← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ) لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ. (وَيَصِحُّ) الِاقْتِدَاءُ (لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ ــ [حاشية الجمل] ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ أَيْ لَا تَنْعَقِدُ النِّيَّةُ لَا إنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الرُّكُوعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ بِالْمَعْنَى. وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ نِيَّةَ الْإِمَامِ لَهَا أَوْ يَجْهَلَهَا، وَإِنْ بَانَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ فَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ، وَلَا جِنَازَةٌ خَلْفَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ كُسُوفٍ، وَلَا هُوَ خَلْفَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ جِنَازَةٍ، وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْكُسُوفِ فَإِذَا اعْتَبَرْتهمَا مَعَ مَا مَرَّ بَلَغَتْ الصُّوَرُ نَحْوَ الْعِشْرِينَ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ نَعَمْ يَظْهَرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي الشُّكْرِ بِالتِّلَاوَةِ وَعَكْسِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَعَ اخْتِلَافِهِ) وَمِنْهُ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِمَنْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّ فِيهِ اقْتِدَاءَ مَنْ فِي صَلَاةٍ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِمَنْ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ، وَبِالْعَكْسِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ لِإِمْكَانِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْبَعْضِ، وَعَلَيْهِ رِعَايَةُ تَرْتِيبِ نَفْسِهِ، وَلَا يُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ، وَفِي الْكُسُوفِ يُتَابِعُهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَرْفَعُ، وَيُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ رَاكِعًا إلَى أَنْ يَرْكَعَ ثَانِيًا فَيَعْتَدِلَ، وَيَسْجُدَ مَعَهُ، وَلَا يَنْتَظِرُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ) أَيْ بِهَيْئَتِهَا الْمَخْصُوصَةِ لِأَنَّ فِيهَا رُكُوعَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ صَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَلَا، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ حَيْثُ قَالَ الَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي، وَمِثْلُهُ الْقِيَامُ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ، وَتَحْصُلُ الرَّكْعَةُ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ حُصُولِهَا لِمَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ، وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ لِي شَيْخُنَا زي اعْتِمَادَهُ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي فَصْلِ زَوَالِ الْقُدْوَةِ نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى بِهِ أَيْ مُصَلِّي الْكُسُوفَ غَيْرَ مُصَلِّيهَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعًا مَحْسُوبًا اهـ. ح ل، وَلَوْ رَأَى شَخْصًا عِنْدَ الْكُسُوفِ أَوْ عِنْدَ جِنَازَةٍ يُصَلِّي، وَشَكَّ هَلْ صَلَاتُهُ كُسُوفٌ أَوْ جِنَازَةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ رَآهُ جَالِسًا، وَشَكَّ هَلْ جُلُوسُهُ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بَعْدَ الْقُدْوَةِ هَلْ وَاجِبُهُ الْقِيَامُ أَوْ الْجُلُوسُ فَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ صَحَّ كَأَنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ أَيْ الْآخَرِ بِأَنْ رَآهُ مُتَوَرِّكًا أَوْ لِغَيْرِ التَّشَهُّدِ بِأَنْ رَآهُ مُفْتَرِشًا، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَجْلِسُ فِيهِ مُفْتَرِشًا اهـ. ح ل. وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ إلَخْ، وَمَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَقِيهًا يَعْرِفُ هَيْئَاتِ الْجِلْسَاتِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَكُسُوفٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الِاقْتِدَاءُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْأَصَحُّ اهـ. ق ل، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي فَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتَبِعَهُ جَمْعٌ، وَيَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ، وَلَا تَعَذُّرَ فِيهَا هُنَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ جِنَازَةٍ) لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَأَفَادَتْ مَسَائِلَ فِي الْمَذْكُورَاتِ، وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ جِنَازَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ) لِأَنَّهُ لَا رُكُوعَ فِيهَا، وَلَا سُجُودَ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلِّي الْجِنَازَةِ، وَلَوْ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ، وَلَا بِمَنْ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ، وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ سُجُودِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا سَلَامُهُ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ فِي الْجِنَازَةِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ إلَى تَمَامِ السَّلَامِ؛ إذْ مَوْضُوعُ الْأُولَى عَلَى الْمُخَالَفَةِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ سَلَامَهَا مِنْ قِيَامٍ، وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا، وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهُمَا مُلْحَقَتَانِ بِالصَّلَاةِ، وَلَيْسَتَا مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْمُخَالَفَةِ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي الْقِيَامِ، وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ فَإِنْ فَارَقَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ عِنْدَ رُكُوعِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا تَعَذَّرَ الرَّبْطُ مَعَ تَخَالُفِ النَّظْمِ مُنِعَ انْعِقَادُهَا لِرَبْطِهِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا فِي الْمَاهِيَّةِ فَكَانَ هَذَا الْقَصْدُ ضَارًّا، وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ إذَا رَكَعَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْرَارُ بِوَضْعِ شَيْءٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَافْتَرَقَا أَمَّا لَوْ صَلَّى الْكُسُوفَ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمُؤَدٍّ إلَخْ) أَيْ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِي

стр. 562

وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةِ) كَظُهْرٍ بِصُبْحٍ (وَبِالْعُكُوسِ) أَيْ لِقَاضٍ بِمُؤَدٍّ وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ وَفِي قَصِيرَةٍ بِطَوِيلَةٍ ــ [حاشية الجمل] جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر اهـ. شَيْخُنَا لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ غَيْرُ سُنَّةٍ بَلْ مَكْرُوهَةٌ، وَمَا لَا يُطْلَبُ لَا ثَوَابَ فِيهِ، وَإِنْ أُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ قُلْنَا أَيْنَ الِاخْتِلَافُ (قَوْلُهُ وَمُفْتَرِضٌ بِمُتَنَفِّلٍ إلَخْ) فَتَصِحُّ الْعِشَاءُ خَلْفَ التَّرَاوِيحِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ بِالصُّبْحِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَالْأَوْلَى لَهُ إتْمَامُهَا مُنْفَرِدًا فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ ثَانِيًا فِي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ جَازَ كَمُنْفَرِدٍ اقْتَدَى فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بِغَيْرِهِ وَتَصِحُّ الصُّبْحُ خَلْفَ الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَعَكْسُهُ لِتَوَافُقِ نَظْمِ أَفْعَالِهِمَا، وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُوَافِقَهُ فِي التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ إنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ الْعِيدِ أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ، وَلَا فِي تَرْكِهِ إنْ عَكَسَ اعْتِبَارًا بِصَلَاتِهِ، وَلَا تَضُرُّ مُوَافَقَتُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَذْكَارَ لَا يَضُرُّ فِعْلُهَا، وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ، وَلَا تَرْكُهَا، وَإِنْ نُدِبَتْ، وَلَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ اسْتِغْفَارٌ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ فَمَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَا يُوَافِقُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إنْ ثَبَتَ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا، وَإِلَّا فَهُوَ، وَهْمٌ سَرَى لَهُ مِنْ الْخُطْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِصَلَاتِهِ قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سِتٍّ فِي الْأُولَى وَثَلَاثٍ فِي الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ فِيهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ اشْتَرَكَا ثَمَّ فِي أَصْلِ التَّكْبِير، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فَلَمَّا طُلِبَتْ مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ اُسْتُصْحِبَ ذَلِكَ فَتَبِعَهُ فِي صِفَتِهِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ) عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَيَصِحُّ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ بِصُبْحٍ إلَخْ أَوْ إنَّ قَوْلَهُ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَّفِقِينَ فِي الْعَدَدِ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ، وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ اهـ. زي (قَوْلُهُ وَبِالْعُكُوسِ) إنَّمَا عَبَّرَ بِالْعُكُوسِ، وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْعَكْسِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرَةِ فَقَطْ، وَهِيَ قَوْلُهُ وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ، وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ اخْتِلَافُ الْعَامِلِ، وَمَجِيءُ الْمَصْدَرِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ الْإِفْرَادُ فَارْتَكَبَ الْمُصَنِّفُ خِلَافَ الْأَصْلِ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا شُرُنْبُلَالِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَبِالْعُكُوسِ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالشَّارِحِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ز ي، وَالِانْفِرَادُ هُنَا أَفْضَلُ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ. فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خِلَافٌ لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ، وَأَنَّهُ خِلَافٌ مَذْهَبِيٌّ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ، وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذَا الِاقْتِدَاءِ ضَعِيفٌ جِدًّا اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ مَذْهَبِيٌّ. (فَرْعٌ) نَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يُرَاعِ الْخِلَافَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ قَالَ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْ تَحْصِيلَ الْجَمَاعَةِ لِبَعْضِ الْمُصَلِّينَ دُونَ بَعْضٍ بَلْ قَصَدَ حُصُولَهَا لِجَمِيعِ الْمُقْتَدِينَ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِرِعَايَةِ الْخِلَافِ الْمَانِعَةِ مِنْ صِحَّةِ صَلَاةِ الْبَعْضِ أَوْ الْجَمَاعَةِ دُونَ الْبَعْضِ انْتَهَى، وَهُوَ قَرِيبٌ حَيْثُ كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَئِمَّةً مُخْتَلِفِينَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ الْمَعْلُومِ عَلَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْإِمَامِ حَنَفِيًّا مَثَلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُ الْمَعْلُومَ عَلَى مُرَاعَاةِ غَيْرِ مَذْهَبِهِ أَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَئِمَّةِ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ بِتَقْلِيدِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ، وَعَلِمَ الْوَاقِفَ بِذَلِكَ فَيُحْمَلُ وَقْفُهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِهِ فَيُرَاعِيه دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ كَأَنْ اقْتَضَى بَعْضُ الْمَذَاهِبِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ، وَبَعْضُهَا وُجُوبَهُ أَوْ بَعْضُهَا اسْتِحْبَابَ شَيْءٍ، وَبَعْضُهَا كَرَاهَتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ الْإِمَامُ مَذْهَبَ مُقَلِّدِهِ، وَيَسْتَحِقَّ مَعَ ذَلِكَ الْمَعْلُومَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِالْعُكُوسِ) وَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ع ش عَلَى الشَّرْحِ، وَانْظُرْهُ مَعَ مَا كَتَبَهُ عَلَى م ر الْمُتَقَدِّمُ بِقَوْلِهِ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا زي وَالِانْفِرَادُ هُنَا أَفْضَلُ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ انْتَهَى، وَلَكِنَّ شَيْخَنَا قَرَّرَ كَلَامَهُ عَلَى الشَّارِحِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمُؤَدٍّ إلَخْ كَلَامُ الْأَصْحَابِ مَفْرُوضٌ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَأَمَّا حُصُولُ الْجَمَاعَةِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ فَجَرَى النُّورُ الطَّنْدَتَائِيُّ عَلَى عَدَمِ الْحُصُولِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحُصُولِهَا أَيْ وَلَمْ يَنْظُرْ لِكَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الِانْتِظَارِ، وَالْمُفَارَقَةِ أَنَّ الِانْتِظَارَ أَفْضَلُ لِيَحْصُلَ الْفَضْلُ فِي السَّلَامِ، وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي، وَقَدْ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُمْ إنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ، وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ هِيَ أَقْصُرُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْأَظْهَرِ لِاتِّفَاقِ

стр. 563

وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَتَعْبِيرِي بِطَوِيلَةٍ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ بِصُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ كَمَسْبُوقٍ) فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي قُنُوتٍ) فِي الصُّبْحِ (وَتَشَهُّدٍ آخَرَ) فِي الْمَغْرِبِ فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ إذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) الْمُقْتَدِيَ (فِي عَكْسِ ذَلِكَ) أَيْ فِي صُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ بِنَحْوِ ظُهْرٍ (إذَا أَتَمَّ) صَلَاتَهُ ــ [حاشية الجمل] نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِيَجُوزُ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى، وَلَوْ مَعَ الِانْفِرَادِ لَكِنْ تَحْصُلُ بِذَلِكَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ فَارَقَ إمَامَهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ. ثُمَّ قَالَ م ر فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الشَّرْحِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَك أَنْ تَقُولَ إذَا كَانَ الْأَوْلَى الِانْفِرَادُ فَلَمْ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مَعَ إنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ. وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ، وَإِنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَحْصُلُ، وَأَقَرَّ الْإِشْكَالَ الَّذِي قَالَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ هُوَ، وَلَا مُحَشِّيَاهُ ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الشَّرْحِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ مُعِيدِ الْفَرِيضَةِ صُبْحًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِي بِالْمُتَنَفِّلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَمَحَلُّهُ فِي النَّفْلِ الْمُتَمَحِّضِ أَمَّا الصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ فَلَا لِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي فَرْضِيَّتِهَا إذْ قِيلَ إنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَوْ تَعَيَّنَتْ لِلنَّفْلِيَّةِ لَمْ يُسَنَّ فِعْلُهَا فِي جَمَاعَةٍ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ) أَيْ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) الْمُرَادُ بِهِ قَوْلُهُ بِقَصِيرَةٍ. وَقَوْلُهُ وَبِالْعُكُوسِ، وَعِبَارَتُهُ وَتَصِحُّ قُدْوَةُ الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي وَالْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ وَبِالْعُكُوسِ، وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ، وَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ، وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ، وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَبِالْعُكُوسِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلصُّورَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ، وَلِجَمِيعِ صُوَرِ الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ، وَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَكْسًا إلَّا لِقَوْلِهِ، وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ بَقِيَ أَنَّ كَلَامَ الْمَنْهَجِ لَا يَشْمَلُ قَوْلَ الْأَصْلِ، وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ، وَلَا عَكْسُهُ فَعَلَى الْمَنْهَجِ مُؤَاخَذَةٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ، وَيَصِحُّ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ إلَى قَوْلِهِ، وَبِالْعُكُوسِ فَالْمُؤَاخَذَةُ إنَّمَا هِيَ عَلَى مَنْ أَبَدَاهَا، وَأَعَادَهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي قُنُوتٍ) وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ جَوَازُ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْمُقْتَدِي فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِهِ رُدَّ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَسْجُدُ، وَيَنْتَظِرُهُ أَوْ يُفَارِقُهُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُنَاكَ لَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ أَصْلًا. اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا إلَخْ قَدْ يُقَالُ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنْ أَنَّهُ تَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُفَارَقَةُ أَوْ الِانْتِظَارُ فِي السُّجُودِ مَعَ أَنَّ الْمُقْتَدِي يَرَى تَطْوِيلَهُ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِصِحَّةِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فِي نَفْسِهَا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، وَكَانَ فِعْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا نَادِرًا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ صَلَاةٍ لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ بِتَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ) وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِشَاءِ بِمُصَلِّي الْوَتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْقُنُوتِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمُصَلِّي صَلَاةَ التَّسْبِيحِ لِكَوْنِهِ مِثْلَهُ فِي النَّفْلِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقْتَدِي بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ مُشَابَهَةُ هَذَا لِلْفَرْضِ بِتَوْقِيتِهِ وَتَأَكُّدِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ لَهُ فِي مُتَابَعَتِهِ الْقُنُوتُ وَالتَّشَهُّدُ كَالْمَسْبُوقِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ مُرَاعَاةً لِنَظْمِ صَلَاتِهِ، وَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مُفَارَقَةٍ خُيِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ وَقَوْلُهُ إذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَارَقَهُ بِالنِّيَّةِ أَيْ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ فِي الْأُولَى وَلِلرَّابِعَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا تَفُوتُهُ بِهَذِهِ الْمُفَارَقَةِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ اهـ. ح ل لِأَنَّهُ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (فَرْعٌ) لَوْ تَلَفَّظَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وِفَاقًا لِمَا جَزَمَ بِهِ م ر، وَخِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ عَلَى مَا نُسِبَ إلَيْهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ اخْتَلَفَتْ بِاللَّفْظِ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَارَقَهُ بِالنِّيَّةِ) أَيْ جَوَازًا فِي الصُّبْحِ، وَوُجُوبًا فِي الْمَغْرِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ) أَيْ فَرَغَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِمَامَ فِيهِ وَذَلِكَ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيَنْوِي الْمُفَارَقَةَ فِي الْمَغْرِبِ وُجُوبًا عِنْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ، وَفِي الصُّبْحِ كَذَلِكَ لَكِنْ جَوَازًا، وَإِلَّا فَلَهُ الِانْتِظَارُ كَمَا قَالَ، وَمَحَلُّ نِيَّةِ

стр. 564

(فَارَقَهُ) بِالنِّيَّةِ (وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ وَقَوْلِي وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ ــ [حاشية الجمل] الْمُفَارَقَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ جَائِزَةً عِنْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ الْفَرَاغُ مِنْهَا مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فِي صُورَةِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ فِي وَقْتِ قِيَامِ الْإِمَامِ يَبْقَى عَلَيْهِ التَّشَهُّدُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَاتُهُ حِينَ قِيَامِ الْإِمَامِ لِلرَّابِعَةِ لَمْ تَتِمَّ. وَقَدْ عَلِمْت الْجَوَابَ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَمَامِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ فَرَاغُهُ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِمَامَ فِيهِ، وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ السُّجُودُ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، وَفِي الصُّبْحِ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ، وَإِذَا انْتَظَرَهُ أَطَالَ الدُّعَاءَ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ إلَخْ أَيْ فَإِنْ خَشِيَهُ فَعَدَمُ الِانْتِظَارِ أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِجَوَازِ الْمَدِّ فِي الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ أَطَالَ الدُّعَاءَ أَيْ نَدْبًا، وَلَا يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ فَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ إلَّا دُعَاءً قَصِيرًا كَرَّرَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا سُكُوتَ فِيهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُكَرِّرْ التَّشَهُّدَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ) أَيْ إنْ كَانَ الْإِمَامُ تَشَهَّدَ، وَإِلَّا بِأَنْ قَامَ بِلَا تَشَهُّدٍ فَارَقَهُ حَتْمًا لِأَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَكَذَا إذَا جَلَسَ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لِأَنَّ جُلُوسَهُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ فَيُفَارِقُهُ حَتْمًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) أَيْ فَيَقَعُ السَّلَامُ فِي جَمَاعَةٍ اهـ. وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَارَقَهُ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الشِّقُّ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِلِانْتِظَارِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ الْأَفْضَلُ الِانْتِظَارُ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ السَّلَامِ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَ السَّلَامِ تَحْصُلُ فَضِيلَتُهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ فَارَقَ، وَإِلَّا لَمْ يَقُولُوا لِيَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ السَّلَامِ مَعَهُ بَلْ كَانُوا يَقُولُونَ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ هَكَذَا قَرَّرَهُ م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا) أَيْ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ أَيْ بِخِلَافِ مُصَلِّي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ فَإِنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْإِمَامَ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَجْلِسْ أَوْ جَلَسَ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَتَتَعَيَّنُ مُفَارَقَتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَفْعَلُ مَا لَا يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِفَرْضِهِ الْكَلَامُ فِي الصُّبْحِ الْمَغْرِبُ خَلْفَ الظُّهْرِ مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ إذَا قَامَ لِلرَّابِعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ فِيهِ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ. وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَقَطْ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ، وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ أَيْضًا لِجُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ فِي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ إذْ جُلُوسُهُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ بِدُونِهِ، وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِيمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ، وَتَرَكَ إمَامُهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُفَارَقَتُهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي التَّشَهُّدِ بِالْقَائِمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَلَهُ مُفَارَقَتُهُ، وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ، وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى أَنَّهُ أَحْدَثَ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إحْدَاثُهُ بَعْدَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَا دَوَامُهُ كَمَا هُنَا انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ، وَقَدْ يُشْعِرُ هَذَا بِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ ذُكِرَ لَكِنْ سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ هُنَا، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ هُنَا، وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا نَوَى الْمُفَارَقَةَ لِمُخَالَفَةِ الْإِمَامِ لَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قَائِمًا، وَهُوَ قَاعِدٌ مَثَلًا يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا غَيْرَ مُفَوِّتٍ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ الْحَاصِلَةِ بِمُجَرَّدِ رَبْطِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا) أَيْ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ أَيْ وَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ فِيمَا لَهُ فِعْلُهُ، وَفَعَلَهُ مَعَهُ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَجْلِسْ إمَامُهُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ جَلَسَ لَهُ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ أَوْ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ سَهْوًا وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ الْمُفَارَقَةُ، وَلَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِنْ قِيلَ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَهَلَّا اكْتَفَى بِذَلِكَ قُلْنَا جُلُوسٌ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ بِدُونِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ أَوْ وَتَشَهَّدَ سَهْوًا أَوْ لَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ لَيْسَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَنْتَظِرَهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ قِيلَ هُوَ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَمْ يُحْدِثْ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ بَلْ فَعَلَهُ أُجِيبَ بِأَنَّ جُلُوسَهُ كَلَا جُلُوسٍ أَمَّا فِي

стр. 565

بِهِ (وَيَقْنُتُ) فِيهِ (إنْ أَمْكَنَهُ) الْقُنُوتُ بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا (وَإِلَّا تَرَكَهُ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ) تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ. (وَ) سَادِسُهَا (مُوَافَقَتُهُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ مُخَالَفَتُهُ فِيهَا) فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ فِي بَابَيْ سُجُودِ السَّهْوِ ــ [حاشية الجمل] الثَّانِيَةِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ لَهُ انْتِظَارَهُ فِي السُّجُودِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَلَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ أَيْ فِي الْجُلُوسِ أَمَّا فِي السُّجُودِ الثَّانِي فَلَهُ الِانْتِظَارُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَيَقْنُتُ إنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ اسْتِحْبَابًا، وَظَاهِرُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِذَلِكَ مُقَدِّمًا لَهُ عَلَى دُعَاءِ الِاعْتِدَالِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّهُ بَعْضٌ مِنْ الصَّلَاةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ تَخَلَّفَ لِلْقُنُوتِ، وَأَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى لَمْ يَضُرَّ، وَيُفَارِقُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُمَا هُنَا اشْتَرَكَا فِي الِاعْتِدَالِ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ الْمَأْمُومُ، وَمِنْ ثَمَّ انْفَرَدَ بِالْجُلُوسِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْفَرْقِ مَا لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي ظَنِّهِ لِأَنَّ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ هُنَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ فَلَا عِبْرَةَ بِوُجُودِهَا، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا هُنَا، وَأَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ الْآتِي أَنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ لَا يُبْطِلُ لَا يُقَالُ هَذَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ. وَقَدْ قَالُوا لَوْ خَالَفَهُ فِي سُنَّةٍ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا، وَفَحُشَتْ الْمُخَالَفَةُ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَالتَّخَلُّفُ لِلْقُنُوتِ مِنْ هَذَا لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ كَانَ مِنْ هَذَا لَقُلْنَا بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ إمَامِهِ إلَى السُّجُودِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، وَقَدْ رَجَّحْنَا خِلَافَهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ التَّخَلُّفَ لِلْقُنُوتِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّخَلُّفَ لِنَحْوِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَحْدَثَ سُنَّةً يَطُولُ زَمَنُهَا، وَلَمْ يَفْعَلْهَا الْإِمَامُ أَصْلًا فَفَحُشَتْ الْمُخَالَفَةُ وَأَمَّا تَطْوِيلُهُ لِلْقُنُوتِ فَلَيْسَ فِيهِ إحْدَاثُ شَيْءٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ فَلَمْ تَفْحُشْ الْمُخَالَفَةُ إلَّا بِالتَّخَلُّفِ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ كَمَا أَطْلَقُوهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا) أَيْ بِحَيْثُ يُدْرِكْهُ الْمَأْمُومُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِلِاسْتِحْبَابِ، وَأَمَّا الْبُطْلَانُ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَلَوْ طَوِيلًا، وَقَصِيرًا فَهُنَا بِأَنْ يَهْوِيَ الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ عَنْهُ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْقِيَاسَ سُجُودُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَهُ فِرَاقُهُ) لِيَقْنُت هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ أَوْلَى. وَعِبَارَةُ م ر، وَلَا كَرَاهَةَ فِي الْمُفَارَقَةِ كَمَا مَرَّ لِعُذْرِهِ. وَعِبَارَةُ سم قَالَ السُّبْكِيُّ وَتَرْكُ الْفِرَاقِ أَفْضَلُ كَقَطْعِ الْقُدْوَةِ بِالْعُذْرِ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ) أَيْ أَصْلُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا إتْمَامُهُ فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ لَهُ، وَنَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّبَعِيَّةِ، وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ إنَّ تَخَلُّفَهُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ وَهُوَ الْأَوْجُهُ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ مَمْنُوعٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ) أَيْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ، وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ إلَى أَنْ قَالَ وَلَا إنْ عَادَ الْمَأْمُومُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ فِي التَّشَهُّدِ، وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ، وَفَارَقَ مَا قَبْله بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَفِعْلُهُ مُعْتَدٍّ بِهِ، وَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ، وَاجِبٍ إلَى آخَرَ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ مَثَلًا قَبْلَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ. وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ هُوَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْعَوْدِ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا انْتَهَتْ، وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وم ر أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَطَّرِدُ إلَّا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إذْ هِيَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الْمُوَافَقَةُ فِعْلًا وَتَرْكًا أَمَّا الْقُنُوتُ فَلَا تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ فِيهِ أَصْلًا لَا فِعْلًا وَلَا تَرْكًا بَلْ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَنْتَظِرَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ، وَلَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ لَهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ، وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَتَجِبُ الْمُوَافَقَةُ لَهُ تَرْكًا فَقَطْ بِمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَهُ لَزِمَ الْمَأْمُومُ تَرْكُهُ، وَأَمَّا إذَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومُ فِعْلَهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَنْتَظِرَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ الْمَأْمُومُ سَهْوًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَلَا يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ، وَأَمَّا إنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَجَبَ عَلَيْهِ تَرْكُهُ فَإِنْ قَعَدَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَحِقَهُ عَنْ قُرْبٍ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ مَمْنُوعٌ بَلْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ أَيْ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ لَهُ نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ، وَنَصُّهَا هُنَاكَ، وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ أَوْ قُنُوتًا إلَى أَنْ قَالَ وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ

стр. 566

وَالتِّلَاوَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. (وَ) سَابِعُهَا (تَبَعِيَّةٌ) لِإِمَامِهِ (بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ) عَنْ تَحَرُّمِ إمَامِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» وَلِأَنَّهُ رَبَطَهَا بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَمُقَارَنَتُهُ لَهُ فِي التَّحَرُّمِ وَلَوْ بِشَكٍّ مَعَ طُولِ فَصْلٍ مَانِعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ. (وَ) أَنْ (لَا يَسْبِقَهُ ــ [حاشية الجمل] صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ تَرَكَ التَّشَهُّدَ، وَقَامَ عَنْهُ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ إجْمَالًا اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِيمَا مَرَّ مِنْ سُجُودَيْ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا إلَخْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَتَبَعِيَّةٌ) تَعْبِيرُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْمُتَابَعَةِ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ اهـ. زي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بِتَحَرُّمِهِ) أَيْ جَمِيعِ تَحَرُّمِهِ عَنْ جَمِيعِ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ فَلَوْ قَارَنَهُ فِي حَرْفٍ مِنْ التَّكْبِيرِ لَمْ تَنْعَقِدْ اهـ شَيْخُنَا، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِيمَا إذَا نَوَى الْمَأْمُومُ الِاقْتِدَاءَ مَعَ تَحَرُّمِهِ أَمَّا لَوْ نَوَاهُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ تَحَرُّمِهِ بَلْ يَصِحُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى تَحَرُّمِ الْإِمَامِ الَّذِي اقْتَدَى بِهِ فِي الْأَثْنَاءِ اهـ. ح ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ) هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِالْبُطْلَانِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَمُقَارَنَتُهُ إلَخْ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ إلَخْ لَصَدَّقَهُ بِالْمُقَارَنَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ، وَلَوْ شَكَّ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ خَالَفَهُ) أَيْ فِي التَّبَعِيَّةِ، وَذَكَرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلِهَا بِالْحُكْمِ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلتَّأَخُّرِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ فَمُقَارَنَتُهُ لَهُ فِي التَّحَرُّمِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ عَقِبَ التَّكْبِيرِ أَوْ يَتَبَيَّنُ دُخُولَهُ فِيهَا بِأَوَّلِهِ عَلَى خِلَافٍ سَبَقَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فَالِاقْتِدَاءُ قَبْلَهُ اقْتِدَاءٌ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ أَوْ بِمَنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ فِيهَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ﵀، وَلَوْ ظَنَّ إحْرَامَهُ فَأَحْرَمَ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَأَلَ الْحَنَّاطِيُّ عَنْ رَجُلٍ أَحْرَمَ بِالْقَوْمِ ثُمَّ أَعَادَ التَّكْبِيرَ خُفْيَةً لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَشْعُرْ الْقَوْمُ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَبَّرُوا فَقَالَ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الظَّانَّ لِتَحَرُّمِ إمَامِهِ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا إذَا سَبَقَهُ بِالتَّحَرُّمِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِشَكٍّ مَعَ طُولِ فَصْلٍ) شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرِ، وَلِلشَّكِّ بَعْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ فَإِنْ قَارَنَهُ فِيهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا أَوْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدِهَا، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ هَلْ قَارَنَهُ فِيهَا أَمْ لَا أَوْ ظَنَّ التَّأَخُّرَ فَبَانَ خِلَافُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ التَّرَدُّدُ فِي الِاسْتِوَاءِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ ظَنَّ التَّأَخُّرَ فَبَانَ خِلَافُهُ، وَفِي الْخَادِمِ مَا نَصُّهُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافَهُ صَحَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ بَابَ الِاقْتِدَاءِ يُعْتَبَرُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَطَهَارَةِ الْإِمَامِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ اهـ. وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاءَ كَفَى فَقَوْلُهُمْ لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ انْعَقَدَتْ فُرَادَى يُحْمَلُ عَلَى الْمُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَدْ عَلِمَ مَنْ تَحَقَّقَ الْبُطْلَانَ هُنَا بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ أَنَّ الشَّكَّ هُنَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّكِّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ كُلُّهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْمُقَارَنَةِ إنْ طَالَ زَمَنُهُ أُبْطِلَ، وَإِلَّا فَلَا، وَفِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ إنْ حَصَلَ مَعَهُ مُتَابَعَةٌ فِي فِعْلٍ مَعَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ ضَرَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ فَإِنَّ الشَّكَّ فِي الْمُقَارَنَةِ يَرْجِعُ لِلشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا أَنْ لَا تُقَارِنَ تَكْبِيرَةَ الْإِمَامِ فَإِذَا شَكَّ فِي الْمُقَارَنَةِ فَقَدْ شَكَّ فِي حُصُولِ نِيَّتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ أَوَّلًا، وَذَلِكَ يَضُرُّ إذَا طَالَ زَمَنُ الشَّكِّ، وَأَمَّا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَلَا يَرْجِعُ إلَى الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ بَلْ فِي أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَيْهَا مَعَ الْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فِيهَا. وَالشَّكُّ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ الزَّائِدِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ، وَتَرْكُهُ لَا يَضُرُّ كَمَا إنَّ فِعْلَهُ لَا يَضُرُّ فَلِهَذَا تَوَقَّفَ الْبُطْلَانُ عَلَى الْمُتَابَعَةِ فِي فِعْلٍ مَعَ الِانْتِظَارِ الْكَثِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ نَعَمْ الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ مُبْطِلٌ فِي الْجُمُعَةِ إنْ طَالَ زَمَنُهُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلشَّكِّ فِي النِّيَّةِ لِأَنَّ شَرْطَ نِيَّتِهَا نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ فُرَادَى، وَمِمَّا قَرَّرْنَاهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي مُقَارَنَتِهِ فِي الْإِحْرَامِ لِلْمَأْمُومِ ضَرَّ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ وَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ إلَخْ) مَجْمُوعُ السَّبْقِ وَالتَّخَلُّفِ قَيْدٌ وَاحِدٌ

стр. 567

بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ) وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي (عَامِدًا عَالِمًا) بِالتَّحْرِيمِ وَالسَّبْقُ بِهِمَا يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ بِهِمَا لَكِنَّ مِثْلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا إذَا رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ قَالَ الشَّيْخَانِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ مِثْلُهُ فِي التَّخَلُّفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِالتَّقَدُّمِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ (وَ) أَنْ (لَا يَتَخَلَّفَ) عَنْهُ (بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ خَالَفَ) فِي السَّبْقِ أَوْ التَّخَلُّفِ بِهِمَا وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ــ [حاشية الجمل] فَكَأَنَّهُ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقُيُودِهِ مُضِرٌّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ فِي الْأَفْعَالِ لَا تَضُرُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَبِخِلَافِ الْمُقَارَنَةِ إلَخْ، وَذَكَرَ الْمَتْنُ لِلسَّبْقِ الْمُضِرِّ أَرْبَعَةَ قُيُودٍ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ بِرُكْنَيْنِ الثَّانِي كَوْنُهُمَا فِعْلِيَّيْنِ الثَّالِثُ، وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ عَامِدًا عَالِمًا، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ الْأَرْبَعَةِ، وَمَفَاهِيمُهَا خَمْسُ صُوَرٍ قَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ السَّبْقِ إلَخْ، وَذَكَرَ لِلتَّخَلُّفِ الْمُضِرِّ ثَلَاثَةَ قُيُودٍ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ بِرُكْنَيْنِ الثَّانِي كَوْنُهُمَا فِعْلِيَّيْنِ الثَّالِثُ قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ، وَمَفَاهِيمُهَا خَمْسَةٌ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا ثَلَاثَةً بِقَوْلِهِ، وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ إلَخْ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ اثْنَانِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا مَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِفِعْلِيَّيْنِ، وَهُمَا كَوْنُ التَّخَلُّفِ بِقَوْلَيْنِ أَوْ بِقَوْلِيٍّ وَفِعْلِيٍّ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْقُيُودَ ثَمَانِيَةٌ، وَأَنَّ الْمَفَاهِيمَ عَشَرَةٌ سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ اثْنَيْنِ مِنْهَا كَمَا عَلِمْت اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ) أَيْ مُتَوَالِيَيْنِ كَذَا زَادَ م ر هَذَا الْقَيْدَ فِي شَرْحِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا طَوِيلًا دُونَ الْآخَرِ كَأَنْ تَخَلَّفَ فِي الِاعْتِدَالِ حَتَّى هَوَى الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَامِدًا عَالِمًا) هَلَّا أَسْقَطَ هَذَا، وَاسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ فَيَكُونُ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ السَّبْقِ وَالتَّخَلُّفِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعُذْرَ فِي التَّخَلُّفِ أَعَمُّ مِنْ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ بِخِلَافِهِ فِي السَّبْق لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمَا. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالسَّبْقُ بِهِمَا) أَيْ السَّبْقِ الْمُضِرِّ يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي أَيْ فِي التَّصْوِيرِ، وَالْمُرَادُ بِمَا يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ كَأَنْ ابْتَدَأَ إمَامُهُ هُوِيَّ السُّجُودِ، وَالْإِمَامُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ مِثْلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الْقِيَاسُ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَلْ مِثْلُهُ أَيْ صَوَّرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ، وَتَصْوِيرُهُمْ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا السَّبْقَ بِرُكْنٍ أَوْ بِبَعْضِهِ، وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ إلَخْ أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الضَّعِيفَةِ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي التَّخَلُّفِ، وَلَا يَخُصُّ بِالتَّقَدُّمِ بَلْ التَّقَدُّمُ وَالتَّخَلُّفُ الْمُضِرَّانِ صُورَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَنْ يَسْبِقَ أَوْ يَتَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَقَدْ عَلِمْت تَصْوِيرَهُمَا اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ) أَيْ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ، وَلَوْ بِبَعْضِ رُكْنٍ حَرَامٌ بِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ عَنْهُ بِرُكْنٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ، وَأَيْضًا التَّخَلُّفُ لَهُ أَعْذَارٌ كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ فَإِنَّ لَهُ عُذْرَيْنِ فَقَطْ، وَهُمَا النِّسْيَانُ وَالْجَهْلُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ بِمَا لَا يُبْطِلُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ، وَجَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ لَحِقَهُ لَا يَضُرُّ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ لِلتِّلَاوَةِ وَفَرَغَ مِنْهُ، وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ، وَإِنْ لَحِقَهُ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَمَّا لَمْ يَفُتْ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ لِرُجُوعِهَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الرُّكْنَ يَفُوتُ بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ عَنْهُ فَكَانَ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ بِهِمَا) أَيْ بِأَنْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْهُمَا، وَالْمَأْمُومُ فِيمَا قَبْلَهُمَا بِأَنْ ابْتَدَأَ الْإِمَامُ هُوِيَّ السُّجُودِ أَيْ وَزَالَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ فِي الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ فِي الْقِيَامِ حِينَئِذٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ أَيْ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ زي فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ السَّابِقِ اهـ (قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) وَمِنْ عَدَمِ الْعُذْرِ أَنْ يَتَخَلَّفَ لِنَحْوِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ أَوْ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ، وَقَدْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَكُونُ مَعْذُورًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِلَا عُذْرٍ) عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ عَامِدًا عَالِمًا، وَهُنَا بِمَا ذَكَرَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَعَمُّ مِنْ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ وَالزَّحْمَةِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا إلَخْ مُحْتَرَزُ عَامِدًا عَالِمًا، وَتَأْخِيرُهُ إلَى هُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ فَسَّرَ التَّبَعِيَّةَ بِعَدَمِ التَّقَدُّمِ وَالتَّخَلُّفِ فَجَعَلَ عَدَمَ التَّخَلُّفِ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِ التَّبَعِيَّةِ فَجَمْعُ مَفْهُومِ الْقَيْدَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَفْرِيقِهِ فَيَكُونُ بَيَانُ الْمَفْهُومِ بَعْدَ تَحْقِيقِ الْمَنْطُوقِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا إلَخْ) لَوْ عَلِمَ الْحَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ عَوْدِهِ إلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَهُ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ سَهْوًا فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ كَمَا يَأْتِي عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْأَوْلَى الْوَاجِبُ عَوْدُهُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ إلَى الرُّكْنِ الَّذِي لَا يَبْطُلُ السَّبْقُ إلَيْهِ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ، وَالْإِمَامُ

стр. 568

لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ ــ [حاشية الجمل] فِي الْقِيَامِ ثُمَّ عَلِمَ الْحَالَ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ أَوْ الرُّكُوعِ كَمَا يَجُوزُ إلَى الْقِيَامِ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ فَلْيُرَاجَعْ، وَلْيُحَرَّرْ، وَمَا اسْتَظْهَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْعَوْدِ وَاضِحٌ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا قَامَ الْمَأْمُومُ سَهْوًا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَالْإِمَامُ فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ يَجِبُ الْعَوْدُ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ، وَقَوْلُهُ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ أَيْ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ أَنَّ النِّسْيَانَ وَالْجَهْلَ يُبَاحُ فِيهِمَا التَّخَلُّفُ بِأَكْثَرَ مِنْ رُكْنَيْنِ فَهَلْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا أَوْ لَا لِأَنَّ السَّبْقَ أَفْحَشُ فِي الْمُخَالَفَةِ، وَحِينَئِذٍ إذَا اسْتَمَرَّ نِسْيَانُهُ أَوْ جَهْلُهُ حَتَّى شَرَعَ فِي رُكْنٍ ثَالِثٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا، وَعَسَى أَنْ يُيَسِّرَ اللَّهُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ) بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ بِهِمَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ حُسْبَانَ الرَّكْعَةِ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ أَيْضًا لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ) أَيْ مَا لَمْ يَعُدْ بَعْدَ التَّذَكُّرِ أَوْ التَّعَلُّمِ، وَيَأْتِي بِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ) أَيْ أَوْ بِرُكْنَيْنِ غَيْرِ مُتَوَالِيَيْنِ كَأَنْ رَكَعَ، وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ، وَاسْتَمَرَّ فِي اعْتِدَالِهِ حَتَّى لَحِقَهُ الْإِمَامُ فَسَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَهُ، وَجَلَسَ ثُمَّ هَوَى لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَوَالِيهِمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا تَرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ. وَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ تَرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ فِي فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فَهَلْ نَقُولُ هُنَا يَجِبُ الْعَوْدُ إذَا كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا كَمَا قَالُوا بِذَلِكَ هُنَاكَ يَتَّجِهُ الْوُجُوبُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَاكَ فِي سُنَّةٍ، وَهُنَا فِي وَاجِبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ بَحَثْت مَعَ الْعَلَّامَةِ م ر فَمَال إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ هُنَا، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا كَانَ مُسْتَقِرًّا فِي التَّشَهُّدِ كَانَتْ مُخَالَفَتُهُ إلَى الْقِيَامِ أَفْحَشُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ السُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ فَلِمَ كَانَ مَنْ فِي التَّشَهُّدِ مُسْتَقِرًّا دُونَ مَنْ فِي السُّجُودِ مَعَ إنِّي عَرَضْت عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الِاعْتِدَالِ لَا قُنُوتَ فِيهِ، وَنَزَلَ سَاجِدًا سَهْوًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَإِنَّ تَصْوِيرَهُمْ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَرَكَهُ فِي الْقُنُوتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الضَّابِطُ أَنْ يَتْرُكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ قُنُوتٌ أَوْ لَا فَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ طِبْقُ مَسْأَلَتِنَا سَوَاءٌ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفُحْشَ فِيهَا أَشَدُّ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ السَّاجِدِ وَالْقَائِمِ أَشَدُّ مِنْهَا بَيْنَ الْجَالِسِ وَالْقَائِمِ فَلْيُرَاجَعْ، وَلِيُحَرَّرْ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَبَقِهِ بِالرُّكْنِ انْتِقَالُهُ عَنْهُ لَا الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ مِنْهُ، وَلِلْمَأْمُومِ الِانْتِظَارُ فِيمَا سَبَقَ الْإِمَامُ بِهِ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ وَيُسَنُّ الرُّجُوعُ إلَيْهِ لِيَرْكَعَ مَعَهُ إنْ كَانَ مُعْتَمِدًا لِلسَّبْقِ جَبْرًا لِمَا فَاتَهُ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا بِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ انْتِظَارِهِ وَالْعَوْدِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ الرُّجُوعُ إلَيْهِ لِيَرْكَعَ مَعَهُ أَيْ، وَإِذَا عَادَ فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ إنْ اطْمَأَنَّ فِيهِ، وَإِلَّا فَالثَّانِي، وَيَنْبَغِي عَلَى كَوْنِ الْمَحْسُوبِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الثَّانِي لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ ثُمَّ عَلَى حُسْبَانِ الْأَوَّلِ لَوْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ بَعْدَ عَوْدِهِ رُكُوعٌ حَتَّى اعْتَدَلَ الْإِمَامُ فَهَلْ يَرْكَعُ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الِاعْتِدَالِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ، وَقَدْ فَاتَتْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُتَّفَقَ لَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى قَامَ فِيهِ نَظَرٌ يَحْتَمِلُ الْأَوَّلُ لَا لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ بَلْ لِأَنَّ رَفْعَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَكُنْ بِقَصْدِ الِاعْتِدَالِ بَلْ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَفَعَ فَزِعًا مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ، وَيَحْتَمِلُ الثَّانِي، وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَيَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ. (فَائِدَةٌ) قَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ (تَنْبِيهٌ) عَدُّنَا هَذَا أَيْ مُسَابَقَةِ الْإِمَامِ مِنْ الْكَبَائِرِ هُوَ صَرِيحُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ بِنَاءٌ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا صَلَاةَ لَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا قَدْ أَسَاءَ وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَأْمُرُهُ أَنْ يَعُودَ إلَى السُّجُودِ، وَيَمْكُثَ فِي سُجُودِهِ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ بِقَدْرِ مَا كَانَ تَرَكَ اهـ. وَمَذْهَبُنَا أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الرَّأْسِ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ الْقِيَامِ أَوْ الْهُوِيِّ قَبْلَهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْعَوْدُ إلَى الْإِمَامِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ فَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ، وَاعْتَدَلَ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ لَمْ يَرْكَعْ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْمَعْصِيَةُ كَبِيرَةً أَوْ بِرُكْنَيْنِ كَأَنْ هَوَى إلَى السُّجُودِ، وَالْإِمَامُ لَمْ يَرْكَعْ، وَكَأَنْ رَكَعَ وَاعْتَدَلَ، وَالْإِمَامُ لَمْ يَرْكَعْ فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ الرُّكُوعَ هَوَى الْمَأْمُومُ لِلسُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَيَكُونُ فِعْلُ

стр. 569

كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعُ الِاعْتِدَالِ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ لَكِنَّهُ فِي الْفِعْلِيِّ بِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنَيْنِ غَيْرِ فِعْلِيَّيْنِ كَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِفِعْلِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ بِفِعْلِيَّيْنِ بِعُذْرٍ كَأَنْ ابْتَدَأَ إمَامُهُ هُوِيَّ السُّجُودِ وَهُوَ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ ــ [حاشية الجمل] ذَلِكَ وَتَعَمُّدُهُ كَبِيرَةً ظَاهِرًا اهـ. بِحُرُوفِهِ. أَقُولُ وَقَوْلُهُ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الرَّأْسِ إلَخْ لَا يُنَافِي كَوْنَ السَّبْقِ بِبَعْضِ الرُّكْنِ حَرَامًا لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ السَّبْقُ بِبَعْضِ الرُّكْنِ إلَّا بِانْتِقَالِهِ مِنْ الْقِيَامِ مَثَلًا إلَى مُسَمَّى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، وَالْهُوِيُّ مِنْ الْقِيَامِ وَسِيلَةٌ إلَى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، وَالرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ وَسِيلَةٌ إلَى الْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَبَقَ بِرُكْنٍ وَلَا بِبَعْضِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ تَبْطُلُ بِالسَّبْقِ بِالرُّكْنِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ تَبْطُلُ بِالسَّبْقِ بِرُكْنٍ تَامٍّ فِي الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ لِمُنَاقَضَتِهِ الِابْتِدَاءَ بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ إذْ لَا يَظْهَرُ فِيهِ فُحْشُ مُخَالَفَةٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ، وَلَمْ يَبْتَدِئْ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ بَلْ اسْتَمَرَّ رَاكِعًا لَمَّا وَصَلَهُ الْإِمَامُ لَا يُقَالُ إنَّهُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ إلَّا إذَا انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ كَالِاعْتِدَالِ أَوْ عَادَ لِلْإِمَامِ، وَمَا دَامَ مُتَلَبِّسًا بِالرُّكْنِ لَا يُقَالُ سَبَقَ بِهِ فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ تَأَمَّلْ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالْمُرَادُ بِسَبْقِهِ بِرُكْنٍ انْتِقَالُهُ عَنْهُ لَا الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ مِنْهُ انْتَهَتْ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْغَايَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ سَوَاءً عَادَ إلَيْهِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ أَوْ لَا فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ فِي الرُّكُوعِ، وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَسْبِقْ بِرُكْنٍ بَلْ بِبَعْضِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت مَا مُفَادُ هَذِهِ الْغَايَةِ قُلْت الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ عَامٌّ، وَلَوْ تَمَّ الرُّكْنُ بِنَحْوِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ، وَإِلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الْآخَرِ كَمَا صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صُورَةُ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ، وَفِي كَوْنِ هَذَا سَبْقًا بِرُكْنٍ نَظَرٌ بَلْ هُوَ سَبْقٌ بِبَعْضِ رُكْنٍ، وَلَا يَتَحَقَّقُ السَّبْقُ بِهِ إلَّا إنْ شَرَعَ فِي الِاعْتِدَالِ، وَحِينَئِذٍ يُسَنُّ الْعَوْدُ إنْ تَعَمَّدَ مَا ذُكِرَ، وَيُخَيَّرُ إنْ كَانَ سَاهِيًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ حَرَامٌ) أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَأَمَّا السَّبْقُ بِبَعْضِ الرُّكْنِ فَحَرَامٌ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَعِبَارَتُهُ، وَالسَّبْقُ بِرُكْنٍ عَمْدًا حَرَامٌ، وَالسَّبْقُ بِبَعْضِ الرُّكْنِ كَالسَّبْقِ بِالرُّكْنِ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ، وَلَحِقَهُ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ انْتَهَتْ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ أَنَّهُ أَيْ السَّبْقَ بِبَعْضِ الرُّكْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ أَيْضًا، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ أَنَّهُ مِنْ الصَّغَائِرِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكْنِ كَالرُّكُوعِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِلرُّكْنِ الَّذِي بَعْدَهُ فَمَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ الزَّوَاجِرِ الَّتِي نَقَلَهَا ع ش عَلَى م ر، وَمِثْلُ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكْنِ الْهُوِيُّ مِنْهُ إلَى رُكْنٍ آخَرَ كَالْهُوِيِّ مِنْ الِاعْتِدَالِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِلسُّجُودِ. (قَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ تُسْتَحَبُّ، وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَمُقَابِلُهُ تَجِبُ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ سَبَقَ إمَامَهُ بِالْفَاتِحَةِ أَوْ بِالتَّشَهُّدِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ إمَامُهُ فِيهِ لَمْ يَضُرَّهُ، وَيُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي مَحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ فَاحِشَةٍ، وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ، وَتَجِبُ إعَادَتُهُ مَعَ فِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدِهِ، وَهُوَ الْأَوْلَى فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ بَطَلَتْ لِأَنَّ فِعْلَهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى فِعْلِهِ فَلَا يُعْتَدُّ بِمَا سَبَقَهُ بِهِ، وَيُسْتَحَبُّ مُرَاعَاةُ هَذَا الْخِلَافِ بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَلَوْ فِي سَرِيَّةٍ أَنْ يُؤَخِّرَ جَمِيعَ فَاتِحَتِهِ عَنْ فَاتِحَةِ إمَامِهِ إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْرَأُ بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا رِعَايَةً هَذَا الْخِلَافَ عَلَى خِلَافِ الْبُطْلَانِ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ لِقُوَّةِ هَذَا، وَعَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ خِلَافَانِ قُدِّمَ أَقْوَاهُمَا، وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ جَمِيعَ فَاتِحَتِهِ أَيْ وَجَمِيعَ تَشَهُّدِهِ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِفِعْلِيٍّ مُطْلَقًا) أَيْ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ أَعْنِي تَخَلُّفَهُ بِفِعْلِيٍّ مَكْرُوهٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم،. وَعِبَارَةُ حَجّ، وَالْمُتَابَعَةُ الْمَنْدُوبَةُ تَحْصُلُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ عَنْ ابْتِدَاءِ فِعْلِ الْإِمَامِ، وَيَتَقَدَّمَ انْتِهَاءُ فِعْلِ الْإِمَامِ عَلَى فَرَاغِ الْمَأْمُومِ مِنْ فِعْلِهِ، وَأَكْمَلُ مِنْ هَذَا أَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ حَرَكَةِ الْإِمَامِ فَلَا يَشْرَعُ حَتَّى يَصِلَ الْإِمَامُ لِحَقِيقَةِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ انْتَهَتْ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَيَتَقَدَّمُ انْتِهَاءُ فِعْلِ الْإِمَامِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ سَرِيعَ الْحَرَكَةِ فَشَرَعَ فِي هُوِيِّ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْإِمَامِ، وَوَصَلَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ قَبْلَ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ آتَيَا بِالْمُتَابَعَةِ الْمَنْدُوبَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ جَوَازِ الْمُقَارَنَةِ، وَقَوْلُهُ حَتَّى يَصِلَ الْإِمَامُ لِحَقِيقَةِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ الِاعْتِدَالِ حَتَّى يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالسُّجُودِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَوَجْهُ

стр. 570

وَبِخِلَافِ الْمُقَارَنَةِ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي أَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الْمَفْعُولَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْمُوَافَقَةِ وَالْمُتَابَعَةِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا. (وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ ــ [حاشية الجمل] التَّوَقُّفِ أَنَّهُ رُبَّمَا أَسْرَعَ الْإِمَامُ فِي رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ الشَّارِحُ بِالْوُصُولِ لِلْحَقِيقَةِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَى ابْتِدَاءِ مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا بَعْضُ أَعْضَاءِ السُّجُودِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِفِعْلِيٍّ مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالتَّخَلُّفِ بِرُكْنٍ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ بِأَنْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ، وَالْمَأْمُومُ فِيمَا قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي تَبْطُلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ انْتَهَتْ، وَمِنْ حِكَايَةِ الضَّعِيفِ هُنَا وَحِكَايَتِهِ فِيمَا سَبَقَ فِي السَّبْقِ بِرُكْنٍ يُعْلَمُ أَنَّ الْقَائِلَ مُخْتَلِفٌ فَالْقَائِلُ بِأَنَّ السَّبْقَ بِرُكْنٍ مُبْطِلٌ قَائِلٌ بِأَنَّ التَّخَلُّفَ بِالرُّكْنِ لَا يُبْطِلُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ) شَمِلَ السَّلَامَ، وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ، وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ قَارَنَ قِيَامَ الْمَسْبُوقِ مِيمَ عَلَيْكُمْ مِنْ سَلَامِ إمَامِهِ الْأَوَّلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةً) خَرَجَ الْأَقْوَالُ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ فَتُكْرَهُ الْمُقَارَنَةُ فِي الْأَقْوَالِ كَالْأَفْعَالِ، وَتَفُوتُ بِهَا الْفَضِيلَةُ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ، وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ السَّرِيَّةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ إمَامِهِ أَنَّهُ إنْ تَأَخَّرَ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي الرُّكُوعِ اهـ. ع ش، وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا لَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةً) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ دُونَ مَا إذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَهَلْ الْجَاهِلُ بِكَرَاهَتِهَا كَمَنْ لَمْ يَقْصِدْهَا لِعُذْرِهِ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّهُ مِثْلُهُ اهـ. سم اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا، وَهَذَا رُبَّمَا يَدُلُّ لِمَنْ قَالَ إنَّ السَّبْعَةَ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً مُوَزَّعَةٌ عَلَى أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ، وَلِمَنْ قَالَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ كَمَا يَقُولُ حَجّ، وَقَوْلُهُ الْمَفْعُولَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ بِأَنْ تَخْتَصَّ الْكَرَاهَةُ بِالْجَمَاعَةِ، وَلَا تَأْتِي فِي الِانْفِرَادِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِنَحْوِ الْمُبْتَدِعِ مَكْرُوهٌ، وَيَحْصُلُ بِهِ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ، وَقَوْلُهُ إذْ الْمَكْرُوهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْرُوهَةَ لَا ثَوَابَ فِيهَا كَالصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَفْوِيتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَقَوْلُهُ مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُومٍ بِهِ بَيَانٌ لِلْمَكْرُوهَاتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الَّتِي هِيَ مُخَالَفَةٌ مَأْمُومٍ بِهِ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُوَافَقَةِ، وَالْمُتَابَعَةِ فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ، وَالْمُبَيَّنُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْمُوَافَقَةُ، وَالْمُتَابَعَةُ، وَمِثْلُ الْمُوَافَقَةِ بِقَوْلِهِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ أَيْ عَنْ الصَّفِّ إذْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْمُوَافَقَةِ فِي الصَّفِّ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَسَكَتَ عَنْ تَمْثِيلِ الْمُتَابَعَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَمِثَالُهَا سَبْقُ الْإِمَامِ بِرُكْنِ أَوْ بِبَعْضِهِ، وَقَوْلُهُ إذْ الْمَكْرُوهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَلِقَوْلِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ أَيْ الْمَأْمُومِ الَّذِي قَارَنَ إمَامَهُ أَوْ خَالَفَ شَيْئًا مَأْمُورًا بِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ، وَهَذَا الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَيْضًا مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَبِقَوْلِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةٌ) أَيْ فَتَصِحُّ مَعَهَا الْجُمُعَةُ، وَيَخْرُجُ بِهَا عَنْ نَذْرِهَا، وَتَصِحُّ مَعَهَا الْمُعَادَةُ، وَيَسْقُطُ بِهَا الشِّعَارُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ إلَخْ) ذَكَرَ لِلْعُذْرِ أَمْثِلَةً أَرْبَعَةً الْأَوَّلُ هَذَا، وَالثَّانِي يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا لِشَغْلِهِ بِسُنَّةٍ فَمَعْذُورٌ وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ كَمَأْمُومٍ عَلِمَ أَوْ شَكَّ إلَخْ، وَبَقِيَ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا م ر وحج، وَغَيْرُهُمَا مِنْهَا مَا لَوْ كَانَ يَنْتَظِرُ سَكْتَةَ إمَامِهِ لِيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ فِيهَا فَرَكَعَ عَقِبَهَا أَوْ سَهَا عَنْهَا حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ أَوْ نَسِيَ كَوْنَهُ مُقْتَدِيًا، وَهُوَ فِي سُجُودِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ، وَلَمْ يَقُمْ إلَّا، وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ أَوْ سَمِعَ تَكْبِيرَ الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ظَانًّا أَنَّ الْإِمَامَ يَتَشَهَّدُ فَإِذَا هُوَ فِي الثَّالِثَةِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ لِلرُّكُوعِ فَظَنَّهُ لِقِيَامِهَا فَقَامَ فَوَجَدَهُ رَاكِعًا أَوْ نَامَ مُتَمَكِّنًا فِي تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْتَبَهَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَإِنَّهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَعْذُورٌ فَيَتَخَلَّفُ لِلْقِرَاءَةِ، وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَخْ، وَلَا يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ، وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْبُوقٍ، وَلَا فِي حُكْمِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي مَسْأَلَةِ السَّهْوِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ إلَخْ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَا لَوْ تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ تَخَلَّفَ لَهُ ظَانًّا أَنَّ إمَامَهُ جَلَسَ لَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى رَكَعَ فَتَخَلَّفَ فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ

стр. 571

وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامٍ مُوَافِقٍ) لَهُ (الْفَاتِحَةَ) ــ [حاشية الجمل] وَيَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَسْبِقْ خِلَافًا لحج، وَكَذَا مَنْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ أَوْ نَامَ مُتَمَكِّنًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا مَنْ نَسِيَ الِاقْتِدَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى الرَّاجِحِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ خِلَافًا لحج بِخِلَافِ الْمَزْحُومِ وَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ انْتَهَتْ، وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ الْأَعْذَارَ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ، وَنَظَمَهَا فَقَالَ: مَسَائِلُ الشَّخْصِ الَّذِي قَدْ اغْتُفِرْ ... ثَلَاثُ أَرْكَانٍ لَهُ اثْنَتَا عَشَرْ أَوَّلُهَا الْبَطِيءُ فِي قِرَاءَتِهْ ... وَمِثْلُهُ النَّاسِي لَهَا لِغَفْلَتِهْ كَذَاك مَنْ لِسَكْتَةٍ أَوْ سُورَةٍ ... مُنْتَظِرٌ فِي رَكْعَةٍ جَهْرِيَّةٍ فَلَمْ يَكُنْ إمَامُهُ بِسَاكِتِ ... وَلَا بِقَارِئٍ لِتِلْكَ السُّورَةِ أَوْ نَامَ عَنْ تَشَهُّدٍ أَوَّلَ لَهُ ... مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ ثُمَّ انْتَبَهَ رَأَى الْإِمَامَ رَاكِعًا وَمِثْلُهُ ... مَنْ قَدْ تَخَلَّفَ لَأَنْ يُتِمَّهُ كَذَا إذَا لِكَوْنِهِ مُصَلِّيًا ... نَسِيَ أَوْ لِكَوْنِهِ مُقْتَدِيًا أَوْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِالْفَاتِحَهْ ... بَعْدَ الرُّكُوعِ لِلْإِمَامِ لَيْسَ لَهْ أَوْ شَغَلَ الْمُوَافِقَ افْتِتَاحٌ أَوْ ... تَعَوُّذٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُ ذَا فِي حَقِّهِ قَدْ نُدِبَا ... لِظَنِّهِ أَنْ لَا يُتِمَّ الْوَاجِبَا عَلَيْهِ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ... فَلَا تَكُنْ لِمَا ذَكَرْت آبِي كَذَا إذَا فِي كَوْنِهِ مَسْبُوقًا أَوْ ... مُوَافِقًا قَدْ شَكَّ هَذَا مَا رَوَوْا أَوْ كَانَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ اخْتَلَطَا ... عَلَيْهِ فَاحْفَظَنَّ مَا قَدْ ضُبِطَا (قَوْلُهُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ) الْمُرَادُ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ أَمَّا لَوْ أَسْرَعَ فَوْقَ الْعَادَةِ فَلَا يَتَخَلَّفُ الْمَأْمُومُ لِأَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ، وَلَوْ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَسْبُوقٌ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ إنَّهُمْ يُسْرِعُونَ الْقِرَاءَةَ فَلَا يُمَكَّنُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ السُّجُودِ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ بِتَمَامِهَا قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ مَعَهُ هُوِيُّهُ لَهُ الرَّكْعَةُ، وَلَوْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ فَلَوْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ رَكَعَ مَعَهُ، وَلَمْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ فَيَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ) وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ لَا لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ، وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُ شَارِحٍ هُوَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ أَحْكَامَ الْمُوَافِقِ، وَالْمَسْبُوقِ تَأْتِي فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّاعِيَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ وَنَحْوِهِ كَبَطِيءِ النَّهْضَةِ إذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فَمُوَافِقٌ، وَإِلَّا فَمَسْبُوقٌ اهـ حَجّ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا عِنْدَ م ر، وَيَقِينًا عِنْدَ حَجّ. وَعِبَارَةُ حَجّ، وَلَوْ شَكَّ أَهُوَ مَسْبُوقٌ أَمْ مُوَافِقٌ لَزِمَهُ الِاحْتِيَاطُ فَيَتَخَلَّفُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ، وَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ أَصْلَانِ، عَدَمُ إدْرَاكِهَا، وَعَدَمُ تَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ فَأَلْزَمْنَاهُ إتْمَامَهَا رِعَايَةً لِلثَّانِي، وَفَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ بِعَدَمِ إدْرَاكِ رُكُوعِهَا رِعَايَةً لِلْأَوَّلِ احْتِيَاطًا فِيهِمَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يُحْرِمْ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ أَوْ عَقِبَ قِيَامِهِ مِنْ رَكْعَتِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ، وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُوَافِقِ بِإِدْرَاكِ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ مِنْ قُرَاةِ الْإِمَامِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا تَقَرَّرَ انْتَهَتْ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ نَقْلًا عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ أَنَّ الشَّاكَّ فِي الْمُوَافَقَةِ وَالسَّبْقِ كَالْمُوَافِقِ يَقِينًا فَيَتَخَلَّفُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ، وَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ إلَى آخَرِ مَا فِي الْمُوَافِقِ. وَعِبَارَتُهُ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ أَيْ الْمُوَافِقُ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ مَنْ شَكَّ هَلْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَسْقَطُهَا، وَعَدَمُ تَحَمُّلِ الْإِمَامِ لِشَيْءٍ مِنْهَا، وَلِأَنَّ إدْرَاكَ الْمَسْبُوقِ الرَّكْعَةَ رُخْصَةٌ أَوْ فِي مَعْنَاهَا فَلَا تَحْصُلُ مَعَ الشَّكِّ

стр. 572

وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ (فَيُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ) فَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إنَّهُمَا قَصِيرَانِ (وَإِلَّا) بِأَنْ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ لَمْ ــ [حاشية الجمل] فِي السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لَهُ، وَلِأَنَّ التَّخَلُّفَ لِقِرَاءَتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ مِنْ تَرْكِ إكْمَالِهَا، وَحِينَئِذٍ فَيَتَأَخَّرُ، وَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ، وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَإِنْ سُبِقَ بِهِ تَابَعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ لِمَا مَرَّ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَرْكَانُ إحْرَامِهِ عَقِبَ إحْرَامِ إمَامِهِ أَوْ عَقِبَ قِيَامِهِ مِنْ رَكْعَتِهِ أَمْ لَا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ) ، وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ قَدْرًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَإِنْ رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَالظَّاهِرُ مِنْ تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَنْ شَكَّ هَلْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُهَا تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِهَا، وَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ مَا لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ أَصْلَانِ عَدَمُ إدْرَاكِهَا وَعَدَمُ تَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ فَرَجَّحْنَا الثَّانِي احْتِيَاطًا، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ م ر أَنَّهُ يَتَخَلَّفُ، وَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ، وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ فَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْإِمَامِ رُخْصَةٌ، وَالرُّخَصُ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ) أَيْ لِعَجْزٍ خِلْقِيٍّ فِي لِسَانِهِ لَا لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةُ أَمَّا الْمُتَخَلِّفُ لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهَا كَتَعَمُّدِهِ تَرْكَهَا فَلَهُ التَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِهَا إلَى أَنْ يَقْرَبَ إمَامُهُ مِنْ فَرَاغِ الرُّكْنِ الثَّانِي فَتَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا لِإِتْمَامِهِ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِيمَا بَعْدَهُ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْوَسْوَسَةِ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَوْ تَرْكِهِ لَهَا بَعْدَهُ إذْ تَفْوِيتُ إكْمَالِهَا قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِهِ بِتَرْدِيدِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ غَيْرِ بُطْءٍ خِلْقِيٍّ فِي لِسَانِهِ سَوَاءٌ نَشَأَ ذَلِكَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ أَمْ مِنْ شَكِّهِ فِي إتْمَامِ الْحُرُوفِ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فَلَا يُفِيدُهُ تَرْكُهُ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ رَفْعَ ذَلِكَ التَّقْصِيرَ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ حَجّ أَنَّ التَّخَلُّفَ لَهَا أَيْ الْوَسْوَسَةِ إلَى تَمَامِ رُكْنَيْنِ يَسْتَلْزِمُ ظُهُورَهَا اهـ. أَيْ إنَّ ضَابِطَ الْوَسْوَسَةِ الظَّاهِرَةِ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّخَلُّفِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ انْتَهَى، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمَّا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْحُرُوفِ قَبْلَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ، وَهُوَ مَعْذُورٌ، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشُكَّ أَنَّهُ أَتَى بِجَمِيعِ الْكَلِمَاتِ أَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا كَأَنْ شَكَّ قَبْلَ قِرَاءَةِ تَمَامِ الْفَاتِحَةِ فِي الْبَسْمَلَةِ فَرَجَعَ إلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْكَلِمَةِ فِي أَنَّهُ أَتَى بِحُرُوفِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا مِنْ نَحْوِ الْهَمْسِ وَالرَّخَاوَةِ فَإِنْ ادَّعَاهَا لِيَأْتِيَ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ فَإِنَّهُ مِنْ الْوَسْوَسَةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ) قَيَّدَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وحج فِي التُّحْفَةِ وم ر فِي شَرْحِهِ بِكَوْنِ الْبُطْءِ لِعَجْزِ خِلْقِيٍّ فِي النُّطْقِ، وَعِبَارَتُهُمْ وَالنَّصُّ لِلثَّالِثِ وَإِنْ كَانَ عُذْرٌ بِأَنْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ قِرَاءَتَهُ، وَالْمُقْتَدِي بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ لِعَجْزِ خِلْقِيٍّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ إلَخْ) فَإِنْ أَتَمَّ رَكْعَتَهُ وَافَقَ إمَامَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْبُوقٍ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إذَا أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِي الْمَسْبُوقِ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ أَوْ بَعْضُهَا، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَقَبْلَ السَّلَامِ تَابَعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَفَاتَتْهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ دُونَ الَّتِي أَتَى بِهَا عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُتِمُّهَا، وَيَسْعَى خَلْفَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ جَمَاعَةٌ فَكَبَّرَ شَخْصٌ لِلْإِحْرَامِ فَظَنَّ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ أَنَّ الْإِمَامَ رَكَعَ فَرَكَعَ قَبْلَ تَمَامِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ لَكِنْ هَلْ يُعَدُّ الرُّكُوعُ الْمَذْكُورُ قَاطِعًا لِلْمُوَالَاةِ فَيَسْتَأْنِفُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا، وَإِنْ طَالَ فَيَبْنِي عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ رُكُوعَهُ مَعْذُورٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ السُّكُوتَ الطَّوِيلَ سَهْوًا، وَهُوَ لَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ، وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا فَرَكَعَ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ الْإِمَامُ عَقِبَ قِيَامِهِ فَهَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا أَوْ لَا بَلْ يَتَخَلَّفُ، وَيَقْرَأُ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ مِنْ رُكُوعِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَيْضًا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُذْرِ بِمَا فِي الْوَاقِعِ لَا بِمَا فِي ظَنِّهِ كَمَا يَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَإِلَّا فَلَا، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِأَنْ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ) الْمُرَادُ

стр. 573

يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْ السُّجُودِ أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ (تَبِعَهُ) فِيمَا هُوَ فِيهِ ــ [حاشية الجمل] بِالْأَكْثَرِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ بِبَعْضِ الرَّابِعِ لَا بِتَمَامِهِ أَمَّا لَوْ سَبَقَهُ بِالثَّلَاثَةِ، وَبِجَمِيعِ الرَّابِعِ فَلَا يَتَّبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالْمُرَادُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ بِثَلَاثَةٍ، وَالْإِمَامُ فِي الرَّابِعِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ، وَالسَّجْدَتَيْنِ، وَالْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَلَوْ كَانَ السَّبْقُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، وَالْإِمَامُ فِي الْخَامِسِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ وَالسَّجْدَتَيْنِ وَالْقِيَامِ وَالْإِمَامِ حِينَئِذٍ فِي الرُّكُوعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ انْتَهَتْ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ السَّبْقُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، وَالْإِمَامُ فِي الْخَامِسِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ فِيهِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْمُتَابَعَةِ، وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةٍ أَبْدَاهَا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْبَقَاءَ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ، وَالثَّالِثُ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي وُجُودُ التَّبَعِيَّةِ بِالْفِعْلِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي قَرِيبًا، وَإِذَا تَبِعَهُ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِهَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَصْدِ، وَإِنَّمَا غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ كَانَ حُكْمُهُ مَا ذُكِرَ، وَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم يَلْزَمُ مِنْهُ ضَعْفُ حُكْمِ الْبُلْقِينِيِّ بِالْبُطْلَانِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ) أَيْ مُتَلَبِّسٌ بِالْقِيَامِ أَيْ وَصَلَ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَقَبْلَ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَجْرِي عَلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ، وَإِنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ مَا دَامَ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ مِنْ السُّجُودِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إلَّا، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ أَيْ مُتَلَبِّسٌ بِالْقِيَامِ بِأَنْ وَصَلَ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ مِنْ السُّجُودِ إلَخْ) فَلَا عِبْرَةَ بِشُرُوعِهِ فِي الِانْتِصَابِ لِلْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي أَحَدِهِمَا إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَبَقَ بِالْأَكْثَرِ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرُّكْنِ لَا مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ فِيمَا لَوْ تَخَلَّفَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يُغْتَفَرْ ثَمَّ الرُّكْنُ الْقَصِيرُ لِعَدَمِ الْعُذْرِ فَلَا يُغْتَفَرْ فِيهِ وَسِيلَةُ التَّطْوِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ) أَيْ الْأَخِيرِ أَوْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْأَخِيرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ قَوْلُهُ أَوْ جَالِسٍ لِلتَّشَهُّدِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّشَهُّدِ مَا يَشْمَلُ الْأَوَّلَ فَيَكُونُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ بِمَنْزِلَةِ الرُّكْنِ الرَّابِعِ يَضُرُّ التَّلَبُّسَ بِهِ فِي الْمَشْيِ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْأَخِيرَ. اهـ. وَمَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي فَتَاوِيهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَخِيرُ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ التَّلَبُّسِ بِالرُّكْنِ الرَّابِعِ فَيَمْتَنِعُ الْمَشْيُ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ جُلُوسُ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي هُوِيِّ الرُّكُوعِ فَلْيَتَأَمَّلْ فَإِنَّ مَا اعْتَمَدَهُ قَرِيبٌ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ مَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ تَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ) وَإِذَا تَبِعَهُ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِهَا مَا لَمْ يُسْبَقْ بِالْأَكْثَرِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَإِذَا تَبِعَهُ أَيْ بِالْقَصْدِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْبِقْ بِالْأَكْثَرِ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِلْإِمَامِ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَيَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ مَعْذُورًا كَمَا عُذِرَ فِي الْأُولَى، وَاَلَّذِي فِي حَاشِيَةِ سم يُخَالِفُ هَذَا، وَعِبَارَتُهُ. ثَمَّ إذَا اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْقِيَامِ كَمَا ذُكِرَ بِأَنْ تَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالْقِيَامِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْهُوِيِّ لِلرُّكُوعِ انْقَطَعَ أَثَرُ مَا مَضَى، وَصَارَ لِلتَّخَلُّفِ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمٌ جَدِيدٌ حَتَّى لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَخَلَّفَ عَنْهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنَيْنِ تَامَّيْنِ بِلَا عُذْرٍ أَوَّلُهُمَا هَذَا الرُّكُوعُ، هَذَا حَاصِلُ مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَعَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ حَجّ ﵀ فَوَافَقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ امْتَنَعَ الْمَشْيُ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ فَمَشَى بَطَلَتْ إنْ تَعَمَّدَ، وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ لَا اعْتِدَادَ بِمَا أَتَى بِهِ اهـ. سم، وَيَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ مَا فِي شَرْحِ حَجّ، وَنَصُّهُ تَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَيْ، وَلَوْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ هُنَا غَيْرُ مَا أَدْرَكَهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُوَافِقِ الْبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ مَا هُنَا رُخْصَةٌ فَنَاسَبَهَا رِعَايَةُ حَالِهِ لَا غَيْرُ بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا تَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ) أَيْ لِمَا فِي الْمَشْيِ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ التَّبَعِيَّةَ أَوْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ

стр. 574

(ثُمَّ تَدَارَكَ بَعْدَ سَلَامٍ) مِنْ إمَامِهِ مَا فَاتَهُ كَمَسْبُوقٍ (فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا) الْمُوَافِقُ (لِشُغْلِهِ بِسُنَّةٍ) كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ (فَمَعْذُورٌ) كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ. (كَمَأْمُومٍ عَلِمَ أَوْ شَكَّ قَبْلَ رُكُوعِهِ ــ [حاشية الجمل] الْبَقَاءَ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ، وَأَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَقِيَّةِ الْفَاتِحَةِ، وَالْمَشْيِ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّالِثُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ التَّبَعِيَّةِ، وَلَا عَدَمُ قَصْدِ الْبَقَاءِ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُ التَّبَعِيَّةِ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ مَعَهُ، وَلَا يَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ بَلْ لَوْ قَصَدَ بَعْدَ تَلَبُّسِ الْإِمَامِ بِالْقِيَامِ الْمَشْيَ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَصْدِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ قَصْدِ الْمُبْطِلِ لَا يُبْطِلُ كَمَا لَوْ قَصَدَ أَنْ يَخْطُوَ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا بَقِيَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رَكَعَ الْإِمَامُ، وَرَفَعَ قَبْلَ إتْمَامِ مَا عَلَيْهِ فَأَتَمَّهُ وَرَكَعَ، وَلَحِقَهُ هَلْ يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي حَقِّهِ كَالرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، وَقَدْ كَانَ مُوَافِقًا أَوْ لَهُ حُكْمُ الْمَسْبُوقِ فِيهِ نَظَرٌ. وَقَدْ يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ سِيَّمَا وَقَدْ أَدْرَكَ هَذِهِ الرَّكْعَةَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ ابْتِدَائِهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ مِنْ ابْتِدَائِهَا لَا يَكُونُ إلَّا مُوَافِقًا فَلْيُحَرَّرْ، وَكَذَا إذَا أَسْرَعَ الْإِمَامُ قِرَاءَتَهُ، وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ مَا عَلَيْهِ هَلْ يَتَخَلَّفُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَيْضًا تَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ) أَيْ مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ، وَالْمَأْمُومُ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْقِرَاءَةِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ مَعَهُ ثُمَّ لَوْ قَامَ الْإِمَامُ لِلرَّكْعَةِ الْأُخْرَى فَهَلْ يَبْنِي الْمَأْمُومُ عَلَى مَا قَرَأَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ السَّابِقَةِ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ لِانْقِطَاعِ قِرَاءَتِهِ لِمُفَارَقَةِ ذَلِكَ الْقِيَامِ إلَى قِيَامٍ آخَرَ مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ كَأَنْ تَابَعَ إمَامَهُ فِيهَا لِرُجُوعِهِ بَعْدَ السُّجُودِ إلَى قِيَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِعَيْنِهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَا لَوْ قَامَ أَيْ الْإِمَامُ، وَهُوَ أَيْ الْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ فَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ بِنَاؤُهُ عَلَى قِرَاءَتِهِ لِعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ حِينَئِذٍ قِيَامَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ. وَخَالَفَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ، وَاعْتَمَدَ الْبِنَاءَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ فِي الْقَوْلِ التَّامِّ فِي أَحْكَامِ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ. (أَقُولُ) وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ تَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَهُوَ قِيَامُ الثَّانِيَةِ، وَهَلْ يَبْتَدِئُ لَهَا قِرَاءَةً أَوْ يَكْتَفِي بِقِرَاءَةِ الْأُولَى عَنْهَا اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الثَّانِي إذَا لَمْ يَجْلِسْ، وَعَلَيْهِ لَوْ فَرَغَ مِمَّا لَزِمَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ رَكَعَ مَعَهُ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَلَيْهِ فَيَتْرُكُ مَا بَقِيَ مِمَّا لَزِمَهُ، وَيَشْرَعُ فِي قِرَاءَةٍ جَدِيدَةٍ لِلثَّانِيَةِ، وَيَأْتِي فِيهَا مَا وَقَعَ لَهُ فِي الْأَوْلَى، وَهَكَذَا، وَعَلَى الثَّانِي أَيْضًا لَوْ لَمْ يَفْرُغْ مِمَّا لَزِمَهُ إلَّا فِي الرَّابِعَةِ تَبِعَهُ فِيهَا، وَيُغْتَفَرُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ لِأَنَّهُ بِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ الْقِيَامِ تَجَدَّدَ لَهُ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مُوَافَقَتَهُ بَلْ، وَإِنْ قَصَدَ مُخَالَفَتَهُ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ سَلَامٍ مِنْ إمَامِهِ) زَادَ لَفْظَةَ مِنْ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَا بَعْدَهَا حِفْظًا لِبَقَاءِ الْمَتْنِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ التَّنْوِينِ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِتَغَيُّرٍ، وَلَكِنْ لَيْسَ ضَرُورِيًّا، وَأَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مِنْ الْمَتْنِ، وَالْمُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الشَّرْحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ) أَيْ وَكَإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ اهـ. شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَيْ أَوْلَوِيَّةِ عُمُومِ كَمَا قَدْ عَلِمْت، وَفِي ع ش مَا يَقْتَضِي إنَّهَا أَوْلَوِيَّةُ إيهَامٍ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّةٍ أَوْلَى، وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّعَوُّذِ أَوْ بِسَمَاعِ فَاتِحَةِ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا اهـ. وَيَرُدُّ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِسُنَّةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُنْدَبْ لَهُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا إذَا اشْتَغَلَ بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْذُورٌ فَهَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةٌ فِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي تَعْبِيرِ الْمَتْنِ. وَعِبَارَةُ شَرْحَيْ م ر وحج، وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا عُذْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ دُعَاءُ افْتِتَاحٍ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ لَوْ اشْتَغَلَ بِهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي نَحْوِ تَارِكِ الْفَاتِحَةِ مُتَعَمِّدًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لَهُ هُنَا نَوْعُ شُبْهَةٍ لِاشْتِغَالِهِ بِصُورَةِ سُنَّةٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ. وَأَيْضًا فَالتَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ أَفْحَشُ مِنْهُ هُنَا، وَيُشْكِلُ أَيْضًا بِمَا يَأْتِي فِي الْمَسْبُوقِ مَعَ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ عُذْرِهِ كَوْنُهُ اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ عَنْ الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَسْبُوقَ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْإِمَامُ فَاحْتِيطَ لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ صَرْفُ شَيْئًا لِغَيْرِ الْفَرْضِ، وَالْمُوَافِقُ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْهُ فَعُذِرَ لِلتَّخَلُّفِ لِإِكْمَالِ الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ قَصَّرَ بِصَرْفِهِ بَعْضَ الزَّمَنِ لِغَيْرِهَا لِأَنَّ تَقْصِيرَهُ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ دُونَ الْوَاقِعِ، وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُذْرِ، وَعَدَمِهِ نُدِيرُ الْأَمْرَ عَلَى الْوَاقِعِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِنَدْبِ الْإِتْيَانِ بِنَحْوِ التَّعَوُّذِ نُدِيرُ الْأَمْرَ عَلَى ظَنِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ اغْتِفَارِ التَّخَلُّفِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ. (قَوْلُهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى أَقَلِّهِ فَتَشْمَلُ الْقَبَلِيَّةَ مَا لَوْ حَصَلَ الْعِلْمُ أَوْ الشَّكُّ فِي حَالِ

стр. 575

وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ) فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ (فَيَقْرَؤُهَا وَيَسْعَى) خَلْفَهُ (كَمَا مَرَّ) فِي بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ عِلْمُهُ بِذَلِكَ أَوْ شَكُّهُ فِيهِ (بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ رُكُوعِهِمَا (لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا) أَيْ إلَى مَحَلِّ قِرَاءَتِهَا لِيَقْرَأَهَا فِيهِ لِفَوْتِهِ (بَلْ) يَتَّبِعَ إمَامَهُ وَ (يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامٍ) كَمَسْبُوقٍ. (وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ) بَعْدَ تَحَرُّمِهِ (بِسُنَّةٍ) كَتَعَوُّذٍ (بَلْ بِالْفَاتِحَةِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا) ــ [حاشية الجمل] هُوِيِّهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ لِيَقْرَأَ فِيهِ، وَإِنْ صَارَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ رُكُوعِهِ، وَقَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ، وَلَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ ثُمَّ شَكَّ لَزِمَهُ الْعَوْدُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ رُكُوعَهُ هُنَا يُسَنُّ أَوْ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ، وَالْعَوْدُ لِلْإِمَامِ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَكِّهِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ بِالْكُلِّيَّةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ) وَكَذَا لَوْ انْتَظَرَ سَكْتَةَ الْإِمَامِ لِيَقْرَأَ فِيهَا الْفَاتِحَةَ فَرَكَعَ قَبْلَهَا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ بِسُقُوطِهَا عَنْهُ ضَعِيفٌ، وَلَوْ تَعَمَّدَ مُوَافِقٌ تَرْكَهَا إلَى أَنْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِقِرَاءَتِهَا إلَى أَنْ يَخَافَ التَّخَلُّفَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ فَيَنْوِي الْمُفَارَقَةَ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُفَارِقُهُ، وَيَقْرَأُ، وَبَحَثَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَقْرَأُ، وَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ وَقْتَ خَوْفِهِ مِنْ السَّبْقِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا) أَيْ الْمَأْمُومُ بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ أَوْ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ لَكِنْ إذَا عَادَ الْإِمَامُ فَهَلْ يَعُود الْمَأْمُومُونَ مَعَهُ أَوْ يَنْتَظِرُونَهُ أَوْ يُفَارِقُونَهُ بِالنِّيَّةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ نَقْلًا عَنْ م ر بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ أَمَّا إمَامٌ اعْتَدَلَ مِنْ الرُّكُوعِ فَشَكَّ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ فَيَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَى الْقِيَامِ بِقَصْدِهِ لِأَجْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمٌ قِرَاءَتهَا، وَأَمَّا حُكْمُ الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ تَلَبَّسُوا بِالِاعْتِدَالِ مَعَ الْإِمَامِ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَهُ فِي الِاعْتِدَالِ، وَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهُ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا يَرْكَعُونَ مَعَهُ إذَا رَكَعَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ أَمْ يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامِ مَعَهُ حَتَّى يَلْزَمَهُمْ أَنْ يَرْكَعُوا مَعَهُ إذَا رَكَعَ ثَانِيًا لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ أَوْ يَسْجُدُوا قَبْلَهُ، وَيَنْتَظِرُونَهُ فِيهِ، وَلَا يَضُرُّ سَبْقُهُمْ لَهُ بِرُكْنَيْنِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ قَالَ شَيْخُنَا م ر بِالْأَوَّلِ، وَيُغْتَفَرُ التَّطْوِيلُ فِي الِاعْتِدَالِ لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَاعْتَمَدَ أَنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ فِي السُّجُودِ، وَيُغْتَفَرُ سَبْقُهُمْ بِرُكْنَيْنِ لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ رُكْنٌ طَوِيلٌ. اهـ. (أَقُولُ) وَهَذَا مَفْرُوضٌ كَمَا تَرَى فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا مِنْ حَالِ الْإِمَامِ شَيْئًا لِبُعْدِهِمْ عَنْهُ أَوْ لِكَوْنِهَا سِرِّيَّةٌ أَمَّا لَوْ عَلِمُوا مِنْهُ تَرْكَ الْفَاتِحَةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ فِي السُّجُودِ ثُمَّ رَأَيْت مَا نُقِلَ عَنْ م ر فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَيَصِحُّ قُدْوَةُ الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْ إلَى مَحَلِّ قِرَاءَتِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ مُضَافًا مُقَدَّرًا، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِ لَكَانَ أَوْضَحَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِيَقْرَأَهَا فِيهِ لِفَوْتِهِ) أَيْ بِالرُّكُوعِ فَإِنْ عَادَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ رُكْنٍ عَلِمَ الْمَأْمُومُ تَرْكَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ يَقِينًا أَيْ وَكَانَ فِي التَّخَلُّفِ لَهُ فُحْشُ مُخَالَفَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُثُلِ الْآتِيَةِ فَيُوَافِقُ الْإِمَامَ، وَيَأْتِي بَدَلَهُ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَامَ إمَامُهُ فَقَطْ فَشَكَّ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ أَيْ السُّجُودِ الثَّانِي سَجَدَ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَئِمَّةِ لِأَنَّهُ تَخَلُّفٌ يَسِيرٌ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَلَبَّسْ بَعْدَهُ بِرُكْنٍ يَقِينًا لِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي أَنَّهُ رَكَعَ مَعَهُ أَوَّلًا فَيَرْكَعُ كَذَلِكَ أَيْ كَوْنُ تَخَلُّفِهِ يَسِيرًا مَعَ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ بَاقٍ فِي الْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَ الرُّكُوعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ هُوَ أَيْ مَعَ إمَامِهِ أَوْ قَبْلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ شَكَّ فِي السُّجُودِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مَعَ تَيَقُّنِ التَّلَبُّسِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ، وَهُوَ الْقِيَامُ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ، وَهُوَ جَالِسٌ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ نَاهِضٌ لِلْقِيَامِ فِي السُّجُودِ عَادَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ إلَى الْآنَ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ شَكُّهُ فِي السُّجُودِ بَعْدَ جُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَقْرَبِ اهـ. شَرْحُ حَجّ. (قَوْلُهُ بَلْ يَتَّبِعُ إمَامَهُ إلَخْ) وَإِذَا تَبِعَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ أَنَّهُ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَى حَسَبَ سُجُودَهُ، وَتَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ عَلَى قَصْدِ الْمُتَابَعَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَلَمْ يَعُودَا لِلْقِيَامِ بَلْ سَعَيَا عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ أَنْفُسِهِمَا فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ إنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالْحُكْمِ فَإِذَا تَذَكَّرَا الْقِرَاءَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمَا التَّذَكُّرُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمَا بِفِعْلِهِمَا السَّابِقِ فَلَوْ كَانَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا حَسَبَ، وَتَمَّتْ صَلَاتُهُمَا بِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْته مُصَرِّحًا بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ) هُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ اهـ. شَرْحُ الْمُهَذَّبِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ بِالْفَاتِحَةِ) أَيْ، وَيُخَفِّفُهَا حَذَرًا مِنْ فَوْتِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ إنْ أُرِيدَ

стр. 576

مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ فَيَأْتِي بِهَا ثُمَّ بِالْفَاتِحَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِيَظُنُّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيَعْلَمُ. (وَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا) أَيْ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ (فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ تَبِعَهُ) وُجُوبًا فِي الرُّكُوعِ (وَأَجْزَأَهُ) وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ سَوَاءٌ أَقْرَأ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا فَلَوْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهَا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ (قَرَأَ) وُجُوبًا (بِقَدْرِهَا) ــ [حاشية الجمل] بِالْمَسْبُوقِ مَنْ مَرَّ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ، وَمُتَّصِلٍ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ سُبِقَ بِأَوَّلِ الْقِيَامِ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُسْبَقْ بِهِ يَشْتَغِلُ بِهَا مُطْلَقًا، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْقِيَامِ، وَأَثْنَاءَهُ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَأْمُومِ بَدَلُ الْمَسْبُوقِ أَوْلَى اهـ. حَجّ أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ، وَلَمْ يَقْرَأْهَا إلَخْ) . حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَلَا تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ وَظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ تَخَلَّفَ لِمَا فَاتَهُ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَإِلَّا فَاتَتْهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ تَكْمِيلُ مَا فَاتَهُ حَتَّى يُرِيدَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ فَإِنْ كَمَّلَ وَافَقَهُ فِيهِ، وَإِلَّا فَارَقَهُ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَهُ فِي الرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ سم، وَقَالَ شَيْخُنَا م ر لَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ، وَأَمَّا إثْمُهُ فَمَحَلُّ وِفَاقٍ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ تَبِعَهُ وُجُوبًا) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الرَّكْعَةِ أَيْ إنَّ التَّبَعِيَّةَ شَرْطٌ فِي تَحْصِيلِهَا فَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا مِنْ أَنَّ التَّخَلُّفَ مَكْرُوهٌ، وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ كَلَامُ الشَّارِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا تَبِعَهُ وُجُوبًا فِي الرُّكُوعِ) وَإِذَا رَكَعَ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَطْمَئِنَّ يَقِينًا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ كَمَا يَأْتِي فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَكَلَامُهُ هُنَا مَفْرُوضٌ فِي مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ، وَفَاتَهُ جَمِيعُ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْضُهَا، وَحِينَئِذٍ فَيَتَلَخَّصُ مِنْ هَذَا أَيْ الَّذِي قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ، وَمِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ إلَخْ أَنَّ كُلَّ مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ، وَفَاتَتْهُ الْفَاتِحَةُ أَوْ بَعْضُهَا أَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ لَا بُدَّ فِي إدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ مِنْ الطُّمَأْنِينَةِ مَعَ الْإِمَامِ يَقِينًا قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَسَيَأْتِي إيضَاحُ دَلِيلِهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَاكَ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ) أَيْ وَكَانَ مُتَخَلِّفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا اهـ. شَرْحُ م ر، وَلَوْ رَكَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ لِزِيَادَةِ رُكْنٍ غَيْرِ مَحْسُوبٍ، وَلَا مُتَابَعَةَ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا ح ف، وَأَصْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ) أَيْ سَوَاءٌ ظَنَّ إدْرَاكَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا فَقَوْلُهُ قَرَأَ بِقَدْرِهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِسُنَّةٍ وَلِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا (قَوْلُهُ بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ) أَيْ أَوْ سَكَتَ أَوْ اسْتَمَعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ فَقَوْلُهُ قَرَأَ بِقَدْرِهَا أَيْ أَوْ بِقَدْرِ سُكُوتِهِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ أَوْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ بِأَنْ سَكَتَ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ زَمَنًا قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ أَمَّا إذَا جَهِلَ أَنَّ وَاجِبَهُ ذَلِكَ فَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ لَمَا لَزِمَهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ قَالَهُ الْقَاضِي انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ سم. (فَرْعٌ) لَوْ وَقَفَ عَمْدًا بِلَا قِرَاءَةٍ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ جَازَ التَّخَلُّفُ مَا لَمْ يَخَفْ التَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ فَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀، وَهُوَ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قَرَأَ وُجُوبًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ بَلْ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِيهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ ﵀ لِأَنَّهُ قَدْ يُدْرِكُهُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ اهـ. سم قَالَ الْفَارِقِيُّ وَصُورَةُ تَخَلُّفِهِ لِلْقِرَاءَةِ أَنْ يَظُنَّ إنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ، وَإِلَّا فَلْيُتَابِعْهُ قَطْعًا، وَلَا يَقْرَأُ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ الرُّويَانِيُّ فِي حِلْيَتِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي إحْيَائِهِ لَكِنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي رُكُوعِهِ، وَإِلَّا فَيُفَارِقُهُ، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ يَتَّجِهُ لُزُومُ الْمُفَارَقَةِ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ ظَنِّهِ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَثِمَ، وَلَكِنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَتَّى يَصِيرَ مُتَخَلِّفًا بِرُكْنَيْنِ اهـ. شَرَحَ م ر، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْكَعْ مَعَ الْإِمَامِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا بِتَخَلُّفِهِ بِرُكْنَيْنِ، وَهَذَا مُشْكَلٌ، وَالْحُكْمُ بِالْحُرْمَةِ مُشْكَلٌ لِأَنَّهُ إذَا فَاتَهُ الرُّكُوعُ مَعَ الْإِمَامِ يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ، وَالتَّخَلُّفُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَلْ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ، وَلَا بُطْلَانَ بِتَخَلُّفِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ م ر قَالَ الْفَارِقِيُّ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَلَمْ أَفْهَمْ مَقْصُودَهُ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ عَسَى أَنْ تَفْهَمَ مِنْهُ مَا يُوَافِقُ الْمَذْهَبَ الْمُفْتَى بِهِ (قَوْلُهُ بِقَدْرِهَا) أَيْ يَقِينًا، وَبِعِلْمِهِ بِالزَّمَنِ الَّذِي يَسَعُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ يَقِفُ بِقَدْرِهَا فِي ظَنِّهِ إذْ لَا يَعْلَمُ مَا يَسَعُهَا اهـ. طَبَلَاوِيٌّ، وَقَالَ م ر هُنَا أَيْضًا فِي ظَنِّهِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ قَدْرَ مَا يَسَعُهُ الزَّمَنُ الَّذِي فَوَّتَهُ فِي نَحْوِ الِافْتِتَاحِ بِالْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ بِعَدَدِ حُرُوفِ

стр. 577

مِنْ الْفَاتِحَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ سَوَاءٌ أَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا وَالشِّقُّ الثَّانِي فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي قَالَ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ فِي هَذَا مَعْذُورٌ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي غَيْرُ مَعْذُورٍ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَرْكَعُ لِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا بَلْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ بِتَخَلُّفِهِ فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ بِدُونِ قِرَاءَةٍ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (فَصْلٌ) فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَمَا ــ [حاشية الجمل] مَا قَرَأَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ مِنْ نَحْوِ الِافْتِتَاحِ، وَلَعَلَّ الْمُتَّجِهَ أَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقْرَأَ بِقَدْرِ حُرُوفِ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ بِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ لِأَنَّ هَذَا وَاجِبُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ إدْرَاكَهُ فِي رُكُوعِهِ فَأَتَى بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فَرَكَعَ إمَامُهُ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ، وَأَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَاَلَّتِي بَعْدَهَا أَنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ مِنْ الْفَاتِحَةِ شَيْئًا، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَدَمُ الْفَرْقِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَقْصِيرَهُ بِمَا ذُكِرَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالشِّقُّ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ فِي هَذَا أَيْ مَا بَعْدَ إلَّا، وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ هُوَ مَا قَبْلَ إلَّا (قَوْلُهُ بِتَخَلُّفِهِ فِي هَذَا) وَهُوَ مَا إذَا تَخَلَّفَ لِقِرَاءَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِيمَا إذَا اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ فَالْإِشَارَةُ لِمَا بَعْدَ إلَّا، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا قَرَأَ بِقَدْرِهَا، وَقَوْلُهُ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ لِإِلْزَامِنَا إيَّاهُ بِالْقِرَاءَةِ. وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ إلَخْ تَفْرِيغٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَهُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَقَوْلُهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ أَيْ إنْ كَانَ قَدْ كَمَّلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ عِنْدَ هُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَإِنْ فَاتَهُ الرُّكُوعُ، وَلَمْ يَفْرُغْ. وَقَدْ أَرَادَ الْإِمَامُ الْهَوِيَّ لِلسُّجُودِ فَقَدْ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ وُجُوبُ وَفَاءِ مَا لَزِمَهُ، وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِ مُتَخَلِّفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَلَا مُخَلِّصٍ لَهُ مِنْ هَذَيْنِ إلَّا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فَتَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَ عَدَمِهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامُ إلَخْ، وَمُرَادُهُ بِهَذَا التَّفْرِيعِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَمَنْ قَالَ إنَّهُ مَعْذُورٌ أَرَادَ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ، وَلَا بُطْلَانَ بِهَذَا التَّخَلُّفِ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ الَّتِي مِنْهَا إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ، وَاغْتِفَارُ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ قَرَأَ بِقَدْرِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ قَرَأَ بِقَدْرِهَا، وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ، وَاطْمَأَنَّ قَبْلَ رَفْعِهِ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ) قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ تَقْدِيرِهِ إنْ كَمَّلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَإِلَّا فَلَا يُتَابِعُهُ بَلْ يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ جَارِيًا عَلَى مُعْتَمَدٍ م ر الَّذِي تَقَدَّمَ لَكِنَّ الَّذِي فَهِمَهُ م ر وحج مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ غَرَضَهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ، وَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْمَأْمُومَ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الْهُوِيِّ سَوَاءٌ كَمَّلَ مَا عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَأَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ مُعْتَمَدٌ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ التَّحْقِيقِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ عَنْهُ، وَاعْتَرَضَهُ م ر بِأَنَّ التَّحْقِيقَ إنَّمَا فَرَّعَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَعِبَارَتُهُ أَيْ شَرْحِ م ر، وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ التَّحْقِيقِ، وَاعْتَمَدَ لُزُومُ مُتَابَعَتِهِ فِي الْهُوِيِّ حِينَئِذٍ، وَيُوَجِّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْهُ مُتَابَعَتُهُ حِينَئِذٍ سَقَطَ مُوجِبُ تَقْصِيرِهِ مِنْ التَّخَلُّفِ لِقِرَاءَةِ قَدْرِ مَا لَحِقَهُ فَغَلَبَ وَاجِبُ الْمُتَابَعَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِهِ، وَإِلَّا فَعِبَارَتُهُ صَرِيحَةُ فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى الْمَرْجُوحِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَلْ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُبْطِلٍ، وَقَوْلُهُ وَلَا بُطْلَانَ أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلُ بِأَنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ مُبْطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ عَنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا، وَإِلَّا لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِتَتْمِيمِ الْقِرَاءَةِ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ إذَا هَوَى الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ إذَا عَلِمَ بِالْحَالِ إذْ حَرَكَتُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِمُضِيِّهِ لِمَا هُوَ فِيهِ أَوْ لَا يَجِبُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. [فَصْلٌ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَمَا تَنْقَطِعُ بِهِ وَمَا يَتْبَعْهُمَا] (فَصْلٌ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ) أَيْ فِي حُكْمِ قَطْعِهَا جَوَازًا وَكَرَاهَةً، وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ قَطْعُهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَمَا تَنْقَطِعُ بِهِ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَتَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَّبِعُهَا أَيْ يَتَّبِعُ قَطْعَهَا أَيْ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ؛ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدًا إلَخْ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ إلَخْ، وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ لَهُ إلَخْ، وَذَكَرَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ إلَخْ، وَيَتْبَعُ مَا تَنْقَطِعُ بِهِ حُكْمٌ وَاحِدٌ، وَذَكَرَهُ

стр. 578

تَنْقَطِعُ بِهِ وَمَا يَتْبَعْهُمَا (تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ) بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ (وَلَهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (قَطْعُهَا) ــ [حاشية الجمل] بِقَوْلِهِ وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ إلَخْ تَأَمَّلْ، وَقَدَّمَ فِي التَّرْجَمَةِ قَطْعَ الْقُدْوَةِ عَلَى مَا تَنْقَطِعُ بِهِ لِأَنَّهُ الْأَهَمُّ لِلْخِلَافِ فِيهِ، وَلِكَوْنِهِ مِنْ فِعْلِ الْمُقْتَدِي، وَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ مَا تَنْقَطِعُ بِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُ حَاصِلًا بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْهُ، وَلِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ إلَخْ) الْقُدْوَةُ ارْتِبَاطُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَقَوْلُهُ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الرَّابِطَةَ هِيَ الْقُدْوَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ لِزَوَالِ مَحَلِّ الرَّابِطَةِ، وَمَحَلُّهَا هُوَ صَلَاةُ الْإِمَامِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ لَا يُقَالُ هَذَا فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ هِيَ رَبْطُ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ أَيْ أَحْكَامُهَا مِنْ نَحْوِ تَحَمُّلِ سَهْوٍ وَلُحُوقِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ ارْتِبَاطُ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ إلَخْ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إزَالَةً لِلْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا زي قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ، وَمِنْ الْعُذْرِ مَا يُوجِبُ الْمُفَارَقَةَ أَيْ بِالنِّيَّةِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الصُّورِيَّةِ كَمَنْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ، وَالْمُقْتَدِي يَعْلَمُ ذَلِكَ اهـ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الصُّورِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ النِّيَّةِ حَيْثُ بَقِيَ الْإِمَامُ عَلَى صُورَةِ الْمُصَلِّينَ أَمَّا لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، وَانْصَرَفَ أَوْ جَلَسَ مَثَلًا عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْمُصَلِّينَ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ حَيْثُ قَالَ وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ إنْ عَرَضَ مُبْطِلٌ لِصَلَاةِ إمَامِهِ، وَقَدْ عَلِمَهُ فَتَلْزَمُهُ نِيَّتُهَا فَوْرًا، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الصُّورِيَّةَ مَوْجُودَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نِيَّتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْإِمَامُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِ اتَّجَهَ عَدَمُ وُجُوبِهَا لِزَوَالِ الصُّورَةِ اهـ. وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ رَأَى إمَامَهُ مُتَلَبِّسًا بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَهَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ. أَيْ لِأَنَّ الْإِمَامَ تَحَمَّلَهُ عَنْهُ، وَأَمَّا لَوْ سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ بِهِ فَلَا يَسْقُطُ السُّجُودُ عَنْ الْمَأْمُومِ إذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ لِمَا لَحِقَ الْمَأْمُومُ مِنْ الْخَلَلِ بِمُجَرَّدِ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعَلَى هَذَا فَيَخُصُّ قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرُهُ بِمَا عَدَا السَّلَامِ أَمَّا لَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ بِالسَّلَامِ فَلَا يَحْتَاجُ الْمَأْمُومُ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ سَوَاءٌ كَانَ مُوَافِقًا أَوْ مَسْبُوقًا وَلَوْ دَامَ الْإِمَامُ عَلَى صُورَةِ الْمُصَلِّينَ بَعْدَ السَّلَامِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرُوا فِيمَا سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَتَنْقَضِي قُدْوَةٌ بِسَلَامٍ إمَامٍ أَنَّ الْمَأْمُومَ تَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ الْمَتْنُ هُنَاكَ بِالِانْقِضَاءِ، وَهُنَا بِالِانْقِطَاعِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَهُوَ أَنَّهُ فِي الِانْقِطَاعِ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ كَمَا عَلِمْت، وَفِي الِانْقِضَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا هَكَذَا عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا ح ف وَشَيْخِنَا الْأُجْهُورِيِّ فَأَقَرَّاهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَمَوْتٍ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ كُلِّ مَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَلَوْ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ كَتَرْكِ طُمَأْنِينَةِ اعْتِدَالٍ أَوْ تَرْكِ وَضْعِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ اهـ، وَتَنْقَطِعُ أَيْضًا بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ عَنْ الْمَأْمُومِ تَأَخُّرًا غَيْرَ مُغْتَفَرٍ فَتَنْقَطِعُ الْقُدْوَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ الَّذِي تَأَخَّرَ عَنْهُ الْإِمَامُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَهُ قَطْعُهَا) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ، وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقَطْعِهَا بِدُونِ الْعُذْرِ اهـ. مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَيْ، وَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلَهُ أَيْضًا وَلَهُ قَطْعُهَا) أَيْ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الْجَمَاعَةِ تَعْطِيلُهَا، وَقُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ اُتُّجِهَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنْهَا لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا انْحَصَرَ فِي شَخْصٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا فَمُمْتَنِعٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى شَرْطٌ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ فِيهَا انْتَهَتْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْمُعَادَةِ وَالْمَنْذُورِ فِعْلُهَا جَمَاعَةً، وَأَوْلَى الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ تَقْدِيمًا بِنَاءً عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كُلِّهَا مِنْهَا أَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِصِحَّةِ الثَّانِيَةِ عَقْدُهَا مَعَ الْإِمَامِ، وَإِنْ فَارَقَهُ حَالًا فَلَا تَحْرُمُ الْمُفَارَقَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالنِّيَّةِ اهـ. وَقَدْ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ كَأَنْ رَأَى إمَامَهُ مُتَلَبِّسًا بِمَا يَبْطُلُ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِهِ كَأَنْ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا أَيْ وَهِيَ خَفِيَّةٌ تَحْتَ ثَوْبِهِ، وَكَشَفَهَا الرِّيحُ مَثَلًا أَوْ رَأَى

стр. 579

بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَارَقَتْ النَّبِيَّ ﷺ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ كَمَا سَيَأْتِي (وَكُرِهَ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ قَطَعَهَا لِمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ الْمَطْلُوبَةِ وُجُوبًا وَنَدْبًا مُؤَكَّدًا (إلَّا لِعُذْرٍ) سَوَاءٌ أُرْخِصَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَا (كَمَرَضٍ ــ [حاشية الجمل] ثَوْبَهُ تَخَرَّقَ اهـ. شَرْحُ م ر،. وَعِبَارَةُ حَجّ، وَقَدْ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ كَأَنْ عَرَضَ مُبْطِلٌ لِصَلَاةِ إمَامِهِ، وَقَدْ عَلِمَهُ فَتَلْزَمُهُ نِيَّتُهَا فَوْرًا، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الصُّورِيَّةَ مَوْجُودَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نِيَّتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْإِمَامُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِ اتَّجَهَ عَدَمُ وُجُوبِهَا لِزَوَالِ الصُّورَةِ انْتَهَتْ. وَقَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ كَفَى زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَعَدِّي الْمَأْمُومِ بِالتَّقَدُّمِ، وَعَدَمِ تَعَدِّيه بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ اهـ. سم اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ وَكَشْفُهَا الرِّيحُ مَثَلًا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الَّتِي لَوْ تَأَمَّلَهَا أَبْصَرَهَا بِأَنْ كَانَتْ يَظْهَرُ الْإِمَامُ مَثَلًا أَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى الضَّبْطِ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ أَنْ يُفْرَضَ بَاطِنُ الثَّوْبِ ظَاهِرٌ أَوْ مَا فِي الثَّوْبِ السَّافِلِ أَعْلَى، وَأَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ، وَأَنَّ الْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ فَقَطْ فَهَذِهِ مِنْ الظَّاهِرَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ لَا الْمُفَارَقَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ) أَيْ بِقَلْبِهِ فَقَطْ اهـ. ع ش، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ عَنْ سم حُكْمُ مَا لَوْ تَلَفَّظَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا السُّنَنُ فَلَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَيْ فِي حَجّ الصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ وَعُمْرَتِهِمَا فَإِنَّهُمَا مِنْهُمَا سُنَّةٌ لَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ قَطْعُهُمَا بِمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُ الصَّبِيِّ مِنْ الْقَطْعِ أَمَّا الرَّقِيقُ فَالْحُرْمَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ نَفْسُهُ لِتَكْلِيفِهِ، وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ هَذَيْنِ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ حَضَرَ الصَّفَّ كَانَ لَهُ قَطْعُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ، وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ مَنْعُهُ مِنْ إبْطَالِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ كَالْبَالِغِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الِازْدِرَاءِ بِالْمَيِّتِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ يَنْقَطِعُ بِقَطْعِهِ، وَيَحْرُمُ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْحَجُّ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِالرِّدَّةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ) أَيْ وَإِنْ تَأَدَّى الْفَرْضُ بِغَيْرِهِ كَأَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَنْ سَقَطَ الْفَرْضُ بِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا لِأَنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْفَاعِلُونَ وَتَرَتَّبُوا، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَاهَا شَخْصٌ بَعْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَتَقَعُ لَهُ نَفْلًا، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا قِيَاسًا عَلَى الْمَكْتُوبَةِ الْمُعَادَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ. وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَكْتُوبَةَ الْمُعَادَةَ قِيلَ إنَّهَا الْفَرْضُ، وَقِيلَ الْفَرْضُ وَاحِدَةٌ لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَقِيلَ الْفَرْضُ أَكْمَلُ الصَّلَاتَيْنِ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا نَفْلًا عَلَى أَنَّ إعَادَةَ الْجِنَازَةِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ انْعِقَادِهَا إلَّا أَنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ قَطْعِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا عَلَى حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِي الْقَطْعِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَمِثْلُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ مِنْ نَحْوِ غُسْلِهِ، وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَيْ وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ، وَمِثْلُهَا جَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ مِنْ غُسْلٍ وَتَكْفِينٍ وَدَفْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَيْثُ عُدَّ تَهَاوُنًا بِهِ وَإِعْرَاضًا عَنْهُ لِأَنَّهُ ازْدِرَاءٌ بِهِ بِخِلَافِ التَّنَاوُبِ فِي حَفْرِ قَبْرِهِ وَحَمْلِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ تَبَرُّكٍ، وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُ الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ لِاسْتِقْلَالِ مَسَائِلِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ الْأُولَى إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا مَحَلُّ عُذْرٍ فَلَا يَحْسُنُ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ كَانَ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَلَاةَ بَطْنِ نَخْلٍ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ، وَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ الْأُولَى إلَخْ اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَهُ قَطْعُهَا شَامِلٌ لِلْعُذْرِ، وَلِعَدَمِهِ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إلَخْ اسْتِدْلَالٌ لِلْأَعَمِّ مِنْ الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ الْأُولَى إلَخْ اسْتِدْلَالٌ لِمَا إذَا كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ الْمَطْلُوبَةِ وُجُوبًا) أَيْ كَمَا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَدْبًا أَيْ كَمَا فِي نَحْوِ الْعِيدِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْإِشَارَةَ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلَيْ الْجَمَاعَةِ مِنْ وُجُوبِهَا وَنَدْبِهَا، وَهُوَ أَوْلَى كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَرَضٍ) مِثَالٌ لِلْعُذْرِ الَّذِي يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا ابْتِدَاءً، وَقَوْلُهُ وَتَطْوِيلِ إمَامِ وَتَرْكِهِ إلَخْ مِثَالَانِ لِلْعُذْرِ الَّذِي لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا ابْتِدَاءً كَمَا يُعْلَمُ مَنْ شَرْحِ م ر، وَكُتِبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا ابْتِدَاءً قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا أُلْحِقَ هُنَا بِالْعُذْرِ كَالتَّطْوِيلِ، وَتَرْكِ السُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ لَا يُرَخَّصُ فِي التَّرْكِ

стр. 580

وَتَطْوِيلِ إمَامٍ) الْقِرَاءَةَ لِمَنْ لَا يَصْبِرُ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ (وَتَرْكُهُ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ) كَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ أَوْ قُنُوتٍ فَيُفَارِقُهُ لِيَأْتِيَ بِهَا. (وَلَوْ نَوَاهَا) أَيْ الْقُدْوَةَ (مُنْفَرِدٌ فِي أَثْنَاءِ ــ [حاشية الجمل] ابْتِدَاءً قَالَ م ر، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ ثُمَّ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ فَارَقَ إنْ أَرَادَ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ كَانَ مِنْ عَادَةِ الْإِمَامِ التَّطْوِيلُ الْمُؤَدِّي لِذَلِكَ مَنَعَهُ الْإِمَامُ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ وَتَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَخِّصَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً يُرَخِّصُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ ثُمَّ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الْقُدْوَةِ، وَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ إنْ حَصَلَ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ الْجَمَاعَةِ دَفْعُ ضَرَرٍ عَنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ عَنْ الْمُصَلِّي نَفْسِهِ كَأَنْ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ بِشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَكَانَ يَزُولُ بِخُرُوجِهِ مِنْ الْجَمَاعَةِ، وَتَتْمِيمُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْجَمَاعَةِ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْجَمَاعَةِ إلَّا مُجَرَّدُ تَرْكِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَتَطْوِيلُ إمَامٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا بِأَنْ يَذْهَبَ خُشُوعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ، وَلَوْ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَطْوِيلُ إمَامٍ) هَذَا مِثَالٌ لِمَا أُلْحِقَ بِمَا يُرَخَّصُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُرَخَّصُ فِي التَّرْكِ ابْتِدَاءً بَلْ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ شَأْنُ الْإِمَامِ فَإِنْ حَصَلَ فَارَقَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُرَخَّصِ ابْتِدَاءً حَيْثُ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ الْقِرَاءَةَ) أَيْ أَوْ غَيْرَهَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ كَالتَّشَهُّدِ أَوْ مَا قِيلَ بِوُجُوبِهِ كَالسُّورَةِ أَوْ مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عِظَمِ قَدْرِهَا كَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي ضَبْطِ السُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ مَا جُبِرَ بِسُجُودِ السَّهْوِ أَوْ قَوِيَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا أَوْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِعِظَمِ فَضْلِهَا اهـ. حَجّ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَرْكِ السُّورَةِ تَرْكُ التَّسْبِيحَاتِ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهَا تَكْبِيرُ الِانْتِقَالَاتِ، وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ فِيهِ عَلَى الْمَأْمُومِ إذْ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ، وَإِنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ بِخِلَافِ التَّسْبِيحَاتِ فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا يُؤَدِّي لِتَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ عَنْ إمَامِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدٌ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَازَ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى النَّصِّ، وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ أَيْ بَعْدَ قَلْبِهَا نَفْلًا، وَيُسَلِّمُ مِنْهَا فَتَكُونُ نَافِلَةً ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْطَعَهَا، وَيَفْعَلَهَا جَمَاعَةً اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ قَطَعَ الْفَرْضُ حَرَامٌ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ التَّوَصُّلُ بِالْقَطْعِ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِمَّا كَانَ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدًا فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَازَ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَلَا تَحْصُلُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ اِ هـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ فِي الْأَثْنَاءِ فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَلَا فَوَاتَ فَضِيلَةٍ فِيهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ، وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ قَالَهُ م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا، وَمَا قَدَّمَهُ فِي الْمُتَابَعَةِ مِنْ فَوَاتِ الْفَضِيلَةِ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ بَعْدَ الْمُقَارَنَةِ ثَمَّ مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ الْمُؤَدِّي لِلْمُتَابَعَةِ بَعْدَ الِانْفِرَادِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى النَّهْيِ عَنْ الْمُتَابَعَةِ بَعْدَ الِانْفِرَادِ فَكَانَتْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ مَانِعَةً مِنْ الْفَضِيلَةِ فِي جَمِيعِ مَا أَدْرَكَهُ بَعْدَ الِانْفِرَادِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدٌ إلَخْ) وَلَوْ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَاقْتَدَى بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اقْتَدَى عَقِبَ إحْرَامِهِ أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَهُ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَوَّلِ، وَبَعْضَهَا فِي الثَّانِي، وَعَلَى هَذَا هَلْ هُوَ فِي الْأَوَّلِ كَالْمُوَافِقِ، وَفِي الثَّانِي كَالْمَسْبُوقِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ، وَلَا نَظَرَ لِمَا مَضَى قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ كَانَ مُنْفَرِدًا فِيهِ حَقِيقَةً، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ. وَالْحَاصِلُ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ إذَا رَتَّبْنَا الْأَمْرَ عَلَى الْوَاقِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِهِ، وَعَلَى ظَنِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَدْبِ الْإِتْيَانِ بِنَحْوِ التَّعَوُّذِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْإِمَامِ إذَا

стр. 581

صَلَاتِهِ جَازَ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ بِمُنْفَرِدٍ فَيَصِيرَ إمَامًا (وَتَبِعَهُ) فِيمَا هُوَ فِيهِ ــ [حاشية الجمل] أَرَادَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِآخَرَ، وَيُعْرِضَ عَنْ الْإِمَامَةِ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَيَصِيرُ الْمُقْتَدُونَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ، وَلَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ اقْتَدَى هُوَ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَيَصِيرُ الْمُقْتَدُونَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْتَدُونَ بِاقْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِغَيْرِهِ، وَتَابَعُوهُ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِاقْتِدَائِهِمْ بِمُقْتَدٍ أَوْ لَا لِعُذْرِهِمْ كَمَا لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ لِلْإِحْرَامِ فَاقْتَدُوا بِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِتَكْبِيرِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعُذْرِهِمْ، وَلَا تَفُوتُهُمْ الْفَضِيلَةُ لِوُجُودِ الْجَمَاعَةِ صُورَةً اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ ثَانِيًا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْمُقْتَدِينَ بِخِلَافِ اقْتِدَائِهِ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُمْ بِقَرِينَةِ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ فِي الْأَفْعَالِ. اهـ. وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُقْتَدِي لَا يَصِحُّ، وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ الْإِمَامُ مُقْتَدِيًا فَإِنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ فِي الْأَظْهَرِ، وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ، وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِإِحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ إذَا افْتَتَحَهَا فِي جَمَاعَةٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ خَرَجَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا جَمَاعَةً ثُمَّ نَقَلَهَا لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ لِبُطْلَانِ الْأُولَى أَوْ فَرَاغِهَا فَلَا كَرَاهَةَ، وَإِلَّا فَيُكْرَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا صَوَّرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمِثْلُ هَذِهِ صُورَةُ الِاسْتِخْلَافِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْمُسْتَحَبِّ إتْمَامُ صَلَاتِهِ رَكْعَتَيْنِ بِأَنْ يَقْلِبَهَا نَفْلًا ثُمَّ يُسَلِّمَ ثُمَّ يَقْتَدِيَ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِبِدْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَدَخَلَ مَعَ جَمَاعَةٍ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ حَرُمَ ﵇ مِنْ رَكْعَتَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ قَاسَ صَيْرُورَةَ الْمُنْفَرِدِ مَأْمُومًا عَلَى صَيْرُورَتِهِ إمَامًا فِي الدَّوَامِ فِي كُلٍّ لَكِنَّ قَوْلَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ، وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي وَاحِدًا، وَقَوْلُهُ فَيَصِيرُ إمَامًا أَيْ أَنَّهُ نَوَى الْإِمَامَةَ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ اقْتِدَاءِ غَيْرِهِ بِهِ لَا يُصَيِّرُهُ إمَامًا فَكَانَ الْأُولَى لِلشَّارِحِ ذِكْرُ هَذَا الْقَيْدِ، وَلَوْ قَالَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ الْمُنْفَرِدُ الْإِمَامَةَ بِالْمُقْتَدِي بِهِ فَيَصِيرُ إمَامًا كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ إمَامًا) لَكِنْ لَا تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ لَهُ إلَّا مِنْ حِينِ نِيَّتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَيْ يُدْرِكُ مِنْ الْفَضِيلَةِ بِقِسْطِ مَا صَلَّاهُ مِنْ حِينِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فَإِذَا نَوَاهَا فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرَّبَاعِيَةِ حَازَ نِصْفَ الْفَضِيلَةِ الَّتِي هِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ تَأَمَّلْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ) أَيْ وَأَلْغَى نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَيَتْبَعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ حَتْمًا قَائِمًا كَانَ أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا رِعَايَةً لِلْمُتَابَعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا اقْتَدَى مَنْ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى بِمَنْ فِي الْقِيَامِ فَيَقُومُ إلَيْهِ، وَيَتْرُكُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِمَا فَعَلَهُ حَتَّى إذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ لَا تَلْزَمُهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَإِذَا وَصَلَ مَعَهُ إلَى مَا بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى كَمُلَتْ بِهِ رَكْعَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَظْهَرُ الْآنَ الْأَوَّلُ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ الْجُلُوسُ فَوْرًا بِقَصْدِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَأْتِي بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ قِيَامَهُ كَانَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ، وَقَدْ زَالَتْ، وَشَامِلٌ أَيْضًا لِمَا إذَا اقْتَدَى مَنْ فِي الِاعْتِدَالِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ، وَلَا مَانِعَ أَيْضًا، وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ لِأَنَّا نَقُولُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي هَذِهِ إعْرَاضٌ عَنْ الِاعْتِدَالِ إلَى الْقِيَامِ فَهُوَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ قَائِمًا لَا مُعْتَدِلًا ثُمَّ التَّبَعِيَّةُ فِيمَا هُوَ فِيهِ يَنْبَغِي مَا لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ فَلَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي تَشَهُّدِهِ الْآخَرَ بِمَنْ فِي تَشْهَدْهُ الْأَوَّلَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا قَامَ الْإِمَامُ لِبَقِيَّةِ صَلَاتِهِ عَدَمُ جَوَازِ تَبَعِيَّةِ الْمَأْمُومِ بَلْ إنْ شَاءَ فَارَقَهُ، وَيُسَلِّمُ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. وَبَقِيَ مَا لَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِمَنْ فِي التَّشَهُّدِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ جُلُوسِهِ مَعَ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ جُلُوسِهِ مَعَ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ مَعَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ الثَّانِي لِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ السُّجُودَ ثَمَّ لِلشَّكِّ فِي الرُّكْنِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَسَبْقُ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ لَا يَضُرُّ فَكَانَ السُّجُودُ وَاجِبًا بِمُقْتَضَى الْقُدْوَةِ لِعَدَمِ السَّبْقِ بِرُكْنَيْنِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ فِيهِ اقْتِدَاءٌ قَبْلُ حَتَّى يُعْمَلَ بِمُقْتَضَاهُ فَرُوعِيَ حَالُ مَنْ اقْتَدَى فِي الْأَثْنَاءِ، وَهُوَ تَبَعِيَّةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ

стр. 582

وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ نَظْمِ صَلَاتِهِ رِعَايَةً لِحَقِّ الِاقْتِدَاءِ (فَإِنْ فَرَغَ إمَامُهُ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ) فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ (أَوْ) فَرَغَ (هُوَ) أَوَّلًا (فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) مِنْ مُفَارَقَتِهِ لِيُسَلِّمَ وَإِنْ جَازَتْ بِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي الصُّبْحِ بِنَحْوِ الظُّهْرِ وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَمَا أَدْرَكَهُ بِمَسْبُوقٍ) مَعَ الْإِمَامِ مِمَّا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ (فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ) وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا (فَيُعِيدُ فِي ثَانِيَةِ صُبْحٍ) أَدْرَكَ الْآخِرَةَ مِنْهَا وَقَنَتَ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ (الْقُنُوتَ وَ) فِي ثَانِيَةِ (مَغْرِبٍ) أَدْرَكَ الْآخِرَةَ مِنْهَا مَعَهُ (التَّشَهُّدَ) لِأَنَّهَا مَحَلُّهُمَا وَمَا فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ إنَّمَا كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا ــ [حاشية الجمل] وَافَقَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَخِيرِ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ أَتَى بِسَجْدَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ أَعْرَضَ عَنْ الْجُلُوسِ، وَصَارَ مَا هُوَ فِيهِ لِلْمُتَابَعَةِ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الِاقْتِدَاءِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِي السُّجُودِ، وَلَا يَتَّبِعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَأَمَّا قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ ظَاهِرًا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ إنَّ صَلَاتَهُ لَمْ تَتِمَّ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى الْمُنْفَرِدُ فِي جُلُوسِهِ الْأَخِيرِ بِمَنْ لَيْسَ فِيهِ كَقَائِمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَلَا تَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ دَوَاءٌ، وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى فِي سُجُودِهِ الْأَخِيرِ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ وَكَذَا قَبْلَهَا، وَبَعْدَ وَضْعِ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِيهِ، وَلَا يَنْتَظِرُهُ فِي الْجُلُوسِ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُتَابَعَةُ لِلْإِمَامِ، وَلَوْ فِي الْقِيَامِ. وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ فَقَالَ قَوْلُهُ، وَتَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَيْ مَا لَمْ تَتِمَّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَطْمَئِنَّ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ، وَهُوَ أَيْ الْمَأْمُومُ فِي السُّجُودِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ فِي السُّجُودِ فِي الْأُولَى، وَفِي التَّشَهُّدِ فِي الثَّانِيَةِ أَمَّا لَوْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَوْ فِي السُّجُودِ الْأَخِيرِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ فَيَقُومُ، وَيُتَابِعُهُ إلَى أَنْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ أَيْ الْمَأْمُومِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى مُتَابَعَتِهِ حَتَّى يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، وَلَا يُتَابِعُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى صَلَاتِهِ مَثَلًا إذَا اقْتَدَى بِهِ، وَهُوَ أَيْ الْمَأْمُومُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَتِهِ الْأَخِيرَةِ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ فَيُتَابِعُهُ حَتَّى يَجْلِسَ الْإِمَامُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَيَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الرَّكْعَةُ آخِرَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَلَا يَقُومُ الْمَأْمُومُ مَعَهُ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فَرَغَ إمَامُهُ أَوَّلًا فَكَمَسْبُوقٍ أَوْ هُوَ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَدِ رَكَعَاتِ نَفْسِهِ بَلْ مَتَى تَمَّتْ فَارَقَ الْإِمَامَ أَوْ انْتَظَرَهُ حَتَّى يُكْمِلَ صَلَاتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ. قَوْلُهُ رِعَايَةً لَحِقَ الِاقْتِدَاءِ فَإِذَا اقْتَدَى بِهِ، وَهُوَ فِي الِاعْتِدَالِ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ وَافَقَهُ، وَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ، وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ، وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ قَامَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ، وَيَعْتَدُّ لَهُ بِذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) أَيْ إذَا ارْتَكَبَ هَذَا الْمَكْرُوهَ، وَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يُفَارِقَ أَوْ يَنْتَظِرَ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ لِأَنَّ فِي الْقَطْعِ إبْطَالُ الْعَمَلِ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ أَفْضَلَ مَعَ الْحُكْمِ بِكَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ وَفَوَاتِ الْفَضِيلَةِ أَيْ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا فِي الْمُفَارَقَة مِنْ قَطْعِ الْعَمَلِ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ، وَقَدْ يُقَالُ إبْطَالُ الْعَمَلِ الْمَصْحُوبِ بِالْكَرَاهَةِ أَيْ قَطْعُهُ أَوْلَى اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ هُوَ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) أَيْ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ إحْدَاثُ جُلُوسِ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ. اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ح ل قَالَ حَجّ لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي التَّشَهُّدِ أَيْ الْأَخِيرِ أَيْ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُهُ، وَلَا يُتَابِعُهُ، وَلَا يُقَالُ أَحْدَثَ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ لِأَنَّ هَذَا اسْتِدَامَةٌ، وَأَمَّا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ، وَقَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ لِلتَّشَهُّدِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَأَتِمُّوا) أَيْ فَأَتِمُّوا بِهِ مَا أَدْرَكْتُمْ مَعَ الْإِمَامِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي أَدْرَكُوهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِمْ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ تَكْمِيلًا لِلِاسْتِدْلَالِ، وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ «أَبِي قَتَادَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ سَمِعَ جَلَبَةَ الرِّجَالِ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا اسْتَعْجَلْنَا إلَى الصَّلَاةِ قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» اهـ قَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي أَدْرَكْتُمُوهُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَصَلُّوا مَعَهُ، وَمَا فَاتَكُمْ أَيْ مِنْهَا فَأَتِمُّوا أَيْ وَحْدَكُمْ، وَهُوَ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا مَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ، وَمَا أَتَى بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا لِأَنَّ التَّمَامَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْآخِرِ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى بَاقِي شَيْءٍ تَقَدَّمَ أَوَّلُهُ، وَعَكَسَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُهَا، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ «، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» ، وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ، وَقَدْ أَخَذَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ بِحَدِيثٍ، وَأَلْغَى الْآخَرَ، وَمَا لَك جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ يَكُونُ بَانِيًا فِي الْأَفْعَالِ قَاضِيًا فِي الْأَقْوَالِ، وَهُوَ أَحْسَنُ الْوُجُوهِ لِأَنَّ إعْمَالَ الْحَدِيثَيْنِ

стр. 583

يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ وَيَقْضِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ إمَامًا لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَلَيْسَ بِأَوَّلِ صَلَاتِهِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ لِلْمُتَابَعَةِ. (وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ) لِلْإِمَامِ (وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) ــ [حاشية الجمل] خَيْرٌ مِنْ إسْقَاطِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَيَقْضِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ أَيْ مِنْ مُقْتَضَاهُ. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قُلْتُمْ بِاسْتِحْبَابِ قِرَاءَتِهَا فِيهِمَا حِينَئِذٍ مَعَ قَوْلِكُمْ أَنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُهَا فِيهِمَا أُجِيبَ بِأَنَّا لَا نَقُولُ يُسَنُّ تَرْكُهَا بَلْ نَقُولُ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا، وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ أَيْضًا مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَهُوَ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِيهَا فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا، وَإِذَا قَامَ لِثَانِيَةٍ كَبَّرَ خَمْسًا أَيْضًا اهـ. عُزِيَ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ) أَيْ الْمَطْلُوبَةِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَرِدًا أَيْ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَلَا يَجْهَرُ، وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج أَنَّهُ يُكَرِّرُ السُّورَةَ مَرَّتَيْنِ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي ثَانِيَتِهِ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي قِيَامِهَا، وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهَا الْمُنَافِقِينَ، وَقَدْ سَمِعَهُ الْمَأْمُومُ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْجُمُعَةَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل، وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَوْلُهُ وَيَقْضِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ إلَخْ لَا يُقَالُ فَهَلَّا قَضَى الْجَهْرَ أَيْضًا لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ، وَالسُّورَةُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَقْرَأْهَا مَعَهُ، وَلَا فِيمَا إذَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا أَيْ، وَهُوَ الْفَاتِحَةُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِ) أَيْ أَوْ فِي الْقِيَامِ، وَلَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَطْمَئِنَّ مَعَهُ يَقِينًا فِي الرُّكُوعِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ الْآتِي فِي الشَّارِحِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّوْبَرِيُّ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِسُنَّةٍ إلَخْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا) وَذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ فِي الْبَصِيرِ، وَبِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الْأَعْمَى فَمُرَادُهُ الشَّكُّ فِي الْمَفْهُومِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الصَّادِقِ بِالظَّنِّ، وَإِنْ قَوِيَ، وَلِذَلِكَ قَالَ يَقِينًا، وَلَمْ يَقُلْ عِلْمًا لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَعُمُّ الظَّنَّ بِخِلَافِ الْيَقِينِ لَا يَكُونُ إلَّا جَازِمًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ، وَقَوْلُهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ أَيْ وَإِنْ أَحْدَثَ إمَامُهُ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ فَارَقَهُ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ أَتَى بِأَكْمَلِ الرُّكُوعِ أَوْ زَادَ فِي الِانْحِنَاءِ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ الْمَأْمُومُ فَشَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّفْعِ، وَالْمَأْمُومُ فِي الْهُوِيِّ، وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ فِي ارْتِفَاعِهِ لِأَقَلِّ الرُّكُوعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ، وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَطْمَئِنَّ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ لَكِنْ لَمَّا قَامَ الْإِمَامُ شَكَّ فِي رُكُوعِهِ فَأَعَادَهُ فَهَلْ يَعُودُ الْمَأْمُومُ مَعَهُ لِلرُّكُوعِ، وَيُدْرِكُ بِهِ الرَّكْعَةَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ عَوْدَهُ لِلشَّكِّ كَأَنْ كَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ وَجَبَ الْعَوْدُ مَعَهُ لِتَبَيُّنِ وُجُوبِ الرُّكُوعِ عَلَى الْإِمَامِ، وَإِلَّا فَلَا يَعُودُ بَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ إلَخْ) هَذَا فِي الْمَسْبُوقِ أَمَّا الْمُوَافِقُ الَّذِي قَرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّهَا فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِمُجَرَّدِ الرُّكُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) أَيْ مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا وَقِرَاءَتِهَا اهـ. شَرْحُ م ر. وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ رَاكِعًا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعَهُ إدْرَاكَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ أَنَّ رَكْعَتَهُ لَا تَفُوتُ بِذَلِكَ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِلشَّيْخِ اسْتَظْهَرَ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ كَشَيْخِنَا، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا، وَمَضَى بَعْدَ إحْرَامِهِ زَمَنٌ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ اقْتَدَى بِإِمَامٍ رَاكِعٍ، وَرَكَعَ عَقِبَ اقْتِدَائِهِ هَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ حَتْمًا، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ، وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِهَذَا الرُّكُوعِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ أَوْ يَتَخَلَّفُ، وَيَقْرَأُ، وَهُوَ مَعْذُورٌ فَهُوَ كَالْمُوَافِقِ لِاسْتِقْرَارِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ قَبْلُ أَوْ يَرْكَعُ، وَلَا تُحْسَبُ رَكْعَةٌ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ، وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ خَالَفَهُ ع ش فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر، وَاسْتَقْرَبَ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ، وَقَدْ نَقَلْنَا عِبَارَتَهُ فِيمَا سَبَقَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدٌ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَازَ، وَتَبِعَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) أَيْ مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا أَيْ وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَغَايَةُ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ تَحَمَّلَ عَنْهُ لِعُذْرِهِ هَذَا، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ أَيْ، وَثَوَابَهَا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ حَتَّى ثَوَابَ جَمِيعِهَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَإِنْ قَصَّرَ فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ اهـ. إيعَابٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ أَيْ مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا، وَقِرَاءَتِهَا ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَعْنِي الْأَصْلَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إدْرَاكِهَا بِذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُتِمَّ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ، وَيُتِمَّهَا مَعَهُ

стр. 584

لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَخَرَجَ بِالرُّكُوعِ غَيْرُهُ كَالِاعْتِدَالِ وَبِالْمَحْسُوبِ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ غَيْرُهُ كَرُكُوعِ مُحْدِثٍ وَرُكُوعِ زَائِدٍ وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا وَبِالْيَقِينِ مَا لَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ فِي إدْرَاكِ الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ فَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إدْرَاكِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَيْضًا بَقَاءُ الْإِمَامِ فِيهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِهِ رُخْصَةً فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ. (وَيُكَبِّرُ) أَيْ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ (لِتَحَرُّمٍ ثُمَّ لِرُكُوعٍ) كَغَيْرِهِ (فَلَوْ كَبَّرَ وَاحِدَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ) وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ (انْعَقَدَتْ) صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ تَرْكُ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ــ [حاشية الجمل] أَوْ لَا كَأَنْ أَحْدَثَ فِي اعْتِدَالِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ، وَأَشَارَ بِالْكَافِ إلَى عَدَمِ الْحَصْرِ فِي الْحَدَثِ كَأَنْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ نَوَى الْمَأْمُومُ مُفَارَقَتَهُ حِينَئِذٍ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ نَوَى الْمَأْمُومُ مُفَارَقَتَهُ حِينَئِذٍ بَعْدَ أَنْ اطْمَأَنَّ مَعَهُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لَا تُدْرَكُ بِذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اسْتَوْجَهَ الثَّانِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إدْرَاكِهَا بِذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُتِمَّ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ، وَيُتِمَّهَا مَعَهُ أَوْ كَانَ أَحْدَثَ فِي اعْتِدَالِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَيْ عَمَّا يَسَعُ رَكْعَةً كَامِلَةً، وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا مَعَ مَنْ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ لَزِمَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اهـ. شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ كَأَنْ أَحْدَثَ فِي اعْتِدَالِهِ أَيْ أَوْ فِي رُكُوعِهِ بَعْدَمَا اطْمَأَنَّ مَعَهُ، وَيَشْمَلُ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي قَرِيبًا فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ حَدَثِهِ بَعْدَ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ لَهُ مَعَهُ، وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ) وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ مِنْ قَوْلِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ «أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ» إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَبِالْمَحْسُوبِ غَيْرِهِ) وَلَوْ أَتَى الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ الَّذِي لَمْ يَحْسِبْ رُكُوعَهُ بِالرَّكْعَةِ الْكَامِلَةِ بِأَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ حُسِبَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ شَيْئًا نَعَمْ إنْ عَلِمَ سَهْوَهُ أَوْ حَدَثَهُ ثُمَّ نَسِيَ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ) أَيْ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الِاعْتِدَالِ، وَهَذَا لِمَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ، وَأَمَّا مَنْ يُصَلِّي مَكْتُوبَةً فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ حَيْثُ كَانَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِيهِ غَيْرُ مُصَلِّيهَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعًا مَحْسُوبًا، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ) سَيَأْتِي هُنَاكَ أَنَّ رُكُوعَ صَلَاتِهِ الثَّانِي لَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ أَيْضًا لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا لَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِدَالِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا) أَيْ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ يُقَيِّدُ الرُّكُوعَ فِي كَلَامِهِ بِغَيْرِ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ لِمَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبِالْيَقِينِ مَا لَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْأَجْزَاءِ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي طُمَأْنِينَتِهِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ إلَخْ) أَيْ أَوْ ظَنَّ بَلْ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُ ذَلِكَ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَرَهُ فَمُرَادُهُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ اهـ. ح ل وزي (قَوْلُهُ فَلَا يُدْرِكَ الرَّكْعَةَ) أَيْ بَلْ يَأْتِي بَدَلَهَا بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ آخَرَ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ شَاكٌّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ فَلَمْ يَتَحَمَّلْهُ عَنْهُ اهـ. ح ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ غَيْرُ كَافِيَةٍ، وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَنَقَلَ عَنْ الْفَارِقِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ لَا يَرَى الْإِمَامَ فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ. اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَاطْمَأَنَّ أَيْ يَقِينًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَمِثْلُهُ ظَنٌّ لَا تَرَدُّدَ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ بَعِيدٍ أَوْ أَعْمَى، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر. (قَوْلُهُ وَيُكَبِّرُ لِتَحَرُّمِ ثُمَّ لِرُكُوعٍ) وَلَا يَضُرُّ الْإِطْلَاقُ حِينَئِذٍ لِصَرْفِ الْأُولَى لِلتَّحَرُّمِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ، وَالثَّانِيَةِ لِلرُّكُوعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ، وَبِهَذَا يَسْقُطُ مَا نَظَرَ بِهِ سم عَلَى حَجّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَنَصُّ الْفَتَاوَى سَأَلَ عَمَّا لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَأَطْلَقَ ثُمَّ كَبَّرَ أُخْرَى بِقَصْدِ الِانْتِقَالِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَأَجَابَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ لِرُكُوعٍ) قَالَ حَجّ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ إحْرَامٍ بِالْأُولَى إذْ لَا تَعَارُضَ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عَزَمَ عِنْدَ نِيَّةِ التَّحَرُّمِ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ أَيْضًا أَمَّا لَوْ كَبَّرَ لِلتَّحَرُّمِ غَافِلًا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ التَّكْبِيرُ فَكَبَّرَ لَهُ فَلَا تُفِيدُهُ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ الثَّانِيَةُ شَيْئًا بَلْ يَأْتِي فِي الْأُولَى التَّفْصِيلُ الْآتِي اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَالْمُوَافِقِ، وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَسْبُوقِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لَا غَيْرُ الرُّكُوعِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ كَمَا تَوَهَّمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ) أَيْ أَتَمَّهَا، وَهُوَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ إنْ كَانَ وَاجِبُهُ الْقِيَامْ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ أَتَمَّهَا أَوْ بَعْضَهَا، وَهُوَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى

стр. 585

لِأَنَّهَا سُنَّةٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَوَاهُمَا بِهَا أَوْ الرُّكُوعَ فَقَطْ أَوْ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (فَلَا) تَنْعَقِدُ لِلتَّشْرِيكِ فِي الْأُولَى بَيْنَ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ وَلِخُلُوِّهَا عَنْ التَّحَرُّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهُوِيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (لَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ وَافَقَهُ فِيهِ وَفِي ذِكْرِهِ) أَيْ ذِكْرِ مَا أَدْرَكَهُ فِيهِ مِنْ تَحْمِيدٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَشَهُّدٍ وَدُعَاءٍ (وَ) فِي (ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ) مِنْ تَكْبِيرٍ (لَا) فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ (إلَيْهِ) فَلَوْ أَدْرَكَهُ ــ [حاشية الجمل] السَّوَاءِ لَمْ تَنْعَقِدْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ جَاهِلًا، وَهُوَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَيَقَعُ كَثِيرًا لِلْعَوَامِّ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَتَقَعُ نَفْلًا لِلْجَاهِلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِأَنْ نَوَاهُمَا بِهَا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ تَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا انْتَهَتْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا كَذَا فِي نُسَخِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الثَّانِي مَا نَصُّهُ أَوْ رَكَعَ مَسْبُوقٌ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ جَاهِلًا انْقَلَبَتْ نَفْلًا لِعُذْرِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُهُ وَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ إلَخْ لَوْ، وَقَعَ بَعْضُ التَّكْبِيرِ رَاكِعًا لَمْ تَنْعَقِدْ فَرْضًا، وَلَا نَفْلًا عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ انْعِقَادُهَا نَفْلًا مِنْ الْجَاهِلِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ، وَأَيْضًا فَالْمُتَنَفِّلُ يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جُلُوسٍ، وَمَا هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَسُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ) أَيْ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْمَقْصُودَةِ هُنَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقْصُودَةِ مَا تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهُوِيِّ) أَيْ التَّكْبِيرِ الَّذِي لِلِافْتِتَاحِ وَالتَّكْبِيرِ الَّذِي لِلْهُوِيِّ، وَإِنْ كَانَ تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بَعْدَ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ، وَإِنْ كَانَتْ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ السُّنَّةُ بَدْؤُهَا مَعَ الْهُوِيِّ أَيْ وَكُلٌّ مِنْ التَّشْرِيكِ وَالتَّعَارُضِ صَارِفٌ لِأَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ الصَّارِفُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الرُّكْنِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَبَّرَ ثِنْتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا تَعَارُضَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا شَيْئًا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ قَرِينَةُ الِافْتِتَاحِ تَصْرِفُهَا إلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ صَارِفٍ عَنْهُمَا، وَهُوَ نِيَّةُ التَّحَرُّمِ فَقَطْ لِتَعَارُضِهِمَا، وَمَا اسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ قَصْدَ الرُّكْنِ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ مَرْدُودٌ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الصَّارِفِ، وَهُنَا صَارِفٌ كَمَا عَلِمْت انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ إلَخْ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ مُعَيَّنٍ لِوُجُودِ الصَّارِفِ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَأَتَى بِافْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ لَا يَقْصِدُ بَدَلِيَّةً، وَلَا غَيْرَهَا بَلْ أَطْلَقَ اعْتَدَّ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ، وَيُجَابُ بِمَنْعٍ أَنَّ وُجُودَهَا صَارِفٌ ثَمَّ إذْ عَجْزُهُ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا افْتِتَاحَ، وَلَا تَعَوُّذَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا مُقَدِّمَتَانِ لِلْقِرَاءَةِ، وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فَإِذَا أَتَى بِأَحَدِهِمَا لَا بِقَصْدٍ انْصَرَفَ لِلْوَاجِبِ اهـ أَيُعَابُ، وَقَدْ يُقَالُ تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ إنَّمَا يُطْلَبُ بَعْدَ التَّحَرُّمِ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ انْصِرَافَ ذَلِكَ إلَى التَّحَرُّمِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ فَيُتَأَمَّلُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِيمَنْ هُوَ مُلَاحَظٌ لِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ لِجَهْلِهِ بِطَلَبِهَا أَوْ غَفْلَتِهِ عَنْهَا فَتَكْبِيرَتُهُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ فَمَا بَعْدَهُ) الْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَى اعْتِدَالِهِ، وَجَوَابُ لَوْ قَوْلُهُ وَاقِعَةٌ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِيمَا أَدْرَكَهُ فِيهِ الصَّادِقُ بِالِاعْتِدَالِ، وَمَا بَعْدَهُ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الضَّمَائِرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ تَحْمِيدٍ) أَيْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، وَلَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٍ وَدُعَاءٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ اهـ شَرْحِ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ خَرَجَ مَا إذَا كَانَ مَحَلَّ تَشَهُّدِهِ بِأَنْ كَانَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ لَهُ فَلَا يَأْتِي بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَلَا يُكْمِلُ التَّشَهُّدَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِإِخْرَاجِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ عَمَّا طُلِبَ فِيهِ، وَلَيْسَ هُوَ حِينَئِذٍ لِمُجَرَّدِ الْمُتَابَعَةِ، وَأَظُنُّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي الشَّارِحِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا ذَكَرْته لَكِنَّ الشِّهَابَ حَجّ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِمَا ذَكَرَ إلَى مُخَالَفَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ وَدُعَاءٍ) أَيْ حَتَّى عَقِبَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَفِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِيهِ كَأَنْ أَحْرَمَ، وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَامَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ فَيَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِ أَنْ يُكَبِّرَ أَيْضًا مُتَابَعَةً لَهُ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي حَاشِيَتِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَفِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ هُنَا، وَصَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ بَلْ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَوَرِّكًا، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِ

стр. 586

فِيمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ كَسُجُودٍ لَمْ يُكَبِّرْ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ بِخِلَافِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَانْتِقَالُهُ إلَى الرُّكُوعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَتِهِ لِإِيهَامِهَا الْقُصُورَ عَلَى بَعْضِ مَا ذَكَرْته. (وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ) نَدْبًا (إنْ كَانَ) جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ (مَحَلَّ جُلُوسِهِ) لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ ثَالِثَةِ الرَّبَاعِيَةِ كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا (وَإِلَّا) كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ ثَانِيَةِ الرَّبَاعِيَةِ (فَلَا) يُكَبِّرُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلُّ تَكْبِيرِهِ وَلَا مُتَابَعَةَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ وَقَوْلِي كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ أَوْلَى وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْ قَوْلِهِ قَامَ مُكَبِّرًا. (بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) ــ [حاشية الجمل] الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَوَّلًا لِلْمَأْمُومِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ، وَيَظْهَرُ الْآنَ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُتَابَعَةً لَهُ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ فِي الدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلْيُرَاجَعْ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إمَامُهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَسُجُودٍ) أَيْ وَلَوْ لِلتِّلَاوَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ الْقِرَاءَةَ، وَلَوْ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ كَسُجُودٍ أَيْ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلسَّهْوِ دُونَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ لَهُ كَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ بَلْ فَعَلَهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ) أَيْ فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا هُوَ أَيْ الِانْتِقَالُ فَالضَّمِيرَانِ عَائِدَانِ لِلِانْتِقَالِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَضْعُ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ، وَلَا الطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذَا السُّجُودِ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ إذْ لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ السُّجُودِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَانْتِقَالُهُ إلَى الرُّكُوعِ) أَيْ فِيمَا أَدْرَكَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ إلَخْ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ فَإِنْ تَعَمَّدْهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ يَعْتَدَّ بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ حَتَّى يَجْلِسَ، وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَمَتَى عَلِمَ، وَلَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْجُلُوسِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَيُفَارِقُ مَنْ قَامَ عَنْ إمَامِهِ عَامِدًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ اعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَحَلُّ جُلُوسِهِ) وَإِذَا مَكَثَ جَالِسًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَيْ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْقِيَامُ فَوْرًا عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَمَتَى مَكَثَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اهـ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ، وَعِبَارَتُهُ فِي آخِرِ الْأَرْكَانِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ تَسْلِيمَتِهِ فَوْرًا إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ مَحَلَّ تَشَهُّدِهِ فَإِنْ مَكَثَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا فَإِنْ كَانَ مَحَلَّ تَشَهُّدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ لَكِنْ يُكْرَهُ تَطْوِيلُهُ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ) وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى فَإِنْ مَكَثَ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا جَازَ، وَإِنْ طَالَ أَوْ فِي غَيْرِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا زَادَ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَيَلْحَقُ بِهَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَمَّا قَدْرُهَا فَمُغْتَفَرٌ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ نَفْسُهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ أَنَّ تَطْوِيلَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ طَالَ فَمَا الْفَرْقُ، وَقَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ أَنَّ مَا قَالَهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ بِعَيْنِهَا فَلَا يَضُرُّ التَّطْوِيلُ فِيهَا، وَهُنَا لَا تُطْلَبُ مِنْهُ فَافْتَرَقَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ) أَيْ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ مَعَهَا، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ حَيْثُ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى فَإِنْ قَامَ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَامِّيًّا، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إنَّهُ لَوْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ فَيَجْلِسُ وُجُوبًا ثُمَّ يَقُومُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَوْلِي كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ قَامَ مُكَبِّرًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ إلَّا إذَا قَامَ مَعَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ حِينِ شُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ، وَقَوْلُهُ وَأَكْثَرُ فَائِدَةٍ أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ الْعُقُودَ مَثَلًا، وَهَلَّا قَالَ أَوْلَى وَأَعَمُّ كَعَادَتِهِ، وَلَعَلَّهُ للتَّفَنُّنْ اهـ شَيْخُنَا. [بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] (بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) الْمُرَادُ بِالْمُسَافِرِ الْمُتَلَبِّسُ بِالسَّفَرِ وَهُوَ قَطْعُ مَسَافَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَجَمْعُهُ أَسْفَارٌ وَسُمِّيَ قَطْعُهَا سَفَرًا لِأَنَّهُ يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ أَيْ يَكْشِفُهَا وَيُبَيِّنُهَا وَقِيلَ لِإِسْفَارِ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عَنْ الْبُيُوتِ وَالْعُمْرَانِ وَلِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ

стр. 587

مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ مَعَ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ بِنَحْوِ الْمَطَرِ (إنَّمَا تُقْصَرُ رَبَاعِيَةٌ مَكْتُوبَةٌ) هِيَ مِنْ زِيَادَتِي (مُؤَادَّةً ــ [حاشية الجمل] أَيْ جُزْءٍ مِنْهُ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ الْأَلَمُ النَّاشِئُ عَنْ الْمَشَقَّةِ لِمَا يَحْصُلُ فِي الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْمَأْلُوفِ وَلِذَلِكَ سُئِلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حِينَ جَلَسَ مَوْضِعَ وَالِدِهِ لِمَ كَانَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنْ الْعَذَابِ فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّ فِيهِ فِرَاقَ الْأَحْبَابِ، وَأَنْشَدُوا فِرَاقَك كُنْت أَخْشَى فَافْتَرَقْنَا ... فَمَنْ فَارَقْت بَعْدَك لَا أُبَالِي حَيَاتِي وَالتَّنَاسِي وَالتَّسَلِّي ... مُحَالٌ فِي مُحَالٍ فِي مُحَالِ تُرَى هَلْ تَكْتُبُ الْأَيَّامُ سَطْرًا ... وِصَالٌ فِي وِصَالٍ فِي وِصَالِ وَشُرِعَتْ صَلَاةُ الْمُسَافِرِ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ، وَقِيلَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَالَهُ الدُّولَابِيُّ، وَقِيلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَوَّلُ الْجَمْعِ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَهِيَ آخِرُ الْغَزَوَاتِ، وَمَا بَعْدَهَا سَرَايَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْأَرْكَانُ وَالشُّرُوطُ، وَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْقَصْرِ عَلَى الْكَلَامِ عَلَى الْجَمْعِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَمْنَعُهُ اهـ. ح ل. ١ - (فَرْعٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَلْغَازِهِ مَسْأَلَةٌ لَنَا حَالَةٌ يَجِبُ فِيهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ، وَصُورَتُهَا إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ مَثَلًا إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُهَا مَعَهَا أَيْضًا، وَقَصَدَ أَيْضًا قَصْرَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ بِهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُوقِعُ فِيهَا الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ مَقْصُورَتَيْنِ فَإِذَا انْتَهَى إلَى هَذَا الْمِقْدَارِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَصْرُ الظُّهْرِ بِلَا شَكٍّ إذْ لَوْ أَتَمَّهَا لَأَخْرَجَ الْعَصْرَ عَنْ وَقْتِهَا مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهَا فِيهِ، وَإِذَا قَصَرَ الظُّهْرَ، وَأَرَادَ إتْمَامَ الْعَصْرِ فَالْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إخْرَاجِ بَعْضِهَا، وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ، وَالْمَسْأَلَةُ لَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً اهـ. وَقَدْ قَرَّرَهُ م ر مُعْتَمِدًا لَهُ، وَفِي قَوْلِهِ وَقَصَدَ أَيْضًا قَصْرَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ بِهَا إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْقَصْرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ مَا أَجَابَ بِهِ م ر سَائِلُهُ حَيْثُ سَأَلَ عَنْ مُسَافِرٍ أَخَّرَ الظُّهْرَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَلَمْ يَقْصِدْ الْقَصْرَ فَهَلْ لَهُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَبْقَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَصْرُ إلَّا بِقَصْدِهِ فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْهُ كَانَ التَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ تَأْخِيرًا لَهَا إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَسُئِلَ عَمَّنْ أَخَّرَ ذَلِكَ أَعْنِي الظُّهْرَ مَثَلًا حَتَّى بَقِيَ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ بِلَا قَصْدِ الْقَصْرِ هَلْ يَجِبُ الْقَصْرُ فَأَجَابَ لَا قَالَ لِأَنَّهُ إنْ أَخَّرَ بِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ فِي إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ بِلَا عُذْرٍ فَقَدْ أَثِمَ، وَالْقَصْرُ بَعْدُ لَا يَدْفَعُ عَنْهُ إثْمَ التَّأْخِيرِ فَبَحَثْت مَعَهُ بِأَنَّ فِي الْقَصْرِ إيقَاعَ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَهُوَ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ فِي نَفْسِهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ وُجُوبِهِ مَهْمَا أَمْكَنَ فَلَمْ يُلْتَفَتْ لِذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ مَكْتُوبَةً) قَالَ ع ش عَلَى م ر، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُ الْمُعَادَةِ إنْ صَلَّاهَا أَوَّلًا مَقْصُورَةً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ شَرْطُ الْقَصْرِ الْمَكْتُوبَةُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَكْتُوبَةُ، وَلَوْ أَصَالَةً، وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ الْقَصْرُ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مَكْتُوبَةٍ فِي حَقِّهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا، وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فَلَيْسَتْ نَفْلًا مَحْضًا مُبْتَدَأً حَتَّى يَمْتَنِعَ الْقَصْرُ، وَلَهُ إعَادَتُهَا تَامَّةً، وَلَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالْإِعَادَةُ فِعْلُ الشَّيْءِ ثَانِيًا بِصِفَتِهِ الْأُولَى، وَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا قَصَرَ الْأُولَى لَا يُعِيدُهَا إلَّا مَقْصُورَةً لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْإِتْمَامُ هُوَ الْأَصْلُ جَازَ إعَادَتُهَا تَامَّةً، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعِدْهَا لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى أَوْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَصْرُ الثَّانِيَةِ وَإِتْمَامُهَا حَيْثُ كَانَ يَقُولُ بِهِ الْمُخَالِفُ، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ الْأَوْجَهَ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً اهـ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مِنْ الْخَمْسِ أَيْ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَشَمِلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ، وَصَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَهُ الْقَصْرُ كَغَيْرِهِ، وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ وُجُوبًا لِغَيْرِ إفْسَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَتَمَّ أَصْلَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ نَدْبًا لَكِنْ إنْ قَصَرَ أَصْلَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَصْرُهَا كَمَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا تَامَّةً ثُمَّ أَفْسَدَهَا، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ إفْسَادٍ لَعَلَّ فِيهِ تَحْرِيفًا، وَحَقُّهُ وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ لِلْإِفْسَادِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ الْوَاجِبَةَ إنَّمَا هِيَ لِفَسَادِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ مُؤَدَّاةً) أَيْ بِحَيْثُ كَانَ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي الْبَاقِيَ خَارِجَهُ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي تَفْسِيرِ الْأَدَاءِ مِنْ أَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ فِي الْوَقْتِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مُؤَدَّاةً

стр. 588

أَوْ فَائِتَةَ سَفَرِ قَصْرٍ فِي سَفَرٍ) بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَلَا تُقْصَرُ صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ وَمَنْذُورَةٌ وَنَافِلَةٌ وَلَا فَائِتَةُ حَضَرٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا أَرْبَعًا فَلَمْ يَجُزْ نَقْصُهَا كَمَا فِي الْحَضَرِ وَلَا مَشْكُوكٍ فِي أَنَّهَا فَائِتَةُ حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ احْتِيَاطًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ وَلَا فَائِتَةَ سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرٍ وَلَوْ فِي سَفَرٍ آخَرَ وَلَا فَائِتَةِ سَفَرِ قَصْرٍ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرِ غَيْرِ قَصْرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ قَصْرٍ. (وَأَوَّلُهُ) أَيْ السَّفَرِ لِسَاكِنِ أَبْنِيَةٍ (مُجَاوَزَةُ سُورٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُخْتَصٌّ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ) ــ [حاشية الجمل] أَيْ يَقِينًا، وَلَوْ أَدَاءَ مَجَازِيًّا بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ، وَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ يَكْفِي إدْرَاكُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْ الْوَقْتِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُهَا لِكَوْنِهَا فَائِتَةَ سَفَرٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ مِنْ مَنْعِ قَصْرِهَا لِأَنَّهَا عِنْدَهُ فَائِتَةٌ حَضَرَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهَا عِنْدَهُمَا مُؤَدَّاةٌ بِذَلِكَ الزَّمَنِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَدَمُ صِحَّةِ وَصْفِ صَلَاةِ الْقَضَاءِ، وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى الْقَضَاءِ فِيمَا لَوْ لَمْ يُوقِعْ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا فَأَكْثَرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ فَائِتَةَ سَفَرٍ قَصَرَ) أَيْ بِأَنْ فَاتَتْ فِي السَّفَرِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ سَافَرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ فَائِتَةَ سَفَرٍ قَصَرَ) أَيْ يَقِينًا فَهَذَا الْقَيْدُ مُلَاحَظٌ فِي الْمَتْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَا مَشْكُوكَ فِي أَنَّهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِي سَفَرٍ فِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى فَيَقْتَضِي التَّرْكِيبُ أَنَّ السَّفَرَ الثَّانِي سَفَرٌ غَيْرُ قَصْرٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَلَا فَائِتَةَ سَفَرٍ قَصَرَ فِي سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرٍ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِي سَفَرٍ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ فِي سَفَرِهِ بِالْإِضَافَةِ لِلضَّمِيرِ، وَهِيَ وَاضِحَةٌ فِي إخْرَاجِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَعَلَيْهَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ) مِنْهَا أَنْ يَكُونَ طَوِيلًا، وَأَنْ يَكُونَ جَائِزًا سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَمْ مَنْدُوبًا أَمْ مُبَاحًا أَمْ مَكْرُوهًا، وَمِنْهُ أَنْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّيْلِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «كَرِهَ ﷺ الْوَحْدَةَ فِي السَّفَرِ، وَلَعَنَ رَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ» أَيْ إنْ ظَنَّ لُحُوقَ ضَرَرٍ بِهِ، وَقَالَ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ فَيُكْرَهُ أَيْضًا اثْنَانِ فَقَطْ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِمَا أَخَفُّ، نَعَمْ مَنْ كَانَ أُنْسُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِحَيْثُ صَارَ أُنْسُهُ مَعَ الْوَحْدَةِ كَأُنْسِ غَيْرِهِ مَعَ الرُّفْقَةِ لَمْ يُكْرَهْ فِي حَقِّهِ مَا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ دَعَتْ حَاجَةٌ إلَى الِانْفِرَادِ وَالْبُعْدِ عَنْ الرُّفْقَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَلْحَقُهُ غَوْثُهُمْ فَلَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْدَةِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَرْحَ م ر. (قَوْلُهُ فَلَا تُقْصَرُ صُبْحٌ، وَمَغْرِبٌ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ، وَحَذَفَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّ فِي طَبَقَاتِ الْعَبَّادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ جَوَازَ قَصْرِ الصُّبْحِ فِي الْخَوْفِ إلَى رَكْعَةٍ كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ اهـ. ابْنُ رَضِيِّ الدِّينِ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَنَافِلَةً) اُنْظُرْ أَيْ نَافِلَةً قَابِلَةً لِلْقَصْرِ احْتَرَزَ عَنْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَقُولُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ فَإِنَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ مَثَلًا أَرْبَعٌ، وَلَوْ أَرَادَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ قَصْرًا لِلْأَرْبَعِ إلَيْهِمَا لَمْ يَكْفِ بَلْ إنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِقَصْرٍ وَلَا جَمْعٍ صَحَّتَا، وَكَانَتَا بَعْضَ مَا طَلَبَ لِلْعَصْرِ، وَإِنْ أَحْرَمَ عَلَى أَنَّهُمَا قَصْرٌ لِلْأَرْبَعِ بِحَيْثُ إنَّهُمَا يَجْزِيَانِ عَنْ الْأَرْبَعِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ مَا زَادَ لَمْ يُعْتَدَّ بِنِيَّتِهِ بَلْ الْكَلَامُ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ حَيْثُ نَوَى مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلَا مَشْكُوكَ فِي أَنَّهَا إلَخْ) مُرَادُهُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ، وَلَوْ بِرُجْحَانٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَا فَائِتَةَ سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرٍ) أَيْ لِكَوْنِهِ قَصِيرًا أَوْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ فَإِنْ كَانَ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ لِغَيْرِ هَاتَيْنِ الْجِهَتَيْنِ فَإِنَّ فَائِتَتَهُ تُقْضَى فِي السَّفَرِ مَقْصُورَةً كَأَنْ كَانَ سَفَرَ هَائِمٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ جُنْدِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ،. وَعِبَارَةُ م ر هُنَاكَ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمَرْحَلَتَيْنِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقَصْرُ قَبْلَهُمَا قَضَى مَا فَاتَهُ قَبْلَهُمَا مَقْصُورًا لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ طَوِيلٍ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كَلَامَهُمْ أَوَّلَ الْبَابِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدُ ﵀ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَةُ سُورٍ إلَخْ) ، وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ لِتَعْلِيقِ الْقَصْرِ فِي الْآيَةِ بِالضَّرْبِ الَّذِي هُوَ السَّفَرُ، وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الْإِقَامَةَ كَالْقُنْيَةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ كَذَا فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمُكْثُ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا سَيَأْتِي فَالْمَسْأَلَتَانِ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مُسْتَوِيَتَانِ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَكْفِي فَلَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ اهـ. شَرْحَ م ر لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ يَقْطَعُ السَّفَرَ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَنِيَّةُ رُجُوعِهِ مَاكِثًا إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَةُ سُورٍ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إذَا سَافَرَ فِي الْبَرِّ فَإِنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ، وَقَدْ سَافَرَ فِيهِ عَرَضًا فَلَا بُدَّ مِنْ جَرْيِ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا أَيْ آخِرِ مَرَّةٍ فَلِمَنْ بِالسَّفِينَةِ أَنْ يَتَرَخَّصَ إذَا جَرَى الزَّوْرَقُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ لَهُ سُورٌ فَيَكُونُ سَيْرُ الزَّوْرَقِ بِمَثَابَةِ الْخُرُوجِ مِنْ السُّورِ، وَهَذَا إذَا سَافَرَ فِي عَرْضِ الْبَحْرِ، وَأَمَّا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِهِ مُحَاذِيًا لِلْعُمْرَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ، وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ سَيْرُ الْبَحْرِ

стр. 589

كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ وَإِنْ كَانَ دَاخِلَهُ أَمَاكِنُ خَرِبَةٍ وَمَزَارِعُ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ دَاخِلُهُ مَعْدُودٌ مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ سُورٌ مُخْتَصٌّ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ مُطْلَقًا أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ أَوْ كَانَ لَهُ سُورٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ كَقُرَى مُتَفَاصِلَةٍ جَمَعَهَا سُورٌ (فَ) أَوَّلُهُ (مُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ) ــ [حاشية الجمل] سَيْرَ الْبَرِّ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ يُعَدُّ مُسَافِرًا، وَلَوْ مُلْصِقًا ظَهْرَهُ بِذَلِكَ السُّورِ أَوْ ذَلِكَ الْعُمْرَانِ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّ رَاكِبَ الْبَحْرِ مُسَافِرًا إلَّا بَعْدَ سَيْرِ السَّفِينَةِ، وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ سم. (فَرْعٌ) نَقَلُوا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ فِي سَفَرِ الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ جَرْيَ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر، وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَهَا سُورٌ وَغَيْرِهَا خِلَافَ مَا حَاوَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَكُونُ سَفَرُ الْبَحْرِ مُخَالِفًا لِسَفَرِ الْبَرِّ، وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِسَاحِلِهِ، وَلَعَلَّهُ طَرَفُهُ الْأَخِيرِ مِنْ جِهَةِ الْبَرِّ، وَهُوَ الشَّطُّ بَقِيَ أَنَّ م ر ﵀ قَالَ إنْ جَرَتْ السَّفِينَةُ فِي طُولِ الْبَلَدِ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا حَتَّى يُجَاوِزَهَا، وَهَذَا مَا قَالَهُ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا سَارَتْ عَلَى مُحَاذَاةِ الْمِقْدَارِ الَّذِي كَانَتْ وَاقِفَةً فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ ابْتَدَأَ فِي مَحَلِّ السَّيْرِ اُحْتِيجَ فِي السَّفَرِ إلَى جَرْيِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَعُدَتْ عَنْ الشَّطِّ وَسَارَتْ فِي جِهَةِ طُولِ الْبَلَدِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي الْقَرْيَةِ أَيْضًا مُجَاوَزَةُ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبَ الصِّبْيَانِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْمِقْدَارَ الْخَارِجَ عَنْ بُولَاقَ الَّذِي بَيْنَ أَبْنِيَتِهَا، وَبَيْنَ شَطِّ الْبَحْرِ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ لِأَنَّهُ مَطْرَحُ الرَّمَادِ، وَمَلْعَبُ الصِّبْيَانِ، وَمَحَطُّ الْأَمْتِعَةِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْهَا فَشَطُّ الْبَحْرِ مُتَّصِلٌ بِمَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ، وَلَا بُدَّ فِي السَّفَرِ فِي بَحْرِهَا مِنْ جَرْيِ السَّفِينَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِالسَّاحِلِ مَا فَوْقَ الشَّطِّ مِنْ الْأَرْضِ الْخَالِيَةِ عَنْ الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلَا إشْكَالَ فِي تَوَقُّفِ السَّفَرِ فِي بَحْرِهَا عَلَى جَرْيِ السَّفِينَةِ لِاتِّصَالِ سَاحِلٍ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ مُجَاوَزَةُ سُورٍ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ، وَإِنْ كَانَ مُتَهَدِّمًا حَيْثُ بَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ، وَلَمْ يُهْجَرْ بِأَنْ جُعِلَ دَاخِلَهُ سُورٌ اهـ. ح ل وَالسُّؤْرُ بِالْهَمْزِ الْبَقِيَّةُ، وَبِعَدَمِهِ الْمُحِيطُ بِالْبَلَدِ اهـ. عَمِيرَةُ هَكَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ (قَوْلُهُ كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَبْنِيَةُ الْكَثِيرَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَالْقَرْيَةُ هِيَ الْأَبْنِيَةُ الْقَلِيلَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَفِي هَذَا الْبَابِ، وَبَابِ الْجُمُعَةِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْبَلْدَةِ وَالْقَرْيَةِ، وَفِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ يُطْلِقُونَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ إلَخْ) وَالْخَنْدَقُ فِيمَا لَا سُورَ لَهُ كَالسُّورِ، وَبَعْضُهُ كَبَعْضِهِ، وَإِنْ خَلَا عَنْ الْمَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ وُجُودِ السُّورِ، وَيَلْحَقُ بِالسُّورِ تَحْوِيطُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَلَيْهَا بِتُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُ هَذَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ مُخْرِجًا لَهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُورٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ، وَإِنْ صَدَقَ أَنَّ لِلْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ سُورًا فِي الْجُمْلَةِ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ اُنْظُرْ هَذَا يَخْرُجُ بِمَاذَا لِأَنَّ غَيْرَ الْمُخْتَصِّ يَخْرُجُ بِهِ صُورَتَانِ مَا لَا سُورَ لَهُ أَصْلًا أَوْ لَهُ سُورٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا لَيْسَ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ إلَّا مَا أَحَاطَ بِقُرًى فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مُخْتَصٌّ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ أَيْ بِجَانِبِ بَلَدِهِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَقُرًى مُتَفَاصِلَةٍ) وَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ بِالنِّسْبَةِ لِقَرْيَتِهِ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَمُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَيْضًا فِي الْقَرْيَةِ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْمَرَافِقِ الْآتِيَةِ فِي الْحِلَّةِ فَالْقَرْيَةُ وَالْحِلَّةُ مُشْتَرِكَانِ فِي الْمَرَافِقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَرْيَةِ أَيْضًا مُجَاوَزَةُ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ قَاسِمٍ هَذِهِ طَرِيقَةٌ، وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَوَجْهُهُ أَنَّا إذَا لَمْ نَعْتَبِرْ الْبَسَاتِينَ، وَإِنْ كَانَتْ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ فَلَا نَعْتَبِرُ مَا ذَكَرَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَقُولُ وَقَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ وَالْمُسَاوَاةُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَسَاتِينِ وَمَرَافِقِ الْقَرْيَةِ بِأَنَّ الْبَسَاتِينَ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهَا إلَّا نَادِرًا بِخِلَافِ مَرَافِقِ الْقَرْيَةِ مِنْ نَحْوِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ الْمُتَأَكِّدَةَ بَلْ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا لِأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا فَاشْتُرِطَتْ مُجَاوَزَتُهَا، وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ مُجَاوَزَةِ الْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْقَرْيَةِ الَّتِي لَا سُورَ لَهَا اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ هُجِرَتْ الْمَقْبَرَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَاُتُّخِذَ غَيْرُهَا هَلْ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ

стр. 590

وَإِنْ تَخَلَّلَهُ خَرَابٌ (لَا) مُجَاوَزَةُ (خَرَابٍ) بِطَرَفِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (هَجَرَ) بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ أَوْ زَرَعَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (أَوْ انْدَرَسَ) بِأَنْ ذَهَبَتْ أُصُولُ حِيطَانِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ إقَامَةٍ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَا) مُجَاوَزَةُ (بَسَاتِينَ) وَمَزَارِعَ كَمَا فَهِمْت بِالْأُولَى وَإِنْ اتَّصَلَتَا بِمَا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ كَانَتَا مَحُوطَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّخَذَانِ لِلْإِقَامَةِ، نَعَمْ إنْ كَانَ بِالْبَسَاتِينِ قُصُورٌ أَوْ دُورٌ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَتَهَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْبَلَدِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُمَا. (وَ) أَوَّلُهُ لِسَاكِنِ خِيَامٍ كَالْأَعْرَابِ (مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ فَقَطْ) بِكَسْرِ الْحَاءِ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ أَهْلُهَا لِلسَّمَرِ فِي نَادٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَدْخُلُ فِي مُجَاوَزَتِهَا عُرْفًا مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا كَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَالنَّادِي وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ (وَمَعَ) (مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ) أَنْ ــ [حاشية الجمل] لِسَبْقِهَا لَهُمْ وَاحْتِرَامِهَا نَعَمْ لَوْ انْدَرَسَتْ وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا لَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَمُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فِي السُّورِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَتِهِمَا لَهُ الْقَصْرُ، وَإِنْ أَقَامَ خَارِجَهُ لِانْتِظَارِ غَيْرِهِ لَكِنْ إذَا قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِيهِ مُدَّةً تَقْطَعُ السَّفَرَ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِ إلَى مَحَلِّ النُّزُولِ، وَلَهُ النُّزُولُ وَلَهُ التَّرَخُّصُ قَبْلَهُ إلَّا إنْ كَانَ قَصْدُهُ الْعَوْدَ لَوْ لَمْ يَجِئْ إلَيْهِ مَنْ يَنْتَظِرُهُ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُفَارِقَهُ، وَفِيمَا عَدَا مَا ذُكِرَ لَهُ الْقَصْرُ، وَإِنْ خَالَفَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي بَعْضِهِ حَيْثُ قَالَ إنَّ مَنْ قَصَدَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ السُّورِ مَثَلًا أَنْ يُقِيمَ خَارِجَهُ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ كَمَا يَقَعُ لِلْحُجَّاجِ فِي إقَامَتِهِمْ بِالْبِرْكَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ الْقَصْرُ قَبْلَ الْبِرْكَةِ، وَفِيهَا وَإِنَّهُمْ إذَا سَافَرُوا الْآنَ جَازَ الْقَصْرُ لِمَنْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ لَا دُونَهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ هَجَرَ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ) خَرَجَ مَا لَوْ هَجَرَ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ التَّرَدُّدِ إلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا فُهِمَتْ بِالْأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ أَصْلًا بِخِلَافِ الْبَسَاتِينِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْغَايَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّصَلَتَا بِمَا سَافَرَ مِنْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ، وَالْحَاصِلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْقَرْيَتَيْنِ إنَّهُمَا إنْ اتَّصَلَ بُنْيَانُهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سُورٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُورٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ فَقَطْ، وَإِنْ اتَّصَلَ الْبُنْيَانُ اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَاوَزَةِ بَابِ زُوَيْلَةَ اهـ. ع ش، وَمِثْلُهُ مُجَاوَزَةُ بَابِ الْفُتُوحِ لِأَنَّهُمَا طَرَفَا الْقَاهِرَةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ) فَلَوْ كَانَتْ تُسْكَنُ فِي كُلِّ السَّنَةِ وَاتَّصَلَتْ بِالْبَلَدِ فَهُمَا كَالْقَرْيَتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَّصِلَتَيْنِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ قَرْيَةِ الْمُسَافِرِ، وَالْمَرْجِعُ فِي الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ الْعُرْفُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِسَاكِنِ خِيَامٍ) هُوَ فِي الْأَصْلِ الْحَيُّ النَّازِلُونَ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يُقِيمُونَ فِيهِ اهـ. سم. (فَائِدَةٌ) الْخَيْمَةُ أَرْبَعَةُ أَعْوَادٍ تُنْصَبُ وَتُسْقَفُ بِشَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَجَمْعُهَا خِيَمٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ثُمَّ يُجْمَعُ الْخِيَمُ عَلَى خِيَامٍ كَكَلْبِ وَكِلَابٍ فَالْخِيَامُ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَأَمَّا الْمُتَّخَذُ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ فَلَا يُقَالُ لَهَا خَيْمَةٌ بَلْ خِبَاءٌ، وَقَدْ يَتَجَوَّزُونَ فَيُطْلِقُونَهَا عَلَيْهِ اهـ. أَسْنَوِيٌّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَالْأَعْرَابِ) أَيْ وَكَالْأَكْرَادِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَأَمَّا الْأَعْرَابُ بِالْفَتْحِ فَأَهْلُ الْبَدْوِ مِنْ الْعَرَبِ الْوَاحِدُ أَعْرَابِيٌّ بِالْفَتْحِ أَيْضًا، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ صَاحِبَ نُجْعَةٍ وَارْتِيَادٍ لِلْكَلَأِ، وَزَادَ الْأَزْهَرِيُّ فَقَالَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ مَوَالِيهمْ قَالَ فَمَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ، وَجَاوَرَ الْبَادِينَ وَظَعَنَ بِظَعْنِهِمْ فَهُمْ أَعْرَابٌ، وَمَنْ نَزَلَ بِلَادَ الرِّيفِ، وَاسْتَوْطَنَ الْمُدُنَ وَالْقُرَى الْقَرِيبَةَ وَغَيْرَهَا مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَى الْعَرَبِ فَهُمْ عَرَبٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فُصَحَاءَ، وَيُقَالُ سُمُّوا عَرَبًا لِأَنَّ الْبِلَادَ الَّتِي سَكَنُوهَا تُسَمَّى الْعُرْبَانَ، وَيُقَالُ الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ هُمْ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَهُوَ اللِّسَانُ الْقَدِيمُ، وَالْعَرَبُ الْمُسْتَعْرِبَةُ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ﵇، وَهِيَ لُغَاتُ الْحِجَازِ، وَمَا وَالَاهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا مَعَ عَرْضِ الْوَادِي، وَلَا مَعَ الْمَهْبِطِ، وَلَا مَعَ الْمُصْعِدِ إذَا لَمْ يَعْتَدِلْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْخَاءِ) وَهِيَ اسْمٌ لِلْبُيُوتِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَهْلِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ إلَخْ) قَيَّدَ لِقَوْلِهِ أَوْ مُتَفَرِّقَةً اهـ. شَيْخُنَا، وَالسَّمَرُ هُوَ الْحَدِيثُ لَيْلًا، وَالنَّادِي مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ نَدَا الْقَوْمُ نَدْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ اجْتَمَعُوا، وَمِنْهُ النَّادِي، وَهُوَ مُجْتَمَعُ مَجْلِسِ الْقَوْمِ وَمُتَحَدَّثِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْإِتْيَانِ بِالْعَاطِفِ، وَمَا هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا، وَمَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ إنَّ قُلْت مَا فَائِدَةُ الْوَاوِ، وَفِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَمَا هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ (قُلْت) فَائِدَتُهَا دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ مُعْتَبَرَةٌ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَا يَخْفَى مَعَ مُنَافَاتِهِ ظَاهِرًا لِقَوْلِهِ فَقَطْ فَأَفَادَ بِهَا أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْحِلَّةُ فَقَطْ إنْ لَمْ يُسَافِرْ فِي الْعَرْضِ وَالْحِلَّةُ، وَالْعَرْضُ إنْ سَافَرَ فِي الْعَرْضِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حِلَّةٌ، وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ لَكِنْ قَدْ وَهَمَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَقَطْ، وَالتَّقْدِيرُ مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ إمَّا فَقَطْ، وَإِمَّا مَعَ عَرْضٍ إلَخْ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحِلَّةُ فِي بَعْضِ وَادٍ أَوْ بَعْضِ مَهْبِطٍ أَوْ بَعْضِ مِصْعَدٍ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَةَ بَقِيَّةِ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ إنْ اعْتَدَلَتْ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ حِلَّةٍ مَرَافِقُ خَاصَّةٌ

стр. 591

سَافَرَ فِي عَرْضِهِ (وَ) مَعَ مُجَاوَزَةِ (مَهْبِطِ) أَيْ مَحَلِّ هُبُوطٍ إنْ كَانَ فِي رَبْوَةٍ (وَ) مَعَ مُجَاوَزَةِ (مِصْعَدٍ) أَيْ مَحَلِّ صُعُودٍ إنْ كَانَ فِي وَهْدَةٍ هَذَا إنْ (اعْتَدَلَتْ) الثَّلَاثَةُ فَإِنْ أُفْرِطَتْ سِعَتُهَا اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ عُرْفًا وَظَاهِرٌ أَنَّ سَاكِنَ غَيْرِ الْأَبْنِيَةِ وَالْخِيَامِ كَنَازِلٍ بِطَرِيقٍ خَالٍ عَنْهُمَا رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلِي فَقَطْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَيَنْتَهِي) سَفَرُهُ (بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ) مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْ وَطَنِهِ أَوْ) مِنْ (مَوْضِعٍ) آخَرَ رَجَعَ مِنْ ــ [حاشية الجمل] بِهَا فَهِيَ فِي اعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَالِهَا عَلَى حِدَتِهَا كَالْقُرَى فِيمَا مَرَّ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا زِيَادَةً عَلَى مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُجَاوَزَةُ عَرْضِ الْوَادِي لَكِنْ قَالَ زي وَهِيَ بِجَمِيعِ عَرْضِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِبَعْضِهِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ وَمَرَافِقِهَا عُرْفًا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّصْوِيرَ بِذَلِكَ يُنَافِي صَرِيحَ قَوْلِهِ وَمَعَ عَرْضِ وَادٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمَعِيَّةَ تَقْتَضِي أَنَّ مَا يَقْطَعُهُ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي زَائِدٌ عَلَى الْحِلَّةِ فَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ اهـ. ع ش، وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُصَوَّرَةً بِمَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ عَرْضِ الْوَادِي إذْ الْبُيُوتُ الْمُسْتَوْعِبَةُ لِلْعَرْضِ دَاخِلَةٌ فِي الْحِلَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِيعَابُ الْبُيُوتِ لَهُ، وَمَنْ اشْتَرَطَ اسْتِيعَابَ الْبُيُوتِ لِلْعَرْضِ لَمْ يَذْكُرْهُ بَعْدَ الْحِلَّةِ، وَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُجَاوَزَةُ عَرْضِ الْوَادِي حَيْثُ كَانَتْ الْحِلَّةُ بِبَعْضِ عَرْضِ الْوَادِي لَا جَمِيعِهِ، وَالثَّانِيَةُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ أَنَّ الْحِلَّةَ إذَا كَانَتْ بِجَمِيعِ الْوَادِي فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِبَعْضِهِ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ فَقَطْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَادٍ) هُوَ أَرْضٌ مُنْخَفِضَةٌ كَالْخَلِيجِ تَنْزِلُ الْعَرَبُ عَلَى حَافَتَيْهِ، وَتُخَلِّيهِ لِيَمُرَّ مِنْهُ السَّيْلُ اهـ. شَيْخُنَا فَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ مَعْنَى الطُّولِ وَالْعَرْضِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَى الشَّيْءَ إذَا سَالَ، وَمِنْهُ الْوَادِي، وَهُوَ كُلُّ مُنْخَفِضٍ بَيْنَ جِبَالٍ أَوْ آكَامٍ يَكُونُ مَنْفَذًا لِلسَّيْلِ، وَالْجَمْعُ أَوْدِيَةٌ، وَوَادِي الْقِرَى مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ حَاجِّ الشَّامِ نَحْوَ يَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ اعْتَدَلَتْ) اعْلَمْ أَنَّ كَلِمَةَ هَذَا يُؤْتَى بِهَا كَثِيرًا لِلْفَصْلِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ يَتَعَلَّقَانِ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ بِوَجْهٍ كَمَا هُنَا إذْ الْمَعْنَى هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ شُمُولِ إطْلَاقِ الْمُجَاوَزَةِ لِمَا إذَا لَمْ تَعْتَدِلْ الْمَذْكُورَاتُ خُذْهُ لَا عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ إنْ اعْتَدَلَتْ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ) أَيْ فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ، وَمُجَاوَزَةُ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ إلَخْ) لِمَا بَيْنَ الْمَحَلِّ الَّذِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ يَصِيرُ مُسَافِرًا شَرَعَ يُبَيِّنُ الْمَحَلَّ الَّذِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ اهـ. تَقْرِيرُ عَزِيزِيٍّ، وَذَكَرَ لِانْتِهَاءِ السَّفَرِ ثَلَاثَ صُوَرٍ بُلُوغَ الْمَبْدَأِ وَالْإِقَامَةَ، وَنِيَّةَ الرُّجُوعِ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ صُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ فِي كَلَامِهِ مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ لَا مُجَرَّدُ النُّزُولِ وَالْمُكْثُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ) أَيْ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي سَفَرِ الْبَحْرِ أَنَّ مَنْ فِي السَّفِينَةِ يَتَرَخَّصُ إلَى إرْسَائِهَا بِالسَّاحِلِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْرَقٌ، وَإِلَى مُفَارَقَةِ الزَّوْرَقِ لَهَا إنْ كَانَ لَهَا زَوْرَقٌ حَيْثُ أَتَى مَحَلَّ إقَامَتِهِ فِي عَرْضِ الْبَحْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى فِي طُولِهِ فَيَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُ بِمُجَاوَزَتِهِ أَوَّلَ عُمْرَانِ بَلَدِهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَبْدَأَ سَفَرٍ مِنْ وَطَنِهِ) أَيْ وَلَوْ مَارًّا بِهِ مِنْ سَفَرِهِ كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ قَاصِدًا مُرُورَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ فَيَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِهِ لِذَلِكَ لَا يُقَالُ الْقِيَاسُ عَدَمُ انْتِهَاءِ سَفَرِهِ إلَّا بِدُخُولِهِ الْعُمْرَانَ أَوْ السُّورَ كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ فَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِتَحَقُّقِ السَّفَرِ، وَتَحَقُّقِهِ إنَّمَا يَكُونُ بِخُرُوجِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا السَّفَرُ فَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مِنْ وَطَنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِبُلُوغٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ، وَمَبْدَأَ مَفْعُولٌ ثَانٍ عَلَى حَدِّ بَلَغْت مِنْ زَيْدٍ الْمُنَى، وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ، وَهِيَ وَمَدْخُولُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ حَالَةَ كَوْنِهِ بَعْضَ وَطَنِهِ أَوْ بَعْضَ مَوْضِعٍ آخَرَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ بَيَانٌ لِلْمَبْدَأِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرَ وَطَنِهِ، وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِيهِ أَهْلُهُ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالتَّوَطُّنِ، وَقَوْلُهُ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مِنْ مِصْرَ قَاصِدًا مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ سُورَ مَكَّةَ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ وُصُولَهُ سُورَ مَكَّةَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَلَغَ مَبْدَأَ سَفَرٍ أَيْ لِغَيْرِ هَذَا الْمُسَافِرِ، وَلِذَلِكَ أَتَى بِهِ الشَّارِحُ نَكِرَةً، وَبَعْضُهُمْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَبْدَأُ سَفَرِهِ فَارْتَبَكَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَمَحَلُّ انْتِهَاءِ السَّفَرِ وَانْقِضَائِهِ بِبُلُوغِ مَبْدَأِ السَّفَرِ مِنْ الْمَوْضِعِ الْآخَرِ إذَا شَرَعَ فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي نَوَاهَا، وَهِيَ الْمُطْلَقَةُ فِي الْأُولَى، وَالْأَرْبَعَةُ فَمَا فَوْقُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَّا لَوْ نَوَى

стр. 592

سَفَرِهِ إلَيْهِ أَوَّلًا (وَقَدْ نَوَى قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهَا (أَمَّا مُطْلَقًا) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ) أَيْ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (وَبِإِقَامَتِهِ ــ [حاشية الجمل] الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ، وَوَصَلَ إلَيْهِ. وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهَا بَلْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَرَضٌ آخَرُ كَمَا يَقَعُ لِلْحُجَّاجِ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ نَاوِينَ الْإِقَامَةَ بِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَكِنْ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْرَعُوا فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي نَوَوْهَا، وَإِنَّمَا يَشْرَعُونَ فِيهَا بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْرَعُوا فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي نَوَوْهَا، وَإِنَّمَا يَشْرَعُونَ فِيهَا بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُمْ إلَّا بِوُصُولِ مَكَّةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ اهـ. ح ل بِتَصَرُّفٍ، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ، وَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَنِنَا مِنْ دُخُولِ بَعْضِ الْحُجَّاجِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ مَعَ عَزْمِهِمْ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ هَلْ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ مَكَّةَ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهَا، وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ يَسْتَمِرُّ سَفَرُهُمْ إلَى رُجُوعِهِمْ إلَيْهَا مِنْ مِنًى لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقْصُودِهِمْ فَلَا تَأْثِيرَ لِنِيَّتِهِمْ الْإِقَامَةَ الْقَصِيرَةَ قَبْلَهَا، وَلَا الطَّوِيلَةَ إلَّا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا، وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى وَدُخُولِهِمْ مَكَّةَ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٍ، وَكَلَامُهُمْ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ اهـ. وَمُرَادُهُ بِالْبَعْضِ حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَقَدْ نَوَى إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَالْعَائِدُ عَلَى الْمَنْعُوتِ الْهَاءُ فِي بِهِ، وَيَصِحُّ كَوْنُهَا حَالًا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِ قَدْ، وَالْمُسَوِّغُ لِمَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ تَخْصِيصُهَا بِالنَّعْتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ آخِرَ، وَالرَّابِطُ هُوَ الْهَاءُ فِي بِهِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ هَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي نَوَى فَهِيَ عَلَى الثَّانِي حَالٌ مُتَدَاخِلَةٌ، وَهَذِهِ الْقُيُودُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ قُيُودٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا عَلِمْت، وَأَمَّا بُلُوغُهُ وَطَنَهُ فَيَنْتَهِي بِهِ السَّفَرُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ نَوَى قَبْلَ وُصُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَقَدْ نَوَى قَبْلُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَا حَاجَةٍ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ وَقْتَ النِّيَّةِ مَاكِثًا أَوْ سَائِرًا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ صَادَقَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَكِنْ صِدْقُهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ وَقَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِي ذِي الْحَاجَةِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَبْلَ بُلُوغِهِ سَوَاءٌ نَوَى بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا فَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ انْقِضَاؤُهُ عَلَى النِّيَّةِ فِيمَا إذَا نَوَى بَعْدَ النُّزُولِ وَالْمُكْثِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ، وَبِإِقَامَتِهِ إلَى آخِرِهِ بَعْضُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَى آخِرِهِ كَمَا عَلِمْت مِنْ تَخْصِيصِهِ وَقَصْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذِي الْحَاجَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَإِقَامَتِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِبُلُوغِهِ إلَخْ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلَّفْظِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَوَى قَبْلُ إلَخْ فَهَذَا أَيْضًا رَاجِعٌ لِلْمَوْضِعِ الْآخَرِ لَا لِوَطَنِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ هَذَا التَّعْبِيرُ مِنْ رُجُوعِهِ إلَيْهِمَا، وَقَصْرُ هَذَا الْمَعْطُوفِ عَلَى مَوْضِعِ الْآخَرِ صَرَّحَ بِهِ الْمَدَابِغِيُّ عَلَى الْخَطِيبِ، وَقَالَ وَأَمَّا وَطَنُهُ فَيَنْتَهِي السَّفَرُ بِالْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إقَامَةٍ بِهِ، وَلَا عَلَى سَبْقِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ فِي قَوْلِهِ، وَبِإِقَامَتِهِ النُّزُولُ وَالْمُكْثُ وَقَطْعُ السَّفَرِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح ل وع ش لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ حَاجَةٌ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَعُلِمَ أَنَّ إرْبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا فَيَنْتَهِي بِهَا سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْوُصُولِ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا، وَلَا يَتَوَقَّفُ انْتِهَاءُ سَفَرِهِ فِيمَا إذَا نَوَى بَعْدَ الْوُصُولِ عَلَى النِّيَّةِ بَلْ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مُضِيَّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ عَلَيْهِ مَاكِثًا لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ إلَّا بِمُضِيِّ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ وَطَنِهِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بَعْدَ وُصُولِهِ أَمَّا إذَا نَوَاهَا بَعْدَ وُصُولِهِ فَيَنْقَضِي بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبِنِيَّتِهَا، وَهُوَ مَاكِثٌ إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَقَامَهَا أَيْ الْأَرْبَعَةُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِتَمَامِهَا انْتَهَتْ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ، وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ سَوَاءٌ نَوَاهَا بَعْدَ وُصُولِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا فَإِنْ كَانَ ذَا حَاجَةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ بِالْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَتْنُ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَعُلِمَ أَنَّ إرْبَهُ إلَخْ. وَلَا يَتَوَقَّفُ الِانْقِضَاءُ عَلَى النِّيَّةِ فِيمَا إذَا نَوَى بَعْدَ الدُّخُولِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ فَلَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ إلَّا بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ إذَا لَمْ

стр. 593

وَ) قَدْ (عَلِمَ) حِينَئِذٍ (أَنَّ إرْبَهُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ حَاجَتَهُ (لَا يَنْقَضِي فِيهَا) أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى وَبِنِيَّتِهَا وَهُوَ مَاكِثٌ مُسْتَقِلٌّ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ عَزْوُهُ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَ خَبَرَا يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ ــ [حاشية الجمل] يَنْوِ الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْوُصُولِ، وَإِلَّا فَيَنْقَضِي بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ اهـ. شَيْخُنَا، وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ لَكِنْ لَمْ أَرَ فِي حَوَاشِي الشَّارِحِ، وَلَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج، وَحَوَاشِيهمَا، وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَةً صَرِيحَةً فِي هَذَا التَّقْرِيرِ، وَهُوَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ ذِي الْحَاجَةِ وَغَيْرِهِ فِيمَا ذَكَرَ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِمَ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَقَامَ أَيْ نَزَلَ وَمَكَثَ، وَقَوْلُهُ أَنَّ إرَبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أُكْرِهَ، وَعُلِمَ بَقَاءُ إكْرَاهِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ السَّفَرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى) لَيْسَ مَعْنَى الْإِقَامَةِ هُنَا مَعْنَاهَا فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ بَلْ هُمَا مُخْتَلِفَانِ إذْ هِيَ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ عِبَارَةٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ الْأَرْبَعَةُ، وَهُنَا عِبَارَةٌ عَنْ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ بِكَمَالِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِقَامَتَيْنِ مِنْ هَذَا لِوَجْهٍ بَلْ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْفَرْضَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُسَافِرَ ذُو حَاجَةٍ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَعُلِمَ إلَخْ وَالْغَرَضُ فِي هَذِهِ أَيْ صُورَةِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَيْسَ ذَا حَاجَةٍ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا. وَأَلْ فِي قَوْلِهِ بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ أَيْ بِإِقَامَتِهَا أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِكَوْنِهَا صَحِيحَةً فَخَرَجَ مَا لَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْهَا يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِتِلْكَ الْإِقَامَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ رَاجِعٌ لِهَذَا الْمَفْهُومِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي تَقْرِيرِهِ، وَيَحْتَاجُ لِرُجُوعٍ لِلْمَتْنِ أَيْضًا فِي تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ صِحَاحٍ بَلْ الْمَذْكُورُ فِي أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر إنَّمَا هُوَ تَقْرِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ، وَلَعَلَّهُ أَخَّرَهُ إلَى هُنَا لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمَفْهُومِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ كَمَا يَرْجِعُ لِلْمَنْطُوقِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ هَكَذَا أَخَذْته مِنْ تَضْبِيبِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ هُوَ وَالْأَذْرَعِيُّ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا أَيْ وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ، وَهَذَا الْعَزْوُ خَطَأٌ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمُكْثِ حَالَ النِّيَّةِ، وَإِنَّمَا تَتَقَيَّدُ بِهِ مَسْأَلَةُ الشَّرْحِ، وَهِيَ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ الْوُصُولِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ إلَخْ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِمَجْمُوعِ الْخَبَرَيْنِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى الثَّانِيَةِ بِالْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةُ إقَامَتِهَا لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى فِي الْمَفْهُومِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَانَتْ بَعْدَ الْوُصُولِ إذْ هِيَ قَبْلَهُ لَا يَنْتَهِي بِهَا، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْوُصُولِ نَفْسِهِ. وَالْقِيَاسُ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ بِكَوْنِ النِّيَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى كَمَا عَلِمْت، وَإِذَا عَمَّمُوهُ حَتَّى يَشْمَلَ النِّيَّةَ قَبْلَ الْوُصُولِ وَبَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا عَلِمْت أَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَهُ لَا يَحْصُلُ الِانْتِهَاءُ بِهَا نَفْسِهَا، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمُدَّعَى، وَهُوَ الِانْتِهَاءُ بِالنِّيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ، وَلَمْ يَنْوِ قَبْلُ الْوُصُولَ فَإِنَّمَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِالْإِقَامَةِ نَفْسِهَا كَمَا عَلِمْت إيضَاحَهُ فِيمَا سَبَقَ، وَمَعَ هَذَا فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ بَلْ سَكَتَ عَنْهُ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْمَفْهُومِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ خَبَرَا يُقِيمُ) خَبَرَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ مُضَافٌ لِلْخَبَرَيْنِ بَعْدَهُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ يُقِيمُ إلَخْ وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَكَانَ يَحْرُمُ إلَخْ، وَالِاسْتِدْلَالُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْخَبَرِ الثَّانِي لَكِنَّهُ أَتَى بِالْأَوَّلِ لِيُبَيِّنَ الْمُرَادَ بِالْإِقَامَةِ فِي الْخَبَرِ الثَّانِي، وَإِنَّهَا الْأَرْبَعَةُ فَمَا فَوْقَهَا دُونَ الثَّلَاثَةِ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَصِلْ لِتَمَامِ الْأَرْبَعَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ أَيْ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقِيَاسَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ هُنَا أَيْ بِجَنْبِ قَوْلِهِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى دَعْوَى وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا إلَخْ فَإِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى دَعْوَى أُخْرَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ) إي فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ فَهَذَا الْخَبَرُ وَارِدٌ فِيهَا، وَسَبَبُهُ أَنَّ «الْكُفَّارَ لَمَّا مَنَعُوهُ ﷺ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ اصْطَلَحُوا مَعَهُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا الْعَامَ الْقَابِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَيَعْتَمِرَ وَيُقِيمَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ» ، وَفِي الْبُخَارِيِّ «لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقِيمَ بِهَا إذَا دَخَلَهَا فِي الْعَامِ الْقَابِلِ إلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَمَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا مُرْ صَاحِبَك فَلْيَرْتَحِلْ

стр. 594

قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ وَمُسَاكَنَةُ الْكُفَّارِ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةُ إقَامَتِهَا وَتُعْتَبَرُ بِلَيَالِيِهَا وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ فِيهِمَا الْحَطَّ وَالرَّحِيلَ وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ وَهُوَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ دُونَ مَتْبُوعِهِ كَعَبْدٍ وَجَيْشٍ وَلَوْ مَاكِثًا (وَإِنْ تَوَقَّعَهُ) أَيْ رَجَا حُصُولَ إرْبِهِ (كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) صِحَاحًا وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ لِأَنَّهُ ﷺ أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ ــ [حاشية الجمل] فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ نَعَمْ فَارْتَحَلَ» (قَوْلُهُ وَكَانَ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَأَتَى بِهِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ إقَامَةً لِأَنَّ الْإِقَامَةَ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ اهـ. شَيْخُنَا، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَخَبَرُهَا جُمْلَةُ يَحْرُمُ إلَخْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَبِهَذَا سَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ نَقَلَ سم عَمِيرَةُ فَقَالَ قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ فِي الْحَدِيثِ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَفَرْضُ إقَامَةِ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ بِحَيْثُ لَا تَبْلُغُ الرَّابِعَ، وَتَكُونُ الثَّلَاثُ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ غَيْرُ مَعْقُولٍ فَتَأَمَّلْ اهـ. عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا أَيْ الْأَرْبَعَةِ يَوْمًا أَوْ لَيْلَتَا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ فِي الْأَوَّلِ الْحَطُّ، وَفِي الثَّانِي الرَّحِيلُ، وَهُمَا مِنْ مُهِمَّاتِ أَشْغَالِ السَّفَرِ الْمُقْتَضِي لِتَرَخُّصِهِ، وَبِهِ فَارَقَ حُسْبَانَهَا فِي مُدَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ آخِرِ الْحَدَثِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ دَخَلَ لَيْلًا لَمْ يُحْسَبْ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهِ مَرْدُودٌ، وَالثَّانِي يُحْسَبَانِ كَمَا يُحْسَبُ فِي مُدَّةِ الْخُفِّ يَوْمَ الْحَدَثِ، وَيَوْمَ النَّزْعِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَسْتَوْعِبُ النَّهَارَ بِسَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَسِيرُ فِي بَعْضِهِ، وَهُوَ فِي يَوْمَيْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ سَائِرٌ فِي بَعْضِ النَّهَارِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ مُسْتَوْعِبٌ لِلْمُدَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ إلَخْ) هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ إلَخْ، وَفِيهِ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدُ الثَّالِثُ فِي الْمَتْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ، وَلَعَلَّ عُذْرَ الشَّارِحِ فِي تَوْسِيطِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرَيْنِ، وَالْقِيَاسِ بَيْنَ خِلَالِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَفْهُومِ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ، وَالْقِيَاسَ إنَّمَا يُثْبِتَانِ بَعْضَ الْمَفْهُومِ، وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ عَلَيْهِمَا، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمَفْهُومِ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ دَلِيلِهِ الْمَذْكُورِ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهَا عَنْهُ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى بَعْضِهَا بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَقَوْلُهُ أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ، وَهِيَ مَا إذَا نَوَى قَبْلَ الْبُلُوغِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلَ إلَخْ تَأَمَّلْ لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ مَاكِثًا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ كَنِسَاءِ أَهْلِ مِصْرَ، وَصَمَّمَ عَلَى قَصْدِ الْمُخَالَفَةِ أَثَّرَتْ نِيَّتُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ تَوَقَّعَهُ كُلَّ وَقْتٍ إلَخْ) مِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ خُرُوجِ الرِّيحِ لِرَاكِبِ السَّفِينَةِ وَخُرُوجِ الرُّفْقَةِ إلَيْهِ إذَا كَانَ عَزْمُهُ عَلَى السَّفَرِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَّا مَعَ الرُّفْقَةِ لَمْ يَتَرَخَّصْ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالسَّفَرِ اهـ. ح ل وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ كُلَّ وَقْتٍ) مُرَادُهُ مُدَّةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكُلَّ وَقْتٍ كُلَّ لَحْظَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) يَعْنِي تَرَخَّصَ إذْ لَهُ سَائِرُ رُخَصِ السَّفَرِ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ وَصَلَاةِ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرُدُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ الْمَدَارُ فِي الْأُولَى عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ، وَالْأَمْرُ فِي الثَّانِيَةِ مَنُوطٌ بِالسَّفَرِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا اهـ. شَرْحَ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ) أَيْ مُقَاتِلٍ وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ الرَّدُّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ يُخَصِّصُ التَّرَخُّصَ بِالْمُقَاتِلِ، وَبَقِيَ قَوْلَانِ ضَعِيفَانِ أَيْضًا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا لَعَلَّهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِمَا الْأَوَّلُ قِيلَ يَتَرَخَّصُ أَبَدًا، وَالثَّانِي قِيلَ يَتَرَخَّصُ أَرْبَعَ أَيَّامٍ فَقَطْ،. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مِنْ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ يَقْصُرُ أَرْبَعَةً فَقَطْ غَيْرَ كَامِلَةٍ لِأَنَّ الْقَصْرَ يَمْتَنِعُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَبِفِعْلِهَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ النِّيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ يَقْصُرُ أَبَدًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ دَامَتْ الْحَاجَةُ لَدَامَ الْقَصْرُ، وَقِيلَ الْخِلَافُ فِيمَا فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ فِي خَائِفِ الْقِتَالِ لَا التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ كَالْمُتَفَقِّهِ فَلَا يَقْصُرَانِ فِيمَا فَوْقَهَا لِأَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا كَانَ فِي الْقِتَالِ، وَالْمُقَاتِلُ أَحْوَجُ لِلتَّرْخِيصِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُرَخَّصَ إنَّمَا هُوَ وَصْفُ السَّفَرِ، وَالْمُقَاتِلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَقَامَهَا بِمَكَّةَ) عِبَارَةُ م ر وحج بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ اهـ. ع ش، وَرَوَى أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ، وَحَمَلَ الْأَخِيرَ عَلَى حِسَابِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالْأَوَّلُ عَلَى فَوَاتِ يَوْمٍ قَبْلَ حُضُورِ الرَّاوِي لَهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِحَرْبِ هَوَازِنَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ أَيْ لِأَجْلِ حَرْبِ هَوَازِنَ أَيْ لِأَجْلِ انْتِظَارِ الْخُرُوجِ لِحَرْبِهِمْ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ فِي مَكَّةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ وَقْتَ الْمُحَاصَرَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ إذْ هَذَا لَيْسَ فِي كَلَامِ

стр. 595

تَجْبُرُهُ وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ هُوَ السَّفَرُ لَا الْمُحَارَبَةُ، وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ فِي الْأَرْبَعَةِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُطْمَئِنٌّ بَعِيدٌ عَنْ هَيْئَةِ الْمُسَافِرِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَ) يَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا (بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا) وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ (لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ) بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا يَقْصُرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ سَافَرَ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا قَصَرَ وَإِلَّا فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَوْلِي مَاكِثًا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي. (فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا (لِلْقَصْرِ شُرُوطٌ) ثَمَانِيَةٌ أَحَدُهَا (سَفَرٌ طَوِيلٌ) وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ إنْ سَافَرَ (لِغَرَضٍ) صَحِيحٍ (وَلَمْ يَعْدِلْ) عَنْ قَصِيرٍ (إلَيْهِ) أَيْ الطَّوِيلِ (أَوْ عَدَلَ) عَنْهُ إلَيْهِ (لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ) كَسُهُولَةٍ وَأَمْنٍ ــ [حاشية الجمل] الشَّارِحِ، وَهَوَازِنُ اسْمٌ لِقَبِيلَةِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ كَانُوا مُقِيمِينَ بِحُنَيْنٍ، وَهُوَ مَكَانٌ قُرْبَ الْجِعْرَانَةِ، وَبَعْدَ أَنْ غَزَاهُمْ، وَظَفَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَهَبَ لِلطَّائِفِ وَغَزَا أَهْلَهُ، وَظَفَرَهُ اللَّهُ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْجِعْرَانَةِ فَقَسَّمَ غَنِيمَةَ هَوَازِنَ هُنَاكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ) أَيْ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ النَّبِيَّ كَانَ مُحَارِبًا أَيْ مُنْتَظِرًا لِلْحَرْبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ فَارَقَ الْمُسَافِرُ الَّذِي تَوَقَّعَ إرْبَهُ كُلَّ وَقْتٍ حَيْثُ يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا الْمُسَافِرُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ إرَبَهُ لَا يَنْقَضِي فِي الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ، وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الَّذِي سَوَّى بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي امْتِنَاعِ الْقَصْرِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ، وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَبِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا) أَيْ وَلَوْ بِمَكَانٍ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ شَرْحَ الرَّوْضِ، وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ مُحْتَرَزِ هَذَا الْقَيْدِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الرُّجُوعَ، وَهُوَ سَائِرٌ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مَعَ السَّيْرِ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فَنِيَّةُ الرُّجُوعِ مَعَهُ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ سَائِرٌ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ كَذَا قَيَّدَ بِهَذَا الْقَيْدِ حَجّ، وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ قُصُورٌ، وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِي سَيْرِهِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِجِهَةٍ مَقْصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَبِنِيَّةِ رُجُوعِهِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ اهـ. شَرْحُ م ر وحج، وَخَرَجَ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الرُّجُوعِ، وَلَا لِتَرَدُّدِهِ فِيهِ نَعَمْ لَوْ شَرَعَ فِي الرُّجُوعِ بِأَنْ سَارَ رَاجِعًا، وَالْمَحَلُّ قَرِيبٌ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الِانْقِطَاعُ فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ بَعِيدًا فَيَتَّجِهُ الْقَطْعُ حَيْثُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَاصٍ بِالسَّفَرِ اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ سَفَرٍ طَوِيلٍ بِأَنْ كَانَ نِيَّةُ رُجُوعِهِ بَعْدَ قَطْعِ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ سَفَرٍ قَصِيرٍ بِأَنْ كَانَ نِيَّةُ رُجُوعِهِ قَبْلَ قَطْعِ مَرْحَلَتَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ إلَخْ) مَنْطُوقُ هَذَا ثَلَاثُ صُوَرٍ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَيْ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا هَاتَانِ صُورَتَانِ، وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ أَوْ إلَى غَيْرِهِ إلَخْ، وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الرُّجُوعَ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر امْتَنَعَ قَصْرُهُ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ كَمَا حَرَّمُوا بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَافَرَ) أَيْ لِمَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ لَمَّا خَرَجَ مِنْهُ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ ثَلَاثَةٌ الْمَنْطُوقُ، وَوَاحِدَةٌ الْمَفْهُومُ تَأَمَّلْ. [فَصْلٌ فِي شُرُوطِ قَصْرِ الصَّلَاة] (فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَوَابِعِهَا انْتَهَتْ أَيْ مِنْ التَّفَارِيعِ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَمِنْ قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ صَوْمٌ لَمْ يَضُرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ شُرُوطٌ ثَمَانِيَةٌ) ، وَهِيَ طُولُ السَّفَرِ، وَجَوَازُهُ، وَعِلْمُ الْمَقْصِدِ، وَعَدَمُ الرَّبْطِ بِمُقِيمٍ، وَنِيَّةُ الْقَصْرِ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي لَهَا، وَدَوَامُ السَّفَرِ، وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ، وَسَتَأْتِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَحَدُهَا سَفَرٌ طَوِيلٌ) هَلَّا قَالَ طُولُ سَفَرٍ كَمَا قَالَ ثَانِيهَا جَوَازُهُ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِمَا ذَكَرَ لَا، وَهْمَ أَنَّ الْمُرَخَّصَ الطُّولُ، وَإِنَّهُ قَبْلَ طُولِهِ لَا تَرَخُّصَ لَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ السَّفَرُ فَقَطْ، وَالطُّولُ وَصْفٌ لَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ سَفَرٌ طَوِيلٌ لِغَرَضٍ) الشَّرْطُ مَجْمُوعُ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْهَا، وَهَذَا نَظِيرُ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ مَعَانٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ) فَإِنْ قُلْت إذَا قَطَعَ الْمَسَافَةَ فِي لَحْظَةٍ صَارَ مُقِيمًا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَرَخُّصُهُ فِيهَا قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ وُصُولِ الْمَقْصِدِ انْتِهَاءُ السَّفَرِ لِكَوْنِهِ نَوَى فِيهِ إقَامَةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّحْظَةِ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ الَّتِي تَسَعُ التَّرَخُّصَ اهـ. زي. (قَوْلُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ) أَيْ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ، وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يُبَاحَ لَهُ الْفِطْرُ اهـ. حَلَبِيٌّ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ أَنْ يُبَاحَ لَهُ الْفِطْرُ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ فِي الْعُدُولِ مُجَرَّدُ الْقَصْرِ لَا يَقْصُرُ فَإِذَا كَانَ قَصْدُهُ الْقَصْرُ لَيْسَ غَرَضًا مُصَحِّحًا لِلْعُدُولِ فَكَيْفَ يَكُونُ غَرَضًا صَحِيحًا فِي أَصْلِ السَّفَرِ تَأَمَّلْ. إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَذْكُورُ هُنَا قَصْدُ إبَاحَةِ الْقَصْرِ، وَفِيمَا يَأْتِي قَصْدُ الْقَصْرِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت لَهُ أَيْ لِلْحَلَبِيِّ فِيمَا يَأْتِي مَا نَصُّهُ، وَقَوْلُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَيْ لِغَيْرِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَصْرُ الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ الْأَغْرَاضِ بِخِلَافِ قَصْدِ إبَاحَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبَاحَتِهِ وُجُودُهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عَدَلَ لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَقْصِدَهُ لَهُ طَرِيقَانِ طَرِيقٌ قَصِيرٌ لَا يَبْلُغُ مَرْحَلَتَيْنِ، وَطَرِيقٌ طَوِيلٌ يَبْلُغُهُمَا فَسَلَكَ

стр. 596

وَعِيَادَةٍ وَتَنَزُّهٍ فَإِنْ سَافَرَ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ كَأَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ التَّنَقُّلِ فِي الْبِلَادِ لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ سَلَكَ الْقَصِيرَ فَطَوَّلَهُ بِالذَّهَابِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَوْلِي أَوَّلًا لِغَرَضٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَهُوَ) أَيْ الطَّوِيلُ (ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً ذَهَابًا وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ) أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ــ [حاشية الجمل] الطَّوِيلَ، وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَا طَوِيلَيْنِ فَسَلَكَ أَطْوَلَهُمَا، وَلَوْ لِغَرَضِ الْقَصْرِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيهِ جَزْمًا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْقَصْرِ) أَيْ غَيْرِ الْقَصْرِ وَحْدَهُ فَالتَّشْرِيكُ بَيْنَ الْقَصْرِ وَغَيْرِهِ لَا يَضُرُّ، وَإِنَّمَا الْمُضِرُّ قَصْدُ الْقَصْرِ وَحْدَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَتَنَزُّهٌ) هُوَ إزَالَةُ الْكُدُرَاتِ الْبَشَرِيَّةِ، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف هُوَ رُؤْيَةُ مَا تَنْبَسِطُ بِهِ النَّفْسُ لِإِزَالَةِ هُمُومِ الدُّنْيَا اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ النُّزْهَةُ مَعْرُوفَةٌ، وَمَكَانٌ نَزِهٌ، وَقَدْ نَزِهَتْ الْأَرْضُ بِالْكَسْرِ تَنْزَهُ بِالْفَتْحِ نُزْهَةً أَيْ تَزَيَّنَتْ بِالنَّبَاتِ، وَخَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ فِي الرِّيَاضِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْبُعْدِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَمِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَوْلُهُمْ خَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ إذَا خَرَجُوا إلَى الْبَسَاتِينِ قَالَ وَإِنَّمَا التَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ عَنْ الْمِيَاهِ وَالْأَرْيَافِ، وَمِنْهُ قِيلَ فُلَانٌ يَتَنَزَّهُ عَنْ الْأَقْذَارِ، وَيُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَنْهَا أَيْ يُبَاعِدُهَا عَنْهَا، وَالنَّزَاهَةُ الْبُعْدُ مِنْ الشَّرِّ، وَفُلَانٌ نَزِيهٌ كَرِيمٌ إذَا كَانَ بَعِيدًا مِنْ اللُّؤْمِ، وَهُوَ نَزِيهُ الْخُلُقِ، وَهَذَا مَكَانٌ نَزِيهٌ أَيْ خَلَاءٌ بَعِيدٌ مِنْ النَّاسِ لَيْسَ فِيهِ إحْدَاهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا حَامِلٌ عَلَى سُلُوكِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَلَيْسَ حَامِلًا عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَالتِّجَارَةِ مَثَلًا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ غَرَضًا صَحِيحًا، وَلَيْسَ التَّنَزُّهُ مِنْهُ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَانَ غَرَضًا صَحِيحًا اهـ. ح ل وزي فَحِينَئِذٍ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ بِالتَّنَزُّهِ لَا يُنَافِي تَمْثِيلَهُ بَعْدُ بِالتَّنَقُّلِ، وَلَوْ فَسَّرَ بِالتَّنَزُّهِ كَمَا فَعَلَ بَعْضُهُمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَمْثِيلَهُ بِالتَّنَزُّهِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَرَضِ الْحَامِلِ عَلَى الْعُدُولِ إلَى الطَّوِيلِ، وَتَمْثِيلُهُ بِالتَّنَقُّلِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَرَضِ الْحَامِلِ عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّنَزُّهَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ غَرَضًا حَامِلًا عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ غَرَضًا حَامِلًا عَلَى الْعُدُولِ إلَى الطَّوِيلِ. وَعِبَارَةُ حَجّ. وَكَذَا لَوْ سَلَكَ الطَّوِيلَ لِمُجَرَّدِ تَنَزُّهٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ غَرَضٌ مَقْصُودٌ إذْ هُوَ إزَالَةُ الْكُدُورَةِ النَّفْسِيَّةِ بِرُؤْيَةِ مُسْتَحْسَنٍ يَشْغَلُهَا عَنْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَ لِأَجْلِهِ قَصَرَ أَيْضًا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ ابْتِدَاءً أَوْ عِنْدَ الْعُدُولِ لِأَنَّهُ غَرَضٌ فَاسِدٌ لَهُ، وَلُزُومُ التَّنَزُّهِ لَهُ لَا نَظَرَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْغَرَضُ فِي الْعُدُولِ تَنَزُّهًا لِأَنَّهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ انْضَمَّ لَهُ مَا ذُكِرَ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْوَجْهَ أَنْ يُفَرَّقَ أَيْ بَيْنَ التَّنَزُّهِ هُنَا وَالتَّنَقُّلِ الْآتِي بِأَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ، وَلَكِنَّهُ سَلَكَ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِلتَّنَزُّهِ فِيهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْحَامِلَ عَلَيْهِ كَانَ كَالتَّنَزُّهِ هُنَا أَوْ كَانَ التَّنَزُّهُ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهِ كَمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِي تِلْكَ انْتَهَى، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّنَزُّهَ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ طَبِيبٌ كَانَ غَرَضًا صَحِيحًا دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ سَلَكَهُ غَلَطًا لَا عَنْ قَصْدٍ أَوْ جَهِلَ الْأَقْرَبَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصُرُ، وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا. اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ) أَيْ لِلْقَصْرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ غَرَضٍ آخَرَ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ فَتُفِيدُ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْقَصْرَ، وَغَيْرَهُ مَعًا لَا يَضُرُّ اهـ. شَيْخُنَا، وَيُفَارِقُ مَا هُنَا جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ يَقْصِدُ سُقُوطَ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَطْلُوبَةٌ لِذَاتِهَا فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ، وَبِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَشْرُوعَةٌ سَفَرًا، وَحَضَرًا بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَكَانَتْ أَهَمَّ مِنْهُ، وَبِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ شَطْرِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ الْمَذْكُورِ، وَأَيْضًا ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ خَلَفَهُ تَحَمُّلُ الْإِمَامِ بِخِلَافِ هَذَا لَا خُلْفَ لَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ هَاشِمِيَّةٌ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الثِّقْلُ وَاحِدُ الْأَثْقَالِ كَحِمْلِ وَأَحْمَالٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَعْطِهِ ثِقْلَهُ أَيْ وَزْنَهُ انْتَهَتْ، وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَجَوُّزٌ الْآنَ، الْمُرَادُ بِالْأَثْقَالِ الْإِبِلُ الْحَامِلَةُ لِلْأَثْقَالِ أَيْ الْأَحْمَالُ، وَكَأَنَّ الْعِلَاقَةَ الْمُجَاوَرَةُ فَسُمِّيَتْ الْإِبِلُ أَثْقَالًا بِاسْمِ أَحْمَالِهَا الَّتِي عَلَى ظُهُورِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ مِنْ النُّزُولِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَأَكْلٍ وَصَلَاةٍ أَيْ الْحَيَوَانَاتِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا، وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ سَيْرُ الْإِبِلِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ، وَهِيَ الْإِبِلُ الْمُحَمَّلَةُ لِأَنَّ خُطْوَةَ الْبَعِيرِ أَوْسَعُ حِينَئِذٍ كَذَا فِي كِتَابِ الزَّرِيعَةِ فِي بَابِ الِاثْنَيْنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ) أَيْ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ، وَهَذَا وَجْهٌ فِي تَقْرِيرِ الدَّلَالَةِ غَيْرَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ

стр. 597

يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ذَهَابًا الْإِيَابُ مَعَهُ فَلَا يُحْسَبُ حَتَّى لَوْ قَصَدَهُ مَكَانًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ بَلْ يَرْجِعُ فَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ نَالَهُ مَشَقَّةُ مَرْحَلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الْإِتْبَاعُ وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ لِأَنَّ الْقَصْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِهَا وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ ــ [حاشية الجمل] الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ. (قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ بُرْدٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ) التَّعْلِيقُ حَذْفُ أَوَّلِ السَّنَدِ، وَلَوْ إلَى آخِرِهِ اهـ. ع ش كَانَ بِحَذْفِ الرَّاوِي شَيْخَهُ، وَيَرْتَقِي لِمَنْ فَوْقَهُ أَوْ بِحَذْفِ الْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ أَيْ لَا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ كَقِيلِ، وَرُوِيَ، وَقَوْلُهُ بِتَوْقِيفٍ أَيْ سَمَاعٍ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ رُؤْيَةِ فِعْلِهِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْ أَسْقَطَ شَيْخَهُ فَالتَّعْلِيقُ إسْقَاطُ مَبْدَأِ السَّنَدِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ انْتَهَتْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْحَذْفُ إلَى آخِرِ السَّنَدِ فَإِنْ كَانَ الْمَحْذُوفُ آخِرَهُ سُمِّيَ مُرْسَلًا، وَإِنْ حُذِفَ مِنْ وَسَطِ السَّنَدِ وَاحِدٌ سُمِّيَ مُنْقَطِعًا أَوْ أَكْثَرَ سُمِّيَ مُعْضَلًا، وَقَدْ تَجْتَمِعُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ) أَيْ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَطْ بَلْ وَرَدَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ صَارَ مَرْفُوعًا اهـ. اط ف، وَمُرَادُهُ نَفْيُ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ، وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ) أَيْ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ اهـ. شَرْحَ م ر فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ (قَوْلُهُ بِتَوْقِيفٍ) أَيْ سَمَاعٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مِنْ الشَّارِعِ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ فَصَحَّ كَوْنُهُ دَلِيلًا، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُ الْإِيَابِ مَعَهُ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِيَحْسَبُ الَّذِي بَعْدَهُ، وَلَوْ قَالَ الْإِيَابُ فَلَا يُحْسَبُ مَعَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ فِي الرُّخْصِ إلَخْ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْغَالِبُ إلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الرُّخْصَ يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ) أَيْ وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا يُقَالُ هَذَا رُخْصَةٌ، وَهِيَ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَقَامَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ الظَّنَّ مَقَامَ الْيَقِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ سم، وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ التَّحْدِيدِ بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِالِاجْتِهَادِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِهَا) أَيْ وَيَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ فِي الْمَسَافَةِ اجْتَهَدَ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ، وَالْمِيلُ أَلْفُ بَاعٍ وَالْبَاعُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا، وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شَعَرَاتٍ تُوضَعُ بَطْنُ هَذِهِ لِظَهْرِ تِلْكَ، وَالشَّعِيرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ ذَنَبٍ بَغْلٍ انْتَهَتْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ خُطْوَةً) بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِنَقْلِ الرَّجُلِ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ، وَنَقَلَ عَنْ مِرْآةِ الزَّمَانِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ مَا نَصُّهُ، وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ أَيْ بِقَدْرِ الْبَعِيرِ. اهـ. (أَقُولُ) ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبَعِيرَ لَا قَدَمَ لَهُ فَإِنْ كَانَ خُفُّهُ يُسَمَّى قَدَمًا فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ هُنَاكَ أَنَّ الْمُرَادَ قَدَمُ الْآدَمِيِّ حَيْثُ قَدَّرُوهُ بِالْأَصَابِعِ ثُمَّ الشَّعِيرَاتُ ثُمَّ الشَّعَرَاتُ، وَفِي حَاشِيَةِ الْمَرْحُومِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ أَنَّ الْمُرَادَ خُطْوَةُ الْبَعِيرِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْدَامِ أَقْدَامُ الْآدَمِيِّ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ خُطْوَةَ الْبَعِيرِ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ بِقَدَمِ الْآدَمِيِّ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ مِرْآةِ الزَّمَانِ مَا نَصُّهُ (فَائِدَةٌ) عَرْضُ الدُّنْيَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً، وَالدَّرَجَةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا، وَالْفَرْسَخُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ بِخُطْوَةِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ إلَى أَنْ قَالَ، وَهَذَا الذِّرَاعُ قَدَّرَهُ الْمَأْمُونُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُهَنْدِسِينَ، وَهُوَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ دُونَ ذِرَاعِ النَّجَّارِ، وَالذِّرَاعُ الْهَاشِمِيُّ اهـ. وَلَيْسَ فِيهَا تَقْدِيرُ الْقَدَمِ بِكَوْنِهِ قَدَمَ الْبَعِيرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ أَيْ بِقَدَمِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُمَا مِنْ نَحْوِ الْفَرَسِ حَافِرَانِ، وَمِنْ نَحْوِ الْبَقَرِ ظِلْفَانِ، وَمِنْ نَحْوِ الْجَمَلِ خُفَّانِ، وَمِنْ نَحْوِ الطَّيْرِ وَالْأَسَدِ ظُفْرَانِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ) فَالْمِيلُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ، وَالْقَدَمُ نِصْفُ ذِرَاعٍ فَالْمِيلُ بِالْأَذْرُعِ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَاتٍ، وَالْإِصْبَعُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مُعْتَدِلَاتٍ مُعْتَرِضَاتٍ، وَالشَّعِيرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ فَمَسَافَةُ الْقَصْرِ بِالْأَقْدَامِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَذْرُعِ مِائَتَا أَلْفٍ وَثَمَانِيَةُ وَثَمَانُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَصَابِعِ سِتَّةُ آلَافِ أَلْفٍ وَتِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَبِالشَّعِيرَاتِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَأَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالشَّعَرَاتِ مِائَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ، وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَالْمِيلُ بِالْأَذْرُعِ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ قَالَ حَجّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مِثْلَ ذَلِكَ كَذَا قَالُوهُ هُنَا، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الَّذِي

стр. 598

وَخَرَجَ بِالْهَاشِمِيَّةِ الْمَنْسُوبَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأُمَوِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ فَالْمَسَافَةُ بِهَا أَرْبَعُونَ إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا قَدْرُ سِتَّةٍ هَاشِمِيَّةٍ. (وَ) ثَانِيهَا (جَوَازُهُ فَلَا قَصْرَ كَغَيْرِهِ) مِنْ بَقِيَّةِ رُخَصِ السَّفَرِ (لِعَاصٍ بِهِ) وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ ــ [حاشية الجمل] صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي تَحْدِيدِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ، وَمِنًى، وَهِيَ، وَمُزْدَلِفَةُ، وَهِيَ وَعَرَفَةُ وَمَكَّةُ وَالتَّنْعِيمُ وَالْمَدِينَةُ، وَقُبَاءُ بِالْأَمْيَالِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْمَسَافَاتِ قَلَّدُوا الْمُحَدِّدِينَ لَهَا مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارِهَا لِبُعْدِهَا عَنْ دِيَارِهِمْ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُحَدِّدِينَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا كَمَا بَيَّنْته فِي حَاشِيَةِ إيضَاحِ الْمُصَنِّفِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا حَدَّدُوهُ هُنَا، وَاخْتَبَرُوهُ لَا سِيَّمَا، وَقَوْلُ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ جُدَّةَ وَالطَّائِفِ وَعُسْفَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرُوهُ هُنَا، نَعَمْ قَدْ يُعَارِضُ ذِكْرُ الطَّائِفِ قَوْلَهُمْ فِي قَرْنَ أَنَّهُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَيْضًا مَعَ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّائِفِ هُوَ، وَمَا قَرُبَ إلَيْهِ فَيَشْمَلُ قَرْنَ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخُلَاصَةِ تَارِيخَ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ لِلسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ مَا نَصُّهُ. (تَنْبِيهٌ) الْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ، وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَالْمِيلُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِاخْتِيَارِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمَسَافَاتِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّهُ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَقِيلَ أَلْفَا ذِرَاعٍ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا كُلُّ أُصْبُعٍ سِتُّ شَعِيرَاتٍ مَضْمُومَةٍ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَذَلِكَ ذِرَاعُ الْأَثْمَنِ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسْتَعْمَلِ بِمِصْرَ كَمَا حَقَّقَهُ التَّقِيُّ الْفَاسِيُّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا اخْتَرْنَاهُ مِنْ ذِرَاعِ مُحَقِّقِي الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلْيَكُنْ ذَلِكَ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك اهـ. (قَوْلُهُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي هَاشِمٍ) أَيْ بَنِي الْعَبَّاسِ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ، وَلَيْسَتْ مَنْسُوبَةً إلَى تَقْدِيرِ هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ قَدَّرَ أَمْيَالَ الْبَادِيَةِ، وَقَوْلُهُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ أَيْ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ قَبْلَ بَنِي الْعَبَّاسِ اهـ. حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ الْأُمَوِيَّةُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا قَالَهُ فِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ فِي بَابِ النَّسَبِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَنْسَابِ الْأُمَوِيِّ بِالْفَتْحِ نِسْبَةٌ إلَى أَمَةَ بْنِ بِحَالَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَالْأُمَوِيُّ بِالضَّمِّ نِسْبَةٌ إلَى بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ اهـ. وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمَنْسُوبِينَ إلَى أَمَةَ هُمْ الْقَلِيلُونَ، وَالْكَثِيرُ هُمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَى بَنِي أُمَيَّةَ لَا أَنَّ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ لُغَتَيْنِ مُطْلَقًا فَمَا هُنَا بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا إلَخْ) بِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهَاشِمِيَّةِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ أَمْيَالَهَا بِالْهَاشِمِيَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَبِالْأُمَوِيَّةِ أَرْبَعُونَ فَيَصِحُّ التَّقْدِيرُ بِالْأُمَوِيَّةِ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُ إنَّمَا احْتَرَزَ عَنْهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ إذْ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْعَدَدِ يَجِبُ التَّقْيِيدُ بِالْهَاشِمِيَّةِ لِأَنَّهُ بِالْأُمَوِيَّةِ يَزِيدُ عَلَى الْمَرْحَلَتَيْنِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَثَانِيهَا جَوَازُهُ) لَا يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لِأَنَّا نَقُولُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ صِحَّةِ الْغَرَضِ وَالْجَوَازِ فَإِنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ لِلتِّجَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا سَفَرٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ كَالسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِعَاصٍ بِهِ) أَيْ وَإِنْ انْضَمَّ إلَى الْمَعْصِيَةِ غَيْرُهَا كَأَنْ قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ وَزِيَارَةَ أَهْلِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ بِأَنْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ قَصَدَ الْعِصْيَانَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ اهـ. ح ل، وَأَمَّا الْعَاصِي فِيهِ كَأَنْ زَنَى فِيهِ أَوْ شَرِبَ خَمْرًا فَإِنَّهُ يَقْصُرُ مُطْلَقًا اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ أَمَّا الْمَعْصِيَةُ فِي السَّفَرِ كَشُرْبِ خَمْرٍ فِي سَفَرِ حَجٍّ فَلَا تُؤَثِّرُ لِإِبَاحَةِ السَّفَرِ فَلَا نَظَرَ لِمَا يَطْرَأُ فِيهِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَخَرَجَ بِالْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْعَاصِي فِيهِ، وَهُوَ مَنْ يَقْصِدُ سَفَرًا مُبَاحًا فَتَعْرِضُ لَهُ فِيهِ مَعْصِيَةٌ فَيَرْتَكِبُهَا فَلَهُ التَّرَخُّصُ لِأَنَّ سَبَبَ تَرَخُّصِهِ مُبَاحٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا انْتَهَتْ، وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ بِالسَّفَرِ مَا لَوْ ذَهَبَ لِيَسْعَى عَلَى وَظِيفَةِ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُ الْوَظِيفَةُ أَهْلًا لَهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ) وَهَذَا يُقَالُ لَهُ عَاصٍ فِي السَّفَرِ بِالسَّفَرِ بِأَنْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ قَلَبَهُ مَعْصِيَتُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَا غَيْرَ بَالِغَيْنِ فَانْتَفَى عَنْهُمَا الْإِثْمُ اهـ. شَرْحُ م ر فَإِذَا سَافَرَ الصَّبِيُّ بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ قَاسِمٍ، وَكَذَا النَّاشِزَةُ الصَّغِيرَةُ. وَيُنْظَرُ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ الْمَسَافَةِ فَإِنْ بَلَغَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرُوا، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُصَاةً حَالَ السَّفَرِ لَهُمْ حُكْمُ الْعُصَاةِ، وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَقْصُرُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ سَافَرَ بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصٍ، وَامْتِنَاعُ الْقَصْرِ فِي حَقِّهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ فِي أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا هُوَ بِصُورَةِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ لَهُ حُكْمُ الْعَاصِي اهـ ع ش عَلَيْهِ

стр. 599

لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ فَلَا يُنَاطُ بِالْمَعْصِيَةِ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (فَإِنْ تَابَ فَأَوَّلُهُ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ) فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِلرُّخْصَةِ طُولُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ فِيهِ تَرَخُّصٌ وَإِلَّا ــ [حاشية الجمل] وَفِي سم مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) سَافَرَ غَيْرُ الْبَالِغِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ هَذَا السَّفَرِ شَرْعًا، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ فَهُوَ سَفَرٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَوَازِ شَرْعًا، وَإِنْ لَمْ يُوصَفْ أَيْضًا بِالْحُرْمَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ أَظُنُّهَا فِي الْإِسْنَوِيِّ فَرَاجِعْهَا ثُمَّ رَأَيْت حَاصِلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ قَصَدَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ قَالَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا ذَكَرَهُ فِي الصَّبِيِّ يَتَّجِهُ إنْ بَعَثَهُ وَلِيُّهُ فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا أَثَرَ لِمَا قَطَعَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَإِنْ سَافَرَ مَعَهُ فَيَتَّجِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ) أَيْ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَمُسَافِرٍ بِلَا إذْنِ أَصْلٍ يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ فِيهِ، وَمُسَافِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌ، وَإِنْ قَلَّ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى وَفَائِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ. اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ رَبِّ الدَّيْنِ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ أَوْ التَّوْكِيلُ فِي الْوَفَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى تَوْفِيَتِهِ إذَا قَدَرَ بِالتَّوْكِيلِ أَوْ نَحْوِهِ، وَنَدِمَ عَلَى خُرُوجِهِ بِلَا إذْنٍ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّ الْمَظَالِمِ أَوْ عَزَمَ عَلَى رَدِّهَا إذَا قَدَرَ حَيْثُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ مَشْرُوعِيَّةُ التَّرَخُّصِ فِي السَّفَرِ لِلْإِعَانَةِ، وَالْعَاصِي لَا يُعَانُ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَلَا تُنَاطُ) أَيْ لَا تُعَلَّقُ، وَكَتَبَ أَيْضًا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي أَنَّ فِعْلَ الرُّخْصَةِ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ تَعَاطِيهِ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا امْتَنَعَ مَعَهُ فِعْلُ الرُّخْصَةِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ إلَخْ) أَيْ لِلْفَقْدِ الْحِسِّيِّ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّيَمُّمَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ وَإِنَّهُ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ مَعَ الْمَعْصِيَةِ لِسَبَبٍ، وَهُوَ السَّفَرُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ، وَلَيْسَ سَبَبُهُ السَّفَرَ، وَإِلَّا لَاخْتَصَّ بِالسَّفَرِ، وَإِنَّمَا سَبَبُهُ فَقَدْ الْمَاءِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِدْرَاكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ السَّفَرُ مَظِنَّةً لِفَقْدِ الْمَاءِ غَالِبًا كَانَ كَأَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِذَلِكَ أَوْ يُقَالُ سُقُوطُ الْإِعَادَةِ عَنْ الْمُتَيَمِّمِ رُخْصَةٌ، وَهِيَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الْعَاصِي، وَلَوْ مُقِيمًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْمَرَضُ لَا الْفَقْدُ، وَلَيْسَ السَّفَرُ سَبَبًا لِلتَّرَخُّصِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش. قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ أَيْ حَيْثُ كَانَ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ حِسِّيٍّ أَمَّا لَوْ كَانَ لِفَقْدِ شَرْعِيٍّ فَلَا يَجُوزُ، وَلَهُ التَّيَمُّمُ إلَّا بَعْدَ تَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَابَ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِصْيَانُ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِصْيَانُ فِي الْأَثْنَاءِ فَيَتَرَخَّصُ فِيهِ إذَا تَابَ، وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ اهـ مِنْ الزِّيَادِيِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَنْشَأَ سَفَرًا مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ مِنْ حِينِ جَعْلِهِ مَعْصِيَةً كَمَا لَوْ أَنْشَأَهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ، وَالثَّانِي يَتَرَخَّصُ اكْتِفَاءً بِكَوْنِ السَّفَرِ مُبَاحًا فِي ابْتِدَائِهِ فَإِنْ تَابَ تَرَخَّصَ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ نَظَرًا لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مِمَّا يُوهِمُ خِلَافَهُ مُؤَوَّلٌ انْتَهَتْ، وَقَدْ عَلِمْت تَأْوِيلَهُ بِجَعْلِ قَوْلِهِ فَإِنْ تَابَ إلَخْ خَاصًّا بِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ تَابَ إلَخْ) أَيْ تَوْبَةً صَحِيحَةً، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا صَحِيحَةً مَا لَوْ عَصَى بِسَفَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ تَابَ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ مِنْ حِينِ تَوْبَتِهِ بَلْ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ، وَمِنْ وَقْتِ فَوَاتِهَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ أَيْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَتَرَخَّصُ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ إدْرَاكُهَا. اهـ. ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ ح ل. قَوْلُهُ فَإِنْ تَابَ إلَخْ أَيْ، وَقَدْ خَرَجَ عَنْ تَلَبُّسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ، وَأَمَّا لَوْ عَصَى بِسَفَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ تَابَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِتَوْبَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَفُوتَهُ الْجُمُعَةُ أَيْ بِالْيَأْسِ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهَا، وَالْمُرَادُ الْيَأْسُ الْعَادِيُّ، وَمِنْ وَقْتِ فَوَاتِهَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ) أَيْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ مَا تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَتُهُ أَوَّلًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ) فِيهِ أَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ لِجَوَازِهِ لِلْمُقِيمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ تَرَخَّصَ، وَإِنْ بَقِيَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَأُلْحِقُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا سَفَرُ مَعْصِيَةٍ فَمَا وَجْهُ الْإِلْحَاقِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ

стр. 600

فَلَا وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا غَرَضٍ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. (وَ) ثَالِثُهَا (قَصْدُ مَحَلٍّ مَعْلُومٍ) وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (أَوَّلًا) لِيَعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ فَيَقْصُرُ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَعْلُومٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ (فَلَا قَصْرَ لِهَائِمٍ) وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ ــ [حاشية الجمل] لِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ نَفْسَ الْمَعْصِيَةِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَمَا هُنَا الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَالتِّجَارَةِ لَكِنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسَهُ بِالرَّكْضِ فِي سَيْرِهِ لِذَلِكَ الْغَرَضِ فَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا كَفِعْلِ الْعَاصِي فِي السَّفَرِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ عَاصِيًا بِنَفْسِ الرَّكْضِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ أُلْحِقَ بِالْعَاصِي بِالسَّفَرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ، وَدَابَّتَهُ إلَخْ) وَأُلْحِقَ بِهِ أَيْضًا أَنْ يُسَافِرَ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَحِيحٍ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ اهـ. شَرْحَ م ر. (قَوْلُهُ مَعْلُومٌ) أَيْ بِالْمَسَافَةِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ اهـ. ع ش أَيْ فَمَتَى قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ يُقَالُ أَنَّهُ قَصَدَ الْمَحَلَّ الْمَعْلُومَ فَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَاصِدٌ الْمَحَلَّ الْمَعْلُومَ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَإِنَّ الْهَائِمَ إلَخْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَنْطُوقِ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَعْلُومٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ صَمَّمَ الْهَائِمُ عَلَى سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا فِي جِهَةٍ كَأَنْ قَالَ إنْ سَافَرْت لِجِهَةِ الشَّرْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لِجِهَةِ الْغَرْبِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ، وَهُوَ وَاضِحٌ بِقَيْدِهِ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا مَعْلُومٌ) أَيْ بِالْمَسَافَةِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُهُ إلَّا فِي مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَنَاحِيَةِ الصَّعِيدِ أَوْ الشَّامِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ بَلَدِهِ فَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا كَانَ عَلِمَ إلَخْ لِأَنَّهُ عَيَّنَ هَذَا التَّقْرِيرَ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ مَعْلُومٍ بِالْمَسَافَةِ اهـ. تَقْرِيرُ عَشْمَاوِيٍّ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مَعْلُومٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ قَدْرُ مَسَافَتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، وَإِلَّا سَاوَى الْمُعَيَّنَ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْعُدُولِ، وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُعَيَّنِ الْمُعِينَ مِنْ حَيْثُ قَدْرُ الْمَسَافَةِ فَلَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ فَلَوْ قَصَدَ كَافِرٌ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَائِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيمَا بَقِيَ لِقَصْدِهِ أَوْ لَا مَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ لَوْ كَانَ هِلَالُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ لَا) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ قَصْدٍ وَمَعْلُومٍ، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَشْهَدُ لِكُلٍّ اهـ. شَيْخُنَا فَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا، وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي قَوْلُهُ فِي التَّعْلِيلِ لِانْتِفَاءِ عَمَلِهِ بِطُولِ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ لَا) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ بَلْ قَصَدَهُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ قَصَرَ مِنْ حِينَئِذٍ، وَلَا يَقْصُرُ قَبْلَ ذَلِكَ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا عَنْ الدَّوَامِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَتَّى لَوْ نَوَى مَسَافَةَ قَصْرٍ ثُمَّ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْمَحَلَّ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ مُسَافِرًا نَوَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إنْ وَجَدَ غَرَضَهُ أَوْ يُقِيمُ فِي طَرِيقِهِ، وَلَوْ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى وُجُودِ غَرَضِهِ أَوْ دُخُولِهِ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي حَقِّهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ مُسْتَمِرًّا إلَى وُجُودِ مَا غَيَّرَ النِّيَّةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ لَا يُقَالُ قِيَاسُ مَنْعِهِمْ تَرَخُّصَ مَنْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مَعْصِيَةِ مَنْعِهِ فِيمَا لَوْ نَوَى إقَامَةً بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ لِأَنَّا نَقُولُ: النَّقْلُ لِمَعْصِيَةٍ يُنَافِي الرُّخَصَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ هَذَا، وَلَوْ سَافَرَ سَفَرًا قَصِيرًا ثُمَّ نَوَى زِيَادَةَ الْمَسَافَةِ فِيهِ إلَى صَيْرُورَتِهِ طَوِيلًا فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَلِّ نِيَّتِهِ إلَى مَقْصِدِهِ مَسَافَةَ قَصْرٍ، وَيُفَارِقُ مَحَلَّهُ لِانْقِطَاعِ سِعْرِهِ بِالنِّيَّةِ، وَيَصِيرُ بِالْمُفَارَقَةِ مُنْشِئَ سَفَرٍ جَدِيدٍ، وَلَوْ نَوَى قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى سَفَرٍ قَصْرَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ فَلَا قَصْرَ لَهُ لِانْقِطَاعِ كُلِّ سَفَرِهِ عَنْ الْأُخْرَى انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ لِلرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ) أَيْ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَكَانًا مُعَيَّنًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا قَصْرَ لَهَا ثَمَّ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ هَامَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ بَابِ بَاعَ، وَهَيَمَانًا أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ ذَهَبَ مِنْ الْعِشْقِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ) أَيْ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ فَلَا يَقْصُرُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ، وَنَحْوِ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ فِيمَا زَادَ، وَالْفَرْقُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَبْحَثِ الرَّقِيقِ وَالزَّوْجَةِ وَالْجُنْدِيِّ نَصُّهَا فَإِنْ سَارُوا مَعَهُ يَوْمَيْنِ قَصَرُوا، وَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ الْمَتْبُوعُ لِتَبَيُّنِ طُولِ سَفَرِهِمْ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ طَالِبَ الْغَرِيمِ أَوْ نَحْوِهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ لَا يَقْصُرُ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ هُنَا مَعْلُومَةٌ فِي الْجُمْلَةِ إذْ الْمَتْبُوعُ يَعْلَمُهَا بِخِلَافِهَا ثُمَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ) أَيْ سَوَاءٌ سَلَكَ طَرِيقًا أَوْ لَا، وَيُسَمَّى أَيْضًا رَاكِبَ
следующие страницы →