← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ذَلِكَ (فَلَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ (إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ) بِأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً وَأَمْكَنَ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَحْرِيفُهَا أَوْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا وَهِيَ سَهْلَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ صَعْبَةً أَوْ مَقْطُورَةً وَلَمْ يُمْكِنْهُ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا وَلَا تَحْرِيفُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَوَجُّهٌ لِلْمَشَقَّةِ وَاخْتِلَالِ أَمْرِ السَّيْرِ عَلَيْهِ. وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ مَلَّاحٍ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ وَهُوَ مُسَيِّرُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ أَوْ عَمَلِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ، وَإِنْ سَهُلَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَاهُ بَعِيدٌ ثُمَّ نَقَلَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ ــ [حاشية الجمل] ذَلِكَ) أَيْ التَّوَجُّهُ فِي الْجَمِيعِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَهَذَا يَصْدُقُ بِمَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَسْهُلْ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ بَلْ فِي بَعْضِهَا وَأَمْكَنَهُ إتْمَامُ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا وَبِمَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ أَوْ إتْمَامِ بَعْضِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّوَجُّهِ فِي كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَقَدْ سَهُلَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ اسْمِ الْإِشَارَةِ إلَى التَّوَجُّهِ خَاصَّةً دُونَ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي نَحْوِ الْهَوْدَجِ، وَأَمَّا فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْمَلَّاحِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّوَجُّهِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ، فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَرَكَ التَّنَفُّلَ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُؤَلِّف إسْقَاطُ لَفْظِ السَّفِينَةِ اهـ ح ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ غَيْرُ الْمَلَّاحِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ، فَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَإِتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ تَنَفَّلَ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا الرَّاكِبُ فِي مَرْقَدٍ أَوْ هَوْدَجٍ أَوْ مَحْمِلٍ أَوْ عَلَى سَرْجٍ أَوْ بَرْذَعَةٍ أَوْ رَحْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُمْ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَاتِنِ، فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ غَيْرِ مَلَّاحٍ بِمَرْقَدٍ إلَخْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ بِمَرْقَدٍ أَيْ مَثَلًا كَمَا اقْتَضَاهُ عُمُومُ قَوْلِهِ فَلِمُسَافِرٍ تَنَفَّلَ رَاكِبًا إذْ قَوْلُهُ رَاكِبًا يَشْمَلُ الرَّاكِبَ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَكَمَا أَنَّ هَذَا الْحَاصِلَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُحَشِّي هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ وَالشَّيْخِ سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الْبِرْمَاوِيِّ مِنْ أَنَّ رَاكِبَ الْمَرْقَدِ وَالْمِحَفَّةِ وَالْهَوْدَجِ مِثْلُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ وَأَنَّ التَّفْصِيلَ الْوَاقِعَ فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ سَهُلَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي رَاكِبٍ عَلَى سَرْجٍ أَوْ قَتَبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَتَدَبَّرْ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ) فَلَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بَدَا لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى اسْتِقْبَالٍ عِنْدَ نِيَّةِ الزِّيَادَةِ أهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَلَّاحُ السَّفِينَةِ) وَمِثْلُهُ مُسَيِّرُ الْمَرْقَدِ وَحَامِلُ السَّرِيرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَحُكْمُ الْكُلِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ وَلَا بَعْضِهَا، وَإِنْ سَهُلَ وَلَا التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْبَعْضِ، وَإِنْ سَهُلَ إلَّا فِي التَّحْرِيمِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ إنْ سَهُلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت سُقُوطَ مَا لِلرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مِنْ التَّنْظِيرِ فِي إلْحَاقِ مُسَيِّرِ الْمَرْقَدِ بِالْمَلَّاحِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسَيِّرُهَا) أَيْ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا بِحَيْثُ يَخْتَلُّ أَمْرُهُ لَوْ اشْتَغَلَ عَنْهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَدِّينَ لِتَسْيِيرِهَا كَمَا لَوْ عَاوَنَ بَعْضَ الرُّكَّابِ أَهْلَ الْعَمَلِ فِيهَا فِي بَعْضِ أَعْمَالِهِمْ انْتَهَتْ وَوَصَفَ مُجْرِي السَّفِينَةِ بِالْمَلَّاحِ مِنْ الْمِلَاحَةِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ السَّفِينَةِ وَقِيلَ إنَّهُ وَصْفٌ لِلرِّيحِ وَيُسَمَّى بِهِ الْمُسَيِّرِ لَهَا لِمُلَابَسَتِهِ وَقِيلَ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمَاءِ الْمِلْحَ بِإِجْرَاءِ السَّفِينَةِ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ فَصْلِ الِاصْطِدَامِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ) أَيْ وَلَا إتْمَامٌ لِشَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَإِنْ سَهُلَ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَوْ فِي التَّحَرُّمِ، وَإِنْ سَهُلَ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ فِيهِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَلْزَمُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ ع ش وَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ مِنْ أَنَّ الْمَلَّاحَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ لَا فِي التَّحَرُّمِ وَلَا فِي غَيْرِهِ لَا قَائِلَ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ) أَيْ إنْ قَدَّمَ عَمَلَهُ أَيْ شَغَلَهُ الَّذِي يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ النَّفْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَلَهُ أَيْ إنْ قَدَّمَ النَّفَلَ عَلَى الْعَمَلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ إلَخْ اهـ ح ل وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ إلَّا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ اهـ ح ل وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ إلَّا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نُقِلَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ) وَهُوَ إيجَابُ التَّوَجُّهِ فِي كُلِّ مَا سَهُلَ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّحَرُّمِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَسُهُولَةُ مَا ذُكِرَ لَا تَتَقَيَّدُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ تُوجَدُ فِيهَا لَوْ كَانَتْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا وَهِيَ سَهْلَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمَا فِيمَا إذَا كَانَتْ سَهْلَةً أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً أَيْضًا قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إنَّهُ مَهْمَا دَامَ وَاقِفًا لَا يُصَلِّي إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ انْتِظَارِ رُفْقَةٍ لَزِمَهُ الِاسْتِقْبَالُ مَا دَامَ وَاقِفًا، فَإِنْ سَارَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ إنْ كَانَ سَيْرُهُ لِأَجْلِ سَيْرِ الرُّفْقَةِ، فَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا لَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى تَنْتَهِيَ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْوُقُوفِ لَزِمَهُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ

стр. 317

(وَلَا يَنْحَرِفُ) عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقِبْلَةِ (إلَّا لِقِبْلَةٍ) لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، فَإِنْ انْحَرَفَ إلَى غَيْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ (وَيَكْفِيه إيمَاءٌ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُومِئُ (بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (أَخْفَضَ) مِنْ الرُّكُوعِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَكَذَا الْبُخَارِيُّ لَكِنْ بِدُونِ تَقْيِيدِ السُّجُودِ بِكَوْنِهِ أَخْفَضَ وَبِذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي سُجُودِهِ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ أَوْ سَرْجِهَا أَوْ ــ [حاشية الجمل] انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا ذَكَرَاهُ) وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ وَلَوْ فِي السَّلَامِ وَجَبَ وَمِمَّا ذَكَرَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَجِبُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ سَهُلَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَنْحَرِفُ إلَّا لِقِبْلَةٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا الْمَفْرُوضُ فِي الرَّاكِبِ لَكِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْمَاشِي لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَيَكْفِيه إيمَاءٌ إلَخْ رَاجِعٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا. وَلَا نَاهِيَةٌ وَعَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ إذْ الشَّيْءُ قَدْ يَحْرُمُ مَعَ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ النَّهْيِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي مُخَالَفَتِهِ الْفَسَادُ وَقَدْ يُقَالُ الْحُرْمَةُ أَيْضًا يَلْزَمُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ نَهْيٌ فَمَا حِكْمَةُ الْعُدُولِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا أَخْصَرُ أَوْ يُقَالُ فَرْقٌ بَيْنَ دَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ وَدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَعَدَمُ السُّنِّيَّةِ وَالْبُطْلَانِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَتْ نَصًّا فِي الْبُطْلَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ) إنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ مَعَ مُضِيِّهِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ مَعَ قَطْعِهَا فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَهَا وَيَجُوزُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ مَقْلُوبًا بِالْجِهَةِ الْقِبْلَةَ لَكِنْ لَا يُكَلَّفُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا لِقِبْلَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَيُصَلِّي صَوْبَ مَقْصِدِهِ، وَإِنْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقٌ آخَرُ يَسْتَقْبِلُ فِيهِ الْقِبْلَةَ مُسَاوٍ لَهُ مَسَافَةً وَسُهُولَةً وَسَلَكَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ لَا لِغَرَضٍ لِتَوَسُّعِهِمْ فِي النَّفْلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَّا لِقِبْلَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِرُكُوبِهِ مَقْلُوبًا فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَمْ يَسَارِهِ أَمْ خَلْفِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِكَوْنِهِ وَصَلَةً لِلْأَصْلِ إذْ لَا يَتَأَتَّى الرُّجُوعُ إلَيْهِ إلَّا بِهِ فَيَكُونُ مُغْتَفَرًا كَمَا لَوْ تَغَيَّرَتْ نِيَّتُهُ عَنْ مَقْصِدِهِ الَّذِي صَلَّى إلَيْهِ وَعَزَمَ أَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِهِ أَوْ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ، فَإِنَّهُ يَصْرِفُ وَجْهَهُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَتَكُونُ هِيَ قِبْلَتَهُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْأُولَى قِبْلَتَهُ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الْعَزِيمَةُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ) وَلَوْ انْحَرَفَتْ بِنَفْسِهَا بِغَيْرِ جِمَاحٍ وَهُوَ غَافِلٌ عَنْهَا ذَاكِرًا لِلصَّلَاةِ فَفِي الْوَسِيطِ إنْ قَصُرَ الزَّمَانُ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ اهـ وَأَوْجُهُمَا الْبُطْلَانُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ جَمَحَ الْفَرَسُ أَعْجَزَ رَاكِبَهُ وَغَلَبَهُ وَبَابُهُ خَضَعَ وَجِمَاحًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ فَهُوَ فَرَسٌ جَمُوحٌ بِالْفَتْحِ وَجَمَحَ أَسْرَعَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: ٥٧] اهـ (قَوْلُهُ: وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ عَمْدَ ذَلِكَ مُبْطِلٌ وَفِعْلُ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَحَّحَاهُ فِي الْجِمَاحِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي النِّسْيَانِ وَنَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فِيهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نَقَلَا عَنْ الشَّافِعِيِّ عَدَمَ السُّجُودِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِيه إيمَاءٌ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الرَّاكِبُ غَيْرُ الْمَلَّاحِ الْمُتَعَذِّرُ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر لَكِنْ هُوَ صَحِيحٌ حُكْمًا لَا مَرْجِعًا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُومِئُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِيمَاءَ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ جِهَتِهِ عَلَى عُرْفِهَا مَثَلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا الْإِيهَامُ إنَّمَا هُوَ فِي السُّجُودِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَيُومِئُ بِالْهَمْزَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا) وَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ وُسْعِهِ فِي الِانْحِنَاءِ فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى أَكْمَلِ الرُّكُوعِ دُونَ مَا زَادَ كَرَّرَهُ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْخَادِمِ اهـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ أَوْمَأْت إلَيْهِ أَشَرْت وَلَا تَقُلْ أَوْ مَيْت وَوَمَأْت إلَيْهِ أَمَأُ وَمْأً مِثْلُ وَضَعْت أَضَعُ وَضْعًا لُغَةً اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَمَأْت إلَيْهِ إيمَاءً أَشَرْت إلَيْهِ بِحَاجِبٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي لُغَةِ وَمَأْت أَمَأُ وَمْأً مِنْ بَابِ وَقَعَ وَسَقَطَتْ الْوَاوُ كَمَا سَقَطَتْ مِنْ يَقَعْ اهـ وَفِي هَامِش الْقَسْطَلَّانِيِّ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْإِيمَاءُ الْإِشَارَةُ بِالْأَعْضَاءِ كَالرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ يُقَالُ أَوْمَأْت إلَيْهِ أُومِئُ إيمَاءً وَوَمَأْت لُغَةً فِيهِ وَلَا يُقَالُ أَوْ مَيْت وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي قَرَأْت قَرَيْت وَهَمْزَةُ الْإِيمَاءِ زَائِدَةٌ وَبَابُهَا الْوَاوُ (قَوْلُهُ عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْفَرَسِ وَفِي الْمُخْتَارِ الْعُرْفُ ضِدُّ النُّكُرِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْعُرْفُ أَيْضًا عُرْفُ الْفَرَسِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُضَافُ لِغَيْرِ الْفَرَسِ مِنْ الدَّوَابِّ ثُمَّ قَالَ وَالْمَعْرِفَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ اهـ وَفِي الْقَامُوسِ وَالْعُرْفُ بِالضَّمِّ شَعْرُ عُنُقِ الرَّأْسِ وَتُضَمُّ رَاؤُهُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَعُرْفُ الدَّابَّةِ الشَّعْرُ النَّابِتُ فِي مُحَدَّبِ

стр. 318

نَحْوِهِ (وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) أَيْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ (وَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا وَفِي تَحَرُّمِهِ) وَفِيمَا زِدْته بِقَوْلِي (وَجُلُوسِهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ لِطُولِ زَمَنِهِ أَوْ سُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ. (وَلَوْ صَلَّى) شَخْصٌ (فَرْضًا) عَيْنِيًّا أَوْ غَيْرَهُ (عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ وَتَوَجَّهَ) الْقِبْلَةَ (وَأَتَمَّهُ) أَيْ الْفَرْضَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ (جَازَ) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَكُونَ سَائِرَةً أَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ أَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَرْضَ (فَلَا) يَجُوزُ لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا فِي نَفْسِهِ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْهَا انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَوْ نَحْوِهِ صَلَّى عَلَيْهَا وَأَعَادَ كَمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنْ قَوْلِي وَإِلَّا فَلَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَائِرَةً فَلَا وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ ــ [حاشية الجمل] رَقَبَتِهَا اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إتْمَامُهُمَا أَوْ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِمَا لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مَثَلًا لَمْ يَتَنَفَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بِالْمَعْنَى أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ يَتَنَفَّلُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فِي السَّفَرِ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ مَوْجُودَةٌ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) أَيْ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ يَمْشِي فِي وَحْلٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ مَاءٍ أَوْ ثَلْجٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ كَمَالُ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ لُزُومُهُ وَاشْتِرَاطُهُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يَكْفِيه الْإِيمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَتَلْوِيثِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ بِالطِّينِ، وَقَدْ وَجَّهُوا وُجُوبَ إكْمَالِهِ بِالتَّيَسُّرِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا وَإِلْزَامُهُ بِالْكَمَالِ يُؤَدِّي إلَى التَّرْكِ جُمْلَةً اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَنْ يُقَالَ يَكْفِيه الْإِيمَاءُ إلَخْ وَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ النَّفْلِ الرَّاتِبِ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيه الْإِيمَاءُ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يُبَالِغُ فِي ذَلِكَ بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ الْوَحْلِ كَمَنْ حُبِسَ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ وَكَمَا فِي مَنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَاعِدًا إذَا عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ فِي السَّفَرِ خُفِّفَ فِيهِ وَحَيْثُ وُجِدَتْ مَشَقَّةٌ سَقَطَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَيَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِيمَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَجُلُوسُهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمَاشِي زَحْفًا أَوْ حَبْوًا أَمَّا هُوَ فَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي حَقِّهِ كَالِاعْتِدَالِ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قِيَامٍ وَاعْتِدَالٍ وَتَشَهُّدٍ وَلَوْ أَوَّلَ وَكَذَا سَلَامٌ وَبِهِ يَنْتَظِمُ قَوْلُهُمْ يَسْتَقْبِلُ فِي أَرْبَعٍ وَيَمْشِي فِي أَرْبَعٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَبَيْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنَّ مَشْيَ الْقَائِمِ سَهْلٌ فَسَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ لِيَمْشِيَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ سَفَرِهِ قَدْرَ مَا يَأْتِي بِهِ بِالذِّكْرِ الْمَسْنُونِ فِيهِ وَمَشْيُ الْجَالِسِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْقِيَامِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فَلَزِمَهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا) هَذَا مَفْهُومُ النَّفْلِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ السَّابِقِ لَكِنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ لِلْمُقِيمِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ الْفَرْضُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَالْفُرُوضِ الْعَيْنِيَّةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ م ر مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ أَصْلِهِ فَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُ الْحَوَاشِي فَنَقْلُهُ كَلَامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ؛ لِأَنَّهُ سَاقَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ) وَكَالْوَاقِفَةِ مَا لَوْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ مُمَيِّزٍ وَكَذَا حَامِلُ السَّرِيرِ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ حَامِلِيهِ حَيْثُ ضُبِطَ بَاقِيهِمْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسَيِّرُ السَّفِينَةِ غَيْرَهُ لِعَدَمِ نِسْبَةِ سَيْرِ مَا ذَكَرَهُ إلَيْهِ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ طَوَافُهُ عَلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ) هِيَ قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِقَضِيَّتِهَا فَيُمْنَعُ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهَا وَاقِفَةً مَعَ التَّوَجُّهِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تُرِكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لِمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ الْخَلَلِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْسُوبٌ إلَيْهِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ وَثَبَتَ وَثْبَةً فَاحِشَةً أَوْ سَارَتْ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةً بُطْلَانَ الصَّلَاةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوبًا إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَكَانَ مُمَيِّزًا وَالْتَزَمَ بِهَا الْقِبْلَةَ وَاسْتَقْبَلَ الرَّاكِبُ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ سم اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا) أَيْ بِخِلَافِ السَّفِينَةِ، فَإِنَّهَا كَالدَّارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ النُّزُولِ عَنْهَا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، وَإِنْ قَلَّ أَوْ فَوَّتَ رُفْقَتَهُ إذَا اسْتَوْحَشَ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ أَوْ خَافَ وُقُوعَ مُعَادِلِهِ لِمَيْلِ الْحَمْلِ أَوْ تَضَرُّرَ الدَّابَّةِ أَوْ احْتَاجَ فِي نُزُولِهِ إذَا رَكِبَ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَوَسَّمْ مِنْ نَحْوِ صَدِيقٍ إعَانَتَهُ فَلَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ وَيُعِيدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الرَّاكِبِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَاشِي الْخَائِفُ كَذَلِكَ فَيُصَلِّي مَاشِيًا كَالنَّافِلَةِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ الْعُذْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَعَادَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّرِيرَ مَنْسُوبٌ لِحَامِلِهِ دُونَ رَاكِبِهِ وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّابَّةِ

стр. 319

مَحْمُولٍ عَلَى رِجَالٍ سَائِرِينَ بِهِ صَحَّ. (وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَلَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ (أَوْ عَلَى سَطْحِهَا وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا مِنْهَا) كَعَتَبَتِهَا أَوْ بَابِهَا وَهُوَ مَرْدُودٌ أَوْ خَشَبَةٍ مَبْنِيَّةٍ أَوْ مُسَمَّرَةٍ فِيهِ أَوْ تُرَابٍ جُمِعَ مِنْهَا (ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ (تَقْرِيبًا) مِنْ زِيَادَتِي (جَازَ) أَيْ مَا صَلَّاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا فَقَالَ ــ [حاشية الجمل] السَّائِرَةِ بِنَفْسِهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ السَّائِرِينَ بِالسَّرِيرِ بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكَادُ تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُرَاعَى جِهَةُ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ لِلدَّابَّةِ مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا أَيْ وَهُوَ مُمَيِّزٌ وَيُسَيِّرُهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ذَلِكَ مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْبَدْرِ بْنِ شُهْبَةَ وَهِيَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي الْمِحَفَّةِ السَّائِرَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ زِمَامُ الدَّابَّةِ يُرَاعِي الْقِبْلَةَ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي آخِرِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ النَّادِرَ تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ أَوْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي الْعَاجِزِ أَوْ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ شَيْخِنَا ح ل وَاخْتُلِفَ هَلْ أَذَّنَ ﷺ بِنَفْسِهِ فَقِيلَ نَعَمْ أَذَّنَ مَرَّةً وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَيْ وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ أَذَّنَ فِي السَّفَرِ وَصَلَّى وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إيمَاءً بِجَعْلِ السُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ» اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ. وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ لِمَانِعٍ مَنَعَهُمْ مِنْ النُّزُولِ وَفِي تُحْفَةِ حَجّ عَلَى الْمِنْهَاجِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ النُّزُولِ عَنْهَا كَأَنْ خَشِيَ مِنْهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ خَوْفَ الرُّفْقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ وَخَالَفَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَقَالَ يُومِئُ وَيُعِيدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: عَلَى سَرِيرٍ) وَمِنْهُ الْأُرْجُوحَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهِيَ مَا تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ بِالْمُرْجِيحَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى سَرِيرٍ أَوْ أُرْجُوحَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِحِبَالٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى رِجَالٍ) أَيْ عُقَلَاءَ، فَإِنْ كَانُوا مَجَانِينَ فَكَالدَّابَّةِ لِنِسْبَةِ السَّيْرِ إلَى الرَّاكِبِ اهـ عَبْدُ رَبِّهِ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَجَانِينَ وَبَعْضُهُمْ عُقَلَاءَ أَفْتَى شَيْخُنَا إنْ كَانَ غَيْرُ الْعُقَلَاءِ تَابِعِينَ لِلْعُقَلَاءِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ سم قَالَ الْأَطْفِيحِيُّ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَفْضَلُهَا جِهَةُ الْبَابِ وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَهَا إلَّا لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ خَارِجَهَا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَحَلِّهَا كَالْجَمَاعَةِ بِبَيْتِهِ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَالنَّافِلَةِ بِبَيْتِهِ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ وَلَوْ الْكَعْبَةَ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ أَفْضَلَ مِنْهُ بَلْ نَقَلَ الطُّرْطُوشِيُّ الْمَالِكِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ حَتَّى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ نَعَمْ النَّفَلُ ذُو السَّبَبِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي بَيْتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا مِنْهَا إلَخْ) أَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى فِيهِ أَيْ فِي الْبَيْتِ لَا إلَيْهِ، وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا لِمَنْ هُوَ خَارِجُهَا هُدِمَتْ أَوْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا بِخِلَافِ مَنْ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ فِي هَوَائِهَا فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا اهـ حَجّ وَلَوْ زَالَ ذَلِكَ الشَّاخِصُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ بِخِلَافِ زَوَالِ الرَّابِطَةِ اهـ زي؛ لِأَنَّ أَمْرَ الِاسْتِقْبَالِ فَوْقَ أَمْرِ الرَّابِطَةِ اهـ سم، وَإِنَّمَا كَانَ الِاسْتِقْبَالُ فَوْقَ الرَّابِطَةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَالرَّابِطَةُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَمَّرَةٍ فِيهَا) مِنْ سَمَّرَهُ وَبَابُهُ قَتَلَ وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ سَمَّرَهَا هُوَ لِيُصَلِّيَ إلَيْهَا ثُمَّ يَأْخُذَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَمَالَ م ر إلَى هَذَا الْخِلَافِ وَارْتَضَاهُ اهـ سم وَفِي حَجّ أَنَّهُ يَكْفِي اسْتِقْبَالُ الْوَتَدِ الْمَغْرُوزِ فَتَقْيِيدُ الْخَشَبَةِ بِالْمُسَمَّرَةِ وَالْمَبْنِيَّةِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ بَلْ يَكْفِي ثُبُوتُهَا وَلَوْ بِغَيْرِ بِنَاءٍ وَسَمْرٍ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ح ل وزي اهـ (قَوْلُهُ أَوْ تُرَابٍ جُمِعَ مِنْهَا) أَيْ دُونَ مَا تُلْقِيهِ الرِّيَاحُ وَالْأَحْجَارُ الْمَقْلُوعَةُ مِنْهَا كَالتُّرَابِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) أَيْ ارْتِفَاعِهِ ذَلِكَ أَيْ وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَكْثَرَ وَخَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ مُحَاذَاةِ الشَّاخِصِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِبَعْضِ بَدَنِهِ جُزْءًا مِنْهَا وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَهَا لَكِنْ تَبَعًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ إنْ بَعُدَ عَنْهُ إلَخْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي وَقَاضِي الْحَاجَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ السَّتْرُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الْقُرْبِ وَهُنَا إصَابَةُ الْعَيْنِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَمَّا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا كَحَشِيشٍ نَابِتٍ وَعَصًا مَغْرُوزَةٍ بِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ اهـ زي وَهُوَ يُخَالِفُ مَا فِي حَجّ فِي الْعَصَا الْمَغْرُوزَةِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي) أَيْ كَسُتْرَةِ

стр. 320

كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلِي شَاخِصًا مِنْهَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَا حَائِلَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَأَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ سَطْحٍ بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا (لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مِنْ تَقْلِيدٍ أَوْ قَبُولِ خَبَرٍ أَوْ اجْتِهَادٍ لِسُهُولَةِ عِلْمِهَا فِي ذَلِكَ وَكَالْحَاكِمِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالِاجْتِهَادِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْهُ عِلْمُهَا أَوْ أَمْكَنَهُ وَثَمَّ حَائِلٌ كَجَبَلٍ وَبِنَاءٍ (اعْتَمَدَ ثِقَةً) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً (يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ) لَا عَنْ اجْتِهَادٍ كَقَوْلِهِ أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ ــ [حاشية الجمل] الْمُصَلِّي فَالْمَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ وَقَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا بَيَانٌ لِلْجَامِعِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا أَيْ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي بَيَانٌ لِحُكْمِ الْأَصْلِ أَيْ لِدَلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ) بِمِيمٍ مَضْمُونَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِيهِمَا وَيُقَالُ مُؤَخَّرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ وَقَدْ تُبْدَلُ الْهَمْزَةُ وَاوًا يُقَالُ آخِرُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْحَقِيبَةُ الْمَحْشُوَّةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرَّاكِبُ خَلْفَهُ مِنْ كُورِ الْبَعِيرِ وَالرَّحْلُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي التَّوْشِيحِ لِلسُّيُوطِيِّ أَنَّهَا الْعُودُ الَّذِي يَسْتَنِدُ إلَيْهِ الرَّاكِبُ فِي آخِرِ الرَّحْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ سَهُلَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رَقِيقًا بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْكَعْبَةُ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَالْقُطْبِ وَمَوْقِفُهُ ﷺ إذَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ، وَأَمَّا إذَا ثَبَتَ بِالْآحَادِ فَكَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ كَالْقُطْبِ أَيْ بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ إلَيْهِ وَمَعْرِفَتِهِ يَقِينًا وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ فِي كُلِّ قُطْرٍ، وَأَمَّا إذَا فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي يَجْتَهِدُ مَعَهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَهُوَ بَيْنَ الْفَرْقَدَيْنِ فِي بَنَاتِ نَعْشِ الصُّغْرَى اهـ شَيْخُنَا ح فُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ الْكَعْبَةُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلِمَ الْقِبْلَةَ وَهِيَ أَوْلَى إذْ مِثْلُ الْكَعْبَةِ مَحَارِيبُ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَمَدَةُ فِي أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) أَيْ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهَا، وَإِنْ احْتَمَلَ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الْأَعْمَى مَثَلًا إذَا أَمْكَنَهُ التَّحْسِيسُ عَلَيْهَا لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ لِكَثْرَةِ الصُّفُوفِ وَالزِّحَامِ فَيَكُونُ كَالْحَائِلِ هَكَذَا ظَهَرَ وَعَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَوَافَقَ اهـ سم وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَعْمَى مُسْتَفَادٌ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ الْإِمْكَانَ بِالسُّهُولَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الصَّفَا وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ كَانَ مُودَعًا فِيهِ عَامَ الطُّوفَانِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ آدَمَ ﵊ اقْتَبَسَ مِنْهُ النَّارَ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا) قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ بِحَيْثُ تُمْكِنُ مُعَايَنَتُهَا كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ لَا أَنَّهُ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ فَيُقَالُ لَهُ عَالِمٌ بِهَا لَا أَنَّهُ يُمْكِنُهُ عِلْمُهَا فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذِهِ أَمْثِلَةً لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ بِمَكَّةَ وَلَا حَائِلَ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُعَايَنَتِهَا وَحَصَلَ لَهُ شَكٌّ فِيهَا لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ مُرَادُهُ بِالظُّلْمَةِ الظُّلْمَةُ الْمَانِعَةُ مِنْ الْمُعَايَنَةِ فِي الْحَالِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّوَصُّلِ إلَى الْمُعَايَنَةِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ إذْ هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَالْحَاكِمِ) أَيْ الْمُجْتَهِدِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ فَلَا يَرْجِعُ لِتَقْلِيدِ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اعْتَمَدَ ثِقَةً إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا يَقْتَضِي هَذَا الصَّنِيعُ أَنَّ اعْتِمَادَ الثِّقَةِ الْمَذْكُورِ لَا يُسَمَّى تَقْلِيدًا وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ التَّقْلِيدَ أَخْذُ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ وَالْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ لَيْسَ مُجْتَهِدًا حَتَّى يَكُونَ أَخَذَ قَوْلَهُ تَقْلِيدًا،. وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ التَّقْلِيدُ أَخْذُ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً) قَدْ يَشْمَلُ التَّعْبِيرُ بِالثِّقَةِ دُونَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ مَنْ يَرْتَكِبُ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الْفِسْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَشْعُرُ بِهِ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ كَفَاسِقٍ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ قَبُولِ خَبَرِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ) أَيْ أَوْ الْمِحْرَابَ الْمُعْتَمَدَ أَوْ قَالَ: رَأَيْت الْقُطْبَ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ رَأَيْت الْجَمْعَ الْكَثِيرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُصَلَّوْنَ هَكَذَا فَفِي هَذَا كُلِّهِ يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ بَلْ يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ، فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ لَزِمَهُ سُؤَالُهُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي سُؤَالِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَسْأَلُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ وَلَا يَجْتَهِدُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ زي. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ إلَخْ) وَمِنْهَا تَكْلِيفُ الْأَعْمَى الذَّهَابَ إلَى حَائِطِ الْمِحْرَابِ مَعَ وُجُودِ الصُّفُوفِ أَوْ تَعَثُّرِهِ بِالْجَالِسِينَ أَوْ السَّوَارِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ تَكْلِيفُهُ الصَّلَاةَ خَلْفَ إمَامٍ بَعِيدٍ عَنْ حَائِطِ الْمِحْرَابِ وَقَدْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْأَعْمَى إذَا اسْتَدَلَّ عَلَى الْقِبْلَةِ بِنَصْبِ حَصِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ وَجَّهَهُ شَخْصٌ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَابِ سَوَاءٌ سَهُلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمِحْرَابِ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ خَالِيًا. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمِحْرَاب إلَّا فِي أَيَّامِ الْعِيدِ وَنَحْوِهِ إذَا كَثُرَ النَّاسُ وَعَجَزَ عَنْ مَسِّ

стр. 321

بِصُعُودِ حَائِلٍ أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْمَشَقَّةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ مَعَ وُجُودِ إخْبَارِ الثِّقَةِ، وَفِي مَعْنَاهُ رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ بِبَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ يَكْثُرُ طَارِقُوهُ، وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ــ [حاشية الجمل] الْمِحْرَابِ، وَإِجْمَاعُ الْعُمْيَان عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ جَهْلٍ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الشبراملسي فِي ذَلِكَ وَهُوَ فُسْحَةٌ عَظِيمَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِصُعُودِ حَائِلٍ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَثَلَاثِ دَرَجٍ (وَقَوْلُهُ أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَإِنْ قَرُبَ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ. وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ نَعَمْ إنْ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ ثِقَةٍ مُخْبِرٍ عَنْ عِلْمٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ إخْبَارِ الثِّقَةِ) وَيُكَلَّفُ الذَّهَابَ إلَى مَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ وَسُؤَالَهُ، وَإِذَا سَأَلَهُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إرْشَادُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ إرْشَادَهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَمَنْ سُئِلَ شَيْئًا مِنْهَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ صُعُودَ السَّطْحِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ بِخِلَافِ الصُّعُودِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي السُّؤَالِ مَشَقَّةٌ كَانَ كَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَسْأَلَهُ هَلْ إخْبَارُهُ عَنْ عِلْمٍ أَوْ اجْتِهَادٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِمَادُ لَا مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً كَمَا يَأْتِي بِخِلَافِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ اهـ عَزِيزِيٌّ قَالَ سم عَلَى حَجّ. فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ قَبْلَ الْإِقْدَامِ أَيْ عَلَى اعْتِمَادِ الْمِحْرَابِ الْبَحْثُ عَنْ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ الطَّعْنِ، فَإِذَا صَلَّى قَبْلَهُ بِدُونِ اجْتِهَادٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ لَمْ يَكْثُرْ طَارِقُوهُ وَاحْتَمَلَ الطَّعْنَ فِيهِ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَعْتَمِدُ الْأَعْمَى وَكَذَا مَنْ فِي ظُلْمَةٍ الْمِحْرَابِ بِالْمَسِّ وَلَوْ لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْعَمَى كَمَا يَعْتَمِدُهُ الْبَصِيرُ الَّذِي لَيْسَ فِي ظُلْمَةٍ بِالْمُشَاهَدَةِ فَالْمِحْرَابُ الْمُعْتَمَدُ كَصَرِيحِ الْخَبَرِ فَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ لَمَسَهَا صَبَرَ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ صَلَّى كَيْفَ اتَّفَقَ وَأَعَادَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ فِي ظُلْمَةٍ كِلَيْهِمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَلَا يُقَلِّدَانِ الْمُخْبِرَ عَنْ الْمِحْرَابِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْعُبَابِ نَصُّهَا وَيَعْتَمِدُ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ فِي ظُلْمَةٍ الْمِحْرَابَ بِالْمَسِّ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْعَمَى، فَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ قَلَّدَ بَصِيرًا، فَإِنْ فَقَدَهُ صَبَرَ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ صَلَّاهَا كَيْفَ شَاءَ وَأَعَادَ إذَا قَدَرَ اهـ اهـ سم (قَوْلُهُ: رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ) جَمْعُ مِحْرَابٍ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ صَدْرُ الْمَجْلِسِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ فِيهِ وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَلَا بِمَنْ فِيهِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ. (فَائِدَةٌ) لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْمِائَةِ الْأُولَى مِحْرَابٌ، وَإِنَّمَا حَدَثَتْ الْمَحَارِيبُ فِي أَوَّلِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِهَا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَلِأَنَّهَا مِنْ بِنَاءِ الْكَنَائِسِ وَاِتِّخَاذُهَا فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَة ع ش عَلَى م ر وَالْمِحْرَابُ الْمُجَوَّفُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ حَدَثَ بَعْدَهُ ﷺ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي طَاقَةِ الْمِحْرَابِ وَرَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ وَلَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي الطَّاقَةِ خِلَافًا لِلسُّيُوطِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرٍ يَكْثُرُ طَارِقُوهُ) أَيْ وَسَلِمَتْ مِنْ الطَّعْنِ فِيهَا فَلَا يُجْتَهَدُ مَعَ وُجُودِهَا بِخِلَافِ مَا يَنْدُرُ طَارِقُوهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَخْفَى كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْمُمْتَنِعَ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ الِاجْتِهَادُ فِي الْجِهَةِ، وَأَمَّا فِي الْيَمْنَةِ أَوْ الْيَسْرَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ مَوْقِفِهِ ﷺ أَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى خَطَإٍ حَتَّى وَلَوْ تَخَيَّلَ حَاذِقٌ فِيهِ انْحِرَافًا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً كَانَ خَيَالًا بَاطِلًا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَخَرَجَ بِسَلِمَتْ مِنْ الطَّعْنِ مَا لَمْ تَسْلَمْ مِنْهُ كَمَحَارِيبِ الْقَرَافَةِ وَأَرْيَافِ مِصْرَ فَلَا يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهَا بَلْ يَجِبُ لِامْتِنَاعِ اعْتِمَادِهَا وَيَكْفِي الطَّعْنُ مِنْ وَاحِدٍ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمِيقَاتِ أَوْ ذَكَرَ لَهُ مُسْتَنَدًا قَالَ شَيْخُنَا وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى بَيْتِ الْإِبْرَةِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَالْقِبْلَةِ لِإِفَادَتِهَا الظَّنَّ بِذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ الِاجْتِهَادُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهَا وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَحَارِيبِ وَقَدْ جَعَلُوهَا فِي دُخُولِ الْوَقْتِ كَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) أَيْ وَكَافِرٍ فَلَا يُقْبَلُ إخْبَارُهُ بِمَا ذُكِرَ كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي خَبَرِ الدِّينِ، نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ تَعَلَّمَ مُسْلِمٌ مِنْ مُشْرِكٍ دَلَائِلَ الْقِبْلَةِ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَاجْتَهَدَ لِنَفْسِهِ فِي جِهَاتِ الْقِبْلَةِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي الْقِبْلَةِ عَلَى اجْتِهَادِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا قُبِلَ خَبَرُ الْمُشْرِكِ فِي غَيْرِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا أَظُنُّهُمْ يُوَافِقُونَهُ عَلَيْهِ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّاشِيُّ وَقَالَ إذَا لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ فِي الْقِبْلَةِ لَا يُقْبَلُ فِي الْأَدِلَّةِ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَلَيْهَا مُسْلِمٌ وَسُكُونُ نَفْسِهِ إلَى خَبَرِهِ لَا يُوجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ

стр. 322

(فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيْ الثِّقَةَ الْمَذْكُورَةَ (وَأَمْكَنَهُ اجْتِهَادٌ) بِأَنْ كَانَ عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْكَعْبَةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَيْهَا (اجْتَهَدَ لِكُلِّ فَرْضٍ) ــ [حاشية الجمل] عَلَيْهِ الْحُكْمُ اهـ وَهَذَا التَّنْظِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَكَافِرٌ قَالَ حَجّ إلَّا إنْ عَلَّمَهُ قَوَاعِدَ صَيَّرَتْ لَهُ مَلَكَةً يَعْلَمُ بِهَا الْقِبْلَةَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَيْهَا، وَإِنْ نَسِيَ تِلْكَ الْقَوَاعِدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُخَالِفُ لِذَلِكَ ضَعِيفٌ اهـ وَأَقُولُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِمُخَالَفَةِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّمَ مِنْهُ الْأَدِلَّةَ وَقَلَّدَهُ فِي الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا كَأَنْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ النَّجْمَ الْفُلَانِيَّ إذَا اسْتَقْبَلْته أَوْ اسْتَدْبَرْته عَلَى صِفَةِ كَذَا كُنْت مُسْتَقْبِلًا لِلْكَعْبَةِ وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ضَعِيفٌ أَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ أَصْلُ الْأَدِلَّةِ مِنْهُ ثُمَّ تَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى اسْتِخْرَاجِهَا مِنْ الْكُتُبِ وَاجْتُهِدَ فِي ذَلِكَ حَتَّى صَارَ لَهُ مَلَكَةٌ يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى مَعْرِفَةِ صَحِيحِ الْأَدِلَّةِ مِنْ فَاسِدِهَا لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَفَاسِقٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ الْأَخْذُ بِخَبَرِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْقِبْلَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْيَقِينِ وَكَانَتْ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ أَعْظَمَ مِنْ الصَّوْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهَا بِحَالٍ بِخِلَافِ الصَّوْمِ اُحْتِيطَ لَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ هُوَ تَصْوِيرٌ لِإِمْكَانِ الِاجْتِهَادِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَعْرِفَةُ الْأَدِلَّةِ مِنْ مُعَلِّمٍ مُسْلِمٍ أَوْ مِنْ كَافِرٍ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ أَوْ أَقَرَّ عَلَيْهَا مُسْلِمٌ عَارِفٌ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِهَا وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا، وَإِنْ صَدَّقَ الْمُعَلَّمُ عَلَيْهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَاعْتَمَدَهُ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِبَارُ التَّصْدِيقِ اهـ (قَوْلُهُ: وَصَبِيٌّ مُمَيِّزٌ) أَيْ وَإِنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ عَلَى الرَّاجِحِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا قَالُوهُ فِي الْمِيَاهِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ:، فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ اهـ ع ش. ١ - (قَوْلُهُ: وَالنُّجُومِ) عَطْفٌ عَامٌّ عَلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَمِنْهَا قَلْبُ الْعَقْرَبِ الَّذِي هُوَ نَصٌّ فِي قِبْلَةِ مِصْرَ عِنْدَ طُلُوعِهِ مِنْ الْأُفُقِ، وَمِنْهَا الْكَوْكَبُ الْمُسَمَّى بِالْجُدَيِّ بِالتَّصْغِيرِ وَبِالْقُطْبِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَبِالْوَتَدِ وَبِفَاسِ الرَّحَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَيْهَا) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا كَالْعِلْمِ بِأَنَّهَا فِي بُرْجِ كَذَا أَوْ مُقَارِنَةٌ لِكَذَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَقْبَلُ بِهِ فِي جَمِيعُ الْأَمَاكِنِ وَهُوَ نَجْمٌ صَغِيرٌ فِي بَنَاتِ نَعْشِ الصُّغْرَى بَيْنَ الْجَدْيِ وَالْفَرْقَدَيْنِ سُمِّيَ نَجْمًا لِمُجَاوَرَتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَيْسَ بِنَجْمٍ بَلْ نُقْطَةٌ تَدُورُ عَلَيْهَا هَذِهِ الْكَوَاكِبُ بِقُرْبِ النَّجْمِ فَيُجْعَلُ فِي الْيَمَنِ قُبَالَةَ الْوَجْهِ مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ وَفِي الشَّامِ وَرَاءَهُ وَنَجْرَانَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ. وَلِذَلِكَ قِيلَ: إنَّ قِبْلَتَهَا أَعْدَلُ الْقِبَلِ وَقِيلَ: إنَّهُ يَنْحَرِفُ بِدِمَشْقَ وَمَا قَارَبَهَا إلَى الشَّرْقِ قَلِيلًا وَفِي الْعِرَاقِ خَلْفَ الْأُذُنِ الْيُمْنَى وَفِي مِصْرَ خَلْفَ الْأُذُنِ الْيُسْرَى وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ مَنْ وَاجَهَ الْقُطْبَ بِأَرْضِ الْيَمَنِ ... وَعَكْسُهُ الشَّامُ وَخَلْفَ الْأُذُنِ الْيُمْنَى عِرَاقٌ وَيُسْرَى مِصْرُ ... قَدْ صُحِّحَ اسْتِقْبَالُهُ فِي الْعُمْرِ وَمِنْ الْأَدِلَّةِ الْجِبَالُ وَالرِّيَاحُ وَهِيَ أَضْعَفُهَا لِاخْتِلَافِهَا وَأُصُولُهَا أَرْبَعٌ الشَّمَالُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ لَهَا الْبَحْرِيَّةُ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ الْقُطْبِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَهَا حُكْمُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيُقَاسُ غَيْرُهَا بِمَا يُنَاسِبُهَا، وَيُقَابِلُهَا الْجَنُوبُ وَيُقَالُ لَهَا الْقِبْلِيَّةُ لِكَوْنِهَا إلَى جِهَةِ قِبْلَةِ الْمَدِينَةِ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ نُقْطَةِ الْجَنُوبِ، وَالصَّبَا وَيُقَالُ لَهَا الشَّرْقِيَّةُ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ نُقْطَةِ الْمَشْرِقِ، وَيُقَابِلُهَا الدَّبُّورُ وَيُقَالُ لَهَا الْغَرْبِيَّةُ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ نُقْطَةِ الْمُغْرِبِ وَلِكُلٍّ مِنْهَا طَبْعٌ فَالشَّمَالُ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ وَهِيَ رِيحُ الْجَنَّةِ الَّتِي تَهُبُّ عَلَيْهِمْ، وَالْجَنُوبُ حَارَّةٌ رَطْبَةٌ، وَالصَّبَا حَارَّةٌ يَابِسَةٌ وَالدَّبُورُ يَابِسَةٌ رَطْبَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ بَنَاتُ نَعْشٍ الْكُبْرَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ وَثَلَاثٌ بَنَاتٌ وَكَذَا بَنَاتُ نَعْشٍ الصُّغْرَى وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ بَنُو نَعْشٍ وَاتَّفَقَ سِيبَوَيْهِ وَالْفَرَّاءُ عَلَى تَرْكِ صَرْفِ نَعْشٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ اهـ وَفِي الْقَامُوسِ وَبَنَاتُ نَعْشٍ الْكُبْرَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ وَثَلَاثٌ بَنَاتٌ وَكَذَا الصُّغْرَى تَنْصَرِفُ نَكِرَةً لَا مَعْرِفَةً الْوَاحِدُ ابْنُ نَعْشٍ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ بَنُو نَعْشٍ اهـ. (قَوْلُهُ: اجْتَهِدْ لِكُلِّ فَرْضٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالتَّقْلِيدِ فِي نَحْوِ الْأَعْمَى لِكُلِّ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ عَيْنِيَّةٍ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً وَلَوْ مَنْذُورَةً انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَنْذُورَةً قَالَ حَجّ وَمُعَادَةً مَعَ جَمَاعَةٍ اهـ وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ

стр. 323

بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ) الْأَوَّلَ إذْ لَا ثِقَةَ بِبَقَاءِ الظَّنِّ بِالْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَرْضِ أَيْ الْعَيْنِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ حَائِلٌ أَنْ لَا يَبْنِيَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِتَفْرِيطِهِ (، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ) عَنْ الِاجْتِهَادِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ تَحَيَّرَ) الْمُجْتَهِدُ لِظُلْمَةٍ أَوْ تَعَارُضِ أَدِلَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (صَلَّى) إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ لِلضَّرُورَةِ (وَأَعَادَ) وُجُوبًا فَلَا يُقَلِّدُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَلِجَوَازِ زَوَالِ ــ [حاشية الجمل] الْمُعَادَةَ لَمَّا قِيلَ بِفَرْضِيَّتِهَا وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ قُعُودٍ مَعَ الْقُدْرَةِ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ فَلَمْ تَلْحَقْ بِالنَّوَافِلِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ وَمُعَادَةٌ مَعَ جَمَاعَةٍ يَنْبَغِي أَوْ فُرَادَى لِفَسَادِ الْأُولَى ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَمُعَادَةٌ لِفَسَادِ الْأُولَى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ اهـ وَبَقِيَ مَا لَوْ سُنَّ إعَادَتُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِبُطْلَانِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ فَهَلْ يُجَدِّدُ لَهَا أَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُجَدِّدُ لَهَا اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلَهُ وَمُعَادَةٌ؛ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي وُجُوبِ تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْإِعَادَةُ لِفَسَادِ الْأُولَى أَوْ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَفْسَدَهَا بِأَنَّ الْأُولَى حَيْثُ تَبَيَّنَ فَسَادُهَا كَانَتْ كَمَا لَوْ لَمْ تُفْعَلْ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُعَادَةَ هِيَ الْأُولَى وَقَدْ تَأَخَّرَ الْإِحْرَامُ بِهَا عَنْ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ، وَهَلْ يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ إذَا سَلَّمَ مِنْهُمَا كَالضُّحَى أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ رَكَعَاتٍ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ كَالضُّحَى فَيَكْفِي لَهُ اجْتِهَادٌ وَاحِدٌ بَيْنَ مَا لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَالتَّرَاوِيحِ فَيَجِبُ فِيهِ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ إحْرَامٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِمَا فِي التَّيَمُّمِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ الرَّاجِحُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِلتَّرَاوِيحِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ هُنَا لِمَا مَرَّ أَيْضًا أَنَّهَا كُلَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَالْكَلَامُ فِي الْمَنْذُورَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِكُلِّ فَرْضٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ بَلْ يَجِبُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ لِلْفَرْضِ الْوَاحِدِ إذَا فَسَدَ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الثَّانِي أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الْأَوَّلِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتَذَكُّرِ الدَّلِيلِ كَمَا تَرَاخَى فِعْلُهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ لِتَذَكُّرِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ بَلْ يَكْفِي الِاهْتِدَاءُ إلَى الْجِهَةِ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ مَعْنَى ذِكْرِ الدَّلِيلِ أَنْ لَا يَنْسَى مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ كَالشَّمْسِ وَالْقُطْبِ وَقِيلَ أَنْ لَا يَنْسَى الْجِهَةَ الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا أَوَّلًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ النَّفَلَ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لَهُمَا بَلْ هُمَا تَابِعَانِ لِاجْتِهَادِ الْفَرْضِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ الْأَوَّلَ الَّذِي صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ حِينَ كَانَ عَالِمًا بِالْجِهَةِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَهُمَا ابْتِدَاءً اجْتَهَدَ لَهُمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ) أَيْ وَالْأَخْذِ بِقَوْلِ الثِّقَةِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ أَيْ وَلَا الْأَخْذُ بِقَوْلِ الثِّقَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَبْنِيَهُ بِلَا حَاجَةٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَنَاهُ غَيْرُهُ بِلَا حَاجَةٍ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ صُعُودَهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِتَفْرِيطِهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَطْرَأْ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِلَا حَاجَةٍ) ، فَإِذَا بَنَاهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ مَنْعُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ وَلَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ الْغَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ مَنْعُهُ أَخَذَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْبِرَ عَنْ عِلْمٍ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ رُؤْيَةُ الْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَفِي مَرْتَبَتِهَا بَيْتُ الْإِبْرَةِ الْمَعْرُوفُ لِعَارِفٍ بِهِ ثُمَّ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ ثُمَّ رُؤْيَةُ الْقُطْبِ ثُمَّ إخْبَارُ شَخْصٍ أَنَّهُ رَأَى الْجَمَّ الْغَفِيرَ يُصَلُّونَ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ ثُمَّ الِاجْتِهَادُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ضَاقَ وَقْتٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ عِلْمُهَا دُونَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ اسْتِوَاءَهُمَا فِي هَذَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِضِيقِهِ ضِيقُهُ عَنْ إيقَاعِهَا كُلِّهَا فِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَكَانَ لَوْ صَلَّاهَا خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ حَيْثُ وَقَعَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاجْتِهَادِ ظُهُورُ الصَّوَابِ فَرُوعِيَ الْوَقْتُ وَشَبَهُ ذَلِكَ مَنْ تَوَهَّمَ الْمَاءَ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الطَّلَبِ أَمْنُهُ عَلَى الْوَقْتِ وَالِاخْتِصَاصُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: صَلَّى وَأَعَادَ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ لَهُ فِي صُورَةِ التَّخَيُّرِ أَنْ يُصَلِّيَ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إنْ جَوَّزَ زَوَالَ التَّحَيُّرِ صَبَرَ لِضِيقِ الْوَقْتِ وَإِلَّا صَلَّى أَوَّلَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا صَلَّى وَأَعَادَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي النَّفَلَ حِينَئِذٍ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ مَنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ النَّفَلَ إلَّا فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا وَالْعَاجِزُ عَنْ السُّتْرَةِ فَلْيُحَرِّرْ الْحَصْرَ مَعَ هَذَا الْمَحَلِّ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَحْوِ الْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ ضَرُورَةِ حُرْمَةِ الْوَقْتِ أَيْ وَضَاقَ الْوَقْتُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا قَدْرُ الصَّلَاةِ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ قَطْعًا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَنَازَعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ بِأَنَّهُ شَاذٌّ وَالْمَشْهُورُ التَّعْمِيمُ اهـ أَيْ جَرَيَانُ الْخِلَافِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنَّمَا جَازَ التَّيَمُّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ ثُمَّ مِنْ غَيْرِ نِسْبَتِهِ لِتَقْصِيرٍ

стр. 324

التَّحَيُّرِ فِي صُورَتِهِ (، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الِاجْتِهَادِ فِي الْكَعْبَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا (كَأَعْمَى) الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ (قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا) بِأَدِلَّتِهَا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّقْلِيدِ (وَمَنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا لَزِمَهُ) تَعَلُّمُهَا كَتَعَلُّمِ الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ (وَهُوَ) أَيْ تَعَلُّمُهَا (فَرْضُ عَيْنٍ لِسَفَرٍ) فَلَا يُقَلِّدُ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا صَلَّى كَيْفَ كَانَ وَأَعَادَ وُجُوبًا (وَ) فَرْضُ (كِفَايَةٍ لِحَضَرٍ) وَإِطْلَاقُ الْأَصْلِ أَنَّهُ وَاجِبٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ السَّفَرَ ــ [حاشية الجمل] أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ هَذَا اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ إتْيَانِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ لَا تَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ حَيْثُ يَأْتِي الْمَاءُ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِأَنَّ الْمَاءَ هُنَاكَ مُحَقَّقُ الْحُصُولِ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ هُنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْأَدِلَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ إذْ الْعَالِمُ بِهَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ كَمَا مَرَّ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ بِتَأَمُّلٍ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَالِمَ بِالْفِعْلِ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَغَيْرُ الْعَالِمِ بِالْفِعْلِ يُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ وَامْتَنَعَ التَّقْلِيدُ، فَإِنْ قَلَّدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ قَالَ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ. (فَرْعٌ) فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ سم مَا نَصُّهُ يُؤْخَذُ مِنْ جَوَازِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَ وُجُودِ الْحَائِلِ الْمَذْكُورِ أَيْ لِلْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْ الشِّهَابِ حَجّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عُرْفًا أَنَّ الْأَعْمَى إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدًا مِحْرَابُهُ مُعْتَمَدٌ وَشَقَّ عَلَيْهِ لَمْسُ الْكَعْبَةِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْمِحْرَابِ فِي الثَّانِي لِامْتِلَاءِ الْمَحَلِّ بِالنَّاسِ أَوْ لِامْتِدَادِ الصُّفُوفِ لِلصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ اللَّمْسِ وَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ قَالَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَفِي ذَلِكَ مَزِيدٌ فِي شَرْحِنَا لِأَبِي شُجَاعٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا) هَذَا إنَّمَا يَكُونُ قَيْدًا إذَا قُلْنَا إنَّ التَّعَلُّمَ فَرْضُ عَيْنٍ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّ التَّعَلُّمَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيُقَلِّدُ مُطْلَقًا بَلْ قِيلَ إنَّ هَذَا مُدْرَجٌ مِنْ خَطِّ وَلَدِهِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ح ل مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ الْأَدِلَّةِ عَيْنًا وَكَتَبَ أَيْضًا يَتَعَيَّنُ إسْقَاطُ هَذَا وَقَدْ وُجِدَ بِخَطِّ وَلَدِهِ عَلَى الْهَامِشِ مُلْحَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ عَيْنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ عَيْنًا وَكَانَ لَا يَعْرِفُ الْأَدِلَّةَ كَانَ لَهُ تَقْلِيدُ الثِّقَةِ الْعَارِفِ بِالْأَدِلَّةِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَصِّرٍ بِعَدَمِ التَّعَلُّمِ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ: قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا) وَيَجِبُ تَكْرِيرُ سُؤَالِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمْ تَحْضُرْ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ إخْبَارُهُ الثَّانِي عَنْ الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً عَارِفًا فَهُوَ كَالْمُتَحَيِّرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ أَدَاتِهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ إذَا عَلِمَ تَعَلَّمَ وَالْمُرَادُ تَعَلَّمَ الظَّاهِرَ مِنْهَا دُونَ دَقَائِقِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَرْضُ عَيْنٍ لِسَفَرٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَقْصِدِ الْمُسَافِرِ بِلَادٌ مُتَقَارِبَةٌ فِيهَا مَحَارِيبُ مُعْتَمَدَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. (وَقَوْلُهُ كِفَايَةٍ لِحَضَرٍ) أَيْ إنْ كَثُرَ فِيهِ الْعَارِفُونَ وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ اهـ حَجّ وم ر لَا يُقَالُ حَيْثُ اكْتَفَى بِتَعَلُّمِ وَاحِدٍ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْ الْبَاقِي لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُهُ فَرْضَ عَيْنٍ إذْ الْمُطَالَبُ بِهِ كُلُّ مُكَلَّفٍ طَلَبًا جَازِمًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ عَدَمُ جَوَازِ التَّقْلِيدِ لِكُلِّ أَحَدٍ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ مُخَاطَبٌ بِالتَّعَلُّمِ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا لَهُ يُرْشَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يُقَلَّدُ إلَخْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِفَرْضِ الْعَيْنِ مَعْنَاهُ الْأُصُولِيُّ الْمَذْكُورُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْعَارِفِ أَنْ يُقَلِّدَ الْعَارِفَ وَلَا يُكَلَّفَ التَّعَلُّمَ لِيَجْتَهِدَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَالتَّعَلُّمِ لِيَجْتَهِدَ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَلَهُ تَقْرِيرٌ آخَرُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ نَصُّهُ قَوْلُهُ فَرْضُ عَيْنٍ لِسَفَرٍ إلَخْ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّفَرَ وَالْحَضَرَ لَيْسَا بِقَيْدَيْنِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى قِلَّةِ الْعَارِفِ وَكَثْرَتِهِ وَمُرَادُهُمْ بِالْقِلَّةِ عَدَمُ الْعَارِفِ بِالْكُلِّيَّةِ وَبِالْكَثْرَةِ وُجُودُهُ وَلَوْ وَاحِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ. وَحَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِمَّا كَتَبَهُ الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّ ضَابِطَ كَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ أَنْ لَا يُوجَدَ عَارِفٌ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا أَوْ وُجِدَ وَلَمْ تَسْهُلْ مُرَاجَعَتُهُ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ بِالْأَدِلَّةِ أَوْ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَأَنَّ ضَابِطَ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَنْ يُوجَدَ عَارِفٌ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ تَفْرِيعُ الشَّارِحِ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فَلَا يُقَلِّدُ لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِهِ أَنْ يُوجَدَ الْعَارِفُ وَلَمْ تَسْهُلْ مُرَاجَعَتُهُ لِامْتِنَاعِهِ مَثَلًا لَكِنْ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْأَدِلَّةِ لَا مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْقِبْلَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَرْضَى بِالْإِخْبَارِ بِهَا دُونَ أَدِلَّتِهَا فَحِينَئِذٍ لَا يُقَلِّدُهُ فِيهَا وَفِي هَذَا الْمَقَامِ وَقْفَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ هُوَ مَا خُوطِبَ بِهِ كُلُّ مُكَلَّفٍ بِعَيْنِهِ بِحَيْثُ لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْخِطَابُ وَيَأْثَمُ بِالتَّرْكِ فَعَلَى مَا قُلْتُمْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ عَشَرَةُ أَشْخَاصٍ لَيْسَ فِيهِمْ عَارِفٌ فَمُقْتَضَى كَوْنِ التَّعَلُّمِ فَرْضَ عَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّمَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَسْقُطْ الْإِثْمُ عَلَى الْبَاقِينَ وَيَكُونُونَ مُكَلَّفِينَ بِالتَّعَلُّمِ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْطَبِقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ضَابِطُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الْعَارِفُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ الْبَاقُونَ فَهَذَا

стр. 325

بِمَا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُ بِالْأَدِلَّةِ، فَإِنْ كَثُرَ كَرَكْبِ الْحَاجِّ فَكَالْحَضَرِ. (وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ) مِنْهُ أَوْ مِنْ مُقَلِّدِهِ (فَتَيَقَّنَ خَطَأً مُعَيَّنًا) فِي جِهَةٍ أَوْ تَيَامُنٍ أَوْ تَيَاسُرٍ (أَعَادَ) وُجُوبًا صَلَاتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيمَا يَأْمَنَ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ كَالْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ يَجِدُ النَّصَّ بِخِلَافِهِ وَاحْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ عَنْ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا وَالْخَطَأُ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِيهَا (فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا اسْتَأْنَفَهَا) وُجُوبًا، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَإِ ظَنُّهُ وَالْمُرَادُ بِتَيَقُّنِهِ مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ فَيَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُ الثِّقَةِ عَنْ مُعَايَنَةٍ ــ [حاشية الجمل] تَنَافٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَنَّ الْجَمِيعَ مُخَاطَبُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكُوا أَثِمَ كُلُّ وَاحِدٍ وَلَوْ فَعَلَ الْبَعْضُ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ، وَهَذَا مَعْنَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ فَيَكُونُ فِي إطْلَاقِ فَرْضِ الْعَيْنِ عَلَيْهِ تَجَوُّزٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ الْبَعْضُ لَا الْكُلُّ وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ مُبْهَمٌ، وَقِيلَ مُعَيَّنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَقِيلَ مَنْ قَامَ بِهِ، وَعَلَى كُلٍّ فَيَسْقُطُ الْإِثْمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْعَلْ إذَا فَعَلَ غَيْرُهُ فَتَكُونُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَ فَرْضِ الْعَيْنِ وَفَرْضِ الْكِفَايَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ قِيلَا فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَيَنْبَنِي حِينَئِذٍ عَلَى الْمُقَابَلَةِ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَهْجُمُ وَيُصَلِّي وَيَعْبُدُ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يُصَلِّي بَلْ يَشْتَغِلُ بِتَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ إذْ الْفَرْضُ فِيهَا أَنَّ هُنَاكَ مَنْ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ فِي الْأَدِلَّةِ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ كَمَا عَرَفْت بِخِلَافِ الْأُولَى إذْ الْفَرْضُ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَارِفٌ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَلَا يَنْبَغِي حِينَئِذٍ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي وَيُعِيدُ حَرَّرَهُ انْتَهَى. (فَرْعٌ) لَوْ سَافَرَ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى أُخْرَى قَرِيبَةٍ بِحَيْثُ يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَالْحَضَرِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُسَافِرِ أَصْحَابُ الْخِيَامِ وَالنُّجْعَةِ إذَا قَلُّوا وَكَذَا مَنْ قَطَنَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْ بَادِيَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِمَا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُ بِالْأَدِلَّةِ) أَيْ لَا يُوجَدُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَثُرَ أَيْ وُجِدَ وَلَوْ وَاحِدًا؛ لِأَنَّ بِهِ يَسْقُطُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْبِ جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِيهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ الصَّلَاةِ وُجُودُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ قَوِيَّةٍ تَحْصُلُ فِي قَصْدِهِ لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَثُرَ كَرَكْبِ الْحَاجِّ إلَخْ) ضَابِطُ الْكَثْرَةِ أَنْ تَسْهُلَ مُرَاجَعَةُ عَارِفٍ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَضَابِطُ الْقِلَّةِ أَنْ لَا تَسْهُلَ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ وَامْتَنَعَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ إلَخْ) الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا فِي الْجِهَةِ أَوْ التَّيَامُنِ أَوْ التَّيَاسُرِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ قَلَّدَ غَيْرَهُ أَوْ لَا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا فَهَذِهِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَيَقَّنَ خَطَأً مُعَيَّنًا) التَّعْقِيبُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْفَاءِ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَأَمَّا التَّرْتِيبُ فَهُوَ قَيْدٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَعَادَ وُجُوبًا) أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ الْآنَ أَوْ نَقُولُ مَعْنَى أَعَادَ وُجُوبًا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَلَكِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الصَّلَاةِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْمُتَحَيِّرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَأَعَادَ وُجُوبًا أَيْ تَرَتَّبَ الْقَضَاءُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَى وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ لِلْمُعَادَةِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ لَهَا ثَانِيًا وَيُفَرَّقُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ لَمَّا اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ كَانَ فِي الْإِعَادَةِ هُنَا فَائِدَةٌ فَعَلَيْهِ لَمْ يُصَادِفْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَتَصِحُّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَجْزِهِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَانَ فَسَادُ الْأُولَى أَنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ الثَّانِيَةُ بِخِلَافِ إعَادَةِ التَّيَمُّمِ، فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا مَعَ كَوْنِهَا نَفْلًا؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيمَا يَأْمَنُ مِنْ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ فَلَا يَأْمَنُ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْإِعَادَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى جِهَةٍ يَظْهَرُ لَهُ فِيهَا الصَّوَابُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا الْمُفَسِّرَةِ بِفِعْلٍ بِقَيْدِ تَعَلُّقِ الْخَطَإِ بِهِ أَيْ الْخَطَإِ فِي فِعْلٍ يَأْمَنُ مِثْلَ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِقَيْدِهِ وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي الْعَائِدِ لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ فَالْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْخَطَإِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَقَوْلُهُ فِي الْإِعَادَةِ أَلْ فِيهِ عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ فَالرَّابِطُ مَأْخُوذٌ مِنْهَا اهـ (قَوْلُهُ: اسْتَأْنَفَهَا) أَيْ اسْتَقَرَّ اسْتِئْنَافُهَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا إذَا تَيَقَّنَ الصَّوَابَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ الصَّوَابِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ حَيْثُ قَالُوا لَا يَقْضِي بِالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ فِيهِ الْفَرْضُ بِتَيَمُّمِهِ قُلْنَا لَا إشْكَالَ وَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا اسْتَقَرَّ وُجُوبُ اسْتِئْنَافِهَا فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا بَعْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَإِ ظَنُّهُ) وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَاتِنِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُ الثِّقَةِ عَنْ مُعَايَنَةٍ) وَيَدْخُلُ

стр. 326

(، وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) ثَانِيًا (عَمِلَ بِالثَّانِي) لِأَنَّهُ الصَّوَابُ فِي ظَنِّهِ (وَلَا إعَادَةَ) لِمَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يَنْقُصُ بِالِاجْتِهَادِ وَالْخَطَأِ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِهِ) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ (فَلَا إعَادَةَ) لَهَا لِذَلِكَ، وَلَا يَجْتَهِدُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ جِهَةً. (بَابُ صِفَةِ) أَيْ: كَيْفِيَّةِ (الصَّلَاةِ) ــ [حاشية الجمل] فِيهِ الْمِحْرَابُ الْمُعْتَمَدُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) أَيْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ فِيهَا (وَقَوْلُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ فِيهَا إذَا تَرَجَّحَ الثَّانِي وَإِلَّا اسْتَمَرَّ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَمَا هُنَا تَصْحِيحَ الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي كَمَا لَوْ فَرَضَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَمِلَ بِالثَّانِي) وَلَا إعَادَةَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً مَكَثُوا يُصَلُّونَ فِي قَرْيَةٍ إلَى مِحْرَابٍ بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ شَخْصٌ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ فِي الْقِبْلَةِ انْحِرَافًا كَثِيرًا فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ إعَادَةُ مَا صَلَّوْهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ أَمْ لَا وَهُوَ أَنَّهُمْ إنْ تَيَقَّنُوا الْخَطَأَ فِي وَضْعِ الْمِحْرَابِ الَّذِي كَانُوا يُصَلُّونَ إلَيْهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِكُلِّ مَا صَلَّوْهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنُوا ذَلِكَ وَلَا ظَنُّوا خِلَافَهُ فَلَا إعَادَةَ لِشَيْءٍ مِمَّا صَلَّوْهُ وَيَسْتَمِرُّونَ عَلَى حَالِهِمْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ تَطَاوُلِ الْأَيَّامِ مَعَ كَثْرَةِ الطَّارِقِينَ لِلْمَحَلِّ أَنَّهُ عَلَى الصَّوَابِ وَأَنَّ الْمُخْبِرَ لَهُمْ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَإِنْ تَرَجَّحَ بِدَلِيلٍ غَيْرِ قَطْعِيٍّ كَإِخْبَارِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عَمِلُوا بِالثَّانِي وَلَا إعَادَةَ لِمَا صَلُّوهُ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ لِمَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ) مِنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِجِهَةٍ إلَّا إذَا كَانَ دَلِيلُهَا أَرْجَحَ وَأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالثَّانِي فِي الصَّلَاةِ وَاسْتِمْرَارُ صِحَّتِهَا إذَا ظَنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا لِظُهُورِ الْخَطَأِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُظَنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا بَطَلَتْ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوَابِ عَلَى قُرْبٍ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا إعَادَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَجْتَهِدُ إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً) أَيْ وَلَا جِهَةً وَقَوْلُهُ وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ جِهَةً أَيْ وَلَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً. وَالْمُرَادُ بِمِحْرَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى إلَيْهِ وَلَوْ بِالْآحَادِ اهـ خَضِرٌ لَا الْمِحْرَابُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ مَحَارِيبُ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْيَسَارُ بِالْفَتْحِ الْجِهَةُ وَالْيَسْرَةُ بِالْفَتْحِ أَيْضًا مِثْلُهُ وَقَعَدَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَيَمِينًا وَيَسَارًا وَفِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَالْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَالْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ الْمَوْثُوقِ بِهَا بِأَنْ نَشَأَ بِهَا قُرُونٌ أَيْ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَسَلِمَتْ مِنْ الطَّعْنِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ نَصْبُهَا بِحَضْرَةِ جَمْعٍ عَارِفِينَ بِسِمَةِ الْكَوَاكِبِ وَالْأَدِلَّةِ، وَخَرَجَ بِالْمَوْثُوقِ بِهَا مَحَارِيبُ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَمْ يَنْشَأْ بِهَا قُرُونٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ خَرِبَةٌ لَا يَدْرِي بَانِيهَا أَوْ طَرِيقٌ لَمْ يَكُنْ مُرُورُ النَّاسِ بِهِ أَكْثَرُ وَمَحَارِيبُ طُعِنَ فِيهَا كَمَحَارِيبِ الْقَرَافَةِ وَنَحْوِهَا وَأَرْيَافِ مِصْرَ فَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهَا وَمِحْرَابُ الْجَامِعِ الطُّولُونِيِّ مُنْحَرِفٌ جِدًّا وَقَوْلُهُ جِهَةً أَيْ وَيَجْتَهِدُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً لِاسْتِحَالَةِ الْخَطَإِ فِي الْجِهَةَ دُونَهُمَا، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ الصَّوَابَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ فِي نَحْوِ قِبْلَةِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالشَّامِ وَجَامِعِ مِصْرَ الْعَتِيقِ الْمُسَمَّى بِجَامِعِ عَمْرٍو جَائِزًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْصِبُوهَا إلَّا عَنْ اجْتِهَادٍ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ بِعَدَمِ انْحِرَافٍ، وَإِنْ قَلَّ. (فَائِدَةٌ) قِيلَ إنَّ نَاصِبَ قِبْلَةِ الْبَصْرَةِ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بِالْغَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ، وَنَاصِبَ قِبْلَةِ الْكُوفَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَنَاصِبَ قِبْلَةِ مِصْرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: جِهَةً) أَيْ وَيَجْتَهِدُ فِيهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً أَيْ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَلْ قَالَ لَا قَائِلَ بِالْوُجُوبِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ يَجِبُ، وَفِي الْخَادِمِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَجْتَهِدْ أَمَّا لَوْ اجْتَهَدَ فَظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ ظَنًّا أَوْ قَطْعًا فَلَا يَسُوغُ لَهُ التَّقْلِيدُ قَطْعًا أَيْ تَقْلِيدُ تِلْكَ الْمَحَارِيبِ اهـ سم. [بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ] اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُرَكَّبَاتِ وَكُلُّ مُرَكَّبٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَلٍ أَرْبَعٍ يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ بِهَا: عِلَّةٍ مَادِّيَّةٍ وَفَاعِلِيَّةٍ وَغَائَيَّةٍ وَصُورِيَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِالْكَيْفِيَّةِ هُنَا الْعِلَّةُ الصُّورِيَّةُ أَيْ: الْهَيْئَةُ الْخَارِجِيَّةُ فَتَكُونُ إضَافَةُ الصِّفَةِ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ إلَى كُلِّهِ إذْ الصَّلَاةُ كُلٌّ كَمَا عَلِمْت وَبَعْدَ ذَلِكَ يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةَ فِي الْبَابِ بَلْ بَيَّنَ مَا تَنْشَأُ عَنْهُ وَهُوَ الْعِلَّةُ الْمَادِّيَّةُ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ وَيُقَالُ بَابُ مُلَابَسَاتِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُلَابَسَاتُ أَعَمَّ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَالْمُرَادُ ذَلِكَ الْأَعَمُّ فَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ تَشْتَمِلُ أَيْ تُلَابِسُ فَالْمُرَادُ بِالِاشْتِمَالِ الْمُلَابَسَةُ وَالتَّعَلُّقُ اهـ. شَيْخُنَا، وَالصِّفَةُ مَصْدَرُ وَصَفْت الشَّيْءَ صِفَةً وَوَصْفًا إذَا كَشَفْت وَأَجْلَيْت شَأْنَهُ قِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَصْفِ وَالصِّفَةِ لُغَةً وَالْمُتَكَلِّمُونَ فَرَّقُوا فَجَعَلُوا الْوَصْفَ مَا قَامَ بِالْوَاصِفِ وَالصِّفَةَ مَا قَامَ بِالْمَوْصُوفِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْهُمَامِ ثُبُوتَ

стр. 327

وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ تُسَمَّى أَرْكَانَهَا وَعَلَى سُنَنٍ يُسَمَّى مَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ مِنْهَا بَعْضًا ــ [حاشية الجمل] هَذَا الْفَرْقِ لُغَةً أَيْضًا؛ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْوَصْفَ مَصْدَرُ وَصَفَهُ إذَا ذَكَرَ مَا فِيهِ وَالصِّفَةُ هِيَ مَا فِيهِ وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يُطْلَقَ الْوَصْفُ وَيُرَادَ بِهِ الصِّفَةُ وَبِهَذَا انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ لِلْمُتَكَلِّمِينَ التَّخْصِيصُ؛ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْدَرٌ يَصِحُّ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ عَلَى أَنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَهِيَ هُنَا بِمَعْنَى الْكَيْفِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى فَرْضٍ وَسُنَّةٍ لِاشْتِمَالِ الْبَابِ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا الْأَوْصَافُ النَّفْسِيَّةُ لَهَا وَهِيَ الْأَجْزَاءُ الْفِعْلِيَّةُ الصَّادِقَةُ عَلَى الْخَارِجِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَجْزَاءُ الْهَوِيَّةِ مِنْ الْقِيَامِ الْجُزْئِيِّ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَتَدَبَّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا تُطْلَقُ الصِّفَةُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ وَعَلَى الْأَمْرِ الْقَائِمِ بِالذَّاتِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الِانْفِكَاكَ وَعَلَى الَّذِي يَقْبَلُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ اهـ. غَزِّيٌّ. مِثَالُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَاَلَّذِي يَقْبَلُ كَالصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا الصِّفَةُ تُطْلَقُ بِمَعَانٍ مِنْهَا الْمُشْتَقُّ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّحْوِيِّينَ الصِّفَةُ مَا دَلَّ عَلَى ذَاتٍ مُبْهَمَةٍ بِاعْتِبَارِ حَدَثٍ مُعَيَّنٍ، وَمِنْهَا النَّعْتُ، وَمِنْهَا الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالذَّاتِ، وَمِنْهَا الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالنَّفْسِ فَلِهَذَا قَالَ أَيْ: كَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَفَسَّرَ الصِّفَةَ بِالْكَيْفِيَّةِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ اسْمٌ لِمَا زَادَ عَلَى الشَّيْءِ كَالْبَيَاضِ وَالْكَيْفِيَّةُ أَعَمُّ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَيْ كَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا الْكَيْفِيَّةُ انْتَهَتْ اهـ عَمِيرَةُ. أَقُولُ غَرَضُهُ مِنْ سَوْقِهَا الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ تَفْسِيرَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِنَّمَا فَسَّرَهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ إمَّا مِنْ قَبِيلِ الْكَمِّ وَإِمَّا مِنْ قَبِيلِ الْكَيْفِ كَالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ فَاخْتَارَ كَالشَّارِحِ الثَّانِيَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَوْ عَمَّمَهَا الْمُصَنِّفُ فِي قِسْمَيْهَا فَقَالَ أَيْ: كَيْفِيَّتِهَا وَكَمِيَّتِهَا لَكَانَ أَظْهَرَ؛ لِأَنَّهُ عَدَدُ أَرْكَانِهَا أَيْضًا وَكَانَ يَسْتَغْنِي عَنْ التَّوْطِئَةِ لِذِكْرِ الْعَدَدِ بِقَوْلِهِ وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ إلَخْ. إلَّا أَنْ يُقَالَ اقْتَصَرَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا الْمُعْظَمُ وَمَا عَدَاهَا فَذَكَرَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَا الْقَصْدِ الذَّاتِيِّ وَفِيهِ بُعْدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ. ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: صِفَةُ الصَّلَاةِ قَالَ: الْأَكْمَلُ الصِّفَةُ وَالْوَصْفُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ الْوَاوِ كَالْوَعْدِ وَالْعِدَةِ، قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ أَيْ: فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ صِفَةُ الصَّلَاةِ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ لِلصَّلَاةِ بِأَرْكَانِهَا وَعَوَارِضِهَا قَالَ شَيْخُنَا الْغُنَيْمِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالْإِضَافَةُ شِبْهُ إضَافَةِ الْجُزْءِ إلَى الْكُلِّ؛ لِأَنَّ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ كَالْجُزْءِ مِنْهَا كَحُمْرَةِ الْوَرْدِ وَعِنْدِي فِيهِ شُبْهَةٌ وَهِيَ أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِالذِّكْرِ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ لَا نَفْسَهَا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ مَاهِيَّةُ الصَّلَاةِ وَمِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ أَعَمُّ فِي نَفْسِهَا مِنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهِمْ شَجَرُ أَرَاكٍ وَرُبَّمَا أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذِهِ الْإِضَافَةِ أَنَّهَا إضَافَةٌ بَيَانِيَّةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْكَافِيَةِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت السُّيُوطِيّ ذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ لَيْسَتْ بَيَانِيَّةً وَلَا عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفٍ، وَلَا مَحْضَةً بَلْ هِيَ إمَّا غَيْرُ مَحْضَةٍ أَوْ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْمَحْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَإِضَافَةُ الصَّلَاةِ لَيْسَتْ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى مُرَادِفِهِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَالْكَيْفِيَّةَ غَيْرُ الْمُكَيَّفِ اهـ مُلَخَّصًا وَفِيهِ بَحْثٌ لِشَيْخِنَا فَلْيُرَاجَعْ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا عج. (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْكَيْفِيَّةُ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ حَقِيقَةً لِلْأَرْكَانِ خَاصَّةً وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا كَفَاهُ وَكَانَتْ صَلَاةً حَقِيقَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ تَشْتَمِلُ إلَخْ) يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَعَلَى شُرُوطٍ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ لَيْسَتْ جُزْءًا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَجُوزُ بِالِاشْتِمَالِ عَلَى التَّعَلُّقِ وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الرُّكْنُ وَالشَّرْطُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيَتَعَلَّقُ بِهَا أُمُورٌ بَعْضُهَا يُسَمَّى أَرْكَانًا إلَخْ أَوْ يُقَالُ: إنَّ هَيْئَةَ الشَّيْءِ قَدْ تُسَمَّى جُزْءًا مِنْهُ كَالتَّرْتِيبِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى جُزْءًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِهِ تَشْتَمِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى وَاجِبٍ وَيَنْقَسِمُ لِدَاخِلٍ فِي مَاهِيَّتِهَا وَيُسَمَّى رُكْنًا وَلِخَارِجٍ عَنْهَا وَيُسَمَّى شَرْطًا وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي، وَعَلَى مَنْدُوبٍ وَيَنْقَسِمُ أَيْضًا لِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَيُسَمَّى بَعْضًا لِتَأَكُّدِ شَأْنِهِ بِالْجَبْرِ لِشَبَهِهِ بِالْبَعْضِ حَقِيقَةً وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلِمَا لَا يُجْبَرُ وَيُسَمَّى هَيْئَةً وَهُوَ مَا عَدَا الْأَبْعَاضِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ أَيْ: عَنْ هَذَا التَّفْصِيلِ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَيُقَالُ مَا شُرِعَ لِلصَّلَاةِ إنْ وَجَبَ لَهَا فَشَرْطٌ أَوْ فِيهَا فَرُكْنٌ أَوْ سُنَّ وَجُبِرَ فَبَعْضٌ وَإِلَّا فَهَيْئَةٌ وَشُبِّهَتْ الصَّلَاةُ بِالْإِنْسَانِ فَالرُّكْنُ كَرَأْسِهِ وَالشَّرْطُ كَحَيَاتِهِ وَالْبَعْضُ كَأَعْضَائِهِ وَالْهَيْئَاتُ كَشَعْرِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَشُبِّهَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ هَذِهِ

стр. 328

وَمَا لَا يُجْبَرُ هَيْئَةً وَعَلَى شُرُوطٍ تَأْتِي فِي بَابِهَا. (أَرْكَانُهَا) ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ هَيْئَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ وَفِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا أَرْكَانًا وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ وَبِعَدِّ الْمُصَلِّي رُكْنًا عَلَى قِيَاسِ عَدِّ الصَّائِمِ وَالْعَاقِدِ فِي الصَّوْمِ وَالْبَيْعِ رُكْنَيْنِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَحَدُهَا. (نِيَّةٌ) لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ ــ [حاشية الجمل] حِكْمَةٌ لِتَقْسِيمِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إلَى الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي م ر فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ الرُّكْنُ كَالشَّرْطِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيُفَارِقُهُ بِمَا مَرَّ أَيْ: مِنْ أَنَّ الرُّكْنَ دَاخِلٌ فِيهَا وَالشَّرْطَ خَارِجٌ عَنْهَا، وَبِأَنَّ الشَّرْطَ مَا اُعْتُبِرَ فِي الصَّلَاةِ بِحَيْثُ يُقَارِنُ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ وَالرُّكْنُ مَا اُعْتُبِرَ فِيهَا لَا بِهَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَرِدُ الِاسْتِقْبَالُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ حَقِيقَةً هُوَ حَاصِلٌ فِي غَيْرِهِمَا عُرْفًا مَعَ أَنَّهُ بِبَعْضٍ مُقَدَّمُ الْبَدَنِ حَاصِلٌ حَقِيقَةً أَيْضًا وَشَمِلَ هَذَا التَّعْرِيفُ الْمَتْرُوكَ كَتَرْكِ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنْ صَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُمَا مُبْطِلَانِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى شُرُوطٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ لَوْ أَرَادَ بِالصِّفَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ لَتَرْجَمَ لِلشُّرُوطِ بِفَصْلٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمَّا تَرْجَمَ لَهُ بِبَابٍ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ كَوْنَ الشَّرْطِ الْخَارِجِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَيْفِيَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ تَأْتِي فِي بَابِهَا) وَهِيَ دُخُولُ الْوَقْتِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالسَّتْرُ وَالطَّهَارَتَانِ وَيُضَافُ إلَيْهَا سَادِسٌ وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَسَابِعٌ وَهُوَ مَعْرِفَةُ فَرْضِهَا مِنْ نَفْلِهَا عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ أَنَّهَا تِسْعَةٌ مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ وَالتَّوَجُّهُ وَالسَّتْرُ وَالْعِلْمُ بِكَيْفِيَّتِهَا وَطُهْرُ حَدَثٍ وَطُهْرُ نَجَسٍ وَتَرْكُ نُطْقٍ وَتَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ وَتَرْكُ مُفْطِرٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذِهِ الْبَاءَ سَبَبِيَّةٌ. وَعِبَارَةُ حَجّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ إلَخْ انْتَهَتْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَقَوْلُهُ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الرُّكُوعُ وَالِاعْتِدَالُ وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ. مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَجَعَلَهَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ لِلرُّكْنِ) أَيْ: فِي الْوُجُوبِ اهـ شَيْخُنَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ عَنْ الْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا يُوجِبُ الْإِتْيَانَ بِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ فِي طُمَأْنِينَةِ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَجَبَ التَّدَارُكُ بِأَنْ يَعُودَ لِلِاعْتِدَالِ فَوْرًا وَيَطْمَئِنَّ فِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّدَارُكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ وَبِوُجُوبِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا هَيْئَةٌ غَيْرُ تَابِعَةٍ بَلْ مَقْصُودَةٌ وَبُنِيَ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ الْخِلَافِ مَعْنَوِيًّا وَقَاسَ ذَلِكَ عَلَى الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَفِيهَا مِنْ أَصْلِهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ حَيْثُ يُؤَثِّرُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَرَدَّ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَبَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا الشَّكَّ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ حُرُوفَ الْفَاتِحَةِ لَيْسَتْ صِفَةً تَابِعَةً لِلْمَوْصُوفِ كَالطُّمَأْنِينَةِ بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْجُزْءُ لَيْسَ تَابِعًا لِلْكُلِّ، وَقَدْ يُقَالُ: كَانَ الْقِيَاسُ تَنْزِيلَ الْهَيْئَةِ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ بِالْأَوْلَى اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ وَبِعَدِّ الْمُصَلِّي رُكْنًا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا قَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْفَاعِلَ إنَّمَا جُعِلَ رُكْنًا فِي الْبَيْعِ نَظَرًا لِلْعَقْدِ الْمُتَرَتِّبِ وُجُودَهُ عَلَيْهِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا كَانَ التَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ؛ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ عَنْهُ وَفِي الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّتَه غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا تُتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةُ تُوجَدُ خَارِجًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا اهـ شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ: وَلِهَذَا كَانَ التَّحْقِيقُ إلَخْ. كَذَا فِي حَجّ قَالَ: فَإِنْ قُلْت: قِيَاسٌ عَدَّهُ شَرْطًا ثُمَّ عَدَّهُ هُنَا شَرْطًا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ قُلْت: الشَّرْطُ هُنَا غَيْرُهُ ثُمَّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ انْتَهَى وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّتَه غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ مِثْلُهُ فِي ابْنِ حَجَرٍ قَالَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ الْمَخْصُوصُ بِمَعْنَى كَفِّ النَّفْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ وَالْكَفُّ الْمَذْكُورُ فِعْلٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأَصْلِ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا فِيهِ حَيْثُ قَالُوا: إذْ الْفِعْلُ الْمُكَلَّفُ بِهِ الْفِعْلُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَمَثَّلُوهُ بِالْهَيْئَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالصَّلَاةِ وَبِالْإِمْسَاكِ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ لَا بِمَعْنَى إيقَاعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرَحَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْرِيفِ الْحُكْمِ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ) الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ ﵊ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَهَذَا لَا يُنْتِجُ كَوْنَهَا رُكْنًا بِخُصُوصِهِ إنَّمَا يُنْتِجُ كَوْنَ النِّيَّةِ وَاجِبَةً فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا كَوْنُهَا رُكْنًا فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ قَالَ: وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُهَا فِي جَمِيعِهَا فَكَانَتْ رُكْنًا كَالتَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَتْ فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ زَادَ قَوْلَهُ وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ إلَخْ لِأَجْلِ

стр. 329

وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ. (بِقَلْبٍ) فَلَا يَكْفِي النُّطْقُ مَعَ غَفْلَتِهِ وَلَا يَضُرُّ النُّطْقُ بِخِلَافِ مَا فِيهِ كَأَنْ نَوَى الظُّهْرَ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهَا. (لِفِعْلِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ وَلَوْ نَفْلًا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ فِعْلِهَا؛ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ وَهِيَ هُنَا مَا عَدَا النِّيَّةَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى. (مَعَ تَعْيِينِ ذَاتِ وَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ) كَصُبْحٍ وَسُنَّتِهِ ــ [حاشية الجمل] إنْتَاجِ الرُّكْنِيَّةِ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ بِقَلْبِ مُتَعَلِّقٌ بِخَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ قَوْلَهُ بِقَلْبٍ يَقْتَضِي أَنَّ النِّيَّةَ قَدْ تَكُونُ بِالْقَلْبِ، وَقَدْ تَكُونُ بِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالْقَلْبِ؛ لِأَنَّهَا الْقَصْدُ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِقَلْبِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ إذْ النِّيَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقُيُودِ بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ وَأَيْضًا ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَشْتَرِطُ اللَّفْظَ فِيهَا لَا يُقَالُ يُنَافِي هَذَا جَعْلَ قَوْلِهِ فَلَا يَكْفِي النُّطْقُ إلَخْ. مُفَرَّعًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ مَعَ قَيْدِهِ وَتَفْرِيعُهُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا يَضُرُّ النُّطْقُ إلَخْ. مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَيْدِ وَحْدَهُ وَهُوَ بَيِّنٌ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهَا) أَيْ: أَوْ تَعَمَّدَ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي الْقَلْبِ وَمَا وَقَعَ قَبْلَ التَّحَرُّمِ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يُتَوَهَّمُ الْبُطْلَانُ بِذِكْرِهِ اهـ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْعَصْرِ وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَهُ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ وَقَصَدَ مَا نَوَاهُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِفِعْلِهَا) لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا إلَخْ بَلْ هِيَ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ إلَى كُلِّهِ؛ إذْ الْفِعْلُ عِلَّةٌ مَادِّيَّةٌ لِلصَّلَاةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُرَكَّبَاتِ فَالْمُرَادُ إيقَاعُ تِلْكَ الْحَقِيقَةِ وَتَحْصِيلُهَا فِي الْخَارِجِ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ يُوجَدُ خَارِجُهَا كَالْقِيَامِ أَوْ لَا؟ يُوجَدُ كَالرُّكُوعِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْوِي هَذَا الْفِعْلَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صَلَاةٌ فَقَوْلُهُ بَعْدُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ فِعْلِهَا أَيْ عَنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا صَلَاةً وَإِنْ لَمْ يَغْفُلْ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ. هَذَا هُوَ الْمُرَادُ انْتَهَى شَيْخُنَا، فَإِنْ قُلْت النِّيَّةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لِفِعْلِهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ جَرَّدَ النِّيَّةَ عَنْ بَعْضِ مَعْنَاهَا وَهُوَ الْفِعْلُ اهـ شَيْخُنَا ح ف أَيْ: وَأَرَادَ بِهَا مُطْلَقَ الْقَصْدِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَفْلًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا؛ لِأَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ أَصْلَ النِّيَّةِ فِي النَّفْلِ فِيهِ خِلَافٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ اهـ ز ي اهـ ع ش وَمُرَادُهُ بِالنَّفْلِ مَا يَشْمَلُ الْمُطْلَقَ وَغَيْرَهُ. (قَوْلُهُ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ السُّجُودِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُوجَدُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ إلَخْ) مِثْلُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَنَحْوُهُمَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْفِعْلِ وَأَنَّثَهُ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ رَدٌّ لِمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ شَرْطٌ؛ إذْ الرُّكْنُ مَا كَانَ دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ وَبِفَرَاغِ النِّيَّةِ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَجَوَابُهُ أَنَّا نَتَبَيَّنُ بِفَرَاغِهَا دُخُولَهُ فِيهَا بِأَوَّلِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ فَتَكُونُ خَارِجَةً عَنْهَا وَإِلَّا لَتَعَلَّقَتْ بِنَفْسِهَا وَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى قَالَ وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ رُكْنِيَّتُهَا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَتَعَلَّقُ بِمَا عَدَاهَا مِنْ الْأَرْكَانِ أَيْ: لَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ كُلُّ صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ وَلَا تُؤَثِّرُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا وَبِغَيْرِهَا كَالْعِلْمِ وَالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فَتُحَصِّلُ نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا انْتَهَتْ. (فَائِدَةٌ) الْعِبَادَاتُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا النِّيَّةُ تَنْقَسِمُ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ إلَى أَقْسَامٍ مِنْهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالزَّكَاةُ لَا تُشْتَرَطُ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا فِي الزَّكَاةِ وَمِنْهَا مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَالْجُمُعَةُ مِنْهَا وَمِنْهَا عَكْسُهُ وَهُوَ الصَّوْمُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْكِتَابِ ثَمَّ خِلَافَهُ، وَمِنْهَا عِبَادَةٌ لَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ بَلْ يَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَإِذَا نَوَى فَرْضَهُ لَمْ يَكْفِ اهـ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى) وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِيَّةٍ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَهَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَنْوِي كُلَّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: يَنْوِي الْمَجْمُوعَ أَيْ: يُلَاحِظُ مَجْمُوعَ الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُمْكِنُ أَنْ تُنْوَى بِأَنْ تُلَاحَظَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى أَيْ: لَا تَجِبُ نِيَّتُهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُلَاحِظَ النِّيَّةَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُلَاحِظَ أَنَّ النِّيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا وَبِغَيْرِهَا كَالْعِلْمِ وَحِينَئِذٍ تَصِيرُ مُحَصِّلَةً لِنَفْسِهَا وَغَيْرِهَا كَالشَّاةِ مِنْ أَرْبَعِينَ تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ أَيْ: مُلَاحَظَةُ هَذَا الْقَدْرِ اهـ ح ل مَعَ إيضَاحٍ. (قَوْلُهُ كَصُبْحٍ وَسُنَّتِهِ) هَذَانِ مِثَالَانِ

стр. 330

لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ صَلَاةِ الْوَقْتِ. (وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ فِيهِ) أَيْ: فِي الْفَرْضِ وَلَوْ كِفَايَةً أَوْ نَذْرًا لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ الْمُعَادَةَ نَظَرًا لِأَصْلِهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِيهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ بَلْ صَوَّبَهُ قَالَ: إذْ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ وَصَلَاتُهُ لَا تَقَعُ فَرْضًا وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ ــ [حاشية الجمل] لِذَاتِ الْوَقْتِ وَمِثَالُ ذَاتِ السَّبَبِ كَالْكُسُوفِ وَمِنْ الْأَوَّلِ سُنَّةُ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةُ أَوْ الْبَعْدِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْمُؤَكَّدَةَ وَهُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ قَبْلَ الْقَبْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يُعَيَّنُ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ تَعْيِينُ عِيدِ الْفِطْرِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِالْأَضْحَى وَلَوْ أَطْلَقَ فِي الْقَبْلِيَّةِ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ حُمِلَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْمُؤَكَّدَتَيْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَصُبْحٍ وَسُنَّتِهِ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكُسُوفٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الصُّبْحِ صَلَاةُ الْغَدَاةِ أَوْ صَلَاةُ الْفَجْرِ لِصِدْقِهِمَا عَلَيْهَا وَفِي إجْزَاءِ نِيَّةِ صَلَاةٍ يَثُوبُ فِي أَذَانِهَا أَوْ يَقْنُتُ فِيهَا أَبَدًا عَنْ نِيَّةِ الصُّبْحِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوْجَهُ الْإِجْزَاءُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ نِيَّةَ صَلَاةٍ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لَهَا عِنْدَ تَوَفُّرِ شُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ: نَوَيْت أُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ سُنَّةَ الصُّبْحِ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ الْوَجْهُ الصِّحَّةُ وَقَوْلُهُ: سُنَّةَ الصُّبْحِ، بَيَانٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفَجْرِ أَنَّهُ لِلْفَرْضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا) وَهُوَ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ صَلَاةُ الْوَقْتِ) أَيْ الْمُطْلَقِ الصَّادِقِ بِكُلِّ الْأَوْقَاتِ اهـ شَيْخُنَا. ١ - (قَوْلُهُ أَوْ نَذْرًا) وَفِي الذَّخَائِرِ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمَنْذُورِ بِالنَّذْرِ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَجِبُ إسْقَاطُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُصَلِّيَ الظُّهْرِ مَثَلًا إذَا قَصَدَ فِعْلَهَا وَعَيَّنَهَا بِكَوْنِهَا ظُهْرًا تَمَيَّزَتْ بِذَلِكَ عَنْ سَائِرِ النَّوَافِلِ بِحَيْثُ لَا تَصْدُقُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَكَيْفَ يُعَلِّلُ اشْتِرَاطَ الْفَرْضِيَّةِ مَعَ ذَلِكَ بِالتَّمْيِيزِ عَنْ النَّفْلِ؟ لَا يُقَالُ: مُرَادُهُ بِالنَّفْلِ الْمُعَادَةُ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: يَمْنَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي الْبِرْمَاوِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لِلصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ وَقَوْلُهُ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ تَعْلِيلٌ لِغَيْرِهَا وَيَكُونُ التَّعْلِيلُ عَلَى التَّوْزِيعِ وَيُطَابِقُهُ قَوْلُهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ إلَخْ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَرِدُ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَعْيِينِ ذَاتِ الْوَقْتِ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهَا ذَاتَ وَقْتٍ كَذَا وَمَنْ تَعَرَّضَ لِلظُّهْرِ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا مُرَادُهُ كَوْنُهَا ذَاتَ هَذَا الْوَقْتِ وَهِيَ حِينَئِذٍ صَادِقَةٌ بِالْفَرْضِ وَتَوَابِعِهِ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَيَكُونُ التَّعْلِيلُ مُتَعَيِّنًا وَمَنْشَأُ هَذَا الْإِيرَادِ فَهِمَ قَائِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ الَّتِي تَعَرَّضَ لَهَا مَا هُوَ عَلَمٌ عَلَى الْفَرْضِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا عَرَفْت تَأَمَّلْ مُنَصَّفًا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَوَابَ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي بَابِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ حَيْثُ قَالَ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الزَّكَاةِ: لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ كَالْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَقَدْ كَتَبَ عَلَيْهِ هُنَاكَ بَعْضَ الْحَوَاشِي، قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ أَيْ بِكَوْنِهَا لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ يَقَعُ عَلَى الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَالْمُرَادُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ صَاحِبَةُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ سُنَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْفَرِيضَةِ تَأَمَّلْ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ) أَيْ فَالْغَرَضُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا التَّمْيِيزُ وَإِمَّا بَيَانُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ لَا تَمْيِيزُهُ عَنْ غَيْرِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) عِبَارَةُ هَذَا الشَّرْحِ ثُمَّ وَيَنْوِي الْفَرْضَ وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً اهـ أَيْ الْمَقْصُودُ هُوَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ النَّاوِي لَكِنَّ قَوْلَهُ أَنَّهُ يَنْوِي يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُلَاحِظَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: لَا إعَادَتَهَا فَرْضًا أَوْ أَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ اهـ أَيْ: فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كُتُبُنَا عَلَى هَذَا ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُلَاحَظَةُ مَا ذُكِرَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْفَرْضِ وَقَوْلُهُ بَلْ صَوَّبَهُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي أَيْ: وَهُوَ قَوْلُهُ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فَرْضٌ فِي الْأَصْلِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ وَوُجُوبُهَا فِي الْمُعَادَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ؛ إذْ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرِيضَةَ) هَذَا يَقْتَضِي امْتِنَاعَ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَلَاعُبٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِهَا وَعَدَمِهِ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ حَيْثُ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَنْ لَا يُرِيدَ أَنَّهُ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ بِحَيْثُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَإِنَّمَا يَنْوِي بِالْفَرْضِ بَيَانَ الْحَقِيقَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ يُطْلَقُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفَرْضِيَّةُ نَظَرًا لِلْوَقْتِ الَّذِي أَعَادَهَا فِيهِ أَمْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إعَادَةٌ لِمَا سَبَقَ وَهُوَ كَانَ نَفْلًا فِيهِ نَظَرٌ فَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ

стр. 331

مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ لِحُصُولِهِ بِهَا، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ وَالْإِحْرَامَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالِاسْتِخَارَةَ وَعَلَيْهِ تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ. (وَسُنَّ نِيَّةُ نَفْلٍ فِيهِ) أَيْ: فِي النَّفْلِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ لِلُزُومِ النَّفْلِيَّةِ لَهُ ــ [حاشية الجمل] الْمَذْكُورَةِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا فِي حَقِّهِ لَا بِالْأَصْلِ وَلَا بِالْحَالِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِوُقُوعِ صَلَاتِهِ نَفْلًا أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: نَوَيْت أُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا نَفْلًا الصِّحَّةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَاحَظَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَأَمَّا الْحَائِضُ وَالْمَجْنُونُ فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ قَضَائِهِمَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ فِي حَقِّهِمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّبِيِّ بِأَنَّهُمَا مِنْ حَيْثُ السِّنُّ كَانَا مَحَلًّا لِلتَّكْلِيفِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ وَتَجِبُ فِي الْمُعَادَةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِيَامُ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمُحَاكَاةُ وَهِيَ بِالْقِيَامِ حِسِّيٌّ ظَاهِرٌ وَبِالنِّيَّةِ قَلْبِيٌّ خَفِيٌّ وَالْمُحَاكَاةُ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْأَوَّلِ فَوَجَبَ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ لِفِعْلِهَا أَيْ الصَّلَاةِ الصَّادِقَةِ بِالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ زَادَ فِي الْمُوَقَّتِ وَذِي السَّبَبِ شَيْئًا وَزَادَ فِي الْفَرْضِ شَيْئًا وَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لِحُصُولِهِ بِهَا) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا النَّاسُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لِحِفْظِ الْإِيمَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصُّوفِيَّةِ هَلْ يَنْوِي بِهِمَا حِفْظَ الْإِيمَانِ أَوْ يَكْتَفِي بِفِعْلِ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ تَعْيِينُ نِيَّتِهِمَا كَغَيْرِهِمَا مِنْ ذَوَاتِ السَّبَبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذِي السَّبَبِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَالْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ وَالطَّوَافُ وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ وَسُنَّةُ الزَّوَالِ وَصَلَاةُ الْغَفْلَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِهِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلسَّفَرِ وَالْمُسَافِرُ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ فِي الْأُولَى وَالْإِحْيَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ نُقِلَ فِي الْكُفَاةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ، وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْعُولَ لَيْسَ عَيْنَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ وَإِنَّمَا هُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ حَصَّلَ بِهِ مَقْصُودَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ وَالْوِتْرُ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا يَجِبُ إضَافَتُهُ إلَى الْعِشَاءِ بَلْ يَنْوِي سُنَّةَ الْوِتْرِ وَيَنْوِي بِجَمِيعِهِ إنْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةِ الْوِتْرِ أَيْضًا وَإِنْ فَصَلَهُ كَمَا يَنْوِي التَّرَاوِيحَ بِجَمِيعِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْوِي فِي الْأَخِيرَةِ مِنْهُ الْوِتْرَ أَوْ سُنَّتَهُ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا سِوَى الْأَخِيرَةِ مِنْهُ إذَا فَصَلَهُ بَيْنَ نِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدَّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ وَهِيَ أَوْلَى، قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا نَوَى عَدَدًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَهَلْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ أَوْ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ أَوْ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ مَعَ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَهُ غَايَةٌ هِيَ أَفْضَلُ فَحَمَلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذِهِ التَّرْدِيدَاتُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْحَابَ جَعَلُوا لِلْوِتْرِ أَقَلَّ وَأَكْمَلَ وَأَدْنَى كَمَالٍ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ إطْلَاقَ النِّيَّةِ إنَّمَا يَصِحُّ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ إنْ كَانَ فِيمَا إذَا نَوَى مُقَدَّمَةَ الْوِتْرِ أَوْ مِنْ الْوِتْرِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ وَقَالَ: أُصَلِّي الْوِتْرَ فَالْوِتْرُ أَقَلُّهُ رَكْعَةٌ فَيَنْزِلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهَا حَمْلًا عَلَى أَدْنَى الْمَرَاتِبِ اهـ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ وَرَجَّحَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَمْلَ عَلَى ثَلَاثٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ فِيهِ فَصَارَ بِمَثَابَةِ أَقَلِّهِ إذْ الرَّكْعَةُ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَهُ بِنَفْسِهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي ذِي السَّبَبِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَسُنَّ نِيَّةُ نَفْلٍ فِيهِ) يَنْبَغِي غَيْرُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْ: فِي النَّفْلِ) أَيْ: الْمُطْلَقِ وَذِي السَّبَبِ وَالْمُوَقَّتِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ وَجْهَانِ كَمَا فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ قُلْت: الصَّحِيحُ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ إذْ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ مُلَازِمَةٌ لِلنَّفْلِ إلَخْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِلُزُومِ النَّفْلِيَّةِ لَهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ النَّفْلِيَّةِ وَالْفَرْضِيَّةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِمَا لَا يَخْفَى اهـ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ بِاللَّازِمِ مَا لَا يَتَغَيَّرُ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَتَغَيَّرُ بِسَبَبِ الْمُكَلَّفِ وَالنَّفَلُ كَذَلِكَ؛ إذْ لَا يَتَغَيَّرُ إلَّا بِالنَّذْرِ وَأَرَادَ بِغَيْرِ اللَّازِمِ مَا يَتَغَيَّرُ بِنَفْسِهِ بِدُونِ تَسَبُّبِ الْمُكَلَّفِ وَالْفَرْضُ كَذَلِكَ إذْ يَتَغَيَّرُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْمُعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ لَيْسَ لَهُ دَخْلٌ فِي نَدْبِهَا وَإِنَّمَا

стр. 332

بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا (وَ) سُنَّ (إضَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَنُطْقٍ) بِالْمَنْوِيِّ (قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ) ــ [حاشية الجمل] غَايَةُ مَا فِي وُسْعِهِ فِعْلُ الْأَوْلَى وَهُوَ لَيْسَ سَبَبًا لِنَدْبِ الْمُعَادَةِ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ فِي نَفْسِهَا بِمَنْزِلَةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا) أَيْ: فَإِنَّهَا قَدْ تَتَخَلَّفُ وَذَلِكَ فِي الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا الْمُعَادَةِ الْغَرَضُ مِنْهَا بَيَانُ حَقِيقَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ لَا تَمْيِيزُهَا عَنْ النَّافِلَةِ وَكَذَا صَلَاةُ الصَّبِيِّ إذَا نَوَى الْفَرْضِيَّةَ فِيهَا الْغَرَضُ مِنْهَا بَيَانُ حَقِيقَتِهَا لَا تَمْيِيزُهَا عَنْ النَّافِلَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَلِتَمْيِيزِهَا عَنْهُمَا فَتَأَمَّلْ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ هُنَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْإِضَافَةُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ عِبَادَةَ الْمُسْلِمِ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى، وَالثَّانِي: تَجِبُ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ وَيَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى) أَيْ: لَا تَكُونُ وَاقِعَةً إلَّا لَهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْ إضَافَتِهَا إلَيْهِ فَتُسَنُّ مُلَاحَظَتُهَا لِيَتَحَقَّقَ إضَافَتُهَا لَهُ مِنْ النَّاوِي اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَنَطَقَ بِالْمَنْوِيِّ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالْمَشِيئَةِ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً إلَّا إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَيَضُرَّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلشُّرُوطِ كَالِاسْتِقْبَالِ وَلَا لِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ تَفْصِيلًا فَلَوْ فَصَلَ وَذَكَرَ خِلَافَ الْوَاقِعِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَاتِ لُعْ ش عَلَيْهِ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَلَفُّظِهِ بِالْمَشِيئَةِ فِيهَا أَوْ بِنِيَّتِهَا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ وَلَوْ مَعَ التَّبَرُّكِ أَوْ أَطْلَقَ لِلْمُنَافَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّبَرُّكَ وَحْدَهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ التَّلَفُّظِ بِالْمَشِيئَةِ فِيهَا بِأَنْ وَقَعَ بَعْدَ التَّحَرُّمِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَتَبْطُلُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ وَبِالتَّرَدُّدِ فِيهِ حَيْثُ طَالَ التَّرَدُّدُ بِأَنْ تَرَدَّدَ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَثَلًا وَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ مَضَى رُكْنٌ فِي حَالِ تَرَدُّدِهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ فَلَا تَبْطُلُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَضْيَقُ، وَتَبْطُلُ بِتَعْلِيقِهَا بِشَيْءٍ وَلَوْ مُسْتَحِيلًا عَقْلًا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لِمَا مَرَّ مِنْ الْمُنَافَاةِ، وَفَارَقَ مَنْ نَوَى وَهُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُوَلَ مُبْطِلٌ فِي الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُ جَازِمٌ وَالْمُعَلَّقُ غَيْرُ جَازِمٍ وَالْوَسْوَاسُ الْقَهْرِيُّ لَا أَثَرَ لَهُ. وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ عَلَى هَذَا الظَّنِّ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِشَكِّ جَالِسٍ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي ظُهْرِهِ فَقَامَ لِثَالِثَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ وَلَا بِالْقُنُوتِ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ كَأَنْ كَانَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ فَظَنَّهَا الصُّبْحَ مَثَلًا وَعَكْسُهُ فَيَصِحُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ إنْ تَذَكَّرَهُ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ أَعَادَ السُّنَّةَ نَدْبًا وَالصُّبْحَ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِالظَّنِّ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ مَا نَوَاهُ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ مَثَلًا فَيَضُرُّ حَيْثُ طَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ لِرُكْنٍ قَصِيرٍ سَهْوًا وَلَا تَبْطُلُ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ أَوْ حُصُولِ دِينَارٍ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ صَلِّ وَلَك دِينَارٌ بِخِلَافِ نِيَّةِ فَرْضٍ وَنَفْلٍ لَا يَنْدَرِجُ فِيهِ لِلتَّشْرِيكِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ مَقْصُودَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ مَعَ فَرْضِهِ أَمَّا مَا يَنْدَرِجُ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ وَكَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مَا مَرَّ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ فَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ فِي نِيَّتِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّاتِبَةِ أَوْ نَحْوِهَا وَبِخِلَافِ نِيَّةِ الطَّوَافِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ فَلَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُدْفَعُ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. وَلَوْ قَلَبَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلَاةً أُخْرَى عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْفَرْضِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً تُقَامُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ قَلْبُهَا نَفْلًا وَالسَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ أَتَى بِمُنَافِي الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ كَأَنْ أَحْرَمَ الْقَادِرُ بِالْفَرْضِ قَاعِدًا أَوْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَظَنِّهِ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ أَوْ قَلَبَهُ نَفْلًا لِإِدْرَاكِ جَمَاعَةٍ مَشْرُوعَةٍ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا، أَوْ رَكَعَ مَسْبُوقٌ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرَةِ جَاهِلًا وَلَوْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ دَقَائِقِ الْعِلْمِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا لِعُذْرِهِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ وَهُوَ الْفَرْضُ بُطْلَانُ الْعُمُومِ وَهُوَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ. وَلَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيْ الضُّحَى لَمْ تَصِحَّ لِافْتِقَارِهِ إلَى تَعْيِينٍ وَلَوْ لَمْ تُشْرَعْ فِي حَقِّهِ الْجَمَاعَةُ الَّتِي أَرَادَ فِعْلَهَا مَعَ الْإِمَامِ وَكَانَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَوَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَطْعُهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ عَلِمَ كَوْنَهُ أَحْرَمَ قَبْلَ وَقْتِهَا فِي أَثْنَائِهَا لَمْ يُتِمَّهَا لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهَا وَإِنَّمَا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا لِقِيَامِ عُذْرِهِ كَمَا لَوْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا

стр. 333

لَيْسَا عَدَّ اللِّسَانُ الْقَلْبَ (وَصَحَّ أَدَاءٌ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ وَعَكْسُهُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِعُذْرٍ) مِنْ غَيْمٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ فَلَا يَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ. (وَ) ثَانِيهَا (تَكْبِيرُ تَحَرُّمٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِهِ مَا كَانَ حَلَالًا لَهُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ خَبَرُ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ــ [حاشية الجمل] مَرَّ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَارُ فِيهَا وَلَوْ صَلَّى لِقَصْدِ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْهَرَبِ مِنْ عِقَابِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْفَخْرِ الرَّازِيّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَنْ مَحَضَ عِبَادَتَهُ لِذَلِكَ وَحْدَهُ وَلَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي بَقَاءِ إسْلَامِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ مَحَطُّ نَظَرِهِمْ لِمُنَافَاتِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ تَعَالَى الْعِبَادَةَ مِنْ الْخَلْقِ لِذَاتِهِ أَمَّا مَنْ لَمْ يُمْحِضْهَا فَلَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ عِبَادَتِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ؛ إذْ طَمَعُهُ فِي ذَلِكَ وَطَلَبُهُ إيَّاهُ لَا يُنَافِي صِحَّتَهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَسَابِقَيْهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْوَسْوَاسِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ أَدَاءٌ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ بِعُذْرٍ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ بَلْ يُشْتَرَطَانِ لِيَتَمَيَّزَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لَكِنْ يُسَنُّ التَّعَرُّضُ لَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْوَقْتِ كَالْيَوْمِ إذْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلشُّرُوطِ فَلَوْ عَيَّنَ الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ صَحَّ فِي الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ بِالْوَقْتِ الْمُتَعَيَّنِ لِلْفِعْلِ بِالشَّرْعِ تُلْغِي خَطَأَهُ فِيهِ، وَكَذَا فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمَا فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَوَقَعَ فِي الْفَتَاوَى لِلْبَارِزِيِّ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي مَوْضِعٍ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً يَتَرَاءَى لَهُ الْفَجْرُ فَيُصَلِّي ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ عَيَّنَ كَوْنَهَا عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَكُونُ قَضَاءً عَنْ صَلَاةِ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَا يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ أَحْرَمَ بِفَرِيضَةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ظَانًّا دُخُولَهُ انْعَقَدَتْ نَفْلًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَقْضِيَّةٌ نَظِيرُ مَا نَوَاهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَسُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَيَوْمِ الْخَمِيسِ فَصَلَّى ظُهْرًا نَوَى بِهِ قَضَاءَ الْمُتَأَخِّرِ فَهَلْ يَقَعُ عَنْهُ أَمْ عَنْ الْأَوَّلِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ، وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَصَلَّى ظُهْرًا نَوَى بِهِ قَضَاءَ ظُهْرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ غَالِطًا هَلْ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَا لَا يَجِبُ تَعْيِينُهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْإِمَامِ وَالْجِنَازَةِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَصَحَّ أَدَاءٌ) أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ أَيْ: شَرْعِيٍّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَكْسِ وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ بَيْنَ النَّذْرِ وَعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّرْعِيِّ أَمَّا نِيَّةُ اللُّغَوِيِّ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ أَيْ: لُغَةً أَيْ: فَيُحْمَلُ فِي غَرَضِ النَّاوِي عَلَى اللُّغَوِيِّ بِوَاسِطَةِ عُذْرِهِ وَإِنْ كَانَ قَاصِدًا لِلشَّرْعِيِّ. (قَوْلُهُ يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ) أَيْ لُغَةً يُقَالُ أَدَّيْت الدَّيْنَ وَقَضَيْته بِمَعْنَى وَفَيْته اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ) أَيْ:، وَقَدْ نَوَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فَإِنَّهَا تَصِحُّ اهـ شَيْخُنَا. (فَرْعٌ) لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَعَزَمَ عَلَى مَدِّهَا لِيُوقِعَهَا خَارِجَ الْوَقْتِ فَهَلْ يَنْوِي حِينَئِذٍ الْقَضَاءَ نَظَرًا لِقَصْدِهِ أَوْ الْأَدَاءِ نَظَرًا لِلْوَقْتِ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي اهـ كَاتِبُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ) أَيْ: وَتَحْرِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَدْخُلُ بِهِ فِي أَمْرٍ مُحْتَرَمٍ قَالَ عَمِيرَةُ يُقَالُ: أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تُنْتَهَكُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَلَمَّا دَخَلَ بِهَذِهِ التَّكْبِيرَةِ فِي عِبَادَةٍ يَحْرُمُ فِيهَا أُمُورٌ قِيلَ لَهَا تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَالْحِكْمَةُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ اسْتِحْضَارُ الْمُصَلِّي عَظَمَةَ مَنْ تَهَيَّأَ لِخِدْمَتِهِ وَالْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَمْتَلِئَ هَيْبَةً فَيُحْضِرُ قَلْبَهُ وَيَخْشَعُ وَلَا يَعْبَثُ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ اُخْتُصَّ انْعِقَادُهَا بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ دُونَ لَفْظِ التَّعْظِيمِ قُلْت: إنَّمَا اُخْتُصَّ بِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَدُلُّ عَلَى الْقِدَمِ وَالتَّعْظِيمِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَالْأَعْظَمُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْقِدَمِ وَكُلُّهَا تَقْتَضِي التَّفْخِيمَ إلَّا أَنَّهَا تَتَفَاوَتُ، وَلِهَذَا قَالَ ﷺ «سُبْحَانَ اللَّهِ نِصْفُ الْمِيزَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ مِلْءُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» . وَقَالَ حِكَايَةً عَنْ اللَّهِ «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا قَصَمْته وَلَا أُبَالِي» اسْتَعَارَ لِلْكِبْرِيَاءِ الرِّدَاءَ وَلِلْعَظَمَةِ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءُ أَشْرَفُ مِنْ الْإِزَارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ خَبَرُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ) أَيْ: خَبَرُ الشَّخْصِ الَّذِي أَسَاءَ صَلَاتَهُ وَاسْمُهُ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ الْأَنْصَارِيُّ اهـ عَمِيرَةُ. أَقُولُ إنَّمَا ذَكَرَ الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ»

стр. 334

ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا» وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بَدَلُ قَوْلِهِ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا «حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» . (مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ) بِأَنْ يَقْرِنَهَا بِأَوَّلِهِ وَيَسْتَصْحِبَهَا إلَى آخِرِهِ لَكِنْ النَّوَوِيُّ اخْتَارَ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُسْتَحْضِرٌ لِلصَّلَاةِ (وَتَعَيَّنَ) فِيهِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ بِهِ (اللَّهُ أَكْبَرُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَا يَكْفِي اللَّهُ كَبِيرٌ وَلَا الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ (وَلَا يَضُرُّ مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْ: اسْمَ التَّكْبِيرِ (كَاللَّهُ الْأَكْبَرُ) وَاَللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ ــ [حاشية الجمل] عَلَى عَادَتِهِ مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي الْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِدْلَالِ لِيُحِيلَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ التَّشَهُّدَ وَنَحْوَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ لِكَوْنِهِ كَانَ عَالِمًا بِهَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك إلَخْ وَكَانَ الَّذِي تَيَسَّرَ مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ إذْ ذَاكَ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا) لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَصْرِيحٌ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي الِاعْتِدَالِ فَلِذَلِكَ أَتَى بِرِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ثُمَّ اُسْجُدْ) بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا اهـ ع ش فَيَكُونُ بَيَانًا لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ ارْفَعْ أَيْ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اهـ عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ ذَاتَ الصَّلَاةِ وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ ثُمَّ يَقْصِدُ فِعْلَ هَذَا الْمَعْلُومِ وَيَجْعَلُ قَصْدَهُ هَذَا مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ تَذَكُّرِهِ حَتَّى يُتِمَّ التَّكْبِيرَ وَنَازَعَ فِيهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّهُ لَا تَحْوِيهِ الْقُدْرَةُ الْبَشَرِيَّةُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ إلَخْ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ سِوَاهُ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَالزَّرْكَشِيِّ أَنَّهُ حَسَنٌ بَالِغٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَالسُّبْكِيُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَقَعَ فِي الْوَسْوَاسِ الْمَذْمُومِ، وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ فَلَا تُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْعِقَادُ اهـ مِنْ ع ش وزي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلْجَلِيلِ مَثَلًا لَوْ قَالَ اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ صَالِحٌ الْبُلْقِينِيُّ. قَالَ: وَإِلَّا لَصَدَقَ أَنَّهُ تَخَلَّلَ فِي التَّكْبِيرِ عَدَمُ الْمُقَارَنَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافُهُ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ زِيَادَةِ شَيْءٍ بَيْنَ لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى؛ إذْ الْمُعْتَبَرُ اقْتِرَانُهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَيْهِ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَا يُشْتَرَطُ اقْتِرَانُهَا بِمَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا وَلَمَّا كَانَ الزَّمَنُ يَسِيرًا لَمْ يَقْدَحْ عُزُوبُهَا بَيْنَهُمَا لِشَبَهِهِ بِسَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعَيِّ وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا بَعْدَ التَّكْبِيرِ لِلْعُسْرِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ انْتَهَتْ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ اسْتِحْضَارٌ حَقِيقِيٌّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ جَمِيعَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ تَفْصِيلًا وَقَرْنٌ حَقِيقِيٌّ بِأَنْ يَقْرِنَ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضَرَ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ التَّكْبِيرِ وَاسْتِحْضَارٌ عُرْفِيٌّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ الْأَرْكَانَ إجْمَالًا، وَقَرْنٌ عُرْفِيٌّ بِأَنْ يَقْرِنَ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضَرَ بِجُزْءٍ مَا مِنْ التَّكْبِيرِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَإِنْ اكْتَفَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالْأَخِيرَيْنِ لِمَا قِيلَ أَنَّ الِاسْتِحْضَارَ الْحَقِيقِيَّ مَعَ الْقَرْنِ الْحَقِيقِيِّ لَا تُطِيقُهُ الطَّبِيعَةُ الْبَشَرِيَّةُ بَلْ يَكْفِي الِاسْتِحْضَارُ الْعُرْفِيُّ مَعَ الْقَرْنِ الْعُرْفِيِّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِحَيْثُ يُعَدُّ إلَخْ لَيْسَ بَيَانًا لِلْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الِاسْتِحْضَارَ الْعُرْفِيَّ وَالْمُقَارَنَةَ الْعُرْفِيَّةَ مُتَغَايِرَانِ بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ كَمَا اكْتَفَى بِالِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ بِحَيْثُ يُعَدُّ إلَخْ وَمَعْنَى عَدِّهِ مُسْتَحْضَرًا اسْتِحْضَارُهُ الْأَرْكَانَ إجْمَالًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقْرُنَهَا) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ قَرَنَ يَقْرُنُ وَبَابُهُ نَصَرَ يَنْصُرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيَسْتَصْحِبُهَا إلَخْ) أَيْ: ذِكْرًا لَا حُكْمًا فَقَطْ ثُمَّ هَذَا الْقَصْدُ الْمُسْتَصْحَبُ هُوَ قَصْدُ الصَّلَاةِ الْمُتَّصِفَةِ بِأَنَّهَا ظُهْرٌ مَثَلًا أَوْ أَنَّهَا فَرْضٌ لَا قَصْدُ الصَّلَاةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صِفَتِهَا وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ أَوَّلًا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ اهـ سَمِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ اللَّهُ أَكْبَرُ) هِيَ مَوْصُولَةٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا عَلَى الْحِكَايَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إيقَاعُهَا أَيْ: الْإِتْيَانُ بِهَا مَقْطُوعَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ مَأْمُومًا اللَّهُ أَكْبَرُ بِوَصْلِهَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ عَمِيرَةُ لَكِنَّ الْوَصْلَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ م ر، وَبَقِيَ مَا لَوْ فَتَحَ الْهَاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ اللَّهُ وَمَا لَوْ فَتَحَ الرَّاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ أَكْبَرُ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ اللَّحْنَ فِي الْقِرَاءَةِ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْ: لَا يَفُوتُ مَعْنَاهُ وَهُوَ كَوْنُ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِأَنْ لَا يَنْضَمَّ إلَيْهِ مَا يُوهِمُ عَدَمَ الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ بِمَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ مِنْ الصِّفَاتِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْ: إذَا كَانَ مِنْ نُعُوتِ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَقَوْلِهِ اللَّهُ هُوَ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَاَللَّهِ يَا رَحْمَنُ أَكْبَرُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيَضُرُّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَكْبَرُ؛ لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ وَهُوَ مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ كَاللَّهُ الْأَكْبَرُ) أَيْ:

стр. 335

وَاَللَّهُ أَكْبَرُ (لَا أَكْبَرُ اللَّهُ) وَلَا اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ أَكْبَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا وَيَجِبُ إسْمَاعُ التَّكْبِيرِ نَفْسَهُ إنْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضَ مِنْ لَغَطٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَمَنْ عَجَزَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عَنْ نُطْقِهِ بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ (تُرْجِمَ) عَنْهُ ــ [حاشية الجمل] لِأَنَّ أَلْ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ تُقَوِّيهِ بِإِفَادَةِ الْحَصْرِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَعَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا أَكْبَرُ اللَّهُ) أَيْ: وَلَا لِأَكْبَرَ اللَّهُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي هَلْ وَلَوْ أَتَى بِأَكْبَرَ ثَانِيًا كَأَنْ قَالَ: أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ لَا نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَدَ الْبِنَاءَ ضَرَّ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ لَا يَضُرُّ وَيَضُرُّ الْإِحْلَالُ بِحَرْفٍ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرَ وَزِيَادَةُ حَرْفٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَمَدِّ هَمْزَةِ اللَّهِ وَكَأَلِفٍ بَعْدَ الْبَاءِ سَوَاءٌ فَتَحَ الْهَمْزَةَ أَوْ كَسَرَهَا؛ لِأَنَّ إكْبَارَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَسْمَاءِ الْحَيْضِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِفَتْحِهَا جَمْعُ كَبَرٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا كَفَرَ وَزِيَادَةُ وَاوٍ قَبْلَ الْجَلَالَةِ وَتَشْدِيدُ الْبَاءِ أَوْ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَمَرْدُودٌ؛ إذْ الرَّاءُ حَرْفُ تَكْرِيرٍ وَزِيَادَتُهُ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَإِبْدَالُ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَاوًا مِنْ الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمْعِ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لُغَةً وَإِبْدَالُ الْكَافِ هَمْزَةً مَا لَمْ تَكُنْ لُغَتَهُ وَتَخَلُّلُ وَاوٍ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ سَاكِنَةٍ أَوْ مُتَحَرِّكَةٍ وَلَوْ زَادَ فِي الْمَدِّ فِي الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْحَالِ ضَرَّ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ لَا يَضُرُّ وَلَوْ زَادَ وَغَايَةُ مِقْدَارِ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ سَبْعُ أَلِفَاتٍ وَتُقَدَّرُ كُلُّ أَلِفٍ بِحَرَكَتَيْنِ وَهُوَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ مُتَوَالِيَةً مُقَارِنَةً لِلنُّطْقِ بِالْمَدِّ وَوَصْلُ هَمْزَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا قَبْلَهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَا تَبْطُلُ لِسُقُوطِهَا دَرَجًا وَلَا يَضُرُّ ضَمُّ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرَ وَلَا فَتْحُهَا وَلَا كَسْرُهَا؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِجَمْعٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا اللَّهُ الَّذِي إلَخْ) ضَابِطُ مَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ ثَلَاثٌ كَلِمَاتٌ فَأَكْثَرُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْفَصْلِ الْمُضِرِّ بَلْ لَوْ لَمْ يَتَأَتَّ بِهِ ضَرَّ الْفَصْلُ بِمَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا) اُنْظُرْ لَا يُسَمَّى عِنْدَ مَنْ مَنَعَ أَنَّ مَعْنَى التَّكْبِيرِ وَهُوَ كَوْنُ اللَّهِ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إسْمَاعُ التَّكْبِيرِ نَفْسَهُ) خَصَّ التَّكْبِيرَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْأَرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ كَذَلِكَ وَيَجِبُ إيقَاعُ التَّكْبِيرِ قَائِمًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَقْصُرَهُ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ وَأَنْ لَا يَمْطُطْهُ وَقَصْرُهُ بِأَنْ يُسْرِعَ بِهِ أَوْلَى، وَلَوْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ تَكْبِيرَاتٍ نَاوِيًا بِكُلٍّ مِنْهَا الِافْتِتَاحَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِالْأَوْتَارِ وَخَرَجَ بِالْإِشْفَاعِ إنْ لَمْ يَنْوِ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا أَوْ افْتِتَاحًا وَإِلَّا فَيَخْرُجُ بِالنِّيَّةِ وَيَدْخُلُ بِالتَّكْبِيرِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِغَيْرِ الْأُولَى شَيْئًا لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ فَإِذَا كَرَّرَهُ طَلُقَتْ بِالثَّانِيَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الْيَمِينُ الْأُولَى وَبِالرَّابِعَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الثَّالِثَةُ وَبِالسَّادِسَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الْخَامِسَةُ وَهَكَذَا وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ الْعَمْدِ أَمَّا مَعَ السَّهْوِ فَلَا بُطْلَانَ وَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ أَحْرَمَ أَوْ لَا؟ فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَنْعَقِدْ الصَّلَاةُ مَعَ الشَّكِّ وَهَذَا مِنْ الْفُرُوعِ النَّفِيسَةِ، وَلَوْ كَبَّرَ بِنِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ كَبَّرَ بِنِيَّةِ أَرْبَعٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ مَرَّتَيْنِ لَمْ يُفَارِقْهُ حَمْلًا عَلَى الْكَمَالِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ إلَخْ) وَمُضَارِعُهُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ عَجَزَ عَنْ الشَّيْءِ عَجْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَجِزَ عَجْزًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ لِبَعْضِ قَيْسِ غَيْلَانَ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهَذِهِ اللُّغَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَهُمْ وَقَدْ رَوَى ابْنُ فَارِسٍ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ لَا يُقَالُ عَجِزَ الْإِنْسَانُ بِالْكَسْرِ إلَّا إذَا كَبُرَتْ عَجِيزَتُهُ. (قَوْلُهُ تُرْجِمَ عَنْهُ) التَّرْجَمَةُ هِيَ التَّعْبِيرُ بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ تَرْجَمَتُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خداي بزرك تَرْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَمَعْنَى خداي بزرك وَحْدَهُمَا اللَّهُ كَبِيرٌ وَمَعْنَى تر هُوَ التَّفْضِيلُ الَّذِي فِي أَكْبَرَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذِكْرَ قَوْلِهِ تَرْ اهـ شَيْخُنَا ح ف، وَأَمَّا تَرْجَمَتُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ فَهِيَ خداي ترست اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ إلَخْ هَكَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَرَأَيْت فِي الدُّرَرِ لِمُلَّا خُسْرو وَالْفَاضِلِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ مَا نَصُّهُ، وَجَازَتْ التَّحْرِيمَةُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعَظُّمِ وَبِالْفَارِسِيَّةِ نَحْوُ خداي بزركست اهـ بِحُرُوفِهِ وَفِي ق ل فِي فَصْلِ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ مَا نَصُّهُ. (فَائِدَةٌ) مُهِمَّةٌ اسْمُ اللَّهِ بِالْعِبْرِيَّةِ إيَّلُ وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ إيل وآئيل وأيلا وَبِالسُّرْيَانِيَّةِ إيلا أَوْ عيلا وَبِالْفَارِسِيَّةِ خداي وَبِالْخَزَرِيَّةِ تندك وَبِالرُّومِيَّةِ شمخشا وَبِالْهِنْدِيَّةِ مشطيشا وَبِالتُّرْكِيَّةِ ببات وبالخفاجية أغان بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ وَبِالْبُلْغَارِيَّةِ تكري وبالتغرغرية بِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَ الْفَوْقِيَّةِ أُلُه بِهَمْزَةٍ وَلَامٍ مَضْمُومَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ

стр. 336

وُجُوبًا بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ وَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ (وَلَزِمَهُ تَعَلُّمٌ إنْ قَدَرَ) عَلَيْهِ وَلَوْ بِسَفَرٍ وَبَعْدَ التَّعَلُّمِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّرْجَمَةِ إلَّا إنْ أَخَّرَ التَّعَلُّمَ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاتِهِ بِالتَّرْجَمَةِ لِحُرْمَتِهِ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَفْرِيطِهِ وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ بِالتَّكْبِيرِ قَدْرَ إمْكَانِهِ وَهَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ أَذْكَارِهِ الْوَاجِبَةِ مِنْ تَشَهُّدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ. (وَسُنَّ لِإِمَامٍ جَهْرٌ بِتَكْبِيرٍ) أَيْ تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْإِمَامِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي كَالْإِمَامِ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ) أَيْ مِنْ فَارِسِيَّةٍ أَوْ سُرْيَانِيَّةٍ أَوْ عِبْرَانِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيَأْتِي بِمَدْلُولِ التَّكْبِيرِ بِتِلْكَ اللُّغَةِ إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ لَا يُتَرْجَمُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ وَقِيلَ تَتَعَيَّنُ السُّرْيَانِيَّةُ أَوْ الْعِبْرَانِيَّةُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ بِهِمَا كِتَابًا فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِمَا شَاءَ، وَقِيلَ: الْفَارِسِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اللُّغَاتِ كُلِّهَا فَهَلْ يَنْتَقِلُ لِلذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ فِي الْأَخْرَسِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ إنَّ هَذَا كَذَلِكَ، وَقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَخْرَسَ عَاجِزٌ عَنْ النُّطْقِ بِخِلَافِ هَذَا فَيَنْتَقِلُ إلَى الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ وَهَذَا وَاضِحٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ) أَيْ: عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّرْجَمَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَى ذِكْرٍ آخَرَ أَوْ يَسْقُطُ التَّكْبِيرُ بِالْكُلِّيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ مُقْتَضَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي. (قُلْت) الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ جَوَازُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قُدْرَتُهُ عَلَى الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَهَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْفَاتِحَةِ بَلْ يَطَّرِدُ فِي التَّكْبِيرَةِ وَالتَّشَهُّدِ اهـ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ تَعَلُّمٌ إنْ قَدَرَ) وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ تَعْلِيمُ غُلَامِهِ الْعَرَبِيَّةَ لِأَجْلِ التَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ أَوْ تَخْلِيَتِهِ لِيَكْتَسِبَ أُجْرَةَ مُعَلِّمِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ وَاسْتَكْسَبَهُ عَصَى وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَخْلُصُ مِنْ الْإِثْمِ بِتَعْلِيمِهِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ قَدْرَ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ وَاسْتَكْسَبَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَاسْتَكْسَبَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْعِصْيَانِ بَلْ الْعِصْيَانُ ثَابِتٌ إذَا لَمْ يُعَلِّمْهُ وَلَمْ يُخَلِّهِ لِيَكْتَسِبَ أُجْرَةَ الْمُعَلِّمِ كَأَنْ حَبَسَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ فَحَيْثُ لَمْ يَسْتَكْسِبْهُ فَلَا عِصْيَانَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ وَلَا يُقَالُ الْعَبْدُ لَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّرْعُ جَعَلَ لَهُ الْوِلَايَةَ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ وَهَذِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِسَفَرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ بِسَفَرٍ طَاقَهُ وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ السَّفَرُ لِلْمَاءِ عَلَى فَاقِدِهِ لِدَوَامِ النَّفْعِ هُنَا بِخِلَافِهِ ثُمَّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ) وَهُوَ مِنْ الْبُلُوغِ لَا مِنْ التَّمْيِيزِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ أَوْ مِنْ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ طَرَأَ إسْلَامُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَفْرِيطِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَتِهِ وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ تَرَكَ التَّعَلُّمَ لَهَا مَعَ إمْكَانِهِ وَإِمْكَانُهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ يُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ تَمْيِيزِهِ لِكَوْنِ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْبَالِغِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الْبُلُوغِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُؤَاخَذَتِهِ بِمَا مَضَى فِي زَمَنِ صِبَاهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ إلَخْ) حَمَلَ هَذَا بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا طَرَأَ الْخَرَسُ وَوَجْهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ فِي الطَّارِئِ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِلتَّحْرِيكِ الْمَذْكُورَةِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِهَا بَقِيَ التَّحْرِيكُ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا وَالْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ أَمَّا إذَا وُلِدَ أَخْرَسَ فَلَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ فَلَمْ يَجِبْ التَّابِعُ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيكُ وَكَمَا فِي النَّاطِقِ الْعَاجِزِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ) أَيْ الطَّارِئُ خَرَسُهُ بَعْدَمَا أَحْسَنَ شَيْئًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ يُوهِمُ نَفْيَهُ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَاجِزِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَهَاتُهُ) وَهِيَ اللَّحْمَةُ الْمُنْطَبِقَةُ فِي أَقْصَى سَقْفِ الْفَمِ اهـ ز ي. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَاللَّهَاةُ اللَّحْمَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْحَلْقِ فِي أَقْصَى الْفَمِ وَالْجَمْعُ لَهًى وَلَهَيَاتٌ مِثْلُ حَصَاةٍ وَحَصًى وَحَصَيَاتٍ وَلَهَوَاتٍ أَيْضًا عَلَى الْأَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ إجْرَاؤُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَسُنَّ لِإِمَامٍ جَهْرٌ بِتَكْبِيرٍ) أَيْ: بِقَصْدِ الذِّكْرِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ أَوْ بِقَصْدِهِ مَعَ الْإِسْمَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْإِسْمَاعَ وَحْدَهُ أَوْ أُطْلِقَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمُبَلَّغِ فَقَوْلُهُ لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ إلَخْ. اللَّامُ فِيهِ لِلْعَاقِبَةِ لَا لِلْعِلَّةِ الْبَاعِثَةِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُمْ إذَا عَلِمُوا صَلَاتَهُ بِغَيْرِ الْجَهْرِ لَمْ يُسَنَّ الْجَهْرُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا أَيْ: فَيَكُونُ مُبَاحًا فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ لَمْ يُسَنَّ الْجَهْرُ عَلَى مَعْنَى لَمْ يُسَنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْكَرَاهَةِ اهـ مِنْ ع ش. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: لَوْ تَوَسْوَسَ الْمَأْمُومُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى وَجْهٍ يُشَوِّشُ عَلَى غَيْرِهِ

стр. 337

مُبَلِّغٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ (وَ) سُنَّ (لِمُصَلٍّ) مِنْ إمَامٍ وَغَيْرِهِ (رَفْعُ كَفَّيْهِ) لِلْقِبْلَةِ مَكْشُوفَتَيْنِ مَنْشُورَتَيْ الْأَصَابِعِ مُفَرَّقَةً وَسَطًا (مَعَ) ابْتِدَاءِ تَكْبِيرٍ (تَحْرُمُ حَذْوَ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ: مُقَابِلٍ (مَنْكِبَيْهِ) بِأَنْ تُحَاذِيَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ» أَمَّا الِانْتِهَاءُ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ إنْ فَرَغَ مِنْهُمَا مَعًا فَذَاكَ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ تَمَامِ الْآخَرِ أَتَمَّ الْآخَرَ، لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ وَالتَّحْقِيقِ اسْتِحْبَابُ انْتِهَائِهِمَا مَعًا. (وَ) ثَالِثُهَا (قِيَامٌ ــ [حاشية الجمل] مِنْ الْمَأْمُومِينَ حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَنْ قَعَدَ يَتَكَلَّمُ بِجِوَارِ الْمُصَلِّي وَكَذَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ جَهْرًا عَلَى وَجْهٍ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّي بِجِوَارِهِ اهـ. نَقَلَهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ قَبْلَ بَابِ الْغُسْلِ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ وَالتَّصْرِيحُ بِرَدِّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) تَقْيِيدُهُ فِي الْمَبْلَغِ بِالِاحْتِيَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يَطْلُبُ مِنْهُ الْجَهْرَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِي كُلِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالِاحْتِيَاجِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ أَيْ بِالرَّفْعِ فَلَوْ عَلِمُوهُ بِغَيْرِ الرَّفْعِ انْتَفَى الِاحْتِيَاجُ فَيَكُونُ الرَّفْعُ مَكْرُوهًا اهـ ع ش اهـ أطف. فَإِنْ قَصَدَ الذِّكْرَ فَقَطْ أَوْ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَصْدُ الذِّكْرِ شَرْطٌ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْعَالِمِ، أَمَّا فِي الْعَامِّيِّ وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ فَلَا يَضُرُّهُ قَصْدُ الْإِعْلَامِ فَقَطْ وَلَا الْإِطْلَاقُ اهـ شَيْخُنَا بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمُصَلٍّ) أَيْ وَلَوْ امْرَأَةً رَفْعَ كَفَّيْهِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اضْطِجَاعٍ اهـ شَرْحُ م ر وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إعْظَامُ إجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِنَبِيِّهِ وَوَجْهُ الْإِعْظَامِ مَا تَضَمَّنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ مِنْ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ عَلَى كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ وَالتَّرْجَمَةِ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَإِظْهَارِ مَا يُمْكِنُ إظْهَارُهُ بِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَقِيلَ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَوْحِيدِهِ وَقِيلَ لِيَرَاهُ مَنْ لَا يَسْمَعُ تَكْبِيرَهُ فَيَقْتَدِي بِهِ وَقِيلَ إشَارَةً إلَى طَرْحِ مَا سِوَاهُ وَالْإِقْبَالَ بِكُلِّهِ عَلَى صَلَاتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ. قَوْلُهُ: وَلِمُصَلٍّ رَفْعُ كَفَّيْهِ لَوْ رَفَعَ وَاحِدَةً كُرِهَ وَكَتَبَ أَيْضًا قِيلَ حِكْمَتُهُ رَفْعُ الْكِبْرِيَاءِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ: أَنْ يَرَاهُ الْأَصَمُّ وَيَسْمَعَهُ الْأَعْمَى وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْإِشَارَةُ إلَى طَرْحِ الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَقِيلَ إلَى الِاسْتِسْلَامِ وَالِانْقِيَادِ لِيُنَاسِبَ فِعْلُهُ قَوْلَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَقِيلَ إلَى اسْتِعْظَامِ مَا دَخَلَ فِيهِ وَقِيلَ إشَارَةً إلَى تَمَامِ الْقِيَامِ وَقِيلَ إلَى رَفْعِ الْحِجَابِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَعْبُودِ وَقِيلَ لِيَسْتَقْبِلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا أَنْسَبُهَا وَتَعَقَّبَ وَقَالَ الرَّبِيعُ قُلْت لِلشَّافِعِيِّ مَا مَعْنَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ قَالَ: تَعْظِيمُ اللَّهِ وَاتِّبَاعُ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ مِنْ زِينَةِ الصَّلَاةِ بِكُلِّ رَفْعٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِكُلِّ أُصْبُعٍ حَسَنَةٌ فَتْحُ الْبَارِي انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ رَفْعُ كَفَّيْهِ) أَيْ: ابْتِدَاءُ رَفْعِ كَفَّيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَحَرُّمِهِ إلَخْ فَيَكُونُ ذَاكِرًا لِلِابْتِدَاءِ فِيهِمَا مَعًا وَتَارِكًا لِانْتِهَائِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَهُ الشَّارِحُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: مَنْهِيًّا لَهُمَا حَذْوَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَرَاحَتَاهُ) أَيْ ظَهْرُهُمَا مَنْكِبَيْهِ قَالَ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ. وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ لِلْقِبْلَةِ وَكَوْنُهُمَا مَكْشُوفَتَيْنِ إلَخْ بِزِيَادَةِ الْعَاطِفِ فِي الْكُلِّ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ اهـ أَطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ أَمَّا الِانْتِهَاءُ) أَيْ: انْتِهَاءُ الرَّفْعِ مَعَ التَّكْبِيرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا الِانْتِهَاءُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ اسْتِحْبَابُ انْتِهَائِهِمَا) أَيْ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَمَّا حَطُّ الْيَدَيْنِ فَبَعْدَ انْتِهَاءِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ رَفْعُ إحْدَى يَدَيْهِ رَفَعَ الْأُخْرَى وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الْكُوعِ رَفَعَ السَّاعِدَ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ رَفَعَ الْعَضُدَ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرَّفْعِ الْمَسْنُونِ بِأَنْ كَانَ إذَا رَفَعَ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَتَى بِالْمُمْكِنِ مِنْهُمَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَالْأَوْلَى الزِّيَادَةُ وَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ رَفَعَ أَثْنَاءَهُ لَا بَعْدَهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، فَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا أُثِيبَ عَلَيْهِ وَفَاتَهُ الْكَمَالُ فِيمَا تَرَكَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ قَبْلَ الرَّفْعِ وَالتَّكْبِيرِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ نَحْوَ مَا يَمْنَعُهُ السُّجُودَ وَيَطْرُقُ رَأْسَهُ قَلِيلًا ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ لُعْ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَثَالِثُهَا قِيَامٌ) وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَرْكَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَفْضَلِ الْأَذْكَارِ وَهُوَ الْقُرْآنُ ثُمَّ السُّجُودُ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» ثُمَّ الرُّكُوعُ ثُمَّ بَاقِي الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبُ مِنْهُ الَّذِي يُؤَدِّي بِهِ الرُّكْنَ قَدْرُ الطُّمَأْنِينَةِ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَتَطْوِيلُهُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ لِضَرُورَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا وَكَذَا لِلسُّورَةِ، وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ خِلَافًا لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ فِي تَفْرِيقِ رُكْبَتَيْهِ فِي السُّجُودِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا هُنَا، وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَأَنْ يُلْصِقَ قَدَمَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الذِّكْرَ فِي قِيَامِ الصَّلَاةِ وَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ

стр. 338

فِي فَرْضٍ) لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَجِبُ حَالَ التَّحْرِيمِ بِهِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَحُكْمُ الْعَاجِزِ وَإِنَّمَا أَخَّرُوا الْقِيَامَ عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَهُوَ رُكْنٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَقَطْ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا فِيهَا شَرْطٌ وَرُكْنِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا (بِنَصْبِ ظَهْرٍ) وَلَوْ بِاسْتِنَادٍ إلَى شَيْءٍ كَجِدَارٍ فَلَوْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا أَوْ مَائِلًا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ ذَلِكَ (وَصَارَ كَرَاكِعٍ) لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَقَفَ كَذَلِكَ) وُجُوبًا لِقُرْبِهِ مِنْ الِانْتِصَابِ (وَزَادَ) وُجُوبًا (انْحِنَاءً لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ) عَلَى الزِّيَادَةِ. ــ [حاشية الجمل] وَلَمْ يُوجِبُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي السُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ يَقَعَانِ لِلْعِبَادَةِ وَالْعَادَةِ فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرٍ يُخَلِّصُهُمَا لِلْعِبَادَةِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَقَعَانِ خَالِصَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى؛ إذْ هُمَا لَا يَقَعَانِ إلَّا لِلْعِبَادَةِ فَلَمْ يَجِبْ ذِكْرٌ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ) أَيْ وَلَوْ كِفَايَةً أَوْ بِالْأَصَالَةِ فَشَمِلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ وَالْجِنَازَةَ وَالْمُعَادَةَ وَالْمَنْذُورَةَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ: وَلَمْ يَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِذَلِكَ الْغَيْرِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ: مِنْ مُعِينٍ أَوْ عُكَّازَةٍ أَيْ: وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ بِدُونِهِمَا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي النُّهُوضِ فَقَطْ وَإِلَّا بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا فِي النُّهُوضِ وَالدَّوَامِ لَمْ يَجِبْ الْقِيَامُ وَهُوَ عَاجِزٌ الْآنَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ بَسَطَهَا الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا كَابْنِ حَجَرٍ قَالَ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَحَيْثُ أَطَاقَ أَصْلَ الْقِيَامِ أَوْ دَوَامَهُ بِالْمُعِينِ لَزِمَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ لِلْعَلَّامَةِ عِ ش عَلَى م ر أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزِّيِّ وَالرَّوْضِ بَعْدَ اضْطِرَابِ الْفَرْقِ بَيْنَ نَحْوِ الْعُكَّازَةِ وَالْمُعِينِ حَيْثُ قَالَ: مَنْ قَدَرَ بَعْدَ النُّهُوضِ عَلَى الْقِيَامِ مُعْتَمِدًا عَلَى نَحْوِ جِدَارٍ وَعَصَى لَزِمَهُ أَوْ بِمُعِينٍ لَمْ يَلْزَمْهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ شَمِلَ مَا إذَا عَجَزَ عَنْهُ مُسْتَقِلًّا وَقَدَرَ عَلَيْهِ مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ أَوْ قَدَرَ عَلَى النُّهُوضِ بِمُعِينٍ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِ طَلَبِهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، وَقِيلَ: إنَّهَا تُعْتَبَرُ بِمَا فِي التَّيَمُّمِ، وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَيْسُورَةٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ حَالَ التَّحَرُّمِ) وَكَذَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَبِالْقَادِرِ الْعَاجِزُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَهُوَ رُكْنٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَقَطْ) أَيْ: فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا فِيهَا شَرْطٌ) يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ لَهُمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ أَوْ تَكُونَ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَقُّفِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ لَمْ يُشْتَرَطْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِنَصْبِ ظَهْرٍ) بِأَنْ يَكُونَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الرُّكُوعِ أَوْ يَكُونَ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا أَيْ: بِحَيْثُ صَارَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقِيَامُ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ النَّوَوِيَّ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ فِيهَا لَكِنْ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا فِي فَصْلٍ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا أَتَى بِهَا وَهُوَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ وَقَدْ كَتَبْنَاهُ بِالْهَامِشِ ثَمَّ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِنَصْبِ ظَهْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَيَحْصُلُ الْقِيَامُ بِنَصْبِ ظَهْرٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِاسْتِنَادٍ إلَى شَيْءٍ) وَيُكْرَهُ الِاسْتِنَادُ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ كَجِدَارٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ لَسَقَطَ لِوُجُودِ اسْمِ الْقِيَامِ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ الِاسْتِنَادُ نَعَمْ لَوْ اسْتَنَدَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ قَدَمَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُعَلِّقٌ نَفْسَهُ وَلَيْسَ بِقَائِمٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ صِحَّةُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ يَجِبُ وَضْعُ الْقَدَمَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَوْ أَخَذَ اثْنَانِ بِعَضُدَيْهِ وَرَفَعَاهُ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى صَلَّى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ قِيَامُهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي اسْمَ الْقِيَامِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ نَظِيرُهُ فِي السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي وَضْعَ الْقَدَمَيْنِ الْمَأْمُورَ بِهِ ثُمَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَلَوْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا) أَيْ: إلَى قُدَّامِهِ أَوْ خَلْفِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَائِلًا أَيْ: إلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا ضَابِطٌ لِلِانْحِنَاءِ السَّالِبِ لِلْقِيَامِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالِانْحِنَاءُ السَّالِبُ لِلِاسْمِ أَنْ يَصِيرَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَا إنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ أَوْ مُسْتَوَى الْأَمْرَانِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ أَيْضًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَزَادَ وُجُوبًا انْحِنَاءٌ) قَالَ الشَّيْخُ: وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَهَلْ يَسْقُطُ الرُّكُوعُ حِينَئِذٍ لِتَعَذُّرِهِ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ يَلْزَمُهُ الْمُكْثُ زِيَادَةً عَلَى وَاجِبِ الْقِيَامِ لِيَجْعَلَهَا عَنْ الرُّكُوعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِطَرَفِهِ ثُمَّ بِالْإِجْرَاءِ عَلَى قَلْبِهِ لَزِمَهُ اهـ. (قُلْت) وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الَّتِي بَعْدَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الزِّيَادَةِ) فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَزِمَهُ الْمُكْثُ زِيَادَةً عَلَى وَاجِبِ الْقِيَامِ وَيَصْرِفُهَا لِلرُّكُوعِ بِطُمَأْنِينَتِهِ ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ بِطُمَأْنِينَتِهِ اهـ حَجّ قَالَ سم عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ هَلْ مَحَلُّ هَذَا إنْ عَجَزَ أَيْضًا عَنْ الْإِيمَاءِ إلَى الِاعْتِدَالِ بِنَحْوِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَفْنِهِ وَإِلَّا قَدَّمَهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ

стр. 339

(وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) دُونَ قِيَامٍ (قَامَ) وُجُوبًا (وَفَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ) فِي انْحِنَائِهِ لَهُمَا بِصُلْبِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِرَقَبَتِهِ وَرَأْسِهِ فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ إلَيْهِمَا (أَوْ) عَجَزَ (عَنْ قِيَامٍ) بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ كَزِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفِ غَرَقٍ أَوْ دَوَرَانِ رَأْسٍ فِي سَفِينَةٍ ــ [حاشية الجمل] أَعْلَى مِنْهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ اهـ بِالْحَرْفِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) أَيْ: لِعِلَّةٍ فِي ظَهْرِهِ مَثَلًا تَمْنَعُهُ الِانْحِنَاءَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي انْحِنَائِهِ فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ قَامَ وُجُوبًا) أَيْ: وَلَوْ بِمُعِينٍ وَإِنْ كَانَ مَائِلًا عَلَى جَنْبٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ وَمِثْلُهُ الِاسْتِنَادُ إلَى شَيْءٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ قَامَ وَفَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْهُمَا وَسُقُوطُهُ فِي النَّفْلِ دُونَهُمَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا زَعَمَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ فِي النَّافِلَةِ لَكِنَّهُ شُرِعَ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ أَدْوَنَ مِنْ رُكُوعِ الْقَائِمِ فَكَانَ كُلٌّ مِنْ حَقِيقَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ سَاقِطًا فِي النَّافِلَةِ، وَأَمَّا عَدَمُ سُقُوطِ السُّجُودِ فِي النَّافِلَةِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا حَالَةٌ دُونَهُ يُعَدُّ مَعَهَا سَاجِدًا اهـ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَفَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ أَيْ: لِخَبَرِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْهُمَا وَسُقُوطُهُ فِي النَّفْلِ دُونَهُمَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ، وَلَوْ أَطَاقَ الْقِيَامَ وَالِاضْطِجَاعَ دُونَ الْجُلُوسِ قَامَ؛ لِأَنَّهُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ وَيَفْعَلُ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْإِيمَاءِ وَتَشَهَّدَ قَائِمًا وَلَا يَضْطَجِعُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ إلَيْهِمَا) وَبَعْدَ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ الْأَوَّلِ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُومِئُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْجُلُوسُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ فَقَطْ دُونَ السُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ كَرَّرَهُ عَنْ السُّجُودِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَقُومُ إلَخْ. اُنْظُرْ هَلْ الْقِيَامُ شَرْطٌ؟ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ الثَّانِي مِنْ جُلُوسٍ مَعَ أَنَّهُ أَقْرَبُ؟ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْمَأَ إلَيْهِمَا) أَيْ: بِأَجْفَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِقَلْبِهِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الِاعْتِدَالِ وَأَمْكَنَهُ بِرَقَبَتِهِ وَرَأْسِهِ وَجَبَ وَإِلَّا وَجَبَ قَصْدُهُ وَسَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ عَنْ قِيَامٍ قَعَدَ) وَلَوْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ عَجَزَ فِي أَثْنَائِهَا قَعَدَ لِيُكْمِلَهَا وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهَا لِيَرْكَعَ وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ أَحَبَّ، وَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ وَإِنْ زَادَ عَجَزَ صَلَّى بِالْفَاتِحَةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ ذَلِكَ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ بِأَفْضَلِيَّتِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ أَمْكَنَ الْمَرِيضَ الْقِيَامُ مُنْفَرِدًا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا بِفِعْلِ بَعْضِهَا قَاعِدًا فَالْأَفْضَلُ الِانْفِرَادُ وَتَصِحُّ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ قَعَدَ فِي بَعْضِهَا كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ أَيْ: فَإِذَا عَرَضَ لَهُ الْعَجْزُ لِتَطْوِيلِ الْإِمَامِ مَثَلًا جَلَسَ إلَى رُكُوعِ الْإِمَامِ فَيَقُومُ وَيَرْكَعُ مَعَهُ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عُذْرَهُ اقْتَضَى مُسَامَحَتَهُ بِتَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا اغْتَفَرُوا تَرْكَ الْقِيَامِ لِأَجْلِ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَغْتَفِرُوا الْكَلَامَ النَّاشِئَ عَنْ التَّنَحْنُحِ لِسُنَّةِ الْجَهْرِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الْقِيَامَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ وَقَدْ أَتَى بِبَدَلٍ عَنْهُ وَالْكَلَامُ مِنْ بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ، وَاعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِدَفْعِهِ أَهَمُّ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْكَلَامَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْقُعُودِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَرْكَانِهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) أَيْ: تُذْهِبُ الْخُشُوعَ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي هِيَ أَرْقَى مِنْ ذَلِكَ أَيْ: إذْهَابِ الْخُشُوعِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِشِدَّتِهَا مَا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ بَلْ أَرْقَى مِنْ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا: وَأَجَابَ الْوَالِدُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَهَابَ الْخُشُوعِ يَنْشَأُ عَنْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ غَيْرِهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ شَدِيدَةٍ أَيْ: تُذْهِبُ خُشُوعَهُ أَوْ كَمَالَهُ أَوْ لَا تُحْتَمَلُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) هَذَا ضَابِطٌ لِلْعَجْزِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ فَقَطْ بَلْ فِي مَعْنَاهُ خَوْفُ الْهَلَاكِ أَوْ الْغَرَقِ انْتَهَتْ. (فَرْعٌ) لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا وَإِنْ لَحِقَتْهُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ لَزِمَهُ الْقِيَامُ حَيْثُ أَطَاقَهُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِحَقِّ النَّذْرِ مَا لَا يَلْزَمُهُ بِحَقِّ الشَّرْعِ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَزِيَادَةِ مَرَضٍ) وَكَذَا حُدُوثُهُ بِالْأَوْلَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (وَقَوْلُهُ أَوْ دَوْرَانِ رَأْسٍ فِي سَفِينَةٍ) أَيْ: وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ لِنُدُورِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ وَشَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ: وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ مِنْ السَّفِينَةِ لِلصَّلَاةِ خَارِجَهَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا شَقَّ الْخُرُوجُ إلَى

стр. 340

(قَعَدَ) كَيْفَ شَاءَ (وَافْتِرَاشُهُ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّشَهُّدِ (أَفْضَلُ) مِنْ تَرَبُّعِهِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قُعُودُ عِبَادَةٍ وَلِأَنَّهُ قُعُودٌ لَا يَعْقُبُهُ سَلَامٌ كَالْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ. (وَكُرِهَ إقْعَاءٌ) فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ (بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وِرْكَيْهِ) أَيْ: أَصْلِ فَخِذَيْهِ وَهُوَ الْأَلْيَانُ ــ [حاشية الجمل] الْأَرْضِ أَوْ فَوَّتَ مَصْلَحَةَ السَّفَرِ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ. (قَوْلُهُ قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ) أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ) أَيْ: لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَثَوَابُ الْقَاعِدِ لِعُذْرٍ كَثَوَابِ الْقَائِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى قَبْلَ مَرَضِهِ لِكُفْرٍ أَوْ تَهَاوُنٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نَعَمْ إنْ عَصَى بِنَحْوِ قَطْعِ رِجْلَيْهِ لَمْ يَتِمَّ ثَوَابُهُ وَإِنْ كَانَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالِانْحِنَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الرُّكُوعِ إلَى حَدِّ رُكُوعِهِ أَوْ لَا؟ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ لَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ جَاهِلًا وَإِلَّا بَطَلَتْ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي بِأَنْ كَانَ عَالِمًا وَفَعَلَ ذَلِكَ لَا لِعُذْرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ جَلَسَ مُفْتَرِشًا فَتَعِبَتْ رِجْلَاهُ وَأَرَادَ التَّوَرُّكَ فَحَصَلَ انْحِنَاءٌ بِسَبَبِ الْإِتْيَانِ بِالتَّوَرُّكِ فَلَا يَضُرُّ، وَإِذَا وَقَعَ مَطَرٌ وَهُوَ فِي بَيْتٍ لَا يَسَعُ قَامَتَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ مُكْتَنٍ غَيْرُهُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مَكْتُوبَةً بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ قُعُودًا أَمْ لَا؟ إلَّا أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَمْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ وَيُصَلِّيَ فِي مَوْضِعٍ يُصِيبُهُ فِيهِ الْمَطَرُ فَإِنْ قِيلَ بِالتَّرَخُّصِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَوْ لَا؟ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ إنْ كَانَتْ الْمَشَقَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَيْهِ فِي الْمَطَرِ دُونَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَى الْمَرِيضِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا أَوْ أَشَقَّ مِنْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ قَاعِدًا نَعَمْ هَلْ الْأَفْضَلُ لَهُ التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا فِيهِ مَا فِي التَّيَمُّمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إذَا كَانَ يَرْجُو الْمَاءَ آخِرَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ وَلَا إعَادَةَ؛ لِأَنَّ الْمَطَرَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ؛ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِهِ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَهَلْ مِثْلُ الْمَطَرِ مَا لَوْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ فِيهِ فَصَلَّى قَاعِدًا أَمْ لَا لِنُدْرَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَطَرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ) أَيْ: عَلَى الْأَظْهَرِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالثَّانِي التَّرَبُّعُ أَفْضَلُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً ثُمَّ بَعْدَ الِافْتِرَاشِ الْإِقْعَاءُ الْمَنْدُوبُ ثُمَّ التَّرَبُّعُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مُخَالَفَةٌ لِذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّشَهُّدِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ اهـ. وَيُكْرَهُ فَرْشُ قَدَمَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ) التَّرَبُّعُ جُلُوسٌ مَعْرُوفٌ يُسَمَّى الْجَالِسُ كَذَلِكَ مُتَرَبِّعًا؛ لِأَنَّهُ رَبَّعَ نَفْسَهُ أَيْ: أَدْخَلَ أَرْبَعَتَهُ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ بَعْضَهَا تَحْتَ بَعْضٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَدِّ رِجْلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ أَيْ كَالتَّوَرُّكِ؛ لِأَنَّهُ مَعْهُودٌ وَكَذَا بَاقِي الْجِلْسَاتِ وَلَوْ تَعَارَضَ التَّوَرُّكُ وَالتَّرَبُّعُ قُدِّمَ التَّرَبُّعُ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الِافْتِرَاشِ وَلَمْ يَجْرِ ذَلِكَ فِي التَّوَرُّكِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قُعُودُ عِبَادَةٍ) أَيْ: قُعُودٌ مَشْرُوعٌ فِيهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ إقْعَاءٌ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يَقْعُدَ مَادًّا رِجْلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَهَذَا فِي الصَّلَاةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ، أَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَ مَنْ يَسْتَحِي مِنْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً تَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ) خَرَجَ بِالصَّلَاةِ غَيْرُهَا فَلَا يُكْرَهُ فِيهَا الْإِقْعَاءُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْكَيْفِيَّاتِ، نَعَمْ إنْ قَعَدَ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ أَوْ تُشْعِرُ بِعَدَمِ اكْتِرَاثِهِ بِالْحَاضِرِينَ وَهُمْ مِمَّنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُمْ كُرِهَ ذَلِكَ وَإِنْ تَأَذَّوْا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ إيذَاءٍ مُحَرَّمًا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْ: أَصْلَ فَخِذَيْهِ) كَذَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ نَقْلًا عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَغْلَطُ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ الْوِرْكَ هُوَ الْفَخِذُ فَيَسْتَشْكِلُ تَصْوِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَخِذَ يَلِي الرُّكْبَةَ وَفَوْقَهُ الْوِرْكُ وَفَوْقَ الْأَلْيَةِ فَظَهَرَ مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ التَّسَمُّحِ قَالَ حَجّ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَلْزَمُهُ اتِّحَادُ الْوِرْكِ وَالْأَلْيَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْقَامُوسِ: الْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوِرْكِ وَالْوِرْكُ هُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَالْأَلْيَةُ الْعَجِيزَةُ اهـ مِنْ مَحَالَّ بِاخْتِصَارٍ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَغَايُرِ الْوِرْكِ وَالْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْحَدَّ الْفَاصِلَ لِلْوِرْكِ عَنْ الْآخَرَيْنِ وَبَيَانُهُ مَا سَأَذْكُرُهُ فِي الْجِرَاحِ أَنَّ الْوِرْكَ هُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ وَهُوَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ بِخِلَافِ الْفَخِذِ اهـ بِاخْتِصَارٍ. قَالَ سم: قَدْ يَكُونُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بَيَانًا لِلْمُرَادِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَلْيَانِ) فِي الْمِصْبَاحِ: الْأَلْيَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَلْيَةُ الشَّاةِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَجَمَاعَةٌ: وَلَا تُكْسَرُ الْهَمْزَةُ وَلَا يُقَالُ لَيَّةٌ وَالْجَمْعُ أَلْيَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجْدَاتٍ وَالتَّثْنِيَةُ أَلْيَانِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَفِي لُغَةٍ أَلْيَتَانِ بِإِثْبَاتِهَا عَلَى الْقِيَاسِ وَأَلِيَ الْكَبْشُ أَلًى مِنْ بَابِ تَعِبَ عَظُمَتْ أَلْيَتُهُ فَهُوَ أَلْيَانُ مِثْلُ نَدْمَانَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَسُمِعَ آلَى وِزَانُ أَعْمَى وَهُوَ الْقِيَاسُ وَنَعْجَةٌ أَلْيَانَةٌ وَرَجُلٌ آلَى وَامْرَأَةُ عَجْزَاءُ قَالَ ثَعْلَبٌ

стр. 341

(نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَمِنْ الْإِقْعَاءِ نَوْعٌ مَسْنُونٌ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الِافْتِرَاشُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ أَيْ: أَصَابِعَهُمَا وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ. (ثُمَّ يَنْحَنِيَ) الْمُصَلِّي قَاعِدًا (لِرُكُوعِهِ) إنْ قَدَرَ (وَأَقَلُّهُ أَنْ) يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ (تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ) يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ (تُحَاذِيَ) جَبْهَتُهُ (مَحَلَّ سُجُودِهِ) وَرُكُوعُ الْقَاعِدِ فِي النَّفْلِ كَذَلِكَ (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُصَلِّي بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْقُعُودِ (اضْطَجَعَ) عَلَى جَنْبِهِ مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وُجُوبًا (وَسُنَّ عَلَى) جَنْبِهِ (الْأَيْمَنِ) وَيَجُوزُ عَلَى الْأَيْسَرِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ بِلَا عُذْرٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ صَلَّى لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْجَنْبِ (اسْتَلْقَى) عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ (رَافِعًا رَأْسَهُ) مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَرْفَعَهُ قَلِيلًا بِشَيْءٍ لِيَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَعْبَةِ وَهِيَ مُسْقَفَةٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَكَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا» ثُمَّ إذَا صَلَّى فَيُومِئُ بِرَأْسِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ إنْ عَجَزَ عَنْهُمَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ ــ [حاشية الجمل] هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَالْقِيَاسُ أَلْيَانَةٌ وَأَجَازَهُ أَبُو عُبَيْدَةُ اهـ. (قَوْلُهُ نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ خِلَافًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ) وَوَجْهُ النَّهْيِ عَنْهُ مَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْكَلْبِ وَالْقِرْدِ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) يَلْحَقُ بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا كُلُّ جُلُوسٍ قَصِيرٍ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْحَنِي لِرُكُوعِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَعَدَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا اهـ شَيْخُنَا فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى صِفَةِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ لَا مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْإِقْعَاءِ اِ هـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ أَنْ تُحَاذِيَ جِهَتَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَائِمِ وَأَكْمَلِهِ؛ إذْ الْأَوَّلُ يُحَاذِي فِيهِ مَا أَمَامَ قَدَمَيْهِ وَالثَّانِي يُحَاذِي فِيهِ قَرِيبَ مَحَلِّ سُجُودِهِ فَمَنْ قَالَ: إنَّهُمَا عَلَى وِزَانِ رُكُوعِ الْقَائِمِ أَرَادَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْأَمْرِ التَّقْرِيبِيِّ لَا التَّحْدِيدِيِّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ) أَيْ: الْمَكَانَ الَّذِي أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ اهـ شَيْخُنَا. (فَرْعٌ) صَلَّى مُضْطَجِعًا وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ فَجَلَسَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا ثُمَّ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَقَامَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ التَّكْرِيرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ) وَهُوَ لُحُوقُ الْمَشَقَّةِ الَّذِي دَوَرَانُ الرَّأْسِ فِي السَّفِينَةِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مُتَوَجِّهٌ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّدْرُ فَلَا يَضُرُّ الِانْحِرَافُ بِغَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فِي الِاسْتِلْقَاءِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا مُتَوَجِّهٌ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ إلَخْ) كَذَا قَالُوهُ وَفِي وُجُوبِ اسْتِقْبَالِهَا بِالْوَجْهِ هُنَا دُونَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ نَظَرٌ وَقِيَاسُهُمَا عَدَمُ وُجُوبِهِ هُنَا؛ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْمُقَدَّمِ دُونَهُ وَتَسْمِيَتُهُ مَعَ ذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا فِي الْكُلِّ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي رَفْعِ الْمُسْتَلْقِي رَأْسَهُ لِيَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِهِ بِنَاءً عَلَى مَا أَفْهَمَهُ اقْتِصَارُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ لَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ عَبَّرَ بِالْوَجْهِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَخَالُفَ فَيَحْمِلُ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَّا بِقَدْرِ اسْتِقْبَالِ وَجْهِهِ فَقَطْ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ بِالْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ حَجّ. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَلَى الْأَيْسَرِ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ عَلَى الْأَيْمَنِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ نَدْبًا إنْ كَانَ مُتَوَجِّهًا بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَإِلَّا فَوُجُوبًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ وَأَخْمَصَاهُ أَوْ رِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ كَالْمُخْتَصَرِ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ فَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُهُمَا عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ اسْمَ الِاسْتِلْقَاءِ وَالِاسْتِقْبَالُ حَاصِلٌ بِالْوَجْهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُعْهَدْ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ نَعَمْ إنْ فَرَضَ تَعَذُّرَهُ بِالْوَجْهِ لَمْ يَبْعُدْ إيجَابُهُ بِالرِّجْلِ حِينَئِذٍ تَحْصِيلًا لَهُ بِبَعْضِ الْبَدَنِ مَا أَمْكَنَهُ اهـ حَجّ وَفِي حَاشِيَةِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ الْجَزْمُ بِاشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ بِالرِّجْلَيْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِ فَلَعَلَّ حَجّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ شَيْخِهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فَرَضَ إلَخْ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَهُ عُضْوٌ مَخْصُوصٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ سَقَطَ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا قَالَهُ أَنْ لَوْ وَجَبَ بِالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيُقَالُ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَخْمَصَاهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مَا نَصُّهُ، وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ هُوَ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا اهـ وَهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ الْقَدَمَيْنِ اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ خَمِصَتْ الْقَدَمُ خَمْصًا مِنْ بَابِ تَعِبَ ارْتَفَعَتْ عَنْ الْأَرْضِ فَلَمْ تَمَسَّهَا فَالرَّجُلُ أَخْمَصُ الْقَدَمِ وَالْمَرْأَةُ خَمْصَاءُ وَالْجَمْعُ خُمْصٌ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحُمْرٌ حَمْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ فَإِنْ جَمَعْت الْقَدَمَ نَفْسَهَا قُلْت: الْأَخَامِصُ مِثْلُ الْأَفْضَلِ وَالْأَفَاضِلُ إجْرَاءٌ لَهُ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقَدَمِ خَمْصٌ فَهِيَ رَحَّاءُ بِرَاءٍ وَحَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمَدِّ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا صَلَّى فَيُومِئُ) أَيْ: الْمُسْتَلْقِي؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا وَعَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ لِيَسْجُدَ مِنْهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فِي رُكُوعِهِ) وَسُجُودِهِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي هَذَا الْإِيمَاءِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ) أَيْ: جِنْسِهَا فَيَكْفِي جَفْنٌ وَاحِدٌ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا إيمَاءٌ لِلسُّجُودِ أَخْفَضُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْجَوْهَرِيِّ

стр. 342

فَإِنْ عَجَزَ أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا. (وَلِقَادِرٍ) عَلَى الْقِيَامِ (نَفْلٌ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا أَيْ: مُضْطَجِعًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» وَيَقْعُدُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْمُسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهُ وَإِنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ. ــ [حاشية الجمل] لِظُهُورِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ دُونَ الطَّرْفِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ) أَيْ: بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ قَائِمًا وَقَارِئًا وَرَاكِعًا؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا إعَادَةَ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يُقَدَّرُ بِهِ تِلْكَ الْأَفْعَالُ أَنْ يَسَعَهَا لَوْ كَانَ قَادِرًا وَفَعَلَهَا بَلْ حَيْثُ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْأَفْعَالِ فِي نَفْسِهِ كَأَنْ مَثَّلَ نَفْسَهُ رَاكِعًا وَمَضَى زَمَنٌ بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ كَفَى وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ صِفَةِ الْقُرْآنِ مِنْ الْإِدْغَامِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ عِنْدَ النُّطْقِ لِيَتَمَيَّزَ بَعْضُ الْحُرُوفِ عَنْ بَعْضٍ خُصُوصًا الْمُتَمَاثِلَةُ وَالْمُتَقَارِبَةُ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا إنَّمَا يَأْتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَلَا يُشْتَبَهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّمْيِيزِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ) أَيْ: بِأَنْ يُجْرِيَ أَرْكَانَهَا وَسُنَنَهَا عَلَيْهِ قَوْلِيَّةً أَوْ فِعْلِيَّةً إنْ عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ قَائِمًا وَقَارِئًا وَرَاكِعًا؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ بِنُدْرَتِهِ مَمْنُوعٌ وَلَا يَلْزَمُ نَحْوَ الْقَاعِدِ وَالْمُومِئِ إجْرَاءُ نَحْوِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى قَلْبِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ إلَخْ) وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ﵄ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ وَلَا يُعِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا) أَيْ لِوُجُودِ مَنَاطِ التَّكْلِيفِ وَلَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَرَأَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَلَا تَجْزِيهِ قِرَاءَتُهُ فِي نُهُوضِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا فِيمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ فَلَوْ قَرَأَ فِيهِ شَيْئًا أَعَادَهُ وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي هَوِيِّ الْعَاجِزِ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا بَعْدَهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَهَا وَجَبَ قِيَامٌ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ لِيَرْكَعَ مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ ارْتَفَعَ لَهَا إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ فَإِنْ انْتَصَبَ ثُمَّ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ، وَأَمَّا الِاعْتِدَالُ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الِاعْتِدَالِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ قَامَ وَاطْمَأَنَّ وَكَذَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ قُنُوتًا فِي مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يَطُولُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ مَنْعُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَدَّى قِيَامُهُ إلَى تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ تَطْوِيلًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْقِيَامِ لِتَكْمِيلِ الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فَإِنْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْإِبَاحِيِّينَ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا بَلَغَ غَايَةَ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ وَصَفَا قَلْبُهُ وَاخْتَارَ الْإِيمَانَ عَلَى الْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ نِفَاقٍ سَقَطَ عَنْهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ رَدَّهُ التَّفْتَازَانِيُّ بِأَنَّهُ كُفْرٌ وَضَلَالٌ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي الْإِيمَانِ الْأَنْبِيَاءُ خُصُوصًا نَبِيُّنَا ﷺ مَعَ أَنَّ التَّكَالِيفَ فِي حَقِّهِمْ أَتَمُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلِقَادِرٍ نَفْلٌ قَاعِدًا) أَيْ: بِالْإِجْمَاعِ رَاتِبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ النَّوَافِلَ تَكْثُرُ فَاشْتِرَاطُ الْقِيَامِ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ أَوْ التَّرْكِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْقُعُودُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ لِنُدُورِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ) هَذَا وَارِدٌ فِيمَنْ صَلَّى النَّفَلَ كَذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَهَذَا فِي حَقِّنَا، وَأَمَّا فِي حَقِّهِ ﷺ فَلَا إذْ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ تَطَوُّعَهُ قَاعِدًا كَهُوَ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْكَسَلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيَعْقِدُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) أَيْ: دُونَ غَيْرِهِمَا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِلتَّحَرُّمِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَانْظُرْ حُكْمَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَلْ يَقْعُدُ لَهُ أَوْ يَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ فِيهِ تَأَمُّلٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِيعَابِ قَالَ وَيَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الِاعْتِدَالِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ) بِخِلَافِ الِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ نَعَمْ إذَا قَرَأَ فِيهِ وَأَرَادَ جَعْلَهُ لِلرُّكُوعِ اُشْتُرِطَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُضِيُّ جُزْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ لِيَكُونَ عَنْ الرُّكُوعِ إذْ مَا قَارَنَهَا لَا يُمْكِنُ حُسْبَانُهُ عَنْهُ سُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَائِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ وَتَنْعَقِدُ بِهِ صَلَاتُهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بِتَكْبِيرَتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَتَنْعَقِدُ بِهَا صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي حَالَةٍ أَدْنَى مِنْ حَالَتِهِ وَلَوْ فِي حَالِ اضْطِجَاعِهِ ثُمَّ يُصَلِّي قَائِمًا وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ سَابِقًا مِنْ إجْزَاءِ قِرَاءَتِهِ فِي هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ دُونَ عَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُ

стр. 343

(وَ) رَابِعُهَا (قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ كُلَّ رَكْعَةٍ) ــ [حاشية الجمل] هُنَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ؛ إذْ لَا يَتِمُّ دُخُولُهُ فِيهَا إلَّا بِتَمَامِ تَكْبِيرِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ فَسُومِحَ هُنَا مَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ، وَلَوْ أَرَادَ عِشْرِينَ رَكْعَةً قَاعِدًا وَعَشْرًا قَائِمًا فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْعِشْرِينَ أَفْضَلُ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الِاسْتِوَاءُ. وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَفْضِيلُ الْعَشْرِ مِنْ قِيَامٍ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا أَشَقُّ فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ قُعُودٍ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ: الْقِيَامِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا اسْتَوَى الزَّمَانُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا إذَا اسْتَوَى الزَّمَانُ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِوَاءُ زَمَنِ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الْقُعُودِ مَعَ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الْقِيَامِ لِتَحْصُلَ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ نَفْسِ الْقِيَامِ وَنَفْسِ تَكْثِيرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الزَّمَانَ الَّذِي صَرَفَهُ لِمَجْمُوعِ الْعَشْرِ مُسَاوٍ لِلزَّمَانِ الَّذِي صَرَفَهُ لَلْعِشْرِينَ فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِتَفْضِيلِ الْعَشْرِ مِنْ قِيَامٍ وَالتَّفْضِيلُ حِينَئِذٍ عَارِضٌ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِيَامِ لَا مِنْ ذَاتِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَالْكَلَامُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَمَّا غَيْرُهُ كَالرَّوَاتِبِ وَالْوِتْرِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ فِيهِ أَفْضَلُ فَفِعْلُ الْوِتْرِ إحْدَى عَشْرَةَ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا فِي قِيَامٍ يَزِيدُ عَلَى زَمَنِ ذَلِكَ الْعَدَدِ لِكَوْنِ الْعَدَدِ فِيمَا ذُكِرَ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبًا لِلشَّارِعِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) هَذِهِ دَعْوَى أُولَى وَقَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ دَعْوَى ثَانِيَةٌ وَقَدْ أَثْبَتَهُمَا بِالدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ فِي قِيَامٍ أَوْ بَدَلِهِ دَعْوَى ثَالِثَةٌ وَلَمْ يُثْبِتْهَا بِالدَّلِيلِ وَيُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ «إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ» فَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْقِيَامِ وَيُقَاسُ بِالْقِيَامِ بَدَلُهُ اهـ لِكَاتِبِهِ، وَلِشَرَفِ الْفَاتِحَةِ عَلَى غَيْرِهَا كَثُرَتْ أَسْمَاؤُهَا؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَسْمَاءِ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ الْمُسَمَّى غَالِبًا وَلِذَلِكَ ذُكِرَ لَهَا ثَلَاثُونَ اسْمًا وَهِيَ الْفَاتِحَةُ وَالْحَمْدُ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَأُمُّ الْقُرْآنِ وَالشِّفَاءُ وَالشَّافِيَةُ وَتَعْلِيمُ الْمَسْأَلَةِ وَالْوَافِيَةُ وَسُورَةُ الْوَفَاءِ وَالْكَافِيَةُ وَسُورَةُ الْكَافِيَةِ وَالرَّاقِيَةُ وَالْأَسَاسُ وَالصَّلَاةُ وَسُورَةُ الصَّلَاةِ وَسُورَةُ الْكَنْزِ وَسُورَةُ الثَّنَاءِ وَسُورَةُ التَّفْوِيضِ وَالسَّبْعُ وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَالْمُجْزِئَةُ وَالْمُنْجِيَةُ وَسُورَةُ الْإِجْزَاءِ وَسُورَةُ النَّجَاةِ وَسُورَةُ الرَّحْمَةِ وَسُورَةُ النِّعْمَةِ وَسُورَةُ الِاسْتِعَانَةِ وَسُورَةُ الْهِدَايَةِ وَسُورَةُ الْجَزَاءِ وَسُورَةُ الشُّكْرِ فَلَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الشُّكْرِ مَثَلًا انْصَرَفَ إلَى الْفَاتِحَةِ. (فَائِدَةٌ) إثْبَاتُ نَحْوِ أَسْمَاءِ السُّوَرِ وَالْأَعْشَارِ مِنْ بِدَعِ الْحَجَّاجِ اهـ حَجّ وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ إثْبَاتُهَا فِي الْمَصَاحِفِ لَا أَنَّهُ اخْتَرَعَ أَسْمَاءَهَا لِمَا صَحَّ أَنَّهَا كُلَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ جَهْرِيَّةً أَوْ سِرِّيَّةً وَسَوَاءٌ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ تَأْخِيرُ قُرْآنِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ إلَى مَا بَعْدِ فَاتِحَةِ إمَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ لِنَحْوِ بَعْدَ قَدْرِ زَمَنِهَا وَحِينَئِذٍ يَشْتَغِلُ بِإِطَالَةِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَوْ بِذِكْرٍ آخَرَ يَأْتِي بِهِ اهـ ح ل وَقَدْ تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا لَا لِخَلَلٍ فِي الصِّحَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةٍ كَأَنْ صَلَّى الْمَرِيضُ قَاعِدًا ثُمَّ وَجَدَ خِفَّةً بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ لِيَرْكَعَ وَإِذَا قَامَ اُسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَةُ الْفَاتِحَةِ لِتَقَعَ مِنْهُ حَالَ الْكَمَالِ، وَهَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ انْتَقَلَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا لَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ وَحِينَئِذٍ إذَا قَرَأَهَا ثَانِيًا قَاعِدًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ لِوُجُودِ مَنْ يَمْسِكُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَقُومَ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَتُهَا وَإِنْ ضَمَمْت إلَى ذَلِكَ قُدْرَتَهُ عَلَى الْقِيَامِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ قَبْلَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ فَيَزِيدُ اسْتِحْبَابُهَا وَيَنْتَظِمُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ وَأَبْلَغُ مِنْهُ وُجُوبُ تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّمَا عَطَسَ فَعَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَلَا يُكَلَّفُ الْقِرَاءَةَ فِي الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَقَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ اعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ حَالًا؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ وَمَحَلُّهُ فِي الْمَأْمُومِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ رُكُوعُ الْإِمَامِ فَإِنْ عَارَضَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَابِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَتَدَارَكَ بَعْدُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُمْ حَالًا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَطَسَ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْمِلَ الْفَاتِحَةَ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَأْتِيَ بِهَا عَنْ النَّذْرِ إنْ أَمِنَ رُكُوعَ الْإِمَامِ وَإِلَّا أَخَّرَهَا إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ بَقِيَ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ جُنُبٌ هَلْ يَقْرَأُ أَوْ يُؤَخِّرُ الْقِرَاءَةَ إلَى أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَكُونُ

стр. 344

فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» أَيْ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ (إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ) فَلَا تَجِبُ فِيهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ (وَالْبَسْمَلَةُ) آيَةٌ (مِنْهَا) عَمَلًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ عَدَّهَا آيَةً مِنْهَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا عَمَلًا الظَّنُّ ــ [حاشية الجمل] ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ الْمَنْذُورَةَ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مَحْدُودٌ تَفُوتُ بِسَبَبِهِ فَهِيَ مِنْ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَلَا يَجِبُ فِيهِ فَوْرٌ حَتَّى لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ عَقِبَ الْعُطَاسِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ وَهُوَ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ مَنْ عَطَسَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَتَمَّ بَقِيَّةَ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَجْزِهِ مَا لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ سَوَاءٌ قَصَدَ أَنَّهُ لِلْعُطَاسِ أَمْ أَطْلَقَ لِوُجُودِ الصَّارِفِ، وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرَ نِعْمَةَ اللَّهِ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ إذْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَاوِيًا الشُّكْرَ فَلَا يَجْزِهِ أَنْ يُكْمِلَ عَلَيْهَا بَقِيَّةَ الْفَاتِحَةِ لِذَلِكَ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا: إنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَكُلُّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فِي قِيَامِهَا) وَمِنْهُ الْقِيَامُ الثَّانِي مِنْ رَكْعَتَيْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ بَدَلُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْبَدَلُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَذَلِكَ فِي النَّفْلِ وَهُوَ الْقُعُودُ وَالِاضْطِجَاعُ أَوْ مَعَ الْعَجْزِ، وَذَلِكَ فِي الْفَرْضِ وَهُوَ الْقُعُودُ وَالِاضْطِجَاعُ وَالِاسْتِلْقَاءُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ وَبَطِيءِ الْحَرَكَةِ وَمَنْ زَحَمَ عَنْ السُّجُودِ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ شَكَّ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَتَخَلَّفَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ أَيْ: حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَهُوَ هُنَا مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مُتَخَلِّفٍ بِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ وَنِسْيَانٍ وَبُطْءِ حَرَكَةٍ بِأَنْ لَمْ يَقُمْ مِنْ السُّجُودِ إلَّا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ أَوْ هَاوٍ لِلرُّكُوعِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي مَعْنَى الْمَسْبُوقِ كُلُّ مُتَخَلِّفٍ بِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ وَنِسْيَانٍ لِلصَّلَاةِ لَا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ انْتَهَتْ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مُحْتَرِزٌ لِلصَّلَاةِ أَيْ: فَلَا يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ بَلْ إذَا تَذَكَّرَ الْفَاتِحَةَ وَجَبَ أَنْ يَتَخَلَّفَ وَيَقْرَأَهَا فَإِنْ فَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ تَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مِنْ الْإِمَامِ فَذَاكَ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَوَى الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مُتَخَلِّفٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّ نِسْيَانَ الْقِرَاءَةِ كَنِسْيَانِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ إطْلَاقِ غَيْرِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَتَخَلَّفُ لِقِرَاءَتِهَا وَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ مُتَعَيَّنٌ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ ﵀ فِي فَصْلٍ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ عُذْرٌ إلَخْ أَوْ سَهَا عَنْهَا أَيْ: الْقِرَاءَةِ حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطٌ لَا لِقِرَاءَةٍ وَعَلَيْهِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ وَعَلَى تَسْلِيمِهَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ نِسْيَانَ الصَّلَاةِ يَكْثُرُ بِخِلَافِ نِسْيَانِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُقَصِّرًا فِيهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ فَنِسْيَانُ الصَّلَاةِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي فَصْلِ الْمُتَابَعَةِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لَهُ هُنَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ حَيْثُ قَالَ: وَنِسْيَانٌ لِلصَّلَاةِ لَا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ اهـ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ. (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ) أَيْ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ اسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ لَا مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا وَجَبَتْ وَيَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ الْجَمَاعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِهِ مَعَهُ رُكُوعَهُ الْمَحْسُوبَ لَهُ حَتَّى لَوْ فَارَقَ إمَامَهُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَاقْتَدَى بِآخَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ وَقَصَدَ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَرَّرَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ آيَةٌ مِنْهَا) وَكَذَا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ مَا عَدَا بَرَاءَةٍ وَلَيْسَتْ لِلْفَصْلِ وَإِلَّا لَثَبَتَتْ أَوَّلَ بَرَاءَةٍ وَسَقَطَتْ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ عَمَلًا أَيْ لَا اعْتِقَادًا فَلَا يَجِبُ اعْتِقَادُ كَوْنِهَا مِنْهَا وَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ، وَأَمَّا كَوْنُهَا قُرْآنًا فَيَجِبُ اعْتِقَادُهُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ فَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا آيَةٌ مِنْهَا) أَيْ: وَمِنْ كُلِّ سُورَةٍ مَا عَدَا بَرَاءَةٍ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ وَقْتَ الْحَرْبِ وَالسَّيْفِ وَهِيَ لِلْأَمَانِ فَتُكْرَهُ أَوَّلُهَا وَتُنْدَبُ فِي أَثْنَائِهَا عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ كَابْنِ حَجَرٍ: تَحْرُمُ فِي أَوَّلِهَا وَتُكْرَهُ فِي أَثْنَائِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَتُنْدَبُ فِي أَثْنَاءِ غَيْرِهَا اتِّفَاقًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا عَمَلًا الظَّنُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ رُوَاةَ حَدِيثِ الْبَسْمَلَةِ آحَادٌ وَهُوَ كَافٍ مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ وَاشْتِرَاطُ التَّوَاتُرِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَثْبُتُ قُرْآنًا قَطْعًا لَا حُكْمًا لَا يُقَالُ لَوْ كَانَتْ قُرْآنًا لَكَفَرَ جَاحِدُهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا لَكَفَرَ مُثْبِتُهَا وَأَيْضًا التَّكْفِيرُ لَا يَكُونُ بِالظَّنِّيَّاتِ وَالْكَلَامُ

стр. 345

(وَيَجِبُ رِعَايَةُ حُرُوفِهَا) فَلَوْ أَتَى قَادِرٌ أَوْ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعْلِيمُ بَدَلَ حَرْفٍ مِنْهَا بِآخَرَ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ لِتَغْيِيرِهِ النَّظْمَ وَلَوْ نَطَقَ بِقَافِ الْعَرَبِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الْقَافِ وَالْكَافِ صَحَّتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَبْدَلَ ضَادًا بِظَاءٍ لَمْ تَصِحَّ (وَ) رِعَايَةُ (تَشْدِيدَاتِهَا) الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ؛ لِأَنَّهَا هَيْئَاتٌ لِحُرُوفِهَا الْمُشَدَّدَةِ فَوُجُوبُهَا شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا (وَ) رِعَايَةُ (تَرْتِيبِهَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ وَالْإِعْجَازِ فَلَوْ بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَيَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ــ [حاشية الجمل] فِي غَيْرِ الْبَسْمَلَةِ الَّتِي فِي أَثْنَاءِ سُورَةِ النَّمْلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ رِعَايَةُ حُرُوفِهَا إلَخْ) الضَّمَائِرُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا رَاجِعَةٌ لِلْفَاتِحَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بُدِّلَ حَرْفٌ مِنْهَا بِآخَرَ) أَيْ: كَضَادٍ بِظَاءٍ وَذَالِ الَّذِينَ الْمُعْجَمَةِ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ زَايٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَكَحَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ هَاءً وَيَاءِ الْعَالَمِينَ وَاوًا خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَتَخْفِيفِ إيَّاكَ وَكَسْرِ كَافِهَا بَلْ لَوْ تَرَكَ التَّشْدِيدَ عَمْدًا وَهُوَ يَعْرِفُ مَعْنَاهُ كَفَرَ؛ لِأَنَّ إيَا بِالتَّخْفِيفِ ضَوْءُ الشَّمْسِ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَعْبُدُ ضَوْءَهَا وَكَسْرِ تَاءِ أَنْعَمْت أَوْ ضَمِّهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ) وَحَيْثُ بَطَلَتْ الْقِرَاءَةُ دُونَ الصَّلَاةِ فَمَتَى رَكَعَ عَمْدًا قَبْلَ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الصَّوَابِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ إلَخْ أَيْ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى وَكَانَ عَامِدًا عَالِمًا انْتَهَتْ. وَنَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى تَعَمَّدَ الْإِبْدَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا بِخِلَافِ اللَّحْنِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ مَا غَيَّرَ الْمَعْنَى فَيَضُرُّ وَمَا لَا فَلَا اهـ. لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ يُشِيرُ إلَى التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْإِبْدَالَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَيْسَ مُبْطِلًا مُطْلَقًا حَيْثُ قَالَ: لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ وَلَمْ يَقُلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ) أَيْ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا صَحَّتْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَسُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا إذَا قَرَأَ الْمُصَلِّي أَنْعَمْت بِإِسْقَاطِ هَمْزَةِ الْقَطْعِ لِلدَّرْجِ هَلْ تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِقِرَاءَتِهِ الْمَذْكُورُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ تِلْكَ الْكَلِمَةِ لِإِسْقَاطِ الْهَمْزَةِ، وَأَمَّا إذَا زَادَ حَرْفًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا غَيَّرَ الْمَعْنَى وَتَعَمَّدَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ بِقَافِ الْعَرَبِ) الْمُرَادُ بِالْعَرَبِ أَجْلَافُهُمْ، وَأَمَّا الْفُصَحَاءُ مِنْهُمْ فَلَا يَنْطِقُونَ بِذَلِكَ اهـ بَابِلِيٌّ وَقَوْلُهُ صَحَّتْ أَيْ: وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقَافِ الْخَالِصَةِ وَوَجْهُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِبْدَالِ حَرْفٍ بَلْ هِيَ قَافٌ غَيْرُ خَالِصَةٍ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ الصَّلَاةَ حِينَئِذٍ مَكْرُوهَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَرِعَايَةُ تَشْدِيدَاتِهَا) فَلَوْ خَفَّفَ مِنْهَا تَشْدِيدَةً لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ تِلْكَ الْكَلِمَةَ لِتَغْيِيرِ نَظْمِهَا وَيَتَعَيَّنُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ أَيْضًا إذَا غَيَّرَ الْمَعْنَى حَرِّرْ، وَلَوْ شَدَّدَ حَرْفًا مُخَفَّفًا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ مَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَهَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: الصِّرَاطَ الَّذِينَ بِزِيَادَةِ أَلْ أَوْ يُفَرَّقُ بِعَدَمِ تَمَيُّزِ الزِّيَادَةِ فِي التَّشْدِيدِ وَبِأَنَّ زِيَادَةَ أَلْ تُنَافِي الْإِضَافَةَ أَيْ: لَا تَتَبَادَرُ مِنْهَا الْإِضَافَةُ الظَّاهِرُ الْفَرْقُ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ السُّيُوطِيّ أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ مَعَ الْعَمْدِ أَيْ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ الْأَرْبَعُ عَشْرَةَ) فَلَوْ زَادَ فِيهَا بِأَنْ أَدْغَمَ مِيمَ الرَّحِيمِ فِي مِيمِ مَالِكِ لَمْ يَضُرَّ اهـ ح ل لَكِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر مِنْ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ شَاذٌّ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى اهـ شَيْخُنَا، وَأَمَّا الْإِدْغَامُ مَعَ إسْقَاطِ أَلِفِ مَالِكِ فَسَبُعِيَّةٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا) وَمِنْهَا الْحَرَكَاتُ وَالسَّكَنَاتُ وَالْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ وَالْإِعْجَازِ) مِنْ هُنَا يَظْهَرُ عَدَمُ وُجُوبِ تَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ حَيْثُ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى؛ إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِ فَلَا يَشْكُلُ جَوَازُ الْإِخْلَالِ بِتَرْتِيبِهِ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ مَعَ أَنَّ أَمْرَ الْمُوَالَاةِ أَخَفُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَإِنْ كَانَ أَضْيَقَ فِي الْفَاتِحَةِ إلَّا أَنَّ وُجُوبَهُ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ الْإِعْجَازُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْمُوَالَاةُ فِي التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا يُخِلُّ بِالنَّظْمِ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ) أَيْ: مَرْجِعُهَا. وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ نَاطَهُ نَوْطًا مِنْ بَابِ قَالَ عَلَّقَهُ وَاسْمُ مَوْضِعِ التَّعْلِيقِ مَنَاطٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَوْلُهُ: وَالْإِعْجَازُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَلَاغَةَ مُطَابَقَةُ الْكَلَامِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ مَعَ فَصَاحَتِهِ وَالْإِعْجَازُ مُسَبَّبٌ عَنْهَا اهـ ع ش عَلَى م ر أَيْ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ إعْجَازَ الْقُرْآنِ بِسَبَبِ بَلَاغَتِهِ لَا بِالصِّرْفَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَلَوْ بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي إلَخْ) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِهِ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُ السَّهْوِ مَا لَوْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّكْمِيلَ بِهِ عَلَى الثَّانِي الَّذِي بَدَأَ بِهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْنِي عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ. وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ أَيْ بَيْنَ فَرَاغِهِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالتَّكْمِيلِ عَلَيْهِ بِالثَّانِي اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ أَيْ: تَعَمَّدَ تَأْخِيرَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا قَصَدَ التَّكْمِيلَ بِالنِّصْفِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْأَوَّلِ التَّكْمِيلَ عَلَى الثَّانِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ

стр. 346

وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ (وَ) رِعَايَةُ (مُوَالَاتِهَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَاتِهَا عَلَى الْوَلَاءِ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (فَيَقْطَعُهَا تَخَلُّلُ ذِكْرٍ) وَإِنْ قَلَّ (وَسُكُوتٌ طَالَ) عُرْفًا (بِلَا عُذْرٍ) فِيهِمَا (أَوْ) سُكُوتٌ (قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ) لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ سُكُوتٍ قَصِيرٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقَطْعَ أَوْ طَوِيلٍ أَوْ تَخَلُّلِ ذِكْرٍ بِعُذْرٍ مِنْ جَهْلٍ وَسَهْوٍ وَإِعْيَاءٍ وَتَعَلُّقِ ذِكْرٍ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ ــ [حاشية الجمل] قَاصِدٌ لِلتَّأْخِيرِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ الْأَوَّلَ أَيْ: يَعُدَّهُ ثَانِيًا بَلْ يَبْنِي عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ أَيْ: وَلَوْ بِعُذْرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدَ التَّكْمِيلَ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَشْكَلَ وُجُوبَ الِاسْتِئْنَافِ بِالْوُضُوءِ وَالْأَذَانِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ هُنَا لَمَّا كَانَ مَنَاطَ الْإِعْجَازِ كَمَا مَرَّ كَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَكْثَرَ فَجَعَلَ قَصْدَ التَّكْمِيلِ بِالْمُرَتَّبِ صَارِفًا عَنْ صِحَّةِ الْبِنَاءِ بِخِلَافِ تِلْكَ الصُّورَةِ، وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَبْنِي فِي ذَلِكَ مُرَادُهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّكْمِيلَ بِالْمُرَتَّبِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبِنَاءِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ. (فَرْعٌ) شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ فِي بَعْضِهَا لَمْ يَضُرَّ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ التَّشَهُّدُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَرْكَانِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ مَثَلًا مِنْ أَصْلِهِ لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ فِي نَحْوِ وَضْعِ الْيَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ أَيْ: وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّهَا تَامَّةً وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْفَاتِحَةِ وَمِثْلُهَا التَّشَهُّدُ بِخِلَافِ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْأَرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ كَالتَّكْبِيرَةِ وَالسَّلَامِ وَالْأَفْعَالِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِأَنَّ الْقَوْلَ الْكَثِيرَ مُتَفَاصِلُ الْأَجْزَاءِ الْكَثِيرَةِ فَيَكْثُرُ الشَّكُّ فِيهِ فَخَفَّفَ فِيهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ) أَيْ وَقَصَدَ بِهِ التَّكْمِيلَ عَلَى النِّصْفِ الثَّانِي الَّذِي بَدَأَ بِهِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ تَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ فَلَا يَضُرُّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّكْمِيلِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ التَّكْمِيلِ بِهِ صَارِفٌ عَنْ صِحَّةِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ أَيْ: بِنَحْوِ سُكُوتٍ عَمْدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَهَا بِذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ) أَيْ: وَلَوْ بِعُذْرٍ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْمُوَالَاةِ بِأَنَّ نَظَرَ الشَّارِعِ إلَى التَّرْتِيبِ أَكْمَلُ مِنْ نَظَرِهِ إلَى الْمُوَالَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْإِعْجَازِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ طَالَ الْفَصْلُ) أَيْ: بَيْنَ فَرَاغِهِ وَإِرَادَةِ تَكْمِيلِهِ بِأَنْ تَعَمَّدَ السُّكُوتَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ سَهْوٌ لَا يَضُرُّ وَلَوْ مَعَ طُولِهِ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَارِحِ الْأَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ ز ي وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَرِعَايَةِ مُوَالَاتِهَا) وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً مِنْهَا لِلشَّكِّ وَالتَّفَكُّرِ أَوْ لَا لِسَبَبٍ عَمْدًا فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ أَنَّهُ يَبْنِي وَعَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَنْ تَفْصِيلِ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَرَّرَ مَا هُوَ فِيهِ أَوْ مَا قَبْلَهُ وَاسْتَصْحَبَ بَنَى وَإِلَّا كَأَنْ وَصَلَ إلَى ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقَرَأَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] فَقَطْ فَلَا يَبْنِي إنْ كَانَ عَالِمًا مُتَعَمِّدًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ فِي التِّلَاوَةِ وَاعْتَمَدَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَإِنْ قَرَأَ نِصْفَهَا ثُمَّ شَكَّ هَلْ بَسْمَلَ فَأَتَمَّهَا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ بَسْمَلَ أَعَادَ مَا قَرَأَهُ بَعْدَ الشَّكِّ فَقَطْ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ وَصْلُ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] بِمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْفٍ وَلَا مُنْتَهَى آيَةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ عَلَى الْوَلَاءِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلَوْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ حَرْفًا فَأَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّهَا تَامَّةً وَلِأَنَّ الشَّكَّ فِي حُرُوفِهَا يَكْثُرُ لِكَثْرَتِهَا فَعَفَا عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ فَاكْتَفَى مِنْهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ هَلْ قَرَأَهَا أَوْ لَا؟ اسْتَأْنَفَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قِرَاءَتِهَا وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ التَّشَهُّدِ بِهَا فِيمَا ذُكِرَ لَا سَائِرُ الْأَرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ) الذِّكْرُ بِكَسْرِ الذَّالِ بِاللِّسَانِ ضِدُّ الْإِنْصَاتِ وَبِالضَّمِّ بِالْقَلْبِ ضِدُّ النِّسْيَانِ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَسُكُوتٌ طَالَ) أَيْ: وَلَوْ لِتَدَبُّرٍ أَوْ تَأَمُّلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْعِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ طَالَ عُرْفًا) قَالَ م ر فِي ضَابِطِهِ بِأَنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ الْإِعْيَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الذِّكْرِ وَالسُّكُوتِ وَالذِّكْرُ الَّذِي بِلَا عُذْرٍ كَتَحْمِيدِ عَاطِسٍ أَيْ كَقَوْلِ الْعَاطِسِ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِجَابَةِ مُؤَذِّنٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَسْنُونٍ فِيهَا فَكَانَ مُشْعِرًا بِالْإِعْرَاضِ اهـ حَلَبِيٌّ وَمِنْ الْعُذْرِ غَلَبَةُ سُعَالٍ وَنَحْوِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ سُكُوتٌ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ) بِخِلَافِ مُجَرَّدِ نِيَّةِ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِيَّةِ قَطْعِ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَبْطُلُ بِهَا بِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ النِّيَّةَ وَيَجِبُ اسْتِدَامَتُهَا حُكْمًا وَمَعَ نِيَّةِ الْقَطْعِ لَا اسْتِدَامَةَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَرْكَانِ كَالْفَاتِحَةِ، فَإِذَا نَوَى قَطْعَ الرُّكُوعِ مَثَلًا وَحْدَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ اهـ ح ل. (فَرْعٌ) لَوْ سَكَتَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا بِقَصْدِ أَنْ يُطِيلَ السُّكُوتَ هَلْ تَنْقَطِعُ الْمُوَالَاةُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ

стр. 347

لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ إذَا تَوَقَّفَ فِيهَا وَوَجْهُهُ فِي الذِّكْرِ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ اسْتِئْنَافُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَوْلِي بِلَا عُذْرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِي وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ. (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا) لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ ــ [حاشية الجمل] فِي السُّكُوتِ كَمَا لَوْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ حَيْثُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْوَةِ الْأُولَى أَوْ لَا تَنْقَطِعُ إلَّا إنْ حَصَلَ الطُّولُ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ وَلَمْ يُطِلْ لَمْ تَنْقَطِعْ، وَيُفَارِقُ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا ضَرَّ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي اشْتِرَاطَ دَوَامِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ حُكْمًا؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُبْطِلِ يُنَافِي الدَّوَامَ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُضِرَّ وُجُودُ مَا يَقْطَعُ أَوْ السُّكُوتُ بِقَصْدِ الْقَطْعِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَمُجَرَّدُ الشُّرُوعِ فِي السُّكُوتِ بِقَصْدِ إطَالَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَهُ لِجَوَازِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْآنَ الثَّانِي وَالْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ يُقَالُ يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ بِقَصْدِ الْإِطَالَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِقَصْدِ الْقَطْعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَكَتَ يَسِيرًا بِقَصْدِ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ، وَأَمَّا لَوْ أَمَّنَ أَوْ دَعَا لِقِرَاءَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ أَوْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ سَبَّحَ لِمُسْتَأْذِنٍ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُوَالَاةَ تَنْقَطِعُ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي صُورَةِ السُّجُودِ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ، وَأَمَّا سَمَاعُ آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ إذَا سَمِعَهَا مِنْ إمَامِهِ فَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ إيَّاهَا مَنْدُوبًا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَكَذَا سُؤَالُ الرَّحْمَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتِهَا وَالِاسْتِغْفَارُ كَذَلِكَ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ النَّارِ أَوْ الْعَذَابِ كَذَلِكَ أَيْضًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَفَتْحُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ الْفَتْحِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا فَلَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُبَلَّغِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي أَصْلِ الْقِرَاءَةِ أَوْ أَثْنَائِهَا فِي بَعْضِهَا وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا بِخِلَافِ شَكِّهِ بَعْدَهَا فِي بَعْضِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ مُضِيُّهَا عَلَى التَّمَامِ اهـ ز ي وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فِيمَا يَأْتِي وَلَا بِنَظْمٍ قُرْآنٍ بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ وَقِرَاءَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَالْفَتْحُ تَلْقِينُ الْآيَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إذَا تَوَقَّفَ فِيهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّوَقُّفُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إعَانَةً لِلْإِمَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ فِي الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَسْنُونٌ) أَيْ: فِيهَا فَهُوَ لِمَصْلَحَتِهَا وَقَوْلُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَيْ خِلَافِ مَنْ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ بِذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرِيرُ لِلْفَاتِحَةِ إنْ كَانَ الِاسْتِئْنَافُ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْ لِبَعْضِهَا إنْ لَمْ يُتِمَّهَا، وَقَدْ قِيلَ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ فَقَدْ تَعَارَضَ الْخِلَافَانِ وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عِنْدَ تَعَارُضِ الْقَوْلَيْنِ بِتَرْكِ رِعَايَتِهِمَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَقْوَى مُدْرَكًا وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ وَمَنْ قَالَ بِقَطْعِ الْمُوَالَاةِ مُدْرَكُهُ أَقْوَى مِمَّنْ قَالَ بِإِبْطَالِ التَّكْرِيرِ كَمَا أَنَّ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا كَانَ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ وَإِلَّا قُدِّمَ مَذْهَبُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ) أَيْ: لَا يُسَنُّ لَهُ الْفَتْحُ حِينَئِذٍ فَإِنْ فَتَحَ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ انْقَطَعَتْ الْمُوَالَاةُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَرَشِيدِيٍّ وَهَلْ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةُ صَلَاتَهُ ﷺ حِينَ ذَكَرَهُ الظَّاهِرُ لَا مُرَاعَاةَ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا عِنْدَ ذِكْرِهِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقُنُوتِ وَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِهِ اهـ مَا نَصّه وَمَا ذَكَرَهُ الْعِجْلِيّ فِي شَرْحِهِ مِنْ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ لِمَنْ قَرَأَ فِيهَا آيَةً مُتَضَمِّنَةً اسْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِخِلَافِهِ اهـ وَفِي الْعُبَابِ لَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي آيَةً فِيهَا اسْمُ مُحَمَّدٍ ﷺ نُدِبَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْأَقْرَبِ بِالضَّمِيرِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ اهـ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَسْمَعَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إفْتَاءُ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَتَرْجِيحُ الْأَنْوَارِ وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ قَوْلَ الْعِجْلِيّ يُسَنُّ إلَخْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مَنْدُوبَةً اهـ فَإِنْ فَتَحَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرَدِّدُهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ اهـ سم اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ أَيْ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ أَيْ: سَوَاءٌ قَصَدَ التِّلَاوَةَ وَحْدَهَا أَوْ الْفَتْحَ وَحْدَهُ أَوْ هُمَا أَوْ أَطْلَقَ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَتَبْطُلُ إنْ قَصَدَ الْفَتْحَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَلَا تَبْطُلُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَتْحَ عِنْدَ عَدَمِ التَّوَقُّفِ قَاطِعٌ لِلْمُوَالَاةِ مُطْلَقًا وَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَعِنْدَ التَّوَقُّفِ لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ) دَخَلَ الْعَدَمُ الْحِسِّيُّ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَالشَّرْعِيُّ بِأَنْ تَوَقَّفَ عَلَى أُجْرَةٍ عَجَزَ عَنْهَا كَمَا فِي شِرَاءِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ فِي الْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفًا وَاحِدًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ

стр. 348

أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ (فَسَبْعُ آيَاتٍ) عَدَدُ آيَاتِهَا يَأْتِي بِهَا (وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) وَإِنْ لَمْ تُفِدْ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا إذَا قُرِئَتْ كَمَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ (لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا) أَيْ: لِسَبْعٍ (عَنْهَا) أَيْ: عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَهِيَ بِالْبَسْمَلَةِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرُ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ (فَ) إنْ عَجَزَ ــ [حاشية الجمل] التَّعَلُّمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمُعَلِّمَ إعَارَةُ نَفْسِهِ وَإِنْ انْفَرَدَ وَيَلْزَمُهُ إجَارَتُهَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مُصْحَفٍ لِغَائِبٍ لَزِمَهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ مَعَ بَذْلِ الْأُجْرَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَبَلَادَةٍ وَضِيقِ وَقْتٍ عَنْ تَعَلُّمِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً عَلَى جِدَارٍ خَلْفَهُ فَهَلْ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ لِقِرَاءَتِهَا ثُمَّ يَعُودُ لِلِاسْتِقْبَالِ تَقْدِيمًا لِلْفَاتِحَةِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ فَيَنْتَقِلُ لِلْبَلَدِ حَرِّرْ قُلْت: الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ عَدَدُ آيَاتِهَا) أَيْ: الَّتِي هِيَ سَبْعٌ الْأُولَى ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] الثَّانِيَةُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] الثَّالِثَةُ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] الرَّابِعَةُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] الْخَامِسَةُ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] السَّادِسَةُ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] السَّابِعَةُ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ [الفاتحة: ٧] إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ الْمُتَفَرِّقَةُ لَا تُجْزِئُ مَعَ حِفْظِ الْمُتَوَالِيَةِ وَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُتَوَالِيَةِ فَتُجْزِئُ اتِّفَاقًا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُفِدْ إلَخْ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ غَيْرَ الْمُفِيدَةِ لَا تُجْزِئُ مَعَ حِفْظِ الْمُفِيدَةِ إمَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُفِيدَةِ فَتُجْزِئُ غَيْرُ الْمُفِيدَةِ اتِّفَاقًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لَا تَنْقُصُ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْقَافِ مِنْ نَقَصَ كَنَصَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا عَنْهَا) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي يَجُوزُ سَبْعُ آيَاتٍ أَوْ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَقَلَّ مِنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ كَمَا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمٍ قَصِيرٍ قَضَاءً عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ طَوِيلٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَخْتَلِفُ زَمَانُهُ طُولًا وَقِصَرًا فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي قَضَائِهِ مُسَاوَاةٌ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ لَا تَخْتَلِفُ فَاعْتُبِرَ فِي بَدَلِهَا الْمُسَاوَاةُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ) أَيْ: وَيُعَدُّ الْمُشَدَّدُ بِحَرْفَيْنِ أَمَّا لَوْ عُدَّ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ فَتَكُونُ جُمْلَتُهَا مِائَةً وَوَاحِدًا وَأَرْبَعِينَ بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ قَالَ حَجّ. (تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ حُرُوفَهَا بِدُونِ تَشْدِيدَاتِهَا وَبِقِرَاءَةِ مَالِكِ بِالْأَلِفِ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَأَرْبَعُونَ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا حُذِفَ رَسْمًا لَا يُحْسَبُ فِي الْعَدَدِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْحُرُوفَ الْمَلْفُوظَ بِهَا وَلَوْ فِي حَالَةٍ كَأَلِفَاتِ الْوَصْلِ مِائَةٌ وَسَبْعُونَ وَأَرْبَعُونَ وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الرَّسْمِ عَلَى حَذْف سِتِّ أَلِفَاتٍ أَلِفُ اسْمِ وَأَلِفٌ بَعْدَ لَامِ الْجَلَالَةِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ مِيمِ الرَّحْمَنِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ عَيْنِ الْعَالَمِينَ فَالْبَاقِي مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ أَنَّهَا مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَأَرْبَعُونَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَبِعْتهمْ فِي الْأَصْلِ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ بِالِابْتِدَاءِ بِأَلِفَاتِ الْوَصْلِ اهـ. وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ أَلِفَ صِرَاطَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْأَلِفُ بَعْدَ ضَادِ الضَّالِّينَ مَحْذُوفَةٌ رَسْمًا لَكِنْ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْأَرْجَحُ كَمَا قَالَ الشَّاطِبِيُّ صَاحِبُ الْمَرْسُومِ ثُبُوتُهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالْمَشْهُورُ بَلْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ثُبُوتُ الثَّالِثَةِ وَحِينَئِذٍ اُتُّجِهَ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِالِابْتِدَاءِ إلَخْ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَقِّ الَّذِي ذَكَرَهُ بَلْ يَأْتِي عَلَى كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَيْضًا نَظَرًا لِثُبُوتِهَا فِي الرَّسْمِ هَذَا وَاعْتِبَارُ الرَّسْمِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي قِرَاءَةِ أَحْرُفٍ بَدَلَ أَحْرُفٍ عَجْزٌ عَنْهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يُنَاطُ بِالْمَلْفُوظِ دُونَ الْمَرْسُومِ؛ لِأَنَّهُمْ يَرْسُمُونَ مَا لَا يُتَلَفَّظُ بِهِ وَعَكْسُهُ لِحِكَمٍ ذَكَرُوهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ وَلِذَا قَالُوا خَطَّانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا خَطُّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ وَخَطُّ الْعَرُوضِيِّينَ فَاصْطِلَاحُ أَهْلِ الرَّسْمِ لَا يُوَافِقُ اللَّفْظَ الْمَنُوطَةَ بِهِ الْقِرَاءَةُ بِوَجْهٍ فَالْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ اعْتِبَارًا لِلَّفْظِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ أَلِفَاتُ الْوَصْلِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَلَفَّظُ بِهَا فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ أَوْ لَا؟ لِأَنَّهَا مَحْذُوفَةٌ مِنْ اللَّفْظِ غَالِبًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ فَيَجِبُ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَرْفًا غَيْرَ الشَّدَّاتِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَسِتُّونَ حَرْفًا، فَإِنْ قُلْت: يَلْزَمُ عَلَى فَرْضِ الشَّدَّاتِ كَذَلِكَ عَدُّ الْحَرْفِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ لَامَ الرَّحْمَنِ مَثَلًا حُسِبَتْ وَحْدَهَا وَالرَّاءُ حُسِبَتْ وَحْدَهَا ثُمَّ حُسِبَتَا وَاحِدًا فِي الشَّدَّةِ قُلْت الْمُمْتَنِعُ حُسْبَانُهُ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا حُسِبَتَا أَوَّلًا نَظَرًا لِأَصْلِ الْفَكِّ وَثَانِيًا لِعَارِضِ الْإِدْغَامِ وَكَمَا حُسِبَتْ أَلِفَاتُ الْوَصْلِ نَظَرًا لِبَعْضِ الْحَالَاتِ فَكَذَا هَذِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ اهـ. (قَوْلُهُ لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ الْبَدَلِ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْقَصَ أَوْ أَزْيَدَ وَيُحْسَبُ الْمُشَدَّدُ بِحَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ وَيُغْنِي عَنْ

стр. 349

عَنْ الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ (سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ كَذَلِكَ) أَيْ: لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَاعْتِبَارُ الْأَنْوَاعِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالدُّعَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَجِبُ تَعَلُّقُهُ بِالْآخِرَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِمَا الْبَدَلِيَّةَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا وَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ كَرَّرَهُ لِيَبْلُغَ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلٍ وَإِلَّا قَرَأَهُ وَضَمَّ إلَيْهِ مِنْ الْبَدَلِ مَا تَتِمُّ بِهِ الْفَاتِحَةُ مَعَ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ (فَ) إنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لَزِمَهُ (وَقْفَةٌ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) فِي ظَنِّهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ ــ [حاشية الجمل] الْمُشَدَّدِ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَرْفَانِ مِنْ الْبَدَلِ وَهَلْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ فَيُجْزِئُ حَرْفٌ مُشَدَّدٌ مِنْ الْبَدَلِ عَنْ حَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ وَنُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا ارْتَضَى عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ فَلَا يُقَامُ الْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ مِنْ الْبَدَلِ مَقَامَ حَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ) اُنْظُرْ التَّشَهُّدَ لِمَ لَمْ يَجِبْ بَدَلُهُ ذِكْرٌ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدْ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ فَأَمَرَهُ بِالْبَدَلِ» الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ «فَإِنَّهُ رَأَى رَجُلًا، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ كَذَلِكَ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَدَلِ» اهـ شَيْخُنَا جَوْهَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ) أَيْ لِيَكُونَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا مَكَانَ آيَةٍ نَحْوِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ رَبُّنَا لَمْ يَكُنْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِبَعْضِهَا مِنْ الذِّكْرِ وَبَعْضِهَا مِنْ الدُّعَاءِ اهـ ع ش وَعَطْفُ الدُّعَاءِ عَلَى الذِّكْرِ يَقْتَضِي تَغَايُرَهُمَا فَإِنَّ الذِّكْرَ مَا دَلَّ عَلَى ثَنَاءٍ عَلَيْهِ كَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالدُّعَاءُ مَا دَلَّ عَلَى طَلَبٍ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ فَهُوَ أُخْرَوِيٌّ وَإِنْ كَانَ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا فَهُوَ دُنْيَوِيٌّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْ: لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا إلَخْ) هَلْ يَكْتَفِي بِظَنِّهِ فِي كَوْنِ مَا أَتَى بِهِ قَدْرُ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي كَوْنِ وُقُوفِهِ بِقَدْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ لِمَشَقَّةِ عَدِّ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْحُرُوفِ بَلْ قَدْ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ النَّاسِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعَلُّقُهُ بِالْآخِرَةِ) فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا أَتَى بِهِ وَأَجْزَأَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُجْزِئُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الدُّعَاءِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْآخِرَةِ وَإِنْ حَفِظَ ذِكْرًا غَيْرَهُ وَمِنْهُ يُفْهَمُ أَنَّ الدُّعَاءَ وَالذِّكْرَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّخْيِيرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إلَخْ) وَمِثْلُهُمَا الْآيَاتُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا أَنْ يَقْصِدَ الْبَدَلِيَّةَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهَا غَيْرَ الْبَدَلِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا) أَيْ فَقَطْ أَيْ: حَتَّى فِي التَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ إذَا كَانَ كُلٌّ بَدَلًا خِلَافًا لحج اهـ ح ل أَيْ: فَلَوْ قَصَدَ الْبَدَلِيَّةَ وَغَيْرَهَا لَا يَضُرُّ عَلَى كَلَامِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي قَصْدِ الرُّكْنِ مَعَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرُّكْنَ أَصْلٌ وَالْبَدَلَ فَرْعٌ وَالْأَصْلُ يُغْتَفَرُ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا حِفْنِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا أَيْ الْبَدَلِيَّةِ وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ وَتَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلِيَّةِ لَمْ يَكْفِ اهـ م ر انْتَهَتْ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ع ش. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَدَلِ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَهَا وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ أَوْ تَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلِ لَمْ يَكْفِ انْتَهَتْ، وَقَدْ كَتَبَ عَلَيْهَا الْمُحَشِّيَانِ وَسَلَّمَاهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الْجَمِيعِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا إلَخْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ فِي الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْبَعْضِ كَرَّرَ الْمَقْدُورَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: كَرَّرَ لِيَبْلُغَ قَدْرَهَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ثُلُثِهَا الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَعَجَزَ عَنْ الْوَسَطِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَكْرِيرُ أَحَدِهِمَا أَوْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلٍ) أَيْ: قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَيُكَرِّرُهَا بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَلَا يَقِفُ بِقَدْرِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا لَقَّنَهَا لَهُ شَخْصٌ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ نَسِيَهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ بَلْ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ التَّرْجَمَةِ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَانْظُرْ تَرَدُّدَ الشَّيْخِ فِي حَاشِيَتِهِ مَعَ مَا هُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ فَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ إلَى مَرْتَبَةٍ خَامِسَةٍ بَيْنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَبَيْنَ الْوُقُوفِ أَسْقَطَهَا فِي الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ وَقْفَةٌ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ: قَدْرَ وَقْفَةِ مُعْتَدِلِ الْقِرَاءَةِ اهـ ح ل فَلَوْ قَدَرَ بَعْدَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فِي ظَنِّهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَدْرِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَقْطُوعِ لَا مِنْ غَالِبِ النَّاسِ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَكُونَ الْعِبْرَةُ هُنَا بِقِرَاءَتِهِ لَا بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ الْحَشَفَةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً ثُمَّ قُطِعَتْ فَاعْتُبِرَ قَدْرُهَا مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ ثُمَّ نَسِيَهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ) أَيْ:

стр. 350

وَلَا يُتَرْجَمُ عَنْهَا بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ لِفَوَاتِ الْإِعْجَازِ فِيهَا دُونَهُ. (وَسُنَّ عَقِبَ تَحَرُّمٍ) بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (دُعَاءُ افْتِتَاحٍ) ــ [حاشية الجمل] فَلَا يَسْقُطُ بِسُقُوطِ غَيْرِهِ وَلَكِنَّهُ صَارَ بَدَلًا حِينَئِذٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَصْلًا وَبَدَلًا لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَنًا يَسَعُ قِرَاءَةَ السُّورَةِ حَيْثُ طُلِبَتْ وَعَلَى قِيَاسِهِ يُزَادُ عَلَى الْآيَاتِ السَّبْعِ بِقَدْرِ السُّورَةِ وَكَذَا عَلَى الْأَنْوَاعِ السَّبْعِ، وَقَدْ نُقِلَ الْأَوَّلُ عَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ فَقَدْ قِيلَ وَاسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ قِرَاءَةَ ثَمَانِ آيَاتٍ لِتَكُونَ الثَّامِنَةُ بَدَلًا مِنْ السُّورَةِ اهـ ح ل وَانْظُرْ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَاقِفِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ كَمَا فِي الْأَخْرَسِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي لَا يَجِبُ تَحْرِيكُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا يُتَرْجَمُ عَنْهَا) أَيْ: لَا تَجُوزُ التَّرْجَمَةُ عَنْهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْإِعْجَازَ مُخْتَصٌّ بِنَظْمِهِ الْعَرَبِيِّ دُونَ مَعْنَاهُ فَلَوْ تَرْجَمَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ الْإِعْجَازِ فِيهَا دُونَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُتَرْجَمُ عَنْ الْبَدَلِ إنْ كَانَ قُرْآنًا وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُهُ أَيْ: حَيْثُ قَالَ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَلَمْ يَقُلْ وَالْقِرَاءَةِ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ أَتَى بِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ وُقُوفًا لَمْ يَأْتِ بِهِ وَأَجْزَأَهُ مَا فَعَلَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَسُنَّ عَقِبَ تَحَرُّمٍ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْفَاتِحَةِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى سُنَنِهَا وَهِيَ أَرْبَعٌ: ثِنْتَانِ قَبْلَهَا: وَهُمَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذُ، وَثِنْتَانِ بَعْدَهَا: وَهُمَا التَّأْمِينُ وَالسُّورَةُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر اهـ ح ف. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ عَقِبَ تَحَرُّمٍ دُعَاءُ افْتِتَاحٍ) أَيْ: خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ فِي اسْتِحْبَابِهِ قَبْلَهُ وَعَقِبَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الْقَافِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَحُكِيَ ضَمُّ الْعَيْنِ وَسُكُونُ الْقَافِ وَيَجُوزُ ضَمُّهُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ عَقِبَ تَحَرُّمٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْ: عَقِبَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ التَّحَرُّمِ لَعَلَّ تَعْبِيرَهُ بِبَعْدَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالْعَقِبِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الْمُبَادَرَةُ بِهِ عَقِبَ التَّحَرُّمِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ بِالتَّأْخِيرِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ قَوْلُهُ عَقِبَ تَحَرُّمٍ اُنْظُرْ التَّعْبِيرَ بِعَقِبَ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْفَوَاتُ إذَا طَالَ الْفَصْلُ، وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا إذَا طَالَ الْفَصْلُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ دُعَاءُ افْتِتَاحٍ فَتَعَوُّذٍ) ، وَقَدْ يُحَرَّمَانِ أَيْ: الِافْتِتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ أَوْ أَحَدُهُمَا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ أَيْ: بِأَنْ أَحْرَمَ بِهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَنِ إذَا أَحْرَمَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَإِنْ لَزِمَ صَيْرُورَتُهَا قَضَاءً لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِأَنْ خَافَ خُرُوجَ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً بِدُونِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَيَخْرُجُ بَعْضُهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَرَكَهُ وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ حَجّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ يُسْتَثْنَى مِنْ السُّنَنِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَأْتِي بِهِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا اهـ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ بِأَنَّهُ عَهْدُ طَلَبِ تَرْكِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فِي الْجِنَازَةِ وَفِيمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ أَوْ بِأَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَتْ مُقَدِّمَةً لِشَيْءٍ بِخِلَافِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَإِنَّهُ شُرِعَ مُقَدِّمَةً لِغَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ دُعَاءُ افْتِتَاحٍ) أَيْ: لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ وَمَأْمُومٍ وَتَمَكَّنَ كُلٌّ مِنْ فَوْتِ الصَّلَاةِ أَوْ الْأَدَاءِ أَوْ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ فِي الْقِيَامِ دُونَ الِاعْتِدَالِ فَمَا بَعْدَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِهِ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ وَسُمِّيَ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُفْتَتَحِ الصَّلَاةِ وَلَوْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا حَتَّى تَعَوَّذَ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى التَّعَوُّذِ فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ وَلَا يَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ سَلَامِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ. وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ الْإِسْرَاعُ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إذَا كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ يَسْمَعُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تُعَدُّ قِرَاءَةً لِلْمَأْمُومِ فَأَغْنَتْ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَسُنَّ اسْتِمَاعُهُ لَهَا وَلَا كَذَلِكَ الِافْتِتَاحُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ لَا يُعَدُّ دُعَاءً لِغَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَطْلُبُ إلَّا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا أَوْ أَدْرَكَ إمَامَهُ قَاعِدًا أَوْ قَعَدَ مَعَهُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ

стр. 351

نَحْوُ «وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ــ [حاشية الجمل] أَوْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ أَدْرَكَ إمَامَهُ قَاعِدًا أَوْ قَعَدَ مَعَهُ لَمْ يُسَنَّ لَهُ الِافْتِتَاحُ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَ إمَامِهِ بِأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ أَوْ قَامَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ وَقَبْلَ قُعُودِهِ مَعَهُ فِيهِمَا نُدِبَ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ نَدْبِهِ إذَا قَعَدَ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَفُوتُ وَقْتُهُ بِالْقُعُودِ اهـ اج انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ نَحْوُ وَجَّهْت وَجْهِي إلَخْ) أَفْهَمَ صَنِيعُهُ أَنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ لَهُ صِيَغٌ أُخَرُ غَيْرُ هَذِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَمِنْهَا " اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْك وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك أَنَا بِك وَإِلَيْك تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك " اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَمِنْهَا " سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْهَا " الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ " وَمِنْهَا " اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " وَمِنْهَا «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْمُرَادُ الْمَغْفِرَةُ لَا الْغُسْلُ الْحَقِيقِيُّ وَبِأَيِّهَا افْتَتَحَ حَصَّلَ أَصْلَ السُّنَّةِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ قَوْلُهُ نَحْوُ وَجَّهْت وَجْهِي إلَخْ أَفْضَلُهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامِ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا نَحْوَ وَجَّهْت وَجْهِي) أَيْ: أَقْبَلْت بِوَجْهِي وَالْمُرَادُ ذَاتِي وَقِيلَ قَصَدْت بِعِبَادَتِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: وَنَحْوُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا اهـ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَوَصَلَ كَبِيرًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ فَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّحَرُّمَ وَلَا الِافْتِتَاحَ مَعَ كَوْنِهِ قَاصِدًا لِلْفِعْلِ مَعَ التَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَلَا يَشْكُلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَطْلَقَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ لِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهَوِيِّ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ تَكْبِيرَ الْهَوِيِّ ثَمَّ مَطْلُوبٌ بِخُصُوصِهِ فَصَلُحَ مُعَارِضًا لِلتَّحَرُّمِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ الِافْتِتَاحُ وَهُوَ كَمَا يَحْصُلُ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ بَلْ وَجَّهْت أَوْلَى مِنْهُ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَصْلُحْ مُعَارِضًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ. (فَرْعٌ) نَوَى مَعَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا إلَخْ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ مَا وَصَلَهُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ قَوْلِهِ كَبِيرًا إلَخْ الْوَجْهُ نَعَمْ اهـ م ر اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لِلَّذِي فَطَرَ) أَيْ: أَبْدَعَ أَوْ أَوْجَدَ أَوْ ابْتَدَأَ الْخَلْقَ أَوْ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ السَّمَوَاتِ) جَمْعُ سَمَاءٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْأَجْرَامُ الْمَخْصُوصَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْأَفْلَاكِ الْعُلْوِيَّةِ الدَّائِمَةِ الْحَرَكَةِ لِنَفْعِ الْعَالَمِ وَجَمَعَهَا لِانْتِفَاعِنَا بِجَمْعِ الْأَجْرَامِ الَّتِي فِيهَا مِنْ الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا؛ لِأَنَّ السَّبْعَ السَّيَّارَةَ وَهِيَ زُحَلُ وَالْمُشْتَرَى وَالْمِرِّيخُ وَالشَّمْسُ وَالزَّهْرَةُ وَعُطَارِدُ وَالْقَمَرُ مُثْبَتَةٌ فِيهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ زُحَلُ شَرَى مِرِّيخَهُ مِنْ شَمْسِهِ ... فَتَزَاهَرَتْ لِعُطَارِدَ الْأَقْمَارُ وَمَا عَدَاهَا فِي الْفَلَكِ الثَّامِنِ الْمُسَمَّى بِالْكُرْسِيِّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالسَّمَاوَاتِ مَا يَشْمَلُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْأَرْضَ) إنَّمَا أَفْرَدَهَا لِانْتِفَاعِنَا بِالطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فَقَطْ وَاخْتُلِفَ هَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ عَكْسُهُ؟ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاءِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ أَنَّ السَّمَاءَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يُعْصَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا قَطُّ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْبُقْعَةِ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ ﷺ أَمَّا هِيَ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَمِثْلُهَا الْبُقَعُ الَّتِي ضَمَّتْ بَقِيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ حَنِيفًا) يُطْلَقُ الْحَنِيفُ عَلَى الْمَائِلِ وَعَلَى الْمُسْتَقِيمِ أَيْ مَائِلًا عَنْ كُلِّ الْأَدْيَانِ الْمُخَالِفَةِ لِدِينِ الْحَقِّ وَهُوَ الْإِسْلَامُ أَوْ مُسْتَقِيمًا عَلَيْهِ وَعِنْدَ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ ﵊ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ مُسْلِمًا) أَيْ: مُنْقَادًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ إنَّ صَلَاتِي) أَيْ: عِبَادَتِي الْمَخْصُوصَةَ وَنُسُكِي

стр. 352

وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ» لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا كَلِمَةَ مُسْلِمًا فَابْنُ حِبَّانَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» وَكَانَ ﷺ يَقُولُ بِمَا فِيهَا تَارَةً؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَبِمَا فِي الْأُولَى أُخْرَى وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي صَلَاتِهَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ (فَتَعَوُّذٌ) لِلْقِرَاءَةِ ــ [حاشية الجمل] أَيْ عِبَادَتِي فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ وَالنَّاسِكُ الْمُخْلِصُ فِي عِبَادَتِهِ وَالنَّسِيكَةُ الْقُرْبَةُ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ النَّسِيكَةُ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَحْيَايَ) أَيْ إحْيَائِي وَمَمَاتِي أَيْ: إمَاتَتِي فَالْمُرَادُ بِالْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ الْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لِلَّهِ) أَيْ: لَا لِغَيْرِهِ رَبِّ أَيْ: مَالِكِ الْعَالَمِينَ بِفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ عَالَمٍ وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى فَشَمِلَ عَالَمَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) أَيْ: لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ. (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ أُمِرْت أَيْ: مِنْ اللَّهِ تَعَالَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِأَلْفَاظِهِ الْمَذْكُورَةِ لِلتَّغْلِيبِ الشَّائِعِ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا وَإِرَادَةُ الشَّخْصِ فِي نَحْوِ حَنِيفًا مُحَافَظَةً عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْقِيَاسَ مُرَاعَاةُ صِفَةِ التَّأْنِيثِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ قَالَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ الْمُسْلِمَاتُ وَقَوْلُ غَيْرِهِ الْقِيَاسُ حَنِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ انْتَهَتْ. وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَتَتْ بِهِ حَصَلَتْ السُّنَّةُ ثُمَّ قَالَ ع ش فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَقِيَ مَا لَوْ أَتَى بِمَعْنَى الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ أَنَا ثَانِي الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي إلَخْ) وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَقْصِدُ هَذَا الْمَعْنَى فَلَوْ قَصَدَهُ كَفَرَ بَلْ يَقْصِدُ الْقِرَاءَةَ أَوْ يُطْلِقُ وَهَذَا التَّوَجُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمَّةِ الْمَدْعُوُّونَ بِرِسَالَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ حَتَّى لِنَفْسِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ) أَيْ: فِي الْمَوْجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا كَمَا فِي حَجّ لِتَقَدُّمِ خَلْقِ ذَاتِهِ وَإِفْرَاغِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي صَلَاتِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى قَبْرٍ أَوْ غَائِبٍ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَغَرَضُ الشَّارِحِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَرِدُ عَلَى إطْلَاقِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي يُقَيِّدُ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَتَعَوَّذَ) وَيَحْصُلُ بِكُلِّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى التَّعَوُّذِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَأَفْضَلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَفْضَلُهُ أَيْ: أَفْضَلُ صِيغَةٍ وَقَوْلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا خَفَاءَ أَنَّ التَّعَوُّذَ الْوَارِدَ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ الْأَفْضَلُ الْمُحَافَظَةُ فِيهِ عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ لِلْقِرَاءَةِ) أَيْ أَوْ بَدَلِهَا. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُسْتَحَبُّ لِعَاجِزٍ أَتَى بِذِكْرٍ بَدَلِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْمُهِّمَّاتِ وَلَوْ تَعَارَضَ الِافْتِتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ أَيْ: لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ لَا يَسَعُ إلَّا أَحَدَهُمَا وَالصَّلَاةَ هَلْ يُرَاعِي الِافْتِتَاحَ لِسَبْقِهِ أَوْ التَّعَوُّذِ؛ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ؟ اُنْظُرْهُ. (قُلْت) مِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَتَعَوَّذَ كُلَّ رَكْعَةٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ثُمَّ يُسَنُّ لِمُتَمَكِّنٍ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرِ صَلَاةِ الْعِيدِ التَّعَوُّذُ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ وَإِتْيَانُهُ ثَمَّ لِنَدْبِ تَرْتِيبِهِ إذَا أَرَادَهُمَا لَا لِنَفْيِ سُنَّةِ التَّعَوُّذِ وَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَيَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ فَلَا يَفُوتُ وَكَذَا يَطْلُبُ إذَا تَعَوَّذَ قَاصِدًا الْقِرَاءَةَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ حَيْثُ طَالَ الْفَصْلُ بِاسْتِمَاعِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ الْفَصْلُ فَلَا يَأْتِي بِهِ، وَكَذَا لَا يُعِيدُهُ لَوْ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ لِلتِّلَاوَةِ قَالَ حَجّ لِقِصَرِ الْفَصْلِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ بِالسُّجُودِ أَعَادَ التَّعَوُّذَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: ٩٨] أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر حَتَّى لَوْ قَرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الِابْتِدَاءُ بِالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ سَوَاءٌ افْتَتَحَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةٍ أَمْ مِنْ أَثْنَائِهَا كَذَا رَأَيْته فِي زِيَادَاتِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَالنَّقْلُ فِي التَّسْمِيَةِ غَرِيبٌ فَتَفَطَّنْ لَهُ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ بِالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ هُمَا تَابِعَانِ لِلْقِرَاءَةِ إنْ سِرًّا فَسِرٌّ وَإِنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ لَكِنْ اسْتَثْنَى ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي النَّشْرِ مِنْ الْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ الْقَارِئَ بَعْدَ الْأَوَّلِ فِي قِرَاءَةِ الْإِدَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ بِالْمُدَارَسَةِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْإِسْرَارُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جَعْلُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ الْوَاحِدَةِ اهـ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلُهُ فِي التَّسْمِيَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ أَمْ مِنْ أَثْنَائِهَا أَيْ: السُّورَةِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَارِجُ الصَّلَاةِ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ السُّنَّةَ لِمَنْ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ السُّورَةِ أَنْ

стр. 353

لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] أَيْ: إذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (كُلَّ رَكْعَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَبْتَدِئُ فِيهَا قِرَاءَةً (وَالْأُولَى آكَدُ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا. (وَإِسْرَارٌ بِهِمَا) أَيْ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ (وَ) سُنَّ (عَقِبَ الْفَاتِحَةِ) بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ لِقَارِئِهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا (آمِينَ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَقِيسَ بِهَا خَارِجُهَا (مُخَفِّفًا) مِيمَهَا (بِمَدٍّ وَقَصْرٍ) وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ ــ [حاشية الجمل] يُبَسْمِلَ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم لَكِنَّهُ خَصَّهُ م ر بِخَارِجِهَا فَلْيُحَرَّرْ. أَقُولُ وَيُوَجَّهُ مَا خَصَّهُ م ر بِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتِهِ يُعَدُّ مَعَ الْفَاتِحَةِ كَأَنَّهُ قِرَاءَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْقِرَاءَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُطْلَبُ التَّعَوُّذُ وَلَا التَّسْمِيَةُ فِي أَثْنَائِهَا نَعَمْ لَوْ عَرَضَ لِلْمُصَلِّي مَا مَنَعَهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ زَالَ وَأَرَادَ الْقِرَاءَةَ بَعْدُ سُنَّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ ابْتِدَاءً قِرَاءَةٌ الْآنَ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ مِنْ الشَّيْطَانِ) هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مُتَمَرِّدٍ مِنْ شَاطَ إذَا احْتَرَقَ أَوْ مِنْ شَطَنَ بِمَعْنَى بَعُدَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُعْدِهِ عَنْ الرَّحْمَةِ أَوْ عَنْ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ أَوْ عَنْ تَعَوُّذٍ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْجِنْسُ وَقِيلَ إبْلِيسُ وَقِيلَ الْقَرِينُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ الرَّجِيمِ) بِمَعْنَى الْمَرْجُومِ بِاللَّعْنِ أَوْ الرَّاجِمِ بِالْوَسْوَسَةِ فَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ وَالصِّيغَةُ لِلذَّمِّ وَالتَّحْقِيرِ وَالْمَعْنَى أَلْتَجِئُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ مُتَمَرِّدٍ عَاتٍ مَطْرُودٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ) أَيْ فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ وَلَوْ الْقِيَامَ الثَّانِيَ مِنْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ لِلْقِرَاءَةِ وَقَدْ حَصَلَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ بِالرُّكُوعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَتَعَوَّذُ كُلَّ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْأُولَى آكَدُ مِمَّا بَعْدَهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا أَيْ: أَنَّ التَّعَوُّذَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَالثَّانِي يَتَعَوَّذُ فِي الْأُولَى فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ وَاحِدَةٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَإِسْرَارٌ بِهِمَا) أَيْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ سَمِيعًا اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: فَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ التَّعَوُّذَ وَالِافْتِتَاحَ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ إمَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَإِمَّا بَعْدَهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُطْلَبُ الْإِسْرَارُ بِهَا وَالْمُرَادُ بِالْأَذْكَارِ مَا يَشْمَلُ الدُّعَاءَ فَيُسِرُّ بِهِ إلَّا الْقُنُوتَ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ السُّنَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ شَرَعَ فِي اللَّاحِقَتَيْنِ فَقَالَ: وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ إلَخْ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا يُسَنُّ عَقِبَ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ فَلَوْ تَضَمَّنَتْ آيَاتُ الْبَدَلِ دُعَاءً فَيَنْبَغِي التَّأْمِينُ عَقِبَهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: وَإِلَّا فَلَا يُؤَمِّنُ عَقِبَهَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُنَّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلَهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً فِيمَا يَظْهَرُ مُحَاكَاةً لِلْمُبْدَلِ آمِينَ انْتَهَتْ، وَلَوْ بَدَأَ فِي الْبَدَلِ بِمَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ وَخَتَمَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ فِي الْآخِرَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُؤَمِّنُ إلَّا إنْ أَخَّرَ مَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ) أَيْ: بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ اهـ ع ش فَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ إذْ تَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ سَنِّ السَّكْتَةِ اللَّطِيفَةِ بَيْنَهُمَا؛ إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ: وَلَوْ سَهْوًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ. نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوَ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ عَقِبَ وَلَا الضَّالِّينَ رَبِّ اغْفِرْ لِي آمِينَ اهـ حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِوَالِدِيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَالسَّكَتَاتُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي الصَّلَاةِ أَرْبَعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ: سَكْتَةٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَفْتَتِحُ فِيهَا، وَثَانِيَةٌ: بَيْنَ وَلَا الضَّالِّينَ وَآمِينَ، وَثَالِثَةٌ: لِلْإِمَامِ بَيْنَ التَّأْمِينِ وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِدُعَاءٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سِرًّا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى، وَرَابِعَةٌ: قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَتَسْمِيَةُ كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ سَكْتَةً مَجَازٌ فَإِنَّهُ لَا يَسْكُتُ حَقِيقَةً لِمَا تَقَرَّرْ فِيهِمَا، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَدَّهَا الزَّرْكَشِيُّ خَمْسَةً الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ وَسَكْتَةٌ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالِافْتِتَاحِ وَسَكْتَةٌ بَيْنَ الِافْتِتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ بَعْدَ التَّأْمِينِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِمَدٍّ وَقَصْرٍ) أَيْ: لِعَدَمِ إخْلَالِهِ بِالْمَعْنَى وَحَكَى مَعَ الْمَدِّ لُغَةً ثَالِثَةً وَهِيَ الْإِمَالَةُ وَحُكِيَ أَيْضًا التَّشْدِيدُ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ لَحْنٌ بَلْ قِيلَ: إنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ وَالْمُرَادُ قَاصِدِينَ إلَيْك وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُخَيِّبَ مَنْ قَصَدَك اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْمَدُّ أَفْصَحُ) وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: الْأَصْلُ الْقَصْرُ؛ لِأَنَّ وَزْنَهُ فَعِيلٌ، وَأَمَّا الْمَدُّ فَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْعَجَمِ كَقَابِيلَ وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّهُ بِالْمَدِّ لَيْسَ عَرَبِيًّا وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ عَرَبِيٌّ فَالْأَلِفُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ إشْبَاعِ فَتْحَةِ الْهَمْزَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ) وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تُخَيِّبْ رَجَاءَنَا وَقِيلَ لَا يَقْدِرُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ سِوَاك وَقِيلَ جِئْنَاك قَاصِدِينَ وَدَعَوْنَاك رَاغِبِينَ فَلَا تَرُدَّنَا

стр. 354

مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فَلَوْ شَدَّدَ الْمِيمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ. (وَ) سُنَّ (فِي جَهْرِيَّةٍ جَهَرَ بِهَا) لِلْمُصَلِّي حَتَّى لِلْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ تَبَعًا لَهُ (وَأَنْ يُؤَمِّنَ) الْمَأْمُومُ (مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ الْفَاتِحَةَ وَقَدْ فَرَغَتْ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ إذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ وَيُوضِحُهُ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا آمِينَ» فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مُوَافَقَتُهُ أَمَّنَ عَقِبَ تَأْمِينِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إمَامُهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ فِيهِ التَّأْمِينُ ــ [حاشية الجمل] وَقِيلَ: إنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنَّ الْمُصَلِّيَ قَالَ: اهْدِنَا يَا اللَّهُ، وَقِيلَ: إنَّهُ طَابَعُ الدُّعَاءِ وَخَاتَمٌ عَلَيْهِ وَقِيلَ إنَّهُ كَنْزٌ يُعْطَاهُ قَائِلُهُ وَقِيلَ: إنَّهُ اسْمٌ تَنْزِلُ بِهِ الرَّحْمَةُ اهـ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ) لَا يُقَالُ اسْتَجِبْ مُتَعَدٍّ دُونَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقَالُ اسْتَجِبْ دُعَاءَنَا وَلَا يُقَالُ آمِينَ دُعَاءَنَا وَغَيْرُ الْمُتَعَدِّي لَا يُفَسَّرُ بِالْمُتَعَدِّي؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَحُكْمُهَا أَيْ: أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ غَالِبًا فِي التَّعَدِّي وَاللُّزُومِ حُكْمُ الْأَفْعَالِ انْتَهَى، قَالُوا: وَخَرَجَ بِ غَالِبًا آمِينَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ وَهُوَ مُتَعَدٍّ دُونَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ) أَيْ: لِلتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى أَنَّهُ بُنِيَ عَلَى حَرَكَةٍ حَذَرًا مِنْ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ مِثْلَ أَيْنَ وَكَيْفَ وَكَانَتْ فَتْحَةً لِخِفَّةِ الْفَتْحِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَلَوْ شَدَّدَ الْمِيمَ) أَيْ: مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَقَوْلُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ أَيْ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ الْمُصَلِّي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ قَاصِدِينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ أَيْضًا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ خِلَافًا لحج اهـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ فِي الْحَلَبِيِّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ) لَيْسَ قَيْدًا فَلَا يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَكَانَ حَسَنًا وَلَا يُسَنُّ قَبْلَهُ الدُّعَاءُ مِنْ أَحَدٍ وَاسْتَثْنَى الْعَلَّامَةُ حَجّ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِوُرُودِهِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ مِنْ أَمَاكِنِ إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَلَمْ يُوَافِقُوهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلْإِمْدَادِ لَكِنْ الَّذِي فِي غَيْرِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي الْأُمِّ لَوْ قَالَ آمِينَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَغَيْرَهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ حَسَنًا اهـ. (قَوْلُهُ وَسُنَّ فِي جَهْرِيَّةٍ) أَيْ: مَطْلُوبٍ فِيهَا الْجَهْرُ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُومًا أَوْ غَيْرَهُ يَجْهَرُ بِهِ إنْ طُلِبَ مِنْهُ الْجَهْرُ وَيُسِرُّ بِهِ إنْ طُلِبَ مِنْهُ الْإِسْرَارُ قَالَ شَيْخُنَا: وَجَهْرُ الْخُنْثَى وَالْأُنْثَى بِهِ كَجَهْرِهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ حَتَّى لِلْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ) وَالْأَمَاكِنُ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا الْمَأْمُومُ خَلْفَ إمَامِهِ خَمْسَةٌ: تَأْمِينُهُ مَعَ إمَامِهِ، وَفِي دُعَاءِ الْإِمَامِ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ، وَفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَإِذَا فُتِحَ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) أَيْ: لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَصَلَ التَّأْمِينَ بِالْفَاتِحَةِ بِلَا فَصْلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ مَا تُسَنُّ فِيهِ الْمُقَارَنَةُ غَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ غَيْرِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّأْمِينُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ إلَخْ) أَيْ وَمَعْلُومٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ» فَيَكُونُ الدَّلِيلُ مُنْتِجًا لِلْمُدَّعَى اهـ شَيْخُنَا ح ف، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَعْنَى مُوَافَقَتِهِ لِلْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ وَافَقَهُمْ فِي الزَّمَنِ وَقِيلَ فِي الصِّفَاتِ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَغَيْرِهِ قَالَ: وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ قِيلَ: هُمْ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ: غَيْرُهُمْ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمْ الْحَفَظَةُ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ) وَهُمْ مَنْ شَهِدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ أَوْ السَّمَاءِ وَقِيلَ الْمُأَمِّنُونَ عَلَى أَدْعِيَةِ الْمُصَلِّينَ وَقِيلَ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَأْمِينِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَهَلْ يَقُولُونَ لَفْظَ آمِينَ أَوْ مَا هُوَ مَعْنَاهُ؟ قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ آمِينَ كَمَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْبُخَارِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَمَا تَأَخَّرَ وَالْمُرَادُ الصَّغَائِرُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: إنَّهُ شَامِلٌ لِلْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ) أَيْ: حَتَّى يَلْزَمَ تَأْخِيرُ تَأْمِينِهِ عَنْ تَأْمِينِ الْإِمَامِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ وَقَدْ فَرَغَتْ أَيْ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَقِبَهَا لِيُقَارِنَ تَأْمِينَ الْإِمَامِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيُوضِحُهُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ مُخَفَّفَةً مِنْ أَوْضَحَ إذَا بَيَّنَ قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ بِالْمَعْنَى اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عَقِبَ تَأْمِينِهِ) أَيْ: وَإِنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي السُّورَةِ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ وَفَرَغَا مَعًا كَفَاهُ تَأْمِينٌ وَاحِدٌ أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ أَمَّنَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ وَلَا يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يُمَيِّزْ أَلْفَاظَهُ وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ إذَا سَمِعَ تَأْمِينَ الْمَأْمُومِينَ وَضَعَّفَهُ مَشَايِخُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ كَفَاهُ تَأْمِينٌ وَاحِدٌ هَكَذَا فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ تَكْرِيرَ التَّأْمِينِ أَوْلَى وَيُقَدِّمُ تَأْمِينَ قِرَاءَتِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ فِيهِ التَّأْمِينُ) أَيْ: وَهُوَ بِقَدْرِ

стр. 355

أَمَّنَ الْمَأْمُومُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي جَهْرِيَّةٍ السِّرِّيَّةُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا وَلَا مَعِيَّةَ بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سِرًّا مُطْلَقًا (ثُمَّ) بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّ أَنْ (يَقْرَأَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْمَأْمُومِ مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ (سُورَةً) غَيْرَ الْفَاتِحَةِ (فِي) رَكْعَتَيْنِ (أُولَيَيْنِ) جَهْرِيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ سِرِّيَّةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقِيسَ بِهِمَا غَيْرُهُمَا (لَا هُوَ) أَيْ: الْمَأْمُومُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (بَلْ يَسْتَمِعُ) قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] (فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا) لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ سَمَاعِ صَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ أَوْ إسْرَارِ إمَامِهِ وَلَوْ فِي جَهْرِيَّةٍ ــ [حاشية الجمل] سُبْحَانَ اللَّهِ فَإِذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ بِتَأْمِينِهِ زِيَادَةً عَلَى هَذَا الزَّمَنِ فَاتَهُ سُنِّيَّةُ التَّأْمِينِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ) أَيْ: لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ اعْتِبَارًا بِالْمَشْرُوعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ السَّبَبَ لِلتَّأْمِينِ انْقِضَاءُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ كَمَا عَلِمْت وَقَدْ وُجِدَ وَلَا نَظَرَ لِلْمُقَارَنَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ طَلَبِهَا إذَا أَتَى بِهَا الْإِمَامُ فِي زَمَنِهَا الْمَطْلُوبِ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ. وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُسَنُّ فِي السِّرِّيَّةِ جَهْرٌ بِالتَّأْمِينِ وَلَا مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِيهِ بَلْ يُؤَمِّنُ كُلٌّ سِرًّا مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا أَيْ السِّرِّيَّةِ لَمْ تَبْعُدْ مُوَافَقَتُهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ يَشْتَغِلُ هُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالْجَهْرِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ قَالَ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ لَا بِالْمَفْعُولِ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ فِي السِّرِّيَّةِ وَإِنْ جَهَرَ إمَامُهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ أَسَرَّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْرَأُ غَيْرَهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى آمِينَ فِي قَوْلِهِ وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ صَنِيعُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ السُّورَةَ لَا تُسَنُّ إلَّا إنْ أَمَّنَ مَعَ أَنَّهَا تُسَنُّ مُطْلَقًا وَكَوْنُهَا بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّةٌ أُخْرَى. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَتُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ سُورَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَجُوزُ فِيهِ الْهَمْزُ وَتَرْكُهُ وَهُوَ أَشْهَرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ اهـ سم اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ) أَمَّا هِيَ فَلَا تُحْسَبُ عَنْ السُّورَةِ إذَا كَرَّرَهَا إلَّا إذَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر لَكِنْ فِيهِ أَنَّ لَنَا قَوْلًا بِأَنَّ تَكْرِيرَ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ جِدًّا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ تَكْرِيرًا بَلْ هِيَ بَدَلٌ عَنْ السُّورَةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ فِي رَكْعَتَيْنِ أُولَيَيْنِ) أَيْ: مِنْ الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَالنَّفَلِ الَّذِي تَشَهَّدَ فِيهِ تَشَهُّدَيْنِ، وَأَمَّا النَّفَلُ الَّذِي يُصَلِّيهِ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فَيَقْرَأُ فِيهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا النَّفَلُ الَّذِي يُصَلِّيهِ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي النَّفْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدٍ بَعْدَ أَنْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ يُسَنُّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ أَنْ يَتْرُكَ هُنَا السُّورَةَ فِيمَا بَعْدَ مَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بِقَصْدِهِ كَأَنَّهُ الْتَزَمَهُ فَأُلْحِقَ بِالْفَرْضِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا تُسَنُّ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى فِعْلِ الْإِمَامِ لَا عَلَى الْمَشْرُوعِ وَقَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا أَيْ فَقِرَاءَتُهُ لَهَا مَكْرُوهَةٌ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ اشْتَغَلَ هُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالْجَهْرِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ لَا بِالْمَفْعُولِ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش. (قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ) وَتُكْرَهُ لَهُ الْقِرَاءَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ قِرَاءَتِهَا خَلْفَهُ فَالِاسْتِمَاعُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي حَقِّهِ تَأْخِيرُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ إلَى مَا بَعْدَ فَاتِحَةِ إمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ لِبُعْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي يُقَدِّرُ ذَلِكَ بِالظَّنِّ وَلَمْ يَذْكُرْ وَإِمَّا يَقُولُهُ غَيْرُ السَّامِعِ فِي زَمَنِ سُكُوتِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يُطِيلُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ الْوَارِدِ فِي الْأَحَادِيثِ أَوْ يَأْتِي بِذِكْرٍ آخَرَ أَمَّا السُّكُوتُ الْمَحْضُ فَبَعِيدٌ وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بَعِيدٌ أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ: وَيُسْتَحَبُّ سُكُوتُ الْإِمَامِ بَعْدَ تَأْمِينِهِ فِي الْجَهْرِيَّةِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِدُعَاءٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سِرًّا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى اهـ. وَقَوْلُهُ وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى أَيْ فَيَقْرَأُ مَثَلًا بَعْضَ السُّورَةِ الَّتِي يُرِيدُ قِرَاءَتَهَا سِرًّا فِي زَمَنِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِينَ ثُمَّ يُكْمِلُهَا جَهْرًا وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ مِمَّا يَلِي السُّورَةَ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الْأُولَى اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] حَمَلَ الشَّارِحُ الْقُرْآنَ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَحَمَلَهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ فِيهَا تَفْسِيرَانِ فَنَظَرَ الشَّارِحُ فِي أَحَدِ الْبَابَيْنِ إلَى أَحَدِهِمَا وَفِي الْآخَرِ إلَى الْآخَرِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا) أَيْ: قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَالْمُرَادُ سَمَاعُ تَفَهُّمٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ عَكَسَ اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارَ الْمَشْرُوعِ فِي
следующие страницы →