Полный текст (2 817 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ وَمَحَلُّ الْقَطْعِ فِي مَعْنَى الْفَرْجِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ الْبَهِيمَةُ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّ فَرْجِهَا إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا وَبِبَطْنِ الْكَفِّ غَيْرُهُ كَرُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا وَحَرْفِهَا وَحَرْفِ الرَّاحَةِ وَاخْتُصَّ الْحُكْمُ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَهُوَ الرَّاحَةُ مَعَ بُطُونِ الْأَصَابِعِ لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ وَلِخَبَرِ الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ السَّابِقِ إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا لُغَةً الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الْمَسِّ فِي بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ وَالْمُرَادُ بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ النَّاقِضِ مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ وَبِالدُّبُرِ مُلْتَقَى مَنْفَذِهِ وَبِبَطْنِ الْكَفِّ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ وَضْعِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ
(وَحَرُمَ بِهَا)
ــ
[حاشية الجمل]
لِأَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِسَتْرِهِ وَصَوْنِهِ عَنْ النَّاسِ اهـ ح ل فَيَشْمَلُ مَا لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ هَتَكَ زَيْدٌ السِّتْرَ خَرَقَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَهَتَكَ اللَّهُ سِتْرَ الْفَاجِرِ فَضَحَهُ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ) أَيْ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَشْتَهِي فَرْجَ نَفْسِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْضِ بِذَلِكَ وُجُودُ اللَّذَّةِ وَكَتَبَ أَيْضًا هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْضِ التَّلَذُّذُ فَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَوْلَى اهـ ح ل وَإِنَّمَا كَانَتْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَجِبُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً فِي الْمَقِيسِ، وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا) الْمُرَادُ بِالْحُرْمَةِ الِاحْتِرَامُ وَقَوْلُهُ: فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ أَيْ بِسَبَبِ وُجُوبِ سَتْرِهِ إلَخْ فَفِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَنْفِيِّ بِمَعْنَى أَنَّ وُجُوبَ السَّتْرِ وَتَحْرِيمَ النَّظَرِ يَنْشَأُ عَنْهُمَا الِاحْتِرَامُ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ الْأَصَابِعِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْضِمَامِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ لَا خُصُوصُ النُّقْرَةِ وَقَوْلُهُ: وَحَرْفِهَا أَيْ حَرْفِ الْأَصَابِعِ وَهِيَ حَرْفُ الْخِنْصَرِ وَحَرْفُ السَّبَّابَةِ وَحَرْفُ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ: وَحَرْفِ الرَّاحَةِ وَهُوَ مِنْ أَصْلِ الْخِنْصَرِ إلَى رَأْسِ الزَّنْدِ، ثُمَّ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ وَمِنْ أَصْلِ الْإِبْهَامِ إلَى أَصْلِ السَّبَّابَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ) أَيْ وَالْعِلَّةُ فِي النَّقْضِ بِالْمَسِّ التَّلَذُّذُ فَكَانَ الْأَوْلَى فِيمَا سَبَقَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا لُغَةً) إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِهَا وَلَمْ يُسْقِطْهُ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ الْمُطْلَقَ لَيْسَ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ مَخْصُوصًا بِالْمَسِّ فَضْلًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ بَلْ هَذَا إنَّمَا هُوَ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ.
وَعِبَارَةُ الْمَطَالِعِ: أَصْلُ الْإِفْضَاءِ مُبَاشَرَةُ الشَّيْءِ وَمُلَاقَاتُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى الْأَرْضِ مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَتِهِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَحَقِيقَةُ الْإِفْضَاءِ الِانْتِهَاءُ وَأَفْضَى إلَى امْرَأَتِهِ بَاشَرَهَا وَجَامَعَهَا وَأَفْضَيْت إلَى الشَّيْءِ وَصَلَتْ إلَيْهِ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الْمَسِّ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ، وَالْمُقَيَّدِ بَلْ مِنْ بَابِ الْعَامِّ، وَالْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ هُنَا وَقَعَ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ الَّذِي هُوَ مَنْ وَهِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَالْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعَامِّ وَذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَدَّعِيَ تَخْصِيصَ عُمُومِ الْمَسِّ بِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْإِفْضَاءِ؛ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ فَقَوْلُهُ: مَنْ مَسَّ أَيْ أَفْضَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا) الْمُلْتَقَى الْمُتَحَاذِي وَمِثْلُهُ الْمُنْضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْفَذِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ مَا يَنْضَمُّ كَفَمِ الْكِيسِ لَا مَا فَوْقَهُ وَمَا تَحْتَهُ فَالْبَظْرُ لَا يَنْقُضُ مُتَّصِلًا وَلَا مُنْفَصِلًا وَمَا نُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ م ر مِنْ أَنَّ الْبَظْرَ - قَبْلَ قَطْعِهِ -، وَمَحَلَّهُ - بَعْدَ قَطْعِهِ - نَاقِضٌ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل: قَوْلُهُ: مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا أَيْ وَمَا تَحْتَهُمَا مِنْ اللَّحْمِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُ مُلْتَقَى الشُّفْرَيْنِ مَا يُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا وَلَوْ بَارِزًا حَالَ اتِّصَالِهِ كَمَا يَنْقُضُ مَا يُقْطَعُ مِنْ الذَّكَرِ عِنْدَ الْخِتَانِ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْفَذِ أَيْ الْمُحِيطَيْنِ بِهِ إحَاطَةَ الشَّفَتَيْنِ بِالْفَمِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ فِي شَرَحَ الْأَصْلِ مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا انْتَهَتْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِمَا عَلَى الْمَنْفَذِ فَأَفَادَ النَّقْضَ بِغَيْرِ الْمُحَاذِي لِلْمَنْفَذِ مِنْ الشُّفْرَيْنِ، وَالْمُرَادُ ظَاهِرُهُمَا أَيْ مَا يَظْهَرُ مِنْهُمَا عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاسْتِرْخَاءِ الْمَطْلُوبِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ الشُّفْرَانِ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْ أَوَّلِهِمَا إلَى آخِرِهِمَا لَا مَا هُوَ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْهُمَا كَمَا وَهِمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَتْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَبِالدُّبُرِ مُلْتَقَى مَنْفَذِهِ) أَيْ وَأَمَّا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ بَاطِنِ الْأَلْيَتَيْنِ وَبَاقِي بَاطِنِ الْمَنْفَذِ وَهُوَ الْمُنْطَبِقُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَهَلْ يَنْقُضُ، أَوْ لَا قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ: فِيهِ نَظَرٌ قُلْت: وَمُقْتَضَى تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِالْمُلْتَقَى عَدَمُ النَّقْضِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمُلْتَقَى بَلْ زَائِدٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلُّ الِالْتِقَاءِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ الِانْتِقَاضِ بِمَسِّ أَحَدِ الشُّفْرَيْنِ مِنْ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ النَّقْضُ هُنَا بِبَاطِنِ الْمَنْفَذِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ) قَيَّدَ بِهِ لِيُقِلَّ غَيْرَ النَّاقِضِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَلِيُدْخِلَ فِي النَّاقِضِ الْمُنْحَرِفَ الَّذِي يَلِي الْكَفَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ بِهَا صَلَاةٌ) تَعَمُّدُ نَحْوِ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ كَبِيرَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ نَحْوَ
стр. 72
أَيْ بِالْأَحْدَاثِ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا حَيْثُ لَا عُذْرَ (صَلَاةٌ) إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وَفِي مَعْنَاهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَسَجْدَتَا التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ (وَطَوَافٌ) «لِأَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ لَهُ وَقَالَ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ «الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ
(وَمَسُّ مُصْحَفٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
مَسِّ الْمُصْحَفِ مَعَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي الرِّدَّةِ أَنَّ اسْتِحْلَالَ الصَّلَاةِ مَعَهُ كُفْرٌ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ سم وَالْمُرَادُ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَوْ سَهْوًا وَفِي غَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي إثْمُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَحْرُمُ ابْتِدَاءً بِحَيْثُ يَشْرَعُ فِيهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ وَدَوَامًا بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْحَدَثُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا بِأَنْ يُلَاحِظَ وَيَنْوِيَ أَنَّهُ يُصَلِّي أَيْ يَدُومُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَصْلًا فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الْحُرْمَةِ إلَّا إنْ نَوَى قَطْعَهَا، وَالْخُرُوجَ مِنْهَا فَالْحُرْمَةُ فِي صُورَتَيْنِ، وَالْجَوَازُ فِي صُورَةٍ هَكَذَا حَقَّقَهُ ع ش عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْأَحْدَاثِ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْأَسْبَابُ وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْمَنْعِ لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ؛ إذْ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ بِسَبَبِ الْمَنْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ إلَخْ وَذَلِكَ الْمَنْعُ هُوَ التَّحْرِيمُ فَيَكُونُ الشَّيْءُ سَبَبًا لِنَفْسِهِ، أَوْ بَعْضِهِ اهـ حَجّ وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي فَسَادَ إرَادَةِ الْمَنْعِ لَا صِحَّتَهَا بِتَكَلُّفٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُذْرَ) أَيْ كَدَوَامِ الْحَدَثِ وَفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ وَأَمَّا فَقْدُ الْمَاءِ مَعَ وُجُودِ التَّيَمُّمِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ أَحَدِ الْأَسْبَابِ نَعَمْ إنْ نَظَرَ لِلْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَوَاضِحٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: صَلَاةٌ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ خِلَافًا لِلشَّعْبِيِّ الْقَائِلِ إنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ تَصِحُّ مَعَ الْحَدَثِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ النَّصُّ فِي الْمَقْصُودِ إذْ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُثِيبُ عَلَيْهَا مَعَ صِحَّتِهَا كَمَا وَرَدَ نَفْيُ الْقَبُولِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا لِفَسَادِهَا اهـ شَيْخُنَا، وَالْمُرَادُ الْإِجْمَاعُ الْمَذْهَبِيُّ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَدَثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ اللَّمْسُ، وَالْمَسُّ اهـ ع ش فَقَوْلُهُ: إجْمَاعًا أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ الْأَسْبَابِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَحِينَئِذٍ فَالدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى؛ إذْ هُوَ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ بِكُلٍّ مِنْهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَالدَّلِيلُ إنَّمَا أَثْبَتَ التَّحْرِيمَ بِالْبَعْضِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: إجْمَاعًا قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ) أَيْ عِبَادَاتِكُمْ وَمِنْهَا الْوُضُوءُ لِلطَّوَافِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ) قَدْ يُقَالُ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ غَيْرَهُ كَالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ فَلِمَ خَصَّ النُّطْقَ بِالذِّكْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَصَّهُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَةَ ذَلِكَ اهـ طُوخِيٌّ، وَالْمَنْطِقُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ مَعْنَاهُ النُّطْقُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَمَنْ نَطَقَ إلَخْ، وَالْمَصْدَرُ الْمِيمِيُّ هُوَ الْمَبْدُوءُ بِمِيمٍ زَائِدَةٍ نَحْوُ مُقَاتَلَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ) هُوَ بِالرَّفْعِ؛ لِأَنَّ " لَا " نَافِيَةٌ لَا نَاهِيَةٌ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ هَلْ الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالْجَزْمِ، أَوْ الرَّفْعِ، وَرُوِيَ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ مُؤَكَّدًا بِالنُّونِ وَهِيَ تُشْعِرُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ هُنَا بِالْجَزْمِ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ بَعْدَ النَّهْيِ كَثِيرٌ، وَالْأَصْلُ تَوَافُقُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَمَسُّ مُصْحَفٍ) أَيْ بِسَائِرِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ وَلَوْ بِحَائِلٍ كَمَا يُشِيرُ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَّبَهُ بِيَدِهِ وَلَوْ بِلَفِّ خِرْقَةٍ عَلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَمَسُّ مُصْحَفٍ أَيْ بِبَطْنِ كَفٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَدَخَلَ فِي الْمَسِّ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ وَلَوْ ثَخِينًا حَيْثُ يُعَدُّ مَاسَّا لَهُ عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ بِخِلَافِ مَسِّ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِحَائِلٍ؛ إذْ الْمَدَارُ فِيهِ عَلَى ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْحَائِلِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجْهًا غَرِيبًا بِعَدَمِ حُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمَكْتُوبِ وَحْدَهُ لَا الْهَامِشِ وَلَا مَا بَيْنَ السُّطُورِ وَشَمِلَ الْمُسْلِمَ، وَالْكَافِرَ، وَإِنَّمَا جَازَ تَعْلِيمُهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا إهَانَةَ فِيهِ مَعَ احْتِمَالِ رَجَاءِ الْإِسْلَامِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَمَسُّ مُصْحَفٍ أَيْ وَلَوْ بِصَدْرِهِ وَبَطْنِهِ وَلِسَانِهِ وَشَعْرِهِ وَسِنِّهِ وَظُفُرِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَمَسُّ مُصْحَفٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ وَبِبَاطِنِ الْكَفِّ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَسِّ الذَّكَرِ مَعَ وُرُودِ الْمَسِّ فِيهِمَا وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَعْظِيمُ الْمُصْحَفِ بِإِبْعَادِ الْمُحْدِثِ عَنْهُ وَبِأَنَّ حَدِيثَ الْإِفْضَاءِ قَيَّدَ مَا أُطْلَقَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَمَسُّ مُصْحَفٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصْحَفَ اسْمٌ لِلْوَرَقِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ الْقُرْآنُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَوْرَاقَ بِجَمِيعِ جَوَانِبِهَا حَتَّى مَا فِيهَا مِنْ الْبَيَاضِ وَحِينَئِذٍ فَمَا فَائِدَةُ عَطْفِ الْأَوْرَاقِ وَقَدْ يُقَالُ فَائِدَةُ
стр. 73
بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ (وَ) مَسُّ (وَرَقِهِ) قَالَ تَعَالَى ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] أَيْ الْمُتَطَهِّرُونَ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَيْهِ غَرَقًا أَوْ حَرْقًا أَوْ كَافِرًا أَوْ نَحْوَهُ جَازَ حَمْلُهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ غَيْرُهُ كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَمَنْسُوخِ تِلَاوَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ.
(وَ) مَسُّ (جِلْدِهِ) الْمُتَّصِلِ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ الْحِلُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ لِلْغَزَالِيِّ
ــ
[حاشية الجمل]
ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمَسَّ الْجُمْلَةَ، أَوْ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ الْمُتَّصِلَةِ، أَوْ الْمُنْفَصِلَةِ اهـ ح ل فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ) أَيْ وَالضَّمُّ أَفْصَحُ، ثُمَّ الْكَسْرُ وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَكْتُوبِ فِيهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُسَمَّى مُصْحَفًا عُرْفًا وَلَوْ قَلِيلًا كَحِزْبٍ مَثَلًا وَلَا عِبْرَةَ فِيهِ بِقَصْدِ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ وَهَلْ يَحْرُمُ تَصْغِيرُهُ بِأَنْ يُقَالَ فِيهِ مُصَيْحِفٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْخَطُّ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَطَهِّرُونَ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُطَهَّرِينَ فِي الْآيَةِ الْمُطَهَّرُونَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ كَمَا قِيلَ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْكِتَابِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ وَبِالْمُطَّهِرِينَ الْمَلَائِكَةُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْخِطَابَ إنَّمَا هُوَ لَنَا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٨٠] انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ خَبَرٌ) أَيْ وَإِلَّا لَزِمَ وُقُوعُ الْجُمْلَةِ الطَّلَبِيَّةِ نَعْتًا وَلَا تَقَعُ كَذَلِكَ إلَّا بِتَأْوِيلٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ح ل وَقَوْلُهُ: بِمَعْنَى النَّهْيِ أَيْ، وَإِلَّا لَزِمَ وُقُوعُ الْكَذِبِ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى لِمُشَاهَدَةِ أَنَّ نَاسًا كَثِيرِينَ يَمَسُّونَ الْمُصْحَفَ مِنْ غَيْرِ تَطْهِيرٍ اهـ تَقْرِيرُ دَلْجِيٍّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْخُلْفُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْمَسِّ الْمَشْرُوعِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ) لَيْسَ فِي الْمَتْنِ التَّعَرُّضُ لِلْحَمْلِ حَتَّى يَتَعَرَّضَ لَهُ فِي الدَّلِيلِ بِقِيَاسِهِ عَلَى الْمَسِّ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُقَدَّرُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَسُّ مُصْحَفٍ أَيْ وَحَمْلُهُ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَخَرَجَ بِحَمْلِهِ وَمَسِّهِ حَمْلُ حَامِلِهِ وَمَسُّهُ فَلَا يَحْرُمَانِ مُطْلَقًا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
وَفِي حَجّ أَنَّ فِي حَمْلِ الْمَتَاعِ الْآتِي، وَكَلَامُ الْخَطِيبِ يُوَافِقُهُ وَعِنْدَ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّ مَحَلَّ الْحِلِّ إنْ كَانَ الْمَحْمُولُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْحَمْلُ لَا نَحْوَ طِفْلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَيْهِ) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ الطَّهَارَةِ وَعَنْ إيدَاعِهِ مُسْلِمًا ثِقَةً اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: جَازَ حَمْلُهُ) أَيْ فِيمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ ضَيَاعًا وَلَوْ حَالَ تَغَوُّطِهِ وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ لَهُ إنْ أَمْكَنَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ يَجِبُ) أَيْ فِيمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ غَرَقًا، أَوْ حَرْقًا، أَوْ كَافِرًا أَوْ تَنْجِيسًا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ بَلْ لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِبْطَالِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِذَلِكَ أَيْ انْتَقَلَ مِنْ بَعْضِ صُوَرِ الْجَوَازِ إلَى بَعْضِ صُوَرِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَرَقِ، وَالْحَرْقِ فِيهِ إتْلَافٌ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ فِي الضَّيَاعِ فَإِنَّ عَيْنَهُ بَاقِيَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَوَسُّدُهُ كَحَمْلِهِ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لَا لِنَحْوِ الضَّيَاعِ وَيَجُوزُ تَوَسُّدُ كُتُبِ الْعِلْمِ لِخَوْفِ الضَّيَاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَسُّ جِلْدِهِ) أَيْ الْمُصْحَفِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ فَإِذَا وُضِعَ مُصْحَفٌ وَكِتَابٌ فِي جِلْدٍ وَاحِدٍ حَرُمَتْ الدَّفَّةُ الَّتِي بِجَنْبِ الْمُصْحَفِ دُونَ غَيْرِهَا، وَأَمَّا الْكَعْبُ فَيَحْرُمُ مِنْهُ مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ دُونَ مَا حَاذَى الْكِتَابَ، وَأَمَّا اللِّسَانُ فَإِنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْمُصْحَفِ حَرُمَ مَسُّهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْغَيْرِ فَإِنْ كَانَ مُنْطَبِقًا حَرُمَ مِنْهُ مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا قَالَ بَعْضُهُمْ لَا حُرْمَةَ أَصْلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَحْرُمُ مِنْهُ مَا يُحَاذِي الْمُصْحَفَ إذَا طُبِّقَ لِأَنَّهُ مُحَاذٍ بِالْقُوَّةِ اهـ ح ف وَانْظُرْ لَوْ جُعِلَ الْمُصْحَفُ بَيْنَ كِتَابَيْنِ وَجُعِلَ لِلثَّلَاثَةِ جِلْدٌ وَاحِدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْمَتَاعِ الْآتِي أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَمْلِ، وَأَمَّا الْمَسُّ فَيَحْرُمُ مَسُّ مَا حَاذَاهُ وَلَوْ جُعِلَ بَيْنَ الْمُصْحَفِ كِتَابٌ بِأَنْ جُعِلَ بَعْضُ الْمُصْحَفِ مِنْ جِهَةٍ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ تَفْصِيلِهِ فِي الْجِلْدِ بَيْنَ الِانْفِصَالِ وَعَدَمِهِ وَسُكُوتِهِ عَنْ الْوَرَقِ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا مُتَّصِلًا، أَوْ مُنْفَصِلًا وَلَوْ هَوَامِشَهُ الْمَقْصُوصَةَ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ اسْتَقْرَبَ جَرَيَانَ تَفْصِيلِ الْجِلْدِ فِي الْوَرَقِ اهـ ع ش.
وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ قُطِعَتْ الْهَوَامِشُ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهَا مُطْلَقًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُ الْجِلْدِ الْآتِي اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ إلَخْ) حَمَلَ كَلَامَ الْبَيَانِ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ عَلَى مَا إذَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمُصْحَفِ وَكَلَامَ الْعُصَارَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ) هُوَ مَتْنُ الْوَجِيزِ لِلْغَزَالِيِّ وَلَعَلَّ تَسْمِيَتَهُ بِالْعُصَارَةِ لِكَوْنِهِ عَصَرَ زَبَدَ الْمُخْتَصَرِ أَيْ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خُلَاصَتُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مُخْتَصَرُ الْمُزَنِيّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِلْغَزَالِيِّ) هُوَ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيُّ الطُّوسِيُّ وُلِدَ بِطُوسَ سَنَةَ خَمْسِينَ
стр. 74
أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ (وَ) مَسُّ (ظَرْفِهِ) كَصُنْدُوقٍ (وَهُوَ فِيهِ) لِشَبَهِهِ بِجِلْدِهِ وَعِلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ (وَ) مَسُّ (مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَخَذَ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى بِطُوسَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ رَابِعَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ الْأَصَحُّ) أَيْ إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَلَوْ انْعَدَمَتْ تِلْكَ الْأَوْرَاقُ الَّتِي كَانَ جِلْدًا لَهَا وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يُجْعَلْ جِلْدَ الْكِتَابِ، أَوْ مِحْفَظَةً، وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ قَطْعًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِانْقِطَاعِ النِّسْبَةِ وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] كَمَا هُوَ شَأْنُ جُلُودِ الْمَصَاحِفِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ اهـ ح ل وَهَلْ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْجِلْدِ يَجْرِي فِي الْوَرَقِ الْمَفْصُولِ عَنْ الْمُصْحَفِ؟ لَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَظَرْفِهِ) وَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْخَزَائِنِ الْمَوْضُوعَةِ فِيهَا الْمَصَاحِفُ، وَإِنْ أُعِدَّتْ لِذَلِكَ اهـ عَنَانِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّرْفِ مَا أُعِدَّ لَهُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى حَجْمِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَدِّ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي مِنْهُ فَقَطْ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَشَرْطُ الظَّرْفِ أَنْ يُعَدَّ ظَرْفًا لَهُ عَادَةً فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْخَزَائِنِ وَفِيهَا الْمَصَاحِفُ وَإِنْ اُتُّخِذَتْ لِوَضْعِ الْمَصَاحِفِ فِيهَا اهـ م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرِيطَةٌ وَصُنْدُوقٌ فِيهِمَا مُصْحَفٌ وَقَدْ أُعِدَّا لَهُ أَيْ وَحْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يُتَّخَذَا لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِشَبَهِهِمَا بِجِلْدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا، أَوْ انْتَفَى إعْدَادُهُمَا لَهُ حَلَّ حَمْلُهُمَا وَمَسُّهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا أُعِدَّا لَهُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَى حَجْمِهِ، أَوْ لَا وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مِثْلُهُ لَهُ عَادَةً وَهُوَ قَرِيبٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَصُنْدُوقٍ) أَيْ لَا نَحْوِ خَلْوَةٍ وَغِرَارَةٍ، وَإِنْ أُعِدَّتَا لَهُ وَلَا نَحْوِ صُنْدُوقِ أَمْتِعَةٍ هُوَ فِيهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَالزَّايِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يُقَالُ لِمَا تُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ صُوَانٌ فَإِنْ كَانَ مُجَلَّدًا وَفِيهِ مَسَامِيرُ فَهُوَ الصُّنْدُوقُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يُجْعَلُ فِيهِ الطِّيبُ فَهُوَ الرَّبْعَةُ وَمِنْ الصُّنْدُوقِ بَيْتُ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفُ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إذَا كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ، وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ وَكَذَا الْخَزَائِنُ الَّتِي فِيهَا الْمَصَاحِفُ وَإِنْ اُتُّخِذَتْ لِوَضْعِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالصُّنْدُوقُ فُنْعُولٌ، وَالْجَمْعُ صَنَادِيقُ مِثْلُ عُصْفُورٍ وَعَصَافِيرَ وَفَتْحُ الصَّادِ فِي الْمُفْرَدِ عَامِّيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَمِنْ الصُّنْدُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَيْتُ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفُ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إنْ كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ، أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ، وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ وَكَذَا لَا يَحْرُمُ مَسُّ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ كُرْسِيًّا مِمَّا يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ صُنْدُوقُ الْمُصْحَفِ.
(مَسْأَلَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ خِزَانَتَيْنِ مِنْ خَشَبٍ إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى كَمَا فِي خَزَائِنِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وُضِعَ الْمُصْحَفُ فِي السُّفْلَى فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ النِّعَالِ وَنَحْوهَا فِي الْعُلْيَا فَأَجَابَ م ر بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ إخْلَالًا بِحُرْمَةِ الْمُصْحَفِ قَالَ بَلْ يَجُوزُ فِي الْخِزَانَةِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي الرَّفِّ الْأَسْفَلِ وَنَحْوُ النِّعَالِ فِي رَفٍّ آخَرَ فَوْقَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ قُلْت وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجَوَازِ مَا لَوْ وُضِعَ النَّعْلُ فِي الْخِزَانَةِ وَفَوْقَهُ حَائِلٌ كَفَرْوَةٍ، ثُمَّ وُضِعَ الْمُصْحَفُ فَوْقَ الْحَائِلِ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى ثَوْبٍ مَفْرُوشٍ عَلَى نَجَاسَةٍ أَمَّا لَوْ وَضَعَ الْمُصْحَفَ عَلَى خَشَبِ الْخِزَانَةِ، ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهِ حَائِلًا، ثُمَّ وَضَعَ النَّعْلَ فَوْقَهُ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَلَا تَبْعُدُ الْحُرْمَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ إهَانَةً لِلْمُصْحَفِ.
(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ جُعِلَ الْمُصْحَفُ فِي خُرْجٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَرَكِبَ عَلَيْهِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ كَانَ وَضْعُهُ تَحْتَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرْذَعَةِ، أَوْ كَانَ مُلَاقِيًا لَا عَلَى الْخُرْجِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَ الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْخُرْجِ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَعِلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ) مُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ حَرِّرْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَعِلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ) أَيْ فَيَحْرُمُ مَسُّهَا فِي نَحْوِ كِيسِهِ وَكَذَا مَا زَادَ مِنْهَا عَنْهُ، أَوْ مِنْ الْخَرِيطَةِ إنْ كَانَ مُسَامِتًا وَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الزَّائِدِ إنْ كَانَ مِنْهُمَا مُفْرِطًا فِي الطُّولِ، وَأَمَّا مَسُّ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ كُرْسِيًّا مِمَّا يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ صُنْدُوقُ الرَّبْعَةِ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ وَمِثْلُهُ كُرْسِيٌّ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جَرِيدٍ وُضِعَ عَلَيْهِ مُصْحَفٌ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: يَحْرُمُ مَسُّهُ سَوَاءٌ الْمُحَاذِي لَهُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ، وَأَمَّا كُرْسِيُّ الْقَارِئِ كَالْكَرَاسِيِّ الْكِبَارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْخَزَائِنِ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْهَا نَعَمْ الدَّفَّتَانِ الْمُنْطَبِقَتَانِ عَلَى الْمُصْحَفِ يَحْرُمُ مَسُّهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الصُّنْدُوقِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَسُّ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ) أَيْ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ قَالَ حَجّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ أَنَّ نَحْوَ الْحَرْفِ كَافٍ وَفِيهِ بُعْدٌ بَلْ يَنْبَغِي
стр. 75
كَلَوْحٍ لِشَبَهِهِ بِالْمُصْحَفِ بِخِلَافِ مَا كُتِبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّمَائِمِ وَمَا عَلَى النَّقْدِ
(وَحَلَّ حَمْلُهُ فِي مَتَاعٍ) تَبَعًا لَهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُقْصَدْ) أَيْ الْمُصْحَفُ بِأَنْ قُصِدَ الْمَتَاعُ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُقْصَدْ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قُصِدَ وَلَوْ مَعَ الْمَتَاعِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْحِلَّ فِيمَا إذَا قَصَدَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَتَاعٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمْتِعَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ كَوْنُهُ كَلِمَةً مُفِيدَةً، وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْكَاتِبِ وَقْتَ الْكِتَابَةِ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ - مُتَبَرِّعًا -، أَوْ آمِرِهِ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِقَصْدِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: لِدَرْسِهِ أَيْ وَحْدَهُ فَخَرَجَ بِهِ مَا قُصِدَ لِلتَّمِيمَةِ وَلَوْ مَعَ الْقُرْآنِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهَا وَلَا حَمْلُهَا. (قَوْلُهُ: وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ إلَخْ) ظَاهِرُ عَطْفِ هَذَا عَلَى الْمُصْحَفِ أَنَّ مَا يُسَمِّيهِ مُصْحَفًا عُرْفًا لَا عِبْرَةَ فِيهِ بِقَصْدِ دِرَاسَةٍ وَلَا تَبَرُّكٍ وَأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَا يُسَمَّاهُ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (فَرْعٌ) يُطْلَقُ الْقُرْآنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ يُطْلَقُ عَلَى النُّقُوشِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْبَابِ وَيُطْلَقُ عَلَى اللَّفْظِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْغُسْلِ: وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِالصَّدْرِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ: وَتَقْدِيمُ الْأَفْقَهِ عَلَى الْأَقْرَأِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَكُلُّ الْإِطْلَاقَاتِ صَحِيحَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَلَوْحٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ مَا يُعَدُّ لِلْكِتَابَةِ عُرْفًا لَا نَحْوِ عَمُودٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْأَحْرُفِ وَحَرِيمِهَا وَلَوْ مُحِيَتْ أَحْرُفُ الْقُرْآنِ مِنْ اللَّوْحِ، أَوْ الْوَرَقِ بِحَيْثُ لَا تُقْرَأُ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهُمَا وَلَا حَمْلُهُمَا؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ انْقِطَاعُ النِّسْبَةِ عُرْفًا وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْجِلْدَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَلْ تَحْرُمُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى لَفْظِهِ الْعَزِيزِ وَلَيْسَ فِيهَا تَغْيِيرٌ لَهُ بِخِلَافِ تَرْجَمَتِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا.
وَعِبَارَةُ الْإِتْقَانِ لِلسُّيُوطِيِّ هَلْ يَحْرُمُ كِتَابَتُهُ بِقَلَمٍ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْسِنُهُ مَنْ يَقْرَؤُهُ، وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ انْتَهَتْ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ لَا قِرَاءَتُهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلِلْمَكْتُوبِ حُكْمُ الْمُصْحَفِ فِي الْحَمْلِ، وَالْمَسِّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَالتَّمَائِمِ) جَمْعُ تَمِيمَةٍ وَهِيَ وَرَقَةٌ يُكْتَبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَتُعَلَّقُ عَلَى الرَّأْسِ مَثَلًا لِلتَّبَرُّكِ وَيُكْرَهُ كِتَابَتُهَا وَتَعْلِيقُهَا إلَّا إذَا جُعِلَ عَلَيْهَا شَمْعٌ، أَوْ نَحْوُهُ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهَا وَلَا حَمْلُهَا مَا لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهَا مُصْحَفٌ عُرْفًا عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَعِنْدَ الْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ، وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا مُصْحَفٌ عُرْفًا قَالَ شَيْخُنَا وَدَخَلَ فِي التَّمِيمَةِ مَا لَوْ كُتِبَتْ لِكَافِرٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَنَعَهَا بَعْضُهُمْ لَهُ، وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا أَمْرٍ، وَإِلَّا فَبِقَصْدِ الْمَكْتُوبِ لَهُ وَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ مِنْ التَّمِيمَةِ إلَى الدِّرَاسَةِ وَعَكْسُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَالْعِبْرَةُ فِي قَصْدِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِحَالِ الْكِتَابَةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَبِالْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ مُتَبَرِّعًا، وَإِلَّا فَآمِرُهُ، أَوْ مُسْتَأْجِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ شَيْءٌ نُظِرَ لِلْقَرِينَةِ كَمَا بَحَثَهُ حَجّ وَلَوْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِهِ الدِّرَاسَةَ، أَوْ التَّبَرُّكَ فَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ الْآتِي وَلَوْ نَوَى بِالْمُعَظَّمِ غَيْرَهُ كَأَنْ بَاعَهُ فَنَوَى بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ اتَّجَهَ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعَظَّمٍ حِينَئِذٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ شَيْخُنَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّ حَمْلُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُصْحَفِ وَظَرْفِهِ وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ وَقَوْلُهُ: فِي مَتَاعٍ أَيْ أَيِّ مَتَاعٍ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَتَاعِ ظَرْفًا لَهُ كِبَرُ حُرْمَةٍ، أَوْ صِغَرٌ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مَاسًّا لَهُ؛ لِأَنَّ مَسَّهُ بِحَائِلٍ حَرَامٌ قَالَ حَجّ وَمِثْلُ الْحَمْلِ الْمَسُّ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ فَأَصَابَ بِبَعْضِهَا الْمُصْحَفَ وَبِبَعْضِهَا غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ اهـ ح ل هَذَا.
وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ صَالِحًا لِلِاسْتِتْبَاعِ وَارْتَضَاهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فِي مَتَاعٍ أَيْ أَيِّ مَتَاعٍ، وَإِنْ صَغُرَ جِدًّا كَخَيْطِ الْإِبْرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَلَا نَظَرَ لِلْحَجْمِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فِي مَتَاعٍ) صُورَتُهُ أَنْ يَحْمِلَهُ مُعَلَّقًا فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ مَاسًّا، أَوْ يُقَالَ: لَا حُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ الْحَمْلُ، وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الْمَسُّ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: فِي مَتَاعٍ) فِي هُنَا بِمَعْنَى مَعَ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا، وَإِنْ حَصَلَ بِهِ مَا قَصَدَهُ هُنَا لَكِنَّهُ يَقْتَضِي فِيمَا يَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ وَالدَّنَانِيرِ أَنَّهُ يَجُوزُ حَمْلُ الْقُرْآنِ إذَا كَانَ مُصَاحِبًا لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ الْأَوَّلِ وَلَا مَكْتُوبًا عَلَى الثَّانِيَةِ فَإِنْ جُعِلَتْ هُنَا بِمَعْنَى " مَعَ " وَفِيمَا يَأْتِي بَاقِيَةً عَلَى الظَّرْفِيَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُهُ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى كَوْنِ حَرْفٍ وَاحِدٍ مُسْتَعْمَلًا فِي مَكَانَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا بِمَعْنًى وَفِي الْآخَرِ بِمَعْنًى آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُقْصَدْ) كَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ لَبْسٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْحِلَّ فِيمَا إذَا قَصَدَهُمَا) كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ بِخِلَافِ الْجُنُبِ إذَا قَصَدَ الْقُرْآنَ وَغَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِعَدَمِ
стр. 76
(وَ) فِي (تَفْسِيرٍ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الْقُرْآنِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ (أَكْثَرَ) مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ أَوْ تَسَاوَيَا حَرُمَ ذَلِكَ وَحَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ يُكْرَهُ وَقَوْلِي " أَكْثَرَ " مِنْ زِيَادَتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ حَمْلُهُ فِي سَائِرِ مَا كُتِبَ هُوَ عَلَيْهِ لَا لِدِرَاسَةٍ كَالدَّنَانِيرِ الْأَحَدِّيَّةِ
(وَ) حَلَّ (قَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
التَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهُ عَرَضٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَفِي تَفْسِيرٍ) أَيْ وَحَلَّ حَمْلُهُ أَيْضًا فِي تَفْسِيرٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَتَاعٍ وَالضَّمِيرُ فِي حَمْلِهِ يَرْجِعُ لِلْقُرْآنِ لَا لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ ضَمِيرُ " حَمْلُهُ فِي مَتَاعٍ " لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمُصْحَفِ وَظَرْفِهِ وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ تَأَمَّلْ قَالَ حَجّ: وَأَمَّا لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ فَقَطْ حَرُمَ، وَالْعِبْرَةُ بِكَثْرَةِ الْحُرُوفِ الْمَرْسُومَةِ لَكِنْ فِي الْقُرْآنِ يُعْتَبَرُ رَسْمُ الْمُصْحَفِ وَفِي التَّفْسِيرِ يُعْتَبَرُ قَاعِدَةُ الْخَطِّ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْعِبْرَةُ فِي الْكَثْرَةِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَسِّ بِحَالَةِ مَوْضِعِهِ وَفِي الْحَمْلِ بِالْجَمِيعِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَفِي تَفْسِيرٍ أَكْثَرَ) هَلْ وَإِنْ قَصَدَ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ؟ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَفِي تَفْسِيرٍ) قَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ: وَالْمُرَادُ فِيمَا يَظْهَرُ التَّفْسِيرُ وَمَا يَتْبَعُهُ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُ وَلَوْ اسْتِطْرَادًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَاسَبَةٌ بِهِ، وَالْكَثْرَةُ مِنْ حَيْثُ الْحُرُوفُ لَفْظًا لَا رَسْمًا وَمِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ فَتَمَحُّضُ إحْدَى الْوَرَقَاتِ مِنْ إحْدَاهُمَا لَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ سم وَبِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَفِي تَفْسِيرٍ) قَدَّرَ " فِي " لِيُفِيدَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَتَاعٍ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْجَادَّةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الْقُرْآنِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُقْصَدُ لِلدِّرَاسَةِ مَعَ التَّفْسِيرِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَصِّلَ فِي التَّفْسِيرِ بَيْنَ الْكَثِيرِ، وَالْقَلِيلِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُفَسِّرِ أَنْ لَا يُثْبِتَ الْقُرْآنَ فِيهِ لِلدِّرَاسَةِ أَصْلًا فَإِنْ قِيلَ: نَظَرُوا لِمَا هُوَ الْغَالِبُ أَنَّ التَّفْسِيرَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقُرْآنِ لَا يُنْظَرُ إلَى الْقُرْآنِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ مُثْبِتَهُ قَصَدَ بِهِ الدِّرَاسَةَ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِهِ، وَإِذَا كَانَ التَّفْسِيرُ أَقَلَّ، أَوْ مُسَاوِيًا نُظِرَ لِلْقُرْآنِ، وَإِنْ قُصِدَ بِهِ عَدَمُ الدِّرَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ ذَلِكَ يُقْصَدُ لِلدِّرَاسَةِ وَحِينَئِذٍ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا أَفَادَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَسِّ بِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ، وَالتَّفْسِيرُ مَفْرُوضٌ، ذَلِكَ التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا كَانَتْ جُمْلَةُ التَّفْسِيرِ أَكْثَرَ مِنْ الْقُرْآنِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ، أَوْ مُسَاوِيًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ مُطْلَقًا أَيْ وَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَكْثَرَ مِنْ قُرْآنِهِ حَرِّرْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ أَكْثَرَ) ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ بِاعْتِبَارِ الْحُرُوفِ لَا الْكَلِمَاتِ وَأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَثْرَةِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَسِّ بِحَالَةِ وَضْعِهِ وَفِي الْحَمْلِ بِالْجَمِيعِ وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ كُتِبَ تَفْسِيرٌ عَلَى هَوَامِشِ مُصْحَفٍ مَثَلًا هَلْ يَبْقَى لَهُ حُكْمُ الْمُصْحَفِ أَمْ يَصِيرُ كَالتَّفْسِيرِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالتَّفْسِيرِ أَقُولُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْهَوَامِشَ قَبْلَ كِتَابَةِ التَّفْسِيرِ عَلَيْهَا تَحْرُمُ تَبَعًا لِلْقُرْآنِ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَكْتُبُ الْآيَةَ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ يَكْتُبُ التَّفْسِيرَ عَلَى الْهَامِشِ فَوَاضِحٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَرُمَ ذَلِكَ) وَفَارَقَ حَالُ الِاسْتِوَاءِ هُنَا حَالَتَهُ فِي الثَّوْبِ الْمُرَكَّبِ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ لِلتَّعْظِيمِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ؛ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ عُرْفًا وَكَذَا لَوْ شَكَكْنَا فِي الْكَثْرَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرْمَةُ تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ وَفَارَقَ الشَّكُّ فِي الضَّبَّةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقُرْآنِ الْحُرْمَةُ وَفِي الْإِنَاءِ الْحِلُّ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ الْحِلِّ إذَا كَانَ التَّفْسِيرُ أَكْثَرَ يَقِينًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْمَتَاعِ وَالتَّفْسِيرِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) الَّذِي تَقَرَّرَ هُوَ قَوْلُهُ: فِي مَتَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ لِغَيْرِ الدِّرَاسَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَتَاعِ اهـ شَيْخُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الَّذِي تَقَرَّرَ هُوَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الْقُرْآنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ قَوْلُهُ: وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ مَجْمُوعُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: كَالدَّنَانِيرِ الْأَحَدِّيَّةِ أَيْ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَا عَلَى النَّقْدِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي الْحَمْلِ وَثَمَّ فِي الْمَسِّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: كَالدَّنَانِيرِ الْأَحَدِّيَّةِ) وَكَذَا جِدَارٌ وَسَقْفٌ وَثِيَابٌ وَيَحِلُّ النَّوْمُ فِيهَا وَلَوْ لِجُنُبٍ وَكَذَا نَوْمٌ عَلَيْهَا كَبِسَاطٍ مَثَلًا لَا الْوَطْءُ أَيْ الْمَشْيُ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْوَطْءُ عَلَيْهَا لَا بِقَصْدِ إهَانَةٍ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّ قَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ) وَمِنْهُ مَا لَوْ لَفَّ كُمَّهُ مِنْ غَيْرِ يَدٍ وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْمَسِّ بِالْعُودِ هُنَا بِخِلَافِ مَسِّهِ لِنَجَاسَةٍ وَهُوَ بِيَدِ الْمُصَلِّي قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ وَلَا إخْلَالَ مَعَ عَدَمِ الْمَسِّ بِالْيَدِ وَثَمَّ عَلَى التَّنَزُّهِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَمُمَاسَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا لِفُحْشِهَا صَارَ الْمُتَّصِلُ بِهَا مُتَّصِلًا بِالْمُصَلِّي اهـ فَيْض اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَحَلَّ قَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ) أَيْ إنْ كَانَ عَلَى هَيْئَةٍ
стр. 77
أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَبَهُ بِيَدِهِ وَلَوْ بِلَفِّ خِرْقَةٍ عَلَيْهَا.
(وَلَا يَجِبُ مَنْعُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) وَلَوْ جُنُبًا مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْحَمْلِ وَالْمَسِّ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَمَشَقَّةِ اسْتِمْرَارِهِ مُتَطَهِّرًا فَمَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِلدِّرَاسَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَبِالْمُمَيِّزِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمُمَيِّزِ غَيْرُهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَتَحْرُمُ كِتَابَةُ مُصْحَفٍ بِنَجَسٍ وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجَسٍ وَالسَّفَرُ بِهِ إلَى بِلَادِ الْكُفْرِ.
(وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ بِظَنِّ ضِدِّهِ) وَلَا بِالشَّكِّ فِيهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَهُمَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِتَعْبِيرِهِ بِالشَّكِّ الْمَحْمُولِ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ فَيَأْخُذُ بِالْيَقِينِ اسْتِصْحَابًا لَهُ وَلِخَبَرِ
ــ
[حاشية الجمل]
لَا يُعَدُّ فِيهَا حَامِلًا لِلْوَرَقَةِ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ مَنْعُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ اهـ ح ل وَنَفْيُ الْوُجُوبِ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي الْمُرَادِ الَّذِي هُوَ نَدْبُ الْمَنْعِ فَفِي الْعُبَابِ أَنَّهُ يُسَنُّ مَنْعُهُ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ مَنْعُ صَبِيٍّ أَيْ بَلْ يُنْدَبُ مَنْعُهُ مِنْ الْحَدَثِ فَمَعَ الْجَنَابَةِ أَوْلَى حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي بَابِ الْغُسْلِ مِنْ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ نَحْوُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُتَعَلِّمِ وَهَذَا فِي الْمُتَعَلِّمِ وَدَخَلَ فِي الصَّبِيِّ الصَّبِيَّةُ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ، وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ دَوَامُ الطَّهَارَةِ كَمُؤَدِّبِ الْأَطْفَالِ لَكِنْ أَفْتَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ مُؤَدِّبَ الْأَطْفَالِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ بِلَا حَدَثٍ أَكْثَرَ مِنْ أَدَاءِ فَرِيضَةٍ يُسَامَحُ لَهُ فِي مَسِّ أَلْوَاحِ الصِّبْيَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ زَمَنِ الْوُضُوءِ فَإِنْ اسْتَمَرَّتْ الْمَشَقَّةُ فَلَا حَرَجَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ) أَيْ أَوْ مَا هُوَ وَسِيلَةٌ لِذَلِكَ كَحَمْلِهِ لِلْمَكْتَبِ، وَالْإِتْيَانِ بِهِ لِلْمُعَلِّمِ لِيُفْهِمَهُ مِنْهُ قَالَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجّ أَيْ وَلَوْ كَانَ حَافِظًا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَفَرَغَتْ مُدَّةُ الْحِفْظِ إذَا أَفَادَتْ الْقِرَاءَةُ فِيهِ فَائِدَةً مَا وَلَوْ الِاسْتِظْهَارَ عَلَى حِفْظِهِ وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّمْيِيزُ الشَّرْعِيُّ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَمِنْهَا حَمْلُهُ فِي الْبَيْتِ إلَى الْمَكْتَبِ وَعَكْسُهُ إنْ اُحْتِيجَ لِنَقْلِهِ وَلَوْ لِحِفْظِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَهَلْ حَاجَةُ تَعْلِيمِهِ كَذَلِكَ يَنْبَغِي؟ نَعَمْ وَخَرَجَ بِهَا تَعْلِيمُ غَيْرِهِ وَمِنْهُ حَمْلُ خَادِمِهِ الصَّغِيرِ لَهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الْمَكْتَبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَعَلِّمٍ وَيَحْرُمُ عَلَى الْبَالِغِ وَعَلَى وَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْمُصْحَفِ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْتَهِكَهُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ الْمُعَلِّمُ لَهُ لَا يَحْرُمُ، حَرِّرْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْعَلَّامَةَ سم صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَوْ تَأَنَّى تَعَلُّمَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْهُ لَمْ يَبْعُدْ تَمْكِينُهُ مِنْهُ إذَا رَاقَبَهُ الْوَلِيُّ، أَوْ نَائِبُهُ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ مِنْ انْتِهَاكِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِنَجَسٍ) أَيْ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ: غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ لَا قِرَاءَتُهُ بِفَمٍ نَجَسٍ وَقِيلَ يَحْرُمُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجَسٍ) أَيْ لَا بِعُضْوٍ طَاهِرٍ مِنْ بَدَنٍ نَجَسٍ وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ عَيْنًا لَا أَثَرًا وَيَحْتَمِلُ الْأَخْذَ بِالْإِطْلَاقِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ قَالَ وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ بِرَطْبٍ مُطْلَقًا وَبِجَافٍّ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَيَحْرُمُ كَتْبُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ، وَفِي الْكَبِيرِ: وَكُلِّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَمَا هُوَ آلَةٌ لَهُ بِمُتَنَجِّسٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالسَّفَرُ بِهِ إلَى بِلَادِ الْكُفْرِ) أَيْ إذَا خِيفَ وُقُوعُهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَيَحْرُمُ تَوَسُّدُهُ وَلَصْقُ أَوْرَاقِهِ بِنَحْوِ نَشًا وَجَعْلُهَا وِقَايَةً وَلَوْ لِعَلَمٍ وَوَضْعُ مَأْكُولٍ عَلَيْهَا وَقْتَ أَكْلِهِ وَبَلْعُهَا بِلَا مَضْغٍ وَوَضْعُ نَحْوِ دَرَاهِمَ فِيهَا وَوَضْعُهَا عَلَى نَجَسٍ لَا حَرْقُهَا بَالِيَةً بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَسْلِهَا وَيَجِبُ غَسْلُ مُصْحَفٍ تَنَجَّسَ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ وَكَانَ لِمَحْجُورٍ نَعَمْ لَا تَحْرُمُ الْوِقَايَةُ بِوَرَقَةٍ مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا نَحْوُ الْبَسْمَلَةِ لِعَدَمِ الِامْتِهَانِ وَلَوْ أَخَذَ فَأْلًا مِنْ الْمُصْحَفِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
(تَنْبِيهٌ) يَجْرِي فِي كُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَآلَتِهِ مَا فِي الْمُصْحَفِ غَيْرَ تَحْرِيمِ الْمَسِّ وَالْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِالْإِهَانَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ نَحْوُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ وَشُرْبُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ابْتَلَعَ قِرْطَاسًا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ، وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا أَكْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ إلَّا وَقَدْ زَالَتْ صُورَةُ الْكِتَابَةِ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ نَحْوِ ذَهَبٍ فِي كَاغَدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيُكْرَهُ حَرْقُ خَشَبَةٍ نُقِشَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِحَرْقِهَا إحْرَازَهَا لَمْ يُكْرَهْ، وَالْقَوْلُ بِحُرْمَةِ الْإِحْرَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى فِعْلِهِ عَبَثًا وَلَوْ جَعَلَ نَحْوَ كُرَّاسٍ فِي وِقَايَةٍ مِنْ وَرَقٍ كَتَبَ عَلَيْهَا نَحْوَ الْبَسْمَلَةِ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الِامْتِهَانِ وَلَوْ أَخَذَ فَأْلًا مِنْ الْمُصْحَفِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْيَقِينِ حَقِيقَتَهُ؛ إذْ مَعَ ظَنِّ الضِّدِّ لَا يَقِينَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَقِينٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ اهـ تَقْرِيرُ عَشْمَاوِيٍّ، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ وَلَا يَرْتَفِعُ اسْتِصْحَابُ يَقِينٍ أَيْ حُكْمُهُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا الْيَقِينَ الْجَازِمَ لِاسْتِحَالَتِهِ مَعَ الظَّنِّ بَلْ مَعَ الشَّكِّ، وَالْوَهْمِ فِي مُتَعَلَّقِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا كَانَ يَقِينًا لَا يُتْرَكُ حُكْمُهُ بِالشَّكِّ بَعْدَهُ اسْتِصْحَابًا لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا ثَبَتَ الدَّوَامُ وَالِاسْتِمْرَارُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عَمَلٌ بِالظَّنِّ اهـ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: يَقِينُ طُهْرٍ) شَامِلٌ لِلْوُضُوءِ
стр. 78
مُسْلِمٍ «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ لَا يَعْمَلُ بِظَنِّهِ لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ.
(فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا) أَيْ الطُّهْرَ وَالْحَدَثَ كَأَنْ وُجِدَا مِنْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ (وَجَهِلَ السَّابِقَ) مِنْهُمَا (فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا) يَأْخُذُ بِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ سَوَاءٌ اعْتَادَ تَجْدِيدَ الطُّهْرِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَوْ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ " أَوْ حَدَثٍ " شَامِلٌ لِلْأَكْبَرِ اهـ عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا) أَيْ رِيحًا يَجُولُ فِي جَوْفِهِ يَطْلُبُ الْخُرُوجَ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ أَيْ لَا يُبْطِلُ صَلَاةَ نَفْسِهِ بِمَا وَجَدَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْوُضُوءِ، أَوْ الْمُرَادُ لَا يَخْرُجُ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَمَّاهَا مَسْجِدًا مَجَازًا مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْحَالِ بِاسْمِ الْمَحَلِّ وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا الْمُرَادُ مِنْهُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بُطْلَانَ الطَّهَارَةِ بِسَمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ) فَاعِلُ أَشْكَلَ الْخُرُوجُ وَعَدَمُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ إلَخْ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَعَادَهُ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ، وَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ أَيْ لِأَنَّ ظَنَّ الضِّدِّ وَظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَمَنْ شَكَّ فِي الضِّدِّ لَا يَعْمَلُ بِشَكِّهِ؛ لِأَنَّ ظَنَّ إلَخْ، أَوْ يُقَالُ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ إلَخْ، أَوْ يُقَالُ لَفْظَةُ " ظَنَّ " زَائِدَةٌ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا، أَوْ يَبْقَى الظَّنُّ الْأَوَّلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيُؤَوَّلُ الظَّنُّ الثَّانِي بِالْإِدْرَاكِ الشَّامِلِ لِلتَّوَهُّمِ اهـ تَقْرِيرُ عَشْمَاوِيٍّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ: قَوْلُهُ: لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى هَذَا يَقْتَضِي إمْكَانَ اجْتِمَاعِ ظَنِّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ مَعَ ظَنِّ الضِّدِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ رُجْحَانِ إدْرَاكِ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ عَدَمُ رُجْحَانِ إدْرَاكِ الْآخَرِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَيُؤَوَّلُ بِأَنْ يُرَادَ بِالظَّنِّ الْإِدْرَاكُ اهـ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ قَدْ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ فَقَدْ يُسَلَّمُ وَذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَدْ التَّجْدِيدَ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَ حَدَثِهِ وَطُهْرِهِ الْوَاقِعَيْنِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ دَائِمًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سَوْقِ كَلَامِهِ فَمَمْنُوعٌ تَأَمَّلْ اهـ ح ل وَأُجِيبَ عَنْ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الْمَاءَ الْمَظْنُونَ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ يُرْفَعُ بِهِ يَقِينُ الْحَدَثِ، وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَطَهَّرَ بَعْدَ يَقِينِ الْحَدَثِ وَشَكَّ بَعْدَ طَهَارَتِهِ فِي تَرْكِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِيهَا وَقَدْ رَفَعْنَا هُنَا يَقِينَ الْحَدَثِ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ) أَيْ وَإِسْقَاطُهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ إلَخْ) جَعَلَهَا ابْنُ الْقَاصِّ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَرَدَّهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِمَا ذُكِرَ يَأْتِي عَلَى الْيَقِينِ لَا عَلَى الشَّكِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ) عِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ طُهْرٌ وَحَدَثٌ وَلَكِنَّهُ جَهِلَ السَّابِقَ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَنْظُرُ فِيمَا قَبْلَهُمَا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ حُدُوثَهُمَا مِنْهُ كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مَثَلًا نَظَرَ إلَى حَالِهِ قَبْلَ الطُّلُوعِ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا قُلْنَا لَهُ: أَنْتَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ؛ لِأَنَّك تَيَقَّنْتَ طَهَارَةً رَفَعَتْ حَدَثَك الْأَوَّلَ، وَالْحَدَثُ الثَّانِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا فَيُبْطِلَهَا وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا، وَالْحَدَثَانِ مُتَوَالِيَانِ فَتَبْقَى، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مُتَطَهِّرًا قُلْنَا: أَنْتَ الْآنَ مُحْدِثٌ؛ لِأَنَّك تَيَقَّنْتَ حَدَثًا رَفَعَ طَهَارَتَك الْأُولَى ثُمَّ الطَّهَارَةُ الثَّانِيَةُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بَعْدَهُ فَتَرْفَعَهُ وَأَنْ تَكُونَ قَبْلَهُ وَالطَّهَارَتَانِ مُتَوَالِيَتَانِ فَتَكُونُ مُحْدِثًا، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَادَتِهِ التَّجْدِيدُ أَمَّا مَنْ لَا يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فَيَبْعُدُ مَعَهُ تَقْدِيرُ تَوَالِي الطَّهَارَتَيْنِ وَتَأَخُّرِ الْحَدَثِ بَعْدَهُمَا بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ طَهَارَتَهُ وَقَعَتْ بَعْدَ حَدَثٍ فَيَكُونُ مُتَطَهِّرًا، انْتَهَتْ. وَهِيَ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا طُهْرًا وَحَدَثًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا نَظَرَ فِيمَا قَبْلَهُمَا وَأَخَذَ بِمِثْلِهِ فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا قَبْلَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ أَخَذَ بِضِدِّهِ وَهَكَذَا يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ بِضِدِّهِ وَفِي الشَّفْعِ بِمِثْلِهِ مَعَ اعْتِبَارِ عَادَةِ التَّجْدِيدِ اهـ عُبَابٌ اهـ ز ي.
وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ تَيَقَّنَ طُهْرًا وَحَدَثًا بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا وَتَيَقَّنَهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ كَذَلِكَ وَتَيَقَّنَهُمَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَذَلِكَ فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ أُولَاهَا مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَاتِبِ الشَّكِّ وَمَا قَبْلَ الْفَجْرِ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَمَا بَعْدَ الشَّمْسِ هُوَ الثَّالِثَةُ فَيَنْظُرُ إلَى قَبْلِ مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَقَبْلِ الْمَغْرِبِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ - إذْ ذَاكَ - مُحْدِثًا فَهُوَ قَبْلَ الْعِشَاءِ مُتَطَهِّرٌ، أَوْ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ، وَإِلَّا فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ كَانَ حُكِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِشَاءِ بِالْحَدَثِ فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ، ثُمَّ يُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَى مَا بَعْدَ الشَّمْسِ مِثْلُ مَا سَبَقَ فَقَوْلُ الْمُحَشِّي
стр. 79
وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَدْهُ كَمَا زِدْتُ ذَلِكَ بِقَوْلِي (لَا ضِدُّ الطُّهْرِ) فَلَا يَأْخُذُ بِهِ (إنْ لَمْ يَعْتَدْ تَجْدِيدَهُ) بَلْ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ عَنْ حَدَثِهِ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَادَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَهُمَا فَإِنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَلَا سَبِيلَ إلَى الصَّلَاةِ مَعَ التَّرَدُّدِ الْمَحْضِ فِي الطُّهْرِ وَإِلَّا أَخَذَ بِالطُّهْرِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَعَدَمِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَصْلِ وَالتَّحْقِيقِ، لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ لُزُومَ الْوُضُوءِ بِكُلِّ حَالٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْد جَمَاعَاتٍ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا.
(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
ــ
[حاشية الجمل]
يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ بِالضِّدِّ وَفِي الشَّفْعِ بِالْمِثْلِ مُرَادُهُ الضِّدُّ، وَالْمِثْلُ بِالنِّسْبَةِ لِأَوَّلِ الْمَرَاتِبِ اهـ ح ف، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا حَدَثًا وَطُهْرًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا فَيَنْظُرُ مَا قَبْلَهُمَا فَإِنْ تَذَكَّرَ طُهْرًا فَقَطْ، أَوْ حَدَثًا كَذَلِكَ أَخَذَ بِمِثْلِهِ، أَوْ ضِدِّهِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا فِيهِ أَيْضًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا أَخَذَ بِضِدِّ مَا قَبْلَهُمَا إنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا وَهَكَذَا يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ بِضِدِّهِ إذَا ذَكَرَهُ فِي الْوِتْرِ وَيَأْخُذُ فِي الشَّفْعِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ بِمِثْلِ الْفَرْدِ الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ اعْتِبَارِ عَادَةِ تَجْدِيدِهِ وَعَدَمِهَا فَإِذَا تَيَقَّنَهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَهُ وَقَبْلَ الْعِشَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ مُحْدِثٌ أَخَذَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ؛ إذْ هُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الِاشْتِبَاهِ بِضِدِّ الْحَدَثِ فَيَكُونُ فِيهِ مُتَطَهِّرًا وَفِي الشَّفْعِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ يَلِيهَا بِمِثْلِهِ فَيَكُونُ فِيهِ مُحْدِثًا إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيمَا بَعْدَ الْفَجْرِ مُتَطَهِّرًا فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا فِيمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَفِيمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ مُتَطَهِّرًا أَخَذَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ بِضِدِّهِ فَيَكُونُ مُحْدِثًا إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيمَا قَبْلَ الْفَجْرِ مُتَطَهِّرًا وَفِيمَا بَعْدَهُ مُحْدِثًا فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ كَانَ قَبْلَ الْعِشَاءِ مُتَطَهِّرًا وَكَذَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَذَا بَعْدَهُ؛ إذْ الظَّاهِرُ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ عَنْ حَدَثِهِ فِي الْجَمِيعِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَخْذَ بِالضِّدِّ تَارَةً وَبِالْمِثْلِ أُخْرَى إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْحَدَثَ دُونَ مَا إذَا عَلِمَ الطُّهْرَ وَهُوَ لَا يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ فِي الْمَرَاتِبِ كُلِّهَا اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ) أَيْ تَيَقَّنَ كَوْنَهُ رَافِعًا لِلْحَدَثِ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ أَيْ تَيَقَّنَ كَوْنَهُ مُبْطِلًا لِلطُّهْرِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا: لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ) وَهُوَ تَأَخُّرُ الْحَدَثِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَيْ عَدَمُ الرَّافِعِ أَيْ عَدَمُ تَأَخُّرِ الْحَدَثِ عَنْ الطُّهْرِ وَهَذَا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ: لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ أَيْ وَهُوَ تَأَخُّرُ الطُّهْرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَمَا الْمُرَجِّحُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي تَيَقَّنَهُ تَحَقَّقَ رَفْعُهُ لِلْحَدَثِ قَطْعًا إمَّا لِمَا قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْحَدَثُ فَقَوِيٌّ جَانِبُهُ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ أَحَدَ حَدَثَيْهِ رُفِعَ يَقِينًا، وَالْآخَرَ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ قَبْلَ الطَّهَارَةِ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَبَعْدَهَا فَيَكُونُ نَاقِضًا لَهَا فَهِيَ مُتَيَقَّنَةٌ وَشَكَّ فِي نَاقِضِهَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ أَيْ وَهُوَ تَأَخُّرُ الطُّهْرِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَيْ عَدَمُ الرَّافِعِ أَيْ عَدَمُ تَأَخُّرِ الطُّهْرِ عَنْ الْحَدَثِ وَيُعَارَضُ بِالْمِثْلِ أَيْضًا فَيُقَالُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَمَا الْمُرَجِّحُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَجِّحَ اعْتِيَادُ التَّجْدِيدِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَهُمَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ تَقْدِيرُهُ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا يَأْخُذُ بِهِ أَيْ إنْ تَذَكَّرَهُ اهـ لِكَاتِبِهِ، وَقَوْلُهُ " فَإِنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ " وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ وَلَوْ بِمَرَّةٍ فِي عُمُرِهِ الْمَاضِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَقَوْلُهُ: وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَصْلِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحُ الْمَحَلِّيِّ فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي لَا يَنْظُرُ إلَى مَا قَبْلَهُمَا فَيَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ بِكُلِّ حَالٍ احْتِيَاطًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ) مَرْجُوحٌ قَالَ الْقَاضِي: وَلَا يُرْفَعُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ: إحْدَاهَا الشَّكُّ فِي خُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَيُصَلُّونَ ظُهْرًا، ثَانِيهَا الشَّكُّ فِي بَقَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ فَيَغْسِلُ، ثَالِثُهَا الشَّكُّ فِي وُصُولِ مَقْصِدِهِ فَيُتِمُّ، رَابِعُهَا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْإِتْمَامِ فَيُتِمُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ رُخَصٌ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْيَقِينِ وَحِينَئِذٍ فَكُلُّ رُخْصَةٍ كَذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَذْكُورَاتِ بَلْ غَيْرُ الرُّخَصِ يَقَعُ فِيهَا ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
[فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ]
(فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ) أَيْ فِي بَيَانِ آدَابِهِ، وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ فِي الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ فِي آدَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ بَدَلَ الْخَلَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي آدَابِ الْخَلَاءِ) الْآدَابُ جَمْعُ أَدَبٍ وَهُوَ الْأَمْرُ الْمَطْلُوبُ سَوَاءٌ كَانَ مَنْدُوبًا أَوْ وَاجِبًا وَجَمِيعُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مَنْدُوبٌ إلَّا تَرْكَ الِاسْتِقْبَالِ وَتَرْكَ الِاسْتِدْبَارِ وَالِاسْتِنْجَاءَ فَوَاجِبَاتٌ، وَالْخَلَاءُ بِالْمَدِّ، وَالْقَصْرِ وَقَدَّمَ هَذَا الْفَصْلَ عَلَى الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَيْهِ فِي حَقِّ السَّلِيمِ وَأَخَّرَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ) إنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ وَهُوَ " فِي " لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ " آدَابِ " مُسَلَّطَةٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ اهـ عَنَانِيٌّ.
وَعِبَارَةُ عَبْدِ الْبَرِّ أَعَادَ الْجَارَّ إشَارَةً إلَى التَّغَايُرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِالْأَدَبِ مَا يَشْمَلُ
стр. 80
(سُنَّ لِقَاضِي الْحَاجَةِ) مِنْ الْخَارِجِ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا (أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ لِمَكَانِ قَضَائِهَا وَيَمِينِهِ لِانْصِرَافِهِ) عَنْهُ لِمُنَاسَبَةِ الْيَسَارِ لِلْمُسْتَقْذَرِ وَالْيَمِينِ لِغَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَحَقِيقَةُ الِاسْتِنْجَاءِ إزَالَةُ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ عَنْ الْفَرْجِ بِمَاءٍ، أَوْ حَجَرٍ بِشَرْطِهِ فَشَرْطُ الْمَاءِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِقْدَارًا مِنْهُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُ النَّجَاسَةِ وَشَرْطُ الْحَجَرِ أَنْ يَكُونَ جَامِدًا طَاهِرًا إلَخْ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ وَأَصَابَ غَيْرَهُ سُمِّيَ إزَالَةَ نَجَاسَةٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِقَاضِي الْحَاجَةِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَابِ الَّتِي تُطْلَبُ حَالَ قَضَائِهَا كَقَوْلِهِ وَأَنْ يَعْتَمِدَ يَسَارَهُ وَلَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيَسْتَتِرَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْآدَابِ الَّتِي تُطْلَبُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ بِقَدْرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا فَتَأْوِيلُهُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ إلَى بَعْضِ الْآدَابِ كَقَوْلِهِ أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ وَيُنَحِّيَ مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْآدَابِ الَّتِي تُطْلَبُ بَعْدَ قَضَائِهَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْقَاضِي مَنْ فَرَغَ مِنْ قَضَائِهَا كَقَوْلِهِ وَلَا يَسْتَنْجِيَ بِمَاءٍ فِي مَكَانِهِ وَيَسْتَبْرِئَ مِنْ بَوْلِهِ وَقَوْلِهِ: وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ لِمَكَانِ قَضَائِهَا) أَيْ وَلَوْ فِي صَحْرَاءَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ بِقَصْدِ قَضَائِهَا فِيهِ صَارَ مُسْتَقْذَرًا وَأَمَّا كَوْنُهُ يَصِيرُ مُعَدًّا فَلَا يَصِيرُ إلَّا بِإِرَادَةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ يَصِيرُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا فِيهِ بِالْفِعْلِ مَا لَمْ يَكُنْ مُهَيَّأً لِذَلِكَ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَهْيِئَتِهِ لِقَضَائِهَا تَسْكُنُهُ الْجِنُّ وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ لَا تُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ الْحَشِّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ بِمُجَرَّدِ تَهْيِئَتِهِ وَعَلَى قِيَاسِهِ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ لِمَكَانِ إرَادَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيفًا بِقَصْدِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَانْظُرْ قَوْلَهُمْ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا بِالْقَصْدِ هَلْ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا لِمَنْ قَصَدَ فَقَطْ أَوْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَكَذَا إذَا تَكَرَّرَتْ فِيهِ هَلْ يَصِيرُ مُعَدًّا لِلَّذِي قَصَدَ فَقَطْ، أَوْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ قَالَ شَيْخُنَا يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا لِلَّذِي قَصَدَ فَقَطْ وَقَالَ شَيْخُنَا الشَّبْرامَلِّسيُّ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ م ر أَنَّ هَذِهِ الْآدَابَ الْمَذْكُورَةَ مُسْتَحَبَّةٌ لِدُخُولِ مَكَانِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ قَضَائِهَا كَأَخْذِ شَيْءٍ، أَوْ وَضْعِهِ حَتَّى التَّكَلُّمِ نَعَمْ مَا لَا يُنَاسِبُ إلَّا قَضَاءَهَا نَحْوُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَنَحْوُ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَسَارِ فَمُخْتَصٌّ بِقَاضِيهَا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَيَعْتَمِدُ يَسَارَهُ رَاجِعًا لِبَعْضِ أَفْرَادِ الْمُتَقَدِّمِ فَهُوَ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهَلْ نَحْوُ الْكِيمَانِ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا مِنْ الْمُعَدِّ مَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمُنَاسَبَةِ الْيَسَارِ لِلْمُسْتَقْذَرِ) أَيْ كُلِّ يَسَارٍ لِكُلِّ مُسْتَقْذَرٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ " إنَّ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ يَكُونُ بِالْيَمِينِ " أَعَمُّ مِنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَشْمَلُ نَحْوَ نَقْلِ أَمْتِعَةٍ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ فَيَكُونُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا قَالَهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ لَهَا صُورَةٌ فِي الْخَارِجِ؛ إذْ الدَّاخِلُ إلَى الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ مِنْ شَرِيفٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْيَسَارَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُسَاوٍ لَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي خُصُوصِ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ لِغَيْرِهِ) وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ يَكُونُ بِالْيَمِينِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ بُدِئَ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَخِلَافُهُ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِالْيَسَارِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مُسْتَقْذَرٍ لِمُسْتَقْذَرٍ، أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا بُدِئَ بِهِ فِي الْأَوْجَهِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ الْبِقَاعِ شَرَفًا وَخِسَّةً نَعَمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْبَيْتِ الْحَرَامِ يَظْهَرُ مُرَاعَاةُ الْكَعْبَةِ عِنْدَ دُخُولِهَا، وَالْمَسْجِدِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لِشَرَفِهَا، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْيَمِينَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِلصَّلَاةِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَالْخِلَافِ فِيمَا تَقَدَّمَ الْحَمَّامُ، وَالْمُسْتَحِمُّ وَالسُّوقُ وَمَكَانُ الْمَعْصِيَةِ وَمِنْهُ الصَّاغَةُ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ: قَوْلُهُ: وَالْيَمِينَ لِغَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْمُسْتَقْذَرِ يَشْمَلُ مَا لَا شَرَفَ فِيهِ وَلَا خِسَّةَ فَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ كَالشَّرِيفِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ شَرْحِهِ خِلَافَهُ لَكِنْ فِي تَصْوِيرِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ إمَّا مِنْ شَرِيفٍ لِمَا دُونَهُ فَيُقَدِّمُ الْيَسَارَ، أَوْ لِمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ، أَوْ لِمَا يُسَاوِيهِ فَيَتَخَيَّرُ كَآخِرِ الْمَسْجِدِ وَمِنْهُ صُعُودُ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَوْ نَحْوُ بَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ نَعَمْ يُقَدِّمُ يَمِينَهُ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الْكَعْبَةِ إلَى الْمَسْجِدِ كَعَكْسِهِ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ:
(فَرْعٌ) يَحْرُمُ دُخُولُ الصَّاغَةِ وَنَحْوهَا مِنْ أَمْكِنَةِ الْمَعَاصِي إلَّا لِحَاجَةٍ بِقَدْرِهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِمَكَانِ قَضَائِهَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ خَلَاءً، أَوْ غَيْرَ خَلَاءٍ لِأَنَّ
стр. 81
يُقَدِّمُ دَاخِلُ الْخَلَاءِ يَسَارَهُ وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ (وَ) أَنْ (يُنَحِّيَ) عَنْهُ (مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ) مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَاسْمِ نَبِيٍّ تَعْظِيمًا لَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمُرَادَ بِالْخَلَاءِ الْمُعَدُّ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَامَّةً مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِمَا إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ لَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَفِي كُلٍّ عُمُومٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّارِحُ لَمْ يَنْظُرْ لِهَذَا الْعُمُومِ؛ لِأَنَّ الْآدَابَ الْآتِيَةَ إنَّمَا تَخُصُّ قَاضِيَ الْحَاجَةِ فَالْكَلَامُ فِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: دَاخِلُ الْخَلَاءِ أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا بِأَمْرِ وَلِيِّهِ أَوْ حَامِلًا لِغَيْرِهِ، أَوْ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ الْمَخْصُوصَةِ كَوَضْعِ مَاءٍ، وَإِزَالَةِ قَذَرٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ بِقَاضِي الْحَاجَةِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الصَّحْرَاءَ قَدْ يُرَدُّ بِأَنْ يُرَادَ بِالْخَلَاءِ مَا يَشْمَلُهُ وَسَيَأْتِي مَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ تَعْمِيمَ الْحُكْمِ دُونَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: دَاخِلُ الْخَلَاءِ) الْخَلَاءُ فِي الْأَصْلِ الْمَكَانُ الْخَالِي، نُقِلَ إلَى الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عُرْفًا اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: إلَى الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ إلَخْ لَوْ قَالَ إلَى الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لَكَانَ أَعَمَّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُنَحِّيَ مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبَدُّلِهِ مِنْ نَحْوِ التَّوْرَاةِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ: دُونَ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ إلَّا مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبَدُّلِهِ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ مَنْسُوخًا اهـ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ اهـ ع ش وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ وَكَانَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيْ " مُحَمَّدٌ " سَطْرٌ وَ " رَسُولُ " سَطْرٌ وَ " اللَّهِ " سَطْرٌ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: وَلَمْ يَصِحَّ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ ذَلِكَ شَيْءٌ كَمَا فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْعَزِيزِ لِلْحَافِظِ حَجّ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَفِي حِفْظِي قَدِيمًا أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فَوْقَ الْجَمِيعِ زَادَ فِي نُورِ النِّبْرَاسِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَةَ كَانَتْ مَقْلُوبَةً حَتَّى إذَا خُتِمَ بِهَا كَانَ عَلَى الِاسْتِوَاءِ كَمَا فِي خَوَاتِمِ الْحُكَّامِ الْيَوْمَ، وَالْكِبَارِ وَالتُّجَّارِ، وَإِلَّا لَوْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً وَخَتَمَ بِهَا كَانَ مَقْلُوبًا وَقَدْ يَتَّفِقُ أَنَّ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ يَكُونُ أَعْجَمِيًّا وَالْخَتْمُ مَقْلُوبًا يَعْسُرُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ نِعْمَ الْقَادِرُ هُوَ اللَّهُ، وَنَقْشُ خَاتَمِ عُمَرَ كَفَى بِالْمَوْتِ دَاعِيًا يَا عُمَرُ وَنَقْشُ خَاتَمِ عُثْمَانَ لَتَصْبِرَنَّ، أَوْ لَتَنْدَمَنَّ، وَنَقْشُ خَاتَمِ عَلِيٍّ الْمُلْكُ لِلَّهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ) لَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ التَّعْظِيمِ بَلْ مَا يَقْتَضِي الْعِصْمَةَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِنْ الْمُعَظَّمِ أَسْمَاءُ اللَّهِ الْخَاصَّةُ بِهِ، أَوْ الْمُشْتَرَكَةُ بِقَصْدِهِ وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَلَوْ عَوَامَّهُمْ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا أَسْمَاءُ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ كَالصُّلَحَاءِ، وَالْأَوْلِيَاءِ فَإِنْ دَخَلَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ غَيَّبَهُ فِي نَحْوِ عِمَامَتِهِ وَيَحْرُمُ تَنْجِيسُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قُرْآنٍ، أَوْ غَيْرِهِ) سَوَاءٌ كَانَ الْقُرْآنُ مَكْتُوبًا بِالْخَطِّ الْعَرَبِيِّ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَالْهِنْدِيِّ لِأَنَّ ذَوَاتَ الْحُرُوفِ لَيْسَتْ قُرْآنًا، وَإِنَّمَا هِيَ دَالَّةٌ عَلَيْهِ اهـ ع ش وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمَ إدْخَالِ الْمُصْحَفِ الْخَلَاءَ بِلَا ضَرُورَةٍ إجْلَالًا لَهُ وَتَكْرِيمًا، وَالْمَنْقُولُ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر كَكُلِّ مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ وَالْمُشْتَرَكُ كَعَزِيزٍ وَكَرِيمٍ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَمَا يُوَحَّدُ نَظْمُهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالْمُخْتَصِّ إنْ قُصِدَ بِهِ الْمُعَظَّمُ أَوْ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ قَرِينَةٌ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ بِيَدِهِ خَاتَمٌ عَلَيْهِ لَفْظُ الْجَلَالَةِ وَاسْتَنْجَى بِهَا بِحَيْثُ تُصِيبُ النَّجَاسَةُ اسْمَ اللَّهِ حَرُمَ هَذَا إنْ قَصَدَ بِنَقْشِ الْجَلَالَةِ التَّبَرُّكَ فَإِنْ قَصَدَ مُجَرَّدَ تَمْيِيزِ الْخَاتَمِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ وَسَمَ نَعَمَ الصَّدَقَةِ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ وَقَدْ دَلَّ كَلَامُهُمْ عَلَى جَوَازِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَتَمَرَّغُ فِي النَّجَاسَاتِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِهِ التَّمْيِيزَ فَلَوْ ذَكَرَ مَعَ لَفْظِ الْجَلَالَةِ مَا يَصْرِفُهَا إلَى التَّبَرُّكِ كَأَنْ نَقَشَ عَلَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ فَيَنْبَغِي الِامْتِنَاعُ هَكَذَا قَرَّرَهُ م ر.
وَفِي النَّاشِرِيّ بَعْضُهُ وَقَدْ يُتَّجَهُ التَّحْرِيمُ هُنَا مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَسْمَ مَطْلُوبٌ وَبِأَنَّ التَّنْجِيسَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَقَدْ لَا يُوجَدُ وَبِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّنْجِيسِ وَالتَّعْرِيضِ لِلتَّنْجِيسِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ بِمَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ نَزَعَهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ لِحُرْمَةِ تَنْجِيسِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى، ثُمَّ أَطْلَقَ م ر الْحُرْمَةَ آخِرًا اهـ سم. (قَوْلُهُ: كَاسْمِ نَبِيٍّ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا وَكَذَا الْمَلَائِكَةُ سَوَاءٌ عَامَّتُهُمْ وَخَاصَّتُهُمْ وَكُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ مُخْتَصٍّ، أَوْ مُشْتَرَكٍ، وَقُصِدَ بِهِ الْمُعَظَّمُ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ وَلَوْ تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ بِمَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ وَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ لِحُرْمَةِ تَنْجِيسِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا: كَاسْمِ نَبِيٍّ) أَيْ، أَوْ مَلَكٍ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ
стр. 82
وَحَمْلُهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللَّهِ.
(وَ) أَنْ (يَعْتَمِدَ) فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ قَائِمًا يَسَارَهُ نَاصِبًا يُمْنَاهُ بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ بَاقِيَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ هُنَا وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ بِمُقْتَضَاهُ فَقَالَ: وَيَعْتَمِدُهُمَا قَائِمًا وَمَا قُلْنَاهُ أَوْجَهُ.
(وَ) أَنْ (لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا) فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصِّهِمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ عَبَّرَ بِجَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ وَهَلْ يُلْحَقُ بِعَوَامِّهِمْ عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ صُلَحَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أُولَئِكَ مَعْصُومُونَ وَقَدْ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ مَكْرُوهٌ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ، وَإِلَّا فَعَدَمُ الْحُرْمَةِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ إلَخْ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ خُصُوصُ الْكَرَاهَةِ لِاحْتِمَالِ خِلَافِ الْأَوْلَى اهـ ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ مَكْرُوهٌ أَيْ وَلَوْ نَحْوَ مُصْحَفٍ، وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الْحَدَثُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ بِالْحُرْمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ) أَيْ لِشُمُولِهِ غَيْرَ ذِكْرِ اللَّهِ كَالنَّبِيِّ، وَالْمَلَكِ وَقَوْلُهُ: وَأَوْلَى أَيْ لِإِسْنَادِهِ الْحَمْلَ إلَى مَحَلِّ الذِّكْرِ لَا إلَى الذِّكْرِ نَفْسِهِ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى التَّجَوُّزِ اهـ سم.
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَأَنْ يَعْتَمِدَ يَسَارَهُ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ نَاصِبًا يُمْنَاهُ اهـ شَيْخُنَا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ الدَّعْوَتَيْنِ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ بِمُقْتَضَاهُ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ الْبَعْضُ قَيَّدَ بِالْبَوْلِ فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ بَالَ قَائِمًا فَرَّجَ بَيْنَهُمَا فَيَعْتَمِدُهُمَا انْتَهَتْ هَذَا، وَأَمَّا حُكْمُ الْغَائِطِ فَإِنْ خَافَ مِنْهُ التَّنْجِيسَ اعْتَمَدَهُمَا مَعًا، وَإِلَّا اعْتَمَدَ الْيَسَارَ فَقَطْ اهـ ع ش عَلَى م ر فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَبَعْضُهُمْ إلَخْ مُرَادُهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَأَنَّهُ نَقَلَ عِبَارَتَهُ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: فَلَوْ بَالَ قَائِمًا إلَخْ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مُخَالِفًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ فِي عِبَارَتِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَخَرَجَ بِالْبَوْلِ الْغَائِطُ قَائِمًا فَهُوَ كَالْجَالِسِ فِي اعْتِمَادِ يَسَارِهِ، وَإِنْ كَانَ الْقِيَامُ مَكْرُوهًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَعَمْ إنْ خَشِيَ التَّنْجِيسَ فِي حَالَةٍ تَعَيَّنَ خِلَافُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ) .
(تَنْبِيهٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِدْبَارِهَا كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَهُ إلَيْهَا كَاشِفًا لِدُبُرِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ وَأَنَّهُ إذَا اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَاسْتَتَرَ مِنْ جِهَتِهَا لَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ أَيْضًا عَنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِجِهَتِهَا، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجُ مَكْشُوفًا إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ حَالَ الْخُرُوجِ لِأَنَّ كَشْفَ الْفَرْجِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لَيْسَ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا مِنْ اسْتِدْبَارِهَا خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مَعْنَى اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَضَى الْحَاجَتَيْنِ مَعًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الِاسْتِتَارِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إذَا اسْتَقْبَلَهَا، أَوْ اسْتَدْبَرَهَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ أَيْ لَا تَسْتَقْبِلُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِغَائِطٍ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ جَعْلُ الشَّيْءِ قُبَالَةَ الْوَجْهِ وَالِاسْتِدْبَارَ جَعْلُ الشَّيْءِ جِهَةَ دُبُرِهِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ وَتَغَوَّطَ، أَوْ اسْتَدْبَرَ وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ وَكَذَا لَوْ اسْتَقْبَلَ وَلَوَى ذَكَرَهُ يَمِينًا وَيَسَارًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْعَوْرَةِ وَالْخَارِجِ مَعًا فِي الْعَكْسِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ سُقُوطُ مَا شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ أَكَابِرِ الْفُضَلَاءِ أَوْ الْعُلَمَاءِ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ حِينَ تَوَقَّفَ فِي حُكْمِ تَعَارُضِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُمَا مَعًا فَضْلًا عَنْ تَعَارُضِهِمَا فَذَكَرَ شَيْخُنَا لَهُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ غَفْلَةً عَنْ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا لَوْ نَزَلَا مَعًا فَلَيْسَ مِنْ التَّعَارُضِ بَلْ يُقَالُ إنَّهُمَا أَشَدُّ حُرْمَةً فَيُجْتَنَبُ إذَا تَعَذَّرَ اجْتِنَابُهُمَا مَعًا فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَافْهَمْ انْتَهَتْ وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ مِنْ كَلَامِ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَيَحْرُمَانِ أَيْ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فِي الصَّحْرَاءِ بِعَيْنِ الْفَرْجِ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ بِالصَّدْرِ لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ لَا لِجِهَتِهَا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ بِعَيْنِ الْفَرْجِ أَيْ الْخَارِجِ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ بِالْفَرْجِ الْمَذْكُورِ جَعْلُهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِدْبَارُ بِهِ بِجَعْلِهِ فِي الْجِهَةِ الَّتِي تُقَابِلُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ فَإِذَا تَغَوَّطَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ بِصَدْرِهِ فَهُوَ مُسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةِ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ فَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ صَدْرُهُ، أَوْ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ، أَوْ تَغَوَّطَ بِلَا سُتْرَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
لِأَنَّهُ إمَّا مُسْتَقْبِلٌ، أَوْ مُسْتَدْبِرٌ أَيْ مَا لَمْ يُلْفِتْ ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَوْلِ إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ، أَوْ الشِّمَالِ وَوَجَّهَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَدْبَرَ بِالْخَارِجِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ سَاتِرٌ إلَّا أُنْثَيَاهُ وَذَكَرُهُ، أَوْ أُنْثَيَاهُ فَقَطْ وَذَلِكَ غَيْرُ كَافٍ فِي السَّتْرِ لَكِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ
стр. 83
(بِسَاتِرٍ) أَيْ مَعَ مُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ وَيُكْرَهَانِ حِينَئِذٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي تَذْنِيبِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُمَا خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهَانِ (وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ) أَيْ السَّاتِرِ (فِي غَيْرِ مُعَدٍّ) لِذَلِكَ قَالَ ﷺ «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا
ــ
[حاشية الجمل]
بِالصَّدْرِ لَا بِالْفَرْجِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْجِعَ وَاحِدٌ غَالِبًا، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ فَإِذَا جَعَلَ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَتَغَوَّطَ فَالشَّارِحُ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ يُسَمِّيَانِهِ مُسْتَقْبِلًا، وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَتَغَوَّطَ يُسَمِّيَانِهِ مُسْتَدْبِرًا وَالشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ كَغَيْرِهِ يَعْكِسُونَ ذَلِكَ، وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ فَالْأَوَّلُ مُسْتَقْبِلٌ اتِّفَاقًا وَالثَّانِي مُسْتَدْبِرٌ كَذَلِكَ نَعَمْ يَقَعُ الْخِلَافُ الْمَعْنَوِيُّ فِيمَا لَوْ جَعَلَ صَدْرَهُ، أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَأَلْفَتَ ذَكَرَهُ يَمِينًا، أَوْ شِمَالًا وَبَالَ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ وَلَا مُسْتَدْبِرٍ عِنْدَ الشَّارِحِ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بِخِلَافِهِ عِنْدَ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ وَغَيْرِهِ اهـ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْخَادِمِ مِنْ الْمُهِمِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِبْلَةِ هُنَا هَلْ هُوَ الْعَيْنُ، أَوْ الْجِهَةُ؟ وَيَحْتَمِلُ الْعَيْنَ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ حَيْثُ أُطْلِقَ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ وَيَحْتَمِلُ الْجِهَةَ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ وَلَكِنْ شَرِّقُوا، أَوْ غَرِّبُوا اهـ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ قَالَهُ وَكَذَا رَأَيْت م ر اعْتَمَدَهُ، ثُمَّ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ.
(فَرْعٌ) أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ قَوْلُهُمْ لَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَشِمَالِهَا جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فَلَوْ تَعَارَضَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ قُدِّمَ الِاسْتِدْبَارُ فَتَوَهَّمُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا مَعَ إمْكَانِهِمَا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِتَعَارُضِهِمَا أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيمِ الِاسْتِدْبَارِ وَهُوَ خَطَأٌ وَاضِحٌ بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا فَإِنْ أَمْكَنَا فَهُوَ مَعْنَى تَعَارُضِهِمَا وَهَذَا وَاضِحٌ لَكِنَّ الزَّمَانَ أَحْوَجَ إلَى التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِسَاتِرٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ زُجَاجٍ اهـ م ر وَانْظُرْ هَلْ يَحْصُلُ السَّتْرُ هُنَا بِيَدِهِ، أَوْ لَا يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ مُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي بِنَاءٍ مُسَقَّفٍ أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتُرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ قَضَى حَاجَتَهُ قَائِمًا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ عَوْرَتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ صِيَانَةً لِلْقِبْلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَنْتَهِي لِلرُّكْبَةِ قِيلَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَالَ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَجَبَ السَّتْرُ إلَى الْأَرْضِ صِيَانَةً لِلْقِبْلَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ إنَّمَا تُصَانُ عَنْ الْخَارِجِ مَعَ الْعَوْرَةِ، أَوْ مَا هُوَ حَرِيمٌ لَهَا وَهُوَ مِنْ الرُّكْبَةِ إلَى أَسْفَلِ الْقَدَمَيْنِ خَاصَّةً دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَفْرَطَ طُولُهُ بِأَنْ كَانَ السَّاتِرُ الْمَذْكُورُ لَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ إلَى قَدَمَيْهِ لَوْ كَانَ جَالِسًا لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَصِيرًا جِدًّا بِحَيْثُ يَسْتَتِرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ بِدُونِ السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ أَيْ السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُكْتَفَى بِدُونِهِ حَرِّرْ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلسَّاتِرِ عَرَضٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرَضٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ لَا السَّتْرُ قَالَ: لَا يُقَالُ تَعْظِيمُهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِحَجْبِ عَوْرَتِهِ عَنْهَا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ لِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ، وَالْجِمَاعِ إلَيْهَا اهـ ح ل، وَقَوْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ فِي شَرْحِهِ وَهِيَ عِبَارَتُهُ، وَأَمَّا عَرَضًا فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْقَائِمُ، وَالْجَالِسُ فَسُتْرَةُ الْقَائِمِ فِيهِ كَسُتْرَةِ الْجَالِسِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ السَّتْرُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَفِي حَقِّ الْقَائِمِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَرْضِ إلَى السُّرَّةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَحْصُلُ بِالْوَهْدَةِ وَالرَّابِيَةِ وَالدَّابَّةِ وَكَثِيبِ الرَّمْلِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا إرْخَاءُ الذَّيْلِ وَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا بِصَدْرِهِ وَحَوَّلَ قُبُلَهُ عَنْهَا وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَجَبَ الِاجْتِهَادُ حَيْثُ لَا سُتْرَةَ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْهُ حُرْمَةُ التَّقْلِيدِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَلُّمُ لِذَلِكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَغْلِبْهُ الْخَارِجُ، أَوْ يَضُرَّهُ كَتْمُهُ، وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فِي تَذْنِيبِهِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ كِتَابٍ صَغِيرٍ جَعَلَهُ لِلشَّرْحِ الْكَبِيرِ كَالدَّقَائِقِ لِلْمِنْهَاجِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ) هُوَ مُسْتَعْمَلٌ هُنَا فِي حَقِيقَتِهِ الَّتِي هِيَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْخَارِجُ بِهِ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ " إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ " أَيْ الْمَكَانَ الْمُهَيَّأَ لِذَلِكَ وَيَجُوزُ حَمْلُ أَتَيْتُمْ عَلَى أَرَدْتُمْ، وَالْغَائِطِ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ إخْرَاجُ الْفَضْلَةِ الْمَخْصُوصَةِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ " أَيْ الْمَكَانَ الْمُهَيَّأَ " لِذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَائِطِ فِي الْحَدِيثِ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ حَيْثُ قَالَ عَلَى مَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِمَا ذُكِرَ وَفَسَّرَ الْحَوَاشِي مَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِالْفَضَاءِ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَائِطِ فِي الْحَدِيثِ
стр. 84
الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَيَا أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ «قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ ﷺ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ فَقَالَ أَوَقَدْ فَعَلُوهَا حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى
ــ
[حاشية الجمل]
مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْفَضَاءُ غَيْرُ الْمُعَدِّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْغَائِطُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ الْوَاسِعُ مِنْ الْأَرْضِ، وَالْجَمْعُ غِيطَانٌ وَأَغْوَاطٌ، ثُمَّ أُطْلِقَ الْغَائِطُ عَلَى الْمَكَانِ الْمُسْتَقْذَرِ مِنْ الْإِنْسَانِ كَرَاهَةَ تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُطْمَئِنَّةِ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ اهـ، ثُمَّ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ نَهْيُهُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ حَيْثُ امْتَنَعَا عَلَى الْمُكَلَّفِ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَلِيِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الْفَاعِلُ اهـ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَانْظُرْ الْوَلَدَ الصَّغِيرَ وَنَحْوَهُ لَوْ جَلَسَ عَلَى قَصْرِيَّةٍ لِلْبَوْلِ، أَوْ الْغَائِطِ هَلْ يَكُونُ كَالْبِنَاءِ فَلَا يُطْلَبُ لَهُ سَتْرٌ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ السَّتْرِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَدٍّ لِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمُعَدِّ، وَأَمَّا الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ فَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهُمَا دُونَ اسْتِدْبَارِهِمَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَا سَاتِرَ كَالْقِبْلَةِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْهُ السَّحَابُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ حَجّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ) أَيْ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَدَمٍ أَوْ وَدْيٍ، أَوْ مَذْيٍ، أَوْ دُودٍ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لَا رِيحٍ وَجِمَاعٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِحُرْمَةِ مَا ذُكِرَ بِدُونِ سَاتِرٍ فِي غَيْرِ مُعَدٍّ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي ذَلِكَ اهـ حَلَبِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(تَنْبِيهٌ) خَرَجَ بِالْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا بِجِمَاعٍ، أَوْ بِدَمِ فَصْدٍ وَحِجَامَةٍ، وَإِخْرَاجِ قَيْءٍ، أَوْ رِيحٍ، أَوْ مَنِيٍّ، أَوْ إلْقَاءِ نَجَاسَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ تَعْظِيمًا لَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) فَإِنْ قُلْت إنْ شَرَّقْنَا اسْتَقْبَلْنَا، وَإِنْ غَرَّبْنَا اسْتَدْبَرْنَا قُلْت هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ دَانَاهُمْ فَإِنَّهُمْ إذَا شَرَّقُوا لَمْ يَسْتَقْبِلُوا، وَإِذَا غَرَّبُوا لَمْ يَسْتَدْبِرُوا اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَرَوَيَا أَيْضًا إلَخْ) لَيْسَ غَرَضُهُ مِنْ هَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ الِاسْتِدْلَالَ بَلْ غَرَضُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَوَّلِ اهـ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إهْمَالُ الْمَتْنِ بِلَا دَلِيلٍ وَلَيْسَتْ عَادَتَهُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: غَرَضُهُ بِالدَّلِيلِ الْأَوَّلِ الِاسْتِدْلَال عَلَى قَوْلِهِ وَيَحْرُمَانِ إلَخْ وَبِالثَّانِي الِاسْتِدْلَال عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَبِالثَّالِثِ الِاسْتِدْلَال عَلَى حُكْمِ الْمُعَدِّ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ التَّفْصِيلِ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ، وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَضُمَّهُ لِلدَّلِيلِ الثَّانِي فَيُشِيرُ إلَى مُعَارَضَتِهِمَا لِلْأَوَّلِ فَأَشَارَ إلَى الْجَمْعِ تَبَعًا لِغَرَضِ الِاسْتِدْلَالِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ: قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ) أَيْ فِي غَيْرِ مُعَدٍّ مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ أَيْ مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ فَهُوَ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ لِلْقِبْلَةِ بِالسَّتْرِ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاسْتِدْبَارِ لِلْقِبْلَةِ مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ أَيْ فِي الْمُعَدِّ فَقَالَ أَوَقَدْ فَعَلُوهَا أَيْ الْكَرَاهَةَ أَيْ قَالُوا بِهَا حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ فِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْمُعَدِّ بِغَيْرِ سَاتِرٍ، وَقَوْلُهُ: الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ أَيْ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهُ وَهُوَ عَدَمُ وُجُودِ السَّاتِرِ وَأَنَّ الْمَحَلَّ غَيْرُ مُعَدٍّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي بَيْتِ حَفْصَةَ) يَعْنِي أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ وُلِدَتْ وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَتُوُفِّيَتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إحْدَى، أَوْ خَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ، أَوْ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ ابْنَةُ سِتِّينَ سَنَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّبَعِيُّ مَوْلَاهُمْ الْقَزْوِينِيُّ رَوَى عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ الْبَغْدَادِيِّ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ أَوَقَدْ فَعَلُوهَا) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ الْخَصْلَةَ، أَوْ الْفَعْلَةَ الدَّالَّ عَلَيْهَا الْكَلَامُ السَّابِقُ فَالْمَعْنَى أَوَقَدْ فَعَلُوا كَرَاهَةَ ذَلِكَ أَيْ قَالُوا بِكَرَاهَتِهِ حَوِّلُوا إلَخْ اهـ بُرُلُّسِيٌّ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: أَوَقَدْ فَعَلُوهَا) أَيْ الْخَصْلَةَ الَّتِي هِيَ الْكَرَاهَةُ أَيْ اعْتَقَدُوهَا اهـ تَقْرِيرٌ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ اعْتَقَدُوهَا وَقَدْ فَعَلُوهَا أَوْ أَكَرِهُوهَا وَقَدْ فَعَلُوهَا أَيْ فَعَلُوا بِمُقْتَضَاهَا وَهُوَ الِاجْتِنَابُ اهـ. (قَوْلُهُ: حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي) أَيْ اجْعَلُوا مَقْعَدَتِي أَيْ الْمَحَلَّ الَّذِي أَقْتَضِي فِيهِ الْحَاجَةَ إلَى الْقِبْلَةِ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمَقْعَدَتِي صِلَةُ حَوِّلُوا وَهِيَ زَائِدَةٌ اهـ تَقْرِيرٌ عَشْمَاوِيٍّ وَكَانَتْ مَقْعَدَتُهُ ﷺ لَبِنَتَيْنِ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ اهـ تَقْرِيرُ بَعْضِهِمْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
قَوْلُهُ: فَعَلُوهَا أَيْ
стр. 85
الْقِبْلَةِ» فَجَمَعَ أَئِمَّتُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى مَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لِسَعَتِهِ لَا يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ فَقَدْ يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ مَا ذُكِرَ فَيَجُوزُ فِعْلُهُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكَهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَقْيِيدِي بِالسَّاتِرِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَبِعَدَمِهِ فِي الثَّانِي مَعَ التَّقْيِيدِ فِيهِمَا بِغَيْرِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) أَنْ (يَبْعُدَ) عَنْ النَّاسِ فِي الصَّحْرَاءِ وَنَحْوهَا إلَى حَيْثُ لَا يُسْمَعُ لِلْخَارِجِ مِنْهُ صَوْتٌ وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ (وَ) أَنْ (يَسْتَتِرَ) عَنْ أَعْيُنِهِمْ فِي ذَلِكَ بِمُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ إنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ بِنَاءٍ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
الْكَرَاهَةَ بِمَعْنَى اعْتَقَدُوهَا، أَوْ بِمَعْنَى فَعَلُوا مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، أَوْ بِمَعْنَى وَقَعَتْ مِنْهُمْ فَهُوَ تَوْبِيخٌ لَهُمْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ إلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا كَرِهُوا مَا نُقِلَ عَنْهُمْ اعْتِمَادًا عَلَى فِعْلِهِ ﷺ مِنْ جَعْلِهِ مَقْعَدَتَهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ تَأْكِيدٌ فِي رَدِّ مَا فَهِمُوهُ، وَالْمَقْعَدَةُ اسْمٌ لِنَحْوِ حَجَرَيْنِ يَجْلِسُ قَاضِي الْحَاجَةِ عَلَيْهِمَا وَبَيْنَهُمَا مُنْخَفِضٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَجَمَعَ أَئِمَّتُنَا إلَخْ) هَذَا الْجَمْعُ يَدُلُّ عَلَى التَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ إلَخْ وَقَوْلَهُ وَرَوَيَا أَيْضًا إلَخْ وَقَوْلَهُ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ إلَخْ، وَوَجْهُ التَّعَارُضِ أَنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ مُطْلَقًا أَيْ مَعَ السَّاتِرِ وَبِدُونِهِ، وَالْآخَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِهِمَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِدْبَارِ وَالثَّانِي مِنْهُمَا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ مُطْلَقًا أَيْ مَعَ السَّاتِرِ وَبِدُونِهِ، وَالْآخَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَازِ مَعَ السَّاتِرِ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ فِي الْحَمْلِ الدَّافِعِ لِلتَّعَارُضِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ يَرْجِعُ لِلْأَخِيرَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ فِي الْمُعَدِّ إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَنْظُرْ لِلْمُعَدِّ وَغَيْرِهِ اهـ عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَجَمَعَ أَئِمَّتُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ قَالَ ق ل عَلَيْهِ فَنِسْبَةُ الْجَمْعِ لِلْأَصْحَابِ كَمَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ كَالْمَنْهَجِ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ عَلَى فَضَاءٍ لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْفَضَاءَ الْمَذْكُورَ إلَخْ بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ أَيْ بِخِلَافِ بِنَاءٍ اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ ﷺ أَيْ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكَهُ هَذَا يُوَافِقُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَا قَدَّمَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ كَرَاهَةِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى أَيْ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ إنْكَارِهِ ﷺ عَلَى أُولَئِكَ النَّاسِ وَأَمْرِهِ بِتَحْوِيلِ مَقْعَدَتِهِ إلَى الْقِبْلَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ) أَيْ فِي الْمَكَانِ الْغَيْرِ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَيْ فَهُوَ ﷺ يَفْعَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ وَالْمَكْرُوهَ لِلتَّشْرِيعِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ اهـ تَقْرِيرُ بَعْضِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكَهُ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَصِيرَ مُعَدًّا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مُعَدٍّ قَيْدٌ فِي الْحُرْمَةِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا اتَّخَذَ لَهُ مَحَلًّا فِي الصَّحْرَاءِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ وَأَعَدَّهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ أَيْضًا وَمِنْهُ مَا يَقَعُ لِلْمُسَافِرِينَ إذَا نَزَلُوا بِبَعْضِ الْمَنَازِلِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَبِعَدَمِهِ فِي الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبْعُدَ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْبُعْدُ ضِدُّ الْقُرْبِ وَقَدْ بَعُدَ بِالضَّمِّ بُعْدًا فَهُوَ بَعِيدٌ أَيْ مُتَبَاعِدٌ وَأَبْعَدَ غَيْرَهُ وَبَاعَدَهُ وَبَعَّدَهُ تَبْعِيدًا اهـ بِحُرُوفِهِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ بَعُدَ بِالضَّمِّ لَازِمٌ، وَإِنَّ أَبْعَدَ مُتَعَدٍّ وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ أَبْعَدَ فِي الْمَكَانِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ بَعُدَ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ " أَبْعَدَ " يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا فَاللَّازِمُ أَبْعَدَ زَيْدٌ عَنْ الْمَنْزِلِ بِمَعْنَى تَبَاعَدَ، وَالْمُتَعَدِّي أَبْعَدْتُهُ اهـ وَعَلَيْهِ تَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَيُبْعِدُ وَيَبْعُدُ اللَّازِمُ مُسْتَوِيَانِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَأَنْ يَبْعُدَ عَنْ النَّاسِ) أَيْ وَلَوْ فِي الْبَوْلِ وَيُسَنُّ أَنْ يُغَيِّبَ شَخْصَهُ حَيْثُ أَمْكَنَ اهـ شَرْحُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَائِلِ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَغَوِّطِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَتِرَ عَنْ أَعْيُنِهِمْ) أَيْ عَمَّنْ يُحْتَمَلُ مُرُورُهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِعَوْرَتِهِ وَلَا يَغُضُّ بَصَرَهُ بِالْفِعْلِ عَنْهَا وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ مَا فَائِدَةُ السَّتْرُ عَنْ أَعْيُنِهِمْ مَعَ الْبُعْدِ عَنْهُمْ إلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ أَيْ فِي حَالِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَتِرَ عَنْ أَعْيُنِهِمْ) أَيْ بِغَيْرِ نَحْوِ زُجَاجٍ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَبِغَيْرِ مَاءٍ صَافٍ بِخِلَافِ سَاتِرِ الْقِبْلَةِ كَمَا مَرَّ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ) أَيْ فِي الْأَغْلَبِ فَإِنْ حَصَلَ السَّتْرُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَفَى وَهَذَا فِي حَقِّ الْجَالِسِ أَمَّا الْقَائِمُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ سَتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَعِبَارَةُ ح ل: قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَصَلَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِدُونِ ذَلِكَ لِضَعْفِ بَدَنِ قَاضِي الْحَاجَةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ سُتْرَةً شَرْعًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا يَحْصُلُ بِهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ زَادَ، أَوْ نَقَصَ
стр. 86
فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ مُسْقَفٍ أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ حَصَلَ السَّتْرُ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْأَدَبَ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ نَظَرِ عَوْرَتِهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِتَارُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ فِي الْخَلْوَةِ كَحَاجَةِ الِاغْتِسَالِ وَالْبَوْلِ وَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجَةِ أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ كَشْفُهَا
(وَ) أَنْ (يَسْكُتَ) حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ عَنْ ذِكْرٍ وَغَيْرِهِ فَالْكَلَامُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِنْذَارِ أَعْمَى
ــ
[حاشية الجمل]
وَمَا ذَكَرُوهُ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ انْتَهَتْ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ: وَالتَّقْيِيدُ بِثُلُثَيْ ذِرَاعٍ وَبِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ تَوَهُّمِ اتِّحَادِ سَاتِرِ الْقِبْلَةِ، وَالْأَعْيُنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: مُسْقَفٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ) أَيْ عَادَةً وَلَيْسَ دَاخِلَهُ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: حَصَلَ السَّتْرُ بِذَلِكَ) عِبَارَةُ م ر كَفَاهُ السَّتْرُ بِنَحْوِ جِدَارٍ، وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: حَصَلَ السَّتْرُ بِذَلِكَ) أَيْ عَنْ الْأَعْيُنِ وَلَا حَاجَةَ لِلْمُرْتَفِعِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُرْتَفِعِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ فِي الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ النَّظَرُ إلَيْهِ إلَّا بِالتَّطَلُّعِ فَيَحْصُلُ السَّتْرُ بِذَلِكَ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْجِدَارِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ هَذَا فِي السَّتْرِ عَنْ الْقِبْلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ كَمَا مَرَّ تَعْظِيمُهَا وَلَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ وَهُنَا عَدَمُ رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ لِمَنْ يُحْتَمَلُ مُرُورُهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ مَا ذُكِرَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إلَخْ) هَذَا النَّفْيُ صَادِقٌ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ: إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ وَيَغُضُّ نَظَرَهُ، أَوْ لَا يَغُضُّ وَلَكِنْ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ فَالسَّتْرُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِتَارُ) أَيْ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ جَوَازُ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ سَافِرَةً وَعَلَى الرِّجَالِ الْغَضُّ؛ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ هُنَا أَقْبَحُ قَالَهُ حَجّ اهـ ح ل.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يُسْقِطُ وُجُوبَ السَّتْرِ نَعَمْ إنْ عُلِمَ غَضُّ الْبَصَرِ بِالْفِعْلِ لَمْ يَجِبْ السَّتْرُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ فَقَوْلُهُ: يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ إلَخْ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ إلَخْ أَيْ إذَا كَانُوا يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ وَلَا يَغُضُّونَ فَالْحَمْلُ فِي الشِّقَّيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا فِي تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَوْنِ الِاسْتِتَارِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُسْتَحَبًّا اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: فِي الْخَلْوَةِ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ الْمُرَادُ بِهَا الْبِنَاءُ الْمُسْقَفُ، أَوْ الَّذِي يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ اهـ شَيْخُنَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَلَوْ صَحْرَاءَ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ كَشْفُهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا يَغُضُّونَ، أَوْ لَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ عَدِّ ذَلِكَ أَيْ الِاسْتِتَارِ مِنْ الْآدَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَرَى عَوْرَتَهُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا أَمَّا بِحَضْرَتِهِ فَيَكُونُ وَاجِبًا؛ إذْ كَشْفُهَا بِحَضْرَتِهِ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ جَازَ لَهُ التَّكَشُّفُ وَعَلَيْهِمْ الْغَضُّ فَإِنْ احْتَاجَ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً بِحَضْرَةِ النَّاسِ جَازَ لَهُ كَشْفُهَا أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهَا وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا، وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ وَفَارَقَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَظِيرِهَا مِنْ الْجُمُعَةِ حَيْثُ خَافَ فَوَاتَهَا إلَّا بِالْكَشْفِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ جَعَلَهُ جَائِزًا لَا وَاجِبًا قَالَ: لِأَنَّ كَشْفَهَا يَسُوءُ صَاحِبَهَا بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْتُ انْتَهَتْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ أَيْ بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَشَقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ إلَى حَدٍّ يُخْشَى مَعَهُ مِنْ عَدَمِ الْبَوْلِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ، ثُمَّ تَعْبِيرُهُ بِالْجَوَازِ يَقْتَضِي إبَاحَتَهُ مُطْلَقًا وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا تَحَقَّقَ الضَّرَرُ بِتَرْكِهِ وَقَوْلُهُ: جَازَ لَهُ كَشْفُهَا أَفْهَمَ حُرْمَةَ الِاسْتِنْجَاءِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إمْكَانُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي مَحَلٍّ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْكَشْفُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ) الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْآدَابَ لِلْمَحَلِّ، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَالْكَلَامُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُرْآنِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَهَلْ مِنْ الْكَلَامِ مَا يَأْتِي بِهِ قَاضِي الْحَاجَةِ مِنْ التَّنَحْنُحِ عِنْدَ طَرْقِ بَابِ الْخَلَاءِ مِنْ الْغَيْرِ لِيَعْلَمَ هَلْ فِيهِ أَحَدٌ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسَمَّى كَلَامًا وَبِتَقْدِيرِهِ فَهُوَ لِحَاجَةٍ وَهِيَ دَفْعُ دُخُولِ مَنْ يَطْرُقُ الْبَابَ عَلَيْهِ لِظَنِّهِ خُلُوَّ الْمَحَلّ اهـ ع ش عَلَى م ر
стр. 87
فَلَوْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ خَبَرَ «النَّهْيِ عَنْ التَّحَدُّثِ عَلَى الْغَائِطِ.»
(وَ) أَنْ لَا يَقْضِيَ حَاجَتَهُ (فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) ولَا فِي جُحْرٍ وَمَهَبِّ رِيحٍ وَمُتَحَدَّثٍ لِلنَّاسِ وَتَحْتَ مَا يُثْمِرُ لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ بَلْ أَوْلَى وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِلْكَرَاهَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْكَثْرَةِ أَمَّا الْجَارِي فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ الْكَرَاهَةُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ الْبَوْلُ فِي الْقَلِيلِ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ (وَ) لَا (فِي جُحْرٍ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الثَّقْبُ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّرَبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الشَّقُّ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ: فَلَوْ عَطَسَ) هُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَبَابِ نَصَرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ) وَلَا يُطْلَبُ تَشْمِيتُهُ لِعَدَمِ طَلَبِ الْحَمْدِ مِنْهُ لَفْظًا اهـ تَقْرِيرُ بَعْضِهِمْ وَهَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مِنْ أَنَّ الذِّكْرَ الْقَلْبِيَّ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ وَهَذَا مَطْلُوبٌ فِيهِ بِخُصُوصِهِ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ أَنَّهُ لَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ، وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ قُلْت: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ تَحْرِيكَ اللِّسَانِ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى مَا يُسْمِعُ بِهِ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيكَ إذَا لَمْ يُسْمِعْ بِهِ نَفْسَهُ لَا أَثَرَ لَهُ حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَجْزِيهِ فِي الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ لَا يُسَمَّى قِرَاءَةً وَلَا ذِكْرًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ لِحَدِيثِ ابْنِ حِبَّانَ إلَخْ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى كَرَاهَةُ التَّحَدُّثِ عَلَى الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ فَلَوْ قَالَ لِحَدِيثِ إلَخْ لَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُدَّعَى بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ اهـ ح ف.
(قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) أَيْ مَمْلُوكٍ لَهُ، أَوْ مُبَاحٍ بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ أَوْ الْمُسَبَّلِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا لَكِنْ فِي كَلَامِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَبْحِرًا لَا يَحْرُمُ اهـ ح ل وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ بِالنَّهَارِ أَمَّا بِاللَّيْلِ فَيُكْرَهُ مُطْلَقًا وَلَوْ مُسْتَبْحِرًا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ أَيْ مَمْلُوكٍ لَهُ، أَوْ مُبَاحٍ قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِ الْقَلِيلِ وَاسْتِقْذَارِ الْكَثِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَبْحِرًا بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ الْأَنْفُسُ بِحَالٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَا يُقَالُ لِمَ لَمْ يَحْرُمْ فِي الْمَاءِ مُطْلَقًا إذَا كَانَ عَذْبًا؛ لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ فَيَكُونُ كَالطَّعَامِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الطَّعَامُ يَنْجُسُ وَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ مَائِعِهِ، وَالْمَاءُ لَهُ قُوَّةُ دَفْعِ النَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَلْحَقْ هُنَا بِالْمَطْعُومَاتِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ فِي الْقَلِيلِ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ أَمَّا الْجَارِي فَيُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَيْلًا فَيُكْرَهُ أَيْضًا لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ مَأْوَى لِلْجِنِّ وَحَيْثُ حَرُمَ الْبَوْلُ أَوْ كُرِهَ فَالتَّغَوُّطُ أَوْلَى قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا يَحْرُمُ قَضَاؤُهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِّ وَلَوْ انْغَمَسَ مُسْتَجْمِرٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ حَرُمَ وَإِنْ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فِي الْبَوْلِ فِيهِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ تَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ وَنَحْوُهُ بِقُرْبِ الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا الْبَوْلَ إلَى جِدَارِهِ بِالْبَوْلِ عَلَيْهِ وَعَلَى نَحْوِ عَظْمٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ لِحُرْمَتِهِ وَيَحْرُمُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِإِنَاءٍ بِخِلَافِ الْفَصْدِ فِيهِ لِخِفَّةِ الِاسْتِقْذَارِ فِي الدَّمِ وَلِذَا عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ بِشَرْطِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ بَيْنَ الْقُبُورِ الْمُتَكَرِّرِ نَبْشُهَا لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ اهـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) أَيْ غَيْرِ مُسَبَّلٍ وَلَا مَوْقُوفٍ وَصُورَةُ الْمَوْقُوفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَقِفَ إنْسَانٌ ضَيْعَةً مَثَلًا يَمْلَأُ مِنْ غَلَّتِهَا نَحْوَ صِهْرِيجٍ، أَوْ فَسْقِيَّةٍ أَوْ أَنْ يَقِفَ بِئْرًا فَيَدْخُلَ فِيهِ مَاؤُهُ الْمَوْجُودُ وَالْمُتَجَدِّدُ تَبَعًا، وَإِلَّا فَالْمَاءُ لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ قَصْدًا اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِلْكَرَاهَةِ) حَاصِلُ كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي اللَّيْلِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَأْوَى الْجِنِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ كَتَنْجِيسِ الْعَظْمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَنَجَّسُ هُنَا، أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِ مَا يَتَنَاوَلُوهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَكَذَا يُكْرَهُ فِي النَّهَارِ إلَّا فِي الرَّاكِدِ الْمُسْتَبْحِرِ، وَالْجَارِي الْكَثِيرِ وَيُكْرَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ بِقُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي يُكْرَهُ قَضَاؤُهَا فِيهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ فِي الْمَوَارِدِ، وَصَبُّ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ كَالْبَوْلِ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ إلَخْ) عَبَّرَ بِهِ لِيَأْتِيَ عَلَى الْقَوْلِ فِي الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ إذَا كُوثِرَ فَصَارَ كَثِيرًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى وَالطُّهْرُ يُجَامِعُ الِاسْتِحَالَةَ بِخِلَافِ التَّطَهُّرِ فَصَحَّ قَوْلُهُمْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ النَّجَسِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْفَاعِلِ لَا الطُّهْرُ الَّذِي هُوَ أَثَرُ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي الْقَلِيلِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَمْلُوكًا لَهُ كَمَا فِي ع ش اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي حَجَرٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَدٍّ بِالْفِعْلِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْكَرَاهَةِ بِقَصْدِ إعْدَادِهِ لِذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ السَّرَبُ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ السَّرَبُ بِفَتْحَتَيْنِ بَيْتٌ فِي الْأَرْضِ لَا مَنْفَذَ لَهُ وَهُوَ الْوَكْرُ وَانْسَرَبَ الْوَحْشُ فِي سَرَبِهِ، وَالْجَمْعُ أَسْرَابٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْفَذٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَهُوَ النَّفَقُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْحَجَرُ وَالثَّقْبُ مُتَرَادِفَانِ عَلَى
стр. 88
وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ مَا قِيلَ إنَّ الْجِنَّ تَسْكُنُ ذَلِكَ فَقَدْ تُؤْذِي مَنْ يَبُولُ فِيهِ وَكَالْبَوْلِ الْغَائِطُ (وَمَهَبِّ رِيحٍ) لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشُ الْخَارِجِ (وَمُتَحَدَّثٍ) لِلنَّاسِ (وَطَرِيقٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ، قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ، قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» تَسَبَّبَا بِذَلِكَ فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا كَثِيرًا عَادَةً فَنُسِبَ إلَيْهِمَا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ وَالْمَعْنَى احْذَرُوا سَبَبَ اللَّعْنِ الْمَذْكُورِ وَأُلْحِقَ بِظِلِّ النَّاسِ
ــ
[حاشية الجمل]
مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ مَا فِيهِ اسْتِدَارَةٌ وَالسَّرَبُ وَالشَّقُّ عَلَى مَا فِيهِ اسْتِطَالَةٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ شَقَقْته شَقًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَالشَّقُّ بِالْفَتْحِ انْفِرَاجٌ فِي الشَّيْءِ وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ، وَالْجَمْعُ شُقُوقٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَانْشَقَّ الشَّيْءُ إذَا انْفَرَجَ وَالشِّقُّ بِالْكَسْرِ نِصْفُ الشَّيْءِ، وَالْجَانِبُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ مَا قِيلَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ بَلْ غَيْرُ الْجِنِّ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا وَيَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَتَأَذَّى بِهِ، أَوْ يَهْلِكُ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَهَبِّ رِيحٍ) أَيْ مَوْضِعِ هُبُوبِهَا وَقْتَ هُبُوبِهَا فَفِي الْمَجْمُوعِ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الرِّيحِ بِالْبَوْلِ.
وَفِي كَلَامِ حَجّ أَيْ جِهَةَ هُبُوبِهَا الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنُ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَابَّةً بِالْفِعْلِ اهـ ح ل وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ م ر أَنَّ الْمُرَادَ مَا تَهُبُّ فِيهِ بِالْفِعْلِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَمَهَبُّ رِيحٍ أَيْ مَحَلُّ هُبُوبِهَا وَقْتَ هُبُوبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الْمُشْتَرَكَةُ بَلْ يَسْتَدْبِرُهَا فِي الْبَوْلِ وَيَسْتَقْبِلُهَا فِي الْغَائِطِ الْمَائِعِ لِئَلَّا يَتَرَشْرَشَ بِذَلِكَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَمَهَبِّ رِيحٍ) هَذَا فِي الْبَوْلِ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ إذَا كَانَ مَائِعًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ اهـ ح ف.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَا يُكْرَهُ اسْتِدْبَارُ الرِّيحِ عِنْدَ التَّغَوُّطِ بِغَيْرِ مَائِعٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ عَوْدِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ عَلَيْهِ إذْ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشُ الْخَارِجِ) أَيْ بَوْلًا، أَوْ غَائِطًا رَقِيقًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَبُولُ وَيَتَغَوَّطُ مَائِعًا كُرِهَ لَهُ اسْتِقْبَالُهَا أَوْ يَتَغَوَّطُ مَائِعًا فَقَطْ كُرِهَ لَهُ اسْتِدْبَارُهَا كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِخَوْفِ عَوْدِ الرَّشَاشِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمُتَحَدَّثٍ) أَيْ مُبَاحٍ، أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ بِمُبَاحٍ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهُ، وَغَيْرَ مُبَاحٍ حَرُمَ، وَإِنْ كَانَ لَكِنْ يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ بِمُحَرَّمٍ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ لَا يَبْعُدُ نَدْبُهُ وَرُبَّمَا وَجَبَ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِمَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمُتَحَدَّثٍ لِلنَّاسِ) أَيْ مَمْلُوكٍ لَهُ، أَوْ مُبَاحٍ أَمَّا إذَا كَانَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَيَحْرُمُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى بِأَنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَطَرِيقٍ) أَيْ مَسْلُوكٍ، وَهُوَ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ طُرُقٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ مُرُورِ النَّاسِ وَلَوْ بِالصَّحْرَاءِ أَمَّا الطَّرِيقُ الْمَهْجُورُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ فِي مَمْلُوكٍ لَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَتَلِفَ بِهَا شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفِ بِالْقُمَامَاتِ حَيْثُ يَضْمَنُ وَاضِعُهَا بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَاجَةِ أَنْ تَكُونَ عَنْ ضَرُورَةٍ وَأُلْحِقَ غَيْرُ الْغَالِبِ بِالْغَالِبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش اهـ ح ف وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر وَلَوْ زَلِقَ أَحَدٌ فِيهِ وَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاعِلِ، وَإِنْ غَطَّاهُ بِتُرَابٍ، أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِي التَّالِفِ فِعْلًا وَمَا فَعَلَهُ جَائِزٌ لَهُ اهـ وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ عَمَّا لَوْ تَغَوَّطَ فِي الطَّرِيقِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُغَطِّيَهُ بِتُرَابٍ مَثَلًا أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُغَطِّيهِ بَلْ يُبْقِيهِ بِحَالِهِ لِيُجْتَنَبَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الْمَلْعُونَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَلْعُونَانِ لَا لَاعِنَانِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا لَمَّا تَسَبَّبَا فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا نُسِبَ اللَّعْنُ إلَيْهِمَا فَيَكُونُ مَجَازًا مُرْسَلًا فَفِي الْحَدِيثِ مَجَازَانِ اهـ شَيْخُنَا.
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّجَوُّزَ فِي الْإِسْنَادِ فَيَكُونُ مَجَازًا عَقْلِيًّا مِنْ إسْنَادِ الْوَصْفِ الَّذِي حَقُّهُ أَنْ يُسْنَدَ لِلْفَاعِلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَى الْمَفْعُولِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَلْعُونَانِ، وَالْعَلَاقَةُ تَسَبُّبُهُمَا فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا هَذَا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا فِي الطَّرَفِ حَيْثُ شُبِّهَ اللَّعْنُ الْوَاقِعُ عَلَيْهِمَا بِالْوَاقِعِ مِنْهُمَا بِجَامِعِ تَعَلُّقِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَاسْتُعِيرَ اللَّعْنُ الْوَاقِعُ مِنْهُمَا لِلْوَاقِعِ عَلَيْهِمَا وَاشْتُقَّ مِنْهُ اللَّعَّانَانِ بِمَعْنَى الْمَلْعُونَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَالْإِسْنَادُ حَقِيقِيٌّ لَا تَجَوُّزَ فِيهِ فَالتَّجَوُّزُ إمَّا فِي الطَّرَفِ، وَإِمَّا فِي الْإِسْنَادِ لَا فِيهِمَا مَعًا كَمَا تَوَهَّمَهُ الْبَعْضُ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ اتَّقُوا أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الْفِعْلَيْنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَقَالَ الَّذِي عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَخَلَّى الَّذِي وَتَكْفِي الْمُطَابَقَةُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى فَلَا يَضُرُّ الْإِفْرَادُ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الشَّخْصَيْنِ بِتَقْدِيرِ اتَّقُوا فِعْلَ اللَّعَّانَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَسَبَّبَا إلَخْ فَلَا حَذْفَ فِي الَّذِي يَتَخَلَّى وَمُطَابَقَتُهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ اللِّعَانُ الْمَأْخُوذُ مِنْ لَاعَنَ اسْمُ فَاعِلٍ بِمَعْنَى مَلْعُونٍ كَقَوْلِهِمْ سِرٌّ كَاتِمٌ بِمَعْنَى مَكْتُومٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: الَّذِي يَتَخَلَّى إلَخْ) إنَّمَا عَدَلَ عَنْ الْإِخْبَارِ بِالْمُثَنَّى إلَى الْمُفْرَدِ
стр. 89
فِي الصَّيْفِ مَوَاضِعُ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ وَشَمِلَهُمَا لَفْظُ مُتَحَدَّثٍ بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ مَكَانُ التَّحَدُّثِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ وَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَقَرَّهُ وَكَالطَّرِيقِ فِيمَا قَالَهُ الْمُتَحَدَّثُ (وَ) تَحْتَ (مَا) أَيْ شَجَرٍ (يُثْمِرُ) صِيَانَةً لِلثَّمَرَةِ الْوَاقِعَةِ عَنْ التَّلْوِيثِ فَتَعَافَهَا الْأَنْفُسُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ.
(وَ) أَنْ (لَا يَسْتَنْجِيَ بِمَاءٍ فِي مَكَانِهِ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُعَدَّ) لِذَلِكَ بَلْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشٌ يُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ وَالْمُسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ (وَ) أَنْ (يَسْتَبْرِئَ مِنْ بَوْلِهِ) عِنْدَ انْقِطَاعِهِ بِتَنَحْنُحٍ وَنَتْرِ ذَكَرٍ
ــ
[حاشية الجمل]
إشَارَةً إلَى أَنَّهُمَا لِخِسَّتِهِمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَيُقَالُ الْمُطَابَقَةُ مَوْجُودَةٌ؛ لِأَنَّ " الَّذِي " يُطْلَقُ عَلَى الْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] اهـ مَرْحُومِيٌّ، أَوْ يُقَالُ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَأَنَّهُ قِيلَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ وَاَلَّذِي يَتَخَلَّى فِي ظِلِّهِمْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مَوَاضِعُ اجْتِمَاعِهِمْ) أَيْ لِنَحْوِ حَدِيثٍ مُبَاحٍ أَمَّا الْحَرَامُ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ تَنْفِيرًا لَهُمْ لَمْ يَبْعُدْ وَقَدْ يَجِبُ إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَعْصِيَةٍ وَلَا يُكْرَهُ فِي الِاجْتِمَاعِ لِمَكْرُوهٍ إنْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّ وَيَنْبَغِي فِي الشَّكِّ الْكَرَاهَةُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاجْتِمَاعِ الْإِبَاحَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ) أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ دُفِعَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَقَوْلُهُ: وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ مَرْجُوحٌ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَهُوَ وَجْهٌ، وَإِنْ سَكَتَا عَلَيْهِ فِي الشَّهَادَاتِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَاهُ هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَحْتَ مَا يُثْمِرُ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْإِثْمَارِ عَادَةً كَالْوَدِيِّ الصَّغِيرِ، وَالْمُرَادُ بِتَحْتَ: مَا يَصِلُ إلَيْهِ الثَّمَرُ السَّاقِطُ غَالِبًا عَادَةً وَبِالثَّمَرِ مَا يُقْصَدُ بِهِ الِانْتِفَاعُ أَكْلًا كَالتُّفَّاحِ، أَوْ شَمًّا كَالْيَاسَمِينِ أَوْ تَدَاوِيًا كَوَرَقِ الْوَرْدِ، أَوْ دَبْغًا كَالْقَرَظِ أَوْ اسْتِعْمَالًا كَالسِّدْرِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَعَافُ الْأَنْفُسُ الِانْتِفَاعَ بِهِ بَعْدَ تَلْوِيثِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَسَقْيُ الشَّجَرِ بِالْمَاءِ النَّجَسِ كَالْبَوْلِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَتَحْتَ مَا يُثْمِرُ) يَنْبَغِي إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ، وَالْأَرْضُ لَهُ، أَوْ كَانَا مُبَاحَيْنِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ فَإِنْ جَازَ لَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ يَرْضَى بِذَلِكَ فَالْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الثَّمَرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ جَاءَتْ الْحُرْمَةُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ دُونَ الثَّمَرَةِ فَالْكَرَاهَةُ لِلثَّمَرَةِ، وَإِلَّا فَالْحُرْمَةُ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا لَا يُؤْكَلُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي نَحْوِ دَوَاءٍ أَوْ دِبَاغٍ وَمَا يَشْمَلُ الْأَوْرَاقَ الْمُنْتَفَعَ بِهَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَتَعَافَهَا الْأَنْفُسُ) فِي الْمُخْتَارِ عَافَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ يَعَافُهُ عِيَافًا كَرِهَهُ فَلَمْ يَشْرَبْهُ فَهُوَ عَائِفٌ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمَصْدَرِ قَبْلَهُ.
وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ ... تَنْصِبُهُ أَنْ ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا مِنْ شَأْنِ نَوْعِهِ أَنْ يُثْمِرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْإِثْمَارِ عَادَةً كَالْوَدِيِّ الصَّغِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَيُكْرَهُ الْبَوْلُ تَحْتَهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ مَا يُطَهِّرُهُ قَبْلَ أَوَانِ الْإِثْمَارِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ) نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي الْمُعَدِّ هَوَاءٌ مَعْكُوسٌ كُرِهَ ذَلِكَ فِيهِ كَمَا يُكْرَهُ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَبْرِئَ مِنْ بَوْلِهِ) فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ ﷺ يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ثُمَّ قَالَ بَلَى إنَّهُ كَبِيرٌ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ» اهـ وَقَوْلُهُ: بِحَائِطٍ أَيْ بُسْتَانٍ مِنْ النَّخْلِ عَلَيْهِ جِدَارٌ وَقَوْلُهُ: وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَيْ كَبِيرٍ تَرْكُهُ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُهُ بَلَى إنَّهُ كَبِيرٌ أَيْ كَبِيرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْصِيَةِ أَيْ لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ أَيْ كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَازُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ السِّرَّ فِي تَخْصِيصِ الْبَوْلِ وَالنَّمِيمَةِ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَهُوَ أَنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ وَفِيهِ أُنْمُوذَجُ مَا يَقَعُ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ الْعَذَابِ وَالثَّوَابِ، وَالْمَعَاصِي الَّتِي يُعَاقَبُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَوْعَانِ حَقٌّ لِلَّهِ وَحَقٌّ لِعِبَادِهِ وَأَوَّلُ مَا يُقْضَى فِيهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَمِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ الدِّمَاءُ، وَأَمَّا الْبَرْزَخُ فَيُقْضَى فِيهِ مُقَدِّمَاتُ هَذَيْنِ الْحَقَّيْنِ وَوَسَائِلُهُمَا فَمُقَدِّمَةُ الصَّلَاةِ الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ، وَالْخَبَثِ وَمُقَدِّمَةُ الدِّمَاءِ النَّمِيمَةُ فَيُبْدَأُ فِي الْبَرْزَخِ بِالْعِقَابِ عَلَيْهِمَا اهـ فِي. (قَوْلُهُ: بِتَنَحْنُحٍ وَنَتْرِ ذَكَرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِنَحْوِ مَشْيٍ، أَوْ وَضْعِ الْمَرْأَةِ يُسْرَاهَا عَلَى عَانَتِهَا، أَوْ نَتْرِ ذَكَرٍ ثَلَاثًا بِأَنْ يَمْسَحَ بِإِبْهَامِ يُسْرَاهُ وَمُسَبِّحَتِهَا مِنْ مَجَامِعِ الْعُرُوقِ إلَى رَأْسِ ذَكَرِهِ وَيَنْتُرَهُ بِلُطْفٍ وَلَا يَجْذِبَهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ؛ لِأَنَّ إدْمَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهُ وَقَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ يَضَعُ أُصْبُعَهُ الْوُسْطَى تَحْتَ ذَكَرِهِ وَالسَّبَّابَةَ فَوْقَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مِنْ
стр. 90
وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ عَدَمُ عَوْدِهِ وَقَالَ الْقَاضِي بِوُجُوبِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ دَلِيلًا.
(وَ) أَنْ (يَقُولَ عِنْدَ وُصُولِهِ) مَكَانَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ (بِسْمِ اللَّهِ) أَيْ أَتَحَصَّنُ مِنْ الشَّيْطَانِ (اللَّهُمَّ) أَيْ يَا اللَّهُ (إنِّي أَعُوذُ) أَيْ أَعْتَصِمُ (بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ وَ) عِنْدَ (انْصِرَافِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
تَفَرُّدَاتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْغَائِطِ أَيْضًا وَلَا بُعْدَ فِيهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ وَانْظُرْ بِمَاذَا يَحْصُلُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَقِيَاسُ مَا فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهُ يَضَعُ الْيُسْرَى عَلَى مَجْرَى الْغَائِطِ وَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ لِيُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ إنْ كَانَ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَنَتْرِ ذَكَرٍ) هُوَ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ كَمَا ضَبَطَهُ شَارِحُ التَّحْرِيرِ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ الْجَذْبُ بِخِلَافِهِ بِالْمُثَلَّثَةِ فَإِنَّهُ ضِدُّ النَّظْمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمُخْتَارِ فِي مَبْحَثِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ النَّتْرُ جَذْبٌ بِشِدَّةٍ وَبَابُهُ نَصَرَ وَفِي الْحَدِيثِ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَعْنِي بَعْدَ الْبَوْلِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَنَتْرُ ذَكَرٍ أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ بَعْدَ النُّونِ، وَالْجَذْبُ، وَأَمَّا بِالْمُثَلَّثَةِ فَهُوَ الرَّمْيُ بِالتَّفْرِيقِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بِلُطْفٍ وَلَا يَجْذِبَهُ لِأَنَّ إدْمَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِنْهُ الْمَشْيُ وَأَقَلُّهُ كَمَا قِيلَ سَبْعُونَ خُطْوَةً.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ فِيهِ سَبْعُونَ خُطْوَةً اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ بَلْ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْقِطَاعُهُ بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: عَدَمُ عَوْدِهِ) زَادَ فِي الْكِفَايَةِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يَقْطَعُ الْبَوْلَ عَلَى مَا قِيلَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي بِوُجُوبِهِ) مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مِنْ وُجُوبِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَضَى حَاجَتَهُ، أَوْ لَا دَخَلَ لَهَا، أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ أَيْ إذَا قَضَى الْحَاجَةَ، وَإِلَّا فَلَا يَقُولُ شَيْئًا اهـ ح ف.
وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ: غُفْرَانَكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إلَخْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَاضِي الْحَاجَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَقُولُ مَا يُنَاسِبُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ وُصُولِهِ) أَيْ قَبْلَ وُصُولِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ دِهْلِيزٍ طَوِيلٍ، وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ اهـ قَلْيُوبِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: أَيْ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ قَضَاءِ حَاجَتِهِ، أَوْ لِبَابِهِ وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ الْجُلُوسِ عَنْهُ فَإِذَا غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ قَالَهُ بِقَلْبِهِ انْتَهَتْ وَلَا مَانِعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحَصِّنُهُ كَمَا إذَا تَلَفَّظَ بِهِ فَلَوْ كَانَ الْجِنِّيُّ أُطْرُوشًا فَلَا مَانِعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُلْهِمُهُ أَنَّ هَذَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْبُنْيَانِ بَلْ يَقُولُهُ فِي الصَّحْرَاءِ أَيْضًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْقُرْآنَ فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَزِيدُ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلَّ ذِكْرٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْبَسْمَلَةُ هُنَا عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ هُنَاكَ لِلْقِرَاءَةِ، وَالْبَسْمَلَةَ مِنْ الْقُرْآنِ فَقُدِّمَ التَّعَوُّذُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(فَرْعٌ) دَخَلَ الْخَلَاءَ بِطِفْلٍ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الطِّفْلِ فَهَلْ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عَلَى وَجْهِ النِّيَابَةِ عَنْ الطِّفْلِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ، أَوْ يَقُولَ: إنَّهُ يَعُوذُ بِكَ، أَوْ لَا يُسَنُّ قَوْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ يَعُوذُ بِك، أَوْ إنِّي أُعِيذُهُ بِك وَفِي ظَنِّي أَنَّ الْغَاسِلَ لِلْمَيِّتِ يَقُولُ بَعْدَ الْغُسْلِ مَا يَقُولُهُ الْمُغْتَسِلُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ التَّوَّابِينَ إلَخْ أَوْ اجْعَلْنَا، وَإِيَّاهُ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ الْمِنْهَاجِ أَوْ شَرْحُ الْعُبَابِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْ ذَلِكَ إرَادَةُ أُمِّ الطِّفْلِ وَضْعَ الطِّفْلِ فِي مَحَلٍّ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَمِنْهُ إجْلَاسُهُ عَلَى مَا يُسَمُّونَهُ بِالْقَصْرِيَّةِ فِي عُرْفِهِمْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا الذِّكْرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إبْلِيسَ نَجَسُ الْعَيْنِ لَكِنْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّهُ طَاهِرُ الْعَيْنِ كَالْمُشْرِكِ وَاسْتَدَلَّ «بِأَنَّهُ ﷺ أَمْسَكَ إبْلِيسَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا» وَلَوْ كَانَ نَجَسًا لَمَا أَمْسَكَهُ فِيهَا وَلَكِنَّهُ نَجَسُ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ تَأْدِيَةُ السُّنَّةِ إلَّا بِتَأْخِيرِ الِاسْتِعَاذَةِ عَنْ الْبَسْمَلَةِ وَيُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي تَأْخِيرِ الْحَمْدِ عَنْ سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ، وَإِنْ بَعُدَ كَدِهْلِيزٍ طَوِيلٍ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ إلَخْ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا أَيْ الْعَامِلَانِ الْمُخْتَلِفَانِ " يَقُولَ " وَ " عِنْدَ " وَمَعْمُولُ " يَقُولَ " " بِسْمِ اللَّهِ " وَمَعْمُولُ " عِنْدَ " لَفْظُ " وُصُولِهِ " وَ " انْصِرَافِهِ " مَعْطُوفٌ عَلَى " وُصُولِهِ " الَّذِي هُوَ مَعْمُولُ " عِنْدَ " وَ " غُفْرَانَك " مَعْطُوفٌ عَلَى " بِسْمِ اللَّهِ " الَّذِي هُوَ مَعْمُولُ " يَقُولَ " اهـ ح ل.
стр. 91
عَنْهُ (غُفْرَانَكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي) أَيْ مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ.
وَفِي الثَّانِي النَّسَائِيّ، وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ وَالْمُرَادُ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ، وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ عِنْدَ انْصِرَافِهِ تَرْكُهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ خَوْفُهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ ثُمَّ هَضَّمَهُ ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ وَبَقِيَتْ آدَابٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
(وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى الْقَوْلِ الْمُجَوِّزِ لَهُ، أَوْ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: غُفْرَانَكَ) نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ بَدَلٌ مِنْ اللَّفْظِ بِفِعْلِهِ وَهُوَ اغْفِرْ لِي فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِمَحْذُوفٍ، أَوْ أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ أَوْ مُطْلَقٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَافَانِي) .
وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ نُوحًا ﵊ كَانَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِي مَنْفَعَتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي وَيُسَنُّ أَنْ يُكَرِّرَ غُفْرَانَك وَمَا بَعْدَهُ ثَلَاثًا كَمَا فِي الدُّعَاءِ عَقِبَ الْوُضُوءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْخَاءِ، وَالْبَاءِ) قَالَ حَجّ وَبِإِسْكَانِهَا وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْإِسْكَانَ تَخْفِيفٌ فَلَا يُرَدُّ عَلَى الشَّارِحِ كَالْمَحَلِّيِّ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا بَيَانُ الصِّيغَةِ الْأَصْلِيَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَجَمْعُ الْخَبِيثِ خُبُثٌ بِضَمَّتَيْنِ مِثْلُ بَرِيدٍ وَبُرُدٍ وَجَمْعُ الْخَبِيثَةِ خَبَائِثُ وَأَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ، وَالْخَبَائِثِ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَالْإِسْكَانُ جَائِزٌ عَلَى لُغَةِ تَمِيمٍ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ ذِكْرُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ إلَخْ) أَيْ، وَإِلَّا فَقِيلَ: إنَّ الْخُبُثَ الْمَكْرُوهُ وَقِيلَ الشَّرُّ وَقِيلَ الْكُفْرُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ أُخَرَ وَقَدْ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى الْمَعَانِي هُوَ الْخُبْثُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَالشَّارِحُ ضَبَطَهُ بِضَمِّهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ) الذَّكَرُ ضِدُّ الْأُنْثَى وَجَمْعُهُ ذُكُورٌ وَذُكْرَانٌ وَذِكَارَةٌ كَحَجَرٍ وَحِجَارَةٍ اهـ مُخْتَارٌ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَسَبَبُ سُؤَالِهِ إلَخْ) حَكَى الْمُؤَلِّفُ هَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّمْرِيضِ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ز ي عَنْ شَيْخِهِ الطَّنْدَتَائِيُّ مِنْ أَنَّهُ كَيْفَ يَتَدَارَكُ مَا أَمَرَهُ الشَّارِعُ بِتَرْكِهِ وَأَثَابَهُ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ أُوجِبَ التَّدَارُكُ عَلَى مَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِ التَّرْكُ وَأَثَابَهُ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ طَلَبِ التَّدَارُكِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ، وَالْإِنْسَانُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْحَالَةِ) أَيْ، وَإِنْ طُلِبَ تَرْكُهُ خُصُوصًا إنْ صَحِبَهُ تَرْكٌ قَلْبِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ) أَيْ فَلَمَّا رَأَى شُكْرَهُ قَاصِرًا عَنْ بُلُوغِ هَذِهِ النِّعَمِ تَدَارَكَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبَقِيَتْ آدَابٌ إلَخْ) مِنْهَا أَنْ لَا يَأْكُلَ وَلَا يَشْرَبَ وَلَا يَسْتَاكَ لِأَنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ وَأَنْ يَضَعَ رِدَاءَهُ وَأَنْ يَجْلِسَ عَلَى نَشَزٍ وَأَنْ لَا يَبْصُقَ فِي بَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ وَأَنْ لَا يَقُولَ: أَهَرَقْتُ الْبَوْلَ بَلْ بُلْتُ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ مُلَخَّصًا وَمِنْهَا أَنْ لَا يَبُولَ قَائِمًا وَمِنْهَا أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَدْخُلَ الْخَلَاءَ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَلَا حَافِيًا وَلَا يَعْبَثَ وَأَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى الْخَارِجِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَرُؤْيَةِ الْحَجَرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ هَلْ قَلَعَ شَيْئًا، أَوْ لَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِنْهَا أَنْ يَكْشِفَ ثَوْبَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا أَيْ قَلِيلًا قَلِيلًا إلَّا لِعُذْرٍ وَمِنْهَا أَنْ يَسْدُلَ ثَوْبَهُ كَذَلِكَ عِنْدَ انْتِصَابِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) مَنْ أَكْثَرَ مِنْ الْكَلَامِ خُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِّ وَمَنْ أَدَامَ نَظَرَهُ إلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ اُبْتُلِيَ بِصُفْرَةِ الْوَجْهِ وَمَنْ تَفَلَ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ اُبْتُلِيَ بِصُفْرَةِ الْأَسْنَانِ وَمَنْ امْتَخَطَ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ اُبْتُلِيَ بِالصَّمَمِ وَمَنْ أَكَلَ عِنْدَ قَضَائِهَا اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ التَّلَفُّتِ اُبْتُلِيَ بِالْوَسْوَسَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِيَّةِ وَعَبَّرَ بِالْوُجُوبِ مُرَاعَاةً لِرَدِّ قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْمُزَنِيِّ مِنْ أَئِمَّتِنَا بِعَدَمِ وُجُوبِهِ قِيَاسًا عَلَى الْأَثَرِ الْبَاقِي بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إلَى أَنَّ الْحَجَرَ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى تَعَيُّنِ الْحَجَرِ وَهُوَ بِالْمَاءِ يُقَالُ لَهُ اسْتِطَابَةٌ مِنْ الطِّيبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يَطْلُبُ طِيبَ نَفْسِهِ وَبِالْحَجَرِ يُقَالُ لَهُ اسْتِجْمَارٌ مِنْ الْجِمَارِ وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ وَقِيلَ الِاسْتِطَابَةُ كَالِاسْتِنْجَاءِ وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ رُخْصَةٌ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَاقَةَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ إنَّ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِنَا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ شَيْخُنَا الشبراملسي، وَيَدُلُّ لَهُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي بُسْتَانِ الْعَارِفِينَ إنَّ أَوَّلَ مَنْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ إبْرَاهِيمُ ﵊ وَشُرِعَ مَعَ الْوُضُوءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَقِيلَ فِي أَوَّلِ الْبَعْثَةِ حِينَ عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ مُسْتَنْجٍ وَمُسْتَنْجًى مِنْهُ وَمُسْتَنْجًى بِهِ وَمُسْتَنْجًى فِيهِ فَالْمُسْتَنْجِي هُوَ الشَّخْصُ، وَالْمُسْتَنْجَى مِنْهُ الْبَوْلُ أَوْ الْغَائِطُ، وَالْمُسْتَنْجَى بِهِ الْمَاءُ، أَوْ الْحَجَرُ وَالْمُسْتَنْجَى فِيهِ الْقُبُلُ، أَوْ الدُّبُرُ
стр. 92
وَهُوَ مِنْ نَجَوْت الشَّيْءَ أَيْ قَطَعْته فَكَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يَقْطَعُ بِهِ الْأَذَى عَنْ نَفْسِهِ (مِنْ خَارِجٍ مُلَوَّثٍ لَا مَنِيٍّ) وَلَوْ نَادِرًا كَدَمٍ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ وَاجِبًا مِنْ الْخَارِجِ الْمُلَوَّثِ، وَمُسْتَحَبًّا مِنْ خُرُوجِ دُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ، وَمَكْرُوهًا مِنْ خُرُوجِ رِيحٍ، وَحَرَامًا بِالْمَطْعُومِ الْمُحْتَرَمِ، وَمُبَاحًا وَهُوَ الْأَصْلُ وَلَا يُسْتَعَانُ فِيهِ بِأُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ - لِأَنَّهُ خُفِّفَ فِيهِ -، وَلَا شَمِّ يَدِهِ بَعْدَهُ فَإِنْ شَمَّهَا فَوَجَدَ رِيحَ النَّجَاسَةِ لَمْ يَضُرَّ إنْ كَانَ مِنْ بَيْنِ الْأَصَابِعِ وَيَضُرُّ إنْ كَانَ مِنْ الْمُلَاقِي لِلْمَحَلِّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَقَائِهَا فَتَجِبُ إعَادَتُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] فَقَالُوا: هَذِهِ الْكَلِمَاتُ عَشَرَةٌ خَمْسَةٌ فِي الْوَجْهِ وَخَمْسَةٌ فِي الْبَدَنِ فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى هِيَ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَالسِّوَاكُ وَالِاكْتِحَالُ، وَالْخَمْسَةُ الَّتِي فِي الْبَدَنِ الْخِتَانُ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ فَمِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ) أَيْ لَا عَلَى الْفَوْرِ بَلْ عِنْدَ إرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ، أَوْ خَوْفِ انْتِشَارِ النَّجَاسَةِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا بِسَعَةِ الْوَقْتِ وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ وَلَوْ اقْتَضَى الْحَالُ تَأْخِيرَ الِاسْتِنْجَاءِ فَجَفَّفَ بَوْلَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى لَا يُصِيبَهُ جَازَ اهـ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ مَا يُجَفِّفُ بِهِ الْمَحَلَّ أَمْ لَا لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي نَحْوِ الْمَشْيِ لِمَسْكِ الذَّكَرِ الْمُتَنَجِّسِ بِيَدِهِ جَازَ إنْ عَسُرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ حَائِلٍ يَقِيهِ النَّجَاسَةَ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا حَاصِلُهُ وَقَدْ يُقَالُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْسُرْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ إطْلَاقِ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي حَقِّ غَيْرِ نَبِيِّنَا؛ لِأَنَّ فَضَلَاتِهِ طَاهِرَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ لِلتَّنَزُّهِ وَبَيَانِ الْمَشْرُوعِيَّةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ نَجَوْت الشَّيْءَ) أَيْ مِنْ مَصْدَرِهِ وَهُوَ النَّجْوُ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمَزِيدَ يُشْتَقُّ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمُخْتَارِ وَالنَّجْوُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ وَاسْتَنْجَى مَسَحَ مَوْضِعَ النَّجْوِ، أَوْ غَسَلَهُ وَالنَّجْوُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَالنَّجْوُ أَيْضًا السِّرُّ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَجَا الْغَائِطُ نَجْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ خَرَجَ وَيُسْنَدُ الْفِعْلُ إلَى الْإِنْسَانِ أَيْضًا فَيُقَالُ: نَجَا الرَّجُلُ إذَا تَغَوَّطَ وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ، وَتَسَتَّرَ النَّاجِي بِنَجْوَةٍ وَهِيَ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ وَاسْتَنْجَيْت غَسَلْت مَوْضِعَ النَّجْوِ، أَوْ مَسَحْته بِحَجَرٍ، أَوْ مَدَرٍ، وَالْأَوَّلُ مَأْخُوذٌ مِنْ اسْتَنْجَيْت الشَّجَرَ إذَا قَطَعْته مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ الْغَسْلَ يُزِيلُ الْأَثَرَ وَالثَّانِي مِنْ اسْتَنْجَيْت النَّخْلَةَ إذَا الْتَقَطْت رُطَبَهَا؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ لَا يَقْطَعُ النَّجَاسَةَ بَلْ يُبْقِي أَثَرَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ قَطَعْته) أَوْ مِنْ نَجَوْت الشَّجَرَةَ إذَا قَطَعْتهَا فَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ وَطَلَبُ النَّجَاةِ وَشَرْعًا إزَالَةُ الْخَارِجِ الْمُلَوَّثِ مِنْ الْفَرْجِ عَنْ الْفَرْجِ بِمَاءٍ، أَوْ حَجَرٍ بِشَرْطِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ إلَخْ) لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ حَقِيقَةً فِي مُتَّصِلِ الْأَجْزَاءِ اتِّصَالًا قَوِيًّا عَبَّرَ بِكَأَنَّ وَقَوْلُهُ: يَقْطَعُ بِهِ أَيْ قَطْعًا حَقِيقِيًّا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لَا مَنِيٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَادِرًا) هِيَ لِلرَّدِّ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ وَلِلتَّعْمِيمِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ وَقَوْلُهُ: كَدَمٍ أَيْ دَمِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ اسْتِحَاضَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَوْ نَادِرًا أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ الْمُلَوَّثُ نَادِرًا وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ النَّادِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ فِي إجْزَاءِ الْحَجَرِ وَعَدَمِهِ وَقَوْلُهُ: كَدَمٍ أَيْ حَيْضًا، أَوْ نِفَاسًا، أَوْ اسْتِحَاضَةً وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ " إنَّ الْحَجَرَ لَا يَصِلُ إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ " مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ عَدَمِ وُصُولِ الْحَجَرِ إلَيْهِ الْخِرْقَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْحَجَرِ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي بَوْلِ الثَّيِّبِ الَّذِي وَصَلَ إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ لَيْسَ لِأَجْلِ عَدَمِ وُصُولِ الْحَجَرِ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ بَلْ لِانْتِشَارِ الْبَوْلِ وَنَجَاسَتِهِ وَمُجَاوَزَتِهِ مَحَلَّهُ الْمُعْتَادَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ) فِيهِ أَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ لَا يَشْمَلُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ؛ لِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ كَمَا يَأْتِي فَلَعَلَّ فِيهِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ، أَوْ تَخْفِيفًا لَهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل.
قَوْلُهُ: إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ أَيْ لِمَعْنَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِالْمَحَلِّ عِنْدَ مُلَاقَاةِ عَيْنٍ نَجِسَةٍ مَعَ رُطُوبَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ مُزِيلٌ لَهَا بِهَذَا الْمَعْنَى لَكِنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمُلَوَّثِ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّجَاسَةِ هُنَا عَيْنُهَا لَا الْوَصْفُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا:
стр. 93
(بِمَاءٍ) عَلَى الْأَصْلِ (أَوْ بِجِلْدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَجِلْدٍ دُبِغَ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُذَكًّى وَحَشِيشٍ وَخَزَفٍ لِأَنَّهُ ﷺ جَوَّزَهُ حَيْثُ فَعَلَهُ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
ــ
[حاشية الجمل]
إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ) قِيلَ إنَّهُ مُفَعْوَلٌ لِأَجْلِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْفَاعِلَ لَمْ يَتَّحِدْ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْإِزَالَةِ الشَّخْصُ وَفَاعِلَ الْوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءُ إلَّا أَنْ يُقَالَ اتَّحَدَ فِي الْمَعْنَى وَالتَّأْوِيلِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَيَسْتَنْجِي الشَّخْصُ وُجُوبًا إزَالَةً فَاتَّحَدَ حِينَئِذٍ، أَوْ يُقَالُ إنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الِاتِّحَادَ فِي الْفَاعِلِ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَعْلِيلَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إزَالَةٌ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ تَجِبُ الْإِزَالَةُ لِأَجْلِ الْإِزَالَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا، وَالْعَامِلُ فِيهِ " اسْتِنْجَاءٌ " - لِأَنَّهُ مِنْ مَعْنَاهُ -، أَوْ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُزِيلًا إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَعْلِيلُ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إزَالَةٌ خَاصَّةٌ وَقَوْلُهُ: إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ عَامٌّ لِكُلِّ نَجَاسَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّا نُجَرِّدُ الِاسْتِنْجَاءَ عَنْ مَعْنَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَيْ أَنَّهُ بِمَعْنَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، أَوْ الْحَجَرِ فِي مَحَلِّ الْخَارِجِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصْلِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ جَارِيًا عَلَى الْكَثِيرِ الْغَالِبِ وَكَانَ مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ يُسْتَغْنَى عَنْ الدَّلِيلِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ شَيْخُنَا.
وَشَمِلَ مَاءَ زَمْزَمَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْخَطِيبِ وحج وَقَالَ شَيْخُنَا خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا قِيلَ: إنَّهُ يُورِثُ الْبَاسُورَ، وَيُلْحَقُ بِهِ فِي خِلَافِ الْأَوْلَى، أَوْ الْكَرَاهَةِ مَا نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ وَمَاءُ الْكَوْثَرِ، وَالْمَاءُ الْمَغْصُوبُ عَلَى أَهْلِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِجَامِدٍ طَاهِرٍ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى شُرُوطِ الْحَجَرِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى شُرُوطِهِ مِنْ حَيْثُ الْخَارِجُ وَهِيَ سِتَّةٌ وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثًا إلَخْ إشَارَةٌ إلَى شُرُوطِهِ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُهُ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا: أَوْ بِجَامِدٍ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جَافًّا لَا رُطُوبَةَ فِيهِ وَلَا فِي الْمَحَلِّ بِغَيْرِ عَرَقٍ وَهَلْ مِثْلُ الْعَرَقِ مَا لَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ، ثُمَّ قَضَى حَاجَتَهُ أَيْضًا قَبْلَ جَفَافِ الْمَحَلِّ، ثُمَّ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ حِينَئِذٍ بِالْحَجَرِ الظَّاهِرُ لَا وَقَوْلُهُمْ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَاطُ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ مَحَلُّهُ فِي نَجَاسَةٍ عُفِيَ عَنْهَا فَلَمْ تَجِبْ إزَالَتُهَا وَالنَّجَاسَةُ الَّتِي فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَجِبُ إزَالَتُهَا وَلَا يُعْفَى عَنْهَا فَيَضُرُّ اخْتِلَاطُهَا بِتِلْكَ الرُّطُوبَةِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَالِعٍ) أَيْ وَلَوْ حَرِيرًا لِلرِّجَالِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ كَالضَّبَّةِ الْجَائِزَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ، وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَمَا ذَهَبَ لَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّبَّةِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الِاحْتِيَاجَ إلَيْهَا.
ثُمَّ أُلْحِقَ بِهَا الصَّغِيرَةُ الَّتِي لِلزِّينَةِ لِانْتِفَاءِ الْخُيَلَاءِ فِيهَا وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْحَرِيرِ أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ فَجَازَ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ فَإِنْ فُرِضَ حَاجَةٌ إلَيْهِ لِفَقْدِ غَيْرِهِ جَازَ لِلرِّجَالِ أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَجِلْدٍ دُبِغَ) مِثَالٌ لِمَا وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ وَهَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ الْمَدْبُوغُ لَا يَجْزِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤْكَلُ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ بِقَوْلِهِ، وَالْمَدْبُوغُ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ إلَخْ وَكَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَدْبُوغِ خِلَافُ الْأَصَحِّ مِنْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ جِلْدٌ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ فِيهِمَا وَجْهُ الْإِجْزَاءِ فِي الْمَدْبُوغِ أَنَّهُ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤْكَلُ وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي غَيْرِ الْمَدْبُوغِ أَنَّهُ مَطْعُومٌ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ هُوَ يُقَدُّ فَيُلْحَقُ بِالثِّيَابِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُذَكًّى هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَنَبَّهَ بِهَا عَلَى دَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمُذَكَّى أَصْلُهُ قَبْلَ دَبْغِهِ نَجَسٌ فَرُبَّمَا يُسْتَصْحَبُ فِيهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَجِلْدٍ دُبِغَ) قَالَ فِي عُقُودِ الْمُخْتَصَرِ إلَّا جِلْدَ الْمُصْحَفِ أَيْ الْمُنْفَصِلَ الَّذِي انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ، أَوْ لَمْ تَنْقَطِعْ لِغِلَظِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ الْحَدَثِ لِخِفَّتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعَلَى قِيَاسِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ أَشَدُّ حُرْمَةً اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَخَزَفٍ) وَهُوَ مَا شُوِيَ مِنْ الطِّينِ حَتَّى صَارَ فَخَّارًا.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْخَزَفُ الطِّينُ الْمَعْمُولُ آنِيَةً قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَهُوَ الصَّلْصَالُ، وَإِذَا شُوِيَ فَهُوَ الْفَخَّارُ اهـ ع ش لَكِنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ الْأَعَمُّ مِنْ الْمَشْوِيِّ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ فَعَلَهُ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَخْ) إنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ فَعَلَهُ دَلَّ عَلَى جَوَازِهِ لَا أَنَّهُ جَوَّزَهُ بِالْقَوْلِ وَقَوْلُهُ: وَأَمَرَ بِهِ إلَخْ أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ لَنَا وَلَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ أَيْ
стр. 94
وَأَمَرَ بِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَهَى ﷺ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَقِيسَ بِالْحَجَرِ غَيْرُهُ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ وَالْمَدْبُوغُ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ، وَخَرَجَ بِالْمُلَوَّثِ: غَيْرُهُ - كَدُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ تَخْفِيفِهَا لَكِنَّهُ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ -، وَبِزِيَادَتِي " لَا مَنِيٍّ ": الْمَنِيُّ فَكَذَلِكَ لِذَلِكَ، وَبِالْجَامِدِ: الْمَائِعُ غَيْرُ الْمَاءِ، وَبِالطَّاهِرِ
ــ
[حاشية الجمل]
لَا يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَلِذَلِكَ أَتَى بِالثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَنَهَى ﷺ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ اهـ تَقْرِيرُ عَشْمَاوِيٍّ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ الْعَدَدَ غَيْرُ مُدَّعًى هُنَا حَتَّى يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بَلْ ادَّعَاهُ فِيمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ وَيَمْسَحُ ثَلَاثًا وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الدَّلِيلِ نَفْسِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ) الْبَاءُ بِمَعْنَى " فِي " وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ فَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي شَرْحِ السَّعْدِ عَلَى الْبُرْدَةِ تَخْصِيصُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَصِحَّ إبْدَالُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ صَحَّ فَلَا امْتِنَاعَ كَمَا هُنَا فَيَصِحُّ التَّرْكِيبُ وَلَوْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الثَّانِيَةِ بِمَعْنَى فِي كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
(قَوْلُهُ: بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) وَقَدْ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ كَمَا لَوْ كَانَ بِمَكَانٍ لَا مَاءَ فِيهِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ فَوْرًا لِئَلَّا يَجِفَّ الْخَارِجُ فَيَلْزَمَ فِعْلُ الصَّلَاةِ بِدُونِ اسْتِنْجَاءٍ اهـ م ر وَكَذَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اسْتَنْجَى بِالْحَجَرِ أَدْرَكَ الْوَقْتَ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ خَرَجَ الْوَقْتُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالْحَجَرِ غَيْرُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ إمَامُنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ح ل.
وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الرُّخَصِ قَالَ: لِأَنَّهَا لَا يُدْرَكُ الْمَعْنَى فِيهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُدْرَكُ فِي بَعْضِهَا فَيَجْرِي فِيهِ الْقِيَاسُ كَقِيَاسِ غَيْرِ الْحَجَرِ عَلَيْهِ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ الَّذِي هُوَ رُخْصَةٌ بِجَامِعِ الْجَامِدِ الطَّاهِرِ الْقَالِعِ وَأَخْرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ عَنْ الْقِيَاسِ بِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْحَجَرِ وَسَمَّاهُ دَلَالَةَ النَّصِّ انْتَهَتْ. وَكَتَبَ عَلَيْهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ عِنْدَنَا بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ الْأَوْلَى، وَالْمُسَاوِي اهـ وَحِينَئِذٍ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ عِبَارَةُ الْمَانِعِ لِلْقِيَاسِ كَمَا عَلِمْت؛ لِأَنَّ مَنْ جَعَلَهُ فِي مَعْنَاهُ يَقُولُ لَا قِيَاسَ وَيَعُدُّ ذَلِكَ: فِي كَوْنِ هَذَا مِنْ الرُّخَصِ نَظَرٌ؛ إذْ يَعْتَبِرُ فِيهَا تَغَيُّرُ الْحُكْمِ إلَى سُهُولَةٍ لِأَجْلِ عُذْرٍ وَهُنَا لَا عُذْرَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ؛ إذْ يَجُوزُ وَلَوْ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ وَلَا سُهُولَةَ؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ مِنْ وُجُوبٍ إلَى وُجُوبٍ فَإِنْ قُلْت الْوُجُوبُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ أَسْهَلُ مِنْ حَيْثُ مُوَافَقَتُهُ لِغَرَضِ النَّفْسِ قُلْت النَّفْسُ إلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ أَمْيَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالرُّخَصِ فِي بَابِ الْقِيَاسِ غَيْرَ مَعْنَاهَا الْمَعْرُوفِ فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ الْغَيْرَ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَقِيسَ بِالْحَجَرِ) أَيْ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ الْحَجَرُ الْمَعْرُوفُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجَبَلِ وَمِثْلُهُ الْحَجَرُ الْأَحْمَرُ الْمَعْرُوفُ فِي زَمَانِنَا وَهُوَ اللَّبِنُ الْمَحْرُوقُ مَا لَمْ يُعْلَمْ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّجَاسَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمَدْبُوغُ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعَدُّ مَطْعُومًا، وَإِنْ جَازَ أَكْلُهُ فِي الْمُذَكَّاةِ اتِّفَاقًا وَعَلَى الْجَدِيدِ الْمَرْجُوحِ فِي الْمَيْتَةِ أَيْ مَيْتَةِ الْمُذَكَّاةِ وَالْمُفْتَى بِهِ حُرْمَةُ أَكْلِ الْمَدْبُوغِ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مَيْتَةَ الْمَأْكُولِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجّ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ اهـ ح ل.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَخْ أَيْ فَجَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يُؤْكَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْأَقْوَالُ فِي جِلْدِ الْمُذَكَّاةِ، أَمَّا جِلْدُ مَيْتَتِهَا إذَا دُبِغَ فَالْقَدِيمُ مَنْعُ أَكْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَمَّا جِلْدُ مَا لَا يُذَكَّى كَالْحِمَارِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ بَعْدَ ذَبْحِهِ قَطْعًا انْتَهَى. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا اسْتِنْجَاءَ وَاجِبٌ لِدُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ فِي الْأَظْهَرِ؛ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ كَالرِّيحِ وَالثَّانِي نَعَمْ؛ إذْ لَا يَخْلُو عَنْ الرُّطُوبَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَجَمَعَ بَيْنَ الدُّودِ، وَالْبَعْرِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ وَقَدْ نَقَلَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ النَّوْمِ وَالرِّيحِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ يُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ رَطْبًا، أَوْ يَابِسًا وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ عِنْدَ تَرَطُّبِ الْمَحَلِّ لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ مَرْدُودٌ.
فَقَدْ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: إنَّهُ مَكْرُوهٌ وَصَرَّحَ الشَّيْخُ نَصْرٌ بِتَأْثِيمِ فَاعِلِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ مِنْهُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ أَيْ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ هَكَذَا صَنَعَ الْحَوَاشِيَ كَالْحَلَبِيِّ والشبراملسي وَلَمْ يُرْجِعُوا الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ فَكَذَلِكَ إلَى الِاسْتِدْرَاكِ أَيْضًا حَتَّى يُفِيدَ رُجُوعُهَا إلَيْهِ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا بِوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْمَنِيِّ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ قَوْلٌ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يُسَنُّ غُسْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ
стр. 95
النَّجَسُ كَبَعْرٍ، وَبِالْقَالِعِ: غَيْرُهُ كَالْقَصَبِ الْأَمْلَسِ، وَبِغَيْرِ مُحْتَرَمٍ: الْمُحْتَرَمُ كَالْمَطْعُومِ، وَبِالْمَدْبُوغِ: غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ
ــ
[حاشية الجمل]
كَمَا قَالَ ح ل فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ الْغُسْلَ عِنْدَ الْمُخَالِفِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِنْجَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُوجِبُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنِيُّ عَلَى الْفَرْجِ، أَوْ عَلَى الثَّوْبِ وَنَحْنُ نَقُولُ يُسَنُّ لَنَا غُسْلُهُ عَنْهُمَا مُرَاعَاةً لَهُ انْتَهَى لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: وَبِالْقَالِعِ غَيْرُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ مَا لَمْ يَقْلَعْ لِمَلَاسَتِهِ، أَوْ لُزُوجَتِهِ أَوْ رَخَاوَتِهِ، أَوْ تَنَاثُرِ أَجْزَائِهِ كَالْفَحْمِ الرَّخْوِ وَالتُّرَابِ الْمُتَنَاثِرِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَالْقَصَبِ الْأَمْلَسِ) وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّ ذِي أَنَابِيبَ أَيْ عُقَدٍ فَيَشْمَلُ الْبُوصَ وَالذُّرَةَ، وَالْخَيْزُرَانَ وَنَحْوَ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ عَدَمِ إجْزَاءِ الْقَصَبِ الْأَمْلَسِ فِي غَيْرِ جُدُورِهِ وَفِيمَا لَمْ يَشُقَّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَالْمَطْعُومِ) وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِيهِ الرِّبَا وَهُوَ أَنْوَاعٌ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا مَطْعُومَ الْجِنِّ، وَالْآدَمِيِّ، وَأَمَّا مَطْعُومُ الْبَهَائِمِ كَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَالْمَطْعُومُ لَهَا وَلِلْآدَمِيِّ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَغْلَبُ فَإِنْ اسْتَوَيَا غُلِّبَ الْآدَمِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ، وَأَمَّا الثِّمَارُ، وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا وَيَجُوزُ يَابِسًا إنْ كَانَ مُزِيلًا وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَيَابِسًا وَهُوَ أَنْوَاعٌ: مَأْكُولُ الظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِرَطْبِهِ وَلَا يَابِسِهِ، وَمَأْكُولُ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ كَالْخَوْخِ، وَالْمِشْمِشِ وَكُلِّ ذِي نَوًى فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِظَاهِرِهِ وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ وَمَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِلُبِّهِ، وَأَمَّا قِشْرُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ فِيهِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا فَقَطْ كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ، وَالْبَاقِلَاءِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ يَابِسًا لَا رَطْبًا، وَإِنَّمَا جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ النَّجَسَ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر.
١ -
(قَوْلُهُ أَيْضًا: كَالْمَطْعُومِ) أَيْ وَلَوْ قِشْرَ بِطِّيخٍ وَأَشَارَ بِالْكَافِ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ الْمُحْتَرَمِ فِي الْمَطْعُومِ فَمِنْهُ حِجَارَةُ الْمَسْجِدِ لَا حِجَارَةُ الْحَرَمِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَمِنْهُ جِلْدُ الْمُصْحَفِ وَلَوْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُحْتَرَمُ أَنْوَاعٌ مِنْهَا مَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ كَالْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ وَمَا كَانَ آلَةً لِذَلِكَ أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ عُلِمَ تَبْدِيلُهُمَا وَخُلُوُّهُمَا عَنْ اسْمٍ مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَمِنْهَا الْمَطْعُومُ غَيْرُ الْمَاءِ وَلَوْ عَظْمًا، وَإِنْ حُرِقَ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ إنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ» فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ أَوْلَى سَوَاءٌ اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ، أَوْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ لَهُ أَوْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا لِلْآدَمِيِّ، وَالْبَهَائِمِ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ، أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا لَهُ أَغْلَبَ وَمِنْهَا جُزْءُ حَيَوَانٍ مُتَّصِلٍ بِهِ وَلَوْ فَأْرَةً، أَوْ جُزْءُ آدَمِيٍّ مُنْفَصِلٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَكَانَ قَالِعًا كَشَعْرِ مَأْكُولٍ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَرِيشِهِ وَيَجُوزُ بِنَحْوِ قِشْرِ الْجَوْزِ الْيَابِسِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ لُبُّهُ فِيهِ انْتَهَتْ وَمِنْهُ حِجَارَةُ الْمَسْجِدِ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ فَإِنْ بِيعَتْ بَيْعًا صَحِيحًا وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا عَنْهُ صَحَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا وَجَازَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ اهـ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الشَّامِلِ وَأَقَرَّهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: كَالْمَطْعُومِ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاءُ الْخُبْزِ لِلْكِلَابِ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَيُرَدُّ أَوَّلًا بِأَنَّ الرَّامِيَ لِلْخُبْزِ لَمْ يَقْصِدْ تَنْجِيسَهُ وَلَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ إلْقَائِهِ لِلْكِلَابِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الشَّيْءِ كَوْنُهُ بِقَصْدٍ وَثَانِيًا بِتَقْدِيرِ أَنَّ فِيهِ تَنْجِيسًا مَقْصُودًا لِلرَّامِي لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ التَّنْجِيسِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ وَهَذَا لِحَاجَةٍ أَيُّ حَاجَةٍ وَهِيَ إزَالَةُ ضَرُورَةِ الْكِلَابِ، وَإِبْقَاءُ أَرْوَاحِهَا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْجَوَازِ إلْقَاءُ نَحْوِ قِشْرِ الْبِطِّيخِ لِلدَّوَابِّ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ) أَيْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ الشَّرْعِيَّ، أَوْ لَا وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّا لَا يُجْزِئُ إنْ قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ الشَّرْعِيَّ، وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ) وَحُرْمَةُ الْمَطْعُومِ خَاصَّةٌ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِخِلَافِ إزَالَةِ نَجَاسَةٍ بِهِ، أَوْ غَسْلِ أَيْدٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَ تَخْصِيصَ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ
стр. 96
رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ» فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ كَالْخُبْزِ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْقَصَبَ الْأَمْلَسَ وَنَحْوَهُ لَا يَقْلَعُ وَغَيْرُ الْمَدْبُوغِ نَجَسٌ أَوْ مُحْتَرَمٌ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الْجَامِدُ (بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ) الْمُلَوَّثُ (مِنْ فَرْجٍ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُجْزِئُ الْجَامِدُ فِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِ كَثَقْبٍ مُنْفَتِحٍ وَكَذَا فِي قُبُلَيِ الْمُشْكِلِ (وَ) أَنْ (لَا يَجِفَّ) فَإِنْ جَفَّ تَعَيَّنَ الْمَاءُ (وَ) أَنْ (لَا يُجَاوِزَ صَفْحَةً) فِي الْغَائِطِ وَهِيَ مَا يَنْضَمُّ مِنْ الْأَلْيَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ (وَحَشَفَةً) فِي الْبَوْلِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمَطْعُومِ بِالِاسْتِنْجَاءِ حَتَّى يَجُوزَ إزَالَةُ الدَّمِ بِالْمِلْحِ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْخُبْزِ وَاسْتَبْعَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ م ر يَنْبَغِي الْجَوَازُ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، أَوْ كَانَ هُوَ أَقْوَى أَوْ أَسْرَعَ تَأْثِيرًا فِي الْإِزَالَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَقَالَ حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ النَّجَسَ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى نَحْوِ مِلْحٍ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِهَانُهُ جَازَ لِلْحَاجَةِ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: رَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْكُلِّ، وَالْعِصْيَانِ فِي الْمُحْتَرَمِ فَقَوْلُهُ: نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ أَيْ وَالنَّهْيُ يُفِيدُ الْفَسَادَ وَهُوَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْقَصَبَ الْأَمْلَسَ وَنَحْوَهُ: دَخَلَ فِي النَّحْوِ الْمَائِعُ غَيْرُ الْمَاءِ وَالنَّجِسُ، وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْمَدْبُوغِ نَجَسٌ أَيْ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْقَصَبَ الْأَمْلَسَ وَنَحْوَهُ لَا يَقْلَعُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مُحْتَرَمٌ؛ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ أَيْ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ كَالْخُبْزِ أَوْلَى اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ) أَيْ وَإِنْ حُرِقَ فَحُرْمَتُهُ بَاقِيَةٌ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِلْدِ إذَا دُبِغَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ، وَالْعَظْمِ إذَا حُرِقَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْجِلْدَ انْتَقَلَ مِنْ حَالَةِ النُّقْصَانِ إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ فَلِذَلِكَ أَجْزَأَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِخِلَافِ الْعَظْمِ فَإِنَّ الَّذِي يَكْسِيهِ لَحْمًا كَمَا قَبْلَ حَرْقِهِ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ وَوَقَعَ لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فَإِنَّهَا وَلَعَلَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ) هَذَا مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي، أَوْ مِنْ نَقْلَةِ الْمَذْهَبِ اهـ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي لَيْلَةِ الْجِنِّ وَفِي آخِرِهِ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ: كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ الْجِنِّ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد كَذَلِكَ لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ كُلُّ عَظْمٍ لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الْأُولَى فِي حَقِّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ وَالثَّانِيَةَ فِي حَقِّ كَافِرِيهِمْ قَالَ شَيْخُنَا: وَهَلْ يَأْكُلُونَ عِظَامَ الْمَيْتَةِ، أَوْ لَا رَاجِعْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْجِنَّ يَأْكُلُونَ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ يَتَغَذَّوْنَ بِالشَّمِّ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ خَوَاصَّ الْجِنِّ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَنَاكَحُونَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَالْخُبْزِ) أَيْ مَا لَمْ يُحْرَقْ وَإِلَا جَازَ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَطْعُومِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْعَظْمَ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِحَرْقِهِ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا لِلْجِنِّ وَيَحْرُمُ حَرْقُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقِيلَ يَجُوزُ حَرْقُ الْعَظْمِ وَهَلْ نَفْسُ الْعَظْمِ هُوَ الْمَطْعُومُ لَهُمْ أَوْ يَعُودُ لَهُمْ مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَهَلْ يَأْكُلُونَ عِظَامَ الْمَيْتَةِ أَيْضًا؟ رَاجِعْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْمَدْبُوغِ نَجَسٌ) أَيْ إذَا كَانَ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُحْتَرَمٌ أَيْ إذَا كَانَ مِنْ مُذَكًّى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَدْبُوغِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَطْعُومٌ بِحَالِهِ أَوْ نَجَسٌ، وَالْأَوْجَهُ فِي جِلْدِ حُوتٍ كَبِيرٍ جَافٍّ أَنَّهُ إنْ قَوِيَتْ صَلَابَتُهُ بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ لَمْ يَلِنْ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: مِنْ فَرْجٍ) أَيْ فَرْجٍ وَاضِحٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: كَثَقْبٍ مُنْفَتِحٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ انْسِدَادُ الْفَرْجِ خِلْقِيًّا وَإِلَّا أَجْزَأَ الْحَجَرُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ اهـ م ر بِالْمَعْنَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَجِفَّ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ، أَوْ تَعِبَ يَتْعَبُ اهـ مُخْتَارٌ فَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَأَنْ لَا يَجِفَّ) أَيْ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ وَاتَّصَلَ فَإِنْ جَفَّ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ وَاتَّصَلَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْجَامِدَ يَقْلَعُهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مَا يُجَانِسُ هَذَا الْجَافَّ وَيَصِلْ إلَى جَمِيعِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ وَإِلَّا أَجْزَأَ الْحَجَرُ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ.
وَفِي الْكَنْزِ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ اعْتِبَارُ زِيَادَةِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْجَافِّ كَأَنْ بَالَ، ثُمَّ جَفَّ بَوْلُهُ ثُمَّ أَمْذَى فَلَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ ز ي.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ مِنْ جِنْسِ الْبَوْلِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر اهـ ح ف.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ نَقَلَهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِ هُنَا أَنْ يَكُونَ الطَّارِئُ الثَّانِيَ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَ ابْتِدَاءً لَكَفَى فِيهِ الْحَجَرُ وَحِينَئِذٍ يَكْفِي طُرُوُّ نَحْوِ مَذْيٍ وَوَدْيٍ وَدَمٍ وَقَيْحٍ خَرَجَ مِنْ مَثَانَةِ الْبَوْلِ أَيْ مَعِدَتِهِ بَعْدَ جَفَافِ الْبَوْلِ فِي إجْزَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ، وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِمَا إذَا خَرَجَ بَوْلٌ لِلْغَالِبِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ " يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ فِي خُرُوجِ الْقَيْحِ وَالدَّمِ " مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ نَحْوِ بَثْرَةٍ فِي رَأْسِ الذَّكَرِ، وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَلَيْسَ مِنْ
стр. 97
وَهِيَ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ وَإِنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَوْقَ الْعَادَةِ لِمَا صَحَّ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَكَلُوا التَّمْرَ لَمَّا هَاجَرُوا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَتَهُمْ فَرَقَّتْ بُطُونُهُمْ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ ضَبْطُهُ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ فَإِنْ جَاوَزَهُمَا لَمْ يُجْزِ الْجَامِدُ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَفِي مَعْنَاهُ وُصُولُ بَوْلِ الثَّيِّبِ مَدْخَلَ الذَّكَرِ (وَ) أَنْ (لَا يَتَقَطَّعَ) وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُمَا فَإِنْ تَقَطَّعَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْمُتَقَطِّعِ وَأَجْزَأَ الْجَامِدُ فِي غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) أَنْ (لَا يَنْتَقِلَ) الْمُلَوَّثُ عَنْ الْمَحَلِّ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَاسْتَقَرَّ فِيهِ (وَ) أَنْ (لَا يَطْرَأَ) عَلَيْهِ (أَجْنَبِيٌّ) مِنْ نَجَسٍ أَوْ طَاهِرٍ رَطْبٍ فَإِنْ انْتَقَلَ الْمُلَوَّثُ أَوْ طَرَأَ مَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ (وَ) أَنْ (يَمْسَحَ ثَلَاثًا) وَلَوْ بِأَطْرَافِ.
حَجَرٍ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ «سَلْمَانَ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَفِي مَعْنَاهَا ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ لَا يَكْفِي حَجَرٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ عَنْ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ عَدَدُ الرَّمْيِ وَهُنَا عَدَدُ الْمَسَحَاتِ (وَ) أَنْ (يَعُمَّ) الْمَحَلَّ (كُلَّ مَرَّةٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
الْجِنْسِ فَلَا بُدَّ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ هَكَذَا تَحَرَّرَ فِي الدَّرْسِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ) فِي الْمِصْبَاحِ خَتَنَ الْخَاتِنُ الصَّبِيَّ خَتْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالِاسْمُ الْخِتَانُ بِالْكَسْرِ وَيُطْلَقُ الْخِتَانُ عَلَى مَوْضِعِ الْقَطْعِ مِنْ الْفَرْجِ اهـ لَكِنْ يُنْظَرُ مَا مَعْنَى الْفَوْقِيَّةِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادَرَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مَا تَحْتَ الْخِتَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ اعْتِبَارَ إقَامَةِ الذَّكَرِ عِنْدَ انْتِصَابِهِ جِدًّا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَكَلُوا التَّمْرَ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَرَقَّتْ بُطُونُهُمْ أَيْ وَمَنْ رَقَّ بَطْنُهُ انْتَشَرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاوَزَهُمَا لَمْ يَجُزْ الْجَامِدُ) وَلَوْ اُبْتُلِيَ شَخْصٌ بِمُجَاوَزَةِ الصَّفْحَةِ، وَالْحَشَفَةِ دَائِمًا أَجْزَأَهُ الْحَجَرُ لِلضَّرُورَةِ اهـ حَجّ قَالَ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجْزِ الْجَامِدُ) أَيْ لَا فِي الْمُجَاوِزِ وَلَا فِي الدَّاخِلِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ وُصُولُ بَوْلِ الثَّيِّبِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الثَّيِّبَ إذَا بَالَتْ نَزَلَ الْبَوْلُ إلَيْهِ فَإِذَا تَحَقَّقَتْ ذَلِكَ وَجَبَ تَطْهِيرُهُ بِالْمَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَحَقَّقْهُ لَمْ يَجِبْ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ اهـ ز ي.
وَفِي ع ش عَلَى م ر وَيَتَعَيَّنُ أَيْ الْمَاءُ فِي بَوْلِ ثَيِّبٍ أَوْ بِكْرٍ وَصَلَ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ يَقِينًا وَيُوَجَّهُ مَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِهِ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ انْتِشَارُهُ عَنْ مَحَلِّهِ إلَى مَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ فَلَيْسَ السَّبَبُ عَدَمَ وُصُولِ الْحَجَرِ لِمَدْخَلِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْخِرْقَةِ يَصِلُ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَقَطَّعَ) التَّقَطُّعُ الِانْفِصَالُ ابْتِدَاءً، وَالِانْتِقَالُ الِانْفِصَالُ بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ، وَالِانْتِشَارُ هُوَ السَّيَلَانُ مُتَّصِلًا فِي الِابْتِدَاءِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَقَطَّعَ إلَخْ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دَاخِلَ الصَّفْحَةِ، وَالْحَشَفَةِ؛ إذْ مَا جَاوَزَهُمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ جَاوَزَهُمَا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَقَطَّعَ أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الصَّفْحَةِ، وَالْحَشَفَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُمَا أَيْ الصَّفْحَةَ، وَالْحَشَفَةَ أَيْ سَوَاءٌ أَجَاوَزَهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوْ لَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَنْتَقِلَ) أَيْ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِوَاسِطَةِ إدَارَةِ الْحَجَرِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ النَّقْلُ الْحَاصِلُ مِنْ الْإِدَارَةِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ كَوْنِهِ مُضِرًّا مَحْمُولٌ عَلَى نَقْلٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ انْتَهَتْ وَيَنْبَغِي لِكُلٍّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ الِاسْتِرْخَاءُ لِئَلَّا يَبْقَى أَثَرُ النَّجَاسَةِ فِي تَضَاعِيفِ شَرْجِ الْمَقْعَدَةِ وَكَذَا أَثَرُ الْبَوْلِ فِي تَضَاعِيفِ بَاطِنِ الشُّفْرَيْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَاسْتَقَرَّ فِيهِ) ، وَأَمَّا قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ فَلَا يَضُرُّ الِانْتِقَالُ إلَّا إذَا جَاوَزَ الصَّفْحَةَ، وَالْحَشَفَةَ اهـ ح ف. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَطْرَأَ أَجْنَبِيٌّ) الطُّرُوُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مَوْجُودًا قَبْلُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَقَلَ الْمُلَوَّثُ) أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ؛ إذْ الْمُنْفَصِلُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَقَطَّعَ إلَخْ أَيْ وَمَعَ كَوْنِهِ دَاخِلَ الصَّفْحَةِ، وَالْحَشَفَةِ؛ إذْ الْمُجَاوِزُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ جَاوَزَهُمَا إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثًا) لَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ ضَرَّ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ كَذَا قَرَّرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَنَظِيرُهُ الشَّكُّ فِي التَّيَمُّمِ فِي مَسْحِ عُضْوٍ وَالشَّكُّ فِي مَسْحِ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش وَلَوْ شَكَّ فِي الثَّلَاثَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يَضُرَّ قِيَاسًا عَلَى الشَّكِّ فِي غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ اهـ حَجّ انْتَهَتْ.
وَلَوْ غَسَلَ الْحَجَرَ وَجَفَّ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ ثَانِيًا كَدَوَاءٍ دُبِغَ بِهِ وَتُرَابٍ اُسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ، وَفَارَقَ الْمَاءَ بِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ حُكْمَ النَّجَاسَةِ بَلْ خَفَّفَهَا وَفَارَقَ تُرَابَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ) بِأَنْ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الثَّانِيَةِ فَتَجُوزُ هِيَ وَالثَّالِثَةُ بِطَرَفٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَفَّفَ النَّجَاسَةَ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الِاسْتِعْمَالُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَلِكَوْنِ التُّرَابِ بَدَلَهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ إلَخْ) وَصِيغَةُ النَّهْيِ «لَا يَسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» كَمَا بَيَّنَهُ صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ وَلِكَوْنِ دَلَالَةِ الْحَجَرِ عَلَى الطَّهَارَةِ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ لِعَدَمِ إزَالَتِهِ الْأَثَرَ اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِظْهَارِ بِالْعَدَدِ كَالْعِدَّةِ، وَالْأَقْرَاءِ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ بِقُرْءٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ لَمَّا كَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ قَطْعِيَّةً لِإِزَالَتِهِ الْعَيْنَ، وَالْأَثَرَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَا عَدَدٍ مِنْ الْمَرَّاتِ كَالْعِدَّةِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَوْ لَمْ يَتَلَوَّثْ الْجَامِدُ فِي غَيْرِ الْأُولَى جَازَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَفَارَقَ الْمَاءَ بِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ حُكْمَ النَّجَاسَةِ بَلْ خَفَّفَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُنَجِّسُ مَا لَاقَاهَا مَعَ رُطُوبَةٍ وَمَعَ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ فِي الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الثَّانِيَةِ لَا كَرَاهَةَ كَمَا لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ
стр. 98
لِيَصْدُقَ بِتَثْلِيثِ الْمَسْحِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ سَنَّ ذَلِكَ (وَ) أَنْ (يُنْقِيَ) الْمَحَلَّ فَإِنْ لَمْ يُنْقِهِ بِالثَّلَاثِ وَجَبَ إنْقَاءٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ (وَسُنَّ إيتَارٌ) بِوَاحِدَةٍ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِوِتْرٍ قَالَ ﷺ «إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَ) سُنَّ (أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْ مُقَدَّمِ صَفْحَةٍ يُمْنَى) وَيُدِيرَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا إلَى أَنْ يَصِلَ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى مُقَدَّمِهَا الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ (ثُمَّ بِالثَّانِي مِنْ) مُقَدِّمَةِ صَحْفَةٍ (يُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ يُمِرَّ الثَّالِثَ عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ وَالْمَسْرَبَةِ جَمِيعًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) سُنَّ (اسْتِنْجَاءٌ بِيَسَارٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
فِي الثَّوْبِ مَرَّاتٍ قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِيَصْدُقَ بِتَثْلِيثِ الْمَسْحِ) أَيْ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِمْ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ: وَيَعُمُّ الْمَحَلَّ كُلَّ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَيَمْسَحُ ثَلَاثًا يَصْدُقُ بِتَثْلِيثِ الْمَسْحِ وَبِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمَسْحُ مُطْلَقًا فِي الْمَحَلِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُنْقِيَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ، وَ " الْمَحَلَّ " مَفْعُولٌ بِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ، وَالْقَافِ، وَالْمَحَلُّ فَاعِلٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَقِيَ الشَّيْءُ يَنْقَى مِنْ بَابِ تَعِبَ نَقَاءً بِالْفَتْحِ، وَالْمَدِّ وَنَقَاوَةً بِالْفَتْحِ نَظُفَ فَهُوَ نَقِيٌّ عَلَى فَعِيلٍ وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَأَنْ يُنْقِيَ الْمَحَلَّ) وَلَوْ عَرِقَ الْمَحَلُّ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عُفِيَ عَنْهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَتَيْنِ اهـ م ر اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ فَعَرِقَ مَحَلُّهُ فَإِنْ سَالَ مِنْهُ وَجَاوَزَهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَالَ لِمَا لَاقَى الثَّوْبَ مِنْ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ وَقَدْ يُقَالُ يُعْفَى عَمَّا يَغْلِبُ وُصُولُهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ نَصُّهَا: وَإِنْ عَرِقَ مَحَلُّ الْأَثَرِ وَتَلَوَّثَ بِالْأَثَرِ غَيْرُهُ لَعَسُرَ تَجَنُّبُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إزَالَةُ هَذَا الْأَثَرِ بِصِغَارِ الْخَزَفِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَبَقَاءُ مَا لَا يُزِيلُهُ إلَّا صِغَارُ الْخَزَفِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلَوْ خَرَجَ هَذَا الْقَدْرُ ابْتِدَاءً وَجَبَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ وَفُرِّقَ مَا بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِصِغَارِ الْخَزَفِ الْمُزِيلَةِ لَهُ بَلْ يَكْفِي إمْرَارُ الْحَجَرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَوَّثْ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ إيتَارٌ) أَيْ لَا تَثْلِيثٌ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ التَّثْلِيثُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يُنْزِلُوا مُزِيلَ الْعَيْنِ هُنَا مَنْزِلَةَ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ تَخْفِيفٍ، وَالْأَمْرَ هُنَا دَائِرٌ عَلَى حُصُولِ الْإِيتَارِ فَقَطْ رِعَايَةً لِلْأَمْرِ بِهِ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِوِتْرٍ سُنَّ ثِنْتَانِ لِيَحْصُلَ فَضْلُ التَّثْلِيثِ لِنَصِّهِمْ عَلَى نَدْبِهِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِزِيَادَةِ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ، أَوْ بِشَفْعٍ سُنَّ ثَلَاثٌ: ثِنْتَانِ لِلتَّثْلِيثِ وَوَاحِدَةٌ لِلْإِيتَارِ مَرْدُودٌ عَمَلًا بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الدُّبُرِ وَكَيْفِيَّتِهِ فِي الذَّكَرِ قَالَ الشَّيْخَانِ أَنْ يَمْسَحَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ الْحَجَرِ وَلَوْ أَمَرَّهُ عَلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْأَوْلَى لِلْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقُبُلَ وَبِالْحَجَرِ أَنْ يُقَدِّمَ الدُّبُرَ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ جَفَافًا اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ إلَخْ) وَيُنْدَبُ وَضْعُ الْحَجَرِ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ بِقُرْبِ النَّجَاسَةِ وَيُدِيرُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ فِي الِاعْتِمَادِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْمِيمِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُلُّ حَجَرٍ مِنْ الْأَحْجَارِ الْوَاجِبَةِ لِكُلِّ الْمَحَلِّ أَيْ يَمْسَحُ بِكُلِّ حَجَرٍ كُلَّ الْمَحَلِّ فَيَضَعُ وَاحِدًا عَلَى مُقَدَّمِ صَفْحَتِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرُّهُ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ وَيَضَعُ الثَّانِيَ عَلَى مُقَدَّمِ الْيُسْرَى وَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ وَيُمِرُّ الثَّالِثَ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ وَالْمَسْرَبَةِ وَقِيلَ يُوَزَّعْنَ بِجَانِبَيْهِ، وَالْوَسَطِ فَيَمْسَحُ بِحَجَرٍ الصَّفْحَةَ الْيُمْنَى وَبِالثَّانِي الْيُسْرَى وَبِالثَّالِثِ الْوَسَطَ، وَالْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ لَا فِي الْوُجُوبِ وَلَا بُدَّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَسْرَبَةِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَبِضَمِّ الْمِيمِ مَجْرَى الْغَائِطِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَسَارٍ) وَسُنَّ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ بِنَحْوِ الْأَرْضِ، ثُمَّ يَغْسِلَهَا وَيَنْضَحَ فَرْجَهُ، وَإِزَارَهُ بَعْدَهُ وَيَعْتَمِدَ أُصْبُعَهُ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَلَا يَتَعَرَّضَ لِلْبَاطِنِ فَإِنَّهُ مَنْبَعُ الْوَسْوَاسِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ بِمَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ نَجَاسَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الدَّلْكِ دَفْعُ الْوَسْوَسَةِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَشُمَّ فِي يَدِهِ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ بَعْدُ فَيَحْمِلَهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّا دَلَّكَ بِهِ لَا مِنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَقَوْلُهُ: وَيَنْضَحَ فَرْجَهُ أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِدَفْعِ الْوَسْوَاسِ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَلَوْ كَانَ بِهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَهَلْ يُغْتَفَرُ اخْتِلَاطُهُ بِمَا يَنْضَحُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ قُلْت، وَالْأَقْرَبُ الِاغْتِفَارُ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِطَ بِالنَّضْحِ اخْتَلَطَ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ ضَرُورِيُّ الْحُصُولِ بَلْ اغْتِفَارُ هَذَا أَوْلَى مِنْ اغْتِفَارِ الْبَلَلِ الْحَاصِلِ مِنْ أَثَرِ غُسْلِ التَّبَرُّدِ، أَوْ التَّنَظُّفِ الَّذِي قَالَ الشَّمْسُ
стр. 99
لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ» (وَجَمْعُ مَاءٍ وَجَامِدٍ) بِأَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الْمَاءِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْعَيْنَ تَزُولُ بِالْجَامِدِ، وَالْأَثَرَ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى مُخَامَرَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْجَامِدِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِدُونِ الثَّلَاثِ مَعَ الْإِنْقَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(بَابُ الْوُضُوءِ)
ــ
[حاشية الجمل]
بِاغْتِفَارِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ شَمَّ رِيحَ نَجَاسَةٍ فِي يَدِهِ بَعْدَ اسْتِنْجَائِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ، وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ بَاطِنُ الْأُصْبُعِ الَّذِي كَانَ مُلَاصِقًا لِلْمَحَلِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي جَوَانِبِهِ فَلَا تَنَجُّسَ بِالشَّكِّ وَلِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خُفِّفَ فِيهِ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فَخُفِّفَ فِيهِ هُنَا وَاكْتُفِيَ بِغَلَبَةِ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ أَيْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِهَا وَيَتَنَجَّسُ مَا أَصَابَهَا مَعَ الرُّطُوبَةِ إنْ عَلِمَ مُلَاقَاتَهُ لِعَيْنِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ الْإِصَابَةُ لِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الرِّيحَ فِي بَاطِنِهِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ إعَادَةُ الِاسْتِنْجَاءِ وَبِهِ جَزَمَ حَجّ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خُفِّفَ فِيهِ إلَخْ عَدَمُ ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ ز ي وَلَوْ شَمَّ رِيحَ النَّجَاسَةِ فِي يَدِهِ وَجَبَ غَسْلُهَا وَلَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِالْحَجَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا إذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ مِنْ مَحَلٍّ لَاقَى الْمَحَلَّ فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ، وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ: قَدْ خُفِّفَ فِيهِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ عَلَى أُشْنَانٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَسَارٍ) وَهُوَ بِالْمَاءِ وَاضِحٌ وَبِالْحَجَرِ فِي الدُّبُرِ مَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا بِالْحَجَرِ فِي الْقُبُلِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ فِي الْمَرْأَةِ كَالدُّبُرِ وَفِي الذَّكَرِ أَنْ يُمْسِكَ الْحَجَرَ بِعَقِبَيْهِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَبِيَسَارِهِ وَيُمْسِكَ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يُحَرِّكَهَا وَيَضَعَ الْحَجَرَ عَلَى رَأْسِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَلَا يُكَرِّرَ الْوَضْعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَكَذَا فِي نَحْوِ الْجِدَارِ وَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ يَمِينًا وَشِمَالًا حَيْثُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الْمَسْحُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَرَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الِاتِّبَاعِ لِيُفِيدَ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْيَمِينِ مَكْرُوهٌ لَا خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَجَمْعُ مَاءٍ وَجَامِدٍ) . (فَرْعٌ) هَلْ يُسَنُّ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ فِي غَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ مَسْحُهَا أَوَّلًا بِجَامِدٍ قَبْلَ غَسْلِهَا بِالْمَاءِ كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وِفَاقًا ل م ر بِالْفَهْمِ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَدَّتْ إزَالَتُهَا إلَى مُخَامَرَةِ النَّجَاسَةِ بِالْيَدِ اُسْتُحِبَّ إزَالَتُهَا بِالْجَامِدِ أَوَّلًا قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَنُقِلَ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ حَجّ مَا نَصُّهُ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ إلْحَاقُ بَعْضِهِمْ سَائِرَ النَّجَاسَاتِ الْعَيْنِيَّةِ بِذَلِكَ فَيُسَنُّ فِيهَا الْجَمْعُ لِمَا ذُكِرَ بَلْ قَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّجَسِ حَيْثُ لَمْ يَكْفِهِ الْمَاءُ لَوْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إلَى مُخَامَرَةٍ إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ الْمُخَامَرَةُ الْمُخَالَطَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ أَصْلِ فَضِيلَةِ الْجَمْعِ أَمَّا كَمَالُهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ: اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ النِّفَاقِ وَحَصِّنْ فَرْجِي مِنْ الْفَوَاحِشِ اهـ شَرْحُ م ر.
[بَابُ الْوُضُوءِ]
أَيْ بَابُ بَيَانِ أَحْكَامِهِ وَهُوَ أَوَّلُ مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَقَدَّمَهُ لِعُمُومِهِ وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوَضُّؤِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ الْحُسْنُ وَالنَّضَارَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِزَالَتِهِ ظُلْمَةَ الذُّنُوبِ وَهُوَ لُغَةً النَّظَافَةُ وَهِيَ مِنْ الْجَمَالِ، وَالْجَمَالُ مِنْ الْكَمَالِ، وَالْكَمَالُ مِنْ الْحُسْنِ، وَالْحُسْنُ مِنْ الْبَهَاءِ، وَالْبَهَاءُ مِنْ الْحَيَاءِ، وَالْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ مِنْ النُّورِ، وَالنُّورُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَالْجَنَّةُ مِنْ الْكَوْنِ، وَالْكَوْنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَقِيلَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانُوا لَا يُصَلُّونَ إلَّا بِهِ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ، أَوْ النَّظَافَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَاَلَّذِي مِنْ خَصَائِصِنَا إمَّا الْكَيْفِيَّةُ الْمَخْصُوصَةُ أَوْ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ، وَلَمْ يُنْقَلْ وُقُوعُ صَلَاةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِدُونِهِ وَمُوجِبُهُ الْحَدَثُ مَعَ إرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَيَخْتَصُّ حُلُولُهُ بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَحُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا لِانْتِفَاءِ الطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ الْمُبِيحَةِ لِلْمَسِّ وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِلْإِمَامِ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِمَسْحِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ غَالِبًا فَكَفَاهُ أَدْنَى طَهَارَةٍ، وَكَانَ وَاجِبًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَنُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَصَارَ يُؤَدَّى بِهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ مَعَ بَقَاءِ طَلَبِهِ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَإِنَّهُ بَاقٍ لِكُلِّ فَرْضٍ وَكَذَا الْغُسْلُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْغُسْلَ كَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ حَدَثٍ فَنُسِخَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ نُسِخَ لِكُلِّ
стр. 100
هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ، وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ
ــ
[حاشية الجمل]
صَلَاةٍ وَصَارَ يُؤَدَّى بِهِ صَلَوَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَقَدْ «صَلَّى ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ» وَلَهُ شُرُوطٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: وَشُرِعَ فِي الْأَطْرَافِ تَخْفِيفًا إذْ لَوْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ الْجَسَدِ لَكَانَ مُشِقًّا وَلِأَنَّ بِالْأَطْرَافِ يَكُونُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ شُرِعَ الِاسْتِنْجَاءُ لِوَطْءِ الْحُورِ الْعِينِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلتَّنَاوُلِ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ وَالْمَضْمَضَةُ لِكَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالِاسْتِنْشَاقُ لِرَوَائِحِ الْجَنَّةِ، وَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِلسِّوَارِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ لِلتَّاجِ، وَالْإِكْلِيلِ، وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لِسَمَاعِ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ لِلْمَشْيِ فِي الْجَنَّةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: شُرِعَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ فِيهِ لِتَطْهِيرِهِمَا مِنْ تَنَاوُلِ مَا أَبْعَدَهُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَنَفْضِهِمَا لِمَا يَشْغَلُهُ عَنْهُ، وَالْمَضْمَضَةُ لِتَطْهِيرِ فَمِهِ مِنْ تَلْوِيثِ اللِّسَانِ بِالْأَقْوَالِ الْخَبِيثَةِ، وَالِاسْتِنْشَاقُ لِإِخْرَاجِ اسْتِرْوَاحِ رَوَائِحِ مَحْبُوبَاتِهِ، وَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلتَّطَهُّرِ مِنْ التَّوَجُّهِ إلَى اتِّبَاعِ الْهَوَى وَطَلَبِ الْجَاهِ الْمَذْمُومِ وَخُشُوعِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَغَسْلُ الْأَنْفِ لِتَطْهِيرِهِ مَنْ الْأَنَفَةِ، وَالْكِبْرِ، وَغَسْلُ الْعَيْنَيْنِ لِتَطْهِيرِهِمَا مِنْ التَّطَلُّعِ لِلْمَكْرُوهَاتِ وَالنَّظَرِ لِغَيْرِهِ تَعَالَى بِنَفْعٍ، أَوْ ضُرٍّ، وَتَخْلِيلُ الشَّعْرِ لِحَلِّهِ مِنْ أَيْدِي مَنْ يَمْلِكُهُ وَيُهْبِطُهُ مَنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ إلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِلُبْسِ السِّوَارِ فِي الْجَنَّةِ، وَالْغُرَّةُ لِزَوَالِ التَّرَؤُّسِ وَالرِّيَاسَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْكِبْرِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ لِلُبْسِ التَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ، وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لِسَمَاعِ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إلَى الْكَعْبَيْنِ لِلْمُسَارَعَةِ فِي مَيَادِينِ الطَّاعَةِ الْمُوصِلَةِ لِلْفَوْزِ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ، وَالتَّحْجِيلُ لِلْمَشْيِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً النَّظَافَةُ فِي الْمِصْبَاحِ وَضُؤَ الْوَجْهُ مَهْمُوزٌ وَضَاءَةً وِزَانُ ضَخُمَ ضَخَامَةً فَهُوَ وَضِيءٌ وَهُوَ النَّظَافَةُ، وَالْحُسْنُ، وَالْبَهْجَةُ اهـ وَالْوُضُوءُ يَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ وَمَكْرُوهَاتٍ وَمُسْتَحَبَّاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ اهـ ع ش وَعَلَى شُرُوطٍ وَهِيَ كَشُرُوطِ الْغُسْلِ أُمُورٌ مِنْهَا الْمَاءُ الْمُطْلَقُ - وَلَوْ مَظْنُونًا - وَإِسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ وَعَدَمُ صَارِفٍ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِدَوَامِ النِّيَّةِ حُكْمًا وَعَدَمُ مُنَافٍ - مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ فِي غَيْرِ أَغْسَالِ الْحَجِّ وَنَحْوِهَا -، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى رَأْيٍ يَأْتِي، وَأَنْ لَا يَكُونَ بِعُضْوِهِ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغْيِيرًا مُضِرًّا، وَأَنْ لَا يُعَلِّقَ نِيَّتَهُ فَلَوْ قَالَ نَوَيْت الْوُضُوءَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ، لَا يُقَالُ: لِمَ أُلْحِقَ الْإِطْلَاقُ هُنَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ، وَفِي الطَّلَاقِ بِقَصْدِ التَّبَرُّكِ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ يَنْتَفِي بِهِ لِانْصِرَافِهِ لِمَدْلُولِهِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَقَدْ تَعَارَضَ صَرِيحَانِ؛ لَفْظُ الصِّيغَةِ الصَّرِيحُ فِي الْوُقُوعِ وَلَفْظُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحُ فِي عَدَمِهِ لَكِنْ لَمَّا ضَعُفَ هَذَا الصَّرِيحُ بِكَوْنِهِ كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ لِلتَّبَرُّكِ اُحْتِيجَ لِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ نِيَّةُ التَّعْلِيقِ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ تِلْكَ الصِّيغَةِ حَتَّى يَقْوَى عَلَى رَفْعِهَا حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَزْمَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ أُلْحِقَ هُنَا بِالتَّعْلِيقِ وَثَمَّ بِالتَّبَرُّكِ، وَإِلَّا فَالْإِطْلَاقُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الْبَابَيْنِ فَهُوَ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ هُنَا حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى التَّعْلِيقِ فَفَسَدَ وُضُوءُهُ وَلِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ ثَمَّ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّكِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ فَالْبَابَانِ مِنْ حَيْثُ نَفْعُ الصِّيغَةِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَمِنْهَا أَيْ الشُّرُوطِ أَنْ يَعْرِفَ كَيْفِيَّتَهُ - بِأَنْ لَا يَقْصِدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعُضْوِ حَائِلٌ كَدُهْنٍ وَوَسَخٍ تَحْتَ أَظْفَارٍ وَغُبَارٍ عَلَى بَدَنٍ لَا عَرَقٍ مُتَجَمِّدٍ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الْقَفَّالِ تَرَاكُمُ الْوَسَخِ عَلَى الْعُضْوِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ وَلَا النَّقْضِ بِلَمْسِهِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا صَارَ جُزْءًا مِنْ الْبَدَنِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ وَأَنْ يَجْرِيَ الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ عَدِّ هَذَا شَرْطًا كَوْنُهُ مَعْلُومًا مِنْ مَفْهُومِ الْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ النَّضْحَ -، وَدُخُولُ الْوَقْتِ فِي حَقِّ سَلِسٍ، أَوْ ظَنُّ دُخُولِهِ، وَتَقْدِيمُ اسْتِنْجَائِهِ، وَتَحَفُّظٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَمُوَالَاةٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ وَبَيْنَ أَفْعَالِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ، وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْهَا تَحَقُّقَ الْمُقْتَضِي فَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ، أَوْ لَا فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ وَأَنْ يَغْسِلَ مَعَ الْمَغْسُولِ مَا هُوَ مُشْتَبَهٌ بِهِ، وَغَسْلُ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَمَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ شَرْطًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ عِنْدَ التَّبْيِينِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْأَرْكَانِ أَشْبَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَعَدَّ بَعْضُهُمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْوَضَاءَةُ أَيْ النَّضَارَةُ، وَالْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إلَخْ أَيْ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَقَدْ تَقَدَّمَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لُغَةً الْحُسْنُ وَقِيلَ الطَّهَارَةُ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ هُوَ لُغَةً غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ
стр. 101
فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ مُفْتَتَحًا بِنِيَّةٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا يَأْتِي وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ» . (فُرُوضُهُ) سِتَّةٌ أَحَدُهَا
ــ
[حاشية الجمل]
انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إلَخْ) هَذَا يَعُمُّ الْغَسْلَ، وَالْمَسْحَ، وَالنِّيَّةُ جُزْءٌ مِنْهُ وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مُفْتَتَحًا بِجُزْئِهِ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِعْمَالِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْأَعْضَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ اهـ ق ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ انْغَمَسَ بَعْضُ أَعْضَاءِ مَنْ نَوَى الطُّهْرَ، أَوْ سَقَطَتْ فِي مَاءٍ، أَوْ غَسَلَهَا لَهُ فُضُولِيٌّ وَنِيَّتُهُ عَازِبَةٌ فِيهِمَا لَمْ يُجْزِهِ لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُتَذَكِّرًا لِلنِّيَّةِ وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ فِي نَهْرٍ مُكْرَهًا فَنَوَى فِيهِ رَفْعَ الْحَدَثِ صَحَّ وُضُوءُهُ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش: قَوْلُهُ " لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ " قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَغَسْلِ أَعْضَائِهِ غَيْرِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ بَعْدُ غَافِلًا عَنْ النِّيَّةِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا لِكَوْنِ النُّزُولِ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَهُ مَطَرٌ أَوْ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَحْضِرًا لِلنِّيَّةِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا، وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ الْمَاءَ لِغَرَضٍ كَإِزَالَةِ مَا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْوَحْلِ، أَوْ قَصَدَ أَنْ يَقْطَعَ الْبَحْرَ وَيَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ نُزُولَهُ لِذَلِكَ الْغَرَضِ يُعَدُّ صَارِفًا عَنْ الْحَدَثِ وَمَحَلُّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ حَيْثُ لَا صَارِفَ بِأَنْ قَصَدَ الْغُسْلَ عَنْ الْحَدَثِ، أَوْ أَطْلَقَ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إلَخْ) فِي هَذَا الْحَدِّ قُصُورٌ إذْ لَا يَشْمَلُ التَّرْتِيبَ، وَالْحَدُّ الْجَامِعُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْضَاءِ الْمَخْصُوصَةِ ذَاتُهَا وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ وَصِفَتُهَا مِنْ تَقْدِيمِ الْمُقَدَّمِ وَتَأْخِيرِ الْمُؤَخَّرِ فَدَخَلَ التَّرْتِيبُ فِي التَّعْرِيفِ، وَالْوُضُوءُ اسْمُ مَصْدَرٍ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلُهُ تَوَضَّأَ، أَوْ وَضُؤَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَصْدَرُهُ التَّوَضُّؤُ وَالثَّانِيَ مَصْدَرُهُ الْوَضَاءَةُ كَمَا قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ فُعُولَةٌ فَعَالَةٌ لِفَعُلَا اهـ ح ف (قَوْلُهُ: فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ) إنَّمَا خُصَّتْ هَذِهِ الْأَعْضَاءُ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اكْتِسَابِ الْخَطَايَا الَّتِي يُكَفِّرُهَا الْوُضُوءُ وَقَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَدَنِ مَا يَتَحَرَّكُ لِلْمُخَالَفَةِ أَسْرَعَ مِنْهَا فَأَمَرَ أَوَّلًا بِغَسْلِهَا تَنْبِيهًا عَلَى طَهَارَتِهَا الْبَاطِنِيَّةِ، ثُمَّ رَتَّبَ غَسْلَهَا عَلَى تَرْتِيبِ سُرْعَةِ الْحَرَكَةِ فِي الْمُخَالَفَةِ فَمَا كَانَ مِنْهَا إلَى التَّحَرُّكِ أَسْرَعَ أَمَرَ بِغَسْلِهِ فَأَمَرَ أَوَّلًا بِالْوَجْهِ وَفِيهِ الْفَمُ، وَالْأَنْفُ، وَالْعَيْنَانِ فَابْتَدَأَ بِالْمَضْمَضَةِ فِيهِ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ اللِّسَانَ أَكْبَرُ الْأَعْضَاءِ وَأَشَدُّهَا حَرَكَةً فِيمَا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَدْ يَسْلَمُ وَهُوَ كَثِيرُ الْعَطَبِ قَلِيلُ السَّلَامَةِ غَالِبًا، ثُمَّ بِالْأَنْفِ لِيَتُوبَ مِمَّا يَشُمُّ بِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ جَمِيعَ الْوَجْهِ لِيَتُوبَ مِمَّا يَنْظُرُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ الْيَدَيْنِ لِيَتُوبَ مِنْ الْبَطْشِ ثُمَّ خُصَّتْ الرَّأْسُ بِالْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ لِمَا تَقَعُ مِنْهُ الْمُخَالَفَةُ وَهُوَ اللِّسَانُ، وَالْعَيْنَانِ وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِالْأُذُنَيْنِ لِأَجْلِ السَّمَاعِ، ثُمَّ بِالرِّجْلَيْنِ لِأَجْلِ الْمَشْيِ، ثُمَّ أَرْشَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَجْدِيدِ الشَّهَادَتَيْنِ فِي آخِرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ وَخُصَّتْ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ بِالْغَسْلِ؛ لِأَنَّ آدَمَ ﵇ تَوَجَّهَ إلَى الشَّجَرَةِ بِالْوَجْهِ وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِالْيَدِ وَمَشَى إلَيْهَا بِالرِّجْلِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَأُمِرَ بِغَسْلِهَا تَكْفِيرًا لِلْخَطَايَا اهـ ح ف. (قَوْلُهُ: مُفْتَتَحًا بِنِيَّةٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ حَالٌ مِنْ " اسْتِعْمَالُ " وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِكَسْرِهَا حَالًا مِنْ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ وَالتَّقْدِيرُ: وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمُتَوَضِّئِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُفْتَتِحًا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ) أَيْ بِالْفِعْلِ لَا مَا يَصِحُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ كَالْبَحْرِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَذَلِكَ) أَيْ وَهُوَ أَضْعَفُهَا وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي كُلِّ صِيغَةٍ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ كَطَهُورٍ وَسَحُورٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ» إلَخْ) الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ صَحِيحَةً وَهِيَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ اهـ أُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ طُهُورٍ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا هُوَ الرَّاوِيَةُ أَيْ تَطْهِيرٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُثِيبُ فَاعِلَهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ فَإِنْ قُلْت هَلَّا اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْإِحْدَاثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﷺ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» قُلْت حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ خَاصٌّ بِالْمَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَالْوُضُوءُ خَاصٌّ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: هُنَا بِغَيْرِ طُهُورٍ فَهُوَ شَامِلٌ لِلْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَهُوَ أَصْرَحُ فِي الِاسْتِدْلَالِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فُرُوضُهُ سِتَّةٌ) جَمْعُ فَرْضٍ وَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ وَالتَّقْدِيرُ يُقَالُ فَرَضَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ أَيْ قَطَعَهُ وَقَدَّرَهُ، وَشَرْعًا مَا يُثَابُ الشَّخْصُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ مُقَدَّرَةً فِي الْوُضُوءِ سُمِّيَتْ فُرُوضًا، وَالْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَنَا إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الرُّكْنُ لَا الْمَحْدُودُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فَإِنَّهُ الَّذِي يُذَمُّ تَارِكُهُ شَرْعًا عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ إذْ حُكْمُ الصَّبِيِّ فِيهِ كَالْبَالِغِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَفُرُوضُهُ مُبْتَدَأٌ وَسِتَّةٌ
стр. 102
(نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) عَلَى النَّاوِي
ــ
[حاشية الجمل]
خَبَرُهُ وَفُرُوضُهُ جَمْعٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَكُونُ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَدَلَالَةُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى إلَى أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهِ سِتَّةٌ فَتَقْتَضِي الْعِبَارَةُ أَنَّ فُرُوضَ الْوُضُوءِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَهُوَ فَاسِدٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ أَوْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَجْمُوعِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ رِجَالُ الْبَلَدِ يَحْمِلُونَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ أَيْ مَجْمُوعُهُمْ لَا كُلُّ فَرْدٍ فَرْدٍ وَالْكَلَامُ هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَامِّ حُكْمٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْجَمْعِ، أَوْ نَحْوِهِ آحَادًا، أَوْ جُمُوعًا فَيَكُونُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كُلًّا لَا كُلِّيَّةً وَلَا كُلِّيًّا، وَهُوَ الْمَحْكُومُ فِيهِ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَفْرَادِ أَوْ أَنَّ مَا لَا يَصِحُّ شَرْعًا وَلَا عَقْلًا يَكُونُ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَدَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ هِيَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الصِّدْقُ، أَوْ الصِّحَّةُ فِيهَا عَلَى إضْمَارٍ، وَالْمُضْمَرُ هُنَا لَفْظُ جُمْلَةٍ، أَوْ مَجْمُوعٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: سِتَّةٌ) أَيْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلسَّادَةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَمْ يُعَدَّ الْمَاءُ رُكْنًا هُنَا مَعَ عَدِّ التُّرَابِ رُكْنًا فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْوُضُوءِ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ الْمُغَلَّظَةُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فِيهَا وَحْدَهُ بَلْ الْمَاءُ يُشْتَرَطُ امْتِزَاجُهُ بِالتُّرَابِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ لَا يَحْسُنُ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا؛ لِأَنَّ الْآلَةَ جِسْمٌ، وَالْفِعْلَ عَرَضٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْجِسْمُ جُزْءًا مِنْ الْعَرَضِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَحُكِيَ تَخْفِيفُهَا وَيَتَعَلَّقُ بِهَا سَبْعَةُ أَحْكَامٍ جَمَعَهَا الْحَافِظُ حَجّ وَقِيلَ التَّتَّائِيُّ فِي قَوْلِهِ
سَبْعُ سُؤَالَاتٍ أَتَتْ فِي نِيَّةٍ ... تَأْتِي لِمَنْ قَارَبَهَا بِلَا وَسَنْ
حَقِيقَةٌ حُكْمٌ مَحَلٌّ وَزَمَنْ ... كَيْفِيَّةٌ شَرْطٌ وَمَقْصُودٌ حَسَنْ
فَحَقِيقَتُهَا لُغَةً الْقَصْدُ وَعَدَمُ الْفِعْلِ وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ وَلَوْ فِي النَّفْلِ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا وَزَمَنُهَا أَوَّلُ الْعِبَادَةِ، وَكَيْفِيَّتُهَا تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَبْوَابِ وَشَرْطُهَا إسْلَامُ النَّاوِي وَتَمْيِيزُهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ عَنْ بَعْضِهَا، أَوْ عَنْ الْعَادَاتِ وَاشْتِرَاطُ بَعْضِهِمْ قَصْدَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ كَالصَّلَاةِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْعَلَّامَةُ سم اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَجَمِيعُ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ الْمُعْتَبَرَةِ تَنْسَحِبُ عَلَى سُنَنِهِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: تَنْسَحِبُ عَلَى سُنَنِهِ أَيْ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ الْوَجْهِ أَمَّا الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَيْهِ فَلَا تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا بَلْ إذَا أَرَادَ حُصُولَ ثَوَابِهَا نَوَى عِنْدَهَا نِيَّةً مُسْتَقِلَّةً بِأَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الْوُضُوءِ، أَوْ يَنْوِيَ نِيَّةً مُعْتَبَرَةً مِنْ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ لَكِنْ يَحْتَالُ فِي عَدَمِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ كَحُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ كَأَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ إلَى فَمِهِ فِي أُنْبُوبَةٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَأَمَّا اقْتِرَانُهَا بِمَا قَبْلَ الْوَجْهِ مِنْ سُنَنِهِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ فَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ يَكْفِي قَرْنُهَا بِسُنَنِهِ قَبْلَهُ لِكَوْنِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْوُضُوءِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِبَادَةِ أَرْكَانُهَا وَالسُّنَنُ تَوَابِعُ، وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ عِنْدَ عُزُوبِهَا قَبْلَ الْوَجْهِ فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى غَسْلِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ لِيُثَابَ عَلَى سُنَنِهِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ خُلُوِّهَا عَنْ النِّيَّةِ غَيْرُ مُثَابٍ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَنْ نَوَى صَوْمَ نَفْلٍ قَبْلَ الزَّوَالِ حَيْثُ يُثَابُ مِنْ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَبَعَّضُ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَأَفْعَالٌ مُتَفَاصِلَةٌ وَالِانْعِطَافُ فِيهَا أَبْعَدُ وَأَيْضًا فَلَا ارْتِبَاطَ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ بِسُنَنِهِ لِصِحَّتِهِ بِدُونِهَا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ انْتَهَتْ.
(فَائِدَةٌ) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ هَلْ يَضُرُّ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَضُرُّ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَنِيَّةِ الصَّوْمِ وَاضِحٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: رَفْعُ حَدَثٍ) الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا السَّبَبُ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ فِي قَوْلِهِ أَيْ رَفْعُ حُكْمِهِ وَلَوْ أَرَادَ الْمَعْنَيَيْنِ الْآخَرَيْنِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: سَوَاءٌ نَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُنَا السَّبَبُ فَإِذَا قَالَ: نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ فَالْمُرَادُ رَفْعُ حُكْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ هَذَا الْمَعْنَى فَلَوْ أَرَادَ بِالْحَدَثِ نَفْسَ السَّبَبِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ اهـ ح ل بِالْمَعْنَى.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ، هَذَا إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَيْثُ أُرِيدَ بِالْحَدَثِ الْأَسْبَابُ أَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْمَنْعُ، أَوْ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يَصِحُّ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا حَمَلَ الْحَدَثَ عَلَى الْأَسْبَابِ وَاحْتَاجَ لِتَقْدِيرِ مَا ذُكِرَ لِقَوْلِهِمْ فَإِنْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ، أَوْ بَعْضَ أَحْدَاثِهِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْأَسْبَابِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى النَّاوِي) أَيْ الْكَائِنِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُولُوا عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي
стр. 103
أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ كَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَصْدِ سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ أَمْ بَعْضِهَا وَإِنْ نَفَى بَعْضَهَا الْآخَرَ فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ كَأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ غَالِطًا صَحَّ هَذَا (لِغَيْرِ دَائِمِهِ) أَيْ الْحَدَثِ
ــ
[حاشية الجمل]
الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يَنْوِي فِعْلَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَكْفِيَ إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ أَفْعَالِهَا، أَنَّهُ يَنْوِي فِعْلَ الْوُضُوءِ مَعَ قَصْدِ رَفْعِ الْحَدَثِ حَتَّى لَا يَكْفِيَ إحْضَارُ الْوُضُوءِ فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ فِعْلِهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش: وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَلَا يَكْفِي إحْضَارُ نَفْسِ الصَّلَاةِ غَافِلًا عَنْ الْفِعْلِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ يُتَّجَهُ مِثْلُهُ هُنَا عِنْدَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ وَنَحْوِهِمَا اهـ بِحُرُوفِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: عَلَى النَّاوِي) لَوْ قَالَ: الْمُتَوَضِّئِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا لَوْ وَضَّأَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ، وَالْغَاسِلُ الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ الْأَسْبَابُ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَتَأَتَّى مِنْهَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُنْوَى هُوَ صَاحِبُ الْأَرْكَانِ وَهُوَ هُنَا الْوُضُوءُ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ لَا تَكْفِي دَفَعَ ذَلِكَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ تَشْتَمِلُ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْ الْوُضُوءِ فَإِذَا نَوَى الرَّفْعَ فَقَدْ نَوَى الْوُضُوءَ مِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ اهـ ح ف.
١ -
(قَوْلُهُ: فَإِذَا نَوَاهُ) أَيْ نَوَى رَفْعَ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْحَدَثُ؛ لِأَنَّهُ الْمُدَّعَى، وَإِنْ صَحَّ رُجُوعُهُ إلَى الْوُضُوءِ بِتَكَلُّفٍ فَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ إلَى مَا ذَكَرْنَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ إلَخْ اهـ بُرُلُّسِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَنَوَى) أَيْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ " نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ " رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ - بِأَنْ تَكُونَ جَمِيعًا صَدَرَتْ مِنْهُ -، أَوْ بَعْضِهَا أَيْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَحْدَاثِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُلَاحِظْ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ أَمْ نَفَى بَعْضَهَا الْآخَرَ الَّذِي عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ نَوَيْتُ رَفْعَ حَدَثِ الْمَسِّ دُونَ حَدَثِ اللَّمْسِ مَثَلًا وَقَدْ وُجِدَا مِنْهُ، وَقَوْلُهُمْ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ أَيْ لِأَنَّ الْحَدَثَ أَيْ حُكْمَ الْحَدَثِ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ أَيْ إذَا ارْتَفَعَ مُضَافًا لِبَعْضِ أَسْبَابِهِ فَقَدْ ارْتَفَعَ مُطْلَقًا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ - أَيْ الَّتِي هِيَ الْأَحْدَاثُ - لَا تَرْتَفِعُ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهَا، أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ، وَلَا يَجِبُ - أَيْ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ - التَّعَرُّضُ لَهَا فِي نِيَّتِهِ أَيْ لِشَيْءٍ مِنْهَا فَيَلْغُو ذِكْرُهَا فَذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا كَعَدَمِ ذِكْرِهِ فَذِكْرُهَا وَعَدَمُهُ سِيَّانِ، لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ الْحُكْمِ لَا نَفْسُ الْحَدَثِ وَلَوْ نَوَى رَفْعَ بَعْضِ حَدَثِهِ لَمْ يَصِحَّ بِأَنْ قَالَ نَوَيْتُ رَفْعَ بَعْضِ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْتُ مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْحُكْمِ فَكَأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ بَعْضِ الْحُكْمِ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ وَكَذَا لَوْ نَوَى رَفْعَ حَدَثِهِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةٍ دُونَ غَيْرِهَا بِأَنْ قَالَ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَأَرَادَ دُونَ رَفْعِهِ لِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا: سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ أَمْ بَعْضِهَا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا فَإِنْ قُلْت الْمُتَأَخِّرُ لَا يُسَمَّى حَدَثًا؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي يُوجَدُ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَسَّ، ثُمَّ بَالَ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْبَوْلِ حَدَثٌ.
قُلْت أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ الْأَحْدَاثِ الْمُتَعَدِّدَةِ عَلَى مَا لَوْ وُجِدَتْ مِنْهُ دَفْعَةً كَأَنْ مَسَّ وَلَمَسَ وَبَالَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ بِذَلِكَ حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ مُتَرَتِّبَةً فَنَوَى الْمُتَأَخِّرَ لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ بِرَفْعِ الْبَعْضِ بَيْنَ وُجُودِهَا مَعًا، أَوْ مُتَرَتِّبَةً وَعِبَارَتُهُ الْحَدَثُ الْحَالَةُ الْمُتَنَاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ شَرْعًا وَالْجَمْعُ أَحْدَاثٌ إلَى أَنْ قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمُنَاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ أَنَّ الْحَدَثَ إنْ صَادَفَ طَهَارَةً نَقَضَهَا وَرَفَعَهَا، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ طَهَارَةً فَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى الشَّخْصِ أَحْدَاثٌ مُتَعَدِّدَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ كَمَا لَوْ نَوَى الرَّجُلُ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ، أَوْ النِّفَاسِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْ كَانَ غَالِطًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ، وَالْمُرَادُ بِالْغَلَطِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الَّذِي نَوَاهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ فَيَنْسَى مَا عَلَيْهِ وَيَعْتَقِدَ أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَوَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَالِطًا صَحَّ) أَيْ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّ مَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ؛ إذْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْحَدَثِ لِصِحَّةِ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ، أَوْ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ أَوْ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا كَالْإِمَامِ فِي الِاقْتِدَاءِ فَيَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَضَابِطُ مَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ وَمَا لَا يَضُرُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، أَوْ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ؛ الْأَوَّلُ كَالْغَلَطِ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الصَّلَاةِ وَعَكْسِهِ، وَالثَّانِي كَالْغَلَطِ
стр. 104
أَمَّا دَائِمُهُ فَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ عَنْهُ لِبَقَاءِ حَدَثِهِ (أَوْ) نِيَّةُ (وُضُوءٍ) وَلَوْ بِدُونِ أَدَاءً وَفَرْضٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ: أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ (أَوْ) نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ) أَيْ الْوُضُوءِ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَمَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَالْخَطَإِ هُنَا، وَفِي تَعْيِينِ الْمَأْمُورِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ التَّعَرُّضُ لِلْإِمَامَةِ أَمَّا إذَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لَهَا كَإِمَامَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا دَائِمُهُ فَلَا تَكْفِيهِ إلَخْ) وَفِيهِ حَيْثُ كَانَتْ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ الْمُرَادُ مِنْهَا رَفْعُ حُكْمِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَائِمِ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْحُكْمُ الْعَامُّ وَهَذَا لَا يُوجَدُ لِدَائِمِ الْحَدَثِ وَقَدْ يُقَالُ: يُحْمَلُ فِي حَقِّهِ عَلَى الْخَاصِّ بِقَرِينَةِ الْحَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ غَالِبًا وَمِنْ النِّيَّاتِ الْمُعْتَبَرَةِ الطَّهَارَةُ الْوَاجِبَةُ، أَوْ أَدَاءُ الطَّهَارَةِ، أَوْ فَرْضُ الطَّهَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْوُضُوءَ الْمُجَدَّدَ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ خِلَافًا لحج حَيْثُ اكْتَفَى بِذَلِكَ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ قَالَ: وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ وُضُوءُ الْجُنُبِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْ نَوْمٍ، أَوْ أَكْلٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ أَيْ فَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ فَرْضُ الْوُضُوءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ حُكْمِهِ وَهُوَ يَرْتَفِعُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ رَفْعًا خَاصًّا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ رَفْعِ حُكْمِ الْحَدَثِ الرَّفْعُ الْمُطْلَقُ، تَأَمَّلْ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ أَيْ إنْ أَرَادَ بِالرَّفْعِ الْأَمْرَ الِاعْتِبَارِيَّ، أَوْ الْمَنْعَ الْعَامَّ، أَوْ أَطْلَقَ الرَّفْعَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ رَفْعَ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضٍ وَنَوَافِلٍ فَيَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ انْتَهَتْ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بِوُضُوئِهِ إلَّا فَرْضًا وَنَوَافِلَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: فَلَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا أَمَّا لَوْ نَوَى مَعَهَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَيَكْفِي بَلْ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ لِلَّاحِقِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدُونِ أَدَاءِ فَرْضٍ) أَيْ فَيَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ لَهُ، أَوْ لِأَجْلِهِ أَوْ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ، أَوْ لِلصَّلَاةِ لَا الطَّهَارَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا صَادِقَةٌ بِاللُّغَوِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ وَلَا مُمَيِّزَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: وَكَذَا نِيَّةُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: تَصِحُّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ النَّجَاسَةِ لَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ بِخِلَافِهَا عَنْ الْحَدَثِ وَسَكَتَ عَنْهَا الْعَلَّامَةُ م ر فَحَرِّرْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ: أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ) لَعَلَّ الْعُمُومَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهَا صِحَّةُ الْوُضُوءِ بِنِيَّتِهِ أَوْ أَدَائِهِ، أَوْ فَرْضِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ فَرْضِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ فِعْلَ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطِ لِلصَّلَاةِ وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا، وَأَيْضًا فَهُوَ بِاعْتِبَارِ مَا يَطْرَأُ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاوِيَ لِرَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ وَجْهِهِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ ذَلِكَ الْوَقْتَ اهـ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ هُنَا الْإِتْيَانُ بِالطَّهَارَةِ لَا مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ؛ إذْ لَيْسَ لِلطَّهَارَةِ وَقْتٌ مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ اهـ حف.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ) وَتَدْخُلُ الْمَسْنُونَاتُ كَالدَّلْكِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ وَنَحْوِهَا تَبَعًا كَنَظِيرِهِ فِي نِيَّةِ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ السُّنَنَ تَدْخُلُ تَبَعًا اهـ حَجّ بِإِيضَاحٍ. وَتَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِالسُّنَنِ الَّتِي بَعْدَ الْوَجْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ) هَلْ الْمُرَادُ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ، أَوْ لِذَلِكَ الشَّخْصِ بِخُصُوصِهِ فَعَلَى الثَّانِي لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُتَعَلِّمِ مِنْ الْمُصْحَفِ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَلَا مِنْ الْمَرْأَةِ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لَا يُقَالُ: الثَّانِيَةُ نَظِيرُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي مَحَلٍّ مُتَنَجِّسٍ لِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ: تِلْكَ الصَّلَاةُ لَا تَجُوزُ لِأَحَدٍ، وَأَمَّا هَذِهِ فَتَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ كَوْنُ الصَّلَاةِ فِي الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ لَا تَجُوزُ لِأَحَدٍ، إذْ تَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَحَلًّا طَاهِرًا، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ مِنْ الصَّبِيِّ قَدْ يَمْتَنِعُ فِيمَا إذَا لَمَسَ لِغَيْرِ التَّعْلِيمِ اهـ ح ل وَذَكَرَ ع ش عَلَى م ر: أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ كَانَتْ عَامِدَةً لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي ذَلِكَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَالِطَةً صَحَّتْ وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُهُ، يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الصَّبِيُّ اسْتِبَاحَةَ مَسِّ الْمُصْحَفِ لِحَاجَةِ التَّعْلِيمِ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ مُبَاحٌ لَهُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَاهُ لَا لِخُصُوصِ ذَلِكَ بِأَنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مُطْلَقًا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْنَعُ مِنْ الْمَسِّ لِغَيْرِ حَاجَةِ التَّعْلِيمِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ، أَوْ الطَّوَافِ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ.
١ -
(قَوْلُهُ أَيْضًا: أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ) بِأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مَثَلًا بِخُصُوصِهَا، أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا يَفْتَقِرُ إلَى وُضُوءٍ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ مِنْ أَفْرَادِهِ اهـ ع ش بَلْ: وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ
стр. 105
كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ غَيْرِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ لِإِبَاحَتِهِ مَعَ الْحَدَثِ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَصْدُهُ قَصْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ سَوَاءٌ أَسُنَّ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَمْ لَا كَدُخُولِ سُوقٍ وَسَلَامٍ عَلَى أَمِيرٍ وَالنِّيَّةُ شَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ
ــ
[حاشية الجمل]
فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْتُ اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى وُضُوءٍ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ شَيْءٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ، وَكَوْنُ نِيَّتِهِ حِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِنِيَّةِ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِمَّا يَفْتَقِرُ لَهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَصَلَاةٍ) أَيْ وَإِنْ تَعَذَّرَ فِعْلُهَا بِذَلِكَ الْوُضُوءِ حَالًا كَأَنْ نَوَى وَهُوَ بِمِصْرَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَوْ نَوَى فِي شَهْرِ رَجَبٍ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَمِثْلُهَا الطَّوَافُ إنْ تَعَذَّرَ فِعْلُهُ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ كَأَنْ كَانَ بِمِصْرَ وَنَوَى اسْتِبَاحَتَهُ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِأَنْ يَقُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَكَذَا مَا قَبْلَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ نِيَّةُ اسْتِبَاحَتِهَا بِأَنْ قَالَ نَوَيْتُ اسْتِبَاحَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى غَيْرَ الِاسْتِبَاحَةِ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، أَوْ الْوُضُوءِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ صَحَّ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي ذَلِكَ انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهَا عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا.
فَإِذَا قَالَ: نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَمْ يَصِحَّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ إنَّمَا هُوَ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ، وَأَمَّا نِيَّةُ الْوُضُوءِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَثَلًا فَلَا يَضُرُّ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَأَمَّا قَوْلُ وَالِدِ شَيْخِنَا: إنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَّةُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ؛ إذْ صِحَّةُ النِّيَّةِ لَا كَلَامَ فِيهَا، وَأَمَّا صِحَّةُ الصَّلَاةِ بِهَا فَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ لَا تَتَضَمَّنُ رَفْعَ الْحَدَثِ وَقَدْ يُقَالُ صِحَّةُ الْوُضُوءِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ فِيهَا قَالَ شَيْخُنَا: وَإِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ لِذَلِكَ أَيْ لِمَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ أَتَى بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمِنْهَا - أَيْ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ - رَفْعُ الْحَدَثِ، أَوْ الِاسْتِبَاحَةُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ مُحْدِثًا فَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا وَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِمَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ فَلَا يَأْتِي بِرَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا بِالِاسْتِبَاحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَوُضُوءِ الْجُنُبِ الَّذِي تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِمَا يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ.
فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَطْلُبُ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ غَيْرِ الْجُنُبِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ مَا يُطْلَبُ لَهُ الْوُضُوءُ وَلِمَ اشْتَرَطَ فِي حَقِّهِ أَنْ يَأْتِيَ بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ - أَيْ كَافِيَةٍ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ - غَيْرِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَالِاسْتِبَاحَةِ وَمَا الْمُسْتَنَدُ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: قَدْ تَكَلَّمْتُ مَعَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ فِي ذَلِكَ فَمَالَ لِإِنْكَارِ طَلَبِ الْوُضُوءِ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ لِمَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ فَكَتَبْتُ سُؤَالًا وَرَفَعْتُهُ لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَالْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدَثٌ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ لِمَا يُسَنُّ لَهُ كَفَاهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ لِذَلِكَ لَا رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ) أَيْ، أَوْ سَمَاعِهِمَا، أَوْ قِرَاءَةِ، أَوْ كِتَابَةِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ آلَتِهِ، وَحَمْلِ كُتُبِهِ، وَلِأَذَانٍ، أَوْ جُلُوسٍ فِي مَسْجِدٍ، أَوْ دُخُولِهِ وَلِوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ وَلِلسَّعْيِ وَلِزِيَارَةِ قَبْرِهِ ﷺ ، أَوْ غَيْرِهِ وَلِنَوْمٍ، وَيَقَظَةٍ، وَعِنْدَ خُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَغَضَبٍ وَكَلَامٍ قَبِيحٍ، وَحَمْلِ وَمَسِّ مَيِّتٍ، وَلِمَنْ قَصَّ شَارِبَهُ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَمِنْ لَمْسِ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ بَدَنَ الْخُنْثَى أَوْ أَحَدَ قُبُلَيْهِ، وَنَحْوِ فَصْدٍ وَقَيْءٍ، وَكُلِّ مَا قِيلَ إنَّهُ نَاقِضٌ، وَإِنْشَادِ شِعْرٍ، وَاسْتِغْرَاقِ ضَحِكٍ، وَحُزْنٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ فِي حُصُولِ الْوُضُوءِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا كَالْجُنُبِ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ إرَادَةِ الْأَكْلِ، أَوْ شُرْبِهِ، أَوْ جِمَاعِهِ أَوْ نَوْمِهِ، وَالْحَائِضُ، أَوْ النُّفَسَاءُ تَتَوَضَّأُ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا لِنَوْمِهَا، أَوْ أَكْلِهَا، أَوْ شُرْبِهَا تَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ، أَوْ الْوُضُوءَ، أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُرْفَعُ بِهِ الْحَدَثُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْحِكْمَةَ فِي الْوُضُوءِ الْمَذْكُورِ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ رَفَعَ الْحَدَثَ عَنْ أَعْضَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا كَالْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَصْدِ، أَوْ الْحِجَامَةِ، أَوْ الْقَيْءِ، أَوْ حَمْلِ الْمَيِّتِ أَوْ مَسِّهِ، أَوْ أَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ كَفَتْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ، أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ سُنَّةُ الْوُضُوءِ لِذَلِكَ؛ إذْ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهَا هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ م ر قَالَ وَمَا نُسِبَ لِإِفْتَائِي مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ أَرَهُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ اهـ شَيْخُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَدِيثٍ) هُوَ وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ لَهُ سُنَّةً كَالْقُرْآنِ لَكِنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي مُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ بَلْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِ حِفْظِ أَلْفَاظِهِ وَتَعَلُّمِ أَحْكَامِهِ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاتِّصَالُ السَّنَدِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كِتَابِ الْمَاجِدِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ وَرَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِحُصُولِ الثَّوَابِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَفِي فَتَاوَى حَجّ خِلَافُهُ وَنَصُّهَا: نَقَلَ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ الْعِمَادِ وَاسْتِظْهَارِهِ كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَنُقِلَ إفْتَاءَ بَعْضِهِمْ بِالثَّوَابِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ سَمَاعَهَا لَا يَخْلُو عَنْ فَائِدَةٍ لَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا عَوْدُ بَرَكَتِهِ ﷺ عَلَى الْقَارِئِ
стр. 106
مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ سُمِّيَ عَزْمًا، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَتَعْبِيرِي بِإِلَيْهِ - أَيْ الْوُضُوءِ - أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِلَى طُهْرٍ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى طُهْرٍ وَهُوَ الْغُسْلُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (مَقْرُونَةٌ بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ) فَلَا يَكْفِي قَرْنُهَا بِمَا بَعْدَ الْوَجْهِ لِخَلْفِ أَوَّلِ الْمَغْسُولِ وُجُوبًا عَنْهَا وَلَا بِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْوَاجِبِ نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ بَعْضُ الْوَجْهِ كَفَى لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ وَجَبَ إعَادَتُهُ وَلَوْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ فِي أَثْنَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ دُونَ أَوَّلِهِ كَفَتْ وَوَجَبَ إعَادَةُ الْمَغْسُولِ مِنْهُ قَبْلَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَوُجُوبُ قَرْنِهَا بِالْأَوَّلِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْمُسْتَمِعِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ بَعْضِهِمْ إنَّ سَمَاعَ الْأَذْكَارِ مُبَاحٌ لَا سُنَّةٌ اهـ وَمَا اسْتَوْجَهَهُ حَجّ يُوَافِقُهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مُقْتَرِنًا) أَيْ الْقَصْدُ بِفِعْلِهِ - أَيْ الشَّيْءِ - فَإِنْ تَرَاخَى أَيْ الْفِعْلُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْقَصْدِ.
وَعِبَارَةُ ح ل فَإِنْ تَرَاخَى أَيْ الْقَصْدُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْفِعْلِ اهـ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى اهـ شَيْخُنَا، وَاعْتِبَارُ الِاقْتِرَانِ فِي مَفْهُومِ النِّيَّةِ يُشْكِلُ بِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِ فِي الصَّوْمِ وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي أَجْزَاءِ الْمَفْهُومِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ) فَائِدَةٌ: فِي الزَّرْقَانِيُّ عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ: وَذَكَرَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ أَنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ يَسْمَعُ بِهِمَا كَمَا أَنَّ فِي الرَّأْسِ أُذُنَيْنِ وَلِلْقَلْبِ عَيْنٌ كَمَا أَنَّ لِلْبَدَنِ عَيْنًا قَالَهُ الرَّاغِبُ اهـ. (قَوْلُهُ: مَقْرُونَةٌ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ عَلَى الْحَالِ مِنْ النِّيَّةِ، أَوْ صِفَةٌ لَهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ) أَيْ بِأَوَّلِ الْمَغْسُولِ وَلَوْ شَعْرًا خَارِجًا عَنْ حَدِّهِ لِدُخُولِهِ فِي حَدِّ الْوَجْهِ بِخِلَافِ جَوَانِبِ الرَّأْسِ فَلَا يَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُهُ تِبَاعًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (تَنْبِيهٌ) :
لَوْ سَقَطَ غَسْلُهُ لِعِلَّةٍ قَامَتْ بِهِ وَجَبَ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ، أَوْ مَسْحُهُ بَعْدَهُ فَلَوْ سَقَطَ عَنْهُ غَسْلُ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ إلَّا رِجْلَيْهِ وَجَبَ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ غَسْلِهِمَا اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ) يَنْبَغِي أَوْ مَسْحِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ بِوَجْهِهِ جَبِيرَةٌ فَيَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ مَسْحِهَا قَبْلَ غَسْلِ صَحِيحِ الْوَجْهِ فَتَعْبِيرُهُمْ بِالْغَسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ السُّنَنِ كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بَعْضُ الْوَجْهِ كَطَرَفَيْ الشَّفَتَيْنِ كَفَى قَرْنُ النِّيَّةِ بِذَلِكَ الْبَعْضِ وَهَلْ تَجِبُ إعَادَةُ غَسْلِهِ أَوْ لَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ أَيْ بِغَسْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ الْوَجْهَ أَيْ غَسْلَ الْوَجْهِ فَقَطْ وَجَبَ إعَادَتُهُ أَيْ إعَادَةُ غَسْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ أَيْ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ إجْزَاءِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْمَغْسُولِ عَنْ الْوَجْهِ لِاخْتِلَافِ مَلْحَظِهِمَا اهـ ح ل، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ الْحَالَةُ الْأُولَى الِاعْتِدَادُ بِالنِّيَّةِ، الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ وُجُوبُ إعَادَةِ الْبَعْضِ الْمَغْسُولِ مِنْ الْوَجْهِ مَعَ الْمَضْمَضَةِ، أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ، الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ حُسْبَانُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، أَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى فَحَاصِلُهَا أَنَّهُ مَتَى غَسَلَ مَعَ الْمَضْمَضَةِ، أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ بَعْضَ الْوَجْهِ كَحُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ اعْتَدَّ بِالنِّيَّةِ سَوَاءٌ نَوَى الْوَجْهَ فَقَطْ، أَوْ الْمَضْمَضَةَ فَقَطْ، أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ أَطْلَقَ، وَحَاصِلُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ الْوَجْهَ فَقَطْ لَا تَجِبُ إعَادَتُهُ، وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الْمَضْمَضَةَ فَقَطْ أَوْ قَصَدَهَا مَعَ الْوَجْهِ، أَوْ أَطْلَقَ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ لِوُجُودِ الصَّارِفِ، وَحَاصِلُ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْمَضْمَضَةِ وَلَا الِاسْتِنْشَاقِ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ سَوَاءٌ أَنَوَى الْمَضْمَضَةَ فَقَطْ، أَوْ الْوَجْهَ فَقَطْ أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ أَطْلَقَ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ م ر فَتَأَمَّلْ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْعَلَّامَةِ ق ل نَقْلًا عَنْ الْخَطِيبِ أَنَّ نِيَّةَ الْوَجْهِ فَقَطْ تُفَوِّتُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَكَذَا نِيَّتُهُمَا اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَضْمَضَةَ مَثَلًا فَقَطْ، أَوْ أَطْلَقَ لَا تُفَوِّتُ الْمَضْمَضَةُ وَلَا الِاسْتِنْشَاقُ وَلَوْ انْغَسَلَ بَعْضُ وَجْهِهِ اهـ، وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ نَقْلًا عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِالْمَضْمَضَةِ، أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ وَانْغَسَلَ مَعَهُ جُزْءٌ مِنْ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ وَهُوَ وَاضِحٌ أَمْ لَا لِوُجُودِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ مُقْتَرِنًا بِالنِّيَّةِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الْوَجْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَلَا تُحْسَبُ لَهُ الْمَضْمَضَةُ وَلَا الِاسْتِنْشَاقُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِعَدَمِ تَقَدُّمِهِمَا عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ مُجَلِّي فِي الْمَضْمَضَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ، وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ بِالْحَرْفِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخُ الشبراملسي وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ سم فِي حَاشِيَةِ حَجّ وز ي فِي حَاشِيَتِهِ نَقْلًا عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف وَمُقْتَضَى هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ م ر وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي فَوَاتِ سُنَّةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَعَدَمِ حُسْبَانِهِمَا بَيْنَ عُزُوبِ النِّيَّةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَعَدَمِ عُزُوبِهَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ بَعْضُ الْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ تُقَارِنَ جُزْءًا مِنْ مَفْرُوضٍ لَا غُسْلًا مَفْرُوضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ) أَيْ وَحْدَهُ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ الْمَضْمَضَةَ، أَوْ الِاسْتِنْشَاقَ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْوَجْهَ، وَالْمَضْمَضَةَ فَقَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ: تَجِبُ إعَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مَانِعٌ وَمُقْتَضٍ فَغُلِّبَ الْمَانِعُ عَلَى الْمُقْتَضِي وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: لَا تَجِبُ إعَادَتُهُ، وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا قَصَدَهُمَا مَعًا عِنْدَ الْعَلَّامَةِ م ر
стр. 107
لِيُعْتَدَّ بِهِ، وَقَوْلِي " غَسْلِ " مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ وَهَكَذَا، كَمَا لَهُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ (وَ) لَهُ (نِيَّةُ تَبَرُّدٍ) أَوْ تَنَظُّفٍ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ نِيَّةِ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لِحُصُولِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
كَالْخَطِيبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ إلَخْ) فِيهِ إشْكَالٌ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِدَادِ بِنِيَّةٍ لَمْ تُقَارِنْ غُسْلًا مَفْرُوضًا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ إعَادَتِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَفْرُوضًا اهـ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ نَازَعَ فِي وُجُوبِ إعَادَةِ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الِاعْتِدَادِ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الِاعْتِدَادَ بِالْمَغْسُولِ قَالَ: لِأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ النِّيَّةِ وَإِجْزَاءِ الْمَغْسُولِ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَصَرَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي بِصِحَّةِ الْوُضُوءِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَلَمْ يُوجِبَا إعَادَةَ شَيْءٍ وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) : عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ تَمَضْمَضَ أَوْ اسْتَنْشَقَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَأْلُوفَةِ مُسْتَحْضِرَ النِّيَّةِ فَاتَتْهُ سُنَّتُهُمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْصُلَانِ إلَّا إنْ غَفَلَ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَهُمَا، أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ بِأَنْ نَوَى الْمَضْمَضَةَ مَثَلًا وَحْدَهَا أَوْ أَدْخَلَ الْمَاءَ إلَى مَحَلِّهِمَا مِنْ أُنْبُوبَةٍ حَتَّى لَا يَنْغَسِلَ مَعَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْوَجْهِ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لحج اهـ ز ي.
وَلَا فَرْقَ فِي احْتِيَاجِهِ إلَى مَا ذُكِرَ بَيْنَ عُزُوبِ النِّيَّةِ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَعَدَمِ عُزُوبِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ. (قَوْلُهُ: لِيُعْتَدَّ بِهِ) أَيْ لَا لِصِحَّةِ النِّيَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَهُ تَفْرِيقُهَا) أَيْ النِّيَّةِ بِسَائِرِ صُوَرِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر كَأَنْ يَقُولَ: نَوَيْتُ غَسْلَ الْوَجْهِ مَثَلًا عَنْ الْوُضُوءِ أَوْ عَنْ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ: (فَرْعٌ) : تَفْرِيقُ النِّيَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِرَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا بِالطَّهَارَةِ عَنْهُ بَلْ يَأْتِي فِي جَمِيعِ النِّيَّاتِ الْمُعْتَبَرَةِ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ التَّفْرِيقَ يَأْتِي فِي السُّنَنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِنْ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ وَلِكَوْنِهِ يَنْوِي الْوُضُوءَ عَنْ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ مَثَلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّفْرِيقُ فِي النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ خَاصٌّ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَيَقُولُ فِيهَا سُنَّةَ الْوُضُوءِ كَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ مَثَلًا انْتَهَتْ، وَفَائِدَةُ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ عَدَمُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِإِدْخَالِ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ قَبْلَ نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) : إذَا فَرَّقَ النِّيَّةَ بِأَنْ نَوَى عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ زَادَ فَقَطْ أَوْ دُونَ غَيْرِهِ فَمَا كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ عِنْدَ الْمَسْنُونِ كَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَلَعَلَّ مِنْ صُوَرِهِ " نَوَيْتُ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ عَنْ سُنَّةِ الْوُضُوءِ " اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ) وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ تَفْرِيقِهَا بَيْنَ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا نَحْوَ نِيَّةِ تَبَرُّدٍ أَوْ لَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْحَاوِي، وَأَكْثَرُ فُرُوعِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْفِيَ غَيْرَ ذَلِكَ الْعُضْوِ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ لَا عَنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْهُمَا كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ عِنْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ وَغَسْلِ رِجْلِهِ إذْ نِيَّتُهُ عِنْدَ يَدَيْهِ الْآنَ كَنِيَّتِهِ عِنْدَ وَجْهِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ) وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيقِ مَا إذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ مُطْلَقًا عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ ثُمَّ نَوَى ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَهَكَذَا بَلْ مَا بَعْدَ النِّيَّةِ الْأُولَى تَأْكِيدٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَهُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ) هَذَا خَاصٌّ بِالسَّلِيمِ أَمَّا السَّلِسُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي حَقِّهِ، وَأَمَّا تَفْرِيقُ النِّيَّةِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ السَّلِيمِ وَالسَّلِسِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ تَبَرُّدٍ مَعَهَا) بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا لَهَا فَإِنْ غَفَلَ عَنْهَا وَنَوَى التَّبَرُّدَ وَجَبَ إعَادَةُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حِينِ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ اهـ ح ف.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا نِيَّةَ الْوُضُوءِ عِنْدَ نِيَّةِ نَحْوِ التَّبَرُّدِ وَلَوْ فُقِدَتْ النِّيَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ كَأَنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَعَ غَفْلَتِهِ عَنْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ دُونَ اسْتِئْنَافِ طَهَارَتِهِ وَهَلْ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ فِي كَوْنِهَا تَقْطَعُ حُكْمَ مَا قَبْلَهَا أَوْ لَا، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ قَطْعِهَا لِكَوْنِهَا لِمَصْلَحَةِ الطَّهَارَةِ إذْ تَصُونُ مَاءَهَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ لَا سِيَّمَا وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مُسْتَلْزِمَةٌ تَذَكُّرَ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وُجُودِهَا بِخِلَافِ نِيَّةِ نَحْوِ التَّنَظُّفِ وَحَيْثُ وَقَعَ تَشْرِيكٌ بَيْنَ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا كَمَا هُنَا فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ مُطْلَقًا، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الْآخِرَةِ أُثِيبَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ نَوَى قَطْعَ وُضُوئِهِ انْقَطَعَتْ نِيَّتُهُ فَيُعِيدُهَا لِلْبَاقِي وَحَيْثُ بَطَلَ وُضُوءُهُ فِي أَثْنَائِهِ بِحَدَثٍ، أَوْ غَيْرِهِ أُثِيبَ عَلَى مَا مَضَى إنْ بَطَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: انْقَطَعَتْ نِيَّتُهُ وَهَلْ مِنْ قَطْعِهَا مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى
стр. 108
مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.
(وَ) ثَانِيهَا (غَسْلُ وَجْهِهِ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] (وَهُوَ) طُولًا (مَا بَيْنَ مَنَابِتِ) شَعْرِ (رَأْسِهِ) أَيْ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَنْبُتَ فِيهَا شَعْرُهُ (وَتَحْتَ مُنْتَهَى لَحْيَيْهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى (وَ) عَرْضًا (مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ) لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا الْوَجْهُ تَقَعُ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ؛ إذْ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلَ الْعَيْنِ وَلَا يُسَنُّ، وَزِدْتُ " تَحْتَ " لِيَدْخُلَ فِي الْوَجْهِ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ (فَمِنْهُ مَحَلُّ غَمَمٍ) وَهُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنْ الْجَبْهَةِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِنَبَاتِهِ فِي غَيْرِ مَنْبِتِهِ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِانْحِسَارِ شَعْرِ النَّاصِيَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْحَدَثِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّلَاةِ - وَمِنْ أَنَّهُ لَوْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِمُبْطِلٍ كَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا بِالشُّرُوعِ - أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ هُنَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ مَا غَسَلَهُ بَعْدَ الْعَزْمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] مَا نَصُّهُ أَيْ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ فَمَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ فَقَطْ، إخْلَاصٌ مَا لَمْ يَشُبْهُ رُكُونٌ، أَوْ حَظٌّ كَطُهْرِهِ لِلَّهِ مَعَ نِيَّةِ تَبَرُّدٍ وَصَوْمٍ لِلَّهِ مَعَ نِيَّةِ الْحَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا، أَوْ يَعْتَكِفُ لِلَّهِ بِمَسْجِدٍ وَيَدْفَعُ مُؤْنَةَ الْمَسْكَنِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ لِصِحَّةِ حَجِّهِ لِلَّهِ تَعَالَى مَعَ التِّجَارَةِ إجْمَاعًا فَالْإِخْلَاصُ مَا صُفِّيَ عَنْ الْكَدَرِ وَخُلِّصَ مِنْ الشَّوَائِبِ، وَآفَةُ الرِّيَاءِ آفَةٌ عَظِيمَةٌ تَقْلِبُ الطَّاعَةَ مَعْصِيَةً فَالْإِخْلَاصُ رَأْسُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَرَأَيْت بِهَامِشِهِ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ أَيْ لَا تُبْطِلُ الْعَمَلَ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ ثَانِيًا بَلْ يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ عَنْ الْمُكَلَّفِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ الرِّيَاءُ، أَوْ حَظٌّ دُنْيَوِيٌّ أَمَّا الثَّوَابُ فَالرِّيَاءُ يَمْنَعُ مِنْ حُصُولِهِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا غَيْرُ الرِّيَاءِ فَفِيهِ خِلَافٌ قَالَهُ حَجّ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ التُّحْفَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ قَصْدَ الْعِبَادَةِ يُثَابُ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ مَا عَدَا الرِّيَاءَ وَنَحْوَهُ مُسَاوِيًا، أَوْ رَاجِحًا وَخَالَفَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فَقَالَ: حَيْثُ وَقَعَ تَشْرِيكٌ بَيْنَ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ مُطْلَقًا، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الْآخِرَةِ أُثِيبَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا نَصُّهُ: وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَائِي بِعَمَلِهِ الْوَاجِبَ غَيْرُ مُثَابٍ وَإِنْ سَقَطَ عِقَابُهُ بِفِعْلِهِ كَذَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ كَالْكَرْمَانِيِّ وَتَعَقَّبَهُ الْعَيْنِيُّ بِأَنَّ سُقُوطَ الْعِقَابِ مُطْلَقًا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الْعِقَابَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِعَيْنِ الْوَاجِبِ وَلَكِنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ بِالْإِخْلَاصِ وَتَرْكِ الرِّيَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى تَرْكِ الْإِخْلَاصِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَتَارِكُ الْمَأْمُورِ بِهِ يُعَاقَبُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى يَثْبُتُ فِي الْأَجْرِ وَإِنْ حَصَلَ لِفَاعِلِهِ فِي ضِمْنِهِ حَظُّ شَهْوَةٍ مِنْ لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَوَضْعِ اللُّقْمَةِ فِي فَمِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ غَالِبًا لِحَظِّ النَّفْسِ وَالشَّهْوَةِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْأَجْرُ فِي هَذَا فَفِيمَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ أَحْرَى تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَسْلُ وَجْهِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى، وَفِي هَدِيَّةِ النَّاصِحِ أَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِينَ فَرْضًا وَعَدَّهَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ) الْمَنَابِتُ جَمْعُ مَنْبِتٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا اهـ مِصْبَاحٌ.
وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ، وَالْمَنْبِتُ كَمَجْلِسٍ مَوْضِعُهُ - أَيْ النَّبَاتِ - شَاذٌّ، وَالْقِيَاسُ كَمَقْعَدٍ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ يَنْبُتُ بِالضَّمِّ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَصْدَرُهُ عَلَى وَزْنِ مَفْعَلُ بِالْفَتْحِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَحْدِيدِ الْوَجْهِ بِمَا ذُكِرَ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: تَقَعُ بِذَلِكَ اعْتَرَضَ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْوَاقِعَةِ فِي السُّنَّةِ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُمْ إنْ أَرَادُوا الِاشْتِقَاقَ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ بَلْ الْعَكْسُ أَوْلَى وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْمُوَاجَهَةُ مُشْتَقَّةً مِنْ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهَا الْمُقَابَلَةُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوَاجَهَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَشْتَقُّ أَفْعَالًا مِنْ أَسْمَاءٍ غَيْرِ مَصَادِرَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ اسْتَحْجَرَ الطِّينُ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُوَاجَهَةَ سَبَبٌ فِي تَسْمِيَةِ الْوَجْهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاشْتِقَاقَ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِ الْعَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ بَاطِنِ الْأَنْفِ، وَالْفَمِ، وَالْعَيْنِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهَا بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ لِضَرَرِهِ نَعَمْ إنْ تَنَجَّسَ بَاطِنُهَا وَجَبَ غَسْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِغِلَظِ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِ إزَالَتِهَا عَنْ الشَّهِيدِ حَيْثُ كَانَتْ غَيْرَ دَمِ الشَّهَادَةِ وَيَجِبُ غَسْلُ مُوقِ الْعَيْنِ قَطْعًا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَحْوُ رَمَاصٍ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْمَحَلِّ الْوَاجِبِ غَسْلُهُ وَجَبَ إزَالَتُهُ وَغَسْلُ مَا تَحْتَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَحْوُ رَمَاصٍ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الرَّمَصُ بِفَتْحَتَيْنِ وَسَخٌ يَجْتَمِعُ فِي الْمُوقِ فَإِنْ سَالَ فَهُوَ غَمَصٌ وَإِنْ جَمَدَ فَهُوَ رَمَصٌ وَقَدْ رَمِصَتْ عَيْنُهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ " رَمَاصٍ " بِالْأَلِفِ لَعَلَّهُ لُغَةٌ أُخْرَى اهـ ع ش عَلَيْهِ
وَالْمُوقُ بِالْهَمْزَةِ، وَالْوَاوِ مُؤْخِرُ الْعَيْنِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ وَمَا يَلِي الْخَدَّ يُقَالُ لَهُ لَحَاظٌ بِفَتْحِ اللَّامِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْمُوقَ وَالْمَاقَ لُغَتَانِ بِمَعْنَى الْمُؤْخِرِ وَهُوَ مَا يَلِي الصُّدْغَ اهـ أُجْهُورِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَحَلُّ غَمَمٍ) مَأْخُوذٌ مِنْ غُمَّ الشَّيْءُ إذَا اسْتَتَرَ وَمِنْهُ غُمَّ الْهِلَالُ وَيُقَالُ رَجُلٌ أَغَمُّ وَامْرَأَةٌ غَمَّاءُ، وَالْعَرَبُ تَذُمُّ بِهِ، وَتَمْدَحُ بِالنَّزَعِ
стр. 109
(لَا) مَحَلُّ (تَحْذِيفٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ مَنْبِتُ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزَعَةِ يَعْتَادُ النِّسَاءُ وَالْأَشْرَافُ تَنْحِيَةَ شَعْرِهِ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ (وَ) لَا (نَزَعَتَانِ) بِفَتْحِ الزَّايِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّلَاثَةِ لِدُخُولِهَا فِي تَدْوِيرِ الرَّأْسِ (وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِهِ) أَيْ الْوَجْهِ كَهُدْبٍ وَحَاجِبٍ وَسِبَالٍ وَعِذَارٍ وَهُوَ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ كَثُفَ (لَا) غَسْلُ (بَاطِنِ كَثِيفِ خَارِجٍ عَنْهُ) وَلَوْ غَيْرَ
ــ
[حاشية الجمل]
إذْ الْغَمَمُ يَدُلُّ عَلَى الْجُبْنِ، وَالْبَلَادَةِ، وَالْبُخْلِ، وَالنَّزَعُ بِضِدِّهِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ
وَلَا تَنْكِحِي إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... أَغَمَّ الْقَفَا، وَالْوَجْهُ لَيْسَ بِأَنْزَعَا
اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: مَأْخُوذٌ مِنْ غُمَّ الشَّيْءُ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ غُمَّ لَازِمٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَأْخُوذٌ مِنْ غَمَّ الشَّيْءَ إذَا سَتَرَهُ انْتَهَتْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَلَعَلَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِالْوَجْهَيْنِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَفِي الْقَامُوسِ الْغَمَمُ سَيَلَانُ الشَّعْرِ حَتَّى تَضِيقَ الْجَبْهَةُ، وَالْقَفَا يُقَالُ: هُوَ أَغَمُّ الْوَجْهِ وَالْقَفَا، وَسَحَابٌ أَغَمُّ لَا فُرْجَةَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَحْذِيفٍ) مِنْ الْحَذْفِ وَهُوَ الْإِزَالَةُ، وَالْعَامَّةُ تُبْدِلُ الذَّالَ بِالْفَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْأَشْرَافُ) أَيْ الْأَكَابِرُ مِنْ النَّاسِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: تَنْحِيَةَ شَعْرِهِ أَيْ إزَالَتَهُ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلشَّعْرِ الْمَذْكُورِ تَحْذِيفٌ لِحَذْفِهِ أَيْ إزَالَتِهِ وَحَدَّدَ الْإِمَامُ مَحَلَّ التَّحْذِيفِ بِأَنَّهُ مَا انْحَطَّ مِنْ خَيْطٍ يُوضَعُ طَرَفُهُ عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ وَطَرَفُهُ الثَّانِي عَلَى الْجَبْهَةِ مُسْتَقِيمًا اهـ ح ل.
وَرَأْسُ الْأُذُنِ هُوَ الْجُزْءُ الْمُنْخَفِضُ عَقِبَ الْوَتَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَاهَا اهـ ع ش بِالْمَعْنَى وَنَصُّ عِبَارَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِرَأْسِ الْأُذُنِ هُوَ الْجُزْءُ الْمُحَاذِي لَا عَلَى الْعِذَارِ قَرِيبًا مِنْ الْوَتَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَى الْأُذُنِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَاذِيًا لِمَبْدَأِ الْعِذَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَزَعَتَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى " مَحَلُّ " الْمُقَدَّرِ فَلِذَلِكَ رَفَعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُهُمَا لَا مَحَلُّهُمَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الزَّايِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا) يُقَالُ رَجُلٌ أَنْزَعُ وَلَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ نَزْعَاءُ بَلْ زَعْرَاءُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ) هِيَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ مِنْ أَعْلَى الْجَبِينِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِهِ) ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ بَاطِنِ عَقْدِ الشَّعْرِ إذَا انْعَقَدَ بِنَفْسِهِ وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِنَحْوِ طُبُوعٍ لَصِقَ بِأُصُولِ الشَّعْرِ حَتَّى مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا وَلَمْ تُمْكِنْهُ إزَالَتُهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ م ر بِخِلَافِهِ وَأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَنْهُ، وَحَمْلُهُ عَلَى مُمْكِنِ الْإِزَالَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَنْهُ حِينَئِذٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ إزَالَتُهُ وَلَوْ بِحَلْقِ مَحَلِّهِ وَجَبَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِثْلُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَهُدْبٍ) بِضَمِّ الْهَاءِ مَعَ سُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا مَعًا جَمْعٌ وَمُفْرَدُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ اللُّغَاتِ الثَّلَاثِ عَلَى وَزْنِ جَمْعِهَا إلَّا أَنَّهُ بِزِيَادَةِ التَّاءِ وَيُقَالُ: أَيْضًا هُدُبٌّ بِضَمِّ الْهَاءِ وَالدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَهْدَابٌ وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَالْأَشْفَارُ جَمْعُ شَفْرٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ كَفَلْسٍ جَفْنُ الْعَيْنِ أَمَّا بِضَمِّ الشِّينِ فَحَرْفُ الْفَرْجِ.
(قَوْلُهُ: وَحَاجِبٍ) جَمْعُهُ حَوَاجِبُ وَحَاجِبُ الْأَمِيرِ جَمْعُهُ حُجَّابٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ شُعَاعَ الشَّمْسِ عَنْ الْعَيْنِ، أَوْ الْأَذَى وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى أَعْلَى الْعَيْنَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسِبَالٍ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا
اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعِذَارٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ أَيْ لِبَعْضِهَا بَيْنَ الصُّدْغِ، وَالْعَارِضِ، أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ لِلْأَمْرَدِ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر وَالْعَارِضُ مَا انْحَطَّ عَنْ الْأُذُنِ إلَى أَوَّلِ الْمُنْخَسِفِ مِنْ عَظْمِ اللَّحْيِ اهـ أُجْهُورِيٌّ أَيْ وَمَا نَزَلَ عَنْهُ هُوَ اللِّحْيَةُ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الصُّدْغِ) فِي الْمِصْبَاحِ الصُّدْغُ مَا بَيْنَ لَحْظِ الْعَيْنِ إلَى أَصْلِ الْأُذُنِ، وَالْجَمْعُ أَصْدَاغٌ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَيُسَمَّى الشَّعْرُ الَّذِي يَتَدَلَّى عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ صُدْغًا اهـ. (قَوْلُهُ: لَا بَاطِنِ كَثِيفٍ خَارِجٍ عَنْهُ) أَيْ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَاطِنِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْجُزْءِ الْكَائِنِ فِي حَدِّ الْوَجْهِ، أَوْ كَانَ مِنْ الْجُزْءِ الْخَارِجِ عَنْهُ فَالْحَاجِبُ مَثَلًا إذَا كَثُفَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر رَادًّا بِهِ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ كَابْنِ قَاسِمٍ وَالشَّوْبَرِيِّ. (قَوْلُهُ: كَثِيفِ خَارِجٍ) بِالْإِضَافَةِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ بِالْقَلَمِ وَضَابِطُ الْخَارِجِ هُنَا هُوَ مَا تَدَلَّى وَمَالَ وَانْعَطَفَ عَنْ الِانْتِصَابِ إلَى الِاسْتِرْسَالِ وَالنُّزُولِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَدِّ الْوَجْهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ مُدَّتْ فِي جِهَةِ اسْتِرْسَالِهَا لَا تُجَاوِزُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَالْخَارِجَةُ هِيَ مَا جَاوَزَتْ ذَلِكَ كَذَا قِيلَ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ اللِّحْيَةُ خَارِجَةً عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ دَائِمًا مَعَ أَنَّهُمْ فَصَلُوا فِيهَا بَيْنَ الْخَارِجَةِ عَنْ حَدِّهِ وَالدَّاخِلَةِ فِيهِ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: الْمُرَادُ بِخُرُوجِ الشَّعْرِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ أَنْ يَلْتَوِيَ عَنْ اعْتِدَالِهِ إلَى تَحْتُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا طَالَ إلَى جِهَةِ اسْتِقْبَالِ الْوَجْهِ فَكُلُّهُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ فَلَهُ حُكْمُ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ اهـ وَهُوَ أَيْضًا لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ اللِّحْيَةِ وَبَيْنَ
стр. 110
لِحْيَةٍ وَعَارِضٍ (وَ) لَا بَاطِنِ كَثِيفِ (لِحْيَةٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (وَعَارِضٍ) وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الْوَجْهِ (وَ) لَا بَاطِنِ كَثِيفِ (بَعْضِهَا) أَيْ الثَّلَاثِ.
(وَ) قَدْ (تَمَيَّزَ) عَنْ بَعْضِهَا الْآخَرِ إنْ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ فَلَا يَجِبُ لِعُسْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ فَيَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ الْبَعْضُ الْكَثِيفُ عَنْ الْخَفِيفِ فَيَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي اللِّحْيَةِ، وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا، وَإِنْ تَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ لِنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبَةِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ ظَاهِرِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَاللِّحْيَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ وَهِيَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْعَارِضُ مَا يَنْحَطُّ عَنْ الْقَدْرِ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ، وَذِكْرُهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالرِّجْلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ أَوَّلًا لِنُدْرَتِهَا وَنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ نَتْفُهَا أَوْ حَلْقُهَا؛ لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا وَالْأَصْلُ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ، وَالْخَفِيفُ مَا تُرَى بَشَرَتُهُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ، وَالْكَثِيفُ مَا يَمْنَعُ رُؤْيَتَهَا فِيهِ وَلَوْ خُلِقَ لَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
مَا خَرَجَ عَنْهُ وَقَالَ حَجّ: الْخَارِجُ مِنْ اللِّحْيَةِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ هُوَ الَّذِي إذَا مُدَّ خَرَجَ بِالْمَدِّ عَنْ جِهَةِ نُزُولِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ تَدْوِيرِهِ بِأَنْ طَالَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ اهـ قُلْت: هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَبَاطِنِ كَثِيفِ لِحْيَةٍ) الْبَاطِنُ مَا يَلِي الصَّدْرَ مِنْ اللِّحْيَةِ وَمَا بَيْنَ الشَّعْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَجْهُ الشَّعْرِ الْأَعْلَى مِنْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا وَبِالْبَاطِنِ مَا عَدَا ذَلِكَ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ النَّسَائِيّ الْبَاطِنُ هُوَ الْوَجْهُ التَّحْتَانِيُّ اهـ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا) وَجَمْعُهَا لِحًى بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِيهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَصْلَةً مَكْرُوهَةً، بَعْضُهَا أَشَدُّ قُبْحًا مِنْ بَعْضٍ وَعَدَّهَا فَلْتُرَاجَعْ وَأَفَادَنِي بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ أَنَّ عَدَدَ شَعْرِ لِحْيَتِهِ ﷺ عَدَدُ الْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا مِنْهُمْ الرُّسُلُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَقِيلَ: أَكْثَرُ، وَمِنْ فَضَائِلِهِ ﷺ أَنَّ الْحَقَّ - جَلَّ وَعَلَا - ذَكَرَ أَعْضَاءَهُ عُضْوًا عُضْوًا فِي التَّنْزِيلِ، وَجُمْلَتُهُ كَذَلِكَ فَذَكَرَ وَجْهَهُ فِي قَوْلِهِ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] ، وَعَيْنَهُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [طه: ١٣١] ، وَلِسَانَهُ فِي قَوْلِهِ ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ [مريم: ٩٧] ، وَيَدَهُ وَعُنُقَهُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] ، وَصَدْرَهُ وَظَهْرَهُ فِي ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] ، وَقَلْبَهُ فِي قَوْلِهِ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤] وَجُمْلَتَهُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الْوَجْهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ يَخْرُجَا لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْخَارِجِ مِنْ اللِّحْيَةِ، وَالْعَارِضِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ الشَّامِلَ لِذَلِكَ اهـ ح ل فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَبَعْضِهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ بِدُونِ وَصْفِهَا بِالْكَثَافَةِ فَفِيهِ تَجْرِيدٌ وَالدَّاعِي إلَيْهِ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ لَفْظَ كَثِيفٍ بِجَنْبِ لَفْظِ الْبَعْضِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَمَيَّزَ عَنْ بَعْضِهَا الْآخَرِ) الْمُرَادُ بِالتَّمَيُّزِ أَنْ يَسْهُلَ إفْرَادُ كُلٍّ بِالْغَسْلِ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ مَا لَا يَسْهُلُ إفْرَادُهُ بِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ) قَيْدٌ فِي الْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ فَيُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ الْكَثِيفَ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ، وَالْعَارِضِ يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ وَظَاهِرِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِهِ وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ فَسَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَيْثُ قَالَ لَا يَجِبُ إلَّا غَسْلُ ظَاهِرِهِ مِنْهُمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمَتْنِ " مِنْ رَجُلٍ " قَيْدًا فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ فَيُوَافِقَ مُعْتَمَدَ م ر وَيُؤَيِّدُهُ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ز ي: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ شَعْرَ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى إذَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي تَنْدُرُ كَثَافَتُهُ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْكَثِيفِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ فَقَطْ، وَالْخَفِيفِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شُعُورَ الْوَجْهِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ كَالْهُدْبِ وَالشَّارِبِ، وَالْعَنْفَقَةِ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ، وَالْخُنْثَى فَيَجِبَ غَسْلُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا خَفَّتْ، أَوْ كَثُفَتْ أَوْ غَيْرَ نَادِرَةِ الْكَثَافَةِ وَهِيَ لِحْيَةُ الذَّكَرِ وَعَارِضَاهُ فَإِنْ خَفَّتْ بِأَنْ تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْ تَحْتِهَا فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، وَإِنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ فَإِنْ خَفَّ بَعْضُهَا وَكَثُفَ بَعْضُهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ إنْ تَمَيَّزَ فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَانَتْ كَثِيفَةً وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ، وَإِنْ خَفَّتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ - وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ - فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ فَاحْذَرْهُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ التَّمَيُّزِ عَدَمُ إمْكَانِ إفْرَادِهِ بِالْغَسْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبَةِ) وَهِيَ الشُّعُورُ الْخَفِيفَةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الذَّقَنِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: الذَّقَنُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْمَعُ لَحْيَيْهِ وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَذْقَانٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَجَمْعُ الْكَثْرَةِ ذُقُونٌ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسُودٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ أَوَّلًا) أَيْ حَيْثُ حَكَمَ بِوُجُوبِ غَسْلِ شَعْرِ الْوَجْهِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ذَكَرَ وَقَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ رَجُلٍ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى الْوُجُوبِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ، وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ أَكْلِ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ، أَوْ اسْتِعْمَالِهِ إذَا أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ وَمِنْهُ إزَالَةُ نَحْوِ صُنَانٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا) فِي الْمُخْتَارِ: مَثَلَ بِهِ: نَكَّلَ بِهِ أَيْ جَعَلَهُ نَكَالًا وَعِبْرَةً لِغَيْرِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ وَالِاسْمُ الْمُثْلَةُ بِالضَّمِّ وَمَثَّلَ بِالْقَتِيلِ جَدَعَهُ وَبَابُهُ أَيْضًا نَصَرَ اهـ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَمَثَلْت بِالْقَتِيلِ مَثْلًا مِنْ بَابَيْ
следующие страницы →