Полный текст (2 817 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَتَأْخِيرِي سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ تَبِعْت الْمَجْمُوعَ وَالْأَوْفَقُ بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا فِي رُتْبَتِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا تَعَلُّقٌ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ.
(وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ) إذَا فَاتَ كَصَلَاتَيْ الْعِيدِ وَالضُّحَى وَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ» اهـ وَفِي شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَسْتَخِيرُك بِعِلْمِك أَيْ: أَطْلُبُ مِنْك مَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي عِلْمِك أَيْ: أَطْلُبُ مِنْك إلْهَامَ شَيْءٍ هُوَ خَيْرٌ لِي فِي عِلْمِك أَيْ: انْشِرَاحَ نَفْسِي لَهُ هَذَا عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا، وَأَمَّا عَلَى عَدَمِهِ فَالْمَعْنَى أَطْلُبُ مِنْك فِعْلَ مَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي عِلْمِك وَذَلِكَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ بَعْدَ فِعْلِ الِاسْتِخَارَةِ هَلْ يَفْعَلُ مَا انْشَرَحَتْ لَهُ نَفْسُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ فَإِنَّهُ قَالَ ثُمَّ لِيَمْضِ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ لِمَا انْشَرَحَتْ لَهُ نَفْسُهُ وَعَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ هُوَ الْخَيْرُ وَإِنْ لَمْ تَنْشَرِحْ لَهُ نَفْسُهُ فَإِنَّ فِيهِ الْخَيْرَ قَالَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ انْشِرَاحِ الصَّدْرِ اهـ.
وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَهَذَا الثَّانِي لِلسُّبْكِيِّ عَنْ الزَّمْلَكَانِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: كَانَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ الزَّمْلَكَانِيُّ يَقُولُ: إذَا اسْتَخَارَ الْإِنْسَانُ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَفْعَلْ مَا بَدَا لَهُ سَوَاءٌ انْشَرَحَتْ لَهُ نَفْسُهُ أَمْ لَا فَإِنَّ فِيهِ الْخَيْرَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ انْشِرَاحِ الصَّدْرِ اهـ وَقَوْلُهُ وَأَسْتَقْدِرُك بِقُدْرَتِك أَيْ: أَطْلُبُ مِنْك أَنْ تَجْعَلَ لِي قُدْرَةً عَلَيْهِ وَالْبَاءُ فِي بِعِلْمِك وَقُدْرَتِك يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ وَأَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعْطَافِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ١٧] أَيْ بِحَقِّ عِلْمِك وَقُدْرَتِك الشَّامِلَيْنِ لَهُ قَالَهُ ك وَمُفَادُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهَا فِي بِعِلْمِك لِلظَّرْفِيَّةِ وَقَوْلُهُ فَاقْدُرْهُ لِي يُقَالُ قَدَرْت الشَّيْءَ أَقْدُرُهُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ قَدَرًا مِنْ التَّقْدِيرِ قَالَ شِهَابُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي كِتَابِ أَنْوَارِ الْبُرُوقِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّقْدِيرِ هُنَا التَّيْسِيرُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فِي الْمَحَلَّيْنِ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْلَى وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ أَيْ: اجْعَلْنِي رَاضِيًا بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَخِيرُ لِغَيْرِهِ وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْحَطَّابُ الْمَالِكِيُّ مَحَلَّ نَظَرٍ فَقَالَ: هَلْ وَرَدَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَخِيرُ لِغَيْرِهِ؟ لَمْ أَقِفْ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ وَرَأَيْت بَعْضَ الْمَشَايِخِ يَفْعَلُهُ اهـ قُلْت قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ﵇ «مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ إنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَخِيرُ لِغَيْرِهِ» اهـ وَقَوْلُهُ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ أَيْ فِي أَثْنَاءِ دُعَائِهِ عِنْدَ ذِكْرِهَا بِالْكِنَايَةِ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ إنَّ هَذَا الْأَمْرَ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَيُسَمِّيهِ خَيْرٌ لِي إلَخْ وَيَقُولُ فِي الثَّانِي أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَيُسَمِّيهِ اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ) تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ دُونَ الْإِعْرَاضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ م ر وَكَذَا رَكْعَتَا الزَّوَالِ بِطُولِ الْفَصْلِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ) أَيْ: الصَّلَاةُ فِيهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَالْمُفَضَّلُ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ بِاللَّيْلِ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بِالنَّهَارِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ مَجْمُوعَهُمَا مُؤَخَّرٌ رُتْبَةً عَنْ بَقِيَّةِ النَّوَافِلِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ: فِي مَعْنَى مَا يَتَعَلَّقُ بِسَبَبٍ هُوَ فِعْلُ مَا تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ بَعْدَهُ فَذَاتُ السَّبَبِ تَارَةً يَكُونُ سَبَبُهَا فِعْلًا وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ فِعْلٍ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَهِيَ رَكْعَتَانِ إلَخْ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَهِيَ رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلُهَا أَرْبَعٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ) أَيْ: فِي الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلُهُ لَا يُسَنُّ كَغَيْرِ الْمُؤَقَّتِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ فَلَا تُقْضَى؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ خَارِجَ الْوَقْتِ فَكَذَا مَتْبُوعُهَا اهـ شَيْخُنَا أُشْبُولِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَعَلِمَ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ لَا تُقْضَى جُمُعَةٌ إلَخْ مَا نَصُّهُ هَلْ سُنَّتُهَا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَتَرَكَ سُنَّتَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ تُقْضَ أَوَّلًا بَلْ يَقْضِيهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَرْضُهَا الْقَضَاءَ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ: بَقِيَ مَسْأَلَتَانِ لَمْ أَرَ فِيهِمَا نَقْلًا: إحْدَاهُمَا تَابِعَةُ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُقْضَى أَيْ سُنَّةُ جُمُعَةٍ اهـ وَنُقِلَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مِثْلُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ وَدَاخِلَةٍ فِي عُمُومِ أَنَّ النَّفَلَ الْمُؤَقَّتَ يُسَنُّ قَضَاؤُهُ اهـ.
(فَائِدَةٌ) اُنْظُرْ هَلْ يُقْضَى النَّفَلُ مِنْ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا فَاتَهُ كَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْدَبَ الْقَضَاءُ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ نَدْبِ قَضَاءِ النَّفْلِ الْمُؤَقَّتِ هُنَا وَنُقِلَ عَنْ الشَّبْشِيرِيِّ خِلَافُهُ مُعَلَّلًا لَهُ بِأَنَّ لَهُ مَعَانِيَ، وَقَدْ فَاتَتْ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَقْفَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى
стр. 492
كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ بِجَامِعِ التَّأْقِيتِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَلِأَنَّهُ ﷺ «قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ الصُّبْحِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ بِسَبَبٍ كَكُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ فَلَا يُقْضَى.
(وَلَا حَصْرَ لِمُطْلِقٍ) مِنْ النَّفْلِ وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ «قَالَ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ فَإِنْ (نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهَّدَ آخِرًا) وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) تَشَهَّدَ آخِرًا (وَكُلُّ رَكْعَتَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
شَرْحِ الْبَهْجَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَوْمُ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ مَا نَصُّهُ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ صَوْمٌ مُؤَقَّتٌ أَوْ اتَّخَذَهُ وِرْدًا سُنَّ قَضَاؤُهُ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ طَلَبَ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا يَتَقَيَّدُ بِقَضَاءِ صَوْمِ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ إذَا فَاتَ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ) قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى النَّصِّ؛ لِأَنَّ مُفَادَهُ عَامٌّ بِخِلَافِ النَّصِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إذَا ذَكَرَهَا) أَيْ أَوْ اسْتَيْقَظَ؛ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ خَاصٌّ بِالنِّسْيَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاسْتِيقَاظَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ ﷺ إلَخْ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَضَاءَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ كَمَا يَقُولُ بِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ وَيَحْمِلُهُ عَلَى الْفَرْضِ وَالثَّانِي فِيهِ التَّصْرِيحُ بِقَضَاءِ النَّفْلِ وَهُوَ الْمُدَّعَى اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ) أَيْ: لَمَّا اشْتَغَلَ عَنْهَا بِالْوَفْدِ اهـ شَرْحُ م ر وَوَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا دُونَ قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَى قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهَا آكَدُ وَوَقْتُ قَضَائِهَا لَيْسَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ؟ قُلْتُ: أُجِيبَ بِأَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ فَاتَتْهُ مَعَ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَوْ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا لَتَأَسَّى بِهِ كُلُّ مَنْ فَاتَتْهُ؛ إذْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ الْحِرْصُ عَلَى اقْتِفَاءِ آثَارِهِ وَالْمُتَابَعَةِ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ فَيَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا لِذَلِكَ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ إلَخْ) وَخَرَجَ أَيْضًا الْمُطْلَقُ نَعَمْ لَوْ قَطَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا اُسْتُحِبَّ قَضَاؤُهُ وَكَذَا لَوْ فَاتَهُ وِرْدُهُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ كَكُسُوفٍ إلَخْ) أَيْ وَكَاسْتِسْقَاءٍ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ سَقَوْا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا اهـ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ قَضَاءٌ لِمَا فَاتَ وَأَجَابَ عَنْ هَذَا م ر هُنَا بِقَوْلِهِ وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرٌ عَلَيْهِ لَا قَضَاءٌ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي) أَيْ: لَا يُسَنُّ قَضَاؤُهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَهَلْ يَجُوزُ أَوَّلًا اُنْظُرْهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَقْضِي) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَذَرَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لِفَوَاتِ سَبَبِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ مَا لَا يَتَقَيَّدُ أَيْ مَا لَيْسَ مُحَدَّدًا بِوَقْتٍ وَلَا مُعَلَّقًا بِسَبَبٍ اهـ ق ل.
(قَوْلُهُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ) أَيْ: خَيْرُ شَيْءٍ وَضَعَهُ الشَّارِعُ لَيَتَعَبَّدَ بِهِ اهـ شَيْخُنَا وَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لِيَظْهَرَ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا وَأَمَّا تَرْكُ الْإِضَافَةِ وَإِنْ صَحَّ فَلَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ قُرْبَةٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ بِإِضَافَةِ مَوْضُوعٍ أَيْ: أَفْضَلُ عِبَادَةٍ وَرَدَتْ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِتَنْوِينِهِمَا وَيَلْزَمُهُ مُسَاوَاةُ الصَّلَاةِ لِغَيْرِهَا وَفَوَاتُ التَّرْغِيبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ اُسْتُكْثِرَ أَوْ أَقَلَّ وَكُلٌّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ اهـ.
(فَائِدَةٌ) قَالُوا طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الْعَدَدِ فَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا مَثَلًا وَطَوَّلَ الْقِيَامَ أَفْضَلُ مِمَّنْ صَلَّى ثَمَانِيًا وَلَمْ يُطَوِّلْهُ وَهَلْ يُقَاسَ بِذَلِكَ مَا لَوْ صَلَّى قَاعِدًا رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا وَطَوَّلَ فِيهِمَا وَصَلَّى آخَرُ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا وَلَمْ يُطَوِّلْ فِيهِمَا زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّا إنَّمَا فَضَّلْنَا ذَاتَ الْقِيَامِ عَلَى غَيْرِهَا نَظَرًا لِلْمَشَقَّةِ الْحَاصِلَةِ بِطُولِ الْقِيَامِ وَمَا هُنَا لَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْقُعُودِ الَّذِي لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَحَيْثُ زَادَتْ كَثْرَةُ الْعَدَدِ بِالرُّكُوعَاتِ وَالسُّجُودَاتِ وَغَيْرِهَا كَانَتْ أَفْضَلَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ) أَيْ: وَيُسَلِّمَ مَتَى شَاءَ مَعَ جَهْلِهِ كَمْ صَلَّى اهـ خَطِيبٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ رَكْعَةٍ) أَيْ: بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَا خِلَافِ الْأَوْلَى بِخِلَافِهَا فِي الْوِتْرِ لِلْخِلَافِ فِي جَوَازِهَا فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ) أَيْ: نَوَى أَنْ يَزِيدَ عَلَى رَكْعَةٍ سَوَاءٌ عَيَّنَ قَدْرًا أَوْ لَا وَلَا يُقَالُ سَيَقُولُ أَوْ قَدْرًا؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَيْ: مِنْ حَيْثُ حُكْمُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ تَشَهَّدَ آخِرًا) وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا بَعْدَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ) أَيْ: وَعَلَى الثَّانِي يَقْرَؤُهَا فِيمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لِلْفَرِيضَةِ حَيْثُ لَا يَأْتِي بِالسُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لَمَّا طُلِبَ لَهُ جَابِرٌ وَهُوَ السُّجُودُ كَانَ كَالْمَأْتِيِّ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ وَكُلُّ رَكْعَتَيْنِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ لَهُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَتْ شَفْعًا وَرَكْعَةً إنْ كَانَتْ وَتْرًا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ.
وَعِبَارَةُ الْحِجَازِيِّ كَبَسْطِ الْأَنْوَارِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إنْ
стр. 493
فَأَكْثَرَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ (أَوْ) نَوَى (قَدْرًا) رَكْعَةً فَأَكْثَرَ (فَلَهُ زِيَادَةٌ) عَلَيْهِ (وَنَقْصٌ) عَنْهُ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (إنْ نَوَيَا وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ بِلَا نِيَّةٍ عَمْدًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَوَاهُ (فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ سَهْوًا) فَتَذَكَّرَ (قَعَدَ
ــ
[حاشية الجمل]
كَانَتْ شَفْعًا وَرَكْعَةٍ إنْ كَانَتْ وِتْرًا انْتَهَتْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَفِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَكُلِّ أَرْبَعٍ وَهَكَذَا؛ لِأَنَّهُ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ قُلْت: الصَّحِيحُ مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهَكَذَا يُفِيدُ جَوَازَ التَّشَهُّدِ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ مَثَلًا وَيُفِيدُ جَوَازَهُ فِي كُلِّ خَمْسٍ فَإِنْ قُلْت: هَذَا اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَلْتُمْنَعْ كَالتَّشَهُّدِ كُلَّ رَكْعَةٍ قُلْت التَّشَهُّدُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ مَعْهُودِ الْجِنْسِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَةٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ الصَّحِيحُ مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِعَشْرِ رَكَعَاتٍ إنَّمَا تَبْطُلُ إذَا تَشَهَّدَ عَشْرَةَ تَشَهُّدَاتٍ بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إذَا تَشَهَّدَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي قَبْلَ الْأَخِيرَةِ بَطَلَتْ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَأَكْثَرُ) أَيْ فَكُلُّ أَكْثَرَ سَوَاءٌ الْأَوْتَارُ وَالْأَشْفَاعُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) قُيِّدَ بِهِ لِإِدْخَالِ التَّشَهُّدِ فِي الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمَعْنَى عَهْدِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّهُ عُهِدَ فِيهَا التَّشَهُّدُ بَعْدَ عَدَدِ وِتْرٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَخْصِ الْعَدَدِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَة) لَعَلَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عِنْدَ فِعْلِ ذَلِكَ قَصْدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ زِيَادَةٌ أُخْرَى فَقَامَ إلَيْهَا بَعْدَ النِّيَّةِ وَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ زِيَادَةٌ أُخْرَى فَأَتَى بِهَا كَذَلِكَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ كُلَّ رَكْعَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَنْعُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الرَّبَاعِيَةِ مَثَلًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَأَمَّا أَنْ يَحْمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا طَوَّلَ بِالتَّشَهُّدِ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهَا مُبْطِلٌ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْفَرْضِ اسْتَقَرَّتْ فَلَمْ يَنْظُرْ لِإِحْدَاثِ مَا لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ اهـ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى جَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَا فَعَلَهُ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ عُلِمَ هَذَا مَعَ دُخُولِ هَذَا فِي مَنْطُوقِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَكْثَرَ مَعْطُوفٌ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَالتَّقْدِيرُ فَكُلٌّ أَكْثَرُ فَدَخَلَ فِيهِ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَا عَدَا الْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ قَيْدٍ فِي الْمَتْنِ يُخْرِجُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَالتَّقْدِيرُ فَأَكْثَرُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَقْوَالِ التَّشَهُّدَاتِ فِي الرَّكَعَاتِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ إلَخْ سَاقِطُ لَا وَجْهَ لَهُ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ فَعُلِمَ إلَخْ أَيْ: بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ وَكُلُّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهُوَ الْمُمْتَنِعُ، وَأَمَّا إذَا تَشَهَّدَ بَعْدَ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَالِ التَّشَهُّدَاتِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَعُلِمَ إلَخْ بَلْ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ اعْتِبَارِ قَيْدٍ لِإِخْرَاجِ هَذِهِ الصُّورَةِ مَمْنُوعٌ بَلْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْقَيْدُ لَمْ تَخْرُجْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ تَشَهَّدَ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ لَا بَعْدَ الْأُولَى فَتَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْأَعْدَادِ قَبْلَ كُلِّ تَشَهُّدٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدَ ثُمَّ ثَلَاثًا وَيَتَشَهَّدَ ثُمَّ أَرْبَعًا وَهَكَذَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ) أَيْ: وَالْإِتْيَانُ بِمَنْوِيِّهِ أَفْضَلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ نَوَيَا) أَيْ: الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِهِ مُتَيَمِّمٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ، وَقَدْ وَجَدَهُ فِي أَثْنَاءِ عَدَدٍ نَوَاهُ أَمَّا هُوَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ اهـ ل ح.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَصَدَ النَّقْصَ فِي أَثْنَاءِ رَكْعَةٍ بِتَرْكِ بَاقِيهَا فَهَلْ يَصِحُّ وَيَتْرُكُ بَاقِيَهَا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِجَوَازِ تَرْكِ النَّفْلِ أَوْ تَبْطُلُ وَيَخْتَصُّ قَصْدُ النَّقْصِ بِرَكَعَاتِ كَامِلَةٍ حَرَّرَهُ وَالْقَلْبُ إلَى الْبُطْلَانِ أَمْيَلُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ) أَيْ بِصَيْرُورَتِهِ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ فِي الزِّيَادَةِ وَبِالتَّشَهُّدِ مَعَ السَّلَامِ فِي النَّقْصِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي النَّقْصِ كَهَوِيٍّ مِنْ قِيَامٍ أَوْ تَشَهُّدٍ فِي جُلُوسٍ أَوْ فِي الزِّيَادَةِ كَشُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شُرُوعٌ فِي مُبْطِلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ قَعَدَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ وَلَمْ يَصِرْ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَعُودَ لِلْقُعُودِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِحَرَكَتِهِ
стр. 494
ثُمَّ قَامَ لَهُ) أَيْ: لِلزَّائِدِ (إنْ شَاءَ) ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ.
(وَهُوَ) أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ (بِلَيْلٍ) أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ (وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ) مِنْ طَرَفَيْهِ إنْ قَسَّمَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ (ثُمَّ آخِرُهُ) أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ إنْ قَسَّمَهُ قِسْمَيْنِ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ فَقَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ» وَقَالَ «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ» وَقَالَ «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ أَيْ أَمْرُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ.
(وَسُنَّ سَلَامٌ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) نَوَاهُمَا أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» وَفِي خَبَر ابْنِ حِبَّانَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (وَتَهَجُّدٌ) أَيْ: تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ بَعْدَ نَوْمٍ
ــ
[حاشية الجمل]
فَيَمْتَنِعُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ عَلَى هَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ وَإِنْ لَا بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثُمَّ مَا يُبْطِلُ تَعَمُّدُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِجَبْرِهِ وَهُنَا عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِحَرَكَتِهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَ لَهُ) أَيْ: أَوْ فَعَلَهُ مِنْ قُعُودٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ أَيْ: اسْتَمَرَّ قَاعِدًا اهـ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ) وَهُوَ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» وَتَقَدَّمَ حَمْلُهُ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: إنْ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ) أَيْ: نِصْفَيْنِ وَكَذَا لَوْ قَسَمَهُ أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَاعًا عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ يَقُومُ ثُلُثًا وَاحِدًا أَوْ رُبُعًا وَاحِدًا وَيَنَامُ الْبَاقِيَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ مَا يَقُومُهُ آخِرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَسَمَهُ أَجْزَاءً يَنَامُ جُزْءًا وَيَقُومُ جُزْءًا ثُمَّ يَنَامُ جُزْءًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُجْعَلَ مَا يَقُومُهُ وَسَطًا فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ جُزْءًا رَابِعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُومَ الثَّالِثَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ الْوَسَطِ وَالْأَخِيرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ إلَخْ) لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ لِيُطَابِقَ الْجَوَابُ السُّؤَالَ فَيُقَدَّرُ فِي السُّؤَالِ أَيُّ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الْجَوَابِ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَاجَةِ فَيُقَالُ الصَّلَاةُ جَوْفُ اللَّيْلِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُرْفَعُ جَوْفٌ وَعَلَى الثَّانِي يُنْصَبُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ جَوْفُ اللَّيْلِ) أَيْ وَسَطُهُ فَهُوَ دَلِيلٌ لِكَوْنِ الْوَسَطِ أَفْضَلَ وَقَوْلُهُ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَإِلَّا لَوْ ضُمَّ إلَيْهِ السُّدُسُ الْأَخِيرُ لَقَالَ ثُلُثَيْهِ وَقَوْلُهُ وَيَقُومُ ثُلُثُهُ هَذَا الثُّلُثُ هُوَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ فَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَارِكًا لِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ آخِرَهُ الَّذِي بَيَّنَهُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْأَفْضَلِ مُطْلَقًا الَّذِي هُوَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ «فَقَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا» هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا لِلنِّصْفِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ «وَقَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا» ) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا رِوَايَتَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ: أَمْرُهُ) أَيْ: حَامِلُ أَمْرِهِ وَهُوَ الْمَلَكُ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِسْبَةُ النُّزُولِ إلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا النُّزُولِ آخِرُ الثُّلُثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا نَفْسُ الثُّلُثِ الثَّالِثِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النُّزُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مَنْ يَدْعُونِي إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ إمَّا دَفْعُ الْمَضَارِّ أَوْ جَلْبُ الْمُسَارِّ وَذَلِكَ إمَّا دُنْيَوِيٌّ وَإِمَّا دِينِيٌّ فَفِي الِاسْتِغْفَارِ إشَارَةٌ إلَى الْأَوَّلِ وَفِي السُّؤَالِ إشَارَةٌ إلَى الثَّانِي وَفِي الدُّعَاءِ إشَارَةٌ إلَى الثَّالِثِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الدُّعَاءُ مَا لَا طَلَبَ فِيهِ نَحْوُ يَا اللَّهُ وَالسُّؤَالُ لِلطَّلَبِ وَأَنْ يُقَالَ الْمَقْصُودُ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ مَعًا عَلَى حَدِّ وقَوْله تَعَالَى ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ النَّصْبُ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ وَالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَأُعْطِيَهُ فَأَغْفِرَ لَهُ وَلَيْسَتْ السِّينُ لِلطَّلَبِ بَلْ أَسْتَجِيبُ بِمَعْنَى أُجِيبُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ) فِيهِ تَغْلِيبٌ وَإِلَّا فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَتَهَجُّدٌ) وَهُوَ مُؤَكَّدٌ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ أَبِي شُجَاعٍ وَثَلَاثُ نَوَافِلَ مُؤَكَّدَاتٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَيْ تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ أَيْ: وَلَوْ بِالْوِتْرِ فَهُوَ حِينَئِذٍ وِتْرٌ وَتَهَجُّدٌ كَمَا مَرَّ وَالْفَرْضُ وَلَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا كَالنَّفْلِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْيَقِظَةِ يُقَالُ: هَجَدَ إذَا نَامَ وَتَهَجَّدَ إذَا زَالَ نَوْمُهُ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ هَجَدَ هُجُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَامَ اللَّيْلَ فَهُوَ هَاجِدٌ وَالْجَمْعُ هُجُودٌ مِثْلُ رَاقِدٍ وَرُقُودٍ وَقَاعِدٍ وَقُعُودٍ وَوَاقِفٍ وَوُقُوفٍ وَهَجَدَ أَيْضًا مِثْلُ رَاكِعٍ وَرَكَعَ وَهَجَدَ أَيْضًا صَلَّى بِاللَّيْلِ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَتَهَجَّدَ صَلَّى وَنَامَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ نَوْمٍ) أَيْ وَبَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ مَجْمُوعَةً جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَيْ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
(فَرْعٌ) يَدْخُلُ وَقْتُ التَّهَجُّدِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَفِعْلِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَوْمٍ فَهُوَ كَالْوِتْرِ فِي تَوَقُّفِهِ عَلَى فِعْلِ الْعِشَاءِ وَلَوْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ مَعَ الْمَغْرِبِ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ بَعْدَ نَوْمٍ اهـ م ر وَمُقْتَضَى قَوْلِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ أَيْ التَّهَجُّدُ الصَّلَاةُ بَعْدَ نَوْمٍ وَلَوْ فِي وَقْتٍ لَا تَكُونُ النَّاسُ فِيهِ نِيَامًا انْتَهَى أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ
стр. 495
قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: ٧٩] .
(وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ) بِلَا ضَرُورَةٍ «قَالَ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّتْ وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ إلَّا التَّرَاوِيحَ فَيَجْهَرُ فِيهَا كَذَا اسْتَثْنَاهَا فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَوَافِلِ اللَّيْلِ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيُسَنُّ لِمَنْ قَامَ يَتَهَجَّدُ أَنْ يُوقِظَ مَنْ يَطْمَعُ فِي تَهَجُّدِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَيَتَأَكَّدُ إكْثَارُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارُ فِي جَمِيعِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَفِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ آكَدُ وَعِنْدً السَّحَرِ أَفْضَلُ (و) كُرِهَ (قِيَامٌ بِلَيْلٍ يَضُرُّ) كَقِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا «قَالَ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْت: بَلَى فَقَالَ: فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِك عَلَيْك حَقًّا» إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا قِيَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَوْ فِي لَيَالٍ كَامِلَةٍ فَلَا يُكْرَهُ فَقَدْ كَانَ ﷺ «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْلَ» وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا (و) كُرِهَ (تَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِقِيَامٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِيِ»
ــ
[حاشية الجمل]
بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَعِبَارَتُهُ عَلَى حَجّ وَهَلْ يَكْفِي النَّوْمُ عَقِبَ الْغُرُوبِ بِيَسِيرٍ أَوْ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ انْتَهَتْ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِهَا وَيُوَافِقُ هَذَا مَا نُقِلَ عَنْ حَاشِيَةِ م ر عَلَى الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ وَقْتَ نَوْمٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ﴾ [الإسراء: ٧٩] أَيْ: صَلِّ بِهِ أَيْ: بِالْقُرْآنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي: وَيُنْدَبُ قَضَاؤُهُ إذَا فَاتَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْعَادَةِ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ الْحَيْضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حُصُولُهَا بِمَرَّةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِثْلَ فُلَانٍ) قِيلَ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ وَرَدَّهُ الْحَافِظُ حَجّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا ضَعِيفَةٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلِمَ مِنْهُ ﷺ أَنَّهُ عَنَاهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَفْضَحُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ) أَيْ: الْمُطْلَقَةِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.
وَعِبَارَةُ هَذَا الشَّارِحِ هُنَاكَ إلَّا نَافِلَةَ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةَ فَيُتَوَسَّطُ فِيهَا بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ، وَمَحَلُّ التَّوَسُّطِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى حَيْثُ لَمْ يُسْمَعْ أَجْنَبِيٌّ وَذَكَرْنَا ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ سَمَاعَ مَنْ يَلِيهِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي فِيهِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَجْهَرَ تَارَةً وَيُسِرَّ أُخْرَى اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِمَنْ قَامَ يَتَهَجَّدُ إلَخْ) وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَنْوِيَ الشَّخْصُ الْقِيَامَ لِلتَّهَجُّدِ عِنْدَ النَّوْمِ وَأَنْ يَمْسَحَ الْمُتَيَقِّظُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يَقْرَأَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلَى آخِرِ الْآيَاتِ فِي آلِ عِمْرَانَ وَأَنْ يَفْتَحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَأَنْ يَنَامَ مَنْ نَعَسَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَذْهَبَ نَوْمُهُ وَلَا يُعْتَادُ مِنْهُ إلَّا مَا يُظَنُّ مُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ ظَاهِرَةً وَلَوْ أَعْمَى وَتَحْتَ سَقْفٍ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ إنْ صَحَّ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ تَذَكُّرًا لِعَجَائِبِ السَّمَاءِ وَمَا فِيهَا فَيَدْفَعُ بِذَلِكَ الشَّيْطَانَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَحِكْمَةُ تَخْفِيفِهِمَا الْمُبَادَرَةُ إلَى حَلِّ الْعُقْدَةِ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ حَلِّ الْعُقْدَتَيْنِ قَبْلَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ «الشَّيْطَانَ يَأْتِي لِلْإِنْسَانِ بَعْدَ نَوْمِهِ وَيَعْقِدُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ عُقَدٍ وَيَقُولُ لَهُ عَلَيْك لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى انْحَلَّتْ وَاحِدَةٌ وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ الثَّانِيَةُ وَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ انْحَلَّتْ الثَّالِثَةُ» اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَقِيَامٌ بِلَيْلٍ) أَيْ: سَهَرٌ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِقِيَامٍ أَيْ بِصَلَاةٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْقِيَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ يَضُرُّ) أَيْ: بِحَسَبِ شَأْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ بِالْفِعْلِ إنْ كَانَ كُلَّ اللَّيْلِ وَبِالْفِعْلِ إنْ كَانَ بَعْضَ اللَّيْلِ فَفَرْقٌ بَيْنَ قِيَامِ الْكُلِّ يُكْرَهُ مُطْلَقًا وَقِيَامِ الْبَعْضِ يُكْرَهُ إنْ ضَرَّهُ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ يَضُرُّ أَيْ: شَأْنُهُ الضَّرَرُ أَوْ يَنْشَأُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِالْفِعْلِ فَالْأَوَّلُ كَقِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ الضَّرَرَ فَيُكْرَهُ مُطْلَقًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ ضَرَرِهِ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ الضَّرَرَ خِلَافًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَأَمَّا مَا يَضُرُّ بِالْفِعْلِ فَيُكْرَهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ كَلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ هَذَا.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَقِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا لِمَنْ يَضُرُّهُ انْتَهَتْ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَقِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ) أَيْ: دَائِمًا أَيْ: فَيُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ فَرُبَّمَا يَفُوتُ بِهِ مَصَالِحُ النَّهَارِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْرَاكٍ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ كَرَاهَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ بِاللَّيْلِ مَا فَاتَهُ بِالنَّهَارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ وَلِزَوْرِك عَلَيْك حَقًّا وَالْمُرَادُ بِالزَّوْرِ الزَّائِرُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الضَّيْفِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَذَا بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَمَّا قِيَامٌ لَا يَضُرُّ) أَيْ: بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ شَأْنُهُ الضَّرَرَ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي سَائِرِ اللَّيَالِي بَلْ فِي بَعْضِهَا اهـ ل ح.
(قَوْلُهُ أَحْيِ اللَّيْلَ) أَيْ: بِصَلَاةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا بِغَيْرِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ قِيَامِ كُلِّ اللَّيْل دَائِمًا) ؛ إذْ ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ الْكَرَاهَةِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ بِالْفِعْلِ وَكَتَبَ أَيْضًا إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الضَّرَرُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ) أَمَّا تَخْصِيصُ غَيْرِهَا بِالصَّلَاةِ
стр. 496
(بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ)
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ بِغَيْرِهَا فَلَا يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ بِقِيَامٍ أَيْ صَلَاةٍ خَرَجَ تَخْصِيصُهَا بِغَيْرِهَا كَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُكْرَهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِقِيَامٍ أَيْ: بِصَلَاةٍ فَقَطْ لَا بِغَيْرِهَا كَقُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَلْ هَذِهِ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرَ سُورَةِ الْكَهْفِ.
(قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قِيلَ: حِكْمَةُ ذَلِكَ ضَعْفُهُ عَنْ وَظَائِفِ يَوْمِهَا فَإِنْ قِيلَ يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ إذَا وَصَلَهَا بِلَيْلَةٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا قُلْت الِاعْتِيَادُ يَنْتَفِي مَعَهُ الضَّعْفُ عَنْ فِعْلِ وَظَائِفِهَا وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَخَلَّفُ فِي الِاسْتِدَامَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: وَلِأَنَّ الِاعْتِيَادَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِوَصْلِهَا بِمَا قَبْلَهَا لَا بِمَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الِاعْتِيَادُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(تَنْبِيهٌ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ كَرَاهَةِ إحْيَائِهَا مَضْمُومَةً لِمَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي صَوْمِ يَوْمِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَخْصِيصُهُمْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ تَخْصِيصِ غَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَقْفَةٌ اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِقِيَامٍ أَيْ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ اللَّيَالِي وَلَا كَرَاهَةَ فِي ضَمِّ غَيْرِهَا إلَيْهَا لِحُصُولِ الْإِدْمَانِ غَالِبًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا مُتَّصِلًا بِهَا قَبْلُ أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهَا كَمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ كَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ فِي الصَّوْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ اهـ
[بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]
(بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَمَاعَةِ مِنْ شُرُوطِهَا وَآدَابِهَا وَمُسْقِطَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. ع ش، وَقَدْ أَبْدَى الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ الْقَسْطَلَّانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ عُمْدَةِ الْأَحْكَامِ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ حُكْمًا ذَكَرَهَا فِي مَقَاصِدِ الصَّلَاةِ مِنْهَا قِيَامُ نِظَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْمُصَلَّيْنَ، وَلِذَا شُرِعَتْ الْمَسَاجِدُ فِي الْمَحَالِّ لِيَحْصُلَ التَّعَاهُدُ بِاللِّقَاءِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ بَيْنَ الْجِيرَانِ، وَمِنْهَا قَدْ يَتَعَلَّمُ الْجَاهِلُ مِنْ الْعَالِمِ مَا يَجْهَلُهُ مِنْ أَحْكَامِهَا، وَمِنْهَا أَنَّ مَرَاتِبَ النَّاسِ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الْعِبَادَةِ فَتَعُودَ بَرَكَةُ الْكَامِلِ عَلَى النَّاقِصِ فَتَكْمُلَ صَلَاةُ الْجَمِيعِ اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَكَذَا الْجُمُعَةُ وَالْعِيدَانِ وَالْكُسُوفَانِ وَالِاسْتِسْقَاءُ كَمَا يَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا، وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] الْآيَةَ أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَذُّ الْوَاحِدُ، وَجَمْعُهُ فُذُوذٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ أَفَذَّتْ الشَّاةُ بِالْأَلِفِ إذَا وَلَدَتْ وَاحِدًا فِي بَطْنٍ فَهِيَ مُفِذٌّ، وَلَا يُقَالُ لِلنَّاقَةِ أَفَذَّتْ لِأَنَّهَا مُفِذٌّ عَلَى كُلِّ حَالَ لَا تُنْتَجُ إلَّا وَاحِدًا أَوْ جَاءَ الْقَوْمُ فُذَّاذًا بِضَمِّ الْفَاءِ وَبِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ، وَأَفْذَاذًا أَيْ فُرَادَى قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ وَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَفِي بَعْضِهَا التَّعْبِيرُ بِالضَّعْفِ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ بِهَا.
أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ أَوْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بِحَسَبِ قُرْبِ الْمَسْجِدِ وَبُعْدِهِ أَوْ أَنَّ الْأَوْلَى فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةُ، وَالثَّانِيَةُ فِي الصَّلَاةِ السَّرِيَّةُ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ عَنْ الْجَهْرِيَّةِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالتَّأْمِينِ لِتَأْمِينِهِ، وَحِكْمَةُ كَوْنِهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ ثَلَاثَةٌ، وَالْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَقَدْ حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ رَأْسُ مَالِهِ وَاحِدٌ يَبْقَى تِسْعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ، وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا يُعْطِي كُلَّ إنْسَانٍ مَا لِلْجَمَاعَةِ فَصَارَ لِكُلٍّ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي عَشَرَةِ آلَافٍ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَمَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ، وَحِكْمَةُ كَوْنِ أَقَلِّ الْجَمَاعَةِ اثْنَيْنِ أَنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا يُعْطِيهِمَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ مَا يُعْطِي الثَّلَاثَةَ. وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ قَالَ لَا يَفُوتُ أَحَدًا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِذَنْبٍ ارْتَكَبَهُ، وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَسَبْعَةً إذَا فَاتَتْهُمْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، وَشُرِعَتْ بِالْمَدِينَةِ دُونَ مَكَّةَ لِقَهْرِ الصَّحَابَةِ بِهَا، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تُطْلَبْ بِهَا بَلْ كَانَتْ مُبَاحَةً قَبْلَ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَهَا مَعَ عَلِيٍّ ﵁ فِي دَارِ
стр. 497
وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
(صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
الْأَرْقَمِ، وَفِي بَعْضِ الشِّعَابِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّهَا جَمَاعَةً فِي مَكَّةَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ، وَأَوْرَدَ عَلَى ذَلِكَ صَلَاتَهُ ﷺ مَعَ جِبْرِيلَ وَالصَّحَابَةِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ لَمَّا عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ الصَّلَاةَ فِي الْيَوْمَيْنِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يُصَلِّهَا جَمَاعَةً غَيْرَ الْيَوْمَيْنِ أَوْ لَمْ يُصَلِّهَا مَعَ كَوْنِهِ إمَامًا، وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَمَكَثَ ﷺ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُصَلِّي بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا مَقْهُورِينَ بِهَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ لِأَنَّ خَدِيجَةَ صَلَّتْهَا مَعَهُ، وَكَذَا عَلِيٌّ ﵁ لَكِنَّ الْجَمَاعَةَ كَانَتْ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ فَلَا يُقَالُ إنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةً صُبْحُهَا ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الْعَصْرُ، وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ الْعَصْرِ الْوُسْطَى لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي ذَيْنِك أَعْظَمُ، وَالْأَوْجَهُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ أَذَانًا وَجَمَاعَةً عَلَى الْمَغْرِبِ لِأَنَّهَا اُخْتُصَّتْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِبَدَلٍ، وَهُوَ الْجُمُعَةُ أَيْ بِصَلَاةٍ تُفْعَلُ فِي وَقْتِهَا، وَبِالْإِبْرَادِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْعَصْرُ زَادَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ عِشَاءِ الْجُمُعَةِ وَمَغْرِبِهَا وَعَصْرِهَا جَمَاعَةً آكَدُ مِنْ عِشَاءِ وَمَغْرِبِ وَعَصْرِ غَيْرِهَا عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي صُبْحِهَا مَعَ صُبْحِ غَيْرِهَا اهـ.
وَأَمَّا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ قَالَ حَجّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ مَا نَصُّهُ أَفْضَلُهَا الْعَصْرُ، وَيَلِيهَا الصُّبْحُ ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَإِنَّمَا فَضَّلُوا جَمَاعَةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ اهـ.، وَظَاهِرُهُ التَّسْوِيَةُ فِي الْفَضْلِ بَيْنَ صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّ صُبْحَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صُبْحِ غَيْرِهَا بَلْ، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَنْ سم أَنَّ بَقِيَّةَ صَلَوَاتِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَوَاتِ غَيْرِهَا. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ) أَيْ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ اهـ. ع ش، وَتَتَحَقَّقُ الْجَمَاعَةُ بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ الِاقْتِدَاءَ سَوَاءٌ نَوَى الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ أَمْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ إذْ لَا تَتَوَقَّفُ الْجَمَاعَةُ، وَلَا فَضْلُهَا لِلْمَأْمُومِ عَلَى نِيَّتِهَا مِنْهُ، وَصَلَاةُ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ اهـ.
(فَرْعٌ) وَقَفَ شَافِعِيٌّ بَيْنَ حَنَفِيَّيْنِ وَاقْتَدَى بِشَافِعِيٍّ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ، وَالصَّفُّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ تَحَقَّقَ مِنْ الْحَنَفِيِّ عَدَمُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لَا يُقَالُ حَيْثُ عَلِمَ تَرْكَ الْحَنَفِيِّ الْقِرَاءَةَ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيَصِيرُ فِي اعْتِقَادِهِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّا نَقُولُ صَرَّحُوا بِأَنَّ فِعْلَ الْمُخَالِفِ لِكَوْنِهِ نَاشِئًا عَنْ اعْتِقَادٍ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ فَسَجَدَ لِتِلَاوَةِ سَجْدَةِ ص لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ بِفِعْلِ الْحَنَفِيِّ، وَلَا تَبْطُلُ قُدْوَتُهُ بِهِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدَهُ سَهْوًا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، وَحَصَلَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ لِوُجُودِ صُورَتِهَا حَتَّى فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَا يُقَالُ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَسَجْدَةِ ص بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَرَى سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّا نَقُولُ وَيَرَى سُقُوطَ الْفَاتِحَةِ عَنْ الْمَأْمُومِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْضًا كَأَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ فِي الْحَدِيثِ لَا تُقَامُ فِيهِمْ، وَلَمْ يَقُلْ يُقِيمُونَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمِنْ قَوْلِهِ «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ» ، وَمِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَسُنَّ إعَادَتُهَا مَعَ غَيْرٍ إلَخْ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ، وَلَوْ وَاحِدًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا أَيْ جَمَاعَةِ الصَّلَاةِ لِيُطَابِقَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ جَمَاعَةِ الصَّلَاةِ لَا نَفْسِ الصَّلَاةِ إذْ هِيَ فَرْضُ عَيْنٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ لَا فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ اهـ. ز ي وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مُهِمٍّ هُوَ يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ فَخَرَجَ فَرْضُ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ حَيْثُ قُصِدَ حُصُولُهُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ، وَلَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ عَنْهُ، وَلَا فَرْقَ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ دِينِيًّا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ دُنْيَوِيًّا كَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْكُلِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ يَأْثَمُونَ بِتَرْكِهِ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَقَالَ الشَّيْخُ الرَّازِيّ هُوَ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ الِاكْتِفَاءُ بِحُصُولِهِ مِنْ الْبَعْضِ، وَدَلِيلُهُ
стр. 498
لِخَبَرِ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ وَفِي رِوَايَةٍ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» أَيْ غَلَبَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَمَا قِيلَ إنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤] ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مِثْلَ فَرْضِ الْعَيْنِ فِي وُجُوبِ الْإِتْمَامِ فَيَجِبُ إتْمَامُ الْجِنَازَةِ، وَالِاسْتِمْرَارُ فِيهَا، وَالِاسْتِمْرَارُ فِي صَفِّ الْجِهَادِ اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ م ر عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمَا قِيلَ إلَخْ، وَقَدْ تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِدَلِيلِ الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ لِحَدِيثِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» إلَخْ، وَالْأَفْضَلِيَّةُ تَقْتَضِي النَّدْبِيَّةَ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَيْ عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُعَاقِبْ مَنْ تَرَكَهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَمْ نَجِدْهُ الْآنَ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي جَمَاعَةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى جَمَاعَةٍ غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ فَلَمْ نَجِدْهُ الْآنَ لَكِنْ وَجَدْنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ حَيْثُ حَمَلَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ حَيْثُ قَالَ أَيْ سُنَّةُ عَيْنٍ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ الشِّعَارُ عَلَى النَّاذِرِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي فُرُوضِ الْأَعْيَانِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا أَيْضًا، وَلَا يُقَالُ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ النَّاذِرَ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُكَلِّفَ غَيْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ لِتَحْصُلَ الْجَمَاعَةُ فَيَخْرُجَ عَنْ نَذْرِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا الْتِفَاتَ لِذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى النَّذْرِ الْتِزَامُ الْجَمَاعَةِ إذَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ اهـ. سم بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (فَرْع) إذَا قُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَفَعَلَهَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الشِّعَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُكْرَهُ تَرْكُهَا أَيْضًا كَمَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِمْ، وَعُذْرُ تَرْكِهَا كَذَا، وَكَذَا إلَخْ، وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ، وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا، وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ إلَّا لِعُذْرٍ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ» ) مَا زَائِدَةٌ وَثَلَاثَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ فِي قَرْيَةٍ صِفَةٌ أَيْ كَائِنُونَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ، وَقَوْلُهُ لَا تُقَامُ فِيهِمْ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ، وَقَوْلُهُ إلَّا اسْتَحْوَذَ هُوَ الْخَبَرُ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَدْوُ الْبَادِيَةُ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ اهـ.
وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَا يُقَالُ تُؤْخَذُ الدَّلَالَةُ مِنْ آخِرِ الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَهُ «فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ» إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا كَوْنُهَا فَرْضَ عَيْنٍ تَأَمَّلْ، وَفِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ رَأَيْت ح ل قَالَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ قَالَ لَا تُقَامُ فِيهِمْ، وَلَمْ يَقُلْ لَا يُقِيمُونَ الْجَمَاعَةَ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَمْ يَقُلْ لَا يُقِيمُونَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ سُقُوطِ الْحَرَجِ بِغَيْرِ فِعْلِ الثَّلَاثَةِ كَاثْنَيْنِ مِنْهُمْ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ «إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» ) تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ «فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ» أَيْ الْبَعِيدَةِ، وَقَوْلُهُ أَيْ غَلَبَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الِاسْتِحْوَاذُ الْبُعْدُ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ الْبُعْدُ لَعَلَّهُ الْإِبْعَادُ (قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ أُجِيبَ عَنْهُ إلَخْ فَالضَّمِيرُ فِي أُجِيبَ عَنْهُ يَرْجِعُ لِلْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ بِفَرْضِيَّةِ الْعَيْنِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَوَابَ لَيْسَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ دَلِيلِهِ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ أُجِيبَ عَنْهُ أَيْ عَنْ دَلِيلِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَارِدٌ إلَخْ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ «وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ» ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ وَالْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِ الصَّلَاةِ الْمُتَوَعَّدِ عَلَى تَرْكِهَا بِالتَّحْرِيقِ هَلْ هِيَ الْعِشَاءُ أَوْ الصُّبْحُ أَوْ الْجُمُعَةُ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْمُرَادَ الْعِشَاءُ لِقَوْلِهِ فِي آخِرِهِ «لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ» ، وَقِيلَ هِيَ الْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ مَعًا، وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ «أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت» فَذَكَرَهُ، وَقِيلَ هِيَ الْجُمُعَةُ، وَيَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ «فَأُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ بُيُوتَهُمْ لَا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ» ، وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَوْمِ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَلَقَدْ هَمَمْت» فَذَكَرَهُ فَبِتَقْدِيرِ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَاتِ يَحْتَمِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ بَاعِثًا لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَى إرَادَةِ التَّحْرِيقِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْعِشَاءُ أَوْ الْفَجْرُ أَوْ الْجُمُعَةُ أَوْ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا رِوَايَاتٌ، وَلَا تَضَادَّ لِجَوَازِ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ
стр. 499
فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ وَرَدَ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فَثَبَتَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ.
ــ
[حاشية الجمل]
وَقَوْلُهُ ع ش فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا كَأَنَّهُ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى، وَإِلَّا فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ مَعَ الْقَسْطَلَّانِيِّ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالْقَافِ الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ بَقِيَّةُ لَحْمٍ أَوْ قِطْعَةُ لَحْمٍ أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَقَدْ تُفْتَحُ تَثْنِيَةُ مِرْمَاةٍ ظِلْفُ الشَّاةِ أَوْ مَا بَيْنَ ظِلْفَيْهَا مِنْ اللَّحْمِ كَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ فِيمَا نَقَلَهُ الْمُسْتَمْلِي فِي رِوَايَتِهِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ الْعَزِيزِيِّ أَوْ اسْمُ سَهْمٍ يَتَعَلَّمُ عَلَيْهِ الرَّمْيُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الصَّلَاةَ يَجِدُ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا، وَإِنْ كَانَ خَسِيسًا حَقِيرًا لَحَضَرَهَا لِقُصُورِ هِمَّتِهِ عَلَى الدُّنْيَا، وَلَا يَحْضُرُهَا لِمَا لَهَا مِنْ مَثُوبَاتِ الْأُخْرَى، وَنَعِيمِهَا فَهُوَ وَصْفٌ بِالْحِرْصِ عَلَى الشَّيْءِ الْحَقِيرِ مِنْ مَطْعُومٍ أَوْ مَلْعُوبٍ بِهِ مَعَ التَّفْرِيطِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ رَفْعُ الدَّرَجَاتِ وَمَنَازِلِ الْمَكْرُمَاتِ، وَوَصْفُ الْعَرْقِ بِالسِّمَنِ، وَالْمِرْمَاةِ بِالْحُسْنِ لِيَكُونَ ثَمَّ بَاعِثٌ نَفْسَانِيٌّ عَلَى تَحْصِيلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَنْ آمُرَ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْقَافِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُقَامُ) أَيْ فَيُقَامُ لَهَا مِنْ الْإِقَامَةِ أُخْتِ الْأَذَانِ، وَهِيَ الْكَلِمَاتُ الْمَخْصُوصَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا) يُرِيدُ بِهِ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَعَهُمْ حُزَمٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الزَّايِ فِيهِمَا جَمْعُ حُزْمَةٍ أَيْ جُمْلَةٍ مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) هُوَ إمَّا لِلزَّجْرِ أَوْ قَبْلَ تَحْرِيمِ حَرْقِ الْحَيَوَانِ أَوْ لِخُصُوصِ هَؤُلَاءِ أَوْ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ نُقِضَ أَوْ أَنَّهُ يُحَرِّقُ الْبُيُوتَ دُونَ أَصْحَابِهَا كَقَوْلِهِمْ لِمَنْ أَحْرَقَ مَالَ غَيْرِهِ أَحْرِقْ عَلَى فُلَانٍ مَالَهُ أَوْ الْمُرَادُ إتْلَافُ الْمَالِ كَمَا يُقَالُ لِمَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ تَعْزِيرًا لَهُمْ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعُقُوبَةَ لَيْسَتْ قَاصِرَةً عَلَى الْمَالِ بَلْ الْمُرَادُ تَحْرِيقُ الْمَقْصُودِينَ، وَالْبُيُوتُ تَبَعًا لِلْفَاطِنِينَ بِهَا، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ فَأُحَرِّقَ بُيُوتًا عَلَى مَنْ فِيهَا اهـ. فَتْحُ الْبَارِي لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ انْتَهَتْ، وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ، وَيُرْوَى فَأُحَرِّقَ بِإِسْكَانِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ مِنْ أَحْرَقْت وَحَرَّقْت، وَالتَّشْدِيدُ أَبْلَغُ فِي الْمَعْنَى. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ) إنْ قِيلَ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ التَّعْذِيبَ بِالنَّارِ لَا يَجُوزُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِخِلَافِهِ أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر.
وَقَوْلُهُ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِخِلَافِهِ أَيْ نَزَلَ وَحْيٌ نَاسِخٌ لِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْخَطَأُ مِنْهُ أَصْلًا خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ لَكِنْ لَا يُقِرُّ عَلَيْهِ بَلْ يُنَبِّهُ عَلَى الصَّوَابِ بِالْوَحْيِ حَالًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْعَذَابِ بِالنَّارِ اهـ. عَنَانِيٌّ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْهَمِّ الْفِعْلُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالنَّارِ) تَأْكِيدٌ كَسَمِعْت بِأُذُنِي، وَرَأَيْت بِعَيْنِي اهـ. ع ش عَلَى ر م، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ فَوَارِدٌ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ إلَخْ نَصُّهَا وَلِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُحَرِّقْهُمْ، وَإِنَّمَا هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ فَإِنْ قُلْت لَوْ لَمْ يَجُزْ تَحْرِيقُهُمْ لَمَا هَمَّ بِهِ قُلْنَا لَعَلَّهُ هَمَّ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِالْمَنْعِ أَوْ بِغَيْرِ الِاجْتِهَادِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ) يُرِيدُ صَدْرَ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا أَيْ زَحْفًا وَلَقَدْ هَمَمْت» إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُصَلُّونَ أَيْ أَصْلًا فَالتَّحْرِيقُ إنَّمَا هُوَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا جَمَاعَةً فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ عَلَى وُجُوبِهَا عَيْنًا، وَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْلَمُ أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مُعْرِضًا عَنْ الْمُنَافِقِينَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوهَا ظَاهِرًا اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَدْ يُقَالُ فِي الْحَدِيثِ إشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ مُنَافِقُونَ وَصَلَاتُهُمْ بَاطِلَةٌ فَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُمْ كَانُوا مُظْهِرِينَ لِلْإِسْلَامِ، وَأَمْرُهُ لَهُمْ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِمْ لِأَنَّ شَرِيعَتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُصَلُّونَ أَيْ فَالتَّحْرِيقُ عَلَيْهِمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِتَرْكِهِمْ الصَّلَاةَ لَا الْجَمَاعَةَ أَوْ لِتَرْكِهِمْ الْجَمَاعَةَ مَعَ تَوَقُّفِ الشِّعَارِ عَلَيْهِمْ فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ عَيْنٍ انْتَهَتْ، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَوَارِدٌ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ، وَلَا يُصَلُّونَ فُرَادَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَثَبَتَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَخْ حَيْثُ قَالَ لَا تُقَامُ فِيهِمْ دُونَ لَا يُقِيمُونَ اهـ ع ش فَالتَّفْرِيعُ عَلَى دَلِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لَا عَلَى الْجَوَابِ
стр. 500
(لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ مُقِيمِينَ لَا عُرَاةٍ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ لَا جُمُعَةٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى وَمَنْ فِيهِمْ رِقٌّ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْعُرَاةِ وَلَا فِي الْمَقْضِيَّةِ وَالنَّافِلَةِ وَالْمَنْذُورَةِ بَلْ وَلَا تُسَنُّ فِي الْمَنْذُورَةِ وَلَا فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا وَأَمَّا الْجُمُعَةُ
ــ
[حاشية الجمل]
عَنْ دَلِيلِ فَرْضِ الْعَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَانَتْ حِينَئِذٍ فَرْضَ عَيْنٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم. اهـ. ع ش، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّجَالِ هُنَا مَا يُقَابِلُ الصِّبْيَانَ، وَهُمْ الْبَالِغُونَ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي، وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ عَدَمِ إخْرَاجِ الشَّارِحِ لَهُمْ فِي الْمُحْتَرِزَاتِ، وَكَذَا الْمَجَانِينُ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّجَالِ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ، وَلَعَلَّهُ لِمُنَابَذَتِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ، وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ سُنَّةٌ إذَا لَوْ أُخْرِجَ مَنْ ذَكَرَ بِالْمُحْتَرِزَاتِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ سُنَّةً لِلصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ، وَلَيْسَ مُرَادًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ لَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ إلَّا بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ، وَمَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لِلْمُمَيِّزِ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ السُّنَّةِ لَا أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ مِنْهُ فَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الْإِخْرَاجِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالْخَنَاثَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مُقِيمِينَ) أَيْ وَلَوْ بِبَادِيَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا عُرَاةً) عَبَّرَ بِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ مَسْتُورِينَ لَعَلَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ السِّتْرِ لَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُوا مَسْتُورِينَ بِنَحْوِ طِينٍ، وَهُوَ لَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ بَلْ مِثْلُ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي سُقُوطِ الْجَمَاعَةِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ) لَمْ يَقُلْ عَلَى الْأَعْيَانِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْجِنَازَةِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْجِنَازَةِ، وَشَمِلَ الْمَكْتُوبَةَ الَّتِي وَجَبَ فِعْلُهَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ مَعَ وُجُوبِ إعَادَتِهَا، وَفِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِيهَا مَحِلُّ نَظَرٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحِلَّ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ فَرْضِ كِفَايَةٍ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ الشِّعَارُ عَلَى مُصَلَّيْهَا، وَإِلَّا وَجَبَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) حَيْثُ لَمْ تَبْرَأْ الذِّمَّةُ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَوَجَبَ الظُّهْرُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَنْ فِيهِمْ رِقٌّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُبَعَّضُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ، وَالنَّوْبَةُ لَهُ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَرِقَّاءُ بِبَلَدٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ رَجَّحَ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمُسَافِرِينَ) أَيْ وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَايَةٍ مِنْ الرَّاحَةِ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَعْذَارِ عَنْ ز ي أَنَّ بَعْضَهُمْ تَوَقَّفَ فِي جَوَازِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ ارْتِحَالِ الرُّفْقَةِ قَالَ وَالتَّوَقُّفُ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْقَصْرِ لَوْ كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى السَّفَرِ النُّزْهَةُ فَقَطْ فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي طَائِفَةٍ مُسَافِرِينَ أَقَامُوا الْجَمَاعَةَ فِي بَلْدَةٍ، وَأَظْهَرُوهَا هَلْ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ، وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ الطَّلَبُ عَنْ الْمُقِيمِينَ بِعَدَمِ حُصُولِ الشِّعَارِ بِهِمْ، وَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ الطَّلَبُ عَنْ الْمُقِيمِينَ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إذَا أَقَامَ الْجَمَاعَةَ طَائِفَةً يَسِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَلَمْ يَحْضُرْهَا جُمْهُورُ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ حَصَلَتْ الْجَمَاعَةُ، وَلَا إثْمَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ هَكَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ حُصُولِ الشِّعَارِ بِهِمْ، وَعَلَى هَذَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ التَّظْلِيلُ أَوْ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ أَدَّى إلَى مَنْعِ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ إقَامَتِهَا فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ غَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ إحْيَاءِ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لَا يُقَالُ الِاعْتِكَافُ أَيْضًا مِنْ مَقَاصِدِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ شَغْلَهُ بِقُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ الْأَصْلِيُّ مِنْ وَقْفِ الْمَسَاجِدِ الصَّلَاةُ فِيهَا فَيَمْنَعُ مِنْ شَغْلِهَا بِمَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ الْمَقْصُودَ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَلْ، وَلَا تُسَنُّ فِي الْمَنْذُورَةِ) أَيْ إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا لَيْسَتْ قُرْبَةً بِخِلَافِ مَا شُرِعَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ، وَلَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا صَحَّتْ لَكِنْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً لِلنَّذْرِ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ لَا قَالَ سم فِيهِ نَظَرٌ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ حِكَايَةُ خِلَافٍ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ فَلْيُرَاجِعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ إلَخْ) الثَّلَاثَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْمَنْذُورَةِ فَيُفِيدُ عَدَمَ سَنِّهَا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا فَعَلَهَا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أُثِيبَ عَلَيْهَا اهـ. ح ل فَحِينَئِذٍ يَكُونُ نَظِيرَ عِبَادَةِ الصَّبِيِّ حَيْثُ يُثَابُ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ طَلَبِهَا مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا) أَمَّا إنْ كَانَتْ مِنْ نَوْعِهَا فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سُنَّةٌ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ نَوْعِهَا أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَا فِي عَيْنِ الْمَقْضِيَّةِ كَظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ، وَلَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ بِخِلَافِ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي كَوْنِهِمَا رَبَاعِيَتَيْنِ اهـ.
стр. 501
فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا وَوَصْفُ الرِّجَالِ بِمَا ذُكِرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْأَدَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمَكْتُوبَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَائِضِ وَفَرْضُهَا كِفَايَةٌ يَكُونُ (بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا) فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي مَحِلِّ وَفِي الْكَبِيرَةِ وَالْبَلَدِ تُقَامُ فِي مَحَالِّ يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا الشِّعَارُ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ وَقَوْلِي بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقَرْيَةِ (فَإِنْ امْتَنَعُوا) كُلُّهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ (قُوتِلُوا) أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ (وَهِيَ) أَيْ الْجَمَاعَةُ (لِغَيْرِهِمْ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَذْكُورِينَ (سُنَّةٌ) لَكِنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ لِلْعُرَاةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةً وَإِلَّا فَهِيَ وَالِانْفِرَادُ
ــ
[حاشية الجمل]
ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهَلْ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةٌ يَظْهَرُ الثَّانِي فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَائِضِ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمَنْذُورَةَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَفَرْضُهَا كِفَايَةٌ إلَخْ) أَيْ وَامْتِثَالُ فَرْضِهَا كِفَايَةً يَكُونُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ إلَخْ، وَضَابِطُ حُصُولِ الشِّعَارِ أَنْ يَجِدَهَا طَالِبُهَا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ اهـ. شَيْخُنَا، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف ضَابِطُ ظُهُورِ الشِّعَارِ أَنْ لَا تَشُقَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِهَا، وَلَا يَحْتَشِمَ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِ مَحَالِّهَا فَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْبَعِيدِ عَنْهُ حَصُورُهُ أَوْ أُقِيمَتْ فِي الْبُيُوتِ بِحَيْثُ يُحْتَشَمُ مِنْ دُخُولِهَا لَمْ يَحْصُلْ ظُهُورُ الشِّعَارِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا) أَيْ فِي كُلِّ مُؤَدَّاةٍ مِنْ الْخَمْسِ مِمَّنْ ذُكِرَ أَيْ مِنْ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ إلَخْ فَلَا تَسْقُطُ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ وَالْأَرِقَّاءِ وَالنِّسَاءِ، وَلَوْ خَلْفَ رَجُلٍ، وَيَظْهَرُ حُصُولُهَا بِنَحْوِ الْعَرَايَا لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الْمُخَاطَبِينَ بِخِلَافِ النِّسَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَالشِّعَارُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا لُغَةً الْعَلَامَةُ اهـ. حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ز ي جَمْعُ شَعِيرَةٍ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ انْتَهَتْ، وَمَا قَالَهُ حَجّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ حَيْثُ قَالَ، وَالشِّعَارُ أَيْضًا عَلَامَةُ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ، وَهُوَ مَا يُنَادُونَ بِهِ لِيَعْرِفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْعِيدُ شِعَارٌ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَالشَّعَائِرُ أَعْلَامُ الْحَجِّ، وَأَفْعَالُهُ الْوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ أَوْ شِعَارَةٌ بِالْكَسْرِ فَلَعَلَّ مَا قَالَهُ ز ي مِنْ أَنَّ الْعَلَامَةَ الشَّعِيرَةُ قَوْلٌ فِي اللُّغَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَالْمُرَادُ بِالشِّعَارِ هُنَا أَجَلُ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ الصَّلَاةُ بِظُهُورِ أَجَلِ صِفَاتِهَا، وَهُوَ الْجَمَاعَةُ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَإِضَافَةُ الشِّعَارِ إلَى ضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ لِصِفَتِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّعَارِ نَفْسُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْإِيمَانِ، وَظُهُورُهَا بِظُهُورِ أَجَلِ صِفَاتِهَا، وَهُوَ الْجَمَاعَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ الْمَوْصُوفُ بِالْجَمَاعَةِ اهـ شَيْخُنَا هَذَا، وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً أَيْ بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُ هُوَ هِيَ أَيْ هُوَ نَفْسُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ شِعَارًا لِلْإِيمَانِ اهـ. لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا) أَيْ إقَامَةِ فَاعِلِيهَا لِيُفِيدَ عَدَمَ حُصُولِهَا بِمَحِلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَوَاشِي لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحِلَّ إقَامَةِ فَاعِلِيهَا، وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَحِلُّ إقَامَتِهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا قَالَ فِي الْإِيعَابِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ خُطَّةَ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِ الْمُجْتَمِعِينَ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ اتِّحَادِهِمَا فِي الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَكْفِي إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي مَحِلٍّ خَارِجٍ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِهَا عَلَى الْمُقِيمِينَ بِبَادِيَةٍ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بِمَحِلٍّ أَوْ مَحَالِّ مَنْسُوبَةٍ لِلْبَلَدِ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ أَنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلَدِ أَظْهَرُوا شِعَارَ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي أَهْلِ الْخِيَامِ اهـ. إيعَابٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُقِمْهَا أَحَدٌ أَوْ أَقَامَهَا جَمْعٌ لَمْ يَحْصُلْ بِهِمْ الشِّعَارُ قُوتِلُوا أَيْ الْمُمْتَنِعُونَ مِنْهُمْ كَالْبُغَاةِ، وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ يُقَاتَلُ ذَلِكَ الْبَعْضُ حَتَّى لَوْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَى شَخْصٍ حَرُمَ عَلَيْهِ السَّفَرُ، وَأَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْنَعُهُ مِنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ امْتَنَعُوا قُوتِلُوا) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ امْتَنَعُوا قُوتِلُوا) أَشْعَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْجَأَهُمْ بِالْقِتَالِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ بَلْ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ فَيَمْتَنِعُوا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ اهـ. حَجّ أَيْ فَهُوَ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ، وَوَجْهُ الْإِشْعَارِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعَلِيَّةِ مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْقِتَالَ لِامْتِنَاعِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا إذْ لَا عِبْرَةَ بِظُهُورِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ الْآحَادَ اهـ. قُوت اهـ. سم (قَوْلُهُ وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ سُنَّةٌ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْغَيْرَ هُنَا هُوَ النِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى وَالْأَرِقَّاءُ وَالْمُسَافِرُونَ وَالْعُرَاةُ بِشَرْطِهِ فَهِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ لَكِنَّ سُنِّيَّتَهَا فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى مِمَّنْ ذُكِرَ آكَدُ مِنْ سُنِّيَّتِهَا لَهُمَا، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّ غَيْرَهُمَا يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا بِخِلَافِهِمَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُمَا تَرْكُهَا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر بِالْمَعْنَى وَهَلْ يَحْتَاجُ الْعَبْدُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِيهَا قَالَ الْقَاضِي إنْ زَادَ زَمَنُهَا عَلَى
стр. 502
فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ
(وَ) الْجَمَاعَةُ وَإِنْ قَلَّتْ (بِمَسْجِدٍ لِذَكَرٍ) وَلَوْ صَبِيًّا (أَفْضَلُ) مِنْهَا فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ وَلِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ وَقَالَ «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقِيسَ بِالنِّسَاءِ الْخَنَاثَى بِأَنْ يَؤُمَّهُمْ ذَكَرٌ فَتَعْبِيرِي بِذَكَرٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْمَرْأَةِ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ ثُمَّ الْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ أَفْضَلُ مِنْ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لَهُنَّ وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ إنْ كُنَّ مُشْتَهَيَاتٍ خَوْفَ الْفِتْنَةِ.
(وَكَذَا مَا كَثُرَ
ــ
[حاشية الجمل]
زَمَنِ الِانْفِرَادِ احْتَاجَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ شُغْلٌ لَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ فَسَادًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ إذَا كَانَ زَمَنُهَا عَلَى الْعَادَةِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَبِمَسْجِدٍ لِذَكَرٍ أَفْضَلُ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْت) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ مَدَارُ الْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى الْكَثْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ غَيْرَ أَمْرَدَ جَمِيلٌ لِأَنَّ الْأَمْرَدَ كَالْأُنْثَى عَلَى مَا يَأْتِي، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِافْتِتَانَ بِالْأَمْرَدِ أَغْلَبُ مِنْهُ بِالْمَرْأَةِ لِمُخَالَطَةِ الْأَمْرَدِ لِلرِّجَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ) أَيْ، وَإِنْ كَثُرَتْ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّ صَلَاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ لَوْ كَانَتْ تُفَوِّتُ الْجَمَاعَةَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ كَزَوْجَتِهِ كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاتِهِ بِالْمَسْجِدِ، وَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَثُرَ جَمْعُ الْمَسْجِدِ، وَقَلَّ جَمْعُ الْبَيْتِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلشَّخْصِ بِصَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ بِزَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِهِمْ بَلْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَهَابَهُ لِلْمَسْجِدِ لَوْ فَوَّتَهَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ مَفْضُولٌ، وَأَنَّ إقَامَتَهَا لَهُمْ أَفْضَلُ، وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ فِيهِ إيثَارًا بِقُرْبَةٍ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِهَا بِإِعَادَتِهَا مَعَهُمْ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْغَرَضَ فَوَاتُهَا لَوْ ذَهَبَ لِلْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ لَا إيثَارَ فِيهِ لِأَنَّ حُصُولَهَا لَهُمْ بِسَبَبِهِ رُبَّمَا عَادَلَ فَضِيلَتَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمُسَاعِدَةِ الْمَجْرُورِ مِنْ الصَّفِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ فِي بَيْتِهِ خَبَرُهُ أَيْ الْأَفْضَلُ مِنْهَا كَائِنٌ فِي بَيْتِهِ، وَهَذَا عَامٌّ فِيمَا إذَا كَانَتْ فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً فَفِيهِ الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْحَدِيثَ اهـ. شَيْخُنَا، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف أَيْ أَفْضَلُ جَمَاعَةٍ صَلَاةُ الْمَرْءِ إلَخْ فَيَكُونُ مُطَابِقًا لِلْمُدَّعَى اهـ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ أَيْ سَوَاءٌ طُلِبَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ أَوْ لَا فِي بَيْتِهِ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا إلَّا الْمَكْتُوبَةَ، وَمِثْلُهَا مَا طُلِبَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَأُلْحِقَ بِهَا صَلَاةُ الضُّحَى، وَسُنَّةُ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافُ، وَالِاسْتِخَارَةُ، وَقُدُومُ السَّفَرِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْفِرَادَ بِالْمَكْتُوبَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فِي غَيْرِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ) أَيْ وَإِلَّا نَفْلًا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ) أَيْ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّرَفِ وَالطَّهَارَةِ، وَإِظْهَارِ الشِّعَارِ، وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ خَيْرًا لَهُنَّ فَمَا وَجْهُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِهِنَّ الْمُسْتَلْزِمِ لِذَلِكَ الْخَيْرَ.
(قُلْت) أَمَّا النَّهْيُ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ ثُمَّ الْوَجْهُ حَمْلُهُ أَيْ النَّهْيِ عَلَى زَمَنِهِ ﷺ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَهَيَاتِ إذَا كُنَّ مُبْتَذِلَاتٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِنَّ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ مَنْعِهِنَّ لِأَنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ خَيْرًا فَبُيُوتُهُنَّ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُنَّ أَيْ أَشَدُّ خَيْرًا لِأَنَّهَا أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ الَّتِي قَدْ تَحْصُلُ عِنْدَ الْخُرُوجِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ، وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ الْمُرَادُ الْبَالِغُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّبِيِّ حُرِّرَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ) أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْحَلِيلُ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَيُكْرَهُ لَهَا أَيْ الْمَرْأَةِ حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً، وَلَوْ فِي ثِيَابِ مِهْنَةٍ أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ، وَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّينَةِ أَوْ الرِّيحِ الطَّيِّبِ، وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُهُنَّ حِينَئِذٍ كَمَا لَهُ مَنْعُ مَنْ تَنَاوَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ، وَلِيٍّ أَوْ حَلِيلٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ هُمَا فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ، وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ) أَيْ مَحِلَّ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الرِّجَالِ فَذِكْرُ الْمَسْجِدِ وَالرِّجَالِ لِلْغَالِبِ، وَيَحْرُمُ الْحُضُورُ لِذَاتِ الْحَلِيلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِذْنُ لَهَا مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بِهَا أَوْ لَهَا، وَيُسَنُّ الْحُضُورُ لِلْعَجَائِزِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَالْعِيدِ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ أَفْضَلَ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْبَيْتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ) بِأَنْ كَانَ الْجَمْعُ بِأَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ كَانَ الْجَمْعُ بِأَحَدِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي غَيْرُ الْمَسَاجِدِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ مِمَّا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ خِلَافًا لِلْعُبَابِ فَقَوْلُهُ مِنْ مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا أَيْ الْمَسْجِدِ مَعَ الْمَسْجِدِ، وَغَيْرِ الْمَسْجِدِ مَعَ غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ مَعَ غَيْرِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالْجَمَاعَةُ، وَإِنْ قَلَّتْ بِمَسْجِدٍ إلَخْ. اهـ. ح ل (فَرْعٌ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ الْمَأْمُومِ
стр. 503
جَمْعُهُ) مِنْ مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا أَفْضَلُ لِلْمُصَلِّي وَإِنْ بَعُدَ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ قَالَ ﷺ «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ نَعَمْ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا وَإِنْ قَلَّتْ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا (إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْإِمَامَةِ وَبَيْنَ الْأَذَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ تَعَارَضَ كَوْنُهُ إمَامًا مَعَ جَمْعٍ قَلِيلٍ، وَمَأْمُومًا مَعَ جَمْعٍ كَثِيرٍ فَهَلْ تَسْتَوِي الْفَضِيلَتَانِ وَتَجْبُرُ الْإِمَامَةُ فَضْلَ الْكَثْرَةِ فَيُصَلِّي إمَامًا أَوْ لَا فَيُصَلِّي مَأْمُومًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْإِمَامَةِ مِنْ تَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ لَهُ، وَلِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ حَاصِلَةٌ بِغَيْرِهِ فَالْمَنْفَعَةُ فِي قُدْوَتِهِ عَائِدَةٌ عَلَيْهِ وَحْدَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ يُدْرِكُ بَعْضَ الصَّلَاةِ فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ، وَكُلَّهَا فِي عَدَدٍ قَلِيلٍ اتَّجَهَ مُرَاعَاةُ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ، وَلَوْ كَانَ لَوْ بَادَرَ بِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ حَصَّلَهَا فِي عَدَدٍ قَلِيلٍ، وَلَوْ أَخَّرَهَا حَصَّلَهَا فِي الْكَثِيرِ رَاعَى أَوَّلَ الْوَقْتِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ بِظَهْرِ نُسْخَتِهِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لَهُ، وَقَوْلُهُ اتَّجَهَ مُرَاعَاةُ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ انْتِظَارُ الْقَلِيلِ يُفَوِّتُ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَإِلَّا فَالْمُتَّجِهُ تَقْدِيمُ الْقَلِيلِ، وَالْمُتَّجِهُ أَيْضًا تَقْدِيمُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْخُشُوعِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ حَجّ، وَكَذَا تَقْدِيمُ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ مَعَ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ قَالَهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَتْ فَضِيلَةُ سَمَاعِ الْقُرْآنِ مِنْ الْإِمَامِ مَعَ قِلَّةِ الْجَمَاعَةِ، وَعَدَمِ سَمَاعِهِ مَعَ كَثْرَتِهَا كَانَ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ قَالَ فِي الْإِيعَابِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ اهـ. وَلَعَلَّ النَّظَرَ أَقْرَبُ كَذَا فِي الْفَيْضِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا خَشَعَ أَيْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ، وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْشَعْ فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ عَيْنٍ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ الْخُشُوع شَرْطًا فِيهَا، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الرَّاجِحُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَأَنَّهُ سُنَّةٌ اهـ. شَرْحُ م ر، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ جَرَى فِيهَا خِلَافٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ قِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ قِيلَ هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ لَا وَالْخُشُوعُ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَيْضًا قِيلَ سُنَّةٌ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرِ مَحِلِّ سُجُودِهِ وَخُشُوعٌ، وَقِيلَ رُكْنٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَرْكَانِ، وَقِيلَ شَرْطٌ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا رَأَيْت فَوَجْهُ تَقْدِيمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْخُشُوعِ عِنْدَ التَّعَارُضِ ظَاهِرٌ لِكَوْنِ الْأَصَحِّ فِيهَا أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَالْأَصَحُّ فِيهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَلِكَوْنِ الْخِلَافِ فِيهَا فِي كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ، وَكَوْنُهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي شَرْطِيَّةِ الْخُشُوعِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ م ر، وَحَجّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ رُكْنًا هَلْ هُوَ مُسَاوٍ لِلْخِلَافِ فِي كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ شَرْطًا أَوْ دُونَهُ أَوْ أَقْوَى فَرَاجِعْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَبُّ) خَبَرُ مَا كَانَ، وَدَخَلَتْ الْفَاءُ فِي خَبَرِهَا لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الشَّرْطِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُتَّجِهُ اهـ. شَرَحَ م ر، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَفِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ مِنْهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي أَفْضَلِيَّةِ الِانْفِرَادِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْأَقْصَى لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْأَقْصَى بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَفِي الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْأَقْصَى فَالْجَمَاعَةُ فِي الْأَقْصَى تَزِيدُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الصَّلَوَاتِ الَّتِي ضُوعِفَتْ بِهَا الصَّلَاةُ فِي الْأَقْصَى مِنْ الصَّلَوَاتِ بِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ وَجْهُهُ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَهُ شَرَفٌ عَلَى الْأَقْصَى فَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّ بِفَضَائِلَ تُوَازِي جَمَاعَةَ الْأَقْصَى أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر إلَّا لِبِدْعَةِ إمَامِهِ الَّتِي لَا يَكْفُرُ بِهَا كَمُعْتَزِلِيٍّ وَرَافِضِيٍّ وَقَدَرِيٍّ، وَمِثْلُهُ الْفَاسِقُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْمُتَّهَمُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَكُلُّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا فِي التَّوَسُّط، وَالْخَادِمُ أَوْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ أَوْ الشُّرُوطِ كَحَنَفِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَتَى بِهَا لِقَصْدِهِ بِهَا النَّفْلِيَّةَ، وَهُوَ مُبْطِلٌ عِنْدَنَا، وَلِهَذَا مَنَعَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَتَجْوِيزُ الْأَكْثَرِ لَهُ لِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ الْجَمَاعَةِ، وَاكْتِفَاءً بِوُجُودِ صُورَتِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِمُخَالِفٍ، وَتَعَطَّلَتْ الْجَمَاعَاتُ فَالْأَقَلُّ جَمَاعَةً أَفْضَلُ، وَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَلَا نَظَرَ لِإِدَامَةِ تَعْطِيلِهَا لِسُقُوطِ فَرْضِهَا حِينَئِذٍ.
وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ إذَا كَانَ مُخَالِفًا فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِحُصُولِ فَضِيلَةِ
стр. 504
كَفِسْقِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ كَحَنَفِيٍّ (أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ) قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِيهِ (لِغَيْبَتِهِ) عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامَهُ أَوْ يَحْضُرُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ فَقَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي ذَلِكَ لِيُؤْمَنَ النَّقْصُ فِي الْأُولَى وَتَكْثُرَ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ فِي
ــ
[حاشية الجمل]
الْجَمَاعَةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ أَيْ الْمُبْتَدِعِ وَمَنْ بَعْدَهُ، وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ كَلَامَهُمْ يُشْعِرُ بِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ، وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ عَدَمِ حُصُولِهَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ نَظَرَ فِيهِ الطَّبَرِيُّ بَلْ نَقَلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُخَالِفِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَوْنِ كَثِيرِ الْجَمْعِ أَفْضَلَ مِنْ قَلِيلِهِ صُوَرٌ أَيْضًا مِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْجَمْعِ يُبَادِرُ إمَامُهُ فِي الْوَقْتِ الْمَحْبُوبِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَعَهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ إمَامُ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ، وَالْمَأْمُومُ بَطِيئًا لَا يُدْرِكُ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ، وَيُدْرِكُهَا مَعَ إمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ قَالَهُ الْفُورَانِيُّ، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْجَمْعِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ شُبْهَةٌ، وَكَثِيرُ الْجَمْعِ بِخِلَافِهِ لِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ فَالسَّالِمُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى.
وَلَوْ اسْتَوَى مَسْجِدَا جَمَاعَةً قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجَوَازِ ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ عَنْ مَالِ بَانِيهِ أَوْ وَاقِفِهِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ نَعَمْ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مُتَرَتِّبًا فَذَهَابُهُ إلَى الْأَوَّلِ أَفْضَلُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّ مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلًا انْتَهَتْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ إمَامُ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أَفْضَلَ مِنْ إمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ لِفِقْهٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ) أَيْ الَّتِي لَا يَكْفُرُ بِهَا كَالْمُجَسِّمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ كَفَرَ بِهَا كَمُنْكِرِ الْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ أَوْ عِلْمِ اللَّهِ بِالْجُزْئِيَّاتِ فَوَاضِحٌ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ اهـ. ح ل، وَاللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا مَعَ نَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ، وَبِدْعَتُهُ كَأَنْ كَانَ جَهْمِيًّا أَوْ مُجَسِّمًا لَا صَرِيحًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَفِسْقِهِ) أَيْ الْمُتَحَقِّقِ أَوْ الْمُتَوَهِّمِ بِهِ، وَكُلُّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا فِي الْخَادِمِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ كَرَاهَةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْفَاسِقِ، وَالْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَا نُكَفِّرُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ لِغَيْبَتِهِ) أَيْ إلَّا إنْ سَمِعَ أَذَانَهُ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِتَعَطُّلِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ كَانَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ بِمَسْجِدٍ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ، وَخَشِيَ تَعْطِيلَ غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَكَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَقْسِيمِهِ السَّابِقِ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْمَسْجِدِ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ اهـ. ح ل، وَتُكْرَهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَإِنْ غَابَ الرَّاتِبُ سُنَّ انْتِظَارُهُ ثُمَّ إنْ أَرَادُوا فَضْلَ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَمْ غَيْرَهُ، وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ خَافُوا فَوَاتَ كُلِّ الْوَقْتِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ، وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى مُطْلَقًا أَمَّا الْمَسْجِدُ الْمَطْرُوقُ فَلَا يُكْرَهُ فِيهِ تَعَدُّدُ الْجَمَاعَاتِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ، وَوَقَعَ جَمَاعَتَانِ مَعًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. شَرْحُ م ر
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ بِجِوَارِهِ مَسْجِدَانِ، وَاسْتَوَيَا فِي الْجَمَاعَةِ رَاعَى الْأَقْرَبَ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الْعَكْسَ لِكَثْرَةِ الْخُطَا أَوْ التَّسَاوِي لِلتَّعَارُضِ، وَهُوَ أَنَّ لِلْقَرِيبِ حَقَّ الْجِوَارِ، وَلِلْبَعِيدِ فِيهِ أَجْرٌ بِكَثْرَةِ الْخُطَى.
(فَرْعٌ) إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ فِي مَسْجِدٍ فَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يُصَلِّي مَعَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِيهِ وَحْدَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ الصَّلَاةُ وَالْإِمَامَةُ فَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَسْقُطْ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهِ التَّدْرِيسُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّعْلِيمُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ التَّعْلِيمُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ أَمْرَانِ نَقَلَهُ سم عَنْ م ر انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ إذَا لَمْ تَحْضُرْ الطَّلَبَةُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيمَ بِلَا مُتَعَلِّمٍ، وَمِثْلُهُ الطَّلَبَةُ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الشَّيْخُ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّمَ بِلَا مُعَلِّمٍ انْتَهَتْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَبَةِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ إذَا لَمْ تَحْضُرْ الطَّلَبَةُ خُصُوصًا الْمُقَرَّرِينَ فِي الْوَظَائِفِ بَلْ حَيْثُ كَانَ إذَا حَضَرَ يَحْضُرُ عِنْدَهُ مَنْ يَسْمَعُهُ وَجَبَتْ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ الْإِثْمَ بِالتَّرْكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَرْكٌ لِلْإِمَامَةِ أَوْ التَّدْرِيسِ بَلْ الْمُرَادُ وُجُوبُ ذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَعْلُومِ اهـ. ع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا كَانَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ يَقُولُ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ مَنْ يَسْمَعُهُ يَقْرَأُ لَهُمْ مَا يَسْتَفِيدُونَهُ كَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ أَقُولُ وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ عَيَّنَ تَفْسِيرًا مَثَلًا، وَلَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَنْ يَفْهَمُهُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ، وَلَا يُقَالُ يَقْرَأُ مَا يُمْكِنُهُمْ فَهْمُهُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا خِلَافُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِأَنَّ غَرَضَهُ قِرَاءَةُ هَذَا بِخُصُوصِهِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْله قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ) أَيْ عَنْ وَطَنِ طَالِبِ الْجَمَاعَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ الَّذِي يَتَعَطَّلُ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ أَقْرَبَ إلَى وَطَنِهِ مِنْ الَّذِي جَمْعُهُ
стр. 505
الثَّانِيَةُ بَلْ الِانْفِرَادُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَإِطْلَاقِي لِلْمَسْجِدِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ لَهُ بِالْقَرِيبِ إذَا الْبَعِيدُ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ لَا يُقَالُ لَيْسَ مِثْلَهُ لِأَنَّ لِلْقَرِيبِ حَقَّ الْجِوَارِ وَلِكَوْنِهِ مَدْعُوًّا مِنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْبَعِيدَ مَدْعُوٌّ مِنْهُ أَيْضًا وَبِكَثْرَةِ الْأَجْرِ فِيهِ بِكَثْرَةِ الْخُطَى الدَّالِّ عَلَيْهَا الْإِخْبَارُ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَعْظَمُ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ إلَيْهَا مَمْشًى» .
(وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ تَحَرُّمٍ) مَعَ الْإِمَامِ (بِحُضُورِهِ لَهُ) أَيْ بِحُضُورِ الْمَأْمُومِ التَّحَرُّمَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَاشْتِغَالُهُ بِهِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ) بِخِلَافِ الْغَائِبِ عَنْهُ وَكَذَا الْمُتَرَاخِي عَنْهُ إنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ (وَ) تُدْرَكُ فَضِيلَةُ (جَمَاعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ الْإِمَامُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ بِأَنَّ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
كَثِيرٌ أَوْ أَبْعَدُ إلَى وَطَنِهِ مِنْ الَّذِي جَمْعُهُ كَثِيرٌ، وَقَوْلُهُ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَعَطُّلٍ (قَوْلُهُ بَلْ الِانْفِرَادُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِتَمَامِهَا، وَإِنْ كُرِهَتْ الْجَمَاعَةُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِيٌّ لِلْمَسْجِدِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ لِغَيْبَتِهِ أَيْ فَمَتَى كَانَ يَلْزَمُ عَلَى الذَّهَابِ لِكَثِيرِ الْجَمْعِ تَعْطِيلٌ قَلِيلِ الْجَمْعِ صَلَّى فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ بَعِيدًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ تَحَرُّمٍ إلَخْ) ، وَهِيَ غَيْرُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ أُخْرَى زَائِدَةٌ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) يُقَدَّمُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ عَلَى فَضِيلَةِ التَّحْرِيمِ، وَعَلَى إدْرَاكِ غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ عَقِبَ تَحْرُمُ إمَامَةُ) هَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ بَعْضِ الْقِيَامِ لِأَنَّهُ مَحِلُّ التَّحَرُّمِ، وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ قِيَامِهِ وَمَحِلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ لَمْ يَحْضُرْ إحْرَامَ الْإِمَامِ، وَإِلَّا بِأَنْ حَضَرَهُ وَأَخَّرَ فَائِتَةً عَلَيْهِمَا أَيْضًا، وَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً كَمَا حَكَاهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَسِيطِ، وَأَقَرَّهُ اهـ. شَرْحُ م ر قَوْلُهُ (إنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ زَمَنُهَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَلَوْ طَوِيلًا وَقَصِيرًا مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، وَإِلَّا كَانَتْ ظَاهِرَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْ الْإِمَامِ، وَلَوْ خَافَ فَوْتَ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فِي الْمَشْيِ لَمْ يُسْرِعْ بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فَإِنَّهُ يُسْرِعُ وُجُوبًا كَمَا لَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ اهـ. ح ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ أَيْ وَفِي فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَصَدَ امْتِثَالَ الشَّارِعِ بِالثَّانِي أَنْ يُثِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ أَوْ فَوْقَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ جَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ فَيُدْرِكُ الْعَدَدُ كُلُّهُ الْخَمْسَ وَالْعِشْرِينَ أَوْ السَّبْعَ وَالْعِشْرِينَ، وَلَوْ اقْتَدَى فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَقَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا أَيْ كَيْفًا لَا كَمًّا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ جَمَاعَةٍ مَا لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا الْجُمُعَةُ فَلَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَلَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ صَحَّتْ قُدْوَتُهُ، وَحَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَصَلَّى ظُهْرًا فَقَوْلُهُ أَوَّلًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُدْرَكُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ قُبَيْلَ السَّلَامِ لَا أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ لَا تَحْصُلُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَتِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي السَّلَامِ فَلَوْ أَتَى بِالنِّيَّةِ وَالتَّحَرُّمِ عَقِبَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى، وَقَبْلَ تَمَامِهَا فَهَلْ يَكُونُ مُحَصِّلًا لِلْجَمَاعَةِ نَظَرًا إلَى إدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ النِّيَّةَ، وَالْإِمَامُ فِي التَّحَلُّلِ فِيهِ احْتِمَالَانِ جَزَمَ الْإِسْنَوِيُّ بِالْأَوَّلِ، وَقَالَ إنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ، وَأَبُو زُرْعَةَ فِي تَحْرِيرِهِ بِالثَّانِي.
قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ، وَيُفْهِمُهُ قَوْلُ ابْنِ النَّقِيبِ فِي التَّهْذِيبِ أَخْذًا مِنْ التَّنْبِيهِ، وَتُدْرَكُ بِمَا قَبْلَ السَّلَامِ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا نَظَرًا إلَخْ أَيْ أَوَّلًا تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً بَلْ فُرَادَى كَمَا يُفِيدُهُ التَّرْدِيدُ بَيْنَ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ، وَعَدَمِ حُصُولِهَا، وَلَوْ أَرَادَ عَدَمَ انْعِقَادِهَا أَصْلًا لَقَالَ هَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا، هَذَا وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا ثُمَّ رَجَعَ، وَاعْتَمَدَ انْعِقَادَهَا فُرَادَى قَالَ الْخَطِيبُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي انْعِقَادِهَا فُرَادَى مَا لَوْ تَقَارَنَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ أَيْ يَشْرَعُ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى، وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً، وَلَا فُرَادَى عِنْدَ شَيْخِنَا ز ي تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر، وَإِنْ كَانَ شَرْحُهُ لَا يُفِيدُ، وَعِنْدَ الْخَطِيبِ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فُرَادَى، وَعِنْدَ حَجّ تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُسَلِّمْ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ إنَّهَا لَا تُدْرَكُ إلَّا بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ) أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقُعُودُ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ، وَقَدْ فَاتَتْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ، وَيَجِبُ الْقِيَامُ فَوْرًا إذَا عَلِمَ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ) فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ قَعَدَ الْمَأْمُومُ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ عَامِدًا عَالِمًا بَلْ اسْتَمَرَّ قَائِمًا إلَى أَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا التَّخَلُّفُ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّ تَشَهُّدِهِ، وَمَا لَوْ جَلَسَ بَعْدَ الْهُوِيِّ تَأَمُّلٌ، وَلَوْ أَحْرَمَ مُعْتَقِدًا إدْرَاكَ الْإِمَامِ فَتَبَيَّنَ
стр. 506
لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ إدْرَاكُ فَضِيلَتِهَا وَإِنْ فَارَقَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ.
(وَسُنَّ تَخْفِيفُ إمَامِ) الصَّلَاةِ بِأَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا يَسْتَوْفِيَ الْأَكْمَلَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ، وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي (مَعَ فِعْلِ أَبْعَاضٍ وَهَيْئَاتٍ) أَيْ السُّنَنِ غَيْرِ الْأَبْعَاضِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ» (وَكُرِهَ) لَهُ (تَطْوِيلٌ) وَإِنْ قَصَدَ لُحُوقَ غَيْرِهِ لِتَضَرُّرِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ الْخَبَرَ السَّابِقَ (لَا إنْ رَضُوا) بِتَطْوِيلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِمْ (مَحْصُورِينَ) فَلَا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ نَعَمْ لَوْ كَانُوا أَرِقَّاءَ أَوْ أُجَرَاءَ أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ وَأَذِنَ لَهُمْ السَّادَةُ وَالْمُسْتَأْجَرُونَ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهُمْ بِالتَّطْوِيلِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِيهِ مِنْ أَرْبَابِ الْحُقُوقِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ.
(وَلَوْ أَحَسَّ) الْإِمَامُ
ــ
[حاشية الجمل]
سَبْقَ الْإِمَامِ لَهُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ عَنْ قُرْبٍ لِنَحْوِ سَهْوٍ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْقُدْوَةِ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ (قَوْلُهُ لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ) فِيهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ رُكْنَيْنِ، وَهُمَا النِّيَّةُ وَالتَّكْبِيرَةُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرُّكْنِ الْجِنْسُ أَوْ أَنَّ النِّيَّةَ لَمَّا كَانَتْ مُقَارِنَةً لِلتَّكْبِيرِ عَدَّهُمَا رُكْنًا اهـ. اط ف.
(قَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا) أَيْ وَدُونَ فَضِيلَةِ مَنْ سَبَقَهُ بِالِاقْتِدَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا مِنْ أَوَّلِهَا، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ إدْرَاكُ فَضِيلَتِهَا الْمَخْصُوصَةِ، وَهِيَ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ لَا جُزْءَ مِنْ ذَلِكَ يُقَابِلُ الْجُزْءَ الَّذِي أَدْرَكَهُ لِأَنَّهُ مَتَى حَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ حَصَلَ الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ إلَّا أَنَّهُ دُونَ ثَوَابِ مَنْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَيْفًا، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ شَيْخِنَا بِقَوْلِهِ وَمَعْنَى إدْرَاكِهَا حُصُولُ أَصْلِ ثَوَابِهَا، وَأَمَّا كَمَالُهُ فَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِإِدْرَاكِهَا مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا) وَلِهَذَا لَوْ رَجَا جَمَاعَةً يُدْرِكُهَا مِنْ أَوَّلِهَا نُدِبَ لَهُ انْتِظَارُهَا مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِ فَضِيلَةٍ أَوْ اخْتِيَارٍ، وَإِنَّمَا أَدْرَكَ الْفَضِيلَةَ فِي هَذِهِ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ لِانْسِحَابِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا فَارَقَ الْإِمَامُ إذَا نَوَى الْإِمَامَةَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ حَيْثُ لَا تَنْعَطِفُ الْجَمَاعَةُ عَلَى مَا مَضَى، وَفَارَقَ نِيَّةُ الصَّوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ) أَيْ بَلْ يَأْتِي بِأَدْنَى الْكَمَالِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِنْهُ الدُّعَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَيَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ لِقِلَّتِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ نَعَمْ ﴿أَلَمْ - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ٣٣ - ٢] ، وَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُمَا مُطْلَقًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ الْأَكْمَلُ الْمُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ) أَيْ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَوْسَاطِهِ وَقِصَارِهِ وَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اهـ. مَحَلِّيٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي بِبَعْضِ السُّورَةِ مِنْ الطِّوَالِ) لِأَنَّ السُّورَةَ أَكْمَلَ مِنْ بَعْضِهَا، وَيُنْقِصُ مِنْ الْأَذْكَارِ قَدْرًا يَظْهَرُ بِهِ التَّخْفِيفُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ) يَجُوزُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَلَى الْآخِرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّقِيمِ مَنْ بِهِ مَرَضٌ عُرْفًا، وَبِالضَّعِيفِ مَنْ بِهِ ضَعْفُ بِنْيَةٍ كَنَحَافَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَيْسَ فِيهِ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْمُتَعَارَفَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَطْوِيلُ إلَخْ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ أَحَسَّ بِدَاخِلِ إلَخْ وَحَيْثُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ كُرِهَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ فَلَوْ كَانَ إمَامًا رَاتِبًا فَالصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُسْتَعْجِلِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ حَيْثُ أَتَى بِأَدْنَى الْكَمَالِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ إذَا طَوَّلَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَا إنْ رَضُوا) أَيْ لَفْظًا أَوْ سُكُوتًا مَعَ عِلْمِهِ بِرِضَاهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَلَوْ رَضُوا إلَّا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ فَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إنْ قَلَّ حُضُورُهُ خَفَّفَ، وَإِنْ كَثُرَ حُضُورُهُ طَوَّلَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ، وَخَالَفَهُمَا السُّبْكِيُّ اهـ. ز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمْ أَوْ اخْتَلَفُوا لَمْ يُطَوِّلْ إلَّا إنْ قَلَّ مَنْ لَمْ يَرْضَ، وَكَانَ مُلَازِمًا فَلَا يُعَوِّلْ عَلَيْهِ، وَلَا يُفَوِّتْ حَقَّ الدَّاخِلِينَ لِهَذَا الْفَرْدِ الْمُلَازِمِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ نَحْوَهَا خَفَّفَ لِأَجْلِهِ كَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَحْصُورِينَ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ، وَلَوْ أُلُوفًا فَالْمَحْصُورُ هُنَا غَيْرُ الْمَحْصُورِ فِي بَابِ النِّكَاحِ اهـ. عُبَابٌ (قَوْلُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ) .
(فَائِدَةٌ) حَيْثُ قَالُوا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَإِنَّمَا لِلْأَذْرَعِيِّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ أَوْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَثَلًا فَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ز ي عَنْ مَشَايِخِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَسَّ الْإِمَامُ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ تَطْوِيلٌ أَيْ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَاهُمْ اهـ. شَيْخُنَا وَقَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْإِمَامِ، وَلَمْ يَقُلْ الْمُصَلِّي لِيَشْمَلَ الْمُنْفَرِدُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْآتِيَةَ لَا تَأْتِي إلَّا فِي الْإِمَامِ، وَإِلَّا فَالْمُنْفَرِدُ إذَا أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُهُ، وَلَوْ مَعَ تَطْوِيلٍ لِفَقْدِ مَنْ يَتَضَرَّرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا الْإِمَامُ الْمُنْفَرِدُ إذَا أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَقِيلَ إنَّهُ يَنْتَظِرُهُ، وَلَوْ مَعَ تَطْوِيلٍ لِفَقْدِ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الرَّاضِينَ بِشُرُوطِهِمْ الْمُتَقَدِّمَةِ كَذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الِانْتِظَارِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَإِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ لَا سِيَّمَا إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي أَحَسَّ لِلْمُصَلِّي لَا لِلْإِمَامِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ عَدَمُ الِانْتِظَارِ مُطْلَقًا مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ أَحَسَّ) هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَفِي لُغَةٍ غَرِيبَةٍ بِلَا هَمْزٍ اهـ. شَرَحَ. م ر أَيْ وَاللُّغَتَانِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَسَّ
стр. 507
(فِي رُكُوعٍ) غَيْرِ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (أَوْ) فِي (تَشَهُّدٍ آخَرَ بِدَاخِلٍ) مَحِلِّ الصَّلَاةِ يَقْتَدِي بِهِ (سُنَّ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ) تَعَالَى إعَانَةً عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِيَةِ (إنْ لَمْ يُبَالِغْ) فِي الِانْتِظَارِ (وَلَمْ يُمَيِّزْ) بَيْنَ الدَّاخِلِينَ بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِمُلَازَمَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا دُونَ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْتُثْنِيَ مِنْ سَنِّ الِانْتِظَارِ مَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ تَأْخِيرُ التَّحَرُّمِ إلَى الرُّكُوعِ وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ وَمَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْآخِرِ أَوْ فِيهِمَا وَأَحَسَّ بِخَارِجٍ عَنْ مَحِلِّ الصَّلَاةِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِمَعْنَى أَدْرَكَ فَلَا يُرَدُّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] الْآيَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَفِي الْمُخْتَارِ وَحَسُّوهُمْ اسْتَأْصَلُوهَا قَتْلًا، وَبَابُهُ رَدَّ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ أَيْ تَقْتُلُونَهُمْ مِنْ حَسَّهُ إذَا أَبْطَلَ حِسَّهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي رُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ إلَخْ) الْقُيُودُ خَمْسَةٌ، وَالْأَوَّلُ مُرَدَّدٌ فَالسَّنَنُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْكَرَاهَةُ فِي خَمْسَةٍ مَفْهُومَاتِ الْخَمْسِ، وَالْأَخِيرُ لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلَّهِ مَعَ التَّمْيِيزِ كَأَنْ يَنْتَظِرَهُ لِصَلَاحِهِ لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُسَنُّ الِانْتِظَارُ فَاحْتَاجَ إلَى الْأَخِيرِ، وَيُزَادُ قَيْدٌ سَادِسٌ، وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ ذَلِكَ الدَّاخِلُ، وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ يَقْتَدِي بِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ وَتَأْخِيرَ التَّحَرُّمِ، وَأَنْ لَا يَخْشَى خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ سَنِّ الِانْتِظَارِ إلَخْ، وَيُزَادُ عَاشِرٌ، وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْقِيَامِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ يَقْتَدِي بِهِ أَيْ وَهُوَ يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ، وَإِدْرَاكَ الْجَمَاعَةِ بِالتَّشَهُّدِ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ وَسْوَسَةٌ، وَلَمْ يَخَفْ الْإِمَامُ خُرُوجَ الْوَقْتِ أَوْ بُطْلَانَ صَلَاةِ الدَّاخِلِ كَأَنْ يَرْكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ التَّكْبِيرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرُ ثَانٍ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يُصَلِّي الْكُسُوفَ بِرُكُوعَيْنِ، وَالْأَسَنُّ انْتِظَارُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِدَاخِلٍ) أَيْ مُتَلَبِّسٍ بِالدُّخُولِ وَشَارِعٍ فِيهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ مَحِلُّ الصَّلَاةِ) أَيْ وَإِنْ اتَّسَعَ جِدًّا إذَا كَانَ مَسْجِدًا أَوْ بِنَاءً، وَإِنْ كَانَ فَضَاءً فَبِأَنْ يَقْرَبَ مِنْ الصَّفِّ الْأَخِيرِ إنْ تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ عُرْفًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ يَقْتَدِي بِهِ) أَيْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ سُنَّ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَحَسَّ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ أَوْ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ بِدَاخِلٍ لَمْ يُكْرَهْ انْتِظَارُهُ فِي الْأَظْهَرِ مِنْ أَقْوَالِ أَرْبَعَةٍ مُلَفَّقَةً مِنْ أَقْوَالِ ثَمَانِيَةٍ إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ، وَلَمْ يَفْرُقْ بِضَمِّ الرَّاءِ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ.
(قُلْت) الْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَا يَنْتَظِرْ فِي غَيْرِهِمَا أَيْ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُكْرَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عِنْدَ فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَوْ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ النَّدْبُ هُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الرَّوْضِ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْكَرَاهَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، وَمِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ أَيْ إبَاحَتِهِ عَلَى الثَّانِي انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ إعَانَةً لَهُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ) أَيْ فَضْلِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ مُغْنِيَةٍ عَنْ الْقَضَاءِ، وَانْظُرْ مَا صُورَةُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ مَعَ التَّمْيِيزِ لِأَنَّهُ مَتَى مَيَّزَ لَمْ يَكُنْ الِانْتِظَارُ لِلَّهِ، وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الِانْتِظَارَ لِغَيْرِ اللَّهِ هُوَ التَّمْيِيزُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. حَلَبِيٌّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ لَكِنَّهُ انْتَظَرَ زَيْدًا مَثَلًا لِخِصَالِهِ الْحَمِيدَةِ، وَلَنْ يَنْتَظِرَ عَمْرًا مَثَلًا لِفَقْدِ تِلْكَ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ فِيهِ فَالِانْتِظَارُ لِلَّهِ وُجِدَ مَعَ التَّمْيِيزِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَصَدَّقُ لِلَّهِ، وَيُعْطِي زَيْدًا لِكَوْنِهِ فَقِيرًا، وَلَمْ يُعْطِ عَمْرًا لِكَوْنِهِ غَنِيًّا فَقَدْ وُجِدَ هَذَا التَّمْيِيزُ مَعَ كَوْنِ التَّصَدُّقِ لِلَّهِ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِي الِانْتِظَارِ) فَلَوْ انْتَظَرَ وَاحِدًا بِلَا مُبَالَغَةٍ فَجَاءَ آخَرُ وَانْتَظَرَهُ كَذَلِكَ أَيْ بِلَا مُبَالَغَةٍ وَكَانَ مَجْمُوعُ الِانْتِظَارَيْنِ فِيهِ مُبَالَغَةٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِلَا شَكٍّ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر، وَسَوَاءٌ أَكَانَ دُخُولُ الْآخَرِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي انْتَظَرَ فِيهِ الْأَوَّلَ أَوْ فِي رُكُوعٍ آخَرَ اهـ. حَجّ بِالْمَعْنَى، وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْآخَرَ إذَا دَخَلَ فِي التَّشَهُّدِ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ دِينٌ) يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِانْتِظَارِهِ حَرُمَ فِي الْجُمُعَةِ، وَفِي غَيْرِهَا حَيْثُ امْتَنَعَ الْمَدُّ بِأَنْ يَشْرَعَ فِيهَا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ إلَخْ، وَيُكْرَهُ الِانْتِظَارُ أَيْضًا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لَمْ يَحِلَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا، وَإِنْ جَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِالْحُرْمَةِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ فِيهِمَا، وَأَحَسَّ بِخَارِجٍ) بِأَنْ أَحَسَّ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّخُولِ فَلَا يَنْتَظِرْهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ حَقٍّ لَهُ إلَى الْآنَ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ إنْ كَانَتْ التَّطْوِيلَ انْتَقَضَ بِخَارِجٍ قَرِيبٍ مَعَ صِغَرِ الْمَسْجِدِ، وَدَاخِلٍ
стр. 508
أَوْ لَمْ يَكُنْ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ كَالتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ وَاسْتِمَالَةِ قُلُوبِهِمْ أَوْ بَالَغَ فِي الِانْتِظَارِ أَوْ مَيَّزَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ (كُرِهَ) بَلْ قَالَ الْفُورَانِيُّ إنَّهُ يَحْرُمُ إنْ كَانَ لِلتَّوَدُّدِ لِعَدَمِ فَائِدَةِ الِانْتِظَارِ فِي الْأُولَى وَتَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِ وَضَرَرِ الْحَاضِرِينَ فِي الْبَاقِي وَقَوْلِي لِلَّهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهَا صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الجمل]
بَعِيدٍ مَعَ سَعَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ، وَحَيْثُ انْتَظَرَ لَا بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ لِلتَّشْرِيكِ اهـ. وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّا حَيْثُ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ رَأَيْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ اهـ. أَقُولُ نَقَلَ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ابْنُ الْعِمَادِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَقَالَ إنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ بَلْ قَالَ الْفُورَانِيُّ) إنَّهُ يَحْرُمُ قَالَ حَجّ لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى تَوَدُّدٍ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ اهـ. سم وَالْفُورَانِيُّ هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ فُورَانَ بِضَمِّ الْفَاءِ نِسْبَةً إلَى فُورَانَ تَفَقَّهَ عَلَى الْقَفَّالِ، وَأَخَذَ عَنْهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِمَرْوٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِلتَّوَدُّدِ) أَيْ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ، وَإِلَّا كُرِهَ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِظَارَ غَيْرُ التَّطْوِيلِ فَلَا يُنَافِي سَنَّ التَّطْوِيلِ بِرِضَا الْمَحْصُورِينَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فَالِانْتِظَارُ مَطْلُوبٌ مُطْلَقًا أَيْ رَضِيَ الْمَحْصُورُونَ أَوْ لَا إنْ لَمْ يُطِلْهُ لِلْحَدِّ الْمَذْكُورِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِعَدَمِ فَائِدَةِ الِانْتِظَارِ فِي الْأُولَى) نَعَمْ إنْ حَصَلَتْ فَائِدَةٌ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ رَكَعَ قَبْلَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ أَحْرَمَ هَاوِيًا سُنَّ انْتِظَارُهُ قَائِمًا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِذَلِكَ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ مَثَلًا عَلَى مَا قَبْلَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَدْ يُسَنُّ الِانْتِظَارُ كَمَا فِي الْمُوَافِقِ الْمُتَخَلِّفِ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لِفَوَاتِ رَكْعَتِهِ بِقِيَامِهِ مِنْهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَى شَرْحُ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْبَاقِي) هُوَ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَكِنَّ التَّقْصِيرَ ظَاهِرٌ فِي صُورَةِ الْخَارِجِ عَنْ مَحِلِّ الصَّلَاةِ وَالضَّرَرُ ظَاهِرٌ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ يَعُودُ عَلَيْهِمْ فَيَتَضَرَّرُونَ بِخِلَافِهِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فَيَعُودُ لَهُمْ الثَّوَابُ مِنْ فِعْلِ الْإِمَامِ مَا سُنَّ فِي حَقِّهِ فَيُبَارَكُ فِي صَلَاتِهِمْ انْتَهَى شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَبِهَا صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ إلَى آخِرِهِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ هَلْ يَنْتَظِرُهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَالثَّانِي لَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا حَكَاهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْكَرَاهَةِ نَافَيْنَ الِاسْتِحْبَابَ، وَآخَرُونَ فِي الِاسْتِحْبَابِ نَافِينَ الْكَرَاهَةَ فَمَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ، وَمَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَيْهِ لَا يُكْرَه أَيْ يُبَاحُ، وَعَلَى الثَّانِي يُسْتَحَبُّ فَحَصَلَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ أَقْوَالٌ يُكْرَهُ يُسْتَحَبُّ لَا يُكْرَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ بِمَا رَجَّحَهُ أَيْ يُبَاحُ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهُ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مِنْ التَّطْوِيلِ الْمُخَالِفِ لِلْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْبَابِ الْإِعَانَةُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَوَجْهُ الْإِبَاحَةِ الرُّجُوعُ إلَى الْأَصْلِ لِتَسَاقُطِ الدَّلِيلَيْنِ بِتَعَارُضِهِمَا، وَدَفْعِ التَّعَارُضِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّخْفِيفِ عَدَمُ الْمَشَقَّةِ، وَالِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ لَا يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، وَحَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ نَجْزِمُ بِكَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَبِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ أَيْ إبَاحَتِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا.
وَقَوْلُهُ أَقْوَالٌ أَيْ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمَا يُكْرَهُ، وَهُوَ مَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ وَثَانِيهَا يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ مَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَى الثَّانِي، وَثَالِثُهَا لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ مَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ مَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى الثَّانِي، وَهُمَا بِمَعْنَى يُبَاحُ فَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ صَرِيحَانِ، وَالثَّالِثُ ضِمْنٌ اهـ. ق ل عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِ شَارِحِنَا أَبْحَاثًا ثَلَاثَةً الْأَوَّلُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي التَّلْفِيق لِأَنَّهُ قَالَ بِالِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ، وَهَذَا مِنْ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ فِي عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ بَلْ، وَفِي عِبَارَتِهِ أَيْضًا، وَقَالَ بِالْكَرَاهَةِ عِنْدَ انْتِفَائِهَا، وَهَذَا مِنْ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُحَقِّقُ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ نَجْزِمُ بِكَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَالثَّانِي أَنَّ مَا حَكَاهُ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ إلَخْ لَيْسَتْ طَرِيقَةً مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لِأَنَّ حَاصِلَ أُولَاهُمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَوْ يُبَاحُ قَوْلَانِ، وَحَاصِلُ ثَانِيَتِهِمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَوْ يُبَاحُ قَوْلَانِ، وَأَمَّا إنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَوْ يُكْرَهُ فَلَيْسَ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ كَلَامُهُ مَعَ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ.
وَالثَّالِثُ أَنَّ مُنَاقَشَتَهُ لِلْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ فَلَا يُقَالُ إلَخْ لَا وَجْهَ لَهَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فُهِمَ أَنَّ الْمَحَلِّيَّ رَتَّبَ الْإِبَاحَةَ عِنْدَ فَقْدِ الشُّرُوطِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَحَقُّهَا أَنْ يُرَتَّبَ عَلَيْهَا الْكَرَاهَةُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَتِهِ حَيْثُ رَتَّبَ الْكَرَاهَةَ عَلَى الْأُولَى، وَالْإِبَاحَةَ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّانِيَةِ فَيُقَالُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بِالرَّأْيِ فَلَا يُسَلَّمُ، وَإِنْ كَانَ
стр. 509
أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ قُلْت الْمَذْهَبُ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا الْمَأْخُوذِ مِنْ طَرِيقَةٍ ذَكَرَهَا فِيهَا قَبْلُ وَبَدَأَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ يُكْرَهُ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ النَّافِيَةِ لِلْكَرَاهَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِلَافِ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ فَلَا يُقَالُ إذَا فُقِدَتْ الشُّرُوطُ كَانَ الِانْتِظَارُ مُبَاحًا كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ وَضَابِطُ الْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ أَنْ يُطَوِّلَ تَطْوِيلًا لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ.
ــ
[حاشية الجمل]
يَنْقُلُ فَلْيُبَيِّنْ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ إنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ أَيْضًا أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّانِيَةِ لَا الْإِبَاحَةَ يُقَالُ عَلَيْهِ كَأَنْ يَصِحَّ أَنْ يَسْتَنِدَ فِي الْكَرَاهَةِ لِلطَّرِيقَةِ الثَّانِيَة فَلِمَ اسْتَنَدَ فِيهَا لِلْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَنَدَ إلَيْهَا لَسَلِمَ مِنْ وُقُوعِهِ فِي التَّلْفِيقِ الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَقُولُ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يُفِيدُ كَرَاهَةَ الِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ، وَالتَّشَهُّدِ لَا فِيهِمَا أَيْضًا عِنْدَ تَخَلُّفِ الشُّرُوطِ، وَهُوَ مَوْضُوعُ النِّزَاعِ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ مِنْ طَرِيقَةٍ ذَكَرَهَا فِيهَا قَبْلَ لَا مِنْ طَرِيقَةِ الِاسْتِحْبَابِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ طَرِيقَةَ الِاسْتِحْبَابِ هِيَ الَّتِي اعْتَمَدَهَا الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرَهَا فِي شَرْحِهِ، وَذَكَرَ طَرِيقَةً ثَانِيَةً فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الثَّالِثَةَ الَّتِي نَسَبَهَا الشَّارِحُ لِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَقَالَ أَعْنِي الرَّافِعِيَّ أَنَّهَا كَالْمُرَكَّبَةِ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ ثُمَّ بَتَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ بَعْدَ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ الْمُقَابِلُ لِقَوْلِ الِاسْتِحْبَابِ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ قَالَ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُ الْحَاصِلِ مِنْ بَاقِي الْخِلَافِ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ إذَا قُلْنَا لَا يُسْتَحَبُّ فَهَلْ يُكْرَهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ فَإِنْ قُلْنَا يُكْرَهُ فَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِيهِ الْقَوْلَانِ اهـ. فَقَوْلُهُ فَهَلْ يُكْرَهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْأَرْجَحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
وَكَذَا فِي الْمُحَرَّرِ فَقَدْ أَثْبَتَ الْإِبَاحَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ عَيْنُ مَا فَهِمَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْمَنْسُوبَةُ لِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا الْمَحَلِّيُّ، وَلَمْ يَحْكِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهَا كَالْمُرَكَّبَةِ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ كَرَاهَةَ الِانْتِظَارِ إلَخْ الْحَقُّ أَنَّهُ يُفِيدُهَا فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ أَيْضًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا يَصْدُقُ بِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ الشُّرُوطِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الشُّرُوطِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُهُمَا عِنْدَ وُجُوبِهَا كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ) أَيْ مِنْ التَّصْرِيحِ مِنْ طَرِيقَةٍ، وَضَمِيرُ ذِكْرُهَا رَاجِعٌ لِلْكَرَاهَةِ، وَضَمِيرُ فِيهَا رَاجِعٌ لِلطَّرِيقَةِ ز ي اهـ. ع ش، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمَأْخُوذَ مِنْ طَرِيقَةِ نَعْتٍ لِلتَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ أَوْ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِهَا صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ، وَالْأَوْضَحُ أَنَّهُ نَعْتٌ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ الْمَأْخُوذِ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ طَرِيقَةِ إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقَةِ حِكَايَةُ الْأَقْوَالِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَيْ وَالطَّرِيقَتَانِ مَفْرُوضَتَانِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ، وَمَحِلُّ الْأَخْذِ مِنْ الْأُولَى قَوْلُهُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فَعِنْدَ نَفْيِهَا الَّذِي هُوَ مُدَّعَى الشَّارِحِ أَوْلَى، وَالثَّانِيَةُ لَا تَصْلُحُ لِلْأَخْذِ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ أَوْ الْإِبَاحَةِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ عَدَمِهَا الَّذِي هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ فَلَا يُقَالُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أُخِذَ مِنْهَا كَانَ عِنْدَ فَقَدْ الشُّرُوطِ مُبَاحًا. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ذَكَرَهَا فِيهَا قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ قُلْت إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبَدَأَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ قَدَّمَهَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ اهـ. شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ طَرِيقَةِ ذِكْرِهَا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْ طَرِيقَةِ ذِكْرِهَا فِيهَا إلَخْ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا فِيهَا بَلْ الَّتِي هِيَ نَافِيَةٌ لِلْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ الْمُثْبِتَةُ لِلْخِلَافِ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ) هُوَ الْإِبَاحَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا يُقَالُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى نَفْيِ أَخْذِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَيْ فَيَتَفَرَّعُ عَلَى النَّفْيِ أَنَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الشُّرُوط يَكُونُ مَكْرُوهًا لَا مُبَاحًا. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يُقَالُ إذَا فُقِدَتْ إلَخْ) لَمْ يَقُلْهُ الْمَحَلِّيُّ عَلَى أَنَّهُ طَرِيقَةٌ لَهُ بَلْ تَحْرِيرُ الْمَحَلِّيِّ النِّزَاعُ فِي الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْأُولَى، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَحَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ نَجْزِمُ بِكَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَبِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ أَيْ بِإِبَاحَتِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ) تَعْرِيضٌ بِالْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ، وَهُوَ وَجِيهٌ إذْ الطَّرِيقَةُ الَّتِي فِي الْمَجْمُوعِ هِيَ طَرِيقَةُ الْغَزَالِيِّ الَّتِي اعْتَمَدَهَا فِي وَجِيزِهِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهَا كَالْمُرَكَّبَةِ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ، وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ) أَيْ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ إلَى آخِرِ الْأَرْكَانِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ كَأَنْ يُعَدَّ الْقِيَامُ طَوِيلًا فِي
стр. 510
(وَسُنَّ إعَادَتُهَا) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ مَرَّةً وَلَوْ صَلَّيْت جَمَاعَةً قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ نَفْلٍ تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ بِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ (مَعَ غَيْرٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
عُرْفِ النَّاسِ، وَالرُّكُوعُ طَوِيلًا فِي عُرْفِ النَّاسِ، وَهَكَذَا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَسُنَّ إعَادَتُهَا إلَخْ) قِيلَ الْمُرَادُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ لَا الْأُصُولِيُّ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى مِنْ فَقْدِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ أَوْ عُذْرٍ كَالثَّوَابِ فَيَصِحُّ إرَادَةُ مَعْنَاهَا الْأُصُولِيِّ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا ثَانِيًا رَجَاءً لِلثَّوَابِ اهـ. ع ش عَلَى م ر عَنْ حَجّ، وَإِنَّمَا تُطْلَبُ الْإِعَادَةُ لِمَنْ الْجَمَاعَةُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَارِي فِي غَيْرِ مَحِلِّ نَدْبِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْ الْمَكْتُوبَةُ) أَيْ عَلَى الْأَعْيَانِ فَخَرَجَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا كَمَا يَأْتِي لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا، وَلَوْ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً صَحَّتْ وَوَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَهَذِهِ خَرَجَتْ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَسُنَنُ الْقِيَاسِ هُوَ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَوَجْهُ الْخُرُوجِ عِنْدَ التَّوْسِعَةِ فِي حُصُولِ نَفْعِ الْمَيِّتِ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ،.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْجَنَائِزِ، وَيُسَنُّ تَكْرِيرُهَا أَيْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَيَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ لَا إعَادَتُهَا فَلَا تُسَنُّ قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ تَقَعُ نَفْلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَتْ.
وَفِي ع ش عَلَى م ر هُنَاكَ قَوْلُهُ فَلَا تُسَنُّ أَيْ لَا جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى فَلَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا سَيَأْتِي، وَلَا تَتَقَيَّدُ الْإِعَادَةُ بِمَرَّةٍ، وَلَا بِجَمَاعَةٍ وَلَا فُرَادَى، وَوُقُوعُهَا نَفْلًا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ وَكَثْرَةُ الثَّوَابِ لَهُ، وَلَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْمُعَادَةِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ اهـ.
وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الْجُمُعَةُ فَيُسَنُّ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا أَوْ سَفَرِهِ لِبَلَدٍ أُخْرَى رَآهُمْ يُصَلُّوهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي، وَهَلْ تُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّانِيَةِ اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَوْ لَا لِوُقُوعِهَا لَهُ نَافِلَةً فِيهِ نَظَرٌ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ الْمَكْتُوبَةُ) أَيْ وَلَوْ جُمُعَةً أَوْ مَقْصُورَةً أَوْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ أهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الْجُمُعَةُ فَيُسَنُّ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا أَوْ سَفَرِهِ لِبَلَدٍ آخَرَ رَآهُمْ يُصَلُّونَهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ كَالْأَذْرَعِيِّ، وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّ لَهُمْ الْإِعَادَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ تَتَعَدَّدْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهَا لَا ظُهْرٌ أَوْ لَا جُمُعَةٌ حَيْثُ صَحَّتْ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَمَلَتْ عَلَى خَلَلٍ يَقْتَضِي فَسَادَهَا، وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً فَيَجِبُ فِعْلُ الظُّهْرِ، وَلَيْسَ بِإِعَادَةٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَمَحِلُّ كَوْنِهَا لَا تُعَادُ جُمُعَةً إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ لِمَحِلٍّ آخَرَ، وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ تُقَامُ فِيهِ، وَأَمَّا كَوْنُهَا لَا تُعَادُ ظُهْرًا فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الْجُمُعَةُ فَتُسَنُّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ التَّعَدُّدِ أَوْ سَفَرِهِ لِبَلَدٍ آخَرَ يَرَاهُمْ يُصَلُّونَهَا، وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّتْ الْإِعَادَةُ فِيهِمَا، وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا، وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ اهـ.
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي فَتَاوِيهِ الْكُبْرَى وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا نُدِبَتْ لِتَحْصِيلِ كَمَالٍ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ يَقِينًا إنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا، وَظَنًّا أَوْ رَجَاءَ إنْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً، وَلَوْ بِجَمَاعَةٍ أَكْمَلَ، وَمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ كَانَتْ هِيَ فَرْضَ وَقْتِهِ فَإِعَادَتُهَا ظُهْرًا لَا تَرْجِعُ بِكَمَالٍ عَلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ فَرْضُ وَقْتِهِ أَصْلًا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي إعَادَتِهَا ظُهْرًا كَمَالٌ يَرْجِعُ لِفَرْضِ الْوَقْتِ امْتَنَعَتْ إعَادَتُهَا ظُهْرًا لِأَنَّهَا عَبَثٌ، وَالْعِبَادَاتُ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ صُلِّيَتْ جَمَاعَةً) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَسُنَّ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ، وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الْأَصَحِّ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُقْصِرُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ حَصَّلَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ نَفْلٍ تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ وِتْرُ رَمَضَانَ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ لَا تَصِحُّ. اهـ. ز ي خَرَجَ مَا لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَالرَّوَاتِبِ، وَصَلَاةِ الضُّحَى إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا، وَهَلْ تَنْعَقِدُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسٌ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرَكَ فَاتِحَةَ الْإِمَامِ وَتَحَرُّمِهِ بَلْ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ أَيْ رُكُوعِ
стр. 511
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
الْأُولَى كَفَى، وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ حَتَّى رَكَعَ قَصْدًا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
(تَنْبِيهٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر بِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا أَيْ بِأَنْ يُدْرِكَ رُكُوعَ الْأُولَى، وَإِنْ تَبَاطَأَ قَصْدًا فَلَا يَكْفِي وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِيهَا مِنْ الْقُدْوَةِ أَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَصِحَّ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِهَا لَكِنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بَطَلَتْ، وَإِنَّهُ لَوْ رَأَى جَمَاعَةً، وَشَكَّ هَلْ هُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ وَلَوْ لَحِقَ الْإِمَامَ سَهْوٌ فَسَلَّمَ، وَلَمْ يَسْجُدْ فَيَتَّجِهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ الْمُعِيدِ أَنْ يَسْجُدَ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ أَيْ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ فَيَتَّجِهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْمُعَادَةِ كَالطَّهَارَةِ فَإِنَّ قَضِيَّةَ التَّشْبِيهِ أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي أَيِّ جُزْءٍ، وَإِنْ قَلَّ يَضُرُّ كَمَا أَنَّ الْحَدَثَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ قَلَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ زَمَانَهُ لَمَّا عُدَّ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ انْتَهَتْ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعِيدُ هُوَ الْمَأْمُومَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُعِيدُ هُوَ الْإِمَامَ فَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ حَوَاشِي الشَّارِحِ، وَلَا مِنْ حَوَاشِي م ر، وَحَجّ غَيْرَ أَنَّ سم عَلَى الشَّارِحِ أَشَارَ لَهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِإِعَادَةِ الْمَأْمُومِ مَا نَصُّهُ، وَقِيَاسُهُ أَيْضًا امْتِنَاعُ تَأَخُّرِ إحْرَامِ الْمَأْمُومِينَ عَنْ إحْرَامِ الْإِمَامِ الْمُعِيدِ إلَى الرُّكُوعِ مَثَلًا، وَالْتَزَمَ ذَلِكَ م ر بَحْثًا فَوْرًا اهـ. ثُمَّ رَأَيْت لِشَيْخِنَا ح ف آخِرَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمَطَرِ بِخَطِّهِ مَا نَصُّهُ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُعِيدًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَبَاطَأَ الْمَأْمُومُ عَنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْفَرِدًا عُرْفًا فَإِنَّ عُدَّ كَذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ قَرَأَ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ، وَرَكَعَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ. اهـ.، وَقَدْ كَتَبْنَا عَنْهُ هُنَاكَ كَلَامًا طَوِيلًا يَتَعَلَّقُ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ، وَفِي الْجُمُعَةِ، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا يَشْهَدُ لِمَا ذَكَرَهُ سم، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ يُدْرِكُهَا أَيْ الْجَمَاعَةَ فِي جَمِيعِهَا بِأَنْ لَا يَنْفَرِدَ بِجُزْءٍ مِنْهَا كَتَأَخُّرِ إحْرَامِ مَأْمُومٍ عَنْ إحْرَامِ إمَامٍ مُعِيدٍ أَوْ تَأَخُّرِ سَلَامِ مَأْمُومٍ مُعِيدٍ عَنْ سَلَامِ إمَامِهِ، وَلَوْ لِإِتْمَامِ تَشَهُّدٍ وَاجِبٍ أَوْ لِإِرَادَةِ سُجُودِ سَهْوٍ أَوْ لِتَدَارُكِ نَحْوِ رُكْنٍ فَاتَهُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اهـ.
(فَائِدُهُ) تُسَنُّ الْإِعَادَةُ مَعَ الْغَيْرِ، وَإِنْ كُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَيْثُ قُلْنَا بِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ أَيْ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْإِعَادَةِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ اهـ. ح ل، وَقَدْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ مُنْفَرِدًا فِيمَا لَوْ تَلَبَّسَ بِفَرْضِ الْوَقْتِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْفَائِتَةَ، وَتُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْحَاضِرَةِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ التَّرْتِيبَ، وَجَعَلَهُ شَرْطَ صِحَّةٍ (قَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَلَوْ أَخْرَجَ الْمُعِيدُ نَفْسَهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ الْمَشْرُوطُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ، وَشَرْطُ صِحَّتِهَا الْجَمَاعَةُ إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا مُسَوِّغَ لِإِعَادَتِهَا إلَّا الْجَمَاعَةُ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ الْجُمُعَةُ حَيْثُ جَازَ الِانْفِرَادُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا شَرْطٌ فِي الْأُولَى فَقَطْ دُونَ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهَا فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّهَارَةِ، وَتَجِبُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِيهَا عَلَى الْإِمَامِ الْمُعِيدِ، وَإِلَّا صَارَ مُنْفَرِدًا، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الْقُدْوَةِ إلَخْ ظَاهِرِهِ، وَإِنْ انْتَقَلَ لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ فِي صَلَاتِهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَرَجَ لِعُذْرٍ كَأَنْ رَعَفَ إمَامُهُ مَثَلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ هَذَا بِمَا قَالَهُ سم مِنْ سُجُودِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُنْفَرِدًا حَالَ سُجُودِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ زَمَانَهُ لَمَّا عُدَّ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ الْإِمَامُ وَاحِدًا لَمْ يَضُرَّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِخِلَافِ هَذَا فَيَضُرُّ الِانْفِرَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ قَلَّ جِدًّا، وَلَوْ شَكَّ الْمُعِيدُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلِانْفِرَادِ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَالِانْفِرَادُ فِي الْمُعَادَةِ مُمْتَنِعٌ أَوَّلًا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَدَمَ تَرْكِ شَيْءٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَارَنَ الْمَأْمُومَ فِي بَعْضِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ أَوْ كُلِّهَا هَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَاصِلَةٌ فِي الْكُلِّ حَقِيقَةً، وَفَضْلُهَا حَاصِلٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ فِيمَا
стр. 512
وَلَوْ وَاحِدًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي الْوَقْتِ) قَالَ ﷺ بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ لِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ وَقَالَا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا «إذَا صَلَّيْتهَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
ــ
[حاشية الجمل]
قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَارَقَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِتَحَرُّمِهَا، وَإِنْ انْتَفَى الثَّوَابُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لِنَحْوِ انْفِرَادٍ عَنْ الصَّفِّ أَوْ مُقَارَنَةِ أَفْعَالِ الْإِمَامِ انْتَهَتْ.
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ مَرِيدَ الْإِعَادَةِ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّفِّ ابْتِدَاءً، وَاسْتَمَرَّ إلَى آخِرِهَا وَقُلْنَا بِأَنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ حُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَهَلْ تَصِحُّ الْإِعَادَةُ، وَيَكْفِي مُجَرَّدُ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِانْتِفَاءِ الْفَضِيلَةِ فِيهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا ذُكِرَ عَنْ حَجّ بِأَنَّ تِلْكَ حَصَّلَ فِيهَا فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ، وَعُرِضَتْ الْكَرَاهَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَسْقَطَتْ الْفَضِيلَةَ فِي بَعْضِهَا، وَهَذِهِ لَمْ يُحَصِّلْ فِيهَا فَضِيلَةً أَصْلًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ لَنَا مِنْ النُّقُولِ أَنَّ شُرُوطَ الْإِعَادَةِ أَحَدَ عَشَرَ شَرْطًا وُقُوعُ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَأَكْثَرَ فِي الْوَقْتِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَكَوْنِ الْأُولَى صَحِيحَةً، وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ إلَّا صَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً إلَّا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِهَا إعَادَتُهَا بِخِلَافِ صَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ لِبَرْدٍ، وَلَوْ بِمَحِلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَإِعَادَتُهَا مَعَ مُقْتَدٍ يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ الْمُعِيدُ شَافِعِيًّا، وَالْمُقْتَدِي حَنَفِيٌّ أَوْ مَالِكِيٌّ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى بُطْلَانَ الصَّلَاةِ فَلَا قُدْوَةَ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُقْتَدِي الْمُعِيدُ شَافِعِيًّا خَلْفَ مَنْ ذُكِرَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَإِعَادَتُهَا مَرَّةً فَقَطْ، وَكَوْنُهَا مَكْتُوبَةً أَوْ نَافِلَةً تُسَنُّ جَمَاعَةً مَا عَدَا الْوِتْرَ فِي رَمَضَانَ، وَحُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهَا فَلَوْ انْفَرَدَ عَنْ الصَّفِّ حَالَةَ إحْرَامِهِ مَعَ إمْكَانِ دُخُولِهِ فِيهِ لَمْ تَصِحَّ إعَادَتُهُ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ الْمُفَوِّتِ لِلْفَضِيلَةِ، وَكَذَا إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ إذَا لَمْ يَكُونُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ كَمَا عَلِمْته أَوَّلَ الْبَابِ، وَالْقِيَامُ فِيهَا، وَكَوْنُ إعَادَتِهَا لَا لِخُرُوجٍ مِنْ خِلَافٍ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ كَأَنْ صَلَّى، وَقَدْ مَسَحَ رُبُعَ رَأْسِهِ أَوْ صَلَّى فِي الْحَمَّامِ أَوْ بَعْدَ سَيَلَانِ دَمٍ مِنْ بَدَنِهِ بَعْدَ وُضُوئِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأُولَى، وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي الثَّانِيَةِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّالِثَةِ فَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ وُضُوئِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْإِعَادَةُ مُرَادَةً هُنَا، وَلِذَا لَمْ تُشْتَرَطْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ، وَكَوْنُ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا احْتَمَلَ الْمُبْطِلَ فِيهَا لِلْحَاجَةِ فَلَا تُكَرَّرُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
وَقَوْلُهُ فِي الشَّرْطِ السَّابِعِ، وَحُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي الشَّرْطِ السَّابِعِ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَالْمُقَارَنَةُ فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَجْرِي ذَلِكَ أَيْ تَفْوِيتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الْمَفْعُولَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ كَانْفِرَادٍ عَنْ الصَّفِّ وَسَبْقِ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا انْتَهَتْ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ هُنَاكَ قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً أَيْ فَتَصِحُّ مَعَهَا الْجُمُعَةُ، وَيَخْرُجُ بِهَا عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ، وَتَصِحُّ مَعَهَا الْمُعَادَةُ، وَيَسْقُطُ بِهَا الشِّعَارُ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ وَاحِدًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ إذَا أَرَادَ الْإِعَادَةَ لِتَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْجَمَاعَةَ الْأُولَى اُشْتُرِطَ فِي اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ لَهُ أَنْ يَكُونَ الْآتِي مِمَّنْ يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَالِكِيًّا مَثَلًا لَا يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ لِمَنْ ذُكِرَ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ يَرَى لِلْمُصَلِّي مَعَهُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ نَدْبِهَا مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهَا أَوْ نَدْبَهَا، وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ أَيْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْمُخَالِفُ إمَامًا أَمَّا لَوْ كَانَ مَأْمُومًا فَلَا مَانِعَ مِنْ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ لِلشَّافِعِيِّ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَتِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الْأَدَاءِ بِأَنْ يُدْرِكَ فِيهِ رَكْعَةً اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا يَنْبَغِي أَنْ تَنْقَلِبَ نَقْلًا مُطْلَقًا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَشَمِلَ الْوَقْتُ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فَتَصِحُّ الْإِعَادَةُ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ قَالَ ﷺ إلَخْ) دَلَّ بِتَرْكِهِ الِاسْتِفْصَالَ مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ إذَا صَلَّيْتُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَمُنْفَرِدًا، وَلَا بَيْنَ اخْتِصَاصِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِفَضْلٍ أَوْ لَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ) أَيْ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ بِمِنًى، وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ الرَّدُّ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِالِاسْتِحْبَابِ فِيمَا عَدَا الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَسْجِدُ جَمَاعَةٍ) أَيْ مَحِلًّا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِأَنَّ الْفَرْضَ الثَّانِيَةُ أَوْ كِلَاهُمَا مَعَ التَّصْرِيحِ فِي الْحَدِيثِ بِكَوْنِهَا نَافِلَةً
стр. 513
وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا إذَا صُلِّيَتْ الْأُولَى جَمَاعَةً اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ أَمْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا بِفَضِيلَةٍ كَكَوْنِ الْإِمَامِ أَعْلَمَ أَوْ أَوَرَعَ أَوْ الْجَمْعِ أَكْثَرَ أَوْ الْمَكَانِ أَشْرَفَ وَقَوْلِي مَعَ غَيْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ وَتَكُونُ (إعَادَتُهَا بِنِيَّةِ فَرْضِ) وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً لَا إعَادَتَهَا فَرْضًا أَوْ أَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْغَرَضِ عَلَيْهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ هَذَا وَقَدْ اخْتَارَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَنْوِي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ مَثَلًا وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْغَرَضِ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَالْفَرْضُ الْأُولَى) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَسُقُوطُ الْخِطَابِ بِهَا فَإِنْ لَمْ
ــ
[حاشية الجمل]
أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّافِلَةِ مَا قَابَلَ الْفَرْضَ بَلْ مُطْلَقُ الْمَطْلُوبِ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا إذَا صَلَّيْت الْأُولَى جَمَاعَةً إلَخْ) شَمِلَ ذَلِكَ جَمَاعَةَ الْأُولَى بِعَيْنِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ تَصْرِيحَهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا تُسْتَحَبُّ إذَا حَضَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْأُولَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِغْرَاقُ ذَلِكَ لِلْوَقْتِ إذْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اللَّازِمِ مَمْنُوعٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَأْتِي إذَا قُلْنَا إنَّ الْإِعَادَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَالرَّاجِحُ تَقْيِيدُهَا بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَتَصْوِيرُهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَيُعْمَلُ بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ إلَخْ) يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْهَمْزِ مَعَ الْقَطْعِ، وَبِإِسْقَاطِهِ مَعَ الْوَصْلِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا) غَايَةً لِلتَّعْمِيمِ، وَالْمُرَادُ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا اهـ. شَيْخُنَا، وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ عَلَى حُرْمَةِ قَطْعِهَا، وَانْظُرْ وَجْهَهُ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنَّهَا صُورَةُ فَرْضٍ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّأْثِيمَ، وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ نَظَرٌ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ إلَخْ، وَعِبَارَتُهُ، وَيَجِبُ فِي هَذِهِ الْمُعَادَةِ الْقِيَامُ، وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا لَهَا أَحْكَامَ الْفَرْضِ لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَتِهِ انْتَهَتْ زَادَ حَجّ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ جَمْعِهَا مَعَ الْأَصْلِيَّةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا لِحَقِيقَةِ الْفَرْضِ، وَثُمَّ لِصُورَتِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِيَّةِ فُرُوعِيٌّ فِيهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ، وَهُوَ النِّيَّةُ، وَالْقِيَامُ، وَعَدَمُ الْخُرُوجِ، وَنَحْوِهَا لَا مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ. اهـ. وَأَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْفَرْضِ التَّأْثِيمُ بِالْقَطْعِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضَ مَعَ أَنَّهَا تَقَعُ نَفْلًا فَأَجَابَ بِجَوَابَيْنِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَنْوِيَ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ) أَيْ الَّتِي اتَّصَفَتْ بِالْفَرْضِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حَالَةِ إعَادَتِهَا حَتَّى لَا تَكُونَ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ اتِّصَافٌ بِالْفَرْضِيَّةِ، وَقَوْلُهُ لَا إعَادَتُهَا فَرْضًا أَيْ حَالَ كَوْنِهَا فَرْضًا أَيْ مُتَّصِفَةً بِالْفَرْضِيَّةِ حَالَ إعَادَتِهَا أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعَادَةٌ، وَقَوْلُهُ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ خُصُوصِ حَالَةَ الْفَاعِلِ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ أَيْ فِي حَالَةِ الْإِعَادَةِ، وَقَوْلُهُ وَقَدْ اخْتَارَ الْإِمَامُ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ إنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُلَاحِظَ مَا ذَكَرَ فِي نِيَّتِهِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْفَرْضِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ اهـ. ح ل.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُ الْأُولَى لَمْ تُجْزِهِ الثَّانِيَةُ عَنْهَا وَتَقَعُ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ حَمَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ بِأَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا لَا يُعِينُهَا، وَقَالَ شَيْخُنَا بِالِاكْتِفَاءِ إنْ أَطْلَقَ فِيهَا نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ، وَهُوَ وَجِيهٌ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْمَنْهَجِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَيْ نَفْلًا يُسَمَّى ظُهْرًا مَثَلًا لَوْ فُرِضَ وُجُودُهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى الْفَرْضِيَّةَ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ التَّشْبِيهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِلُزُومِهَا لَهُ كَمَا عِنْدَ الشَّارِحِ أَوْ بِعَدَمِهِ مَعَ جَوَازِهَا كَمَا عِنْدَ م ر اهـ. ع ش، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ اهـ. ح ل، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صَلَاتِهِ وَبَيْنَ الْمُعَادَةِ بِأَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا خِلَافٌ، وَلَا كَذَلِكَ صَلَاةُ الصَّبِيِّ اهـ. عَنَانِيٌّ بَلْ يَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ لع ش عَلَى م ر فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِوُقُوعِ صَلَاتِهِ نَفْلًا أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ نَوَيْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا نَفْلًا لَصَحَّتْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَاحَظَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْضُ الْأُولَى) أَيْ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَيْضًا أَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا يُحْتَسَبُ اللَّه مَا شَاءَ مِنْهُمَا أَيْ يَقْبَلُهُ، وَقِيلَ الْفَرْضُ كِلَاهُمَا، وَالْأُولَى مُسْقِطَةٌ لِلْحَرَجِ لَا مَانِعَةٌ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ فَرْضًا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَوْ صَلَّاهَا جَمْعٌ مَثَلًا سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ فَلَوْ صَلَّاهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ فَرْضًا أَيْضًا، وَهَكَذَا فُرُوضُ الْكِفَايَاتِ كُلُّهَا، وَقَبْلَ الْفَرْضِ أَكْمَلُهُمَا، وَمَحِلُّ كَوْنِ فَرْضِهِ الْأُولَى حَيْثُ أَغْنَتْ عَنْ الْقَضَاءِ، وَإِلَّا فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ الْمُغْنِيَةُ عَنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الْمَحَلِّيِّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا قَوْلُ أَنَّ فَرْضَهُ
стр. 514
يَسْقُطْ بِهَا فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ
(وَرُخِّصَ تَرْكُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ (بِعُذْرٍ) عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ فَلَا رُخْصَةَ بِدُونِهِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ فِي صَحِيحَيْهِمَا «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَيْ كَامِلَةٌ إلَّا مِنْ عُذْرٍ» وَالْعُذْرُ (كَمَشَقَّةِ مَطَرٍ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِبَلِّهِ الثَّوْبَ (وَشِدَّةِ رِيحٍ بِلَيْلٍ) لِعِظَمِ مَشَقَّتِهَا فِيهِ دُونَ النَّهَارِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْمُتَّجِهُ إلْحَاقُ الصُّبْحِ بِاللَّيْلِ فِي ذَلِكَ (وَ) شِدَّةِ (وَحَلٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِلتَّلْوِيثِ بِالْمَشْيِ فِيهِ
ــ
[حاشية الجمل]
الثَّانِيَةُ وَحْدَهَا ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْجَلَالِ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ فَقَالَ وَقِيلَ فَرْضُهُ الثَّانِيَة اهـ.
وَرَأَيْت أَيْضًا مَا يُثْبِتُ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ فِي الْفَرْعِ الْمَنْقُولِ قَرِيبًا عَنْ سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ فِيهِ سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ اهـ فَتَخَلَّصَ أَنَّ فِيهَا خَمْسَةَ أَقْوَالٍ تَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) هَلْ تُسَنُّ إعَادَةُ الرَّوَاتِبِ أَيْ فُرَادَى أَمَّا الْقَبْلِيَّةُ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا عَدَمُ إعَادَتِهَا لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي مَحِلِّهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيَحْتَمِلُ سَنُّ إعَادَتِهَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَسِبَ اللَّهُ لَهُ الثَّانِيَةَ فَيَكُونُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْأُولَى وَاقِعًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَلَا يَكُونُ بَعْدِيَّةً لَهَا اهـ. سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(فَرْعٌ) الظَّاهِرُ وِفَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ رَوَاتِبِ الْمُعَادَةِ مَعَهَا لِأَنَّهَا لَا تُطْلَبُ الْجَمَاعَةُ فِي الرَّوَاتِبِ، وَإِنَّمَا يُعَادُ مَا تُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عَلَى حَجّ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ الْإِعَادَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الثَّانِيَةَ فَرْضُهُ كَانَ وَجْهُ الْإِعَادَةِ احْتِمَالَ كَوْنِ الْأُولَى وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا لِفِعْلِهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ) أَيْ، وَقَدْ نَسِيَ الْأُولَى عِنْدَ إحْرَامِهِ بِالثَّانِيَةِ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَالنِّيَّةُ هُنَا غَيْرُهَا فِي قَوْلِهِ بِنِيَّةِ فَرْضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَالْمُرَادُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ حِينَئِذٍ نِيَّةُ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْسَ الْأُولَى فَإِنْ تَذَكَّرَ خَلَلَهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَكَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَا تَتَأَتَّى نِيَّةُ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ بَلْ لَا تَصِحُّ، وَإِنَّمَا يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ كَوْنُهَا تَكْفِيهِ أَوْ لَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ كَمَا فِي ز ي.
(قَوْلُهُ وَرَخَّصَ تَرْكَهَا إلَخْ) أَيْ فَتَسْقُطُ الْكَرَاهَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَرْضِيَّةِ اهـ. شَيْخُنَا، وَيَنْتَفِي الْإِثْمُ عَنْ مَنْ تَوَقَّفَ حُصُولُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ دُونَ فَضْلِ مَنْ فَعَلَهَا أَيْ حَيْثُ قَصَدَ فِعْلَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي اعْتِمَادَهُ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ حُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى مَنْ تَعَاطَى سَبَبَ الْعُذْرِ كَأَكْلِ الْبَصَلِ وَوَضْعِ الْخُبْزِ فِي التَّنُّورِ، وَالْقَوْلُ بِحُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ قَالَ وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ رُخِّصَ لَهُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَتُهَا، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُنْفَرِدٌ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ دَوَام عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ، وَأَمَّا إذَا أَمْرَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِالْجَمَاعَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِقِيَامِ الْعُذْرِ اهـ. ح ل.
(فَائِدَةٌ) الرُّخْصَةُ بِسُكُونِ الْخَاءِ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا لُغَةً التَّيْسِيرُ وَالتَّسْهِيلُ، وَاصْطِلَاحًا الْحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا زَادَ عَمِيرَةُ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الشَّخْصُ الْمُتَرَخِّصُ اهـ. أَيْ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُ التَّرَخُّصُ كَثِيرًا، كَمَا فِي " ضُحَكَةٍ " فَإِنَّهُ الَّذِي يَضْحَكُ كَثِيرًا. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِعُذْرٍ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ) الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْخَاصِ لَا لِلْأَزْمِنَةِ فَالْعَامُّ هُوَ الَّذِي لَمْ يَخْتَصَّ بِوَاحِدٍ دُونَ آخَرَ كَالْمَطَرِ، وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ كَالْجُوعِ إذْ قَدْ يَجُوعُ الشَّخْصُ، وَيَشْبَعُ غَيْرُهُ اهـ. عَنَانِيٌّ، وَذَكَرَ لِلْعَامِّ أَمْثِلَةً خَمْسَةً، وَلِلْخَاصِّ أَحَدَ عَشَرَ اهـ شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْعُذْرُ مَا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ، وَالتَّعْلِيلُ بِغَيْرِهِ لِلُزُومِهِ لَهُ (قَوْلُهُ كَمَطَرٍ) أَيْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ، وَتَقَاطُرُ السُّقُوفِ كَالْمَطَرِ (قَوْلُهُ وَلِبَلِّهِ الثَّوْبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَلُّهُ لِبُعْدِ مَنْزِلِهِ لَا لِشِدَّتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَمْنَعُ بَلَلَهُ كَ لَبَادٍ لَمْ يَنْتَفِ بِهِ كَوْنُهُ عُذْرًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ مَعَ ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَشِدَّةُ رِيحٍ بِلَيْلٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَارِدَةً، وَإِنْ قَيَّدَ فِي التَّحْرِيرِ بِكَوْنِهَا بَارِدَةً، وَالرِّيحُ مُؤَنَّثَةٌ فِي الْأَكْثَرِ يُقَالُ هِيَ رِيحٌ، وَقَدْ تُذَكَّرُ عَلَى مَعْنَى الْهَوَاءِ فَيُقَالُ هُوَ الرِّيحُ، وَهَبُّ الرِّيحِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَمِثْلُهُ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَإِسْكَانُهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَحِلَ الرَّجُلُ يُوحِلُ وَحْلًا فَهُوَ وَحِلٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَتَوَحَّلَ أَيْضًا، وَأَوْحَلَهُ غَيْرُهُ، وَالْوَحْلُ بِالسُّكُونِ اسْمٌ، وَجَمْعُهُ وُحُولٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَيَجُوزُ فَتْحُهُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَوْحَالٍ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ، وَاسْتَوْحَلَ الْمَكَانُ صَارَ ذَا وَحْلٍ، وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ اهـ. (قَوْلُهُ لِلتَّلْوِيثِ بِالْمَشْيِ فِيهِ) أَيْ تَلْوِيثِ نَحْوِ مَلْبُوسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا نَحْوِ أَسْفَلَ الرِّجْلِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِذَلِكَ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ خُصُوصًا مَعَ وَصْفِهِ بِالشِّدَّةِ وَمُقَابَلَتِهِ بِالْفَاحِشِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ خَفِيفٌ إذْ
стр. 515
(وَ) شِدَّةِ (حَرٍّ وَ) شِدَّةِ (بَرْدٍ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِمَشَقَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِمَا (وَ) شِدَّةِ (جُوعٍ وَ) شِدَّةِ (عَطَشٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِحَضْرَةِ طَعَامٍ) مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ» .
وَشِدَّةُ الْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ تُغْنِي عَنْ التَّوَقَانِ كَعَكْسِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ وَغَيْرِهِمَا لِتَلَازُمِهِمَا إذْ مَعْنَى التَّوَقَانِ الِاشْتِيَاقُ الْمُسَاوِي لِشِدَّةِ مَا ذُكِرَ لَا الشَّوْقُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الطَّعَامِ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، نَعَمْ مَا قَرُبَ حُضُورُهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ ذُكِرَ فَيَبْدَأُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَيَأْكُلُ لُقَمًا يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا يُؤْتَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالسَّوِيقِ وَاللَّبَنِ (وَمَشَقَّةِ مَرَضٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنْ يَشُقَّ الْخُرُوجُ مَعَهُ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ وَتَقْيِيدُ الْمَطَرِ وَالْمَرَضِ بِالْمَشَقَّةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمُدَافَعَةُ حَدَثٍ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ مِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
كُلُّ وَحْلٍ يُلَوِّثُ أَسْفَلَ الرِّجْلِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَشِدَّةُ حَرٍّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الظُّهْرِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ، وَتَقْيِيدُهُ بِوَقْتِ الظُّهْرِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَلَا فَرِقَّ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ أَوْ لَا، وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَادِ الْمُتَقَدِّمَةَ خِلَافًا لِجَمْعٍ تَوَهَّمُوا اتِّحَادَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا، وَشِدَّةُ حَرٍّ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمُفْرِطَةِ الْحَرَارَةِ أَوْ الْبُرُودَةِ إمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِيهَا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ خَارِجًا عَمَّا أَلِفُوهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا مَأْلُوفَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ أَوْ لَا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأَذِّي، وَالْمَشَقَّةُ فَحَيْثُ وُجِدَ كَانَ عُذْرًا، وَإِلَّا فَلَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِهِمَا مِنْ الْخَاصِّ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ، وَعَدَّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ مِنْ الْعَامِّ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا فَيَكُونَانِ مِنْ الْخَاصِّ، وَالثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّهَا فَيُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى فَيَكُونَانِ مِنْ الْعَامِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا فَلَوْ كَانَ حَرَامًا حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ، وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ يَتَرَقَّبُ حَلَالًا فَلَوْ لَمْ يَتَرَقَّبْهُ كَانَ كَالْمُضْطَرِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا كَرَاهَةَ أَصْلِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ فِيمَا بَعْدَ الْكَرَاهَةِ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ فَإِذَا لَمْ تُطْلَبْ مَعَهُ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَثْبَتَ الْمُدَّعَى بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ، وَهُوَ سَائِغٌ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَاقَتْ نَفْسُهُ لِلْجِمَاعِ بِحَيْثُ يَذْهَبُ خُشُوعُهُ لَوْ صَلَّى بِدُونِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ) أُظْهِرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَذْكُورِ، وَهُوَ الصَّلَاةُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُهَذَّبِ إلَخْ) صِفَةٌ لِلتَّوَقَانِ لَا لِلْعَكْسِ لِأَنَّ الْعَكْسَ، وَهُوَ إغْنَاءُ التَّوَقَانِ عَنْ شِدَّةِ مَا ذُكِرَ غَيْرَ مَذْكُورٍ فِي الْمُهَذَّبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا الشَّوْقُ) الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الشَّوْقِ وَالِاشْتِيَاقِ قَالَ الشَّوْقُ وَالِاشْتِيَاقُ نِزَاعُ النَّفْسِ إلَى الشَّيْءِ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النِّزَاعَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ فَهُوَ إذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالِاشْتِيَاقِ أَقْوَى مِنْهُ إذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالشَّوْقِ، وَعَلَيْهِ فَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الْمَعْنَى لَا الْمُرَادِ مِنْهُمَا.
وَعِبَارَةُ حَجّ عَبَّرَ آخَرُونَ بِالتَّوَقَانِ إلَيْهِ، وَلَا تَنَافِي لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ شِدَّةُ الشَّوْقِ لَا أَصْلُهُ، وَهُوَ مُسَاوٍ لِشِدَّةِ أَحَدِ ذَيْنِك اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَخَرَجَ بِالِاشْتِيَاقِ الشَّوْقُ، وَهُوَ الْمَيْلُ إلَى الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ فَلَيْسَ عُذْرًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَا الشَّوْقُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ مِنْ أَنَّ التَّوَقَانَ يَحْصُلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جُوعٌ، وَلَا عَطَشٌ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِهَا بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ فَقَدْ رَدَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُفَارَقَةُ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ لِلتَّوَقَانِ لِأَنَّ التَّوَقَانَ إلَى الشَّيْءِ الِاشْتِيَاقُ لَهُ لَا التَّشَوُّقُ فَشَهْوَةُ النَّفْسِ بِدُونِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ لَا تُسَمَّى تَوَقَانًا، وَإِنَّمَا تُسَمَّاهُ إذَا كَانَتْ بِهِمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) وَهُوَ إذْهَابُ الْخُشُوعِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ) بِخِلَافِ مَا تَرَاخَى حُضُورُهُ لِأَنَّ حُضُورَهُ يُوجِبُ زِيَادَةَ الشَّوْقِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ عَلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَا لَا يُسَاوِيهَا لِلْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ أَنَّ مَحِلَّ النَّصِّ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى وَصْفٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ لَمْ يُلْغَ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ مُرَادٌ مِنْ ذِكْرِ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَابْنِ يُونُسَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ حَاضِرٌ أَوْ قُرْبَ حُضُورِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ انْتَهَتْ فَانْظُرْ مَا بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مِنْ التَّنَافِي اهـ.
(قَوْلُهُ يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ) أَيْ إنْ قَنَعَتْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَتَطَلَّعْ لِلْأَكْلِ، وَإِلَّا فَيَشْبَعُ الشِّبَعَ الشَّرْعِيَّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَشَقَّةُ مَرَضٍ) أَيْ بِحَيْثُ تَشْغَلُهُ عَنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يَسْقُطُ الْقِيَامُ فِي الْفَرْضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمُدَافَعَةُ حَدَثٍ) مَحِلُّ كَوْنِهَا عُذْرًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ، وَالتَّطَهُّرُ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ) مَحِلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَإِنْ خَشِيَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا ذُكِرَ فَوَاتَ الْوَقْتِ، وَلَمْ يَخْشَ مِنْ كَتْمِ حَدَثِهِ، وَنَحْوِهِ ضَرَرًا
стр. 516
ذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ آخِرَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَإِذَا لَمْ تُطْلَبْ مَعَهُ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى (وَخَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ عِرْضٍ أَوْ حَقٍّ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ بِخِلَافِ خَوْفِهِ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ بِحَقٍّ هُوَ ظَالِمٌ فِي مَنْعِهِ بَلْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَةُ الْحَقِّ.
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَوْفُ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (وَ) خَوْفٍ (مِنْ) مُلَازَمَةٍ أَوْ حَبْسِ (غَرِيمٍ لَهُ وَبِهِ) أَيْ الْخَائِفِ (إعْسَارٌ يَعْسُرُ) عَلَيْهِ إثْبَاتُهُ بِخِلَافِ الْمُوسِرِ بِمَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ وَالْمُعْسِرُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفٍ وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَوْلِي يَعْسُرُ إثْبَاتُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ (وَ) خَوْفٍ مِنْ (عُقُوبَةٍ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ (يَرْجُو) الْخَائِفُ (الْعَفْوَ) عَنْهَا (بِغَيْبَتِهِ) مُدَّةَ رَجَائِهِ الْعَفْوَ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ كَحَدِّ سَرِقَةٍ وَشُرْبٍ وَزِنًا إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ أَوْ كَانَ لَا يَرْجُو الْعَفْوَ وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ الْغَيْبَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ فَإِنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ.
وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالْغَيْبَةُ طَرِيقَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى (وَ) خَوْفِ مَنْ (تَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَةٍ) تَرْحَلُ لِمَشَقَّةِ التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ (وَفَقْدِ لِبَاسٍ لَائِقٍ) بِهِ وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ كَذَلِكَ أَمَّا إذَا وَجَدَ لَائِقًا بِهِ وَلَوْ سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ فَقَطْ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَعُرْيٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ مَنْ وَجَدَ
ــ
[حاشية الجمل]
كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ صَلَّى وُجُوبًا مَعَ مُدَافَعَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْوَقْتِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَيَبْدَأُ إلَخْ أَيْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، وَإِلَّا حَرُمَ قَطْعُ الْفَرْضِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا، وَإِلَّا وَجَبَ قَطْعُهُ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا (قَوْلُهُ وَخَوْفٌ عَلَى مَعْصُومٍ) خَرَجَ بِهِ نَفْسُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَأَمْوَالِهِمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَضٌ) كَالْخَوْفِ مِمَّنْ يَقْذِفُهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ حَقٌّ لَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ الَّذِي تُطْلَبُ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ، وَلَا يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمَعْصُومِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْحَقِّ اهـ. شَيْخُنَا، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ رُجُوعِهِ لِلثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّهُ أُفِيدَ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ الدَّفْعِ، وَهُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ كَذَلِكَ، وَمِنْ الْعُذْرِ فَوَاتُ نَذْرٍ بِتَأْخِيرِهِ، وَفَوَاتِ تَمَلُّكٍ مُبَاحٍ كَصَيْدٍ، وَفَوَاتِ رِبْحٍ لِمُتَوَقَّعِهِ وَأَكْلِ طَيْرٍ لِبِذْرٍ أَوْ زَرْعٍ وَتَلَفِ خُبْزٍ فِي تَنُّورٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ فِي الْأَوْجَهِ، وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ فِي بَابِ الصِّيَالِ مِنْ وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ وِفَاقًا لِلْغَزَالِيِّ اهـ. ح ل، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِاَلَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَحَرْبِيٍّ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ، وَظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ م ر فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ لَا يَكُونُ مُرَخِّصًا فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ خَوْفِهِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ، وَخَوْفُ ظَالِمٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَخَوْفُ ظَالِمٍ) أَيْ لِأَنَّ الظَّالِمَ لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ الْخُبْزِ فِي التَّنُّورُ عُذْرٌ أَيْضًا، وَكَذَا النَّفْسُ وَالْمَالُ لَيْسَا بِقَيْدٍ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَذِكْرُ ظَالِمٍ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ إذَا الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ فِي تَنُّورٍ عُذْرٌ أَيْضًا، وَمَحِلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِمَا ذُكِرَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا نَعَمْ إنْ خَافَ تَلَفَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَالِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِهِ الْجُمُعَةَ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ مَعَ رِيحٍ مُنْتِنٍ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّهُ تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ عَنْ أَهْلِ مَحَلٍّ عَمَّهُمْ عُذْرٌ كَمَطَرٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفٍ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِعِوَضٍ يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْعَاجِزِ عَنْ الْإِثْبَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَعُقُوبَةُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى غَرِيمٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْصُومٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَسَلُّطٌ عَلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ إنْ كَانَتْ تَعْزِيرًا جَازَتْ الْغَيْبَةُ، وَإِنْ كَانَتْ حَدًّا فَإِنْ كَانَ لِآدَمِيٍّ فَكَذَلِكَ أَوْ لِلَّهِ فَإِنْ بَلَغَتْ الْإِمَامَ امْتَنَعَتْ، وَإِلَّا جَازَتْ اهـ شَبْشِيرِيٌّ (قَوْلُهُ كَقَوَدٍ) فَلَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ فَإِنْ قَرُبَ بُلُوغُهُ كَانَتْ الْغَيْبَةُ عُذْرًا إذَا رُجِيَ الْعَفْوُ، وَإِنْ بَعُدَ بُلُوغُهُ فَلَا تَكُونُ عُذْرًا لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَيُؤَدِّي إلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ سِنِينَ كَمَا فِي م ر وز ي اهـ.
(قَوْلُهُ يَرْجُو الْعَفْوَ بِغَيْبَتِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ الْخَائِفِ الْمَفْهُومِ مِنْ خَوْفٍ، وَقَوْلُهُ مُدَّةَ رَجَائِهِ ظَرْفٌ لِغَيْبَتِهِ أَيْ بِغَيْبَتِهِ جَمِيعَ مُدَّةٍ رَجَاءَ الْعَفْوِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا يَرْجُو الْعَفْوَ) أَيْ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ، وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ، وَقَوْلُهُ مُدَّةَ رَجَائِهِ أَيْ مُدَّةً يَسْكُنُ فِيهَا غَضَبُ الْمُسْتَحِقِّ، وَإِنْ طَالَتْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ) أَيْ مَدْعُوٌّ إلَيْهِ مِنْ الشَّارِعِ أَيْ طَلَبَهُ الشَّارِعُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى) أَيْ مِنْ الْجَوَابِ لِأَنَّ الْقَوَدَ حَقٌّ آدَمِيٌّ، وَالْخُرُوجُ مِنْهُ وَاجِبٌ فَوْرًا بِالتَّوْبَةِ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ أَيْ فَفِيهِ تَرْكُ وَاجِبٍ، وَهُوَ التَّوْبَةُ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ، وَهُوَ الْعَفْوُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِمَشَقَّةِ التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ) أَيْ بِاسْتِيحَاشِهِ، وَإِنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَائِقٌ بِهِ) أَيْ بِأَنْ اعْتَادَهُ بِحَيْثُ لَمْ تَخْتَلَّ مُرُوءَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ مَرْكُوبٍ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ الْمَشْيُ كَالْعَجْزِ عَنْ لِبَاسٍ لَائِقٍ بِهِ اهـ. حَجّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَعُرْيٌ) يُقَالُ فَرَسٌ عُرْيٌ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ أَيْضًا عَرِيَ مِنْ ثِيَابِهِ إذَا تَعَرَّى كَعَمِيَ يَعْرَى عُرِّيَا بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيد الْيَاءِ
стр. 517
سَاتِرَ الْعَوْرَةِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ يُعْذَرُ إذَا لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ (وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) بِقَيْدِ زِدْته بِقَوْلِي (تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ) كَبَصَلٍ وَثُومٍ نِيءٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا» وَفِي رِوَايَةٍ «الْمَسَاجِدَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» . زَادَ الْبُخَارِيُّ قَالَ جَابِرٍ مَا أُرَاهُ يَعْنِي إلَّا نِيئَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَعْسُرْ وَبِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ لِزَوَالِ رِيحِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيَجُوزُ قِرَاءَةُ الْكِتَابِ بِالْوَجْهَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِأَكْلِهِ إسْقَاطَ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ اهـ. عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) وَمِنْهُ الدُّخَانُ الْمَشْهُورُ الْآنَ جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَتَهُ كَأَنَّهُ مَا كَانَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ) أَيْ بِغَسْلٍ أَوْ مُعَالَجَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا سَهُلَتْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا، وَلَا يُكْرَهُ لِلْمَعْذُورِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ كَمَا فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ صَرَّحَ بِحُرْمَتِهِ هَذَا، وَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ التَّأَذِّي، وَلَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَسْجِدِ خَالِيًا أَوْ لَا، وَهَلْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِكَرَاهَتِهِ نَيْئًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ بَلْ جَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ وَكُرِهَ لَهُ يَعْنِي ﷺ أَكْلَ الْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْكُرَّاثِ وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا كَمَا كُرِهَ لَنَا نَيْئًا اهـ.، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ إذْ عَادَتُهُ غَالِبًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَزْوُهُ إلَى قَائِلِهِ، وَإِنْ اعْتَمَدَهُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ شَرْطَ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِأَكْلِهِ الْإِسْقَاطَ، وَإِنْ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَمَرَّ آنِفًا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ كُرِهَ لَهُ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ، وَلَمْ تَسْقُطْ، وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ هُنَا أَيْضًا إذَا تَوَقَّفَتْ الْجَمَاعَةُ الْمُجْزِئَةُ عَلَيْهِ اهـ.
وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْقَصْدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِسْقَاطَ لَمْ يَأْثَمْ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَكْلَهُ، وَعَلِمَ أَنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَسْقُطْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحُضُورِ، وَإِنْ تَأَذَّى بِهِ الْحَاضِرُونَ بَقِيَ أَنَّ مِثْلَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ وَضْعُ قِدْرِهِ فِي الْفُرْنِ بِقَصْدِ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ تَأْدِيَتِهِ لِتَلَفِهِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ نَيْءٌ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ نَاءَ الطَّعَامُ يَنِيءُ نَيْئًا مِنْ بَابِ بَاعَ فَهُوَ نَيْءٌ إذَا لَمْ يَنْضَجُ انْتَهَى فَهُوَ اسْمٌ جَامِدٌ أَوْ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِثْلُ جَلِفَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَفِي الْمِصْبَاحِ النِّيءُ بِالْهَمْزِ وِزَانُ حِمْلٍ كُلِّ شَيْءٍ شَأْنُهُ أَنْ يُعَالَجَ بِطَبْخٍ أَوْ شَيْءٍ، وَلَمْ يَنْضَجْ فَيُقَالُ لَحْمٌ نِيءٌ، وَالْإِبْدَالُ وَالْإِدْغَامُ غَيْرُ مَشْهُورٍ، وَنَاءَ اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ نَيْئًا مِنْ بَابِ بَاعَ إذَا كَانَ غَيْرَ نَضْجٍ، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَنَاءَهُ صَاحِبُهُ إذَا لَمْ يُنْضِجْهُ اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ أَكَلَ بَصَلًا إلَخْ) وَأَكْلُهَا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ ﷺ عَلَى الرَّاجِحِ، وَكَذَا فِي حَقِّنَا، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ ثُومًا) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبِالْوَاوِ. اهـ. مُنَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ أَوْ كُرَّاثًا بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا اهـ. قَامُوسٌ.
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّ مَنْ أَكَلَ الْفُجْلَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشَرَةَ مَرَّةً فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الطَّاهِرِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ، وَلَا يَتَجَشَّأُ مِنْهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ لَوْ عَلِمَ آكِلُ رُءُوسِ الْفُجْلِ مَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ لَمْ يَعَضَّ عَلَى رَأْسِ فُجْلَةٍ قَالَ وَمَنْ أَكَلَ عُرُوقَهُ مُبْتَدِئًا بِأَطْرَافِهَا لَا يَتَجَشَّأُ مِنْهُ أَيْضًا اهـ. ق ل (قَوْلُهُ فَلَا يَقْرُبَنَّ مَسْجِدَنَا) هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ قَرُبَ يَقْرُبُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا اهـ. عَمِيرَةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ اهـ. أَطْفِيحِيٌّ، وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَقَرَّبْتُ الْأَمْرَ أُقَرِّبهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ قِرْبَانًا بِالْكَسْرِ فَعَلَّته أَوْ دَانَيْته، وَمِنْ الْأَوَّلِ لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا، وَمِنْ الثَّانِي لَا تَقْرُبْ الْحُمَّى أَيْ لَا تَدْنُ مِنْهُ انْتَهَى، وَفِي الْمُخْتَارِ قَرِبَهُ بِالْكَسْرِ قِرْبَانًا بِكَسْرِ الْقَافِ دَنَا مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ غَيْرُ الْكَاتِبِينَ لِأَنَّهُمَا لَا يُفَارِقَانِهِ بَقِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَوْجُودُونَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْجِدِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ تَضْيِيقٌ لَا يَحْتَمِلُ، وَمَا مِنْ مَحِلٍّ إلَّا تُوجَدُ الْمَلَائِكَةُ فِيهِ، وَأَيْضًا يُمْكِنُ الْمَلَائِكَةَ الْبُعْدُ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مُلَازَمَتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ مَوْضِعُ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ أَقُولُ أَوْ لِشَرَفِ مَلَائِكَةِ الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي حِكْمَةِ الْبَصْقِ عَلَى الْيَسَارِ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمَ مَلَكِ الْيَمِينِ لِكِتَابَتِهِ الْحَسَنَاتِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مَا أُرَاهُ) أَيْ مَا أَظُنُّهُ، وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي الْفِعْلِ لِجَابِرٍ، وَالْبَارِزُ فِيهِ وَالْمُسْتَتِرُ فِي يَعْنِي لِلنَّبِيِّ، وَفِي قَوْلِهِ إلَّا نِيئَهُ أَيْ الْمَذْكُورَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ لِزَوَالِ رِيحِهِ) فَإِنْ بَقِيَ لَهُ رِيحٌ يُؤْذِي، وَإِنْ قَلَّ كَانَ عُذْرًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ بِثِيَابِهِ أَوْ بَدَنِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ يُؤْذِي كَأَرْبَابِ الْحِرَفِ الْخَبِيثَةِ كَقَصَّابٍ، وَمَنْ بِهِ صُنَانٌ مُسْتَحْكَمٌ أَوْ بَخْرٌ أَوْ
стр. 518
(وَحُضُورِ مَرِيضٍ) وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِ قَرِيبٍ (بِلَا مُتَعَهِّدٍ) لَهُ لِتَضْرُرْهُ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ (أَوْ) بِمُتَعَهِّدٍ وَ (كَانَ) الْمَرِيضُ (نَحْوَ قَرِيبٍ) كَزَوْجٍ وَرَقِيقٍ وَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ (مُحْتَضَرًا) أَيْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِتَأَلُّمِ نَحْوِ قَرِيبِهِ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ (أَوْ) لَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا لَكِنْ (يَأْنِسُ بِهِ) أَيْ بِالْحَاضِرِ لِمَا مَرَّ فِي الْأُولَى بِخِلَافِ مَرِيضٍ لَهُ مُتَعَهِّدٍ وَلَمْ يَكُنْ نَحْوَ قَرِيبٍ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا أَوْ لَا يَأْنَسُ بِالْحَاضِرِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَعَهِّدُ مَشْغُولًا بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ مَثَلًا عَنْ الْخِدْمَةِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ وَقَدْ ذَكَرْت فِي شَرَحَ الرَّوْض زِيَادَةً عَلَى الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ فَوَائِدَ وَ " نَحْوُ " مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا التَّقْيِيدُ بِقَرِيبٍ فِي الْإِينَاسِ.
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
ــ
[حاشية الجمل]
جِرَاحَةٌ مُنْتِنَةٌ وَمَجْذُومٌ وَأَبْرَصُ فَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ مَنْعَ الْأَجْذَمِ وَالْأَبْرَصِ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَمِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ نَحْوَ قَرِيبٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ، وَنَقَلَ ذَلِكَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِتَأَلُّمِ نَحْوِ قَرِيبِهِ) أَيْ قَرِيبِ الْمُخْتَصَرِ فَالتَّأَلُّمُ قَائِمٌ بِالْقَرِيبِ الَّذِي حَضَرَ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ لَا الْمُحْتَضَرُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى بِغَيْبَةِ أَحَدٍ عَنْهُ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ مَا دَامَتْ الرُّوحُ بَاقِيَةً كَانَ لَهُ شُعُورٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ النُّطْقِ بِمَا يُرِيدُ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَرِيبِ الَّذِي قَامَ بِهِ التَّأَلُّمُ هُوَ الْمُحْتَضَرُ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي غَيْبَتِهِ رَاجِعًا لِقَرِيبِهِ الْحَيِّ الَّذِي حَضَرَ عِنْدَهُ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ، وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّرْدِيدِ فِي قَوْلِهِ مُحْتَضَرًا أَوْ يَأْنَسُ بِهِ فَهُوَ بِالْوَاوِ، وَلَا بِأَوْ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَمِنْ الْأَعْذَارِ السِّمَنُ الْمُفْرِطُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَى فِيهِ خَبَرًا، وَكَوْنُهُ مِنْهُمَا كَمَا نَقَلَ عَنْ الذَّخَائِرِ، وَزِفَافُ زَوْجَةٍ فِي الصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَسَمِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ جَعْلُ هَذِهِ الْأُمُورِ أَعْذَارًا لِمَنْ لَا تَتَأَتَّى لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ طَلَبُهَا لِكَرَاهَةِ الِانْفِرَادِ لِلرَّجُلِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَعْنَى كَوْنِهَا أَعْذَارًا سُقُوطُ الْإِثْمِ عَلَى قَوْلِ الْفَرْضِ، وَالْكَرَاهَةِ عَلَى قَوْلِ السُّنَّةِ لَا حُصُولُ فَضْلِهَا، وَهَذَا كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ، وَغَيْرُهُ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ يُلَازِمُهَا، وَإِلَّا فَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُهَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» ، وَقَدْ نَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ تَلْخِيصِ الرُّويَانِيِّ، وَأَقَرَّهُ حُصُولُهُ إذَا كَانَ نَاوِيًا الْجَمَاعَةَ لَوْلَا الْعُذْرُ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقَفَّالِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي مُجَلِّيٌّ، وَغَيْرُهُمَا، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مُتَعَاطِي السَّبَبِ كَأَكْلِ بَصَلٍ وَثُومٍ وَوَضْعِ خُبْزِهِ فِي تَنُّورٍ وَكَلَامِ هَؤُلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَطَرٍ وَمَرَضٍ، وَجَعْلِ حُصُولِهَا لَهُ كَحُصُولِهَا لِمَنْ حَضَرَهَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي أَصْلِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَهُ خَبَرُ الْأَعْمَى انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْأَعْذَارِ بِالْكَافِ فِي كَمَطَرٍ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ فَمِنْهَا أَيْضًا نَحْوُ زَلْزَلَةٍ وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ وَسِمَنٍ مُفْرِطٍ وَسَعْيٍ فِي اسْتِرْدَادِ مَالٍ يَرْجُو حُصُولَهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَعَمًى حَيْثُ لَا يَجِدُ قَائِدًا، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، وَمِثْلُ قِدْرٍ عَلَيْهَا فَاضِلَةٌ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْقَطْرَةِ، وَلَا أَثَرَ لِإِحْسَانِهِ الْمَشْيَ بِالْعَصَا إذْ قَدْ تَحْدُثُ لَهُ، وَهَذِهِ يَقَعُ فِيهَا، وَكَوْنُهُ مِنْهُمَا أَيْ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ الْهَمُّ مِنْ الْخُشُوعِ، وَالِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ وَوُجُودِ مَنْ يُؤْذِيهِ فِي طَرِيقِهِ، وَلَوْ بِنَحْوِ شَتْمٍ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَنَحْوِ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَتَطْوِيلِ الْإِمَامِ عَلَى الْمَشْرُوعِ وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً لِأَنَّهُ إذَا عُذِرَ بِهِمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْجَمَاعَةِ فَفِي إسْقَاطِهَا ابْتِدَاءً أَوْلَى قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَكَوْنُهُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ، وَالْمَأْمُومُ بَطِيئَهَا أَوْ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَالِاشْتِغَالُ بِالْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ، وَكَوْنُهُ يَخْشَى الِافْتِتَانَ بِهِ لِفَرْطِ جَمَالِهِ، وَهُوَ أَمْرَدُ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَخْشَى هُوَ افْتِتَانًا مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ هَذِهِ الْأَعْذَارُ تَمْنَعُ الْإِثْمَ أَوْ الْكَرَاهَةَ كَمَا مَرَّ، وَلَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَاخْتَارَ غَيْرُهُ مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مِنْ حُصُولِهَا إنْ قَصَدَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ وَالسُّبْكِيُّ حُصُولُهَا لِمَنْ كَانَ مُلَازِمًا لَهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ.
وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مُتَعَاطِي السَّبَبِ كَأَكْلِ ثُومٍ وَبَصَلٍ وَوَضْعِ خُبْزِهِ فِي الْفُرْنِ، وَكَلَامِ هَؤُلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَرَضٍ وَمَطَرٍ، وَجَعَلَ حُصُولَهَا لَهُ كَحُصُولِهَا لِمَنْ حَضَرَهَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي أَصْلِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَهُ خَبَرُ الْأَعْمَى، وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ ثُمَّ هِيَ إنَّمَا تَمْنَعُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا تَتَأَتَّى لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُهَا لِلْكَرَاهَةِ انْفِرَادَهُ، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ شِعَارُهَا انْتَهَتْ.
[فَصْلٌ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ]
(فَصْلٌ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ) أَيْ، وَمُتَعَلِّقَاتِهَا أَيْ الصِّفَاتُ كَوُجُوبِ الْإِعَادَةِ، وَمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ، وَكَقَوْلِهِ، وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ تَقْدِيمٌ، وَالْمُرَادُ بِالصِّفَاتِ الصِّفَاتُ الْمَعْنَوِيَّةُ لَا النَّحْوِيَّةُ أَيْ فِي الْأُمُورِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْأَئِمَّةِ أَمَّا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاطِ، وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ، وَأَمَّا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ إلَخْ لَكِنَّ الْقِسْمَ الثَّانِيَ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِ بِالصَّرَاحَةِ، وَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَيْ الصِّفَاتِ بِمَعْنَى الشُّرُوطِ فَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْتِزَامًا فَكَأَنَّهُ قَالَ يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ صِحَّةُ
стр. 519
(لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ كَشَافِعِيٍّ) اقْتَدَى (بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحّ (لَا إنْ افْتَصَدَ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي أَنَّ الْمَسَّ يَنْقُضُ دُونَ الْفَصْدِ فَمَدَارُ عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا فِي اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي (وَكَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي إنَاءَيْنِ) مِنْ الْمَاءِ طَاهِرٍ
ــ
[حاشية الجمل]
صَلَاتِهِ عِنْدَ الْمُقْتَدِي، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُقْتَدِيًا، وَإِنْ لَا تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ أَنْقَصَ مِنْ الْمَأْمُومِ، وَلَوْ احْتِمَالًا فَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ تُضَمُّ لِلسَّبْعَةِ الْآتِيَةِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الشُّرُوطِ أَحَدَ عَشَرَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف لَكِنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا مَطْلُوبٌ فِي الْإِمَامِ، وَمَا سَيَأْتِي مَطْلُوبٌ فِي الْمَأْمُومِ اهـ.
(فَائِدَةٌ) قَدْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ إمَامًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا كَالْأَصَمِّ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الْأَئِمَّةِ) بِالْهَمْزِ، وَتَرَكَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِمَنْ يُعْتَقَدُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ) كَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ لِجَرَيَانِهَا عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ مَعَ وُجُودِ اللَّبْسِ اهـ. شَيْخُنَا، وَأَرَادَ بِالِاعْتِقَادِ الظَّنَّ الْغَالِبَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْمُجْتَهِدِينَ لَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ مِنْ أَنَّهُ الْحُكْمُ الْجَازِمُ الْقَابِلُ لِلتَّغْيِيرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَا إنْ افْتَصَدَ) صُورَةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا لِلْفَصْدِ أَوْ أَنَّ الْمَأْمُومَ نَسِيَ كَوْنَ الْإِمَامِ مُفْتَصِدًا فَلِلِاقْتِدَاءِ بِالْحَنَفِيِّ الْمُفْتَصِدِ صُورَتَانِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش نَصُّهَا صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ صَاحِبُ الْخَوَاطِرِ السَّرِيعَةِ بِمَا إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ مُفْتَصِدًا، وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ بِذَلِكَ لِتَكُونَ نِيَّةُ الْإِمَامِ جَازِمَةً فِي اعْتِقَادِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ عِنْدَنَا أَيْضًا لِعِلْمِنَا بِعَدَمِ جَزْمٍ بِالنِّيَّةِ انْتَهَتْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ عَلِمَ الْإِمَامُ حَالَ نَفْسِهِ أَوْ جَهِلَهُ، وَحَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْفَصْدَ فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ، وَالْأَصَحُّ، وَإِنْ جَهِلَهُ صَحَّ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر، وَإِنْ جَرَى حَجّ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي) قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ، وَاعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَأْمُومِ كَغَيْرِهِ، وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِهِ رَاكِعًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ صَيَّرَهُ مِنْ أَهْلِ التَّجَمُّلِ عِنْدَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ شَافِعِيٌّ فِي إتْيَانِ الْمُخَالِفِ بِالْوَاجِبَاتِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ فِي تَوَقِّي الْخِلَافِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَتَى بِهِ لَكِنْ عَلَى اعْتِقَادِ السُّنِّيَّةِ، وَمَنْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا كَانَ ضَارًّا أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ وَالشَّارِحُ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَشَارَ إلَى دَفْعِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اعْتِقَادِهِ الْوُجُوبَ إلَخْ، وَكَأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ لَمَّا أَتَى بِهِ، وَكَانَ اعْتِقَادُهُ عَدَمَ الْوُجُوبِ مَذْهَبًا لَهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ عِنْدَهُ اكْتَفَيْنَا مِنْهُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ فَإِنَّ اعْتِقَادَهُ عَدَمَ الْوُجُوبِ لَيْسَ مَذْهَبًا لَهُ، وَمُبْطِلٌ عِنْدَهُ فَلَمْ يُكْتَفَ مِنْهُ بِذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اعْتِقَادَ عَدَمِ الْوُجُوبِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَذْهَبًا لِلْمُعْتَقِدِ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ، وَيُكْتَفَى مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِتْيَانِ، وَأَمَّا مَا دُفِعَ بِهِ م ر أَيْضًا ذَلِكَ مِنْ أَنَّ اعْتِقَادَهُ عَدَمَ الْوُجُوبِ كَإِتْيَانِ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَتَى بِالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِقَصْدِ الِاسْتِرَاحَةِ مَعَ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ اعْتِقَادُ فَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَتَى بِالْفَرْضِ يَظُنُّهُ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَتَى بِالْفَرْضِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ الشَّكِّ فِي أَنَّ الْحَنَفِيَّ تَرَكَ الْوَاجِبَاتِ لَا يَضُرُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَذَلِكَ إذْ لَا فَرْقَ بَلْ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ الشَّكُّ فِي الْمُخَالِفِ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ فَفِي الْمُوَافِقِ أُولَى، وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا شَكَّ فِي طَهَارَةِ الْإِمَامِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا أَسَرَّ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ إنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْبَسْمَلَةَ كَأَنْ سَمِعَهُ يَصِلُ تَكْبِيرَ التَّحْرِيمِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ لَمْ تَصِحَّ قُدْوَةُ الشَّافِعِيِّ بِهِ اهـ. أَيْ فَتَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ عِنْدَ إرَادَتِهِ الرُّكُوعَ لِأَنَّهُ قِبَلَهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يُعِيدَهَا عَلَى الصَّوَابِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(مَسْأَلَةٌ) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ إمَامِ مَسْجِدٍ يُصَلِّي بِعُمُومِ النَّاسِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُرَاعِيَ الْخِلَافَ أَوْ لَا، وَيَقْتَصِرَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةَ الْخِلَافِ اهـ اج (قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا فِي اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي) أَيْ وَاجِبًا لَا يَقُولُ بِتَرْكِهِ الْمُقْتَدِي أَصْلًا، وَهُوَ فِي الْفَصْدِ غَيْرُ تَارِكٍ لِوَاجِبٍ فِي اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ حُكْمُنَا بِاسْتِعْمَالِ مَائِهِ، وَعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ لِصٌّ، وَلَا قَوْلُهُمْ لَوْ نَوَى مُسَافِرَانِ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِمَا سَفَرُ الشَّافِعِيِّ فَقَطْ، وَجَازَ لَهُ الِاقْتِدَاءُ
стр. 520
وَنَجِسٍ وَتَوَضَّأَ كُلٌّ مِنْ إنَائِهِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْآخِرِ لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ (فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ) مِنْ آنِيَةٍ مَعَ تَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ وَظَنَّ كُلٌّ مِنْهُمْ طَهَارَةَ إنَائِهِ فَقَطْ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي (صَحَّ) اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ (مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إنَاءُ إمَامٍ لِنَجَاسَةٍ) فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِصَاحِبِهِ (فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ) مِنْ آنِيَةٍ (فِيهَا نَجَسٌ عَلَى خَمْسَةٍ) مِنْ أُنَاسٍ وَاجْتَهَدُوا (فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إنَاءٍ) مِنْهَا (فَتَوَضَّأَ بِهِ وَأَمَّ) بِالْبَاقِينَ (فِي صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ (أَعَادَ مَا ائْتَمَّ فِيهِ آخِرًا) فَلَوْ ابْتَدَءُوا بِالصُّبْحِ أَعَادُوا
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْحَنَفِيِّ مَعَ اعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يَجُوزُهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي الْجُمْلَةِ، وَسَيَأْتِي فِيهِ زِيَادَةٌ فِي بَابِهِ، وَأَيْضًا فَالْمُبْطِلُ هُنَا، وَفِيمَا لَوْ سَجَدَ لِصٌّ أَوْ تَنَحْنَحَ عَمْدًا عَهِدَ اغْتِفَارَ نَظِيرِهِ فِي اعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ لَوْ وَقَعَ مِنْ جَاهِلٍ، وَالْحَنَفِيُّ مِثْلُهُ فَلَا يُنَافِي اعْتِقَادَ كُلٍّ جَوَازَ مَا قَدِمَ عَلَيْهِ فَاغْتُفِرَ لَهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ مَعَ نَحْوِ الْمَسِّ فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْجَاهِلُ، وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ إنَائِهِ) الْإِضَافَةُ هُنَا لَيْسَتْ لِلْمِلْكِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ فِيهِ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا لَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلِاخْتِصَاصِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِعْمَالُ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّاهِرُ بِقَدْرِ الْمُجْتَهِدِينَ أَمْ أَنْقَصَ أَمْ أَزْيَدَ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إلَخْ أَيْ بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُقْتَدِينَ بِصَلَاتِهِمْ خَلْفَ غَيْرِهِمْ، وَضَابِطُ التَّعَيُّنِ أَنْ يَكُونَ الطَّاهِرُ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ مِنْ الْآنِيَةِ، وَلَمْ يَظُنَّ مِنْ حَالِ غَيْرِهِ شَيْئًا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ أَيْ صِحَّةُ اقْتِدَاءِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إنَاءُ إمَامٍ لِلنَّجَاسَةِ فَإِنْ ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ طَهَارَةَ إنَاءِ غَيْرِهِ كَإِنَائِهِ اُقْتُدِيَ بِهِ قَطْعًا جَوَازًا لِعَدَمِ تَرَدُّدِهِ أَوْ نَجَاسَتِهِ لَمْ يُقْتَدَ بِهِ قَطْعًا كَمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَظُنَّ مِنْ حَالِ غَيْرِهِ شَيْئًا تَقْيِيدٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلِقَوْلِهِ الْآتِي إلَّا إمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فَقَطْ كَمَا عَلِمَتْ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ آنِيَةٍ) جَمْعِ إنَاءٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْإِنَاءُ، وَالْآنِيَةُ الْوِعَاءُ، وَالْأَوْعِيَةُ وَزْنًا وَمَعْنًى اهـ. فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَالْإِنَاءُ مُفْرَدٌ كَالْوِعَاءِ، وَالْآنِيَةُ جَمْعٌ كَالْأَوْعِيَةِ، وَأَصْلُ آنِيَةٍ أَأْنِيَةٌ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ أَلِفًا لِأَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ هَمْزَتَانِ ثَانِيَتُهُمَا سَاكِنَةٌ وَجَبَ إبْدَالُهَا مِنْ جِنْسِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا، وَجَمْعُ الْآنِيَةِ أَوَانِي فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَقَطْ) قُيِّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي، وَمِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ أَعَادَ مَا أَتَمَّ فِيهِ آخَرُ أَوْ أَمَّا لَوْ ظَنَّ طَهَارَةَ إنَائِهِ، وَإِنَاءَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا خَلْفَ مَنْ يَظُنُّ طَهَارَةَ إنَائِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ الْآخَرَ، وَلَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ وَاحِدًا بَلْ قَدْ يَكُونُ مُتَعَدِّدًا فَقُيِّدَ بِهِ لِيَتِمَّ كَلَامُهُ بَعْدُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ صَحَّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَذَا قَرَّرَهُ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ إلَخْ) مَحِلُّ هَذَا إذَا لَمْ تَزِدْ الْأَوَانِي عَلَى الْأَشْخَاصِ، وَإِمَّا إذَا زَادَتْ بِأَنْ كَانَتْ سِتَّةً مَثَلًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي كُلٌّ بِالْآخِرِ، وَلَا إعَادَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّادِسَ هُوَ النَّجِسُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَتَوَضَّأَ بِهِ) أَيْ أَوْ اغْتَسَلَ بِهِ أَوْ غَسَلَ بِهِ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَوَضَّأَ بِهِ) أَيْ وَلَمْ يَظُنَّ مِنْ أَحْوَالِ الْأَوَانِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَة شَيْئًا أَيْ لَا ظِهَارَةَ، وَلَا نَجَاسَةَ اهـ. ح ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْأَوَانِي عَلَى عَدَدِ الْمُجْتَهِدِينَ كَثَلَاثٍ أَوْ أَنَّ مَعَ مُجْتَهِدِينَ كَانَ فِيهَا نَجِسٌ بِيَقِينٍ، وَاجْتَهَدَ أَحَدُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي أَحَدِهَا فَظَنَّ طَهَارَتَهُ، وَلَمْ يَظُنَّ فِي الْبَاقِي شَيْئًا، وَاجْتَهَدَ الْآخَرُ فِي الْإِنَاءَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ فَظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صَادَفَ الطَّاهِرَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ جَاءَ آخَرُ، وَاجْتَهَدَ، وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ لِطَهَارَةِ الثَّالِثِ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِالْأَوَّلِ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ الْمَذْكُورِينَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالثَّالِثِ لِانْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِي إنَائِهِ، وَلَوْ كَانُوا خَمْسَةً وَالْأَوَانِي سِتَّةً كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسَةِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْبَقِيَّةِ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ تَطَهَّرَ مِنْ السَّادِسِ لِمَا مَرَّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّ) أَيْ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ، وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى بِهِمْ وَاحِدٌ إمَامًا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الصِّحَّةُ، وَلَا إعَادَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ جَازِمٌ بِطَهَارَةِ إنَائِهِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ، وَلَمْ تَنْحَصِرْ النَّجَاسَةُ فِي وَاحِدٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَعَادَ مَا ائْتَمَّ بِهِ آخِرًا) أَيْ أَعَادَ الصَّلَاةَ الَّتِي اقْتَدَى فِيهَا آخَرُ أَيْ كَانَ مَأْمُومًا فِيهَا فَمَا مُفَسَّرَةٌ بِالصَّلَاةِ اهـ. شَيْخُنَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ خَلْفَ إمَامِ الْعِشَاءِ، وَعَلَى إمَامِهَا الصَّلَاةُ خَلْفَ إمَامِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ. اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَعَادَ مَا ائْتَمَّ فِيهِ آخِرًا) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَالثَّانِي يُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا صَلَّاهُ مَأْمُومًا، وَهُوَ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. شَرْحُ م ر، وَعَلَى الْأَصَحِّ يُتَصَوَّرُ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنْ يَكُونُوا جَاهِلِينَ أَوْ نَاسِينَ، وَإِلَّا فَمَتَى تَعَيَّنَ إنَاءُ مَنْ يُرِيدُ الْإِمَامَةَ لِلنَّجَاسَةِ حَرُمَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِالْحُرْمَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ الِاقْتِدَاءِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ ابْتَدَءُوا بِالصُّبْحِ إلَخْ) وَضَابِطُ ذَلِكَ
стр. 521
الْعِشَاءَ إلَّا إمَامُهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ لِتَعَيُّنِ إنَاءَيْ إمَامَيْهِمَا لِلنَّجَاسَةِ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّينَ فِيهِمَا.
(وَلَا) يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ (بِمُقْتَدٍ) وَلَوْ شَكَّا لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ وَحَمْلُ سَهْوِ غَيْرِهِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ (وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ) كَمُتَيَمِّمٍ لِبَرْدٍ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّ كُلًّا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ مَأْمُومًا آخِرًا، وَلَوْ كَانَ فِي الْخَمْسَةِ نَجِسَانِ صَحَّتْ صَلَاةُ كُلٍّ خَلْفَ اثْنَيْنِ فَقَطْ أَوْ النَّجِسُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فَبِوَاحِدٍ فَقَطْ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الضَّابِطِ أَنَّ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ تَعَيَّنَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِلْبُطْلَانِ، وَلَوْ كَانَ النَّجِسُ أَرْبَعَةً لَمْ يَقْتَدِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِأَحَدٍ، وَلَوْ سَمِعَ صَوْتَ حَدَثٍ أَوْ شَمَّهُ بَيْنَ خَمْسَةٍ، وَتَنَاكَرُوهُ، وَأَمَّ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ فَكَمَا ذُكِرَ فِي الْأَوَانِي. اهـ. شَرَحَ م ر لَكِنْ لَوْ تَعَدَّدَ الصَّوْتُ الْمَسْمُوعُ لَمْ يُعِدْ كُلٌّ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِ إنَاءَيْ إمَامَيْهِمَا) بِخِلَافٍ مَنْ قِبَلِ إمَامَيْهِمَا لِلْجَهْلِ بِحَالِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُصُولِ النَّجِسِ إلَى إنَائِهِ فَسُومِحَ فِي ذَلِكَ، وَجُوِّزَ كَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُ حَالَ الْإِمَامِ فِي الطَّهَارَةِ، وَعَدَمِهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ إمَامَيْهِمَا فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ قَبْلَهُمَا لِمَا ذُكِرَ تَعَيُّنًا لِلنَّجَاسَةِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْكُلِّ لِتَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ فِي أَحَدِ آنِيَتِهِ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ اهـ. سم، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّعَيُّنِ التَّحَقُّقَ بَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ احْتِمَالِ بَقَاءِ الطَّهَارَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لِتَعَيُّنِ إنَاءَيْ إمَامَيْهِمَا أَيْ بِزَعْمِهِمْ، وَإِنَّمَا عَوَّلُوا عَلَى التَّعَيُّنِ بِالزَّعْمِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْأَمْرِ مَنُوطًا بِظَنِّ الْمُبْطِل الْمُعَيَّنِ، وَلَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالِاجْتِهَادِ إلَى جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ صَوْنَهُ عَنْ الْإِبْطَالِ مَا أَمْكَنَ اُضْطُرِرْنَا لِأَجْلِ ذَلِكَ إلَى اعْتِبَارِهِ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافَهُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْأَخِيرِ فَكَانَ مُؤَاخَذًا بِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثُمَّ فَإِنَّ كُلَّ اجْتِهَادٍ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَزِمَهُ أَنْ يُعْمَلَ بِمُقْتَضَاهُ، وَلَا مُبَالَاةَ بِوُقُوعِ مُبْطِلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ، وَهُوَ لِاخْتِيَارِهِ لَهُ بِالتَّشَهِّي يَسْتَلْزِمُ إلَخْ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الَّذِي حَذَفَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النَّاسِخِ.
وَقَوْلُهُ فَإِنَّ كُلَّ اجْتِهَادٍ وَقَعَ صَحِيحًا أَيْ كُلُّ اجْتِهَادٍ صَادَرَ مِنْهُ، وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْمِيَاهِ إذْ الِاجْتِهَادُ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا لِأَنَّ صَلَاتَهُ لِكُلِّ جِهَةٍ وَقَعَتْ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ صَحِيحٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّينَ فِيهِمَا) أَيْ فِي حَقِّ الْكُلِّ مَا عَدَا إمَامَ الْعِشَاءِ فِيهَا، وَفِي حَقِّ بَعْضِهِمْ فِي الْمَغْرِبِ، وَهُوَ إمَامُ الْعِشَاءِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا بِمُقْتَدٍ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ جَهِلَهُ حَتَّى لَوْ ظَنَّهُ غَيْرَ مَأْمُومٍ فَتَبَيَّنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُومًا لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ بِأَنَّ إمَامَهُ كَافِرًا إلَخْ، وَالْمُرَادُ مُتَلَبِّسٌ بِالْقُدْوَةِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كَأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقَامَ مَسْبُوقٌ فَاقْتَدَى بِهِ آخِرًا، وَمَسْبُوقُونَ فَاقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَتَصِحُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكًّا) أَيْ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا فَإِنْ ظَنَّهُ أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ عَمِلَ بِاجْتِهَادِهِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ شَرْطَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَّامَةِ فِيهِ مَجَالٌ، وَلَا مَجَالَ هَاهُنَا لِأَنَّ مَدَارَ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَى النِّيَّةِ لَا غَيْرُ، وَهِيَ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَجَالًا فِي النِّيَّةِ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْإِشْهَادُ بِالْكِنَايَةِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ تَوَهَّمَ أَوْ ظَنَّ كَوْنَهُ مَأْمُومًا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ أَيْضًا، وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ عِنْدَ هُجُومِهِ فَإِذَا اجْتَهَدَ فِي أَيُّهُمَا الْإِمَامُ وَاقْتَدَى بِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَمَا يُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَالثَّوْبِ وَالْأَوَانِي اهـ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ اجْتِهَادَهُ بِسَبَبِ قَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى غَرَضِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّيَّةِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ شَرْطَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَّامَةِ فِيهِ مَجَالٌ، وَلَا مَجَالَ لَهَا هُنَا لِأَنَّ مَدَارَ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَى النِّيَّةِ لَا غَيْرُ، وَهِيَ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا، وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا لِعَدَمِ مُقْتَضَى بُطْلَانِهَا أَوْ أَنَّهُ مَأْمُومٌ فَلَا، وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ، وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِشَكِّهِ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ أَوْ مَتْبُوعٌ فَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا، وَظَنَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ، وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقَ الْأَصْحَابُ فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ) أَيْ يَلْحَقُ الْمَأْمُومَ سَهْوُ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْإِمَامُ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ تَابِعٌ، وَقَوْلُهُ وَحَمَلَ سَهْوَ غَيْرِهِ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ يَلْحَقُهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَجْتَمِعَانِ أَيْ التَّبَعِيَّةُ وَالِاسْتِقْلَالُ، وَإِنَّمَا قَالَ وَمِنْ شَأْنٍ لِإِدْخَالِ الْخَلِيفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُرَاعَى نَظْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ، وَلِإِدْخَالِ الْمُحْدِثِ بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ سَهْوَ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ) أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْجَهْلِ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْمُحْدَثِ الْآتِي اهـ. مِنْ ع ش عَلَى
стр. 522
لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ.
(وَصَحَّ) الِاقْتِدَاءُ (بِغَيْرِهِ كَمُسْتَحَاضَةٍ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ) وَمُتَيَمِّمٍ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ وَمَاسِحِ خُفٍّ وَمُضْطَجِعٍ وَمُسْتَلْقٍ وَلَوْ مُومِيًا وَصَبِيٍّ وَلَوْ عَبْدًا وَسَلِسٍ وَمُسْتَجْمِرٍ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ غَيْرِهَا وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً بِهَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَلَا) يَصِحُّ (اقْتِدَاءُ غَيْرِ أُنْثَى) مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى (بِغَيْرِ ذَكَرٍ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى وَإِنْ جُهِلَ حَالُهُمَا لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا» وَقِيسَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَالْخُنْثَى الْمُقْتَدِي بِأُنْثَى يَجُوزُ كَوْنُهُ ذَكَرًا وَبِخُنْثَى يَجُوزُ كَوْنُهُ ذَكَرًا وَالْإِمَامُ أُنْثَى فَعُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى فَبَانَ ذَكَرًا لَمْ تَسْقُطْ الْإِعَادَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَائِهِ بِهِ ظَاهِرًا لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
م ر، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّرْحِ قَوْلُهُ وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَحِلِّهِ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ بِحَالِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ وَقَبْلَهُ، وَنَسِيَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ هَذَا الْإِمَامَ مُحْدِثٌ، وَتَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ انْتَهَتْ أَيْ فَيَكُونُ الِاقْتِدَاءُ صَحِيحًا اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ) وَلَوْ بِمِثْلِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ) أَيْ فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُومِيًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ يَعْرِفُ انْتِقَالَاتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُشِيرُ بِجُفُونِهِ أَوْ رَأْسِهِ إشَارَةً خَفِيَّةً لَا يُدْرِكُهَا الْمَأْمُومُ اهـ. ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ مُومِيًا أَيْ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ بِانْتِقَالَاتِهِ، وَلَوْ بِطَرِيقِ الْكَشْفِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عِلْمِهِ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ كَانَ رَابِطَةً فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا اعْتِبَارَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ لِعِلْمِهِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، وَمَحِلِّ كَوْنِ الْخَوَارِقِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ وُقُوعِهَا أَمَّا بَعْدَ وُقُوعِهَا فَيُعْتَدُّ بِهَا فِي حَقِّ مَنْ قَامَتْ بِهِ فَمَنْ ذَهَبَ مِنْ مَحَلٍّ بَعِيدٍ إلَى عَرَفَةَ وَقْتَ الْوُقُوفِ بِهَا، وَأَدَّى أَعْمَالَ الْحَجِّ تَمَّ حَجَّهُ، وَسَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ يَقْتَدِي بِهِ الْكَامِلُ الْحُرُّ وَسَلِسٌ أَيْ يَقْتَدِي بِهِ السَّلِيمُ وَمُسْتَجْمِرٌ أَيْ يَقْتَدِي بِهِ الْمُسْتَنْجِي، وَكَذَا الْمَسْتُورُ بِالْعَارِي، وَالصَّحِيحُ بِمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ، وَالطَّاهِرُ بِمِنْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا، وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا أَيْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَصَبِيٌّ) لَكِنَّ الْبَالِغَ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَ أَوْ أَفْقَهَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَهُوَ أَحْرَصُ عَلَى الشُّرُوطِ، وَلِلْخِلَافِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِالصَّبِيِّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَلِسٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمٌ لِلشَّخْصِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا السَّلَسُ بِفَتْحِ اللَّامِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَرَضِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ قَالَ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ، وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَغَيْرُهُمْ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا أَوْ طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْ، وَقَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّصِّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ وَجَبَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا، وَهُوَ مَرْجُوحٌ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ إنَّ الْأَوَّلَ أَفْقَهُ وَأَحْوَطُ، وَمَا قِيلَ فِي التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا مَمْنُوعٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا تَطْهُرُ بَعْدَ صَلَاتِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهَا اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا اقْتِدَاءُ غَيْرِ أُنْثَى إلَخْ) اشْتَمَلَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ لَا تَصِحُّ فِيهَا الْقُدْوَةُ بَيْنَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِنْ ذَكَرٍ، وَخُنْثَى، وَقَوْلُهُ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى وَاثْنَانِ فِي مِثْلِهِمَا بِأَرْبَعَةٍ، وَاشْتَمَلَ مَفْهُومُهُ عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ يَصِحُّ فِيهَا الِاقْتِدَاءُ اثْنَتَانِ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأُنْثَى بِأُنْثَى وَخُنْثَى هَذَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَيْرَ أُنْثَى، وَثَلَاثَةٌ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الثَّانِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ كَمَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ إلَخْ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ ذَكَرٍ تَأَمَّلْ، وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَلَكِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أُنْثَى، وَإِنْ كَانَ لَا يُوصَفُ بِالذُّكُورَةِ، وَلَا بِالْأُنُوثَةِ، وَبِالْجِنِّيِّ إنْ تَحَقَّقَتْ ذُكُورَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَة الْآدَمِيِّ خِلَافَا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ اهـ. ح ل، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ تَحَقُّقُ الذُّكُورَةِ فِي الْجِنِّيِّ دُونَ الْمَلَكِ لِاشْتِمَالِ حَقِيقَةِ الْجِنِّيِّ عَلَى الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ الْمَلَكِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِهَا الْخُنْثَى إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ جَعَلَ بَعْضَ الصُّوَرِ مَقِيسًا، وَبَعْضَهَا مَأْخُوذًا مِنْ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ إنْ نَظَرَ لِلتَّأْوِيلِ شَمِلَ الْكُلَّ، وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ اُحْتِيجَ لِلْقِيَاسِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَالتَّأْوِيلُ أَنْ يُقَالَ لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا رَجُلًا، وَلَوْ احْتِمَالًا فَيَشْمَلُ الْحَدِيثُ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَةَ بِالْمَنْطُوقِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى) أَيْ ظَنَّ ذُكُورَتَهُ عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا عَلِمَ خُنُوثَتَهُ عِنْدَهُ، وَقَوْلُهُ فَبَانَ ذَكَرًا أَيْ اتَّضَحَ بِالْمَذْكُورَةِ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْغَايَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخُنْثَى، وَقَوْلُهُ، وَإِنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُنْثَى أَيْ وَظَنَّ ذُكُورَتَهُ عِنْدَهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَخُنْثَى، وَأَخَّرَهُ عَنْ عَدِيلِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ، وَلَمْ يَقُلْ، وَإِنَّهُ لَوْ بَانَ خُنْثَى كَسَابِقِهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى، وَعِنْدَهُ أَنَّهُ ذَكَرٌ ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ بَانَ أَنَّهُ خُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا تَرَدُّدَ حِينَ الْقُدْوَةِ نَعَمْ يُكْرَهُ لِمَنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْمَرْأَةِ، وَلِلرَّجُلِ أَنْ
стр. 523
وَأَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُنْثَى وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ مِثْلُهَا مَا لَوْ بَانَ خُنْثَى وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأُنْثَى بِأُنْثَى وَخُنْثَى كَمَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ بِذَكَرٍ.
(وَلَا) اقْتِدَاءُ (قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ) أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَوْ لَا عَلِمَ الْقَارِئُ أَوَّلًا
ــ
[حاشية الجمل]
يَقْتَدِيَ بِمَنْ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ نَعَمْ إنْ اتَّضَحَ بِأَمْرٍ قَطْعِيٍّ لَمْ يُكْرَهْ كَالْوِلَادَةِ وَنَحْوِهَا، وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَلَكِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ، وَهَلْ لَك أَنْ تَقُولَ الشَّرْطُ الذُّكُورَةُ، وَهُمْ لَا يُوصَفُونَ بِهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ لَهُمْ طَهَارَةٌ كَطَهَارَتِنَا أَوْ يُكْتَفَى بِطَهَارَتِهِمْ الَّتِي خَلَقَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا، وَهَلْ يُثَابُونَ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابَ الْوَاجِبِ الظَّاهِرُ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ، وَأَمَّا الثَّوَابُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ تَكْلِيفِهِمْ بِهَا، وَالْجِنُّ كَالْإِنْسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ كَمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ سم، وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي، وَهُوَ الْوَجْهُ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ مَعَ زِيَادَةٍ فِي بَابِ الْإِحْدَاثِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ) قَالَ سم حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَهُ خُنْثَى عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ عَلِمَ خُنُوثَتَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنْ تَبَيَّنَ فِي الْحَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَدَّدْ عِنْدَ النِّيَّةِ، وَقَدْ بَانَتْ الذُّكُورَةُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ مَضَى قَبْلَ التَّبَيُّنِ رُكْنٌ أَوْ طَالَ فَصْلٌ بَطَلَتْ، وَإِنْ عَلِمَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَبِنْ ذُكُورَتُهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ، وَإِنْ تَبَيَّنَتْ، وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ تَبَيَّنَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ، وَلَا قَضَاءَ، وَهَذَا الْحَاصِلُ عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَجَزَمَ بِهِ اهـ. ع ش اهـ. اط ف، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف غَيْرَ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِيمَا إذَا بَانَ الْإِمَامُ خُنْثَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ، وَإِنْ ظَهَرَ عَقِبَهُ أَنَّهُ مُتَّضِحٌ بِالذُّكُورَةِ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الشَّكِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ لَوْ بَانَ أُنْثَى وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) أَيْ لِأَنَّ لَا يَخْفَى فَالْمُقْتَدِي بِهِ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ، وَبِهِ فَارَقَ مَنْ يُحْرِمُ قَبْلَ الْوَقْتِ جَاهِلًا فَإِنَّهَا تَنْقَلِبُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَأَيْضًا فَالْمُبْطِلُ ثَمَّ إنَّمَا يُنَافِي الْفَرْضَ لَا النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَوَقَعَتْ لَهُ كَذَلِكَ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ الْمُبْطِلِ هُنَا فَإِنَّهُ مُنَافٍ لِلنَّفْلِ أَيْضًا فَلَمْ يُمْكِنْ مَعَهُ تَصْحِيحُهَا حَتَّى تَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فَرَّقَ بِهِ فِي الْخَادِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ بِذَكَرٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ تِسْعٌ خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِالْخُنْثَى، وَالْخُنْثَى بِالرَّجُلِ، وَأَرْبَعَةٌ بَاطِلَةٌ، وَهِيَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ، وَبِالْخُنْثَى، وَالْخُنْثَى بِالْخُنْثَى وَبِالْمَرْأَةِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا قَارِئٌ بِأُمِّيٍّ) أَيْ مُطْلَقًا، وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى الصِّحَّةِ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالْحَرْفِ مَثَلًا، وَيُفَارِقُهُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ، وَأَيَّدَ الْأَوَّلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ الْأُمِّيَّةَ خَلَلٌ ذَاتِيٌّ فَأَشْبَهَ الْأُنُوثَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) عُلِمَ أُمِّيَّتُهُ وَغَابَ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا التَّعَلُّمُ فَهَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأُمِّيَّةِ، وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ تَعَلَّمَ فِي غَيْبَتِهِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ، وَيُعَلَّلُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ عَلِمَ حَدَثُهُ ثُمَّ فَارَقَهُ مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا طُهْرُهُ مِنْ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَطْهُرُ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ تَطْهُرُ بَعْدَ حَدَثِهِ لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَلَيْسَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْأُمِّيِّ ذَلِكَ فَإِنَّ الْأُمِّيَّةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ التَّوَقُّفِ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الِاحْتِمَالَانِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْفَتَاوَى مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ بِقَرِينَةِ إفَادَتِهِ الظَّنَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأُمِّيٍّ) نِسْبَةً لِلْأُمِّ كَأَنَّهُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي وَلَدْته عَلَيْهَا أُمُّهُ، وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِمَنْ لَا يَكْتُبُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً اهـ. ز ي (قَوْلُهُ عَلِمَ الْقَارِئُ أَوْ لَا) شَامِلٌ لِمَا إذَا تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ أُمِّيًّا أَوْ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ حِينَئِذٍ، وَقَدْ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالَ الْمُصَلِّي أَنَّهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِمَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ أَوْ قِرَاءَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِسْلَامُ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ أَسَرَّ هَذَا فِي جَهْرِيَّةٍ أَعَادَ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ، وَيَلْزَمُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ أَئِمَّتِنَا الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ أَمَّا فِي السَّرِيَّةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ طَهَارَةِ الْإِمَامِ نَقَلَهُ ابْن الرِّفْعَة عَنْ الْأَصْحَابِ لَا إنْ قَالَ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْجَهْرِيَّةِ نَسِيت الْجَهْرَ أَوْ أَسْرَرْت لِكَوْنِهِ جَائِزًا، وَصَدَّقَهُ الْمَأْمُومُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ، وَإِنْ لَمْ يَجْهَلْ الْمَأْمُومُ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ بَعْدَ إسْرَارِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ إذْ مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ بَعْدَ إسْرَارِهِ لَا تَبْطُلُ عَمَلًا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَهَذَا، وَإِنْ عَارَضَهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ تَرَجَّحَ عَلَيْهِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ إمَامَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ بِأَنَّهُ أَسَرَّ نَاسِيًا أَوْ لِكَوْنِهِ جَائِزًا فَسَوَّغَ بَقَاءَ الْمُتَابَعَةِ ثُمَّ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ وُجِدَ الْإِخْبَارُ الْمَذْكُورُ عُمِلَ بِالْأَوَّلِ
стр. 524
لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَسْبُوقِ وَإِذَا لَمْ يُحْسِنْهَا لَمْ يَصْلُحْ لِلتَّحَمُّلِ فَعُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُمِّيًّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَالْأُمِّيُّ مَنْ (يُخِلُّ بِحَرْفٍ) كَتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ (مِنْ الْفَاتِحَةِ) بِأَنْ لَا يُحْسِنَهُ (كَأَرَتَّ) بِمُثَنَّاةٍ وَهُوَ مَنْ (يُدْغِمُ) بِإِبْدَالٍ (فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ) أَيْ الْإِدْغَامِ بِخِلَافِهِ بِلَا إبْدَالٍ كَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَوْ الْكَافِ مِنْ مَالِكٍ (وَأَلْثَغَ) بِمُثَلَّثَةٍ وَهُوَ مَنْ (يُبَدِّلُ حَرْفًا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ بَدَلَهُ كَأَنْ يَأْتِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ السِّينِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَإِلَّا فَبِالثَّانِي، وَيُحْمَلُ سُكُوتُهُ عَنْ الْقِرَاءَةِ جَهْرًا عَلَى الْقِرَاءَةِ سِرًّا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَجَوَازُ الِاقْتِدَاءِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ اجْتَهَدَ فِي الْقِبْلَةِ ثُمَّ ظَهَرَ الْخَطَأُ فَإِنَّهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ مُتَرَدِّدٌ فِي صِحَّةِ الْقُدْوَةِ كَذَا أَفَادَ نِيَّةُ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَهُ سِوَاهُ، وَمَنْ جَهِلَ حَالَ إمَامِهِ الَّذِي لَهُ حَالَتَا جُنُونٍ وَإِفَاقَةٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ فَلَمْ يَدْرِ هُوَ فِي أَيُّهُمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسَنُّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ) فِي الْمِصْبَاحِ الصَّدَدُ بِفَتْحَتَيْنِ الْقُرْبُ، وَدَارُهُ بِصَدَدِ الْمَسْجِدِ أَيْ قُبَالَتَهُ، وَتَصَدَّيْت لِلْأَمْرِ تَفَرَّعْت لَهُ، وَالْأَصْلُ تَصَدَّتْ فَأَبْدِلْ لِلتَّخْفِيفِ اهـ. (قَوْلُهُ بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ) خَرَجَ التَّشَهُّدُ فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ فِيهِ بِالْأُمِّيِّ فِيهِ بَلْ، وَإِنْ لَمْ يُحَسِّنْهُ مِنْ أَصْلِهِ وَالْفَرْقُ يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ صِحَّةَ اقْتِدَاءِ مَنْ يُحْسِنُ نَحْوَ التَّكْبِيرِ أَوْ التَّشَهُّد أَوْ السَّلَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُهَا بِهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ لَا مَدْخَلَ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ فِيهَا فَلَمْ يَنْظُرْ لِعَجْزِهِ عَنْهَا انْتَهَتْ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِبَعْضِ الشِّدَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ مُخِلٌّ أَيْضًا أَيْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ حِينَئِذٍ، وَلَا إمَامَتُهُ اهـ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ، وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ لَا يُسَمَّى أُمِّيًّا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَلَا إمَامَتُهُ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْخَطِيبِ صِحَّةُ إمَامَتِهِ بِالْقَوْمِ فِي الْجُمُعَةِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِبَعْضِ الشِّدَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ مُخِلٌّ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةُ فَهُوَ مُمْكِنٌ انْتَهَى، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْإِخْلَالَ فِي التَّكْبِيرِ مِنْ الْإِمَامِ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَرِيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ جَهْرِيَّةً لِأَنَّ شَأْنَ الْإِمَامِ الْجَهْرُ بِهِ فَشَأْنُهُ أَنْ لَا يَخْفَى فَإِنْ تَبَيَّنَ لِلْمُقْتَدِي ذَلِكَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بَعْدَهُ، وَبَعْدَ الصَّلَاةِ اسْتَأْنَفَ، وَكَذَا فِي أَثْنَائِهَا، وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ، وَأَمَّا الْإِخْلَالُ فِي التَّشَهُّدِ فَلَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّهُ سِرِّيٌّ شَأْنُهُ أَنْ يَخْفَى، وَإِنْ عَلِمَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا انْتَظَرَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ أَعَادَة عَلَى الصَّوَابِ فَذَاكَ، وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ إذْ صَلَاتُهُ قَدْ تَمَّتْ فَلَا تَتَأَتَّى نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ إذَا لَمْ يَتَدَارَكْ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ كَتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ) وَلَوْ أَحْسَنَ أَصْلَ التَّشْدِيدِ، وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْمُبَالَغَةُ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ بِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُحْسِنَهُ) صَادِقٌ بِأَنْ تَرَكَهُ، وَلَوْ بِغَيْرِ بَدَلٍ، وَقَوْلُهُ " كَأَرَتٍّ " الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ، وَبَقِيَ لَهَا فِي أَفْرَادِ الْأُمِّيِّ مَنْ يُخَفِّفُ الْمُشَدِّدَ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَلْثَغِ مَنْ يُبَدِّلُ حَرْفًا أَيْ مَعَ الْإِدْغَامِ أَوْ بِدُونِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَرَتِّ فَكُلُّ أَرَتَّ أَلْثَغُ، وَلَا عَكْسَ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ بَعْدَ، وَلَا أَرَتَّ بِأَلْثَغَ، وَعَكْسُهُ يُوهِمُ التَّغَايُرَ الْكُلِّيَّ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ بِأَلْثَغَ أَيْ غَيْرَ أَرَتَّ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَكْسِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَأَرَتَّ) مَأْخُوذٌ مِنْ الرُّتَّةِ، وَهِيَ الْإِبْدَالُ مَعَ الْإِدْغَامِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَفِي الْمُخْتَارِ الرُّتَّةُ بِالضَّمِّ الْعُجْمَةُ فِي الْكَلَامِ، وَرَجُلٌ أَرَتُّ بَيِّنُ الرَّتَتِ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الرُّتَّةُ بِالضَّمِّ حُبْسَةٌ فِي اللِّسَانِ، وَعَنْ الْمُبَرَّدِ هِيَ كَالرِّيحِ تَمْنَعُ الْكَلَامَ قَالَ وَهِيَ عَزِيزَةٌ تَكْثُرُ فِي الْأَشْرَافِ، وَقِيلَ إذَا عَرَضَتْ لِلْإِنْسَانِ تَرَدَّدَ كَلِمَتُهُ، وَيَسْبِقُهُ نَفْسُهُ، وَقَدْ يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِدْغَامِ يُقَالُ مِنْهُ رَتَّ رَتَتًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ أَرَتُّ، وَبِهِ سُمِّيَ، وَالْمَرْأَةُ رَتَّاءُ، وَالْجَمْعُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمْرٍ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا اللُّثْغَةُ وَزَانُ غُرْفَةٍ حُبْسَةٌ فِي اللِّسَانِ حَتَّى تَصِيرَ الرَّاءُ لَامًا أَوْ غَيْنًا، وَالسِّينُ ثَاءً، وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ اللُّثْغَةُ أَنْ تَعْدِلَ بِحَرْفٍ إلَى حَرْفٍ، وَلَثِغَ لَثَغًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ أَلْثَغُ، وَامْرَأَةٌ لَثُغَاءُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمْرٍ، وَمَا أَشَدَّ لُثْغَتَهُ، وَهُوَ بَيْنَ اللُّثْغَةِ بِالضَّمِّ أَيْ ثِقَلِ لِسَانِهِ بِالْكَلَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ) أَيْ الْإِدْغَامِ بِلَا إبْدَالٍ، وَحِينَئِذٍ لَا يُقَالُ لَهُ أَرَتُّ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِدْغَامِ إدْخَالُ أَحَدِ الْحَرْفَيْنِ فِي الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الْإِبْدَالِ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلثَّانِي أَوْ لَا، وَلَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِدْغَامَ الْمَعْهُودَ عِنْدَ الْقُرَّاءِ لِأَنَّ مَنْ لَازَمَهُ الْإِبْدَالُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَوْ الْكَافِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ التَّشْدِيدَ الْمَذْكُورَ يُقَالُ لَهُ إدْغَامٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ الْإِدْغَامَ عِنْدَهُمْ كَمَا عَلِمْت إدْخَالُ حَرْفٍ فِي حَرْفٍ، وَلَوْ بِلَا إبْدَالٍ، وَأَمَّا الْإِدْغَامُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِبْدَالِ كَمَا عَلِمْت اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(فَرْعٌ) لَوْ سَهَّلَ هَمْزَةَ أَنْعَمْت أَثِمَ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ
стр. 525
فَيَقُولُ الْمُثْتَقِيمَ (فَإِنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ الْأُمِّيَّ (تَعَلُّمٌ) وَلَمْ يَتَعَلَّمْ (لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي اللَّاحِنِ الصَّادِقِ بِالْأُمِّيِّ (وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ) فِيمَا يُخِلُّ بِهِ كَأَرَتَّ بِأَرَتَّ وَأَلْثَغَ بِأَلْثَغَ فِي حَرْفٍ لَا فِي حَرْفَيْنِ وَلَا أَرَتَّ بِأَلْثَغَ وَعَكْسِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ وَكَذَا مَنْ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ إلَّا الذِّكْرَ وَلَوْ كَانَتْ لُثْغَتُهُ يَسِيرَةً بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَرْفِ غَيْرِ صَافٍ لَمْ يُؤَثِّرْ.
(وَكُرِهَ) الِاقْتِدَاءُ (بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ) كَفَأْفَاءٍ وَوَأْوَاءٍ وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ وَالْفَاءَ وَالْوَاوَ
ــ
[حاشية الجمل]
بِهَا لِأَنَّهُ تَغْيِيرُ صِفَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْقَطَهَا مِنْ أَنْعَمْت فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَرْفٍ، وَالتَّسْهِيلُ قُرِئَ بِنَظِيرِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] غَايَتُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ فِي تَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَنْعَمْت اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمٌ إلَخْ) وَوَقْتُ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ مِنْ الْبُلُوغِ، وَلَوْ بِالِاحْتِلَامِ لِلْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ، وَإِلَّا فَمِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْإِفَاقَةِ، وَالْمُرَادُ بِإِمْكَانِ التَّعَلُّمِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمُعَلِّمِ بِمَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي الْحَجِّ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ) لَوْ قَالَ كَاقْتِدَاءِ مِثْلِهِ بِهِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا اهـ. ق ل (قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ فِي الْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْإِبْدَالِ كَمَا لَوْ عَجَزَا عَنْ الرَّاءِ، وَأَبْدَلَهَا أَحَدَهُمَا غَيْنًا، وَالْآخَرُ مَا بِخِلَافِ عَاجِزٌ عَنْ رَاءٍ بِعَاجِزٍ عَنْ سِينٍ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي الْبَدَلِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ صَاحِبُهُ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْإِخْلَالِ بِحَرْفٍ مُعَيَّنٍ، وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِالْإِخْلَالِ بِشَيْءٍ آخَرَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ اقْتِدَاءِ ذِي الزِّيَادَةِ بِالْآخَرِ دُونَ الْعَكْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا فِي حَرْفَيْنِ مُرَادُهُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ عَاجِزٍ عَنْ رَاءٍ إلَخْ فَحِينَئِذٍ تُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِنْ التَّسَاهُلِ إذْ قَوْلُهُ فِي حَرْفٍ لَا فِي حَرْفَيْنِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يُخِلُّ بِهِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِمِثْلِهِ فَتَقْتَضِي الْعِبَارَةُ أَنَّ هُنَاكَ مُمَاثَلَةً فِي حَرْفَيْنِ مُنْتَفِيَةً مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْجُودَةً أَصْلًا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ، وَتَصِحُّ قُدْوَةُ أُمِّيٍّ بِمِثْلِهِ فِيمَا يُخِلُّ بِهِ كَأَرَتَّ بِأَرَتَّ، وَأَلْثَغَ بِأَلْثَغَ فِي الْكَلِمَةِ بِخِلَافِهِمَا فِي الْكَلِمَتَيْنِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ فِي الْكَلِمَةِ أَيْ أَنْ يَتَّحِدَ مَحِلُّ الْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَأْتِيِّ بِهِ كَغَيَغٍ وَغَنَمٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ مَحِلُّ الْحَرْفِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْحَرْفُ الْمَأْتِيُّ بِهِ، وَالْكَلِمَةُ كَأَنْ أَحَدَهُمَا يُبَدِّلُ نُونَ نَسْتَعِينُ الْأُولَى، وَالْآخَرَ يُبَدِّلُ الثَّانِيَةَ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِمَا فِي كَلِمَتَيْنِ أَيْ وَإِنْ اتَّحَدَ الْحَرْفُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ كَأَنْ أَبْدَلَ أَحَدُهُمَا الرَّاءَ مِنْ الصِّرَاطِ، وَالْآخَرُ الرَّاءَ مِنْ صِرَاطِ اهـ. ق ل عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ لَكِنْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ بِالْخَرَسِ الطَّارِئِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى طَارِئِ الْخَرَسِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ بِقَدْرِ إمْكَانِهِ فَقَدْ يُحْسِنُ أَحَدُهُمَا مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَصْلِيًّا فِيهِمَا صَحَّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ أَوْ اخْتَلَفَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْأَصْلِيِّ بِالطَّارِئِ دُونَ عَكْسِهِ، وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِهِ إطْلَاقُ عَدَمِ الصِّحَّةِ لِلْأَخْرَسَيْنِ مُطْلَقًا، وَأَنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى فِي ذَلِكَ كَمَنْ يُحْسِنُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ بِمَنْ يُحْسِنُهَا دُونَ عَكْسِهِ، وَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ فِيهِمَا مَعَ الْعَجْزِ كَمَا فِي اقْتِدَاءِ الْقَائِم بِالْقَاعِدِ وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا مَنْ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا مَنْ يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ بِمَنْ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَة الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمَنْ يَعْجِزُ عَنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ عَنْ إخْرَاجِ حَرْفٍ مِنْهَا مِنْ مَخْرَجِهِ أَوْ عَنْ تَشْدِيدٍ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ عَاجِزٍ عَنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ عَنْ بَعْضِهَا، وَيُسَمَّى أُمِّيًّا بِمِثْلِهِ إنْ اتَّفَقَا عَجْزًا لَا قَارِئُ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ دُونَ آخِرِهَا بِقَارِئِ آخِرِهَا دُونَ أَوَّلِهَا، وَإِنْ كَثُرَ الْآخَرُ، وَلَا عَكْسُهُ، وَلَا اقْتِدَاءُ قَارِئِ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا بِقَارِئِ وَسَطِهَا، وَلَا عَكْسُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ لُثْغَتُهُ) يَسِيرَةً بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا، وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَهَلْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِذَا قَرَّرَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِمَامَةِ، وَقُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَيَصِحُّ كَتَقْرِيرِ الْفَاسِقِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ م ر أَوْ يَحْرُمُ، وَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ أَوْ لَا، وَيُفَرَّقُ حَرَّرَهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ) وَكَذَا مَجْهُولِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْأُمِّيَّةِ وَالْأُنُوثَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالرَّبْطُ بِهِمْ صَحِيحٌ، وَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْإِمَامِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِنَقْصِهِ نَعَمْ يَجِبُ الْبَحْثُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ حَالِ مَنْ أَسَرَّ فِي جَهْرِيَّةٍ، وَلَا تَجِبُ مُفَارَقَةٌ فِي الْأَثْنَاءِ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إلَّا إذَا عَلِمَ الْخَلَلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ السَّلَامِ أَسْرَرْت لِعِلْمِي بِجَوَازِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ) هَلْ وَلَوْ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ لَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ أَوَّلًا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ كَثْرَةِ الْمُكَرَّرِ وَعَدَمِهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ كَثُرَ أَوْ قَلَّ
стр. 526
وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ مَعَ زِيَادَتِهِمْ لِعُذْرِهِمْ فِيهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّمْتَامِ وَالْفَأْفَاءِ (وَلَاحِنٍ) بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ (فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنًى فِي الْفَاتِحَةِ) كَأَنْعَمْت بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ (وَلَمْ يُحْسِنْهَا) أَيْ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ (فَكَأُمِّيٍّ) فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ بِهِ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَلَا صَلَاتُهُ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنْ أَحْسَنَ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ وَلَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (أَوْ) فِي (غَيْرِهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ كَجَرِّ اللَّامِ فِي وَلَهُ ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] (صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَقُدْوَةٌ بِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (عَاجِزًا) عَنْ التَّعَلُّمِ (أَوْ جَاهِلًا) بِالتَّحْرِيمِ (أَوْ نَاسِيًا) كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَحْنٌ لِأَنَّ تَرْكَ السُّورَةِ جَائِزٌ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ ضَرَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ لَا تَضُرُّ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ شَدَّدَ الْمُخَفَّفَ، وَإِنْ تَعَمَّدَهُ، وَفِيهِ زِيَادَةُ حَرْفٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي التَّشْدِيدِ زِيَادَةَ حَرْفٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزٍ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ كَالشَّارِحِ اهـ. ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لِعُذْرِهِمْ لَيْسَ قَيْدًا فَغَيْرُ الْمَعْذُورِ مِثْلُهُ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتِّمْتَامِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْأَصْلَ سُمِّيَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ بِالتِّمْتَامِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الصِّحَاحِ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ تَأْتَاءُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ م ر لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ يُقَالُ لَهُ تِمْتَامٌ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَلَاحَنَ بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى) أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَوْ لَا عُلِمَ حَالُهُ أَوْ لَا اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَيْ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْفَاتِحَةِ، وَغَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْنَ حَرَامٌ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْقَادِرِ مُطْلَقًا، وَأَنَّ مَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَالْقُدْوَةِ بِهِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَفِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ فِيهِمَا إلَّا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا قَادِرًا، وَأَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنْ قَدَرَ، وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ضَرَّ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَكَالْأُمِّيِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَاحَنَ) مِنْ اللَّحْنِ بِالسُّكُونِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَهُوَ الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ، وَبَابُهُ قَطَعَ، وَبِالْفَتْحِ الْفِطْنَةُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وَمِنْهُ فَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ، وَفِي الْقَامُوسِ إنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ يُطْلَقُ عَلَى الْفَطِنَةِ، وَعَلَى الْخَطَإِ فِي الْإِعْرَابِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ اللَّحْنُ الْخَطَأُ، وَالْخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الْعَرَبِ فِي اسْتِعْمَالِ الْأَلْفَاظِ. وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ اللَّحَنُ بِالْفَتْحِ الصَّوَابُ فِي الْكَلَامِ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّلْحِينِ يُقَالُ لَحَنَّ فُلَانٌ فِي كَلَامِهِ إذَا أَصَابَ فِيهِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي، وَقَدْ يُطْلَقُ بِالسُّكُونِ، وَيُرَادُ بِهِ الصَّوَابُ أَيْضًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ) أَيْ أَوْ لَامَهُ أَوْ كَسْرِ دَالِ الْحَمْدُ أَوْ نُونِ نَسْتَعِينُ أَوْ تَائِهِ أَوْ نُونِ نَعْبُدُ أَوْ فَتْحِ بَائِهِ أَوْ كَسْرِهَا أَوْ ضَمِّ صَادَ الصِّرَاطَ أَوْ هَاءِ عَلَيْهِمْ أَوْ رَاءِ الرَّحْمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ غَيْرَ) أَيْ اللَّحْنِ الشَّامِلِ لِلْإِبْدَالِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاللَّحْنِ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ النُّحَاةِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُحْسِنْهَا أَيْ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمَا يُلْحِنُ فِيهِ عَلَى الصُّوَّاتِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَأَنْعَمْت بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ) قَالَ شَيْخُنَا وَكَضَمِّ وَكَسْرِ كَافِ إيَّاكَ، وَإِبْدَالِ حَاءِ الْحَمْدُ هَاءً، وَإِبْدَالِ الْمُعْجَمَةِ فِي الَّذِينَ بِمُهْمَلَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ الْعُبَابِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا ضَمُّ صَادِ الصِّرَاطَ وَهَمْزَةِ اهْدِنَا فَكَاللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى، وَإِنْ لَمْ تُسَمِّهِ النُّحَاةُ لَحْنًا لِأَنَّ اللَّحْنَ عِنْدَهُمْ مُخَالَفَةُ صَوَابِ الْإِعْرَابِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ فَكَأُمِّيٍّ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْقَارِئِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِنْ جَهِلَ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ مُقْتَضَى كَوْنِ هَذَا كَالْأُمِّيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ أَوْ الْجَهْلِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ مَنْزِلَةَ الْأُمِّيِّ إلَّا فِي حَالَةِ الْعَجْزِ فَيَنْبَغِي فِي حَالَةِ الْجَهْلِ الصِّحَّةُ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي السَّرِيَّةِ دُونَ الْجَهْرِيَّةِ، وَكَوْنُ الْفَاتِحَةِ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا تَخْفَى فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عِنْدَ تَبَيُّنِ الْحَالِ، وَأَمَّا فِي حَالِ التَّحَرُّمِ فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ جَازَ فِيهِمَا فَعِنْدَ الْعِلْمِ لَا يَصِحُّ، وَعِنْدَ الْجَهْلِ يَصِحُّ ظَاهِرًا فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ ابْتِدَاءً، وَتَبَيُّنًا فَتَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَإِنْ أَحْسَنَ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِمَا يُلْحِنُ فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ، وَقَوْلُهُ وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ أَيْ الْمُغَيِّرَ لِلْمَعْنَى أَيْ وَعَلِمَ كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي مَسْأَلَتَيْ التَّعَمُّدِ وَالسَّبْقِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ) أَيْ وَهُوَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ، وَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ فِي التَّعَمُّدِ، وَبِمُجَرَّدِ الْهَوَى لِلرُّكُوعِ فِي سَبْقِ اللِّسَانِ، وَأَمَّا الِاقْتِدَاءُ بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ) قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمَأْمُومِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ تَبَيُّنِ أَنَّهُ أُمِّيٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَالَةَ كَوْنُهُ عَاجِزًا) قَالَ فِي الْإِيعَابِ يَعْجِزُ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، وَمَاضِيهِ بِعَكْسِ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَحْوَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي صَلَاتِهِ، وَفِي قُدْوَةٍ بِهِ، وَهِيَ شُرُوطٌ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا فِي الْمَأْمُومِ جَهْلُهُ بِحَالِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا)
стр. 527
لَكِنَّ الْقُدْوَةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِمَّا يُلْحَنُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ أَمَّا الْقَادِرُ الْعَالِمُ الْعَامِدُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْعَالَمِ بِحَالِهِ وَقَوْلِي أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا مِنْ زِيَادَتِي وَكَالْفَاتِحَةِ فِيمَا ذُكِرَ بَدَلَهَا.
(وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ) بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ (كَافِرًا وَلَوْ مُخْفِيًا) كُفْرَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
ظَاهِرُهُ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَنَشَأَ قَرِيبًا مِنْ الْعُلَمَاءِ اهـ. ع ش، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي شَرْحِ م ر أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمُهُ وَعُذِرَ بِهِ اهـ.
وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَاسِيًا كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ وَقْفَةٌ، وَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ هُنَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْقُدْوَةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ، وَكُرِهَ بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ وَلَاحِنٍ فَإِنَّ عُمُومَ اللَّاحِنِ شَامِلٌ لِهَذَا انْتَهَى اط ف، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَيَّدَهُ بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى، وَهَذَا فِيمَا يُغَيِّرُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فَيَحْرُمُ، وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ السُّورَةَ مَطْلُوبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. ح ل حَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي الْأُمِّيِّ، وَهُوَ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ سَوَاءٌ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ أَوْ أَسْقَطَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ، وَلَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ، وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ، وَلَمْ يَتَعَلَّمْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَلَا الْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ وَالْجَاهِلِ، وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ الصَّوَابَ فَإِنْ تَعَمَّدَ النُّطْقَ بِخِلَافِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِغَيْرِ الصَّوَابِ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ صَحِيحَةٌ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ دُونَ الْعَالِمِ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِخِلَافِ الصَّوَابِ فَإِنْ أَعَادَهَا عَلَى الصَّوَابِ قَبْلَ الرُّكُوعِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ رَكَعَ، وَلَمْ يُعِدْهَا عَلَى الصَّوَابِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ دُونَ الْجَاهِلِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ لِمِثْلِهِ لَا لِلْقَارِئِ مُطْلَقًا أَيْ عَلِمَ بِحَالِهِ أَوْ لَا، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْفَاتِحَةِ كَمَا عَلِمْت أَمَّا الْأُمِّيُّ فِي السُّورَةِ، وَهُوَ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَحْسَنَ الصَّوَابَ، وَنَطَقَ بِخِلَافٍ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ دُونَ الْعَالِمِ فَإِنْ نَطَقَ بِخِلَافِ الصَّوَابِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ وَالْجَاهِلِ.
وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي اللَّاحِنِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ، وَلَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ بِالْفِعْلِ وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ، وَلَمْ يَتَعَلَّمْ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَا الْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ لِلْعَامِلِ بِحَالِهِ وَالْجَاهِلِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الصَّوَابَ، وَتَعَمَّدَ النُّطْقَ بِاللَّحْنِ الْمَذْكُورِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ دُونَ الْعَالِمِ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى اللَّحْنِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بَلْ إنْ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ رَكَعَ، وَلَمْ يُعِدْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِرُكُوعِهِ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ دُونَ الْعَالِمِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَكَذَا الْقُدْوَةُ بِهِ لِمِثْلِهِ لَا لِقَارِئٍ سَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ لَحْنُهُ الْمَذْكُورُ فِي السُّورَةِ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ، وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ، وَلَمْ يَتَعَلَّمْ، وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَتَعَمَّدَ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ نُطْقِهِ بِاللَّحْنِ الْمَذْكُورِ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الصَّوَابَ، وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ الْمَذْكُورَ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالنُّطْقِ الْمَذْكُورِ، وَفِي الْقُدْوَةِ بِهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ أَوْ أَمْكَنَهُ، وَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى اللَّحْنِ الْمَذْكُورِ أَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَكَذَا الْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُمِّيِّ وَاللَّاحِنِ الْمَذْكُورِ فِي التَّفَاصِيلِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَمَّا اللَّحْنُ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَلَا يَبْطُلُ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا) أَيْ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى أَوْ أُمِّيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ تَارِكًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَام أَوْ لِلْفَاتِحَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ أَوْ عَلَى السُّتْرَةِ، وَكَانَ يُصَلِّي عَارِيًّا أَوْ مِنْ قُعُودٍ أَوْ سَاجِدًا عَلَى نَحْوِ كُمِّهِ مِمَّا يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً تَجِبُ فِيهَا الْإِعَادَةُ كَمَا سَيَأْتِي فَضَابِطُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ عِنْدَ الْعِلْمِ أَوْ الْجَهْلِ تَجِبُ فِيهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ التَّبَيُّنِ، وَإِنَّ كُلَّ مَا يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ عِنْدَ الْجَهْلِ دُونَ الْعِلْمِ لَا تَجِبُ فِيهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ التَّبَيُّنِ كَكَوْنِهِ مُحْدِثًا أَوْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَاعِدَةٌ) كُلُّ مَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْجَبَ الِاسْتِئْنَافَ وَلَا يَجُوزُ مَعَهُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَكُلُّ مَا لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ مِمَّا يَمْنَعُ صِحَّةً الِاقْتِدَاءِ ابْتِدَاءً عِنْدَ الْعِلْمِ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ، وَيَجُوزُ مَعَهُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ ع ش عَلَى م ر، وَبَعْضُهُ فِي ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا) أَيْ
стр. 528
كَزِنْدِيقٍ (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَبْنِ كُفْرُهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً أَوْ أَسْلَمْت ثُمَّ ارْتَدَدْت لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ فَلَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَلِهَذَا اسْتَشْكَلَ ع ش عَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِدْرَاكِ فَتُكَبُّ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي صُورَةِ الِاسْتِدْرَاكِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى اسْتَصْحَبَ فِيهَا مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ بَقَاءِ الْكُفْرِ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ، وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ قَصَدَ إبْطَالَ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ مِنْ الْإِسْلَامِ فَأُلْغِيَ، وَاسْتَصْحَبَ الْأَصْلَ فَلَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ، وَلَكِنْ يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا إلَخْ) وَكَذَا لَوْ بَانَ إمَامُهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى غَالِبًا، وَقَوْلُهُ لَا ذَا حَدَثٍ إلَخْ، وَكَذَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ كَبَّرَ، وَلَمْ يَنْوِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فَكَمَا لَوْ بَانَ أُمِّيًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا فِي رَوْضِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ جَالِسًا، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَادِرٌ فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقِيَامَ هُنَا رُكْنٌ، وَثَمَّ شَرْطٌ، وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِحْرَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا بِنِيَّةٍ ثَانِيَةٍ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى، وَلَا إمَارَةَ عَلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا لَوْ بَانَ إمَامُهَا مُحْدِثًا، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْأُولَى مَثَلًا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِخُرُوجِهِ بِالثَّانِيَةِ، وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فُرَادَى لِعَدَمِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مِنْ الْقَوْمِ فَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ نِيَّةِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ، وَنَوَى الْمَأْمُومِيَّةَ حَصَلَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ لَا تَنْعَقِدُ لَهُ لِفَوَاتِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا) أَيْ أَوْ خُنْثَى أَوْ مَجْنُونًا اهـ م ر أَوْ أُمِّيًّا أَوْ تَارِكًا لِلْفَاتِحَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَوْ سَاجِدًا عَلَى كُمِّهِ الَّذِي يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ أَوْ تَارِكًا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ أَوْ عَلَى السُّتْرَةِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ أَوْ عَارِيًّا، وَفَارَقَ تَبَيُّنُ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فِي الْخُطْبَةِ، وَكَانَ قَدْ خَطَبَ مِنْ قُعُودٍ حَيْثُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ بِأَنَّ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَةِ شَرْطٌ، وَفِي الصَّلَاةِ رُكْنٌ، وَالشَّرْطُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ فَإِنْ قُلْت يُرَدُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ السُّتْرَةُ فَإِنَّهَا شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيَامِ الْخُطْبَةِ أُجِيبُ بِأَنَّ السُّتْرَةَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ، وَالْقِيَامُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِمَا هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ الْخُطْبَةُ فَاغْتُفِرَ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ بَانَ إمَامُهُ تَارِكًا لِلْفَاتِحَةِ فِي السِّرِّيَّةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ طَهَارَةِ الْإِمَامِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِ الْقُدْوَةِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّبَيُّنُ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا بِالسَّلَامِ مَثَلًا أَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ، وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا فَقَوْلُهُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ شَامِلٌ لِوُجُوبِ اسْتِئْنَافِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَافِرًا) لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا خَبَرًا لِبَانَ لِعَمَلِهَا عَمَلَ كَانَ كَمَا قِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ حَالٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ بَانَ فِي حَالَةِ كُفْرِهِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْحَالِيَّةِ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِبَانَ لِلُزُومِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ، وَأَصْلُهُ، وَلَوْ بَانَ كُفْرُ إمَامِهِ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ كَزِنْدِيقٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْتَحِلُ دِينًا أَيْ لَا يَتَمَسَّكُ بِدَيْنٍ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ، وَيُخْفِي الْكُفْرَ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِي هُوَ الْمُنَافِقُ، وَنَقَلَ ابْنُ كَمَالِ شَاهْ عَنْ السَّعْدِ أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِالْمُبْطِنِ لِلْكُفْرِ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ، وَأَنَّهُ يُطْلَقُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ عَلَى مَنْ يَنْفِي الْبَارِيَ، وَعَلَى مَنْ يُثْبِتُ الشَّرِيكَ لَهُ تَعَالَى، وَعَلَى مَنْ يُنْكِرُ حِكْمَتَهُ فَهُوَ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالْأَوَّلِ كَمَا زَعَمَهُ ثَعْلَبٍ، وَلَا بِالثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ) عُمُومِ نَقْصِ الْإِمَامِ يَشْمَلُ مَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، وَالْمَأْمُومُ رَجُلًا أَوْ بَانَ أُمِّيًّا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ اقْتِصَارِهِ فِيمَا يَأْتِي عَلَى غَيْرِهِ اهـ. ح ل، وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّهُ جُزْءُ عِلَّةٍ اهـ. فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ الْأُولَى، وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الْمُقَابِلِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَدْ أَسْلَمَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ أَيْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ، وَقَوْلُهُ فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ لَوْ لَمْ يُبِنْ كُفْرَهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُعَلَّلَ بِالتَّقْصِيرِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ هَذَا
стр. 529
يُقْبَلُ خَبَرُهُ (لَا) إنْ بَانَ (ذَا حَدَثٍ) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ (وَ) ذَا (نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمُقْتَدِي لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ مَا يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمُقْتَدِي رَآهَا وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا وَحَمَلَ فِي الْمَجْمُوعِ إطْلَاقَ مَنْ أَطْلَقَ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ فِي النَّجَاسَةِ عَلَى الظَّاهِرَةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا وَمَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَكَذَا فِيهَا إنْ زَادَ الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَعِينَ، نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ أَوْ النَّجَسَ ثُمَّ نَسِيَ وَلَمْ يَحْتَمِلْ التَّطَهُّرَ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْمُحْدِثِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ.
(وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ) بَلْ يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ وَإِنْ اُخْتُصَّ بِصِفَاتٍ مُرَجِّحَةٍ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ أَنْ لَا يُحَافِظَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا الِائْتِمَامُ بِمُبْتَدَعٍ لَا نُكَفِّرُهُ وَإِمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا
ــ
[حاشية الجمل]
الْقَدْرَ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لَهُ إسْلَامُهُ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ اهـ. لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ لَا ذَا حَدَثٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِ نَفْسِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) أَيْ حُكْمِيَّةٍ، وَالتَّخَرُّقُ فِي سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَالنَّجَاسَةِ فِي تَفْصِيلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَكَذَا إنْ بَانَ تَارِكًا لِلنِّيَّةِ أَوْ لِلْفَاتِحَةِ فِي السِّرِّيَّةِ فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ لَا تَجِبُ فِيهَا الْإِعَادَةُ، وَبَقِيَ خَامِسَةٌ، وَهِيَ مَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ إلَخْ) التَّحْقِيقَ أَنَّ الظَّاهِرَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ، وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ وَالْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَلَا بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِير، وَلَا بَيْنَ بَاطِنِ الثَّوْبِ وَظَاهِرِهِ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر، وَتَعْرِيفُ الشَّارِحِ لِكُلٍّ مِنْ الظَّاهِرَةِ وَالْخَفِيَّةِ لَا يَأْبَى هَذَا الْمَعْنَى بَلْ هُوَ مُتَبَادِرٌ فِيهِ جِدًّا اهـ.
(فَائِدَةٌ) يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ خَفِيَّةً ظَاهِرَةً إخْبَارُ الْمَأْمُومِ بِذَلِكَ لِيُعِيدَ صَلَاتَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَى عَلَى ثَوْبِ مُصَلٍّ نَجَاسَةً وَجَبَ إخْبَارُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ آثِمًا، وَمِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَى صَبِيًّا يَزْنِي بِصَبِيَّةٍ وَجَبَ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْم مِنْ أُرِيدَ نَهْيُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَوْ تَأَمَلَّهَا الْمُقْتَدِي رَآهَا) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِدْرَاكِ بِالْبَصَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا) فِيمَا ذَكَرَ أَيْ فِيمَا إذَا بَانَ إمَامُهُ ذَا حَدَثٍ وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِعَدَمِ الْإِمَارَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَقْصِيرَ، وَلِهَذَا لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا، وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطْهِيرَهُ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ انْتَهَتْ قَوْلُهُ، (وَلَمْ يَحْتَمِلْ التَّطَهُّرَ) أَيْ عِنْدَ الْمَأْمُومِ بِأَنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ طُهْرُ الْإِمَامِ فَلَا إعَادَةَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْهِرَّةِ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ بِطَهَارَةِ فَمِهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ مَا وَلَغَتْ فِيهِ كَذَا قَالُوهُ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَدْلٌ أَوْلَى إلَخْ) أَيْ عَدْلٌ فِي الرِّوَايَةِ، وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ امْرَأَةً، وَهُوَ مَنْ لَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً، وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ هُوَ مَنْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَمَحِلُّ كَوْنِ الْعَدْلِ أَوْلَى مِنْ الْفَاسِقِ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَاسِقُ وَالِيًا، وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا بِحَقٍّ، وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ أَيْضًا، وَأَشَارَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ، وَإِنْ اُخْتُصَّ بِصِفَاتٍ أَيْ كَكَوْنِهِ أَقْرَأَ أَوْ أَوَرَعَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اُخْتُصَّ بِمَكَانٍ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ الْوَالِي، وَمَحِلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا رَاتِبًا، وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْوَالِي، وَالرَّاتِبُ وَالسَّاكِنُ يَحِقُّ هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ عَمَّا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى انْتَهَى، وَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ لَمْ يُكْرَهْ الِائْتِمَامُ بِهِمَا انْتَهَى طَبَلَاوِيٌّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلِلْفَاسِقِ حَقٌّ فِي الْإِمَامَةِ.
وَلِذَلِكَ يَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ غَيْرُهُ اهـ. أَيْ فَلَا يُكْرَهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْوَالِي كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نَصَب الْفَاسِقَ إمَامًا فِي الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِمُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ، وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يُوقِعَ النَّاسَ فِي صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ نَصْبِ كُلِّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ كَالْوَالِي فِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَرْحُ م ر، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَتْ التَّوْلِيَةُ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهُ الْحُرْمَةُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّوْلِيَةُ. اهـ. حَجّ وَيَحْرُمُ عَلَى أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَبَرِ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَحْسِينِ الظَّنِّ بِهِمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بَلْ يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ) أَيْ كَمَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَيْضًا الِائْتِمَامُ بِمُبْتَدِعٍ) أَيْ كَمَا تُكْرَهُ الْإِمَامَةُ لَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَا نُكَفِّرُهُ) أَيْ بِبِدْعَتِهِ خَرَجَ مِنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَالْمُجَسَّمَةِ وَمُنْكِرِي الْبَعْثِ وَحَشْرِ الْأَجْسَادِ، وَعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَعْدُومِ أَوْ بِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرُّسُلِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِكُفْرِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمُجَسِّمِ عَدَمُ التَّكْفِيرِ اهـ. ز ي أَيْ مَا لَمْ يُجَسِّمْ صَرِيحًا، وَإِلَّا فَيُكَفَّرُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا) أَيْ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ فِيهِ شَرْعًا كَوَالٍ ظَالِمٍ أَوْ لَا يُحْتَرَزُ عَنْ النَّجَاسَةِ
стр. 530
لَا الِائْتِمَامُ بِهِ.
(وَقُدِّمَ وَالٍ بِمَحِلِّ وِلَايَتِهِ) الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى لِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِأَنَّ تَقْدِيمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ (فَإِمَامٌ رَاتِبٌ) مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، نَعَمْ إنْ وَلَّاهُ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ يَمْحَقُ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً أَوْ يُعَاشِرُ أَهْلَ الْفِسْقِ، وَنَحْوِهِمْ أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ نَصَبَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَكْثَرِ لَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا كَرَاهَة، وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَرَاهَةِ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ أَمْ لَا فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ نَعَمْ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِمَعْنًى يَفْسُقُ بِهِ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ كُرِهَ لَهُ الْإِمَامَةُ، وَكُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَخْشَى مِنْ التَّرْكِ فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَإِمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا أَيْ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ لِيُصَلِّيَ إمَامًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا، وَيَلْزَمُ مِنْ ارْتِكَابِهِ الْمَذْمُومِ نَفْيُ الْعَدَالَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْمُنَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَمَّ قَوْمًا، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ» مَا نَصُّهُ أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ إنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ أَمْرٌ مَذْمُومٌ شَرْعًا كَوَالٍ.
وَمَنْ تَغَلَّبَ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ، وَلَا يَسْتَحِقُّهَا أَوْ لَا يَتَحَرَّزُ عَنْ النَّجَاسَةِ أَوْ يَمْحُو هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً أَوْ يُعَاشِرُ الْفُسَّاقَ وَنَحْوَهُمْ، وَكَرِهَهُ الْكُلُّ لِذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ كَرِهَهُ أَكْثَرُهُمْ كُرِهَ لَهُ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْحُرْمَةَ أَوْ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا هِيَ فِي حَقِّهِ أَمَّا الْمُقْتَدُونَ الَّذِينَ يَكْرَهُونَهُ فَلَا تُكْرَهُ لَهُمْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ انْتَهَتْ، وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ الشَّخْصُ قَوْمًا فِيهِمْ أَبُوهُ، وَأَخُوهُ الْأَكْبَرُ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ ﵁ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ ابْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَلِأَمْرِهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمَهُ، وَفِيهِمْ أَبُوهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقُدِّمَ وَالٍ إلَخْ) أَيْ قُدِّمَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ يَأْتِي حَتَّى عَلَى السَّاكِنِ بِحَقٍّ إذَا أَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِي سَكَنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْجَمَاعَةِ، وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَزِدْ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ، وَإِلَّا اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ فِيهَا اهـ. شَرْحِي م ر وحَجّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُدِّمَ وَالٍ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ جَائِزًا بِمَحِلِّ وِلَايَتِهِ أَيْ وَلَوْ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، وَإِنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ عَلَى الْمَالِكِ فَهَذَا أَوْلَى، وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إذَا أَرَادَ الْأَذَانَ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ الْوَجْهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا عَدَمُ أَذَانِهِ ﷺ فَلِلْعُذْرِ كَمَا بَيَّنُوهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ أَذَانِهِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ إذَا أَرَادَهُ، وَأَمَّا مُخَالَفَةُ بَعْضِهِمْ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْإِمَامَةَ أَعْظَمُ رُتْبَةً فَيُنَافِيهِ أَنَّ الْأَذَانَ أَعْظَمُ مِنْهَا مَعَ أَنَّ أَعَظْمِيَّةَ الرُّتْبَةِ لَا تَقْتَضِي فَرْقًا بَيْنَهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَمَحِلُّ تَقْدِيمِ الْوَالِي، وَالْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَالسَّاكِنِ بِحَقٍّ فِي غَيْرِ إمَامَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَمَّا فِيهَا فَالْقَرِيبُ أَوْلَى مِنْهُمْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَالْجَدِيدِ أَنَّ الْوَلِيَّ أَيْ الْقَرِيبَ الذَّكَرَ، وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَوْ امْرَأَةً مِنْ الْوَالِي، وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْوَالِي ثُمَّ إمَامُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْوَلِيُّ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَفَرَّقَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَدُعَاءُ الْقَرِيبُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِتَأَلُّمِهِ وَانْكِسَارِ قَلْبِهِ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي عَلَى الْوَلِيِّ قَطْعًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى) ، وَمِنْ ذَلِكَ الْبَاشَا مَعَ قَاضِي السُّكَّرِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَإِمَامٌ رَاتِبٌ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا. اهـ. شَيْخُنَا وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ مَنْ وَلَّاهُ النَّاظِرُ أَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ اتِّفَاقِ أَهْلِ مُحَلَّةِ عَلَى إمَامٍ يُصَلِّي بِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَصْبِ النَّاظِرِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ فَيُقَدَّمُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ لَكِنَّ فِي الْإِيعَابِ خِلَافَهُ، وَعِبَارَتُهُ.
(فَرْعٌ) فِي الْكِفَايَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ مَا حَاصِلُهُ تَحْصُلْ وَظِيفَةُ إمَامِ غَيْرِ الْجَامِعِ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَحَالِّ وَالْعَشَائِرِ وَالْأَسْوَاقِ بِنَصْبِ الْإِمَامِ شَخْصًا أَوْ بِنَصْبِ شَخْصٍ نَفْسَهُ لَهَا بِرِضَا جَمَاعَةٍ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، وَيَؤُمَّ بِهِمْ فَإِذَا عُرِفَ بِهِ، وَرَضِيَتْ جَمَاعَةُ الْمَحِلِّ بِإِمَامَتِهِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَتَحْصُلُ فِي الْجَامِعِ وَالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ أَوْ الَّذِي فِي الشَّارِعِ بِتَوْلِيَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَقَطْ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ فَاخْتُصَّتْ بِنَظَرِهِ فَإِنْ فُقِدَ فَمَنْ رَضِيَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ أَيْ أَكْثَرُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(فَرْعٌ) إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ بُعِثَ لَهُ نَدْبًا لِيَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ فِي الْإِمَامَةِ فَإِنْ خِيفَ فَوَاتُ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَأُمِنَتْ الْفِتْنَةُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ أَمَّ غَيْرُهُ بِالْقَوْمِ نَدْبًا لِيَجُوزَ، وَأَفْضَلِيَّةُ أَوَّلِ
следующие страницы →