Полный текст (2 817 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَلَوْ مِنْ طُهْرِ صَاحِبِ ضَرُورَةٍ (غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قَلَّ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃
ــ
[حاشية الجمل]
فَيُقَالُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا الْأُولَى اهـ لِكَاتِبِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّوْبَرِيِّ الْكَافَ إمَّا اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَأَمَّا تَمْثِيلِيَّةٌ تَدْخُلُ الْمَسْحَةُ الْأُولَى اهـ (قَوْلُهُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ) أَيْضًا أَيْ وَلَوْ حَدَثَ غَيْرِ مُمَيِّزٍ إذَا أُرِيدَ الطَّوَافُ بِهِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَاءِ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَمَّا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ حُكْمًا كَمَا لَوْ جَاوَزَ مَنْكِبَ الْمُتَوَضِّئِ أَوْ رُكْبَتَهُ أَوْ حِسًّا كَأَنْ انْفَصَلَ مِنْ يَدِ الْمُتَوَضِّئِ وَلَوْ إلَى يَدِهِ الْأُخْرَى أَوْ مِنْ رَأْسِ الْجُنُبِ إلَى نَحْوِ قَدَمِهِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ فِيهِ التَّقَاذُفُ بِخِلَافِ انْفِصَالِهِ مِنْ نَحْوِ كَفِّ الْأَوَّلِ إلَى سَاعِدِهِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الثَّانِي إلَى صَدْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مَانِعَةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ انْفَصَلَ وَمَحَلُّهَا إذَا أَدْخَلَ مَرِيدُ الطَّهَارَةِ يَدَهُ وَلَوْ الْيُسْرَى بِقَصْدِ الْغُسْلِ مِنْ الْحَدَثِ أَوَّلًا بِقَصْدٍ بَعْدَ نِيَّةِ الْجُنُبِ أَوْ تَثْلِيثِ غَسْلِ وَجْهِ الْمُحْدِثِ أَوْ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى إنْ قَصَدَ عَدَمَ التَّثْلِيثِ وَعَدَمُهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مُوجِبٌ لِلِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ يَدُهُ عَنْهُ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ سَاعِدَهُ بِمَا فِي كَفِّهِ وَأَنْ يُحَرِّكَ يَدَهُ فِيهِ لِيَحْصُلَ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَوْ غَرَفَ الْمُحْدِثُ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ بِأَحَدِ كَفَّيْهِ قَبْلَ تَمَامِ غَسْلِ وَجْهِهِ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا وَكَذَا قَبْلَ تَمَامِ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ لَهُ إنْ قَصَدَهَا أَوْ بَعْدَ الْأُولَى إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا وَكَانَ نَاوِيًا الِاغْتِرَافَ وَإِلَّا صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَلَوْ غَسَلَ بِمَا فِي كَفِّهِ بَاقِي يَدِهِ لَا غَيْرَهُ أَجْزَأَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ نَفْيُ رَفْعِ الْحَدَثِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش فَائِدَةً لَوْ اغْتَرَفَ بِإِنَاءٍ فِي يَدِهِ فَاتَّصَلَتْ يَدُهُ بِالْمَاءِ الَّذِي اغْتَرَفَ مِنْهُ فَإِنْ قَصَدَ الِاغْتِرَافَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمِلْءِ هَذَا الْإِنَاءِ مِنْ الْمَاءِ فَلَا اسْتِعْمَالَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مُطْلَقًا فَهَلْ يَنْدَفِعُ الِاسْتِعْمَالُ لِأَنَّ الْإِنَاءَ قَرِينَةٌ عَلَى الِاغْتِرَافِ دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ كَمَا لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ بَعْدَ غَسْلَةِ الْوَجْهِ الْأُولَى مَنْ اعْتَادَ التَّثْلِيثَ حَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا لِقَرِينَةِ اعْتِيَادِ التَّثْلِيثِ أَوْ يَصِيرُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَادَةَ تُوجِبُ عَدَمَ دُخُولِ وَقْتِ غَسْلِ الْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ الْيَدَ دَخَلَتْ فِي وَقْتِ غَسْلِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي اهـ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ فِي التَّثْلِيثِ بِأَنْ كَانَ تَارَةً يُثَلِّثُ وَأُخْرَى لَا يُثَلِّثُ وَاسْتَوَيَا فَهَلْ يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ بَعْدَ غَسْلَةِ الْوَجْهِ الْأُولَى فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ عِنْدَ مُمَاسَّةِ الْمَاءِ فَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَلَا أَثَرَ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ ذَكَرَ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قُلْت: وَكَذَا لَوْ تَقَدَّمَتْ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهَا عِنْدَ الِاغْتِرَافِ وَقَوْلُهُ إنْ قَصَدَهَا أَيْ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ز ي.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ غَسَلَ بِمَا فِي كَفِّهِ بَاقِي يَدِهِ إلَخْ أَيْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَدْخَلَ إحْدَى يَدَيْهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَوْ أَدْخَلَهُمَا مَعًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهِمَا بَاقِيَ إحْدَاهُمَا وَلَا بَاقِيَهُمَا وَذَلِكَ لِرَفْعِ الْمَاءِ حَدَثَ الْكَفَّيْنِ فَمَتَى غَسَلَ بَاقِيَ أَحَدِهِمَا فَقَدْ انْفَصَلَ مَا غَسَلَ بِهِ عَنْ الْأُخْرَى وَذَلِكَ يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ وُضُوحُ مَا ذَكَرَهُ سم فِي شَرْحِهِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ بِأَنْ يَقْصِدَ أَنَّ الْيَدَ الْيُسْرَى مُعِينَةٌ لِلْيُمْنَى فِي أَخْذِ الْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ ارْتَفَعَ حَدَثُ الْكَفَّيْنِ مَعًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ سَاعِدَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ يَصُبَّهُ ثُمَّ يَأْخُذَ غَيْرَهُ لِغَسْلِ السَّاعِدِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الرَّمْلِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَأَنَّ الْيَدَيْنِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ فَمَا فِي الْكَفَّيْنِ إذَا غَسَلَ بِهِ السَّاعِدَ لَا يُعَدُّ مُنْفَصِلًا عَنْ الْعُضْوِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَمِثْلُ الْحَنَفِيَّةِ الْوُضُوءُ بِالصَّبِّ مِنْ إبْرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: نَوَيْت الِاغْتِرَافَ دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ نِيَّتِهِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا قَصْدُ إخْرَاجِ الْمَاءِ مِنْ الْإِنَاءِ لِيَرْفَعَ بِهِ الْحَدَثَ خَارِجَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الِاغْتِرَافَ وَرَفْعَ الْحَدَثِ ضَرَّ وَبِهِ صَرَّحَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ مَا كَتَبَهُ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهِمَا بَاقِيَ إحْدَاهُمَا إلَخْ هَذَا كُلُّهُ مَرْدُودٌ وَالرَّاجِحُ مَا فَصَّلَهُ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فَلَوْ غَرَفَ بِكَفَّيْهِ مِنْ مَاءٍ كَثِيرٍ وَفَصَّلَهُمَا عَنْهُ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا مَثَلًا وَنَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ ارْتَفَعَ حَدَثُ كَفَّيْهِ مَعًا إنْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهِمَا مَا شَاءَ مِنْ بَقِيَّةِ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَبَقِيَّةَ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالِهِ عَنْهُمَا اهـ.
وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا وَكَانَ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُمَا مَعًا ارْتَفَعَ حَدَثُ كَفِّهِ الْيُمْنَى سَوَاءٌ أَقَصَدَهَا أَوْ أَطْلَقَ نَظَرًا لِطَلَبِ تَقْدِيمِهَا وَلَهُ إتْمَامُ غَسْلِهَا بِمَا فِي كَفِّهِ
стр. 37
لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ فِي أَسْفَارِهِمْ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ لِيَتَطَهَّرُوا بِهِ بَلْ عَدَلُوا عَنْهُ إلَى التَّيَمُّمِ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ فَإِنْ قُلْت: طَهُورٌ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِوَزْنِ فَعُولٍ فَيَقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ قُلْت: فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسُحُورٍ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَهُورٌ كَذَلِكَ وَلَوْ سُلِّمَ اقْتِضَاؤُهُ التَّكَرُّرَ فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِجِنْسِ الْمَاءِ أَوْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ تَعَبُّدًا فَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَثِمَ بِتَرْكِهِ أَمْ لَا، عِبَادَةً كَانَ أَمْ لَا فَيَشْمَلُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ وَمَا اغْتَسَلَتْ بِهِ الذِّمِّيَّةُ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ أَمَّا إذَا كَثُرَ ابْتِدَاءً
ــ
[حاشية الجمل]
بِلَا انْفِصَالٍ وَإِنْ قَصَدَ الْيُسْرَى وَحْدَهَا ارْتَفَعَ حَدَثُ مَا لَاقَى الْمَاءَ مِنْهَا وَلَهُ إتْمَامُ غَسْلِهَا بِهِ وَإِنْ قَصَدَهُمَا مَعًا ارْتَفَعَ الْحَدَثُ عَمَّا لَاقَاهُ الْمَاءُ مِنْهُمَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْفَعَ بِهِ حَدَثَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ مَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَعْمَلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُخْرَى اهـ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا وَغَرَفَ بِهِمَا قَبْلَ نِيَّةِ الْغَسْلِ أَوْ بَعْدَهَا نَاوِيًا الِاغْتِرَافَ أَوْ مُحْدِثًا بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ عَلَى مَا يَأْتِي نَاوِيًا الِاغْتِرَافَ أَيْضًا فَالْبَاقِي طَهُورٌ وَيَجْرِي فِي الْمَاءِ الَّذِي فِي كَفَّيْهِ مَا تَقَدَّمَ اهـ م د عَلَى خ ط (قَوْلُهُ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ) فِيهِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوهُ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا بَعْدَ جَمْعِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ مَعَ كَثْرَةٍ وَمَعَ كَوْنِهِمْ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ فَهُوَ مَعَ كَثْرَتِهِ لَمْ يَجْمَعُوهُ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَجْمَعُوا مَاءَ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهَا تَخْتَلِطُ غَالِبًا بِمَاءِ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ مُسْتَعْمَلًا فَلَمْ يَجْمَعُوهُ لِذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَصِرُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ) أَيْ مَعَ ضَعْفِهِ بِالْقِلَّةِ اهـ ح ل فَلَا يَرِدُ الْمُسْتَعْمَلُ الْكَثِيرُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت طَهُورٌ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ قَبْلَهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ أَيْ الْعِلَّتَيْنِ وَالْآيَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ غَيْرَ مُطَهِّرٍ (قَوْلُهُ فَيَقْتَضِي تَكْرَارَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ) أَيْ حَتَّى الْقَلِيلِ مَعَ أَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ أَوَّلِ طَهَارَةٍ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ ثَانِيًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قُلْت: فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسَحُورٍ) فِيهِ تَسْلِيمُ أَنَّ طَهُور يَقْتَضِي تَكْرَارَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ وَهُوَ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ صِيغَةَ مُبَالَغَةٍ مِنْ مُطَهِّرٍ وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنْ طَاهِرٍ لَا مِنْ مُطَهِّرٍ فَمَعْنَاهُ تَكَرُّرُ الطَّاهِرِيَّةِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِتَكْرَارِهَا مَعْنًى حُمِلَ عَلَى مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ بِأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ) أَيْ جِنْسِ الْأَدِلَّةِ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَ وَهِيَ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ إلَخْ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] فَالْأَوَّلُ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَالثَّانِي يَقْتَضِيهِ أَوْ يُقَالُ: الْجَمْعُ بَاقٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ دَلِيلٌ وَهَذَا أَيْضًا لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ حَيْثُ مَرَّ مَعَ السَّيَلَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْرِقَهُ الْهَوَاءُ وَكَذَا إنْ خَرَقَهُ الْهَوَاءُ وَانْتَقَلَ مِنْ الْكَفِّ إلَى السَّاعِدِ وَبِهِ أُلْغِزَ فَقِيلَ: مَا انْتَقَلَ مِنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إلَى بَعْضٍ بِحَيْثُ خَرَقَهُ الْهَوَاءُ وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَصُوِّرَ بِذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ لَازِمٍ بِهِ فَكَوْنُهُ غَيْرَ مُطْلَقٍ وَاضِحٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ فِي صِحَّةِ الْعِبَادَةِ أَوْ فِي حِلِّ الْوَطْءِ لِوُضُوءِ الصَّبِيِّ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ عِبَادَتِهِ وَغُسْلُ الذِّمِّيَّةِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي حِلِّ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ) وَشَمَلَ أَيْضًا وُضُوءَ الْحَنَفِيِّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ النِّيَّةِ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ رَفَعَ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخَالِفِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ إذَا مَسَّ فَرْجَهُ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ لِاشْتِرَاطِ الرَّابِطَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ دُونَ الطَّهَارَاتِ وَاحْتِيَاطًا فِي الْبَابَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِيَطُوفَ بِهِ وَلِيُّهُ وَهَذَا دَخَلَ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَمَا اغْتَسَلَتْ بِهِ الذِّمِّيَّةُ أَيْ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَهَذَا دَخَلَ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا الثَّانِيَةُ لِأَنَّ غُسْلَهَا لَيْسَ عِبَادَةً وَنِيَّتُهَا لِلتَّمْيِيزِ فَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ أَحَدُ أُصُولِهَا وَزَوْجُهَا كَافِرٌ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ بَطَلَ غُسْلُهَا وَحِينَئِذٍ يُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا: غُسْلٌ صَحِيحٌ يَبْطُلُ بِكَلَامِ الْمُغْتَسِلِ أَوْ كَلَامِ غَيْرِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ) أَيْ الَّذِي يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ حِلِّ وَطْئِهَا عَلَى غُسْلِهَا بِخِلَافِ غُسْلِهَا لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ كَحَنَفِيٍّ فَإِنَّهُ يَرَى حِلَّ الْوَطْءِ بِالِانْقِطَاعِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا وَفِيهِ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَهُوَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلذِّمِّيَّةِ اهـ ح ل (فَرْعٌ) : اغْتَسَلَتْ حَنَفِيَّةٌ لِتَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْحَنَفِيِّ فَمَاءُ غُسْلِهَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَهُمَا فَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا شَافِعِيًّا وَاغْتَسَلَتْ لِتَحِلَّ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ شَافِعِيَّةً وَزَوْجُهَا حَنَفِيًّا وَاغْتَسَلَتْ لِيَحِلَّ لَهَا التَّمْكِينُ كَانَ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا أَوْ لِتَحِلَّ لَهُ كَانَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ حَرِّرْهُ اهـ س ل.
(قَوْلُهُ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ) اقْتَضَى صَنِيعُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا أَوْ غَيْرَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ وَطْءَ الصَّبِيِّ قَبْلَ الْغُسْلِ مُمْتَنِعٌ شَرْعًا وَوَلِيُّهُ مُخَاطَبٌ بِمَنْعِهِ مِنْهُ وَبِالْغُسْلِ يَزُولُ هَذَا الْمَنْعُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَثُرَ ابْتِدَاءً) بِأَنْ تَوَضَّأَ شَخْصٌ فِي مَاءِ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّ هَذَا يُقَالُ لَهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ لَكِنَّهُ كَثِيرٌ
стр. 38
أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ جُمِعَ حَتَّى كَثُرَ فَمُطَهِّرٌ وَإِنْ قَلَّ بَعْدَ تَفْرِيقِهِ لِأَنَّ الطَّاهِرِيَّةَ إذَا عَادَتْ بِالْكَثْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَالطَّهُورِيَّةُ أَوْلَى وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ كَمَاءِ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ فَمُطَهِّرٌ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا (وَلَا تُنَجَّسُ قُلَّتَا مَاءٍ
ــ
[حاشية الجمل]
ابْتِدَاءً وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ أَلَا تَرَى أَنَّ فَسْقِيَّةَ الْأَزْهَرِ مَثَلًا يُقَالُ لَهَا مُسْتَعْمَلَةٌ لِأَنَّهَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي فُرُوضٍ كَثِيرَةٍ وَيَصِحُّ الْوُضُوءُ مِنْهَا قَطْعًا فَعُلِمَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْقَلِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قِيلَ: فَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي فَرْضٍ مُطَهِّرٌ إنْ كَثُرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ جُمِعَ حَتَّى كَثُرَ) أَيْ وَصَارَ قُلَّتَيْنِ أَوْ بَلَغَهُمَا بِمَائِعٍ اُسْتُهْلِكَ فِيهِ أَيْ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ لَا حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا فَإِنَّهُ طَهُورٌ اسْتِعْمَالًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَيُزِيلُ النَّجَسَ إذَا كَانَ وَارِدًا وَيُلْغَزُ هُنَا بِنَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الْبَوْلِ فَيُقَالُ: جَمَاعَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَحْصِيلُ مَائِعٍ لِيَسْتَعْمِلُوهُ فِي وُضُوئِهِمْ وَغُسْلِهِمْ وَإِزَالَةِ نَجَاسَتِهِمْ اهـ ح ل وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّهُ وَلَا بُدَّ فِي انْتِفَاءِ الِاسْتِعْمَالِ عَنْهُ بِبُلُوغِهِ قُلَّتَيْنِ أَنْ يَكُونَا مِنْ مَحْضِ الْمَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا انْضَمَّ إلَيْهِ طَهُرَ اهـ ع ش.
وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ فَطَهُورٌ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا مَفْرُوضٌ فِي عَوْدِ الطَّاهِرِيَّةِ بِالْكَثْرَةِ وَكَلَامُ الْمُحَشِّي الْمَذْكُورُ فِي عَوْدِهَا بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالطَّهُورِيَّةُ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ الطَّاهِرِيَّةَ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ مِنْ الطَّهُورِيَّةِ لِدَفْعِهَا الْعَظِيمَ وَالْأَغْلَظَ وَهُوَ النَّجَاسَةُ بِخِلَافِ الطَّهُورِيَّةِ فَهِيَ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَدَمَهَا وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِذَا أَفَادَتْ الْكَثْرَةُ الطَّاهِرِيَّةَ وَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ الطَّهُورِيَّةِ فَتُفِيدُ الطَّهُورِيَّةَ بِالْأَوْلَى أَوْ يُقَالُ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْكَثْرَةَ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ قَدْ حَصَّلَتْ شَيْئَيْنِ: وَهُمَا الطَّاهِرِيَّةُ وَالطَّهُورِيَّةُ وَالْكَثْرَةُ هُنَا قَدْ حَصَّلَتْ شَيْئًا وَاحِدًا فَقَطْ وَهُوَ الطَّهُورِيَّةُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ لِأَنَّهُ لَا يُطَهِّرُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ) أَيْ وَلَوْ نَذَرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي شَيْءٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِتَرْكِهِ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ) هِيَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا) وَهُوَ أَنَّ مَا أُزِيلَ بِهِ نَجَسٌ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ غَيْرُ طَهُورٍ إنْ قَلَّ لِأَنَّهُ أُزِيلَ بِهِ نَجَسٌ وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى إطْلَاقِ مَنْ قَالَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ طَهُورٌ وَعَلَيْهِ أُلْغِزَ فَقِيلَ: لَنَا مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ وَغُسَالَةٌ قَلِيلَةٌ مُنْفَصِلَةٌ بِلَا تَغَيُّرٍ وَزِيَادَةٍ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ طَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَنْجُسُ قُلَّتَا مَاءٍ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ قُلَّتَانِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَضُرَّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر شَمَلَ مَا لَوْ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ عَمَلًا بِأَصْلِ الطَّهَارَةِ وَلِأَنَّا شَكَكْنَا فِي نَجَاسَةٍ مُنَجِّسَةٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَمْ جُمِعَ شَيْئًا فَشَيْئًا وَشَكَّ فِي وُصُولِهِ لَهُمَا كَمَا لَوْ شَكَّ الْمَأْمُومُ هَلْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَوْ جَاءَ قُدَّامَهُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْقُلَّتَيْنِ قُوَّةُ التَّرْدَادِ فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي حُفْرَتَيْنِ فِي كُلِّ حُفْرَةٍ قِلَّةٌ وَبَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ مِنْ نَهْرٍ صَغِيرٍ غَيْرِ عَمِيقٍ فَوَقَعَ فِي إحْدَى الْحُفْرَتَيْنِ نَجَاسَةٌ قَالَ الْإِمَامُ: فَلَسْت أَرَى أَنَّ مَا فِي الْحُفْرَةِ الْأُخْرَى دَافِعٌ لِلنَّجَاسَةِ وَاقْتَضَى إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ النَّجَاسَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا جَامِدَةً أَوْ مَائِعَةً وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يَجِبُ التَّبَاعُدُ عَنْهَا حَالَ الِاغْتِرَافِ مِنْ الْمَاءِ بِقَدْرِ قُلَّتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ لَهُ أَنْ يَغْتَرِفَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ حَتَّى مِنْ أَقْرَبِ مَوْضِعٍ إلَى النَّجَاسَةِ وَلَوْ بَالَ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا فَارْتَفَعَتْ مِنْهُ رَغْوَةٌ فَهِيَ طَاهِرَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا بَعْضُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِنَجَاسَتِهَا عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهَا مِنْ الْبَوْلِ وَإِنْ طُرِحَتْ فِي الْبَحْرِ هِرَّةٌ مَثَلًا فَوَقَعَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ بِسَبَبِ سُقُوطِهَا عَلَى شَيْءٍ لَمْ تُنَجِّسْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ مِنْ نَهْرٍ صَغِيرٍ غَيْرِ عَمِيقٍ وَضَابِطُ غَيْرِ الْعَمِيقِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ حَرَّكَ مَا فِي إحْدَى الْحُفْرَتَيْنِ لَا يَتَحَرَّك مَا فِي الْأُخْرَى وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ حِيَاص الأخلية إذَا وَقَعَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَوْ حُرِّكَ وَاحِدٌ مِنْهَا تَحَرَّكَ وَاحِدٌ مِنْهَا وَهَكَذَا إلَى الْآخَرِ لَا يُحْكَمُ بِالتَّنْجِيسِ عَلَى مَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْجَمِيعِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ سم عَلَى حَجّ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِتَحَرُّكِ كُلِّ مُلَاصِقٍ بِتَحْرِيكِ مُلَاصِقِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِتَحْرِيكِ غَيْرِهِ إذَا بَلَغَ الْمَجْمُوعُ قُلَّتَيْنِ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالتَّحَرُّكِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَنِيفٍ وَإِنْ خَالَفَ غَيْرُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَرَاجِعْهُ.
وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ مَا فِي كُلٍّ بِتَحْرِيكِ الْآخَرِ تَحَرُّكًا
стр. 39
وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيبًا بِمُلَاقَاةِ نَجَسٍ) لِخَبَرِ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ» وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا
ــ
[حاشية الجمل]
عَنِيفًا إلَخْ هَلْ يَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ عَنِيفًا بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ أَوْ بِقَوْلِهِ بِتَحْرِيكِ الْآخَرِ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ فِيهِمَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ دَافِعٌ لِلنَّجَاسَةِ أَيْ النَّجَاسَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ وَقُوَّةُ هَذَا الْكَلَامِ تَقْتَضِي بَقَاءَ الْحُفْرَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى طَهَارَتِهَا وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ مَا فِي النَّهْرِ الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَّصِلٌ بِحُفْرَةِ النَّجَسِ فَيُنَجَّسُ مِنْهُ لِقِلَّتِهِ وَبِمَا فِي الْحُفْرَةِ الْأُخْرَى فَيُنَجِّسُهُ لِقِلَّتِهِ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِنَجَاسَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قُلَّتَا مَاءٍ) أَيْ صِرْفٍ وَأَمَّا لَوْ بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِتَكْمِيلِهِ بِطَاهِرٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِالْمُلَاقَاةِ وَيُسْتَعْمَلُ بِانْغِمَاسِ الْمُحْدِثِ فِيهِ فَيَحْتَاجُ فِي اسْتِعْمَالِهِ بِدُونِ صَبٍّ إلَى نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا أَلْفُ رِطْلٍ وَقِيلَ: سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ وَقَوْلُهُ تَقْرِيبًا أَيْ فِي الْأَصَحِّ أَيْضًا وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْخَمْسَمِائَةِ تَحْدِيدٌ فَلَا يُغْتَفَرُ نَقْصُ شَيْءٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ) أَيْضًا أَيْ بِالْوَزْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَالْقُلَّتَانِ بِالْمِسَاحَةِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا قَوْلُهُ بَغْدَادِيٌّ نِسْبَةٌ إلَى بَغْدَادَ بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِإِعْجَامِ الثَّانِيَةِ وَبِنُونٍ بَدَلَهَا وَبِمِيمٍ أَوَّلَهُ بَدَلَ الْبَاءِ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَبِمِيمٍ أَوَّلَهُ أَيْ مَعَ النُّونِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَنَصُّ عِبَارَتَهُ بَغْدَادَ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَمُعْجَمَتَيْنِ وَتَقْدِيمِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَغْدَانُ وَبَغْدِينُ وَمَغْدَانُ مَدِينَةُ السَّلَامِ وَتَبَغْدَدَ إذَا انْتَسَبَ إلَيْهَا أَوْ تَشَبَّهَ بِأَهْلِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَغْدَادِيٍّ) أَيْضًا أَمَّا بِالدِّمَشْقِيِّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ فَإِنَّهُمَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ وَأَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيهِ فَهُمَا مِائَةٌ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبْعُ رِطْلٍ وَأَمَّا بِالْمِصْرِيِّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيهِ فَإِنَّهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَوَاحِدٌ وَخَمْسُونَ رِطْلًا وَثُلُثُ رِطْلٍ وَثُلُثُ أُوقِيَّةٍ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ اهـ زي وَأَمَّا بِالْمَقْدِسِيِّ فَهُمَا ثَمَانُونَ رِطْلًا وَثُلُثُ رِطْلٍ وَرُبْعُ أُوقِيَّةٍ وَدِرْهَمَانِ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَثُلُثُ سُبْعِ دِرْهَمٍ وَبِالْأَمْنَانِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِأَنَّ الْمَنَّ رِطْلَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ تَقْرِيبًا) هُوَ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْخَبَرِ أَيْ وَالْقُلَّتَانِ تَقْرِيبُ خَمْسِمِائَةِ رِطْلٍ أَيْ مُقَرَّبُهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ مُقَرَّبٌ مِنْهَا أَيْ قَرِيبٌ مِنْهَا اهـ لِكَاتِبِهِ.
(فَائِدَةٌ) الْمُقَدَّرَاتُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: (أَحَدُهَا) مَا هُوَ تَقْرِيبٌ بِلَا خِلَافٍ كَسِنِّ الرَّقِيقِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ الْمُوَكَّلِ فِي شِرَائِهِ (الثَّانِي) تَحْدِيدٌ بِلَا خِلَافٍ كَتَقْدِيرِ مُدَّةِ مِسْحِ الْخُفِّ وَأَحْجَارِ الِاسْتِنْجَاءِ وَغُسْلِ الْوُلُوغِ وَالْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ وَنَصْبِ الزَّكَوَاتِ وَالْأَسْنَانِ الْمَأْخُوذَةِ فِيهَا وَسِنِّ الْأُضْحِيَّةِ وَالْأَوْسُقِ فِي الْعَرَايَا وَالْحَوْلِ فِي الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ وَتَغْرِيبِ الزَّانِي وَإِنْظَارِ الْمَوْلَى وَالْعِنِّينِ وَمُدَّةِ الرَّضَاعِ وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ.
(الثَّالِثُ) تَحْدِيدٌ عَلَى الْأَصَحِّ فَمِنْهُ تَقْدِيرُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ الْأَصَحُّ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُنَا وَفِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ تَصْحِيحُ عَكْسِهِ وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ (الرَّابِعُ) تَقْرِيبٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَسِنِّ الْحَيْضِ وَمِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ وَالْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَأَمْيَالِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ نَقَلَهُ أُسْتَاذُنَا ح ف عَنْ الْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ بِمُلَاقَاةِ نَجِسٍ) بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ كَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ وَبِفَتْحِ النُّونِ مَعَ ضَمِّ الْجِيمِ كَعَضُدٍ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فَفِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ: فَتْحُ النُّونِ مَعَ تَثْلِيثِ الْجِيمِ وَفَتْحُ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَجِسَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ نَجَسٌ إذَا كَانَ قَذِرًا غَيْرَ نَظِيفٍ وَنَجَسَ يَنْجُسُ مِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةً وَثَوْبٌ نَجِسٌ بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ وَبِالْفَتْحِ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ اهـ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَا تَنْجُسُ قُلَّتَا مَاءٍ وَقَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ إلَخْ تَفْسِيرُ الْأُولَى وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ مَعَ مَا بَعْدَهَا مِنْ الضَّمِيمَةِ فَاسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ وَقَوْلُهُ وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا إلَخْ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ كَوْنَهُمَا تَقْرِيبًا بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ فَأَقَلَّ إذْ غَايَةُ مَا قَالَ وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا لَا تَزِيدُ غَالِبًا فَنَفَى الزِّيَادَةَ وَهَذَا لَا يُفِيدُ اغْتِفَارَ النَّقْصِ اهـ شَيْخُنَا.
١ -
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» ) أَيْضًا وَرُوِيَ أَيْضًا «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ» فَبَيْنَ
стр. 40
أَيْ يَدْفَعُ النَّجَسَ وَلَا يَقْبَلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ» وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا قَدَّرَهَا الشَّافِعِيُّ أَخْذًا مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ الرَّائِي لَهَا بِقِرْبَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ وَوَاحِدَتُهَا لَا تَزِيدُ غَالِبًا عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ وَهَجَرُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْجِيمِ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالْقُلَّتَانِ بِالْمِسَاحَةِ فِي الْمُرَبَّعِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا وَالْمَعْنَى بِالتَّقْرِيبِ فِي الْخَمْسِمِائَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي رَوْضَتِهِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَحْقِيقِهِ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُغَيِّرَةِ (فَإِنْ غَيَّرَهُ) وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا (فَنَجَسٌ) بِالْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «الْمَاءُ
ــ
[حاشية الجمل]
الْحَدِيثَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ فَعُمُومُ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ أَوْ لَا وَخُصُوصُهُ كَوْنُهُ قُلَّتَيْنِ وَعُمُومُ الثَّانِي سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَخُصُوصُهُ كَوْنُهُ مُتَغَيِّرًا فَتَأْخُذُ خُصُوصَ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَوْنُهُ قُلَّتَيْنِ فَتُقَيِّدُ بِهِ عُمُومَ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهُ قُلَّتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ فَتَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ أَيْ إذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ وَتَأْخُذُ خُصُوصَ الثَّانِي فَتُقَيِّدُ بِهِ عُمُومَ الْأَوَّلِ فَتَقُولُ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا أَيْ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأُصُولِيِّينَ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ عِنْدَهُمْ مَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ اهـ أُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ يَدْفَعُ النَّجَسَ وَلَا يَقْبَلُهُ) عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْمَ لَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الْحَجَرَ لِثِقَلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ فَائِدَةٌ اهـ ح ل فَهُوَ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمَعَانِي لَا حَمْلِ الْأَجْرَامِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ فَائِدَةٌ أَيْ لِأَنَّ الْمَاءَ مُطْلَقًا لَا يَحْمِلُ الْأَجْرَامَ بِهَذَا الْمَعْنَى بِمَعْنَى إنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فَوْقَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ» إلَخْ) بَقِيَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ «لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ) بِفَتْحِ نُونِ مِنْ عَلَى الْأَفْصَحِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إنَّهَا إنْ دَخَلَتْ عَلَى أَلْ وَجَبَ فَتْحُ نُونِهَا كَقَوْلِك مِنْ الدِّينِ وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى غَيْرِهَا جَازَ فِي نُونِهَا الْوَجْهَانِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ اهـ شَيْخُنَا.
فَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ فَإِذَا الْقُلَّةُ مِنْهَا تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ اهـ خَطِيبٌ عَلَى الْغَايَةِ فَاحْتَاطَ الشَّافِعِيُّ فَحَسَبَ الشَّيْءَ نِصْفًا إذْ لَوْ كَانَ فَوْقَهُ لَقَالَ: تَسَعُ ثَلَاثَ قِرَبٍ إلَّا شَيْئًا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فَتَكُونُ الْقُلَّتَانِ خَمْسَ قِرَبٍ وَالْمَجْمُوعُ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ اهـ شَرْحُ م ر وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ شَيْخَ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يُونُسَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ) أَيْ وَلَيْسَتْ هَجَرَ الْبَحْرَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْبَحْرَيْنِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَعُمَانَ اهـ مِنْ تَقْرِيرِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى بِالتَّقْرِيبِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْأَلْفِ مَقْصُورًا بِكَسْرِ النُّونِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ) وَكَانَ اغْتِفَارُ الرِّطْلَيْنِ فَقَطْ لِأَنَّهُمَا أَمْرٌ وَسَطٌ بَيْنَ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَهُوَ الْوَاحِدُ وَأَوَّلِ مَرَّاتِ الْكَثْرَةِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ) أَيْضًا لَا يُقَالُ هَذَا يَرْجِعُ إلَى التَّحْدِيدِ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ تَحْدِيدٌ غَيْرُ التَّحْدِيدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ إلَخْ) كَأَنْ تَأْخُذَ إنَاءَيْنِ فِي وَاحِدٍ قُلَّتَانِ وَفِي الْآخَرِ دُونَهُمَا ثُمَّ تَضَعُ فِي أَحَدِهِمَا قَدْرًا مِنْ الْمُغَيِّرِ وَتَضَعُ فِي الْآخَرِ قَدْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ وَإِلَّا ضَرَّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ لِضَبْطِهِ اهـ خَطِيبٌ عَلَى الْغَايَةِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَعْنَى إذَا مَا زَادَ عَلَى الرِّطْلَيْنِ يَظْهَرُ بِهِ التَّفَاوُتُ وَدُونَهُمَا لَا اهـ اج عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ فَنَجَسٌ) أَيْ وَلَوْ حَصَلَ التَّغَيُّرُ بِمَا يَأْتِي مِنْ نَحْوِ الْمَيْتَةِ الَّتِي لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا لِأَنَّهُ سَيَأْتِي لِأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْمَيْتَةُ لِكَثْرَتِهَا إلَخْ مَفْرُوضُ فِيمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ) أَيْضًا أَيْ حَالًا فَلَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ حَالًا بَلْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ إنْ عَلِمُوا وَإِلَّا فَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ وَلَوْ وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَيُحْكَمُ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ حِينَئِذٍ لَا مِنْ حِينِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَتَأَمَّلْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ) أَيْضًا أَيْ يَقِينًا اهـ ع ش وَهَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْيِيدٌ لِمَا سَبَقَ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ وَفِي الْفِعْلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى النَّجَسِ الْمُقَيَّدِ بِالْمُلَاقَاةِ فَيَخْرُجُ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُلَاقَاةِ الَّذِي فِي ضِمْنِ الضَّمِيرِ التَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ فَنَجَسٌ فِيهِ ضَمِيرَانِ بَارِزٌ وَمُسْتَتِرٌ فَالْبَارِزُ لِلْمَاءِ وَالْمُسْتَتِرُ لِلنَّجَسِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ غَيَّرَ النَّجَسُ الْمَاءَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا) أَيْ أَوْ كَانَ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا بِأَنْ كَانَ النَّجَسُ الْمُلَاقِي لِلْمَاءِ مُوَافِقًا لَهُ فِي صِفَاتِهِ فَيُفْرَضُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ وَرِيحِهِ فَإِنْ وُجِدَ التَّغَيُّرُ وَلَوْ فِي صِفَةٍ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَإِلَّا عُرِضَتْ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ إنْ وَافَقَ فِيهَا وَإِلَّا عُرِضَ الْمُوَافِقُ فَقَطْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الظَّاهِرِ وَذَلِكَ الْمُخَالِفُ هُوَ لَوْنُ الْحَبِّ وَرِيحُ الْمِسْكِ وَطَعْمُ الْخَلِّ وَهَذَا هُوَ الْمُخَالِفُ الْأَشَدُّ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ) أَيْ وَالْمُخَصِّصُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ إلَخْ فَالْإِجْمَاعُ قَدْ خَصَّصَ مَنْطُوقَ الْخَبَرَيْنِ وَبَقِيَ لِلْخَبَرِ الثَّانِي تَخْصِيصٌ آخَرُ مِنْ جِهَةِ صِدْقِهِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ
стр. 41
لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» فَلَوْ تَغَيَّرَ بِجِيفَةٍ عَلَى الشَّطِّ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْمُلَاقَاةِ وَإِنَّمَا أَثَّرَ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ بِالنَّجَسِ بِخِلَافِهِ فِي الطَّاهِرِ لِغِلَظِ أَمْرِهِ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ فَالْمُتَغَيِّرُ نَجَسٌ وَكَذَا الْبَاقِي إنْ لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ (فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ) الْحِسِّيُّ أَوْ التَّقْدِيرِيُّ (بِنَفْسِهِ) أَيْ لَا بِعَيْنٍ كَطُولِ مُكْثٍ (أَوْ بِمَاءٍ) انْضَمَّ إلَيْهِ وَلَوْ نَجَسًا أَوْ أُخِذَ مِنْهُ وَالْبَاقِي قُلَّتَانِ (طَهُرَ) لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنَجُّسِ وَلَا يَضُرُّ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ إذَا خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ أَمَّا إذَا زَالَ حِسًّا بِغَيْرِهِمَا كَمِسْكٍ
ــ
[حاشية الجمل]
فَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ لِمَنْطُوقِ خَبَرِ الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ السَّابِقِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَوْ تَغَيَّرَ بِجِيفَةٍ عَلَى الشَّطِّ) مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي غَيْرِ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّجَسِ الْمُلَاقَى وَقَوْلُهُ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ إلَخْ مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الْبَارِزِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ الْمَاءُ كُلُّهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الرَّاكِدِ دُونَ الْجَارِي فَإِنَّ الْجَرْيَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لَمْ تُلَاقِ النَّجَاسَةَ لَهَا حُكْمُ الْغُسَالَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ) دَخَلَ فِيهِ الرِّيحُ وَالشَّمْسُ وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَاءٍ انْضَمَّ إلَيْهِ وَلَوْ نَجَسًا وَتَنْكِيرُ الْمَاءِ لِيَشْمَلَ هَذَا وَلَا يُنَافِيهِ حَدُّهُمْ الْمُطْلَقُ بِأَنَّهُ مَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ لِأَنَّ هَذَا حَدٌّ لَهُ بِالنَّظَرِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً اخْتَصَّ بِالْمُطْلَقِ وَمَا فِي الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ لِمُطْلَقِ الْعُرْفِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ) أَيْضًا أَيْ الْمَاءِ الْكَثِيرِ أَمَّا الْقَلِيلُ فَلَا يَطْهُرُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ اهـ ح ل أَيْ بَلْ يَطْهُرُ بِالْكَثْرَةِ (قَوْلُهُ أَوْ التَّقْدِيرِيُّ) بِأَنْ تَمْضِيَ عَلَيْهِ مُدَّةٌ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحِسِّيِّ لَزَالَ أَوْ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ قَدْرَ لَوْ صُبَّ عَلَى مَاءٍ مُتَغَيِّرٍ حِسًّا لَزَالَ تَغَيُّرُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُعْرَفُ زَوَالُ تَغَيُّرِهِ التَّقْدِيرِيِّ بِأَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَنٌ لَوْ كَانَ تَغَيُّرُهُ حِسِّيًّا لَزَالَ عَادَةً أَوْ يُضَمُّ إلَيْهِ مَاءٌ لَوْ ضُمَّ إلَى الْمُتَغَيِّرِ لَزَالَ تَغَيُّرُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بِجَنْبِهِ غَدِيرٌ فِيهِ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْ بِمَاءٍ صُبَّ عَلَيْهِ فَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا أَيْضًا زَالَ تَغَيُّرُهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ زي (قَوْلُهُ أَوْ أُخِذَ مِنْهُ وَالْبَاقِي قُلَّتَانِ) بِأَنْ كَانَ الْإِنَاءُ مُنْخَنِقًا بِهِ فَزَالَ انْخِنَاقُهُ وَدَخَلَهُ الرِّيحُ وَقَصَرَهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ) أَيْ فِي الطَّهُورِيَّةِ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ أَيْ التَّغَيُّرُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَبِالْأَوْلَى مَا لَوْ حَصَلَ بِهِ وَصْفٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ إذَا خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ أَيْ فَإِنْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ النَّجَسُ الْجَامِدُ ضَرَّ التَّغَيُّرُ إحَالَةً لَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّجَسِ الْجَامِدِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أَمْكَنَ إحَالَتُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ الَّذِي زَالَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فَالْمُرَادُ خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ كَانَ مَوْجُودًا بِهِ قَبْلَ زَوَالِ ذَلِكَ التَّغَيُّرِ وَذَلِكَ التَّغَيُّرُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَالَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ ثُمَّ عَادَ فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَامِدَةً وَهِيَ فِيهِ فَنَجَسٌ وَإِنْ كَانَتْ مَائِعَةً أَوْ جَامِدَةً وَقَدْ أُزِيلَتْ قَبْلَ التَّغَيُّرِ الثَّانِي لَمْ يَنْجُسْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَامِدَةً وَهِيَ فِيهِ فَنَجَسٌ أَيْ مِنْ الْآنِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ فَتَطَهَّرَ مِنْهُ جَمَعَ ثُمَّ عَادَ تَغَيُّرُهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي فَعَلُوهَا وَلَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ أَبْدَانِهِمْ وَلَا ثِيَابِهِمْ لِأَنَّهُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ حُكِمَ بِطَهُورِيَّتِهِ وَالتَّغَيُّرُ الثَّانِي يَجُوزُ أَنَّهُ بِنَجَاسَةٍ تَحَلَّلَتْ مِنْهُ بَعْدُ وَهِيَ لَا تَضُرُّ فِيمَا مَضَى اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذَا خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْجَامِدِ الْمُجَاوِرُ وَلَوْ مَائِعًا كَالدُّهْنِ وَبِالْمَائِعِ الْمُسْتَهْلَكُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا زَالَ حِسًّا) أَيْ ظَاهِرًا بِغَيْرِهِمَا أَيْ بِغَيْرِ نَفْسِهِ وَبِغَيْرِ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَمِسْكٍ فَإِنَّهُ يُزِيلُ الرِّيحَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا بِالرِّيحِ وَقَوْلُهُ وَتُرَابٌ فَإِنَّهُ يُزِيلُ اللَّوْنَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا بِاللَّوْنِ وَخَلٌّ يُزِيلُ الطَّعْمَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا بِالطَّعْمِ أَيْ لَمْ تُوجَدْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمِسْكِ وَلَا لَوْنُهَا بِالتُّرَابِ وَلَا طَعْمُهَا بِالْخَلِّ وَلَا بُدَّ أَنْ تَظْهَرَ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَلَوْنُ التُّرَابِ وَطَعْمُ الْخَلِّ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ التُّرَابَ بِأَنَّهُ يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَالْكُدُورَةُ مِنْ أَسْبَابِ السِّتْرِ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ بِعَدَمِ الطَّهُورِيَّةِ مِنْ طَهُورٍ كُدُورَةِ الْمَاءِ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا بُدَّ مِنْ طُهُورِ رِيحِ الْمِسْكِ وَطَعْمِ الْخَلِّ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ وَزَالَ التَّغَيُّرُ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا لَوْ ظَهَرَتْ رَائِحَةُ الْمِسْكِ ثُمَّ زَالَتْ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ اهـ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ تَمْثِيلِهِمْ بِالْمُخَالِطِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِوَاسِطَةِ مُجَاوِرٍ لَهُ رِيحٌ كَعُودٍ مُطَيَّبٍ ظَهَرَ رِيحُ طِيبِهِ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ عَادَ طَهُورًا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا لَا بُدَّ مِنْ احْتِمَالِ إحَالَةِ زَوَالِ التَّغَيُّرِ عَلَى الْوَاقِعِ فِي الْمَاءِ فَحَيْثُ احْتَمَلَ إحَالَتَهُ عَلَى اسْتِتَارِهِ بِالْوَاقِعِ فَالنَّجَاسَةُ بَاقِيَةٌ وَحَيْثُ لَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ فَهِيَ زَائِلَةٌ فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ زَالَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ بِمِسْكٍ أَوْ لَوْنِهِ بِسَبَبِ زَعْفَرَانٍ أَوْ طَعْمِهِ بِخَلٍّ مَثَلًا فَلَا يَطْهُرُ حَالَ كُدُورَتِهِ فَلَا تَعُودُ طَهُورِيَّتُهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَتَرَ وَكَذَا تُرَابٌ وَجِصٌّ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ صَفَا وَلَمْ يَبْقَ بِهِ تَغَيُّرٌ طَهُرَ وَيُحْكَمُ بِطَهُورِيَّةِ التُّرَابِ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا صَفَا الْمَاءُ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ تَكَدُّرٌ يَحْصُلُ بِهِ شَكٌّ فِي زَوَالِ التَّغَيُّرِ طَهُرَ
стр. 42
وَتُرَابٍ وَخَلٍّ فَلَا يَطْهُرُ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَتَرَ فَإِنْ صَفَا الْمَاءُ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ طَهُرَ.
(وَ) الْمَاءُ (دُونَهُمَا) أَيْ الْقُلَّتَيْنِ وَلَوْ جَارِيًا (يَنْجُسُ كَرَطْبٍ غَيْرَهُ) كَزَيْتٍ وَإِنْ كَثُرَ (بِمُلَاقَاتِهِ) أَيْ النَّجَسِ أَمَّا الْمَاءُ فَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ لِمَنْطُوقِ خَبَرِ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» السَّابِقِ.
ــ
[حاشية الجمل]
كُلٌّ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي عَنْ الَّذِي رَسَبَ فِيهِ التُّرَابُ قُلَّتَيْنِ أَمْ لَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَيْنُ التُّرَابِ نَجِسَةً لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا كَتُرَابِ الْمَقَابِرِ الْمَنْبُوشَةِ إذْ نَجَاسَتُهُ مُسْتَحْكِمَةٌ فَلَا يَطْهُرُ أَبَدًا وَكَانَ التُّرَابُ حِينَئِذٍ كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ فَإِنْ بَقِيَتْ كَثْرَةُ الْمَاءِ لَمْ يَتَنَجَّسْ وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَغَيْرُ التُّرَابِ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا احْتَمَلَ سِتْرَ التَّغَيُّرِ بِمَا طَرَأَ كَأَنْ زَالَتْ الرَّائِحَةُ بِطَرْحِ الْمِسْكِ أَوْ الطَّعْمُ بِطَرْحِ الْخَلِّ أَوْ اللَّوْنُ بِطَرْحِ الزَّعْفَرَانِ.
١ -
فَلَوْ تَغَيَّرَ رِيحُ مَاءٍ وَطَعْمُهُ بِنَجَسٍ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ زَعْفَرَانٌ أَوْ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ مِسْكٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ طَهُرَ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الزَّعْفَرَانَ لَا يَسْتُرُ الرِّيحَ وَالْمِسْكَ لَا يَسْتُرَ اللَّوْنَ فَعُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ إذَا فُرِضَ انْتِفَاءُ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ عَنْ شَيْءٍ قَطْعًا كَعُودٍ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ رِيحُ الزَّعْفَرَانِ وَلَا طَعْمُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ وُضِعَ مِسْكٌ فِي مُتَغَيِّرِ الرِّيحِ فَزَالَ رِيحُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ رَائِحَةُ الْمِسْكِ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِعَدَمِ الِاسْتِتَارِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شَرْطَ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالشَّكِّ فِي زَوَالِ التَّغَيُّرِ أَوْ اسْتِتَارِهِ حَتَّى يُحْكَمَ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ تَغْلِيبًا لِاحْتِمَالِ الِاسْتِتَارِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ احْتِمَالِ إحَالَةِ زَوَالِ التَّغَيُّرِ عَلَى الْوَاقِعِ فِي الْمَاءِ مِنْ مُخَالِطٍ أَوْ مُجَاوِرٍ فَحَيْثُ احْتَمَلَ إحَالَتَهُ عَلَى اسْتِتَارِهِ بِالْوَاقِعِ فَالنَّجَاسَةُ بَاقِيَةٌ لِكَوْنِنَا لَمْ نَتَحَقَّقْ زَوَالَ التَّغَيُّرِ الْمُقْتَضِي لِلنَّجَاسَةِ بَلْ يَحْتَمِلُ زَوَالَهُ وَاسْتِتَارَهُ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَحَيْثُ لَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ فَهِيَ زَائِلَةٌ فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ وَعُلِمَ أَنَّ رَائِحَةَ الْمِسْكِ لَوْ ظَهَرَتْ ثُمَّ زَالَتْ وَزَالَ التَّغَيُّرُ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ لِأَنَّهَا لَمَّا زَالَتْ وَلَمْ يَظْهَرْ التَّغَيُّرُ عَلِمْنَا أَنَّهُ زَالَ بِنَفْسِهِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ رَسَبَ الشَّيْءُ رُسُوبًا مِنْ بَابِ نَفَذَ ثَقُلَ وَصَارَ فِي الْأَسْفَلِ وَرَسْبًا فِي الْمَصْدَرِ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ مَا إذَا زَالَ حِسًّا) أَيْضًا أَيْ ظَاهِرًا وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ مَعَ قَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ صَفَا الْمَاءُ) أَيْ زَالَ رِيحُ الْمِسْكِ أَوْ لَوْنُ التُّرَابِ أَوْ طَعْمُ الْخَلِّ وَقَوْلُهُ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ أَيْ وَزَالَ التَّغَيُّرُ الْأَصْلِيُّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَقَوْلُهُ طَهَرَ أَيْ حَكَمْنَا بِطَهُورِيَّتِهِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ اهـ ح ل وَطَهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ اهـ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ اللُّغَتَيْنِ فِي كُلِّ مَا قَامَتْ بِهِ الطَّهَارَةُ بَدَنًا كَانَ أَوْ ثَوْبًا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ طَهَرَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَقَرُبَ طَهَارَةً وَالِاسْمُ الطُّهْرُ وَهُوَ النَّقَاءُ مِنْ الدَّنَسِ وَالنَّجَسِ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَفِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ وَتَطَهَّرَتْ اغْتَسَلَتْ اهـ أَيْ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ أَسْنَدَ الْفِعْلَ إلَى الثَّوْبِ أَوْ نَحْوِهِ فَقِيلَ: طَهُرَ الثَّوْبُ أَوْ الْمَكَانُ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَدُونَهُمَا يَنْجُسُ إلَخْ) اخْتَارَ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِلتَّسْهِيلِ عَلَى النَّاسِ وَإِلَّا فَالدَّلِيلُ صَرِيحٌ فِي التَّفْصِيلِ كَمَا تَرَى اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْمَاءُ دُونَهُمَا إلَخْ) قِيلَ: الظَّرْفُ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَنْجُسُ الْعَائِدِ لِلْمَاءِ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَدُونَهُمَا أَيْ وَالْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ بِأَنْ نَقَصَ عَنْهُمَا أَكْثَرُ مِنْ رِطْلَيْنِ وَتَقْدِيرُنَا الْمَاءَ فِي كَلَامِهِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ وَجُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ لِأَنَّ دُونَ عِنْدَهُمْ ظَرْفٌ لَا يَتَصَرَّفُ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُبْتَدَأً وَجَوَّزَهُ الْأَخْفَشُ وَالْكُوفِيُّونَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا أُضِيفَ إلَى مَبْنِيٍّ كَالْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَجَوَّزَ الْأَخْفَشُ بِنَاءَهُ عَلَى الْفَتْحِ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَبْنِيٍّ وَأَوْجَبَ غَيْرُهُ رَفْعَهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ جَارِيًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْجَارِي كَرَاكِدٍ فِي تَنَجُّسِهِ بِالْمُلَاقَاةِ وَفِيمَا يُسْتَثْنَى.
وَفِي الْقَدِيمِ لَا يَنْجُسُ بِلَا تَغَيُّرٍ لِقُوَّتِهِ بِوُرُودِهِ عَلَى النَّجَاسَةِ اهـ (قَوْلُهُ كَزَيْتٍ وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ جَارِيًا فَإِنَّهُ يَنْجُسُ جَمِيعُهُ اهـ ح ل حَتَّى لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي آخِرِ الْقَنَاةِ الْجَارِي فِيهَا الزَّيْتُ وَاتَّصَلَ الزَّيْتُ بِهَا تَنَجَّسَ جَمِيعُ مَا فِي الْقَنَاةِ وَلَوْ جُعِلَ حَائِلٌ بَيْنَ النَّجَاسَةِ وَالزَّيْتِ بَعْدَ الِاتِّصَالِ تَنَجَّسَ مَا وَرَاءَ الْحَائِلِ الَّذِي لَمْ يُصِبْ النَّجَاسَةَ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الْقَنَاةُ مُسْتَوِيَةً أَوْ قَرِيبَةً مِنْ الِاسْتِوَاءِ بِأَنْ كَانَ فِيهَا ارْتِفَاعٌ يَسِيرٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ كَثِيرٌ فَلَا يَنْجُسُ الْمُرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ الْمُنْخَفِضِ لِلنَّجَاسَةِ فَلَوْ جَعَلْنَا حَائِلًا لِلْمُرْتَفِعِ كَانَ طَاهِرًا اهـ ح ف وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَ مِنْ الْمَاءِ وَمِنْ رَطْبٍ غَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمُسْتَوٍ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ الِاسْتِوَاءِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُنْحَدَرًا مِنْ مُرْتَفِعٍ جِدًّا كَالصَّبِّ مِنْ إبْرِيقٍ فَالْجَارِي مِنْ الْمُرْتَفِعِ جِدًّا لَا يَنْجُسُ مِنْهُ إلَّا الْمُلَاقِي لِلنَّجِسِ مَاءً أَوْ غَيْرَهُ وَأَمَّا فِي الْمُسْتَوِي وَالْقَرِيبِ مِنْهُ فَغَيْرُ
стр. 43
نَعَمْ إنْ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي بَابِهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ مِنْ الرَّطْبِ فَبِالْأَوْلَى وَفَارَقَ كَثِيرُ الْمَاءِ كَثِيرَ غَيْرِهِ بِأَنَّ كَثِيرَهُ قَوِيٌّ وَيَشُقُّ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَخَرَجَ بِالرَّطْبِ الْجَافُّ وَتَعْبِيرِي بِرَطْبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَائِعٍ (لَا بِمُلَاقَاةِ مَيْتَةٍ لَا يَسِيلُ دَمُهَا) عِنْدَ شَقِّ عُضْوٍ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
الْمَاءِ يَنْجُسُ كُلُّهُ بِالْمُلَاقَاةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِرْيَةِ وَأَمَّا الْمَاءُ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْجِرْيَةِ وَهِيَ مَا بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ مِنْ الدَّفَعَاتِ فَإِنْ كَانَتْ قُلَّتَيْنِ لَمْ تَنْجُسْ هِيَ وَلَا غَيْرُهَا.
وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهِيَ الَّتِي تَنَجَّسَتْ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ الْجِرْيَات بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ وَلَوْ الْمُتَّصِلَةَ بِهَا وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ إلَّا الْجِرْيَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالنَّجَسِ فَلَهَا حُكْمُ الْغُسَالَةِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَارِيَةً مَعَ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً بِالْمَمَرِّ فَكُلُّ مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْجِرْيَات يَنْجُسُ وَأَمَّا مَا لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي فَوْقَهَا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْح م ر: وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَارِي بِالْجِرْيَةِ نَفْسِهَا لَا مَجْمُوعِ الْمَاءِ فَإِنَّ الْجِرْيَات مُتَفَاصِلَةٌ حُكْمًا وَإِنْ اتَّصَلَتْ فِي الْحِسِّ لِأَنَّ كُلَّ جِرْيَةٍ طَالِبَةٌ لِمَا قَبْلَهَا هَارِبَةٌ مِمَّا بَعْدَهَا فَإِذَا كَانَتْ الْجِرْيَةُ وَهِيَ الدَّفْعَةُ الَّتِي بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ فِي الْعَرْضِ دُونَ قُلَّتَيْنِ تَنَجَّسَتْ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ سَوَاءٌ أَتَغَيَّرَ أَمْ لَا لِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ الْمَارِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ فِيهِ بَيْنَ الْجَارِي وَالرَّاكِدِ وَيَكُونُ مَحَلُّ تِلْكَ الْجِرْيَةِ مِنْ النَّهْرِ نَجِسًا وَيَطْهُرُ بِالْجِرْيَةِ بَعْدَهَا وَتَكُونُ فِي حُكْمِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُغَلَّظَةً فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْعِ جِرْيَاتٍ عَلَيْهَا وَمِنْ التَّتْرِيبِ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ هَذَا فِي نَجَاسَةٍ تَجْرِي بِجَرْيِ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ جَامِدَةً وَاقِفَةً فَذَلِكَ الْمَحَلُّ نَجِسٌ وَكُلُّ جِرْيَةٍ تَمُرُّ بِهَا نَجِسَةٌ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ قُلَّتَانِ مِنْهُ فِي حَوْضٍ أَوْ مَوْضِعٍ مُتَرَادٍّ وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ: مَاءٌ أَلْفُ قُلَّةٍ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ وَهُوَ نَجَسٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَتَكُونُ فِي حُكْمِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَا تَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهْرِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا رَفْعُ حَدَثٍ وَلَا إزَالَةُ خَبَثٍ آخَرَ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهْرِ فَلَا مَا دَامَتْ وَارِدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ حَكَمْنَا عَلَيْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ مُرُورِهَا عَلَى جَرْيِ النَّجَاسَةِ كُنَّا نَحْكُمُ عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ إذَا مَرَّتْ عَلَى مَحَلٍّ ثَانٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ إذْ الْمُسْتَعْمَلُ لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ مَا بَعْدَهَا يُطَهِّرُ مَحَلَّهَا وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا فَإِذَا انْتَقَلَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ تَنَجَّسَ وَهَكَذَا تَقْرِيرُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَالْجِرْيَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ بِوَزْنِ سِدْرَةٍ وَجَمْعُهَا جِرْيَاتٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفِي الْمِصْبَاحِ جَرَى الْمَاءُ سَالَ خِلَافُ وَقَفَ وَسَكَنَ وَالْمَصْدَرُ الْجَرْيُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَإِذَا دَخَلَتْ الْهَاءُ كُسِرَتْ الْجِيمُ وَقُلْت جَرَى الْمَاءُ جِرْيَةً وَالْمَاءُ الْجَارِي هُوَ الْمُتَدَافِعُ بِزِيَادَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمُلَاقَاةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ وَارِدًا عَلَى النَّجَاسَةِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْمُلَاقَاةِ وُرُودُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ أَمَّا وُرُودُهُ عَلَيْهَا فَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّجَاسَةِ انْتَهَتْ وَمِنْ الْوَارِدِ مَا لَوْ فَارَ الْقِدْرُ فَأَصَابَ فُوَارُهُ أَعْلَاهُ الْمُتَنَجِّسَ وَمَا لَوْ وُضِعَ إنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ عَلَى مَحَلٍّ نَجَسٍ وَهُوَ يَرْشَحُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْجُسُ مَا فِيهِ إلَّا إنْ فُرِضَ عَوْدُ الرَّشْحِ إلَيْهِ اهـ حَجّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ إلَّا إنْ فُرِضَ عَوْدُ الرَّشْحِ إلَيْهِ يَنْبَغِي أَوْ وَقَفَ عَنْ الرَّشْحِ وَاتَّصَلَ الْخَارِجُ بِمَا فِيهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَاءٌ قَلِيلٌ مُتَّصِلٌ بِنَجَاسَةٍ اهـ أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ تَنْجِيسِ مَا فِي الْبَاطِنِ مَا دَامَ يَرْشَحُ أَنَّ الرَّشْحَ صَيَّرَهُ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَهُوَ لَا يَنْجُسُ مِنْهُ إلَّا مَا لَاقَتْهُ النَّجَاسَةُ دُونَ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَتَرَاجَعْ وَهُوَ قَلِيلٌ وَانْقِطَاعُ رَشْحِ الْمَاءِ يُصَيِّرُهُ مُتَّصِلًا كَالْمُتَرَادِّ الْقَلِيلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ وُضِعَ كُوزٌ عَلَى نَجَاسَةٍ وَمَاؤُهُ خَارِجٌ مِنْ أَسْفَلِهِ لَمْ يُنَجِّسْ مَا فِيهِ مَا دَامَ يَخْرُجُ فَإِنْ تَرَاجَعَ تَنَجَّسَ كَمَا لَوْ سَدَّ بِنَجَسٍ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
١ -
(قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ الرَّطْبِ فَبِالْأَوْلَى) أَيْ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ أَوْلَى بِالتَّنَجُّسِ لِعَدَمِ خَاصِّيَّةِ الْمَاءِ فِيهِ وَهِيَ الرِّقَّةُ وَالسَّلَاسَةُ فَلَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ دَفْعِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ كَثُرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَسِيلُ دَمُهَا) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا وَدَخَلَ مَالَهُ دَمٌ لَكِنَّهُ لَا يَسِيلُ كَالْوَزَغِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَسِيلُ دَمُهَا) أَيْضًا أَيْ مِنْ مَوْضِعِ جُرْحِهَا إمَّا بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا دَمٌ أَصْلًا أَوْ لَهَا دَمٌ لَا يَجْرِي كَالْوَزَغِ وَكَالزُّنْبُورِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَالذُّبَابِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ شَقِّ عُضْوٍ مِنْهَا) وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ جَرْحُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَفِيهِ أَنَّ جَرْحَ بَعْضِ الْأَفْرَادِ لَا يُفِيدُ لِجَوَازِ مُخَالِفَتِهِ جِنْسَهُ لِعَارِضٍ وَجَرْحُ الْكُلِّ لَا يُمْكِنُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: جَرْحُ الْبَعْضِ إذَا كَثُرَ يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ التَّنْجِيسُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الظَّاهِرُ مِنْ وُجُودِ الدَّمِ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ أَنَّ الْجِنْسَ كَذَلِكَ وَمُخَالَفَةُ الْأَفْرَادِ لِلْجِنْسِ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْغَالِبُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الْإِعْرَاضَ عَنْ ذَلِكَ وَالْعَمَلَ بِالطَّهَارَةِ حَيْثُ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَسِيلُ دَمُهُ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ هِيَ الْأَصْلُ وَلَا تُنَجِّسُ بِالشَّكِّ اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ
стр. 44
كَذُبَابٍ وَخُنْفُسَاءَ (وَلَمْ تُطْرَحْ) فِيهِ (وَ) لَا بِمُلَاقَاةِ (نَجَسٍ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ)
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَذُبَابٍ وَخُنْفُسَاءَ) وَكَالْبَقِّ الْمَعْرُوفِ بِمِصْرَ وَالْقَمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ وَالسَّحَالِي وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْوَزَغِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَمِنْهُ سَامٌّ أَبْرَصٌ وَهُوَ كِبَارُ الْوَزَغِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخُنْفُسَاءُ فُنْعُلَاءُ حَشَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَضَمُّ الْفَاءِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَهِيَ مَمْدُودَةٌ فِيهِمَا وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي الذَّكَرِ خُنْفَسٌ بِالْفَتْحِ بِوَزْنِ جُنْدَبٍ وَلَا يَمْتَنِعُ الضَّمُّ فَإِنَّهُ الْقِيَاسُ وَبَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ خُنْفُسَةٌ فِي الْخُنْفُسَاءِ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْهَاءَ عِوَضًا عَنْ الْأَلِفِ وَالْجَمْعُ خَنَافِسُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تُطْرَحْ) وَلَوْ طَرَحَهَا طَارِحٌ حَيَّةً فَمَاتَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا الْمَائِعَ أَوْ مَيْتَةً فَحُيِيَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا لَمْ تَضُرَّ فِي الْحَالَيْنِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ قَالَهُ سم وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَهْجَةِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا وَاعْتَمَدَهُ وَالْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى بِهَا أَنَّهَا إنْ طُرِحَتْ حَيَّةً لَمْ يَضُرَّ سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ مَاتَتْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِنْ طُرِحَتْ مَيْتَةً ضَرَّ سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَإِنَّ وُقُوعَهَا بِنَفْسِهَا لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا فَيُعْفَى عَنْهُ كَمَا يُعْفَى عَمَّا يَقَعُ بِالرِّيحِ وَإِنْ كَانَ مَيْتًا وَلَمْ يَكُنْ نَشْؤُهُ مِنْهُ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ أَيْضًا وَلَيْسَ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَالْبَهِيمَةُ كَالرِّيحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا لِأَنَّ لَهُمَا اخْتِيَارًا فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاقِعُ مِنْ ذَلِكَ فَأَخْرَجَ أَحَدُهَا عَلَى رَأْسِ عُودٍ مَثَلًا فَسَقَطَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يُنَجِّسْ وَهَلْ لَهُ إخْرَاجُ الْبَاقِي بِهِ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ لِأَنَّ مَا عَلَى الْعُودِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَائِعِ انْفَصَلَ مِنْهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَلَوْ وَضَعَ خِرْقَةً عَلَى إنَاءٍ وَصَفَّى بِهَا هَذَا الْمَائِعَ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْمَيْتَةُ بِأَنْ صَبَّهُ عَلَيْهَا لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ يَضَعُ الْمَائِعَ وَفِيهِ الْمَيْتَةُ مُتَّصِلَةً بِهِ ثُمَّ يَتَصَفَّى مِنْهَا الْمَائِعُ وَتَبْقَى هِيَ مُنْفَرِدَةً لَا أَنَّهُ طَرَحَ الْمَيْتَةَ فِي الْمَائِعِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ صَالِحٌ الْبُلْقِينِيُّ وَهَا هُنَا تَنْبِيهٌ لَا بَأْسَ بِالِاعْتِنَاءِ بِمَعْرِفَتِهِ وَهُوَ أَنَّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ إذَا اغْتَذَى بِالدَّمِ كَالْحَلَمِ الْكِبَارِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْإِبِلِ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوعِ فَإِنْ مَكَثَ فِي الْمَاءِ حَتَّى انْشَقَّ جَوْفُهُ وَخَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ احْتَمَلَ أَنْ يُنَجِّسَ لِأَنَّهُ إنَّمَا عُفِيَ عَنْ الْحَيَوَانِ دُونَ الدَّمِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
كَمَا يُعْفَى عَمَّا فِي بَطْنِهِ مِنْ الرَّوْثِ إذْ ذَابَ وَاخْتَلَطَ بِالْمَاءِ وَلَمْ يُغَيِّرْ وَكَذَلِكَ مَا عَلَى مَنْفَذِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَأَفَادَ فِي الْخَادِمِ أَنَّ غَيْرَ الذُّبَابِ لَا يَلْحَقُ بِهِ فِي نَدْبِ الْغَمْسِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ طَلَبَ غَمْسِ الذُّبَابِ وَهُوَ مُقَاوَمَةُ الدَّاءِ الدَّوَاءَ بَلْ يَحْرُمُ غَمْسُ النَّحْلِ وَمَحِلُّ جَوَازِ الْغَمْسِ وَالِاسْتِحْبَابِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَإِلَّا حَرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا بِمُلَاقَاةِ نَجَسٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُغَلَّظًا مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَنَجَسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرَفٌ) أَيْ مَا لَمْ يُطْرَحْ فَهُوَ كَالْمَيِّتَةِ فِي الْقَيْدِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ التَّعْلِيلُ بِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ فَلَوْ أَخَّرَ الْقَيْدَ عَنْهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْبَهِيمَةَ لَوْ نَشَّتْ ذَيْلَهَا أَوْ حَرَّكَتْ صُوفَهَا فَتَنَاثَرَ مِنْهُ نَجَسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ طَرْحُهَا لِلْمَيْتَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرْحِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ الطَّرْحُ مِنْ خُصُوصِ الْمُكَلَّفِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ رَأَى ذُبَابَةً عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى أَلْصَقَهَا بِبَدَنِهِ أَوْ طَرَحَهَا فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ اُتُّجِهَ التَّنْجِيسُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَلْقَى مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ مَيِّتًا فِي ذَلِكَ وَلَوْ وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى دَمٍ ثُمَّ طَارَ وَوَقَعَ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ اُتُّجِهَ الْعَفْوُ جَزْمًا لِأَنَّا إذَا قُلْنَا بِهِ فِي الدَّمِ الْمُشَاهَدِ فَلَأَنْ نَقُولَ بِهِ فِيمَا لَمْ يُشَاهَدْ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَنَجَسٍ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ) أَيْضًا أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ وَاقِعًا عَلَى غَيْرِ الْمَاءِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِهِ يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ أَوْ لَا وَإِلَّا فَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ وَاقِعًا فِي الْمَاءِ لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَإِنْ كَثُرَ.
وَعِبَارَةُ حَجّ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَيْ مَعَ فَرْضِ مُخَالَفَةِ لَوْنِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ لَهُ انْتَهَتْ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِوُجُودِ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فِي الْمَاءِ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا عَفَّ الذُّبَابُ عَلَى نَجَسٍ رَطْبٍ لَمْ يُشَاهِدْ مَا عَلِقَ بِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِذَا وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَائِعٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ وَصَوَّرَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَرَاهُ قَوِيَّ الْبَصَرِ دُونَ مُعْتَدِلِهِ بَعْدَ فَرْضِهِ مُخَالِفًا لِلَّوْنِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ أَوْ الْمَائِعِ وَكَذَا غَيْرُهُمَا كَالثَّوْبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ عَلَى شَرْحِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ طَرَفٌ) أَيْ بَصَرٌ مُعْتَدِلٌ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ فَلَوْ رَأَى قَوِيُّ النَّظَرِ مَا لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالظَّاهِرُ
стр. 45
أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ (وَ) لَا بِمُلَاقَاةِ (نَحْوِ ذَلِكَ) كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ وَمِنْ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ وَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ
ــ
[حاشية الجمل]
الْعَفْوُ كَمَا فِي سَمَاعِ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ الْمُعْتَدِلُ فِي الظِّلِّ وَيُدْرِكُهُ بِوَاسِطَةِ الشَّمْسِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِإِدْرَاكِهِ لَهُ بِوَاسِطَتِهَا لِكَوْنِهَا تَزِيدُ فِي التَّجَلِّي فَأَشْبَهَتْ رُؤْيَتُهُ حِينَئِذٍ رُؤْيَةَ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ يَسِيرَ الدَّمِ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ إذَا وَقَعَ عَلَى ثَوْبٍ أَحْمَرَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَبْيَضُ رُئِيَ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُرَ عَلَى الْأَحْمَرِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ رُؤْيَتِهِ اتِّحَادُ لَوْنِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِقِلَّتِهِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ إدْرَاكِ الطَّرْفِ لَا لِعَدَمِ التَّنْجِيسِ لِأَنَّ عِلَّتَهُ سَتَأْتِي فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ كَانَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ لِنَحْوِ مُمَاثَلَتِهِ لِلَوْنِ الْمَحَلِّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ) أَيْ أَوْ نُقَطٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنْ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ كَانَتْ قَدْرًا يَسِيرًا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ الْمُعْتَدِلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ أَيْ عَدَمَ التَّنَجُّسِ بِمَا ذُكِرَ مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ وَمَا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ فَيُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ جِنْسِهِ وَمَا مِنْ شَأْنِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ وَوُقُوعِهِ فِي مَحَالَّ وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْجِيلِيُّ: صُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إشَارَةٌ إلَيْهِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ غَرِيبٌ قَالَ الشَّيْخُ: وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ بِالْيَسِيرِ عُرْفًا لَا بِوُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ تَخْصِيصُ الْعَفْوِ عَمَّا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ بِمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الطَّرْفُ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ وَنُقِلَ عَنْ حَجّ الْعَفْوُ مُطْلَقًا وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقَصَّاصِ وَالرَّاكِبِ أَمَّا هُمَا فَيُعْفَى عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا مُطْلَقًا أَيْ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ فِي حَقِّهِمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي اهـ اج عَنْ سم.
وَنُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْقَلِيلِ وَدُخَانِ النَّجَسِ الْآتِي كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ) وَأَمَّا دُخَانُ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّجَاسَةِ أَنَّ مِثْلَ نَجِسِ الْعَيْنِ الْمُتَنَجِّسُ حَرِّرْ اهـ ح ل وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الشَّرْحَ يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ وَلَوْ قُرِئَ بِالتَّنْوِينِ لَشَمَلَ هَذِهِ الصُّورَةَ وَهِيَ دُخَانُ الشَّيْءِ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّ دُخَانَهُ نَجَسٌ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ وَعُفِيَ أَيْضًا عَنْ قَلِيلِ دُخَانٍ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ دُونَ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّ دُخَانَهُ طَاهِرٌ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْأَشْرِبَةِ خِلَافُهُ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ اهـ سم وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ) أَيْضًا أَيْ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ اهـ شَرْحِ م ر أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ وُصُولُهُ لِلْمَاءِ وَنَحْوِهِ بِفِعْلِهِ وَإِلَّا نَجَّسَ وَمِنْهُ الْبَخُورُ بِالنَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ رَأَى أَيَّ ذُبَابَةٍ عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى أَلْصَقَهَا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْبَخُورَ مِمَّا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَيُغْتَفَرُ الْقَلِيلُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الذُّبَابَةُ وَمِنْ الْبَخُورِ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَبْخِيرِ الْحَمَّامَاتِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ) كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْكَافِ لِإِيهَامِ زِيَادَتِهَا الْعَفْوَ عَنْ كَثِيرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ قَلِيلِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ قَضِيَّةُ إعَادَةِ الْكَافِ الْعَفْوُ عَنْ الْغُبَارِ مُطْلَقًا قَالَ سم وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُشْتَرَطُ قِلَّتُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ غَيْرِ آدَمِيٍّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَلْحَقُ بِمَا تَقَدَّمَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا عَلَى مَنْفَذِ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ كَطَيْرٍ وَهِرَّةٍ وَمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ فِي بُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ مِنْ النَّجَاسَاتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ﵀ وَمَا يَقَعُ مِنْ بَعْرِ الشَّاةِ فِي اللَّبَنِ فِي حَالِ الْحَلْبِ مَعَ مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فَلَوْ شَكَّ أَوْقَعَ فِي حَالِ الْحَلْبِ أَوْ لَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَنْجُسُ إذْ شَرَطَ الْعَفْوَ لَمْ نَتَحَقَّقْهُ وَكَوْنُ الْأَصْلِ طَهَارَةً مَا وَقَعَ فِيهِ يُعَارِضُهُ كَوْنُ الْأَصْلِ فِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ يَنْجُسُ فَتَسَاقَطَا وَبَقِيَ الْعَمَلُ بِأَصْلِ عَدَمِ الْعَفْوِ وَيُعْفَى عَمَّا يُمَاسُّهُ الْعَسَلُ مِنْ الْكُوَّارَةِ الَّتِي تُجْعَلُ مِنْ رَوْثِ نَحْوِ الْبَقَرِ وَعَنْ رَوْثِ نَحْوِ سَمَكٍ لَمْ يَضَعْهُ فِي الْمَاءِ عَبَثًا وَلَمْ يُغَيِّرْهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي الْمَاءِ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ
стр. 46
فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً» زَادَ أَبُو دَاوُد «وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ» وَقَدْ يُفْضِي غَمْسُهُ إلَى مَوْتِهِ فَلَوْ نَجَّسَ لَمَا أَمَرَ بِهِ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْمَيْتَةُ لِكَثْرَتِهَا أَوْ طُرِحَتْ فِيهِ تَنَجَّسَ وَقَوْلِي وَلَمْ تُطْرَحْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي وَتُعْتَبَرُ الْقُلَّةُ بِالْعُرْفِ (فَإِنْ بَلَغَهُمَا) أَيْ الْمَاءُ النَّجَسُ الْقُلَّتَيْنِ (بِمَاءٍ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ فَطَهُورٌ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا أَوْ بَلَغَهُمَا بِغَيْرِ مَاءٍ أَوْ بِهِ مُتَغَيِّرًا لَمْ يَطْهُرْ لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنَجُّسِ (وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ) بِطَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ (تَغَيُّرُ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ) خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ بِطَاهِرٍ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ بِهِ وَبِالْمُؤَثِّرِ بِنَجَسٍ التَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ قُرْبَ الْمَاءِ
ــ
[حاشية الجمل]
جَعْلِهِ فِيهِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ مَا نَشْؤُهُ مِنْ الْمَاءِ وَالزَّرْكَشِيُّ مَا لَوْ نَزَلَ طَائِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ فِي مَاءٍ وَزَرَقَ فِيهِ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ وَعَلَى فَمِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ مِنْهُ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَنْحَلَّ عَنْهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا انْحَلَّتْ ضَرَّ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ وَفِيمَا لَوْ وَقَعَتْ بَعْرَةٌ فِي اللَّبَنِ الْعَفْوُ لِلْمَشَقَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ م ر وَيُعْفَى عَنْ جِرَّةِ الْبَعِيرِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يَجْتَرُّ فَلَا يَتَنَجَّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ وَيُعْفَى عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ رِيقِهِ الْمُتَنَجِّسِ وَيَلْحَقُ بِهِ فَمُ مَا يَجْتَرُّ إذَا الْتَقَمَ غَيْرَ ثَدْيِ أُمِّهِ وَفَمُ صَبِيٍّ تَنَجَّسَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُخَالِطِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا تَحَقَّقَ إصَابَةُ بَوْلِ ثَوْرِ الدِّيَاسَةِ لَهُ بَلْ مَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ أَفْوَاهَ الْمَجَانِينِ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَأَفْتَى جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بِالْعَفْوِ عَمَّا يَبْقَى فِي نَحْوِ الْكَرِشِ مِمَّا يَشُقُّ غَسْلُهُ وَتَنْقِيَتُهُ مِنْهُ وَالضَّابِطُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنَّ الْعَفْوَ مَنُوطٌ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا اهـ وَقَوْلُهُ وَفَمُ صَبِيٍّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِثَدْيِ أُمِّهِ وَغَيْرِهِ كَتَقْبِيلِهِ فِي فَمِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّفَقَةِ مَعَ الرُّطُوبَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ الْفَمِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وُقُوعِ نَجَاسَةٍ مِنْ الْفِئْرَانِ وَنَحْوِهَا فِي الْأَوَانِي الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي الْبُيُوتِ كَالْجِرَارِ وَالْأَبَارِيقِ وَنَحْوِهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجِرَارَ وَنَحْوَهَا يُمْكِنُ حِفْظُ مَا فِيهَا بِتَغْطِيَتِهَا وَلَا كَذَلِكَ حِيَاضُ الْأَخْلِيَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ لِلْمَشَقَّةِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَعَ يَقَعُ لِإِخْوَانِنَا الْمُجَاوِرِينَ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يُرِيدُ الِاحْتِيَاطَ فَيَتَّخِذُ لَهُ إبْرِيقًا لِيَسْتَنْجِيَ مِنْهُ ثُمَّ يَجِدُ فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ زِبْلَ فِئْرَانٍ لِلْمَشَقَّةِ أَيْضًا (فَائِدَتَانِ) الْأُولَى لَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَيْضَةِ وَالْوَلَدِ إذَا خَرَجَا مِنْ الْفَرْجِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ الثَّانِيَةُ لَوْ تَوَلَّدَ حَيَوَانٌ بَيْنَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَبَيْنَ مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَالْقِيَاسُ إلْحَاقُهُ بِمَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ طَاهِرٍ وَنَجَسٍ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً) أَيْ وَهُوَ الْيَسَارُ اهـ خ ط عَلَيْهِ فَلَوْ قُطِعَ جَنَاحُهَا الْأَيْسَرُ لَا يُنْدَبُ غَمْسُهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ بَلْ قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حُرْمَةِ غَمْسِ غَيْرِ الذُّبَابِ حُرْمَةُ غَمْسِ هَذِهِ الْآنَ لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْغَمْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ إلَخْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ يَجْعَلُهُ وِقَايَةً أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْوُقُوعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ) أَيْ فِي عَدَمِ التَّنْجِيسِ لَا فِي غَمْسِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرْتُهُ الْمَيْتَةُ إلَى قَوْلِهِ تَنَجَّسَ) أَيْ وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ أَيْ هَذَا إنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْقِلَّةُ) أَيْ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ وَلَوْ ذُكِرَ بِجَنْبِهِ لَكَانَ أَسْهَلَ فِي الْفَهْمِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْقِلَّةُ بِالْعُرْفِ لَعَلَّهُ عَائِدٌ لِقَلِيلِ الشَّعْرِ وَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ إذْ الْمَدَارُ فِيهِ عَلَى التَّغْيِيرِ وَعَدَمِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْعُرْفِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ مَا لَا يَسِيلُ دَمُهُ عُرْفًا نَجَّسَ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ) أَيْ وَلَوْ مُتَنَجِّسًا أَوْ مُتَغَيِّرًا أَوْ مُسْتَعْمَلًا أَوْ مِلْحًا مَائِيًّا أَوْ ثَلْجًا أَوْ بَرَدًا ذَائِبًا وَتَنْكِيرُ الْمَاءِ لِيَشْمَلَ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ لَا يُنَافِيهِ حَدُّهُمْ الْمُطْلَقُ بِأَنَّهُ مَا يُسَمَّى مَاءً لِأَنَّ هَذَا حَدٌّ بِالنَّظَرِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً اخْتَصَّ بِالْمُطْلَقِ وَمَا فِي الْمَتْنِ تَعْبِيرٌ بِالنَّظَرِ لِمُطْلَقِ الْعُرْفِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ بُلُوغِهِمَا بِهِ مَا لَوْ كَانَ النَّجَسُ أَوْ الطَّاهِرُ بِحُفْرَةٍ أَوْ حَوْضٍ آخَرَ وَفُتِحَ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ وَاتَّسَعَ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ مَا فِي كُلٍّ بِتَحَرُّكِ الْآخَرِ تَحَرُّكًا عَنِيفًا وَإِنْ لَمْ تَزُلْ كُدُورَةُ أَحَدِهِمَا وَمَضَى زَمَنٌ يَزُولُ فِيهِ تَغَيَّرَ لَوْ كَانَ أَوْ بِنَحْوِ كُوزٍ وَاسِعِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ كَمَا ذُكِرَ مُمْتَلِئٌ غُمِسَ بِمَاءٍ وَقَدْ مَكَثَ فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَا فِيهِ مُتَغَيِّرًا زَالَ تَغَيُّرُهُ لِتَقَوِّيهِ بِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي فِي أَحْوَاضٍ تَلَاصَقَتْ الِاكْتِفَاءُ بِتَحَرُّكِ الْمُلَاصِقِ الَّذِي يَبْلُغُ بِهِ الْقُلَّتَيْنِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ حَجّ.
١ -
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ الدَّلِيلُ النَّقْلِيُّ الَّذِي هُوَ خَبَرُ الْقُلَّتَيْنِ وَالدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ وَهُوَ انْتِفَاءُ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ الَّتِي هِيَ التَّغَيُّرُ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ) أَيْ وَهِيَ الْقِلَّةُ أَوْ التَّغَيُّرُ (قَوْلُهُ خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِغَيْرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فَلْيُحَرَّرْ وَلَوْ قَالَ: خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ التَّغَيُّرُ بِالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ إلَخْ تَقْيِيدُهُ بِالْمُؤَثِّرِ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ
стр. 47
وَقَدْ مَرَّ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ بِالطَّاهِرِ الْمُخَالِفِ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ وَبِالنَّجَسِ الْمُخَالِفِ الْأَشَدِّ.
(وَلَوْ اشْتَبَهَ) عَلَى أَحَدٍ (طَاهِرٌ أَوْ طَهُورٌ بِغَيْرِهِ) مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ (اجْتَهَدَ) فِيهِمَا جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَا مَرَّ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَخَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْحَثَ عَمَّا يُبَيِّنُ النَّجَسَ مَثَلًا مِنْ الْأَمَارَاتِ كَرَشَاشٍ حَوْلَ إنَائِهِ أَوْ قُرْبِ كَلْبٍ مِنْهُ هَذَا (إنْ بَقِيَا) وَإِلَّا فَلَا اجْتِهَادَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا
ــ
[حاشية الجمل]
الْمُؤَثِّرِ يَكُونُ بِغَيْرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ) أَيْ أَنَّ التَّغَيُّرَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ وَالتَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ قُرْبَ الْمَاءِ لَا يَضُرُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ الْمُخَالِفِ الْوَسَطِ) أَيْ فَيُقَدَّرُ لَوْنُ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَطَعْمُ عَصِيرِ الرُّمَّانِ وَرِيحُ اللَّاذَنِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ أَيْ فَيُقَدَّرُ لَوْنُ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَيْ الْأَسْوَدُ أَوْ الْأَحْمَرُ مَثَلًا لَا الْأَبْيَضُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: الْمُخَالِفِ الْأَشَدِّ وَهُوَ الْحِبْرُ لِلَّوْنِ وَالْمِسْكُ لِلرِّيحِ وَالْخَلُّ لِلطَّعْمِ قَالَهُ حَجّ وَلَوْ وَافَقَهُ فِي الصِّفَاتِ كُلِّهَا قَدَّرْنَاهُ مُخَالِفًا أَشَدَّ فِيهَا أَوْ فِي صِفَةٍ قَدَّرْنَاهُ فِيهَا فَقَطْ اهـ ح ل وَنَقَلَ الزِّيَادِيُّ عِبَارَةَ حَجّ وَأَقَرَّهَا.
وَفِي الْقَامُوسِ اللَّاذَنُ رُطُوبَةٌ تَعْلَقُ بِشَعْرِ الْمَعْزِ أَوْ لِحَاهَا إذَا رَعَتْ نَبَاتًا يُعْرَفُ بِقَلْسُوسَ أَوْ قَسْتُوسَ وَمَا عَلِقَ بِشَعْرِهَا جَيِّدٌ مُسَخِّنٌ مُلَيِّنٌ مُفَتِّحٌ لِلسُّدَدِ وَأَفْوَاهِ الْعُرُوقِ مُدِرٌّ نَافِعٌ لِلنَّزَلَاتِ وَالسُّعَالِ وَوَجَعِ الْأُذُنِ وَمَا عَلِقَ بِإِظْلَافِهَا رَدِيءٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمَّا كَانَ قَدْ يَعْرِضُ اشْتِبَاهٌ بَيْنَ الْمَاءِ الطَّهُورِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ حُكْمَ الِاجْتِهَادِ فَقَالَ: وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدٍ) أَيْ أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لَكِنْ فِيهِ صُورَةٌ مُكَرَّرَةٌ وَهِيَ اشْتِبَاهُ الطَّاهِرِ بِالطَّهُورِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِهِ أَوْ طَهُورٌ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْغَيْرُ نَجَسًا وَالتَّخْصِيصُ فِي هَذَا أَحْسَنُ مِنْ التَّخْصِيصِ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ أَيْ مِنْ مَاءٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِغَيْرِهِ أَيْ بِنَجَسٍ لِأَنَّ مُقَابِلَ الطَّاهِرِ النَّجَسُ فَقَطْ ثُمَّ ذَكَرَ الطَّهُورَ لِأَنَّ لَهُ مُقَابِلَيْنِ النَّجَسِ وَالطَّاهِرِ غَيْرِ الطَّهُورِ وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ دَفْعُ مَا أُورِدَ عَلَى أَصْلِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ إلَخْ) سَنَدٌ لِهَذَا التَّعْمِيمِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ سَنَدٌ لِمَجْمُوعِهِ لَا لِجَمِيعِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لَا يُفِيدُ اشْتِبَاهَ الطَّهُورِ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَلَا اشْتِبَاهَ الطَّهُورِ مِنْ التُّرَابِ بِالنَّجَسِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ عَلَى الْأَصْلِ هُنَا.
وَفِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ إذْ عِبَارَتُهُ هُنَا وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجَسٍ وَفِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ وَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ الْمَزِيدَةُ لَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ هُنَا وَلَا هُنَاكَ فَهِيَ مَزِيدَةٌ عَلَى مَجْمُوعِ عِبَارَتَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ اجْتَهَدَ) أَيْ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ عَدَدُ الطَّاهِرِ كَإِنَاءٍ مِنْ مِائَةٍ لِأَنَّ التَّطْهِيرَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ فَوَجَبَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْقِبْلَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَرَادَهَا بَعْدَ حَدَثِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَالِاجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي وَالتَّأَخِّي بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ اهـ (قَوْلُهُ اجْتَهَدَ) أَيْضًا عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِيمَا سَيَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وُجُوبُ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ يُرِيدُ فِعْلَهَا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَعُدَّهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ الْمَظْنُونِ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَإِنَّ بَقَاءَهُ بِحَالِهِ بِمَنْزِلَةِ بَقَاءِ الشَّخْصِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ ظَنُّهُ سَوَاءٌ كَانَ يَسْتَتِرُ بِجَمِيعِهِ أَمْ يُمْكِنُهُ الِاسْتِتَارُ بِبَعْضِهِ لِكِبَرِهِ فَقَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً وَاسْتَتَرَ بِهَا وَصَلَّى ثُمَّ احْتَاجَ إلَى السِّتْرِ لِتَلَفِ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ الْمَظْنُونِ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَلَوْ اجْتَهَدَ فِي ثَوْبَيْنِ طَاهِرٍ وَنَجَسٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ الطَّاهِرُ فَهَلْ يُصَلِّي عَارِيًّا وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الطَّاهِرِ فَكَانَ كَالْمَعْدُومِ أَوْ يُصَلِّي فِي كُلٍّ مَرَّةً كَالْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي الصَّلَاةُ بِمُتَيَقَّنِ النَّجَاسَةِ فَيَكُونُ مُرْتَكِبًا لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ دُونَ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ اجْتَهَدَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ اجْتَهَدَ فِي الثَّوْبَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ صَلَّى عَارِيًّا وَفِي أَحَدِ الْبَيْتَيْنِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا بِعَدَمِ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ لِأَنَّ مَعَهُ ثَوْبًا أَوْ مَكَانًا طَاهِرًا يَتَعَيَّنُ اهـ بِحُرُوفِهِ فَقَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فَوْرًا وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي الصَّوْمِ وحج فِيمَا لَوْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَعَلَّلُوهُ بِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ) كَأَنْ كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ أَوْ بَلَغَ الْمَاءَانِ الْمُشْتَبِهَانِ قُلَّتَيْنِ بِخَلْطِهِمَا بِلَا تَغَيُّرٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَخَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً وَالتَّقْيِيدُ بِالْخَوْفِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوُجُوبًا مُضَيَّقًا إنْ ضَاقَ اهـ شَبْشِيرِيٌّ وَرَوْضٌ وم ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا إنْ بَقِيَا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا
стр. 48
وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ بِاللَّمْسِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَا مَرَّ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا فِي الْأَخْبَارِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَهُوَ سَمَاعُهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ (وَاسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ) بِالِاجْتِهَادِ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ (طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا) وَتَعْبِيرِي بِطَاهِرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ وَذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي اشْتِبَاهِ الطَّهُورِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَبِالتُّرَابِ النَّجَسِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِبَقَاءِ الْمُشْتَبِهَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا) إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ (مَاءٌ وَبَوْلٌ) مَثَلًا فَلَا يَجْتَهِدْ
ــ
[حاشية الجمل]
وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا أَيْ لَا بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَكَانَ التَّالِفُ هُوَ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فَالتَّعَدُّدُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ وَعَلَيْهِ إنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ كَانَ الِاجْتِهَادُ فِي الثَّانِي جَائِزًا أَوْ وَاجِبًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا هَذَا إنْ بَقِيَا) أَيْ إلَى تَمَامِ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى شُرُوطِ الِاجْتِهَادِ أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا وَهُوَ التَّعَدُّدُ بِهَذَا وَإِلَى ثَانِيهَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَبَهَيْنِ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ بِقَوْلِهِ لَا مَاءُ بَوْلٍ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ التَّعَارُضِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ إلَخْ وَبَقِيَ شُرُوطٌ أُخَرُ بَعْضُهَا لَا يَلِيقُ بِالْمَقَامِ اهـ زي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِلِاجْتِهَادِ شُرُوطٌ أَحَدُهَا بَقَاءُ الْمُشْتَبَهَيْنِ إلَى تَمَامِ الِاجْتِهَادِ فَلَوْ انْصَبَّ أَحَدُهُمَا أَوْ أُتْلِفَ امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ وَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ وَإِنْ لَمْ يُرِقْ مَا بَقِيَ ثَانِيهَا أَنْ يَتَأَيَّدَ الِاجْتِهَادُ بِأَصْلِ الْحِلِّ فَلَا يَجْتَهِدُ فِي مَاءٍ اشْتَبَهَ بِبَوْلٍ وَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ ظُهُورَ الْعَلَامَةِ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي حِلِّ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ التَّطْهِيرُ ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَّامَةِ مَجَالٌ أَيْ مَدْخَلٌ كَالْأَوَانِي وَالثِّيَابِ بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ الْمَحْرَمِ بِنِسْوَةٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ سَعَةَ الْوَقْتِ فَلَوْ ضَاقَ عَنْ الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءَانِ لِوَاحِدٍ فَإِنْ كَانَا لِاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَوَضَّأَ كُلٌّ بِإِنَائِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِكَوْنِ ذَا الطَّائِرِ غُرَابًا أَوْ غَيْرَ غُرَابٍ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ خِلَافُهُ عَمَلًا بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ ظُهُورُ الْعَلَامَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ أَرَاقَ الْمَاءَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ) أَيْ لَفْظُ أَحَدٍ الْأَعْمَى وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ بِاللَّمْسِ وَغَيْرِهِ كَالذَّوْقِ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ إذَا كَانَتْ مُحَقَّقَةً وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَاقَ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ ذَوْقُ الْآخَرِ عِنْدَ شَيْخِنَا لِانْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِيهِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الْأَعْمَى) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَجْتَهِدُ هُنَا كَمَا لَا يَجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ أَيْ وَشَمَلَ أَيْضًا مَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَجْتَهِدُ لِقَوْلِهِ ﷺ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَادِرِ عَلَى الْيَقِينِ فِي الْقِبْلَةِ أَيْ بِشَرْطِهِ الْآتِي لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِأَنَّ الْقِبْلَةَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا كَانَ طَلَبُهُ لَهَا فِي غَيْرِهَا عَبَثًا بِخِلَافِ الْمَاءِ الطَّهُورِ جِهَاتُهُ كَثِيرَةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ جَوَازُ إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَافِي الْأَخْبَارِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ وَضَبَطَهُ الْأُجْهُورِيُّ بِكَسْرِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا) أَيْ اسْتَعْمَلَهُ هُوَ لَا غَيْرُهُ وَلَوْ فِي نَحْوِ وُضُوءِ مُوَلِّيهِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ لِلطَّوَافِ بِهِ وَكَذَا غُسْلُ زَوْجَتِهِ الْمُمْتَنِعَةِ مِنْهُ أَوْ الْمَجْنُونَةِ بَعْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَانْظُرْ لَوْ تَعَارَضَ اجْتِهَادُهُ مَعَ الْمُمْتَنِعَةِ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ طَهَارَةُ إنَاءٍ وَهِيَ طَهَارَةُ آخَرَ فَهَلْ تُسْتَعْمَلُ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ وَإِنْ خَالَفَ اعْتِقَادَهَا أَوْ لَا وَإِذَا تَطَهَّرَتْ بِمَا ظَنَّتْهُ هَلْ يُبَاحُ لَوْ وَطْؤُهَا نَظَرًا لِعَقِيدَتِهَا أَوْ لَا نَظَرًا لِاعْتِقَادِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ) قَيَّدَ فِي الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ لَا فِي حَقِيقَتِهِ إذْ حَقِيقَتُهُ الْبَحْثُ وَالتَّفْتِيشُ وَحِينَئِذٍ تَارَةً تَظْهَرُ لَهُ الْأَمَارَةُ فَيَعْمَلُ بِالِاجْتِهَادِ وَتَارَةً لَا فَلَا يَعْمَلُ اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَهُ فَإِنْ قُلْت: الِاجْتِهَادُ هُوَ الْبَحْثُ عَنْ الْأَمَارَةِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُهُ قُلْت: الِاجْتِهَادُ هُوَ الْبَحْثُ عَنْهَا وَظُهُورُهَا أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْبَحْثِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الشَّيْءِ ظُهُورُهُ فَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ لَهُ الْأَمَارَةُ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِطَاهِرٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجَسٍ اجْتَهَدَ انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَى شَخْصٍ أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا فِيمَا يَظْهَرُ مَاءٌ طَاهِرٌ أَيْ طَهُورٌ بِنَجَسٍ أَيْ بِمَاءٍ نَجَسٍ أَوْ تُرَابٍ طَاهِرٍ بِضِدِّهِ أَوْ مَاءٌ أَوْ تُرَابٌ مُسْتَعْمَلٌ بِطَهُورٍ أَوْ شَاتُه بِشَاةِ غَيْرِهِ أَوْ طَعَامُهُ بِطَعَامِ غَيْرِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَاءِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَسَكَتَ عَنْ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا اكْتِفَاءً بِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا مَاءٌ وَبَوْلٌ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْغَيْرِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ غَيْرَ نَجِسِ الْعَيْنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا مَاءٌ وَبَوْلٌ فَلَا يَجْتَهِدُ) أَيْ لِلطَّهَارَةِ وَلَا لِغَيْرِهَا
стр. 49
إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ لِيُرَدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ (بَلْ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ لِلْإِبْطَالِ (يَتَيَمَّمُ
ــ
[حاشية الجمل]
كَالشُّرْبِ وَقَوْلُهُ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ أَيْ لِلطَّهَارَةِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ اهـ زي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَنْعِ الِاجْتِهَادِ فِي مَاءِ الْوَرْدِ مَحَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَهُّرِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرْبِ فَيَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَهُ التَّطْهِيرُ بِالْآخِرِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَاءٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّهْرِ أَنَّهُ يَسْتَدْعِي الطَّهُورِيَّةَ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَالشُّرْبُ يَسْتَدْعِي الطَّاهِرِيَّةَ وَهُمَا طَاهِرَانِ وَإِفْسَادُ الشَّاشِيِّ بِأَنَّ الشُّرْبَ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّحَرِّي رُدَّ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ فِيهِ لَكِنْ شُرْبُ مَاءِ الْوَرْدِ فِي ظَنِّهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَاسْتِنْتَاجُ الْمَاوَرْدِيِّ صَحِيحٌ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْآخَرِ فِي الطُّهْرِ وَقَعَ تَبَعًا وَقَدْ عُهِدَ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ لِلشَّيْءِ مَقْصُودًا وَيَسْتَفِيدُهُ تَبَعًا كَمَا فِي امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ لِلْوَطْءِ وَيَمْلِكُهُ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أَمَتُهُ بِأَمَةِ غَيْرِهِ وَاجْتَهَدَ فِيهِمَا لِلْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَطَؤُهَا بَعْدَهُ لِحِلِّ تَصَرُّفِهِ فِيهَا وَلِكَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ مَجِيءِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ بَعِيدٌ إذْ كَلَامُهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِيَشْرَبَ مَاءَ الْوَرْدِ ثُمَّ يَتَطَهَّرُ بِالْآخَرِ وَهَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا وَأَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الْمَاءَيْنِ لَهُ أَصْلٌ فِي الْحِلِّ الْمَطْلُوبُ وَهُوَ الشُّرْبُ فَجَازَ الِاجْتِهَادُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالْبَوْلِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا اجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ كَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ مُطْلَقًا بَلْ إنْ وُجِدَ اضْطِرَارٌ جَازَ التَّنَاوُلُ حُكْمًا وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا فِي التَّوَسُّطِ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ) فِي الْخَادِمِ لَوْ تَطَايَرَ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ الْمُشْتَبِهَيْنِ رَشَاشٌ عَلَى ثَوْبٍ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ الثَّوْبِ فَوَطِئَ عَلَيْهَا وَرِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ لَا تُنَجَّسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى عَلَى مَكَان مِنْهَا فَإِنَّهَا تُبْطِلُ صَلَاتَهُ فَلَوْ اجْتَهَدَ وَأَدَامَ اجْتِهَادَهُ إلَى نَجَاسَةٍ مَا أَصَابَ الرَّشَاشُ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُ الثَّوْبِ أَيْضًا لِلشَّكِّ إذْ النَّجَاسَةُ لَا تَثْبُتُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ طَهَارَةِ الثَّوْبِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِمَا فِيهِ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا نَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَنَّهُ يُورِدُهُ مَوَارِدَ الْأَوَّلِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِتَنَجُّسِهِ وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَاعِدَةِ عَدَمِ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ عِنْدَ الظَّنِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ذَبَحَ أَعْمَى شَاةً بِشَيْءٍ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ عَظْمٌ أَوْ حَدِيدٌ هَلْ تُبَاحُ الْمُذَكَّاةُ؟ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحِلِّ اهـ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْغَسْلِ مُعْتَمَدٌ م ر وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيمَا نَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَصَابَهُ الْمَاءَانِ وَأَقُولُ: قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَصِحَّ هُنَا صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الرَّشَاشِ نَعَمْ إنْ تَطَهَّرَ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ قَبْلَ غَسْلِ الرَّشَاشِ لَمْ يَصِحَّ لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ حِينَئِذٍ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَمَا ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ شِدَّةَ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ لِاتِّصَالِهَا بِمَحَلِّهَا وَالتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ أَيْضًا تَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ وَأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَى الْبَوْلِ لِإِطْفَاءِ نَارٍ مَثَلًا جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الطَّهَارَةُ هِيَ الْأَصْلُ فَإِذَا امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ لِأَجْلِهَا فَغَيَّرَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَكِنْ يَرُدُّ هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ حَيْثُ يَجْتَهِدُ لِلشُّرْبِ وَيَسْتَعْمِلُ لِلطَّهَارَةِ مَا ظَنَّهُ مَاءً اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ عَدَمُ اسْتِحَالَتِهِ عَنْ خِلْقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْمُتَنَجِّسِ وَالْمُسْتَعْمَلِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَسْتَحِيلَا عَنْ أَصْلِ حَقِيقَتِهِمَا إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَوْلِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ اسْتَحَالَ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ) أَيْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الِاجْتِهَادَ أَدَّى إلَى طَهَارَتِهِ فَهُمْ يَكْتَفُونَ بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِلْعُذْرِ فَلَا بُدَّ فِي الْمُشْتَبَهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الطَّهَارَةِ أَيْ طَاهِرٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَالنَّجَاسَةُ طَارِئَةٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ التَّطْهِيرَ وَإِلَّا اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا لِيُرَدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ) فَإِنْ قُلْت: لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ طَلَبِ الِاجْتِهَادِ هُوَ طَلَبُ الْبَحْثِ عَنْ النَّجَسِ حَتَّى يُشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ يُرَدُّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ طَلَبُ الطَّاهِرِ قُلْت: لَعَلَّ الْمُرَادَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ قَدْ يُؤَدِّيهِ إلَى النَّجَسِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَظُنُّهُ الطَّاهِرَ فَاشْتَرَطْنَا مَا ذُكِرَ لِنَكْتَفِيَ بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِمَكَانِ الِاجْتِهَادِ وَالْعُذْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَا لِلْإِبْطَالِ) لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْإِبْطَالِ لَأَبْطَلَتْ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ عَدَمُ الِاجْتِهَادِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجْتَهِدُ لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ عَدَمُ الِاجْتِهَادِ ثَبَتَ الِاجْتِهَادُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ إذْ لَوْ كَانَتْ لِلْإِبْطَالِ لَكَانَ مَا قَبْلَهَا غَيْرَ مَقْصُودٍ وَالْفَرْضُ خِلَافُهُ إذْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالذِّكْرِ غَيْرُ مُعْرَضٍ عَنْهُ اهـ وَقَالَ الدَّوَانِيُّ بَلْ حَرْفُ إضْرَابٍ وَلَهُ حَالَانِ الْأَوَّلُ
стр. 50
بَعْدَ تَلَفٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ إعْدَامِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ فِي الْمَاءَيْنِ فَتَحَيَّرَ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ التَّقْلِيدُ دُونَ الْبَصِيرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ وَتَعْبِيرِي بِالتَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَلْطِ.
(وَلَا) إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ (مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ) فَلَا يَجْتَهِدْ لِمَا مَرَّ فِي الْبَوْلِ (بَلْ يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ) مِنْ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ (مَرَّةً) وَيُعْذَرُ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ وَالثَّانِي أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مُفْرَدٌ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ كَانَ إضْرَابًا عَمَّا قَبْلَهُ إمَّا عَلَى جِهَةِ الْإِبْطَالِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [المؤمنون: ٧٠] وَإِمَّا عَلَى جِهَةِ التَّرْكِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَيْرِ إبْطَالٍ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ - بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ [المؤمنون: ٦٢ - ٦٣] وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ مُفْرَدٌ كَانَ حَرْفَ عَطْفٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَلَفٍ) شَامِلٌ لِأَرْبَعِ صُوَرٍ مَا لَوْ أَرَاقَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ خَلَطَ وَاحِدًا عَلَى وَاحِدٍ أَوْ خَلَطَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ اهـ ح ف (قَوْلُهُ وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ) فَإِنْ قُلْت: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَبٌّ مِنْ الطَّاهِرِ فِي النَّجَسِ فَيَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ قُلْت: كَمَا يَحْتَمِلُ الْعَكْسَ وَلَيْسَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ يَتَعَيَّنُ اهـ ح ف.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ لَا يَخْفَى أَنَّ صَبَّ شَيْءٍ فِي الْآخَرِ لَا يُوجِبُ نَجَاسَتَهُمَا قَطْعًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الصَّبُّ مِنْ الطَّاهِرِ فِي النَّجَسِ لَكِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ لَا يَبْقَى هُنَاكَ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَقَدْ اكْتَفَوْا بِذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَصْبُوبُ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ مُعْتَدِلٌ.
وَلَا يُقَالُ: نَحْنُ لَا نَنْجُسُ بِذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ التَّنْجِيسِ بِهِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ بِأَنْ تَطَايَرَ أَوْ تَرَشْرَشَ بِخِلَافِ مَا إذْ كَانَ بِفِعْلِهِ اهـ أُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ) وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَكَذَا مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ فَقَالَ: قَوْلُهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ نَسِيَ أَنَّ عِنْدَهُ مَاءً مُشْتَبَهًا بِبَوْلٍ وَإِلَّا فَلَوْ تَيَمَّمَ مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا صَلَّاهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ إعْدَامِهِ) أَيْ فَلَا يَرِدُ التَّيَمُّمُ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ وَقَدْ مَنَعَ مِنْهُ نَحْوُ سَبُعٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ بَعْدَ التَّلَفِ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ وَقَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ أَيْ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ التَّقْلِيدُ أَيْ لِبَصِيرٍ أَوْ أَعْمَى أَعْرَفَ مِنْهُ بِالْإِمَارَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّحَيُّرِ وَقَوْلُهُ التَّقْلِيدُ أَيْ وَلَوْ لِأَعْمَى أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى مَاءِ الطَّهَارَةِ وَقَدَرَ عَلَيْهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ قَصَدَهُ الِاجْتِهَادُ لَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَتَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إنْ لَمْ يَرْضَ مَجَّانًا قَالَ شَيْخُنَا: وَانْظُرْ هَلْ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ تَحَيَّرَ رَاجِعْهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ بِضَابِطِهِ فِي التَّيَمُّمِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْبَابِ مِنْ جَعْلِ ابْنِ حَجَرٍ ذَلِكَ مَقِيسًا عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ السَّعْيُ مِنْهُ إلَى الْجُمُعَةِ قَالَ شَيْخُنَا: وَنَقَلْت فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلْقَمِيِّ فَرْقًا وَاضِحًا فَلْيُرَاجَعْ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِفِقْدَانِهِ فِي الْقِبْلَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ فَقْدِ الْمُقَلِّدِ بِأَنْ يَجِدَ مَشَقَّةً فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ كَمَشَقَّةِ الذَّهَابِ إلَى الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ لَهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ لِسُؤَالِهِ هُنَا وَإِلَّا فَلَا اهـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ) أَيْ بَعْدَ التَّلَفِ الْمَذْكُورِ أَيْ مَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الَّذِي تَحَيَّرَ وَإِلَّا قَلَّدَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخُنَا لِلْإِرْشَادِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَإِنَّمَا يُقَلِّدُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا صَبَرَ وَأَعَادَ الِاجْتِهَادَ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخَرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُمْ ثَمَّ نَظَرُوا إلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ مَا يَأْتِي وَإِنْ تَيَقَّنَهُ فَلْيَنْظُرْ هُنَا إلَى ذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ وَإِنْ صَبَرَ وَاجْتَهَدَ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ) هَذَا أَيْضًا تَقْيِيدٌ لِلْغَيْرِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ غَيْرَ مَاءِ وَرْدٍ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجْتَهِدُ أَيْ لِلتَّطْهِيرِ وَأَمَّا لِنَحْوِ الشُّرْبِ فَيَجُوزُ وَإِذَا ظَنَّ أَحَدَهُمَا مَاءً جَازَ لَهُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَجُوزُ تَبَعًا وَيَمْتَنِعُ اسْتِقْلَالًا وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ اهـ ح ل فَالْمُرَادُ النَّظِيرُ مَا مَرَّ بِأَنْ يُقَالَ إذْ لَا أَصْلَ لِمَاءِ الْوَرْدِ فِي التَّطْهِيرِ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَوَضَّأُ بِكُلِّ مَرَّةٍ) أَيْ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ مُوَسَّعًا لِسَعَةِ الْوَقْتِ وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ اهـ ح ل (فَرْعٌ) إذَا اشْتَبَهَ الْمُسْتَعْمَلُ بِالطَّهُورِ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَرَّةً وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَنْ تُدَّعَى أَوْلَوِيَّةُ هَذَا
стр. 51
فِي تَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ (وَإِذَا ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ (سُنَّ) لَهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ (إرَاقَةُ الْآخَرِ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِنَحْوِ عَطَشٍ لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَهُ أَوْ يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَيُشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ تَرَكَهُ) وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ (وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ) بِاجْتِهَادِهِ ثَانِيًا (لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي) مِنْ الِاجْتِهَادَيْنِ لِئَلَّا يَنْقُضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ
ــ
[حاشية الجمل]
وَأَرْجَحِيَّتُهُ عَلَى الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ الْمُسْتَعْمَلُ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ وَفِيهِ قَابِلِيَّةٌ ظَاهِرَةٌ لِدَفْعِ النَّجَاسَةِ فِيمَا إذَا كُوثِرَ بِهِ مَاءً طَهُورًا وَمُسْتَعْمَلًا حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ مَاءُ الْوَرْدِ إذَا أَكْمَلَ بِهِ الْمَاءَ بِشَرْطِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ دَفْعٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ قُوَّةُ دَفْعٍ فَاسْتَفِدْهُ انْتَهَى فَقَدْ انْكَشَفَ لَك أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى الضَّرُورَةِ تَعَذُّرُ الِاجْتِهَادِ اهـ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مُجَرَّدُ الْحَاجَةِ فَقَطْ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ يَتَعَيَّنُ لِفَقْدِ الضَّرُورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَمَا لَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ سُلُوكَ الطَّرِيقِ الْمُحَصِّلَةِ لِلْجَزْمِ فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الطَّهُورِ بِيَقِينٍ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُحَصِّلًا لِلْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَزْمُ بِالنِّيَّةِ كَأَنْ يَأْخُذَ بِكَفِّهِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبِالْأُخْرَى مِنْ الْآخَرِ وَيَغْسِلَ بِهِمَا خَدَّيْهِ مَعًا نَاوِيًا ثُمَّ يَعْكِسُ ثُمَّ يُتِمُّ وُضُوءَهُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بِالْآخَرِ وَيَلْزَمُهُ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى طَهُورٍ بِيَقِينٍ التَّطَهُّرُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ مَاءِ الْوَرْدِ عَلَى قِيمَةِ مَاءِ الطَّاهِرِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لُزُومِهِ تَكْمِيلَ النَّاقِصِ بِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ بِأَنَّ الْخَلْطَ ثَمَّ يُذْهِبُ مَائِيَّتَهُ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَاءَ وَرْدٍ وَهُنَا اسْتِعْمَالُهُ مُنْفَرِدًا لَا يُذْهِبَهَا بِالْكُلِّيَّةِ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ غُسَالَتِهِ وَهَذَا أَوْلَى الْفُرُوقِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ ش م ر (قَوْلُهُ وَإِذَا ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا إلَخْ) رُجُوعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ سُنَّ لَهُ إرَاقَةُ الْآخَرِ فَلَوْ لَمْ يُرِقْهُ وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي إذْ لَيْسَ فِيهِ مَحْذُورٌ مِمَّا ذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِنَحْوِ عَطَشٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَطَشُ دَابَّةٍ وَكَذَا آدَمِيٌّ خَافَ مِنْ الْعَطَشِ تَلَفَ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ شُرْبُهُ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ النَّجِسِ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَغْلَطَ) مِنْ بَابِ فَرِحَ وَطَرِبَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمُخْتَارِ غَلِطَ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَابِ طَرِبَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ) أَيْ فَقَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَيْ يَتَحَيَّرُ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَشْتَبِهَ الْأَمْرُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِي) كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ وَالتَّصْرِيحُ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ: أَرَاقَ الْآخَرَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ وَعَادَتُهُ أَنَّ مَا كَانَ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ يَقُولُ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ وَمَا لَمْ يُفْهَمْ يَقُولُ فِيهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي اهـ أُجْهُورِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ إلَخْ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَالتَّصْرِيحُ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ مُحْتَمَلَةٌ لَهُ وَلِلْوُجُوبِ وَهُوَ إنَّمَا يَقُولُ: وَالتَّصْرِيحُ إذَا كَانَتْ الْعِبَارَةُ شَامِلَةً لَهُ وَلِغَيْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَلَمْ يُرِقْ الْآخَرَ حَتَّى اسْتَعْمَلَ بَعْضَ مَظْنُونِ الطُّهْرِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي أَيْ وَلَا بِالْأَوَّلِ لِبُطْلَانِهِ بِالثَّانِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْقِبْلَةِ وَهُوَ يُصَلِّي حَيْثُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ بِالثَّانِي لَزِمَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ اهـ عَزِيزِيٌّ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي وَلَا نَافِيَةٌ وَقَوْلُهُ وَيُصَلِّي مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَكُلٌّ مِنْ أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ وَلَا النَّافِيَةِ مُسَلَّطٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ وَالْمَعْنَى انْتَفَى الْعَمَلُ بِالثَّانِي لِأَجْلِ انْتِفَاءِ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ وَانْتِفَاءِ الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا حَكَمْنَا بِالنَّفْيِ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَحَقَّقَ الثَّانِي إذْ لَوْ لَمْ نَحْكُمْ بِالْأَوَّلِ لَبَطَلَ الثَّانِي فَيَلْزَمُ النَّقْضُ الْمَذْكُورُ وَالصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ.
١ -
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ) مَنَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لَوْ أَبْطَلْنَا مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَلَمْ نُبْطِلْهُ بَلْ أَمَرْنَاهُ بِغَسْلِ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ كَمَا أَمَرْنَاهُ بِاجْتِنَابِ بَقِيَّةِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْضِ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَاجْتِنَابُ الْبَقِيَّةِ اهـ شَارِحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ بِمَاءِ الثَّانِي وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِمَاءٍ طَهُورٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ أَوْ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا جَازَ لَهُ الْعَمَلُ بِالثَّانِي لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ طَهُورٍ وَمُسْتَعْمَلٍ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ قُدْرَتِهِ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْإِلْزَامِ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُحْدِثٍ بَلْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ
стр. 52
وَيُصَلِّي بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ (بَلْ يَتَيَمَّمُ) بَعْدَ التَّلَفِ (وَلَا يُعِيدُ) مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فَلَا إعَادَةَ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ مُتَيَقَّنُ الطَّهَارَةِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ
ــ
[حاشية الجمل]
لَمْ يَعْمَلْ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي وَيُصَلِّي بِطَهَارَتِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ الْآنَ يَعْتَقِدُ نَجَاسَةَ أَعْضَائِهِ لِأَنَّ هَذَا الظَّنَّ أَلْغَى هَذَا الْإِلْزَامَ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِنَجَاسَتِهِ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ بَيْنَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِمَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي وَبِهِ قَالَ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الرَّاجِحِ.
وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى الْعَمَلِ بِالثَّانِي الصَّلَاةُ بِنَجَاسَةٍ قَطْعًا أَمَّا فِي الْأَوَّلِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّا نَقُولُ: النَّجَاسَةُ غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَطْعًا فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ اهـ زي مَعَ زِيَادَةٍ لِلْحِفْنِيِّ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ بَعْدَ التَّلَفِ) أَيْ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يُعِيدُ إنْ كَانَ صُورَتُهُ أَنَّهُ أَرَاقَ الْمَاءَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ كَانَ الْمُرَادُ وَلَا يُعِيدُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْهُمَا شَيْءٌ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يُعِيدُ أَيْ عَلَى ضَعِيفٍ إذَا الرَّاجِحُ فِي هَذِهِ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ) أَيْ جَزْمًا إنْ كَانَا تَالِفَيْنِ مَعًا أَوْ الثَّانِي فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا يُعِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ كَانَ التَّالِفُ هُوَ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَإِنَّمَا كَانَ لَا يُعِيدُ فِي هَذِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ: إنَّهُ يُعِيدُ لِأَنَّ عِنْدَهُ مَاءً طَاهِرًا بِالظَّنِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا إعَادَةَ أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ يُعِيدُ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ وَقَوْلُهُ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ كَانَ قَوْلُهُ فَلَا إعَادَةَ أَيْ جَزْمًا اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ أَيْ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ وَإِلَّا أَعَادَ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَتَأَتَّى الْخِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُعِيدُ فِي الْأَصَحِّ إذْ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَيُعَلَّلُ بِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِالظَّنِّ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَوْلَى اجْتِهَادُهُ حَتَّى يَظُنَّ طَهَارَةَ الثَّانِي بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِهِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا يَتَأَتَّى هَذَا الْقَوْلُ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ لِعَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَهُ فَلَا ظَنَّ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ) الِاجْتِهَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُمْتَنِعٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا انْصَبَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الِاجْتِهَادِ قَالَهُ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ) لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَمَعْنَى كَوْنِهَا مَسْأَلَةَ الْمِنْهَاجِ أَنَّهَا هِيَ الْمُرَادَةُ مِنْ عِبَارَتِهِ وَإِنَّ عِبَارَتَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَعَدَمِهِ فَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمِنْهَاجِ.
وَإِنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي أَوْ فِي الْإِعَادَةِ فَكِلَا الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهِمَا الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِحِكَايَةِ خِلَافٍ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَخِلَافٍ فِي الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مِنْ خِلَافِ الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وُجُوبَهَا عَكْسُ الْأَصَحِّ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا وَبَيَّنَ أَنَّ مَحَلَّ خِلَافِ الْإِعَادَةِ فِيهِمَا إذَا لَمْ يُرِقْ الْآخَرَ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ وَلَمْ يُرِقْهُمَا فِيمَا إذَا بَقِيَ شَيْءٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنْ أَرَاقَ مَا ذُكِرَ قَبْلَهَا فَلَا إعَادَةَ جَزْمًا فَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ لِتَصْحِيحِهِ الْخِلَافَ فِيهَا لَكَانَ وَاضِحًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَنَصُّ عِبَارَةِ الْجَلَالِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ الطَّاهِرَ مِنْ الْمَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ أَرَاقَ الْآخَرَ نَدْبًا لِئَلَّا يَتَشَوَّشَ لِتَغَيُّرِ ظَنِّهِ فِيهِ فَإِنْ تَرَكَهُ بِلَا إرَاقَةٍ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ إلَى الطَّهَارَةِ بِأَمَارَةٍ ظَهَرَتْ لَهُ وَاحْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي مِنْ ظَنَّيْهِ فِيهِ عَلَى النَّصِّ لِئَلَّا يُنْقَضَ ظَنٌّ بِظَنٍّ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِلَا إعَادَةٍ فِي الْأَصَحِّ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَالثَّانِي يُعِيدُ لِأَنَّ مَعَهُ طَاهِرًا بِالظَّنِّ فَإِنْ أَرَاقَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعِدْ جَزْمًا وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ فَفِيهِ النَّصُّ وَالتَّرْجِيحُ لَكِنْ يُعِيدُ عَلَى النَّصِّ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِيَقِينٍ وَقِيلَ: لَا لِتَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ فَإِنْ أَرَاقَهُمَا أَوْ خَلَطَهُمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعِدْ جَزْمًا وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ لِمَا ظَنَّهُ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ
стр. 53
لِذَكَرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ هَذَا وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ لِيَأْتِيَ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْضًا عَلَى مَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا (وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ) أَيْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
بَاقِيًا عَلَى طَهَارَتِهِ بِمَا ظَنَّهُ صَلَّى بِهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَوْ مُحْدِثًا وَقَدْ بَقِيَ مِمَّا تَطْهُرُ مِنْهُ شَيْءٌ لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اهـ بِحُرُوفِهِ شَرْحًا وَمَتْنًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ لَمَّا ظَنَّهُ مُقَابِلَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَاحْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا) وَهُوَ عَدَمُ الْعَمَلِ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ وَإِذَا تَيَمَّمَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي الْأَصَحِّ فَهَذَا هُوَ الْخِلَافُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) لَكِنَّهُ يُخَالِفُ تَعْبِيرَ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ وَنَصُّهُ فَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرِيقَ الْآخَرَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي عَلَى النَّصِّ وَكَانَ الشَّارِحُ حَاوَلَ بِعُدُولِهِ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالِاجْتِهَادِ إلَى تَعْبِيرِهِ بِالظَّنِّ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ لَا عَلَى طَرِيقَتِهِ هُوَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ وَأَمَّا أَيْضًا وَإِنَّ تَعْبِيرَهُ بِذَلِكَ يُخْرِجُ الْمَسْأَلَةَ عَنْ كَوْنِهَا مُفَرَّعَةً عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إلَى اجْتِهَادٍ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ تُصَيِّرُ هَذِهِ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً قُلْت وَفِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ فِي غَيْرِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) مُرَادُهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْأَصْلِ حَيْثُ كَانَ كَلَامُهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذْ لَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ أَيْ الْمِنْهَاجِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ إذْ ظَاهِرُهُ اسْتِعْمَالُ الْكُلِّ لَا الْبَعْضِ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ اسْتَعْمَلَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْإِرَادَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ بِلَا إعَادَةٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لِيَأْتِيَ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي إنَّمَا قَيَّدَ بِكَوْنِ التَّالِفِ هُوَ الْبَاقِي لِيَكُونَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ حَتَّى يَتَأَتَّى الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ الْآخَرُ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ لِأَنَّهُ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ ظَنَّ نَجَاسَةَ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَقَوْلُهُ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ ظَاهِرٌ مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ الْآخَرِ بَقِيَ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِعَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ الْآخَرُ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ جَزْمًا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ مُرَجَّحٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ وَقْتُ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ هُنَا تَعَدَّدَ حَتَّى يَصِحَّ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا) الَّذِي فِي شَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ جَزْمًا وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهَا وَكَتَبَ أَيْضًا إنْ كَانَ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ فَوَاضِحٌ اتِّحَادُهَا مَعَ الْأُولَى فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ وَالتَّرْجِيحُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ الْخِلَافُ وَهُوَ النَّصُّ عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ لِذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهَا وَالتَّرْجِيحُ بِعَيْنِهِ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ كُلِّهِ فَحَمْلُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْ كَلَامِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ) أَيْ أَوْ بِاسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ أَوْ بِطَهَارَتِهِ عَلَى التَّعْيِينِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَأَشَارَ الْمَاتِنُ بِهَذَا إلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ يَكْفِي مِنْهَا الظَّنُّ الْمُسْتَنِدُ إلَى خَبَرِ الْعَدْلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ عَدْلُ رِوَايَةٍ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ خَبَرُ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا الْإِنَاءِ دُونَ ذَاكَ وَعَكَسَهُ الْآخَرُ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا صُدِّقَا وَحُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ فِي وَقْتَيْنِ فَلَوْ تَعَارَضَا فِي الْوَقْتِ أَيْضًا بِأَنْ عَيَّنَاهُ عُمِلَ بِقَوْلِ أَوْثَقِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ عَدَدًا فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَ خَبَرُهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَحُكِمَ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءَيْنِ كَمَا لَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا كَلْبًا كَأَنْ قَالَ: وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ وَقْتَ كَذَا فِي هَذَا الْإِنَاءِ وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ بِبَلَدٍ آخَرَ مَثَلًا وَلَوْ رَفَعَ نَحْوُ كَلْبٍ رَأْسَهُ
стр. 54
(عَدْلٌ رِوَايَةً) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ لَا فَاسِقٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْهُولٍ وَمَجْنُونٍ حَالَةَ كَوْنَهُ (مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ) فِي تَنَجُّسِهِ كَوُلُوغِ كَلْبٍ (أَوْ فَقِيهٌ) بِمَا يُنَجِّسُ (مُوَافِقٌ) لِلْمُخْبِرِ فِي مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ (اعْتَمَدَهُ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْفَقِيهِ أَوْ الْفَقِيهِ الْمُخَالِفِ أَوْ الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ فَلَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ لِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنْجِيسِ مَا لَمْ يُنَجِّسْ عِنْدَ الْمُخْبِرِ (وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ وَاِتِّخَاذُ) أَيْ اقْتِنَاءُ (كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَائِعٌ أَوْ مَاءٌ قَلِيلٌ وَفَمُهُ رَطْبٌ لَمْ يَنْجُسْ إنْ اُحْتُمِلَ تَرَطُّبُهُ مِنْ غَيْرِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَلَوْ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ فِي شَيْءٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ طَاهِرٌ كَثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَالْمُتَدَيَّنِينَ بِالنَّجَاسَةِ وَمَجَانِينَ وَصِبْيَانٍ وَجَزَّارِينَ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِخِلَافِهِ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَيُحْكَمُ أَيْضًا بِطَهَارَةِ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى كَعَرَقِ الدَّوَابِّ وَلُعَابِهَا وَلُعَابِ الصِّغَارِ وَالْجُوخ وَقَدْ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ وَقَمْحٍ وَفَمٍ مِنْ أَكْلِ نَحْوِ خُبْزٍ وَالْبَقْلُ النَّابِتُ فِي نَجَاسَةٍ مُتَنَجِّسٌ نَعَمْ مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَنْبَتِهِ طَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَمِنْ ذَلِكَ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِمِصْرَ وَنَوَاحِيهَا فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهَا النَّجَاسَةُ لِكَوْنِهِ يُخْبَزُ بِالسِّرْجِينِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ وَكَعَدِمِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ وَنَجَاسَةِ مَنْفَذِ الطَّائِرِ وَالْبَهِيمَةِ فَلَوْ جَلَسَ صَغِيرٌ فِي حِجْرِ مُصَلٍّ مَثَلًا أَوْ وَقَعَ طَائِرٌ عَلَيْهِ فَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ اسْتِصْحَابًا بِالْأَصْلِ الطَّهَارَةُ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِنَجَاسَتِهِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ وَمِمَّا يَغْلِبُ ذَلِكَ مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي عَدَمِ التَّحَرُّزِ عَنْ النَّجَاسَةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى حِيَاكَتَهُ أَوْ خِيَاطَتَهُ أَوْ نَحْوَهُمَا اهـ (قَوْلُهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ) أَيْ وَلَوْ عَنْ عَدْلٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى سَوَاءٌ أَخْبَرَهُ بِتَنْجِيسِ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا ثُمَّ الْتَبَسَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا فَاسِقٍ وَمَجْهُولٍ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُمْ أَوْ أَخْبَرَ كُلٌّ عَنْ فِعْلِهِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَمَجْهُولٍ أَيْ عَدَالَةً أَوْ إسْلَامًا اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ مَنْ تَقَدَّمَ بِالنِّسْبَةِ لِإِخْبَارِهِمْ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِمْ فَمَنْ أَخْبَرَ مِنْهُمْ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ كَقَوْلِهِ بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ قَبْلُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ: أَنَا مُتَطَهِّرٌ أَوْ مُحْدِثٌ وَكَمَا يُقْبَلُ خَبَرُ الذِّمِّيِّ عَنْ شَاتِه بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ يَكُونُ الْإِخْبَارُ لَا أَثَرَ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فَائِدَةٌ وَهِيَ التَّوَقُّفُ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الْجَرْحِ إذَا لَمْ يُفَسَّرْ وَشَرْطُنَا أَنَّهُ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْعَمَلِ بِرِوَايَةِ الْمَجْرُوحِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ فِي تَنَجُّسِهِ) أَيْ وَاسْتِعْمَالِهِ أَوْ طُهْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اعْتَمَدَهُ) أَيْ وُجُوبًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ) أَيْ أَوْ الْمُجْتَهِدِ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ يَتَغَيَّرُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَلِّدِ إذْ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ اعْتِقَادَهُ فَيَنْظُرُ هَلْ الْمُخْبِرُ يُوَافِقُهُ أَوْ لَا أَمَّا الْمُجْتَهِدُ فَيُبَيِّنُ لَهُ السَّبَبَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَرَفَ اعْتِقَادَهُ فِي الْمِيَاهِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنْجِيسِ مَا لَمْ يَنْجُسْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي فَقِيهٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَعْرِفُ تَرْجِيحَاتِ الْمَذْهَبِ اهـ أُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي وَسِيلَةِ الْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمَّا ذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي نَحْوِ الْمَاءِ وَهُوَ مَظْرُوفٌ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى مَا يَحِلُّ مِنْ الظُّرُوفِ فَقَالَ: وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالطَّهَارَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعْمَالِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرَزِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُحْتَرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِلِاتِّخَاذِ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ شَرْحُ م ر فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُ النَّجَسِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي اقْتِنَاءِ الِاخْتِصَاصَاتِ كَالْكَلْبِ وَالْخَمْرِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
١ -
(قَوْلُهُ كُلُّ إنَاءٍ) أَيْ مَا يُسَمَّى إنَاءً عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَرْفًا وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ آنِيَةٌ وَجَمْعُ الْآنِيَةِ أَوَانٍ وَهِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ) حَيْثِيَّةُ تَعْلِيلٍ أَوْ تَقْيِيدٍ وَهِيَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْمَتْنِ لِتَعْلِيقِهِ الْحُكْمَ بِالطَّهَارَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ) أَيْ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْ قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي مُنْقَطِعًا لِأَنَّ إنَاءَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ تُؤَوَّلْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا لَكِنْ فِيهِ قُصُورٌ لِأَنَّهُ نَبَّهَ بِاسْتِثْنَاءِ الْبَعْضِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ بَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ لِأَنَّ الْبَعْضَ اُسْتُثْنِيَ لِمَعْنًى اهـ أُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَصْدَرَيْنِ لَكِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالثَّانِي بِمَعْنَى اللَّامِ اهـ.
стр. 55
بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ شَنٍّ مِنْ جِلْدٍ وَمِنْ قَدَحٍ مِنْ خَشَبٍ وَمِنْ مِخْضَبٍ مِنْ حَجَرٍ» فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَنَحْوُهُمَا وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيْتَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَمَائِعٍ لَا فِي جَافٍّ وَالْإِنَاءُ جَافٌّ أَوْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَدَخَلَ فِيهِ النَّفِيسُ كَيَاقُوتٍ فَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ حَتَّى فِي النَّفِيسِ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا إذْ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ نَفَاسَتُهُ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِنَاءَ النَّفِيسَ فِيهِ قَوْلَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْإِجْمَاعُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ انْتَهَتْ وَقَدَّمَ الْإِجْمَاعَ لِأَنَّهُ عَامٌّ وَلِأَنَّهُ أَقْوَى اهـ (قَوْلُهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ جِلْدٍ) فِي الْمُخْتَارِ الشَّنُّ وَالشَّنَّةُ الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ وَجَمْعُ الشَّنِّ شِنَانٌ اهـ مُخْتَارٌ فَقَوْلُهُ مِنْ جِلْدٍ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ مِخْضَبٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ أَيْ إنَاءٍ صَغِيرٍ مِنْ حَجَرٍ.
وَفِي الْقَامُوسِ مِخْضَبٌ كَثِيرُ الْمِرْكَنِ وَهُوَ الْحَجَرُ الْمَنْحُوتُ وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْمِخْضَبُ الْإِجَّانَةُ مِنْ الْحَجَرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ حَجَرٍ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ كَمَا فِي التَّقْيِيدِ بِالْجِلْدِ فِي الشَّنِّ وَأَمَّا الْقَدَحُ فَلَمْ نَرَ فِي اللُّغَةِ تَقْيِيدَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ خَشَبٍ غَايَةُ مَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ الْقِدْحُ الَّذِي يُشْرِبُ فِيهِ وَالْجَمْعُ قِدَاحٌ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ الْقَدَحُ آنِيَةٌ تَرْوِي الرَّجُلَيْنِ أَوْ اسْمُ جَمْعٍ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَالْجَمْعُ أَقْدَاحٌ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) صُورَةُ الْإِيرَادِ أَنَّ الْكُلِّيَّةَ فِي الْمَتْنِ تَتَنَاوَلُ مَا هُوَ حَرَامٌ فَفِي عِبَارَتِهِ حُكْمٌ عَلَى الْمُحَرَّمِ بِالْحِلِّ وَحَاصِلُ دَفْعِهِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ كَالْمَغْصُوبِ حُرْمَتُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِلْكَ الْغَيْرِ مَثَلًا وَشُمُولُ الْمَتْنِ لَهُ مِنْ حَيْثُ طَهَارَتُهُ وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ) لِأَنَّ تَحْرِيمَهُمَا لَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ حُرْمَةُ الْآدَمِيِّ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِمَا فَهُمَا مُحْتَرَمَانِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا آدَمِيَّيْنِ وَإِنْ جَازَ قَتْلُهُمَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ قَوْلُهُمْ إنَّهُ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكَلْبِ عَلَى جِيفَةٍ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ يَأْبَى ذَلِكَ اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا لِأَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا بَلْ مِنْ حَيْثُ احْتِرَامُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) كَالْمَوْقُوفِ وَالْمَسْرُوقِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ) أَيْ وَالْمُتَنَجِّسُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيْتَةٍ) أَيْ غَيْرِ مَيْتَةِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ فَرْعِهِمَا أَمَّا هِيَ فَتَحْرُمُ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فِي جَافٍّ أَوْ مَائِعٍ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ) وَلَا يُنَافِي الْحُرْمَةَ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِأَنَّهُ لَا تَضَمُّخَ بِنَجَاسَةٍ أَصْلًا ثُمَّ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي اسْتِعْمَالِ مُتَضَمِّنٍ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَضَمَّخَ كَأَنْ يَغْتَرِفَ مِنْهُ بِشَيْءٍ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا نَظَرُ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ يُرَاجَعُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي بَدَنٍ وَكَذَا ثَوْبٍ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ بِهَا فِيهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ اهـ حَجّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَيْ) إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّضَمُّخُ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ وَقَوْلُهُ وَمَائِعٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَضَمُّخِ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِهِ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّدَارُكِ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ تَطْهِيرُهُ وَقَوْلُهُ لَا فِي جَافٍّ إلَخْ أَيْ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْمُغَلَّظِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ اللُّبْسِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَائِعٍ) أَيْ إلَّا لِغَرَضٍ وَحَاجَةٍ كَمَا لَوْ وَضَعَ الدُّهْنَ فِي إنَاءٍ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ عَلَى قَصْدِهِ الِاسْتِصْبَاحَ بِهِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَقَالَ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ فَقْدُ طَاهِرٍ لِأَنَّ نَفْسَ إرَادَةِ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ تُجَوِّزُ ذَلِكَ وَالضَّرُورَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ) أَيْ غَيْرِ مُسَبَّلٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِيهِ النَّفِيسُ) نَبَّهَ عَلَيْهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّفِيسُ لِذَاتِهِ لَا لِصَنْعَتِهِ إذْ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ النَّفِيسُ) وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَنَافَسُ بِهِ وَيَرْغَبُ فِيهِ وَنَفِيسُ كُلِّ شَيْءٍ جَيِّدُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَيَاقُوتٍ) أَيْ وَمَرْجَانِ وَعَقِيقٍ وَبَلُّورٍ وَالْمُرَادُ نَفِيسُ الذَّاتِ دُونَ الصِّفَةِ فَلَوْ اتَّخَذَهُ مِنْ زُجَاجٍ أَوْ خَشَبٍ مُحْكَمِ الْخَرْطِ أَوْ مِنْ طِيبٍ غَيْرِ مُرْتَفِعٍ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ زي وَمِنْ النَّفِيسِ طِيبٌ رَفِيعٌ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرِ وَكَافُورٍ لَا مِنْ نَحْوِ صَنْدَلٍ كَنَفِيسٍ بِصَنْعَتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا كَيَاقُوتٍ) وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّ التَّخَتُّمَ بِهِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَمِثْلُهُ مَرْجَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَرْجَانُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ هُوَ: صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ هُوَ عُرُوقٌ حُمْرٌ تَطْلُعُ مِنْ الْبَحْرِ كَأَصَابِعِ الْكَفِّ قَالَ وَهَذَا شَاهَدْنَاهُ
стр. 56
لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ (إلَّا إنَاءً كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ) الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ (ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَيَحْرُمُ) اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ عَلَى
ــ
[حاشية الجمل]
بِمَغَارِب الْأَرْضِ كَثِيرًا وَأَمَّا النُّونُ فَقِيلَ: زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلَالٌ بِالْفَتْحِ إلَّا الْمُضَاعَفُ نَحْوُ الْخَلْخَالُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا أَدْرِي أَثُلَاثِيٌّ أَمْ رُبَاعِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ إلَخْ) رَدٌّ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْحِلِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر.
وَيَحِلُّ الْإِنَاءُ النَّفِيسُ فِي ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ كَيَاقُوتٍ أَيْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ فِي الْأَظْهَرِ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ وَلِانْتِفَاءِ ظُهُورِ مَعْنَى السَّرَفِ فِيهِ وَالْخُيَلَاءِ نَعَمْ يُكْرَهُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِلْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ فَصِّ الْخَاتَمِ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ قَطْعًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إلَّا إنَاءً كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُهُ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ حَيْثُ نَظَرَ إلَى الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْإِنَاءِ حَلْقَتُهُ وَسِلْسِلَتُهُ وَغِطَاءُ الْقُلَلِ) مَا لَمْ يَكُنْ مُجَوَّفًا اهـ تَقْرِيرُ بِعَضْمِ (قَوْلُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ) مُبْتَدَأٌ أَوْ قَوْلُهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ خَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ الْفِضَّةِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ لِجَوَازِهَا فِي مَسَائِلَ دُونَ الذَّهَبِ (تَنْبِيهٌ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ مِنْ إنَاءٍ النَّقْدِ قَطْعًا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ حَيْثُ جَرَى فِي صِحَّتِهَا خِلَافٌ وَفَرَّقَ فِي الْإِيعَابِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ وَسِيلَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ وَبِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي ذَاكَ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَحَيْثُ زَالَتْ الْحَاجَةُ وَجَبَ الْكَسْرُ وَإِنْ احْتَمَلَ الِاحْتِيَاجُ لَهَا ثَانِيًا اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ حَالًا لِأَنَّ تَرْكَهُ اتِّخَاذٌ لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ فَيْضٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ وَلَا أَرْشَ لِكَسْرِهِ إذَا كَسَرَهُ إنْسَانٌ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمُنْكَرَ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ اج قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَخْ فُهِمَ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ حُرْمَةُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّنْعَةِ وَعَدَمِ الْغُرْمِ عَلَى الْكَاسِرِ كَآلَةِ اللَّهْوِ انْتَهَتْ (فَرْعٌ) لَوْ أَخَذَ قِطْعَةَ ذَهَبٍ وَوَزَنَ بِهَا هَلْ يَكُونُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ الْمُحَرَّمِ الْوَجْهِ لَا كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ م ر فِيمَا بَلَغَنِي مِنْ الثِّقَةِ إذْ لَيْسَ إنَاءً وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَقَدْ يُقَالُ: اسْتِعْمَالُ النَّقْدِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنَاءً وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَمِرْوَدٍ مِنْهُمَا لِجَلَاءِ عَيْنِهِ جَازَ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا نَعَمْ الطَّهَارَةُ مِنْهُ صَحِيحَةٌ وَالْمَأْكُولُ وَنَحْوُهُ حَلَالٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِخُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ وَيَحْرُمُ التَّطَيُّبُ مِنْهُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ وَالِاحْتِوَاءُ عَلَى مِبْخَرَةٍ مِنْهُ أَوْ جُلُوسُهُ بِقُرْبِهَا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بِهَا عُرْفًا حَتَّى لَوْ بَخَّرَ الْبَيْتَ بِهَا أَوْ وَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَيْهَا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لَهَا وَيَحْرُمُ تَبْخِيرُ نَحْوِ الْبَيْتِ بِهَا أَيْضًا وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الِاسْتِعْمَالِ إذَا كَانَ فِي إنَاءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ فِي أَحَدِ كَفَّيْهِ الَّتِي لَا يَسْتَعْمِلُهُ بِهَا فَيَصُبَّهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ وَتَحْرُمُ الْمُكْحُلَةُ وَالْمِرْوَدُ وَالْخِلَالُ وَالْإِبْرَةُ وَالْمِجْمَرَةُ وَالْمِلْعَقَةُ وَالْمُشْطُ وَنَحْوُهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالْكَرَاسِيُّ الَّتِي تُعْمَلُ لِلنِّسَاءِ مُلْحَقَةٌ بِالْآنِيَةِ كَالصُّنْدُوقِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَالشَّرَارِيبُ الْفِضَّةُ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهَا آنِيَةً وَعِلَّةُ التَّحْرِيمِ فِي النَّقْدَيْنِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْعَيْنِ وَالْخُيَلَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا إذْ الْخُيَلَاءُ مَوْجُودَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ اسْتَعْمَلَ الْفِضَّةَ لَا الذَّهَبَ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ مَا لَمْ يَصْدَأْ فَإِنْ صَدَأ أَيْ بِحَيْثُ سَتَرَ الصَّدَأُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ جَازَ نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ.
وَيَحْرُمُ تَزْيِينُ الْحَوَانِيتِ وَالْبُيُوتِ بِآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَسَائِرُ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ وَلَيْسَ
стр. 57
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعَ الْخُيَلَاءِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ (كَمُضَبَّبٍ بِأَحَدِهِمَا وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
كَذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ النَّقْدِ صَبَّ مَا فِيهَا فِي إنَاءٍ غَيْرِهَا بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ وَاسْتَعْمَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَجْعَلْ الطَّعَامَ عَلَى رَغِيفٍ وَيَصُبُّ الدُّهْنَ وَمَاءَ الْوَرْدِ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهَا بِالْيُمْنَى وَيَسْتَعْمِلُهُ وَيَصُبُّ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَصُبُّ مِنْ يَدِهِ إلَى مَحَلِّ الْوُضُوءِ وَكَذَا الْمَشْرُوبُ أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهَا قَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَا لَوْ مَدَّ بِيُسْرَاهُ ثُمَّ كَتَبَ بِيَمِينِهِ اهـ ثُمَّ قَالَ وَنَظَّرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي التَّفْرِيغِ فِي يَسَارِهِ بِأَنَّهُ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُسْتَعْمِلًا وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ قَالَ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ مَا بَاشَرَ فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ عَصَى مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ: وَأَفَادَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَثَلًا أَنَّ الصَّبَّ فِي الْيُسْرَى لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْحِيلَةُ فِي اسْتِعْمَالِ مَا فِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلَهُ أَوْ يَصُبَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَهُ أَوْ يَتَطَهَّرَ بِهِ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ ثُمَّ بِنَقْلِهِ لِيَمِينِهِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ اهـ.
وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْمَاءِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ الْمَاءَ يُبَاشِرُ اسْتِعْمَالَهُ مِنْ إنَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ الْيَدِ عَادَةً فَلَمْ يُعَدَّ صَبُّهُ فِيهَا ثُمَّ تَنَاوُلُهُ مِنْهَا اسْتِعْمَالًا لِإِنَائِهِ بِخِلَافِ الطَّيِّبِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا بِتَوَسُّطِ الْيَدِ فَاحْتِيجَ لِنَقْلِهِ مِنْهَا إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لِإِنَائِهِ فِيمَا اُعْتِيدَ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فَيَصُبُّهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى إلَخْ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي صَبُّهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبُهُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ إلَى الْأُخْرَى كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ أَيْ فَإِنْ كَانَ الصَّدَأُ لَوْ فُرِضَ نُحَاسًا تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ هَلْ مِنْ التَّحْلِيَةِ مَا يُجْعَلُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي سِتْرِ الْكَعْبَةِ أَمْ مُخْتَصٌّ بِمَا يُجْعَلُ فِي بَابِهَا وَجُدْرَانِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ الْأَوَّلُ اهـ مَا كَتَبَهُ ع ش (قَوْلُهُ لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) فِيهِ أَنَّ الْعِلَّةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ وَصْفًا مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ وَعَيْنُ الذَّهَبِ أَيْ ذَاتُهُ لَيْسَتْ وَصْفًا اهـ لِكَاتِبِهِ وَقَوْلُهُ مَعَ الْخُيَلَاءِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: لَوْ صَدِئَ إنَاءُ الذَّهَبِ بِحَيْثُ سَتَرَ الصَّدَأُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ لِفَوَاتِ الْخُيَلَاءِ اهـ زي.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَصَدِئَ الْحَدِيدُ مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا عَلَاهُ الْجَرَبُ (قَوْلُهُ مَعَ الْخُيَلَاءِ) أَيْ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَالنَّهْيُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَعَبُّدِيًّا اهـ ح ل.
وَالْخُيَلَاءُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْمَدِّ مِنْ الِاخْتِيَالِ وَهُوَ التَّفَاخُرُ وَالتَّعَاظُمُ وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ: الِاخْتِيَالُ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّخَيُّلِ وَهُوَ التَّشَبُّهُ بِالشَّيْءِ فَالْمُخْتَالُ يَتَخَيَّلُ فِي صُورَةِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ تَكَبُّرًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا) الصَّحْفَةُ مَا دُونَ الْقَصْعَةِ فَهِيَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ الْآنِيَةَ تَشْمَلُ الصَّحْفَةَ وَغَيْرَهَا وَخَصَّهَا بِالْأَكْلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَادَةِ الْأَكْلُ فِي الصِّحَافِ دُونَ الشُّرْبِ وَقَدَّمَ الشُّرْبَ فِي الْحَدِيثِ لِكَثْرَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ: الْآنِيَةُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ وَيُشْرِبُ فِيهِ فَتَكُونُ أَعَمَّ وَالصِّحَافُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ فِيهِ فَقَطْ اهـ أج.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا مِنْ إضَافَةِ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ فَهِيَ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ «فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَإِنَّمَا يَجُرُّ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» .
(فَائِدَةٌ) الصَّحْفَةُ كَالْقَصْعَةِ وَالْجَمْعُ صِحَافٌ قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَأَعْظَمُ الْأَوَانِي الْجَفْنَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ ثُمَّ الْقَصْعَةُ تَلِيهَا تُشْبِعُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ الْمَكِيلَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ ثُمَّ الصَّحْفَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ) غَرَضُهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ اتِّخَاذِهِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ اقْتِصَارًا عَلَى مَوْرِدِ النَّهْيِ فِي الِاسْتِعْمَالِ انْتَهَتْ وَإِنَّمَا جَازَ اتِّخَاذُ نَحْوِ قِبَابِ الْحَرِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ عَلَى خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ لِلنَّفْسِ مَيْلًا ذَاتِيًّا لِذَاكَ أَكْثَرَ فَكَانَ فِي اتِّخَاذِهِ مَظِنَّةُ اسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ كَمُضَبَّبٍ بِأَحَدِهِمَا) تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ لَا قِيَاسٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَكَانَ الْأَظْهَرُ فِي التَّعْبِيرِ عَطْفَهُ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَيَقُولُ أَوْ مُضَبَّبًا بِأَحَدِهِمَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَهُ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ لَا يَرْجِعُ إلَّا لِهَذَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَأَقْسَامُ الضَّبَّةِ سِتَّةٌ
стр. 58
أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْفِضَّةِ وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ وَلَا تُشْكِلُ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا فِيمَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا
ــ
[حاشية الجمل]
كَبِيرَةٌ لِزِينَةٍ كَبِيرَةٌ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ وَهِيَ فِي هَذَيْنِ حَرَامٌ صَغِيرَةٌ لِزِينَةٍ صَغِيرَةٌ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ كَبِيرَةٌ كُلُّهَا لِحَاجَةٍ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ صَغِيرَةٌ كُلُّهَا لِحَاجَةٍ لَا حُرْمَةَ فِيهَا وَلَا كَرَاهَةَ بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ تَحْتَهُ صُوَرٌ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ تَارَةً يَعْلَمُ كَوْنَهَا لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضَهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضَهَا لِحَاجَةٍ فَيَحْكُمُ بِالْكَرَاهَةِ فِيهِمَا لِأَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا أَسْقَطَ الْحُرْمَةَ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ كَوْنَهَا لِحَاجَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ هَلْ هِيَ لِلزِّينَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ فَتَارَةً يُعْلَمُ الْكِبَرُ فَتُكْرَهُ وَتَارَةً يُعْلَمُ الصِّغَرُ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ فَتُضَمُّ هَذِهِ الصُّوَرُ لِبَقِيَّةِ صُوَرِ الضَّبَّةِ اهـ ح ف وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ مَسَائِلَ الضَّبَّةِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً خَارِجًا عَنْ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَلَوْ تَعَرَّضَ لَهُ لَزَادَ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةً كَثِيرَةً اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ) وَكَالضَّبَّةِ فِيمَا ذُكِرَ تَسْمِيرُ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ لِإِصْلَاحِهَا فِيهِ فَيَحِلُّ بِلَا كَرَاهَةٍ الشُّرْبُ مِنْهُ وَيَحِلُّ فَتْحُ الْفَمِ لِلْمَاءِ النَّازِلِ مِنْ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ وَإِنْ قَصَدَهُ إلَّا إنْ قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ وَيَحِلُّ حَلْقَةُ الْإِنَاءِ وَرَأْسُهُ وَسِلْسِلَتُهُ لِانْفِصَالِهَا عَنْهُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُسَمَّ الرَّأْسُ إنَاءً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِضَّةٍ لَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صِغَارٌ لِزِينَةٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حِلُّهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لِكِبَرٍ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَصْلَ الْمَشَقَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْعَفْوِ هُنَاكَ مَوْجُودَةٌ وَبِهِ يَبْطُلُ النَّظَرُ لِتَقْدِيرِ الْكَثْرَةِ بِفَرْضِ الِاجْتِمَاعِ وَهُنَا الْمُقْتَضِي لِلْحُرْمَةِ الْخُيَلَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ التَّفَرُّقِ الَّذِي هُوَ فِي قُوَّةِ الِاجْتِمَاعِ اهـ أج.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَسْمِيرُ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ لَا طَرْحُهَا فِيهِ كَالتَّضْبِيبِ وَلَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ وَفِي فَمِهِ نَحْوُ فِضَّةٍ وَلَوْ جَعَلَ لِلْإِنَاءِ رَأْسًا مِنْ فِضَّةٍ كَصَفِيحَةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُ شَيْءٍ فِيهِ جَازَ مَا لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَيَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فَهُوَ إنَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ إنَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ نَظِيرُ الْخِلَالِ وَالْمِرْوَدِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَحْدَهُ وَعَدَمِهِ لَا بِتَسْمِيرِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ أَوْ جَعَلَ لَهُ سِلْسِلَةً مِنْهَا فَكَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِمَحْضِ الزِّينَةِ اشْتِرَاطُ صِغَرِهِمَا عُرْفًا كَالضَّبَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُلْحَقُ بِغِطَاءِ الْإِنَاءِ غِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَكِيسُ الدَّرَاهِمِ إذَا اتَّخَذَهُمَا مِنْ حَرِيرٍ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ إذْ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ وَأَمَّا كِيسُ الدَّرَاهِمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اتِّخَاذِهِ مِنْهُ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الْكَافِي طَبَقَ الْكِيزَانِ لِغِطَاءِ الْكُوزِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَفِيحَةٌ فِيهَا ثَقْبٌ لِلْكِيزَانِ وَفِي إبَاحَتِهِ بُعْدٌ فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَسْمِيَتِهِ إنَاءً وَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مَنُوطَةً بِهَا فَلَا بُعْدَ فِيهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ وَاقْتِنَائِهِ أَمَّا وَضْعُ الْكِيزَانِ عَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُهُ لَهُ وَالْمُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ وَضْعِ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِ الْإِنَاءِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صَغِيرَاتٌ لِزِينَةٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حِلُّهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لَكَثُرَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ إلَخْ) أَيْ وَانْبَهَمَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا انْبَهَمَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عَمَّا لِلْحَاجَةِ غَلَبَ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ كَأَنَّهُ لِلزِّينَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ تَمَيَّزَ لِزَائِدٍ عَنْ الْحَاجَةِ كَانَ لَهُ حُكْمُ مَا لِلزِّينَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ فِيهَا وَتَفْصِيلُهُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا أَيْ كَمَا أَفَادَهُ تَقْيِيدُ ضَبَّةِ الْفِضَّةِ وَعَدَمُ تَقْيِيدِ ضَبَّةِ الذَّهَبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ) هُوَ ضَعِيفٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ حُرْمَةُ إلَخْ) كَانَ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ كَمُضَبَّبٍ هَذَا وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ بِالتَّسْلِيمِ أَيْ بِتَسْلِيمِ قَوْلِ الْمُسْتَشْكِلِ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا وَأَمَّا الثَّانِي فَبِالْمَنْعِ أَيْ الْمَنْعِ قَوْلُهُ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ فَيَقُولُ هَذَا الْمُجِيبُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ حَلَالٌ بَلْ هُوَ حَرَامٌ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا هُنَاكَ بِالْأَجْزَاءِ وَهُوَ بِجَامِعِ الْحُرْمَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ إلَخْ أَيْ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا ذُكِرَ انْتَفَتْ الْمُنَافَاةُ لَكِنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يَرْجِعُ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ بِالتَّسْلِيمِ أَيْضًا بَلْ هُوَ عَيْنُهُ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ خَالَفَهُ فِي التَّعْبِيرِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) أَيْ لَمْ تُطْبَعْ دَرَاهِمَ أَوْ
стр. 59
لِلْبَوْلِ فِيهِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ثَمَّ بِالْجَوَازِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ عَلَى مَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ لِذَلِكَ وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
(فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ (أَوْ كَبِيرَةً لَهَا) أَيْ لِلْحَاجَةِ (كُرِهَ) ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مَحَلَّ الِاسْتِعْمَالِ لِلزِّينَةِ فِي الْأُولَى وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ وَجَازَ لِلصِّغَرِ فِي الْأُولَى وَلِلْحَاجَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَصْلُ فِي الْجَوَازِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «أَنَّ قَدَحَهُ ﷺ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ لِانْصِدَاعِهِ» أَيْ مُشَعَّبًا بِخَيْطٍ مِنْ فِضَّةٍ لِانْشِقَاقِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ الصَّغِيرَةُ لِحَاجَةٍ فَلَا تُكْرَهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَأَصْلُ ضَبْطِ الْإِنَاءِ مَا يَصْلُحُ بِهِ خَلَلُهُ مِنْ صَفِيحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِطْلَاقُهَا عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعٌ وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ وَقِيلَ الْكَبِيرَةُ مَا تَسْتَوْعِبُ جَانِبًا مِنْ الْإِنَاءِ كَشَفَةٍ أَوْ أُذُنٍ وَالصَّغِيرَةُ دُونَ ذَلِكَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ غَرَضُ الْإِصْلَاحِ لَا الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ الذَّهَبِ.
ــ
[حاشية الجمل]
دَنَانِيرَ وَلَمْ تُهَيَّأْ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَوْلُهُ لَا فِيمَا طُبِعَ أَيْ لَا فِي قِطْعَةٍ طُبِعَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَكِنْ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْجَوَابِ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ هُيِّئَ لِذَلِكَ أَيْ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِهِ وَهَذَا مَحَطُّ الْجَوَابِ وَقَوْلُهُ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ إلَخْ تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ إلَخْ) أَيْ لَا فِي الْجَوَازِ إذْ لَيْسَ مِنْ لَازِمِ الْإِجْزَاءِ الْجَوَازُ فَيَحْرُمُ وَيَجْزِي اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ) أَيْ الْمُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ أَيْ الْمُسْتَشْكَلُ الْمُصَرِّحُ بِالْجَوَازِ وَإِنَّمَا قَالَ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ إلَخْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ اهـ ح ل وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُجِيبِ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ بَلْ مَا هُنَا وَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَيَحْرُمُ وَيَجْزِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا طُبِعَ وَهُيِّئَ لِذَلِكَ) أَيْ فَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا طُبِعَ وَهُيِّئَ لَأَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ لَكِنْ يَجْزِي الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَكَلَامُ غَيْرِ الْمُجِيبِ فِي تَعْبِيرِهِمْ بِالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ مِنْ ذَلِكَ فَالِاسْتِنْجَاءُ بِهِ جَائِزٌ وَيَجْزِي فَلَمْ يَتَلَاقَ الْمُجِيبُ وَغَيْرُهُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ) الْحَاجَةُ الْمَنْفِيَّةُ الْمُرَادُ بِهَا كُلُّهَا وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا لَيْسَ لِكَوْنِ مَفْهُومِ مَا سَبَقَ قَاصِرًا عَلَيْهِ بَلْ لِأَجْلِ الْحُكْمِ بِالْكَرَاهَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ لِلزِّينَةِ فِي الْأُولَى) أَيْ بِقِسْمَيْهَا وَهُمَا بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ وَقَوْلُهُ وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ كَبِيرَةٌ لَهَا اهـ تَقْرِيرُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ وَجَازَ لِلصِّغَرِ فِي الْأُولَى إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ قَبْلَهُ بِأَنْ يُقَالَ لَمْ لَمْ يَقْتَضِ هَذَا التَّعْلِيلُ الْحُرْمَةَ وَمَا قِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْجَوَازِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ الْجَوَازُ الْمُطْلَقُ لَا بِقَيْدِ الْكَرَاهَةِ وَهَذَا مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْجَوَازَ الْمُطْلَقَ لَمْ يُدَّعَ فِي صُورَةٍ مِمَّا سَبَقَ حَتَّى يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّ الشَّارِحَ أَقَامَ هَذَا الدَّلِيلَ بِعَيْنِهِ فِيمَا بَعْدُ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِمَعْنَى اسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ فَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْ الشَّرْحِ غَيْرُ جَيِّدٍ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ) أَيْ وَصَلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ قِيلَ: سَلْسَلَهُ أَنَسٌ ﵁ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا وَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ «لَقَدْ سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا كَذَا مَرَّةً» وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ عَائِدَةٌ إلَى الْإِنَاءِ بِصِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا إلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ بِصِفَتِهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَنَقَلَ ابْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو دُجَانَةَ: لَا تُغَيِّرَن شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرَكَهُ وَاشْتَرَى هَذَا الْقَدَحَ مِنْ مِيرَاثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَآهُ بِالْبَصْرَةِ وَشَرِبَ مِنْهُ قَالَ: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ نُضَارٌ بِضَمِّ النُّونِ كَغُرَابٍ وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ الْعُودِ وَيُقَالُ: إنَّ أَصْلَهُ مِنْ شَجَرِ التَّبْغِ وَقِيلَ: مِنْ الْأَثْلِ وَلَوْنُهُ يَمِيلُ إلَى الصُّفْرَةِ وَهُوَ أَجْوَدُ الْخَشَبِ لِلْآنِيَةِ وَكَانَ مُتَطَاوِلًا طُولُهُ أَقْصَرُ مِنْ عُمْقِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ مُشَعَّبًا) أَيْ مُصَلَّحًا مِنْ التَّشْعِيبِ وَهُوَ الصَّلَاحُ اهـ ح ف.
وَعِبَارَةُ ع ش قَالَ فِي الْعُبَابِ: يُقَالُ قَصْعَةٌ مُشَعَّبَةٌ أَيْ شُعِّبَتْ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ مُبَالَغَةٌ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَتَشَعَّبَتْ الْقَوْمُ تَشَعُّبًا مِنْ بَابِ نَفَعَ جَمَعْتُهُمْ وَفَرَّقْتُهُمْ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ الْخَلِيلُ: وَاسْتِعْمَالُ الشَّيْءِ فِي الضِّدَّيْنِ مِنْ عَجَائِبِ الْكَلَامِ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ هَذَا مِنْ الْأَضْدَادِ وَإِنَّمَا هُمَا لُغَتَانِ لِقَوْمَيْنِ وَشَعَّبْت الشَّيْءَ شَعْبًا مِنْ بَابِ نَفَعَ صَدَعْتُهُ وَأَصْلَحْتُهُ وَالْفَاعِلُ شَعَّابٌ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ مُشَعِّبًا) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّسْكِينِ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ السَّلْسَلَةِ لَا حَقِيقَتُهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ مُشَعِّبًا بِخَيْطِ فِضَّةٍ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الضَّبَّةَ كَانَتْ صَغِيرَةً وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا كُلَّهَا لِحَاجَةٍ فَهَذِهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ مَا يَصْلُحُ بِهِ خَلَلُهُ) أَيْ وَإِنْ عَمَّ جَمِيعَ الْإِنَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى ضَبَّةً مَمْنُوعٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ تَوَسُّعٌ) هُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَنْ يُوضَعَ اللَّفْظُ لِشَيْءٍ ثُمَّ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ الْأَعَمِّ فَهَذَا أَصْلُهُ وَالْوَضْعُ هَذَا لِإِصْلَاحِ خَلَلِ الْإِنَاءِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَعَمِّ مِنْ الْإِلْصَاقِ لِلْإِصْلَاحِ أَوْ الزِّينَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا اسْتَقَرَّ فِي الْعُقُولِ وَتَلَقَّتْهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ بِالْقَبُولِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ) أَيْ الْأَصْلُ إبَاحَةُ
стр. 60
وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي كُلُّهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ وَقَوْلِي كَالْمُحَرَّرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ لِزِينَةٍ لِمَا مَرَّ (وَيَحِلُّ نَحْوُ نُحَاسٍ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا (مُوِّهَ) أَيْ طُلِيَ (بِنَقْدٍ) أَيْ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (لَا عَكْسِهِ) بِأَنْ مُوِّهَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ بِنَحْوِ نُحَاسٍ أَيْ فَلَا يَحِلُّ
ــ
[حاشية الجمل]
الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ إذَا رُكِّبَ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ حَيْثُ شُكَّ فِي كَثْرَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ الْمُطَرَّفِ بِهِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالضَّبَّةِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ قَوْلُهُ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَلَا يُشْكِلُ بِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ ثَوْبٍ شُكَّ أَنَّ الْحَرِيرَ فِيهِ أَكْثَرُ وَلَا بِحُرْمَةِ مَسِّ تَفْسِيرٍ شَكَّ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ فِيهِ أَكْثَرُ لِأَنَّ الضَّبَّةَ تَابِعَةٌ لِإِنَاءٍ جَائِزٍ اسْتِعْمَالُهُ فَالْأَصْلُ الْجَوَازُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْمَانِعُ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ وَالْقُرْآنِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا سَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي ثَوْبٍ فِيهِ حَرِيرٌ وَغَيْرُهُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ هَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ لِأَنَّا نَقُولُ: مُلَابَسَةُ الثَّوْبِ لِلْبَدَنِ أَشَدُّ مِنْ مُلَابَسَةِ الضَّبَّةِ لَهُ فَاحْتِيطَ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ لَهُ هُنَا وَأَمَّا التَّفْسِيرُ فَإِنَّمَا حَرُمَ مَعَ الشَّكِّ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّعْظِيمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ صُوَرِ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَحْرِيمِ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مِنْ أَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَكْثَرُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ حِينَئِذٍ إنَاءُ الْفِضَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ نَحْوَ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ آخَرَ قَدَّمَ الثَّانِيَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ إمَّا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ هُوَ حَالٌ مِنْ اسْتِعْمَالَ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الِاسْتِعْمَالِ يَفْضُلُ فَضْلًا أَيْ يَزِيدُ عَنْ حِلِّ الْمُضَبَّبِ وَأَمَّا عَلَى الْحَالِ مِنْ اسْتِعْمَالِ هَذَا وَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا هُنَا نَظَرٌ لِقَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ: إنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي النَّفْيِ نَحْوُ فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ دِرْهَمًا فَضْلًا عَنْ دِينَارٍ فَاسْتِعْمَالُهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ يُبِيحُ بِلَمْ يَحْرُمْ فَيَكُونُ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ تَأْوِيلًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَقَوْلِي كَالْمُحَرَّرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَمَا ضُبِّبَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً لِزِينَةٍ حَرُمَ أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ أَوْ كَبِيرَةً لِلْحَاجَةِ جَازَ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ صِدْقِ قَوْلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَلَى مَا بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ أَيْ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ لَا يَصْدُقُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش وَقَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ يَعْنِي كُلًّا أَوْ بَعْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ نَحْوُ نُحَاسٍ إلَخْ) وَأَمَّا التَّمْوِيهُ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ فَحَرَامٌ فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا جُعِلَ الْفِعْلُ تَابِعًا لِلِاسْتِعْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الضَّبَّةِ وَلِمَ حَرُمَ الْفِعْلُ مُطْلَقًا دُونَ الِاسْتِعْمَالِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يَجُرُّ إلَى كَثْرَةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَمُنِعَ مِنْهُ حَسْمًا لِلْبَابِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي التَّضْبِيبِ اهـ ح ل إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّمْوِيهَ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ بِخِلَافِ التَّضْبِيبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُوِّهَ بِنَقْدٍ) وَيَحْرُمُ تَمْوِيهُ سَقْفِ الْبَيْتِ وَجُدْرَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ التَّمْوِيهِ كَمَا فَهِمْتُهُ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْتُهُ مُصَرَّحًا بِهِ فِيمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ فِعْلَهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا حَتَّى فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمُمَوَّهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَلَّ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ يَتَحَصَّلُ حَلَّ لِلنِّسَاءِ فِي حُلِيِّهِنَّ خَاصَّةً وَحَرُمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِدَامَتِهِ أَمَّا الْفِعْلُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا وَلَوْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ عَلَى الْكَعْبَةِ وَلَيْسَ مِنْ التَّمْوِيهِ لَصْقُ قِطْعَةِ نَقْدٍ فِي جَوَانِبِ الْإِنَاءِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ بِالتَّحْلِيَةِ لِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ بَلْ هِيَ بِالضَّبَّةِ لِلزِّينَةِ أَشْبَهُ فَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ عَرَّفَ بَعْضُهُمْ الضَّبَّةَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهَا مَا يُلْصَقُ بِالْإِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذُكِرَ وَبِهَذَا يُعْرَفُ جَوَازُ تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ وَإِنْ كَثُرَتْ كَالضَّبَّةِ لِحَاجَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَأَنَّ إطْلَاقَهُمْ تَحْرِيمَ تَحْلِيَةِ غَيْرِهَا مَحْمُولٌ عَلَى قَطْعٍ بِتَحَصُّلِ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لِزِينَةٍ انْتَهَتْ (فَرْعٌ) إذَا حَرَّمْنَا الْجُلُوسَ تَحْتَ سَقْفٍ مُمَوَّهٍ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ فَهَلْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ فِي ظِلِّهِ الْخَارِجِ عَنْ مُحَاذَاتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَحْرُمُ إذَا قَرُبَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَعُدَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِجْمَرَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) آخَرُ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ دَقِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَكْلِهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مَعَ انْضِمَامِهِمَا لِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَدْوِيَةِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوِيَةِ أَوْ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فَأَجَبْت عَنْهُ
стр. 61
(إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالنَّارِ فِيهِمَا) لِقِلَّةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ بِخِلَافِ مَا إذَا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِهَا لِكَثْرَتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ فِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِالتَّقْيِيدِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)
ــ
[حاشية الجمل]
بِقَوْلِي إنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ أَنَّ الْجَوَازَ لَا شَكَّ فِيهِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَفْعٌ بَلْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي الْأَطْعِمَةِ بِأَنَّ الْحِجَارَةَ وَنَحْوَهَا لَا يَحْرُمُ مِنْهَا إلَّا مَا أَضَرَّ بِالْبَدَنِ أَوْ الْعَقْلِ وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْحُرْمَةِ بِإِضَاعَةِ الْمَالِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إنَّمَا تَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ وَمَا هُنَا لِقَصْدِ التَّدَاوِي وَصَرَّحُوا بِجَوَازِ التَّدَاوِي بِاللُّؤْلُؤِ فِي الِاكْتِحَالِ وَغَيْرِهِ وَرُبَّمَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الذَّهَبِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ) أَيْ مُتَمَوَّلٌ وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَقَالَ شَيْخُنَا: إنَّهُ كَالْمُمَوَّهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَمُوِّهَ بِفِضَّةٍ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا كَانَ فِضَّةً وَمُوِّهَ بِذَهَبٍ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا قَرَّرَهُ شَبْشِيرِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إلَخْ) لَوْ شَكَّ هَلْ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ وَلَا يُشْكِلُ بِالضَّبَّةِ عِنْدَ الشَّكِّ لِأَنَّ هَذَا أَضْيَقُ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ الْفِعْلِ مُطْلَقًا وَيُحْتَمَلُ الْحِلُّ وَمَحَلُّ هَذَا فِي الْأُولَى أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ فِيهَا بِالْحُرْمَةِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ بَعْضُ الْخُبَرَاءِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَاءً يُسَمَّى بِالْجَادِّ وَأَنَّهُ يُخْرِجُ الطِّلَاءَ وَيُحَصِّلُهُ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ النَّارِ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ فَإِنَّ الْقَلِيلَ لَا يُقَاوِمُهَا فَيَضْمَحِلُّ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْأَئِمَّةِ هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ لِنُدْرَتِهِ كَالْعَارِفِينَ بِهِ نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَا خُلِطَ بِالزِّئْبَقِ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِهَا وَإِنْ كَثُرَ وَبِتَسْلِيمِهِ فَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ تَجَرُّدِهِ عَنْ الزِّئْبَقِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ وَابْنُ الرِّفْعَةِ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهِيرُ بِابْنِ الرِّفْعَةِ الْأَنْصَارِيِّ الْمِصْرِيِّ وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَأَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ السُّبْكِيُّ وَجَمَاعَةٌ تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَسَبْعِمِائَةٍ وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ وَقَبْرُهُ مَشْهُورٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
[بَابُ الْأَحْدَاثِ]
(بَابُ الْأَحْدَاثِ) أَيْ بَابُ بَيَانِ حَقِيقَتِهَا وَأَحْكَامِهَا الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا هُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّرَاجِمِ كَالْكِتَابِ، وَالْفَصْلِ وَنَحْوِهِمَا، وَأَصْلُهُ بَوَبَ بِوَزْنِ فَعَلَ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا فَصَارَ بَابَ وَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكِتَابِ كَمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا بَابٌ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِيهِ النَّصْبَ بِتَقْدِيرِ اقْرَأْ أَوْ افْهَمْ، أَوْ خُذْ بَابَ وَجَوَّزَ فِيهِ جَدُّنَا الشَّمْسُ الْبِرْمَاوِيُّ الْكَسْرَ أَيْضًا وَتَقْدِيرُهُ اقْرَأْ فِي بَابِ، أَوْ اُنْظُرْ فِي بَابِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَرْجَحُ لِبَقَاءِ أَحَدِ رُكْنَيْ الْإِسْنَادِ فِيهِ وَهُوَ الْخَبَرُ وَهُوَ لُغَةُ مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِفُرْجَةٍ فِي سَاتِرٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ وَعَكْسُهُ، وَإِنْ شِئْت قُلْت هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَدْخَلِ لِلشَّيْءِ أَوْ الْمَخْرَجِ مِنْهُ وَهَذَا أَخْصَرُ وَأَحْسَنُ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْرَامِ كَبَابِ الدَّارِ مَجَازٌ فِي الْمَعَانِي كَهَذَا الْبَابِ مَثَلًا وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى فُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَمَسَائِلَ غَالِبًا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَإِنَّمَا بُوِّبَتْ الْكُتُبُ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ إذَا قَرَأَ بَابًا وَشَرَعَ فِي آخَرَ كَانَ أَنْشَطَ لَهُ وَأَبْعَثَ كَالْمُسَافِرِ إذَا قَطَعَ مَسَافَةً وَشَرَعَ فِي أُخْرَى وَلِذَلِكَ جُعِلَ الْقُرْآنُ سُوَرًا وَقَالَ السَّيِّدُ الصَّفَوِيُّ: لِأَنَّهَا أَسْهَلُ فِي وِجْدَانِ الْمَسَائِلِ وَالرُّجُوعِ إلَيْهَا وَأَدْعَى لِحُسْنِ التَّرْتِيبِ وَالنَّظْمِ وَإِلَّا لَرُبَّمَا تُذْكَرُ الْمَسَائِلُ مُنَشَّرَةً فَتَعْسُرُ مُرَاجَعَتُهَا أَقُولُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ هَذَا الْبَابَ عَلَى بَابِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ مُحْدِثًا أَيْ لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ، وَكَانَ الْأَصْلُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُولَدُ جُنُبًا فَنَاسَبَ تَأْخِيرُ الْغُسْلِ مُطْلَقًا عَنْ مُوجِبَاتِهِ، وَتَأْخِيرُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْوُضُوءِ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الرَّفْعَ لِلطَّهَارَةِ فَرْعُ وُجُودِهَا، وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَحْدَاثِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِنَوَاقِضِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ النَّاقِضَ يَنْقُضُ الشَّيْءَ أَيْ يُزِيلُهُ مِنْ أَصْلِهِ نَحْوُ نَقَضْت الْجِدَارَ أَيْ أَزَلْته مِنْ أَصْلِهِ فَيَلْزَمُ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِهَا أَنَّ الْوُضُوءَ انْتَقَضَ مِنْ أَصْلِهِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ الَّتِي فُعِلَتْ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَنْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بِأَسْبَابِ الْحَدَثِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَسْبَابَ غَيْرُ الْحَدَثِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً أَيْ أَسْبَابٌ هِيَ الْحَدَثُ كَمَا سَيَأْتِي وَمَنْ عَبَّرَ بِمُبْطِلَاتِ الطَّهَارَةِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ وَلَيْسَ شَرْطًا مَعَ أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ يُولَدُ مُحْدِثًا فَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ طُهْرٌ يُبْطِلُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ طَبْعًا الْمُنَاسِبُ لَهُ تَقَدُّمُهُ وَضْعًا كَانَ تَقْدِيمُهَا هُنَا عَلَى الْوُضُوءِ أَظْهَرَ مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي هُوَ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ مُحْدِثًا أَيْ لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَعْرِفَ أَوَّلًا الْوُضُوءَ، ثُمَّ نَوَاقِضَهُ وَلِذَا لَمَّا لَمْ يُولَدْ.
стр. 62
جَمْعُ حَدَثٍ وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُنَا الْأَصْغَرُ غَالِبًا وَهُوَ لُغَةً الشَّيْءُ الْحَادِثُ وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَعَلَى الْأَسْبَابِ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِأَسْبَابِ الْحَدَثِ يَقْتَضِي تَفْسِيرَ الْحَدَثِ بِغَيْرِ الثَّانِي
ــ
[حاشية الجمل]
جُنُبًا اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ مُوجِبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا فِي نِيَّةِ النَّاوِي اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ فِي قَوْلِهِ غَالِبًا أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَكْبَرِ فِي نِيَّةِ الْجُنُبِ بِقَرِينَةِ حَالِهِ انْتَهَتْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِغَيْرِ الْغَالِبِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الطَّهَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَصْغَرَ، وَالْأَكْبَرَ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَعِبَارَةُ ح ل: وَالْمُرَادُ بِهِ إلَخْ أَيْ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا فِي نِيَّةِ النَّاوِي؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ فِي عِبَارَةِ النَّاوِي مَحْمُولٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَرَفْعُ الْمُطْلَقِ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ الْأَصْغَرُ، أَوْ الْأَكْبَرُ وَهَذَا مِمَّا اكْتَفَوْا فِيهِ بِقَرِينَةِ الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ " الْأَصْغَرُ غَالِبًا " أَيْ فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْأَكْبَرِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ التَّبَادُرَ عَلَامَةُ الْحَقِيقَةِ وَهَذَا فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا فِي عِبَارَةِ النَّاوِي لِلْوُضُوءِ، أَوْ الْغُسْلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا يُطْلَقُ إلَخْ) ظَاهِرٌ فِي الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا، وَأَمَّا إطْلَاقُهُ عَلَى الْأَسْبَابِ فَقَالَ الْعَلَّامَةُ سم ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَقِيقِيٌّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: إنَّهُ صَارَ فِي الْأَسْبَابِ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَقَالَ شَيْخُنَا: إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ لُغَوِيٌّ أَيْضًا وَنَصُّ عِبَارَتِهِ: وَأَحْدَثَ الْإِنْسَانُ إحْدَاثًا وَالِاسْمُ الْحَدَثُ وَهِيَ الْحَالَةُ الْمُنَاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ إذْ الْحَدَثُ إنْ صَادَفَ طَهَارَةً نَقَضَهَا وَرَفَعَهَا، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْهَا فَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى الشَّخْصِ أَحْدَاثٌ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ) أَيْ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ وُجُودَهُ لَا أَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ مَوْجُودٌ لِمَا قِيلَ: إنَّ أَهْلَ الْبَصَائِرِ تُشَاهِدُهُ ظُلْمَةً عَلَى الْأَعْضَاءِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ) أَيْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَا جَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى الرَّاجِحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَصْغَرِ وَجَمِيعِ الْبَدَنِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ الْمُرَادُ بِهَا مَا يُغْسَلُ وُجُوبًا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَهُوَ فِي الرَّأْسِ جُزْءٌ مُبْهَمٌ وَيَتَعَيَّنُ بِوُقُوعِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَدُخُولِ الْمَنْدُوبِ فِيهِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُ اسْمِ الْوُضُوءِ لَهُ وَقِيلَ بِجَمِيعِهَا فَيَدْخُلُ الْمَنْدُوبُ مِنْهَا وَقِيلَ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَيَرْتَفِعُ بِغَسْلِ الْوَاجِبِ مِنْهَا وَمَنْعِ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا، أَوْ بِبَعْضِهَا وَلَوْ بِبَعْضِ غَسْلِهِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ الَّذِي هُوَ غَسْلُ كُلِّهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ) وَهُوَ التُّرَابُ فَإِنَّهُ مُرَخِّصٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ إلَّا الْمَاءُ اهـ ح ل وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْمُرَخِّصِ فَقْدُ الطَّهُورَيْنِ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَسْبَابِ) جَمْعُ سَبَبٍ وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ وَعُرْفًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ وَيُقَالُ إنَّهُ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرِّفٌ لِلْحُكْمِ أَيْ نَقْضِ الْوُضُوءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ) أَيْ لَوْ كَانَ، وَإِلَّا فَهِيَ أَسْبَابٌ مُطْلَقًا وَلِذَلِكَ صَحَّتْ النِّيَّةُ الْمُضَافَةُ إلَى غَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْهَا مَثَلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْأَسْبَابِ بِوَاسِطَةِ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ، أَوْ الْمُرَادُ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي جَعْلِهِ مُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ مَعَ جَعْلِهِ جُزْءًا فِي تَعْرِيفِهِ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ حَيْثُ قَالَ بِمَنْعِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَيْسَ جُزْءًا مِنْ التَّعْرِيفِ بَلْ هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ أَمَّا تَرَتُّبُ الْمَنْعِ عَلَى الْأَحْدَاثِ أَيْ الْأَسْبَابِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا تَرَتُّبُهُ عَلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمَا مُتَقَارِنَانِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّرَتُّبِ تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَفِيهِ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ مُتَأَخِّرٌ عَمَّا يُتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالْمُتَرَتِّبِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّرَتُّبِ وَالتَّوَقُّفِ عَدَمُ الِانْفِرَادِ لِوُجُودِ التَّلَازُمِ بَيْنَ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ، وَالْمَنْعِ اهـ ح ف.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ) لَمْ يَقُولُوا حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالْمَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَخِّصٍ بَلْ رَافِعٌ لَهُ فَالتَّيَمُّمُ إنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ، وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِالْمُرَخِّصِ فَقْدُ الطَّهُورَيْنِ فَهَذَا يَأْتِي فِي الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَالْمَنْعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي) هَهُنَا بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ إرَادَةَ الثَّانِي بِالْأَحْدَاثِ يَحْتَاجُ لِمَعُونَةٍ وَقَرِينَةٍ، وَالْكَلَامُ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الثَّانِي بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِأَسْبَابِ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الثَّانِي بِحَسَبِ التَّبَادُرِ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الْقَرِينَةُ هُنَا هِيَ قَوْلُهُ: هِيَ خُرُوجٌ إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ إلَخْ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ بِهَذَا الْكَلَامِ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْأَصْلِ لِاتِّحَادِ
стр. 63
إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً (هِيَ) أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا (خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ الْحَيِّ عَيْنًا أَوْ رِيحًا طَاهِرًا أَوْ نَجَسًا جَافًّا أَوْ رَطْبًا مُعْتَادًا كَبَوْلٍ أَوْ نَادِرًا كَدَمٍ انْفَصَلَ أَوْ لَا (مِنْ فَرْجٍ) دُبُرًا كَانَ أَوْ قُبُلًا (أَوْ) مِنْ (ثَقْبٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
مَضْمُونِ مَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَمَا عَبَّرَ هُوَ بِهِ فَإِنَّ مَضْمُونَ كُلٍّ مِنْهُمَا التَّبْوِيبُ لِلْأَحْدَاثِ بِمَعْنَى الْأَسْبَابِ سَوَاءٌ جُعِلَتْ الْإِضَافَةُ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ بَيَانِيَّةً، أَوْ حَقِيقِيَّةً؛ لِأَنَّ الْمُتَرْجَمَ لَهُ عَلَيْهِمَا هُوَ الْمُضَافُ الَّذِي هُوَ نَفْسُ الْأَسْبَابِ بِلَا شُبْهَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْأَصْلِ اعْتِرَاضٌ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ فَإِنْ أَرَادَ الِاعْتِرَاضَ بِأَنَّهُ سَمَّى تِلْكَ الْأُمُورَ أَسْبَابًا مَعَ أَنَّهَا أَحْدَاثٌ فَهُوَ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهَا تُسَمَّى أَسْبَابًا أَيْضًا وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي ارْتِكَابِ إحْدَى التَّسْمِيَتَيْنِ تَأَمَّلْ، قَالَهُ الشَّيْخُ، بَقِيَ أَنَّ اسْتِفَادَةَ إطْلَاقِ الْحَدَثِ عَلَى السَّبَبِ لَا تُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ عَلَى جَعْلِ الْإِضَافَةِ حَقِيقِيَّةً؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْغَيْرَ وَهَذَا مَا نَظَرَ إلَيْهِ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ بَابُ أَسْبَابٍ هِيَ الْحَدَثُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيَانِيَّةِ كَوْنُ الثَّانِي مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالْأَكْثَرُ تَسْمِيَةُ هَذِهِ بِإِضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: هِيَ أَرْبَعَةٌ لَا غَيْرُ) ، وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مَعْقُولَ الْمَعْنَى وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَسْ عَلَيْهَا نَوْعٌ آخَرُ، وَإِنْ قِيسَ عَلَى جُزْئِيَّاتِهَا اهـ ح. (قَوْلُهُ: خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ) أَيْ تَيَقُّنُ خُرُوجِ إلَخْ وَيُقَدَّرُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ بِظَنِّ ضِدِّهِ فَإِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي مِنْهَا لَمْ يَضُرَّ وَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِالْخُرُوجِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ بِالْخَارِجِ وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَتَسَاهَلُوا فِيهِمَا أَقُولُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ، وَالْخُرُوجُ هُوَ الْمُوجِبُ وَالِانْقِطَاعُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ، وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا شَرْطٌ لِتَضَيُّقِ الْوُجُوبِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِالدُّخُولِ إنْ لَمْ يَعُدْ مِنْ الدَّاخِلِ شَيْءٌ كَمَا يَأْتِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: هِيَ خُرُوجٌ إلَخْ أَخْرَجَ الدُّخُولَ فَلَا نَقْضَ بِهِ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْخَارِجِ وَهُوَ أَوْلَى أَيْ وَلَوْ مِنْ الْبَاسُورِ أَيْ النَّابِتِ دَاخِلَ الدُّبُرِ أَمَّا مَا يَنْبُتُ خَارِجَهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ مَنِيِّهِ) أَيْ الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَوَضِّئِ) لَوْ قَالَ " الشَّخْصِ " لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْحَدَثَ الَّذِي لَا يَكُونُ عَقِبَ وُضُوءٍ كَالْمَوْلُودِ؛ لِأَنَّهُ يُولَدُ مُحْدِثًا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ طُهْرٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ النَّقْضَ بِالْفِعْلِ اهـ ق ل مَعَ زِيَادَةٍ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَوَضِّئِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ مِنْهُ أَحْدَاثٌ مُتَرَتِّبَةٌ كَأَنْ لَمَسَ، ثُمَّ مَسَّ، ثُمَّ بَالَ لَمْ يُسَمَّ غَيْرُ الْأَوَّلِ حَدَثًا وَسَيَأْتِي فِيمَا لَوْ نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ سَوَاءٌ أَوُجِدَتْ مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا وَسَوَاءٌ أَنَوَى الْأَوَّلَ، أَوْ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا هُنَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْأَحْدَاثِ النَّاقِضَةِ وَمَا يَأْتِي فِي مُطْلَقِ الْأَحْدَاثِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: أَيْ الْمُتَوَضِّئِ) أَيْ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ، وَإِلَّا فَالْمُتَوَضِّئُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: الْحَيِّ) لَمْ يَقُلْ الْوَاضِحِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا اهـ س ل. (قَوْلُهُ: مُعْتَادًا كَبَوْلٍ) وَمِنْ الْمُعْتَادِ الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ، وَالْمَنِيُّ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِبَعْضِ كُتُبِ النَّوَوِيِّ أَنَّهَا مِنْ النَّادِرِ مُرَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ كَالْبَوْلِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: كَدَمٍ) وَلَوْ مِنْ الْبَاسُورِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَيَنْقُضُ خُرُوجُ نَفْسِ الْبَاسُورِ، أَوْ زِيَادَةُ خُرُوجِهِ وَكَذَا مَقْعَدَةُ الْمَزْحُورِ وَلَا يَضُرُّ دُخُولُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَوْ بِقُطْنَةٍ وَلَا يَضُرُّ فَصْلُ شَيْءٍ عَلَى الْقُطْنَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُنْفَصِلِ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: انْفَصَلَ أَوَّلًا) أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ وَلَدٍ لَمْ يَنْفَصِلْ فَلَا نَقْضَ بِهِ لِاحْتِمَالِ انْفِصَالِ جَمِيعِهِ فَوَاجِبُهَا الْغُسْلُ لَا الْوُضُوءُ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ كَانَتْ مُتَطَهِّرَةً فَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَ إذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ اتِّصَالَهُ بِالنَّجَاسَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوِلَادَةَ بِلَا بَلَلٍ، وَإِلْقَاءِ نَحْوِ الْعَلَقَةِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ لَا يَنْقُضُ بِخِلَافِ خُرُوجِ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا بَرَزَ بَعْضُ الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّقْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ؛ لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ فَإِنْ تَمَّ خُرُوجُهُ مُنْفَصِلًا حَكَمْنَا بِالنَّقْضِ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ الشَّيْخُ، وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ النَّقْضِ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مَعَ اسْتِتَارِ بَاقِيهِ فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ اتِّصَالَ الْمُسْتَتِرِ مِنْهُ بِنَجَاسَةٍ، أَوْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَمَالَ شَيْخُنَا لِلْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ التَّحْقِيقِ لَوْ أَدْخَلَ فِي قُبُلٍ، أَوْ دُبُرٍ طَرَفَ عُودٍ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ حَتَّى يُخْرَجَ وَلَهُ فِي الْحَالِ مَسُّ الْمُصْحَفِ لَا صَلَاةٌ وَطَوَافٌ؛ لِأَنَّهُ حَامِلُ مُتَنَجَّسٍ قُلْت لَا إشْكَالَ أَمَّا فِي الدُّبُرِ فَظَاهِرٌ لِاتِّصَالِهِ بِالنَّجَاسَةِ فِيهِ، وَأَمَّا فِي الْقُبُلِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اتَّصَلَ بِالْمَعِدَةِ، أَوْ مَشَى عَلَى نَجَاسَةِ بَاطِنِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِيهِ اهـ فَيْض اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ فَرْجٍ) شَامِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُنْثَى لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ وَلِمَخْرَجِ الْبَوْلِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ ثَقْبٍ) " أَوْ " مَانِعَةُ جَمْعٍ
стр. 64
بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَضَمِّهَا (تَحْتَ مَعِدَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَفْصَحِ (وَالْفَرْجُ مُنْسَدٌّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ وَلِقِيَامِ الثَّقْبِ الْمَذْكُورِ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ وَالْغَائِطُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ لِلْمُجَاوَرَةِ وَخَرَجَ بِالْفَرْجِ وَالثَّقْبِ الْمَذْكُورَيْنِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ كَدَمِ فَصْدٍ وَخَارِجٍ مِنْ ثَقْبٍ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ فِيهَا أَوْ مُحَاذِيهَا وَلَوْ مَعَ انْسِدَادِ الْفَرْجِ أَوْ تَحْتَهَا مَعَ انْفِتَاحِهِ فَلَا نَقْضَ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْضِ وَلِأَنَّ الْخَارِجَ فِي الْأَخِيرَةِ لَا ضَرُورَةَ إلَى مَخْرَجِهِ وَفِيمَا عَدَاهَا بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ إذْ مَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ وَهَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَيَنْقُضُ مَعَهُ الْخَارِجُ مِنْ الثَّقْبِ مُطْلَقًا وَالْمُنْسَدُّ حِينَئِذٍ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى لَا وُضُوءَ بِمَسِّهِ وَلَا غُسْلَ بِإِيلَاجِهِ وَلَا بِالْإِيلَاجِ
ــ
[حاشية الجمل]
لَا مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَقَوْلُهُ: تَحْتَ مَعِدَةٍ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الْقُبُلِ، أَوْ الدُّبُرِ خِلَافًا لِتَوَسُّطِ الزَّرْكَشِيّ كَابْنِ النَّقِيبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: تَحْتَ مَعِدَةٍ) أَيْ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهَا، وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ الثَّقْبُ فِي الْعَوْرَةِ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ انْفَتَحَ فِي الرُّكْبَةِ أَوْ السَّاقِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: تَحْتَ مَعِدَةٍ أَيْ مِمَّا يَقْرُبُ مِنْهَا فَلَا عِبْرَةَ بِانْفِتَاحِهِ فِي السَّاقِ، وَالْقَدَمِ، وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَفْصَحِ) مُقَابِلُهُ ثَلَاثُ لُغَاتٍ مَعْدَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْعَيْنِ فِيهِمَا وَمِعِدَةٌ بِكَسْرِهِمَا اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِصْبَاحِ - وَمِثْلُهُ فِي الْمُخْتَارِ - الْمَعِدَةُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَقَرُّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَتُخَفَّفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَتُجْمَعُ عَلَى مِعَدٍ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٍ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْجُ مُنْسَدٌّ) أَيْ انْسِدَادًا عَارِضًا وَحِينَئِذٍ يُعْطَى الثَّقْبُ ثَلَاثَةَ أَحْكَامٍ النَّقْضَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَجَوَازَ وَطْءِ الزَّوْجَةِ فِيهِ وَعَدَمَ النَّقْضِ بِنَوْمِهِ مُمَكِّنًا لَهُ اهـ ح ف. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْجُ مُنْسَدٌّ) أَيْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمْ اهـ زِيَادِيٌّ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ: وَلَا بِإِيلَاجٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالِانْسِدَادِ الِالْتِحَامَ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِيلَاجُ فِيهِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَالْفَرْجُ مُنْسَدٌّ) أَيْ أَحَدُ الْفَرْجَيْنِ مُنْسَدٌّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مِنْ الثَّقْبِ مُنَاسِبًا لِلْمُنْسَدِّ، أَوْ مُنَاسِبًا لَهُمَا مَعًا اهـ ح ف وح ل. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ نَظْمَ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ حَدَثٌ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَأَجَابَ الْأَزْهَرِيُّ بِأَنَّ " أَوْ " فِي قَوْلِهِ ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهِيَ لِلْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثِينَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلَخْ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى، أَوْ عَلَى سَفَرٍ، وَالْحَالُ أَنَّهُ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ، أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَكَانَ مِنْ الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا أَيْ وَحَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ، أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ، أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلَخْ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: الْمَكَانُ الْمُطْمَأَنُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ الْمُطْمَأَنُّ فِيهِ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْمُنْخَفِضُ عَلَى الْكَسْرِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ) مِنْ تَتِمَّةِ مَعْنَى الْغَائِطِ الْمُرَادِ مِنْ الْآيَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لَا اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ الْمُنْخَفِضُ وَاَلَّذِي فِي كُتُبِ اللُّغَةِ أَنَّ الْغَائِطَ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُتَّسِعِ وَلِهَذَا سُمِّيَ بِهِ الْغَيْطَ فَكَانَ الْقِيَاسُ غَائِطًا لَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ نُقِلَ فِي اللُّغَةِ إلَى خُصُوصِ الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ شَرْعًا فِيمَا ذَكَرُوهُ فَلَهُ اسْتِعْمَالَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَتُقْضَى أَيْ تُخْرَجُ وَتُفَرَّغُ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ مَا يُحْتَاجُ إلَى خُرُوجِهِ الْمُتَضَرَّرِ بِبَقَائِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْمُضَارِعِ فِي تُقْضَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ الِاسْمِ أَنْ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ بِالْفِعْلِ لَكِنْ هَلْ تَكْفِي صَلَاحِيَّتُهُ لِقَضَائِهَا، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إعْدَادِهِ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ) أَيْ مِنْ الدُّبُرِ، أَوْ الْقُبُلِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ نَقَلَهُ السُّيُوطِيّ وَحِكْمَةُ اشْتِهَارِهِ فِي الْخَارِجِ مِنْ الدُّبُرِ دُونَ الْقُبُلِ أَنَّهُ جَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَرَادَ الْبَوْلَ يَبُولُ فِي أَيِّ مَكَان، وَإِذَا أَرَادَ الْفَضْلَةَ الْمَخْصُوصَةَ يَذْهَبُ إلَى مَحَلٍّ يَتَوَارَى فِيهِ عَنْ النَّاسِ تَأَمَّلْ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ أَيْ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الَّذِي هُوَ الْبَوْلُ، وَالْغَائِطُ لَا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ لِيَشْمَلَ الرِّيحَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِإِخْرَاجِهِ الْمَكَانُ الْمَذْكُورُ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْفَرْجِ وَالثَّقْبِ إلَخْ) أَيْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْفَرْجِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ: خُرُوجُ شَيْءٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ انْسِدَادِ الْفَرْجِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ، أَوْ الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ شَيْخُنَا وَكَتَبَ الْقَلْيُوبِيُّ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ وَهِيَ رَاجِعَةٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا وَقَدْ يُقَالُ مَا ذُكِرَ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهَا اهـ، وَالْأَوْلَى أَنَّهَا لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْخَارِجَ يَنْقُضُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمِنْهَاجِ بِتَعْبِيرِهِ بِالْأَظْهَرِ وَقَالَ م ر وَالثَّانِي يَنْقُضُ لِأَنَّهُ ضَرُورِيُّ الْخُرُوجِ تَحَوَّلَ إلَى مَا ذُكِرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ) أَيْ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الثَّقْبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَوْ لَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ اهـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْقُضُ مَعَهُ الْخَارِجُ مِنْ الثَّقْبِ مُطْلَقًا) أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْأَصْلِيِّ وَمِنْهَا الِاكْتِفَاءُ فِيهِ
стр. 65
فِيهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِمُوَافَقَتِهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ وَحَيْثُ أُقِيمَ الثَّقْبُ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ مِنْ إجْزَاءِ الْحَجَرِ وَإِيجَابِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ وَالْغُسْلِ بِالْإِيلَاجِ بِهِ أَوْ الْإِيلَاجِ فِيهِ وَإِيجَابِ سَتْرِهِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَلِخُرُوجِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى الْأَصْلِيَّ وَالْمَعِدَةُ مُسْتَقَرُّ الطَّعَامِ مِنْ الْمَكَانِ الْمُنْخَسِفِ تَحْتَ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا السُّرَّةُ أَمَّا مَنِيُّهُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَأَنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ - وَهُوَ الْغُسْلُ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْحَجَرِ وَمِنْهَا سُتْرَةٌ عَنْ الْأَجَانِبِ وَفِي الصَّلَاةِ وَلَوْ حَالَ السُّجُودِ لَوْ كَانَ فِي الْجَبْهَةِ مَثَلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَكَشْفُهَا يُبْطِلُهَا خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَانْظُرْ قَدْرَ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ وَيُبْطِلُ كَشْفُهُ فِي الْجَبْهَةِ وَغَيْرِهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَحَيْثُ أُقِيمَ إلَخْ هُوَ فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ خِلَافًا لِمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَبِيبٍ الْمَاوَرْدِيُّ الْبَصْرِيُّ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيّ وَالْإسْفَرايِينِيّ الْمُتَوَفَّى بِبَغْدَادَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَلْخَ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَلَهُ مِنْ الْعُمْرِ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَدُفِنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بِبَابِ حَرْبٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أُقِيمَ الثَّقْبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِلِانْسِدَادِ الْعَارِضِ وَالْخِلْقِيِّ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فِي الْخِلْقِيِّ فَيَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْمُنْفَتِحِ يُخْرِجُ الْمَنَافِذَ فَالْخَارِجُ مِنْهَا لَيْسَ بِنَاقِضٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَرَجَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمَ انْتِقَاصِ الْوُضُوءِ إذَا نَامَ مُمَكِّنًا لَهَا أَيْ الثُّقْبَةِ الْمُنْفَتِحَةِ مِنْ الْأَرْضِ اهـ ز ي وَحَمَلَ بَعْضُ الْحَوَاشِي كَلَامَهُ عَلَى الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ اهـ شَيْخُنَا.
(فَرْعٌ) لَوْ انْفَتَحَ الْأَصْلِيُّ هَلْ تَرْجِعُ لَهُ الْأَحْكَامُ وَتَلْغُو جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمُنْفَتِحِ اُنْظُرْ مَا حُكْمُهُ.
ثُمَّ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ الْأَحْكَامَ تَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِيِّ مِنْ الْآنَ وَتَلْغُو أَحْكَامُ الْمُنْفَتِحِ وَلَمْ يُنَازِعْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّرْسِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
١ -
(قَوْلُهُ: فَوْقَ الْعَوْرَةِ) رَاجِعٌ لِإِيجَابِ السَّتْرِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الثَّقْبَ أُقِيمَ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ وَلَا يَكُونُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْعَوْرَةِ كَمَا سَبَقَ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ سَرَتْ لِلشَّارِحِ مِنْ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ التَّفْرِيعُ عَلَى الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ وَلَنَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ قَائِلٌ بِأَنَّ الثَّقْبَ إذَا كَانَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ وَكَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا يَنْقُضُ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ لِلْأَصْلِيِّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ وَانْفَتَحَ تَحْتَ مَعِدَتِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمُعْتَادُ نَقَضَ وَكَذَا نَادِرٌ كَدُودٍ فِي الْأَظْهَرِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ فِي الْمُعْتَادِ ضَرُورَةً أَوْ انْفَتَحَ فَوْقَهَا أَيْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ بِأَنْ انْفَتَحَ فِي السُّرَّةِ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ وَهُوَ - أَيْ الْأَصْلِيُّ - مُنْسَدٌّ، أَوْ تَحْتَهَا وَهُوَ مُنْفَتِحٌ فَلَا يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْهُ فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّهُ فَوْقَهَا بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ؛ إذْ مَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ تَدْفَعُهُ إلَى أَسْفَلَ وَمِنْ تَحْتِهَا لَا ضَرُورَةَ إلَى مَخْرَجِهِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ وَالثَّانِي يَنْقُضُ.
لِأَنَّهُ ضَرُورِيُّ الْخُرُوجِ تَحَوَّلَ مَخْرَجُهُ إلَى مَا ذُكِرَ وَحَيْثُ قِيلَ بِالنَّقْضِ فِي الْمُنْفَتِحِ فَقِيلَ لَهُ حُكْمُ الْأَصْلِيِّ مِنْ إجْزَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ فِيهِ بِالْحَجَرِ وَإِيجَابِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ، وَالْغُسْلِ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَخُرُوجِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى الْأَصْلِيَّ أَمَّا الْأَصْلِيُّ فَأَحْكَامُهُ بَاقِيَةٌ وَلَوْ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مَسْدُودَ الْأَصْلِيِّ فَمُنْفَتِحُهُ كَالْأَصْلِيِّ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِالْخَارِجِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ تَحْتَ الْمَعِدَةِ، أَوْ فَوْقَهَا وَالْمُنْسَدُّ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى لَا يَجِبُ بِمَسِّهِ وُضُوءٌ وَلَا بِإِيلَاجِهِ، أَوْ الْإِيلَاجِ فِيهِ غُسْلٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِمُوَافَقَتِهِ، أَوْ مُخَالَفَتِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْقِيَاسِ) أَيْ عَلَى بَقِيَّةِ أَقْسَامِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهَا لَا تُزَالُ بِالْحَجَرِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَعِدَةُ مُسْتَقَرُّ الطَّعَامِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا السُّرَّةُ أَيْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ اهـ ع ش أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا السُّرَّةُ) أَيْ وَمَا حَاذَاهَا مِنْ خَلْفِهِ وَجَوَانِبِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ الْمَكَانِ الْمُنْخَسِفِ إلَخْ هَذِهِ حَقِيقَتُهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَالْأُصُولِيِّينَ وَاللُّغَوِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ الْأَحْكَامُ نَفْسُ السُّرَّةِ وَمَا حَاذَاهَا مِنْ خَلْفِهِ وَجَوَانِبِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِمَا فِي الدَّقَائِقِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنِيُّهُ) أَيْ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ إلَخْ وَمِثْلُهُ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ بِخِلَافِ إلْقَاءِ بَعْضِ الْوَلَدِ فَيَنْقُضُ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ) وَمِنْ فَوَائِدِ عَدَمِ النَّقْضِ بِالْمَنِيِّ صِحَّةُ صَلَاةِ الْمُغْتَسِلِ بِدُونِ وُضُوءٍ قَطْعًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَوْ قُلْنَا بِالنَّقْضِ لَكَانَ فِيهَا بِدُونِ وُضُوءٍ خِلَافٌ، وَنِيَّةُ السُّنِّيَّةِ لِوُضُوئِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَلَوْ نَقَضَ لَنَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ صَلَّى مَا شَاءَ مِنْ الْفَرَائِضِ مَا لَمْ يُحْدِثْ، أَوْ يَجِدْ الْمَاءَ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِالْوُضُوءِ، وَتَيَمُّمُهُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْجَنَابَةِ رُدَّ بِأَنَّهُ غَلَطٌ؛ إذْ الْجَنَابَةُ مَانِعَةٌ مِنْ صِحَّةِ الْفَرْضِ الثَّانِي بِدُونِ تَيَمُّمٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُبِيحُ لِلْجُنُبِ وَلَا لِلْمُحْدِثِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ)
стр. 66
بِخُصُوصِهِ - فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَزِنَا الْمُحْصَنِ وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مَعَ إيجَابِهِمَا الْغُسْلَ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ وَدَخَلَ فِي غَيْرِ مَنِيِّهِ مَنِيُّ غَيْرِهِ فَيَنْقُضُ فَتَعْبِيرِي بِمَنِيِّهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَنِيِّ.
(وَ) ثَانِيهَا (زَوَالُ عَقْلٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
هَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا وُضُوءَ بِإِلْقَاءِ الْوَلَدِ الْجَافِّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ انْعَقَدَ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّهِ اسْتَحَالَ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِخُصُوصِهِ) أَيْ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ مَنِيًّا، وَقَوْلُهُ: بِعُمُومِهِ أَيْ بِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا، وَقَوْلُهُ: كَزِنَا الْمُحْصَنِ أَيْ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الرَّجْمُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ زِنَا مُحْصَنٍ وَلَمْ يُوجِبْ أَدْوَنَهُمَا وَهُوَ الْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ زِنًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَزِنَا الْمُحْصَنِ) أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ قَدْ يُوجِبُ الْأَمْرَيْنِ بَلْ أَكْثَرَ كَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ يُوجِبُ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ - وَهُوَ الْكَفَّارَةُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ جِمَاعًا -، وَأَدْوَنَهُمَا وَهُوَ الْقَضَاءُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ فِطْرًا، وَأَدْوَنَ مِنْهُمَا مَعًا وَهُوَ التَّعْزِيرُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالطَّهَارَةِ، أَوْ الْحَدِّ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَكُونُ بِالصَّوْمِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا أَصَالَةُ الْعِتْقِ فَتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَرِدُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ جِمَاعًا مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِعُمُومِ الْكَفَّارَةِ كَوْنِهِ مُفْطِرًا وَلَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ بِخُصُوصِ كَوْنِهَا غَمُوسًا مَعَ التَّعْزِيرِ بِعُمُومِ كَوْنِهَا مَعْصِيَةً لِعَدَمِ الْمُجَانَسَةِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْأَعَمُّ الْمُفِيدُ أَنَّ الْأَدْوَنَ بَعْضُ الْأَعَمِّ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَفَّرَ فِي رَمَضَانَ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ) أَيْ الْأَدْوَنَ الَّذِي هُوَ الْوُضُوءُ وَإِيجَابُهُ فَرْعُ إبْطَالِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ) أَيْ الرَّافِعِ أَوْ الْمُبِيحِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَلَا يَرِدُ الْوُضُوءُ مِنْهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ إلَخْ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُمَا قَدْ يُجَامِعَانِ الْوُضُوءَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْحَجِّ يُسَنُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الْغُسْلُ لِنَحْوِ الْإِحْرَامِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ، أَوْ كَانَ مَعَهَا مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ سُنَّ لَهَا الْوُضُوءُ وَهَذَا يَشْمَلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُتَصَوَّرُ أَنَّهُمَا يُجَامِعَانِهِ وَلَا يَمْنَعَانِ صِحَّتَهُ فِي صُورَةٍ اهـ كَلَامُ الْإِيعَابِ وَقَدْ أَشَارَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِرَدِّهِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الْحَجِّ مِنْ سُنِّيَّةِ الْغُسْلِ لِنَحْوِ الْإِحْرَامِ مَعَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِعَدَمِ مُجَامَعَتِهِمَا لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِبَاحَةِ صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا؛ إذْ الْمَقْصُودُ فِي بَابِ الْحَجِّ النَّظَافَةُ مَعَ غَلَبَةِ التَّعَبُّدِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِبَقَاءِ الْوُضُوءِ مَعَهُمَا بِخِلَافِهِ مَعَ الْمَنِيِّ فَإِنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ صَحَّ غُسْلُهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ وُضُوءَهُ بَاقٍ وَلَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ بَقَائِهِ وَتَرْكِ الْوُضُوءِ كَانَ فِي صِحَّةِ غُسْلِهِ خِلَافٌ وَأَيْضًا إذَا قُلْنَا بِبَقَائِهِ نَوَى بِالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ سُنَّةَ الْغُسْلِ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِبَقَائِهِ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ فَظَهَرَتْ الْفَائِدَةُ فِي كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ اهـ م ر وَأَقُولُ يُتَصَوَّرُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَائِضِ فَيُقَالُ فَائِدَةُ الْحُكْمِ بِبَقَاءِ الْوُضُوءِ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَلَمْ تَنْوِ الْوُضُوءَ أَجْزَأَ الْغُسْلُ اتِّفَاقًا وَيُقَالُ إذَا اغْتَسَلَتْ مَعَ الْحُكْمِ بِبَقَاءِ الْوُضُوءِ نَوَتْ بِالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ سُنَّةَ الْغُسْلِ، وَإِلَّا نَوَتْ رَفْعَ الْحَدَثِ لَا يُقَالُ الْفَائِدَتَانِ تُتَصَوَّرَانِ فِي الْغُسْلِ قَبْلَ الشِّفَاءِ مِنْ الْمَنِيِّ بِخِلَافِ الْحَيْضِ لَا يُتَصَوَّرَانِ إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْفَائِدَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِمَا وَفِي الدَّوَامِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُجَامِعَانِهِ أَيْ فِي الدَّوَامِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ، وَحَاصِلُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ قَاسَ الدَّوَامَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فِي الْبُطْلَانِ وَفِيهِ أَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْأَسْبَابَ الْمَذْكُورَةَ تُنَافِي الْوُضُوءَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَمِنْهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَكَيْفَ تُجْعَلُ مُنَافَاتُهُمَا لِلْوُضُوءِ ابْتِدَاءً أَصْلًا وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مُنَافَاتُهُمَا لَهُ فِي الدَّوَامِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجّ، وَإِنَّمَا نَقَضَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا أَغْلَظُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَصِحُّ الْوُضُوءُ مَعَ خُرُوجِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ سَلَسٌ اهـ شَيْخُنَا وَضَعَّفَهُ ع ش.
وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ أَفْهَمَ أَنَّ السَّلِيمَ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ حَالَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ وَهِيَ لَا تُسْتَبَاحُ مَعَ الْجَنَابَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ الْإِطْفِيحِيُّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ قَوْلَهُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَزَوَالُ عَقْلٍ) أَيْ تَيَقُّنُ زَوَالِهِ وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ وَلِهَذَا يُقَالُ إنَّ مُرْتَكِبَ الْفَوَاحِشِ لَا عَقْلَ لَهُ وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيُعَرَّفُ بِأَنَّهُ صِفَةٌ يُمَيَّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ
стр. 67
أَيْ تَمْيِيزٍ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَغَيْرُ النَّوْمِ مِمَّا ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ كَمَا أَشْعَرَ بِهَا الْخَبَرُ؛ إذْ السَّهُ الدُّبُرُ وَوِكَاؤُهُ حِفَاظُهُ عَنْ أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْهُ لَا يَشْعُرُ بِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْقَبِيحِ وَهَذَا يُزِيلُهُ الْإِغْمَاءُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْغَرِيزِيِّ وَيُعَرَّفُ بِأَنَّهُ صِفَةٌ غَرِيزِيَّةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ أَيْ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَهَذَا لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْجُنُونُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَعَرَّفَهُ الْحُكَمَاءُ بِأَنَّهُ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْبَدَنِ تَعَلُّقَ تَدْبِيرٍ وَتَصَرُّفٍ وَهُوَ قِسْمَانِ وَهْبِيٌّ وَكَسْبِيٌّ فَالْوَهْبِيُّ مَا عَلَيْهِ ضَابِطُ التَّكْلِيفِ، وَالْكَسْبِيُّ مَا يُكْتَسَبُ مِنْ تَجَارِبِ الدَّهْرِ، وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ مَنْبَعُهُ وَأُسُّهُ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى النُّورِ مِنْ الشَّمْسِ وَالرُّؤْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَمَنْ عَكَسَ أَرَادَ مِنْ حَيْثُ اسْتِلْزَامُهُ لَهُ وَأَنَّهُ تَعَالَى يُوصَفُ بِهِ دُونَ الْعَقْلِ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَهُوَ فِي الْإِنْسَانِ، وَالْجِنِّ، وَالْمَلَكِ لَكِنَّهُ فِي النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ أَكْمَلُ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ إلَى الْأَرْضِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْضَرَك ثَلَاثَ خِصَالٍ لِتَخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَتَتَخَلَّى عَنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ: وَمَا هُنَّ قَالَ: الْحَيَاءُ، وَالدِّينُ، وَالْعَقْلُ فَقَالَ اخْتَرْت: الْعَقْلَ فَقَالَ جِبْرِيلُ لِلْحَيَاءِ وَالدِّينِ: ارْتَفِعَا فَقَدْ اخْتَارَ غَيْرَكُمَا فَقَالَا: لَا نَرْتَفِعُ قَالَ: أَعَصَيْتُمَا قَالَا: لَا وَلَكِنْ أُمِرْنَا أَنْ لَا نُفَارِقَ الْعَقْلَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَهَلْ الْعَقْلُ مِنْ قَبِيلِ الْأَعْرَاضِ، أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْجَوَاهِرِ، أَوْ لَا وَلَا وَعَلَى كُلٍّ هَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالنَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ أَمْ هُوَ كُلِّيٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ حَيٍّ مَخْلُوقٍ وَعَلَى ذَلِكَ هَلْ هُوَ مِنْ الْكُلِّيِّ الْمُشَكِّكِ، أَوْ الْمُتَوَاطِئِ الْجَوَابُ هُوَ عِنْدَ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ عَرَضٌ قَائِمٌ بِالْقَلْبِ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَعِنْدَ الْحُكَمَاءِ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ عَنْ الْمَادَّةِ مُقَارِنٌ لَهَا فِي الْفِعْلِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَيْ تَمْيِيزٍ) وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي مُتَّصِلًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِجُنُونٍ، أَوْ إغْمَاءٍ) ، وَالْجُنُونُ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَالْإِغْمَاءُ هُوَ زَوَالُ الشُّعُورِ مَعَ فُتُورِ الْأَعْضَاءِ، وَأَمَّا السُّكْرُ فَهُوَ خَبَلٌ فِي الْعَقْلِ مَعَ طَرَبٍ وَاخْتِلَاطِ نُطْقٍ اهـ دَمِيرِيٌّ وَأَمَّا النَّوْمُ فَهُوَ رِيحٌ لَطِيفَةٌ تَأْتِي مِنْ الدِّمَاغِ إلَى الْقَلْبِ فَتُغَطِّي الْعَيْنَ فَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَى الْقَلْبِ فَهُوَ النُّعَاسُ وَلَا نَقْضَ بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: بِجُنُونٍ) أَيْ وَلَوْ مَعَ التَّمْكِينِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ " أَوْ إغْمَاءٍ " أَيْ وَلَوْ مَعَ التَّمْكِينِ أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر وَلِهَذَا التَّعْمِيمِ يُشِيرُ صَنِيعُ الْمَتْنِ حَيْثُ قَصَرَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى زَوَالِهِ بِنَوْمِ الْمُمَكِّنِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ زَوَالُهُ بِجُنُونِ، أَوْ إغْمَاءِ الْمُمَكِّنِ فَيَنْقُضُ اهـ لِكَاتِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَا زَوَالُهُ بِنَوْمِ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ خَرَجَ الْإِغْمَاءُ وَالسُّكْرُ فَلَا يُفِيدُ التَّمْكِينُ مَعَهُمَا قَالَ ابْنُ حَجّ إجْمَاعًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ نَوْمٍ) أَيْ فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمَا أَمَّا فِي الْأَنْبِيَاءِ فَلَا نَقْضَ بِهِمَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى إدْخَالِ الْمَذْهُولِ وَالْمَعْتُوهِ، وَالْمُبَرْسَمِ، وَالْمَطْبُوبِ أَيْ الْمَسْحُورِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ» ) فِي الْحَدِيثِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ دَلَّ عَلَيْهَا بِإِثْبَاتِ الْوِكَاءِ الَّذِي هُوَ مِنْ مُلَائِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ وَتَشْبِيهُ الْعَيْنَيْنِ - الْمُرَادُ مِنْهُمَا الْيَقَظَةُ - بِالْوِكَاءِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ اهـ طَبَلَاوِيٌّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَتَقْرِيرُ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ أَنَّهُ شَبَّهَ السَّهَ بِقِرْبَةٍ مُمْتَلِئَةٍ وَحَذَفَ الْمُشَبَّهَ بِهِ وَذَكَرَ لَازِمَهُ وَهُوَ الْوِكَاءُ وَتَقْرِيرُ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ أَنَّهُ شُبِّهَتْ الْعَيْنَانِ بِالْوِكَاءِ، ثُمَّ حُذِفَتْ الْأَدَاةُ هَذَا إيضَاحُ عِبَارَتِهِ. (قَوْلُهُ: أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ) وَجْهُ الْأَبْلَغِيَّةِ أَنَّهُ أَقْوَى فِي زَوَالِ الشُّعُورِ مِنْ الْقَلْبِ وَأَنَّهُ يَنْقُضُ مَعَ التَّمْكِينِ، وَالْمَظِنَّةُ بِمَعْنَى الظَّنِّ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ فَلِذَلِكَ أَبْطَلَ اسْتِصْحَابُ الْأَصْلِ يَقِينَ الطَّهَارَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ الْحُكْمُ إلَى النَّوْمِ فَصَارَ نَاقِضًا، وَإِنْ كَانَ مَسْدُودَ الْمَخْرَجِ، أَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَ خُرُوجِ شَيْءٍ كَإِخْبَارِ مَعْصُومٍ لَهُ بِعَدَمِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ الْمَعْصُومُ تَوَضَّأْ، أَوْ لَا تَتَوَضَّأْ وَجَبَ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِيهِمَا سَوَاءٌ نَامَ أَمْ لَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمَظَانُّ جَمْعُ مَظِنَّةٍ بِكَسْرِ الظَّاءِ وَهُوَ مَوْضِعُ الشَّيْءِ، وَمَعْدِنُهُ مِفْعَلَةٌ مِنْ الظَّنِّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ وَكَانَ الْقِيَاسُ فَتْحَ الظَّاءِ وَإِنَّمَا كُسِرَتْ لِأَجْلِ الْهَاءِ انْتَهَتْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إذْ السَّهُ) بِضَمِّ الْهَاءِ؛ إذْ أَصْلُهُ سَتَهٌ حُذِفَتْ عَيْنُهُ وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْتَاهٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ وِكَاءُ السَّتِّ بِحَذْفِ لَامِهِ اهـ صِحَاحٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ: الِاسْتُ الْعَجُزُ وَيُرَادُ بِهِ حَلْقَةُ الدُّبُرِ وَالْأَصْلُ سَتَهٌ بِالتَّحْرِيكِ وَلِهَذَا يُجْمَعُ عَلَى أَسْتَاهٍ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَيُصَغَّرُ عَلَى سُتَيْهٍ وَجَمْعُ التَّكْسِيرِ، وَالتَّصْغِيرُ يَرُدَّانِ الْأَشْيَاءَ إلَى أُصُولِهَا وَقَدْ يُقَالُ سَهٌ بِالْهَاءِ وَسِتٌّ بِالتَّاءِ
стр. 68
وَالْعَيْنَانِ كِنَايَةٌ عَنْ الْيَقَظَةِ وَخَرَجَ بِزَوَالِ الْعَقْلِ النُّعَاسُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ وَأَوَائِلُ نَشْوَةِ السُّكْرِ فَلَا نَقْضَ بِهَا وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ (لَا) زَوَالُهُ (بِنَوْمِ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ) أَيْ أَلْيَيْهِ مِنْ مَقَرِّهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ لَا مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ حِينَئِذٍ مِنْ دُبُرِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلِهِ لِنُدْرَتِهِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا أَيْ ضَامًّا ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِعِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ بِهِ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ قَاعِدًا، هَزِيلًا، بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ.
(وَ) ثَالِثُهَا (تَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) وَلَوْ خَصِيًّا وَعِنِّينًا وَمَمْسُوحًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا لَكِنْ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
فَيُعْرَبُ إعْرَابَ يَدٍ وَدَمٍ وَفِي الْحَدِيثِ الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ بِالْهَاءِ وَيُرْوَى بِالتَّاءِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي الْوَصْلِ بِالتَّاءِ وَفِي الْوَقْفِ بِالْهَاءِ عَلَى قِيَاسِ هَاءِ التَّأْنِيثِ وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَالْأَصْلُ سَتِهَ سَتَهًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا كَبِرَتْ عَجِيزَتُهُ، ثُمَّ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ وَدَخَلَهُ النَّقْصُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ فَحَذَفُوا الْعَيْنَ تَارَةً وَقَالُوا سَهٌ وَاللَّامَ تَارَةً وَقَالُوا سَتٌ ثُمَّ اجْتَلَبُوا هَمْزَةَ الْوَصْلِ عِوَضًا عَنْ اللَّامِ وَأَسْكَنُوا الْعَيْنَ تَخْفِيفًا كَمَا فَعَلُوا فِي ابْنٍ وَاسْمٍ اهـ. (قَوْلُهُ: كِنَايَةٌ عَنْ الْيَقَظَةِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْيَقَظَةَ لِلدُّبُرِ كَالْوِكَاءِ يَحْفَظُ مَا فِيهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: نَشْوَةِ السُّكْرِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَصَحِّ مُقَدِّمَاتُ السُّكْرِ، وَأَمَّا بِالْهَمْزِ فَالنُّمُوُّ مِنْ قَوْلِهِمْ نَشَأَ الصَّبِيُّ نَمَا وَزَادَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ إلَخْ) وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا فَلَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ هَلْ نَامَ، أَوْ نَعَسَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ زَالَتْ إحْدَى أَلْيَيْهِ عَنْ مَقَرِّهَا قَبْلَ انْتِبَاهِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا نَقَضَ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ يَدُهُ عَلَى الْأَرْضِ لِمُضِيِّ لَحْظَةٍ وَهُوَ نَائِمٌ غَيْرَ مُمَكِّنٍ، أَوْ زَالَتْ مَعَ انْتِبَاهِهِ أَوْ بَعْدَهُ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى، أَوْ شَكَّ فِيهِ أَيْ فِي أَنَّ زَوَالَهَا قَبْلَ انْتِبَاهِهِ، أَوْ لَا، أَوْ فِي أَنَّهُ مُمَكِّنٌ مَقْعَدَهُ، أَوْ لَا، أَوْ فِي أَنَّهُ نَامَ، أَوْ نَعَسَ فَلَا نَقْضَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ نَعَمْ لَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ أَنَامَ، أَوْ لَا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالنَّوْمِ اهـ مَتْنُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ.
(فَرْعٌ) نَامَ مُمَكِّنًا فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ إنْ قَصُرَ وَكَذَا إنْ طَالَ فِي رُكْنٍ طَوِيلٍ فَإِنْ طَالَ فِي رُكْنٍ قَصِيرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَا يُقَالُ كَيْفَ تَبْطُلُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ عَامِدٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَتْ مُقَدِّمَاتُ النَّوْمِ تَقَعُ بِالِاخْتِيَارِ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْقَاصِدِ اهـ سم اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ أَلْيَيْهِ) مُفْرَدُهُ أَلْيَةٌ وَثَبَتَ عَنْ الْعَرَبِ حَذْفُ التَّاءِ فِي تَثْنِيَتِهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الشَّوْبَرِيِّ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مَا نَصُّهُ: (قَاعِدَةٌ) كُلُّ مُؤَنَّثٍ بِالتَّاءِ حُكْمُهُ أَنْ لَا تُحْذَفَ التَّاءُ مِنْهُ إذَا ثُنِّيَ كَتَمْرَتَانِ وَضَارِبَتَانِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ حُذِفَتْ الْتَبَسَ بِتَثْنِيَةِ الْمُذَكَّرِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لَفْظَانِ أَلْيَةٌ وَخُصْيَةٌ فَإِنَّ أَفْصَحَ اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرُهُمَا أَنْ تُحْذَفَ مِنْهُمَا التَّاءُ فِي التَّثْنِيَةِ فَيُقَالُ أَلْيَانِ وَخُصْيَانِ وَعُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي الْمُفْرَدِ أَلْيٌ وَخُصْيٌ فَأُمِنَ اللَّبْسُ الْمَذْكُورُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ مُنْسَدَّ الدُّبُرِ وَلَمْ يَنْفَتِحْ لَهُ ثَقْبٌ وَقُلْنَا إنَّ الْمُنْفَتِحَ أَصَالَةً لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِيِّ لَا يَنْقُضُ بِنَوْمِهِ غَيْرَ مُمَكِّنٍ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ دُبُرِهِ وَهَذَا لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ لِنُدْرَتِهِ يَحْتَمِلُ لِنُدْرَتِهِ فِي نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ لَا نَظَرَ إلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إذَا نَدَرَ خُرُوجُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْدُرْ ذَلِكَ بِأَنْ كَثُرَ خُرُوجُهُ فَيَضُرُّ نَوْمُهُ غَيْرَ مُمَكِّنٍ قُبُلَهُ إنْ تُصُوِّرَ لَهُ تَمْكِينٌ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ: قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ فَلَوْ اعْتَادَ وَلَوْ مَرَّةً لِغَيْرِ عُذْرٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بِنَوْمِهِ إلَّا إنْ مَكَّنَهُ وَأَمْكَنَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ إلَخْ) وَلَا عِبْرَةَ أَيْضًا بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ بَوْلٍ مِنْ قُبُلِهِ كَذَا قَالُوا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ نَادِرٍ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا) أَيْ، أَوْ عَلَى دَابَّةٍ، أَوْ مَادًّا رِجْلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ) أَيْ تَبَاعُدٌ وَانْظُرْ لَوْ سَدَّ التَّجَافِيَ بِشَيْءٍ وَنَامَ هَلْ يَنْتَقِضُ أَمْ لَا مَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ لِلثَّانِي اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى هَزِيلٍ لَيْسَ بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ اهـ م ر وَحِينَئِذٍ فَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ اهـ شَيْخُنَا وَالسِّمَنُ الْمُفْرِطُ كَالْهُزَالِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ الرُّويَانِيِّ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيُّ بِسُكُونِ الْوَاوِ الْقَائِلُ لَوْ احْتَرَقَتْ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ لَأَمْلَيْتُهَا مِنْ حِفْظِي وُلِدَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ وَالِدِهِ وَتَفَقَّهَ عَلَى جَدِّهِ وَغَيْرِهِ وَأَخَذَ عَنْهُ وَلَدُهُ حَمْدٌ بِسُكُونِ الْمِيمِ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى شَهِيدًا لِقَتْلِ بَعْضِ الْمُلْحِدِينَ لَهُ بِجَامِعِ آمِلٍ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْإِمْلَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَادِيَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إحْدَى أَوْ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْجِنِّ إذَا تَحَقَّقْنَا الذُّكُورَةَ، أَوْ الْأُنُوثَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الرَّجُلِ حَتَّى لَوْ تَصَوَّرَتْ عَلَى صُورَةِ كَلْبٍ مَثَلًا نَقَضَ لَمْسُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِمَسِّهَا لَهُ، أَوْ بِنَحْوِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ فِي حَالِ نَوْمِهِ مُتَمَكِّنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُقَالُ: الْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ فَلَا يَرْتَفِعُ
стр. 69
لَا جَامَعْتُمْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَبِغَيْرِهَا أَوْ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَأُلْحِقَ غَيْرُهَا بِهَا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمَعْنَى فِي النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّلَذُّذِ الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالتَّلَاقِي لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي لَذَّةِ اللَّمْسِ كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَاقِي عَمْدًا أَمْ سَهْوًا بِشَهْوَةٍ أَوْ بِدُونِهَا بِعُضْوٍ سَلِيمٍ أَوْ أَشَلَّ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْفَرْجِ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الْمَسَّ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ، وَاللَّمْسَ يُثِيرُهَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَفِي مَعْنَاهُ اللَّحْمُ كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ، وَخَرَجَ بِهَا: الْحَائِلُ - وَلَوْ رَقِيقًا - وَالشَّعْرُ وَالسِّنُّ وَالظُّفُرُ إذْ لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهَا، وَبِذَكَرٍ وَأُنْثَى: الذَّكَرَانِ وَالْأُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَى وَالذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ (بِكِبَرٍ) أَيْ مَعَ كِبَرِهِمَا بِأَنْ بَلَغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ عُرْفًا وَإِنْ انْتَفَتْ لِهَرَمٍ وَنَحْوِهِ اكْتِفَاءً بِمَظِنَّتِهَا بِخِلَافِ التَّلَاقِي
ــ
[حاشية الجمل]
بِالظَّنِّ؛ إذْ خَبَرُ الْعَدْلِ إنَّمَا يُفِيدُهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي تَنْجِيسِ الْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ لحج وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَا نَقْضَ بِأَخْبَارِ الْعَدْلِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَرُدُّهُ أَيْضًا مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَنْ تَيَقَّنَ حَدَثًا وَظَنَّ ضِدَّهُ؛ إذْ الظَّنُّ شَامِلٌ لِإِخْبَارِ الْعَدْلِ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ يَقِينًا لَا مَعَ الشَّكِّ وَلَوْ مِنْ الْجِنِّ فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ حَيْثُ عُلِمَتْ الْمُخَالَفَةُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا هُنَا وَفِي حَاشِيَتِهِ وَسَيَأْتِي عَنْهُ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ بِجِنِّيَّةٍ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا وَهِيَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ وَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا وُضُوءَهُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِمَامَةِ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْجِنِّيِّ أَنْ يَكُونَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَكَذَا فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ بِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ النَّقْضِ بِهِ هُنَا إجْرَاءً لِلْأَبْوَابِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لَا جَامَعْتُمْ) قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ حَقِيقَةٌ فِي تَمَاسِّ الْبَدَنَيْنِ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْيَدِ وَعَلَى هَذَا فَالْجِمَاعُ مِنْ أَفْرَادِ مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ فَيَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ حَقِيقَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ) فِيهِ أَنَّ غَايَةَ الْإِثَارَةِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِضٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي الْعِلَّةِ نَقْصٌ وَتَمَامُهَا أَنْ يُقَالَ: وَثَوَرَانُ الشَّهْوَةِ لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُتَعَبِّدِ الَّذِي مِنْ أَفْرَادِهِ الْمُتَوَضِّئُ؛ لِأَنَّهُ فِي عِبَادَةٍ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ) قِيلَ اللَّذَّاتُ أَرْبَعٌ لَذَّةُ سَاعَةٍ وَهِيَ الْجِمَاعُ وَلَذَّةُ يَوْمٍ وَهِيَ الْحَمَّامُ وَلَذَّةُ جُمُعَةٍ وَهِيَ النُّورَةُ وَلَذَّةُ حَوْلٍ وَهِيَ تَزَوُّجُ الْبِكْرِ وَأَلَذُّ أَحْوَالِ جِمَاعِ الْمَرْأَةِ يَوْمَ انْتِتَافِهَا وَالرَّجُلِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ الِاسْتِحْدَادِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ) أَيْ وَاللِّسَانِ وَسَقْفِ الْحَلْقِ وَدَاخِلِ الْعَيْنِ، وَالْأَنْفِ وَكَذَا الْعَظْمُ إذَا وَضَحَ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهَا الْحَامِلُ) مِنْ الْحَائِلِ مَا يَتَجَمَّدُ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عَرَقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَقِيقًا) وَمِنْهُ الزُّجَاجُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ اللَّوْنَ، وَالْقَشَفُ الْمَيِّتُ عَلَى الْجِلْدِ بِخِلَافِ الْعَرَقِ وَنَحْوِهِ وَلَا يَنْقُضُ لَمْسُ نَحْوِ إصْبَعٍ مِنْ نَحْوِ نَقْدٍ، وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُهُ عَنْ الْحَدَثِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالظُّفُرُ) فِي الْمِصْبَاحِ الظُّفُرُ لِلْإِنْسَانِ يُذَكَّرُ وَفِيهِ لُغَاتٌ أَفْصَحُهَا بِضَمَّتَيْنِ وَبِهَا قَرَأَ السَّبْعَةُ وَالثَّانِيَةُ الْإِسْكَانُ لِلتَّخْفِيفِ وَبِهَا قَرَأَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالْجَمْعُ أَظْفَارٌ وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى أَظْفُرٍ كَرُكْنٍ وَأَرْكُنٍ، وَالثَّالِثَةُ بِكَسْرِ الظَّاءِ وِزَانُ حِمْلٍ، وَالرَّابِعَةُ بِكَسْرَتَيْنِ لِلْإِتْبَاعِ وَقُرِئَ بِهِمَا فِي الشَّاذِّ، وَالْخَامِسَةُ أُظْفُورٌ، وَالْجَمْعُ أَظَافِيرُ مِثْلُ أُسْبُوعٍ وَأَسَابِيعَ، وَقَوْلُ الصِّحَاحِ فَيُجْمَعُ الظُّفُرُ عَلَى أُظْفُورٍ سَبْقُ قَلَمٍ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ وَيُجْمَعُ عَلَى أَظْفُرٍ فَطَغَى الْقَلَمُ إلَى زِيَادَةِ وَاوٍ اهـ.
(فَائِدَةٌ) الْأَظَافِيرُ حُلَّةٌ مِنْ نُورٍ كَانَتْ تَحْتَ حُلَلِ آدَمَ الْحَرِيرِ فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا أَكَلَ مِنْ الشَّجَرَةِ تَطَايَرَ عَنْهُ لِبَاسُ الْجَنَّةِ وَبَقِيَتْ حُلَّةُ النُّورِ فَانْقَضَتْ مِنْ وَسَطِهَا وَتَقَلَّصَتْ وَانْعَقَدَتْ عَلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِ وَصَارَتْ ظُفُرًا فَكَانَ إذَا نَظَرَ إلَى أَظَافِيرِهِ بَكَى وَصَارَ عَادَةً فِي أَوْلَادِهِ إذَا هَجَمَ الضَّحِكُ عَلَى أَحَدِهِمْ يَنْظُرُ إلَى أَظَافِيرِ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ يَسْكُنُ عَنْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى) الْأَلِفُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ فَيَكُونُ غَيْرَ مَصْرُوفٍ وَالضَّمَائِرُ الْعَائِدَةُ إلَيْهِ يُؤْتَى بِهَا مُذَكَّرَةً، وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ شَخْصٌ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا اهـ أَسْنَوِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّتِمَّةِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ يُقَالُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ خُنْثَى إلَّا فِي الْآدَمِيِّ وَالْإِبِلِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَيَكُونُ فِي الْبَقَرِ جَاءَنِي جَمَاعَةٌ أَثِقُ بِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَقَالُوا إنَّ عِنْدَهُمْ بَقَرَةٌ خُنْثَى لَيْسَ لَهَا فَرْجُ أُنْثَى وَلَا ذَكَرُ الثَّوْرِ، وَإِنَّمَا لَهَا خِرَقٌ عِنْدَ ضَرْعِهَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ وَسَأَلُوا عَنْ جَوَازِ التَّضْحِيَةِ بِهَا فَقُلْت لَهُمْ إنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكِلَاهُمَا يَجْزِي وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَنْقُصُ اللَّحْمَ وَاسْتَثْبَتَهُمْ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ اتَّضَحَ الْخُنْثَى بِمَا يَقْتَضِي النَّقْضَ عُمِلَ بِهِ وَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ لَامَسَتْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعُضْوَ الْمُبَانَ مَتَى الْتَصَقَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ نَقَضَ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ حُلُولَ الْحَيَاةِ وَاكْتَفَى بِالِاتِّصَالِ بِحَرَارَةِ الدَّمِ، وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِابْنِ قَاسِمٍ وَحَجّ وَالشَّيْخِ سُلْطَانٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ)
стр. 70
مَعَ الصِّغَرِ لَا يَنْقُضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّتِهَا (لَا) تَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (مَحْرَمٍ) لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ فَلَا يَنْقُضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ.
(وَ) رَابِعُهَا (مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ) وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَيِّتًا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا قُبُلًا كَانَ الْفَرْجُ أَوْ دُبُرًا سَلِيمًا أَوْ أَشَلَّ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا (بِبَطْنِ كَفٍّ) وَلَوْ شَلَّاءَ لِخَبَرِ مَنْ «مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ لِهَتْكِ حُرْمَةِ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَمَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مَعَ الصِّغَرِ) بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ الصَّغِيرُ حَدًّا يُشْتَهَى اهـ مَحَلِّيٌّ وَقَوْلُهُ: يُشْتَهَى أَيْ لِلطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِسَبْعِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ بُلُوغُ حَدِّ الشَّهْوَةِ يُوجَدُ فِيمَا دُونَهَا أَوْ لَا يُوجَدُ إلَّا فِيمَا فَوْقَهَا رَاجِعْهُ وَعَلَى ذَلِكَ فَمَا مِقْدَارُهُ فِيهِمَا حَرَّرَهُ اهـ ق ل عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَا مَحْرَمٍ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَوْ شَكَّ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ لَمْ يَنْتَقِضْ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ الطَّهَارَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ شَكَّ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ أَمْ لَا وَاخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ وَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِشَرْطِهِ وَلَمَسَهَا لَمْ يَنْتَقِضْ طُهْرُهُ وَلَا طُهْرُهَا؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الطُّهْرِ وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا بُعْدَ فِي تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ وَثَبَتَ نَسَبُهَا مِنْهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ حَيْثُ يَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ مَعَ ثُبُوتِ أُخُوَّتِهَا مِنْهُ وَيُلْغَزُ بِذَلِكَ فَيُقَالُ زَوْجَانِ لَا نَقْضَ بَيْنَهُمَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ النَّقْضِ مَا لَمْ يَلْمِسْ فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ عَدَدًا أَكْثَرَ مِنْ عِدَّةِ مَحَارِمِهِ، وَإِلَّا انْتَقَضَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَلْمَسْ إلَخْ أَيْ فِي طَهَارَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَرَابِعُهَا مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ) وَمِثْلُ الْمَسِّ الِانْمِسَاسُ كَأَنْ وَضَعَ شَخْصٌ ذَكَرَهُ فِي كَفِّ شَخْصٍ آخَرَ وَمِثْلُ الْآدَمِيِّ الْجِنِّيُّ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعَبُّدَ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَالْجِنِّيُّ كَالْآدَمِيِّ عَلَى مَا مَرَّ فِي اللَّمْسِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَرْجِ آدَمِيٍّ) أَيْ وَلَوْ مُبَانًا كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ بِحَيْثُ يُسَمَّى فَرْجًا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْجٌ بِأَنْ كَانَ مَحَلُّهُ أَمْلَسَ كَالْكَفِّ فَهَلْ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ حُكْمُ الْفَرْجِ أَمْ لَا الْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ: أَوْ مُنْفَصِلًا أَيْ إذَا سُمِّيَ فَرْجًا فَتَنْقُضُ الْقُلْفَةُ مُتَّصِلَةً لَا مُنْفَصِلَةً اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرًا) أَيْ لِشُمُولِ الِاسْمِ لَهُ وَهَتْكِ الْحُرْمَةِ بِخِلَافِ لَمْسِ الصَّغِيرَةِ وَانْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ ذَلِكَ نَحْوَ السِّقْطِ إذَا نَزَلَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَيَنْقُضُ مَسُّ فَرْجِهِ أَمْ لَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ م ر فَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْلِهِمْ وَلَوْ صَغِيرًا قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى فَرْجَ آدَمِيٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ أَصْلُ آدَمِيٍّ، وَفُرِّقَ مَا بَيْنَهُمَا فَدَعْوَى أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: مِنْ قُبُلِ الْآدَمِيِّ شَمِلَ إطْلَاقُهُ السِّقْطَ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ.
وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ هَلْ يَنْقُضُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ جَمَادٌ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْقُضُ وَلَمْ يُعَلِّلْهُ وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِشُمُولِ الِاسْمِ لَهُ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَى عَدَمِ النَّقْضِ لِتَعْلِيقِهِمْ النَّقْضَ بِمَسِّ فَرْجِ الْآدَمِيِّ وَهَذَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ اهـ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِبَطْنِ كَفٍّ) أَيْ وَلَوْ تَعَدَّدَ إلَّا زَائِدًا يَقِينًا لَيْسَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ عَلَى مِعْصَمٍ أَيْ سَاعِدٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ.
وَشَمِلَتْ الْأَصَابِعُ الْأَصْلِيَّ مِنْهَا وَالزَّائِدَ، وَالْمُسَامِتَ وَغَيْرَهُ وَمَا فِي دَاخِلِ الْكَفِّ، أَوْ ظَهْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ شَيْخِنَا وَقِيلَ يَنْقُضُ مَا فِي دَاخِلِ الْكَفِّ مُطْلَقًا وَلَا يَنْقُضُ مَا فِي خَارِجِهِ مُطْلَقًا كَالسَّلْعَةِ فِيهِمَا وَرُدَّ بِالْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَهُمَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدٍ فِي الْفَرْجِ وَالْيَدِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَلَّاءَ) أَيْ وَلَوْ قُطِعَتْ وَصَارَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ إنْ قُلْت لِمَ قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَنَصُّ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِفْضَاءَ هُوَ الْجَسُّ بِالْيَدِ بِخِلَافِ الْمَسِّ قُلْت كَأَنَّهُ لِكَثْرَةِ مَخْرَجَيْهِ وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ إنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ اهـ أَقُولُ وَأَيْضًا فَلِلتَّرَقِّي وَأَيْضًا فَلِأَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ كَالتَّفْسِيرِ لَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِالْإِفْضَاءِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَسِّ وَالتَّفْسِيرُ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ) بِفَتْحِ السِّينِ إنْ أُرِيدَ الْمَصْدَرُ وَبِكَسْرِهَا إنْ أُرِيدَ السَّاتِرُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِيهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يُقَالُ فِيهِ بَيْنَهُمَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَا حِجَابٌ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِشُمُولِ الْحِجَابِ نَحْوَ الزُّجَاجِ فَإِنَّهُ حَاجِبٌ وَلَيْسَ بِسَاتِرٍ اهـ عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِهَتْكِ حُرْمَةِ غَيْرِهِ) أَيْ غَالِبًا؛ إذْ نَحْوُ يَدِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي كَغَيْرِهِمَا بَلْ رِوَايَةُ مَنْ مَسَّ ذَكَرًا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِ النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: لِهَتْكِ حُرْمَةِ غَيْرِهِ) أَيْ انْهِتَاكِهِ
стр. 71
وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ وَمَحَلُّ الْقَطْعِ فِي مَعْنَى الْفَرْجِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ الْبَهِيمَةُ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّ فَرْجِهَا إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا وَبِبَطْنِ الْكَفِّ غَيْرُهُ كَرُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا وَحَرْفِهَا وَحَرْفِ الرَّاحَةِ وَاخْتُصَّ الْحُكْمُ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَهُوَ الرَّاحَةُ مَعَ بُطُونِ الْأَصَابِعِ لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ وَلِخَبَرِ الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ السَّابِقِ إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا لُغَةً الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الْمَسِّ فِي بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ وَالْمُرَادُ بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ النَّاقِضِ مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ وَبِالدُّبُرِ مُلْتَقَى مَنْفَذِهِ وَبِبَطْنِ الْكَفِّ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ وَضْعِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ
(وَحَرُمَ بِهَا)
ــ
[حاشية الجمل]
لِأَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِسَتْرِهِ وَصَوْنِهِ عَنْ النَّاسِ اهـ ح ل فَيَشْمَلُ مَا لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ هَتَكَ زَيْدٌ السِّتْرَ خَرَقَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَهَتَكَ اللَّهُ سِتْرَ الْفَاجِرِ فَضَحَهُ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ) أَيْ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَشْتَهِي فَرْجَ نَفْسِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْضِ بِذَلِكَ وُجُودُ اللَّذَّةِ وَكَتَبَ أَيْضًا هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْضِ التَّلَذُّذُ فَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَوْلَى اهـ ح ل وَإِنَّمَا كَانَتْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَجِبُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً فِي الْمَقِيسِ، وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا) الْمُرَادُ بِالْحُرْمَةِ الِاحْتِرَامُ وَقَوْلُهُ: فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ أَيْ بِسَبَبِ وُجُوبِ سَتْرِهِ إلَخْ فَفِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَنْفِيِّ بِمَعْنَى أَنَّ وُجُوبَ السَّتْرِ وَتَحْرِيمَ النَّظَرِ يَنْشَأُ عَنْهُمَا الِاحْتِرَامُ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ الْأَصَابِعِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْضِمَامِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ لَا خُصُوصُ النُّقْرَةِ وَقَوْلُهُ: وَحَرْفِهَا أَيْ حَرْفِ الْأَصَابِعِ وَهِيَ حَرْفُ الْخِنْصَرِ وَحَرْفُ السَّبَّابَةِ وَحَرْفُ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ: وَحَرْفِ الرَّاحَةِ وَهُوَ مِنْ أَصْلِ الْخِنْصَرِ إلَى رَأْسِ الزَّنْدِ، ثُمَّ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ وَمِنْ أَصْلِ الْإِبْهَامِ إلَى أَصْلِ السَّبَّابَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ) أَيْ وَالْعِلَّةُ فِي النَّقْضِ بِالْمَسِّ التَّلَذُّذُ فَكَانَ الْأَوْلَى فِيمَا سَبَقَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا لُغَةً) إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِهَا وَلَمْ يُسْقِطْهُ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ الْمُطْلَقَ لَيْسَ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ مَخْصُوصًا بِالْمَسِّ فَضْلًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ بَلْ هَذَا إنَّمَا هُوَ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ.
وَعِبَارَةُ الْمَطَالِعِ: أَصْلُ الْإِفْضَاءِ مُبَاشَرَةُ الشَّيْءِ وَمُلَاقَاتُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى الْأَرْضِ مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَتِهِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَحَقِيقَةُ الْإِفْضَاءِ الِانْتِهَاءُ وَأَفْضَى إلَى امْرَأَتِهِ بَاشَرَهَا وَجَامَعَهَا وَأَفْضَيْت إلَى الشَّيْءِ وَصَلَتْ إلَيْهِ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الْمَسِّ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ، وَالْمُقَيَّدِ بَلْ مِنْ بَابِ الْعَامِّ، وَالْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ هُنَا وَقَعَ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ الَّذِي هُوَ مَنْ وَهِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَالْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعَامِّ وَذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَدَّعِيَ تَخْصِيصَ عُمُومِ الْمَسِّ بِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْإِفْضَاءِ؛ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ فَقَوْلُهُ: مَنْ مَسَّ أَيْ أَفْضَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا) الْمُلْتَقَى الْمُتَحَاذِي وَمِثْلُهُ الْمُنْضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْفَذِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ مَا يَنْضَمُّ كَفَمِ الْكِيسِ لَا مَا فَوْقَهُ وَمَا تَحْتَهُ فَالْبَظْرُ لَا يَنْقُضُ مُتَّصِلًا وَلَا مُنْفَصِلًا وَمَا نُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ م ر مِنْ أَنَّ الْبَظْرَ - قَبْلَ قَطْعِهِ -، وَمَحَلَّهُ - بَعْدَ قَطْعِهِ - نَاقِضٌ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل: قَوْلُهُ: مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا أَيْ وَمَا تَحْتَهُمَا مِنْ اللَّحْمِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُ مُلْتَقَى الشُّفْرَيْنِ مَا يُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا وَلَوْ بَارِزًا حَالَ اتِّصَالِهِ كَمَا يَنْقُضُ مَا يُقْطَعُ مِنْ الذَّكَرِ عِنْدَ الْخِتَانِ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْفَذِ أَيْ الْمُحِيطَيْنِ بِهِ إحَاطَةَ الشَّفَتَيْنِ بِالْفَمِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ فِي شَرَحَ الْأَصْلِ مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا انْتَهَتْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِمَا عَلَى الْمَنْفَذِ فَأَفَادَ النَّقْضَ بِغَيْرِ الْمُحَاذِي لِلْمَنْفَذِ مِنْ الشُّفْرَيْنِ، وَالْمُرَادُ ظَاهِرُهُمَا أَيْ مَا يَظْهَرُ مِنْهُمَا عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاسْتِرْخَاءِ الْمَطْلُوبِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ الشُّفْرَانِ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْ أَوَّلِهِمَا إلَى آخِرِهِمَا لَا مَا هُوَ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْهُمَا كَمَا وَهِمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَتْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَبِالدُّبُرِ مُلْتَقَى مَنْفَذِهِ) أَيْ وَأَمَّا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ بَاطِنِ الْأَلْيَتَيْنِ وَبَاقِي بَاطِنِ الْمَنْفَذِ وَهُوَ الْمُنْطَبِقُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَهَلْ يَنْقُضُ، أَوْ لَا قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ: فِيهِ نَظَرٌ قُلْت: وَمُقْتَضَى تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِالْمُلْتَقَى عَدَمُ النَّقْضِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمُلْتَقَى بَلْ زَائِدٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلُّ الِالْتِقَاءِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ الِانْتِقَاضِ بِمَسِّ أَحَدِ الشُّفْرَيْنِ مِنْ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ النَّقْضُ هُنَا بِبَاطِنِ الْمَنْفَذِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ) قَيَّدَ بِهِ لِيُقِلَّ غَيْرَ النَّاقِضِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَلِيُدْخِلَ فِي النَّاقِضِ الْمُنْحَرِفَ الَّذِي يَلِي الْكَفَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ بِهَا صَلَاةٌ) تَعَمُّدُ نَحْوِ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ كَبِيرَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ نَحْوَ
стр. 72
أَيْ بِالْأَحْدَاثِ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا حَيْثُ لَا عُذْرَ (صَلَاةٌ) إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وَفِي مَعْنَاهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَسَجْدَتَا التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ (وَطَوَافٌ) «لِأَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ لَهُ وَقَالَ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ «الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ
(وَمَسُّ مُصْحَفٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
مَسِّ الْمُصْحَفِ مَعَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي الرِّدَّةِ أَنَّ اسْتِحْلَالَ الصَّلَاةِ مَعَهُ كُفْرٌ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ سم وَالْمُرَادُ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَوْ سَهْوًا وَفِي غَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي إثْمُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَحْرُمُ ابْتِدَاءً بِحَيْثُ يَشْرَعُ فِيهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ وَدَوَامًا بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْحَدَثُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا بِأَنْ يُلَاحِظَ وَيَنْوِيَ أَنَّهُ يُصَلِّي أَيْ يَدُومُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَصْلًا فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الْحُرْمَةِ إلَّا إنْ نَوَى قَطْعَهَا، وَالْخُرُوجَ مِنْهَا فَالْحُرْمَةُ فِي صُورَتَيْنِ، وَالْجَوَازُ فِي صُورَةٍ هَكَذَا حَقَّقَهُ ع ش عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْأَحْدَاثِ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْأَسْبَابُ وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْمَنْعِ لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ؛ إذْ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ بِسَبَبِ الْمَنْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ إلَخْ وَذَلِكَ الْمَنْعُ هُوَ التَّحْرِيمُ فَيَكُونُ الشَّيْءُ سَبَبًا لِنَفْسِهِ، أَوْ بَعْضِهِ اهـ حَجّ وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي فَسَادَ إرَادَةِ الْمَنْعِ لَا صِحَّتَهَا بِتَكَلُّفٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُذْرَ) أَيْ كَدَوَامِ الْحَدَثِ وَفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ وَأَمَّا فَقْدُ الْمَاءِ مَعَ وُجُودِ التَّيَمُّمِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ أَحَدِ الْأَسْبَابِ نَعَمْ إنْ نَظَرَ لِلْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَوَاضِحٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: صَلَاةٌ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ خِلَافًا لِلشَّعْبِيِّ الْقَائِلِ إنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ تَصِحُّ مَعَ الْحَدَثِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ النَّصُّ فِي الْمَقْصُودِ إذْ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُثِيبُ عَلَيْهَا مَعَ صِحَّتِهَا كَمَا وَرَدَ نَفْيُ الْقَبُولِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا لِفَسَادِهَا اهـ شَيْخُنَا، وَالْمُرَادُ الْإِجْمَاعُ الْمَذْهَبِيُّ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَدَثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ اللَّمْسُ، وَالْمَسُّ اهـ ع ش فَقَوْلُهُ: إجْمَاعًا أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ الْأَسْبَابِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَحِينَئِذٍ فَالدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى؛ إذْ هُوَ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ بِكُلٍّ مِنْهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَالدَّلِيلُ إنَّمَا أَثْبَتَ التَّحْرِيمَ بِالْبَعْضِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: إجْمَاعًا قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ) أَيْ عِبَادَاتِكُمْ وَمِنْهَا الْوُضُوءُ لِلطَّوَافِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ) قَدْ يُقَالُ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ غَيْرَهُ كَالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ فَلِمَ خَصَّ النُّطْقَ بِالذِّكْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَصَّهُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَةَ ذَلِكَ اهـ طُوخِيٌّ، وَالْمَنْطِقُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ مَعْنَاهُ النُّطْقُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَمَنْ نَطَقَ إلَخْ، وَالْمَصْدَرُ الْمِيمِيُّ هُوَ الْمَبْدُوءُ بِمِيمٍ زَائِدَةٍ نَحْوُ مُقَاتَلَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ) هُوَ بِالرَّفْعِ؛ لِأَنَّ " لَا " نَافِيَةٌ لَا نَاهِيَةٌ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ هَلْ الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالْجَزْمِ، أَوْ الرَّفْعِ، وَرُوِيَ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ مُؤَكَّدًا بِالنُّونِ وَهِيَ تُشْعِرُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ هُنَا بِالْجَزْمِ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ بَعْدَ النَّهْيِ كَثِيرٌ، وَالْأَصْلُ تَوَافُقُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَمَسُّ مُصْحَفٍ) أَيْ بِسَائِرِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ وَلَوْ بِحَائِلٍ كَمَا يُشِيرُ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَّبَهُ بِيَدِهِ وَلَوْ بِلَفِّ خِرْقَةٍ عَلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَمَسُّ مُصْحَفٍ أَيْ بِبَطْنِ كَفٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَدَخَلَ فِي الْمَسِّ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ وَلَوْ ثَخِينًا حَيْثُ يُعَدُّ مَاسَّا لَهُ عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ بِخِلَافِ مَسِّ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِحَائِلٍ؛ إذْ الْمَدَارُ فِيهِ عَلَى ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْحَائِلِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجْهًا غَرِيبًا بِعَدَمِ حُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمَكْتُوبِ وَحْدَهُ لَا الْهَامِشِ وَلَا مَا بَيْنَ السُّطُورِ وَشَمِلَ الْمُسْلِمَ، وَالْكَافِرَ، وَإِنَّمَا جَازَ تَعْلِيمُهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا إهَانَةَ فِيهِ مَعَ احْتِمَالِ رَجَاءِ الْإِسْلَامِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَمَسُّ مُصْحَفٍ أَيْ وَلَوْ بِصَدْرِهِ وَبَطْنِهِ وَلِسَانِهِ وَشَعْرِهِ وَسِنِّهِ وَظُفُرِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَمَسُّ مُصْحَفٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ وَبِبَاطِنِ الْكَفِّ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَسِّ الذَّكَرِ مَعَ وُرُودِ الْمَسِّ فِيهِمَا وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَعْظِيمُ الْمُصْحَفِ بِإِبْعَادِ الْمُحْدِثِ عَنْهُ وَبِأَنَّ حَدِيثَ الْإِفْضَاءِ قَيَّدَ مَا أُطْلَقَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَمَسُّ مُصْحَفٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصْحَفَ اسْمٌ لِلْوَرَقِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ الْقُرْآنُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَوْرَاقَ بِجَمِيعِ جَوَانِبِهَا حَتَّى مَا فِيهَا مِنْ الْبَيَاضِ وَحِينَئِذٍ فَمَا فَائِدَةُ عَطْفِ الْأَوْرَاقِ وَقَدْ يُقَالُ فَائِدَةُ
стр. 73
بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ (وَ) مَسُّ (وَرَقِهِ) قَالَ تَعَالَى ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] أَيْ الْمُتَطَهِّرُونَ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَيْهِ غَرَقًا أَوْ حَرْقًا أَوْ كَافِرًا أَوْ نَحْوَهُ جَازَ حَمْلُهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ غَيْرُهُ كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَمَنْسُوخِ تِلَاوَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ.
(وَ) مَسُّ (جِلْدِهِ) الْمُتَّصِلِ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ الْحِلُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ لِلْغَزَالِيِّ
ــ
[حاشية الجمل]
ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمَسَّ الْجُمْلَةَ، أَوْ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ الْمُتَّصِلَةِ، أَوْ الْمُنْفَصِلَةِ اهـ ح ل فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ) أَيْ وَالضَّمُّ أَفْصَحُ، ثُمَّ الْكَسْرُ وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَكْتُوبِ فِيهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُسَمَّى مُصْحَفًا عُرْفًا وَلَوْ قَلِيلًا كَحِزْبٍ مَثَلًا وَلَا عِبْرَةَ فِيهِ بِقَصْدِ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ وَهَلْ يَحْرُمُ تَصْغِيرُهُ بِأَنْ يُقَالَ فِيهِ مُصَيْحِفٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْخَطُّ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَطَهِّرُونَ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُطَهَّرِينَ فِي الْآيَةِ الْمُطَهَّرُونَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ كَمَا قِيلَ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْكِتَابِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ وَبِالْمُطَّهِرِينَ الْمَلَائِكَةُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْخِطَابَ إنَّمَا هُوَ لَنَا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٨٠] انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ خَبَرٌ) أَيْ وَإِلَّا لَزِمَ وُقُوعُ الْجُمْلَةِ الطَّلَبِيَّةِ نَعْتًا وَلَا تَقَعُ كَذَلِكَ إلَّا بِتَأْوِيلٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ح ل وَقَوْلُهُ: بِمَعْنَى النَّهْيِ أَيْ، وَإِلَّا لَزِمَ وُقُوعُ الْكَذِبِ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى لِمُشَاهَدَةِ أَنَّ نَاسًا كَثِيرِينَ يَمَسُّونَ الْمُصْحَفَ مِنْ غَيْرِ تَطْهِيرٍ اهـ تَقْرِيرُ دَلْجِيٍّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْخُلْفُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْمَسِّ الْمَشْرُوعِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ) لَيْسَ فِي الْمَتْنِ التَّعَرُّضُ لِلْحَمْلِ حَتَّى يَتَعَرَّضَ لَهُ فِي الدَّلِيلِ بِقِيَاسِهِ عَلَى الْمَسِّ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُقَدَّرُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَسُّ مُصْحَفٍ أَيْ وَحَمْلُهُ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَخَرَجَ بِحَمْلِهِ وَمَسِّهِ حَمْلُ حَامِلِهِ وَمَسُّهُ فَلَا يَحْرُمَانِ مُطْلَقًا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
وَفِي حَجّ أَنَّ فِي حَمْلِ الْمَتَاعِ الْآتِي، وَكَلَامُ الْخَطِيبِ يُوَافِقُهُ وَعِنْدَ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّ مَحَلَّ الْحِلِّ إنْ كَانَ الْمَحْمُولُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْحَمْلُ لَا نَحْوَ طِفْلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَيْهِ) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ الطَّهَارَةِ وَعَنْ إيدَاعِهِ مُسْلِمًا ثِقَةً اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: جَازَ حَمْلُهُ) أَيْ فِيمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ ضَيَاعًا وَلَوْ حَالَ تَغَوُّطِهِ وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ لَهُ إنْ أَمْكَنَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ يَجِبُ) أَيْ فِيمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ غَرَقًا، أَوْ حَرْقًا، أَوْ كَافِرًا أَوْ تَنْجِيسًا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ بَلْ لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِبْطَالِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِذَلِكَ أَيْ انْتَقَلَ مِنْ بَعْضِ صُوَرِ الْجَوَازِ إلَى بَعْضِ صُوَرِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَرَقِ، وَالْحَرْقِ فِيهِ إتْلَافٌ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ فِي الضَّيَاعِ فَإِنَّ عَيْنَهُ بَاقِيَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَوَسُّدُهُ كَحَمْلِهِ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لَا لِنَحْوِ الضَّيَاعِ وَيَجُوزُ تَوَسُّدُ كُتُبِ الْعِلْمِ لِخَوْفِ الضَّيَاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَسُّ جِلْدِهِ) أَيْ الْمُصْحَفِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ فَإِذَا وُضِعَ مُصْحَفٌ وَكِتَابٌ فِي جِلْدٍ وَاحِدٍ حَرُمَتْ الدَّفَّةُ الَّتِي بِجَنْبِ الْمُصْحَفِ دُونَ غَيْرِهَا، وَأَمَّا الْكَعْبُ فَيَحْرُمُ مِنْهُ مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ دُونَ مَا حَاذَى الْكِتَابَ، وَأَمَّا اللِّسَانُ فَإِنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْمُصْحَفِ حَرُمَ مَسُّهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْغَيْرِ فَإِنْ كَانَ مُنْطَبِقًا حَرُمَ مِنْهُ مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا قَالَ بَعْضُهُمْ لَا حُرْمَةَ أَصْلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَحْرُمُ مِنْهُ مَا يُحَاذِي الْمُصْحَفَ إذَا طُبِّقَ لِأَنَّهُ مُحَاذٍ بِالْقُوَّةِ اهـ ح ف وَانْظُرْ لَوْ جُعِلَ الْمُصْحَفُ بَيْنَ كِتَابَيْنِ وَجُعِلَ لِلثَّلَاثَةِ جِلْدٌ وَاحِدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْمَتَاعِ الْآتِي أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَمْلِ، وَأَمَّا الْمَسُّ فَيَحْرُمُ مَسُّ مَا حَاذَاهُ وَلَوْ جُعِلَ بَيْنَ الْمُصْحَفِ كِتَابٌ بِأَنْ جُعِلَ بَعْضُ الْمُصْحَفِ مِنْ جِهَةٍ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ تَفْصِيلِهِ فِي الْجِلْدِ بَيْنَ الِانْفِصَالِ وَعَدَمِهِ وَسُكُوتِهِ عَنْ الْوَرَقِ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا مُتَّصِلًا، أَوْ مُنْفَصِلًا وَلَوْ هَوَامِشَهُ الْمَقْصُوصَةَ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ اسْتَقْرَبَ جَرَيَانَ تَفْصِيلِ الْجِلْدِ فِي الْوَرَقِ اهـ ع ش.
وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ قُطِعَتْ الْهَوَامِشُ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهَا مُطْلَقًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُ الْجِلْدِ الْآتِي اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ إلَخْ) حَمَلَ كَلَامَ الْبَيَانِ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ عَلَى مَا إذَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمُصْحَفِ وَكَلَامَ الْعُصَارَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ) هُوَ مَتْنُ الْوَجِيزِ لِلْغَزَالِيِّ وَلَعَلَّ تَسْمِيَتَهُ بِالْعُصَارَةِ لِكَوْنِهِ عَصَرَ زَبَدَ الْمُخْتَصَرِ أَيْ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خُلَاصَتُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مُخْتَصَرُ الْمُزَنِيّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِلْغَزَالِيِّ) هُوَ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيُّ الطُّوسِيُّ وُلِدَ بِطُوسَ سَنَةَ خَمْسِينَ
стр. 74
أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ (وَ) مَسُّ (ظَرْفِهِ) كَصُنْدُوقٍ (وَهُوَ فِيهِ) لِشَبَهِهِ بِجِلْدِهِ وَعِلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ (وَ) مَسُّ (مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَخَذَ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى بِطُوسَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ رَابِعَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ الْأَصَحُّ) أَيْ إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَلَوْ انْعَدَمَتْ تِلْكَ الْأَوْرَاقُ الَّتِي كَانَ جِلْدًا لَهَا وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يُجْعَلْ جِلْدَ الْكِتَابِ، أَوْ مِحْفَظَةً، وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ قَطْعًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِانْقِطَاعِ النِّسْبَةِ وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] كَمَا هُوَ شَأْنُ جُلُودِ الْمَصَاحِفِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ اهـ ح ل وَهَلْ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْجِلْدِ يَجْرِي فِي الْوَرَقِ الْمَفْصُولِ عَنْ الْمُصْحَفِ؟ لَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَظَرْفِهِ) وَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْخَزَائِنِ الْمَوْضُوعَةِ فِيهَا الْمَصَاحِفُ، وَإِنْ أُعِدَّتْ لِذَلِكَ اهـ عَنَانِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّرْفِ مَا أُعِدَّ لَهُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى حَجْمِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَدِّ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي مِنْهُ فَقَطْ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَشَرْطُ الظَّرْفِ أَنْ يُعَدَّ ظَرْفًا لَهُ عَادَةً فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْخَزَائِنِ وَفِيهَا الْمَصَاحِفُ وَإِنْ اُتُّخِذَتْ لِوَضْعِ الْمَصَاحِفِ فِيهَا اهـ م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرِيطَةٌ وَصُنْدُوقٌ فِيهِمَا مُصْحَفٌ وَقَدْ أُعِدَّا لَهُ أَيْ وَحْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يُتَّخَذَا لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِشَبَهِهِمَا بِجِلْدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا، أَوْ انْتَفَى إعْدَادُهُمَا لَهُ حَلَّ حَمْلُهُمَا وَمَسُّهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا أُعِدَّا لَهُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَى حَجْمِهِ، أَوْ لَا وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مِثْلُهُ لَهُ عَادَةً وَهُوَ قَرِيبٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَصُنْدُوقٍ) أَيْ لَا نَحْوِ خَلْوَةٍ وَغِرَارَةٍ، وَإِنْ أُعِدَّتَا لَهُ وَلَا نَحْوِ صُنْدُوقِ أَمْتِعَةٍ هُوَ فِيهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَالزَّايِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يُقَالُ لِمَا تُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ صُوَانٌ فَإِنْ كَانَ مُجَلَّدًا وَفِيهِ مَسَامِيرُ فَهُوَ الصُّنْدُوقُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يُجْعَلُ فِيهِ الطِّيبُ فَهُوَ الرَّبْعَةُ وَمِنْ الصُّنْدُوقِ بَيْتُ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفُ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إذَا كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ، وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ وَكَذَا الْخَزَائِنُ الَّتِي فِيهَا الْمَصَاحِفُ وَإِنْ اُتُّخِذَتْ لِوَضْعِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالصُّنْدُوقُ فُنْعُولٌ، وَالْجَمْعُ صَنَادِيقُ مِثْلُ عُصْفُورٍ وَعَصَافِيرَ وَفَتْحُ الصَّادِ فِي الْمُفْرَدِ عَامِّيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَمِنْ الصُّنْدُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَيْتُ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفُ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إنْ كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ، أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ، وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ وَكَذَا لَا يَحْرُمُ مَسُّ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ كُرْسِيًّا مِمَّا يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ صُنْدُوقُ الْمُصْحَفِ.
(مَسْأَلَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ خِزَانَتَيْنِ مِنْ خَشَبٍ إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى كَمَا فِي خَزَائِنِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وُضِعَ الْمُصْحَفُ فِي السُّفْلَى فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ النِّعَالِ وَنَحْوهَا فِي الْعُلْيَا فَأَجَابَ م ر بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ إخْلَالًا بِحُرْمَةِ الْمُصْحَفِ قَالَ بَلْ يَجُوزُ فِي الْخِزَانَةِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي الرَّفِّ الْأَسْفَلِ وَنَحْوُ النِّعَالِ فِي رَفٍّ آخَرَ فَوْقَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ قُلْت وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجَوَازِ مَا لَوْ وُضِعَ النَّعْلُ فِي الْخِزَانَةِ وَفَوْقَهُ حَائِلٌ كَفَرْوَةٍ، ثُمَّ وُضِعَ الْمُصْحَفُ فَوْقَ الْحَائِلِ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى ثَوْبٍ مَفْرُوشٍ عَلَى نَجَاسَةٍ أَمَّا لَوْ وَضَعَ الْمُصْحَفَ عَلَى خَشَبِ الْخِزَانَةِ، ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهِ حَائِلًا، ثُمَّ وَضَعَ النَّعْلَ فَوْقَهُ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَلَا تَبْعُدُ الْحُرْمَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ إهَانَةً لِلْمُصْحَفِ.
(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ جُعِلَ الْمُصْحَفُ فِي خُرْجٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَرَكِبَ عَلَيْهِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ كَانَ وَضْعُهُ تَحْتَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرْذَعَةِ، أَوْ كَانَ مُلَاقِيًا لَا عَلَى الْخُرْجِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَ الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْخُرْجِ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَعِلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ) مُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ حَرِّرْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَعِلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ) أَيْ فَيَحْرُمُ مَسُّهَا فِي نَحْوِ كِيسِهِ وَكَذَا مَا زَادَ مِنْهَا عَنْهُ، أَوْ مِنْ الْخَرِيطَةِ إنْ كَانَ مُسَامِتًا وَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الزَّائِدِ إنْ كَانَ مِنْهُمَا مُفْرِطًا فِي الطُّولِ، وَأَمَّا مَسُّ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ كُرْسِيًّا مِمَّا يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ صُنْدُوقُ الرَّبْعَةِ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ وَمِثْلُهُ كُرْسِيٌّ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جَرِيدٍ وُضِعَ عَلَيْهِ مُصْحَفٌ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: يَحْرُمُ مَسُّهُ سَوَاءٌ الْمُحَاذِي لَهُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ، وَأَمَّا كُرْسِيُّ الْقَارِئِ كَالْكَرَاسِيِّ الْكِبَارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْخَزَائِنِ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْهَا نَعَمْ الدَّفَّتَانِ الْمُنْطَبِقَتَانِ عَلَى الْمُصْحَفِ يَحْرُمُ مَسُّهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الصُّنْدُوقِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَسُّ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ) أَيْ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ قَالَ حَجّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ أَنَّ نَحْوَ الْحَرْفِ كَافٍ وَفِيهِ بُعْدٌ بَلْ يَنْبَغِي
стр. 75
كَلَوْحٍ لِشَبَهِهِ بِالْمُصْحَفِ بِخِلَافِ مَا كُتِبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّمَائِمِ وَمَا عَلَى النَّقْدِ
(وَحَلَّ حَمْلُهُ فِي مَتَاعٍ) تَبَعًا لَهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُقْصَدْ) أَيْ الْمُصْحَفُ بِأَنْ قُصِدَ الْمَتَاعُ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُقْصَدْ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قُصِدَ وَلَوْ مَعَ الْمَتَاعِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْحِلَّ فِيمَا إذَا قَصَدَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَتَاعٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمْتِعَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ كَوْنُهُ كَلِمَةً مُفِيدَةً، وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْكَاتِبِ وَقْتَ الْكِتَابَةِ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ - مُتَبَرِّعًا -، أَوْ آمِرِهِ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِقَصْدِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: لِدَرْسِهِ أَيْ وَحْدَهُ فَخَرَجَ بِهِ مَا قُصِدَ لِلتَّمِيمَةِ وَلَوْ مَعَ الْقُرْآنِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهَا وَلَا حَمْلُهَا. (قَوْلُهُ: وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ إلَخْ) ظَاهِرُ عَطْفِ هَذَا عَلَى الْمُصْحَفِ أَنَّ مَا يُسَمِّيهِ مُصْحَفًا عُرْفًا لَا عِبْرَةَ فِيهِ بِقَصْدِ دِرَاسَةٍ وَلَا تَبَرُّكٍ وَأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَا يُسَمَّاهُ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (فَرْعٌ) يُطْلَقُ الْقُرْآنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ يُطْلَقُ عَلَى النُّقُوشِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْبَابِ وَيُطْلَقُ عَلَى اللَّفْظِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْغُسْلِ: وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِالصَّدْرِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ: وَتَقْدِيمُ الْأَفْقَهِ عَلَى الْأَقْرَأِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَكُلُّ الْإِطْلَاقَاتِ صَحِيحَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَلَوْحٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ مَا يُعَدُّ لِلْكِتَابَةِ عُرْفًا لَا نَحْوِ عَمُودٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْأَحْرُفِ وَحَرِيمِهَا وَلَوْ مُحِيَتْ أَحْرُفُ الْقُرْآنِ مِنْ اللَّوْحِ، أَوْ الْوَرَقِ بِحَيْثُ لَا تُقْرَأُ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهُمَا وَلَا حَمْلُهُمَا؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ انْقِطَاعُ النِّسْبَةِ عُرْفًا وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْجِلْدَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَلْ تَحْرُمُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى لَفْظِهِ الْعَزِيزِ وَلَيْسَ فِيهَا تَغْيِيرٌ لَهُ بِخِلَافِ تَرْجَمَتِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا.
وَعِبَارَةُ الْإِتْقَانِ لِلسُّيُوطِيِّ هَلْ يَحْرُمُ كِتَابَتُهُ بِقَلَمٍ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْسِنُهُ مَنْ يَقْرَؤُهُ، وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ انْتَهَتْ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ لَا قِرَاءَتُهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلِلْمَكْتُوبِ حُكْمُ الْمُصْحَفِ فِي الْحَمْلِ، وَالْمَسِّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَالتَّمَائِمِ) جَمْعُ تَمِيمَةٍ وَهِيَ وَرَقَةٌ يُكْتَبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَتُعَلَّقُ عَلَى الرَّأْسِ مَثَلًا لِلتَّبَرُّكِ وَيُكْرَهُ كِتَابَتُهَا وَتَعْلِيقُهَا إلَّا إذَا جُعِلَ عَلَيْهَا شَمْعٌ، أَوْ نَحْوُهُ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهَا وَلَا حَمْلُهَا مَا لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهَا مُصْحَفٌ عُرْفًا عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَعِنْدَ الْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ، وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا مُصْحَفٌ عُرْفًا قَالَ شَيْخُنَا وَدَخَلَ فِي التَّمِيمَةِ مَا لَوْ كُتِبَتْ لِكَافِرٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَنَعَهَا بَعْضُهُمْ لَهُ، وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا أَمْرٍ، وَإِلَّا فَبِقَصْدِ الْمَكْتُوبِ لَهُ وَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ مِنْ التَّمِيمَةِ إلَى الدِّرَاسَةِ وَعَكْسُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَالْعِبْرَةُ فِي قَصْدِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِحَالِ الْكِتَابَةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَبِالْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ مُتَبَرِّعًا، وَإِلَّا فَآمِرُهُ، أَوْ مُسْتَأْجِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ شَيْءٌ نُظِرَ لِلْقَرِينَةِ كَمَا بَحَثَهُ حَجّ وَلَوْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِهِ الدِّرَاسَةَ، أَوْ التَّبَرُّكَ فَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ الْآتِي وَلَوْ نَوَى بِالْمُعَظَّمِ غَيْرَهُ كَأَنْ بَاعَهُ فَنَوَى بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ اتَّجَهَ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعَظَّمٍ حِينَئِذٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ شَيْخُنَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّ حَمْلُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُصْحَفِ وَظَرْفِهِ وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ وَقَوْلُهُ: فِي مَتَاعٍ أَيْ أَيِّ مَتَاعٍ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَتَاعِ ظَرْفًا لَهُ كِبَرُ حُرْمَةٍ، أَوْ صِغَرٌ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مَاسًّا لَهُ؛ لِأَنَّ مَسَّهُ بِحَائِلٍ حَرَامٌ قَالَ حَجّ وَمِثْلُ الْحَمْلِ الْمَسُّ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ فَأَصَابَ بِبَعْضِهَا الْمُصْحَفَ وَبِبَعْضِهَا غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ اهـ ح ل هَذَا.
وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ صَالِحًا لِلِاسْتِتْبَاعِ وَارْتَضَاهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فِي مَتَاعٍ أَيْ أَيِّ مَتَاعٍ، وَإِنْ صَغُرَ جِدًّا كَخَيْطِ الْإِبْرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَلَا نَظَرَ لِلْحَجْمِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فِي مَتَاعٍ) صُورَتُهُ أَنْ يَحْمِلَهُ مُعَلَّقًا فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ مَاسًّا، أَوْ يُقَالَ: لَا حُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ الْحَمْلُ، وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الْمَسُّ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: فِي مَتَاعٍ) فِي هُنَا بِمَعْنَى مَعَ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا، وَإِنْ حَصَلَ بِهِ مَا قَصَدَهُ هُنَا لَكِنَّهُ يَقْتَضِي فِيمَا يَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ وَالدَّنَانِيرِ أَنَّهُ يَجُوزُ حَمْلُ الْقُرْآنِ إذَا كَانَ مُصَاحِبًا لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ الْأَوَّلِ وَلَا مَكْتُوبًا عَلَى الثَّانِيَةِ فَإِنْ جُعِلَتْ هُنَا بِمَعْنَى " مَعَ " وَفِيمَا يَأْتِي بَاقِيَةً عَلَى الظَّرْفِيَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُهُ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى كَوْنِ حَرْفٍ وَاحِدٍ مُسْتَعْمَلًا فِي مَكَانَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا بِمَعْنًى وَفِي الْآخَرِ بِمَعْنًى آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُقْصَدْ) كَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ لَبْسٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْحِلَّ فِيمَا إذَا قَصَدَهُمَا) كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ بِخِلَافِ الْجُنُبِ إذَا قَصَدَ الْقُرْآنَ وَغَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِعَدَمِ
следующие страницы →