Полный текст (2 817 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
نَحْوُ «وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ أَدْرَكَ إمَامَهُ قَاعِدًا أَوْ قَعَدَ مَعَهُ لَمْ يُسَنَّ لَهُ الِافْتِتَاحُ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَ إمَامِهِ بِأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ أَوْ قَامَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ وَقَبْلَ قُعُودِهِ مَعَهُ فِيهِمَا نُدِبَ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ نَدْبِهِ إذَا قَعَدَ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَفُوتُ وَقْتُهُ بِالْقُعُودِ اهـ اج انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ وَجَّهْت وَجْهِي إلَخْ) أَفْهَمَ صَنِيعُهُ أَنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ لَهُ صِيَغٌ أُخَرُ غَيْرُ هَذِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَمِنْهَا " اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْك وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك أَنَا بِك وَإِلَيْك تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك " اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَمِنْهَا " سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْهَا " الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ " وَمِنْهَا " اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " وَمِنْهَا «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْمُرَادُ الْمَغْفِرَةُ لَا الْغُسْلُ الْحَقِيقِيُّ وَبِأَيِّهَا افْتَتَحَ حَصَّلَ أَصْلَ السُّنَّةِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ قَوْلُهُ نَحْوُ وَجَّهْت وَجْهِي إلَخْ أَفْضَلُهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامِ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا نَحْوَ وَجَّهْت وَجْهِي) أَيْ: أَقْبَلْت بِوَجْهِي وَالْمُرَادُ ذَاتِي وَقِيلَ قَصَدْت بِعِبَادَتِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: وَنَحْوُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا اهـ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَوَصَلَ كَبِيرًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ فَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّحَرُّمَ وَلَا الِافْتِتَاحَ مَعَ كَوْنِهِ قَاصِدًا لِلْفِعْلِ مَعَ التَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَلَا يَشْكُلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَطْلَقَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ لِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهَوِيِّ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ تَكْبِيرَ الْهَوِيِّ ثَمَّ مَطْلُوبٌ بِخُصُوصِهِ فَصَلُحَ مُعَارِضًا لِلتَّحَرُّمِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ الِافْتِتَاحُ وَهُوَ كَمَا يَحْصُلُ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ بَلْ وَجَّهْت أَوْلَى مِنْهُ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَصْلُحْ مُعَارِضًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ.
(فَرْعٌ) نَوَى مَعَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا إلَخْ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ مَا وَصَلَهُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ قَوْلِهِ كَبِيرًا إلَخْ الْوَجْهُ نَعَمْ اهـ م ر اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِلَّذِي فَطَرَ) أَيْ: أَبْدَعَ أَوْ أَوْجَدَ أَوْ ابْتَدَأَ الْخَلْقَ أَوْ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ السَّمَوَاتِ) جَمْعُ سَمَاءٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْأَجْرَامُ الْمَخْصُوصَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْأَفْلَاكِ الْعُلْوِيَّةِ الدَّائِمَةِ الْحَرَكَةِ لِنَفْعِ الْعَالَمِ وَجَمَعَهَا لِانْتِفَاعِنَا بِجَمْعِ الْأَجْرَامِ الَّتِي فِيهَا مِنْ الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا؛ لِأَنَّ السَّبْعَ السَّيَّارَةَ وَهِيَ زُحَلُ وَالْمُشْتَرَى وَالْمِرِّيخُ وَالشَّمْسُ وَالزَّهْرَةُ وَعُطَارِدُ وَالْقَمَرُ مُثْبَتَةٌ فِيهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ
زُحَلُ شَرَى مِرِّيخَهُ مِنْ شَمْسِهِ ... فَتَزَاهَرَتْ لِعُطَارِدَ الْأَقْمَارُ
وَمَا عَدَاهَا فِي الْفَلَكِ الثَّامِنِ الْمُسَمَّى بِالْكُرْسِيِّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالسَّمَاوَاتِ مَا يَشْمَلُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَرْضَ) إنَّمَا أَفْرَدَهَا لِانْتِفَاعِنَا بِالطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فَقَطْ وَاخْتُلِفَ هَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ عَكْسُهُ؟ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاءِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ أَنَّ السَّمَاءَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يُعْصَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا قَطُّ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْبُقْعَةِ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ ﷺ أَمَّا هِيَ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَمِثْلُهَا الْبُقَعُ الَّتِي ضَمَّتْ بَقِيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَنِيفًا) يُطْلَقُ الْحَنِيفُ عَلَى الْمَائِلِ وَعَلَى الْمُسْتَقِيمِ أَيْ مَائِلًا عَنْ كُلِّ الْأَدْيَانِ الْمُخَالِفَةِ لِدِينِ الْحَقِّ وَهُوَ الْإِسْلَامُ أَوْ مُسْتَقِيمًا عَلَيْهِ وَعِنْدَ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ ﵊ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُسْلِمًا) أَيْ: مُنْقَادًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنَّ صَلَاتِي) أَيْ: عِبَادَتِي الْمَخْصُوصَةَ وَنُسُكِي
стр. 352
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ» لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا كَلِمَةَ مُسْلِمًا فَابْنُ حِبَّانَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» وَكَانَ ﷺ يَقُولُ بِمَا فِيهَا تَارَةً؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَبِمَا فِي الْأُولَى أُخْرَى وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي صَلَاتِهَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ (فَتَعَوُّذٌ) لِلْقِرَاءَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ عِبَادَتِي فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ وَالنَّاسِكُ الْمُخْلِصُ فِي عِبَادَتِهِ وَالنَّسِيكَةُ الْقُرْبَةُ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ النَّسِيكَةُ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَحْيَايَ) أَيْ إحْيَائِي وَمَمَاتِي أَيْ: إمَاتَتِي فَالْمُرَادُ بِالْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ الْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلَّهِ) أَيْ: لَا لِغَيْرِهِ رَبِّ أَيْ: مَالِكِ الْعَالَمِينَ بِفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ عَالَمٍ وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى فَشَمِلَ عَالَمَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) أَيْ: لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ.
(قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ أُمِرْت أَيْ: مِنْ اللَّهِ تَعَالَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِأَلْفَاظِهِ الْمَذْكُورَةِ لِلتَّغْلِيبِ الشَّائِعِ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا وَإِرَادَةُ الشَّخْصِ فِي نَحْوِ حَنِيفًا مُحَافَظَةً عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْقِيَاسَ مُرَاعَاةُ صِفَةِ التَّأْنِيثِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ قَالَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ الْمُسْلِمَاتُ وَقَوْلُ غَيْرِهِ الْقِيَاسُ حَنِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ انْتَهَتْ. وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَتَتْ بِهِ حَصَلَتْ السُّنَّةُ ثُمَّ قَالَ ع ش فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَقِيَ مَا لَوْ أَتَى بِمَعْنَى الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ أَنَا ثَانِي الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي إلَخْ) وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَقْصِدُ هَذَا الْمَعْنَى فَلَوْ قَصَدَهُ كَفَرَ بَلْ يَقْصِدُ الْقِرَاءَةَ أَوْ يُطْلِقُ وَهَذَا التَّوَجُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمَّةِ الْمَدْعُوُّونَ بِرِسَالَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ حَتَّى لِنَفْسِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ) أَيْ: فِي الْمَوْجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا كَمَا فِي حَجّ لِتَقَدُّمِ خَلْقِ ذَاتِهِ وَإِفْرَاغِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي صَلَاتِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى قَبْرٍ أَوْ غَائِبٍ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَغَرَضُ الشَّارِحِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَرِدُ عَلَى إطْلَاقِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي يُقَيِّدُ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَتَعَوَّذَ) وَيَحْصُلُ بِكُلِّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى التَّعَوُّذِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَأَفْضَلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَفْضَلُهُ أَيْ: أَفْضَلُ صِيغَةٍ وَقَوْلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا خَفَاءَ أَنَّ التَّعَوُّذَ الْوَارِدَ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ الْأَفْضَلُ الْمُحَافَظَةُ فِيهِ عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلْقِرَاءَةِ) أَيْ أَوْ بَدَلِهَا.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُسْتَحَبُّ لِعَاجِزٍ أَتَى بِذِكْرٍ بَدَلِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْمُهِّمَّاتِ وَلَوْ تَعَارَضَ الِافْتِتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ أَيْ: لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ لَا يَسَعُ إلَّا أَحَدَهُمَا وَالصَّلَاةَ هَلْ يُرَاعِي الِافْتِتَاحَ لِسَبْقِهِ أَوْ التَّعَوُّذِ؛ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ؟ اُنْظُرْهُ.
(قُلْت) مِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَتَعَوَّذَ كُلَّ رَكْعَةٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ثُمَّ يُسَنُّ لِمُتَمَكِّنٍ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرِ صَلَاةِ الْعِيدِ التَّعَوُّذُ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ وَإِتْيَانُهُ ثَمَّ لِنَدْبِ تَرْتِيبِهِ إذَا أَرَادَهُمَا لَا لِنَفْيِ سُنَّةِ التَّعَوُّذِ وَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَيَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ فَلَا يَفُوتُ وَكَذَا يَطْلُبُ إذَا تَعَوَّذَ قَاصِدًا الْقِرَاءَةَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ حَيْثُ طَالَ الْفَصْلُ بِاسْتِمَاعِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ الْفَصْلُ فَلَا يَأْتِي بِهِ، وَكَذَا لَا يُعِيدُهُ لَوْ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ لِلتِّلَاوَةِ قَالَ حَجّ لِقِصَرِ الْفَصْلِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ بِالسُّجُودِ أَعَادَ التَّعَوُّذَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: ٩٨] أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر حَتَّى لَوْ قَرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الِابْتِدَاءُ بِالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ سَوَاءٌ افْتَتَحَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةٍ أَمْ مِنْ أَثْنَائِهَا كَذَا رَأَيْته فِي زِيَادَاتِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَالنَّقْلُ فِي التَّسْمِيَةِ غَرِيبٌ فَتَفَطَّنْ لَهُ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ بِالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ هُمَا تَابِعَانِ لِلْقِرَاءَةِ إنْ سِرًّا فَسِرٌّ وَإِنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ لَكِنْ اسْتَثْنَى ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي النَّشْرِ مِنْ الْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ الْقَارِئَ بَعْدَ الْأَوَّلِ فِي قِرَاءَةِ الْإِدَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ بِالْمُدَارَسَةِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْإِسْرَارُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جَعْلُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ الْوَاحِدَةِ اهـ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلُهُ فِي التَّسْمِيَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ أَمْ مِنْ أَثْنَائِهَا أَيْ: السُّورَةِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَارِجُ الصَّلَاةِ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ السُّنَّةَ لِمَنْ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ السُّورَةِ أَنْ
стр. 353
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] أَيْ: إذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (كُلَّ رَكْعَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَبْتَدِئُ فِيهَا قِرَاءَةً (وَالْأُولَى آكَدُ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا.
(وَإِسْرَارٌ بِهِمَا) أَيْ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ (وَ) سُنَّ (عَقِبَ الْفَاتِحَةِ) بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ لِقَارِئِهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا (آمِينَ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَقِيسَ بِهَا خَارِجُهَا (مُخَفِّفًا) مِيمَهَا (بِمَدٍّ وَقَصْرٍ) وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ
ــ
[حاشية الجمل]
يُبَسْمِلَ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم لَكِنَّهُ خَصَّهُ م ر بِخَارِجِهَا فَلْيُحَرَّرْ. أَقُولُ وَيُوَجَّهُ مَا خَصَّهُ م ر بِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتِهِ يُعَدُّ مَعَ الْفَاتِحَةِ كَأَنَّهُ قِرَاءَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْقِرَاءَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُطْلَبُ التَّعَوُّذُ وَلَا التَّسْمِيَةُ فِي أَثْنَائِهَا نَعَمْ لَوْ عَرَضَ لِلْمُصَلِّي مَا مَنَعَهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ زَالَ وَأَرَادَ الْقِرَاءَةَ بَعْدُ سُنَّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ ابْتِدَاءً قِرَاءَةٌ الْآنَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الشَّيْطَانِ) هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مُتَمَرِّدٍ مِنْ شَاطَ إذَا احْتَرَقَ أَوْ مِنْ شَطَنَ بِمَعْنَى بَعُدَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُعْدِهِ عَنْ الرَّحْمَةِ أَوْ عَنْ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ أَوْ عَنْ تَعَوُّذٍ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْجِنْسُ وَقِيلَ إبْلِيسُ وَقِيلَ الْقَرِينُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ الرَّجِيمِ) بِمَعْنَى الْمَرْجُومِ بِاللَّعْنِ أَوْ الرَّاجِمِ بِالْوَسْوَسَةِ فَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ وَالصِّيغَةُ لِلذَّمِّ وَالتَّحْقِيرِ وَالْمَعْنَى أَلْتَجِئُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ مُتَمَرِّدٍ عَاتٍ مَطْرُودٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ) أَيْ فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ وَلَوْ الْقِيَامَ الثَّانِيَ مِنْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ لِلْقِرَاءَةِ وَقَدْ حَصَلَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ بِالرُّكُوعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَتَعَوَّذُ كُلَّ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْأُولَى آكَدُ مِمَّا بَعْدَهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا أَيْ: أَنَّ التَّعَوُّذَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَالثَّانِي يَتَعَوَّذُ فِي الْأُولَى فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ وَاحِدَةٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِسْرَارٌ بِهِمَا) أَيْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ سَمِيعًا اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: فَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ التَّعَوُّذَ وَالِافْتِتَاحَ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ إمَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَإِمَّا بَعْدَهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُطْلَبُ الْإِسْرَارُ بِهَا وَالْمُرَادُ بِالْأَذْكَارِ مَا يَشْمَلُ الدُّعَاءَ فَيُسِرُّ بِهِ إلَّا الْقُنُوتَ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ السُّنَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ شَرَعَ فِي اللَّاحِقَتَيْنِ فَقَالَ: وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ إلَخْ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا يُسَنُّ عَقِبَ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ فَلَوْ تَضَمَّنَتْ آيَاتُ الْبَدَلِ دُعَاءً فَيَنْبَغِي التَّأْمِينُ عَقِبَهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: وَإِلَّا فَلَا يُؤَمِّنُ عَقِبَهَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُنَّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلَهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً فِيمَا يَظْهَرُ مُحَاكَاةً لِلْمُبْدَلِ آمِينَ انْتَهَتْ، وَلَوْ بَدَأَ فِي الْبَدَلِ بِمَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ وَخَتَمَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ فِي الْآخِرَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُؤَمِّنُ إلَّا إنْ أَخَّرَ مَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ) أَيْ: بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ اهـ ع ش فَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ إذْ تَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ سَنِّ السَّكْتَةِ اللَّطِيفَةِ بَيْنَهُمَا؛ إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ: وَلَوْ سَهْوًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ. نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوَ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ عَقِبَ وَلَا الضَّالِّينَ رَبِّ اغْفِرْ لِي آمِينَ اهـ حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِوَالِدِيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَالسَّكَتَاتُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي الصَّلَاةِ أَرْبَعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ: سَكْتَةٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَفْتَتِحُ فِيهَا، وَثَانِيَةٌ: بَيْنَ وَلَا الضَّالِّينَ وَآمِينَ، وَثَالِثَةٌ: لِلْإِمَامِ بَيْنَ التَّأْمِينِ وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِدُعَاءٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سِرًّا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى، وَرَابِعَةٌ: قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَتَسْمِيَةُ كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ سَكْتَةً مَجَازٌ فَإِنَّهُ لَا يَسْكُتُ حَقِيقَةً لِمَا تَقَرَّرْ فِيهِمَا، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَدَّهَا الزَّرْكَشِيُّ خَمْسَةً الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ وَسَكْتَةٌ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالِافْتِتَاحِ وَسَكْتَةٌ بَيْنَ الِافْتِتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ بَعْدَ التَّأْمِينِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِمَدٍّ وَقَصْرٍ) أَيْ: لِعَدَمِ إخْلَالِهِ بِالْمَعْنَى وَحَكَى مَعَ الْمَدِّ لُغَةً ثَالِثَةً وَهِيَ الْإِمَالَةُ وَحُكِيَ أَيْضًا التَّشْدِيدُ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ لَحْنٌ بَلْ قِيلَ: إنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ وَالْمُرَادُ قَاصِدِينَ إلَيْك وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُخَيِّبَ مَنْ قَصَدَك اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمَدُّ أَفْصَحُ) وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: الْأَصْلُ الْقَصْرُ؛ لِأَنَّ وَزْنَهُ فَعِيلٌ، وَأَمَّا الْمَدُّ فَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْعَجَمِ كَقَابِيلَ وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّهُ بِالْمَدِّ لَيْسَ عَرَبِيًّا وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ عَرَبِيٌّ فَالْأَلِفُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ إشْبَاعِ فَتْحَةِ الْهَمْزَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ) وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تُخَيِّبْ رَجَاءَنَا وَقِيلَ لَا يَقْدِرُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ سِوَاك وَقِيلَ جِئْنَاك قَاصِدِينَ وَدَعَوْنَاك رَاغِبِينَ فَلَا تَرُدَّنَا
стр. 354
مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فَلَوْ شَدَّدَ الْمِيمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ.
(وَ) سُنَّ (فِي جَهْرِيَّةٍ جَهَرَ بِهَا) لِلْمُصَلِّي حَتَّى لِلْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ تَبَعًا لَهُ (وَأَنْ يُؤَمِّنَ) الْمَأْمُومُ (مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ الْفَاتِحَةَ وَقَدْ فَرَغَتْ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ إذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ وَيُوضِحُهُ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا آمِينَ» فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مُوَافَقَتُهُ أَمَّنَ عَقِبَ تَأْمِينِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إمَامُهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ فِيهِ التَّأْمِينُ
ــ
[حاشية الجمل]
وَقِيلَ: إنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنَّ الْمُصَلِّيَ قَالَ: اهْدِنَا يَا اللَّهُ، وَقِيلَ: إنَّهُ طَابَعُ الدُّعَاءِ وَخَاتَمٌ عَلَيْهِ وَقِيلَ إنَّهُ كَنْزٌ يُعْطَاهُ قَائِلُهُ وَقِيلَ: إنَّهُ اسْمٌ تَنْزِلُ بِهِ الرَّحْمَةُ اهـ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ) لَا يُقَالُ اسْتَجِبْ مُتَعَدٍّ دُونَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقَالُ اسْتَجِبْ دُعَاءَنَا وَلَا يُقَالُ آمِينَ دُعَاءَنَا وَغَيْرُ الْمُتَعَدِّي لَا يُفَسَّرُ بِالْمُتَعَدِّي؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَحُكْمُهَا أَيْ: أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ غَالِبًا فِي التَّعَدِّي وَاللُّزُومِ حُكْمُ الْأَفْعَالِ انْتَهَى، قَالُوا: وَخَرَجَ بِ غَالِبًا آمِينَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ وَهُوَ مُتَعَدٍّ دُونَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ) أَيْ: لِلتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى أَنَّهُ بُنِيَ عَلَى حَرَكَةٍ حَذَرًا مِنْ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ مِثْلَ أَيْنَ وَكَيْفَ وَكَانَتْ فَتْحَةً لِخِفَّةِ الْفَتْحِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ شَدَّدَ الْمِيمَ) أَيْ: مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَقَوْلُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ أَيْ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ الْمُصَلِّي اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ قَاصِدِينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ أَيْضًا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ خِلَافًا لحج اهـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ فِي الْحَلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ) لَيْسَ قَيْدًا فَلَا يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَكَانَ حَسَنًا وَلَا يُسَنُّ قَبْلَهُ الدُّعَاءُ مِنْ أَحَدٍ وَاسْتَثْنَى الْعَلَّامَةُ حَجّ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِوُرُودِهِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ مِنْ أَمَاكِنِ إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَلَمْ يُوَافِقُوهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلْإِمْدَادِ لَكِنْ الَّذِي فِي غَيْرِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي الْأُمِّ لَوْ قَالَ آمِينَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَغَيْرَهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ حَسَنًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ فِي جَهْرِيَّةٍ) أَيْ: مَطْلُوبٍ فِيهَا الْجَهْرُ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُومًا أَوْ غَيْرَهُ يَجْهَرُ بِهِ إنْ طُلِبَ مِنْهُ الْجَهْرُ وَيُسِرُّ بِهِ إنْ طُلِبَ مِنْهُ الْإِسْرَارُ قَالَ شَيْخُنَا: وَجَهْرُ الْخُنْثَى وَالْأُنْثَى بِهِ كَجَهْرِهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ حَتَّى لِلْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ) وَالْأَمَاكِنُ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا الْمَأْمُومُ خَلْفَ إمَامِهِ خَمْسَةٌ: تَأْمِينُهُ مَعَ إمَامِهِ، وَفِي دُعَاءِ الْإِمَامِ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ، وَفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَإِذَا فُتِحَ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) أَيْ: لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَصَلَ التَّأْمِينَ بِالْفَاتِحَةِ بِلَا فَصْلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ مَا تُسَنُّ فِيهِ الْمُقَارَنَةُ غَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ غَيْرِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّأْمِينُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ إلَخْ) أَيْ وَمَعْلُومٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ» فَيَكُونُ الدَّلِيلُ مُنْتِجًا لِلْمُدَّعَى اهـ شَيْخُنَا ح ف، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَعْنَى مُوَافَقَتِهِ لِلْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ وَافَقَهُمْ فِي الزَّمَنِ وَقِيلَ فِي الصِّفَاتِ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَغَيْرِهِ قَالَ: وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ قِيلَ: هُمْ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ: غَيْرُهُمْ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمْ الْحَفَظَةُ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ) وَهُمْ مَنْ شَهِدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ أَوْ السَّمَاءِ وَقِيلَ الْمُأَمِّنُونَ عَلَى أَدْعِيَةِ الْمُصَلِّينَ وَقِيلَ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَأْمِينِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَهَلْ يَقُولُونَ لَفْظَ آمِينَ أَوْ مَا هُوَ مَعْنَاهُ؟ قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ آمِينَ كَمَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْبُخَارِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَمَا تَأَخَّرَ وَالْمُرَادُ الصَّغَائِرُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: إنَّهُ شَامِلٌ لِلْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ) أَيْ: حَتَّى يَلْزَمَ تَأْخِيرُ تَأْمِينِهِ عَنْ تَأْمِينِ الْإِمَامِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ وَقَدْ فَرَغَتْ أَيْ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَقِبَهَا لِيُقَارِنَ تَأْمِينَ الْإِمَامِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَيُوضِحُهُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ مُخَفَّفَةً مِنْ أَوْضَحَ إذَا بَيَّنَ قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ بِالْمَعْنَى اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ عَقِبَ تَأْمِينِهِ) أَيْ: وَإِنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي السُّورَةِ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ وَفَرَغَا مَعًا كَفَاهُ تَأْمِينٌ وَاحِدٌ أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ أَمَّنَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ وَلَا يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يُمَيِّزْ أَلْفَاظَهُ وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ إذَا سَمِعَ تَأْمِينَ الْمَأْمُومِينَ وَضَعَّفَهُ مَشَايِخُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ كَفَاهُ تَأْمِينٌ وَاحِدٌ هَكَذَا فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ تَكْرِيرَ التَّأْمِينِ أَوْلَى وَيُقَدِّمُ تَأْمِينَ قِرَاءَتِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ فِيهِ التَّأْمِينُ) أَيْ: وَهُوَ بِقَدْرِ
стр. 355
أَمَّنَ الْمَأْمُومُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي جَهْرِيَّةٍ السِّرِّيَّةُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا وَلَا مَعِيَّةَ بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سِرًّا مُطْلَقًا (ثُمَّ) بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّ أَنْ (يَقْرَأَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْمَأْمُومِ مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ (سُورَةً) غَيْرَ الْفَاتِحَةِ (فِي) رَكْعَتَيْنِ (أُولَيَيْنِ) جَهْرِيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ سِرِّيَّةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقِيسَ بِهِمَا غَيْرُهُمَا (لَا هُوَ) أَيْ: الْمَأْمُومُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (بَلْ يَسْتَمِعُ) قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] (فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا) لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ سَمَاعِ صَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ أَوْ إسْرَارِ إمَامِهِ وَلَوْ فِي جَهْرِيَّةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
سُبْحَانَ اللَّهِ فَإِذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ بِتَأْمِينِهِ زِيَادَةً عَلَى هَذَا الزَّمَنِ فَاتَهُ سُنِّيَّةُ التَّأْمِينِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ) أَيْ: لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ اعْتِبَارًا بِالْمَشْرُوعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ السَّبَبَ لِلتَّأْمِينِ انْقِضَاءُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ كَمَا عَلِمْت وَقَدْ وُجِدَ وَلَا نَظَرَ لِلْمُقَارَنَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ طَلَبِهَا إذَا أَتَى بِهَا الْإِمَامُ فِي زَمَنِهَا الْمَطْلُوبِ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُسَنُّ فِي السِّرِّيَّةِ جَهْرٌ بِالتَّأْمِينِ وَلَا مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِيهِ بَلْ يُؤَمِّنُ كُلٌّ سِرًّا مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا أَيْ السِّرِّيَّةِ لَمْ تَبْعُدْ مُوَافَقَتُهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ يَشْتَغِلُ هُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالْجَهْرِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ قَالَ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ لَا بِالْمَفْعُولِ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ فِي السِّرِّيَّةِ وَإِنْ جَهَرَ إمَامُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ أَسَرَّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْرَأُ غَيْرَهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى آمِينَ فِي قَوْلِهِ وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ صَنِيعُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ السُّورَةَ لَا تُسَنُّ إلَّا إنْ أَمَّنَ مَعَ أَنَّهَا تُسَنُّ مُطْلَقًا وَكَوْنُهَا بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّةٌ أُخْرَى.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَتُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ سُورَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَجُوزُ فِيهِ الْهَمْزُ وَتَرْكُهُ وَهُوَ أَشْهَرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ اهـ سم اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ) أَمَّا هِيَ فَلَا تُحْسَبُ عَنْ السُّورَةِ إذَا كَرَّرَهَا إلَّا إذَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر لَكِنْ فِيهِ أَنَّ لَنَا قَوْلًا بِأَنَّ تَكْرِيرَ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ جِدًّا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ تَكْرِيرًا بَلْ هِيَ بَدَلٌ عَنْ السُّورَةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ فِي رَكْعَتَيْنِ أُولَيَيْنِ) أَيْ: مِنْ الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَالنَّفَلِ الَّذِي تَشَهَّدَ فِيهِ تَشَهُّدَيْنِ، وَأَمَّا النَّفَلُ الَّذِي يُصَلِّيهِ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فَيَقْرَأُ فِيهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا النَّفَلُ الَّذِي يُصَلِّيهِ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي النَّفْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدٍ بَعْدَ أَنْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ يُسَنُّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ أَنْ يَتْرُكَ هُنَا السُّورَةَ فِيمَا بَعْدَ مَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بِقَصْدِهِ كَأَنَّهُ الْتَزَمَهُ فَأُلْحِقَ بِالْفَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا تُسَنُّ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى فِعْلِ الْإِمَامِ لَا عَلَى الْمَشْرُوعِ وَقَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا أَيْ فَقِرَاءَتُهُ لَهَا مَكْرُوهَةٌ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ اشْتَغَلَ هُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالْجَهْرِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ لَا بِالْمَفْعُولِ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ) وَتُكْرَهُ لَهُ الْقِرَاءَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ قِرَاءَتِهَا خَلْفَهُ فَالِاسْتِمَاعُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي حَقِّهِ تَأْخِيرُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ إلَى مَا بَعْدَ فَاتِحَةِ إمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ لِبُعْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي يُقَدِّرُ ذَلِكَ بِالظَّنِّ وَلَمْ يَذْكُرْ وَإِمَّا يَقُولُهُ غَيْرُ السَّامِعِ فِي زَمَنِ سُكُوتِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يُطِيلُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ الْوَارِدِ فِي الْأَحَادِيثِ أَوْ يَأْتِي بِذِكْرٍ آخَرَ أَمَّا السُّكُوتُ الْمَحْضُ فَبَعِيدٌ وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بَعِيدٌ أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ: وَيُسْتَحَبُّ سُكُوتُ الْإِمَامِ بَعْدَ تَأْمِينِهِ فِي الْجَهْرِيَّةِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِدُعَاءٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سِرًّا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى اهـ. وَقَوْلُهُ وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى أَيْ فَيَقْرَأُ مَثَلًا بَعْضَ السُّورَةِ الَّتِي يُرِيدُ قِرَاءَتَهَا سِرًّا فِي زَمَنِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِينَ ثُمَّ يُكْمِلُهَا جَهْرًا وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ مِمَّا يَلِي السُّورَةَ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الْأُولَى اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] حَمَلَ الشَّارِحُ الْقُرْآنَ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَحَمَلَهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ فِيهَا تَفْسِيرَانِ فَنَظَرَ الشَّارِحُ فِي أَحَدِ الْبَابَيْنِ إلَى أَحَدِهِمَا وَفِي الْآخَرِ إلَى الْآخَرِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا) أَيْ: قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَالْمُرَادُ سَمَاعُ تَفَهُّمٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ عَكَسَ اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارَ الْمَشْرُوعِ فِي
стр. 356
(قَرَأَ) سُورَةً؛ إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ بَعُدَ أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ (فَإِنْ سَبَقَ بِهِمَا) أَيْ بِالْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا مَعَهُ (قَرَأَهَا) فِي بَاقِي صَلَاتِهِ إذَا تَدَارَكَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْ السُّورَةِ بِلَا عُذْرٍ (وَ) أَنْ (يُطَوِّلَ) مَنْ تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ (قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ إنْ وَرَدَ نَصٌّ بِتَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْفَاتِحَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ أَسَرَّ إمَامُهُ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَوْ عَكْسِهِ اُعْتُبِرَ بِأَصْلِ السُّنَّةِ لَا بِفِعْلِهِ لِإِسَاءَتِهِ خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ إسْرَارُ إمَامِهِ وَلَوْ فِي جَهْرِيَّةٍ مَشَى فِيهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ قَرَأَ سُورَةً) أَيْ: لَا تَتَضَمَّنُ آيَةَ سَجْدَةٍ وَلَوْ " ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] " فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِمَا سَيَأْتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ آيَتِهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ فَمَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مُقَيَّدٌ بِمَا سَيَأْتِي كَمَا أَنَّ الَّذِي سَيَأْتِي مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِمْ هُنَا يُسَنُّ فِي أُولَى صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قِرَاءَةُ " ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] " الشَّامِلُ ذَلِكَ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَأْمُومِ أَيْ: لَا يُسَنُّ ذَلِكَ إلَّا لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ دُونَ الْمَأْمُومِ وَسَيُصَرِّحُ بِتَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ تَكُنْ سِرِّيَّةً لَا يَقْرَأُ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يَفْهَمُهُ أَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ قَرَأَهَا فِي بَاقِي صَلَاتِهِ) أَيْ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يُكَرِّرُ السُّورَةَ مَرَّتَيْنِ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ح ل وَإِنَّمَا قَضَى السُّورَةَ دُونَ الْجَهْرِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ آخِرَ الصَّلَاةِ تَرْكُ الْجَهْرِ وَلَيْسَتْ السُّنَّةُ آخِرَهَا تَرْكَ السُّورَةِ بَلْ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَرْقٌ وَاضِحٌ اهـ حَجّ وَأَيْضًا السُّورَةُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِخِلَافِ الْجَهْرِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْقِرَاءَةِ فَسُومِحَ فِيهِ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إذَا تَدَارَكَهُ) إذَا هُنَا ظَرْفِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ عَنْ مَعْنَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ التَّدَارُكَ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ) أَمَّا إذَا كَانَ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ بِأَنْ كَانَ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ وَإِمَامُهُ بَطِيئُهَا فَلَا تُطْلَبُ مِنْهُ ثَانِيًا وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى إمْكَانِ الْقِرَاءَةِ وَعَدَمِهَا فَمَتَى أَمْكَنَتْهُ الْقِرَاءَةُ وَلَمْ يَقْرَأْ لَا يَقْرَأُ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ وَفِي كَلَامِ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا فِي الْأُولَيَيْنِ فَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ كَنَظِيرِهِ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ اهـ ح ل وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ ثَانِيَةً رُبَاعِيَّةٍ وَأَمْكَنَتْهُ السُّورَةُ فِي أُولَيَيْهِ تَرَكَهَا فِي الْبَاقِي لِتَقْصِيرِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ ثَانِيَتُهُ دُونَ ثَالِثَتِهِ قَرَأَهَا فِيهَا وَلَا يَقْرَؤُهَا فِي رَابِعَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ فِي ثَالِثَتِهِ فَيَقْرَؤُهَا فِي رَابِعَتِهِ كَمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ أَيْ: وَلَا تَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَتِهَا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ) أَيْ: تَبَعًا لِمَتْبُوعِهَا وَهُوَ الْفَاتِحَةُ لَا لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَنُّ لَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَكَيْفَ يَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا) أَيْ: أَوْ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا تَخْلُو صَلَاتُهُ عَنْ السُّورَةِ) هَذَا فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَمِثْلُهَا الثُّلَاثِيَّةُ فَيَأْتِي بِالسُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ فَاتَتْهُ فِيهِمَا وَطُلِبَتْ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ فَاتَتْهُ فِي إحْدَاهُمَا طُلِبَتْ سُورَتُهَا فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ مَا يُقْرَأُ فِي قِيَامِ الرَّكْعَةِ يُسَمَّى سُورَةً وَإِنْ كَثُرَ وَلَيْسَ هُنَا طَلَبُ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِكُلِّ رَكْعَةٍ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُطَوِّلَ قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّشَاطَ فِيهَا أَكْثَرُ فَخَفَّفَ فِي غَيْرِهَا حَذَرًا مِنْ الْمَلَلِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَطْوِيلُ كُلٍّ مِنْ الرَّكَعَاتِ عَلَى مَا بَعْدَهَا وَقَالُوا أَيْضًا فِي عِلَّةِ ذَلِكَ أَنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى لِيُدْرِكَهَا النَّاسُ وَظَاهِرُ هَذَا وَإِنْ كَانَ إمَامًا لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِتَطْوِيلِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ رُبَّمَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِي وَكُرِهَ لَهُ تَطْوِيلٌ وَإِنْ قَصَدَ لُحُوقَ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ رَضُوا إلَخْ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ تَطْوِيلُهُ ﵊ لِلْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ لَيْسَ لِهَذَا الْقَصْدِ أَيْ إدْرَاكِ النَّاسِ لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ النَّشَاطِ فِيهَا أَكْثَرُ وَالْوَسْوَسَةُ فِيهَا أَقَلُّ وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لِلْقَصْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ: إدْرَاكِ النَّاسِ لَهَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهَا أَنَّهُ يَقْصِدُ تَطْوِيلَهَا لِذَلِكَ وَقَوْلُ الرَّاوِي كَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ تَعْبِيرٌ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ لَا أَنَّهُ ﷺ قَصَدَ ذَلِكَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُطَوِّلُ قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ) وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَوْقِيفِيًّا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَوَاضِحٌ أَوْ اجْتِهَادِيًّا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ فَقَدْ وَقَعَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ وَقِرَاءَتُهُ ﷺ خِلَافَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَمَّا تَرْتِيبُ كُلِّ سُورَةٍ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآنَ فِي الْمُصْحَفِ فَتَوْقِيفِيٌّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا خِلَافٍ وَخَصَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ التَّالِيَةُ لَهَا أَطْوَلَ كَالْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةٍ لِئَلَّا تَطُولَ الثَّانِيَةُ عَلَى الْأُولَى وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ، وَقَدْ
стр. 357
اُتُّبِعَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ لِيَلْحَقَهُ مُنْتَظِرُ السُّجُودِ.
(وَسُنَّ) لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ (فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا (وَ) فِي (ظُهْرٍ قَرِيبٍ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ طِوَالِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ أَدْخَلَهُ فِيمَا قَبْلَهُ (وَ) فِي (عَصْرٍ وَعِشَاءٍ أَوْسَاطُهُ) وَالثَّلَاثَةُ فِي الْإِمَامِ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدٍ زِدْته تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ (بِرِضَا) مَأْمُومِينَ (مَحْصُورِينَ) أَيْ: لَا يُصَلِّي وَرَاءَ غَيْرِهِمْ (وَ) فِي (مَغْرِبٍ قِصَارُهُ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ فِي ذَلِكَ وَأَوَّلُ الْمُفَصَّلِ الْحُجُرَاتُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَغَيْرِهَا (وَ) فِي (صُبْحِ جُمُعَةٍ) فِي أُولَى ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] وَفِي ثَانِيَةٍ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١]
ــ
[حاشية الجمل]
يُقَالُ لَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ طُولَ الثَّانِيَةِ لَا يُنَافِي تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِهَا حِينَئِذٍ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ تَرْتِيبِهِ وَطَوَّلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فَلَوْ تَرَكَهُ كَأَنْ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْهُمَزَةَ وَالثَّانِيَةِ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يُفْعَلُ الْآنَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مِنْ قِرَاءَةِ أَلْهَاكُمْ ثُمَّ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ إلَى آخِرِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى أَيْضًا لِتَرْكِ الْمُوَالَاةِ وَتَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ) أَيْ: بِأَنْ زَحَمَ إنْسَانٌ عَنْ السُّجُودِ وَكَمَا فِي تَطْوِيلِ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِتَلْحَقَهُ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ اهـ ح ل وَكَمَا لَوْ نَسِيَ سُورَةَ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا وَهَلْ أَتَى فِي الثَّانِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اهـ زِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ فِي صُبْحِ إلَخْ) هَذَا تَفْصِيلٌ لِلسُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا تَكْرَارَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ هَذَا فِي الْحَاضِرِ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيَأْتِي فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ أَوْ الْمُعَوِّذَتَيْنِ صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَاسْتَوْجَهَ أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَفْضَلُ لَهُ مِمَّا قَبْلَهُمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ " فَيَأْتِي فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إلَخْ " يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لِاشْتِغَالِهِ بِأَمْرِ السَّفَرِ طُلِبَ مِنْهُ التَّخْفِيفُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ سَائِرًا أَوْ نَازِلًا لَيْسَ مُتَهَيِّئًا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِلسَّيْرِ وَلَا مُتَيَقِّظًا لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِإِيثَارِهِمْ التَّخْفِيفَ عَلَى الْمُسَافِرِ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ إلَخْ) الْحِكْمَةُ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ طَوِيلٌ وَصَلَاتُهُ رَكْعَتَانِ فَنَاسَبَ تَطْوِيلَهُمَا وَوَقْتَ الْمَغْرِبِ ضَيِّقٌ فَنَاسَبَ فِيهِ الْقِصَارُ، وَأَوْقَاتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءُ طَوِيلَةٌ وَلَكِنَّ الصَّلَوَاتِ طَوِيلَةٌ أَيْضًا فَلَمَّا تَعَارَضَ ذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ التَّوَسُّطَ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَفِيهَا قَرِيبٌ مِنْ الطِّوَالِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ فِيهِ بَيْنَ السُّوَرِ وَمَعْنَاهُ الْمُبِينِ قَالَ تَعَالَى ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: ٣] أَيْ: جُعِلَتْ تَفَاصِيلَ فِي مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا) أَيْ: مَعَ تَخْفِيفِ الْوَاوِ فِيهِمَا فَإِنْ أَفْرَطَ فِي الطُّولِ قِيلَ طِوَّالٌ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَقَوْلُ التَّتَّائِيِّ: إنَّ طِوَالَ بِكَسْرِ الطَّاءِ لَا غَيْرُ جَمْعُ طَوِيلٍ وَبِضَمِّهَا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ وَبِفَتْحِهَا الْمُدَّةُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَلَعَلَّهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ طُوَالَاتُ الْمُفَصَّلِ جَمْعُ طَوِيلَةٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلسُّوَرِ فَهُوَ مَرْدُودٌ لِعَدَمِ التَّأْنِيثِ الْحَقِيقِيِّ مَعَ أَنَّ نَقْلَ الثِّقَاتِ لَا مَطْعَنَ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَدْخَلَهُ) أَيْ: الْقَرِيبُ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ الطِّوَالِ وَعِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِرِضَا مَحْصُورِينَ) أَيْ مِمَّنْ يَغْلِبُ حُضُورُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا مَمْلُوكِينَ وَلَا نِسَاءَ مُزَوَّجَاتٍ وَلَا مُسْتَأْجَرِينَ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَغَيْرِهَا) وَوَرَاءَ هَذَا الْمُصَحَّحِ أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ قَوْلًا قِيلَ قَافٌ وَقِيلَ الْحُجُرَاتُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقِيلَ الْقِتَالُ وَعَزَّاهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِلْأَكْثَرِينَ، وَقِيلَ الْجَاثِيَةُ وَقِيلَ الصَّافَّاتُ وَقِيلَ الصَّفُّ وَقِيلَ تَبَارَكَ وَقِيلَ الْفَتْحُ وَقِيلَ الرَّحْمَنُ وَقِيلَ الْإِنْسَانُ وَقِيلَ سَبِّحْ وَقِيلَ الضُّحَى؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ يَفْصِلُ بَيْنَ السُّوَرِ بِالتَّكْبِيرِ، وَلِلْمُفَصَّلِ طِوَالٌ وَأَوْسَاطٌ وَقِصَارٌ فَطِوَالُهُ إلَى عَمَّ وَأَوْسَاطُهُ مِنْهَا إلَى الضُّحَى وَقِصَارُهُ مِنْهَا إلَى آخِرِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَفِي صُبْحِ جُمُعَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَلْيَحْذَرْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْبَعْضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَفِي صُبْحِ جُمُعَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ وَلَوْ قَضَاءً فَلْيُحَرَّرْ، وَلَوْ قَرَأَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ " ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] " بِقَصْدِ السُّجُودِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا؟ أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ ﵀ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَخَالَفَهُ حَجّ فَأَفْتَى بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ اهـ ز ي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَلَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ سُورَتَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ " ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] " فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ خَرَجَ مَا لَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ أَدَاءِ سُنَّةِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَيَسْجُدُ وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَنَّ فِيمَا يَقْرَؤُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ وَأَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ السُّجُودُ إذَا قَرَأَهَا، وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ: بِالسُّجُودِ لَا بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهَا لَيْسَ شُرُوعًا فِي الْمُبْطِلِ كَمَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ أَمَّا الْجَاهِلُ
стр. 358
لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ تَرَكَ أَلَم فِي الْأُولَى سُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَتَأَدَّى بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَكِنْ السُّورَةُ أَوْلَى حَتَّى إنَّ السُّورَةَ الْقَصِيرَةَ أَوْلَى مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ غَيْرُ وَافٍ بِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِّمَّاتِ.
(تَنْبِيهٌ) يُسَنُّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَأُولَتَيْ الْعِشَاءَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالنَّاسِي فَلَا وَمِنْهُ مَا لَوْ أَخْطَأَ فَظَنَّ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمَهَا فَقَرَأَ فِيهِ " الم " بِقَصْدِ السُّجُودِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ أَلَم) أَيْ وَلَوْ عَمْدًا وَقَوْلُهُ سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: وَيَسْجُدَ فِيهَا وَيُقَدِّمُ " ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] " عَلَى " ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] " وَلَوْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى " هَلْ أَتَى " قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ " الم تَنْزِيلُ " وَيَسْجُدُ فِيهَا؛ لِأَنَّ صُبْحَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَحَلٌّ لِلسُّجُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَتُسَنُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِمَا وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْعَامَّةِ قَدْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ نَظَرَ إلَيْهِ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ قِرَاءَةِ " الم تَنْزِيلُ " قَرَأَ مَا أَمْكَنَ قِرَاءَتَهُ مِنْهَا وَلَوْ آيَةَ السَّجْدَةِ وَكَذَا يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَى مَا أَمْكَنَ قِرَاءَتُهُ مِنْ هَلْ أَتَى فَإِنْ قَرَأَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ، وَيُسَنُّ قِرَاءَةُ سُورَتَيْ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي عِشَاءِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَبَدًا وَسُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ فِي مَغْرِبِهَا كَذَلِكَ لِوُرُودِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِمَا دُونَ آيَةٍ إنْ أَفَادَ وَإِنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ لَا بِقَصْدِ أَنَّهَا الَّتِي أَوَّلُ الْفَاتِحَةِ حَصَّلَ أَصْلَ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ السُّورَةَ أَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُورَةٌ كَامِلَةٌ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ لَا أَطْوَلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهَا وَالْوَقْفَ عَلَى آخِرِهَا صَحِيحَانِ بِالْقَطْعِ بِخِلَافِهِمَا فِي بَعْضِ السُّورَةِ فَإِنَّهُمَا قَدْ يَخْفَيَانِ ثُمَّ مَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهَا فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ أَمَّا فِيهَا فَقِرَاءَةُ بَعْضِ الطَّوِيلَةِ أَفْضَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ وَعَلَيْهِ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالتَّرَاوِيحِ بَلْ كُلُّ مَحَلٍّ وَرَدَ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْبَعْضِ فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ كَقِرَاءَةِ آيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فِي الْفَجْرِ وَلَوْ كَرَّرَ سُورَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَصَّلَ أَصْلَ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا إلَى آخِرِهِ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْبَعْضِ أَفْضَلُ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَالسُّورَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ مَحَلَّ تَفْضِيلِ قِرَاءَةِ بَعْضِ الطَّوِيلَةِ فِي التَّرَاوِيحِ إذَا قَصَدَ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَهُوَ كَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ السُّورَةَ أَفْضَلُ) وَمَعَ كَوْنِ السُّورَةِ الْكَامِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَعْضِ لَوْ نَذَرَ بَعْضًا مُعَيَّنًا مِنْ سُورَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ وَلَا تَقُومُ السُّورَةُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ وَأَفْضَلَ كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِقَدْرٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَتَصَدَّقَ بَدَلَهُ بِذَهَبٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مُعَيَّنًا مَا لَوْ نَذَرَ بَعْضًا مُبْهَمًا مِنْ سُورَةٍ بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ بَعْضَ سُورَةٍ فَيَبْرَأُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِقِرَاءَةِ بَعْضٍ مِنْ أَيِّ سُورَةٍ وَبِقِرَاءَةِ السُّورَةِ الْكَامِلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَنْ قَرَأَ سُورَةً كَامِلَةً أَنَّهُ قَرَأَ بَعْضَهَا لِدُخُولِ الْجُزْءِ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ) مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْبَعْضَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ السُّورَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْهُ أَفْضَلُ كَمَا أَنَّ الِانْفِرَادَ بِالدَّمِ فِي الْأُضْحِيَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ إلَّا إذَا كَانَ مَا يُشَارِكُ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْفَرِدُ بِهِ فَإِنَّ الْمُشَارَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا وَهُوَ الْوَجِيزُ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِلرَّافِعِيِّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْمُرَادُ بِهِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي اخْتَصَرَهَا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ لَهُ إطْلَاقَيْنِ يُطْلَقُ عَلَى الشَّارِحِ وَعَلَى مَا اخْتَصَرَهُ النَّوَوِيُّ فَلَا إيهَامَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ) هُوَ لُغَةً: الْإِيقَاظُ مِنْ النُّبْهِ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهُوَ الْيَقَظَةُ، وَشَرْعًا: عُنْوَانُ بَحْثٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَبْحَاثُ السَّابِقَةُ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ تُذْكَرْ لَعُلِمَ مِنْهَا بِالْأَوْلَى وَاخْتُلِفَ فِي إعْرَابِهِ فَقِيلَ لَيْسَ لَهُ مَحَلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ وَقِيلَ: إنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا تَنْبِيهٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ سُنَّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ) حِكْمَةُ الْجَهْرِ فِي مَوْضِعِهِ وَالْإِسْرَارُ فِي مَوْضِعِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ اللَّيْلُ مَحَلَّ الْخَلْوَةِ وَيَطِيبُ فِيهِ السَّمَرُ شُرِعَ الْجَهْرُ فِيهِ إظْهَارًا لِلَّذَّةِ مُنَاجَاةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَخُصَّ بِالْأُولَيَيْنِ لِنَشَاطِ الْمُصَلِّي فِيهِمَا وَالنَّهَارُ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ الشَّوَاغِلِ وَالِاخْتِلَاطِ بِالنَّاسِ طُلِبَ الْإِسْرَارُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِلتَّفَرُّغِ لِلْمُنَاجَاةِ وَأَلْحَقَ الصُّبْحَ بِالصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلشَّوَاغِلِ عَادَةً اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ) أَيْ: وَإِنْ خَافَ الرِّيَاءَ بِخِلَافِ الْجَهْرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأُولَتَيْ الْعِشَاءَيْنِ) فِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ عِشَاءً وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُ وَلَوْ مَعَ التَّغْلِيبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ لَكِنْ فِي الْأَنْوَارِ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ
стр. 359
وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ وَوِتْرِ رَمَضَانَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَيْلًا أَوْ وَقْتِ صُبْحٍ كَمَا يَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ وَأَنْ يُسِرَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ فَيَتَوَسَّطُ فِيهَا بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ، وَمَحَلُّ الْجَهْرِ وَالتَّوَسُّطِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْخُنْثَى وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي الْفَرِيضَةِ الْمَقْضِيَّةِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ لَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا الْعِيدُ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قُبَيْلَ بَابِ التَّكْبِيرِ عَمَلًا بِأَصْلِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْجَهْرِ بِصَلَاتِهِ فِي مَحَلِّ الْإِسْرَارِ فَيُسْتَصْحَبُ.
(وَ) خَامِسُهَا (رُكُوعٌ)
ــ
[حاشية الجمل]
مَعَ التَّغْلِيبِ فَلَعَلَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى مَقَالَةِ الْأَنْوَارِ وَإِنْ خَالَفَهُ ثَمَّ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْعِيدَيْنِ) أَيْ: وَلَوْ قَضَاءً كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِسْقَاءِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِدَلِيلِ الْإِطْلَاقِ فِيهَا وَالتَّقْيِيدِ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ اِ هـ ابْنُ شَرَفٍ.
(قَوْلُهُ وَوِتْرِ رَمَضَانَ) أَيْ: جَمِيعِهِ سَوَاءٌ فَصَلَهُ أَوْ وَصَلَهُ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُسِرَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) شَامِلٌ لِلرَّوَاتِبِ فَيُسِرَّ فِيهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ حَيْثُ طُلِبَ فِيهِ التَّوَسُّطُ أَنَّ النَّفَلَ لَمَّا كَانَ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا وَلَيْسَ مِنْ الْفَرَائِضِ وَلَا تَابِعًا لَهَا طُلِبَ لَهُ حَالَةُ التَّوَسُّطِ حَتَّى لَا يُشْتَبَهَ بِالْفَرْضِ لَوْ جَهَرَ وَلَا بِالرَّوَاتِبِ لَوْ أَسَرَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ رَوَاتِبُ الْفَرَائِضِ فَيُسِرُّ فِيهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَنَّهَا لَمَّا شُرِعَتْ مَحْصُورَةً فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ فَلَا تَغَيُّرَ عَمَّا وَرَدَ فِيهَا عَنْ الشَّارِعِ، وَالنَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ لَا حَصْرَ لَهَا فَهِيَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْعِقَابِ عَلَيْهَا أَشْبَهَتْ الرَّوَاتِبَ وَمِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُكَلَّفَ يُنْشِئُهَا بِاخْتِيَارِهِ وَإِنَّهَا لَا حَصْرَ لَهَا كَانَتْ وَاسِطَةً بَيْنَ الرَّوَاتِبِ وَالْفَرَائِضِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهَا شَيْءٌ بِخُصُوصِهَا فَطُلِبَ فِيهَا التَّوَسُّطُ لِتَكُونَ آخِذَةً طَرَفًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَخَصَّ التَّوَسُّطَ فِيهَا بِنَفْلِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ مَحَلُّ الْجَهْرِ وَالتَّوَسُّطُ قَرِيبٌ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَتَوَسَّطُ فِيهَا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ إلَى سَمَاعِ مَنْ يَلِيهِ وَفِيهِ عُسْرٌ وَلَعَلَّهُ مَلْحَظُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ لَا يَكَادُ يَتَحَرَّرُ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَجْهَرَ تَارَةً وَيُسِرَّ أُخْرَى كَمَا وَرَدَ فِي فِعْلِهِ ﵊ وَاسْتَحْسَنَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ وَلَا يَسْتَقِيمُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ تَعَقُّلِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ عُلِمَ تَعَقُّلُهَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ) أَيْ: وَإِلَّا كُرِهَ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَمِنْهُ مَنْ يَجْهَرُ بِذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ يَشْتَغِلُ بِمُطَالَعَةِ عِلْمٍ أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ تَصْنِيفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ تَخْصِيصُ هَذَا التَّقْيِيدِ بِالتَّوَسُّطِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَنَّ مَا طُلِبَ فِيهِ الْجَهْرُ كَالْعِشَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ لَا يُتْرَكُ فِيهِ الْجَهْرُ لِمَا ذُكِرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يُتْرَكُ لِهَذَا الْعَارِضِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) كَمُشْتَغِلٍ بِمُطَالَعَةِ عِلْمٍ أَوْ تَدْرِيسِهِ أَوْ تَصْنِيفِهِ وَإِلَّا أَسَرَّ وَمِثْلُ الْمُصَلِّي فِي ذَلِكَ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لَهُمَا عَدَمُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْخُنْثَى حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْخُنْثَى يُسِرُّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعَ أَنَّهُ مَعَ النِّسَاءِ إمَّا رَجُلٌ وَإِمَّا امْرَأَةٌ فَلَا وَجْهَ لِإِسْرَارِهِ، وَقَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يُلْحَقَ بِهَا الْعَبْدُ أَيْ: فَيَجْهَرُ بِهِ فِي وَقْتِ الْجَهْرِ وَيُسِرُّ بِهِ فِي وَقْتِ الْإِسْرَارِ وَقَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ أَيْ: فَيَجْهَرُ فِيهِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ عَمَلًا بِأَصْلِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِذَلِكَ فِي غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الدَّلِيلِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَخَامِسُهَا رُكُوعٌ) هُوَ لُغَةً مُطْلَقُ الِانْحِنَاءِ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ وَقِيلَ الْخُضُوعُ وَشَرْعًا انْحِنَاءٌ مَخْصُوصٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَوَّلُ صَلَاةٍ رَكَعَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةُ الْعَصْرِ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ اهـ مَوَاهِبُ بِالْمَعْنَى وَاسْتَدَلَّ السُّيُوطِيّ لِذَلِكَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ صَبِيحَتَهَا بِلَا رُكُوعٍ وَأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ كَذَلِكَ» فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الرُّكُوعُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَفَعَلَهُ فِيمَا كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ وَفِي ظُهْرِ صَبِيحَتِهَا وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي دَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَذَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ الرُّكُوعَ أَنْ لَا يَكُونَ مَشْرُوعًا لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ لَكِنَّهُ ﷺ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ بَعْدَ هَذَا، وَفِي الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] مَا نَصُّهُ وَقَدَّمَ السُّجُودَ عَلَى الرُّكُوعِ إمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ كَذَلِكَ فِي شَرِيعَتِهِمْ أَوْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ أَوْ لِيَقْتَرِنَ ارْكَعِي بِالرَّاكِعِينَ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِمْ رُكُوعٌ لَيْسُوا مُصَلِّينَ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرُّكُوعَ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ عَلَى الْمَوَاهِبِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا حِ ل وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ: الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهَا الرُّكُوعَ وَالْجَمَاعَةَ وَافْتِتَاحَ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنَّ
стр. 360
تَقَدَّمَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ (وَأَقَلُّهُ) لِلْقَائِمِ (انْحِنَاءٌ) خَالِصٌ (بِحَيْثُ تَنَالُ رَاحَتَا مُعْتَدِلِ خِلْقَةٍ رُكْبَتَيْهِ) إذَا أَرَادَ وَضْعَهُمَا عَلَيْهِمَا فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِانْخِنَاسٍ أَوْ بِهِ مَعَ انْحِنَاءٍ لَمْ يَكْفِ، وَالرَّاحَتَانِ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ مِنْ الْكَفَّيْنِ وَقَوْلِي انْحِنَاءٌ مَعَ مُعْتَدِلِ
ــ
[حاشية الجمل]
صَلَاةَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ كَانَتْ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا جَمَاعَةَ وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ كَأُمَمِهِمْ يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ أَيْ وَكَانَ دَأْبُهُ ﷺ فِي إحْرَامِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ سِوَاهَا كَالنِّيَّةِ وَلَا يَشْكُلُ عَلَى الرُّكُوعِ قَوْله تَعَالَى لِمَرْيَمَ ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْخُضُوعُ أَوْ الصَّلَاةُ لَا الرُّكُوعُ الْمَعْهُودُ كَمَا قِيلَ لَكِنْ فِي الْبَغَوِيّ قِيلَ إنَّمَا قُدِّمَ السُّجُودُ عَلَى الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فِي شَرِيعَتِهِمْ وَقِيلَ: بَلْ كَانَ الرُّكُوعُ قَبْلَ السُّجُودِ فِي الشَّرَائِعِ كُلِّهَا وَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ بَلْ لِلْجَمْعِ هَذَا كَلَامُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ تَقَدَّمَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ) أَيْ الْقَادِرِ وَهُوَ أَنَّ أَقَلَّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَحَلَّ سُجُودِهِ اهـ ح ل فَهَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ تَرْكِ الْمَتْنِ لَهُ هُنَا كَمَا تَرَكَهُ الْأَصْلُ وَاعْتَذَرَ م ر فِي شَرْحِهِ عَنْهُ بِمِثْلِ مَا اعْتَذَرَ بِهِ الشَّارِحُ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ انْحِنَاءٌ إلَخْ) وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ أَوْ اعْتِمَادِهِ عَلَى شَيْءٍ أَوْ انْحَنَى عَلَى شِقِّهِ لَزِمَهُ وَالْعَاجِزُ يَنْحَنِي قَدْرَ إمْكَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِانْحِنَاءِ أَصْلًا أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِطَرَفِهِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ انْحَنَى قَدْرًا تَصِلُ بِهِ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ لَزِمَهُ إعَادَةُ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَالرَّاحَةُ بَطْنُ الْكَفِّ وَتَعْبِيرُهُ بِهَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَصَابِعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّهُ الصَّوَابُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ التَّنْبِيهِ الِاكْتِفَاءَ بِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَهُ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الدَّوَامِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْقِيَامِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْقِيَامِ إلَّا مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ أَوْ إلَّا عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ إلَّا بِمُعِينٍ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورُهُ اهـ وَمُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ ثُمَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ فَيَلْزَمُهُ أَوْ فِي الدَّوَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ زَمَنُ الرُّكُوعِ أَقْصَرَ مِنْ زَمَنِ الْقِيَامِ لَزِمَهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ بِالْمُعِينِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْقِيَامِ فَإِنَّ زَمَنَهُ أَطْوَلُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَوَامِهِ إلَّا بِمُعِينٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ بِحَيْثُ تَنَالُ إلَخْ أَيْ: يَقِينًا لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي النَّيْلِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَصِحَّ رُكُوعُهُ.
(قَوْلُهُ رَاحَتَا مُعْتَدِلٍ إلَخْ) مُفْرَدُهُ رَاحَةٌ وَالْجَمْعُ رَاحٌ بِغَيْرِ تَاءٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُعْتَدِلٌ خِلْقَةً) فَلَوْ طَالَتْ يَدَاهُ أَوْ قَصُرَتَا أَوْ قُطِعَ شَيْءٌ مِنْهُمَا لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ اهـ ح ل بَلْ يَقْدِرُ مُعْتَدِلًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ) أَيْ النَّيْلُ الْمَفْهُومُ مِنْ تَنَالُ وَقَوْلُهُ بِانْخِنَاسٍ مَفْهُومُ الِانْحِنَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِهِ إلَخْ مَفْهُومٌ خَالِصٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ حَصَّلَ ذَلِكَ بِانْخِنَاسٍ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ بِأَنْ اسْتَوَى وَرَكَعَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ أَخَلَّ بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ حَجّ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ حَيْثُ قَالَ: انْحِنَاءً خَالِصًا لَا مَشُوبًا بِانْخِنَاسٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ اهـ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بَعْدَ فَرْضِهِ فِي الْعَامِدِ الْعَالِمِ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ بِالِانْخِنَاسِ زِيَادَةُ فِعْلٍ غَيْرِ مَطْلُوبٍ فَهِيَ تَلَاعُبٌ أَوْ شِبْهِهِ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ لِإِطْلَاقِهِمْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ كَالشَّيْخِ وَحُمِلَ كَلَامُ حَجّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعُدَّهُ عَلَى الصَّوَابِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِانْخِنَاسٍ) الِانْخِنَاسُ أَنْ يَخْفِضَ عَجِيزَتَهُ وَيَرْفَعَ أَعْلَاهُ وَيُقَدِّمَ صُدُورَهُ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَنِسَ الْأَنْفُ خَنَسًا مِنْ بَابِ تَعِبَ انْخَفَضَتْ قَصَبَتُهُ فَالرَّجُلُ أَخْنَسُ وَالْمَرْأَةُ خَنْسَاءُ وَخَنَسْت الرَّجُلَ خَنْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَخَّرْته أَوْ قَبَضْته فَانْخَنَسَ مِثْلَ كَسَرْته فَانْكَسَرَ وَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا أَيْضًا فَيُقَالُ خَنِسَ هُوَ وَمِنْ الْمُتَعَدِّي فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ وَخَنَّسَ إبْهَامَهُ أَيْ قَبَضَهَا وَمِنْ الثَّانِي الْخَنَّاسُ فِي صِفَةِ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ لِلْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ يَخْنِسُ إذَا سَمِعَ ذِكْرَ اللَّهِ أَيْ يَنْقَبِضُ وَيُعَدَّى بِالْأَلِفِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا عَدَا الْأَصَابِعِ مِنْ الْكَفَّيْنِ) فَلَوْ انْحَنَى بِحَيْثُ تَصِلُ أَصَابِعُهُ دُونَ كَفَّيْهِ لَمْ يَكْفِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ انْحِنَاءٍ إلَخْ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنْ يَنْحَنِيَ وَغَايَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ وَهَذَا مَصْدَرٌ صَرِيحٌ وَأَجَابَ الطَّنْدَتَائِيُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَصْدَرًا صَرِيحًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ مَجْمُوعَ الِانْحِنَاءِ مَعَ مُعْتَدِلِ خِلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الِانْحِنَاءَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نُسْخَةَ الشَّيْخِ الَّتِي اخْتَصَرَهَا هِيَ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْجَلَالُ وَهِيَ خَالِيَةٌ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ
стр. 361
خِلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِي (بِطُمَأْنِينَةٍ تَفْصِلُ رَفْعَهُ عَنْ هَوِيِّهِ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا بِأَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ (وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ) أَيْ: بِهَوِيِّهِ غَيْرَ الرُّكُوعِ (كَنَظِيرِهِ) مِنْ الِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ
ــ
[حاشية الجمل]
مُطْلَقًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَفْظُ النُّسْخَةِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْجَلَالُ وَأَقَلُّهُ قَدْرُ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ إلَخْ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ " أَنْ يَنْحَنِيَ " هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا هِيَ مُلْحَقَةٌ لِبَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ تَصْحِيحًا لِلَفْظِ الْمُصَنِّف انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا م ر وَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ تَتَعَلَّقُ بِانْحِنَاءٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا) هَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَقِيلَ: إنَّهُ بِالْفَتْحِ السُّقُوطُ مِنْ هَوَى يَهْوِي كَرَمَى يَرْمِي وَبِالضَّمِّ الصُّعُودُ وَأَمَّا هَوِيَ يَهْوَى كَعَلِمَ يَعْلَمُ وَبَقِيَ يَبْقَى فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أَحَبَّ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ هَوَى يَهْوِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ هُوِيًّا بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا سَقَطَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ وَهَوَى يَهْوِي هُوِيًّا بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ إذَا ارْتَفَعَ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْهُوِيَّ بِالضَّمِّ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى السُّقُوطِ وَالرَّفْعِ وَبِالْفَتْحِ بِمَعْنَى السُّقُوطِ لَا غَيْرُ، وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ ثَمَّ لُغَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْهَوِيَّ بِالْفَتْحِ السُّقُوطُ وَبِالضَّمِّ الِارْتِفَاعُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلطُّمَأْنِينَةِ؛ لِأَنَّهَا سُكُونٌ بَعْدَ حَرَكَةٍ أَوْ سُكُونٌ بَيْنَ حَرَكَتَيْنِ وَلَا يَكْفِي فِيهَا زِيَادَةُ خَفْضِ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ شَكَّ وَهُوَ سَاجِدٌ هَلْ رَكَعَ أَوْ لَا؟ لَزِمَهُ الِانْتِصَابُ فَوْرًا ثُمَّ يَرْكَعُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ رَاكِعًا وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ هَوِيُّهُ عَنْ الرُّكُوعِ فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي السُّجُودِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ هَوِيَّهُ الْمُسْتَحِقَّ لِلرُّكُوعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ السُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ وُجُودُ هَوِيِّ الرُّكُوعِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ شَكَّ غَيْرُ مَأْمُومٍ بَعْدَ تَمَامِ رُكُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ فَيُحْسَبُ لَهُ انْتِصَابُهُ عَنْ الِاعْتِدَالِ وَمَا لَوْ قَامَ مِنْ السُّجُودِ يَظُنُّ أَنَّ جُلُوسَهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَبَانَ أَنَّهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْكُلِّ لَمْ يَصْرِفْ الرُّكْنَ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَإِنَّ الْقِيَامَ فِي الْأَوَّلِ وَالْجُلُوسَ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَاحِدٌ وَإِنْ ظَنَّ صِفَةً أُخْرَى لَمْ تُوجَدْ فَلَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ بِقَصْدِهِ الِانْتِقَالَ لِلسُّجُودِ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ قَصْدَ الرُّكُوعِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى السُّجُودِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ قَائِمًا فِي رُكُوعِهِ فَرَكَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ هَوَى مِنْ اعْتِدَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ بَدَلَ الْهَوِيِّ عَنْ رُكُوعِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَوِيَّ الرُّكُوعِ بَعْضُ هَوِيِّ السُّجُودِ فَلَمْ يَقْصِدْ أَجْنَبِيًّا فَافْهَمْ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ) تَفْسِيرٌ لِلطُّمَأْنِينَةِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرُّكُوعِ كَوْنُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ وَأَقَلُّهَا أَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ رَاكِعًا بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هَوِيِّهِ فَزِيَادَةُ الْهَوِيِّ لَا تَقُومُ مَقَامَ الطُّمَأْنِينَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ) حَيْثُ قَالَ فِيهِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا فَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا بِحَتَّى فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ:
وَفِي دُخُولِ الْغَايَةِ الْأَصَحُّ لَا ... تَدْخُلُ مَعَ إلَى وَحَتَّى دَخَلَا
فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الرُّكُوعِ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْأَقَلِّ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ) أَيْ: يَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْهَوِيِّ غَيْرَ الرُّكُوعِ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَهُ وَغَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ لَا يَضُرُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَقَدْ صَرَّحَ م ر فِيمَا تَقَدَّمَ فِي رُكْنِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْبَدَلِيَّةَ وَغَيْرَهَا ضَرَّ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ الرُّكُوعِ بِأَنَّ نَحْوَ الرُّكُوعِ مِنْ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا أَصْلٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ بِشَرِيكِ غَيْرِهِ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا ح ف فَلَوْ هَوَى بِقَصْدِ الرُّكُوعِ وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ مَثَلًا لَمْ يَضُرَّ وَهَلْ تُغْتَفَرُ لَهُ الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَضُرُّ كَمَا لَوْ تَكَرَّرَ دَفْعُ الْمَارِّ بِأَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الدَّفْعِ مَطْلُوبًا اهـ أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ بِأَنَّ الدَّفْعَ شُرِعَ لِدَفْعِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ فَرُبَّمَا فَاتَ بِهِ مَا شُرِعَ لِأَجْلِهِ مِنْ كَمَالِ صَلَاتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ قَتْلَ الْحَيَّةِ مَطْلُوبٌ لِدَفْعِ ضَرَرِهَا فَأَشْبَهَ دَفْعَ الْعَدُوِّ وَالْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ فِي دَفْعِهِ لَا تَضُرُّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ الشَّرْطَ لَا يَقْصِدُ بِهَا غَيْرَهَا فَقَطْ لِانْسِحَابِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَنَظِيرِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِهَوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ فَحِينَئِذٍ يُقَدِّرُ فِي قَوْلِهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ أَيْ: مِنْ رَفْعِ الِاعْتِدَالِ وَهَكَذَا يُقَدِّرُ فِيمَا بَعْدَهُ مَا يُنَاسِبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّفْرِيعِ حَيْثُ قَالَ فَلَوْ هَوَى إلَخْ اهـ شَيْخُنَا
стр. 362
فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ أَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالٍ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ عَنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَاعْتِدَالِهِ وَجُلُوسِهِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ فَيَجِبُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ لِيَهْوِيَ مِنْهُ وَإِلَى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لِيَرْتَفِعَ مِنْهُ (وَأَكْمَلُهُ) مَعَ مَا مَرَّ (تَسْوِيَةُ ظَهْرٍ وَعُنُقٍ) كَالصَّفِيحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَأَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ) الْمُسْتَلْزِمُ لِنَصْبِ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ) بِأَنْ قَرَأَ هُوَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ قَرَأَ إمَامُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ ثُمَّ هَوَى عَقِبَهَا لِلرُّكُوعِ فَظَنَّ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ هَوَى لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فَهَوَى مَعَهُ فَرَآهُ لَمْ يَسْجُدْ فَوَقَفَ عِنْدَ حَدِّ الرُّكُوعِ فَيُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ الْهَوِيُّ عَنْ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْهَوِيَّ لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ وَقَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَعُودُ لِلْقِيَامِ ثُمَّ يَرْكَعُ لَا وَجْهَ لَهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُقُوفِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ إلَّا بَعْدَ أَنْ وَصَلَ لِلسُّجُودِ قَامَ مُنْحَنِيًا فَلَوْ انْتَصَبَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِزِيَادَتِهِ قِيَامًا وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَقَصَدَ أَنْ لَا يَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ وَهَوَى لِلرُّكُوعِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ انْتَهَى إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ اهـ ح ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالٍ) أَيْ: قَبْلَ قَصْدِ الْهَوِيِّ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَخْرُجُ هَذَا بِقَصْدِ الْغَيْرِ وَالْحَالُ أَنَّ السَّاقِطَ لَا قَصْدَ لَهُ فِي سُقُوطِهِ قُلْت قَالَ الشَّيْخُ حَجّ يُوَجَّهُ بِأَنَّ ذِكْرَ الْهَوِيِّ لِلْغَيْرِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهِ صَادِقٌ بِمَسْأَلَةِ السُّقُوطِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَعَ وَهَوِيُّهُ لِلْغَيْرِ وَهُوَ الْإِلْجَاءُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي السُّجُودِ فَلَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ لِيَهْوِيَ مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الْهَوِيِّ فِي السُّقُوطِ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش هُنَاكَ قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْهَوِيِّ فِي السُّقُوطِ أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ إذَا سَقَطَ مِنْ الِاعْتِدَالِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِفِعْلِهِ غَيْرَ السُّجُودِ وَعَلَيْهِ فَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي الرُّكُوعِ الصِّحَّةُ لَا عَدَمُهَا وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ انْتِفَاءُ الْفِعْلِ مِنْهُ وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْهُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْغَيْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالٍ) أَيْ: عَلَى جَبْهَتِهِ فَإِنْ كَانَ سُقُوطُهُ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى مَا سَقَطَ مِنْهُ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ اعْتَدَلَ أَوْ بَعْدَهَا نَهَضَ مُعْتَدِلًا ثُمَّ سَجَدَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ) اُنْظُرْ وَجْهَ إضَافَتِهِ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ دُونَ التِّلَاوَةِ وَالِاعْتِدَالِ مَعَ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتِّلَاوَةِ أَوْلَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ لِيَرْجِعَ الْحَالُ إلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ) يَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الزَّايِ عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا عَلَى كَوْنِهِ حَالًا أَيْ فَازِعًا اهـ ز ي وَالْفَتْحُ أَوْلَى بَلْ جَعَلَهُ حَجّ مُتَعَيِّنًا؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الْهَوِيِّ أَوْ الرَّفْعِ إنَّمَا هُوَ الْفَزَعُ بِخِلَافِ جَعْلِهِ حَالًا اهـ عَشْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فَزَعًا بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا فَالْفَتْحُ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَنْصُوبِ مَفْعُولًا لَهُ وَالْكَسْرُ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ الْمَنْصُوبِ حَالًا، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ نَاصِرُ الدِّينِ الْبَابِلِيُّ: يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ حَالًا لَكَانَ الْمَعْنَى رَفَعَ فِي حَالَةِ الْفَزَعِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْفَزَعِ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ مَفْعُولًا لَهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الرَّفْعَ لِأَجْلِ الْفَزَعِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ عَنْ رُكُوعِهِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الْجَمِيعِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّقُوطِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِي الْجَمِيعِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ عَنْ رُكُوعِهِ إلَخْ) عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَقَوْلُهُ عَنْ رُكُوعِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ وَقَوْلُهُ وَسُجُودُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سَقَطَ وَقَوْلُهُ وَاعْتِدَالُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ وَقَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سُجُودِهِ وَقَوْلُهُ لِيَهْوِيَ مِنْهُ أَيْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَوْلُهُ لِيَرْفَعَ مِنْهُ أَيْ: لِيَرْتَفِعَ مِنْ الرُّكُوعِ لِلِاعْتِدَالِ وَمِنْ السُّجُودِ لِلْجُلُوسِ اهـ عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ تَسْوِيَةُ ظَهْرٍ إلَخْ) وَيُكْرَهُ تَرْكُ ذَلِكَ الْأَكْمَلِ وَيُسَنُّ أَنْ يَفْتَحَ بَصَرَهُ لِيَرْكَعَ مَعَهُ الْبَصَرُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي السُّجُودِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ إلَخْ) هَذَا الْفِعْلُ مُؤَوَّلٌ مَعَ أَنْ بِمَصْدَرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى قَوْلِهِ تَسْوِيَةُ أَيْ: وَنَصْبُ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَصْدَرِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَتَسْوِيَةُ نَصْبٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ الْمُسْتَلْزِمُ بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِلْمَصْدَرِ الْمُؤَوَّلِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ رُكْبَتَيْهِ) مُثَنَّى رُكْبَةً وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي بَابِ الْحَيْضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ الرُّكْبَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ مُوَصِّلُ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْفَخِذِ وَأَعْلَى السَّاقِ وَالْجَمْعُ رُكَبٌ وَكُلُّ حَيَوَانٍ ذُو أَرْبَعٍ رُكْبَتَاهُ فِي يَدَيْهِ وَعُرْقُوبَاهُ فِي رِجْلَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ الْمُسْتَلْزِمُ لِنَصْبِ سَاقَيْهِ) أَيْ: فَلَا حَلَّ هَذَا كَانَ تَعْبِيرُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَنَصْبُ سَاقَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ نَصْبَ الْفَخِذَيْنِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِنَصْبِ الرُّكْبَتَيْنِ تَسَمُّحًا؛ لِأَنَّ
стр. 363
(مُفْتَرِقَتَيْنِ) كَمَا فِي السُّجُودِ (وَ) أَنْ (يَأْخُذَهُمَا) أَيْ: رُكْبَتَيْهِ (بِكَفَّيْهِ وَ) أَنْ (يُفَرِّقَ أَصَابِعَهُ) كَمَا فِي التَّحَرُّم لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الثَّانِي ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ (لِلْقِبْلَةِ) أَيْ لِجِهَتِهَا؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ (وَ) أَنْ (يُكَبِّرَ وَيَرْفَعَ كَفَّيْهِ كَتَحَرُّمِهِ) بِأَنْ يَرْفَعَهُمَا مَكْشُوفَتَيْنِ مَنْشُورَتَيْ الْأَصَابِعِ مُفَرَّقَةً وَسَطًا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ قَائِمًا كَمَا مَرَّ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَ) أَنْ (يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَضَافَ إلَى ذَلِكَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَبِحَمْدِهِ (ثَلَاثًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ أَدَّى أَصْلَ السُّنَّةَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ ذِكْرُ الرُّكُوعِ تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ (وَ) أَنْ (يَزِيدَ مُنْفَرِدٌ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ) بِالتَّطْوِيلِ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
الرُّكْبَةَ لَا تَتَّصِفُ بِالِانْتِصَابِ وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِهِ الْفَخِذُ وَالسَّاقُ؛ لِأَنَّ الرُّكْبَةَ مُوَصِّلٌ طَرَفَيْ الْفَخِذِ وَالسَّاقِ اهـ لِكَاتِبِهِ وَالسَّاقُ مُؤَنَّثَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَالسَّاقُ مَا بَيْنَ الْقَدَمِ وَالرُّكْبَةِ وَجَمْعُهَا أَسْوُقٌ وَسِيقَانٌ وَسُوقٌ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُهُ فِي الْقَامُوسِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي السُّجُودِ) أَيْ: مِنْ كَوْنِهِ بِقَدْرِ شِبْرٍ وَمِنْ دَلِيلِهِ الْآتِي فَلَا يَظْهَرُ مَا قِيلَ هُنَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّحَرُّمِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ مِنْ حَيْثُ تَفْرِيقُهَا تَفْرِيقًا وَسَطًا هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي فَهْمِ وَجْهِ الشَّبَهِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الِاسْتِدْلَالَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ لِلْقِبْلَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: مُوَجِّهًا لَهَا لِلْقِبْلَةِ اهـ شَيْخُنَا وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يُوَجِّهَ أَصَابِعَهُ إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا مِنْ يَمْنَةٍ أَوْ يَسْرَةٍ قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ ابْنِ النَّقِيبِ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ أَيْ لِجِهَتِهَا دَخَلَ يَمِينُ الْعَيْنِ وَيَسَارُهَا وَخَرَجَ يَمِينُ الْجِهَةِ وَيَسَارُهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ كَفَّيْهِ كَتَحَرُّمِهِ) قَدْ صَنَّفَ الْبُخَارِيُّ فِي ذَلِكَ تَصْنِيفًا رَدَّ فِيهِ عَلَى مُنْكِرِ الرَّفْعِ وَقَالَ: إنَّهُ رَوَاهُ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا ﵃ وَأَنَّ عَدَمَ الرَّفْعِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمْ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ حَجّ: وَنَقَلَهُ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَضْعَافِ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مُفَرَّقَةً وَسَطًا) اُعْتُبِرَ فِي التَّفْرِيقِ كَوْنُهُ وَسَطًا لِئَلَّا يَخْرُجَ بَعْضُ الْأَصَابِعِ عَنْ الْقِبْلَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُفَادُ التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِهِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى مَضْمُونِ التَّشْبِيهِ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ مُكَرَّرٌ مَعَ التَّشْبِيهِ فِي الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ) أَيْ: ابْتِدَاءِ رَفْعِهِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ فَهَذَانِ الِابْتِدَاءَانِ مُتَقَارِنَانِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ هَوِيِّهِ فَيَتَأَخَّرُ إلَى أَنْ تَصِلَ كَفَّاهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَسْتَمِرُّ التَّكْبِيرُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ فَغَايَتُهُ مُقَارِنَةٌ لِغَايَةِ الْهَوِيِّ، وَأَمَّا غَايَةُ الرَّفْعِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْهَوِيِّ فَالْغَايَةُ هُنَا لَيْسَتْ كَهِيَ فِي التَّحَرُّمِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَإِحْرَامِهِ لَكِنْ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الرَّفْعِ وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ فَإِذَا حَاذَى كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ انْحَنَى قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ نَحْوُهُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ فِي الْإِقْلِيدِ: لِأَنَّ الرَّفْعَ فِي حَالِ الِانْحِنَاءِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ اهـ. وَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالنَّظَرِ لِلرَّفْعِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشَبَّهَ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ) وَيَمُدُّهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الِانْتِقَالَاتِ حَتَّى فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَمُدُّهُ عَلَى الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ الْهَاءِ وَاللَّامِ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يُجَاوِزُ سَبْعَ أَلِفَاتٍ لِانْتِهَاءِ غَايَةِ هَذَا الْمَدِّ مِنْ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ إلَى تَمَامِ قِيَامِهِ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ) ثَلَاثًا هَذَا أَقَلُّ كَمَالُ سُنَّةِ التَّسْبِيحِ وَأَقَلُّ التَّسْبِيحِ نَفْسِهِ أَيْ أَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِهِ سُنَّتُهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ مَرَّةً وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ أَيْضًا بِمُجَرَّدِ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ إيعَابٌ وَالتَّسْبِيحُ مَصْدَرٌ وَسُبْحَانَ وَاقِعٌ مَوْقِعَهُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ غَالِبًا إلَّا مُضَافًا كَقَوْلِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَى الْمَفْعُولِ بِهِ أَيْ: سَبَّحْت اللَّهَ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى تَنَزُّهُ اللَّهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَوْجَهَ فَالْمَشْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ رَبِّي الْعَظِيمِ) قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ الْعَظِيمُ هُوَ الْكَامِلُ ذَاتًا وَصِفَةً وَالْجَلِيلُ الْكَامِلُ صِفَةً وَالْكَبِيرُ الْكَامِلُ ذَاتًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِحَمْدِهِ) الْوَاوُ فِي وَبِحَمْدِهِ وَاوُ الْعَطْفِ وَالتَّقْدِيرُ وَبِحَمْدِهِ سَبَّحْته اهـ شَوْبَرِيٌّ وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي تَشَهُّدِ الْوُضُوءِ أَنَّ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ الْعَطْفَ وَالزِّيَادَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ ثَلَاثًا) أَيْ: لِكُلِّ مُصَلٍّ وَأَكْمَلُ مِنْهُ لِلْمُنْفَرِدِ وَنَحْوِهِ خَمْسٌ فَسَبْعٌ فَتِسْعٌ فَإِحْدَى عَشْرَةَ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِدُونِ الثَّلَاثِ وَلَوْ بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّيغَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَزِيدُ مُنْفَرِدٌ إلَخْ) قَالَ حَجّ وَيُسَنُّ فِيهِ كَالسُّجُودِ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالتَّسْبِيحِ وَأَنْ يَقُولَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَزِيدُ مُنْفَرِدٌ إلَخْ) وَالذِّكْرُ الْمَذْكُورُ مَعَ التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثِ أَفْضَلُ مِنْ مُجَرَّدِ أَكْمَلِ التَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ رَاضِيَيْنِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِيَاءَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ
стр. 364
زِيَادَتِي (اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَبِك آمَنْت إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَلَك أَسْلَمْت خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَى عَصَبِي وَابْنُ حِبَّانَ إلَى آخِرِهِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَعْرِي وَبَشَرِي، وَأَمَّا إمَامُ غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثِ تَخْفِيفًا عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَمُرَادُهُ مَا فَصَّلْته كَمَا فَصَّلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ غَيْرِ الْقِيَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَ) سَادِسُهَا (اعْتِدَالٌ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَيَحْصُلُ (بِعَوْدٍ لِبَدْءٍ) بِأَنْ يَعُودَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ الِاعْتِدَالُ قَائِمًا (بِطُمَأْنِينَةٍ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ (وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ كَمَا فِي التَّحَرُّمِ (مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)
ــ
[حاشية الجمل]
فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَنْقُوصٌ فَتُحْذَفُ مِنْهُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ اهـ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ رَاضُونَ صَرِيحًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت إلَخْ) إنَّمَا قَدَّمَ الظَّرْفَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ رَدًّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ كَانُوا يَعْبُدُونَ مَعَهُ تَعَالَى غَيْرَهُ فَقَصَدَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ الِاخْتِصَاصِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لِلرَّدِّ عَلَى مُعْتَقِدِ الشَّرِكَةِ أَوْ الْعَكْسِ وَأَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ خَشَعَ؛ لِأَنَّ الْخُشُوعَ لَيْسَ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ خَشَعَ لَك سَمْعِي إلَخْ) يَقُولُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَبِّدٌ بِهِ وِفَاقًا لِمَا مَرَّ خِلَافًا لِبَعْضِ النَّاسِ وَقَالَ حَجّ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى الْخُشُوعَ عِنْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا كَانَ كَاذِبًا مَا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ بِصُورَةِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمُخِّي) لَفْظُ مُخِّي مَزِيدَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَهِيَ فِي الشَّارِحِ وَالرَّوْضَةِ وَفِيهِمَا وَفِي الْمُحَرَّرِ وَشَعْرِي وَبَشَرِي بَعْدَ عَصَبِي وَفِي آخِرِهِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اهـ شَرْحُ م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُخُّ الْوَدَكُ الَّذِي فِي الْعَظْمِ وَخَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ مُخُّهُ وَقَدْ يُسَمَّى الدِّمَاغُ مُخًّا اهـ.
(قَوْلُهُ قَدَمِي) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ وَلَيْسَ مُثَنَّى لِفَقْدِ أَلِفِ الرَّفْعِ فَلَا يُقَالُ: قَدَمَايَ وَلَا قَدَمَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثِ) أَيْ: لَا ذِكْرًا وَلَا تَسْبِيحًا وَقَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثَةِ أَيْ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ التَّسْبِيحِ أَوْ الذِّكْرِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْ الذِّكْرَ وَإِلَّا لَمْ تُكْرَهْ اهـ ح ل وَيَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصْدِهِمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ كَرَاهَتِهَا إذَا قَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الدُّعَاءَ وَالثَّنَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَنَتَ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَيْ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَسَيَأْتِي مَا يُوَافِقُهُ فِي الْقُنُوتِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَاعْتِدَالٌ) هُوَ لُغَةً الِاسْتِقَامَةُ وَالْمُسَاوَاةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ) أَيْ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ وَفِي الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَالْعَجْزِ عَنْهُ مَا مَرَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ فِي نَفْلٍ) وَكَالِاعْتِدَالِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي أَنَّهُ رُكْنٌ وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَآخِذُ النَّفْلِ غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي النَّفْلِ وَعَلَى مَا قَالَهُ فَهَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا مِنْ رُكُوعِهِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَلِيلًا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عِنْدَهُ الثَّانِي اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِعَوْدٍ لِبَدْءٍ) وَلَوْ شَكَّ فِي إتْمَامِهِ عَادَ إلَيْهِ غَيْرُ الْمَأْمُومِ فَوْرًا وُجُوبًا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالْمَأْمُومُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ اضْطِجَاعٍ لَا يَعُودُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى قَدَرَ فِيهِ عَلَى حَالَةٍ لَا يُجْزِئُ مَا دُونُهَا فَمَتَى قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ لَا يَجُوزُ مَا دُونَهُ، وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِهِ لِلِاضْطِجَاعِ لِجَوَازِ التَّنَفُّلِ مِنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ عَوْدِهِ إلَى الْقُعُودِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مَا فَوْقَهُ فِي النَّافِلَةِ وَلَا يَمْتَنِعُ قِيَامُهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِعَوْدٍ لِبَدْءٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى نَفْلًا مِنْ قِيَامٍ وَرَكَعَ مِنْهُ تَعَيَّنَ اعْتِدَالُهُ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ جُلُوسٍ وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ وَأَنَّهُ لَوْ رَكَعَ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ اضْطِجَاعٍ بِأَنْ قَرَأَ فِيهِ ثُمَّ جَلَسَ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى الِاضْطِجَاعِ وَالْمُتَّجَهُ تَعَيُّنُ الِاعْتِدَالِ مِنْ الْجُلُوسِ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ رُكُوعَهُ مِنْهُ انْتَهَتْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ مِنْ الِاضْطِجَاعِ وَذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ أَيْضًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَبْلَ هَذَا فَرَاجِعْهُ أَمَّا إذَا صَلَّى فَرْضًا مِنْ اضْطِجَاعٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ لِلرُّكُوعِ فَلَا يَعُودُ لِلِاضْطِجَاعِ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ أَكْمَلُ انْتَهَى عَشْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ وَالِاعْتِدَالُ عَوْدُ الْمُصَلِّي إلَى مَا رَكَعَ مِنْهُ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ فَدَخَلَ مُصَلِّي النَّفْلِ مِنْ اضْطِجَاعٍ مَعَ الْقُدْرَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْعُدُ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ إلَى الِاضْطِجَاعِ قَبْلَ قُعُودِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ إلَخْ) أَيْ: لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ مَأْمُومًا أَوْ امْرَأَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أَيْ: مُبْتَدِئًا قَوْلَهُ إلَخْ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ كَفَّيْهِ وَمَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ فَالثَّلَاثَةُ أَيْ: الْقَوْلُ وَالرَّفْعَانِ مُتَقَارِنَةٌ فِي الْمَبْدَأِ وَفِي الِانْتِهَاءِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) هَذَا ذِكْرُ الِانْتِقَالِ لِلِاعْتِدَالِ لَا ذِكْرُ الِاعْتِدَالِ فَلَا يُقَالُ أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الِاعْتِدَالِ وَكَذَا
стр. 365
أَيْ تَقَبَّلَ اللَّهُ حَمْدَهُ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَ لَهُ كَفَى (وَ) قَائِلًا (بَعْدَ عَوْدِهِ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ) أَوْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَبِوَاوٍ فِيهِمَا قَبْلَ لَك (مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَهُمَا كَالْكُرْسِيِّ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (وَ) أَنْ (يَزِيدَ مَنْ مَرَّ) أَيْ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (أَهْلَ) أَيْ: يَا أَهْلَ (الثَّنَاءِ) أَيْ: الْمَدْحِ (وَالْمَجْدِ) أَيْ: الْعَظَمَةِ (إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ
ــ
[حاشية الجمل]
جَمِيعُ التَّكْبِيرَاتِ غَيْرِ التَّحَرُّمِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ بَعْضِ الْأَرْكَانِ إلَى بَعْضٍ لَا لَهَا اهـ شَيْخُنَا وَحِكْمَةُ هَذَا «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَانَ لَا تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَأَخَّرَ يَوْمًا فَجَاءَ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الرُّكُوعِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اجْعَلُوهَا فِي صَلَاتِكُمْ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ تَقَبَّلَ مِنْهُ حَمْدَهُ) أَيْ فَالْمُرَادُ سَمِعَهُ سَمَاعَ قَبُولٍ لَا سَمَاعَ رَدٍّ فَهُوَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ كَأَنَّهُ قِيلَ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَمْدَنَا فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّ سَمَاعَ اللَّهِ مَقْطُوعٌ بِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ عَوْدِهِ إلَخْ) أَيْ: وَبَعْدَ انْتِصَابِهِ وَإِرْسَالِهِ يَدَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِوَاوٍ فِيهِمَا قَبْلَ لَك) وَهِيَ حِينَئِذٍ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَطَعْنَاك وَلَك الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ اهـ ح ل أَوْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ لَنَا وَلَك الْحَمْدُ عَلَى هِدَايَتِك إيَّانَا زَادَ فِي تَحْقِيقِهِ بَعْدَهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر وَيَجُوزُ لَك الْحَمْدُ رَبَّنَا وَالْحَمْدُ لِرَبِّنَا أَوْ لِرَبِّنَا الْحَمْدُ وَالْأُولَى أَيْ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ أَوْلَى لِوُرُودِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ أَوْلَى وَوَجَّهَهُ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ أَيْ: فَإِنَّ لَك الْحَمْدُ مِنْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ وَلَك الْحَمْدُ فَإِنَّ الْوَاوَ تَدُلُّ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ فَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَتَانِ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ثَلَاثُ جُمَلٍ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَاطِفُ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ تَنْظِيرِ سم وَيُنْدَبُ أَنْ يَزِيدَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ عَقِبَ ذَلِكَ لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ يَتَسَابَقُ إلَيْهَا ثَلَاثُونَ مَلَكًا يَكْتُبُونَ ثَوَابَهَا لِقَائِلِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَوْنُ عَدَدِ حُرُوفِهَا ثَلَاثِينَ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ ﷺ رَأَى بِضْعًا وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَسْتَبِقُونَ إلَى هَذِهِ أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ لع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ إلَخْ) مَعْنَاهُ نُثْنِي عَلَيْك ثَنَاءً لَوْ كَانَ مُجَسَّمًا لَمَلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَعْدَهُمَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) مِنْ شَيْءٍ بَيَانٌ لِمَا أَيْ: وَمِلْءُ شَيْءٍ شِئْته أَيْ: شِئْت مِلْأَهُ بَعْدَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ غَيْرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ اهـ ح ل وَبَعْدُ صِفَةٌ لِشَيْءٍ أَيْ شَيْءٌ كَائِنٌ بَعْدُ أَوْ حَالٌ مِنْهُ أَيْ: مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِمِلْءِ أَوْ بِشِئْتَ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ مَا شِئْت مِلْأَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِشِئْتَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَأَخُّرَ خَلْقِ الْكُرْسِيِّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ سم اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْبَعْدِيَّةِ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمِلْءِ أَوْ بِشِئْتَ مَعَ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا تَرَتُّبَ فِيهِ مَمْنُوعٌ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ لَا بِاعْتِبَارِ التَّعَقُّلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَالْكُرْسِيِّ) أَيْ: وَغَيْرُهُ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ ذِكْرِهِ عَدَمُ مُشَاهَدَتِهِ بِخِلَافِهِمَا وَلِأَنَّ عَادَةَ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَالْمُبَالَغَاتِ أَنْ تَكُونَ بِالْمَأْلُوفَاتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكُرْسِيَّ أَعْظَمُ مِنْ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْمَذْكُورَيْنِ فَهُمَا فِي جَانِبِهِ كَحَلَقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ وَكَذَا كُلُّ سَمَاءٍ مَعَ مَا فِي جَوْفِهَا وَكَذَا الْعَنَاصِرُ وَالْكُرْسِيُّ وَمَا حَوَى بِالنِّسْبَةِ لِلْفَلَكِ الْأَعْظَمِ الْمُسَمَّى بِالْعَرَضِ وَبِالْفَلَكِ الْأَطْلَسِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ إلَخْ) فُهِمَ مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُطْلَبُ مِنْ كُلِّ مُصَلٍّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمَأْمُونُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْمُنْفَرِدُ وَأَمَّا مَحْصُورِينَ إلَخْ) وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَتَابِعٌ لِإِمَامِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي سم قَوْلُهُ وَأَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ خَرَجَ الْمَأْمُومُ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَغَيْرُ الْإِمَامِ يَزِيدُ وَكَذَا الْإِمَامُ إنْ رَضَوْا انْتَهَتْ. فَقَوْلُهُ وَغَيْرُ الْإِمَامِ يَزِيدُ شَامِلٌ لِلْمَأْمُومِ اهـ وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْ: أَنَّ الْمَأْمُومَ يَأْتِي بِمَا يَأْتِي بِهِ الْمُنْفَرِدُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الرُّكُوعِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الِاعْتِدَالِ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ وَمَا سَيَأْتِي فِي السُّجُودِ حَرِّرْ.
(قَوْلُهُ أَيْ: يَا أَهْلَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ بِالنَّصْبِ مُنَادًى؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَأَدَاةُ النِّدَاءِ مَحْذُوفَةٌ وَلَا يَجُوزُ رَفْعُهُ صِفَةً لِلْحَمْدِ لِعَدَمِ مُلَاءَمَتِهِ وَجَعْلُهُ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ سَائِغٌ لَكِنَّ اللَّائِقَ بِمَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ هُنَا أَنْ يَكُونَ مُنَادَى فَتَعَيَّنَ نَصْبُهُ لِلْمَقَامِ خُصُوصًا وَهُوَ الْوَارِدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْعَظَمَةِ) وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ مَعْنَاهُ الْكَرَمُ اهـ؛ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَجْدُ الْعِزُّ وَالشَّرَفُ وَرَجُلٌ مَاجِدٌ كَرِيمٌ شَرِيفٌ.
(قَوْلُهُ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ) أَيْ: أَحَقُّ قَوْلٍ قَالَهُ الْعَبْدُ فَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَإِثْبَاتُ أَلِفِ أَحَقُّ وَوَاوِ وَكُلُّنَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ وَقَعَ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ حَذْفُهُمَا فَالصَّوَابُ إثْبَاتُهُمَا
стр. 366
وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ أَيْ: الْغِنَى مِنْك أَيْ: عِنْدَك الْجَدُّ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَى لَك الْحَمْدُ وَمُسْلِمٌ إلَى آخِرِهِ، وَمِلْءُ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ أَيْ: مَالِئًا بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ جِسْمًا وَأَحَقُّ مُبْتَدَأٌ وَلَا مَانِعَ إلَى آخِرِهِ خَبَرُهُ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَيَسْتَوِي فِي سَنِّ التَّسْمِيعِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا خَبَرُ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ» فَمَعْنَاهُ فَقُولُوا ذَلِكَ مَعَ مَا عَلِمْتُمُوهُ مِنْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِعِلْمِهِمْ بِقَوْلِهِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَإِنَّمَا خَصَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهُ غَالِبًا وَيَسْمَعُونَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيعِ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ.
ــ
[حاشية الجمل]
كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَائِرُ الْمُحَدِّثِينَ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ النَّسَائِيّ رَوَى حَذْفَهُمَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ إثْبَاتُهُمَا أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَمْ يَقُلْ عَبِيدٌ مَعَ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى جَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ يَكُونَ الْخَلْقُ أَجْمَعُونَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ وَاحِدٍ وَقَلْبٍ وَاحِدٍ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَرْكِ تَنْوِينِ اسْمِ لَا أَعْنِي مَانِعَ وَمُعْطِيَ مَعَ أَنَّهُ مُطَوَّلٌ أَيْ: عَامِلٌ فِيمَا بَعْدَهُ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ الْمُوجِبِينَ تَنْوِينَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ عَمَلِهِ هُنَا فِيمَا بَعْدَهُ بِأَنْ يُقَدَّرَ هُنَا عَامِلٌ أَيْ: لَا مَانِعَ يَمْنَعُ لِمَا أَعْطَيْت وَاللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ أَوْ يَخْرُجُ عَلَى لُغَةِ الْبَغْدَادِيِّينَ فَإِنَّهُمْ يَتْرُكُونَ تَنْوِينَ الْمُطَوَّلِ وَيُجْرُونَهُ مَجْرَى الْمُفْرَدِ فِي بِنَائِهِ عَلَى الْفَتْحِ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ [يوسف: ٩٢] وَقَوْلُهُ ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾ [هود: ٤٣] حَيْثُ قَالَ إنَّ عَلَيْكُمْ مُتَعَلِّقٌ بِلَا تَثْرِيبَ وَمِنْ أَمْرِ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِلَا عَاصِمَ، وَجَوَّزَ ابْنُ كَيْسَانَ فِيهِ التَّنْوِينَ وَتَرْكَهُ لَكِنَّ التَّرْكَ أَوْلَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت زَادَ بَعْضُهُمْ) وَلَا رَادَّ لِمَا قَضَيْت اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الِاجْتِهَادُ وَالْهَرَبُ وَيُطْلَقُ عَلَى أَبِي الْأَبِ وَعَلَى الْقَطْعِ وَالْحَظِّ وَالْعَظَمَةِ وَبِكَسْرِهَا نَقِيضُ الْهَزْلِ وَبِمَعْنَى الْحَقِّ أَيْضًا وَيَجُوزُ إرَادَتُهُ فِي الْحَدِيثِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ جَدَّ الشَّيْءُ يَجِدُّ بِالْكَسْرِ جِدَّةً فَهُوَ جَدِيدٌ وَهُوَ خِلَافُ الْقَدِيمِ وَجَدَّهُ جَدًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَطَعَهُ فَهُوَ جَدِيدٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَأَبُو الْأُمِّ وَإِنْ عَلَا وَالْجَدُّ الْعَظَمَةُ وَهُوَ مَصْدَرٌ يُقَالُ مِنْهُ جَدَّ فِي عُيُونِ النَّاسِ جَدًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا عَظُمَ وَالْجَدُّ الْحَظُّ يُقَالُ: جَدَدْت بِالشَّيْءِ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَظِيت بِهِ، وَالْجَدُّ الْغِنَى وَفِي الدُّعَاءِ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ أَيْ: لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى عِنْدَك غِنَاهُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ بِطَاعَتِك وَالْجَدُّ فِي الْأَمْرِ الِاجْتِهَادُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ وَالِاسْمُ الْجِدُّ بِالْكَسْرِ وَمِنْهُ يُقَالُ: فُلَانٌ مُحْسِنٌ جِدًّا أَيْ: نِهَايَةً وَمُبَالَغَةً وَجَدَّ فِي كَلَامِهِ جَدًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ خِلَافُ هَزَلَ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْجِدُّ بِالْكَسْرِ أَيْضًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵊ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ» اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْغِنَى) بِالْقَصْرِ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْفَقْرِ، وَأَمَّا بِالْمَدِّ فَهُوَ مَدُّ الصَّوْتِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا مَعَ الْمَدِّ فَهُوَ النَّفْعُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ: عِنْدَك) أَيْ: لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ فِي الدُّنْيَا حَظُّهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ طَاعَتُك وَرَحْمَتُك وَرِضَاك عَنْهُ وَتَفْسِيرُ مِنْ بِمَعْنَى عِنْدَ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ فِي الْفَائِقِ هِيَ لِلْبَدَلِ بَعْدَ أَنْ جَوَّزَ كَوْنَهَا لِلِابْتِدَاءِ وَالْمَعْنَى لَا يَنْفَعُ صَاحِبَ الْحَظِّ وَالْمَالِ وَالِاجْتِهَادِ حَظُّهُ وَمَالُهُ وَاجْتِهَادُهُ فِي الْهَرَبِ مِنْ عِقَابِك بِذَلِكَ أَيْ بَدَلَ طَاعَتِك أَوْ بَدَلَ حَظِّهِ مِنْك وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ عَمَلُهُ بِطَاعَتِك وَدُخُولُهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِك اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) أَيْ: رَوَى جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ إلَى لَك الْحَمْدُ فَهُوَ اسْتِدْلَالٌ عَلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَوْلًا وَفِعْلًا اهـ ع ش بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ) أَيْ مِنْ الْحَمْدِ الَّذِي هُوَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَخَبَرُهُ لَك الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ الْمُتَقَدِّمُ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ: لَك الْحَمْدُ لَا لِغَيْرِك اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ جِسْمًا) أَيْ مِنْ نُورٍ أَيْ: كَمَا أَنَّ السَّيِّئَاتِ تُقَدَّرُ جِسْمًا مِنْ ظُلْمَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ عَلَى كَوْنِهِ صِفَةً أَيْضًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَحَقُّ مُبْتَدَأٌ) وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى جَعَلَهُ مُنَادَى خَبَرُهُ لَا مَانِعَ فَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَيْ هَذَا الْقَوْلُ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ فَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ نَحْوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَنْزٌ إلَخْ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ الْحَمْدِ وَلَك خَبَرٌ أَوَّلٌ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَمْدِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَانِعَ إلَخْ خَبَرُهُ) أَيْ: لَفْظًا وَهُوَ مَقُولُ الْقَوْلِ مَعْنًى وَعَدَمُ نَصْبِ مَانِعٍ بِلَا إمَّا لِأَنَّهُ لُغَةٌ أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ وَصْفِ الْمُنَادَى لَا نِدَاءً لِمَوْصُوفٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي فِي سَنِّ التَّسْمِيعِ إلَخْ) ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ خَرَقَ الشَّافِعِيُّ الْإِجْمَاعَ فِي جَمْعِ الْمَأْمُومِينَ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فَرُدَّ بِأَنَّهُ سَبَقَهُ لِذَلِكَ عَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد وَأَبُو بُرْدَةَ وَغَيْرُهُمْ وَقَوْلُهُ فَمَعْنَاهُ قُولُوا ذَلِكَ إلَخْ أَيْ: زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهُ غَالِبًا أَيْ لِإِسْرَارِهِ بِالْأَوَّلِ وَجَهْرِهِ بِالثَّانِي اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيعِ إلَخْ) أَيْ: إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر؛ لِأَنَّهُ ذِكْرُ انْتِقَالٍ وَإِطْبَاقُ أَكْثَرِ عَوَامِّ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْإِسْرَارِ بِهِ وَالْجَهْرِ بِرَبِّنَا لَك الْحَمْدُ جَهْلٌ
стр. 367
(ثُمَّ) بَعْدَ ذَلِكَ سُنَّ (قُنُوتٌ فِي اعْتِدَالِ آخِرَةِ صُبْحٍ مُطْلَقًا وَ) آخِرُهُ (سَائِرُ الْمَكْتُوبَاتِ لِنَازِلَةٍ) كَوَبَاءٍ وَقَحْطٍ وَعَدُوٍّ (وَ) آخِرُهُ (وِتْرُ نِصْفِ ثَانٍ مِنْ رَمَضَانَ كَاللَّهُمَّ)
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ ز ي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إلَخْ) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ رُجُوعُ الْإِشَارَةِ إلَى مَا قَبْلَهَا قَرِيبًا وَهُوَ قَوْلُهُ أَهْلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ إلَخْ فَيُوهِمُ تَخْصِيصَ طَلَبِ الْقُنُوتِ بِالْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ الْمَحْصُورِينَ كَمَا خُصَّ بِهِمَا الْمُشَارُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْقُنُوتَ يُطْلَبُ لِكُلِّ مُصَلٍّ فَالْأَوْلَى رُجُوعُ الْإِشَارَةِ إلَى الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ الْمَطْلُوبِ مِنْ كُلٍّ أَحَدٍ وَهُوَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَى وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ " وَيُسَنُّ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ الْقُنُوتُ إلَخْ ".
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ: الذِّكْرِ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا وَمِنْ الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ الْمَحْصُورِينَ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ: الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ وَأَشَارَ بِهِ لِرَدِّ مَا قِيلَ: إنَّهُ لَا يَأْتِي بِالذِّكْرِ مَعَ الْقُنُوتِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْقُنُوتِ لِئَلَّا يَطُولَ الِاعْتِدَالُ لَكِنْ قَدْ تُوهِمُ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْقُنُوتَ لَا يُسَنُّ إلَّا بَعْدَ الذِّكْرِ وَمَعَ عَدَمِهِ لَا يُسَنُّ وَلَيْسَ مُرَادًا فَتَأَمَّلْ كَاتِبَهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ قُنُوتٌ) هُوَ لُغَةً: الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ ذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الْقُنُوتَ وَرَدَ بِعَشَرَةِ مَعَانٍ وَنَظَمَهَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فَقَالَ
وَلَفْظُ الْقُنُوتِ اُعْدُدْ مَعَانِيهِ تَجِدْ ... مَزِيدًا عَلَى عَشْرِ مَعَانٍ مَرْضِيَّهْ
دُعَاءُ خُشُوعٍ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةٌ ... إقَامَتُهَا إقْرَارُهُ بِالْعُبُودِيَّهْ
سُكُوتُ صَلَاةٍ وَالْقِيَامُ وَطُولُهُ ... كَذَاك دَوَامُ الطَّاعَةِ الرَّابِحُ الْغَنِيَّة
اهـ فَتْحُ الْبَارِي.
وَالْمُرَادُ هُنَا الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ مِنْ الْقِيَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ هُوَ لُغَةً: الْعِبَادَةُ أَوْ الدُّعَاءُ مُطْلَقًا بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ يُقَالُ: قَنَتَ لَهُ وَقَنَتَ عَلَيْهِ وَشَرْعًا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ وَلَوْ آيَةً قَصَدَهُ بِهَا وَتَضَمَّنَتْ دُعَاءً أَوْ نَحْوَهُ كَآخِرِ الْبَقَرَةِ فَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْ ذَلِكَ كُتِبَتْ يَدًا أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا لَمْ يُجْزِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ، وَيُشْتَرَطُ فِي بَدَلِهِ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَثَنَاءً وَتُكْرَهُ إطَالَتُهُ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ انْتَهَتْ. وَلَا يُقَالُ: قِيَاسُ امْتِنَاعِ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا بُطْلَانُهَا؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْقُنُوتِ مِمَّا لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَطْوِيلِهِ؛ إذْ الْبَغَوِيّ نَفْسُهُ الْقَائِلُ بِكَرَاهَةِ الْإِطَالَةِ قَائِلٌ بِأَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي اعْتِدَالِ آخِرِهِ صُبْحٌ إلَخْ) فَلَا يُجْزِئُ الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ قَنَتَ قَبْلَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ رُوَاةَ الْقُنُوتِ بَعْدَهُ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ فَهُوَ أَوْلَى وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ وَأَكْثَرِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ وَخَالَفَتْ الصُّبْحُ غَيْرَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِشَرَفِهَا وَلِأَنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا بِالتَّثْوِيبِ وَهِيَ أَقْصَرُ الْفَرَائِضِ فَكَانَتْ بِالزِّيَادَةِ أَلْيَقَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ إلَخْ أَيْ: فَيَقْنُتُ بَعْدَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ الْقُنُوتَ وَكَذَا لَوْ قَنَتَ فِي الْأَوَّلِ بِنِيَّتِهِ أَوْ ابْتَدَأَهُ فِيهَا فَقَالَ اهْدِنِي ثُمَّ تَذَكَّرَ اهـ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا إلَخْ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَسَائِرُ الْمَكْتُوبَاتِ لِنَازِلَةٍ) وَتُسْتَحَبُّ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نَائِبِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَامِعِ فَإِنْ أَمَرَ بِهِ وَجَبَ اهـ شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي يُرَاجِعُهُ هُوَ إمَامُ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ، وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ بَعْدَ صَلَاةِ الرَّاتِبِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لِأَئِمَّتِهَا مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ الْمَكْتُوبَاتُ) خَرَجَ الْمَنْذُورَةُ وَالْجِنَازَةُ وَالنَّافِلَةُ وَلَوْ عِيدًا أَوْ اسْتِسْقَاءً مِمَّا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَيُكْرَهُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَيَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى فِي غَيْرِهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لِنَازِلَةٍ) أَيْ: لِرَفْعِ نَازِلَةٍ فَيَدْعُو بِمَا يَلِيقُ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ ثَبَتَ عَنْهُ الدُّعَاءُ عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْقُنُوتِ الْوَارِدَةِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قُنُوتِ الصُّبْحِ فِي النَّازِلَةِ اكْتَفَى بِهِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِنَازِلَةٍ) أَيْ: وَلَوْ بِغَيْرِ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَيُسَنُّ لِأَهْلِ نَاحِيَةٍ لَمْ تَنْزِلْ بِهِمْ فِعْلُ ذَلِكَ لِمَنْ نَزَلَتْ بِهِ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَةٍ أُخْرَى اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ وَاحِدًا عَلَى مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ لَكِنْ اشْتَرَطَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ تَعَدِّي نَفْعَهُ كَأَسْرِ الْعَالِمِ أَوْ الشُّجَاعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ، وَخَرَجَ بِالْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَقْنُتُ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَفْعٌ مُتَعَدٍّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَوَبَاءٍ) وَهُوَ كَثْرَةُ الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ طَاعُونٍ وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ بِالطَّاعُونِ وَبَعْضُهُمْ
стр. 368
هَذَا الرِّفْعَةَ إيهَامُ تَعَيُّنِ الْقُنُوتِ إلَّا آتِي أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ اللَّهُمَّ (اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت إلَخْ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْعَزِيزِ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ إلَّا رَبَّنَا فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَصَحَّحَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ وَفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ فِي الْقُنُوتِ لِلنَّازِلَةِ «أَنَّهُ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ الْقُرَّاءِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ» وَيُقَاسُ بِالْعَدُوِّ غَيْرُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَزَادَ الْعُلَمَاءُ
ــ
[حاشية الجمل]
فَسَّرَ الْوَبَاءَ بِالطَّاعُونِ لَكِنْ يُنَافِيهِ عِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ قَالَ كَوَبَاءٍ وَطَاعُونٍ اهـ فَهَذَا يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَقَوْلُهُ وَقَحْطٍ هُوَ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ وَمِثْلُهُ عَدَمُ النِّيلِ وَيُشْرَعُ الْقُنُوتُ لِلْغَلَاءِ الشَّدِيدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ النَّوَازِلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ بَعْضِ تَغْيِيرٍ، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ بِالْقُنُوتِ لِلطَّاعُونِ وَمِنْ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ مَنْ أَجَابَ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَقْنُتُوا لَهُ وَالْوَجْهُ اسْتِحْبَابُ الْقُنُوتِ لَهُ وَبِهِ أَفْتَى جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ شَهَادَةٌ كَمَا أَنَّ الْقَتْلَ ظُلْمًا شَهَادَةٌ وَالْمَطْلُوبُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ اهـ. ح ل.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَبَاءُ بِالْهَمْزِ مَرَضٌ عَامٌّ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَيُجْمَعُ الْمَمْدُودُ عَلَى أَوْبِئَةٍ مِثْلَ مَتَاعٍ وَأَمْتِعَةٍ وَالْمَقْصُودُ عَلَى أَوْبَاءٍ مِثْلَ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ، وَقَدْ وَبِئَتْ الْأَرْضُ تَوْبَأُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَبِأَمْثَلَ فَلِسَ كَثُرَ مَرَضُهَا فَهِيَ وَبِئَةٌ وَوَبِيئَةٌ عَلَى فَعِلَةٍ وَفَعِيلَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْإِتْيَانُ بِالْكَافِ لِرَفْعِهِ إيهَامَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِيمَنْ هَدَيْت) أَيْ مَعَهُمْ فَفِي بِمَعْنَى مَعَ أَيْ: لَا نُدْرَجُ فِي سِلْكِهِمْ أَوْ التَّقْدِيرُ وَاجْعَلْنِي مُنْدَرِجًا فِيمَنْ هَدَيْت نَحْوُ ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] وَكَذَا الِاثْنَانُ بَعْدَهُ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَلَوْ أَبْدَلَ فِي بِمَعَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَكَذَا بَقِيَّةُ أَلْفَاظِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ قُنُوتِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ مُطْلَقًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت) أَيْ: مَعَ مَنْ عَافَيْته مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت) أَيْ كُنْ نَاصِرًا لِي وَحَافِظًا لِي مِنْ الذُّنُوبِ مَعَ مَنْ نَصَرْته وَحَفِظْته اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت) أَيْ: شَرَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَضَاءِ مِنْ السَّخَطِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَذِلُّ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ: لَا يَحْصُلُ لَهُ ذِلَّةٌ فِي نَفْسِهِ أَوْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ: لَا يُذِلُّهُ أَحَدٌ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحٍ ثُمَّ ضَمٍّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَازِمٌ فَلَا يُبْنَى لِلْمَجْهُولِ وَكَذَلِكَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِاقْتِصَارِ كُلٍّ مِنْ الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ عَلَى أَنَّ ذَلَّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.
(قَوْلُهُ تَبَارَكْت) أَيْ: تَزَايَدَ بِرُّك وَخَيْرُك وَهِيَ كَلِمَةُ تَعْظِيمٍ وَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهَا إلَّا الْمَاضِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَنَتَ شَهْرًا) أَيْ مُتَتَابِعًا فِي الْخَمْسِ فِي اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ عَلَى دُعَائِهِ وَدُعَاؤُهُ عَلَيْهِمْ قِيلَ: كَانَ لِكَفِّ أَذَاهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَمَرُّدِهِمْ عَلَيْهِمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ تَعَرُّضِهِ فِي هَذَا الْقُنُوتِ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِ تِلْكَ النَّازِلَةِ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَلَوْ سِرِّيَّةً كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ اهـ ح ل أَيْ: حَيْثُ قَالَ وَالْمُنْفَرِدُ يُسِرُّ بِهِ اهـ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ وَلَوْ فِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ إلَخْ) وَكَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْقُنُوتِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ دَفْعَ تَمَرُّدِ الْقَائِلِينَ لَا النَّظَرَ إلَى الْمَقْتُولِينَ لِانْقِضَاءِ أَمْرِهِمْ وَعَدَمِ تَدَارُكِهِمْ وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ لَهُ ﷺ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَدْعُ وَمِنْ دُعَائِهِ فِيهِ أَيْضًا «أَنَّهُ ﷺ مَكَثَ قَدْرَ هَذِهِ الْمُدَّةِ يَدْعُو عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ وَمَاتَ كَافِرًا فَيَقُولُ اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بِمَا شِئْت وَكَيْفَ شِئْت وَابْعَثْ عَلَيْهِ دَاءً يَقْتُلُهُ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ طَاعُونًا فَمَاتَ بِهِ» وَمِنْهُ يُؤْخَذُ اسْتِحْبَابُ تَعَرُّضِهِ فِي هَذَا الْقُنُوتِ بِالدُّعَاءِ لِرَفْعِ تِلْكَ النَّازِلَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ " سَرِيَّةُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو إلَى بِئْرِ مَعُونَةَ مَوْضِعٍ بِبِلَادِ هُذَيْلٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ عَلَى رَأْسِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أُحُدٍ وَكَانَتْ مَعَ رَعْلٍ وَذَكْوَانَ فَنُسِبَتْ الْغَزْوَةُ إلَى بِئْرِ مَعُونَةَ لِنُزُولِهِمْ بِهَا وَتُعْرَفُ هَذِهِ الْوَقْعَةُ بِسَرِيَّةِ الْقُرَّاءِ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّهُ «قَدِمَ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْ الْإِسْلَامِ بَلْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَوْ بَعَثْت رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِك إلَى أَهْلِ نَجْدٍ يَدْعُونَهُمْ إلَى أَمْرِك رَجَوْت أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَك فَقَالَ ﵊ إنِّي أَخْشَى أَهْلَ نَجْدٍ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو بَرَاءٍ أَنَا لَهُمْ جَارٌ أَيْ: هُمْ فِي عَهْدِي وَجِوَارِي فَبَعَثَ ﵊ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو وَمَعَهُ سَبْعُونَ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَلَاثُونَ وَكَانَ شَأْنُهُمْ أَنَّهُمْ يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيَشْتَرُونَ بِثَمَنِ الْحَطَبِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَيَتَدَارَسُونَ الْقُرْآنَ بِاللَّيْلِ فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ فَجَاءَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ مِنْ سُلَيْمٍ وَعُصَيَّةَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ فَأَحَاطُوا بِالْقُرَّاءِ فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قُتِلُوا جَمِيعًا فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ خَبَرُهُمْ لَيْلَةَ قَتْلِهِمْ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ فَحَزِنَ عَلَيْهِمْ حُزْنًا شَدِيدًا وَدَعَا عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا» اهـ بِاخْتِصَارٍ وَذَكَرَ صَاحِبُ
стр. 369
فِيهِ قَبْلَ تَبَارَكْت وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَقَدْ جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ وَالتَّصْرِيحُ بِكَوْنِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي اعْتِدَالِ آخِرَةٍ صَلَاتُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَفِي قَوْلِي آخِرَةٌ تَغْلِيبٌ بِالنِّسْبَةِ لِآخِرَةِ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ فَلَا تَكُونُ آخِرَتَهُ (وَ) أَنْ يَأْتِيَ بِهِ (إمَامٌ بِلَفْظِ جَمْعٍ) فَيَقُولُ اهْدِنَا وَهَكَذَا؛ لِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ كَذَلِكَ فَحَمَلَ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ تَخْصِيصُ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ لِخَبَرِ «لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ كَخَبَرِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ نَقِّنِي اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي» الدُّعَاءَ الْمَعْرُوفَ (وَ) أَنْ (يَزِيدَ) فِيهِ (مَنْ مَرَّ) أَيْ: الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ، وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي وَتَرْكِي لِلتَّقْيِيدِ بِقُنُوتِ الْوِتْرِ أَوْلَى مِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
شَرَفِ الْمُصْطَفَى «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا أُصِيبَ أَهْلُ بِئْرِ مَعُونَةَ جَاءَتْ الْحُمَّى إلَيْهِ فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِي إلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ» فَأَتَتْهُمْ فَقَتَلَتْ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَةٌ، قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنَّمَا لَمْ يُخْبِرْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا وَقَعَ لَهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ كَمَا أَخْبَرَهُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى إكْرَامُهُمْ بِالشَّهَادَةِ اهـ شَارِحُهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت) أَيْ: لَا تَقُومُ عِزَّةٌ بِمَنْ عَادَيْته وَأَبْعَدْته عَنْ رَحْمَتِك وَغَضِبْت عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ يَسْتَحْسِنْهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ؛ لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُضَافَ إلَيْهِ تَعَالَى وَرُدَّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ، وَقَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِعْمَالِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِ تَعَالَى مَعَ كَثْرَتِهِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُجْدِي نَفْعًا وَهُوَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَقَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ: إنَّهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالتَّصْرِيفِ قَالَ: وَأَلَّفْت فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفًا وَقُلْت فِي آخِرِهِ نَظْمًا
عَزَّ الْمُضَاعَفُ يَأْتِي فِي مُضَارِعِهِ ... تَثْلِيثُ عَيْنٍ بِفَرْقٍ جَاءَ مَشْهُورَا
فَمَا كَقَلَّ وَضِدِّ الذُّلِّ مَعَ عِظَمٍ ... كَذَا كَرَّمْت عَلَيْنَا جَاءَ مَكْسُورَا
وَمَا كَعَزَّ عَلَيْنَا الْحَالُ أَيْ صَعَّبْت ... فَافْتَحْ مُضَارِعَهُ إنْ كُنْت نِحْرِيرَا
وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَفْعَالُ لَازِمَةٌ ... وَاضْمُمْ مُضَارِعَ فِعْلٍ لَيْسَ مَقْصُورَا
عَزَزْت زَيْدًا بِمَعْنَى قَدْ غَلَبْت كَذَا ... أَعَنْته فَكُلًّا ذَا جَاءَ مَأْثُورَا
وَقُلْ إذَا كُنْت فِي ذِكْرِ الْقُنُوتِ لَا ... يَعِزُّ يَا رَبُّ مَنْ عَادَيْت مَكْسُورَا
وَاعْتَرَضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ حَيْثُ نَسَبَ الزِّيَادَةَ لِلْعُلَمَاءِ مَعَ أَنَّهَا وَرَدَتْ كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ) وَجَاءَ أَيْضًا بَعْدَ وَتَعَالَيْت فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْت أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: لَا بَأْسَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ مُسْتَحَبَّةٌ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي تَحْقِيقِهِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ اهـ شَرْحُ م ر وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَعُقْنَا عَنْ الْعِلْمِ بِعَائِقٍ وَلَا تَمْنَعْنَا عَنْهُ بِمَانِعٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكَوْنِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَشُرِعَ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقُنُوتِ وَتَرْكِهِ اهـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَ قُنُوتَ الْوِتْرِ هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ النَّفْلِ فَكَانَ عَلَيْهِ كَعَادَتِهِ أَنَّهُ يُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ: وَالْأَصْلُ ذَكَرَ قُنُوتَ الْوِتْرِ فِي بَابِ النَّفْلِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيُنْدَبُ الْقُنُوتُ آخِرَ الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ وَقِيلَ كُلِّ السَّنَةِ وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ وَيَقُولُ قَبْلَهُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك إلَخْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ) أَيْ: عَلَّلَ كَوْنَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ يُتْبَعُ وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ يَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِ " نَقِّنِي وَاغْسِلْنِي " بَلْ كُلُّ شَيْءٍ وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ فَإِنَّهُ يُتْبَعُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ) أَيْ بِتَفْوِيتِهِ مَا طُلِبَ لَهُمْ فَكُرِهَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْقُنُوتِ فَهَلْ يَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ التَّأْمِينَ حِينَئِذٍ أَوْ الْقُنُوتَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ وَارِدٌ قَصْرَ الْإِمَامِ بِتَخْصِيصِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ الْمُؤْمِنَ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَحْصُلُ إلَيْهِ مِنْ دُعَاءِ الْإِمَامِ لَهُمْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا) أَيْ: مِنْ كَرَاهَةِ التَّخْصِيصِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا حُكْمٌ مِنْ الْأَحْكَامِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ الدُّعَاءُ الْمَعْرُوفُ) أَيْ: فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَهُوَ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَفِي رِوَايَةٍ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَزِيدُ مَنْ مَرَّ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ) وَيُؤَخِّرُ هَذَا الْمَزِيدَ عَنْ الْقُنُوتِ الْمَذْكُورِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَمَّا كَانَ قُنُوتُ الصُّبْحِ إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَرْكِي لِلتَّقْيِيدِ) أَيْ: تَقْيِيدُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ بِقُنُوتِ الْوِتْرِ أَيْ: فَتَرْكُ التَّقْيِيدِ يُفِيدُ طَلَبَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُنُوتِ
стр. 370
تَقْيِيدِهِ لَهُ بِهِ (اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك إلَخْ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ «وَنَسْتَهْدِيكَ وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُك اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ أَيْ: نُسْرِعُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عَذَابَك الْجَدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِهِ عَنْ فِعْلِ عُمَرَ ﵁.
وَلَمَّا كَانَ قُنُوتُ الصُّبْحِ ثَابِتًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قُدِّمَ عَلَى هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ (ثُمَّ) بَعْدَ الْقُنُوتِ سُنَّ (صَلَاةٌ وَسَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ مَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةِ فَاءٍ فِي إنَّكَ وَوَاوٍ فِي إنَّهُ بِلَفْظِ ﷺ وَأُلْحِقَ بِهَا الصَّلَاةُ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْ: الْأَصْلِ لَهُ أَيْ: لِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ بِهِ أَيْ: بِقُنُوتِ الْوِتْرِ وَالتَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ النَّفْلِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيَقُولُ قَبْلَهُ أَيْ: قَبْلَ قُنُوتِ الْوِتْرِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ ثُمَّ قَالَ قُلْت: الْأَصَحُّ بَعْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ أَيْ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ أَيْ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ بَعْدَهُ أَيْ: بَعْدَ الْقُنُوتِ الْمَشْهُورِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ) أَيْ: نَطْلُبُ الْعَوْنَ وَالْهِدَايَةَ وَالْمَغْفِرَةَ؛ لِأَنَّ السِّينَ لِلطَّلَبِ وَقَوْلُهُ وَنُؤْمِنُ أَيْ: نُصَدِّقُ وَقَوْلُهُ وَنَتَوَكَّلُ أَيْ: نَعْتَمِدُ وَنُظْهِرُ الْعَجْزَ وَقَوْلُهُ وَنُثْنِي بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ نَمْدَحُ وَقَوْلُهُ نَشْكُرُك الْمُرَادُ بِالشُّكْرِ هُنَا نَقِيضُ الْكُفْرِ وَهُوَ سَتْرُ النِّعْمَةِ وَقَوْلُهُ وَنَخْلَعُ بِاللَّامِ وَفِي رِوَايَةٍ وَنَخْنَعُ بِالنُّونِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ وَنَحْفِدُ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَفَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ، وَقَوْلُهُ الْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ نَقِيضُ الْهَزْلِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَقُّ، وَقَوْلُهُ مُلْحِقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ فِي الْأَشْهَرِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا فَالْفَتْحُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْحَقَهُ بِهِمْ فَهُوَ لَاحِقٌ وَالْكَسْرُ عَلَى مَعْنَى لَحِقَ فَهُوَ لَاحِقٌ كَمَا يُقَالُ: أَنْبَتَ الزَّرْعُ بِمَعْنَى نَبَتَ.
وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا آخِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَتِمَّتُهُ اللَّهُمَّ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ وَالْمُشْرِكِينَ أَعْدَاءَ الدِّينِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِك وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَك وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ إنَّك قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ نَبِيِّك وَرَسُولِك وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِك الَّذِي عَاهَدْتهمْ عَلَيْهِ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَعَدُوِّك إلَهَ الْحَقِّ وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ، وَسُئِلَ الشَّارِحُ هَلْ هُوَ ثَنَاءٌ فَيُوَافِقُ إمَامَهُ فِيهِ أَوْ دُعَاءٌ فَيُؤَمِّنُ عَلَيْهِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ ثَنَاءٌ فَيُوَافِقُ إمَامَهُ فِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُمَّ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ إلَخْ فَإِنَّهُ دُعَاءٌ فَيُؤَمِّنُ عَلَى إمَامِهِ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) الصَّدُّ الْمَنْعُ وَالْأَوْلِيَاءُ الْأَنْصَارُ وَذَاتُ بَيْنِهِمْ أَيْ: أُمُورِهِمْ وَمُوَاصَلَاتِهِمْ وَأَلِّفْ أَيْ اجْمَعْ وَالْحِكْمَةُ كُلُّ مَا مَنَعَ الْقَبِيحَ وَأَصْلُهُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي مَحَلِّهِ، وَأَوْزِعْهُمْ أَيْ أَلْهِمْهُمْ، وَالْعَهْدُ كُلُّ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ مِنْ الْقِيَامِ بِأَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَنُثْنِي عَلَيْك إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ نُثْنِي عَلَيْك بِكُلِّ مَا يَلِيقُ بِك أَيْ: نَذْكُرُك بِالْخَيْرِ بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِكُلِّ خَيْرٍ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْخَيْرَ) إمَّا مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ: الثَّنَاءَ الْخَيْرَ أَوْ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: بِالْخَيْرِ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا نَكْفُرُك) أَيْ: لَا نَجْحَدُ نِعَمَك بِعَدَمِ الشُّكْرِ عَلَيْهَا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ وَقَوْلُهُ وَنَتْرُكُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَقَوْلُهُ وَلَك نُصَلِّي عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَنَصَّ عَلَيْهَا اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا، وَقَوْلُهُ: " وَنَسْجُدُ " عَطْفُ جُزْءٍ عَلَى كُلٍّ إنْ أُرِيدَ سُجُودُ الصَّلَاةِ وَعَامٌّ عَلَى خَاصٍّ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا يَشْمَلُ سُجُودَ الشُّكْرِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: وَنَخْلَعُ أَيْ: نَتْرُكُ فَقَوْلُهُ: وَنَتْرُكُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ خَلَعْت النَّعْلَ وَغَيْرَهُ خَلْعًا مِنْ بَابِ قَطَعَ نَزَعْته وَفِي الدُّعَاءِ وَنَخْلَعُ وَنَهْجُرُ مَنْ يَكْفُرُك أَيْ نُبْغِضُهُ وَنَتَبَرَّأُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَنَحْفِدُ) بِالْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَلِلسُّيُوطِيِّ مُؤَلَّفٌ فِي ذَلِكَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ؟ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: " وَنَحْفِدُ " يَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ النُّونِ وَضَمُّهَا اهـ إيعَابٌ وَهُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ حَفَدَ حَفْدًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَسْرَعَ وَفِي الدُّعَاءِ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ أَيْ: نُسْرِعُ فِي الطَّاعَةِ وَأَحْفَدَ إحْفَادًا مِثْلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّ عَذَابَك الْجَدُّ) أَيْ: الْحَقُّ اهـ ح ل قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي مُثَلَّثَتِهِ: الْجِدُّ بِالْفَتْحِ مِنْ النَّسَبِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ أَيْضًا الْعَظَمَةُ وَالْحَظُّ وَبِالْكَسْرِ نَقِيضُ الْهَزْلِ وَبِالضَّمِّ الرَّجُلُ الْعَظِيمُ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ قَدَّمَ عَلَى هَذَا) أَيْ قَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الذِّكْرِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ أَيْ: أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَنُوتَيْنِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الثَّابِتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ اللَّهُمَّ اهْدِنَا إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: عَلَى الْأَصَحِّ؛ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَقَدْ عَلِمْته مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ بَابِ النَّفْلِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ الْقُنُوتِ سُنَّ صَلَاةٌ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا تُسَنُّ بَلْ لَا تَجُوزُ حَتَّى تَبْطُلَ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهَا عَلَى وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ اجْعَلُونِي أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ» إلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ فِيهِ كَمَا هُنَا الْمَعْنَى لَا تَجْعَلُونِي خَلْفَ ظُهُورِكُمْ لَا تَذْكُرُونِي إلَّا عِنْدَ حَاجَتِكُمْ كَمَا
стр. 371
وَالنَّازِلَةِ وَقَوْلِي وَسَلَامٌ مِنْ زِيَادَتِي وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ بِسَنِّ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْآلِ (وَ) سُنَّ (رَفْعُ يَدَيْهِ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْقُنُوتِ وَمَا بَعْدَهُ كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَسُنَّ لِكُلِّ دَاعٍ رَفْعُ بَطْنِ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ وَظَهْرِهِمَا إلَيْهَا إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ (لَا مَسْحَ) لِوَجْهِهِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الْوَجْهِ وَعَدَمِ وُرُودِهِ فِي غَيْرِهِ (وَ) أَنْ (يَجْهَرَ) بِهِ (إمَامٌ) فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ لِلِاتِّبَاعِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّ الرَّاكِبَ لَا يَتَذَكَّرُ قَدَحَهُ الَّذِي خَلْفَ ظَهْرِهِ إلَّا عِنْدَ عَطَشِهِ اهـ عَزِيزِيٌّ.
١ -
(قَوْلُهُ أَيْضًا ثُمَّ صَلَاةٌ إلَخْ) الَّذِي فِي الْأَذْكَارِ سُنَّ السَّلَامُ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ أَيْضًا وَخَالَفَ صَاحِبُ الْإِقْلِيدِ فَقَالَ: إنَّ ذِكْرَ السَّلَامِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ فِي الْقُنُوتِ لَا أَصْلَ لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا عَدَمُ سَنِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ هُنَا، وَأَمَّا السَّلَامُ فَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ عَنْهُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَقَوْلِي وَسَلَامٌ مِنْ زِيَادَتِي) هُوَ مَا فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا وَإِنْ أَنْكَرَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ فَقَالَ وَلَا أَصْلَ لِزِيَادَةِ وَسَلَّمَ وَلَا مَا اُعْتِيدَ مِنْ ذِكْرِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ وَالْأَزْوَاجِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاسْتَشْهَدَ الْإِسْنَوِيُّ لِذِكْرِ السَّلَامِ بِالْآيَةِ، يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ ذَاكَ لَا دُعَاءَ فِيهِ مَعَ طَلَبِ الْمُبَالَغَةِ فِي تَخْفِيفِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَنَاسَبَهُ ذِكْرُ الْآلِ بَلْ وَالْأَصْحَابِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ نَدْبِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَقَعَتْ جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ فَاقْتَصَرُوا ثَمَّ عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ وَهُنَا لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهِ وَزَادُوا ذِكْرَ الْآلِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْقِيَاسِ فِيهِ مَجَالًا فَلَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُقَاسَ ذِكْرُ الْآلِ بِذِكْرِ الصَّحْبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر " وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ أَيْضًا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِمَنْ نَفَى سُنِّيَّةَ ذَلِكَ " وَقَدْ اسْتَشْهَدَ الْإِسْنَوِيُّ لِسَنِّ السَّلَامِ بِالْآيَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ لِسَنِّ الْآلِ بِخَبَرِ " كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ " وَلَا يُنَافِي ذِكْرُ الصَّحْبِ هُنَا إطْبَاقَهُمْ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمْ ثَمَّ اقْتَصَرُوا عَلَى الْوَارِدِ وَهُنَا لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهِ بَلْ زَادُوا ذِكْرَ الْآلِ بَحْثًا فَقِسْنَا بِهِمْ الْأَصْحَابَ لِمَا عَلِمْت، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ مُقَابَلَةَ الْآلِ بِآلِ إبْرَاهِيمَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ثَمَّ تَقْتَضِي عَدَمَ التَّعَرُّضِ لِغَيْرِهِمْ وَهُنَا لَا مُقْتَضَى لِذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ) أَيْ: مَكْشُوفَتَيْنِ كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ كَدُعَاءِ التَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ رَفْعُ يَدَيْهِ حَالَةَ الْخُطْبَةِ لِحَدِيثٍ فِي مُسْلِمٍ اهـ ح ل وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِرَفْعِهِمَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ أَوْ مُلْتَصِقَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ مُسْتَوِيَتَيْنِ أَمْ الْأَصَابِعُ أَعْلَى مِنْهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ) أَيْ: الَّتِي خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي يُخَالِفُ مَا يُفِيدُهُ قَوْلَ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَالصَّحِيحُ سَنُّ رَفْعِ يَدَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْحَاكِمِ وَالثَّانِي قَاسَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ) أَيْ: أَوْ عَدَمِ حُصُولِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَعَلَيْهِ فَيَرْفَعُ ظُهُورَهُمَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج يَجْعَلُ ظَهْرَهُمَا إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا بِرَفْعِ مَا وَقَعَ وَبَطْنَهُمَا لَهَا إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ كَدَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ وَغَايَةُ رَفْعِهِمَا إلَى الْمَنْكِبِ إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ اهـ ح ل وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَوْلَى رَفْعُهُ إلَيْهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لَا مَسْحَ لِوَجْهِهِ وَغَيْرِهِ كَالصَّدْرِ) أَيْ: لَا يُسَنُّ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى عَدَمُ فِعْلِهِ وَبِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ وَنَصَّ جَمَاعَةٌ عَلَى كَرَاهَةِ مَسْحِ الصَّدْرِ اهـ ح ل، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ مِنْ تَقْبِيلِ الْيَدِ بَعْدَ الدُّعَاءِ فَلَا أَصْلَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ إلَخْ) عَبَّرَ هُنَا بِعَدَمِ الثُّبُوتِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِعَدَمِ الْوُرُودِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ فِي الْأَوَّلِ بِوُرُودِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْهَرَ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ لِلصُّبْحِ أَوْ لِلْوِتْرِ أَوْ لِلنَّازِلَةِ فِي السِّرِّيَّةِ كَالصُّبْحِ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الشَّمْسِ وَالْوِتْرُ كَذَلِكَ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْهَرَ الْإِمَامُ أَيْضًا إذَا سَأَلَ اللَّهَ الرَّحْمَةَ أَوْ اسْتَعَاذَ بِهِ مِنْ النَّارِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ يَغْفُلُ عَنْهَا أَئِمَّةُ الزَّمَنِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْهَرَ بِهِ إمَامٌ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ لَا يَسْمَعُونَ لِصَمَمٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا سَأَلَ الرَّحْمَةَ أَوْ اسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ وَنَحْوهَا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ وَيُوَافِقُهُ فِيهِ الْمَأْمُومُ وَلَا يُؤَمِّنُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: وَتَبِعَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَجْهَرَ بِهِ إمَامٌ) أَيْ: حَتَّى فِي الثَّنَاءِ وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الْمَأْمُومَ يُوَافِقُهُ فِيهِ هَذَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُسِرَّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْهَرَ كَمَا لَوْ سَأَلَ الْإِمَامُ الرَّحْمَةَ أَوْ اسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ وَيُوَافِقُهُ فِيهِ الْمَأْمُومُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِالدُّعَاءِ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ لَا يَفْعَلُهَا أَئِمَّةُ هَذَا الزَّمَانِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ سم فَإِنْ أَسَرَّ الْإِمَامُ بِالدُّعَاءِ حَصَّلَ سُنَّةَ
стр. 372
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلْيَكُنْ جَهْرُهُ بِهِ دُونَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْمُنْفَرِدُ يُسِرُّ بِهِ (وَ) أَنْ (يُؤَمِّنَ مَأْمُومٌ) جَهْرًا (لِلدُّعَاءِ وَيَقُولَ الثَّنَاءَ) سِرًّا أَوْ يَسْتَمِعَ لِإِمَامِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ يَقُولَ أَشْهَدُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَدَلِيلُهُ الِاتِّبَاعُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَأَوَّلُ الثَّنَاءِ إنَّك تَقْضِي هَذَا إنْ سَمِعَ الْإِمَامَ (فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَنَتَ) سِرًّا كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ الَّتِي لَا يَسْمَعُهَا.
(وَ) سَابِعُهَا (سُجُودٌ مَرَّتَيْنِ)
ــ
[حاشية الجمل]
الْقُنُوتِ وَفَاته سُنَّةُ الْجَهْرِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ مِنْ فَوَاتِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلْيَكُنْ جَهْرُهُ بِهِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ خَفَّفَ جَهْرَهُ بِالْقِرَاءَةِ لِقِلَّةِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَهَا ثُمَّ كَثُرُوا عِنْدَ الْقُنُوتِ وَلَمْ يُسْمِعْهُمْ إلَّا الزِّيَادَةَ عَلَى الْجَهْرِ بِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ نَدْبُ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ لِوُجُودِ مُقْتَضَاهَا كَذَا فِي الْإِيعَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمُنْفَرِدُ يُسِرُّ بِهِ) هَذَا وَاضِحٌ فِي غَيْرِ النَّازِلَةِ، وَأَمَّا فِيهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ أَيْضًا الْمُنْفَرِدُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُسِرُّ بِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَبَعًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي النَّازِلَةِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا ز ي اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ لِلدُّعَاءِ) وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُؤَمِّنُ عِنْدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ وَالْجَوْجَرِيِّ وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» ؛ لِأَنَّ طَلَبَ اسْتِجَابَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِآمِينَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ وَلِأَنَّهُ الْأَلْيَقُ بِالْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلدَّاعِي فَنَاسَبَهُ التَّأْمِينُ قِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الْقُنُوتِ وَلَا شَاهِدَ فِي الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُصَلِّي اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: يُؤَمِّنُ فِيهِ أَيْضًا اهـ مَحَلِّيٌّ وَانْظُرْ مَا أَوَّلَ الثَّنَاءِ فِي قُنُوتِ عُمَرَ اهـ شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّ الثَّنَاءَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى قَوْلِهِ " اللَّهُمَّ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ إلَخْ " وَمِنْهُ إلَى آخِرِهِ دُعَاءٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ) أَيْ أَوْ صَدَقْت وَبَرَرْت أَوْ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ اهـ مِنْ الْإِحْيَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ بُطْلَانِهَا بِ صَدَقْت وَبَرَرْت فِي إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَعَدَمِهِ هُنَا أَنَّ هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِلثَّنَاءِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الذَّاتِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَلَيْسَ مُتَضَمِّنًا لَهُ؛ إذْ هُوَ بِمَعْنَى الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ وَهَذَا مُبْطِلٌ وَمَا هُنَا بِمَعْنَى فَإِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك مَثَلًا وَهُوَ لَيْسَ بِمُبْطِلٍ وَلَا أَثَرَ لِلْخِطَابِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الثَّنَاءِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ نَحْوَ الْفَتْحِ بِقَصْدِهِ حَيْثُ أُثِرَ بِأَنَّ إعَادَتَهُ بِلَفْظِهِ صَيَّرْته كَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْأَصْلُ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ عَدَمُ تَكْرِيرِهَا وَلَا كَذَلِكَ الثَّنَاءُ وَنَحْوُهُ وَفَرَّقَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ مَا هُنَا وَالْآذَانِ أَيْضًا بِأَنَّ إجَابَةَ الْمُصَلِّي لِلْمُؤَذِّنِ مَكْرُوهَةٌ بِخِلَافِ مُشَارَكَةِ الْمَأْمُومِ فِي الْقُنُوتِ بِإِتْيَانِهِ بِالثَّنَاءِ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَحَسُنَ الْبُطْلَانُ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَدَلِيلُهُ الِاتِّبَاعُ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِقَوْلِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَصَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لِقَوْلِهِ وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ لِلدُّعَاءِ وَعِبَارَتُهُ «وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ لِلدُّعَاءِ كَمَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ يُؤَمِّنُونَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ وَيَجْهَرُ بِهِ كَمَا فِي تَأْمِينِ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّنَاءِ يُشَارِكُ الْإِمَامَ سِرًّا أَوْ يَسْتَمِعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَذِكْرٌ لَا يَلِيقُ بِهِ التَّأْمِينُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَالْمُشَارَكَةُ أَوْلَى انْتَهَتْ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَدَلِيلَهُ الِاتِّبَاعُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِاتِّبَاعَ إنَّمَا يُقَالُ فِيمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ .
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ) أَيْ لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ عَدَمِ جَهْرٍ بِهِ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا وَلَمْ يَفْهَمْهُ وَقَوْلُهُ كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ إذَا سَمِعَهَا مِنْ الْإِمَامِ اهـ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَضِي غَيْرُ مُسَلَّمٍ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قَنَتَ سِرًّا مُوَافِقَةٌ لَهُ كَمَا يُوَافِقُهُ فِي الدَّعَوَاتِ وَالْأَذْكَارِ السِّرِّيَّةِ انْتَهَتْ. وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَمُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ يُطْلَبُ مِنْهُ أَذْكَارُ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ الْمَطْلُوبَةِ لِلْإِمَامِ فَالتَّقْيِيدُ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ وَيَزِيدُ مُنْفَرِدٌ وَإِمَامٌ مَحْصُورِينَ الْغَرَضُ مِنْهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ إمَامِ غَيْرِهِمْ لَا عَنْ الْمَأْمُومِينَ وَيُشِيرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وسم.
(قَوْلُهُ وَسُجُودٌ) وَهُوَ لُغَةً: الِانْخِفَاضُ وَالتَّوَاضُعُ، وَقِيلَ: التَّطَامُنُ وَالْمَيْلُ، وَقِيلَ: الْخُضُوعُ وَالتَّذَلُّلُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الرُّكُوعِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠] وَقَوْلُهُ ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ [الإسراء: ٦١] وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) وَإِنَّمَا عُدَّا رُكْنًا وَاحِدًا لِكَوْنِهِمَا مُتَّحِدَيْنِ كَمَا عَدَّ بَعْضُهُمْ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعِ رُكْنًا وَاحِدًا اهـ شَرْحُ م ر وَعَدُّوهُمَا فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ رُكْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَالْحِكْمَةُ فِي تَعَدُّدِهِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ أَخْبَرَ بِأَنَّ السُّجُودَ يُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ بِقَوْلِهِ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ» إلَخْ فَشُرِعَ الثَّانِي شُكْرًا عَلَى
стр. 373
كُلَّ رَكْعَةٍ (بِطُمَأْنِينَةٍ) لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ (وَلَوْ عَلَى مَحْمُولٍ لَهُ) كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ (لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ) فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَإِنْ سَجَدَ عَلَيْهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ تَجِبُ إعَادَةُ السُّجُودِ وَخَرَجَ بِمَحْمُولٍ لَهُ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى سَرِيرٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَضُرُّ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
هَذِهِ النِّعْمَةِ اهـ ز ي أَوْ؛ لِأَنَّ آدَمَ ﵊ سَجَدَ لَمَّا أُخْبِرَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَ عَلَيْهِ فَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ رَأَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَسَجَدَ ثَانِيًا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْإِجَابَةِ أَوْ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ عَاتَبَتْ صَاحِبَهَا بِوَضْعِ أَشْرَفِ أَعْضَائِهِ وَهُوَ الْجَبْهَةُ عَلَى مَحَلِّ مَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ وَقَرْعِ النِّعَالِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ فَأَعَادَهُ إرْغَامًا لَهَا أَوْ؛ لِأَنَّ إبْلِيسَ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ السُّجُودِ حِينَ أُمِرَ بِهِ لِآدَمَ كَرَّرَ رَغْمًا عَلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ) إنَّمَا قَدَّمَهَا عَلَى أَقَلِّ السُّجُودِ وَأَكْمَلِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا فَعَلَهُ فِي الرُّكُوعِ أَنْ يَذْكُرَهَا فِي الْأَقَلِّ ثُمَّ يَذْكُرَ الْأَكْمَلَ وَيَعْتَبِرَ فِيهِ مَا اعْتَبَرَهُ فِي الْأَقَلِّ، وَمِنْهُ الطُّمَأْنِينَةُ كَمَا فَعَلَ فِي الرُّكُوعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تَفَنَّنَ فِي الْعِبَارَةِ وَغَيَّرَ الْأُسْلُوبَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا سَبَقَ أَنَّ لِلسُّجُودِ شُرُوطًا سَبْعَةً: الطُّمَأْنِينَةُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى مَحْمُولٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ، وَكَشْفُ الْجَبْهَةِ وَالتَّحَامُلُ عَلَيْهَا، وَأَنْ تَسْتَقِرَّ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَالتَّنْكِيسُ وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي، وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَهُ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ) لَمْ يُضِفْهُ كَالْمَحَلِّيِّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اعْتِبَارُ جَمِيعِ الْأَطْرَافِ وَأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْجُمْلَةِ.
(فَائِدَةٌ) كَوْرُ الْعِمَامَةِ بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ: دَوْرُهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ كَارَ الرَّجُلُ الْعِمَامَةَ كَوْرًا مِنْ بَابِ قَالَ أَدَارَهَا عَلَى رَأْسِهِ وَكُلُّ دَوْرٍ كَوْرٌ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ أَكْوَارٌ مِثْلَ ثَوْبٍ وَأَثْوَابٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ عِمَامَتِهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَحْمُولَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَلْبُوسِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ عُودٍ بِيَدِهِ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ فَأَشَارَ بِالْمِثَالِ إلَى تَقْيِيدِ الْمَحْمُولِ بِالْمَلْبُوسِ بِقَوْلِهِ كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ وَمِثْلُ الْعِمَامَةِ كُمُّهُ الطَّوِيلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ أَيْ: وَهِيَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ كَتِفِهِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمِنْدِيلٍ وَعُودٍ فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَحَرَّكْ) أَيْ بِالْفِعْلِ عِنْدَ حَجّ أَوْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ عِنْدَ م ر اهـ ح ل فَعَلَى كَلَامِ م ر لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ وَسَجَدَ عَلَى مَحْمُولٍ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قِيَامِ التَّحَرُّكِ بِحَرَكَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ أَيْ: إنْ سَجَدَ عَلَيْهِ عَامِدًا عَالِمًا وَعِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ وَالشَّارِحِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ التَّحَرُّكَ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا وَسَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ إلَّا إذَا صَلَّى قَائِمًا لَمْ يُجْزِهِ السُّجُودُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ) وَإِنَّمَا ضَرَّ مُلَاقَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا نُسِبَ إلَيْهِ مُلَاقِيًا لَهَا وَهَذَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ مُلَاقٍ لَهَا وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى قَرَارٍ لِلْأَمْرِ بِتَمْكِينِهَا وَبِالْحَرَكَةِ يَخْرُجُ عَنْ الْقَرَارِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَإِنْ سَجَدَ عَلَيْهِ) أَيْ شَرَعَ فِي ذَلِكَ عَالِمًا مُتَعَمِّدًا لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ: بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ إلَخْ سَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءً إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إزَالَةِ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ حَتَّى لَوْ أَزَالَهُ ثُمَّ رَفَعَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ لَمْ تَبْطُلْ وَحَصَلَ السُّجُودُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ لَا يَبْعُدُ إلَخْ هُوَ كَمَا قَالَ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ حَيْثُ صَارَ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ كَفَى وَإِنْ لَمْ يُزِلْهُ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءً أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْفَعُهُ فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ ثُمَّ شَرَعَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا لِلتَّحْرِيمِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ جَهِلَ الْبُطْلَانَ فِيهِمَا وَإِلَّا لَوْ عَلِمَهُ حِينَئِذٍ ضَرَّ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَحْمُولٍ لَهُ إلَخْ) أَيْ خَرَجَ مِنْ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ بَيْنَ تَحَرُّكِهِ بِحَرَكَتِهِ وَعَدَمِهِ لَا مِنْ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَحْمُولَ يَشْمَلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِمْ، وَقَدْ أَلْغَزَ بِهِ فَقِيلَ شَخْصٌ سَجَدَ عَلَى مُتَحَرِّكٍ بِحَرَكَتِهِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَوَّرَ بِمَا إذَا سَجَدَ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ نَحْوِ مِنْدِيلٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ اللُّغْزُ إلَّا إنْ قِيلَ عَلَى مَحْمُولٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى
стр. 374
(وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ) وَلَوْ شَعْرًا نَابِتًا بِهَا (مُصَلَّاهُ) أَيْ: مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا حَائِلٌ كَعِصَابَةٍ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِجِرَاحَةٍ وَشَقَّ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ مَشَقَّةً شَدِيدَةً فَيَصِحُّ (وَيَجِبُ وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ رُكْبَتَيْهِ
ــ
[حاشية الجمل]
مُتَحَرِّكٍ مِنْ مَلْبُوسِهِ بِحَرَكَتِهِ لِقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ وَكَانَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ كَعُودٍ بِيَدِهِ كَفَى كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَلْبُوسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى نَحْوِ عُودٍ أَوْ مِنْدِيلٍ بِيَدِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ بِأَنَّ اتِّصَالَ الثِّيَابِ بِهِ نِسْبَتُهَا إلَيْهِ أَكْثَرُ لِاسْتِقْرَارِهَا وَطُولِ مُدَّتِهَا بِخِلَافِ هَذَا وَلَيْسَ مِثْلُهُ الْمِنْدِيلَ الَّذِي عَلَى عِمَامَتِهِ وَالْمُلْقَى عَلَى عَاتِقِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ فَالْتَصَقَ بِجَبْهَتِهِ وَارْتَفَعَ مَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ ثَانِيًا ضَرَّ وَإِنْ نَحَّاهُ ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَضُرَّ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْدِيلٍ بِيَدِهِ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مَاسِكٌ لَهُ بِيَدِهِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ رَبَطَهُ بِهَا فَيَضُرُّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ بِأَنَّ اتِّصَالَ الثِّيَابِ إلَخْ خِلَافُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَضُرُّ سُجُودُهُ عَلَيْهِ رَبَطَهُ بِيَدِهِ أَوْ لَا.
وَقَوْلُهُ: فَالْتَصَقَ بِجَبْهَتِهِ وَمِنْهُ التُّرَابُ حَيْثُ مَنَعَ مُبَاشَرَةَ جَمِيعِ الْجَبْهَةِ عَنْ مَحَلِّ السُّجُودِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَحَّاهُ ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَضُرَّ فَلَوْ رَآهُ مُلْتَصِقًا بِجَبْهَتِهِ وَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّ السَّجَدَاتِ الْتَصَقَ فَعَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ إنْ رَآهُ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَجَوَّزَ أَنَّ الْتِصَاقَهُ فِيمَا قَبْلَهَا أَخَذَ بِالْأَسْوَأِ فَإِنْ جَوَّزَ أَنَّهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَيُقَدِّرُ أَنَّهُ فِيهَا لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةً إلَّا سَجْدَةً أَوْ فِيمَا قَبْلَهَا قَدَّرَهُ فِيهِ لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةً بِغَيْرِ السُّجُودِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ فَإِنْ اُحْتُمِلَ طُرُّوهُ بَعْدَهُ فَالْأَصْلُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ بَنَى وَأَخَذَ بِالْأَسْوَأِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ: وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ الْتَصَقَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يُعِدْ شَيْئًا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مُصَلَّاهُ) وَيُتَصَوَّرُ السُّجُودُ عَلَى الْبَعْضِ بِأَنْ يَكُونَ السُّجُودُ عَلَى عُودٍ مَثَلًا أَوْ يَكُونَ بَعْضُهَا مَسْتُورًا فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ مَعَ الْمَكْشُوفِ مِنْهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَالْجَبْهَةُ طُولًا مَا بَيْنَ صُدْغَيْهِ وَعَرْضًا مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَحَاجِبَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَعْرًا نَابِتًا بِهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعُمَّهَا وَإِنْ أَمْكَنَ السُّجُودَ عَلَى مَا خَلَا عَنْهُ مِنْهَا اهـ شَرْحُ م ر وَكَذَا لَوْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَخَرَجَ بِهِ الشَّعْرُ النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَلَا يَكْفِي السُّجُودُ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا حَائِلٌ) وَاعْتُبِرَ كَشْفُهَا دُونَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ لِسُهُولَتِهِ فِيهَا وَلِحُصُولِ مَقْصُودِ السُّجُودِ وَهُوَ غَايَةُ التَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ لِمُبَاشَرَةِ أَشْرَفِ مَا فِي الْإِنْسَانِ لِمَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ وَالنِّعَالِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَاكْتَفَى بِبَعْضِهَا وَإِنْ كُرِهَ لِصِدْقِ اسْمِ السُّجُودِ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِهَا نَحْوُ الْجَبِينِ وَهُوَ جَانِبُهَا وَالْخَدُّ وَالْأَنْفُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْقِيَامِ وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ قَالَهُ فِي الْأَمْدَادِ وَفِي التُّحْفَةِ تَقْيِيدُهُ بِمَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَيَصِحُّ أَيْ: وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ تَحْتَهُ نَجَسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَيْ: لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ أَمَّا إذَا اُضْطُرَّ لِسَتْرِهَا بِأَنْ يَكُونَ بِهَا نَحْوُ جُرْحٍ بِهِ عِصَابَةٌ تَشُقُّ إزَالَتُهَا عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِي الْأَظْهَرِ كَمَا مَرَّ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ فَيَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهَا اهـ. وَقَوْلُهُ: نَحْوُ جُرْحٍ مِنْ كُلِّ مَا يَشُقُّ مَعَهُ النَّزْعُ كَصُدَاعٍ شَدِيدٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِجِرَاحَةٍ أَيْ: مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ وَضْعُ جُزْءٍ إلَخْ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ كَمَا حَكَاهُ فِي الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السُّجُودِ وَضْعُ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ عَلَى مَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْجَبْهَةِ قُلْت: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُتَصَوَّرُ رَفْعُ جَمِيعِهَا كَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَجَرَيْنِ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ قَصِيرٌ يَنْبَطِحُ عَلَيْهِ عِنْدَ سُجُودِهِ وَيَرْفَعُهَا انْتَهَتْ. وَلَمْ يَقُلْ وَوَضْعَ إلَخْ لِيَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقَلِّ لِتَحَقُّقِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ بِدَلِيلِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَكْفِي بَلْ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِالْأَقَلِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَضَعَهَا حَالَةَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ حَتَّى لَوْ وَضَعَهَا ثُمَّ رَفَعَهَا ثُمَّ وَضَعَ الْجَبْهَةَ أَوْ عَكَسَ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّهَا أَعْضَاءٌ تَابِعَةٌ لِلْجَبْهَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: حَالَةَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ أَيْ: بِأَنْ تَصِيرَ السَّبْعَةُ مُجْتَمِعَةً فِي الْوَضْعِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ لَوْ رَفَعَ بَعْضَهَا بَعْدَ صَيْرُورَتِهَا كَذَلِكَ قَبْلَ رَفْعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَضُرُّ وَفِي فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ الْكَبِيرِ مَا نَصُّهُ سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ
стр. 375
وَ) مِنْ (بَاطِنِ كَفَّيْهِ وَ) بَاطِنِ (أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ) فِي السُّجُودِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» وَلَا يَجِبُ كَشْفُهَا بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْجُزْءِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْبَاطِنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) يَجِبُ (أَنْ يَنَالَ) أَيْ: يُصِيبَ (مَسْجَدَهُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مَحَلُّ سُجُودِهِ (ثِقَلُ رَأْسِهِ) فَإِنْ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَبَ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْكَبِسَ وَيَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي يَدٍ لَوْ فُرِضَتْ تَحْتَ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ التَّحَامُلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَتَخْصِيصُهُمْ لَهُ بِالْجَبْهَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْغَالِبِ مِنْ تَمَكُّنِ وَضْعِهَا بِلَا تَحَامُلٍ لَا لِإِخْرَاجِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ لَا يَجِبُ فِيهَا التَّحَامُلُ (وَ) أَنْ (يَرْفَعَ أَسَافِلَهُ) أَيْ عَجِيزَتَهُ وَمَا حَوْلَهَا (عَلَى أَعَالِيهِ) فَلَوْ انْعَكَسَ أَوْ تَسَاوَيَا
ــ
[حاشية الجمل]
مُصَلٍّ حَصَّلَ أَصْلِ السُّجُودِ ثُمَّ طَوَّلَهُ تَطْوِيلًا كَثِيرًا مَعَ رَفْعِ بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا هَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِكَوْنِهِ تَعَمَّدَ فِعْلَ شَيْءٍ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ غَيْرَ مَحْسُوبٍ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ طَوَّلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِصْحَابٌ لِمَا طُلِبَ فِعْلُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ هَذَا زِيَادَةُ هَيْئَةٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ مَعْهُودَةٍ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف وَيَجِبُ أَنْ لَا يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ أَيْ: السُّجُودِ بِأَنْ يَهْوِيَ بِقَصْدِهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَلَوْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ اعْتِدَالِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ لِيَهْوِيَ مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الْهَوِيِّ فِي السُّقُوطِ فَإِنْ سَقَطَ مِنْ هَوِيِّهِ لَمْ يُكَلَّفْ الْعَوْدُ بَلْ يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ سُجُودًا نَعَمْ إنْ سَقَطَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَقَصَدَ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهَا أَوْ لِجَنْبِهِ فَانْقَلَبَ بِنِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ فَقَطْ لَمْ يُجْزِهِ السُّجُودُ فِيهِمَا فَيُعِيدُهُ بَعْدَ الْجُلُوسِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَقُومُ فَإِنْ قَامَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ انْقَلَبَ بِنِيَّةِ السُّجُودِ أَوْ لَا؟ بِنِيَّةِ شَيْءٍ أَوْ بِنِيَّتِهِ وَنِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ حَتَّى فِي الْأَخِيرَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَإِنْ نَوَى صَرْفَهُ عَنْ السُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا لِزِيَادَتِهِ فِعْلًا فِيهَا عَامِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاةُ مَنْ قَصَدَ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ الِافْتِتَاحَ وَالْهَوِيَّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلِكَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمُ دُخُولِهِ فِيهَا ثَمَّ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فِيهَا هُنَا فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْهَا عَدَمُ قَصْدِهِ رُكْنَهَا وَلَا تَشْرِيكُهُ مَعَ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا تَحْدِيدَ الرُّكْبَةِ وَعَرَّفَهَا فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ مُوَصِّلٌ مَا بَيْنَ أَسَافِلِ أَطْرَافِ الْفَخِذِ وَأَعَالِي السَّاقِ انْتَهَى. وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي فِي الثَّامِنِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدَرِ عَنْ آخِرِ الْفَخِذِ إلَى أَوَّلِ أَعْلَى السَّاقِ وَعَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمْ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ الْعُرْفَ لِبُعْدِ تَقْيِيدِ الْأَحْكَامِ بِحَدِّهَا اللُّغَوِيِّ لِقِلَّتِهِ جِدًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادُوا بِالْمُوَصِّلِ مَا قَرَّرْنَاهُ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت الصِّحَاحَ قَالَ وَالرُّكْبَةُ مَعْرُوفَةٌ فَبَيَّنَ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَالْكَلَامَ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَامُوسَ إنْ لَمْ تُحْمَلْ عِبَارَتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ اعْتَمَدَ فِي حَدِّهِ لَهَا بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْ اللُّغَةِ إلَى غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ التَّقْرِيرِ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ وَبَاطِنِ كَفَّيْهِ) وَهُوَ كُلُّ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ حَتَّى بَطْنِ الْإِبْهَامِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ) سَمَّى كُلَّ وَاحِدٍ عَظْمًا بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عِظَامٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْجُمْلَةِ بِاسْمِ بَعْضِهَا اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَطْرَافُ الْقَدَمَيْنِ) أَيْ: وَمِنْ لَازِمِهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى بُطُونِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ سَقَطَ الْفَرْضُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ) أَيْ: غَيْرِ الْجُزْءِ الَّذِي لَا يَتِمُّ سَتْرُ الْعَوْرَةِ إلَّا بِهِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ كَشْفُهُ وَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ اهـ ح ل وَأَمَّا الْكَفَّانِ وَالْقَدَمَانِ فَيُسَنُّ كَشْفُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَكْمَلِ وَلَا يُكْرَهُ سَتْرُهُمَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَنْكَبِسَ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يَنْدَكَّ مِنْ الْقُطْنِ مَا يَلِي جَبْهَتَهُ عُرْفًا وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَثَلًا عَدْلٌ مِنْ الْقُطْنِ لَا يُمْكِنُ انْكِبَاسُ جَمِيعِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الرَّأْسِ وَإِنْ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ أَيْ: أَثَرُ الِانْكِبَاسِ وَهُوَ الْإِحْسَاسُ بِهِ وَإِدْرَاكُهُ وَقَوْلُهُ فِي يَدٍ أَيْ بِيَدٍ وَالْمَعْنَى بِحَيْثُ تُحِسُّ الْيَدُ بِالِانْكِبَاسِ وَتُدْرِكُهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ الْقُطْنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ أَيْ: يُحِسُّ بِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ عُرْفًا لَا نَحْوَ قِنْطَارٍ مَثَلًا وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى التِّبْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا تَوَهَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّحَامُلِ فِي الْجَبْهَةِ فَقَطْ فَلَا يَجِبُ بِغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَرْفَعَ أَسَافِلَهُ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي ارْتِفَاعِهَا وَعَدَمِهِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ مُؤَثِّرٌ إلَّا بَعْضَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ عَجِيزَتِهِ) فِي التَّعْبِيرِ بِهَا تَغْلِيبٌ فَالْعَجُزُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَجِيزَةُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَجُزُ بِضَمِّ الْجِيمِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ أَيْ بِاعْتِبَارِ عَوْدِ الضَّمِيرِ فَيُقَالُ عَجُزُهُ كَبِيرٌ أَوْ كَبِيرَةٌ وَلَا يُقَالُ عَجِيزَتُهُ وَهُوَ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا وَجَمْعُهُ أَعْجَازٌ وَالْعَجِيزَةُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ)
стр. 376
لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ كَمَا لَوْ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَمَدَّ رِجْلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا السُّجُودُ إلَّا كَذَلِكَ أَجْزَأَهُ (وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِهَوِيِّهِ بِلَا رَفْعٍ) لِيَدَيْهِ (وَيَضَعَ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّقَتَيْنِ) قَدْرَ شِبْرٍ (ثُمَّ كَفَّيْهِ) مَكْشُوفَتَيْنِ (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي التَّكْبِيرِ الشَّيْخَانِ وَفِي عَدَمِ الرَّفْعِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْبَقِيَّةِ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (نَاشِرًا أَصَابِعَهُ) مَكْشُوفَةً (مَضْمُومَةً) لَا مُفَرَّجَةً (لِلْقِبْلَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي النَّشْرِ وَالضَّمِّ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْأَخِيرِ الْبَيْهَقِيُّ (ثُمَّ) يَضَعُ (جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ) مَكْشُوفًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيَضَعُهُمَا مَعًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ يُقَدِّمُ أَيَّهمَا شَاءَ (وَ) أَنْ (يُفَرَّقَ قَدَمَيْهِ) بِقَدْرِ شِبْرٍ مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا لِلْقِبْلَةِ (وَيُبْرِزَهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ) مَكْشُوفَتَيْنِ حَيْثُ لَا خُفَّ وَقَوْلِي وَيُفَرَّقَ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) أَنْ (يُجَافِيَ الرَّجُلُ فِيهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَهِيَ الرَّأْسُ وَالْمَنْكِبَانِ وَالْكَفَّانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ نَكَّسَ رَأْسَهُ وَمَنْكِبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى عَالٍ بِحَيْثُ تُسَاوِي الْأَسَافِلَ ضَرَّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
(تَنْبِيهٌ) الْيَدَانِ مِنْ الْأَعَالِي كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّ الْأَسَافِلِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ رَفْعُهَا عَلَى الْيَدَيْنِ أَيْضًا اهـ حَجّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ فِي صُورَةِ التَّسَاوِي وَقِيلَ يَكْفِي كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ اهـ شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ وَأَنْ يَرْفَعَ أَسَافِلَهُ عَلَى أَعَالِيهِ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَالثَّانِي وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ تَجُوزُ مُسَاوَاتُهُمَا لِحُصُولِ اسْمِ السُّجُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يُجْزِهِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ارْتِفَاعِ ذَلِكَ لِمَيْلِهَا صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَتِهِ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ بَعْضُ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ إتْمَامُ بَعْضِ الْأَرْكَانِ وَلَيْسَ لَهُ صَلَاةُ النَّفْلِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ) أَيْ الْمُسْتَكْمِلِ لِلشُّرُوطِ فَلَا يُنَافِي مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ فَقَطْ وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ إلَّا كَذَلِكَ) أَيْ: لَا مُنْعَكِسًا أَوْ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُنْكَبًّا وَقَوْلُهُ أَجْزَأَهُ أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَفَى بَعْدَ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْعِصَابَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ إلَّا بِوَضْعِ وِسَادَةٍ مَثَلًا وَجَبَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا إنْ حَصَّلَ مِنْهُ التَّنْكِيسَ وَإِلَّا سُنَّ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِ السُّجُودِ حِينَئِذٍ وَمِثْلُهُ الْحُبْلَى وَمَنْ بَطْنُهُ كَبِيرٌ أَوْ ظَهْرُهُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا وَجَبَ الِاعْتِمَادُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي مَعَهُ بِهَيْئَةِ الْقِيَامِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَا يَأْتِي بِهَيْئَةِ السُّجُودِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِهَوِيِّهِ) أَيْ: أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ مَعَ ابْتِدَاءِ الْهَوِيِّ وَكَذَا سَائِرُ الِانْتِقَالَاتِ حَتَّى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَيَمُدَّهُ إلَى سُجُودِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُ سَبْعَ أَلِفَاتٍ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْهَوِيِّ أَوْ كَبَّرَ مُعْتَدِلًا أَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ كُرِهَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّقَتَيْنِ) أَيْ: سَوَاءٌ صَلَّى قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ كَفَّيْهِ إلَخْ) وَتَرْكُهُ التَّرْتِيبَ الْمَذْكُورَ مَكْرُوهٌ وَكَذَا عَدَمُ وَضْعِ الْأَنْفِ وَيُسَنُّ رَفْعُ ذِرَاعَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ مُعْتَمِدًا عَلَى رَاحَتَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَيُكْرَهُ بَسْطُهُمَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ نَعَمْ لَوْ طَالَ سُجُودُهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى كَفَّيْهِ وَضَعَ سَاعِدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِحَدِيثٍ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ شَرْح م ر.
(قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُقَابِلَهُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلْقِبْلَةِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَنْشُرَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ لِلْقِبْلَةِ مَضْمُومَةً مَكْشُوفَةً مُعْتَمِدَةً وَكَذَا فِي الْجِلْسَاتِ زَادَ فِي الرَّوْضِ وَيَفْرُقَهَا قَصْدًا أَيْ: وَسَطًا فِي بَاقِي الصَّلَاةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ أَمْكَنَ فِيهِ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُفَرِّجُهَا حَالَةَ الْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُسْتَثْنَيَانِ مِنْ ذَلِكَ اهـ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَنْفُهُ) مُفْرَدٌ يُجْمَعُ عَلَى آنُفٍ وَآنَافٍ وَأُنُوفٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَفْرُقَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ بَلْ يَصِحُّ ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ الْفَاءِ وَكَسْرُ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً وَفِي الْمِصْبَاحِ فَرَّقْت بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَرْقًا مِنْ بَابِ قَتَلَ فَصَلْتهمَا وَفَرَّقْت بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَصَلْت أَيْضًا هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَبِهَا قَرَأَ بَعْضُ التَّابِعِينَ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: فَرَقْت بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ مُخَفَّفًا فَافْتَرَقَا وَفَرَّقْت بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ مُثْقَلًا فَتَفَرَّقَا فَجَعَلَ الْمُخَفَّفَ فِي الْمَعَانِي وَالْمُثْقَلَ فِي الْأَعْيَانِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ غَيْرُهُ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ قَدَمَيْهِ) أَيْ: فِي الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَيُسَنُّ تَفْرِيقُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إنْ أَمْكَنَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا خُفَّ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ مَكْشُوفَتَيْنِ، وَأَمَّا إبْرَازُهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ وُجُودِ الْخُفِّ وَعَدَمِهِ فَيُسَنُّ إبْرَازُهُمَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ خُفٌّ أَوْ لَا؟ وَالْمُرَادُ الْخُفُّ الشَّرْعِيُّ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَكَذَا لَا يَكْشِفُهُمَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ كَبَرْدٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْحَلَبِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ الْبَابِلِيُّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشبراملسي وَلَا يُكْرَهُ سَتْرُهُمَا كَالْكَفَّيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُجَافِيَ الرَّجُلُ) أَيْ: غَيْرَ الْعَارِي أَمَّا الْعَارِي فَالْأَفْضَلُ لَهُ الضَّمُّ وَعَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا اهـ ح ل وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ عَامٌّ فِي الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي تَفْرِيقِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالرَّجُلِ هُنَا وَإِسْقَاطُهُ فِيمَا قَبْلَهُ
стр. 377
أَيْ: فِي سُجُودِهِ (وَفِي رُكُوعِهِ) بِأَنْ يَرْفَعَ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي رَفْعِ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ وَالْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ فِيهِ وَفِي الرُّكُوعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ أَبُو دَاوُد وَفِي الثَّانِي الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّالِثِ التِّرْمِذِيُّ وَقِيسَ بِالْأَوَّلِ رَفْعُ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي الرُّكُوعِ.
(وَيَضُمُّ غَيْرُهُ) مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَأَحْوَطُ لَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ الْمِرْفَقَيْنِ إلَى الْجَنْبَيْنِ (وَ) أَنْ (يَقُولَ) الْمُصَلِّي فِي سُجُودِهِ (سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ بِغَيْرِ تَثْلِيثٍ مُسْلِمٌ وَبِهِ أَبُو دَاوُد (وَ) أَنْ (يَزِيدَ مَنْ مَرَّ) وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت إلَخْ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ أَيْ: مُنْفِذَهُمَا تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ قَبْلَ تَبَارَكَ اللَّهُ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْخُنْثَى يَفْرُقَانِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ فِي بَيَانِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ: إنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ: الْمِرْفَقَيْنِ إلَى الْجَنْبَيْنِ لَكِنْ قَيَّدَ الرَّمْلِيُّ تَفْرِيقَ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ بِالذِّكْرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي سُجُودِهِ) الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ يَخِفُّ بِهِ اعْتِمَادُهُ عَنْ وَجْهِهِ وَلَا يَتَأَثَّرُ أَنْفُهُ وَلَا جَبْهَتُهُ وَلَا يَتَأَذَّى بِمُلَاقَاةِ الْأَرْضِ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنْ الْأَرْضِ مَعَ مُغَايَرَتِهِ لِهَيْئَةِ الْكَسْلَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنْ يَظْهَرَ كُلُّ عُضْوٍ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ الْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ كَأَنَّهُ عَدَدٌ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَسْتَقِلَّ كُلُّ عُضْوٍ بِنَفْسِهِ وَلَا يَعْتَمِدَ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ عَلَى بَعْضٍ فِي سُجُودِهِ وَهَذَا ضِدُّ مَا وَرَدَ فِي الصُّفُوفِ مِنْ الْتِصَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ إظْهَارُ الِاتِّحَادِ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ حَتَّى كَأَنَّهُمْ وَاحِدٌ اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَضُمُّ غَيْرَهُ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُمَا يَضَعَانِ بَطْنَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِمَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَيْ: الْمِرْفَقَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ بِالْمِرْفَقَيْنِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ؛ إذْ لَا يَتَأَتَّى الضَّمُّ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي الْمِرْفَقَيْنِ فَتَدَبَّرْ اهـ سم اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهَا تُفْتَحُ لِئَلَّا يَتَوَالَى كَسْرَتَانِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَلِيَهَا أَلْ نَحْوُ مِنْ الرَّسُولِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَلِهَا أَلْ فَيَجُوزُ الْوَجْهَانِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَقُولُ الْمُصَلِّي إلَخْ) ذَكَرَ لَفْظَ الْمُصَلِّي لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الرَّجُلِ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْمَتْنِ قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ بَيَانِ الْفَاعِلِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَفْعَالِ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى) وَالْأَوْلَى زِيَادَةُ وَبِحَمْدِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَعْلَى بِالسُّجُودِ وَالْعَظِيمَ بِالرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَالسُّجُودُ فِي غَايَةِ التَّوَاضُعِ فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ مَعَ الْأَبْلَغِ أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْبُعْدِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى بِانْخِفَاضِهِ.
(فَائِدَةٌ) مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ ثَلَاثًا هَذَا أَدْنَى الْكَمَالِ وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَيَزِيدُ مَنْ مَرَّ اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ قَبْلَهُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ إلَخْ) أَمَّا إمَامُ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ فَلَا يَزِيدُ مَا ذُكِرَ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَأْتِي بِمَا يَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَأْتِي الْمَأْمُومُ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِك آمَنْت) فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ الْإِيمَانُ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِمْ كَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْإِيمَانَ بِمَا أَوْجَبَهُ إيمَانٌ بِهِ أَوْ الْمُرَادُ الْحَصْرُ الْإِضَافِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَبَدَ غَيْرَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ سَجَدَ الْفَانِي لِلْبَاقِي لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالضَّرَرِ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ سَجَدَ وَجْهِي) أَيْ: وَكُلُّ بَدَنِي وَخَصَّ الْوَجْهَ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ أَعْضَاءِ السَّاجِدِ وَفِيهِ بَهَاؤُهُ وَتَعْظِيمُهُ فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ خَضَعَ بَاقِي جَوَارِحُهُ وَلَوْ قَالَ: سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ تُبْت إلَى اللَّهِ لَمْ يَضُرَّ مُطْلَقًا بِخِلَافِ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ بَعْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الدُّعَاءِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ " إنَّ التَّشْرِيكَ يَضُرُّ " وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَصَوَّرَهُ) أَيْ: عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْعَجِيبَةِ الْبَدِيعَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَهُّمُ أَنَّهُ خَلَقَ مَادَّةَ الْوَجْهِ دُونَ صُورَتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَصَوَّرَهُ) أَيْ: جَعَلَهُ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ الْعَجِيبِ فَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْعَدَمِ وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ أَيْ تَنَزَّهَ عَنْ النَّقَائِصِ وَقَوْلُهُ الْخَالِقِينَ أَيْ: الْمُصَوِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ الْحَقِيقِيَّ لَيْسَ إلَّا لَهُ تَعَالَى أَوْ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِاقْتِضَائِهِ الْمُشَارَكَةَ فِي الْخَلْقِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ مُنَفِّذُهُمَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ مَعْنَيَانِ مِنْ الْمَعَانِي لَا يَتَأَتَّى شَقُّهُمَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ تَبَارَكَ اللَّهُ إلَخْ) تَبَارَكَ فِعْلٌ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مَعَ الرِّضَا وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنْ الْبَرَكَةِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَيْ: بَارَكَ مِثْلَ قَاتَلَ وَتَقَاتَلَ إلَّا أَنَّ فَاعَلَ يَتَعَدَّى وَتَفَاعَلَ لَا يَتَعَدَّى، وَيُقَالُ: بَارَكَ اللَّهُ فِيك وَعَلَيْك وَبَارَكَك وَمِنْهُ ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٨] اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيُسْتَحَبُّ فِي السُّجُودِ أَيْضًا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، وَكَذَا " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك
стр. 378
(وَ) أَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ (الدُّعَاءَ فِيهِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» أَيْ فِي سُجُودِكُمْ وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي فِي هَذَا.
(وَ) ثَامِنُهَا (جُلُوسٌ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ (بِطُمَأْنِينَةٍ) لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ (وَلَا يُطَوِّلُهُ وَلَا الِاعْتِدَالُ) ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ (وَسُنَّ) لَهُ (أَنْ يُكَبِّرَ) مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ سُجُودِهِ بِلَا رَفْعٍ لِيَدَيْهِ (وَ) أَنْ (يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا) كَمَا سَيَأْتِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْ سَخَطِك وَبِعَفْوِك عَنْ عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك " وَمِنْهُ " سَجَدَ لَك سَوَادِي وَخَيَالِي وَآمَنَ بِك فُؤَادِي أَبُوءُ بِنِعْمَتِك عَلَيَّ هَذِهِ يَدِي وَمَا جَنَيْت بِهَا عَلَى نَفْسِي يَا عَظِيمُ يُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ " وَمِنْهُ " أَعْطِ رَبِّ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا " وَيَأْتِي الْمَأْمُومُ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ بِقَدْرِ رُكْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش.
قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ سُبُّوحٌ أَيْ أَنْتَ مُنَزَّهٌ عَنْ سَائِرِ النَّقَائِصِ أَبْلَغَ تَنْزِيهٍ وَمُتَطَهِّرٌ عَنْهَا أَبْلَغَ تَطْهِيرٍ وَلَعَلَّهُ يَأْتِي بِهِ قَبْلَ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالتَّسْبِيحِ بَلْ هُوَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ الْمُرَادُ بِالرُّوحِ جِبْرِيلُ وَقِيلَ مَلَكٌ لَهُ أَلْفُ رَأْسٍ لِكُلِّ رَأْسٍ مِائَةُ أَلْفِ وَجْهٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِائَةُ أَلْفِ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ مِائَةُ أَلْفِ لِسَانٍ كُلُّ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَقِيلَ خَلْقٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ وَلَا تَرَاهُمْ فَهُمْ لِلْمَلَائِكَةِ كَالْمَلَائِكَةِ لِبَنِي آدَمَ اهـ دَمِيرِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ فِيهِ) أَيْ: السُّجُودِ وَتَخْصِيصُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ الدُّعَاءَ بِالسُّجُودِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِي الرُّكُوعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي السُّجُودِ آكَدُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إلَخْ) أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ لِسَدِّ الْحَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ مَسَدَّهُ أَيْ: أَقْرَبُ أَكْوَانِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ حَاصِلٌ إذَا كَانَ إلَخْ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ أَخْطَبُ مَا يَكُونُ الْأَمِيرُ قَائِمًا إلَّا أَنَّ الْحَالَ ثَمَّةَ مُفْرَدَةٌ وَهُنَا جُمْلَةٌ مَقْرُونَةٌ بِالْوَاوِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ خَطَأُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ قَوْلِهِ أَقْرَبُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ: فِي سُجُودِكُمْ) تَتِمَّتُهُ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَوْ فَتْحِهَا بِمَعْنَى حَقِيقٌ وَفِي النِّهَايَةِ مَنْ فَتَحَ فَهُوَ مَصْدَرٌ وَمَنْ كَسَرَ فَهُوَ وَصْفٌ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ وَعِمَادُ الدِّينِ وَنُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إنَّ الْبَلَاءَ لَيَنْزِلُ فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَيْهِ» وَأَنْشَدُوا
اللَّهُ يَغْضَبُ إنْ تَرَكْت سُؤَالَهُ ... وَبَنِي آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ هَلْ يُكْرَهُ أَنْ يُسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى بِعَظِيمٍ مِنْ خَلْقِهِ كَالنَّبِيِّ وَالْمَلِكِ وَالْوَلِيِّ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَيُسَنُّ ذَلِكَ لِلْمَأْمُومِ إذَا أَطَالَ إمَامُهُ السُّجُودَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي النَّفْلِ وَأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِيهِ لَا خِلَافَ فِيهَا وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْعُبَابِ عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِيهَا خِلَافٌ فِي النَّافِلَةِ وَأَنَّ الْجُلُوسَ فِي النَّافِلَةِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الِاعْتِدَالِ عَنْ ع ش عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَيْسَ رُكْنًا فِي النَّفْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُطَوِّلُهُ وَلَا الِاعْتِدَالُ) الْمُرَادُ بِالطُّولِ الْمُبْطِلِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِي الِاعْتِدَالِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَأَنْ يَزِيدَ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِي الْجُلُوسِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ أَيْ بِقَدْرِ أَلْفَاظِهِ الْوَاجِبَةِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فَإِنْ طَوَّلَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فِي الِاعْتِدَالِ وَأَقَلِّ التَّشَهُّدِ فِي الْجُلُوسِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَتْ. وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ الْمُبْطِلَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ فَأَكْثَرُ زِيَادَةً عَلَى مَا يُطْلَبُ لِذَلِكَ الْمُصَلِّي عِنْدَ حَجّ وَشَيْخِنَا م ر وَعَلَى مَا يُطْلَبُ لِلْمُنْفَرِدِ مُطْلَقًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَتَطْوِيلُ الْجُلُوسِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ التَّشَهُّدَ الْوَاجِبَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ اهـ وَسَيَأْتِي إيضَاحُ هَذَا الْمَحَلِّ فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِي الِاعْتِدَالِ فِي غَيْرِ الِاعْتِدَالِ الْأَخِيرِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لِوُرُودِ تَطْوِيلِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ النَّازِلَةُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَأَكْمَلَهُ كَمَا قَالَ فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِالْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ وَهَذِهِ سُنَنٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ وَضَعَ الْأَعْضَاءَ مِنْ مُسَمَّى السُّجُودِ فَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ تَقَدُّمِ وَضْعِهَا وَتَأَخُّرِهِ فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْمَلُ وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ
стр. 379
الْأَوَّلِ الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَاضِعًا كَفَّيْهِ) عَلَى فَخِذَيْهِ (قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ) بِحَيْثُ تَسَامَتْهُمَا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ (نَاشِرًا أَصَابِعَهُ) مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي السُّجُودِ (قَائِلًا رَبِّ اغْفِرْ لِي إلَخْ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُد وَبَاقِيَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
(وَ) سُنَّ (بَعْدَ) سَجْدَةٍ (ثَانِيَةٍ) لَا بَعْدَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ (يَقُومُ عَنْهَا) بِأَنْ لَا يَعْقُبَهَا تَشَهُّدٌ (جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ)
ــ
[حاشية الجمل]
يَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَتَكُونُ بُطُونُ أَطْرَافِ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْإِقْعَاءِ الْمُسْتَحَبِّ هُنَا فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ الْمَفْضُولُ وَهُوَ هَذَا الْإِقْعَاءُ مُسْتَحَبًّا وَمَطْلُوبًا؟ قُلْنَا: لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي لَهُ نَظِيرٌ وَهُوَ اسْتِحْبَابُ حُضُورِ مَنْ لَا يُشْتَهَى مِنْ النِّسَاءِ الْمَسْجِدَ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهَا بَيْتُهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ) الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَجْلِسَ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ بِلَا رَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ سُجُودِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَيَجْلِسَ مُفْتَرِشًا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ اهـ بِحُرُوفِهِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ التَّكْبِيرُ وَالثَّانِيَ الْجُلُوسُ مُفْتَرِشًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَاضِعًا كَفَّيْهِ) أَيْ: نَدْبًا فَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ اهـ حَجّ أَيْ فَقَالَ: إنَّ إدَامَتَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَسَلَّمَتْهَا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ) وَلَا يَضُرُّ أَيْ: فِي أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْعِطَافُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَاجْبُرْنِي) أَيْ: فِي كُلِّ أَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَى جَبْرٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ اغْنَنِي وَسُدَّ وُجُوهَ فَقْرِي مِنْ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ أَيْ: رَدَّ عَلَيْهِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ أَحْسَنَ مِنْهُ وَأَصْلُهُ مِنْ جَبْرِ الْكَسْرِ وَفِي الصِّحَاحِ الْجُبْرَانُ يُغْنِي الرَّجُلَ مِنْ فَقْرٍ أَوْ يُصْلِحُ عَظْمَهُ مِنْ كَسْرٍ فَيَكُونُ عَطْفُ اُرْزُقْنِي عَلَى اُجْبُرْنِي مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لِكَوْنِ الرِّزْقِ أَعَمَّ وَالْغِنَى أَخَصَّ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اُرْزُقْنِي فَعَطْفُهُ مُرَادِفٌ تَأْكِيدٌ لَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَارْفَعْنِي) الْمُرَادُ رَفْعُ الْمَكَانَةِ أَيْ: اجْعَلْهَا لَدَيْك رَفِيعَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَارْزُقْنِي) أَيْ: أَعْطِنِي مِنْ خَزَائِنِ فَضْلِك مَا قَسَمْته لِي فِي الْأَزَلِ حَلَالًا بِحَيْثُ لَا تُعَذِّبْنِي عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ أَنَّ الرِّزْقَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ شَامِلٌ لِلْحَرَامِ وَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ طَلَبَ الْحَرَامِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ تَوَهَّمَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاهْدِنِي) أَيْ أَدِمْنِي عَلَى هِدَايَتِك إلَى الْإِسْلَامِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ النِّعَمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَافِنِي) أَيْ: ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ مَا أَكْرَهُ مِنْ بَلَايَا الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ وَاعْفُ عَنِّي، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ مَنْ مَرَّ أَنْ يَزِيدَ رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا مِنْ الشِّرْكِ بَرِيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ يَقُومُ عَنْهَا) أَيْ: فَلَا تُسَنُّ لِلْقَاعِدِ وَيَظْهَرُ سَنُّهَا فِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَرْكِهِ اهـ شَرْحُ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ يَقُومُ عَنْهَا أَيْ فِي قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْرُوعَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ جِلْسَةً خَفِيفَةً) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَقَدْرُهَا كَالْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يُطِلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَابِطُ الطُّولِ هُوَ الْمُبْطِلُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَذَا وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْوَالِدُ: إنَّهَا لَا يَبْطُلُ تَطْوِيلُهَا مُطْلَقًا اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وحج الْبُطْلَانَ اهـ سم بِاخْتِصَارٍ.
وَعِبَارَةُ ز ي وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا فَلَوْ طَوَّلَهَا لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالسِّرَاجِ الْبُلْقِينِيِّ اهـ م ر انْتَهَتْ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ لِأَجْلِهَا؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ بَلْ إتْيَانُهُ بِهَا حِينَئِذٍ سُنَّةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعَهَا وَسَرِيعَ الْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ يَفُوتُهُ بَعْضُ الْفَاتِحَةِ لَوْ تَأَخَّرَ لَهَا حُرِّمَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ إذَا قَامَ لَا يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ وَقِيلَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَسْبُوقِ إذَا اشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ كحج مَاذَا يَفْعَلُهُ فِي يَدَيْهِ حَالَةَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُمَا قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُمَا مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا جِلْسَةً خَفِيفَةً) وَضَابِطُهَا أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِقَدْرِهِ قَدْرُ الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ فَلَوْ طَوَّلَهَا عَنْ هَذَا الْقَدْرِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ حَجّ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالرُّكْنِ الْقَصِيرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ م ر لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالطَّوِيلِ عِنْدَهُ فَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهَا عِنْدَهُ وَلَوْ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، ثُمَّ إنَّهُ يُسَنُّ لَهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ يَمُدُّهَا مِنْ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ إلَى الْقِيَامِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَلْزَمْ تَطْوِيلُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ أَلِفَاتٍ فَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُهَا عَنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ
стр. 380
تُسَمَّى جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ غَرِيبٌ وَلَوْ صَحَّ حَمْلٌ لِيُوَافِقَ غَيْرَهُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ (وَ) مَنْ لَهُ (أَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنْ سُجُودٍ وَقُعُودٍ عَلَى كَفَّيْهِ) أَيْ بَطْنِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الثَّانِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(وَ) تَاسِعُهَا وَعَاشِرُهَا وَحَادِي عَشْرِهَا (تَشَهُّدٌ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ وَقُعُودٌ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ إنْ عَقِبَهَا سَلَامٌ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَحِينَئِذٍ إذَا أَرَادَ تَطْوِيلَ الْجِلْسَةِ إلَى أَطْوَلَ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ كَبَّرَ وَاحِدَةً لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا وَاشْتَغَلَ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ إلَى أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالْقِيَامِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَكْبِيرَتَانِ وَاحِدَةٌ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا مِنْ السُّجُودِ وَوَاحِدَةٌ لِلِانْتِقَالِ عَنْهَا إلَى الْقِيَامِ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ مِنْ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ إلَى قِيَامِهِ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ إلَخْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمُدَّهُ فَوْقَ سَبْعِ أَلِفَاتٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْمَدَّ وَيُكَرِّرُ التَّكْبِيرَ بَلْ أَنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْمَدُّ أَتَى بِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ أَوْ أَطَالَ الْجُلُوسَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْمَدِّ إلَى الِانْتِصَابِ زَادَ فِيهِ عَلَى سَبْعِ أَلِفَاتٍ امْتَنَعَ الْمَدُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بَعْدَ فَرَاغِ التَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ بِذِكْرٍ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْقِيَامِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ لَا يَشْتَغِلَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ التَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ قَوْلِيٌّ وَهُوَ مُبْطِلٌ عَلَى قَوْلِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ تُسَمَّى جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ) وَهِيَ فَاصِلَةٌ وَقِيلَ مِنْ الْأُولَى وَقِيلَ مِنْ الثَّانِيَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّعَالِيقِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ) أَيْ: مَنْ تَرَكَ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ) أَيْ: وَلَوْ قَوِيًّا وَامْرَأَةً عَلَى كَفَّيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ يَقُومُ كَالْعَاجِنِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشْبِيهُ بِهِ فِي شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ عَلَى كَفَّيْهِ أَيْ كَالْعَاجِزِ بِالزَّايِ لَا كَالْعَاجِنِ بِالنُّونِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَلَى كَفَّيْهِ) فَإِذَا لَمْ يَأْتِ الْمُصَلِّي بِسُنَّةِ الِاعْتِمَادِ الْمَذْكُورِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ رَفْعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ وَيَعْتَمِدَ بِهِمَا عَلَى فَخِذَيْهِ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى النُّهُوضِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر قُبَيْلَ بَابِ الشُّرُوطِ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ أَوْ وَرَقَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْضِ) بَيَانٌ لِإِبْهَامِ الِاعْتِمَادِ فِي الْمَتْنِ فَعِبَارَتُهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِالْمُرَادِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ) وَلَا يُقَدِّمُ إحْدَى رِجْلَيْهِ إذَا نَهَضَ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٌ) هُوَ تَفَعُّلٌ مِنْ الشَّهَادَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ جُزْئِهِ وَفُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ قَبْلَهَا وَقِيلَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ عَقِبَهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةُ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْقُعُودُ الْمَذْكُورُ وَفِي الْقَيْدِ تَسَمُّحٌ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ لِقُعُودِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْقُبُهُ إلَّا السَّلَامُ فَالْقَيْدُ فِيهِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَوْ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لَا مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْقُعُودِ بِالسَّلَامِ وَفِي نُسْخَةٍ إنْ عَقَبَهُمَا أَيْ: التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ عَقِبَهُمَا) بَابُهُ نَصَرَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ كُنَّا) أَيْ: مَعَاشِرُ الصَّحَابَةِ وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا تَابِعِينَ لَهُ ﷺ وَلِجِبْرِيلَ فِيهِ فَكَانَا يَقُولَانِهِ؛ إذْ يَبْعُدُ اخْتِرَاعُ الصَّحَابَةِ وَقَوْلُهُ نَقُولُ أَيْ: قَبْلَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ بَعْدُ، وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ إلَخْ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَهُوَ مَحَلُّهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَانْظُرْ هَلْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ؟ وَهَلْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْهُ ﷺ ؟ وَهَلْ الْجُلُوسُ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْآخَرِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ؟ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِ وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ إنْ فِي الْوُجُوبِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ السَّابِقَ لَمْ يَكُنْ مَفْرُوضًا أَصْلًا أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا فَرْضِيَّتَهُ وَيُحْتَمَلُ تَوَجُّهُ الْفَرْضِيَّةِ إلَى أَلْفَاظِهِ الْمَخْصُوصَةِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْأَوَّلِ كَانَ مَفْرُوضًا مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ ثُمَّ بُدِّلَتْ أَلْفَاظُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مُلَازَمَتِهِمْ عَلَيْهِ؛ إذْ لَمْ يُنْقَلْ تَرْكُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ فَرْضَ التَّشَهُّدِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَصَلَاةُ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ هَلْ كَانَ الْجُلُوسُ فِيهَا مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا بِغَيْرِ ذِكْرٍ اهـ م ر اهـ ز ي وَانْظُرْ فِي أَيِّ سَنَةٍ فُرِضَ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ إلَخْ أَيْ: فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيِّنُ اهـ أَقُولُ وَهَذَا
стр. 381
التَّشَهُّدُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» إلَخْ وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ فِي الْجُلُوسِ آخِرَ الصَّلَاةِ لِمَا يَأْتِي وَهُوَ مَحَلُّهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ وَمِثْلُهُ الْجُلُوسُ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلِلسَّلَامِ وَوُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] وَبِالْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَأُولَى أَحْوَالِ وُجُوبِهَا الصَّلَاةُ قَالُوا، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ خَارِجَهَا وَالْمُنَاسِبُ لَهَا مِنْهَا التَّشَهُّدُ آخِرَهَا فَتَجِبُ بَعْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ، وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ لَهُ النِّيَّةَ وَالسَّلَامَ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهَا سَلَامٌ (فَسُنَّةٌ) فَلَا تَجِبُ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
بَحْثٌ مِنْهُ وَلَا دَخْلَ لِلْبَحْثِ فِي مِثْلِهِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا ز ي أَوْ وَاجِبًا بِغَيْرِ ذِكْرٍ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ ذِكْرٍ أَلْبَتَّةَ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ خُصُوصِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّ ثَمَّ ذِكْرًا غَيْرَهُ وَاجِبًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ عَلَى عِبَادِهِ) لَيْسَ الْغَرَضُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ هَذَا الْعِنْوَانُ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِرُتْبَةِ التَّسْلِيمِ عَلَى اللَّهِ أَيْ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى عِبَادِهِ أَيْ: كُنَّا نَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ نَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى عِبَادِهِ أَيْ قَبْلَ أَنْ نَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ إلَخْ فَقَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ بَيَانٌ لِعِبَادِهِ وَمَعْنَى السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ طَلَبُ سَلَامَتِهِ مِنْ النَّقَائِصِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ أَيْ: لِأَنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَوْ مَعْنَى السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ السَّلَامُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَالْمَعْنَى اسْمُ السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَى فُلَانِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَإِسْرَافِيلَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَا فِي الْأَوَّلِ لِمَا يَأْتِي وَمَا يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهُمَا سَلَامٌ فَسُنَّتَانِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَالصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِهِمَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ» فَدَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِمَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَحَلُّهُ) أَيْ: الْجُلُوسُ الْأَخِيرُ مَحَلُّهُ أَيْ: التَّشَهُّدُ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ فَيَتْبَعُهُ لِلْجُلُوسِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ) لَا يَلْزَمُ مِنْ تَبَعِيَّتِهِ لَهُ فِي الْوُجُوبِ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا مُسْتَقِلًّا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُرِعَ لِلِاعْتِدَادِ بِالتَّشَهُّدِ فَمُجَرَّدُ مَا ذُكِرَ لَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كَوْنِهِ رُكْنًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهُ اسْتِقْلَالًا أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ وَجَبَ الْجُلُوسُ بِقَدْرِهِ؛ إذْ لَوْ كَانَ وُجُوبُهُ لِلتَّشَهُّدِ لَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) لَفْظُهُ «أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّيَ عَلَيْك إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي صَلَاتِنَا فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ» إلَخْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأُولَى أَحْوَالِ وُجُوبِهَا الصَّلَاةُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ قَالُوا: وَقَدْ أَجْمَعُوا إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كُلَّمَا ذُكِرَ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ إلَّا فِي الصَّلَاةِ اهـ ع ش وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَقِيلَ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَقِيلَ كُلَّمَا ذُكِرَ وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَاللَّخْمِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ بَطَّةَ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَقِيلَ: فِي كُلِّ مَجْلِسٍ وَقِيلَ: فِي كُلِّ دُعَاءٍ وَآخِرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمُنَاسِبُ لَهَا مِنْهَا التَّشَهُّدُ آخِرُهَا) وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ اشْتِمَالُ التَّشَهُّدِ عَلَى السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ وَالْغَالِبُ اتِّحَادُ مَحَلِّهِمَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ كَانَ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ لِلتَّشَهُّدِ اشْتِمَالَ التَّشَهُّدِ عَلَى السَّلَامِ، وَأَمَّا الِاخْتِصَاصُ بِالتَّشَهُّدِ الْآخَرِ فَلِأَنَّهُ خَاتِمَةُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَالدُّعَاءُ إنَّمَا يَلِيقُ بِالْخَوَاتِيمِ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَعَادَهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ: الَّتِي هِيَ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْقُعُودُ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا أَيْ لِكَوْنِهِمَا مَعْلُومَيْنِ لَهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ) صَرِيحٌ بِهِ وَإِنْ أَفَادَهُ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسُنَّةُ تَوْطِئَةٍ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ إلَخْ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَا السُّنِّيَّةُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَ السُّنِّيَّةِ فَلِذَلِكَ اسْتَنْتَجَهُ مِنْ الدَّلِيلِ بِقَوْلِهِ دَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ لِمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِ فِعْلَهُ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى السُّنِّيَّةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَسُنَّتَانِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ انْتَهَتْ. وَقَدْ يَدُلُّ لِلسُّنِّيَّةِ سُجُودُهُ آخِرَ الصَّلَاةِ؛ إذْ لَا مُقْتَضَى لَهُ هُنَا إلَّا تَرْكُ التَّشَهُّدِ وَقَدْ يُقَالُ: تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِدَلِيلِ السُّنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ نَفْيِ الْوُجُوبِ الَّذِي أَفَادَهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ عَقِبَهَا سَلَامٌ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ عَلَى السُّنِّيَّةِ بِخُصُوصِهَا مَا يَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ عِنْدَ عَدِّ الْأَبْعَاضِ اهـ ع ش وَيَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ تَرَكَ إلَخْ قَوْلُهُ كَصَلَاةٍ عَلَى الْآلِ إلَخْ فَإِنَّ غَرَضَهُ نَفْيُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ لِلْأَمْرِ بِهِ
стр. 382
مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ دَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَقَوْلِي بَعْدَهُ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ، وَذِكْرُ الْقُعُودِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلِلسَّلَامِ مِنْ زِيَادَتِي (كَصَلَاةٍ عَلَى الْآلِ) فَإِنَّهَا سُنَّةٌ (فِي) تَشَهُّدٍ (آخَرَ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ دُونَ أَوَّلِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ (وَكَيْفَ قَعَدَ) فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ (جَازَ و) لَكِنْ (سُنَّ فِي) قُعُودِ (غَيْرِ) تَشَهُّدٍ (آخَرَ لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ) كَقُعُودٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ لِلْآخَرِ لَكِنْ يَعْقُبُهُ سُجُودُ سَهْوٍ (افْتِرَاشٍ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ) بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرَهَا الْأَرْضَ (وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ) مِنْهَا (لِلْقِبْلَةِ وَفِي الْآخِرَةِ) وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْقُبُهُ سُجُودُ (تَوَرُّكٍ وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يُمْنَاهُ وَيُلْصِقُ وِرْكَهُ بِالْأَرْضِ) لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيَاسًا فِي الْبَقِيَّةِ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي الْأَوَّلِ لِلْحَرَكَةِ بِبَدَنِهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ وَتَعْبِيرِي بِ سُنَّ إلَخْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ.
(وَ) سُنَّ (أَنْ يَضَعَ فِي قُعُودِ تَشَهُّدَيْهِ يَدَيْهِ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتَيْهِ) بِأَنْ يَضَعَ يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ الْيُسْرَى بِحَيْثُ تُسَامِتُهُ رُءُوسُهَا وَيَضَعَ يُمْنَاهُ عَلَى طَرَفِ الْيُمْنَى
ــ
[حاشية الجمل]
وَهُوَ لَا يُفِيدُ نَفْيَ الْوُجُوبِ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا الِاحْتِمَالُ فَيَتَعَيَّنُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ) أَيْ: فَرَغَ مِمَّا يُطْلَبُ قَبْلَ السَّلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ فِي تَشَهُّدٍ آخَرَ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ تَجِبُ فِيهِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ كَمَا حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي آخِرِ) أَيْ بَعْدَ آخِرِ فَفِي بِمَعْنَى بَعْدَ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ أَيْ: بِالْمَذْكُورِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ أَوْ التَّذْكِيرِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا دُعَاءً (قَوْلُهُ دُونَ أَوَّلِ) .
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَلَى لَفْظَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِنْ فَعَلَهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ أَيْ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ مَكْرُوهَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فِيهِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَالثَّانِي تُسَنُّ فِيهِ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ؛ إذْ لَا تَطْوِيلَ فِي ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَكَيْفَ قَعَدَ) جَازَ إنْ أَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الِامْتِنَاعَ صَدَقَ بِالْوُجُوبِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ لَمْ يُصَدَّقْ بِالْمَنْدُوبِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ إلَخْ فَتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِجْزَاءُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَيْفَ قَعَدَ جَازَ) أَيْ إجْمَاعًا بِمَعْنَى لَمْ يُحَرَّمْ فَلَا يُنَافِي كَرَاهَةَ الْإِقْعَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ فِي غَيْرِ آخَرَ إلَخْ) أَيْ سُنَّ لِكُلِّ مُصَلٍّ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَمَا سَيَأْتِي مِنْ الِافْتِرَاشِ وَالتَّوَرُّكِ وَغَيْرِهِمَا يَجْرِي فِي الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ افْتِرَاشٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ رِجْلَهُ تَصِيرُ كَالْفِرَاشِ كَمَا سُمِّيَ التَّوَرُّكُ تَوَرُّكًا لِجُلُوسِهِ عَلَى الْوَرِكِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ يُسَنُّ التَّوَرُّكُ مُطْلَقًا وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ يُسَنُّ الِافْتِرَاشُ مُطْلَقًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ: وَلَوْ فِي الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي) لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ وَلِذَا عَرَّفَهُ وَنَكَّرَ مَا قَبْلَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ) أَيْ: وَرِكَهُ الْأَيْسَرَ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِإِخْرَاجِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى مِنْ جِهَةِ الْيُسْرَى وَيُلْصِقُ بِالْأَرْضِ وَرِكَهُ الْأَيْمَنَ هَلْ تُطْلَبُ مِنْهُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ وَيَكُونُ هَذَا تَوَرُّكًا (قُلْت) قِيَاسُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَطْعِ الْيُمْنَى أَوْ قَطْعِ مُسَبِّحَتِهَا عَدَمُ طَلَبِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الِاتِّبَاعَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ التَّوَرُّكِ وَفِي صُورَةِ الِافْتِرَاشِ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي الْبَاقِي هُوَ بَقِيَّةُ الِافْتِرَاشِ لَكِنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ الِافْتِرَاشُ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ تَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ أَنَّهَا أَقْرَبُ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا رَآهُ عَلِمَ أَنَّهُ فِي أَيِّ التَّشَهُّدَيْنِ هُوَ وَفِي التَّخْصِيصِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ: وَفِي التَّخْصِيصِ أَيْ: تَخْصِيصِ الْأَوَّلِ بِالِافْتِرَاشِ وَالْأَخِيرِ بِالتَّوَرُّكِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إلَخْ) قِيلَ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا مُحَاكَاةً لِفِعْلِ أَصْلِهِ اهـ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَالسُّنَّةُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ التَّوَرُّكُ إلَّا لِمَسْبُوقٍ تَابَعَ إمَامَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ لَا تَشْمَلُ تَشَهُّدَ الْجُمُعَةِ وَالصُّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ آخِرٌ؛ لِأَنَّ الْآخِرَ فِي كَلَامِهِ مَا قَابَلَ الْأَوَّلَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَضَعَ فِي تَشَهُّدَيْهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ افْتِرَاشٌ عَطْفَ مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ عَلَى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِي تَشَهُّدَيْهِ) التَّشَهُّدُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَجَزَ عَنْهُ كَانَ كَذَلِكَ وَالتَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ أَيْضًا بَلْ تَشَهُّدَاتُهُ كَذَلِكَ وَالْقُعُودُ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا بَلْ لَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا سُنَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَسَامَتْهُ رُءُوسُهَا) وَلَا يَضُرُّ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْعِطَافُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر
стр. 383
وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (نَاشِرًا أَصَابِعَ يُسْرَاهُ بِضَمٍّ) بِأَنْ لَا يُفَرِّجَ بَيْنَهَا لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا إلَى الْقِبْلَةِ (قَابِضُهَا مِنْ يُمْنَاهُ إلَّا الْمُسَبِّحَةِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَيُرْسِلَهَا (وَيَرْفَعَهَا) مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا (عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ الضَّمِّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَيُدِيمُ رَفْعَهَا وَيَقْصِدُ مِنْ ابْتِدَائِهِ بِهَمْزَةِ إلَّا اللَّهُ أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ فَيَجْمَعُ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ (وَلَا يُحَرِّكَهَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَوْ حَرَّكَهَا كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ (وَالْأَفْضَلُ قَبْضُ الْإِبْهَامِ بِجَنْبِهَا) بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَوْ أَرْسَلَهَا مَعَهَا أَوْ قَبَضَهَا فَوْقَ الْوُسْطَى
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ نَاشِرًا أَصَابِعَ يُسْرَاهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هَذِهِ الْمَسْنُونَاتُ تُسَنُّ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ أَيْضًا أَوْ لَا الْوَجْهُ نَعَمْ وَهَلْ تُسَنُّ لِلْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا إنْ أَمْكَنَ الْوَجْهُ نَعَمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِلتَّشَبُّهِ بِالْقَادِرِينَ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِيهِ عَلَى حَجّ هَلْ يُطْلَبُ مَا يُمْكِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا أَوْ أَجْرَى الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ طَلَبُ ذَلِكَ وَالْمُتَّجَهُ أَيْضًا وَضْعُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ صَدْرِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ فِي حَالَةِ الِاضْطِجَاعِ أَيْضًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِضَمٍّ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ يُفَرِّجُهَا تَفْرِيجًا وَسَطًا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا إلَى الْقِبْلَةِ) الْمُرَادُ عَيْنُهَا غَالِبًا فَلَا يَرِدُ ضَمُّ مَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَابِضُهَا مِنْ يُمْنَاهُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ بَعْدَ وَضْعِهَا عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى الْخِنْصِرَ وَالْبِنْصِرَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَثَالِثِهِمَا وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الْأَظْهَرِ لِلِاتِّبَاعِ، وَالثَّانِي يُحَلِّقُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ انْتَهَتْ، وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: الْفَصِيحُ فَتْحُ صَادِ الْخِنْصَرِ اهـ عَمِيرَةُ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذُكِرَ إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِ مَا قَالَهُ الْفَارِسِيُّ وَفِي الْقَامُوسِ الْخِنْصَرُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْأُصْبُعُ الصُّغْرَى أَوْ الْوُسْطَى مُؤَنَّثٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا قَابِضُهَا) أَيْ: الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ تَفْرِيجَهَا يُخْرِجُ الْإِبْهَامَ أَيْ وَالْخِنْصَرَ عَنْ الْقِبْلَةِ أَيْ عَنْ عَيْنِهَا وَعَنْ جِهَةِ يَمِينِ عَيْنِهَا وَيَسَارِهِ لَا يَمِينِ الْجِهَةِ أَوْ يَسَارِهَا وَفِيمَا سَبَقَ قَالُوا: يُفَرِّجُهَا وَالْمُرَادُ بِالْقِبْلَةِ جِهَتُهَا وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ صَلَّى دَاخِلَ الْبَيْتِ ضَمَّ جَمِيعَهَا مَعَ تَوَجُّهِ الْكُلِّ لِلْقِبْلَةِ لَوْ فَرَّجَهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ إلَّا الْمُسَبِّحَةَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا إلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ وَتُسَمَّى أَيْضًا السَّبَّابَةُ لِكَوْنِهِ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ وَالسَّبِّ وَخُصَّتْ الْمُسَبِّحَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهَا اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِنِيَاطِ الْقَلْبِ أَيْ: عُرُوقِهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالنِّيَاطُ بِالْكَسْرِ عِرْقٌ مُتَّصِلٌ بِالْقَلْبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوُسْطَى فَإِنَّ لَهَا عِرْقًا مُتَّصِلًا بِالذَّكَرِ وَلِذَلِكَ تُسْتَقْبَحُ الْإِشَارَةُ بِهَا وَاَلَّتِي بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ مِنْ الْيَسَارِ لَا تُسَمَّى مُسَبِّحَةً وَلِذَلِكَ لَا يَرْفَعُهَا إذَا عَجَزَ عَنْ رَفْعِ مُسَبِّحَةِ الْيُمْنَى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّنْزِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ أَوْ سَبَّابَتُهَا كُرِهَتْ إشَارَتُهُ بِيُسْرَاهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ بَسْطِهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةٍ فِي مَحَلِّهَا لِأَجْلِ سُنَّةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا كَمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ لَا يَأْتِي بِهِ فِي الْأَخِيرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ) هَلْ رَفْعُ الْمُسَبِّحَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهَ خَاصٌّ بِتَشَهُّدِ الصَّلَاةِ أَوْ يُسَنُّ رَفْعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ مُطْلَقًا؟ الْجَوَابُ لَا يُسَنُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ تَعَبُّدِيَّةٌ فَلَا يُقَاسُ بِهِ خَارِجَهَا قَالَهُ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ) بِأَنْ يَبْتَدِئَ بِالرَّفْعِ عِنْدَ الْهَمْزَةِ مِنْ إلَّا اللَّهُ اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ وَقَعَدَ بِقَدْرِهِ سُنَّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَرْفَعَ مُسَبِّحَتَهُ كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقُنُوتِ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقِفَ بِقَدْرِهِ وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ وَيُدِيمُ رَفْعَهَا) أَيْ: إلَى الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ أَوْ إلَى السَّلَامِ أَوْ الْمُرَادُ إلَى تَمَامِ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ) فَإِنْ قُلْت: قَدْ وَرَدَ بِتَحْرِيكِهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ كَمَا وَرَدَ بِعَدَمِ تَحْرِيكِهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ فَمَا الْمُرَجَّحُ؟ قُلْت: مِمَّا يُرَجِّحُ الشَّافِعِيُّ فِي أَخْذِهِ بِالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيكِ أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى السُّكُونِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقِيلَ يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ اهـ. وَتَقْدِيمُ الْأَوَّلِ النَّافِي عَلَى الثَّانِي الْمُثْبِتِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) أَيْ: وَإِنْ حَرَّكَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُضْوًا مُسْتَقِلًّا وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ خَفِيفٌ بَلْ قِيلَ: إنَّ تَحْرِيكَهَا مَنْدُوبٌ عِنْدَنَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ تَتَحَرَّكْ كَفُّهُ فَإِنْ تَحَرَّكَتْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً بَطَلَتْ اهـ سم اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى طَرَفِ الرَّاحَةِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُضَافٌ أَيْ: بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَهَا اهـ اط ف وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ يُسَمِّيهَا بَعْضُ الْحُسَّابِ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَكْثَرُ الْحُسَّابِ يُسَمِّيهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ اهـ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ وَالْمُسَبِّحَةَ فِيهِمَا خَمْسُ عُقَدٍ وَكُلُّ عُقْدَةٍ بِعَشَرَةٍ فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَالْأَصَابِعُ الْمَقْبُوضَةُ ثَلَاثَةٌ فَذَلِكَ
стр. 384
أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا بِرَأْسَيْهِمَا أَوْ بِوَضْعِ أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ أَتَى بِالسُّنَّةِ لَكِنْ مَا ذُكِرَ أَفْضَلُ.
(وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ) وَرَدَ فِيهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ اخْتَارَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مِنْهَا خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ فَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
ــ
[حاشية الجمل]
ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ وَاَلَّذِي يُسَمِّيهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ يَجْعَلُ الْأَصَابِعَ الْمَقْبُوضَةَ تِسْعَةً بِالنَّظَرِ لِعُقَدِهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَقْبُوضَةِ هَلْ هِيَ ثَلَاثَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى أَيْ: أَوْقَع التَّحْلِيقَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ بَيْنَ وَقَالَ أَوْ حَلَّقَهُمَا أَيْ: جَعَلَهُمَا كَالْحَلَقَةِ كَانَ أَظْهَرَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَتَى بِالسُّنَّةِ) اُنْظُرْ أَيُّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّحْلِيقَ هُوَ الْأَفْضَلُ لِاقْتِصَارِ الرَّمْلِيِّ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الْأَظْهَرِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ) وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ فِي الْأَصَحِّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ إلَخْ) وَرَدَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لَمَّا جَاوَزَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى غَشِيَتْهُ سَحَابَةٌ مِنْ نُورٍ فِيهَا مِنْ الْأَنْوَارِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَوَقَفَ جِبْرِيلُ وَلَمْ يَسِرْ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: أَتَتْرُكُنِي أَسِيرُ مُنْفَرِدًا؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ: وَمَا مِنَّا إلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، فَقَالَ: سِرْ مَعِي وَلَوْ خُطْوَةً فَسَارَ مَعَهُ خُطْوَةً فَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ النُّورِ وَالْجَلَالِ وَالْهَيْبَةِ وَصَغُرَ وَذَابَ حَتَّى صَارَ قَدْرَ الْعُصْفُورِ فَأَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ بِالسَّلَامِ أَيْ: بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى رَبِّهِ إذَا وَصَلَ مَكَانَ الْخِطَابِ فَلَمَّا وَصَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْهِ قَالَ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَأَحَبَّ النَّبِيُّ أَنْ يَكُونَ لِعِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ نَصِيبٌ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَقَالَ: جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَوَاتِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» هَذَا وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ لِلنَّبِيِّ مِثْلُ مَا حَصَلَ لِجِبْرِيلَ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِ الطَّاقَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ مُرَادٌ وَمَطْلُوبٌ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ قُوَّةً وَاسْتِعْدَادًا لِتَحَمُّلِ هَذَا الْمَقَامِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ لَمْ يُطِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ هَذَا الْمَقَامَ وَلِذَلِكَ لَمَّا تَجَلَّى اللَّهُ عَلَى الْجَبَلِ انْدَكَّ وَغَارَ فِي الْأَرْضِ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا مِنْ الْجَلَالِ؛ لِأَنَّ مُوسَى مُرِيدٌ وَطَالِبٌ وَمُحَمَّدًا مُرَادٌ وَمَطْلُوبٌ وَفَرْقٌ كَبِيرٌ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف عِنْدَ قِرَاءَتِهِ لِلْمِعْرَاجِ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ: إذَا قُلْت السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَوْ سَلَّمْت عَلَى أَحَدٍ فِي الطَّرِيقِ فَقُلْت السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَأَحْضِرْ فِي قَلْبِك كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ لِلَّهِ مِنْ عِبَادِهِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَمَيِّتٍ وَحَيٍّ فَإِنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ يَرُدُّ عَلَيْك فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا رُوحٌ مُطَهَّرٌ يَبْلُغُهُ سَلَامُك إلَّا وَيَرُدُّ عَلَيْك وَهُوَ دُعَاءٌ فَيُسْتَجَابُ لَك فَتَفْلَحَ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ سَلَامُك مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُهَيْمِنِ فِي جَلَالِهِ الْمُشْتَغِلِ بِهِ فَأَنْتَ قَدْ سَلَّمْت عَلَيْهِ بِهَذَا الشُّمُولِ فَاَللَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْك وَكَفَى بِهَذَا شَرَفًا لَك حَيْثُ سَلَّمَ عَلَيْك الْحَقُّ فَلَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِمَّنْ سَلَّمْت عَلَيْهِ حَتَّى يَنُوبَ اللَّهُ عَنْ الْكُلِّ فِي الرَّدِّ عَلَيْك اهـ مِنْ شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ ع ش عَلَى م ر فِي الْجِهَادِ وَعِبَارَتُهُ هُنَا فَمَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً فَقَدْ ظَلَمَ النَّبِيَّ ﷺ وَجَمِيعَ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ بِمَنْعِ مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ انْتَهَتْ.
وَذَكَرَ الْفَشْنِيُّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ وَرَدَ «أَنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً اسْمُهَا التَّحِيَّاتُ وَعَلَيْهَا طَائِرٌ اسْمُهُ الْمُبَارَكَاتُ وَتَحْتَهَا عَيْنٌ اسْمُهَا الطَّيِّبَاتُ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَزَلَ ذَلِكَ الطَّائِرُ مِنْ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَانْغَمَسَ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ يَنْفُضُ أَجْنِحَتَهُ فَيَتَقَطَّرُ مِنْ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَيَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْهُ مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى لِذَلِكَ الْعَبْدِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيُّهَا النَّبِيُّ) بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ مَعَ التَّشْدِيدِ فَإِنْ تَرَكَهُمَا مَعًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَيُّهَا النَّبِيُّ) لَوْ صَرَّحَ بِحَرْفِ النِّدَاءِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ أَفْتَى حَجّ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ مِنْ الْعَامِدِ الْعَالِمِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ حَرْفَيْنِ وَعُورِضَ بِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ هِيَ تَصْرِيحٌ بِالْمَعْنَى وَقَدْ قَالُوا: إنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ لَا تُبْطِلُ إلَّا إنْ غَيَّرَتْ الْمَعْنَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرْفِ وَالْحَرْفَيْنِ قُلْت الَّذِي ذَكَرَهُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ فِي الْمُبْطِلَاتِ وَاعْتَمَدَهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِذَلِكَ وَنَقَلَهُ أَيْضًا عَنْ إفْتَاءِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَدَّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ الْبُطْلَانِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ " يَا " قَبْلَ أَيُّهَا كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي فَصْلٍ تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ وَعِبَارَتُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِإِبْطَالِ زِيَادَةِ يَا قَبْلَ أَيُّهَا النَّبِيُّ فِي التَّشَهُّدِ أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ هُنَا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الذِّكْرِ بَلْ يُعَدُّ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا بُطْلَانَ بِهِ انْتَهَتْ وَأَقَرَّهُ سم عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَا بُطْلَانَ بِهِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا انْتَهَتْ
стр. 385
وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَأَقَلُّهُ) مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) أَيْ: عَلَيْك (سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) وَهُمْ الْقَائِمُونَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ) أَنَّ مُحَمَّدًا (عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي؛ إذْ مَا بَعْدَ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ تَوَابِعُ لَهَا وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا فِي خَبَرِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَاءَ فِي خَبَرِهِ سَلَامٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالتَّنْوِينِ وَتَعْرِيفُهُ أَوْلَى مِنْ تَنْكِيرِهِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْأَخْبَارِ وَكَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَلِزِيَادَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ سَلَامَ التَّحَلُّلِ وَالتَّحِيَّةِ مَا يُحَيَّا بِهِ مِنْ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَالْقَصْدُ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْخَلْقِ وَالْمُبَارَكَاتِ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا) أَيْ الْحَاضِرِينَ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمَلَائِكَةٍ وَإِنْسٍ وَجِنٍّ وَقِيلَ: كُلُّ مُسْلِمٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ مِنْ بَيَانِ الْأَقَلِّ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مُتَعَيَّنَةٌ فَلَا يَجُوزُ نَقْصُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا إبْدَالُ لَفْظٍ مِنْهَا بِمُرَادِفِهِ كَأَشْهَدُ بِأَعْلَمُ وَالنَّبِيِّ بِالرَّسُولِ وَعَكْسُهُ وَمُحَمَّدُ بِأَحْمَدَ أَوْ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ كَلِمَةٍ مِنْهُ كَالنَّبِيِّ وَاَللَّهِ وَمُحَمَّدٍ وَالرَّسُولِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ بِغَيْرِهَا وَلَا أَشْهَدُ بِأَعْلَمُ وَلَا ضَمِيرَ عَلَيْنَا بِظَاهِرٍ وَلَا إبْدَالُ حَرْفٍ مِنْهُ كَكَافِ عَلَيْك بِاسْمٍ ظَاهِرٍ وَلَا أَلِفِ أَشْهَدُ بِنُونٍ وَلَا هَاءِ بَرَكَاتِهِ بِظَاهِرٍ وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِي وَيَجُوزُ إبْدَالُ يَاءِ النَّبِيِّ بِالْهَمْزِ وَيَضُرُّ إسْقَاطُهُمَا مَعًا إلَّا فِي الْوَقْفِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ، وَيَضُرُّ إسْقَاطُ تَنْوِينِ سَلَامٍ الْمُنَكَّرِ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَا يَضُرُّ تَنْوِينُ الْمُعَرَّفِ وَلَا زِيَادَةُ بِسْمِ اللَّهِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ بَلْ تُكْرَهُ فَقَطْ وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ مِيمٍ فِي عَلَيْك وَلَا يَا النِّدَاءِ قَبْلَ أَيُّهَا وَلَا وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ بَعْدَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ وَلَا زِيَادَةِ سَيِّدِنَا قَبْلَ مُحَمَّدٍ هُنَا وَفِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْآتِيَةِ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعَ سُلُوكِ الْأَدَبِ امْتِثَالَ الْأَمْرِ وَزِيَادَةً، وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ» فَبَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ، وَاللَّحْنُ فِي إعْرَابِ التَّشَهُّدِ كَالتَّرْتِيبِ وَمَنْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ جَالِسًا لِكَوْنِهِ مَكْتُوبًا عَلَى رَأْسِ جِدَارٍ مَثَلًا قَامَ لَهُ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ فِي عَكْسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ لِلسَّلَامِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إلَّا فِي الْوَقْفِ أَيْ: فَلَا يَضُرُّ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ تَرْكَ الْهَمْزِ وَالتَّشْدِيدِ مَعًا يَضُرُّ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ مِنْ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُ إنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ اكْتَفَى بِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالسَّلَامِ إنْ تَعَمَّدَهُ أَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا وَطَالَ الْفَصْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ) جَمْعُ تَحِيَّةٍ وَهِيَ الْبَقَاءُ الدَّائِمُ وَقِيلَ الْعَظَمَةُ وَقِيلَ السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ وَقِيلَ الْمُلْكُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ وَقَالَ زُهَيْرٌ
وَكُلَّمَا نَالَ الْفَتَى قَدْ نِلْته
إلَّا التَّحِيَّةَ يَعْنِي الْمُلْكَ وَهِيَ مُبْتَدَأٌ وَلِلَّهِ خَبَرٌ عَنْهَا وَمَا بَعْدَهَا نَعْتٌ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ الْخَبَرَ وَإِلَّا فَهِيَ جُمَلٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا الْعَطْفُ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ: وَانْظُرْ لَوْ أَتَى بِوَاوِ الْعَطْفِ فَقَالَ وَالتَّحِيَّاتُ هَلْ يَضُرُّ كَالتَّكْبِيرِ أَوْ لَا يَضُرُّ كَالسَّلَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَا تَضُرُّ الْوَاوُ فِي السَّلَامِ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ مَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ حَرِّرْهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى الْمُبَارَكَاتِ الصَّلَوَاتِ الطَّيِّبَاتِ فِي كَلَامِهِ وَفِي رِوَايَةٍ الزَّاكِيَاتِ أَيْضًا فَإِذَا زَادَهَا لَا يَضُرُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَلَيْك) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ حَذْفِ الْخَبَرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا) مُبْتَدَأٌ وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ كَوْنُهُ دُعَاءً أَوْ أَنَّ التَّنْوِينَ لِلتَّعْظِيمِ أَيْ: سَلَامٌ عَظِيمٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ إعَادَةُ أَشْهَدُ ثَانِيًا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي الْأَذَان؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ فِيهِ إفْرَادَ كُلِّ كَلِمَةٍ بِنَفَسٍ وَذَلِكَ يُنَافِي فِي الْعَطْفِ وَأُلْحِقَتْ الْإِقَامَةُ بِالْأَذَانِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) اعْلَمْ أَنَّ الصِّيَغَ الْمُجْزِئَةَ بِدُونِ أَشْهَدُ ثَلَاثٌ وَيُسْتَفَادُ إجْزَاؤُهَا مَعَ أَشْهَدُ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى فَتَصِيرُ الصُّوَرُ الْمُجْزِئَةُ سِتًّا.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَذِكْرُ الْوَاوِ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ: قَوْلُهُ أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ إذْ مَا بَعْدَ التَّحِيَّاتِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ هِيَ الْأَقَلُّ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَوْلُهُ تَوَابِعُ أَيْ: بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُقَدَّرَةِ بِدَلِيلِ التَّصْرِيحِ بِهَا فِي رِوَايَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ، وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا أَيْ: الْمُبَارَكَاتُ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمُبَارَكَاتِ لَمْ يَسْقُطْ فِي رِوَايَةٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر لِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ وَمَا يَلِيهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ اهـ فَلَعَلَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ لِكَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي سَقَطَتْ فِيهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ الْجَمِيعُ التَّحِيَّاتُ مِنْ الْخَلْقِ) أَيْ مِمَّا فِيهِ تَعْظِيمٌ شَرْعًا لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَادُوا نَوْعًا مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي الشَّرْعِ كَكَشْفِ الْعَوْرَةِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ الْخَلْقِ) أَيْ: لِأَنَّ كُلَّ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ كَانَ يُحَيَّا بِتَحِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فَكَانَتْ تَحِيَّةُ مَلِكِ الْعَرَبِ بِالسَّلَامِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْأَكَاسِرَةِ بِالسُّجُودِ وَتَقْبِيلِ الْأَرْضِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْفُرْسِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْحَبَشَةِ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ مَعَ
стр. 386
النَّامِيَاتِ وَالصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ وَقِيلَ: الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ وَالطَّيِّبَاتُ الصَّالِحَاتُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَفِي بَابِ الْآذَانِ مِنْ الرَّافِعِيِّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ: وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نُظِرَ إنْ غَيَّرَ تَغْيِيرًا مُبْطِلًا لِلْمَعْنَى لَمْ يُحْسَبْ مَا جَاءَ بِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ الْمَعْنَى أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ) وَنَحْوِهِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ دُونَ أَحْمَدَ أَوْ
ــ
[حاشية الجمل]
السَّكِينَةِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الرُّومِ بِكَشْفِ الرَّأْسِ وَتَنْكِيسِهَا وَتَحِيَّةُ مَلِكِ النُّوبَةِ بِجَعْلِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ حِمْيَرَ بِالْإِيمَاءِ بِالْأَصَابِعِ مَعَ الدُّعَاءِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْيَمَامَةِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى كَتِفِ الْمُحَيَّا فَإِنْ بَالَغَ رَفَعَهَا وَوَضَعَهَا مِرَارًا فَجُمِعَتْ إشَارَةً إلَى اخْتِصَاصِهِ تَعَالَى بِجَمِيعِهَا دُونَ غَيْرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْمَكْتُوبَاتُ الْخَمْسُ) هَذَا التَّفْسِيرُ ظَاهِرٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّتِي فِيهَا الْعَطْفُ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلتَّحِيَّاتِ لِكَوْنِهِ أَخَصَّ وَلَا بَدَلَ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ طَرْحِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ وَالْمَنْقُولُ أَنَّ تَشَهُّدَهُ كَتَشَهُّدِنَا نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِهِ تَشَهُّدَ الْآذَانِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ أَذَّنَ مَرَّةً فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْمَوَاهِبِ وَشُرُوحِهَا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَشَرْطُ التَّشَهُّدِ رِعَايَةُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالتَّشْدِيدَاتِ وَالْإِعْرَابِ الْمُخِلِّ وَالْمُوَالَاةِ وَالْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ كَالْفَاتِحَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وُجُوبُ مُرَاعَاةِ التَّشْدِيدِ هُنَا وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ وَغَيْرِهِمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّامِ فِي أَنْ لَا إلَهَ أَبْطَلَ لِتَرْكِهِ شَدَّةً مِنْهُ نَظِيرُ مَا يُقَالُ فِي أَلْ رَحْمَنِ بِإِظْهَارِ أَلْ فَزَعْمُ عَدَمِ إبْطَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَحْنٌ غَيْرُ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ حَرْفٍ وَالشَّدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْحَرْفِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ عُذْرُ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ لِخَفَائِهِ كَثِيرًا انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ، وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ إلَخْ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ التَّنْوِينَ الْمُدْغَمَ فِي الرَّاءِ فِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَبْطَلَ فَإِنَّ الْإِدْغَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ هَذَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خُصُوصًا وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ؛ إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ هُنَا حَرْفًا؛ لِأَنَّ النُّونَ الْمُظْهَرَةَ قَامَتْ مَقَامَ الْحَرْفِ الْمُدْغَمِ فِي صُورَةِ التَّشْدِيدِ فَإِنْ قُلْت: فَاتَتْ صِفَتُهُ، قُلْنَا: وَفَاتَتْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ مَعَ أَنَّ مَا هُنَا رُجُوعًا لِلْأَصْلِ وَفِيهِ اسْتِقْلَالُ الْحَرْفَيْنِ فَهُوَ يُقَابِلُ فَوَاتَ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ إلَخْ) وَصَرَّحَ فِي التَّتِمَّةِ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ ز ي وَفِي الْخَطِيبِ أَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُهَا اهـ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ مُبْطِلًا لِلْمَعْنَى) بِأَنْ قَالَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ بَلْ يَكْفُرُ إنْ قَصَدَ الْمَعْنَى اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ: وَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ إلَخْ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا وَيُجْزِئُ فِيهَا مَا مَرَّ فِي التَّشَهُّدِ مِنْ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ وَاللَّحْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَانْظُرْ لِمَ قَدَّمَ هُنَا الْأَقَلَّ وَفِي التَّشَهُّدِ قَدَّمَ الْأَكْمَلَ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ رَاعَى مَا قَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ) لَا يُقَالُ لَمْ يَأْتِ بِمَا فِي آيَةٍ ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] إذْ فِيهَا السَّلَامُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ حَصَلَ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ وَفِي الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ مَا نَصُّهُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الصَّلَاةِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَيْهَا السَّلَامَ فَيُعَكِّرُ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْإِفْرَادَ، وَنِعْمَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَعْضُ مِنْ تَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ فِيهِ الْإِفْرَادُ بِخُصُوصِهِ كَمَا هُنَا فَلَا تَرَدُّدَ فِيهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَارِدِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ سَنِّ السَّلَامِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَكِنْ فِي حَجّ عَلَى الْإِرْشَادِ لَوْ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَجْزَأَ إنْ نَوَى بِهِ الدُّعَاءَ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَرَدَتْ لِلْإِنْشَاءِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ فِي الْقُنُوتِ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْإِنْشَاءِ فِي لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ فِي التَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَهِيَ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا وَلَمْ يَكْثُرْ اسْتِعْمَالُهَا فِي الشَّرْعِ فِي غَيْرِهِ فَاحْتِيجَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا إلَى قَصْدِ الدُّعَاءِ وَقِيَاسُهُ إجْزَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى رَسُولِهِ حَيْثُ قَصَدَ بِهَا الدُّعَاءَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَوْ قِيلَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا تَقَرَّرَ فَيَكْفِي صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ عَلَى
стр. 387
عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ (وَأَكْمَلُهَا «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» إلَخْ) أَيْ «كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَنَقَصَ عَنْهُ وَآلُ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ
ــ
[حاشية الجمل]
رَسُولِهِ أَوْ عَلَى النَّبِيِّ دُونَ وَعَلَيْهِ، أَمَّا الْخُطْبَةُ فَيَكْفِي فِيهَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى الرَّسُولِ أَوْ الْمَاحِي أَوْ الْحَاشِرِ أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ الْبَشِيرِ أَوْ النَّذِيرِ وَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ هُنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ لَا يَكْفِي أَحْمَدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ يُطْلَبُ هُنَا مَزِيدُ الِاحْتِيَاطِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ هُنَا مَا فِيهِ نَوْعُ إيهَامٍ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا أَوْسَعُ مِنْ الصَّلَاةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالْآلِ وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ لَمْ تَزِدْ فِي الْأَكْمَلِ وَاَلَّذِي زَادَ إنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فَلَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَهَا أَقَلُّ وَلَهَا أَكْمَلُ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَقَلَّ كَمَا هُنَا وَالزِّيَادَةُ إلَى حَمِيدٍ مَجِيدٍ سُنَّةٌ فِي الْآخَرِ انْتَهَتْ، وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ هُنَا وَأَكْمَلُهَا إلَخْ اهـ لَكِنْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ اهـ ع ش م ر وَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ ظَهِيرَةَ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ بِمَا أُمِرْنَا بِهِ وَزِيَادَةُ الْأَخْبَارِ بِالْوَاقِعِ الَّذِي هُوَ أَدَبٌ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ» فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا سَنُّ الْإِتْيَانِ بِالسِّيَادَةِ فِي الْأَذَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمُهُ ﷺ بِوَصْفِ السِّيَادَةِ حَيْثُ ذُكِرَ لَا يُقَالُ لَمْ يُرِدْ وَصْفَهُ بِالسِّيَادَةِ فِي الْآذَانِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَذَلِكَ هُنَا وَإِنَّمَا طَلَبَ وَصْفَهُ بِهَا لِلتَّشْرِيفِ وَهُوَ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُهُ ﵊ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ لَا لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إبْرَاهِيمَ فَكَيْفَ تُشْبِهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ التَّشْبِيهُ عَائِدٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ لَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُ الدُّعَاءِ أَوْ الْكَيْفِيَّةُ وَلِذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁: إنَّ التَّشْبِيهَ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ بِأَصْلِ الصَّلَاةِ أَوْ الْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ وَقِيلَ لِإِفَادَةِ الْمُضَاعَفَةِ لَهُ ﷺ دُونَ إبْرَاهِيمَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ قَبْلَهُ فِي الْعَالَمِينَ وَلَا بَأْسَ بِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَأَوْلَادَهُمَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَوْلَادُهُمَا بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ ذُرِّيَّتَهُمَا مُطْلَقًا لَكِنْ بِالْحَمْلِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ أَوْلَادٌ عِدَّةٌ فَفِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضِ الْأَنِيقِ كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ سِتَّةُ أَوْلَادٍ سِوَى إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ثُمَّ قَالَ: وَكَانُوا أَيْ: أَوْلَادُ إبْرَاهِيمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةُ ذُكُورٍ السِّتَّةُ الْمَذْكُورُونَ وَإِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَخَمْسُ إنَاثٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ تَارِيخِ ابْنِ كَثِيرٍ ذَكَرَ أَوْلَادَ الْخَلِيلِ أَوَّلَ مَنْ وُلِدَ لَهُ إسْمَاعِيلَ مِنْ هَاجَرَ الْقِبْطِيَّةِ الْمِصْرِيَّةِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ مِنْ سَارَةَ بِنْتِ عَمِّهِ ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا قنطور ابنت يقطن الْكَنْعَانِيَّةَ فَوَلَدَتْ لَهُ سِتَّةَ أَوْلَادٍ وَهُمْ مَدْيَانُ وَزَمْرَانُ وَسَرْجٌ بِالْجِيمِ وتغشان ونسق وَلَمْ يُسَمِّ السَّادِسَ ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا حَجُونَ بِنْتَ أَهْيَنَ فَوَلَدَتْ لَهُ خَمْسَةً كَيْسَانَ وَسُرُوجَ وَأُمَيْمَ وَلُوطَانَ وَيَافِثَ هَكَذَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي التَّعْرِيفِ وَالْإِعْلَامِ اهـ وَفِي الْقَامُوسِ وَسُرُوجٌ كَتَنُّورٍ أَخُو إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَبُو الْعَجَمِ الَّذِينَ فِي وَسَطِ الْبِلَادِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ نَحْوُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَوْلَادَهُ كُلَّهُمْ ذُكُورٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ نَصُّهَا وَإِنَّمَا خَصَّ إبْرَاهِيمَ ﵊ بِذِكْرِهِ وَآلِهِ فِي الصَّلَاةِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ نَبِيَّنَا ﵊ رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَلَمْ يُسَلِّمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أُمَّتِهِ غَيْرَ إبْرَاهِيمَ فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ آخِرَ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُجَازَاةً لَهُ عَلَى إحْسَانِهِ الثَّانِي: أَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ جَلَسَ مَعَ أَهْلِهِ فَبَكَى وَدَعَا فَقَالَ
стр. 388
وَالْبَرَكَةَ لَمْ تَجْتَمِعَا لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] وَحَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٌ وَمَجِيدٌ بِمَعْنَى مَاجِدٌ وَهُوَ مَنْ كَمُلَ شَرَفًا وَكَرَمًا (وَهُوَ) أَيْ: الْأَكْمَلُ (سُنَّةٌ فِي) تَشَهُّدٍ (آخَرَ) لَا فِي أَوَّلٍ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ كَمَا مَرَّ (كَدُعَاءٍ) مِنْ الْمُصَلِّي بِدِينِيٍّ
ــ
[حاشية الجمل]
اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ شُيُوخِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالَ أَهْلُ بَيْتِهِ: آمِينَ، قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ كُهُولِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالُوا: آمِينَ ثُمَّ قَالَ إسْمَاعِيلُ: اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ شَبَابِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالُوا: آمِينَ فَقَالَتْ سَارَةُ: اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ نِسَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالُوا: آمِينَ فَقَالَتْ هَاجَرُ اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ: مِنْ الْمَوَالِي مِنْ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالُوا: آمِينَ، فَلَمَّا سَبَقَ مِنْهُمْ ذَلِكَ أُمِرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مُجَازَاةً لَهُمْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَجْتَمِعَا لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ) أَيْ: فِي الْقُرْآنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: الْأَكْمَلُ أَيْ: مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَمَا قَالَهُ ح ل لَا مِنْ التَّشَهُّدِ؛ إذْ أَكْمَلُهُ مَسْنُونٌ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْمُبَارَكَاتِ الصَّلَوَاتِ الطَّيِّبَاتِ سُنَّةٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ سُنَّةٌ فِي آخِرِ) أَيْ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ وَالْمَأْمُومُ وَالْإِمَامُ وَلَوْ لِمَحْصُورِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَدُعَاءٍ بَعْدَهُ) أَيْ: بِغَيْرِ مَحْظُورٍ وَلَا مُعَلَّقٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ دَعَا بِدُعَاءٍ مَحْظُورٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الشَّامِلِ اهـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْمَحْظُورِ الْمَكْرُوهُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلَيْسَ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَحْظُورِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَهْلِكْ اللَّهُمَّ مَنْ بَغَى عَلَيْنَا وَاعْتَدَى وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ لَعْنَ الْفَاسِقِينَ وَالظَّالِمِينَ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِهِ فَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ بِهِ دُونَ اللَّعْنَةِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الظَّالِمَ الْمُعْتَدِيَ يَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ خَيَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ الْقَاصِرَةُ انْعِكَاسَ الزَّمَنِ وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى شَخْصٍ يَدْعُو لَهُ لِيَنْعَكِسَ الْحَالُ وَيَحْصُلُ مَقْصُودُهُ مِنْ إيصَالِ الضَّرَرِ لِلْمَدْعُوِّ لَهُ وَفَعَلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ مُعْتَقِدًا لَهُ وَقَاصِدًا لَهُ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْبُطْلَانُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ دُعَاءٌ بِمُحَرَّمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ عَلَى طَلَبِ شَيْءٍ فِي طَلَبِ ضِدِّهِ وَهُوَ مِنْ الْمَجَازِ كَإِطْلَاقِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا قَالَ: هُنَا اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلَانًا قَاصِدًا مَا تَقَدَّمَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ اللَّهُمَّ لَا تَرْحَمُهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ قَلَّ أَنْ يُوجَدَ، وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ قُبَيْلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
(فَائِدَةٌ) قَدْ يَكُونُ الدُّعَاءُ حَرَامًا وَمِنْهُ طَلَبُ مُسْتَحِيلٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً إلَّا لِنَحْوِ وَلِيٍّ وَطَلَبُ نَفْيِ مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ أَوْ ثُبُوتِ مَا دَلَّ عَلَى نَفْيِهِ وَمِنْ ذَلِكَ " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ " لِدَلَالَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْذِيبِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ نَحْوِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ذُنُوبَهُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ لِصِدْقِهِ بِغُفْرَانِ بَعْضِ الذُّنُوبِ لِلْكُلِّ أَوْ لِلْبَعْضِ فَلَا مُنَافَاةَ فِيهِ لِلنُّصُوصِ، وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِالْفِتْنَةِ فِي دِينِهِ وَسُوءِ الْخَاتِمَةِ وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الظَّالِمِ الْمُتَمَرِّدِ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ سُؤَالِ الْعِصْمَةِ وَالْوَجْهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّوَقِّيَ عَنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ سُؤَالُ مَقَامِ النُّبُوَّةِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ أَفْعَالِ السُّوءِ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَيَنْبَغِي الْكَلَامُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، وَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي الْجَوَازُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ لِلْمَحْذُورِ وَاحْتِمَالِهِ الْوَجْهَ الْجَائِزَ، وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا كَالدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَنْ مَاتَ كَافِرًا، وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَمِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الدُّعَاءُ فِي كَنِيسَةٍ وَحَمَّامٍ وَمَحَلِّ نَجَاسَةٍ وَقَذَرٍ وَلَعِبٍ وَمَعْصِيَةٍ كَالْأَسْوَاقِ الَّتِي يَغْلِبُ وُقُوعُ الْعُقُودِ وَالْأَيْمَانِ الْفَاسِدَةِ فِيهَا وَالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ خَادِمِهِ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ نَظَرٌ وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ بِنَحْوِ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَالْهِدَايَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ.
وَيَحْرُمُ لَعْنُ الْمُسْلِمِ الْمَسْتُورِ وَيَجُوزُ لَعْنُ أَصْحَابِ الْأَوْصَافِ الْمَذْمُومَةِ كَالْفَاسِقِينَ وَالْمُصَوِّرِينَ، وَأَمَّا لَعْنُ الْمُعَيَّنِ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ فَقَضِيَّةُ ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الْجَوَازُ وَأَشَارَ الْغَزَالِيُّ إلَى تَحْرِيمِهِ إلَّا مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ وَكَالْإِنْسَانِ فِي تَحْرِيمِ لَعْنِهِ بَقِيَّةُ الْحَيَوَانَاتِ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَمَّلَ كَوْنَهُ كُفْرًا بَلْ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ حَرَامًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْوَرَقَاتِ: تَجُوزُ مَغْفِرَةُ مَا عَدَا الشِّرْكِ لِلْكَافِرِ نَعَمْ، قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي الْجَنَائِزِ حُرْمَةُ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ وَقَوْلُهُ وَحَمَّامٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ فِي الْحَمَّامِ كُرِهَ لَهُ أَدْعِيَةُ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ وَمَحَلِّ قَذَرٍ يَشْكُلُ عَلَيْهِ طَلَبُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ
стр. 389
أَوْ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْآخَرِ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ لِخَبَرِ «إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهَا ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ بِهِ» أَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهُ الدُّعَاءُ لِمَا مَرَّ (وَمَأْثُورُهُ) أَيْ مَنْقُولُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ (وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت إلَخْ) أَيْ وَمَا أَخَّرْت وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَيْضًا كَالْبُخَارِيِّ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» .
ــ
[حاشية الجمل]
بِك مِنْ الْخُبْثِ إلَخْ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا وَنَحْوُهُ مُسْتَثْنًى فَلْيُرَاجَعْ وَأَنَّ قَوْلَهُ، وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا مَحْمُولٌ عَلَى طَلَبِ مَغْفِرَةِ الشِّرْكِ الْمَمْنُوعَةِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] وَمَعَ ذَلِكَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ كُفْرًا شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ إلَخْ الْمُرَادُ جَوَازًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَيَنْبَغِي إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَأْدِيبَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفَادَتُهُ جَازَ كَضَرْبِهِ بَلْ أَوْلَى وَإِلَّا كُرِهَ وَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَخْيِيلِ أَنَّ دُعَاءَهُ مُسْتَجَابٌ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ دُنْيَوِيٌّ) أَيْ: وَلَوْ بِنَحْوِ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ صِفَتُهَا كَذَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ) وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَرِهْته أَيْ: عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بِأَنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ رَأْسًا اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ) أَيْ: مَعَ مَا اتَّصَلَ بِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مِنْ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمُسْتَحِيلٍ عَادَةً فَإِنْ دَعَا بِمَحْظُورٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الشَّامِلِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَيَدْعُوَ بِهِ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ الدُّعَاءُ) أَيْ: بَلْ يُكْرَهُ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَ الْإِمَامِ تَشَهُّدَهُ الْأَخِيرَ وَهُوَ أَوَّلٌ لِلْمَأْمُومِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَالْأَشْبَهُ فِي الْمُوَافِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ إمَّا لِثِقَلِ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَتَمَّهُ الْمَأْمُومُ سَرِيعًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ أَيْضًا بَلْ يُسْتَحَبُّ إلَى أَنْ يَقُومَ إمَامُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَمَأْثُورُهُ أَفْضَلُ) أَيْ لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَمَا أَخَّرْت) أَيْ: وَمَا وَقَعَ مِنِّي آخِرًا مِنْ ذُنُوبِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ قَبْلَ الْوُقُوعِ أَنْ يَغْفِرَ إذَا وَقَعَ وَإِنَّمَا الْمُسْتَحِيلُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ الْآنَ اهـ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ الْمُرَادُ بِالتَّأَخُّرِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا وَقَعَ أَيْ الْمُتَأَخِّرِ مِمَّا وَقَعَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ قَبْلَ الذَّنْبِ مُحَالٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَمَا أَسْرَفْت) أَيْ جَاوَزْت فِيهِ الْحَدَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَمِنْ عَذَابِ الْفَقْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ) أَيْ: نَارِ جَهَنَّمَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا) أَيْ الْحَيَاةِ بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَنَحْوِهِمَا كَتَرْكِ الْعِبَادَاتِ وَقَوْلُهُ وَالْمَمَاتِ أَيْ: الْمَوْتِ بِنَحْوِ مَا عِنْدَ الِاحْتِضَارِ أَوْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) أَيْ الْكَذَّابِ وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ كُلَّهَا إلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ أَوْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَمْسُوخُ الْعَيْنِ وَاسْمُهُ صَافٍ بْنُ صَيَّادٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ يَأْتِي بَعْدَ الْجَدْبِ الشَّدِيدِ سَبْعَ سَنَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَمَعَهُ جَبَلَانِ وَاحِدٌ مِنْ لَحْمٍ وَآخَرُ مِنْ خُبْزٍ وَمَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ وَحِمَارُهُ مَمْسُوخُ الْعَيْنِ يَضَعُ حَافِرَهُ حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفَهُ وَمَعَهُ مَلَكَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ كَذَبْت فَيُجِيبُهُ الْمَلَكُ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ فَيَقُولُ صَدَقْت وَلَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ إلَّا قَوْلَ الْمَلَكِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ صَدَقْت وَهَذِهِ فِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْهَا فَمَنْ أَطَاعَهُ أَطْعَمَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ وَمَنْ عَصَاهُ أَحْرَمَهُ وَأَدْخَلَهُ نَارَهُ فَمَنْ دَخَلَ جَنَّتَهُ صَارَ إلَى النَّارِ لِكُفْرِهِ وَمَنْ دَخَلَ نَارَهُ صَارَ إلَى الْجَنَّةِ لِبَقَائِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ قِيلَ وَأَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ أَهْلُ مِصْرَ وَيَقْدُمُهُ سَبْعُونَ دَجَّالًا وَقِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ دَجَّالٍ، وَجَمَعَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَنْ قَالَ سَبْعِينَ يَعْنِي مِنْ الْكِبَارِ وَمَنْ قَالَ سَبْعِينَ أَلْفًا يَعْنِي مِنْ الصِّغَارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ ظُلْمًا كَثِيرًا) بِالْمُثَلَّثَةِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْمُوَحَّدَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ عِنْدِك) أَيْ: لَا يَقْتَضِيهَا سَبَبٌ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ الْعَمَلِ وَنَحْوِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ وَالْخَتْمِ لِلْكَلَامِ فَالْغَفُورُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ اغْفِرْ لِي وَالرَّحِيمُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ ارْحَمْنِي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّعْمِيمِ وَالتَّكْمِيلِ وَانْظُرْ إلَى هَذِهِ التَّأْكِيدَاتِ هُنَا مِنْ كَلِمَةِ أَنْ وَضَمِيرِ الْفَصْلِ وَتَعْرِيفِ الْخَبَرِ بِاللَّامِ وَصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فَاسْتَخْرِجْ فَوَائِدَهَا إنْ كُنْت عَلَى ذِكْرٍ مِنْ عِلْمِ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيُنْدَبُ التَّعْمِيمُ فِي الدُّعَاءِ لِخَبَرِ «مَا مِنْ دُعَاءٍ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ
стр. 390
(وَ) سُنَّ (أَنْ لَا يَزِيدَ إمَامٌ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) لَكِنَّ الْأَفْضَلَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ التَّطْوِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَأْمُومِينَ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ فَيُطِيلُ مَا أَرَادَ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ بِهِ فِي سَهْوٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَرِهْته وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ النَّصَّ وَلَمْ يُخَالِفْهُ (وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ دُعَاءٍ وَذِكْرٍ مَأْثُورَيْنِ) كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ وَالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ (تَرْجَمَ) عَنْهَا وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَأْثُورِ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ الْقَادِرِ وَيَجِبُ فِي الْوَاجِبِ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسَّفَرِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ فَلَوْ تَرْجَمَ الْقَادِرُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْثُورِينَ بِأَنْ اخْتَرَعَ دُعَاءً أَوْ ذِكْرًا بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ تَصْرِيحًا فِي الْأُولَى وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِشْعَارًا فِي الثَّانِيَةِ بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ فَتَعْبِيرِي بِالْمَأْثُورِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَنْدُوبِ.
(وَ) ثَانِي عَشْرِهَا (سَلَامٌ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلِ الْعَبْدِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَغْفِرَةً عَامَّةً» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَقَالَ وَيْحَك لَوْ عَمَّمْت لَاسْتُجِيبَ لَك» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيِّ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَلَا تُشْرِكْ مَعَنَا أَحَدًا فَضَرَبَ مَنْكِبَهُ وَقَالَ: لَقَدْ ضَيَّقْت وَاسِعًا يَا أَخَا الْعَرَبِ عَمِّمْ عَمِّمْ فَإِنَّ بَيْنَ الدُّعَاءِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّ «مَنْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ ارْحَمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَارَ مِنْ الْأَبْدَالِ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ إمَامٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) أَيْ: عَلَى قَدْرِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا فَإِنْ أَطَالَهُمَا أَطَالَهُ وَإِنْ خَفَّفَهُمَا خَفَّفَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ) اسْتِشْهَادٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ كُرِهَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ فَقَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ: التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ رَأْسًا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَقَالَ أَيْ: فِي الْأَمْرِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ هَذَا اسْتِئْنَافُ كَلَامٍ آخَرَ يُفِيدُ بِهِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَرْكِ الدُّعَاءِ رَأْسًا مَكْرُوهٌ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَيْ: الْمُصَلِّي عَلَى ذَلِكَ أَيْ: التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ هَذِهِ عِبَارَةُ الْأُمِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَأْتِ بَعْدَهُمَا بِشَيْءٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا) أَيْ: عَنْ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيْ: عَنْ النُّطْقِ بِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّشَهُّدَ لَا يَجِبُ فِيهِ بَدَلٌ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ وَتَوَقَّفَ الشَّوْبَرِيُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ قَوْلَهُ لَزِمَهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ إلَخْ اُنْظُرْ التَّشَهُّدَ لِمَ لَمْ يَجِبْ بَدَلُهُ ذَكَرَ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ اهـ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدْ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ فَأَمَرَهُ بِالْبَدَلِ» الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ «فَإِنَّهُ رَأَى رَجُلًا كَذَلِكَ أَيْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ فَلَمْ يَأْمُرْهُ» اهـ.
وَالْجَوَابُ لِشَيْخِنَا الْجَوْهَرِيِّ.
وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ انْتَهَتْ. فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ أَثْبَتَ وُجُوبَ الْبَدَلِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالسَّفَرِ) أَيْ وَإِنْ طَالَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ) أَيْ: غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَيْ: الِاخْتِرَاعُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَسَلَامٌ) قَالَ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ فِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ النَّاسِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ كَغَائِبٍ حَضَرَ وَهَلْ مَعْنَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ اللَّهُ الْمُتَبَادَرُ أَوْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلِمْتُمْ مِنَّا وَسَلِمْنَا مِنْكُمْ أَوْ أَنْتُمْ مِنَّا فِي سَلَامٍ وَنَحْنُ مِنْكُمْ فِي سَلَامٍ أَوْ سَلَّمَكُمْ اللَّهُ أَوْ سَلِمْتُمْ مِنْ الْآفَاتِ أَوْ أَنْتُمْ فِي أَمَانِ اللَّهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَقْوَالٌ ثَمَانِيَةٌ أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ وَمُوَالَاتُهُ وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَتَعْرِيفُهُ وَالْخِطَابُ فِيهِ وَمِيمُ الْجَمْعِ وَيَجِبُ إيقَاعُهُ إلَى انْتِهَاءِ مِيمِ عَلَيْكُمْ حَالَ الْقُعُودِ أَوْ بَدَلُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ السَّلَامِ وَعَلَيْكُمْ شَرْطٌ كَالِاحْتِرَازِ عَنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ انْتَهَتْ فَلَوْ هَمَسَ بِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَتَجِبُ إعَادَتُهُ وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِمَا فَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْخُرُوجَ قَبْلَ السَّلَامِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَلْ وَالتَّنْوِينِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ قَالَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ فِي أَوَّلِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وِفَاقًا ل م ر.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ عَدَمِ كِفَايَةِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ بِأَنَّ السَّلَامَ أَوْسَعُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَلِأَنَّ التَّحَرُّمَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَا يَصْلُحُ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّلَامِ اهـ ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْإِعْلَامَ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ وَالتَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قُعُودٍ وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا كَانَ قَادِرًا وَلَوْ قَالَ السَّلَامُ التَّامُّ عَلَيْكُمْ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تُغَيِّرْ الْمَعْنَى أَمَّا لَوْ قَالَ: السَّامُّ عَلَيْكُمْ أَوْ السِّلْمُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّ هَذَا نَقْصٌ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ) أَيْ: تَحْرِيمُ مَا كَانَ
следующие страницы →