← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2801–2817 · переход к 2806.

стр. 2801

تَفْصِيلٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. (فَإِنْ فَسَخَهَا) أَيْ الْفَاسِدَةَ (أَحَدُهُمَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ السَّيِّدُ (أَشْهَدَ) بِفَسْخِهَا احْتِيَاطًا وَتَحَرُّزًا مِنْ التَّجَاحُدِ لَا شَرْطًا (فَلَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (بَعْدَ قَبْضِهِ) الْمَالَ (كُنْت فَسَخْت) الْكِتَابَةَ (فَأَنْكَرَ الْمُكَاتَبُ حَلَفَ) الْمُكَاتَبُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسْخِ وَعَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ. (وَلَوْ ادَّعَى) عَبْدٌ كِتَابَةً (فَأَنْكَرَ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ حَلَفَ) الْمُنْكِرُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَأَنْكَرَهَا الْعَبْدُ صَارَ قِنًّا وَجُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ قَالَ كَاتَبْتُك وَأَدَّيْت الْمَالَ ــ [حاشية الجمل] تَفْصِيلٌ ذَكَرْته إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ حُصُولُ التَّقَاصِّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ فِي الْكِتَابَةِ فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهَا وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّفْصِيلِ. اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ م ر أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلِيَّانِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ عِتْقٌ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا (فَرْعٌ) فِي التَّقَاصِّ لَا تَقَاصَّ فِي الْأَعْيَانِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي الدُّيُونِ فَإِذَا ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَا الدَّيْنَانِ نَقْدَيْنِ وَاتَّفَقَا حُلُولًا وَجِنْسًا وَصِفَةً سَقَطَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كُرْهًا أَيْ قَهْرًا مِنْ غَيْرِ رِضًا إذْ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ عِنَادٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى وَارِثِهِ دَيْنٌ وَمَاتَ سَقَطَ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَلَوْ فِي الْحُلُولِ وَالصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ وَقَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَكُونَا نَقْدَيْنِ وَإِنْ كَانَا جِنْسًا فَلَا تَقَاصَّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى النَّقْدَيْنِ لَيْسَ عَقْدَ مُغَابَنَةٍ وَمُرَابَحَةٍ لِقِلَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا فَقَرُبَ فِيهِمَا التَّقَاصُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِجَعْلِ الْحَالِّ قِصَاصًا عَنْ الْمُؤَجَّلِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا كَمَا فِي الْحَوَالَةِ كَذَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَفِي الْأُمِّ لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَأَوْجَبَ مِثْلَ النُّجُومِ وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً لَمْ يَكُنْ تَقَاصٌّ إلَّا أَنْ يَشَاءَهُ الْمُكَاتَبُ دُونَ سَيِّدِهِ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَحْدَهُ فَبِرِضَاهُ مَعَ السَّيِّدِ أَوْلَى وَلَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ بِأَجَلٍ وَاحِدٍ فَوَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ التَّقَاصُّ وَعِنْدَ الْبَغَوِيّ الْمَنْعُ نَقَلَهُمَا الْأَصْلُ وَفِي تَنْصِيصِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحُلُولِ دُونَ التَّأْجِيلِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ وَلِأَنَّ أَجَلَ أَحَدِهِمَا قَدْ يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ وَقَالَ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا للإسنوي وَشَرْطُ التَّقَاصِّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ وَإِنْ تَرَاضِيًا، لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ مَنَعْنَا التَّقَاصَّ فِي الدِّينَيْنِ وَهُمَا نَقْدَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَالطَّرِيقُ فِي وُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ يَجْعَلُ الْمَأْخُوذَ إنْ شَاءَ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ لِأَنَّ دَفْعَ الْعِوَضِ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الذِّمَّةِ جَائِزٌ وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى قَبْضِ الْعِوَضِ الْآخَرِ أَوْ وَهُمَا عَرْضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ فَلْيَقْبِضْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ قَبَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْعَرْضَ بِقَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ لَا عَقْدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ فِيهِ ثَمَنًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالْآخَرُ عَرْضًا وَقَبَضَ الْعَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ النَّقْدِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنُ سَلَمٍ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا إنْ قَبَضَ النَّقْدَ مُسْتَحِقُّهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ الْعَرْضَ فِي الْقَرْضِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِتْلَافِ أَوْ كَانَ ثَمَنًا وَإِنْ امْتَنَعَ التَّقَاصُّ وَامْتَنَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَدَايِنَيْنِ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ لِمَا عَلَيْهِ حُبِسَا حَتَّى يُسَلِّمَا كَذَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْمُكَاتَبَ يُحْبَسَانِ إذَا امْتَنَعَا مِنْ التَّسْلِيمِ وَهُوَ مُنَابِذٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ وَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ حَبْسَهُمَا بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا يُنَابِذُ مَا قَالُوهُ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعَا مِنْ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا لَوْ امْتَنَعَا مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهِمَا مِمَّا مَرَّ فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ أَمَّا فِيهِ فَيَصِحُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا إلَخْ نَقَلْتهَا مَعَ طُولِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ الْفَوَائِدِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ فَسَخَهَا) أَيْ الْفَاسِدَةَ وَمِثْلُهَا الصَّحِيحَةُ إذَا سَاغَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهَا بِأَنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى الْفَاسِدَةِ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبَبٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَشْهَدَ) أَيْ نَدْبًا اهـ شَرْحُ م ر وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ لَا شَرْطًا (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْفَسْخَ قَبْلَ الْقَبْضِ قُبِلَ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَالِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَجَعَلَ إنْكَارَهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ فَيَتَمَكَّنُ السَّيِّدُ

стр. 2802

وَعَتَقْت عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ السَّيِّدَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَالْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. (وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ (فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ الْمَالِ (أَوْ صِفَتِهَا) كَجِنْسِهَا أَوْ عَدَدِهَا أَوْ قَدْرِ أَجَلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ (تَحَالَفَا) بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ بِمَعْنَى الْأَوْقَاتِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ كَأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك عَلَى نَجْمٍ فَقَالَ بَلْ عَلَى نَجْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ فِي هَذَا الْمِثَالِ (ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْبِضْ) السَّيِّدُ (مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا) عَلَى شَيْءٍ (فَسَخَهَا الْحَاكِمُ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَحَالِفَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بَلْ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ (وَإِنْ قَبَضَهُ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ (وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ الْمَقْبُوضِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ فِي الْعَقْدِ (وَدِيعَةٌ) لِي عِنْدَك (عَتَقَ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ (وَرَجَعَ) هُوَ (بِمَا أَدَّى و) رَجَعَ (السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ) فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا. (وَلَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ) الْمُكَاتَبُ الْجُنُونَ أَوْ الْحَجْرَ (حَلَفَ السَّيِّدُ) فَيُصَدَّقُ (إنْ عَرَفَ) لَهُ (ذَلِكَ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ (وَإِلَّا فَالْمُكَاتَبُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَلَا قَرِينَةَ وَالْحُكْمُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه ثُمَّ قَالَ كُنْت مَحْجُورًا عَلَيَّ أَوْ مَجْنُونًا يَوْمَ زَوَّجْتهَا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ عَهِدَ لَهُ ذَلِكَ وَفَرَّقَ: بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي. (أَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (وَضَعْت عَنْك النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ بَعْضًا) مِنْ النُّجُومِ (فَقَالَ) الْمُكَاتَبُ (بَلْ) وَضَعْت النَّجْمَ (الْآخَرَ أَوْ الْكُلَّ) أَيْ كُلَّ النُّجُومِ (حَلَفَ السَّيِّدُ) فَيُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ وَفِعْلِهِ (وَلَوْ قَالَ) الْعَبْدُ لِابْنَيْ سَيِّدِهِ (كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا فَصَدَّقَاهُ) وَهُمَا أَهْلٌ لِلتَّصْدِيقِ أَوْ قَامَتْ بِكِتَابَتِهِ بَيِّنَةٌ (فَمُكَاتَبٌ) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا أَوْ بِالْبَيِّنَةِ (فَمَنْ أَعْتَقَ) مِنْهُمَا (نَصِيبَهُ) مِنْهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ (عَتَقَ) ــ [حاشية الجمل] مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعْجِيزِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ تَخَيَّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالْفَسْخِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ جَعَلَ إنْكَارَهُ تَعْجِيزًا وَلَمْ يَقُلْ فَسْخًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَعَلَ إنْكَارَهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ) مَحِلُّهُ إنْ تَعَمَّدَ وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ وَعَتَقَتْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمِنْ ثَمَّ أَسْقَطَهُ م ر وحج اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ فِي مِقْدَارِ مَا يُؤَدَّى فِي كُلِّ نَجْمٍ اهـ ز ي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَعَلَى هَذَا فَيُفَسَّرُ قَوْلُهُ أَوْ عَدَدِهَا بِعَدَدِ جُمْلَتِهَا بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي جُمْلَةِ الْعَدَدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَكْسُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تَحَالَفَا بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ) وَيَبْدَأُ هُنَا بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ يَتَحَالَفَانِ وَانْظُرْ لِمَ قَصَرَ النُّجُومَ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْمَالِ وَهَلَّا عَمَّمَ كَمَا صَنَعَ م ر حَيْثُ قَالَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَيْ الْأَوْقَاتِ أَوْ مَا يُؤَدِّي كُلُّ نَجْمٍ اهـ نَظَرْنَا فَوَجَدْنَا عُذْرَهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا إلَخْ فَإِنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ النُّجُومِ بِمَعْنَى الْمَالِ (قَوْلُهُ فَسَخَهَا الْحَاكِمُ) أَيْ إنْ طَلَبَ الْفَسْخَ وَلَمْ يُعْرِضَا عَنْ الْخُصُومَةِ وَإِلَّا فَلَا يَفْسَخُهَا وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَعْضُهُ وَدِيعَةٌ لِي عِنْدَك) أَيْ دَفَعْته لَك عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ وَلَمْ أَدْفَعْهُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ اهـ شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ) أَيْ تَقْدِيرَيْ كَوْنِ بَعْضِ الْمَدْفُوعِ وَدِيعَةً كَمَا أَعَادَهُ الْعَبْدُ وَكَوْنِهِ مِنْ النُّجُومِ كَمَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى النُّجُومِ قُبِضَتْ بِكَمَالِهَا عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ تَلِفَ الْمُؤَدَّى انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ ذَلِكَ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَقَّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ مِثْلَ الْكِتَابَةِ غَيْرُ النِّكَاحِ مِنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الزِّيَادِيِّ وَمِثْلُ النِّكَاحِ الْبَيْعُ فَلَوْ قَالَ كُنْت وَقْتَ الْبَيْعِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعَهْدُ الْجُنُونِ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهَا يَقْتَضِي اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِهَا بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ) هُوَ الزَّوْجُ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ أَوْ هُوَ الزَّوْجَةُ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ فَلَيْسَ الثَّالِثُ مَنْ وَقَعَتْ مَعَهُ الْخُصُومَةُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ وَضَعْت عَنْك النَّجْمَ الْأَوَّلَ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَوْنِ الْمَوْضُوعِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ بِحُصُولِ الْعِتْقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا فَائِدَةَ لِاخْتِلَافِهِمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا اخْتَلَفَ مِقْدَارُ النَّجْمَيْنِ فَقَالَ خُذْ هَذَا عَنْ الْأَوَّلِ وَأُصِيرَ حُرًّا لِأَنَّك وَضَعْت الْآخَرَ فَقَالَ إنَّمَا وَضَعْت الْأَوَّلَ وَهَذَا الَّذِي أَتَيْت بِهِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا تُعْتَقُ حَتَّى تَأْتِيَ بِمَا يَفِي اهـ عَبْدُ الْبَرِّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ اخْتِلَافِهِمَا إذَا كَانَ النَّجْمَانِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَدْرِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا فَائِدَةَ تَرْجِعُ إلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ وَقَالَ ز ي فَائِدَةُ اخْتِلَافِهِمَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّقِيقَ يَقُولُ هُوَ النَّجْمُ الْأَخِيرُ وَأَعْتِقْ بِذَلِكَ وَالسَّيِّدُ يَقُولُ: هُوَ النَّجْمُ الْأَوَّلُ فَلَا تُعْتِقْ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ النَّجْمِ الْأَخِيرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَاضِحٌ اهـ قَالَ سم وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا تَسَاوَيَا وَكَانَ يَسُوغُ لِلسَّيِّدِ الِامْتِنَاعُ مِنْ أَخْذِ النَّجْمِ قَبْلَ وَقْتِهِ فَجَاءَ بِالنَّجْمِ الْأَوَّلِ قَبْلَ وَقْتِ الْأَخِيرِ وَقَالَ وَضَعْت عَنِّي الْأَخِيرَ وَالْأَوَّلُ بَاقٍ وَقَدْ مَضَى وَقْتُهُ فَيَلْزَمُك قَبُولُهُ فَقَالَ إنَّمَا وَضَعْت الْأَوَّلَ فَلَا يَلْزَمُنِي الْقَبُولُ لِهَذَا الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ وَالْوَقْتُ وَقْتُ نَهْبٍ مَثَلًا وَبِنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي تُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ اهـ (قَوْلُهُ فَمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ أَدَّى إلَيْهِ نَصِيبَهُ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إعْتَاقُ الْأَوَّلِ بِالْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ وَهُوَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ سَيِّدَاهُ قُبَيْلَ فَصْلِ فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُدْخِلَ قَوْلَهُ

стр. 2803

خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ الْوَقْفَ. (ثُمَّ إنْ عَتَقَ نَصِيبَ الْآخَرِ) بِأَدَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ إبْرَاءٍ (فَالْوَلَاءُ) عَلَى الْمُكَاتَبِ (لِلْأَبِ) ثُمَّ يَنْتَقِلُ بِالْعُصُوبَةِ إلَيْهِمَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ (وَإِنْ عَجَزَ) فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ (عَادَ) نَصِيبُهُ (قِنًّا وَلَا سِرَايَةَ) عَلَى الْمُعْتِقِ وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ السَّابِقَةَ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ بِهَا وَالْمَيِّتُ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي ثَمَّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَاغْتُفِرَ التَّبْعِيضُ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ (وَنَصِيبُ الْمُكَذِّبِ قِنٌّ بِحَلِفِهِ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكِتَابَةِ أَبِيهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الرِّقِّ فَنِصْفُ الْكَسْبِ لَهُ وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ (فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُصَدِّقُ) نَصِيبَهُ (وَكَانَ مُوسِرًا سَرَى الْعِتْقُ) عَلَيْهِ إلَى نَصِيبِ الْمُكَذِّبِ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَدَّعِي أَنَّ الْكُلَّ رَقِيقٌ لَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ أَوْ قَبَضَهُ فَلَا سِرَايَةَ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَا فَيَحْلِفَانِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ــ [حاشية الجمل] أَوْ أَبْرَأَهُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ الْوَقْفَ) أَيْ يَقُولُ بِوَقْفِ عِتْقِ نَصِيبِهِ حَتَّى يُعْتَقَ الْبَاقِي. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَتَقَ نَصِيبُ الْآخَرِ بِأَدَاءٍ إلَخْ) وَجَازَ التَّخْصِيصُ هُنَا لِأَنَّ ذَاكَ قَدْ زَالَتْ كِتَابَةُ حِصَّتِهِ وَالتَّخْصِيصُ إنَّمَا يَكُونُ مَمْنُوعًا إذَا كَانَ النَّصِيبَانِ بَاقِيَيْنِ عَلَى الْكِتَابَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالْوَلَاءُ لِلْأَبِ) كَوْنُهُ لِلْأَبِ فِي الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْعِتْقِ بِالْإِعْتَاقِ فَلِمَ لَا يَكُونُ لِلْمُبَاشِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ بِاعْتِرَافِ الْمُبَاشِرِ كَانَ كَأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا وَإِنَّمَا الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ تَنْجِيزٌ لِلْوَاقِعِ مِنْ الْأَبِ فَكَأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ الْأَبِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا سَيَأْتِي فِي صُورَةِ تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ لِلْمُصَدِّقِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) وَهُوَ أَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ لَهُمَا فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ وَاَلَّذِي يَنْتَقِلُ لَهُمَا إنَّمَا هُوَ الْفَوَائِدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ عَتَقَ نَصِيبُ الْآخَرِ فَالْمَقْسَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْآخَرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ) يُقَالُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ عِتْقٌ بِهَا فِي صُورَةِ الْإِعْتَاقِ بَلْ بِهِ فَلِمَ لَمْ يَسْرِ عَلَى الْمُبَاشِرِ إذَا رَقَّ نَصِيبُ الْآخَرِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَا لَوْ كَاتَبَاهُ وَكَمَا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُصَدَّقْ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ. الْجَوَابُ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِعْتَاقَ الَّذِي وَقَعَ مِنْ الْمُصَدَّقِ كَأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِاسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَكَأَنَّ مَا فَعَلَاهُ تَنْجِيزٌ لِمَا صَدَرَ مِنْ الْأَبِ وَإِنَّمَا سَرَى فِي صُورَةِ تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ لَمَّا لَمْ يَعْتَرِفْ بِاسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ كَانَ مُدَّعِيًا بِرِقِّ الْكُلِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَعُومِلَ بِمُقْتَضَى اعْتِرَافِهِ فَسَرَى إلَى نَصِيبِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ (قَوْلُهُ وَكَانَ مُوسِرًا) أَيْ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ كُلِّهِ فَإِنْ أَيْسَرَ بِنِصْفِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ غَرِمَ مَعَ قِيمَةِ نِصْفِ الْحِصَّةِ أَرْشَ نِصْفِ الْبَاقِي لِأَنَّ الْحِصَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ نَقَصَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا اهـ سم وَقَوْلُهُ سَرَى الْعِتْقُ عَلَيْهِ وَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْ كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ لِلْمُصَدِّقِ خَاصَّةً اهـ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ سَرَى الْعِتْقُ عَلَيْهِ) اسْتَشْكَلَ هَذَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُصَدِّقَ يَزْعُمُ أَنَّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مُكَاتَبٌ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ حُكْمُ السِّرَايَةِ وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِمُوجِبِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُوجِبُهَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ السِّرَايَةِ وَثُبُوتُهَا مِنْ آثَارِ عِتْقِ الْمُصَدِّقِ وَإِعْتَاقُهُ ثَابِتٌ فَهُوَ بِإِعْتَاقِهِ كَالْمُتْلِفِ لِحَقِّ شَرِيكِهِ وَأَوْضَحَهُ فِي التَّوْشِيحِ بِأَنَّا فِي الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ كُلِّهِ إنَّمَا مَنَعْنَا السِّرَايَةَ لِمَا فِيهَا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الشَّرِيكِ فِي كِتَابَتِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَفْقُودَةٌ هُنَا فَلَا مَحْذُورَ فِي السِّرَايَةِ فَلِهَذَا كَانَ الْأَصَحُّ الْقَوْلَ بِهَا وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهَا مَعَ عَدَمِ الْغُرْمِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ اعْتَمَدَ عَدَمَ السِّرَايَة نَظَرًا لِمَعْنَى الْإِشْكَالِ الْمُتَقَدِّمِ وَالسُّبْكِيُّ أَجَابَ بِمَا سَلَفَ وَاعْتَمَدَ السِّرَايَةَ وَالْغُرْمَ وَالشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتَمَدَ السِّرَايَةَ وَقَالَ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْغُرْمِ وَهُوَ مُتَدَافِعٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ وَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ وَاللَّفْظُ لَهُ وَلِشَرْحِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُصَدِّقُ نَصِيبَهُ أَوْ أَبْرَأَ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ النُّجُومِ أَوْ قَبَضَ حِصَّتَهُ عَنْهَا عَتَقَ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ وَلَمْ يَسْرِ إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا وَقَعَ عَنْ الْمَيِّتِ إلَى أَنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الثَّالِثَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَهُ فِي الْأَوَّلِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فِيهَا أَنَّ الْمَذْهَبَ السِّرَايَةُ إنْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَقُولُ إنَّهُ رَقِيقٌ لَهُمَا فَإِذَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ ثَبَتَتْ السِّرَايَةُ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِالسِّرَايَةِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ لِمَا فِيهَا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الشَّرِيكِ فِي كِتَابَتِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَفْقُودَةٌ هُنَا فَلَا مَحْذُوفَ فِي السِّرَايَةِ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ لِلسِّرَايَةِ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ الْمَيِّتِ وَالْمُصَدِّقُ يُنْكِرُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَنْتَ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَأَنْكَرَ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ إلَى قَوْلِهِ فَلَا سِرَايَةَ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَإِنَّمَا الْعِتْقُ حَصَلَ مِنْ الْأَبِ وَلَا سِرَايَةَ عَلَى الْمَيِّتِ كَمَا عَلِمْت اهـ شَيْخُنَا. [كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ] تُرْجِمَ هَذَا الْمَبْحَثُ بِكِتَابٍ دُونَ الْبَابِ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْإِعْتَاقِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهَا مَعْقُودَةٌ لِلْعِتْقِ الِاخْتِيَارِيِّ الْقَوْلِيِّ وَمَا هُنَا قَهْرِيٌّ فِعْلِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تُرْجِمَ بِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيمَا يَأْتِي حُكْمُ الْأَوْلَادِ فَالْمَعْنَى كِتَابُ أُمَّهَاتِ

стр. 2804

جَمْعُ أُمٍّ وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ فَقَدْ تَسَمَّحَ وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا أُمَّاتٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ وَقَالَ آخَرُونَ وَيُقَالُ فِيهِمَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ وَالثَّانِي أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِمْ وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَى ــ [حاشية الجمل] الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهَا أَيْ كِتَابُ أَحْكَامِهَا الَّتِي هِيَ النِّسَبُ التَّامَّةُ كَالِاسْتِيلَادِ وَالْعِتْقِ وَجَوَازِ الِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ فِي قَوْلِنَا مَثَلًا أُمُّ الْوَلَدِ اسْتِيلَادُهَا نَافِذٌ أَوْ يَجِبُ لَهَا الْعِتْقُ أَوْ يَجُوزُ اسْتِخْدَامُهَا وَالْإِضَافَةُ مِنْ إضَافَةِ الدَّالِّ لِلْمَدْلُولِ إذْ الْكِتَابُ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ وَالْأَوْلَادُ جَمْعُ وَلَدٍ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعِ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَجَمْعُهُ أَوْلَادٌ وَالْوُلْدُ وِزَانُ قُفْلٍ لُغَةً فِيهِ وَقَيْسٌ تَجْعَلُ الْمَضْمُومَ جَمْعَ الْمَفْتُوحِ مِثْلَ أُسْدٍ جَمْعُ أَسَدٍ وَقَدْ وَلَدَ يَلِدُ مِنْ بَابِ وَعَدَ اهـ مِصْبَاحٌ وَأَوْلَادٌ جَمْعُ قِلَّةٍ مُرَادًا بِهِ الْكَثْرَةُ وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر خَتَمَ الْمُصَنِّفُ كِتَابَهُ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ رَجَاءَ أَنَّ اللَّهَ يُعْتِقَهُ مِنْ النَّارِ وَأَخَّرَ مِنْهَا هَذَا الْكِتَابَ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَعْقُبُ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ خَاتِمَةُ أَمْرِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ الْعَبْدُ فِي حَيَاتِهِ وَالْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ مَشُوبٌ بِقَضَاءٍ أَوْطَارٍ أَيْ أَغْرَاضٍ وَهُوَ أَيْ الِاسْتِيلَادُ قُرْبَةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ بِهِ حُصُولَ وَلَدٍ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْقُرُبَاتِ سَوَاءٌ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ فَإِنْ قُصِدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ قُرْبَةٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِيلَادِ لِتَرَتُّبِ مُسَبِّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ الْمُسَبِّبِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَوْ لَا وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِالْقَوْلِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ انْتَهَتْ. وَفِي الْمِصْبَاحِ. الْوَطَرُ الْحَاجَةُ وَالْجَمْعُ أَوْطَارٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ تَقُولُ قَضَيْت وَطَرِي إذَا نِلْت بُغْيَتَك وَحَاجَتَك اهـ (قَوْلُهُ جَمْعُ أُمٍّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ فَفِي الْمُفْرَدِ لُغَتَانِ فَقَطْ وَأَمَّا حَرَكَةُ الْمِيمِ فَهِيَ إعْرَابِيَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْعَامِلِ وَقَوْلُهُ وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ أَيْ فَالْهَاءُ أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ وَوَزْنُهُ فُعَّلَةٌ حُذِفَتْ اللَّامُ اعْتِبَاطًا كَمَا حُذِفَتْ فِي يَدٍ فَصَارَ وَزْنُهُ فُعَّةٌ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْهَاءَ أَصْلِيَّةٌ كَمَا عَلِمْت وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ السَّرَّاجِ وَصَاحِبِ الْعَيْنِ وَرَدَّهُ الْأُشْمُونِيُّ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ وَالْهَاءُ وَقْفًا كَلِمَهْ وَلَمْ تَرَهْ وَحَقَّقَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ فَوَزْنُهُ فُعْلَهَةٌ فَجَمْعُهُ عَلَى أُمَّهَاتٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْأَصَالَةِ وَعَلَى أُمَّاتٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِالزِّيَادَةِ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إجْمَالٌ وَأَمَّا الْهَمْزَةُ فَهِيَ أَصْلِيَّةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَوْلُهُ وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا أَيْ جَمْعِ أُمٍّ أُمَّاتٌ أَيْ كَمَا يُقَالُ أُمَّهَاتٌ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ مُوَزَّعٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ خِلَافًا اهـ شَيْخُنَا. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْوَجْهُ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْبَارِعِ أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَ لُغَاتٍ أُمٌّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَأُمَّةٌ وَأُمَّهَةٌ فَالْأُمَّهَاتُ وَالْأُمَّاتُ لُغَتَانِ لَيْسَتَا أَصْلًا لِلْأُخْرَى وَلَا حَاجَةَ لِدَعْوَى حَذْفٍ وَلَا زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ) أَيْ فِي صِحَاحِهِ وَحِينَئِذٍ فَأُمَّهَاتٌ جَمْعٌ لِلْفَرْعِ دُونَ الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَهُوَ الْمَحَلِّيُّ أَنَّهُ قَالَ أُمَّهَاتٌ جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ فَهُوَ لِلْأَصْلِ دُونَ الْفَرْعِ خِلَافُ مَا قَرَّرْته فَقَدْ تَسَمَّحَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ عَنْهُ حَيْثُ نَسَبَ لِلصِّحَاحِ غَيْرَ لَفْظِهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَا يَثْبُتُ لِلْفَرْعِ يَثْبُتُ لِأَصْلِهِ غَالِبًا سَاغَ لَهُ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ أُمَّهَاتٍ جَمْعُ أُمَّهَةٌ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْمَحَلِّيُّ لَمْ يَنْقُلْ مَا ذَكَرَهُ عَنْ صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ بَلْ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَالْجَوْهَرِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الصِّحَاحِ اهـ طَبَلَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ انْتَهَتْ وَقَوْلُ الطَّبَلَاوِيِّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْ فِي صِحَاحِهِ إلَخْ تَصَرَّفَ فِي الْعِبَارَةِ بِرَأْيِهِ حَيْثُ حَمَلَ عِزٌّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى خُصُوصِ الصِّحَاحِ وَأَجَابَ بِمَا قَالَهُ وَهَذَا لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ) هُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَقَوْلُهُ فَقَدْ تَسَمَّحَ أَيْ تَسَاهَلَ وَتَمَسَّكَ بِالْقَاعِدَةِ الْأَغْلَبِيَّةِ الَّتِي مَا هُنَا لَيْسَ مِنْهَا وَهِيَ أَنَّ مَا ثَبَتَ لِلْفَرْعِ يَثْبُتُ لِلْأَصْلِ وَقَدْ ثَبَتَ لِلْفَرْعِ وَهُوَ أُمٌّ جَمْعُهُ عَلَى أُمَّهَاتٍ فَجَعَلَ هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ الْجَمْعُ عَلَى أُمَّهَاتٍ لِلْأَصْلِ وَهُوَ أُمَّهَةٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ وَأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ مِنْهَا وَكَوْنُ هَذَا لَيْسَ مِنْهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ النِّسْبَةِ وَالْعَزْوِ إلَى الْجَوْهَرِيِّ لِأَنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ أَنَّهُ جَمْعُ أُمٍّ وَأَمَّا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَزْوِ إلَيْهِ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ أُمٍّ وَجَمْعَ أُمَّهَةٌ بَلْ كَوْنُهُ جَمْعَ أُمَّهَةٌ أَقْرَبُ وَأَوْلَى بِدَلِيلِ وُجُودِ الْهَاءِ فِيهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ الْجَمْعَيْنِ أَيْ فِي بَيَانِ مَا يُسْتَعْمَلَانِ فِيهِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَلَيْسَ فِي الْعِبَارَةِ إلَّا قَوْلَانِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى رَدِّهِمَا إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ الْخَلْفَ لَفْظِيٌّ بِقَوْلِهِ

стр. 2805

هَذَا وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ إسْنَادُهُ وَخَبَرُ «أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ ــ [حاشية الجمل] وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَى هَذَا بِأَنْ يُقَالَ فِيهِ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْكَثْرَةِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْكَثْرَةِ فَمِنْ الْقَلِيلِ اسْتِعْمَالُ الْأُمَّهَاتِ فِي الْبَهَائِمِ وَالْأُمَّاتِ فِي النَّاسِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي أَحْكَامِهِ الدَّالُّ هُوَ عَلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا قَدَّمْت ذِكْرَ الْأَدِلَّةِ لِأَنَّ رُتْبَةَ الدَّلِيلِ الْعَامِّ التَّقْدِيمُ وَقَدْ قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ إنَّ الْمُحَقِّقِينَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَوَّلَ الْبَابِ مَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْقَاعِدَةُ ثُمَّ يُخَرِّجُونَ عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيُّمَا أَمَةٍ) أَيْ مُبْتَدَأٌ شَرْطِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ وَمَا زَائِدَةٌ أَوْ غَيْرُ زَائِدَةٍ وَأَمَةٍ يَجُوزُ جَرُّهُ وَنَصْبُهُ وَرَفْعُهُ فَفِي الْجَرِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ إمَّا بَدَلٌ مِنْ مَا أَوْ صِفَةٌ لَهَا أَوْ مَجْرُورَةٌ بِالْإِضَافَةِ وَمَا زَائِدَةٌ وَفِي النَّصْبِ وَجْهَانِ إمَّا تَمْيِيزٌ أَوْ حَالٌ لَكِنْ مِنْ (أَيُّ) وَفِي الرَّفْعِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ لِأَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ أَوْ صِلَةٌ أَوْ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ (أَيُّ) وَمَا زَائِدَةٌ أَوْ غَيْرُ زَائِدَةٍ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ ع ش فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِتْقِ نَصُّهَا قَوْلُهُ أَيُّمَا رَجُلٍ أَيُّ اسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ وَمَا صِلَةٌ وَرَجُلٍ مُضَافٌ إلَيْهِ وَذِكْرُهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا لِلتَّخْصِيصِ وَجُمْلَةُ أُعْتِقَ إلَخْ فِي مَحَلِّ جَرِّ نَعْتٍ لِرَجُلٍ وَجُمْلَةُ اُسْتُنْقِذَ إلَخْ فِي مَحَلِّ رَفْعِ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ انْتَهَتْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا هُنَاكَ مَا نَصُّهُ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَيُّ اسْمَ شَرْطٍ جَازِمٍ مُبْتَدَأٌ وَمَا صِلَةٌ وَرَجُلٍ مُضَافٌ إلَيْهِ وَجُمْلَةُ أُعْتِقَ إلَخْ فِعْلُ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ وَجُمْلَةُ اُسْتُنْقِذَ إلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ جُمْلَةُ الشَّرْطِ أَوْ جُمْلَةُ الْجَوَابِ أَوْ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ إذَا كَانَ اسْمَ شَرْطٍ أَصَحُّهَا أَوَّلُهَا وَإِعْرَابُ ع ش مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ خُلُوِّ الْمَوْصُولِ عَلَيْهِ عَنْ الصِّلَةِ فَلَوْ أَعْرَبَ جُمْلَةَ (أُعْتِقَ) إلَخْ صِلَةً لَكَانَ أَوْلَى وَمَا يَرِدُ مِنْ أَنَّ الْجُمَلَ بَعْدَ النَّكِرَاتِ صِفَاتٌ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرْكِيبِ مَا هُوَ أَحْوَجُ إلَى الصِّلَةِ مِنْ النَّكِرَةِ وَالْمَوْصُولُ أَحْوَجُ إلَى الصِّلَةِ مِنْ النَّكِرَةِ إلَى الصِّفَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ لِ (أَيُّ) خَمْسَةَ اسْتِعْمَالَاتٍ شَرْطِيَّةٌ فَتَحْتَاجُ لِشَرْطٍ وَجَوَابٍ وَالْأَكْثَرُ أَنْ تَتَّصِلَ بِهَا مَا الزَّائِدَةُ لِتَأْكِيدِ الْإِبْهَامِ فِي الشَّرْطِ نَحْوُ ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨] فَ (أَيَّ) اسْمُ شَرْطٍ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَضَيْت وَقَضَيْت فِعْلُ الشَّرْطِ وَجُمْلَةُ (فَلَا عُدْوَانَ) إلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ وَاسْتِفْهَامِيَّةٌ فَتَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ فَقَطْ نَحْوُ ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] وَمَوْصُولَةٌ نَحْوُ ﴿لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ﴾ [مريم: ٦٩] وَوَصْلَةٌ لِنِدَاءِ مَا فِيهِ أَلْ وَدَالَّةٌ عَلَى مَعْنَى الْكَمَالِ صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهَا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ نَكِرَةٍ نَحْوُ هَذَا رَجُلٌ أَيْ رَجُلٌ وَحَالًا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ مَعْرِفَةٍ كَمَرَرْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ أَيْ رَجُلٍ وَاَلَّتِي فِي الْحَدِيثِ شَرْطِيَّةٌ فَجُمْلَةُ وَلَدَتْ شَرْطٌ لَهَا وَقَوْلُهُ فَهِيَ حُرَّةٌ جَوَابُهَا وَلَا يَظْهَرُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وَلَدَتْ صِفَةً لِأَمَةٍ نَظَرٌ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْجُمَلَ بَعْدَ النَّكِرَاتِ صِفَاتٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ فَإِنَّ لَهَا شُرُوطًا فَمِنْ شُرُوطِهَا أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ تِلْكَ الْجُمْلَةَ عَامِلٌ بِطَلَبِهَا لُزُومًا وَقَدْ تَقَدَّمَ تِلْكَ الْجُمْلَةَ أَدَاةُ الشَّرْطِ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْقَاعِدَةُ كُلِّيَّةً لَأَعْرَبُوا جُمْلَةَ قَضَيْت فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ [القصص: ٢٨] حَالًا لِوُقُوعِهَا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهَا شَرْطٌ لِأَنَّ شَرْطَ وُقُوعِ الْجُمْلَةِ حَالًا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ تَقَدُّمُ عَامِلٍ يَعْمَلُ فِي الْحَالِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا عَامِلٌ وَمِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِ كَوْنِ الْجُمْلَةِ صِفَةً لِلنَّكِرَةِ أَنْ يَصِحَّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهَا وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ قَدْ وَقَعَ قَبْلَهَا مَوْصُولٌ أَوْ شَرْطٌ فَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَلَا تَكُونُ صِفَةً اهـ (قَوْلُهُ عَنْ دَبْرٍ مِنْهُ) الدَّبْرُ هُوَ الْمَوْتُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي التَّدْبِيرِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ دَبْرُ الْحَيَاةِ وَمِنْهُ يَتَعَلَّقُ (بِدَبْرِ) وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ وَعَنْ بِمَعْنَى بَاءِ السَّبَبِيَّةِ أَوْ فِي الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي وَقْتِ الدَّبْرِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ أَوَانِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَالْمَعْنَى فَحُرِّيَّتُهَا نَاشِئَةٌ عَنْ دَبْرٍ مِنْهُ أَيْ نَاشِئَةٌ عَنْ مَوْتِهِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَة ع ش قَوْلُهُ عَنْ دَبْرٍ مِنْهُ أَيْ بَعْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الدُّبُرُ بِضَمَّتَيْنِ وَبِسُكُونِ الْبَاءِ خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَصْلُهُ لِمَا أَدْبَرَ عَنْهُ الْإِنْسَانُ انْتَهَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا عَنْ دَبْرٍ مِنْهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا حُرِّيَّةَ وَلَوْ قَتَلَهَا إنْسَانٌ كَانَ لِسَيِّدِهَا قِيمَتُهَا فَلَوْ مَاتَا مَعًا أَوْ شَكَّ فِي السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ مَا الْحُكْمُ اهـ عَمِيرَةُ قَالَ الْعَلَّامَةُ سم يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِالْعِتْقِ فِي الْأُولَى نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ تُقَارِنُ الْمَعْلُولَ دُونَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ بَقَاءَ الرِّقِّ مُحَقَّقٌ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِثُبُوتِ خِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أُجْهُورِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ) أَيْ لِغَيْرِ أَنْفُسِهِنَّ فِيهِمَا وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ امْتِنَاعُ التَّمْلِيكِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ لِأَنَّهُ إمَّا اخْتِيَارِيٌّ أَوْ قَهْرِيٌّ وَالِاخْتِيَارِيُّ إمَّا بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَبَدَأَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ وَأَخَّرَ الْإِرْثَ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ وَمَا قَبْلَهُ

стр. 2806

يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَا وَقْفَهُ عَلَى عُمَرَ ﵁ وَخَالَفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَصَحَّحَ رَفْعَهُ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَسَبَبُ عِتْقِهَا بِمَوْتِهِ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «رَبَّهَا» أَيْ سَيِّدَهَا فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ لَوْ (حَبِلَتْ مِنْ حُرٍّ) ــ [حاشية الجمل] بِالْحَيَاةِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى هَذَا الْخَبَرِ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَا فِي الْأَوَّلِ وَزِيَادَةً لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَرْفُوعٌ اتِّفَاقًا وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا) خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّهُ قِيلَ وَمَاذَا يَفْعَلُ بِهَا السَّيِّدُ اهـ شَيْخُنَا وَأَفْرَدَ فِي هَذَا وَجَمَعَ فِيمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ اهـ ح ل وَقِيلَ إشَارَةً إلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ فِي ضَمِيرِ الْجَمِيعِ لَكِنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْكَثْرَةَ فَالْإِفْرَادُ أَوْلَى كَمَا هُنَا وَإِلَّا فَالْمُطَابَقَةُ اهـ ع ش وَلَمَّا كَانَ الْفِعْلُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَهُوَ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ لَا يَعُمُّ فَيَصْدُقُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ نَصَّ عَلَى التَّعْمِيمِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ مَادَامَ حَيًّا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا) أَيْ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِنْهَا فَيَسْرِي الْعِتْقُ مِنْهُ إلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَسَبَبُ عِتْقِهَا بِمَوْتِهِ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا أَيْ وَالْوَلَدُ حُرٌّ فَاسْتَتْبَعَ الْبَاقِي كَمَا قَالَهُ م ر وَقَالَ غَيْرُهُ فَسَرَى إلَيْهَا وَاعْتُرِضَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ وَالثَّانِي بِأَنَّ السِّرَايَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْحَمْلُ جُزْءًا مِنْهَا صَارَ شِقْصًا لَا شَخْصًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا) إنَّمَا كَانَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ وَكَثْرَةِ الْجَوَارِي بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ وَقِيلَ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَطَأُ أَمَتَهُ فَتَحْبَلُ مِنْهُ وَتَلِدُ ثُمَّ يَبِيعُهَا رَغْبَةً فِي ثَمَنِهَا فَإِذَا كَبِرَ وَلَدُهَا اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهَا أُمُّهُ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا وَلَدَتْ سَيِّدَهَا الْمَالِكَ لَهَا صُورَةً اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ حَدِيثِ الْأَرْبَعِينَ مَعَ شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ أَشْرَاطِهَا وَعَلَامَاتِهَا الدَّالَّةِ عَلَى اقْتِرَابِهَا وَرُبَّمَا رَوَى أَمَارَاتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ أَيْ الْقِنَّةُ وَأَلْ فِيهَا لِلْمَاهِيَّةِ دُونَ الِاسْتِغْرَاقِ لِعَدَمِ اطِّرَادِ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ رَبَّتَهَا أَيْ سَيِّدَتَهَا وَفِي رِوَايَةٍ رَبَّهَا أَيْ سَيِّدَهَا وَفِي أُخْرَى بَعْلَهَا بِمَعْنَى رَبَّهَا وَهَذَا كِنَايَةٌ إمَّا عَنْ كَثْرَةِ السَّرَارِي اللَّازِمَةِ لِاسْتِيلَائِنَا عَلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ حَتَّى تَلِدَ السُّرِّيَّةُ بِنْتًا أَوْ ابْنًا لِسَيِّدِهَا فَيَكُونُ وَلَدُهَا سَيِّدَهَا كَأَبِيهِ فَالْعَلَامَةُ اسْتِيلَاؤُنَا عَلَى بِلَادِهِمْ وَكَثْرَةُ الْفُتُوحِ وَالتَّسَرِّي أَوْ عَنْ كَثْرَةِ بَيْعِ الْمُسْتَوْلَدَاتِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ حَتَّى تَشْتَرِيَ الْمَرْأَةُ أُمَّهَا وَتَسْتَرِقَّهَا جَاهِلَةً أَنَّهَا أُمُّهَا فَالْعَلَامَةُ غَلَبَةُ الْجَهْلِ النَّاشِئِ عَنْهَا بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إجْمَاعًا عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي غَيْرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِأَنْ تَلِدَ حُرًّا بِشُبْهَةٍ أَوْ قِنًّا بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا ثُمَّ يُعْتَقُ ثُمَّ تُبَاعُ بَيْعًا صَحِيحًا وَتَدُورُ فِي الْأَيْدِي حَتَّى يَشْتَرِيَهَا وَلَدُهَا وَهَذَا أَكْثَرُ وَأَعَمُّ مِنْ تَقْدِيرِهِ أَيْ فَرْضِهِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَوْ عَنْ كَوْنِ الْإِمَاءِ يَلِدْنَ الْمُلُوكَ فَتَكُونُ أُمُّ الْمَلِكِ مِنْ جُمْلَةِ رَعِيَّتِهِ وَهُوَ سَيِّدُهَا وَسَيِّدُ غَيْرِهَا مِنْ رَعِيَّتِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا عَلَى رِوَايَةِ رَبَّهَا لَا «رَبَّتَهَا» لِنُدْرَةِ كَوْنِ الْأُنْثَى مَلِكَةً أَوْ عَنْ كَثْرَةِ عُقُوقِ الْأَوْلَادِ لِأُمَّهَاتِهِمْ فَيُعَامِلُونَهُنَّ مُعَامَلَةَ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَالسَّبِّ وَيَسْتَأْنِسُ لَهُ بِرِوَايَةِ أَنْ تَلِدَ الْمَرْأَةُ وَخَبَرِ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ غَيْظًا» أَوْ عَنْ كَثْرَةٍ بَيْعِ السَّرَارِي حَتَّى يَتَزَوَّجَ الْإِنْسَانُ أُمَّهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ بَعْلَهَا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ زَوْجُهَا وَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ بِمَنْعِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَلَا لِجَوَازِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ عَلَامَةً لِلسَّاعَةِ حُرْمَتُهُ وَلَا ذَمُّهُ لِمَا يَأْتِي فِي التَّطَاوُلِ فِي الْبُنْيَانِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَأَقَامَ الْوَلَدَ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذِهِ الضَّمِيمَةِ إذْ الدَّلِيلُ عَلَى حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ حَصَلَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا فَسَمَّاهُ رَبًّا وَالرَّبُّ الْمَالِكُ وَلَا يَمْلِكُ إلَّا الْأَحْرَارُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَأَبُوهُ حُرٌّ قَدْ يَمْنَعُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قِنًّا وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يَنْتِج الدَّلِيلَ الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ دَلَالَتِهِ عَلَى حُرِّيَّتِهِ. اهـ (قَوْلُهُ لَوْ حَبِلَتْ إلَخْ) لَوْ هُنَا لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ عَلَى الْقَلِيلِ بِمَعْنَى إنْ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَرْفَ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ عَلَى الْكَثِيرِ بَلْ هُوَ أَبْلَغُ فِي إفَادَةِ سَبَبِيَّةِ الْحَبَلِ لِلْعِتْقِ وَآثَرَ الْحَبَلَ عَلَى الْحَمْلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ خَاصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ وَالثَّانِي يَعُمُّهُنَّ وَالْبَهَائِمَ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ انْتَهَتْ قَالَ حَجّ آثَرَ إذَا عَلَى إنْ لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمَشْكُوكِ وَالْمَوْهُومِ وَالنَّادِرِ بِخِلَافِ إذَا فَإِنَّهَا لِلْمُتَيَقَّنِ وَالْمَظْنُونِ وَلَا شَكَّ أَنَّ إحْبَالَ الْإِمَاءِ كَثِيرٌ مَظْنُونٌ بَلْ مُتَيَقَّنٌ وَنَظِيرُهُ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ [المائدة: ٦] خَصَّ الْوُضُوءَ بِإِذَا لِتَكَرُّرِهِ وَكَثْرَةِ أَسْبَابِهِ وَالْجَنَابَةَ بِإِنْ لِنُدْرَتِهَا وَلِكَثْرَةِ اللَّهْوِ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ مَنْسِيٌّ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَتَى بِإِنْ مَعَهُ فِي نَحْوِ ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ﴾ [آل عمران: ١٥٨] وَأَتَى بِإِذَا فِي

стр. 2807

كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا (أَمَتُهُ) وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ ــ [حاشية الجمل] ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ﴾ [الروم: ٣٣] مَعَ أَنَّ الْمَوْضِعَ لَإِنْ نَحْوُ ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ [النساء: ٧٨] لِنُدْرَتِهَا مُبَالَغَةً فِي تَخْوِيفِهِمْ وَإِخْبَارِهِمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَمَسَّهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْعَذَابِ وَإِنْ قَلَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ تَنْكِيرُ ضُرٌّ وَلَفْظُ الْمَسِّ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ حَبِلَتْ مِنْ حُرٍّ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ وَإِلَّا فَلَوْ حَبِلَتْ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الَّذِي خَرَجَ فِي حَيَاتِهِ مُحْتَرَمًا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا نَسِيبًا وَيَرِثُ مِنْ أَبِيهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ لَكِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا مَنِيًّا فَوُجُودُهُ أَصْلَ حَيَوَانٍ كَوُجُودِهِ حَيَوَانًا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَيَرِثُ مِنْ أَبِيهِ لَعَلَّ حِكْمَةَ الْإِرْثِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ حَمْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِوُجُودِهِ مَنِيًّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَحَيْثُ انْعَقَدَ الْوَلَدُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ وُجُودِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ اهـ عِ ش عَلَى م ر وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ خَارِجَةٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ أَمَتُهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقْتَ حَبَلِهَا لَيْسَتْ أَمَةً لِلسَّيِّدِ لِانْتِقَالِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمَوْتِهِ فَهِيَ أَمَةٌ لِوَارِثِهِ وَفِي خَصَائِصِ الْحَيْضَرِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الِاسْتِيلَادِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأَمَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ حَبِلَتْ مِنْ حُرٍّ) فِي الْمُخْتَارِ حَبِلَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَابِ طَرِبَ فَهِيَ حُبْلَى وَنِسَاءٌ حَبَالَى وَحُبْلَيَاتٌ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا اهـ وَفِيهِ أَيْضًا: حَمَلَ الشَّيْءَ عَلَى ظَهْرِهِ وَحَمَلَتْ الْمَرْأَةُ وَالشَّجَرَةُ وَالْكُلُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ (قَوْلُهُ مِنْ حُرٍّ) أَيْ يُمْكِنُ إحْبَالُهُ بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُرْتَدِّ إذْ اسْتِيلَادُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَمَتُهُ إيلَادُ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمِلْكِهِ وَإِيلَادُ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ (قَوْلُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ بِحُرٍّ إذْ هُوَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ بِمَعْنَى مُحَرَّرٍ وَبِالنَّصْبِ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ بَعْدَ تَحْوِيلِ الْإِسْنَادِ وَأَمَّا الْجَرُّ عَلَى التَّوْكِيدِ فَفِيهِ تَوْكِيدُ النَّكِرَةِ وَفِيهِ أَنَّ لَفْظَ بَعْضٍ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّوْكِيدِ وَعَلَى الْبَدَلِيَّةِ فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى لَوْ حَبِلَتْ مِنْ بَعْضِ حُرٍّ وَهُوَ فَاسِدٌ وَيَصِحُّ الْجَرُّ عَلَى الْإِضَافَةِ لَكِنْ يَضِيعُ تَنْوِينُ الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا التَّعْمِيم مِنْ حَيْثُ نُفُوذِ الْإِيلَادِ وَإِنْ كَانَ وَطْءُ الْمُبَعَّضِ لِأَمَتِهِ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي أَيْ وَطْءُ الْأَمَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا نَقَلَهُ عَنْ حَجّ وم ر وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ بَعْضَهُ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهِ مَالِكٌ بَعْضَهُ فَلَيْسَ لَهُ صَرْفُ هَذَا الْبَعْضِ فِي التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ إذَا تَمَتَّعَ تَمَتَّعَ بِجُمْلَتِهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْبَعْضِ الَّذِي يَخُصُّ السَّيِّدَ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا اهـ شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ أَمَتُهُ) الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ فَيَشْمَلُ الْمُشْتَرَكَةَ لَكِنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى لِلْكُلِّ وَإِلَّا فَيَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَمَتُهُ لَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً نَفَذَ الْإِيلَادُ وَسَرَى إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ مِنْ الْمُوسِرِ بِقَدْرِ مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّصِيبِ أَوْ بَعْضِهِ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْعِتْقِ يَقُومُ ذَلِكَ قُبَيْلَ الْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُوكِسٌ وَهَذَا الْوَكْسُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجِنَايَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَكَيْفَ يَضْمَنُ قَبْلَهَا وَبِأَنَّ الْمُعْسِرَ إعْتَاقُهُ مُوكِسٌ وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا. ١ - (فَرْعٌ) لَوْ أَيْسَرَ بِنِصْفِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ غَرِمَ مَعَ قِيمَةِ نِصْفِ الْحِصَّةِ أَرْشَ نَقْصِ الْبَاقِي لِأَنَّ الْحِصَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ نَقَصَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ مَتْنًا وَشَرْحًا نَصُّهَا أَوْ أَعْتَقَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ لِأَنَّهُ مَالِكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَيَسْرِي بِالْإِعْتَاقِ مِنْ مُوسِرٍ لَا مُعْسِرٍ لِمَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ كَانَ مَدِينًا فَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا السِّرَايَةَ كَمَا لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَإِيلَادٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ كَمَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ مَدِينًا وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعُلُوقِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ حِصَّتُهُ مِنْ مَهْرِهِ مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا لَا قِيمَتُهَا أَيْ حِصَّتُهُ مِنْ الْوَلَدِ لِأَنَّ أُمَّهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ حَالًّا فَيَكُونُ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِ الْوَلَدِ فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَمَتُهُ) لِلْأَمَةِ شَرْطَانِ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً لِلسَّيِّدِ حَالَ عُلُوقِهَا مِنْهُ وَيُفْهَمُ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ أَمَتُهُ الثَّانِي وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ

стр. 2808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الجمل] حُكْمُ الْمَرْهُونَةِ إلَخْ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ الْكِتَابَةِ حَالَ الْعُلُوقِ وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهَا بَلْ بِيعَتْ فِيهِ وَلَمْ يَمْلِكْهَا السَّيِّدُ بَعْدُ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهَا وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ أَوْ لَازِمٌ وَهُوَ كِتَابَةٌ أَوْ غَيْرُ كِتَابَةٍ لَكِنَّهُ زَائِلٌ عِنْدَ الْعُلُوقِ أَوْ مُسْتَمِرٌّ وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ وَقَدْ زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا بِنَحْوِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ وَلَمْ يَزُلْ وَبِيعَتْ فِيهِ وَلَكِنْ مَلَكَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ أَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا كَذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَالْحَقُّ اللَّازِمُ مِثْلُ الرَّهْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمِثْلُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْأَمَةِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ رَاهِنٌ مُعْسِرٌ مَرْهُونَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَرْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مَالِكٌ مُعْسِرٌ أَمَتَهُ الْجَانِيَةَ الْمُتَعَلِّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ إلَّا إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَرْعَ مَالِكِهَا وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مَحْجُورُ فَلَسٍ أَمَتَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ ذَهَبَ الْغَزَالِيُّ إلَى النُّفُوذِ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ مُعْسِرٌ جَارِيَةً تَرِكَةَ مُوَرِّثِهِ الْمَدْيُونِ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مُعْسِرٌ جَارِيَةَ تِجَارَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ الْمَدْيُونِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةً نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَهَا وَيُجَابُ بِمَنْعِ اسْتِثْنَائِهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً نَذَرَ مُوَرِّثُهُ إعْتَاقَهَا وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً اشْتَرَاهَا مُوَرِّثُهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهَا لِأَنَّ نُفُوذَهُ مَانِعٌ مِنْ الْوَفَاءِ بِالْعِتْقِ عَنْ جِهَةِ مُوَرِّثِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَوْ اشْتَرَى الِابْنُ أَمَةً بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ فَالظَّاهِرُ نُفُوذُ إيلَادِهِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ وَتَكُونُ كَقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذَا قُتِلَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي فَكَذَا هُنَا تَكُونُ لِلْوَلَدِ رُدَّ بِأَنَّهَا لَمَّا مَنَعَ الشَّارِعُ مِنْ بَيْعِهَا وَسَدَّ بَابَ نَقْلِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي أَشْبَهَتْ مُسْتَوْلَدَةَ الِابْنِ فَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ فَلَا يُقَالُ إنَّ إيلَادَ الْمُشْتَرِي إيَّاهَا نَافِذٌ فَكَذَا إيلَادُ أَبِيهِ لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِالشَّرْطِ مَعَ إيلَادِ الْمُشْتَرِي مُمْكِنٌ وَلَا كَذَلِكَ إيلَادُ أَبِيهِ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَارِثُ أَمَةً أَوْصَى مُوَرِّثُهُ بِإِعْتَاقِهَا وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا يَنْفُذُ لِإِفْضَائِهِ إلَى إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَمَتُهُ إيلَادُ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمِلْكِهِ وَإِيلَادُ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ وَمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّ سَيِّدِهَا الْمُحْتَرَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ لَهَا حَالَ عُلُوقِهَا وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَوَرِثَ لِكَوْنِ الْمَنِيِّ مُحْتَرَمًا انْتَهَتْ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ الَّذِي لَمْ يَنْفَدْ اهـ ثُمَّ قَالَ وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِهِ مَسَائِلَ يَثْبُتُ الْإِيلَادُ فِيهَا: الْأُولَى إذَا أَحْبَلَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ. الثَّانِيَةُ إذَا أَحْبَلَ أَصْلٌ حُرٌّ أَمَةَ فَرْعِهِ الَّتِي لَمْ يُوَلِّدْهَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَتَجِبُ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا وَكَذَا مَهْرُهَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ. الثَّالِثَةُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِإِذْنِهِ لِحُصُولِ الْإِجَازَةِ حِينَئِذٍ. الرَّابِعَةُ جَارِيَةُ الْمَغْنَمِ إذَا وَطِئَهَا بَعْضُ الْغَانِمِينَ وَأَحْبَلَهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَاخْتِيَارِ التَّمْلِيكِ فَقَدْ أَحْبَلَهَا قَبْلَ مِلْكِهِ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُوسِرًا وَكَذَا مُعْسِرٌ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرُهُمَا وَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَيَسْرِي إلَى بَاقِيهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِينَ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْأَبِ فِي مَالِ ابْنِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي تَبَعًا لِقَوْلِ الْعَزِيزِ الظَّاهِرُ الْمَنْصُوصُ نُفُوذُهُ وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ. الْخَامِسَةُ: الْأَمَةُ الَّتِي يُمْلَكُ بَعْضُهَا إذَا أَحْبَلَهَا سَرَى الْإِيلَادُ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْعِتْقِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا إلَّا إذَا كَانَ شَرِيكُ الْمُوَلِّدِ فَرْعًا لَهُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الَّتِي كُلُّهَا لِفَرْعِهِ وَحَيْثُ سَرَى الْإِيلَادُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ كُلُّهُ وَإِلَّا فَالْمَحْكِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ وَلَا يَتَبَعَّضُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي السِّيَرِ فِي أَمَةِ الْمَغْنَمِ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْكِنَايَةِ الْقَوْلَ بِالتَّبْعِيضِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَنَّ الْبَغَوِيّ قَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَجَعَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْأَصَحَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى وَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا كُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي وَقَالَ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ لَوْ قَدَرَ عَلَى نِكَاحِ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ فَهَلْ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمَحْضَةِ تَرَدَّدَ فِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَسْهَلُ مِنْ إرْقَاقِ كُلِّهِ اهـ قَالَ بَعْضُهُمْ فَالتَّبْعِيضُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا فِي وَلَدِ أَمَةِ الْمَغْنَمِ إذَا أَحْبَلَهَا بَعْضُ

стр. 2809

أَوْ بِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ (فَوَضَعَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ مَا فِيهِ غُرَّةٌ) وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ (عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ ــ [حاشية الجمل] الْغَانِمِينَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ فِيهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ وَكَذَا وَلَدُ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْمُبَعَّضِ وَسَيِّدِهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ فِي الْحَالِ إنَّمَا هُوَ كَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فَإِذَا زَالَ عِتْقُهُ عَمِلَ الْمُقْتَضَى عَمَلُهُ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ الْإِحْبَالِ فَيَثْبُتُ الْإِيلَادُ. السَّادِسَةُ الْأَمَةُ الَّتِي يَمْلِكُ فَرْعُهُ بَعْضَهَا إذَا أَوْلَدَهَا الْأَبُ الْمُوسِرُ سَرَى الْإِيلَادُ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ. وَيُجَابُ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا تَقْدِيرُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَلَمْ يَقَعْ الْإِيلَادُ إلَّا فِي مِلْكِهِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ بِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ) أَيْ بِسَبَبِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ فَرْضِ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ لِكَوْنِهِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ لِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً اهـ شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ فَوَضَعَتْ) أَيْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا تُعْتَقُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَتَمْلِكُ كَسْبَهَا بَعْدَهُ اهـ حَجّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَيْضًا فَوَضَعَتْ حَيًّا) أَيْ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ وَاسْتِرْقَاقُهُ كَمَوْتِهِ وَتَنْفَسِخُ إجَارَتُهَا لَوْ كَانَتْ مُؤَجَّرَةً لِاسْتِحْقَاقِهَا الْعِتْقَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمُحَلَّى وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي عَنْ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا مِنْ غَيْرِهَا فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ حَيْثُ قَالَ: الْخَامِسَةُ إذَا سُبِيَ سَيِّدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَاسْتُرِقَّ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي غُرَّةٍ) كَمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ وَيُعْتَبَرُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ اهـ شَرْحَ م ر بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ وَإِنْ قُلْنَ لَوْ بَقِيَتْ لَتَخَطَّطَتْ وَإِنَّمَا انْقَضَتْ بِهَا الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهُنَا مَا يُسَمَّى وَلَدًا اهـ س ل وَكَجُزْءٍ مِنْ وَلَدٍ كَيَدِهِ فَإِنَّ الْغُرَّةَ تَجِبُ بِوَضْعِهِ وَإِنْ لَمْ تَضَعْ بَقِيَّةَ الْأَجْزَاءِ لَكِنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِوَضْعِ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالتَّمْثِيلُ بِجُزْءٍ مِنْ الْوَلَدِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ وُجُوبِ الْغُرَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ مَا فِيهِ غُرَّةٌ) عِبَارَتُهُ فِي الْغُرَّةِ مَتْنًا وَشَرْحًا فِي كُلِّ جَنِينٍ حُرٍّ انْفَصَلَ أَوْ ظَهَرَ بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا مَيِّتًا فِي الْحَالَيْنِ وَلَوْ لَحْمًا فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ بِقَوْلِ قَوَابِلَ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ وَهُوَ مَعْصُومٌ عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا غُرَّةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ) غَايَةً فِي قَوْلِهِ فَوَضَعَتْ حَيًّا إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُ الْمَوْلُودِ بِأَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ مَعَ الِاتِّصَالِ وَهَذَا لَا يُنَافِي الْمُغْيَا وَهُوَ قَوْلُهُ فَوَضَعَتْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ مَا يَشْمَلُ انْفِصَالَ الْوَلَدِ كُلِّهِ وَبُرُوزَ بَعْضِهِ مَعَ اسْتِتَارِ الْبَاقِي وَبَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ إلَّا إذَا انْفَصَلَ جَمِيعُ الْوَلَدِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ أَيْ بَاقِيهِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ إلَّا إذَا انْفَصَلَ جَمِيعُهُ انْتَهَتْ وَمِثْلُهَا شَرْحَ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمُحَلَّى وَيَثْبُتُ بِإِلْقَاءِ بَعْضِهِ الِاسْتِيلَادُ لَا الْعِتْقُ فَإِنْ أَلْقَتْ بَعْضَهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ تَبَيَّنَ عِتْقُهَا وَلَهَا كَسْبُهَا اهـ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ (فَإِنْ قُلْت) إذَا أَحْبَلَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ فَهَلْ تُعْتَقُ حَالًا أَوْ لَا تُعْتَقُ حَتَّى يَتِمَّ خُرُوجُهُ أَجَابَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ ﵀ بِأَنَّهَا لَا تُعْتَقُ حَتَّى يَتِمَّ خُرُوجُهُ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْعَدَدِ إنَّ أَحْكَامَ الْجَنِينِ الْمُنْفَصِلِ بَعْضُهُ بَاقِيَةٌ كَمَنْعِ الْإِرْثِ وَسِرَايَةِ عِتْقِ الْأُمِّ إلَيْهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأُمِّ وَتَبَعِيَّتِهَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْوَلَدُ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا صَاحَ وَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ. الثَّانِيَةُ إذَا حَزَّ إنْسَانٌ رَقَبَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) الْمَوْتُ ضِدُّ الْحَيَاةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَقِيلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ وَقِيلَ عَرَضٌ يُضَادُّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَعْنَى قُدِّرَ وَالْعَدَمُ مُقَدَّرٌ اهـ شَرْحَ م ر (فَإِنْ قِيلَ) إذَا كَانَتْ الْوِلَادَةُ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِلْعِتْقِ فَلِمَ وَقَفَ عَلَى مَوْتِ السَّيِّدِ قِيلَ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا بِالْوِلَادَةِ وَلِلسَّيِّدِ حَقًّا بِالْمِلْكِ وَفِي تَعْجِيلِ عِتْقِهَا بِالْوِلَادَةِ إبْطَالٌ لِحَقِّهِ مِنْ الْكَسْبِ وَالِاسْتِمْتَاعِ فَفِي تَعْلِيقِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ حِفْظٌ لِلْحَقَّيْنِ فَكَانَ أَوْلَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ) وَعَلَيْهَا الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ أَوْ الدِّيَةُ كَمَا هُوَ مَنْقُولُ مَذْهَبِنَا لِأَنَّ تَمَامَ الْفِعْلِ حَصَلَ وَهِيَ حُرَّةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا الْمُبَعَّضَ عَمْدًا وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا حَالَ الْجِنَايَةِ

стр. 2810

لِمَا مَرَّ (كَوَلَدِهَا) الْحَاصِلِ (بِنِكَاحٍ) رَقِيقًا (أَوْ زِنًا بَعْدَ وَضْعِهَا) فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ بِشُبْهَةٍ ــ [حاشية الجمل] رَقِيقَةٌ وَالْقِصَاصُ يُعْتَبَرُ بِحَالِ الْجِنَايَةِ وَالدِّيَةُ بِالزَّهُوقِ اهـ مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِلْحَدِيثَيْنِ الْمَارَّيْنِ وَهَذَا الِاسْتِدْلَال عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ وَدَلَالَةُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ وَعَلَى الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَدَلَالَةُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَيْهَا ظَاهِرَةٌ أَيْضًا لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الثَّانِي فَإِذَا مَاتَ يَتَنَاوَلُ سَائِرَ وُجُوهِ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْفِعْلَ كَالنَّكِرَةِ وَهِيَ تَعُمُّ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ فَكَذَلِكَ هُوَ وَقَوْلُهُ عَنْ دَبْرٍ مِنْهُ شَامِلٌ أَيْضًا لِسَائِرِ وُجُوهِ الدَّبْرِ الَّذِي هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ وَتَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ م ر الِاعْتِذَارُ عَنْ تَقْدِيمِ الْأَدِلَّةِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ أَيْضًا لِمَا مَرَّ) أَيْ وَلِأَنَّ وَالِدَهَا كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَقَدْ انْعَقَدَ حُرًّا فَاسْتَتْبَعَ الْبَاقِي كَالْعِتْقِ لَكِنَّ الْعِتْقَ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْ حَيْثُ صَرَاحَةُ اللَّفْظِ فَأَسَرَّ فِي الْحَالِ وَهَذَا فِيهِ ضَعْفٌ فَأَثَّرَ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ كَوَلَدِهَا الْحَاصِلِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ وَضْعِهَا) (تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمْ وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا مِنْ أَوْلَادِهَا الْإِنَاثِ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَوْلَادِهَا، أَوْ مِنْ الذُّكُورِ فَلَا لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ رِقًّا وَحُرِّيَّةً اهـ خ ط (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ) وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَزُولُ فِيهَا حُكْمُ الْمَتْبُوعِ وَيَبْقَى حُكْمُ التَّابِعِ كَمَا فِي نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبَوَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الْأَكْلِ وَحِلِّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالزَّكَاةِ وَالتَّضْحِيَةِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ. وَالثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبِ خَاصَّةً وَذَلِكَ فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ النَّسَبُ وَتَوَابِعُهُ وَالْحُرِّيَّةُ إذَا كَانَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ أَمَةٍ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ مِنْ أَمَةِ فَرْعِهِ وَالْكَفَّارَةُ وَالْوَلَاءُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ إلَى الْأَبِ وَقَدْرُ الْجِزْيَةِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى. وَالثَّالِثُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأُمِّ خَاصَّةً وَهُوَ شَيْئَانِ الْجِزْيَةُ إذَا كَانَ أَبُوهُ رَقِيقًا وَالرِّقُّ إذَا كَانَ أَبُوهُ حُرًّا وَأُمُّهُ رَقِيقَةً إلَّا فِي صُوَرِ وَلَدِ أَمَتِهِ وَمَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا وَمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ وَوَلَدُ أَمَةِ فَرْعِهِ وَحَمْلُ حُرِّيَّتِهِ مِنْ مُسْلِمٍ وَقَدْ سَبَقَتْ. وَالرَّابِعُ مَا يُعْتَبَرُ بِأَحَدِهِمَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَهُوَ ضُرٌّ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَا يُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِهِمَا كَمَا فِي الْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ يَتْبَعُ مَنْ لَهُ كِتَابٌ وَمَا يَتْبَعُ فِيهِ أَغْلَظَهُمَا كَمَا فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ وَالدِّيَةِ وَالْغُرَّةِ وَالضَّرْبُ الثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِأَخَسِّهِمَا فِي النَّجَاسَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبِيحَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ وَاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ وَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ لَا يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ إلَّا إنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ وُجُودِ الصِّفَةِ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا بِالْكِتَابَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْوَاجِبَيْنِ بِالتَّعْيِينِ لَهُ أَكْلُ جَمِيعِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْكِتَابَةِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَجَرَى جَمَاعَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ وَهَدْيٌ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ بَلْ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ وَحَمْلُ الْمَبِيعَةِ يَتْبَعُهَا وَيُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَوَلَدُ الْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ وَالْمُؤَجَّرَةِ وَالْمُعَارَةِ وَالْمُوصَى بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا وَقَدْ حَمَلَتْ بِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَمَوْتِ الْمُوصِي سَوَاءٌ أَوَلَدَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَوَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ وَوَلَدُ مَالِ الْقِرَاضِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا وَالْمَوْهُوبَةِ إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتْبَعُهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُوصَى بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ وَلَدَتْهُ الْمَوْهُوبَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَدْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا لِحُصُولِ الْمِلْكِ فِيهَا لِلْغَايَةِ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْهُوبَةُ الَّتِي قُبِضَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْهِبَةِ فَهُوَ هِبَةٌ وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ فِي الْمَوْهُوبَةِ لَا يَرْجِعُ فِي الْوَلَدِ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْهِبَةِ وَوَلَدَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَوَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُعَارَةِ وَالْمَقْبُوضَةِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ بِسَوْمٍ وَالْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَتْبَعُهَا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَيْهِ تَابِعٌ لِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَمَحِلُّ الضَّمَانِ فِي وَلَدِ الْمُعَارَةِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَارِيَّةِ أَوْ حَادِثًا وَتَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهِ فَلَمْ يَرُدَّهُ وَوَلَدُ الْمُرْتَدَّانِ انْعَقَدَ فِي الرِّدَّةِ وَأَبَوَاهُ مُرْتَدَّانِ فَمُرْتَدٌّ وَإِنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا أَوْ فِيهَا وَأَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ اهـ شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ بِشُبْهَةٍ) مُقْتَضَى مُقَابَلَةِ الشُّبْهَةِ بِالنِّكَاحِ أَنَّ الْوَاطِئَ لَيْسَ زَوْجًا وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ أَيْ الزَّوْجِ بِهَذَا الظَّنِّ يُسَمَّى شُبْهَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ الشُّبْهَةُ هُنَا شَامِلَةً لِلْمُصَاحَبَةِ لِلزَّوْجِيَّةِ وَغَيْرِ الْمُصَاحَبَةِ لَهَا فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ عَلَى وَجْهٍ أَعَمَّ أَوْ الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ الْخَالِي عَنْ الشُّبْهَةِ فَيَكُونُ مَفْهُومُهُ غَيْرَ النِّكَاحِ أَوْ النِّكَاحَ الْمَصْحُوبَ بِهَا وَيَكُونُ كَلَامُهُ مُشْتَمِلًا عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ رَقِيقًا عَلَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا

стр. 2811

وَقَدْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ أَوْ أَمَتُهُ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فَكَأَمَةٍ وَبِخِلَافِ الْحَاصِلِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا قَبْلَ الْوَضْعِ لِحُدُوثِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْتَقْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ بَعْدَ وَضْعِهَا وَقَبْلَ عَوْدِ مِلْكِهَا إلَيْهِ فِيمَا أَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ عَادَ مِلْكُهَا وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَرْهُونَةِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَمِثْلُهَا الْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ وَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ خِلَافٌ رَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نُفُوذَ إيلَادِهِ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ سَبَقَ عَنْ الْحَاوِي وَالْغَزَالِيِّ النُّفُوذُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حُرٌّ: الْمُكَاتَبُ ــ [حاشية الجمل] لَا يَكُونُ قَيْدًا زَائِدًا عَلَى الْمَتْنِ بَلْ مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ بِالنِّكَاحِ أَيْ الَّذِي خَلَا عَنْ أَحَدِ هَذَيْنِ الظَّنَّيْنِ وَإِلَّا فَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَدْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ إذْ الْكَلَامُ فِيهَا لِقَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَ وَضْعِهَا أَيْ لَمَّا صَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدِهِ فَإِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَظَنَّهَا الْوَاطِئُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ الْمُسْتَوْلَدَةَ لَهُ فَوَلَدُهَا يَنْعَقِدُ حُرًّا وَلَا يُقَالُ يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَوَلَدُهَا كَهِيَ فِي أَنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَكَأُمِّهِ أَيْ كَأُمِّهِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي التَّبَعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الشُّبْهَةِ تَفْصِيلًا تَارَةً يَنْعَقِدُ الْوَلَدُ فِيهَا حُرًّا وَتَارَةً يَنْعَقِدُ رَقِيقًا وَيَتْبَعُ أُمَّهُ فِي حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا) وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُ الْوَاطِئَ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ. اهـ رَوْضٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ هَذَا التَّعْلِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ لِحُدُوثِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ) أَيْ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ وَضْعِهَا أَيْ وَبَعْدَ بَيْعِهَا فَالصُّورَةُ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ بَيْعِهَا فِي الرَّهْنِ وَقَوْلُهُ فِيمَا لَوْ أَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ أَيْ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا فَإِذَا مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَبَتَ لَهَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ دُونَ وَلَدِهَا الْمَذْكُورِ فَتُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ دُونَ وَلَدِهَا وَأَمَّا وَلَدُهَا الْحَادِثُ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ إيلَادِهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي دَيْنِ الرَّهْنِ وَإِنْ جَازَ بَيْعُ أُمِّهِ لِلضَّرُورَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ تُبَعْ فَإِنْ بِيعَتْ فِي رَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ فِي جِنَايَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا الْمُسْتَوْلَدُ هِيَ وَأَوْلَادَهَا الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا أَوْلَادُهَا فَأَرِقَّاءُ لَا يُعْطَوْنَ حُكْمَهَا لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا قَبْلَ الْحُكْمِ بِاسْتِيلَادِهَا أَمَّا الْحَادِثُونَ بَعْدَ إيلَادِهَا وَقَبْلَ بَيْعِهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ وَإِنْ بِيعَتْ أُمُّهُمْ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَثَلًا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِمْ فَيُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ دُونَ أُمِّهِمْ بِخِلَافِ الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ لِحُدُوثِهِمْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَيْ وَقَدْ انْفَصَلُوا قَبْلَ مِلْكِهِ لَهَا أَمَّا الْحَمْلُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْبَيْعِ الَّذِي لَمْ يَنْفَصِلْ عِنْدَ مِلْكِهِ لَهَا فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي حُكْمِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ وَهُوَ الْعِتْقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ حَيْثُ قَالَ: فَلَوْ لَمْ يَنْفُذْ الِاسْتِيلَادُ لِإِعْسَارِ الرَّاهِنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا حَامِلًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا قَالَ الْإِمَامُ هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَتَعَدَّى أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ إلَى الْحَمْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ فِيهَا تَأَكَّدَتْ تَأَكُّدًا لَا يَرْتَفِعُ وَالْوَلَدُ مُتَّصِلٌ. اهـ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَرْهُونَةِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا نَفَذَ الْإِيلَادُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ إلَّا إنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ أَوْ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ وَعَادَ مِلْكُهَا إلَيْهِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مَقْبَضُ رَهْنٍ وَلَا وَطْءٌ وَلَا تَصَرُّفٌ يُزِيلُ مِلْكًا أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ وَلَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ فَيَنْفُذَانِ تَشْبِيهًا لَهُمَا بِسِرَايَةِ إعْتَاقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًا أَوْ مَآلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ بِغُرْمِ الْقِيمَةِ كَمَا يَأْتِي. نَعَمْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِهِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي. وَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ. وَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْ وَطْءِ الرَّاهِنِ وَلَوْ مُعْسِرًا حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ وَيَكُونُ رَهْنًا وَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ أَيْ الْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ فَانْفَكَّ الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ نَفَذَ الْإِيلَادُ لَا الْإِعْتَاقُ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْعِتْقَ فِي الْحَالِ فَإِذَا رُدَّ لَغَا وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ حُكْمُهُ فِي الْحَالِ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَإِذَا زَالَ الْحَقُّ ثَبَتَ حُكْمُهُ فَإِنْ انْفَكَّ بِبَيْعٍ لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ إلَّا إنْ مَلَكَ الْأَمَةَ فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ ثُمَّ أَيْسَرَ غَرِمَ قِيمَتَهَا وَقْتَ الْإِحْبَالِ وَكَانَتْ رَهْنًا مَكَانَهَا لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إهْلَاكِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الْجَانِيَةُ أَيْ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا نَفَذَ الْإِيلَادُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ إلَّا إنْ سَقَطَ الدَّيْنُ أَوْ بِيعَتْ فِيهِ ثُمَّ عَادَ مِلْكُهَا لِلسَّيِّدِ وَمُرَادُهُ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِهِ أَمَتُهُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ إلَخْ) وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَيَنْفُذُ إيلَادُهُ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْإِيلَادِ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِتْلَافَاتِ الْمَالِيَّةِ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَرْشُدَ ثُمَّ يُقِرَّ بِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ إيلَادٌ حَالَ السَّفَهِ أَوْ يُقِرُّ بِالْوَطْءِ ثُمَّ تَلِدُ عَلَى

стр. 2812

فَلَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ أَمَتُهُ الَّتِي حَبِلَتْ مِنْهُ وَلَا وَلَدُهَا وَقَوْلِي حَبِلَتْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَحْبَلَهَا لِإِيهَامِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ اسْتِدْخَالَهَا ذَكَرَهُ أَوْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ كَذَلِكَ كَمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ. (أَوْ) حَبِلَتْ مِنْهُ (أَمَةُ غَيْرِهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا (فَالْوَلَدُ) الْحَاصِلُ بِذَلِكَ (رَقِيقٌ) تَبَعًا لِأُمِّهِ (أَوْ بِشُبْهَةٍ) مِنْهُ كَأَنْ ظَنَّهَا وَلَوْ زَوْجًا أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ (فَحُرٌّ) لِظَنِّهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا وَكَالشُّبْهَةِ نِكَاحُ أَمَةِ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا ــ [حاشية الجمل] فِرَاشِهِ وَتَثْبُتُ الْوِلَادَةُ أَوْ تُقَامُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ هَذَا وَلَدُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ أَمَتُهُ إلَخْ) أَيْ إذَا مَاتَ عَلَى الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ أَمَّا لَوْ عَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ فَفِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ سَابِقًا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَهُ أَيْ لِلْمُكَاتَبِ شِرَاءُ إمَاءٍ لِلتِّجَارَةِ وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهُنَّ فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلَا مَهْرَ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ لَهُ وَالْوَلَدُ مِنْ وَطْئِهِ نَسِيبٌ لَاحِقٌ بِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعِتْقِ تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِأَبِيهِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ فَوَقَفَ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِ أَبِيهِ إنْ عَتَقَ عَتَقَ وَإِلَّا رُقَّ وَصَارَ لِلسَّيِّدِ، وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِمَمْلُوكٍ أَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَهَا أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ وَوَطْؤُهَا مَعَهُ أَيْ مَعَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي وَوَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ قَبْلَهَا تَغْلِيبًا لَهَا وَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ حُرٌّ فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا مَعَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَتْ أَيْ وَيَتْبَعُهُ رِقًّا وَعِتْقًا كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ (وَقَوْلُهُ وَلَا وَلَدُهَا) تَأَمَّلْ فِي خُرُوجِ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ كَوَلَدِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا عَائِدٌ عَلَى الْأَمَةِ الْمُضَافَةِ لِلْحُرِّ فِي قَوْلِهِ أَمَتُهُ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ مُعْتَبَرًا حَتَّى فِي جَانِبِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَحْبَلَهَا) أَقُولُ قَوْلُهُ أَحْبَلَهَا إمَّا كِنَايَةٌ بِالْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْهُ لَازِمُهُ وَهُوَ الْحَبَلُ وَإِمَّا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَلَوْ حَالَ خُرُوجِهِ فَقَطْ عَلَى الْمُرَجَّحِ عِنْدَ شَيْخِنَا. ١ - (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ ذَكَرَ نَائِمٍ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا مِنْ جِهَتِهِ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ إذَا اسْتَدْخَلَتْ الْأَمَةُ مَاءِ سَيِّدِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ السَّيِّدَ وَقْتَ الْإِدْخَالِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْإِحْبَالِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَخَرَجَ مَنِيُّهُ هَلْ هُوَ مُحْتَرَمٌ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ أَوْ لَا نَظَرًا لِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَالْعِبْرَةُ فِي الِاحْتِرَامِ بِحَالِ خُرُوجِهِ فَقَطْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ خَرَجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ دُونَ اعْتِقَادِهِ وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ اهـ شَرْحَ م ر فَلَا عِدَّةَ بِهِ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ سم وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ كَمَا شَمِلَهُ حَدُّهُ الْمُتَقَدِّمُ مَا خَرَجَ بِسَبَبِ تَرْدِيدِ الذَّكَرِ عَلَى حَلْقَةِ دُبُرِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ فِيهِ لِجَوَازِهِ أَمَّا الْخَارِجُ بِسَبَبِ الْإِيلَاجِ فِيهِ فَلَيْسَ مُحْتَرَمًا لِأَنَّهُ حَرَامٌ لِذَاتِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنْ أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ كَمَا لَوْ وَطِئَ أُخْتَهُ الرَّقِيقَةَ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ رَجُلٍ مَنِيٌّ مُحْتَرَمٌ مَرَّةً وَمَنِيٌّ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ مَرَّةً أُخْرَى وَمَزَجَهُمَا حَتَّى صَارَ شَيْئًا وَاحِدًا وَاسْتَدْخَلَهُمَا أَمَتُهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةً وَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ لَهُ تَغْلِيبًا لِلْمُحْتَرَمِ كَمَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وسم لَا يُقَالُ اجْتَمَعَ مُقْتَضٍ وَمَانِعٌ فَيَغْلِبُ الْمَانِعُ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُقْتَضٍ لَا مَانِعٌ. تَأَمَّلْ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَاسْتَدْخَلَتْهُ أَمَةُ أَحَدِهِمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ هَلْ يُنْسَبُ لِصَاحِبِ الْمُحْتَرَمِ تَغْلِيبًا لَهُ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الطَّبَلَاوِيِّ وسم تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ أَمَةُ غَيْرِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ حَبَلَهَا مِنْ الْغَيْرِ إمَّا بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ وَفِيهَا صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَظُنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ أَوْ أَمَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ وَكُلُّهَا عُلِمَتْ أَحْكَامُهَا مِمَّا قَدَّمَهُ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ إعَادَتِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ كَلَامَهُ ثَمَّ فِيهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ أَوْ لَا يَتْبَعُ وَهُنَا مِنْ حَيْثُ انْعِقَادِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا وَإِنْ عُلِمَتْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةُ مِمَّا مَرَّ لَكِنْ بِطَرِيقِ اللَّازِمِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ لَا وَثَمَّ خَاصٌّ بِأُمِّ الْوَلَدِ فَلَا تَكْرَارَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِنِكَاحٍ أَيْ لَا غَرَرَ فِيهِ بِحُرِّيَّتِهَا كَمَا سَيَأْتِي اهـ شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ تَبَعًا لِأُمِّهِ) أَيْ فَيَكُونُ لِمَالِكِ أُمِّهِ بِالْإِجْمَاعِ إذْ الْفَرْعُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ وَالْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَأَشْرَفَهُمَا فِي الدِّينِ وَإِيجَابِ الْبَدَلِ وَتَقْرِيرِ الْجِزْيَةِ وَأَخَفَّهُمَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَأَخَسَّهُمَا فِي النَّجَاسَةِ وَتَحْرِيمِ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ اهـ شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ ظَنَّهَا وَلَوْ زَوْجًا إلَخْ) كَأَنْ

стр. 2813

كَمَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَلَوْ ظَنَّ بِالشُّبْهَةِ أَنَّ الْأَمَةَ زَوْجَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ (وَلَا تَصِيرُ) مَنْ حَبِلَتْ مِنْ غَيْرِ مَالِكِهَا (أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ (وَإِنْ مَلَكَهَا) لِانْتِفَاءِ الْعُلُوقِ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ. (وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (انْتِفَاعٌ بِأُمِّ وَلَدٍ) كَوَطْءٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ (وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَتَزْوِيجُهَا جَبْرًا) وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ ــ [حاشية الجمل] كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةٍ وَوَطِئَهَا ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ لَهُ أَوْ زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ حَجّ بِأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ بِأَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً فَوَطِئَ الْأَمَةَ يَظُنُّهَا أَنَّهَا الْحُرَّةُ أَوْ أَمَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِتَفْسِيرِ الشُّبْهَةِ بِمَا ذُكِرَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ كَالْمُشْتَرَكَةِ وَقَدْ مَرَّتْ وَالطَّرِيقُ كَأَنْ وَطِئَهَا بِجِهَةٍ قَالَ بِهَا عَالِمٌ فَلَا تُؤَثِّرُ حُرِّيَّتُهُ لِانْتِفَاءِ ظَنِّهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ ظَنَّهَا بَدَلَ قَوْلِهِ كَأَنْ إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ زَوْجَتَانِ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ فَوَطِئَ الْأَمَةَ ظَانًّا أَنَّهَا الْحُرَّةُ فَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ كَمَا فِي أَمَةِ الْغَيْرِ إذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ أَمَةً ظَانًّا حِلَّهَا لَهُ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْوَطْءِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ) أَيْ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةٍ انْعَقَدَ وَلَدُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ حُرًّا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا إلَّا إنْ غَرَّهُ أَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ إنْ غَرِمَهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَلَكَهَا) الْغَايَةُ التَّعْمِيمُ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّنَا وَالنِّكَاحِ وَلِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِلشُّبْهَةِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ بِشُبْهَةٍ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَإِنْ انْعَقَدَ حُرًّا لَكِنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَهُوَ كَمَا عَلِقَتْ بِهِ مِنْهُ فِي النِّكَاحِ وَالثَّانِي تَصِيرُ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِحُرٍّ وَهُوَ سَبَبٌ فِي الْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي الْحُرِّ فَلَوْ وَطِئَ الْعَبْدُ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ عَتَقَ وَمَلَكَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ قَطْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْ حُرٍّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعُلُوقِ بِحُرٍّ) هَذَا فِي النِّكَاحِ وَالزِّنَا وَقَوْلُهُ فِي مِلْكِهِ هَذَا فِي الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّ وَلَدَهَا وَإِنْ كَانَ حُرًّا لَكِنَّ الْعُلُوقَ بِهِ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعُلُوقِ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ لَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ مَا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَلَكَهَا لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهَا أَنَّهَا عَلِقَتْ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا حُرًّا لَكِنْ عَلِقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَوَطْءٍ) أَيْ مَا لَمْ يَقُمْ بِهَا مَانِعٌ كَكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً أَوْ مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ كَوْنِهِ مُبَعَّضًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ حَجّ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاسْتَثْنَى مَسَائِلَ يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا فِيهَا كَأُمِّ وَلَدِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةِ وَأُمِّ وَلَدِهِ الْمُحَرَّمِ كَأُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَأُمِّ وَلَدٍ مَوْطُوءَةٍ لِفَرْعِهِ وَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا وَأُمِّ وَلَدِ مُبَعَّضٍ وَإِنْ أَذِنَ مَالِكُ بَعْضِهِ وَأُمِّهِ لَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهَا لِرَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ لِجِنَايَةٍ وَأَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ وَثَنِيَّةٍ وَأَمَةٍ مُوصًى بِمَنَافِعِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ فَإِنْ أَوْلَدَهَا الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا لِيَكُونَ مِثْلُهَا رَقَبَتَهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَا تَحْبَلُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَكَأَمَةِ تِجَارَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ الْمَدْيُونِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَحْبَلَهَا وَكَانَ مُعْسِرًا ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّيِّدِ فَيَنْفُذُ إذَا مَلَكَهَا بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ كَالْمَرْهُونَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ بَيْعِهَا إلَّا بِالْإِذْنِ وَكَأُمِّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا فِي حَالِ رِدَّتِهِ وَكَأُمِّ وَلَدٍ ارْتَدَّتْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْوَطْءِ فِيهَا لِمُعَارَضَةِ أَمْرٍ آخَرَ كَمَا تَقَرَّرَ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ مَحَلِّ صِحَّةِ إجَارَتِهَا) إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا، أَمَّا إذَا آجَرَهَا نَفْسَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ أَنْ آجَرَهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ اهـ خَطِيبٌ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ آجَرَهَا السَّيِّدُ ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَتَقَتْ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَمِثْلُهَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالْمُدَبَّرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَالْفَرْقُ تَقَدُّمُ سَبَبِ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ أَوْ الصِّفَةِ عَلَى الْإِجَارَةِ فِيهِنَّ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ وَلِهَذَا لَوْ سَبَقَ الِاسْتِئْجَارُ الِاسْتِيلَادَ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخْ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى سَبَبِ الْعِتْقِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ أَيْ وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِسْطِ الْمُسَمَّى عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَقَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخْ أَيْ الْإِجَارَةُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ قَتَلَهَا جَانٍ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَكَذَا لَوْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ وَمَاتَتْ فِي يَدِهِ وَلَوْ أُبْقِيَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ

стр. 2814

لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنَافِعِهَا كَالْمُدَبَّرَةِ (وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا مِنْ غَيْرِهَا) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا» أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا وَهُوَ «نَهْيُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ» كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ غَيْرِهَا تَمْلِيكُهَا مِنْ نَفْسِهَا فَيَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فِي الْبَيْعِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِمَّا يُمْكِنُ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إعْتَاقٌ (و) لَا يَصِحُّ (رَهْنُهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسْلِيطِ عَلَى بَيْعِهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا ــ [حاشية الجمل] ضَمِنَ قِيمَتَهَا ثُمَّ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ اسْتَرَدَّهَا الْغَاصِبُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِعِتْقِهَا وَكَذَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ جَانٍ يَدَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَرِمَ أَرْشَهَا ثُمَّ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ نُجِّزَ عِتْقُهَا لَا يَسْتَرِدُّ الْأَرْشَ لِأَنَّهُ بَدَلُ الطَّرَفِ الْفَائِتِ وَلَمْ يَشْمَلْهُ الْعِتْقُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا لَهَا وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْإِيلَادِ وَحُكِمَ بِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهَا وَلَمْ يُفَوِّتَا إلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ وَلَا قِيمَةَ لَهَا بِانْفِرَادِهَا فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا غَرِمَ قِيمَتَهَا لِوَرَثَتِهِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِعِتْقِهِ وَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ وَلَمْ يُرَدَّ الْعِتْقُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَشْهُودُ بِعِتْقِهِ قِنًّا أَمْ مُدَبَّرًا أَمْ مُكَاتَبًا أَمْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِالْعِتْقِ النَّاشِئِ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنْ الِاسْتِيلَادِ انْتَهَتْ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَلِقَوْلِهِ وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَنَافِعِهَا تَعْلِيلٌ لِمَا عَدَا هَذَيْنِ وَهُوَ أَرْبَعُ مَسَائِلَ تَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا وَنَحْوُهُ لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْعِتْقِ فِيهَا وَخَالَفَتْ الْمُكَاتَبَ حَيْثُ امْتَنَعَ اسْتِخْدَامُهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بَاقِيًا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَقْصُودِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ لِيُؤَدِّيَ النُّجُومَ فَيُعْتَقُ وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مُكَاتَبَةً بِأَنْ سَبَقَتْ الْكِتَابَةُ الِاسْتِيلَادَ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا مِنْ غَيْرِهَا) مَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً صَحَّ الْبَيْعُ اهـ شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ يَجُوزُ فِيهَا بَيْعُهَا: الْأُولَى الْمَرْهُونَةُ رَهْنًا وَضْعِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَوْلِدُ مُعْسِرًا حَالَ الْإِيلَادِ. الثَّانِيَةُ الْجَانِيَةُ وَسَيِّدُهَا كَذَلِكَ. الثَّالِثَةُ مُسْتَوْلَدَةُ الْمُفْلِسِ. الرَّابِعَةُ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَبَيْعِهَا فِي ذَلِكَ هِبَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْقَبُولِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ يَقَعُ عَقِبَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَوَدِدْت لَوْ قِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا مِمَّنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِقُرْبَةٍ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهَا مِمَّنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهَا أَوْ فَرْعِهَا أَيْ وَمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا اهـ وَهُوَ مَرْدُودٌ. الْخَامِسَةُ إذَا سُبِيَ سَيِّدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَاسْتُرِقَّ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ. السَّادِسَةُ إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً وَقَهَرَهَا حَرْبِيٌّ مَلَكَهَا وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَلَا وَقْفُهَا وَلَا تَدْبِيرُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا لِعَلَقَةِ رَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا تَمْتَنِعُ هِبَتُهَا اهـ سرح م ر (قَوْلُهُ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا) بِالْيَاءِ كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ وَبِالنُّونِ كَمَا فِي ع ش وَقَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَقَوْلُهُ وَاجْتِهَادًا عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ مِنْ جَابِرٍ فِي نِسْبَةِ عَدَمِ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ مِنْ النَّبِيِّ أَيْ قَالَ جَابِرٌ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا اجْتِهَادًا مِنْهُ فِي أَنَّهُ لَا يَرَى الْبَأْسَ وَهَذَا عَلَى كَوْنِهِ بِالْيَاءِ وَأَمَّا عَلَى كَوْنِهِ بِالنُّونِ فَالْمَعْنَى اجْتِهَادًا مِنْ جَابِرٍ فِي عَدَمِ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ وَيَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِي حَيَاتِهِ ﷺ كَمَا فِي الْأُصُولِ لَكِنَّ رِوَايَةَ النُّونِ لَا تُنَاسِبُ قَوْلَهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا نِسْبَةُ عَدَمِ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ لِلنَّبِيِّ وَإِنَّمَا فِيهَا نِسْبَةٌ لِجَابِرٍ وَنَحْوِهِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا أَيْ مِنَّا أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِ جَابِرٍ وَالنَّبِيُّ حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا انْتَهَتْ وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَأْسُ الْعَذَابُ وَهُوَ أَيْضًا الشِّدَّةُ اهـ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ) أَيْ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ ﷺ وَأَقَرَّهُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ أَيْ مِنْ جَابِرٍ أَيْ ظَنَّ جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اطَّلَعَ عَلَى بَيْعِهِنَّ وَأَقَرَّهُ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ فَهَذَا نَهْيٌ ضِمْنِيٌّ لِأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ مَا عَدَا الْغَرَضَ وَقَوْلُهُ مِمَّا يُمْكِنُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهَا فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّهَا تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ إعْتَاقٍ وَكَالْبَيْعِ الْهِبَةُ كَمَا فِي ع ش اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِلسَّيِّدِ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَبَيْعِهَا فِي ذَلِكَ هِبَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْقَبُولِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعِتْقُهَا يَكُونُ عَقِبَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا) لَمْ يُسْتَفَدْ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ فَلَعَلَّهُ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّ مَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا إلَخْ)

стр. 2815

(كَوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا) فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَرَهْنُهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَعِتْقُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ حَبِلَتْ بِهِ مِنْ سَيِّدِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ كَإِنْفَاقِهِ الْمَالَ فِي الشَّهَوَاتِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْوَلَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.. ــ [حاشية الجمل] أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ الْحُرْمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا) هَذَا التَّشْبِيهُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الْخَمْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَلَهُ انْتِفَاعٌ بِأُمِّ وَلَدِهِ إلَخْ وَرُجُوعُهُ لَهَا مُرَادٌ كَمَا صَنَعَ غَيْرُهُ كَالْخَطِيبِ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ قَصْرِ الشَّارِحِ لَهُ عَلَى الْآخَرِينَ مِنْهَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِنْ التَّشْبِيهِ يُعْلَمُ مَنْعُ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَرَهْنِهِ وَوَقْفِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ وَجَوَازِ إجَارَتِهِ وَإِعَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَاسْتِخْدَامِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ نَعَمْ يَحْرُمُ وَطْءُ الْوَلَدِ الْأُنْثَى وَإِذَا وَطِئَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا مَرَّ وَلَا يُجْبَرُ الْوَلَدُ الذَّكَرُ عَلَى التَّزَوُّجِ وَلَا يَتَزَوَّجُ هُوَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْوَلَدِ بِمَا ذُكِرَ إذَا مَاتَتْ أُمُّهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ (فَرْعٌ) لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ كَعِشْرِينَ سَنَةً تَوَقَّفَ عِتْقُهَا عَلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَوْلَادُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ يُعْتَقُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهِمْ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَهُمْ حُكْمُ وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرٌّ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ أَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ فِيهِمَا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَلَا اسْتِيلَادَ فِيهِمَا تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَعِتْقُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُقَدَّمًا عَلَى الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ كَخَبَرِ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَسَوَاءٌ اسْتَوْلَدَهَا فِي الصِّحَّةِ أَمْ فِي الْمَرَضِ أَمْ نَجَّزَ عِتْقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا فَوَّتَهُ مِنْ مَنَافِعِهَا الَّتِي كَانَ يَسْتَحِقُّهَا إلَى مَوْتِهِ لِأَنَّ هَذَا إتْلَافٌ فِي مَرَضِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهَذَا الْحُكْمُ جَارٍ فِي أَوْلَادِهَا الْحَادِثِينَ الْأَرِقَّاءِ لَهُ وَلَوْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ لَزِمَ السَّيِّدَ فِدَاؤُهَا بِأَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَهَا لِمَنْعِهِ مِنْ بَيْعِهَا بِإِحْبَالِهَا وَجِنَايَاتِهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَبِلَتْ بِهِ) أَيْ بِمَا صَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَلَيْسَ الضَّمِيرُ لِلْوَلَدِ الَّذِي يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ ع ش لِأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ مِنْ سَيِّدِهَا وَأَمَّا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ رَاجِعٌ لَهَا وَلِوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا فِي الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ) أَيْ فِي عِتْقِهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ذَلِكَ أَيْ حَبَلُهَا بِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَإِيصَاؤُهُ بِعِتْقِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ فَإِنَّهَا تُخْرِجُ الْحَجَّةَ مِنْ الثُّلُثِ إنْ وَفَّى بِهَا وَإِلَّا فَيُصْرَفُ لِلْحِجَّةِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الثُّلُثِ وَتُكَمِّلُ مِنْ التَّرِكَةِ اهـ عِ ش. وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْوَصِيَّةِ مَتْنًا وَشَرْحًا نَصُّهَا وَحِجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالثُّلُثِ فَمِنْهُ عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وَفَائِدَتُهُ مُزَاحَمَةُ الْوَصَايَا فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ مَا يَخُصُّهُ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ فَإِنْ كَانَ نَذْرًا فَإِنْ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَذَاكَ أَوْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ انْتَهَتْ. [خَاتِمَةٌ] ١ فِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ لَوْ قَالَتْ الْأَمَةُ الَّتِي وَطِئَهَا السَّيِّدُ أَلْقَيْت سِقْطًا صِرْت بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ إلْقَاءَهَا ذَلِكَ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ لَا سِيَّمَا إذَا أَنْكَرَ الْإِسْقَاطَ وَالْعُلُوقَ مُطْلَقًا وَفِيمَا لَوْ اعْتَرَفَ بِالْحَمْلِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَا يَبْقَى الْحَمْلُ مُجْتَنًّا إلَيْهَا اهـ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ سَقَطَ مُصَوَّرًا وَقَالَ بَلْ لَا صُورَةَ فِيهِ أَصْلًا فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ قَالَ فِي الْبَيَانِ إذَا صَارَتْ الْأَمَةُ فِرَاشًا لِرَجُلٍ وَمَعَهَا وَلَدٌ فَأَقَرَّتْ بِأَنَّهُ وَلَدٌ لِغَيْرِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْفِرَاشِ وَلَوْ تَنَازَعَ السَّيِّدُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ فِي أَنَّ وَلَدَهَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ وَالْوَارِثِ وَتَسْمَعُ دَعْوَاهَا لِوَلَدِهَا حِسْبَةٌ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النُّطْفَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ عَلَى قَوْلَيْنِ قِيلَ لَا يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ السِّقْطِ وَالْوَلَدِ وَقِيلَ لَهَا حُرْمَةٌ وَلَا يُبَاحُ إفْسَادُهَا وَلَا التَّسَبُّبُ فِي إخْرَاجِهَا بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ فِي الرَّحِمِ بِخِلَافِ الْعَزْلِ فَإِنَّهُ قَبْلَ حُصُولِهَا فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي تَعَالِيقِ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ قَالَ الْكَرَابِيسِيُّ سَأَلْت أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْفُرَاتِيَّ عَنْ رَجُلٍ سَقَى جَارِيَةً شَرَابًا لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا فَقَالَ مَادَامَ نُطْفَةً أَوْ عَلَقَةً فَوَاسِعٌ أَيْ جَائِزٌ لَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ وَقَدْ أَشَارَ الْغَزَالِيُّ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِحْيَاءِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ الْعَزْلَ خِلَافُ الْأَوْلَى مَا حَاصِلُهُ وَلَيْسَ هَذَا كَالِاسْتِجْهَاضِ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى مَوْجُودٍ حَاصِلٍ فَأَوَّلُ مَرَاتِبِ الْوُجُودِ وُقُوعُ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ فَتَخْتَلِطُ بِمَاءِ الْمَرْأَةِ

стр. 2816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الجمل] فَإِفْسَادُهَا جِنَايَةٌ فَإِنْ صَارَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً فَإِفْسَادُهَا أَفْحَشُ فَإِنْ نُفِخَتْ الرُّوحُ أَوْ اسْتَقَرَّتْ الْخِلْقَةُ زَادَتْ الْجِنَايَةُ تَفَاحُشًا ثُمَّ قَالَ وَيَبْعُدُ الْحُكْمُ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ وَقَدْ يُقَالُ أَمَّا حَالَةُ نَفْخِ الرُّوحِ فَمَا بَعْدَهُ إلَى الْوَضْعِ فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ مُحْتَمَلٌ لِلتَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ وَيَقْوَى التَّحْرِيمُ فِيمَا قَرُبَ مِنْ زَمَنِ النَّفْخِ لِأَنَّهُ جَرِيمَةٌ ثُمَّ إنْ تَشَكَّلَ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ وَأَدْرَكَتْهُ الْقَوَابِلُ وَجَبَتْ الْغُرَّةُ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ النُّطْفَةُ مِنْ زِنًا فَقَدْ يُتَخَيَّلُ الْجَوَازُ فَلَوْ تُرِكَتْ حَتَّى نُفِخَ فِيهَا فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ زِنًا وَالْمَوْطُوءَةُ حَرْبِيَّةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ اللَّبَّانِ عَنْ مُسْلِمٍ زَنَى بِذِمِّيَّةٍ مَا حُكْمُ الْوَلَدِ فِي الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِبْ فِيهِ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ إنَّ ابْنَ حَزْمٍ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ أَنَّ الْوَلَدَ الْمُسْلِمَ اعْتِبَارٌ بِالدَّارِ وَعِنْدَ هَذَا فَلَا شَكَّ فِي احْتِرَامِهِ لَا سِيَّمَا إذَا قَصَدَ بِالْوَطْءِ قَهْرَهَا فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ اهـ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِحَمْلِ زِنًا وَغَيْرِهِ ثُمَّ هِيَ إمَّا أَمَةٌ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا الْوَاطِئِ لَهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْفُرَاتِيِّ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَيْسَ هُوَ الْوَاطِئُ وَهِيَ صُورَةٌ لَا تَخْفَى وَالنَّقْلُ فِيهَا عَزِيزٌ وَفِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ شَهِيرٌ فَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ وَقَدْ تَكَلَّمَ الْغَزَالِيُّ عَلَيْهَا فِي الْإِحْيَاءِ بِكَلَامٍ هَيِّنٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّحْرِيمِ اهـ وَالرَّاجِحُ تَحْرِيمُهُ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ مُطْلَقًا وَجَوَازُهُ قَبْلَهُ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ ابْنِ حَزْمٍ فَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهَا بِأَنَّ الْوَلَدَ كَافِرٌ وَبَيَّنَ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ حَزْمٍ مَرْدُودٌ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِي اسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ بَعْدَ الْإِنْزَالِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ ١ - وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ دَوَاءً لِمَنْعِ الْحَبَلِ فَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ وَبِهِ أَفْتَى الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ فَسُئِلَ عَمَّا إذَا تَرَاضَى الزَّوْجَانِ الْحُرَّانِ عَلَى تَرْكِ الْحَمْلِ هَلْ يَجُوزُ التَّدَاوِي لِمَنْعِهِ بَعْدَ طُهْرِ الْحَيْضِ أَجَابَ لَا يَجُوزُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْعَزْلِ وَلَيْسَ فِيهِ سِوَى سَدِّ بَابِ النَّسْلِ ظَنًّا وَأَنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ فَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يُمْنَعُ بِالْكُلِّيَّةِ وَبَيْنَ مَا يُمْنَعُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فَيَكُونُ كَالْعَزْلِ لَكَانَ مُتَّجَهًا وَفِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْبَالِسِيِّ نَحْوُ هَذَا اهـ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ قَالَ الْأَصْحَابُ فِي مَنْ لَمْ يَجِدْ أُهْبَةَ النِّكَاحِ يَكْسِرُهَا بِالصَّوْمِ وَلَا يَكْسِرُهَا بِالْكَافُورِ وَنَحْوِهِ وَعَبَّرَ الْبَغَوِيّ بِقَوْلِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي قَطْعِ شَهْوَتِهِ اهـ وَفَهِمَ جَمْعٌ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ تَحْرِيمَ الْكَافُورِ وَنَحْوِهِ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْجَوَازِ عَلَى مَا يُفَتِّرُ الشَّهْوَةَ فَقَطْ وَلَا يَقْطَعُهَا وَلَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بِاسْتِعْمَالِ ضِدِّ تِلْكَ الْأَدْوِيَةِ لَأَمْكَنَهُ وَالْحُرْمَةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَالْعَزْلُ حَذَرًا مِنْ الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَالْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ أُصُولُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ وَطْءِ السَّرَارِي اللَّاتِي يَحْبَلْنَ الْيَوْمَ مِنْ الْهِنْدِ وَالرُّومِ وَغَيْرِهِمَا إلَّا أَنْ يَنْصِبَ الْإِمَامُ مَنْ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلَا ظُلْمٍ وَعَارَضَهُمْ الْفَزَارِيّ فَأَفْتَى بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ بِحَالٍ وَلَا تَخْمِيسُهَا وَلَهُ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ وَحِرْمَانٌ بَعْضِهِمْ وَزَعَمَ أَنَّ سِيرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ فِيهِ هَذَا إنْ كَانَ مَأْخُوذًا بِالْقَهْرِ فَإِنْ كَانَ مَسْرُوقًا أَوْ مُخْتَلَسًا خَمَّسَ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَا أَخَذَهُ الْحَرْبِيُّ مِنْ مِثْلِهِ يَمْلِكُهُ وَأَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا قَهَرَ حَرْبِيًّا مَلَكَهُ وَالنَّصُّ أَنَّ مَا حَصَّلَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِقِتَالٍ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ فَجَعَلَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ وَإِلَّا فِيمَا يُبَاعُ مِنْ السَّرَارِي وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ وَالْأَمْرُ فِيهِ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَوَرِّعِينَ إذَا أَرَادَ التَّسَرِّي بِأَمَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُ الْأَمَةِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِيهَا حِينَئِذٍ إلَى بَيْتِ الْمَالِ لِلْجَهْلِ بِالْمُسْتَحَقِّينَ وَفِي كَلَامِ التَّاجِ ابْنِ الْفِرْكَاحِ أَنَّ الْغُلُولَ فِي الْغَنِيمَةِ يَحْرُمُ مَا دَامَتْ الْغَنِيمَةُ تُقْسَمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَإِذَا تَغَيَّرَ الْحَالُ جَازَ لِمَنْ ظَفِرَ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَبِمَا دُونَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ وَيَكْتُمَهُ اهـ وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ الْأَخْذِ ظَفَرًا فِي الْغَنِيمَةِ فَضْلًا عَنْ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ السُّلْطَانُ إلَى كُلِّ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ

стр. 2817

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الجمل] لِأَحَدِهِمْ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِيهِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَلَا يَدْرِي حِصَّتَهُ مِنْهُ أَحَبَّةٌ أَوْ دَانِقٌ أَوْ غَيْرُهُمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهَذَا غُلُوٌّ لَا يَجُوزُ وَالثَّانِي يَأْخُذُ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا يَكْفِيهِ وَالثَّالِثُ كِفَايَةَ سَنَةٍ وَالرَّابِعُ مَا يُعْطَى وَهُوَ حَقُّهُ وَالْبَاقُونَ مَظْلُومُونَ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُشْتَرَكًا كَالْغَنِيمَةِ وَالْمِيرَاثِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِلْكٌ لَهُ حَتَّى لَوْ مَاتُوا قُسِمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِمْ وَهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ وَارِثُهُ شَيْئًا وَهَذَا إذَا صُرِفَ إلَيْهِ مَا يَلِيقُ صَرْفُهُ إلَيْهِ اهـ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ وَمُقْتَضَاهُ إلْحَاقُ ذَلِكَ بِالْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَنَّ الْأَخْذَ ظَفَرًا مِمَّا يُسْتَحَقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ مَنَعَ الْمُتَكَلِّمُ فِي أَمْرِهِ الْمُسْتَحِقَّ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَنْعَ ذَلِكَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا سَبَقَ عَنْهُ مِنْ مَنْعِ الْأَخْذِ حَيْثُ لَمْ يَدْفَعْ السُّلْطَانُ إلَى كُلِّ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَعْطَى رَجُلًا مِنْ الْجُنْدِ مِنْ الْمَغْنَمِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ السُّلْطَانُ خَمَّسَهُ وَلَمْ يَقْسِمْ الْبَاقِي قِسْمَةً شَرْعِيَّةً وَجَبَ الْخُمُسُ فِي الَّذِي صَارَ إلَى هَذَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْبَاقِي حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْ الْغَانِمِينَ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْ هَذَا فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ صَرْفُ مَا صَارَ إلَيْهِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَى الْقَاضِي كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ هَذَا إذْ لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّفْلِ بِشَرْطِهِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَبَقَ عَنْ الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْغَزَالِيِّ الْفَرْقُ بَيْنَ مَالِ الْغَنِيمَةِ وَبَيْنَ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحَ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَمَّتْ هَذِهِ الْحَاشِيَةُ الْمُبَارَكَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ مُؤَلِّفُهَا وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَحْرِيرِ هَذَا الْجُزْءِ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ الْمُبَارَكِ ثَانِي شَهْرِ جُمَادَى الثَّانِي مِنْ شُهُورِ سَنَةِ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ