← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ مَعَ زِيَادَتِهِمْ لِعُذْرِهِمْ فِيهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّمْتَامِ وَالْفَأْفَاءِ (وَلَاحِنٍ) بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ (فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنًى فِي الْفَاتِحَةِ) كَأَنْعَمْت بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ (وَلَمْ يُحْسِنْهَا) أَيْ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ (فَكَأُمِّيٍّ) فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ بِهِ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَلَا صَلَاتُهُ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنْ أَحْسَنَ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ وَلَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (أَوْ) فِي (غَيْرِهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ كَجَرِّ اللَّامِ فِي وَلَهُ ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] (صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَقُدْوَةٌ بِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (عَاجِزًا) عَنْ التَّعَلُّمِ (أَوْ جَاهِلًا) بِالتَّحْرِيمِ (أَوْ نَاسِيًا) كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَحْنٌ لِأَنَّ تَرْكَ السُّورَةِ جَائِزٌ ــ [حاشية الجمل] اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ ضَرَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ لَا تَضُرُّ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ شَدَّدَ الْمُخَفَّفَ، وَإِنْ تَعَمَّدَهُ، وَفِيهِ زِيَادَةُ حَرْفٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي التَّشْدِيدِ زِيَادَةَ حَرْفٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزٍ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ كَالشَّارِحِ اهـ. ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لِعُذْرِهِمْ لَيْسَ قَيْدًا فَغَيْرُ الْمَعْذُورِ مِثْلُهُ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتِّمْتَامِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْأَصْلَ سُمِّيَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ بِالتِّمْتَامِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الصِّحَاحِ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ تَأْتَاءُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ م ر لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ يُقَالُ لَهُ تِمْتَامٌ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَلَاحَنَ بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى) أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَوْ لَا عُلِمَ حَالُهُ أَوْ لَا اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَيْ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْفَاتِحَةِ، وَغَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْنَ حَرَامٌ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْقَادِرِ مُطْلَقًا، وَأَنَّ مَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَالْقُدْوَةِ بِهِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَفِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ فِيهِمَا إلَّا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا قَادِرًا، وَأَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنْ قَدَرَ، وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ضَرَّ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَكَالْأُمِّيِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَاحَنَ) مِنْ اللَّحْنِ بِالسُّكُونِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَهُوَ الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ، وَبَابُهُ قَطَعَ، وَبِالْفَتْحِ الْفِطْنَةُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وَمِنْهُ فَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ، وَفِي الْقَامُوسِ إنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ يُطْلَقُ عَلَى الْفَطِنَةِ، وَعَلَى الْخَطَإِ فِي الْإِعْرَابِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ اللَّحْنُ الْخَطَأُ، وَالْخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الْعَرَبِ فِي اسْتِعْمَالِ الْأَلْفَاظِ. وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ اللَّحَنُ بِالْفَتْحِ الصَّوَابُ فِي الْكَلَامِ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّلْحِينِ يُقَالُ لَحَنَّ فُلَانٌ فِي كَلَامِهِ إذَا أَصَابَ فِيهِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي، وَقَدْ يُطْلَقُ بِالسُّكُونِ، وَيُرَادُ بِهِ الصَّوَابُ أَيْضًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ) أَيْ أَوْ لَامَهُ أَوْ كَسْرِ دَالِ الْحَمْدُ أَوْ نُونِ نَسْتَعِينُ أَوْ تَائِهِ أَوْ نُونِ نَعْبُدُ أَوْ فَتْحِ بَائِهِ أَوْ كَسْرِهَا أَوْ ضَمِّ صَادَ الصِّرَاطَ أَوْ هَاءِ عَلَيْهِمْ أَوْ رَاءِ الرَّحْمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ غَيْرَ) أَيْ اللَّحْنِ الشَّامِلِ لِلْإِبْدَالِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاللَّحْنِ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ النُّحَاةِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُحْسِنْهَا أَيْ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمَا يُلْحِنُ فِيهِ عَلَى الصُّوَّاتِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَأَنْعَمْت بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ) قَالَ شَيْخُنَا وَكَضَمِّ وَكَسْرِ كَافِ إيَّاكَ، وَإِبْدَالِ حَاءِ الْحَمْدُ هَاءً، وَإِبْدَالِ الْمُعْجَمَةِ فِي الَّذِينَ بِمُهْمَلَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ الْعُبَابِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا ضَمُّ صَادِ الصِّرَاطَ وَهَمْزَةِ اهْدِنَا فَكَاللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى، وَإِنْ لَمْ تُسَمِّهِ النُّحَاةُ لَحْنًا لِأَنَّ اللَّحْنَ عِنْدَهُمْ مُخَالَفَةُ صَوَابِ الْإِعْرَابِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَكَأُمِّيٍّ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْقَارِئِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِنْ جَهِلَ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ مُقْتَضَى كَوْنِ هَذَا كَالْأُمِّيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ أَوْ الْجَهْلِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ مَنْزِلَةَ الْأُمِّيِّ إلَّا فِي حَالَةِ الْعَجْزِ فَيَنْبَغِي فِي حَالَةِ الْجَهْلِ الصِّحَّةُ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي السَّرِيَّةِ دُونَ الْجَهْرِيَّةِ، وَكَوْنُ الْفَاتِحَةِ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا تَخْفَى فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عِنْدَ تَبَيُّنِ الْحَالِ، وَأَمَّا فِي حَالِ التَّحَرُّمِ فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ جَازَ فِيهِمَا فَعِنْدَ الْعِلْمِ لَا يَصِحُّ، وَعِنْدَ الْجَهْلِ يَصِحُّ ظَاهِرًا فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ ابْتِدَاءً، وَتَبَيُّنًا فَتَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَإِنْ أَحْسَنَ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِمَا يُلْحِنُ فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ، وَقَوْلُهُ وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ أَيْ الْمُغَيِّرَ لِلْمَعْنَى أَيْ وَعَلِمَ كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي مَسْأَلَتَيْ التَّعَمُّدِ وَالسَّبْقِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ) أَيْ وَهُوَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ، وَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ فِي التَّعَمُّدِ، وَبِمُجَرَّدِ الْهَوَى لِلرُّكُوعِ فِي سَبْقِ اللِّسَانِ، وَأَمَّا الِاقْتِدَاءُ بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ) قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمَأْمُومِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ تَبَيُّنِ أَنَّهُ أُمِّيٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ حَالَةَ كَوْنُهُ عَاجِزًا) قَالَ فِي الْإِيعَابِ يَعْجِزُ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، وَمَاضِيهِ بِعَكْسِ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَحْوَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي صَلَاتِهِ، وَفِي قُدْوَةٍ بِهِ، وَهِيَ شُرُوطٌ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا فِي الْمَأْمُومِ جَهْلُهُ بِحَالِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا)

стр. 527

لَكِنَّ الْقُدْوَةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِمَّا يُلْحَنُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ أَمَّا الْقَادِرُ الْعَالِمُ الْعَامِدُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْعَالَمِ بِحَالِهِ وَقَوْلِي أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا مِنْ زِيَادَتِي وَكَالْفَاتِحَةِ فِيمَا ذُكِرَ بَدَلَهَا. (وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ) بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ (كَافِرًا وَلَوْ مُخْفِيًا) كُفْرَهُ ــ [حاشية الجمل] ظَاهِرُهُ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَنَشَأَ قَرِيبًا مِنْ الْعُلَمَاءِ اهـ. ع ش، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي شَرْحِ م ر أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمُهُ وَعُذِرَ بِهِ اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَاسِيًا كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ وَقْفَةٌ، وَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ هُنَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْقُدْوَةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ، وَكُرِهَ بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ وَلَاحِنٍ فَإِنَّ عُمُومَ اللَّاحِنِ شَامِلٌ لِهَذَا انْتَهَى اط ف، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَيَّدَهُ بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى، وَهَذَا فِيمَا يُغَيِّرُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فَيَحْرُمُ، وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ السُّورَةَ مَطْلُوبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. ح ل حَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي الْأُمِّيِّ، وَهُوَ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ سَوَاءٌ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ أَوْ أَسْقَطَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ، وَلَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ، وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ، وَلَمْ يَتَعَلَّمْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَلَا الْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ وَالْجَاهِلِ، وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ الصَّوَابَ فَإِنْ تَعَمَّدَ النُّطْقَ بِخِلَافِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِغَيْرِ الصَّوَابِ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ صَحِيحَةٌ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ دُونَ الْعَالِمِ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِخِلَافِ الصَّوَابِ فَإِنْ أَعَادَهَا عَلَى الصَّوَابِ قَبْلَ الرُّكُوعِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ رَكَعَ، وَلَمْ يُعِدْهَا عَلَى الصَّوَابِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ دُونَ الْجَاهِلِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ لِمِثْلِهِ لَا لِلْقَارِئِ مُطْلَقًا أَيْ عَلِمَ بِحَالِهِ أَوْ لَا، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْفَاتِحَةِ كَمَا عَلِمْت أَمَّا الْأُمِّيُّ فِي السُّورَةِ، وَهُوَ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَحْسَنَ الصَّوَابَ، وَنَطَقَ بِخِلَافٍ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ دُونَ الْعَالِمِ فَإِنْ نَطَقَ بِخِلَافِ الصَّوَابِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ وَالْجَاهِلِ. وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي اللَّاحِنِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ، وَلَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ بِالْفِعْلِ وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ، وَلَمْ يَتَعَلَّمْ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَا الْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ لِلْعَامِلِ بِحَالِهِ وَالْجَاهِلِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الصَّوَابَ، وَتَعَمَّدَ النُّطْقَ بِاللَّحْنِ الْمَذْكُورِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ دُونَ الْعَالِمِ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى اللَّحْنِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بَلْ إنْ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ رَكَعَ، وَلَمْ يُعِدْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِرُكُوعِهِ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ دُونَ الْعَالِمِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَكَذَا الْقُدْوَةُ بِهِ لِمِثْلِهِ لَا لِقَارِئٍ سَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ لَحْنُهُ الْمَذْكُورُ فِي السُّورَةِ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ، وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ، وَلَمْ يَتَعَلَّمْ، وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَتَعَمَّدَ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ نُطْقِهِ بِاللَّحْنِ الْمَذْكُورِ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الصَّوَابَ، وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ الْمَذْكُورَ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالنُّطْقِ الْمَذْكُورِ، وَفِي الْقُدْوَةِ بِهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ أَوْ أَمْكَنَهُ، وَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى اللَّحْنِ الْمَذْكُورِ أَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَكَذَا الْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُمِّيِّ وَاللَّاحِنِ الْمَذْكُورِ فِي التَّفَاصِيلِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَمَّا اللَّحْنُ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَلَا يَبْطُلُ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا) أَيْ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى أَوْ أُمِّيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ تَارِكًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَام أَوْ لِلْفَاتِحَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ أَوْ عَلَى السُّتْرَةِ، وَكَانَ يُصَلِّي عَارِيًّا أَوْ مِنْ قُعُودٍ أَوْ سَاجِدًا عَلَى نَحْوِ كُمِّهِ مِمَّا يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً تَجِبُ فِيهَا الْإِعَادَةُ كَمَا سَيَأْتِي فَضَابِطُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ عِنْدَ الْعِلْمِ أَوْ الْجَهْلِ تَجِبُ فِيهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ التَّبَيُّنِ، وَإِنَّ كُلَّ مَا يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ عِنْدَ الْجَهْلِ دُونَ الْعِلْمِ لَا تَجِبُ فِيهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ التَّبَيُّنِ كَكَوْنِهِ مُحْدِثًا أَوْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ اهـ شَيْخُنَا. (قَاعِدَةٌ) كُلُّ مَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْجَبَ الِاسْتِئْنَافَ وَلَا يَجُوزُ مَعَهُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَكُلُّ مَا لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ مِمَّا يَمْنَعُ صِحَّةً الِاقْتِدَاءِ ابْتِدَاءً عِنْدَ الْعِلْمِ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ، وَيَجُوزُ مَعَهُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ ع ش عَلَى م ر، وَبَعْضُهُ فِي ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا) أَيْ

стр. 528

كَزِنْدِيقٍ (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَبْنِ كُفْرُهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً أَوْ أَسْلَمْت ثُمَّ ارْتَدَدْت لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ فَلَا ــ [حاشية الجمل] وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَلِهَذَا اسْتَشْكَلَ ع ش عَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِدْرَاكِ فَتُكَبُّ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي صُورَةِ الِاسْتِدْرَاكِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى اسْتَصْحَبَ فِيهَا مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ بَقَاءِ الْكُفْرِ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ، وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ قَصَدَ إبْطَالَ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ مِنْ الْإِسْلَامِ فَأُلْغِيَ، وَاسْتَصْحَبَ الْأَصْلَ فَلَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ، وَلَكِنْ يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا إلَخْ) وَكَذَا لَوْ بَانَ إمَامُهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى غَالِبًا، وَقَوْلُهُ لَا ذَا حَدَثٍ إلَخْ، وَكَذَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ كَبَّرَ، وَلَمْ يَنْوِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فَكَمَا لَوْ بَانَ أُمِّيًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا فِي رَوْضِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ جَالِسًا، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَادِرٌ فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقِيَامَ هُنَا رُكْنٌ، وَثَمَّ شَرْطٌ، وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِحْرَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا بِنِيَّةٍ ثَانِيَةٍ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى، وَلَا إمَارَةَ عَلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا لَوْ بَانَ إمَامُهَا مُحْدِثًا، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْأُولَى مَثَلًا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِخُرُوجِهِ بِالثَّانِيَةِ، وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فُرَادَى لِعَدَمِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مِنْ الْقَوْمِ فَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ نِيَّةِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ، وَنَوَى الْمَأْمُومِيَّةَ حَصَلَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ لَا تَنْعَقِدُ لَهُ لِفَوَاتِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا) أَيْ أَوْ خُنْثَى أَوْ مَجْنُونًا اهـ م ر أَوْ أُمِّيًّا أَوْ تَارِكًا لِلْفَاتِحَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَوْ سَاجِدًا عَلَى كُمِّهِ الَّذِي يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ أَوْ تَارِكًا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ أَوْ عَلَى السُّتْرَةِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ أَوْ عَارِيًّا، وَفَارَقَ تَبَيُّنُ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فِي الْخُطْبَةِ، وَكَانَ قَدْ خَطَبَ مِنْ قُعُودٍ حَيْثُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ بِأَنَّ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَةِ شَرْطٌ، وَفِي الصَّلَاةِ رُكْنٌ، وَالشَّرْطُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ فَإِنْ قُلْت يُرَدُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ السُّتْرَةُ فَإِنَّهَا شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيَامِ الْخُطْبَةِ أُجِيبُ بِأَنَّ السُّتْرَةَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ، وَالْقِيَامُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِمَا هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ الْخُطْبَةُ فَاغْتُفِرَ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ بَانَ إمَامُهُ تَارِكًا لِلْفَاتِحَةِ فِي السِّرِّيَّةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ طَهَارَةِ الْإِمَامِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِ الْقُدْوَةِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّبَيُّنُ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا بِالسَّلَامِ مَثَلًا أَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ، وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا فَقَوْلُهُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ شَامِلٌ لِوُجُوبِ اسْتِئْنَافِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَافِرًا) لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا خَبَرًا لِبَانَ لِعَمَلِهَا عَمَلَ كَانَ كَمَا قِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ حَالٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ بَانَ فِي حَالَةِ كُفْرِهِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْحَالِيَّةِ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِبَانَ لِلُزُومِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ، وَأَصْلُهُ، وَلَوْ بَانَ كُفْرُ إمَامِهِ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَزِنْدِيقٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْتَحِلُ دِينًا أَيْ لَا يَتَمَسَّكُ بِدَيْنٍ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ، وَيُخْفِي الْكُفْرَ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِي هُوَ الْمُنَافِقُ، وَنَقَلَ ابْنُ كَمَالِ شَاهْ عَنْ السَّعْدِ أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِالْمُبْطِنِ لِلْكُفْرِ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ، وَأَنَّهُ يُطْلَقُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ عَلَى مَنْ يَنْفِي الْبَارِيَ، وَعَلَى مَنْ يُثْبِتُ الشَّرِيكَ لَهُ تَعَالَى، وَعَلَى مَنْ يُنْكِرُ حِكْمَتَهُ فَهُوَ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالْأَوَّلِ كَمَا زَعَمَهُ ثَعْلَبٍ، وَلَا بِالثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ) عُمُومِ نَقْصِ الْإِمَامِ يَشْمَلُ مَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، وَالْمَأْمُومُ رَجُلًا أَوْ بَانَ أُمِّيًّا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ اقْتِصَارِهِ فِيمَا يَأْتِي عَلَى غَيْرِهِ اهـ. ح ل، وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّهُ جُزْءُ عِلَّةٍ اهـ. فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ الْأُولَى، وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الْمُقَابِلِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَدْ أَسْلَمَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ أَيْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ، وَقَوْلُهُ فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ لَوْ لَمْ يُبِنْ كُفْرَهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُعَلَّلَ بِالتَّقْصِيرِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ هَذَا

стр. 529

يُقْبَلُ خَبَرُهُ (لَا) إنْ بَانَ (ذَا حَدَثٍ) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ (وَ) ذَا (نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمُقْتَدِي لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ مَا يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمُقْتَدِي رَآهَا وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا وَحَمَلَ فِي الْمَجْمُوعِ إطْلَاقَ مَنْ أَطْلَقَ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ فِي النَّجَاسَةِ عَلَى الظَّاهِرَةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا وَمَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَكَذَا فِيهَا إنْ زَادَ الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَعِينَ، نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ أَوْ النَّجَسَ ثُمَّ نَسِيَ وَلَمْ يَحْتَمِلْ التَّطَهُّرَ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْمُحْدِثِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ. (وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ) بَلْ يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ وَإِنْ اُخْتُصَّ بِصِفَاتٍ مُرَجِّحَةٍ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ أَنْ لَا يُحَافِظَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا الِائْتِمَامُ بِمُبْتَدَعٍ لَا نُكَفِّرُهُ وَإِمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا ــ [حاشية الجمل] الْقَدْرَ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لَهُ إسْلَامُهُ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ اهـ. لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ لَا ذَا حَدَثٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِ نَفْسِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) أَيْ حُكْمِيَّةٍ، وَالتَّخَرُّقُ فِي سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَالنَّجَاسَةِ فِي تَفْصِيلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَكَذَا إنْ بَانَ تَارِكًا لِلنِّيَّةِ أَوْ لِلْفَاتِحَةِ فِي السِّرِّيَّةِ فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ لَا تَجِبُ فِيهَا الْإِعَادَةُ، وَبَقِيَ خَامِسَةٌ، وَهِيَ مَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ إلَخْ) التَّحْقِيقَ أَنَّ الظَّاهِرَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ، وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ وَالْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَلَا بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِير، وَلَا بَيْنَ بَاطِنِ الثَّوْبِ وَظَاهِرِهِ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر، وَتَعْرِيفُ الشَّارِحِ لِكُلٍّ مِنْ الظَّاهِرَةِ وَالْخَفِيَّةِ لَا يَأْبَى هَذَا الْمَعْنَى بَلْ هُوَ مُتَبَادِرٌ فِيهِ جِدًّا اهـ. (فَائِدَةٌ) يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ خَفِيَّةً ظَاهِرَةً إخْبَارُ الْمَأْمُومِ بِذَلِكَ لِيُعِيدَ صَلَاتَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَى عَلَى ثَوْبِ مُصَلٍّ نَجَاسَةً وَجَبَ إخْبَارُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ آثِمًا، وَمِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَى صَبِيًّا يَزْنِي بِصَبِيَّةٍ وَجَبَ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْم مِنْ أُرِيدَ نَهْيُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَوْ تَأَمَلَّهَا الْمُقْتَدِي رَآهَا) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِدْرَاكِ بِالْبَصَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا) فِيمَا ذَكَرَ أَيْ فِيمَا إذَا بَانَ إمَامُهُ ذَا حَدَثٍ وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِعَدَمِ الْإِمَارَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَقْصِيرَ، وَلِهَذَا لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا، وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطْهِيرَهُ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ انْتَهَتْ قَوْلُهُ، (وَلَمْ يَحْتَمِلْ التَّطَهُّرَ) أَيْ عِنْدَ الْمَأْمُومِ بِأَنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ طُهْرُ الْإِمَامِ فَلَا إعَادَةَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْهِرَّةِ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ بِطَهَارَةِ فَمِهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ مَا وَلَغَتْ فِيهِ كَذَا قَالُوهُ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَدْلٌ أَوْلَى إلَخْ) أَيْ عَدْلٌ فِي الرِّوَايَةِ، وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ امْرَأَةً، وَهُوَ مَنْ لَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً، وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ هُوَ مَنْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَمَحِلُّ كَوْنِ الْعَدْلِ أَوْلَى مِنْ الْفَاسِقِ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَاسِقُ وَالِيًا، وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا بِحَقٍّ، وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ أَيْضًا، وَأَشَارَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ، وَإِنْ اُخْتُصَّ بِصِفَاتٍ أَيْ كَكَوْنِهِ أَقْرَأَ أَوْ أَوَرَعَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اُخْتُصَّ بِمَكَانٍ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ الْوَالِي، وَمَحِلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا رَاتِبًا، وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْوَالِي، وَالرَّاتِبُ وَالسَّاكِنُ يَحِقُّ هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ عَمَّا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى انْتَهَى، وَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ لَمْ يُكْرَهْ الِائْتِمَامُ بِهِمَا انْتَهَى طَبَلَاوِيٌّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلِلْفَاسِقِ حَقٌّ فِي الْإِمَامَةِ. وَلِذَلِكَ يَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ غَيْرُهُ اهـ. أَيْ فَلَا يُكْرَهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْوَالِي كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نَصَب الْفَاسِقَ إمَامًا فِي الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِمُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ، وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يُوقِعَ النَّاسَ فِي صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ نَصْبِ كُلِّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ كَالْوَالِي فِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَرْحُ م ر، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَتْ التَّوْلِيَةُ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهُ الْحُرْمَةُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّوْلِيَةُ. اهـ. حَجّ وَيَحْرُمُ عَلَى أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَبَرِ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَحْسِينِ الظَّنِّ بِهِمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بَلْ يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ) أَيْ كَمَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَيْضًا الِائْتِمَامُ بِمُبْتَدِعٍ) أَيْ كَمَا تُكْرَهُ الْإِمَامَةُ لَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَا نُكَفِّرُهُ) أَيْ بِبِدْعَتِهِ خَرَجَ مِنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَالْمُجَسَّمَةِ وَمُنْكِرِي الْبَعْثِ وَحَشْرِ الْأَجْسَادِ، وَعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَعْدُومِ أَوْ بِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرُّسُلِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِكُفْرِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمُجَسِّمِ عَدَمُ التَّكْفِيرِ اهـ. ز ي أَيْ مَا لَمْ يُجَسِّمْ صَرِيحًا، وَإِلَّا فَيُكَفَّرُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَإِمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا) أَيْ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ فِيهِ شَرْعًا كَوَالٍ ظَالِمٍ أَوْ لَا يُحْتَرَزُ عَنْ النَّجَاسَةِ

стр. 530

لَا الِائْتِمَامُ بِهِ. (وَقُدِّمَ وَالٍ بِمَحِلِّ وِلَايَتِهِ) الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى لِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِأَنَّ تَقْدِيمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ (فَإِمَامٌ رَاتِبٌ) مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، نَعَمْ إنْ وَلَّاهُ ــ [حاشية الجمل] أَوْ يَمْحَقُ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً أَوْ يُعَاشِرُ أَهْلَ الْفِسْقِ، وَنَحْوِهِمْ أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ نَصَبَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَكْثَرِ لَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا كَرَاهَة، وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَرَاهَةِ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ أَمْ لَا فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ نَعَمْ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِمَعْنًى يَفْسُقُ بِهِ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ كُرِهَ لَهُ الْإِمَامَةُ، وَكُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَخْشَى مِنْ التَّرْكِ فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَإِمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا أَيْ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ لِيُصَلِّيَ إمَامًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا، وَيَلْزَمُ مِنْ ارْتِكَابِهِ الْمَذْمُومِ نَفْيُ الْعَدَالَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْمُنَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَمَّ قَوْمًا، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ» مَا نَصُّهُ أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ إنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ أَمْرٌ مَذْمُومٌ شَرْعًا كَوَالٍ. وَمَنْ تَغَلَّبَ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ، وَلَا يَسْتَحِقُّهَا أَوْ لَا يَتَحَرَّزُ عَنْ النَّجَاسَةِ أَوْ يَمْحُو هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً أَوْ يُعَاشِرُ الْفُسَّاقَ وَنَحْوَهُمْ، وَكَرِهَهُ الْكُلُّ لِذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ كَرِهَهُ أَكْثَرُهُمْ كُرِهَ لَهُ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْحُرْمَةَ أَوْ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا هِيَ فِي حَقِّهِ أَمَّا الْمُقْتَدُونَ الَّذِينَ يَكْرَهُونَهُ فَلَا تُكْرَهُ لَهُمْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ انْتَهَتْ، وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ الشَّخْصُ قَوْمًا فِيهِمْ أَبُوهُ، وَأَخُوهُ الْأَكْبَرُ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ ﵁ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ ابْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَلِأَمْرِهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمَهُ، وَفِيهِمْ أَبُوهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ وَالٍ إلَخْ) أَيْ قُدِّمَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ يَأْتِي حَتَّى عَلَى السَّاكِنِ بِحَقٍّ إذَا أَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِي سَكَنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْجَمَاعَةِ، وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَزِدْ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ، وَإِلَّا اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ فِيهَا اهـ. شَرْحِي م ر وحَجّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُدِّمَ وَالٍ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ جَائِزًا بِمَحِلِّ وِلَايَتِهِ أَيْ وَلَوْ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، وَإِنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ عَلَى الْمَالِكِ فَهَذَا أَوْلَى، وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إذَا أَرَادَ الْأَذَانَ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ الْوَجْهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا عَدَمُ أَذَانِهِ ﷺ فَلِلْعُذْرِ كَمَا بَيَّنُوهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ أَذَانِهِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ إذَا أَرَادَهُ، وَأَمَّا مُخَالَفَةُ بَعْضِهِمْ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْإِمَامَةَ أَعْظَمُ رُتْبَةً فَيُنَافِيهِ أَنَّ الْأَذَانَ أَعْظَمُ مِنْهَا مَعَ أَنَّ أَعَظْمِيَّةَ الرُّتْبَةِ لَا تَقْتَضِي فَرْقًا بَيْنَهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَمَحِلُّ تَقْدِيمِ الْوَالِي، وَالْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَالسَّاكِنِ بِحَقٍّ فِي غَيْرِ إمَامَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَمَّا فِيهَا فَالْقَرِيبُ أَوْلَى مِنْهُمْ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَالْجَدِيدِ أَنَّ الْوَلِيَّ أَيْ الْقَرِيبَ الذَّكَرَ، وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَوْ امْرَأَةً مِنْ الْوَالِي، وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْوَالِي ثُمَّ إمَامُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْوَلِيُّ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَفَرَّقَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَدُعَاءُ الْقَرِيبُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِتَأَلُّمِهِ وَانْكِسَارِ قَلْبِهِ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي عَلَى الْوَلِيِّ قَطْعًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى) ، وَمِنْ ذَلِكَ الْبَاشَا مَعَ قَاضِي السُّكَّرِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَإِمَامٌ رَاتِبٌ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا. اهـ. شَيْخُنَا وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ مَنْ وَلَّاهُ النَّاظِرُ أَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ اتِّفَاقِ أَهْلِ مُحَلَّةِ عَلَى إمَامٍ يُصَلِّي بِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَصْبِ النَّاظِرِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ فَيُقَدَّمُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ لَكِنَّ فِي الْإِيعَابِ خِلَافَهُ، وَعِبَارَتُهُ. (فَرْعٌ) فِي الْكِفَايَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ مَا حَاصِلُهُ تَحْصُلْ وَظِيفَةُ إمَامِ غَيْرِ الْجَامِعِ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَحَالِّ وَالْعَشَائِرِ وَالْأَسْوَاقِ بِنَصْبِ الْإِمَامِ شَخْصًا أَوْ بِنَصْبِ شَخْصٍ نَفْسَهُ لَهَا بِرِضَا جَمَاعَةٍ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، وَيَؤُمَّ بِهِمْ فَإِذَا عُرِفَ بِهِ، وَرَضِيَتْ جَمَاعَةُ الْمَحِلِّ بِإِمَامَتِهِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَتَحْصُلُ فِي الْجَامِعِ وَالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ أَوْ الَّذِي فِي الشَّارِعِ بِتَوْلِيَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَقَطْ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ فَاخْتُصَّتْ بِنَظَرِهِ فَإِنْ فُقِدَ فَمَنْ رَضِيَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ أَيْ أَكْثَرُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (فَرْعٌ) إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ بُعِثَ لَهُ نَدْبًا لِيَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ فِي الْإِمَامَةِ فَإِنْ خِيفَ فَوَاتُ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَأُمِنَتْ الْفِتْنَةُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ أَمَّ غَيْرُهُ بِالْقَوْمِ نَدْبًا لِيَجُوزَ، وَأَفْضَلِيَّةُ أَوَّلِ

стр. 531

الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَالِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَ) قُدِّمَ (سَاكِنٌ) فِي مَكَان (بِحَقٍّ) وَلَوْ بِإِعَارَةٍ أَوْ إذْنٍ مِنْ سَيِّدِ الْعَبْدِ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِلْخَبَرِ الْآتِي فَيُقَدَّمُ مُكْتِرٍ عَلَى مُكْرٍ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا عَلَى مُعِيرٍ) لِلسَّاكِنِ بَلْ يُقَدَّمُ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ (وَ) لَا عَلَى (سَيِّدٍ) أَذِنَ لَهُ فِي السُّكْنَى بَلْ يُقَدَّمُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ (غَيْرُ) سَيِّدٍ (مُكَاتِبٌ لَهُ) فَمُكَاتَبُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَسْتَعِرْهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ (فَأَفْقَهُ) لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ لَا يَنْحَصِرُ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ. (فَأَقْرَأُ) أَيْ أَكْثَرُ قُرْآنًا ــ [حاشية الجمل] الْوَقْتِ، وَإِلَّا بِأَنْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ صَلَّوْا فُرَادَى، وَنُدِبَ لَهُمْ الْإِعَادَةُ مَعَهُ إنْ حَضَرَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِ وَتَحْصِيلًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُ صَلَّوْا فُرَادَى قَوْلَ الْمَجْمُوعِ إذَا خَافُوا الْفِتْنَةَ انْتَظَرُوهُ فَإِنْ خَافُوا لِفَوْتِ الْوَقْتِ كُلِّهِ صَلَّوْا جَمَاعَةً لِأَنَّ مَا هُنَا فِيمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَأَرَادُوا فَضِيلَتَهُ، وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِيمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ، وَلَمْ يُرِيدُوا ذَلِكَ ثُمَّ مَحِلُّهُ كَوْنُهُمْ يُصَلُّونَ فُرَادَى فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا أَوَّلَ الْوَقْتِ جَمَاعَةً اهـ. مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَالِي) أَيْ وَالِي الْبَلَدِ، وَقَاضِيهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ بَلْ الْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَنْ سِوَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْوُلَاةِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْقُوتُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي وَالٍ وَقَاضٍ تَضَمَّنَتْ وِلَايَتُهُ الصَّلَاةَ تَضَمَّنَتْ أَمَّا وُلَاةُ الْحَرْبِ وَالشُّرْطَةِ، وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأُمُورِ الْخَاصَّةِ فَلَا، وَهَذَا فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ بِأَنْ لَا يُصَلَّى فِيهِ كُلُّ وَقْتٍ إلَّا جَمَاعَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُقْفَلُ، وَإِلَّا فَالرَّاتِبُ كَغَيْرِهِ، وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ فَلَا تُكْرَهُ جَمَاعَةٌ غَيْرَهُ لَا مَعَهُ، وَلَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ سَاكِنٌ بِحَقٍّ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا. اهـ. سُلْطَانٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الشَّرِيكَيْنِ لِغَيْرِهِمَا فِي تَقَدُّمِهِ، وَمَنْ أَذِنَ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ فَإِنْ حَضَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا، وَلَا أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَالْحَاضِرُ مِنْهُمَا أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْجَمِيعِ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي السُّكْنَى، وَالْمُسْتَعِيرُ أَنَّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ حَضَرَ الْأَرْبَعَةُ كَفَى إذْنُ الشَّرِيكَيْنِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ضَمُّ إذْنِ الْمُسْتَعِيرَيْنِ إلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ صَلَّى كُلٌّ مُنْفَرِدًا، وَلَا دَخْلَ لِلْقُرْعَةِ هُنَا إذْ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَكَالْمُشْتَرِكَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ الْمُشْتَرِكَانِ فِي إمَامَةِ مَسْجِدٍ فَلَيْسَ لِثَالِثٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَّا بِإِذْنِهِمَا، وَلَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ، وَالْقِيَاسُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَالرِّضَا، وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ مَفْضُولًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ) كَانَ الْأَنْسَبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ لِيَشْمَلَ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَالْمُكْتَرِي، وَالْمُوصَى لَهُ بِهَا، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُسْتَعِيرِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الرَّقَبَةَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَمُكَاتَبُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ اهـ ز ي، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْكَسْبِ فِي الْفَاسِدَةِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يَسْتَعِرْهُ مِنْ سَيِّدِهِ) بِأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَارًا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَى قِنِّهِ الْمُبَعَّضِ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَأَفْقَهُ) أَيْ فِي بَابِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا الْفَاتِحَةَ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا الْفَاتِحَةَ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَإِ وَإِنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَأَفْقَهُ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَوِيَا بِأَنْ يَكُونَا فِي الْمَسْجِدِ، وَالرَّاتِبُ غَائِبٌ أَوْ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي مَسْكَنٍ لَهُمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ عَلَى الْأَقْرَإِ وَكَذَا بَاقِي التَّعَالِيلِ لِتَقْدِيمِ الْمُقَدَّمِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ لَا يَنْحَصِرُ أَيْ لِعَدَمِ انْحِصَارِ مَا يَطْرَأُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْحَوَادِثِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَأَقْرَأُ) أَيْ أَصَحُّ قِرَاءَةً أَيْ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ قُرْآنًا هَذَا هُوَ مُرَادُ الْمِنْهَاجِ كَمَا فِي م ر خِلَافًا لِلشَّارِحِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ أَكْثَرُ قُرْآنًا) أَيْ حِفْظًا، وَيُقَدَّمُ مَنْ تَمَيَّزَ بِقِرَاءَةٍ مِنْ السَّبْعِ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ أَكْثَرَ قُرْآنًا) أَيْ أَكْثَرَ حِفْظًا بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي صِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ اللَّحْنِ، وَتَغْيِيرِ أَوْصَافِ الْحُرُوفِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ أَوْلَى، وَيُقَدَّمُ مَنْ تَمَيَّزَ بِقِرَاءَةٍ مِنْ السَّبْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ أَكْثَرَ قُرْآنًا) أَقُولُ لَوْ كَانَ الْأَكْثَرُ يُلْحِنُ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَقَلَّ أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِاللَّاحِنِ وَالْكَلَامِ فِيمَا إذَا كَانَ جَمِيعُ مَا يَقْرَؤُهُ مَلْحُونًا أَوْ عَادَتُهُ الْقِرَاءَةُ بِالْمَلْحُونِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَادَتُهُ إحْسَانَ الْمَلْحُونِ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَقَلِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَقَلَّ أَوْلَى مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَكْثَرَ لَا مَزِيَّةَ لَهُ إلَّا بِالزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَلْحُونَةً لَمْ تَصِحَّ لِلْمَزِيَّةِ لِلْكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا نَصُّهُ، وَالْأَقْرَأُ الْأَحْفَظُ لَا الْأَكْثَرُ تِلَاوَةً خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ

стр. 532

لِأَنَّهَا أَشَدُّ افْتِقَارًا إلَى الْقُرْآنِ مِنْ الْوَرَعِ (فَأَوْرَعُ) أَيْ أَكْثَرُ وَرَعًا وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ (فَأَقْدَمُ هِجْرَةً) إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَهَذَا مَعَ تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَوْرَعِ وَالْأَوْرَعِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ (فَأَسَنُّ) فِي الْإِسْلَامِ لَا بِكِبَرِ السِّنِّ (فَأَنْسَبُ) وَهُوَ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى قُرَيْشٍ أَوْ ذِي هِجْرَةٍ أَوْ أَقْدَمُهَا أَوْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ كَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ ــ [حاشية الجمل] كَالشَّارِحِ نَعَمْ لَا اعْتِبَارَ لِلْقِرَاءَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى لَحْنٍ مُطْلَقًا لِكَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِاللَّاحِنِ وَالْجَيِّدِ لِلْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ تَصْحِيحِ أَدَائِهَا وَمَخَارِجِ حُرُوفِهَا، وَمَعْرِفَةُ لَحْنِهَا الْخَفِيِّ أَوْلَى مِنْ الْأَحْفَظِ الَّذِي لَا يُحْسِن ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. سم. (فَائِدَةٌ) قَالَ الْجَعْبَرِيُّ فِي شَرْحِ الرَّائِيَةِ وَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ حَفِظُوا الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ كَثِيرُونَ فَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةُ، وَسَالِمٌ، وَالسَّائِبُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَمِنْ الْأَنْصَارِ أُبَيٌّ، وَزَيْدٌ، وَمُعَاذٌ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو زَيْدٍ وَمَجْمَعٌ فَمَعْنَى قَوْلِ أَنَسٍ «جُمِعَ الْقُرْآنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعْهُ إلَّا الْأَرْبَعَةُ أُبَيٌّ، وَزَيْدٌ، وَمُعَاذٍ، وَأَبُو زَيْدٍ» أَنَّهُمْ الَّذِينَ تَلَقَّوْهُ مُشَافَهَةً عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ الَّذِينَ جَمَعُوهُ بِوُجُوهِ قِرَاءَاتِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ إنَّهُمْ الَّذِينَ تَلَقَّوْهُ مُشَافَهَةً إلَخْ هَذَانِ الْجَوَابَانِ لَا يَخْلُوَانِ عَنْ بُعْدٍ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةَ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَغَيْرَهُمَا تُحِيلُ الْعَادَةُ أَنَّ غَيْرَهُمْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مُشَافَهَةً أَوْ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ دُونَهُمْ هَكَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ، وَهُوَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ أَقُولُ، وَمَعَ كَوْنِهِمَا لَا يَخْلُوَانِ عَنْ بُعْدِهِمَا كَافِيَانِ فِي الْجَوَابِ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِبْعَادَ إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَارِضٌ لِمَا ذَكَرَهُ لِجَوَازِ اهْتِمَامِهِمْ فِي أَوْقَاتِ اجْتِمَاعِهِمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ بِغَيْرِ تَلَقِّي الْقُرْآنِ مِنْهُ حِفْظًا لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِأَخْذِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ كَانَ مِنْ عَادَةِ الصَّحَابَةِ ﵃ الِاكْتِفَاءُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَعَ إمْكَانِ مُرَاجَعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا سَمِعُوهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي حَوَاشِي الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَحْفَظْ الْقُرْآنَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْوَرِعُ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَالْمُرَادُ بِالْعِفَّةِ مَا فِيهِ تَرْكُ شُبْهَةٍ، وَبِحُسْنِ السِّيرَةِ الذِّكْرُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ قَالُوا وَأَعْلَى الْوَرَعِ الزُّهْدُ، وَهُوَ تَرْكُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ الْحَلَالِ، وَفِيهِ بَحْثٌ، وَقَبْلَهُ مَرَاتِبُ مُتَفَاوِتَةٌ، وَلَعَلَّهَا مِنْ أَقْسَامِ الْوَرَعِ فَيُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى فَصَحَّ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ حَيْثُ قَالَ أَيْ الْأَكْثَرُ وَرَعًا فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُ مَرْتَبَةٌ أَعْلَى مِنْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَأَمَّا الْوَرَعُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ مُجَرَّدَ الْعَدَالَةِ بَلْ مَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعِفَّةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ فَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِالْعِفَّةِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَأَقْدَمُ هِجْرَةً إلَخْ) اعْتَبَرُوا الْهِجْرَةَ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا الصِّحَّةَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهَلْ يُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَنْ هَاجَرَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مِنْ هَاجَرَ إلَخْ أَيْ وَقَدْ طُلِبَتْ مِنْهُ الْهِجْرَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى مَنْ نَشَأَ بِهَا، وَلَا مَنْ هَاجَرَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ نَشَأَ بِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْدَ وَفَاتِهِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَأَقْدَمُ هِجْرَةً بِالنِّسْبَةِ لِآبَائِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ) أَيْ كَأَنْ أَسْلَمَ، وَهَاجَرَ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ عَادَ إلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فَاجْتَمَعَ بِمُسْلِمٍ هُنَاكَ لَمْ يُهَاجِرْ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَنْ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ الْهِجْرَةُ كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلْ الْمُرَادُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَى الْهِجْرَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا كَالْمُقِيمِ ابْتِدَاءً بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ أَعَمَّ حَرَّرَهُ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ هَلْ الْمُرَادُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ التَّقْدِيمُ بِالْهِجْرَةِ، وَبِأَقْدَمِهَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْ فَإِنَّ الْمِنْهَاجَ لَمْ يَذْكُرْ التَّقْدِيمَ بِالْهِجْرَةِ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَقْدِيمَ الْأَرْوَعِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَأَسَنُّ فِي الْإِسْلَامِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ شَابٌّ أَسْلَمَ أَمْسِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ الْيَوْمَ اهـ. ح ل وَيُقَدَّمُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا، وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ اهـ. اط ف، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ لَا بِكِبَرِ السِّنِّ أَيْ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْإِسْلَامِ رُوعِيَ كِبَرُ السِّنِّ كَمَا عُلِمَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ) أَيْ كَذِي الْحِرْفَةِ الرَّفِيعَةِ فَيُقَدَّمُ وَلَدُهُ عَلَى وَلَدِ ذِي الْحِرْفَةِ الْوَضِيعَةِ لَا سَائِرُ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ، وَإِلَّا لَاقْتَضَى تَقَدُّمَ وَلَدِ السَّلِيمِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ عَلَى وَلَدِ غَيْرِ السَّلِيمِ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الْتِزَامِهِ بُعْدٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ كَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ) أَيْ فَيُقَدَّمْ الْهَاشِمِيُّ، وَالْمُطَّلِبِيُّ ثُمَّ سَائِرُ قُرَيْشٍ ثُمَّ الْعَرَبُ ثُمَّ الْعَجَمِ

стр. 533

لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ وَالثَّانِي فِي آبَائِهِ وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ أَوْلَى وَرَوَى الشَّيْخَانِ «لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا وَفِي رِوَايَةٍ سِلْمًا» «وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «فِي بَيْتِهِ وَلَا سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» فَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَفْقَهِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ. وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا وَهُوَ فَقِيهٌ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ إشْكَالٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ صَبِيًّا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ وَلَدَ زِنًا ــ [حاشية الجمل] وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَالِمِ، وَالصَّالِحِ عَلَى غَيْرِهِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لِتَقَدُّمِ الْأَسَنِّ عَلَى الْأَنْسَبِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ مِنْ إيصَالِ كُلِّ عِلَّةٍ بِمَعْلُولِهَا، وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي ارْتِكَابِهِ خِلَافَهَا، وَقَوْلُهُ وَرَوَى الشَّيْخَانِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ فَهُوَ دَلِيلٌ ثَانٍ لِهَذِهِ الدَّعْوَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ فَهُوَ دَلِيلٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) يَجُوزُ فِي الْمِيمِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ كَانَ الضَّمُّ أَوْلَى لِلِاتِّبَاعِ، وَالْفَتْحُ كَذَلِكَ لِلْخِفَّةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ سَوَاءً خَبَرُ كَانَ، وَالضَّمِيرُ اسْمُهَا، وَأُفْرِدَ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَالْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى، وَلَا يُجْمَعُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ [آل عمران: ١١٣] وَالتَّقْدِيرُ مُسْتَوِينَ فَوَقَعَ الْمَصْدَرُ اسْمَ الْفَاعِلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْأَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ هُوَ الْأَفْقَهُ اهـ. لَا يُقَالُ هَذَا يُعَيِّنُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَقْرَإِ فِي الْحَدِيثِ الْأَفْقَهِ، وَسَيَأْتِي فِي جَوَابِ الشَّافِعِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ الْأَقْرَأُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْأَفْقَهِ، وَيَعْنِي بِالْأَفْقَهِ كَثْرَةَ مَا حَفِظَهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَفَهِمَهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقِرَاءَةِ فَأَفْقَهُهُمْ مِنْ حَيْثُ عِلْمُهُ بِأَحْكَامِ السُّنَّةِ، وَذَلِكَ فِقْهٌ خَارِجٌ عَنْ فِقْهِ الْقُرْآنِ، وَهَذَا الْجَوَابُ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. اهـ. عَمِيرَةُ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا عِلْمِيَّةً بِالسُّنَّةِ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ، وَعُشْرَ السُّنَّةِ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ إلَّا الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَحَفِظَ تِسْعَةَ أَعْشَارِ السُّنَّةِ، وَفِي ذَلِكَ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْأَفْقَهِ عَلَيْهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ سِلْمًا) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ إسْلَامًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ) هِيَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْفِرَاشُ، وَنَحْوُهُ مِمَّا يُبْسَطُ لِصِحَابِ الْمَنْزِلِ، وَيَخْتَصُّ بِهِ كَذَا فِي تَعْلِيقِ السُّيُوطِيّ عَلَى مُسْلِمٍ، وَقِيلَ مَا اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْفِرَاشِ، وَقِيلَ الطَّعَامُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُمَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) هَذَا الْإِيرَادُ، وَجَوَابُهُ الْمَذْكُورُ هُمَا بِعَيْنِهِمَا الْمَذْكُورَانِ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ إشْكَالٌ إلَخْ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ يُوهِمُ أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ غَيْرُ مَا هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) لَمْ يُنْتِجْ هَذَا الْجَوَابَ الْمُدَّعَى، وَهُوَ تَقْدِيمُ الْأَفْقَهِ بِالصَّلَاةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَفْقَهُ اللَّازِمُ لِلْأَقْرَأِ أَفْقَهَ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِ مَا حَفِظَهُ مِنْ الْقُرْآنِ مُتَعَلِّقًا بِغَيْرِهَا اهـ. ح ل، وَوَجْهُ أَخْذِ تَقْدِيمِ الْأَوْرَعِ عَلَى الْأَقْدَمِ هِجْرَةً مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْأَعْلَمِ بِالنِّسْبَةِ الْوَرَعُ اهـ. شَرْحُ التَّحْرِيرِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي فِي هَذَا، وَاَلَّذِي فِي الْأَقْرَإِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ الْأَوَّلِ، وَانْظُرْ أَخْذَ تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ الْغَيْرِ الْقَارِئِ فِي عَصْرِنَا عَلَى الْقَارِئِ الْغَيْرِ الْأَفْقَهِ مِنْ الْخَبَرِ، وَانْظُرْ أَيْضًا أَخْذَ تَقْدِيمِ الْأَوْرَعِ الْغَيْرِ الْعَالِمِ بِالسُّنَّةِ عَلَى الْأَقْدَمِ هِجْرَةً مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ) أَيْ يَتَفَهَّمُونَ كُلَّ شَيْءٍ قَرَءُوهُ مِنْ الْقُرْآنِ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالصَّلَاةِ، وَكَوْنُهُمْ يَفْهَمُونَ مَعْنَى الْآيَاتِ الْمَحْفُوظَةِ لَهُمْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَى الْآيَاتِ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ) أَيْ يَعْرِفُونَ الْفِقْهَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْآيَاتِ فَالْفِقْهُ لَازِمٌ اهـ. ح ل فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ) أَيْ الْحَدِيثُ إشْكَالٌ إلَخْ، وَالْإِشْكَالُ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَفْقَهِ أَيْ لِأَنَّ عِلْمَ السُّنَّةِ هُوَ الْفِقْهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَإِ فِي الْخَبَرِ الْأَفْقَهُ لَكِنْ فِي الْقُرْآنِ فَمَتَى اسْتَوَوْا فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي فِقْهِهِ فَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ يَحْفَظُ عَشْرَ آيَاتٍ، وَآخَرُ يَحْفَظُ خَمْسَ آيَاتٍ، وَلَكِنْ يَحْفَظُ مِنْ السُّنَّةِ مَا لَا يَحْفَظُهُ الْأَوَّلُ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ ذَكَرْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ لَكِنْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَإِ فِي الْخَبَرِ الْأَفْقَهُ فِي الْقُرْآنِ فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي فِقْهِهِ فَإِذَا زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا بَلْ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ الْأَفْقَهُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ دُونَهُ، وَلَا نِزَاعَ فِيهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ مُسَافِرًا) أَيْ قَاصِرًا. وَعِبَارَةُ الْأَمْدَادِ، وَقُدِّمَ مُتِمٌّ عَلَى قَاصِرٍ، وَالنَّسِيبُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا اهـ. قَالَ الشَّيْخُ هَلْ وَإِنْ كَانَ حَيْثُ يَكُونُ الْقَصْرُ أَفْضَلَ مِنْ الْجَمْعِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ وَلَدَ زِنًا) أَيْ أَوْ مَجْهُولَ الْأَبِ قَالَ شَيْخُنَا، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ كَرَاهَةَ إمَامَةِ

стр. 534

فَضِدُّهُ أَوْلَى كَمَا أَشَرْت إلَى بَعْضِهِ فِيمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَى مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْتَسِبِ إلَى قُرَيْشٍ مَثَلًا (فَأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا وَصَنْعَةً) عَنْ الْأَوْسَاخِ لِإِفْضَاءِ النَّظَافَةِ إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ. (فَأَحْسَنُ صَوْتًا) لِمَيْلِ الْقُلُوبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاسْتِمَاعِ كَلَامِهِ (فَ) أَحْسَنُ (صُورَةً) لِمَيْلِ الْقُلُوبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ كَذَا رَتَّبَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْأَصْلُ عَطْفٌ بِالْوَاوِ فَقَالَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَنَظَافَةُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَحُسْنُ الصَّوْتِ وَطِيبُ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا أَيْ كَحُسْنِ وَجْهٍ وَسَمْتٍ وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ ثُمَّ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ ثُمَّ الْوَجْهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ صَوْتًا ثُمَّ هَيْئَةً فَإِنْ تَسَاوَيَا ــ [حاشية الجمل] وَلَدِ الزِّنَا، وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَهِيَ مُصَوَّرَةٌ بِكَوْنِ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُسَاوِهِ الْمَأْمُومُ فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ وَجَدَهُ قَدْ أَحْرَمَ، وَاقْتَدَى بِهِ فَلَا بَأْسَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَمَا أَشَرْت إلَى بَعْضِهِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اُخْتُصَّ بِصِفَاتٍ مُرَجِّحَةٍ أَوْ فِي قَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُهَاجِرِ عَلَى الْمُنْتَسِبِ أَيْ فَوَلَدُ كُلٍّ فِي رُتْبَتِهِ، وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ ابْنِ الْأَفْقَهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَارِئًا عَلَى الْأَقْرَإِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا، وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ بَنَاهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ مُتَوَقِّفٌ عَلَى هَذَا الضَّمِيمَةُ، وَالْمَعُونَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ أَيْ مَوْلِدِ كُلٍّ فِي رُتْبَتِهِ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْدَامِ هِجْرَةً فِيمَا تَقَدَّمَ الشَّخْصُ الْمُهَاجِرُ نَفْسُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ م ر السَّابِقَةِ النَّاصَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَعَمُّ مِنْ نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَأَقْدَمُ هِجْرَةً بِالنِّسْبَةِ لِآبَائِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُهَاجِرِ عَلَى الْمُنْتَسِبِ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَى مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْتَسِبِ لِقُرَيْشٍ، وَعَلَى قِيَاسِهِ يَكُونُ الْمُنْتَسِبُ لِمَنْ يُقَدَّمُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْتَسِبِ لِمَنْ يُؤَخَّرُ فَابْنُ الْأَفْقَهِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَقْرَإِ، وَابْنُ الْأَقْرَإِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَوْرَعِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت، وَعَلَى قِيَاسِهِ أَيْضًا يُلْتَزَمُ تَقْدِيمُ وَلَدِ الْأَسَنِّ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهِ، وَتَقْدِيمُ وَلَدِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى وَلَدِ الْقُرَشِيِّ، وَيَبْعُدُ الْتِزَامُ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ أَنَّهُ اعْتَرَضَ الشَّارِحُ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْعَرَبِ، وَالْعَجَمِ لَا عَلَى الْأَفْقَهِ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمَرَاتِبِ الَّتِي ذَكَرُوهَا انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ شُبْهَتُهُ فِي هَذَا أَنَّ الْهِجْرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّسَبِ، وَيَرُدُّهُ أَمْرُ أَنَّ الْأَوَّلَ تَصْرِيحُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ فَضِيلَةَ وَلَدِ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ حَيِّزِ النَّسَبِ مَعَ تَصْرِيحِ الشَّيْخَيْنِ بِتَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا الثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَدُ الْأَسَنِّ وَالْأَوْرَعِ وَالْأَقْرَإِ وَالْأَفْقَهِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ مَعَ وَلَدِ الْقُرَشِيِّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ ذَاهِبٌ إلَى ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَنَبَّهَ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَحَلِّيِّ وَأَوْلَادُ مَنْ هَاجَرَ أَوْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ عَلَى أَوْلَادِ غَيْرِهِمْ يُوهِمُ مُوَافَقَةَ الشَّارِحِ لَكِنَّهُ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ انْتَهَى انْتَهَتْ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (تَنْبِيهٌ) مَا اقْتَضَاهُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ التَّابِعِيِّ وَوَلَدِهِ عَلَى الصَّحَابِيِّ وَوَلَدِهِ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَفْضِيلَ التَّابِعِيِّ عَلَى الصَّحَابِيِّ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ سُخَفَاءِ الْعُقُولِ، وَاغْتَرَّ بِهِ غَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا إلَخْ) الْوَاوُ فِي هَذِهِ بِمَعْنَى الْفَاءِ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي سم، وَلَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَنْظَفِ ثَوْبًا لِأَنَّ الثَّوْبَ أَكْثَرُ مُشَاهَدَةً مِنْ الْبَدَنِ فَالْقُلُوبُ إلَى صِحَابِهِ أَمْيَلُ ثُمَّ الْأَنْظَفُ بَدَنًا لِأَنَّ الْبَدَنَ مُشَاهَدٌ حَالَ الصَّلَاةِ فَالْقُلُوبُ أَمْيَلُ إلَى صَاحِبِهِ مِنْ الْأَنْظَفِ صَنْعَةً ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا نَصُّهُ، وَلَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ قُدِّمَ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا ثُمَّ بَدَنًا ثُمَّ صَنْعَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَوْنُ الثَّوْبِ، وَلَهُ وَجْهٌ، وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْدِيمَ ذِي الْأَبْيَضِ عَلَى ذِي الْأَسْوَدِ اهـ. وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيُّ وَاضِحٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ وَصَنْعَةً) أَيْ كَسْبًا فَيُقَدَّمُ الزَّرَّاعُ، وَالتَّاجِرُ عَلَى غَيْرِهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَأَحْسَنُ صُورَةً) الْمُرَادُ بِحُسْنِ الصُّورَةِ سَلَامَةُ الْأَعْضَاءِ مِنْ الْآفَاتِ كَالشَّلَلِ وَالْعَرَجِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَصِفْهُ مَنْ لَمْ تُعْلَمْ عَدَاوَتُهُ لَهُ بِنَقْصٍ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. حَجّ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ، وَمَنْ وُصِفَ بِخَارِمِ الْمُرُوءَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ) هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ أَسْقَطَهَا الْمُصَنِّفُ، وَهِيَ عَقِبُ قَوْلِهِ فَأَنْسَبُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّفَاتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَقْرَأُ ثُمَّ الْأَزْهَدُ ثُمَّ الْأَوْرَعُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً ثُمَّ الْأَسَنُّ ثُمَّ الْأَنْسَبُ ثُمَّ الْأَحْسَنُ ذِكْرًا ثُمَّ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا فَوَجْهًا فَبَدَنًا فَصَنْعَةً ثُمَّ الْأَحْسَنُ صَوْتًا فَصُورَةً اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ نَقْلِ هَذَا بَعْدَ كَلَامِ التَّحْقِيقِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ مَا فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالِاخْتِيَارِ لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ نَقْلِ مَا فِي التَّحْقِيقِ، وَهَذَا لِإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ لِأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ مَا يُخَالِفُهُ، وَالْمُخْتَارُ هُوَ مَا فِي الْغَيْرِ كَمَا قَالَ وَالْمُخْتَارُ إلَخْ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ هَيْئَةُ) الْهَيْئَةُ

стр. 535

وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا (وَأَعْمَى كَبَصِيرٍ) لِتَعَارُضِ فَضِيلَتَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَعْمَى أَخْشَعُ وَالْبَصِيرَ أَحْفَظُ عَنْ النَّجَاسَةِ (وَعَبْدٌ فَقِيهٌ كَحُرٍّ غَيْرِ فَقِيهٍ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ عِنْدِي أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى انْتَهَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْحُرُّ وَلَوْ ضَرِيرًا أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ وَلَوْ بَصِيرًا وَالْبَالِغُ وَلَوْ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَلَوْ حُرًّا أَوْ أَفْقَهُ. (وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ) لَا بِصِفَاتِ (تَقْدِيمٍ) لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا فَلَهُ التَّقْدِيمُ. (فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ (لِلِاقْتِدَاءِ ــ [حاشية الجمل] الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ الشَّخْصُ عَلَيْهَا مِنْ التَّأَنِّي وَالْوَقَارِ اهـ. ع ش، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِحُسْنِ الْهَيْئَةِ حُسْنُ الْوَجْهِ لِيُوَافِقَ مَا فِي التَّحْقِيقِ اهـ. فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِالْهَيْئَةِ الصُّورَةُ فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ حُسْنَ الصُّورَةِ هُوَ حُسْنُ الْوَجْهِ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ وَأَعْمَى كَبَصِيرٍ) أَيْ بَعْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَقَوْلُهُ وَالْبَصِيرُ أَحْفَظُ عَنْ النَّجَاسَةِ فَإِنْ كَانَ الْبَصِيرُ لَا يَتَحَاشَى عَنْ النَّجَاسَةِ قُدِّمَ الْأَعْمَى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْأَعْمَى غَيْرَ خَاشِعٍ قُدِّمَ الْبَصِيرُ عَلَيْهِ اهـ. ح ل، وَمِثْلُ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ فِي الِاسْتِوَاءِ السَّمِيعُ مَعَ الْأَصَمِّ، وَالْفَحْلُ مَعَ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ وَالْأَبُ مَعَ وَلَدِهِ، وَالْقَرَوِيُّ مَعَ الْبَلَدِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَبْدٌ فَقِيهٌ) أَيْ زَائِدٌ فِي الْفِقْهِ الْمُعْتَبَرِ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَغَيْرُ الْفَقِيهِ أَصْلًا صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ اهـ. شَيْخُنَا، وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَالْحُرُّ بِهِمَا أَلْيَقُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي) رَاجِعٌ لِلْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ اسْتِوَاءٌ قِنِ فَقِيهٍ وَحُرٍّ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى قِنٍّ أَفْقَهَ، وَحُرٍّ فَقِيهٍ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْحُرِّيَّةِ بِزِيَادَةِ الْفِقْهِ لَا بُعْدَ فِيهَا بِخِلَافِ مُقَابَلَتِهَا بِأَصْلِ الْفِقْهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ دُونَهَا انْتَهَتْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَلِمُقَدَّمِ بِمَكَانٍ) أَيْ وَهُوَ السَّاكِنُ بِحَقٍّ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَصْدُقُ بِالْوَالِي وَالْإِمَامِ الرَّاتِبِ لِأَنَّ كُلًّا مُقَدَّمٌ بِسَبَبِ الْمَكَانِ، وَهُوَ مُمْكِنٌ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ، وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ، وَمِثْلُهُ الْوَالِي فَلَهُ التَّقْدِيمُ أَيْضًا، وَكَذَا إمَامُ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ فَالتَّقْدِيمُ مُخْتَصٌّ بِالْوَالِي، وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبُ وَالسَّاكِنُ بِحَقٍّ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِوِلَايَةِ الْمَكَانِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ) أَيْ وَيُبَاحُ لِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ تَقْدِيمٌ لَا بِصِفَاتٍ فَلَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر وَابْنِ حَجَرٍ أَنَّ التَّقْدِيمَ مَنْدُوبٌ إذَا كَانَ الْمُقَدَّمُ بِالْمَكَانِ سَاكِنًا بِحَقٍّ، وَكَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْإِمَامَةِ، وَسَكَتَا عَنْ حُكْمِ التَّقْدِيمِ مِنْ السَّاكِنِ الَّذِي هُوَ أَهْلٌ، وَمِنْ الْوَالِي وَالرَّاتِبِ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ شَيْخِنَا بِقَوْلِهِ أَيْ يُبَاحُ إلَخْ اهـ. وَمِنْ جُمْلَةِ الْمُقَدَّمِ بِالْمَكَانِ السَّاكِنُ بِحَقٍّ فَلَهُ التَّقْدِيمُ سَوَاءٌ كَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ كَرَجُلٍ لِرِجَالٍ أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ لَهَا كَامْرَأَةٍ لِرِجَالٍ أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ لِلصَّلَاةِ كَكَافِرٍ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ رَشِيدًا أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ مَنْزِلَهُ لِمَصْلَحَتِهِ، وَكَانَ زَمَنُهَا بِقَدْرِ زَمَنِ الْجَمَاعَةِ فَالْمُرْجِعُ لِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنْ أَذِنَ لِوَاحِدٍ تَقَدَّمَ، وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى اهـ شَرْحُ م ر ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ تَقْدِيمٌ) فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ، وَلَا ظَنَّ رِضَاهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِوَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ فَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ غَرَضِ صَاحِبِ الْمَحِلِّ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بَلْ أَرَادَ الصَّلَاةَ، وَأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ بِأَنْفُسِهِمْ مَنْ شَاءُوا فَلَا حُرْمَةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِينَ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ أَنْ يَجْمَعُوا إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عَلِمَ رِضَاهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا، وَقَدْ أَذِنَ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى الْجَمَاعَةِ فَلَا وَجْهَ لِامْتِنَاعِ الْجَمَاعَةِ حِينَئِذٍ إلَّا إنْ زَادَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الصَّلَاةِ مَعَ الِانْفِرَادِ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ لَا بِصِفَاتٍ) أَيْ كَالْفِقْهِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْوَرَعِ وَالْهِجْرَةِ وَالسِّنِّ وَالنَّسَبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا) أَيْ وَلَوْ نَحْوَ فَاسِقٍ فَالْمُرَادُ مَنْ تَصِحُّ إمَامَتُهُ، وَإِنْ كُرِهَتْ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِجَمْعٍ لِيَتَقَدَّمْ وَاحِدٌ مِنْكُمْ فَهَلْ يُفَرَّعُ بَيْنَهُمْ أَوْ يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمْ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا لِعُمُومِ الْإِذْنِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَظْهَرُ لِأَنَّ إذْنَهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ تَضَمَّنَ إسْقَاطَ حَقِّهِ، وَحَيْثُ سَقَطَ حَقُّهُ كَانَ الْأَفْضَلُ أَوْلَى فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ لَمْ يَحْرُمْ مَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى طَلَبِ وَاحِدٍ عَلَى مَا مَرَّ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ الشَّامِلُ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْإِمَامَةِ وَغَيْرُهُ كَمَا عَلِمْت أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ إلَخْ. اهـ لِكَاتِبِهِ [فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ] (فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ) (قَوْلُهُ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ) أَيْ زِيَادَةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ مِنْ اشْتِرَاطِ صِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَمِنْ اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ مُقْتَدِيًا وَأَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَأَنْ لَا يَكُونَ أَنْقَصَ مِنْ الْمَأْمُومِ وَلَوْ احْتِمَالًا فَهَذِهِ

стр. 536

شُرُوطٌ) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا (عَدَمُ تَقَدُّمِهِ فِي الْمَكَانِ) بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ قَائِمٌ بِعَقِبَيْهِ ــ [حاشية الجمل] أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَيْضًا تُضَمُّ لِلسَّبْعَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَلِذَا تَرْجَمَ م ر وَحَجّ بِقَوْلِهِمَا فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَبَعْضِ مَكْرُوهَاتِهَا اهـ. وَقَوْلُهُ وَآدَابُهُ أَيْ الْأُمُورُ الْمَطْلُوبَةُ حُصُولًا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ خَلْفَ الْمَقَامِ إلَخْ أَوْ نَفْيًا كَقَوْلِهِ وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ إلَخْ فَتَصْدُقُ الْآدَابُ بِالْمَكْرُوهَاتِ فَسَاوَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ عِبَارَةَ الْعَلَّامَتَيْنِ الْمَذْكُورَةَ اهـ. لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ سَبْعَةٌ) وَهِيَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَكَانِ وَالْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَاجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَتَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا وَالْمُوَافَقَةُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا وَالتَّبَعِيَّةُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ عَنْ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ وَسَتَأْتِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ) أَيْ يَقِينًا فَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ فِي التَّقَدُّمِ فَالْمُشْتَرَطُ نَفْيُهُ هُوَ التَّقَدُّمُ الْمُتَيَقَّنُ أَمَّا الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ نَفْيُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَيَضُرُّ إلَخْ بَيَانٌ لِلْمَفْهُومِ وَقَوْلُهُ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مِنْ صُوَرِهِ إذْ عَدَمُ التَّقَدُّمِ يَصْدُقُ بِالْمُسَاوَاةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مِنْ صُوَرِهِ أَيْضًا فَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُشْتَرَطَ نَفْيُهُ هُوَ التَّقَدُّمُ الْمُتَيَقَّنُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَقَالَ إنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ أَيْ فَقَالُوا إنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا عَدَمُ تَقَدُّمِهِ) أَيْ فِي الْجِهَةِ الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا وَلَوْ جِهَةَ مَقْصِدِهِ فِي السَّفَرِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ كَوْنُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْإِمَامِ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ الْإِمَامِ كَأَنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِ أَوْ لَا بِفِعْلِهِمَا كَدَوَرَانِ سَرِيرٍ أَوْ سَفِينَةٍ، وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ فِي الثَّانِيَةِ قَطْعُ الْقُدْوَةِ دُونَ الْبُطْلَانِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ) الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ. اهـ. ع ش، وَمِثْلُ الْقَائِمِ الرَّاكِعُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَبَحَثَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي السَّاجِدِ بِأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ، وَلَا بُعْدَ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ، وَبَحَثَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ يُرِيدُ حَجّ، وَعِبَارَتُهُ، وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي السَّاجِدِ، وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَيْضًا، وَإِلَّا فَآخَرُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ اعْتِبَارَ أَصَابِعِهِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ بِأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَوْلُهُ وَلَا بُعْدَ فِيهِ نَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا، وَقَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ أَيْ، وَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعَقِبَ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى عَقِبِ الْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَ مُرْتَفِعًا بِالْفِعْلِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُ حَجّ وَإِلَّا فَآخِرُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ كَأَنَّ مُرَادَهُ بِهِ الرُّكْبَتَانِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَفِي السُّجُودِ بِالرُّكْبَتَيْنِ لِمَنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ قَائِمٌ إلَخْ) هَذِهِ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْمَأْمُومِ يُزَادُ عَلَيْهَا مَا إذَا كَانَ مُسْتَلْقِيًا تَكُونُ أَرْبَعَةً، وَمِثْلُهَا فِي الْإِمَامِ، وَأَرْبَعَةٌ فِي مِثْلِهَا بِسِتَّةَ عَشَرَ فَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ قَائِمًا لَا يَتَقَدَّمُ بِعَقِبَيْهِ عَلَى عَقِبَيْ الْإِمَامِ إذَا كَانَ وَاقِفًا، وَلَا عَلَى أَلْيَتَيْهِ إذَا كَانَ قَاعِدًا، وَلَا عَلَى جَنْبِهِ إذَا كَانَ مُضْطَجِعًا، وَلَا عَلَى رَأْسِهِ إذَا كَانَ مُسْتَلْقِيًا، وَكَذَلِكَ كُلُّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ لِلْإِمَامِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ إمَّا أَنْ يَكُونَا قَائِمَيْنِ أَوْ قَاعِدَيْنِ أَوْ مُضْطَجِعَيْنِ أَوْ مُسْتَلْقِيَيْنِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ تُضْرَبُ فِي مِثْلِهَا. فَالْحَاصِلُ سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً، وَيُزَادُ مَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَصْلُوبًا فَهَذِهِ حَالَةٌ تُضَمُّ لِلْأَرْبَعَةِ فِي أَرْبَعَةِ الْإِمَامِ الْمَذْكُورَةِ فَالْمَجْمُوعُ عِشْرُونَ صُورَةً، وَأَحْكَامُهَا لَا تَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ انْتَهَتْ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ بِجَمِيعِ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ سَوَاءٌ اتَّحَدَا فِي الْقِيَامِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ اخْتَلَفَا اهـ. (قَوْلُهُ بِعَقِبَيْهِ) أَيْ بِجَمِيعِ كُلٍّ مِنْ عَقِبَيْهِ فَلَا أَثَرَ لِلتَّقَدُّمِ بِبَعْضِ الْعَقِبِ الْمُعْتَمِدِ عَلَى جَمِيعِهِ إنْ تَصَوَّرَ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ خِلَافٍ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي، وَعَلَّلَ الصِّحَّةَ بِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لَا تَظْهَرُ فَأَشْبَهَتْ الْمُخَالَفَةَ الْيَسِيرَةَ فِي الْأَفْعَالِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَضَرَرُ التَّقَدُّمِ بِبَعْضِ نَحْوِ الْجَنْبِ فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّ تِلْكَ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. حَجّ. وَلَا لِلتَّقَدُّمِ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا قِيَاسًا عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ، وَالْأَيْمَانُ فِيمَا

стр. 537

وَهُمَا مُؤَخَّرُ قَدَمَيْهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ أَصَابِعُهُ وَلَا قَاعِدٌ بِأَلْيَتَيْهِ وَلَا مُضْطَجِعٌ بِجَنْبِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوْقِفِ (عَلَى إمَامِهِ) تَبَعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَتَقَدُّمِهِ بِالتَّحَرُّمِ قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَفْحَشُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ ــ [حاشية الجمل] لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا، وَدَخَلَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ بِالْأَوْلَى مِمَّا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَطْ ضَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَيْخُنَا، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَقِبِ، وَمَا بَعْدَهُ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ وَحْدَهُ كَأَصَابِعِ الْقَائِمِ وَرُكْبَةِ الْجَالِسِ اُعْتُبِرَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا صَحَّتْ الْقُدْوَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهُمَا مُؤَخَّرُ قَدَمَيْهِ) عِبَارَةُ حَجّ، وَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِ مَا يَنَالُ الْأَرْضَ مِنْ مُؤَخَّرِ الْقَدَمِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ أَصَابِعُهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ عِنْدَ الِاعْتِمَاد عَلَيْهَا كَمَا حَاوَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَفِي النَّاشِرِيِّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فَلَوْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رِجْلَيْهِ مَعًا عَلَى الْأَرْضِ، وَتَأَخَّرَ الْعَقِبُ، وَتَقَدَّمَتْ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْعَقِبِ صَحَّ أَوْ عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ فَلَا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَوْلُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رِجْلَيْهِ أَيْ مِنْ بُطُونِهِمَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ، وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْعَقِبِ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا قَاعِدٌ بِأَلْيَيْهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ جَالِسًا لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِمَنْ كَانَ رَاكِبًا أَيْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَصَابِعِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا دُونَ الْأَلْيَيْنِ. اهـ. ح ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ جَالِسًا لِلتَّشَهُّدِ ظَاهِرٌ أَخْذِهِ غَايَةً أَنَّهُ إذَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ قِيَامٍ اُعْتُبِرَ عَقِبُهُ فِي حَالِ قِيَامِهِ، وَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ اُعْتُبِرَتْ الْأَلْيَةُ، وَإِذَا سَجَدَ اُعْتُبِرَتْ أَصَابِعُ قَدَمَيْهِ، وَهَكَذَا حَتَّى إذَا صَلَّى صَلَاةَ نَفْلٍ، وَفَعَلَ بَعْضَهَا مِنْ قِيَامٍ، وَبَعْضَهَا مِنْ قُعُودٍ، وَبَعْضَهَا مِنْ اضْطِجَاعٍ اُعْتُبِرَ فِي التَّقَدُّمِ الْحَالَةُ الَّتِي انْتَقَلَ إلَيْهَا لِأَنَّ كُلَّ حَالَةٍ انْتَقَلَ إلَيْهَا يُقَالُ صَلَّى قَائِمًا قَاعِدًا إلَخْ. اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل قَوْلُهُ بِأَلْيَيْهِ أَيْ بِجَمِيعِهِمَا أَوْ بِمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا مُضْطَجِعٌ بِجَنْبِهِ) أَيْ بِجَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ اهـ. ح ل أَيْ فَيَضُرُّ التَّقَدُّمُ بِبَعْضِهِ إذَا كَانَ عَرِيضًا عَلَى عَقِبِ الْإِمَامِ مَثَلًا، وَفِي حَجّ الِاضْطِجَاعُ بِالْجَنْبِ أَيْ جَمِيعُهُ، وَهُوَ مَا تَحْتَ عَظْمِ الْكَتِفِ إلَى الْخَاصِرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. انْتَهَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوْقِفِ) قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَوْقِفِ مَكَانُ الصَّلَاةِ، وَسَمَّاهُ بِالْمَوْقِفِ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّي أَوْ بِأَشْرَفِ أَحْوَالِهِ، وَهُوَ الْوُقُوفُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ) السَّلَفُ أَهْلُ الْقُرُونِ الْأُوَلِ الثَّلَاثَةِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَتْبَاعُ التَّابِعِينَ وَالْخَلَفُ مِنْ بَعْدِهِمْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ) أَيْ يَضُرُّ فِي الِانْعِقَادِ ابْتِدَاءً، وَالصِّحَّةُ دَوَامًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ وَالنَّاسِي، وَفِي الْإِيعَابِ نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّقَدُّمُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ فِي مَعْذُورٍ لِبُعْدِ مَحَلِّهِ أَوْ قُرْبِ إسْلَامِهِ، وَعَلَيْهِ فَالنَّاسِي مِثْلُهُ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّاسِيَ يُنْسَبُ لِتَقْصِيرٍ لِغَفْلَتِهِ بِإِهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَ الْحُكْمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمُ لَا يَضُرُّ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا لَوْ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ. اهـ. شَرَحَ م ر (قَوْلُهُ قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ) أَيْ بِجَامِعِ الْفُحْشِ فِي كُلٍّ، وَقَوْلُهُ الْمُبْطِلَةُ صِفَةٌ لِلْمُخَالَفَةِ لَا لِلْأَفْعَالِ اهـ. شَيْخُنَا، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفُحْشِ خُرُوجُهُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ عَنْ كَوْنِهِ تَابِعًا لَهُ اهـ. اط ف، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف وَجْهُ ذَلِكَ إنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِخِلَافِ مُخَالَفَتِهِ فِي الْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ عُهِدَ فِي أَعْذَارٍ كَثِيرَةٍ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ) أَيْ اتِّفَاقًا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ، وَفِي تَفْرِيعِهِ الْكَرَاهَةَ عَلَى مَا ذُكِرَ إشَارَةً إلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ مُخَالَفَةَ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ مَكْرُوهَةٌ فَيَفُوتُ بِذَلِكَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إذْ الْمَكْرُوهُ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ يُفَوِّتُ فَضِيلَتَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ صَلَاةِ صَفٍّ لَمْ يَتِمَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الصُّفُوفِ فَلَا يَفُوتُهُ بِذَلِكَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ فَاتَهُ بِهِ فَضِيلَةُ الصَّفِّ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا غَيْرِهَا مِنْ الرَّكَعَاتِ أَوْلَى مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِيُدْرِكَ الْجَمَاعَةَ اتِّفَاقًا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَيُنْدَبُ لِلْمَأْمُومِ تَخَلُّفُهُ عَنْ إمَامِهِ قَلِيلًا عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَقَدْ تُسَنُّ الْمُسَاوَاةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّأَخُّرِ كَثِيرًا كَمَا فِي امْرَأَةٍ خَلْفَ رَجُلٍ اهـ. شَرْحٌ م ر

стр. 538

لَكِنَّهَا تُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ. (وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ خَلْفَ الْمَقَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ) تَبَعًا لَهُ ﷺ وَلِلصَّحَابَةِ مِنْ ــ [حاشية الجمل] وَقَوْلُهُ وَيُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ قَلِيلًا عُرْفًا، وَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ السُّنَّةِ عَلَى زِيَادَةِ الْقُرْبِ بِحَيْثُ يُحَاذِي بَعْضُ بَدَنِ الْمَأْمُومِ بَعْضَ بَدَنِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تُكْرَهُ) أَيْ وَتَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ وَتَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَإِنْ انْتَفَتْ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ، وَعَادَتْ الْفَضِيلَةُ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ، وَفِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ إلَخْ. (تَنْبِيهٌ) مِنْ الْوَاضِحِ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ التَّحَرُّمَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ حَصَّلَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ، وَهِيَ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ لَكِنَّهَا دُونَ مَنْ حَصَّلَهَا مِنْ أَوَّلِهَا بَلْ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضِيلَةِ الْفَائِتَةِ هُنَا فِيمَا إذَا سَاوَاهُ فِي الْبَعْضِ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ، وَمَا عَدَاهُ مِمَّا لَمْ يُسَاوِهِ فِيهِ يَحْصُلُ لَهُ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ لَكِنَّهَا مُتَفَاوِتَةٌ كَمَا تَقَرَّرَ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ هُنَا أَمْكَنَ تَبْعِيضُهُ اهـ. أَقُولُ قَوْلُهُ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَيْ الَّتِي تَخُصُّ مَا قَارَنَ فِيهِ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً فَالرُّكُوعُ فِي الْجَمَاعَةِ يَزِيدُ عَلَى رُكُوعِ الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ رُكُوعًا فَإِذَا قَارَنَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَاتَتْ الزِّيَادَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرُّكُوعِ، وَهِيَ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ الَّتِي تَتَعَيَّنُ لَهُ فَقَطْ دُونَ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي تَخُصُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مَثَلًا فِي الْجَمَاعَةِ اهـ. (فَرْعٌ) صَلَّى عَلَى وَصْفٍ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا كَالْحَقْنِ فَالْوَجْهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا إذْ لَا يَتَّجِهُ فَوَاتُ ثَوَابِ أَصْلِ الصَّلَاةِ، وَحُصُولُ ثَوَابِ وَصْفِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا لَكِنَّهَا تُكْرَهُ) أَيْ وَلَوْ فِي إمَامَةِ النِّسْوَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ نَعَمْ تُنْدَبُ الْمُسَاوَاةُ لِإِمَامِ عَارٍ لِعُرَاةِ بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْضًا لَكِنَّهَا تُكْرَهُ) أَيْ وَتَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ صُورَتُهَا مُعْتَدًّا بِهَا فِي الْجُمُعَةِ، وَغَيْرِهَا حَتَّى يَسْقُطَ فَرْضُهَا فَلَا تَنَافِيَ، وَإِنْ ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُعْتَدًّا بِهَا أَيْ مِنْ حُصُولِ الشِّعَارِ فَيَسْقُطُ بِهَا فَرْضُ الْكِفَايَةِ، وَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ وَالسَّهْوَ، وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ، وَيَضُرُّ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ كَمَا يَأْتِي، وَغَيْرُ ذَلِكَ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِنْ جَاءَ مِنْ إمَامِهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمُبْطِلِ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى أَصْلِ بَقَاءِ التَّقَدُّمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ فِي انْتِقَاضِ طُهْرِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ، وَيُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ مُغْتَفَرًا فَلَا تَنْعَقِدُ حِينَئِذٍ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ، وَالتَّرَدُّدُ يُؤَثِّرُ فِيهَا، وَعَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَارْتَضَاهُ انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُجَرَّدُ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ مَانِعًا مِنْ الِانْعِقَادِ لَا امْتَنَعَتْ الْقُدْوَةُ لِمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ، وَلَا نَظَرَ لِلِاحْتِمَالِ الْمُخَالِفِ لِلْأَصْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي الْآدَابِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَقَوْلُهُ خَلْفَ وَعِنْدَ كِلَاهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِيَقِفُ، وَتَعَلُّقُ الثَّانِي بِهِ يُفِيدُ تَخْصِيصَ الْخَلْفِ بِالْقُرْبِ لِأَنَّ الْخَلْفَ يَصْدُقُ بِمَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فَخَصَّصَهُ الثَّانِي، وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ الثَّانِي بِسُنَّ كَمَا قِيلَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّ السَّنَّ، وَهُوَ الطَّلَبُ الشَّرْعِيُّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ خَلْفَ الْمَقَامِ) الْأَوْلَى أَمَامَ الْمَقَامِ لِأَنَّ خَلْفَ الْمَقَامِ جِهَةُ الْكَعْبَةِ، وَبَابُهُ فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى، وَالْعَمَلُ الْآنَ أَنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ قُبَالَةَ بَابِ الْمَقَامِ فَيَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْكَعْبَةِ، وَمُقْتَضَى تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِخَلْفَ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْعَلُ الْمَقَامَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَيَتَوَجَّهُ لِلْكَعْبَةِ فَلَا يَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ لِمَنْ رَأَى تِلْكَ الْمَعَاهِدَ، وَقَدْ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا ز ي، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَلْفِهِ مَا يُسَمَّى خَلْفُهُ عُرْفًا، وَإِنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ كَانَ أَفْضَلَ اهـ. حَجّ أَقُولُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ أَمَامَ الْمَقَامِ يَعْنِي بِأَنْ يَقِفَ قُبَالَةَ بَابِهِ لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ صَارَ الْمَقَامُ خَلْفَ ظَهْرِهِ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ خَلْفَ الْمَقَامِ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْكَعْبَةِ لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا الْمُقْتَضَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْخَلْفِ صَحِيحٌ بِالنَّظَرِ إلَى مَا كَانَ أَوَّلًا، وَإِنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآنَ قَدْ حَدَثَ فَالتَّوَقُّفُ وَالْإِشْكَالُ

стр. 539

بَعْدِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) أَنْ (يَسْتَدِيرُوا) أَيْ الْمَأْمُومُونَ (حَوْلَهَا) إنْ صَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَحْصُلَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ إلَيْهَا (وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ) مِنْهُ ــ [حاشية الجمل] إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ فَلَا وَقْفَةَ أَصْلًا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا خَلْفَ الْمَقَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ كَانَ أَفْضَلَ، وَلَا نَظَرَ لِتَفْوِيتِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ثُمَّ عَلَى الطَّائِفِينَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَوْلَى مِنْهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الزَّمَنَ قَصِيرٌ، وَيَنْدُرُ وُجُودُ طَائِفٍ حِينَئِذٍ فَكَانَ حَقُّ الْإِمَامِ مُقَدَّمًا اهـ. حَجّ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَأَنْ يَسْتَدِيرُوا حَوْلَهَا) قَدْ وَرَدَ كَمَا فِي الْأُمِّ أَنَّهُ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ، وَصَلَّى مَعَهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَأَنْ يَسْتَدِيرُوا حَوْلَهَا) وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ صَادِقٌ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ الْمُتَّصِلِ بِمَا وَرَاءِ الْإِمَامِ، وَعَلَى مَنْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْ الْإِمَامِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا مَا نَصُّهُ، وَالْأَوْجَهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِهَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الصَّفِّ اهـ. وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مُنَافَاةٌ إذْ مُقْتَضَى الْأُولَى أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ يَصْدُقُ بِصَفَّيْنِ جَمِيعَ الصَّفِّ الْمُسْتَدِيرِ سَوَاءٌ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ أَوْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ، وَصَارَ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْ الْإِمَامِ، وَالصَّفِّ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ إلَى الْكَعْبَةِ. وَمُقْتَضَى الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا الْمُتَقَدِّمَ، وَكَذَا بَعْضُ الْمُسْتَدِيرِ إذَا تَقَدَّمَ لَيْسَ صَفًّا أَوَّلَ لِأَنَّهَا حَكَمَتْ بِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا إلَّا أَنْ تَحْمِلَ الْأُولَى عَلَى أَنَّهَا فِي بَيَانِ مَنْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْجَمْعِ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْتَدِيرِ إذَا تَقَدَّمَ إلَى الْكَعْبَةِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ، وَإِنَّ الصَّفَّ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ أَيْضًا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ صَفٌّ أَوَّلٌ، وَمَعَ ذَلِكَ تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَعَلَى هَذَا فَفَائِدَةُ تَسْمِيَتِهِ صَفًّا أَوَّلُ حُصُولِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَهُ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَهُ فَضْلِ غَيْرُ فَضْلٍ الْجَمَاعَةِ هَذَا مَا تَيَسَّرَ بِالْفَهْمِ مَعَ مُشَارَكَةِ شَيْخِنَا الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الزَّمْزَمِيِّ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَنْ تَدَافُعِ كَثِيرٍ، وَقَعَ هُنَا فِي حَوَاشِي الشَّارِحِ، وَحَوَاشِي م ر، وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ سم عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ م ر، وَإِنْ خَالَفَ فَهْمُهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا اتَّصَلَ الْمُصَلُّونَ إلَخْ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا، وَخُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِ آخِرًا. وَفِي حِفْظِي أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَلَا يُخَالِفُ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ بِقَوْلِهِ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ مَا اتَّصَلَ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ الَّذِي وَرَاءَهُ لَا مَا قَارَبَ الْكَعْبَةَ اهـ. لِإِمْكَانِ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى بَيَانِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ الَّذِي تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَهُ بَقِيَّةٌ تَفُوتُهَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ صَفٌّ آخَرُ فِي جِهَةِ الْإِمَامِ خَلْفَهُ، وَكَانَ غَيْرَ مُسْتَدِيرٍ فَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ الْغَيْرُ الْمُسْتَدِيرُ، وَأَمَّا مَنْ حَاذَاهُ مِنْ الْمُسْتَدِيرِ فَهُوَ صَفٌّ ثَانٍ فَيَكُونُ الْمُسْتَدِيرُ بَعْضُهُ صَفٌّ أَوَّلُ، وَهُوَ مَنْ تَوَجَّهَ لِغَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ، وَبَعْضُهُ صَفٌّ ثَانٍ، وَهُوَ مَنْ تَوَجَّهَ لِجِهَةِ الْإِمَامِ مِمَّنْ حَاذَى هَذَا الْمُتَقَدِّمَ الْغَيْرَ الْمُسْتَدِيرِ اهـ. مِنْ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِيَحْصُلَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ إلَيْهَا) أَيْ إلَى جَمِيعِ جِهَاتِهَا، وَإِلَّا فَلَوْ وَقَفُوا صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ فَقَدْ تَوَجَّهُوا إلَيْهَا. وَعِبَارَةُ حَجّ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْكُلِّ فِي تَوَجُّهِهِمْ إلَيْهَا أَوْ يُقَالُ إلَيْهَا أَيْ مَعَ حُصُولِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِلْجَمِيعِ، وَإِلَّا فَلَوْ وَقَفُوا صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ لَمْ يُدْرِكْ الْجَمِيعُ فَضْلَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَإِنْ تَوَجَّهُوا إلَيْهَا اهـ. شَيْخُنَا. وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالِاسْتِدَارَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصُّفُوفِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا إلَخْ) الْأَقْرَبُ إلَيْهَا يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى بَعْضُ الْمُسْتَدِيرِ إذَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ، وَصَارَ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْ الْإِمَامِ مَعَ اتِّصَالٍ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَالثَّانِيَةُ مَا إذَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ صَفٌّ آخَرُ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ، وَصَارَ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْ الْإِمَامِ، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ، وَالْأَوْجُهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِهَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الصَّفِّ، وَقَدْ أَفْتَى بِفَوَاتِهَا الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. وَهُوَ يَصْدُقُ بِكُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ، وَانْظُرْ الْمُسَاوَاةَ هَلْ تَفُوتُ بِهَا الْفَضِيلَةُ أَيْضًا كَالْأَقْرَبِيَّةِ أَوْ لَا؟ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ، وَيَظْهَرُ الثَّانِي لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمُفَوَّتِ عِنْدَ التَّقَدُّمِ، وَهُوَ الْكَرَاهَةُ لِلْخِلَافِ فِي الْبُطْلَانِ اهـ. وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إنَّ هَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ إلَخْ اُنْظُرْ الْمُسَاوَاةَ اهـ. أَقُولُ يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةُ أَخْذًا مِنْ كَرَاهَةِ مُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْقِيَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ هُنَا الْخِلَافُ الْقَوِيُّ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُسَاوَاةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ مُسَاوَاةٌ لِلْإِمَامِ فِي الرُّتْبَةِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ، وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ

стр. 540

إلَيْهَا فِي جِهَتِهِ لِانْتِفَاءِ تَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ رِعَايَةَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ مِمَّا يَشُقُّ بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَتِهِ فَيَضُرُّ فَلَوْ تَوَجَّهَ الرُّكْنُ فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ لَهُ أَوْ لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ (كَمَا) لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَأْمُومِ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ مِنْ الْإِمَامِ إلَى مَا تَوَجَّهَ وَإِلَيْهِ (لَوْ وَقَفَا فِيهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ (وَتَخَلَّفَا جِهَةً) كَأَنْ كَانَ وَجْهُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ أَوْ ظَهْرُهُ إلَى ظَهْرِهِ فَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً ضَرَّ ذَلِكَ وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِيهَا وَالْمَأْمُومُ خَارِجُهَا جَازَ وَلَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ وَلَوْ وَقَفَا بِالْعَكْسِ جَازَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَتَوَجَّهُ الْمَأْمُومُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا الْإِمَامُ لِتَقَدُّمِهِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ. (وَ) سُنَّ (أَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ) وَلَوْ صَبِيًّا لَمْ يَحْضُرْ غَيْرَهُ (عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» . (وَ) أَنْ (يَتَأَخَّرَ) عَنْهُ ــ [حاشية الجمل] عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ لِوَجْهِ الْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ أَوْ ظَهْرِهِ إلَى ظَهْرِهِ أَيْ أَوْ ظَهْرِ أَحَدِهِمَا إلَى جَنْبِ الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً ضَرْبَانِ كَانَ وَجْهُ الْإِمَامِ إلَى ظَهْرِ الْمَأْمُومِ، وَقَوْلُهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ظَهْرُهُ لِوَجْهِ الْإِمَامِ اهـ. ح ل أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ صَارَ مُسْتَدْبِرًا لِلْكَعْبَةِ. (قَوْلُهُ فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ) أَيْ جَانِبَيْ الرُّكْنِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ، وَانْظُرْ هَلْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ الرُّكْنَانِ الْمُتَّصِلَانِ بِالْجِهَتَيْنِ زِيَادَةً عَلَى الرُّكْنِ الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا؟ حَتَّى لَا يَضُرَّ تَقَدُّمُ الْمُسْتَقْبِلِينَ لِذَيْنِك الرُّكْنَيْنِ عَلَى الْإِمَامِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الضَّرَرُ فَتَكُونُ جِهَةُ الْإِمَامِ ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ، وَجِهَتَيْنِ مِنْ جِهَاتِ الْكَعْبَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ أَيْ مَعَ الرُّكْنَيْنِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِهِمَا اهـ شَيْخُنَا، وَفِي ع ش عَلَى م ر أَيْضًا مَا نَصُّهُ أَمَّا لَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فَجِهَتُهُ تِلْكَ وَالرُّكْنَانِ الْمُتَّصِلَانِ بِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا جِهَةً) هَذَا تَأْكِيدٌ لِلتَّشْبِيهِ إذْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ هَذَا الْقَيْدُ لِأَنَّ هَذَا بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِيهَا إلَخْ) هَذَا تَمَامُ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ، وَالضَّابِطُ فِيهَا أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا قَالَ شَيْخُنَا، وَلَوْ وَقَفَ صَفٌّ طَوِيلٌ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجِهِ صَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ حَاذَى بَدَنَهُ كُلَّهُ جِرْمَ الْكَعْبَةِ، وَيَجِبُ انْحِرَافُ غَيْرِهِ إلَى عَيْنِهَا، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْجِرْمَ الصَّغِيرَ كُلَّمَا بَعُدَ كَثُرَتْ مُحَاذَاتُهُ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى لِأَنَّ الَّذِي يَكْثُرُ بِمَعْنَى يَتَّسِعُ إنَّمَا هُوَ قَاعِدَةُ الزَّاوِيَةِ الْحَادَّةِ مِنْ الْخَطَّيْنِ الْمُلْتَقِيَيْنِ عَلَى مَرْكَزِهِ الْخَارِجَيْنِ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَكْثَرُ مِنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا عَلَى مَا مَرَّ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ إلَخْ) التَّعْبِيرُ بِالْوُقُوفِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ لَمْ يُصَلِّ وَاقِفًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ) صِفَةٌ لِذَكَرٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ وَإِنْ فَاتَهُ نَحْوَ سَمَاعِ قِرَاءَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَأَظُنُّ م ر قَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ إذَا وَقَفَ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ لَا يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ، وَلَا انْتِقَالَاتِهِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْيَسَارِ سَمِعَ ذَلِكَ وَقَفَ عَلَى الْيَسَارِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ، وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ إلَخْ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَمُرَادُهُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِهِ عَدَمُ رُؤْيَةِ أَفْعَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَالْفَضْلُ شَقِيقُهُ، وَأُمُّهُمَا لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ، وَأُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْكُبْرَى وَلَدَتْ لِلْعَبَّاسِ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالْفَضْلَ وَقُثَمَ وَمَعْبَدًا، وَأُمَّ حَبِيبٍ وَأَمَّا كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ أُمَّهُ رُومِيَّةُ، وَأَمَّا أُخْتُ أُمِّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ الصُّغْرَى فَهِيَ أُمُّ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَفِي إسْلَامِهَا نَظَرٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ أَسْلَمَتْ، وَبَايَعَتْ اهـ. (قَوْلُهُ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ) أَيْ فِي اللَّيْلِ أَيْ يُصَلِّي نَفْلًا لَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَأَقَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَأَخَذَ بِرَأْسِي) لَعَلَّهُ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَ لَهُ ﷺ وَإِلَّا فَتَحْوِيلُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا إلَخْ أَوْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَغِيرًا، وَهُوَ يَلْزَمُ مِنْهُ قِصَرُهُ سَهُلَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُ رَأْسِهِ دُونَ يَدِهِ مَثَلًا أَوْ إنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ ﷺ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ أَحَدٌ مِنْ الْمُقْتَدِينَ خِلَافَ السُّنَّةِ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ إرْشَادُهُ إلَيْهَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا إنْ وَثِقَ مِنْهُ بِالِامْتِثَالِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ فِي ذَلِكَ مِثْلَ الْإِمَامِ فِي إرْشَادِ غَيْرِهِ، وَلَوْ الْإِمَامَ، وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفِهِ نُدِبَ التَّحَوُّلُ إلَى الْيَمِينِ، وَإِلَّا فَيُحَوِّلْهُ الْإِمَامُ، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمُهَذَّبِ اخْتِصَاصُهُ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ وَيَتَأَخَّرُ قَلِيلًا) أَيْ عُرْفًا. اهـ. شَرْحُ م ر، وَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ السُّنَّةِ عَلَى زِيَادَةِ الْقُرْبِ بِحَيْثُ يُحَاذِي بَعْضُ بَدَنِ الْمَأْمُومِ بَعْضَ بَدَنِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَتَأَخَّرَ قَلِيلًا) هَاتَانِ سُنَّتَانِ التَّأَخُّرُ، وَكَوْنُهُ قَلِيلًا أَيْ بِقَدْرِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ فَلَوْ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفِهِ أَوْ سَاوَاهُ أَوْ زَادَ فِي التَّأَخُّرِ عَلَيْهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ اهـ. شَيْخُنَا

стр. 541

إنْ كَانَ الْإِمَامُ مَسْتُورًا (قَلِيلًا) اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ عَلَى رُتْبَةِ الْمَأْمُومِ (فَإِنْ جَاءَ) ذَكَرٌ (آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ) بَعْدَ إحْرَامِهِ (يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ فِي قِيَامٍ) لَا فِي غَيْرِهِ كَقُعُودٍ وَسُجُودٍ إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِيهِ إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ وَقَوْلِي فِي قِيَامٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَهُوَ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا (أَفْضَلُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانِهِ هَذَا (إنْ أَمْكَنَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَالتَّقْيِيدِ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) أَنْ (يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ) وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ رَجُلًا وَصَبِيًّا جَاءَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبَيْنِ (خَلْفَهُ) . ــ [حاشية الجمل] (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مَسْتُورًا) خَرَجَ الْعَارِي، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي كَلَامِهِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَسْتُورِ بَلْ الْعَارِي فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ كَذَلِكَ فَلْيَنْظُرْ اهـ. سم (قَوْلُهُ قَلِيلًا) بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمُسَاوَاةِ، وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ، وَالْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمُحَاذَاةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ يُحْرِمُ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ لَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوِهَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ، وَلَوْ كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقَدُّمِهِ، وَلَا تَأَخُّرِهِمَا اهـ. إيعَابٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِيَسَارِهِ مَحَلٌّ أَحْرَمَ خَلْفَهُ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَيْهِ مَنْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ، وَفَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ إنْ عَقِبَ تَحَرُّمَ الثَّانِي تَقَدُّمُ الْإِمَامِ أَوْ تَأَخُّرُهُمَا نَالَا فَضِيلَتَهَا، وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ، وَلَوْ قِيلَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْجَاهِلِ، وَإِنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، وَكَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ، وَأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى، وَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي حَقِّ الْجَاهِلِ حَيْثُ عُذِرَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ انْتَفَتْ الْعَقَبِيَّةُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَنْتَفِي فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَفِي فَتَاوَى وَالِدِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ عَنْ يَسَارِهِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَعَكْسِهِ ابْنُ دُرَيْدٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ) أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ مِنْ عَنْ الْيَمِينِ قَبْلَ إحْرَامِ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرَا أَوْ تَأَخَّرَا فِي غَيْرِ الْقِيَامِ فَيُكْرَهُ اهـ. حَجّ اهـ. سم (قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ) ظَاهِرُهُ اسْتِمْرَارُ الْفَضِيلَةِ لَهُمَا بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ، وَإِنْ دَامَا عَلَى مَوْقِفِهِمَا مِنْ غَيْرِ ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ، وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَا، وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِطَلَبِهِ هُنَا مِنْهُمَا ابْتِدَاءً فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ) لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ، وَلَا تَأَخَّرَا كُرِهَ، وَفَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ أَمَّا الْإِمَامُ فَهَلْ تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ، وَفَوَاتُ الْفَضِيلَةِ فِي حَقِّهِ أَيْضًا حَيْثُ أَمْكَنَهُ التَّقَدُّمُ أَوْ لَا؟ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ طَلَبَ مَا ذُكِرَ لِمَصْلَحَةِ الْمَأْمُومِ فَقَطْ بَلْ لِمَصْلَحَتِهِ هُوَ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيَجْرِي التَّرَدُّدُ الْمَذْكُورُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَسَارِهِ الْإِمَامُ، وَأَمْكَنَهُ تَحْوِيلُهُ إلَى الْيَمِينِ أَوْ انْتِقَالُهُ هُوَ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ. اهـ. ابْن اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَقُعُودٍ) أَيْ وَلَوْ لِعَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَيَلْحَقُ بِهِ يَعْنِي بِالْقِيَامِ الرُّكُوعُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ انْتَهَتْ، وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَيْضًا، وَخَالَفَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَجَرَى عَلَى مَقَالَةِ الْبُلْقِينِيِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَمِثْلُ الرُّكُوعِ الِاعْتِدَالُ لِأَنَّهُ قِيَامٌ فِي الصُّورَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَبَّارٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ ابْنُ صَخْرِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيِّ شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَبْعَثُهُ خَارِصًا إلَى خَيْبَرَ الْمُتَوَفَّى بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِضِيقِ الْمَكَانِ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ تُرَابٍ يُشَوِّهُ خِلْقَتَهُ أَوْ يُفْسِدُ ثِيَابَهُ أَوْ يَضْحَكُ عَلَيْهِ النَّاسُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ التَّقَدُّمَ أَوْ التَّأَخُّرَ مَنْ أَمْكَنَهُ دُونَ الْآخَرِ فَهَلْ تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَقَدُّمٌ، وَلَا تَأَخُّرٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ أَوْ تَفُوتُهُمَا مَعًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَقْصِيرِ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَنْ يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ خَلْفَهُ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ عَنْ يَمِينِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ حَضَرَ وَحْدَهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَالْأَوْلَى كَوْنُ الْحُرِّ أَوْ الْبَالِغِ مِنْهُمَا فِي جِهَةِ الْيَمِينِ اهـ. وَسُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ صَفٌّ قَبْلَ إتْمَامِ مَا أَمَامَهُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِوُقُوفِهِ الْمَذْكُورِ، وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ، وَعِبَارَتُهُ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ صَلَاةُ صَفٍّ لَمْ يَتِمَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الصُّفُوفِ فَلَا تَفُوتُ بِذَلِكَ

стр. 542

(كَامْرَأَةٍ فَأَكْثَرَ) وَلَوْ جَاءَ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ قَامَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الذَّكَرِ أَوْ ذَكَرَانِ وَامْرَأَةٌ صَفَّا خَلْفَهُ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَقَفَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى. (وَأَنْ يَقِفَ خَلْفَهُ رِجَالٌ) ــ [حاشية الجمل] فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ فَاتَتْ فَضِيلَةُ الصَّفِّ اهـ. وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مُخَالَفَةُ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِلْفَضِيلَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ وَالْأَوَّلِ وَالْإِمَامُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَمَتَى كَانَ مَا بَيْنَ صَفَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كُرِهَ لِلدَّاخِلِينَ أَنْ يَصْطَفُّوا مَعَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُحَصِّلُوا فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ. ١ - فَرْعٌ) لَوْ اصْطَفَّ جَمَاعَةٌ خَلْفَ الْإِمَامِ فَجَاءَ آخَرُونَ وَقَفُوا بَيْنَ الْإِمَامِ، وَمَنْ خَلْفَهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لِتَفْوِيتِهِمْ عَلَى الْمُقْتَدِينَ فَضِيلَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ يُكْرَهُ قَالَ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ بِالْحُرْمَةِ، وَتَبِعَهُ الزِّيَادِيُّ ثُمَّ قَالَ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَالَ الزِّيَادِيُّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا زَادَ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لِتَقْصِيرِهِمْ حِينَئِذٍ، وَحَمْلُ الْإِفْتَاءِ بِالْحُرْمَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ انْتَهَى (قَوْلُهُ كَامْرَأَةٍ) أَيْ وَلَوْ زَوْجَةٍ أَوْ مَحْرَمًا اهـ ح ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ) يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ، وَهُوَ أَفْيَدُ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ رُجُوعُهُ لِلثَّانِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ جَاءَ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَحْرَمًا لِلذَّكَرِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ مَحْرَمًا أَوْ زَوْجَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ. وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَحْرَمًا لِلرَّجُلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَصُفَّانِ خَلْفَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ صَفَّا خَلْفَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونَانِ مُحَاذِيَّيْنِ لِبَدَنِهِ، وَقَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ قَامَا صَفًّا اهـ. وَهَذَا الْحَلُّ مِنْهُ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرَأَ قَوْلَ الشَّارِحِ صَفَّا بِفَتْحِ الصَّادِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَهُوَ جَائِزٌ كَبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ فَإِنَّ صَفَّ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ صَفَفْت الْقَوْمَ فَاصْطَفُّوا وَصَفُّوا اهـ. مِصْبَاحٌ بِالْمَعْنَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ صَفَّا خَلْفَهُ) وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا، وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لِكُلٍّ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِجِنْسِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ، وَقَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى أَيْ لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا) أَيْ بِحَيْثُ يُحَاذِيهِمَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ أَنَّ الْخُنْثَى يَقِفُ خَلْفَ الرَّجُلِ، وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَلْفَهُمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقِفَ خَلْفَهُ رِجَالٌ إلَخْ) «، وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا» اهـ. شَرْحُ م ر، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اخْتَصَّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الصُّفُوفِ بِفَضِيلَةِ فِي الْمَكَانِ كَأَنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِهَا، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ارْتِفَاعٌ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يَلِيه أَفْضَلُ أَيْضًا بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي يَلِيه هُوَ الْأَوَّلُ لِكَرَاهَةِ الْوُقُوفِ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَأَنْ يَقِفَ خَلْفَهُ رِجَالٌ إلَخْ) وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْخُلَّصِ أَوَّلُهَا ثُمَّ الَّذِي يَلِيه، وَهَكَذَا، وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي، وَمَنْ بِالْيَسَارِ يَسْمَعُ الْإِمَامَ، وَيَرَى أَفْعَالَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى إنَّهُ أَفْضَلُ حِينَئِذٍ مِنْ الْأَوَّلِ، وَمِنْ الْيَمِينِ الْخَالِي مِنْ ذَلِكَ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا، وَيَرُدُّهُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَمِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ مِنْ صَلَاةِ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَى أَهْلِهِمَا مَا يَفُوقُ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهِ، وَلِمَا فِي الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ تَوَفُّرِ الْخُشُوعِ مَا لَيْسَ فِي الثَّانِي لِاشْتِغَالِهِمْ عَنْ إمَامِهِمْ، وَالْخُشُوعُ رُوحُ الصَّلَاةِ فَيَفُوقُ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ، وَغَيْرَهُ أَيْضًا فَمَا فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَيْضًا، وَيُسَنُّ سَدُّ فُرَجِ الصُّفُوفِ، وَأَنْ لَا يَشْرَعَ فِي صَفٍّ حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلُ، وَأَنْ يُفْسِحَ لِمَنْ يُرِيدُهُ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ سُنَّةٌ لَا شَرْطٌ فَلَوْ خَالَفُوا صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ تَسْتَوِي صُفُوفُهَا فِي الْفَضِيلَةِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لِاسْتِحْبَابِ تَعَدُّدِ الصُّفُوفِ فِيهَا شَرْحُ م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ، وَقَوْلُهُ وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ أَمَّا مَنْ خَلْفَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلُ أَيْ وَإِذَا شَرَعُوا فِي الثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْوُقُوفِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِذَا حَضَرَ وَاحِدٌ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُحَاذِيًا لِيَمِينِ الْإِمَامِ فَإِذَا حَضَرَ آخَرُ وَقَفَ فِي جِهَةِ يَسَارِهِ بِحَيْثُ يَكُونَانِ خَلْفَ مَنْ يَلِي الْإِمَامَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي بَحْرَةِ رِوَاقِ ابْنِ مَعْمَرٍ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ أَنَّ الصَّفَّ

стр. 543

لِفَضْلِهِمْ (فَصِبْيَانٌ) لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالُ الصَّفَّ وَإِلَّا كَمَّلَ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ (فَخَنَاثَى) لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ وَذِكْرُهُمْ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ (فَنِسَاءٌ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ــ [حاشية الجمل] الْأَوَّلَ يَكْمُلُ، وَلَوْ بِالْوُقُوفِ فِي الصَّحْنِ، وَدَاخِلِ الرِّوَاقِ فَلَا يَشْرَعُونَ فِي الثَّانِي إلَّا بَعْدَ تَكْمِيلِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ امْتَدَّ إلَى آخِرِ الْمَسْجِدِ مِنْ جِهَتَيْ الْإِمَامِ، وَقَدْ يُقَالُ اخْتِيَارُ هَذَا الْمَوْضِعِ لِلصَّلَاةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مَسْجِدٍ مُسْتَقِلٍّ فَلَا يُعْتَبَرُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الصَّحْنِ وَالرِّوَاقِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُمْ لَوْ وَقَفُوا فِي مَحَلٍّ وَاسِعٍ كَالْبَرِّيَّةِ اُعْتُبِرَ مِنْهَا مَا هَيَّئُوهُ لِصَلَاتِهِمْ دُونَ مَا زَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا فِي الصَّلَاحِيَّةِ لِمَا صَلُّوا فِيهِ بَلْ أَوْ أَصْلَحَ. وَقَوْلُهُ وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ إلَخْ، وَأَمَّا صُفُوفُ النِّسَاءِ فَأَفْضَلُهَا آخِرُهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّجَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ رَجُلٌ غَيْرُ الْإِمَامِ سَوَاءٌ كُنَّ إنَاثًا فَقَطْ أَوْ خَنَاثَى فَقَطْ أَوْ الْبَعْضُ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَالْبَعْضُ مِنْ هَؤُلَاءِ فَالْأَخِيرُ مِنْ الْخَنَاثَى أَفْضَلُهُمْ، وَالْأَخِيرُ مِنْ النِّسَاءِ أَفْضَلُهُنَّ، وَقَوْلُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَيْ وَمُقْتَضَى الْكَرَاهَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ قَبْلُ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ، وَقَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ تَسْتَوِي صُفُوفُهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَلْيُرَاجَعْ مَا فِي الْجَنَائِزِ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَسُنَّ جَعْلُ صُفُوفِهِمْ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ لِخَبَرِ «مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ أَيْ حَصَلَتْ لَهُ الْمَغْفِرَةُ» ، وَلِهَذَا كَانَتْ الثَّلَاثَةُ بِمَنْزِلَةِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ الْأَوَّلَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ آكَدُ لِحُصُولِ الْفَرْضِ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ الْأَوَّلُ أَفْضَلُ مُحَافَظَةً عَلَى مَقْصُودِ الشَّارِعِ مِنْ الثَّلَاثَةِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ. وَلَا يَمْنَعُ الصَّفَّ تَخَلُّلُ نَحْوِ مِنْبَرٍ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ حَيْثُ كَانَ مَنْ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ مُحَاذِيًا لِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْمِنْبَرُ، وَوَقَفَ مَوْضِعَهُ شَخْصٌ مَثَلًا صَارَ الْكُلُّ صَفًّا وَاحِدًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِفَضْلِهِمْ) أَيْ شَأْنِهِمْ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ الصِّبْيَانُ أَفْضَلَ مِنْهُمْ بِعِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الرِّجَالَ تُقَدَّمُ أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ح ل قَوْلُهُ لِفَضْلِهِمْ أَيْ بِالْبُلُوغِ اهـ. وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ، وَتَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ قَالَ حَجّ وَلَوْ أَرِقَّاءٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ قَالَ أَيْ حَجّ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالرِّجَالِ تَقْدِيمُ الْفُسَّاقِ اهـ. وَقَالَ سم عَلَيْهِ لَوْ اجْتَمَعَ الْأَحْرَارُ وَالْأَرِقَّاءُ، وَلَمْ يَسَعْهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ فَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْأَرِقَّاءُ أَفْضَلَ بِنَحْوِ عِلْمٍ وَصَلَاحٍ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ حَضَرُوا قَبْلَ الْأَحْرَارِ فَهَلْ يُؤَخَّرُونَ لِلْأَحْرَارِ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. وَقَوْلُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج مِنْ أَنَّ الْقَوْمَ إذَا جَاءُوا مَعًا، وَلَمْ يَسْعَهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ أَنْ يُقَدَّمَ هُنَا بِمَا يُقَدَّمُونَ بِهِ فِي الْإِمَامَةِ تَقْدِيمُ الْأَحْرَارِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمْ لَا يُؤَخَّرُونَ كَمَا أَنَّ الصِّبْيَانَ لَا يُؤَخَّرُونَ لِلْبَالِغِينَ اهـ. (قَوْلُهُ فَصِبْيَانٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَحُكِيَ ضَمُّهُ. اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالَ الصَّفُّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُتَضَامِّينَ بَلْ وَقَفُوا عَلَى وَجْهٍ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ الصِّبْيَانُ لَوَسِعَهُمْ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي الصَّفِّ خَلَاءٌ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي كَلَامِ زي مِنْ تَضْعِيفِ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَظَاهِرٌ إلَخْ اهـ. ع ش، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالَ الصَّفُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فُرْجَةٌ بِالْفِعْلِ فِي صَفِّ الرِّجَالِ تَمَّمَ بِالصِّبْيَانِ، وَإِنْ كَانَ كَامِلًا صُورَةً لَكِنْ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ الصِّبْيَانُ وَسِعَهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا، وَصُفُّوا خَلْفَ الرِّجَالِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ زي مِنْ التَّضْعِيفِ اهـ. وَهَذَا الْمُعْتَمَدُ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ م ر، وَأَفْتَى بِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَفْتَى بِأَنَّهُ إذَا كَانَ صَفُّ الرِّجَالِ كَامِلًا صُورَةً لَكِنَّهُ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ الصِّبْيَانُ بَيْنَ الرِّجَالِ لَوَسِعَهُمْ يُكْمَلُ بِالصِّبْيَانِ اهـ. مِنْ ابْنِ قَاسِمٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَأَمَّا إذَا كَانَ تَامًّا لَكِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ الصِّبْيَانُ مَعَهُمْ فِيهِ لَوَسِعَهُمْ فَالْأَوْجَهُ تَأَخُّرُهُمْ عَنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالْأَكْمَلُ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ) وَيَقِفُونَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ اتَّفَقَتْ لَهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي جَانِبٍ أَوْ اخْتَلَطُوا بِالرِّجَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَخَنَاثَى) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ صَفُّ الصِّبْيَانِ، وَلَا يَكْمُلُ بِهِمْ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ، وَقَوْلُهُ فَنِسَاءٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ صَفُّ الْخَنَاثَى، وَلَا يَكْمُلُ بِهِنَّ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ اهـ. زي وَيُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْبَالِغَاتُ عَلَى غَيْرِهِنَّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِيَلِيَنِّي) قَالَ الطِّيبِيُّ مِنْ حَقِّ هَذَا اللَّفْظِ أَنْ تُحْذَفَ مِنْهُ الْيَاءُ لِأَنَّهُ عَلَى صِيغَةِ الْأَمْرِ، وَقَدْ وُجِدَ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَسُكُونِهَا فِي سَائِرِ كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَطٌ اهـ. عُقُودُ الزَّبَرْجَدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أُولُو الْأَحْلَامِ) جَمْعُ حُلْمٍ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ يَعْنِي الِاحْتِلَامَ أَيْ وَقْتَهُ، وَهُوَ الْبُلُوغُ، وَقِيلَ جَمْعُ حِلْمٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ بِمَعْنَى الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ

стр. 544

ثَلَاثًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ لِيَلِيَنِّي بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ وَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْعَقْلُ فَلَوْ حَضَرَ الصِّبْيَانُ أَوَّلًا وَاسْتَوْعَبُوا الصَّفَّ ثُمَّ حَضَرَ الرِّجَالُ لَمْ يُؤَخَّرُوا مِنْ مَكَانِهِمْ بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ. (وَ) أَنْ تَقِفَ (إمَامَتُهُنَّ وَسْطُهُنَّ) بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرَ مِنْ فَتْحِهَا كَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ تَفْعَلَانِ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَلَوْ أَمَّهُنَّ غَيْرُ امْرَأَةٍ قُدِّمَ عَلَيْهِنَّ وَكَامْرَأَةٍ عَارٍ أَمْ عُرَاةٌ ــ [حاشية الجمل] وَالتَّأَنِّي فِيهِ، وَيَلْزَمُهُ الْبُلُوغُ عَادَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ ثَلَاثًا) أَيْ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَاحِدَةً أَعْنِي قَوْلَهُ لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّتَيْنِ مَعَ هَذِهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُرَادًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ خَنَاثَى، وَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ فِي الثَّالِثَةِ الَّتِي الْمُرَادُ مِنْهَا النِّسَاءُ أَنْ يُقَالَ ثُمَّ اللَّائِي يَلِينَهُمْ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِاَلَّذِينَ، وَبِوَاوِ جَمْعِ الذُّكُورِ لِمُشَاكَلَةِ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الصِّبْيَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ) وَهِيَ إمَّا نُونُ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ مَعَ حَذْفِ نُونِ الْوِقَايَةِ أَوْ الْخَفِيفَةِ مَعَ بَقَاءِ نُونِ الْوِقَايَةِ وَإِدْغَامِهَا فِيهَا، وَالْفِعْلُ فِيهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى فَتْحِ آخِرِهِ، وَهُوَ الْيَاءُ، وَمَحَلُّهُ جُزِمَ فَاللَّامُ الْأَمْرِ، وَأَمَّا مَعَ التَّخْفِيفِ فَالنُّونُ لِلْوِقَايَةِ، وَالْفِعْلُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِحَذْفِهَا) أَيْ الْيَاءِ، وَوَجْهُ الْأُولَى أَيْ إثْبَاتُ الْيَاءِ مَعَ الْجَازِمِ، وَهُوَ لَامُ الْأَمْرِ أَنَّ الْفِعْلَ مَبْنِيٌّ فُتِحَ آخِرُهُ، وَهُوَ الْيَاءُ لِاتِّصَالِهِ بَنُونَ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ أَوْ الْخَفِيفَةِ الْمُدْغَمَةِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ فَهُوَ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ. وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ أَنَّ حَذْفَ الْيَاءِ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ مُعْتَلُّ الْآخِرِ فَحُذِفَ حَرْفُ الْعِلَّةِ، وَهُوَ الْيَاءُ لِلْجَازِمِ، وَالنُّونُ لِلْوِقَايَةِ قَالَ حَجّ، وَأَخْطَأَ رِوَايَةً وَلُغَةً مَنْ ادَّعَى ثَالِثَةً، وَهِيَ إسْكَانُ الْيَاءِ وَتَخْفِيفُ النُّونِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إثْبَاتَ حَرْفِ الْعِلَّةِ مَعَ الْجَازِمِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ جَائِزٌ فِي السَّعَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مَقْصُورًا عَلَى الضَّرُورَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ اهـ. ح ل وَتَنْظِيرُهُ إنَّمَا هُوَ فِي دَعْوَى حَجّ الْغَلَطِ لُغَةً، وَأَمَّا دَعْوَاهُ الْغَلَطَ رِوَايَةً فَيُنْظَرُ فِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّوْبَرِيِّ عَنْ الطِّيبِيِّ مِنْ أَنَّ الْيَاءَ ثَابِتَةٌ مَعَ سُكُونِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ فِي سَائِرِ كُتُبِ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ بِضَمِّ النُّونِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُفْرَدِ وَالْجَمِيعِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالنُّهْيَةُ الْعَقْلُ لِأَنَّهَا تَنْهَى عَنْ الْقَبِيحِ، وَالْجَمْعُ نُهًى مِثْلَ مُدْيَةٍ وَمُدًى اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَخِّرُوا مِنْ مَكَانِهِمْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حُضُورُ الرِّجَالِ قَبْلَ إحْرَامِ الصِّبْيَانِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يُؤَخَّرُوا) أَيْ نَدْبًا مَا لَمْ يُخَفْ مِنْ تَقَدُّمِهِمْ عَلَى مَنْ خَلْفَهُمْ فِتْنَةً، وَإِلَّا أُخِّرُوا نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ) أَيْ فَإِنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَكِنْ بِأَفْعَالٍ قَلِيلَةٍ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُؤَخَّرُوا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر. ١ - (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَحْضُرْ الرِّجَالُ حَتَّى اصْطَفَّ النِّسَاءُ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَأَحْرَمْنَ هَلْ يُؤَخَّرُونَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِيَتَقَدَّمَ الرِّجَالُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَظْهَرُ الثَّانِي وِفَاقًا ل م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِشَيْخِنَا عَنْ الْقَاضِي مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَأَخَّرَهُنَّ أَفْعَالٌ مُبْطِلَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْ تَقِفَ إمَامَتُهُنَّ) قَالَ الرَّازِيّ أَنَّثَهُ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ كَمَا إنَّ رَجُلَةً تَأْنِيثُ رَجُلٍ، وَقَالَ الْقُونَوِيُّ بَلْ الْمَقِيسُ حَذْفُ التَّاءِ إذْ لَفْظُ إمَامٍ لَيْسَ صِفَةً قِيَاسِيَّةً بَلْ صِيغَةُ مَصْدَرٍ أُطْلِقَتْ عَلَى الْفَاعِلِ فَاسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهَا، وَعَلَيْهِ فَأَتَى بِالتَّاءِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ إمَامَهُنَّ الذَّكَرُ كَذَلِكَ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَسْطَهُنَّ) الْمُرَادُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِوَاءُ مَنْ عَلَى يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا فِي الْعَدَدِ خِلَافًا لِمَا تَوَهُّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَسْطَهُنَّ أَيْ مَعَ تَقَدُّمٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ يَمْتَازُ عَنْهُنَّ، وَمُخَالَفَتُهُ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر انْتَهَتْ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا امْرَأَةٌ فَقَطْ وَقَفَتْ عَنْ يَمِينِهَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الذُّكُورِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا) أَيْ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ فِي أَنَّ مُتَفَرِّقَ الْأَجْزَاءِ كَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ يُقَالُ بِالسُّكُونِ، وَقَدْ تُفْتَحُ، وَفِي مُتَّصِلِ الْأَجْزَاءِ كَالرَّأْسِ وَالدَّارِ يُقَالُ بِالْفَتْحِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ، وَالْأَوَّلُ ظَرْفٌ، وَالثَّانِي اسْمٌ اهـ. ح ل، وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِسُكُونِ السِّينِ أَيْ لِيَكُونَ ظَرْفًا إذْ هُوَ بِفَتْحِهَا اسْمٌ عَلَى الْمَشْهُورِ نَحْوَ ضَرَبْت وَسَطَهُ لَكِنْ قَالَ الْفَرَّاءُ إذَا حَسُنَتْ فِيهِ بَيْنَ كَانَ ظَرْفًا نَحْوَ قَعَدْت وَسْطَ الْقَوْمِ، وَإِنْ لَمْ تَحْسُنْ فَاسْمٌ نَحْوَ احْتَجِمْ وَسَطَ رَأْسِك قَالَ، وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا التَّسْكِينُ وَالتَّحْرِيكُ لَكِنَّ السُّكُونَ أَحْسَنُ فِي الظَّرْفِ، وَالتَّحْرِيكَ أَحْسَنُ فِي الِاسْمِ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْكُوفِيِّينَ فَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا، وَيَجْعَلُونَهُمَا ظَرْفَيْنِ إلَّا أَنَّ ثَعْلَبًا قَالَ يُقَالُ وَسْطًا بِالسُّكُونِ فِي الْمُتَفَرِّقِ الْأَجْزَاءِ نَحْوَ وَسْطُ الْقَوْمِ، وَوَسَطُ بِالتَّحْرِيكِ فِيمَا لَا تَتَفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ نَحْوَ وَسَطُ الرَّأْسِ اهـ. (قَوْلُهُ رَوَاهُمَا) أَيْ فَعَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَمْ عُرَاةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُمْ الْمَسْتُورُونَ، وَمَنْ بَعْضُهُمْ مَسْتُورٌ، وَبَعْضُهُمْ عَارٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ

стр. 545

بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ وَذِكْرُ سِنُّ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ) عَنْ صَفٍّ مِنْ جِنْسِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ «أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ﷺ فَقَالَ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً» بِفَتْحِ السِّينِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ عَنْ صَفٍّ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعَهُمْ بَلْ لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ الَّذِي يَلِيه فَمَا ــ [حاشية الجمل] بُصَرَاءُ فِي ضَوْءٍ كُلٌّ مِنْهُمَا قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَإِذَا كَانُوا كُلُّهُمْ عُمْيَانًا أَوْ كَانُوا فِي ظُلْمَةٍ فَيَتَقَدَّمُ إمَامُهُمْ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا أَمْ عُرَاةٍ) هَذَا إذَا أَمْكَنَ وُقُوفُهُمْ صَفًّا، وَإِلَّا وَقَفُوا صُفُوفًا مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ وُجُوبًا اهـ. سُلْطَانٌ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْجَمِيعُ عُرَاةٌ لَا يَقِفْنَ مَعَهُمْ لَا فِي صَفٍّ، وَلَا فِي صَفَّيْنِ بَلْ يَتَنَحَّيْنَ وَيَجْلِسْنَ خَلْفَهُمْ، وَيَسْتَدْبِرْنَ الْقِبْلَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ الرِّجَالُ، وَكَذَا عَكْسُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَتَوَارَى كُلُّ طَائِفَةٍ بِمَكَانٍ حَتَّى تُصَلِّيَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ لَا يَقِفْنَ مَعَهُمْ اُنْظُرْ هَلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُؤْمَرُ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ بِغَضِّ الْبَصَرِ، وَقَوْلُهُ فَهُوَ أَفْضَلُ أَيْ مِنْ جُلُوسِهِنَّ خَلْفَ الرِّجَالِ، وَاسْتِدْبَارِهِنَّ الْقِبْلَةَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بُصَرَاءُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِيهِمْ بَصِيرٌ انْتَهَتْ، وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ سُنَّ الْمَذْكُورَاتُ) أَيْ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَاتُ، وَجُمْلَتُهَا عَشَرَةٌ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ وَيَسْتَدِيرُوا حَوْلَهَا، وَآخِرُهَا قَوْلُهُ وَإِمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَكَرَاهَتُهُ لَا تُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بَلْ فَضِيلَةُ الصَّفِّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَلْيَنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ جَاءَ شَخْصٌ، وَوَقَفَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الِانْفِرَادَ عَنْ الصَّفِّ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْطِ السَّابِعِ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ فِي هَذَا الشَّرْحِ نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ سَائِرَ الْمَكْرُوهَاتِ الْمَفْعُولَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ اهـ حَلَبِيٌّ. (فَرْعٌ) وَقَفَ شَافِعِيٌّ بَيْنَ حَنَفِيَّيْنِ مَسَّا فَرْجَهُمَا كُرِهَ، وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَ صَلَاتِهِمَا قَالَهُ فِي الْخَادِمِ، وَنَظَرَ فِيهِ حَجّ فَلْيُرَاجَعْ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ مَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَهُمَا قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُخَالِفِ لِكَوْنِهِ عَنْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ، وَالشَّافِعِيُّ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ سَهْوًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ، وَإِنَّمَا تَبْطُلُ بِالسَّلَامِ وَعَدَمِ التَّدَارُكِ، وَحِينَئِذٍ فَالشَّافِعِيُّ يَرَى صِحَّةَ صَلَاةِ الْحَنَفِيِّ مَعَ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فَتَحْصُلُ لَهُ الْفَضِيلَةُ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ مَا يُنَافِيهَا بِخِلَافِهِ مَعَ الْمَسِّ فَإِنَّهُ، وَإِنْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ فَهُوَ مِمَّا يُبْطِلُ عَمْدُهُ، وَسَهْوُهُ عِنْدَنَا فَكَانَ كَالْمُنْفَرِدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ) خَرَجَ بِالْجِنْسِ غَيْرُهُ كَامْرَأَةٍ وَلَا نِسَاءَ، أَوْ خُنْثَى وَلَا خَنَاثَى فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُنْدَبُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَنْ «أَبِي بَكْرَةَ) وَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ الثَّقَفِيُّ الصَّحَابِيُّ جَاءَ عَلَى نَاقَةٍ يَوْمَ حَصَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُشْرِكِينَ بِالطَّائِفِ فَأَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْتَ أَبُو بَكْرَةَ» رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا، وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا، وَكَانَ مِنْ الْفُضَلَاءِ، وَاعْتَزَلَ يَوْمَ الْجَمَلِ الْمُتَوَفَّى بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إحْدَى أَوْ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْجَمَل عَسْكَرٌ، وَكَانَ الْقِتَالُ مِنْ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ يَوْمَ الْخَمِيسِ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَقَطَعَ عَلَى خِطَامِ ذَلِكَ الْجَمَلِ سَبْعُونَ يَدًا مِنْ بَنِي ضَبَّةَ، وَقِيلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَلَمَّا ظَهَرَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - جَاءَ إلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَك قَالَتْ وَلَك مَا أَرَدْت إلَّا الْإِصْلَاحَ ثُمَّ أَنْزَلَهَا بِدَارِ الْبَصْرَةِ وَأَكْرَمَهَا وَاحْتَرَمَهَا وَجَهَّزَهَا إلَى الْمَدِينَةَ فِي أَرْبَعِينَ امْرَأَةً مِنْ ذَوَاتِ الشَّرَفِ وَشَيَّعَهَا هُوَ وَأَوْلَادُهُ ﵃ أَجْمَعِينَ اهـ. عَيْنِيٌّ فَكَانَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ عَائِشَةَ وَمَنْ مَعَهَا وَبَيْنَ عَلِيٍّ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى بَابِ الْبَصْرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، وَأُضِيفَتْ الْوَقْعَةُ إلَى الْجَمَلِ لِكَوْنِ عَائِشَةَ كَانَتْ حَالَ الْوَقْعَةِ رَاكِبَةً عَلَيْهِ، وَعُقِرَ مِنْ تَحْتِهَا، وَسَبَبُهَا أَنَّ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ خَرَجُوا مَعَ عَائِشَةَ لِطَلَبِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، وَإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ لَا لِقِتَالِ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَكَانَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ لَجَئُوا إلَى عَلِيٍّ فَرَأَى أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهُمْ لِلْقَتْلِ حَتَّى يَسْكُنَ حَالُ الْأُمَّةِ، وَيُجْرِيَ الْأُمُورَ عَلَى مَا أَوْجَبَ اللَّهُ فَكَانَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ مِمَّا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ اهـ قَسْطَلَّانِيٌّ. (قَوْلُهُ فَذَكَرَ لَهُ) يَحْتَمِلُ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِفَتْحِهَا فَلْتُرَاجِعْ الرِّوَايَةَ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا الْفَتْحُ، وَقَوْلُهُ وَلَا تَعُدْ بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ، وَضَمِّ الْعَيْنِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا) أَيْ عَلَى إدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ الرَّكْعَةِ. اهـ. شَيْخُنَا

стр. 546

فَوْقَهُ إلَيْهَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ خَرْقُ الصُّفُوفِ بِصَفَّيْنِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْجُمُعَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَعَةً (أَحْرَمَ ثُمَّ) بَعْدَ إحْرَامِهِ (جَرَّ) إلَيْهِ (شَخْصًا) مِنْ الصَّفِّ لِيَصْطَفَّ مَعَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (وَسُنَّ) لِمَجْرُورِهِ (مُسَاعَدَتُهُ) بِمُوَافَقَتِهِ فَيَقِفُ مَعَهُ صَفًّا لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ إذَا كَانَا اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ مَكَانَهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ ــ [حاشية الجمل] وَقَوْلُهُ وَلَا تَعُدْ قَبْلُ إلَى الْإِحْرَامِ خَارِجَ الصَّفِّ، وَقِيلَ إلَى تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَى هَذَا الْوَقْتِ، وَقِيلَ إلَى إتْيَانِ الصَّلَاةِ مُسْرِعًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ إلَى السَّعَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُرْجَةً، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَخْرِقُ إلَّا لِلْفُرْجَةِ لَا لِلسَّعَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا فُرْجَةٌ اهـ. مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فُرْجَةٌ لَكِنْ هُنَاكَ مَا لَوْ وَقَفَ فِيهِ لِوُسْعِهِ فَلَا يَتَخَطَّى فِيهِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ، وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ التَّحْقِيقِ، وَسَوَّى الشِّهَابُ حَجّ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ فَلْيُتَنَبَّهْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا) فَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ بَعْدَ كَمَالِ الصَّفِّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّقْصِيرِ عَدَمُ الْخَرْقِ إلَيْهَا، وَيَحْتَمِلُ غَيْرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عُرُوضَهَا أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ أَوْ طَرَأَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرِقُ لِيَصِلَهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ سَدِّهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ. (فَرْعٌ) لَوْ جُهِلَ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَسُنَّ لِمَنْ عَلِمَ بِجَهْلِهِ مِنْ أَهْلِ الصَّفِّ التَّأَخُّرَ إلَيْهِ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَمَفْهُومُ تَقْيِيدِهِ بِالْجَهْلِ عَدَمُ سَنِّهِ مَعَ الْعِلْمِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ) هُوَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ دَخَلَ رَجُلٌ وَقَدْ كَمُلَتْ صُفُوفُ النِّسَاءِ، وَفِي صُفُوفِ الرِّجَالِ فُرْجَةٌ فَهَلْ لَهُ خَرْقُ صُفُوفِهِنَّ الَّتِي لَا سَعَةَ فِيهَا أَمْ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ مُزَاحِمَتِهِنَّ وَغَيْرِهَا، وَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُنَّ، وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازُ لِمَا فِي وُقُوفِهِ خَلْفَهُنَّ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَالْوُقُوعِ فِي الْخِلَافِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُغْتَفَرَ لَهُ ذَلِكَ فِي صَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ، وَهَذَا أَحْسَنُ اهـ.، وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا يَخْرِقَ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِنَّ، وَلِخَشْيَةِ الْمَفْسَدَةِ قَالَ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ حِينَئِذٍ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابَ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ، وَأَمَّا خَرْقُ الصُّفُوفِ فَهُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، وَهُمَا قَائِمَانِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّخَطِّي هُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ، وَكَلَامُنَا هُنَا فِي شَقِّ الصُّفُوفِ وَهُمْ قَائِمُونَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ سَدَّ الْفُرْجَةِ الَّتِي فِي الصُّفُوفِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَهُ وَلِلْقَوْمِ بِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَصَلَاتِهِمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ بِخِلَافِ تَرْكِ التَّخَطِّي فَإِنَّ الْإِمَامَ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُ إحْرَامِهِ حَتَّى يُسَوِّيَ بَيْنَ الصُّفُوفِ نَعَمْ إنْ كَانَ تَأَخُّرُهُمْ عَنْ سَدِّ الْفُرْجَةِ لِعُذْرٍ كَوَقْتِ الْحَرِّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ يُكْرَهْ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ) أَمَّا قَبْلَهُ فَمَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ سَوَّكَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ حَيْثُ حَرُمَ أَوْ أَزَالَ دَمَ الشَّهِيدَانِ هَذَا مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا لَكِنَّهُ تَعَجُّلٌ بِخِلَافِ ذَاكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ جَرَّ إلَيْهِ شَخْصًا) أَيْ فِي الْقِيَامِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ فِي بُطْلَانِهَا بِالِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحُمَيْدِيُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَسُنَّ مُسَاعَدَتُهُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِهَذَا الْمُسَاعِدِ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَلَا يَضُرُّ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر مُخَالِفًا لِمَا يَقْتَضِيه كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ فَوَاتِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَمِثْلُ ع ش فِي ذَلِكَ حَجّ، وَسُلْطَانٌ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ إلَخْ) فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ، وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الْجَرَّ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا أَيْ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ فَلَا يُقَالُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَكُونُ مُنْفَرِدًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ أَوَّلُ، وَبَقِيَ شَرْطَانِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا الشَّارِحُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا جَوَّزَ مُوَافَقَتَهُ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا جَرَّ بَلْ يَمْتَنِعُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَأَنْ يَكُون حُرًّا لِئَلَّا يَدْخُلَ غَيْرُهُ فِي ضَمَانِهِ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ جَرَّهُ ظَانًّا حُرِّيَّتَهُ فَتَبَيَّنَ كَوْنَهُ رَقِيقًا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّفُّ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ إلَخْ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ جَرُّهُ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ كَأَنْ يَمَسَّهُ فَيَتَأَخَّرَ بِدُونِ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَإِنَّهُ يَجُرُّهُ، وَلَا يَخْفَى دُخُولُهُ فِي ضَمَانِهِ حَيْثُ قَبَضَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) وَالْخَرْقُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الْجَرِّ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ وَلَيْسَ هُوَ صَفًّا مُسْتَقِلًّا حَتَّى يَكُونَ صَفًّا أَوَّلَ، وَكَتَبَ أَيْضًا، وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَيْضًا أَنْ يَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفَ

стр. 547

فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأَوْلَى وَيَجُرَّهُمَا مَعًا فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) ثَانِي الشُّرُوطِ (عِلْمُهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ (بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ (بِرُؤْيَةٍ) لَهُ أَوْ لِبَعْضِ الصَّفِّ (أَوْ نَحْوِهَا) كَسَمَاعٍ لِصَوْتِهِ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسَّمَاعِ. (وَ) ثَالِثُهَا (اجْتِمَاعُهُمَا) أَيْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (بِمَكَانٍ) كَمَا عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ وَلِاجْتِمَاعِهِمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا بِمَسْجِدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ وَالْآخَرُ خَارِجَهُ (فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ) بَعُدَتْ مَسَافَةٌ وَ (حَالَتْ أَبْنِيَةٌ) كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (نَافِذَةً) إلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْخَرْقُ فِي الْأُولَى لِعُذْرِهِ، وَهَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا صَفَّ مَعَ الْإِمَامِ يَكُونُ صَفًّا أَوَّلَ حَقِيقَةً، وَمَا عَدَاهُ أَوَّلُ حُكْمًا، وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ فِي الصَّفِّ أَوْ الْجَرِّ كُرِهَ، وَفَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأُولَى) فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَحَلٌّ يَسَعُهُ وَقَفَ فِيهِ، وَلَمْ يَخْرِقْ اهـ. وَهُوَ مُنَافٍ لِكَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا جَاءَ الْمَأْمُومُ مِنْ أَمَامِ الْإِمَامِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا جَاءَ مِنْ خَلْفِهِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَحَلٌّ يَسَعُهُ وَقَفَ فِيهِ كَانَ صُورَتُهُ فِيمَا لَوْ أَتَى مِنْ أَمَامِ الصُّفُوفِ، وَكَانَ هُنَاكَ فُرْجَةُ خَلْفٍ فَلَا يَخْرِقْ الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهَا، وَإِنَّمَا التَّقْصِيرُ مِنْ الصُّفُوفِ الْمُتَأَخِّرَةِ بِعَدَمِ سَدِّهَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلِمَهُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ لَا فَوْرًا بَلْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَعَلِمَهُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ أَيْ قَبْلَ سَبْقِهِ بِمُبْطِلٍ كَرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ، وَلِنَحْوِ أَعْمَى اعْتِمَادُ حَرَكَةِ مَنْ بِجَانِبِهِ إنْ كَانَ ثِقَةً عَلَى مَا تَقَرَّرَ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ) أَيْ عَدْلِ رِوَايَةٍ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا، وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَأْمُونُ، وَالْفَاسِقُ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ اهـ. ح ل. فَلَوْ ذَهَبَ الْمُبَلِّغُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِي ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ ثِقَةٌ، وَجَهِلَ الْمَأْمُومُ أَفْعَالَ إمَامِهِ الظَّاهِرَةَ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فَيَقْتَضِي تَعَذُّرُ الْمُتَابَعَةِ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَجَهِلَ الْمَأْمُومُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْتِقَالَاتِهِ لَا بَعْدَ مُضِيِّ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ كَذَا ذَكَرُوهُ هُنَا، وَسَيَأْتِي فِي فَصْلٍ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ بِفِعْلٍ كَرُكُوعٍ إنْ كَانَ أَيْ تَقَدُّمُهُ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ لَهُ بِهِمَا. اهـ. وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الْقُدْوَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ هُنَا أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى عَلَى وَجْهٍ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ فِيهِ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَعَرَضَ لَهُ مَا مَنَعَهُ مِنْ الْعِلْمِ بِالِانْتِقَالَاتِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ ذَهَبَ الْمُبَلِّغُ، وَرُجِيَ عَوْدُهُ فَاتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ رُكْنَيْنِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ لِعُذْرِهِ كَالْجَاهِلِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ) أَيْ أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَمَعْنَى وَحْدَتِهِ عَدَمُ الْبُعْدِ وَعَدَمُ الْحَائِلِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَمَا عُهِدَ) الْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ اهـ. شَيْخُنَا، وَمَا بِمَعْنَى اجْتِمَاعٍ، وَعُهِدَ بِمَعْنَى عُلِمَ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِأَجْلِ الِاجْتِمَاعِ الَّذِي عُلِمَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ أَيْ عُلِمَ وُقُوعُهَا عَلَيْهِ أَيْ مَصْحُوبَةً بِهِ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مِنْ قَضَاءٍ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَقَوْلُهُ وَالْآخَرُ خَارِجُهُ فِيهِ صُورَتَانِ، وَذَلِكَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْآخَرُ خَارِجُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ إلَخْ) لَيْسَ مِثْلُ الْمَسْجِدِ هُنَا مَا وُقِفَ بَعْضُهُ مَسْجِدًا شَائِعًا عَلَى الْأَوْجُهِ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ الْآتِي بِأَنَّهُ كُلُّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ) أَيْ وَمَنَارَةٍ دَاخِلَةٍ فِيهِ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَمَنَارَةٍ دَاخِلَةٍ فِيهِ عِبَارَةُ حَجّ وَمَنَارَتُهُ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ انْتَهَتْ، وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ بَابِهَا فِيهِ كَافٍ فِي عَدِّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي وَقْفِيَّتِهِ، وَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ بِنَائِهِ، وَمَا نَقَلْنَاهُ فِيمَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْمَمَرِّ عَنْ الْمَسْجِدِ مُوَافِقٌ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ نَافِذَةً) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنُّفُوذِ هُوَ الَّذِي يُسْهِلُ مَعَهُ الِاسْتِطْرَاقُ عَادَةً فَلَوْ حَالَ جِدَارٌ فِي أَثْنَائِهِ كُوَّةٌ كَبِيرَةٌ يُمْكِنُ الصُّعُودُ إلَيْهَا وَالنُّزُولُ مِنْهَا إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ لَكِنَّهُ بِمَشَقَّةٍ أَوْ كَانَ السَّطْحُ نَافِذًا إلَى الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْهُ إلَى الْمَسْجِدِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ كَوَثْبَةٍ شَدِيدَةٍ وَتَدَلٍّ بِحَبْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ، نَعَمْ لَوْ وَقَفَ فِي عَرْضِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ مِنْهُ إلَى الْمَسْجِدِ إلَّا بِنَحْوِ التَّدَلِّي بِحَبْلٍ، وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرْصَةِ الْمَسْجِدِ إلَّا الْهَوَاءُ فَيَتَّجِهُ صِحَّةُ اقْتِدَائِهِ حِينَئِذٍ، وَإِمْكَانُ الِاسْتِطْرَاقِ عَادَةً إنَّمَا يُشْتَرَطُ حَيْثُ حَالَ حَائِلٌ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ كَانَ السَّطْحُ مَفْتُوحًا مِنْ جِهَةِ صَحْنِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا، وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ إلَى الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ الْمَأْمُومُ عَلَى طَرَفِ فَتْحَةِ السَّطْحِ بِحَيْثُ صَارَ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ إلَّا مُجَرَّدُ الْهَوَاءِ لَمْ تَبْعُدْ الصِّحَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ

стр. 548

أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ كُلُّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدُّونَ لِشَعَائِرِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً إلَيْهِ لَمْ يَعُدْ الْجَامِعُ لَهُمَا مَسْجِدًا وَاحِدًا فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الَّتِي تُفْتَحُ أَبْوَابُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَإِنْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِإِمَامٍ وَجَمَاعَةٍ. (أَوْ) كَانَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ ــ [حاشية الجمل] فِي بِنَاءٍ لَا يَنْفُذُ كَأَنْ سُمِّرَ بَابُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ فُرْجَةٍ فِي أَعْلَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِطْرَاقِ الْعَادِي اهـ. وَهُوَ يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا، وَوَافَقَ عَلَى مَا مَرَّ م ر فَقَالَ الْمُرَادُ نَافِذَةً نُفُوذًا يُمْكِنُ اسْتِطْرَاقُهُ عَادَةً فَلَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْبِئْرِ وَالسَّطْحِ مِنْ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْهُمَا إلَى الْمَسْجِدِ عَادَةً بِأَنْ يَكُونَ لَهُمَا مَرْقًى إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى قَالَ فِي دِكَّةِ الْمُؤَذِّنِينَ لَوْ رُفِعَ سُلَّمُهَا امْتَنَعَ اقْتِدَاءُ مَنْ بِهَا بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُرُورِ عَادَةً، وَقَالَ أَيْضًا لَوْ وُقِفَ عَلَى جِدَارٍ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ تَصِحَّ لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي الِامْتِنَاعَ فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَحْنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْإِمَامِ إلَّا الْهَوَاءُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْبِئْرِ وَالسَّطْحِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ سَلَالِمَ الْآبَارِ الْمُعْتَادَةِ الْآنَ لِلنُّزُولِ مِنْهَا لِإِصْلَاحِ الْبِئْرِ، وَمَا فِيهَا لَا يَكْتَفِي بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطْرِقُ مِنْهَا إلَّا مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ وَعَادَةٌ بِنُزُولِهَا بِخِلَافِ غَالِبِ النَّاسِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا نَافِذَةً إلَيْهِ) أَيْ يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ عَادَةً، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا نَافِذَةً إلَيْهِ) أَيْ نَافِذَةً أَبْوَابُهَا إلَيْهِ أَيْ أَوْ إلَى سَطْحِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى سَطْحِهِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّ السَّطْحَ نَافِذٌ إلَى الْمَسْجِدِ أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِ التَّنَافُذِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْغَلْقُ بِالْقُفْلِ، وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَوْ ضَاعَ مِفْتَاحُهُ، وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمُسَمَّرَةِ ابْتِدَاءً اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا أَيْ، وَلَوْ كَانَ بِقُفْلٍ أَوْ ضَبَّةٍ لَيْسَ لَهَا مِفْتَاحٌ مَا لَمْ تُسَمَّرْ انْتَهَتْ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ سُمِّرَتْ، وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ ضَرَّ كَزَوَالِ مَرْقَى دِكَّةٍ أَوْ سَطْحٍ لَيْسَ لَهُمَا غَيْرُهُ، وَكَبِنَاءٍ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا، وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كحج بِمَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي التَّسْمِيرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً) أَيْ بِأَنْ سُمِّرَتْ الْأَبْوَابُ أَوْ كَانَ سَطْحٌ، وَلَا مَرْقَى لَهُ مِنْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ حَالَ بَيْنَ جَانِبَيْ الْمَسْجِدِ أَوْ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ الْمُتَنَافِذَةِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ قَدِيمٌ بِأَنْ سَبَقَ وُجُودُهُ أَوْ وُجُودُهَا فَلَا تَكُونُ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ حَالَ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ أَوْ الْمَسَاجِدِ أَوْ الْمَسْجِدِ نَهْرٌ طَارِئٌ بِأَنْ حَفَرَ بَعْدَ حُدُوثِهَا لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ كَوْنِهَا كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَكَالنَّهْرِ فِيمَا ذُكِرَ الطَّرِيقُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ نَهْرٌ طَارِئٌ أَيْ تَيَقَّنَ طُرُوَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَلَا يَكُونَانِ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ، وَعَلَى هَذَا فَحُكْمُ الطَّرِيقِ يُخَالِفُ حُكْمَ الرَّحْبَةِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ لِقَوْلِهِ أَيْ م ر فِي الرَّحْبَةِ سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْفِيَّتِهَا مَسْجِدًا أَمْ جَهِلَ أَمْرَهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ الْجَامِعُ) أَيْ الْمَكَانُ الْجَامِعُ لَهُمَا اهـ. شَيْخُنَا، وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَعُدْ الْمَسْجِدُ الْمُجْتَمِعَانِ فِيهِ مَكَانًا وَاحِدًا اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَحْدَةِ الْمَكَانِ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَعْنَى الْوَحْدَةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ بِنَاءٌ غَيْرُ نَافِذٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ) أَيْ لِأَنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ، وَإِنْ كَانَ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَرَادَ الْوُصُولَ إلَى الْإِمَامِ خَرَجَ عَنْ الْجِدَارِ إلَى خَارِجِ الْمَسْجِدِ، وَحَصَلَ اسْتِدْبَارٌ لِلْقِبْلَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ) فَلَوْ وَقَفَ مِنْ وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ ضَرَّ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الرَّافِعِيِّ أَخْذًا مِنْ شَرْطِهِ كَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِمَا لِتَنَافُذِ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَوْلُ الإسنوي لَا يَضُرُّ سَهْوٌ كَمَا قَالَهُ الْحِصْنِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ) أَيْ كَالْجَوْهَرِيَّةِ وَالْمَقْصُورَةِ لَا كالابتغاوي لِأَنَّهَا مَدْرَسَةٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ التَّبَاعُدُ، وَإِنْ كَثُرَ اهـ. ع ش. وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ غَلْقُ أَبْوَابِهَا وَرَحَبَةُ الْمَسْجِدِ كَهُوَ فِي صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ فِيهَا بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ، وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ نَافِذَةٌ، وَهِيَ أَيْ الرَّحَبَةُ مَا كَانَتْ خَارِجَةً مَحُوطَةً لِأَجْلِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنهَا شَارِعًا قَبْلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْفَهَا مَسْجِدًا أَوْ لَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَهُوَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَهَكَةً غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ، وَأَمَّا الْحَرِيمُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُهَيَّأُ لِطَرْحِ نَحْوِ الْقُمَامَاتِ فَلَيْسَ كَالْمَسْجِدِ، وَيَلْزَمُ الْوَاقِفُ تَمْيِيزَ الرَّحَبَةِ مِنْ الْحَرِيمِ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ اهـ. شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ لع ش (قَوْلُهُ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ) وَلَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ كَالْفَضَاءِ، وَإِنْ لَمْ تُشَدَّ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَإِنْ كَانَتَا مُسْقَفَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَكَاقْتِدَاءِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فِي بَيْتَيْنِ فَيُشْتَرَطُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ، وَعَدَمِ

стр. 549

(شَرْطٌ فِي فَضَاءٍ) وَلَوْ مُحَوَّطًا أَوْ مُسْقَفًا (أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ) مِمَّنْ ائْتَمَّ بِالْإِمَامِ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ (عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ (تَقْرِيبًا) أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُمَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمَعِينَ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَتُهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ. (وَ) شَرْطٌ (فِي بِنَاءٍ) بِأَنْ كَانَا بِبِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِبِنَاءٍ وَالْآخَرُ بِفَضَاءٍ (مَعَ مَا مَرَّ) آنِفًا إمَّا (عَدَمُ حَائِلٍ) بَيْنَهُمَا يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً (أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ــ [حاشية الجمل] الْحَائِلِ وُجُودُ الْوَاقِفِ بِالْمَنْفَذِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنْفَذٌ، وَالسَّفِينَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى بُيُوتٍ كَالدَّارِ الَّتِي فِيهَا بُيُوتٌ، وَالسُّرَادِقَاتُ بِالصَّحْرَاءِ، وَهِيَ كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ مَا يُدَارُ حَوْلَ الْخِبَاءِ كَسَفِينَةٍ مَكْشُوفَةٍ، وَالْخِيَامُ كَالْبُيُوتِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي فَضَاءٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ حُكْمَيْنِ الْأَوَّلُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِيمَا إذَا حَالَ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا فَأَقَلَّ وَالثَّانِي عَدَمُ صِحَّتِهِ فِيمَا إذَا حَالَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ إلَخْ إنَّمَا يُنْتِجُ الْأَوَّلَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ تَعْلِيلُ الثَّانِي بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُمَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمَعِينَ أَيْ وَلَا يَعُدُّونَهُمَا مُجْتَمَعِينَ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، وَبِهَذَا الْمَحْذُوفِ صَرَّحَ م ر فَقَالَ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُمَا مُجْتَمَعِينَ فِي هَذَا دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ اهـ. وَمِثْلُ الْفَضَاءِ مَا لَوْ وَقَفَا بِسَطْحَيْنِ، وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ وَنَحْوُهُ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ عَادَةً اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ السَّطْحَيْنِ إلَى الشَّارِعِ الَّذِي بَيْنَهُمَا سُلَّمٌ يُسْلَكُ عَادَةً اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَحُوطًا أَوْ مُسْقَفًا) أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتَصْدُقُ بِالْجَمْعِ أَيْ أَوْ مَحُوطًا مُسْقَفًا كَبَيْتٍ وَاسِعٍ كَمَا مَثَّلَ بِهِ م ر، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ بِنَاءٌ، وَهَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَا فِي مَكَان وَاسِعٍ مَحُوطٍ بِبُنْيَانٍ أَوْ فِي مَكَان مُسْقَفٍ عَلَى عُمُدٍ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيطٍ بِبِنَاءٍ أَوْ فِي مَكَان وَاسِعٍ مَحُوطٍ مُسْقَفٍ كَبَيْتٍ وَاسِعٍ (قَوْلُهُ وَلَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ) أَيْ فَالْمَسَافَةُ الْمَذْكُورَةُ تُعْتَبَرُ بَيْنَ كُلِّ شَخْصٍ وَآخَرَ وَكُلِّ صَفٍّ وَآخَرَ لَا بَيْنَ الشَّخْصِ أَوْ الصَّفِّ الْأَخِيرِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ فَحِينَئِذٍ لَا يَضُرُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الشَّخْصِ أَوْ الصَّفِّ الْأَخِيرِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ فَرَاسِخُ إذَا كَانَ بَيْنَ كُلٍّ ثَلَاثُمِائَةٍ فَأَقَلَّ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ إحْرَامٌ وَاحِدٌ مِنْ صَفٍّ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ قَبْلَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَسَافَةِ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّفِّ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَوْ زَالَ بَعْضُ الصُّفُوفِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ خَلْفَهُ، وَبِغَيْرِ أَمَرَهُ لَمْ يَضُرَّ وَلَا تَتَوَقَّفُ أَفْعَالُ صَفٍّ عَلَى أَفْعَالِ مَنْ قَبْلَهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رَوَابِطَ لِبَعْضِهَا اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لَكِنْ لَا يَصِحُّ إحْرَامُ وَاحِدٍ مِنْ صَفٍّ إلَخْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ بِإِحْرَامِ الْإِمَامِ فَكُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ صَحَّ إحْرَامُهُ، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى إحْرَامِ جَمِيعِ الصُّفُوفِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ لِأَنَّ التَّأَخُّرَ فِي الْإِحْرَامِ لَمْ يَشْتَرِطُوهُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الرَّابِطَةِ، وَسَيَأْتِي، وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْهَا كَمَا اعْتَرَفَ هُوَ بِهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رَوَابِطَ لِبَعْضِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ) أَيْ الْمُعْتَدِلِ، وَهُوَ شِبْرَانِ أَيْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا لَا بِذِرَاعِ الْمِسَاحَةِ، وَهُوَ ذِرَاعٌ وَثُلُثٌ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي مَكَان، وَاجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ لَحَنِثَ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنَّ الْعُرْفَ فِي الْإِيمَانِ غَيْرُهُ هُنَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي مَكَان أَوْ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فِيهِ فَاجْتَمَعَ بِهِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَقْرِيبًا، وَقِيلَ إنَّ الثَّلَاثَمِائَةِ تَحْدِيدِيَّةٌ فَيَضُرُّ مَا زَادَ عَلَيْهَا، وَلَوْ يَسِيرًا كَمَا حَكَاهُ فِي الْمِنْهَاجِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يُغْتَفَرُ مَا زَادَ عَلَيْهَا، وَلَوْ يَسِيرًا كَمَا لَوْ نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشِّهَابِ م ر فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ، وَكَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ اعْتِمَادِ م ر لَكِنْ وَقَعَ لَهُ أَيْ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَفَاحِشَةٍ كَثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَنَحْوِهَا، وَمَا قَارَبَهَا، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا اغْتَفَرُوا الثَّلَاثَةَ هُنَا، وَلَمْ يَغْتَفِرُوا فِي الْقُلَّتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ رِطْلَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ، وَثُمَّ عَلَى قُوَّةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهَا، وَلِأَنَّ الْوَزْنَ أَضْبَطُ مِنْ الذَّرْعِ فَضَيَّقُوا ثَمَّ أَكْثَرَ مِمَّا هُنَا لِأَنَّهُ اللَّائِقُ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرْفِ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَنَحْوِهَا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ لِأَنَّ نَحْوَ الثَّلَاثَةِ مِثْلُهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا دُونَهَا لِئَلَّا يَتَّحِدَ مَعَ قَوْلِهِ وَمَا قَارَبَهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ، وَمَا قَارَبَهَا عَطْفَ تَفْسِيرٍ لِلنَّحْوِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ) كَانَ الْأَوْلَى ثَلَاثُ أَذْرُعٍ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الذِّرَاعِ أَفْصَحُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ عَدَمُ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا) أَيْ ابْتِدَاءً. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ حَالَ جِدَارٌ أَوْ بَابٌ مُغْلَقٌ ابْتِدَاءً بَطَلَتْ أَيْ لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنَّ الْجِدَارَ مُعَدٌّ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْأَمَاكِنِ فَإِنْ طَرَأَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا، وَعَلِمَ بِانْتِقَالَاتِ إمَامِهِ، وَلَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ لَمْ يَضُرَّ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ) أَيْ أَوْ وُجُودُ الْحَائِلِ مَعَ الْوُقُوفِ، وَقَالَ أَيْ م ر فِي شَرْحِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَلَوْ بُنِيَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ حَائِلٌ لَمْ يَضُرَّ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَالْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا بِعُمُومِ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ بِأَمْرِهِ اهـ.

стр. 550

(فِيهِ) أَيْ فِي الْحَائِلِ إنْ كَانَ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا كَشُبَّاكٍ أَوْ رُؤْيَةٍ كَبَابٍ مَرْدُودٍ أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ فِيمَا مَرَّ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ إذْ الْحَيْلُولَةُ بِذَلِكَ تَمْنَعُ الِاجْتِمَاعَ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِيمَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ. ــ [حاشية الجمل] وَقَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ أَيْ، وَإِنْ طَالَ الْجِدَارُ جِدًّا حَيْثُ عَلِمَ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ أَخْذًا بِعُمُومِ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ بِأَمْرِهِ أَيْ الْمَأْمُومِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إلَّا فِي أَحَدِ قِسْمَيْ الْحَائِلِ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَقَطْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَمْنَعُ الْمُرُورَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مَنْفَذٌ، وَلِذَلِكَ أَشَارَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ أَيْ الْمَنْفَذُ، وَلَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَقَطْ، هَذَا وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي صُورَةِ الْمَنْفَذِ مَعَ وُقُوفِ الرَّابِطَةِ أَنْ يُمْكِنَ التَّوَصُّلُ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ لِلْقِبْلَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ، وَكَانَ هُنَاكَ حَائِلٌ فِيهِ مَنْفَذٌ شُرِطَ أَمْرَانِ وُقُوفُ وَاحِدٍ فِيهِ، وَأَنْ لَا يَلْزَمَ الِاسْتِدْبَارُ عِنْدَ إرَادَةِ التَّوَصُّلِ، وَهَذَا الشَّرْطُ صَرَّحَ بِهِ الْغُنَيْمِيُّ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ حِذَاءَ مَنْفَذٍ) أَيْ مُقَابِلُهُ بِحَيْثُ يُشَاهِدُ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ مَعَهُ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الرَّابِطَةَ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَرَهُ، وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ مَعَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَهُوَ كَذَلِكَ. وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ، وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْوَاقِفِ قِبَالَةَ الْمَنْفَذِ أَنْ يَرَى الْإِمَامَ أَوْ وَاحِدًا مِمَّنْ مَعَهُ انْتَهَتْ، وَعِبَارَتُهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَأْمُومُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ اشْتَرَطَ رُؤْيَتَهُ لِلْإِمَامِ أَوْ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ كَالْوَاقِفِ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، وَلَا يَكْفِي هُنَا سَمَاعُ الْمُبَلِّغِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَمُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرَّابِطَةِ بَصِيرًا، وَإِنَّهُ إذَا كَانَ فِي ظُلْمَةٍ بِحَيْثُ تَمْنَعُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الْإِمَامِ أَوْ أَحَدٍ مِمَّنْ مَعَهُ فِي مَكَانِهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ كَشُبَّاكٍ) أَيْ وَكَخَوْخَةِ صَغِيرَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَبَابٍ مَرْدُودٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُغْلَقْ اهـ إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقِفْ) الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ حَالِيَّةٌ أَوْ زِيَادَةُ وَاوٍ مَعَ أَوْ، وَالتَّقْدِيرُ عَلَيْهِ أَوْ، وَلَمْ يَقِفْ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ، أَفَادَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْمُؤَلِّفِ اُنْظُرْ هَذَا الْعَطْفَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى أَوْ لَمْ يَحُلْ شَيْءٌ، وَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَرَضِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّقْدِيرَ أَوْ حَالَ مَا لَا يَمْنَعُ مُرُورًا، وَلَا رُؤْيَةً كَبَابٍ مَفْتُوحٍ، وَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ بِأَنْ يَجْعَلَ الْعَطْفَ عَلَى الْقَيْدِ أَعْنِي يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً لَا عَلَى الْمُقَيَّدِ الَّذِي هُوَ حَالُ مَا يَمْنَعُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ فِيمَا مَرَّ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ، وَلَمْ يَقِفْ بِالْوَاوِ دُونَ أَوْ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ إلَخْ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّانِي أَعْنِي مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ فَلَا مَعْنَى لَهُ أَوْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَرْدُودٌ أَيْ أَوْ مَفْتُوحٌ، وَلَمْ يَقِفْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ أَوْ عَلَى حَالِهَا بِالنَّظَرِ لِلثَّانِي، وَبِمَعْنَى الْوَاوِ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش قِيلَ عَلَيْهِ إنَّ التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ لَا يَسْتَقِيمُ إذْ الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ لَكِنْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ إلَخْ، وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ بَابٍ مَفْتُوحٍ أَوْ مُغْلَقٍ مَعَ عَدَمِ الْحَائِلِ اهـ. وَيَرُدُّ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا جُعِلَ الْعَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ إلَخْ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْعَطْفُ عَلَى الْقَيْدِ دُونَ مُقَيَّدِهِ، وَالْمَعْنَى فِي الْعَطْفِ أَوْ حَالَ مَا لَا يَمْنَعُ مُرُورًا لَا رُؤْيَةً بِأَنْ كَانَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ لَكِنْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ بِحِذَائِهِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْوَاوِ فَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إذَا حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ، وَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَرَضِ مِنْ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ أَوْ الْمُرُورَ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ إلَخْ) أَيْ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي ضِمْنِ الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا إلَخْ فَهَذَا الْمَفْهُومُ شَامِلٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالتَّصْرِيحِ ذِكْرَهُ هَذَا الْحُكْمَ، وَهُوَ التَّرْجِيحُ مَنْطُوقًا بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ عِبَارَتَهُ تُفِيدُهُ، وَلَوْ بِالْمَفْهُومِ، وَوَجْهُ إفَادَتِهَا بِمَفْهُومِهَا لِلتَّرْجِيحِ قَاعِدَتُهُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْخُطْبَةِ بِقَوْلِهِ مَعَ إبْدَالِ غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ بِهِ الَّتِي مُحَصِّلُهَا أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَتْرُكُ غَيْرَهُ فَكُلُّ حُكْمٍ أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُ مَنْطُوقًا أَوْ مَفْهُومًا فَهُوَ أَرْجَحُ عِنْدَهُ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ ظَهَرَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّرْجِيحِ. وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْجِيحَ يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ لَكِنْ بِدُونِ تَصْرِيحٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ صَرَّحَ بِأَنَّ الشُّبَّاكَ يَضُرُّ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَقَفَ بِمَوَاتٍ، وَإِمَامُهُ بِمَسْجِدٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ التَّرْجِيحُ فِي مَسْأَلَتِنَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي) عِبَارَةُ أَصْلِهِ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ فَوَجْهَانِ انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي الشَّرْحِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِهِ الْآتِي فِي الْمَسْجِدِ

стр. 551

وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَوْ وَقَفَ فِي عُلْوٍ وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ أَوْ عَكْسُهُ شَرْطُ مُحَاذَاةِ بَعْضِ بَدَنِهِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ الَّتِي رَجَّحَهَا ــ [حاشية الجمل] مَعَ الْمَوَاتِ، وَلِهَذَا تَرَكَ التَّصْحِيحَ هُنَا، وَلَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْمَتْنِ ذِكْرُ خِلَافٍ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ سِوَى هَذَا، وَفِي النَّفَقَاتِ، وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا إلَّا مَا كَانَ مُفَرَّعًا عَلَى مَرْجُوحٍ كَالْأَقْوَالِ الْمُفَرَّعَةِ عَلَى الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَعَارِضَتَيْنِ هَلْ يُقْرَعُ أَمْ يُوقَفُ أَمْ يُقْسَمُ اهـ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْأَصْلِ، وَلَوْ وَقَفَ إلَخْ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى شَرْطٍ زَائِدٍ عَلَى مَا مَرَّ مَخْصُوصُ ذَلِكَ الشَّرْطِ بِصُورَةٍ، وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي عُلْوٍ، وَالْآخَرُ فِي سُفْلٍ فَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ زِيَادَةٌ عَلَى اشْتِرَاطِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةِ شَرْطٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الِارْتِفَاعُ بِقَدْرِ قَامَةِ الْأَسْفَلِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ إلَخْ فَمَعْنَى الْمُحَاذَاةِ أَنْ يَكُونُ الْأَسْفَلُ بِحَيْثُ لَوْ مَشَى جِهَةَ الْأَعْلَى الْتَقَتْ رَأْسُهُ فِي قَدَمَيْهِ مَثَلًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْلَى بِحَيْثُ لَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَى الْأَسْفَلِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي عُلْوٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ اللَّامِ، وَقَوْلُهُ فِي سُفْلٍ بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْفَاءِ، وَفِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ عَلَا فِي الْمَكَانِ مِنْ بَاب سَمَا اهـ. أَيْ فَالْمَصْدَرُ عُلُوٌّ بِوَزْنِ سُمُوٌّ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا، وَعُلْوُ الدَّارِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا ضِدُّ سُفْلِهَا بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا اهـ. أَيْ فَعُلْوُ الدَّارِ اسْمُ عَيْنٍ لَا مَصْدَرٌ، وَتِلْكَ الْعَيْنُ هِيَ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الدَّارِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ: عُلُوٌّ كَسُمُوٍّ مَصْدَرُ عَلَا فِي الْمَكَانِ، وَأَنَّ: عُلْوٌ كَقُفْلٍ وَعِلْمٍ اسْمُ عَيْنٍ. اهـ. لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فِي عُلْوٍ) كَصِفَةٍ مُرْتَفِعَةٍ وَسْطَ دَارٍ، وَقَوْلُهُ فِي سُفْلٍ كَصَحْنِ تِلْكَ الدَّارِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ، وَالْمُرَادُ بِالْعُلْوِ الْبِنَاءُ وَنَحْوُهُ أَمَّا الْجَبَلُ الَّذِي يُمْكِنُ صُعُودُهُ فَدَاخِلٌ فِي الْفَضَاءِ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِيهَا عَالٍ وَمُسْتَوٍ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ فَالصَّلَاةُ عَلَى الصَّفَا أَوْ الْمَرْوَةِ أَوْ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْجُوَيْنِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ فِي أَبِي قُبَيْسٍ بِالْمَنْعِ حَمْلٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْمُرُورُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِانْعِطَافٍ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ أَوْ عَلَى مَا إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ حَالَتْ أَبْنِيَةٌ هُنَاكَ مَنَعَتْ الرُّؤْيَةَ اهـ. (قَوْلُهُ شَرْطُ مُحَاذَاةِ بَعْضِ بَدَنِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ بَعْضَ بَدَنِهِ أَيْ الْإِمَامَ أَيْ بِأَنْ تُحَاذِي رَأْسُ الْأَسْفَلِ قَدَمَ الْأَعْلَى مَعَ فَرْضِ اعْتِدَالِ قَامَةِ الْأَسْفَلِ أَيْ فَلَا عِبْرَةَ بِفُحْشِ الْقِصَرِ أَوْ الطُّولِ، وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ. (تَنْبِيهٌ) فَرَّعَ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُحَاذَاةِ أَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ فَلَمْ يُحَاذِ، وَلَوْ قُدِّرَ مُعْتَدِلًا حَاذَى صَحَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّهُ لَوْ طَالَ فَحَاذَى، وَلَوْ قُدِّرَ مُعْتَدِلًا لَمْ يُحَاذِ لَمْ يَصِحَّ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّهُ إذَا اكْتَفَى بِالْمُحَاذَاةِ التَّقْدِيرِيَّةِ فِيمَا مَرَّ فَهَذِهِ الَّتِي بِالْفِعْلِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَدَارُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَلَى الْقُرْبِ الْعُرْفِيِّ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالْمُحَاذَاةِ مَعَ الِاعْتِدَالِ لَا مَعَ الطُّولِ. اهـ. (قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ) طَرِيقَتُهُمْ وَالْإِتْيَانُ عَلَيْهَا أَيْ التَّفَرُّعُ عَلَيْهَا يُعْلَمُ مِنْ نَصِّ عِبَارَةِ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِهَا لحج، وَنَصُّهُمَا فَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصِفَةٍ أَوْ صَحْنٍ أَوْ صِفَةٍ، وَبَيْتٍ مِنْ مَكَان وَاحِدٍ كَمَدْرَسَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى ذَلِكَ أَوْ مِنْ مَكَانَيْنِ، وَقَدْ حَاذَى الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى فَطَرِيقَانِ إحْدَاهُمَا، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمَرَاوِزَةِ إنْ كَانَ بِنَاءُ الْمَأْمُومِ أَيْ مَوْقِفُهُ يَمِينًا لِلْإِمَامِ أَوْ شِمَالًا لَهُ وَجَبَ اتِّصَالُ صَفٍّ مِنْ أَحَدِ الْبِنَاءَيْنِ بِالْآخَرِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَبْنِيَةِ يُوجِبُ الِافْتِرَاقَ فَاشْتُرِطَ الِاتِّصَالُ لِيَحْصُلَ الرَّبْطُ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الِاتِّصَالِ أَنْ يَتَّصِلَ مَنْكِبُ آخِرِ وَاقِفٍ بِبِنَاءِ الْإِمَامِ بِمَنْكِبِ آخِرِ وَاقِفٍ بِبِنَاءِ الْمَأْمُومِ، وَمَا عَدَا هَذَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْبِنَاءَيْنِ لَا يَضُرُّ بُعْدَهُمْ عَنْهُمَا بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَأَقَلَّ. وَلَا يَكْفِي عَنْ ذَلِكَ وُقُوفُ وَاحِدٍ طَرَفُهُ بِهَذَا الْبِنَاءِ، وَطَرَفُهُ بِهَذَا الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَفًّا فَلَا اتِّصَالَ، وَلَا تَضُرُّ فُرْجَةٌ بَيْنَ الْمُتَّصِلِينَ الْمَذْكُورِينَ لَا تَسَعُ وَاقِفًا أَوْ تَسَعُهُ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ فِيهَا كَقُبَّةٍ فِي الْأَصَحِّ لِاتِّحَادِ الصَّفِّ مَعَهَا عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ بِنَاءُ الْمَأْمُومِ أَيْ مَوْقِفُهُ خَلْفَ بِنَاءِ الْإِمَامِ فَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ الْمُتَّصِلُ أَحَدُهُمَا بِبِنَاءِ الْإِمَامِ، وَالْآخَرُ بِبِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَيْ بَيْنَ آخِرِ وَاقِفٍ بِبِنَاءِ الْإِمَامِ، وَأَوَّلِ وَاقِفٍ بِبِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ تَقْرِيبًا لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تُخِلُّ بِالِاتِّصَالِ الْعُرْفِيِّ فِي الْخَلْفِ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَيْهَا، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي، وَهِيَ الْأَصَحُّ، وَهِيَ طَرِيقُ الْعِرَاقِيِّينَ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا الْقُرْبُ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ السَّابِقَةِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ذِرَاعٍ كَالْفَضَاءِ أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ فَمَنْشَأُ الْخِلَافِ الْعُرْفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَمِنْ تَفَارِيعِ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ فِي عُلْوٍ، وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ أَوْ عَكْسُهُ شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بَعْضَ بَدَنِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ)

стр. 552

الرَّافِعِيُّ أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الَّتِي رَجَّحَهَا النَّوَوِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْوَاقِفِ فِيمَا مَرَّ. (فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ) وَإِنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ لِمَنْ ــ [حاشية الجمل] وَيُقَالُ لَهَا طَرِيقُ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَالْمُرَادُ عُلَمَاءُ خُرَاسَانَ، وَمِنْهُمْ الْعَبَّادِيُّ وَالْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَالْمَرَاوِزَةُ جَمْعُ مَرْوَزِيٍّ نِسْبَةٌ إلَى مَرْوَ زَادُوا عَلَيْهَا الزَّايَ شُذُوذًا، وَهِيَ إحْدَى مُدُنِ خُرَاسَانَ الْكِبَارِ فَإِنَّهَا أَرْبَعَةٌ نَيْسَابُورُ، وَهَرَاةُ، وَبَلْخٌ، وَمَرْوُ وَهِيَ أَعْظَمُهَا، وَلِهَذَا يُعَبِّرُ أَصْحَابُنَا بِالْخُرَاسَانِيِّينَ تَارَةً وَبِالْمَرَاوِزَةِ أُخْرَى، وَالْمُرَادُ بِمَرْوَ إذَا أُطْلِقَتْ مَرْوَ الشَّاهْجَانِيُّ، وَمَعْنَاهُ رُوحُ الْمَلِكِ فَالْمُثَنَّاةُ الْمَلِكُ، وَجَانٌّ هُوَ الرُّوحُ إلَّا أَنَّ الْعَجَمَ تُقَدِّمُ الْمُضَافَ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ، وَأَمَّا مَرْوَ الرُّوذِ فَإِنَّهَا تُسْتَعْمَلُ مُقَيَّدَةً، وَهِيَ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ والروذالهد بِلُغَةِ فَارِسَ، وَقَدْ نُسِبَ إلَيْهَا مَرُّوذِيٌّ تَخْفِيفًا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَرْوَ الشَّاهْجَانِيِّ سِتَّةُ أَيَّامٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ) وَمِنْهُمْ الْغَزَالِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَنْفَذِ الَّذِي فِي الْحَائِلِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ اقْتِدَاءٌ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ وُقُوفٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوُقُوفِ مِنْ غَيْرِ اقْتِدَاءٍ أَوْ بِاقْتِدَاءٍ فَاسِدٍ، وَلَيْسَ مُرَادٌ فَلِذَلِكَ أَصْلَحَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءٌ إلَخْ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ هَذَا الْوَاقِفِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ وَاحِدٌ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ إلَّا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْبِنَاءَيْنِ كَبِنَاءٍ وَاحِدٍ لِوُجُودِ هَذَا الْوَاقِفِ اهـ. ح ل، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ حَوَاشِي الشَّارِحِ، وَشَرْحَيْ م ر وحج، وَحَوَاشِيهمَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ إلَخْ ظَاهِرٌ لَا بُعْدَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْأَصْلِيَّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ دُونَ الْبَعْضِ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي أَلْغَى اعْتِبَارَ اشْتِرَاطِ الْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ هَذَا الْوَاقِفِ إلَخْ فَبَعِيدٌ جِدًّا بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا هَذَا الْوَاقِفَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ الَّتِي مِنْهَا عَدَمُ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَحْكَامِهِ اشْتِرَاطُ الْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ إذَا أُلْغِيَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ إلْغَائِهِ فِي حَقِّ الرَّابِطَةِ، وَإِلَّا لَزِمَ إلْغَاءُ الشَّرْطِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَهَذَا الْوَاقِفُ بِإِزَاءِ الْمَنْفَذِ كَالْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ خَلْفَهُ لَا يُحْرِمُونَ قَبْلَهُ، وَلَا يَرْكَعُونَ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَلَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَلَا يَتَقَدَّمُ الْمُقْتَدِي عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْإِمَامِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِهِ كَالْإِمَامِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا. وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ هَذِهِ الرَّابِطَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَيُتِمُّونَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ حَيْثُ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَرَدَّهُ الرِّيحُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ اهـ. وَهُوَ الْأَوْجَهُ انْتَهَتْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الشَّارِحِ مُقَدَّمٌ عَلَى كَلَامِهِ فِي غَيْرِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم مِنْ ضَرَرِ رَدِّ الْبَابِ فِي الْأَثْنَاءِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَيْ م ر، وَهُوَ الْأَوْجُهُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَمَكَّنُوا مِنْ فَتْحِهِ حَالًا، وَلَمْ يَفْعَلُوا اهـ. اط ف، وَكَتَبَ ع ش عَلَى عِبَارَةِ م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ سَمِعَ قُنُوتَ الرَّابِطَةِ لَا يُؤَمِّنُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِالْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ تُكْرَهُ مُسَاوَاتُهُ، وَنَظَرَ فِيهِ سم عَلَى حَجَر، وَاسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَحْتَمِلُ كَرَاهَةُ الْمُسَاوَاةِ لِتَنْزِيلِهِمْ الرَّابِطَةَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ فِي عَدَمِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ فِي الْأَفْعَالِ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَلَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ سَلَامِهِ عُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ بَقِيَ عَلَى الرَّابِطَةِ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ كَأَنْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى طَرْفِ عِمَامَتِهِ مَثَلًا فَقَامَ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ انْتِظَارُ سَلَامِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ امْتِنَاعُ سَلَامِ مَنْ خَلْفَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ مُشْكِلٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم عَلَى حَجّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنَّ بَعْضَهُمْ نَكَلَ عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ إنَّهُمْ لَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَهُ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ أَيْضًا بِمَنْعِ سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ، وَيَلْزَمُ مِنْ انْقِطَاعِهَا سُقُوطُ حُكْمِ الرَّبْطِ لِصَيْرُورَتِهِمْ مُنْفَرِدِينَ فَلَا مَحْذُورَ فِي سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَلَا يَتَقَدَّمُ الْمُقْتَدِي إلَخْ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ قَوْلُهُ دُونَ التَّقَدُّمِ فِي الْأَفْعَالِ إلَخْ، وَعَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فَلَوْ تَعَارَضَ

стр. 553

خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ. (كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ وَالْآخَرُ خَارِجَهُ) فَيُشْتَرَطُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ عَدَمُ حَائِلٍ أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ (وَهُوَ) أَيْ الْآخَرُ (وَالْمَسْجِدُ كَصَفَّيْنِ) فَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ طَرَفِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي مَنْ بِخَارِجِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ ــ [حاشية الجمل] مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ وَالرَّابِطَةِ بِأَنْ اخْتَلَفَ فِعْلَاهُمَا تَقَدُّمًا وَتَأَخُّرًا فَهَلْ يُرَاعَى الْإِمَامُ أَوْ الرَّابِطَةُ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ قُلْنَا يُرَاعَى الْإِمَامُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ ضَرَرِ التَّقَدُّمِ عَلَى الرَّابِطَةِ أَوْ يُرَاعَى الرَّابِطَةُ لَزِمَ عَدَمُ ضَرَرِ التَّأَخُّرِ عَنْ الْإِمَامِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَوْ يُرَاعِيهِمَا إلَّا إذَا اخْتَلَفَا فَيُرَاعَى الْإِمَامُ أَوْ إلَّا إذَا اخْتَلَفَا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْمُفَارَقَةِ، وَلَا يَخْفَى عَدَمُ اتِّجَاهِهِ. اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَوَقُّفِهِ فِي وُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ، وَجَوَازِ التَّأَخُّرِ عَنْ الْإِمَامِ دُونَ مَا عَدَاهَا أَنَّ الْأَقْرَبَ عِنْدَهُ مُرَاعَاةُ الْإِمَامِ فَيَتَّبِعُهُ، وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الرَّابِطَةِ، وَرَأَيْت الْجَزْمَ بِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ قَالَ لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْمُقْتَدَى بِهِ فَتَأَمَّلْ قَالَ سم عَلَى حَجّ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الرَّابِطَةُ، وَقَصَدَ الِارْتِبَاطَ بِالْجَمِيعِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ كَالْإِمَامِ مَالَ م ر لِلْمَنْعِ، وَيَظْهَرُ خِلَافُهُ، وَقَدْ يَدُلُّ قَوْلُهُ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ عَلَى امْتِنَاعِ تَقْدِيمِهِمْ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَالظَّاهِرُ وَهُوَ الْوَجْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَكْفِي انْتِفَاءُ التَّقَدُّمِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَاقِفَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ كَفَى مُرَاعَاتُهُ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ خِلَافًا لحج - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِبَارَتُهُ وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ جَوَازُ كَوْنِهِ امْرَأَةً، وَإِنْ كَانَ مَنْ خَلْفَهُ رِجَالًا انْتَهَتْ، وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ نَقْلًا لِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّنْ يَصِحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ بِهِ بِخِلَافِ أُنْثَى لِذُكُورٍ أَوْ أُمِّيٍّ لِقَارِئٍ اهـ. (قَوْلُهُ كَالْإِمَامِ لِمَنْ خَلْفَهُ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ نِيَّةُ الرَّبْطِ بِهِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاقِفُ اكْتَفَى بِانْتِفَاءِ التَّقَدُّمِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَوْ تَقَدَّمَ الرَّابِطَةُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْفِعْلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ هَذِهِ الرَّابِطَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَيُتِمُّونَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ حَيْثُ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ، وَكَذَا لَوْ رَدَّتْ الرِّيحُ الْبَابَ، وَعَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّ الْبَابَ أَوْ أَزَالَ الرَّابِطَةَ بِفِعْلِهِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ، وَعَدَمُ إحْكَامِهِ فَتْحَهُ لَا يُعَدُّ تَقْصِيرًا، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ رَدَّ الْبَابَ رِيحٌ فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتْحَهُ حَالًا صَحَّتْ، وَدَامَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ، وَإِلَّا فَارَقَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ عِنْدَ رَدِّهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ، وَعَلَى قِيَاسِ زَوَالِ الرَّابِطَةِ أَنَّ الصُّفُوفَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الْأَخِيرِ لَوْ زَالَتْ، وَصَارَ بَيْنَهُمَا فَوْقَ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ لَمْ يَضُرَّ اهـ. ح ل. (فَرْعٌ) لَوْ نَوَى مُفَارَقَةَ الرَّابِطَةِ هَلْ يُؤَثِّرُ أَوْ لَا قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَالَ م ر إلَى تَأْثِيرِ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَنْ خَلْفَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ خَلْفَهُ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَفْعَالِ فَلَا يَرْكَعُونَ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ اهـ. ح ل، وَأَمَّا الْمُسَاوَاةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ خَارِجُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ خَلْفَ الْمَسْجِدِ أَمْ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ عَدَمُ حَائِلٍ) أَيْ وَأَنْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ ازْوِرَارٌ وَانْعِطَافٌ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْإِمَامِ مِنْ مُصَلَّاهُ لَمْ يَلْتَفِتْ عَنْ الْقِبْلَةِ بِحَيْثُ يَبْقَى ظَهْرُهُ إلَيْهَا وَإِلَّا ضَرَّ لِتَحَقُّقِ الِانْعِطَافِ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ، وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ وَرَاءَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ بِحِذَاءِ شُبَّاكٍ يَرَى مِنْهُ الْمَسْجِدَ، وَبَابُهُ مَفْتُوحٌ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إلَيْهِ لِيَدْخُلَ مِنْهُ الْمَسْجِدَ صَارَتْ الْقِبْلَةُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى سُلَّمِ الْمَدْرَسَةِ الْغُورِيَّةِ لِأَنَّهَا مَسْجِدٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَدَمُ حَائِلٍ) أَيْ فَلَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ خَلْفَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ، وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ، وَأَمَامُهُ شُبَّاكٌ فِي جِدَارٍ يَرَى الْإِمَامَ مِنْهُ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ تُجَاهَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ اقْتِدَاءَهُ صَحِيحٌ، وَيَكُونُ رَابِطَةً لِغَيْرِهِ. (فَرْعٌ) اعْتَمَدَ م ر آخِرًا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِسَطْحٍ، وَالْمَأْمُومُ بِسَطْحٍ آخَرَ وَبَيْنَهُمَا شَارِعٌ جَازَ بِشَرْطِ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْ أَحَد السَّطْحَيْنِ إلَى الْآخَرَ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ اهـ. سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ اسْتِطْرَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْبَارٍ لِلْقِبْلَةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ أَوْ الْمُرَادِفِ أَوْ الْأَخَصِّ اهـ. (فَرْعٌ) إذَا وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى سَطْحٍ وَالْآخَرُ عَلَى الْأَرْضِ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ بَعْدَ بَسْطِ ارْتِفَاعِ السَّطْحِ مُنْبَسِطًا وَمُمْتَدًّا اهـ. سم (قَوْلُهُ الَّذِي يَلِي مَنْ بِخَارِجِهِ) فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِيهِ

стр. 554

لَا مِنْ آخِرِ صَفٍّ وَلَا مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِخَارِجِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوَاتٍ وَذِكْرُ حُكْمِ كَوْنِ الْإِمَامِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْمَأْمُومِ دَاخِلَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ (وَلَا يَضُرُّ) فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ (شَارِعٌ) وَلَوْ كَثُرَ طُرُوقُهُ (وَ) لَا (نَهْرٌ) وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُعَدَّا لِلْحَيْلُولَةِ. (وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسُهُ) حَيْثُ أَمْكَنَ وُقُوفَهُمَا عَلَى مُسْتَوٍ (إلَّا لِحَاجَةِ) كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ (فَيُسَنُّ) ارْتِفَاعُهُمَا ــ [حاشية الجمل] اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ جِدَارِ آخِرِهِ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ، وَالْمَأْمُومُ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ مِنْ جِدَارِ صَدْرِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا مِنْ آخِرِ صَفٍّ إلَخْ) أَيْ مِنْ صُفُوفِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ خَارِجَهُ فِي جِهَةٍ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَالْإِمَامُ دَاخِلَهُ لَا تُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَبَيْنَ آخِرِ الصُّفُوفِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ دُخُولُ بَعْضِ الْمَسْجِدِ فِي الْمَسَافَةِ، وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي حَكَاهُ الْأَصْلُ، وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ مِنْ آخِرِ صَفٍّ فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَتْبُوعُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا الْإِمَامُ فَمِنْ مَوْقِفِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ إلَى هُنَا فَيَكُونُ هَذَا رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا أَنَّ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَسَاجِدِ الْمُتَلَاصِقَةِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ حَالَ بَيْنَ جَانِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ قَدِيمٌ بِأَنْ سَبَقَا وُجُودَهُ أَيْ الْمَسْجِدِ أَوْ وُجُودَهَا أَيْ الْمَسَاجِدِ أَيْ أَوْ قَارَنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الطَّرِيقِ وَالنَّهْرِ حَادِثَيْنِ عَلَى الْمَسْجِدِيَّةِ بِأَنْ تَأَخَّرَا عَنْهَا لَمْ يَخْرُجْ الْمَسْجِدُ أَوْ الْمَسَاجِدُ بِذَلِكَ عَنْ حُكْمِ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ كَثُرَ طُرُوقُهُ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ) كُلٌّ مِنْ الْغَايَتَيْنِ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ وَالنَّهْرُ الْمُحْوَجُ إلَى سِبَاحَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا لِكَوْنِهِ غَيْرُ مُعَدٍّ لِلْحَيْلُولَةِ عُرْفًا، وَالثَّانِي يَضُرُّ ذَلِكَ أَمَّا الشَّارِعُ فَقَدْ تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِ الْإِمَامِ، وَأَمَّا النَّهْرُ فَقِيَاسًا عَلَى حَيْلُولَةِ الْجِدَارِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ الْعُسْرِ وَالْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَيْنِ أَمَّا الشَّارِعُ غَيْرُ الْمَطْرُوقِ، وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَتَيْهِ فَغَيْرُ مُضِرٍّ جَزْمًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا الْمَأْمُومُ وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الشَّارِعِ وَالنَّهْرِ الْكَبِيرِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ عُبُورُهُ وَالنَّارِ وَنَحْوِهَا، وَلَا تَخَلُّلُ الْبَحْرِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لِأَنَّ هَذِهِ لَا تُعَدُّ لِلْحَيْلُولَةِ فَلَا يُسَمَّى وَاحِدٌ مِنْهَا حَائِلًا عُرْفًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إلَى سِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ عَوْمٍ كَذَا فِي تَهْذِيبِ الْمُصَنِّفِ كَالْمُجْمَلِ وَالصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا، وَفِي شَرْحِ الْفَصِيحِ لِلزَّمَخْشِرِيِّ السِّبَاحَةُ الْجَرْيُ فَوْقَ الْمَاءِ بِغَيْرِ انْغِمَاسٍ، وَالْعَوْمُ الْجَرْيُ فِيهِ مَعَ الِانْغِمَاسِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ اهـ. ابْنُ رَضِيِّ الدِّينِ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ إلَخْ) أَيْ ارْتِفَاعًا يَظْهَرُ فِي الْحِسِّ، وَإِنْ قَلَّ بِحَيْثُ يَعُدُّهُ الْعُرْفُ ارْتِفَاعًا، وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ، وَبِذَلِكَ تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ اهـ. حَلَبِيٌّ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ مَوْضُوعًا عَلَى هَيْئَةٍ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ كَالْأَشْرَفِيَّةِ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسِهِ أَيْ، وَلَوْ عَلَى جِدَارٍ أَوْ حَائِطٍ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، وَتَفُوتُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ خِلَافًا لحج إلَّا فِي مَسْجِدِ بُنِيَ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ ارْتِفَاعٌ يَظْهَرُ فِي الْحِسِّ عُرْفًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ قَامَةٍ، وَضَمِيرُ عَكْسِهِ عَائِدٌ لِارْتِفَاعِ الْإِمَامِ فَهُوَ انْخِفَاضُهُ عَنْ الْمَأْمُومِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِكُلِّ مَأْمُومٍ أَنْ يَكُونَ مَوْقِفُهُ مُرْتَفِعًا عَنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ أَوْ مُنْخَفِضًا عَنْهُ، وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ ارْتَفَعَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ انْخَفَضَ وَحْدَهُ، وَنِسْبَةُ الْكَرَاهَةِ لِلْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ. وَالْوَجْهُ فِي هَذَيْنِ نِسْبَةُ الْكَرَاهَةِ لِلْإِمَامِ حَيْثُ لَا عُذْرَ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعَكْسَ رَاجِعٌ لِارْتِفَاعِ الْإِمَامِ فَنَسَبَ الْكَرَاهَةَ إلَيْهِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ كَتَعْلِيمٍ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ الْمَفْهُومُ مِنْ انْخِفَاضِ الْمَأْمُومِ، وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ارْتِفَاعِ الْمَأْمُومِ فَتَأَمَّلْ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ مَكْرُوهَانِ كَالصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ الِارْتِفَاعِ وَالصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ مَعَ تَقَطُّعِ الصُّفُوفِ فَهَلْ يُرَاعَى الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ فِي الِارْتِفَاعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ بِخِلَافِ عَدَمِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لَا غَيْرُ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَوْضِعًا عَالِيًا أُبِيحَ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ارْتِفَاعُ أَحَدِهِمَا فَلْيَكُنْ الْإِمَامُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَتَبْلِيغٍ

стр. 555

لِذَلِكَ (كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ) مِنْ مُرِيد الصَّلَاةِ (بَعْدَ فَرَاغِ إقَامَتِهِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ أَمْ غَيْرُهُ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْإِقَامَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ مُقِيمِ الْمُقِيمِ فَيَقُومُ قَبْلَ الْإِقَامَةِ لِيُقِيمَ قَائِمًا. (وَكُرِهَ ابْتِدَاءً نَفْلٍ بَعْدَ شُرُوعِهِ) أَيْ الْمُقِيمِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْإِقَامَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» (فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّفْلِ (أَتَمَّهُ إنْ لَمْ يَخْشَ) بِإِتْمَامِهِ (فَوْتَ جَمَاعَةٍ) بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَإِلَّا قَطَعَهُ نَدْبًا وَدَخَلَ فِيهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ فِي هَذِهِ وَالسُّنَّةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) رَابِعُهَا (نِيَّةُ اقْتِدَاءٍ) ــ [حاشية الجمل] يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إسْمَاعُ الْمَأْمُومِينَ انْتَهَتْ قَالَ ع ش عَلَيْهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُبَلِّغُونَ مِنْ ارْتِفَاعِهِمْ عَلَى الدِّكَّةِ فِي غَالِبِ الْمَسَاجِدِ وَقْتَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ تَبْلِيغَهُمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِارْتِفَاعٍ عَلَى أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ، وَالْإِشَارَةُ الْمُفْرَدَةُ مُؤَوَّلَةٌ بِالْمَذْكُورِ فَيَصْدُقُ بِالْأَمْرَيْنِ التَّعْلِيمُ وَالتَّبْلِيغُ (قَوْلُهُ كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ) مُرَادُهُ بِالْقِيَامِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ التَّوَجُّهُ لِيَشْمَلَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا فَيَقْعُدُ أَوْ مُضْطَجِعًا فَيَضْطَجِعُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا، وَلَا تَفُوتُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ، وَقَالَ حَجّ فَلَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ بِحَيْثُ لَوْ أُخِّرَ إلَى فَرَاغِهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ مَعَ الْإِمَامِ قَامَ فِي وَقْتٍ يَعْلَمُ بِهِ إدْرَاكَ التَّحَرُّمِ اهـ. أَقُولُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ بَعِيدًا، وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا، وَكَانَ لَوْ أَخَّرَ قِيَامَهُ إلَى فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ، وَذَهَبَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِيهِ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي شَرْحِ م ر، وَالْأَفْضَلُ لِلدَّاخِلِ وَقْتَ الْإِقَامَةِ أَوْ وَقَدْ قَرُبَتْ اسْتِمْرَارُهُ قَائِمًا لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَ وَكُرِهَ ابْتِدَاءُ نَفْلٍ إلَخْ اهـ. وَقَوْلُهُ لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ إلَخْ أَيْ، وَلِكَرَاهَةِ الْجُلُوسِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ اهـ. حَجّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَالِسًا قَبْلُ ثُمَّ قَامَ لِيُصَلِّيَ رَاتِبَةً قَبْلِيَّةً مَثَلًا فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَوْ قَرُبَ قِيَامُهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ اسْتِمْرَارُ الْقِيَامِ أَفْضَلَ مِنْ الْقُعُودِ لِعَدَمِ كَرَاهَةِ الْقُعُودِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ لَمْ يُكْرَهْ الْجُلُوسُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ غَيْرُ مُقِيمٍ) شَمِلَ ذَلِكَ الْإِمَامَ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ ابْتِدَاءً نَفْلٍ) أَيْ تَنْزِيهًا، وَخَرَجَ الْفَرْضُ فَإِنْ كَانَ حَاضِرَةً كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ فَائِتَةً كَانَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَالنَّفَلُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ حَتَّى لِلرَّاتِبَةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ الْمَقْضِيِّ مِنْهُ إلَّا لِجَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بِأَنْ تَكُونَ فِي نَوْعِهِ، وَلَيْسَ فَوْرِيًّا، وَلَا الْمُؤَدَّى مِنْهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ، وَكَذَا إنْ اتَّسَعَ إلَّا إنْ كَانَ لِأَجْلِ جَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا اهـ. وَقَوْلُهُ (بَعْدَ شُرُوعِهِ) أَيْ أَوْ قُرْبَ شُرُوعِهِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا فِيهَا فَقَطْعُهُ وَاجِبٌ لِإِدْرَاكِهَا بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا الثَّانِي أَيْ يَجِبُ قَطْعُ النَّافِلَةِ إذَا كَانَ لَوْ أَتَمَّهَا فَاتَ الرُّكُوعُ الثَّانِي مَعَ الْإِمَامِ، وَلَوْ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ، وَالْمُنْفَرِدُ يُصَلِّي حَاضِرَةً صُبْحًا أَوْ غَيْرَهَا، وَقَدْ قَامَ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ إلَى ثَالِثَةٍ سُنَّ لَهُ إتْمَامُ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ إلَى الثَّالِثَةِ قَلَبَهَا نَفْلًا، وَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ بَلْ لَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ تَمَّمَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَاسْتِئْنَافُهَا جَمَاعَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ حُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ، وَمِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ، وَقَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلرَّكْعَةِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ لِلْمُتَنَفِّلِ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَهَلْ تَكُونُ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ كَالرَّكْعَتَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَيَظْهَرُ الْجَوَازُ إذْ لَا فَرْقَ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْأَفْضَلَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا كَمَا فِي التَّحْقِيقِ إذَا تَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَإِلَّا حَرُمَ السَّلَامُ مِنْهُمَا أَمَّا إذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ فَائِتَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَلْبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فِي حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا، وَلَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهَا فَوْرِيًّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ نَدْبٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَلْبُ الْفَائِتَةِ نَفْلًا إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ، وَلَوْ بِخُرُوجِ بَعْضِهَا عَنْ الْوَقْتِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَلْبُ الْفَائِتَةِ نَفْلًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ، وَاسْتِئْنَافُهَا إلَخْ خِلَافُهُ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ قَلَبَهَا نَفْلًا وَجَبَ قَطْعُهَا لِئَلَّا تَفُوتَهُ الْحَاضِرَةُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فَوْتُ جَمَاعَةٍ) خَرَجَ بِهِ فَوْتُ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ التَّحَرُّمِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَتَمَّ النَّفَلَ فَاتَهُ رَكْعَةٌ أَوْ اثْنَانِ أَوْ أَرْبَعَةٌ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ جُزْءٍ مِنْهَا، وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَتَمَّ النَّفَلَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ) أَيْ بِشُرُوعِهِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا قَطَعَهُ نَدْبًا) أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ تَحْصِيلُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى، وَلَوْ مَفْضُولَةً، وَإِلَّا فَيُتِمُّهُ اهـ. شَرَحَ م ر. (قَوْلُهُ وَنِيَّةُ اقْتِدَاءٍ إلَخْ) نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ مَعْنَى الْقُدْوَةِ

стр. 556

أَوْ ائْتِمَامٍ بِالْإِمَامِ (أَوْ جَمَاعَةٍ) مَعَهُ فِي غَيْر جُمُعَةٍ مُطْلَقًا (وَفِي جُمُعَةٍ مَعَ تَحَرُّمٍ) لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا نَوَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَ التَّحَرُّمِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فُرَادَى إلَّا الْجُمُعَةَ فَلَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَتَخْصِيصُ الْمَعِيَّةِ بِالْجُمُعَةِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا تَعْيِينُ إمَامٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْجَمَاعَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] رَبْطُ الصَّلَاةِ بِصَلَاةِ الْغَيْرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَنِيَّةِ اقْتِدَاءٍ) أَيْ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ أَوْ الِائْتِمَامِ بِهِ، وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَيْهِ كَذَا فِي الْقُوتِ وَغَيْرِهِ، وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وم ر، وَأَقُولُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ تَعْوِيلًا عَلَى الْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ، وَاعْتَمَدَهُ م ر، وَغَيْرُهُ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَيْهِ فَفَرْقٌ بِمَا لَا يَظْهَرُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْ الْفَرْقِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ الْجَمَاعَةَ مَعَ هَذَا الْحَاضِرِ، وَالْقَرِينَةُ تُصْرَفُ إلَى كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا فَتَأَمَّلْ، وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ مَعَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ جَمَاعَةٍ اهـ. سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَنِيَّةُ اقْتِدَاءٍ أَوْ ائْتِمَامٍ إلَخْ) اُنْظُرْ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَاسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا ع ش أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَلَوْ عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِجُزْئِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا صَحَّتْ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ إذْ الْمُقْتَدِي بِالْبَعْضِ مُقْتَدٍ بِالْكُلِّ لِأَنَّ الرَّبْطَ لَا يَتَجَزَّأُ، وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ بُطْلَانَهَا بِتَلَاعُبِهِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الرَّبْطَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ رَبْطِ فِعْلِهِ بِفِعْلِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِزَيْدٍ لَا بِنَحْوِ يَدِهِ نَعَمْ إنْ نَوَى بِالْبَعْضِ الْكُلَّ صَحَّتْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ جَمَاعَةٍ مَعَهُ) وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ صَلَاحِيَّةُ الْجَمَاعَةِ لِلْإِمَامِ أَيْضًا لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ فَهِيَ مِنْ الْإِمَامِ غَيْرُهَا مِنْ الْمَأْمُومِ فَنَزَلَتْ مِنْ كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ لَا سِيَّمَا تَعَيُّنِهَا بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ جَمْعٍ لَا يَكْفِي نِيَّةٌ نَحْو الْقُدْوَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ، وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ فِي الْجَمَاعَةِ الَّذِي أَشَرْنَا لِلْجَوَابِ عَنْهُ لَا يُقَالُ لَا دَخْلَ لِلْقَرَائِنِ الْخَارِجِيَّةِ فِي النِّيَّاتِ لِأَنَّا نَقُولُ صَحِيحٌ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَقَعْ تَابِعًا، وَالنِّيَّةُ هُنَا تَابِعَةٌ لِأَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ لِلِانْعِقَادِ، وَلِأَنَّهَا مُحَصِّلَةٌ لِصِفَةٍ تَابِعَةٍ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي غَيْرِهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ، وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ قَرَائِنَ الْأَحْوَالِ قَدْ تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ اهـ. ح ل. وَقَوْلُهُ فَنَزَلَتْ مِنْ كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَيَكْفِي مُجَرَّدُ تَقَدُّمِ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا فِي الصَّرْفِ إلَى الْإِمَامَةِ، وَتَأَخُّرِ الْآخَرِ فِي الصَّرْفِ إلَى الْمَأْمُومِيَّةِ فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا، وَنَوَى كُلٌّ الْجَمَاعَةَ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَحْتَمِلُ انْعِقَادُهَا فُرَادَى لِكُلٍّ فَتَلْغُو نِيَّتُهُمَا الْجَمَاعَةَ، نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ كُلٌّ مُقَارَنَةَ الْآخَرِ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا فَلَا يَبْعُدُ الْبُطْلَانُ، وَيَحْتَمِلُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا آتَى فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ إلَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا أَيْ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ وَجَبَ مُلَاحَظَةُ كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَرَدُّدِ حَالِهِ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ، وَلَا مُرَجِّحَ، وَالْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ التَّحَرُّمِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ. ع ش، وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر، وَانْظُرْ لَوْ نَوَى مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ التَّحَرُّمِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَهُ فِي هَذِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي حَالِ صَلَاتِهِ حَيْثُ كَانَ فِعْلُهُ مَكْرُوهًا مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِأَنَّ فَوَاتَ الْفَضِيلَةِ ثَمَّ لِلْكَرَاهَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدٌ إلَخْ إنَّ الِاقْتِدَاءَ مَعَ آخَرَ التَّحَرُّمُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ سم، وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ مِنْ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْهَمْزِ إلَى آخَرِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرَ، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ جُمُعَةٌ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعُبَابِ، وَعِبَارَتُهُ الرَّابِعُ نِيَّةُ الْمَأْمُومِ الِاقْتِدَاءُ ثُمَّ قَالَ حَتَّى فِي الْجُمُعَةِ مُقَارِنَةً لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ لَهُ جَمَاعَةٌ، وَتَنْعَقِدُ لَهُ مُنْفَرِدًا اهـ. أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَفِي جُمُعَةٍ مَعَ تَحَرُّمٍ) ، وَمِثْلُ الْجُمُعَةِ الْمُعَادَةُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَذَا الْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً، وَالْمَجْمُوعَةُ بِالْمَطَرِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ لَكِنَّ التَّبَعِيَّةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي غَيْرِهَا لَيْسَتْ شَرْطًا إلَّا فِي الثَّوَابِ، وَحُصُولُ الْجَمَاعَةِ، وَبِهَذَا يُلَاقِي قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَ التَّحَرُّمِ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ) أَطْلَقَ عَلَيْهَا الْعَمَلَ لِأَنَّهَا وَصْفٌ لِلْعَمَلِ، وَإِلَّا فَالتَّبَعِيَّةُ كَوْنُهُ تَابِعًا لِإِمَامِهِ، وَمُوَافِقًا لَهُ، وَهَذَا لَيْسَ عَمَلًا تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فُرَادَى) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَأَى شَخْصًا ظَنَّهُ مُصَلِّيًا فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ انْعَقَدَتْ فُرَادَى، وَامْتَنَعَتْ مُتَابَعَتُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ أُخْرَى. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَا تَعْيِينُ إمَامٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ

стр. 557

بَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ (فَلَوْ تَرَكَهَا) أَيْ هَذِهِ النِّيَّةَ (أَوْ شَكَّ) فِيهَا (وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ أَوْ سَلَامٍ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ) لِلْمُتَابَعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ بِلَا رَابِطَةٍ بَيْنَهُمَا فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا بِلَا مُتَابَعَةٍ لَمْ يَضُرَّ وَتَعْبِيرِي بِفِعْلٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَفْعَالِ وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ مَعَ قَوْلِي أَوْ سَلَامٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَمَا ذَكَرْته فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ ــ [حاشية الجمل] أَيْ بَلْ، وَلَا يُسَنُّ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَيَّنَهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَيَكُونُ ضَارًّا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا تَعْيِينُ إمَامٍ) أَيْ بِاسْمٍ أَوْ صِفَةٍ بِلِسَانٍ أَوْ قَلْبٍ إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ فَيَجِبُ تَعْيِينُ وَاحِدٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ) أَيْ الَّذِي هَذَا وَصْفُهُ فِي الْوَاقِعِ الَّذِي صُرِفَتْ إلَيْهِ الْقَرِينَةُ الْحَالِيَّةُ لَا إنَّهُ مَلْحُوظٌ فِي نِيَّتِهِ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ الَّتِي مِنْهَا الْحَاضِرُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُقَارِنَةِ لِإِحْرَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ إذَا ظَنَّ عَدَمَهَا لَمْ يَضُرَّ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَالنِّيَّةُ يَضُرُّ مَعَهَا الِاحْتِمَالُ، وَهُنَاكَ فِي الْمُقَارَنَةِ، وَتَرْكُهَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ النِّيَّةِ فَيُتَسَامَحُ فِيهَا، وَيَكْتَفِي بِالظَّنِّ فَلْيُرَاجَعْ، وَلِيُحَرَّرْ، وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ حَالِ الْإِحْرَامِ، وَإِلَّا فَيَضُرُّ التَّرَدُّدُ حِينَئِذٍ الْمَانِعُ مِنْ الِانْعِقَادِ فَلْيُحَرَّرْ، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ حَالَ الْإِحْرَامِ الضَّرَرَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ يَصِيرُ بِهِ مُنْفَرِدًا فَلَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ هَلْ يَثْبُتُ الِاقْتِدَاءُ، وَالْقِيَاسُ لَا لِأَنَّ طُولَ الْفَصْلِ أَبْطَلَ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ كَمَا فِي النَّظَائِرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ إلَخْ) هَلْ الْبُطْلَانُ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَةِ عَامٌّ فِي الْعَالِمِ بِالْمَنْعِ وَالْجَاهِلِ أَمْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْعَالِمِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْذَرُ الْجَاهِلُ لَكِنْ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ إنَّ الْأَشْبَهَ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ) أَيْ عُرْفًا اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ عُرْفًا يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَحَسَّ فِي رُكُوعِهِ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ مِنْ ضَبْطِ الِانْتِظَارِ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَوْ وَزَّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يَظْهَرُ بِهِ كَوْنُهُ رَابِطًا صَلَاتَهُ بِصَلَاةِ إمَامِهِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ، وَاعْتِبَارُ الِانْتِظَارِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ. (فَرْعٌ) لَوْ انْتَظَرَهُ لِلرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ قَلِيلٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَلَكِنَّهُ كَثِيرٌ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَثِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّهُ قَلِيلٌ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّاخِلُونَ، وَطَالَ الِانْتِظَارُ فَإِنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى ضَرَرِ الْمُقْتَدِينَ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرَّبْطُ الصُّورِيِّ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ الِانْتِظَارَاتِ الْيَسِيرَةِ، وَإِنْ كَثُرَ مَجْمُوعُهَا لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمَّا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الرَّبْطُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا) مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ بَعْدَ انْتِظَارٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ كَثِيرٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا إلَخْ مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ، وَتَابَعَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ، وَمُحْتَرَزُهُ مَا لَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرُ الْأَجَلِ غَيْرَهَا كَدَفْعِ لَوْمِ النَّاسِ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ لَا يَجِبُ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ لِغَرَضٍ، وَيَخَافُ لَوْ انْفَرَدَ عَنْهُ حِسًّا صَوْلَةَ الْإِمَامِ أَوْ لَوْمَ النَّاسِ عَلَيْهِ لِاتِّهَامِهِ بِالرَّغْبَةِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَإِذَا انْتَظَرَ الْإِمَامُ كَثِيرَ الدَّفْعِ هَذِهِ الرِّيبَةَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ فَقَالَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الِانْتِظَارُ يَسِيرًا يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ لَا لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ تَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. وَبَقِيَ قَيْدٌ خَامِسٌ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَلَا مُحْتَرِزُهُ الْمَتْنُ وَلَا الشَّرْحُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حَالَ الْمُتَابَعَةِ ذَاكِرًا لِعَدَمِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ع ش عَلَى م ر، وَعِبَارَتُهُ فَلَوْ تَرَكَ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ، وَقَصَدَ أَنْ لَا يُتَابِعَ الْإِمَامَ لِغَرَضٍ مَا فِيهَا عَنْ ذَلِكَ، وَانْتَظَرَهُ عَلَى ظَنٍّ إنَّهُ مُقْتَدٍ بِهِ فَهَلْ تَضُرُّ مُتَابَعَتُهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الضَّرَرِ انْتَهَتْ فَتَلَخَّصَ أَنَّ قُيُودَ الْبُطْلَانِ خَمْسَةٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْمَتْنِ، وَوَاحِدٌ فِي الشَّرْحِ، وَوَاحِدٌ فِي عِبَارَةِ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ وَقَفَ صَلَاتَهُ عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رَابِطٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الِانْتِظَارَ الْيَسِيرَ لَا يَظْهَرُ مَعَهُ الرَّبْطُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ، وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ كَالْمُنْفَرِدِ أَيْ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَرَكَهَا أَيْ هُمَا سَوَاءٌ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَالْمُنْفَرِدِ) وَمِنْ ثَمَّ أَثَّرَ شَكُّهُ فِي الْجُمُعَةِ إنْ طَالَ زَمَنُهُ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ

стр. 558

أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ إنَّهَا تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَبِالْيَسِيرِ مَعَ الْمُتَابَعَةِ (أَوْ عَيَّنَ إمَامًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يُشِرْ) إلَيْهِ (وَأَخْطَأَ) كَأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَبَانَ عَمْرَوًا (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِمُتَابَعَتِهِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ كَهَذَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ زَيْدٌ أَوْ زَيْدٌ هَذَا ــ [حاشية الجمل] فِيهَا شَرْطٌ فَهُوَ كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا يُؤَثِّرُ بَعْدَ السَّلَامِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ هُنَا بَعْدَهُ لَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الِانْعِقَادَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا عُلِمَ أَنَّ الشَّكَّ لَا يُبْطِلُ مِنْ غَيْرِ مُتَابَعَةٍ مَا لَوْ عَرَضَ فِي الْجُمُعَةِ فَيُبْطِلُهَا إذَا طَالَ زَمَنُهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ فِيهَا شَرْطٌ اهـ. وَلَوْ عَرَضَ الشَّكُّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ الْجُمُعَةِ ضَرَّ كَمَا فِي الْعُبَابِ، وَاعْتَمَدَهُ م ر لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلشَّكِّ فِي النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَقِيَاسُهُ هُنَا الْمُعَادَةُ بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى (قَوْلُهُ كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ) أَيْ، وَحُكْمُ الشَّكِّ فِيهَا أَنَّهُ إذَا فُعِلَ مَعَهُ رُكْنٌ أَوْ مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ رُكْنًا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ، وَالْمُرَادُ بِالطَّوِيلِ فِي قَوْلِهِ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ، وَمَحَلُّ الْمُخَالَفَةِ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ أَيْ مُقْتَضَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ، وَبِالْيَسِيرِ مَعَ الْمُتَابَعَةِ الْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ فِيهِ هُوَ مَا يَسَعُ رُكْنًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَ إمَامًا إلَخْ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا تَعْيِينُ إمَامٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ، وَإِلَّا فَالْإِشَارَةُ تُعَيِّنُ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً أَوْ قَلْبِيَّةً، وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ انْقَطَعَتْ إنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا، وَلَمْ تَنْعَقِدْ إنْ كَانَ فِي ابْتِدَائِهَا اهـ شَيْخُنَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعْيِينُهُ بِالْإِشَارَةِ الْقَلْبِيَّةِ إلَى ذَاتِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ زَيْدًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرٌو كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَكِنْ لَوْ عَبَّرَ بِالْبَاءِ بَدَلُ الْكَافِ لَكَانَ أَوْلَى. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ بِالْإِشَارَةِ بَلْ بِغَيْرِهَا، وَإِلَّا فَالْإِشَارَةُ تُعَيِّنُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ) أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً أَوْ قَلْبِيَّةً، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِشَارَةُ مَعَ التَّعْيِينِ بِالِاسْمِ أَوْ كَانَ تَعْيِينُهُ بِنَفْسِ الْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالشَّخْصِ، وَإِذَا تَعَارَضَتْ مَعَ الْعِبَارَةِ رُوعِيَتْ الْإِشَارَةُ هُنَا، وَفِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ رَاعُوا فِيهِ الْعِبَارَةَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِالشَّخْصِ لَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِي الِاسْمِ، وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهَا بِالشَّخْصِ ضَرَّ الْغَلَطُ فِي الِاسْمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعَ الْإِشَارَةِ يَكُونُ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّخْصِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْمُتَابَعَةِ اهـ. م ر اهـ. سم. (قَوْلُهُ لِمُتَابَعَتِهِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبُطْلَانَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمُتَابَعَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ لِفَسَادِ النِّيَّةِ اهـ. سِبْطُ الطَّبَلَاوِيِّ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ قَوْلُهُ لِمُتَابَعَتِهِ مَنْ لَمْ يَنْوِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ فُرَادَى، وَلَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ تَابَعَ، وَهُوَ رَأْيُ الْإِسْنَوِيِّ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِقَوْلِهِ لِفَسَادِ النِّيَّةِ، وَفَسَادِهَا مُسْتَلْزِمٌ لِفَسَادِ الصَّلَاةِ، وَوَجْهُ فَسَادِهَا رَبْطُهَا بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ أَوْ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ كَمَا فِي أُخْرَى أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَصْلُحُ لِلرَّبْطِ بِهَا فَالْمُرَادُ بِالرَّبْطِ فِي الْأُولَى الصُّورِيُّ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمَنْوِيُّ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لِمُتَابَعَتِهِ إلَخْ لَيْسَ قَيْدًا، وَالرَّاجِحُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِمُجَرَّدِ الْخَطَأِ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فَإِنَّهُ عَلَّلَ الْبُطْلَانَ بِالْمُتَابَعَةِ لِأَنَّ فَسَادَ النِّيَّةِ مُبْطِلٌ إنْ وَقَعَ فِي الِاثِّنَاءِ أَوْ مَانِعٌ مِنْ الِانْعِقَادِ إنْ وَقَعَ فِي الِابْتِدَاءِ، وَوَجْهُ فَسَادِهَا رَبْطُهَا بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، وَهُوَ عَمْرُو أَوْ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ مُطْلَقًا أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَصْلُحُ لِلرَّبْطِ بِهَا، وَهُوَ زَيْدٌ فَالْمُرَادُ بِالرَّبْطِ فِي الْأُولَى الصُّورِيُّ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمَنْوِيِّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَيَّنَهُ أَيْ بِاسْمِهِ مَا لَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهَذَا أَوْ بِالْحَاضِرِ أَوْ اعْتَقَدَهُ زَيْدًا مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِاسْمِهِ فَبَانَ عَمْرًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ إذْ لَا أَثَرَ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ، وَمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ ثَمَّ تَصَوُّرٌ فِي ذِهْنِهِ شَخْصًا مُعَيَّنًا اسْمُهُ زَيْدٌ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْحَاضِرُ فَاقْتَدَى بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِإِمَامَةِ مَنْ هُوَ مُقْتَدٍ بِهِ، وَهُنَا جَزَمَ بِإِمَامَةِ الْحَاضِرِ، وَقَصَدَهُ بِعَيْنِهِ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي اسْمِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إذْ لَا أَثَرَ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ فَلَمْ يَقَعْ خَطَأٌ فِي الشَّخْصِ أَصْلًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ أَحْضَرَ الشَّخْصَ فِي ذِهْنِهِ، وَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ زَيْدٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمَتْنِ يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ قَالَ بِزَيْدٍ الْحَاضِرِ أَوْ بِزَيْدٍ هَذَا، وَقَدْ أَحْضَرَ الشَّخْصَ فِي ذِهْنِهِ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَتَبْطُلُ إذْ الْحَاضِرُ صِفَةٌ لِزَيْدٍ الَّذِي ظَنَّهُ، وَأَخْطَأَ فِيهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْمَوْصُوفِ الْخَطَأُ فِي الصِّفَةِ، وَأَيْضًا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ وَقَعَ عَطْفُ بَيَانٍ لِزَيْدٍ، وَزَيْدٌ لَمْ يُوجَدْ، وَالْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ فِيهِ مُعْرِبًا لَهُ بَدَلًا إذْ الْمُبْدَلُ مِنْهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أُصَلِّي خَلْفَ هَذَا، وَهُوَ صَحِيحٌ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ غَيْرُ مُنَافٍ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَصَدَهُ الْمُتَكَلِّمُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ

стр. 559

أَوْ الْحَاضِرُ صَحَّتْ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَمْ يَقَعْ فِي الشَّخْصِ لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ بَلْ فِي الظَّنِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ. (وَنِيَّةُ إمَامَةٍ) أَوْ جَمَاعَةٍ مِنْ إمَامٍ مَعَ تَحَرُّمٍ (شَرْطٌ فِي جُمُعَةٍ) وَلَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ فِيهَا (سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا) ــ [حاشية الجمل] أَوْ الْحَاضِرُ) بِأَنْ عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِشَخْصِهِ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ) أَيْ عِنْدَ إشَارَتِهِ إلَيْهِ أَمَّا بِدُونِهَا فَيَتَأَتَّى كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَيَّنَ إمَامًا إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا لِعَدَمِ تَأَتِّيه) أَيْ لِأَنَّهُ تَصَوُّرٌ، وَالْخَطَأُ لَا يَقَعُ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي التَّصْدِيقِ اهـ. أَطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي جُمُعَةٍ) أَيْ فَتَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مَعَ التَّحَرُّمِ إنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ، وَلَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَتَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مَعَ التَّحَرُّمِ، وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ مِنْ اعْتِبَارِ الْمُقَارَنَةِ لِجَمِيعِ التَّكْبِيرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَمَرَّ فِي الْمُعَادَةِ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً إذَا صَلَّى فِيهَا إمَامًا فَهِيَ كَالْجَمَاعَةِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً أَيْ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ كَذَا مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ جَمَاعَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ جَعْلِهَا كَالْجُمُعَةِ الَّتِي النِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ حَمَلَهَا عَلَى الْفَرِيضَةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ لَيْسَتْ النِّيَّةُ شَرْطًا فِي انْعِقَادِهَا فَلَا تَكُونُ كَالْجُمُعَةِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمَنْذُورِ جَمَاعَةً فَإِنَّ شَرْطَ انْعِقَادِهِ بِمَعْنَى وُقُوعِهِ عَنْ النَّذْرِ مَا ذُكِرَ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ، وَمُرَادُهُ بِالْحَاشِيَةِ حَاشِيَةِ الشبراملسي عَلَى م ر، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا انْعَقَدَتْ، وَأَتَمَّ بِعَدَمِ فِعْلِ مَا الْتَزَمَهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا بَعْدُ فِي جَمَاعَةٍ، وَيَكْتَفِي بِرَكْعَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ خُرُوجًا مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ، وَالْقِيَاسُ انْعِقَادُهَا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فُرَادَى لِأَنَّ تَرْكَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى فِعْلَهَا مُنْفَرِدًا ابْتِدَاءً انْتَهَتْ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً أَيْ، وَكَذَا الْمَجْمُوعَةُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِالْمَطَرِ، وَالْمُرَادُ الثَّانِيَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأُولَى تَصِحُّ فُرَادَى فَسَقَطَ مَا ذَكَرَهُ سم هُنَا عَلَى الْمَنْهَجِ، وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ عَلَى حَجّ. (تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ أَوْ الْإِمَامَةَ، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ اهـ. فَتَلَخَّصَ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ شَرْطٌ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ الْجُمُعَةُ وَالْمُعَادَةُ، وَالْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً، وَالْمَجْمُوعَةُ بِالْمَطَرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَكِنَّهُ نَوَاهَا فَإِنْ نَوَى غَيْرَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ اهـ. سِبْطُ الطَّبَلَاوِيِّ (قَوْلُهُ سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا) أَيْ وَلَوْ مِنْ إمَامٍ رَاتِبٍ اهـ. ع ش فَإِذَا لَمْ يَنْوِ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَلَا تَحْصُلُ لَهُ الْفَضِيلَةُ، وَأَمَّا الْمُقْتَدُونَ بِهِ فَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ، وَيَحْصُلُ لَهُمْ الْفَضِيلَةُ اهـ. شَيْخُنَا أُجْهُورِيٌّ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ مَا نَصُّهُ، وَإِذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ الْمَشْرُوطَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرُطْ عَلَيْهِ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ رَبْطُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ بِصَلَاتِهِ، وَتَحْصُلُ لَهُمْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَيَتَحَمَّلُ السَّهْوَ وَقِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ، وَصَرَّحَ بِهِ سم خِلَافًا للشَّبْرامَلِّسِي عَلَى م ر، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي حُصُولِ أَحْكَامِ الِاقْتِدَاءِ كَتَحَمُّلِ السَّهْوِ وَالْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَالْمَيْلُ إلَى خِلَافِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلُحُوقِ سَهْوِ الْإِمَامِ لَهُ مَعَ انْتِفَاءِ الْقُدْوَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا، وَأَمَّا حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَلِوُجُودِ صُورَتِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُحْدِثِ بِأَنَّ الْمُحْدِثَ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ أَلْبَتَّةَ فَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ وَلُحُوقِ السَّهْوِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً، وَكَانَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِمَامَةِ صَلُحَ لِثُبُوتِ أَحْكَامِ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّهِ، وَحَقِّ مَنْ اقْتَدَى بِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ شَيْءٌ. (فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يَؤُمُّ فَأَمَّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ، وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْحِنْثِ لِأَنَّ مَدَارَ الْإِيمَانِ غَالِبًا عَلَى الْعُرْفِ، وَأَهْلُهُ يَعُدُّونَهُ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الْإِمَامِ إمَامًا اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَرْجِيحُ الثَّانِي حَيْثُ وَجَّهَهُ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَيُعَلَّلُ بِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَحَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فَصَلَاتُهُ فُرَادَى أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَحَلَّ كَذَا فَحُمِلَ، وَأُدْخِلَ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ صِيغَةُ حَلِفِهِ لَا أُصَلِّي إمَامًا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ مَعْنَى لَا أُصَلِّي إمَامًا لَا أُوجِدُ صَلَاةً حَالَةَ كَوْنِي إمَامًا، وَبَعْدَ اقْتِدَاءِ الْقَوْمِ بِهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا إنَّمَا يُوجَدُ مِنْهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ لَا إيجَادُهَا بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ بَعْدَ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ إتْمَامٌ لَا إيجَادٌ. (فَرْعٌ) رَجُلٌ شُرِطَتْ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ بِمَوْضِعٍ هَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مُحْتَمَلٌ

стр. 560

لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تُشْتَرَطْ هُنَا لِاسْتِقْلَالِهِ وَتَصِحُّ نِيَّةٌ لَهَا مَعَ تَحَرُّمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا وَإِذَا نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينَئِذٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ السُّنِّيَّةَ (فَلَا يَضُرُّ فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (خَطَؤُهُ فِي تَعْيِينِ تَابِعِهِ) لِأَنَّ خَطَأَهُ فِي النِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيَضُرُّ مَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ وَقَوْلِي فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) خَامِسُهَا (تَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا) فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ (فَلَا يَصِحُّ) الِاقْتِدَاءُ (مَعَ اخْتِلَافِهِ ــ [حاشية الجمل] وِفَاقًا لِمَا أَجَابَ بِهِ م ر عَنْ ذَلِكَ حِينَ سَأَلَ عَنْهُ فِي دَرْسِهِ مُشَافَهَةً لَا تَجِبُ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ حَاصِلَةٌ أَيْ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ كَوْنُهُ مَتْبُوعًا لِلْغَيْرِ فِي الصَّلَاةِ مَرْبُوطًا صَلَاةَ الْغَيْرِ بِهِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِينَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ بِدَلِيلِ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْجُمُعَةِ، وَنَوَى غَيْرَهَا، وَإِنَّمَا لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي الْجُمُعَةِ فَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِنِيَّتِهَا، وَفَرْقٌ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامَةِ تَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. نَصُّ عِبَارَةِ ع ش. (قَوْلُهُ لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِهَا، وَلَوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْمُقْتَدِينَ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ، وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُمْ بِسَبَبِهِ، وَقَوْلُهُ حَازَ الْفَضِيلَةَ أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الْمَأْمُومِ إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ حَيْثُ يُكْرَهُ، وَلَا تَحْصُلُ لَهُ الْفَضِيلَةُ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةٌ لِمُخَالَفَةِ نُظُمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِي نُظُمِ صَلَاتِهِ، وَيَتْرُكُ مَا هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ مُسْتَقِلٌّ. اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْفَرْضَ فِيمَنْ يَرْجُو جَمَاعَةً يُحْرِمُونَ خَلْفَهُ أَمَّا غَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ يَنْبَغِي نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ أَحَدٌ إذَا وَثِقَ بِالْجَمَاعَةِ، وَأَقَرَّهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَإِذَا نَوَى الْإِمَامَةَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَلَمْ يَأْتِ خَلْفَهُ أَحَدٌ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ بِقِسْطِ مَا أَدْرَكَهُ فَإِنْ أَدْرَكَ رُبُعَ الصَّلَاةِ حَصَلَ لَهُ رُبُعُ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً أَوْ نِصْفَهَا فَنِصْفُهَا، وَهَكَذَا فَتَتَبَعَّضُ الدَّرَجَاتُ بِحَسَبِ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ نِصْفٍ وَرُبُعٍ، وَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ لَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ، وَلَا يَحُوزُ الْفَضِيلَةَ أَصْلًا، وَلَوْ فِيمَا أَدْرَكَهُ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْت مَرَّ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ حَصَلَ لَهُ جَمِيعُ فَضْلِهَا فَمَا الْفَرْقُ قُلْت انْعِطَافُ النِّيَّةِ عَلَى مَا بَعْدَهَا هُوَ الْمَعْهُودُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينِ نِيَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ، وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّ جَمِيعَ صَلَاتِهِ جَمَاعَةٌ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وُجِدَتْ هُنَا فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ فَاسْتُصْحِبَتْ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ انْتَهَتْ، وَفَارَقَتْ مَا لَوْ نَوَى صَوْمَ نَفْلٍ قَبْلَ الزَّوَالِ حَيْثُ أُثِيبَ عَلَى الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بِأَنَّ صَوْمَهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَبَعَّضَ صَوْمًا، وَغَيْرَهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا جَمَاعَةً وَغَيْرَهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ حَيْثُ أُثِيبَ عَلَى الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَلَوْ بَيَّتَ الصَّبِيُّ النِّيَّةَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أُثِيبَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ ثَوَابَ الْفَرْضِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَنْقُولٌ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِيمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ يُثَابُ عَلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ الْفَرْضِ، وَمَا قَبْلَهُ ثَوَابَ النَّفْلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهَا عَلَى رَكَعَاتٍ يُمْكِنُ وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَرْضًا، وَبَعْضِهَا نَفْلًا فَجُعِلَ ثَوَابُهَا كَذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَجْزِئَةُ الْيَوْمِ بِحَيْثُ لَا يَصُومُ بَعْضَهُ نَفْلًا مُتَمَيِّزًا عَنْ بَاقِيهِ فَجُعِلَ ثَوَابُهُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَغَلَّبَ جَانِبُ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِهِ سُقُوطُ الطَّلَبِ عَنْهُ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ) وَمِثْلِهَا مَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ الْمُعَادَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ، وَالْمَنْذُورَةِ جَمَاعَةً، وَقَوْلُهُ فَيَضُرُّ إلَخْ مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ مَنْ أَخْطَأَ فِيهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ) أَيْ وَهُوَ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فَيَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهَا بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ بِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ فَتَبَيَّنَ خِلَافَهُمْ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَمَّا لَمْ يَجِبْ التَّعَرُّضُ لَهَا لَمْ يَضُرَّ الْخَطَأُ فِيهَا اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَتَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا) وَمِنْ التَّوَافُقِ صَلَاةُ التَّسَابِيحِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلِّيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَنْتَظِرُهُ الْمَأْمُومُ فِي السُّجُودِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي إذَا طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَفِي الْقِيَامِ إذَا طَوَّلَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ اهـ. شَيْخُنَا، وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا) الْمُرَادُ بِالنَّظْمِ الصُّورَةُ الْخَارِجِيَّةُ أَيْ تَوَافُقُ نَسَقٍ وَهَيْئَةِ صَلَاتَيْهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ) خَرَجَ بِالْأَفْعَالِ الْأَقْوَالُ، وَبِالظَّاهِرَةِ الْبَاطِنَةُ كَالنِّيَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَالْمَتْنُ أَشَارَ لِمُحْتَرَزِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ إلَخْ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِهِ) أَيْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ

стр. 561

كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ) لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ. (وَيَصِحُّ) الِاقْتِدَاءُ (لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ ــ [حاشية الجمل] ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ أَيْ لَا تَنْعَقِدُ النِّيَّةُ لَا إنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الرُّكُوعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ بِالْمَعْنَى. وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ نِيَّةَ الْإِمَامِ لَهَا أَوْ يَجْهَلَهَا، وَإِنْ بَانَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ فَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ، وَلَا جِنَازَةٌ خَلْفَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ كُسُوفٍ، وَلَا هُوَ خَلْفَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ جِنَازَةٍ، وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْكُسُوفِ فَإِذَا اعْتَبَرْتهمَا مَعَ مَا مَرَّ بَلَغَتْ الصُّوَرُ نَحْوَ الْعِشْرِينَ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ نَعَمْ يَظْهَرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي الشُّكْرِ بِالتِّلَاوَةِ وَعَكْسِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَعَ اخْتِلَافِهِ) وَمِنْهُ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِمَنْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّ فِيهِ اقْتِدَاءَ مَنْ فِي صَلَاةٍ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِمَنْ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ، وَبِالْعَكْسِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ لِإِمْكَانِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْبَعْضِ، وَعَلَيْهِ رِعَايَةُ تَرْتِيبِ نَفْسِهِ، وَلَا يُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ، وَفِي الْكُسُوفِ يُتَابِعُهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَرْفَعُ، وَيُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ رَاكِعًا إلَى أَنْ يَرْكَعَ ثَانِيًا فَيَعْتَدِلَ، وَيَسْجُدَ مَعَهُ، وَلَا يَنْتَظِرُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ) أَيْ بِهَيْئَتِهَا الْمَخْصُوصَةِ لِأَنَّ فِيهَا رُكُوعَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ صَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَلَا، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ حَيْثُ قَالَ الَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي، وَمِثْلُهُ الْقِيَامُ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ، وَتَحْصُلُ الرَّكْعَةُ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ حُصُولِهَا لِمَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ، وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ لِي شَيْخُنَا زي اعْتِمَادَهُ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي فَصْلِ زَوَالِ الْقُدْوَةِ نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى بِهِ أَيْ مُصَلِّي الْكُسُوفَ غَيْرَ مُصَلِّيهَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعًا مَحْسُوبًا اهـ. ح ل، وَلَوْ رَأَى شَخْصًا عِنْدَ الْكُسُوفِ أَوْ عِنْدَ جِنَازَةٍ يُصَلِّي، وَشَكَّ هَلْ صَلَاتُهُ كُسُوفٌ أَوْ جِنَازَةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ رَآهُ جَالِسًا، وَشَكَّ هَلْ جُلُوسُهُ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بَعْدَ الْقُدْوَةِ هَلْ وَاجِبُهُ الْقِيَامُ أَوْ الْجُلُوسُ فَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ صَحَّ كَأَنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ أَيْ الْآخَرِ بِأَنْ رَآهُ مُتَوَرِّكًا أَوْ لِغَيْرِ التَّشَهُّدِ بِأَنْ رَآهُ مُفْتَرِشًا، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَجْلِسُ فِيهِ مُفْتَرِشًا اهـ. ح ل. وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ إلَخْ، وَمَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَقِيهًا يَعْرِفُ هَيْئَاتِ الْجِلْسَاتِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَكُسُوفٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الِاقْتِدَاءُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْأَصَحُّ اهـ. ق ل، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي فَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتَبِعَهُ جَمْعٌ، وَيَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ، وَلَا تَعَذُّرَ فِيهَا هُنَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ جِنَازَةٍ) لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَأَفَادَتْ مَسَائِلَ فِي الْمَذْكُورَاتِ، وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ جِنَازَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ) لِأَنَّهُ لَا رُكُوعَ فِيهَا، وَلَا سُجُودَ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلِّي الْجِنَازَةِ، وَلَوْ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ، وَلَا بِمَنْ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ، وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ سُجُودِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا سَلَامُهُ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ فِي الْجِنَازَةِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ إلَى تَمَامِ السَّلَامِ؛ إذْ مَوْضُوعُ الْأُولَى عَلَى الْمُخَالَفَةِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ سَلَامَهَا مِنْ قِيَامٍ، وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا، وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهُمَا مُلْحَقَتَانِ بِالصَّلَاةِ، وَلَيْسَتَا مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْمُخَالَفَةِ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي الْقِيَامِ، وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ فَإِنْ فَارَقَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ عِنْدَ رُكُوعِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا تَعَذَّرَ الرَّبْطُ مَعَ تَخَالُفِ النَّظْمِ مُنِعَ انْعِقَادُهَا لِرَبْطِهِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا فِي الْمَاهِيَّةِ فَكَانَ هَذَا الْقَصْدُ ضَارًّا، وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ إذَا رَكَعَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْرَارُ بِوَضْعِ شَيْءٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَافْتَرَقَا أَمَّا لَوْ صَلَّى الْكُسُوفَ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمُؤَدٍّ إلَخْ) أَيْ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِي

стр. 562

وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةِ) كَظُهْرٍ بِصُبْحٍ (وَبِالْعُكُوسِ) أَيْ لِقَاضٍ بِمُؤَدٍّ وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ وَفِي قَصِيرَةٍ بِطَوِيلَةٍ ــ [حاشية الجمل] جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر اهـ. شَيْخُنَا لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ غَيْرُ سُنَّةٍ بَلْ مَكْرُوهَةٌ، وَمَا لَا يُطْلَبُ لَا ثَوَابَ فِيهِ، وَإِنْ أُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ قُلْنَا أَيْنَ الِاخْتِلَافُ (قَوْلُهُ وَمُفْتَرِضٌ بِمُتَنَفِّلٍ إلَخْ) فَتَصِحُّ الْعِشَاءُ خَلْفَ التَّرَاوِيحِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ بِالصُّبْحِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَالْأَوْلَى لَهُ إتْمَامُهَا مُنْفَرِدًا فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ ثَانِيًا فِي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ جَازَ كَمُنْفَرِدٍ اقْتَدَى فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بِغَيْرِهِ وَتَصِحُّ الصُّبْحُ خَلْفَ الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَعَكْسُهُ لِتَوَافُقِ نَظْمِ أَفْعَالِهِمَا، وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُوَافِقَهُ فِي التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ إنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ الْعِيدِ أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ، وَلَا فِي تَرْكِهِ إنْ عَكَسَ اعْتِبَارًا بِصَلَاتِهِ، وَلَا تَضُرُّ مُوَافَقَتُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَذْكَارَ لَا يَضُرُّ فِعْلُهَا، وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ، وَلَا تَرْكُهَا، وَإِنْ نُدِبَتْ، وَلَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ اسْتِغْفَارٌ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ فَمَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَا يُوَافِقُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إنْ ثَبَتَ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا، وَإِلَّا فَهُوَ، وَهْمٌ سَرَى لَهُ مِنْ الْخُطْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِصَلَاتِهِ قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سِتٍّ فِي الْأُولَى وَثَلَاثٍ فِي الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ فِيهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ اشْتَرَكَا ثَمَّ فِي أَصْلِ التَّكْبِير، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فَلَمَّا طُلِبَتْ مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ اُسْتُصْحِبَ ذَلِكَ فَتَبِعَهُ فِي صِفَتِهِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ) عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَيَصِحُّ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ بِصُبْحٍ إلَخْ أَوْ إنَّ قَوْلَهُ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَّفِقِينَ فِي الْعَدَدِ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ، وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ اهـ. زي (قَوْلُهُ وَبِالْعُكُوسِ) إنَّمَا عَبَّرَ بِالْعُكُوسِ، وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْعَكْسِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرَةِ فَقَطْ، وَهِيَ قَوْلُهُ وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ، وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ اخْتِلَافُ الْعَامِلِ، وَمَجِيءُ الْمَصْدَرِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ الْإِفْرَادُ فَارْتَكَبَ الْمُصَنِّفُ خِلَافَ الْأَصْلِ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا شُرُنْبُلَالِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَبِالْعُكُوسِ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالشَّارِحِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ز ي، وَالِانْفِرَادُ هُنَا أَفْضَلُ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ. فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خِلَافٌ لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ، وَأَنَّهُ خِلَافٌ مَذْهَبِيٌّ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ، وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذَا الِاقْتِدَاءِ ضَعِيفٌ جِدًّا اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ مَذْهَبِيٌّ. (فَرْعٌ) نَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يُرَاعِ الْخِلَافَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ قَالَ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْ تَحْصِيلَ الْجَمَاعَةِ لِبَعْضِ الْمُصَلِّينَ دُونَ بَعْضٍ بَلْ قَصَدَ حُصُولَهَا لِجَمِيعِ الْمُقْتَدِينَ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِرِعَايَةِ الْخِلَافِ الْمَانِعَةِ مِنْ صِحَّةِ صَلَاةِ الْبَعْضِ أَوْ الْجَمَاعَةِ دُونَ الْبَعْضِ انْتَهَى، وَهُوَ قَرِيبٌ حَيْثُ كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَئِمَّةً مُخْتَلِفِينَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ الْمَعْلُومِ عَلَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْإِمَامِ حَنَفِيًّا مَثَلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُ الْمَعْلُومَ عَلَى مُرَاعَاةِ غَيْرِ مَذْهَبِهِ أَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَئِمَّةِ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ بِتَقْلِيدِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ، وَعَلِمَ الْوَاقِفَ بِذَلِكَ فَيُحْمَلُ وَقْفُهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِهِ فَيُرَاعِيه دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ كَأَنْ اقْتَضَى بَعْضُ الْمَذَاهِبِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ، وَبَعْضُهَا وُجُوبَهُ أَوْ بَعْضُهَا اسْتِحْبَابَ شَيْءٍ، وَبَعْضُهَا كَرَاهَتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ الْإِمَامُ مَذْهَبَ مُقَلِّدِهِ، وَيَسْتَحِقَّ مَعَ ذَلِكَ الْمَعْلُومَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِالْعُكُوسِ) وَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ع ش عَلَى الشَّرْحِ، وَانْظُرْهُ مَعَ مَا كَتَبَهُ عَلَى م ر الْمُتَقَدِّمُ بِقَوْلِهِ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا زي وَالِانْفِرَادُ هُنَا أَفْضَلُ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ انْتَهَى، وَلَكِنَّ شَيْخَنَا قَرَّرَ كَلَامَهُ عَلَى الشَّارِحِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمُؤَدٍّ إلَخْ كَلَامُ الْأَصْحَابِ مَفْرُوضٌ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَأَمَّا حُصُولُ الْجَمَاعَةِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ فَجَرَى النُّورُ الطَّنْدَتَائِيُّ عَلَى عَدَمِ الْحُصُولِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحُصُولِهَا أَيْ وَلَمْ يَنْظُرْ لِكَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الِانْتِظَارِ، وَالْمُفَارَقَةِ أَنَّ الِانْتِظَارَ أَفْضَلُ لِيَحْصُلَ الْفَضْلُ فِي السَّلَامِ، وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي، وَقَدْ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُمْ إنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ، وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ هِيَ أَقْصُرُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْأَظْهَرِ لِاتِّفَاقِ

стр. 563

وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَتَعْبِيرِي بِطَوِيلَةٍ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ بِصُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ كَمَسْبُوقٍ) فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي قُنُوتٍ) فِي الصُّبْحِ (وَتَشَهُّدٍ آخَرَ) فِي الْمَغْرِبِ فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ إذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) الْمُقْتَدِيَ (فِي عَكْسِ ذَلِكَ) أَيْ فِي صُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ بِنَحْوِ ظُهْرٍ (إذَا أَتَمَّ) صَلَاتَهُ ــ [حاشية الجمل] نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِيَجُوزُ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى، وَلَوْ مَعَ الِانْفِرَادِ لَكِنْ تَحْصُلُ بِذَلِكَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ فَارَقَ إمَامَهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ. ثُمَّ قَالَ م ر فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الشَّرْحِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَك أَنْ تَقُولَ إذَا كَانَ الْأَوْلَى الِانْفِرَادُ فَلَمْ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مَعَ إنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ. وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ، وَإِنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَحْصُلُ، وَأَقَرَّ الْإِشْكَالَ الَّذِي قَالَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ هُوَ، وَلَا مُحَشِّيَاهُ ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الشَّرْحِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ مُعِيدِ الْفَرِيضَةِ صُبْحًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِي بِالْمُتَنَفِّلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَمَحَلُّهُ فِي النَّفْلِ الْمُتَمَحِّضِ أَمَّا الصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ فَلَا لِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي فَرْضِيَّتِهَا إذْ قِيلَ إنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَوْ تَعَيَّنَتْ لِلنَّفْلِيَّةِ لَمْ يُسَنَّ فِعْلُهَا فِي جَمَاعَةٍ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ) أَيْ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) الْمُرَادُ بِهِ قَوْلُهُ بِقَصِيرَةٍ. وَقَوْلُهُ وَبِالْعُكُوسِ، وَعِبَارَتُهُ وَتَصِحُّ قُدْوَةُ الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي وَالْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ وَبِالْعُكُوسِ، وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ، وَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ، وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ، وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَبِالْعُكُوسِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلصُّورَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ، وَلِجَمِيعِ صُوَرِ الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ، وَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَكْسًا إلَّا لِقَوْلِهِ، وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ بَقِيَ أَنَّ كَلَامَ الْمَنْهَجِ لَا يَشْمَلُ قَوْلَ الْأَصْلِ، وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ، وَلَا عَكْسُهُ فَعَلَى الْمَنْهَجِ مُؤَاخَذَةٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ، وَيَصِحُّ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ إلَى قَوْلِهِ، وَبِالْعُكُوسِ فَالْمُؤَاخَذَةُ إنَّمَا هِيَ عَلَى مَنْ أَبَدَاهَا، وَأَعَادَهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي قُنُوتٍ) وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ جَوَازُ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْمُقْتَدِي فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِهِ رُدَّ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَسْجُدُ، وَيَنْتَظِرُهُ أَوْ يُفَارِقُهُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُنَاكَ لَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ أَصْلًا. اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا إلَخْ قَدْ يُقَالُ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنْ أَنَّهُ تَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُفَارَقَةُ أَوْ الِانْتِظَارُ فِي السُّجُودِ مَعَ أَنَّ الْمُقْتَدِي يَرَى تَطْوِيلَهُ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِصِحَّةِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فِي نَفْسِهَا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، وَكَانَ فِعْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا نَادِرًا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ صَلَاةٍ لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ بِتَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ) وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِشَاءِ بِمُصَلِّي الْوَتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْقُنُوتِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمُصَلِّي صَلَاةَ التَّسْبِيحِ لِكَوْنِهِ مِثْلَهُ فِي النَّفْلِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقْتَدِي بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ مُشَابَهَةُ هَذَا لِلْفَرْضِ بِتَوْقِيتِهِ وَتَأَكُّدِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ لَهُ فِي مُتَابَعَتِهِ الْقُنُوتُ وَالتَّشَهُّدُ كَالْمَسْبُوقِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ مُرَاعَاةً لِنَظْمِ صَلَاتِهِ، وَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مُفَارَقَةٍ خُيِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ وَقَوْلُهُ إذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَارَقَهُ بِالنِّيَّةِ أَيْ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ فِي الْأُولَى وَلِلرَّابِعَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا تَفُوتُهُ بِهَذِهِ الْمُفَارَقَةِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ اهـ. ح ل لِأَنَّهُ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (فَرْعٌ) لَوْ تَلَفَّظَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وِفَاقًا لِمَا جَزَمَ بِهِ م ر، وَخِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ عَلَى مَا نُسِبَ إلَيْهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ اخْتَلَفَتْ بِاللَّفْظِ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَارَقَهُ بِالنِّيَّةِ) أَيْ جَوَازًا فِي الصُّبْحِ، وَوُجُوبًا فِي الْمَغْرِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ) أَيْ فَرَغَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِمَامَ فِيهِ وَذَلِكَ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيَنْوِي الْمُفَارَقَةَ فِي الْمَغْرِبِ وُجُوبًا عِنْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ، وَفِي الصُّبْحِ كَذَلِكَ لَكِنْ جَوَازًا، وَإِلَّا فَلَهُ الِانْتِظَارُ كَمَا قَالَ، وَمَحَلُّ نِيَّةِ

стр. 564

(فَارَقَهُ) بِالنِّيَّةِ (وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ وَقَوْلِي وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ ــ [حاشية الجمل] الْمُفَارَقَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ جَائِزَةً عِنْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ الْفَرَاغُ مِنْهَا مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فِي صُورَةِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ فِي وَقْتِ قِيَامِ الْإِمَامِ يَبْقَى عَلَيْهِ التَّشَهُّدُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَاتُهُ حِينَ قِيَامِ الْإِمَامِ لِلرَّابِعَةِ لَمْ تَتِمَّ. وَقَدْ عَلِمْت الْجَوَابَ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَمَامِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ فَرَاغُهُ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِمَامَ فِيهِ، وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ السُّجُودُ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، وَفِي الصُّبْحِ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ، وَإِذَا انْتَظَرَهُ أَطَالَ الدُّعَاءَ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ إلَخْ أَيْ فَإِنْ خَشِيَهُ فَعَدَمُ الِانْتِظَارِ أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِجَوَازِ الْمَدِّ فِي الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ أَطَالَ الدُّعَاءَ أَيْ نَدْبًا، وَلَا يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ فَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ إلَّا دُعَاءً قَصِيرًا كَرَّرَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا سُكُوتَ فِيهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُكَرِّرْ التَّشَهُّدَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ) أَيْ إنْ كَانَ الْإِمَامُ تَشَهَّدَ، وَإِلَّا بِأَنْ قَامَ بِلَا تَشَهُّدٍ فَارَقَهُ حَتْمًا لِأَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَكَذَا إذَا جَلَسَ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لِأَنَّ جُلُوسَهُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ فَيُفَارِقُهُ حَتْمًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) أَيْ فَيَقَعُ السَّلَامُ فِي جَمَاعَةٍ اهـ. وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَارَقَهُ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الشِّقُّ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِلِانْتِظَارِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ الْأَفْضَلُ الِانْتِظَارُ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ السَّلَامِ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَ السَّلَامِ تَحْصُلُ فَضِيلَتُهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ فَارَقَ، وَإِلَّا لَمْ يَقُولُوا لِيَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ السَّلَامِ مَعَهُ بَلْ كَانُوا يَقُولُونَ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ هَكَذَا قَرَّرَهُ م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا) أَيْ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ أَيْ بِخِلَافِ مُصَلِّي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ فَإِنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْإِمَامَ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَجْلِسْ أَوْ جَلَسَ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَتَتَعَيَّنُ مُفَارَقَتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَفْعَلُ مَا لَا يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِفَرْضِهِ الْكَلَامُ فِي الصُّبْحِ الْمَغْرِبُ خَلْفَ الظُّهْرِ مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ إذَا قَامَ لِلرَّابِعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ فِيهِ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ. وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَقَطْ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ، وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ أَيْضًا لِجُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ فِي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ إذْ جُلُوسُهُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ بِدُونِهِ، وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِيمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ، وَتَرَكَ إمَامُهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُفَارَقَتُهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي التَّشَهُّدِ بِالْقَائِمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَلَهُ مُفَارَقَتُهُ، وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ، وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى أَنَّهُ أَحْدَثَ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إحْدَاثُهُ بَعْدَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَا دَوَامُهُ كَمَا هُنَا انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ، وَقَدْ يُشْعِرُ هَذَا بِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ ذُكِرَ لَكِنْ سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ هُنَا، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ هُنَا، وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا نَوَى الْمُفَارَقَةَ لِمُخَالَفَةِ الْإِمَامِ لَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قَائِمًا، وَهُوَ قَاعِدٌ مَثَلًا يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا غَيْرَ مُفَوِّتٍ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ الْحَاصِلَةِ بِمُجَرَّدِ رَبْطِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا) أَيْ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ أَيْ وَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ فِيمَا لَهُ فِعْلُهُ، وَفَعَلَهُ مَعَهُ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَجْلِسْ إمَامُهُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ جَلَسَ لَهُ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ أَوْ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ سَهْوًا وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ الْمُفَارَقَةُ، وَلَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِنْ قِيلَ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَهَلَّا اكْتَفَى بِذَلِكَ قُلْنَا جُلُوسٌ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ بِدُونِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ أَوْ وَتَشَهَّدَ سَهْوًا أَوْ لَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ لَيْسَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَنْتَظِرَهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ قِيلَ هُوَ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَمْ يُحْدِثْ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ بَلْ فَعَلَهُ أُجِيبَ بِأَنَّ جُلُوسَهُ كَلَا جُلُوسٍ أَمَّا فِي

стр. 565

بِهِ (وَيَقْنُتُ) فِيهِ (إنْ أَمْكَنَهُ) الْقُنُوتُ بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا (وَإِلَّا تَرَكَهُ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ) تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ. (وَ) سَادِسُهَا (مُوَافَقَتُهُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ مُخَالَفَتُهُ فِيهَا) فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ فِي بَابَيْ سُجُودِ السَّهْوِ ــ [حاشية الجمل] الثَّانِيَةِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ لَهُ انْتِظَارَهُ فِي السُّجُودِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَلَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ أَيْ فِي الْجُلُوسِ أَمَّا فِي السُّجُودِ الثَّانِي فَلَهُ الِانْتِظَارُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَيَقْنُتُ إنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ اسْتِحْبَابًا، وَظَاهِرُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِذَلِكَ مُقَدِّمًا لَهُ عَلَى دُعَاءِ الِاعْتِدَالِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّهُ بَعْضٌ مِنْ الصَّلَاةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ تَخَلَّفَ لِلْقُنُوتِ، وَأَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى لَمْ يَضُرَّ، وَيُفَارِقُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُمَا هُنَا اشْتَرَكَا فِي الِاعْتِدَالِ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ الْمَأْمُومُ، وَمِنْ ثَمَّ انْفَرَدَ بِالْجُلُوسِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْفَرْقِ مَا لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي ظَنِّهِ لِأَنَّ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ هُنَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ فَلَا عِبْرَةَ بِوُجُودِهَا، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا هُنَا، وَأَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ الْآتِي أَنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ لَا يُبْطِلُ لَا يُقَالُ هَذَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ. وَقَدْ قَالُوا لَوْ خَالَفَهُ فِي سُنَّةٍ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا، وَفَحُشَتْ الْمُخَالَفَةُ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَالتَّخَلُّفُ لِلْقُنُوتِ مِنْ هَذَا لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ كَانَ مِنْ هَذَا لَقُلْنَا بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ إمَامِهِ إلَى السُّجُودِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، وَقَدْ رَجَّحْنَا خِلَافَهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ التَّخَلُّفَ لِلْقُنُوتِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّخَلُّفَ لِنَحْوِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَحْدَثَ سُنَّةً يَطُولُ زَمَنُهَا، وَلَمْ يَفْعَلْهَا الْإِمَامُ أَصْلًا فَفَحُشَتْ الْمُخَالَفَةُ وَأَمَّا تَطْوِيلُهُ لِلْقُنُوتِ فَلَيْسَ فِيهِ إحْدَاثُ شَيْءٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ فَلَمْ تَفْحُشْ الْمُخَالَفَةُ إلَّا بِالتَّخَلُّفِ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ كَمَا أَطْلَقُوهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا) أَيْ بِحَيْثُ يُدْرِكْهُ الْمَأْمُومُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِلِاسْتِحْبَابِ، وَأَمَّا الْبُطْلَانُ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَلَوْ طَوِيلًا، وَقَصِيرًا فَهُنَا بِأَنْ يَهْوِيَ الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ عَنْهُ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْقِيَاسَ سُجُودُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَهُ فِرَاقُهُ) لِيَقْنُت هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ أَوْلَى. وَعِبَارَةُ م ر، وَلَا كَرَاهَةَ فِي الْمُفَارَقَةِ كَمَا مَرَّ لِعُذْرِهِ. وَعِبَارَةُ سم قَالَ السُّبْكِيُّ وَتَرْكُ الْفِرَاقِ أَفْضَلُ كَقَطْعِ الْقُدْوَةِ بِالْعُذْرِ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ) أَيْ أَصْلُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا إتْمَامُهُ فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ لَهُ، وَنَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّبَعِيَّةِ، وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ إنَّ تَخَلُّفَهُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ وَهُوَ الْأَوْجُهُ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ مَمْنُوعٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ) أَيْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ، وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ إلَى أَنْ قَالَ وَلَا إنْ عَادَ الْمَأْمُومُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ فِي التَّشَهُّدِ، وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ، وَفَارَقَ مَا قَبْله بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَفِعْلُهُ مُعْتَدٍّ بِهِ، وَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ، وَاجِبٍ إلَى آخَرَ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ مَثَلًا قَبْلَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ. وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ هُوَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْعَوْدِ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا انْتَهَتْ، وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وم ر أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَطَّرِدُ إلَّا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إذْ هِيَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الْمُوَافَقَةُ فِعْلًا وَتَرْكًا أَمَّا الْقُنُوتُ فَلَا تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ فِيهِ أَصْلًا لَا فِعْلًا وَلَا تَرْكًا بَلْ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَنْتَظِرَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ، وَلَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ لَهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ، وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَتَجِبُ الْمُوَافَقَةُ لَهُ تَرْكًا فَقَطْ بِمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَهُ لَزِمَ الْمَأْمُومُ تَرْكُهُ، وَأَمَّا إذَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومُ فِعْلَهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَنْتَظِرَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ الْمَأْمُومُ سَهْوًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَلَا يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ، وَأَمَّا إنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَجَبَ عَلَيْهِ تَرْكُهُ فَإِنْ قَعَدَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَحِقَهُ عَنْ قُرْبٍ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ مَمْنُوعٌ بَلْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ أَيْ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ لَهُ نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ، وَنَصُّهَا هُنَاكَ، وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ أَوْ قُنُوتًا إلَى أَنْ قَالَ وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ
следующие страницы →