Полный текст (2 817 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
(بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ «لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ النَّعْيِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْمُرَادُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ
(فَصْلٌ)
فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ (يُكَفَّنُ) بَعْدَ غَسْلِهِ (بِمَا لَهُ لُبْسُهُ) حَيًّا مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ فَيَحِلُّ تَكْفِينُ أُنْثَى بِحَرِيرٍ وَمُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ
ــ
[حاشية الجمل]
بِخِلَافِ نَعْيٍ إلَخْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) هُوَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ وَمَعْنَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ النَّدْبُ بِذِكْرِ مَفَاخِرِ الْمَيِّتِ وَمَآثِرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَهُوَ النَّدْبُ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّ النَّعْيَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَضَمُّ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ) أَيْ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ النِّدَاءُ بِذِكْرِ الْمَآثِرِ وَالْمَفَاخِرِ لِأَجْلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَفَاخِرِ إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَهُوَ النَّدْبُ الْمُحَرَّمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَكَلَامِ الْحَلَبِيِّ نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي النَّعْيِ الْمَكْرُوهِ فَلَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ مَا لَمْ يَكُنْ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ اهـ. شَيْخُنَا وَالْمَآثِرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَاتِ الْمَيِّتِ نَفْسِهِ وَالْمَفَاخِرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَسَبِهِ اهـ. أُجْهُورِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش الْمَآثِرُ جَمْعُ مَأْثُرَةٍ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْمَكْرُمَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَعِبَارَتُهُ الْأُثْرَةُ بِالضَّمِّ الْمَكْرُمَةُ الْمُتَوَارَثَةُ كَالْمَأْثَرَةِ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمَأْثُرَةِ أَيْ بِالضَّمِّ الْبَقِيَّةُ مِنْ الْعِلْمِ تُؤَثِّرُ كَالْأَثَرَةِ وَالْإِثَارَةِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فَخَرْت بِهِ فَخْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَافْتَخَرْت مِثْلُهُ وَالِاسْمُ الْفَخَارُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْمُبَاهَاةُ بِالْمَكَارِمِ وَالْمَنَاقِبِ مِنْ حَسَبٍ وَنَسَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إمَّا فِي الْمُتَكَلِّمِ أَوْ فِي آبَائِهِ اهـ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ إذَا كَانَ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُهُ أَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ مِنْ الْمُعْلَمِ بِمَوْتِهِ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ اهـ. ع ش
[فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ]
(فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر كَقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ تَرِكَةٌ إلَخْ وَكَقَوْلِهِ وَالْمَشْيِ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا أَفْضَلُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ) أَيْ كَيْفِيَّتِهِ وَمَا يُكَفَّنُ بِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ) كَذَا قَيَّدَ م ر فِي شَرْحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ مَفْهُومُهُ أَنْ لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ غَسْلِهِ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لِغَسْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ غَسْلِهِ أَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ) أَيْ حَيًّا أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَبَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالطِّينِ هُنَا عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلَوْ حَشِيشًا وَإِنْ اكْتَفَى بِهِ فِي الْحَيَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْجِلْدِ ثُمَّ الْحَشِيشِ عِنْدَ فَقْدِ الثَّوْبِ عَلَى التَّطْيِينِ ثَمَّ هُوَ وَلَا يَجُوزُ فِي الذَّكَرِ وَلَا فِي الْأُنْثَى تَكْفِينُهُ بِمَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَقِيَاسُ إبَاحَةِ تَطْيِيبِ الْمُحِدَّةِ بَعْدَ مَوْتِهَا جَوَازُ تَكْفِينِهَا فِيمَا حَرُمَ عَلَيْهَا لُبْسُهُ حَالَ حَيَاتِهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ بِحَرِيرٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الزِّينَةُ وَلَوْ امْرَأَةً كَمَا يَحْرُمُ سَتْرُ بَيْتِهَا بِحَرِيرٍ وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِيهَا وَفِي الطِّفْلِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَهُوَ أَوْجَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْغَيْرُ جِلْدًا أَوْ حَشِيشًا أَوْ طِينًا وَفِيهِ نَظَرٌ خُصُوصًا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَشِيشِ وَالطِّينِ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ بِهِ مَعَ مَا يَتَيَسَّرُ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِتَحْصِيلِ السَّتْرِ وَنَفْيِ الْإِزْرَاءِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَقَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ إلَخْ وَمِثْلُهَا سَتْرُ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ وَقَوْلُهُ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِيهَا لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزُ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنُهُ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى حَجَر وَقَوْلُهُ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ أَخْرَجَهُ سَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ فَتْحُ الْقَبْرِ لِإِخْرَاجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ مَعَ رِضَاهُمْ بِدَفْنِهِ مَعَهَا فَلَوْ تَعَدَّوْا وَفَتَحُوا الْقَبْرَ وَأَخَذُوا مَا فِيهِ جَازَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(فَرْعٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ يُكْرِي أَثْوَابًا لِسَتْرِ الْمَوْتَى وَتَوَابِيتِهِمْ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ وَتَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَقَالَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ثِيَابِ زِينَةٍ تَحْرُمُ عَلَى الْمَيِّتِ كَالْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ لِلرَّجُلِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِوَاضِحٍ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مِمَّا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا) وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا لِئَلَّا يُحَاسَبَ عَلَى اتِّخَاذِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ حِلٍّ أَوْ أَثَرٍ ذِي صَلَاحٍ فَحَسُنَ إعْدَادُهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَلْ لِلْوَارِثِ إبْدَالُهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ بِنَاءِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ
стр. 772
بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وُجِدَ غَيْرُهَا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ أَوْ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَكْفِينِ الصَّبِيِّ بِالْحَرِيرِ وَجَوَازُ التَّكْفِينِ بِالْمُتَنَجِّسِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى طَاهِرٍ وَإِنْ جَوَّزْنَا لُبْسَهُ لِلْحَيِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
ذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي مِنْ هَذَا الْمَالِ الْوُجُوبُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُومِئُ إلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَوْ نَزَعَ الثِّيَابَ الْمُلَطَّخَةَ بِالدَّمِ عَنْ الشَّهِيدِ وَكَفَّنَهُ فِي غَيْرِهَا جَازَ مَعَ أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعِبَادَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَهَذَا أَوْلَى انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْمَبْنِيِّ كَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ فِي الْكَفَنِ الَّذِي أَعَدَّهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ وَإِنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثِيَابِ الشَّهِيدِ وَاضِحٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةُ أَمْرِ الْمُوَرِّثِ بِخِلَافِهِ فِيهِمَا. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةُ أَمْرِ الْمُوَرِّثِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ التَّكْفِينِ فِيمَا أَعَدَّهُ لِنَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ إعْدَادِهِ كَفِّنُونِي فِي هَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَمَّا مَا أَعَدَّهُ بِلَا لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ التَّكْفِينِ فِيهِ كَأَنْ اسْتَحْسَنَ لِنَفْسِهِ ثَوْبًا أَوْ ادَّخَرَهُ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ كَفَنًا لَهُ فَلَا يَجِبُ التَّكْفِينُ فِيهِ نَعَمْ الْأَوْلَى ذَلِكَ كَمَا فِي ثِيَابِ الشَّهِيدِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ مَا نَصُّهُ قَدْ يُوَجَّهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بِأَنَّ ادِّخَارَهُ بِقَصْدِ هَذَا الْغَرَضِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّكْفِينِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَعَدَّ لَهُ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ بِخِلَافِ الْكَفَنِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ اهـ. أَيْ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَسْبِقَهُ إلَى الدَّفْنِ فِيهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ حَفْرِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى) أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَكْفِينُهُمَا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ فَمُسَلَّمٌ وَأَمَّا فِي الْمُعَصْفَرِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ الْبَيْهَقِيَّ انْتَهَى زِيَادِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ وَغَيْرَ الْمُكَلَّفِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِخِلَافِ الْخُنْثَى وَالْبَالِغِ فَيُمْتَنَعُ تَكْفِينُهُمَا فِي الْمُزَعْفَرِ وَالْحَرِيرِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا إلَّا الْمُعَصْفَرَ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ انْتَهَتْ
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ حُكْمِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا وَقُرَاهَا فِي جَعْلِ الْحِنَّاءِ فِي يَدَيْ الْمَيِّتِ وَرِجْلَيْهِ وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ وَيُكْرَهُ فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وُجِدَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ اُسْتُشْهِدَ فِي ثِيَابٍ حَرِيرٍ لَبِسَهَا لِضَرُورَةٍ كَدَفْعِ قَمْلٍ جَازَ تَكْفِينُهُ فِيهَا لَا سِيَّمَا إذَا تَلَطَّخَتْ بِدَمِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْعِ التَّكْفِينِ فِي الْحَرِيرِ وَلِهَذَا لَوْ لَبِسَ الرَّجُلُ حَرِيرًا لِحَكَّةٍ أَوْ قَمْلٍ مَثَلًا وَاسْتَمَرَّ السَّبَبُ الْمُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ إلَى مَوْتِهِ حَرُمَ تَكْفِينُهُ فِيهِ عَمَلًا بِعُمُومِ النَّهْيِ وَلِانْقِضَاءِ السَّبَبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ مِنْ أَجَلِهِ وَلَمْ يَخْلُفْهُ مُقْتَضٍ لِذَلِكَ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ لِضَرُورَةٍ فَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي بِهِ فَيُنْزَعُ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي فِي الْفَلَسِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رَدَدْنَاهُ إلَى اللَّائِقِ وَإِنْ كَانَ يَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ تَقْتِيرًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فِي الْإِفْلَاسِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا لَائِحٌ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ) أَيْ فِي حَالِ مَوْتِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ ازْدِرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ قَالَهُ الشَّيْخُ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا عَلَى نَفْسِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ بِأَنَّ ذَاكَ يُنَاسِبُهُ إلْحَاقُ الْعَارِ بِهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَمِنْ خَشِنِهَا) أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ الْجِيَادَ فِي حَيَاتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَنْعُ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ) مُعْتَمَدٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ جَوَازِ تَكْفِينِهِ بِمُتَنَجِّسٍ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مَعَ وُجُودِ طَاهِرٍ وَإِنْ جَازَ لُبْسُهُ فِي الْحَيَاةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّاهِرُ حَرِيرًا فَإِنْ كَانَ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُتَنَجِّسُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيٍ لَهُ مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ بَعْدَ تَكْفِينِهِ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ فَالْمَذْهَبُ تَكْفِينُهُ فِي الْحَرِيرِ لَا الْمُتَنَجِّسِ وَتَعْلِيلُهُمْ اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِ غَسْلِهِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ لِنَفْسِهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي الْمُتَنَجِّسِ مَعَ وُجُودِ الْحَرِيرِ وَبَيْنَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ
стр. 773
(وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ) لِخَبَرِ «لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
(وَ) كُرِهَ (لِأُنْثَى نَحْوُ مُعَصْفَرٍ) مِنْ حَرِيرٍ أَوْ مُزَعْفَرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأُنْثَى مَعَ ذِكْرِ نَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي
(وَأَقَلُّهُ) أَيْ الْكَفَنِ (ثَوْبٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) كَالْحَيِّ فَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ وَغَيْرِهَا (وَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْمُتَنَجِّسِ دُونَ الْحَرِيرِ وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ فِي تَكْفِينِهِ بِالْمُتَنَجِّسِ إزْرَاءً بِهِ مِنْ الْمُكَفِّنِ بِخِلَافِ الْمُبَاشِرِ لِنَفْسِهِ أَفَادَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْفَقِيهِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيِّ يُشْتَرَطُ فِي الْمَيِّتِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُصَلِّي مِنْ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَالْمَذْهَبُ تَكْفِينُهُ فِي الْحَرِيرِ وَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَمْ تَجِبُ الثَّلَاثَةُ نَقَلَ سم عَنْ م ر الْأَوَّلَ وَقَالَ إنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالْوَاحِدِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يَجُوزُ فِي الْحَيِّ لِأَدْنَى حَاجَةٍ كَالْجَرَبِ وَالْحِكَّةِ وَدَفْعِ الْقَمْلِ وَلِلتَّجَمُّلِ وَمَا هُنَا أَوْلَى اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا مُنِعَ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى طَاهِرٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ طَاهِرٌ فَيَكْفِي التَّكْفِينُ فِي الْمُتَنَجِّسِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إذْ لَا تَصِحُّ مَعَ النَّجَاسَةِ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مُفْلِسًا حَرُمَتْ الْمُغَالَاةُ مِنْ التَّرِكَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ فَعَلَيْهِ غُرْمُ حِصَّةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ قَالَ أَخْرِجُوا الْمَيِّتَ وَخُذُوهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ اهـ. فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُرْتَفِعِ الْقِيمَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ حَتَّى جَازَ النَّبْشُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ قُلْت الزِّيَادَةُ فِي الثَّانِي أَصْلٌ مُتَمَيِّزَةٌ فِي نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهَا تَابِعَةٌ وَغَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ. اهـ.
وَاحْتَرَزَ بِالْمُغَالَاةِ عَنْ تَحْسِينِهِ فِي بَيَاضِهِ وَنَظَافَتِهِ وَسُبُوغَتِهِ فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» أَيْ يَتَّخِذْهُ أَبْيَضَ نَظِيفًا سَابِغًا وَلِخَبَرِ «حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ» فَإِنْ قِيلَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ اسْتِمْرَارُ الْأَكْفَانِ حَالَ تَزَاوُرِهِمْ وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ أَنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا كَتَغَيُّرِ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُمْ إذَا تَزَاوَرُوا يَكُونُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي دُفِنُوا بِهَا وَأُمُورُ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ) أَيْ يَبْلَى فِي الْقَبْرِ كَمَا تَبْلَى الْأَجْسَادُ فَإِذَا أُعِيدَتْ الْأَجْسَادُ عَادَتْ الْأَكْفَانُ وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الْقُبُورِ وَالذَّهَابِ إلَى الْمَحْشَرِ يَحْصُلُ التَّبَاهِي بِالْأَكْفَانِ فَإِذَا وَصَلُوا إلَى الْمَحْشَرِ تَسَاقَطَتْ الْأَكْفَانُ وَحُشِرُوا حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا أَيْ غَيْرَ مَخْتُونِينَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ عِنْدَ السَّوْقِ إلَى الْجَنَّةِ يُكْسَوْنَ بِحُلَلٍ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إبْرَاهِيمُ ﵊ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ أَيْ الْكَفَنِ ثَوْبٌ) أَيْ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ اهـ. ح ل
(تَنْبِيهٌ) حُكْمُ الذِّمِّيِّ فِي الْكَفَنِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ حَتَّى لَوْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا أَيْ حَيْثُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا وَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) الْمُرَادُ عَوْرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ) أَيْ لَا بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ بَدَنَهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَوُجُوبُ سَتْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِكَوْنِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا يُوقِعُ فِي الْفِتْنَةِ غَالِبًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِيصَائِهِ وَقَوْلُهُ لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ الْحَرَجُ عَنْ الْوَرَثَةِ كَبَاقِي الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ ذَاكَ أَيْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينِ أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ أَقَلَّ الْكَفَنِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ أَوْصَى بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ مَحْضَ حَقِّ الْمَيِّتِ بَلْ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَيْضًا فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ كَمَا أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ. اهـ ح ل.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ
اعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ ﵏ أَنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَ وَاجِبَاتٍ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَوَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ مَشُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا وَهُوَ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَوَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ مِنْ الثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ
стр. 774
لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ الْآتِي ذِكْرُهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بِمَثَابَةِ مَا يُجَمَّلُ بِهِ الْحَيُّ فَلَهُ مَنْعُهُ فَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ كُفِّنَ بِسَاتِرِهَا لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّكْفِينِ سَتْرُ كُلِّ الْبَدَنِ لَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ يُكَفَّنُ بِهِ وَالْغُرَمَاءُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْأَوَّلَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ بِوَصِيَّةٍ وَلَا مَنْعِ وَارِثٍ وَلَا غَرِيمٍ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الثَّانِيَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِشَائِبَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ مَكْرُوهٌ فَالْوَصِيَّةُ بِهِ وَصِيَّةٌ بِمَكْرُوهٍ وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ غَيْرُ نَافِذَةٍ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الثَّالِثَ بِالْإِسْقَاطِ بِالْوَصِيَّةِ وَمَنْعِ الْغَرِيمِ وَلَا يَسْقُطُ بِمَنْعِ الْوَارِثِ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ عَلَى الْأَصَحِّ مَمْنُوعٌ وَكَذَا قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَاكَ مُفَرَّعٌ إلَخْ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا ل م ر مُرَاجَعَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَإِنْ قُلْت تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّكْفِينُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ حَيْثُ لَا غُرَمَاءَ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ إنَّ الْأَفْضَلَ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ قُلْت كَوْنُهُ أَفْضَلَ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَيَكْفِي تَحَقُّقُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ غُرَمَاءُ فَيُقَالُ لَهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ تُكَفِّنُوهُ فِي ثَلَاثَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ وَكَفَّنَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُ الْأَفْضَلُ أَنْ تُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةٍ.
وَهَكَذَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل م ر عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلَ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا أَفْضَلُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُمْ وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ فَالْأَفْضَلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِصَارُ وَإِنْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا وَاجِبَةً فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَيُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ مَكْرُوهٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَوْنُهُ مَكْرُوهًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ حَقُّ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلْيُحَرَّرْ.
(تَنْبِيهٌ) أُورِدَ عَلَى قَوْلِ م ر أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يَقُولُ بِصِحَّةِ إيصَائِهِ بِتَرْكِ الثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَأَجَابَ بِأَنَّ خِلَافَ الْأَفْضَلِ لَيْسَ مَكْرُوهًا فِي الِاصْطِلَاحِ وَأَقُولُ هَذَا لَا يُفِيدُ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمُجَرَّدُ اصْطِلَاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى خِلَافِهِ لَا يُفِيدُ، وَإِرَادَةُ الْأَصْحَابِ الْكَرَاهَةَ فِي قَوْلِهِمْ لَا يَصِحُّ بِالْمَكْرُوهِ الْكَرَاهَةَ الشَّدِيدَةَ دُونَ الْخَفِيفَةِ الَّتِي سَمَّاهَا الْمُتَأَخِّرُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى بَعِيدَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهُوَ النَّهْيُ بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ وَخِلَافُ الْأَفْضَلِ أَعَمُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ مَأْمُورٌ بِهِ وَالْأَمْرُ بِهِ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْ تَرْكِهِ فَتَرْكُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى تَأَمَّلْ اهـ بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ فَقَطْ وَلَا حَقَّ لِلْمَيِّتِ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ أَيْ فَقَطْ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَعَلَى هَذَا طَرِيقَتُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِلْمَيِّتِ مَعًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَسَتْرُ الْعَوْرَةِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبَاقِي الْبَدَنِ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ لِانْضِمَامِ حَقِّهِ تَعَالَى، فِيهِ وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ سَاتِرٍ جَمِيعَ الْبَدَنِ وَبَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةٍ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ لُزُومًا لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ وَمِنْ تَرِكَتِهِ فَيُكَفَّنُ فِيهَا حَيْثُ لَا دَيْنَ يَسْتَغْرِقُهَا وَلَا وَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِهَا وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّتِمَّةِ.
فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَقَالَ الْغُرَمَاءُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ وَقَالَ الْوَرَثَةُ فِي ثَلَاثَةٍ أُجِيبَ الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهُ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَحْوَجُ مِنْهُ إلَى زِيَادَةِ السَّتْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَالْوَرَثَةُ بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ نَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَى سَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَلَوْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ ذِمَّتِهِ، مُرْتَهَنَةً بِالدَّيْنِ لِأَنَّ رِضَاهُمْ قَدْ يَقْتَضِي فَكَّ ذِمَّتِهِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَنَ بَعْدَ مَا مَرَّ مِنْ مَرَاتِبِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ سَاتِرٌ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةٌ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمَنْعُ مِنْهَا تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمَالِكِ وَفَارَقَ الْغَرِيمَ بِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ وَبِأَنَّ مَنْفَعَةَ صَرْفِ الْمَالِ لَهُ تَعُودُ إلَى الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا. هَذَا كُلُّهُ إنْ كُفِّنَ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَلْزَمْ مَنْ يُجَهِّزُهُ وَلَوْ غَنِيًّا مِنْ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ وَقَرِيبٍ وَبَيْتِ مَالٍ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ سَاتِرٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ بَلْ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَكَذَا لَوْ كُفِّنَ مِمَّا وُقِفَ لِلتَّكْفِينِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَيَكُونُ سَابِغًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَلَا، يُعْطِي الْحَنُوطَ وَالْقُطْنَ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثْوَابِ الْمُسْتَحَبَّةِ الَّتِي لَا تُعْطَى عَلَى الْأَظْهَرِ وَقَدْ حَرَّرْنَا هَذَا الْمَقَامَ حَسَبَ الِاسْتِطَاعَةِ وَرُبَّمَا لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُؤَلَّفَاتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا، يُعْطِي الْحَنُوطَ إلَخْ أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَوْقُوفِ وَالزَّوْجِ وَغَيْرِهِمْ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْعَوْرَةِ مَنْدُوبٌ أَيْ وَالْقَاعِدَةُ إجَابَةُ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ وَكُلٌّ مِنْ الْمَبْنِيِّ وَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ
стр. 775
لَيْسَ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءَ وَلَمْ يُسْقِطْهُ عَلَى أَنَّ فِي هَذَا الِاتِّفَاقِ نِزَاعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ وَاخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي تَكْفِينِهِ بِثَوْبٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ
(وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ) وَلَوْ صَغِيرًا (ثَلَاثَةٌ) يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا الْبَدَنَ غَيْرَ رَأْسِ الْمُحْرِمِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» (وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ) كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ بِابْنٍ لَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَ) أَكْمَلُهُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ خَمْسَةٌ (إزَارٌ فَقَمِيصٌ فَخِمَارٌ فَلِفَافَتَانِ) لِأَنَّهُ ﷺ كَفَّنَ فِيهَا ابْنَتَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
لِكَوْنِهِ إلَخْ وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُعْقَلُ إلَّا بِمُلَاحَظَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فَجَعْلُهُمَا جَوَابَيْنِ فِيهِ تَسَمُّحٌ وَقَوْلُهُ مُسْتَثْنًى أَيْ مِنْ قَاعِدَةِ إجَابَةِ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ أَيْ وَهَذَا مِنْهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْدُوبِ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ فَتُجَابُ فِيهِ الْوَرَثَةُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ إنَّهُ مُسْتَثْنًى وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ فَيُنَاقِضُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ لِأَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ يُنَاقِضُ هَذَا الِاتِّفَاقَ الْمَفْرُوضَ صِحَّتُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَيْسَ لِكَوْنِهِ) أَيْ وُجُوبِ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ أَيْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ أَيْ مُتَمَحِّضًا لِحَقِّهِ عِنْدَ الشَّارِحِ وَيَتَوَقَّفُ سُقُوطُهُ عَلَى إسْقَاطِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ لِكَوْنِهِ مَحْضَ حَقِّهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ حَقُّهُ لَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَثْنًى وَإِيضَاحُ هَذَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ صَارَ بِمَثَابَةِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَاجِبٌ لِحَقِّهِ وَلِلْغُرَمَاءِ مَنْعُهُمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُمْ مَنْعَ هَذَا أَيْضًا فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ هُوَ مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ اهـ. ح ل وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَقَدْ حَرَّمَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ أَيْ وَلَوْ انْتَفَتْ وَصِيَّتُهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ هُنَا لَيْسَتْ امْتِنَاعِيَّةً بَلْ هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ كَإِنْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِذَلِكَ إلَى آخَرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ أَوْضَحُ
(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ ثَلَاثَةٌ) إنْ قُلْت الثَّلَاثَةُ وَاجِبَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ فَكَيْفَ يَجْعَلُهَا هُنَا أَكْمَلَ وَالْجَوَابُ أَنَّهَا أَكْمَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةٌ لِخَبَرِ «عَائِشَةَ ﵂ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ وَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ رَابِعٌ وَخَامِسٌ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنًا لَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ وَثَلَاثِ لَفَائِفَ نَعَمْ هِيَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمَكْرُوهَةٌ لَا مُحَرَّمَةٌ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ ثَلَاثَةٌ أَيْ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَكْمَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ حَيْثُ لَمْ يُوصِ بِتَرْكِهَا وَلَمْ تَمْنَعْ مِنْهَا الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَالنَّقْصِ عَنْهَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا وَالنَّقْصَ عَنْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّبَرُّعِ فَلَوْ أَوْصَى بِتَرْكِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ فِي قَوْلِ الْأَصْحَابِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ دُونَ الْخَفِيفَةِ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَوَامُّ خِلَافَ الْأَوْلَى بَعِيدٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ م ر مَنْعُهُ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ سم إيضَاحُ ذَلِكَ
(فَائِدَةٌ) حِكْمَةُ كَوْنِ الذَّكَرِ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةٍ أَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ لَمَّا خَالَفَا وَأَكَلَا مِنْ الشَّجَرَةِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِخْرَاجِهِمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَسَقَطَتْ التِّيجَانُ مِنْ رُءُوسِهِمَا وَالْحُلَلُ عَنْ أَجْسَادِهِمَا فَمَرَّا عَلَى أَشْجَارِ الْجَنَّةِ يُرِيدَانِ شَجَرَةً يَسْتَتِرَانِ مِنْهَا فَلَمْ يُعْطَيَا شَيْئًا فَمَرَّا عَلَى شَجَرَةِ التِّينِ فَأَعْطَتْهُمَا ثَمَانِيَةَ أَوْرَاقٍ ثَلَاثَةٌ لِآدَمَ وَخَمْسَةٌ لِحَوَّاءَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةُ أَكْفَانٍ وَلِلْمَرْأَةِ خَمْسَةٌ إذَا مَاتَا وَلَمَّا أَعْطَتْهُمَا شَجَرَةُ التِّينِ تِلْكَ الْأَوْرَاقَ قَالَ لَهَا الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ كُلُّ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ لَمْ يُعْطُوا لَهُمَا شَيْئًا مِنْ أَوْرَاقِهَا وَأَنْتِ أَعْطَيْتهمَا تِلْكَ الْأَوْرَاقَ فَقَالَتْ إلَهِي وَسَيِّدِي أَنْتَ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْكَرِيمَ أَنَا أَحْبَبْت أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ أَحْبَبْته فَقَالَ لَهَا أَبْشِرِي فَإِنِّي جَعَلْتُك أَفْضَلَ شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَخَصَصْتُك بِثَلَاثٍ حَرَّمْتُك عَلَى النَّارِ وَجَعَلْتُك قُوتًا لِبَنِي آدَمَ وَجَعَلْت أَكْفَانَ بَنِي آدَمَ عَدَدَ الْأَوْرَاقِ الَّتِي أَعْطَيْتهَا لِآدَمَ وَحَوَّاءَ وَسَتَرْتِي بِهَا عَوْرَاتِهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا) أَيْ أَوْ مُحْرِمًا اهـ. شَرْحُ م ر أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَمَانِيَةٍ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ) أَيْ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ الْيَمَنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ
стр. 776
أُمَّ كُلْثُومٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْإِزَارُ وَالْمِئْزَرُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَالْخِمَارُ مَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الذَّكَرِ حَتَّى تُجْبَرَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا كَمَا تُجْبَرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا سَرَفٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَنْ كُفِّنَ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ) بِوَصْفِهَا السَّابِقِ
(وَسُنَّ) كَفَنٌ (أَبْيَضُ) لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَمَغْسُولٌ) لِأَنَّهُ لِلصَّدِيدِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَرَضُوا بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ غَائِبٌ فَلَا اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَلِفَافَتَانِ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْكَسْرِ وَنَصُّهُ وَاللِّفَافَةُ بِالْكَسْرِ مَا يُلَفُّ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَالْجَمْعُ لَفَائِفُ (قَوْلُهُ فَلِفَافَتَانِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُشَدُّ عَلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ ثَوْبٌ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ ثَدْيَاهَا عِنْدَ الْحَمْلِ فَتَنْتَشِرَ الْأَكْفَانُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ ثَوْبٌ سَادِسٌ لَيْسَ مِنْ الْأَكْفَانِ يُشَدُّ فَوْقَهَا وَيُحَلُّ عَنْهَا فِي الْقَبْرِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الثَّدْيَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ الْبَدَنَ وَلَا مُعْظَمَهُ ثُمَّ التَّعْلِيلُ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ قَلِيلَةِ الْعَرْضِ يَمْنَعُ الشَّدُّ بِهَا مِنْ الِانْتِشَارِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يُعَدُّ إزَارًا وَأَنَّ الْمَسْنُونَ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ صَدْرِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي عَدَمِ ظُهُورِ الثَّدْيَيْنِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا ثَدْيَ لَهَا يَنْتَشِرُ لَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أُمَّ كُلْثُومٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَلَعَلَّ اسْمَهَا كُنْيَتُهَا وَكَانَتْ تَحْتَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَفَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ ﵁ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ الْمُتَوَفَّاةِ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَة وَغَسَّلَتْهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَصَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُوهَا ﷺ وَنَزَلَ قَبْرَهَا عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ ﵃ وَجَلَسَ ﷺ عَلَى قَبْرِهَا وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ وَقَالَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَاتَ عَلَى قَبْرِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الذَّكَرِ) أَيْ فَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ فَقَوْلُهُ حَتَّى تُجْبَرَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ أَيْ فَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا كَمَا تُجْبَرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمِنْ عِبَارَةِ م ر السَّابِقَةِ أَنَّ الْخَمْسَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدِهِمْ تَأَمَّلْ وَالْفَرْقُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْخَمْسَةَ فِي حَقِّ الذَّكَرِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَفِي الْأُنْثَى مَنْدُوبَةٌ (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ) مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَوْله وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَرَثَةِ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ السَّادِسِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ إذْ لَهُمْ مَنْعُ الزِّيَادَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِهَا وَيُؤْخَذُ أَيْضًا امْتِنَاعُهَا إذَا كَانَ فِيهِمْ قَاصِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْتَمَدَهُ م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَوْضِعَ جَوَازِ الْخَمْسَةِ أَيْ لِلرَّجُلِ مَا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَرَضُوا أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَلَا لِأَنَّهُ يُكَفَّنُ مِنْهُ بِثَوْبٍ فَقَطْ لَا فِي ثَلَاثَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ لَفَائِفُ) أَيْ نَدْبًا إلَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ فَيُجَابُ مَنْ يَطْلُبُهَا فَوُجُوبُ اللَّفَائِفِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لَفَائِفُ هَلْ يُعْتَبَرُ لَهُ مَفْهُومٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةً لَا عَلَى هَيْئَةِ اللَّفَائِفِ لَا يُجَابُونَ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فَيُجَابُونَ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِتَنْقِيصِ الْمَيِّتِ وَالِاسْتِهَانَةِ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فِي كَفَنِهِ انْتَهَتْ أَيْ فَلَا يَكْفِي الْقَمِيصُ أَوْ الْمُلَوَّطَةُ عَنْ إحْدَاهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَهِيَ لَفَائِفُ) أَيْ إذَا أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ خَمْسَةً فِي غَيْرِ الذَّكَرِ تَكُونُ اللَّفَائِفُ ثِنْتَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِوَصْفِهَا السَّابِقِ) أَيْ يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا جَمِيعَ الْبَدَنِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَسُنَّ أَبْيَضُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ دَنِيئًا وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأَبْيَضِ الْآنَ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِي التَّكْفِينِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ جَارٍ وَإِنْ أَوْصَى بِغَيْرِ الْأَبْيَضِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تَنْفُذُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمَغْسُولٌ) أَيْ قَدِيمٌ مَغْسُولٌ فَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ مَلْبُوسًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَغْسُولُ أَوْلَى مِنْ الْجَدِيدِ لِأَنَّهُ لِلْبِلَى وَالصَّدِيدِ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الصِّدِّيقَ ﵁ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِهِ الْخَلَقِ وَزِيَادَةِ ثَوْبَيْنِ وَقَالَ الْحَيُّ أَوْلَى بِالْجَدِيدِ إنَّمَا هُوَ لِلصَّدِيدِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَمَغْسُولٌ إلَخْ
стр. 777
وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ كَمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَأَنْ يَبْسُطَ أَحْسَنَ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعَهَا) إنْ تَفَاوَتَتْ حُسْنًا وَسِعَةً كَمَا يُظْهِرُ الْحَيُّ أَحْسَنَ ثِيَابه وَأَوْسَعَهَا (وَالْبَاقِي) مِنْ لِفَافَتَيْنِ أَوْ لِفَافَةٍ (فَوْقَهَا وَ) أَنْ (يُذَرَّ) بِمُعْجَمَةٍ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ (عَلَى كُلٍّ) مِنْ اللَّفَائِفِ قَبْلَ وَضْعِ الْأُخْرَى عَلَيْهَا (وَ) عَلَى (الْمَيِّتِ حَنُوطٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَافُورُ وَذَرِيرَةُ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْهَوَامَّ وَيَشُدُّ الْبَدَنَ وَيُقَوِّيهِ وَيُسَنُّ تَبْخِيرُ الْكَفَنِ بِالْعُودِ أَوَّلًا (وَ) أَنْ (يُوضَعَ) الْمَيِّتُ (فَوْقَهَا) بِرِفْقٍ (مُسْتَلْقِيًا) عَلَى ظَهْرِهِ (وَ) أَنْ (تُشَدَّ أَلْيَاهُ) بِخِرْقَةٍ بَعْدَ أَنْ يُدَسَّ بَيْنَهُمَا قُطْنٌ عَلَيْهِ حَنُوطٌ (وَ) أَنْ (يُجْعَلَ عَلَى مَنَافِذِهِ) كَعَيْنَيْهِ وَمَنْخِرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَعَلَى مَسَاجِدِهِ كَجَبْهَتِهِ (قُطْنٌ) عَلَيْهِ حَنُوطٌ (وَتُلَفَّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ) بِأَنْ يَثْنِيَ أَوَّلًا الَّذِي يَلِي شِقَّهُ الْأَيْسَرَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَعْكِسَ ذَلِكَ وَيَجْمَعَ الْفَاضِلَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَيَكُونَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ (وَتُشَدَّ) اللَّفَائِفُ بِشِدَادٍ خَوْفَ الِانْتِشَارِ عِنْدَ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ (وَيُحَلَّ الشِّدَادُ فِي الْقَبْرِ) إذْ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْبَسْطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا عَدَا الْحَنُوطِ مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية الجمل]
اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ نَقْلًا وَدَلِيلًا أَوْلَوِيَّةُ الْجَدِيدِ وَمِنْ ثَمَّ كُفِّنَ فِيهِ ﷺ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِاتِّفَاقِهِمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إجْزَاءُ الْمَلْبُوسِ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهِ قُوَّةٌ أَصْلًا وَمَرَّ مَا فِيهِ اهـ. حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ)
(تَنْبِيهٌ) لَوْ كَفَّنَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْجَدِيدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ حَجّ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ بِنَاءِ الْكَفَنِ عَلَى الْكِسْوَةِ أَيْ وَهِيَ إنَّمَا تَجِبُ جَدِيدَةً هَذَا وَاَلَّذِي اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَوَاشِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا فِي أَنَّهُ يَكْفِي لِلْكَفَنِ لَهَا غَيْرُ الْجَدِيدِ قَالَ وَكَلَامُ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ يَقْتَضِيهِ فِي الزَّوْجَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ لِفَافَتَيْنِ) أَيْ فِي تَكْفِينِ الذَّكَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِفَافَةٍ أَيْ فِي تَكْفِينِ غَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُذَرَّ عَلَى كُلٍّ وَالْمَيِّتِ حَنُوطٌ) أَيْ فَالْحَنُوطُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ كَمَا لَا يَجِبُ الطِّيبُ لِلْمُفْلِسِ حَالَ حَيَاتِهِ بِأَنْ يُتْرَكَ لَهُ وَإِنْ وَجَبَتْ كِسْوَتُهُ وَقِيلَ وَاجِبٌ كَالْكَفَنِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَيَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ عُرْفًا لِلْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُجُوبَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ وُجُوبُ الطِّيبِ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ وَأُجْرِيَ جَمِيعُ الْخِلَافِ فِي الْكَافُورِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر وَلَمْ يُجْرِهِ أَحَدٌ فِي الْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَنُوطٌ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيُقَالُ لَهُ الْحِنَاطُ بِكَسْرِهَا وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ يُجْعَلُ لِلْمَيِّتِ خَاصَّةً اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَنُوطِ أَيْ فِي تَرْكِيبه إذْ هُوَ شَيْءٌ مُرَكَّبٌ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَغَيْرِهَا وَالْمُرَادُ بِذَرِيرَةِ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلِ بِنَوْعَيْهِ أَنْوَاعٌ مِنْ الطِّيبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْعَوْدِ أَوَّلًا) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ) وَيُجْعَلُ يَدَاهُ عَلَى صَدْرِهِ وَيُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ أَوْ يُرْسَلَانِ فِي جَنْبَيْهِ أَيُّهُمَا فَعَلٌ فَحَسَنٌ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصَلِّي حَيْثُ كَانَ جَعْلُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ ثَمَّ أَوْلَى مِنْ إرْسَالِهِمَا بِأَنَّ جَعْلَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ ثَمَّ أَبْعَدُ عَنْ الْعَبَثِ بِهِمَا وَلِمَا قِيلَ إنَّهُ إشَارَةٌ إلَى حِفْظِ الْإِيمَانِ وَالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَكِلَاهُمَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ تُشَدَّ أَلْيَاهُ) أَيْ قَبْلَ لَفِّ اللَّفَائِفِ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يُدَسَّ بَيْنَهُمَا قُطْنٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ دَسِّ قُطْنٍ حَلِيجٍ عَلَيْهِ حَنُوطٌ وَكَافُورٌ بَيْنَ أَلْيَيْهِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِحَلْقَةِ الدُّبُرِ فَيَسُدَّهَا وَيُكْرَهُ لَهُ إدْخَالُهُ دَاخِلَ الْحَلْقَةِ إلَّا لِعِلَّةٍ يَخَافُ مِنْهَا خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْ بَاطِنِهِ وَتَكُونُ الْخِرْقَةُ مَشْقُوقَةَ الطَّرَفَيْنِ وَتُجْعَلُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الِاسْتِحَاضَةِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِخِرْقَةٍ أَيْ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ يُجْعَلُ وَسَطُهَا تَحْتَ أَلْيَيْهِ وَعَانَتِهِ وَيَشُدُّهَا مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ عَلَى سُرَّتِهِ وَيَعْطِفُ الشِّقَّيْنِ الْآخَرَيْنِ عَلَيْهِ أَوْ يَشُدُّ شِقًّا مِنْ كُلِّ رَأْسٍ عَلَى فَخِذٍ وَمِثْلُهُ عَلَى الْآخَرِ اهـ. حَجّ انْتَهَتْ وَالثَّانِي هُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَتُشَدُّ أَلْيَاهُ (قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ عَلَى مَنَافِذِهِ قُطْنٌ) أَيْ دَفْعًا لِلْهَوَامِّ عَنْ الْمَنَافِذِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَسَاجِدِهِ أَيْ إكْرَامًا لَهُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ كَجَبْهَتِهِ) أَيْ وَأَنْفِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَبَاطِنِ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ وَهَلْ يَشْمَلُ الطِّفْلَ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِ النَّوْعِ وَانْظُرْ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِهِ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ سُجُودٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الشُّمُولُ لَهُمَا إكْرَامًا لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ اهـ. سم اهـ. اط ف.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَمَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا فِيمَا يَظْهَرُ إكْرَامًا لِمَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْ حَيْثُ هِيَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قُطْنٌ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعْرُوفٌ وَيُقَالُ لَهُ الْكُرْسُفُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَتُلَفُّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ) هَلْ الْمُرَادُ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً قُلْت الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْحُصُولُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِأَنْ يُثْنِيَ أَوَّلًا إلَخْ أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ اهـ. مَحَلِّيٌّ انْتَهَتْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ الصَّدِيدِ وَلَا أَنْ يُكْرِيَ لِلْمَيِّتِ مِنْ الثِّيَابِ مَا فِيهِ زِينَةٌ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى زِينَةٍ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ حَالَ حَيَاتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا) أَيْ فَيُتْرَكُ الشَّدُّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ شَدًّا يَمْتَنِعُ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ كَالْعَقْدِ إذْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ مُطْلَقُ الشَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَحْثِ الْإِحْرَامِ فَحَرِّرْهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ) أَيْ لِأَنَّ شَدَّهَا شَبِيهٌ بِعَقْدِ الْإِزَارِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُحَلُّ الشِّدَادُ فِي الْقَبْرِ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْأَوْلَى أَنَّ الَّذِي يَحِلُّ الشِّدَادَ عَنْهُ هُوَ الَّذِي
стр. 778
(وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ) مِنْ تَكْفِينٍ وَغَيْرِهِ (تَرِكَةٌ) لَهُ يُبْدَأُ بِهِ مِنْهَا لَكِنْ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ بِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ (إلَّا زَوْجَةً) وَخَادِمَهَا (فَ) تَجْهِيزُهُمَا (عَلَى زَوْجٍ غَنِيٍّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا) بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَمَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمَا لِنُشُوزٍ أَوْ نَحْوِهِ وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنِ الْحَامِلُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْغَنِيِّ مَعَ ذِكْرِ الْخَادِمِ مِنْ زِيَادَتِي (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ وَلَا زَوْجٌ غَنِيٌّ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فَتَجْهِيزُهُ (عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَيًّا) فِي الْجُمْلَةِ (مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ) لِلْمَيِّتِ سَوَاءٌ فِيهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ لِعَجْزِهِ بِالْمَوْتِ وَالْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ لِانْفِسَاخِ كِتَابَتِهِ بِمَوْتِهِ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَتَجْهِيزُهُ (عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) كَنَفَقَتِهِ فِي الْحَيَاةِ
ــ
[حاشية الجمل]
يُلْحِدُهُ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً فَالْأَوْلَى أَنَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا النِّسَاءُ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ تَرِكَةٌ) فَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أُكَفِّنُهُ مِنْ مَالِي وَقَالَ بَعْضٌ آخَرُ أُكَفِّنُهُ مِنْ التَّرِكَةِ أُجِيبَ الثَّانِي دَفْعًا لِمِنَّةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِهِ لَمْ يُكَفَّنْ فِيهِ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ الْوَرَثَةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إبْدَالُهُ وَتَكْفِينُهُ فِي غَيْرِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَكْفِينُهُ فِيهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْصَدُ تَكْفِينَهُ لِصَلَاحِهِ أَوْ عِلْمِهِ فَإِنْ كُفِّنَ فِي غَيْرِهِ وَجَبَ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُقْصَدُ بِذَلِكَ جَازَ لَهُمْ إبْدَالُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَجَبَ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ أُخِذَ مِنْ هَذَا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ شَخْصٌ يُؤْتَى لَهُ بِأَكْفَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَمَا فَضَلَ يُرَدُّ لِمَالِكِهِ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ الْمَالِكُ لِلْوَارِثِ أَوْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الْوَارِثَ دُونَ الْمَيِّتِ فَلَوْ أَرَادَ الْوَارِثُ تَكْفِينَهُ فِي الْجَمِيعِ جَازَ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الدَّافِعِينَ بِذَلِكَ لِنَحْوِ اعْتِقَادِهِمْ صَلَاحَ الْمَيِّتِ وَإِلَّا كُفِّنَ فِي وَاحِدٍ بِاخْتِيَارِ الْوَارِثِ وَفُعَلَ بِالْبَاقِي مَا سَبَقَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَالِكِ لَهُ إلَّا إنْ تَبَرَّعَ إلَخْ وَلَا يَكْفِي فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وُجُوبُ الرَّدِّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ مَنْ دَفَعَ شَيْئًا لِنَحْوِ مَا ذُكِرَ لَا يَرْجِعُ فِيهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى رِضَا الدَّافِعِينَ بِعَدَمِ الرَّدِّ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ تَرِكَةٌ) نَعَمْ إنْ رَضِيَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِتَكْفِينِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ جَازَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إبْدَالُ الْكَفَنِ وَيَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ إنْ أَبْدَلُوهُ إلَّا إنْ عَلِمُوا جَوَازَهُ مِنْ دَافِعِهِ وَلَوْ سُرِقَ الْكَفَنُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَجَبَ إبْدَالُهُ مِنْهَا وَبَعْدَهَا فَكَذَلِكَ إنْ كُفِّنَ فِي دُونِ ثَلَاثَةٍ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ وَفَنَاءُ الْكَفَنِ كَسَرِقَتِهِ إنْ ظَهَرَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ وَلَوْ فُتِحَ قَبْرٌ فَوُجِدَ الْكَفَنُ قَدْ بَلِيَ وَجَبَ إبْدَالُهُ قَبْلَ سَدِّ الْقَبْرِ وَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ لَفٍّ فِيهِ إنْ لَزِمَ عَلَى لَفِّهِ تَمَزُّقُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا لُفَّ فِيهِ وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتَ سَبُعٌ مَثَلًا قَبْلَ بِلَى الْكَفَنِ عَادَ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا زَوْجَةً وَخَادِمَهَا) أَيْ الْمَمْلُوكَ لَهَا فَإِنْ كَانَ مُكْتَرًى لَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْهِيزُهُ إلَّا إنْ كَانَ مُكْتَرًى بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ تَجِبُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَلَيْسَ قَرِيبًا وَلَا زَوْجَةً وَلَا مَمْلُوكًا اهـ. ح ل وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَخَادِمُهَا مَعًا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا تَجْهِيزَ أَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ تَقْدِيمُ مَنْ خَشِيَ فَسَادَهُ وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمَتْبُوعَةُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى زَوْجٍ غَنِيٍّ) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الزَّوْجِ دُونَ الْمَرْأَةِ فَحَالُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُخَالِفٌ لِحَالِهَا فِي حَيَاتِهَا فِي هَذِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ غَنِيٍّ أَيْ غَنِيِّ الْفِطْرَةِ بِأَنْ يَمْلِكَ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا يَصْرِفُهُ فِي التَّجْهِيزِ أَوْ بَعْضِهِ اهـ. شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالزَّوْجِ ابْنُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ اهـ. حَجّ وَلَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ الْمُوسِرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَجَهَّزَ الزَّوْجَةَ الْوَرَثَةُ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ إنْ فَعَلُوهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ وَإِلَّا فَلَا وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي نَظَائِرِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ كَفَى الْمُجَهِّزَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ جَهَّزَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُ غَيْبَةِ الزَّوْجِ غَيْبَةُ الْقَرِيبِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَيِّتِ فَكَفَّنَهُ شَخْصٌ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِنُشُوزٍ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَقْطَعُ أَثَرَ النُّشُوزِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ كَصِغَرٍ لَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ الْوَطْءُ اهـ. ح ل وَهَلْ يَشْمَلُ الْقَرْنَاءَ وَالرَّتْقَاءَ وَالْمَرِيضَةَ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ ذُكِرَ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنِ الْحَامِلُ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهَا الرَّجْعِيَّةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِيَدْخُلَ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ وَالْمُكَاتَبُ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ أَيْ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ فَتَجْهِيزُهُ عَلَى أَبِيهِ لِوُجُوبِ نَفَقَته عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَ تَجْهِيزُهُ عَلَى قَرِيبِهِ أَوْ سَيِّدِهِ فَقَوْلُهُ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ تَعْمِيمٌ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَ تَجْهِيزُهُ عَلَى قَرِيبِهِ وَقَوْلُهُ لِعَجْزِهِ بِالْمَوْتِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَالْكَبِيرُ وَقَوْلُهُ وَالْقِنُّ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْكَبِيرُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُكْتَسِبًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ فَبَيْتُ مَالٍ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَى مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ مُرَاعَاةُ حَالِ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُقَدَّمُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْأَكْفَانِ وَكَذَا الْمُوصَى بِهِ لِلْأَكْفَانِ وَهَلْ يُقَدَّمُ وَالْحَالَةُ
стр. 779
(فَ) إنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَهُوَ عَلَى (مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ) وَلَا يَلْزَمُهُمْ التَّكْفِينُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ وَكَذَا إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَى التَّكْفِينِ أَوْ مَنَعَ الْغُرَمَاءُ الْمُسْتَغْرِقُونَ ذَلِكَ وَذِكْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالتَّجْهِيزِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّكْفِينِ.
(وَحَمْلُ جِنَازَةٍ) بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ (بِأَنْ يَضَعَهُمَا) رَجُلٌ (عَلَى عَاتِقَيْهِ) وَرَأْسَهُ بَيْنَهُمَا (وَيَحْمِلَ الْمُؤَخَّرَيْنِ رَجُلَانِ) أَحَدُهُمَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرُ مِنْ الْأَيْسَرِ إذْ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا وَاحِدٌ كَالْمُقَدَّمَيْنِ لَمْ يُرَ مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ (أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ) يَضَعُ أَحَدُهُمَا الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْآخَرُ عَكْسُهُ (وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ) يَحْمِلَانِ كَذَلِكَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﷺ
ــ
[حاشية الجمل]
مَا ذُكِرَ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ أَوْ يُقَدَّمُ الْمُوصَى بِهِ أَوْ يُتَحَرَّى فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْوَقْفِ وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ مِنْهُمْ مَنْ يَمْلِكُ كِفَايَةَ سَنَةٍ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِيهَا الْغَنِيُّ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْجُورَيْنِ فَيَكُونُ الْإِخْرَاجُ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ اهـ. حَجّ اهـ. سم وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ هُنَا مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ مَا يُصْرَفُ فِي التَّجْهِيزِ وَإِذَا سُئِلَ بَعْضُهُمْ فِي التَّجْهِيزِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا اهـ. ع ش.
وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ بِقِيمَتِهِ كَالطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأُمَّةِ وَلَا بَدَلَ يُصَارُ إلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ التَّكْفِينُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ) أَيْ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ أَقَلَّهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ وَهَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَفَنُ الزَّوْجَةِ جَدِيدًا كَالْكِسْوَةِ أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَلْبُوسًا لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْجَدِيدِ فِي الْكَفَنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ الْكِسْوَةُ لَوَجَبَ أَكْثَرُ مِنْ ثَوْبٍ أَفْتَى حَجّ بِالْأَوَّلِ وَاعْتَمَدَ ابْنُ كَبْنٍ الثَّانِيَ وَإِذَا كُفِّنَ الْمَيِّتُ مِنْ ذَلِكَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ هَلْ يَجِبُ أَنْ يُكَفَّنَ بِثَانٍ وَثَالِثٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَالزَّوْجَةِ الْمُوسِرَةِ الْوَجْهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّ كَفَنَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِتَرِكَتِهِ فَلَوْ تَعَلَّقَ بِتَرِكَةِ الزَّوْجَةِ بِأَنْ كَانَ مَالُ الزَّوْجِ لَمْ يَفِ بِكُلِّ الثَّوْبِ بَلْ بِبَعْضِهِ وَقُلْنَا يُتَمَّمُ مِنْ تَرِكَتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ كَانَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وُجُوبَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِ إلَخْ) وَمِنْ هَذَا الزَّوْجَةُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ الْغَنِيِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي تَكْفِينِهَا إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنْ أَيْسَرَ بِالثَّلَاثَةِ وَلَا تَجِبُ بَقِيَّةُ الثَّلَاثَةِ فِي تَرِكَتِهَا بَلْ يَجُوزُ دَفْنُهَا بِهَذَا الثَّوْبِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَيْسَرَ الزَّوْجُ بِبَعْضِ الثَّوْبِ أَوْ لَمْ يُوسِرْ بِشَيْءٍ تَجِبُ بَقِيَّةُ الثَّلَاثَةِ أَوْ كُلُّهَا فِي تَرِكَتِهَا إنْ كَانَتْ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ يَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّ الْمَيِّتِ أَخْذُهُ وَإِذَا اتَّفَقَ ذَلِكَ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى وَلِي الْمَيِّتِ دُونَ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نَبْشُهُ لِتَقْصِيرِهِمَا بِالدَّفْنِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْمَغْصُوبِ الْآتِي لِأَنَّ الْمَالِكَ ثَمَّ لَمْ يَرْضَ بِالدَّفْنِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَحَمْلُ جِنَازَةٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ إلَخْ) وَلَيْسَ فِي الْحَمْلِ دَنَاءَةٌ وَلَا سُقُوطُ مُرُوءَةٍ بَلْ هُوَ بِرٌّ وَإِكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَقَدْ فَعَلَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يَضَعَهُمَا عَلَى عَاتِقَيْهِ) تَثْنِيَةُ عَاتِقٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعِتْقِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَقِيلَ مُؤَنَّثٌ اهـ. شَرْحُ م ر فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحَمْلِ أَعَانَهُ اثْنَانِ بِالْعَمُودَيْنِ بِأَنْ يَضَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ وَيَأْخُذَ الثَّانِي بِالْمُؤَخَّرَيْنِ فِي حَالَتَيْ الْعَجْزِ وَعَدَمِهِ وَلَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَرَى مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّمَيْنِ فَحَامِلُهُمَا بِلَا عَجْزٍ ثَلَاثَةٌ وَبِهِ خَمْسَةٌ فَإِنْ عَجَزُوا فَسَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ وِتْرًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا وَاحِدٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ حَمَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ عَنْ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَأَدَّى إلَى تَنْكِيسِ رَأْسِ الْمَيِّتِ اهـ. (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ) أَيْ إنْ أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْأَفْضَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَحْمِلَ تَارَةً بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَتَارَةً بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحَمْلُ تَارَةً كَذَا أَيْ بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَتَارَةً كَذَا أَيْ بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ وَتَفْسِيرُ صِفَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَصِفَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنْ يَحْمِلَهَا خَمْسَةٌ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْجَوَانِبِ وَوَاحِدٌ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنَازَةِ إذْ الْأَفْضَلُ حَمْلُهَا بِخَمْسَةٍ دَائِمًا وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلٍّ مِنْ مُشَيِّعِهَا فَيَحْمِلُ تَارَةً كَذَا وَتَارَةً كَذَا فَيَكُونُ لِلْجَمْعِ كَيْفِيَّتَانِ كَيْفِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنَازَةِ وَكَيْفِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ إلَخْ) فَإِنْ عَجَزَ الْأَرْبَعَةُ فَسِتَّةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ أَوْ أَكْثَرُ شَفْعًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ يُحْمَلُ مِنْ الْجَوَانِبِ أَوْ تُزَادُ عُمُدٌ مُعْتَرِضَةٌ كَمَا فُعِلَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِبَدَانَتِهِ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى اثْنَيْنِ
стр. 780
حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ» (وَلَا يَحْمِلُهَا) وَلَوْ أُنْثَى (إلَّا رِجَالٌ) لِضَعْفِ النِّسَاءِ عَنْ حَمْلِهَا غَالِبًا وَقَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ لَوْ حَمَلْنَ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا وَفِي مَعْنَاهُنَّ الْخَنَاثَى فِيمَا يَظْهَرُ
(وَحَرُمَ حَمْلُهَا بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ) كَحَمْلِهَا فِي غِرَارَةٍ أَوْ قُفَّةٍ (أَوْ) هَيْئَةٍ يُخَافُ مِنْهَا (سُقُوطُهَا) بَلْ تُحْمَلُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَ حُصُولِ مَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ
(وَالْمَشْيُ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا) بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا (أَفْضَلُ) مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا وَمِنْ الْمَشْيِ بِغَيْرِ أَمَامِهَا وَبِبُعْدِهَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ»
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ وَاحِدٍ فَمَكْرُوهٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الطِّفْلِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَيْدِي وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِالْحَمْلِ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ مِنْ مُقَدَّمِهَا بِأَنْ يَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ لِأَنَّ فِيهِ الْبُدَاءَةَ بِيَمِينِ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ ثُمَّ بِالْأَيْسَرِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا كَذَلِكَ ثُمَّ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهَا لِئَلَّا يَمْشِيَ خَلْفَهَا فَيَبْدَأَ بِالْأَيْمَنِ مِنْ مُقَدَّمِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ بِالْأَيْمَنِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا كَذَلِكَ وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ بَدَأَ بِحَمْلِ الْمُقَدَّمِ عَلَى كَتِفَيْهِ ثُمَّ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ الْمُؤَخَّرِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا فَيَأْخُذُ الْأَيْمَنَ الْمُؤَخَّرَ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَمَرَ بِحَمْلِهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ أَمَرَ بِحَمْلِهَا وَهُوَ أَبُو عَمْرو سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ الصَّحَابِيُّ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ مُصْعَبٍ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ مُهَاجِرًا إلَى الْمَدِينَةِ لِيُعَلِّمَ الْمُسْلِمِينَ أَمْرَ دِينِهِمْ وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَغَيْرَهُمَا وَلَمَّا مَرِضَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِوَضْعِهِ فِي الْمَسْجِدِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ عِيَادَتُهُ فَمَكَثَ أَيَّامًا فِي الْمَسْجِدِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الْمَيِّتُ الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اُنْظُرُوا مَا فُعِلَ بِسَعْدٍ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ وَكَانَ بِالْمَسْجِدِ حِينَئِذٍ دَاجِنٌ وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ قَدْ دَاسَ عَلَى ذِرَاعِهِ فَتَفَجَّرَ الدَّمُ فَمَاتَ شَهِيدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْخَنْدَقِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَضَرَ جِنَازَتَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَنْجُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَقَدْ مَدَحَهُ حَسَّانُ بِقَوْلِهِ
وَمَا اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ هَالِكٍ ... سَمِعْنَا بِهِ إلَّا لِسَعْدٍ أَبِي عَمْرٍو
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُهَا إلَّا رِجَالٌ) أَيْ نَدْبًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُنَّ تَعَيَّنَ حَمْلُهُنَّ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ حَمْلُهَا بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ) ظَاهِره وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَحَمْلِهَا فِي غِرَارَةٍ أَوْ قُفَّةٍ) وَكَحَمْلِ الْكَبِيرِ عَلَى الْيَدِ وَالْكَتِفِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَيْدِي مُطْلَقًا اهـ حَجّ أَيْ دَعَتْ حَاجَةٌ لِذَلِكَ أَمْ لَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَالْمَشْيُ وَبِإِمَامِهَا إلَخْ) وَتَشْيِيعُ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ مَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ أَيْ مِنْهُنَّ أَوْ عَلَيْهِنَّ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ اهـ. حَجّ. اهـ. ع ش م ر وَلَوْ مَرَّتْ عَلَيْهِ جِنَازَةٌ وَلَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ مَعَهَا اُسْتُحِبَّ الْقِيَامُ لَهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَعْظِيمُ الْمَيِّتِ وَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا بِكَرَاهَةِ الْقِيَامِ وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَنْ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ فِيهَا مَنْسُوخٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا وَيُثْنِيَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ وَأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَوْ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ اهـ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا رَأَى جِنَازَةً قَالَ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا ثُمَّ أُسْنِدَ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ مَنْ رَأَى جِنَازَةً فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً» اهـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لُعْ ش عَلَيْهِ وَيُسَنُّ أَيْضًا لِمُشَيَّعِ الْجِنَازَةِ إذَا سَبَقَهَا عَلَى الْقَبْرِ أَنْ لَا يَقْعُدَ حَتَّى تُوضَعَ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(فَائِدَةٌ) سُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّارُ عَنْ وُقُوفِ الْجِنَازَةِ وَرُجُوعِهَا فَقَالَ يُحْتَمَلُ مَتَى كَثُرَتْ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا رَجَعَتْ أَوْ وَقَفَتْ وَمَتَى كَثُرَتْ خَلْفَهَا أَسْرَعَتْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلَوْمِ النَّفْسِ لِلْجَسَدِ وَلَوْمِ الْجَسَدِ لِلنَّفْسِ يَخْتَلِفُ حَالُهَا تَارَةً تَتَقَدَّمُ وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَقَاؤُهَا فِي حَالِ رُجُوعِهَا لِيَتِمَّ أَجَلُ بَقَائِهَا فِي الدُّنْيَا وَسُئِلَ عَنْ خِفَّةِ الْجِنَازَةِ وَثِقَلِهَا فَقَالَ إذَا خَفَّتْ فَصَاحِبُهَا سَعِيدٌ لِأَنَّ الشَّهِيدَ حَيٌّ وَالْحَيُّ أَخَفُّ مِنْ الْمَيِّتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩] الْآيَةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي الْمَطَالِعِ وَالتَّزَاحُمُ عَلَى النَّعْشِ وَالْمَيِّتِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَكَانَ الْحَسَنُ إذَا رَآهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ يَقُولُ: إخْوَانَ الشَّيَاطِينِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِأَمَامِهَا) أَيْ وَلَوْ لِلرَّاكِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ شَافِعٌ وَحَقُّ الشَّافِعِ التَّقَدُّمُ وَأَمَّا خَبَرُ «امْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ» فَضَعِيفٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا) زَادَ حَجّ أَيْ رُؤْيَةً كَامِلَةً وَضَابِطُهُ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْهَا بُعْدًا
стр. 781
وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرَ «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَفِي الْمَجْمُوعِ يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الذَّهَابِ مَعَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْوَاوُ فِي وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا مِنْ زِيَادَتِي
(وَسُنَّ إسْرَاعٌ بِهَا) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» (إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ بِالْإِسْرَاعِ وَإِلَّا فَيُتَأَنَّى بِهِ وَالْإِسْرَاعُ فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الضُّعَفَاءُ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأَنِّي أَيْضًا زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِسْرَاعِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) سُنَّ (لِغَيْرِ ذَكَرٍ مَا يَسْتُرُهُ كَقُبَّةٍ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ ذَكَرِ الشَّامِلِ الْخُنْثَى أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأُنْثَى
(وَكُرِهَ لَغْطٌ فِيهَا) أَيْ فِي الْجِنَازَةِ أَيْ فِي السَّيْرِ مَعَهَا وَالْحَدِيثُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا بَلْ الْمُسْتَحَبُّ التَّفَكُّرُ فِي أُمُورِ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
يَقْطَعُ عُرْفًا نِسْبَتَهُ إلَيْهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ أَمَامَهَا مَعَ الْقُرْبِ وَالْمَشْيِ أَمَامَهَا مَعَ الْبُعْدِ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الرُّكُوبِ وَقَالَ الشَّيْخ عَمِيرَةُ لَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فَانْظُرْ مَاذَا يُرَاعَى اهـ. وَالْأَقْرَبُ مُرَاعَاةُ الْأَمَامِ وَإِنْ بَعُدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَرَوَى الْحَاكِمُ إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الْمَفْضُولِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا وَمِنْ الْمَشْيِ بِغَيْرِ أَمَامِهَا بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الرَّاكِبَ يَسِيرُ خَلْفَهَا اهـ اط ف (قَوْلُهُ وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْمُدَّعَى كَوْنُ الْمَشْيِ أَمَامَهَا وَقُرْبَهَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا فَلَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. اهـ. شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْأَمَامِ مَا لَيْسَ بِخَلْفٍ فَيَشْمَلُ يَمِينَهَا وَشِمَالَهَا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْقُرْبِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ دَلَّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْمَشْيِ وَكَوْنِهِ أَمَامَهَا تَأَمَّلْ وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى الْمَفْضُولِ وَهُوَ كَوْنُهُ عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا كَمَا دَلَّ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَفْضَلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الرُّكُوبُ إلَخْ) أَيْ «لِأَنَّهُ ﷺ رَأَى نَاسًا رِكَابًا فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ أَلَا تَسْتَحْيُونَ إنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ» اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ هُنَا عَدَمُ كَوْنِ الْمَشْيِ لَائِقًا بِهِ لِمَنْصِبٍ أَوْ نَحْوِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ مِنْ نَدْبِ الرُّكُوبِ عَلَى الْقَتَبِ لِمَنْ أَطَاقَهُ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمُرُوءَاتِ وَأَسْبَابِهَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْحَضَرِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْجَنَائِزِ إيثَارُ النَّاسِ لِلْمَشْيِ مَعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَخْتَلَّ بِذَلِكَ مُرُوءَاتُهُمْ وَإِنْ جَلُّوا فَالْوَجْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعُذْرٍ هُنَا أَيْضًا اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْوَاوُ فِي وَبِأَمَامِهَا إلَخْ) أَفَادَ بِهَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْله فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً) أَصْلُهُ تَكُونُ سُكِّنَتْ نُونُهُ لِلْجَازِمِ ثُمَّ حُذِفَتْ الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ثُمَّ حُذِفَتْ النُّونُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ دَوْرِ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ فَصَارَ فَإِنْ تَكُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ رِقَابِكُمْ) مَعْنَاهُ أَنَّهَا بَعِيدَةٌ عَنْ الرَّحْمَةِ فَلَا مَصْلَحَةَ لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتِهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَرْكُ صُحْبَةِ أَهْلِ الْبَطَالَةِ وَغَيْرِ الصَّالِحِينَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ بِالْإِسْرَاعِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْإِسْرَاعُ يُغَيِّرُهُ دُونَ التَّأَنِّي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَدُونَ الْخَبَبِ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَمُوَحَّدَتَيْنِ الْمَشْيُ فَوْقَ الْهِينَةِ وَالتَّأَنِّي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْخَبَبُ نَوْعٌ مِنْ الْعَدْوِ وَبَابُهُ رَدَّ اهـ. وَخَبَبًا أَيْضًا وَخَبِيبًا (قَوْلُهُ زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِغَيْرِ ذَكَرٍ مَا يَسْتُرُهُ كَقُبَّةٍ) وَأَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ بَعْدَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَكَانَتْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ وَأَوْصَتْ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ نِعْمَ خِبَاءُ الظَّعِينَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَقُبَّةٍ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ تِلْكَ الْقُبَّةِ بِحَرِيرٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الزِّينَةُ وَلَوْ مِنْ حُلِيٍّ وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِي الْمَرْأَةِ وَالطِّفْلِ وَاسْتَوْجَهَهُ شَيْخُنَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لَغْطٌ فِيهَا) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِهَا وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْأَصْوَاتِ فِي سَيْرِ الْجِنَازَةِ لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَرِهُوا رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ وَالْقِتَالِ وَالذِّكْرِ وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ قَوْلَ الْمُنَادِي مَعَ الْجِنَازَةِ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لَهُ فَقَدْ سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَقُولُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَك وَالْمُخْتَارُ وَالصَّوَابُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ مِنْ السُّكُوتِ فِي حَالِ السَّيْرِ فَلَا يُرْفَعُ صَوْتٌ بِقِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ وَلَا غَيْرِهِمَا بَلْ يُشْتَغَلُ بِالتَّفَكُّرِ فِي الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ وَفَنَاءِ الدُّنْيَا وَأَنَّ هَذَا آخِرُهَا وَيُسَنُّ الِاشْتِغَالُ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ سِرًّا وَمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْقُرَّاءِ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِالتَّمْطِيطِ وَإِخْرَاجِ الْكَلَامِ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِ مَا يُفْعَلُ الْآنَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ مِنْ الْيَمَانِيَةِ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ وَتَعَرُّضًا لِلتَّكَلُّمِ فِيهِ وَفِي وَرَثَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ أَيْ وَلَيْسَ ذَلِكَ خَاصًّا بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْمَيِّتِ بَلْ هُوَ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ قِرَاءَةِ الرُّؤَسَاءِ وَنَحْوِهِمْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ أَيْ وَالْمَنْعُ مِنْهُ وَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْمَنْعِ وَلَمْ يَمْنَعْ فَسَقَ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ فِي السَّيْرِ مَعَهَا) قَالَ سم عَلَى حَجّ فَرَضُوا كَرَاهَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا فِي حَالِ السَّيْرِ وَسَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الْحُضُورِ عِنْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَوَضْعِهِ فِي النَّعْشِ وَبَعْدَ الْوُصُولِ
стр. 782
(وَإِتْبَاعُهَا) بِإِسْكَانِ التَّاءِ (بِنَارٍ) فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُتَفَاءَلُ بِذَلِكَ فَأْلُ السُّوءِ (لَا رُكُوبٌ فِي رُجُوعٍ مِنْهَا) فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ ﷺ رَكِبَ فِيهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
(وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ «قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ انْطَلِقْ فَوَارِهِ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ قَالَ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
ــ
[حاشية الجمل]
إلَى الْمَقْبَرَةِ إلَى دَفْنِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. عِ ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَإِتْبَاعُهَا بِنَارٍ) أَيْ جَعْلُ النَّارِ مُصَاحِبَةً لَهَا وَلَوْ أَمَامَهَا اهـ. شَيْخُنَا نَعَمْ لَوْ اُحْتِيجَ إلَى الدَّفْنِ لَيْلًا فِي اللَّيَالِيِ الْمُظْلِمَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حَمْلُ السِّرَاجِ وَالشَّمْعَةِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا سِيَّمَا حَالَةُ الدَّفْنِ لِأَجْلِ إحْسَانِ الدَّفْنِ وَإِحْكَامِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِتْبَاعُهَا) بِنَارٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ إلَخْ) قَالَ م ر بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ أَقُولُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي الْإِتْبَاعِ بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بِمَعْنَى الْمَشْيِ خِلَافٌ فِي اللُّغَةِ فَفِي الْمُخْتَارِ تَبِعَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَسَلِمَ إذَا مَشَى خَلْفَ وَمَرَّ بِهِ فَمَضَى مَعَهُ وَكَذَا اتَّبَعَهُ وَهُوَ افْتَعَلَ وَأَتْبَعَهُ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ إذَا كَانَ قَدْ سَبَقَهُ فَلَحِقَ وَأَتْبَعَ غَيْرَهُ يُقَالُ أَتْبَعَهُ الشَّيْءَ فَتَبِعَهُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ تَبِعَهُ وَأَتْبَعَهُ بِمَعْنًى مِثْلُ رِدْفِهِ وَأَرْدَفَهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠] اهـ. ع ش.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ لِأَنَّهُ التَّابِعُ لَا بِإِسْكَانِهَا الْمُوهِمِ أَنَّ التَّابِعَ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ جِنَازَةُ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ تَشْيِيعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ الْكَافِرِ غَيْرِ نَحْوِ الْقَرِيبِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاشِيُّ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ لَكِنْ قَضِيَّةُ إلْحَاقِ الزَّوْجَةِ وَنَحْوِهَا بِهِ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ وَمَا نَازَعَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِخَبَرِ عَلِيٍّ فِي مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى وَلَدِهِ عَلِيٍّ كَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ حَالَ حَيَاتِهِ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْأَوْلَى لَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ دَلِيلُ الْجَوَازِ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ اسْتِخْلَافِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ وَأَمَّا زِيَارَةُ الْمُسْلِمِ قَبْرَ نَحْوِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ فَجَائِزَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ خَبَرُ «اسْتَأْذَنْت رَبِّي لِأَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْته أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي» وَفِي رِوَايَةٍ «فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ» اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَمَّا زِيَارَةُ الْمُسْلِمِ قَبْرَ نَحْوِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ فَجَائِزَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ نَحْوِ قَرِيبٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّاشِيِّ فِي اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ وَلَوْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهِ هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَةُ اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا هَذَا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ زِيَارَةَ قُبُورِ الْكُفَّارِ مُبَاحَةٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَحْرِيمِهِ وَهُوَ بِعُمُومِهِ شَامِلٌ لِلْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَوْ يُقَالُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ قَبْرًا بِعَيْنِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُنَاوِيِّ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَبُو طَالِبٍ) كُنْيَتُهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدُّهُ ﷺ هَلَكَ كَافِرًا فَخَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ الشَّيْخُ الضَّالُّ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَخَفُّ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ أُحْيِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَسْلَمَ لَا أَصْلَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا فِي أَبَوَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا آيَةُ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ انْطَلِقْ فَوَارِهِ) نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ اهـ. ح ل وَأُجِيبُ بِأَنَّ أَمْرَ عَلِيٍّ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا غَيْرَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَيْضًا قَوْلُهُ انْطَلِقْ فَوَارِهِ وَلَمْ يَقُلْ فَأَمَرَ بِمُوَارَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُلْحَقُ بِهِ أَيْضًا الْمَوْلَى وَالْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ.
[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ]
[أَرْكَان صَلَاة الْمَيِّت]
(فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ)
أَيْ عَلَيْهِ أَوْ لِأَجْلِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ وُجُوبِ طُهْرِ الْكَافِرِ وَتَكْفِينِ الشَّهِيدِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالْإِيصَاءِ بِالثُّلُثِ كَمَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا وَرَدَ مِنْ تَغْسِيلِ الْمَلَائِكَةِ آدَمَ ﵊ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلِهِمْ يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ فِي مَوْتَاكُمْ لِجَوَازِ حَمْلِ مَا وَرَدَ مِنْ تَغْسِيلِ الْمَلَائِكَةِ آدَمَ عَلَى أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَحَمْلِ مَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِمْ يَا بَنِي آدَمَ إلَخْ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ اهـ. ع ش وَهَلْ شُرِعَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِمَكَّةَ أَوْ لَمْ تُشْرَعْ إلَّا بِالْمَدِينَةٍ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَّهُ « ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ» وَكَانَ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ لَهَا بِشَهْرٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ وَمَا فِي الْإِصَابَةِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ
стр. 783
(لِصَلَاتِهِ أَرْكَانٌ) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا (نِيَّةٌ كَغَيْرِهَا) أَيْ كَنِيَّةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي حَقِيقَتِهَا وَوَقْتِهَا وَالِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
يَوْمَ مَوْتِ خَدِيجَةَ وَمَوْتُهَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ بِمَكَّةَ بَلْ بِالْمَدِينَةِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا مَرَّ وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ تُفْرَضْ بِمَكَّةَ وَلِذَلِكَ دُفِنَتْ خَدِيجَةُ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْقَبْرِ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ غَائِبًا النَّجَاشِيُّ كَمَا يَأْتِي انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ (فَائِدَةٌ)
كَانَتْ وَفَاتُهُ ﷺ ضَحْوَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ﷺ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَكَانَتْ فُرَادَى خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً بَعْدُ يُجْعَلُ إمَامًا وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ، ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ، ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ الْأَنْصَارُ، ثُمَّ أَهْلُ الْقُرَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ وَجُمْلَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا وَمِنْ غَيْرِهِمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا وَمَنْ قَالَ إنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمَّى لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لَيْلَةَ دَفْنِهِ يَوْمًا بِالتَّغْلِيبِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِلَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ الَّتِي تَلِيهِ.
(فَائِدَةٌ) : لَمْ تُعْلَمْ كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِصَلَاتِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ غَيْرِ الشَّهِيدِ اهـ. حَجّ فَخَرَجَ أَطْفَالُ الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ) أَيْ الْمَفْرُوضَاتِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْمُشَبَّهَ فَرْضٌ فَحِينَئِذٍ يَتِمُّ قَوْلُهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ هَذَا لَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَنِيَّةٍ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا كَمَا يَشْمَلُ الْفَرْضَ يَشْمَلُ النَّوَافِلَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُرَادٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَالْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ كَوْنَ الْمُشَبَّهِ مِنْ الْفَرَائِضِ فَلَا يَحْسُنُ تَشْبِيهُهُ بِغَيْرِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي حَقِيقَتِهَا) وَهِيَ الْقَصْدُ وَقَوْلُهُ وَوَقْتُهَا، وَهُوَ مُقَارَنَتُهَا لِلتَّكْبِيرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ) ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كِفَايَةٌ كَمَا تَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ فِي إحْدَى الْخَمْسِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْعَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَلَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ مَعَ رِجَالٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ مَعَ رِجَالٍ أَيْ أَوْ صَبِيٍّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيهِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لحج اهـ. سم عَلَيْهِ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ الشَّارِحِ الْوُجُوبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ بِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ هُنَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ مَعَ وُجُودِهِمْ فَيَجُوزُ أَنْ تَنْزِلَ مَنْزِلَةَ الْفَرْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ فِي الْمَكْتُوبَةِ؛ لِأَنَّ الْمَكْتُوبَةَ مِنْهُ لَا تُسْقِطُ الْحَرَجَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا هِيَ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ فَقَوِيَتْ جِهَةُ النَّفْلِيَّةِ فِيهَا فَلَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ، فَإِنَّهَا لَمَّا أَسْقَطَتْ الْفَرْضَ عَنْ غَيْرِهِ قَوِيَتْ مُشَابَهَتُهَا لِلْفَرْضِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ فِيمَا لَوْ كَانَ مَعَ النِّسَاءِ صَبِيٌّ يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَمْرُهُ بِهَا بَلْ وَضَرْبُهُ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِنَّ أَمْرُهُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ اهـ. م ر اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى مَعَ رِجَالٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَفِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ بِلَا صَلَاةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِإِسْقَاطِ الصَّلَاةِ عَنْهُمْ فَلْيُرَاجَعْ.
وَيَنْبَغِي كِفَايَةُ نِيَّةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ عَرَضَ تَعَيُّنُهَا اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ أَيْ لِلْفَرْضِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي صَبِيًّا، وَلَوْ مَعَ الرِّجَالِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَفَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى رَأْيِ شَيْخِنَا م ر بِأَنَّ فِي صَلَاتِهِ هُنَا إسْقَاطًا عَنْ الْمُكَلَّفِينَ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَرْأَةُ كَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ فَرْضِ الْعَيْنِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَكْفِي مُمَيِّزًا بَيْنَهُمَا اخْتِلَافُ مَعْنَى الْفَرْضِيَّةِ فِيهِمَا اهـ. حَجّ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْفَرْضَ الْمُضَافَ لِلْمَيِّتِ مَعْنَاهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَالْمُضَافُ لِإِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مَعْنَاهُ الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَكَأَنَّ الْفَرْضَ مَوْضُوعٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ بِوَضْعَيْنِ وَالْأَلْفَاظُ مَتَى أُطْلِقَتْ أَوْ لُوحِظَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعْنَاهَا الْوَضْعِيِّ، وَهُوَ الْكِفَايَةُ فِي الْجِنَازَةِ وَالْعَيْنِيُّ فِي غَيْرِهَا وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا أَوْرَدَهُ سم هُنَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) كَوُجُوبِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ
стр. 784
(وَلَا يَجِبُ فِي الْحَاضِرِ تَعْيِينُهُ) بِاسْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ بَلْ يَكْفِي تَمْيِيزُهُ نَوْعَ تَمْيِيزٍ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ (فَإِنْ عَيَّنَهُ) كَزَيْدٍ أَوْ رَجُلٍ (وَلَمْ يُشِرْ) إلَيْهِ (فَأَخْطَأَ) فِي تَعْيِينِهِ فَبَانَ عَمْرًا أَوْ امْرَأَةً (لَمْ تَصِحَّ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ لَمْ يَقَعْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي فَصْلِ الِاقْتِدَاءِ شُرُوطٌ وَقَوْلِي وَلَمْ يُشِرْ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ) أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ.
(وَ) ثَانِيهَا (قِيَامُ قَادِرٍ) عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ.
(وَ) ثَالِثُهَا (أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَقَرْنِهَا بِالتَّكْبِيرِ وَاسْتِحْضَارِ مَا يَنْوِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّهَا لَا تَجِبُ بَلْ تُسَنُّ كَمَا يُسَنُّ قَوْلُهُ مُسْتَقْبِلًا وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَضِدُّهُ وَلَا نِيَّةُ عَدَدٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ نَدْبِ نِيَّةِ عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا بِمَثَابَةِ الرَّكَعَاتِ اهـ. ح ل وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالْمُتَابَعَةِ فِي تَكْبِيرِهِ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ يَقْصِدَ إيقَاعَ تَكْبِيرِهِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ لِأَجْلِهِ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ وَقَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا نِيَّةُ أَدَاءً وَضِدِّهِ أَيْ فَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ الْحَقِيقِيَّ بَطَلَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فَلَا تَبْطُلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ فِي الْحَاضِرِ تَعْيِينُهُ) أَمَّا الْغَائِبُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ مَخْصُوصًا أَيْ بِأَنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ بِخُصُوصِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ بِقَلْبِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَخْصُوصٍ بِأَنْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَتَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَهُ) أَيْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ الْحَاضِرَ أَوْ الْغَائِبَ الْمَخْصُوصَ كَأَنْ صَلَّى عَلَى زَيْدٍ أَوْ عَلَى الْكَبِيرِ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ أَوْلَادِهِ اهـ. شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُعَيَّنَاتِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ الْمُرَادُ الْإِشَارَةُ الْقَلْبِيَّةُ وَحِينَئِذٍ فَانْظُرْ كَيْفَ يُتَعَقَّلُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ بِاسْمِهِ وَقَصْدُهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الشَّخْصِ الْحَاضِرِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْإِشَارَةِ الْقَلْبِيَّةِ وَقَدْ سَلَفَ مِثْلُ هَذَا عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ اهـ. أَقُولُ لَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ قَصْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسَمَّى بِزَيْدٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَاحِظَ بِقَلْبِهِ الشَّخْصَ الْحَاضِرَ قَرِيبٌ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَشَارَ إلَخْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَاحَظَ بِقَلْبِهِ خُصُوصَ الشَّخْصِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إشَارَةٌ حِسِّيَّةٌ انْتَهَى وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي هُنَا فَالْمُعْتَمَدُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِشَارَةُ الْقَلْبِيَّةُ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ عِ ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْ بِقَلْبِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ وَ، ثُمَّ فِي الْجَوَازِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ صَلَّى عَلَى بَعْضِهِمْ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْبَاقِي كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ قَالَ، وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ عَشَرَةٌ فَبَانُوا أَحَدَ عَشَرَ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ قَالَ وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ أَحَدَ عَشَرَ فَبَانُوا عَشَرَةً فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ قَالَ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ صَحَّتْ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ عَلَى مَيِّتَيْنِ، ثُمَّ نَوَى قَطْعَهَا عَنْ أَحَدِهِمَا بَطَلَتْ فِيهِمَا، وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ حَضَرَتْ أُخْرَى وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ تُرِكَتْ حَتَّى يَفْرُغَ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا أَوَّلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَحَضَرَتْ جِنَازَةٌ أُخْرَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهَا أَيْضًا هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ لَهُمَا أَوْ لَا تَصِحُّ إلَّا لِلْأُولَى أَوْ تَبْطُلُ بَحَثَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي ابْنِ حَجَرٍ عَدَمَ الْبُطْلَانِ.
وَقَدْ يَتَّجِهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُنَافِي نِيَّةَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الثَّانِيَةِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ النِّيَّةِ الْأُولَى وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِيعَابِ اهـ. وَقَوْلُ م ر أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ قَيَّدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ، وَلَوْ ذَكَرَ عَدَدًا فَبَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ لَوْ أَشَارَ إلَيْهِمْ لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ سم وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا اهـ. .
(قَوْلُهُ وَقِيَامُ قَادِرٍ عَلَيْهِ) أَيْ، وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ هُوَ الْمُقَوِّمُ لِصُورَتِهَا فَفِي عَدَمِهِ مَحْوٌ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ، فَإِنْ عَجَزَ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ اهـ ح ل قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ بَعْضُ الْجَهَلَةِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ لِلْمَيِّتِ فَيَضِلَّ بِذَلِكَ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيَامُ قَادِرٍ شَمَلَ ذَلِكَ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ إذَا صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلنَّاشِرِيِّ انْتَهَتْ أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْقَطْعُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الصَّبِيُّ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَصَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ مَعَ الرِّجَالِ أَوْ بَعْدَهَا تَقَعُ نَفْلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ مِنْ الصَّبِيِّ مَعَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا، ثُمَّ بَلَغَ فِي وَقْتِهَا وَمَعَ كَوْنِهَا نَفْلًا مِنْهُمَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَالْقِيَامُ لِلْقَادِرِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ
стр. 785
(فَلَوْ زَادَ) عَلَيْهَا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ ذِكْرًا (أَوْ زَادَ إمَامُهُ) عَلَيْهَا (لَمْ يُتَابِعْهُ)
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ أَنَّ وَلِيَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْهُ كَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيَامُ قَادِرٍ) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ مُعَادَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَادَةَ تَقَعُ لَهُ نَافِلَةً وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْقِيَامَ عَلَى التَّكْبِيرَاتِ وَغَيْرِهَا لِتَقَدُّمِهِ فِي الْوُجُودِ عَلَيْهَا إذْ التَّكْبِيرُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ قِيَامٍ فَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي الْوُجُودِ حَتَّى عَلَى التَّحَرُّمِ لَكِنْ الْوَاقِعُ مِنْهُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ شَرْطٌ وَالْمُقَارِنُ لَهُ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ رُكْنٌ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَعَ التَّكْبِيرِ مِنْ حَيْثُ الرُّكْنِيَّةُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَكِنَّهُ مُقَدَّمٌ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَأَيْضًا فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالرُّكْنِيَّةِ هُوَ جُمْلَةُ التَّكْبِيرَاتِ لَا خُصُوصُ التَّحَرُّمِ وَقَدَّمَ النِّيَّةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الْقِيَامُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ إلَّا بِهَا اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ لَمْ تَبْطُلْ) أَيْ، وَلَوْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَكِنْ الْأَرْبَعُ أَوْلَى لِتَقَرُّرِ الْأَمْرِ عَلَيْهَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَتَشْبِيهُ التَّكْبِيرَةِ بِالرَّكْعَةِ فِيمَا يَأْتِي مَحَلُّهُ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ فِي الْمُتَابَعَةِ حِفْظًا عَلَى تَأَكُّدِهَا نَعَمْ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ عَمْدًا مُعْتَقِدًا لِلْبُطْلَانِ بَطَلَتْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ جَزْمًا وَلَا مَدْخَلَ لِسُجُودِ السَّهْوِ فِيهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ، وَلَوْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ غَايَةً وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ أَوْ لَا، وَلَوْ قِيلَ بِالضَّرَرِ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مُعْتَقِدًا وُجُوبَ الْجَمِيعِ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضُرَّ كَمَا لَوْ اعْتَقَدَ جَمِيعَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فُرُوضًا.
وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْ فَيُقَالُ هُنَا بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا بِأَنَّ تِلْكَ الْأَفْعَالَ مَطْلُوبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهَا فُرُوضًا بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِ هُنَا، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ رَأْسًا وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ بَلْ إنْ أَرَادَ بِنَوَى اعْتَقَدَ كَانَتْ هِيَ الْمَسْأَلَةَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَحَيْثُ زَادَ فَالْأَوْلَى لَهُ الدُّعَاءُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لِبَقَائِهِ حُكْمًا فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا الدُّعَاءُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَى أَجْزَأَتْهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِمَا اسْتَظْهَرْنَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ وَالَى رَفْعِ يَدَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ قَالَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَقُولُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ وَالَى بَيْنَ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فِيهِمَا الْبُطْلَانُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ رَفْعَ كُلِّ يَدٍ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ يُعَدُّ مَرَّةً وَبِهِمَا حَصَلَتْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَفْعَالٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ الَّذِي تَقَدَّمَ فِيهِ أَنَّ مُوَالَاةَ الرَّفْعِ فِيمَا زَادَ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ مُبْطِلَةٌ حُرِّرْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْمُوَالَاةَ فِي نَفْسِ السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ.
(قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) فَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّهُ « ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيُّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا» وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يُتَابِعْهُ) لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا وَتَابَعَهُ فِي الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَتَى بِوَاجِبِهِ مِنْ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ عَقِبَ التَّكْبِيرَاتِ حُسِبَ لَهُ ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْمَسْبُوقُ الْمُتَابِعَ لِإِمَامِهِ فِي الْخَامِسَةِ حَيْثُ فَصَّلَ فِيهِ بَيْنَ الْجَهْلِ فَتَصِحُّ أَوْ الْعِلْمِ بِالزِّيَادَةِ فَتَبْطُلُ وَهَذَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ زَادَ الْإِمَامُ وَكَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا فَأَتَى بِالْأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ كَأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ الْخَامِسَةِ فَقَرَأَ، ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ الْإِمَامُ السَّادِسَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ السَّابِعَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ الثَّامِنَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ وَسَلَّمَ مَعَهُ هَلْ يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ تُحْسَبُ الرَّكْعَةُ الزَّائِدَةُ لِلْمَسْبُوقِ وَإِذَا أَدْرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيهَا وَكَانَ جَاهِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِزِيَادَتِهَا بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ هُنَا جَائِزَةٌ لِلْإِمَامِ مَعَ عِلْمِهِ وَتَعَمُّدِهِ بِخِلَافِهَا هُنَاكَ أَوْ يَتَقَيَّدُ الْجَوَازُ هُنَا بِالْجَهْلِ كَمَا هُنَاكَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي التَّسْوِيَةِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ أَذْكَارٌ مَحْضَةٌ لِلْإِمَامِ فَالْمَسْبُوقُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا أَتَى بِتَكْبِيرَاتِهِ كُلِّهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ لِلْإِمَامِ، وَهُوَ لَوْ فَعَلَ فِيهَا ذَلِكَ لَمْ تُحْسَبْ
стр. 786
أَيْ لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ سَنِّهِ لِلْإِمَامِ (بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ لِتَأْكِيدِ الْمُتَابَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِزَادَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْسٍ.
(وَ) رَابِعُهَا (قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ؛ وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَالَ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (عَقِبَ) التَّكْبِيرَةِ (الْأُولَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي التِّبْيَانِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَلِظَاهِرِ نَصَّيْنِ لِلشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ.
ــ
[حاشية الجمل]
فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ
(فَرْعٌ) مُوَافِقٌ فِي الْجِنَازَةِ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَهَلْ لَهُ قَطْعُهَا وَتَأْخِيرُهَا لِمَا بَعْدَ الْأُولَى بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى أَمْ لَا قَالَ م ر لَا يَجُوزُ بَلْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهَا، فَإِنْ تَخَلَّفَ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَتِهَا تَخَلَّفَ وَقَرَأَهَا مَا لَمْ يَشْرَعْ الْإِمَامُ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ اهـ.
فَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْلٍ فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرُ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْأَقْرَبُ الْمَيْلُ إلَى النَّظَرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْجَزْمُ بِمَا جَزَمَ بِهِ الشَّوْبَرِيُّ وَعِبَارَتُهُ نَعَمْ لِلْمَسْبُوقِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي الزَّائِدِ وَيُحْسَبُ لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْ لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ) أَيْ بَلْ تُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بَلْ يُسَلَّمُ) أَيْ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَامٌ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ فَتَبْطُلُ بِهِ كَالسَّلَامِ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) أَيْ فَبَدَلُهَا فَالْوُقُوفُ بِقَدْرِهَا لِمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَبَدَلُهَا أَيْ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَقَوْلُهُ فَالْوُقُوفُ لِقُدْرَةٍ قَالَ سم عَلَى حَجّ اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ حَتَّى إذَا لَمْ يُحْسِنْهُ وَجَبَ بَدَلُهُ فَالْوُقُوفُ بِقَدْرِهَا وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِبَدَلِهِ قِرَاءَةٌ أَوْ ذِكْرٌ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مَعَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْجَرَيَانُ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّعَاءِ وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ أَوْ ارْحَمْهُ وَحَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ أَتَى بِهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ آمِينَ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ الْجَلَالِ وَيُنْدَبُ التَّأْمِينُ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ اهـ. وَيُنْدَبُ بَعْدَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ. قَالَ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ بِمَنْ يُحْسِنُ الذِّكْرَ وَلَا هُمَا بِمَنْ وَاجِبُهُ الْوُقُوفُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ) أَيْ طَرِيقَةٌ مُتَّبَعَةٌ وَهَذَا كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فَيَكُونُ مَرْفُوعًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ فَيَجُوزُ إخْلَاءُ التَّكْبِيرَةِ الْأَوْلَى عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَجَمْعِهَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ فِي الثَّانِيَةِ وَمَعَ الدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْإِتْيَانُ بِهَا فِي الرَّابِعَةِ اهـ. شَيْخُنَا وَلَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَبَاقِيهَا فِي أُخْرَى لِعَدَمِ وُرُودِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا نَقَلَهَا لِغَيْرِ الْأُولَى هَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاجِبِ التَّكْبِيرَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا أَمْ لَا أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَمَا أَفْهَمَهُ مَا مَرَّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَثَلًا أَوْ بَعْدَهَا بِتَمَامِهَا لَا أَنَّهُ يَأْتِي بِبَعْضِهَا قَبْلُ وَبِبَعْضِهَا بَعْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى) أَوْ غَيْرُهَا مُعْتَمَدٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَافِعِيًّا اقْتَدَى بِمَالِكِيٍّ وَتَابَعَهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَقَرَأَ الشَّافِعِيُّ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ الْأُولَى فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرَهُ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ صِحَّةُ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ إذْ غَايَةُ أَمْرِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَتَرْكُهَا قَبْلَ الرَّابِعَةِ لَهُ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ لِجَوَازِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَكِنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ بِدُونِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالتَّسْلِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَتَسْلِيمُهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ بُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ لَا يَضُرُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَمَا ذَكَرَ هَذَا مَا نَصُّهُ، وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ جَارٍ حَتَّى فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَالْحَنَفِيِّ إذْ لَا فَرْقَ نَظَرًا إلَى مَا وَجَّهَ بِهِ الشَّيْخُ ﵀ أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى عَدَمِ اعْتِقَادِ الْإِمَامِ فَرْضِيَّةَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الْبَسْمَلَةِ وَأَمَّا مَا قَدْ يُقَالُ إنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَرَى قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَكَأَنَّهُ نَوَى صَلَاةً بِلَا قِرَاءَةٍ فَنِيَّتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ نَاشِئًا عَنْ عَقِيدَةٍ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ الرَّابِعَةِ أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا) هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى أَوْ، وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا فَلَهُ قَطْعُهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْ الْأُولَى أَجَابَ شَيْخُنَا بِالْأَوَّلِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ) ، فَإِنْ قُلْت تَعَيُّنُهَا فِي الْأُولَى إمَّا أَوْلَوِيٌّ أَوْ مُسَاوٍ لِتَعَيُّنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ قُلْت
стр. 787
(وَ) خَامِسُهَا (صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) لِخَبَرِ «أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرُوهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ السُّنَّةِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (عَقِبَ الثَّانِيَةِ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِيهَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَقِبَهَا وَالْحَمْدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
(وَ) سَادِسُهَا (دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ) كَاَللَّهُمِ ارْحَمْهُ (عَقِبَ الثَّالِثَةِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ.
(وَ) سَابِعُهَا (سَلَامٌ كَغَيْرِهَا) أَيْ كَسَلَامِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي كَيْفِيَّتِهِ وَتَعَدُّدِهِ وَغَيْرِهِمَا.
(وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ تَحْتَ صَدْرِهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ (وَتَعَوَّذَ) ؛ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ (وَإِسْرَارٌ بِهِ وَبِقِرَاءَةٍ وَبِدُعَاءٍ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا رَوَى النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ أُمَامَةَ أَنَّهُ قَالَ «مِنْ السُّنَّةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَخُصَّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَيُسَلِّمَ» وَيُقَاسُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ الْبَاقِي
ــ
[حاشية الجمل]
التَّسَاوِي مَمْنُوعٌ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْأَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَسِيلَةٌ لِقَبُولِهِ وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَأَمْرٌ تَابِعٌ هُنَا لَكِنَّهَا فِي ذَاتِهَا أَشْرَفُ فَنَظَرُوا إلَى هَذَيْنِ فَجَعَلُوهَا بَعْدَ الْأُولَى نَدْبًا نَظَرًا لِلثَّانِي لَا وُجُوبًا نَظَرًا لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَتَمَيَّزَ الْمَقْصُودُ وَوَسِيلَتُهُ بِأَنَّ لَهُمَا مَحَلَّيْنِ مَخْصُوصَيْنِ لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى مَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ بِالْمَقْصُودِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا بِدَعَ فِي أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَقْصُودِ الذَّاتِيِّ مَا يُصَيِّرُهُ تَبَعًا وَيَدُلُّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا لِلرَّابِعَةِ ذِكْرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِإِيجَابِهِ مُقْتَضٍ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا قِيلَ لَيْسَ لِتَخْصِيصِ الدُّعَاءِ بِالثَّالِثَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ إلَّا مُجَرَّدُ الِاتِّبَاعِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) وَأَقَلُّهَا وَأَكْمَلُهَا كَمَا فِي التَّشَهُّدِ فَيَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي التَّشَهُّدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُجْزِئُ هُنَا مَا يُجْزِئُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الْحَاشِرِ وَالْمَاحِي وَنَحْوِهِمَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعُبَابِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ضَمُّ التَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ إلَيْهَا وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ بِكَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ فِي غَيْرِ مَا وَرَدَ النَّصُّ بِإِفْرَادِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ حَجّ وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَى كَرَاهَةَ الْإِفْرَادِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ حَجّ وَيُنْدَبُ السَّلَامُ مَعَهَا وَلَا يُكْرَهُ هُنَا إفْرَادُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْوَارِدِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (قَوْلُهُ عَقِبَ الثَّانِيَةِ) فَلَا تُجْزِئُ بَعْدَ غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْفَاتِحَةَ تَتَعَيَّنُ عَقِبَ الْأُولَى أَوْ لَا تَتَعَيَّنُ فَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي تَعَيُّنِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بَعْدَ الثَّانِيَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْخِلَافِ فِي تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْأُولَى اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وحج.
(فَرْعٌ) لَوْ قَصَدَ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ وَكَبَّرَ الثَّالِثَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ بِشُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ تَحَقَّقَ خُلُوُّ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْبُطْلَانُ عَلَى السَّلَامِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا، ثُمَّ رَكَعَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيْ مَعَهَا أَيْ عَقِبَهَا وَقَوْلُهُ عَقِبَهَا أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) بِنَحْوِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر أَيْ كَمَا يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَا نَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَعْلِيلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ هُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَالْحَمْدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) أَيْ بِأَيِّ صِيغَةٍ مِنْ صِيَغِهِ وَالْمَشْهُورُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَيَنْبَغِي الْإِتْيَانُ بِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَدُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ) أَيْ بِخُصُوصِهِ بِأَمْرٍ أُخْرَوِيٍّ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ وَأَمَّا فِي الصَّبِيِّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ فِيهِ لِوَالِدَيْهِ أَوْ لِعُمُومِ النَّاسِ لَكِنْ إذَا كَانَ بِالْوَارِدِ كَاَللَّهُمِ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ وَكَاَللَّهُمِ اجْعَلْهُ فَرَطًا إلَخْ فَأَحَدُ هَذَيْنِ يَكْفِي فِي الصَّغِيرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَبِيرَ لَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالدُّعَاءِ وَكَذَا الصَّغِيرُ إلَّا فِي الْوَارِدِ فِيهِ كَالدُّعَاءَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِيهِ. اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الدُّعَاءِ لَهُ بِأُخْرَوِيٍّ لَا بِنَحْوِ اللَّهُمَّ احْفَظْ تَرِكَتَهُ مِنْ الظَّلَمَةِ وَأَنَّ الطِّفْلَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَطَعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَتَزِيدُ مَرْتَبَتُهُ فِيهَا بِالدُّعَاءِ لَهُ كَالْأَنْبِيَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَدُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ إطْلَاقُهُ كَغَيْرِهِ وُجُوبُهُ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَدَامَ إلَى مَوْتِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ إذْ الْغَالِبُ عَلَى الصَّلَاةِ التَّعَبُّدُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وُجُوبُ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ وَقَبْلَ الرَّابِعَةِ وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَاَللَّهُمِ ارْحَمْهُ) هَذَا بَيَانٌ لِأَقَلِّ الدُّعَاءِ لَهُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَيَكْفِي اللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنَهُ؛ لِأَنَّ بِهِ يَنْفَكُّ حَبْسُ نَفْسِهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَسَلَامٌ كَغَيْرِهَا) وَيَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمُبَلِّغُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاتَّفَقُوا عَلَى جَهْرِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَالسَّلَامِ أَيْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُبَلِّغِ لَا غَيْرُهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي كَيْفِيَّتِهِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ وَبَرَكَاتُهُ وَأَنَّهُ يَلْتَفِتُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَتَعَدُّدُهُ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَقْتَصِرُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الْأَشْهَرُ اهـ. ح ل، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَتَى بِهَا مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَيْضًا النَّظَرُ لِلْجِنَازَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِمَحَلِّ
стр. 788
(وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ) لِطُولِهِمَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ وَذَكَرَ سَنَّ الْإِسْرَارِ بِالتَّعَوُّذِ وَالدُّعَاءِ مَعَ سَنِّ تَرْكِ الِافْتِتَاحِ وَالسُّوَرِ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا» إلَخْ) تَتِمَّةٌ كَمَا فِي الْأَصْلِ «وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَزَادَ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ» (ثُمَّ «اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك» إلَخْ) تَتِمَّةٌ «وَابْنُ عَبْدَيْك خَرَجَ
ــ
[حاشية الجمل]
السُّجُودِ، وَلَوْ فَرْضًا أَخْذًا مِنْ بَحْثِ الْبُلْقِينِيُّ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْأَعْمَى وَالْمُصَلِّيَ فِي ظُلْمَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا) أَيْ وَإِنْ اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَرَى الرَّفْعَ كَالْحَنَفِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مَسْنُونًا عِنْدَنَا لَا يُتْرَكُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ الْحَنَفِيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ فَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ إلَّا مَا نَصُّوا فِيهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَمَّا تَرْكُ الْإِسْرَارِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ فِي مَوَاضِعِ الْإِسْرَارِ كَرَاهَتُهُ هُنَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِي تَكْبِيرَاتِهَا) أَيْ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ تَكْبِيرَاتِهَا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فِي تَكْبِيرَاتِهَا أَيْ الْمَطْلُوبَةِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا لَكِنْ لَا يَضُرُّ لَوْ رَفَعَ إلَّا فِيمَا لَوْ وَالَاهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا تَرْكُ السُّورَةِ أَوْ تَرْكُ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ اهـ. ح ل وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ إمَامِهِ تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ وُقُوفِهِ سَاكِتًا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَيْ وَمِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ إذْ الْأُولَى لَيْسَتْ مَحَلَّ طَلَبِ الدُّعَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا يَنْبَغِي تَكْرِيرُ الْفَاتِحَةِ وَلَا قِرَاءَةُ غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَوْ فَرَغَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا فَيَنْبَغِي اشْتِغَالُهُ بِالدُّعَاءِ وَكَذَا تَكْرِيرُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَيُكَرِّرَهُ أَوْ يَأْتِيَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي يُقَالُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَمَّا يُقَالُ بَعْدَهَا وَلَا يُقَالُ إنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الدُّعَاءِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَمَا أَتَى بِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ كَثُرَ
(فَرْعٌ) قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجَدَ الْوَجْهُ الْبُطْلَانُ لِلصَّلَاةِ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَزِيَادَتُهُ مُبْطِلَةٌ اهـ. م ر اهـ. (قَوْلُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ) أَيْ وَإِنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ تَرَكَهُمَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا الْبِنَاءُ عَلَى التَّخْفِيفِ اهـ. ز ي وم ر خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ اهـ. تُحْفَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ) قَدَّمَ هَذَا لِثُبُوتِ لَفْظِهِ فِي مُسْلِمٍ وَتَضَمُّنِهِ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ بِخِلَافِ ذَاكَ، فَإِنَّ بَعْضَهُ مُؤَدًّى بِالْمَعْنَى وَبَعْضُهُ بِاللَّفْظِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُنْدَبُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِمَا مَعًا مَا رَوَاهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ «فِعْلِهِ ﷺ ، وَهُوَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ» اهـ. وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ وَالْمُرَادُ بِإِبْدَالِ الزَّوْجِ، وَلَوْ تَقْدِيرًا أَوْ صِفَةً فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَمِنْ الْحُورِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ بَنَاتَ آدَمَ أَفْضَلُ مِنْهُنَّ وَلِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ اثْنَتَانِ فَقَطْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَصَغِيرِنَا) أَيْ إذَا بَلَغَ وَاقْتَرَفَ الذَّنْبَ أَوْ الْمُرَادُ الصَّغِيرُ فِي الصِّفَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَوْ الْمُرَادُ الصَّغِيرُ حَقِيقَةً وَالدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ ذَنْبٍ بَلْ قَدْ يَكُونُ بِزِيَادَةِ دَرَجَاتِ الْقُرْبِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ «اسْتِغْفَارُهُ ﷺ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ» اهـ. حَجّ فِي الدُّرِّ الْمَنْضُودِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ (قَوْلُهُ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ إلَخْ) لَا تَخْفَى مُنَاسَبَةُ الْإِسْلَامِ لِلْحَيَاةِ وَالْإِيمَانِ لِلْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ كِنَايَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ فِي الْحَيَاةِ وَالْمُرَادُ الْإِسْلَامُ الْكَامِلُ الَّذِي يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْأَعْمَالِ وَالْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ الْقَلْبِيُّ وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِهِ عِنْدَ الْوَفَاةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ لَمْ يَكْفِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ هَذَا عَبْدُك مَرْفُوعٌ أَوْ مَنْصُوبٌ بِرَحِمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَابْنُ عَبْدِك) الْمُرَادُ بِهِمَا أَبُوهُ وَأُمُّهُ
стр. 789
مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا» أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا وَاتِّسَاعِهَا «وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا» أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ «إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ» أَيْ مِنْ الْأَهْوَالِ «كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَقَدْ جِئْنَاك رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ.
ــ
[حاشية الجمل]
كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أَبٌ بِأَنْ كَانَ وَلَدَ زِنًا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَقُولُ فِيهِ وَابْنُ أَمَتِك اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِي الرَّوْحِ الضَّمُّ كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩] وَفِي السَّعَةِ بِالْكَسْرِ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ
وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ ... وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِيِّ
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا) مِنْ إضَافَةِ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ إذْ النَّسِيمُ نَوْعٌ مِنْ الرِّيحِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ) الْمَشْهُورُ فِي مَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ الْجَرُّ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ؛؛ لِأَنَّهُ بِالرَّفْعِ يُرْسَمُ بِالْوَاوِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا فِيهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ مَا يُحِبُّهُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ أَحَبَّ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الْحَاءِ مِنْ حَبَّ لُغَةٌ فِي أَحَبَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَحْبَبْت الشَّيْءَ بِالْأَلِفِ فَهُوَ مُحِبٌّ وَحَبَبْته أَحِبُّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالْقِيَاسُ أُحِبُّهُ بِالضَّمِّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَحَبَبْته أَحِبُّهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبَ وَتَعِبَ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِمَا لِلْمَيِّتِ وَالْبَارِزُ لِمَحْبُوبِ الْمَيِّتِ مِنْ عَاقِلٍ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَانَ يَشْهَدُ) فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ دَعَوْنَاك لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَيْ بِحَسَبِ مَا نَعْلَمُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ أَيْ مِنَّا قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ تَفْوِيضٌ لِلْأَمْرِ إلَيْهِ تَعَالَى خَوْفًا مِنْ كَذِبِ الشَّهَادَةِ فِي الْوَاقِعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك) أَيْ هُوَ ضَيْفُك وَأَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَضَيْفُ الْكِرَامِ لَا يُضَامُ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ) نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي بِهِ، وَهَذَا الْمَحْذُوفُ هُوَ الْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ خَيْرًا اسْمُ تَفْضِيلٍ حُذِفَتْ مِنْهُ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا وَهَذَا الْمُقَدَّرُ يَجُوزُ تَقْدِيرُهُ مُفْرَدًا أَيْ أَنْتَ خَيْرٌ أَيْ أَخْيَرُ وَأَفْضَلُ كَرِيمٍ مَنْزُولٍ بِهِ يَنْزِلُ بِهِ الضِّيفَانُ وَيَجُوزُ تَقْدِيرُهُ جَمْعًا أَيْ وَأَنْتَ خَيْرُ كُرَمَاءَ مَنْزُولٍ بِهِمْ أَيْ يَنْزِلُ بِهِمْ الضِّيفَانُ وَيَجُوزُ تَقْدِيرُهُ مُؤَنَّثًا فِي اللَّفْظِ لَا فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ كُفْرٌ أَيْ وَأَنْتَ خَيْرُ كَرِيمَةٍ أَيْ ذَاتِ كَرِيمَةٍ مَنْزُولٍ بِهَا أَيْ يَنْزِلُ بِهَا الضِّيفَانُ فَتَلَخَّصَ أَنَّ هَذَا الضَّمِيرَ يَجُوزُ إفْرَادُهُ وَجَمْعُهُ وَتَأْنِيثُهُ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَدْ جِئْنَاك إلَخْ) هَلْ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ كَالْقُنُوتِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَقُولُ جِئْتُك شَافِعًا أَوْ هُوَ عَامٌّ فِي الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَيَقُولُهُ الْمُنْفَرِدُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ؛ وَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا شَارَكَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّهُ قَدْ حَصَرَ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَيْهِ ﷺ فَإِذَا هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا يَعْنِي مِنْ الْإِنْسِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَعْنَى جِئْنَاك تَوَجَّهْنَا إلَيْك أَوْ قَصَدْنَاك اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك) أَيْ أَعْطِهِ وَيَجُوزُ فِي لَقِّهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ إسْكَانُ الْهَاءِ وَكَسْرُهَا بِاخْتِلَاسٍ وَبِإِشْبَاعٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَيَجِيءُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَأَحْيِهِ فَتَوَفَّهُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَلَقِّهِ أَيْ أَنِلْهُ أَوْ أَعْطِهِ تَكَرُّمًا وَقَوْلُهُ وَقِه فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ الْوِقَايَةِ أَيْ سَمِّلْهُ أَوْ ادْفَعْ عَنْهُ وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْ لَقِّهِ وَقِه كَسْرُ الْهَاءِ مَعَ الْإِشْبَاعِ وَدُونَهُ وَسُكُونُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ) هِيَ سُؤَالَ الْمَلَكَيْنِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ الْعَذَابُ وَقِيلَ فِتْنَةُ الشَّيْطَانِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ هِيَ شَرُّ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ وَهُمَا لِلْمُؤْمِنِ مُبَشِّرٌ وَبَشِيرٌ وَلِغَيْرِهِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ بِفَتْحِ كَافِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَكِلَاهُمَا ضِدُّ الْمَعْرُوفِ سُمِّيَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ خَلْقُهُمَا خَلْقَ آدَمِيٍّ وَلَا مَلَكٍ وَلَا غَيْرِهِمَا وَهُمَا جَعْدَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ أَعْيُنُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ أَوْ كَاللَّهِيبِ أَوْ قُدُورِ النُّحَاسِ وَأَنْيَابُهُمَا مِثْلُ صَيَاصِي الْبَقَرِ وَأَصْوَاتُهُمَا مِثْلُ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ يَحْفِرَانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَيَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا وَمَعَهُمَا مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مِنًى لَمْ يُقِلُّوهَا أَيْ يَحْمِلُوهَا جَعَلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِكْرَةً لِلْمُؤْمِنِ لِيُبْصِرَهُ وَيُثْبِتَهُ وَعَذَابًا لِغَيْرِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَجَافِ الْأَرْضَ) أَيْ بَاعِدْ بِمَعْنَى أَنَّ ضَمَّةَ الْقَبْرِ تَكُونُ عَلَيْهِ سَهْلَةً لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُرْتَفِعًا عَنْ الْأَرْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ جَنْبَيْهِ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ مُثَنَّى جَنْبٍ وَبِمُثَلَّثَةٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِعُمُومِهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ مِنْ الْجَنْبَيْنِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَنْبِهِ بِالْإِفْرَادِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ الْإِسْنَوِيُّ
стр. 790
مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ»
جَمَعَ الشَّافِعِيُّ ﵁ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ أَمَّا الصَّغِيرُ فَسَيَأْتِي مَا يَقُولُ فِيهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَقُولُ فِيهَا هَذِهِ أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدَيْك وَيُؤَنِّثُ ضَمَائِرَهَا أَوْ يَقُولُ مِثْلَ مَا مَرَّ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ أَوْ الْمَيِّتِ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ (وَ) أَنْ (يَقُولَ فِي صَغِيرٍ مَعَ) الدُّعَاءِ (الْأَوَّلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ) أَيْ الصَّغِيرَ (فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ) أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ (إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّةٌ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَسَلَفًا وَذُخْرًا بِذَالِ مُعْجَمَةٍ وَعِظَةً
ــ
[حاشية الجمل]
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَأَيْت فِي نُسَخِ الْأُمِّ الْمَوْقُوفَةِ بِالْمَدْرَسَةِ الشَّرِيفَةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بِالْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ: وَهِيَ أَحْسَنُ لِشُمُولِ الْجَنِينِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ مِنْ عَذَابِك) هُوَ شَامِلٌ لِعَذَابِ الْقَبْرِ وَلِمَا فِي الْقِيَامَةِ وَأُعِيدَ بِإِطْلَاقِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِمَا تَقَدَّمَ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ جَمَعَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ هَكَذَا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ) أَيْ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشَارُ بِمَا لِلْوَاحِدِ لِلْجَمْعِ وَلَفْظُ الْعَبْدِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ إفْرَادَ مَنْ أُشِيرَ إلَيْهِ وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ، فَإِنْ أَرَادَهُ بِهِ اكْتَفَى بِذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَهُ وَغَيْرَهُ هَلْ يَكْتَفِي بِذَلِكَ اُنْظُرْهُ اهـ. ح ل وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ سَابِقًا فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَدَمُ كِفَايَةِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَيُؤَنَّثُ ضَمَائِرُهَا) خَرَجَ بِضَمَائِرِهَا الضَّمِيرُ فِي وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إلَى اللَّهِ فَلَا يُؤَنِّثُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ وَلْيُحْذَرْ مِنْ تَأْنِيثِ بِهِ فِي مَنْزُولٍ بِهِ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ عَرَفَ مَعْنَاهُ وَتَعَمَّدَهُ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كُفْرٌ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ إلَى اللَّهِ عَلَى إرَادَةِ الذَّاتِ وَالتَّأْنِيثُ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِلَفْظِ فِعْلِهِ أَرَادَ أَنَّهُ أَنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ قَصَدَ أَنَّ مَعْنَاهُ مُؤَنَّثٌ حَقِيقِيٌّ وَتَعَمَّدَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِمْ هَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ وَأَنْتَ خَيْرُ كِرَامٍ مَنْزُولٍ بِهِمْ أَيْ خَيْرُ الْكِرَامِ الَّذِينَ تَنْزِلُ بِهِمْ الضِّيفَانُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٥] اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُلَاحِظُ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ الْوَجْهِ وِفَاقًا لِمَشَايِخِنَا الْأُوَلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ التَّعْبِيرُ بِالْمَمْلُوكِ) وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ كَمَا مَرَّ فِي الْأُنْثَى. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ فِي صَغِيرٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَهَذَا أَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَرَطُ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْفَارِطِ، وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ لِيُهَيِّئَ السُّقْيَا وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَرَطُ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَمَا يَقْدُمُك مِنْ أَجْرٍ وَعَمَلٍ وَقَالَ التِّلِمْسَانِيُّ الْفَرَطُ السَّابِقُ لِيُزِيلَ مَا يُخَافُ مِنْهُ وَيَأْخُذَ الْأَمْنَ لِلْمُتَأَخِّرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَرَطُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ لِيُهَيِّئَ الدِّلَاءَ يُقَالُ فَرَطَ الْقَوْمُ فُرُوطًا مِنْ بَابِ قَعَدَ إذَا تَقَدَّمَ لِذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ يُقَالُ رَجُلٌ فَرَطٌ وَقَوْمٌ فَرَطٌ وَمِنْهُ يُقَالُ فِي الطِّفْلِ الْمَيِّتِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا أَيْ أَجْرًا مُتَقَدِّمًا اهـ. (قَوْلُهُ وَسَلَفًا) السَّلَفُ هُوَ السَّابِقُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُهَيَّأً لِمَصَالِحَ أَمْ لَا فَعَطْفُهُ عَلَى فَرَطًا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَسَلَفًا قَالَ فِي الْقَامُوسِ السَّلَفُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمُقَدَّمُ وَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْته وَالْمُقَدَّمُ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأَقْرِبَاءِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَذُخْرًا) شَبَّهَ تَقَدُّمَهُ لَهُمَا بِشَيْءٍ نَفِيسٍ يَكُونُ إمَامَهُمَا مُدَّخَرًا إلَى وَقْتِ حَاجَتِهِمَا لَهُ بِشَفَاعَتِهِ لَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ) هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ كَمَا هُنَا وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَبِالْمُهْمَلَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل عَلَى مِعْرَاجِ الْغَيْطِيِّ قَوْلُهُ وَذُخْرًا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ مِنْ ذَخَرْت الشَّيْءَ ادَّخَرْته وَاِتَّخَذْته، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةُ وَاحِدَةُ الذَّخَائِرِ وَأَمَّا الدَّخَرُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الصَّغَارُ وَالذُّلُّ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ ذَخَرَ الشَّخْصُ يَذْخَرُ بِفَتْحَتَيْنِ ذَلَّ وَهَانَ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا ذَخَرْته ذُخْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ إذَا أَعْدَدْته لِوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعِظَةً) اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْوَعْظِ أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ وَاعِظًا وَالْمُرَادُ بِهِ، وَبِمَا بَعْدَهُ غَايَتُهُ، وَهُوَ الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ مِنْ الْخَيْرِ وَثَوَابِهِ فَسَقَطَ التَّنْظِيرُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَعْظَ التَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ، وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ مَوْعِظَةً) يُتَذَكَّرُ بِهَا الْعَوَاقِبُ وَاكْتَفَى بِهَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لحج مَعَ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ لِمَا أَنَّهُ الثَّابِتُ عَنْ الشَّارِعِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِمَّنْ لَقِينَاهُ أَنَّ هَذَا دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ وَيَأْتِي بِهَذَا الدُّعَاءِ سَوَاءٌ مَاتَ ذَلِكَ الصَّغِيرُ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَمْ بَعْدَهُمَا أَمْ بَيْنَهُمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى
стр. 791
أَيْ مَوْعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا زَادَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا تَفْتِنُهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تُحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ أَنَّ السِّقْطَ يُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ (وَ) أَنْ يَقُولَ (فِي الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا (أَجْرَهُ) أَيْ أَجْرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ (وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ) أَيْ بِالِابْتِلَاءِ بِالْمَعَاصِي لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِلْحَالِ.
(وَلَوْ تَخَلَّفَ) عَنْ إمَامِهِ (بِلَا عُذْرٍ بِتَكْبِيرَةٍ حَتَّى شَرَعَ إمَامُهُ فِي أُخْرَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إذْ الِاقْتِدَاءُ هُنَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي التَّكْبِيرَاتِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا أَوْلَى أَيْ بِالتَّرْجِيحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَإِنْ جَهِلَ إسْلَامَهُمَا فَكَالْمُسْلِمِينَ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَحْوَطُ تَعْلِيقُهُ عَلَى إيمَانِهِمَا، فَإِنْ عَلِمَ كُفْرَهُمَا حَرُمَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمَا بِالْمَغْفِرَةِ وَالشَّفَاعَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ عَلِمَ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا وَكُفْرَ الْآخَرِ لَمْ يَخْفَ الْحُكْمُ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ كُلُّهُ فِيمَا لَوْ عَلِمَ إسْلَامَ الْمَيِّتِ أَوْ ظَنَّ فَلَوْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ كَالْمَمَالِيكِ الصِّغَارِ حَيْثُ شَكَّ فِي أَنَّ السَّابِيَ لَهُمْ مُسْلِمٌ فَيَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ أَوْ كَافِرٌ فَيَحْكُمُ بِكُفْرِهِمْ تَبَعًا لَهُ فَقَالَ حَجّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا وَيَحْتَمِلُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُعَلِّقُ النِّيَّةَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ تَحَقَّقْنَا وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَشَكَكْنَا فِي عَيْنِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّا شَكَكْنَا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ بَلْ فِي صِحَّتِهَا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْكُفْرِ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ إلَخْ، وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْ مَوْعِظَةً إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا فِي الْمَيِّتَيْنِ وَلَا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا فِي الْكَافِرَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَاعْتِبَارًا) أَيْ يَعْتَبِرَانِ بِمَوْتِهِ وَفَقْدِهِ حَتَّى يَحْمِلَهُمَا ذَلِكَ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ. اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَثَقِّلْ بِهِ) أَيْ بِثَوَابِ الصَّبْرِ عَلَى فَقْدِهِ أَوْ الرِّضَا بِهِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ فَالصَّغِيرُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلسِّقْطِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَشْهَدُ لِلدُّعَاءِ لَهُمَا مَا فِي خَبَرِ الْمُغِيرَةِ «السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» فَيَكْفِي فِي الطِّفْلِ هَذَا الدُّعَاءُ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ لِثُبُوتِ هَذَا بِالنَّصِّ بِخُصُوصِهِ انْتَهَتْ.
، وَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ فَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الدُّعَاءِ وَالدُّعَاءِ لَهُ بِخُصُوصِهِ احْتِيَاطًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا) يُقَالُ حَرَّمَهُ وَأَحْرَمَهُ وَيُقَالُ أَيْضًا حَرَّمَهُ يُحَرِّمُهُ حَرِمًا بِكَسْرِ الرَّاءِ كَسَرَقَهُ يَسْرِقُهُ سَرَقًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ حَرَمْت زَيْدًا كَذَا أَحْرِمُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ حَرِمًا بِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّانِي وَحِرْمَانًا وَحُرْمَةً بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَحْرُومٌ وَأَحْرَمْته بِالْأَلِفِ لُغَةٌ فِيهِ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا سَرَقَهُ مَالًا يَسْرِقُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَسَرَقَ مِنْهُ مَالًا يَتَعَدَّى إلَى الْأَوَّلِ بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالْمَصْدَرُ سَرَقٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَالِاسْمُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالسَّرِقَةُ مِثْلُهُ وَيُخَفَّفُ مِثْلُ كَلِمَةٍ وَيُسَمَّى الْمَسْرُوقُ سَرِقَةً تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُصِيبَةِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ) زَادَ فِي التَّنْبِيهِ تَبَعًا لِلْكَثِيرِ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُطَوِّلَ الدُّعَاءَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ نَعَمْ لَوْ خَشِيَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ أَوْ انْفِجَارَهُ لَوْ أَتَى بِالسُّنَنِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْأَرْكَانِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ حَجّ قِيلَ وَضَابِطُ التَّطْوِيلِ أَنْ يُلْحِقَهَا بِالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ الْأَرْكَانِ اهـ.، وَهُوَ تَحَكُّمٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلْحَاقُهَا بِالثَّالِثَةِ أَوْ تَطْوِيلُهَا عَلَيْهَا.
(فَائِدَةٌ)
سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] الْآيَةَ فِي رَابِعَةِ الْجِنَازَةِ هَلْ لَهُ أَصْلٌ مُعْتَبَرٌ أَمْ يُقَالُ لَا بَأْسَ بِهَا لِلْمُنَاسَبَةِ وَكَذَا قِرَاءَةُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ عِنْدَ الْمُرُورِ عَلَى الْقَبْرِ وَكَوْنِهَا كَفَّارَةً لِإِثْمِ مُرُورِهِ عَلَيْهِ هَلْ لَهُ أَصْلٌ أَيْضًا أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِيهِ لَا أَصْلَ لَهُ بَلْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ قِرَاءَةِ الْآيَةِ فِي الرَّابِعَةِ كَمَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ فِي الرَّابِعَةِ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ [غافر: ٧] إلَى قَوْلِهِ الْعَظِيمُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُنْدَبُ تَطْوِيلُهَا بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَهَا وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا آيَاتِ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ [غافر: ٧] إلَى الْعَظِيمُ (قَوْلُهُ لِفِعْلِ السَّلَفِ) هُمْ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنْ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَتَابِعِي تَابِعَيْهِمْ وَمَنْ خَصَّ اسْمَ السَّلَفِ بِالتَّابِعِينَ فَقَدْ أَبْعَدَ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ مَا ذَكَرْته وَضَابِطُهُ الْقُرُونُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي شَهِدَ ﷺ بِخَيْرِيَّتِهَا اهـ. شَرْحُ الْمِشْكَاةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَخَلَّفَ بِلَا عُذْرٍ بِتَكْبِيرَةٍ إلَخْ) ، فَإِنْ كَانَ تَخَلُّفُهُ بِالثَّانِيَةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ وَإِذَا كَانَ بِالثَّالِثَةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرَّابِعَةِ انْتَهَى شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ، وَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ إمَامِهِ أَيْ بِأَنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ وَالْمَأْمُومُ
стр. 792
وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ التَّخَلُّفَ بِرَكْعَةٍ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ كَنِسْيَانٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي الْأُولَى أَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ غَيْرُ هَذَيْنِ انْتَهَتْ.
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأُخْرَى لَا تَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْأُولَى إلَّا بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ فَإِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَهُ وَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَا يُقَالُ سَبَقَهُ بِشَيْءٍ اهـ. فَلَوْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ مَعَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ الْأُخْرَى اُتُّجِهَ الصِّحَّةُ، وَلَوْ شَرَعَ مَعَ شُرُوعِهِ فِيهَا وَلَكِنْ تَأَخَّرَ فَرَاغُ الْمَأْمُومِ هَلْ نَقُولُ بِالصِّحَّةِ أَمْ بِالْبُطْلَانِ هُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ. عَمِيرَةُ وَأَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَمَامِ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَ قَبْلَ شُرُوعِ الْمَأْمُومِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ:، وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُكَبِّرْ الْمَأْمُومُ الرَّابِعَةَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَشْرَعْ فِي تَكْبِيرَةٍ أُخْرَى فَلَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي خَامِسَةٍ هَلْ يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي أُخْرَى أَوْ لَا يَضُرُّ نَظَرًا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ لِزِيَادَتِهِ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْمُهِّمَّاتِ أَنَّ الرَّابِعَةَ لَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ حَتَّى يَشْرَعَ إمَامُهُ فِي أُخْرَى عَدَمَ بُطْلَانِهَا فِيمَا لَوْ لَمْ يُكَبِّرْ الرَّابِعَةَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْهَا حَتَّى أَتَى الْإِمَامُ بِتَكْبِيرَةٍ أُخْرَى بَلْ هَذَا مَسْبُوقٌ بِبَعْضِ التَّكْبِيرَاتِ فَيَأْتِي بِهَا بَعْدَ السَّلَامِ وَأَيَّدَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ فَلَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ فِي التَّمْيِيزِ مِنْ الْبُطْلَانِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ كَنِسْيَانٍ) أَيْ لِلْقِرَاءَةِ لَا لِلصَّلَاةِ أَوْ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ نَسِيَ فِي غَيْرِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، ثُمَّ، وَلَوْ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ ح ل وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا ضَعْفَ فِيهِ وَلَا إشْكَالَ أَيْ فِي قَوْلِهِ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ إذَا كَانَ النِّسْيَانُ لِلْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِغَيْرِهَا فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَيْضًا كَنِسْيَانٍ) أَيْ وَبُطْءِ نَحْوِ قِرَاءَةٍ وَعَدَمِ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ وَجَهْلٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الرَّابِعَةِ هَذَا وَجَرَى حَجّ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ فَهَذَا أَوْلَى وَعِبَارَتُهُ أَمَّا إذَا تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ وَبُطْءِ نَحْوِ قِرَاءَةٍ وَعَدَمِ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ وَكَذَا جَهْلُ عُذْرٍ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا بُطْلَانَ فَرَاعَى نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَوَقَعَ لِلشَّارِحِ أَنَّ النَّاسِيَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّأَخُّرُ بِوَاحِدَةٍ لَا بِثِنْتَيْنِ وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ التَّبَرِّي مِنْهُ فَقَالَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ. وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَتَأَخَّرَ عَنْ إمَامِهِ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَهَاهُنَا أَوْلَى اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ النِّسْيَانِ عَلَى نِسْيَانِ الْقِرَاءَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ اهـ. عِ ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ) أَيْ بَلْ تَبْطُلُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِالتَّأَخُّرِ لِعُذْرٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّخَلُّفُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَتَأَخَّرَ عَنْ إمَامِهِ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَهَاهُنَا أَوْلَى. اهـ. حَجّ اهـ. ز ي وَهَذَا أَيْ كَلَامُ حَجّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ كَنِسْيَانِ نِسْيَانِ الصَّلَاةِ لَا الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ تَذَكُّرِهَا اهـ. ح ل وَنَحْنُ نَقُولُ الْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ فِي كَلَامِهِ نِسْيَانُ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ تَذَكُّرُهَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ غَيْرُ ضَعِيفٍ وَيَسْقُطُ حِينَئِذٍ اعْتِرَاضُ حَجّ عَلَى الشَّارِحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ) فِي هَذَا الْبَحْثِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَحْذُورُ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ التَّقَدُّمَ أَفْحَشُ مِنْ التَّخَلُّفِ وَقَدْ نَصُّوا فِي التَّخَلُّفِ بِتَكْبِيرَةٍ عَلَى الْبُطْلَانِ فَالتَّقَدُّمُ بِهَا كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ؛ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةٍ إلَخْ يُرَدُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ مَحْضُ ذِكْرٍ لَا يَلْزَمُهُ مَحْذُورٌ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ حَجّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إذْ التَّقَدُّمُ أَفْحَشُ مِنْ التَّخَلُّفِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. أَيْ، وَهُوَ حَجّ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ أَيْ قَصَدَ بِهَا تَكْبِيرَةَ الرُّكْنِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الذِّكْرَ الْمُجَرَّدَ لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَوْ كَرَّرَ الرُّكْنَ الْقَوْلِيَّ فِي الصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقِيَاسُ تَصْوِيرِ التَّخَلُّفِ بِتَكْبِيرَةٍ بِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يُصَوِّرَ التَّقَدُّمَ بِهَا بِمَا إذَا كَبَّرَ الْمَأْمُومُ الثَّانِيَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ، ثُمَّ شَرَعَ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ (قَوْلُهُ
стр. 793
قَوْلُهُ بِشُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ هَذَا اللَّفْظُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِيَدِنَا اهـ.
وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي شَرَعَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ.
(وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ فِي غَيْرِهَا) رِعَايَةً لِتَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَقِبَ غَيْرِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ (فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ) أُخْرَى (قَبْلَ قِرَاءَتِهِ لَهَا) سَوَاءٌ أَشَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا (تَابَعَهُ) فِي تَكْبِيرِهِ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ (وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ) مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ (بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَسُنَّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ.
(وَشُرِطَ) لِصِحَّتِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
بِشُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ) وَأَمَّا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهَا فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّقَدُّمُ بِتَكْبِيرَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ) بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْغَايَةِ، وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ التَّنْزِيلِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ نَزَلُوهَا إلَخْ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ؛ وَلِهَذَا أَيْ وَلِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّنْزِيلِ لَا تَبْطُلُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ مَعَ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ عَنْ إحْرَامِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى أَوْ عَنْ تَكْبِيرَةٍ فِيمَا بَعْدَهَا وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْ الْقِيَامِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَأَكْثَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَقَوْلُهُ فَلَوْ كَبَّرَ إلَخْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ جَوَازًا كَذَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَافِقِ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْمَسْبُوقُ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا كَذَا أَلْحَقَهُ مُؤَلِّفُهُ آخِرًا اهـ. ز ي.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ أَيْ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ وُجُوبُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِمْ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ مَا يُعَيِّنُ وُجُوبَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ يَقْرَأُ إنْ شَاءَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَعَ قَوْلِهِمْ فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ إلَخْ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَقِبَ غَيْرِهَا) كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ بِهَا هِيَ مُنْصَرِفَةٌ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَصْرِفَهَا عَنْهَا بِتَأْخِيرِهَا فَجَرَى السُّقُوطُ نَظَرًا لِذَلِكَ الْأَصْلِ نَعَمْ قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إنْ أَرَادَ بِهِ الْوُجُوبَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ فَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ اهـ. حَجّ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ إلَخْ) خَرَجَ بِكَبَّرَ مَا لَوْ سَلَّمَ فَيُتِمُّ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ لِفَوَاتِ الْمُتَابَعَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ تَابَعَهُ فِي تَكْبِيرِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِتَعَوُّذٍ وَإِلَّا تَخَلَّفَ وَقَرَأَ بِقَدْرِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَتَحْرِيرُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالتَّعَوُّذِ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَزِمَهُ التَّخَلُّفُ لِلْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ التَّعَوُّذِ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ التَّعَوُّذِ وَإِلَّا فَغَيْرُ مَعْذُورٍ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّالِثَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَى وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فَتَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا تَابَعَهُ فِي تَكْبِيرِهِ) ، فَإِنْ اشْتَغَلَ بِإِكْمَالِ الْفَاتِحَةِ فَتَخَلَّفَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى قَبْلَ مُتَابَعَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(فَرْعٌ) يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِشَرْطِهِ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ لَعَلَّ شَرْطَهُ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا سُجُودُ سَهْوٍ وَلَا تِلَاوَةٍ وَتَبْطُلُ بِهِمَا مِنْ الْعَامِدِ الْعَالِمِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ تَأَخُّرَهَا لِغَيْرِهَا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ شَرْعًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ، وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ بِحَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ الثَّانِيَةَ زَمَنًا يَسَعُ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ وَإِنْ قَصَدَ عِنْدَ إحْرَامِهِ تَأْخِيرَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْقَصْدِ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ، وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ زَمَنًا يَسَعُ نِصْفَ الْفَاتِحَةِ فَقَصَدَ تَأْخِيرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ مَثَلًا فَهَلْ يَكْفِيهِ قِرَاءَةُ نِصْفِهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ جَمِيعِهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَهُ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِي مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ فَهُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدَبًا فِي الْمَنْدُوبِ كَمَا يَأْتِي فِي الرَّكَعَاتِ بِالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا وَخَالَفَتْ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ حَيْثُ لَا يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ مِنْهَا، فَإِنَّ التَّكْبِيرَاتِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ الْإِخْلَالُ بِهَا وَفِي الْعِيدِ سُنَّةٌ فَسَقَطَتْ بِفَوَاتِ مَحَلِّهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ إلَخْ) أَيْ وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ فَيَأْمُرُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْحَمْلِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ مِنْ الْوَلِيِّ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ اُسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ مِنْ الْمُبَاشِرِينَ لِلْحَمْلِ، فَإِنْ أَرَادُوا الْحَمْلَ اُسْتُحِبَّ لِلْآحَادِ أَمْرُهُمْ بِعَدَمِ الْحَمْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ) أَيْ وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ دَاوَمَ وَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ ذِرَاعٍ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ اهـ. ح ل، وَلَوْ أَحْرَمَ عَلَى جِنَازَةٍ وَهِيَ سَائِرَةٌ صَحَّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ
стр. 794
(شُرُوطُ غَيْرِهَا) مِنْ الصَّلَوَاتِ كَطُهْرٍ وَسِتْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا (وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ) بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَلِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (فَلَوْ تَعَذَّرَ) كَأَنْ وَقَعَ بِحُفْرَةٍ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَطُهْرُهُ (لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَتَعْبِيرِي بِالطُّهْرِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْغُسْلِ وَإِنْ وَافَقْته فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ (وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (حَاضِرًا، وَلَوْ فِي قَبْرٍ) وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا
ــ
[حاشية الجمل]
التَّحَرُّمِ فَقَطْ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا يَضُرُّ الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُحَاذَاةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ. زِيَادِيٌّ.
[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجِنَازَة]
(قَوْلُهُ شُرُوطُ غَيْرِهَا) أَيْ الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ فَلَا يُقَالُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا شَرْطٌ اهـ. ح ل أَيْ فَلَا تَجِبُ الْجَمَاعَةُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا إلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فِيهِ» وَإِنَّمَا صَلَّتْ الصَّحَابَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْرَادًا كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِعِظَمِ أَمْرِهِ وَتَنَافُسِهِمْ فِي أَنْ لَا يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَقَالَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَعَيَّنَ إمَامٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ فِي الصَّلَاةِ لَصَارَ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَتَعَيَّنَ لِلْخِلَافَةِ وَمَعْنَى صَلَّوْا أَفْرَادًا قَالَ فِي الدَّقَائِقِ أَيْ جَمَاعَاتٍ بَعْدَ جَمَاعَاتٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْتَدِيَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَقَدْ حُصِرَ الْمُصَلُّونَ عَلَيْهِ ﷺ فَإِذَا هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا مِنْ الْإِنْسِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ وَمَا فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ أَنَّهُ ﷺ مَاتَ عَنْ عِشْرِينَ أَلْفًا مِنْ الصَّحَابَةِ لَمْ يَحْفَظْ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ إلَّا سِتَّةٌ اُخْتُلِفَ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُمْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ لَعَلَّهُ أَرَادَ عِشْرِينَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى أَبُو زُرْعَةَ الْمَوَّازِيُّ أَنَّهُ مَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا كُلُّهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ وَرَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِعِظَمِ أَمْرِهِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى كِلَا الْجَوَابَيْنِ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِقَامَتِهَا وَقَدْ كَانَ الْوَلِيُّ مَوْجُودًا كَعَمِّهِ الْعَبَّاسِ ﵁ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَابِ الثَّانِي بِأَنَّ عَادَةَ السَّلَفِ جَرَتْ بِتَقْدِيمِ الْإِمَامِ عَلَى الْوَلِيِّ فَجَرَوْا عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ ﷺ فَاحْتَاجُوا إلَى التَّأْخِيرِ إلَى تَعَيُّنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَعَيَّنَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَشْرَعُوا فِي تَجْهِيزِهِ إلَّا بَعْدَ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كُلُّهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ وَرَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ أَيْ أَمَّا مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الصُّحْبَةُ بِمُجَرَّدِ الِاجْتِمَاعِ أَوْ الرُّؤْيَةِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ امْتِنَاعِ كَوْنِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بِهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَطِيلَةِ خُصُوصًا مَعَ أَسْفَارِهِ وَانْتِقَالَاتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَاصِرًا عَلَى هَذَا فَالْوَاحِدُ مِنَّا يَتَّفِقُ لَهُ أَنْ يَجْتَمِعَ بِنَحْوِ هَذَا الْعَدَدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ الَّذِينَ مَاتُوا فِي حَيَاتِهِ ﷺ مِمَّنْ سَمِعَ وَرَوَى فَهُوَ كَثِيرٌ أَيْضًا فَتَدَبَّرْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا) يُتَأَمَّلُ مَا احْتَرَزَ بِهِ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنَّهَا لَا تَتَأَتَّى هُنَا اهـ. عِ ش (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ) أَيْ وَطُهْرُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِمَّا يَضُرُّ فِي الْحَيِّ فَتَضُرُّ نَجَاسَةٌ عَلَى رِجْلِ تَابُوتٍ وَالْمَيِّتُ مَرْبُوطٌ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ نَجَاسَةٍ بِهِ فِي الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَكُنْ قَطَعَ الدَّمَ الْخَارِجَ مِنْ الْمَيِّتِ بِغَسْلِهِ صَحَّ غُسْلُهُ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ، وَهُوَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ اهـ. م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالسَّلِسِ وُجُوبُ حَشْوِ مَحَلِّ الدَّمِ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ وَعَصْبِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ وَالْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ أُخِّرَ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ إعَادَةُ مَا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي تَأْخِيرِ السَّلِسِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ) أَيْ كَجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَيْ صَلَاتُهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَالْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ قِيَاسُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى صَلَاتِهِ حَيًّا فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الطُّهْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا الْمُرَادِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ أَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ نَفْسِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ) ، وَهُوَ تَقَدُّمُ الطُّهْرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يُتَيَقَّنُ كَوْنُ الْمَيِّتِ فِيهِ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْإِمَامِ اهـ ع ش عَلَى م ر، ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ التَّقَدُّمُ هُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالتَّقَدُّمِ بِالْعَقِبِ عَلَى رَأْسِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ) تَقَدَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ تَفْسِيرُ هَذَا الشَّرْطِ بِعَدَمِ طُولِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَبِعَدَمِ حَائِلٍ يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً فَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُرِيدَ إلَخْ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ أَوْ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا إلَخْ) هَذَا عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ
стр. 795
تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ.
(وَتُكْرَهُ) الصَّلَاةُ (قَبْلَ تَكْفِينِهِ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ فَتَكْفِينُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا وَالْقَوْلُ بِهِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ غُسْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَوْجُودَانِ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِالطُّهْرِ أَقْوَى مِنْهُ بِالسِّتْرِ بِدَلِيلِ جَوَازِ نَبْشِ الْقَبْرِ لِلطُّهْرِ لَا لِلتَّكْفِينِ وَصِحَّةُ صَلَاةِ الْعَارِي الْعَاجِزِ عَنْ السِّتْرِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْمُحْدِثِ.
(وَيَكْفِي) فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا (ذَكَرٌ) ، وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرَّجُلِ (لَا غَيْرُهُ) مِنْ خُنْثَى وَأُنْثَى (مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَفِي عَدَمِ سُقُوطِهَا بِغَيْرِ ذَكَرٍ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلِي لَا غَيْرُهُ مَعَ وُجُودِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ.
ــ
[حاشية الجمل]
لَا يُوجَدَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِاقْتِدَاءِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا فِي الدَّوَامِ بِأَنْ رُفِعَتْ الْجِنَازَةُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَزَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذُكِرَ وَحَالَ حَائِلٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَضُرُّ وَضْعُ الْخَشَبَةِ الْمَعْرُوفَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي حَالِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ م ر وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَيَضُرُّ فِيهِ الْبَابُ الْمُغْلَقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الظُّهُورَ وَمِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ السِّتْرَ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ)
قَالَ م ر إذَا كَانَ الْمَيِّتُ فِي سِحْلِيَّةٍ مُسَمَّرَةٍ عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْمُومِ بَابٌ مُسَمَّرٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً، وَلَوْ بَعْضَ أَلْوَاحِهَا الَّتِي تَسَعُ خُرُوجَ الْمَيِّتِ مِنْهُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ. اهـ. فَأَوْرَدْت عَلَيْهِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً كَانَتْ كَالْبَابِ الْمَرْدُودِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَيَجِبُ أَنْ لَا تَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مَعَ ذَلِكَ بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الصَّلَاةِ عَلَى امْرَأَةٍ عَلَى تَابُوتِهَا قُبَّةٌ فَتَكَلَّفَ الْفَرْقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الظُّهُورَ وَمِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ السِّتْرَ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ سم مَا لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً شَمَلَ مَا لَوْ كَانَ بِهَا شِدَادٌ وَلَمْ يُحَلَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ السِّحْلِيَّةُ عَلَى نَجَاسَةٍ أَوْ يَكُنْ أَسْفَلُهَا نَجَسًا وَإِلَّا وَجَبَ الْحَلُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ خَارِجُ الْبَيْتِ الضَّرَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا اهـ. وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي غِطَاءِ النَّعْشِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا وَإِنْ سُمِّرَ وَفِي غَيْرِهِ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ سُمِّرَ فَلَا يَضُرُّ الرَّبْطُ بِالْحِزَامِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ مُسَاوَاةِ الْمُصَلِّي لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ) أَيْ فَلَا تَحْرُمُ، وَلَوْ بِدُونِ سِتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْأَوْلَى الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا خِيفَ مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى تَمَامِ التَّكْفِينِ خُرُوجُ نَجَسٍ كَدَمٍ أَوْ نَحْوِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ التَّكْفِينِ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْغُسْلِ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ لِمَ اشْتَرَطَ تَقَدُّمَ الْغُسْلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَقَدُّمَ التَّكْفِينِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْغُسْلِ مَوْجُودَتَانِ فِي التَّكْفِينِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا قِيَاسُهُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَكَوْنُهُ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقِيلَ الْمَعْنَيَانِ هُمَا تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ وَالْإِزْرَاءُ بِالْمَيِّتِ اهـ. ح ل، ثُمَّ رَأَيْت تَقْرِيرًا لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ نَصُّهُ قَوْلُهُ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ أَيْ عَلَى الْفَرْقِ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا قِيَاسُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى صَلَاتِهِ وَالْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ مَوْجُودَانِ فِيهِ أَيْ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ التَّكْفِينِ أَيْ فَكَانَ مُقْتَضَى وُجُودِهِمَا أَنْ يَشْتَرِطَ تَقَدُّمَ التَّكْفِينِ وَتَفْسِيرُ الْمَعْنَيَيْنِ بِهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا ذِكْرٌ) أَيْ، وَلَوْ وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ الْفَاتِحَةَ وَلَا غَيْرَهَا وَوَقَفَ بِقَدْرِهَا، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَحْفَظُهَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ جِنْسِ الْمُخَاطَبِينَ وَقَدْ وُجِدَتْ اهـ. حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ إلَّا الْفَاتِحَةَ فَقَطْ هَلْ الْأَوْلَى أَنْ يُكَرِّرَهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الْأَوَّلُ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْأَدْعِيَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا) أَيْ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ فِي رَدِّ السَّلَامِ بِأَنَّ السَّلَامَ شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَالِمٌ مِنْ الْآخَرِ وَآمِنٌ مِنْهُ وَأَمَانُ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ؛ وَ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ تَطْبِيقِ هَذَا عَلَى الْمُدَّعَى أَنَّ الصَّبِيَّ لَمَا صَلَحَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرِّجَالِ أَيْ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ كَانَ الصَّبِيُّ أَرْفَعَ مَرْتَبَةً مِنْهَا وَهِيَ لَا تَكْفِي هُنَا وَلَيْسَ أَعْلَى مِنْ عَدَمِ الْكِفَايَةِ إلَّا الْكِفَايَةُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الدَّرَجَةُ لِلصَّبِيِّ لِكَوْنِهِ أَرْقَى مِنْهَا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا وُجُودِهِ مُطْلَقًا وَلَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ أَيْ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَخَارِجِ السُّورِ الْقَرِيبِ مِنْهُ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهِ أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ السَّعْيُ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ وَبَعْضُهُمْ ضَبَطَهُ بِمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا انْتَهَى قَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَرْأَةِ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ مَعَ أَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِالصَّلَاةِ دُونَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يُخَاطَبُ الشَّخْصُ بِشَيْءٍ وَيَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ أَيْ، وَهُوَ هُنَا فَقْدُ
стр. 796
وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ.
(وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى دَفْنٍ) ، فَإِنْ دُفِنَ قَبْلَهَا أَثِمَ الدَّافِنُونَ وَصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ.
(وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ سَوَاءٌ أَدُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمْ بَعْدَهَا بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِنَبِيٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ (وَ) تَصِحُّ (عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ) ، وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَفِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلُهَا؛ لِأَنَّهُ « ﷺ أَخْبَرَهُمْ
ــ
[حاشية الجمل]
الذِّكْرِ وَلَمْ يُوجَدْ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ أَمْرُ الصَّبِيِّ بِالصَّلَاةِ، فَإِنْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْأَمْرِ وَالضَّرْبِ صَلَّتْ النِّسَاءُ وَسَقَطَ الْفَرْضُ اهـ. ح ل وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا سَقَطَ الْفَرْضُ لِصَلَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي صَلَاتِهِ دُونَ صَلَاتِهَا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ كَمَا مَرَّ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ فَقَالَ وَإِنْ صَلَّى سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ وَعَنْ النِّسَاءِ وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ النِّسَاءِ وَأَمَّا عَنْ الْخُنْثَى فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَأْبَى ذَلِكَ اهـ.، وَهُوَ كَمَا قَالَ احْتِيَاطًا لِلْفَرْضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ فَتَلْزَمُهُنَّ وَتَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ وَيُسَنُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ كَمَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ. حَجّ، وَلَوْ حَضَرَ رَجُلٌ بَعْدَ صَلَاتِهِنَّ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ، وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ فَرَاغِهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَسْقُطْ هُنَا بَعْدُ أَوْ لَا مَحَلُّ تَرَدُّدٍ وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِاللُّزُومِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ أَوْ الصَّبِيُّ مَعَ صَلَاةِ الرَّجُلِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَعَتْ لَهُمَا نَفْلًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ أَثِمَ الدَّافِنُونَ) أَيْ وَالرَّاضُونَ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ بِلَى الْمَيِّتِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ فِي الْمَنْبُوشَةِ مُشْكِلٌ لِلْعِلْمِ بِنَجَاسَةِ مَا تَحْتَ الْمَيِّتِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَنْبُوشَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ عَنْ ق ل خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ النَّجَاسَةِ بِهِ فِي الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ) أَيْ بِخِلَافِهَا عَلَى نَبِيٍّ فِي قَبْرِهِ فَلَا تَصِحُّ وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِ الْجِنَازَةِ فَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَحْرُمُ إذَا كَانَ الْمُصَلِّي مُتَوَجِّهًا قَبْرَ نَبِيٍّ وَتُكْرَهُ إذَا كَانَ مُتَوَجِّهًا قَبْرَ غَيْرِهِ وَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ حَيْثُ قَصَدَ التَّعْظِيمَ وَالتَّبَرُّكَ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ» إلَخْ) دَلَالَةُ هَذَا عَلَى الْمُدَّعَى إنَّمَا هِيَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كَانُوا يُصَلُّونَ الْمَكْتُوبَةَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُدَّعَى هُنَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَتُقَاسُ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي وَرَدَ اللَّعْنُ فِيهَا وَقَوْلُهُ اتَّخَذُوا يُشْعِرُ بِالتَّكْرَارِ وَالْمُدَّعَى هُنَا أَعَمُّ فَتَأَمَّلْهُ.
وَقَوْلُهُ مَسَاجِدَ أَيْ قِبَلًا يُصَلُّونَ إلَيْهَا اهـ. وَشَيْخُنَا وَقَالَ السُّيُوطِيّ هَذَا فِي الْيَهُودِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي النَّصَارَى فَمُشْكِلٌ إذْ نَبِيُّهُمْ لَمْ تُقْبَضْ رُوحُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ لَهُمْ أَنْبِيَاءَ غَيْرُ رُسُلٍ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ أَوْ الْجَمْعُ فِي قَوْلِ أَنْبِيَائِهِمْ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَوْ الْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ فَاكْتَفَى بِذَكَرِ الْأَنْبِيَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ أَوْ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ الِاتِّبَاعِ وَالِابْتِدَاعِ وَالْيَهُودُ ابْتَدَعُوا وَالنَّصَارَى اتَّبَعُوا اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ «اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ) أَيْ بِصَلَاتِهِمْ إلَيْهَا كَذَا قَالُوا فَحِينَئِذٍ فَفِي الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا حَرُمَتْ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ كَذَلِكَ وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ. حَجّ قَالَ سم لَك أَنْ تَقُولَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ إلَيْهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الِاتِّخَاذُ لَا يَشْمَلُ اتِّفَاقَ الْفِعْلِ مَرَّةً مَثَلًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ وَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِ عِيسَى ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْمَنْعُ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى قُبُورِهِمْ خَارِجَةٌ بِالنَّهْيِ وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فِي خَادِمِهِ وَالصَّوَابُ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ ضَبْطُ الْغَيْبَةِ عَنْ الْبَلَدِ بِمَكَانٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَوْ كَانَ خَلْفَ السُّورِ مَعَ قُرْبِهِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْغَيْبَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَلَوْ ضُبِطَ ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِهِ الْإِتْيَانُ لِلْجُمُعَةِ لَكَانَ مُتَّجَهًا. اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى يُعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ غُسِّلَ أَوْ يُمِّمَ بِشَرْطِهِ نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ النِّيَّةَ عَلَى طُهْرِهِ بِأَنْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَدْ طَهُرَ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَمَا هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْأَذْرَعِيِّ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ سَنَتِهِ وَظَهَرَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُمْ بَلْ تُسَنُّ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَتَعَيُّنُهُمْ غَيْرُ شَرْطٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُمْ إلَخْ أَيْ وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ
стр. 797
بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذَلِكَ فِي رَجَبَ سَنَةَ تِسْعٍ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إلَّا مَنْ حَضَرَهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَالْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ مِمَّنْ كَانَ (مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ) قَالُوا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُتَنَفِّلٌ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْمَوْتِ قَالَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْغُسْلِ
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَشْمَلُ مَنْ مَاتَ مِنْ بُلُوغِهِ أَوْ تَمْيِيزِهِ عَلَى مَا يَأْتِي، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ هُنَا اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنْ كَانُوا مُحْسِنِينَ إلَخْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا كُلُّهُمْ مُحْسِنِينَ وَلَا مُسِيئِينَ اهـ. وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَلَدِ تَبَعًا وَقَدْ يَنْقَاسُ عَدَمُ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا مَعَ حُضُورِهَا اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ تَشُقَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فِي قُبُورِهِمْ وَإِلَّا شَمَلَتْهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَعَ غَيْبَتِهِمْ فَشُمُولُ صَلَاتِهِ لَهُمْ أَوْلَى اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵄ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ طُهْرَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَشُقُّ الْحُضُورُ مَعَهُ إلَيْهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ آخِرَ كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَسْهَلُ النِّيَّاتِ وَأَوْلَاهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَكَانَ اسْمُهُ أَصْحَمَةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَقِيلَ صَحَمَةُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةٌ، وَهُوَ الَّذِي هَاجَرَ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي رَجَبَ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ) أَيْ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِصَلَاةِ غَيْرِهِمْ اهـ. ع ش، فَإِنْ عَلِمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ الْفَرْضُ وَإِنْ أَثِمُوا بِتَأْخِيرِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ كَبُرَتْ الْبَلَدُ جِدًّا لِتَيَسُّرِ الْحُضُورِ عَلَيْهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ لِنَحْوِ حَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ جَازَتْ وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ كَانَ خَارِجَ السُّوَرِ قَرْيَةٌ، فَإِنَّهَا كَدَاخِلِ الْبَلَدِ وَالْقُرَى الْمُتَقَارِبَةِ جِدًّا كَالْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ اهـ. ح ل وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ لِكِبَرِهَا وَنَحْوِهِ صَحَّتْ وَحَيْثُ لَا، وَلَوْ خَارِجَ السُّوَرِ لَمْ تَصِحَّ. اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ سم.
قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَبُرَتْ الْبَلَدُ أَوْ صَغُرَتْ اهـ. عَمِيرَةُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ بِالْمَشَقَّةِ فِي الْغَائِبِ وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ حُضُورُهُ فِي الْبَلَدِ وَلَا غَيْبَتُهُ عَنْهَا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي مَنْعِهَا بَلْ الضَّابِطُ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ حُضُورُ الْقَبْرِ لِبُعْدِهِ عَنْهُ أَوْ حَيْلُولَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنِهِ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ بِأَنْ اتَّسَعَتْ وَبَعُدَ مَكَانُ الْقَبْرِ عَنْهُ بِحَيْثُ يَشُقُّ حُضُورُهُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ فِي مَكَان مُغْلَقٍ وَلَا يَسْهُلُ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَحَيْثُ سَهُلَ الْحُضُورُ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بِحَضْرَتِهِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ كَأَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْهَا قَرِيبًا مِنْهَا فِي صَحْرَاءَ أَوْ بَلَدٍ قَرِيبَةٍ مِنْهَا حَيْثُ لَا يَشُقُّ الْحُضُورُ اهـ. انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا طَاهِرًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْحَائِضِ وَالْكَافِرِ اهـ. شَرْحِ م ر وَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ وَاضِحٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ) هَذَا الشَّرْطُ فِي غَيْرِ مَا وَقَعَ خُصُوصِيَّةً لِبَعْضِ النَّاسِ «كَتُبَّعٍ مَلِكِ الْيَمَنِ، فَإِنَّهُ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ مَبْعَثِهِ بِسَبْعِمِائَةِ عَامٍ وَمَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ أَخْبَرُوهُ بِحَالِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَ دُخُولِهِ لَهَا صَلَاةَ غَيْبَةٍ» اهـ. مَدَابِغِي لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةِ غَيْبَةٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ هِيَ الَّتِي صَلَّاهَا عَلَى النَّجَاشِيِّ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ قَالُوا لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ قَوْلَهُمْ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا مَمْنُوعٌ وَسَنَدُهُ صِحَّتُهَا مِنْ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَمِنْ الصَّبِيِّ مَعَهُمْ أَوْ وَحْدَهُ وَمِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ إذَا صَلَّى غَيْرُهُ قَبْلَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهَذِهِ لَا يَتَنَفَّل بِهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَاهُ لَا تُفْعَلْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا يُؤْتَى بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ.
ثُمَّ قَالَ لَكِنْ مَا قَالُوهُ يَنْتَقِضُ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ، فَإِنَّهَا نَافِلَةٌ لَهُنَّ مَعَ صِحَّتهَا، وَلَوْ أُعِيدَتْ وَقَعَتْ نَافِلَةً خِلَافًا لِلْقَاضِي وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَا تَنْعَقِدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَحَلَّ كَلَامِهِمْ إذَا كَانَ عَدَمُ الطَّلَبِ لَهَا لِذَاتِهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ، وَهُوَ امْتِيَازُ هَذِهِ الصَّلَاةِ عَنْ غَيْرِهَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا أَمَّا لَوْ صَلَّى عَلَيْهَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا، فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ فَرْضًا اهـ. شَرْحُ م ر
стр. 798
لَمْ يُؤَثِّرْ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ بَلْ لَوْ زَالَ بَعْدَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَأَدْرَكَ زَمَنًا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا فِيهِ فَكَذَلِكَ.
(وَتَحْرُمُ) الصَّلَاةُ (عَلَى كَافِرٍ) ، وَلَوْ ذِمِّيًّا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] (وَلَا يَجِبُ طُهْرُهُ) ؛ لِأَنَّهُ كَرَامَةٌ وَتَطْهِيرٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِمَا لَكِنَّهُ يَجُوزُ فَقَدْ «غَسَلَ عَلِيٌّ ﵁ أَبَاهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ (وَيَجِبُ) عَلَيْنَا (تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ وَدَفْنُهُ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ.
(وَلَوْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ) وَلَمْ يَتَمَيَّزْ كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَغَيْرِ شَهِيدٍ بِشَهِيدٍ (وَجَبَ تَجْهِيزُ كُلٍّ) بِطُهْرِهِ وَتَكْفِينُهُ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ أَيْضًا وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ شَرْعًا بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ، فَإِنَّهَا تُعَادُ إنْ وَقَعَتْ الْأُولَى نَفْلًا كَصَلَاةِ الصَّبِيِّ لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذِهِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَنْعَقِدُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً بَلْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الثَّانِيَةَ تَقَعُ فَرْضًا كَصَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَيُوَجَّهُ انْعِقَادُهَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَقَدْ لَا تُقْبَلُ الْأُولَى وَتُقْبَلُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَحْصُلْ الْفَرْضُ يَقِينًا اهـ. شَرْحُ م ر فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا أَيْ، وَلَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَلَوْ فَعَلَهَا مِرَارًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا أَيْ لَا يُطْلَبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِلَّا فَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ انْتَهَتْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ حَيْثُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ قَبْلَ الدَّفْنِ بِزَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ حِينَئِذٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَصَحَّتْ مِنْهُ اهـ. اهـ. سم (قَوْلُهُ بَلْ لَوْ زَالَ) أَيْ الْمَانِعُ مِنْ الْأَهْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ تَصِحُّ مِنْهُ وَيَجُوزُ لَهُ فِعْلُهَا فَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ، وَهُوَ اعْتِبَارُ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الدَّفْنِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي الضَّبْطُ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الدَّفْنِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا قِيلَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ عَلَى كَافِرٍ) أَيْ، وَلَوْ صَغِيرًا وَصْفُ الْإِسْلَامِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ يُعَامَلُ بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا كَإِرْثِ كَافِرٍ لَهُ وَعَدَمِ قَتْلِ أَبِيهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا الْوَاجِبَةِ عَلَيْنَا إكْرَامًا لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمْ فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا وَالْغُسْلُ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَأَمَّا التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ، فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَجَبَا وَإِلَّا جَازَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَجُوزُ) أَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْحُرْمَةَ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَخِلَافُ الْأَوْلَى وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ الْغُسْلُ الْمُتَقَدِّمُ وَمِنْهُ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ) وَمِثْلُهُ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمِنُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ وَالزِّنْدِيقُ اهـ. عُبَابٌ وَانْظُرْ حُكْمَ أَوْلَادِ الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ يَشْمَلُهُمْ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ احْتِرَامَهُمْ كَانَ لِمَعْنًى قَدْ انْتَفَى بِمَوْتِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْغُسْلِ وَنَحْنُ مُخَاطَبُونَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا وَأَمَّا مُؤَنُ التَّجْهِيزِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا فِي تَرِكَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ عَلَيْنَا قَالَ حَجّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّينَ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا لَزِمَنَا ذَلِكَ وَهِيَ الْوَفَاءُ بِذِمَّتِهِ فَلَا يُنَافِي كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وُجُوبُهُمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ الْمُخَاطَبُ بِهِ الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُنْفِقُ، ثُمَّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ. اهـ. بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ اخْتَلَطَ الْمَحْرَمُ بِغَيْرِهِ هَلْ يُغَطَّى الْجَمِيعُ احْتِيَاطًا لِلسِّتْرِ أَوْ لَا احْتِيَاطًا لِلْإِحْرَامِ وَقَدْ يُتَّجَهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ مُحَرَّمَةٌ جَزْمًا بِخِلَافِ سَتْرِ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَيْ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَا يُتْرَكُ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ وَلَا نَظَرَ لِلْقَطْعِ وَالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سم مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِ تَغْطِيَةِ الْجَمِيعِ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ) أَيْ لَمْ يَكُنْ تَمَيُّزُهُ، وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ، فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وح ل (قَوْلُهُ كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ) أَيْ وَسِقْطٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ بِسِقْطٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَغَيْرُ شَهِيدٍ بِشَهِيدٍ) أَيْ وَكَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَتَعَذَّرَتْ إزَالَتُهَا وَفَقَدَ الْمَاءَ وَامْتَنَعَ تَيَمُّمُهُ لِلنَّجَاسَةِ اهـ. ع ش وَكَجُزْءِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِهِ مِنْ كَافِرٍ وَفِي شُمُولِهِ لِهَذَا الْأَخِيرِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَنْ فِي كَلَامِهِ لِلْعَاقِلِ إلَّا أَنْ نَقُولَ مَنْ مَعَ التَّغْلِيبِ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ أَوْ تَنْزِيلًا لِلْجُزْءِ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَبَ تَجْهِيزُ كُلٍّ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ وَيُدْفَنُ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَيْ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ اهـ. ح ل وَيُوَجَّهَانِ لِلْقِبْلَةِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَتَكْفِينُهُ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَغْنِيَاءُ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ تَجْهِيزُ وَاحِدٍ
стр. 799
وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ مُحَرَّمَةٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلِي كَالْأَصْلِ (وَيُصَلِّي عَلَى الْجَمِيعِ، وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ بِقَصْدِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْكَيْفِيَّتَيْنِ وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ (وَيَقُولُ) فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمْ) فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى (أَوْ) يَقُولُ فِيهِ اللَّهُمَّ (اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي، وَلَوْ اخْتَلَطَ إلَى الْآخِرِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَتُسَنُّ) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ (بِمَسْجِدٍ) ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ صَلَّى فِيهِ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ وَأَخِيهِ سَهْلٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الْأَخِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْقُرْعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُغْتَفَرُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ تَفَاوُتُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِمْ لِلضَّرُورَةِ اهـ. حَجّ وَقَدْ يُقَالُ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ أَقَلُّ كَغَايَةِ وَاحِدٍ وَمَا زَادَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْأَمْوَالِ فَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَحَلٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا زَادَ أَخَذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ لَا مَالَ لَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَبِهُ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُجَهَّزَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُجَهَّزَانِ هُنَا مِنْهُ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِتَجْهِيزِ الْمُسْلِمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَعُورِضَ) أَيْ هَذَا الِاسْتِدْلَال، وَهُوَ قَوْلُهُ إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَخْ وَالْمُعَارَضَةُ إقَامَةُ دَلِيلٍ يَنْتِجُ نَقِيضَ مَا أَنْتَجَهُ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ) أَيْ وَبِأَنَّ غُسْلَ الْغَرِيقِ الْآخَرِ أَيْ الشَّهِيدِ مُحَرَّمٌ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَحَلَّ تَحْرِيمِ الْغُسْلِ إذَا تَحَقَّقْنَا الشَّهِيدَ وَوَجْهُ إيرَادِ الصَّلَاةِ دُونَهُ؛ لِأَنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ بِخِلَافِ هَذَا فَتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا: هَذَا الْجَوَابُ قَاصِرٌ عَلَى إيرَادِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْغُسْلُ فَلَا جَوَابَ عَنْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ عِ ش قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ هَذَا الْجَوَابُ لَا يَتِمُّ بِالنِّسْبَةِ لِغُسْلِ الشَّهِيدِ مَعَ غَيْرِهِ. اهـ. سم وَفِي حَجّ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ حَرَامًا مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ أَمَّا مَعَ الْجَهْلِ بِهَا فَلَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهَذَا الْجَوَابُ إلَخْ كَانَ الْأَنْسَبُ الْإِيرَادَ عَلَى نَفْسِ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ الْقُصُورَ فِيهِ وَأَمَّا الْجَوَابُ فَهُوَ عَلَى طِبْقِهِ وَقَوْلُ حَجّ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ نَافِعٌ فِيهِمَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا أُجِيبَ بِهِ مِنْ أَنَّ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ أَوْلَى مِنْ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْ دُونَ الصُّورَةِ فَلَا إشْكَالَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ. اهـ. ح ل وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ كَمَا قَالَ حَجّ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ حَرَامًا مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ أَمَّا مَعَ الْجَهْلِ فَلَا فَظَهَرَ بِذَلِكَ انْدِفَاعُ الْإِشْكَالِ بِالنِّسْبَةِ لِغُسْلِ الشَّهِيدِ أَيْضًا وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ غُسْلَ غَيْرِ الشَّهِيدِ وَاجِبٌ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِغُسْلِ الشَّهِيدِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَرَجَّحَ هَذَا عَلَى أَنَّ غُسْلَ الشَّهِيدِ مُحَرَّمٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ بِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا لِلْأَصْلِ، وَهُوَ الْغُسْلُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ بِقَصْدِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ) وَكَذَا لَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَشَهِدَ عَدْلٌ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قُبِلَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا دُونَ تَوْرِيثِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ مِنْهُ وَحِرْمَانِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ إلَخْ) هَذَا فِي الْكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا تَرَدُّدَ فِيهَا؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَقُولَ أُصَلِّي عَلَى مَنْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِلثَّانِيَةِ مَعَ إمْكَانِ الْأُولَى وَيُجَابُ بِأَنَّ صُورَةَ الثَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ لِتَجْهِيزِ الْجَمِيعِ يُؤَدِّي إلَى تَغَيُّرٍ فِي الْمَوْتَى فَتَتَعَيَّنُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَقُولُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الثَّانِي فَيَدْعُو لِلْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَيَدْعُو لَهُ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ فِي الثَّانِيَةِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ الدُّعَاءِ لِلشَّهِيدِ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا فِي حَقِّهِ. اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتُسَنُّ بِمَسْجِدٍ) أَيْ مَا لَمْ يَخَفْ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ مِنْ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ إدْخَالُهُ وَيَتَأَكَّدُ كَمَا فِي الْبَحْرِ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ كَيَوْمِ عَرَفَةَ وَالْعِيدِ وَعَاشُورَاءَ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا اهـ. شَرْحِ م ر وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَوْتَهُ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ عَلَامَةٌ عَلَى زِيَادَةِ الرَّحْمَةِ فَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ تَبَرُّكًا بِهِ حَيْثُ اُخْتُبِرَ لَهُ الْمَوْتُ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِغَيْرِ الصَّلَاحِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ صَلَّى فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَصَنِيعُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ ﷺ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ تَبُوكَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ بَلْ كَانَ يَخْرُجُ لِلْمُصَلَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهَا فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي «قِصَّةِ النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا أُخْبِرَ بِمَوْتِهِ خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى وَجَمَعَ أَصْحَابَهُ وَصَلَّى بِهِمْ عَلَيْهِ فِيهِ صَلَاةَ غَيْبَةٍ» . اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ) هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ وَقِيلَ أَبُو مُوسَى سُهَيْلُ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مُصَغَّرًا وَاسْمُ أَبِيهِ وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ الصَّحَابِيُّ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرَهَا الْمُتَوَفَّى سَنَةَ تِسْعٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَبَيْضَاءُ لَقَبُ أُمِّهِ وَاسْمُهَا هِنْدُ وَقِيلَ دَعْدٌ وَلُقِّبَتْ بِهَذَا اللَّقَبِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الدَّنَسِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَخِيهِ سَهْلٌ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مُكَبَّرًا وَهُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ وَصَفْوَانُ اشْتَهَرُوا
стр. 800
(وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ) لِخَبَرِ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إلَّا غُفِرَ لَهُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
(وَ) يُسَنُّ (تَكْرِيرُهَا) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ صَلَّى بَعْدَ الدَّفْنِ» وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى سَوَاءٌ أَكَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَمْ بَعْدَهُ فَيَقْوَى بِهَا الْفَرْضُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ الْمُتَوَلِّي وَذِكْرُ السِّنِّ فِي الْأُولَى وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا إعَادَتُهَا) فَلَا تُسَنُّ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ تَقَعُ نَفْلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
ــ
[حاشية الجمل]
بِأُمِّهِمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُصَلُّونَ سِتَّةً فَأَكْثَرَ اهـ. حَجّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونَ السِّتَّةِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَوْ حَضَرَ مَعَ الْإِمَامِ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَقَفُوا خَلْفَهُ.
وَفِي سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ، فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً فَقَطْ فَهَلْ يَقِفُ الزَّائِدُ عَلَى الْإِمَامِ، وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ صَفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعَدَدِ الَّذِي طَلَبَهُ الشَّارِعُ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ صُفُوفٍ؛ وَ؛ لِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ بِالْإِمَامِ أَوْ صَفًّا وَاحِدًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ بَلْ هُوَ وَجِيهٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَقَفُوا خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلَوْ قِيلَ يَقِفُ وَاحِدٌ مَعَ الْإِمَامِ وَاثْنَانِ صَفًّا لَمْ يَبْعُدْ لِقُرْبِهِ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي طَلَبَهَا الشَّارِعُ وَأَمَّا لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَيَنْبَغِي وُقُوفُ كُلِّ اثْنَيْنِ صَفًّا خَلْفَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُرَاعَاةً لِمَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الصُّفُوفِ أَيْضًا وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْحَاضِرُونَ ثَلَاثًا فَقَطْ بِالْإِمَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْآخَرُ وَرَاءَ مَنْ هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ اثْنَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيَكُونُ الْإِمَامُ صَفًّا وَالِاثْنَانِ صَفًّا؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الصَّفِّ اثْنَانِ فَسَقَطَ طَلَبُ الثَّالِثِ لِتَعَذُّرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلِهِ أَيْضًا وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ فِي دَرَجَتِهَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الصَّفَّ الرَّابِعَ دُونَهَا فِي الْفَضِيلَةِ وَقَدْ يُقَالُ الْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ النَّقْصِ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَإِذَا وُجِدَتْ الصُّفُوفُ الثَّلَاثَةُ وَجَاءَ آخَرُ كَانَ الْأَفْضَلُ لَهُ الِاصْطِفَافَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ قِيَاسُ كَوْنِهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّخْيِيرُ عِنْدَ الِاصْطِفَافِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الِاصْطِفَافِ وُجُودُ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ صَفٍّ فَاصْطِفَافُ الرَّابِعِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الصُّفُوفُ بَلْ كَانَ فِي كُلِّ صَفٍّ اثْنَانِ مَعَ السَّعَةِ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ هَلْ يَصْطَفُّ مَعَهُ وَاحِدٌ وَيَقِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَلْفَ الْآخَرِ حَرِّرْ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الثَّلَاثَةَ بِمَنْزِلَةِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ أَيْ مُحَافَظَةً عَلَى مَقْصُودِ الشَّارِعِ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَمْ يُجْعَلْ أَوَّلُهَا أَفْضَلَ مِمَّا بَعْدَهُ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ بَعْضِهَا فَالثَّلَاثَةُ فِي حَقِّ الدَّاخِلِ سَوَاءٌ وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ بَعْدَهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ آكَدُ مِمَّا بَعْدَهُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّفْنِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا) أَيْ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الْفَرْضِ وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلَيْنِ لِبَقَاءِ الْخِطَابِ بِهِ نَدَبًا وَقَدْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ سُنَّةً وَإِذَا وَقَعَ وَقَعَ وَاجِبًا كَحَجِّ فِرْقَةٍ تَأَخَّرَتْ عَمَّنْ وَقَعَ بِإِحْرَامِهِمْ الْإِحْيَاءِ الْآتِي اهـ. تُحْفَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلَيْنِ فَكَيْفَ تَكُونُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَتَقَعُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى، فَإِنْ قِيلَ إذَا سَقَطَ الْفَرْضُ بِالْأَوْلَى كَيْفَ تَقَعُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا أُجِيبَ بِأَنَّ السَّاقِطَ بِالْأُولَى إنَّمَا هُوَ حَرَجُ الْفَرْضِ لَا هُوَ وَأَيْضًا لَا بِدَعَ فِي كَوْنِ ابْتِدَاءِ الشَّيْءِ غَيْرُ فَرْضٍ، ثُمَّ يَصِيرُ فَرْضًا بِالدُّخُولِ فِيهِ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَأَحَدِ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بَلْ تَتَجَدَّدُ مَصْلَحَتُهُ بِتَكَرُّرِ الْفَاعِلِينَ لَهُ كَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَحِفْظِ الْقُرْآنِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذْ مَقْصُودُهَا الشَّفَاعَةُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ وَلَيْسَ كُلُّ فَرْضٍ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ مُطْلَقًا انْتَهَتْ.
وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ هَذِهِ الْمُكَرَّرَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَصْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا مَنْدُوبٌ أَوْ لَا يَجُوزُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا تَصِيرُ فَرْضًا بِالدُّخُولِ فِيهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا إعَادَتُهَا فَلَا تُسَنُّ) أَيْ لَا جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى فَلَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا سَيَأْتِي وَلَا تَتَقَيَّدُ الْإِعَادَةُ بِمَرَّةٍ وَلَا بِجَمَاعَةٍ وَلَا فُرَادَى وَوُقُوعُهَا نَفْلًا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَعَلَّ وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ وَكَثْرَةُ الثَّوَابِ لَهُ وَلَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْمُعَادَةِ نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ لَهُ فِي رُكْنِ الْقِيَامِ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَادَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقِيَامِ قَالَ حَجّ وَهَذِهِ الْمُعَادَةُ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا) أَيْ لَا يُبْتَدَأُ بِهَا نَفْلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْشِئُهَا بِغَيْرِ سَبَبٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَكُونُ لِلتَّبَرِّي وَجْهٌ وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَقَعُ نَفْلًا مُبْتَدَأً وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا الشَّوْبَرِيُّ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ: وَوَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى نَقَضَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَحَكَاهُ عَنْهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَكَذَا صَلَاةُ الصَّبِيِّ مَعَ الرِّجَالِ اهـ.
стр. 801
(وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) لِلْأَمْرِ بِالْإِسْرَاعِ بِهَا فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ أَمَّا الْوَلِيُّ فَتُؤَخَّرُ لَهُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرٌ.
(وَلَوْ نَوَى إمَامٌ مَيِّتًا) حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا (وَمَأْمُومٌ آخَرَ) كَذَلِكَ (جَازَ) ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ نِيَّتِهِمَا لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي ظُهْرٍ بِعَصْرٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ أَوْ عُكِسَ جَازَ.
(وَالْأَوْلَى بِإِمَامَتِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْمَيِّتِ مَنْ يَأْتِي وَإِنْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ فَالْأَوْلَى
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) أَيْ لَا يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا لِغَيْرِ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ فَتُؤَخَّرُ لَهُ أَيْ يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا لَهُ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرٌ هَذَا شَرْطٌ وَبَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يُرْجَى حُضُورُ الْوَلِيِّ عَنْ قُرْبٍ وَإِلَّا فَلَا يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ اهـ. ح ل بِإِيضَاحٍ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ رُجِيَ حُضُورُ تَتِمَّةِ أَرْبَعِينَ أَوْ مِائَةٍ، وَلَوْ عَنْ قُرْبٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تَتِمَّةُ أَرْبَعِينَ أَوْ مِائَةٍ أَيْ الْوَارِدُ فَضْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْحَدِيثِ اهـ. رَشِيدِيٌّ فَفِي مُسْلِمٍ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ» وَفِيهِ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِينَ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) أَيْ، وَلَوْ كَانُوا تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ حُضُورِهِمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ لَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُصَلِّينَ، وَلَوْ وَاحِدًا آخَرَ يُصَلِّي مَعَهُ وَلَمْ يَخَفْ تَغَيُّرَهُ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِغَيْرِ وَلِيٍّ كَزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ أَيْ لَا يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا، وَلَوْ رُجِيَ حُضُورُهُمْ عَنْ قُرْبٍ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ حُضُورِهِمْ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ عَدَمُ صَلَاتِهِمْ عَلَى الْقَبْرِ أُخِّرَ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ حَيْثُ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هَذَا وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ الْآنَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ يُسَنُّ انْتِظَارُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْقَبْرِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مَيِّتًا حَاضِرًا) أَيْ فَقَطْ أَوْ غَائِبًا فَقَطْ أَوْ غَائِبًا وَحَاضِرًا فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْإِمَامِ، وَفِي الْمَأْمُومِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةُ الْإِمَامِ فِي ثَلَاثَةِ الْمَأْمُومِ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعُ صُوَرٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عُكِسَ جَازَ) أَيْ عُكِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَالْأُولَى بِإِمَامَتِهَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَبٌ إلَخْ وَالشَّارِحُ جَعَلَ خَبَرَهُ مَحْذُوفًا فَقَالَ مَنْ يَأْتِي وَجَعَلَ ذَلِكَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَلَعَلَّ عُذْرَهُ فِي إضْمَارِ الْخَبَرِ التَّوَصُّلُ لِلْغَايَةِ وَفِيهِ مَا فِيهِ أَوْ يُقَالُ لَعَلَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ جُمْلَةَ مَنْ يَأْتِي أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَهُ حَقٌّ فِيهَا وَالْمَتْنُ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا، وَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ الْأَحَقِّ كُرِهَ، وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ لَا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فَيَحْرُمُ وَفِي ظَنِّي أَنَّهُمْ ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (فَرْعٌ) الْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَيْ الْقَرِيبَ الذَّكَرَ، وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْلَى أَيْ أَحَقُّ بِإِمَامَتِهَا أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَوْ امْرَأَةً مِنْ الْوَالِي، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ إذْ هِيَ حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَصَلَّى وَأَنَّ عُمَرَ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فَصَلَّى وَأَنَّ عَائِشَةَ وَصَّتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَصَلَّى وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَصَلَّى مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْوَلِيِّ، ثُمَّ إمَامِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ الْوَلِيِّ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَفَرَّقَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَدُعَاءُ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِتَأَلُّمِهِ وَانْكِسَارِ قَلْبِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُعِينِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي عَلَى الْوَلِيِّ قَطْعًا، وَلَوْ غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ أَيْ وَلَا نَائِبَ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَجْمُوعِ قُدِّمَ الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ سَوَاءٌ كَانَتْ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَمْ قَرِيبَةً قَالَهُ الْبَغَوِيّ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا زَادَهُ ابْنُ الْمُقْرِي حَيْثُ كَانَ غَائِبًا مَعْذُورًا فِي غَيْبَتِهِ كَذَا قِيلَ لَكِنْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْأَقْرَبُ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا حَضَرَ أَوْ غَابَ وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْأَبْعَدِ صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ فَمَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ مِمَّا يُخَالِفُهُ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَكَغَيْرِ الْأَبِ أَيْضًا نَائِبُهُ؛ لِأَنَّ الْأُصُولَ أَشْفَقُ مِنْ الْفُرُوعِ اهـ. مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَيُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ عَلَى نَائِبِ فَاضِلِهَا فِي الْأَقْيَسِ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ حَاضِرًا لِتَقْصِيرِهِ بِالِاسْتِنَابَةِ كَأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا شَقِيقٌ وَالْآخَرُ لِأَبٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى نَائِبِ الشَّقِيقِ أَيْ الْحَاضِرِ وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ انْتَهَى.
، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ مِنْ تَقْدِيمِ نَائِبِ الْأَقْرَبِ الْحَاضِرِ، وَلَوْ مَفْضُولًا عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ، وَلَوْ فَاضِلًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ) أَيْ حَقُّ مَنْ يَأْتِي، وَهُوَ قَوْلُهُ أَبٌ فَأَبُوهُ إلَخْ اهـ.
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ) أَيْ لَا يَجِبُ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَنْفِيذُهَا مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ كَالْإِرْثِ التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ عَدَمِ التَّنْفِيذِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى هُنَا التَّنْفِيذَ وَالْوَصِيَّةُ بِإِسْقَاطِ الْإِرْثِ لَا يَجُوزُ تَنْفِيذُهَا
стр. 802
(أَبٌ فَأَبُوهُ) وَإِنْ عَلَا (فَابْنٌ فَابْنُهُ) وَإِنْ سَفَلَ (فَبَاقِي الْعَصَبَةِ) مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالْإِمَامَةِ (بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ) فِي غَيْرِ نَحْوِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ كَمَا سَيَأْتِي فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا، ثُمَّ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ، ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا، ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ (فَذُو رَحِمٍ) وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَخَ لِلْأُمِّ فَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ أَبُو الْأُمِّ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ، ثُمَّ الْخَالُ، ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَقَوْلِي فَأَبُوهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ الْجَدُّ (وَقُدِّمَ حُرٌّ) عَدْلٌ (عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ) مِنْهُ، وَلَوْ أَفْقَهَ وَأَسَنَّ أَوْ فَقِيهًا؛ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الزَّوْجِ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ أَوْ خُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي
ــ
[حاشية الجمل]
أَصْلًا اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَبٌ فَأَبُوهُ) إنَّمَا قُدِّمَتْ الْأُصُولُ هُنَا دُونَ الْإِرْثِ عَلَى الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّهُمْ أَشْفَقُ مِنْ الْفُرُوعِ اهـ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلَ) بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْإِمَامَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَبَاقِي الْوَرَثَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْعُظْمَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ نَحْوُ ابْنَيْ عَمٍّ) كَابْنَيْ مُعْتِقٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ إلَخْ) نَعَمْ سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لِلْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ فَتَفَطَّنْ لَهُ، فَإِنَّ عِبَارَاتِهِمْ هُنَا تُوهِمُ خِلَافَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُعْتِقُ إلَخْ) تَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَقْدِيمِ السَّيِّدِ عَلَى أَقَارِبِ الرَّقِيقِ الْأَحْرَارِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الرِّقَّ هَلْ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا وَقَضِيَّةُ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ زَوَالِهِ بِهِ تَقْدِيمُهُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ هَلْ هُوَ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهَا كَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشَّفَقَةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ السَّيِّدَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى خِلَافًا لِمَا فِي الْإِسْعَادِ وَالْمُتَّجَهُ مِنْ هَذَا التَّرَدُّدِ الْأَوَّلِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَهُوَ أَنَّ وَلِيَّهَا هُوَ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهَا وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ عَنْ سم عَلَى حَجّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ أَوْ سَيِّدُهُ اهـ. وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعُلْقَةُ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ أَنَّ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الصَّلَاةِ وَثَمَّ فِي الْغُسْلِ وَالْمَلْحَظُ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الشَّفَقَةِ وَالْأَقَارِبُ أَشْفَقُ مِنْ السَّيِّدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّ الْغُسْلَ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَهِيَ عَلَى السَّيِّدِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ إجَابَةُ السَّيِّدِ فِي مَحَلِّ الدَّفْنِ دُونَ الْقَرِيبِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْإِمَامُ) وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ الْقَرِيبُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الدُّعَاءُ، وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِانْكِسَارِ قَلْبِهِ، فَإِنْ قُلْت هَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ بِصَلَاتِهِ مَأْمُومًا قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْخِيرَةَ إلَيْهِ فِي تَطْوِيلِهِ وَتَقْصِيرِهِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَذُو رَحِمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ إلَخْ انْتَهَتْ.
قَالَ الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِهِ: الرَّحِمُ رَحِمُ الْمَرْأَةِ وَامْرَأَةٌ رَحُومٌ تَشْتَكِي رَحِمَهَا وَمِنْهُ اُسْتُعِيرَ الرَّحِمُ لِلْقَرَابَةِ لِكَوْنِهِمْ خَارِجِينَ مِنْ رَحِمٍ وَاحِدٍ اهـ. أَيْ فَإِطْلَاقُ الرَّحِمِ عَلَى الْقَرَابَةِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ) يُوجِبُهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا لَكِنَّهُ يُدْلِي بِالْأُمِّ فَقَطْ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَقْوَى فِي الْإِدْلَاءِ بِهَا، وَهُوَ أَبُو الْأُمِّ وَقَدَّمَ فِي الذَّخَائِرِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ بَنِي الْبَنَات وَلَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ بِالْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْأُخُوَّةِ اهـ. اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَقِيَّةَ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَتَرَتَّبُونَ بِالْقُرْبِ إلَى الْمَيِّتِ اهـ. حَجّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَدَخَلَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْحَامِ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ وَأَوْلَادُ الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَلْيَنْظُرْ مَنْ يَتَقَدَّمُ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يُقَدَّمُ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ، ثُمَّ أَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ، ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالِ، ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالَةِ؛ لِأَنَّ بَنَاتِ الْعَمِّ بِفَرْضِهِنَّ ذُكُورًا يَكُونُونَ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ لَوْ فُرِضَتْ أُصُولُهُنَّ ذُكُورًا قُدِّمُوا عَلَى غَيْرِهِمْ فَتَنْزِلُ بَنَاتُهُنَّ مَنْزِلَتَهُنَّ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَبَنَاتُ الْخَالِ لِذُكُورَةِ مَنْ أَدْلَيْنَ بِهِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيمِهِ عَلَى أُخْتِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ الْجَدُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَشْمَلُ الْجَدَّ لِلْأُمِّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ فَقِيهًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُرَّ غَيْرُ فَقِيهٍ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ فِقْهٌ، فَإِنْ حُمِلَ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَفْقَهِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ وَلَوَافَقَهُ انْتَهَى.
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ سُكُوتِ الْمَتْنِ.
وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَأَشْعَرَ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ) أَيْ الذَّكَرِ وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَيْ مُطْلَقِ الْمَرْأَةِ لَا خُصُوصِ الزَّوْجَةِ فَالزَّوْجَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ وَمُؤَخَّرَةٌ عَنْ نِسَاءِ الْقَرَابَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت مَا فِي كَلَامِ الْحَلَبِيِّ هُنَا تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ) أَيْ مُطْلَقًا مِنْ الْأَقَارِبِ وَالزَّوْجَةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَلَك أَنْ تَخُصَّ الْمَرْأَةَ بِالْأُنْثَى مِنْ الْأَقَارِبِ وَتُعَمِّمَ فِي الزَّوْجِ أَيْ الشَّامِلِ لِلْأُنْثَى وَتُعَمِّمَ فِي قَوْلِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْ مِنْ الذُّكُورِ فِي الذَّكَرِ
стр. 803
وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْأَقْرَبِ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ عَلَى الْحُرِّ الصَّبِيِّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا كَمَا فِي الْغُسْلِ.
(فَلَوْ اسْتَوَيَا) أَيْ اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسَنُّ) فِي الْإِسْلَامِ (الْعَدْلِ عَلَى الْأَفْقَهِ) مِنْهُ عَكْسُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ مُحْتَاجَةٌ إلَى الْفِقْهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْحَوَادِثِ فِيهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ ذَا رَحِمٍ كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا أَمَّا غَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ فَاسِقٍ وَمُبْتَدَعٍ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْأَسَنِّ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ وَالْأَوْرَعُ بِالتَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
(وَيَقِفُ) نَدْبًا (غَيْرُ مَأْمُومٍ) مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ (عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ وَعَجُزِ غَيْرِهِ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فِي الذَّكَرِ وَالشَّيْخَانِ فِي الْأُنْثَى وَقِيَاسًا عَلَى الْأُنْثَى فِي الْخُنْثَى وَحِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي سَتْرِ غَيْرِ الذَّكَرِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْإِنَاثِ فِي الْأُنْثَى وَكِلَا الْمَسْلَكَيْنِ صَحِيحٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ) أَيْ مُطْلَقُ الْمَرْأَةِ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ فَتُقَدَّمُ نِسَاءُ الْعَصَبَاتِ، ثُمَّ الْمَحَارِمُ، ثُمَّ الزَّوْجَةُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَتُقَدَّمُ نِسَاءُ الْمَحَارِمِ فَقَوْلُ الزِّيَادِيِّ أَيْ الزَّوْجَةِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذِّكْرِ) فَتُقَدَّمُ الْأُمُّ، ثُمَّ أُمُّهَا وَهَكَذَا وَهَذَا كَمَا تَرَى يُفِيدُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُقَدَّمُ عَلَى مَحَارِمِ الْمَيِّتِ مِنْ النِّسَاءِ وَتُقَدَّمُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ غَيْرَ فَقِيهٍ وَقَوْلُهُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ، وَلَوْ فَقِيهًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ أَيْ مَحَلُّهُ إنْ اسْتَوَيَا بُلُوغًا أَوْ عَدَمَهُ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَالِغًا دُونَ الْحُرِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ وَأَمَّا بِالْعَكْسِ فَتَقْدِيمُ الْحُرِّ ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ إدْخَالُ هَذِهِ أَيْضًا فِي كَلَامِهِ فَيَكُونُ عَامًّا وَيَكُونُ هَذَا اسْتِثْنَاءً مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا) أَيْ، وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِحَقٍّ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ إرْثِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْغُسْلِ) وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ، ثُمَّ مِنْ اشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالصِّبَا نَعَمْ يُقَدَّمُ مُمَيَّزٌ أَجْنَبِيٌّ عَلَى امْرَأَةٍ قَرِيبَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَوَيَا إلَخْ) ، وَلَوْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وُجُوبًا إذَا كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَنَدْبًا فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ذَا رَحِمٍ) أَيْ أَوْ زَوْجًا فَيُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ فَقَوْلُهُمْ لَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ مَعَ الْأَقَارِبِ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ مُشَارَكَتِهِ لَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَابْنَيْ عَمٍّ) أَوْ ابْنَيْ مُعْتِقٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قُدِّمَ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجَّحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِأَقْرَبِيَّةِ الدُّعَاءِ كَحُزْنِ الْقَرِيبِ وَشَفَقَتِهِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ أَيْضًا قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ) أَيْ مَعَ أَنَّهُمَا فِي الْإِرْثِ سَوَاءٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ) أَيْ كِتَابُهُ وَالْبُوَيْطِيُّ هُوَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ مِنْ بُوَيْطَ قَرْيَةٍ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ الْأَدْنَى كَانَ خَلِيفَةَ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي حَلْقَتِهِ بَعْدَهُ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَمَاتَ مَحْبُوسًا مُقَيَّدًا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا) أَيْ فَلَا اسْتِثْنَاءَ.
وَعِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَخًا لِأُمٍّ فَيُقَدَّمُ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا حِينَئِذٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجَّحَةٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَمُبْتَدِعٍ) إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ فَكَيْفَ عَطَفَهُ عَلَى الْفَاسِقِ، وَهُوَ فَاسِقٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ تَأْوِيلٌ فَكَيْفَ أَخْرَجَهُ بِالْعَدْلِ مَعَ قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. زِيَادِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ الْمَحَلِّيُّ إلَى إخْرَاجِهِ بِقَيْدٍ هُوَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَوْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْمُبْتَدِعِ الَّذِي نُفَسِّقُهُ بِبِدْعَتِهِ أَوْ جَهْلِ حَالِهِ أَوْ قَوِيَتْ الشُّبْهَةُ الْحَامِلَةُ لَهُ عَلَى الْبِدْعَةِ وَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاسِقِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ لِانْفِرَادِ الْمُبْتَدِعِ عَنْ الْفَاسِقِ فِي الْمَجْهُولِ حَالُهُ وَانْفِرَادُ الْفَاسِقِ فِيمَنْ فَسَقَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مَثَلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مُرْتَكِبَ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ حَيْثُ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ عَدْلٍ أَمَّا لَوْ عَمَّ الْفِسْقُ الْجَمِيعَ، فَإِنَّ الْأَقْرَبَ يُقَدَّمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ) أَيْ، وَلَوْ صَغِيرًا وَقَوْلُهُ وَعَجُزِ غَيْرِهِ أَيْ، وَلَوْ صَغِيرَةً وَلَا يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْوُقُوفِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ نَظَرًا لِمَا كَانَ قَبْلُ، وَهُوَ حَسَنٌ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُضَمُّ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَاعِدَةٌ أُخْرَى سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهَا فِي عِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ أَنْ يُجْعَلَ مُعْظَمُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ رَأْسُ الذَّكَرِ مِنْ جِهَةِ يَسَارِ الْمُصَلِّي وَالْأُنْثَى بِالْعَكْسِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَالْأُنْثَى بِالْعَكْسِ أَيْ إذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ أَمَّا إذَا كَانَتْ هُنَاكَ فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ رَأْسِهَا عَلَى الْيَسَارِ كَرَأْسِ الذَّكَرِ لِتَكُونَ رَأْسُهَا جِهَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ سُلُوكًا لِلْأَدَبِ اهـ. مِنْ هَوَامِشِ شَرْحِ م ر لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ (فَرْعٌ) : لَوْ حَضَرَ رَجُلٌ وَأُنْثَى فِي تَابُوتٍ وَاحِدٍ فَهَلْ يُرَاعَى فِي الْمَوْقِفِ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَوْ هِيَ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالسِّتْرِ أَوْ الْأَفْضَلُ لِقُرْبِهِ لِلرَّحْمَةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَشْرَفُ حَقِيقَةً كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَقِفُ حَيْثُ تَيَسَّرَ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَعَجُزِ غَيْرِهِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْجِيمِ الْأَلْيَتَانِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي
стр. 804
أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا.
(وَيَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ) وَاحِدَةٌ بِرِضَا أَوْلِيَائِهَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ إنْ أَمْكَنَ وَعَلَى الْجَمْعِ إنْ حَضَرَتْ دَفْعَةً أُقْرِعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ، ثُمَّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ، فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ بِالْوَرَعِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَرْغَبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا بِالْحُرِّيَّةِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ أَوْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ وَلِيُّ السَّابِقَةِ ذَكَرًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ أَوْ الْإِنَاثِ أَوْ الْخَنَاثَى وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى، ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى، وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ.
(وَلَوْ وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ) غَيْرِ شَهِيدٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمِصْبَاحِ وَالْعَجُزُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَبَنُو تَمِيمٍ يُذَكِّرُونَ وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ الْعَيْنِ وَضَمُّهَا وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ ضَمُّ الْجِيمِ وَسُكُونُهَا وَالْأَفْصَحُ وِزَانُ رَجُلٍ وَالْجَمْعُ أَعْجَازٌ وَالْعَجُزُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُؤَخِّرُهُ وَالْعَجِيزَةُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً وَجَمْعُهَا عَجِيزَاتٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَقِفُ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَنَازَعَ مَفْهُومَاهَا فِي الْخُنْثَى وَأَنَّهَا لَمْ تُقَيَّدْ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فَتَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ أَيْضًا يَقِفُ عِنْدَ الرَّأْسِ وَالْعَجُزِ مَعَ أَنَّهُ يَقِفُ حَيْثُ تَيَسَّرَ لَهُ كَمَا مَرَّ اهـ. عِ ش بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ) أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا الْجَوَازُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَمَا هُنَا فِي الْجَوَازِ مَعَ الصِّحَّةِ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِقْرَاعِ وَعَدَمِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ) وَهَلْ يَتَعَدَّدُ الثَّوَابُ لَهُمْ وَلَهُ بِعَدَدِهِمْ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّشْيِيعِ لَهُمْ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ خَطِّهِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ إلَخْ وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ إلَخْ) أَيْ كَمَا فُهِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ أَنَّ الْأَفْضَلَ إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى قَبُولًا وَالتَّأْخِيرُ لِذَلِكَ يَسِيرٌ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْجَمْعِ) أَيْ وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكُلِّ وَقَوْلُهُ إنْ حَضَرَتْ أَيْ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ أَقْرَعَ أَيْ نَدْبًا لِتَمَكُّنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَلَاتِهِ لِنَفْسِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يُقَدِّمُوا بِالصِّفَاتِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا وِلَايَةٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا الْإِقْرَاعُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ فَضِيلَةِ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْفَاضِلَةُ وَأَيْضًا فَالتَّقْدِيمُ هُنَا يُفَوِّتُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ حَقَّهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّهُ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَاقِينَ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْكُلِّ وَإِنَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِ الْقُرْبَ مِنْ الْإِمَامِ فَقَطْ فَسُومِحَ بِهِ هُنَا وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَسُومِحَ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ فَشَمَلَ صُورَةَ الْخَنَاثَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ يُقَدَّمُ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى، ثُمَّ النِّسَاءُ مُطْلَقًا فِي الْمَعِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي اتِّحَادِهِ يُقَدَّمُ فِي الْمَعِيَّةِ بِالْفَضْلِ وَغَيْرِهَا بِالسَّبْقِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ إلَخْ) أَيْ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَيُحَاذَى بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةُ الْمَرْأَةِ اهـ. ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمَرْأَةُ) أَيْ الْبَالِغَةُ، ثُمَّ الصَّبِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الذَّكَرِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا إلَخْ) أَيْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ تَمَحَّضُوا إنَاثًا إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر جُعِلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيُحَاذِيَ الْجَمِيعَ وَقُدِّمَ إلَيْهِ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ) أَيْ الْخُلَّصِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى، ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ تَأَمَّلْ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا بَيَانٌ لِلتَّقْدِيمِ فِيهِمْ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي غَيْرِ الْخَنَاثَى أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَأَمَّا فِي الْخَنَاثَى فَبِأَنْ نَجْعَلَهُمْ صَفًّا طَوِيلًا وَنُقَدِّمَ إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَسْبَقَهُمْ وَهَكَذَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ) هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أَشْرَفُ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ فِي الرَّجُلِ الذَّكَرِ جَعْلَهُ عَلَى يَمِينِ الْمُصَلِّي فَيَقِفَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَكُونَ غَالِبُهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي جِهَةِ الْغَرْبِ، وَهُوَ خِلَافُ عَمَلِ النَّاسِ نَعَمْ الْمَرْأَةُ وَكَذَا الْخُنْثَى السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ رَأْسُهَا فِي جِهَةِ يَمِينِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِعَمَلِ النَّاسِ وَحِينَئِذٍ يَنْتِجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى عَمَلِ الْخَنَاثَى صَفًّا عَنْ الْيَمِينِ أَنْ تَكُونَ رَجُلًا الثَّانِي عِنْدَ رَأْسِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ جُزْءُ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ) قَالَ عَمِيرَةُ لَوْ كَانَ الْجُزْءُ مِنْ ذِمِّيٍّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ تَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ.
(فَائِدَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا هَلْ تَعُودُ لَهُ يَدُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُعَذَّبُ وَإِنْ كَانَتْ انْفَصَلَتْ حَالَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا وَعَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْكَافِرِ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ مُسْلِمًا فَهَلْ تَعُودُ لَهُ يَدُهُ وَتُنَعَّمُ وَإِنْ كَانَتْ انْفَصَلَتْ
стр. 805
(صَلَّى عَلَيْهِ) بَعْدَ غَسْلِهِ وَسَتْرِهِ بِخِرْقَةٍ وَدُفِنَ كَالْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ ظُفُرًا أَوْ شَعْرًا فَقَدْ صَلَّى الصَّحَابَةُ عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَقَدْ أَلْقَاهَا طَائِرُ نَسْرٍ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَقَدْ عَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا لَكِنْ قَالَ فِي الْعُدَّةِ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ (بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ) مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
حَالَةَ الْكُفْرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهَا تَعُودُ وَتُنَعَّمُ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ فِي الْكُفْرِ وَتُعَذَّبُ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَا يُقَالُ تَعْذِيبُ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَنْعِيمُ الْمَقْطُوعَةِ فِي الْكُفْرِ تَعْذِيبٌ لِلْأُولَى وَهِيَ قُطِعَتْ مُتَّصِفَةً بِالْإِسْلَامِ وَتَنْعِيمٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَدْ قُطِعَتْ فِي الْكُفْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَقْطُوعَةُ فِي الْإِسْلَامِ سُلِبَتْ الْأَعْمَالُ الصَّادِرَةَ مِنْهَا بِارْتِدَادِ صَاحِبِهَا وَالْمَقْطُوعَةُ فِي الْكُفْرِ سَقَطَتْ عَنْهَا الْمُؤَاخَذَةُ بِمَا صَدَرَ مِنْهَا بِإِسْلَامِ صَاحِبِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ صَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْجُمْلَةِ وَنَدْبًا إنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْبَاقِيَ غُسِّلَ وَإِلَّا فَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا بِخُصُوصِهِ فَإِذَا قَطَعَ رَأْسَ إنْسَانٍ وَغَسَلَ جَسَدَهُ وَرَأْسُهُ غَائِبَةٌ مَعَ الْجَلَّادِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ رَأْسَهُ غُسِلَتْ صَلَّى بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا غُسِلَتْ صَلَّى عَلَى الْجُثَّةِ بِقَصْدِهَا وَحْدَهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِبُ لِلرَّأْسِ صَلَاةٌ أُخْرَى إذَا غُسِلَتْ.
اهـ. شَيْخُنَا وَبِهَذَا مَعَ كَلَامِ ح ل هُنَا اتَّضَحَ الْمَقَامُ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ فَيَقُولُ نَوَيْت أُصَلِّي عَلَى جُمْلَةِ مَا انْفَصَلَ مِنْهُ هَذَا الْجُزْءُ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا الْجُزْءُ فَمَحَلُّ وُجُوبِ هَذِهِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ بَعْدَ طُهْرِ هَذَا الْجُزْءِ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى هَذَا الْجُزْءِ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْكَافِي لَوْ قُطِعَ رَأْسُ إنْسَانٍ وَحُمِلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ حَيْثُ هُوَ وَعَلَى الْجُثَّةِ حَيْثُ هِيَ وَلَا يُكْتَفَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَحَدِهِمَا أَيْ حَيْثُ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لَا بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ غُسْلِهِ) أَيْ أَوْ تَيَمُّمِهِ إنْ كَانَ مَحَلَّ تَيَمُّمٍ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَإِلَّا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَسَتَرَهُ بِخِرْقَةٍ) أَيْ إنْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ وُجُودِ جُزْءٍ لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ غَالِبًا أَمَّا لَوْ عُرِفَ صَاحِبُهُ فَيُكَفَّنُ مِنْ مَالِهِ بِثَلَاثِ لَفَائِفَ وُجُوبًا اهـ. ح ل بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.
(فَرْعٌ) : لَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْمَوْجُودُ شَعْرًا فَهَلْ يَجِبُ أَنْ يُدْفَنَ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا رَائِحَةَ لَهُ فَيُكْتَفَى بِمَا يَصُونُهُ عَنْ الِانْتِهَاكِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الرَّائِحَةَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَائِحَةٌ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي وَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ جَفَّ الْمَيِّتُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ رَائِحَةُ الْمَيْتَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبْرِهِ مَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُسَمَّى الدَّفْنِ شَرْعًا وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَيْسَ دَفْنًا شَرْعِيًّا فَلْيَتَأَمَّلْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي جَفَّ دُونَ الشَّعْرِ وَهَلْ يَجِبُ تَوْجِيهُ الْجُزْءِ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْوَضْعِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْجُمْلَةِ وَوَجَبَتْ لِلْقِبْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ.
(فَرْعٌ) آخَرُ هَلْ الْمَشِيمَةُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ أَمْ مِنْ الْمَوْلُودِ حَتَّى إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ انْفِصَالِهَا كَانَ لَهُ حُكْمُ الْجُزْءِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْمَيِّتِ فَيَجِبُ دَفْنُهَا، وَلَوْ وُجِدَتْ وَحْدَهَا وَجَبَ تَجْهِيزُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا كَبَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ أَجْزَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُصُوصًا الْمَوْلُودَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَمَّا الْمَشِيمَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْخَلَاصِ فَكَالْجُزْءِ؛ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ الْوَلَدِ فَهِيَ جُزْءٌ مِنْهُ وَأَمَّا الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ، فَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الْأُمِّ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ ابْنِ أَسِيدٍ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَتَّابٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ ابْنُ أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الصَّحَابِيُّ كَانَ مَعَ عَائِشَةَ ﵂ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَقُتِلَ هُنَاكَ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ يَعْسُوبُ قُرَيْشٍ أَيْ أَمِيرُهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ نَسْرٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَجَمْعُهُ نُسُورٌ وَأَنْسُرٌ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَنْسُرُ الشَّيْءَ وَيَبْتَلِعُهُ وَيَقُولُ فِي صِيَاحِهِ ابْنَ آدَمَ عِشْ مَا شِئْت، فَإِنَّ الْمَوْتَ مُلَاقِيك وَيَعِيشُ نَحْوَ الْأَلْفِ سَنَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مِخْلَبٌ وَالْأُنْثَى مِنْهُ تَبِيضُ مِنْ نَظَرِ الذَّكَرِ إلَيْهَا، وَهُوَ حَدِيدُ الْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَإِذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ مَاتَ لِوَقْتِهِ، وَهُوَ سَيِّدُ الطُّيُورِ وَعَرِّيفُهُمْ وَأَشَدُّهُمْ طَيَرَانًا وَأَكْثَرُهُمْ حُزْنًا عَلَى فِرَاقِ إلْفِهِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ) وَكَانَتْ فِي جُمَادَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اهـ شَرْحُ م ر وَكَانَتْ بَيْنَ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ ﵄ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ اهـ. حَجّ وَيَبْعُدُ كَوْنُ خَاتَمِهِ أَخَذَهُ آخَرُ وَلَبِسَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْعُدَّةِ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ) مُعْتَمَدٌ أَيْ وَلَا تُغْسَلُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ فَلَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش وَلَا يُصَلَّى عَلَى
стр. 806
لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَإِنْ اُشْتُرِطَ هُنَا حُضُورُ الْجُزْءِ وَبَقِيَّةُ مَا يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيِّتٍ لِيَخْرُجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ إذَا وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ نَعَمْ لَوْ أُبِينَ مِنْهُ فَمَاتَ حَالًا كَانَ حُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدًا يَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْجُزْءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعُضْوِ.
(وَالسِّقْطُ) بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ (إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ) بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُهَا) كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ (كَكَبِيرٍ) فَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَلِظُهُورِ أَمَارَاتِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَلِخَبَرِ «الطِّفْلِ يُصَلَّى عَلَيْهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَتَعْبِيرِي بِعُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَاتُهَا (وَجَبَ تَجْهِيزُهُ بِلَا صَلَاةٍ) عَلَيْهِ (إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ) وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَهَا بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ (سُنَّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ) دُونَ غَيْرِهِمَا وَذِكْرُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِبُلُوغِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَدَمِ بُلُوغِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِزَمَنِ إمْكَانِ نَفْخِ الرُّوحِ وَعَدَمُهُ وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْطِيطِ وَعَدَمِهِ وَكُلُّهَا وَإِنْ تَقَارَبَتْ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قُلْنَاهُ.
(وَحَرُمَ غُسْلُ شَهِيدٍ) ، وَلَوْ جُنُبًا أَوْ نَحْوَهُ (وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» وَفِي لَفْظٍ «وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ» فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ دَعَا لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وَسُمِّيَ شَهِيدًا
ــ
[حاشية الجمل]
الشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ أَيْ، وَلَوْ طَالَتْ جِدًّا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَحَيْثُ كَانَتْ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّعْرَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْعُدَّةِ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ إلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ تَابِعٌ لِمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فِي الْوُجُودِ حَتَّى يُسْتَتْبَعَ وَالشَّعْرَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَ وَهَلْ الظُّفْرُ الْيَسِيرُ كَالشَّعْرَةِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ أَمْيَلُ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّ جُزْءَ الظُّفُرِ الْيَسِيرِ كَالشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَوْلُهُ فَخَرَجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ أَيْ، وَلَوْ احْتِمَالًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ) وَمِنْهُ مَا يُزَالُ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ ابْتِدَاءً مَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الْحَالِقَ يَفْعَلُهُ سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَالسِّقْطُ إلَخْ) مِنْ السُّقُوطِ، وَهُوَ كَمَا عَرَّفَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ الْوَلَدُ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْوَلَدَ النَّازِلَ بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ حَيَاةٍ اهـ. شَرْحُ م ر بَلْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَخْطِيطٌ وَلَا غَيْرُهُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ آدَمِيٌّ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ حَاصِلَ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ بِقَوْلِهِ
وَالسِّقْطُ كَالْكَبِيرِ فِي الْوَفَاةِ ... إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ
أَوْ خَفِيَتْ وَخَلْقُهُ قَدْ ظَهَرَا ... فَامْنَعْ صَلَاةً وَسِوَاهَا اُعْتُبِرَا
أَوْ اخْتَفَى أَيْضًا فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ ... شَيْءٌ وَسَتْرٌ ثُمَّ دَفْنٌ قَدْ نُدِبَ
اهـ. (قَوْلُهُ بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ، ثُمَّ صَاحَ، ثُمَّ مَاتَ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا يَكُونُ كَكَبِيرٍ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ قُلْت وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بَلْ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَكَبِيرٍ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ مَا نَصُّهُ الْوَلَدُ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا صَاحَ وَاسْتَهَلَّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ وَالثَّانِيَةُ إذَا جَزَّ جَانٍ رَقَبَتَهُ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ اهـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ) الِاخْتِلَاجُ تَحَرُّكُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَالتَّحَرُّكُ أَعَمُّ مِنْ تَحَرُّكِ عُضْوٍ أَوْ تَحَرُّكِ الْجُمْلَةِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الِاخْتِلَاجِ اهـ. شَيْخُنَا وَانْظُرْ لِمَ كَانَ الِاخْتِلَاجُ وَالتَّحَرُّكُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمَارَةِ الْمُفِيدَةِ لِلظَّنِّ وَكَانَ الصِّيَاحُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ حَرِّرْ (قَوْلُهُ إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ) أَيْ، وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ فَقَطْ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي وُجُوبِ التَّجْهِيزِ بِلَا صَلَاةٍ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَسُنَّ السَّتْرُ وَالدَّفْنُ فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَعَبَّرَ عَنْهُ أَيْ عَنْ مَا ذُكِرَ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ) أَيْ، وَلَوْ فِي دُونِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ ظُهُورِهِ أَيْ، وَلَوْ مَعَ بُلُوغِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا عَلِمْت فِي النَّازِلِ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ السِّتَّةِ وَأَمَّا لَوْ نَزَلَ بَعْدَهَا مَيِّتًا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ الْحَيَاةِ فَكَالْكَبِيرِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْت لَا يُسَمَّى سِقْطًا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ إلَخْ) وَكَانُوا سِتَّةً وَسَبْعِينَ أَيْ وَأَمَّا مَنْ اُسْتُشْهِدَ قَبْلَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَأَهْلِ بَدْرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِمْ عَنْهُ غُسْلٌ وَلَا عَدَمُهُ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَتَعَبَّدُونَ بِأَمْرِهِمْ وَأَمَّا أُحُدٌ فَلِشِدَّةِ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهَا بَاشَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنَقَلَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْظِيمُ لَهُمْ وَاسْتِغْنَاؤُهُمْ عَنْ دُعَاءِ الْقَوْمِ اهـ.
وَهُوَ الْأَوْضَحُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ تَرْكَ الْغُسْلِ مُعَلَّلٌ بِبَقَاءِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ بِالِاسْتِغْنَاءِ إلَخْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي حُرْمَةِ غُسْلِ
стр. 807
لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (وَهُوَ) أَيْ الشَّهِيدُ الَّذِي لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (مِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٍ) الصَّادِقُ بِمَنْ مَاتَ، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا (قَبْلَ انْقِضَاءِ حَرْبِ كَافِرٍ بِسَبَبِهَا) أَيْ الْحَرْبِ كَأَنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ أَوْ أَصَابَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
الشَّهِيدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حِكْمَةَ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَشْمَلُ الشَّهِيدَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ دَمٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ إطْرَادُهَا وَحَيْثُ كَانَتْ الْحِكْمَةُ مَا ذُكِرَ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ إنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلُ مِنْ الشُّهَدَاءِ مَعَ أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَابَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ فَضِيلَةٌ تُنَالُ بِالِاكْتِسَابِ فَرَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ مُكْتَسَبَةٌ تُعْلَمُ بِأَثَرِهَا وَلِهَذَا فَارَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّرْكَ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ فَضْلَهُ إلَّا بِعَدَمِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ فَضْلَهُمْ مَعْلُومٌ قَبْلَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَلَوْ غَسَّلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ لَسَاوَى غَيْرَهُ وَهَذَا أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) أَيْ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَشْهُودٍ لَهُ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ) أَيْ عِنْدَ مَوْتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ؛ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُ قَبْضَ رُوحِهِ أَوْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ بِقَتْلِهِ حِينَ يُبْعَثُ، وَهُوَ يَسْأَلُ أَوْ؛ لِأَنَّ رُوحَهُ تَشْهَدُ دَارَ السَّلَامِ وَرُوحُ غَيْرِهِ لَا تَشْهَدُهَا إلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَكَأَنَّ رُوحَهُ شَاهِدَةٌ أَيْ حَاضِرَةٌ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ الْكَرَامَةِ أَوْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْأَمَانِ مِنْ النَّارِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِبْلَاغِ الرُّسُلِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِكَوْنِهِ شَهِيدًا وَبَعْضُ هَذِهِ يَخْتَصُّ بِمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَبَعْضُهَا يَعُمُّ غَيْرَهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَ امْرَأَةٍ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَمَاتَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ هَلْ يَكُونُ شَهِيدًا أَمْ لَا فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ أَنَّهُ بِصَدَدِهِ، وَلَوْ بِخِدْمَةٍ لِلْغُزَاةِ أَوْ نَحْوِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ) ظَرْفٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ بِسَبَبِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ اهـ. شَيْخُنَا وَيَصِحُّ أَيْضًا تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ بِالنَّفْيِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ حَرْبِ كَافِرٍ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَيْنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ مُسْلِمًا غِيلَةً فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ شَهِيدًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِسَبَبِهَا) أَيْ الْحَرْبِ وَمِنْهُ مَا قِيلَ إنَّ الْكُفَّارَ يَتَّخِذُونَ خَدِيعَةً يَتَوَصَّلُونَ بِهَا إلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَّخِذُونَ سِرْدَابًا تَحْتَ الْأَرْضِ يَمْلُؤُونَهُ بِالْبَارُودِ فَإِذَا مَرَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ أَطْلَقُوا النَّارَ فِيهِ فَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّهَا أَوْ أَهْلَكَتْ الْمُسْلِمِينَ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ عَاصِيًا بِالْخُرُوجِ فَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدِي قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهِيدٌ مَا لَوْ كَانَ فَارًّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْفِرَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَكِنَّهُ شَهِيدٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي جَوَابِ الْمَسَائِلِ الْحَلَبِيَّةِ فَلْيُنْظَرْ. اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ
(فَرْعٌ) قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعُبَابِ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ فَقَاتَلَ مُسْلِمًا فَقَتَلَهُ فَهُوَ شَهِيدٌ قَطْعًا، وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ مُسْلِمًا فِي حَالِ الْقِتَالِ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ بَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَانَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِكُفَّارٍ قَتَلُوا وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ حَالَ الْحَرْبِ فَهَلْ يَكُونُ شَهِيدًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ شَهِيدٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ التَّصْرِيحُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ أَيْ الْحَاوِي مَا لَوْ اسْتَعَانَ الْحَرْبِيُّونَ عَلَيْنَا بِبُغَاتِنَا فَقَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ وَاحِدًا مِنَّا عَامِدًا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْقَاتِلِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ مَنْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ اهـ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ بِالْكُفَّارِ، ثُمَّ إنَّ وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ قَتَلَ وَاحِدًا مِنَّا فَهَلْ يَكُونُ شَهِيدًا نَظَرًا لِاسْتِعَانَتِهِمْ بِكُفَّارٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ نَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْغَايَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ التَّصْرِيحَ بِمَا قُلْنَاهُ وَزِيَادَةَ مَا لَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْكُفَّارِ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَهِيدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ.
وَعِبَارَتُهُ، وَلَوْ اسْتَعَانَ الْكُفَّارُ عَلَيْنَا بِمُسْلِمِينَ فَمَقْتُولُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ شَهِيدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا قِتَالُ كُفَّارٍ وَلَا نَظَرَ إلَى خُصُوصِ الْقَاتِلِ أَوْ اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ عَلَيْنَا بِكُفَّارٍ فَمَقْتُولُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ شَهِيدٌ دُونَ مَقْتُولِ الْبُغَاةِ نَقَلَهُ فِي
стр. 808
سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْهَا أَوْ تَرَدَّى حَالَ قِتَالِهِ فِي بِئْرٍ أَوْ انْكَشَفَ عَنْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِجِرَاحَةٍ فِيهِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْهَا أَوْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَا بِسَبَبِ حَرْبِ الْكَافِرِ كَأَنْ مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ فَجْأَةً أَوْ فِي قِتَالِ بُغَاةٍ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَيُعْتَبَرُ فِي قِتَالِ الْكَافِرِ كَوْنُهُ مُبَاحًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الشَّهِيدُ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ كَالْغَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْمَطْعُونِ وَالْمَيِّتِ عِشْقًا
ــ
[حاشية الجمل]
الْخَادِمِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ مُقَاتَلَةَ الْمُسْلِمِ فِي تِلْكَ تَبَعٌ فَكَانَ قَتْلُهُ مُوجِبًا لِلشَّهَادَةِ بِخِلَافِ هَذِهِ اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمَقْتُولِ هَلْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً) أَيْ لَمْ يَسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى قِتَالِنَا وَإِلَّا فَعَمْدُهُ كَخَطَئِهِ فَيَكُونُ مَقْتُولُهُ شَهِيدًا اهـ. قَلْيُوبِيٌّ وَخَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْله أَوْ رَمَحْتُهُ دَابَّته) فِي الْمُخْتَارِ رَمَحَهُ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ مِنْ بَابِ قَطَعَ اهـ. فَالرَّمْحُ بِمَعْنَى الرَّفْسِ بِالسِّينِ فَفِي الْمُخْتَارِ أَيْضًا رَفَسَهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ.
(قَوْلُهُ كَوْنُهُ مُبَاحًا) أَيْ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ قِتَالُ الْكُفَّارِ وَاجِبٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مُبَاحًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَقِتَالِ الذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا الشَّهِيدُ) أَيْ الَّذِي يُعْطَى مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ فِي الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ أَيْ عَنْ شَهَادَةِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ عَدَمُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّهِيدَ قِسْمَانِ شَهِيدُ الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا، وَهُوَ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ وَشَهِيدُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهُوَ مَنْ فِيهِ مَا ذُكِرَ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ تَحْصِيلَ الْكَسْبِ أَوْ الْمُفَاخَرَةَ أَوْ لِيُقَالَ إنَّهُ شُجَاعٌ فَهُوَ شَهِيدُ الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ فَهُوَ قِسْمٌ ثَالِثٌ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَجَبَ فِيهِ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ كَغَيْرِ الشَّهِيدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْغَرِيقِ) أَيْ وَكَالْمَقْتُولِ فِي الْحَدِّ سَوَاءٌ زِيدَ عَلَى الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ أَمْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا كَالْغَرِيقِ) أَيْ وَإِنْ عَصَى بِرُكُوبِ الْبَحْرِ أَوْ بِغُرْبَتِهِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُمَا بِالْإِبَاحَةِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ م ر لَكِنْ اسْتَثْنَى مَا لَوْ عَلِمَ تَرَتُّبَ الْفَرْقِ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ وَتَعَمَّدَ رُكُوبَهُ اهـ حَجّ وَذَكَرَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمَبْطُونُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ مَنْ مَاتَ بِدَاءٍ بِبَاطِنِهِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَيِّتَ بِالْإِسْهَالِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْعَبَّادِيِّ أَنَّ الْمَيِّتَ بِالِاسْتِسْقَاءِ شَهِيدٌ وَكَذَا الْحَامِلُ بَعْدَ تَخَلُّقِ الْحَمْلِ قِيلَ وَعَدَ فِي الْكِفَايَةِ فِي الشُّهَدَاءِ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ أَرَ فِي مُخْتَصَرِهَا إلَّا الْأَوَّلَ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ مَاتَ مَحْمُومًا وَفِي الدَّمِيرِيِّ اللَّدِيغُ وَطَالِبُ الْعِلْمِ إذَا مَاتَ عَلَى طَلَبِهِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لحج اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمَطْعُونُ) أَيْ الْمَيِّتُ بِالطَّاعُونِ وَكَذَا الْمَيِّتُ فِي زَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يُطْعَنْ اهـ. حَجّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ الْمَطْعُونِينَ كَأَنْ كَانَ الطَّعْنُ فِي الْأَطْفَالِ أَوْ الْأَرِقَّاءِ، وَهُوَ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا وَيَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا بِلَا حَاجَةٍ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ الْفِرَارُ مِنْ غَيْرِ الطَّاعُونِ نَحْوِ حَائِطٍ مَائِلٍ وَهِدْفَةٍ وَحَجَرٍ وَحَرِيقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِمَّا جُرِّبَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ الدَّارَ أَنْ يُكْتَبَ فِي وَرَقَةٍ وَتُلْصَقَ بِبَابِهَا حَيٌّ صَمَدٌ بَاقٍ وَلَهُ كَنَفٌ وَاقِي الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ أَوْ الْبَاقِي الْخَلَّاقُ، وَلَوْ عَلَى الْبَابِ نَفْسِهِ وَمِمَّا جُرِّبَ لِلسَّلَامَةِ مِنْهُ أَنْ يَدْهُنَ مَحَلَّ الطَّعْنِ بِالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا) أَيْ بِشَرْطِ الْعِفَّةِ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ بِحَيْثُ لَوْ اخْتَلَى بِمَحْبُوبِهِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا فَاحِشَةٌ وَبِشَرْطِ الْكِتْمَانِ حَتَّى عَنْ مَحْبُوبِهِ وَإِنْ كَانَ يُسَنُّ إعْلَامُهُ بِأَنَّهُ يُحِبُّهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَعْلَمَهُ فَاتَتْهُ رُتْبَةُ الشَّهَادَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِشْقِ مَنْ يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ شَرْعًا أَوْ لَا كَالْأَمْرَدِ حَيْثُ عَفَّ وَكَتَمَ إذْ الْمَحَبَّةُ لَا قُدْرَةَ عَلَى دَفْعِهَا وَقَدْ يَكُونُ الصَّبْرُ عَلَى الثَّانِي أَشَدَّ إذْ لَا وَسِيلَةَ لَهُ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ حَيْثُ عَفَّ هَلْ الْمُرَادُ عَنْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ مِنْ نَحْوِ نَظَرٍ بِشَهْوَةٍ أَوْ الْمُرَادُ عَنْ الْوَطْءِ يُحَرَّرُ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا أَيْ، وَلَوْ لِمَنْ يَحْرُمُ عِشْقُهُ كَالْمُرَّادِ بِشَرْطِ الْعِفَّةِ وَالْكِتْمَانِ عَمَّا يَحْرُمُ، وَلَوْ بِنَظَرٍ سَوَاءٌ كَانَ عِشْقُهُ ضَرُورِيًّا أَوْ اخْتِيَارِيًّا وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ عَشِقَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً عِشْقًا يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ إنْ لَمْ يُقَبِّلْهَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ الْأَمْرَدُ كَذَلِكَ فَأَجَابَ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهَا إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ إسَاغَتُهَا بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ انْتَهَى بِهِ الْعَطَشُ إلَى الْهَلَاكِ شُرْبُهَا حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ.
وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَجْمَعُوا عَلَى
стр. 809
وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا وَالْمَقْتُولِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ظُلْمًا فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ.
(وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ) أَصَابَهُ (غَيْرُ دَمِ شَهَادَةٍ) وَإِنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَثَرِ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ دَمِهَا فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ.
ــ
[حاشية الجمل]
دَفْعِ أَعْظَمِ الْمُفْسِدَتَيْنِ بِارْتِكَابِ أَدْوَنِهِمَا وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ أَنْ يُدْرَأَ أَعْظَمَ الْمُفْسِدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَيْسَرِهِمَا إذَا تَعَيَّنَ وُقُوعُ أَحَدِهِمَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ لَمَّا نَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ زَجْرِهِ وَيَجِب عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا الْأَمْرَدُ وَمَا أَجَابَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ
يَا أَيُّهَا الْعَالِمُ مَاذَا تَرَى ... فِي عَاشِقٍ ذَابَ مِنْ الْوَجْدِ
مِنْ حُبِّ ظَبْيٍ أَهْيَفَ أَغْيَدْ ... سَهْلِ الْمُحَيَّا حَسَنِ الْقَدِّ
فَهَلْ تَرَى تَقْبِيلَهُ جَائِزًا ... فِي النَّحْرِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْخَدِّ
مِنْ غَيْرِ مَا فُحْشٍ وَلَا رِيبَةٍ ... بَلْ بِعِنَاقٍ جَائِزِ الْحَدِّ
إنْ أَنْتَ لَمْ تُفْتِ فَإِنِّي إذًا ... أَصِيح مِنْ وَجْدِي وَأَسْتَفْدِي
حِينَ قَالَ:
أَيُّهَا السَّائِلُ إنِّي أَرَى ... تَقْبِيلَك الْمَعْشُوقَ فِي الْخَدِّ
يُفْضِي إلَى مَا بَعْدَهُ فَاجْتَنِبْ ... قُبْلَةً بِالْجِدِّ وَالْجُهْدِ
فَإِنَّ مَنْ يَرْتَعُ حَوْلَ الْحِمَى ... لَا بُدَّ أَنْ يَجْنِيَ مِنْ الْوَرْدِ
يُغْنِيك عَنْهُ كَاعِبٌ نَاهِدٌ ... تُحْضَرُ بِالْمِلْكِ وَبِالْعَقْدِ
تَنَالُ مِنْهَا كُلَّمَا تَشْتَهِي ... مِنْ غَيْرِ مَا فُحْشٍ وَلَا صَدِّ
هَذَا جَوَابِي لِقَتِيلِ الْهَوَى ... فَلَا تَكُ فِي ذَلِكَ تَسْتَعْدِي
مَرْدُودٌ بِمَا أَجَابَ بِهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ
مَاذَا يَقُولُ إمَامُ الْعَصْرِ فِي دَنَفٍ ... أَضْحَى قَتِيلَ الْهَوَى مِنْ أَسْهُمِ الْمُقَلِ
فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ إحْيَاءُ مُهْجَتِهِ ... مِنْ ثَغْرِ مَحْبُوبِهِ بِالرَّشْقِ وَالْقُبَلِ
وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ يَوْمًا يُعَانِقُهُ ... وَيَتْبَعُ الْقَلْبَ فِي قَوْلٍ وَفِي عَمَلِ
فَهَذِهِ قِصَّتِي فِي شَرْحِهَا عَجَبٌ ... فَاسْمَحْ بِرَدِّ جَوَابٍ يَا مُنَى أَمَلِي
حَيْثُ قَالَ:
إنْ صَحَّ دَعْوَاهُ فِي إتْلَافِ مُهْجَتِهِ ... وَأَنَّ رَشْفَ اللَّمَا يَشْفِي مِنْ الْعِلَلِ
فَلْيَرْشِفَن رُضَابَ الثَّغْرِ مُحْتَسِبًا ... وَلْيَقْطِفَنَّ بِفِيهِ وَرْدَةَ الْخَجَلِ
فَذَاكَ فِي مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَيْسَرُ مِنْ ... قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَاللَّهِ فِي الْأَزَلِ
(فَائِدَةٌ) الْعِشْقُ مَصْدَرٌ يُقَالُ رَجُلٌ عَاشِقٌ وَعُشَّاقٌ وَعَشِيقٌ كَثِيرُ الْعِشْقِ وَامْرَأَةٌ عَاشِقٌ وَعَاشِقَةٌ مَأْخُوذٌ مِنْ اسْمِ نَبَاتٍ يُسَمَّى بِذَلِكَ وَاحِدَتُهُ عَشَقَةٌ إذَا قُطِعَ ذَبَلَ وَاصْفَرَّ وَقِيلَ فِي حَدِّهِ أَنَّهُ تَخَيُّلٌ فَاسِدٌ فِي أَنَّ أَوْصَافَ الْمَعْشُوقِ فَوْقَ مَا هِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي اللَّهِ تَعَالَى عَاشِقٌ وَلَا مَعْشُوقٌ بَلْ يُعَزَّرُ قَائِلُهُ وَقِيلَ طَبْعٌ فِي الْقَلْبِ يَنْمُو بِالْحِرْصِ وَالطَّمَعِ فَيُؤَدِّي إلَى الْفِكْرِ الْفَاسِدِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَمِّ وَالْقَلَقِ الْمُوجِبِ لِاحْتِرَاقِ الدَّمِ فَيَنْشَأُ عَنْهُ السَّوْدَاءُ وَالْجُنُونُ وَلِذَلِكَ رُبَّمَا قَتَلَ الْعَاشِقُ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ غَمًّا وَرُبَّمَا يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ فَتَخْفِقُ نَفْسُهُ بِنَارِ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ وَرُبَّمَا يَمُوتُ فَرَحًا بِرُؤْيَةِ مَعْشُوقِهِ أَوْ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَيُهْرِيقُ دَمَهُ بِذِكْرِهِ وَقِيلَ عَمِيَ الْعَاشِقُ عَنْ عُيُوبِ الْمَعْشُوقِ وَمِنْهُ حَدِيثُ «حُبُّك لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمُّ» وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالْمَيِّتَةُ طَلْقًا) أَيْ، وَلَوْ مِنْ حَمْلِ زِنًا اهـ. شَرْحُ م ر مَا لَمْ تَتَسَبَّبْ فِي الْإِجْهَاضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ظُلْمًا) أَيْ، وَلَوْ بِالْهَيْئَةِ كَمَنْ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ بِقَطْعِ الرَّأْسِ فَقُتِلَ بِالتَّوْسِيطِ مَثَلًا وَمِنْ هَذَا الْقِسْمُ مَنْ مَاتَ بِهَدْمٍ أَوْ فِي غُرْبَةٍ وَإِنْ عَصَى بِغُرْبَتِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ أَوْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.
(فَائِدَةٌ)
كُلُّ ذَنْبٍ تُكَفِّرُهُ الشَّهَادَةُ إلَّا الدَّيْنَ أَيْ دَيْنَ الْآدَمِيِّ الْأَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَذْفًا أَوْ غِيبَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِلَا غَسْلٍ بَلْ يَحُكُّهُ بِنَحْوِ عُودٍ وَلَا تَحْرُمُ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنْ لَا يُزِيلَ الْأَثَرَ بِخِلَافِ الْمَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ غَسْلُ نَجَسٍ أَصَابَهُ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ كَبَوْلٍ خَرَجَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الدَّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ الْخَارِجَةِ بِسَبَبِ الْقَتْلِ بِأَنَّ نَجَاسَةَ الدَّمِ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهَا بِدَلِيلِ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْفَضْلِ هُوَ الدَّمُ اهـ.
مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَمِهَا) أَيْ الْخَارِجِ مِنْ الْمَقْتُولِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يُزَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي حِكْمَةِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا؛ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا بِقَتْلِهِ، وَهُوَ دَمُهُ؛ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ تَحْرُمُ إزَالَتُهُ أَيْ بِالْمَاءِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَوْ أَزَالَهُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ.
стр. 810
وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ.
(وَسُنَّ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ » وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ثِيَابُهُ الْمُلَطَّخَةُ بِالدَّمِ وَغَيْرُهَا لَكِنْ الْمُلَطَّخَةُ أَوْلَى ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَكَثِيرٍ بِالْمُلَطَّخَةِ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَهَذَا فِي ثِيَابٍ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا غَالِبًا أَمَّا ثِيَابُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهَا غَالِبًا كَخُفٍّ وَجِلْدٍ وَفَرْوَةٍ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَذِكْرُ السَّنُّ فِي هَذِهِ وَالْوُجُوبِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ) أَيْ ثِيَابُهُ (تُمِّمَتْ) نَدْبًا إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ وَإِلَّا فَوُجُوبًا
(فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ) بَعْدَ رَدْمِهَا (رَائِحَةً) أَيْ ظُهُورَهَا مِنْهُ فَتُؤْذِي الْحَيَّ (وَسَبُعًا) أَيْ نَبْشَهُ لَهَا فَيَأْكُلُ الْمَيِّتَ فَتُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِمَا إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَيَانُ وُجُوبِ رِعَايَتِهِمَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا وَخَرَجَ بِالْحُفْرَةِ مَا لَوْ وَضَعَ الْمَيِّتَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ (وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً) بِأَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مُعْتَدِلٌ
ــ
[حاشية الجمل]
يَحْرُمُ عَلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ) وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مِنْ الصَّائِمِ مَعَ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا) ، وَلَوْ أَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نَزْعَهَا وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ أُجِيبَ الْمُمْتَنِعُونَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَدَخَلَ فِي ثِيَابِهِ مَا لَوْ كَانَتْ حَرِيرًا وَقَدْ مَرَّ جَوَازُهُ عَنْ شَيْخِنَا كَشَيْخِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْضَاءَ إبْقَاءً لِأَثَرِ الشَّهَادَةِ وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ سَنِّ التَّكْفِينِ فِي الْأَبْيَضِ حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا) أَيْ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يُعَدُّ إزْرَاءً لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ نَدْبِ نَزْعِهَا حَيْثُ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَرَضِيَ بِهَا الْوَارِثُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يَجِبُ التَّعْمِيمُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بَلْ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش.
[فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) هَكَذَا تَرْجَمَ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِ ش قَوْلَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالْمَيِّتِ كَالتَّعْزِيَةِ اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالدَّفْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلْمَيِّتِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَيِّتِ أَعَمُّ مِنْ الدَّفْنِ كَالصَّلَاةِ وَالْكَفَنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي الْفَصْلِ اهـ. وَتَرْجَمَ حَجّ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ وَمَا تَبِعَهُ اهـ. فَالضَّمِيرُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعٌ لِلدَّفْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ فَيُرَادُ بِمَا يَتْبَعُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ إلَخْ الْفَصْلُ اهـ. (قَوْلُهُ أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةِ) أَيْ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَاجِبُ مِنْهُ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ حُفْرَةٌ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْقَبْرُ وَاحِدُ الْقُبُورِ فِي الْكَثْرَةِ وَأَقْبُرٍ فِي الْقِلَّةِ، وَهُوَ الْحُفْرَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَفِي الْقَامُوسِ الْقَبْرُ مَدْفِنُ الْإِنْسَانِ وَالْجَمْعُ قُبُورٌ وَاخْتَلَفَ فِي أَوَّلِ مَنْ سَنَّ الْقَبْرَ فَقِيلَ الْغُرَابُ لَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ أَخَاهُ هَابِيلَ وَقِيلَ بَنُو إسْرَائِيلَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: ٢١] أَيْ وَجَعَلَ لَهُ قَبْرًا يُوَارَى فِيهِ إكْرَامًا لَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّا يُلْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَأْكُلُهُ الطُّيُورُ وَالْوُحُوشُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَمْنَعُ رَائِحَةً وَسَبُعًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي مَحَلٍّ لَا تَصِلُ إلَيْهِ السِّبَاعُ أَصْلًا وَلَا يَدْخُلُهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ أَصْلًا كَأَنْ جَفَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر إذْ حِكْمَةُ الدَّفْنِ صَوْنُهُ عَنْ انْتِهَاكِ جِسْمِهِ وَانْتِشَارِ رِيحِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلتَّأَذِّي بِهَا وَاسْتِقْذَارِ جِيفَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ مَنْعُهَا عَمَّنْ عِنْدَ الْقَبْرِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهَا تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ اشْتِرَاطِ مَنْعِ الْقَبْرِ لَهَا دَفْعُ الْأَذَى عَنْ النَّاسِ وَالْأَذَى إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِمَا ذَكَرْته مِنْ أَنْ تَفُوحَ مِنْهُ رَائِحَةٌ تُؤْذِي مَنْ قَرُبَ مِنْهُ عُرْفًا إيذَاءً لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ عَادَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَتُؤْذِيَ الْحَيَّ) قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ ظُهُورُهَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي وَكَذَا قَوْلُهُ فَتُنْتَهَكُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَيْسَا مُتَلَازِمَيْنِ كَالْفَسَاقِيِ الَّتِي لَا تَكْتُمُ الرَّائِحَةَ مَعَ مَنْعِهَا السَّبُعَ فَلَا يَكْفِي الدَّفْنُ فِيهَا فَإِنْ مَنَعَتْ ذَلِكَ اُكْتُفِيَ بِهِ لِوُجُودِ ضَابِطِ الدَّفْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ) أَيْ بَيَانُ مَا أَرَادَهُ الشَّارِعُ مِنْ الدَّفْنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ) فَإِنْ تَعَذَّرَ لَمْ يُشْتَرَطْ كَمَا لَوْ مَاتَ بِسَفِينَةٍ وَالسَّاحِلُ بَعِيدٌ أَوْ بِهِ مَانِعٌ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُجْعَلُ نَدْبًا بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ، ثُمَّ يُلْقَى لِيَنْبِذَهُ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كُفَّارًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فَيَدْفِنَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُثَقَّلَ لِيَنْزِلَ إلَى الْقَرَارِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَرِّ مُسْلِمِينَ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ دَفْنُهُ لِكَوْنِهِمْ قُرْبَ الْبَرِّ وَلَا مَانِعَ فَيَلْزَمُهُمْ التَّأْخِيرُ لِيَدْفِنُوهُ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ بِسَفِينَةٍ أَيْ أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً أَوْ يَنْبُعُ مِنْهَا مَاءٌ يُفْسِدُ الْمَيِّتَ وَأَكْفَانَهُ كَالْفَسَاقِيِ الْمَعْرُوفَةِ بِبُولَاقَ وَلَا يُكَلَّفُونَ الدَّفْنَ بِغَيْرِهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ بِأَنْ يُزَادَ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَيُعَمَّقَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ بِأَنْ يُزَادَ فِي النُّزُولِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ مَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ وَمَنْ يَدْفِنُهُ لَا أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْجِيرًا عَلَى النَّاسِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَإِنْ قُلْت مَا حِكْمَةُ التَّوْسِيعِ وَالتَّعْمِيقِ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ التَّوْسِيعُ فِيهِ إكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّ فِي إنْزَالِ الشَّخْصِ فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ إكْرَامًا لَهُ وَفِي إنْزَالِهِ فِي الْمَكَانِ الضَّيِّقِ نَوْعَ إهَانَةٍ بِهِ وَبِمَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اتَّسَعَ أَمْكَنَ أَنْ يَقِفَ
следующие страницы →