← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فَرْضًا لِنَفْلٍ (لَا) إنْ عَادَ (نَاسِيًا) أَنَّهُ فِيهَا (أَوْ جَاهِلًا) تَحْرِيمَهُ فَلَا تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ (لَكِنَّهُ يَسْجُدُ) لِلسَّهْوِ لِزِيَادَةِ قُعُودٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ (وَلَا) إنْ عَادَ (مَأْمُومٌ) فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ (بَلْ عَلَيْهِ عُودٌ) فَإِنْ لَمْ يَعُدْ ــ [حاشية الجمل] الْكَلَامَ فِي الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ وَهَذَا فَرْضِيَّتُهُ عَارِضَةٌ وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَعْدَ نَذْرِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ كَأَنْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ نَفْلًا بِتَشَهُّدَيْنِ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَتَلَبَّسَ بِالْقِيَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِتَلَبُّسِهِ بِالْقِيَامِ الَّذِي هُوَ الْفَرْضُ لَا يُقَالُ أَنَّهُ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ لِلْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْجُلُوسُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ لِلْقِرَاءَةِ وَلَوْ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِالْقِرَاءَةِ رُكْنٌ فَعَوْدُهُ عَنْهُ إلَى التَّشَهُّدِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ الْفَرْضَ لِلنَّفْلِ، وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالْفَرْضِ فَهَلْ يَعُودُ؛ لِأَنَّهُ بِقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِهِ صَارَ بَعْضًا؛ لِأَنَّ النَّفَلَ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ هَلْ يَسْجُدُ أَوْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ مِنْ السُّجُودِ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ عَادَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ حُكْمُ الْبَعْضِ بِقَصْدِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِكَلَامِ غَيْرِهِمَا مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ لَمْ يَعُدْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا إنْ عَادَ نَاسِيًا) أَيْ: وَلَوْ مَأْمُومًا وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَسْجُدُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ وَصُورَةُ عَوْدِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَتْرُكَ إمَامُهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ مَثَلًا وَيَقُومَ مَعَهُ نَاسِيًا ثُمَّ يَعُودَ نَاسِيًا أَوْ أَنْ يَقُومَ هُوَ وَحْدَهُ نَاسِيًا ثُمَّ يَعُودَ نَاسِيًا لَكِنَّهُ فِي هَذِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْإِمَامِ بِخِلَافِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ؛ لِأَنَّ إمَامَهُ قَائِمٌ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا إنْ عَادَ نَاسِيًا أَنَّهُ فِيهَا) اُسْتُشْكِلَ عَوْدُهُ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْقُنُوتِ مَعَ نِسْيَانِهِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْقُنُوتِ تَذَكَّرُ أَنَّهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ عَوْدُهُ لِمَحَلِّهِمَا وَهُوَ مُمْكِنٌ مَعَ نِسْيَانِ أَنَّهُ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُ نِسْيَانِ كَوْنِهِ فِيهَا نِسْيَانُ حُرْمَةِ الْعَوْدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِسْيَانِ حُرْمَةِ الْكَلَامِ الْيَسِيرِ حَيْثُ ضَرَّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بِأَنَّ الْعَوْدَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ فَكَانَ بَابُهُ أَوْسَعَ بِخِلَافِ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْقُعُودَ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَكِنْ جَهِلَ أَنَّهُ يُبْطِلُ فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْكَلَامِ وَنَظَائِرِهِ الْبُطْلَانُ لَعَوْدِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِمْ مُقَصِّرِينَ بِتَرْكِ التَّعْلِيمِ اهـ ح ل أَيْ: فَيُعْذَرُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الدَّقَائِقِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: وَكُلُّ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ يُعْذَرُ فِي جَهْلِهِ الْمُتَفَقِّهُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَقَائِقِ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ قُعُودٍ إلَخْ) أَيْ وَهَذَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَيُسْجَدُ لِسَهْوِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا) أَيْ: عَامِدًا فِي الْعَوْدِ إذْ عَوْدُهُ نَاسِيًا دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُغَايِرٌ أَيْ: وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّرْكَ نِسْيَانًا وَإِنَّمَا أَعَادَ النَّافِيَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ بِخِلَافِ النَّاسِي لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَّا التَّذَكُّرَ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا هَلَّا قَالَ أَوْ مَأْمُومًا وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا عَبَّرَ بِمَا ذَكَرَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ فَأَشَارَ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ إلَى اسْتِقْلَالِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَاطِفِ لَتَوَهَّمَ أَنَّ وُجُوبَ الْعَوْدِ رَاجِعٌ إلَى الْجَمِيعِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ) بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ سَلَامَ إمَامِهِ حَيْثُ يَجِبُ الْعَوْدُ وَلَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَهُوَ أَنَّهُ فَعَلَ هُنَا مَا لِلْإِمَامِ فِعْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ أَنَّ تَعَمُّدَ الْقِيَامِ هُنَا غَيْرُ مُبْطِلٍ بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْمَسْبُوقِ الْقِيَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِ الْمَسْبُوقِ لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُ عَوْدِهِ لِلْجُلُوسِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمَا أَفَادَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ وُجُوبِ الْعَوْدِ إذَا تَرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقُنُوتِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا تَرَكَهُ فِي اعْتِدَالٍ لَا قُنُوتَ فِيهِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ وم ر وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيمَا لَوْ تَرَكَهُ فِي الْقُنُوتِ الْإِمَامُ مَشْغُولٌ بِسُنَّةٍ تُطْلَبُ مُوَافَقَتُهُ فِيهَا بِخِلَافِ الِاعْتِدَالِ الَّذِي لَا قُنُوتَ فِيهِ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ مَشْغُولًا فِيهِ بِمَا ذُكِرَ وَزَمَنُهُ قَصِيرٌ فَسُجُودُ الْمَأْمُومِ قَبْلَهُ لَيْسَ فِيهِ فُحْشٌ كَسَبْقِهِ وَهُوَ فِي الْقُنُوتِ غَايَتُهُ أَنَّهُ سَبَقَهُ بِبَعْضِ رُكْنٍ سَهْوًا وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِمَا اسْتَظْهَرَهُ سم قَالَ وَيَخُصُّ قَوْلُهُمْ السَّبْقَ بِرُكْنٍ سَهْوًا لَا يَضُرُّ بِالرُّكُوعِ اهـ أَيْ: بِخِلَافِ السُّجُودِ سَهْوًا فَيَجِبُ فِيهِ الْعَوْدُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ بُطْلَانُ

стр. 457

بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَفِعْلُهُ مُعْتَدٌّ بِهِ وَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى آخَرَ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ مَثَلًا قَبْلَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ هُوَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْعَوْدِ ــ [حاشية الجمل] الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ التَّخَلُّفِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى قَامَ إمَامُهُ لَمْ يَعُدْ وَلَمْ تُحْسَبْ قِرَاءَتُهُ، كَمَسْبُوقٍ سَمِعَ صَوْتًا ظَنَّهُ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ وَأَتَى بِمَا فَاتَهُ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَمْ يُحْسَبْ مَا أَتَى بِهِ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ) أَيْ: الْمَأْمُومِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِلْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ، وَسَادِسُهَا: مُوَافَقَتُهُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ مُخَالَفَتُهُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ فِي بَابَيْ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ انْتَهَتْ وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَطَّرِدُ إلَّا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ؛ إذْ هِيَ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْمُوَافَقَةُ فِعْلًا وَتَرْكًا أَمَّا الْقُنُوتُ فَلَا تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ فِيهِ فِعْلًا وَلَا تَرْكًا وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَنْتَظِرَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ وَلَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ لَهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ، وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَتَجِبُ الْمُوَافَقَةُ فِيهِ تَرْكًا فَقَطْ بِمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَهُ لَزِمَ الْمَأْمُومَ تَرْكُهُ، وَأَمَّا إذَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ فِعْلُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَنْتَظِرَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ فِي التَّشَهُّدِ تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا فَعَدَمُ وُجُوبِ الْمُوَافَقَةِ فِي الْفِعْلِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ أَيْ: الْمَأْمُومِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ إلَخْ وَوُجُوبُ الْمُوَافَقَةِ فِي التَّرْكِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ مَثَلًا إلَى قَوْلِهِ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ فِيمَا إذَا تَرَكَ ذَلِكَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ مَا دَامَ نَاسِيًا فَلَمْ يَتَلَبَّسْ بِفَرْضٍ أَيْ: مَعَ مَا فِيهِ مِنْ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا حَيْثُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَعُودَ لِلرُّكُوعِ مَعَهُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعُودَ لَهُ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ السَّاهِي أَوْ يَعْلَمْ الْجَاهِلُ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ عَنْ التَّشَهُّدِ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَلَا يُحْسَبُ مَا أَتَى بِهِ الْقِرَاءَةُ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ اهـ ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ نَاسِيًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ) أَيْ: مَعَ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ وَرَكَعَ سَهْوًا حَيْثُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَكَذَا لَوْ رَكَعَ عَمْدًا فَمَسْأَلَةُ الرُّكُوعِ يُتَخَيَّرُ فِي صُورِيَّتِهَا وَمَسْأَلَةُ التَّشَهُّدِ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْعَمْدِ فَيُتَخَيَّرُ وَالسَّهْوُ فَلَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا) أَيْ: فَلَزِمَهُ الْعَوْدُ لِيَعْظُمَ أَجْرُهُ وَالْعَامِدُ كَالْمُفَوِّتِ عَلَى نَفْسِهِ تِلْكَ السُّنَّةَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ تَكْمِيلُ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ أَمَّا الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ أَوْ هُمَا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ: أَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلْقُنُوتِ قَبْلَ هُوِيِّ الْمَأْمُومِ لِلسُّجُودِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ إلَخْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا لِيُشِيرَ بِهِ إلَى نَظِيرِ هَذِهِ مِمَّا لَوْ سَجَدَا مَعًا وَتَرَكَا الْقُنُوتَ. وَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ بَعْدَ سُجُودِهِ لِلْقُنُوتِ قَبْل هَوِيِّ الْمَأْمُومِ لِلسُّجُودِ حَرُمَ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ فِي الْقُنُوتِ لِوُجُوبِ السُّجُودِ عَلَيْهِ فَوْرًا بِسُجُودِ الْإِمَامِ فَيَنْتَظِرُهُ أَوْ يُفَارِقُهُ وَلَوْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ لِمَا ذُكِرَ بَلْ يُفَارِقُهُ وَيَنْتَظِرُهُ وَالْمُفَارَقَةُ أَوْلَى فِيهِمَا عَلَى قِيَاسِ التَّشَهُّدِ اهـ لَكِنْ يَبْقَى التَّأَمُّلُ فِي التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِوُجُوبِ السُّجُودِ عَلَيْهِ فَوْرًا بِسُجُودِ الْإِمَامِ مَعَ مَا يَأْتِي عَنْ م ر مِنْ قَوْلِهِ لَا يُقَالُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ إلَخْ تَأَمَّلْ وَفِي ع ش قَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ: كَقُعُودِ التَّشَهُّدِ إذَا لَمْ يُحْسِنْهُ اهـ وَقَوْلُهُ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ أَيْ فَإِنْ قَعَدَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلِاسْتِرَاحَةِ لَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفُ لَهُ وَلَا لِبَعْضِهِ بَلْ وَلَا الْجُلُوسُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنْ جَلَسَ لَهَا جَازَ لَهُ التَّخَلُّفُ؛ لِأَنَّ الضَّارَّ إنَّمَا هُوَ إحْدَاثُ جُلُوسٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ اهـ حَجّ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ وَإِنْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلِاسْتِرَاحَةِ؛ لِأَنَّ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِلْإِتْيَانِ بِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَسْبِقُ بِرُكْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا قَدْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ طَوَّلَهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَأَمَّا

стр. 458

؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا (وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ) أَيْ: بِفَرْضٍ (عَادَ) مُطْلَقًا (وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ (إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ) فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ (أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ) فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ لِتَغْيِيرِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَلِّ إلَى ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ وَفِي السُّجُودِ الْمَذْكُورِ اضْطِرَابٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. (وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ) أَيْ: التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ الْقُنُوتَ (فَعَادَ) عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ) مِنْ الْقِيَامِ فِي الْأُولَى ــ [حاشية الجمل] الْمَأْمُومُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ عَنْ إمَامِهِ لِلتَّشَهُّدِ فَإِنْ تَخَلَّفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ لَا يُقَالُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ فَلَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ لِيَقْنُتَ إذَا لَحِقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يُحْدِثْ فِي تَخَلُّفِهِ فِي تِلْكَ وُقُوفًا وَهُنَا أَحْدَثَ فِيهِ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ فَقَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ التَّخَلُّفَ لِيَتَشَهَّدَ إذَا لَحِقَهُ فِي قِيَامِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُحْدِثْ جُلُوسًا فَمَحَلُّ بُطْلَانِهَا إذَا لَمْ يَجْلِسْ إمَامُهُ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ إذْ جُلُوسُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ هُنَا لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذَا لَحِقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَيْ: فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِي الْأُولَى لَا يُسَنُّ لَهُ الْقُنُوتُ وَمَعَ ذَلِكَ إنْ تَخَلَّفَ لِيَقْنُتَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ سَبَقَهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ بِأَنْ هَوَى الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ لِلِاعْتِدَالِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ) أَيْ: بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ فِي ثَالِثَةِ الرَّبَاعِيَةِ سَهْوًا فَشَكَّ الْمَأْمُومُ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَوْ رَابِعَةٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ لِوُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَجَعَلَهَا ثَالِثَةً وَحِينَئِذٍ تَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ وَالِانْتِظَارُ قَائِمًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَشُكُّ وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ مَعَ أَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلْأُولَى أَيْضًا. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ عِلَّةً لِحُرْمَةِ الْمُوَافَقَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ انْتَصَبَ إلَخْ انْتَهَتْ وَالْمُرَادُ بِالْمُخْطِئِ النَّاسِي وَالْجَاهِلُ وَقَوْلُهُ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَيْ: فِيمَا فَعَلَهُ خَطَأً أَيْ: نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْقِيَامِ وَلَمْ يَضَعْ جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ مَعَ التَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ فِي السُّجُودِ وَإِنْ وَضَعَ بَعْضَهَا أَوْ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَحَامَلْ أَوْ وَتَحَامَلَ وَلَمْ يُنَكِّسْ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي النَّفْيِ وَقَوْلُهُ عَادَ أَيْ وُجُوبًا فِي الْمَأْمُومِ وَنَدْبًا فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَسَجَدَ أَيْ: فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَادَ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ قَارَبَ الْقِيَامَ وَبَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ أَوْ لَا لَكِنَّ الْأَوْلَى لِلْإِمَامِ عَدَمُ الْعَوْدِ حَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ نَظِيرُ مَا قِيلَ بِهِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ حَيْثُ يُشَوِّشُ إلَخْ اُنْظُرْ إذَا لَمْ يُشَوِّشْ أَوْ كَانَ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا هَلْ الْأَوْلَى الْعَوْدُ أَوْ الْعَوْدُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ أَوْ إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الْعَوْدِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى الْعَوْدُ حُرِّرَ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْعَوْدُ مُطْلَقًا أَيْ: عِنْدَ عَدَمِ التَّشْوِيشِ الْمَذْكُورِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ أَوْ كَانَ لِلْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ اهـ اط ف. (قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ) أَيْ: أَقَلَّ الرُّكُوعِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ اضْطِرَابٌ) أَيْ: اخْتِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَإِنْ صُحِّحَ فِي التَّحْقِيقِ عَدَمُ السُّجُودِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ أَصَحُّ اهـ اط ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا أَيْ: التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ مَا جُزِمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مُطْلَقًا وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَأَطْلَقَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَصْحِيحَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَبِهِ الْفَتْوَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ إلَخْ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ اهـ اط ف. (قَوْلُهُ فَعَادَ عَامِدًا إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا لَوْ عَادَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ وَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عِنْدَ التَّذَكُّرِ أَوْ الْعِلْمِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مِنْ الْقِيَامِ فِي الْأُولَى إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ وَأَنَّهُ تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ فَيَقْتَضِي أَنَّ مَنْ عَادَ لِلْقُنُوتِ بَعْدَ مُقَارَبَتِهِ حَدَّ الرَّاكِعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ التَّوْزِيعَ فِي الْعِبَارَةِ وَإِنَّ قَوْلَهُ مِنْ الْقِيَامِ فِي الْأُولَى بَيَانٌ لِمَفْعُولِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ الْمَحْذُوفِ وَقَوْلُهُ وَحَدُّ الرَّاكِعِ فِي الثَّانِيَةِ بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ كَمَا قَالَ أَوَّلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ مُرَادُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ تَنَازُعِ الْفِعْلَيْنِ فِي الْمَوْصُولِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَنْ عَادَ إلَى الْقُنُوتِ بَعْدَ مُقَارَبَتِهِ حَدَّ الرَّاكِعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عِنْدِي تَوَقُّفٌ فِي الْبُطْلَانِ إذَا بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ لِغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ

стр. 459

وَحَدُّ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ إمَّا إذَا لَمْ يُقَارِبْ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَا مَرَّ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَذِكْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ حُكْمَ الْعَامِدِ الْعَالِمِ وَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمَأْمُومِ وَتَعَمُّدِ التَّرْكِ مَعَ تَقْيِيدِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ) وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلُ (فِي تَرْكِ ــ [حاشية الجمل] قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّ تَرْكَ الْقُنُوتِ يُقَاسُ بِتَرْكِ التَّشَهُّدِ اخْتِصَاصُ الْبُطْلَانِ بِمَا لَوْ صَارَ إلَى السُّجُودِ أَقْرَبَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْقُنُوتِ أَعْنِي بَعْدَ تَرْكِهِ عَمْدًا فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت الْجَوْجَرِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِمَا قُلْته وَهُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَقُولُ الشَّيْخُ فِيمَنْ هَوَى لِسُجُودِ تِلَاوَةٍ فَلَمَّا بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْقِيَامِ فَإِنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْهَوِيَّ هُنَا مَطْلُوبٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ تَرْكِ الْقُنُوتِ عَارَضْنَاهُ بِمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بَلْ مَنْدُوبٌ وَلَمْ تَضُرَّ الزِّيَادَةُ اهـ عَمِيرَةُ وَلِلشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ لَا يَرِدُ هَذَا الْمَكَانُ حَقَّ الْمُتَابَعَةِ وَمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ ارْتَضَاهُ م ر انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَحَدُّ الرَّاكِعِ فِي الثَّانِيَةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ صَارَ إلَى السُّجُودِ أَقْرَبَ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمْعٍ قَالَ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ إلَخْ) لَوْ عَبَّرَ بِالْكَافِ لَكَانَ أَظْهَرَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيْ: وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْقِيَامِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالنُّهُوضِ تَرْكَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ الْعَوْدُ، وَأَمَّا لَوْ زَادَ هَذَا النُّهُوضُ عَمْدًا لَا لِمَعْنًى فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ. (تَنْبِيهٌ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ غَيْرَ قَاصِدٍ تَرْكَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ وَيَسْجُدْ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَامَ عَنْهُ قَاصِدًا تَرْكَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ وَيَسْجُدْ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَامَ عَنْهُ قَاصِدًا تَرْكَهُ لَمْ تَبْطُلْ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهِ بَعْدَ قَصْدِهِ تَرْكَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ أَيْضًا مَا لَمْ يَنْتَصِبْ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يَجُوزُ فِعْلُهُ بَعْدَ قَصْدِ تَرْكِهِ مَا لَمْ يَفُتْ مَحَلُّهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ عَادَ مَعَ اسْتِمْرَارِهِ عَلَى تَرْكِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالْعَوْدِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّ مَنْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ سَاهِيًا غَيْرَ قَاصِدٍ تَرْكَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ وَإِنْ انْتَصَبَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَامَ قَاصِدًا تَرْكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ أَوْ قَصَدَ وُصُولَهُ لِذَلِكَ وَلَمْ يَعُدْ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ كَلَامُهُمْ فَافْهَمْ هَذَا فَإِنَّهُ مِمَّا يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ) مُرَادُهُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ مَا قَبْلَهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي تَرْكِ رُكْنٍ أَتَى بِهِ إنْ بَقِيَ مَحَلُّهُ وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ أَوْ لِضَعْفِ النِّيَّةِ بِالتَّرَدُّدِ فِي مُبْطِلٍ وَلَوْ سَلَّمَ، وَقَدْ نَسِيَ رُكْنًا فَأَحْرَمَ بِأُخْرَى فَوْرًا لَمْ تَنْعَقِدْ لِبَقَائِهِ فِي الْأُولَى ثُمَّ إنْ ذَكَرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقَّنَ التَّرْكَ بَنَى عَلَى الْأُولَى وَلَا نَظَرَ لِتَحَرُّمِهِ هُنَا بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ بَعْدَ طُولِهِ اسْتَأْنَفَهَا لِبُطْلَانِهَا بِهِ مَعَ السَّلَامِ بَيْنَهُمَا وَمَتَى بَنَى لَمْ تُحْسَبْ قِرَاءَتُهُ إنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ فَإِنْ شَرَعَ فِي فَرْضٍ حُسِبَتْ لِاعْتِقَادِهِ فَرْضِيَّتَهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ؛ إذْ تَذَكَّرَ لَا يَجِبُ الْقُعُودُ وَإِلَّا فَلَا تُحْسَبُ وَعِنْدِي لَا تُحْسَبُ اهـ. أَيْ: فَيَجِبُ الْعَوْدُ لِلْقُعُودِ وَإِلْغَاءُ قِيَامِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَخَرَجَ بِفَوْرٍ مَا لَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ فَيَصِحُّ التَّحَرُّمُ بِهَا وَقَوْلُ الْقَائِلِ هُنَا بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقُّنِ التَّرْكِ وَهْمٌ وَلَا يُشْكَلُ عَلَى مَا تَقَرَّرْ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ لِخَامِسَةٍ سَهْوًا كَفَاهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَنْ يُسَلِّمَ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لِكَوْنِهِ هُنَا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ تَضُرَّ زِيَادَةُ مَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِهَا سَهْوًا وَثَمَّ خَرَجَ مِنْهَا بِالسَّلَامِ فِي ظَنِّهِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهَا طُولُ الْفَصْلِ صَارَ قَاطِعًا لَهَا عَمَّا يُرِيدُ إكْمَالَهَا بِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي دَعْوَاهُ الْإِشْكَالَ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ نَاسِيًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ بِوُجُوبِ اسْتِئْنَافِهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ بِالنَّفْلِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَتَحَرُّمُهُ بِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ وَلَا يَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ لِطُولِ الْفَصْلِ بِالرَّكْعَتَيْنِ أَوْ بَعْدَ طُولِهِ بَطَلَتْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ فِي السَّلَامِ نَفْسِهِ فَيَجِبُ تَدَارُكُهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِمُبْطِلٍ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَعُدْ بَعْدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامٍ حَصَلَ بَعْدَهُ عَوْدٌ فَيَلْزَمُهُ التَّدَارُكُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِالْعَوْدِ أَنَّ الشَّكَّ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ فِي تَرْكِ

стр. 460

فَرْضٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (غَيْرِ نِيَّةٍ وَتَكْبِيرٍ لِتَحَرُّمٍ) لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ السَّلَامِ عَنْ تَمَامٍ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِيَّةً أَوْ تَكْبِيرًا اسْتَأْنَفَ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّطَوُّعَ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِيمَا زِدْته. (وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ) الْحِسِّيَّةِ كَأَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْحُكْمِيَّة كَأَنْ سَهَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي ثَانِيَتِهَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ (يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) كَمَا يَحْمِلُ الْجَهْرَ ــ [حاشية الجمل] فَرْضٍ) أَيْ: وَلَوْ شَرْطًا فَالشَّرْطُ هُنَا كَالرُّكْنِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ اهـ شَيْخُنَا وَشَمِلَ الشَّكَّ فِي الشَّرْطِ مَا إذَا شَكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَصْلَ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ الصَّلَاةَ إلَّا بَعْدَ الطَّهَارَةِ نَعَمْ إذَا شَكَّ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَالشَّكِّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تُبْطِلُ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِيهَا بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ افْتِتَاحُ صَلَاةٍ أُخْرَى، وَأَمَّا الشَّكُّ فِي وُجُودِ حَدَثٍ مِنْهُ بَعْدَ وُجُودِ الطَّهَارَةِ فَلَا تَضُرُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فِي تَرْكِ فَرْضٍ عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ فِي تَرْكِ رُكْنٍ لِيَشْمَلَ الرُّكْنَ وَبَعْضَهُ وَالشَّرْطَ وَبَعْضَهُ وَالْمُعَيَّنَ مِنْهُمَا وَالْمُبْهَمَ كَتَرْكِ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ طُمَأْنِينَتَهُ أَوْ بَعْضَ الْأَرْكَانِ أَوْ الِاسْتِقْبَالَ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْضَهَا أَوْ السَّتْرَ كَذَلِكَ أَوْ الْوُضُوءَ أَوْ بَعْضَهُ وَلَوْ نِيَّتَهُ وَإِنْ كَانَ الْآنَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ أَوْ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ وَمِنْهُ مَا لَوْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ أَوْ عَكْسِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ نَعَمْ التَّرَدُّدُ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُوجِبٌ لِلْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ فِي صَلَاةٍ إلَّا إنْ تَذَكَّرَ فِعْلَهُمَا وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ وَخَرَجَ بِالتَّرَدُّدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمَا مَرَّ مَا لَوْ تَرَدَّدَ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ وَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ مَا تَرَدَّدَ فِيهِ غَيْرُ الشُّرُوطِ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِيهَا نَعَمْ التَّرَدُّدُ فِي بَعْضِ الرُّكْنِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِيهَا أَيْ: فِي الشُّرُوطِ أَيْ: فِي الشَّكِّ فِيهَا وَمِثْلُ الشَّكِّ فِيهَا الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ أَنَّهُ نَوَى أَوْ كَبَّرَ أَوْ أَتَى بِالشُّرُوطِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَضَابِطُ الْقُرْبِ أَنْ لَا يَمْضِيَ زَمَنٌ يَسَعُ رُكْنًا وَلَوْ قَصِيرًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ: عَلَى الْمَشْهُورِ وَالثَّانِي يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهِ فَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَيَسْجُدُ كَمَا فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَإِنْ طَالَ اسْتَأْنَفَ اهـ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ مُرَاعَاةُ هَذَا الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهَا تُوقِعُ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ فِعْلُ مَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ السَّلَامِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ زَائِدًا اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَ) أَيْ: مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ السَّلَامِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ تَذَكُّرِهِ حَالًا فَلَا يَضُرُّ وَطُولِ تَرَدُّدِهِ فَيَسْتَأْنِفُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ شَكَّ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْقُدْرَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَالْمُعَادَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِالْمَطَرِ بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ فِعْلُهَا جَمَاعَةً؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا بَلْ وَاجِبَةٌ لِلْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْفَرْضَ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ فِي غَيْرِهِ فَكَمَّلَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلِمَ الْحَالَ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ مَا أَحْرَمَ بِهِ نَفْلٌ وَعَلَيْهِ فَهَذَا مِمَّا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِيمَا زِدْته) أَيْ بِأَنْ يُرَادَ بِالنِّيَّةِ أَصْلًا أَوْ كَيْفِيَّةً وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ الشَّكُّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فِي نِيَّتِهِ لِمَشَقَّةِ الْإِعَادَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهَا فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَر فِيهَا هُنَا، وَأَمَّا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فَلَا يَضُرُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ " بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ " مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ قَبْلَ فَرَاغِهِ ضَرَّ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ وَقَضَاؤُهُ إنْ كَانَ فَرْضًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) وَمِثْلُ السَّهْوِ الْعَمْدُ اهـ ز ي وَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالسَّهْوِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ الْخَلَلُ الَّذِي يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْمُضَافِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْ: وَمُقْتَضَى سَهْوِهِ بِفَتْحِ الضَّادِ وَهُوَ السُّجُودُ وَقَوْلُهُ يَحْمِلُهُ أَيْ يَحْمِلُ طَلَبَهُ مِنْهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَأَنْ سَهَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ إلَخْ) وَكَأَنْ سَهَا الْمَزْحُومُ عَنْ السُّجُودِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) أَيْ: الْمُتَطَهِّرُ فَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّحَمُّلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فَإِنَّهُ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ وَإِنَّمَا أُثِيبَ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ لِوُجُودِ صُورَتِهَا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْفَضَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) أَيْ: فَيَصِيرُ الْمَأْمُومُ

стр. 461

وَالسُّورَةَ وَغَيْرَهُمَا (فَلَوْ ظَنَّ سَلَامَهُ فَسَلَّمَ فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ: خِلَافُ مَا ظَنَّهُ (تَابَعَهُ) فِي السَّلَامِ (وَلَا سُجُودَ) ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ. (وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ مَا مَرَّ) آنِفًا مِنْ تَكْبِيرٍ أَوْ نِيَّةٍ وَفِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ مِنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ أَخِيرَةٍ (أَتَى بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ) كَأَنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ (وَلَا يَسْجُدُ) ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ وَخَرَجَ بِحَالِ قُدْوَتِهِ مَا لَوْ سَهَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا فَلَا يَحْمِلُهُ إمَامُهُ فَلَوْ سَلَّمَ مَسْبُوقٌ بِسَلَامِ إمَامِهِ وَذَكَرَ بَنَى إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَسَجَدَ. (وَيَلْحَقُهُ) أَيْ: الْمَأْمُومُ (سَهْوُ إمَامِهِ) كَمَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ سَوَاءٌ أَسَهَا قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ أَمْ حَالَ اقْتِدَائِهِ (فَإِنْ سَجَدَ) إمَامُهُ (تَابَعَهُ) فَإِنْ تَرَكَ مُتَابَعَتَهُ ــ [حاشية الجمل] كَأَنَّهُ فَعَلَهُ حَتَّى لَا يَنْقُصَ شَيْءٌ مِنْ ثَوَابِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ تَحَمُّلُ نَفْسِ الطَّلَبِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ كَمَا يُحْمَلُ الْجَهْرُ إلَخْ أَوْ الْمُرَادُ تَحَمُّلُ نَفْسِ الْخَلَلِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ؟ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْإِمَامَ سَبَبٌ فِي جَبْرِهِ أَوْ الْمُرَادُ تَحَمُّلُ نَفْسِ السُّجُودِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَعَلَى هَذَيْنِ يُخَالِفُ تَحَمُّلُ السُّجُودِ تَحَمُّلَ نَحْوِ الْجَهْرِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ ظَنَّ مَسْبُوقٌ بِرَكْعَةٍ سَلَامَ إمَامِهِ وَقَامَ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ أَعَادَهَا وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ وَلَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِهِ أَنَّ إمَامَهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ إذْ قِيَامُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَإِذَا جَلَسَ وَوَجَدَهُ لَمْ يُسَلِّمْ فَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ سَلَامَهُ وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ فَلَوْ أَتَمَّهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ تُحْسَبْ فَيُعِيدُهَا لِمَا مَرَّ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ الْإِمَامُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) كَالْقُنُوتِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَدُعَاءِ الْقُنُوتِ وَالْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَسْبُوقِ وَالْقِيَامِ عَنْهُ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَنْ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ عَلَى الْقَدِيمِ فَهَذِهِ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ اهـ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ فَهُوَ تَفْرِيعٌ ثَانٍ وَخَرَجَ بِذَكَرَ مَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ إلَخْ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَسْجُدُ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مَعَ التَّرَدُّدِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ بِخِلَافِ التَّذَكُّرِ فَلَمْ يَفْعَلْ مَعَهُ مُحْتَمِلًا لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا هُوَ جَبْرٌ لِمَا وَقَعَ مَعَ الْإِمَامِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ آنِفًا) أَيْ: فِي الْآنِفِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ إعَادَةٌ فِي الْمَعْطُوفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْآنِفِ الْقَرِيبُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ) أَيْ: فَتَذَكَّرَ تَرْكَ أَحَدِهِمَا أَوْ شَكَّهُ فِيهِ أَوْ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ إذَا طَالَ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ يَقْتَضِي إعَادَتَهَا كَمَا مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِسَلَامِ إمَامِهِ) أَيْ: سَوَاءٌ سَلَّمَ بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ مَعَهُ لِاخْتِلَالِ الْقُدْوَةِ حَالَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَهِيَ كَالْعَدَمِ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ بِسَلَامِ إمَامِهِ أَيْ: بَعْدَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ إنْ كَانَ الْفَصْلُ قَصِيرًا وَسَجَدَ لِوُقُوعِ سَهْوِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقُدْوَةِ أَمَّا لَوْ سَلَّمَ مَعَهُ فَلَا سُجُودَ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَوْجَهُهُمَا السُّجُودُ لِضَعْفِ الْقُدْوَةِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ حَقِيقَتُهَا إلَّا بِتَمَامِ السَّلَامِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّلَامِ وَقَبْلَ عَلَيْكُمْ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ نَطَقَ بِالسَّلَامِ فَقَطْ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْكُمْ فَلَا سُجُودَ لِعَدَمِ الْخِطَابِ وَالنِّيَّةِ وَالسَّلَامُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْكُمْ سَجَدَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ) أَيْ: إنْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ السُّجُودِ فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَهُ فَلَا يَلْحَقُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ سَهْوُ إمَامِهِ) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ لَهُ وَمِنْهُ تَرْكُ حَنَفِيٍّ الْقُنُوتَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَإِنَّمَا لَحِقَهُ سَهْوُ إمَامِهِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَعَدِّي الْخَلَلِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِصَلَاةِ الْمَأْمُومِ دُونَ عَكْسِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ تَابَعَهُ) أَيْ: إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ قَدْ فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ وَإِلَّا اشْتَغَلَ بِإِكْمَالِهِ وَسَجَدَ وَيُغْتَفَرُ لَهُ هَذَا التَّخَلُّفُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَيْخُنَا وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ مِنْ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ مُوَافَقَتُهُ فِي السُّجُودِ وَيُنْدَبُ لَهُ مُوَافَقَتُهُ فِي السَّلَامِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِهِمْ لُزُومَهُ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ أَوْ قَبْلَ أَقَلِّهِ تَابَعَهُ حَتْمًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْخَادِمِ كَالْبَحْرِ ثُمَّ يُتِمُّ تَشَهُّدَهُ كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَهُوَ فِي الْفَاتِحَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ فِي خَادِمِهِ إعَادَتُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَسْبُوقِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ إعَادَتِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْبُوقِ بِأَنَّ الْجُلُوسَ الْأَخِيرَ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِنَقْلِهَا؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ هَذَا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ انْتَهَتْ أَيْ وَيَكُونُ هَذَا كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ فَيُعْذَرُ فِي تَخَلُّفِهِ لِإِتْمَامِهِ كَمَا يُعْذَرُ ذَلِكَ فِي إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ) أَيْ: وَلَوْ لِغَيْرِ سَهْوٍ كَاعْتِقَادِ حَنَفِيٍّ تَرْكَ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَإِنْ أَتَى بِهِ الْمَأْمُومُ مَعَهُ فِي مَحَلِّهِ

стр. 462

عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ الْإِمَامِ فَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ وَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ وَمَا إذَا تَيَقَّنَ غَلَطُ الْإِمَامِ فِي ظَنِّهِ وُجُودَ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ فَلَا يُتَابِعُهُ فِيهِ (ثُمَّ يُعِيدُهُ مَسْبُوقٌ آخِرَ صَلَاتِهِ) ــ [حاشية الجمل] لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ سَهْوَهُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ بَعْضَهُ امْتَنَعَ عَلَى الْمَأْمُومِ إتْمَامُهُ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ مُتَابَعَتِهِ لَهُ فِي قِيَامِهِ لِخَامِسَةٍ، وَأَمَّا السُّجُودُ لِأَجْلِ سَهْوِ الْإِمَامِ فَهُوَ فِي الْآخَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا وَسَجَدَ الْإِمَامُ الْحَنَفِيُّ بَعْدَ سَلَامِ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ شَافِعِيًّا مُوَافِقًا وَلَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ الْوَاجِبَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَاجِبَةَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِهِمَا؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ جَابِرٌ لَا لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَهُوَ لَا يَقَعُ جَائِزًا قَبْلَ تَمَامِ الْوَاجِبِ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ فَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ تَمَامِهِمَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ تَمَامِهِمَا وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَسَلَّمَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا وَطَالَ الْفَصْلُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِيهِمَا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى الصَّلَاةِ لِيَسْجُدَ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ أَيْضًا وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى الْمَأْمُومِ السُّجُودُ وَلَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ سَجْدَةً فَقَطْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ لِلْمَسْبُوقِ فِعْلُ الثَّانِيَةِ وَيُنْدَبُ لِلْمُوَافِقِ فِعْلُهَا كَمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا لَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ اهـ بِرَمَّاوَيْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ سَجَدَ تَابَعَهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ سَهَا حَمْلًا لَهُ عَلَى السَّهْوِ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ سَجَدَ الْمَأْمُومُ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهَا سَهْوًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ سَجَدَ الْمَأْمُومُ أُخْرَى أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ يَكُونُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَطْوِيلِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَمْلًا لِلْإِمَامِ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ سُجُودَ السَّهْوِ وَهُوَ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ سُجُودُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ سَجَدَ تَابَعَهُ) أَيْ: لُزُومًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ تَرَكَ مُتَابَعَتَهُ إلَخْ وَهَذَا اللُّزُومُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُوَافِقِ وَالْمَسْبُوقِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمَأْمُومِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ وَمِنْ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ خَاصًّا بِالْمُوَافِقِ أَوْ غَيْرَ خَاصٍّ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلتَّخَلُّفِ كَأَنْ سَهَا عَنْهُ فَبَعْدَ سُجُودِ الْإِمَامِ يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ أَنْ يَسْجُدَ إنْ كَانَ مُوَافِقًا وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا إنْ كَانَ مَسْبُوقًا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُوَافِقِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ: بِمُجَرَّدِ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ، وَأَمَّا إنْ تَرَكَهَا اتِّفَاقًا فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِسَبْقِهِ لَهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَذَلِكَ بِهَوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا وَحَاصِلُ هَذَا أَنَّهُ إنْ قَصَدَ عَدَمَ السُّجُودِ مَعَهُ بَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السُّجُودِ وَهَذَا مَعْنَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بَطَلَتْ بِسَبْقِهِ بِالرُّكْنَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالشِّقِّ الثَّانِي انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ: مِنْ الْقَاعِدَتَيْنِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ، وَقَوْلُهُ وَمَا إذَا تَيَقَّنَ إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ سَجَدَ تَابَعَهُ اهـ شَيْخُنَا قِيلَ أَيْ: قَالَ فِي التَّصْحِيحِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ تَصْوِيرًا وَحُكْمًا وَاسْتِثْنَاءً أَيْ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَيَقَّنَ غَلَطَ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِأُمُورٍ مِنْهَا الْكِتَابَة بِأَنَّ كَتَبَ لَهُ أَنَّ سُجُودَهُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ مَثَلًا وَكَيْفَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْإِمَامِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ لَهُ ثُمَّ بَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ ثَانِيًا لِسَهْوِهِ بِذَلِكَ السُّجُودِ فَسُجُودُ الْإِمَامِ مُقْتَضِي لِلسُّجُودِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فِي ذَلِكَ السُّجُودِ الَّذِي غَلِطَ فِي مُقْتَضِيهِ لَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سُجُودٌ بِذَلِكَ وَلُزُومُ السُّجُودِ بِذَلِكَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا وَكَيْف يُقَالُ أَنَّ هَذَا إمَامٌ سَهَا أَيْ: أَتَى بِمُقْتَضَى سُجُودِ السَّهْوِ وَجَوَّابُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ لُزُومِ الْمُتَابَعَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ غَلَطَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَيَقَّنَهُ لَمْ يُتَابِعْهُ كَأَنْ كَتَبَ أَوْ أَشَارَ أَوْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا جَاهِلًا وَعَذَرَ أَوْ سَلَّمَ عَقِبَ سُجُودِهِ فَرَآهُ هَاوِيًا لِسُجُودِهِ لِبُطْءِ حَرَكَتِهِ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِجَهْلِهِ بِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ سُجُودَهُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ أَوْ السُّورَةِ فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فِي تَصْوِيرِ ذَلِكَ وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ حُكْمُهُ مِنْ أَنَّ مَنْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ ثَانِيًا لِسَهْوِهِ بِالسُّجُودِ فَيُفْرَضُ عَدَمُ سَهْوِ الْإِمَامِ فَسُجُودُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ يَقْتَضِي سُجُودَهُ جَوَابُهُ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي هَذَا السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ غَلَطٌ، وَأَمَّا كَوْنُهُ يَقْتَضِي سُجُودَهُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَوْ سَلَامِ الْإِمَامِ لِمُدْرِكٍ آخَرَ فَتِلْكَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا

стр. 463

؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ وَسَلَّمَ (سَجَدَ الْمَأْمُومُ) آخِرَ صَلَاتِهِ جَبْرًا لِخَلَلِ صَلَاتِهِ بِسَهْوِ إمَامِهِ. (وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ) السَّهْوُ ــ [حاشية الجمل] مَعَ وُضُوحِ حُكْمِهِمَا مِنْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ لَمْ يَسْهُ فَكَيْفَ تُسْتَثْنَى مِنْ سَهْوِ الْإِمَامِ جَوَابُهُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ صُورَةً انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ) ذَكَرَ شَيْخُنَا كحج أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ فَيَصِيرُ كَالرُّكْنِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا لَهُ وَتَذَكَّرَهُ لَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَإِلَّا أَعَادَ صَلَاتَهُ وَهَلْ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُوَافِقِ أَوْ جَارٍ حَتَّى فِي الْمَسْبُوقِ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا ثُمَّ يُعِيدُهُ مَسْبُوقٌ آخِرَ صَلَاتِهِ أَيْ: نَدْبًا عَلَى الْأَوَّلِ وَوُجُوبًا عَلَى الثَّانِي الَّذِي تَحَرَّرَ الْأَوَّلُ فَلَا يَسْتَقِرُّ إلَّا عَلَى الْمُوَافِقِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَسْبُوقًا. وَعِبَارَةُ حَجّ. (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ لَهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ وَيَصِيرُ كَالرُّكْنِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ سَاهِيًا عَنْهُ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَإِلَّا أَعَادَ صَلَاتَهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ مِنْهَا رُكْنًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ سُجُودَ إمَامِهِ لِلتِّلَاوَةِ إلَّا، وَقَدْ فَرَغَ مِنْهُ لَمْ يُتَابِعْهُ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ فَاتَ مَحَلُّهُ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ مَحَلُّهُ بِفَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ لِفَوَاتِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِهِ وَقَوْلُهُ بِفِعْلِ الْإِمَامِ لَهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَوْ كَانَ حَنَفِيًّا مَثَلًا يَرَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ فَسَلَّمَ عَامِدًا ثُمَّ سَجَدَ هَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ لَهُ أَوَّلًا لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِالسَّلَامِ فَيَصِيرُ كَمَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْجُدْ فَيَسْجُدُ الْمَأْمُومُ نَدْبًا لِجَبْرِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي صَلَاتِهِ قَالَ سم عَلَى حَجّ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُعَلَّلُ بِمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِأَنَّهُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ وَصَارَ الْمَأْمُومُ مُنْفَرِدًا فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ ارْتِبَاطٌ حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ وَكَتَبَ عَلَى سم شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّهُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى سُنِّيَّتِهِ وَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ. (فَائِدَةٌ) لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ السَّلَامَ بَعْدَ سُجُودِهِ وَقَدْ سَهَا الْمَأْمُومُ عَنْ سُجُودِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ لِسَهْوِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ فَإِنَّهُ يَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ وَسَلَّمَ) أَيْ: بِأَنْ تَرَكَهُ مُتَعَمِّدًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ مُعْتَقِدًا كَوْنَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَوْ تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِيَسْجُدَ فَعَادَ الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ لَمْ يُتَابِعْهُ سَوَاءٌ أَسَجَدَ قَبْلَ عَوْدِ إمَامِهِ أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِسُجُودِهِ فِي الْأُولَى وَبِاسْتِمْرَارِهِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ يَسْجُدُ فِيهِمَا مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لُزُومُ الْعَوْدِ لِلْمُتَابَعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ قِيَامَهُ لِذَلِكَ وَاجِبٌ وَتَخَلُّفَهُ لِيَسْجُدَ مُخَيَّرٌ فِيهِ، وَقَدْ اخْتَارَهُ فَانْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ نَاسِيًا فَعَادَ الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ لَزِمَهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي السَّلَامِ نَاسِيًا فَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَأْمُومِ مَا يُنَافِي السُّجُودَ فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ فَلَا كَحَدَثِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَتِهِ وَهُوَ قَاصِرٌ أَوْ بُلُوغُ سَفِينَتِهِ دَارَ إقَامَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا فَعَادَ الْإِمَامُ لَمْ يُوَافِقْهُ لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِسَلَامِهِ عَمْدًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بَلْ يَسْجُدُ فِيهِمَا مُنْفَرِدًا أَيْ: يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِسُجُودِهِ مُنْفَرِدًا لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودٌ بَلْ لَا يَصِحُّ حَيْثُ سَجَدَ قَبْلَ عَوْدِ إمَامِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ إلَخْ) وَالْأَوْجُهُ جَبْرُهُ لِكُلِّ سَهْوٍ وَقَعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضِهِ فَيَخْتَصُّ بِهِ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْبَاقِي وَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ احْتِمَالِ بُطْلَانِهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ الْآنَ مَدْفُوعٌ بِمَنْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ؛ إذْ هُوَ مَشْرُوعٌ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَدَاخَلَتْ فَإِذَا نَوَى بَعْضَهَا فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ الْمَشْرُوعِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْبَاقِي أَيْ: ثُمَّ لَوْ عَنَّ لَهُ السُّجُودُ لِلْبَاقِي لَمْ يَجُزْ وَإِذَا فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لِفَوَاتِهِ بِتَخْصِيصِ السُّجُودِ الَّذِي فَعَلَهُ بِبَعْضِ الْمُقْتَضِيَاتِ وَلَوْ نَوَى السُّجُودَ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَتَرْكِ السُّورَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ بِلَا سَبَبٍ مَمْنُوعٌ وَبِنِيَّةِ مَا ذُكِرَ شِرْكٌ بَيْنَ مَانِعٍ وَمُقْتَضٍ فَيَغْلِبُ الْمَانِعُ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا صَادِقٌ بِمَا يُشْرَعُ لَهُ السُّجُودُ وَمَا لَا يُشْرَعُ فَلَا يَصِحُّ

стр. 464

(سَجْدَتَانِ) بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ (قُبَيْلَ سَلَامِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ وَأَمَرَ بِهِ؛ إذْ ذَاكَ وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْهَا وَأَجَابُوا عَنْ سُجُودِهِ بَعْدَهُ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ وَغَيْرِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَمْ بِهِمَا (كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ (فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا) مُطْلَقًا (أَوْ) سَهْوًا ــ [حاشية الجمل] لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) لَا يَخْفَى ظُهُورُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرَاحَتُهُ فِي امْتِنَاعِ تَعَدُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ بِتَعَدُّدِ الْمُقْتَضِي بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّبَبَ هُنَا قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ الِاخْتِيَارِ، وَقَدْ لَا يَنْحَصِرُ فَلَوْ طَلَبَ تَعَدُّدَ السُّجُودِ رُبَّمَا يَتَسَلْسَلُ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ. (أَقُولُ) وَكَذَا مُقْتَضِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ قَدْ لَا يَكُونُ بِالِاخْتِيَارِ كَمَا إذَا هَجَمَهُ السَّمَاعُ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَقَدْ لَا يَنْحَصِرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ قَدْ لَا يَكُونُ بِالِاخْتِيَارِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إنَّمَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ سَجْدَتَانِ) فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً فَإِنْ عَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا بَعْدَ فِعْلِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّهُمَا نَفْلٌ وَهُوَ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر وَهَلْ لَهُ بَعْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأُولَى أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ إنْ سَجَدَ عَلَى الْفَوْرِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ السُّجُودُ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ بِسَبَبِ السَّهْوِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً وَذَلِكَ فِيمَنْ اقْتَدَى فِي رُبَاعِيَّةٍ بِأَرْبَعَةِ أَئِمَّةٍ اقْتَدَى بِالْأَوَّلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ثُمَّ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ فِي رَكْعَتِهِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ صَلَّى الرَّابِعَةَ وَحْدَهُ وَسَهَا كُلُّ إمَامٍ مِنْهُمْ فَيَسْجُدُ مَعَهُ لِسَهْوِهِ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ سَهَا فِي رَكْعَتِهِ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَيَسْجُدُ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَجْدَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ) وَالنِّيَّةُ هِيَ الْقَصْدُ وَيَجِبُ التَّعَرُّضُ لِخُصُوصِ السَّهْوِ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ مُطْلَقِ السُّجُودِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَكْبِيرَ فِيهَا لِلتَّحَرُّمِ حَتَّى يَجِبَ قَرْنُهَا بِهِ وَالْأَوْجَهُ بُطْلَانُهَا بِالتَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ فِيهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ) مَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ، وَأَمَّا هُوَ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْمُتَابَعَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ قُبَيْلَ سَلَامِهِ) بِأَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ السَّلَامِ وَالتَّشَهُّدِ مَعَ تَوَابِعِهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ إذْ ذَاكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قُبَيْلِ سَلَامِهِ وَإِذْ ظَرْفٌ بِمَعْنَى وَقْتٍ وَذَاكَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ؛ لِأَنَّ إذْ لَا تُضَافُ إلَى الْجُمْلَةِ وَالتَّقْدِيرُ إذْ ذَاكَ مَوْجُودٌ إلَى وَقْتِ الْقُبَيْلِ مَوْجُودٌ وَإِضَافَتُهَا هُنَا مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْقُبَيْلَ زَمَانٌ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: السَّلَامَ اهـ شَوْبَرِيٌّ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ أَيْ: بَلْ كَانَ سَهْوًا وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ أَيْ: السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ إلَخْ أَيْ: وَإِنَّمَا وَرَدَ لِبَيَانِ أَنَّ السَّلَامَ سَهْوًا لَا يُبْطِلُ اهـ ع ش وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَفْقِ الْوَارِدِ لِبَيَانِهِ الصَّرِيحِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَتَأْوِيلُهُ بِأَنْ يُقَالَ سَلَامُهُ قَبْلَ السُّجُودِ كَانَ سَهْوًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَعَادَهُ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ اهـ. (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ عَرَبِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «سَجَدَ لِلسَّهْوِ خَمْسَ مَرَّاتٍ إحْدَاهَا شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَسَجَدَ ثَانِيهَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَسَجَدَ ثَالِثًا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَسَجَدَ رَابِعُهَا سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَسَجَدَ خَامِسُهَا شَكَّ فِي رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ فَسَجَدَ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ سَادِسَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَسَجَدَ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ) أَيْ: السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَا جَوَابٌ ثَانٍ أَيْ: وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ ﷺ اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ لِبَيَانِ أَنَّ مَحَلَّ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ اهـ أَطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ بِزِيَادَةٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى مُقَابِلِ الْجَدِيدِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ سَهَا بِنَقْصٍ سَجَدَ قُبَيْلَ السَّلَامِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ اهـ شَرْحُ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ) كَوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالتَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ وَالِافْتِرَاشِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِمَا: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْحَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَائِقًا بِالْحَالِ بَلْ اللَّائِقُ الِاسْتِغْفَارُ وَسَكَتُوا عَنْ الذِّكْرِ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَالذِّكْرِ بَيْنَ سَجْدَتَيْ صُلْبِ الصَّلَاةِ فَلَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ السَّجْدَةِ أَوْ الْجُلُوسِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِخْلَالَ بِهِ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ مَعَهُ وَفَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَرَأَ لَهُ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ الْإِخْلَالُ بِهِ وَأَنَّهُ يَتْرُكُهُ فَتَرَكَهُ فَوْرًا لَمْ تَبْطُلْ وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَمَنْدُوبَاتِهِ) مِنْهَا التَّكْبِيرُ لِهَوِيِّهِ وَلِرَفْعِهِ مِنْهُ بِلَا رَفْعِ يَدَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا) أَيْ مُتَذَكِّرًا الْمُقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ وَقَوْلُهُ

стр. 465

وَ (طَالَ فَصْلٌ) عُرْفًا (فَاتَ) السُّجُودُ (وَإِلَّا سَجَدَ) نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ الْقَاصِرُ فَنَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ انْتَهَى سَفَرُهُ بِوُصُولِ سَفِينَتِهِ أَوْ رَأَى الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ أَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ مَسْحِ الْخُفِّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يَسْجُدْ (وَإِذَا سَجَدَ) فِيمَا إذَا سَلَّمَ سَاهِيًا وَلَمْ يُطِلْ فَصْلٌ (صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ) فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ وَإِذَا أَحْدَثَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِيهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ حَرَامٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ مَعَ إمْكَانِهَا. ثُمَّ بَيَّنْتُ مَا يَتَعَدَّدُ فِيهِ السُّجُودُ صُورَةً لَا حُكْمًا فَقُلْتُ (وَلَوْ سَهَا إمَامُ جُمُعَةٍ وَسَجَدُوا فَبَانَ فَوْتُهَا أَتَمُّوا ظُهْرًا) لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا (وَسَجَدُوا) ثَانِيًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ لِتَبَيُّنِ أَنَّ السُّجُودَ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ (وَلَوْ ظَنَّ) الْمُصَلِّي (سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ) أَيْ: عَدَمُ مَا ظَنَّهُ (سَجَدَ) ثَانِيًا لِزِيَادَةِ السُّجُودِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ وُقُوعِ مِثْلِهِ فَيَتَسَلْسَلُ ــ [حاشية الجمل] أَوْ سَهْوًا أَيْ: نَاسِيًا أَنَّ عَلَيْهِ مُقْتَضَى السُّجُودِ، وَأَمَّا السَّلَامُ فَهُوَ عَمْدٌ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ طَالَ فَصْلٌ) أَيْ بَيْنَ تَذَكُّرِهِ وَسَلَامِهِ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً أَوْ تَكَلَّمَ كَثِيرًا أَوْ أَتَى بِفِعْلٍ مُبْطِلٍ وَكَالسَّهْوِ الْجَهْلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ: أَوْ حَصَلَ نَحْوُ ذَلِكَ كَأَنْ تَخَرَّقَ الْخُفُّ أَوْ شُفِيَ دَائِمُ الْحَدَثِ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَمْ يَسْجُدْ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْأَلَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُتَيَمِّمِ وَمَاسِحِ الْخُفِّ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتَيْ الْقَاصِرِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَسْجُدْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ الْآنَ إذَا رَجَعَ إلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِتْمَامُ فَيَسْجُدُ فِي آخِرِهَا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُمَا بِمَا إذَا كَانَ الْقَاصِرُ مُتَيَمِّمًا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ لَمْ يَسْجُدْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ: لَمْ يَجُزْ لَهُ السُّجُودُ أَيْ: الْعَوْدُ إلَى الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَسْجُدْ) أَيْ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا انْقَضَتْ عَلَى الصِّحَّةِ وَعَوْدُهُ يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَتَنْقَلِبُ ظُهْرًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِذَا سَجَدَ) أَيْ: أَرَادَ السُّجُودَ فَيَصِيرُ عَائِدًا بِمُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ الصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ صَارَ عَائِدًا لِلصَّلَاةِ أَنَّا نَتَبَيَّنُ بِعَوْدِهِ عَدَمَ خُرُوجِهِ مِنْهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ حَقِيقَةً الْخُرُوجُ مِنْهَا ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهَا وَأَنَّ سَلَامَهُ وَقَعَ سَهْوًا لِعُذْرِهِ بِكَوْنِهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا لِنِسْيَانِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ السَّهْوِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ إمَامًا وَخَلْفَهُ مَأْمُومٌ فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَالْجُلُوسُ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَامَ وَيُلْغَى مَا فَعَلَهُ وَلَهُ مُوَافَقَتُهُ إلَى سَلَامِهِ أَوْ مُفَارَقَتُهُ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا، وَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَ عَوْدِ الْإِمَامِ أَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَوْ شَرَعَ فِيهِ لَمْ تَعُدْ قُدْوَتُهُ بِعَوْدِ الْإِمَامِ وَلَا تَلْزَمُهُ مُوَافَقَتُهُ وَإِلَّا عَادَتْ وَلَزِمَهُ مُوَافَقَتُهُ وَهَذَا مَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَصَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فَفَرَّعَ عَلَيْهِ فُرُوعًا ثَلَاثَةً هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَإِذَا أَحْدَثَ إلَخْ وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ إلَخْ اُنْظُرْ م ر فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْفَرْعِ الثَّالِثِ أَنَّ الْعَوْدَ قَدْ صَحَّ وَأَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ الْعَوْدِ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ أَيْ فَاتَ كَوْنُهَا جُمُعَةً وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ وَالسُّجُود فِي هَذِهِ حَرَامٌ أَيْ مَعَ صِحَّةِ الْعَوْدِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْجُمُعَةَ أَيْ وَيُوجِبُ إتْمَامَ الصَّلَاةِ ظُهْرًا هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ كَمَا عَلِمْت فَمَا كَتَبَهُ ز ي هُنَا وَتَبِعَهُ ح ل وع ش كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَوْدَ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِح وَسِيَاقُهُ. (قَوْلُهُ وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِيهِ) أَيْ: فِي السُّجُودِ وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلَامِ فَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ أَنْ عَادَ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ إلَخْ فَفَرْضُهَا أَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا تَوَهَّمَهُ ح ل مِنْ أَنَّهَا عَيْنُهَا وَلَا لِمَا تَوَهَّمَهُ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ مَعَ إمْكَانِهَا وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا اهـ؛ إذْ كَيْفَ يَقُولُ وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عَادَ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي السُّجُودِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلَامِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا سَلَّمَ وَلَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي السُّجُودِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ) أَيْ: إنْ قُلْنَا بِهِ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ حَتَّى لَوْ سَجَدَ فِي هَذِهِ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا اهـ ع ش وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَهِمَهُ هُوَ وَالْجَمَاعَةُ مِنْ أَنَّ الْعَوْدَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَدْخُلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَسَبَبُ هَذَا فَهْمُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هِيَ عَيْنُ قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ إلَخْ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهَا غَيْرُهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ صُورَةً لَا حُكْمًا) أَيْ: لَا جَبْرًا؛ لِأَنَّ الْجَابِرَ لِلْخَلَلِ إنَّمَا هُوَ الْأَخِيرُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ سَهَا إمَامُ جُمُعَةٍ) أَيْ فَعَلَ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا) أَيْ: ظَنَّ وُقُوعَ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ اهـ شَيْخُنَا وَلَوْ سَجَدَ لِمُقْتَضٍ فِي ظَنِّهِ فَبَانَ أَنَّ الْمُقْتَضَى غَيْرُهُ لَمْ يُعِدْهُ لِانْجِبَارِ الْخَلَلِ بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَبَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَفِيهِ وَلَا يُجْبَرُ نَفْسَهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَهَا فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا أَيْ: فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر هُنَاكَ اهـ

стр. 466

(بَابٌ) فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ (تُسَنُّ سَجَدَاتُ تِلَاوَةٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (لِقَارِئٍ) ــ [حاشية الجمل] [بَابٌ فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ] (بَابٌ فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ) إضَافَةُ السُّجُودِ إلَى التِّلَاوَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ وَإِلَى الشُّكْرِ بَيَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ نَفْسَهُ شُكْرٌ أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْئِيِّ إلَى كُلِّيِّهِ اهـ شَيْخُنَا وَذِكْرُهُمَا هُنَا اسْتِطْرَادٌ؛ إذْ مَحَلُّهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ تُسَنُّ سَجَدَاتُ تِلَاوَةٍ إلَخْ) مَحَلُّ السُّنِّيَّةِ إنْ قَرَأَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ بِقَصْدِ السُّجُودِ وَقَيَّدَهُ الْعَلَّامَةُ م ر بِسَجْدَةِ أَلَمْ تَنْزِيلُ وَعَمَّمَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي كحج فِي كُلِّ آيَةِ سَجْدَةٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُسَنُّ فَإِنْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ وَسَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَرَأَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ لَمْ تُكْرَهْ الْقِرَاءَةُ وَلَا يُسَنُّ السُّجُودُ وَلَا يَبْطُلُ وَإِنْ قَرَأَ فِيهِ لِيَسْجُدَ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ مَعَ كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ قَرَأَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِيهِ فِيهِمَا حَرُمَتْ الْقِرَاءَةُ وَالسُّجُودُ وَكَانَ بَاطِلًا وَلَوْ تَعَارَضَ مَعَ التَّحِيَّةِ قُدِّمَ عَلَيْهَا لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ بِوُجُوبِهِ وَلَا يَفُوتُ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ وَيَقُومُ مَقَامَ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ مَا يَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا وَلَوْ مُتَطَهِّرًا وَهُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ زَادَ بَعْضُهُمْ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَا يُقَالُ كَانَ قِيَاسُ التَّحِيَّةِ أَنْ يَقُولَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ هُنَا سَجْدَةً وَاحِدَةً وَفِي التَّحِيَّةِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ السَّجْدَةُ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا أَنَّ الْأَرْبَعَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَإِلَّا يَلْزَمْ عَلَيْهِ إذَا نَوَى التَّحِيَّةَ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (تَنْبِيهٌ) قَدْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ حَجّ عَنْ قَوْلِ الشَّخْصِ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَك رَبَّنَا وَإِلَيْك الْمَصِيرُ عِنْدَ تَرْكِ السُّجُودِ لِآيَةِ السَّجْدَةِ لِحَدَثٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْ السُّجُودِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عِنْدَنَا هَلْ يَقُومُ الْإِتْيَانُ بِهَا مَقَامَ السُّجُودِ كَمَا قَالُوا بِذَلِكَ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ إنَّهُ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِحْيَاءِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إنَّ ذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهُ فَلَا يَقُومُ مَقَامَ السَّجْدَةِ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّطْهِيرِ أَوْ مِنْ فِعْلِهَا لِشُغْلٍ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سَنِّ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِحَدَثٍ أَوْ شُغْلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا اهـ ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُتَوَسِّطِ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ صَحَّ أَوْ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَفِي صِحَّةِ النَّذْرِ وَجْهَانِ الْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّةِ النَّذْرِ كَنَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَتَّضِحْ التَّشْبِيهُ اهـ وَوَجْهُ عَدَمِ إيضَاحِهِ حُرْمَةُ الصَّوْمِ دُونَ السُّجُودِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ بِدَلِيلِ التَّشْبِيهِ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) وَيَجُوزُ تَسْكِينُهَا تَخْفِيفًا أَيْ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَاتٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ يُجْمَعُ عَلَى فَعْلَاتٍ بِالسُّكُونِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِقَارِئٍ) أَيْ: لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فَإِنْ قَصَدَهُ بِهَا لَمْ يَسْجُدْ وَقَوْلُهُ وَسَامِعٍ أَيْ: وَلَوْ سَمِعَ بِقَصْدِ السُّجُودِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَسَامِعٍ أَيْ: وَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ بِقَصْدِ أَنْ يَسْجُدَ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ الْقَارِئِ بِهَذَا الْقَصْدِ انْتَهَتْ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ يُسَنُّ السُّجُودُ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مَنْقُولٌ عَنْ حَاشِيَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِالْحَرْفِ تَأَمَّلْ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ. (فَرْعٌ) لَوْ قَصَدَ سَمَاعَ الْآيَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقِرَاءَتِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ فِي قَارِئٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ لَهَا قَبْلَ صَلَاتِهِ التَّحِيَّةَ أَنَّهُ يَسْجُدُ ثُمَّ يُصَلِّيهَا؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ لِعُذْرٍ فَلَا تَفُوتُ بِهِ فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالسُّجُودُ أَفْضَلُ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا فَيَسْجُدَ لِذَلِكَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ سَمِعَهُ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْكَافِرِ لَا يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ فَلَا سُجُودَ لَهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ قَصَدَ تِلَاوَتَهَا لِتَقْرِيرِ مَعْنَاهَا اهـ شَرْحُ م ر وَبِبَعْضِ نُسَخِهِ فِي الْهَامِشِ مَعْزِيًّا لَهُ أَمَّا لَوْ قَرَأَهَا الْمُفَسِّرُ لِأَجْلِ تَقْرِيرِ الْمَعْنَى فَلَا سُجُودَ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ صَرَفَتْهَا عَنْ التِّلَاوَةِ اهـ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَكَرَّرَ سَمَاعُهُ لِآيَةِ السَّجْدَةِ مِنْ قَارِئٍ أَوْ أَكْثَرَ اُحْتُمِلَ أَنْ يَسْجُدَ لِمَا لَا تَفُوتُ مَعَهُ التَّحِيَّةُ وَيَتْرُكُ لِمَا زَادَ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ

стр. 467

وَلَوْ صَبِيًّا ــ [حاشية الجمل] السُّجُودِ وَإِنْ فَاتَتْ بِهِ التَّحِيَّةُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالسُّجُودُ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا أَيْ وَكَذَا الْقَارِئُ عَلَى الشَّيْخِ لِتَصْحِيحِ قِرَاءَتِهِ أَوْ لِلْأَخْذِ عَنْهُ اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ لِتَقْرِيرِ مَعْنَاهَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَهُ الْمُسْتَدِلُّ بِالْآيَةِ فَيَسْجُدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي الْمُسْتَدِلِّ وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قِرَاءَتُهُ عَلَى الشَّيْخِ آيَتَهَا بِوُجُوهِ الْقُرْآنِ فَيُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْ الْقَارِئِ وَالشَّيْخِ السُّجُودُ بِعَدَدِ الْمَرَّاتِ الَّتِي يُكَرِّرُ فِيهَا الْقَارِئُ الْآيَةَ بِكَمَالِهَا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا الْقَارِئُ) قَدْ وَقَعَ اضْطِرَابٌ فِي الْقِرَاءَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ هَلْ هِيَ مَشْرُوعَةٌ فَيُسَنُّ السُّجُودُ لَهَا أَوْ لَا؟ فَلَا يُسَنُّ فَطُلِبَ مِنِّي تَحْرِيرُ ذَلِكَ وَبَيَانُ الْمُعْتَمَدِ فَنَظَرْت فِي نُقُولِ الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورَةِ وَسَأَذْكُرُ لَك عِبَارَاتِ الْقَائِلِينَ بِالْأَوَّلِ وَالْقَائِلِينَ بِالثَّانِي وَأُبَيِّنُ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَأَقُولُ: قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ:. وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً أَوْ سُورَةً تَتَضَمَّنُ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ لَمْ يُكْرَهْ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ لَمْ يُكْرَهْ أَيْ: بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ اهـ وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ السُّجُودَ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتُ الْمَكْرُوهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ عِبَادَةً لَا مَانِعَ مِنْهَا اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ اهـ وَقَضِيَّةُ تَشَبُّهِهِ بِالْجِنَازَةِ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتُ الْمَكْرُوهُ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ لَا يُقَالُ بَلْ هِيَ مَشْرُوعَةٌ فِيهَا أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَحَفِظَ آيَاتِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْعَارِضُ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ آيَاتِ السُّجُودِ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَسْجُدُ إعْطَاءً لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ هَذَا حَاصِلُ مَا رَأَيْنَاهُ فِي النُّقُولِ الْمُفِيدَةِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقِرَاءَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَيُفِيدُ ذَلِكَ سَنَّ السُّجُودِ. وَأَمَّا النُّقُولُ الْمُفِيدَةُ عَدَمَ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَيَمْتَنِعُ السُّجُودُ فَمِنْهَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ بِقَصْدِ السُّجُودِ بَلْ تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ كَقَصْدِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُكْرَهَةِ كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَالْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فَعُلِمَ أَنَّ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَتِهِ لِذَلِكَ إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الصَّلَاةِ وَعَنْ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَهَلْ يَسْجُدُ لَهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ لَا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَمِنْهَا عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَسَامِعٍ أَيْ: وَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ الْقَارِئِ بِهَذَا الْقَصْدِ وَمِنْهَا عِبَارَةُ ز ي لَكِنَّهُ عَزَا عَدَمَ السُّجُودِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ لحج أَيْ: فِي غَيْرِ شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الَّذِي فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ. وَأَقُولُ: الْمُعْتَمَدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَائِلُونَ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ الْمُقْتَضِيَةِ طَلَبَ السُّجُودِ لِمَا عَلِمْته مِنْ رَدِّهِمْ الْقَوْلَ بِعَدَمِ السُّجُودِ بِرَدِّ دَلِيلِهِ وَهُوَ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ وَأَيْضًا شَرْحِ الرَّوْضِ وزي بَيْنَ يَدَيْ الشبراملسي فَعُدُولُهُ عَمَّا ذَهَبَا إلَيْهِ وَتَصْرِيحُهُ بِخِلَافِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَرَضِيٍّ عِنْدَهُ وَأَيْضًا مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ فِي شَرْحِ م ر حُكْمٌ فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ وَقَدْ عَلِمْت تَصْرِيحَهُ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ السُّجُودِ عَنْ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ وَعَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ إعْطَاءً لِلسَّبَبِ حُكْمَ مُسَبَّبِهِ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا يَقْتَضِي مَشْرُوعِيَّتَهَا فَيَكُونُ السُّجُودُ لَهَا سُنَّةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُحَشِّيهِ الْعَلَّامَةُ الشبراملسي وَإِيضَاحُهُ أَنَّ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْحُرْمَةِ وَالْإِبَاحَةُ لَا يُتَوَهَّمُ إثْبَاتُهَا؛ إذْ لَيْسَ لَنَا سُجُودٌ مُتَّصِفٌ بِهَا وَلَيْسَ مِنْ مَاصَدَقَاتُهُ الْوَاجِبُ فَانْحَصَرَ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ فِي النَّدْبِ الْمُسْتَلْزِمِ مَشْرُوعِيَّةَ سَبَبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ شَيْخُنَا ح ف فِي رِسَالَةٍ لَهُ أَلَّفَهَا فِي شَأْنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ نَقَلْتهَا بِالْحَرْفِ كَمَا رَأَيْت. (قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ مُمَيِّزًا وَلَوْ جَنِينًا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَكُونَ قِرَاءَتُهُ مَشْرُوعَةً؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ لِعَارِضِ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ اهـ ح ل وَجَعَلُ الصَّبِيِّ مُتَعَلِّقًا لِلسِّنِّ يَقْتَضِي أَنَّ أَفْعَالَهُ يُقَالُ لَهَا مَسْنُونَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ السِّنَّ نَوْعٌ مِنْ الْحُكْمِ وَالْحُكْمُ لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا سُنَّةً أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا لَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثَوَابِهِ عَلَيْهَا أَمْرُهُ بِهَا. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ وَلَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ

стр. 468

أَوْ امْرَأَةً أَوْ خَطِيبًا وَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَنْ قُرْبٍ بِمَكَانِهِ أَوْ أَسْفَلَ الْمِنْبَرِ (وَسَامِعٍ) قَصَدَ السَّمَاعَ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ كَافِرًا (قِرَاءَةً) لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ (مَشْرُوعَةً) كَالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا ــ [حاشية الجمل] الْعَاقِلِ وَصِحَّةُ عِبَادَةِ الصَّبِيِّ كَصَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ الْمُثَابِ عَلَيْهَا لَيْسَ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا كَالْبَالِغِ بَلْ لِيَعْتَادَهَا فَلَا يَتْرُكُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ صَبِيًّا) لَمْ يَقُلْ أَوْ كَافِرٌ لِعَدَمِ تَأَتِّي السُّجُودِ مِنْهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ عَقِبَ قِرَاءَتِهِ وَتَطَهَّرَ فَوْرًا سُنَّ السُّجُودُ فِي حَقِّهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَةً) أَيْ وَلَوْ رَفَعَتْ صَوْتَهَا بِحَضْرَةِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَخِيفَ الْفِتْنَةُ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَحُرْمَةُ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ لِعَارِضٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ خَطِيبًا وَأَمْكَنَهُ إلَخْ) وَكَذَا سَامِعُوهُ يَسْجُدُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ سَامِعَهُ لَا يَسْجُدُ وَإِنْ سَجَدَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَا يَسْجُدُ جَزَمَ بِهِ حَجّ فِي الْفَتَاوَى حَيْثُ قَالَ الْوَجْهُ تَحْرِيمُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ حِينَئِذٍ اهـ وَفِي ق ل لَكِنْ لَا يَسْجُدُ سَامِعُوهُ وَإِنْ سَجَدَ فَوْقَ الْمِنْبَرِ أَوْ تَحْتَهُ؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ اهـ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالنَّفْلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْحَاضِرِينَ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ. (قَوْلُهُ أَوْ أَسْفَلَ الْمِنْبَرِ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي النُّزُولِ كُلْفَةٌ وَإِلَّا سُنَّ تَرْكُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَسَامِعٌ) أَيْ: لِغَيْرِ الْخَطِيبِ حَتَّى لَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَتِهِ لَا يُسَنُّ لِسَامِعِهِ السُّجُودُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا فَرَغَ قَبْلَهُمْ مِنْ سُجُودِهِ فَيَكُونُونَ مُعْرِضِينَ عَنْ الْخَطِيبِ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي كَمَا بَحَثَهُ م ر أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ قِرَاءَةً فِي السُّوقِ سَجَدَ وَإِنْ كُرِهَتْ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ الْقَارِئُ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِخَارِجٍ لَا لِذَاتِ الْقِرَاءَةِ وَسُئِلَ م ر هَلْ يَسْجُدُ لِسَمَاعِ الْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ؟ قَالَ نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِعَارِضٍ وَكَذَا لِسَمَاعِ الْقِرَاءَةِ فِي الْخَلَاءِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَصْدَ السَّمَاعِ) أَيْ: وَلِبَعْضِ الْآيَةِ كَأَنْ سَمِعَ بَعْضَهَا وَاشْتَغَلَ بِكَلَامِ عَنْ اسْتِمَاعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَلَكِنْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ السَّمَاعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ؛ إذْ لَا ارْتِبَاطَ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ كَافِرًا) أَيْ: إذَا حَلَّتْ قِرَاءَتُهُ بِأَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُعَانِدًا اهـ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي الْكَافِرِ فَيَسْجُدُ السَّامِعُ لِقِرَاءَتِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ جُنُبًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْقَارِئِ مَا لَوْ كَانَ إنْسِيًّا أَوْ جِنِّيًّا أَوْ مَلَكًا اهـ زِيَادِي. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِنْسِيِّ الْجِنِّيُّ فَيَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ وَلَوْ كَانَ جِنِّيًّا لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ الْجَنَابَةِ وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا فَيَجُوزُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالْحُكْمِ فَلَا يَتَحَقَّقُ النَّهْيُ فِي حَقِّهِمْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ لِقَارِئٍ وَسَامِعٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ) أَيْ: مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ فِي حَجّ فَلَا يَسْجُدُ إذَا سَمِعَهَا مِنْ قَارِئَيْنِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَهَا وَيَسْمَعَ بَعْضَهَا الْآخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا وَأَنْ يَسْمَعَهَا السَّامِعُ كَذَلِكَ أَوَّلًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مَشْرُوعَةٌ) بِأَنْ لَا تَكُونَ حَرَامًا لِذَاتِهَا كَقِرَاءَةِ الْجُنُبِ الْمُسْلِمِ وَلَا مَكْرُوهَةً لِذَاتِهَا كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ اهـ أَطْفِيحِيٌّ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مَشْرُوعَةٌ أَيْ: مَقْصُودَةٌ لِيُخْرِجَ قِرَاءَةَ الطُّيُورِ وَالسَّكْرَانِ مَأْذُونًا فِيهَا شَرْعًا لِيُخْرِجَ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ الْمُسْلِمِ انْتَهَتْ وَيُمْكِنُ إخْرَاجُ الْأُولَى بِالثَّانِي أَيْضًا وَفِيهِ أَنَّ الْجُنُبَ الْكَافِرَ يُسَنُّ السُّجُودُ لِقِرَاءَتِهِ مَعَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مَشْرُوعَةٌ بِأَنْ لَا يَقْرَأَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِيَسْجُدَ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَا وَكَتَبَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا نَصُّهُ وَتُقَدَّمُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ فِيهَا آيَةَ سَجْدَةٍ أَيْ: لِقَصْدِ السُّجُودِ أَيْ فِيهَا أَوْ قَرَأَهَا فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَا لَمْ تَنْعَقِدْ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْقِرَاءَةِ قَصْدُ سَمَاعِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا التِّلَاوَةَ إنْ وُجِدَ صَارِفٌ فَقَدْ قَالُوا: مَعَ وُجُود الصَّارِفِ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ) أَيْ: وَلَوْ قِيَامَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَالْقِرَاءَةُ فِيهِمَا مَشْرُوعَةٌ لِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً وَفَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ الطَّلَبِ وَطَلَبِ الْعَدَمِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا إلَخْ) مَثَّلَ بِثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَوَّلِ

стр. 469

وَقِرَاءَةُ جُنُبٍ وَسَكْرَانَ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ السُّورَةَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدَ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «فِي غَيْرِ صَلَاةٍ» (وَتَتَأَكَّدُ) السَّجْدَةُ (لَهُ) أَيْ لِلسَّامِعِ (بِسُجُودِ الْقَارِئِ) لَكِنَّ تَأَكُّدَهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ لَيْسَ كَتَأَكُّدِهَا لِلْقَاصِدِ وَذِكْرُ تَأَكُّدِهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا سَجَدَ السَّامِعُ مَعَ الْقَارِئِ فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ وَلَا يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِهِ. (وَهِيَ) أَيْ: سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ (أَرْبَعَ عَشْرَةَ) سَجْدَتَا الْحَجِّ وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ فِي النَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَاقْرَأْ وَالْبَقِيَّةُ فِي الْأَعْرَافِ وَالرَّعْدِ وَالنَّحْلِ وَالْإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ والم تَنْزِيلُ وحم السَّجْدَةِ ــ [حاشية الجمل] مَكْرُوهَةٌ وَفِي الثَّانِي مُحَرَّمَةٌ وَفِي الثَّالِثِ لَا إذْنَ وَلَا مَنْعَ فِيهَا فَيَصْدُقُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهَا شَرْعًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ جُنُبٍ) أَيْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ أَيْ: فَلَوْ فَعَلَهَا لَا تَنْعَقِدُ أَمَّا الصَّبِيُّ فَيَسْجُدُ السَّامِعُ لِقِرَاءَتِهِ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا لِعَدَمِ نَهْيِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهَا وَلِيُّهُ فَلَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ غُسْلًا لَا يَقُولُ بِهِ السَّامِعُ أَوْ فَعَلَ مَا يُحَصِّلُ الْجَنَابَةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَ غَيْرِهِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ السَّامِعِ فَلَا يَسْجُدُ حَيْثُ كَانَ شَافِعِيًّا يَرَى بَقَاءَ الْجَنَابَةِ أَوْ حُصُولَهَا أَوْ بِعَقِيدَةِ الْقَارِئِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْقَارِئِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى التَّحْرِيمَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِعَقِيدَةِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَسَكْرَانُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ اهـ حَجّ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ السَّكْرَانِ الْمَجْنُونُ وَالسَّاهِي وَالنَّائِمُ وَالطُّيُورُ الْمُعَلَّمَةُ كَالدُّرَّةِ وَنَحْوِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَرَأَ الْمَيِّتُ آيَةَ سَجْدَةٍ هَلْ يَسْجُدُ السَّامِعُ لَهُ أَمْ لَا؟ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ لَمْ تَنْقَطِعْ بِمَوْتِهِمْ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَقْرَأَ الْمَيِّتُ قِرَاءَةً تَامَّةً حَسَنَةً لِيَلْتَذَّ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا فَلَيْسَ هُوَ كَالسَّاهِي وَالْجَمَادِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا لَوْ مُسِخَ وَقَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْحَاصِلُ مَسْخَ صِفَةٍ سَجَدَ لِقِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ مَسْخَ ذَاتٍ فَلَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا حَيَوَانٌ أَوْ جَمَادٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ تَرَكَهَا فِي سَجْدَةِ وَالنَّجْمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَذَا مِنْهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ مَعَ سُكُوتِ الصَّحَابَةِ دَلِيلُ إجْمَاعِهِمْ. وَأَمَّا ذَمُّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ بِقَوْلِهِ ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] فَوَارِدٌ فِي الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا بَعْدَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ حَتَّى مَا يَجِدَ بَعْضُنَا) هُوَ بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّ مَا نَافِيَةٌ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ وَبِهَامِشِهِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ أَيْ لِأَنَّ مَا لَا تَمْنَعُ مِنْ نَصْبِ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بَعْدَ حَتَّى اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمَكَانِ هُنَا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْضِعَ فَمَا مَعْنَى جَمْعِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ مَوْضِعًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَمَا هُوَ حَرَّرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِمَكَانِ الْجَبْهَةِ تَمَكُّنُهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف أَوْ الْمَكَانُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْوَضْعِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَتَتَأَكَّدُ السَّجْدَةُ لَهُ) أَيْ: لِلِاتِّفَاقِ عَلَى طَلَبِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ حَالَةِ عَدَمِ سُجُودِهِ فَإِنَّ فِيهَا وَجْهًا بِعَدَمِ السُّجُودِ لِلسَّامِعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ لَيْسَ كَتَأَكُّدِهَا لِلْقَاصِدِ أَيْ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى طَلَبِهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ) أَيْ: لَا يَنْتَظِرُهُ وَبِذَلِكَ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ أَيْ: لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ: الْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَلَوْ فَعَلَهُ كَانَ جَائِزًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي انْتَهَتْ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْقَارِئِ أَنْ يَقْتَدِيَ فِيهَا بِالسَّامِعِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ لِي الْجَوَازُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الِاقْتِدَاءِ كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تُشْرَعُ فِيهِ كَالْجَمَاعَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ سَجْدَتَا الْحَجِّ) إنْ قُلْت لِمَ سَلَكَ فِي عَدِّهَا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَلَمْ يَبْدَأْ فِي عَدِّهَا بِتَرْتِيبِهَا عَلَى تَرْتِيبِ الْقُرْآنِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْأَعْرَافِ قُلْت عُذْرُهُ فِي ذَلِكَ قَصْدُ الْمُبَادَرَةِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ فَرَدَّ بِقَوْلِهِ سَجْدَتَا الْحَجِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْمُنْكِرِ لِلثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَرُدَّ بِقَوْلِهِ وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ السَّجَدَاتِ إحْدَى عَشْرَةَ بِإِسْقَاطِ ثَلَاثِ الْمُفَصَّلِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَقَوْلُهُ هُنَا وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَيْ: عَلَى الْجَدِيدِ اهـ فَإِنْ قِيلَ لِمَ اُخْتُصَّتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ بِالسُّجُودِ عِنْدَهَا مَعَ ذِكْرِ السُّجُودِ وَالْأَمْرِ لَهُ ﷺ بِهِ فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَآخِرِ " الْحِجْرِ " وَ " هَلْ أَتَى " قُلْنَا: لِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا مَدْحُ السَّاجِدِينَ صَرِيحًا وَذَمُّ غَيْرِهِمْ تَلْوِيحًا أَوْ عَكْسُهُ فَشُرِعَ لَنَا السُّجُودُ حِينَئِذٍ لِنَغْتَنِمَ الْمَدْحَ تَارَةً وَالسَّلَامَةَ مِنْ الذَّمِّ أُخْرَى، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ نَحْوُ أَمْرِهِ ﷺ مُجَرَّدًا عَنْ غَيْرِهِ وَهَذَا لَا دَخْلَ لَنَا فِيهِ فَلَمْ يُطْلَبْ مِنَّا سُجُودٌ عِنْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ سَبْرًا وَفَهْمًا يَتَّضِحْ لَك ذَلِكَ، وَأَمَّا يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ فَهُوَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر أَيْ: فَهُوَ مَدْحٌ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَكَلَامُنَا فِي مَدْحٍ عَامٍّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ

стр. 470

وَمَحَالُّهَا مَعْرُوفَةٌ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ «عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ» مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ وَالسَّجْدَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ سَجْدَةُ ص الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِي (لَيْسَ مِنْهَا سَجْدَةُ ص بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ «سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا» أَيْ: عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ــ [حاشية الجمل] كَلًّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا أَمْرَهُ ﷺ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَحَالُّهَا مَعْرُوفَةٌ) نَعَمْ الْأَصَحُّ أَنَّ آخِرَ آيَتِهَا فِي النَّحْلِ " يُؤْمَرُونَ " وَفِي النَّمْلِ " الْعَظِيمِ " وَفِي فُصِّلَتْ " يَسْأَمُونَ " وَفِي الِانْشِقَاقِ " يَسْجُدُونَ " اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ " يُؤْمَرُونَ " وَقِيلَ " يَسْتَكْبِرُونَ " وَفِي النَّمْلِ " تُعْلِنُونَ " وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَرَدَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَفِي ص " وَأَنَابَ " وَقِيلَ " مَآبٌ " وَفِي فُصِّلَتْ " يَسْأَمُونَ " وَقِيلَ " تَعْبُدُونَ " وَفِي الِانْشِقَاقِ آخِرُهَا اهـ حَجّ أَقُولُ وَالْأَوْلَى لَهُ فِي الِانْشِقَاقِ تَأْخِيرُ السُّجُودِ إلَى آخِرِهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ. وَسُئِلَ السُّيُوطِيّ هَلْ تُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُلِّ مَحَلِّ سَجْدَةٍ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ آتٍ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ وَالتَّقَرُّبُ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ لَا يَجُوزُ بَلْ يَسْجُدُ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ الثَّانِي وَتُجْزِئُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا الْآيَةُ قَبْلَهَا فَقِرَاءَةُ آيَةٍ لَا تُطِيلُ الْفَصْلَ وَالسُّجُودُ عَلَى قُرْبِ الْفَصْلِ مُجْزِئٌ اهـ أَقُولُ إذَا سَجَدَ عَقِبَ انْتِهَاءِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ صَحَّ السُّجُودُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْمَحَلِّ الثَّانِي فَلَوْ قَرَأَ بَعْدَ السُّجُودِ إلَى الْمَحَلِّ الثَّانِي وَأَرَادَ السُّجُودَ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ فَهَلْ يَصِحُّ السُّجُودُ وَلَا يُعَدُّ السُّجُودُ الْأَوَّلُ فَاصِلًا مَانِعًا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ إنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ السُّجُودُ إذَا قَرَأَ أَوْ سَمِعَ الْآيَةَ كَامِلَةً فَإِنْ قَرَأَ أَوْ سَمِعَ بَعْضَهَا لَمْ يُسَنَّ لَهُ، وَقَدْ جَزَمَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ عَدُّوا الْآيَاتِ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّمْلِ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] آيَةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي حم ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ [فصلت: ٣٨] إلَى ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] آيَةٌ فَهَلْ إذَا قَرَأَ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ أَوْ لَا؟ حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِمَا مَا قَبْلَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [النمل: ٢٥] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة: ٧٧] وَقَوْلُهُ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ﴾ [فصلت: ٣٧] إلَى قَوْلِهِ يَعْبُدُونَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمِّ مَا قَبْلَهُ اهـ، وَقَدْ يُسْتَغْرَبُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَأَوْرَدْته عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ وَنَازَعَ فِيهِ وَيَكَادُ يُصَرِّحُ بِخِلَافِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْخِلَافِ فِي آخِرِ آيَاتِهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَثَلًا الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ آخِرَ آيَةِ النَّمْلِ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَوْ يُعْلِنُونَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ اللَّهَ لَا إلَهَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَيْسَ هُوَ آيَةُ السَّجْدَةِ وَحْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ فِي آخِرِ آيَةِ السَّجْدَةِ بَلْ فِي نَفْسِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ ابْنُ الْعَاصِ) يَجُوزُ فِيهِ إثْبَاتُ الْيَاءِ وَحَذْفُهَا وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ اهـ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ. (قَوْلُهُ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ) أَيْ ذَكَرَ لِي أَوْ أَخْبَرَنِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَوْ عَلَّمَنِي اهـ. (قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْهَا ص) يَجُوزُ قِرَاءَةُ ص بِالْإِسْكَانِ وَبِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِينٍ وَبِهِ مَعَ التَّنْوِينِ وَإِذَا كَتَبْت فِي الْمُصْحَفِ كَتَبْت حَرْفًا وَاحِدًا، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا بِاعْتِبَارِ اسْمِهَا ثَلَاثَةَ أَحْرُفُ اهـ عَبْدُ الْحَقِّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا إلَخْ أَيْ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا حَرْفًا وَاحِدًا وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ أَيْ: الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ عَدُّهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ هِيَ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْخَامِسَةَ عَشْرَ سَجْدَةٌ ص. (قَوْله بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا تُطْلَبُ إلَّا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تُسَنُّ عِنْدَ تِلَاوَتِهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ سَجَدَهَا دَاوُد) أَيْ: النَّبِيُّ وَهُوَ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُد بْنُ إيشا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَانَ أَحْمَرَ الْوَجْهِ سَبْطَ الرَّأْسِ أَبْيَضَ الْجِسْمِ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ حَسَنَ الصَّوْتِ طَاهِرَ الْقَلْبِ عَاشَ مِنْ الْعُمْرِ مِائَةَ سَنَةٍ مُدَّةَ مِلْكِهِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً وَدُفِنَ خَارِجَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقِيلَ إنَّ عُمْرَهُ الْمُحَتَّمَ كَانَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمَّا رَآهُ آدَم أَعْجَبَهُ فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمْرِهِ سِتِّينَ سَنَةً فَلَمَّا جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ قَالَ: إنِّي رَجَعْت فِيمَا وَهَبْته لِدَاوُدَ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا رَبِّ إنَّهُ قَدْ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِدَاوُدَ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنِّي قَدْ وَهَبْته سِتِّينَ سَنَةً بَدَلَهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْ: عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ) أَيْ: مِنْ خِلَافِ الْأُولَى الَّذِي ارْتَكَبَهُ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِكَمَالِ شَأْنِهِ لِوُجُوبِ عِصْمَتِهِ كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ﷺ عَنْ وَصْمَةِ الذَّنْبِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا خَصَّ دَاوُد بِذَلِكَ مَعَ وُقُوعِ نَظِيرِهِ لِآدَمَ وَأَيُّوبَ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكِ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَقِيَ مَا ارْتَكَبَهُ مِنْ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ حَتَّى نَبَتَ مِنْ دُمُوعِهِ الْعُشْبُ وَالْقَلَقُ الْمُزْعِجُ مَا لَقِيَهُ فَجُوزِيَ بِأَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَعَلَى قُرْبِهِ وَأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْهِ نِعْمَةً تَسْتَوْجِبُ دَوَامَ الشُّكْرِ مَعَ الْعَالَمِ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكِ عَنْ غَيْرِهِ إلَخْ أَيْ:

стр. 471

(تُسَنُّ) عِنْدَ تِلَاوَتِهَا (فِي غَيْرِ صَلَاةٍ) وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. (وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ لِقِرَاءَتِهِ) ــ [حاشية الجمل] وَلِأَنَّهُ وَقَعَ فِي قِصَّتِهِ التَّنْصِيصُ عَلَى سُجُودِهِ بِخِلَافِ قَصَصِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ سُجُودٌ عِنْدَ حُصُولِ التَّوْبَةِ لَهُمْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ: عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهَا مِنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد وَلَيْسَ مُرَادًا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ فِي أَثْنَاءِ عِبَارَتِهِ مَا نَصُّهُ وَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِكَوْنِهَا شُكْرًا بِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد ﵇ أَوْ يَكْفِي كَوْنُهَا مُطْلَقَ نِيَّةِ الشُّكْرِ ارْتَضَى الثَّانِي الطَّبَلَاوِيُّ وم ر اهـ بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْت السُّجُودَ لِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد هَلْ تَكْفِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِذِكْرِ مَا لِسَبَبٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ قَبُولُ تَوْبَتِهِ) أَيْ: مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً وَطَلَب امْرَأَةَ شَخْصٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا اهـ جَلَالٌ وَذَلِكَ الشَّخْصُ هُوَ وَزِيرُهُ وَاسْمُهُ أوريا وَقَوْلُهُ وَتَزَوَّجَهَا أَيْ: بَعْدَ أَنْ نَزَلَ لَهُ عَنْهَا وَكَانَ ذَلِكَ لِسِرٍّ عَظِيمٍ وَهُوَ أَنَّهُ رُزِقَ مِنْهَا سُلَيْمَانُ ﵇ اهـ مِنْ حَوَاشِيهِ وَلَمَّا طَلَبَهَا مِنْ وَزِيرِهِ اسْتَحْيَا مِنْهُ فَطَلَّقَهَا وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي شَرِيعَةِ دَاوُد مُعْتَادًا فِيمَا بَيْنَ أُمَّتِهِ غَيْرُ مُخِلٍّ بِالْمُرُوءَةِ فَكَانَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَنْ يَنْزِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ فَيَتَزَوَّجُهَا إذَا أَعْجَبَتْهُ، وَقَدْ كَانَ الْأَنْصَارُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يُوَاسُونَ الْمُهَاجِرِينَ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ خَلَا أَنَّ دَاوُد ﵇ لِعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ وَارْتِفَاعِ مَرْتَبَتِهِ وَعُلُوِّ شَأْنِهِ نُبِّهَ بِالتَّمْثِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَاطَى مَا يَتَعَاطَاهُ آحَادُ أُمَّتِهِ وَيَسْأَلُ رَجُلًا لَيْسَ لَهُ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ أَنْ يَنْزِلَ عَنْهَا فَيَتَزَوَّجَهَا مَعَ كَثْرَةِ نِسَائِهِ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَغْلِبَ هَوَاهُ وَيَصْبِرَ عَلَى مَا اُمْتُحِنَ بِهِ اهـ أَبُو السُّعُودِ. (قَوْلُهُ تُسَنُّ عِنْدَ تِلَاوَتِهَا) أَيْ لِلْقَارِئِ وَالسَّامِعِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ كَأَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأَ السُّورَةَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدَ وَنَسْجُدَ مَعَهُ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ التِّلَاوَةَ حِينَئِذٍ سَبَبٌ لِتَذَكُّرِ قَبُولِ تِلْكَ التَّوْبَةِ فَلَيْسَتْ التِّلَاوَةُ هِيَ سَبَبُ السُّجُودِ وَقَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً اهـ ح ل وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا لَيْسَتْ شُكْرًا مَحْضًا وَلَا تِلَاوَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا الشَّائِبَتَانِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَة شَرْحِ م ر وَلَا يُنَافِي قَوْلُنَا يَنْوِي بِهَا سَجْدَةَ الشُّكْرِ قَوْلَهُمْ سَبَبُهَا التِّلَاوَةُ وَهِيَ سَبَبٌ لِتَذَكُّرِ قَبُولِ تِلْكَ التَّوْبَةِ أَيْ: وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ هُنَا لِمَا يَأْتِي فِي سُجُودِ الشُّكْرِ مِنْ هُجُومِ النِّعْمَةِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ سَجْدَةِ مَحْضِ التِّلَاوَةِ وَسَجْدَةِ مَحْضِ الشُّكْرِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ) ظَاهِرُهُ صِحَّتُهَا فِي الطَّوَافِ وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا تُنْدَبُ فِيهِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ مَا يُخَالِفُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي نَدْبُ سُجُودِ الشُّكْرِ فِيهِ مُطْلَقًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا) أَيْ: تَحْرُمُ وَتُبْطِلُهَا وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ فِي حَقِّ الْعَامِدِ الْعَالِمِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ سَجَدَهَا إمَامُهُ لِاعْتِقَادِهِ ذَلِكَ كَالْحَنَفِيِّ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ انْتِظَارِهِ وَمُفَارَقَتِهِ وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يَرَى الْمَأْمُومُ جِنْسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِحَنَفِيٍّ يَرَى الْقَصْرَ فِي إقَامَةٍ لَا نَرَاهَا نَحْنُ أَيْ: لَا نَرَى الْقَصْرَ فِيهَا؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقَصْرِ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَبِهَذَا ظَهَرَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ وَقَوْلُهَا إنَّهُ لَا يَسْجُدُ أَيْ: بِسَبَبِ انْتِظَارِ إمَامِهِ قَائِمًا وَإِنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا تَدَخُّلَ) أَيْ تَحْرُمُ وَتُبْطِلُهَا وَإِنْ انْضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدُ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ غَلَبَ الْمُبْطِلُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتُبْطِلُهَا بِمُجَرَّدِ الْهُوِيِّ وَإِنْ جَهِلَ الْبُطْلَانَ أَوْ نَوَى مَعَهَا التِّلَاوَةَ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ انْضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ إلَخْ أَيْ: وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ قَصْدُ التَّفْهِيمِ مَعَ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُبْطِلِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقِرَاءَةِ مَطْلُوبٌ وَقَصْدُ التَّفْهِيمِ طَارِئٌ بِخِلَافِ السُّجُودِ بِلَا سَبَبٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ أَصْلًا وَهَذِهِ السَّجْدَةُ لَمَّا لَمْ تُسْتَحَبَّ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ كَاَلَّتِي بِلَا سَبَبٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ إلَخْ) أَيْ: غَيْرُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ الْجُنُبُ الْعَاجِزُ عَنْ الْفَاتِحَةِ إذَا قَرَأَ بَدَلَهَا آيَةَ سَجْدَةٍ فَلَا يَسْجُدُ لِئَلَّا يَقْطَعَ الْقِيَامَ الْمَفْرُوضَ وَاعْتَمَدَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يُتْرَكُ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ لِقِرَاءَتِهِ) أَيْ لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ سُورَتَهَا

стр. 472

لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ (إلَّا مَأْمُومًا فَلِسَجْدَةِ إمَامِهِ) لَا لِقِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ سُجُودٍ وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ (فَإِنْ) سَجَدَ إمَامُهُ وَ (تَخَلَّفَ) هُوَ عَنْهُ (أَوْ سَجَدَ) هُوَ (دُونَهُ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ سُجُودَهُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا يَسْجُدُ وَلَوْ عَلِمَ وَالْإِمَامُ فِي السُّجُودِ فَهَوَى لِيَسْجُدَ فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ رَجَعَ مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُ ــ [حاشية الجمل] بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ خَرَجَ مَا لَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ أَدَاءِ سُنَّةِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَيَسْجُدُ وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَنَّ فِيمَا يَقْرَؤُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ وَأَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ السُّجُودُ إذَا قَرَأَهَا وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ بِالسُّجُودِ لَا بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهَا لَيْسَ شُرُوعًا فِي الْمُبْطِلِ كَمَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ أَمَّا الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي فَلَا وَمِنْهُ مَا لَوْ أَخْطَأَ فَظَنَّ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمَهَا فَقَرَأَ فِيهِ الم بِقَصْدِ السُّجُودِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ لِقِرَاءَتِهِ) وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَصِبَ قَائِمًا مِنْهَا ثُمَّ يَرْكَعُ؛ لِأَنَّ الْهَوِيَّ مِنْ الْقِيَامِ وَاجِبٌ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَ رُكُوعِهِ فِي قِيَامِهِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَوْ قَرَأَ آيَاتِهَا فَرَكَعَ بِأَنْ بَلَغَ أَقَلَّ الرُّكُوعِ ثُمَّ بَدَا لَهُ السُّجُودُ لَمْ يَجُزْ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ أَوْ فَسَجَدَ ثُمَّ بَدَا لَهُ الْعَوْدُ قَبْلَ كَمَالِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ فَلَمْ يَلْزَمْ بِالشُّرُوعِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ) أَيْ: لِعَدَمِ طَلَبِ إصْغَائِهِ لَهَا وَلَوْ مُصَلِّيًا آخَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ الْإِصْغَاءُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِمَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ إلَّا مَأْمُومًا إلَخْ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ لِسَجْدَةِ الْإِمَامِ لَا لِقِرَاءَتِهِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ لَا لِغَيْرِهَا أَيْ قِرَاءَةِ نَفْسِهِ لِصِدْقِ الْغَيْرِ بِسَجْدَةِ الْغَيْرِ فَيَكُونُ مُتَّصِلًا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَلْيَسْجُدْ إمَامُهُ وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ سُنَّتْ لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِمَا يَأْتِي مِنْ فَوَاتِهَا بِطُولِهِ وَلَوْ مَعَ الْعُذْرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى عَلَى الْأَصَحِّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا لِقِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ سُجُودٍ) أَيْ لَا يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ سُجُودِ إمَامِهِ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ فِرَاقُهُ لِلسُّجُودِ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ لَا يُفَوِّتُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ وَمَا لَمْ يُحْدِثْ إمَامُهُ وَإِلَّا فَيَسْجُدُ وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ الْإِمَامِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ لَمْ يَسْجُدْ وَإِنْ سَجَدَ الْإِمَامُ وَإِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ فِي الْأُولَى سَجَدَ بَعْدَ الْفَرَاغِ إنْ لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ السُّجُودِ إلَى مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ إنْ خَشِيَ عَلَى بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ التَّخَلُّفَ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ إسْرَارِهِ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَةُ آيَاتِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ وَحِينَئِذٍ هَلْ تَكُونُ قِرَاءَتُهُ لِآيَاتِهَا غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ فَلَا يُسَنُّ لِسَامِعِهَا السُّجُودُ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَهَذَا شَامِلٌ لِآيَةِ السَّجْدَةِ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَمَا أَطْلَقُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ إمَامَهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ آيَةِ سَجْدَةٍ وَذَكَرَ شَيْخُنَا ز ي نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي غَيْرِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْمَأْمُومِ يُسْتَحَبُّ لَهُ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ الم السَّجْدَةُ خَاصٌّ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ) اُنْظُرْ لَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَسُجُودِ إمَامِهِ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَنْ سَجَدَ بِقَصْدِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ قُدِّمَ الْمُبْطِلُ اهـ أَطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ السُّجُودِ مَعَهُ وَبِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ إنْ قَصَدَ وَهَذَا فِي الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ أَيْ الْمَأْمُومِ وَهَذَا إذَا قَصَدَ السُّجُودَ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَتَبْطُلُ إذَا وَضَعَ جَبْهَتَهُ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَالتَّحَامُلُ وَالتَّنْكِيسُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكْتَفِيَ هُنَا بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ اهـ مِنْ الْحَلَبِيِّ ﵀. (قَوْلُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ) أَيْ، وَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى سُنَّةٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ الْقُنُوتَ فَإِنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى وَاجِبٍ فَلَمْ يَنْظُرْ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ رَجَعَ مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُ) أَيْ: إلَّا إنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ وَهِيَ مُفَارَقَةٌ بِعُذْرٍ اهـ شَرْحُ م ر وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ صَارَ مُنْفَرِدًا وَهُوَ لَا يَسْجُدُ لِغَيْرِ قِرَاءَةِ نَفْسِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَأْمُومَ قَرَأَ آيَةً ثُمَّ فَارَقَ أَوْ يُقَالَ إنَّ قِرَاءَةَ إمَامِهِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ قِرَاءَتِهِ هُوَ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِالْجَوَابِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قُلْت الْمَأْمُومُ بَعْدَ فِرَاقِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ قُلْت فَرَّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَأْمُومِ وَلِذَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِصْغَاءُ لَهَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ إلَّا إنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ أَيْ: فَإِنْ فَارَقَهُ سَجَدَ جَوَازًا بَلْ نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ سم

стр. 473

(وَيُكَبِّرُ) الْمُصَلِّي (كَغَيْرِهِ) نَدْبًا (لِهَوِيٍّ وَلِرَفْعٍ) مِنْ السَّجْدَةِ (بِلَا رَفْعِ يَدٍ وَلَا يَجْلِسُ) الْمُصَلِّي (لِاسْتِرَاحَةٍ) بَعْدَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَذِكْرُ عَدَمِ رَفْعِ الْيَدِ فِي الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِي. (وَأَرْكَانُهَا) أَيْ: السَّجْدَةِ (لِغَيْرِ مُصَلٍّ تَحَرُّمٌ) بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا (وَسُجُودٌ وَسَلَامٌ) بَعْدَ جُلُوسِهِ بِلَا تَشَهُّدٍ (وَسُنَّ) لَهُ مَعَ مَا مَرَّ (رَفْعُ يَدَيْهِ فِي) تَكْبِيرِ (تَحَرُّمٍ) وَمَا ذَكَرْته وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ. (وَشَرْطُهَا) أَيْ السَّجْدَةِ (كَصَلَاةٍ) أَيْ: كَشَرْطِهَا مِنْ نَحْوِ الطُّهْرِ وَالسِّتْرِ وَالتَّوَجُّهِ وَدُخُولِ وَقْتِهَا وَهُوَ بِالْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَتِهَا ــ [حاشية الجمل] فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ السُّجُودِ فِي حَقِّهِ حَالَ الْقُدْوَةِ فَلْيَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مُسَبَّبُهُ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ فِعْلُهُ بَعْدَ الِانْفِرَادِ قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِسُجُودِ إمَامِهِ لَا لِقِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ اسْتِمْرَارِ الْقُدْوَةِ وَلِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا عُلْقَةَ بَيْنَهُمَا وَالِانْفِرَادُ هُنَا عَارِضٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَيُكَبِّرُ الْمُصَلِّي لِلْهَوِيِّ) وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ فَرَاغِ الْآيَةِ وَقْفَةً لَطِيفَةً لِلْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَوِيِّ السُّجُودِ كَمَا قِيلَ بِهِ قَبْلَ هَوِيِّ الرُّكُوعِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلِرَفْعٍ إلَخْ) أَعَادَ اللَّامَ لِيُفِيدَ صَرِيحًا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْهُوِيِّ وَالرَّفْعِ تَكْبِيرًا وَلَوْ أَسْقَطَهَا لَتُوُهِّمَ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا يَجْلِسُ لِاسْتِرَاحَةٍ) فَلَوْ خَالَفَ وَجَلَسَ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَثَامِنُهَا تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ إلَخْ اهـ ع ش لَكِنْ تَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ جُلُوسًا خَفِيفًا بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فَأَقَلَّ وَأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا لِغَيْرِ مُصَلٍّ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ عَدُّوا النِّيَّةَ رُكْنًا وَكَذَا الْجُلُوسُ لِلسَّلَامِ كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا وَيُجَابُ عَنْ هَذَا التَّوَقُّفِ بِأَنَّ النِّيَّةَ عَدُّوهَا رُكْنًا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِالتَّحَرُّمِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَجُمْلَةُ أَرْكَانِهَا أَرْبَعَةٌ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُجَابُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْجُلُوسَ لِلسَّلَامِ لَيْسَ رُكْنًا بِخُصُوصِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ جُلُوسٍ وَمِنْ اضْطِجَاعٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَكَتَ عَنْ الْجُلُوسِ لِلسَّلَامِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ؛ إذْ يَكْفِي عَنْهُ الِاضْطِجَاعُ كَمَا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَلَا يَكْفِي غَيْرُهُمَا عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَكَلَامُ حَجّ لَا يُخَالِفُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ تَحْرُمُ) وَلَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ لِيُكَبِّرَ مِنْ قِيَامٍ لِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: فَإِذَا قَامَ كَانَ مُبَاحًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ دُونَ يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا) أَيْ: بِقَلْبِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَهَجَمَتْ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ فَسَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ هَلْ يَضُرُّ لِجَمْعِهِ بَيْنَ سُنَّتَيْنِ مَقْصُودَتَيْنِ أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْله بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ السُّجُودِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَأَنَّهُ فِي سَجْدَةِ ص لَا يَكْفِي سُجُودُ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ وَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِكَوْنِهِ شُكْرًا لِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد ﵇ أَوْ يَكْفِي نِيَّةُ الشُّكْرِ ارْتَضَى الثَّانِي م ر وَالطَّبَلَاوِيُّ وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى وُجُوبِ نِيَّةِ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ أَنْ يَنْوِيَ السُّجُودَ لِتِلَاوَةِ الْآيَةِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ مَعْنَاهُ نِيَّةُ التِّلَاوَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِخُصُوصِ الْآيَةِ قِيَاسُ وُجُوبِ التَّعْيِينِ فِي النَّفْلِ ذِي السَّبَبِ التَّعْيِينُ هُنَا وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرْهَانَ الْعَلْقَمِيَّ أَفْتَى بِهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخَنَا م ر فَقَالَ: ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْخُصُوصِ وَأَجَابَ عَنْ تَشْبِيهِهِ بِالنَّفْلِ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بَعْدَ جُلُوسِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ وَاجِبٌ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ابْنُ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَرَى الطَّبَلَاوِيُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَجَوَّزَ السَّلَامَ فِي الرَّفْعِ قَبْلَ الْجُلُوسِ اهـ شَوْبَرِيٌّ بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ قَائِمًا أَمْ لَا؟ . وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ مِنْ قِيَامٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا سَلَامٌ مُحَلَّلٌ مِنْ قِيَامٍ إلَّا فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ نَعَمْ يَظْهَرُ جَوَازُ سَلَامِهِ مِنْ اضْطِجَاعٍ قِيَاسًا عَلَى النَّافِلَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بِلَا تَشَهُّدٍ) أَيْ: بِلَا سَنِّ تَشَهُّدٍ فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ طَوَّلَ الْجُلُوسَ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَمَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ وَهُوَ لَا يَضُرُّ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ التَّكْبِيرِ لِلْهَوِيِّ وَلِلرَّفْعِ مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرْته) أَيْ: مِنْ رُكْنِيَّةِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ هُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا ذَكَرَهُ أَيْ: مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ وَكَذَا السَّلَامُ اهـ ح ل أَيْ: فَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ وَيُرِيدُ بِهِ مَا قُلْنَاهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا) الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ النِّيَةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى التَّلَفُّظِ بِهَا أَيْ: لَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهَا اتِّفَاقًا اهـ ز ي. (قَوْلُهُ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا) أَيْ: بِوَاسِطَةِ انْسِحَابِهَا عَلَى سَبَبِهَا وَهُوَ الْقِرَاءَةُ وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ إلَخْ أَيْ:؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَمْ تَنْسَحِبْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى سَبَبِهِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّتِهِمَا مِنْ غَيْرِ الْمَأْمُومِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتَجِبُ نِيَّتُهَا عَلَى غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَتُنْدَبُ لَهُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَهُوَ بِالْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَتِهَا)

стр. 474

(وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ) عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ كَمُحْدِثٍ تَطَهَّرَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا عَنْ قُرْبٍ فَيَسْجُدُ (وَهِيَ كَسَجْدَتِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ فِي الْفُرُوضِ وَالسُّنَنِ وَمِنْهَا «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ إلَّا وَصُوَرُهُ فَالْبَيْهَقِيُّ وَإِلَّا فَتَبَارَكَ إلَخْ فَهُوَ وَالْحَاكِمُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (وَتُكَرَّرُ) أَيْ: السَّجْدَةُ مِمَّنْ ذُكِرَ (بِتَكْرِيرِ الْآيَةِ) وَلَوْ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ رَكْعَةٍ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى كَرَّرَ الْآيَةَ كَفَاهُ سَجْدَةٌ. (وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً) فَلَوْ فَعَلَهَا فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ (وَتُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ) ــ [حاشية الجمل] أَيْ: كُلِّهَا فَلَا يَجُوزُ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَوْ بِحَرْفٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ عُرْفًا) أَيْ: بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ اهـ ع ش فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ وَلَا تُقْضَى وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا ثُمَّ عَنَّ لَهُ فِعْلُهَا مَعَ عَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ اهـ ح ل وَتَفُوتُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ أَيْضًا بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَكَتَ عَنْ فَوَاتِهَا بِالْإِعْرَاضِ مَعَ قِصَرِ الْفَصْلِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ سم عَنْ شَيْخِنَا م ر عَدَمُ الْفَوَاتِ فَلَهُ الْعَوْدُ وَاَلَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا أَنَّهَا تَفُوتُ بِهِ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا سَجَدَ وَجْهِي إلَخْ) إنَّمَا نُبِّهَ عَلَى هَذَا بِخُصُوصِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُهُ هُنَا فَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَغْفَلَهُ فِي الْمَتْنِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِيهِ فِي ضِمْنِ هَذَا التَّشْبِيهِ وَقَوْلُهُ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَوَاهُ هُنَا بِالْفَاءِ وَفِيمَا مَرَّ فِي الْأَرْكَانِ بِدُونِهَا فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا سَجَدَ وَجْهِي إلَخْ) وَهَذَا أَفْضَلُ مَا وَرَدَ فِيهَا وَالدُّعَاءُ فِيهَا لِمُنَاسَبَةِ الْآيَةِ حَسَنٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَإِنْ كَانَ السِّيَاقُ فِي الْأُولَى وَقَوْلِهِ كَمَا قَبِلْتهَا أَيْ: قَبِلْت نَوْعَهَا وَإِلَّا فَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ دَاوُد هِيَ خُصُوصُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ ذُخْرًا) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ كَمَا هُنَا، وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ح ل عَلَى مِعْرَاجِ الْغَيْطِيِّ قَوْلُهُ ذُخْرًا هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ مِنْ ذَخَرْت الشَّيْءَ أَيْ: ادَّخَرْته وَاِتَّخَذْته وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةُ وَاحِدَةُ الذَّخَائِرِ وَأَمَّا الدَّخَرُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الصَّغَارُ وَالذُّلُّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَفَاهُ سَجْدَةٌ) أَيْ لِجَمِيعِ الْمُكَرَّرِ وَهَذَا إنْ نَوَى ذَلِكَ أَيْ: نَوَى كُلَّ مَرَّةٍ أَوْ أَطْلَقَ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى بَعْضَهُ كَانَ تَارِكًا لِلْبَاقِي قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَلْ أَوْلَى وَقَوْلُهُ كَفَاهُ سَجْدَةٌ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُكَرِّرَ السُّجُودَ بِعَدَدِ مَا كَرَّرَهُ فَيُوَالِي بَيْنَ السَّجَدَاتِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ لَوْ طَافَ أَسَابِيعَ وَلَمْ يُصَلِّ عَقِبَ كُلٍّ سُنَّتَهُ سُنَّ فَضْلًا عَنْ الْجَوَازِ أَنْ يُوَالِيَ رَكَعَاتِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا وَالسُّجُودِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مُكَرَّرٍ مَعَ قَوْلِهِ تُسَنُّ أَيْ سَجْدَةُ ص فِي غَيْرِ صَلَاةٍ اهـ ح ل أَيْ: لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ وَذَا عَامٌّ لِسَجْدَةِ ص وَغَيْرِهَا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً أَيْ: لِأَنَّ سَبَبَهَا غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) أَيْ: بِمُجَرَّدِ وَضْعِ جَبْهَتِهِ وَلَوْ فَعَلَهَا إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا وَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَتُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ) أَيْ: لَهُ أَوْ لِنَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَوَلَدٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَصْرٍ عَلَى عَدُوٍّ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ شِفَاءِ مَرِيضٍ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ حَلَالًا فِيمَا يَظْهَرُ وَمِنْ حُدُوثِ الْمَالِ حُدُوثُ وَظِيفَةٍ دِينِيَّةٍ أَيْ: وَهُوَ أَهْلٌ لَهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَهَلْ الْهُجُومُ مُغْنٍ عَنْ الْقَيْدَيْنِ بَعْدَهُ أَوْ لَا؟ إلَّا وَجْهَ الثَّانِي وَلَا يُنَافِيهِ تَمْثِيلُهُمْ بِالْوَلَدِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ أَيْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الْمَالِ وَصُورَتُهُ فِي الْوَلَدِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شُبْهَةٌ وَفِي الْجَاهِ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ مَنْصِبِ ظُلْمٍ وَفِي النَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ مُحِقًّا وَفِي قُدُومِ الْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى قُدُومِهِ مَفْسَدَةٌ وَفِي شِفَاءِ الْمَرِيضِ أَنْ يَكُونَ نَحْوَ ظَالِمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ أَيْ: عَنْهُ أَوْ عَمَّنْ ذُكِرَ ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَنَجَاةٍ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرِيقٍ وَخَرَجَ بِالظَّاهِرَتَيْنِ الْمَعْرِفَةُ وَسَتْرُ الْمَسَاوِئِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ السُّجُودَ لِحُدُوثِ الْمَعْرِفَةِ وَانْدِفَاعِ الْمَسَاوِئِ أَوْلَى مِنْ السُّجُودِ لِكَثِيرٍ مِنْ النِّعَمِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَا وَقْعَ لَهُ عَادَةً كَحُدُوثِ دِرْهَمٍ وَعَدَمِ رُؤْيَةِ عَدُوٍّ لَا ضَرَرَ فِيهَا وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ اشْتَرِطْ فِي النِّعْمَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَالٌ أَيْ: وَقْعٌ وَخَطَرٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ أَيْ: مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي تَبَعًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مَا لَوْ تَسَبَّبَ فِيهِمَا تَسَبُّبًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِحُصُولِهِمَا عَادَةً وَنِسْبَتُهُمَا لَهُ فَلَا سُجُودَ حِينَئِذٍ كَرِبْحٍ مُتَعَارَفٍ لِتَاجِرٍ يَحْصُلُ عَادَةً عَقِبَ أَسْبَابِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ اعْتِبَارِ نِسْبَتِهِ فِي حُصُولِ الْوَلَدِ بِالْوَطْءِ وَالْعَافِيَةِ بِالدَّوَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْسَبُ فِي الْعَادَةِ إلَى فِعْلِهِ وَلَا يُعَدُّ فِيهَا نِعْمَةً ظَاهِرَةً وَلَوْ ضَمَّ لِسُجُودٍ صَدَقَةً أَوْ صَلَاةً بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ لَا بِنِيَّةِ الشُّكْرِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ سَبَبُهَا الشُّكْرُ فَهُوَ أَوْلَى فَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الذَّاكِرِ لِسُنِّيَّةِ

стр. 475

كَحُدُوثِ وَلَدٍ أَوْ مَالٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ النِّعَمِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَالْعَافِيَةِ وَالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمْرِ (أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) كَنَجَاةٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ النِّعْمَةَ وَالنِّقْمَةَ بِكَوْنِهِمَا ظَاهِرَتَيْنِ لِيُخْرِجَ الْبَاطِنَتَيْنِ كَالْمَعْرِفَةِ وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) كَزَمِنٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ (أَوْ فَاسِقٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُعْلِنٍ) بِفِسْقِهِ؛ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ــ [حاشية الجمل] التَّصَدُّقِ أَوْ الصَّلَاةِ شُكْرًا أَنَّهُ يُسَنُّ فِعْلُ ذَلِكَ مَعَ السُّجُودِ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ تِلْمِيذُ الْبَغَوِيّ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ كَحُدُوثِ وَلَدٍ) بِأَنْ يَأْتِيَ لَهُ فِي وَقْتٍ لَا يَتَيَقَّنُ وُجُودَهُ فِيهِ وَلَوْ مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ وَمِنْهُ السَّقْطُ إذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ وَكَذَا أَخٌ مَثَلًا نَعَمْ لَا تُسَنُّ لَهُ بِحَضْرَةِ عَقِيمٍ وَكَذَا كُلُّ نِعْمَةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَمَّا صَحَّ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ؛ إذْ جَاءَهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا» وَرَوَاهُ فِي دَفْعِ النِّقْمَةِ ابْنُ حِبَّانَ وَلَمَّا رَوَى أَنَّهُ قَالَ «سَأَلْت رَبِّي وَشَفَعْت لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الثَّانِيَ فَسَجَدْت شُكْرًا» وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ ﷺ «سَجَدَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ قَبِيلَةٍ مِنْ قَحْطَانَ وَلَمَّا أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ بِأَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَالْعَافِيَةِ) أَيْ: وَدَوَامِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى نِعْمَةٍ أَيْ: أَوْ هُجُومُ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ اهـ حَجّ وَالنِّقْمَةُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ كَمَا فِي النَّاصِرِيَّةِ وَفِي شَرْحِ الْيُونِينِيَّةِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ شَرْحُ الْمَوَاهِبِ وَبِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ثُمَّ قَالَ: وَهِيَ الْمُكَافَأَةُ بِالْعُقُوبَةِ وَنَقَمَ مِنْهُ كَضَرَبَ وَعَلِمَ اهـ. (قَوْلُهُ لِيُخْرِجَ الْبَاطِنَتَيْنِ) وَالْمُعْتَمَدُ طَلَبُ السُّجُودِ لِلْبَاطِنَتَيْنِ كَالظَّاهِرَتَيْنِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الظَّاهِرَةِ عَلَى الَّتِي لَهَا وَقْعٌ لِيَخْرُجَ الَّتِي لَا وَقْعَ لَهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَالْمَعْرِفَةِ) مِثَالٌ لِلنِّعْمَةِ وَقَوْلُهُ وَسَتْرُ الْمَسَاوِئِ مِثَالٌ لِانْدِفَاعِ النِّقْمَةِ اهـ شَيْخُنَا. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَدَتْ مُسَاوِيهِ أَيْ: نَقَائِصُهُ وَمَعَايِبُهُ وَالْمَسَاءَةُ ضِدُّ الْمَسَرَّةِ وَأَصْلُهَا مَسْوَأَةٌ عَلَى مِفْعَلَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَلِهَذَا تُرَدُّ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ فَيُقَالُ: هِيَ الْمَسَاوِئُ لَكِنْ اُسْتُعْمِلَ الْجَمْعُ مُخَفَّفًا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةُ مُبْتَلًى) بِفَتْحِ اللَّامِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ رُؤْيَةُ مُبْتَلًى أَوْ فَاسِقٍ مُعْلِنٍ) الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ أَوْ ظَنُّهُ بِنَحْوِ سَمَاعِ كَلَامِهِ وَلَا يَلْزَمُ تَكَرُّرُ السُّجُودِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِيمَنْ هُوَ سَاكِنٌ بِإِزَائِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِهِ كَذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ أَهَمُّ مِنْهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ رُؤْيَةُ مُبْتَلًى) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ السَّلَامَةُ مِنْ تِلْكَ الْآفَةِ لَكِنْ قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِهَامِشٍ بِمَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْآفَةُ مِمَّا يَعْرِضُ مِثْلُهَا لِلْآدَمِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ بَلَائِهِ حِينَئِذٍ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ لِآدَمِيٍّ فِي الْعَادَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ انْتَهَتْ وَمُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ بَلَائِهِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا رُؤْيَةُ مُرْتَكِبٍ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَزَمِنٍ) أَيْ: أَوْ مَمْسُوخٍ لَكِنْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْمَمْسُوخِ وَكَذَا نَقْصُ عُضْوٍ وَلَوْ خِلْقَةً وَاخْتِلَالُ عَقْلٍ وَضَعْفُ حَرَكَةٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ سَجَدَ مَرَّةً لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ وَأُخْرَى لِرُؤْيَةِ رَجُلٍ بِهِ قِصَرٌ بَالِغٌ وَضَعْفُ حَرَكَةٍ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ فَاسِقٍ مُعْلِنٍ) وَمِنْهُ الْكَافِرُ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: وَلَوْ تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ أَمَّا لَوْ رَأَى جُمْلَةً مِنْ الْكُفَّارِ دَفْعَةً فَيَكْفِي لِرُؤْيَتِهِمْ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ فَاسِقٍ مُعْلِنٍ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الرَّائِي وَالْعَاصِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ بِعَقِيدَةِ الرَّائِي وَفِي إظْهَارِ السُّجُودِ لِلْعَاصِي بِعَقِيدَةِ الْمَرْئِيِّ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْ إظْهَارِ السُّجُودِ لَهُ زَجْرُهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَلَا يَنْزَجِرُ بِذَلِكَ إلَّا حَيْثُ اعْتَقَدَ أَنَّ فِعْلَهُ مَعْصِيَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مُعْلِنٍ بِفِسْقِهِ) وَمِنْ ذَلِكَ لُبْسُ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلرِّجَالِ لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ الْحَرِيرَ وَلِلنِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا مُعْلِنٍ بِفِسْقِهِ) الْمُعْتَمَدُ اسْتِحْبَابُ السُّجُودِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَعْلَنَ بِفَسَقَةِ أَمْ لَا، فَسَقَ أَوْ لَمْ يَفْسُقْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَعْلَنَ بِفِسْقِهِ إلَخْ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر اشْتِرَاطُ الْإِعْلَانِ كَالشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ أَوْ رُؤْيَةُ عَاصٍ مُتَجَاهِرٍ بِمَعْصِيَتِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَتْ وَسَلَّمَهُ مُحَشِّيَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ) أَيْ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا فِي رُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى فَعَلَى السَّلَامَةِ مِنْ مُصِيبَةِ

стр. 476

- ﷺ «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا» وَالسُّجُودُ لِلْمُصِيبَتَيْنِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا (وَيُظْهِرُهَا) أَيْ: السَّجْدَةَ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ وَلِانْدِفَاعِ نِقْمَةٍ وَلِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ (لَا لَهُ) أَيْ لِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ (إنْ خَافَ) ضَرَرَهُ (وَلَا لِمُبْتَلًى) لِئَلَّا يَتَأَذَّى مَعَ عُذْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاسِقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَاصِي لِشُمُولِ الْمَعْصِيَةِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إصْرَارٍ مَعَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِهَا وَقَوْلِي وَيُظْهِرُهَا إلَخْ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ (وَهِيَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) خَارِجَ الصَّلَاةِ فِيمَا مَرَّ فِيهَا. (وَلِمُسَافِرٍ فَعَلَهُمَا) أَيْ: السَّجْدَتَيْنِ (كَنَافِلَةٍ) فَيَأْتِي فِيهِمَا مَا مَرَّ فِيهَا وَسَوَاءٌ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. (بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ ــ [حاشية الجمل] الدِّينِ بِرُؤْيَةِ الْفَاسِقِ أَوْلَى اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا) وَفِي الْحَدِيثِ «مُصِيبَةٌ فِي الْمَالِ وَلَا مُصِيبَةٌ فِي الْوَلَدِ وَمُصِيبَةٌ فِي الْوَلَدِ وَلَا مُصِيبَةٌ فِي النَّفْسِ وَمُصِيبَةٌ فِي النَّفْسِ وَلَا مُصِيبَةٌ فِي الدِّينِ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا) وَيَسْجُدُ الْمُبْتَلَى لِرُؤْيَةِ مُبْتَلًى آخَرَ وَالْفَاسِقُ لِرُؤْيَةِ فَاسِقٍ آخَرَ إلَّا إنْ اتَّحَدَا جِنْسًا وَنَوْعًا وَمَحَلًّا وَقَدْرًا نَعَمْ فِي سُجُودِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فِي الْقَدْرِ نَظَرٌ وَفِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ سم عَدَمُ تَصَوُّرِ الِاتِّحَادِ فِي الْعِصْيَانِ فَرَاجِعْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ فَاسِقٍ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ زَجْرَهُ سَجَدَ مُطْلَقًا أَوْ الشُّكْرَ عَلَى السَّلَامَةِ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ لَا يَسْجُدُ إنْ كَانَ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ فِسْقُ الرَّائِي أَقْبَحَ وَيَجْرِي هَذَا فِيمَا لَوْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ وَالْعِصْيَانِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْ: السَّجْدَةُ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ إظْهَارُ السُّجُودِ لِذَلِكَ إلَّا إنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ ثَرْوَةٌ أَوْ جَاهٌ أَوْ وَلَدٌ مَثَلًا بِحَضْرَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلِمَ بِالْحَالِ فَيُخْفِيهِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى مَعَ عُذْرِهِ) فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ كَمَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ مَجْلُودٍ فِي نَحْوِ زِنًا وَلَمْ يَعْلَمْ تَوْبَتَهُ أَظْهَرَهَا لَهُ فَلَوْ كَانَ هَذَا الْمُبْتَلَى الْمَعْذُورُ فَاسِقًا مُتَجَاهِرًا أَظْهَرَهَا لَهُ وَبَيَّنَ السَّبَبَ وَهُوَ الْفِسْقُ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ يُبَيِّنُ السَّبَبَ قَبْلَ السُّجُودِ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يُبَيِّنُ السَّبَبَ فِي سُجُودِهِ بِأَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَى بِهِ فُلَانًا وَهُوَ كَذَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ الصَّغِيرَةُ بِغَيْرِ إصْرَارٍ) أَيْ: أَوْ مَعَ إصْرَارٍ وَلَمْ تَغْلِبْ مَعَاصِيهِ الَّتِي يُتَجَاهَرُ بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِالْإِصْرَارِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَغْلِبَ مَعَاصِيهِ عَلَى طَاعَتِهِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ " مَعَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ " الْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ أَيْضًا السُّجُودُ فَكَلَامُ الْأَصْلِ هُوَ الْأَوْلَى تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ مَشَايِخُنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَلَوْ بَعْدَ فِعْلِ الْمُكَفِّرِ وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ إنَّهَا تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ النِّعْمَةِ أَوْ انْدِفَاعِ النِّقْمَةِ وَأَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَا أَوْ تَكَرَّرَ أَحَدُهُمَا أَوْ رَأَى فَاسِقًا وَمُبْتَلِيًا كَفَاهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَمِنْهُ فَوَاتُهَا بِطُولِ الْفَصْلِ وَالْإِعْرَاضِ وَلَوْ مَعَ قِصَرِهِ وَعَدَمُ قَضَائِهَا إذَا فَاتَتْ وَلَوْ مَنْذُورَةً وَمِنْهُ تَكَرُّرُهَا بِتَكَرُّرِ السَّبَبِ وَلَوْ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ كَعَاصٍ مَثَلًا فَيَسْجُدُ كُلَّمَا رَآهُ وَلَهُ جَمْعُ أَسْبَابٍ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَا جَمْعُ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَصِحُّ وَفَارَقَ الطَّهَارَاتِ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّدَاخُلِ وَمِنْهُ النِّيَّةُ فَيَنْوِي سُجُودَ الشُّكْرِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهُ عَنْ نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ سَبَبًا بِعَيْنِهِ فَإِنَّ عَيْنَهُ كَانَ عَنْهُ وَلَهُ السُّجُودُ لِغَيْرِهِ بِشَرْطِهِ انْتَهَتْ. (فَرْعٌ) مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ إذَا حَصَلَ مِنْهُ سَهْوٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَلَا مَحْذُورَ فِي لُزُومِ كَوْنِ الشَّيْءِ يُجْبَرُ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ انْتَهَى وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ خِلَافٍ وَقَدْ أَوْضَحَهَا النَّاشِرِيُّ فِي كُتُبِهِ فَانْظُرْهَا اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْ: السَّجْدَتَيْنِ) أَيْ: سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلَا يَجُوزُ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَلَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَلَا بِرُكُوعٍ مُفْرَدٍ وَنَحْوِهِ وَلَا بِصَلَاةٍ بِنِيَّةِ الشُّكْرِ أَوْ بِنِيَّةِ التِّلَاوَةِ وَمِنْ ذَلِكَ صُورَةُ الرُّكُوعِ عِنْدَ تَحِيَّةِ الْعُظَمَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَيَأْتِي فِيهِمَا مَا مَرَّ فِيهَا) فَالْمَاشِي يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ وَالرَّاكِبُ يُومِئُ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَرْقَدٍ فَيُتِمُّهُ فِيهِمَا اهـ حَلَبِيٌّ. [بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ] (بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَهُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ وَاصْطِلَاحًا: مَا عَدَا الْفَرَائِضَ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ الصُّوفِيَّةِ فَنَاءُ الْعَبْدِ فِي شُهُودِ نَفْسِهِ عِنْدَ شُهُودِ رَبِّهِ وَفِي فَائِهِ السُّكُونُ وَالتَّحْرِيكُ أَوْ التَّحْرِيكُ فِي الْأَمْوَالِ وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِجَبْرِ خَلَلٍ يَحْصُلُ فِي الْعِبَادَاتِ الْأَصْلِيَّةِ غَيْرُ مُبْطِلٍ لَهَا أَوْ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْ مَنْدُوبَاتِهَا كَتَرْكِ خُشُوعٍ وَتَدَبُّرِ قِرَاءَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَفِعْلِ نَحْوِ غِيبَةٍ فِي الصَّوْمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْعِبَادَةُ إمَّا قَلْبِيَّةٌ كَالْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّوَكُّلِ وَالصَّبْرِ وَالرِّضَا وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَمَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَالطَّهَارَةِ مِنْ الرَّذَائِلِ وَأَفْضَلُهَا الْإِيمَانُ وَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا، وَقَدْ يَكُونُ تَطَوُّعًا بِالتَّجْدِيدِ، وَإِمَّا بَدَنِيَّةٌ كَالْإِسْلَامِ وَالصَّلَاةِ

стр. 477

وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ وَجَوَّزَ تَرْكَهُ وَيُرَادِفُهُ السُّنَّةُ وَالتَّطَوُّعُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ وَالْحَسَنُ (صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ قِسْمٌ لَا تُسَنُّ) لَهُ (جَمَاعَةٌ كَالرَّوَاتِبِ) ــ [حاشية الجمل] وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَأَفْضَلُهَا الْإِسْلَامُ وَفِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِيمَانِ ثُمَّ الصَّلَاةِ ثَمَّ الصَّوْمِ ثُمَّ الْحَجِّ ثُمَّ الزَّكَاةِ، وَفَرْضُ كُلٍّ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ نَفْلِهِ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً وَفَرْضُ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ الْفَرَائِضِ الْبَدَنِيَّةِ وَنَفْلُهَا أَفْضَلُ النَّوَافِلِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَتْ أَفْضَلَ أَعْمَالِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا مَا تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَقِرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ وَلُبْثٍ وَطَهَارَةٍ وَسَتْرٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَتَرْكِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَزَادَتْ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوِهِمَا وَالْكَلَامُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْهَا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ غَيْرِهَا وَفِي شَغْلِ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بِوَاحِدَةِ مِنْهَا وَهَذَا أَوْجَهُ وَأَدَقُّ وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ اخْتِلَافَ فَضِيلَةِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا كَمَا يُقَالُ التَّصَدُّقُ بِالْخُبْزِ لِلْجَائِعِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَاءِ وَلِلْعَطْشَانِ عَكْسُهُ وَالتَّصَدُّقُ بِدِرْهَمٍ مِنْ غَنِيٍّ شَدِيدِ الْبُخْلِ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ أَوْ صِيَامِ يَوْمٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر هُنَا وَتَقَدَّمَ نَقْلُ عِبَارَتِهِ هُنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِالْحَرْفِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ) يُحْتَمَلُ تَفْسِيرُ مَا بِحُكْمٍ فَتَشْمَلُ الْأَحْكَامَ الْخَمْسَةَ فَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ رَجَحَ فِعْلُهُ مَا عَدَا الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَبِقَوْلِهِ وَجُوِّزَ تَرْكُهُ الْوَاجِبَ وَيُحْتَمَلُ تَفْسِيرُ مَا بِعِبَادَةٍ فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا إلَّا الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ، وَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ رُجِّحَ فِعْلُهُ صِفَةً كَاشِفَةً وَبِقَوْلِهِ وَجُوِّزَ تَرْكُهُ يَخْرُجُ الْوَاجِبُ اهـ شَيْخُنَا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ مَا رُجِّحَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلنَّفْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا لِخُصُوصِ نَفْلِ الصَّلَاةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَيُرَادِفُهُ السُّنَّةُ إلَخْ) وَقِيلَ التَّطَوُّعُ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ بِخُصُوصِهِ أَيْ: لَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ وَلَا أَمَرَ بِهِ بَلْ يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ بِاخْتِيَارِهِ وَالسُّنَّةُ مَا وَاظَبَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُسْتَحَبُّ مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا أَوْ أَمَرَ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَحِينَئِذٍ فَالْمَنْدُوبُ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ وَالْحَسَنُ يُرَادِفُ كُلٌّ مِنْهَا الثَّلَاثَةَ أَيْ: التَّطَوُّعَ وَالْمُسْتَحَبَّ وَالسُّنَّةَ وَعَلَيْهِ فَالسُّنَّةُ أَفْضَلُهَا ثُمَّ الْمُسْتَحَبُّ ثُمَّ التَّطَوُّعُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَالْحَسَنُ) لَعَلَّ هَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَالْحَسَنُ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَاجِبًا كَانَ أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مُبَاحًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ) أَيْ: دَائِمًا وَأَبَدًا بِأَنْ لَمْ تُسَنَّ أَصْلًا أَوْ تُسَنُّ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَالْوِتْرِ فَصَحَّ عَدُّهُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ اهـ شَيْخُنَا وَبَدَأَ بِهَذَا الْقِسْمِ مَعَ أَفْضَلِيَّةِ الثَّانِي لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَتَبَعِيَّتِهِ لِلْفَرَائِضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَدَّمَهُ لِانْضِمَامِ بَعْضِهِ إلَى الْفَرْضِ وَلِكَثْرَةِ وُقُوعِ أَفْرَادِهِ وَعُمُومِهَا وَلِكَوْنِهِ كَالْبَسِيطِ وَلِكَثْرَةِ تَكْرَارِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَخَّرَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَعْرِيفِهِ فَقْدُ الْقِسْمَيْنِ مَعًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ) أَيْ: وَلَوْ صَلَّى جَمَاعَةً لَمْ يُكْرَهْ اهـ شَرْحُ م ر وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى وَهَلْ الْأَوْلَى تَرْكُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي اقْتِدَاءِ الْمُسْتَمِعِ بِالْقَارِئِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ فَيَكُونُ فِعْلُهَا فِي الْجَمَاعَةِ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ جَعْلُهَا كَذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ فِي التَّرَاوِيحِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الِانْفِرَادَ بِهَا أَفْضَلُ كَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى حُصُولُ الثَّوَابِ فِيهَا فَإِنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي عَدَمَ الثَّوَابِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يُرِدْ بِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى كَوْنَهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ بَلْ إنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ كَالرَّوَاتِبِ) أَيْ: وَكَالضُّحَى وَكَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَمْ يُذْكَرْ لِهَذَا الْقِسْمِ إلَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ اهـ شَيْخُنَا وَمِنْهُ رَكْعَتَانِ عِنْدَ إرَادَةِ سَفَرٍ بِمَنْزِلِهِ وَكُلَّمَا نَزَلَ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ النُّزُولَيْنِ وَبِالْمَسْجِدِ عِنْدَ قُدُومِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ وَيَكْتَفِي بِهِمَا عَنْ رَكْعَتَيْ دُخُولِهِ وَعَقِبَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَمَّامِ وَيُكْرَهُ فِعْلُهُمَا فِي مَسْلَخِهِ بَلْ يَفْعَلُهُمَا فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِحَيْثُ تَنْقَطِعُ النِّسْبَةُ عَنْ كَوْنِهِمَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ وَرَكْعَتَانِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلسَّفَرِ وَلِمَنْ دَخَلَ أَرْضًا لَا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهَا وَلِمَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ قَبْلَ الْوَقَاعِ وَيُنْدَبَانِ لَهَا أَيْضًا وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْكَعْبَةِ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا وَجْهَهَا وَقَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَعِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَلَوْ بَعْدَ نِسْيَانِهِ، وَقَدْ صَلَّى لِلْحِفْظِ الْأَوَّلِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَرَكْعَتَانِ لِلِاسْتِخَارَةِ وَلِلْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلِلتَّوْبَةِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهَا رَجَعَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَابَ مِمَّا فَعَلَهُ فِي نَهَارِهِ فَإِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ دَلَّ عَلَى رُجُوعِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ لَمْ يُلَاحَظْ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِصَلَاةِ الْغَفْلَةِ

стр. 478

التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ (وَالْمُؤَكَّدِ مِنْهَا رَكْعَتَانِ قَبْلَ صُبْحٍ وَ) رَكْعَتَانِ قَبْلَ (ظُهْرٍ وَ) رَكْعَتَانِ ــ [حاشية الجمل] وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَرُوِيَتْ سِتًّا وَأَرْبَعًا وَرَكْعَتَيْنِ فَهُمَا أَقَلُّهُمَا أَيْ: بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِنَفْلٍ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَاهَا لَمْ تَنْعَقِدْ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهَا وَإِذَا فَاتَتْ سُنَّ قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ وَقْتٍ وَصَلَاةُ الزَّوَالِ بَعْدَهُ وَهِيَ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ مَرَّةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا فَجُمُعَةٍ وَإِلَّا فَشَهْرٍ وَإِلَّا فَسَنَةٍ وَلَا فَمَرَّةً فِي الْعُمْرِ وَهِيَ أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَةٍ وَهُوَ الْأَحْسَنُ نَهَارًا أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لَيْلًا كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ فَرَّقَهَا فَفَعَلَ فِي لَيْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَفِي لَيْلَةٍ أُخْرَى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ شَرْطَ حُصُولِ سُنَّتِهَا أَنْ يَفْعَلَهَا مُتَوَالِيَةً حَتَّى تُعَدَّ صَلَاةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَفِي كُلٍّ مِنْ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَكُلٍّ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَالْجُلُوسِ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَ فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَهَا وَقَبْلَ السَّلَامِ مَرَّةً إنْ صَلَّاهَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَمَرَّتَيْنِ إنْ صَلَّاهَا بِإِحْرَامَيْنِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك تَوْفِيقَ الْهُدَى وَأَعْمَالَ أَهْلِ الْيَقِينِ وَمُنَاصَحَةَ أَهْلِ التَّوْبَةِ وَعَزْمَ أَهْلِ الصَّبْرِ وَجِدَّ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَطَلَبَ أَهْلِ الرَّغْبَةِ وَتَعَبُّدَ أَهْلِ الْوَرَعِ وَعِرْفَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَافَك اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مَخَافَةً تَحْجِزُنِي عَنْ مَعَاصِيك حَتَّى أَعْمَلَ بِطَاعَتِك عَمَلًا اسْتَحَقَّ بِهِ رِضَاك وَحَتَّى أَنَاصِحَك بِالتَّوْبَةِ مِنْك وَحَتَّى أُخْلِصَ لَك النَّصِيحَةَ حَيَاءً مِنْك وَحَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْك فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا حَسُنَ ظَنِّي بِك سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُكَرَّرُ الدُّعَاءُ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّكْرَارِ كَانَ حَسَنًا. وَلَوْ تَرَكَ تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا وَلَا فِعْلُهَا فِي الِاعْتِدَالِ بَلْ يَأْتِي بِهَا فِي السُّجُودِ وَمِنْهَا صَلَاةُ الرَّغَائِبِ أَوَّلَ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَلَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ بِدْعَتَانِ قَبِيحَتَانِ مَذْمُومَتَانِ وَحَدِيثُهُمَا بَاطِلٌ، وَقَدْ بَالَغَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي إنْكَارِهَا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّبَعِيَّةِ تَبَعِيَّتُهَا لَهَا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَإِنْ فَعَلَتْ قَبْلَهَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ التَّابِعَةُ إمَّا صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إنْ قُلْنَا: الرَّوَاتِبُ خَاصَّةٌ بِالتَّابِعَةِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا أَعَمُّ كَانَتْ صِفَةً مُخَصَّصَةً انْتَهَتْ وَالْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّهَا تُكْمِلُ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرَائِضِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجَابِرَ لِلْفَرَائِضِ هُوَ الرَّوَاتِبُ دُونَ غَيْرِهَا وَلَوْ مِنْ جِنْسِ الْفَرَائِضِ كَصَلَاةِ اللَّيْلِ وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ تَبَعًا لِظَاهِرِ حَجّ مَا يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَشُرِعَ لِتَكْمِيلٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِذَا اُنْتُقِصَ فَرْضُهُ كَمَّلَ مَنْ نَفْلُهُ وَكَذَا بَاقِي الْأَعْمَالِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مِنْ نَفْلِهِ قَدْ يَشْمَلُ غَيْرَ سُنَنِ ذَلِكَ الْفَرْضِ مِنْ النَّوَافِلِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ «فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا قَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ: اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ» فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا اُنْتُقِصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ اهـ بَلْ قَدْ يَشْمَلُ هَذَا تَطَوُّعًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْفَرِيضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ لِلْجَامِعِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ لَمْ يُوجِبْ شَيْئًا مِنْ الْفَرَائِضِ غَالِبًا إلَّا وَجَعَلَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ نَافِلَةً حَتَّى إذَا قَامَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْوَاجِبِ وَفِيهِ خَلَلٌ مَا يُجْبَرُ بِالنَّافِلَةِ الَّتِي مِنْ جِنْسِهِ فَلِذَا أُمِرَ بِالنَّظَرِ فِي فَرِيضَةِ الْعَبْدِ فَإِذَا قَامَ بِهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ جُوزِيَ عَلَيْهَا وَأُثْبِتَتْ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَلَلٌ كُمِّلَتْ مِنْ نَافِلَتِهِ حَتَّى قَالَ الْبَعْضُ إنَّمَا تَثْبُتُ لَك نَافِلَتُك إذَا سَلِمَتْ لَك الْفَرِيضَةُ انْتَهَتْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي خِلَافِ مَا اسْتَظْهَرَهُ سم بَلْ وَقَعَ فِي الْمُنَاوِيِّ أَيْضًا مَا يُصَرِّحُ بِتَخْصِيصِ الْجَبْرِ بِالرَّوَاتِبِ وَعِبَارَتُهُ وَخُصَّتْ الضُّحَى بِذَلِكَ لِتَمَحُّضِهَا لِلشُّكْرِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ جَابِرَةً لِغَيْرِهَا بِخِلَافِ الرَّوَاتِبِ انْتَهَتْ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ لَمْ يَقْصِدْ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا الْجَبْرَ لِغَيْرِهَا وَإِنْ اتَّفَقَ حُصُولُهُ بِهَا فَلَيْسَ أَصْلًا فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا هَذَا وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ نَوَى بِهَا ابْتِدَاءً جَبْرَ الْخَلَلِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَوْ عُلِمَ الْخَلَلُ كَتَرْكِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ مَثَلًا اهـ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ هَلْ شُرِعَتْ الرَّوَاتِبُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَوْ تَرَاخَتْ عَنْهَا؟ وَاَلَّذِي بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ نَقْلًا عَنْ الْعَلَّامَةِ م ر الثَّانِي لَكِنْ يُحَرَّرُ وَقْتُ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي حَاشِيَةِ الذَّخَائِرِ عَلَى التَّحْرِيرِ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا شُرِعَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ رَكْعَتَانِ قَبْلَ صُبْحٍ) وَيُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُمَا لِلِاتِّبَاعِ وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عُمْرَانِ أَوْ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ أَوْ بِأَلَمْ نَشْرَحْ وَأَلَمْ تَرَ كَيْفَ وَأَنْ يَضْطَجِعَ بَعْدَهُمَا وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَلَعَلَّ حِكْمَتَهُ أَنْ يَتَذَكَّرَ بِذَلِكَ ضَجْعَةَ الْقَبْرِ حَتَّى يَسْتَفْرِغَ وَسِعَهُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَيَتَهَيَّأَ لِذَلِكَ

стр. 479

(بَعْدَهُ وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَ مَغْرِبٍ وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَ عِشَاءٍ وَوِتْرٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا (بَعْدَهَا) أَيْ: الْعِشَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ: الْمُؤَكَّدِ مِنْهَا (زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ ظُهْرٍ وَ) رَكْعَتَيْنِ (بَعْدَهُ) لِخَبَرِ «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» رَوَاهُ ــ [حاشية الجمل] فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرْضِ بِنَحْوِ كَلَامٍ أَوْ تَحَوُّلٍ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمَقْضِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَفِيمَا لَوْ أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ عَنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَهُ فِي نِيَّتِهِمَا عَشْرُ كَيْفِيَّاتٍ سُنَّةٌ الصُّبْحِ سُنَّةُ الْفَجْرِ سُنَّةُ الْبَرْدِ سُنَّةُ الْوُسْطَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا الْوُسْطَى سُنَّةُ الْغَدَاةِ وَلَهُ أَنْ يَحْذِفَ لَفْظَ السُّنَّةِ وَيُضِيفَ فَيَقُولَ رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْ الْبَرْدِ رَكْعَتَيْ الْوُسْطَى رَكْعَتَيْ الْغَدَاةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُثَوِّبُ فِي آذَانِهَا أَوْ يَقْنُتُ فِيهَا أَبَدًا اهـ ح ل وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّاتُ تَصْلُحُ لِلْفَرْضِ كَمَا تَصْلُحُ لِلنَّفْلِ وَلَعَلَّ الْمُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا وُجُوبُ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ وَوُجُوبُ عَدَمِهِ فِي السُّنَّةِ وَالْمُرَادُ بِتَخْفِيفِهِمَا عَدَمُ تَطْوِيلِهِمَا عَلَى الْوَارِدِ فِيهِمَا حَتَّى لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى آيَةَ الْبَقَرَةِ وَأَلَمْ نَشْرَحْ وَالْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ آيَةَ آلِ عُمْرَانِ وَأَلَمْ تَرَ كَيْفَ وَالْإِخْلَاصُ لَمْ يَكُنْ مُطَوِّلًا لَهُمَا تَطْوِيلًا يُخْرِجُ بِهِ عَنْ حَدِّ السُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ بَلْ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهَا لِيَتَحَقَّقَ الْإِتْيَانُ بِالْوَارِدِ. وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَضْطَجِعَ وَيُحَصِّلَ أَصْلَ السُّنَّةِ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ فُعِلَتْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ؛ لِأَنَّهَا الْهَيْئَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْقَبْرِ فَهِيَ أَقْرَبُ لِتَذَكُّرِ أَحْوَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ تِلْكَ الْحَالَةُ فِي مَحَلٍّ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَسْهُلُ فِعْلُهَا فِيهِ وَقَوْلُهُ بِنَحْوِ كَلَامٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ الذِّكْرِ أَوْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَمْيِيزُ الصَّلَاةِ الَّتِي شُرِعَ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ الْكَلَامِ لَا يُفَوِّتُ سُنَّةَ الِاضْطِجَاعِ حَتَّى لَوْ أَرَادَهُ بَعْدَ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ حَصَّلَ بِهِ السُّنَّةَ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ وَكَانَتَا وَاجِبَتَيْنِ عَلَيْهِ ﷺ مِنْ خَصَائِصِهِ كَمَا فِي الْعُبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ مَغْرِبٍ) ذُكِرَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا حَتَّى يَنْصَرِفَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ انْتَهَى شَرْحُ الرَّمْلِيِّ وَقَوْلُهُ يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِبَعْدِيَّةِ الْمَغْرِبِ بَلْ بَعْدِيَّةِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا خَصَّهَا؛ لِأَنَّ شَأْنَ النَّاسِ الِانْصِرَافُ سَرِيعًا عَقِبَ الْمَغْرِبِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا سُنَّةٌ لِكُلِّ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُطَوِّلَهُمَا إلَى انْصِرَافِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سَنَّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يَنْصَرِفَ مَنْ يَنْصَرِفُ عَادَةً أَوْ مَنْ دَعَاهُ إلَى الِانْصِرَافِ أَمْرٌ عَرَضَ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ فَعَلَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ انْصِرَافَهُ لِيَفْعَلَهُمَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَبَعْدَ عِشَاءٍ) أَيْ: وَلَوْ لِلْحَاجِّ بِعَرَفَةَ وَيُنْدَبُ لَهُ تَرْكُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِيهِ أَنَّ الْحَاجَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ لَا بِعَرَفَةَ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الشَّيْخِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْحَاجُّ السُّنَّةَ وَصَلَّى الْعِشَاءَ بِعَرَفَةَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَوِتْرٌ بَعْدَهَا) عِبَارَتُهُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْوِتْرَ مِنْ الرَّوَاتِبِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ أَيْ: كَلَامُ الْمِنْهَاجِ مِنْ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ مِنْ الرَّوَاتِبِ صَحِيحُ بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِ الرَّاتِبَةِ عَلَى التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ وَلِهَذَا لَوْ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ أَوْ رَاتِبَتَهَا لَمْ يَصِحَّ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ مِنْهَا أَيْضًا صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الرَّاتِبَةَ يُرَادُ بِهَا السُّنَنُ الْمُؤَقَّتَةُ، وَقَدْ جَرَيَا عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ انْتَهَتْ وَيُسَنُّ أَنْ يُقَالَ بَعْدَهُ ثَلَاثًا سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثُمَّ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك وَبِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك اهـ شَرْحُ م ر. (فَائِدَةٌ) وَقَعَ سُؤَالٌ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ فَاتَهُ الْوِتْرُ وَأَرَادَ صَلَاتَهُ هَلْ يُقَدِّمُهُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ عَنْهَا؟ وَإِذَا أَخَّرَهُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ هَلْ فِعْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ أَوْلَى أَوْ تَأْخِيرُهُ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الضُّحَى؟ فِيهِ نَظَرٌ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّ تَأْخِيرَهُ إلَى وَقْتِ الضُّحَى أَوْلَى كَغَيْرِهِ مِنْ النَّوَافِلِ اللَّيْلِيَّةِ الَّتِي تَفُوتُهُ وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ وِرْدٌ اعْتَادَهُ لَيْلًا وَلَمْ يَفْعَلْهُ اهـ بِالْمَعْنَى أَقُولُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الْفَرْضِ كَانَ مِنْ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الْفَرْضِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ مِنْ التَّنَفُّلُ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ لَا يَنْعَقِدُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ فَطُلِبَ تَأْخِيرُهُ إلَى وَقْتٍ لَا يُكْرَهُ فِيهِ التَّنَفُّلُ اتِّفَاقًا وَهُوَ وَقْتُ الضُّحَى اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ) هَذَا لَا يُفِيدُ التَّأْكِيدَ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ ﷺ وَاظَبَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْبَاقِيَةِ انْتَهَتْ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي إثْبَاتِ الْمُدَّعَى اهـ. (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَلَمْ يَنْوِ الْمُؤَكَّدَ وَلَا غَيْرَهُ انْصَرَفَ لِلْمُؤَكَّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ

стр. 480

التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (وَأَرْبَعٍ قَبْلَ عَصْرٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ مَغْرِبٍ) لِلْأَمْرِ بِهِمَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِخَبَرِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» (وَجُمُعَةٌ كَظُهْرٍ) فِيمَا مَرَّ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ مُشْعِرٌ بِمُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ فِي سُنَّتِهَا الْمُتَأَخِّرَةِ. (وَيَدْخُلُ وَقْتُ ــ [حاشية الجمل] وَالطَّلَبُ فِيهِ أَقْوَى اهـ شَرْحُ م ر وَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْأَرْبَعَ الْقَبْلِيَّةَ وَفَصَلَ بَيْنَهَا بِالسَّلَامِ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُ الْأَوَّلَيْنِ لِلْمُؤَكَّدِ بَلْ يَقَعُ ثِنْتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ وَثِنْتَانِ غَيْرُ مُؤَكَّدَتَيْنِ بِلَا تَعْيِينٍ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ وَالطَّلَبُ فِيهِ أَقْوَى صَرْفُ الْأَوَّلَيْنِ لِلْمُؤَكَّدَتَيْنِ مُطْلَقًا وَهَلْ الْقَبْلِيَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْبَعْدِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ هُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ أَفْضَلُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى فِعْلِ الْفَرِيضَةِ وَأَقُولُ الْأَقْرَبُ التَّسَاوِي كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْبَهْجَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلَهُ إذَا أَخَّرَ الْمُتَقَدِّمَةَ أَنْ يُحْرِمَ بِالثَّمَانِيَةِ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ أَحْرَمَ حِينَئِذٍ بِأَرْبَعٍ انْصَرَفَ لِلْمُؤَكَّدَاتِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ وَلَا بُدَّ فِي إحْرَامِهِ مُطْلَقًا أَنْ يُعَيِّنَ الْقَبْلِيَّةَ أَوْ الْبَعْدِيَّةَ أَوْ هُمَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِعْلُ هَذِهِ الرَّوَاتِبِ فِي الْحَضَرِ آكَدُ مِنْهُ فِي السَّفَرِ فَلَا يُطْلَبُ تَرْكُهَا فِيهِ وَإِنْ طَالَ وَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا بِتَشَهُّدَيْنِ وَيَجُوزُ بِتَشَهُّدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِالْقَبْلِيَّةِ عَنْ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بَلْ لَوْ تَعَارَضَا قَدَّمَ الْإِجَابَةَ وَفِي الْمَجْمُوعِ مَحَلُّ نَدْبِ تَقْدِيمِهَا مَا لَمْ يَشْرَعْ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الشُّرُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ وَأَرْبَعٌ قَبْلَ عَصْرٍ) بِرَفْعِ أَرْبَعٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَالْمَعْنَى وَزِيَادَةُ أَرْبَعٍ عَلَى الْعَشْرِ الْمُؤَكَّدَةِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَرَكْعَتَانِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ مَغْرِبٍ) وَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهُمَا بَعْدَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، فَإِنْ تَعَارَضَتْ هِيَ وَفَضِيلَةُ التَّحْرِيمِ لِإِسْرَاعِ الْإِمَامِ بِالْفَرْضِ عَقِبَ الْأَذَانِ أَخَّرَهُمَا إلَى مَا بَعْدَهَا وَلَا يُقَدِّمْهُمَا عَلَى الْإِجَابَةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهُمَا أَيْ: اللَّذَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَيْ: وَكَذَا سَائِرُ الرَّوَاتِبِ وَإِنَّمَا خَصَّ هَاتَيْنِ بِالذِّكْرِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِفِعْلِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ عِنْدَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ الْمُفَوِّتِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَلِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرْضِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ وَقَوْلُهُ أَخَّرَهُمَا إلَى مَا بَعْدَهَا أَيْ: وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ فِي التَّأْخِيرِ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَالْحَاصِلِ مَعَ تَقْدِيمِهِمَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ حُصُولَ جَمَاعَةٍ أُخْرَى يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ فِعْلِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةِ وَإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ مَعَ إمَامِ الثَّانِيَةِ سُنَّ تَقْدِيمُ الرَّاتِبَةِ وَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأُولَى زِيَادَةُ فَضْلٍ كَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِقْهِ الْإِمَامِ وَقَوْلِهِ وَلَا يُقَدِّمُهُمَا عَلَى الْإِجَابَةِ أَيْ:؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ وَلِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ) أَيْ فَأَكْثَرُ؛ إذْ عِبَارَتُهُ. (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ رَكْعَتَيْنِ فَصَاعِدًا انْتَهَتْ اهـ حَلَبِيٌّ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ الشَّيْخُ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ رَكْعَتَيْنِ فَصَاعِدًا ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ أَيْ: الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَصَاعِدًا أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ خُصُوصُ الرَّكْعَتَيْنِ بَلْ الرَّكْعَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ كَالثَّلَاثِ وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ اسْتِدْلَالِهِمْ عَلَيْهِ أَيْضًا بِهَذَا الْحَدِيثِ كَأَنَّهُ لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِيهِ «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ» وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْقُولُ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَجُمُعَةٌ كَظُهْرٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُمُعَةَ إنْ أَغْنَتْ عَنْ الظُّهْرِ سُنَّ قَبْلَهَا أَرْبَعٌ وَبَعْدَهَا أَرْبَعٌ كَالظُّهْرِ وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْهَا سُنَّ قَبْلَهَا أَرْبَعٌ لَا بَعْدَهَا وَسُنَّ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعٌ وَبَعْدَهَا أَرْبَعٌ اهـ ع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ وَيَنْوِي بِقَبْلِيَّةِ الْجُمُعَةِ سُنَّتَهَا) وَلَا أَثَرَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُقُوعِهَا خِلَافًا لِصَاحِبِ الْبَيَانِ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ كُلِّفَ بِالْإِحْرَامِ بِهَا وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَمِ إجْزَائِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهَا؛ لِأَنَّ التَّابِعَ كَمَتْبُوعِهِ وَالْجُمُعَةُ لَا تُقْضَى اهـ شَيْخُنَا ح ف وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ. (قَوْلُهُ لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ إلَخْ) إنَّمَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا فَقَاسَهُ بِالظُّهْرِ، وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مُشْعِرٌ بِمُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ يُشْعِرُ بِاسْتِوَائِهَا فِي التَّأَكُّدِ أَوْ فِي عَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ

стр. 481

الرَّوَاتِبِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ وَبَعْدَهُ) وَلَوْ وِتْرًا (بِفِعْلِهِ وَيَخْرُجَانِ) أَيْ: وَقْتًا الرَّوَاتِبُ الَّتِي قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ (بِخُرُوجِ وَقْتِهِ) فَفِعْلُ الْقَبْلِيَّةِ فِيهِ بَعْدَ الْفَرْضِ أَدَاءً. (وَأَفْضَلُهَا) أَيْ الرَّوَاتِبِ (الْوِتْرُ) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ وَهِيَ الْوِتْرُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهِ وَجَعْلُهُ قِسْمًا مِنْهَا وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ) وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْلٌ مِنْ سُنَّةِ الْعِشَاءِ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ (وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ) رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» . ــ [حاشية الجمل] الْبَعْضَ وَالْبَعْضَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ قَبْلِ الْفَرْضِ) هُوَ حَالٌ مِنْ الرَّوَاتِبِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْجُمَلَ وَشِبْهَهَا بَعْدَ الْمَعَارِفِ أَحْوَالٌ وَجَازَ مَجِيئُهَا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ الْجُزْءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا صِفَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ بِفِعْلِهِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ إذْ وَقْتُ الْبَعْدِيَّةِ يَدْخُلُ بِدُخُولِ وَقْتِ فَرْضِهَا وَإِنْ تَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى فِعْلِ الْفَرْضِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَهَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِفِعْلِ الْفَرْضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَبَعْدَهُ بِفِعْلِهِ) فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ فَعُلِمَ أَنَّ الْوِتْرَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بِفِعْلِ الْعِشَاءِ أَيْ: وَلَوْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا فَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَأَرَادَ فِعْلَ الْوِتْرِ قَضَاءً قَبْلَ فِعْلِهَا كَانَ مُمْتَنِعًا وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُ الرَّاتِبَةِ بِقُرْبِ فِعْلِ الْفَرْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ وِتْرًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَيَخْرُجَانِ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ) فِيهِ أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ تَصِيرُ قَضَاءً بِخُرُوجِ وَقْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّهُ خَرَجَ وَقْتُهَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ بِفِعْلِهِ وَالْخُرُوجُ فَرْعُ الدُّخُولِ قَالَهُ ح ل وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ اللُّغْزُ لَنَا صَلَاةٌ خَرَجَ وَقْتُهَا وَمَا دَخَلَ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا الْوِتْرُ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ. (تَنْبِيهٌ) أَفْضَلُ هَذَا الْقِسْمِ الْوِتْرُ ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ ثُمَّ بَقِيَّةُ الرَّوَاتِبِ الْمُؤَكَّدُ ثُمَّ غَيْرُ الْمُؤَكَّدِ ثُمَّ الضُّحَى ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ أَوْ سَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَالزَّوَالِ ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالتَّحِيَّةِ وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي وَيَدْخُلُ وَقْتُ الْوِتْرِ بِفِعْلِ الْعِشَاءِ وَلَوْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَكِنْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا حِينَئِذٍ وَأَقَامَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ فِعْلُ الْوِتْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ عَقِبَ فِعْلِ الْعِشَاءِ وَمَتَى دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَسَعُ فِعْلَ الْعِشَاءِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (فَرْعٌ) نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي الْوِتْرَ لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ وَهُوَ وَاحِدَةٌ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهُ النَّذْرُ فَأَقَلُّ عَدَدٍ مِنْهُ مَطْلُوبٌ لَا كَرَاهَةَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ هُوَ الثَّلَاثَةُ فَيَنْحَطُّ النَّذْرُ عَلَيْهِ وَلِهَذَا قُلْنَا: إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْعَقَدَتْ عَلَى ثَلَاثٍ ثُمَّ إنْ أَحْرَمَ بِالثَّلَاثِ ابْتِدَاءً حَصَلَ بِهَا الْوِتْرُ وَبَرِئَ مِنْ النَّذْرِ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ مُسَمَّى الْوِتْرِ امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَإِنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ بِالْإِحْدَى عَشْرَةَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ وَيَقَعُ بَعْضُ مَا أَتَى بِهِ وَاجِبًا وَبَعْضُهُ مَنْدُوبًا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ) أَيْ أَتْحَفَكُمْ وَقَوْلُهُ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ أَيْ: الْأَحْمَرِ مِنْهَا وَهُوَ الْإِبِلُ الْحُمْرُ وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ وَفِي دَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعَى نَظَرٌ فَقَدْ وَرَدَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَلَوْ قَالَ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) بِسُكُونِ الْمِيمِ جَمْعُ أَحْمَرَ أَوْ حَمْرَاءَ، وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَجَمْعُ حِمَارٍ اهـ ع ش وَالْأَحْمَرُ مِنْ أَلْوَانِ الْإِبِلِ الْمَحْمُودَةِ وَالْإِبِلُ أَنْفَسُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ يَضْرِبُونَ بِهَا الْمَثَلَ فِي نَفَاسَةِ الشَّيْءِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ تَشْبِيهَ أُمُورِ الْآخِرَةِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيبِ إلَى الْأَفْهَامِ وَإِلَّا فَذَرَّةٌ مِنْ الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْ الْأَرْضِ بِأَسْرِهَا وَأَمْثَالِهَا مَعَهَا لَوْ تُصُوِّرَتْ اهـ اط ف وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قِيلَ الْمُرَادُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فَيُتَصَدَّقُ بِهَا وَقِيلَ الْمُرَادُ قِنْيَتُهَا وَتَمَلُّكُهَا وَكَانَتْ مِمَّا يَتَفَاخَرُ بِهِ الْعَرَبُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْلٌ إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ شَرْطُ الْإِيتَارِ بِرَكْعَةٍ سَبْقُ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُنَّتُهَا لِتَقَعَ هِيَ مُوتِرَةٌ لِذَلِكَ النَّفْلِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُهَا وِتْرًا فِي نَفْسِهَا أَوْ مُوتِرَةً لِمَا قَبْلَهَا وَلَوْ فَرْضًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ إلَخْ) وَلَوْ صَلَّى مَا عَدَا أَخِيرَةَ الْوِتْرِ أُثِيبَ عَلَى مَا أَتَى بِهِ ثَوَابَ كَوْنِهِ مِنْ الْوِتْرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ وَمِثْلُهُ مَنْ أَتَى بِبَعْضِ التَّرَاوِيحِ وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ أَتَى بِبَعْضِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِهَا لَيْسَ لَهُ أَبْعَاضٌ مُتَمَيِّزَةٌ بِنِيَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) سُئِلَ شَيْخُنَا ز ي عَنْ شَخْصٍ صَلَّى أَقَلَّ الْوِتْرِ نَاوِيًا الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ ذَلِكَ عَنَّ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ مُرِيدًا الْأَكْمَلَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا أَفْتُونِي مَأْجُورِينَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى

стр. 482

وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ «أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ» فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ، وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ « ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ» فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهَا حَسِبَتْ فِيهِ سُنَّةُ الْعِشَاءِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ أَنَا أَقْطَعُ بِجَوَازِ الْوِتْرِ بِهَا وَبِصِحَّتِهِ لَكِنْ أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبُ أَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَيُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ. (وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ) فِي الْوِتْرِ (الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ) فِي الْأَخِيرَةِ (أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ وَلَا فِعْلُ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ (وَالْفَصْلُ) بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ كَأَنْ يَنْوِيَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ (أَفْضَلُ) مِنْهُ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] الْأَقَلِّ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» وَلِهَذَا قَالُوا كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْإِتْيَانُ بِأَكْمَلِ الْوِتْرِ فَقَالُوا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ أَحْرَمَ بِهِ شَفْعًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ تَقْرِيرٌ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصَ ثُمَّ الْفَلَقَ ثُمَّ النَّاسَ مَرَّةً مَرَّةً وَلَوْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ قَرَأَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ مَا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصَ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَصَلَ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَطْوِيلُ الثَّالِثَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ إلَخْ) أَخَّرَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لَبْسٌ مُرَادًا مِنْهُ الْوُجُوبُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ) فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ صَحَّ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ السَّادِسَ فَلَا يَصِحُّ وِتْرًا ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ وَتَعَمَّدَ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا غَالِطًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الِاقْتِصَارُ وَإِلَّا فَهِيَ سُنَّةٌ وَالْمُرَادُ الْكَرَاهَةُ الْخَفِيفَةُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) أَيْ: لِأَنَّ الثَّانِيَ فِيهِ تَشْبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَشْبِيهِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ وَفِيهِ أَنَّ التَّشْبِيهَ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا صَلَّى الْوِتْرَ ثَلَاثًا بِتَشَهُّدَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَلَا تَشَبَّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» أَيْ بِتَشَهُّدَيْنِ فَهُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بِثَلَاثٍ وَفِي الْعُبَابِ فَإِنْ وَصَلَ الثَّلَاثَ كُرِهَ. وَعِبَارَةُ الْكَنْزِ لِلْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ وَيُكْرَهُ الْوَصْلُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَإِذَا زَادَ وَوَصَلَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَا قِيلَ إنَّ وَصْلَ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ رَدَّهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ بِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُوقِعْ فِي حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَمَا هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ) أَيْ: وَقَدْ أَحْرَمَ بِهِ وِتْرًا وَقَوْلُهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِهِ وَإِنْ حَصَلَ بِذَلِكَ مُطْلَقُ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي ذَلِكَ الِاتِّبَاعُ وَلَمْ يُرِدْ بِمَا سَبَقَ أَفَادَهُ الْجَوْجَرِيُّ لَكِنْ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا: هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَأَنْ يَنْوِيَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ أَيْ فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ يَنْوِيَ عَشْرَةً بِتَشَهُّدٍ وَيُسَلِّمَ ثُمَّ يَنْوِيَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ بِتَشَهُّدٍ وَيُسَلِّمَ سَوَاءٌ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ مِنْ الْعَشَرَةِ بِدُونِ سَلَامٍ أَوْ لَمْ يَتَشَهَّدْ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّشَهُّدَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَصْلِ كَمَا عَلِمْت وَهَذَا مِنْ الْفَصْلِ، وَأَمَّا إيقَاعُ التَّشَهُّدِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ فَالظَّاهِرُ امْتِنَاعُهُ أَوْ يَنْوِي ثَمَانِيَةً بِتَشَهُّدٍ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَنْوِي الثَّلَاثَةَ بِتَشَهُّدٍ وَيُسَلِّمُ اهـ ح ل وَعِبَارَةُ ز ي وَلَوْ صَلَّى عَشْرًا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا فَصْلٌ لَا وَصْلٌ وَلَمْ أَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الْجَوْجَرِيِّ إنَّ قَضِيَّةَ تَعْبِيرِهِمْ بِالسَّلَامِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ أَوْتَرَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ سَلَّمَ سِتَّ تَسْلِيمَاتٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَسِتًّا بِتَسْلِيمَةٍ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ وَإِنْ وُجِدَ مُطْلَقُ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ الِاتِّبَاعُ وَلَمْ يَرِدْ إلَّا كَذَلِكَ رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهَا بَلْ دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّتُهُ مَمْنُوعٌ وَإِنَّمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَالْفَصْلُ أَفْضَلُ) أَيْ: إنْ سَاوَاهُ عَدَدًا اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: فَصْلُ الْأَخِيرَةِ بِإِحْرَامٍ مُسْتَقِلٍّ أَفْضَلُ سَوَاءٌ فَصَلَ مَا قَبْلَهَا أَوْ وَصَلَهُ وَلَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَهُ فِيهِ أَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الْوِتْرِ وَمُقَدِّمَةَ الْوِتْرِ أَوْ مِنْ الْوِتْرِ أَوْ الْوِتْرُ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ وَلَا بِنِيَّةِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَلَا بِنِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ مَا حَاصِلُهُ لَوْ كَانَ صَلَّى الْوِتْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ مَوْصُولَةً أَدْرَكَهَا جَمِيعَهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ مَفْصُولَةً خَرَجَ بَعْضُهَا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَوْصُولَةً وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَوْ صَلَّى خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا أَدْرَكَهَا فِي الْوَقْتِ وَإِذَا صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ خَرَجَ بَعْضُهَا عَنْ الْوَقْتِ هَلْ الْأَفْضَلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَقَلِّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِتَبَعِيَّةِ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِمَا وَقَعَ فِيهِ فَكَأَنَّهُ

стр. 483

بِالسَّلَامِ وَغَيْرِهِ. (وَسُنَّ تَأْخِيرُهُ عَنْ صَلَاةِ لَيْلٍ) مِنْ رَاتِبَةٍ أَوْ تَرَاوِيحَ أَوْ تَهَجُّدٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» (وَلَا يُعَادُ) نَدْبًا وَأَنْ أُخِّرَ عَنْهُ تَهَجُّدٌ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» (و) سُنَّ تَأْخِيرُهُ (عَنْ أَوَّلِهِ) أَيْ: اللَّيْلِ (لِمَنْ وَثِقَ بِيَقِظَتِهِ) بِفَتْحِ الْقَافِ (لَيْلًا) سَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِهَا لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ» وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاقْتُصِرَ فِي الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي سَنِّ التَّأْخِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ (وَ) سُنَّ (جَمَاعَةٌ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ) وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ التَّرَاوِيحَ أَوْ فَعَلَتْ فُرَادَى بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ ــ [حاشية الجمل] صَلَّاهَا كُلَّهَا فِي الْوَقْتِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ سم عَنْ حَجّ فِي رَوَاتِبِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْجَمِيعَ وَأَدْرَكَ بَعْضَهَا فِي الْوَقْتِ وَقَعَتْ كُلُّهَا أَدَاءً اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِالسَّلَامِ وَغَيْرِهِ) كَالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَسُنَّ تَأْخِيرُهُ) أَيْ: جَمِيعِهِ اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِي أَيْ: جَمِيعِهِ إنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُ كُلِّهِ وَإِنْ صَلَّى بَعْضَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فِي جَمَاعَةٍ وَكَانَ لَا يُدْرِكُهَا آخِرَ اللَّيْلِ وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ يُصَلِّي بَعْضَ وِتْرِ رَمَضَانَ جَمَاعَةً وَيُكْمِلُهُ بَعْدَ تَهَجُّدِهِ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُ كُلِّهِ فَقَدْ قَالُوا إنَّ مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ لَمْ يُوتِرْ مَعَ الْجَمَاعَةِ بَلْ يُؤَخِّرُهُ إلَى اللَّيْلِ فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ صَلَّى نَافِلَةً مُطْلَقَةً وَأَوْتَرَ آخِرَ اللَّيْلِ اهـ وَقَوْلُهُ صَلَّى نَافِلَةً مُطْلَقَةً أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَأْمُومًا أَوْ إمَامًا لَكِنْ لَوْ كَانَ إمَامًا وَصَلَّى وِتْرَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ كُرِهَ الْقُنُوتُ فِي حَقِّهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَلَوْ تَعَارَضَ الْكَثْرَةُ وَالتَّأْخِيرُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ مَعَ الْقِلَّةِ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى رَكْعَةٍ مَثَلًا أَفْضَلُ مِنْ التَّقْدِيمِ مَعَ الْكَثْرَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ ح ل ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ لَوْ صَلَّى أَوَّلَ اللَّيْلِ صَلَّى إحْدَى عَشْرَةَ وَلَوْ صَلَّى آخِرَهُ صَلَّى ثَلَاثًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِحْدَى عَشْرَةَ أَوْلَى مُحَافَظَةً عَلَى كَمَالِ الْعِبَادَةِ اهـ وَمِثْلُهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَهُمَا وَاعْتَمَدَهُ وَضَعَّفَ كَلَامَ الشَّوْبَرِيِّ وَالْحَلَبِيِّ. (قَوْلُهُ عَنْ صَلَاةِ لَيْلٍ) قِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا مَا عَدَا الْوِتْرَ وَإِلَّا فَالْوِتْرُ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا وَتَقْدِيمُ الْوِتْرِ عَلَى التَّهَجُّدِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ التَّهَجُّدَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ نَوْمٍ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ فَإِنْ فَعَلَ الْوِتْرَ بَعْدَ نَوْمٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَانَ تَهَجُّدًا وَوِتْرًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ نَوْمٍ كَانَ وِتْرًا لَا تَهَجُّدًا فَبَيْنَ الْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ وَيَنْفَرِدُ التَّهَجُّدُ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ نَوْمٍ وَلَمْ يَنُوبُهُ الْوَتْرُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ إلَخْ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا فِيهِ؛ لِأَنَّ جَعَلَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ وَإِلَى مَفْعُولَيْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا فِيهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ هُوَ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا يُعَادُ نَدْبًا) أَيْ: وَلَوْ وِتْرَ رَمَضَانَ وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ صَلَّاهُ أَوَّلًا فُرَادَى فَلَا يُعَادُ وَلَوْ أُعِيدَ لَمْ يَنْعَقِدْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ تُسَنُّ إعَادَتُهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يُعَادُ نَدْبًا) أَيْ: لَا تُطْلَبُ إعَادَتُهُ فَإِنْ أَعَادَهُ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ عَامِدًا عَالِمًا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ إنْ أَعَادَهُ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا كَإِحْرَامِهِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ غَالِطًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ أُخِّرَ عَنْهُ تَهَجُّدٌ) كَانَ الْأَنْسَبَ أَنْ يَعْتَنِيَ بِمَا تَرَكَهُ الْأَصْلُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي مُنَاقَشَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عُنِيَ بِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَ التَّهَجُّدَ رُبَّمَا يُقَالُ يَصِحُّ أَنْ يُوتِرَ ثَانِيًا لِيَكُونَ مُمْتَثِلًا لِقَوْلِهِ ﷺ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا» اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» ) جَاءَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا فِي الْأَدَاءِ أَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا مَانِعَ مِنْ وِتْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي لَيْلَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ بِيَقَظَتِهِ) أَيْ: وَلَوْ بِإِيقَاظِ غَيْرِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ أَمْ لَا) وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّاهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ صَلَّاهُ جَمَاعَةً حَيْثُ سُنَّتْ فِيهِ وَلَوْ صَلَّاهُ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ صَلَّاهُ مُنْفَرِدًا وَلَا يُقَالُ يُصَلِّي بَعْضَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ جَمَاعَةً وَيُؤَخِّرُ بَعْضَهُ لِغَيْرِ الْأَوَّلِ بَلْ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ كُلِّهِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ) هَلَّا قَالَ آخِرَهُ؟ وَمَا حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ؟ وَلَعَلَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْآخِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ: قَوْلُهُ أَمْ لَا الشَّامِلُ لَهَا الْمَتْنُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَاسْتِحْبَابُ تَأْخِيرِهِ لِمَنْ لَا تَهَجُّدَ لَهُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْوُثُوقِ فِيمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ مِنْ زِيَادَتَيْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَجَمَاعَةٌ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ) أَيْ: وَلَوْ قَضَاءً كَالتَّرَاوِيحِ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ عَدَمِ طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَقْضِيَّةِ مِنْ الْخَمْسِ فَهَذَا أَوْلَى فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ جَمَاعَةً فِي وِتْرِ رَمَضَانَ أَيْ: سَنُّ الْجَمَاعَةِ فِي الْوِتْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمُحَلَّى وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ بِنَاءً عَلَى نَدْبِهَا فِي

стр. 484

عَقِبَ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ. (وَكَالضُّحَى وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ) وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ وَأَفْضَلُ مِنْهُ سِتٌّ (وَأَكْثَرُهَا) عَدَدًا (اثْنَتَا عَشْرَةَ ــ [حاشية الجمل] التَّرَاوِيحِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ الْآتِي انْتَهَتْ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ خِلَافًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قِيلَ إنَّهَا تُسَنُّ فُرَادَى كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا الْخِلَافِ فِي الْمَوَاهِبِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمُحَلَّى فِيمَا سَيَأْتِي وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الِانْفِرَادَ بِهَا أَفْضَلُ كَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّيَاءِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارِ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُوفَ فِي الْأَصْلِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ اُسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِذِكْرِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَمْ يُخِلَّ بِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ هُنَا شَرْحُ م ر وَيُنْدَبُ الْقُنُوتُ آخِرَ وِتْرِهِ أَيْ: آخِرَ مَا يَقَعُ وِتْرًا فَشَمِلَ ذَلِكَ مَنْ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ وَقِيلَ كُلَّ السَّنَةِ لِإِطْلَاقِ مَا مَرَّ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَنَتَ فِيهِ فِي غَيْرِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَطُلْ بِهِ الِاعْتِدَالُ كُرِهَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ طَالَ بِهِ وَهُوَ عَامِدٌ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ فِي لَفْظِهِ وَمَحَلِّهِ وَالْجَهْرِ بِهِ وَاقْتِضَاءِ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَكَالضُّحَى) وَهِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (فَرْعٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ صَلَاةَ الْإِشْرَاقِ غَيْرُ صَلَاةِ الضُّحَى اهـ م ر وَفِي حَجّ مَا يُوَافِقُهُ وَنَصُّهُ وَمِمَّا لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْإِشْرَاقِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَهِيَ غَيْرُ صَلَاةِ الضُّحَى اهـ وَعَلَيْهِ فَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ انْعَقَدَتْ وَأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِصَلَاةٍ أُخْرَى يَنْوِي بِهَا ذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ حَصَلَتْ بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةُ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ وَمِنْ فَوَائِدِ صَلَاةِ الضُّحَى أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي تُصْبِحُ عَلَى مَفَاصِلِ الْإِنْسَانِ الثَّلَاثِمِائَةِ وَسِتِّينَ مِفْصَلًا كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ وَيُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى وَحَكَى الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ أَنَّهُ اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْعَوَامّ أَنَّ مَنْ قَطَعَهَا يَعْمَى فَصَارَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَتْرُكُهَا أَصْلًا لِذَلِكَ وَلَيْسَ لِمَا قَالُوهُ أَصْلٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِمَّا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ لِيَحْرِمَهُمْ الْخَيْرَ الْكَثِيرَ لَا سِيَّمَا إجْزَاؤُهَا عَنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ اهـ كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ أَقُولُ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ مَا اُشْتُهِرَ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ مَنْ صَلَّاهَا تَمُوتُ أَوْلَادُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ وَهُمَا أَفْضَلُ فِي ذَلِكَ مِنْ الشَّمْسِ وَالضُّحَى وَإِنْ وَرَدَتَا أَيْضًا؛ إذْ الْإِخْلَاصُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَالْكَافِرُونَ تَعْدِلُ رُبُعَهُ بِلَا مُضَاعَفَةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَيَقْرَؤُهُمَا أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا بِإِحْرَامٍ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةٍ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَمِثْلُهُ كُلُّ سُنَّةٍ تَشَهَّدَ فِيهَا بِتَشَهُّدَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ السُّيُوطِيّ فِي رِسَالَةٍ فِي خَصَائِصِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَوْصَلَهَا إلَى مِائَةٍ خُصُوصِيَّةٍ وَوَاحِدَةٍ فَقَالَ مَا نَصُّهُ أَخْرَجَ الْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي دَهْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَإِذَا تَشَهَّدَ سَلَّمَ وَاسْتَغْفَرَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَسَبَّحَ سَبْعِينَ مَرَّةً سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَشَرَّ أَهْلِ الْأَرْضِ وَشَرَّ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ» اهـ وَيُسَنُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إنَّ الضُّحَى ضَحَاؤُك وَالْبَهَا بَهَاؤُك وَالْجَمَالُ جَمَالُك وَالْقُوَّةُ قُوَّتُك وَالْقُدْرَةُ قُدْرَتُك وَالْعِصْمَةُ عِصْمَتُك اللَّهُمَّ إنْ كَانَ رِزْقِي فِي السَّمَاءِ فَأَنْزِلْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَأَخْرِجْهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَيَسِّرْهُ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا فَطَهِّرْهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَقَرِّبْهُ بِحَقِّ ضَحَائِكَ وَبِهَائِك وَجَمَالِك وَقُوَّتِك وَقُدْرَتِك آتِنِي مَا آتَيْت عِبَادَك الصَّالِحِينَ اهـ مِنْ بَعْضِ الْحَوَاشِي. (قَوْلُهُ وَأَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ) هَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ

стр. 485

وَأَفْضَلُهَا) نَقْلًا وَدَلِيلًا (ثَمَانٍ) وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ نَدْبًا كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ﷺ «صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى أَيْ: صَلَاتَهُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَرِيبٌ مِنْهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «إنْ صَلَّيْت الضُّحَى عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْك ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ وَإِنْ صَلَّيْتهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنِي اللَّهُ لَك بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» وَوَقْتُهَا فِيمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الِاسْتِوَاءِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ إلَى الزَّوَالِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِوَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ وَنُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَقْتَهَا مِنْ الطُّلُوعِ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا إلَى الِارْتِفَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَقَوْلِي وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا. (وَكَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ) غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (لِدَاخِلِهِ) ــ [حاشية الجمل] فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ ضُحًى إنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ صَحَّ إلَّا الْإِحْرَامُ الْخَامِسُ فَلَا يَصِحُّ ضُحًى ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ وَتَعَمَّدَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا كَنَظِيرِهِ مِمَّا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ عَدَدًا) لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَهُ فِي الْوِتْرِ وَهَلْ ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَفْضَلُهَا نَقْلًا ثَمَانٍ فَقَوْلُهُ هُنَا عَدَدًا أَيْ: لَا فَضْلًا بِخِلَافِهِ ثُمَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ) فِي حَجّ مَا نَصُّهُ. (تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الثَّمَانِ أَفْضَلُ مِنْ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَا يُنَافِي قَاعِدَةَ أَنَّ الْعَمَلَ كُلَّمَا كَثُرَ وَشَقَّ كَانَ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ يَفْضُلُ الْكَثِيرَ فِي صُوَرٍ كَالْقَصْرِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ بِشُرُوطِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ نَدْبًا) وَيَجُوزُ فِعْلُهُ الثَّمَانِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَيَنْبَغِي جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي الْأَخِيرَةِ وَجَوَازُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَشَهُّدٌ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ ثُمَّ آخَرَ فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ تَشَهَّدَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَآخَرَ بَعْدَ السَّادِسَةِ وَآخَرَ بَعْدَ الْأَخِيرَةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبِيضَ وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ إنَّمَا أَمَرَهُ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ حَكِيمًا يُخَاطِبُ كُلَّ إنْسَانٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ فَلَمَّا عَلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ آخِرَ اللَّيْلِ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِالْأَحَادِيثِ وَالرِّوَايَاتِ أَمَرَهُ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ) أَيْ: مِنْ الضُّحَى يَدُلُّ لَهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْدَهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: وَيُخَصَّصُ بِالثَّمَانِ وَقَالَ ح ل مَا شَاءَ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ مِنْ الطُّلُوعِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ وَقْتٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبُعُ النَّهَارِ) أَيْ: لِيَكُونَ فِي كُلِّ رُبُعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ فَفِي الرُّبُعِ الْأَوَّلِ الصُّبْحُ وَفِي الثَّانِي الضُّحَى وَفِي الثَّالِثِ الظُّهْرُ وَفِي الرَّابِعِ الْعَصْرُ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ» وَهِيَ مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ تَبْرُكُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي أَخْفَافِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبُعُ النَّهَارِ) وَهُوَ الَّذِي أُضِيفَتْ إلَيْهِ وَسُمِّيَتْ بِهِ؛ إذْ الضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ هُوَ وَقْتُ شِدَّةِ إشْرَاقِ الشَّمْسِ فَفِي الْمُخْتَارِ ضَحْوَةُ النَّهَارِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ بَعْدَهُ الضُّحَى وَهِيَ حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ أَيْ: يَشْتَدُّ ضَوْءُهَا مَقْصُورَةً تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ ثُمَّ بَعْدَهُ الضَّحَاءُ مَفْتُوحٌ مَمْدُودٌ مُذَكَّرٌ وَهُوَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ إلَّا عَلَى تَقَوُّلٍ مِنْهُ قَامَ بِالنَّهَارِ حَتَّى أَضْحَى كَمَا تَقُولُ مِنْ الصَّبَاحِ حَتَّى أَصْبَحَ اهـ (قَوْلُهُ وَكَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ) الْإِضَافَةُ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ؛ إذْ الْمُرَادُ بِهَا التَّحِيَّةُ لِرَبِّ الْمَسْجِدِ تَعْظِيمًا لَهُ لَا لِلْبُقْعَةِ فَلَوْ قَصَدَ سُنَّةَ الْبُقْعَةِ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بُقْعَةٌ لَا تُقْصَدُ بِالْعِبَادَةِ شَرْعًا وَإِنَّمَا تُقْصَدُ لِإِيقَاعِ الْعِبَادَةِ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالتَّحِيَّةُ مَا يَحْيَا بِهِ الشَّيْءُ أَيْ يَعْظُمُ بِهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ لِدَاخِلِهِ) وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِنْ دَخَلَ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ فِي الْفَضْلِ زَادَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَزَادَ غَيْرُهُ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ؛ لِأَنَّهَا الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ وَصَلَاةُ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ أَيْ: دُعَاؤُهُمْ وَفِي الْأَذْكَارِ عَنْ بَعْضِهِمْ يُسَنُّ لِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهَا لِحَدِيثِ أَوْ شُغُلٍ أَوْ نَحْوِهِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ أَرْبَعًا قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ وَالْقَرْضُ الْحَسَنُ وَالذِّكْرُ الْكَثِيرُ وَصَلَاةُ سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ الْكَلْبَ وَالْحِمَارَ وَالْغُرَابَ الْأَبْقَعَ اهـ وَقَوْلُهُ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْوُضُوءُ فِيهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مَعَ تَيَسُّرِهِ وَتُسَنُّ التَّحِيَّةُ وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَشَاعًا كَأَنْ وَقَفَ حِصَّةً شَائِعَةً مَسْجِدًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّحِيَّةِ أَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِيهِ فَاسْتُحِبَّتْ فِي الشَّائِعِ؛ لِأَنَّ مَا مِنْ

стр. 486

مُتَطَهِّرًا مَرِيدِ الْجُلُوسِ فِيهِ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَ رَاتِبَةٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ عَنْ قُرْبٍ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي (وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ) بِتَسْلِيمَةٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ سَوَاءٌ أَنَوَيْت مَعَهُ أَمْ لَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ قَبْلَ الْجُلُوسِ، وَقَدْ وُجِدَتْ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ ــ [حاشية الجمل] جُزْءٍ مِنْهُ إلَّا وَفِيهِ جِهَةُ مَسْجِدِيَّةٍ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ يُخِلُّ بِتَعْظِيمِهِ وَالِاعْتِكَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْجِدٍ وَالشَّائِعُ بَعْضُهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ فَالْمُكْثُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ الرِّبَاطُ وَمَا بُنِيَ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ عَلَى صُورَةِ الْمَسْجِدِ وَأَذِنَ بَانِيهِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْمُحْتَكَرَةُ وَالْأَرْضُ الَّتِي لَا تَجُوزُ عِمَارَتُهَا كَاَلَّتِي بِحَرِيمِ الْأَنْهَارِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ أَمَّا مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَمِنْهُ الْبَلَاطُ وَنَحْوُهُ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ مَسْجِدًا حَيْثُ اُسْتُحِقَّ إثْبَاتُهُ فِيهَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِمَنَافِعَ تَشْمَلُ الْبِنَاءَ وَنَحْوَهُ وَتَصِحُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَمَّا هُوَ فَيَبْتَدِئُ فِيهِ بِالطَّوَافِ الَّذِي هُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مَسْجِدٌ يُسْتَحَبُّ لِدَاخِلِهِ تَرْكُ تَحِيَّتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَإِنْ كَانَ دَاخِلُهُ يُرِيدُ الطَّوَافَ فَالسُّنَّةُ لَهُ الطَّوَافُ وَهُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ فَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الطَّوَافِ حَصَلَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَإِنْ صَلَّاهُمَا دَاخِلَ الْبَيْتِ وَتُوُقِّفَ فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ فَتَحِيَّةُ الْبَيْتِ الطَّوَافُ فَلَوْ صَلَّى مُرِيدُ الطَّوَافِ التَّحِيَّةَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ دَاخِلَهُ الطَّوَافَ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَحِيَّةَ الْحَرَمِ الْإِحْرَامُ وَعَرَفَةَ الْوُقُوفُ وَمِنًى الرَّمْيُ وَلِقَاءُ الْمُسْلِمِ السَّلَامُ اهـ ح ل فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ غَيْرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَتَارَةً يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ غَيْرِهِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُرِدْ دَاخِلُهُ الطَّوَافَ وَتَارَةً لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَرَادَ الطَّوَافَ اهـ. (قَوْلُهُ مُتَطَهِّرًا مُرِيدًا الْجُلُوسَ إلَخْ) كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَطَهِّرًا أَمْ مُحْدِثًا وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ قَبْلَ جُلُوسِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ لِدَاخِلِهِ عَلَى وُضُوءٍ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَسَوَاءٌ كَانَ مُرِيدًا الْجُلُوسَ أَوْ لَا وَقَوْلُ الشَّيْخِ نَصْرٍ لِمُرِيدِ الْجُلُوسِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ إذْ الْأَمْرُ بِهَا مُعَلَّقٌ عَلَى مُطْلَقِ الدُّخُولِ تَعْظِيمًا لِلْبُقْعَةِ وَإِقَامَةً لِلشِّعَارِ كَمَا يُسَنُّ لِدَاخِلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْإِقَامَةَ بِهَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ مُدَرِّسًا يَنْتَظِرُ كَمَا فِي مُقَدَّمَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَمْ لَا وَإِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ خِلَافَهُ لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ أَدَخَلَ زَحْفًا أَوْ حَبْوًا أَمْ غَيْرَهُمَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ) أَيْ: وَلَوْ فِي نَافِلَةٍ كَالْعِيدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إنْ قَرُبَ قِيَامُ مَكْتُوبَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ مَعَ إمَامِهِ وَكَانَتْ الْجَمَاعَةُ مَشْرُوعَةً لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ كَانَ خَطِيبًا، وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ التَّرْكُ أَوْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي مَكْتُوبَةٍ أَوْ خَافَ فَوْتَ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ كَمَا فِي الرَّوْنَقِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ طَوَافَ الْقُدُومِ إذَا خَشِيَ فَوْتَ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُرِيدًا لِلطَّوَافِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ لِحُصُولِهَا بِرَكْعَتَيْهِ وَيَحْرُمُ الِاشْتِغَالُ بِهَا عَنْ فَرْضٍ ضَاقَ وَقْتُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ عَنْ قُرْبٍ) أَيْ وَإِنْ تَلَاصَقَتْ الْمَسَاجِدُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ شَيْخُنَا ور وَتُسَنُّ التَّحِيَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الْمُتَلَاصِقَةِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا ز ي؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ فَلَوْ صَلَّاهُمَا خَارِجَهُ لَمْ يَكْفِ وَلَوْ أَحْرَمَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ) وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ أَفْضَلُ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا جَائِزَةٌ وَتَكُونُ كُلُّهَا تَحِيَّةً فَإِنْ سَلَّمَ ثُمَّ أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ لِلتَّحِيَّةِ لَمْ تَنْعَقِدْ إلَّا مِنْ جَاهِلٍ فَتَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَتَكُونُ كُلُّهَا تَحِيَّةً وَذَلِكَ حَيْثُ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ابْتِدَاءً فَلَوْ أَطْلَقَ فِي إحْرَامِهِ حُمِلَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى سُنَّةَ الظُّهْرِ وَأَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ م ر أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَنْذُرْهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا مُسْتَقِلَّةً؛ لِأَنَّهَا بِالنَّذْرِ صَارَتْ مَقْصُودَةً فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ وَلَا تَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ نُوِيَتْ مَعَهُ أَمْ لَا) هَذَا فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ، وَأَمَّا ثَوَابُهَا

стр. 487

مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ مَعَ مِثْلِهَا أَوْ فَرْضٍ فَلَا تَصِحُّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعْنَى مَا فِيهِ وَتَفُوتُ بِالْجُلُوسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَقَصُرَ الْفَصْلُ. (وَقِسْمٌ تُسَنُّ) أَيْ: الْجَمَاعَةُ (لَهُ كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ) لِمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا (وَتَرَاوِيحُ وَقْتَ وِتْرٍ) ــ [حاشية الجمل] الْخَاصُّ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِنِيَّتِهَا اهـ عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ نُوِيَتْ مَعَهُ أَمْ لَا) أَيْ: مَا لَمْ يَنْفِهَا وَيَنْوِي عَدَمَهَا وَإِلَّا لَمْ يُحَصِّلْ فَضْلَهَا لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ؛ إذْ لَمْ تُنْوَ لَمْ يُحَصَّلْ فَضْلُهَا وَعَلَى حُصُولِ فَضْلِهَا وَإِنْ لَمْ تُنْوَ يُشْكِلُ قَوْلُهُ ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَابِعَةٌ وَدَاخِلَةٌ فِيهِ فَكَأَنَّهَا نُوِيَتْ حُكْمًا اهـ ز ي بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْآخَرِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ) مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ سُنَّةُ الْوُضُوءِ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاسْتِخَارَةِ وَقُدُومِ الْمُسَافِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَيَتَّجِهُ فِي ذَلِكَ جَوَازُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نِيَّةِ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ مَعَ مِثْلِهَا) كَنِيَّةِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ وَكَنِيَّةِ الْعِيدَيْنِ مَعًا وَكَنِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَعًا فَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ إنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ إنَّهَا تَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ لِحُصُولِ إكْرَامِ الْمَسْجِدِ الْمَقْصُودِ بِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ جَوَابًا عَنْ تَمَسُّكِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ بِمَعْنَى مَا فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَقْصُودَ بِالْكُلِّ إكْرَامُ الْمَسْجِدِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ) وَلَا تَفُوتُ بِهَا التَّحِيَّةُ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَتَفُوتُ بِالْجُلُوسِ) أَيْ: مُتَمَكِّنًا لَا مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ أَيْ: بِأَنْ جَلَسَ عَامِدًا عَالِمًا بِأَنَّ عَلَيْهِ التَّحِيَّةَ مُعْرِضًا عَنْهَا وَأَمَّا لَوْ جَلَسَ لِيَسْتَرِيحَ ثُمَّ يَقُومُ لَهَا فَلَا تَفُوتُ إلَّا بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا اهـ ح ل وَلَا تَفُوتُ بِالْقِيَامِ إنْ لَمْ يَطُلْ بِخِلَافِ مَاذَا طَالَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ زي أَيْ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَخَرَجَ بِطُولِ الْوُقُوفِ مَا لَوْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ جِدًّا فَدَخَلَهُ وَلَمْ يَقِفْ فِيهِ بَلْ قَصَدَ الْمِحْرَابَ مَثَلًا وَزَادَ مَشْيُهُ إلَيْهِ عَلَى مِقْدَارِ رَكْعَتَيْنِ فَلَا تَفُوتُ التَّحِيَّةُ بِذَلِكَ اهـ ع ش وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّ فَوَاتَهَا فِي حَقِّ ذِي الْحَبْوِ وَالزَّحْفِ بِمَاذَا وَلَوْ قِيلَ لَا تَفُوتُ إلَّا بِالِاضْطِجَاعِ؛ لِأَنَّهُ رُتْبَةٌ أَدْوَنُ مِنْ الْجُلُوسِ كَمَا أَنَّ الْجُلُوسَ أَدْوَنُ مِنْ الْقِيَامِ فَكَمَا فَاتَتْ بِهَذَا فَاتَتْ بِذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ كَذَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ أَوْ الْمُسْتَلْقِي أَوْ الْمَحْمُولِ إذَا دَخَلَ كَذَلِكَ اهـ ابْنُ حَجَرٍ وَهَلْ تَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ بِالْحَدَثِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا احْتِمَالَاتٌ أَوْجَهُهَا ثَالِثُهَا اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) لَوْ تَوَضَّأَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بِهِمَا إحْدَى السُّنَّتَيْنِ وَتَدْخُلُ الْأُخْرَى أَوْ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِأَنْ يُصَلِّي ثِنْتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَثِنْتَيْنِ سُنَّةَ الْوُضُوءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ نَوَى بِهِمَا إحْدَى السُّنَّتَيْنِ أَوْ هُمَا اكْتَفَى بِهِ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ فِي صَلَاتِهِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَلَا تَفُوتُ بِهَا سُنَّةُ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَلَا كَذَلِكَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْجُلُوسِ الْإِعْرَاضَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ الْجُلُوسُ الْيَسِيرُ لِنَحْوِ الْوُضُوءِ كَمَا لَوْ جَلَسَ لِيُحْرِمَ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ أَوْ أَرَادَ صَلَاتَهَا مِنْ جُلُوسٍ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ إذَا دَخَلَ عَطْشَانًا ثُمَّ جَلَسَ لِيَشْرَبَ إنْ جَلَسَ مُتَمَكِّنًا فَاتَتْ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ لِلْوُضُوءِ مُتَمَكِّنًا بَلْ مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ مُقَصِّرٌ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ مَكْرُوهٌ فَتَفُوتُ بِجُلُوسِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِخِلَافِ مَنْ دَخَلَ عَطْشَانًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَقِسْمٌ تُسَنُّ لَهُ) أَيْ دَائِمًا فَقَوْلُهُ كَعِيدٍ إلَخْ الْكَافُ اسْتِقْصَائِهِ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ، وَأَمَّا وِتْرُ رَمَضَانَ فَقَدْ أَدْخَلَهُ فِي الْقِسْمِ السَّابِقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوِتْرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا تُسَنُّ فِيهِ دَائِمًا وَأَبَدًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَتَرَاوِيحُ وَقْتَ وِتْرٍ) وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ بَلْ قَالَ أُصَلِّي قِيَامَ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ التَّعَارُضَ لِلْعَدَدِ لَا يَجِبُ وَتُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي التَّرَاوِيحِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ: أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ الصُّبْحَ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالصِّحَّةِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الْعَدَدِ شَرْعًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ زِيَادَةِ الْوُفُودِ عِنْدَ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ خُصُوصًا مَعَ تَنَافُسِ أَهْلِ الْإِسْبَاعِ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ جَائِزٌ إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ وَالْإِحْرَامُ كَمَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَهُوَ مِنْ مَالٍ مَحْجُورٍ أَوْ وَقْفٍ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَاقِفُهُ وَلَمْ تَطَّرِدْ الْعَادَةُ بِهِ

стр. 488

وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ ﷺ «خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى النَّاسُ بِصَلَاتِهِ فِيهَا وَتَكَاثَرُوا فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ وَقَالَ لَهُمْ صَبِيحَتَهَا خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ــ [حاشية الجمل] فِي زَمَنِهِ وَعَمِلَهَا اهـ شَرْحُ م ر وَمِنْ الْبِدَعِ مَا يُفْعَلُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْبُلْدَانِ مِنْ إيقَادِ الْقَنَادِيلِ الْكَثِيرَةِ السَّرَفِ فِي لَيَالٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ السَّنَةِ كَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَيَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَفَاسِدُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مُضَاهَاةُ الْمَجُوسِ فِي الِاعْتِنَاءِ بِالنَّارِ وَمِنْهَا إضَاعَةُ الْمَالِ فِي غَيْرِ وَجْهِ الْحِلِّ وَمِنْهَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ اجْتِمَاعِ الصِّبْيَانِ وَأَهْلِ الْبَطَالَةِ وَلَعِبِهِمْ وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ وَامْتِهَانِهِمْ الْمَسَاجِدَ وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِهَا وَحُصُولِ الْأَوْسَاخِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي يَجِبُ صِيَانَةُ الْمَسْجِدُ عَنْ أَفْرَادِهَا، وَمِنْ الْمَفَاسِدِ أَيْضًا مَا يُفْعَلُ فِي الْجَوَامِعِ مِنْ إيقَادِ الْقَنَادِيلِ وَتَرْكِهَا إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ تُرْفَعْ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْيَهُودِ فِي كَنَائِسِهِمْ وَأَكْثَرُ مَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَهُوَ حَرَامٌ وَيُشْبِهُهُ وُقُودُ الشَّمْعِ الْكَثِيرِ لَيْلَةَ بَدْرٍ وَعَرَفَةَ، وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ حَرَامٌ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَقْتَ وِتْرٍ) خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَالتَّقْدِيرُ وَوَقْتُهَا يَكُونُ وَقْتَ وِتْرٍ فَهُوَ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ قَيْدًا فِي سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَقْتُ وِتْرٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَوَقْتُهَا وَقْتُ وِتْرٍ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِتَرَاوِيحَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ لَهَا وَقْتَيْنِ وَقْتَ وِتْرٍ تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَغَيْرُ وَقْتِ وِتْرٍ لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ اهـ. (قَوْلُهُ وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) أَيْ: فِي حَقِّ غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَلَهُمْ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَالسِّرُّ فِي كَوْنِهَا عِشْرِينَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ أَيْ: الْمُؤَكَّدَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَضُوعِفَتْ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَضُوعِفَتْ فِيهِ أَيْ وَجُعِلَتْ بِتَضْعِيفِهَا زِيَادَةً فِي رَمَضَانَ وَإِلَّا فَالرَّوَاتِبُ مَطْلُوبَةٌ فِي رَمَضَانَ أَيْضًا أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلَاهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَكَانَتْ لَيْلًا لِقُوَّةِ الْأَبْدَانِ فِيهِ بِالْفِطْرِ وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ عَدَمِ الرِّيَاءِ وَفِعْلُهَا بِالْقُرْآنِ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ أَوْلَى وَأَفْضَلُ مِنْ تَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا وَمِنْ تَكْرِيرِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ أَوْ هَلْ أَتَى فِي جَمِيعِهَا وَمِنْ تَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ بَعْدَ كُلِّ سُورَةٍ مِنْ التَّكَاثُرِ إلَى الْمَسَدِ كَمَا اعْتَادَهُ غَالِبُ الْأَئِمَّةِ بِمِصْرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ) هِيَ ثَلَاثَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ وَالْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ وَالسَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقَوْلُهُ " وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ " أَيْ: ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ، وَأَمَّا الْبَقِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهَا فِي بَيْتِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَاسْتَمَرَّ يُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ فُرَادَى إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَهَذَا كَمَا تَرَى يُشْعِرُ بِإِنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ إلَّا فِي آخِرِ سِنِي الْهِجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ ﷺ صَلَّاهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَا وَقَعَ عَنْهَا سُؤَالٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهَا شُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ حِينَ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ تِسْعُ لَيَالٍ لَكِنْ صَلَّاهَا مُفَرَّقَةً لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَالسَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَانْتَظَرُوهُ لَيْلَةَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ وَقَالَ: خَشِيت إلَخْ، وَعَنْ «النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قُمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ لَيَالٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ» انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ) أَيْ: وَانْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حِينَئِذٍ وَصَارُوا يَفْعَلُونَهَا فِي بُيُوتِهِمْ إلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَهِيَ سَنَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ الْهِجْرَةِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ وَانْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ إلَى زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَفَعَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَنَامُوا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ " فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ " أَيْ: جَمَعَ الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ قُرْآنًا وَجَمَعَ النِّسَاءَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ وَقِيلَ عَلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ اهـ ق ل عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ «خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» ) أَيْ: يَشُقُّ عَلَيْكُمْ فِعْلُهَا فَتَتْرُكُونَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا فَالْعَجْزُ الْكُلِّيُّ يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ مِنْ أَصْلِهِ وَفِيهِ كَيْفَ يَأْتِي هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ هُنَّ خَمْسٌ وَهُنَّ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَلَا يُنَافِي فَرْضَ شَيْءٍ آخَرَ فِي الْعَامِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ»

стр. 489

صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةً؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا أَيْ: يَسْتَرِيحُونَ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا أَشْبَهَتْ الْفَرِيضَةَ فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ وَذِكْرُ وَقْتِهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْقِسْمُ (أَفْضَلُ) مِنْ الْأَوَّلِ لِتَأَكُّدِهِ ــ [حاشية الجمل] فَمَنَعَهُمْ مِنْ التَّجْمِيعِ فِي الْمَسْجِدِ إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ خَشِيت أَنْ تَتَوَهَّمُوا فَرْضِيَّتَهَا وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ يَنْدَفِعُ بِبَيَانِهِ لَهُمْ عَدَمَ فَرْضِيَّتِهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ إلَخْ أَيْ: خَشِيت الْمَشَقَّةَ عَلَيْكُمْ بِتَوَهُّمِ فَرْضِيَّتِهَا أَوْ فَرْضِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا بِسَبَبِ الْمُلَازَمَةِ أَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ إنْ لَازَمَ عَلَى جَمَاعَتِهَا فُرِضَتْ هِيَ أَوْ جَمَاعَتُهَا أَوْ هُمَا أَوْ أَنَّهُ تَعَالَى خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهَا فَرْضًا فَيُلَازِمَ عَلَيْهَا أَوْ لَا؟ فَلَا أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ) سَمَّاهَا بِذَلِكَ لِوُقُوعِهَا فِيهِ وَإِلَّا فَصَلَاةُ اللَّيْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَنْصَرِفُ لِلتَّهَجُّدِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ عَجَزَ عَنْ الشَّيْءِ عَجْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَجِزَ عَجَزًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ لِبَعْضِ قَيْسِ غَيْلَانَ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهَذِهِ اللُّغَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَهُمْ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ فَارِسٍ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ لَا يُقَالُ عَجِزَ الْإِنْسَانُ بِالْكَسْرِ إلَّا إذَا عَظُمَتْ عَجِيزَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَانُوا يَقُومُونَ) أَيْ: يَتَعَبَّدُونَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ إلَخْ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ سَنَةٍ كَانَ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ لِلْعِرَاقِيِّ أَنَّ جَمْعَ عُمَرَ كَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَصْدَرَ الْحَاجِّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَنِصْفًا وَصَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ وَفِيهِ وَكَانَتْ وَفَاةُ أَبِي بَكْرٍ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ انْتَهَى وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ عُمَرَ أَقَرَّ النَّاسَ عَلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى رَمَضَانًا وَاحِدًا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ وَفِي رَمَضَانَ الثَّانِي جَمَعَ النَّاسَ فِيهِ عَلَى مَا ذُكِرَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْ يَسْتَرِيحُونَ) أَيْ: مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ طَوَافًا كَامِلًا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ وَهَذَا بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طَوَافٌ وَهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَى مُسَاوَاةِ أَهْلِ مَكَّةَ اجْتَهَدُوا فَأَدَّاهُمْ اجْتِهَادُهُمْ إلَى أَنْ يَجْعَلُوا بَدَلَ كُلِّ طَوَافٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَصَارَتْ عِنْدَهُمْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَقِيلَ إنَّ بَعْضَ خُلَفَاءِ الْمَدِينَةِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ تِسْعَةَ ذُكُورٍ فَاخْتَلَفُوا فَأَدَّاهُمْ اجْتِهَادُهُمْ إلَى جَعْلِهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ لِيُصَلِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَكَانَ ابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ وَلَمَّا كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ الْعِشْرُونَ لَهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ وَمَعَ ذَلِكَ يُثَابُونَ عَلَيْهَا فَوْقَ ثَوَابِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَيَنْوُونَ بِالْجَمِيعِ التَّرَاوِيحَ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ لِغَيْرِهِمْ لِشَرَفِهِمْ بِهِجْرَتِهِ ﷺ وَوَطَنُهُ وَدَفْنُهُ وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ وُجِدَ فِيهَا أَوْ فِي مَزَارِعِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقِيمًا بِهَا وَالْعِبْرَةُ فِي قَضَائِهَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ أَيْ فَمَنْ فَاتَتْهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فَلَهُ قَضَاؤُهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ أَوْ فَاتَتْهُ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ فَلَهُ قَضَاؤُهَا وَلَوْ فِي الْمَدِينَةِ عِشْرِينَ وَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَ رَمَضَانَ فِي الْمَدِينَةِ وَبَعْضَهُ فِي غَيْرِهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَهَلْ يَكْفِي فِي إدْرَاكِ الْيَوْمِ جُزْءٌ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ مِنْ نَهَارِهِ أَوْ مِنْهُمَا كُلٌّ مُحْتَمَلِ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِكُلِّ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَدْ حَكَى الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ وَالِدَهُ الْحَافِظَ لَمَّا وُلِّيَ إمَامَةَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَحْيَا سُنَّتَهُمْ الْقَدِيمَةَ فِي ذَلِكَ مَعَ مُرَاعَاةِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فَكَانَ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ أَوَّلَ اللَّيْلِ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً عَلَى الْمُعْتَادِ ثُمَّ يَقُومُ آخِرَ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ بِسِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَيَخْتِمُ فِي الْجَمَاعَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَتْمَتَيْنِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَهُمْ عَلَيْهِ إلَى الْآنِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: لَمْ تَنْعَقِد إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا انْعَقَدَتْ نَفْلَاهُ مُطْلَقًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ) إلَخْ وَبِهَذَا فَارَقَتْ سُنَّةَ الظُّهْرِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ الْقَبْلِيَّةَ وَصَلَّاهَا بَعْدَ الظُّهْرِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا مَعَ سُنَّتِهِ الَّتِي بَعْدَهَا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى سُنَّةَ عِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى حَيْثُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَمَلَتْ نِيَّتُهُ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ نِصْفُهَا مُؤَدًّى وَنِصْفُهَا مَقْضِيٌّ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمَذْهَبِ وَلَوْ جَمَعَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثِنْتَانِ مِنْهَا سُنَّةُ الْعِشَاءِ وَوَاحِدَةٌ وِتْرٌ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْبَيَانِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْ: هَذَا الْقِسْمُ أَفْضَلُ)

стр. 490

بِسِنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهِ (لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ) لِلْفَرَائِضِ (أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ) لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ وَأَفْضَلُ النَّفْلِ صَلَاةُ عِيدٍ ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ خُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ ثُمَّ وِتْرٌ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ ثُمَّ التَّرَاوِيحُ ثُمَّ الضُّحَى ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالتَّحِيَّةِ ــ [حاشية الجمل] الْمُرَادُ مِنْ التَّفْضِيلِ مُقَابَلَةُ جِنْسٍ بِجِنْسٍ أَيْ: مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِعَدَدٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الشَّارِعِ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ بِدَلِيلِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ فَمَعَ اخْتِلَافِهِ أَوْلَى قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَحَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذُكِرَ فَمَا مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ فِي قَوْلِهِ لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ إلَخْ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ تَفْضِيلَ الْأَفْرَادِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ أَيْ: كُلُّ فَرْدٍ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْقِسْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ إلَخْ انْتَهَتْ وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْقِسْمَ مَعَ كَوْنِهِ أَفْضَلَ إمَّا؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْجَمَاعَةُ طَارِئَةٌ أَوْ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الرَّوَاتِبِ وَالرَّاتِبَةُ تَابِعَةٌ لِلْفَرَائِضِ وَالتَّابِعُ يَشْرُفُ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ) أَيْ: مُطْلَقًا مُؤَكَّدَةً أَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَإِنْ كَانَ فِي الْعِلَّةِ قُصُورٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهَا أَيْ: عَلَى جِنْسِهَا وَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا شَرُفَتْ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ تَفْضِيلُ التَّرَاوِيحِ عَلَى الرَّاتِبَةِ لِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلَخْ) أَيْ: مَعَ إظْهَارِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّرَاوِيحَ وَاظَبَ عَلَيْهَا لَكِنَّهُ لَمْ يُظْهِرْهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ دُونَ التَّرَاوِيحِ أَيْ: دُونَ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى جَمَاعَةِ التَّرَاوِيحِ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي تَفْضِيلِهَا فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ وَأَفْضَلُ النَّفْلِ صَلَاةُ عِيدٍ) أَيْ: بِقِسْمَيْهِ وَصَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ عُكِسَ التَّفْضِيلُ فِي التَّكْبِيرِ اهـ شَرْحُ م ر وَوَجْهُ أَفْضَلِيَّةِ الْعِيدِ شَبَهُهَا بِالْفَرْضِ فِي الْجَمَاعَةِ وَتَعَيُّنُ الْوَقْتِ وَلِلْخِلَافِ فِي أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَوْلُهُ ثُمَّ كُسُوفٌ وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْخُسُوفِ تَقْدِيمُ الشَّمْسِ عَلَى الْقَمَرِ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَكْثَرُ وَوَجْهُ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ خَوْفُ فَوْتِهِمَا بِالِانْجِلَاءِ كَالْمُؤَقَّتِ بِالزَّمَانِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوِتْرِ طَلَبُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَالْفَرِيضَةِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ وِتْرٌ وَجْهُ تَقْدِيمِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ وُجُوبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ وَجْهُ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَقَوْلُهُ ثُمَّ بَقِيَّةُ الرَّوَاتِبِ وَالْمُؤَكَّدُ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ التَّرَاوِيحُ وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الضُّحَى مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا دُونَهَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ الضُّحَى وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ كَوْنُهَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَانٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ ثُمَّ وِتْرٌ) أَيْ: جِنْسُهُ وَلَوْ رَكْعَةً وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ ثُمَّ وِتْرٌ ظَاهِرُهُ وَلَوْ رَكْعَةً وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ الثَّلَاثَةُ فَأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْمَطْلَبِ الْأَوَّلِ اهـ ح ل. (فَائِدَةٌ) ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إلَى وُجُوبِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَدَاوُد إلَى وُجُوبِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَبَعْضُ السَّلَفِ إلَى وُجُوبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْوِتْرِ مَشْهُورٌ كَذَا فِي تَعْلِيقِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ عَلَى مُسْلِمٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَرَتُّبِ ثَوَابٍ كَثِيرٍ عَلَى فِعْلٍ قَلِيلٍ يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤَكَّدَ الرَّوَاتِبِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مُؤَكَّدِهَا اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ) أَيْ: غَيْرِ سُنَّةِ وُضُوءٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ) أَيْ: بَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ أَيْ: بِسَبَبٍ هُوَ فِعْلٌ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَفْضَلَهَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِمَا ثُمَّ التَّحِيَّةُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَتَحَقُّقِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي يُخَالِفُهُ وَيَقْتَضِي أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) أَيْ وَكَرَكْعَتَيْ الِاسْتِخَارَةِ فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ: إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُك بِعِلْمِك وَأَسْتَقْدِرُك بِقُدْرَتِك وَأَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك الْعَظِيمِ فَإِنَّك تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي

стр. 491

ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَتَأْخِيرِي سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ تَبِعْت الْمَجْمُوعَ وَالْأَوْفَقُ بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا فِي رُتْبَتِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا تَعَلُّقٌ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ. (وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ) إذَا فَاتَ كَصَلَاتَيْ الْعِيدِ وَالضُّحَى وَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ ــ [حاشية الجمل] أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ» اهـ وَفِي شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَسْتَخِيرُك بِعِلْمِك أَيْ: أَطْلُبُ مِنْك مَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي عِلْمِك أَيْ: أَطْلُبُ مِنْك إلْهَامَ شَيْءٍ هُوَ خَيْرٌ لِي فِي عِلْمِك أَيْ: انْشِرَاحَ نَفْسِي لَهُ هَذَا عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا، وَأَمَّا عَلَى عَدَمِهِ فَالْمَعْنَى أَطْلُبُ مِنْك فِعْلَ مَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي عِلْمِك وَذَلِكَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ بَعْدَ فِعْلِ الِاسْتِخَارَةِ هَلْ يَفْعَلُ مَا انْشَرَحَتْ لَهُ نَفْسُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ فَإِنَّهُ قَالَ ثُمَّ لِيَمْضِ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ لِمَا انْشَرَحَتْ لَهُ نَفْسُهُ وَعَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ هُوَ الْخَيْرُ وَإِنْ لَمْ تَنْشَرِحْ لَهُ نَفْسُهُ فَإِنَّ فِيهِ الْخَيْرَ قَالَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ انْشِرَاحِ الصَّدْرِ اهـ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَهَذَا الثَّانِي لِلسُّبْكِيِّ عَنْ الزَّمْلَكَانِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: كَانَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ الزَّمْلَكَانِيُّ يَقُولُ: إذَا اسْتَخَارَ الْإِنْسَانُ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَفْعَلْ مَا بَدَا لَهُ سَوَاءٌ انْشَرَحَتْ لَهُ نَفْسُهُ أَمْ لَا فَإِنَّ فِيهِ الْخَيْرَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ انْشِرَاحِ الصَّدْرِ اهـ وَقَوْلُهُ وَأَسْتَقْدِرُك بِقُدْرَتِك أَيْ: أَطْلُبُ مِنْك أَنْ تَجْعَلَ لِي قُدْرَةً عَلَيْهِ وَالْبَاءُ فِي بِعِلْمِك وَقُدْرَتِك يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ وَأَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعْطَافِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ١٧] أَيْ بِحَقِّ عِلْمِك وَقُدْرَتِك الشَّامِلَيْنِ لَهُ قَالَهُ ك وَمُفَادُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهَا فِي بِعِلْمِك لِلظَّرْفِيَّةِ وَقَوْلُهُ فَاقْدُرْهُ لِي يُقَالُ قَدَرْت الشَّيْءَ أَقْدُرُهُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ قَدَرًا مِنْ التَّقْدِيرِ قَالَ شِهَابُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي كِتَابِ أَنْوَارِ الْبُرُوقِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّقْدِيرِ هُنَا التَّيْسِيرُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فِي الْمَحَلَّيْنِ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْلَى وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ أَيْ: اجْعَلْنِي رَاضِيًا بِهِ. (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَخِيرُ لِغَيْرِهِ وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْحَطَّابُ الْمَالِكِيُّ مَحَلَّ نَظَرٍ فَقَالَ: هَلْ وَرَدَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَخِيرُ لِغَيْرِهِ؟ لَمْ أَقِفْ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ وَرَأَيْت بَعْضَ الْمَشَايِخِ يَفْعَلُهُ اهـ قُلْت قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ﵇ «مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ إنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَخِيرُ لِغَيْرِهِ» اهـ وَقَوْلُهُ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ أَيْ فِي أَثْنَاءِ دُعَائِهِ عِنْدَ ذِكْرِهَا بِالْكِنَايَةِ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ إنَّ هَذَا الْأَمْرَ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَيُسَمِّيهِ خَيْرٌ لِي إلَخْ وَيَقُولُ فِي الثَّانِي أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَيُسَمِّيهِ اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ) تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ دُونَ الْإِعْرَاضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ م ر وَكَذَا رَكْعَتَا الزَّوَالِ بِطُولِ الْفَصْلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ) أَيْ: الصَّلَاةُ فِيهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَالْمُفَضَّلُ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ بِاللَّيْلِ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بِالنَّهَارِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ مَجْمُوعَهُمَا مُؤَخَّرٌ رُتْبَةً عَنْ بَقِيَّةِ النَّوَافِلِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ: فِي مَعْنَى مَا يَتَعَلَّقُ بِسَبَبٍ هُوَ فِعْلُ مَا تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ بَعْدَهُ فَذَاتُ السَّبَبِ تَارَةً يَكُونُ سَبَبُهَا فِعْلًا وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ فِعْلٍ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَهِيَ رَكْعَتَانِ إلَخْ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَهِيَ رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلُهَا أَرْبَعٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ) أَيْ: فِي الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلُهُ لَا يُسَنُّ كَغَيْرِ الْمُؤَقَّتِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ فَلَا تُقْضَى؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ خَارِجَ الْوَقْتِ فَكَذَا مَتْبُوعُهَا اهـ شَيْخُنَا أُشْبُولِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَعَلِمَ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ لَا تُقْضَى جُمُعَةٌ إلَخْ مَا نَصُّهُ هَلْ سُنَّتُهَا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَتَرَكَ سُنَّتَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ تُقْضَ أَوَّلًا بَلْ يَقْضِيهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَرْضُهَا الْقَضَاءَ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ: بَقِيَ مَسْأَلَتَانِ لَمْ أَرَ فِيهِمَا نَقْلًا: إحْدَاهُمَا تَابِعَةُ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُقْضَى أَيْ سُنَّةُ جُمُعَةٍ اهـ وَنُقِلَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مِثْلُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ وَدَاخِلَةٍ فِي عُمُومِ أَنَّ النَّفَلَ الْمُؤَقَّتَ يُسَنُّ قَضَاؤُهُ اهـ. (فَائِدَةٌ) اُنْظُرْ هَلْ يُقْضَى النَّفَلُ مِنْ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا فَاتَهُ كَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْدَبَ الْقَضَاءُ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ نَدْبِ قَضَاءِ النَّفْلِ الْمُؤَقَّتِ هُنَا وَنُقِلَ عَنْ الشَّبْشِيرِيِّ خِلَافُهُ مُعَلَّلًا لَهُ بِأَنَّ لَهُ مَعَانِيَ، وَقَدْ فَاتَتْ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَقْفَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى

стр. 492

كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ بِجَامِعِ التَّأْقِيتِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَلِأَنَّهُ ﷺ «قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ الصُّبْحِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ بِسَبَبٍ كَكُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ فَلَا يُقْضَى. (وَلَا حَصْرَ لِمُطْلِقٍ) مِنْ النَّفْلِ وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ «قَالَ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ فَإِنْ (نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهَّدَ آخِرًا) وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) تَشَهَّدَ آخِرًا (وَكُلُّ رَكْعَتَيْنِ ــ [حاشية الجمل] شَرْحِ الْبَهْجَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَوْمُ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ مَا نَصُّهُ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ صَوْمٌ مُؤَقَّتٌ أَوْ اتَّخَذَهُ وِرْدًا سُنَّ قَضَاؤُهُ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ طَلَبَ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا يَتَقَيَّدُ بِقَضَاءِ صَوْمِ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ إذَا فَاتَ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ) قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى النَّصِّ؛ لِأَنَّ مُفَادَهُ عَامٌّ بِخِلَافِ النَّصِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ إذَا ذَكَرَهَا) أَيْ أَوْ اسْتَيْقَظَ؛ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ خَاصٌّ بِالنِّسْيَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاسْتِيقَاظَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ ﷺ إلَخْ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَضَاءَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ كَمَا يَقُولُ بِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ وَيَحْمِلُهُ عَلَى الْفَرْضِ وَالثَّانِي فِيهِ التَّصْرِيحُ بِقَضَاءِ النَّفْلِ وَهُوَ الْمُدَّعَى اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ) أَيْ: لَمَّا اشْتَغَلَ عَنْهَا بِالْوَفْدِ اهـ شَرْحُ م ر وَوَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا دُونَ قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَى قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهَا آكَدُ وَوَقْتُ قَضَائِهَا لَيْسَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ؟ قُلْتُ: أُجِيبَ بِأَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ فَاتَتْهُ مَعَ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَوْ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا لَتَأَسَّى بِهِ كُلُّ مَنْ فَاتَتْهُ؛ إذْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ الْحِرْصُ عَلَى اقْتِفَاءِ آثَارِهِ وَالْمُتَابَعَةِ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ فَيَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا لِذَلِكَ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ إلَخْ) وَخَرَجَ أَيْضًا الْمُطْلَقُ نَعَمْ لَوْ قَطَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا اُسْتُحِبَّ قَضَاؤُهُ وَكَذَا لَوْ فَاتَهُ وِرْدُهُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَكُسُوفٍ إلَخْ) أَيْ وَكَاسْتِسْقَاءٍ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ سَقَوْا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا اهـ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ قَضَاءٌ لِمَا فَاتَ وَأَجَابَ عَنْ هَذَا م ر هُنَا بِقَوْلِهِ وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرٌ عَلَيْهِ لَا قَضَاءٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي) أَيْ: لَا يُسَنُّ قَضَاؤُهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَهَلْ يَجُوزُ أَوَّلًا اُنْظُرْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَقْضِي) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَذَرَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لِفَوَاتِ سَبَبِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ مَا لَا يَتَقَيَّدُ أَيْ مَا لَيْسَ مُحَدَّدًا بِوَقْتٍ وَلَا مُعَلَّقًا بِسَبَبٍ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ) أَيْ: خَيْرُ شَيْءٍ وَضَعَهُ الشَّارِعُ لَيَتَعَبَّدَ بِهِ اهـ شَيْخُنَا وَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لِيَظْهَرَ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا وَأَمَّا تَرْكُ الْإِضَافَةِ وَإِنْ صَحَّ فَلَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ قُرْبَةٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ بِإِضَافَةِ مَوْضُوعٍ أَيْ: أَفْضَلُ عِبَادَةٍ وَرَدَتْ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِتَنْوِينِهِمَا وَيَلْزَمُهُ مُسَاوَاةُ الصَّلَاةِ لِغَيْرِهَا وَفَوَاتُ التَّرْغِيبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ اُسْتُكْثِرَ أَوْ أَقَلَّ وَكُلٌّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ اهـ. (فَائِدَةٌ) قَالُوا طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الْعَدَدِ فَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا مَثَلًا وَطَوَّلَ الْقِيَامَ أَفْضَلُ مِمَّنْ صَلَّى ثَمَانِيًا وَلَمْ يُطَوِّلْهُ وَهَلْ يُقَاسَ بِذَلِكَ مَا لَوْ صَلَّى قَاعِدًا رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا وَطَوَّلَ فِيهِمَا وَصَلَّى آخَرُ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا وَلَمْ يُطَوِّلْ فِيهِمَا زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّا إنَّمَا فَضَّلْنَا ذَاتَ الْقِيَامِ عَلَى غَيْرِهَا نَظَرًا لِلْمَشَقَّةِ الْحَاصِلَةِ بِطُولِ الْقِيَامِ وَمَا هُنَا لَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْقُعُودِ الَّذِي لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَحَيْثُ زَادَتْ كَثْرَةُ الْعَدَدِ بِالرُّكُوعَاتِ وَالسُّجُودَاتِ وَغَيْرِهَا كَانَتْ أَفْضَلَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ) أَيْ: وَيُسَلِّمَ مَتَى شَاءَ مَعَ جَهْلِهِ كَمْ صَلَّى اهـ خَطِيبٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مِنْ رَكْعَةٍ) أَيْ: بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَا خِلَافِ الْأَوْلَى بِخِلَافِهَا فِي الْوِتْرِ لِلْخِلَافِ فِي جَوَازِهَا فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ) أَيْ: نَوَى أَنْ يَزِيدَ عَلَى رَكْعَةٍ سَوَاءٌ عَيَّنَ قَدْرًا أَوْ لَا وَلَا يُقَالُ سَيَقُولُ أَوْ قَدْرًا؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَيْ: مِنْ حَيْثُ حُكْمُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ تَشَهَّدَ آخِرًا) وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا بَعْدَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ) أَيْ: وَعَلَى الثَّانِي يَقْرَؤُهَا فِيمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لِلْفَرِيضَةِ حَيْثُ لَا يَأْتِي بِالسُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لَمَّا طُلِبَ لَهُ جَابِرٌ وَهُوَ السُّجُودُ كَانَ كَالْمَأْتِيِّ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ وَكُلُّ رَكْعَتَيْنِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ لَهُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَتْ شَفْعًا وَرَكْعَةً إنْ كَانَتْ وَتْرًا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ. وَعِبَارَةُ الْحِجَازِيِّ كَبَسْطِ الْأَنْوَارِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إنْ

стр. 493

فَأَكْثَرَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ (أَوْ) نَوَى (قَدْرًا) رَكْعَةً فَأَكْثَرَ (فَلَهُ زِيَادَةٌ) عَلَيْهِ (وَنَقْصٌ) عَنْهُ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (إنْ نَوَيَا وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ بِلَا نِيَّةٍ عَمْدًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَوَاهُ (فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ سَهْوًا) فَتَذَكَّرَ (قَعَدَ ــ [حاشية الجمل] كَانَتْ شَفْعًا وَرَكْعَةٍ إنْ كَانَتْ وِتْرًا انْتَهَتْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَفِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَكُلِّ أَرْبَعٍ وَهَكَذَا؛ لِأَنَّهُ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ قُلْت: الصَّحِيحُ مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهَكَذَا يُفِيدُ جَوَازَ التَّشَهُّدِ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ مَثَلًا وَيُفِيدُ جَوَازَهُ فِي كُلِّ خَمْسٍ فَإِنْ قُلْت: هَذَا اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَلْتُمْنَعْ كَالتَّشَهُّدِ كُلَّ رَكْعَةٍ قُلْت التَّشَهُّدُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ مَعْهُودِ الْجِنْسِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَةٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ الصَّحِيحُ مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِعَشْرِ رَكَعَاتٍ إنَّمَا تَبْطُلُ إذَا تَشَهَّدَ عَشْرَةَ تَشَهُّدَاتٍ بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إذَا تَشَهَّدَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي قَبْلَ الْأَخِيرَةِ بَطَلَتْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فَأَكْثَرُ) أَيْ فَكُلُّ أَكْثَرَ سَوَاءٌ الْأَوْتَارُ وَالْأَشْفَاعُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) قُيِّدَ بِهِ لِإِدْخَالِ التَّشَهُّدِ فِي الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمَعْنَى عَهْدِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّهُ عُهِدَ فِيهَا التَّشَهُّدُ بَعْدَ عَدَدِ وِتْرٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَخْصِ الْعَدَدِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَة) لَعَلَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عِنْدَ فِعْلِ ذَلِكَ قَصْدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ زِيَادَةٌ أُخْرَى فَقَامَ إلَيْهَا بَعْدَ النِّيَّةِ وَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ زِيَادَةٌ أُخْرَى فَأَتَى بِهَا كَذَلِكَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ كُلَّ رَكْعَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَنْعُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الرَّبَاعِيَةِ مَثَلًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَأَمَّا أَنْ يَحْمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا طَوَّلَ بِالتَّشَهُّدِ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهَا مُبْطِلٌ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْفَرْضِ اسْتَقَرَّتْ فَلَمْ يَنْظُرْ لِإِحْدَاثِ مَا لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ اهـ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى جَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَا فَعَلَهُ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ عُلِمَ هَذَا مَعَ دُخُولِ هَذَا فِي مَنْطُوقِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَكْثَرَ مَعْطُوفٌ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَالتَّقْدِيرُ فَكُلٌّ أَكْثَرُ فَدَخَلَ فِيهِ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَا عَدَا الْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ قَيْدٍ فِي الْمَتْنِ يُخْرِجُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَالتَّقْدِيرُ فَأَكْثَرُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَقْوَالِ التَّشَهُّدَاتِ فِي الرَّكَعَاتِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ إلَخْ سَاقِطُ لَا وَجْهَ لَهُ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ فَعُلِمَ إلَخْ أَيْ: بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ وَكُلُّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهُوَ الْمُمْتَنِعُ، وَأَمَّا إذَا تَشَهَّدَ بَعْدَ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَالِ التَّشَهُّدَاتِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَعُلِمَ إلَخْ بَلْ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ اعْتِبَارِ قَيْدٍ لِإِخْرَاجِ هَذِهِ الصُّورَةِ مَمْنُوعٌ بَلْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْقَيْدُ لَمْ تَخْرُجْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ تَشَهَّدَ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ لَا بَعْدَ الْأُولَى فَتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْأَعْدَادِ قَبْلَ كُلِّ تَشَهُّدٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدَ ثُمَّ ثَلَاثًا وَيَتَشَهَّدَ ثُمَّ أَرْبَعًا وَهَكَذَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَلَهُ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ) أَيْ: وَالْإِتْيَانُ بِمَنْوِيِّهِ أَفْضَلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ إنْ نَوَيَا) أَيْ: الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِهِ مُتَيَمِّمٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ، وَقَدْ وَجَدَهُ فِي أَثْنَاءِ عَدَدٍ نَوَاهُ أَمَّا هُوَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ اهـ ل ح. (تَنْبِيهٌ) لَوْ قَصَدَ النَّقْصَ فِي أَثْنَاءِ رَكْعَةٍ بِتَرْكِ بَاقِيهَا فَهَلْ يَصِحُّ وَيَتْرُكُ بَاقِيَهَا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِجَوَازِ تَرْكِ النَّفْلِ أَوْ تَبْطُلُ وَيَخْتَصُّ قَصْدُ النَّقْصِ بِرَكَعَاتِ كَامِلَةٍ حَرَّرَهُ وَالْقَلْبُ إلَى الْبُطْلَانِ أَمْيَلُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) أَيْ بِصَيْرُورَتِهِ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ فِي الزِّيَادَةِ وَبِالتَّشَهُّدِ مَعَ السَّلَامِ فِي النَّقْصِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي النَّقْصِ كَهَوِيٍّ مِنْ قِيَامٍ أَوْ تَشَهُّدٍ فِي جُلُوسٍ أَوْ فِي الزِّيَادَةِ كَشُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شُرُوعٌ فِي مُبْطِلٍ اهـ. (قَوْلُهُ قَعَدَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ وَلَمْ يَصِرْ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَعُودَ لِلْقُعُودِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِحَرَكَتِهِ

стр. 494

ثُمَّ قَامَ لَهُ) أَيْ: لِلزَّائِدِ (إنْ شَاءَ) ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ. (وَهُوَ) أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ (بِلَيْلٍ) أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ (وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ) مِنْ طَرَفَيْهِ إنْ قَسَّمَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ (ثُمَّ آخِرُهُ) أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ إنْ قَسَّمَهُ قِسْمَيْنِ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ فَقَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ» وَقَالَ «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ» وَقَالَ «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ أَيْ أَمْرُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ. (وَسُنَّ سَلَامٌ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) نَوَاهُمَا أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» وَفِي خَبَر ابْنِ حِبَّانَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (وَتَهَجُّدٌ) أَيْ: تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ بَعْدَ نَوْمٍ ــ [حاشية الجمل] فَيَمْتَنِعُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ عَلَى هَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ وَإِنْ لَا بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثُمَّ مَا يُبْطِلُ تَعَمُّدُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِجَبْرِهِ وَهُنَا عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِحَرَكَتِهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَ لَهُ) أَيْ: أَوْ فَعَلَهُ مِنْ قُعُودٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ أَيْ: اسْتَمَرَّ قَاعِدًا اهـ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ) وَهُوَ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» وَتَقَدَّمَ حَمْلُهُ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ) أَيْ: نِصْفَيْنِ وَكَذَا لَوْ قَسَمَهُ أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَاعًا عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ يَقُومُ ثُلُثًا وَاحِدًا أَوْ رُبُعًا وَاحِدًا وَيَنَامُ الْبَاقِيَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ مَا يَقُومُهُ آخِرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَسَمَهُ أَجْزَاءً يَنَامُ جُزْءًا وَيَقُومُ جُزْءًا ثُمَّ يَنَامُ جُزْءًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُجْعَلَ مَا يَقُومُهُ وَسَطًا فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ جُزْءًا رَابِعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُومَ الثَّالِثَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ الْوَسَطِ وَالْأَخِيرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ إلَخْ) لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ لِيُطَابِقَ الْجَوَابُ السُّؤَالَ فَيُقَدَّرُ فِي السُّؤَالِ أَيُّ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الْجَوَابِ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَاجَةِ فَيُقَالُ الصَّلَاةُ جَوْفُ اللَّيْلِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُرْفَعُ جَوْفٌ وَعَلَى الثَّانِي يُنْصَبُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ جَوْفُ اللَّيْلِ) أَيْ وَسَطُهُ فَهُوَ دَلِيلٌ لِكَوْنِ الْوَسَطِ أَفْضَلَ وَقَوْلُهُ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَإِلَّا لَوْ ضُمَّ إلَيْهِ السُّدُسُ الْأَخِيرُ لَقَالَ ثُلُثَيْهِ وَقَوْلُهُ وَيَقُومُ ثُلُثُهُ هَذَا الثُّلُثُ هُوَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ فَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَارِكًا لِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ آخِرَهُ الَّذِي بَيَّنَهُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْأَفْضَلِ مُطْلَقًا الَّذِي هُوَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ «فَقَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا» هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا لِلنِّصْفِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ «وَقَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا» ) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا رِوَايَتَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْ: أَمْرُهُ) أَيْ: حَامِلُ أَمْرِهِ وَهُوَ الْمَلَكُ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِسْبَةُ النُّزُولِ إلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا النُّزُولِ آخِرُ الثُّلُثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا نَفْسُ الثُّلُثِ الثَّالِثِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النُّزُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مَنْ يَدْعُونِي إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ إمَّا دَفْعُ الْمَضَارِّ أَوْ جَلْبُ الْمُسَارِّ وَذَلِكَ إمَّا دُنْيَوِيٌّ وَإِمَّا دِينِيٌّ فَفِي الِاسْتِغْفَارِ إشَارَةٌ إلَى الْأَوَّلِ وَفِي السُّؤَالِ إشَارَةٌ إلَى الثَّانِي وَفِي الدُّعَاءِ إشَارَةٌ إلَى الثَّالِثِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الدُّعَاءُ مَا لَا طَلَبَ فِيهِ نَحْوُ يَا اللَّهُ وَالسُّؤَالُ لِلطَّلَبِ وَأَنْ يُقَالَ الْمَقْصُودُ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ مَعًا عَلَى حَدِّ وقَوْله تَعَالَى ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ النَّصْبُ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ وَالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَأُعْطِيَهُ فَأَغْفِرَ لَهُ وَلَيْسَتْ السِّينُ لِلطَّلَبِ بَلْ أَسْتَجِيبُ بِمَعْنَى أُجِيبُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ) فِيهِ تَغْلِيبٌ وَإِلَّا فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَتَهَجُّدٌ) وَهُوَ مُؤَكَّدٌ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ أَبِي شُجَاعٍ وَثَلَاثُ نَوَافِلَ مُؤَكَّدَاتٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَيْ تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ أَيْ: وَلَوْ بِالْوِتْرِ فَهُوَ حِينَئِذٍ وِتْرٌ وَتَهَجُّدٌ كَمَا مَرَّ وَالْفَرْضُ وَلَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا كَالنَّفْلِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْيَقِظَةِ يُقَالُ: هَجَدَ إذَا نَامَ وَتَهَجَّدَ إذَا زَالَ نَوْمُهُ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ هَجَدَ هُجُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَامَ اللَّيْلَ فَهُوَ هَاجِدٌ وَالْجَمْعُ هُجُودٌ مِثْلُ رَاقِدٍ وَرُقُودٍ وَقَاعِدٍ وَقُعُودٍ وَوَاقِفٍ وَوُقُوفٍ وَهَجَدَ أَيْضًا مِثْلُ رَاكِعٍ وَرَكَعَ وَهَجَدَ أَيْضًا صَلَّى بِاللَّيْلِ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَتَهَجَّدَ صَلَّى وَنَامَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ نَوْمٍ) أَيْ وَبَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ مَجْمُوعَةً جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَيْ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) يَدْخُلُ وَقْتُ التَّهَجُّدِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَفِعْلِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَوْمٍ فَهُوَ كَالْوِتْرِ فِي تَوَقُّفِهِ عَلَى فِعْلِ الْعِشَاءِ وَلَوْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ مَعَ الْمَغْرِبِ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ بَعْدَ نَوْمٍ اهـ م ر وَمُقْتَضَى قَوْلِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ أَيْ التَّهَجُّدُ الصَّلَاةُ بَعْدَ نَوْمٍ وَلَوْ فِي وَقْتٍ لَا تَكُونُ النَّاسُ فِيهِ نِيَامًا انْتَهَى أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ

стр. 495

قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: ٧٩] . (وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ) بِلَا ضَرُورَةٍ «قَالَ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّتْ وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ إلَّا التَّرَاوِيحَ فَيَجْهَرُ فِيهَا كَذَا اسْتَثْنَاهَا فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَوَافِلِ اللَّيْلِ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيُسَنُّ لِمَنْ قَامَ يَتَهَجَّدُ أَنْ يُوقِظَ مَنْ يَطْمَعُ فِي تَهَجُّدِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَيَتَأَكَّدُ إكْثَارُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارُ فِي جَمِيعِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَفِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ آكَدُ وَعِنْدً السَّحَرِ أَفْضَلُ (و) كُرِهَ (قِيَامٌ بِلَيْلٍ يَضُرُّ) كَقِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا «قَالَ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْت: بَلَى فَقَالَ: فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِك عَلَيْك حَقًّا» إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا قِيَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَوْ فِي لَيَالٍ كَامِلَةٍ فَلَا يُكْرَهُ فَقَدْ كَانَ ﷺ «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْلَ» وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا (و) كُرِهَ (تَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِقِيَامٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِيِ» ــ [حاشية الجمل] بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَعِبَارَتُهُ عَلَى حَجّ وَهَلْ يَكْفِي النَّوْمُ عَقِبَ الْغُرُوبِ بِيَسِيرٍ أَوْ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ انْتَهَتْ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِهَا وَيُوَافِقُ هَذَا مَا نُقِلَ عَنْ حَاشِيَةِ م ر عَلَى الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ وَقْتَ نَوْمٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ﴾ [الإسراء: ٧٩] أَيْ: صَلِّ بِهِ أَيْ: بِالْقُرْآنِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي: وَيُنْدَبُ قَضَاؤُهُ إذَا فَاتَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْعَادَةِ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ الْحَيْضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حُصُولُهَا بِمَرَّةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مِثْلَ فُلَانٍ) قِيلَ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ وَرَدَّهُ الْحَافِظُ حَجّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا ضَعِيفَةٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلِمَ مِنْهُ ﷺ أَنَّهُ عَنَاهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَفْضَحُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ) أَيْ: الْمُطْلَقَةِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ. وَعِبَارَةُ هَذَا الشَّارِحِ هُنَاكَ إلَّا نَافِلَةَ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةَ فَيُتَوَسَّطُ فِيهَا بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ، وَمَحَلُّ التَّوَسُّطِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى حَيْثُ لَمْ يُسْمَعْ أَجْنَبِيٌّ وَذَكَرْنَا ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ سَمَاعَ مَنْ يَلِيهِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي فِيهِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَجْهَرَ تَارَةً وَيُسِرَّ أُخْرَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِمَنْ قَامَ يَتَهَجَّدُ إلَخْ) وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَنْوِيَ الشَّخْصُ الْقِيَامَ لِلتَّهَجُّدِ عِنْدَ النَّوْمِ وَأَنْ يَمْسَحَ الْمُتَيَقِّظُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يَقْرَأَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلَى آخِرِ الْآيَاتِ فِي آلِ عِمْرَانَ وَأَنْ يَفْتَحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَأَنْ يَنَامَ مَنْ نَعَسَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَذْهَبَ نَوْمُهُ وَلَا يُعْتَادُ مِنْهُ إلَّا مَا يُظَنُّ مُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ ظَاهِرَةً وَلَوْ أَعْمَى وَتَحْتَ سَقْفٍ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ إنْ صَحَّ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ تَذَكُّرًا لِعَجَائِبِ السَّمَاءِ وَمَا فِيهَا فَيَدْفَعُ بِذَلِكَ الشَّيْطَانَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَحِكْمَةُ تَخْفِيفِهِمَا الْمُبَادَرَةُ إلَى حَلِّ الْعُقْدَةِ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ حَلِّ الْعُقْدَتَيْنِ قَبْلَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ «الشَّيْطَانَ يَأْتِي لِلْإِنْسَانِ بَعْدَ نَوْمِهِ وَيَعْقِدُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ عُقَدٍ وَيَقُولُ لَهُ عَلَيْك لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى انْحَلَّتْ وَاحِدَةٌ وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ الثَّانِيَةُ وَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ انْحَلَّتْ الثَّالِثَةُ» اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَقِيَامٌ بِلَيْلٍ) أَيْ: سَهَرٌ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِقِيَامٍ أَيْ بِصَلَاةٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْقِيَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ يَضُرُّ) أَيْ: بِحَسَبِ شَأْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ بِالْفِعْلِ إنْ كَانَ كُلَّ اللَّيْلِ وَبِالْفِعْلِ إنْ كَانَ بَعْضَ اللَّيْلِ فَفَرْقٌ بَيْنَ قِيَامِ الْكُلِّ يُكْرَهُ مُطْلَقًا وَقِيَامِ الْبَعْضِ يُكْرَهُ إنْ ضَرَّهُ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ يَضُرُّ أَيْ: شَأْنُهُ الضَّرَرُ أَوْ يَنْشَأُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِالْفِعْلِ فَالْأَوَّلُ كَقِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ الضَّرَرَ فَيُكْرَهُ مُطْلَقًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ ضَرَرِهِ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ الضَّرَرَ خِلَافًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَأَمَّا مَا يَضُرُّ بِالْفِعْلِ فَيُكْرَهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ كَلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ هَذَا. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَقِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا لِمَنْ يَضُرُّهُ انْتَهَتْ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَقِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ) أَيْ: دَائِمًا أَيْ: فَيُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ فَرُبَّمَا يَفُوتُ بِهِ مَصَالِحُ النَّهَارِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْرَاكٍ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ كَرَاهَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ بِاللَّيْلِ مَا فَاتَهُ بِالنَّهَارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ وَلِزَوْرِك عَلَيْك حَقًّا وَالْمُرَادُ بِالزَّوْرِ الزَّائِرُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الضَّيْفِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَذَا بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَمَّا قِيَامٌ لَا يَضُرُّ) أَيْ: بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ شَأْنُهُ الضَّرَرَ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي سَائِرِ اللَّيَالِي بَلْ فِي بَعْضِهَا اهـ ل ح. (قَوْلُهُ أَحْيِ اللَّيْلَ) أَيْ: بِصَلَاةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا بِغَيْرِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ قِيَامِ كُلِّ اللَّيْل دَائِمًا) ؛ إذْ ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ الْكَرَاهَةِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ بِالْفِعْلِ وَكَتَبَ أَيْضًا إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الضَّرَرُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ) أَمَّا تَخْصِيصُ غَيْرِهَا بِالصَّلَاةِ
следующие страницы →