← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

(أَنْ يَصْعَدَ) دَرَجَةً (وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ أَوْ يَنْزِلَ) دَرَجَةً (وَيُعْطِيه) أَيْ الْجُبْرَانَ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فَالْخِيرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُمَا شَرْعًا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِمِنْ عَدِمَ الْوَاجِبُ مِنْ وَجَدَهُ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا وَلَا صُعُودٌ إلَّا أَنْ لَا يَطْلُبَ جُبْرَانًا؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةِ فَلَا يَصْعَدُ بِالْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهَا مَعِيبٌ وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ، وَهُوَ فَرْقُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ بِخِلَافِ نُزُولِهِ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ فَجَائِزٌ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ (وَهُوَ) أَيْ الْجُبْرَانُ (شَاتَانِ) بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ فِي الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ (أَوْ عِشْرُونَ ــ [حاشية الجمل] الْمَخَاضِ إذَا عَدِمَهَا وَأَخَذَ جُبْرَانًا مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ، فَإِنْ كَانَ امْتَنَعَ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ بَدَلٌ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمَعِيبُ وَالْكَرِيمُ هُنَا كَالْمَعْدُومِ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَإِنَّمَا مَنَعَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ الْكَرِيمَةُ ابْنَ اللَّبُونِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ فَكَانَ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ أَغْلَظُ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِبْ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأَمَّا أَخْذُهُ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَهُوَ بَدَلٌ عَنْهَا لَا فَرْضٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنْ يَصْعَدَ وَيَأْخُذَ إلَخْ) وَلَهُ أَيْضًا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ كَانَ وَاجِبُهُ بِنْتَ الْمَخَاضِ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنَ اللَّبُونِ فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ دَفَعَ الْقِيمَةَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ ثُمَّ رَأَيْت الْعِرَاقِيَّ قَالَ فِي النُّكَتِ لَعَلَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ إذَا فَقَدَ سَائِرَ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ اهـ. وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا نَصُّهُ فَفِي الْكِفَايَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ أَيْ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَإِذَا فُقِدَ الْوَاجِبُ خُيِّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ إخْرَاجِ قِيمَتِهِ وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ اهـ. ﵀ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَذَعَةً) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّعُودُ عَنْ الْجَذَعَةِ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّعُودُ عَنْهَا إلَى الثَّنِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا خَمْسٌ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانَ مَعَ ثَنِيَّةٍ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ يَدْفَعُهَا بَدَلَ جَذَعَةٍ عَلَيْهِ فَقْدُهَا عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهَا مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَصِيلًا، وَهُوَ مَا لَهُ دُونَ السَّنَةِ مَعَ الْجُبْرَانِ وَادَّعَى فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ قَالَتْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا بِعَامٍ فَجَازَ كَالْجَذَعَةِ مَعَ الْحِقَّةِ لَا يُقَالُ فَيَتَعَدَّدُ الْجُبْرَانُ إذَا كَانَ الْمَخْرَجُ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةَ دُونَ مَا فَوْقَهَا وَلِأَنَّ مَا فَوْقَهَا تَنَاهَى نُمُوُّهُ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا جَازَ قَطْعًا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ) أَيْ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا) أَيْ دَفْعٌ جُبْرَانًا أَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي لَعَلَّهُ) مِنْ قَوْلِهِ وَلَا خِيَارَ إلَّا بِرِضَى مَالِكِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا) أَيْ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ إلَّا فِي الْإِبِلِ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةُ) أَيْ فَلَا يَصْعَدُ لِمَعِيبَةٍ مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ وَلَهُ أَنْ يَصْعَدَ إلَى سَلِيمَةٍ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَلَا يَصْعَدُ) أَيْ لِلْمَعِيبَةِ وَأَمَّا السَّلِيمَةُ فَلَهُ الصُّعُودُ فَمَفْهُومُ الْمَتْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَقَوْلُهُ بِالْجُبْرَانِ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ الْجُبْرَانِ أَيْ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَوْقَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَكْثَرَ كَبِنْتِ مَخَاضٍ مَعِيبَةٍ مَعَ حِقَّةٍ مَثَلًا مَعِيبَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش وَقَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَكْثَرَ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّدَبُّرِ اهـ. سَمِّ أَيْ وَذَلِكَ كَأَنْ تَشْتَمِلَ الْمَعِيبَتَانِ عَلَى صَفْحَةٍ خَلَتْ عَنْهَا السَّلِيمَةُ بِأَنْ كَانَ يَرْغَبُ فِيهِمَا لِكَثْرَةِ لَحْمِهِمَا مَثَلًا أَوْ جُودَةِ سَيْرِهِمَا عَنْ السَّلِيمَةِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا النَّحَافَةُ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا فِيهَا، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُمْ أَنَاطُوا الْحُكْمَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمِثْلِ هَذِهِ لِنُدْرَتِهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْجُبْرَانِ إذْ الْجُبْرَانُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ كَانَ الْوَاجِبُ مَعِيبًا لِكَوْنِ إبِلِهِ كَذَلِكَ، وَقَدْ نَزَلَ إلَى مَعِيبَةٍ إنَّمَا هُوَ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ دُونَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ فَالْجُبْرَانُ كُلُّهُ أَزْيَدُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْجَبْرُ، فَإِذَا دَفَعَهُ بِتَمَامِهِ فَقَدْ تَبَرَّعَ بِالزِّيَادَةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ) فِيهِ أَنَّ الْجُبْرَانَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا تَبَرُّعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلُّ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَعَ النُّزُولِ أَقَلَّ مِنْ الْجُبْرَانِ فَلَمَّا أَعْطَى جَمِيعَ الْجُبْرَانِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ أَيْ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِأَصْلِ الْجُبْرَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ، وَهُوَ شَاتَانِ) أَيْ، وَلَوْ ذَكَرَيْنِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ عِنْدَ الْمِيَاهِ غَالِبًا وَلَيْسَ هُنَاكَ حَاكِمٌ وَلَا مُقَوِّمٌ فَضُبِطَ ذَلِكَ بِقِيمَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَصَاعِ الْمُصَرَّاةِ وَالْفِطْرِ وَنَحْوِهِمَا

стр. 842

دِرْهَمًا) نُقْرَةً خَالِصَةً (بِخِيرَةِ الدَّافِعِ) سَاعِيًا كَانَ أَوْ مَالِكًا لِظَاهِرِ خَبَرِ أَنَسٍ وَعَلَى السَّاعِي رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ (وَلَهُ صُعُودُ) دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ) كَأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ مَخَاضٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ حُقَّةً وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ حُقَّةٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَيَدْفَعَ جُبْرَانَيْنِ هَذَا (عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ) بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ زِيَادَةِ الْجُبْرَانِ بِدَفْعِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقُرْبَى، فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى فِي غَيْرِ جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ كَأَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ عَدِمَهَا مَعَ الْحُقَّةِ وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا مَعَ جُبْرَانَ بَلْ يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ جَذَعَةٍ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ لَيْسَتْ فِي جِهَةِ الْجَذَعَةِ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَا يُبَعَّضُ جُبْرَانُ) فَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِجُبْرَانَ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَ شَاتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا يَجُوزُ خَصْلَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُو خَمْسَةً (إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ) بِذَلِكَ فَيُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ حَقُّهُ فَلَهُ إسْقَاطُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا الْجُبْرَانَانِ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا فَيُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَيْنِ كَالْكَفَّارَتَيْنِ. (وَيُجْزِئُ) فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ (نَوْعٌ عَنْ) نَوْعٍ (آخَرَ) كَضَأْنٍ عَنْ مَعْزٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْغَنَمِ وَأَرْحَبِيَّةٍ عَنْ مُهْرِيَّةٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْإِبِلِ وَعِرَابٍ عَنْ جَوَامِيسَ وَعَكْسِهِ مِنْ الْبَقَرِ (بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ) كَأَنْ تُسَاوِيَ ثَنْيَةَ الْمَعْزِ فِي الْقِيمَةِ جَذَعَةَ الضَّأْنِ ــ [حاشية الجمل] اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ دِرْهَمًا نُقْرَةً) الدِّرْهَمُ النُّقْرَةُ تُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَجَدِيدًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَثُلُثًا كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ لِتُنَاسِبَ الدَّرَاهِمُ الْمَذْكُورَةُ قِيمَةَ الشَّاتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَاةِ الْعَرَبِ، وَهِيَ تُسَاوِي نَحْوَ إحْدَى عَشْرَةَ فِضَّةً، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الدِّرْهَمَ الْمَشْهُورَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَالنَّقْرَةُ الْفِضَّةُ الْمَضْرُوبَةُ اهـ. ع ش لَكِنَّ فِي الْمُخْتَارِ النَّقْرَةَ السَّبِيكَة، اهـ. (قَوْلُهُ خَالِصَةً) فَلَوْ لَمْ يَجِدْهَا أَوْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَجَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ النَّقْرَةِ قَدْرَ الْوَاجِبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَى السَّاعِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يَلْزَمُ السَّاعِيَ رِعَايَةُ الْأَصْلَحِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا يَلْزَمُ نَائِبَ الْغَائِبِ وَوَلِيَّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَنْفَعِ لِلْمَنُوبِ عَنْهُ وَيُسَنُّ لِلْمَالِكِ إذَا كَانَ دَافِعًا اخْتِيَارَ الْأَنْفَعِ لَهُمْ وَمَعْنَى لُزُومِهِ مُرَاعَاةُ الْأَصْلَحِ لَهُمْ مَعَ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْمَالِكِ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَجَابَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْهُ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ) أَيْ أَخْذِ الْأَغْبَطِ لَا أَخْذِ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يُنَافِي تَخْيِيرَ الْمَالِكِ بَيْنَهُمَا اهـ. زِيّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ أَخْذُ الْجُبْرَانِ بِأَنْ خَيَّرَهُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا أَيْ فَوَّضَ الْخِيَرَةَ إلَيْهِ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ أَخْذِ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَا تَنَافِي أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ طَلَبُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا تَلْزَمُهُ الْمُوَافَقَةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُ صُعُودٌ إلَخْ) فَلَوْ صَعِدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَثَلًا إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَلْ تَقَعُ كُلُّهَا زَكَاةً أَوْ بَعْضُهَا الظَّاهِرُ الثَّانِي، فَإِنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِيهَا قَدْ أَخَذَ الْجُبْرَانَ فِي مُقَابَلَتِهَا فَيَكُونُ قَدْرُ الزَّكَاةِ فِيهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا وَتَكُونُ الْإِحْدَى عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ الْجُبْرَانِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ السِّنِّ الْمَنْزُولِ إلَيْهِ سَنُّ زَكَاةٍ، فَلَيْسَ لِمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ الْعُدُولُ عَنْ فَقْدِهَا إلَى دُونِهَا وَيَدْفَعُ جُبْرَانًا وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الصُّعُودِ فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ فَفَقَدَهَا قُبِلَ مِنْهُ الثَّنِيَّةُ وَلَهُ الْجُبْرَانُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَأَكْثَرُ) غَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي الصُّعُودِ أَرْبَعُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَصْعَدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ فَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَغَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي النُّزُولِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَنْزِلَ مِنْ الْجَذَعَةِ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ وَيَدْفَعَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الطَّلَبُ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ الْأَغْبَطِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ مَا شَاءَ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى) شَرْطٌ لِتَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ وَقَوْلُهُ فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ حَالٌ مِنْ الْقُرْبَى وَالْمُرَادُ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَاجِبِ شَرْعًا اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْآخِذُ لِلْجُبْرَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا) وَيَظْهَرُ التَّبْعِيضُ وَعَدَمُهُ بِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَالْقَصْدِ، فَإِنْ قَصَدَ أَنَّ إحْدَى الشَّاتَيْنِ مِنْ جُبْرَانٍ وَالْأُخْرَى مِنْ جُبْرَانٍ آخَرَ فَهُوَ تَبْعِيضٌ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا اهـ. شَيْخُنَا وَانْظُرْ مَاذَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ) أَيْ لَا عَنْ جِنْسٍ وَهَذَا فِي الْمَاشِيَةِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْكَلَامِ أَمَّا غَيْرُهَا مِنْ نَابِتٍ أَوْ نَقْدٍ فَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ. اهـ. شَيْخُنَا، وَهُوَ أَنَّهُ يَخْرُجُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِيمَةٍ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخَرَ وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ (قَوْلُهُ كَضَأْنٍ) جَمْعُ ضَائِنٍ لِلذَّكَرِ وَضَائِنَةٍ لِلْأُنْثَى وَقَوْلُهُ عَنْ مَعْزِ جَمْعُ مَاعِزٍ لِلذَّكَرِ وَمَاعِزَةٌ لِلْأُنْثَى اهـ. شَيْخُنَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْمَعْزُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِهَا اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ مَاعِزٌ وَالْأُنْثَى مَاعِزَةٌ وَالْمَعْزَى وَالْمَعِيزُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِلَّا مُعْوَزٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى الْمَعْزِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالنَّعْجَةُ الْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْجَمْعُ نِعَاجٌ وَنَعَجَاتٌ اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَأَرْحَبِيَّةٌ) نِسْبَةٌ إلَى أَرْحَبَ بِمُهْمَلَتَيْنِ فَمُوَحَّدَةٍ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ وَقَوْلُهُ عَنْ مُهْرَتِهِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ نِسْبَةً إلَى مُهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ أَبِي قَبِيلَةَ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْإِبِلِ أَيْضًا الْمُجَيْدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى مُجَيْد فَحْلٍ مِنْ الْإِبِلِ يُقَالُ لَهُ مُجَيْدٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا مَجِيدِيَّةٌ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْمَجِيدِ أَيْ الْكَرِيمِ مِنْ الْمَجْدِ، وَهُوَ الْكَرْمُ وَأَرْفَعُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَرْحَبِيَّةُ ثُمَّ الْمُهْرِيَّةُ ثُمَّ الْمُجَيْدِيَّةُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ

стр. 843

لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ اتَّحِدْ نَوْعُ مَاشِيَتِهِ أَمْ اخْتَلَفَ (فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا) ، وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزُ (وَعَشْرُ نَعَجَاتٍ) مِنْ الضَّأْنِ (عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعُ نَعْجَةٍ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ عَنْزٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارًا وَنَعْجَةٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارَيْنِ لَزِمَ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ قِيمَتُهُمَا دِينَارٌ وَرُبْعٌ (وَفِي عَكْسِهِ) أَيْ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (عَكْسُهُ) أَيْ الْوَاجِبُ فَالْوَاجِبُ فِيهِ نَعْجَةٌ أَوْ عَنْزٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَا يُؤْخَذُ نَاقِصٌ) مِنْ ذَكَرٍ وَمَعِيبٍ وَصَغِيرٍ (فِي غَيْرِ مَا مَرَّ) مِنْ جَوَازِ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ أَوْ الْحُقِّ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ الشِّيَاهِ فِي الْإِبِلِ أَوْ التَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَأِ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ (إلَّا مِنْ مِثْلِهِ) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ ذُكُورًا أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً بِعَيْبٍ أَوْ صِغَرٍ فَيُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرَ قِيمَةٍ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا لِئَلَّا يُسَوَّى بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا تَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ وَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً مِنْ الْإِبِلِ مَعِيبَةٌ ــ [حاشية الجمل] نُتِجَا، وَهِيَ إبِلُ الْعَرَبِ وَيُقَابِلُهَا الْبَخَاتَى وَهِيَ إبِلُ التُّرْكِ وَلَهَا سَنَامَانِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ اهـ. (قَوْلُهُ فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ اخْتَلَفَ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ الِاتِّحَادُ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ م ر فَقَالَ: فَيَجُوزُ أَخْذُ جَذَعَةِ ضَأْنٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الضَّأْنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْمُهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَرْحَبِيَّةً وَعَشْرٌ مُهْرِيَّةً أُخِذَ مِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةٌ أَوْ مُهْرِيَّةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ أَرْحَبِيَّةٍ وَخَمْسٍ مُهْرِيَّةٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ) تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ أُنْثَى الْمَعْزِ مَاعِزَةٌ وَعَلَيْهِ فَالْعَنْزُ وَالْمَاعِزَةُ مُتَرَادِفَانِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ) وَالْخِيَرَةُ لِلْمَالِكِ لَا لِلسَّاعِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَالنَّعْجَةُ خَيْرٌ مِنْ الْعَنْزِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ هُنَا إخْرَاجُ الْكَامِلِ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا إلَخْ فَمَحَلُّ وُجُوبِ الْكَامِلِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ الرَّدَاءَةِ أَمَّا بِهَا كَمَا هُنَا فَلَا يَجِبُ الْكَامِلُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ) ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ دِينَارٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِينَارٍ. (قَوْلُهُ وَصَغِيرٌ) الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْفَرْضِ اهـ زِيّ وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي حَصْرَ أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْعَيْبِ وَالصِّغَرِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ أَنَّ رَدَاءَةَ النَّوْعِ مِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِ النَّقْصِ فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَسَكَتَ عَنْ الْمَرَضِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا فَتَكُونُ خَمْسَةً وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي الْعَيْبِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْمَتْنِ ثُمَّ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الزَّكَاةِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ الْمَرَضُ وَالْعَيْبُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّغَرُ وَرَدَاءَةُ النَّوْعِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ إلَخْ) هَذَا مَرَّ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ إلَخْ حَيْثُ اقْتَضَى جَوَازَ إخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ) كَالْمَعْزِ وَقَوْلُهُ عَنْ الْأَجْوَدِ كَالضَّأْنِ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ أَخْذِ ابْنٍ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ذُكُورًا وَكَلَامُهُمْ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْآنَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ ابْنِ الْمَخَاضِ إلَّا بَدَلًا عَنْ الشَّاةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ابْنُ الْمَخَاضِ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يُجْزِئْ بِحَالٍ وَقَدْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ وَصَغِيرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الصَّغِيرُ عُهِدَ إخْرَاجُهُ وَذَلِكَ عَنْ صِغَارٍ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي نَقْلُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجّ أَنَّ الْوَاجِبَ ابْنُ مَخَاضٍ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ) فَيُؤْخَذُ الصَّغِيرُ مِنْ الصِّغَارِ أَيْ إذَا مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَنَى حَوْلَهَا عَلَى حَوْلِهَا أَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنْ صِغَارِ " الْمَعْزِ وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ الْحَوْلُ وَبَعْدَهُ تَبْلُغُ حَدَّ الْإِجْزَاءِ اهـ. حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مُرَادَ صَغِيرٍ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلَوْ وَصَلَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ مَعَهَا ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ أَوْ سِتِّينَ بِنْتَ لَبُونٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَيَلْزَمُهُ جُبْرَانَاتَانِ اهـ. فَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ مَعَ عَدَمِ الْجُبْرَانِ أَنْ تَكُونَ الصِّغَارُ دُونَ كُلِّ فَرْضٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ فَرْضًا مِنْ الْفُرُوضِ كَبِنْتِ الْمَخَاضِ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْهُ مَعَ الْجُبْرَانِ وَقَدْ الْتَبَسَ عَلَى بَعْضِهِمْ هَذَا الْمَوْضِعُ وَأَخَذَ بِعُمُومٍ وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ صَغُرَ) وَلَا يُجْزِئُ الصَّغِيرُ عَنْ مِثْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْزِئُ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسَةٌ صِغَارٌ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا شَاةٌ صَغِيرَةٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَاةٍ كَبِيرَةٍ تُجْزِئُ عَنْ الْكِبَارِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ السِّتُّ وَثَلَاثُونَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ وَهِيَ الْخَمْسُ وَعِشْرُونَ وَمُتَعَلِّقُ النِّسْبَةِ مَحْذُوفٌ أَيْ إلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى أَيْ وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْأُولَى وَيُزَادُ هَذَا الْمَأْخُوذُ فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خَمْسٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ تَزِيدُ عَلَى الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ فَإِذَا نُسِبَتْ الْأَحَدَ عَشَرَ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى كَانَتْ خَمْسِينَ وَخُمُسَ خُمُسٍ وَالِاثْنَانِ وَسَبْعُونَ تَزِيدُ عَلَى الْخَمْسِينَ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ نِسْبَتُهَا لِلْخَمْسِينَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ بِأَنْ كَانَتْ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ إنَاثًا أَوْ فِيهَا أُنْثَى أَمَّا إذَا كَانَتْ ذُكُورًا، وَلَوْ غَيْرَ بَنِي مَخَاضٍ فَفِيهَا ابْنُ مَخَاضٍ. وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (تَنْبِيهٌ) صَرَّحَ كَثِيرُونَ بِأَنَّ وَاجِبَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ الذُّكُورِ ابْنُ مَخَاضٍ، فَإِنْ دَفَعَ

стр. 844

مُتَوَسِّطَةٌ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ (فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا وَكَمَالًا) وَاتَّحَدَ نَوْعًا (فَكَامِلٌ) يُخْرِجُهُ (بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ) وَقَوْلِي، فَإِنْ اخْتَلَفَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ مَا يُثْبِتُ رَدَّ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ مَالُهُ صِفَةً فَقَطْ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ (وَلَا) يُؤْخَذُ (خِيَارٌ) كَحَامِلٍ ــ [حاشية الجمل] عَنْهُ ابْنَ لَبُونٍ قُبِلَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ ابْنَ الْمَخَاضِ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ إذْ لَا تُجْزِئُ بِحَالٍ بِخِلَافِ ابْنِ اللَّبُونِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ كَمَا مَرَّ اهـ. بِحُرُوفِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُتَوَسِّطَةٌ) أَيْ فِي الْعَيْبِ بِاعْتِبَارِ عَيْبِ الْبَقِيَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا إلَخْ) صُورَةُ هَذِهِ أَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ فِي الْحَوْلِ؛ لِأَنَّ النِّتَاجَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ السَّوْمُ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفَصِيلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صُورَتُهُ أَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ تَمُوتُ بَعْدَ فَطْمِ الْفِصْلَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) أَيْ بِتِسْعِينَ وَنِصْفِ تُسْعٍ هَذَا هُوَ التَّفَاوُتُ بَيْن السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَالسِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِينَ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ) بِرَفْعِ الْقِيَاسِ عَلَى كَوْنِهِ مُبْتَدَأً وَمَا قَبْلَهُ خَبَرُهُ وَبِجَرِّهِ بَدَلٌ مِنْ ذَا أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ أَيْ دَامَ وَاسْتَمَرَّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ أَيْ فَمَحَلُّ إخْرَاجِ النَّاقِصِ إذَا اتَّفَقَ مَالُهُ نَقْصًا، فَإِنْ اخْتَلَفَ وَجَبَ الْكَامِلُ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ أَيْ الْكَامِلُ صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِائَتَا شَاةٍ مَرْضَى وَفِيهَا وَاحِدَةٌ سَلِيمَةٌ فَالْوَاحِدَةُ السَّلِيمَةُ لَا تُوَفِّي بِالْوَاجِبِ فَيَخْرُجُ مَعَهَا نَاقِصَةً لَكِنْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِنْ مَاشِيَتِهِ دُونَ قَدْرِ الْوَاجِبِ كَأَنْ وَجَبَ شَاتَانِ فِي غَنَمٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةً أَجْزَأَ صَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ وَمَرِيضَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ نَوْعًا) بِأَنْ انْقَسَمَتْ الْمَاشِيَةُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ أَوْ إلَى سَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ أَوْ إلَى ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ فَتُؤْخَذُ صَحِيحَةً أَوْ سَلِيمَةً بِالْقِسْطِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْضًا مَا لَوْ انْقَسَمَتْ إلَى صِغَارٍ وَكِبَارٍ فَتُؤْخَذُ فِي كَبِيرَةٍ بِالْقِسْطِ فِي الْجَدِيدِ اهـ. ز ي، فَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ نَوْعًا، فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ رَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالِاخْتِلَافِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالصِّغَرِ وَالْكِبْرِ أَخْرَجَ الْكَامِلَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ بِرَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ وَالْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ جَازَ إخْرَاجُ الْكَامِلِ وَالنَّاقِصِ كَإِخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ قَوْلَهُ وَاتَّحَدَا نَوْعًا لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَكَامِلٌ) أَيْ أُنْثَى كَبِيرَةٌ سَلِيمَةٌ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ أَيْ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النَّاقِصِ وَالْكَامِلِ بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى النِّصَابِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ كَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ فَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً قِيمَتُهَا رُبْعُ تُسْعِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ وَكَأَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ وَقِيمَةُ كُلُّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَكُلُّ مَرِيضَةٍ دِينَارٌ فَيُخْرِجُ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا نِصْفُ صَحِيحَةٍ وَنِصْفُ مَرِيضَةٍ، وَهُوَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ (قَوْلُهُ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ) أَيْ مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ فَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَسَبْعِينَ لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً مَعَ نَاقِصَةٍ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ وَفِيَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ تُتَمَّمُ بِنَاقِصٍ لَعَلَّهُ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ مَا يُخْرِجُهُ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الصِّحَاحِ عَنْ الْوَاجِبِ فَيُكَمِّلُ بِجُزْءٍ مِنْ مَرِيضَةٍ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَسِّطَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا انْفَرَدَتْ فَتَأَمَّلْ وَمَعْنَى رِعَايَةِ الْقِيمَةِ عَلَى الْجَدِيدِ أَنْ تَعْرِفَ قِيمَةَ الْكَبِيرَةِ عَنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كِبَارًا وَقِيمَةُ الصَّغِيرَةِ عَنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا وَتُؤْخَذُ كَبِيرَةً تُسَاوِي مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَعَلَى الْقَدِيمِ بِاعْتِبَارِ نِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ جُمْلَةِ الْكِبَارِ مَعَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الصِّغَارِ فَافْهَمْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ) أَيْ الْكَائِنِ بِالْعَيْبِ، فَإِنَّ الذُّكُورَةَ وَالصِّغَرَ لَيْسَا عَيْبًا فِي الْمَبِيعِ فَالنَّقْصُ فِي كَلَامِهِ الَّذِي فَسَّرَهُ هُوَ الْعَيْبُ الَّذِي قَالَهُ فِيمَا مَرَّ فَلَيْسَ هَذَا تَفْسِيرًا لِمُطْلَقِ النَّقْصِ بَلْ لِلنَّقْصِ الَّذِي هُوَ الْعَيْبُ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ وَلَا مَعِيبَةٌ بِمَا يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ انْتَهَتْ. فَجَعَلَ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ ضَبْطًا لِلْعَيْبِ (قَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ) لَا يُقَالُ يُنَافِي وُجُوبَ الْأَغْبَطِ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ جَمِيعُهَا خِيَارًا لَكِنَّ تَعَدُّدَ وَجْهِ الْخَيْرِيَّةِ أَوْ كُلِّهَا غَيْرُ خِيَارٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَصْفُ الْخِيَارِ الْآتِي وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِوَصْفِ الْخِيَارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ خِيَارٌ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ بَعْضِهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ، وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِزِيَادَةٍ لِأَجْلِ نَحْوِ نِطَاحٍ، وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الْخِيَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لَا تُعْتَبَرُ مَعَهُ زِيَادَةُ قِيمَةٍ وَلَا عَدَمُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَحَامِلٍ) أَيْ، وَلَوْ بِغَيْرِ

стр. 845

وَأَكُولَةٍ، وَهِيَ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ وَرُبَّى، وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ وِلَادَتِهَا نِصْفُ شَهْرٍ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ أَوْ شَهْرَانِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا) بِأَخْذِهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ الْخِيَارُ مِنْهَا إلَّا الْحَوَامِلَ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهَا حَامِلٌ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَاسْتَحْسَنَهُ. (وَ) ثَالِثُهَا (مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ) لِخَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ وَغَيْرِهِمْ (وَ) لَكِنْ (لِنِتَاجِ نِصَابٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ) أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ (حَوْلَ النِّصَابِ) ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَذَلِكَ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ نَتَجَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ ــ [حاشية الجمل] مَأْكُولٍ اهـ سم وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَأْكُولِ نَجِسًا كَمَا لَوْ نَزَا خِنْزِيرٌ عَلَى بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي أَخْذِهَا الِاخْتِصَاصَ بِمَا فِي جَوْفِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَأُلْحِقَ بِالْحَامِلِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا اللَّحْمُ وَلَحْمُهَا رَدِيءٌ وَهُنَا مُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ، وَهُوَ بِالْحَامِلِ أَكْثَرُ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهَا غَالِبًا وَالْحَمْلُ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْآدَمِيَّاتِ اهـ. شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ دَفَعَ حَامِلًا فَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيَسْتَرِدُّهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَكُولَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْكَافِ مَعَ التَّخْفِيفِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَرُبَّى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَصْرِ وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدُ بِالنِّتَاجِ شَاةً كَانَتْ أَوْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ إلَى شَهْرَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهَا أَنَّهَا تُسَمَّى رُبَّى بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهَا تُسَمَّى حَدِيثَةً عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِنَظَرِ الْفُقَهَاءِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الرُّبَّى إذَا اسْتَغْنَى الْوَلَدُ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْله وَمَضَى حَوْلٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحَوُّلِهِ أَيْ ذَهَابِهِ وَمَجِيءِ غَيْرِهِ مِنْ حَالَ إذَا تَحَوَّلَ وَمَضَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لِنِتَاجِ نِصَابٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ بَقَرٌ بِغَنَمٍ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَصِحُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ لَا يُقَالُ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ السَّوْمُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ فَكَيْفَ وَجَبَتْ فِي النِّتَاجِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ خَاصٌّ بِغَيْرِ النِّتَاجِ التَّابِعِ لِأُمِّهِ فِي الْحَوْلِ، وَلَوْ سُلِّمَ عُمُومُهُ فَاللَّبَنُ كَالْكَلَأِ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَلَأِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي تَشْرَبُهُ لَا يُعَدُّ مُؤْنَةً؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى وَيَسْتَخْلِفُ إذَا حَلَبَ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمَاءِ فَلَمْ يُسْقِطْ الزَّكَاةَ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ، وَإِنْ عُدَّ شُرْبُهُ مُؤْنَةً إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُهُ فِي سَقْيِ السَّخْلَةِ وَلَا يَحِلُّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَحْلُبَ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا وَإِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَالِكِ الْمَاءِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ. وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهِ وَيَجِبُ صَرْفُهُ لِلْوُضُوءِ فَكَذَا لَبَنُ الشَّاةِ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى السَّخْلَةِ فَلَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ وَلِأَنَّ النِّتَاجَ لَا تُمْكِنُ حَيَاتُهُ إلَّا بِاللَّبَنِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا السَّوْمَ لَأَلْغَيْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بِخِلَافِ الْكِبَارِ، فَإِنَّهَا تَعِيشُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ وَبِأَنَّ مَا تَشْرَبُهُ السَّخْلَةُ مِنْ اللَّبَنِ يَنْجَبِرُ بِنُمُوِّهَا وَكِبَرِهَا بِخِلَافِ الْمَعْلُوفَةِ، فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَسْمَنُ وَلَا تَكْبَرُ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي السَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تَعِيشُ إلَّا بِاللَّبَنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ) يَعْنِي أَنَّهُ انْجَرَّ إلَيْهِ مِلْكُهُ مِنْ مِلْكِ الْأَصْلِ لَا أَنَّهُ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ كَالسَّبَبِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ النِّصَابَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ) فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ وَمَاتَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَجِبُ شَاةٌ لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ شَاةٌ كَبِيرَةٌ اهـ. سم الْوَجْهُ وُجُوبُ صَغِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُزَكَّى عَنْهُ هُوَ الصِّغَارُ وَلَا مُسَوِّغَ لِلشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ هِيَ كَبِيرَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ النِّتَاجِ لَهُ حَوْلُ النِّصَابِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهَا نِصَابٌ وَقَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ غَيْرَ نِصَابِ الْأُمَّهَاتِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ نُتِجَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَاحِدَةٌ فَاعِلُ نُتِجَ. وَفِي الْمِصْبَاحِ النِّتَاجُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ يَشْمَلُ وَضْعَ الْبَهَائِمِ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا وَلَّدَ الْإِنْسَانُ نَاقَةً أَوْ شَاةً مَاخِضًا قِيلَ نَتَجَهَا نَتْجًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَالْإِنْسَانُ كَالْقَابِلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى الْوَلَدَ وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ فَهُوَ نَاتِجٌ وَالْبَهِيمَةُ مَنْتُوجَةٌ وَالْوَلَدُ نَتِيجَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْفِعْلِ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ فَيُقَالُ نَتَجَهَا وَلَدًا وَيُبْنَى الْفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ فَيُحْذَفُ الْفَاعِلُ وَيُقَامُ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مُقَامَهُ وَيُقَالُ نُتِجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا أَيْ وَضَعَتْهُ وَنُتِجَتْ الْغَنَمُ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً. وَيَجُوزُ حَذْفُ الْمَعْمُولِ الثَّانِي اقْتِصَارًا لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَتْ الشَّاةُ كَمَا يُقَالُ أُعْطِيَ زَيْدٌ وَيَجُوزُ إقَامَةُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي مَقَامَ الْفَاعِلِ

стр. 846

فَتَجِبُ شَاتَانِ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ نَتَجَ مِنْهَا عِشْرُونَ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ، وَهِيَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَأَيْضًا الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ أَنْ يَحْصُلَ النَّمَاءُ وَالنِّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَيَتْبَعُ الْأُصُولَ فِي الْحَوْلِ أَمَّا مَا نَتَجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ وَبَلَغَ بِهِ نِصَابًا فَيُبْتَدَأُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ ثُمَّ عَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِمِثْلِهِ كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ اُسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ بِمَا فَعَلَهُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ قَصْدِ الْفِرَارِ وَأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَهِبَةِ وَارِثٍ وَوَصِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ الْمَذْكُورِ ــ [حاشية الجمل] وَحَذْفُ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَ الْوَلَدُ وَنُتِجَتْ السَّخْلَةُ أَيْ وَلَدَتْ كَمَا يُقَالُ أُعْطِيَ دِرْهَمٌ وَقَدْ يُقَالُ نَتَجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى مَعْنَى وَلَدَتْ أَوْ حَمَلَتْ قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ نَتَجَ الرَّجُلُ الْحَامِلَ وَضَعَتْ عِنْدَهُ وَأَنْتَجَتْ هِيَ حَمَلَتْ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَأَنْتَجَتْ الْفَرَسُ وَذُو الْحَافِرِ بِالْأَلِفِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَهِيَ نَتُوجٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَتَجِبُ شَاتَانِ) فَلَوْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَقِيَ مِنْهَا دُونَ النِّصَابِ أَوْ مَاتَتْ كُلُّهَا وَبَقِيَ النِّتَاجُ نِصَابًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ مَا يَكْمُلُ بِهِ فِي الْأُولَى زَكَّى بِحَوْلِ الْأَصْلِ اهـ شَرْحٌ م ر. (قَوْلُهُ اعْتَدَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ مُثَقَّلًا أَمْرٌ مِنْ الْأَعْدَادِ، وَهُوَ الْحِسَابُ أَيْ احْسِبْهَا عَلَيْهِمْ وَاجْعَلْهَا مِنْ الْعَدَدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِالسَّخْلَةِ فِي الْمُخْتَارِ السَّخْلَةُ لِوَلَدِ الْغَنَمِ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ سَاعَةَ وَضَعِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَجَمْعُهُ سَخْلٌ بِوَزْنِ فَلْسٍ وَسِخَالٍ بِالْكَسْرِ اهـ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَمَّا مَا نُتِجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ وَلِنِتَاجِ نِصَابٍ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ التَّعْبِيرِ بِالنِّتَاجِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ نُتِجَ عَمَّا لَوْ اسْتَفَادَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَبِقَوْلِهِ مِنْ نِصَابٍ عَمَّا نُتِجَ مِنْ دُونِهِ كَعِشْرِينَ شَاةً نُتِجَتْ عِشْرِينَ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ قَيْدٌ لَمْ يُذْكَرْ مُحْتَرَزُهُ وَذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِمَالِكِ الْأُمَّهَاتِ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ حَصَلَ النِّتَاجُ لَمْ يُزْكِ بِحَوْلِ الْأَصْلِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَأَقَرَّهُ اهـ. وَقَوْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ إلَخْ كَأَنْ أَوْصَى زَيْدٌ لِمَالِكِ الْغَنَمِ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ بِحَمْلِهَا لِعَمْرٍو ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَقَبِلَ عَمْرٌو الْوَصِيَّةَ بِالْحَمْلِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِوَارِثِ زَيْدٍ الْمَالِكِ لِلْأُمَّهَاتِ بِالْإِرْثِ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو وَقَبِلَ وَارِثُ زَيْدٍ الْوَصِيَّةَ فَلَا يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْلِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ النِّتَاجَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ الْأُمَّهَاتِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ النِّصَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ مُبَادَلَةً صَحِيحَةً فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ لِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ بِمَا فَعَلَهُ فَصَارَ مِلْكًا جَدِيدًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَوْلٍ أَمَّا الْمُبَادَلَةُ الْفَاسِدَةُ فَلَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ، وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ بَاعَ النَّقْدَ بِبَعْضِهِ لِلتِّجَارَةِ كَالصَّيَارِفَةِ، فَإِنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحَوْلَ كُلَّمَا بَادَلُوا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ بَشِّرْ الصَّيَارِفَةَ بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ اسْتَأْنَفَهُ مِنْ حِينِ الرَّدِّ، فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِي الْحَالِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَتَأْخِيرُ الرَّدِّ لِإِخْرَاجِهَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّدُّ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا، فَإِنْ سَارَعَ لِإِخْرَاجِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِهَا نَظَرَ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ بَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَاجِبَهُ لَمْ يَرُدَّ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَهُ الْأَرْشُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ رَدَّ إذْ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ جَوَازِ الْأَدَاءِ مِنْ مَالٍ آخَرَ، وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفًا بِأَنْ كَانَ لَهُمَا ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ فَسَخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ، وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ، وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ اسْتَأْنَفَ الْوَارِثُ حَوْلَهُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ وَمِلْكِ الْمُرْتَدُّ، وَزَكَاتُهُ وَحَوْلُهُ مَوْقُوفَاتٌ. فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَ مِلْكِهِ وَحَوْلِهِ وَوُجُوبِ زَكَاتِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَرَدٍّ بِعَيْبٍ كَمَا لَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ قَالَ ابْن سَمِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَا إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ مَالَ تِجَارَةٍ وَقَدْ بَاعَهُ بِعَرَضِ تِجَارَةٍ فَلَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ حَوْلٌ اهـ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِمِثْلِهِ) غَايَةٌ فِي الزَّوَالِ أَيْ، وَلَوْ زَالَ بِمِثْلِهِ أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرْضِ النَّقْدِ فَلَوْ أَقْرَضَ نِصَابَ نَقْدٍ فِي الْحَوْلِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ بِالْكُلِّيَّةِ لِثُبُوتِ بَدَلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَالدَّيْنُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ) أَيْ تَنْزِيهًا وَقَوْلُهُ عِنْدَ قَصْدِ الْفِرَارِ أَيْ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا كَرَاهَةَ اهـ. ع ش أَيْ أَوْ لِلْحَاجَةِ وَلِلْفِرَارِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ هُنَا فِيمَا لَوْ قَصَدَ الْفِرَارَ مَعَ الْحَاجَةِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ ضَبَّةٍ صَغِيرَةٍ لِحَاجَةٍ وَزِينَةٍ؛ لِأَنَّ فِي الضَّبَّةِ اتِّخَاذًا فَقَوِيَ الْمَنْعُ بِخِلَافِ الْفِرَارِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ

стр. 847

وَإِنَّمَا ضُمَّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَثْرَةِ فِيهِ بَلَغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ فَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِلثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ وَلِكُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ وَعِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِلْعَشْرَةِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ حَوْلُ النِّصَابِ حَوْلُهُ لِتَغَرُّرِ وَاجِبِ أَصْلِهِ وَلِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ أَوْلَى بِهِ (فَلَوْ ادَّعَى) الْمَالِكُ (النِّتَاجَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ (صُدِّقَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْلَهُ (فَإِنْ اُتُّهِمَ) أَيْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي (سُنَّ تَحْلِيفُهُ) وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ تَحْلِيفِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) رَابِعُهَا (إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ» دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ وَقِيسَ بِهَا مَعْلُوفَةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ ــ [حاشية الجمل] وَإِنَّمَا ضَمَّ) أَيْ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ إلَى مَا عِنْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا عُلِمَ بِأَيِّ شَيْءٍ، فَإِنْ قِيلَ بِقَوْلِهِ حَوْلُ النِّصَابِ قُلْنَا الْمُرَادُ بِحَوْلِ النِّصَابِ الْحَوْلُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ النِّتَاجُ وَهَذَا الْقَدْرُ مَوْجُودٌ هُنَا فَهِيَ مِنْ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَوْلِ الَّذِي نُتِجَتْ فِيهِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لَهُ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَكِنْ مَا نُتِجَ مِنْ نِصَابٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ يُزَكَّى بِحَوْلِ النِّصَابِ ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْقَبَلِيَّةِ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ انْفَصَلَ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ حَوْلُ النِّصَابِ حَوْلَهُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَى النِّتَاجَ بَعْدَهُ) أَيْ أَوْ ادَّعَى اسْتِفَادَتَهُ بِنَحْوِ شِرَاءٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ سُنَّ تَحْلِيفُهُ) أَيْ احْتِيَاطًا لَحِقَ الْمُسْتَحِقِّينَ، فَإِنْ نَكَلَ تُرِكَ وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيفُ السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَا الْمُسْتَحِقِّينَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ سُنَّ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهَا عُلِفَتْ الْقَدْرَ الَّذِي يَقْطَعُ السَّوْمَ وَأَنْكَرَ السَّاعِي قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ كُنْت بِعْت الْمَالَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ اشْتَرَيْته وَاتَّهَمَهُ السَّاعِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ نَدْبًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَإِسَامَةُ مَالِكٍ) أَيْ مُمَيِّزٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا اهـ. ح ل هَكَذَا قَالَهُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الزِّيَادِيِّ لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفَا نَقْلًا عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَعَنْ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ م ر اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِسَامَةُ مَالِكٍ إلَخْ) مِثْلُ الْمَالِكِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ بِأَنْ غَصَبَ مَعْلُوفَةً وَرَدَّهَا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِلْحَاكِمِ فَأَسَامَهَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ الْأَحَظُّ لِلْمَحْجُورِ فِي تَرْكِ الْإِسَامَةِ فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ اهـ وَظَاهِرُ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا حِينَئِذٍ لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ إسَامَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَاشِيَتَهُمَا أَوْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَبْعُدُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ أَوْ لَا هَذَا إنْ كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ) الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ نَفْسُ الْغَنَمِ الْمُزَكَّاةِ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا الصَّدَقَةَ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَكَوْنُهَا جُزْءًا مِنْهَا فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ أَوْ يُقَالُ التَّرْكِيبُ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَفِي الْغَنَمِ ذَاتُ الصَّدَقَةِ أَيْ صَاحِبُهَا اهـ. مِنْ حَوَاشِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَقَوْلُهُ فِي سَائِمَتِهَا بَدَلٌ مِنْ صَدَقَةِ الْغَنَمِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ إعْرَابِهِ حَالًا. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَمْوَالِ الْعَرَبِ السَّوْمُ فَالتَّقْيِيدُ بِالسَّائِمَةِ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ وَالْقَيْدُ إذَا خَرَجَ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ مَعْنًى يُسَاعِدُ كَوْنَ الْقَيْدِ لِلِاحْتِرَازِ فَيُعْمَلُ بِهِ، وَإِنْ وَافَقَ الْغَالِبَ وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُنَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَيْدَ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْهُومٌ إلَّا إذَا سَاعَدَ الْمَعْنَى عَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ وَإِنَّ الْقَيْدَ لِلِاحْتِرَازِ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْغَالِبَ السَّوْمُ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ لَنَا، وَهُوَ أَنْ يَقَعَ السَّوْمُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ عَلَفٌ لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَلْ تَخَلُّلُ الْعَلَفِ الْمَذْكُورِ كَثِيرٌ نَعَمْ السَّوْمُ غَالِبٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ وَاقِعٌ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِ الْعَامِ لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ الْمُرَادِ لَنَا وَغَيْرُ مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ أَدِلَّةَ السَّوْمِ بِدَلِيلِ الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَمِّ هَذَا قَوْلٌ فِي الْأُصُولِ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي مُطْلَقِ الْمَعْلُوفَةِ فَلَا حَاجَةَ عَلَيْهِ لِلْقِيَاسِ الَّذِي صَنَعَهُ الشَّارِحُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ مَعَ الْمَحَلِّيِّ وَهَلْ الْمَنْفِيُّ غَيْرُ سَائِمَتِهَا، وَهُوَ مَعْلُوفَةُ الْغَنَمِ أَوْ غَيْرُ مُطْلَقِ السَّوَائِمِ، وَهُوَ مَعْلُوفَةُ الْغَنَمِ وَغَيْرُ الْغَنَمِ قَوْلَانِ انْتَهَتْ فَكَانَ الْأَحْسَنُ لِلْمُصَنِّفِ تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لِيُسْتَغْنَى عَنْ الْقِيَاسِ الْمُعْتَرِضِ وَلِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ كَتَبَ عَلَى عِبَارَةِ ابْنِ السُّبْكِيّ مَا نَصُّهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَخْصُوصٌ بِصُورَةٍ فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ أَمَّا صُورَةٌ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ فَقَدْ قُلْنَا إنَّ الْمَنْفِيَّ فِيهَا سَائِمَةُ غَيْرِ الْغَنَمِ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش، فَإِنْ قُلْت لِمَ خُصَّ الْقِيَاسُ بِالْمَفْهُومِ وَلَمْ يُعَمِّمْهُ فِيهِ وَفِي الْمَنْطُوقِ؟ قُلْت؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْغَنَمِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ دَلَّ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَالْقَصْدُ إخْرَاجُ الْمَعْلُوفَةِ مِنْهَا فَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّ إيرَادَ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ إخْرَاجُ الْمَعْلُوفَةِ مِنْ الْغَنَمِ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ وَأَمَّا أَصْلُ الزَّكَاةِ فِي الْغَنَمِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَيْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَفَرَ الشَّيْءُ يَفِرُ مِنْ بَابِ وَعَدَ وُفُورًا تَمَّ وَكَمُلَ وَوَفَّرْته وَفْرًا مِنْ بَابِ وَعَدَ أَيْضًا أَتْمَمْته وَأَكْمَلْته

стр. 848

فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا (لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ) أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا كَغَاصِبٍ أَوْ اعْتَلَفَتْ سَائِمَةٌ أَوْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ أَوْ قَدْرًا لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ أَوْ تَعِيشُ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ أَوْ وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا زَكَاةَ ــ [حاشية الجمل] يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَالْمَصْدَرُ وَفْرٌ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَفَرْت عَلَيْهِ طَعَامَهُ تَوْفِيرًا إذَا أَتْمَمْته وَلَمْ تُنْقِصْهُ وَوَفَرْت حَقَّهُ عَلَيْهِ تَوْفِيرًا أَعْطَيْته الْجَمِيعَ فَاسْتَوْفَرَهُ أَيْ اسْتَوْفَاهُ اهـ. قَالَ حَجّ. وَالسَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ قَالَ الشَّيْخُ: لَمْ يَتَعَرَّضْ لِاعْتِبَارِ سَقْيِهَا مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ كَانَ سَقْيهَا الْمَاءَ فِيهِ كُلْفَةٌ كَأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَفِ حَرِّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمِيَاهُ الَّتِي تُسْقِطُ الْعُشْرَ وَتُوجِبُ نِصْفَهُ كَالْعَلَفِ هُنَا أَيْضًا فَتُسْقِطُ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ وَفَارَقَتْ الزُّرُوعَ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ احْتِيَاجَ الْمَاشِيَةِ إلَى الْعَلَفِ وَالسَّقْيِ أَكْثَرَ غَالِبًا وَلَمْ يَجْعَلُوا خَرَاجَ الْأَرْضِ كَالْعَلَفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْخَرَاجِ دَخْلٌ فِي تَنْمِيَةِ الزَّرْعِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ) ، وَلَوْ عُلِفَتْ بِمَغْصُوبٍ فَوَجْهَانِ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لِحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْمُبَاحِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَا زَكَاةَ لَعَلَّ صَوَابَهُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ أَوْ ثُبُوتُ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَا يَسْتَقِيمُ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ وَالْكَلَأُ بِالْهَمْزِ الْحَشِيشُ مُطْلَقًا رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَالْهَشِيمُ هُوَ الْيَابِسُ وَالْعُشْبُ وَالْكَلَا بِالْقَصْرِ هُوَ الرَّطْبُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مَمْلُوكٌ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ كَأَنْ نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِشَخْصٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَوْ مَعْلُوفَةٌ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَّلُهُمَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْكَلَأِ تَافِهَةٌ غَالِبًا وَلَا كُلْفَةَ فِيهَا. وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَأِ قِيمَةٌ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَسِيرَةً لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا وَإِلَّا فَمَعْلُوفَةٌ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُعَشَّرَاتِ مِنْ أَنَّ فِيمَا سُقِيَ بِمَاءٍ اشْتَرَاهُ أَوْ اتَّهَبَهُ نِصْفَ الْعُشْرِ كَمَا لَوْ سَقَى بِالنَّاضِحِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ هُنَا مَعْلُوفَةٌ بِجَامِعِ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ قَالَ الشَّيْخُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَوْ جَزَّهُ وَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ فِي الْمَرْعَى أَوْ الْبَلَدِ فَمَعْلُوفَةٌ، وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ فَلَوْ جَمَعَ وَقَدَّمَ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا أَخَذَ كَلَأَ الْحَرَمِ وَعَلَفهَا بِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ السَّوْمُ؛ لِأَنَّ كَلَأَ الْحَرَمِ لَا يُمْلَكُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ لَهُ حُكْمُ الْأُمِّ، فَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً ضُمَّ إلَيْهَا فِي الْحَوْلِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا وَيُلْقِي لَهَا شَيْئًا مِنْ الْعَلَفِ لَيْلًا لَمْ يُؤْثِرْ اهـ. شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ تَرْعَى فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ جَمِيعَ السَّنَةِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَةُ مَالِكِهَا بِعَلْفِهَا إذَا رَجَعَتْ إلَى بُيُوتِ أَهْلِهَا قَدْرًا لِزِيَادَةِ النَّمَاءِ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ يَسِيرٍ لِلْحِفْظِ هَلْ ذَلِكَ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّوْمِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا إلَخْ أَنَّهَا سَائِمَةٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَانِ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ سَامَتْ إلَخْ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إسَامَةُ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ أَوْ اعْتَلَفَتْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ كُلُّ الْحَوْلِ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَغَاصِبٍ) أَيْ وَكَمُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا م ر (قَوْلُهُ مُعْظَمُ الْحَوْلِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَلَفِ الَّذِي قُصِدَ بِهِ قَطْعُ السَّوْمِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا كَمَا قَالَهُ م ر اهـ شَيْخُنَا وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَهَا قَدْرًا يَسِيرًا أَوْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مُحْتَرَزُ مَاذَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ مُحْتَرَزُ مَا تُشْعِرُ بِهِ الْإِسَامَةُ مِنْ الْقَصْدِ وَفِيهِ أَنَّ الْقَصْدَ مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ عُلِمَ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي الْمَتْنِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ وَرِثَ سَائِمَةً وَدَامَتْ كَذَلِكَ سَنَةً ثُمَّ عَلِمَ بِإِرْثِهَا لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا لِمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ إسَامَةِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا انْتَهَتْ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الشَّارِحِ أَنْ تَسُومَ بِنَفْسِهَا أَوْ يُسِيمُهَا غَيْرُ الْوَارِثِ الَّذِي هُوَ الْمَالِكُ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا وَأَيْضًا قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُسِمْهَا وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ يُسِيمهَا جَاهِلًا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ حَتَّى يَكُونَ عَدَمُ الْعِلْمِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا وَتَكُونُ غَيْرَ دَاخِلَةٍ فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيه تَرَدَّدَ الشَّوْبَرِيُّ وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَيْهَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً كَمَا فَعَلَهَا م ر وَلَا يَجْعَلَهَا مُحْتَرَزَ مَا تَقَدَّمَ تَدَبَّرْ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ وَرِثَهَا إلَخْ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الرَّاعِي أَوْ غَاصِبُهَا وَقَدْ أَسَامَهَا

стр. 849

لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمَاشِيَةُ تَصْبِرُ عَنْ الْعَلَفِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا ثَلَاثَةً وَتَعْبِيرِي بِإِسَامَةِ الْمَالِكِ لَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَكَوْنُهَا سَائِمَةً وَقَوْلِي وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ) فِي حَرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ لِاقْتِنَائِهَا لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلنَّمَاءِ كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ (وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ سَائِمَةٍ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً) ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ حِينَئِذٍ فَلَا يُكَلِّفُهُمْ السَّاعِي رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُرَاعِي (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَأِ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ (فَ) عِنْدَ (بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَفْنِيَتِهِمْ» ، وَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى مَا قُلْنَا (وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً وَإِلَّا فَتُعَدُّ وَالْأَسْهَلُ) عَدُّهَا (عِنْد مَضِيقٍ) تَمْرُ بِهِ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدِّ وَكَانَ الْوَاجِبُ يَخْتَلِفُ بِهِ أَعَادَ الْعَدْوَ تَعْبِيرِي بِالْمُخْرِجِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ وَقَوْلِي وَالْأَسْهَلُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ) مَثَلًا ــ [حاشية الجمل] غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَهَلْ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْإِسَامَةُ؛ لِأَنَّهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إسَامَةُ الْمَالِكِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرًا نَائِبٌ عَنْ غَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ الْغَيْرُ هُوَ السَّائِمُ يُحَرَّرُ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ وَلَوْ وَرِثَ سَائِمَةً وَدَامَتْ إلَخْ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ أَسَامَهَا الْوَارِثُ عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ مُوَرِّثِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ وَفَاتُهُ وَأَنَّهَا فِي مِلْكِ الْوَارِثِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِكَوْنِهِ أَسَامَهَا بِالْفِعْلِ مَعَ كَوْنِهَا فِي مِلْكِهِ فَظَنُّهُ لِلْإِسَامَةِ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهَا لَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَقَدْ يَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ عِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحُهَا لِلشَّارِحِ وَمَا عَلِمَ أَيْ الْوَارِثُ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ أَوْ بِأَنَّهَا نِصَابٌ أَوْ بِكَوْنِهَا سَائِمَةً لِعَدَمِ إسَامَةِ الْمَالِكِ لِاسْتِحَالَةِ الْقَصْدِ إلَيْهَا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَاشِيَتَهُ نِصَابٌ لَا زَكَاةَ، وَإِنْ أَسَامَهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ، فَإِنَّهُمْ إنَّمَا اشْتَرَطُوا كَوْنَ الْمَالِ نِصَابًا وَلَمْ يَذْكُرُوا اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ بِخِلَافِ السَّوْمِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنَّمَا اشْتَرَطُوا قَصْدَهُ وَقَدْ حَصَلَ فَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ نِصَابًا انْتَهَتْ. وَفِي الْمِصْبَاحِ سَامَتْ الْمَاشِيَةُ سَوْمًا مِنْ بَابِ قَالَ رَعَتْ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَسَامَهَا رَاعِيهَا قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الرُّبَاعِيِّ بَلْ جُعِلَ نَسْيًا مَنْسِيًّا يُقَالُ أَسَامَهَا فَهِيَ مُسَامَةٌ وَالْجَمْعُ سَوَائِمُ اهـ. (قَوْلُهُ لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ دُونَ قَصْدِ الِاعْتِلَافِ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَاعْتُبِرَ قَصْدُهُ وَالِاعْتِلَافُ يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا ثَلَاثَةَ) أَيْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَعِيشُ حِينَئِذٍ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف أَيْ فَيَضُرُّ عَلْفُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ) أَيْ بِأَنْ اسْتَعْمَلْت الْقَدْرَ مِنْ الزَّمَنِ الَّذِي لَوْ عَلَفهَا فِيهِ سَقَطَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ اهـ. ح ل، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ وَكَذَا إذَا كَانَ أَقَلَّ وَقَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْحَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّوْمِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِعْمَالُ مُحَرَّمًا كَحَمْلِ مُسْكِرٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مُحَرَّمٍ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةُ إلَّا مَا رَخُصَ فَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ الْمَاشِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي أَصْلِهِ اهـ. ز ي (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَصَلَ مِنْ الْعَوَامِلِ نِتَاجٌ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا تَمَّ نِصَابُهُ وَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ الِانْفِصَالِ وَمَا مَضَى مِنْ حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً) أَيْ نَدْبًا اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ عَدَدُهَا اهـ. ق ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَيُكَلَّفُونَ رَدَّهَا إلَيْهَا اهـ. حَجّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِلَّا فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا وَأَفْنِيَتِهِمْ تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَاهُ تَجْوِيزُ تَكْلِيفِهِمْ الرَّدَّ إلَى الْأَفْنِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ فِي الَّتِي لَا تَرِدُ مَاءً وَلَا مُسْتَقَرَّ لِأَهْلِهَا لِدَوَامِ انْتِجَاعِهِمْ تَكْلِيفُ السَّاعِي النُّجْعَةَ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ كُلْفَتَهُ أَهْوَنُ مِنْ كُلْفَةِ تَكْلِيفِهِمْ رَدَّهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، وَلَوْ كَانَتْ مُتَوَحِّشَةً يَعْسُرُ أَخْذُهَا وَإِمْسَاكُهَا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ تَسْلِيمُ السِّنِّ الْوَاجِبِ لِلسَّاعِي، وَلَوْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى عِقَالٍ لَزِمَهُ أَيْضًا، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَقَاتَلْتهمْ؛ لِأَنَّهُ هُنَا مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ انْتَهَتْ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ السَّاعِي بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَيَبْرَأُ الْمَالِكُ بِتَسْلِيمِهَا لِلسَّاعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّاعِي أَيْضًا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْأَفْنِيَةِ الرِّحَابِ أَمَامَ الْبُيُوتِ مَثَلًا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفِنَاءُ بِوَزْنِ كِتَابٍ الْوَصِيدُ، وَهُوَ سَعَةٌ أَمَامَ الْبَيْتِ وَقِيلَ مَا امْتَدَّ مِنْ جَانِبِهِ وَالْجَمْعُ أَفْنِيَةٌ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا) أَيْ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتُعَدُّ) أَيْ وُجُوبًا. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ) أَيْ شَرِكَةَ شُيُوعٍ وَأَمَّا شَرِكَةُ الْجِوَارِ فَسَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ. شَيْخُنَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِدْلَال عَلَى هَذِهِ إنَّمَا هُوَ بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ وَمَنْطُوقُهُ يَدُلُّ لِمَا يَأْتِي مِنْ شَرِكَةِ الْجِوَارِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْقِسْمَيْنِ لِيَشْهَدَ لَهُمَا بِمَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي بَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ حَيْثُ قَالَ وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي السَّادِسَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمْسِ

стр. 850

(مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ فِي نِصَابٍ أَوْ فِي أَقَلَّ) مِنْهُ (وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ) ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (زَكَّيَا كَوَاحِدٍ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ ــ [حاشية الجمل] إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ اهـ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ إنْ شَرَطَ ثُبُوتَ الْخُلْطَةِ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يُخْرِجْ عَنْهَا ثُمَّ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ لِنَقْصِهَا عَنْ النِّصَابِ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ وَلَا يُقَالُ هِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْفُقَرَاءِ لَمَا عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ الْخُلْطَةَ لَا أَثَرَ لَهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَمْ يُخْرِجْ عَنْهَا حَتَّى مَضَى عَامَانِ فَأَكْثَرُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ وَيُقَالُ مِثْلُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى شَخْصٍ عِشْرُونَ دِينَارًا وَاسْتَمَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ أَعْوَامًا ثُمَّ قَبَضَهَا الْمَالِكُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَالُ مَمْلُوكٍ لَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِاشْتِرَاكٍ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ أَوْ لَا كَإِنْ وَرِثَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ شَرَعَ فِي الْخُلْطَةِ وَهِيَ نَوْعَانِ خُلْطَةُ شَرِكَةٍ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِخُلْطَةِ الْأَعْيَانِ وَالشُّيُوعِ وَخُلْطَةِ جِوَارٍ وَتُسَمَّى خُلْطَةَ أَوْصَافٍ وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ، وَلَوْ اشْتَرَكَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ قَدْ تُفِيدُ تَخْفِيفًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي ثَمَانِينَ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ تَثْقِيلًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي أَرْبَعِينَ أَوْ تَخْفِيفًا عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَثْقِيلًا عَلَى الْآخَرِ كَأَنْ مَلَكَا سِتِّينَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا وَلِلْآخِرِ ثُلُثُهَا وَقَدْ لَا تُفِيدُ شَيْئًا كَمِائَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَقْسَامُ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ أَيْضًا وَهِيَ النَّوْعُ الثَّانِي الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ خَلَطَا جِوَارًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ إلَخْ أَيْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَاشِيَةِ وَاحْتُرِزَ عَنْ الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِهَا، فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ تَخْفِيفًا أَصْلًا إذْ لَا وَقَصَ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ بَلْ تَارَةً تُفِيدُ التَّثْقِيلَ وَتَارَةً لَا تُفِيدُ تَثْقِيلًا وَلَا تَخْفِيفًا أَشَارَ إلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ) وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ بِمَالِ الْمُولَى عَلَيْهِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لَهُ مِنْ الْخُلْطَةِ وَعَدَمِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِسَامَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الْوَلِيِّ وَالْمُولَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُرَاعِي عَقِيدَةَ نَفْسِهِ أَوْ عَقِيدَةَ الْمُولَى عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَتُهُ وَعَقِيدَةُ شَرِيكِ الْمُولَى عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِعَقِيدَتِهِ فَلَوْ خَلَطَ شَافِعِيٌّ عِشْرِينَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِصَبِيٍّ حَنَفِيٍّ وَجَبَ عَلَى الشَّافِعِيِّ نِصْفُ شَاةٍ عَمَلًا بِعَقِيدَتِهِ دُونَ الْحَنَفِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ زَكَّيَا كَوَاحِدٍ) وَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِخْرَاجِ وَالنِّيَّةِ اهـ. ح ل وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ لِلسَّاعِي الْأَخْذُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْخَلِيطِينَ، وَلَوْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلًا وَوَجَدَ فِيهِ الْوَاجِبَ كَمَا لَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِمَا وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَالْمَأْخُوذُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَالْخَلِيطَانِ يَتَرَاجَعَانِ بِأَنْ يَرْجِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا إذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْهُمَا وَقَدْ لَا يَتَرَاجَعَانِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي التَّرَاجُعِ خَبَرُ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطِينَ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ وَإِذَا رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ رَجَعَ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ كَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَبِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، فَإِنْ خَلَطَا عِشْرِينَ شَاةً بِعِشْرِينَ شَاةً فَأَخَذَ السَّاعِي وَاحِدَةً لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ نِصْفِهَا أَنْقَصُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا لِلتَّنْقِيصِ فَلَوْ قُلْنَا يَرْجِعُ بِهَا لَأَجْحَفْنَا بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ شَاةٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ. وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مِائَةً بِمِائَةٍ فَأَخَذَ السَّاعِي ثِنْتَيْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِمَا لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهِمَا وَلَا بِشَاةٍ وَلَا بِنِصْفَيْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً فَلَا تَرَاجُعَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا إذْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا وَاجِبَةً لَوْ انْفَرَدَ، وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ ثَلَاثُونَ شَاةً وَلِعَمْرٍو عَشْرٌ فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ عَلَى زَيْدٍ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا أَوْ أَخَذَهَا مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِرُبْعِ قِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو خَمْسُونَ فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ عَلَى زَيْدٍ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِمَا أَوْ أَخَذَهُمَا مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ عَلَى عَمْرٍو بِالثُّلُثِ. وَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً رَجَعَ زَيْدٌ بِثُلُثِ قِيمَةِ شَاتِه وَرَجَعَ عَمْرٌو بِثُلُثَيْ قِيمَةِ شَاتِه، فَإِنْ تَسَاوَى مَا عَلَيْهِمَا تَقَاصَّا، وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثُونَ مِنْهَا فَأَخَذَ السَّاعِي التَّبِيعَ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا أَوْ أَخَذَهُمَا مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَرْضَهُ كَأَنْ أَخَذَ مِنْ زَيْدٍ مُسِنَّةً وَمِنْ عَمْرٍو تَبِيعًا فَلَا تَرَاجُعَ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِمْ يَرْجِعُ زَيْدٌ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ

стр. 851

وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ نُهِيَ الْمَالِكُ عَنْ التَّفْرِيقِ وَعَنْ الْجَمْعِ ــ [حاشية الجمل] الْمُسِنَّةِ وَعَمْرٌو بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ التَّبِيعِ، فَإِنْ أَخَذَ التَّبِيعَ مِنْ زَيْدٍ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ الْمُسِنَّةِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ زَيْدٌ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ التَّبِيعِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الرُّجُوعِ فِيمَا ذُكِرَ إذْنُ الشَّرِيكِ لِآخَرَ فِي الدَّفْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ السَّابِقِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَلَامُ الْإِمَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ بِالْخُلْطَةِ صَارَا كَالْمَالِ الْمُنْفَرِدِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْخُلْطَةِ مُسَلَّطَةٌ عَلَى الدَّفْعِ الْمُبْرِئِ الْمُوجِبِ لِلرُّجُوعِ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَمِنْهُ يُؤَخَّذُ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ وَأَنَّ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ مَنْ أَدَّى حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْخَلِيطِينَ فِي الزَّكَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَالْخَبَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ بِغَيْرِ إذْنٍ بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ فِي فَتَاوِيه أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَهُمْ كَالْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ. (فَرْعٌ) ، وَإِنْ ظَلَمَ السَّاعِي أَحَدَهُمَا كَأَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَاةً زَائِدَةً أَوْ كَرِيمَةً لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ إلَّا بِقِسْطِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِقِسْطِ الْمَأْخُوذِ إذْ الْمَظْلُومُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى ظَالِمِهِ وَيَسْتَرِدُّ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَأْخُوذَ مِنْ الظَّالِمِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِهِ وَالْفَرْضُ سَاقِطٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَإِنْ أُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْقِيمَةُ تَقْلِيدًا لِلْحَنَفِيِّ أَوْ كَبِيرَةٌ عَنْ السِّخَالِ تَقْلِيدًا لِلْمَالِكِيِّ سَقَطَ الْفَرْضُ وَرَجَعَ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّهُ ظُلْمٌ مَحْضٌ (فَرْعٌ) قَدْ يَثْبُتُ التَّرَاجُعُ الشَّامِلُ لِلرُّجُوعِ مَجَازًا فِي خُلْطَةِ الِاشْتِرَاكِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَيُعْطَى أَحَدُهُمَا الشَّاةَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَشْرٌ فَأَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً تَرَاجَعَا أَيْضًا أَيْ كَمَا فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ، فَإِذَا تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ تَقَاصَّا. وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ، وَمَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ بِأَنْ أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ تَفَاوَتَ قَدْرُ الْمَالِكِينَ كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً لِأَحَدِهِمَا فِي عِشْرِينَ مِنْهَا نِصْفُهَا وَفِي الْعِشْرِينَ الْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَقِيمَةُ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْ الْعِشْرِينَ الْمُرَبَّعَةِ رَجَعَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ الْأُخْرَى رَجَعَ صَاحِبُ الْأَقَلِّ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ الْأَصْلِ التَّرَاجُعُ بِأَخْذِ غَيْرِ الْجِنْسِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّرَاجُعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ التَّقَاصُّ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَيْ فِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ زَيْدٍ مُسِنَّةً وَمِنْ عُمَرَ تَبِيعًا أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا تَرَاجُعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ وَلَا بَيِّنَةَ وَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهَا صُدِّقَ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلْمَالِكِ وَالسَّاعِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ) أَيْ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتَهَا وَخَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتَهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَيَخْتَلِفُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ نَهْيُ الْمَالِكِ عَنْ التَّفْرِيقِ إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْت هَذَا وَجَدْت أَقْسَامَ النَّهْيِ الْمُشْتَرِكِ فِيهَا الْمَالِكُ وَالسَّاعِي ثَمَانِيَةً فِي حَقِّ كُلِّ أَرْبَعَةٍ وَإِيضَاحُهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ الْأَوَّلُ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلَى السَّوَاءِ، فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي الْجَمْعِ، فَهُوَ الثَّانِي، وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا مِائَتَا شَاةٍ وَشَاتَانِ عَلَى السَّوَاءِ فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ، وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْكَثِيرَةِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ الثَّالِثُ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اثْنَيْنِ مَثَلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً فَفِي الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ، وَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ عَلَى كُلِّ شَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ الرَّابِعُ لَكِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ إذْ كَيْفَ تَكُونُ الزَّكَاةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ فِي مَالٍ عِنْدَ جَمْعِهِ وَعِنْدَ التَّفْرِيقِ تَكُونُ وَاجِبَةً هَذِهِ أَقْسَامُ النَّهْيِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ الْخَامِسُ وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الْأَوَّلِ أَوْ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي التَّفْرِيقِ، فَهُوَ السَّادِسُ وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّانِي أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي الْجَمْعِ، فَهُوَ السَّابِعُ. وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّالِثِ أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ

стр. 852

خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا وَنُهِيَ السَّاعِي عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ الْآتِيَةِ وَمِثْلُهَا خُلْطَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ النِّصَابِ اعْتِبَارُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ وَمِنْ التَّشْبِيهِ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ مِنْ سَنَةٍ وَدُونَهَا كَمَا فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي أَوْ فِي أَقَلَّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ تُؤَثِّرُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا كَأَنْ اشْتَرَكَا فِي عِشْرِينَ شَاةٍ مُنَاصَفَةً وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَالْآخَرُ خُمْسُ شَاةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ، وَإِنْ بَلَغَهُ مَجْمُوعُ الْمَالَيْنِ كَأَنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتِسْعَ عَشْرَةَ شَاةً وَاشْتَرَكَا فِي اثْنَتَيْنِ (كَمَا لَوْ خُلِطَا جِوَارًا) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (وَاتَّحَدَ مَشْرَبٌ) أَيْ مَوْضِعُ شُرْبِ الْمَاشِيَةِ (وَمَسْرَحٌ) أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى (وَمُرَاحٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا (وَرَاعٍ) لَهَا (وَفَحْلٌ نَوْعٌ) بِخِلَافِ فَحْلٍ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ وَمَعْنَى اتِّحَادِهِ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا فِي الْمَاشِيَةِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُعَارًا لَهُ أَوَّلُهُمَا وَتَقْيِيدُ اتِّحَادِ الْفَحْلِ بِنَوْعٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَحْلَبٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَكَانُ الْحَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ لِلَّبَنِ وَلِلْمَصْدَرِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَحُكِيَ سُكُونُهَا (وَنَاطُورٌ) بِمُهْمَلَةٍ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا أَيْ حَافِظُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ (وَجَرِينٌ) أَيْ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ وَتَخْلِيصِ الْحَبِّ (وَدُكَّانٌ وَمَكَانُ حِفْظٍ وَنَحْوِهِمَا) كَمَرْعًى وَطَرِيقُهُ وَنَهْرٌ يُسْقَى مِنْهُ وَحِرَاثٌ وَمِيزَانُ وَوَزَّانٍ وَكَيَّالٍ وَمِكْيَالٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ (لَا حَالِبٌ) فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَجَازِّ الْغَنَمِ (وَ) لَا (إنَاءَ) يَحْلُبُ فِيهِ كَآلَةِ الْجَزِّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا (نِيَّةَ خُلْطَةٍ) ــ [حاشية الجمل] فِي الْجَمْعِ، فَهُوَ الثَّامِنُ لَكِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ إذْ كَيْفَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قَدْرٍ عِنْدَ تَفْرِيقِهِ وَتَسْقُطُ عَنْهُ عِنْدَ جَمْعِهِ اهـ. عَبْدُ رَبِّهِ. وَفِي سم مَا نَصُّهُ مِثَالُ خَشْيَةِ الْقِلَّةِ فِي الْأَوَّلِ أَعْنِي الْجَمْعَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ، فَإِنَّ عَلَى كُلٍّ مَعَ الِانْفِرَادِ شَاةٌ، وَلَوْ خَلَطَا كَانَ عَلَيْهِمَا ثَلَاثَةٌ فَلَا يُجْمَعُ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي الِانْفِرَادِ وَمِثَالُ خَشْيَةِ الْكَثْرَةِ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ كُلٍّ أَرْبَعُونَ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ حَالِ الِانْفِرَادِ شَاةً وَعَلَيْهِمَا حَالَ الِاجْتِمَاعِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَجْمَعُ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ الَّتِي فِي الِانْفِرَادِ وَمِثَالُ خَشْيَةِ الْقِلَّةِ فِي الثَّانِي أَعْنِي التَّفْرِيقَ مَا لَوْ كَانَ مِنْ كُلٍّ أَرْبَعُونَ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ شَاةٍ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ، وَعَلَيْهِمَا مَعًا شَاةً وَاحِدَةً مَعَ الِاجْتِمَاعِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا خَشْيَةَ الْقِلَّةِ الَّتِي فِي الِاجْتِمَاعِ وَمِثَالُ خَشْيَةِ الْكَثْرَةِ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَمَعَ الْآخَرِ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ حَالِ الِانْفِرَادِ وَاحِدَةً وَعَلَيْهِمَا مَعًا حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ ثَلَاثٌ فَلَا يُفَرَّقُ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ الَّتِي فِي الِاجْتِمَاعِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا) كُلٌّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ وَقَوْلُهُ خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ وَالْجَمْعُ أَيْضًا فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ ثَمَانِيَةً لَكِنْ يَتَعَطَّلُ مِنْهَا اثْنَانِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ سَبَرَ الصُّوَرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى) أَيْ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ وَدُونَهَا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ لَهُ حَوْلٌ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الثَّمَرِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا) أَيْ الْخُلْطَةِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَمْلِكَا النِّصَابَ إلَّا حِينَئِذٍ، وَلَوْ خَلَطَا فِي اثِّنَاءِ الْعَامِ مَا مَلَكَاهُ أَوَّلَهُ زَكَّيَا ذَلِكَ زَكَاةَ الْعَامِ لَوْ لَمْ يَخْلِطَا فَيُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً لَوْ كَانَ لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْخَلِيطَيْنِ حَالَةَ انْفِرَادٍ، فَإِنْ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ، فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ خَلَطَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِهَا شَاةٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَهَذَا غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ وَإِذَا طَرَأَ الِانْفِرَادُ عَلَى الْخُلْطَةِ فَمَنْ بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ) مِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا أَرَادَ بِهِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا خَارِجًا عَمَّا خَالَطَ بِهِ وَمِنْ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا يَتِمُّ بِمَا خَالَطَ بِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ مُشْرَبٌ) وَيُقَالُ لَهُ مُشْرَعٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ بَعِيرٌ شَارِعٌ أَيْ وَارِدُ الْمَاءِ وَمِثْلُهُ الْمَكَانُ الَّذِي تَوَقَّفَ فِيهِ عِنْدَ إرَادَةِ سَقْيِهَا وَاَلَّذِي تَنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَرَاعٍ) أَصْلُهُ الْحَافِظُ لِغَيْرِهِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْوَالِي رَاعٍ وَلِلْعَامَّةِ رَعِيَّةٌ وَلِلزَّوْجِ رَاعٍ أَيْضًا ثُمَّ خُصَّ فِي الْعُرْفِ بِحَافِظِ الْحَيَوَانِ كَمَا هُنَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَجَمْعُهُ رُعَاةٌ كَقَاضٍ وَقُضَاةٍ وَرُعْيَانٍ كَشَبَابٍ وَشُبَّانٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى رِعَاءٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ [القصص: ٢٣] الْآيَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ) أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ مَكَانُ الْحَلْبِ) وَمِثْلُهُ مَوْضِعُ الْإِنْزَاءِ بِالنُّونِ وَالزَّايِ، وَهُوَ ضِرَابُ الذُّكُورِ لِلْإِنَاثِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِفَتْحِ الْجِيمِ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثِّمَارِ وَالْبَيْدَرِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَوْضِعُ تَصْفِيَةِ الْحِنْطَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ: الْجَرِينُ لِلزَّبِيبِ وَالْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ وَالْمِرْبَدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ لِلتَّمْرِ انْتَهَتْ وَقَدْ هُجِرَ الْآنَ اسْمُ الْبَيْدَرِ فِي غَالِبِ الْأَمَاكِنِ وَاشْتُهِرَ الْجَرِينُ لِذَلِكَ مَعَ إسْقَاطِ التَّحْتِيَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَدُكَّانٌ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْحَانُوتُ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي نُونِهِ فَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ وَقِيلَ زَائِدَةٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَزْنُهُ فُعْلَالٌ وَعَلَى الثَّانِي فُعْلَانَ (قَوْلُهُ وَنَهْرٌ يُسْقَى مِنْهُ) بِالْيَاءِ أَوْ التَّاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُسْتَقَى مِنْهُ أَيْ وَمَا يُسْتَقَى بِهِ لَهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَيَّالٌ) وَكَذَا حَمَّالٌ وَمُتَعَهِّدٌ وَحَصَادٌ وَجَذَّاذٌ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ الْأُولَى وَمِلْفَحٌ وَلَقَّاطٌ وَنَقَّادٌ وَمُنَادٍ وَمُطَالِبٌ بِالْأَمْوَالِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ) ، فَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَخِيلٌ أَوْ زَرْعٌ مُجَاوِرٌ

стр. 853

لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيمَا مَرَّ لِيَجْتَمِعَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَلِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِالزَّكَاةِ فَلَوْ افْتَرَقَ الْمَالَانِ فِيمَا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيهِ زَمَنًا طَوِيلًا مُطْلَقًا أَوْ يَسِيرًا بِقَصْدٍ مِنْ الْمَالِكَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ بِتَقْرِيرِ التَّفَرُّقِ ضَرَّ وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ غَيْرُهُ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ ــ [حاشية الجمل] النَّخِيلَ الْآخَرَ أَوْ لِزَرْعِهِ أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ كِيسٌ فِيهِ نَقْدٌ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ وَأَمْتِعَةِ تِجَارَةٍ فِي مَخْزَنٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ؛ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ يَصِيرَانِ بِذَلِكَ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ السَّوْمُ، فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلزَّكَاةِ بِإِطْلَاقِهَا أَيْ فِي جَمِيعِ صُوَرِهَا بَلْ الْمُوجِبُ النِّصَابُ مَعَ الْحَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ السَّوْمِ، فَإِنَّهُ مُوجِبٌ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَوَجَبَ قَصْدُهُ اهـ. حَجّ بِبَعْضِ إيضَاحٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُلْطَةِ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً أَوْدَعُوا عِنْدَ شَخْصٍ دَرَاهِمَ وَمَضَى عَلَيْهَا سَنَةٌ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ أَمْ لَا، وَهُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمْ يَبْلُغُ نِصَابًا أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ. (فَرْعٌ) عِنْدَهُ وَدَائِعُ لَا يَبْلُغُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا نِصَابًا فَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ جَمِيعَ الْحَوْلِ فَهَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِيهِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الثُّبُوتُ لِانْطِبَاقِ ضَابِطِهَا وَنِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَا تُشْتَرَطُ ثُمَّ حَيْثُ ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ فَلِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الْوَاجِبَ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَإِذَا رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ رَجَعَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَالَيْنِ مِثْلًا فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ اهـ أَيْ حَيْثُ كَانَ السَّاعِي يَرَى أَخْذَ الْقِيمَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ زَمَنًا طَوِيلًا) ، وَهُوَ الزَّمَانُ الَّذِي لَا تَصْبِرُ الْمَاشِيَةُ فِيهِ عَلَى تَرْكِ الْعَلَفِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ (قَوْلُهُ أَوْ بِتَقْرِيرِ التَّفَرُّقِ) أَيْ بِأَنْ تَفَرَّقَ بِنَفْسِهِ فَأَقَرَّاهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ضَرَّ) مَعْنَى ضَرَرِهِ نَفْيُ الْخُلْطَةِ اهـ. ق ل أَيْ ارْتَفَعَتْ الْخُلْطَةُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ ارْتِفَاعُهَا فِي الْحَوْلِ فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ لِتَمَامِ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ لَا مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا اهـ. سَمِّ عَلَى الْغَايَةِ اهـ. ط ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالِافْتِرَاقُ لَا يَقْطَعُ حَوْلَ النِّصَابِ بَلْ إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ بِهِ الْخُلْطَةُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ لِتَمَامِ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ لَا مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا أَوْ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ تُؤَثِّرْ الْخُلْطَةُ شَيْئًا بَلْ يُعْتَبَرُ نَصِيبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ اهـ. (خَاتِمَةٌ) يُسَنُّ لِلسَّاعِي وَمِثْلِهِ الْمُسْتَحَقِّ عِنْدَ أَخْذِ الزَّكَاةِ الدُّعَاءُ لِلْمَالِكِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْخَيْرِ وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ آجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ بِخُصُوصِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ إذْ ذَاكَ خَاصٌّ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ مَا لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ تَبَعًا لَهُمْ كَالْآلِ فَلَا يُكْرَهُ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا مَرَّ نَعَمْ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ وَمَرْيَمَ لَا كَرَاهَةَ فِي إفْرَادِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمَا لِارْتِفَاعِهِمَا عَنْ حَالِ مَنْ يُقَالُ لَهُ ﵁ هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ أَمَّا مِنْهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُمَا فَلَهُمَا الْإِنْعَامُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا لِخَبَرِ إنَّهُ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» وَالسَّلَامُ كَالصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنَّ الْمُخَاطَبَةَ بِهِ مُسْتَحَبَّةٌ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ابْتِدَاءً وَوَاجِبَةً جَوَابًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَمَا يَقَعُ مِنْهُ غَيْبَةً فِي الْمُرَاسَلَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَا يَقَعُ خِطَابًا وَيُسَنُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَخْيَارِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ التَّرَضِّيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمُ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ أَعْطَى زَكَاةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا أَوْ نَحْوَهَا كَإِقْرَاءِ دَرْسٍ وَتَصْنِيفٍ وَإِفْتَاءٍ وَقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَسْبِيحٍ وَذِكْرٍ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ أَنْ يَقُولَ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الدُّعَاءُ لِلْمَالِكِ شَمِلَ مَا لَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ بِوَكِيلِهِ وَعَلَيْهِ فَاللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لِمُوَكِّلِك فِيمَا أَعْطَى وَجَعَلَهُ طَهُورًا وَبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَبْقَى وَقَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إلَخْ وَكَذَا يَنْبَغِي لِلطَّالِبِ بَعْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعَبَهُ فِي التَّحْصِيلِ عِبَادَةٌ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ. [بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ] لَمَّا كَانَ النَّبَاتُ يُسْتَعْمَلُ مَصْدَرًا وَاسْمًا لِلشَّيْءِ النَّابِتِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا عَدَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ إلَى النَّابِتِ؛ لِأَنَّ النَّبَاتَ قَدْ يُوهِمُ الْمَصْدَرَ الَّذِي لَيْسَ مُرَادًا هُنَا، وَيَنْقَسِمُ إلَى شَجَرٍ، وَهُوَ مَا لَهُ سَاقٌ وَإِلَى نَجْمٍ، وَهُوَ مَا لَا سَاقَ لَهُ كَالزَّرْعِ قَالَ تَعَالَى

стр. 854

(بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ) (تَخْتَصُّ بِقُوتٍ اخْتِيَارًا مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ وَ) مِنْ (حَبٍّ ــ [حاشية الجمل] ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦] وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وقَوْله تَعَالَى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] فَوَجَبَ الْإِنْفَاقُ مِمَّا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ، وَهُوَ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيمَا أَخْرَجَهُ غَيْرُهَا انْتَهَتْ (فَائِدَةٌ) نَقَلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي الرِّسَالَةِ الزَّرْنَبِيَّةِ فِي السُّلَالَةِ الزَّيْنَبِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ فِيهِ دَوَاءٌ وَدَاءٌ إلَّا الْأُرْزَ، فَإِنَّهُ دَوَاءٌ لَا دَاءَ فِيهِ وَنَقَلَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ الْأُرْزَ كَانَ جَوْهَرَةً مُودَعًا فِيهَا نُورُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهَا تَفَتَّتَتْ وَصَارَتْ هَكَذَا وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دَامَ يَأْكُلُ عِنْدَ أَكْلِهِ اهـ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّيُوطِيّ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَكَلَ الْأُرْزَ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دَامَ يَأْكُلُ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُورِ الْمُصْطَفَى لَكِنْ تُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ اهـ. (قَوْلُهُ تُخْتَصُّ) فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ لِزَكَاةِ النَّابِتِ وَقَوْلُهُ بِقُوتٍ الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَالْقُوتُ بِمَعْنَى الْمُقْتَاتِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ قَاتَ أَهْلَهُ مِنْ بَابِ قَالَ وَكَتَبَ وَالِاسْمُ الْقُوتُ بِالضَّمِّ، وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الْإِنْسَانِ مِنْ الطَّعَامِ وَقُتُّهُ فَاقْتَاتَ كَرَزَقْتُهُ فَارْتَزَقَ وَاسْتَقَاتَهُ سَأَلَهُ الْقُوتَ، وَهُوَ يَتَقَوَّتُ بِكَذَا وَأَقَاتَ عَلَى الشَّيْءِ اقْتَدَرَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ الْمُقِيتُ الْمُقْتَدِرُ كَاَلَّذِي يُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ قُوتَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] وَقِيلَ الْمُقِيتُ الْحَافِظُ لِلشَّيْءِ وَالشَّاهِدُ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا تَخْتَصُّ بِقُوتٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لَا حَيَاةَ بِدُونِهَا؛ فَلِذَا أَوْجَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقُوتِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ، وَكَذَا ثِمَارُ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ، وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْخَرَاجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الْعُشْرِ كَانَ كَأَخْذِهِ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ بِالِاجْتِهَادِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ تَمَّمَهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا أَيْ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ مَمْلُوكًا لْأَحَدِ كَالْمَوَاتِ وَقَوْلُهُ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْغَلَّةَ حَصَلَتْ مِنْ حَبٍّ مُبَاحٍ أَوْ بَذَرَهُ النَّاظِرُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَرْضَ وَبَذَرَ فِيهَا حَبًّا يَمْلِكُهُ فَالزَّرْعُ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ، وَلَيْسَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ الْوَقْفُ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ أَيْ وَتَقُومُ نِيَّةُ الْإِمَامِ مَقَامَ نِيَّةِ الْمَالِكِ كَالْمُمْتَنِعِ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَزِمُونَ بِالْبِلَادِ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْ الْإِمَامِ فِي قَبْضِ الزَّكَوَاتِ وَلَا يَقْصِدُونَ بِالْمَأْخُوذِ الزَّكَاةَ بَلْ يَجْعَلُونَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَعَبِهِمْ فِي الْبِلَادِ وَنَحْوِهِ (تَنْبِيهٌ) أَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ لَيْسَتْ خَرَاجِيَّةً ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ إفْتَاءَ حَنَفِيٍّ بِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا لِكَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً، فَإِنَّ شَرْطَ الْخَرَاجِيَّةِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ يَمْلِكُهُمَا مِلْكًا تَامًّا، وَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْ حَتَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَإِنَّ عُمَرَ وَضَعَ عَلَى رُءُوسِ أَهْلِهَا الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرْضِهَا الْخَرَاجَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْخَرَاجَ بَعْدَ تَوْظِيفِهِ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ، وَيَأْتِي قُبَيْلَ الْأَمَانِ مَا يَرُدُّ جَزْمَهُمْ بِفَتْحِهَا عَنْوَةً وَصَرَّحَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ النَّوَاحِيَ الَّتِي يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ مِنْ أَرْضِهَا وَلَا يُعْلَمُ أَصْلُهُ يُحْكَمُ بِجَوَازِ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ وَبِمِلْكِ أَهْلِهَا لَهَا فَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْيَدِ الْمِلْكُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ) . (فَائِدَةٌ) ثَمَرَاتُ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ أَفْضَلُ الثِّمَارِ وَشَجَرُهُمَا أَفْضَلُ الْأَشْجَارِ بِاتِّفَاقٍ وَالنَّخْلُ أَفْضَلُ مِنْ الْعِنَبِ «لِقَوْلِهِ ﷺ أَكْرِمُوا عَمَّاتِكُمْ النَّخْلَ الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحَلِّ» فَوُصِفَ بِعَمَّاتِنَا؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ وَثَمَرُهُ مِثْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ «أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمْ النَّخْلَةَ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ أَبِيكُمْ آدَمَ وَلَيْسَ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ هِيَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَلَدَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ عِيسَى فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمْ الْوُلَّدَ الرُّطَبَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَتَمْرٌ» قِيلَ إنَّهَا كَانَتْ بِمِصْرَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا أَهْنَاسُ وَهِيَ النَّخْلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٥] لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَنَشَأْ بِهِ ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ

стр. 855

كَبُرٍّ وَأُرُزٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ (وَعَدْسٍ) وَذُرَةٍ وَحِمَّصٍ وَبَاقِلَا لِأَمْرِهِ ﷺ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا «وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَلِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَالْحَصْرُ فِي الثَّانِي إضَافِيٌّ ــ [حاشية الجمل] أَنْ تِلْكَ النَّخْلَةَ كَانَتْ عَجْوَةً أَيْ ثَمَرَتُهَا يُقَالُ لَهَا الْعَجْوَةُ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ وَلِذَلِكَ قَالَ «الْعَجْوَةُ لِمَا أُكِلَ لَهُ» وَوَرَدَ «مِنْ كَانَ طَعَامُهَا فِي نِفَاسِهَا التَّمْرَ جَاءَ وَلَدُهَا حَلِيمًا، فَإِنَّهُ كَانَ طَعَامَ مَرْيَمَ حِينَ وَلَدَتْ عِيسَى، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى طَعَامًا خَيْرًا لَهَا مِنْ التَّمْرِ لَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ» وَعَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ لَيْسَ لِلنُّفَسَاءِ عِنْدِي مِثْلُ الرُّطَبِ وَلَا لِلْمَرِيضِ مِثْلُ الْعَسَلِ أَيْ عَسَلِ النَّحْلِ وَأَسْمَاؤُهُ كَثِيرَةٌ تَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِنَبِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ وَشُبِّهَ بِالْمُؤْمِنِ؛ لِأَنَّهُ يَشْرَبُ بِرَأْسِهِ وَيَمُوتُ بِقَطْعِهِ وَيُنْتَفَعُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ، وَهُوَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ وَلَيْسَ فِي الْأَشْجَارِ مَا يَحْتَاجُ إنَاثُهُ إلَى ذَكَرٍ غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّلْقِيحُ مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرُهُ وَلِذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْعِنَبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَبُرٍّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ قَالَ الرَّاغِبُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَوْسَعَ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْغِذَاءِ، فَإِنَّ أَصْلَ الْبِرِّ بِكَسْرِ الْبَاءِ اسْمٌ يَجْمَعُ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَقِيلَ هُوَ التَّوَسُّعُ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ وَقِيلَ اكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ وَاجْتِنَابِ السَّيِّئَاتِ وَلَهُ خَمْسَةُ أَسْمَاءَ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ بُرٌّ وَسَمُرُ حِنْطَةٍ وَالْفُوَمُ ... قَمْحٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مَرْقُومُ وَسُمِّيَ قَمْحًا؛ لِأَنَّهُ أَرْفَعُ الْحُبُوبِ مِنْ قَمَحَتْ النَّاقَةُ رَفَعَتْ رَأْسَهَا وَأَقْمَحَ الرَّجُلُ إقْمَاحًا شَمَخَ بِأَنْفِهِ (فَائِدَةٌ) خَرَجَتْ حَبَّةُ الْبُرِّ مِنْ الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ بَيْضَةِ النَّعَامَةِ، وَهِيَ أَلْيَنُ مِنْ الزُّبْدِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ الْمِسْكِ ثُمَّ صَارَتْ تَنْزِلُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ إلَى وُجُودِ فِرْعَوْنَ فَصَغُرَتْ وَصَارَتْ كَبَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ وَلَمْ تَزَلْ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ حَتَّى ذُبِحَ يَحْيَى فَصَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَبَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْبُنْدُقَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْحِمَّصَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآنَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا تَصْغُرَ عَنْ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ) أَيْ السَّبْعَةِ، الْأُولَى هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ أَيْضًا وَالثَّالِثَةُ بِضَمِّهَا وَتَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ كُتُبٍ جَمْعًا وَالرَّابِعَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بِوَزْنِ قُفْلٍ وَالْخَامِسَةُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدُ الزَّايِ وَالسَّادِسَةُ رُنْزٌ بِنُونٍ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّايِ وَالسَّابِعَةُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ عَضُدٍ اهـ. سم ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَعَدَسٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمِثْلُهُ الْبِسِلَّا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَذُرَةٍ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَالدُّخْنُ نَوْعٌ مِنْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَحِمَّصٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَكْسُورَةً أَوْ مَفْتُوحَةً وَآخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَاقِلَاءَ) هِيَ الْفُولُ وَيُرْسَمُ بِالْيَاءِ فَتُشَدَّدُ اللَّامُ وَيُقْصَرُ، أَوْ بِالْأَلِفِ فَتُخَفَّفُ اللَّامُ وَيُمَدُّ وَقَدْ يُقْصَرُ وَمِثْلُهُ الدِّفْسَةُ، وَهِيَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ حَبَّةٌ كَالْجَارُوشِ؛ لِأَنَّهَا تُقْتَاتُ بِمَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا اخْتِيَارًا بَلْ قَدْ تُؤَثِّرُ كَثِيرًا عَلَى بَعْضِ مَا ذُكِرَ وَاللُّوبْيَاءُ وَالْجُلُبَّانُ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَهُوَ الْهُرْطُمَانُ وَالْمَاشُ بِالْمُعْجَمَةِ نَوْعٌ مِنْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَمْرِهِ ﷺ ) أَيْ أَمْرِ نَدْبٍ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَرْصِ وَإِيجَابٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْذِ وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّ خَرْصَ النَّخْلِ وَأَخْذَ زَكَاتِهِ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ وَمُقَرَّرًا اهـ. شَيْخُنَا وَقُدِّمَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا أَوْهَمَهُ الثَّانِي مِنْ الْحَصْرِ فِي الْأَرْبَعَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ) إنَّمَا جُعِلَ أَصْلًا لِلْعِنَبِ؛ لِأَنَّ خَرْصَهُ كَانَ عِنْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَالْعِنَبُ كَانَ بَعْدَهُ عِنْدَ فَتْحِ الطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ) هُوَ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ وَلَقَبُهُ صِرْمَةُ الْأَشْعَرِيُّ الصَّحَابِيُّ قَدِمَ مَكَّةَ وَأَسْلَمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ ثُمَّ إلَى الْمَدِينَةِ وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى زُبَيْدٍ وَعُمَرُ ﵁ عَلَى الْكُوفَةِ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ حَدِيثًا الْمُتَوَفَّى بِمَكَّةَ وَقِيلَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسِينَ أَوْ إحْدَى وَخَمْسِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ الشَّعِيرُ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا، وَهِيَ لُغَةُ الْعَامَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالتَّمْرُ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا) الَّذِي ذُكِرَ فِيهِمَا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِي الثَّانِي الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ فَيُقَاسُ عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مَا لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ كَالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ وَالْعِنَبِ وَيُقَاسُ عَلَى الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ مَا يُقْتَاتُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ إضَافِيٍّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمُقْتَاتِ إلَّا الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْخَبَر اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَعِ ش

стр. 856

لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوَاءٌ أَزَرَعَ ذَلِكَ قَصْدًا أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا وَالْقَضْبُ بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الرَّطْبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ كَخَوْخٍ وَمِشْمِشٍ وَتِينٍ وَجَوْزٍ، وَلَوْزٍ وَتُفَّاحٍ وَزَيْتُونٍ وَسِمْسِمٍ وَزَعْفَرَانٍ وَبِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ ضَرُورَةً كَجُبِّ حَنْظَلٍ وَغَاسُولٍ وَتُرْمُسٍ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا. (وَنِصَابُهُ) أَيْ الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) فَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (وَهِيَ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ) مِنْ الْأَرْطَالِ؛ لِأَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقُدِّرَتْ بِهِ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ) هَلَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَاسْتَغْنَى عَمَّا قَبْلَهُ وَيُقَالُ أَيْضًا لِمَ صَرَفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَعْكِسْ بِأَنْ يَخُصَّ عُمُومَهُ بِظَاهِرِ الْحَصْرِ؟ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْبَعْلِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَعْلُ النَّخْلُ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ السَّقْيِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْبَعْلُ وَالْعِذْيُ بِالْكَسْرِ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ. اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَعْلُ أَيْضًا الْعِذْيُ، وَهُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْعِذْيُ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَالْبَعْلُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ وَلَا سَمَاءٍ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعِذْيُ مِثَالُ حِمْلٍ مِنْ النَّبَاتِ وَالنَّخْلِ وَالْجَمْعُ أَعَذَايَ وَفَتْحُ الْعَيْنِ لُغَةً يُقَالُ عَذِيَ عَذًا فَهُوَ عَذٍ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَعَذِيٍّ عَلَى فَعِيلٍ أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعُشْرِ وَنِصْفِهِ وَقَوْلُهُ وَالْحُبُوبُ عَطْفَ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ. اهـ. شَيْخُنَا وَهَذَا إلَى قَوْلِهِ ﷺ مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ اهـ. عِ ش (قَوْلُهُ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ وَالْبِطِّيخُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ فِيهِ طَبِيخٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَالرُّمَّانُ بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعْرُوفٌ حُلْوٌ أَوْ حَامِضٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَزُرِعَ ذَلِكَ قَصْدًا إلَخْ) مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَصْدُ، وَهُوَ مَا حُكِيَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَمَا فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ أَنْ يَزْرَعَهُ مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ لِإِخْرَاجِ مَا انْزَرَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ زَرَعَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ السَّوْمِ ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي ابْتِدَاءِ الزَّرْعِ وَمَا ذُكِرَ هُنَا فِي دَوَامِهِ، فَهُوَ كَاشْتِرَاطِ قَصْدِ السَّوْمِ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ اهـ. ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا) حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْغَلَّةِ أَوْ وَقَعَتْ الْعَصَافِيرُ عَلَى السَّنَابِلِ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ وَنَبَتَ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا بِلَا خِلَافٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْقَضْبُ بِسُكُونٍ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْبُيُوعِ كَقَتٍّ بِمُثَنَّاةٍ، وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ وَيُسَمَّى بِالْقُرْطِ وَالرَّطْبَةِ وَالْفِصْفِصَةِ بِكَسْرِ الْفَائَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْقَضْبُ بِمُعْجَمَةٍ وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِهِ مَا يُؤْكَلُ تَدَاوِيًا أَوْ تَنَعُّمًا أَوْ تَأَدُّمًا كَالزَّيْتُونِ وَالزَّعْفَرَانِ إلَخْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَمِشْمِشٍ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ وَقَوْلُهُ وَتِينٌ أَيْ بِأَنْوَاعِهِ، وَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بَعْدَهَا نُونٌ وَقَوْلُهُ وَجَوْزٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَوْلُهُ، وَلَوْزٌ أَيْ غَزَّاوِيٌّ أَوْ شَرَوِيٌّ وَكَذَا فُسْتُقٌ وَبُنْدُقٌ وَقَوْلُهُ وَتُفَّاحٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَذَا كُمَّثْرَى وَسَفَرْجَلٌ وَمَوْزٌ وَبُرْقُوقٌ وَقَوْلُهُ وَسِمْسِمٌ بِكَسْرِ السِّينِ وَمِثْلُهُ الْقِرْطِمُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَالطَّاءِ وَضَمِّهِمَا، وَهُوَ حَبُّ الْعُصْفُرِ وَقَوْلُهُ وَزَعْفَرَانٌ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ كَالْبَاذِنْجَانِ عَنْ أَصْلٍ كَالْبَصَلِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْوَرْسَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ نَبْتٌ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ وَيَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ كَالسِّمْسِمِ عَنْ أَصْلٍ كَالْقُطْنِ، وَهُوَ كَثِيرٌ بِبِلَادِ الْيَمَنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْكُرْكُمُ كَمَا قِيلَ وَفِيهِ نَوْعٌ أَسْوَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْهُمَا أَيْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ اقْتِيَاتًا أَوْ مَا يُقْتَاتُ ضَرُورَةً. اهـ. ح ل. [نِصَابُ الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ] (قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسَقٍ بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ لِمَا جَمَعَهُ مِنْ الصِّيعَانِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧] أَيْ جَمَعَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهِيَ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ إلَخْ) وَقَدَّرُوهَا أَيْضًا بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَهِيَ بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ ثَمَانُمِائَةِ مَنٍّ وَبِالْكَبِيرِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَنَّ الْكَبِيرَ مُسَاوٍ لِلرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ وَأَنَّ الْمَنَّ الصَّغِيرَ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ مِنْ الْأَرْطَالِ) أَيْ بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَكَذَلِكَ تَقْدِيرُ الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي تَقْدِيرِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَقْدِيرِ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَا أَرْبَعَةَ مَسَائِلَ اثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَاثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا وَالصَّاعُ رِطْلٌ دِمَشْقِيٌّ وَسُبْعٌ أُخِذَا مِنْ قَوْلِهِ هُنَا، وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَهُوَ أَيْ الصَّاعُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّ الْخَمْسَةَ وَالثَّمَانِينَ إلَخْ سُبْعُ الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ وَالْأَوْسُقُ بِالرِّطْلِ الْمِصْرِيِّ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَنِصْفٌ وَثُلُثُ أُوقِيَّةٍ وَسُبْعَا دِرْهَمٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَسَقَ سِتُّونَ صَاعًا) فَإِذَا ضُرِبَتْ الْخَمْسَةُ أَوْسُقٍ فِي سِتِّينَ صَاعًا بَلَغَتْ ثَلَاثَمِائَةِ صَاعٍ وَقَوْلُهُ

стр. 857

لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ (وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَبِالدِّمَشْقِيِّ) ، وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ (ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ) رِطْلًا (وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ) مِنْ رِطْلٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَا ذُكِرَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهَا بِالدِّمَشْقِيِّ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَعَلَيْهِ إذَا ضَرَبْتهَا فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ مِقْدَارُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يَخْرُجُ مَا ذَكَرَهُ ــ [حاشية الجمل] وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ أَيْ فَإِذَا ضَرَبْت الثَّلَاثَمِائَةِ صَاعٍ فِي أَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ بَلَغَتْ أَلْفَ مُدٍّ وَمِائَتَيْ مُدٍّ وَقَوْلُهُ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ أَيْ فَيَكُونُ الْأَلْفُ مُدٍّ وَالْمِائَتَا مُدٍّ أَلْفُ رِطْلٍ وَمِائَتَيْ رِطْلٍ وَأَلْفُ ثُلُثِ رِطْلٍ وَمِائَتَيْ ثُلُثِ رِطْلٍ وَالْأَلْفُ ثُلُثٌ وَمِائَتَا ثُلُثٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ رِطْلٍ تَضُمُّ هَذِهِ الْأَرْبَعَمِائَةِ إلَى الْأَلْفِ وَمِائَتَيْنِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ. أَيْ بِاتِّفَاقٍ مِنْ النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ كَمَا عَلِمْت وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ هَلْ هُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا يَقُولُ الرَّافِعِيُّ أَوْ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ كَمَا يَقُولُ النَّوَوِيُّ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ زِيَادَةُ عِدَّةِ الْخَمْسَةِ أَوْسُقَ بِالدَّرَاهِمِ وَقِلَّتُهَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا زِيَادَةُ عِدَّتِهَا بِالدِّمَشْقِيِّ وَقِلَّتُهَا وَقَوْلُهُ إذَا ضَرَبْتهَا أَيْ الْمِائَةَ وَالثَّلَاثِينَ. وَقَوْلُهُ تَقْسِمُ ذَلِكَ إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ الْقِسْمَةَ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ تَحْلِيلُ الْمَقْسُومِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ عِدَّتُهَا بِقَدْرِ عِدَّةِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بَلْ الْقِسْمَةُ بِالْمَعْنَى الْآخَرِ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ، فَإِذَا قِيلَ لَك كَمْ فِي الْمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالثَّمَانِيَةِ آلَافِ مِنْ أَمْثَالِ السِّتِّمِائَةِ فَأَسْهَلُ طُرُقِ بَيَانِ ذَلِكَ أَنَّ تَحَلُّلَ السِّتِّمِائَةِ إلَى أَضْلَاعِهَا، وَهِيَ عَشْرَةٌ وَعَشْرَةٌ وَسِتَّةٌ وَتُقْسَمُ عَلَى الضِّلْعِ الْأَوَّلِ فَمَا خَرَجَ تَقْسِمُهُ عَلَى الضِّلْعِ الثَّانِي فَمَا خَرَجَ تَقْسِمُهُ عَلَى الضِّلْعِ الثَّالِثِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ الْجَوَابُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا إذَا قَسَمْنَا الْمِائَتَيْ أَلْفٍ وَالثَّمَانِيَةَ آلَافٍ عَلَى الضِّلْعِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْعَشَرَة الْأُولَى خَرَجَ عِشْرُونَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ الْعِشْرُونَ أَلْفًا مِنْ الْمِائَتَيْنِ وَالثَّمَانُمِائَةِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ آلَافٍ؛ لِأَنَّهَا ثَمَانُونَ مِائَةٍ وَإِذَا قَسَمْت هَذَا الْخَارِجَ عَلَى الضِّلْعِ الثَّانِي، وَهُوَ الْعَشَرَة الثَّانِيَةُ خَرَجَ أَلْفَانِ وَثَمَانُونَ الْأَلْفَانِ مِنْ الْعِشْرِينَ أَلْفًا وَالثَّمَانُونَ مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَانُونَ عَشْرَةٌ، وَإِذَا قَسَمْت هَذَا الْخَارِجَ عَلَى الضِّلْعِ الثَّالِثِ، وَهُوَ السِّتَّةُ خَرَجَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ الثَّلَثِمِائَةِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ مِائَةٌ وَالْأَرْبَعُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَالسِّتَّةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُلُثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَانِ. وَقَوْلُهُ يَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَبَيَانُ ذَلِكَ بَعْدَ ضَرْبِ الدِّرْهَمِ فِي الْأَلْفِ وَالسِّتُّمِائَةِ أَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ فِي أَلْفٍ بِثَلَاثَةِ آلَافِ سُبْعِ ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي السِّتِّمِائَةِ يَحْصُلُ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ سُبْعٍ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةَ آلَافِ سُبْعٍ وَثَمَانَمِائَةِ سُبْعٍ بِسِتِّمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ صَحِيحَةً وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ سُبْعَ الْأَرْبَعَةِ آلَافِ وَمِائَتَيْنِ سِتُّمِائَةٍ؛ لِأَنَّ بَسْطَهَا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مِائَةٌ وَسُبْعُ الِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سِتَّةٌ يَفْضُلُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْمَضْمُومَةِ لِلْأَرْبَعَةِ آلَافٍ سِتُّمِائَةٍ بِخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ صَحِيحَةً وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فَتُضَمُّ هَذِهِ السِّتُّمِائَةِ وَالْخَمْسَةُ وَالثَّمَانُونَ الصَّحِيحَةُ وَالْخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ إلَى مَا تَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ الدِّرْهَمِ الْمُصَاحِبِ لِلثَّلَاثَةِ أَسْبَاعِ فِي الْأَلْفِ وَالسِّتِّمِائَةِ، وَهُوَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فَتُسْقِطُهَا مِنْ الْمِائَتَيْ أَلْفٍ وَالثَّمَانِيَةِ آلَافٍ يَكُونُ الْفَاضِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السِّتَّمِائَةِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ كَانَ الْحَاصِلُ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السِّتَّمِائَةِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ حَصَلَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي أَرْبَعِينَ حَصَلَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَإِذَا ضَرَبَتْهَا فِي الِاثْنَيْنِ حَصَلَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ. فَإِذَا ضُمَّ الْحَاصِلُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ كَانَ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الرِّطْلَ سِتُّمِائَةٍ وَسُبْعُ السِّتّمِائَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ يَعْنِي وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي سِتَّةٍ بَلَغَتْ خَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشْرَ وَسَبْعِينَ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الثَّمَانِينَ فِي السِّتَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ وَمِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ فِيهَا ثَلَاثُونَ وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسُمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ وَمِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فِيهَا ثَلَاثُونَ سُبْعًا بِأَرْبَعَةٍ صَحِيحَةٍ وَسَبْعِينَ تُضَمُّ إلَى الْخَمْسِمِائَةِ وَالْعَشَرَة يَكُونُ الْمَجْمُوعُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشْرَ وَسَبْعِينَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ) أَيْ الَّذِي وَقَعَ التَّقْدِيرُ بِهِ فِي زَمَانِ الصَّحَابَةِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) وَيَزِيدُ قَوْلُهُ فِي الْأَرْطَالِ الدِّمَشْقِيَّةِ عَلَى النَّوَوِيِّ بِثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ وَثُلُثَيْنِ وَسُبْعٍ وَيَزِيدُ قَوْلُهُ أَيْ الرَّافِعِيِّ فِي الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ عَلَى النَّوَوِيِّ بِدِرْهَمٍ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ إذَا ضَرَبْتهَا إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ إذَا ضَرَبْتهَا أَيْ الْمِائَةَ وَالثَّلَاثِينَ وَمُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ الْبِنَاءِ الَّذِي قَالَهُ أَيْ فَلَمَّا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَا ذُكِرَ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْسُقَ

стр. 858

وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَضْرِبُ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ رِطْلٍ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ يَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ وَإِذَا قُسِمَ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ؛ لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالْبَاقِي، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ؛ لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ. وَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ تَحْدِيدٌ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ، فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ (وَيُعْتَبَرُ) فِي قَدْرِ النِّصَابِ غَيْرُ الْحَبِّ مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ حَالَةَ كَوْنِهِ (جَافًّا إنْ تَجَفَّفَ غَيْرُ رَدِيءٍ ــ [حاشية الجمل] بِالدِّمَشْقِيِّ مَا قَالَهُ وَبَيَانُهُ أَنَّك إذَا ضَرَبْت عَدَدَ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ فِي عَدَدِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ يَبْلُغُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْغَرَضُ حِينَئِذٍ إخْرَاجُ ذَلِكَ الْقَدْرِ أَرْطَالًا دِمَشْقِيَّةً لِيَظْهَرَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِيهَا فَقَالَ الشَّارِحُ: تَقْسِمُ ذَلِكَ أَيْ الْمِقْدَارَ الْمَذْكُورَ لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْقِسْمَةِ مَعْنَاهَا الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ، وَهُوَ حِلُّ الْمَقْسُومِ إلَى آحَادٍ عُدَّتُهَا بِقَدْرِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بَلْ الْمُرَادُ مَعْرِفَةُ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ أَيْ كَمْ فِي الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَمْثَالِ السِّتِّمِائَةِ الَّتِي هِيَ الرِّطْلُ الدِّمَشْقِيُّ وَطَرِيقُ الْقِسْمَةِ عَلَيْهَا أَنْ تَقْسِمَ عَلَى أَضْلَاعِهَا الَّتِي تَرَكَّبَتْ مِنْهَا وَهِيَ عَشْرَةٌ وَعَشْرَةٌ وَسِتَّةٌ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ مِنْ ضَرْبِ عَشْرَةٍ فِي عَشْرَةٍ وَضَرْبِ الْحَاصِلِ فِي سِتَّةٍ بِأَنْ تَقْسِمَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ عَلَى عَشْرَةٍ ثُمَّ تَأْخُذَ الْحَاصِلَ مِنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ فَتَقْسِمَهُ عَلَى الْعَشَرَة الْأُخْرَى ثُمَّ تَأْخُذَ الْحَاصِلَ مِنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ فَتَقْسِمَهُ عَلَى سِتَّةٍ يَخْرُجُ الْمَطْلُوبُ. وَتَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ وَهُنَاكَ طَرِيقٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ عُشْرِ عُشْرِ الْمَقْسُومِ وَتَقْسِمَهُ عَلَى نِصْفِ عُشْرِ عُشْرِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ يَخْرُجُ الْمَطْلُوبُ وَلَعَلَّ هَذِهِ أَسْهَلُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) أَيْ وَبَيَانُ الْبِنَاءِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ إنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْسُقَ بِالدِّمَشْقِيِّ مَا قَالَهُ أَنْ تَضْرِبَ إلَخْ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا مَرَّ أَنْ تَضْرِبَ قَدْرَ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ عِنْدَهُ فِي قَدْرِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ وَتَقْسِمَ الْحَاصِلَ عَلَى الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ لَكِنْ فِي ذَلِكَ طُولٌ فَلِذَلِكَ أَرْشَدَك الشَّارِحُ إلَى طَرِيقٍ أَسْهَلَ فَقَالَ تَضْرِبُ مَا سَقَطَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْله يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ عَدَدُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقَ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ إلَخْ) أَيْ بِوَاسِطَةِ الْقِسْمَةِ عَلَى السِّتِّمِائَةِ الَّتِي هِيَ الرِّطْلُ الدِّمَشْقِيُّ بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ أَيْ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ عَلَى السِّتِّمِائَةِ قِسْمَةُ قَلِيلٍ عَلَى كَثِيرٍ فَتَكُونُ بِالنِّسْبَةِ وَنِسْبَةِ الْمَذْكُورِ إلَيْهَا سِتَّةَ أَسْبَاعٍ؛ فَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ إلَخْ أَيْ فَإِذَا كَرَّرْته سِتَّ مَرَّاتٍ كَانَ هُوَ الْعَدَدُ الْمَقْسُومُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ إلَخْ) أَيْ يَخْرُجُ مِنْ قِسْمَتِهَا مَا ذُكِرَ بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ أَسْهَلُهُمَا طَرِيقَةُ أَخْذِ نِصْفِ عُشْرِ الْعُشْرِ فَفَسَّرَ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفٍ إلَخْ عِشْرُونَ أَلْفًا وَخَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ وَعُشْرُ هَذَا الْعَدَدِ أَلْفَانِ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ وَنِصْفُ هَذَا الْعُشْرِ أَلْفٌ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَإِذَا قَسَمْت عَلَى السِّتِّمِائَةِ خَرَجَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ رَدِّ السِّتِّمِائَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ عُشْرَهَا سِتُّونَ وَعُشْرُ السِّتِّينَ سِتَّةٌ وَنِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ فَإِذَا قُسِمَ الْأَلْفُ وَالسِّتَّةُ وَالْعِشْرُونَ عَلَى ثَلَاثَةٍ خَرَجَ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ تِسْعَمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةٍ يَبْقَى مِنْ أَلْفٍ مِائَةٌ مَعَ السِّتَّةِ وَالْعِشْرِينَ فَمِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ يَخْرُجُ أَرْبَعُونَ وَمِنْ قِسْمَةِ السِّتَّةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ يَخْرُجُ اثْنَانِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ إلَخْ وَالسِّتَّةُ أَسْبَاعُ الْبَاقِيَةِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ أَيْ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ قِسْمَتِهَا عَلَى السِّتِّمِائَةِ سِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْهَا وَقِسْمَةُ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ بِالنِّسْبَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ) أَيْ الْأَصْلُ، وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ تَحْدِيدٌ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَلِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ لِلنَّوَوِيِّ مِنْ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ تَحْدِيدٌ) أَيْ كَمَا فِي نِصَابِ الْمَوَاشِي وَغَيْرِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ تَقْرِيبٌ، وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ نَقْصِ الْقَلِيلِ كَرِطْلَيْنِ مَثَلًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ) فَكَيْلُهُ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ سِتَّةُ أَرَادِبَ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفُ إرْدَبٍّ وَثُلُثُ إرْدَبٍّ وَأَنَّهُ اُعْتُبِرَ الْقَدَحُ الْمِصْرِيُّ بِالْمُدِّ الَّذِي حَرَّرَهُ فَوَسِعَ مُدَّيْنِ وَسُبْعًا تَقْرِيبًا فَالصَّاعُ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا سَبْعَةُ أَقْدَاحٍ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَيْبَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ فَثَلَاثُونَ صَاعًا ثَلَاثُ وَيْبَاتٍ وَنِصْفٍ فَثَلَثِمِائَةِ صَاعٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَيْبَةٌ وَهِيَ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ فَالنِّصَابُ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَعَلَى الْأَوَّلِ سِتُّمِائَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ اسْتِظْهَارًا) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ اسْتِيعَابِ الْوَاجِبِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا إلَخْ) يُتَوَهَّمُ أَنَّ فِي

стр. 859

وَإِلَّا فَرُطَبًا) يُعْتَبَرُ (وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ) مِنْ الْإِمَامِ وَتُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْهُ (كَمَا لَوْ ضَرَّ أَصْلُهُ) لِامْتِصَاصِهِ مَاءَهُ لِعَطَشٍ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ رُطَبًا وَيُقْطَعُ بِالْإِذْنِ وَيُؤْخَذُ الْوَاجِبُ رُطَبًا وَقَوْلِي وَيُقْطَعُ إلَى آخِرِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الرَّدِيءِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) يُعْتَبَرُ فِيمَا ذُكِرَ (الْحَبُّ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُصَفًّى) مِنْ تِبْنِهِ بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ قِشْرُهُ مَعَهُ كَذُرَةٍ فَيَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ، وَإِنْ أُزِيلَ تَنَعُّمًا كَمَا يُقْشَرُ الْبُرُّ وَلَا تَدْخُلُ قِشْرَةُ الْبَاقِلَا السُّفْلَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَقْلًا عَنْ الْعُمْدَةِ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ أَوْ الْجَزْمُ بِهِ (وَمَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ) لَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ (مِنْ أُرْزٍ وَعَلَسٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ نَوْعٌ مِنْ الْبُرِّ (فَعَشْرَةُ أَوْسُقٍ غَالِبًا) نِصَابُهُ اعْتِبَارًا لِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى بِالنِّصْفِ. وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا مِنْ ذَلِكَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَوْ خَالِصُ مَا دُونَهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَهُوَ نِصَابٌ وَذَلِكَ مَا احْتَرَزْت عَنْهُ بِزِيَادَتِي غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَأُرْزٍ وَعَلَسٍ لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْحُبُوبِ فِي قِشْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (وَيُكْمَلُ) فِي نِصَابِ (نَوْعٍ بِآخَرَ كَبُرَ بِعَلَسٍ) ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الْجِنْسُ فَلَا يُكْمَلُ بِآخَرَ كَبُرٍ أَوْ شَعِيرٍ بِسُلْتٍ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ فَهُوَ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ لَا بُرٌّ وَلَا شَعِيرٌ، فَإِنَّهُ حَبٌّ يُشْبِهُ الْبُرَّ فِي اللَّوْنِ وَالنُّعُومَةِ وَالشَّعِيرَ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ ــ [حاشية الجمل] هَذِهِ الْعِبَارَةِ حَذْفَ نَائِبِ الْفَاعِلِ الَّذِي فَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ غَيْرُ الْحَبِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْذُوفًا وَإِنَّمَا هُوَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الْقُوتِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا لَكِنَّ الْمُرَادَ بَعْضُ الْقُوتِ، وَهُوَ خُصُوصُ غَيْرِ الْحُبِّ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَالْحُبُّ مُصَفَّى وَقَوْلُهُ جَافًّا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَرَطْبًا) أَيْ بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَفَافِ بِالْفِعْلِ فِيمَا يَجِفُّ أَوْ تَقْدِيرًا فِيمَا لَا يَجِفُّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ رَاجِعٍ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَرَطْبًا يَدُلُّ عَلَى هَذَا كَلَامُهُ بَعْدُ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ اشْتِرَاطِ الِاسْتِئْذَانِ اهـ. شَيْخُنَا وَعَلَّلَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِقَوْلِهِ وَيَجِبُ اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ. اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَفَافِ بِالْفِعْلِ فِيمَا يَجِفُّ أَوْ تَقْدِيرًا فِيمَا لَا يَجِفُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْجَفَافُ بِالْفِعْلِ لَا يَتَعَذَّرُ تَقْدِيرُهُ لَا يُقَالُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَفَافٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِالْقِيَاسِ إلَى مَا يَتَجَفَّفُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ مَا لَا يَتَجَفَّفُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّجْفِيفِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَجِيءَ مِنْهُ مِثْلُ مَا يَجِيءُ مِنْ غَيْرِهِ لِفَرْضِ زَوَالِ الْمَانِعِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا فَرَطْبًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَالرَّطْبُ خِلَافُ الْجَافِّ فَيَصْدُقُ بِالرَّطْبِ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَالْعِنَبِ وَبِالْبُسْرِ فَيَصِحُّ إخْرَاجُ الْبُسْرِ وَيُجْزِئُ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ رُطَبٌ فَيَجِبُ إخْرَاجُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سَمِّ عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ فِي قَطْعِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ أَثِمَ وَعُزِّرَ أَيْ وَلَا ضَمَانَ وَعَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ نَعَمْ إنْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِقَطْعِ الْبَعْضِ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ لِقَطْعِهِ لِنَحْوِ عَطَشٍ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا انْتَهَتْ وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ عَامِلٌ وَإِلَّا وَجَبَ اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةٍ الْعَدُوَّيْ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْ تِبْنِهِ) أَيْ وَمِنْ قِشْرٍ لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ زِيَادَةُ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ الْقِشْرَةِ إلَى قَوْلِهِ بِالنِّصْفِ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ تَصْفِيَتُهُ مِنْ قِشْرِهِ وَإِنَّ قِشْرَهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ م ر مَا نَصُّهُ سُئِلَ الشِّهَابُ م ر عَمَّنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ أُرْزِ شَعِيرٍ وَضُرِبَ ذَلِكَ الْوَاجِبُ حَتَّى صَارَ أَبْيَضَ فَحَصَلَ مِنْهُ نِصْفُ أَصْلِهِ مَثَلًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْأُرْزِ الشَّعِيرِ هَلْ يُجْزِئُ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ وَاجِبِهِ اهـ. أَقُولُ هَذَا قَدْ يُنَافِيه قَوْلُ الشَّارِحِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ تَصْفِيَةٌ إلَخْ فَالْقِيَاسُ الْإِجْرَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ هُوَ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي حِصَّتِهِمْ وَإِنَّمَا أَسْقَطَ عَنْهُمْ تَبْيِيضَهُ تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَلْ فِيهِ رِفْقٌ بِهِمْ لِتَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ عَنْهُمْ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ وَشَكَّ فِيمَا حَصَلَ عِنْدَهُ هَلْ يَبْلُغُ خَالِصُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ لَا هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةُ الْقِشْرِ لِيُخْتَبَرَ خَالِصُهُ هَلْ يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ لَا وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجُهِلَ الْأَكْثَرُ حَيْثُ كُلِّفَ امْتِحَانَهُ بِالسَّبْكِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَجُهِلَ قَدْرُ الْوَاجِبِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا) أَيْ الْعَشَرَة وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِمَّا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَأُرْزِ وَعَلَسٍ) جَوَابُهُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخِرِ) أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِاسْمِ، وَإِنْ تَبَايَنَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُهُمَا، وَهُوَ شَامِلٌ لِتَكْمِيلِ مَا تَتَمَّرَ مِنْ الرُّطَبِ بِمَا لَا يَتَتَمَّرُ مِنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخَرَ) أَيْ حَيْثُ كَانَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ) وَيَكُونُ فِي الْكَمِّ الْوَاحِدِ مِنْهُ حَبَّتَانِ وَثَلَاثٌ وَلَا تَزُولُ كِمَامُهُ إلَّا بِالرَّحَى الْخَفِيفَةِ أَوْ الْمِهْرَاسِ وَبَقَاؤُهُ فِيهِ أَصْلَحُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (تَنْبِيهٌ) يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْبُرَّ يَخْتَلِطُ بِالشَّعِيرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشَّعِيرَ إنْ قَلَّ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النَّقْصِ لَمْ يُعْتَبَرْ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ شَعِيرٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ وَإِلَّا لَمْ يُكَمَّلْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَمَا كَمُلَ نِصَابُهُ أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ. اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِسُلْتٍ) ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيه الْعَامَّةُ شَعِيرُ النَّبِيِّ ﷺ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ

стр. 860

فَلَمَّا اُكْتُسِبَ مِنْ تَرَكُّبِ الشَّبَهَيْنِ وَصْفًا انْفَرَدَ بِهِ وَصَارَ أَصْلًا بِرَأْسِهِ (وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ) مِنْ النَّوْعَيْنِ (بِقِسْطِهِ، فَإِنْ عَسِرَ) إخْرَاجُهُ لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَقِلَّةِ مِقْدَارِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا (فَوَسَطٌ) مِنْهَا يُخْرِجُهُ لَا أَعْلَاهَا وَلَا أَدْنَاهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ، وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قِسْطَهُ جَازَ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ. (وَلَا يَضُمُّ ثَمَرَ عَامَ وَزَرْعَهُ إلَى) ثَمَرٍ وَزَرْعِ عَامَ (آخَرَ) فِي إكْمَالِ النِّصَابِ، وَإِنْ اطَّلَعَ ثَمَرُ الْعَامِ الثَّانِي قَبْل جُذَاذِ ثَمَرِ الْأَوَّلِ (وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (إلَى بَعْضٍ) ، وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ أَوْ بِلَادِهِ حَرَارَةً أَوْ بُرُودَةً كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ فَتِهَامَةُ حَارَّةٌ يُسْرِعُ إدْرَاكُ الثَّمَرِ بِهَا بِخِلَافِ نَجْدٍ لِبَرْدِهَا (إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قَطْعٌ) لِلثَّمَرِ وَلِلزَّرْعِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الِاطِّلَاعَانِ فِي الثَّمَرِ وَالزِّرَاعَتَانِ فِي الزَّرْعِ فِي عَامٍ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ أَثْمَرَ نَخْلٌ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ فَلَا ضَمَّ بَلْ هُمَا كَثَمَرَةِ عَامَيْنِ ــ [حاشية الجمل] فَلَمَّا اكْتَسَبَ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ قِيلَ إنَّهُ شَعِيرٌ فَيُضَمُّ لَهُ لِشَبَهِهِ بِهِ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ وَقِيلَ حِنْطَةٌ فَيُضَمُّ لَهَا لِشَبَهِهِ لَهَا فِي اللَّوْنِ وَالْمَلَاسَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَصْفًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر طَبْعًا، وَهِيَ أَوْلَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَاشِيَةِ حَيْثُ يُدْفَعُ نَوْعٌ مَعَ مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ وَالتَّوْزِيعِ وَلَا يُكَلَّفُ بَعْضًا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَا وَقْصَ هُنَا بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْهُمَا لَا يَكْفِي، وَإِنْ كَانَ مَا أَخْرَجَ مِنْهُ أَعْلَى قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ عَسِرَ فَوَسَطٌ) فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَعْلَى أَجْزَأَ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا أَدْنَاهَا) أَيْ، وَلَوْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ) أَيْ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ فَرَاعَيْنَا الْمَالِكَ فِي عَدَمِ إخْرَاجِ الْأَعْلَى وَرَاعَيْنَا الْمُسْتَحِقِّينَ فِي عَدَمِ إخْرَاجِ الْأَدْنَى اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ إلَى آخَرَ) بِأَنْ قَطَعَ كُلٌّ فِي عَامٍ عَلَى مَا يَرَاهُ الْمُؤَلِّفُ وَبِأَنْ اطَّلَعَ كُلٌّ فِي عَامٍ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَبْلَ جِذَاذِ ثَمَرٍ) الْأَوَّلُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا أَيْ قَطْعِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُضَمُّ كُلُّ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ لِبَعْضٍ إنْ اتَّحَدْ الْعَامُ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قُطِعَ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنَّ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنْوَاعٌ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ أَوْ الزَّرْعِ وَلَمْ يَبْلُغْ كُلُّ نَوْعٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَكَتَبَ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصَابًا أَوْ بَعْضَ نِصَابٍ وَإِذَا ضُمَّا بَلَغَا نِصَابًا أَوْ أَحَدُهُمَا نِصَابًا وَالْآخَرُ بَعْضَ نِصَابٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ثُمَّ إذَا أَدْرَكَ بَاقِيه وَكَمُلَ بِهِ النِّصَابُ زَكَّى الْجَمِيعَ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا، فَإِنْ سَبَقَ لَهُ بَيْعٌ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سَمِّ عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ) وَمِثْلُ الْأَوَّلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَالشَّامُ وَمِثْلُ الثَّانِي صَعِيدُ مِصْرَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قُطِعَ) أَيْ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ اهـ. ح ل، وَهَذَا ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرِ وَمُعْتَمَدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّرْعِ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ حَصَادِ الزِّرَاعَتَيْنِ فِي سَنَةٍ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ حَصَادَيْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي دُونَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً وَلَا عِبْرَةَ بِابْتِدَاءِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْحَصَادَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَيَكْفِي عَنْ الْحَصَادِ زَمَنَ إمْكَانِهِ عَلَى الْأَوْجُهِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ قُطِعَ لِلثَّمَرِ وَالزَّرْعِ) الْمُعْتَمَدُ فِي الثَّمَرِ اعْتِبَارُ الِاطِّلَاعِ أَيْ الْبُرُوزِ، وَفِي الزَّرْعِ اعْتِبَارُ الْقَطْعِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَتُحْسَبُ مِنْ حِينِ الزِّرَاعَةِ الْأُولَى فِي الزَّرْعِ أَوْ الْبُرُوزِ الْأَوَّلِ فِي الثَّمَرِ وَصُورَةِ اخْتِلَافِ الْعَامِ فِي الزَّرْعِ مَعَ اتِّحَادِ الْقَطْعِ فِيهِ أَنْ يَزْرَعَ أَوَّلًا فِي الْمُحَرَّمِ وَيَقْطَعَ فِي رَجَبٍ ثُمَّ فِي الْعَامِ الثَّانِي يَزْرَعُ فِي صَفَرٍ وَيَقْطَعُ فِي جُمَادَى فَبَيْنَ الزِّرَاعَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ عَامٍ وَبَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ دُونَ عَامٍ فَيُقَالُ اتَّحَدَ الْقَطْعُ فِي الْعَامِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً قَالَ الشَّيْخُ: وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ غَيْرُ صَحِيحٍ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ انْتَهَتْ. ثُمَّ قَالَ وَزَرَعَا الْعَامَ بِضَمَانٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ زِرَاعَتُهُ فِي الْفُصُولِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الذُّرَةِ، فَإِنَّهَا تُزْرَعُ فِي الرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ وَالصَّيْفِ اهـ. ثُمَّ قَالَ وَالْمُسْتَخْلَفُ مِنْ أَصْلٍ كَذُرَةِ سُنْبُلَةٍ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي عَامٍ يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ؛ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ فَجَعَلَ كُلَّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ بِخِلَافِ الذُّرَةِ وَنَحْوِهَا فَأَلْحَقَ الْخَارِجَ مِنْهَا ثَانِيًا بِالْأَوَّلِ كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكَ بَعْضِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الِاطِّلَاعَانِ) الِاطِّلَاعُ هُوَ الظُّهُورُ وَالْبُرُوزُ يُقَالُ اطَّلَعَ أَيْ يَظْهَرُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَفِي الْمُخْتَارِ أَطْلَعَ النَّخْلُ أَخْرَجَ طَلْعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَثْمَرَ نَخْلٌ) أَيْ أَوْ كَرْمٌ وَقَوْلُهُ فَلَا ضَمَّ أَيْ، وَإِنْ اتَّحَدَ قَطْعُهُمَا فِي الْعَامِ؛ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ اعْتَبَرَ ابْنُ الْمُقْرِي إلَخْ الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ) بِأَنْ يَنْفَصِلَ الْحَمْلُ الثَّانِي عَنْ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مُتَتَابِعًا بِحَيْثُ

стр. 861

وَذِكْرُ اتِّحَادِ الْقَطْعِ فِي الثَّمَرِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ حَصَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ، وَإِنْ اعْتَبَرَ ابْنُ الْمُقْرِي اتِّحَادَ اطِّلَاعِ الثَّمَرِ فِيهِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ قَطْعِ الزَّرْعِ فِيهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ نَقْلٌ بَاطِلٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ فَضْلًا عَنْ عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ بَلْ صَحَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ اتِّحَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ. (وَفِيمَا شَرِبَ) مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ (بِعُرُوقِهِ) لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ، وَهُوَ الْبَعْلُ (أَوْ بِنَحْوِ مَطَرٍ) كَنَهْرٍ وَقَنَاةٍ حُفِرَتْ مِنْهُ، وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى مُؤْنَةٍ (عُشْرٌ وَفِيمَا شَرِبَ) مِنْهُمَا (بِنَضْحٍ) مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ بِحَيَوَانٍ وَيُسَمَّى الذَّكَرُ نَاضِحًا وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَيُسَمَّى هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْضًا سَانِيَةً (أَوْ نَحْوَهُ) كَدُولَابٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُفْتَحُ، وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ وَكَنَاعُورَةٍ، وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ وَكَمَاءٍ مَلَكَهُ، وَلَوْ بِهِبَةٍ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهَا أَوْ غَصَبَهُ لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ وَالْفَرْقُ ثِقَلُ الْمُؤْنَةِ فِي هَذَا وَخِفَّتُهَا فِي الْأَوَّلِ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَخَبَرُ الْحَاكِمِ السَّابِقُ وَالْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِهَا مَا سُقِيَ بِالسَّيْلِ الْجَارِي إلَيْهِ فِي حَفْرٍ وَتُسَمَّى الْحُفْرَةُ عَاثُورَاءَ لِتَعَسُّرِ الْمَارِّ بِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِيهِمَا (وَفِيمَا شَرِبَ بِهِمَا) أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَمَطَرٍ وَنَضْحٍ (يَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ عَيْشِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَنَمَائِهِمَا لَا بِأَكْثَرِهِمَا وَلَا بِعَدَدِ ــ [حاشية الجمل] يَتَأَخَّرُ بُرُوزُ الثَّانِي عَنْ بُرُوزِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَتَلَاحَقُ بِهِ فِي الْكِبَرِ فَكُلُّهُ حَمْلٌ وَاحِدٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ اتِّحَادَ الْقَطْعِ) أَيْ الْحَصَادِ قَالَ شَيْخنَا وَالْمُرَادُ بِالْحَصَادِ حُصُولُهُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ كَمَا أَفَادَهُ الْكَمَالُ ابْن أَبِي شَرِيفٍ وَقَالَ: إنَّ تَعْلِيلَهُمْ يُرْشِدُ إلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُعْتُبِرَ ابْنُ الْمُقْرِي إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مَا صَحَّحَاهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَرِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الِاطِّلَاعَيْنِ وَبَيْنَ الزَّرْعِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الْحَصَادَيْنِ أَنَّ الثَّمَرَ بِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعُ يَصْلُحُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ، فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِ الظُّهُورِ وَالْبُرُوزِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِلْآدَمِيَّيْنِ خَاصَّةً فَاعْتُبِرَ حَصَادُهُ اهـ. مِنْ عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَنَقَلَاهُ) أَيْ نَقْلَا التَّصْحِيحَ، وَهُوَ أَنْسَبُ بِكَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بَعْدُ مِنْ تَفْسِيرِ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْقَطْعِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ الَّذِي قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي اهـ. شَرْحٌ م ر. (قَوْلُهُ وَفِيمَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ فِي الْمُعَشَّرَاتِ زَكَاةٌ لِغَيْرِ السَّنَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُكَرَّرُ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ وَهَذِهِ مُنْقَطِعَةُ النَّمَاءِ مُعَرَّضَةٌ لِلْفَسَادِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ، وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى مُؤْنَةٍ) وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُحْفَرُ لِإِصْلَاحِ الْقَرْيَةِ فَإِذَا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ مِنْ النَّهْرِ إلَيْهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى بِخِلَافِ السَّقْيِ بِالنَّضْحِ وَمِنْ النَّضْحِ الْآلَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّادُوفِ وَالنَّطَّالَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَفِيمَا شَرِبَ بِنَضْحٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت لِمَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيمَا سُقِيَ بِمُؤْنَةٍ وَلَمْ تَجِبْ فِي الْمَعْلُوفَةِ؟ قُلْت؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَلَفِ كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ بِخِلَافِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ خِفَّةُ الْمُؤْنَةِ بَلْ هُوَ مِنْ شَأْنِهِ الْإِبَاحَةُ وَلِأَنَّ الْقُوتَ ضَرُورِيٌّ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأُولَى الْحَاجَاتِ، وَإِنْ حَصَلَ بِمُؤْنَةٍ وَلَا كَذَلِكَ الْحَيَوَانُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَمِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَيَوَانٍ) بِأَنْ يَحْمِلَ الْمَاءَ عَلَى ظَهْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُسَمَّى هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْضًا سَانِيَةً أَيْ كَمَا يُسَمَّى نَاضِحًا، وَفِي الْمُخْتَارِ وَالسَّانِيَةُ النَّاضِحَةُ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَفِي الْمَثَلِ سَيْرُ السَّوَانِي سَفَرٌ لَا يَنْقَطِعُ اهـ. (قَوْلُهُ سَانِيَةٌ) بِسِينٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ ثُمَّ نُونٌ ثُمَّ يَاءٌ مِنْ سَنَتْ بِمَعْنَى سَقَتْ يُقَالُ سَنَتْ النَّاقَةُ وَكَذَا السَّحَابُ يَسْنُو إذَا سَقَتْ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَدُولَابٍ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيُقَالُ لَهُ الْمَنْجَنُونُ بِثَلَاثِ نُونَاتٍ وَجِيمٍ وَالدَّالِيَةُ أَيْضًا فَعَطْفُ الدَّالِيَةِ بَعْدَهُ مُرَادِفٌ وَقِيلَ الدَّالِيَةُ اسْمٌ لِلْبَكْرَةِ وَقِيلَ جِذْعٌ قَصِيرٌ يُدَاسُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ فَيَرْفَعُ الْآخَرُ الْمَاءَ وَسُمِّيَتْ دَالِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُدَلَّى إلَى الْمَاءِ فَتُخْرِجُهُ. (فَائِدَةٌ) السَّيْحُ هُوَ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِسَبَبِ فَتْحِ مَكَان مِنْ النَّهْرِ وَنَحْوِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَحَيْثُ كَانَ الْمَاءُ يُدِيرُهَا بِنَفْسِهِ هَلَّا وَجَبَ فِيمَا سُقِيَ بِهَا الْعُشْرُ لِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ رَاجِعْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفِيمَا شَرِبَ بِهِمَا) يَتَصَيَّدُ لِلضَّمِيرِ مَعْنًى يَلِيقُ بِهِ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِالنَّوْعَيْنِ وَيُعَبَّرُ عَنْ النَّوْعَيْنِ بِعِبَارَةٍ تُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ النَّوْعَيْنِ فِيهِ فَرْدَانِ بِأَنْ يُقَالَ هُمَا مَا لَا مُؤْنَةَ فِيهِ وَمَا فِيهِ مُؤْنَةٌ اهـ. وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ مَتَى سُقِيَ بِمَاءٍ لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَجَبَ الْعُشْرُ وَإِلَّا فَنِصْف الْعُشْرِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا بِأَكْثَرِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا وَقَوْلُهُ وَلَا بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يَسْقُطُ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفِينَ حَكَاهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَوَاجِبُ مَا سُقِيَ بِهِمَا أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَالنَّضْحِ وَالْمَطَرِ سَوَاءٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ أَيْ الْعُشْرِ عَمَلًا بِوَاجِبِ النَّوْعَيْنِ، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَفِي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْمَطَرُ فَالْوَاجِبُ الْعُشْرُ أَوْ النَّضْحُ فَنِصْفُ الْعُشْرِ وَالْأَظْهَرُ يُقَسَّطُ وَالْغَلَبَةُ وَالتَّقْسِيطُ بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ وَنَمَائِهِ وَقِيلَ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ وَالْمُرَادُ النَّافِعَةُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ زَمَنَ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَفِي شَهْرَيْنِ مِنْ زَمَنِ الصَّيْفِ إلَى ثَلَاثِ سَقْيَاتٍ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ، فَإِنْ اعْتَبَرْنَا عَدَدَ السَّقْيَاتِ فَعَلَى قَوْلِ التَّوْزِيعِ يَجِبُ خُمْسَا الْعُشْرِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَعَلَى قَوْلِهِ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ عَدَدَ السَّقْيَاتِ بِالنَّضْحِ أَكْثَرُ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْمُدَّةَ فَعَلَى قَوْلِ

стр. 862

السَّقِيَّاتِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا إلَى سَقِيَّةٍ فَسُقِيَ بِالْمَطَرِ وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأُخْرَى إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ أَوْ احْتَاجَ فِي سِتَّةٍ مِنْهَا إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ إلَى ثَلَاثِ سَقِيَّاتِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعِ نِصْفِ الْعُشْرِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِي أَنَّهُ سُقِيَ بِمَاذَا صُدِّقَ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ نَدْبًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ مُسْقَى بِمَطَرٍ وَآخَرُ مُسْقَى بِنَضْحٍ وَلَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نِصَابًا ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِتَمَامِ النِّصَابِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِي (فَرْعٌ) لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجَهِلْنَا عَيْنَهُ فَالْوَاجِبُ يَنْقُصُ عَنْ الْعُشْرِ وَيَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ الْحَالَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالْمُدَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ. (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ فِيمَا ذُكِرَ (بِبُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرٍ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ (وَاشْتِدَادِ حَبٍّ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَامٌ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ وَلَا بُدُوُّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ وَاشْتِدَادِهِ كَمَا زِدْته بِقَوْلِي (أَوْ بَعْضِهِمَا) وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ ــ [حاشية الجمل] التَّوْزِيعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ وَعَلَى قَوْلِهِ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ يَجِبُ الْعُشْرُ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ السَّقْيِ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَطْوَلُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ يَوْمِ الِاطِّلَاعِ فِي النَّخْلِ أَوْ ظُهُورِ الْعِنَبِ فِي الْكَرْمِ اهـ. اط ف (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ) أَيْ كَذَا يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ إلَخْ بِأَنْ شَكَكْنَا هَلْ انْتَفَعَ بِسَقْيَةِ الْمَطَرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَبِسَقِيَّتَيْ النَّضْحِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ أَيْ بِأَنْ تُجْعَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ لِسَقْيَةِ الْمَطَرِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِسَقْيَتَيْ النَّضْحِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّفْعَ مُعْتَبَرٌ فِي التَّقْسِيطِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ) أَيْ كَأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ اهـ. حَلَبِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ زِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ) لَمْ يُعَبِّرْ بِثُمْنِ الْعُشْرِ مُحَافَظَةً عَلَى الْإِتْيَانِ بِمَا تَقْتَضِيه النِّسْبَةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ ضَمَّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ وَيُخْرِجُ زَكَاةَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ عَلِمْنَا إلَخْ) بِأَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ سُقِيَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِمَاءٍ وَاثْنَيْنِ بِآخَرَ وَجَهِلْنَا عَيْنَهُ وَقَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ، وَهُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَيُوقَفُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ، وَهُوَ رُبْعُ الْعُشْرِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ أَيْ الَّذِي سُقِيَ بِهِمَا وَقَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ، وَهُوَ النِّصْفُ وَيَبْقَى مَا زَادَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي مِقْدَارِهِ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ، وَهُوَ النِّصْفُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ الْيَقِينُ يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا إذَا سُقِيَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَحَدِهِمَا وَفِي شَهْرَيْنِ بِالْآخَرِ وَجُهِلَ الْحَالُ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ سُقِيَ فِي السِّتَّةِ أَشْهُرٍ بِالْمَطَرِ وَفِي الشَّهْرَيْنِ بِالنَّضْحِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعَ نِصْفِ الْعُشْرِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ عَكْسِ ذَلِكَ يَكُونُ الْوَاجِبُ رُبْعَ الْعُشْرِ وَنِصْفَ رُبْعِ الْعُشْرِ، وَهُوَ ثُمُنُ الْعُشْرِ فَالْوَاجِبُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ هُوَ الْيَقِينُ فَيُؤْخَذُ وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ، وَهُوَ ثُمُنُ الْعُشْرِ الَّذِي نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْآخَرِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي هَذَا الْمَوْقُوفِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ سم عَلَى حَجّ اُنْظُرْ مَا الْيَقِينُ الَّذِي يَأْخُذُهُ وَمَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِي الْمَالِ الْمَشْكُوكِ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْهُ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ، وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْوَاجِبُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ وَيُوقَفُ الْبَاقِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَعْنَى أَخْذِ الْيَقِينِ أَنْ يُعْتَبَرَ بِكُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ وَيُؤْخَذُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَجِبُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرٍ إلَخْ) ، وَلَوْ اشْتَرَى أَوْ وَرِثَ نَخِيلًا مُثْمِرَةً وَبَدَا الصَّلَاحُ عِنْدَهُ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا وُجِدَ فِي مِلْكِهِ اهـ. حَجّ، وَلَوْ اشْتَرَى نَخْلًا وَثَمَرَتَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مُدَّتِهِ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِيهَا، وَهُوَ الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَالْمُشْتَرِي إنْ كَانَ لَهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَبْقَ الْمِلْكُ لَهُ وَأَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَرَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وُقِفَتْ الزَّكَاةُ فَمَنْ ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ اشْتَرَى النَّخِيلَ بِثَمَرَتِهَا أَوْ ثَمَرَتَهَا فَقَطْ مُكَاتَبٌ أَوْ كَافِرٌ، فَبَدَا الصَّلَاحُ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا عَلَى أَحَدٍ أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِوُجُوبِهَا وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلِانْتِفَاءِ كَوْنِهَا فِي مِلْكِهِ حَالَ الْوُجُوبِ أَوْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ، فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا، فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِهِ. فَلَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَرَةِ لَمْ يَرُدَّ وَلَهُ الْأَرْشَ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَهُ الرَّدُّ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرِضَاهُ كَانَ جَائِزًا لِإِسْقَاطِ الْبَائِعِ حَقَّهُ، وَإِنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ وَحْدَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَبَدَا الصَّلَاحُ حَرُمَ الْقَطْعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْإِبْقَاءِ فَلَهُ الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهِ بِمَصِّ الثَّمَرَةِ رُطُوبَةَ الشَّجَرَةِ، وَلَوْ رَضِيَ بِهِ وَأَبَى الْمُشْتَرِي إلَّا الْقَطْعَ امْتَنَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ وَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي الرِّضَا بِالْإِبْقَاءِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ إعَارَةٌ وَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ عَنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ كَانَ فِي مِلْكِهِ، فَإِنْ أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْ الثَّمَرَةِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ بَدَا الصَّلَاحُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ عَيْبًا حَادِثًا بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبُدُوُّ بَعْدَ اللُّزُومِ وَإِلَّا فَهِيَ ثَمَرَةٌ اُسْتُحِقَّ

стр. 863

بَيَانُ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ وُجُوبُ إخْرَاجِهَا فِي الْحَالِ بَلْ انْعِقَادُ سَبَبِ وُجُوبِهِ، وَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِمَّا يَتَتَمَّرُ أَوْ يَتَزَبَّبُ غَيْرَ رَدِيءٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ أَخَذَهُ السَّاعِي لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَمُؤْنَةُ جُذَاذِ الثَّمَرِ وَتَجْفِيفِهِ وَحَصَادِ الْحَبِّ وَتَصْفِيَتِهِ مِنْ خَالِصِ مَالِ الْمَالِكِ لَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْ مِنْهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ. (وَسُنَّ خَرْصٌ) أَيْ حَزْرُ (كُلِّ ثَمَرٍ) فِيهِ زَكَاةٌ إذَا (بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. ــ [حاشية الجمل] إبْقَاؤُهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ فِي زَمَنِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ إنْ قُلْنَا الشَّرْطُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ يَلْحَقُ الْعَقْدَ مَرْدُودٌ وَالْأَرْجَحُ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِمَا ذُكِرَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِمَا أَوْجَدَهُ الْعَاقِدُ أَنَّ فِي حَرِيمِ الْعَقْدِ صَارَ بِمَثَابَةِ الْمَوْجُودِ فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ إذَا يُغْتَفَرُ فِي الشَّرْعِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مَنَافِعِهَا شَرْعًا وَبُطْلَانِ بَيْعِ الْعَيْنِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مَنَافِعِهَا شَرْطًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بَلْ انْعِقَادُ سَبَبِ وُجُوبِهِ) أَيْ فَيَحْرُمُ الْأَكْلُ حِينَئِذٍ وَالتَّصَدُّقُ وَالْإِهْدَاءُ حَتَّى يُصَفَّى أَوْ يُجَفَّفَ وَيُخْرَجَ وَاجِبُهُ أَوْ حَتَّى يُخْرَجَ وَاجِبُهُ رُطَبًا إذَا لَمْ يُجَفَّفْ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ عِ ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَاشْتِدَادُ حَبٍّ إلَخْ حَيْثُ اشْتَدَّ الْحَبُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمَالِكِ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الْفَرِيكِ وَنَحْوِهِ كَالْفُولِ حَيْثُ عُلِمَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ اهـ. عَمِيرَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ جِذَاذِ الثَّمَرِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَيْنِ الْمَبْحَثَيْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا إلَخْ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ التَّمْرُ أَوْ الزَّبِيبُ وَالرُّطَبُ وَالْعِنَبُ لَيْسَا مِنْ جِنْسِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَيْهِمَا اهـ. ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ حَبًّا فِي تِبْنِهِ أَوْ ذَهَبًا مِنْ الْمَعْدِنِ فِي تُرَابِهِ فَصَفَّاهُ الْآخِذُ فَبَلَغَ الْحَاصِلُ مِنْهُ قَدْرَ الزَّكَاةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا لَيْسَ كَامِنًا فِي ضِمْنِ الْمَخْرَجِ مِنْ الرُّطَبِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَبِّ الْمَذْكُورِ وَالْمَعْدِنِ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا أَخْرَجَهُ غَايَتُهُ أَنَّهُ اخْتَلَطَ بِالتُّرَابِ أَوْ التِّبْنِ فَمَنَعَ الْمُخْتَلِطُ مِنْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ فَإِذَا صُفِّيَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ لِزَوَالِ الْإِبْهَامِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِيمَا يَأْتِي فِي الْمَعْدِنِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا وَعَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ لَوْ خُلِّصَ الْمَغْشُوشُ فِي يَدِ السَّاعِي أَوْ الْمُسْتَحِقِّ أَجْزَأَ كَمَا فِي تُرَابِ الْمَعْدِنِ بِخِلَافِ سَخْلَةٍ كَبِرَتْ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ يَوْمَ الْأَخْذِ وَالتُّرَابُ وَالْمَغْشُوشُ هُنَا بِصِفَتِهِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مِنْ خَالِصِ مَالِ الْمَالِكِ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إعْطَاءُ أُجْرَةِ الْحَصَّادِينَ مِنْهُ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مِنْهُ قَبْلَ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ وَيَفْرِزُ إنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَإِلَّا فَلَا وَيَغْرَمُ بَدَلَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَمَعَ حُرْمَتِهِ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ اهـ. خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَفِي التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إعْطَاءِ الْمُلَّاكِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُمْ الزَّكَاةُ الْفُقَرَاءَ سَنَابِلَ أَوْ رُطَبًا عِنْدَ الْحَصَادِ أَوْ الْجِذَاذِ حَرَامٌ، وَإِنْ نَوَوْا بِهِ الزَّكَاةَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ حِسَابُهُ مِنْهَا إلَّا إنْ صُفِّيَ أَوْ جَفَّ وَجَدَّدُوا إقْبَاضَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت مُجَلِّيًا صَرَّحَ بِذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ إنْ فُرِضَ أَنَّ الْآخِذَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَقَدْ أَخَذَ قَبْلَ مَحَلِّهِ، وَهُوَ تَمَامُ التَّصْفِيَةِ وَأَخْذُهُ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ إقْبَاضِ الْمَالِكِ لَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ لَا يُجْزِهِ قَالَ وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ جَمِيعِهَا وَقَدْ تَوَاطَأَ النَّاسُ عَلَى أَخْذِ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَعَبِّدِينَ يَرَوْنَهُ أَحَلَّ مَا وُجِدَ وَسَبَبُهُ نَبْذُ الْعِلْمِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ انْتَهَى وَيَلْزَمُهُمْ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَا أَعْطَوْهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفُوهُ وَنُوزِعَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْحُرْمَةِ بِإِطْلَاقِهِمْ نَدْبَ إطْعَامِ الْفُقَرَاءِ يَوْمَ الْجِذَاذِ وَالْحَصَادِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الْجِذَاذِ دَلِيلًا وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ فَأَفْهَمَ هَذَا الْإِطْلَاقُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ وَغَيْرِهِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ لَمَّا ذَكَرَ جَوَازَ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ بَعْدَ الْحَصَادِ قَالَ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ زَكَّى أَوْ زَادَتْ أُجْرَةُ جَمْعِهِ عَلَى مَا تَحْصُلُ مِنْهُ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا الظَّاهِرُ الْعُمُومُ وَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُغْتَفَرٌ فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمَعْنَى وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِكَلَامِهِمْ مَا قَدَّمْته أَوَّلًا وَإِذَا زَادَتْ الْمَشَقَّةُ فِي الْتِزَامِ مَذْهَبِنَا فَلَا عَتْبَ عَلَى الْمُتَخَلِّصِ بِتَقْلِيدِ مَذْهَبٍ آخَرَ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ يُجِيزُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَأَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَعِيَالُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ وَكَذَا مَا يُهْدِيه مِنْ هَذَا فِي أَوَانِهِ اهـ. كَلَامُ التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ أَيْ حَزْرٌ إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْخَرْصِ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ بَلْ بِالظَّنِّ وَالْحَزْرُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى التَّخْمِينِ وَالْعَمَلِ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَالِكِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِهِ عَلَى ضِيَاعِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ اهـ شَرْحُ م ر عِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَتَضْمِينٌ لِمَخْرَجٍ مِنْ مَالِكٍ أَوْ نَائِبِهِ أَيْ

стр. 864

فَيَطُوفُ الْخَارِصُ بِكُلِّ شَجَرَةٍ وَيُقَدِّرُ ثَمَرَتَهَا أَوْ ثَمَرَةَ كُلِّ النَّوْعِ رُطَبًا ثُمَّ يَابِسًا (لِتَضْمِينِ) أَيْ لِنَقْلِ الْحَقِّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيُخْرِجَهُ بَعْدَ جَفَافِهِ (وَشُرِطَ) فِي الْخَرْصِ الْمَذْكُورِ (عَالِمٌ بِهِ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ) كُلِّهَا مِنْ عَدَالَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ وِلَايَةٌ فَلَا يَصْلُحُ لَهَا مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ وَاكْتُفِيَ بِالْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ يَنْشَأُ عَنْ اجْتِهَادٍ فَكَانَ كَالْحَاكِمِ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا أَوَّلَ مَا تَطِيبُ الثَّمَرَةُ» (وَ) شُرِطَ (تَضْمِينٌ) مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَيْ تَضْمِينُ الْحَقِّ (الْمُخْرَجِ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ نَائِبِهِ وَخَرَجَ بِالثَّمَرَةِ الزَّرْعُ فَلَا خَرْصَ فِيهِ لِاسْتِتَارِ حَبِّهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا رُطَبًا بِخِلَافِ الثَّمَرِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ وَلَا يَنْضَبِطُ الْمِقْدَارُ لِكَثْرَةِ الْعَاهَاتِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَأَفَادَ ذِكْرُ كُلٍّ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لِلْمَالِكِ شَيْئًا خِلَافًا لِقَوْلٍ قَدِيمٍ أَنَّهُ يَبْقَى لَهُ نَخْلَةٌ أَوْ نَخَلَاتٌ يَأْكُلُهَا أَهْلُهُ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ لَا مِنْ الْمَخْرُوصِ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا دَخْلَ لِلْخَرْصِ فِي نَخِيلِ الْبَصْرَةِ لِكَثْرَتِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُجْتَازِ. وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ ــ [حاشية الجمل] حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا بِقَدْرِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ زِيَادَةً عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ ضَمِنَهُ وَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُعْسِرًا حَالَ التَّضْمِينِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الْحَقُّ لِلذِّمَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيَطُوفُ الْخَارِصُ إلَخْ) فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ الطَّيْفَ، وَهُوَ الْخَيَّالُ الَّذِي يُلِمُّ بِالنَّائِمِ يُقَالُ مِنْهُ طَافَ بِطَيْفٍ وَمِنْ الطَّوَافِ يَطُوفُ وَمِنْ الْإِحَاطَةِ بِالشَّيْءِ أَطَافَ بِطَيْفٍ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِكُلِّ شَجَرَةٍ) وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَعْضِ وَقِيَاسِ الْبَاقِي لِتَفَاوُتِهِمَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ، وَلَوْ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ) أَيْ لِوَصْفِ الشَّهَادَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مِنْ عَدَالَةٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ وَمَا بَعْدَهَا بَيَانٌ لِوَصْفِ الشَّهَادَاتِ لَا لِلشَّهَادَاتِ انْتَهَى شَيْخُنَا وَإِنَّمَا جَمَعَ الشَّهَادَاتِ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّهَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي) مِنْ عَدَمِ ارْتِكَابِ الْخَارِمِ مُرُوءَةً وَعَدَمِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ وَأَنَّ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَصْلِيَّةٌ وَلَا فَرْعِيَّةٌ وَلَا سِيَادَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَلَا يَصْلُحُ إلَخْ اهـ. ط ف وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا بَصِيرًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّمَاعُ أَوْ لَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ اشْتِرَاطَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) قَالَ سَمِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَ ابْنِ رَوَاحَةَ غَيْرَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ كَاتِبًا اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي احْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْبَحْثِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَتَضْمِينٌ) وَلَيْسَ هَذَا التَّضْمِينُ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ جَمِيعُ الثِّمَارِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ سُرِقَتْ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْجَرِينِ قَبْلَ الْجَفَافِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَطْعًا لِفَوَاتِ التَّمَكُّنِ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا زَكَّاهُ أَوْ دُونَهُ أَخْرَجَ حِصَّتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ، فَإِنْ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فِي حَالَةِ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ مَعَ تَقَدُّمِ التَّضْمِينِ لِبِنَاءِ أَمْرِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَقَةٌ ثَبَتَتْ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ فَبَقَاءُ الْحَقِّ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر، فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ تَحَاكَمَا إلَى عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالْخَرْصِ لِيَخْرُصَا عَلَيْهِ لِيَنْتَقِلَ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ وَيُتَصَرَّفُ فِي الثَّمَرَةِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ احْتِيَاطًا لِلْفُقَرَاءِ وَلِأَنَّ التَّحْكِيمَ هُنَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ رِفْقًا بِالْمَالِكِ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إجْزَاءَ وَاحِدٍ يُرَدُّ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْ تَضْمِينُ الْحَقِّ) كَأَنْ يَقُولَ الْخَارِصُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ تَابِعًا لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ كَأَنْ بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ فَيَجُوزُ خَرْصُ الْكُلِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مَا قَبْلَهُ نَعَمْ إنْ بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ دُونَ آخَرَ فَالْأَقْيَسُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ جَوَازُ خَرْصِ الْكُلِّ م ر وَقَالَ سَمِّ فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ وَانْظُرْ لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ مِنْ نَوْعٍ فَهَلْ يَجُوزُ خَرْصُهُ أَقُولُ الْقِيَاسُ جَوَازُ الْخَرْصِ حِينَئِذٍ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ فِي بُسْتَانٍ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ الْكُلِّ بِلَا شَرْطٍ قُطِعَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْخَارِصُ لَا يَتْرُكُ أَيْ بِلَا خَرْصٍ (قَوْلُهُ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبْعَ» حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَتَبِعَهُ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَرْكِهِمْ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ لَا عَلَى تَرْكِ بَعْضِ الْأَشْجَارِ مِنْ غَيْرِ خَرْصٍ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَدِلَّةِ الطَّالِبَةِ لِإِخْرَاجِ زَكَاةِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إذْ فِي قَوْلِهِ فَخُذُوا وَدَعُوا إشَارَةٌ لِذَلِكَ أَيْ إذَا خَرَصْتُمْ الْكُلَّ فَخُذُوا بِحِسَابِ الْخَرْصِ وَاتْرُكُوا لَهُ شَيْئًا مِمَّا خُرِصَ فَجَعَلَ التَّرْكَ بَعْدَ الْخَرْصِ الْمُقْتَضِي لِلْإِيجَابِ فَيَكُونُ الْمَتْرُوكُ لَهُ قَدْرًا يَسْتَحِقُّهُ الْفُقَرَاءُ لِيُفَرِّقَهُ هُوَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا دَخْلَ لِلْخَرْصِ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ خَرْصُهَا بِالْإِجْمَاعِ لِكَثْرَتِهَا وَكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ فِي خَرْصِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُخْتَارِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ قَالَا وَهَذَا فِي النَّخْلِ أَمَّا الْكَرْمُ فَهُمْ فِيهِ كَغَيْرِهِمْ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا عُرِفَ مِنْ شَخْصٍ أَوْ بَلَدٍ مَا عُرِفَ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ.

стр. 865

(وَقَبُولٌ) لِلتَّضْمِينِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ بِكَذَا فَيَقْبَلُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ (تَصَرُّفٌ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ مَا خَرِصَ بَيْعًا وَغَيْرَهُ لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ عَنْ الْعَيْنِ، فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ أَوْ التَّضْمِينُ أَوْ الْقَبُولُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ لَا مُعَيَّنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ (وَلَوْ ادَّعَى تَلَفًا) لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ (فَكَوَدِيعٍ) ، فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَبَرْدٍ وَنَهْبٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ عُرِفَ مَعَ عُمُومِهِ فَكَذَلِكَ إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِهِ لِإِمْكَانِهَا ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي التَّلَفِ بِهِ، وَلَوْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِحَرِيقٍ فِي الْجَرِينِ مَثَلًا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْجَرِينِ حَرِيقٌ لَمْ يُبَالَ بِكَلَامِهِ (لَكِنَّ الْيَمِينَ) هُنَا (سُنَّةٌ) بِخِلَافِهَا فِي الْوَدِيعِ، فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهَذَا مَعَ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ بِالِاتِّهَامِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) ادَّعَى (حَيْفَ خَارِصٍ) فِيمَا خَرَصَهُ (أَوْ غَلَّطَهُ) فِيهِ (بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُصَدَّقْ) إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى حَيْفَ حَاكِمٍ أَوْ كَذِبَ شَاهِدٍ (وَيُحَطُّ فِي الثَّانِيَة) الْقَدْرُ (الْمُحْتَمَلُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ لِاحْتِمَالِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) ادَّعَى غَلَطَهُ (بِهِ) أَيْ بِالْمُحْتَمَلِ (بَعْدَ تَلَفٍ) لِلْمَخْرُوصِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ وَالْأَصْدَقُ بِلَا يَمِينٍ، فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ ــ [حاشية الجمل] حُكْمُهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَيْخِهِ الصَّيْمَرِيِّ وَالْأَصْحَابِ قَاطِبَةً عَدَمُ الْفَرْقِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَقَبُولٌ) أَيْ فَوْرًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولُ لَهُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَخْ) أَيْ أَوْ ضَمَّنْتُك إيَّاهُ بِكَذَا أَوْ خُذْهُ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ أَقْرَضْتُك نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ مِنْ الرُّطَبِ بِمَا يَجِيءُ مِنْهُ مِنْ التَّمْرِ وَكُلٌّ كَافٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ) أَيْ وَالْحَالُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ حَصَلَ إمَّا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا حَقَّ لِلْفُقَرَاءِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِالْأَكْلِ وَغَيْرِهِ وَفِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ قَبْلَ الْخَرْصِ اهـ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ لَكِنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ أَوْ الْبَعْضِ شَائِعًا صَحَّ فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ ثُمَّ قَالَ، فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ أَيْضًا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ قُلْت الشَّرِكَةُ هُنَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ كَمَا مَرَّ بَلْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا اهـ. فَفَهِمَ شَيْخُنَا كَمَا تَرَى أَنَّ التَّصَرُّفَ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ حَرَامٌ وَلَكِنَّهُ يَنْفُذُ وَهَذَا الْكَلَامُ لَا وَجْهَ لَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ لِضَعْفِ الشَّرِكَةِ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِالصِّحَّةِ فِي بَيْعِ الْجَمِيعِ عَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ وَالْحَامِلُ لَهُ عَلَى هَذَا فِيمَا أَظُنُّ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهَا وَكَذَا الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ حَيْثُ يَقُولُ أَمَّا قَبْلَ الْخَرْصِ فَفِي التَّهْذِيبِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ اهـ وَالِاعْتِذَارُ عَنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ أَنَّ مُرَادَهُمْ قَطْعًا التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِقَرِينَةِ اقْتِرَانِهِ بِالْأَكْلِ هَذَا مُرَادُهُمْ قَطْعًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ وَيَبْقَى حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِحَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا) ثُمَّ إنْ اقْتَصَرَ فِي تَصَرُّفِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَأْثَمْ، وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ أَثِمَ وَكَذَا فِي بَعْضٍ مُعَيَّنٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ بَاعَهُ لِلشَّافِعِيِّ شَخْصٌ مَذْهَبُهُ لَا يَرَى تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ فَهَلْ لِلشَّافِعِيِّ أَخْذُهُ مِنْهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْمُخَالِفِ أَوْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ نَفْسِهِ الَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ هُوَ الثَّانِي خِلَافًا لِمَنْ مَالَ إلَى الْأَوَّلِ اهـ. مِنْ عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ إنْ اُتُّهِمَ) الْمُرَادُ بِالِاتِّهَامِ هُنَا احْتِمَالُ سَلَامَتِهِ مِنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ أَيْ لَمْ يُحْتَمَلْ سَلَامَتُهُ مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَمْ يُبَالَ بِكَلَامِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ غَالِبُ النَّاسِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْيَمِينَ هُنَا) أَيْ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ غَلَطَهُ بِمَا يَبْعُدُ) كَأَنْ قَالَ الْخَارِصُ الثَّمَرُ عِشْرُونَ وَسْقًا فَادَّعَى الْمَالِكُ غَلَطَهُ بِخَمْسَةٍ فَالْخَمْسَةُ يَبْعُدُ غَلَطُهُ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَيَحُطُّ فِي الثَّانِيَةِ الْمُحْتَمَلُ أَيْ لَا يُحْسَبُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَالْقَدْرُ الْمُحْتَمَلُ كَوَسْقٍ مِنْ عِشْرِينَ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُلْغِي هَذَا الْوَاحِدَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْقَدْرَ الْمُحْتَمَلَ) كَوَاحِدٍ فِي مِائَةٍ وَكَسُدُسٍ أَوْ عُشْرٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَاسْتُبْعِدَ فِي السُّدُسِ وَقَدْ مَثَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِنِصْفِ الْعُشْرِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ بِمَا يَبْعُدُ) أَيْ بِمَا لَا يَقَعُ عَادَةً مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْخَرْصِ كَالرُّبْعِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَالْمُحْتَمَلُ هُنَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَهِيَ الْوَاقِعَةُ نَفْسُهَا إلَخْ وَسَيَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ ضَبْطَهُ بِالْكَسْرِ بِالْهَامِشِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَلَفٍ لِلْمَخْرُوصِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ (فَرْعٌ) ، وَلَوْ تَلِفَتْ الثِّمَارُ بِآفَةٍ قَبْلَ مُكْنَةِ الْأَدَاءِ بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ بَعْضُهَا زَكَّى الْبَاقِيَ، وَإِنْ دُونَ النِّصَابِ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمَالِكُ قَبْلَ الصَّلَاحِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُكْرَهُ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْهَا أَوْ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ عَبَثًا، وَهُوَ مِمَّا يَجِفُّ ضَمِنَ الْوَاجِبَ جَافًّا وَكَذَا بَعْدَ الصَّلَاحِ وَقَبْلَ الْخَرْصِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ اهـ أَيْ فِي قَوْلِهِمَا يَضْمَنُهُ رُطَبًا وَمَشَى مَعَهُمَا فِي الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِفَّ أَوْ أَتْلَفَهَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْخَرْصِ بَلْ أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ لَزِمَهُ عُشْرُ الرُّطَبِ أَيْ قِيمَتُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ الرُّطَبِ كَمَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَزِمَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَوْ أَتْلَفَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ بِالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالشَّعْرِ بِخِلَافِ الرُّطَبِ اهـ. وَقَوْلُهُ أَيْ قِيمَتُهُ اعْتَمَدَهُ م ر فَانْظُرْهُ مَعَ السَّابِقِ مِنْ قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا فِيمَا إذَا قَبَضَ السَّاعِي الرُّطَبَ أَنَّهُ يَرُدُّهُ، فَإِنْ تَلِفَ رَدَّ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا رَوْعِي مَصْلَحَةُ الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ أَنْفَعُ لِتَعَرُّضِ الرُّطَبِ لِلتَّلَفِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ إذْ الدَّفْعُ هُنَاكَ مِنْ السَّاعِي لِلْمَالِكِ اهـ. سَمِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

стр. 866

أُعِيدَ كَيْلُهُ وَعُمِلَ بِهِ، وَلَوْ ادَّعَى غَلَطَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَقَوْلِي بَعْدَ تَلَفٍ مَعَ قَوْلِي بِيَمِينِهِ إنْ اُتُّهِمَ مِنْ زِيَادَتِي. (بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ) ، وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي أَيَّةُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] فُسِّرَتْ بِذَلِكَ (يَجِبُ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا وَ) فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ (فِضَّةً فَأَكْثَرَ) مِنْ ذَلِكَ (بِوَزْنِ مَكَّةَ بَعْدَ حَوْلِ رُبْعِ عُشْرٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ» وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ أُعِيدَ كَيْلُهُ) أَيْ وُجُوبًا اهـ. شَيْخُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ] أَصْلُ النَّقْدِ لُغَةً الْإِعْطَاءُ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَنْقُودِ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَلِلنَّقْدِ إطْلَاقَانِ أَحَدُهُمَا مَا يُقَابِلُ الْعَرْضَ وَالدَّيْنَ فَيَشْمَلُ الْمَضْرُوبَ وَغَيْرَهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي عَلَى الْمَضْرُوبِ خَاصَّةً وَالنَّاضُّ لَهُ إطْلَاقَانِ أَيْضًا كَالنَّقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَنْقُودِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُعْطَى مِنْ خُصُوصِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا مُطْلَقَ مَا يُعْطَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلِلنَّقْدِ إطْلَاقَانِ إذْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَيْنِ الْإِطْلَاقَيْنِ عَلَى أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ فِي التُّحْفَةِ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهُ لُغَةً خَاصٌّ بِالدَّرَاهِمِ لَا غَيْرُ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَطْلَقَ أَيْ لُغَةً أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَلِلنَّقْدِ إطْلَاقَانِ أَيْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ وَفِي الْمُخْتَارِ نَقَدَهُ الدَّرَاهِمَ وَنَقَدَ لَهُ الدَّرَاهِمَ أَيْ أَعْطَاهُ فَانْتَقَدَهَا أَيْ قَبَضَهَا وَنَقَدَ الدَّرَاهِمَ وَانْتَقَدَهَا أَخْرَجَ مِنْهَا الزَّيْفَ وَبَابُهُمَا نَصَرَ وَدِرْهَمُ نَقْدٌ أَيْ وِزَانٌ جَيِّدٌ وَنَاقَدَهُ نَاقَشَهُ فِي الْأَمْر انْتَهَى. (قَوْلُهُ فُسِّرَتْ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ اهـ. ع ش وَالْمُرَادُ فُسِّرَ الْكَنْزُ فِيهَا فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْمُدَّعِي بِاللَّازِمِ حَيْثُ رَتَّبَ الْوَعِيدَ عَلَى الْمَنْعِ فَيَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْأَدَاءِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ يَجِبُ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا) وَالْمِثْقَالُ لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا، وَهُوَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً مُعْتَدِلَةً لَمْ تُقْشَرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ وَالْمُرَادُ بِالدَّرَاهِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ، وَكُلُّ عَشْرَةِ مَثَاقِيلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَانِ وَكَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ ضُرِبَتْ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَيَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي زَمَنِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِجْمَاعُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ وَزَمَنِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَيَجِبُ تَأْوِيلُ خِلَافِ ذَلِكَ وَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سِتَّةُ دَوَانِقَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَدِرْهَمُ الْإِسْلَامِ الْمَشْهُورُ الْيَوْمَ سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ بِقَرَارِيطِ الْوَقْتِ قَالَ الشَّيْخُ وَنِصَابُ الذَّهَبِ بِالْأَشْرَفِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَسُبْعَانِ وَتُسْعٌ وَمُرَادُهُ بِالْأَشْرَفِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ الْقَايِتْبَايِيُّ وَبِهِ يُعْلَمُ النِّصَابُ بِمَا عَلَى وَزْنِهِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ الْحَادِثَةِ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ حَدَثَ أَيْضًا تَغْيِيرٌ فِي الْمِثْقَالِ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَالشَّرِيفِيُّ الْمَوْجُودُ الْآنَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ فَكُلُّ شَرِيفَيْنِ مِثْقَالٌ وَنِصْفٌ وَعَلَيْهِ فَكُلُّ ثَلَاثَةِ مَثَاقِيلَ بِأَرْبَعَةِ شَرَائِفَةٍ فَجُمْلَةُ النِّصَابِ بِهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ إلَّا رُبْعًا اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ مِثْقَالًا) تَمْيِيزٌ لَلْعِشْرِينَ وَذَهَبًا تَمْيِيزٌ لِلتَّمْيِيزِ وَدِرْهَمًا تَمْيِيزٌ لِلْمِائَتَيْنِ وَفِضَّةً تَمْيِيزٌ لِذَلِكَ التَّمْيِيزِ وَقَوْلُهُ فَأَكْثَرَ مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ بِوَزْنِ مَكَّةَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا، وَالْمُرَادُ عِشْرُونَ يَقِينًا خَالِصَةً، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمِائَتَيْنِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الْمُحْتَرِزَاتِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ذَهَبًا) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ وَلَا يَبْقَى وَقَوْلُهُ فِضَّةً سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَنْفَضُّ وَلَا تَبْقَى وَسُمِّيَ الْمَضْرُوبُ مِنْ الذَّهَبِ دِينَارًا وَمِنْ الْفِضَّةِ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ آخِرُهُ نَارٌ وَالدِّرْهَمُ آخِرُهُ هَمٌّ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ النَّارُ آخِرُ دِينَارٍ نَطَقْت بِهِ ... وَالْهَمُّ آخِرُ هَذَا الدِّرْهَمِ الْجَارِي وَالْمَرْءُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ وَرِعًا ... مُعَذَّبُ الْقَلْبِ بَيْنَ الْهَمِّ وَالنَّارِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ حَوْلٍ) نَعَمْ لَوْ مَلَكَ نِصَابًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا ثُمَّ أَقْرَضَهُ إنْسَانًا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ كَانْ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ الْوَاجِبُ هُنَا بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ بِخِلَافِهِ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ لَا يَجِبُ فِيهِ ثَانِيًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ تِجَارَةً؛ لِأَنَّ النَّقْدَ تَامٌّ بِنَفْسِهِ وَمُتَهَيِّئٌ لِلِانْتِفَاعِ وَالشِّرَاءِ بِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ بِخِلَافِ ذَيْنك اهـ. حَجّ أَيْ، فَإِنَّهُمَا مُنْقَطِعَانِ عَنْ النَّمَاءِ وَمُعَرَّضَانِ لِلْفَسَادِ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ رُبْعُ عُشْرٍ) ، وَهُوَ نِصْفُ مِثْقَالٍ فَيُدْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ مِثْقَالًا كَامِلًا إنْ لَمْ يُوجَدْ نِصْفُهُ وَيَصِيرُ شَرِيكًا لَهُمْ فِيهِ ثُمَّ يَبِيعُونَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَقْتَسِمُونَ ثَمَنَهُ أَوْ يَبِيعُهُمْ الْمُزَكِّي النِّصْفَ الَّذِي لَهُ أَوْ يَشْتَرِي نِصْفَهُمْ مِنْهُمْ، وَإِنْ كُرِهَ لِلشَّخْصِ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ، وَلَوْ مَنْدُوبَةً لِلضَّرُورَةِ

стр. 867

أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَالرِّقَّةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَاعْتِبَارُ الْحَوْلِ وَوَزْنُ مَكَّةَ رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدَّانِ لِلنَّمَاءِ كَالْمَاشِيَةِ فِي السَّائِمَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ عِشْرُونَ دِينَارًا وَنِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِضَّةٍ وَأَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي ذَلِكَ كَالْمُعَشَّرَاتِ لِإِمْكَانِ التَّجَزُّؤِ بِلَا ضَرَرٍ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ وَأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ، وَإِنْ تَمَّ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ وَلَا فِي مَغْشُوشٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا فَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا خَالِصُهُ قَدْرُهَا لَكِنْ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلِيِّ إخْرَاجُ الْخَالِصِ حِفْظًا لِلنُّحَاسِ لَا فِي ــ [حاشية الجمل] وَحِصَّتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ مَعَهُمْ وَلَا يَكْفِي إعْطَاؤُهُمْ ثَمَنَ حِصَّتِهِمْ ابْتِدَاءً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوَاقٍ) بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ كَجَوَارٍ اهـ. شَيْخُنَا وَإِذَا نَطَقْت بِيَائِهِ تُشَدِّدُ أَوْ تُخَفِّفُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْوَرِقِ) فِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ الْوَاوِ مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ) هَذَا مُبَيِّنٌ لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ إلَخْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْخُمْسِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُفْهَمُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَفِيهِ أَنَّ الرِّقَّةَ مُطْلَقَةٌ لَمْ تُقَيَّدْ بِخَمْسِ أَوَاقٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا قُيِّدَتْ بِمَفْهُومِ الْأُولَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَشْدِيدُ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ تَخْفِيفُ الْيَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى) أَيْ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النَّقْدَيْنِ لَكِنَّ فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ الَّتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَوْعَ خَفَاءٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالنَّقْدَانِ مِنْ أَشْرَفِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ إذْ بِهِمَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَنِظَامُ أَحْوَالِ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّ حَاجَاتِ النَّاسِ كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا تُقْضَى بِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمْوَالِ فَمَنْ كَنَزَهُمَا فَقَدْ أَبْطَلَ الْحِكْمَةَ الَّتِي خُلِقَا لَهَا كَمَنْ حَبَسَ قَاضِي الْبَلَدِ وَمَنَعَهُ أَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ النَّاسِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ مُعَدَّانِ) أَيْ مُهَيَّآنِ بِحَسَبِ خَلْقِ اللَّهِ لَهُمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَالْمَاشِيَةِ فِي السَّائِمَةِ) أَيْ فِي كَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلنَّمَاءِ، وَإِنْ كَانَ النُّمُوُّ مُخْتَلِفًا فَنُمُوُّ الْمَاشِيَةِ مِنْ جِهَةِ السِّمَنِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَنُمُوُّ النَّقْدِ مِنْ جِهَةِ رِبْحِ التِّجَارَةِ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَالسَّائِمَةِ فِي الْمَاشِيَةِ أَوْ إسْقَاطِ فِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَمَا أَسْقَطَهَا فِي الْعَامِلَةِ فِيمَا سَيَأْتِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ الْآنَ مِنْ الشَّرِيفِيِّ الْإِبْرَاهِيمِيِّ وَالْمُحَمَّدِيِّ وَالْبُنْدُقِيِّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا إلَّا خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَثُلُثَ قِيرَاطٍ وَخُمْسَ قِيرَاطٍ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَنِصْفُ دِينَارٍ وَخَرُّوبَةٌ وَسُبْعَا خَرُّوبَةٍ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَالِكِيُّ مِنْ أَنَّ فِيهِ رُبْعَ الْعُشْرِ، وَهُوَ نِصْفُ دِينَارٍ وَنِصَابُ الدَّرَاهِمِ الْمُسَمَّاةِ الْآنَ فِي مِصْرَ بِالْأَنْصَافِ الْفِضَّةُ سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَعِشْرُونَ نِصْفًا فِضَّةً وَثُلُثُ نِصْفٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَشْرَةِ أَنْصَافٍ فِضَّةٍ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ شَرْعِيَّةٍ وَمِنْ الْقُرُوشِ الْبَنَادِقَةِ عِشْرُونَ قِرْشًا وَمِنْ الْأَبِيّ طَاقَةٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ قِرْشًا وَمِنْ الرِّيَالِ وَأُبَيُّ كَلْبٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ قِرْشًا وَرُبْعُ قِرْشٍ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ) هَذَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْعِشْرِينِ وَالْمِائَتَيْنِ، وَفِيهِ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَا يَعْمَلُ بِهِ الْأَعْلَى رَأْيٌ ضَعِيفٌ فِي الْأُصُولِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ تَمَّ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ وَجْهٌ عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَتَيْنِ الْيَقِينُ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَنِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا بِوَزْنِ مَكَّةَ تَحْدِيدًا فَلَوْ نَقَصَ فِي مِيزَانٍ وَتَمَّ فِي أُخْرَى فَلَا زَكَاةَ لِلشَّكِّ، وَإِنْ رَاجَ رَوَاجَ التَّامِّ وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ مَعَ تَحْدِيدٍ لِاخْتِلَافِ خِفَّةِ الْمَوَازِينِ بِاخْتِلَافِ حِذْقِ صَانِعِيهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَا فِي مَغْشُوشٍ) وَمِثْلُهُ الْمُخْتَلِطُ بِمَا هُوَ أَدْوَنُ مِنْهُ كَفِضَّةٍ بِنُحَاسٍ وَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشَةِ، فَإِنْ عُلِمَ عِيَارُهَا صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا مُعَيَّنَةً وَفِي الذِّمَّةِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ عِيَارَهَا لِحَاجَةِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا وَلِذَلِكَ اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ خَلِيطُهُ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَقَدْرُ الْمَقْصُودِ مَجْهُولٌ كَمِسْكٍ مَخْلُوطٍ بِغَيْرِهِ وَلَبَنٍ مَشُوبٍ بِمَاءٍ لَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فَجَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ غِشَّهَا مَقْصُودًا غَيْرَ صَحِيحٍ، وَلَوْ ضَرَبَ مَغْشُوشَةً عَلَى سِكَّةِ الْإِمَامِ وَغِشُّهَا أَزْيَدُ مِنْ غِشٍّ ضَرَبَهُ حَرُمَ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ بِإِيهَامِ أَنَّهُ مِثْلُ مَضْرُوبِهِ وَيُحْمَلُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إنْ غَلَبَتْ، وَلَوْ كَانَ الْغِشُّ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَلَوْ خَالِصَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ لِمَنْ مَلَكَ نَقْدًا مَغْشُوشًا إمْسَاكُهُ بَلْ يَسْبِكُهُ وَيُصَفِّيه قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَّا إذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ مَغْشُوشَةً فَلَا يُكْرَهُ إمْسَاكُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ بِإِيهَامِ أَنَّهُ مِثْلُ مَضْرُوبِهِ وَمِثْلُ الْمَغْشُوشَةِ الْجَيِّدَةُ أَوْ الْمَغْشُوشَةُ بِمِثْلِ غِشِّ الْإِمَامِ لَكِنَّ صِفَتَهَا مُخَالِفَةٌ لِصِفَةِ دَرَاهِمِ الْإِمَامِ وَمَنْ عَلِمَ بِمُخَالَفَتِهَا لَا يَرْغَبُ فِيهَا كَرَغْبَتِهِ فِي دَرَاهِمِ الْإِمَامِ فَتَحْرُمُ لِمَا فِي صِفَتِهَا مِنْ التَّدْلِيسِ وَقَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ إلَخْ أَيْ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّبَهُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. دَمِيرِيٌّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَغْشُوشًا خَالِصُهُ قَدْرُهَا) وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِالنُّحَاسِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا أَعْطَى الزَّكَاةَ خَالِصًا مِنْ خَالِصٍ وَالنُّحَاسُ وَقَعَ تَطَوُّعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا فِي

стр. 868

سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَلُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ وَفَيْرُوزَجَ لِعَدَمِ وُرُودِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ كَالْمَاشِيَةِ الْعَامِلَةِ وَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِقَ وَالدَّوْنَقُ سُدُسُ دِرْهَمٍ، وَهُوَ ثَمَانِي حَبَّاتٍ وَخُمْسَا حَبَّةٍ فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمْسَا حَبَّةٍ وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا وَمَتَى نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كَانَ دِرْهَمًا فَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَوَزْنُ نِصَابِ الذَّهَبِ بِالْأَشْرَفِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَسُبْعَانِ وَتُسْعٌ وَقَوْلِي فَأَكْثَرُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا) بِأَنْ سُبِكَا مَعًا وَصِيَغ مِنْهُمَا الْإِنَاءُ (وَجُهِلَ) أَكْثَرُهُمَا (زَكَّى كُلًّا) مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ (الْأَكْثَرَ) إنْ احْتَاطَ فَإِذَا كَانَ وَزْنُهُ أَلْفًا مِنْ أَحَدِهِمَا سِتُّمِائَةٍ وَمِنْ الْآخَرِ أَرْبَعُمِائَةٍ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً وَلَا يَجُوزُ فَرْضُ كُلِّهِ ذَهَبًا؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (أَوْ مَيَّزَ) بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ أَوْ بِالْمَاءِ كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيَعْلَمَ ارْتِفَاعَهُ ــ [حاشية الجمل] سَائِرِ الْجَوَاهِرِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَفْهُومُ لَقَبٍ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ الْأَعْلَى رَأْيٌ ضَعِيفٌ فَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِقَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الدَّانِقُ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ سُدُسُ دِرْهَمٍ، وَهُوَ عِنْدَ الْيُونَانِ حَبَّتَا خُرْنُوبٍ وَثُلُثَا حَبَّةِ خُرْنُوبٍ، فَإِنَّ الدِّرْهَمَ الْإِسْلَامِيَّ سِتَّ عَشْرَةَ حَبَّةَ خُرْنُوبٍ وَتُفْتَحُ النُّونُ مِنْ دَانَقٍ وَتُكْسَرُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الْكَسْرُ أَفْصَحُ وَجَمْعُ الْمَكْسُورِ دَوَانِقُ وَجَمْعُ الْمَفْتُوحِ دَوَانِيقُ بِزِيَادَةِ يَاءٍ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ) وَهِيَ إحْدَى وَعِشْرُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ؛ لِأَنَّ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى حَبَّةٌ وَخُمُسَانِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ يُضَافُ ذَلِكَ إلَى الْخَمْسِينَ خُمْسَا حَبَّةٍ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ) سُبْعُهُ سَبْعَةٌ وَخُمْسٌ، وَهُوَ عُشْرُ الْمِثْقَالِ فَسُبْعُ هَذَا عُشْرُ ذَاكَ وَعُشْرُ ذَاكَ سُبُعُ هَذَا اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَسُبْعُهُ سَبْعُ حَبَّاتٍ وَخُمْسُ حَبَّةٍ فَإِذَا زِيدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ، وَهِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ حَبَّةٍ صَارَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَهِيَ الْمِثْقَالُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَانَ مِثْقَالًا) ؛ لِأَنَّ الْمِثْقَالَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً وَلَمْ يَخْتَلِفْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّك إذَا بَسَطَتْ الْعَشَرَة دَرَاهِمَ حَبَّاتٍ وَبَسَطَتْ السَّبْعَةَ مَثَاقِيلَ حَبَّاتٍ وَجَدَتْ الْمِقْدَارَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ بَيَانُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ الْعَشَرَة دَرَاهِمَ فِي عَدَدِ حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ فَتَضْرِبُ الْعَشَرَةَ فِي خَمْسِينَ وَخُمُسَيْنِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِ حَبَّاتٍ أَوْ تَضْرِبُ السَّبْعَةَ مَثَاقِيلَ فِي عَدَدِ حَبَّاتِ الْمِثْقَالِ فَتَضْرِبُ سَبْعَةً فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِ حَبَّاتٍ فَظَهَرَتْ الْمُسَاوَاةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ أَلْفِ مِثْقَالٍ مَثَلًا وَيَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ سِتَّمِائَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ وَأَرْبَعَمِائَةٍ مِنْ الْآخَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ السِّتَّمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ مِنْ أَيِّ الْجِنْسَيْنِ هَذَا وَقَوْلُهُ الْأَكْثَرَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ لَا لِزَكَّى كَمَا يُتَوَهَّمُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ زَكَّى كُلًّا الْأَكْثَرَ) أَيْ إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّمْيِيزُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ احْتَاطَ وَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ تَطَوُّعًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرِ أَيْ بِخِلَافِ الْجِنْسِ هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ فِيهِ اهـ. ز ي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَهُ فِي إنَاءٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ أَلْفًا ذَهَبًا أَيْ أَلْفَ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً أَيْ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَخْلُوطَ أَلْفٌ وَبِالضَّرُورَةِ الْمَاءُ يَرْتَفِعُ بِالْفِضَّةِ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّهَا أَكْبَرُ جُرْمًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ الْمَخْلُوطَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ وَزْنَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبِالضَّرُورَةِ يَزِيدُ ارْتِفَاعُ الْمَاءِ بِهِ عَلَى عَلَامَةِ الذَّهَبِ وَيَنْقُصُ عَنْ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ وَيَكُونُ لِأَحَدِهِمَا أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْآخَرِ هَذَا وَقَوْلُهُ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ أَيْ مِنْ الْآنِيَةِ الْمَخْلُوطَةِ بِأَنْ يَكْسِرَ جُزْءًا مِنْهَا وَيُمَيِّزُهُ بِالنَّارِ وَقَوْلُهُ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِيهَا لَا مِنْ حَيْثُ الثِّخَنُ وَالرِّقَّةُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ فِي التَّمْيِيزِ ثَلَاثَ طُرُقٍ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ وَأَضْبَطُ أَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمَخْلُوطِ مِنْهُمَا مَعًا مَرَّتَيْنِ فِي إحْدَاهُمَا الْأَكْثَرُ ذَهَبًا وَالْأَقَلُّ فِضَّةً وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَيُعَلِّمَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَامَةً ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَيَلْحَقُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ قَالَ وَنَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ طَرِيقًا آخَرَ يَأْتِي أَيْضًا مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْمُخْتَلِطَ، وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فِي مَاءٍ وَيُعَلِّمَ كَمَا مَرَّ ثُمَّ يُخْرِجَهُ ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَرْتَفِعَ لِتِلْكَ الْعَلَامَةِ وَيُعْتَبَرُ وَزْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَالْفِضَّةُ ثَمَانَمِائَةٍ عَلِمْنَا أَنَّ نِصْفَ الْمُخْتَلِطِ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ اهـ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا نِصْفَانِ فِي الْحَجْمِ لَا فِي الْوَزْنِ فَتَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ وَزِنَةُ الْفِضَّةِ أَرْبَعَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِطَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يَكُونُ أَلْفًا بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَبَيَانُهُ بِهَا أَنَّك إذَا جَعَلْت كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعَمِائَةٍ وَزِدْت عَلَى الذَّهَبِ مِنْهُ بِقَدْرِ نِصْفِ الْفِضَّةِ، وَهُوَ مِائَتَانِ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَلْفًا وَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ يَأْتِي أَيْضًا فِي مُخْتَلِطٍ جُهِلَ وَزْنُهُ بِالْكُلِّيَّةِ قَالَهُ الْفُورَانِيُّ، فَإِنَّك إذَا وَضَعَتْ الْمُخْتَلِطَ الْمَذْكُورَ تَكُونُ عَلَامَتُهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ. فَإِنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا سَوَاءٌ فَنِصْفُهُ ذَهَبٌ

стр. 869

ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً وَيَعْلَمَهُ ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ الْمَخْلُوطُ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبُ فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ. (وَيُزَكَّى) مِمَّا ذُكِرَ (مُحَرَّمٌ) كَآنِيَةٍ (وَمَكْرُوهٌ) كَضَبَّةِ فِضَّةٍ صَغِيرَةٍ لِزِينَةٍ حُلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَذِكْرُ الْمَكْرُوهِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا حُلِيٌّ مُبَاحٌ) كَسِوَارٍ لِامْرَأَةٍ بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي (عَلِمَهُ) الْمَالِكُ (وَلَمْ يَنْوِ كَنْزَهُ) فَلَا يُزَكَّى؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُنَاطُ ــ [حاشية الجمل] وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الذَّهَبِ شَعِيرَتَانِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ شَعِيرَةٌ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثُهُ ذَهَبٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْعَكْسُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِذَا تَعَذَّرَ الِامْتِحَانُ وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ بِأَنْ تَفْقِدَ آلَاتِ السَّبْكِ أَوْ تَحْتَاجَ فِيهِ إلَى زَمَانٍ صَالِحٍ وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْعَلَ السَّبْكَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ ظَنِّهِ، وَلَوْ تَوَلَّى إخْرَاجُهَا بِنَفْسِهِ وَيَصْدُقُ فِيهِ إنْ أَخْبَرَ عَنْ عِلْمٍ، وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا نِصْفُهُ بِيَدِهِ وَبَاقِيه مَغْصُوبٌ أَوْ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ زَكَّى الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَتَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ إلَخْ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ حَجْمَ الْوَاحِدِ مِنْ الْفِضَّةِ كَحَجْمٍ وَاحِدٍ وَنِصْفُ قَدْرِهَا مِنْ الذَّهَبِ فَإِذَا كَانَ الْإِنَاءُ أَلْفًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ مِقْدَارُ الْفِضَّةِ وَمِقْدَارُ نِصْفِهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْجُمْلَةِ أَلْفًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً اهـ. سَمِّ عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ زَكَّى الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ أَيْ وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ وَالدَّيْنُ، فَإِنْ سَهُلَ اسْتِخْلَاصُهُ لِكَوْنِهِ حَالًّا عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فَوْرًا أَيْضًا وَإِلَّا فَعِنْدَ رُجُوعِهِ إلَى يَدِهِ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا يَأْتِي اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً وَيُعَلِّمُهُ) وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ تَكُونُ فَوْقَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْبَرُ حَجْمًا مِنْ الذَّهَبِ اهـ. شَرْحُ م ر. فَالْفِضَّةُ الْمُوَازِنَةُ لِلذَّهَبِ يَكُونُ حَجْمُهَا مِقْدَارَ حَجْمِهِ مَرَّةً وَنِصْفًا وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ وَهَذَا إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ الْخَارِجِ لَكِنَّ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهَائِمِ أَنَّ جَوْهَرَ الذَّهَبِ كَجَوْهَرِ الْفِضَّةِ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمِثْقَالُ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَضَع فِيهِ الْمَخْلُوطَ) لَا شَكَّ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِوَضْعِ الْمَخْلُوطِ أَوَّلًا وَوَسَطًا أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُزَكِّي مُحَرَّمٌ كَآنِيَةٍ) وَالْعِبْرَةُ فِي نَحْوِ الْآنِيَةِ بِالْوَزْنِ وَتُخْرَجُ زَكَاتُهَا بِاعْتِبَارِهِ وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الْحَلِيِّ، وَلَوْ مُحَرَّمًا بِالْقِيمَةِ إنْ اخْتَلَفَتْ مَعَ الْوَزْنِ أَيْ وَزَادَتْ الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ مُحَرَّمًا أَيْ مُحَرَّمَ الِاسْتِعْمَالِ بِأَنْ صُنِعَ بِقَصْدٍ مُبَاحٍ ثُمَّ اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ لِاسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ مُحَرَّمِ الصَّنْعَةِ بِأَنْ صَاغَهُ الرَّجُلُ لَا بِهَذَا الْقَصْدِ فَالْمُعْتَبَرُ وَزْنُهُ إذْ صَنْعَتُهُ لَا قِيمَةَ لَهَا فَهُوَ كَالْآنِيَةِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا تُخَالِفَ بَيْنَ مَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِ الْخَطِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُزَكَّى مُحَرَّمٌ إلَخْ) وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِالصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فَلَوْ كَانَ لَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَجَبَتْ زَكَاةُ مِائَتَيْنِ فَقَطْ فَيُخْرَجُ خَمْسَةٌ مِنْ نَوْعِهِ لَا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ دُونَهُ وَلَا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ، وَلَوْ أَعْلَى أَوْ يَكْسِرُهُ وَيُخْرِجُ خَمْسَةً أَوْ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ مُشَاعًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ مُشَاعًا هَذَا إذَا كَانَتْ الصَّنْعَةُ مُحَرَّمَةً كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، فَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً وَقِيمَتُهُ مَا ذُكِرَ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ قِيمَتُهَا مَصُوغَةً سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكْسِرَهُ وَخَرَّجَ مِنْهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَوْ يُخْرِجُ رُبْعَهُ مُشَاعًا فَيَبِيعُهُ السَّاعِي بِذَهَبٍ وَيَقْسِمُهُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرَجَ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ مَضْرُوبَةٌ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ مَصُوغَةً فَإِذَا أَخْرَجَ سَبْعَةً وَنِصْفًا كَانَ رِبَاءً لِزِيَادَةِ الْمُخْرَجِ عَلَى الْوَاجِبِ وَقَدْ يُقَالُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الرِّبَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْعُقُودِ وَمَا هُنَا لَيْسَ بِعَقْدٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَمَا ذُكِرَ عَنْهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهُ لِلْأَدَاءِ فِيهِ لِضَرَرِ الْجَانِبَيْنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَضَبَّةِ فِضَّةٍ) عِبَارَةُ سَمِّ عَلَى الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَكْرُوهُ إلَخْ قُوَّةُ الْكَلَامِ تَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ إنَاءٍ فِيهِ ضَبَّةٌ مَكْرُوهَةٌ. اهـ. وَتُفِيدُ الْكَرَاهَةَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي مَحَلِّ الضَّبَّةِ فَقَطْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا حُلِيٌّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَاحِدُهُ حَلْيٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُبَاحٌ يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الْحُلِيَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَلَوْ لِلْإِنَاءِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى إنَاءً لِيَتَّخِذَهُ حُلِيًّا مُبَاحًا فَحَبَسَ وَاضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي طُهْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُهُ وَبَقِيَ كَذَلِكَ حَوْلًا فَهَلْ تَجِبُ زَكَاتُهُ؟ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا؛ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالِ مُبَاحٍ اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ صَاغَ إنَاءً عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ ثُمَّ اُضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي مُبَاحٍ فَقَصَدَ إعْدَادَهُ لَهُ فَهَلْ تَجِبُ زَكَاتُهُ؟ نَظَرًا لِلْأَصْلِ أَوْ لَا نَظَرًا لِلْقَصْدِ الطَّارِئِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُهُ وَاضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي طُهْرِهِ أَيْ أَوْ لِلشُّرْبِ فِيهِ لِمَرَضٍ أَخْبَرَهُ الثِّقَةُ أَنَّهُ لَا يُزِيلُهُ إلَّا هُوَ وَأَمْسَكَهُ

стр. 870

بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا لَا بِجَوْهَرِهِمَا إذْ لَا غَرَضَ فِي ذَاتِهِمَا وَلِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ كَعَوَامِلِ الْمَاشِيَةِ (، وَلَوْ انْكَسَرَ إنْ قُصِدَ إصْلَاحُهُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَأَمْكَنَ بِلَا صَوْغٍ) لَهُ بِأَنْ أَمْكَنَ بِإِلْحَامٍ لِبَقَاءِ صُورَتِهِ وَقَصْدِ إصْلَاحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ بَلْ قَصَدَ جَعْلَهُ تِبْرًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ كَنْزَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَوْ أَحْوَجَ انْكِسَارُهُ إلَى صَوْغٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ انْكِسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَلَا مُعَدٍّ لِلِاسْتِعْمَالِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَلِمَهُ مَا لَوْ وَرِثَ حُلِيًّا مُبَاحًا وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إمْسَاكَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَذَكَرَ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَ وَجْهٍ فِيهِ إقَامَةٌ لِنِيَّةِ مُوَرِّثِهِ مَقَامَ نِيَّتِهِ وَبِقَوْلِي وَلَمْ يَنْوِ كَنْزَهُ مَا لَوْ نَوَاهُ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ أَيْضًا. (وَمِمَّا يَحْرُمُ سِوَارٌ) بِكَسْرِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا (وَخَلْخَالٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (لِلِبْسِ رَجُلٍ وَخُنْثَى) بِأَنْ قَصَدَ ذَلِكَ بِاِتِّخَاذِهِمَا فَهُمَا مُحَرَّمَانِ بِالْقَصْدِ بِخِلَافِ اتِّخَاذِهِمَا لِلِبْسِ غَيْرِهِمَا مِنْ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ أَوْ لِإِعَارَتِهِمَا أَوْ إجَارَتِهِمَا لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُمَا أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ أَوْ بِقَصْدِ كَنْزِهِمَا، وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا أُصْبُعٌ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَالْيَدُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (وَحُلِيُّ ذَهَبٍ وَسِنُّ خَاتَمٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ قَالَ ﷺ «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأُلْحِقَ بِالذُّكُورِ الْخَنَاثَى احْتِيَاطًا ــ [حاشية الجمل] لِأَجْلِهِ أَوْ اتَّخَذَهُ ابْتِدَاءً كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِي طُهْرِهِ أَيْ مَثَلًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا) أَيْ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ الْمُبَاحِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا أَوْ وُجِدَ انْتِفَاعٌ غَيْرُ مُبَاحٍ بِأَنْ كَانَ مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا فَلَا حَاجَةَ لِلْإِلْحَاقِ فِي كَلَامِ الْقَلْيُوبِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ وَالْمَكْرُوهَ يُزَكَّى مَعَ الِانْتِفَاعِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا أَيْ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا اقْتَضَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِمَا وَأُلْحِقَ بِهِ الِانْتِفَاعُ الْمُحَرَّمُ الْمَكْرُوهُ كَمَا مَرَّ وَالِانْتِفَاعُ الْمُبَاحُ بِهِمَا أَسْقَطَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِمَا كَعَوَامِلِ الْمَاشِيَةِ انْتَهَتْ. عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ أَيْ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا اقْتَضَى إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إلَى آخِرِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ إصْلَاحَهُ) ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَارِهِ إلَّا بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ لَا زَكَاةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ مُرْصَدًا لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ فَلَوْ عَلِمَ انْكِسَارَهُ، وَلَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ، فَإِنَّهُ قَصَدَ بَعْدَهُ إصْلَاحَهُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَلْ قَصَدَ جَعْلِهِ تِبْرًا) التِّبْرُ هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ بِدُونِ ضَرْبٍ أَيْ صَوْغٍ فَمَعْنَى كَوْنِهِ يَجْعَلُهُ تِبْرًا أَنَّهُ يُزِيلُ الصَّنْعَةَ الَّتِي فِيهِ وَيُبْقِيه قِطْعَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ كَنْزُهُ) أَيْ بِأَنْ اتَّخَذَهُ لِيَدَّخِرَهُ وَلَا يَسْتَعْمِلَهُ لَا فِي مُحَرَّمٍ وَلَا غَيْرِهِ كَمَا لَوْ ادَّخَرَهُ لِيَبِيعَهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى ثَمَنِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) قَدْ يَشْكُلُ هَذَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي حُلِيٍّ اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدٍ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَسْرَ هُنَا الْمُنَافِي لِلِاسْتِعْمَالِ قَرَّبَهُ مِنْ التِّبْرِ وَأَعْطَاهُ حُكْمَهُ اهـ. سَمِّ عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمِمَّا يُحَرَّمُ سِوَارُ إلَخْ) أَيْ مِمَّا يُحَرَّمُ اتِّخَاذُهُ فَقَوْلُهُ لِلُبْسٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ اُتُّخِذَ لِلُبْسِ إلَخْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ. اهـ. شَيْخُنَا وَمِنْ الْمُحَرَّمِ أَيْضًا مَا تَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي اهـ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ يَعِيشُ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَحَيَوَانٍ مَقْطُوعِ الرَّأْسِ مَثَلًا فَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا فَتَجِبُ زَكَاتُهُ كَمَا مَرَّ فِي الضَّبَّةِ لِلْحَاجَةِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا) وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ أَسْوَارٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَحَكَى الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ كَسْرَ الْهَمْزَةِ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِلُبْسِ رَجُلٍ وَخُنْثَى) ، وَلَوْ اتَّخَذَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُحَرَّمٍ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْمُبَاحِ فِي وَقْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ عَكَسَ فَفِي الْوُجُوبِ احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ نَظَرًا لِقَصْدِ الِابْتِدَاءِ، فَإِنْ طَرَأَ عَلَى ذَلِكَ قَصْدٌ مُحَرَّمٌ ابْتَدَأَ لَهَا حَوْلًا مِنْ وَقْتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَخُنْثَى) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَالْخُنْثَى فِي حُلِيِّ كُلٍّ كَالْآخَرِ اهـ. يَعْنِي أَنَّهُ فِي حُلِيِّ الرَّجُلِ كَالْمَرْأَةِ، وَفِي حُلِيِّ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ أَوْ إجَارَتُهُمَا) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ قَصْدِ لُبْسِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَإِنْ قَصَدَ بِالْإِجَارَةِ التِّجَارَةَ إذْ لَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ يَتَغَيَّرُ مِنْ الْحُرْمَةِ لِلْإِبَاحَةِ وَعَكْسِهِ، وَقَوْلُهُ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا لَوْ قَالَ لِمَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. ق ل (قَوْلُهُ أَوَّلًا بِقَصْدِ شَيْءٍ) وَوَجْهُ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي مَالٍ نَامٍ وَالنَّقْدُ غَيْرُ نَامٍ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالنَّامِي لِتَهَيُّئِهِ بِهِ لِلْإِخْرَاجِ وَبِالصِّيَاغَةِ بَطَلَ تَهَيُّؤُهُ لَهُ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْأَخِيرَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَرْفَهُ بِهَيْئَةِ الصِّيَاغَةِ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ فَصَارَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ كَالدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا أُصْبُعٌ) وَكَذَا أُنْمُلَتَانِ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا أُصْبُعٌ) وَكَذَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ وَحُلِيُّ ذَهَبٍ وَكَذَا حُلِيُّ فِضَّةٍ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالذَّهَبِ لَأَجْل الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ خَاتَمٌ مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَحُلِيُّ ذَهَبٍ) أَيْ إلَّا إنْ صَدَأَ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوع عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ وَوَجْهُهُ زَوَالُ الْجَلَاءِ عَنْهُ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ صَدَأَ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ أَيْ فَلَا حُرْمَةَ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ إنْ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي النِّسَاءِ حَرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِهِنَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَسِنُّ خَاتَمٌ مِنْهُ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَيُفَارِقُ ضَبَّةَ الْإِنَاءِ الصَّغِيرَةِ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَدُومُ اسْتِعْمَالًا مِنْ الْإِنَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالسِّنُّ هُوَ الشُّعْبَةُ الَّتِي يُمْسِكُ الْفَصَّ بِهَا لَا الدُّبْلَةَ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْأُصْبُعِ اهـ. شَيْخُنَا أَيْ، فَإِنَّهَا مِنْ

стр. 871

(لَا أَنْفٌ وَأُنْمُلَةٌ) بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ (وَسِنٌّ) أَيْ لَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا مِنْ ذَهَبٍ عَلَى مَقْطُوعِهَا، وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْجَائِزَةِ لِذَلِكَ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَصْدَأُ غَالِبًا وَلَا يَفْسُدُ الْمَنْبَتُ وَلِأَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ لِمَاءٍ كَانَتْ الْوَقْعَةُ عِنْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْأَنْفِ السِّنُّ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَالْأُنْمُلَةُ، وَلَوْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ أَنَّهَا تَعْمَلُ بِخِلَافِهِمَا فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ كَمَا مَرَّ (وَخَاتَمُ فِضَّةٍ) ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية الجمل] قَبِيلِ الْخَاتَمِ فَتَحْرُمُ مِنْ الذَّهَبِ وَتَجُوزُ مِنْ الْفِضَّةِ. (قَوْلُهُ لَا أَنْفٌ وَأُنْمُلَةٌ وَسِنٌّ وَخَاتَمُ فِضَّةٍ) أَيْ وَلَا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَمْكَنَ نَزْعُهُ وَرَدُّهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ) فَفِيهَا تِسْعُ لُغَاتٍ أَفْصَحُهَا وَأَشْهُرُهَا فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَضَمُّ الْمِيمِ وَالْأَنَامِلُ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ لُغَاتِ الْأُنْمُلَةِ وَالْأُصْبُعِ فَقَالَ يَا أُصْبُعُ ثُلِّثَا مَعَ مِيمِ أُنْمُلَةٍ ... وَثُلِّثَ الْهَمْزُ أَيْضًا وَاوٌ وَأُصْبُوعَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهَمْزُ أُنْمُلَةٍ ثُلْثٌ وَثَالِثُهُ ... وَالتُّسْعُ فِي أُصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوعٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَقْطُوعِهَا) هَلْ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ خَلْقٍ بِلَا نَحْوِ أُنْمُلَةٍ كَأَنْفٍ أَمْ لَا وَالتَّقْيِيدُ لِلْغَالِبِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ) فِي الدَّمِيرِيِّ ابْنُ صَفْوَانَ اهـ. وَهِيَ نِسْبَةُ لِجَدِّهِ فَفِي الْإِصَابَةِ عَرْفَجَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَبِالْجِيمِ بْنُ سَعْدِ بْنِ كَرَزِ بْنِ صَفْوَانَ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ وَقِيلَ الْعُطَارِدِيُّ كَانَ مِنْ الْفُرْسَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَشَهِدَ الْكِلَابَ فَأُصِيبَ أَنْفُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ «فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُد، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ تَجُوزُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ حَيْثُ يُمْنَعَانِ مُطْلَقًا أَنَّهَا أَيْ الثَّلَاثَةُ تَعْمَلُ وَالْعَمَلُ فِي السِّنِّ بِالْمَضْغِ عَلَيْهِ وَفِي الْأَنْفِ بِخُلُوصِ الْكَلَامِ وَجَذْبِ الرِّيحِ وَدَفْعِ الْهَوَامِّ وَفِي الْأُنْمُلَةِ بِالْقَبْضِ عَلَى شَيْءٍ بِوَاسِطَةِ بَقِيَّةِ الْأُصْبُعِ بِخِلَافِهِمَا أَيْ الْيَدِ وَالْأُصْبُعِ لَا يَعْمَلَانِ شَيْئًا لِعَدَمِ انْثِنَائِهِمَا بَلْ يَكُونَانِ قِطْعَةً وَاقِفَةً. اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ عَدَمُ جَوَازِ أُنْمُلَةٍ سُفْلَى كَالْأُصْبُعِ لِمَا ذُكِرَ وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُ أَنَّ مَا تَحْتَ الْأُنْمُلَةِ لَوْ كَانَ أَشَلَّ امْتَنَعَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الزَّائِدَةَ إذَا عَمِلَتْ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ وَخَاتَمُ فِضَّةٍ) الْخَاتَمُ مَا يُلْبَسُ فِي الْيَدِ وَأَمَّا الْخَتْمُ فَهُوَ مَا يُتَّخَذُ لِخَتْمِ الْمَكَاتِيبِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ فَلَا يَجُوزُ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَخَاتَمُ فِضَّةٍ) وَيَحِلُّ لَهُ الْخَتْمُ بِهِ أَيْضًا وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ أَوَّلًا الْحُرْمَةَ ثُمَّ رَجَعَ وَاعْتَمَدَ الْجَوَازَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَخَاتَمُ فِضَّةٍ) أَيْ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ وَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ وَمَحَلِّهِ عَادَةً أَمْثَالُهُ فَفِي الْفَقِيهِ الْخِنْصَرُ وَحْدُهُ وَفِي الْعَامِّيِّ نَحْوُ الْإِبْهَامِ مَعَهُ وَمَتَى خَالَفَ عَادَةً أَمْثَالَهُ كُرِهَ أَوْ حَرُمَ وَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ فِيهِمَا وَيَحْرُمُ تَمْوِيهُهُ بِالذَّهَبِ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَمْ لَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ عَنْ مِثْقَالٍ وَلَهُ اتِّخَاذُ خَوَاتِيمَ مُتَعَدِّدَةٍ لِيَلْبَسَ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهَا فِي وَقْتٍ وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حِينَئِذٍ، فَإِنْ لَبِسَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ أَوْ قَصَدَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْخَلَاخِيلُ لِلْمَرْأَةِ وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ غَيْرِ الْفِضَّةِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ وَكَوْنُهُ فِي خِنْصَرِ الْيُمْنَى أَفْضَلُ وَلَهُ الْخَتْمُ بِهِ إذَا نَقَشَ اسْمَهُ عَلَيْهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي نَقْشِهِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهِ وَيُسَنُّ جَعْلُ فَصِّهِ دَاخِلَ الْكَفِّ وَخَرَجَ بِهِ الْخَتْمُ، وَهُوَ قِطْعَةُ فِضَّةٍ يُنْقَشُ عَلَيْهَا اسْمُ صَاحِبِهَا وَيُخْتَمُ بِهَا فَيَحْرُمُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ الْجَوَازَ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُنْدَبُ لُبْسُهُ فِي خِنْصَرِ الْيُمْنَى وَفِي خِنْصَرِ الْيَسَارِ لِلِاتِّبَاعِ لَكِنَّ لُبْسَهُ فِي الْيَمِينِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَالْيَمِينُ أَشْرَفُ وَيَجُوزُ لُبْسُهُ فِيهِمَا مَعًا بِفَصٍّ وَبِدُونِهِ وَجُعِلَ الْفَصُّ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ أَفْضَلُ، وَيَجُوزُ نَقْشُهُ، وَلَوْ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ الْخَاتَمُ عَنْ مِثْقَالٍ وَالْمُعْتَمَدُ ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ فَيَرْجِعُ فِي زِينَتِهِ لَهُ فَمَا خَرَجَ عَنْهُ كَانَ إسْرَافًا كَمَا قَالُوهُ فِي الْخَلْخَالِ لِلْمَرْأَةِ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُهُ اتِّخَاذًا وَلُبْسًا وَالضَّابِطُ فِيهِ أَنْ لَا يُعَدَّ إسْرَافًا أَمَّا إذَا اتَّخَذَ خَوَاتِيمَ لِيَلْبَسَ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ دَفْعَةً فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِوُجُوبِهَا فِي الْحُلِيِّ الْمَكْرُوهِ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ أَيْ فِي النَّقْشِ لَكِنْ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى مُلَاقَاةِ النَّجِسِ كَأَنْ لَبِسَهُ فِي الْيَسَارِ وَاسْتَنْجَى بِهَا بِحَيْثُ يَصِلُ مَاءُ الِاسْتِنْجَاءِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ، وَيَجُوزُ تَعَدُّدُهُ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَثُرَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ كَعِشْرِينَ خَاتَمًا مَثَلًا، وَقَوْلُهُ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّخَذَهَا لِيَلْبَسَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ اهـ. ع ش (تَنْبِيهٌ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِلُبْسِ الْخَاتَمِ

стр. 872

(وَ) يَحِلُّ (لِرَجُلٍ مِنْهَا) أَيْ سِنِّ الْفِضَّةِ (حِلْيَةَ) أَيْ تَحْلِيَةَ (آلَةِ حَرْبٍ بِلَا سَرَفٍ) فِيهَا (كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ) وَخُفٍّ وَأَطْرَافِ سِهَامٍ؛ لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ أَمَّا مَعَ السَّرَفِ فِيهَا فَتَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ (لَا) حِلْيَةَ (مَا لَا يَلْبَسُهُ كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ) وَرِكَابٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَلْبُوسٍ لَهُ كَالْآنِيَةِ وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ لِمَنْ ذُكِرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ وَبِالرَّجُلِ فِي الثَّانِيَةِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يَحِلُّ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالرِّجَالِ، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمَرْأَةِ كَعَكْسِهِ، وَإِنْ جَازَ لَهَا الْمُحَارَبَة بِآلَةِ الْحَرْبِ فِي الْجُمْلَةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَظَاهِرُ مَنْ حَلَّ تَحْلِيَةُ مَا ذُكِرَ أَوْ تَحْرِيمَهُ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ تَحْرِيمُهُ مُحَلًّى لَكِنْ إنْ تَعَيَّنَتْ الْحَرْبُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ. (وَلِامْرَأَةٍ) فِي غَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ (لِبْسُ) أَنْوَاعِ (حُلِيِّهِمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَطَوْقٍ وَخَاتَمٍ وَسِوَارٍ وَنَعْلٍ وَكَقِلَادَةٍ مِنْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ قَطْعًا وَمَثْقُوبَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ لِدُخُولِهَا فِي اسْمِ الْحُلِيِّ وَرَدَ بِهِ تَصْحِيحُ الرَّافِعِيِّ تَحْرِيمُهَا، وَإِنْ تَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَدْ يُقَالُ بِكَرَاهَتِهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَعَلَى التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ تَجِبُ زَكَاتُهَا وَعَلَى الْإِبَاحَةِ لَا تَجِبُ ــ [حاشية الجمل] مُطْلَقًا، وَلَوْ مُسْتَعَارًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِالسُّنَّةِ لُبْسُهُ بِالْمِلْكِ وَالِاسْتِدَامَةِ عَلَى ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (فَائِدَةٌ) كَانَ نَقْشُ خَاتَمَهُ ﷺ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ أَسْفَلُ " وَرَسُولُ " سَطْرٌ أَوْسَطُ " وَاَللَّهِ " سَطْرٌ أَعْلَى اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سَيِّدِنَا عُمَرَ ﵁ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا يَا عُمَرُ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ ﵁ آمَنْت بِاَللَّهِ مُخْلِصًا وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ ﵁ الْمُلْكُ لِلَّهِ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ الْحَمْدُ لِلَّهِ اهـ. مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ وَلِرَجُلٍ مِنْهَا حِلْيَةُ آلَةِ حَرْبٍ إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا جَعَلَهُ حِلْيَةً اهـ شَيْخُنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُجَاهِدِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يُجَاهِدَ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا تُسَمَّى آلَةَ حَرْبٍ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ مَنْ لَا يُحَارِبُ؛ وَلِأَنَّ إغَاظَةَ الْكُفَّارِ، وَلَوْ مَنْ بِدَارِنَا حَاصِلَةٌ مُطْلَقًا اهـ. شَرْحُ م ر وَالتَّحْلِيَةُ لَصْقُ عَيْنِ النَّقْدِ أَيْ قِطَعٌ مِنْهُ فِي مَحَالَّ مُتَفَرِّقَةٍ مَعَ الْإِحْكَامِ حَتَّى تَصِيرَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَيُمْكِنُ فَصْلُهَا مَعَ عَدَمِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِنْ عَيْنِهَا وَأَمَّا التَّمْوِيهُ فَهُوَ تَسْيِيحُ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَيُطْلَى بِهِ الشَّيْءُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا جَوَازُهُ فِي آلَةِ الْحَرْبِ كَالتَّحْلِيَةِ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَوْ لَا عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا حَاجَةً لِلزِّينَةِ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ اهـ حَجّ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ تَحْلِيَةُ آلَةِ حَرْبٍ بِخِلَافِ التَّمْوِيهِ فَيَحْرُمُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِلْإِغَاظَةِ انْتَهَتْ. وَجَزَمَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ قَالَ: وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ اهـ. لَكِنْ فِي ع ش عَلَى م ر تَحْرِيمُ التَّمْوِيهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ بِلَا سَرَفٍ) السَّرَفُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَيُقَالُ فِي النَّفَقَةِ التَّبْذِيرُ، وَهُوَ الْإِنْفَاقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ فَالْمُسْرِفُ الْمُنْفِقُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَإِنْ قَلَّ إنْفَاقُهُ وَغَيْرُهُ الْمُنْفِقُ فِي طَاعَةٍ، وَإِنْ أَفْرَطَ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالسَّرَفِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَفْعَلَهُ عَلَى مِقْدَارٍ لَا يُعَدُّ مِثْلُهُ زِينَةً كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَخُفٍّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْآلَةِ حَتَّى كَانَ الْخُفُّ مِنْهَا وَكَذَا صُنِعَ م ر وَمَثَّلَ لَهَا أَيْضًا بِالْمِنْطَقَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُحَارِبُ فِي الْحَرْبِ مِنْ مُلَابَسَاتِ بَدَنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَطْرَافِ سِهَامٍ) أَيْ وَدِرْعٍ وَمِنْطَقَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ وَتُرْسٌ وَسِكِّينُ الْحَرْبِ أَمَّا سِكِّينُ الْمِهْنَةِ أَوْ الْمُقَلِّمَةُ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ تَحْلِيَتُهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِرْآةِ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُقَلِّمَةُ أَيْ أَوْ سِكِّينُ الْمُقَلِّمَةِ، وَهِيَ الْمِقْشَطُ وَالْمِقْلَمَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وِعَاءُ الْأَقْلَامِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ) بَابُهُ بَاعَ وَلَا يُقَالُ أَغَاظَهُ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَرِكَابٍ) وَكَذَا قِلَادَةٌ وَثَفْرٌ وَلَبَبٌ وَأَطْرَافُ سُيُورٍ وَبَرَّةُ بَعِيرٍ أَمَّا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْقِتَالِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَلْبُوسٍ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْمَلْبُوسِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَلْبُوسٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بِهَذَا تَوْطِئَةً لِلْقِيَاسِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ كَالْآنِيَةِ، فَهُوَ جَامِعٌ لِلْقِيَاسِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ وَخَاتَمِ فِضَّةٍ وَكِنَايَةً فِي قَوْلِهِ وَلِرَجُلٍ مِنْهَا إلَخْ فَقَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ أَيْ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ التَّخَتُّمُ وَالتَّحْلِيَةُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِالرَّجُلِ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ وَلِرَجُلٍ حِلْيَةُ آلَةِ حَرْبٍ وَالْأَوْلَى قَوْلُهُ وَخَاتَمُ فِضَّةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ لَهَا الْمُحَارَبَةُ فِي الْجُمْلَةِ) ، وَهِيَ حَالَةُ الضَّرُورَةِ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا لَا يُقَالُ إذَا جَازَ لَهُنَّ الْمُحَارَبَةُ بِآلَتِهَا غَيْرِ مُحَلَّاةٍ فَمَعَ التَّحْلِيَةِ أَجْوَزُ إذْ التَّحَلِّي لَهُنَّ أَوْسَعُ مِنْ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا جَازَ لَهُنَّ لُبْسُ آلَةِ الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحْلِيَةِ اهـ. ح ل فَقَوْلُهُ بِآلَةِ الْحَرْبِ أَيْ الْمُحَلَّاةِ لِأَجَلٍ قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَهِيَ حَالَةُ الضَّرُورَةِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ لَهَا الْمُحَارَبَةُ بِغَيْرِ الْمُحَلَّاةِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَكَقِلَادَةٍ) الْقِلَادَةُ كِنَايَةٌ عَنْ دَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ أَوْ فِضَّةٍ كَثِيرَةٍ تُنْظَمُ فِي خَيْطٍ وَتُوضَعُ فِي رَقَبَةِ الْمَرْأَةِ وَالْمُعَرَّاةِ هِيَ الَّتِي تُجْعَلُ لَهَا عُيُونٌ يُنْظَمُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْعُيُونُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَوْ مِنْ حَرِيرٍ قَالَهُ ح ل اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: مُعَرَّاةٌ قَطْعًا أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ عُرَاهَا مِنْ غَيْرِهَا، وَلَوْ حَرِيرًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَمَثْقُوبَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَثْقُوبَةَ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ مَعَ حُرْمَتِهَا وَمِنْهَا مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعَلِّقُ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ بُرْقُعِهَا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً

стр. 873

وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهَا تَجِبُ (وَمَا نُسِجَ بِهِمَا) مِنْ الثِّيَابِ كَالْحُلِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِهِ (لَا إنْ بَالَغَتْ فِي سَرَفٍ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ فَلَا يَحِلُّ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِإِبَاحَةِ الْحُلِيِّ لَهَا التَّزْيِينُ لِلرِّجَالِ الْمُحَرِّكِ لِلشَّهْوَةِ الدَّاعِي لِكَثْرَةِ النَّسْلِ وَلَا زِينَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ، فَإِنْ أَسَرَفَتْ بِلَا مُبَالَغَةٍ لَمْ يَحْرُمْ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي آلَةِ الْحَرْبِ حَيْثُ لَمْ تُغْتَفَرْ فِيهِ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حِلُّهُمَا لِلْمَرْأَةِ بِخِلَافِهِمَا لِغَيْرِهَا فَاغْتُفِرَ لَهَا قَلِيلُ السَّرَفِ وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا لِبْسُ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا إلَّا إنْ فَاجَأَتْهُمَا الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ وَتَعَيَّنَتْ عَلَى الْخُنْثَى (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا (تَحْلِيَةُ مُصْحَفٍ بِفِضَّةٍ) إكْرَامًا لَهُ ــ [حاشية الجمل] مَثْقُوبَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُرًى، فَهَذَا حَرَامٌ وَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. اهـ. شَيْخُنَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ، وَلَوْ تَقَلَّدَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةً بِأَنْ جَعَلَتْهَا فِي قِلَادَتِهَا زَكَّتْهَا بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ حِلِّهَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعَرَّاةِ، وَهِيَ الَّتِي جُعِلَ لَهَا عُرًى، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا صُرِفَتْ فِي ذَلِكَ عَنْ جِهَةِ النَّقْدِ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَحِينَئِذٍ تَعْبِيرُهُ بِالزَّعْمِ ظَاهِرٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَا نَسَجَ بِهِمَا) أَيْ يَحِلُّ لَهَا لُبْسُهُ دُونَ فُرُشِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهَا الْجُلُوسُ عَلَى السَّجَّادَةِ الْمُقَصَّبَةِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَهَا لُبْسُ مَا نُسِجَ بِهِمَا أَفْهَمَ أَنَّ غَيْرَ اللِّبْسِ مِنْ الِافْتِرَاشِ وَالتَّدَثُّرِ بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ حِلُّهُ لَهَا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ لَهَا لُبْسَ مَا نُسِجَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِحُصُولِ الزِّينَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهَا تَحْصِيلُهَا لِلزَّوْجِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْفُرُشِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهَا افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّ بَابَهُ أَوْسَعُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَلُبْسُ الثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ اهـ. قَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهَا لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِافْتِرَاشِ الْمَنْسُوجِ بِهِمَا كَالْمَقَاعِدِ الْمُطَرَّزَةِ بِذَلِكَ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي حِلُّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ فِي افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ لَهُنَّ لُبْسُهُ وَفِي افْتِرَاشِهِ قَوْلَانِ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ يَحِلُّ لَهُنَّ لُبْسُهُمَا فَبَقِيَ مَجِيءُ الْقَوْلَيْنِ فِي الِافْتِرَاشِ قُلْت وَقَدْ يَحْصُلُ مَزِيدُ السَّرَفِ فِي الِافْتِرَاشِ هُنَا كَمَا سَبَقَ فِي لُبْسِ النَّعْلِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي لُبْسِ النَّعْلِ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ الْجَوَازُ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفِرَاشِ الْجَوَازُ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَا نُسِجَ بِهِمَا) أَيْ وَلُبِسَ مَا نُسِجَ بِهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ حُرْمَةَ الِافْتِرَاشِ كَذَلِكَ وَعَبَّرَ فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ يَشْمَلُ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ بَالَغَتْ فِي سَرَفٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ أَصْلَ السَّرَفِ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا كَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَيَجِبُ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ فِي السَّرَفِ، وَفِي الْمُبَالَغَةِ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِ الْحُلِيِّ الَّذِي أَسْرَفَتْ أَوْ بَالَغَتْ فِيهِ لَا فِي الزِّيَادَةِ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ) أَيْ وَزْنُ مَجْمُوعِ فَرْدِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهَا أَيْ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي الزَّائِدِ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ اتَّخَذْت حُلِيًّا مُتَعَدِّدًا فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي الْخَاتَمِ وَمَتَى حَرُمَ أَوْ كُرِهَ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْجَمِيعِ لَا الْقَدْرِ الزَّائِدِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إبَاحَةُ مَا تَتَّخِذُهُ النِّسَاءُ فِي زَمَنِنَا مِنْ عَصَائِبِ الذَّهَبِ وَالتَّرَاكِيبِ، وَإِنْ كَثُرَ ذَهَبُهَا إذْ النَّفْسُ لَا تَنْفِرُ مِنْهَا بَلْ هِيَ فِي نِهَايَةِ الزِّينَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ عَصَائِبِ الذَّهَبِ وَالتَّرَاكِيبِ أَيْ الَّتِي تَفْعَلُ بِالصَّوْغِ وَتُجْعَلُ عَلَى الْعَصَائِبِ أَمَّا مَا يَقَعُ لِنِسَاءِ الْأَرْيَافِ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَثْقُوبَةِ أَوْ الذَّهَبِ الْمَخِيطِ عَلَى الْقُمَاشِ فَحَرَامٌ كَالدَّرَاهِمِ الْمَثْقُوبَةِ الْمَجْعُولَةِ فِي الْقِلَادَةِ كَمَا مَرَّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ ثَقْبِ دَرَاهِمَ وَتَعْلِيقِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْرُمْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّحْرِيمُ وَذِكْرُ الْمِنْهَاجُ الْمُبَالَغَةَ تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَصَائِبِ وَنَحْوِهَا فَيَجُوزُ لَهُنَّ، وَإِنْ كَبُرَتْ جِدًّا اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ) الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْبَالِغِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ) أَيْ كَمَا قُيِّدَتْ الْمَرْأَةُ فِي قَوْلِهِ وَلِامْرَأَةٍ لُبْسُ حُلِيِّهِمَا بَلْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُ حُلِيِّهِمَا، وَلَوْ فِي آلَةِ الْحَرْبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلِامْرَأَةٍ لُبْسُ حُلِيِّهِمَا وَقَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحُلِيُّ ذَهَبٍ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَرَّ، وَهُوَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلِكُلِّ تَحْلِيَةٍ صُحُفٌ) يَعْنِي مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَلَوْ لِلتَّبَرُّكِ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَا غِلَافُهُ، وَإِنْ انْفَصِلْ عَنْهُ اهـ. حَجّ وَاحْتُرِزَ بِتَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ عَنْ تَحْلِيَةِ الْكُتُبِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُتُبُ الْأَحَادِيثُ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الذَّخَائِرِ، وَلَوْ حَلَّى الْمَسْجِدَ أَوْ الْكَعْبَةَ أَوْ قَنَادِيلَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَرُمَ وَكَذَا تَعْلِيقُهَا إنْ حَصَلَ مِنْ التَّحْلِيَةِ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمُصْحَفِ وَلِعَدَمِ نَقْلِهِ عَنْ السَّلَفِ فَهُوَ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ، وَلَوْ جَعَلَ الْقَنَادِيلَ الْمَذْكُورَةَ وَنَحْوَهَا وَقْفًا عَلَى مَسْجِدٍ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا لِعَدَمِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ وَقْفِهِ إذَا حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَوَقْفُ الْمُحَرَّمِ بَاطِلٌ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ

стр. 874

(وَلَهَا) دُونَ غَيْرِهَا تَحْلِيَتُهُ (بِذَهَبٍ) لِعُمُومِ خَبَرِ «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ وَحَيْثُ حَرَّمْنَا الذَّهَبَ فَالْمُرَادُ بِهِ إذَا لَمْ يَصْدَأْ، فَإِنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ لَمْ يَحْرُمْ (بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ) ــ [حاشية الجمل] أَنَّهُ مَعَ صِحَّةِ وَقْفِهِ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا تَحْلِيَةُ مُصْحَفٍ) وَلَهُ تَحْلِيَةُ غِلَافِهِ أَيْ جِلْدِهِ أَيْضًا وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ اللَّوْحِ الْمُعَدِّ لِلْقُرْآنِ بِالْمُصْحَفِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: الْمُعَدِّ لِلْقُرْآنِ أَيْ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَالْأَلْوَاحِ الْمُعَدَّةِ لِكِتَابَةِ بَعْضِ السُّوَرِ فِيمَا يُسَمُّونَهُ صِرَافَةً اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا تَحْلِيَةُ مُصْحَفٍ) أَيْ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَكِتَابَتُهُ كَذَلِكَ وَكَذَا جِلْدُهُ، وَلَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ وَكِيسُهُ مِثْلُهُ وَاللَّوْحُ وَعَلَّاقَتِهِ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْكُرْسِيِّ وَالتَّفْسِيرِ، وَإِنْ حَرُمَ مَسُّهُ فَكَالْمُصْحَفِ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ مَا حَرُمَ مَسُّهُ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ مُصْحَفًا وَحُرْمَةُ تَحْلِيَةِ التَّمَائِمِ وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ حَجّ مَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ فِيهَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّحْلِيَةِ الْمَارُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ التَّمْوِيهِ حُرْمَةُ التَّمْوِيهِ هُنَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، فَإِنْ قُلْت الْعِلَّةُ الْإِكْرَامُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ قُلْت لَكِنَّهُ فِي التَّحْلِيَةِ لَمْ يَخْلُفْهُ مَحْظُورٌ بِخِلَافِهِ فِي التَّمْوِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي إكْرَامِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي نَحْوِ وَرَقِهِ وَجِلْدِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إكْرَامُهَا إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ مَا يُمْكِنُ الْإِكْرَامُ فِيهِ بِالتَّحْلِيَةِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّمْوِيهِ فِيهِ رَأْسًا حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ وَمِثْلُهَا الصَّبِيُّ وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ سَائِرِ الْكُتُبِ لِرَجُلٍ وَلَا لِامْرَأَةٍ، وَلَوْ بِالْفِضَّةِ وَسَوَاءٌ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ وَمِثْلُهَا الْكَعْبَةُ وَقَبْرُهُ ﷺ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ فَيَحْرُمُ تَحْلِيَتُهَا، وَلَوْ تَمْوِيهًا وَيَجُوزُ تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ بِالْقَنَادِيلِ وَالشُّمُوعِ الَّتِي تُوقَدُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ احْتِرَامٍ وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِقَنَادِيلِ النَّقْدِ وَيَبْطُلُ وَقْفُهَا إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا كَالْوَقْفِ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسَاجِدِ وَيَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِالدِّيبَاجِ وَكَذَا مُشَاهَدُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ لَكِنْ سُئِلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ سَتْرِ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ بِالسُّتُورِ الْحَرِيرِ الْمُزَرْكَشَةِ وَغَيْرِهَا هَلْ هُوَ جَائِزٌ لِإِظْهَارِ تَوَابِيتِهِمْ بِهِ فَيُتَبَرَّكُ بِهِمْ أَوْ يُتْلَى كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمْ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ إلْبَاسُ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ الْحَرِيرَ وَإِظْهَارُهَا يَحْصُلُ بِدُونِ ذَلِكَ وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَرْكَ إلْبَاسِهَا إيَّاهُ أَحَبُّ إلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَزَّهُونَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي ذَوَاتِهِمْ الشَّرِيفَةِ فُلَان يَتَنَزَّهُوا أَنْ تَعْمَلَ عَلَى قُبُورِهِمْ أَوْلَى وَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ قَالَ الْأَوْلَى بِالسَّنَةِ الْمَطْهَرَةِ تَرْكُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (فَرْعٌ) لَوْ حَلَّتْ مُصْحَفَهَا بِالذَّهَبِ ثُمَّ بَاعَتْهُ لِلرَّجُلِ أَوْ أَجَّرَتْهُ وَأَعَارَتْهُ إيَّاهُ فَهَلْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ بِنَحْوِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْمَنْعُ أَقْرَبُ اهـ. م ر وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ غَيْرُ الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ حِينَئِذٍ عَلَى الْإِنَاءِ الْمُمَوَّهِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ مَعَ أَنَّهُ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ لِلرَّجُلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهَا) ، فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَحِلَّ تَحْلِيَتُهُ لِلرَّجُلِ بِالذَّهَبِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ كِيسًا مِنْ حَرِيرٍ قُلْنَا الذَّهَبُ أَضْيَقُ، فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ لَمْ يَجُزْ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ بِالْفِضَّةِ كَالْمُصْحَفِ وَكَمَا يَجُوزُ سِتْرُهَا بِالدِّيبَاجِ؟ قُلْنَا؛ لِأَنَّ الْمُصْحَفَ أَشْرَفُ مِنْهَا وَأَعْظَمُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ) أَيْ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، وَلَوْ لِرَجُلٍ فَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ انْتَهَى. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدِئَ) فِي الْمُخْتَارِ صَدَأُ الْحَدِيدِ وَسَخُهُ وَبَابُهُ طَرِبَ فَهُوَ صَدِئٌ بِوَزْنِ كَتِفٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ) أَيْ وَكَانَ الصَّدَأُ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ اهـ. شَرْحُ م ر وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الصَّدَأُ مِنْ النُّحَاسِ وَإِلَّا فَالصَّدَأُ الْحَاصِلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْوَسَخِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِحَيْثُ لَا يَبِينُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ لَا يَظْهَرُ بِأَنْ سُتِرَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ] قَدَّمَ الْمَعْدِنَ لِثُبُوتِهِ فِي مَحَلِّهِ وَجَمَعَ مَعَهُ الرِّكَازَ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي عَدَمِ الْحَوْلِ وَعَقَّبَهُمَا بِالْبَابِ الْمَارِّ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ النَّقْدَيْنِ وَجَمَعَ مَعَهُمَا التِّجَارَةَ لِاعْتِبَارِهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ فَقَطْ لَا بِجَمِيعِهِ وَأَخَّرَهَا عَنْ النَّقْدِ لِقِلَّتِهَا وَلِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْهِ وَالْمَعْدَنُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا اسْمٌ لِلْمَحَلِّ وَلِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَقِيلَ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي مِنْ عَدَنَ

стр. 875

(مَنْ اسْتَخْرَجَ) مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ (نِصَابَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) فَأَكْثَرَ (مِنْ مَعْدِنٍ) أَيْ مَكَان خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهِ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ وَيُسَمَّى بِهِ الْمُسْتَخْرَجُ أَيْضًا كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ (لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ) لِخَبَرِ «وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ ﷺ «أَخَذَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ» (حَالًّا) فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَالِ وَالْمُسْتَخْرَجِ مِنْ مَعْدِنٍ. ــ [حاشية الجمل] بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ يُقَالُ عَدَنَ كَضَرَبَ يَعْدِنُ عُدُونًا إذَا أَقَامَ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ جَنَّاتُ عَدْنٍ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُقِيمُونَ فِيهَا إلَى الْأَبَدِ مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا بِهَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَسُمِّيَتْ عَدَنُ الَّتِي بِالْيَمَنِ عَدْنًا؛ لِأَنَّ تُبَّعًا كَانَ يَحْبِسُ النَّاسُ فِيهَا أَرْبَابَ الْجَرَائِمِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا قِيلَ إنَّهُ آمَنَ بِنَبِيِّنَا ﷺ قَبْلَ بَعْثَتِهِ بِسِتِّمِائَةِ سَنَةٍ وَالرِّكَازُ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ آخِرُهُ مَا دُفِنَ بِالْأَرْضِ مِنْ رَكَزَ مِنْ بَابِ قَتَلَ بِمَعْنَى غَرَزَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ رَكَزْت الرُّمْحَ إذَا غَرَزْته أَوْ بِمَعْنَى خَفِيٍّ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨] أَيْ صَوْتًا خَفِيًّا وَالتِّجَارَةُ بِكَسْرِ التَّاءِ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالْمُعَاوَضَةِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ كَمَا يَأْتِي يُقَالُ تَجَرَ يَتْجُرُ بِضَمِّ الْجِيمِ مِنْ بَابِ قَتَلَ تَجْرًا بِإِسْكَانِهَا وَتِجَارَةً فَهُوَ تَاجِرٌ وَقَوْمٌ تَجْرٌ كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَتِجَارٌ كَصَاحِبِ وَصِحَابٍ وَتُجَّارٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ كَفَاجِرٍ وَفُجَّارٍ وَاتَّجَرَ بِمَعْنَى تَجَرَ وَالْأَصْلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ عَدَنَ بِالْمَكَانِ عَدْنًا وَعُدُونًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَعَدَ أَقَامَ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) أَيْ، وَلَوْ صَبِيًّا. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ وَالذِّمِّيُّ وَالْعَبْدُ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْهُ بِدَارِنَا وَمَا أَخَذَهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ إلَخْ وَالْمَانِعُ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْآحَادُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ سَمِّ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهَا كَمُكَاتَبٍ وَذِمِّيٍّ مَلَكَهُ وَلَمْ يُزَكِّهِ وَيَمْنَعُ نَدْبًا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ الذِّمِّيَّ مِنْ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ الْإِسْلَامِيِّ، فَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَا نَالَهُ الْعَبْدُ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ أَوْ الْمُبَعَّضُ فَلِذِي النَّوْبَةِ إنْ تَهَايَأَ وَإِلَّا فَلَهُمَا، وَلَوْ أَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا زَكَّيَاهُ لِلْخُلْطَةِ وَيَتَّجِهُ اعْتِبَارُ اتِّحَادِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحُصُولُ. اهـ. عُبَابٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ نِصَابَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي أَنَّ كَوْنَ الْمُسْتَخْرَجِ نِصَابًا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْمُسْتَخْرَجِ يَبْلُغُ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ الْآتِي وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَفِي رِكَازٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ نِصَابِ ذَهَبٍ إلَخْ أَوْ فِضَّةٍ فَالْمَدَارُ فِيهِ أَيْضًا عَلَى كَوْنِ الرِّكَازِ يَبْلُغُ نِصَابًا إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا مَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ الرِّكَازِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ بِضَمِّهِ إلَى مَا مَلَكَهُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي فِيهِ أَيْضًا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَعْدِنِ بِقَوْلِهِ وَيَضُمُّ بَعْضَ نَيْلِهِ لِبَعْضٍ إلَخْ. وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا فِي الرِّكَازِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرِّكَازِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَشَرْطُهُ النِّصَابُ، وَلَوْ بِالضَّمِّ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ مَوَاتٌ أَوْ مِلْكٌ لَهُ) كَذَا اقْتَصَرُوا عَلَى ذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ أَوْ مِنْ أَرْضِ نَحْوِ مَسْجِدِ رِبَاطٍ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا نَحْوُ الْمَسْجِدِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ فِي الْأَرْضِ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْوَقْفِيَّةِ أَوْ الْمَسْجِدِيَّةِ مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَرِيعِ الْمَوْقُوفِ وَنَحْوِ الْمَسْجِدِ وَلَزِمَ مَالِكَهُ الْمُعَيَّنَ زَكَاتُهُ أَوْ قَبْلَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ، وَإِنْ تَرَدَّدُوا فَكَذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ قَوْلُهُمْ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأَرْضَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَوْجُودِ مِمَّا يَخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ) فَفِي صَنِيعِهِ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْمَعْدِنُ يُطْلَقُ عَلَى الْجَوَاهِرِ الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْ الْأَرْضِ كَنَقْدٍ وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ هُوَ الْمُرَادُ فِي التَّرْجَمَة وَيُطْلَقُ عَلَى مَكَانِ الْجَوَاهِرِ الْمَخْلُوقَةِ فِيهِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ اسْتَخْرَجَ نِصَابَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مِنْ مَعْدِنٍ انْتَهَتْ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ) وَفِي قَوْلِهِ يَلْزَمُهُ الْخُمْسُ كَالرِّكَازِ بِجَامِعِ الْخَفَاءِ فِي الْأَرْضِ وَفِي قَوْلٍ إنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ كَأَنْ احْتَاجَ إلَى طَحْنٍ أَوْ مُعَالَجَةٍ بِالنَّارِ أَوْ حَفْرٍ فَرُبْعُ عُشْرِهِ وَإِلَّا بِأَنْ حَصَلَ بِلَا تَعَبٍ فَخُمُسُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَزْدَادُ بِقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ وَيَنْقُصُ بِكَثْرَتِهَا كَالْمُعَشَّرَاتِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَعْدِنِ التَّعَبُ وَإِرْكَازُ عَدَمِهِ فَأَنَطْنَا كُلًّا بِمَظِنَّتِهِ اهـ. مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ) وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ إنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأَرْضَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ. اهـ. شَرْحُ م ر. (وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ وَفِي الرِّقَّةِ إلَخْ) قَدَّمَهُ لِصَرَاحَتِهِ فِي الْمُدَّعِي وَلِتَعْيِينِ الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ فِيهِ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْقَبَلِيَّةُ) بِقَافٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ

стр. 876

نَمَاءً فِي نَفْسِهِ وَاعْتُبِرَ النِّصَابُ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ (وَيَضُمُّ بَعْضَ نَيْلِهِ لِبَعْضٍ إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ وَاتَّصَلَ عَمَلٌ أَوْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَإِصْلَاحِ آلَةٍ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ عُرْفًا أَوْ زَالَ الْأَوَّلُ عَنْ مِلْكِهِ وَقَوْلِي إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ تَعَدَّدَ الْمَعْدِنُ أَوْ قُطِعَ الْعَمَلُ بِلَا عُذْرِ (فَلَا يَضُمُّ) نَيْلًا (أَوَّلَ لِثَانٍ فِي إكْمَالِ نِصَابٍ) ، وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِعَدَمِ الِاتِّحَادِ فِي الْأَوَّلِ وَلِإِعْرَاضِهِ فِي الثَّانِي (وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ عَرْضِ تِجَارَةٍ يَقُومُ بِهِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ كَإِرْثٍ فِي إكْمَالِهِ، فَإِنْ كَمُلَ بِهِ النِّصَابُ زَكَّى الثَّانِيَ فَلَوْ اسْتَخْرَجَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا بِالْأَوَّلِ وَمِثْقَالًا بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ وَتَجِبُ فِي الْمِثْقَالِ كَمَا تَجِبُ فِيهِ لَوْ كَانَ مَالِكًا لِتِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ غَيْرُهُمَا ــ [حاشية الجمل] مَفْتُوحَتَيْنِ نَوْعٌ يُجْلَبُ مِنْ نَاحِيَةٍ يُقَالُ لَهَا الْفُرْعُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ قَرْيَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَرِيبَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ ذَاتُ نَخْلٍ وَزَرْعٍ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ الْمَدِينَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْقَبَلِيَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ مَوْضِعٌ مِنْ الْفَرْعِ عَنْ الْمَدِينَةِ نَحْوَ خَمْسِ لَيَالٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ وَفِي الْحَدِيثِ «أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ» قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ هَكَذَا صَحَّ بِالْإِضَافَةِ وَفِي كِتَابِ الصَّغَانِيِّ مَكْتُوبٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ نَمَا الشَّيْءُ يَنْمِي مِنْ بَابِ رَمَى يَرْمِي نَمَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ كَثُرَ اهـ. انْتَهَى ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ بَعْدَ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَنْمُوَ نُمُوًّا مِنْ بَابِ قَعَدَ لُغَةً اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ) أَيْ الَّتِي تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِعَيْنِهَا كَالْمَوَاشِي وَالنَّقْدِ كَالْفِضَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الَّتِي وَجَبَتْ زَكَاتُهَا بِالْفِعْلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُضَمُّ بَعْضُ نَيْلِهِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الضَّادِ وَالْمِيمِ هَكَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ يَعُودُ عَلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ اسْتَخْرَجَ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ أَيْ الْمُخْرَجُ اهـ. بِأَنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ ثُمَّ قَالَ م ر وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْمَكَانِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ اهـ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الِاتِّحَادَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَخْرَجِ وَالْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ شَرْطٌ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَى الِاتِّحَادِ فِي الْمُسْتَخْرَجِ غَيْرُ مَعْنَاهُ فِي الْمَكَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ مَعْدِنَ مَا يَشْمَلُهُمَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاتَّصَلَ عَمَلٌ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الضَّمِّ اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ حُصُولِهِ مُتَّصِلًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَسَفَرٍ) أَيْ لِغَيْرِ نُزْهَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ لِنُزْهَةٍ فَيَقْطَعُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ) أَيْ زَمَنُ قَطْعِهِ عُرْفًا لِعَدَمِ إعْرَاضِهِ عَنْ الْعَمَلِ وَلِكَوْنِهِ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ زَالَ الْأَوَّلُ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِضَمِّ بَعْضِ نَيْلِهِ لِبَعْضِ بَقَاءِ الْأَوَّلِ فِي مِلْكِهِ كَأَنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ بَلْ أَوْ بِالتَّلَفِ فَيُضَمُّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ لَمَّا تَلِفَ وَيُخْرِجُ زَكَاةَ الْجَمِيعِ إنْ كَمُلَ النِّصَابُ، فَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ كَأَنْ كَانَ كُلَّمَا أَخْرَجَ شَيْئًا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ إلَى أَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ، وَإِنْ تَلِفَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ مِنْ زَرْعٍ دُونَ نِصَابٍ حَلَّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِنْ ظَنَّ حُصُولَ تَمَامِ النِّصَابِ مِمَّا زَرَعَهُ أَوْ سَيَزْرَعُهُ وَيَتَّحِدُ حَصَادُهُ مَعَ الْأَوَّلِ فَإِذَا تَمَّ النِّصَابُ بَانَ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ، وَإِنْ تَلِفَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ لُزُومُ الزَّكَاةِ فِيهِ فَمَا هُنَا أَوْلَى اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ الْعَمَلَ بِلَا عُذْرٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الثَّانِي الْمُرَدَّدِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَيَكُونُ مَفْهُومُهُ شَيْئًا وَاحِدًا اهـ. شَيْخُنَا نَعَمْ يُتَسَامَحُ بِمَا اُعْتِيدَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِيهِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَقَدْ يَطُولُ وَقَدْ يَقْصُرُ وَلَا يُتَسَامَحُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُضَمُّ أَوَّلٌ لِثَانٍ فِي إكْمَالِ نِصَابٍ) أَيْ لِيُزَكِّيَ الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَهُوَ يَضُمُّ الْأَوَّلَ لِلثَّانِي فِي إكْمَالِ النِّصَابِ لِيُزَكِّيَ الثَّانِيَ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ وَيُضَمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوَّلَ إذَا كَانَ دُونَ نِصَابٍ لَا يُزَكِّيه إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ وَإِنَّ الثَّانِيَ يُزَكِّيه إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْمَعْدِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَرْطٍ مِنْ الشُّرُوطِ أَمَّا عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا فَيَضُمُّ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَلَوْ نَالَ دُونَ نِصَابٍ وَمَالُهُ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ، فَإِنْ نَالَهُ مَعَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَّاهُمَا حَالًا أَوْ فِي أَثْنَائِهِ زَكَّى النَّيْلَ حَالًا وَالْبَاقِي لِحَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ دُونَ نِصَابٍ زَكَّى النَّيْلَ حَالًا وَالْبَاقِي لِحَوْلِهِ مِنْ تَمَامِ نِصَابِهِ بِالنَّيْلِ إلَخْ اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ لِمَا مَلَكَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ فَيُضَمُّ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ وَيُضَمُّ الْأَوَّلُ لِغَيْرِ الثَّانِي لَا الثَّانِي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ يَقُومُ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْمُسْتَخْرَجِ كَأَنْ اشْتَرَى عَرَضَ التِّجَارَةِ بِفِضَّةٍ وَاَلَّذِي اسْتَخْرَجَهُ فِضَّةً لَا عَكْسَهُ كَأَنْ اشْتَرَى عَرَضَ التِّجَارَةِ بِفِضَّةٍ وَالْمُسْتَخْرَجُ ذَهَبٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ زَكَّى الثَّانِيَ) أَيْ فَقَطْ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ الْكُلِّ مِنْ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِبَقِيَّةِ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ كَمَا تَجِبُ فِيهِ أَيْ فَقَطْ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ الْعِشْرِينَ مِنْ حِينَئِذٍ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ مِنْ وَقْتِ تَمَامِهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَيْضًا زَكَّى الثَّانِيَ) أَيْ

стр. 877

كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَيَاقُوتٍ وَكُحْلٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَبِقَوْلِي لِثَانٍ غَيْرِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ فَيَضُمُّ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَوَقْتُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ عَقِبَ تَخْلِيصِهِ وَتَنْقِيَتِهِ وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا مَلَكَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَوَّلِ (وَفِي رِكَازٍ) بِمَعْنَى مَرْكُوزٍ كَكِتَابٍ بِمَعْنَى مَكْتُوبٍ (مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ نِصَابِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَأَكْثَرَ، وَلَوْ بِضَمِّهِ إلَى مَا مَلَكَهُ مِمَّا مَرَّ (خُمُسٌ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفَارَقَ وُجُوبَ رُبْعِ الْعُشْرِ فِي الْمَعْدِنِ بِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ أَوْ خِفَّتِهَا (حَالًّا) فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَعْدِنِ (يُصْرَفُ) أَيْ الْخُمْسُ (كَمَعْدِنٍ) أَيْ كَزَكَاتِهِ (مَصْرِفَ الزَّكَاةِ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَقَوْلِي كَمَعْدِنٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَهُوَ) أَيْ الرِّكَازُ (دَفِينٌ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودٌ (جَاهِلِيٌّ ــ [حاشية الجمل] إلَّا إنْ كَانَ مَا مَلَكَهُ غَائِبًا فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يَعْلَمَ سَلَامَتَهُ فَيَتَحَقَّقَ اللُّزُومُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ) . (فَرْعٌ) لَوْ انْقَلَبَ نَحْوُ النُّحَاسِ نَحْوَ ذَهَبٍ بِصُنْعٍ كَالْكِيمْيَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ زَكَاتُهُ إذَا مَضَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَإِنَّ وَاجِبَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّقْدِ أَوْ بِغَيْرِ صُنْعٍ كَكَرَامَةٍ أَوْ مُعْجِزَةٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَالرِّكَازِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بَلْ هُوَ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ وَيَحْتَمِلُ اشْتِرَاطَ الْحَوْلِ كَغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ إذَا كَانَ النُّحَاسُ فِي مَعْدِنٍ بِشَرْطِهِ، فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا فَيَتَّجِهُ الْقَطْعُ بِاشْتِرَاطِ الْحَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. كَاتِبُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: غَيْرِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ) فَلَوْ اسْتَخْرَجَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا بِالْأَوَّلِ وَكَانَ فِي مِلْكِهِ مِثْقَالٌ وَجَبَتْ زَكَاةُ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَقَطْ وَيَبْتَدِئُ حَوْلُ الْعِشْرِينَ مِنْ حِينِ الِاسْتِخْرَاجِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَضُمُّ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ النِّصَابَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى بَلَغَ الْمُسْتَخْرَجُ نِصَابًا، وَلَوْ بِضَمِّهِ لِمَا يَمْلِكُهُ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَوَقْتُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ) عِبَارَةُ حَجّ وَوَقْتُ وُجُوبِهِ وَقْتُ حُصُولِ النَّيْلِ فِي يَدِهِ وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ بَعْدَ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ سَقَطَ قِسْطُهُ وَوَجَبَ قِسْطُ مَا بَقِيَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ عَقِبَ تَخْلِيصِهِ وَتَنْقِيَتِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ قَبْلَهَا، وَلَوْ قَبَضَهُ السَّاعِي وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهِ، فَإِنْ نَفَاهُ وَبَلَغَ الْفَرْضَ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا رَدَّ الزَّائِدَ أَوْ طَلَبَ الْوَفَاءَ اهـ. وَقَوْلُهُ أَجْزَأَهُ اعْتَمَدَهُ م ر وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَبَضَ السَّاعِي زَكَاةَ التَّمْرِ الَّذِي يَتَتَمَّرُ رُطَبًا حَيْثُ يَكُونُ الْقَبْضُ فَاسِدًا وَلَا يُجْزِئُ الْمَقْبُوضُ، وَإِنْ تَتَمَّرَ بِيَدِ السَّاعِي بِأَنَّهُ هُنَا عِنْدَ الْقَبْضِ بِصِفَةِ الْوَاجِبِ إلَّا أَنَّ الِاخْتِلَاطَ مَانِعٌ، فَإِذَا زَالَ تَبَيَّنَّا الْإِجْزَاءَ وَالِاعْتِدَادَ بِالْقَبْضِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ عِنْدَ الْقَبْضِ، فَكَانَ الْقَبْضُ فَاسِدًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَمَا كَانَ فَاسِدًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا اهـ. م ر وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْإِجْزَاءَ كَمَا فِي الْعُبَابِ: وَفَارَقَ عَدَمَ إجْزَاءِ سَخْلَةٍ أُخْرِجَتْ وَكَمُلَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ حَالَ الْإِخْرَاجِ بِخِلَافِ هَذَا، فَإِنَّهُ بِصِفَتِهِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ) وَيُجْبَرُ عَلَى التَّنْقِيَةِ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ قَبْلَهَا لِفَسَادِ الْقَبْضِ، فَإِنَّ قَبَضَهُ السَّاعِي قَبْلَهَا ضَمِنَ مِنْ مَالِهِ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهِ إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ بَعْدَهُ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَغَرِمَهُ، فَإِنْ كَانَ تُرَابَ فِضَّةٍ قُوِّمَ بِذَهَبٍ أَوْ تُرَابَ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَعْدِنُ الْمُخْرَجُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ صُدِّقَ السَّاعِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، فَإِنْ مَيَّزَهُ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاعِي بِعَمَلِهِ لِتَبَرُّعِهِ، وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا وَالْإِخْرَاجُ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ لَا زَكَاةُ الْبَاقِي، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ اهـ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ نِصَابِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْرُوبًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ) أَيْ رَوَيَا الْخَبَرَ الدَّالَّ عَلَى وُجُوبِ الْخُمْسِ فِي الرِّكَازِ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ كَمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ أَيْ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الرِّكَازِ وَقِيلَ إنَّهُ يُصْرَفُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ جَاهِلِيٌّ حَصَلَ الظَّفَرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَ كَالْفَيْءِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمَصْرِفٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمٌ لِمَحَلِّ الصَّرْفِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ دَفِينٌ جَاهِلِيٌّ) أَيْ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمْ مِنْ قَبْلِ الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْثَتِهِ ﷺ اهـ. حَجّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَّا مَنْ كَانَ فِي زَمَنِ رَسُولٍ وَاتَّبَعَهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دَفِينُهُ رِكَازًا اهـ. سَمِّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمُرَادُ بِجَاهِلِيٍّ الدَّفْنُ مَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﷺ وَيُعْتَبَرُ فِي كَوْنِهِ رِكَازًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ مَنْ مَلَكَهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَعَانَدَ وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ دَفِينَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﷺ شَمِلَ مَا إذَا دَفَنَهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ مُوسَى أَوْ عِيسَى مَثَلًا قَبْلَ نَسْخِ دِينِهِمْ وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَأَنَّهُ لِوَرَثَتِهِمْ أَيْ إنْ عَلِمُوا وَإِلَّا فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَدْفُونًا ابْتِدَاءً، وَلَوْ أَظْهَرَهُ

стр. 878

فَإِنْ وَجَدَهُ) مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلزَّكَاةِ (بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ زَكَّاهُ) وَفِي مَعْنَى الْمَوَاتِ الْقِلَاعُ وَالْقُبُورُ الْجَاهِلِيَّةُ (أَوْ وَجَدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ أَوْ وُجِدَ) دَفِينٌ (إسْلَامِيٌّ) بِأَنْ وُجِدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ (وَعُلِمَ مَالِكُهُ) فِي الثَّلَاثَةِ (فَلَهُ) فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَيْهِ وَذُكِرَ هَذَا فِي وُجْدَانِهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ جَهِلَ) أَيْ الْمَالِكُ فِي الثَّلَاثَةِ (فَلُقَطَةٌ) يُعَرِّفُهُ الْوَاجِدُ سَنَةً ثُمَّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهُ (كَمَا) يَكُونُ لُقَطَةً (لَوْ جُهِلَ حَالُ الدَّفِينِ) أَيْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ جَاهِلِيٌّ أَوْ إسْلَامِيٌّ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُضْرَبُ مِثْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ أَوْ مِمَّا لَا أَثَرَ عَلَيْهِ كَالتِّبْرِ وَالْحُلِيِّ (أَوْ) وُجِدَ (بِمِلْكِ شَخْصٍ فَلَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ (إنْ ادَّعَاهُ) يَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ (فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ) . وَهَكَذَا حَتَّى يُنْتَهَى الْأَمْرُ (إلَى الْمُحْيِي) لِلْأَرْضِ فَيَكُونُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ مَلَكَ مَا فِي الْأَرْضِ وَبِالْبَيْعِ ــ [حاشية الجمل] نَحْوُ سَيْلٍ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُدْفَنُ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رِكَازًا اهـ. ح ل بَلْ يَكُونُ لُقَطَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَلَكَهُ شَخْصٌ ثُمَّ ضَاعَ مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الدَّفْنِ وَالضَّرْبُ دَلِيلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ أَخْذِ مُسْلِمٍ لَهُ وَدَفْنِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ الْأَخْذِ ثُمَّ الدَّفْنُ وَإِلَّا فَلَوْ نَظَرْنَا لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَنَا رِكَازٌ بِالْكُلِّيَّةِ فَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مِنْ دَفْنِهِمْ بَلْ يُكْتَفَى بِعَلَامَةٍ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مَدْفُونًا فَلَوْ وَجَدَهُ ظَاهِرًا وَعَلِمَ أَنَّ السَّيْلَ وَالسَّبُعَ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَظْهَرَهُ فَرِكَازٌ أَوْ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا فَلُقَطَةٌ، فَإِنْ شَكَّ كَانَ كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ ضَرْبَ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ الْإِسْلَامِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَهُ بِمَوَاتٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَا عَنْهُ وَسَوَاءٌ أَحْيَاهُ الْوَاجِدُ أَمْ أَقْطَعَهُ أَمْ لَا، وَلَوْ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ الْغَانِمِينَ كَانَ لَهُمْ أَوْ فِي أَرْضِ الْفَيْءِ فَلِأَهْلِهِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي مِلْكِ حَرْبِيٍّ فَهُوَ لَهُ أَوْ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ وَالْيَدُ لَهُ فَلَهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ، وَلَوْ سَبَّلَ شَخْصٌ مِلْكَهُ طَرِيقًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ سَبَّلَ الْإِمَامُ أَرْضًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَذَلِكَ كَانَ لُقَطَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُسْلِمِينَ وَزَالَتْ يَدُ الْمَالِكِ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ زَكَّاهُ) هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ يَمْلِكُهُ، وَإِنْ عَلِمَ مَالِكُهُ حَرِّرْ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوَاتِ وَالْمَسْجِدِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الْمَوَاتِ الْقِلَاعُ إلَخْ) وَفِي مَعْنَاهُ أَيْضًا خَرَابَاتُ الْجَاهِلِيَّةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِمَسْجِدٍ) أَعَادَ الْعَامِلَ لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ وَبَنَاهُ لِلْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَهْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ إسْلَامِيٌّ أَعَادَ الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ هَذَا مُقَابِلٌ لِمَا مَرَّ فَلَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْصِيلِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ، فَإِنْ وَجَدَهُ بِمَوَاتٍ بَنَاهُ لِلْفَاعِلِ وَبَنَى مَا بَعْدَهُ لِلْمَفْعُولِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْأَوَّلِ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا فَخُصَّ بِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلِلَّهِ دَرُّهُ انْتَهَتْ. ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِمَسْجِدٍ إنْ قُلْت لِمَ أَعَادَ لَفْظَ وُجِدَ؟ وَهَلَّا اكْتَفَى بِالسَّابِقِ وَعَطَفَ أَوْ بِمَسْجِدٍ إلَخْ عَلَيْهِ قُلْت لَمَّا خَالَفَ حُكْمَ السَّابِقِ كَانَ كَالْمُسْتَقِلِّ فَأَعَادَ مَا ذَكَرَ إشَارَةً لِذَلِكَ، فَإِنْ قُلْت مَا بَعْدَهُ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ فَهَلَّا عَطَفَهُ عَلَيْهِ بِدُونِ إعَادَتِهِ قُلْت هُوَ مُبَايِنٌ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنْ وَافَقَهُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ أَفْرَادِ الْجَاهِلِ، وَهَذَا إسْلَامِيٌّ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِمَسْجِدٍ) أَيْ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِطَائِفَةٍ مَحْصُورَةٍ، فَإِنْ نَفَوْهُ عُرِضَ عَلَى الْوَاقِفِ، وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ شَارِعٍ) أَيْ أَوْ طَرِيقٍ نَافِذٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْ الْمَالِكُ فِي الثَّلَاثَةِ) وَجْهُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَالشَّارِعِ أَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ جُهِلَ مَالِكُهُ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَا يَحِلُّ تَمَلُّكُ مَالِهِمَا بِغَيْرِ بَدَلٍ قَهْرًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِمِلْكِ شَخْصٍ) أَيْ، وَلَوْ بِإِقْطَاعِ إمَامٍ أَوْ فِي مَوْقُوفٍ بِيَدِهِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ لَا إنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانِهِمْ فَيُرَدُّ عَلَى مَالِكِهِ وُجُوبًا، وَإِنْ أُخِذَ قَهْرًا فَهُوَ غَنِيمَةٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ ادَّعَاهُ) التَّقْيِيدُ بِدَعْوَى الْمَالِكِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَاهُ، وَإِنْ شَرَطَ السُّبْكِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ لَا يَنْفِيَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ فَقَدْ رَدَّ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا إذْ يَدُهُ ثَمَّ ظَاهِرَةٌ مَعْلُومَةٌ لَهُ غَالِبًا بِخِلَافِهِ فَاعْتُبِرَ دَعْوَاهُ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُ دَفَنَهُ لَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ) مَا لَمْ يَدَّعِهِ الْوَاجِدُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ) قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَنْ وَجَدَهُ بِمِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا مُجَرَّدُ عَدَمِ النَّفْيِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَاهُ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ أَوْ وَرَثَتِهِ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمُوا بِهِ وَادَّعَوْهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا وَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَإِعْلَامُهُ إيَّاهُمْ وَاجِبٌ لَكِنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا بِأَنَّ مَنْ نُسِبَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَسَلَّطَتْ عَلَيْهِ الظَّلَمَةُ بِالْأَذَى وَاتِّهَامُهُ بِأَنَّ هَذَا بَعْضُ مَا وَجَدَهُ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي عَدَمِ الْإِعْلَامِ، وَيَكُونُ فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ فَيَجِبُ حِفْظُهُ وَمُرَاعَاتُهُ أَبَدًا وَيَجُوزُ لَهُ صَرْفُهُ مَصْرِفَ بَيْتِ الْمَالِ كَمَنْ وَجَدَ مَالًا أَيِسَ مِنْ مُلَّاكِهِ وَخَافَ مِنْ دَفْعِهِ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنَّ أَمِينَ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَصْرِفُهُ مَصْرِفَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي لِلْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَيَنْبَغِي لَهُ إنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ تَقْدِيمَهُ عَلَى غَيْرِهِ إنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَكُونُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) وَحِينَئِذٍ فَيُزَكِّيه فِي هَذَا الْعَامِ زَكَاةَ الرِّكَازِ وَفِي بَقِيَّةِ الْأَعْوَامِ زَكَاةَ النَّقْدِ، وَهِيَ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ لَا يُزَكِّيه إلَّا مَرَّةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَبَتَ فِي هَذَا الْعَامِ فَقَطْ وَالرِّكَازُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ؛ لِأَنَّهُ مَدْفُونٌ اهـ. شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِبَقِيَّةِ الْأَعْوَامِ السُّنُونَ الْمَاضِيَةُ إلَى عَامِ الْإِحْيَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ)

стр. 879

لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُحْيِي أَوْ مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ عَنْهُ مَيِّتًا فَوَرَثَتُهُ قَائِمُونَ مَقَامَهُ، فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ لِمُوَرِّثِنَا وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ سَلِمَ نَصِيبُ الْمُدَّعِي إلَيْهِ وَسَلَكَ بِالْبَاقِي مَا ذُكِرَ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ. (وَلَوْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ) وَقَدْ وُجِدَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِمَا (فَلِمَنْ صَدَّقَهُ الْمَالِكُ) فَيُسَلِّمُهُ لَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) ادَّعَاهُ (بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ أَوْ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ) وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا هُوَ لِي وَأَنَا دَفَنْته (حَلَفَ ذُو الْيَدِ) مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ فِي الثَّلَاثِ لِيُصَدَّقَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي مَتَاعِ الدَّارِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ أَمْكَنَ) صِدْقُهُ، وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِكَوْنِ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ عَوْدِ الْمِلْكِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُعِيرِ، فَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ دَفَنْته بَعْدَ عَوْدِ الْمِلْكِ إلَيَّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ دَفَنْته قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِي صُدِّقَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلِمَ لَهُ حُصُولُ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ. (وَ) الْوَاجِبُ (فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ) مَقْرُونَةٍ (بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ) ، وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ (كَشِرَاءٍ وَإِصْدَاقٍ) وَهِبَةٍ بِثَوَابٍ وَاكْتِرَاءٍ. ــ [حاشية الجمل] أَيْ بَلْ، وَإِنْ نَفَاهُ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ بَلْ، وَإِنْ نَفَاهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْإِحْيَاءِ قَطْعِيًّا وَحِينَئِذٍ فَإِذَا نَفَاهُ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ حُفِظَ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَنْفَعْهُ فَالشَّرْطُ فِيمَنْ قَبِلَ الْمُحْيِي أَنْ يَدَّعِيَهُ وَفِي الْمُحْيِي أَنْ لَا يَنْفِيَهُ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) زَادَ الْعَلَّامَةُ حَجّ بَلْ، وَإِنْ نَفَاهُ وَنَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَأَقَرَّهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ سم لَكِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَعِبَارَتُهُ فِيمَنْ قَبِلَ الْمُحْيِي أَنْ يَدَّعِيَهُ وَفِي الْمُحْيِي أَنْ لَا يَنْفِيَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ) أَيْ فَيُخْرِجُ خُمْسَهُ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مِلْكِهِ وَزَكَاةُ بَاقِيه لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ إلَى الْإِحْيَاءِ. اهـ. حَجّ وَمِّ ر (قَوْلُهُ وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحَيِّيَ لَوْ نَفَاهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَانْظُرْ لَوْ عَادَ وَادَّعَاهُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَلَكَ بِالْبَاقِي مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لِمَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ، وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ الْمُحْيِيَ فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ نَفَوْهُ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا سَبَقَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُيِّسَ مِنْ مَالِكِهِ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عُرِفَ قَبْلَ الْيَأْسِ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ) أَيْ صَرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَشْكُلُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَقِيلَ إنَّ هَذَا فِيمَا إذَا عُرِفَ مَالِكُهُ ثُمَّ أَيِسَ مِنْ وُجُودِهِ وَذَاكَ فِيمَا إذَا جُهِلَ عَيْنُ مَالِكِهِ ثُمَّ أَيِسَ مِنْ ذَلِكَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوُجُودَ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْوُجُودِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَقْرَبُ مِنْهُ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْوُجُودِ بَعْدَ الْجَهْلِ بِالْعَيْنِ فَلِذَلِكَ رَاعِينَا تِلْكَ الْأَقْرَبِيَّةَ وَجَعَلْنَاهُ مِلْكَ بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يَسْهُلَ غُرْمُهُ لِمَالِكِهِ إذَا جَاءَ بِخِلَافِهِ فِي الْحَالَةِ الْأُخْرَى لِبُعْدِ وُجُودِهِ فَمَكَّنَّا وَاجِدَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَا مَرَّ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلَهُمْ لَوْ أَلْقَى هَارِبٌ أَوْ رِيحٌ ثَوْبًا بِحُجْرَةٍ مَثَلًا أَوْ خَلَّفَ مُوَرِّثُهُ وَدِيعَةً وَجُهِلَ مَالِكُ ذَلِكَ لَمْ يَتَمَلَّكْهُ بَلْ يَحْفَظْهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا قَبْلَ الْيَأْسِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ وَفِي وُجُوبِ حِفْظِهِ بَيْنَ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ وَالْجَهْلِ بِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي اللُّقَطَةِ وَمَا وُجِدَ بِأَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلِذِي الْيَدِ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهَا فَلُقَطَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ) فَلَهُ صَرْفُهُ فِي وُجُوهِ الصَّدَقَةِ عَنْ مَالِكِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ خُصُوصًا إنْ عُلِمَ أَنَّ دَفْعَهُ لِلْإِمَامِ تَضْيِيعٌ لَهُ لِظُلْمِهِ اهـ. ق ل قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَجُوزُ لِوَاجِدِهِ أَنْ يُمَوِّنَ مِنْهُ نَفْسَهُ وَمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَنَا دَفَنْته) اُنْظُرْ مَوْقِعَهُ وَهَلْ ذِكْرُهُ مُتَعَيِّنٌ وَالْإِخْلَالُ بِهِ مُضِرٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَلَفَ ذُو الْيَدِ) أَيْ إذَا كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ أَوْ الْمُسْتَعِيرَ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ) أَيْ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ فَهُوَ مُثَنًّى لَا جَمْعٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ سَلِمَ لَهُ حُصُولُ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ) أَيْ سَلِمَ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَيَدُهُ مُتَأَخِّرَةٌ فَتَنْسَخُ يَدَ الْمَالِكِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ سِتَّةُ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَمْلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَنْوِيَ الْقُنْيَةَ، الرَّابِعُ الْحَوْلُ، الْخَامِسُ أَنْ يَبْلُغَ نِصَابًا آخِرَ الْحَوْلِ، السَّادِسُ أَنْ لَا يَنِضَّ بِمَا يَقُومُ بِهِ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ) أَيْ وَاقِعَةٍ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِذَا اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَفْرُغَ رَأْسُ مَالِ التِّجَارَةِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ تُحَدِّدْهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ أَيْ بَعْدَ شِرَائِهِ بِجَمِيعِ رَأْسِ مَالِ التِّجَارَةِ لِانْسِحَابِ حُكْمُ التِّجَارَةِ عَلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَقْرُونَةٍ بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ) يَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ مُقَارَنَتُهَا لِجَمِيعِ الْعَقْدِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَأَخُّرُهَا عَنْ الْعَقْدِ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ زي وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِصْدَاقٍ) كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَرْضٍ وَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حَالَ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ زَوَّجَ غَيْرُ السَّيِّدِ مُوَلِّيَتَهُ، فَإِنْ كَانَ مُجْبَرًا فَالنِّيَّةُ مِنْهُ حَالَ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُجْبَرٍ فَالنِّيَّةُ مِنْهَا مُقَارِنَةٌ لِعَقْدِ وَلِيِّهَا أَوْ تُوَكِّلُهُ فِي النِّيَّةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَاكْتِرَاءٍ) كَأَنْ يَسْتَأْجِرُ الْأَعْيَانَ وَيُؤَجِّرُهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَفِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ

стр. 880

لَا كَإِقَالَةٍ وَرَدَّ بِعَيْبٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَاحْتِطَابٍ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ (رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ) أَمَّا أَنَّهُ رُبْعُ الْعُشْرِ فَكَمَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ بِهِمَا وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلِأَنَّهَا مُتَعَلَّقُهُ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ (مَا لَوْ يَنْوِ لِقُنْيَةٍ) ، فَإِنْ نَوَى لَهَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ مَقْرُونَةً بِتَصَرُّفٍ وَالْأَصْلُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ خَبَرُ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ، وَهُوَ يُقَالُ لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ وَلِلسِّلَاحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ فَصَدَقَتُهُ زَكَاةُ تِجَارَةٍ، وَهِيَ تَلْقِيبُ الْمَالِ بِمُعَاوَضَةٍ لِفَرْضِ الرِّبْحِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ مَا مُلِكَ بِاقْتِرَاضٍ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ فَتَكْفِي نِيَّتُهَا لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهَا لَا تَكْفِي؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ مَقْصُودُهُ التِّجَارَةَ بَلْ الْإِرْفَاقُ وَإِنَّمَا تَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ ــ [حاشية الجمل] فَمَضَى حَوْلٌ وَلَمْ يُؤَجِّرْهَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيُقَوِّمُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ حَوْلًا وَيُخْرِجُ زَكَاةَ تِلْكَ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ عِنْدَهُ وَالْمَالُ يَنْقَسِمُ إلَى عَيْنِ مَنْفَعَةٍ وَمَا هُنَا مِنْ الثَّانِي، وَإِنْ أَجَرَهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ نَقْدًا عَيْنًا أَوْ دَيْنًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ أَوْ عَرَضًا، فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ نَوَى قَنِيَّتَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ فِيهِ اسْتَمَرَّتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَهَكَذَا فِي كُلِّ عَامٍ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ لَا كَإِقَالَةٍ) أَيْ وَلَا كَإِرْثٍ فَلَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ عَنْ مَالِ تِجَارَةٍ انْقَطَعَ حَوْلُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ لَهُ حَوْلٌ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ شَرْطِ السَّوْمِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ فَلَوْ تَصَرَّفَ فِي بَعْضِ الْعُرُوضِ الْمَوْرُوثَةِ، وَحَصَلَ كَسَادٌ فِي الْبَاقِي لَا يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَرَدَّ بِعَيْبٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَرْدُودُ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَإِلَّا فَحُكْمُهَا بَاقٍ اهـ. م ر اهـ. عِ ش وَمِثْلُهُ وَيُقَالُ فِي الْإِقَالَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ) بَلْ الِاسْتِرْدَادُ الْمَذْكُورُ فَسْخٌ لَهَا وَلِأَنَّ التَّمَلُّكَ مَجَّانًا لَا يُعَدُّ تِجَارَةً فَمَنْ اشْتَرَى بِعَرَضٍ لِلْقُنْيَةِ عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقُنْيَةِ أَوْ اشْتَرَى بِعَرَضٍ لِلتِّجَارَةِ عَرَضًا لِلْقُنْيَةِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا لَمْ يَصِرْ مَالَ تِجَارَةٍ، وَإِنْ نَوَاهَا بِخِلَافِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ بِعَرْضٍ لَهَا، فَإِنَّهُ يَبْقَى حُكْمُهَا، وَلَوْ اشْتَرَى لَهَا صِبْغًا لِيَصْبُغَ بِهِ أَوْ دِبَاغًا لِيَدْبُغَ بِهِ لِلنَّاسِ صَارَ مَالَ تِجَارَةٍ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَيْنٌ نَحْوُ الصِّبْغِ عِنْدَهُ عَامًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ التَّتِمَّةِ أَوْ صَابُونًا أَوْ مِلْحًا لِيَغْسِلَ بِهِ أَوْ يَعْجِنَ بِهِ لَهُمْ لَمْ يَصِرْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَهْلَكُ فَلَا يَقَعُ مُسْلِمًا لَهُمْ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَصَبَغْتُ الثَّوْبَ صَبْغًا مِنْ بَابَيْ نَفَعَ وَقَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا دَبَغْتُ الْجِلْدَ دَبْغًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَنَفَعَ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةً اهـ (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهَا مُتَعَلَّقُهُ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ أَوْ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ. اهـ. ح ل وَمُتَعَلَّقُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْقَافِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْله لِقُنْيَةٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمَعْنَى الْقُنْيَةُ أَنْ يَنْوِيَ حَبْسَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَفِي الْمُخْتَارِ قَنَوْتُ الْغَنَمَ وَغَيْرَهَا قَنْوَةً وَقَنَيْتهَا أَيْضًا قُنْيَةً بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا فِيهِمَا إذَا اقْتَنَيْتهَا لِنَفْسِك لَا لِلتِّجَارَةِ وَاقْتِنَاءُ الْمَالِ وَغَيْرِهِ اتِّخَاذُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى لَهَا انْقَطَعَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا بِحَيْثُ تَقْتَضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْقُنْيَةَ، وَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى خِلَافِ مَا ادَّعَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى لَهَا انْقَطَعَ إلَخْ) أَيْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بِخِلَافِ عَرَضِ الْقُنْيَةِ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا كَمَا سَيَأْتِي الْقُنْيَةُ هِيَ الْحَبْسُ لِلِانْتِفَاعِ وَقَدْ وُجِدَتْ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ الْإِمْسَاكِ فَرَتَّبْنَا عَلَيْهَا أَثَرَهَا وَالتِّجَارَةُ هِيَ التَّقْلِيبُ فِي السِّلَعِ بِقَصْدِ الْأَرْبَاحِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الِاقْتِنَاءَ هُوَ الْأَصْلُ فَاكْتَفَيْنَا فِيهِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ التِّجَارَةِ؛ وَلِأَنَّ مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْحَوْلِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْمَعْلُوفَةِ السَّوْمَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ اسْتِعْمَالًا جَائِزًا أَمْ مُحَرَّمًا كَلُبْسِهِ الدِّيبَاجَ وَقَطْعِهِ الطَّرِيقَ بِالسَّيْفِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي التَّتِمَّةِ، وَلَوْ نَوَى الْقُنْيَةَ بِبَعْضِ عَرَضِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِي تَأْثِيرِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَقَرَّ بِهِمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّأْثِيرُ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ، وَإِنْ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَبَ الْمَنْعُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُقَالُ لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْبَزُّ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ يُطْلَقُ عَلَى الثِّيَابِ الْمُعَدَّةِ لِلْبَيْعِ عِنْدَ الْبَزَّازِينَ، وَعَلَى السِّلَاحِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ إلَخْ) مَشَى م ر عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ وَعَلَى أَنَّ هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنُ قَرْضٍ عَلَى آخَرَ فَقَبَضَهُ نَاوِيًا التِّجَارَةَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ لِظُهُورِ الْمُعَاوَضَةِ وَالْمُقَابَلَةِ هُنَا قَالَ وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الْكَلَامَانِ فِي الْقَرْضِ قَالَ وَكَذَا كُلُّ دَيْنٍ إذَا قَبَضَهُ نَاوِيًا التِّجَارَةَ فِيهِ صَارَ مَالَ تِجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ عِوَضُ حَقِّهِ لَا عَيْنِهِ فَالْمُعَاوَضَةُ وَالْمُقَابَلَةُ ظَاهِرَةٌ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ لَكِنَّ فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهَا لَا تَكْفِي) أَيْ عِنْدَ الِاقْتِرَاضِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَإِنْ اشْتَرَى بِهَذَا الْمُقْتَرَضِ شَيْئًا وَنَوَى التِّجَارَةَ عِنْدَ الشِّرَاءِ كَانَ الْمُشْتَرَى عَرَضَ تِجَارَةٍ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ اقْتَرَضَ مَالًا نَاوِيًا بِهِ التِّجَارَةَ فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ إرْفَاقٌ قَالَهُ الْقَاضِي تَفَقُّهًا وَجَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ
следующие страницы →