Полный текст (2 817 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُؤَيَّدَ بِالْقُرْآنِ الْمَبْعُوثَ إلَى سَائِرِ الْخَلْقِ مِنْ الْأَبْيَضِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجَانِّ نَبِيٌّ أَخْبَرَهُ اللَّهُ بِمَا سَيَكُونُ مِنْ الدُّنْيَا وَبِمَا قَدْ كَانَ.
نَبِيٌّ نَسَخَ شَرِيعَتُهُ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ وَأَظْهَرَ بِبَعْثَتِهِ دِينَ الْحَقِّ وَكَلِمَةَ الْإِيمَانِ وَلَمْ يَزَلْ ﷺ يُنَبِّهُ الْغَافِلِينَ وَيُحَذِّرُ الْعَاصِينَ وَيَنْصُرُ دَعَوْته بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ حَتَّى تَرَكَهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَاتَّضَحَ الْحَقُّ بِإِيضَاحِهِ وَاسْتَبَانَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ مَا انْفَلَقَ صُبْحٌ وَبَانَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ الْمَلِكَ الدَّيَّانَ وَتُوبُوا إلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ وَالْعِصْيَانِ وَلَا تَقُولُوا لِشَيْءٍ كَانَ لَيْتَهُ لَا كَانَ فَإِنَّ هَذِهِ كَلِمَةٌ تَفْتَحُ أُذُنَ الشَّيْطَانِ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إنَّ اللَّهَ ﵎ كَتَبَ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ عَامٍ» فَكَانَ الَّذِي قَدْ كَانَ فَانْظُرُوا وَتَبَصَّرُوا وَتَفَكَّرُوا وَتَدَبَّرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ فِي تَصَارِيفِ هَذَا الْوَقْتِ وَالزَّمَانِ وَتَقَلُّبَاتِ الدَّهْرِ فِيهِ وَالْحَدَثَانِ وَاعْتَبِرُوا حُكْمَ اللَّهِ بِهَذِهِ الْآفَاتِ الَّتِي سَلَّطَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْمَصَائِبَ الَّتِي حَلَّتْ لَدَيْكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَمَكَانٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْعَبْدَ فَسَبَبُهَا ذُنُوبُهُ وَغَفَلْته عَنْ طَاعَةِ مَوْلَاهُ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ وَالطُّغْيَانِ.
وَوَرَدَ فِي الْخَبَرِ «أَنَّ يَعْقُوبَ ﵇ لَمَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِفِرَاقِ وَلَدِهِ يُوسُفَ أَوْحَى إلَيْهِ يَا يَعْقُوبُ أَتَدْرِي لِمَا اُبْتُلِيَتْ بِفِرَاقِ وَلَدِك يُوسُفَ قَالَ لَا يَا رَبِّ قَالَ لِأَنَّك ذَبَحْت كَبْشًا سَمِينًا فَأَتَتْك أَوْلَادٌ أَيْتَامٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُمْ هَذَا» وَهُوَ صَفْوَةُ الرَّحْمَنِ فَمَا بَالُك بِمَنْ عَصَى اللَّهَ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَبِعِصْيَانِكُمْ سَلَّطَ عَلَيْكُمْ بِذُنُوبِكُمْ مَنْ لَا يَرْحَمُكُمْ وَأَنْزَلَ بِكُمْ الْقَحْطَ وَالْمَحَلَّ وَالْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ فِي الْأَبْدَانِ وَسَلَّطَ عَلَيْكُمْ الْحُكَّامَ وَأَعْوَانَهَا وَالظَّلَمَةَ وَأَقْرَانَهَا وَأَهْلَ الْفِسْقِ وَالطُّغْيَانِ وَصَارَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ الْهَمِّ مُظْلِمَةً وَالدُّنْيَا عَلَيْكُمْ مُغَبَّرَةً مُقْتِمَةً قَدْ قَلَّ فِيهَا الْخَيْرُ وَالْإِيمَانُ وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْمَعِيشَةُ وَصَارَتْ نُفُوسُكُمْ مِنْ الْهَوْمِ مَدْهُوشَةً وَالْقُلُوبُ فِي بِحَارِ الْغَفْلَةِ مَطْلُوسَةً مَطْرُودَةً مَبْعُودَةً عَنْ الرَّحْمَنِ وَرُفِعَتْ عَنْكُمْ الْبَرَكَاتُ وَغُلِّيَتْ عَلَيْكُمْ الْأَقْوَاتُ وَسُلِّطَتْ عَلَيْكُمْ الْآفَاتُ وَالْعَاهَاتُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَمَكَانٍ وَشَحَّ عَلَيْكُمْ النِّيلُ وَالْأَمْطَارُ وَارْتَفَعَتْ بَيْنَكُمْ الْأَسْعَارُ.
كَيْفَ لَا وَالْجَارُ لَا يَأْمَنُ غَوَائِلَ الْجَارِ وَالْأَمِينُ صَارَ خَوَّانًا وَأَكَلْتُمْ الْحَرَامَ وَظَلَمْتُمْ الْأَيْتَامَ وَقَطَعْتُمْ الْأَرْكَامَ وَلَمْ تَخَافُوا مِنْ عَالِمِ السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ وَشَهِدْتُمْ بِالزُّورِ وَشَرِبْتُمْ الْخُمُورَ وَأَظْهَرْتُمْ الْفُجُورَ وَلَمْ تَخْشُوا سَطْوَةَ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ وَدَرَسْتُمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَحُرُمَاتِ الْمَسَاجِدِ وَقَلَّ فِيهَا الرَّاكِعُ وَالسَّاجِدُ وَجَعَلْتُمُوهَا مَجَالِسَ لِلْغِيبَةِ وَمَقَاعِدَ - أَمَا تَخَافُونَ مِنْ اللَّهِ الْوَاحِدِ الدَّيَّانِ؟ - وَقَلَّتْ الْأَمَانَاتُ وَكَثُرَتْ الْخِيَانَاتُ وَاخْتَفَى الْحَقُّ وَظَهَرَ الْبَاطِلُ وَبَانَ وَحُكْمُ الشَّرِيعَةِ انْدَرَسَ وَمَاتَ وَسُنَّةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ زَمَنُهَا قَدْ فَاتَ فَاسْتَحِقِّينَا بِذَلِكَ الْعَذَابَ وَالْهَوَانَ فَلَوْلَا بَرَكَةُ الْأَطْفَالِ الصِّغَارِ وَالشُّيُوخِ الرُّكَّعِ الْكِبَارِ وَالدَّوَابِّ الرُّتَّعِ فِي الْقِفَارِ لَصُبَّ عَلَيْنَا الْعَذَابُ صَبًّا بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا مِيزَانٍ لِأَنَّ الْخَلْقَ قَدْ ارْتَكَبُوا ذُنُوبًا عَظِيمَةً وَأَحْوَالًا ذَمِيمَةً وَسَيِّئَاتٍ جَسِيمَةً وَخَالَفُوا السُّنَّةَ وَالْقُرْآنَ فَأَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ تَعَدِّي الْحُدُودِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ وَتَرْكِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْإِفْطَارِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي رَمَضَانَ وَأَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ وَأَذِيَّةِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ بِالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ.
فَكَيْفَ بِكُمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ إذَا وَقَفْتُمْ هُنَالِكَ وَأَيُّ شَيْءٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ تِلْكَ الْمَهَالِكِ إذَا اشْتَدَّ غَضَبُ الْجَبَّارِ وَحَمَى النَّارَ مَالِكٌ وَطَارَ شَرَرُهَا وَالدُّخَانُ وَسَأَلَكُمْ مَوْلَاكُمْ وَقَالَ عِبَادِي مَاذَا فَعَلْتُمْ؟ وَمَاذَا جَنَيْتُمْ؟ وَمَاذَا أَخَذْتُمْ؟ وَمَاذَا صَنَعْتُمْ؟ فَتَنْطِقُ الْجَوَارِحُ وَيَخْرَسُ اللِّسَانُ فَاَللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَتُوبُوا إلَيْهِ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لَدَيْهِ وَاسْأَلُوهُ التَّوْبَةَ وَالْغُفْرَانَ وَلْيَتُبْ كُلٌّ مِنْكُمْ مِنْ ذَنْبِهِ وَيَسْتَغْفِرْ رَبَّهُ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٢] اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مُرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طِبْقًا دَائِمًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّكَ كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنْ الْجُهْدِ وَالْجُوعِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوا إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرْ لَنَا
стр. 737
(وَيَقُولَ فِي) الْخُطْبَةِ (الْأُولَى اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا) أَيْ مَطَرًا (مُغِيثًا) أَيْ مَرْوِيًّا مُشْبِعًا (إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ هَنِيئًا مَرِيئًا مُرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا أَيْ إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ أَيْ الْمَطَرَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا أَيْ كَثِيرًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَالْهَنِيءُ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا يُنَغِّصُهُ شَيْءٌ وَالْمَرِيءُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةُ وَالْمَرِيعُ ذُو الرِّيعِ أَيْ النَّمَاءِ وَالْغَدَقُ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَالْمُجَلِّلُ مَا يُجَلِّلُ الْأَرْضَ أَيْ يَعُمُّهَا كَجُلِّ الْفَرَسِ وَالسُّحُّ شَدِيدُ الْوَقْعِ عَلَى الْأَرْضِ وَالطَّبَقُ مَا يُطْبِقُ الْأَرْضَ فَيَصِيرُ كَالطَّبَقِ عَلَيْهَا
ــ
[حاشية الجمل]
الضَّرْعَ وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك مِنْ الْمَعَاصِي الَّتِي تُزِيلُ النِّعَمَ وَنَسْتَغْفِرُك مِنْ الْمَعَاصِي الَّتِي بِهَا تَحِلُّ النِّقَمُ وَنَسْتَغْفِرُك مِنْ الْمَعَاصِي الَّتِي بِهَا تُثِيرُ الْأَذَى وَنَسْتَغْفِرُك مِنْ الْمَعَاصِي الَّتِي بِهَا تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُك اللَّهُمَّ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِك وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ وَالْعِصْمَةَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنْ النَّارِ اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إلَّا غَفَرْته وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْته وَلَا عَيْبًا إلَّا سَتَرْته وَلَا مَرِيضًا إلَّا شَفَيْته وَلَا حَاجَةً هِيَ لَك رِضًى وَلَنَا فِيهَا صَلَاحٌ إلَّا قَضَيْتهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ انْقَطَعَ إلَى اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَتَهُ وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ انْقَطَعَ إلَى الدُّنْيَا وَكَّلَهُ اللَّهُ إلَيْهَا» اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَقُولُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى) هَذَا مُسْتَأْنَفٌ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَقُولُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى إلَخْ) زَادَ حَجّ بِأَدْعِيَتِهِ ﷺ الْوَارِدَةِ عَنْهُ وَهِيَ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا» إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اسْقِنَا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَسْقَى وَوَصْلِهَا مِنْ سُقِيَ ح ل فَقَدْ وَرَدَ الْمَاضِي ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا قَالَ تَعَالَى ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [الإنسان: ٢١] وَقَالَ ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ مُرِيعًا) هُوَ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَبِالتَّحْتِيَّةِ مَا يَأْتِي بِالرِّيعِ وَالزِّيَادَةِ وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّيْعُ بِالْفَتْحِ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ وَأَرْضٌ مَرِيعَةٌ بِالْفَتْحِ بِوَزْنِ وَسِيعَةٌ أَيْ مُخَصَّبَةٌ اهـ. وَرُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَرْبَعٍ الْبَعِيرِ إذَا أَكَلَ الرَّيْعَ وَبِالْفَوْقِيَّةِ مِنْ رَتَعَتْ الْمَاشِيَةُ إذَا أَكَلَتْ مَا شَاءَتْ وَكُلٌّ صَحِيحٌ مُنَاسِبٌ هُنَا اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ غَدَقًا) فِي الْمِصْبَاحِ غَدِقَتْ الْعَيْنُ غَدَقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ كَثُرَ مَاؤُهَا فَهِيَ غَدَقَةٌ وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] أَيْ كَثِيرًا وَأَغْدَقَتْ إغْدَاقًا أَيْ كَثِيرًا وَأَغْدَقَتْ إغْدَاقًا كَذَلِكَ وَغَدَقَ الْمَطَرُ غَدَقًا وَأَغْدَقَ إغْدَاقًا مِثْلُهُ وَغَدَقَتْ الْأَرْضُ تُغْدِقُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ابْتَلَتْ بِالْغَدَقِ اهـ
(قَوْلُهُ أَيْ انْتِهَاءَ الْحَاجَةِ) أَيْ الْفَرْضُ الشَّامِلُ لِلزِّيَادَةِ النَّافِعَةِ وَإِلَّا فَرُبَّمَا كَانَ دَوَامُهُ مِنْ الْعَذَابِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْقَانِطِينَ أَيْ الْآيِسِينَ مِنْ رَحْمَتِك اهـ. ح ل أَيْ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْمَطَرِ عَنَّا اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ إنَّك كُنْت غَفَّارًا) أَيْ كَثِيرَ الْمَغْفِرَةِ
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٨٦] أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ وُجِدَ فِيهِ ذِكْرٌ كَانَ مَوْصُولًا بِاَللَّهِ يَصْلُحُ لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَإِذَا كَانَ مَوْصُولًا بِغَيْرِهِ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةَ) زَادَ حَجّ فَالْهَنِيءُ النَّافِعُ ظَاهِرًا وَالْمَرِيءُ النَّافِعُ بَاطِنًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَجُلِّ الْفَرَسِ) أَيْ كِسْوَتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ شَدِيدُ الْوَقْعِ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ لِيَغُوصَ فِيهَا يُقَالُ سَحَّ الْمَاءُ يَسِحُّ إذَا سَالَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ وَسَاحَ يَسِيحُ إذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا يُطَبِّقُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَبِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مُخَفَّفَةً فَفِيهِ وَجْهَانِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ وَأَطْبَقَ الشَّيْءُ غَطَّاهُ وَفِي الْقَامُوسِ وَطَبَقَ الشَّيْءُ تَطْبِيقًا عَمَّ، وَالسَّحَابُ الْجَوَّ غَشَّاهُ، وَالْمَاءُ وَجْهَ الْأَرْضِ غَطَّاهُ انْتَهَى اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَالطِّبْقِ عَلَيْهَا) يُقَالُ هَذَا مُطَابِقٌ لِهَذَا أَيْ مُسَاوٍ لَهُ وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ وَالْجُهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُو إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعَرَى وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا مَحْقٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ وَلَا بَلَاءٍ وَالْعِبَادُ جَمْعُ عَبْدٍ وَهُوَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْحُرَّ وَالرَّقِيقَ وَالْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَالْبِلَادُ عُطِفَ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ عَطْفِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ أَيْ الْأَرَاضِيِ مِنْ كُلِّ مَا يُتَصَوَّرُ قِيَامُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ بِهِ وَلِعِلَّةِ احْتِرَازٍ عَنْ نَحْوِ أَهْلِ السَّمَاءِ وَاللَّأْوَاءُ بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَالْهَمْزِ السَّاكِنِ مَعَ الْمَدِّ شِدَّةُ الْجُوعِ وَالْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا التَّعَبُ أَوْ قِلَّةُ الْخَيْرِ وَسُوءُ الْحَالِ وَالضَّنْكُ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ الضِّيقُ أَوْ شِدَّةُ التَّعَبِ وَنَشْكُو بِالنُّونِ أَوْ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ أَشْيَاءَ لَا نَشْكُوهَا أَوْ لَا يَشْكُوهَا إلَّا إلَيْك أَيْ لَا يُزِيلُ شَكْوَاهَا إلَّا أَنْتَ وَأَنْبِتْ بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ مِنْ الْإِنْبَاتِ وَالزَّرْعِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَأَدِرَّ بِفَتْحِ
стр. 738
(وَيَتَوَجَّهُ) لِلْقِبْلَةِ (مِنْ نَحْوِ ثُلُثِ) الْخُطْبَةِ (الثَّانِيَةِ) وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ (وَحِينَئِذٍ يُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا) قَالَ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] وَيَرْفَعُ الْحَاضِرُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّعَاءِ مُشِيرِينَ بِظُهُورِ أَكُفِّهِمْ إلَى السَّمَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاءِ بِخِلَافِ الْقَاصِدِ حُصُولَ شَيْءٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ (وَيَجْعَلَ يَمِينَ رِدَائِهِ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ وَ) يَجْعَلَ (أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ) وَالْأَوَّلُ تَحْوِيلٌ وَالثَّانِي تَنْكِيسٌ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «وَلِهَمِّهِ ﷺ بِالثَّانِي فِيهِ فَإِنَّهُ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ»
ــ
[حاشية الجمل]
الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْإِدْرَارِ وَهُوَ الْإِكْثَارُ مِنْ اللَّبَنِ وَالضَّرْعُ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَحَلُّ اللَّبَنِ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَمِمَّا جُرِّبَ لِإِدْرَارِهِ أَنْ يُؤْخَذَ الشِّمْرَ الْأَخْضَرَ وَيُدَقَّ وَيُسْتَخْرَجَ مَاؤُهُ وَيُضَافُ إلَيْهِ قَدْرُهُ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ وَيُسْقَى لِمَنْ قَلَّ لَبَنُهَا مِنْ أَدِمْيَة أَوْ غَيْرِهَا وَبَرَكَاتُ السَّمَاءِ خَيْرَاتُهَا وَهُوَ الْمَطَرُ وَبَرَكَاتُ الْأَرْضِ النَّبَاتُ وَالثِّمَارُ قَالَ أَبُو حَيَّاتٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّمَاءَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَبِ وَالْأَرْضَ تَجْرِي مَجْرَى الْأُمِّ وَمِنْهُمَا يَحْصُلُ جَمِيعُ الْخَيْرَاتِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدْبِيرِهِ وَالْبَلَاءُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ الْحَالَةُ الشَّاقَّةُ وَسُقْيَا رَحْمَةٌ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ وُصُولُ خَيْرٍ لَنَا وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِنَا مِنْ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ أَيْ وُصُولُ شَرٍّ لَنَا وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِنَا وَلَا مَحْقٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ أَيْ هَلَاكٌ وَإِذْهَابُ بَرَكَةٍ وَلَا هَدْمٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا أَيْ هَلَاكٌ بِوُقُوعِ الْأَبْنِيَةِ الْمَهْدُومَةِ وَلَا غَرَقٌ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ هَلَاكٌ بِالْمَاءِ وَلَا بَلَاءٌ أَيْ اخْتِبَارٌ وَيُسَنُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ دُعَاءِ الْكَرْبِ وَهُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِينَ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيَتَوَجَّهُ مِنْ نَحْوِ ثُلُثِ الثَّانِيَةِ) فَإِنْ تَوَجَّهَ أَيْ اسْتَقْبَلَ فِي الْأُولَى لَمْ يُعِدْهُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَيْ تُكْرَهُ إعَادَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ) كَمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْأُولَى وَإِنْ أَجْزَأَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ سِرًّا وَجَهْرًا) وَحِينَئِذٍ يُسِرُّ الْقَوْمُ حَالَةَ إسْرَارِهِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ حَالَةَ جَهْرِهِ قَالَ إمَامُنَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ دُعَائِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اللَّهُمَّ إنَّك أَمَرْتنَا بِدُعَائِك وَوَعَدْتنَا بِإِجَابَتِك وَقَدْ دَعَوْنَاك كَمَا أَمَرْتنَا فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتنَا اللَّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَا وَإِجَابَتِكَ فِي سُقْيَانَا وَسِعَةٍ فِي رِزْقِنَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ الْحَاضِرُونَ أَيْدِيَهُمْ) وَيُكْرَهُ رَفْعُ الْيَدِ الْمُتَنَجِّسَةِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِلٌ اُحْتُمِلَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ مُشِيرِينَ بِظُهُورِ أَكُفَّهُمْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى فِي قَوْلِهِمْ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَنَحْوِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَرَفْعَ الْبَلَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ إلَخْ اهـ. ط ف أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ طَلَبُ تَحْصِيلِ الْغَيْثِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى فِي قَوْلِهِمْ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَنَحْوِهِ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِهِ رَفْعَ الْبَلَاءِ وَيُخَالِفُهُ مَا مَرَّ لَهُ فِي الْقُنُوتِ وَعِبَارَتُهُ وَيَجْعَلُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا بِرَفْعِ الْبَلَاءِ وَنَحْوِهِ وَعَكْسُهُ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِسْقَاءِ انْتَهَى وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا فِي الْقُنُوتِ إلَى مَا هُنَا بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنْ طَلَبَ رَفْعَ شَيْءٍ أَيْ إنْ طَلَبَ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ رَفْعُ شَيْءٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ أَيْ إنْ دَعَا بِطَلَبِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَاصِلُ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِظَهْرِ الْكَفِّ فِي كُلِّ صِيغَةٍ فِيهَا رَفْعٌ نَحْوَ اكْشِفْ وَارْفَعْ وَبِبَطْنِهِ فِي كُلِّ صِيغَةٍ فِيهَا تَحْصِيلٌ نَحْوَ اسْقِنَا وَأَنْبِتْ لَنَا وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَصْدِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَ التَّحْصِيلُ وَالدَّفْعُ رَاعَى الثَّانِيَ كَمَا لَوْ سَمِعَ شَخْصًا دَعَا بِهِمَا فَقَالَ اللَّهُمَّ افْعَلْ لِي مِثْلَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ) أَيْ فِي جَعْلِ ظَهْرِ الْكَفِّ إلَى السَّمَاءِ
(قَوْلُهُ وَيَجْعَلُ يَمِينَ رِدَائِهِ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِقْبَالِ كَمَا فِي الْوَسِيطِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عَطْفَ عَلَى قَوْلِهِ وَيُبَالِغُ تَأَمَّلْ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُحَوَّلُ قِبَلَهُ وَقِيلَ وَيَتَخَيَّرُ اهـ. إيعَابٌ وَمَحَلُّ هَذَا الْجَعْلِ إنْ كَانَ لَابِسًا لَهُ وَانْظُرْ هَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلْبَسَهُ كَذَلِكَ يَظْهَرُ نَعَمْ لِيُحَصِّلَ هَذِهِ السُّنَّةَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا زِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا هَكَذَا ضَبَّبَ عَلَيْهِ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي تَنْكِيسٌ) فِي الْمُخْتَارِ نَكَسَ الشَّيْءَ فَانْتَكَسَ قَلَبُهُ عَلَى رَأْسِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ وَنَكَّسَهُ تَنْكِيسًا وَالنُّكْسُ بِالضَّمِّ عَوْدُ الْمَرَضِ بَعْدَ النَّقَهِ وَقَدْ نُكِّسَ الرَّجُلُ نَكْسًا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَيُقَالُ تَعْسًا لَهُ وَنَكْسًا وَقَدْ يُفْتَحُ هَذَا لِلِازْدِوَاجِ أَوْ لِأَنَّهُ لُغَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ) «وَكَانَ طُولُ رِدَائِهِ ﷺ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرًا» اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ بِالثَّانِي فِيهِ) أَيْ فِي الثَّانِي فَتَنْحَلُّ الْعِبَارَةُ إلَى هَكَذَا وَلِهَمِّهِ بِالثَّانِي فِي الثَّانِي وَفِي هَذَا ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ وَقِيلَ أَعْلَامٌ مِنْ خَيْطٍ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيَكُونُ مِنْ صُوفٍ وَغَيْرِهِ
стр. 739
وَيَحْصُلَانِ مَعًا بِجَعْلِ الطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَالطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْحِكْمَةُ فِيهِمَا التَّفَاؤُلُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ (وَيَفْعَلُ النَّاسُ) وَهُمْ جُلُوسٌ (مِثْلَهُ) تَبَعًا لَهُ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ «أَنَّ النَّاسَ حَوَّلُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ » وَكُلُّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ قِيلَ وَالتَّحْوِيلُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ وَإِذَا فَرَغَ الْخَطِيبُ مِنْ الدُّعَاءِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْخُطْبَةِ (وَيَتْرُكُ الرِّدَاءَ مُحَوَّلًا وَمُنَكَّسًا حَتَّى يَنْزِعَ الثِّيَابَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ غَيَّرَ رِدَائَه بَعْدَ التَّحْوِيلِ ثُمَّ مَحَلُّ التَّنْكِيسِ فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ
(وَلَوْ تَرَكَ) الْإِمَامُ (الِاسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ) مُحَافَظَةً عَلَى السُّنَّةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كَانَ الْوَالِي بِالْبَلَدِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ
(وَسُنَّ) لِكُلِّ أَحَدٍ (أَنْ يَبْرُزَ
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَهُوَ مَحَلُّ الرِّدَاءِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيَحْصُلَانِ مَعًا) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الطَّرَفَ الْأَعْلَى يَصِيرُ أَسْفَلَ وَالطَّرَفَ الْأَسْفَلَ يَصِيرُ أَعْلَى لِأَنَّ الظَّهْرَ يَصِيرُ بَطْنًا كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ اخْتَبَرَهُ مِمَّنْ لَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ التَّفَاؤُلُ) فِي الْمُخْتَارِ الْفَأْلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَرِيضًا فَيَسْمَعُ آخَرَ يَقُولُ يَا سَالِمَ أَوْ يَكُونَ طَالِبًا فَيَسْمَعُ آخَرُ يَقُولُ يَا وَاجِدَ يُقَالُ تَفَأَّلَ بِكَذَا بِالتَّشْدِيدِ وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ» اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالْخِصْبُ ضِدُّ الْجَدْبِ اهـ وَقَوْلُهُ وَالسَّعَةُ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِهَا جَاءَ التَّنْزِيلُ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَقَدْ نَظَّمَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ
وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ ... وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِيِّ
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَسِعَهُ الشَّيْءُ بِالْكَسْرِ يَسَعُهُ بِالْفَتْحِ وَالْوُسْعُ وَالسَّعَةُ بِالْفَتْحِ الْجِدَّةُ وَالطَّاقَةُ يُقَالُ ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] أَيْ عَلَى قَدْرِ سَعَتِهِ وَأَوْسَعَ الرَّجُلُ صَارَ ذَا سَعَةٍ وَغِنًى وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧] أَيْ أَغْنِيَاءُ قَادِرُونَ وَيُقَالُ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ أَغْنَاك وَالتَّوْسِيعُ خِلَافُ التَّضْيِيقِ تَقُولُ وَسَّعَ الشَّيْءُ فَاتَّسَعَ وَاسْتَوْسَعَ أَيْ صَارَ وَاسِعًا وَتَوَسَّعُوا فِي الْمَجْلِسِ تَفَسَّحُوا وَ (يَسَعُ) اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَجَمِ وَقَدْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَهُمَا لَا يَدْخُلَانِ عَلَى نَظَائِرِهِ نَحْوَ يَعْمُرُ وَيَزِيدُ وَيَشْكُرُ إلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ وَقُرِئَ وَ (الْيَسْعَ) وَاللَّيَسَعَ بِلَامَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ) أَيْ بِتَغْيِيرِهِ سُبْحَانَهُ الْحَالَ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ قِيلَ وَالتَّحْوِيلُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاسْتِحْبَابُ التَّحْوِيلِ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَيِّنٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَأْخَذِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا قِيلَ وَالتَّحْوِيلُ إلَخْ) قَائِلُهُ ابْنُ كَيِّنٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيُتْرَكُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ الرِّدَاءُ أَيْ رِدَاءُ الْخَطِيبِ وَالنَّاسِ حَتَّى تُنْزَعَ الثِّيَابُ أَيْ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ حَتَّى تُنْزَعَ الثِّيَابُ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْعَوْدِ إلَى مَحَلِّ نَزْعِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ التَّنْكِيسِ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهِ الْمَصْحُوبُ بِالتَّحْوِيلِ لِأَنَّ الْخَالِيَ عَنْهُ يَتَأَتَّى فِي الْمُثَلَّثِ وَالْمُدَوَّرِ اهـ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ إلَى أَنْ قَالَ وَيُنَكِّسَهُ فِي الْجَدِيدِ ثُمَّ قَالَ وَالْقَدِيمُ لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ أَيْ التَّنْكِيسُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ ثُمَّ قَالَ وَالْخِلَافُ فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ أَمَّا الْمُدَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ فَلَيْسَ فِيهِمَا إلَّا التَّحْوِيلُ قَطْعًا وَكَذَا الطَّوِيلُ وَمُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِعَدَمِ تَأَتِّي ذَلِكَ تَعَسُّرُهُ لَا تَعَذُّرُهُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ) أَيْ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِمَا لَيْسَ إلَّا التَّحْوِيلُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ وَلَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا مَرَّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ فَعَلَهُ النَّاسُ) أَيْ الْبَالِغُونَ الْكَامِلُونَ أَيْ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ مِمَّنْ ذُكِرَ لِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ كَمَا قَالَهُ عِ ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ فَعَلَهُ النَّاسُ أَيْ الْبَالِغُونَ الْكَامِلُونَ لِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُقَالُ فِي سُنَنِ الْكِفَايَةِ وَهَذِهِ سُنَّةُ عَيْنٍ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ أَمْ يَحْرُمُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَظُنُّوا حُصُولَ الْفِتْنَةِ فَيَحْرُمُ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ الشَّيْخُ وَذَكَرَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحَ بِالْكَرَاهَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ حَيْثُ فَعَلُوهَا فِي الْبَلَدِ خَطَبُوا وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ مَتَى خَافُوا الْفِتْنَةَ لَمْ يَخْطُبُوا إلَّا بِإِذْنٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(فَائِدَةٌ) مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الِاسْتِسْقَاءَ أَنْ يَسْتَشْفِعَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى سِرًّا بِخَالِصِ عَمَلٍ يَتَذَكَّرُهُ لِخَبَرِ الَّذِينَ أَوَوْا إلَى الْغَارِ وَبِأَهْلِ الصَّلَاحِ لَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَقَارِبِهِ ﷺ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ «لِخَبَرِ الَّذِينَ أَوَوْا إلَى الْغَارِ كَانُوا ثَلَاثَةً خَرَجُوا يَرْتَادُونَ لِأَهْلِهِمْ أَيْ يَطْلُبُونَ لَهُمْ الْكَلَأَ وَنَحْوَهُ فَأَخَذَتْهُمْ السَّمَاءُ فَأَوَوْا إلَى كَهْفٍ فَانْحَطَّتْ صَخْرَةٌ وَسَدَّتْ بَابَهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اُذْكُرُوا، أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً؛ لَعَلَّهُ يَرْحَمُنَا بِبَرَكَتِهِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ اسْتَعْمَلْت أُجَرَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَجَاءَ رَجُلٌ وَسَطَ النَّهَارِ وَعَمِلَ فِي بَقِيَّتِهِ مِثْلَ عَمَلِهِمْ فَأَعْطَيْته مِثْلَ أُجُورِهِمْ فَغَضِبَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ أَجْرَهُ فَوَضَعْته فِي جَانِبِ الْبَيْتِ ثُمَّ مَرَّ بِي بَقَرٌ فَاشْتَرَيْت بِهِ فَصِيلَةً فَبَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَرَجَعَ إلَيَّ بَعْدَ حِينٍ شَيْخًا ضَعِيفًا لَا أَعْرِفُهُ وَقَالَ إنَّ لِي عِنْدَك حَقًّا وَذَكَرَهُ حَتَّى عَرَفْته فَدَفَعَهُ إلَيْهِ جَمِيعًا اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْت ذَلِكَ لِوَجْهِك فَافْرِجْ عَنَّا فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوْا الضَّوْءَ وَقَالَ
стр. 740
لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ وَيَكْشِفَ غَيْرَ عَوْرَتِهِ) لِيُصِيبَهُ تَبَرُّكًا بِهِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ آكَدُ وَإِلَّا فَمَطَرُ غَيْرِ أَوَّلِ السَّنَةِ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَ) أَنْ (يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فِي سَيْلٍ) رَوَى الشَّافِعِيُّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرُ مِنْهُ وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهِ» وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِأَوْ يُفِيدُ سَنَّ أَحَدِهِمَا بِالْمَنْطُوقِ وَكِلَيْهِمَا بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فَلْيَتَوَضَّأْ وَفِي الْمُهِّمَّاتِ الْمُتَّجَهُ الْجَمْعُ ثُمَّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغُسْلِ ثُمَّ عَلَى الْوُضُوءِ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ
ــ
[حاشية الجمل]
آخَرُ كَانَ فَضْلٌ وَأَصَابَ النَّاسَ شِدَّةٌ فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ فَطَلَبَتْ مِنِّي مَعْرُوفًا فَقُلْت وَاَللَّهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِك فَأَبَتْ وَعَادَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا فَقَالَ لَهَا أَجِيبِي لَهُ فَأَغِيثِي عِيَالَك أَتَتْ وَسَلَّمَتْ إلَيَّ نَفْسَهَا فَلَمَّا تَكَشَّفْتُهَا وَهَمَمْت بِهَا ارْتَعَدَتْ فَقُلْتُ مَالَكَ قَالَتْ أَخَافُ اللَّهَ فَقُلْت لَهَا خِفْتِيهِ فِي الشِّدَّةِ وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّخَاءِ فَتَرَكْتهَا وَأَعْطَيْتهَا مُلْتَمَسَهَا اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْته لِوَجْهِك فَأَفْرِجْ عَنَّا فَتَصَدَّعَ حَتَّى تَعَارَفُوا وَقَالَ الثَّالِثُ كَانَ لِي أَبَوَانِ هَرِمَانِ وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ وَكُنْت أُطْعِمُهُمَا وَأَسْقِيهُمَا ثُمَّ أَرْجِعُ إلَى غَنَمِي فَحَبَسَنِي ذَاتُ يَوْمٍ غَيْثٌ فَلَنْ أَبْرَحَ حَتَّى أَمْسَيْت فَأَتَيْت أَهْلِي وَأَخَذْت مِحْلَبِي فَحَلَبْت فِيهِ وَجِئْت إلَيْهِمَا فَوَجَدْتهمَا نَائِمَيْنِ فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أُوقِظَهُمَا فَتَرَقَّبْت جَالِسًا وَمِحْلَبِي عَلَى يَدَيْ حَتَّى أَيْقَظَهُمَا الصُّبْحُ فَسَقَيْتهمَا اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْته لِأَجْلِك فَأَفْرِجْ عَنَّا فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا» وَقَدْ رَفَعَ ذَلِكَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ. اهـ. بَيْضَاوِيٌّ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] الْآيَةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ) الْمُرَادُ الْمَطَرُ الْأَوَّلُ فِي ابْتِدَاءِ السَّنَةِ سَوَاءٌ أَوَّلُهُ وَأَوْسَطُهُ وَآخِرُهُ وَأَسْمَاءُ كُلِّ مَطَرٍ خَمْسَةٌ الْوَسْمِيُّ ثُمَّ الْوَلِيُّ ثُمَّ الرَّبِيعُ ثُمَّ الصَّيْفُ ثُمَّ الْحَمِيمُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ) وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بَعْدَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النِّيلُ فَيَبْرُزُ لَهُ وَيَفْعَلُ مَا ذُكِرَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى اهـ. ز ي بِهَامِشٍ
(فَرْعٌ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ يَحْرُمُ تَأْخِيرُ قَطْعِ الْخَلِيجِ وَنَحْوه عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَحَقَّ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ كَبُلُوغِ النِّيلِ بِمِصْرِنَا سِتَّةَ عَشْرَ ذِرَاعًا اهـ. وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّ فِيهِ تَأَخُّرًا لَهُ عَنْ شُرْبِ الدَّوَابِّ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْهُ فَتَأْخِيرُهُ مُفَوِّتٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ) هَلْ إضَافَتُهُ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ لِمَطَرِ السَّنَةِ الْأَوَّلِ أَيْ لِأَوَّلِهِ لَكِنْ لَا إشْعَارَ فِي كَلَامِهِ بِهَذَا تَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ؟ مِنْ أَنَّ إضَافَةَ مَطَرِ إلَى السَّنَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَعْرِفَةِ إلَى الْمَعْرِفَةِ فَتَعُمُّ وَالتَّقْدِيرُ لِأَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ فِي السَّنَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ غَيْرَ عَوْرَتِهِ) أَيْ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِ عَوْرَةِ الْخَلْوَةِ إنْ كَانَ خَالِيًا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَاجَةِ الَّتِي يُكْشَفُ لَهَا الْعَوْرَةُ قَالَ شَيْخُنَا وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِهَا عَوْرَةُ الْمَحَارِمِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا غَيْرَ عَوْرَتِهِ) هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِكَشْفِ جُزْءٍ مَا مِنْ بَدَنِهِ وَإِنْ قَلَّ كَالرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ «أَنَسٍ قَالَ أَصَابَنَا مَطَرٌ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَسِرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْت هَذَا فَقَالَ لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ أَيْ بِتَكْوِينِهِ وَتَنْزِيلِهِ» وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ «حَتَّى إذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ حَسِرَ ثَوْبَهُ عَنْ ظَهْرِهِ حَتَّى يُصِيبَهُ الْمَطَرُ» وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فَقَالَ أَوَ «مَا قَرَأْت ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩] فَأُحِبُّ أَنْ يَنَالَنِي مِنْ بَرَكَتِهِ» وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَطَرِ أَوَّلِ السَّنَةِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ آكَدُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَهُ وَظَاهِرُ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِعْلُهُ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ وَلَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ آكَدُ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ م ر فَهُوَ لِأَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ أَوْلَى مِنْهُ لِآخِرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ فِي سَيْلٍ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ السَّيْلُ بِالِاسْتِسْقَاءِ أَوْ لَا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ الْحَدِيثُ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا إلَخْ) يُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ أَنَّ مَاءَ النِّيلِ كَمَاءِ السَّيْلِ فَإِلْحَاقُهُ بِهِ أَوْلَى مِمَّا نُقِلَ عَنْ زي مِنْ إلْحَاقِهِ بِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ الْمَارِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْوُضُوءِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ إمْسَاسُ الْمَاءِ بِتِلْكَ الْأَعْضَاءِ فَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْمُتَوَضِّئِ اهـ. ح ل وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ انْتَهَى أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَفِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ يَشْتَرِطُ النِّيَّةَ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ فَهَذَا بَحْثٌ لِلشَّارِحِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ انْتَهَى تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي كَشْفِ الْبَدَنِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ التَّرْتِيبُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وُصُولُ الْمَاءِ لِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ حَاصِلٌ
стр. 741
إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ انْتَهَى وَاقْتَصَرَ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْغُسْلِ
(وَ) أَنْ (يُسَبِّحَ لِرَعْدٍ وَبَرْقٍ) رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ (وَ) أَنْ (لَا يَتْبَعَهُ) أَيْ الْبَرْقَ (بَصَرُهُ) قَالَ تَعَالَى ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٣] رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الْبَرْقَ أَوْ الْوَدْقَ أَيْ الْمَطَرَ فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ (وَ) أَنْ (يَقُولَ عِنْدَ مَطَرٍ اللَّهُمَّ صَيِّبًا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مَطَرًا (نَافِعًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَيَدْعُوَ بِمَا شَاءَ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِدُونِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَمَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ كَأَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الْغُسْلِ فِي السَّيْلِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وُجُوبُهَا فِيهِمَا لِأَنَّ إطْلَاقَهُمَا شَرْعًا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْمُقْتَرِنُ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ أَرَادُوا بِهِ مَحْضَ التَّبَرُّكِ لَمْ يَسْتَحِبُّوا الْوُضُوءَ بَعْدَ الْغُسْلِ لِحُصُولِ التَّبَرُّكِ بِهِ ذَكَرَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ اهـ. سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ) أَمَّا عَدَمُ مُصَادَفَتِهِ وَقْتَ الْغُسْلِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَدَمُ مُصَادَفَتِهِ وَقْتَ الْوُضُوءِ فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا وَلَمْ يُصَلِّ بِوُضُوئِهِ صَلَاةً مَا فَيَكُونُ وُضُوءُهُ صُورِيًّا فَلَا يَطْلُبُ إلَّا إمْسَاسُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لِرَعْدٍ وَبَرْقٍ) أَيْ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْأَوَّلَ وَلَمْ يَرَ الثَّانِيَ اهـ. ح ل قَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩] الرَّعْدُ هُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ السَّحَابِ وَالْبَرْقُ النَّارُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ الرَّعْدُ اسْمُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحَابَ وَالْبَرْقُ لَمَعَانُ سَوْطِهِ مِنْ نُورٍ يَزْجُرُ بِهِ الْمَلَكُ السَّحَابَ وَقِيلَ الصَّوْتُ زَجْرُ السَّحَابِ وَقِيلَ تَسْبِيحُ الْمَلَكِ وَقِيلَ الرَّعْدُ نُطْقُ الْمَلَكِ وَالْبَرْقُ ضَحِكُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الرَّعْدُ اسْمٌ لِلْمَلَكِ وَيُقَالُ لِصَوْتِهِ أَيْضًا رَعْدٌ وَالْبَرْقُ مَضْغُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحَابَ قَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ الرَّعْدُ صَوْتُ مَلَكٍ يَزْجُرُ السَّحَابَ فَإِذَا تَبَدَّدَتْ ضَمَّهَا فَإِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ صَارَ مِنْ فِيهِ النَّارُ وَهِيَ الصَّوَاعِقُ وَقِيلَ الرَّعْدُ انْخِنَاقُ الرِّيحِ بَيْنَ السَّحَابِ وَالْأَبَاطِحِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَيُقَالُ أَبُو خُبَيْبٍ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامّ الصَّحَابِيُّ وُلِدَ بَعْدَ عِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ وَفَرِحَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ أَحَدُ الْعَبَادِلَةِ الْأَرْبَعَةِ وَرُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ أَخُوهُ عُرْوَةُ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى شَهِيدًا مِنْ الْحَجَّاجِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَابِعَ عَشْرَ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ تَرَكَ الْحَدِيثَ) أَيْ مَا كَانَ فِيهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قُرْآنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَقَالَ سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ إلَخْ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ كَعْبٍ أَنَّ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ عُوفِيَ قَالَ فَقُلْت ذَلِكَ فَعُوفِيت اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ) أَيْ فِي طَلَبِ التَّسْبِيحِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْبَرْقِ سُبْحَانَ مَنْ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ [النور: ٤٣] السَّنَا بِالْقَصْرِ الضَّوْءُ وَبِالْمَدِّ الشَّرَفُ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ أَيْ يُضْعِفُهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنُ الْعَوَامّ التَّابِعِيُّ فَقِيهُ الْمَدِينَةِ سَمِعَ أَبَاهُ وَأَخَاهُ وَغَيْرَهُمَا وَرَوَى عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَطَرُ) فِي الْمُخْتَارِ الْوَدْقُ الْمَطَرُ وَبَابُهُ وَعَدَ اهـ
(قَوْلُهُ فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ) أَيْ لَا بِبَصَرِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ شَامِلٌ لِلْإِشَارَةِ بِغَيْرِ الْبَصَرِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَكْرَهُونَ الْإِشَارَةَ إلَى الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَيَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَيُخْتَارُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا) هَذِهِ رِوَايَةٌ وَفِي أُخْرَى اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا وَفِي أُخْرَى اللَّهُمَّ سَيِّبًا نَافِعًا بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا بَاءَ مُوَحَّدَةٌ وَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَافِعًا أَيْ شَافِيًا لِلْقَلِيلِ وَمُزِيلًا لِلْعَطَشِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْ مَطَرًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ مَطَرًا نَازِلًا مِنْ عُلُوٍّ إلَى سُفْلٍ لِأَنَّ الصَّيِّبَ مَعْنَاهُ النَّازِلُ مِنْ عُلُوٍّ إلَى سُفْلٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ صَابَ يُصَوِّبُ إذَا نَزَلَ مِنْ عُلُوٍّ إلَى سُفْلٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الصَّوْبُ نُزُولُ الْمَطَرِ وَبَابُهُ قَالَ وَالصَّيِّبُ السَّحَابُ ذُو الصَّوْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَارَبَةُ وَبِالصُّفُوفِ الْجِهَادُ وَبِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ أَلْفَاظُهَا وَالتَّوَجُّهُ إلَيْهَا وَفِي الْحَدِيثِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ فَإِذَا انْصَرَفَ الْمُنْصَرِفُ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ وَأَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ وَزَوِّجْنِي مِنْ الْحُورِ الْعِينِ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَا وَيْحَ هَذَا أَعَجَزَ أَنْ يَسْتَجِيرَ اللَّهَ مِنْ النَّارِ
стр. 742
وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ» (وَ) أَنْ (يَقُولَ) فِي (أَثَرِهِ) أَيْ فِي أَثَرِ الْمَطَرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ (مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ) عَلَيْنَا (وَرَحْمَتِهِ) لَنَا (وَكُرِهَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا) بِفَتْحِ نُونِهِ وَهَمْزِ آخِرِهِ أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ إلَى الْأَنْوَاءِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلُ الْمَطَرِ حَقِيقَةً فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْفَاعِلُ لَهُ حَقِيقَةً كَفَرَ.
(وَ) كُرِهَ (سَبُّ رِيحٍ) لِخَبَرِ «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْ رَحْمَتِهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (وَسُنَّ إنْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ مَطَرٍ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ (أَنْ يَقُولُوا) كَمَا «قَالَ ﷺ لَمَّا شُكِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْ اجْعَلْ الْمَطَرَ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْمَرَاعِي لَا فِي الْأَبْنِيَةِ وَنَحْوِهَا وَالْآكَامُ بِالْمَدِّ
ــ
[حاشية الجمل]
وَقَالَتْ الْجَنَّةُ يَا وَيْحَ هَذَا أَعَجَزَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَقَالَتْ الْحُورُ الْعِينُ يَا وَيْحَ هَذَا أَعَجَزَ أَنْ يَسْتَجِيرَ اللَّهَ وَيَسْأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا تَفُوتُهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِقَلْبِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثَمَّ وَبَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ أَوْ بَيْنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُجِيبُ بِهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ ثَمَّ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ ﵀ وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ عِنْدَ الْقَوْلِ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ الصَّلَاةُ جَامِعَةُ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَوْقِيفِيَّةٌ ثُمَّ إذَا دَعَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَيَقَّنَ حُصُولَ الْمَطْلُوبِ لِإِخْبَارِهِ ﷺ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نُسِبَ تَخَلُّفُهُ إلَى فَسَادِ نِيَّتِهِ وَفَقْدِ شُرُوطِ الدُّعَاءِ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ الْكَعْبَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ وَرُؤْيَتُهُ لَهَا وَكَانَ الزَّمَنُ قَرِيبًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْ فِي أَثَرِ الْمَطَرِ) لَمْ يَقُلْ أَيْ الْمَطَرِ بِإِسْقَاطِ (فِي أَثَرِ) لِأَجْلِ حِكَايَةِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فِي إثْرَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ الثَّاءِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُطِرْنَا إلَخْ) أَيْ كُرِهَ تَنْزِيهًا. اهـ. شَرَحَ م ر
(قَوْلُهُ بِنَوْءٍ كَذَا) أَفَادَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْبَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُطِرْنَا فِي نَوْءٍ كَذَا لَمْ يُكْرَهْ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَيْ بِوَقْتٍ) تَفْسِيرٌ لِلنَّوْءِ وَقَوْلُهُ النَّجْمُ الْفُلَانِيُّ تَفْسِيرًا لِكَذَا اهـ. شَيْخُنَا أَيْ بِوَقْتِ سُقُوطِهِ فِي مَنْزِلَةٍ مِنْ الْمَنَازِلِ فِي الْأُفُقِ الْغَرْبِيِّ الْمُقَارِنِ لِطُلُوعِ نَظِيرِهِ مِنْ الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَفِي الْحَقِيقَةِ إنَّ إضَافَةَ الْمَطَرِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ لِلطَّالِعَةِ وَإِنَّمَا يُنْسَبُ لِلْغَارِبَةِ نَظَرًا لِاسْمِ النَّوْءِ الَّذِي هُوَ السُّقُوطُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالنَّوْءُ سُقُوطُ نَجْمٍ مِنْ الْمَنَازِلِ فِي الْقُرْبِ مَعَ الْفَجْرِ وَطُلُوعُ رَقِيبِهِ مِنْ الْمَشْرِقِ مُقَابِلِهِ فِي سَاعَتِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَهَكَذَا كُلُّ نَجْمٍ إلَى انْقِضَاءِ السَّنَةِ انْتَهَتْ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ قَوْلُهُ بِنَوْءٍ كَذَا بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فِي آخِرِهِ هَمْزَةٌ أَيْ بِكَوْكَبٍ كَذَا وَكَذَا سُمِّيَ نُجُومُ مَنَازِلِ الْقَمَرِ أَنْوَاءُ وَسُمِّيَ نَوْءٌ لِأَنَّهُ يَنُوءُ طَالِعًا عِنْدَ مَغِيبِ مُقَابِلِهِ بِنَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ النَّوْءُ لَيْسَ نَفْسَ الْكَوْكَبِ بَلْ مَصْدَرُ نَاءَ النَّجْمُ إذَا سَقَطَ وَقِيلَ نَهَضَ وَطَلَعَ وَبَيَانُهُ أَنَّ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ نَجْمًا مُفَرَّقَةَ الْمَطَالِعِ فِي أَزْمِنَةِ السَّنَةِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِمَنَازِل الْقَمَرِ يَسْقُطُ فِي كُلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَجْمٌ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ مُقَابِلِهِ فِي الْمَشْرِقِ فَكَانُوا يَنْسُبُونَ الْمَطَرَ لِلْغَارِبِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لِلطَّالِعِ فَتَسْمِيَةُ النَّجْمِ نَوْءًا تَسْمِيَةٌ لِلْفَاعِلِ بِالْمَصْدَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ) أَيْ وَالرِّيَاحِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ إلَى الْأَنْوَاءِ الَّتِي هِيَ الْأَنْجُمُ السَّاقِطَةُ تُضِيفُ ذَلِكَ إلَى السَّاقِطِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي هَذَا التَّرْكِيب لِأَنَّ مُطِرْنَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نَوْءُ كَذَا فَاعِلًا لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ سَبَبٌ مُحَصِّلٌ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلٌ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ سَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ تَحْرِيمُ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ فَلَمَّا اقْتَضَى إيهَامُ التَّشْرِيكِ الْحُرْمَةَ هُنَاكَ لَا هُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِيهَامَ هُنَاكَ أَشَدُّ لِمَزِيدِ عَظَمَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْإِضَافَةِ إلَى النَّوْءِ فَتَوَهُّمُ تَأْثِيرِهِ أَقْوَى مِنْ تَوَهُّمِ تَأْثِيرِ النَّوْءِ وَبِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ اتِّحَادُ مُتَعَلِّقِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَعْنِي أَذْبَحُ فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْمُتَعَلِّقِ لِلْمُتَعَاطِفَيْنِ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلِ وَلَيْسَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلٌ حَقِيقَةً بَلْ الْمُتَبَادِرُ خِلَافَهُ لِأَنَّ مُطِرْنَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ غَيْرَ مَذْكُورٍ مُطْلَقًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الْفَاعِلُ الْمَحْذُوفُ هُوَ النَّوْءُ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ فَاعِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ سَبُّ رِيحٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ لَكِنَّ السَّبَّ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ خُصُوصًا إذَا شَوَّشَتْ ظَاهِرًا عَلَى السَّابِّ وَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ مِنْ رُوحِ اللَّهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الَّتِي تَأْتِي بِالْعَذَابِ مِنْ رُوحِ اللَّهِ أَيْضًا اهـ. ز ي.
وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا يَظْهَرُ لَنَا وَإِلَّا فَهِيَ رَحْمَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا اهـ. وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِكَثْرَةِ مَطَرٍ) أَيْ أَوْ نِيلٍ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ حَوَالَيْنَا) مُثَنَّى مُفْرَدُهُ حَوَالَ نُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا
стр. 743
جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ أَكَامٍ بِوَزْنِ كِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَكَمَةٍ وَهِيَ التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا وَالظِّرَابُ جَمْعُ ظَرِبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ جَبَلٌ صَغِيرٌ (بِلَا صَلَاةٍ) لِعَدَمِ وُرُودِهَا فِيهِ
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(مَنْ أَخْرَجَ) مِنْ الْمُكَلَّفِينَ (مَكْتُوبَةً
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّهُ مُفْرَدٌ فَلْيُحَرَّرْ وَكُتِبَ أَيْضًا حَوَالَيْنَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ اجْعَلْ أَوْ اُمْطُرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ جَمْعُ حَوْلٍ بِمَعْنَى جِهَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ أَحْوَالٌ وَهَذَا الْجَمْعُ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى هَكَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف هُنَاكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ حَجّ عَلَى الْهَمْزِيَّةِ لِلْبُولَاقِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ حَوَالَيْنَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَوْلَنَا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْحَوْلُ وَالْحَوَالُ بِمَعْنَى الْجَانِبِ وَاَلَّذِي فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَثْنِيَةُ حَوَالٍ وَهُوَ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ أَوْ أَمْطِرْ حَوَالَيْنَا وَلَا تُنْزِلْ عَلَيْنَا وَالْمُرَادُ بِهِ صَرْفُ الْمَطَرِ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ وَقَوْلُهُ وَلَا عَلَيْنَا بَيَانُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ حَوَالَيْنَا لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الطُّرُقَ الَّتِي تُجْمَعُ حَوْلَهُمْ فَأَرَادَا خَرَاجَهَا بِقَوْلِهِ وَلَا عَلَيْنَا قَالَ الطِّيبِيُّ فِي إدْخَالِ الْوَاوِ هُنَا مَعْنًى لَطِيفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَى الْمَطَرِ فَلَيْسَتْ الْوَاوُ مُخْلَصَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيِهَا. فَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودًا بِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ مَانِعًا عَنْ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ إذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا اهـ. فَتْحُ الْبَارِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَفَادَتْ الْوَاوُ أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ حَوَالَيْنَا الْقَصْدُ مِنْهُ بِالذَّاتِ وِقَايَةُ أَذَاهُ فَفِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيْ اجْعَلْهُ حَوَالَيْنَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْنَا وَفِيهِ تَعْلِيمُنَا أَدَبَ الدُّعَاءِ حَيْثُ لَمْ يَدْعُ بِرَفْعِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِاسْتِمْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَوْدِيَةِ وَالْمَزَارِعِ، فَطَلَبُ مَنْعِ ضَرَرِهِ وَبَقَاءُ نَفْعِهِ وَإِعْلَامُنَا بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أَنْ لَا يَسْخَطَ لِعَارِضٍ قَارَنَهَا بَلْ يَسْأَلُ اللَّهَ رَفْعَهُ وَإِبْقَاءَهَا وَبِأَنَّ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الْمَطَرِ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ وَالتَّفْوِيضَ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ جَمْعُ أَكَمٍ بِضَمَّتَيْنِ) وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ وَلَوْ كَانَتْ جُمُوعًا فَلَا يَتَحَقَّقُ آكَامٌ إلَّا بِإِحْدَى وَثَمَانِينَ أَكَمَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ أَكَمَ الَّذِي هُوَ مُفْرَدُهُ عِبَارَةٌ عَنْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَكَمَةً لِأَنَّهُ جَمْعُ أَكَامٍ وَمَدْلُولُهُ تِسْعُ أَكَمَاتٍ لِأَنَّهُ جَمْعُ أَكَمٍ وَمَدْلُولُهُ ثَلَاثُ أَكَمَاتٍ. اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ جَمْعُ أَكَمَةِ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ الْمَدِّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي سِيرَتِهِ الْأَكَمَةُ مَعْرُوفَةٌ وَالْجَمْعُ أَكَمَاتٌ وَأَكَمُ وَجَمْعُ الْأَكَمِ إكَامٌ مِثْلَ جَبَلٍ وَجِبَالٍ وَجَمْعُ الْإِكَامِ أُكُمٌ مِثْلَ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَجَمْعُ الْأُكُمِ آكَامٌ مِثْلُ عُنُقٍ وَأَعْنَاقٌ قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي مِنْ النِّهَايَةِ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي الصَّحِيحِ إكَامٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لَا آكَامٌ بِفَتْحِهَا وَالْمَدُّ لِأَنَّهَا بِالْمَدِّ جَمْعُ الْجَمْعِ وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ النِّهَايَةِ عَلَى الْإِكَامِ بِالْكَسْرِ جَمْعُ أَكَمَةِ وَهِيَ الرَّابِيَةُ وَيُجْمَعُ الْإِكَامُ عَلَى أُكُمٍ وَالْأُكُمُ عَلَى آكَامٍ وَكَذَلِكَ النَّوَوِيُّ قَالَ وَرَأَيْت الشَّمْسَ الْبِرْمَاوِيَّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ ذَكَرَ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَفِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ الْآكَامُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ يُفْتَحُ وَيُمَدُّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ بِلَا صَلَاةٍ) أَيْ بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ مُنْفَرِدًا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ النَّوَازِلِ فَيَنْوِي بِهِمَا رَفْعَ الْمَطَرِ اهـ. ح ل
[بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ]
وَتَقْدِيمُهُ هُنَا عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ أَلْيَقُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَلْيَقُ أَيْ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَمِنْ ذِكْرِهِ فِي بَابِ الْحُدُودِ كَمَا فِي أَبِي شُجَاعٍ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ الْعَيْنِيَّةِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ خَاتِمَةً لَهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَابٌ هُوَ أَنْسَبُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَصْلِ لِأَنَّهُ فِي الْفَرْضِ وَلِأَنَّهُ تَرْكٌ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَعْبِيرِهِ بِالْبَابِ قَبْلَهُ وَقُدِّمَ عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْمُزَنِيِّ وَالْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ فِي الْحَيَاةِ فَهُوَ أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِ الْوَجِيزِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ بَعْدَهَا وَمِنْ ذِكْرِ جَمَاعَةٍ لَهُ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ) أَيْ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ أَصَالَةً أَمَّا تَارِكُ الْمَنْذُورَةِ الْمُؤَقَّتَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِهَا لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُقَاسُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ تَرْكُ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ طُولَ النَّهَارِ نَوَاهُ فَأَفَادَ فِيهِ الْحَبْسُ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ يُمْكِنُ الْإِمَامُ أَخْذَهَا بِالْمُقَابَلَةِ مِمَّنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَقَاتَلُونَا فَكَانَتْ الْمُقَاتَلَةُ الْوَارِدَةُ فِي الْخَبَرِ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا بِالْمُقَاتَلَةِ فَكَانَتْ فِيهَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ فَوَضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ) فِيهِ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ وَإِلَّا فَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِنَّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
стр. 744
كَسَلًا وَلَوْ جُمُعَةً) وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا (عَنْ أَوْقَاتِهَا) كُلِّهَا (قُتِلَ حَدًّا) لَا كُفْرًا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ» الْحَدِيثَ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ
ــ
[حاشية الجمل]
(قَوْلُهُ كَسَلًا) أَيْ أَوْ تَهَاوُنًا اهـ. ع ش وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَرَكَهَا جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِالْجَحْدِ لِإِنْكَارِهِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ بِخِلَافِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَحْوِهِ فَمَنْ يَجُوزُ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا بَلْ يُعْرَفُ وُجُوبَهَا فَإِنْ عَادَ بَعْدَهُ صَارَ مُرْتَدًّا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَقَدْ رَأَيْت فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّهِيرِ بِأَمِيرِ الْحَاجِّ الْحَنَفِيِّ نَظْمًا يَتَعَلَّقُ بِتَارِكِ الصَّلَاةِ نَصُّهُ
خَسِرَ الَّذِي تَرَكَ الصَّلَاةَ وَخَابَا ... وَأَبَى مَعَادًا صَالِحًا وَمَآبَا
إنْ كَانَ يَجْحَدُهَا فَحَسْبُك أَنَّهُ ... أَمْسَى بِرَبِّك كَافِرًا مُرْتَابَا
أَوْ كَانَ يَتْرُكُهَا لِنَوْعِ تَكَاسُلٍ ... غَطَّى عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ حِجَابَا
فَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ رَأَيَا لَهُ ... إنْ لَمْ يَتُبْ حَدَّ الْحُسَامِ عِقَابَا
وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ يُتْرَكُ مَرَّةً ... هَمْلًا وَيُحْبَسُ مَرَّةً إيجَابَا
وَالظَّاهِرُ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِهِ ... تَعْزِيرُهُ زَجْرًا لَهُ وَعِقَابَا
وَالرَّأْيُ عِنْدِي أَنْ يُؤَدِّبَهُ الْإِمَا ... مُ بِكُلِّ تَأْدِيبٍ يَرَاهُ صَوَابَا
وَيَكُفَّ عَنْهُ الْقَتْلَ طُولَ حَيَاتِهِ ... حَتَّى يُلَاقِيَ فِي الْمَآبِ حِسَابَا
فَالْأَصْلُ عِصْمَتُهُ إلَى أَنْ يَمْتَطِيَ ... إحْدَى الثَّلَاثِ إلَى الْهَلَاكِ رِكَابَا
الْكُفْرَ أَوْ قَتْلَ الْمُكَافِي عَامِدًا ... أَوْ مُحْصَنًا طَلَبَ الزِّنَا فَأَصَابَا
(قَوْلُهُ وَلَوْ جُمُعَةً) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ اهـ. شَيْخُنَا لَكِنْ رَاجَعْت. شُرُوحَ الْمِنْهَاجِ فَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِخِلَافٍ فِي خُصُوصِ الْجُمُعَةِ تَأَمَّلْ وَإِنَّمَا رَأَيْت الْخِلَافَ فِي الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ
(تَتِمَّةٌ) تَارِكُ الْجُمُعَةِ يُقْتَلُ فَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا فَقَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يُقْتَلُ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّاشِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَهُوَ الْقَوِيُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ جُمُعَةً) مَحَلُّ قَتْلِهِ بِهَا إذَا كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ إجْمَاعًا مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر فَمَنْ تَرَكَهَا فِي الْقُرَى لَا يُقْتَلُ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى أَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ فَالْقَتْلُ بِالْجُمُعَةِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ فِعْلَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّابِقَةِ فَهَلْ يُقْتَلُ لِتَرْكِهِ لَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ لَا لِعُذْرِهِ بِالشَّكِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا) أَيْ وَالظُّهْرُ لَيْسَ قَضَاءً عَنْهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ هُدِّدَ عَلَيْهَا فِي وَقْتِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ثُمَّ تَابَ وَقَالَ أُصَلِّي الْجُمُعَةَ الْقَابِلَةَ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ ظُهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يُقْتَلْ بِتَرْكِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ يُقْتَلُ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَتْلِ بِالْقَضَاءِ إذَا لَمْ يُهَدَّدْ بِهِ أَوْ بِأَصْلِهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ التَّهْدِيدَ عَلَى الْجُمُعَةِ تَهْدِيدٌ عَلَى تَرْكِهَا وَبَدَلُهَا قَائِمٌ مَقَامَهَا فَكَأَنَّهُ هُدِّدَ عَلَيْهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ قُتِلَ حَدًّا) أَيْ بِالسَّيْفِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بَلْ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَ كَتَرْكِ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَلِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْقِيَاسَ مَتْرُوكٌ بِالنُّصُوصِ وَالْخَبَرُ عِلْمٌ مَخْصُوصٌ بِمَا ذُكِرَ وَقَتْلُهُ خَارِجَ الْوَقْتِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّرْكِ بِلَا عُذْرٍ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِتَرْكِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْوَقْتِ وَيُهَدَّدْ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ فَالنَّاسُ فِيهِ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ حَتَّى يَقُولُوا خَاصًّا بِالْكُفَّارِ فَيَكُونُ فِي الْحَدِيثِ اسْتِخْدَامُ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِصَنِيعِهِ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدًّا لَا كُفْرًا تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْكَفِّ عَنْ الْقَتْلِ وَالْمُقَاتَلَةِ الْإِسْلَامَ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لَكِنَّ الزَّكَاةَ يُمْكِنُ الْإِمَامُ أَخْذُهَا وَلَوْ بِالْمُقَاتَلَةِ مِمَّنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَقَاتَلُونَا فَكَانَتْ أَيْ الْمُقَاتَلَةُ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا بِالْمُقَاتَلَةِ فَكَانَتْ فِيهَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَذَا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ طُولَ النَّهَارِ نَوَاهُ فَأَفَادَ فِيهِ الْحَبْسُ وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ فِي حَدِّهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْحَدِيثَ) تَتِمَّتُهُ «وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنَى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» . اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا) النَّفْيُ مُسَلَّطٌ عَلَى الْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا لَا تَضْيِيعَ وَلَا اسْتِخْفَافَ وَهَذَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الْقَيْدِ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا
стр. 745
كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بِالْمَغْرِبِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيُقْتَلُ فِي الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي الْعَصْرِ بِغُرُوبِهَا وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ نَعَمْ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ غَيْرُهُ (بَعْدَ اسْتِتَابَةٍ) لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ اسْتِتَابَتَهُ وَاجِبَةٌ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ نَدْبَهَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَإِنْ فَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَهُمَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَقَوْلُهُ اسْتِخْفَافًا أَيْ عَلَى صُورَةِ الِاسْتِخْفَافِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ) أَيْ وَعْدٌ لَا يُخْلَفُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ كُفْرٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ) أَيْ وَفِي الْجُمُعَةِ بِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ أَقَلِّ مُجْزِئٍ مِنْ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا فِي حَالَةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ تَبَيُّنِ فَسَادِ صَلَاتِهِ وَإِعَادَتِهَا فَيُدْرِكُهَا فَلَا يُؤْمَنُ الْيَأْسُ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَطَرِيقُهُ) أَيْ الْقَتْلِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ إشْكَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَقْضِيَّةَ لَا يُقْتَلُ بِهَا وَقَدْ قُلْتُمْ لَا يُقْتَلُ إلَّا إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ جَمِيعِ أَوْقَاتِهَا فَتَصِيرُ مَقْضِيَّةً وَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَقْضِيَّةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُتَوَعَّدْ عَلَيْهَا وَيُؤْمَرْ بِأَدَائِهَا فِي الْوَقْتِ فَإِنْ تُوُعِّدَ عَلَيْهَا قُتِلَ بِهَا اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُطَالِبَ وَالْمُتَوَعِّدَ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا يُفِيدُ طَلَبُ غَيْرِهِ وَتَوَعُّدُهُ تَرَتُّبَ الْقَتْلِ الْآتِي لِأَنَّهُ مِنْ مَنْصِبِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ نَائِبُهُ وَمِثْلُهُ الْقَاضِي الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ كَالْقَاضِي الْكَبِيرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا) أَيْ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ وَالطَّهَارَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ عِنْدَ سِعَةِ الْوَقْتِ فَإِذَا وَقَعَ حِينَئِذٍ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الطَّلَبَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ مِثْلُ الطَّلَبِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا مُتَعَلِّقٌ بِأَدَائِهَا فَتَكْفِي الْمُطَالَبَةُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْأَمْرِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْتَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَقْتَانِ أَحَدُهُمَا وَقْتُ أَمْرٍ وَالْآخَرُ وَقْتُ قَتْلٍ فَوَقْتُ الْأَمْرِ هُوَ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَنْ فِعْلِهَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَ التَّارِكَ فَنَقُولَ لَهُ صَلِّ فَإِنْ صَلَّيْت تَرَكْنَاك وَإِنْ أَخَّرْتهَا عَنْ الْوَقْتِ قَتَلْنَاك وَفِي هَذَا الْوَقْتِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ وَالطَّهَارَةِ وَالثَّانِي إذَا بَقِيَ زَمَنٌ يَسَعُ رَكْعَةً وَطَهَارَةً كَامِلَةً اهـ. (قَوْلُهُ وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ) أَيْ يَتَوَعَّدُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا يُفِيدُ تَوَعُّدُ غَيْرِهِ مِنْ الْآحَادِ وَلَعَلَّ مِنْهُمْ السَّادَةَ لِأَنَّ أَمْرَ الْقَتْلِ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَصْدُرَ مُقَدِّمَتُهُ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالتَّهْدِيدِ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَنَقَلَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْأَمْرِ وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ تَقْدِيمُ الطَّلَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْقَتْلِ بِلَا خِلَافٍ بَلْ مَتَى اعْتَرَفَ بِتَعَمُّدِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا الْمُطَالَبَةَ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى مُرَادِهِ بِتَأْخِيرِهَا وَلِيَعْرِفَ مَشْرُوعِيَّةَ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ أَصَرَّ) أَيْ لَمْ يَفْعَلْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَخَرَجَ بِالتَّوَعُّدِ الْمَذْكُورِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَهُ وَلَوْ غَالِبَ عُمُرِهِ فَلَا قَتْلَ بِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ) وَكَذَا كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ) أَيْ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَابَ) أَيْ وَتَحَصَّلَ فِي تَوْبَتِهِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ الْمُتَوَعَّدِ عَلَى تَرْكِهَا فَلَا يَكْفِي فِي التَّوْبَةِ الْوَعْدُ بِفِعْلِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْعُبَابِ أَنَّهُ يَكْفِي. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتُبْ أَيْ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي أُصَلِّي فَإِنْ قَالَ صَلَّيْت أَوْ تَرَكْتهَا لِعُذْرٍ كَعَدَمِ الْمَاءِ صُدِّقَ فَلَا يُقْتَلُ وَإِنْ ظُنَّ كَذِبُهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُصَلِّيَ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْبَاطِلِ وَنَدْبًا فِي غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُ وَيُسْتَتَابُ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ نَدْبًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ وُجُوبِهَا كَالْمُرْتَدِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الرِّدَّةَ تُخَلِّدُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ فَوَجَبَ إنْقَاذُهُ مِنْهَا بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ بَلْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ أَنَّ الْحُدُودَ تُسْقِطُ الْإِثْمَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ حُدَّ عَلَى هَذِهِ الْجَرِيمَةِ وَالْمُسْتَقْبِلُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي عَزْمِهِ أَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يُصَلِّ أَيْضًا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ أَمْرٌ آخَرُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَا تَقَرَّرَ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا عَلَى التَّأْخِيرِ عَنْ الْوَقْتِ وَالْحُدُودُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدَّ هُنَا لَيْسَ هُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ سَابِقَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ حَمْلٌ لَهُ عَلَى فِعْلِ مَا تَرَكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ بِأَنَّهُ عَلَى تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَمْدًا مَعَ تَرْكِهَا فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ فَإِذَا صَلَّى زَالَتْ الْعِلَّةُ وَقَالَ الرِّيمِيُّ فِي التَّفْقِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّوْبَةَ هُنَا تُفِيدُ تَدَارُكَ الْفَائِتِ بِخِلَافِ التَّوْبَةِ عَنْ الزِّنَا وَشِبْهِهِ فَإِنَّ التَّوْبَةَ لَا تُفِيدُ تَدَارُكَ مَا مَضَى مِنْ الْجَرِيمَةِ بَلْ
стр. 746
وَتَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ (ثُمَّ) بَعْدَ قَتْلِهِ (لَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ) الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ فَيُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ صَلَّيْت وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَكَتَارِكِ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ تَارِكُ شَرْطٍ لَهَا كَالْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْهَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَلَا تُفِيدُ الِامْتِنَاعَ عَنْهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ تَوْبَتِهِ هُنَا فَإِنَّهَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ يُحَقِّقُ الْمُرَادَ فِي الْمَاضِي وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَارِكُ الصَّلَاةِ يَسْقُطُ حَدُّهُ بِالتَّوْبَةِ وَهِيَ الْعَوْدُ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَالْمُرْتَدِّ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَتَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ فِي الْحَالِ) الِاسْتِتَابَةُ طَلَبُ التَّوْبَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا فِي الْحَالِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا تَأْخِيرَ فِيهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْقَتْلِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا أَيْ هَلْ يُقْتَلُ حَالًا بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ يُؤَخَّرُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَعَلَى هَذَا كَلَامُهُ يَحْتَاجُ لِتَأْوِيلٍ فَقَوْلُهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا أَيْ تَأْخِيرَ مُسَبَّبِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيْ لِمُسَبَّبِهَا وَقَوْلُهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَيْ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ لِمُسَبَّبِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهَا اُنْظُرْ مَعْنَى الْقَبْلِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمُدَّةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَمْ يَظْهَرْ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلِاسْتِنَابَةِ فَهُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ (قَوْلُهُ فِي الْحَالِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَالِاسْتِحْبَابِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ فَإِنَّهُمْ لَا تُطْمَسُ قُبُورُهُمْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ صَلَّيْت) أَيْ وَلَوْ ظَنَنَّا كَذِبَهُ فَإِنْ قُطِعَ بِكَذِبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ طُرُوءِ حَالَةٍ عَلَيْهِ تُجَوِّزُ لَهُ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَنِسْيَانٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ أَوْ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ صَحِيحَةً كَانَتْ الْأَعْذَارُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمْ بَاطِلَةً كَمَا لَوْ قَالَ صَلَّيْت وَظَنَنَّا كَذِبَهُ لَمْ نَقْتُلْهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَعَمُّدِهِ تَأْخِيرَهَا عَنْ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ نَعَمْ نَأْمُرُهُ بِهَا بَعْدَ ذِكْرِ الْعُذْرِ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْبَاطِلِ وَنَدْبًا فِي الصَّحِيحِ بِأَنْ نَقُولَ لَهُ صَلِّ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُقْتَلْ لِذَلِكَ فَإِنْ قَالَ تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ قَالَ وَلَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ بِتَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إنْسَانٌ) أَيْ لَيْسَ مِثْلَهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَيْسَ مِثْلَهُ أَيْ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ أَوْ قَاطِعٍ مَعَ تَارِكِ الصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ مَنْدُوبَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مُعْتَقِدِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ إذْ عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي إلَّا الضَّمَانُ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا كَانَ قَتْلُهُ لَهُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ أَمَّا إذَا قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا فَيَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى قَاتِلِهِ اهـ. ع ش وَلَوْ جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ لِقِيَامِ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَتَارِكِ الصَّلَاةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الضَّرُورِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ جَرَى الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى خِلَافِهِ وَاسْتَوْجَهَ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْحَقِيقِيِّ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ تَرْكَ الشَّرْطِ أَشَدُّ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الِامْتِهَانِ بِالدِّينِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَارِكُ شَرْطٍ) أَيْ أَوْ رُكْنٍ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَيُقْتَلُ أَيْضًا بِكُلِّ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أُجْمِعَ عَلَى رُكْنِيَّتِهِ أَوْ شَرْطِيَّتِهِ أَوْ كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ وَاهِيًا جِدًّا دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ انْتَهَتْ اهـ. ع ش.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَارِكُ شَرْطٍ أَيْ مُتَّفَقً عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ بِخِلَافِ الْقَوِيِّ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ تَرَكَ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا أَوْ مَسَّ شَافِعِيٌّ الذَّكَرَ أَوْ لَمَسَ الْمَرْأَةَ أَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَنْوِ وَصَلَّى مُتَعَمِّدًا لَا يُقْتَلُ لِأَنَّ جَوَازَ صَلَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بَحْثًا بِمَا إذَا قَلَّدَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا قَائِلَ حِينَئِذٍ بِجَوَازِ صَلَاتِهِ قَالَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لَهَا عِنْدَ إمَامِهِ وَغَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّ تَرْكَ التَّيَمُّمِ كَتَرْكِ الْوُضُوءِ إنْ وَجَبَ إجْمَاعًا أَوْ مَعَ خِلَافٍ وَلَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ اهـ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ أَيْ فَمَتَى كَانَ فِيهِ خِلَافٌ غَيْرُ وَاهٍ فَلَا قَتْلَ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَعَدَمِهِ فِي أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ لَوْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَالَةٌ أَسْقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةَ وَأَحَلَّتْ لَهُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلُ مَالِ النَّاسِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ وَوَقَعَ أَيْضًا فِي رَوْضِ الْيَافِعِيِّ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِي خُلُودِهِ فِي النَّارِ نَظَرٌ بَلْ قَتْلُ مِثْلِهِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَتْلِ مِائَةِ كَافِرٍ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ وَاتَّفَقَ الْجِيلِيُّ أَنَّهُ نُودِيَ مِنْ جِهَةِ السَّمَاءِ يَا عَبْدَ الْقَادِرِ قَدْ أَبَحْنَا لَك الْمُحَرَّمَاتِ وَأَسْقَطْنَا عَنْك الْوَاجِبَاتِ فَقَالَ اخْسَأْ أَيُّهَا اللَّعِينُ فَإِنِّي لَسْت أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ نَبِيِّهِ فَقَالَ وُفِّقْت لَقَدْ فَتَنْت بِهَا قَبْلَك سَبْعِينَ صِدِّيقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ
стр. 747
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جَنَزَهُ إذَا سَتَرَهُ
(لِيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ) كُلُّ مُكَلَّفٍ (بِتَوْبَةٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمُّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةَ ذُكِرَ إثْرَهَا اهـ. حَجّ وَهَذَا الْكِتَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ وَمَقَاصِدَ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ لِيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُقَدِّمَاتُ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَتَجْهِيزٌ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالْمَقَاصِدُ مِنْهُ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَهُوَ عَلَيْهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ لُغَتَانِ فِيهِمَا وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ لَوْ قَالَ أُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ بِكَسْرِ الْجِيمِ صَحَّتْ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا النَّعْشَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا رَاجِعًا لِأَوَّلِ الْأَقْوَالِ الْمَجْزُومِ بِهَا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْكَسْرِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى غَيْرِهِ فَمَا الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى جَمِيعِهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ إنَّهُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ صَحَّتْ النِّيَّةُ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّعْشَ وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِكَسْرِ الْجِيمِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَحَيْثُ قِيلَ إنَّهُ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ صَحَّتْ إنْ أَرَادَ الْمَيِّتَ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ الْمَجَازَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَصْدٍ خَاصٍّ وَانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ لِلْحَقِيقِيِّ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ وَفُهِمَ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي النَّعْشِ لَا تُطْلَقُ عَلَيْهِ الْجِنَازَةُ لَا بِالْفَتْحِ وَلَا بِالْكَسْرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ بِنَعْشٍ وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَشَارَ إلَيْهِ إشَارَةً قَلْبِيَّةً صَحَّ وَلَا يَضُرُّ تَسْمِيَتُهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَكَذَا إنْ قَصَدَ بِالْجِنَازَةِ الْمَيِّتَ وَيَكُونُ لَفْظُ الْجِنَازَةِ مَجَازًا عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ قَصَدَ مُسَمَّى الْجِنَازَةِ لُغَةً أَوْ أَطْلَقَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ الْمَيِّتِ الَّذِي يُصَلَّى عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمِلٌ لِمَيِّتٍ فِي النَّعْشِ وَهُوَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَوْ لِنَعْشٍ عَلَيْهِ مَيِّتٌ وَهُوَ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالنَّعْشِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِذَلِكَ لِغَلَبَتِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ لَا يُسَمَّى جِنَازَةً حَتَّى يُشَدَّ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ مُكَفَّنًا اهـ. فَهَلْ مُفَارَقَةُ قَوْلِ الْأَزْهَرِيِّ لِغَيْرِهِ بِاعْتِبَارِ التَّكْفِينِ فَقَطْ أَوْ وَالشَّدِّ أَيْضًا فَمَا الْمُرَادُ بِالشَّدِّ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ إلَخْ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ أَيْ الْجِنَازَةُ بِالْحَرَكَةِ الْعُلْيَا وَهِيَ الْفَتْحَةُ لِلْأَعْلَى وَهُوَ الْمَيِّتُ فِي النَّعْشِ وَالْجِنَازَةُ بِالْكَسْرَةِ السُّفْلَى لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَهُوَ أَسْفَلُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) وَهُوَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ جَنَزَهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ فَمُضَارِعُهُ بِالْكَسْرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْ سَتَرَهُ) أَيْ فَالْمُنَاسَبَةُ مَوْجُودَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى إمَّا سَاتِرٌ أَوْ مَسْتُورٌ فَالسَّتْرُ مَوْجُودٌ عَلَى كُلٍّ انْتَهَى شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِيَسْتَعِدَّ) أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَنَدْبًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَالْأَمْرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَهَذَا أَفْيَدُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ي (قَوْلُهُ بِتَوْبَةٍ) وَهِيَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلِمَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا بِنَحْوِ تَحَلُّلِهِ مِمَّنْ اغْتَابَهُ أَوْ سَبَّهُ وَرَدُّ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا بِمَعْنَى الْخُرُوجِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ مُوَسَّعًا أَمْ مُضَيَّقًا كَأَدَاءِ دَيْنٍ وَقَضَاءِ فَوَائِتَ وَغَيْرِهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ نَدْبُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ كَالْقَمُولِيِّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا عَلَيْهِ مُقْتَضٍ لِلتَّوْبَةِ فَحِينَئِذٍ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا اعْتِنَاءً بِشَأْنِهَا أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ مُقْتَضِيًا لَهَا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فَوْرًا بِالْإِجْمَاعِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ جَمْعٍ وُجُوبًا وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُحْمَلُ قَوْلُ آخَرِينَ نَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر.
وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عَرَفَ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ثُمَّ لَوْ كَانَ الظَّالِمُ مُسْتَحِقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لَا لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ هَذَا وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يُبَلِّغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ
стр. 748
بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهَا
(وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) لِخَبَرِ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» يَعْنِي الْمَوْتَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ زَادَ النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ مَا يُذْكَرُ فِي كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ إلَّا كَثَّرَهُ أَيْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَلِ وَالدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ
ــ
[حاشية الجمل]
يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ أَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْكَلَامِ بَسْطٌ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا أَيْ بِأَنْ يُجَدِّدَ النَّدَمَ وَالْعَزْمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَلَيْسَ ثَمَّ مَظْلِمَةٌ يَرُدُّهَا فَلَا يَتَأَتَّى التَّجْدِيدُ فِيهَا وَهَذَا فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَنْبٌ أَصْلًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْبَةِ فِي حَقِّهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الذَّنْبِ.
وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَوْ يُنْزِلُ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْعَاصِي بِأَنْ يَرَى كُلَّ طَاعَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ دُونَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵊ «أَنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعِينَ مَرَّةً» اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ تَوَقُّفُ التَّوْبَةِ عَلَى تَمَامِ حِفْظِ مَا نَسِيَهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَمَامِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَإِنْ كَثُرَتْ حَيْثُ قَالَ وَخُرُوجٌ مِنْ الْمَظَالِمِ بِرَدِّهَا أَوْ بِرَدِّ بَدَلِهَا إنْ تَلِفَتْ لِمُسْتَحِقِّهَا مَا لَمْ يُبَرِّئْهُ مِنْهَا وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتِ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ. أَقُولُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ قَضَاؤُهَا يَسْتَغْرِقُ زَمَنًا طَوِيلًا فَيَكْفِي فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَكَذَا يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدُورِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر وَخُرُوجٌ مِنْ مَظْلِمَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا يَكْفِي الْعَزْمُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا بِتَوْبَةٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ وَإِنْ أَتَى بِمُكَفِّرٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ وَتَوْبَةُ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مَجَازٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ عَلَيْهِ ذَنْبًا وَنَسِيَ عَيْنَهُ فَالْوَرَعُ مَا قَالَهُ الْمُحَاسِبِيُّ أَنَّهُ يُعَيِّنُ كُلَّ ذَنْبٍ وَيَنْدَمَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالتَّوْبَةِ لِتَعَذُّرِهَا لَكِنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ الذَّنْبِ وَكَذَا لَوْ نَسِيَ دَائِنَهُ وَتَسَامَحَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَقُولُ إنْ كَانَ لِي ذَنْبٌ لَمْ أَعْلَمْهُ فَإِنِّي تَائِبٌ إلَى اللَّهِ مِنْهُ اهـ. أَقُولُ وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ذَنْبٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْفِي فِيهِ عُمُومُ التَّوْبَةِ إذْ التَّعْيِينُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا) تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بِتَوْبَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْنَى الِاسْتِعْدَادِ بِذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ انْتَهَتْ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَفَجَأَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَنَفَعَ وَفَاجَأَهُ مُفَاجَأَةً أَيْ عَاجَلَهُ وَالِاسْمُ الْفُجَاءَةُ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَفِي لُغَةٍ وِزَانُ تَمْرَةٍ اهـ.
[ذِكْرُ الْمَوْتِ]
(قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِحَيْثُ يَجْعَلُهُ نُصُبَ عَيْنَيْهِ لِأَنَّهُ أَزْجَرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَدْعَى إلَى الطَّاعَةِ اهـ. ح ل وَيُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُهُ أَنْ يَطْلُبَ أَيْ نَدْبًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) الْمُرَادُ ذِكْرُ الْقَلْبِ فَيَجْعَلُهُ نُصُبَ عَيْنَيْهِ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ اهـ. نَاشِرِيٌّ وَقَوْلُهُ نُصُبَ بِضَمِّ النُّونِ لَكِنْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ ذِكْرَهُ بِهِمَا أَفْضَلُ فَلَوْ قَالَ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَإِلَّا فَبِقَلْبِهِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَخْرِيجِ الْعَزِيزِ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ الْقَاطِعُ وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا وَفِي هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ. وَقَدْ جَوَّزَ فِي فَتْحِ الْإِلَهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ أَوْ بِالْكِنَايَةِ شَبَّهَ وُجُودَ اللَّذَّاتِ ثُمَّ زَوَالَهَا بِذِكْرِ الْمَوْتِ بِبُنْيَانٍ مُرْتَفِعٍ هَدَمَتْهُ صَعَقَاتٌ هَائِلَةٌ حَتَّى لَمْ تُبْقِ مِنْهُ شَيْئًا وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا يَمْنَعُ قَوْلَ السُّهَيْلِيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا فَإِنَّ جَعْلَهُ اسْتِعَارَةً لَا يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ مُرَادٌ وَغَايَتُهُ أَنْ يُصَحِّحَ التَّعْبِيرَ بِالْهَادِمِ عَنْ الْقَاطِعِ مَجَازًا وَلَيْسَ كَلَامُ السُّهَيْلِيِّ فِي التَّعْبِيرِ بَلْ فِي أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِلْهَاذِمِ غَيْرُ مُرَادٍ.
وَقَوْلُهُ وَشَبَّهَ وُجُودَ اللَّذَّاتِ تَقْرِيرٌ لِلِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِتَقْرِيرِ التَّبَعِيَّةِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُقَالَ وَشَبَّهَ إزَالَةَ اللَّذَّاتِ بِذِكْرِ الْمَوْتِ بِهَدْمِ الصَّوَاعِقِ أَوْ نَحْوِهَا لِلْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ وَاسْتُعِيرَ لَهُ اسْمُهُ ثُمَّ اُشْتُقَّ مِنْهُ هَادِمٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يَعْنِي الْمَوْتَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَ الْمَوْتِ لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الرِّوَايَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شُرَّاحُهُ هُوَ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ بِتَقْدِيرِ هُوَ أَوْ أَعْنِي أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ هَاذِمٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْجَوَابُ
стр. 749
وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَاطِعُ وَالتَّصْرِيحُ بِ سُنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَرِيضٌ آكَدُ) بِمَا ذُكِرَ أَيْ أَشَدُّ طَلَبًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (وَ) أَنْ (يَتَدَاوَى) الْمَرِيضُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ رِوَايَةٌ فِيهَا لَفْظُ الْمَوْتِ وَرِوَايَةٌ لَيْسَ فِيهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ إلَخْ) وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ هَذَمْت الشَّيْءَ هَذْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَطَعْته بِسُرْعَةٍ.
(قَوْلُهُ آكَدُ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الِاسْتِعْدَادِ لِلتَّوْبَةِ وَالْإِكْثَارِ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ أَشَدُّ طَلَبًا أَيْ لِأَنَّهُ إلَى الْمَوْتِ أَقْرَبُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى نَعَمْ، إنْ سَأَلَهُ نَحْوَ طَبِيبٌ أَوْ قَرِيبٌ أَوْ صَدِيقٌ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ اشْتِغَالُهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَةِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ يُوَصِّيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يَحْسُنَ خَلْقَهُ وَخُلُقُهُ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عَلَقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَمُعَامِلٍ وَصَدِيقٍ وَيُسَنُّ أَنْ يُعَادَ مَرِيضٌ وَلَوْ بِنَحْوِ رَمَدٍ وَفِي أَوَّلِ يَوْمِ مَرَضِهِ وَخَبَرُ إنَّمَا يُعَادُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مَوْضُوعٌ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَدُوًّا وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ قَرِيبٌ أَوْ جَارٌ أَوْ نَحْوُهُمَا وَمَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ جَازَتْ عِيَادَةٌ وَتُكْرَهُ عِيَادَةٌ تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَنَظَرَ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ وَالْمَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ وَلَا جِوَارٌ وَلَا رَجَاءُ تَوْبَةٍ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِهَجْرِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا فَلَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ.
نَعَمْ الْقَرِيبُ وَالصَّدِيقُ مِمَّنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ تُسَنُّ لَهُمْ الْمُوَاصَلَةُ مَا لَمْ يَفْهَمُوا أَوْ يَعْلَمُوا كَرَاهِيَةَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْمُكْثَ عِنْدَهُ بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ مَا لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ الرَّغْبَةَ فِيهَا وَيَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ إنْ طَمِعَ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك بِشِفَائِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ بِمَرَضِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ رَغَّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَيُذَكِّرَهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَأَنْ يُوَصِّيَ أَهْلَهُ وَخَادِمَهُ بِالرِّفْقِ بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ مَنْ قَرُبَ مَوْتُهُ فِي حَدٍّ وَنَحْوِهِ اِ هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي الذَّهَابَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ أَيْ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ رَمَدًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيَاتِهِ ضَرَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يَطْلُبُ الدُّعَاءَ لَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ عَادَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ إلَيْهِ أَوْ أُحْضِرَ بَلْ يَنْبَغِي طَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا إذَا عَلِمَ بِمَرَضِهِ وَقَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةِ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ لَا يُطْلَبُ تَرْغِيبُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِ تَرْغِيبِهِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ سِيَّمَا إنْ ظَنَّ أَنَّ ثَمَّ مَا تُطْلَبُ التَّوْبَةُ مِنْهُ أَوْ يُوصَى فِيهِ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا.
وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَمِنْهُ أَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى فِعْلِ قُرُبَاتٍ بَعْدَ شِفَائِهِ فَإِنْ شُفِيَ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَكَّرَهُ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ وَجُمْلَةُ آدَابِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ وَمِنْهَا مَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعِيَادَةِ أَنْ لَا يُقَابِلَ الْبَابَ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ وَأَنْ يَدُقَّ الْبَابَ بِرِفْقٍ وَلَا يُبْهِمَ نَفْسَهُ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا وَأَنْ لَا يَحْضُرَ فِي وَقْتٍ يَكُونُ غَيْرَ لَائِقٍ بِالْعِيَادَةِ كَوَقْتِ شُرْبِ الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْجُلُوسَ وَأَنْ يَغُضَّ الْبَصَرَ وَأَنْ يُقَلِّلَ السُّؤَالَ وَأَنْ يُظْهِرَ الرِّقَّةَ وَأَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ وَأَنْ يُوَسِّعَ لِلْمَرِيضِ فِي الْأَمَلِ وَيُعِينَهُ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ وَيُحَذِّرَهُ مِنْ الْجَزَعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوِزْرِ اهـ. فَتْحٌ الْبَارِي عَلَى الْبُخَارِيِّ لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَرُوِيَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مِائَةَ مَرَّةٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ وَأَمِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يَجُوزَ عَلَى الصِّرَاطِ إلَى الْجَنَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَدَاوَى الْمَرِيضُ) نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ بِخِلَافِهِمَا وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى طِبّ الْكَافِرِ وَوَصْفِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَرْكُ عِبَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بِإِفَادَتِهِ كَعَصْبِ مَحَلِّ الْفَصْدِ وَجَبَ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَدَلَ
стр. 750
«مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» وَخَبَرِ «أَنَّ الْأَعْرَابَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى فَقَالَ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً إلَّا الْهَرَمَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ تَرَكَ التَّدَاوِي تَوَكُّلًا فَهُوَ فَضِيلَةٌ (وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَبَرُ «لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ» ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ
(وَ) كُرِهَ (تَمَنِّي مَوْتٍ لِضُرٍّ) فِي بَدَنِهِ أَوْ دُنْيَاهُ (وَسُنَّ) تَمَنِّيه (لِفِتْنَةِ دِينٍ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَوَّلِ «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» وَاتِّبَاعًا فِي الثَّانِي لِكَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَذِكْرُ السَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّوَوِيَّ أَفْتَى بِهِ.
(وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ) أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ (الشَّهَادَةَ)
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُضْطَرَّ وَرَبْطُ مَحَلِّ الْفَصْدِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ وَمِنْهُ الْأَمْرُ بِالْمُدَاوَاةِ بِالنَّجَسِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلَخْ) أَيْ مَا وَضَعَ اللَّهُ دَاءً فِي جِسْمِ شَخْصٍ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً زَادَ فِي رِوَايَةٍ: جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ وَعَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْإِعْرَابَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا الْهَرَمَ) وَهُوَ كِبَرُ السِّنِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَهُوَ فَضِيلَةٌ) أَيْ وَالتَّدَاوِي أَفْضَلُ مِنْهُ لِمَنْ كَانَ فِي شِفَائِهِ نَفْعٌ عَامٌّ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ خَشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّضَجُّرِ بِدَوَامِ الْمَرَضِ وَأَنَّ تَرْكَهُ تَوَكُّلًا أَفْضَلُ حَيْثُ انْتَفَى ذَلِكَ وَرُزِقَ الرِّضَا بِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَنْ قَوِيَ تَوَكُّلُهُ فَالتَّرْكُ لَهُ أَوْلَى وَمَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ وَقَلَّ صَبْرُهُ فَالْمُدَاوَاةُ لَهُ أَفْضَلُ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ حَسَنٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِلْحَاحُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ نَفْعَهُ لَهُ بِمَعْرِفَةِ طَبِيبٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي هُوَ التَّهْدِيدُ بِعُقُوبَةٍ عَاجِلَةٍ ظُلْمًا إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَأَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ وَوَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ فَلِذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَعَلَى تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِالْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْ فَيُقَدَّم عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ حَسَنٌ لِأَنَّ مَعَ ضَعْفِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالْجَرْحِ لِلرَّاوِي انْتَهَى قَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ أَيْ يُعْطِيهِمْ قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ انْتَهَى ع ش (قَوْلُهُ وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ) وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى إكْرَاهُهُ عَلَى التَّدَاوِي وَالْحَدِيثُ «قَالَ لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ» وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلتَّدَاوِي حَتَّى يَكُونَ وَارِدًا وَأُجِيبُ بِأَنَّ الطَّعَامَ فِيهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي بَلْ مِثْلُ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّدَاوِي الْإِكْرَاهُ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
[تَمَنِّي الْمَوْت]
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَمَّنِي مَوْتٍ لِضُرٍّ) وَسُنَّ لِفِتْنَةِ دِينٍ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ تَمَنِّيه مِنْ غَيْرِ ضُرٍّ وَلَا فِتْنَةِ دِينٍ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ
(تَنْبِيهٌ) تُنَافِي مَفْهُومَ كَلَامِهِ فِي مُجَرَّدِ تَمَنِّيه الْخَالِي عَنْهُمَا وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ لِأَنَّ عِلَّتَهَا أَنَّهُ مَعَ الضُّرِّ يُشْعِرُ بِالتَّبَرُّمِ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ مَعَ عَدَمِهِ بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَا لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النُّفُوسِ النَّفْرَةَ عَنْ الْمَوْتِ فَتَمَنِّيه لَا لِضُرٍّ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ الْآخِرَةِ بَلْ حَدِيثُ مَنْ «أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ» يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ تَمَنِّيه مَحَبَّةً لِلِقَاءِ اللَّهِ كَهُوَ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ بَلْ أَوْلَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ دُنْيَاهُ) وَمِنْهُ ضِيقُ الْعَيْشِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَسُنَّ لِفِتْنَةِ دِينٍ) أَيْ لِخَوْفِهَا اهـ. حَجّ أَيْ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجُ عَنْ الشَّرْعِ اهـ. شَيْخُنَا وَيُسَنُّ أَيْضًا تَمَنِّيه لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرُ يُوسُفَ ﷺ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا تَمَنَّى الْوَفَاةَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْمَوْتَ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسَنُّ تَمَنِّيه بِبَلَدٍ شَرِيفٍ أَيْ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَحَالُّ الصَّالِحِينَ وَبَحَثَ أَنَّ الدَّفْنَ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِمَكَّةَ لِعِظَمِ مَا جَاءَ فِيهِ بِهَا وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ يَرُدُّهُ. اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ الْخَفِيفَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُ مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ) ثُمَّ قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ يُنْظَرُ وَجْهُ مُغَايَرَةِ التَّعْبِيرِ فِيهِمَا.
وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَأَتَى بِمَا فِي الْأَوَّلِ وَإِذَا فِي الثَّانِي لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى فِي الثَّانِي بِمَا كَانَ الْمَعْنَى وَتَوَفَّنِي مُدَّةَ كَوْنِ الْوَفَاةِ خَيْرًا لِي فَيَقْتَضِي أَنَّ زَمَنَ الْوَفَاةِ بَعْضُهُ خَيْرٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ خَيْرٍ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لَهُ يُحْيِيهِ لِأَنَّ الْوَفَاةَ حِينَئِذٍ مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةٍ مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ. اهـ. شَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف عَبَّرَ بِإِذَا فِي الثَّانِي لِأَنَّ زَمَنَ الْوَفَاةِ مُسْتَقْبَلٌ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر لَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ فِي الْأُولَى بِمَا وَفِي الثَّانِي بِإِذَا لِأَنَّ الْحَيَاةَ لِامْتِدَادِهَا وَطُولِ زَمَانِهَا تُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فَعَبَّرَ فِيهَا بِمَا الدَّالَّةِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمَانِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَفَاةِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ خُرُوجِ الرُّوحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَمَنٌ يُقَدَّرُ انْتَهَتْ
[يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ الشَّهَادَةَ]
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ) وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُوَجَّهَ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ يس وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ وَقَوْلُهُ غُمِّضَ وَقَوْلُهُ وَشُدَّ لَحْيَاهُ وَقَوْلُهُ وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ وَقَوْلُهُ وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ سُتِرَ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ وَقَوْلُهُ وَثُقِلَ بَطْنُهُ وَقَوْلُهُ
стр. 751
أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» أَيْ ذَكِّرُوا مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ وَرَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (بِلَا إلْحَاحٍ) عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضْجَرَ وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ
ــ
[حاشية الجمل]
وَرُفِعَ عَنْ أَرْضٍ (وَقَوْلُهُ وَوُجِّهَ كَمُحْتَضَرٍ) أَيْ نَدْبًا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشَرَ اهـ. ع ش أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ كَلَامِ الْمَاتِنِ تَصْرِيحًا فِي الْبَعْضِ وَتَلْوِيحًا فِي الْبَاقِي تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ الشَّهَادَةَ) كَلَامُهُمْ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَقْرُبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمَيِّزِ وَعَلَيْهِ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ نَدْبِ تَلْقِينِهِ بَعْدَ الدَّفْنِ مُطْلَقًا بِأَنَّ هَذَا لِلْمَصْلَحَةِ وَثَمَّ لِئَلَّا يَفْتَتِنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَهَذَا لَا يَفْتِنُ. اهـ. شَرْحُ م ر وَشَامِلٌ أَيْضًا لِلشَّهِيدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ فَإِنْ قُلْت إذَا كُنْتُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ تَقُولُونَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا مَحَالَةَ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ النَّارَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا فَهَذَا الَّذِي تُلَقِّنُونَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا مَاذَا يَنْفَعُهُ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ قُلْت لَعَلَّ كَوْنَهَا آخِرَ كَلَامِهِ قَرِينَةٌ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْ جَرَائِمِهِ فَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا كَمَا جَاءَ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَإِذَا كُنَّا لَا نَمْنَعُ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْ عُصَاةِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُؤَاخِذُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ فَضْلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا فَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَنْصِبَ اللَّهُ النُّطْقَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ آخِرَ حَيَاةِ الْمُسْلِمِ أَمَارَةً دَالَّةً عَلَى أَنَّهُ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسَاوِيهِمْ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ كَجَمْعِ أَنَّ زِيَادَتَهَا أَوْلَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَوْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا مُسْلِمٌ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا لُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ وَأُمِرَ بِهِمَا لِخَبَرِ الْغُلَامِ الْيَهُودِيِّ وَيَكُونُ ذَلِكَ وُجُوبًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) أَيْ فَلَوْ زَادَهَا وَذَكَرَهَا الْمُخْتَصَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ التَّوْحِيدِ آخِرَ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ وُجُوبًا أَيْ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَ الْغَرْغَرَةَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَقْلُهُ حَاضِرًا وَإِنْ ظَهَرَ لَنَا خِلَافُهُ وَإِنْ كُنَّا لَا نُرَتِّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَرَوَى الْحَاكِمُ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ قَوْلِهِ بِلَا إلْحَاحٍ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ بِلَا إلْحَاحٍ فَإِنْ قَالَهَا لَمْ تُعَدْ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ وَلَوْ بِغَيْرِ كَلَامِ الدُّنْيَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِتَكُونَ هِيَ آخِرُ كَلَامِهِ فَقَدْ صَحَّ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى مَرَّةٍ وَقِيلَ يُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا فَإِنْ ذَكَرَهَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا فَذَاكَ وَإِلَّا سَكَتَ أَيْ الْمُلَقِّنُ يَسِيرًا ثُمَّ يُعِيدُهَا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ) أَيْ وَلَوْ النَّفْسِيِّ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَادِمِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَنَقَلَهُ فِي الْإِيعَابِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ «آخِرُ كَلَامِهِ» ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ اهـ. عِ ش (قَوْلُهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ) أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ مُذْنِبًا مَآلُهُ الْجَنَّةُ وَلَوْ عُذِّبَ وَطَالَ عَذَابُهُ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَضْجَرَ) الضَّجَرُ الْقَلَقُ مِنْ الْغَمِّ وَبَابُهُ طَرِبٌ فَهُوَ ضَجِرٌ وَرَجُلٌ ضَجُورٌ وَأَضْجَرَهُ فُلَانٌ فَهُوَ مُضْجَرٌ وَقَوْمٌ مَضَاجِيرُ وَمَضَاجِرُ اهـ. مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ) أَيْ وَلَا أَشْهَد لِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ لِيَفُوزَ مَعَ السَّابِقِينَ أَوْ بِعَدَمِ الْحِسَابِ أَوْ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ مِثْلَهُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ وَمَا أَحْسَنُ مَا اتَّفَقَ لِأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ أَنَّهُ لَمَّا اُحْتُضِرَ كَانَ عِنْدَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَاسْتَحْيَا أَنْ يُلَقِّنَاهُ، فَتَذَاكَرَا حَدِيثَ التَّلْقِينِ فَأُرْتِجَ عَلَيْهِمَا فَبَدَأَ أَبُو زُرْعَةَ وَهُوَ فِي النَّزْعِ فَذَكَرَ إسْنَادَهُ إلَى أَنْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ الدُّنْيَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَخَرَجَتْ رُوحُهُ مَعَ الْهَاءِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ دَخَلَ الْجَنَّةَ» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(فَائِدَةٌ) فِي الْمُخْتَارِ أَرْتَجَ الْبَابَ أَغْلَقَهُ، أُرْتِجَ عَلَى الْقَارِئِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ كَأَنَّهُ أُطْبِقَ عَلَيْهِ كَمَا يُرْتَجُ الْبَابُ وَكَذَا اُرْتُجَّ عَلَيْهِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْضًا. وَلَا تَقُلْ اُرْتُجَّ عَلَيْهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالرَّتَجُ بِفَتْحَتَيْنِ الْبَابُ الْعَظِيمُ وَكَذَا الرِّتَاجُ بِالْكَسْرِ وَمِنْهُ رِتَاجُ الْكَعْبَةِ وَقِيلَ الرِّتَاجُ الْبَابُ الْمُغْلَقُ وَعَلَيْهِ بَابٌ صَغِيرٌ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَرْتَجْتُ الْبَابَ إرْتَاجًا أَغْلَقْته إغْلَاقًا وَثِيقًا وَمِنْهُ قِيلَ أُرْتِجَ عَلَى الْقَارِئِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ كَأَنَّهُ مُنِعَ مِنْهَا وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفٌ وَقَدْ قِيلَ اُرْتُجَّ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَتَثْقِيلِ الْجِيمِ وَبَعْضُهُمْ يَمْنَعُهَا وَرُبَّمَا قِيلَ ارْتُتِجَ
стр. 752
بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ كَحَاسِدٍ وَعَدُوٍّ وَوَارِثٍ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ لَقَّنَ الْوَارِثُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ وَرَثَةٌ لَقَّنَهُ أَشْفَقُهُمْ عَلَيْهِ وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا.
(ثُمَّ يُوَجَّهُ) إلَى الْقِبْلَةِ بِاضْطِجَاعٍ (لِجَنْبٍ أَيْمَنَ فَ) إنْ تَعَذَّرَ فَلِجَنْبٍ (أَيْسَرَ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي التَّوَجُّهِ مِنْ اسْتِلْقَائِهِ وَذِكْرُ الْأَيْسَرِ مِنْ زِيَادَتِي (فَ) إنْ تَعَذَّرَ وُجِّهَ (بِاسْتِلْقَاءٍ) بِأَنْ يُلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُرْفَعَ رَأْسُهُ قَلِيلًا وَالْأَخْمَصَانِ هُنَا أَسْفَلُ الرِّجْلَيْنِ وَحَقِيقَتُهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّلْقِينِ وَالتَّوْجِيهِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ التَّاجُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فُعِلَا مَعًا وَإِلَّا بُدِئَ بِالتَّلْقِينِ
(وَ) أَنْ (يُقْرَأَ عِنْدَهُ) سُورَةُ (يس) لِخَبَرِ «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْت لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَتِهَا أَنَّ أَحْوَالَ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ مَذْكُورَةٌ فِيهَا فَإِذَا قُرِئَتْ عِنْده
ــ
[حاشية الجمل]
وِزَانُ اُقْتُتِلَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْضًا وَيُقَالُ رَتِجَ فِي مَنْطِقِهِ رَتْجًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا اُسْتُغْلِقَ عَلَيْهِ وَالرِّتَاجُ بِالْكَسْرِ الْبَابُ الْعَظِيمُ وَالْبَابُ الْمُغْلَقُ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ) أَيْ يَتَشَهَّدُ جَمِيعُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ) بِأَنْ يَذْكُرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَذَكَّرَ وَيَنْبَغِي لِمَنْ عِنْدَهُ ذِكْرُهَا أَيْضًا أَوْ بِأَنْ يَقُولَ الْمُلَقِّنُ ذِكْرُ اللَّهِ مُبَارَكٌ فَنَذْكُرُ اللَّهَ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ هُوَ وَالْحَاضِرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ انْتَهَتْ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ (قَوْلُهُ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُلَقِّنُ مِمَّنْ لَا يَتَّهِمُهُ الْمَيِّتُ كَوَارِثٍ إلَخْ انْتَهَتْ فَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يُلَقِّنُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْهُمْ) أَيْ وَإِنْ اتَّهَمَهُ الْمَيِّتُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا) أَيْ وَلَوْ بِذِكْرٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ اهـ. حَجّ وَقَالَ غَيْرُهُ وَلَوْ بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلِيٌّ اهـ. خَادِمٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ لِجَنْبٍ أَيْمَنَ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى لِأَنَّ اضْطَجَعَ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِعَلَى لَا بِاللَّامِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَسَّرَ لِضِيقِ مَكَان أَوْ نَحْوِهِ كَعِلَّةٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَضَمِّهَا اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ هُوَ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا انْتَهَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الْمُنْخَفِضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا) وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ عَنْ الْأَرْضِ مِنْ بَاطِنِ الرِّجْلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَمِصَتْ الْقَدَمُ خَمْصًا مِنْ بَابِ تَعِبَ ارْتَفَعَتْ عَنْ الْأَرْضِ فَلَمْ يَمَسَّهَا فَالرَّجُلُ أَخْمَصُ الْقَدَمِ وَالْمَرْأَةُ خَمْصَاءُ وَالْجَمْعُ خُمْصٌ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمْرٌ لِأَنَّهُ صِفَةٌ فَإِذَا جَمَعَتْ الْقَدَمَ نَفْسَهَا قُلْت الْأَخْمَصَ مِثْلَ الْأَفَاضِلِ إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقَدَمِ خَمَصٌ فَهِيَ رَحَّاءُ بِرَاءٍ وَحَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمَدِّ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَقَالَ التَّاجُ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ خَافَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّوْجِيهِ مَاتَ قَبْلَ التَّلْقِينِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بَقَاؤُهُ احْتَمَلَ تَقْدِيمَ التَّلْقِينِ لِلْأَمْرِ بِهِ وَيُحْتَمَلُ تَأْخِيرُهُ لِيَكُونَ عَهْدُهُ بِهَا عِنْدَ مَوْتِهِ أَقْرَبَ اهـ. سَيِّدٌ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (وَقَوْلُهُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الشَّهِيرُ بِابْنِ الْفِرْكَاحِ وُلِدَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ وَسَمِعَ ابْنَ السُّنِّيِّ وَغَيْرَهُ الْمُتَوَفَّى فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ يس) أَيْ بِتَمَامِهَا رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أُسَامَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ قَرَأَهَا وَهُوَ خَائِفٌ أَمِنَ أَوْ جَائِعٌ شَبِعَ أَوْ عَطْشَانُ سُقِيَ أَوْ عَارٍ كُسِيَ أَوْ مَرِيضٌ شُفِيَ» . اهـ. دَمِيرِيٌّ وَصَحَّ فِي حَدِيثٍ غَرِيبٍ «مَا مِنْ مَرِيضٍ يُقْرَأُ عَلَيْهِ يس إلَّا مَاتَ رَيَّانًا وَأُدْخِلَ قَبْرَهُ رَيَّانًا» اهـ. حَجّ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ يس) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا فَتَكْرِيرُهَا أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِهَا الْمُسَاوِي لِمَا كَرَّرَهُ وَمِثْلُهُ تَكْرِيرُ مَا حَفِظَهُ مِنْهَا لَوْ لَمْ يُحْسِنْهَا بِتَمَامِهَا لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ طَلَبِ كُلِّهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مِثْلِ مَا فِيهَا وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ عَلَى تُشْعِرُ بِإِصْغَائِهِ وَسَمَاعِهِ وَالْمَيِّتُ لَا يَسْمَعُ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَيِّتِ فِي الْخَبَرِ حَقِيقَتُهُ لَقَالَ عِنْدَهُ هَذَا مُرَادُهُ وَفِيهِ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ كَالْحَيِّ فَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ. اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ مَنَعَ التَّأْوِيلَ وَأَبْقَى الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَنَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَيِّتَ فِي سَمَاعِ الْقُرْآنِ كَالْحَيِّ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ السَّلَامُ عَلَيْهِ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى اهـ. ح ل وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ قَالَ م ر وَكَانَ مَعْنَى لَا يُقْرَأُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ قَبْلَ دَفْنِهِ لِاشْتِغَالِ أَهْلِهِ بِتَجْهِيزِهِ الَّذِي هُوَ أَهَمُّ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بِتَجْهِيزِهِ كَأَنْ كَانَ الْوَقْتُ لَيْلًا سُنَّتْ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا مَانِعَ مِنْ إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَحَيْثُ قِيلَ بِطَلَبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَيِّتِ كَانَتْ يس أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا أَخْذًا بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ وَكَانَ مَعْنَى لَا يُقْرَأُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ قَبْلَ دَفْنِهِ إذْ الْمَطْلُوبُ الْآنَ الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِهِ أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَنْفَعُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِهَا حِينَئِذٍ كَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا وَيُقْرَأُ
стр. 753
تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ.
(وَ) أَنْ (يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ «يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى» أَيْ يَظُنُّ أَنْ يَرْحَمَهُ وَيَعْفُوَ عَنْهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي»
ــ
[حاشية الجمل]
عِنْدَهُ الرَّعْدُ لِقَوْلِ جَابِرٍ إنَّهَا تُهَوِّنُ طُلُوعَ الرُّوحِ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْجِيلِيّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَجْرِيعُهُ الْمَاءَ فَإِنَّ الْعَطَشَ يَغْلِبُ مِنْ شِدَّةِ النَّزْعِ فَيُخَافُ مِنْهُ إزْلَالُ الشَّيْطَانِ إذْ وَرَدَ أَنَّهُ يَأْتِي بِمَاءٍ زُلَالٍ أَيْ عَذْبٍ وَيَقُولُ قُلْ لَا إلَهَ غَيْرِي حَتَّى أَسْقِيَك وَأَقَرَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ غَرِيبٌ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا اهـ.
وَمَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ أَمَارَةِ احْتِيَاجِ الْمُحْتَضَرِ إلَيْهِ أَمَّا عِنْدَ ظُهُورِهَا فَهُوَ وَاجِبٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ الرَّعْدَ أَيْ بِتَمَامِهَا إنْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ لِقَوْلِ جَابِرٍ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهَا سِرًّا وَلَوْ أَمَرَهُ الْمُحْتَضَرُ بِالْقِرَاءَةِ جَهْرًا لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ إيلَامٍ لَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُمَا فَهَلْ تُقَدَّمُ يس لِصِحَّةِ حَدِيثِهَا أَمْ الرَّعْدُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِمُرَاعَاةِ حَالِ الْمُحْتَضَرِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ شُعُورٌ وَتَذَكُّرٌ لِمُجَرَّدِ الْبَعْثِ قَرَأَ سُورَةَ يس وَإِلَّا قَرَأَ سُورَةَ الرَّعْدِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(تَنْبِيهٌ) قَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ يَحْضُرُ مَوْتَ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ) كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّخْصِ تَقْتَضِي كَوْنَهُ يُدْرِكُهَا وَيَسْمَعُهَا وَالْمَيِّتُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَقُولُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اسْتِدْلَالًا مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ يَعْنِي أَنَّهُ أَرَادَ ﵊ بِقَوْلِهِ مَوْتَاكُمْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَا لِأَنَّ الْمَيِّتَ تَمْتَنِعُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْرُوءُ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَهُ إدْرَاكٌ وَاسْتِمَاعٌ وَالْمَيِّتُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْحَيَّ الَّذِي حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْتَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنْ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ» لَا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مُمْتَنِعَةٌ عِنْدَ الْمَيِّتِ هَكَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ قِرَاءَتُهَا عِنْدَهُ جَهْرًا بِخِلَافِ الرَّعْدِ فَتُقْرَأُ سِرًّا وَإِنْ طَلَبَ الْمَيِّتُ الْجَهْرَ بِهَا اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَيُحْسِنُ ظَنَّهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ وَيُقْرَأُ أَيْضًا بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مُشَدَّدَةً وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَرِيضِ مِنْ حَيْثُ هُوَ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مِثْلُهُ وَإِلَّا ظَهَرَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ اسْتِوَاءُ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا وَفِي الْإِحْيَاءِ إنْ غَلَبَ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اسْتَوَيَا قِيلَ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمُحْتَضَرِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْمُحْتَضَرِ فَيَكُونُ رَجَاؤُهُ أَغْلَبَ مِنْ خَوْفِهِ كَمَا مَرَّ وَالظَّنُّ يَنْقَسِمُ فِي الشَّرْعِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَحَرَامٍ وَمُبَاحٍ فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ سُوءًا كَنِسْبَتِهِ لِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَالْحَرَامُ سُوءُ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى وَبِكُلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ بِمَنْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَةِ الرَّيْبِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْخَبَائِثِ فَلَا يَحْرُمُ سُوءُ الظَّنِّ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُظَنَّ بِهِ إلَّا خَيْرًا وَمَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اُتُّهِمَ وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا بِهِ السُّوءَ وَمِنْ الظَّنِّ الْجَائِزِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَظُنُّ الشَّاهِدَانِ فِي التَّقْوِيمِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَمَا يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا وَالْبَيِّنَاتُ عِنْدَ الْحُكَّامِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ إلَخْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَنْدُوبَ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِجْمَالِ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَسْتَحْضِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاَللَّهِ وَاجِبٌ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ سُوءًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَكْرُوهَ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَأَتِّيه وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ يَظُنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْحَمُهُ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ هَذَا وَقَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ عَدَمَ حُرْمَةِ ظَنِّ السُّوءِ لَا يَسْتَلْزِمُ إبَاحَةَ ظَنِّ السُّوءِ بِمَنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ سَكَتَ عَنْ الْمَنْدُوبِ وَفِي الدَّمِيرِيّ وَالْمَنْدُوبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) تَتِمَّتُهُ فَلَا يَظُنُّ بِي إلَّا خَيْرًا وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَدَبُّرِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ بِسِعَةِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْأَحَادِيثُ كَذَلِكَ وَعَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ رَأَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَامَتْ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ أَيْنَ الْعُلَمَاءُ فَجَاءُوا فَقَالَ مَا عَمِلْتُمْ فِيمَا عَلِمْتُمْ فَقَالُوا أَسَأْنَا وَقَصَّرْنَا ثُمَّ أَعَادَ السُّؤَالَ فَقَالُوا كَذَلِكَ فَقُلْت أَمَّا أَنَا فَلَيْسَ فِي صَحِيفَتِي شِرْكٌ وَقَدْ وَعَدْت أَنْ تَغْفِرَ مَا دُونَ ذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ
стр. 754
وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى
(فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» وَشَقَّ بَصَرُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ شَخَصَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْخَاءِ
(وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ) عَرِيضَةٍ، تُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَبْقَى فَمُهُ مُنْفَتِحًا فَتَدْخُلُهُ الْهَوَامُّ
ــ
[حاشية الجمل]
ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينٌ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَرَ مِنْهُ أَمَارَةَ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ وَإِلَّا وَجَبَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ بَذْلِ النَّصِيحَةِ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ اسْتِتَابَةِ تَارِكِ الصَّلَاةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) هَذَا شَامِلٌ لِلْأَعْمَى وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَقُولَ حَالَ إغْمَاضِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَ حَمْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يُسَبِّحُ مَا دَامَ يَحْمِلُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُسَنُّ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنِ نَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَنْ يَتَوَلَّاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ «ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» اهـ. عَمِيرَةُ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَنْ يُغَمَّضُ الْآنَ فَيَقُولُ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِهِ ﵊ اهـ. عِ ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ إنَّ الرُّوحَ) بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَهِيَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ اشْتِبَاكَ الْمَاءِ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ وَيُقَالُ إنَّهُ سَارٍ فِي الْبَدَنِ كَسَرَيَانِ الْمَاءِ فِي الْعُودِ الْأَخْضَرِ وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى وَعِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ عَرَضٌ وَهُوَ الْحَيَاةُ الَّتِي صَارَ الْبَدَنُ بِوُجُودِهَا حَيًّا وَعِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ أَنَّهُ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ لَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَلَا خَارِجًا عَنْهُ وَهَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ خَلْقِ الْجَسَدِ أَمْ لَا الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ تَبِعَهُ الْبَصَرُ) أَيْ نَاظِرًا أَيْنَ يَذْهَبُ وَبَقَاءُ النَّظَرِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ غَيْرُ بَعِيدٍ لِبَقَاءِ حَرَارَةِ الْبَدَنِ خُصُوصًا فِي عُضْوٍ أَقْرَبَ إلَى مَحَلِّ خُرُوجِ الرُّوحِ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ مِنْ الْيَافُوخِ وَالْعَيْنُ آخِرُ شَيْءٍ تُنْزَعُ مِنْهُ الرُّوحُ وَأَوَّلُ شَيْءٍ تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ وَآخِرُ شَيْءٍ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا تَبِعَهُ الْبَصَرُ) أَيْ ذَهَبَ أَوْ شَخَصَ نَاظِرًا إلَى الرُّوحِ أَيْنَ تَذْهَبُ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَنْظُرُ بَعْدَهَا لِأَنَّا نَقُولُ يَبْقَى فِيهِ مِنْ آثَارِ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا مَا يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى نَوْعِ تَطَلُّعٍ لَهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي اهـ. شَرْحُ م ر وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تَذْهَبُ عَقِبَ خُرُوجِ الرُّوحِ فَحِينَئِذٍ تَجْمُدُ الْعَيْنُ وَيَقْبُحُ مَنْظَرُهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ.
قَوْلُهُ تَبِعَهُ الْبَصَرُ إلَخْ أَيْ ذَهَبَ أَوْ شَخَصَ نَاظِرًا إلَى الرُّوحِ أَيْنَ تَذْهَبُ قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ كَانَ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ سَبَبَ انْفِتَاحِ الْعَيْنِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَحَسَّ بِقَبْضِ الرُّوحِ وَانْتِزَاعِهَا يَفْتَحُ بَصَرَهُ نَاظِرًا إلَى مَا يُنْزَعُ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تُفَارِقُهُ وَتَذْهَبُ مَعَهَا بَعْدَ قَبْضِهَا وَيُحْتَمَلُ الْتِزَامُ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الرُّوحِ وَيَعْلَقُ بِهَا ذَاهِبًا مَعَهَا يَنْظُرُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ قُبِضَ فِي الْحَدِيثِ يَلْزَمُ أَنْ يُؤَوَّلَ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى أُرِيدُ قَبْضُهُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ انْتَهَتْ ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةِ ع ش الَّتِي جَرَّدْتُ مِنْهَا الْحَاشِيَةَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ تَبِعَهُ الْبَصَرُ أَيْ ذَهَبَ أَوْ شَخَصَ نَاظِرًا إلَى أَيْنَ تَذْهَبُ الرُّوحُ قُلْت وَفِي فَهْمِ هَذَا دِقَّةٌ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَنَّ الْبَصَرَ إنَّمَا يُبْصِرُ مَا دَامَ الرُّوحُ فِي الْبَدَنِ فَإِذَا فَارَقَهُ تَعَطَّلَ الْإِحْسَاسُ وَالْإِبْصَارُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي بَعْدَ النَّظَرِ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُجَابَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْ أَكْثَرِ الْبَدَنِ وَهِيَ بَعْدُ بَاقِيَةٌ فِي الرَّأْسِ وَالْعَيْنَيْنِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ أَكْثَرُهَا وَلَمْ تَنْتَهِ كُلُّهَا نَظَرَ الْبَصَرُ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي خَرَجَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الرُّوحَ عَلَى مِثَالِ الْبَدَنِ وَقَدْرِ أَعْضَائِهِ فَإِذَا خَرَجَ بَقِيَّتُهَا مِنْ الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ سَكَنَ النَّظَرُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ إذَا قُبِضَ مَعْنَاهُ إذَا شُرِعَ فِي قَبْضِهِ وَلَمْ يَنْتَهِ قَبْضُهُ الثَّانِي يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ كَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرُّوحَ لَهَا اتِّصَالٌ بِالْبَدَنِ وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً فَيَرَى وَيَعْلَمُ وَيَسْمَعُ وَيَرُدُّ السَّلَامَ وَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ نَبِيِّهِ ﷺ اهـ. سُيُوطِيٌّ
. اهـ. (قَوْلُهُ وَشُدَّ لَحْيَاهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّرْحُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ فَمَا وَقَعَ لِلْبِرْمَاوِيِّ هُنَا سَهْوٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَتَدْخُلُهُ الْهَوَامُّ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ وَالْهَامَّةُ مَا لَهُ سُمٌّ يَقْتُلُ كَحَيَّةٍ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجَمْعُ الْهَوَامُّ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابُّ وَقَدْ أُطْلِقَتْ الْهَوَامُّ عَلَى مَا يُؤْذِي قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَيُقَالُ لِدَوَابِّ الْأَرْضِ جَمِيعًا الْهَوَامُّ مَا بَيْنَ قَمْلَةٍ إلَى حَيَّةٍ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك؟ وَالْمُرَادُ الْقَمْلُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ بِجَامِعِ الْأَذَى اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ وَفِيهِ كَانَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَقُولُ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ سَامَّةٍ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ
стр. 755
(وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ) فَيُرَدُّ سَاعِدُهُ إلَى عَضُدِهِ وَسَاقُهُ إلَى فَخِذِهِ وَفَخِذُهُ إلَى بَطْنِهِ ثُمَّ تُمَدُّ وَتُلَيَّنُ أَصَابِعُهُ تَسْهِيلًا لِغَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ فَإِنَّ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةَ حَرَارَةٍ فَإِذَا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ حِينَئِذٍ لَانَتْ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا بَعْدُ
(وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ) الَّتِي مَاتَ فِيهَا لِأَنَّهَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادَ (ثُمَّ سُتِرَ) كُلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا (بِثَوْبٍ خَفِيفٍ) وَيُجْعَلُ طَرَفَاهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ وَخَرَجَ بِالْخَفِيفِ الثَّقِيلُ فَإِنَّهُ يُحْمِيهِ فَيُغَيِّرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ النَّزْعِ وَالسَّتْرِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَثُقِّلَ بَطْنُهُ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ) كَمِرْآةٍ وَنَحْوهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَدِيدٌ فَطِينٌ رَطْبٌ وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَمَّا الْمُصْحَفُ وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي فَيُصَانُ عَنْهُ احْتِرَامًا لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ
(وَرُفِعَ عَنْ أَرْضٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَهَامَّةٍ الْهَامَّةُ كُلُّ ذَاتِ سُمٍّ يَقْتُلُ، وَالْجَمْعُ الْهَوَامُّ فَأَمَّا مَا يُسِمُّ وَلَا يَقْتُلُ فَهُوَ السَّامَّةُ كَالْعَقْرَبِ وَالزُّنْبُورُ وَقَدْ يَقَعُ الْهَوَامُّ عَلَى مَا يَدِبُّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ كَالْحَشَرَاتِ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعَارَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ دُهْنٍ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُغَسَّلْ وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي التَّلْيِينِ لِدُهْنٍ فَلَا بَأْسَ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ جَمْعٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ ظَاهِرُهُ إبَاحَةُ ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ حَيْثُ شَقَّ غَسْلُهُ أَوْ تَكْفِينُهُ بِدُونِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إذَا تَوَقَّفَ إصْلَاحُ تَكْفِينِهِ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ إزَارَهُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتَلِينُ أَصَابِعُهُ) أَيْ بِأَنْ تُرَدَّ إلَى بَطْنِ كَفِّهِ ثُمَّ تَمُدَّهُ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ) أَيْ وَلَوْ شَهِيدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتُعَادُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّكْفِينِ اهـ. ز ي وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرَدْ تَغْسِيلُهُ حَالًا ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ يَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَرُبَ الْغُسْلُ بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ التَّغَيُّرُ لَمْ تُنْزَعْ وَإِلَّا نُزِعَتْ قَالَ م ر وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهُوَ خَوْفُ التَّغَيُّرِ الْمُسْرِعِ لِلْبِلَى قَالَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا وَرَدَ أَنَّهُ حَرُمَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْلُ لُحُومِ الْأَنْبِيَاءِ فَكَيْفَ يُخْشَى إسْرَاعُ الْبِلَى لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ امْتِنَاعَ أَكْلِ الْأَرْضِ لَا التَّغَيُّرَ وَالْبِلَى فِي الْجُمْلَةِ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَبِيَّنَا ﷺ وَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ «أَنَّهُ ﵊ غُسِّلَ فِي ثَوْبِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ» لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ رَأَوْا إبْقَاءَهُ عَلَيْهِ أَصْلَحَ لَهُ ﵊ أَوْ أَنَّهُ نُزِعَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأُعِيدَ قَبْلَ الْغُسْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ الْمَخِيطَةُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ فَسَادُهُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا مِمَّا يُغَسَّلُ فِيهِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مِمَّا يُغَسَّلُ فِيهِ إشَارَةً إلَى رَدِّ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بَقَاءَ قَمِيصِهِ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ إنْ كَانَ طَاهِرًا إذْ لَا مَعْنَى لِنَزْعِهِ ثُمَّ إعَادَتُهُ لَكِنْ يُشَمَّرُ لِحَقْوِهِ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُ الْوَسِيطِ الثِّيَابَ بِالْمُدَفِّئَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْحَقْوُ بِالْفَتْحِ مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ وَهُوَ الْخَاصِرَةُ ثُمَّ تَوَسَّعُوا فِيهِ حَتَّى سَمَّوْا الْإِزَارَ حَقْوًا وَالْجَمْعُ أَحَقٌّ وَحِقِيٌّ مِثْلُ فَلْسٍ وَأَفْلُسَ وَفُلُوسَ وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى حِقَاءٍ مِثْلُ سِهَامٍ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا) أَمَّا الْمُحْرِمُ فَيُسْتَرُ مِنْهُ مَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَهُوَ مَا عَدَا الرَّأْسَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ) أَيْ «لِأَنَّهُ ﷺ سُجِّيَ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ» وَهُوَ بِالْإِضَافَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ نَوْعٌ مِنْ ثِيَابِ الْقُطْنِ تُنْسَجُ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهَا الْبُرُودُ وَسُجِّيَ أَيْ غُطِّيَ جَمِيعُ بَدَنِهِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ سَجَى اللَّيْلُ يَسْجُوا إذَا اسْتَتَرَ بِظُلْمَتِهِ وَمِنْهُ سَجَّيْت الْمَيِّتَ بِالتَّثْقِيلِ إذَا غَطَّيْته بِثَوْبٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُحْمِيهِ) بِضَمِّ الْيَاءِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ حَمِيَ النَّارُ بِالْكَسْرِ وَالتَّنُّورُ أَيْضًا اشْتَدَّ حَرُّهُ ثُمَّ قَالَ وَأَحْمَى الْحَدِيدَ فِي النَّارِ فَهُوَ مَحْمِيٌّ وَلَا تَقُلْ حَمَّاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَثُقِّلَ بَطْنُهُ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَوُضِعَ عَلَى بَطْنِهِ تَحْتَ الثَّوْبِ أَوْ فَوْقَهُ لَكِنَّهُ فَوْقَهُ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَزَعْمُ أَخْذِهِ مِنْ الْمَتْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ فِيهِ كَالرَّوْضَةِ عَطْفَهُ عَلَى وَضْعِ الثَّوْبِ بِالْوَاوِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ مِنْ حَدِيدٍ كَسَيْفٍ أَوْ مِرْآةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ السَّيْفِ يُوضَعُ بِطُولِ الْمَيِّتِ فَإِنْ فُقِدَ فَطِينٌ رَطْبٌ فَمَا تَيَسَّرَ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَأَقَلُّهُ نَحْوُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لَا لِأَصْلِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَدْبِ الْمِسْكِ فَالطِّيبِ إلَخْ عَقِبَ الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ وَأَنَّ تَقْدِيمَ الْحَدِيدِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي دَفْعِ النَّفْخِ لِسِرٍّ فِيهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا الْوَضْعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عِنْدَ الِاسْتِلْقَاءِ لَا عِنْدَ كَوْنِهِ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وَضْعِهِ هُنَا عَلَى جَنْبِهِ كَالْمُحْتَضَرِ قُلْت يُحْتَمَلُ أَنَّهُ هُنَا تَعَارَضَ مَنْدُوبَانِ الْوَضْعُ عَلَى الْجَنْبِ وَوَضْعُ الثَّقِيلِ عَلَى الْبَطْنِ فَقُدِّمَ هَذَا لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْمَيِّتِ بِهِ أَكْثَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ لِإِمْكَانِ وَضْعِ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ لِشَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَإِنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ الظَّاهِرُ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ كَمَا مَرَّ لِقَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ ثَقِيلٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا ضَابِطًا لِأَقَلِّ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَإِلَّا فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا أَذًى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيُصَانُ عَنْهُ) أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَيُكْرَهُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالتَّحْرِيمُ مُحْتَمَلٌ اهـ. وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ إنْ مُسَّ أَوْ
стр. 756
عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا (وَوُجِّهَ) إلَى الْقِبْلَةِ (كَمُحْتَضَرٍ) وَتَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ تَوَجُّهِهِ
(وَسُنَّ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ) كُلَّهُ (أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ) بِهِ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ بِأَسْهَلَ مَا يُمْكِنُهُ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمَحْرَمِ أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ (وَ) أَنْ (يُبَادَرَ) بِفَتْحِ الدَّالِ (بِغُسْلِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ) إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ إكْرَامًا لَهُ وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ وَلِخَبَرِ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَيْ رُوحُهُ مُعَلَّقَةٌ أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ هَذَا (إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ) بِظُهُورِ أَمَارَاتِهِ كَاسْتِرْخَاءِ قَدَمٍ
ــ
[حاشية الجمل]
قُرِّبَ مِمَّا فِيهِ قَذَرٌ وَلَوْ طَاهِرًا أَوْ جُعِلَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ تُنَافِي تَعْظِيمَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ) وَلَا يُوضَعُ عَلَى السَّرِيرِ فِرَاشٌ لِئَلَّا يُحْمَى فَيَتَغَيَّرَ بِهِ بَلْ يُلْصَقُ جِلْدُهُ بِالسَّرِيرِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّخْوَةِ وَأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى الصُّلْبَةِ لَيْسَ بِخِلَافِ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُسَنُّ وَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفَعٍ مُطْلَقًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ ذَلِكَ كُلَّهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ قَوْلِهِ غُمِّضَ إلَى هُنَا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَهُوَ ثَمَانِ مَسَائِلَ وَقَوْلُهُ إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ ظَرْفٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ قَوْلِهِ غُمِّضَ إلَى قَوْلِهِ وَتَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ وَهُوَ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ هَذَا إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يُنَاسِبُهُ مِنْ التَّغْمِيضِ وَشَدِّ اللِّحْيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَى هُنَا وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الْمُبَادَرَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ أَصْلِهِ اهـ. ز ي كَذَا بِهَامِشِ وَهُوَ قَرِيبٌ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ إلَخْ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسَهُ مِنْ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ وَهُوَ بَعِيدٌ وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذُكِرَ الزَّوْجَانِ بِالْأَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَيُبَادَرُ بِغُسْلِهِ إلَخْ) عُطِفَ الثَّلَاثَةُ بِالْوَاوِ وَانْظُرْ مَا الْمُقَدَّمُ مِنْهَا وَمَا قَالُوهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ تَقْدِيمِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ثُمَّ الرَّهْنُ ثُمَّ الدَّيْنُ ثُمَّ الْوَصِيَّةُ فَذَاكَ فِي مَقَامٍ آخَرَ مِنْ حَيْثُ الْمُؤَنُ لَا مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُ الْفِعْلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر يُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِ مُسَارَعَةً إلَى فَكِّ نَفْسِهِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ إلَخْ أَشَارَ بِلَفْظِ الِاشْتِغَالِ إلَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ تَقْدِيمِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ إذْ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ تَقْدِيمِ فِعْلِ مَا ذُكِرَ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ فَالصُّورَةُ أَنَّ الْمَالَ يَسَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفْرِزُ مَا يَفِي بِالتَّجْهِيزِ ثُمَّ يَفْعَلُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَضَاءُ دَيْنِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ تَجِبُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ كَانَ قَدْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ لِمَطْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ وَتَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ وَيَجِبُ التَّنْفِيذُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ وَكَذَا عِنْدَ الْمُكْنَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ) أَيْ وَالْأَجْنَبِيُّ كَالْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ اهـ. إيعَابٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ إلَخْ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَانَ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الدَّيْنِ أَسْقِطْ حَقَّك عَنْ الْمَيِّتِ بِعِوَضٍ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَبُّ الدَّيْنِ بَرِئَ الْمَيِّتُ وَلَزِمَ الْمُلْتَزِمُ مَا الْتَزَمَهُ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءُ إتْلَافِ مَالٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ اهـ. إيعَابٌ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا خُرُوجٌ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ إذْ هَذِهِ حَوَالَةٌ خَرَجَتْ عَنْ قَاعِدَةِ الْحَوَالَةِ ثُمَّ هَلْ بِهَذِهِ الْحَوَالَةِ يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ أَوْ يَسْتَمِرُّ تُرَاجَعُ السَّمْهُودِيَّةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ أَيْ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُلْتَزِمِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَفَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ التَّرِكَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ فَتَصِيرُ مَرْهُونَةً بِهِ مَعَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ الْغَرِيمِ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ جِهَتِهِ أَخَذَ مِنْ التَّرِكَةِ. اهـ. حَجّ بِالْمَعْنَى اهـ. (قَوْلُهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَلَا إشْكَالَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهَذِهِ صُورَةُ حَوَالَةٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ دَفْعُ ذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَرِكَةٌ اهـ. ح ل وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي عِبَارَةِ عِ ش.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَحْتَالُوا بِهِ) أَيْ وَتَلْزَمُهُمْ إجَابَتُهُ وَتَبْرَأُ بِهَا ذِمَّةُ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ مَجَازِيَّةٌ وَالْأَجْنَبِيُّ كَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ قَالَ شَيْخُنَا إلَّا فِي لُزُومِ الْإِجَابَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ) أَيْ لِلْمَيِّتِ وَلِلْمُوصَى لَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ إلَخْ) هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ هُوَ فِيمَنْ عَصَى بِدَيْنِهِ أَوْ تَأْخِيرِهِ بِنَحْوِ مَطْلٍ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ) قَالَ حَجّ وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَخَفْ وَفَاءً أَوْ فِيمَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَبْسِ رُوحِهِ بَيْنَ مَنْ لَمْ يَخَفْ وَفَاءً وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا أُخِذَ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَالْمُعَاطَاةِ حَيْثُ لَمْ يُوفِ الْعَاقِدُ بَدَلَ الْمَقْبُوضِ كَأَنْ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَ
стр. 757
وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ وَمَيْلِ أَنْفٍ وَانْخِلَاعِ كَفٍّ فَإِنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ أُخِّرَ ذَلِكَ حَتَّى يُتَيَقَّنَ بِتَغْيِيرِ رَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهِ
(وَتَجْهِيزُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ بِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَحَمْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمَبِيعَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُوفِ بَدَلَهُ أَمَّا مَا قُبِضَ بِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَبَضَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَفِي الدُّنْيَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يَرُدَّ مَا قَبَضَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخِرَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي نَعَمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إثْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَانْخِفَاضُ صُدْغِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ أُخِّرَ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبًا اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي يَجِبُ تَأْخِيرُهُ هُوَ الدَّفْنُ دُونَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ فَإِنَّهُمَا بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْهُمَا ضَرَرٌ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ امْتَنَعَ فِعْلُهُمَا اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أُخِّرَ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبًا لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ
(فَائِدَةٌ) حَكَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونِ جَدَّ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا وُضِعَ عَلَى السَّرِير لِيُغَسَّلَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَوَجَدَ الْغَاسِلُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ عِرْقًا يَتَحَرَّكُ فَقَالَ أَرَى أَنْ يُؤَخَّرَ غُسْلُهُ إلَى غَدٍ فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ فَصَرَفَ عَنْهُ النَّاسَ ثُمَّ كَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ثُمَّ اسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ اسْقُونِي فَسَقَوْهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ عُرِجَ بِرُوحِي إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَفُتِحَ لِي الْبَابُ ثُمَّ كَذَلِكَ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقِيلَ لِلْمَلَكِ الَّذِي عَرَجَ بِي مَنْ مَعَك فَقَالَ الْمَاجِشُونُ فَقِيلَ إنَّهُ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ كَذَا كَذَا سَنَةً وَكَذَا كَذَا شَهْرًا وَكَذَا كَذَا يَوْمًا وَكَذَا كَذَا سَاعَةً ثُمَّ هَبَطَ بِي فَرَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعَلِيًّا عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْت لِلْمَلَكِ الَّذِي مَعِي إنَّهُ قَرِيبُ الْمَنْزِلَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إنَّهُ عَمِلَ بِالْحَقِّ فِي زَمَنِ الْجَوْرِ وَهُمَا عَمِلَا بِالْحَقِّ فِي زَمَنِ الْحَقِّ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَتَجْهِيزُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ مَوْتُهُ بَعْدَ حَيَاتِهِ حَقِيقَةً وَيَحْرُمُ تَرْكُهُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَلَوْ غَيْرَ قَرِيبٍ وَعَلَى جَارٍ قَصَّرَ فِي عِلْمِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ
(تَنْبِيهٌ) مَشْرُوعِيَّةُ الْغُسْلِ وَالْحَنُوطِ وَالسِّدْرِ وَالْكَافُورِ وَكَوْنَ الثِّيَابِ وِتْرًا وَالصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلَا تَعَارُضَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَسَّلَتْ آدَمَ وَصَلَّتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ لِبَنِيهِ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَبَحَثَ م ر أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ تَجْهِيزَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَغُسْلٍ وَكَفَنٍ وَدَفْنٍ وَحَمْلٍ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فَلَيْسَ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ تَرْكُهُ عَمْدًا وَاعْتَمَدَ م ر ذَلِكَ وَقَالَ لَا يَجُوزُ تُرْكُهُ وَإِنْ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَأَنْ يَتْرُكَ الْحَفْرَ لِمَنْ يُكَمِّلَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَكْمِيلِهِ فَلَا يَجُوزُ قَالَ نَعَمْ إنْ تَرَكَ الْحَمْلَ لِمَنْ يَحْمِلُ تَبَرُّكًا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّرْكُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي تَكْمِيلِ مَا شَرَعَ فِيهِ فَيَجُوزُ نَعَمْ الصَّلَاةُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ مَا بَحَثْنَاهُ هُوَ الْأَوْجَهُ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ.
وَأَقُولُ بَعْدُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَهُوَ مُتَعَيِّنٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ ثُمَّ قَيَّدَ م ر امْتِنَاعَ التَّرْكِ بَعْدَ الشُّرُوعِ بِمَا إذَا كَانَ فِيهِ إزْرَاءٌ بِالْمَيِّتِ بِأَنْ كَانَ تَرْكُهُ عَلَى وَجْهِ التَّهَاوُنِ بِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِهِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ تَصِيرُ هَذِهِ الْأُمُورُ فَرْضَ عَيْنٍ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِ الْمَيِّتِ إلَّا وَاحِدٌ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي السِّيَرِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ بِالْخُصُوصِ وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ بِالْعُمُومِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَحْصِيلُ مَا يُغَسَّلُ بِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَاءٌ يُيَمِّمُهُ الرُّفْقَةُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ شِرَاءُ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَاتِهِمْ أَوْ كَانَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَاضِلٌ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّفِيقِ بَذْلُهُ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ التَّيَمُّمُ كَمَا لَا يَجِبُ فِي الْحَيَاةِ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ يَبْذُلُ الْكَفَنَ وَلَوْ مَجَّانًا لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّيَمُّمِ خَاصٌّ بِالسَّفَرِ إنْ سَلِمَ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِ اهـ. كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ وَلَعَلَّ وَجْهَ إطْلَاقِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْمَيِّتَ كَالْحَيِّ وَالْحَيُّ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ بَذْلُ الْمَاءِ لِطَهَارَتِهِ وَتَصِحُّ طَهَارَتُهُ بِالتُّرَابِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ مَعَ غَيْرِهِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ بَذْلِهِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ الشِّرَاءُ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ فَاضِلًا قَدْ يُشْكِلُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ لَهُ بَدَلٌ سُومِحَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ وَبِهَذَا اعْتَذَرَ م ر بَدِيهَةً ثُمَّ مَالَ إلَى اللُّزُومِ وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَفِيقِهِ مَاءَ الطَّهَارَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهَلْ الْمُخَاطَبُ بِهَذِهِ الْفُرُوضِ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ ثُمَّ عِنْدَ عَجْزِهِمْ أَوْ غَيْبَتِهِمْ الْأَجَانِبُ أَوْ الْكُلُّ مُخَاطَبُونَ مِنْ
стр. 758
وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسَهُ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) بِالْإِجْمَاعِ فِي غَيْرِ الْقَاتِلِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْقَاتِلِ أَمَّا الْكَافِرُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَأَمَّا الشَّهِيدُ فَكَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا
(وَأَقَلُّ غُسْلِهِ) وَلَوْ جُنُبًا وَنَحْوَهُ (تَعْمِيمُ بَدَنِهِ) بِالْمَاءِ مَرَّةً فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إزَالَةِ نَجَسٍ عَنْهُ كَمَا يُلَوِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَيِّ أَنَّ الْغَسْلَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَكْفِيهِ عَنْ النَّجَسِ وَالْحَدَثِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ النَّجَسِ مِنْ الْمَيِّتِ إلَّا بَعْدَ إزَالَتِهِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ النَّظَافَةُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ (فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا (لَا غَرَقٍ) لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغُسْلِهِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا حَتَّى لَوْ شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنَّا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السَّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ وَمِنْ الْغُسْلِ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِنَا لَهُ وَلِهَذَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلتَّكْفِينِ.
(وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُغَسَّلَ فِي خَلْوَةٍ) لَا يَدْخُلُهَا إلَّا الْغَاسِلُ وَمَنْ يُعِينُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
غَيْرِ تَرْتِيبٍ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْجِيلِيّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ غَرِيبٌ وَالْمَشْهُورُ عُمُومُ الْخِطَابِ لِكُلِّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْفَرَائِضِ الْكَلَامُ عَلَى مَحَلِّ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ اهـ. وَقَالَ م ر أَمَّا الْفِعْلُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَقَارِبُهُ بَلْ هُوَ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهِ وَأَمَّا الْمُؤْنَةُ فَهِيَ خَاصَّةٌ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسِهِ) لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ الْقَائِلِ بِأَنَّ هَذَا لَا يَجِبُ فِيهِ غُسْلٌ وَلَا صَلَاةٌ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ (قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْغُسْلَ فِيهِ قَوْلٌ بِالسَّنِّ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَوْ جُنُبًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَجِبُ غُسْلَانِ أَحَدُهُمَا لِلْجَنَابَةِ وَالْآخَرُ لِلْمَوْتِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ) أَيْ حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَمَا تَحْتَ قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا طَاهِرًا يُمِّمَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ نَجَسًا كَانَ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ) أَيْ النَّوَوِيَّ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ أَيْ عَلَى الرَّافِعِيِّ أَيْ تَعَقَّبَهُ بِأَنْ يَقُولَ قُلْت الْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِغُسْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي غُسْلِ الْحَيِّ وَقَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَيْ فَالْمَحَلَّانِ مُتَّحِدَانِ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّ غُسْلِهِ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِنِيَّةٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ تَجِبُ لِأَنَّ غُسْلَهُ وَاجِبٌ فَافْتَقَرَ إلَى نِيَّةٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ) اُنْظُرْ حُكْمَ نِيَّةِ تَيَمُّمِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ بَدَلًا عَمَّا لَا نِيَّةَ لَهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَجَزَمَ حَجّ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّظَافَةُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُتَعَاطِيَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِتَتَمَيَّزَ عِبَادَتُهُ عَنْ عَادَتِهِ وَالْمَيِّتُ لَا عَادَةَ لَهُ يُطْلَبُ التَّمْيِيزُ عَنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُتَعَاطِي الْغُسْلِ بِنَفْسِهِ وَمُتَعَاطِيهِ عَنْ غَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا) أَيْ مَعَاشِرَ الْمُكَلَّفِينَ فَدَخَلَ الْجِنُّ فَيُكْتَفَى بِتَغْسِيلِهِمْ وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْمُكَلَّفِينَ فَيَدْخُلُ الصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَلَوْ غَسَّلَ نَفْسَهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ
(فَرْعٌ) لَوْ غَسَّلَ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ كَرَامَةً فَهَلْ يَكْفِي لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ غَيْرُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ غَيْرُهُ بِذَلِكَ لِعَجْزِهِ فَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ كَرَامَةً كَفَى
(فَرْعٌ) آخَرُ لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا وَجُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ تَجْهِيزٌ آخَرُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ غَسَّلَ مَيِّتٌ مَيِّتًا آخَرَ وَفِي فَتَاوَى حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أُحْيِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ ثَبَتَتْ لَهُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمَوْتَى مِنْ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَنِكَاحِ زَوْجَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْحَيَاةَ الثَّانِيَةَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَشْرِيعٌ لِمَا لَمْ يَرِدْ هُوَ وَلَا نَظِيرُهُ بَلْ وَلَا مَا يُقَارِبُهُ وَتَشْرِيعُ مَا هُوَ كَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَيَاةِ الثَّانِيَةِ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَجِبُ مُوَارَاتُهُ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُتَحَقَّقْ مَوْتُهُ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ بِهِ غَشْيٌ أَوْ نَحْوُهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ) أَيْ فَإِنَّا لَمْ نُتَعَبَّدْ بِهِ بَلْ وَجَبَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَهُوَ سَتْرُهُ وَأَمَّا الْغُسْلُ فَلَيْسَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَقِبَ اغْتِسَالِهِ بِالْمَاءِ يَجِبُ غُسْلُهُ وَإِنَّا لَوْ عَجَزْنَا عَنْ طَهَارَتِهِ بِالْمَاءِ وَجَبَ تَيَمُّمُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا نَظَافَةَ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السَّتْرُ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ صُورَةَ عِبَادَةٍ فَلَا يُقَالُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْغُسْلِ النَّظَافَةُ أَيْضًا بِدَلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَالْغُسْلِ وَالْحَمْلَ كَالدَّفْنِ وَأَنَّهُ لَوْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ كَرَامَةً سَقَطَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ إنَّمَا خُوطِبَ لِعَدَمِ تَأَتِّيه مِنْهُ فَإِذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ سَقَطَ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُغَسَّلَ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْحَالَةِ فِيهَا كَمَالٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ تَغْسِيلَهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ مَكْرُوهٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ أَكْمَلَ بِمَعْنَى كَامِلٍ أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا عَدَاهُ كَامِلٌ مِنْ حَيْثُ أَدَاءُ الْوَاجِبِ بِهِ اهـ. ع ش
стр. 759
وَالْوَلِيُّ فَيُسْتَرُ كَمَا كَانَ يَسْتَتِرُ حَيًّا عِنْدَ اغْتِسَالِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يَكْرَهُ ظُهُورَهُ وَقَدْ «تَوَلَّى غُسْلَ النَّبِيِّ ﷺ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ» ثَمَّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَ) فِي (قَمِيصٍ) بَالٍ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ وَالْوَلِيُّ) أَيْ فَيُسَنُّ لَهُ الدُّخُولُ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ وَلَمْ يُعِنْ لِحِرْصِهِ عَلَى مَصْلَحَتِهِ وَمُرَادُهُمْ بِالْوَلِيِّ أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اجْتَمَعَ الِابْنُ وَالْأَبُ أَوْ الْعَمُّ وَالْجَدُّ فَهَلْ يَسْتَوِيَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ وَتَقْدِيمُ الْجَدِّ عَلَى الْعَمِّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ الْأَقْرَبُ هُنَا مَنْ أَدْلَى بِجِهَتَيْنِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ أَدْلَى بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا فِي الْعُمُومَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْأَقْرَبِ تَقْدِيمُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ أَوْ لِلْأَبِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْعَمِّ لَهُ عُصُوبَةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْوَرَثَةِ مَا يَشْمَلُ ذَوِي الْأَرْحَامِ هَذَا وَسَيَأْتِي أَنَّ أَوْلَاهُمْ بِغُسْلِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ فِي الصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ فَيَكُونَانِ مُقَدَّمَيْنِ فِي الْغُسْلِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُ مَا هُنَا بِمَا يَأْتِي وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ فِيهِ مُبَاشَرَةٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ تَقْدِيمُ الْأَشْفَقِ بَلْ رُوعِيَ الْأَقْرَبُ.
(فَرْعٌ) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْمَيِّتِ وَمُغَسِّلِهِ فِي أَقَلِّ الْغُسْلِ وَأَكْمَلِهِ فِي التَّغْسِيلِ فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمُغَسِّلِ وَهَلْ يَجْرِي مَا قِيلَ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ فِي تَغْسِيلِ الذِّمِّيِّ حَتَّى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْغَاسِلِ أَنْ يُوَضِّئَهُ كَوُضُوءِ الْحَيِّ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ وَقَوْلُهُ يَجُوزُ لِلْغَاسِلِ الْأَوْلَى يُطْلَبُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ طَلَبَ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ غُسْلَ الْكَافِرِ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فَلَا يُطْلَبُ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ أَمَّا الْجَوَازُ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْوَلِيِّ وَالْغَاسِلِ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ الْوَلِيِّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يَكْرَهُ ظُهُورَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ كَأَنْ يَكْرَهَ اطِّلَاعَ النَّاسِ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا رَأَى سَوَادًا أَوْ نَحْوَهُ فَيَظُنُّهُ عَذَابًا فَيُسِيءُ بِهِ ظَنًّا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ عَلِيًّا وَالْفَضْلَ كَانَا يُبَاشِرَانِ الْغَسْلَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي آخِرِ بَابِ مَا جَاءَ فِي وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا نَصُّهُ غَسَّلَهُ عَلِيٌّ لِحَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ سَعْدٍ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْوَاهِيَاتِ عَنْ «عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِلَفْظِ أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَإِنَّهُ لَا يَرَى عَوْرَتِي أَحَدٌ إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ» زَادَ ابْنُ سَعْدٍ «قَالَ عَلِيٌّ فَكَانَ الْفَضْلُ وَأُسَامَةُ يُنَاوِلَانِ الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ وَهُمَا مَعْصُوبَا الْعَيْنِ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ فَمَا تَنَاوَلْت عُضْوًا إلَّا كَأَنَّمَا يَغْسِلُهُ مَعِي ثَلَاثُونَ رَجُلًا حَتَّى فَرَغْت مِنْ غُسْلِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «يَا عَلِيُّ لَا يُغَسِّلُنِي إلَّا أَنْتَ فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلُ يُعِينَانِهِ وَقَثْمٌ وَأُسَامَةُ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ ﷺ يَصُبُّونَ الْمَاءَ وَأَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةٌ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ» اهـ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي.
لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَرَى أَحَدٌ غَيْرُك أَوْ أَنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ أَيْ وَأَنْتَ تُحَافِظُ عَلَى عَدَمِ الرُّؤْيَا بِخِلَافِ غَيْرِك اهـ. ع ش عَلَى م ر وَأَوَّلُ اخْتِلَافٍ وَقَعَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ اخْتِلَافُهُمْ فِي دَفْنِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بُقْعَةٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ بُقْعَةٍ قَبَضَ فِيهَا نَفْسَ نَبِيِّهِ قَالَ الشَّرِيفُ السَّمْهُودِيُّ فَهَذَا أَصْلُ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَفْضِيلِ الْبُقْعَةِ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ ﷺ عَلَى جَمِيعِ الْأَرْضِ حَتَّى الْكَعْبَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نَدْفِنُهُ بِمَكَّةَ مَوْلِدُهُ وَمَنْشَؤُهُ وَبَعْضُهُمْ بِمَسْجِدِهِ وَبَعْضُهُمْ بِالْبَقِيعِ وَبَعْضُهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَدْفِنِ الْأَنْبِيَاءِ اهـ. مِنْ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الشَّمَائِلِ وَتُوَفَّى ﷺ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا كُلُّهُمْ لَهُمْ بِهِ صُحْبَةٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ) أَيْ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيَّ الصَّحَابِيَّ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَحُنَيْنًا وَحَجَّةَ الْوَدَاعِ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمَا الْمُتَوَفَّى بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ أَبُو زَيْدٍ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الصَّحَابِيُّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِالْمَدِينَةِ وَقِيلَ بِوَادِي الْقُرَى سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ) ثَمَّ هُوَ أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْلَمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ يَكْتُمُ إسْلَامَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ وَيَكْتُبُ أَخْبَارَ الْمُشْرِكِينَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَرُوِيَ لَهُ
стр. 760
أَوْ سَخِيفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَأَلْيَقُ وَقَدْ «غُسِّلَ ﷺ فِي قَمِيصٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي كُمِّهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَيُغَسِّلُهُ مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي مَوْضِعِ الْفَتْقِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَمِيصٌ أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غُسْلُهُ فِيهِ سَتَرَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (عَلَى مُرْتَفِعٍ) كَلَوْحٍ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الرَّشَّاشُ.
وَلْيَكُنْ مَحَلُّ رَأْسِهِ أَعْلَى لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمُرْتَفِعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَوْحٍ (بِمَاءٍ بَارِدٍ) لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ لِأَنَّهُ يُرْخِيهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) إلَيْهِ كَوَسَخٍ وَبَرْدٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ وَيَبْعُدُ عَنْ الْمُغْتَسِلِ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشُهُ (وَ) أَنْ (يُجْلِسَهُ الْغَاسِلُ) عَلَى الْمُرْتَفِعِ بِرِفْقٍ (مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ وَيَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَإِبْهَامَهُ بِنُقْرَةِ قَفَاهُ) لِئَلَّا يَمِيلَ رَأْسُهُ (وَيُسْنِدَ ظَهْرَهُ بِرُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرَّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ بِمُبَالَغَةٍ) لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ وَيَكُونَ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ مِجْمَرَةٌ مُتَّقِدَةٌ فَائِحَةٌ بِالطِّيبِ وَالْمُعِينُ يَصُبُّ عَلَيْهِ مَاءً كَثِيرًا لِئَلَّا تَظْهَرَ رَائِحَةٌ مِمَّا يَخْرُجُ.
(ثُمَّ يُضْجِعَهُ لِقَفَاهُ وَيَغْسِلَ بِخِرْقَةٍ) مَلْفُوفَةٍ (عَلَى يَسَارِهِ سَوْأَتَيْهِ) أَيْ دُبُرَهُ وَقُبُلَهُ وَمَا حَوْلَهُمَا كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ وَيَغْسِلَ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ وَنَحْوِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ إلْقَاءِ الْخِرْقَةِ وَغَسْلِ يَدَيْهِ بِمَاءٍ وَأُشْنَانٍ (يَلُفُّ) خِرْقَةً (أُخْرَى) عَلَى الْيَدِ (وَيُنَظِّفَ أَسْنَانَهُ وَمَنْخَرَيْهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ وَكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ أَشْهَرُ
ــ
[حاشية الجمل]
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَكَثِيرٌ وَغَيْرُهُمَا الْمُتَوَفَّى بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثَانِي عَشْرَ رَجَبٍ وَقِيلَ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَقَبْرُهُ هُنَاكَ مَشْهُورٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ سَخِيفٌ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ سَخُفَ الثَّوْبُ سُخْفًا وِزَانُ قَرُبَ قُرْبًا وَسَخَافَةً بِالْفَتْحِ رَقَّ لِقِلَّةِ غَزْلِهِ فَهُوَ سَخِيفٌ وَمِنْهُ رَجُلٌ سَخِيفٌ وَفِي عَقْلِهِ سُخْفٌ أَيْ نَقْصٌ انْتَهَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ غُسِّلَ ﷺ فِي قَمِيصٍ) أَيْ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَذَلِكَ لَمَّا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي غُسْلِهِ هَلْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ أَمْ نُجَرِّدُهُ فَغَشِيَهُمْ النُّعَاسُ وَسَمِعُوا هَاتِفًا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةٍ غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر فَإِنْ قُلْت الْهَاتِفُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ اجْتِهَادٌ مِنْهُمْ بَعْدَ سَمَاعِ الْهَاتِفِ فَاسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ الْفِعْلَ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَالِاسْتِدْلَالُ إنَّمَا هُوَ بِإِجْمَاعِهِمْ لَا بِسَمَاعِ الْهَاتِفِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ) جَمْعُ دِخْرِيصٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالنَّيَافِقِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الدِّخْرِيصُ بِالْكَسْرِ وَاحِدُ دَخَارِيصَ الْقَمِيصُ اهـ. وَتَرَدَّدَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْفَتْقِ إذْنُ الْوَارِثِ أَوْ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ تَحْقِيقًا لِلْغَرَضِ الْمَقْصُودِ فِي صِيَانَتِهِ عَنْ الْعُيُونِ فَصَارَ كَالثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِي الْكَفَنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ عِ ش وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ الْوَارِثِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ مِنْ عَدَمِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مُرْتَفِعٍ) وَيَكُونُ عَلَيْهِ مُسْتَلْقِيًا كَاسْتِلْقَاءِ الْمُحْتَضَرِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ لِغُسْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَلَوْحٍ) رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ غُسِّلَ عَلَى سَرِيرٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى أَنْ غُسِّلَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَحُمِلَ عَلَيْهِ إلَى الْمَقْبَرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَاءٍ بَارِدٍ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِلْحًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِلْحًا أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُنْدَبُ مَزْجُ الْعَذْبِ بِالْمِلْحِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبَرْدٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاسِلِ بِأَنْ كَانَ يَتَأَذَّى بِشِدَّةِ بَرْدِهِ فَيَكُونُ أَوْلَى وَلَا يُبَالِغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ اهـ. ح ل فَالْغُسْلُ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشُهُ) أَيْ فَيُقَذِّرُهُ أَوْ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَالْأَوْلَى أَنْ يَعُدَّ مَعَهُ إنَاءَيْنِ آخَرَيْنِ صَغِيرًا وَمُتَوَسِّطًا يَغْرِفُ بِالصَّغِيرِ مِنْ الْكَبِيرِ وَيَصُبُّهُ فِي الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يَغْسِلُ بِالْمُتَوَسِّطِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِمُبَالَغَةٍ) أَيْ تَكْرِيرٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَعَ نَوْعِ تَحَامُلٍ لَا مَعَ شِدَّتِهِ لِأَنَّ احْتِرَامَ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِجْمَرَةٌ إلَخْ) وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُبَخَّرُ عِنْدَهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ شَيْءٍ فَتَغْلِبُهُ رَائِحَةُ الْبَخُورِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ شَيْءٍ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ وَحْدَهُ لَا يُسَنُّ ذَلِكَ مَا دَامَ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَلَائِكَةُ تَحْضُرُ عِنْدَ الْمَيِّتِ فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عِنْدَهُمْ وَهُمْ يَتَأَذَّوْنَ بِالرَّائِحَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ خَالِيًا أَمْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِجْمَرَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى أَيْ مِبْخَرَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُضْجِعُهُ لِقَفَاهُ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْإِضْجَاعِ تَجَوُّزٌ وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى قَفَاهُ فَفِي الْمُخْتَارِ ضَجَعَ الرَّجُلُ وَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ وَبَابُهُ قَطَعَ وَخَضَعَ فَهُوَ ضَاجِعٌ وَأَضْجَعَ مِثْلُهُ وَأَضْجَعَهُ غَيْرُهُ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُغَسِّلُ بِخِرْقَةٍ عَلَى يَسَارِهِ سَوْأَتَيْهِ) وَيَتَتَبَّعُ بِعُودٍ لَيِّنٍ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ إنْ لَمْ يُقَلِّمْهَا وَظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَصِمَاخِهِ وَالْأَوْلَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ غَسْلَةٍ بَعْدَ تَلْيِينِهَا بِالْمَاءِ لِيَتَكَرَّرَ غُسْلُ مَا تَحْتَهَا اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِخِرْقَةٍ مَلْفُوفَةٍ عَلَى يَسَارِهِ) أَيْ وُجُوبًا فِي غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ اهـ. م ر.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ وَكَلَامُ م ر عَلَى مَا إذَا أَمِنَهَا فَلَا مُخَالَفَةَ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ لِحُرْمَةِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ بِلَا حَائِلٍ انْتَهَتْ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ إلَخْ تَحْرِيرُ مَسْأَلَةِ الزَّوْجَيْنِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ م ر يَجُوزُ النَّظَرُ وَالْمَسُّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِسَائِرِ بَدَنِهِ حَتَّى الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَيَحْرُمَانِ بِهَا فِي سَائِرِ الْبَدَنِ وَأَنَّهُ عِنْدَ حَجّ يَحْرُمَانِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مُطْلَقًا وَلِغَيْرِهِ بِشَهْوَةٍ وَيَجُوزُ إنْ بِدُونِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَلُفُّ) مِنْ بَابِ رَدَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأُشْنَانٌ) وَهُوَ
стр. 761
بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا مِنْ أَذًى بِأُصْبُعِهِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ وَلَا يَفْتَحَ فَاهُ (ثُمَّ يُوَضِّئَهُ) كَحَيٍّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمَا مَا مَرَّ بَلْ ذَاكَ سِوَاك وَتَنْظِيفٌ، وَيُمِيلَ رَأْسَهُ فِيهِمَا لِئَلَّا يَصِلَ الْمَاءُ بَاطِنَهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ يَغْسِلَ رَأْسَهُ فَلِحْيَتَهُ بِنَحْوِ سِدْرٍ) كَخِطْمِيٍّ وَالسِّدْرُ أَوْلَى مِنْهُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ أَمْسَكُ لِلْبَدَنِ (وَيُسَرِّحَهُمَا) أَيْ شَعْرَهُمَا إنْ تَلَبَّدَ (بِمُشْطٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الشِّينِ وَبِضَمِّهِمَا (وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ) لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ (وَيَرُدَّ السَّاقِطَ) مِنْ شَعْرِهِمَا وَكَذَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهِمَا (إلَيْهِ) بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ وَتَعْبِيرِي بِالسَّاقِطِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُنْتَتَفِ (ثُمَّ يَغْسِلَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَغْسِلَ (شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ) الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ.
(ثُمَّ يُحَرِّفَهُ) بِالتَّشْدِيدِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ (فَيَغْسِلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ) وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ (ثُمَّ) يُحَرِّفَهُ (إلَى) شِقِّهِ (الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلَ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ (مُسْتَعِينًا فِي ذَلِكَ) كُلِّهِ (بِنَحْوِ سِدْرٍ ثُمَّ يُزِيلَهُ بِمَاءٍ مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ ثُمَّ يَعُمَّهُ) كَذَلِكَ (بِمَاءٍ قَرَاحٍ) أَيْ خَالِصٍ
ــ
[حاشية الجمل]
بِزْرُ الْغَاسُولِ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا) أَيْ الْمَنْخِرَيْنِ وَالْأَسْنَانِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَظْهَرُ مِنْ الَّتِي فِيهَا بِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأُصْبُعِهِ إلَخْ) فَيُدْخِلُ أُصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ فَمَهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ مِنْ الْيُسْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَكُونُ مَبْلُولَةً بِالْمَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يُزِيلُ مَا فِي أَنْفِهِ بِيَسَارِهِ وَفَارَقَ الْحَيَّ حَيْثُ يَتَسَوَّكُ بِالْيَمِينِ لِلْخِلَافِ وَلِأَنَّ الْقَذَرَ ثَمَّ لَا يَتَّصِلُ بِالْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيُزِيلُ بِأُصْبُعِهِ الْخِنْصَرِ مَبْلُولَةً بِمَاءٍ مَا فِي مَنْخِرَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ) الْأَوْلَى كَمَا فِي سِوَاك الْحَيِّ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ م ر وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ السِّوَاكِ فَهُوَ تَنْظِيفٌ لَا غُسْلٌ وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا قَالَ وَاسْتِنْشَاقُهُ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيفِ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِيَاكِ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالْفَمِ وَأَمَّا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَسَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ أَيْ فِي أَنَّهُ يُقَدِّمُ عَلَيْهِمَا تَنْظِيفَ الْفَمِ بِالسِّوَاكِ وَالْأَنْفِ بِإِزَالَةِ مَا فِيهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَفْتَحُ فَاهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ لِئَلَّا يَسْبِقَ الْمَاءُ لِجَوْفِهِ فَيُسْرِعَ فَسَادُهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْتَحَ أَسْنَانَهُ فَلَوْ خَالَفَ وَفَتَحَ فَإِنْ عُدَّ إزْرَاءً أَوْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ وَكَانَ يَلْزَمُهُ طُهْرُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَتَوَقَّفَ عَلَى فَتْحِ أَسْنَانِهِ اتَّجَهَ فَتْحُهَا وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُوَضِّئُهُ) وَيَنْوِي الْوُضُوءَ وُجُوبًا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا فَلْيُحَرَّرْ وَقَرَّرَ بَعْدَ هَذَا اسْتِحْبَابَ النِّيَّةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَجَرَى الزِّيَادِيُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَنْوِي بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ كَمَا فِي الْغُسْلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُنَظِّفُ أَسْنَانَهُ وَمَنْخِرَيْهِ وَقَوْلُهُ بَلْ ذَاكَ أَيْ مَا مَرَّ سِوَاك فِي الْأَسْنَانِ وَتَنْظِيفٌ فِي الْأَنْفِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَخِطْمِيٍّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا وَحُكِيَ فَتْحُهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ نَبَاتٌ مُحَلِّلٌ مُنْضِجٌ مُلَيِّنٌ نَافِعٌ لِعُسْرِ الْبَوْلِ وَالْحَصَى وَالنِّسَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُسَرِّحُهُمَا) أَيْ بَعْدَ غَسْلِهِمَا جَمِيعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ فَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَرَّحَهَا وَفَعَلَ هَكَذَا فِي اللِّحْيَةِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُسَرِّحُهُمَا بِمُشْطٍ) أَيْ لِأَجْلِ إزَالَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ سِدْرٍ وَوَسَخٍ كَمَا فِي الْحَيِّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ تَسْرِيحِ الرَّأْسِ عَلَى اللِّحْيَةِ تَبَعًا لِلْغُسْلِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَانْظُرْ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَجِيءُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي تَخْلِيلِ الْحَيِّ الْمُحْرِمِ لِحْيَتَهُ فِي الْوُضُوءِ وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يُخَلِّلُ اهـ. سم (قَوْلُهُ إنْ تَلَبَّدَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَلَبَّدْ لَا يُسَنُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْمُشْطُ مُثَلَّثَةٌ وَكَكَتِفٍ وَعُنُقٍ وَعُتُلٍّ وَمِنْبَرٍ آلَةٌ يُمْشَطُ بِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمِنْبَرٍ أَيْ فَيُقَالُ مِمْشَطٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُقَالُ لَهُ الْمِشْقَأُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَبِالْقَافِ مَهْمُوزًا وَغَيْرَ مَهْمُوزٍ وَالْمِكَدُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالْقَيْلَمُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالْمِرْجَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ) أَيْ نَدْبًا وَأَمَّا دَفْنُهُ فَوَاجِبٌ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ يَجِبُ دَفْنُهُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِوَضْعِهِ فِي كَفَنِهِ صَرُّهُ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ سُنَّةٌ وَأَمَّا أَصْلُ دَفْنِهِ فَوَاجِبٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ الْحَيِّ وَمَاتَ عَقِبَ انْفِصَالِهِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ يَسِيرًا يَجِبُ دَفْنُهُ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ صَرُّهُ فِي كَفَنِهِ وَدَفْنُهُ مَعَهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمَيْهِ) وَقِيلَ يُغَسَّلُ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ ثُمَّ يُغَسَّلُ شِقُّهُ الْأَيْسَرُ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ وَكُلٌّ سَائِغٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَيْهِ) وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ احْتِرَامًا لَهُ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ حَيْثُ كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ إذْ الْحَقُّ لَهُ فَلَهُ فِعْلُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ فَرْقِهِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ وَسَطِ رَأْسِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ فَرْقِ الشَّعْرِ وَيُقَالُ لَهُ مَفْرَقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَعُمُّهُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ) وَهَلْ يُحَرَّفُ أَيْضًا فِي الْمُزِيلَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا بَعْدَهَا أَوَ هُوَ خَاصٌّ بِغَسْلَةِ السِّدْرِ اُنْظُرْهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ تَرَدَّدَ وَقَالَ الْأَوْلَى التَّحْرِيفُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَرَاحٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْقَرَاحُ وِزَانُ سَلَامٍ الْخَالِصُ مِنْ
стр. 762
(فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ) بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَاءَ لِأَنَّ رَائِحَتَهُ تَطْرُدُ الْهَوَامَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ كَثِيرُهُ فَقَدْ يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا (فَهَذِهِ) الْأَغْسَالُ الْمَذْكُورَةُ (غَسْلَةٌ وَسُنَّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ كَذَلِكَ) أَيْ أُولَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ لَهُ وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ آكَدُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ التَّنْظِيفُ بِالْغَسَلَاتِ الْمَذْكُورَةِ زِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحْصُلَ فَإِنْ حَصَلَ بِشَفْعٍ سُنَّ الْإِيتَارُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِمَا مَعَهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا وَإِنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ وَيُلَيَّنُ مَفَاصِلُهُ بَعْدَ الْغُسْلِ ثُمَّ يُنَشَّفُ تَنْشِيفًا بَلِيغًا لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ فَيُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ ﵂ ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَاغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْهُنَّ فَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَفِي رِوَايَةٍ فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا» وَقَوْلُهُ أَوْ خَمْسًا إلَى آخِرِهِ هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فِي النَّظَافَةِ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ مَعَ رِعَايَةِ الْوِتْرِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ إنْ رَأَيْتُنَّ أَيْ احْتَجْتُنَّ وَمَشَطْنَا وَضَفَرْنَا بِالتَّخْفِيفِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمَاءِ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ كَافُورٌ وَلَا حَنُوطٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ اهـ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَارُ (قَوْلُهُ فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ وَضْعُ الْكَافُورِ فِي مَاءِ غُسْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا) أَيْ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الرَّائِحَةُ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ الدَّفْنِ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِضَمِّ الصَّادِ اهـ.
(قَوْلُهُ زِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحْصُلَ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَيِّ مَحْضُ تَعَبُّدٍ وَهُنَا الْمَقْصُودُ النَّظَافَةُ وَلَا فَرْقَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِلنَّظَافَةِ بَيْنَ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسَبَّلِ وَغَيْرِهِمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ) أَيْ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وُجُوبًا وَنَدْبًا إذْ لَوْ حُسِبَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمَا اُحْتِيجَ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْمَحْسُوبَةِ وَقَوْلُهُ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُ أَيْ مِنْ كُلٍّ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْكَافُورِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ إلَخْ) فَالثَّلَاثَةُ حَاصِلَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَالْمَحْسُوبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ مِنْ كُلٍّ وَأُولَى مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٌ ثُمَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ يُتْبِعُهَا ثَلَاثًا مِنْ الْمَاءِ الْقَرَاحِ وَالْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ جَعَلَ الثَّلَاثَةَ حَاصِلَةً مِنْ خَمْسَةٍ بِأَنْ يُغَسِّلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ يُتْبِعَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ مِنْ الْمَاءِ أَيْ الْقَرَاحِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهَا حَاصِلَةً مِنْ سَبْعَةٍ بِأَنْ يُغَسِّلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ بِثَلَاثَةٍ مِنْ الْمَاءِ الْقَرَاحِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تَبْلَى أَصْلًا أَوْ لَا تَبْلَى سَرِيعًا أَفْضَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَظَرَ إلَى عَدَمِ الْإِسْرَاعِ إلَى الْبِلَى لِأَنَّ تَنَعُّمَ الرُّوحِ مَعَ الْبَدَنِ أَكْمَلُ مِنْ تَنَعُّمِهَا دُونَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ قُبَيْلَ بَابِ مَا جَاءَ فِي فِرَاشِهِ ﷺ وَفِيهِ أَنَّهُ أَلْقَى إلَيْهِنَّ حَقْوَهُ أَيْ إزَارَهُ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْعَلْنَهُ شِعَارَهَا الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ آثَارِ الصَّالِحِينَ وَجَعْلِهِ كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ابْنَتُهُ زَيْنَبُ) هِيَ أُمُّ عَلِيٍّ زَيْنَبُ بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَكْبَرُ أَوْلَادِهِ عَلَى الرَّاجِحِ تَزَوَّجَهَا ابْنُ خَالَتِهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ فَوَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا وَأُمَامَةَ وَكَانَتْ صَالِحَةً الْمُتَوَفَّاةُ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ بِكَسْرِ الْكَافِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبِرْمَاوِيَّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ حَيْثُ قَالَ بِكَسْرِ الْكَافِ لِأَنَّ الْخِطَابَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا لَقَالَ ذَلِكُنَّ اهـ فَجَعَلَ الدَّلِيلَ عَلَى كَوْنِهِ خِطَابًا لِأُمِّ عَطِيَّةَ مُجَرَّدَ الْعُدُولِ مِنْ الْجَمْعِ إلَى الْإِفْرَادِ لَكِنْ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي الْمَصَابِيحِ أَنَّهُ مِمَّا قَامَتْ فِيهِ ذَلِكِ بِالْكَسْرِ مَقَامَ ذَلِكُنَّ وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْخِطَابَ لَيْسَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَحْدَهَا بَلْ لِجُمْلَةِ الْغَاسِلَاتِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ ضَمِيرَ الْجَمْعِ فِي ابْدَأْنِ وَرَأَيْتُنَّ قَائِمًا مَقَامَ ضَمِيرِ الْوَاحِدِ فَيَكُونُ الْكُلُّ خِطَابًا لِأُمِّ عَطِيَّةَ لَعَلَّهُ لِأَنَّ جُمْلَةَ الْغَاسِلَاتِ مَقْصُودَةٌ بِالْأَمْرِ لِمُبَاشَرَتِهِنَّ وَيَجُوزُ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ هِيَ الَّتِي شَافَهَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَمْرِ فَأَقَامَهَا مَقَامَهُنَّ فِي الْخِطَابِ مَعَ كَوْنِهِ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْكُلِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَائِدَةٌ عَلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّلَاثِ أَوْ الْخَمْسِ أَوْ السَّبْعِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا) ظَاهِرُهُ جَعْلُ الْكَافُورِ فِي الْمَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحِكْمَةُ فِي الْكَافُورِ مَعَ كَوْنِهِ يُطَيِّبُ رَائِحَةَ الْمَوْضِعِ لِمَنْ يَحْضُرُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فِيهِ تَخْفِيفًا وَتَبْرِيدًا وَخَاصِّيَّةً فِي تَصْلِيبِ بَدَنِ الْمَيِّتِ وَطَرْدِ الْهَوَامِّ عَنْهُ وَرَدْعِ مَا يَتَحَلَّلُ مِنْ الْفَضَلَاتِ وَمَنْعِ إسْرَاعِ الْفَسَادِ إلَيْهِ وَهُوَ أَقْوَى الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي جَعْلِهِ فِي الْأَخِيرَةِ إذْ لَوْ كَانَ فِي الْأُولَى مَثَلًا لَأَذْهَبَهُ الْمَاءُ وَهَلْ يَقُومُ الْمِسْكُ مَثَلًا مَقَامَ الْكَافُورِ إنْ نُظِرَ إلَى مُجَرَّدِ التَّطْيِيبِ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا عُدِمَ الْكَافُورُ كَانَ غَيْرُهُ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ مِثْلَهُ وَلَوْ بِخَاصِّيَّةٍ وَاحِدَةٍ مَثَلًا اهـ. فَتْحُ الْبَارِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَاسْمُهَا نُسَيْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرَةً وَقِيلَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ مُكَبَّرَةً بِنْتُ كَعْبٍ وَقِيلَ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيَّةُ الصَّحَابِيَّةُ مِنْ فَاضِلَاتِ الصَّحَابِيَّاتِ أَسْلَمَتْ وَغَزَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَشَهِدَتْ خَيْبَرَ وَكَانَتْ تُمَرِّضُ الْمَرْضَى وَتُدَاوِي الْجَرْحَى وَتُغَسِّلُ الْمَوْتَى
стр. 763
وَقُرُونٌ أَيْ ضَفَائِرُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي مَعَ أَنَّ عِبَارَتِي أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ كَمَا لَا يَخْفَى
(وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ) أَيْ الْغُسْلِ (نَجَسٌ وَجَبَ إزَالَتُهُ فَقَطْ) وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِمَا وُجِدَ
(وَ) أَنْ (لَا يَنْظُرَ غَاسِلٌ مِنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ إلَّا قَدْرَ حَاجَةٍ) بِأَنْ يُرِيدَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَنْظُرَ الْمُعِينُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَمَّا عَوْرَتُهُ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَسُنَّ أَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ وَأَنْ لَا يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ عَوْرَتِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ (وَ) أَنْ (يَكُونَ أَمِينًا) لِيُوثَقَ بِهِ فِي تَكْمِيلِ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ رَأَى خَيْرًا سُنَّ ذِكْرُهُ) لِيَكُونَ أَدْعَى لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ «اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ» (أَوْ ضِدَّهُ حَرُمَ) ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ غِيبَةٌ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ (إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) كَبِدْعَةٍ ظَاهِرَةٍ فَيَذْكُرُهُ لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ عَنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذِكْرِ الْخَيْرِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ) لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَاحْتِرَاقٍ وَلَوْ غُسِّلَ تَهَرَّى (يُمِّمَ) كَمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخِيفَ مِنْ غُسْلِهِ تَسَارُعُ الْبِلَى إلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ غُسِّلَ وَلَا مُبَالَاةَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ فَالْكُلُّ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى قَوْلُ الْمُحَشِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نُسْخَةٍ أَنْ لَا يَجُوزَ اهـ.
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْ الْبَنَات رُوِيَ لَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَقُرُونٍ) أَيْ ضَفَائِرُ أَيْ الْقَرْنَيْنِ وَالنَّاصِيَةِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ نَجَسٌ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الدَّفْنِ وَلَوْ خَرَجَ مَنِيُّهُ الطَّاهِرُ أَيْ غَيْرُ الْمُتَنَجِّسِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ وَلَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ وَلَا يَصِيرُ الْمَيِّتُ جُنُبًا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مُحْدِثًا بِمَسٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَجَبَ إزَالَتُهُ) أَيْ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَنْعِهِ مِنْ صِحَّتِهَا عَلَيْهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر يَجِبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الْخَارِجِ مِنْهُ صُلِّيَ عَلَيْهِ مَعَهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ) أَيْ لِعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ كَمَا لَا يَجْنُبُ بِالْوَطْءِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَنْظُرَ غَاسِلٌ إلَخْ) فَإِنْ نَظَرَ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمُصَنِّفُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَمَّا عَوْرَتُهُ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا) قَالَ حَجّ إلَّا نَظَرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ السَّيِّدِ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَا الصَّغِيرَةِ لِمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَقَضِيَّتُهُ حُرْمَةُ الْمَسِّ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَيَحْرُمُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ بَلْ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ وَلَكِنْ يَنْبَغِي جَوَازُهُ إذَا كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ وَاحْتَاجَ لِإِزَالَتِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ.
وَعِبَارَةُ الْقُوتِ هَذَا فِي غَيْرِ الطِّفْلِ وَصَرَّحَ الشَّيْخُ هُنَا بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى جَمِيعِ بَدَنِ الصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرُ أَوْلَى وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى عَوْرَةِ صَبِيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ لَمْ يَبْلُغْ مَحَلَّ الشَّهْوَةِ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ أَجْنَبِيًّا وَلَا يَنْظُرُ الْفَرْجَ اهـ. سم وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَيْ لَا حَرَجَ
(فَرْعٌ) لَوْ وُجِدَ مَاءٌ يَكْفِي لِغُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَطْ أَوْ لِطُهْرِ الْحَيِّ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ غُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالتَّيَمُّمِ إنْ وَجَدَ تُرَابًا أَوْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَطَهَّرَ بِهِ الْحَيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى دَفْنِ الْمَيِّتِ بِلَا صَلَاةٍ عَلَيْهِ لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ تُسْتَدَامُ تَغْطِيَتُهُ إلَى آخِرِ الْغُسْلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوَّلَ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ بِإِسْقَاطِ مِنْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ التَّغْطِيَةَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ أَمِينًا) وَيُسَنُّ فِي مُعِينِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَلَوْ غَسَّلَهُ فَاسِقٌ أَوْ كَافِرٌ وَقَعَ الْمَوْقِعَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ تَفْوِيضُهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَوِلَايَةٌ وَلَيْسَ الْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنْ صَحَّ غُسْلُهُ كَمَا يَصِحُّ أَذَانُ الْفَاسِقِ وَإِمَامَتُهُ وَلَا يَجُوزُ نَصْبُهُ لَهُمَا وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ فِيمَنْ نُصِبَ لِغُسْلِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْغُسْلِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ رَأَى خَيْرًا سُنَّ ذِكْرُهُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْخَيْرِ فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفِسْقِ لَمْ يَذْكُرْهُ فَقَوْلُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ اهـ. ح ل وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر هُوَ مَا قَرَّرَهُ ز ي وَعِبَارَتُهُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ عَنْ الْمُسْتَتِرِ بِبِدْعَتِهِ عِنْدَ الْمُطَّلِعِينَ عَلَيْهَا الْمَائِلِينَ إلَيْهَا لَعَلَّهُمْ يَنْزَجِرُونَ قَالَ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إذَا رَأَى مِنْ الْمُبْتَدِعِ أَمَارَةَ خَيْرٍ يَكْتُمُهَا وَلَا يُنْدَبُ لَهُ ذِكْرُهَا لِئَلَّا يُغْوِيَ بِبِدْعَتِهِ وَضَلَالَتِهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ إيجَابُ الْكِتْمَانِ عِنْدَ ظَنِّ الْإِغْوَاءِ بِهَا وَالْوُقُوعِ فِيهَا لِذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ عَائِدٌ لِلْأَمْرَيْنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ رَأَى خَيْرًا إلَخْ) كَاسْتِنَارَةِ وَجْهِهِ وَطِيبِ رَائِحَتِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ ضِدَّهُ كَسَوَادٍ وَتَغَيُّرِ رَائِحَةٍ وَانْقِلَابِ صُورَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ يُمِّمَ) وَلَا يَجِبُ فِي هَذَا التَّيَمُّمِ نِيَّةٌ إلْحَاقًا لَهُ بِأَصْلِهِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ حَيْثُ خَلَا بَدَنُهُ عَنْ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا قَبْلَ التَّيَمُّمِ اهـ. ح ل وَلَوْ يَمَّمَهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ قَبْلَ دَفْنِهِ وَجَبَ غُسْلُهُ كَمَا مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى إعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ قَبْلَ دَفْنِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِفِعْلِنَا مَا كُلِّفْنَا بِهِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(تَنْبِيهٌ) لَوْ صَرَفَ الْغَاسِلُ الْغُسْلَ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ جُنُبًا يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَكْفِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّظَافَةُ وَهُوَ حَاصِلٌ فَإِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَكَانَ جُنُبًا فَقَصَدَ الْغَاسِلُ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَكْفِي كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَى الْحَيِّ غُسْلَانِ وَاجِبَانِ وَنَوَى أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي. اهـ. سم (قَوْلُهُ فَالْكُلُّ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى) أَيْ كُلُّ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ لَكِنْ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ فَالْكُلُّ صَائِرُونَ وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ النَّاسِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ
стр. 764
(وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ) كَحَائِضٍ (غُسْلُهُ) لِأَنَّهُمَا طَاهِرَانِ كَغَيْرِهِمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ جُنُبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ.
(وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِ) غُسْلِ (الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ) أَوْلَى (بِالْمَرْأَةِ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا وَأَمَةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً
ــ
[حاشية الجمل]
لَوْ أُرِيدَ الْأَجْزَاءُ لِأَنَّ هَذَا الْجَمْعَ إنَّمَا هُوَ لِلْعُقَلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَلَ الْجُزْءُ مَنْزِلَةَ كُلِّهِ أَوْ أَنَّ هَذَا مِمَّا فُقِدَ فِيهِ الشَّرْطُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ مَصِيرَ جَمِيعِهِ إلَيْهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ غُسْلُهُ) أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ) أَيْ وُجُوبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَنَدْبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمَحْرَمِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ) أَيْ الْأَفْضَلُ ذَلِكَ فَيُقَدَّمُ حَتَّى عَلَى الْحَلِيلَةِ اهـ. ح ل وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ غُسْلِ الرَّجُلِ الْأَمْرَدِ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ لَهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرْأَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ إلَخْ أَيْ خِلَافًا حَيْثُ قَالَ
(تَنْبِيهٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَمْرَدَ حَسَنَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَحْضُرْ مَحْرَمٌ لَهُ يُمِّمَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ اهـ. وَوَافَقَهُ م ر لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِلْأَمْرَدِ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَهَذَا مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مُغَسِّلَ الْمُرْدِ الْحِسَانِ هُمْ الْأَجَانِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ جَازَ لَهُ وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ إنْ تَعَيَّنَ وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لِلْغُسْلِ هُنَا بَدَلًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَضِيعُ الْحَقُّ بِالِامْتِنَاعِ وَلَا بَدَلَ لَهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ مَرْتَبَتَهُ بَعْدَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ انْتَهَى اط ف.
(قَوْلُهُ مِنْ زَوْجَةٍ) أَيْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ رِجَالُ مَحَارِمِهَا مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ وَلِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ غَسَّلَ فَاطِمَةَ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ وَمَا رُوِيَ مِنْ إنْكَارِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ لَمْ يَثْبُتْ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ فَإِنَّهَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا اشْتَكَتْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا جُدُدًا وَاضْطَجَعَتْ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ وَوَضَعَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهَا وَاسْتَقْبَلَتْ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَتْ إنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ وَلَا يُغَسِّلْنِي ثُمَّ قُبِضَتْ مَكَانَهَا فَدَخَلَ عَلِيٌّ ﵁ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَاحْتَمَلَهَا وَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا الَّذِي اغْتَسَلَتْهُ وَلَمْ يَكْشِفْهَا وَلَمْ يُغَسِّلْهَا أَحَدٌ قَالَ شَيْخُنَا وَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهِ فَهُوَ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ مُخَالِفٍ لِلْإِجْمَاعِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ دَاخِلَةٌ فِي الْحَلِيلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ لِلتَّقْيِيدِ وَجْهٌ لِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ الْحَلِيلَةَ بِالزَّوْجَةِ دَخَلَتْ الرَّجْعِيَّةُ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَاحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهَا تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا) كَانَ الْأَوْلَى فِي الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا اهـ. ع ش وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ غَيْرَهَا صَادِقٌ بِمَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا وَغَيْرُهَا فَالْغَايَةُ ظَاهِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِصِدْقِهَا بِالْأَوَّلِ وَصِدْقُهَا بِالثَّانِي لَا يَقْدَحُ فِيهَا فَلَا أَوْلَوِيَّةَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ نَحْوَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا لِأَنَّ حُقُوقَ النِّكَاحِ لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَأَمَةٍ) الْمُرَادُ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَ إحْدَى أُخْتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مِلْكِهِ ثُمَّ مَاتَتْ مَنْ لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً) رَاجِعٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ اهـ. شَيْخُنَا وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر قَصْرُ هَذِهِ الْغَايَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَعِبَارَتُهُ وَزَوْجَةٌ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا رِجَالُ مَحَارِمِهَا مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَمَةِ الْحَلِيلَةِ وَهِيَ حِينَئِذٍ غَيْرُ حَلِيلَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَلِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ يُقَالُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا فَالضَّمِيرُ فِي كَانَتْ رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَلَبِيُّ: وَمِثْلُ الرَّجْعَةِ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ انْتَهَى. فَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَيُغَسِّلُ أَمَتَهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمُدَبَّرَةً وَأُمَّ وَلَدٍ وَذِمِّيَّةً لِأَنَّهُنَّ مَمْلُوكَاتٌ لَهُ فَأَشْبَهْنَ الزَّوْجَةَ بَلْ أَوْلَى لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ مَعَ الْبُضْعِ وَالْكِتَابَةُ تَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ مَا لَمْ تَكُنْ الْمُتَوَفَّاةُ مِنْهُنَّ مُتَزَوِّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً لِتَحْرِيمِ بُضْعِهِنَّ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ وَالْمُبَعَّضَةُ بِالْأَوْلَى وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ كُلَّ أَمَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ كَذَلِكَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا بَحَثَهُ الْبَارِزِيُّ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ
стр. 765
أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً
(وَلِزَوْجَةٍ) غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ (غُسْلُ زَوْجِهَا) وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا تَغْسِلُ سَيِّدَهَا لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ وَالزَّوْجِيَّةُ لَا تَنْقَطِعُ حُقُوقُهَا بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ وَقَدْ «قَالَ ﷺ لِعَائِشَةَ لَوْ مِتّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (بِلَا مَسٍّ) مِنْهَا لَهُ وَلَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ لَهَا كَأَنْ كَانَ الْغُسْلُ مِنْ كُلٍّ
ــ
[حاشية الجمل]
مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمِنْهَاجِ جَوَازُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ الْمُسْتَبْرَأَةُ إمَّا مَمْلُوكَةً بِالسَّبْيِ.
وَالْأَصَحُّ حِلُّ التَّمَتُّعَاتِ بِهَا مَا سِوَى الْوَطْءِ فَغُسْلُهَا أَوْلَى أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غُسْلُهَا لِأَنَّا نَقُولُ تَحْرِيمُ غُسْلِهَا لَيْسَ لِمَا ذُكِرَ بَلْ لِتَحْرِيمِ بُضْعِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَأَشْبَهَتْ الْمُعْتَدَّةَ بِجَامِعِ تَحْرِيمِ الْبُضْعِ وَتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِأَجْنَبِيٍّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مُعْتَدَّةً) أَيْ وَلَوْ مِنْ شُبْهَةٍ وَكَذَا لَا يُغَسِّلُ زَوْجَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ شُبْهَةٍ وَلَا تُغَسِّلُهُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَلِزَوْجَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِي وِلَايَةِ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْجَوَازِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ غَيْرُ رَجْعِيَّةٍ) أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا لِحُرْمَةِ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَالزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الْبَائِنُ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ وَأَلْحَقَ بِالرَّجْعِيَّةِ الْأَذْرَعِيُّ الزَّوْجَةَ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا وَلَا عَكْسَهُ كَمَا لَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ وَفَارَقَتْ الْمُكَاتَبَةَ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا تَعَلَّقَ بِأَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِهِ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَانْدَفَعَ رَدُّ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِقِيَاسِهَا عَلَيْهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ) بِأَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا عَقِبَ مَوْتِ الزَّوْجِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَ زَوْجَهَا لِبَقَاءِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ) أَيْ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ إلَى الْحُرِّيَّةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ لِلْحُرِّيَّةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ) قَدْ يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا لَا تُغَسِّلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ التَّوَارُثُ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ لِتَدْخُلَ الذِّمِّيَّةُ فَإِنَّهَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغَسِّلُ مُسْلِمًا أَنَّ الذِّمِّيَّةَ لَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ اهـ. أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا بِحَيْثُ تُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا أَيْ فَغَيْرُهَا أَوْلَى مِنْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ غَيْرِهَا عَدَمُ الْجَوَازِ لَهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ قَالَ ﷺ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂ مَا ضَرُّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْت عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
تَتِمَّةُ الْخَبَرِ إذَا كُنْتُ تُصْبِحُ عَرُوسًا وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَا ضَرَّك إلَخْ أَنَّهُ ﵊ لَا يُغَسِّلُ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا لَا تَمُوتُ قَبْلَهُ لِأَنَّ لَوْ حَرْفُ امْتِنَاعِ لِامْتِنَاعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَرِدُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ صَحَابِيٍّ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ اهـ. سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ حِينَئِذٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِكَوْنِهِ صَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَالَتْ عَائِشَةُ إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَهِيَ لَوْ أَدْرَكَتْ تَغْسِيلَ النَّبِيِّ ﷺ مَا مُكِّنَتْ هِيَ وَلَا بَقِيَّةُ النِّسَاءِ مِنْهُ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِنَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهَا بِقَوْلِهَا إلَّا نِسَاؤُهُ أَيْ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ رِجَالِ الْعَصَبَةِ أَوْ أَنَّهَا قَالَتْ هَذَا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهَا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْ لَوْ ظَهَرَ لَهَا قَوْلُهَا إلَخْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ظَهَرَ لَهَا أَنَّ نِسَاءَهُ كُنَّ أَحَقَّ بِغُسْلِهِ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِنْ الرِّجَالِ وَهُوَ لَا يُطَابِقُ الْمَقْصُودَ مِنْ أَنَّ غُسْلَهُنَّ جَائِزٌ مَعَ كَوْنِ غَيْرِهِنَّ مِنْ الرِّجَالِ أَحَقَّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ وَالتَّقَدُّمِ فَصَرَفَ عَنْ التَّقَدُّمِ صَارِفٌ فَبَقِيَ أَصْلُ الْجَوَازِ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا تَقُولُ لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي إلَخْ لَاسْتَرْضَيْت الَّذِينَ هُمْ أَحَقُّ بِالْغُسْلِ وَتَوَلَّيْنَا غُسْلَهُ ﷺ اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي إلَخْ) أَيْ لَوْ ظَهَرَ لَهَا قَوْلُهَا الْمَذْكُورُ وَقْتَ غُسْلِهِ ﷺ مَا غَسَّلَهُ إلَّا نِسَاؤُهُ لِمَصْلَحَتِهِنَّ بِالْقِيَامِ بِهَذَا الْغَرَضِ الْعَظِيمِ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَوْصَى بِأَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَفَعَلَتْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ مَا اسْتَدْبَرْت أَيْ مِنْ مَوْتِهِ ﷺ لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ مَوْتِهِ تَرَى مَنْعَ الْغُسْلِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهَا جَوَازُهُ فَقَالَتْ لَوْ اسْتَقْبَلْت مَوْتَهُ بَعْدَ مَا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مِنْ مَوْتِهِ أَيْ لَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ الْمُسْتَدْبَرُ أَيْ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمَاضِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ بَعْدَ مَا ظَهَرَ لَهَا مِنْ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ غُسْلَ زَوْجِهَا مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَخْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ وَزِيَادَةٍ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ بِلَا مَسٍّ) أَيْ نَدْبًا فِي الشِّقَّيْنِ حَتَّى فِي الْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ النَّظَرِ لِلْحَلِيلَةِ وَالْحَلِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى لِعَوْرَتِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْمَسُّ أَيْضًا
стр. 766
وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ
(فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ) فِي الْمَيِّتِ الْمَرْأَةِ (أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ) فِي الرَّجُلِ (يُمِّمَ) أَيْ الْمَيِّتُ إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ
(فَرْعٌ) الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَحْرَمِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ وَيُغَسَّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَالْمَسِّ
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالنَّدْبُ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَيْ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِلَا مَسٍّ) أَيْ يُنْدَبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ بَدَنِ الْآخَرِ لَا الْعَوْرَةِ وَلَا غَيْرِهَا فَالْمَسُّ لِلْعَوْرَةِ وَلِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ م ر وَأَمَّا عِنْدَ حَجّ فَالْمَسُّ لِلْعَوْرَةِ حَرَامٌ وَلِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ هَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْهُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِلَا مَسٍّ أَيْ نَدْبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِ كُلٍّ مِنْ النَّظَرِ وَالْمَسِّ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَوْ لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَنَعَهُمَا بِشَهْوَةٍ وَلَوْ لِمَا فَوْقَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ الْمَوْتَ مُحَرِّمٌ لِلنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ وَلَوْ فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَجَائِزٌ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَالْمَسُّ كَالنَّظَرِ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ حُرْمَةُ مَسِّ عَوْرَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ) أَيْ نَدْبًا اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَسِّ الْعَوْرَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ) أَيْ وُضُوءُ الْمَاسِّ مِنْهُمَا أَيْ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ فَالْمَسُّ مَكْرُوهٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ كَرَاهَةُ الْمَسِّ لِبَدَنِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا فَلَا يَتَكَرَّرُ مَا هُنَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ غَاسِلٍ لَفُّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ فِي سَائِرِ غُسْلِهِ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ بِالنَّظَرِ لِكَرَاهَةِ اللَّمْسِ وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ لِانْتِقَاضِ الطُّهْرِ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَيْ إنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا أَوْ فِرَارًا مِنْ كَرَاهَةِ الْمَسِّ إنْ لَمْ يَكُنْ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ) قَالَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا أَجْنَبِيٌّ أَيْ كَبِيرٌ وَاضِحٌ وَالْمَيِّتُ امْرَأَةٌ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ كَذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَهُ قَالَ سم عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخُنْثَى وَلَوْ كَبِيرًا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ يُغَسِّلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ أَيْ مِنْ أَنَّ لَهُمَا تَغْسِيلَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يُمِّمَ) أَيْ يَمَّمَهُ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ الْأَجْنَبِيَّةُ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ وُجُوبِ النِّيَّةِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ نَصُّهَا جَزَمَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِيعَابِ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ كَالْغُسْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً يُزِيلُ النَّجَاسَةَ لِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَصِحُّ قَبْلَ إزَالَتِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يُزِيلُ النَّجَاسَةَ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْعَوْرَةِ فَلَوْ عَمَّتْ الْبَدَنَ وَجَبَتْ إزَالَتُهَا وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْغُسْلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ التَّكْفِينُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بِخِلَافِ التَّكْفِينِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ غُسْلُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ فَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ.
هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْمُصَلِّينَ عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ طَهَارَتِهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَا يُنْبَشُ بَعْدُ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِالتَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ وَلَيْسَ هُنَا كَمَا لَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ لِأَجْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ثَمَّ غُسْلٌ وَلَا بَدَلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّفْنِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا يُيَمَّمُ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ يُغَسَّلُ فِي ثِيَابِهِ وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَيَغُضُّ طَرْفَهُ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ اُضْطُرَّ النَّظَرَ نَظَرَ لِلضَّرُورَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ) إذْ الْغُسْلُ حِينَئِذٍ مُتَعَذِّرٌ شَرْعًا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النَّظَرِ أَوْ الْمَسِّ الْمُحَرَّمِ فَلَوْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا مَسٍّ وَجَبَ بِأَنْ كَانَ فِي ثِيَابٍ سَابِغَةٍ وَبِجَانِبِهِ نَهْرٌ وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ لِيَعُمَّ الْمَاءُ الْبَدَنَ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِيَعُمَّ الْمَاءُ الْبَدَنَ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ وَأَمْكَنَ الصَّبُّ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَصِلُ الْمَاءُ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ وَجَبَ وَضَابِطُ فَقْدِ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَلَوْ قِيلَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى وَقْتٍ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
[فَرْعٌ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ]
(قَوْلُهُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ إلَخْ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ أَيْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَغْسِيلُهُ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى غُسْلِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ) أَيْ وَكَذَا مَنْ جُهِلَ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى كَأَنْ أَكَلَ سَبُعٌ مَا بِهِ يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ. اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ فِيهِ عَلَى الْغُسْلِ الْوَاجِبِ دُونَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَدُونَ الْوُضُوءِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ النَّاشِرِيُّ
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ قُلْنَا إنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُغَسِّلُ
стр. 767
قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى بِهِ أَيْ بِالرَّجُلِ فِي غُسْلِهِ (الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً) وَهُمْ رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ الْوَلَاءِ ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ إنْ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ مِنْ تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي إدْخَالِهِ الْقَبْرَ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِذَلِكَ الْبَابِ.
(وَ) الْأَوْلَى (بِهَا) أَيْ بِالْمَرْأَةِ فِي غُسْلِهَا (قَرِيبَاتُهَا) فَيُقَدَّمْنَ حَتَّى عَلَى الزَّوْجِ (وَأَوْلَاهُنَّ
ــ
[حاشية الجمل]
الْخُنْثَى فَلِيَتَّجِهَ اقْتِصَارُهُ عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِهَا اهـ. وَقَوْلُهُ وَيُغَسَّلُ أَيْ الْخُنْثَى فَوْقَ ثَوْبٍ أَيْ فِي ثَوْبٍ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ وَيَحْتَاطُ أَيْ الْغَاسِلُ زَادَ حَجّ أَيْ نَدْبًا اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى بِهِ الْأَوْلَى إلَخْ) هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ لِلنَّدْبِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ لِأَوْلَوِيَّةِ الْوُجُوبِ السَّابِقَةِ فَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ يَلِي غُسْلَ الرَّجُلِ لَا غَيْرِهِ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ رُتْبَةَ الرِّجَالِ بَعْضَهُمْ مَعَ بَعْضٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) فَالْعَصَبَةُ كُلُّهُمْ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ هُنَا بِالصِّفَةِ الَّتِي يُقَدَّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ الْأَسَنِّيَّةُ مَعَ وُجُودِ الْأَفْقَهِيَّةِ وَالْأَقْرَبِيَّةِ مَعَ وُجُودِ الْفِقْهِ بَلْ يُقَدَّمُ هُنَا بِالْأَفْقَهِيَّةِ وَالْفِقْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ دَرَجَةً) الْمُرَادُ بِهَا مَرَاتِبُ الْمُقَدَّمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَصَبَةً كَانُوا أَوْ لَا بِدَلِيلِ إدْخَالِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي التَّفْسِيرِ وَتَفْسِيرُهَا بِرِجَالِ الْعَصَبَةِ فِيهِ تَسَمُّحٌ وَقُصُورٌ هَذَا وَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا لَفْظَةُ فَقَطْ إذْ الْخَارِجُ بِهَا فِيمَا يَأْتِي بَعْضُهُ فِيهِ الدَّرَجَةُ أَيْضًا وَفِي حَجّ بَدَلُ قَوْلِهِ دَرَجَةً غَالِبًا وَهِيَ أَسْهَلُ وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ بَدَلُ قَوْلِهِ وَخَرَجَ وَيُسْتَثْنَى وَهِيَ أَحْسَنُ أَيْضًا وَأَسْهَلُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهُمْ رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ) فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ عَمٌّ شَقِيقٌ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ. اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَلَاءِ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَقَوْلُهُ وَأُولَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ فَذَاتُ وَلَاءٍ) اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ الْكَلَامَيْنِ أَنَّ الْوَلَاءَ فِي الذُّكُورِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَفِي الْإِنَاثِ بِالْعَكْسِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَلَاءُ فِي الذُّكُورِ وَسَطًا وَأَخَّرُوهُ فِي الْإِنَاثِ لِأَنَّهُ فِي الذُّكُورِ مِنْ قَضَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ كَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُنَّ لِقُوَّتِهِمْ وَلِهَذَا يَرِثُونَ بِالِاتِّفَاقِ وَيُؤَدُّونَ دُيُونَهُ وَيُنَفِّذُونَ وَصَايَاهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ وُجُودِهِمْ وَقُدِّمَتْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْهُنَّ وَلِضَعْفِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِالْوَلَاءِ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَلَاءُ فِي الذُّكُورِ وَسَطًا أَيْ بَيْنَ الْأَقَارِبِ حَيْثُ قُدِّمَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَخَّرُوهُ فِي الْإِنَاثِ بِأَنْ قَدَّمُوا ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ) أَيْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ بَنُو الْبَنَاتِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَجَعْلُهُمْ هُنَا وَفِي الصَّلَاةِ الْأَخَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِرْثِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ) أَيْ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِبُعْدِ الْأَمَةِ عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُ زَوْجِهَا الْعَبْدِ عَلَى رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الرَّقِيقَيْنِ حَتَّى يُقَالَ إنَّ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ لَا حَقَّ لَهَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْعَبْدَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَمَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً) فَإِنَّا نُقَدِّمُ هُنَا بِالصِّفَةِ الَّتِي نُقَدِّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ السِّنُّ وَالْأَقْرَبِيَّةُ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً الْعُصُوبَةُ مِنْ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ دَرَجَتِهَا فَمَتَى وُجِدَتْ الْعُصُوبَةُ مِنْ النَّسَبِ مَثَلًا قَدَّمْنَا فِيهَا الْأَبَ ثُمَّ أَبَاهُ إلَخْ إلَّا إنَّنَا لَا نَنْظُرُ إلَى الْأَسَنِّ مَعَ وُجُودِ الْأَفْقَهِ وَلَا لِلْأَقْرَبِ مَعَ وُجُودِ الْفَقِيهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى إلَخْ) خُرُوجُهُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً ظَاهِرٌ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَلَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْخُرُوجِ بِالدَّرَجَةِ أَنَّ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي دَرَجَةٍ إذَا قُدِّمَ أَحَدُهُمَا فِي الصَّلَاةِ بِصِفَةٍ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُقَدَّمَ بِهَا هُنَا فَالْأَسَنُّ فِي الصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ وَالْأَفْقَهُ هُنَا مُقَدَّمٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالصِّفَةِ مَعْمُولٌ بِهِ هُنَا حَتَّى مَعَ اخْتِلَافِ الدَّرَجَةِ وَلَيْسَ خَاصًّا بِاتِّحَادِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا إذْ الْأَفْقَهُ) أَيْ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَسَنِّ إنْ كَانَ الْأَسَنُّ فِي دَرَجَتِهِ فَهُوَ خَارِجٌ بِفَقَطْ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ فَهُوَ خَارِجٌ بِدَرَجَةٍ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبِ بِالْجَرِّ خَارِجٌ بِدَرَجَةٍ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَالْبَعِيدُ إلَخْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ أَنَّ الْبَعِيدَ هُنَا فَقِيهٌ وَالْأَقْرَبَ غَيْرُ فَقِيهٍ وَفِي تِلْكَ كَانَ أَفْقَهُ وَفَقِيهٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّقْدِيمِ بِالصِّفَةِ مَعَ دُخُولِهِ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ بِالدَّرَجَةِ فَانْظُرْ وَجْهَ إخْرَاجِهِ بِهِ وَقَدْ عَبَّرَ فِي التُّحْفَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ دَرَجَةً بِقَوْلِهِ غَالِبًا لِيَسْلَمَ مِنْ هَذَا فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ قَرِيبَاتُهَا) عَدَلَ الْمُصَنِّفُ
стр. 768
ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ) وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ اثْنَتَانِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى كَالْعَمَّةِ مَعَ الْخَالَةِ وَاَللَّوَاتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ يُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى (فَ) بَعْدَ الْقَرِيبَاتِ (ذَاتُ وَلَاءٍ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَأَجْنَبِيَّةٌ) لِأَنَّهَا أَلْيَقُ (فَزَوْجٌ) لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ (فَرِجَالٌ مَحَارِمُ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ) إلَّا مَا مَرَّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إسْلَامٌ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا وَعَدَمُ قَتْلٍ أَمَّا غَيْرُ الْمَحَارِمِ كَابْنِ الْعَمِّ فَكَالْأَجْنَبِيِّ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ (فَإِنْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ) هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَنَازَعَ أَخَوَانِ أَوْ زَوْجَتَانِ
ــ
[حاشية الجمل]
عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْقَرَابَاتِ إلَى الْقَرِيبَاتِ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَظَرَ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَوَهَّمَ أَنَّ الْقَرَابَةَ خَاصَّةٌ بِالْأُنْثَى الثَّانِي أَنَّ الْقَرَابَاتِ مِنْ كَلَامِ الْعَوَامّ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُجْمَعُ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُهُ وَأَيْضًا فَهِيَ مَصْدَرٌ وَقَدْ أَطْلَقَهَا عَلَى الْأَشْخَاصِ وَقَالَ قِيلَ ذَلِكَ إنَّهَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الرَّحِمِ تَقُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَقُرْبٌ وَتَقُولُ ذُو قَرَابَتِي وَلَا تَقُلْ هُمْ قَرَابَتِي وَلَا هُمْ قَرَابَاتِي وَالْعَامَّةُ تَقُولُ ذَلِكَ وَلَكِنْ قُلْ هُوَ قَرِيبِي قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ انْتَهَى اهـ ز ي (قَوْلُهُ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ) أَيْ مِنْ النَّسَبِ لَا مَا يَشْمَلُ الرَّضَاعَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نَحْوَهَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِهِ أَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ الْبَعِيدَةَ إذَا كَانَتْ أُمًّا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُخْتًا تُقَدَّمُ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ الْقَرِيبَةِ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ وَلِذَا لَمْ يُعَبِّرْ الْمُصَنِّفُ بِالرَّضَاعِ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا إلَخْ) كَالْبِنْتِ بِخِلَافِ بِنْتِ الْعَمِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَذَاتُ وَلَاءٍ) أَيْ صَاحِبَةُ وَلَاءٍ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً أَمَّا الْمُعْتَقَةُ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْغُسْلِ وَانْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ الْحَيُّ أَوْ سَيِّدُهُ. اهـ. سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعَلَقَةُ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ لُزُومِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَذَاتُ وَلَاءٍ فَأَجْنَبِيَّةٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ بَعْدَ ذَوَاتِ الْوَلَاءِ مَحَارِمُ الرَّضَاعِ ثُمَّ مَحَارِمُ الْمُصَاهَرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُمَا الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرَا بَيْنَهُمَا تَرْتِيبًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَعَلَيْهِ تُقَدَّمُ بِنْتُ عَمٍّ بَعِيدَةٌ هِيَ مَحْرَمٌ مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى بِنْتِ عَمٍّ أَقْرَبَ مِنْهَا بِلَا مَحْرَمِيَّةٍ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرَا بَيْنَهُمَا تَرْتِيبًا أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ أَخَذَ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِمَعْنًى قَامَ عِنْدَهُ كَأَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ بِالرَّضَاعِ أَقْوَى لِمَا وَرَدَ أَنَّ اللَّحْمَ يَتَرَبَّى مِنْ اللَّبَنِ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ جُزْءٌ مِنْ الْمُرْضِعَةِ فِي بَدَنِ الرَّضِيعِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُصَاهَرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْحُرِّ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْمُقَدَّمِ الْحُرِّيَّةُ وَيُوَجَّهُ إنْ سَلِمَ بِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ بِأَنَّ فَرْضَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَوْرَتِهِ لَا يُسِيئُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ اهـ. أَقُولُ يُشْكِلُ عَلَى تَعْمِيمِهِ هُنَا تَقْيِيدُهُ الزَّوْجَةَ بِالْحُرَّةِ مَعَ تَأَتِّي تَعْلِيلِهِ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا مَا مَرَّ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ دَرَجَةً حَرِّرْهُ اهـ. سم. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ شَرْطُ الْمُقَدَّمِ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَى غَيْرِهِ مَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْكَافِرِ تَغْسِيلُ الْمُسْلِمِ وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَحَلِّيّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذِّمِّيَّةِ تَغْسِيلُ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إسْلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ التَّقْدِيمِ الِاتِّحَادُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا مُكَلَّفًا وَأَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا لِلْمَيِّتِ وَلَوْ بِحَقٍّ كَمَا فِي إرْثِهِ مِنْهُ انْتَهَتْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلِلْمُقَدَّمِ التَّفْوِيضُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَلَيْسَ لِلرِّجَالِ كُلِّهِمْ التَّفْوِيضُ إلَى النِّسَاءِ اهـ.
(فَرْعٌ) لَوْ فَوَّضَ الْأَب مَثَلًا إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مَعَ وُجُودِ رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ أَوْ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورِ الْجَوَازُ وَيَكُونُ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَا نَصُّهُ وَيُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ عَلَى نَائِبِ فَاضِلِهَا فِي الْأَقْيَسِ وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ اهـ. وَقَدْ لَا يُخَالِفُهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَعْنِي مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بَيَانَ الْجَوَازِ لَا غَيْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَدَمُ قَتْلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَهَذَا عَدَّاهُ السُّبْكِيُّ إلَى غَيْرِ غُسْلِهِ فَقَالَ لَيْسَ لِقَاتِلِهِ حَقٌّ فِي غُسْلِهِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا دَفْنِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَاتِلِ بِحَقٍّ وَعَدَمِ الْفِسْقِ وَالصِّبَا وَالرِّقِّ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ لِحُرْمَةِ نَظَرِهِ لَهَا وَخَلْوَتِهِ بِهَا وَاخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ هَذَا التَّرْتِيبُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالْوَاقِعُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى الْأَوَّلِ وَوَافَقَهُمْ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَجُوزُ إيثَارُ غَيْرِ جِنْسِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ وَفِيهِ أَنَّ الْجِنْسَ
стр. 769
(أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا
(وَالْكَافِرُ أَحَقُّ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ) مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ فِي غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣]
(وَتُطَيَّبُ) جَوَازًا (مُحِدَّةٌ) لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ التَّطَيُّبِ وَهُوَ التَّفَجُّعُ عَلَى زَوْجِهَا وَالتَّحَرُّزُ عَنْ الرِّجَالِ.
(وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَظُفْرِهِ) لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
الَّذِي يَسْقُطُ لَهُ حَقُّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَرْتَبَتِهِ بِحَيْثُ يُقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ فَفِي إيثَارِهِ إسْقَاطُ حَقِّ الْمَيِّتِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ إسْقَاطَ حَقِّ الْمَيِّتِ لِلْجِنْسِ أَهْوَنُ لِلْمُجَانَسَةِ فَجَوَّزْنَاهُ وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ الْأَبُ مَثَلًا إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مَعَ وُجُودِ رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ أَوْ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ جَازَ اهـ. ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ مَنْدُوبٌ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَوَاجِبٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ لِرَجُلٍ وَغَسَّلَتْ امْرَأَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ حَرُمَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ حَتْمًا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ غَسَّلَهُ لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَالَ حَجّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا أَيْ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْإِقْرَاعِ عَلَى نَحْوِ قَاضٍ رُفِعَ إلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِقْرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر فِي مَبْحَثِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ قَالَ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ وُجُوبِ الْإِقْرَاعِ بِمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ اهـ. بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ الْكَافِرِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَتُطَيَّبُ جَوَازًا مُحِدَّةٌ) وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ. ع ش عَلَى م ر إذْ لَنَا قَوْلٌ أَشَارَ لَهُ فِي الْمِنْهَاجِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي يَحْرُمُ تَطْيِيبُهَا كَالْمُحْرِمِ وَرُدَّ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِي الْمُحْرِمِ كَانَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَزُولُ بِالْمَوْتِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ إلَخْ) مَحَلُّ كَرَاهَةِ إزَالَةِ الشَّعْرِ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَيْهِ وَإِلَّا كَأَنْ لُبِّدَ شَعْرُ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ بِصَمْغٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ مَثَلًا وَجَمَدَ دَمُهَا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ إلَّا بِإِزَالَتِهِ وَجَبَتْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي قُوَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ فُتِقَ جَوْفُهُ وَكَثُرَ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ ذَلِكَ إلَّا بِخِيَاطَةِ الْفَتْقِ فَيَجِبُ وَيَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْخِيَاطَةِ مُجَرَّدُ خُرُوجِ أَمْعَائِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ لِأَنَّ فِي خُرُوجِهَا هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ وَالْخِيَاطَةُ تَمْنَعُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِ الْمَيِّتِ طُبُوعٌ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ فَهَلْ تَجِبُ إزَالَةُ الشَّعْرِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الطُّبُوعِ فِي الْحَيِّ وَيُكْتَفَى بِغَسْلِ الشَّعْرِ وَإِنْ مَنَعَ الطُّبُوعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ وَلَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَكِنَّ الشَّارِحَ خَصَّ ذَلِكَ بِالشَّعْرِ الَّذِي فِي إزَالَتِهِ مُثْلَةٌ كَاللِّحْيَةِ أَمَّا غَيْرُهُ كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ فَيَجِبُ إزَالَتُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي هُنَا الْعَفْوُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الشُّعُورِ لِأَنَّ فِي إزَالَتِهَا مِنْ الْمَيِّتِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُخْتَنُ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا لِأَنَّهُ جُزْءٌ فَلَا يُقْطَعُ كَيَدِهِ الْمُسْتَحَقَّةِ فِي قَطْعِ سَرِقَةٍ أَوْ قَوَدٍ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَالْعُبَابِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَالْعُبَابِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ هَلْ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ غَسْلُ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ إلَّا بِقَطْعِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وُجُوبُ حَلْقِ الشَّعْرِ الْمُتَلَبِّدِ وُجُوبُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا جُزْءٌ وَالِانْتِهَاكُ فِي قَطْعِهِ أَكْثَرُ مِنْ إزَالَةِ الشَّعْرِ فَلْيُرَاجَعْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ خَتْنُهُ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ أَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ قُلْفَتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَعَلَيْهِ فَيُيَمَّمُ عَمَّا تَحْتَهَا انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ إلَخْ أَيْ وَإِنْ وَجَبَ إزَالَةُ شَعْرٍ يَمْنَعُ الْغُسْلَ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ اهـ. م ر ثُمَّ مَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ قُلْفَتِهِ نَجَاسَتُهُ أَمَّا إذَا كَانَ تَحْتَهَا ذَلِكَ فَلَا يُيَمَّمُ عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ بَلْ يُدْفَنُ حَالًا مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ تُرَابٌ لَا يَكْفِي الْمَيِّتَ وَالْحَيَّ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ تَقْدِيمُ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ إذَا يُمِّمَ بِهِ الْمَيِّتُ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْحَيُّ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَإِذَا يُمِّمَ بِهِ الْحَيُّ لَا يُصَلَّى بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَيَمُّمِ الْحَيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَظُفْرِهِ) أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ أَخْذَهُمَا فِي الْحَيَاةِ وَهَذَا عَلَى الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدُ لَا يُكْرَهُ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ وَرُدَّ بِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ بَلْ ثَبَتَ الْإِسْرَاعُ الْمُنَافِي لِذَلِكَ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ مُحْتَرَمَةٌ) وَيَحْرُمُ أَخْذُ قُلْفَتِهِ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ وَإِذَا تَعَذَّرَ إزَالَةُ مَا تَحْتَهَا أَوْ غَسْلُهُ دُفِنَ بَعْدَ غَسْلِ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ بِلَا صَلَاةٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ عَمَّا تَحْتَهَا أَوْ تُزَالُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ) فِي الْمُخْتَارِ نَهِكَهُ السُّلْطَانُ عُقُوبَةً مِنْ بَابِ فَهِمَ أَيْ بَالَغَ فِي عُقُوبَتِهِ وَفِي الْحَدِيثِ «انْهَكُوا الْأَعْقَابَ أَوْ لَتَنْهَكُهَا النَّارُ» أَيْ بَالِغُوا فِي غَسْلِهَا وَتَنْظِيفِهَا فِي
стр. 770
(وَوَجَبَ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامٍ) فِي مُحْرِمٍ فَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ وَلَا يُطَيَّبُ وَلَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الذَّكَرُ مِخْيَطًا وَلَا يُسْتَرُ رَأْسُهُ، وَلَا وَجْهُ مُحْرِمَةٍ وَلَا كَفَّاهَا بِقُفَّازَيْنِ «قَالَ ﷺ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ وَاقِفٌ مَعَهُ بِعَرَفَةَ لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْوَاقِعِ فِيهِ حُرْمَةُ الْإِلْبَاسِ وَالسَّتْرِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ
(وَلِنَحْوِ أَهْلِ مَيِّتٍ) كَأَصْدِقَائِهِ (تَقْبِيلُ وَجْهِهِ) «لِأَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
(وَلَا بَأْسَ بِإِعْلَامٍ بِمَوْتِهِ) لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي إنْسَانٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَيْ يَكْنُسُهُ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي الْوُضُوءِ وَانْتِهَاكُ الْحُرْمَةِ تَنَاوُلُهَا بِمَا لَا يَحِلُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَوَجَبَ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامٍ) أَيْ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ أَمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ كَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَلَا بَأْسَ بِالْبَخُورِ عِنْدَ غُسْلِهِ كَجُلُوسِ الْمُحْرِمِ الْحَيِّ عِنْدَ الْعَطَّارِ وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا قِيلَ مِنْ كَرَاهَةِ جُلُوسِهِ عِنْدَ الْعَطَّارِ بِقَصْدِ الرَّائِحَةِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حَلْقِ رَأْسِهِ إذَا مَاتَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ الْحَلْقُ لِيَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ حَلْقٌ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ أَوْ سَعْيٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْغَزِّيِّ وَذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَنَّ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ إيجَابُهَا عَلَى الْفَاعِلِ كَمَا لَوْ حَلَقَ شَعْرَ نَائِمٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّائِمَ بِصَدَدِ عَوْدِهِ إلَى الْفَهْمِ وَلِذَلِكَ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى تَكْلِيفِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ ظُفْرِهِ إلَّا بِقَلْمِهِ وَجَبَ قَلْمُهُ اهـ. ح ل وَلَا فِدْيَةَ عَلَى حَالِقِهِ وَمُقَلِّمِهِ وَمُطَيِّبِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ إلَخْ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَبِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ مِنْ مَسٍّ وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ وَكَسْرُ الْمِيمِ مِنْ أَمْسِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ مَسَّ الشَّيْءَ يَمَسُّهُ بِالْفَتْحِ مَسًّا وَبَابُهُ فَهِمَ وَهِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى وَمِنْ بَابِ رَدَّ ثُمَّ قَالَ وَأَمَسَّهُ الشَّيْءَ فَمَسَّهُ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَهَذَا فِيمَا إذَا تَعَدَّى الْفِعْلُ إلَى وَاحِدٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَقَدْ يَتَعَدَّى لِلثَّانِي بِالْحَرْفِ أَوْ بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ مَسِسْته بِمَاءٍ وَأَمْسَسْته مَاءً وَهُوَ يُعَيِّنُ أَنَّ مَا هُنَا بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ فَقَطْ مِنْ مَسَّ وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا فِي الْمُخْتَارِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُتَعَدِّي لِوَاحِدٍ وَهَذَا فِي الْمُتَعَدِّي لِاثْنَيْنِ وَضَبَطَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمِيمِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَلَهْ بِضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ فِي اللَّفْظَيْنِ.
وَعِبَارَةُ الْبُخَارِيِّ لَا تُمِسُّوهُ طِيبًا وَبِلَفْظِ وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْبُطْلَانُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِنَحْوِ أَهْلِ مَيِّتٍ تَقْبِيلُ وَجْهِهِ) وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ لِأَهْلِهِ وَنَحْوِهِمْ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَجَوَازُهُ لِغَيْرِهِمْ وَلَا يُقْصَرُ جَوَازُهُ عَلَيْهِمْ وَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ فَقَيَّدَهُ بِالصَّالِحِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ اهـ. م ر اهـ. ع ش وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَيَّدَ فِي مَقَامِ الْإِطْلَاقِ وَأَطْلَقَ فِي مَقَامِ التَّقْيِيدِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْسُنُ وَبَعْضُهُمْ دَفَعَ الِاعْتِرَاضَ بِأَنْ قَالَ قَوْلُهُ وَلِنَحْوِ أَهْلِ مَيِّتٍ تَقْبِيلُ وَجْهِهِ أَيْ نَدْبًا إنْ كَانَ صَالِحًا وَجَوَازًا إنْ لَمْ يَكُنْ وَأَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ فَإِنْ كَانَ صَالِحًا نُدِبَ لَهُمْ أَيْضًا وَإِلَّا كُرِهَ اهـ. شَيْخُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ صَالِحًا نُدِبَ تَقْبِيلُهُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِنَحْوِ أَهْلِهِ وَبِهَا لِغَيْرِهِمْ وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَنْ يَحْمِلُهُ التَّقْبِيلُ عَلَى جَزَعٍ أَوْ سَخَطٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ النِّسَاءِ وَإِلَّا حَرُمَ. هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْإِيعَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لِانْتِفَاءِ الْمُرُوءَةِ أَوْ يَكُونَ ثَمَّ نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ﷺ إلَخْ) إنَّمَا قَدَّمَ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ عَلَى حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ أَصَحُّ لِأَنَّ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثَ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ قَبَّلَ عُثْمَانَ) أَيْ وَجْهَهُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَهُوَ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَهُوَ أَبُو السَّائِبِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ الصَّحَابِيُّ مِنْ السَّابِقِينَ إلَى الْإِسْلَامِ وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ ثُمَّ إلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا الْمُتَوَفَّى فِي شَعْبَانَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَدَفَنَهُ فِي الْبَقِيعِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ فِيهِ وَأَوَّلُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِنْ دُعَاءٍ وَتَرَحُّمٍ وَمُحَالَلَةٍ اهـ. ح ل أَيْ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ دَيْنٍ وَغِيبَةٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ قَالَ فِي إنْسَانٍ) تَرَدَّدَ فِي الْبُخَارِيِّ هَلْ هَذَا الْإِنْسَانُ كَانَ رَجُلًا أَوْ أُنْثَى اهـ. ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ كَانَ جَارِيَةً سَوْدَاءَ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَيْ يَكْنُسُهُ) فِي الْمُخْتَارِ الْكَانِسُ الظَّبْيُ يَدْخُلُ فِي كَنَاسِهِ وَهُوَ مَوْضِعُهُ مِنْ الشَّجَرِ يَكْتَنُّ فِيهِ وَيَسْتَتِرُ وَقَدْ كَنَسَ الظَّبْيُ مِنْ بَابِ جَلَسَ وَتَكَنَّسَ مِثْلُهُ وَكَنَسَ الْبَيْتَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَالْمِكْنَسَةُ مَا يُكْنَسُ بِهِ وَالْكُنَاسَةُ الْقُمَامَةُ وَالْكَنِيسَةُ لِلنَّصَارَى وَالْكُنَّسُ الْكَوَاكِبُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِأَنَّهَا تُكْنَسُ فِي الْمَغِيبِ أَيْ تُسْتَرُ وَيُقَالُ هِيَ الْخُنَّسُ السَّيَّارَةُ اهـ. (قَوْلُهُ آذَنْتُمُونِي بِالْمَدِّ) أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ) أَيْ وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ حَيْثُ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ ذَلِكَ تَرْغِيبَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا الْمُفَاخَرَةَ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْجَاهِلِيَّةِ وَلِذَلِكَ قَالَ
стр. 771
(بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ «لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ النَّعْيِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْمُرَادُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ
(فَصْلٌ)
فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ (يُكَفَّنُ) بَعْدَ غَسْلِهِ (بِمَا لَهُ لُبْسُهُ) حَيًّا مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ فَيَحِلُّ تَكْفِينُ أُنْثَى بِحَرِيرٍ وَمُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ
ــ
[حاشية الجمل]
بِخِلَافِ نَعْيٍ إلَخْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) هُوَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ وَمَعْنَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ النَّدْبُ بِذِكْرِ مَفَاخِرِ الْمَيِّتِ وَمَآثِرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَهُوَ النَّدْبُ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّ النَّعْيَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَضَمُّ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ) أَيْ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ النِّدَاءُ بِذِكْرِ الْمَآثِرِ وَالْمَفَاخِرِ لِأَجْلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَفَاخِرِ إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَهُوَ النَّدْبُ الْمُحَرَّمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَكَلَامِ الْحَلَبِيِّ نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي النَّعْيِ الْمَكْرُوهِ فَلَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ مَا لَمْ يَكُنْ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ اهـ. شَيْخُنَا وَالْمَآثِرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَاتِ الْمَيِّتِ نَفْسِهِ وَالْمَفَاخِرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَسَبِهِ اهـ. أُجْهُورِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش الْمَآثِرُ جَمْعُ مَأْثُرَةٍ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْمَكْرُمَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَعِبَارَتُهُ الْأُثْرَةُ بِالضَّمِّ الْمَكْرُمَةُ الْمُتَوَارَثَةُ كَالْمَأْثَرَةِ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمَأْثُرَةِ أَيْ بِالضَّمِّ الْبَقِيَّةُ مِنْ الْعِلْمِ تُؤَثِّرُ كَالْأَثَرَةِ وَالْإِثَارَةِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فَخَرْت بِهِ فَخْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَافْتَخَرْت مِثْلُهُ وَالِاسْمُ الْفَخَارُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْمُبَاهَاةُ بِالْمَكَارِمِ وَالْمَنَاقِبِ مِنْ حَسَبٍ وَنَسَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إمَّا فِي الْمُتَكَلِّمِ أَوْ فِي آبَائِهِ اهـ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ إذَا كَانَ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُهُ أَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ مِنْ الْمُعْلَمِ بِمَوْتِهِ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ اهـ. ع ش
[فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ]
(فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر كَقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ تَرِكَةٌ إلَخْ وَكَقَوْلِهِ وَالْمَشْيِ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا أَفْضَلُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ) أَيْ كَيْفِيَّتِهِ وَمَا يُكَفَّنُ بِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ) كَذَا قَيَّدَ م ر فِي شَرْحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ مَفْهُومُهُ أَنْ لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ غَسْلِهِ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لِغَسْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ غَسْلِهِ أَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ) أَيْ حَيًّا أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَبَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالطِّينِ هُنَا عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلَوْ حَشِيشًا وَإِنْ اكْتَفَى بِهِ فِي الْحَيَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْجِلْدِ ثُمَّ الْحَشِيشِ عِنْدَ فَقْدِ الثَّوْبِ عَلَى التَّطْيِينِ ثَمَّ هُوَ وَلَا يَجُوزُ فِي الذَّكَرِ وَلَا فِي الْأُنْثَى تَكْفِينُهُ بِمَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَقِيَاسُ إبَاحَةِ تَطْيِيبِ الْمُحِدَّةِ بَعْدَ مَوْتِهَا جَوَازُ تَكْفِينِهَا فِيمَا حَرُمَ عَلَيْهَا لُبْسُهُ حَالَ حَيَاتِهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ بِحَرِيرٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الزِّينَةُ وَلَوْ امْرَأَةً كَمَا يَحْرُمُ سَتْرُ بَيْتِهَا بِحَرِيرٍ وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِيهَا وَفِي الطِّفْلِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَهُوَ أَوْجَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْغَيْرُ جِلْدًا أَوْ حَشِيشًا أَوْ طِينًا وَفِيهِ نَظَرٌ خُصُوصًا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَشِيشِ وَالطِّينِ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ بِهِ مَعَ مَا يَتَيَسَّرُ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِتَحْصِيلِ السَّتْرِ وَنَفْيِ الْإِزْرَاءِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَقَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ إلَخْ وَمِثْلُهَا سَتْرُ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ وَقَوْلُهُ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِيهَا لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزُ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنُهُ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى حَجَر وَقَوْلُهُ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ أَخْرَجَهُ سَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ فَتْحُ الْقَبْرِ لِإِخْرَاجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ مَعَ رِضَاهُمْ بِدَفْنِهِ مَعَهَا فَلَوْ تَعَدَّوْا وَفَتَحُوا الْقَبْرَ وَأَخَذُوا مَا فِيهِ جَازَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(فَرْعٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ يُكْرِي أَثْوَابًا لِسَتْرِ الْمَوْتَى وَتَوَابِيتِهِمْ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ وَتَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَقَالَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ثِيَابِ زِينَةٍ تَحْرُمُ عَلَى الْمَيِّتِ كَالْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ لِلرَّجُلِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِوَاضِحٍ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مِمَّا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا) وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا لِئَلَّا يُحَاسَبَ عَلَى اتِّخَاذِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ حِلٍّ أَوْ أَثَرٍ ذِي صَلَاحٍ فَحَسُنَ إعْدَادُهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَلْ لِلْوَارِثِ إبْدَالُهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ بِنَاءِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ
стр. 772
بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وُجِدَ غَيْرُهَا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ أَوْ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَكْفِينِ الصَّبِيِّ بِالْحَرِيرِ وَجَوَازُ التَّكْفِينِ بِالْمُتَنَجِّسِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى طَاهِرٍ وَإِنْ جَوَّزْنَا لُبْسَهُ لِلْحَيِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
ذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي مِنْ هَذَا الْمَالِ الْوُجُوبُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُومِئُ إلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَوْ نَزَعَ الثِّيَابَ الْمُلَطَّخَةَ بِالدَّمِ عَنْ الشَّهِيدِ وَكَفَّنَهُ فِي غَيْرِهَا جَازَ مَعَ أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعِبَادَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَهَذَا أَوْلَى انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْمَبْنِيِّ كَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ فِي الْكَفَنِ الَّذِي أَعَدَّهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ وَإِنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثِيَابِ الشَّهِيدِ وَاضِحٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةُ أَمْرِ الْمُوَرِّثِ بِخِلَافِهِ فِيهِمَا. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةُ أَمْرِ الْمُوَرِّثِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ التَّكْفِينِ فِيمَا أَعَدَّهُ لِنَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ إعْدَادِهِ كَفِّنُونِي فِي هَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَمَّا مَا أَعَدَّهُ بِلَا لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ التَّكْفِينِ فِيهِ كَأَنْ اسْتَحْسَنَ لِنَفْسِهِ ثَوْبًا أَوْ ادَّخَرَهُ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ كَفَنًا لَهُ فَلَا يَجِبُ التَّكْفِينُ فِيهِ نَعَمْ الْأَوْلَى ذَلِكَ كَمَا فِي ثِيَابِ الشَّهِيدِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ مَا نَصُّهُ قَدْ يُوَجَّهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بِأَنَّ ادِّخَارَهُ بِقَصْدِ هَذَا الْغَرَضِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّكْفِينِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَعَدَّ لَهُ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ بِخِلَافِ الْكَفَنِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ اهـ. أَيْ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَسْبِقَهُ إلَى الدَّفْنِ فِيهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ حَفْرِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى) أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَكْفِينُهُمَا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ فَمُسَلَّمٌ وَأَمَّا فِي الْمُعَصْفَرِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ الْبَيْهَقِيَّ انْتَهَى زِيَادِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ وَغَيْرَ الْمُكَلَّفِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِخِلَافِ الْخُنْثَى وَالْبَالِغِ فَيُمْتَنَعُ تَكْفِينُهُمَا فِي الْمُزَعْفَرِ وَالْحَرِيرِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا إلَّا الْمُعَصْفَرَ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ انْتَهَتْ
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ حُكْمِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا وَقُرَاهَا فِي جَعْلِ الْحِنَّاءِ فِي يَدَيْ الْمَيِّتِ وَرِجْلَيْهِ وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ وَيُكْرَهُ فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وُجِدَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ اُسْتُشْهِدَ فِي ثِيَابٍ حَرِيرٍ لَبِسَهَا لِضَرُورَةٍ كَدَفْعِ قَمْلٍ جَازَ تَكْفِينُهُ فِيهَا لَا سِيَّمَا إذَا تَلَطَّخَتْ بِدَمِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْعِ التَّكْفِينِ فِي الْحَرِيرِ وَلِهَذَا لَوْ لَبِسَ الرَّجُلُ حَرِيرًا لِحَكَّةٍ أَوْ قَمْلٍ مَثَلًا وَاسْتَمَرَّ السَّبَبُ الْمُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ إلَى مَوْتِهِ حَرُمَ تَكْفِينُهُ فِيهِ عَمَلًا بِعُمُومِ النَّهْيِ وَلِانْقِضَاءِ السَّبَبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ مِنْ أَجَلِهِ وَلَمْ يَخْلُفْهُ مُقْتَضٍ لِذَلِكَ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ لِضَرُورَةٍ فَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي بِهِ فَيُنْزَعُ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي فِي الْفَلَسِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رَدَدْنَاهُ إلَى اللَّائِقِ وَإِنْ كَانَ يَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ تَقْتِيرًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فِي الْإِفْلَاسِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا لَائِحٌ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ) أَيْ فِي حَالِ مَوْتِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ ازْدِرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ قَالَهُ الشَّيْخُ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا عَلَى نَفْسِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ بِأَنَّ ذَاكَ يُنَاسِبُهُ إلْحَاقُ الْعَارِ بِهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَمِنْ خَشِنِهَا) أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ الْجِيَادَ فِي حَيَاتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَنْعُ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ) مُعْتَمَدٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ جَوَازِ تَكْفِينِهِ بِمُتَنَجِّسٍ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مَعَ وُجُودِ طَاهِرٍ وَإِنْ جَازَ لُبْسُهُ فِي الْحَيَاةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّاهِرُ حَرِيرًا فَإِنْ كَانَ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُتَنَجِّسُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيٍ لَهُ مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ بَعْدَ تَكْفِينِهِ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ فَالْمَذْهَبُ تَكْفِينُهُ فِي الْحَرِيرِ لَا الْمُتَنَجِّسِ وَتَعْلِيلُهُمْ اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِ غَسْلِهِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ لِنَفْسِهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي الْمُتَنَجِّسِ مَعَ وُجُودِ الْحَرِيرِ وَبَيْنَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ
стр. 773
(وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ) لِخَبَرِ «لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
(وَ) كُرِهَ (لِأُنْثَى نَحْوُ مُعَصْفَرٍ) مِنْ حَرِيرٍ أَوْ مُزَعْفَرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأُنْثَى مَعَ ذِكْرِ نَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي
(وَأَقَلُّهُ) أَيْ الْكَفَنِ (ثَوْبٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) كَالْحَيِّ فَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ وَغَيْرِهَا (وَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْمُتَنَجِّسِ دُونَ الْحَرِيرِ وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ فِي تَكْفِينِهِ بِالْمُتَنَجِّسِ إزْرَاءً بِهِ مِنْ الْمُكَفِّنِ بِخِلَافِ الْمُبَاشِرِ لِنَفْسِهِ أَفَادَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْفَقِيهِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيِّ يُشْتَرَطُ فِي الْمَيِّتِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُصَلِّي مِنْ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَالْمَذْهَبُ تَكْفِينُهُ فِي الْحَرِيرِ وَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَمْ تَجِبُ الثَّلَاثَةُ نَقَلَ سم عَنْ م ر الْأَوَّلَ وَقَالَ إنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالْوَاحِدِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يَجُوزُ فِي الْحَيِّ لِأَدْنَى حَاجَةٍ كَالْجَرَبِ وَالْحِكَّةِ وَدَفْعِ الْقَمْلِ وَلِلتَّجَمُّلِ وَمَا هُنَا أَوْلَى اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا مُنِعَ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى طَاهِرٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ طَاهِرٌ فَيَكْفِي التَّكْفِينُ فِي الْمُتَنَجِّسِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إذْ لَا تَصِحُّ مَعَ النَّجَاسَةِ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مُفْلِسًا حَرُمَتْ الْمُغَالَاةُ مِنْ التَّرِكَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ فَعَلَيْهِ غُرْمُ حِصَّةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ قَالَ أَخْرِجُوا الْمَيِّتَ وَخُذُوهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ اهـ. فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُرْتَفِعِ الْقِيمَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ حَتَّى جَازَ النَّبْشُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ قُلْت الزِّيَادَةُ فِي الثَّانِي أَصْلٌ مُتَمَيِّزَةٌ فِي نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهَا تَابِعَةٌ وَغَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ. اهـ.
وَاحْتَرَزَ بِالْمُغَالَاةِ عَنْ تَحْسِينِهِ فِي بَيَاضِهِ وَنَظَافَتِهِ وَسُبُوغَتِهِ فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» أَيْ يَتَّخِذْهُ أَبْيَضَ نَظِيفًا سَابِغًا وَلِخَبَرِ «حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ» فَإِنْ قِيلَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ اسْتِمْرَارُ الْأَكْفَانِ حَالَ تَزَاوُرِهِمْ وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ أَنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا كَتَغَيُّرِ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُمْ إذَا تَزَاوَرُوا يَكُونُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي دُفِنُوا بِهَا وَأُمُورُ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ) أَيْ يَبْلَى فِي الْقَبْرِ كَمَا تَبْلَى الْأَجْسَادُ فَإِذَا أُعِيدَتْ الْأَجْسَادُ عَادَتْ الْأَكْفَانُ وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الْقُبُورِ وَالذَّهَابِ إلَى الْمَحْشَرِ يَحْصُلُ التَّبَاهِي بِالْأَكْفَانِ فَإِذَا وَصَلُوا إلَى الْمَحْشَرِ تَسَاقَطَتْ الْأَكْفَانُ وَحُشِرُوا حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا أَيْ غَيْرَ مَخْتُونِينَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ عِنْدَ السَّوْقِ إلَى الْجَنَّةِ يُكْسَوْنَ بِحُلَلٍ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إبْرَاهِيمُ ﵊ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ أَيْ الْكَفَنِ ثَوْبٌ) أَيْ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ اهـ. ح ل
(تَنْبِيهٌ) حُكْمُ الذِّمِّيِّ فِي الْكَفَنِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ حَتَّى لَوْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا أَيْ حَيْثُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا وَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) الْمُرَادُ عَوْرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ) أَيْ لَا بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ بَدَنَهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَوُجُوبُ سَتْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِكَوْنِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا يُوقِعُ فِي الْفِتْنَةِ غَالِبًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِيصَائِهِ وَقَوْلُهُ لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ الْحَرَجُ عَنْ الْوَرَثَةِ كَبَاقِي الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ ذَاكَ أَيْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينِ أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ أَقَلَّ الْكَفَنِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ أَوْصَى بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ مَحْضَ حَقِّ الْمَيِّتِ بَلْ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَيْضًا فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ كَمَا أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ. اهـ ح ل.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ
اعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ ﵏ أَنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَ وَاجِبَاتٍ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَوَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ مَشُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا وَهُوَ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَوَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ مِنْ الثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ
стр. 774
لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ الْآتِي ذِكْرُهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بِمَثَابَةِ مَا يُجَمَّلُ بِهِ الْحَيُّ فَلَهُ مَنْعُهُ فَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ كُفِّنَ بِسَاتِرِهَا لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّكْفِينِ سَتْرُ كُلِّ الْبَدَنِ لَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ يُكَفَّنُ بِهِ وَالْغُرَمَاءُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْأَوَّلَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ بِوَصِيَّةٍ وَلَا مَنْعِ وَارِثٍ وَلَا غَرِيمٍ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الثَّانِيَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِشَائِبَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ مَكْرُوهٌ فَالْوَصِيَّةُ بِهِ وَصِيَّةٌ بِمَكْرُوهٍ وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ غَيْرُ نَافِذَةٍ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الثَّالِثَ بِالْإِسْقَاطِ بِالْوَصِيَّةِ وَمَنْعِ الْغَرِيمِ وَلَا يَسْقُطُ بِمَنْعِ الْوَارِثِ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ عَلَى الْأَصَحِّ مَمْنُوعٌ وَكَذَا قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَاكَ مُفَرَّعٌ إلَخْ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا ل م ر مُرَاجَعَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَإِنْ قُلْت تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّكْفِينُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ حَيْثُ لَا غُرَمَاءَ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ إنَّ الْأَفْضَلَ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ قُلْت كَوْنُهُ أَفْضَلَ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَيَكْفِي تَحَقُّقُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ غُرَمَاءُ فَيُقَالُ لَهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ تُكَفِّنُوهُ فِي ثَلَاثَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ وَكَفَّنَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُ الْأَفْضَلُ أَنْ تُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةٍ.
وَهَكَذَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل م ر عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلَ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا أَفْضَلُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُمْ وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ فَالْأَفْضَلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِصَارُ وَإِنْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا وَاجِبَةً فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَيُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ مَكْرُوهٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَوْنُهُ مَكْرُوهًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ حَقُّ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلْيُحَرَّرْ.
(تَنْبِيهٌ) أُورِدَ عَلَى قَوْلِ م ر أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يَقُولُ بِصِحَّةِ إيصَائِهِ بِتَرْكِ الثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَأَجَابَ بِأَنَّ خِلَافَ الْأَفْضَلِ لَيْسَ مَكْرُوهًا فِي الِاصْطِلَاحِ وَأَقُولُ هَذَا لَا يُفِيدُ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمُجَرَّدُ اصْطِلَاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى خِلَافِهِ لَا يُفِيدُ، وَإِرَادَةُ الْأَصْحَابِ الْكَرَاهَةَ فِي قَوْلِهِمْ لَا يَصِحُّ بِالْمَكْرُوهِ الْكَرَاهَةَ الشَّدِيدَةَ دُونَ الْخَفِيفَةِ الَّتِي سَمَّاهَا الْمُتَأَخِّرُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى بَعِيدَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهُوَ النَّهْيُ بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ وَخِلَافُ الْأَفْضَلِ أَعَمُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ مَأْمُورٌ بِهِ وَالْأَمْرُ بِهِ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْ تَرْكِهِ فَتَرْكُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى تَأَمَّلْ اهـ بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ فَقَطْ وَلَا حَقَّ لِلْمَيِّتِ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ أَيْ فَقَطْ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَعَلَى هَذَا طَرِيقَتُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِلْمَيِّتِ مَعًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَسَتْرُ الْعَوْرَةِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبَاقِي الْبَدَنِ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ لِانْضِمَامِ حَقِّهِ تَعَالَى، فِيهِ وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ سَاتِرٍ جَمِيعَ الْبَدَنِ وَبَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةٍ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ لُزُومًا لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ وَمِنْ تَرِكَتِهِ فَيُكَفَّنُ فِيهَا حَيْثُ لَا دَيْنَ يَسْتَغْرِقُهَا وَلَا وَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِهَا وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّتِمَّةِ.
فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَقَالَ الْغُرَمَاءُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ وَقَالَ الْوَرَثَةُ فِي ثَلَاثَةٍ أُجِيبَ الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهُ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَحْوَجُ مِنْهُ إلَى زِيَادَةِ السَّتْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَالْوَرَثَةُ بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ نَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَى سَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَلَوْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ ذِمَّتِهِ، مُرْتَهَنَةً بِالدَّيْنِ لِأَنَّ رِضَاهُمْ قَدْ يَقْتَضِي فَكَّ ذِمَّتِهِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَنَ بَعْدَ مَا مَرَّ مِنْ مَرَاتِبِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ سَاتِرٌ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةٌ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمَنْعُ مِنْهَا تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمَالِكِ وَفَارَقَ الْغَرِيمَ بِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ وَبِأَنَّ مَنْفَعَةَ صَرْفِ الْمَالِ لَهُ تَعُودُ إلَى الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا. هَذَا كُلُّهُ إنْ كُفِّنَ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَلْزَمْ مَنْ يُجَهِّزُهُ وَلَوْ غَنِيًّا مِنْ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ وَقَرِيبٍ وَبَيْتِ مَالٍ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ سَاتِرٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ بَلْ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَكَذَا لَوْ كُفِّنَ مِمَّا وُقِفَ لِلتَّكْفِينِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَيَكُونُ سَابِغًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَلَا، يُعْطِي الْحَنُوطَ وَالْقُطْنَ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثْوَابِ الْمُسْتَحَبَّةِ الَّتِي لَا تُعْطَى عَلَى الْأَظْهَرِ وَقَدْ حَرَّرْنَا هَذَا الْمَقَامَ حَسَبَ الِاسْتِطَاعَةِ وَرُبَّمَا لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُؤَلَّفَاتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا، يُعْطِي الْحَنُوطَ إلَخْ أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَوْقُوفِ وَالزَّوْجِ وَغَيْرِهِمْ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْعَوْرَةِ مَنْدُوبٌ أَيْ وَالْقَاعِدَةُ إجَابَةُ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ وَكُلٌّ مِنْ الْمَبْنِيِّ وَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ
стр. 775
لَيْسَ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءَ وَلَمْ يُسْقِطْهُ عَلَى أَنَّ فِي هَذَا الِاتِّفَاقِ نِزَاعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ وَاخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي تَكْفِينِهِ بِثَوْبٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ
(وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ) وَلَوْ صَغِيرًا (ثَلَاثَةٌ) يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا الْبَدَنَ غَيْرَ رَأْسِ الْمُحْرِمِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» (وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ) كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ بِابْنٍ لَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَ) أَكْمَلُهُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ خَمْسَةٌ (إزَارٌ فَقَمِيصٌ فَخِمَارٌ فَلِفَافَتَانِ) لِأَنَّهُ ﷺ كَفَّنَ فِيهَا ابْنَتَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
لِكَوْنِهِ إلَخْ وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُعْقَلُ إلَّا بِمُلَاحَظَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فَجَعْلُهُمَا جَوَابَيْنِ فِيهِ تَسَمُّحٌ وَقَوْلُهُ مُسْتَثْنًى أَيْ مِنْ قَاعِدَةِ إجَابَةِ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ أَيْ وَهَذَا مِنْهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْدُوبِ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ فَتُجَابُ فِيهِ الْوَرَثَةُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ إنَّهُ مُسْتَثْنًى وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ فَيُنَاقِضُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ لِأَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ يُنَاقِضُ هَذَا الِاتِّفَاقَ الْمَفْرُوضَ صِحَّتُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَيْسَ لِكَوْنِهِ) أَيْ وُجُوبِ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ أَيْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ أَيْ مُتَمَحِّضًا لِحَقِّهِ عِنْدَ الشَّارِحِ وَيَتَوَقَّفُ سُقُوطُهُ عَلَى إسْقَاطِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ لِكَوْنِهِ مَحْضَ حَقِّهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ حَقُّهُ لَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَثْنًى وَإِيضَاحُ هَذَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ صَارَ بِمَثَابَةِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَاجِبٌ لِحَقِّهِ وَلِلْغُرَمَاءِ مَنْعُهُمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُمْ مَنْعَ هَذَا أَيْضًا فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ هُوَ مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ اهـ. ح ل وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَقَدْ حَرَّمَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ أَيْ وَلَوْ انْتَفَتْ وَصِيَّتُهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ هُنَا لَيْسَتْ امْتِنَاعِيَّةً بَلْ هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ كَإِنْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِذَلِكَ إلَى آخَرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ أَوْضَحُ
(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ ثَلَاثَةٌ) إنْ قُلْت الثَّلَاثَةُ وَاجِبَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ فَكَيْفَ يَجْعَلُهَا هُنَا أَكْمَلَ وَالْجَوَابُ أَنَّهَا أَكْمَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةٌ لِخَبَرِ «عَائِشَةَ ﵂ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ وَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ رَابِعٌ وَخَامِسٌ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنًا لَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ وَثَلَاثِ لَفَائِفَ نَعَمْ هِيَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمَكْرُوهَةٌ لَا مُحَرَّمَةٌ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ ثَلَاثَةٌ أَيْ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَكْمَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ حَيْثُ لَمْ يُوصِ بِتَرْكِهَا وَلَمْ تَمْنَعْ مِنْهَا الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَالنَّقْصِ عَنْهَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا وَالنَّقْصَ عَنْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّبَرُّعِ فَلَوْ أَوْصَى بِتَرْكِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ فِي قَوْلِ الْأَصْحَابِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ دُونَ الْخَفِيفَةِ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَوَامُّ خِلَافَ الْأَوْلَى بَعِيدٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ م ر مَنْعُهُ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ سم إيضَاحُ ذَلِكَ
(فَائِدَةٌ) حِكْمَةُ كَوْنِ الذَّكَرِ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةٍ أَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ لَمَّا خَالَفَا وَأَكَلَا مِنْ الشَّجَرَةِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِخْرَاجِهِمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَسَقَطَتْ التِّيجَانُ مِنْ رُءُوسِهِمَا وَالْحُلَلُ عَنْ أَجْسَادِهِمَا فَمَرَّا عَلَى أَشْجَارِ الْجَنَّةِ يُرِيدَانِ شَجَرَةً يَسْتَتِرَانِ مِنْهَا فَلَمْ يُعْطَيَا شَيْئًا فَمَرَّا عَلَى شَجَرَةِ التِّينِ فَأَعْطَتْهُمَا ثَمَانِيَةَ أَوْرَاقٍ ثَلَاثَةٌ لِآدَمَ وَخَمْسَةٌ لِحَوَّاءَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةُ أَكْفَانٍ وَلِلْمَرْأَةِ خَمْسَةٌ إذَا مَاتَا وَلَمَّا أَعْطَتْهُمَا شَجَرَةُ التِّينِ تِلْكَ الْأَوْرَاقَ قَالَ لَهَا الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ كُلُّ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ لَمْ يُعْطُوا لَهُمَا شَيْئًا مِنْ أَوْرَاقِهَا وَأَنْتِ أَعْطَيْتهمَا تِلْكَ الْأَوْرَاقَ فَقَالَتْ إلَهِي وَسَيِّدِي أَنْتَ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْكَرِيمَ أَنَا أَحْبَبْت أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ أَحْبَبْته فَقَالَ لَهَا أَبْشِرِي فَإِنِّي جَعَلْتُك أَفْضَلَ شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَخَصَصْتُك بِثَلَاثٍ حَرَّمْتُك عَلَى النَّارِ وَجَعَلْتُك قُوتًا لِبَنِي آدَمَ وَجَعَلْت أَكْفَانَ بَنِي آدَمَ عَدَدَ الْأَوْرَاقِ الَّتِي أَعْطَيْتهَا لِآدَمَ وَحَوَّاءَ وَسَتَرْتِي بِهَا عَوْرَاتِهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا) أَيْ أَوْ مُحْرِمًا اهـ. شَرْحُ م ر أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَمَانِيَةٍ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ) أَيْ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ الْيَمَنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ
следующие страницы →