← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَإِنْ اُشْتُرِطَ هُنَا حُضُورُ الْجُزْءِ وَبَقِيَّةُ مَا يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيِّتٍ لِيَخْرُجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ إذَا وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ نَعَمْ لَوْ أُبِينَ مِنْهُ فَمَاتَ حَالًا كَانَ حُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدًا يَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْجُزْءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعُضْوِ. (وَالسِّقْطُ) بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ (إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ) بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُهَا) كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ (كَكَبِيرٍ) فَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَلِظُهُورِ أَمَارَاتِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَلِخَبَرِ «الطِّفْلِ يُصَلَّى عَلَيْهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَتَعْبِيرِي بِعُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَاتُهَا (وَجَبَ تَجْهِيزُهُ بِلَا صَلَاةٍ) عَلَيْهِ (إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ) وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَهَا بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ (سُنَّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ) دُونَ غَيْرِهِمَا وَذِكْرُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِبُلُوغِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَدَمِ بُلُوغِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِزَمَنِ إمْكَانِ نَفْخِ الرُّوحِ وَعَدَمُهُ وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْطِيطِ وَعَدَمِهِ وَكُلُّهَا وَإِنْ تَقَارَبَتْ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قُلْنَاهُ. (وَحَرُمَ غُسْلُ شَهِيدٍ) ، وَلَوْ جُنُبًا أَوْ نَحْوَهُ (وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» وَفِي لَفْظٍ «وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ» فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ دَعَا لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وَسُمِّيَ شَهِيدًا ــ [حاشية الجمل] الشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ أَيْ، وَلَوْ طَالَتْ جِدًّا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَحَيْثُ كَانَتْ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّعْرَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْعُدَّةِ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ إلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ تَابِعٌ لِمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فِي الْوُجُودِ حَتَّى يُسْتَتْبَعَ وَالشَّعْرَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَ وَهَلْ الظُّفْرُ الْيَسِيرُ كَالشَّعْرَةِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ أَمْيَلُ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّ جُزْءَ الظُّفُرِ الْيَسِيرِ كَالشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَوْلُهُ فَخَرَجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ أَيْ، وَلَوْ احْتِمَالًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ) وَمِنْهُ مَا يُزَالُ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ ابْتِدَاءً مَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الْحَالِقَ يَفْعَلُهُ سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالسِّقْطُ إلَخْ) مِنْ السُّقُوطِ، وَهُوَ كَمَا عَرَّفَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ الْوَلَدُ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْوَلَدَ النَّازِلَ بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ حَيَاةٍ اهـ. شَرْحُ م ر بَلْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَخْطِيطٌ وَلَا غَيْرُهُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ آدَمِيٌّ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ حَاصِلَ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ بِقَوْلِهِ وَالسِّقْطُ كَالْكَبِيرِ فِي الْوَفَاةِ ... إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ أَوْ خَفِيَتْ وَخَلْقُهُ قَدْ ظَهَرَا ... فَامْنَعْ صَلَاةً وَسِوَاهَا اُعْتُبِرَا أَوْ اخْتَفَى أَيْضًا فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ ... شَيْءٌ وَسَتْرٌ ثُمَّ دَفْنٌ قَدْ نُدِبَ اهـ. (قَوْلُهُ بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ، ثُمَّ صَاحَ، ثُمَّ مَاتَ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا يَكُونُ كَكَبِيرٍ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ قُلْت وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بَلْ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَكَبِيرٍ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ مَا نَصُّهُ الْوَلَدُ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا صَاحَ وَاسْتَهَلَّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ وَالثَّانِيَةُ إذَا جَزَّ جَانٍ رَقَبَتَهُ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ اهـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ) الِاخْتِلَاجُ تَحَرُّكُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَالتَّحَرُّكُ أَعَمُّ مِنْ تَحَرُّكِ عُضْوٍ أَوْ تَحَرُّكِ الْجُمْلَةِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الِاخْتِلَاجِ اهـ. شَيْخُنَا وَانْظُرْ لِمَ كَانَ الِاخْتِلَاجُ وَالتَّحَرُّكُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمَارَةِ الْمُفِيدَةِ لِلظَّنِّ وَكَانَ الصِّيَاحُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ حَرِّرْ (قَوْلُهُ إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ) أَيْ، وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ فَقَطْ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي وُجُوبِ التَّجْهِيزِ بِلَا صَلَاةٍ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَسُنَّ السَّتْرُ وَالدَّفْنُ فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَعَبَّرَ عَنْهُ أَيْ عَنْ مَا ذُكِرَ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ) أَيْ، وَلَوْ فِي دُونِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ ظُهُورِهِ أَيْ، وَلَوْ مَعَ بُلُوغِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا عَلِمْت فِي النَّازِلِ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ السِّتَّةِ وَأَمَّا لَوْ نَزَلَ بَعْدَهَا مَيِّتًا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ الْحَيَاةِ فَكَالْكَبِيرِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْت لَا يُسَمَّى سِقْطًا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ إلَخْ) وَكَانُوا سِتَّةً وَسَبْعِينَ أَيْ وَأَمَّا مَنْ اُسْتُشْهِدَ قَبْلَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَأَهْلِ بَدْرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِمْ عَنْهُ غُسْلٌ وَلَا عَدَمُهُ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَتَعَبَّدُونَ بِأَمْرِهِمْ وَأَمَّا أُحُدٌ فَلِشِدَّةِ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهَا بَاشَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنَقَلَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْظِيمُ لَهُمْ وَاسْتِغْنَاؤُهُمْ عَنْ دُعَاءِ الْقَوْمِ اهـ. وَهُوَ الْأَوْضَحُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ تَرْكَ الْغُسْلِ مُعَلَّلٌ بِبَقَاءِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ بِالِاسْتِغْنَاءِ إلَخْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي حُرْمَةِ غُسْلِ

стр. 807

لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (وَهُوَ) أَيْ الشَّهِيدُ الَّذِي لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (مِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٍ) الصَّادِقُ بِمَنْ مَاتَ، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا (قَبْلَ انْقِضَاءِ حَرْبِ كَافِرٍ بِسَبَبِهَا) أَيْ الْحَرْبِ كَأَنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ أَوْ أَصَابَهُ ــ [حاشية الجمل] الشَّهِيدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حِكْمَةَ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَشْمَلُ الشَّهِيدَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ دَمٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ إطْرَادُهَا وَحَيْثُ كَانَتْ الْحِكْمَةُ مَا ذُكِرَ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ إنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلُ مِنْ الشُّهَدَاءِ مَعَ أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَابَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ فَضِيلَةٌ تُنَالُ بِالِاكْتِسَابِ فَرَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ مُكْتَسَبَةٌ تُعْلَمُ بِأَثَرِهَا وَلِهَذَا فَارَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّرْكَ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ فَضْلَهُ إلَّا بِعَدَمِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ فَضْلَهُمْ مَعْلُومٌ قَبْلَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَلَوْ غَسَّلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ لَسَاوَى غَيْرَهُ وَهَذَا أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) أَيْ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَشْهُودٍ لَهُ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ) أَيْ عِنْدَ مَوْتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ؛ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُ قَبْضَ رُوحِهِ أَوْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ بِقَتْلِهِ حِينَ يُبْعَثُ، وَهُوَ يَسْأَلُ أَوْ؛ لِأَنَّ رُوحَهُ تَشْهَدُ دَارَ السَّلَامِ وَرُوحُ غَيْرِهِ لَا تَشْهَدُهَا إلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَكَأَنَّ رُوحَهُ شَاهِدَةٌ أَيْ حَاضِرَةٌ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ الْكَرَامَةِ أَوْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْأَمَانِ مِنْ النَّارِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِبْلَاغِ الرُّسُلِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِكَوْنِهِ شَهِيدًا وَبَعْضُ هَذِهِ يَخْتَصُّ بِمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَبَعْضُهَا يَعُمُّ غَيْرَهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَ امْرَأَةٍ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَمَاتَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ هَلْ يَكُونُ شَهِيدًا أَمْ لَا فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ أَنَّهُ بِصَدَدِهِ، وَلَوْ بِخِدْمَةٍ لِلْغُزَاةِ أَوْ نَحْوِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ) ظَرْفٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ بِسَبَبِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ اهـ. شَيْخُنَا وَيَصِحُّ أَيْضًا تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ بِالنَّفْيِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ حَرْبِ كَافِرٍ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَيْنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ مُسْلِمًا غِيلَةً فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ شَهِيدًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ بِسَبَبِهَا) أَيْ الْحَرْبِ وَمِنْهُ مَا قِيلَ إنَّ الْكُفَّارَ يَتَّخِذُونَ خَدِيعَةً يَتَوَصَّلُونَ بِهَا إلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَّخِذُونَ سِرْدَابًا تَحْتَ الْأَرْضِ يَمْلُؤُونَهُ بِالْبَارُودِ فَإِذَا مَرَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ أَطْلَقُوا النَّارَ فِيهِ فَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّهَا أَوْ أَهْلَكَتْ الْمُسْلِمِينَ. (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ عَاصِيًا بِالْخُرُوجِ فَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدِي قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهِيدٌ مَا لَوْ كَانَ فَارًّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْفِرَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَكِنَّهُ شَهِيدٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي جَوَابِ الْمَسَائِلِ الْحَلَبِيَّةِ فَلْيُنْظَرْ. اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ (فَرْعٌ) قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعُبَابِ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ فَقَاتَلَ مُسْلِمًا فَقَتَلَهُ فَهُوَ شَهِيدٌ قَطْعًا، وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ مُسْلِمًا فِي حَالِ الْقِتَالِ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ بَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَانَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِكُفَّارٍ قَتَلُوا وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ حَالَ الْحَرْبِ فَهَلْ يَكُونُ شَهِيدًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ شَهِيدٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ التَّصْرِيحُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ أَيْ الْحَاوِي مَا لَوْ اسْتَعَانَ الْحَرْبِيُّونَ عَلَيْنَا بِبُغَاتِنَا فَقَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ وَاحِدًا مِنَّا عَامِدًا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْقَاتِلِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ مَنْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ اهـ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ بِالْكُفَّارِ، ثُمَّ إنَّ وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ قَتَلَ وَاحِدًا مِنَّا فَهَلْ يَكُونُ شَهِيدًا نَظَرًا لِاسْتِعَانَتِهِمْ بِكُفَّارٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ نَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْغَايَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ التَّصْرِيحَ بِمَا قُلْنَاهُ وَزِيَادَةَ مَا لَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْكُفَّارِ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَهِيدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ. وَعِبَارَتُهُ، وَلَوْ اسْتَعَانَ الْكُفَّارُ عَلَيْنَا بِمُسْلِمِينَ فَمَقْتُولُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ شَهِيدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا قِتَالُ كُفَّارٍ وَلَا نَظَرَ إلَى خُصُوصِ الْقَاتِلِ أَوْ اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ عَلَيْنَا بِكُفَّارٍ فَمَقْتُولُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ شَهِيدٌ دُونَ مَقْتُولِ الْبُغَاةِ نَقَلَهُ فِي

стр. 808

سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْهَا أَوْ تَرَدَّى حَالَ قِتَالِهِ فِي بِئْرٍ أَوْ انْكَشَفَ عَنْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِجِرَاحَةٍ فِيهِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْهَا أَوْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَا بِسَبَبِ حَرْبِ الْكَافِرِ كَأَنْ مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ فَجْأَةً أَوْ فِي قِتَالِ بُغَاةٍ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَيُعْتَبَرُ فِي قِتَالِ الْكَافِرِ كَوْنُهُ مُبَاحًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الشَّهِيدُ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ كَالْغَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْمَطْعُونِ وَالْمَيِّتِ عِشْقًا ــ [حاشية الجمل] الْخَادِمِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ مُقَاتَلَةَ الْمُسْلِمِ فِي تِلْكَ تَبَعٌ فَكَانَ قَتْلُهُ مُوجِبًا لِلشَّهَادَةِ بِخِلَافِ هَذِهِ اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمَقْتُولِ هَلْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً) أَيْ لَمْ يَسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى قِتَالِنَا وَإِلَّا فَعَمْدُهُ كَخَطَئِهِ فَيَكُونُ مَقْتُولُهُ شَهِيدًا اهـ. قَلْيُوبِيٌّ وَخَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْله أَوْ رَمَحْتُهُ دَابَّته) فِي الْمُخْتَارِ رَمَحَهُ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ مِنْ بَابِ قَطَعَ اهـ. فَالرَّمْحُ بِمَعْنَى الرَّفْسِ بِالسِّينِ فَفِي الْمُخْتَارِ أَيْضًا رَفَسَهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ مُبَاحًا) أَيْ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ قِتَالُ الْكُفَّارِ وَاجِبٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مُبَاحًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَقِتَالِ الذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا الشَّهِيدُ) أَيْ الَّذِي يُعْطَى مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ فِي الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ أَيْ عَنْ شَهَادَةِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ عَدَمُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّهِيدَ قِسْمَانِ شَهِيدُ الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا، وَهُوَ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ وَشَهِيدُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهُوَ مَنْ فِيهِ مَا ذُكِرَ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ تَحْصِيلَ الْكَسْبِ أَوْ الْمُفَاخَرَةَ أَوْ لِيُقَالَ إنَّهُ شُجَاعٌ فَهُوَ شَهِيدُ الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ فَهُوَ قِسْمٌ ثَالِثٌ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَجَبَ فِيهِ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ كَغَيْرِ الشَّهِيدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْغَرِيقِ) أَيْ وَكَالْمَقْتُولِ فِي الْحَدِّ سَوَاءٌ زِيدَ عَلَى الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ أَمْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا كَالْغَرِيقِ) أَيْ وَإِنْ عَصَى بِرُكُوبِ الْبَحْرِ أَوْ بِغُرْبَتِهِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُمَا بِالْإِبَاحَةِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ م ر لَكِنْ اسْتَثْنَى مَا لَوْ عَلِمَ تَرَتُّبَ الْفَرْقِ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ وَتَعَمَّدَ رُكُوبَهُ اهـ حَجّ وَذَكَرَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْمَبْطُونُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ مَنْ مَاتَ بِدَاءٍ بِبَاطِنِهِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَيِّتَ بِالْإِسْهَالِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْعَبَّادِيِّ أَنَّ الْمَيِّتَ بِالِاسْتِسْقَاءِ شَهِيدٌ وَكَذَا الْحَامِلُ بَعْدَ تَخَلُّقِ الْحَمْلِ قِيلَ وَعَدَ فِي الْكِفَايَةِ فِي الشُّهَدَاءِ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ أَرَ فِي مُخْتَصَرِهَا إلَّا الْأَوَّلَ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ مَاتَ مَحْمُومًا وَفِي الدَّمِيرِيِّ اللَّدِيغُ وَطَالِبُ الْعِلْمِ إذَا مَاتَ عَلَى طَلَبِهِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لحج اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمَطْعُونُ) أَيْ الْمَيِّتُ بِالطَّاعُونِ وَكَذَا الْمَيِّتُ فِي زَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يُطْعَنْ اهـ. حَجّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ الْمَطْعُونِينَ كَأَنْ كَانَ الطَّعْنُ فِي الْأَطْفَالِ أَوْ الْأَرِقَّاءِ، وَهُوَ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا وَيَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا بِلَا حَاجَةٍ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ الْفِرَارُ مِنْ غَيْرِ الطَّاعُونِ نَحْوِ حَائِطٍ مَائِلٍ وَهِدْفَةٍ وَحَجَرٍ وَحَرِيقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِمَّا جُرِّبَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ الدَّارَ أَنْ يُكْتَبَ فِي وَرَقَةٍ وَتُلْصَقَ بِبَابِهَا حَيٌّ صَمَدٌ بَاقٍ وَلَهُ كَنَفٌ وَاقِي الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ أَوْ الْبَاقِي الْخَلَّاقُ، وَلَوْ عَلَى الْبَابِ نَفْسِهِ وَمِمَّا جُرِّبَ لِلسَّلَامَةِ مِنْهُ أَنْ يَدْهُنَ مَحَلَّ الطَّعْنِ بِالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا) أَيْ بِشَرْطِ الْعِفَّةِ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ بِحَيْثُ لَوْ اخْتَلَى بِمَحْبُوبِهِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا فَاحِشَةٌ وَبِشَرْطِ الْكِتْمَانِ حَتَّى عَنْ مَحْبُوبِهِ وَإِنْ كَانَ يُسَنُّ إعْلَامُهُ بِأَنَّهُ يُحِبُّهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَعْلَمَهُ فَاتَتْهُ رُتْبَةُ الشَّهَادَةِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِشْقِ مَنْ يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ شَرْعًا أَوْ لَا كَالْأَمْرَدِ حَيْثُ عَفَّ وَكَتَمَ إذْ الْمَحَبَّةُ لَا قُدْرَةَ عَلَى دَفْعِهَا وَقَدْ يَكُونُ الصَّبْرُ عَلَى الثَّانِي أَشَدَّ إذْ لَا وَسِيلَةَ لَهُ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ حَيْثُ عَفَّ هَلْ الْمُرَادُ عَنْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ مِنْ نَحْوِ نَظَرٍ بِشَهْوَةٍ أَوْ الْمُرَادُ عَنْ الْوَطْءِ يُحَرَّرُ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا أَيْ، وَلَوْ لِمَنْ يَحْرُمُ عِشْقُهُ كَالْمُرَّادِ بِشَرْطِ الْعِفَّةِ وَالْكِتْمَانِ عَمَّا يَحْرُمُ، وَلَوْ بِنَظَرٍ سَوَاءٌ كَانَ عِشْقُهُ ضَرُورِيًّا أَوْ اخْتِيَارِيًّا وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ عَشِقَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً عِشْقًا يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ إنْ لَمْ يُقَبِّلْهَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ الْأَمْرَدُ كَذَلِكَ فَأَجَابَ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهَا إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ إسَاغَتُهَا بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ انْتَهَى بِهِ الْعَطَشُ إلَى الْهَلَاكِ شُرْبُهَا حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ. وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَجْمَعُوا عَلَى

стр. 809

وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا وَالْمَقْتُولِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ظُلْمًا فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ. (وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ) أَصَابَهُ (غَيْرُ دَمِ شَهَادَةٍ) وَإِنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَثَرِ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ دَمِهَا فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ. ــ [حاشية الجمل] دَفْعِ أَعْظَمِ الْمُفْسِدَتَيْنِ بِارْتِكَابِ أَدْوَنِهِمَا وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ أَنْ يُدْرَأَ أَعْظَمَ الْمُفْسِدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَيْسَرِهِمَا إذَا تَعَيَّنَ وُقُوعُ أَحَدِهِمَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ لَمَّا نَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ زَجْرِهِ وَيَجِب عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا الْأَمْرَدُ وَمَا أَجَابَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ يَا أَيُّهَا الْعَالِمُ مَاذَا تَرَى ... فِي عَاشِقٍ ذَابَ مِنْ الْوَجْدِ مِنْ حُبِّ ظَبْيٍ أَهْيَفَ أَغْيَدْ ... سَهْلِ الْمُحَيَّا حَسَنِ الْقَدِّ فَهَلْ تَرَى تَقْبِيلَهُ جَائِزًا ... فِي النَّحْرِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْخَدِّ مِنْ غَيْرِ مَا فُحْشٍ وَلَا رِيبَةٍ ... بَلْ بِعِنَاقٍ جَائِزِ الْحَدِّ إنْ أَنْتَ لَمْ تُفْتِ فَإِنِّي إذًا ... أَصِيح مِنْ وَجْدِي وَأَسْتَفْدِي حِينَ قَالَ: أَيُّهَا السَّائِلُ إنِّي أَرَى ... تَقْبِيلَك الْمَعْشُوقَ فِي الْخَدِّ يُفْضِي إلَى مَا بَعْدَهُ فَاجْتَنِبْ ... قُبْلَةً بِالْجِدِّ وَالْجُهْدِ فَإِنَّ مَنْ يَرْتَعُ حَوْلَ الْحِمَى ... لَا بُدَّ أَنْ يَجْنِيَ مِنْ الْوَرْدِ يُغْنِيك عَنْهُ كَاعِبٌ نَاهِدٌ ... تُحْضَرُ بِالْمِلْكِ وَبِالْعَقْدِ تَنَالُ مِنْهَا كُلَّمَا تَشْتَهِي ... مِنْ غَيْرِ مَا فُحْشٍ وَلَا صَدِّ هَذَا جَوَابِي لِقَتِيلِ الْهَوَى ... فَلَا تَكُ فِي ذَلِكَ تَسْتَعْدِي مَرْدُودٌ بِمَا أَجَابَ بِهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ مَاذَا يَقُولُ إمَامُ الْعَصْرِ فِي دَنَفٍ ... أَضْحَى قَتِيلَ الْهَوَى مِنْ أَسْهُمِ الْمُقَلِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ إحْيَاءُ مُهْجَتِهِ ... مِنْ ثَغْرِ مَحْبُوبِهِ بِالرَّشْقِ وَالْقُبَلِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ يَوْمًا يُعَانِقُهُ ... وَيَتْبَعُ الْقَلْبَ فِي قَوْلٍ وَفِي عَمَلِ فَهَذِهِ قِصَّتِي فِي شَرْحِهَا عَجَبٌ ... فَاسْمَحْ بِرَدِّ جَوَابٍ يَا مُنَى أَمَلِي حَيْثُ قَالَ: إنْ صَحَّ دَعْوَاهُ فِي إتْلَافِ مُهْجَتِهِ ... وَأَنَّ رَشْفَ اللَّمَا يَشْفِي مِنْ الْعِلَلِ فَلْيَرْشِفَن رُضَابَ الثَّغْرِ مُحْتَسِبًا ... وَلْيَقْطِفَنَّ بِفِيهِ وَرْدَةَ الْخَجَلِ فَذَاكَ فِي مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَيْسَرُ مِنْ ... قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَاللَّهِ فِي الْأَزَلِ (فَائِدَةٌ) الْعِشْقُ مَصْدَرٌ يُقَالُ رَجُلٌ عَاشِقٌ وَعُشَّاقٌ وَعَشِيقٌ كَثِيرُ الْعِشْقِ وَامْرَأَةٌ عَاشِقٌ وَعَاشِقَةٌ مَأْخُوذٌ مِنْ اسْمِ نَبَاتٍ يُسَمَّى بِذَلِكَ وَاحِدَتُهُ عَشَقَةٌ إذَا قُطِعَ ذَبَلَ وَاصْفَرَّ وَقِيلَ فِي حَدِّهِ أَنَّهُ تَخَيُّلٌ فَاسِدٌ فِي أَنَّ أَوْصَافَ الْمَعْشُوقِ فَوْقَ مَا هِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي اللَّهِ تَعَالَى عَاشِقٌ وَلَا مَعْشُوقٌ بَلْ يُعَزَّرُ قَائِلُهُ وَقِيلَ طَبْعٌ فِي الْقَلْبِ يَنْمُو بِالْحِرْصِ وَالطَّمَعِ فَيُؤَدِّي إلَى الْفِكْرِ الْفَاسِدِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَمِّ وَالْقَلَقِ الْمُوجِبِ لِاحْتِرَاقِ الدَّمِ فَيَنْشَأُ عَنْهُ السَّوْدَاءُ وَالْجُنُونُ وَلِذَلِكَ رُبَّمَا قَتَلَ الْعَاشِقُ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ غَمًّا وَرُبَّمَا يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ فَتَخْفِقُ نَفْسُهُ بِنَارِ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ وَرُبَّمَا يَمُوتُ فَرَحًا بِرُؤْيَةِ مَعْشُوقِهِ أَوْ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَيُهْرِيقُ دَمَهُ بِذِكْرِهِ وَقِيلَ عَمِيَ الْعَاشِقُ عَنْ عُيُوبِ الْمَعْشُوقِ وَمِنْهُ حَدِيثُ «حُبُّك لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمُّ» وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالْمَيِّتَةُ طَلْقًا) أَيْ، وَلَوْ مِنْ حَمْلِ زِنًا اهـ. شَرْحُ م ر مَا لَمْ تَتَسَبَّبْ فِي الْإِجْهَاضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ظُلْمًا) أَيْ، وَلَوْ بِالْهَيْئَةِ كَمَنْ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ بِقَطْعِ الرَّأْسِ فَقُتِلَ بِالتَّوْسِيطِ مَثَلًا وَمِنْ هَذَا الْقِسْمُ مَنْ مَاتَ بِهَدْمٍ أَوْ فِي غُرْبَةٍ وَإِنْ عَصَى بِغُرْبَتِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ أَوْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ. (فَائِدَةٌ) كُلُّ ذَنْبٍ تُكَفِّرُهُ الشَّهَادَةُ إلَّا الدَّيْنَ أَيْ دَيْنَ الْآدَمِيِّ الْأَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَذْفًا أَوْ غِيبَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِلَا غَسْلٍ بَلْ يَحُكُّهُ بِنَحْوِ عُودٍ وَلَا تَحْرُمُ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنْ لَا يُزِيلَ الْأَثَرَ بِخِلَافِ الْمَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ غَسْلُ نَجَسٍ أَصَابَهُ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ كَبَوْلٍ خَرَجَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الدَّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ الْخَارِجَةِ بِسَبَبِ الْقَتْلِ بِأَنَّ نَجَاسَةَ الدَّمِ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهَا بِدَلِيلِ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْفَضْلِ هُوَ الدَّمُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَمِهَا) أَيْ الْخَارِجِ مِنْ الْمَقْتُولِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يُزَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي حِكْمَةِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا؛ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا بِقَتْلِهِ، وَهُوَ دَمُهُ؛ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ تَحْرُمُ إزَالَتُهُ أَيْ بِالْمَاءِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَوْ أَزَالَهُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ.

стр. 810

وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ. (وَسُنَّ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ » وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ثِيَابُهُ الْمُلَطَّخَةُ بِالدَّمِ وَغَيْرُهَا لَكِنْ الْمُلَطَّخَةُ أَوْلَى ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَكَثِيرٍ بِالْمُلَطَّخَةِ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَهَذَا فِي ثِيَابٍ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا غَالِبًا أَمَّا ثِيَابُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهَا غَالِبًا كَخُفٍّ وَجِلْدٍ وَفَرْوَةٍ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَذِكْرُ السَّنُّ فِي هَذِهِ وَالْوُجُوبِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ) أَيْ ثِيَابُهُ (تُمِّمَتْ) نَدْبًا إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ وَإِلَّا فَوُجُوبًا (فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ) بَعْدَ رَدْمِهَا (رَائِحَةً) أَيْ ظُهُورَهَا مِنْهُ فَتُؤْذِي الْحَيَّ (وَسَبُعًا) أَيْ نَبْشَهُ لَهَا فَيَأْكُلُ الْمَيِّتَ فَتُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِمَا إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَيَانُ وُجُوبِ رِعَايَتِهِمَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا وَخَرَجَ بِالْحُفْرَةِ مَا لَوْ وَضَعَ الْمَيِّتَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ (وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً) بِأَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مُعْتَدِلٌ ــ [حاشية الجمل] يَحْرُمُ عَلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ) وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مِنْ الصَّائِمِ مَعَ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا) ، وَلَوْ أَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نَزْعَهَا وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ أُجِيبَ الْمُمْتَنِعُونَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَدَخَلَ فِي ثِيَابِهِ مَا لَوْ كَانَتْ حَرِيرًا وَقَدْ مَرَّ جَوَازُهُ عَنْ شَيْخِنَا كَشَيْخِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْضَاءَ إبْقَاءً لِأَثَرِ الشَّهَادَةِ وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ سَنِّ التَّكْفِينِ فِي الْأَبْيَضِ حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا) أَيْ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يُعَدُّ إزْرَاءً لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ نَدْبِ نَزْعِهَا حَيْثُ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَرَضِيَ بِهَا الْوَارِثُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يَجِبُ التَّعْمِيمُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بَلْ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش. [فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) هَكَذَا تَرْجَمَ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِ ش قَوْلَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالْمَيِّتِ كَالتَّعْزِيَةِ اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالدَّفْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلْمَيِّتِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَيِّتِ أَعَمُّ مِنْ الدَّفْنِ كَالصَّلَاةِ وَالْكَفَنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي الْفَصْلِ اهـ. وَتَرْجَمَ حَجّ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ وَمَا تَبِعَهُ اهـ. فَالضَّمِيرُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعٌ لِلدَّفْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ فَيُرَادُ بِمَا يَتْبَعُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ إلَخْ الْفَصْلُ اهـ. (قَوْلُهُ أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةِ) أَيْ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَاجِبُ مِنْهُ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ حُفْرَةٌ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْقَبْرُ وَاحِدُ الْقُبُورِ فِي الْكَثْرَةِ وَأَقْبُرٍ فِي الْقِلَّةِ، وَهُوَ الْحُفْرَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَفِي الْقَامُوسِ الْقَبْرُ مَدْفِنُ الْإِنْسَانِ وَالْجَمْعُ قُبُورٌ وَاخْتَلَفَ فِي أَوَّلِ مَنْ سَنَّ الْقَبْرَ فَقِيلَ الْغُرَابُ لَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ أَخَاهُ هَابِيلَ وَقِيلَ بَنُو إسْرَائِيلَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: ٢١] أَيْ وَجَعَلَ لَهُ قَبْرًا يُوَارَى فِيهِ إكْرَامًا لَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّا يُلْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَأْكُلُهُ الطُّيُورُ وَالْوُحُوشُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ تَمْنَعُ رَائِحَةً وَسَبُعًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي مَحَلٍّ لَا تَصِلُ إلَيْهِ السِّبَاعُ أَصْلًا وَلَا يَدْخُلُهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ أَصْلًا كَأَنْ جَفَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر إذْ حِكْمَةُ الدَّفْنِ صَوْنُهُ عَنْ انْتِهَاكِ جِسْمِهِ وَانْتِشَارِ رِيحِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلتَّأَذِّي بِهَا وَاسْتِقْذَارِ جِيفَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ مَنْعُهَا عَمَّنْ عِنْدَ الْقَبْرِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهَا تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ اشْتِرَاطِ مَنْعِ الْقَبْرِ لَهَا دَفْعُ الْأَذَى عَنْ النَّاسِ وَالْأَذَى إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِمَا ذَكَرْته مِنْ أَنْ تَفُوحَ مِنْهُ رَائِحَةٌ تُؤْذِي مَنْ قَرُبَ مِنْهُ عُرْفًا إيذَاءً لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ عَادَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَتُؤْذِيَ الْحَيَّ) قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ ظُهُورُهَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي وَكَذَا قَوْلُهُ فَتُنْتَهَكُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَيْسَا مُتَلَازِمَيْنِ كَالْفَسَاقِيِ الَّتِي لَا تَكْتُمُ الرَّائِحَةَ مَعَ مَنْعِهَا السَّبُعَ فَلَا يَكْفِي الدَّفْنُ فِيهَا فَإِنْ مَنَعَتْ ذَلِكَ اُكْتُفِيَ بِهِ لِوُجُودِ ضَابِطِ الدَّفْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ) أَيْ بَيَانُ مَا أَرَادَهُ الشَّارِعُ مِنْ الدَّفْنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ) فَإِنْ تَعَذَّرَ لَمْ يُشْتَرَطْ كَمَا لَوْ مَاتَ بِسَفِينَةٍ وَالسَّاحِلُ بَعِيدٌ أَوْ بِهِ مَانِعٌ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُجْعَلُ نَدْبًا بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ، ثُمَّ يُلْقَى لِيَنْبِذَهُ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كُفَّارًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فَيَدْفِنَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُثَقَّلَ لِيَنْزِلَ إلَى الْقَرَارِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَرِّ مُسْلِمِينَ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ دَفْنُهُ لِكَوْنِهِمْ قُرْبَ الْبَرِّ وَلَا مَانِعَ فَيَلْزَمُهُمْ التَّأْخِيرُ لِيَدْفِنُوهُ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ بِسَفِينَةٍ أَيْ أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً أَوْ يَنْبُعُ مِنْهَا مَاءٌ يُفْسِدُ الْمَيِّتَ وَأَكْفَانَهُ كَالْفَسَاقِيِ الْمَعْرُوفَةِ بِبُولَاقَ وَلَا يُكَلَّفُونَ الدَّفْنَ بِغَيْرِهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ بِأَنْ يُزَادَ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَيُعَمَّقَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ بِأَنْ يُزَادَ فِي النُّزُولِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ مَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ وَمَنْ يَدْفِنُهُ لَا أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْجِيرًا عَلَى النَّاسِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَإِنْ قُلْت مَا حِكْمَةُ التَّوْسِيعِ وَالتَّعْمِيقِ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ التَّوْسِيعُ فِيهِ إكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّ فِي إنْزَالِ الشَّخْصِ فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ إكْرَامًا لَهُ وَفِي إنْزَالِهِ فِي الْمَكَانِ الضَّيِّقِ نَوْعَ إهَانَةٍ بِهِ وَبِمَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اتَّسَعَ أَمْكَنَ أَنْ يَقِفَ

стр. 811

بَاسِطًا يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي قَتْلَى أُحُدٍ احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَوْصَى عُمَرُ ﵁ أَنْ يُعَمَّقَ قَبْرُهُ قَامَةً وَبَسْطَةً وَهُمَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهُمَا ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ (وَلَحْدٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا، وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي أَسْفَلِ جَانِبِ الْقَبْرِ الْقِبْلِيِّ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ (فِي) أَرْضٍ (صُلْبَةٍ أَفْضَلُ مِنْ شَقٍّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي وَسَطِ أَرْضِ الْقَبْرِ كَالنَّهْرِ وَتُبْنَى حَافَّتَاهُ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ بَيْنَهُمَا وَيُسَقَّفُ عَلَيْهِ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ «سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَخَرَجَ بِالصُّلْبَةِ الرَّخْوَةُ فَالشَّقُّ فِيهَا أَفْضَلُ خَشْيَةَ الِانْهِيَارِ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَنْ يُرْفَعَ السَّقْفُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَيِّتَ. (وَ) أَنْ (يُوضَعَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ) أَيْ مُؤَخَّرِهِ الَّذِي سَيَصِيرُ عِنْدَ سُفْلِهِ رِجْلُ الْمَيِّتِ ــ [حاشية الجمل] فِيهِ الْمُنْزِلُ إذَا تَعَدَّدَ لِلْحَاجَةِ وَأَمِنَ مِنْ انْصِدَامِ الْمَيِّتِ بِجُدْرَانِهِ حَالَ إنْزَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْغَرَضُ كَتْمُ الرَّائِحَةِ وَالتَّوْسِيعُ وَالتَّعْمِيقُ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت هَلَّا طَلَبَ زِيَادَةً عَلَى قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ قُلْت الْقَامَةُ وَالْبَسْطَةُ أَرْفَقُ بِالْمَيِّتِ وَالْمُنْزِلِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ تَنَاوُلِهِ بِسُهُولَةٍ مِنْ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ بِخِلَافِهِ مَعَ الزِّيَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بَاسِطًا يَدَيْهِ) أَيْ غَيْرَ قَابِضٍ لِأَصَابِعِهِمَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَرْفُوعَتَيْنِ) لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بَاسِطًا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِبَسْطِهِمَا إمَامَهُ تَأَمَّلْ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي قَتْلَى أُحُدٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَعْمِيقِ الْقَبْرِ وَتَوْسِيعِهِ لَا عَلَى كَوْنِهِ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ اهـ. وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ هُنَا بِوَصِيَّةِ عُمَرَ إلَى بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَأَوْصَى عُمَرُ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ وَذَكَرَهُ بَعْدَ الْحَدِيثِ لِبَيَانِ قَدْرِ التَّعْمِيقِ (قَوْلُهُ احْفِرُوا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْهَمْزَةُ فِي هَذَا الْفِعْلِ هَمْزَةُ وَصْلٍ وَفِي اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ فَهِيَ مَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ) أَيْ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهُ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ أَيْ بِذِرَاعِ الْعَمَلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَذِرَاعُ الْعَمَلِ هُوَ ذِرَاعُ النَّجَّارِ، وَهُوَ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا ثُمُنُ ذِرَاعٍ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَنِصْفَ أَرْبَعَةٌ وَرُبْعٌ وَثُمُنٌ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَقَامَةُ الْإِنْسَانِ قَدُّهُ وَجَمْعُهَا قَامَاتٌ وَقِيَمٌ مِثْلُ تَارَاتٍ وَتِيَرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْنَى الْبَسْطَةِ الَّذِي يُنَاسِبُ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَسَطَ يَدَهُ مَدَّهَا مَنْشُورَةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَقِرَاءَتُهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَلْيَقُ بِسِيَاقِ الْعِبَارَةِ فَيَكُونُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ الْقِبْلِيِّ) فَإِنْ حَفَرَ فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا كُرِهَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِي صُلْبَةٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش قَوْلُهُ صُلْبَةٍ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمَعْنَاهُ الشَّدِيدُ الَّذِي لَا سُهُولَةَ فِيهِ فَتُسْمَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَفِي الْقَامُوسِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ قَالَ وَالْمَكَانُ الْغَلِيظُ الْمُحَجَّرُ اهـ. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ) قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الشَّقُّ مَصْدَرُ شَقَقْت الْعُودَ شَقًّا وَالشَّقُّ الْمَوْضِعُ الْمَشْقُوقُ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ وَجَمْعُهُ شُقُوقٌ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَقَّفُ عَلَيْهِ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْقَافِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ) هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ سَعْدُ بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ وُهَيْبٍ وَقِيلَ أُهَيْبَ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيُّ الزُّهْرِيُّ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَصْحَابِ الشُّورَى أَسْلَمَ قَدِيمًا بَعْدَ أَرْبَعَةٍ وَقِيلَ سِتَّةٍ مِمَّنْ أَسْلَمَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ قُدُومِهِ ﷺ إلَيْهَا وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمُشَاهَدَ كُلَّهَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَرَاقَ دَمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ كَذَلِكَ أَيْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانَ يُقَالُ لَهُ فَارِسُ الْإِسْلَامِ وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْجُيُوشِ الَّتِي بَعَثَهَا لِقِتَالِ الْفُرْسِ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى الْكُوفَةَ وَفَتَحَ مَدَائِنَ كِسْرَى وَوَلَّاهُ عُمَرُ الْعِرَاقَ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَتَانِ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ وَعَبَّاسٌ ﵃ الْمُتَوَفَّى بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إحْدَى أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ إلَى الْمَدِينَةِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِهَا وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ الْحَدُوا) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَبِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ يُقَالُ لَحَدَ يَلْحَدُ كَذَهَبَ يَذْهَبُ وَأَلْحَدَ يُلْحِدُ وَقَوْلُهُ لَحْدًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا يُقَالُ لَحَدْته وَأَلْحَدْت لَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ اللَّحْدُ بِوَزْنِ الْفَلْسِ الشَّقُّ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ وَضَمُّ لَامِهِ لُغَةٌ فِيهِ وَلَحَدَ الْقَبْرَ لَحْدًا مِنْ بَابِ قَطَعَ وَأَلْحَدَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ الرِّخْوَةِ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ الْمَتْنِ إذْ ذَاكَ فِي الْقَبْرِ قَبْلَ الْوُصُولِ لِلشَّقِّ وَاللَّحْدِ وَهَذَا فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا فَدَعْوَى أَنَّهُ مُكَرَّرٌ وَأَنَّهُ إعَادَةٌ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ غَلَطٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ) أَيْ فَقَطْ دُونَ مَا يَلِي ظَهْرَهُ فَلَا يُوَسَّعُ لِيَصُونَهُ عَنْ الِانْقِلَابِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَنْ يَرْفَعَ السَّقْفَ قَلِيلًا) هَلْ ذَلِكَ وُجُوبًا لِئَلَّا يُزْرِيَ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الَّذِي سَيَصِيرُ إلَخْ) يُشِيرُ بِهِ إلَى

стр. 812

(وَ) أَنْ (يَسِلْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْخِطْمِيَّ الصَّحَابِيَّ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ الْحَرْثِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَقَالَ هَذَا مِنْ السُّنَّةِ» وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ» . (وَ) أَنْ (يُدْخِلَهُ) الْقَبْرَ (الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (دَرَجَةً) فَلَا يُدْخِلُهُ، وَلَوْ أُنْثَى إلَّا الرِّجَالُ مَتَى وُجِدَ وَالضَّعْفُ غَيْرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ « ﷺ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ ﷺ » وَاسْمُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا وَلِلْخَبَرِ أَنَّهَا رُقَيَّةُ وَرَدَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْأَوْسَطِ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَشْهَدْ مَوْتَ رُقَيَّةَ وَلَا دَفْنَهَا أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِبَدْرٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ لَهَا مَحَارِمُ مِنْ النِّسَاءِ كَفَاطِمَةَ نَعَمْ وَيُسَنُّ لَهُنَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَلِينَ حَمْلَ الْمَرْأَةِ ــ [حاشية الجمل] أَنَّهُ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ لَكِنْ مَعَ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ فَهُمَا مُجَازَانِ أَحَدُهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْآخَرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ) أَيْ يُخْرَجُ مِنْ النَّعْشِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَفِي الْمُخْتَارِ سَلَّ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ رَدَّ وَسَلَّ السَّيْفَ وَأَسَلَّهُ بِمَعْنَى وَانْسَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ وَخَرَجَ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ سَلَلْت الشَّيْءَ أَخَذْته وَمِنْهُ قِيلَ يُسَلُّ الْمَيِّتُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ إلَى الْقَبْرِ أَيْ يُؤْخَذُ اهـ. وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُلَائِمُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ إنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ» أَيْ أُخِذَ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أُخْرِجَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ إذْ ذَاكَ (قَوْلُهُ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُوضَعُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ مِنْ جِهَةِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْوَضْعِ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا الْوَضْعُ كَذَلِكَ فَلِمَا صَحَّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَأَمَّا السَّلُّ فَلِمَا صَحَّ أَنَّهُ فُعِلَ بِهِ ﷺ انْتَهَتْ وَهِيَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ) هُوَ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مِنْ الزِّيَادَةِ. الْخِطْمِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ نِسْبَةً لِبَنِي خَطْمٍ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ الصَّحَابِيُّ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ صَلَاةً وَكَانَ لَا يَصُومُ إلَّا عَاشُورَاءَ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْهُ ابْنُهُ مُوسَى وَغَيْرُهُ وَوُلِّيَ إمَارَةَ مَكَّةَ وَاسْتَمَرَّ مُقِيمًا بِهَا، ثُمَّ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا الْمُتَوَفَّى فِي زَمَنِ الزُّبَيْرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يُدْخِلَهُ الْأَحَقُّ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا اهـ. م ر وحج أَيْ فَلَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُمْ كَانَ مَكْرُوهًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ كَالْأَذْرَعِيِّ وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً) بِخِلَافِ صِفَةً فَالْأَفْقَهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسَنِّ كَمَا فِي الْغُسْلِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا الرِّجَالَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الصِّبْيَانَ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ قُوَّةٌ اهـ. ع ش عَلَى م رُ (قَوْلُهُ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأُنْثَى أَحَقُّ مِنْ الْمَحَارِمِ فَضْلًا عَنْ الْأَجَانِبِ فَيُشْكِلُ تَقْدِيمُهُ ﷺ أَبَا طَلْحَةَ، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مَفْضُولٌ عَلَى عُثْمَانَ مَعَ أَنَّهُ الزَّوْجُ الْأَفْضَلُ وَالْعُذْرُ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْخَبَرِ عَلَى رَأْيٍ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ وَطِئَ سُرِّيَّةً لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ دُونَ أَبِي طَلْحَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَهُ لَكِنْ يُسَهِّلُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عُثْمَانَ لِفَرْطِ الْحُزْنِ وَالْأَسَفِ لَمْ يَثِقْ فِي نَفْسِهِ بِإِحْكَامِ الدَّفْنِ فَأَذِنَهُ أَوْ أَنَّهُ ﷺ رَأَى عَلَيْهِ آثَارَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ فَقَدَّمَ أَبَا طَلْحَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَخَصَّهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقَارِفْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ الْأَجَانِبَ الْمُسْتَوِينَ فِي الصِّفَاتِ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ مَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ مُذَكِّرٍ سَيُحَصِّلُ لَهُ لَوْ مَاسَّ الْمَرْأَةَ اهـ. حَجّ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُجَامِعَ لَيْلَتَهَا لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الْمَيْلِ إلَى مَنْ يَرَاهُ مِنْ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ ثَمَّ كَسْرُ الشَّهْوَةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْجِمَاعِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَالْغَرَضُ هُنَا أَنَّهُ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ تَذَكُّرِ النِّسَاءِ وَبُعْدُ الْعَهْدِ بِهِنَّ أَقْوَى فِي عَدَمِ التَّذَكُّرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إنَّهَا رُقَيَّةُ) هِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ رُقَيَّةُ بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وُلِدَتْ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ مَوْلِدِهِ ﷺ وَكَانَتْ تَحْتَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] أَمَرَهُ أَبُوهُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَكَّةَ وَهَاجَرَ بِهَا الْهِجْرَتَيْنِ وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَلَمَّا عُزِّيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ دَفْنُ الْبَنَاتِ مِنْ الْمَكْرُمَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ إنَّمَا أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ بِالنُّزُولِ لِفَقْدِ مَحَارِمِهَا اهـ. إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ كَفَاطِمَةَ) هِيَ أُمُّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَكَانَتْ أَصْغَرَ بَنَاتِهِ ﷺ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُتَوَفَّاةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَغَسَّلَهَا عَلِيٌّ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا وَقِيلَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ وَأَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ لَيْلًا فَفُعِلَ بِهَا ذَلِكَ وَنَزَلَ قَبْرَهَا عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلِ وَسُمِّيَتْ فَاطِمَةُ لِفَطْمِ مَنْ يُحِبُّهَا عَنْ النَّارِ وَتَقَدَّمَ سَبَبُ تَلْقِيبِهَا بِالزَّهْرَاءِ فِي بَابِ الْحَيْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ نَعَمْ وَيُسَنُّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ. شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ النِّسَاءَ، وَلَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ يُقَدَّمْنَ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ مَعَ اسْتِوَائِهِمْ نَظَرًا وَغَيْرَهُ وَانْفِرَادُ الْمَحَارِمِ بِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ فَلْيُحَرَّرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ ذَلِكَ وُجُودُ الشَّهْوَةِ

стр. 813

مِنْ مُغْتَسَلِهَا إلَى النَّعْشِ وَتَسْلِيمُهَا إلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ وَحَلُّ ثِيَابِهَا فِيهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةً وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ (لَكِنْ الْأَحَقُّ فِي أُنْثَى زَوْجٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ (فَمَحْرَمٌ) الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ (فَعَبْدُهَا) ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ (فَمَمْسُوحٌ فَمَجْبُوبٌ فَخَصِيٌّ) لِضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ وَرُتِّبُوا كَذَلِكَ لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا (فَعَصَبَةٌ) لَا مَحْرَمِيَّةٌ لَهُمْ كَبَنِي عَمٍّ وَمُعْتِقٍ وَعَصَبَتِهِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ (فَذُو رَحِمٍ) كَذَلِكَ كَبَنِي خَالٍ وَبَنِي عَمَّةٍ (فَالْأَجْنَبِيُّ صَالِحٌ) ، فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَتَنَازَعَا أُقْرِعَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي فَمَحْرَمٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) سُنَّ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمُدْخِلُ لَهُ الْقَبْرَ (وِتْرًا) وَاحِدًا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الدَّافِنِينَ لَهُ كَانُوا ثَلَاثَةً وَأَبُو دَاوُد أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَةً. (وَ) سُنَّ (سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ) عِنْدَ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكَشِفُ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فَيَظْهَرُ ــ [حاشية الجمل] فِي الْمَحَارِمِ مَعَ الْمُخَالَطَةِ بِالْمَسِّ وَنَحْوِهِ وَذَلِكَ مَظِنَّةٌ لِثَوَرَانِهَا وَانْتِفَائِهَا فِي النِّسَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ مُغْتَسَلِهَا) وَكَذَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّتِي هِيَ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَى الْمُغْتَسَلِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِنَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ حَلُّ ثِيَابِهَا) عِبَارَةُ حَجّ شِدَادِهَا فَيُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةٌ) الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا خُصُوصُ الْفِقْهِ لَا مُطْلَقُ الصِّفَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَفْقَهَ هُنَا أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ الْأَحَقُّ إلَخْ أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي الصَّلَاةِ لِلزَّوْجِ حَيْثُ وُجِدَ مَعَهُ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَالسَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ كَالزَّوْجِ وَفِي الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ كَالْمَحْرَمِ فَيُقَدَّمُ عَلَى عَبْدِهَا؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِدَرَجَةٍ الْأَوْلَى بِهَا صِفَةً إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِذَلِكَ الْبَابِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ أَيْ الْفَاضِلُ صِفَةً يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ دَرَجَتُهُ أَقْرَبَ فَلَيْسَ التَّقْدِيمُ بِالصِّفَةِ مَخْصُوصًا بِالْمُسْتَوِينَ فِي الدَّرَجَةِ. وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ دَرَجَةً قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّرَجَاتُ لَا الصِّفَاتُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَفْقَهُ أَيْ بِالدَّفْنِ عَلَى الْأَقْرَبِ وَالْأَسَنِّ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ وَ، ثُمَّ بِالْعَكْسِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ، وَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا مَرَّ ثَمَّةَ اهـ. وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ أَيْ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ مَا مَرَّ ثَمَّةَ فَتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَفْقَهُ إلَخْ فِيهِ التَّقْدِيمُ بِالصِّفَاتِ فَيُخَالِفُ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالدَّرَجَاتِ لَا بِالصِّفَاتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهُ إذَا تَجَرَّدَتْ الدَّرَجَاتُ رَاعَيْنَا مَا فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا وُجِدَتْ الصِّفَاتُ لَمْ نُرَاعِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّا لَا نُقَدِّمُ إلَّا بِالدَّرَجَاتِ وَلَا نُقَدِّمُ الصِّفَاتِ كَمَا يُتَوَهَّمُ وَالْأَصْوَبُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا الصِّفَاتِ أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ نُقَدِّمْ هُنَا بِالصِّفَاتِ بِالْمُقَدَّمِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ بَلْ بِعَكْسِهَا فَلَا إشْكَالَ بِوَجْهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْأَقَارِبِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ) وَكَالزَّوْجِ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَجَانِبِ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ مِنْهَا مَا لَا يَنْظُرُونَ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ فَمُحَرَّمٌ) أَيْ بِنَسَبٍ فَرَضَاعٍ فَمُصَاهَرَةٍ وَكُلُّهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى عَبْدِهَا اهـ. شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) فَيُقَدَّمُ الْأَبُ، ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ، ثُمَّ أَبُو الْأُمِّ، ثُمَّ الْأَخُ مِنْهَا، ثُمَّ الْخَالُ، ثُمَّ الْعَمُّ مِنْهَا وَالتَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ مَنْدُوبٌ اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ فَعَبْدُهَا) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ هُنَا وَأُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْبَابَيْنِ إذْ الرَّجُلُ ثَمَّ يَتَأَخَّرُ عَنْ النِّسَاءِ وَهُنَا يَتَقَدَّمُ حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الْأَجْنَبِيَّ يَتَقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَعِنْدَ الْمَيِّتَةِ أَوْلَى مِنْهُ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا) أَيْ الشَّهْوَةِ إذْ الْمَمْسُوحُ أَضْعَفُ مِنْ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْمَجْبُوبُ أَضْعَفُ مِنْ الْخَصِيِّ لِجَبِّ ذَكَرِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَأَجْنَبِيٌّ صَالِحٌ) أَيْ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ، ثُمَّ النِّسَاءُ فَالنِّسَاءُ بَعْدَ الْأَجْنَبِيِّ كَتَرْتِيبِهِنَّ فِي الْغُسْلِ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أُقْرِعَ) أَيْ نَدْبًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَيْ فِي الْغُسْلِ فِي قَوْلِهِ وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ اهـ ز ي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَسُنَّ كَوْنُهُ وِتْرًا) عَطْفُ مَصْدَرٍ صَرِيحٍ عَلَى مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ كَوْنُهُ وِتْرًا) أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الْمَدْخَلِ لَهُ فَهُوَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) فَلَوْ انْتَهَتْ الْحَاجَةُ بِاثْنَيْنِ مَثَلًا زِيدَ عَلَيْهِمَا ثَالِثٌ مُرَاعَاةً لِلْوَتَرِيَّةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَانُوا ثَلَاثَةً) وَهُمْ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلِ وَفِي رِوَايَةٍ أَرْبَعَةً عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَوْلُهُ خَمْسَةٌ وَهُمْ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلِ وَقَثْمٌ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ ﷺ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَسَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ عِنْدَ الدَّفْنِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا عِنْدَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ أَيْ الْقَبْرِ

стр. 814

مَا يُطْلَبُ إخْفَاؤُهُ (وَهُوَ لِغَيْرِ ذَكَرٍ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى (آكَدُ) احْتِيَاطًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) أَنْ (يَقُولَ) مُدْخِلُهُ (بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْأَمْرِ بِهِ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَ) أَنْ (يُوضَعَ فِي الْقَبْرِ عَلَى يَمِينِهِ) كَمَا فِي الِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ وَتَعْبِيرِي كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِالْقَبْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّحْدِ (وَيُوَجَّهُ) لِلْقِبْلَةِ (وُجُوبًا) تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا نُبِشَ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ لَهَا عَلَى يَسَارِهِ كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) أَنْ (يُسْنَدَ وَجْهُهُ) وَرَجُلَاهُ (إلَى جِدَارِهِ) أَيْ الْقَبْرِ (وَظُهْرُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ) كَحَجَرٍ حَتَّى لَا يَنْكَبَّ وَلَا يَسْتَلْقِيَ وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ إلَيْهِ أَوْ إلَى التُّرَابِ (وَ) أَنْ (يُسَدَّ فَتْحُهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ ــ [حاشية الجمل] وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ اللَّحْدُ وَالشَّقُّ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالدَّفْنِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ إدْخَالُ الْمَيِّتِ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ الْحُفْرَةُ فَيُسْتَحَبُّ سَتْرُ الْقَبْرِ قَبْلَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِي الْحُفْرَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْنِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ عِنْدَ وَضْعِهِ عَلَى النَّعْشِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَا يُطْلَبُ إخْفَاؤُهُ) أَيْ مَا يَجِبُ إخْفَاؤُهُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِمَا عَسَاهُ يَظْهَرُ مِمَّا كَانَ يَجِبُ سَتْرُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ مُدْخِلُهُ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ مِنْ الدُّعَاءِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ اهـ. شَرْحُ م ر كَاَللَّهُمِ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَوَسِّعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ تَقْدِيرُ الْأَوَّلِ أُدْخِلُك وَتَقْدِيرُ الثَّانِي أُضْجِعُك وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ مَنْ قِيلَ ذَلِكَ عِنْدَ دَفْنِهِ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتُسَنُّ زِيَادَةُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَمَا فِي الْمُنَاوِيِّ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُنَاسِبَةٌ لِلْمَقَامِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ) هُوَ بِالرَّفْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وُجُوبًا إذْ لَوْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ التَّقْدِيرُ وَيُسَنُّ أَنْ يُوَجَّهَ وُجُوبًا، وَهُوَ فَاسِدٌ وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ حَذْفِ أَنْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْكُفَّارِ عَلَيْنَا، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ اسْتِقْبَالُهُمْ وَاسْتِدْبَارُهُمْ نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ وَفِي جَوْفِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ بَلَغَ أَوَانَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ جُعِلَ ظَهْرُهَا لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا لِيَتَوَجَّهَ الْجَنِينُ لِلْقِبْلَةِ حَيْثُ وَجَبَ دَفْنُهُ لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا إذْ وَجْهُ الْجَنِينِ لِظَهْرِ أُمِّهِ وَتُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ. اهـ. شَرْحُ م ر أَمَّا الْمُسْلِمَةُ فَتُرَاعَى هِيَ لَا مَا فِي بَطْنِهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا) أَيْ، وَلَوْ إلَى السَّمَاءِ فَيَشْمَلُ الْمُسْتَلْقِي فَلَا قُصُورَ فِي عِبَارَتِهِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ حَتْمًا إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِلَّا فَلَا وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِلْقِبْلَةِ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ نَصُّهَا لَوْ جُعِلَ الْقَبْرُ مُمْتَدًّا مِنْ قِبْلِيٍّ إلَى بَحْرِيٍّ وَأُضْجِعَ عَلَى ظُهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ وَرُفِعَتْ رَأْسُهُ قَلِيلًا كَمَا يُفْعَلُ بِالْمُحْتَضَرِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ يَحْرُمُ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ التَّصْرِيحُ بِالْحُرْمَةِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ نُبِشَ أَيْ وَإِنْ كَانَ رَأْسُهُ مُرْتَفِعًا وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ انْتَهَتْ. وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ سَبُعٌ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَلَا يَجِبُ نَبْشُهُ لَوْ انْكَبَّ أَوْ اسْتَلْقَى بَعْدَ الدَّفْنِ وَكَذَا لَوْ انْهَالَ الْقَبْرُ أَوْ التُّرَابُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ نَبْشُهُ وَإِصْلَاحُهُ أَوْ نَقْلُهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ نَعَمْ لَوْ انْهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابُ قَبْلَ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَقَبْلَ طَمِّهِ وَجَبَ إصْلَاحُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ) أَيْ بِأَنْ يُكْشَفَ وَيُلْصَقَ لَحْمُهُ بِنَحْوِ اللَّبِنَةِ فَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ إلَى نَحْوِ اللَّبِنَةِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ) أَيْ نَدْبًا قَالَ حَجّ وَصَحَّ أَنَّهُ « ﷺ كَانَ يَضَعُ عِنْدَ النَّوْمِ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى» فَيُحْتَمَلُ دُخُولُهَا فِي نَحْوِ اللَّبِنَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الذُّلَّ فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ اللَّبِنَةِ أَظْهَرُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَسُدَّ فَتْحَهُ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ مِنْ اسْتِحْبَابِ السَّدِّ جَوَازُ إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ وَذَهَبَ جَمْعٌ إلَى وُجُودِ السَّدِّ وَحُرْمَةِ إهَالَةِ التُّرَابِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ السَّدَّ إنْ لَزِمَ عَلَى عَدَمِهِ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَى الْمَيِّتِ وَجَبَ وَإِلَّا نُدِبَ وَعَلَى كُلٍّ يُحْمَلُ كَلَامُ جَمْعٍ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَصْلَ سَدِّ اللَّحْدِ مَنْدُوبٌ فَيَجُوزُ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ لَكِنْ بَحَثَ آخَرُونَ وُجُوبَ السَّدِّ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ مِنْ زَمَنِهِ ﷺ إلَى الْآنَ فَتَحْرُمُ تِلْكَ الْإِهَالَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ وَهَتْكِ الْحُرْمَةِ وَإِذَا حَرَّمُوا مَا دُونَ ذَلِكَ كَكَبِّهِ عَلَى وَجْهِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ فَهَذَا أَوْلَى اهـ. وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِي تَسْقِيفِ الشَّقِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ

стр. 815

(بِنَحْوِ لَبِنٍ) كَطِينٍ بِأَنْ يُبْنَى بِذَلِكَ، ثُمَّ تَسُدُّ فُرَجَهُ بِكِسَرِ لَبِنٍ وَطِينٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي صِيَانَةِ الْمَيِّتِ مِنْ النَّبْشِ وَمِنْ مَنْعِ التُّرَابِ وَالْهَوَامِّ وَ " نَحْوِ " مِنْ زِيَادَتِي. (وَكُرِهَ) أَنْ يُجْعَلَ لَهُ (فُرُشٌ وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (وَصُنْدُوقٌ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى صُنْدُوقٍ لِنَدَاوَةٍ وَنَحْوِهَا كَرَخَاوَةٍ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا حِينَئِذٍ. (وَجَازَ) بِلَا كَرَاهَةٍ (دَفْنُهُ لَيْلًا) مُطْلَقًا (وَوَقْتَ كَرَاهَةِ صَلَاةٍ لَمْ يَتَحَرَّهُ) بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَرَّاهُ فَلَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِنَّ وَأَنْ نُقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا» وَذَكَرَ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ وَالطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ (وَالسُّنَّةُ) لِلدَّفْنِ (غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ اللَّيْلِ وَغَيْرُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَتَعْبِيرِي بِهَذَا الْمُوَافِقِ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ وَإِنْ أُوِّلَ أَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٍ. (وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ) مِنْهُ بِغَيْرِهَا لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ وَالزَّائِرِينَ ــ [حاشية الجمل] عَقِبَ دَفْنِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا اهـ وَفِي عِ ش عَلَيْهِ أَنَّ السَّدَّ وَاجِبٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِنَحْوِ لَبِنٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا لَبِنٌ لِغَائِبٍ هَلْ يَجُوزُ أَخْذُهُ كَمَا فِي الِاضْطِرَارِ لَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ إذَا تَوَقَّفَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِيهِ كَلَامًا لحج فِي فَتَاوِيهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَكَانَ «عَدَدُ لَبِنَاتِ لَحْدِهِ ﷺ تِسْعَ لَبِنَاتٍ» كَمَا فِي مُسْلِمٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِكِسَرِ لَبِنٍ) هَذَا بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ السِّينِ أَوْ سُكُونِهَا هَكَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَطِينٍ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّبِنَ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي وَلَا يُنْدَبُ الْأَذَانُ عِنْدَ سَدِّهِ وِفَاقًا لِلَأْصْبَحِيِّ وَخِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ جَمْعُهَا مَخَادُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِوَضْعِ الْخَدِّ عَلَيْهَا. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ) أَيْ الصُّنْدُوقِ فَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَخْ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ) أَيْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ، وَهُوَ تَعْظِيمُ الْمَيِّتِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ؛ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إنَّمَا تَكُونُ مُحَرَّمَةً إذَا لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى صُنْدُوقٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ إبْقَاءَ الْمَيِّتِ مَطْلُوبٌ وَأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تُبْلِيهِ سَرِيعًا أَوْلَى مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي تُبْلِيهِ سَرِيعًا عَكْسُ مَا يُتَوَهَّمُ. اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ كَرَخَاوَةٍ فِي الْأَرْضِ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَهَرَّى الْمَيِّتُ لِلَدْغٍ أَوْ حَرِيقٍ بِحَيْثُ لَا يَضْبِطُهُ إلَّا التَّابُوتُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّجْرِيدِ وَنَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَمَا إذَا كَانَتْ امْرَأَةً وَلَا مَحْرَمَ لَهَا يَدْفِنُهَا لِئَلَّا تَمَسَّهَا الْأَجَانِبُ عِنْدَ الدَّفْنِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ فِي الْمُتَوَسِّطِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِذَلِكَ دَفْنُهُ بِأَرْضِ الرَّمَلِ وَالْبَوَادِي الْكَثِيرَةِ الضِّبَاعِ وَغَيْرِهَا مِنْ السِّبَاعِ النَّبَّاشَةِ وَكَانَ لَا يَعْصِمُهُ مِنْهَا إلَّا التَّابُوتُ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَجَازَ دَفْنُهُ لَيْلًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ دُفِنَ لَيْلًا» وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ بَلْ فَعَلَهُ ﷺ أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ مَنْعُ الْكُفَّارِ مِنْ الدَّفْنِ نَهَارًا إنْ أَظْهَرُوهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَحَرَّاهُ أَمْ لَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَهَذَا فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ أَمَّا فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ اهـ. ح ل وز ي وع ش (قَوْلُهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) هُوَ أَبُو حَمَّادٍ عَقَبَةُ ابْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ الصَّحَابِيُّ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ جَابِرٌ وَغَيْرُهُ وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ وَشَهِدَ فَتُوحَ الشَّامِ وَكَانَ بَرِيدًا لِعُمَرَ ﵁ فِي فَتْحِ دِمَشْقَ وَوَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ مِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَكَانَ بَرِيدًا لِعُمَرَ كَذَا بِخَطِّهِ وَلْيُنْظَرْ مَعْنَاهُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَرِيدُ الرَّسُولُ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ اهـ. وَفِي هَامِش حَجّ بِخَطِّ بَعْضِ الثِّقَاتِ مَا نَصُّهُ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي فُتُوحِ مِصْرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ قُبِرَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُقَطَّمِ مِمَّنْ عُرِفَ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ خَمْسَةُ نَفَرٍ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ دُفِنَ بِنَاحِيَةِ السَّفْحِ وَكَانَ طَرِيقَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ لِلْحِجَازِ أُحِبُّ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ وَأَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ ﵃ اهـ. وَأَمَّا مَنْ نَزَلَ بِمِصْرَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَكَثِيرٌ ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ جُمْلَةً وَزَادَ عَلَيْهَا الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْ نَقْبُرَ) بَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ اهـ. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ وَقْتَ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلنَّبِيِّ وَلَفْظُ ذَكَرَ إمَّا مِنْ الرَّاوِي أَوْ مِنْ الشَّارِحِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ إلَخْ) وَهِيَ الْأَوْقَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالزَّمَنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْفِعْلِ كَوَقْتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ لَهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ التَّعْمِيمُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ) أَيْ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَهُمَا فِيهِ فَضْلٌ إنْ جُعِلَ عَلَى بَابِهِ وَإِنْ أُوِّلَ فَمَا لَا تَأْوِيلَ فِيهِ أَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ) وَفِي أَفْضَلِ مَقْبَرَةٍ بِالْبَلَدِ أَوْلَى وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ بِالْبَيْتِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا «دُفِنَ ﵊.

стр. 816

(وَكُرِهَ مَبِيتٌ بِهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ (وَدَفْنُ اثْنَيْنِ ــ [حاشية الجمل] فِي بَيْتِهِ» لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مَدْفِنِهِ لِخَوْفِهِمْ مِنْ دَفْنِهِ بِالْمَقَابِرِ مِنْ التَّنَازُعِ؛ وَ؛ لِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ دَفْنُهُمْ بِمَحَلِّ مَوْتِهِمْ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الشَّهِيدَ فَيُسَنُّ أَيْضًا دَفْنُهُ فِي مَحَلِّ قَتْلِهِ أَيْ، وَلَوْ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي قَالَ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً أَوْ سَلَبَهَا ظَالِمٌ اشْتَرَاهَا بِمَالٍ خَبِيثٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ كَانَ أَهْلُهَا أَهْلَ بِدْعَةٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ كَانَتْ تُرْبَتُهَا فَاسِدَةً لِمُلُوحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ كَانَ نَقْلُ الْمَيِّتِ بِهَا يُؤَدِّي لِانْفِجَارِهِ فَالْأَفْضَلُ اجْتِنَابُهَا قَالَ الشَّيْخُ: بَلْ يَجِبُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُدْفَنُ فِي مِلْكِهِ وَالْبَاقُونَ فِي الْمُسَبَّلَةِ أُجِيبَ طَالِبُهَا لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لَهُمْ وَلَمْ يَرْضَ بَعْضُهُمْ بِدَفْنِهِ فِيهِ فَلَوْ تَنَازَعُوا فِي مَقْبَرَتَيْنِ وَلَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ أُجِيبَ الْمُقَدَّمُ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرِعَ فَإِنْ كَانَ امْرَأَةً أُجِيبَ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ التَّسَاوِي وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْأَصْلَحِ لِلْمَيِّتِ فَيُجَابُ طَالِبُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ أَوْ أَصْلَحَ أَوْ مُجَاوِرَةً لَا خِيَارَ وَالْأُخْرَى بِالضِّدِّ بَلْ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلَحِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ اعْتِرَاضَهُمْ فِيهِ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ. وَلَوْ دَفَنَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ لَمْ يُنْقَلْ وَقَبْلَ دَفْنِهِ فِي ذَلِكَ لَهُمْ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْنِهِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمْ فَيُجَابُونَ لِدَفْنِهِ فِي الْمُسَبَّلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكَفَّنُ فِي مَالِي وَالْبَاقُونَ فِي الْأَكْفَانِ الْمُسَبَّلَةِ حَيْثُ يُجَابُ الْأَوَّلُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالدَّفْنِ فِي الْمُسَبَّلَةِ مِنْ غَيْرِ عَارٍ يَلْحَقُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَكْفَانِ الْمُسَبَّلَةِ، وَلَوْ دَفَنَهُ بَعْضُهُمْ فِي أَرْضِ التَّرِكَةِ فَلِلْبَاقِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ نَقْلُهُ وَيُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا لَوْ دَفَنُوهُ فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ بَاعُوهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي نَقْلُهُ لِسَبْقِ حَقِّهِمْ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَالْمَحَلُّ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ بِلَى الْمَيِّتِ أَوْ اتِّفَاقِ نَقْلِهِ، وَلَوْ مَاتَ رَقِيقٌ وَتَنَازَعَ قَرِيبُهُ وَسَيِّدُهُ فِي مَقْبَرَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ فَفِي الْمُجَابِ مِنْهُمَا احْتِمَالَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّقَّ هَلْ يَزُولُ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا وَأَوْجَهُهُمَا إجَابَةُ السَّيِّدِ، وَلَوْ أَعَدَّ لِنَفْسِهِ قَبْرًا لَمْ يُكْرَهْ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاسْتَثْنَى مَا إذَا مَاتَ عَقِبَهُ وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ حَيْثُ وَجَدَ غَيْرَهَا وَلَا عَكْسُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا أُفْرِدُوا بِمَقْبَرَةٍ كَمَا مَرَّ وَيَجُوزُ جَعْلُ مَقْبَرَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ الذِّمَّةِ بَعْدَ انْدِرَاسِهَا مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَمَسْجِدًا إذْ مَسْجِدُهُ ﵊ كَانَ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مَا إذَا مَاتَ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُوصِ بِالدَّفْنِ فِيهِ فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ وَجَبَ دَفْنُهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مِلْكَهُ أَوْ مُسَبَّلَةً وَأَفَادَ قَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الدَّفْنُ فِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الدَّفْنُ فِيهِ بَعْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَعَدَّى أَحَدٌ بِالدَّفْنِ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَيِّتُ وَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ كَمَا لَوْ شُرِعَ فِي الْإِحْيَاءِ وَتَحَجَّرَ مَوَاتًا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْبِنَاءُ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا بَنَاهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ بِالْأَحْيَاءِ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ حَفْرِ الْفَسَاقِيِ الْمُسَبَّلَةِ وَبِنَائِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ وَإِنْ جَازَ لَهُ الدَّفْنُ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ احْتِرَامًا لِلْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا وَخَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْثُ السَّجَاجِيدِ لِتُفْرَشَ فِي الْمَسَاجِدِ إلَى حُضُورِ أَرْبَابِهَا وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُصَلِّينَ وَأَنَّهُمْ وَإِنْ جَازَ لَهُمْ رَفْعُهَا يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى أَحَدٌ وَدَفَنَ فِيهِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ وَلَا يَغْرَمُ مَا صَرَفَهُ الْأَوَّلُ فِي الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ هَدَرٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ انْدِرَاسِهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ انْدِرَاسِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ لَا احْتِرَامَ لَهُمْ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِمْ فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا قَبْلَ الِانْدِرَاسِ وَبَعْدَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ مَبِيتٌ هُنَا) فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُنْفَرِدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِصَحْرَاءَ أَوْ فِي بَيْتٍ مَسْكُونٍ اهـ. وَالتَّفْرِقَةُ أَوْجَهُ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ التُّرَبِ مَسْكُونَةٌ كَالْبُيُوتِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَنِنَا فِي الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ زِيَارَةٍ لَمْ يُكْرَهْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَدَفْنُ اثْنَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا وَاحِدٌ وَبَعْضُ بَدَنِ آخَرَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ، وَلَوْ كَانَا نَبِيِّينَ أَوْ صَغِيرَيْنِ. (فَرْعٌ) لَوْ وُضِعَ الْمَوْتَى بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فِي لَحْدٍ أَوْ فَسْقِيَّةٍ كَمَا تُوضَعُ الْأَمْتِعَةُ بَعْضُهَا فَوْقَ

стр. 817

مِنْ جِنْسٍ) ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ ابْتِدَاءً (بِقَبْرٍ) بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ ــ [حاشية الجمل] بَعْضٍ فَهَلْ يَسُوغُ النَّبْشُ حِينَئِذٍ لِيُوضَعُوا عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ إنْ وَسِعَ الْمَكَانُ وَإِلَّا نُقِلُوا لِمَحَلٍّ آخَرَ الْوَجْهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ جِنْسٍ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ وَهُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ فَمَدَارُ الْجَوَازِ عِنْدَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوْ اخْتِلَافِهِ مَعَ الْمَحْرَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءً أَمَّا دَوَامًا بِأَنْ يُفْتَحَ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُوضَعَ عِنْدَهُ مَيِّتٌ آخَرُ فَيَحْرُمُ، وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمْعَ اثْنَيْنِ بِقَبْرٍ حَرَامٌ مُطْلَقًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ لَا كَانَ هُنَا نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ أَوْ لَا اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَجَرَى الشَّارِحُ عَلَى كَرَاهَةِ دَفْنِ اثْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ بِقَبْرٍ وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فَلَوْ دَفَنَهُمَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ حَرُمَ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَرَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَا وَكَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ، وَلَوْ أُمًّا مَعَ وَلَدِهَا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ أَوْ مَمْلُوكِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَخِلَافُ مَا وَرَدَ عَنْ السَّلَفِ وَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِالصَّالِحِ بِالْجَارِ السُّوءِ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَرَجُلَيْنِ إلَخْ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِتَرْكِ الثَّوْبَيْنِ فِي الْكَفَنِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَوْصَى كُلٌّ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ بِذَلِكَ كَأَنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ بِأَنْ يُدْفَنَ عِنْدَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ وَأَوْصَى الثَّانِي بِأَنْ يُدْفَنَ عَلَى أَبِيهِ مَثَلًا أَمَّا لَوْ أَوْصَى الثَّانِي بِأَنْ يُدْفَنَ عَلَى أَبِيهِ مَثَلًا وَلَمْ تَسْبِقْ وَصِيَّةٌ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكَ حُرْمَةِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَرْضَ بِهَا وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ دَفْنَهُ وَحْدَهُ حَقُّهُ وَلَمْ يُسْقِطْهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَلَوْ حَفَرَ إنْسَانٌ قَبْرًا فَوَجَدَ فِيهِ عَظْمَ مَيِّتٍ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَعَادَهُ وَلَمْ يَتِمَّ الْحَفْرُ فَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِهِ جَعَلَهُ فِي جَانِبٍ وَدُفِنَ الْمَيِّتُ بِجَانِبٍ آخَرَ اهـ. ح ل. (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ بِأَرْضِ اللَّحْدِ أَوْ الشَّقِّ نَجَاسَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ الْمَيِّتِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا أَوْ يُفَصَّلَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بِوَاسِطَةِ صَدِيدِ مَيِّتٍ كَمَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ فَيَجُوزُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَنَحْوِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَيُمْنَعُ لِلِازْدِرَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ يَظْهَرُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (فَائِدَةٌ) سَكَتُوا عَنْ جَمْعِ اثْنَيْنِ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَفِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَجْمَعُهُمَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِذَا مَنَعْنَا الْجَمْعَ فِي الدَّفْنِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ فِي التَّكْفِينِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي قَالَهُ فِي الْخَادِمِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا إذَا جَازَ الْجَمْعُ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ بِأَنْ وُجِدَتْ الضَّرُورَةُ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَيُتَّجَهُ اخْتِصَاصُ الْجَوَازِ أَيْضًا بِالضَّرُورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْجَمْعُ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ مُمْتَنِعًا فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ فِي كَفَنٍ وَقَدْ يُقَالُ لَا يُغْنِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَرَامٌ فَارْتِكَابُهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ ارْتِكَابُ حَرَامَيْنِ. (فَرْعٌ) كَمَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا فِي لَحْدٍ لِلضَّرُورَةِ يَجُوزُ نَبْشُ الْقَبْرِ وَإِنْزَالُ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ أَيْضًا فَلَوْ نُبِشَ لِغَيْرِ الضَّرُورَةِ عَصَى الْفَاعِلُ لِذَلِكَ وَكَذَا مَنْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى الدَّفْنُ مَعَ مَنْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ وَالِانْتِهَاكَ حَصَلَا وَلَا بُدَّ وَالْمُبَادَرَةُ إلَى دَفْنِ هَذَا الْمَيِّتِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِهِ إلَى تَحْصِيلِ قَبْرٍ آخَرَ لَكِنْ إنَّمَا يَجُوزُ دَفْنُهُ مَعَهُ حَيْثُ وُجِدَ لَهُ مَكَانٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يُزَحْزَحْ الْأَوَّلُ عَنْ مَكَانِهِ، فَإِنَّ زَحْزَحَتَهُ عَنْ مَكَانِهِ، وَلَوْ بِرِفْقٍ وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَكَانُ بِزَحْزَحَتِهِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي مَكَانِهِ حَقٌّ لَهُ فَيَحْرُمُ مَنْعُهُ مِنْهُ كَالْجَالِسِ فِي مَكَان مُبَاحٍ لَا تَجُوزُ زَحْزَحَتُهُ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ بَاقِيًا بِحَالِهِ أَوْ يَكُونَ الْبَاقِي عِظَامَهُ أَوْ بَعْضَهُ قَالَهُ م ر، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ، وَهُوَ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ الدَّفْنُ بِمَوْضِعِ مَيِّتٍ، فَإِنْ حَفَرَ فَوَجَدَ فِي أَثْنَائِهِ بَعْضَ عِظَامِهِ وَجَبَ رَدُّ التُّرَابِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَى الدَّفْنِ مَعَهُ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ جَازَ جَعْلُهَا فِي جَانِبِ الْقَبْرِ وَدُفِنَ الْآخَرُ مَعَهُ اهـ. سم نَعَمْ مَنْ اُشْتُهِرَ بِعِلْمٍ أَوْ وِلَايَةٍ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ، وَلَوْ انْمَحَقَ بَلْ يَنْبَغِي عِمَارَتُهُ، وَلَوْ بِنَحْوِ قُبَّةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَادَةِ وَالتَّبَرُّكِ اهـ. رَحْمَانِيٌّ عَلَى الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) أَيْ إمَّا دَوَامًا بِأَنْ يُنْبَشَ الْقَبْرُ بَعْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ لِيُدْفَنَ فِيهِ آخَرُ أَيْ فِي لَحْدِهِ فَمُمْتَنِعٌ مَا لَمْ يُبْلَ الْأَوَّلُ وَيَصِرْ تُرَابًا، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ نُبِشَ الْقَبْرُ لِدَفْنِ ثَانٍ وَتَعْلِيلُهُمْ ذَلِكَ بِهَتْكِ حُرْمَتِهِ عَدَمُ حُرْمَةِ نَبْشِ قَبْرٍ لَهُ لَحْدَانِ مَثَلًا لِدَفْنِ شَخْصٍ فِي اللَّحْدِ الثَّانِي إذَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ رَائِحَةٌ إذْ لَا هَتْكَ لِلْأَوَّلِ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ فِيمَا أَعْلَمُ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ بِالْقَبْرِ

стр. 818

(إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى لِوَبَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَيُقَدَّمُ) فِي دَفْنِهِمَا إلَى جِدَارِ الْقَبْرِ (أَفْضَلُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ» (لَا فَرْعٌ) فَلَا يُقَدَّمُ (عَلَى أَصْلٍ) مِنْ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْهَا لِحُرْمَةِ الْأُمُومَةِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ (وَلَا صَبِيٌّ عَلَى رَجُلٍ) بَلْ يُقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ الدَّفْنِ مَعَ قَوْلِي مِنْ جِنْسٍ وَقَوْلِي لَا فَرْعٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ مَا لَوْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ حَقِيقَةً كَذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوْ احْتِمَالًا كَخُنْثَيَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ أَوْ يَدِيَّةٌ كُرِهَ دَفْنُهُمَا بِقَبْرٍ وَإِلَّا حَرُمَ بِلَا تَأَكُّدِ ضَرُورَةٍ وَحَيْثُ جُمِعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ جُعِلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ تُرَابٍ وَقُدِّمَ مِنْ جِنْسَيْنِ الذَّكَرُ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ. (وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا) مِنْ الْقَبْرِ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ (ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ــ [حاشية الجمل] مَحَلَّانِ كَلَحْدَيْنِ أَوْ شَقَّيْنِ وَبَيْنَهُمَا حَاجِزٌ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) ، وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ لِدَرَاهِمَ تُصْرَفُ لِلْمُتَكَلِّمِ عَلَى التُّرْبَةِ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالدَّفْنِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى) أَيْ وَعُسْرِ إفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الضَّرُورَةِ وَكَذَا فِي ثَوْبٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي قَتْلَى أُحُدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ اهـ. شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَعَسُرَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى سَهُلَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا اُعْتِيدَ الدَّفْنُ فِيهِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَ، وَلَوْ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَجَبَ حَيْثُ كَانَ بَعْدَ مَقْبَرَةٍ لِلْبَلَدِ وَتَسْهُلُ زِيَادَتُهُ وَغَايَتُهُ تَعَدُّدُ التُّرَبِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا فِي ثَوْبٍ أَيْ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ نَدْبًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ. عِ ش عَلَيْهِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَسٌّ وَإِلَّا وَجَبَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا) ، وَهُوَ الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) قِيلَ الْمُرَادُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يَجُوزُ تَجْرِيدُهُمَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَرَتُهُمَا بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلٍّ ثِيَابُهُ وَلَكِنَّهُ يُضْجَعُ بِجَنْبِ الْآخَرِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ اهـ. وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَانَ وَقْتَ عَجْزٍ وَحِينَئِذٍ فَبَعْضُ الثِّيَابِ الَّتِي وُجِدَتْ كَانَ فِيهَا سَعَةٌ بِحَيْثُ يَسَعُ اثْنَيْنِ يُدْرَجَانِ فِيهِ فَفَعَلَ فِيهِمَا ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَمَاسُّ عَوْرَتَيْهِمَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَهُمَا بِإِذْخِرٍ وَنَحْوِهِ اهـ. شَرْحُ الْمِشْكَاةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذِهِ إلَى الْمَفْهُومِ الْآتِي؛ لِأَنَّهَا مِنْ صُوَرِهِ لَا مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَحَيْثُ جُمِعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ مُحَرَّمًا بِأَنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَجُعِلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ تُرَابٍ) أَيْ نَدْبًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا) أَيْ، وَلَوْ امْرَأَةً وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ قُرْبُهَا مِنْ الْقَبْرِ إلَى الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَضَابِطُ الدُّنُوِّ مَا لَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَهَا وَقْعٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَنْ لَمْ يَدْنُ لَا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الدَّفْنَ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَعِيدِ أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّأْكِيدِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) أَيْ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمَا وَلَعَلَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ تُرَابِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ فُقِدَ التُّرَابُ فَهَلْ يُشِيرُ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَثَيَاتِ هُوَ الْأَفْصَحُ مِنْ حَثَى يَحْثِي حَثْيًا وَحَثَيَاتٍ وَيَجُوزُ حَثَى يَحْثُوَ حَثْوًا وَحَثَوَاتٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَأَصْلُ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ حَثْوُ ثَلَاثٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأُقِيمُ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّ الْحَثَيَاتِ اسْمٌ لِلْعَيْنِ مِنْ التُّرَابِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ اهـ. ع ش وَالْحَثْوُ الْأَخْذُ بِالْكَفَّيْنِ مَعًا أَوْ أَحَدِهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ نَجَاسَةٌ، وَهُوَ رَطْبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَدْفُون (فَائِدَةٌ) وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ الْعَلَوِيِّ وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ وَالِدِهِ قَالَ وَجَدْت مَا مِثَالُهُ حَدَّثَنِي الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْحَافِظُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِرِوَايَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ « ﷺ قَالَ مَنْ أَخَذَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ حَالَ الدَّفْنِ بِيَدِهِ أَيْ حَالَ إرَادَتِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] سَبْعَ مَرَّاتٍ وَجَعَلَهُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ أَوْ قَبْرِهِ لَمْ يُعَذَّبْ ذَلِكَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ» . اهـ. عَلْقَمِي وَيَنْبَغِي أَوْلَوِيَّةُ كَوْنِهِ فِي الْقَبْرِ لَا فِي الْكَفَنِ إذَا كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مَنْبُوشَةً اهـ ع ش عَلَى م ر (فَائِدَةٌ) أُخْرَى رَوَى التِّرْمِذِيُّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ مَنْ كَتَبَ هَذَا الدُّعَاءَ وَجَعَلَهُ بَيْنَ صَدْرِ الْمَيِّتِ وَكَفَنِهِ لَمْ يَنَلْ عَذَابَ الْقَبْرِ وَلَمْ يَرَ مُنْكَرًا وَلَا نَكِيرًا، وَهُوَ هَذَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيِّ وَيُسَمَّى دُعَاءَ الْأَمْنِ مَنْ كَتَبَهُ وَجَعَلَهُ فِي حِرْزٍ مِنْ النَّجَاسَةِ كَقَصَبَةٍ أَوْ نُحَاسٍ وَوَضَعَهُ بَيْنَ صَدْرِ الْمَيِّتِ وَكَفَنِهِ أَمِنَ مِنْ

стр. 819

لِأَنَّهُ ﷺ «حَثَا مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: ٥٥] وَمَعَ الثَّانِيَةِ ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] وَمَعَ الثَّالِثَةِ ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] (وَ) سُنَّ (أَنْ يُهَالَ) عَلَيْهِ (بِمَسَاحٍ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا إسْرَاعًا بِتَكْمِيلِ الدَّفْنِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ لِئَلَّا يَعْظُمَ شَخْصُهُ (فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ) عِنْدَهُ سَاعَةً (يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) ــ [حاشية الجمل] فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَلَمْ يَرَ مِنْ الْمَلَكَيْنِ الْمُكَرَّمَيْنِ فَزَعًا، وَهُوَ هَذَا سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بِالْجَلَالِ مُتَوَحِّدًا وَبِالتَّوْحِيدِ مَعْرُوفًا وَبِالْمَعْرُوفِ مَوْصُوفًا وَبِالصِّفَةِ عَلَى لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ رَبًّا وَبِالرُّبُوبِيَّةِ لِلْعَالَمِ قَاهِرًا وَبِالْقَهْرِ لِلْعَالَمِ جَبَّارًا وَبِالْجَبَرُوتِ عَلِيمًا حَلِيمًا وَبِالْعِلْمِ وَالْحِلْم رَءُوفًا رَحِيمًا سُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُونَ وَسُبْحَانَهُ عَمَّا هُمْ قَائِلُونَ تَسْبِيحًا تَخْشَعُ لَهُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا وَيَحْمَدُنِي مَنْ حَوْلَ عَرْشِي اسْمِي اللَّهُ عِنْدَ غَيْرِ مُنْتَهًى كَفَى بِي وَلِيًّا وَأَنَا أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ اهـ. وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ حَيْثُ قَالَ يَا قَاهِرًا بِالْمَنَايَا كُلَّ قَهَّارٍ ... بِنُورِ وَجْهِك أَعْتِقْنِي مِنْ النَّارِ إلَيْك أَشْكُو مَنْ كَانَ يَقْصِدُنِي ... مِنْ أَهْلِ وُدِّي وَأَصْحَابِي وَأَنْصَارِي فِي قَفْرَاءَ مُظْلِمَةٍ غَبْرَاءَ مُوحِشَةٍ ... فَرْدًا غَرِيبًا وَحِيدًا تَحْتَ أَحْجَارِ أَمْسَيْت ضَيْفَك يَا ذَا الْجُودِ مُرْتَهِنًا ... وَأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْزُولٍ بِهِ قَارِي فَاجْعَلْ قِرَايَ مِنْك نَيْلَ مَغْفِرَةٍ ... أَنْجُو إلَيْك بِهَا يَا خَيْرَ غَفَّارِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ إلَخْ) أَيْ وَلِمَا فِيهِ مِنْ إسْرَاعِ الدَّفْنِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي هَذَا الْغَرَضِ وَالرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حُجَّتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ زَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَيْ فِي الْأُولَى اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ إلَخْ لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي جَعْلِ هَذَا مَعَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهُ مَعَ الثَّانِيَةِ إلَخْ أَنَّ أَهَمَّ أَحْوَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ سُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِتَلْقِينِ الْحُجَّةِ وَبَعْدَ السُّؤَالِ تَصْعَدُ الرُّوحُ إلَى مَا أُعِدَّ لَهَا فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِفَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَبَعْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِمُجَافَاةِ الْأَرْضِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ أَيْ لِلسُّؤَالِ وَقَوْلُهُ حُجَّتَهُ أَيْ مَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ إيمَانِهِ وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُسْأَلُ كَالطِّفْلِ وَيَشْمَلُ أَيْضًا مَا لَوْ قَدَّمَ الْآيَةَ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ أَخَّرَهَا وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْآيَةِ عَلَى الدُّعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ زَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ إلَخْ لَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ رُوحَهُ يَصْعَدُ بِهَا عَقِبَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ الصُّعُودُ لِلْعَرْضِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا فَتَكُونُ مَعَ الْمَيِّتِ إلَى أَنْ يَنْزِلَ قَبْرَهُ فَتَلْبَسُهُ لِلسُّؤَالِ، ثُمَّ تُفَارِقُهُ وَتَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يُهَالَ بِمَسَاحٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ، ثُمَّ يُهَالُ بِمَسَاحٍ قَالَ م ر وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَثْيِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ وُقُوعِ اللَّبِنَاتِ وَعَنْ تَأَذِّي الْحَاضِرِينَ بِالْغُبَارِ اهـ (قَوْلُهُ بِمَسَاحٍ) مَجْرُورٌ بِكِسْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُوصٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَسَاحٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مِسْحَاةٍ بِكَسْرِهَا وَهِيَ آلَةٌ تُمْسَحُ الْأَرْضُ بِهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا مِنْ حَدِيدٍ بِخِلَافِ الْمِجْرَفَةِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّحْوِ أَيْ الْكَشْفِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ لَعَلَّهُ سَقَطَ أَلِفٌ قَبْلَ الْوَاوِ مِنْ نَسْخِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّا إذَا أَخَذْنَاهَا مِنْ الْمَسْحِ كَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ الْمِيمُ أَصْلِيَّةً وَإِنَّمَا تَظْهَرُ زِيَادَتُهَا إنْ أَخَذْنَاهَا مِنْ السَّحْوِ فَهُوَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلْأَوَّلِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِسْحَاةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ هِيَ الْمِجْرَفَةُ لَكِنَّهَا مِنْ حَدِيدٍ وَالْجَمْعُ الْمَسَاحِي كَالْجَوَابِي وَسَحَوْت الطِّينَ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ سَحْوًا مِنْ بَابِ قَالَ جَرَفْته بِالْمِسْحَاةِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ) أَيْ مَا لَمْ يُحْتَجْ لِذَلِكَ لِأَجْلِ ارْتِفَاعِهِ وَإِلَّا زِيدَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهُ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) وَهَذَا السُّؤَالُ غَيْرُ التَّلْقِينِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ الْمُكَلَّفِ بَعْدَ تَمَامِ دَفْنِهِ لِخَبَرِ «إنَّ الْعَبْدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا أَتَاهُ مَلَكَانِ» الْحَدِيثَ فَتَأْخِيرُ تَلْقِينِهِ لِمَا بَعْدَ إهَالَةِ التُّرَابِ أَقْرَبُ إلَى حَالَةِ سُؤَالِهِ فَيَقُولُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا وَرَسُولًا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ

стр. 820

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الجمل] قَوْلَهُ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ دُعَاءُ النَّاسِ بِآبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ. وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمَنْفِيِّ وَوَلَدِ الزِّنَا عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي مَجْمُوعِهِ خَيَّرَ فَقَالَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَمَةِ اللَّهِ وَيَقِفُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّاهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَإِلَّا فَمِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يُلَقَّنُ طِفْلٌ، وَلَوْ مُرَاهِقًا وَلَا مَجْنُونٌ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ تَكْلِيفٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ لِعَدَمِ افْتِتَانِهِمَا وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ كَمَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُسْأَلُونَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ يُسْأَلُ عَنْ النَّبِيِّ فَكَيْفَ يُسْأَلُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ أَيْ فَلَا يُسْأَلُ وَأَفَادَ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الشُّهَدَاءِ يُسْأَلُ. وَعِبَارَةُ ز ي وَالسُّؤَالُ فِي الْقَبْرِ عَامٌّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ، وَلَوْ شَهِيدًا إلَّا شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ سُؤَالِ الشُّهَدَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ عَلَى عَدَمِ الْفِتْنَةِ فِي الْقَبْرِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَقَوْلُهُ فِي الْقَبْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبُورِ وَغَيْرِهِ فَشَمَلَ الْغَرِيقَ وَالْحَرِيقَ وَإِنْ مُحِقَ وَذُرِيَ فِي الْهَوَاءِ وَمَنْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ وَقَوْلُهُ لَا يُسْأَلُونَ أَيْ فَلَا يُلَقَّنُونَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنَّهُ يُدْعَى لَهُمْ بِمَا يُدْعَى بِهِ لِغَيْرِهِمْ أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالصَّلَاةِ مَطْلُوبٌ لِزِيَادَةِ الدَّرَجَةِ فَطَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ وَالْمَقْصُودُ مِنْ التَّلْقِينِ تَذْكِيرُهُمْ بِمَا يُجِيبُونَ بِهِ السَّائِلَ لَهُمْ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنْهُمْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (فَائِدَةٌ) سُؤَالُ الْقَبْرِ بِاللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَمِنْ عَجِيبِ رُؤْيَةِ الْإِنْسَانِ ... أَنَّ سُؤَالَ الْقَبْرِ بِالسُّرْيَانِيِّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْمُنَافِقِ وَالْكَافِرِ أَمْ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْمُنَافِقِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُسْأَلُ وَإِنَّمَا السُّؤَالُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لِأُمَّةٍ مِنْ الْأُمَمِ وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهَا حَقِيقَةً أَوْ ادِّعَاءً بِخِلَافِ الْكَافِرِ الصَّرِيحِ، فَإِنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا فَلَا يُسْأَلُ وَقِيلَ إنَّهُ عَامٌّ فِي الْأُمَمِ كُلِّهَا وَقِيلَ بِالْوَقْفِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّهُ يُسْأَلُ يَرَى أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ وَفِي الْحَدِيثِ «يُفْتَتَنُ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُفْتَتَنُ سَبْعًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيُفْتَتَنُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَهَلْ السُّؤَالُ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَمْ بِالسُّرْيَانِيِّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَا كُنْت تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ بِالْعَرَبِيِّ قَالَ شَيْخُنَا: وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ مَاتَ أَخِي فَلَمَّا أُلْحِدَ وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ وَضَعْت رَأْسِي عَلَى قَبْرِهِ فَسَمِعْت صَوْتًا ضَعِيفًا أَعْرِفُ أَنَّهُ صَوْتُ أَخِي، وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ مَا دِينُك قَالَ الْإِسْلَامُ وَمِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَاتَ رَجُلٌ وَكَانَ لَهُ أَخٌ ضَعِيفُ الْبَصَرِ قَالَ أَخُوهُ فَدَفَنَّاهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ وَضَعَتْ رَأْسِي عَلَى الْقَبْرِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ يَقُولُ مَنْ رَبُّك وَمَا دِينُك وَمَنْ نَبِيُّك فَسَمِعْت صَوْتَ أَخِي، وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِكَوْنِهِ غَرِيبًا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَيُحْتَمَلُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خِطَابُ كُلِّ أَحَدٍ بِلِسَانِهِ وَعَنْ الْإِمَامِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا، وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ «فَيُجْلِسَانِهِ فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ وَالصَّوْمُ عَنْ شِمَالِهِ وَفِعْلُ الْمَعْرُوفِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيَجْلِسُ وَيَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَقَدْ مَثُلَتْ لَهُ الشَّمْسُ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَيَقُولُ دَعُونِي أُصَلِّي» وَكَانَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ لَمَّا مَاتَ رَآهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَهُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك قَالَ لَمَّا جَاءَنِي الْمَلَكَانِ حَسِبْت أَنِّي انْتَبَهْت مِنْ اللَّيْلِ فَذَكَرْت اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْعَادَةِ وَأَرَدْت أَنْ أَقُومَ أَتَوَضَّأَ فَقَالَا لِي أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْت أَقُومُ أَتَوَضَّأُ فَقَالَا نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْك وَلَا بَأْسٌ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَلَكَيْنِ يَأْتِيَانِ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْكَافِرُ يَخَافُهُمَا وَيَتَحَيَّرُ فِي الْجَوَابِ وَالْمُؤْمِنُ يُثَبِّتُهُ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فَلَا يَخَافُ اهـ. وَبِهَامِشِهِ بِخَطِّ الْعَجَمِيِّ وَلِلسُّيُوطِيِّ فِي شَرْحِ الصُّدُورِ، الثَّالِثَةُ أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْمَيِّتَ يُسْأَلُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَبَاقِي الرِّوَايَاتِ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَشْخَاصِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) كَأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ فَلَوْ أَتَوْا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالذِّكْرِ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يَكُونُوا آتِينَ بِالسُّنَّةِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ ثَوَابٌ عَلَى ذِكْرِهِمْ وَبَقِيَ إتْيَانُهُمْ بِهِ بَعْدَ سُؤَالِ

стр. 821

لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (وَ) أَنْ (يُرْفَعَ الْقَبْرُ شِبْرًا) تَقْرِيبًا لِيُعْرَفَ فَيُزَارَ وَيُحْتَرَمَ؛ وَلِأَنَّ «قَبْرَهُ ﷺ رُفِعَ نَحْوَ شِبْرٍ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ تُرَابُهُ شِبْرًا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُزَادَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (بِدَارِنَا) مَا لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ بِدَارِ الْكُفَّارِ فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى لِئَلَّا يَتَعَرَّضُوا لَهُ إذَا رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَلْحَقَ بِهَا الْأَذْرَعِيُّ الْأَمْكِنَةَ الَّتِي يُخَافُ نَبْشُهَا لِسَرِقَةِ كَفَنِهِ أَوْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِنَحْوِهِمَا (وَتَسْطِيحُهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ) كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ ﷺ وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. (وَكُرِهَ جُلُوسٌ وَوَطْءٌ عَلَيْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَبِهِمَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ (بِلَا حَاجَةٍ) مِنْ زِيَادَتِي مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ، فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَا يَصِلَ إلَى مَيِّتِهِ أَوْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَفْرِ إلَّا بِوَطْئِهِ فَلَا كَرَاهَةَ. (وَ) كُرِهَ ــ [حاشية الجمل] التَّثْبِيتِ لَهُ هَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَمِثْلُ الذِّكْرِ بِالْأَوْلَى الْأَذَانُ فَلَوْ أَتَوْا بِهِ كَانُوا آتِينَ بِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا غَيْرَ شَهِيدٍ وَغَيْرَ نَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ فَيُلَقَّنُ حِينَئِذٍ خَوْفَ الْفِتْنَةِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا غَيْرُ حَقِيقَتِهَا لِاسْتِحَالَتِهَا مِمَّنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَلْ نَحْوُ التَّلَجْلُجِ فِي الْجَوَابِ أَوْ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ أَوْ مَجِيءِ الْمَلَكَيْنِ لَهُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ حَسَنَةِ الْمَنْظَرِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ «﵊ كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ شِبْرًا) أَيْ قَدْرَهُ فَلَوْ زِيدَ عَلَيْهِ كَانَ مَكْرُوهًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُزَادَ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى) هَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاجِبًا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فِعْلُهُمْ بِهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ ﷺ ) وَأَمَّا مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ رَأَيْت قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا، فَإِنَّمَا سُنِّمَ بَعْدَ سُقُوطِ الْجِدَارِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ وَقِيلَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ التَّسْطِيحِ صَارَ شِعَارًا لِلرَّوَافِضِ إذْ السُّنَّةُ لَا تَتْرُكُهُ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ فِيهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكُرِهَ جُلُوسٌ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ مُحْتَرَمًا أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَقَبْرِ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِغَيْرِ الذِّمِّيِّ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لِأَجْلِ كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَحْيَائِهِمْ إذَا وُجِدُوا وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ الْمُكْثِ فِي مَقَابِرِهِمْ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُلُوسِ وَالْوَطْءِ فِي الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ عَدَمِ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُتَيَقَّنُ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فِي الْقَبْرِ سِوَى عَجْبِ الذَّنَبِ، فَإِنْ مَضَتْ فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِنَعْلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِخَبَرِ إنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِكُمْ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْأَمْرِ بِإِلْقَاءِ السِّبْتِيَّتَيْنِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِكَوْنِهِمَا مِنْ لِبَاسِ الْمُتَرَفِّهِينَ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ بِهِمَا نَجَاسَةٌ وَالنِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمَدْبُوغَةُ بِالْقَرَظِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْجُلُوسِ وَالْوَطْءِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ الْبَوْلِ وَالتَّغَوُّطِ عَلَى قُبُورِهِمَا لِعَدَمِ حُرْمَتِهِمَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَأَذِّي الْأَحْيَاءِ، وَقَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ أَيْ وُجُوبًا فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَدْبًا فِي نَحْوِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَا كَرَاهَةَ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِنَعْلٍ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَنَجِّسًا بِنَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ إنْ مَشَى بِهِ عَلَى الْقَبْرِ أَمَّا غَيْرُ الرَّطْبَةِ فَلَا اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَكُرِهَ جُلُوسٌ إلَخْ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَقْبِيلُ التَّابُوتِ الَّذِي يُجْعَلُ فَوْقَ الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْقَبْرِ وَاسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُ الْأَعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُولِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُشِيرَ بِعَصًا وَأَنْ يُقَبِّلَهَا وَقَالُوا أَيَّ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الْأَعْتَابِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَحَلَّاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَنَحْوِهَا الَّتِي تُقْصَدُ زِيَارَتُهَا كَسَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ إذَا حَصَلَ فِيهَا زِحَامٌ تَمْنَعُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْقَبْرِ أَوْ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ لَا يَقْرُبُ مِنْ الْقَبْرِ بَلْ يَقِفُ فِي مَحَلٍّ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوُقُوفِ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَيَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ أَوْ نَحْوِهَا إلَى قَبْرِ الْوَلِيِّ الَّذِي قَصَدَ زِيَارَتَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَوَطِئَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَبْرِ الَّذِي لِمُسْلِمٍ، وَلَوْ مُهْدَرًا فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُحَاذِي الْمَيِّتِ لَا مَا اُعْتِيدَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُحَاذٍ لَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّحْدِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ مَا قَرُبَ مِنْهُ جِدًّا بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُحَاذٍ لَهُ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا) وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَوْقِيرُ الْمَيِّتِ وَاحْتِرَامُهُ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ « ﷺ قَالَ لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَخْلُصَ إلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ، فُسِّرَ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ بِالْجُلُوسِ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ» وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ «مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَغَوَّطُ» ، وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ) أَيْ بِجَنْبِهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ أَيْ بِظَهْرِهِ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْجُلُوسِ فَقَطْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَكَذَلِكَ صَنَعَ م ر تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ

стр. 822

(تَجْصِيصُهُ) أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ، وَهُوَ الْجِبْسُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَالْمُرَادُ هُنَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا (وَكِتَابَةٌ) عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَتَبَ اسْمَ صَاحِبِهِ أَمْ غَيْرَهُ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ (وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ) كَقُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الثَّلَاثَةِ رَوَاهُ فِيهَا التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِتَجْصِيصِهِ تَطْيِينُهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ. (وَحَرُمَ) أَيْ الْبِنَاءُ (بِ) مَقْبَرَةٍ (مُسَبَّلَةٍ) بِأَنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهَا ــ [حاشية الجمل] تَجْصِيصُهُ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَوْلُهُ وَحَرُمَ أَيْ الْبِنَاءُ أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَأَيْضًا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَقْفُهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ اهـ. ح ل وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ التَّجْصِيصِ وَحُرْمَةِ الْبِنَاءِ بِالْمُسَبَّلَةِ مَا إذَا خَشِيَ نَبْشَهُ فَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ وَتَجْصِيصُهُ حَتَّى لَا يَقْدِرَ النَّبَّاشُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَشِيَ عَلَيْهِ مِنْ نَبْشِ الضَّبُعِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَنْ يَخْرِقَهُ السَّيْلُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ وَتَجْصِيصُهُ يَنْبَغِي، وَلَوْ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُجْعَلُ مِنْ بِنَاءِ الْحِجَارَةِ عَلَى الْقَبْرِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْبَشَ قَبْلَ بِلَى الْمَيِّتِ لِدَفْنِ غَيْرِهِ. وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعُ أَنَّهُ لَوْ اعْتَادَ سِبَاعُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْحَفْرَ عَنْ مَوْتَاهُمْ وَجَبَ بِنَاءُ الْقَبْرِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ وُصُولَهَا إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا الْبِنَاءَ كَبَعْضِ النَّوَاحِي وَجَبَ صُنْدُوقٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِالْجَصِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَيُسَمَّى الْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَكِتَابَةٌ عَلَيْهِ) نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَضْعُ مَا تُعْرَفُ بِهِ الْقُبُورُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَى كِتَابَةِ اسْمِ الْمَيِّتِ لِلزِّيَارَةِ كَانَ مُسْتَحَبًّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لَا سِيَّمَا قُبُورُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِذَلِكَ عِنْدَ تَطَاوُلِ السِّنِينَ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ تَحْرِيمُ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ لِتَعَرُّضِهِ لِلدَّوْسِ عَلَيْهِ وَالنَّجَاسَةِ وَالتَّلْوِيثِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى عِنْدَ تَكَرُّرِ النَّبْشِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ مَرْدُودٌ بِإِطْلَاقِهِمْ لَا سِيَّمَا وَالْمَحْذُورُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ مِظَلَّةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ) وَلَيْسَ مِنْ الْبِنَاءِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ اسْتَغْرَبَ أَنَّهَا مِثْلَ الْبِنَاءِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ التَّضْيِيقُ إلَخْ وَمِنْ الْبِنَاءِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وَضْعِ الْأَحْجَارِ الْمُسَمَّاةِ بِالتَّرْكِيبَةِ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ صَوْنَهُ عَنْ النَّبْشِ لِيُدْفَنَ غَيْرُهُ قَبْلَ بِلَاهُ وَلَا يَجُوزُ زَرْعُ شَيْءٍ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَإِنْ تَيَقَّنَ بِلَى مَنْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِغَيْرِ الدَّفْنِ فَيُقْلَعُ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يَجُوزُ بَعْدَ الْبِلَى مَحْمُولٌ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَحَرُمَ بِمُسَبَّلَةٍ) وَمِنْ الْمُسَبَّلِ قَرَافَةُ مِصْرَ، فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ تَارِيخُ مِصْرَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَعْطَاهُ الْمُقَوْقَسُ فِيهَا مَالًا جَزِيلًا وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ يَعْنِي التَّوْرَاةَ أَنَّهَا تُرْبَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَاتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ إنِّي لَا أَعْرِفُ تُرْبَةَ الْجَنَّةِ إلَّا لِأَجْسَادِ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْعَلُوهَا لِمَوْتَاكُمْ وَقَدْ أَفْتَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِهَدْمِ مَا بُنِيَ فِيهَا وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عُرِفَ حَالُهُ فِي الْوَضْعِ، فَإِنْ جُهِلَ تُرِكَ حَمْلًا عَلَى وَضْعِهِ بِحَقٍّ كَمَا فِي الْكَنَائِسِ الَّتِي تَقْرَأُ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَيْهَا فِي بَلَدِنَا وَجَهِلْنَا حَالَهَا وَكَمَا فِي الْبِنَاءِ الْمَوْجُودِ عَلَى حَافَّةِ الْأَنْهَارِ وَالشَّوَارِعِ وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِحُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ خَاصَّةً بِحَيْثُ يَكُونُ الْبِنَاءُ وَاقِعًا فِي حَرِيمِ الْقَبْرِ فَيُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ لِعَدَمِ التَّضْيِيقِ وَالْحُرْمَةُ عَلَى مَا لَوْ بَنَى فِي الْمَقْبَرَةِ بَيْتًا أَوْ قُبَّةً يَسْكُنُ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ بَنَاهُ لِتَأْوِي فِيهِ الزَّائِرُونَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ مَرْدُودٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِمُسَبَّلَةٍ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا. وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْبِنَاءِ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي مُسَبَّلَةٍ وَهِيَ مَا اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا أَوْ فِي مَوْقُوفٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَيَحْرُمُ إلَى أَنْ قَالَ وَيُهْدَمُ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَبَّدُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْبَدَنِ وَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَلَا غَرَضَ وَبِهِ فَارَقَ جَوَازَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَنَحْوِهِ اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَبَّلَةِ الْمَوْقُوفَةُ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يَحْرُمُ الْبِنَاءُ فِيهِ وَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْمَوَاتُ الَّذِي لَمْ يَعْتَدْ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهِ فَالْبِنَاءُ فِيهِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَدْمُ مَا يُوجَدُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ بِالْقَرَافَةِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ وَضْعُهُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ سَائِغٍ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ السَّيِّدَ عُمَرَ وَقَفَهَا لِدَفْنِ الْمُسْلِمِينَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ فُرِضَ ثُبُوتُ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ الْبِنَاءَ مَوْضُوعٌ بِحَقٍّ كَأَنْ سَبَقَ الْوَقْفِيَّةَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَا تَشْمَلُهُ قَالَ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ بُطْلَانُ مَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ أَنَّ أَبْنِيَةَ الْقَرَافَةِ تُهْدَمُ حَتَّى قُبَّةُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ. بِالْمَعْنَى وَأَقُولُ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَبَّلَةِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالدَّفْنِ فِيهَا لَمْ يَجُزْ هَدْمُ مَا يُوجَدُ

стр. 823

كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً؛ وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ يَتَأَبَّدُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ فَلَوْ بُنِيَ فِيهَا هُدِمَ الْبِنَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَنَى فِي مِلْكِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. (وَسُنَّ) (رَشُّهُ) أَيْ الْقَبْرِ (بِمَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَمَرَ بِهِ فِي قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّفَاؤُلُ بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ وَحِفْظِ التُّرَابِ وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ (وَوَضْعُ حَصًى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَسُنَّ أَيْضًا وَضْعُ الْجَرِيدِ وَالرَّيْحَانِ وَنَحْوهمَا عَلَيْهِ (وَ) وَضْعُ (حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَمْعُ أَهْلِهِ بِمَوْضِعٍ) وَاحِدٍ مِنْ الْمَقْبَرَةِ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ وَضَعَ حَجَرًا أَيْ صَخْرَةً عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ــ [حاشية الجمل] بِالْقَرَافَةِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ. فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَأْتِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَرَافَةَ لَمْ يَقِفْهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ امْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا مَوَاتٌ وَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ بَعْدَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالدَّفْنِ فِيهَا فَالِامْتِنَاعُ وَاسْتِحْقَاقُ الْهَدْمِ وَاضِحٌ أَوْ قَبْلَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَوَاتٌ قُلْت بَلْ يَأْتِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْيَا مَكَانَ الْقَبْرِ بِحَيْثُ مَلَكَهُ، ثُمَّ دُفِنَ فِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَقَدْ فَسَّرَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُسَبَّلَةَ بِالْمُعَدَّةِ لِلدَّفْنِ، وَلَوْ غَيْرَ مَوْقُوفَةٍ وَاعْتَمَدَهُ م ر آخِرًا وَكَتَبَ الشَّيْخُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ بِنَاءٌ عَلَى قَبْرٍ فِي مَقْبَرَةٍ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهَا وَشَكَّ هَلْ حَدَثَ بَعْدَ جَرَيَانِ عَادَتِهِمْ بِذَلِكَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَدْمُهُ وَلَا التَّعَرُّضُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ احْتِرَامُهُ وَوَضْعُهُ بِحَقٍّ وَلَعَلَّهُ حَصَلَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ جَرَيَانِ عَادَتِهِمْ بِالدَّفْنِ فِيهَا فَهُوَ مَسْأَلَةُ جَوَازِ الْهَدْمِ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِهَا وَاسْتِحْقَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ الدَّفْنَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَصَيْرُورَتِهَا مَقْبَرَةً لَهُمْ فَيَكُونُ مَوْضُوعًا بِغَيْرِ حَقٍّ نَعَمْ إنْ عُلِمَ حُدُوثُهُ بَعْدَ جَرَيَانِ عَادَتِهِمْ بِمَا ذُكِرَ لَكِنْ شُكَّ هَلْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِجَوَازِهِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ هَدْمُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ الِامْتِنَاعُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْقُوفَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُهَا الْمَوْقُوفَةُ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَةَ هِيَ الْمُسَبَّلَةُ وَعَكْسُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمُسَبَّلَةِ يُدْخِلُ مَوَاتًا اعْتَادُوا الدَّفْنَ فِيهِ فَهَذَا يُسَمَّى مُسَبَّلًا لَا مَوْقُوفًا فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرَهُ. اهـ تُحْفَةٌ. اهـ شَوْبَرِيٌّ فَالْمُسَبَّلَةُ أَعَمُّ. (قَوْلُهُ وَسُنَّ رَشُّهُ بِمَاءٍ) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ بِمُدَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَوْجَهُ فِعْلُهُ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مَطَرٍ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْعَصْرِيِّينَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَيَكْفِي عَنْ الرَّشِّ وُقُوعُ مَطَرٍ عَقِبَ الدَّفْنِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ بِالْمَطَرِ؛ لِأَنَّا مُكَلَّفُونَ بِالْفِعْلِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ رَشُّهُ بِمَاءٍ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الدَّفْنِ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْأَطْفَالَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ زَادَ حَجّ مَا لَمْ يَنْزِلْ مَطَرٌ يَكْفِي اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَبَتَ عَلَيْهِ حَشِيشٌ اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ وَضْعِ الْجَرِيدِ الْآتِي قِيَاسًا عَلَى نُزُولِ الْمَطَرِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَاءِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ الْكَافِي لَا مَعْنَى لَهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ تَمْهِيدِ التُّرَابِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْجَرِيدِ زِيَادَةً عَلَى الْحَشِيشِ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ رَحْمَةٍ لِلْمَيِّتِ بِتَسْبِيحِ الْجَرِيدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِمَاءٍ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا بَارِدًا، وَلَوْ مِلْحًا وَيَحْرُمُ بِالنَّجَسِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُسْتَعْمَلُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْإِيعَابِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ بِالْمُتَنَجِّسِ اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَوْلِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ أَيْ بِخِلَافِ النَّجَسِ فَيَحْرُمُ كَالْبَوْلِ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ مِنْ الْمُتَنَجِّسِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَضْجَعُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ مَوْضِعُ الضُّجُوعِ وَالْجَمْعُ مَضَاجِعُ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُم؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ إكْرَام الْمَيِّت وَإِقْبَالِ الزُّوَّارِ عَلَيْهِ لِطِيبِ رِيحِ الْبُقْعَةِ بِهِ فَسَقَطَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ، وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَا بَأْسَ بِالْيَسِيرِ مِنْهُ إذَا قُصِدَ حُضُورُ الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهَا تُحِبُّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَوَضْعُ حَصًى) أَيْ صِغَارٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبِرْسِيمُ وَنَحْوُهُ مِنْ جَمِيعِ النَّبَاتَاتِ الرَّطْبَةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَيَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ أَخْذُهُ مِنْ عَلَى الْقَبْرِ قَبْلَ يُبْسِهِ، فَإِنْ يَبِسَ جَازَ لِزَوَالِ نَفْعِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ حَالَ رُطُوبَتِهِ، وَهُوَ الِاسْتِغْفَارُ لِلْإِعْرَاضِ عَنْهُ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر أَمَّا مَالِكُهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ عَادَةً حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يُعْرَضُ عَنْ مِثْلِهِ عَادَةً لَمْ يَحْرُمْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْجَرِيدِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ وَضْعِ الشَّمْعِ فِي لَيَالِي الْأَعْيَادِ وَنَحْوهَا عَلَى الْقُبُورِ فَيَحْرُمُ أَخْذُهُ لِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ عَنْهُ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِأَخْذِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ) ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِحْبَابَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَجَمَعَ أَهْلَهُ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْعَبْدَ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْهُمْ الْأَزْوَاجُ وَالْعُتَقَاءُ وَالْمَحَارِمُ مِنْ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَمِثْلُهُمْ الْأَصْدِقَاءُ وَيُقَدَّمُ الْأَبُ نَدْبًا إلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ الْأَسَنُّ فَالْأَسَنُّ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِيمَا إذَا دُفِنُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِمَوْضِعٍ أَيْ سَاحَةٍ مِنْهُ،

стр. 824

وَقَالَ أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَقَارِبِهِ (وَزِيَارَةُ قُبُورٍ) أَيْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ (لِرَجُلٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ وَقِيلَ مُحَرَّمَةٌ (وَلِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرَّجُلِ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى (مَكْرُوهَةٌ) لِقِلَّةِ صَبْرِ الْأُنْثَى وَكَثْرَةِ جَزَعِهَا وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَذِكْرُ حُكْمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا فِي زِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ فَتُسَنُّ لَهُمَا كَالرَّجُلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي الْحَجِّ وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ (وَأَنْ) (يُسَلِّمَ زَائِرٌ) فَيَقُولَ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ أَبُو دَاوُد «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» ــ [حاشية الجمل] وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَبْرٍ وَاحِدٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَالَ أَتَعَلَّمُ بِهَا) أَيْ اجْعَلْهَا عَلَامَةً عَلَيْهِ أَعْرِفُهُ بِهَا وَقَوْلُهُ قَبْرَ أَخِي أَيْ مِنْ الرَّضَاعِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (تَنْبِيهٌ) يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَسْبُوقَةِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ فِي مَحَلِّ مَوْتِهِ قِيرَاطٌ مِنْ الْأَجْرِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَجَبَلِ أُحُدٍ أَوْ كَجَبَلٍ عَظِيمٍ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ لَا الْمُوَارَاةِ فَقَطْ حَصَلَ لَهُ قِيرَاطٌ آخَرُ مِثْلُهُ وَيَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ الْحُضُورِ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا قِيرَاطٌ فَقَطْ وَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْحُضُورِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا قِيرَاطٌ دُونَ قِيرَاطِ مَنْ حَضَرَ وَلَمْ يَرْتَضِهِ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ بَلْ نُقِلَ أَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ مَرْجُوعٌ عَنْهَا، وَفِي حَوَاشِي الْعَلَّامَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مُوَافِقَةٌ مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً تَعَدَّدَ الْقِيرَاطُ بِعَدَدِهِمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ: سم وَمَحَلُّهُ إذَا شَيَّعَ كُلًّا مِنْهُمْ إلَى تَمَامِ دَفْنِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ز ي وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ لَا الْغَائِبِ وَالْقَبْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْقِيرَاطُ فِي الْأَصْلِ نِصْفُ دَانَقٍ وَالدَّانَقُ سُدُسُ دِرْهَمٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ) أَيْ لِشُمُولِهِ الزَّوْجَةَ وَالْأَرِقَّاءَ وَالْعُتَقَاءَ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْخَطِيبِ وَالدَّمِيرِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَزِيَارَةُ قُبُورٍ لِرَجُلٍ) وَتَحْصُلُ بِالْحُضُورِ عِنْدَ الْمَيِّتِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَمُبَاحَةٌ مُعْتَمَدٌ) . وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ عَلَى لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ نَصُّهَا أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا تُنْدَبُ زِيَارَتُهَا وَتَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ وَتَذَكُّرِ الْمَوْتِ، فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا فَيَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْقُبُورِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ لَكِنْ لَا يُشْرَعُ فِيهَا قَصْدُ قَبْرٍ بِعَيْنِهِ (فَرْعٌ) اعْتَادَ النَّاسُ زِيَارَةَ الْقُبُورِ صَبِيحَةَ الْجُمُعَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْأَرْوَاحَ تَحْضُرُ الْقُبُورَ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ فَخَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ تَحْضُرُ الْأَرْوَاحُ فِيهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُضُورٌ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلِلْأَرْوَاحِ ارْتِبَاطٌ بِالْقُبُورِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُطْلَبَ الزِّيَارَةُ يَوْمَ السَّبْتِ؛ لِأَنَّهُ «﵊ كَانَ يَزُورُ الشُّهَدَاءَ بِأُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ» وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ خَصَّهُ لِبُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ وَضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ مِنْ التَّبْكِيرِ وَغَيْرِهِ وَأَظُنُّ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا كَلَامٌ فَرَاجِعْهُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ مَكْرُوهَةٌ) وَقِيلَ حَرَامٌ لِخَبَرِ «لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زِيَارَتُهُنَّ لِلتَّعْدِيدِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَوْ كَانَ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ وَقِيلَ تُبَاحُ إذَا أُمِنَ الِافْتِتَانُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَتُسَنُّ لَهُمَا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَذِنَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْوَلِيُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إلْحَاقِ قَبْرِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَبَقِيَّةِ أَقَارِبِهَا بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ الْإِلْحَاقَ اهـ. شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ الْإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ أَوْ أَوْلِيَاءَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ زَائِرٌ) أَيْ لِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَامِ عَلَيْهَا كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر وَالزَّائِرُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يُنْدَبُ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ عَلَى الْقَبْرِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِيهِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَوْقَاتِ الَّتِي اُعْتِيدَتْ الزِّيَارَةُ فِيهَا وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الزَّائِرُ مُسْتَقْبِلًا وَجْهَ الْمَيِّتِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ خُصُوصًا الْأَبَوَيْنِ، وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ ﵇» اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ ﵇ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْمُسْلِمِ حَقَّهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِيهِ قُوَّةً بِحَيْثُ يَعْلَمُ الْمُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ثَوَابَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ عَلَى الرَّدِّ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ دَارَ قَوْمٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَهُوَ أَفْصَحُ أَوْ النِّدَاءُ وَبِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ كُمْ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَيَكُونُ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ وَيَكُونُ هُنَاكَ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ أَهْلَ دَارٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ) ، فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ الْمَشِيئَةِ مَعَ أَنَّ اللُّحُوقَ مَقْطُوعٌ بِهِ. (قُلْت) أَجَابَ حَجّ بِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ هِيَ لِلُّحُوقِ فِي الْوَفَاةِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لِلُّحُوقِ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ) وَيُسَنُّ لِمَنْ يَزِيدُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْعِظَامِ

стр. 825

فَنَظَرًا لِعُرْفِ الْعَرَبِ حَيْثُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إذَا سَلَّمُوا عَلَى قَبْرٍ يَقُولُونَ عَلَيْك السَّلَامُ (وَ) أَنْ (يَقْرَأَ) مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ (وَيَدْعُوَ) لَهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ، وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ (وَ) أَنْ (يَقْرُبَ) مِنْ قَبْرِهِ (كَقُرْبِهِ مِنْهُ) فِي زِيَارَتِهِ (حَيًّا) احْتِرَامًا لَهُ. (وَحَرُمَ نَقْلُهُ) قَبْلَ دَفْنِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ (إلَى) مَحَلٍّ (أَبْعَدَ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ) لِيُدْفَنَ فِيهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ (إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ــ [حاشية الجمل] النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رَحْمَةً مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَخَرَ الْعَظْمُ نَخَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ بَلِيَ وَتَفَتَّتَ فَهُوَ نَاخِرٌ وَنَخِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَنَظَرًا لِعُرْفِ الْعَرَبِ) أَيْ، وَهُوَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقْرَأَ إلَخْ) وَالْأَجْرُ لَهُ وَلِلْمَيِّتِ وَإِنْ يُهْدِ ثَوَابَ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ أَوْ يَنْوِهِ بِالْقِرَاءَةِ فَيَكْتَفِي فِي حُصُولِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ هُوَ الْقَارِئُ وَيُثَابُ الْقَارِئُ أَيْضًا فَقَدْ نَصَّ إمَامُنَا عَلَى أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَيِّتِ يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ ثَوَابُ تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَكَأَنَّهُ الْمُتَصَدِّقُ بِذَلِكَ قَالَ وَفِي وَاسِعِ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ اهـ. ح ل وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَنْفَعُ الْمَيِّتَ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إمَّا حُضُورُهُ عِنْدَهُ أَوْ قَصْدُهُ لَهُ، وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ أَوْ دُعَاؤُهُ لَهُ، وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَا تَيَسَّرَ) أَيْ وَيُهْدِي ثَوَابَهُ لِلْمَيِّتِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَهْلِ الْجَبَّانَةِ (فَائِدَةٌ) وَرَدَ عَنْ السَّلَفِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَأَهْدَى ثَوَابَهَا لِجَبَّانَةٍ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبٌ بِعَدَدِ الْمَوْتَى فِيهَا وَرَوَى السَّلَفُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ حَالَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَكَوْنُهُ وَاقِفًا أَفْضَلُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيًّا) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَسَمِعَهُ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ إطْلَاقُهُمْ سَنَّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ أَنَّ صَوْتَ الْمُسَلِّمِ لَا يَصِلُ إلَى جُمْلَتِهِمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ كَقُرْبِهِ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِ مَعَهُ بِالْفِعْلِ لَا بِاعْتِبَارِ مَقَامِ الْمَيِّتِ وَمِقْدَارِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَظِيمًا جِدًّا بِحَيْثُ يَقْتَضِي مِقْدَارُهُ الْبُعْدَ عَنْهُ جِدًّا لَكِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ مَعَ الزَّائِرِ التَّنَزُّلُ وَالتَّبَرُّكُ وَالتَّوَاضُعُ وَتَقْرِيبُهُ وَقَفَ عِنْدَ زِيَارَتِهِ عَلَى عَادَتِهِ مَعَهُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي كَانَ يَقْرَبُ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَظَمَةُ الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ، فَإِنْ كَانَ بِمُجَرَّدِ التَّجَبُّرِ وَالظُّلْمِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ لَمْ يُحْتَرَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُطْلَبْ الْإِبْعَادُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ خَيْرٍ وَعَدْلٍ اُحْتُرِمَ وَطُلِبَ الْإِبْعَادُ بِحَسَبِ الْحَالِ اهـ. م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ مَعَهُ الْبُعْدَ وَقَدْ أَوْصَى بِالْقُرْبِ مِنْهُ قَرُبَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَيَاةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ احْتِرَامًا لَهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ احْتِرَامُهُ حَيًّا لِأَجْلِ عِلْمِهِ أَوْ صَلَاحِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ احْتِرَامُهُ حَيًّا لِكَوْنِهِ جَبَّارًا كَالْوُلَاةِ الظَّلَمَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ اهـ. ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كَرَاهَةُ مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ زُوَّارِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ دَقِّهِمْ التَّوَابِيتَ وَتَعَلُّقِهِمْ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِمْ التَّأَدُّبُ فِي زِيَارَتِهِمْ وَعَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَهُمْ وَالْبُعْدُ عَنْهُمْ قَدْرَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زِيَارَتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ تَعْظِيمًا لَهُمْ وَإِكْرَامًا قَالَ حَجّ وَالْتِزَامُ الْقَبْرِ أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ تَابُوتٍ، وَلَوْ قَبْرَهُ ﷺ بِنَحْوِ يَدِهِ وَتَقْبِيلُهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ قَبِيحَةٌ اهـ. ﵀ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَحَرُمَ نَقْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أُمِنَ التَّغَيُّرُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ دَفْنِهِ الْمَأْمُورِ بِتَعْجِيلِهِ وَتَعْرِيضِهِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ إنْ دُفِنَ أَهْلِ أنبابة مَوْتَاهُمْ فِي الْقَرَافَةِ لَيْسَ مِنْ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ صَارَتْ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ أنبابة فَالنَّقْلُ إلَيْهَا لَيْسَ نَقْلًا عَنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ، وَهُوَ أنبابة اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ اعْتَادَ الدَّفْنَ فِيهَا أَوْ فِي أنبابة فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ مَقَابِرُ مُتَعَدِّدَةٌ كَبَابِ النَّصْرِ وَالْقَرَافَةِ وَالْأَزْبَكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مِصْرَ فَلَهُ الدَّفْنُ فِي أَيُّهَا شَاءَ؛ لِأَنَّهَا مَقْبَرَةُ بَلَدِهِ بَلْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا بِقُرْبِ أَحَدِهَا جِدًّا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ) وَحِينَئِذٍ فَيَنْتَظِمُ مِنْ كَلَامِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَهِيَ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ لِبَلَدٍ أَوْ صَحْرَاءَ أَوْ مِنْ صَحْرَاءَ لِصَحْرَاءَ أَوْ بَلَدٍ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ مَسَافَةٌ لَا يَتَغَيَّرُ الْمَيِّتُ فِيهَا قَبْلَ وُصُولِهِ وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ لَا نَفْسُ الْبَلَدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالثَّلَاثَةِ بَلْ لَوْ كَانَ بِقُرْبِ مَقَابِرِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ يَقْصِدُ الْجَارَ الْحَسَنَ، وَلَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ مِنْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ حَيْثُ قَرُبَ وَأَمِنَ التَّغَيُّرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ فَيَحْرُمُ تَنْفِيذُهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ دَفْنِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَوَافَقَهُ

стр. 826

وَإِيلِيَاءَ) أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا بَلْ يُخْتَارُ لِفَضْلِ الدَّفْنِ فِيهَا. (وَ) حَرُمَ (نَبْشُهُ) قَبْلَ الْبِلَى عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ (بَعْدَ دَفْنِهِ) لِنَقْلٍ وَغَيْرِهِ كَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ) مِنْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ، وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ طُهْرُهُ (أَوْ) بِلَا (تَوْجِيهٍ) لَهُ إلَى الْقِبْلَةِ (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) فِيهِمَا فَيَجِبُ نَبْشُهُ تَدَارُكًا لِطُهْرِهِ الْوَاجِبِ وَلِيُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) كَدَفْنٍ (فِي مَغْصُوبٍ) مِنْ أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ وَوُجِدَ مَا يُدْفَنُ أَوْ يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِيُرَدَّ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ (أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ) خَاتَمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِأَخْذِهِ ــ [حاشية الجمل] غَيْرُهُ فَقَالَ هُوَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَاجِبٌ هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ نَقْلِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَلَا أَثَرَ لِوَصِيَّتِهِ، وَلَوْ تَعَارَضَ الْقُرْبُ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ وَدَفَنَهُ بَيْنَ أَهْلِهِ فَالْأُولَى أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ ﵀ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِيلِيَاءَ) بِوَزْنِ كِبْرِيَاءَ وَحُكِيَ قَصْرُ أَلِفِهِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْضًا وَقَالَ فِي الْمَطَالِعِ: بِحَذْفِ الْيَاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْمَدِّ يُقَالُ الْإِلْيَاءُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَهُوَ غَرِيبٌ وَمَعْنَاهُ بَيْتُ اللَّهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ مُدَّةَ نَقْلِهِ وَبِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَبِالْمَدِينَةِ حَرَمُهَا أَيْضًا وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَقَابِرُهُ وَيُتَّجَهُ جَوَازُ النَّقْلِ مِنْ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِلْأَشْرَفِ مِنْهَا لَا عَكْسُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا) مَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِتَوَجُّهِ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ فَرْضِ مَحَلِّ مَوْتِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِجَوَازِ نَقْلِهِ قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَحْوُ السَّيْلِ يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا أَيْ، وَلَوْ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ كَأَنْ كَانَ الْمَاءُ يُفْسِدُهَا زَمَنَ النِّيلِ دُونَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَقَوْلُهُ جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ، وَلَوْ لِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْلَمَ الْمَيِّتُ مِنْ الْفَسَادِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ شَهِيدٍ أَمَّا هُوَ فَلَا يُنْقَلُ. اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ أَحَدِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ « ﷺ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إلَى مَصَارِعِهِمْ وَكَانُوا نُقِلُوا إلَى الْمَدِينَةِ» اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِلَى) فِي الْمُخْتَارِ بَلِيَ الثَّوْبُ بِالْكَسْرِ بِلًى بِالْقَصْرِ، فَإِنْ فَتَحْت بَاءَ الْمَصْدَرِ مُدَّتْ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ مَا هُنَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ مَعَ الْقَصْرِ وَالْفَتْحُ مَعَ الْمَدِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِنَقْلٍ) أَيْ، وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) وَلَيْسَ مِنْهَا مَا لَوْ كُفِّنَ فِي حَرِيرٍ فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِتَجْرِيدِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَنَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ) وَكَمَا لَوْ دُفِنَتْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ بِجَنِينٍ تُرْجَى حَيَاتُهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَيُشَقُّ جَوْفُهَا وَيُخْرَجُ إذْ شَقُّهُ لَازِمٌ قَبْلَ دَفْنِهَا أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ فَلَا لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ، ثُمَّ تُدْفَنُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ أَيْ، وَلَوْ تَغَيَّرَتْ لِئَلَّا يُدْفَنَ الْحَمْلُ حَيًّا اهـ. ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ حَجٍّ وَكَمَا لَوْ دُفِنَتْ وَبِبَطْنِهَا جَنِينٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ وَيَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا لِإِخْرَاجِهِ قَبْلَ دَفْنِهَا وَبَعْدَهُ، فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ أُخِّرَ دَفْنُهَا حَتَّى يَمُوتَ وَمَا قِيلَ إنَّهُ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ لِيَمُوتَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَلْيُحْذَرْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ تَيَمُّمٍ) أَفْهَم أَنَّهُ إذَا يُمِّمَ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِلْغُسْلِ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ فِي الْأَصْلِ لِفَقْدِ الْغَاسِلِ أَوْ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُهُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ) وَيَجُوزُ نَبْشُهُ لِيُنْقَلَ فِيمَا لَوْ لَحِقَهُ سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ الْغَرَضَ الْحَامِلَ عَلَى نَبْشِهِ وَيُكْتَفَى فِي التَّغَيُّرِ بِالظَّنِّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ بِمَحَلِّهِ اهـ. حَجّ وَشَرْحُ م ر، وَلَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ غَرِمَ حِصَّةَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ طَلَبَ إخْرَاجَ الْمَيِّتِ لِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ وَتَجُوزُ فَيُنْبَشُ لِإِخْرَاجِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُهُ لَوْ كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ، فَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ فِي مَغْصُوبٍ) وَدَفْنُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَهُوَ فِي الْمَغْصُوبِ فَيُنْبَشُ وَيَخْرُجُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ سَوَاءٌ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ لَا. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَوُجِدَ مَا يُدْفَنُ أَوْ يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ) ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ حَرُمَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى قَهْرِ مَالِكِهِ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ وَيُعْطَى قِيمَتُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَمِنْ مُتْعَتِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مِنْهُمْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الرِّضَا وَيُسَنُّ فِي حَقِّهِ التَّرْكُ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ ذَلِكَ حَرُمَ النَّبْشُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ ذَلِكَ شَمَلَ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الطَّلَبِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمُسَامَحَةِ فَيَحْرُمُ إخْرَاجُهُ. وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَغْصُوبِينَ وَإِنْ عَدِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ انْتَهَتْ وَمُقْتَضَاهَا وُجُوبُ نَبْشِهِ عِنْدَ سُكُوتِ الْمَالِكِ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ فِي إخْرَاجِ الْمَيِّتِ إزْرَاءً وَالْمُسَامَحَةُ جَارِيَةٌ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ جَوَازِ نَبْشِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمَالِكُ

стр. 827

سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالطَّلَبِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْحَابُ مَسْأَلَةَ الِابْتِلَاعِ الْآتِيَةِ وَقَدْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ بَلَعَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَمَاتَ لَمْ يُنْبَشْ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ وَطَلَبَهُ مَالِكُهُ نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ وَأُخْرِجَ مِنْهُ وَرُدَّ لِصَاحِبِهِ، وَلَوْ ضَمَّنَهُ الْوَرَثَةُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعُدَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا ضَمَّنُوا لَمْ يُشَقَّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهَا مِنْ أَنَّهُ يُشَقُّ حَيْثُ لَا ضَمَانَ وَلَهُ تَرْكُهُ وَفِي نَقْلِ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا يُوَافِقُ مَا فِيهَا تَجَوُّزٌ أَمَّا بَعْدَ الْبِلَى فَلَا يَحْرُمُ نَبْشُهُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْ الدَّفْنِ فِيهِ لِظَنِّهِمْ عَدَمَ الْبِلَى وَاسْتَثْنَى قُبُورَ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ. (وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ) كَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ الْوِزْرِ بِالْجَزَعِ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِلْمُصَابِ بِجَبْرِ الْمُصِيبَةِ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، ثُمَّ قَالَ إنَّمَا الصَّبْرُ - أَيْ الْكَامِلُ - عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ «أَرْسَلَتْ ــ [حاشية الجمل] بِالطَّلَبِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا) الْمُتَبَادِرُ مِنْ عَدَمِ الطَّلَبِ السُّكُوتُ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نَهَى عَنْهُ لَمْ يُنْبَشْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) . وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يُفَارِقُ مَا فِي الِابْتِلَاعِ وَفِي التَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ فِي الْمَغْصُوبِ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ بَشَاعَةً بِشِقِّ جَوْفِهِ وَالْأَخِيرَيْنِ ضَرُورِيَّانِ لَهُ فَاحْتِيطَ لَهُمَا بِالطَّلَبِ بِخِلَافِ هَذَا وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ كَلَامُهُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّبْشِ أَوْ جَوَازِهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُطْلِقِينَ عَلَى الْجَوَازِ وَكَلَامُ الْمُهَذَّبِ عَلَى الطَّلَبِ فَلَا مُخَالِفَ لِإِطْلَاقِهِمْ انْتَهَتْ، وَهُوَ عَيْنُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ لَوْ بَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ اهـ. ع ش وَبَابُهُ فَهِمَ اهـ. مُخْتَارٌ. وَفِي الْمِصْبَاحِ بَلَعْت الطَّعَامَ بَلَعًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالْمَاءَ وَالرِّيقَ بَلْعًا سَاكِنَ اللَّامِ وَبَلَعْته بَلْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ مَالًا لِنَفْسِهِ) أَيْ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يُنْبَشْ) أَيْ لِاسْتِهْلَاكِهِ لَهُ حَالَ حَيَاتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشَقُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ هَلَاكُهُ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعُدَّةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْعُدَّةِ فَمَتَى ضَمِنَهُ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ حَرُمَ نَبْشُهُ وَشَقُّ جَوْفِهِ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ وَصَوْنًا لِلْمَيِّتِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّهُ إذَا شَقَّ جَوْفَهُ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ يَشُقُّ مَعَ ضَمَانِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَا تَأْيِيدَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَثْبَتُ مِنْ التَّرِكَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلتَّلَفِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ الْحَاصِلِ بِالضَّمَانِ قَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ وَوَافَقَ عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ اهـ. وَقَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَيْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ تَجُوزُ) أَيْ تَسَاهَلَ فِي النَّقْلِ فَالتَّحْقِيقُ فِي النَّقْلِ عَنْهُمْ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ الْإِطْلَاقِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ إلَخْ) وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ نَحْوُ رِيحٍ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ) جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا أَيْ عِمَارَتُهُ تَسْوِيَةُ التُّرَابِ إلَخْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ الْعِمَارَةِ فَقُبُورُ هَؤُلَاءِ لَا تَحْرُمُ عِمَارَتُهَا وَإِنْ بَلُّوا وَهَذَا كَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَإِلَّا فَهَؤُلَاءِ لَا تَبْلَى أَجْسَادُهُمْ اهـ. شَيْخُنَا. [تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّت] (قَوْلُهُ وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ) أَيْ التَّعْزِيَةُ مِنْ الْأَجَانِبِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَتُسَنُّ التَّعْزِيَةُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ وَإِنْ قَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَتَأَثَّرُ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُ بِمَا يُنَاسِبُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ الصَّحِيحَةِ وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ هُنَا أَيْضًا اهـ. وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا جَبْرًا لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَكَسْرًا لِسَوْرَةِ الْحُزْنِ بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْمُصَافَحَةِ فِي الْعِيدِ وَتَحْصُلُ سُنَّةُ التَّعْزِيَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ كَرَّرَهَا هَلْ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَجْدِيدِ الْحُزْنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى الِاقْتِصَارِ فِي الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّكْرِيرِ فِي الثَّلَاثِ سِيَّمَا إذَا وُجِدَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ جَزَعًا عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَصِهْرٍ) فِي الْمُخْتَارِ الْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَعَنْ الْخَلِيلِ قَالَ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الصِّهْرَ مِنْ الْأَحْمَاءِ وَالْأَخْتَانِ جَمِيعًا وَصَهَرَ الشَّيْءَ فَانْصَهَرَ أَذَابَهُ فَذَابَ وَبَابُهُ قَطَعَ فَهُوَ صَهِيرٌ قِيلَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ [الحج: ٢٠] اِ هـ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ التَّسْلِيَةُ عَمَّنْ يُعَزَّى عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ عَمَّنْ يُعَزَّى بِهِ. وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَمَّنْ يُعَزَّى عَلَيْهِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّعْزِيَةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِمَجْمُوعِ مَا يَأْتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِوَعْدِ الْأَجْرِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُعَزَّى بِفَتْحِ الزَّايِ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا) أَيْ مَعَ جَزَعٍ مِنْهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر فَلِذَلِكَ أَمَرَهَا بِالتَّقْوَى (قَوْلُهُ إنَّمَا الصَّبْرُ إلَخْ) الصَّبْرُ حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى كَرِيهٍ تَتَحَمَّلُهُ أَوْ لَذِيذٍ تُفَارِقُهُ، وَهُوَ مَمْدُوحٌ وَمَطْلُوبٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ ذِي رَزِيَّةٍ قُصَارَاهُ الصَّبْرُ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا يَحْمَدُهُ عِنْدَ حِدَّتِهَا اهـ. مُخْتَارُ الصِّحَاحِ اهـ. ع ش فَالْمَعْنَى

стр. 828

إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ ارْجِعْ إلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» وَتَقْيِيدِي بِنَحْوِ أَهْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَسُنَّ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِهَا حَتَّى الصِّغَارَ وَالنِّسَاءَ إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَّا مَحَارِمُهَا وَنَحْوُهُمْ (وَ) هِيَ (بَعْدَ دَفْنِهِ أَوْلَى) مِنْهَا قَبْلَهُ لِاشْتِغَالِ أَهْلِ الْمَيِّتِ بِتَجْهِيزِهِ قَبْلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَرَى مِنْ أَهْلِهِ جَزَعًا شَدِيدًا فَيَخْتَارَ تَقْدِيمَهَا لِيُصَبِّرَهُمْ وَذِكْرُ الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا) مِنْ الْمَوْتِ الْحَاضِرِ وَمِنْ الْقُدُومِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِغَائِبٍ فَتُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ بَعْدَهَا إذْ الْغَرَضُ مِنْهَا تَسْكِينُ قَلْبِ الْمُصَابِ وَالْغَالِبُ سُكُونُهُ فِيهَا فَلَا يُجَدِّدُ حُزْنَهُ (فَيُعَزَّى مُسْلِمٌ بِمُسْلِمٍ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ (أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) أَيْ جَعَلَهُ عَظِيمًا ــ [حاشية الجمل] إنَّمَا يُحْمَدُ الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ أَيْ الرَّزِيَّةِ الْأُولَى وَالْمُرَادُ ابْتِدَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَوْلَى فَالْمُرَادُ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ مُصِيبَةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ) هِيَ زَيْنَبُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَقِيلَ فَاطِمَةُ وَقِيلَ رُقَيَّةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ إلَخْ) قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَخْذِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوَاقِعِ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هُوَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ، فَإِنْ أَخَذَهُ أَخَذَ مَا هُوَ لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ إعْطَاءَ الْحَيَاةِ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ ثَوَابُهُمْ عَلَى الْمُصِيبَةِ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَصْدَرِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ فَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لِلَّهِ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ وَعَلَى الثَّانِي لِلَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَهُ مَا أَعْطَى مِنْهُمْ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ جُمْلَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُؤَكَّدَةِ وَيَجُوزُ فِي لَفْظِ كُلٍّ النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إنَّ فَيَنْسَحِبُ التَّأْكِيدُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَمَعْنَى الْعِنْدِيَّةِ الْعِلْمُ فَهِيَ مِنْ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ وَالْأَجْلُ يُطْلَقُ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَعَلَى مَجْمُوعِ الْعُمُرِ وَقَوْلُهُ مُسَمًّى أَيْ مَعْلُومٌ أَوْ مُقَدَّرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى الصِّغَارِ) أَيْ الَّذِينَ لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُعَزِّي الشَّابَّةَ إلَّا مَحَارِمُهَا أَوْ زَوْجُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ فِي جَوَازِ النَّظَرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَعَبْدِهَا أَمَّا تَعْزِيَتُهَا لِلْأَجْنَبِيِّ فَحَرَامٌ قِيَاسًا عَلَى سَلَامِهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ إلَّا مَحَارِمُهَا وَنَحْوُهُمْ) أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَيُكْرَهُ لَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِالتَّعْزِيَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهَا وَيَحْرُمَانِ مِنْهَا اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ وَتَعْزِيَةُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا وَهِيَ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ فَمِنْهَا حَرَامٌ وَلَهَا مَكْرُوهٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ تَقْرِيبًا) فَلَا تَضُرُّ الزِّيَادَةُ بِنَحْوِ نِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مِنْ الْمَوْتِ) أَيْ لَا مِنْ الدَّفْنِ هَلْ وَإِنْ تَأَخَّرَ دَفْنُهُ عَنْهَا الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِحَاضِرٍ) أَيْ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَلَدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْبَلَدِ مَا جَاوَرَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ الْقُدُومِ) أَيْ قُدُومُ الْمُعِزِّي أَوْ الْمُعَزَّى وَقَوْلُهُ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَيْ إذَا بَلَغَ مَوْتُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَتَمْتَدُّ التَّعْزِيَةُ بَعْدَهُ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الدَّفْنُ عَنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُعَزِّي أَوْ الْمُعَزَّى أَوْ مَرَضِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ عَدَمِ عِلْمِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا كُلُّ مَا يُشْبِهُهَا مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ فَتَبْقَى إلَى الْقُدُومِ وَالْعِلْمِ وَزَوَالِ الْمَانِعِ وَبَحَثَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ امْتِدَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَارْتَضَاهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَحْصُلُ بِالْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْغَائِبِ وَيَلْتَحِقُ بِهِ الْحَاضِرُ الْمَعْذُورُ، وَلَوْ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَفِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَقْفَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِمُسْلِمٍ) أَيْ، وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَتَارِكَ صَلَاةٍ وَإِنْ قُتِلَ حَدًّا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا بِمُسْلِمٍ) أَيْ، وَلَوْ رَقِيقًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالصُّوَرُ الَّتِي فِي الْمَقَامِ أَرْبَعَةٌ تَعْزِيَةُ مُسْلِمٍ بِمُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ وَتَعْزِيَةُ كَافِرٍ بِمُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمُبَاحَةٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُ الْكَافِرِ وَالْمُعَزَّى بِفَتْحِ الزَّايِ وَإِلَّا فَتُسَنُّ هَكَذَا تَلَخَّصَ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا مَا وَرَدَ مِنْ تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ إنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوَا، فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابُ اهـ. شَرْحُ م ر (فَائِدَةٌ) الْخَضِرُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَبِكَسْرِهِمَا مَعًا وَبِفَتْحِ الْخَاءِ أَوْ كَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الضَّادِ فِيهِمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ أَيْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ لَا نَبَاتَ فِيهَا، وَهُوَ نَبِيٌّ حَيٌّ مُعَمِّرٌ إلَى آخِرِ الزَّمَانِ مَحْجُوبٌ عَنْ الْأَبْصَارِ لَا يَمُوتُ إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتُلُهُ الدَّجَّالُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ وَإِنَّمَا طَالَتْ حَيَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ وَلِيُكَذِّبَ الدَّجَّالَ وَاسْمُهُ بَلْيَا بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَقِيلَ إبَلْيَا وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْعَبَّاسِ وَالْخَضِرُ لَقَبُهُ وَقِيلَ ابْنُ خِلْقِيَّا وَقِيلَ ابْنُ قَابِيلَ وَقِيلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ وَقِيلَ الرَّابِعُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَقِيلَ وَلَدُ عِيصُو وَقِيلَ سِبْطُ هَارُونَ وَقِيلَ ابْنُ خَالَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَوَزِيرُهُ وَقِيلَ ابْنُ فِرْعَوْنَ، وَهُوَ غَرِيبٌ وَقِيلَ إنَّ أُمَّهُ رُومِيَّةٌ وَأَبُوهُ فَارِسِيٌّ وَقِيلَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ الْمُلُوكِ وَأَعْجَبُ مَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ الْقُرْآنُ بِهَذِهِ الْأَعَاجِيبِ الْكَثِيرَةِ وَكَذَا إلْيَاسُ حَيٌّ أَيْضًا، وَهُوَ وَاقِفٌ بِخُرَاسَانَ عِنْدَ سَدِّ يَأْجُوجَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك إلَى قَوْلِهِ وَغَفَرَ لِمَيِّتِك) قَدَّمَ الدُّعَاءَ لِلْمُعَزَّى هُنَا؛ لِأَنَّهُ

стр. 829

(وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) بِالْمَدِّ أَيْ جَعَلَهُ حَسَنًا (وَغَفَرَ لِمَيِّتِك وَبِكَافِرٍ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) مَعَ قَوْلِهِ (وَصَبَّرَك) أَوْ أَخْلَفَ عَلَيْك أَوْ جَبَرَ مُصِيبَتَك أَوْ نَحْوَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ لَا يُخْلَفُ بَدَلُهُ كَأَبٍ فَلْيَقُلْ بَدَلَ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْك نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ (وَ) يُعَزَّى (كَافِرٌ مُحْتَرَمٌ بِمُسْلِمٍ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ (غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يُعَزَّيَانِ إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ مُحْتَرَمٍ بِمِثْلِهِ فَيَقُولُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك وَلَا نَقَصَ عَدَدَك. (وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ بَكَى عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَالَ إنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِك يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» «وَبَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ» «وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ وَالثَّانِي الْبُخَارِيُّ وَالثَّالِثَ مُسْلِمٌ وَالْبُكَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ خِلَافُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ بَلْ نَقَلَ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ. ــ [حاشية الجمل] الْمُخَاطَبُ وَقَوْلُهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاك قَدَّمَ الدُّعَاءَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْلِمُ فَكَانَ أَوْلَى بِتَقْدِيمِهِ تَعْظِيمًا لِلسَّلَامِ وَالْحَيُّ كَافِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) أَيْ صَبْرَك وَسُلُوَّك اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَزَاءُ الصَّبْرُ يُقَالُ عَزَّاهُ تَعْزِيَةً فَتَعَزَّى. اهـ. (قَوْلُهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) هُوَ أَفْصَحُ مِنْ عَظَّمَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِ وَصَبَّرَك) وَلَا يُقَالُ وَغَفَرَ لِمَيِّتِك؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ. اهـ. زِيَادِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَكِنْ فِي ابْنِ حَجّ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ مَا نَصُّهُ وَيَظْهَرُ حِلُّ الدُّعَاءِ لِأَطْفَالِ الْكُفَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَوْ وَلَدٌ أَوْ شَيْءٌ يُسْتَعَاضُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ رَدَّ عَلَيْك مِثْلَ مَا ذَهَبَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ هَلَكَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ وَالِدَةٌ أَوْ نَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يُسْتَعَاضُ قِيلَ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْك بِغَيْرِ أَلِفٍ أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةَ مَنْ فَقَدْته عَلَيْك اهـ. (قَوْلُهُ وَيُعَزَّى كَافِرٌ مُحْتَرَمٌ بِمُسْلِمٍ) أَيْ يُعَزَّى جَوَازًا إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك إلَخْ) وَلَا يُقَالُ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك؛ لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ إلَخْ) وَلَا يُعَزَّى الْمُسْلِمُ أَيْضًا بِالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ إذَا مَاتَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُعَزَّيَانِ) أَيْ تُكْرَهُ تَعْزِيَتُهُمَا نَعَمْ لَوْ كَانَ فِيهَا تَوْقِيرُهُمَا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا أَيْ، فَإِنْ رُجِيَ فَهِيَ سُنَّةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ إلَخْ) أَيْ جَوَازًا لَا نَدْبًا مَا لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ عَدَدَك) بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ مَعَ تَخْفِيفِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِهَا مَعَ النَّصْبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ) فِي الْمُخْتَارِ بَكَى يَبْكِي بِالْكَسْرِ بُكَاءً، وَهُوَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَالْبُكَاءُ بِالْمَدِّ الصَّوْتُ وَبِالْقَصْرِ الدُّمُوعُ وَخُرُوجُهَا بُكَاءٌ وَبَكَى عَلَيْهِ بِمَعْنًى وَبَكَاهُ يَبْكِيهِ مِثْلُهُ وَأَبْكَاهُ إذَا صَنَعَ بِهِ مَا يُبْكِيهِ وَتَبَاكَى تَكَلَّفَ الْبُكَاءَ اهـ. قَالَ الْعُلَمَاءُ الْبُكَاءُ عَلَى عَشَرَةِ أَنْوَاعٍ بُكَاءُ فَرَحٍ وَبُكَاءُ حُزْنٍ عَلَى مَا فَاتَ وَبُكَاءُ رَحْمَةٍ وَبُكَاءُ خَوْفٍ مِمَّا يَحْصُلُ وَبُكَاءُ كَذِبٍ كَبُكَاءِ النَّائِحَةِ، فَإِنَّهَا تَبْكِي لِشَجْوِ غَيْرِهَا وَبُكَاءُ مُوَافَقَةٍ بِأَنْ يَرَى جَمَاعَةً يَبْكُونَ فَيَبْكِي مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّبَبِ وَبُكَاءُ الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ وَبُكَاءُ الْجَزَعِ مِنْ حُصُولِ أَلَمٍ لَا يَحْتَمِلُهُ وَبُكَاءُ الْجَوْرِ وَالضَّعْفِ وَبُكَاءُ النِّفَاقِ، وَهُوَ أَنْ تَدْمَعَ الْعَيْنُ وَالْقَلْبُ قَاسٍ فَالْبُكَا بِالْقَصْرِ دَمْعُ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ وَالْمَمْدُودُ مَا كَانَ مَعَهُ صَوْتٌ وَأَمَّا التَّبَاكِي فَهُوَ تَكَلُّفُ الْبُكَاءِ، وَهُوَ نَوْعَانِ مَحْمُودٌ وَمَذْمُومٌ فَالْأَوَّلُ مَا يَكُونُ لِاسْتِجْلَابِ رِقَّةِ الْقَلْبِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَيِّدِنَا «عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا رَأَى الْمُصْطَفَى وَأَبَا بَكْرٍ يَبْكِيَانِ فِي شَأْنِ أَسَارَى بَدْرٍ أَخْبِرْنِي مَا يُبْكِيك يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ وَجَدْت بُكَاءً أَيْ سَبَبًا لِبُكَائِي بَكَيْت وَإِلَّا تَبَاكَيْت وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ﷺ » وَالثَّانِي مَا يَكُونُ لِأَجْلِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ اهـ. مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَسْبَابِ الْبُكَاءِ الْعَشَرَةِ قَدْ يَرْجِعُ إلَى اثْنَيْنِ السُّرُورِ وَالْحُزْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فِيهِمَا اهـ. ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ) لَكِنْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ) وَمَاتَ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ عُمْرُهُ إذْ ذَاكَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ سَبْعُونَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ سَنَةٌ وَعَشَرَةُ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ وَحِينَ سَمَّاهُ قَالَ سَمَّيْته عَلَى اسْمِ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ لَهُ أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ نَهَيْتنَا عَنْ الْبُكَاءِ فَقَالَ وَيْحَك يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إنَّهُ رَحْمَةٌ وَكَنَّاهُ بِهِ جِبْرِيلُ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا إبْرَاهِيمَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَمَاتَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ (قَوْلُهُ عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ) لَعَلَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَوَاهِبِ وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِكُنْيَتِهَا فَمَاتَتْ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَصَلَّى عَلَيْهَا ﵊ وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ «جَلَسَ ﷺ عَلَى الْقَبْرِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ» وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَبْرِ أَيْ قَبْرِ أُمِّ كُلْثُومٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَخْ) وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبُكَاءُ لِرِقَّةٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمْ يُكْرَهْ وَلَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِلْجَزَعِ وَعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِي الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ أَمَّا مُجَرَّدُ دَمْعِ الْعَيْنِ

стр. 830

لِخَبَرِ «إذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمَوْتُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ (لَا نَدْبٌ) ، وَهُوَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ فَلَا يَجُوزُ كَأَنْ قَالَ وَا كَهْفَاهْ وَا جَمَلَاهْ وَا سَنَدَاهْ وَقِيلَ عَدَّهَا مَعَ الْبُكَاءِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) لَا (نَوْحٌ) ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ (وَ) لَا (جَزَعٌ بِنَحْوِ ضَرْبِ صَدْرٍ) كَضَرْبِ خَدٍّ وَشَقِّ جَيْبٍ قَالَ ﷺ «النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ ﷺ ــ [حاشية الجمل] فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَاسْتَثْنَى الرُّويَانِيُّ مَا إذَا غَلَبَهُ الْبُكَاءُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْبَشَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنْ كَانَ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَالْبُكَاءِ عَلَى الطِّفْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ وَإِنْ كَانَ لِمَا فَقَدَهُ مِنْ عَمَلِهِ وَصَلَاحِهِ وَبَرَكَتِهِ وَشُجَاعَتِهِ فَيَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ أَوْ لِمَا فَاتَهُ مِنْ بِرِّهِ وَقِيَامِهِ بِمَصَالِحِهِ فَيَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لِتَضَمُّنِهِ عَدَمَ الثِّقَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِخَبَرِ إذَا وَجَبَتْ) أَيْ الْمُصِيبَةُ اهـ. ع ش وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَقَوْلُهُ إذَا وَجَبَتْ أَنَّثَ الْمَوْتَ بِاعْتِبَارِ الرُّوحِ اهـ. وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ « ﷺ بَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ» إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ دَلِيلُ الْجَوَازِ، وَهُوَ ﷺ يَفْعَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَالْمَكْرُوهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الْمَوْتُ) فِي الْمُخْتَارِ وَوَجَبَ الْمَيِّتُ إذَا سَقَطَ وَمَاتَ وَيُقَالُ لِلْقَتِيلِ وَاجِبٌ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَوَجَبَ الْحَائِطُ وُجُوبًا سَقَطَ (قَوْلُهُ لَا نَدْبٌ وَنَوْحٌ) كُلٌّ مِنْ النَّدْبِ وَالنَّوْحِ صَغِيرَةٌ لَا كَبِيرَةٌ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَفِي حَجّ هُنَا أَنَّ النَّوْحَ وَالْجَزَعَ كَبِيرَةٌ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا نَدْبٌ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الِافْتِخَارِ وَالتَّعَاظُمِ وَلَيْسَ مِنْهُ الْمَرَاثِي؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِ تَعْدَادِ الشَّمَائِلِ وَالْمَحَاسِنِ لَيْسَ فِيهَا التَّفَاخُرُ وَالتَّعَاظُمُ بَلْ التَّرْغِيبُ فِي الدُّعَاءِ لَهُ وَزِيَارَتُهُ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَيُكْرَهُ رِثَاءُ الْمَيِّتِ بِذِكْرِ مَآثِرِهِ وَفَضَائِلِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْمَرَاثِي وَالْأَوْلَى الِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَيَظْهَرُ حَمْلُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّمٌ أَوْ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ الِاجْتِمَاعِ لَهُ أَوْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ أَوْ عَلَى مَا يُجَدِّدُ الْحُزْنَ مَا عَدَا ذَلِكَ، فَإِنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَفْعَلُونَهُ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ قَدْ كُنْت لِي جَبَلًا أَلُوذُ بِظِلِّهِ ... فِي غَدْوَتِي وَصَبِيحَتِي وَمَسَائِيَا وَالْيَوْمَ أَخْضَعُ لِلذَّلِيلِ وَأَتَّقِي ... مِنْهُ وَأَطْلُبُ حَاجَتِي مُتَرَاخِيَا وَلَئِنْ بَكَتْ قُمْرِيَّةٌ إلْفًا لَهَا ... لَيْلًا عَلَى فَنَنٍ بَكَيْت صَبَاحِيَا مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَد ... أَنْ لَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عَدُّ الْمَحَاسِنِ لَكِنْ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ) الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فَالْبُكَاءُ وَحْدَهُ لَا يَحْرُمُ وَعَدُّ الشَّمَائِلِ مِنْ غَيْرِ بُكَاءٍ لَا يَحْرُمُ، وَهُوَ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا يَحْرُمُ تَعْدَادُ الشَّمَائِلِ إلَّا إنْ قَارَنَهُ الْبُكَاءُ وَرُفِعَ الصَّوْتُ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَهُوَ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمُوعِهِ عَدَّهَا مَعَ الْبُكَاءِ كَوَا كَهْفَاهُ وَا جَمَلَاهُ لِمَا سَيَأْتِي وَلِلْإِجْمَاعِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُحَرَّمُ النَّدْبُ لَا الْبُكَاءُ؛ لِأَنَّ اقْتِرَانَ الْمُحَرَّمِ بِجَائِزٍ لَا يُصَيِّرُهُ حَرَامًا خِلَافًا لِجَمْعٍ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ أَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ مَنْ قَالَ يَحْرُمُ الْبُكَاءُ عِنْدَ نَدْبٍ أَوْ نِيَاحَةٍ أَوْ شَقِّ جَيْبٍ أَوْ نَشْرِ شَعْرٍ أَوْ ضَرْبِ خَدٍّ، فَإِنَّ الْبُكَاءَ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَهَذِهِ الْأُمُورُ مُحَرَّمَةٌ مُطْلَقًا. اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ نَدَبْته إلَى الْأَمْرِ نَدْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ دَعَوْته وَالْفَاعِلُ نَادِبٌ وَالْمَفْعُولُ مَنْدُوبٌ وَالْأَمْرُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالِاسْمُ النُّدْبَةُ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَمِنْهُ الْمَنْدُوبُ فِي الشَّرْعِ وَالْأَصْلُ الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ لَكِنْ حُذِفَتْ الصِّلَةُ لِفَهْمِ الْمَعْنَى وَنَدَبَتْ الْمَرْأَةُ الْمَيِّتَ نَدْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْضًا فَهِيَ نَادِبَةٌ وَالْجَمْعُ نَوَادِبُ؛ لِأَنَّهُ كَالدُّعَاءِ، فَإِنَّهَا تُعَدِّدُ مَحَاسِنَهُ كَأَنَّهُ يَسْمَعُهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا جَزَعٌ) فِي الْمُخْتَارِ الْجَزَعُ ضِدُّ الصَّبْرِ وَبَابُهُ طَرِبَ اهـ. (قَوْلُهُ كَضَرْبِ خَدٍّ) ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِاللَّطْمِ وَكَذَا تَضَمُّخٌ بِنَحْوِ رَمَادٍ وَصَبْغٍ بِسَوَادٍ فِي مَلْبُوسٍ وَفِعْلُ كُلِّ مَا يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَكَضَرْبِ يَدٍ عَلَى أُخْرَى عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى إظْهَارِ الْجَزَعِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَشَقُّ جَيْبٍ) أَيْ وَنَشْرُ شَعْرٍ وَتَسْوِيدُ وَجْهٍ وَإِلْقَاءُ الرَّمَادِ عَلَى الرَّأْسِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِإِفْرَاطٍ فِي الْبُكَاءِ وَكَذَا تَغْيِيرُ الزِّيُّ وَلُبْسُ غَيْرِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ الْإِمَامُ وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُ إظْهَارَ الْجَزَعِ يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُحَرَّمٌ وَلِهَذَا صَرَّحَ هُوَ بِحُرْمَةِ الْإِفْرَاطِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ وَنَقَلَهُ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَلَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُوصِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى

стр. 831

«لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ وَالسِّرْبَالُ الْقَمِيصُ كَالدِّرْعِ وَالْقَطِرَانُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَعَ كَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا وَبِكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الطَّاءِ دُهْنُ شَجَرٍ يُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجَرَبُ وَيُسْرَجُ بِهِ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ بِالنَّائِحَةِ. (وَسُنَّ لِنَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِهِ) كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ، وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ، وَهُوَ بِآخَرَ (تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً) لِشُغْلِهِمْ بِالْحُزْنِ عَنْهُ (وَأَنْ يُلَحَّ عَلَيْهِمْ فِي أَكْلٍ) لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ وَنَحْوُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَحَرُمَتْ) أَيْ تَهْيِئَتُهُ (لِنَحْوِ نَائِحَةٍ) كَنَادِبَةٍ؛ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَالْأَصْلُ فِيمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ ﷺ «لَمَّا جَاءَ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُؤْتَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْكَرْكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ــ [حاشية الجمل] ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ كَقَوْلِ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ إذَا مِتّ فَانْعِنِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ ... وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَتَ مَعْبَدِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْجُمْهُورُ خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» وَفِي أُخْرَى «مَا نِيحَ عَلَيْهِ» ، وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ مُدَّةَ التَّعْذِيبِ مُدَّةُ الْبُكَاءِ فَتَكُونُ الْبَاءُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ قَبْلَهَا بِمَعْنَى مَعَ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَنْبَهُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فَلَا يَخْتَلِفُ عَذَابُهُ بِامْتِثَالِهِمْ وَعَدَمِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذَّنْبَ عَلَى السَّبَبِ يَعْظُمُ بِوُجُودِ الْمُسَبَّبِ. وَحَاصِلُهُ الْتِزَامُ مَا قَالَهُ وَيُقَالُ كَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَذَابِهِ الْمُتَكَرِّرِ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ إلَّا مَعَ الِامْتِثَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ الِامْتِثَالُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى إثْمِ الْأَمْرِ فَقَطْ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْخَبَرَ عَلَى تَعْذِيبِهِ بِمَا يَبْكُونَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جَرَائِمِهِ كَالْقَتْلِ وَشَنِّ الْغَارَاتِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنُوحُونَ عَلَى الْمَيِّتِ بِهَا وَيُعَدُّونَهَا فَخْرًا اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق س عَلَى الْبُخَارِيِّ وَجَيْبُ الثَّوْبِ هُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الرَّأْسُ (قَوْلُهُ «لَيْسَ مِنَّا» ) أَيْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا أَوْ طَرِيقَتِنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ إخْرَاجَهُ مِنْ الْمِلَّةِ وَفَائِدَةُ إيرَادِ هَذَا اللَّفْظِ الْمُبَالَغَةُ فِي الرَّدْعِ عَنْ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَعَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْخَوْضَ فِي تَأْوِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ وَيَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُمْسَكَ عَنْهُ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ قَالَ: وَسَمِعْت مِنْ بَعْضِ الْمَسْلَكِيِّينَ مِثْلَهُ قَالَ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الرَّسُولِ إنَّمَا هُوَ لِحِكْمَةِ الزَّجْرِ وَسَدِّ الثُّغُورِ فَلَا يُعْدَلُ بِهِ خَوْفُ فَوَاتِهِ أَقُولُ وَبِهِ يُقَاسُ قَوْلُ الْمُفْتِي فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ عَنْ الدَّيْنِ هَذَا كُفْرٌ لِقَصْدِ التَّنْفِيرِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يَشْهَدُ لَهُ اهـ. تَوْشِيحُ السُّيُوطِيّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَدُعَاءٌ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ ذَكَرَ فِي تَأَسُّفِهِ مَا تَذْكُرُهُ الْجَاهِلِيَّةُ فِي تَأَسُّفِهَا عَلَى مَا فَاتَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَسُنَّ لِنَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِهِ إلَخْ) وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهَا لِأَهْلِهِ صُنْعُ طَعَامٍ يَجْمَعُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ وَالذَّبْحُ وَالْعَقْرُ عِنْدَ الْقَبْرِ مَذْمُومٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ اهـ. حَجّ. وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِإِطْعَامِ الْمُعَزِّينَ وَبِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ اهـ. حَجّ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ الْمَكْرُوهِ فِعْلُهَا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِمَّا يُسَمَّى بِالْكَفَّارَةِ وَمِنْ الْوَحْشَةِ وَالْجُمَعِ وَالْأَرْبَعِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ إنْ كَانَ مِنْ مَالِ مَحْجُورٍ، وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ جِيرَانُ أَهْلِهِ) أَضَافَ الْجِيرَانَ إلَى أَهْلِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ جِيرَانُ أَهْلِهِ لَا جِيرَانُ الْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِبَلَدٍ وَأَهْلُهُ بِآخَرَ اُعْتُبِرَ جِيرَانُ أَهْلِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ) وَكَذَا مَعَارِفُهُ، وَلَوْ غَيْرَ جِيرَانٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ إلَخْ) وَيَجْرِي فِي هَذَا الْخِلَافُ الْآتِي فِي النُّقُوطِ فَمَنْ فِعْلِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ شَيْئًا يَفْعَلُونَهُ لَهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً) أَيْ مِقْدَارَ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْجِيرَانُ بِمَوْتِهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَقْضِي الْعُرْفُ تَنَاوُلَ أَهْلِهِ مَا يَكْفِيهِمْ لَا يُسَنُّ لَهُمْ فِعْلُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعْزِيَةِ حَيْثُ تُشْرَعُ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ نَسِيَ فِيهَا الْحُزْنَ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا جَبْرُ خَلَلِ الْبِنْيَةِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ وَثَمَّ بَقَاءُ الْوُدِّ بِالتَّعْزِيَةِ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَأَنْ يُلِحَّ عَلَيْهِمْ فِي أَكْلٍ) وَلَا بَأْسَ بِالْقَسَمِ عَلَيْهِمْ إذَا عَرَفَ أَنَّهُمْ يَبَرُّونَ قَسَمَهُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِنَحْوِ نَائِحَةٍ) أَيْ، وَلَوْ مِنْ أَهْلِهِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرٍ) هُوَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ ذُو الْجَنَاحَيْنِ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَكَانَ مَوْتُهُ فِي جُمَادَى سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَهُ مِنْ الْعُمْرِ إحْدَى وَأَرْبَعُونَ سَنَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ) وَكَانَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَا يَشْغَلُهُمْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ شَاذٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَسُكُونُ الْهَمْزَةِ) وَبِهِ جَزَمَ ثَعْلَبُ وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ الْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَهُوَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ وَجَوَّزَ صَاحِبُ الْوَافِي فِيهَا الْوَجْهَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَوْضِعٌ) أَيْ قَرْيَةٌ أَوْ قَلْعَةٌ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْكَرْكِ بِالتَّحْرِيكِ مِنْ عَمَلِ الْبَلْقَاءِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَعَ الْمَدِّ وَعَدَمِهِ قَرِيبَةٌ مِنْ الشَّامِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (خَاتِمَةٌ) أَخْرَجَ عَبْدُ الْعَزِيزِ صَاحِبُ الْجَلَالِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَرَأَ سُورَةَ يس خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانَ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ فِيهَا حَسَنَاتٌ» وَفِي الْإِحْيَاءِ لِلْغَزَالِيِّ وَالْعَافِيَةِ لِعَبْدِ الْحَقِّ

стр. 832

كِتَابُ الزَّكَاةِ) هِيَ لُغَةً التَّطْهِيرُ وَالنَّمَاءُ، وَغَيْرُهُمَا وَشَرْعًا اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَقَوْلُهُ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ ــ [حاشية الجمل] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ إذَا دَخَلْتُمْ الْمَقَابِرَ فَاقْرَءُوا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَاجْعَلُوا ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ، فَإِنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِمْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ، ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَأَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ، ثُمَّ قَالَ إنِّي جَعَلْت ثَوَابَ مَا قَرَأْت مِنْ كَلَامِك لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَانُوا شُفَعَاءَ لَهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى» وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ « ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَيِّتٌ فَيَتَصَدَّقُونَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا أَهْدَاهَا جِبْرِيلُ عَلَى طَبَقٍ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ يَقِفُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَيَقُولُ يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ الْعَمِيقِ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا إلَيْك أَهْلُك فَاقْبَلْهَا فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَفْرَحُ بِهَا وَيَسْتَبْشِرُ وَيَحْزَنُ جِيرَانُهُ الَّذِينَ لَا يُهْدَى إلَيْهِمْ شَيْءٌ» اهـ. مِنْ شَرْحِ الصُّدُورِ لِلْحَافِظِ السُّيُوطِيّ وَفِي الْحَدِيثِ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ ﵇» رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ «مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَانَ كَحَجَّةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ» اهـ. [كِتَابُ الزَّكَاةِ] [بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ] (كِتَابُ الزَّكَاةِ) بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَوَزْنُهَا زَكَوَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَفُرِضَتْ فِي شَعْبَانَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ مَعَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَقِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ فُرِضَتْ فِي شَوَّالٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ بَعْدَ فَرْضِ رَمَضَانَ قِيلَ، وَهِيَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ عِيسَى ﵊ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غَيْرُ الزَّكَاةِ الْمَعْرُوفَةِ كَالتَّطْهِيرِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَنَا وَقَدْ صَرَّحَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي خَصَائِصِهِ الصُّغْرَى أَنَّ الشَّيْخَ تَاجَ الدِّينِ بْنَ عَطَاءِ اللَّهِ السَّكَنْدَرِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ التَّنْوِيرِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا كَانُوا يَشْهَدُونَ مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ وَدَائِعِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ يَبْذُلُونَهَا فِي أَوَانِ بَذْلِهِ وَيَمْنَعُونَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا هِيَ طُهْرَةٌ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَالْأَنْبِيَاءُ مُبَرَّءُونَ مِنْ الدَّنَسِ لِعِصْمَتِهِمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ: فِي شَرْحِ الْخَصَائِصِ الْمَذْكُورَةِ وَهَذَا كَمَا تَرَى مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ مَالِكٍ ﵁ مِنْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خِلَافُهُ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشبراملسي كَشَيْخِنَا سُلْطَانٍ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ أَفْتَى بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ وَأَقَرَّهُ شَيْخنَا الشَّوْبَرِيُّ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الصَّوْمِ وَالْحَجِّ مَعَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهَا مُرَاعَاةً لِلْحَدِيثِ النَّاظِرِ إلَى كَثْرَةٍ أَفْرَادِ مَنْ تَلْزَمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا اهـ. ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ التَّطْهِيرُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ الْمُخْرَجَ عَنْهُ عَنْ تَدْنِيسِهِ بِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالْمُخْرِجَ عَنْ الْإِثْمِ وَتُصْلِحُهُ وَتُنَمِّيه وَتَقِيه مِنْ الْآفَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالنَّمَاءُ) بِالْمَدِّ أَيْ التَّنْمِيَةُ يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَزَادَ وَزَكَتْ الْبُقْعَةُ إذَا بُورِكَ فِيهَا وَفُلَانٌ زَاكٍ أَيْ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَأَمَّا النَّمَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلنَّمْلِ الصَّغِيرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] الْأَصَحُّ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهَا لَا عَامَّةً وَلَا مُطْلَقَةً وَكَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] الْآيَةُ اهـ. زِيَادِيٌّ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا الْكِتَابُ نَحْوُ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَا عَامَّةٌ وَلَا مُطْلَقَةٌ وَيَشْكُلُ عَلَيْهَا آيَةُ الْبَيْعِ، فَإِنَّ الْأَظْهَرَ فِيهَا مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ مَعَ اسْتِوَاءِ كُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ لَفْظًا إذْ كُلُّ مُفْرَدٍ مُشْتَقٍّ مُقْتَرِنٍ بِأَلْ فَتَرْجِيحُ عُمُومِ تِلْكَ وَإِجْمَالُ هَذِهِ دَقِيقٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْآيَةِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِ الْحِلِّ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُتَمَحِّضَةً فَمَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ وَمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ مُوَافِقٌ لَهُ فَعَلِمْنَا بِهِ، وَمَعَ هَذَيْنِ يَتَعَذَّرُ الْقَوْلُ بِالْإِجْمَالِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَالْحِلُّ قَدْ عُلِمَتْ دَلَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ فِيهِمَا فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الْعَامِّ الْمَعْمُولِ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ الْمُخَصِّصِ لِاتِّضَاحِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ وَأَمَّا إيجَابُ الزَّكَاةِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ اللَّفْظِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ بَيَانِهِ مَعَ إجْمَالِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُجْمَلِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ فِيهِمَا أَحَادِيثُ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ اغْتَنَى بِأَحَادِيثِ الْبُيُوعَاتِ الْفَاسِدَةِ الرِّبَا وَغَيْرِهِ فَأَكْثَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهَا لِكَوْنِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لَا لِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ الصَّحِيحَةِ

стр. 833

«بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ تَأْتِي فِي أَبْوَابٍ (بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ) بَدَءُوا بِهَا وَبِالْإِبِلِ مِنْهَا لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ الْآتِي؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ (تَجِبُ) أَيْ الزَّكَاةُ (فِيهَا) أَيْ فِي الْمَاشِيَةِ (بِشُرُوطٍ) أَرْبَعَةٍ أَحَدُهَا (كَوْنُهَا نَعَمًا) قَالَ الْفُقَهَاءُ وَاللُّغَوِيُّونَ أَيْ إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا ذُكُورًا كَانَتْ أَوْ إنَاثًا فَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ ــ [حاشية الجمل] اكْتِفَاءً بِالْعَمَلِ فِيهَا بِالْأَصْلِ، وَفِي الزَّكَاةِ عَكْسُ ذَلِكَ فَاعْتَنَى بِبَيَانِ مَا يَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ لَا بِبَيَانِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ اكْتِفَاءً بِأَصْلِ عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَمِنْ ثَمَّ طُولِبَ مَنْ ادَّعَى الزَّكَاةَ فِي نَحْوِ خَيْلٍ وَرَقِيقٍ بِالدَّلِيلِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ» إلَخْ) ، وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ لِهَذَا الْخَبَرِ وَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَإِنْ أَتَى بِهَا فِي الزَّكَاةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَالرِّكَازِ وَزَكَاةِ التِّجَارَةِ وَكَوُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيُعَرَّفُ بِهَا مَنْ جَهِلَهَا، فَإِنْ جَحَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَفَرَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِأَنْوَاعٍ، وَلَوْ قَالَ أَجْنَاسٌ لَكَانَ أَوْلَى، وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ حَيَوَانٌ وَنَبَاتٌ وَجَوْهَرٌ وَعَدَّهَا بَعْضُهُمْ خَمْسَةً فَجَعَلَ الْحَيَوَانَ ثَلَاثَةً الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالنَّبَاتُ وَالنَّقْدُ وَبَعْضُهُمْ سِتَّةً النَّعَمُ وَالْمُعَشَّرَاتُ أَيْ مَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ وَالنَّقْدُ وَالتِّجَارَةُ وَالْمَعْدِنُ وَالْفِطْرُ وَبَعْضُهُمْ سَبْعَةً بِجَعْلِ النَّبَاتِ ثَلَاثَةً حَبًّا وَنَخِيلًا وَعِنَبًا وَالنَّقْدُ وَاحِدًا وَبَعْضُهُمْ ثَمَانِيَةً بِجَعْلِ النَّقْدِ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَتُدْفَعُ لِثَمَانِيَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ جِنْسٍ وَأَجْنَاسُهَا الْأَصْلِيَّةُ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ حَيَوَانٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّعَمِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَنَبَاتٌ وَاخْتَصَّتْ بِالْمُقْتَاتِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ وَجَوْهَرٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّقْدِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ وَيَدْخُلُ فِي النَّبَاتِ التَّمْرُ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ مِنْهُ لِلِاغْتِنَاءِ بِهِمَا عَنْ الْقُوتِ، وَيَدْخُلُ فِي النَّقْدِ التِّجَارَةُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَتُهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِيهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ وَالْمَعْدِنُ وَالرِّكَازُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ النَّمَاءِ الْمَحْضِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تُدْفَعُ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي آيَةِ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ إلَى آخِرِ الْآيَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ) أَيْ بَعْضُ الْمَاشِيَةِ وَهِيَ النَّعَمُ مِنْهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَوْ الْمَعْنَى الزَّكَاةُ الَّتِي فِي الْمَاشِيَةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهَا فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا اهـ. شَيْخُنَا وَلَفْظُهَا مُفْرَدٌ وَجَمْعُهَا مَوَاشٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَشْيِهَا، وَهِيَ تَرْعَى وَالْغَنَمُ أَخَصُّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْمَاشِيَةُ أَخَصُّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهَا أُمَمٌ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ قَالَ شَيْخُنَا لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ مُسَاوَاتُهَا لِلْحَيَوَانِ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ هُجِرَ فِي الْعُرْفِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَدَءُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ قَبْلَهُ وَعَقَّبَهَا بِالْبَقَرِ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ تَنُوبُ عَنْ الْبَدَنَةِ فِي نَحْوِ الْأُضْحِيَّةَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ) عِلَّةٌ لِلدَّعْوَةِ الْأُولَى وَمَا قَبْلَهُ لِلثَّانِيَةِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ وَالضَّمِيرُ فِي؛ لِأَنَّهَا لِلْمَاشِيَةِ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعِلَّةَ الْأُولَى وَتُنْتِجُ الدَّعْوَتَيْنِ (وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ قَبْلَهَا وَالضَّمِيرُ لِلْإِبِلِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَوْنُهَا نَعَمًا) النَّعَمُ اسْمٌ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَجَمْعُهُ أَنْعَامٌ وَجَمْعُ أَنْعَامٍ أَنَاعِمُ وَأَفَادَ بِذِكْرِ النَّعَمِ صِحَّةَ تَسْمِيَةِ الثَّلَاثِ نَعَمًا وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَيَجُوزُ تَسْكِينُ بَائِهِ لِلتَّخْفِيفِ وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسِ الْوَاحِدُ مِنْهُ بَقَرَةٌ وَالْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ أَيْضًا يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ اهـ. شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا كَانَتْ الْإِبِلُ وَالنَّعَمُ اسْمُ جَمْعٍ وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ بِخِلَافِ النَّعَمِ وَالْإِبِلِ، وَفِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ أَنَّ الْكَلِمَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ، وَلَيْسَ جَمْعًا لِعَدَمِ غَلَبَةِ التَّأْنِيثِ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ يَغْلِبُ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ وَلَا اسْمَ جَمْعٍ؛ لِأَنَّ لَهُ وَاحِدًا مِنْ لَفْظِهِ، وَهُوَ كَلِمَةٌ بِخِلَافِ اسْمِ الْجَمْعِ، فَإِنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَمُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ أَنْ يَكُونَ الْغَنَمُ اسْمَ جَمْعٍ وَفِي الْمُخْتَارِ الْغَنَمُ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ مَوْضُوعٌ لِلْجِنْسِ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَإِذَا صَغَّرْتهَا أَلْحَقْتَهَا تَاءَ التَّأْنِيثِ فَقُلْت غَنِيمَةً؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ فَالتَّأْنِيثُ لَهَا لَازِمٌ اهـ. وَقَدْ يَشْعُرُ بِأَنَّ قَوْلَهُ مَوْضُوعٌ لِلْجِنْسِ مُرَادُهُ مِنْهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مَعَ كَوْنِهِ اسْمَ جَمْعٍ عَلَى مَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ آخِرًا حَيْثُ قَالَ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ إلَخْ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبَقَرًا) الْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ كَالْكَلِمِ لَا يُقَالُ اسْمُ الْجِنْسِ هُوَ الْمَوْضُوعُ لِلْمَاهِيَّةِ فَحَقُّهُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرُ بِخِلَافِ اسْمِ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ لَكِنَّ بَعْضَ الْأَجْنَاسِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِي الْكَثِيرِ فَهُوَ عَامٌّ وَضْعًا خَاصٌّ

стр. 834

كَخَيْلٍ وَرَقِيقٍ وَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ مِثْلُهُمَا مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ (وَ) ثَانِيهَا كَوْنُهَا (نِصَابًا) وَقَدْرُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَأَوَّلُهُ فِي إبِلٍ خَمْسٍ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ) مِنْهَا (إلَى عِشْرِينَ شَاةً، وَلَوْ ذَكَرًا) لِصِدْقِ الشَّاةِ بِهِ (وَيُجْزِئُ) عَنْهَا وَعَمَّا فَوْقَهَا (بِغَيْرِ الزَّكَاةِ) ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ قِيمَةَ الشَّاةِ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى. وَأَفَادَتْ إضَافَتُهُ إلَى الزَّكَاةِ اعْتِبَارَ ــ [حاشية الجمل] اسْتِعْمَالًا بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ، فَإِنَّهَا عَامَّةٌ وَضْعًا وَاسْتِعْمَالًا اهـ. سَمِّ وَقَوْلُهُ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ قَدْ يُقَالُ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا مُفْرَدَ لَهُ كَالْعَسَلِ أَمَّا مَا لَهُ مُفْرَدٌ كَالْكَلِمِ وَالنَّبْقِ فَلَمْ يُوضَعْ إلَّا لِلْكَثِيرِ تَأَمَّلْ. وَمِنْ ثَمَّ قَسَمُوا اسْمَ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ وَغَيْرِهِ. اهـ. مِنْ هَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ كَخَيْلٍ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ حَيْثُ أَوْجَبَهَا فِي الْإِنَاثِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذُّكُورِ وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهَا، وَهِيَ كَوْنُهَا تُتَّخَذُ لِلزِّينَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَالْخَيْلُ مُؤَنَّثٌ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ سُمِّيَتْ خَيْلًا لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا وَقَوْلُهُ وَرَقِيقٌ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيهِمَا إذَا لَمْ يَكُونَا لِلتِّجَارَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمُتَوَلِّدٌ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَلِبِنَائِهَا عَلَى الرِّفْقِ لِكَوْنِهَا مُوَاسَاةً وَبِهِ فَارَقَ ضَمَانَ الْمُحْرِمِ لِتَعَدِّيهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَعَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَخَسَّ أَصْلَيْهِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَا يَتْبَعُهُ فِي أَقَلِّهَا قَدْرًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ بَقَرٍ أَهْلِيٍّ وَبَقَرٍ وَحْشِيٍّ أَوْ بَيْنَ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غَنَمًا، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمُحْرِمَ جَزَاؤُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ أَمَّا الْمُتَوَلِّدُ مِنْ نَحْوِ إبِلٍ وَبَقَرٍ أَهْلِيٍّ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَتُعْتَبَرُ بِأَخَفِّهَا فِي الْعَدَدِ لَا فِي السِّنِّ فَيَجِبُ فِي أَرْبَعِينَ بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ مَا لَهُ سَنَتَانِ. (فَائِدَةٌ) الظِّبَاءُ بِالْمَدِّ جَمْعُ ظَبْيٍ، وَهُوَ الْغَزَالُ وَيُقَالُ لَهَا شِيَاهُ الْبَرِّ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَثَانِيهَا كَوْنُهَا نِصَابًا) أَيْ وَثَالِثُهَا مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ وَرَابِعُهَا إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نِصَابًا) بِكَسْرِ النُّونِ قَدْرٌ مَعْلُومٌ لِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَابْنُ فَارِسٍ نِصَابُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ وَمِنْهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ لِلْقَدْرِ الْمُعْتَبَرِ لِوُجُوبِهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَفِي كُلٍّ خَمْسٌ إلَى عِشْرِينَ شَاةً) وَهَلْ الشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَنْ الْإِبِلِ أَصْلٌ أَوْ بَدَلٌ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ مُطَالَبَةُ السَّاعِي فَعَلَى الْأَصَحِّ يُطَالَبُ بِالشَّاةِ، فَإِنْ دَفَعَهَا الْمَالِكُ فَذَاكَ أَوْ بَعِيرُ الزَّكَاةِ قَبْلُ وَكَانَ بَدَلًا اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرًا) غَايَةٌ فِي الشَّاةِ وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوِحْدَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْخُمُسِ وَعَمَّا فَوْقَهَا إلَى دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لَا عَنْ الشَّاهِ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، وَلَوْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً وَيَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا تُمْكِنُ تَجْزِئَتُهُ يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا بِخِلَافِ مَا تُمْكِنُ تَجْزِئَتُهُ كَمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِطَالَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا اهـ. ح ل وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْإِجْزَاءِ أَنَّ الشِّيَاهَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِأَفْضَلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ غَيْرُهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ، وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الشِّيَاهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشِّيَاهِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْبَعِيرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ الشِّيَاهِ؛ لِأَنَّهَا الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّالِثُ اهـ ع ش عَلَى ر م (قَوْلُهُ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى) وَفِي إيجَابِ عَيْنِهِ إجْحَافٌ بِالْمَالِكِ وَفِي إيجَابِ بَعْضِهِ ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ بَدَلًا لِخَبَرِ أَنَسٍ فَصَارَ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ الشِّيَاهَ كَأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ إذْ هُوَ الَّذِي ذَكَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَالْأَصْلُ فِي كَلَامِهِ هُوَ الرَّوْضَةُ وَقَدْ حَكَتْ الْوَجْهَيْنِ انْتَهَى. وَقَدْ حَكَى الْأَصْلُ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الشِّيَاهَ أَصْلٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ أَوْ بَدَلٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ جِنْسِ الْمَالِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ اهـ. ز ي وَاعْتَمَدَهُ م ر وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَصَالَةِ الشِّيَاهِ نَظَرَ لِكَوْنِهَا مَنْصُوصًا عَلَيْهَا وَمَنْ قَالَ بِالْبَدَلِ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ فَلَمَّا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَانَتْ بَدَلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْقَوْلَيْنِ فِي مُطَالَبَةِ السَّاعِي بِهَا فَعَلَى الْأَصَحِّ يُطَالَبُ بِالشِّيَاهِ أَوَّلًا، فَإِنْ دَفَعَهَا لَهُ الْمَالِكُ فَذَاكَ أَوْ الْبَعِيرُ قَبِلَهُ مِنْهُ اهـ. ع ش، وَلَوْ تَكَرَّرَتْ السُّنُونَ وَعِنْدَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا فَهَلْ الْوَاجِبُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ النِّصَابِ فَتَنْقُصُ عَيْنُ النِّصَابِ فَإِذَا جَاءَ الْحَوْلُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ تَمَامُ النِّصَابِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ. اهـ. ط ف وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ أُنْثَى إلَخْ) أَيْ وَأَفَادَتْ أَيْضًا كَوْنَهُ مُجْزِئًا عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَلَوْ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهَا لَمْ يُقْبَلْ هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَوْنُهُ مُجْزِئًا عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ يَشْمَلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ

стр. 835

كَوْنِهِ أُنْثَى بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) فِي (خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ وَ) فِي (سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ لَهَا سَنَتَانِ وَ) فِي (سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حُقَّةٌ لَهَا ثَلَاثٌ) مِنْ السِّنِينَ (وَ) فِي (إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ لَهَا أَرْبَعٌ) مِنْ السِّنِينَ (وَ) فِي (سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَ) فِي (إحْدَى وَتِسْعِينَ حُقَّتَانِ وَ) فِي (مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلُّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ) فِي (كُلِّ خَمْسِينَ حُقَّةٌ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَمِنْ لَفْظِهِ «فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتٌ لَبُونٌ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حُقَّةٌ» وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةٌ لَا أَقَلَّ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِلَفْظِ «فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ وَبِهَا مَعَ كَوْنِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَاحِدَةٌ أَخَذَ أَئِمَّتُنَا فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ بَعْضِهَا لَكِنَّهَا مُعَارِضَةٌ لَهُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ وَدَلَالَتُهُ عَلَى خِلَافِهِ. وَالْمُتَّجِهُ لِصِحَّةِ مَا فِيهِ ــ [حاشية الجمل] مَثَلًا كُلُّهَا مَعِيبَةٌ فَأَخْرَجَ عَنْهَا بِنْتَ مَخَاضٍ مَعِيبَةً مِنْ جِنْسِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ فَتُجْزِئُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا لَوْ أَخْرَجَ شَاةً حَيْثُ اعْتَبَرَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً، وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مِرَاضًا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخْرَجَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعِيبَةً عَمَّا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْمَرِيضَاتِ بِأَنَّ الْمَرِيضَةَ تُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَرِيضَةً فَتُجْزِئُ عَمَّا دُونَهَا بِالْأَوْلَى وَأَنَّ الشَّاةَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَأَوْجَبَهَا الشَّارِعُ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَوْنُهُ أُنْثَى) أَيْ إنْ كَانَ فِي إبِلِهِ إنَاثٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَمَا فَوْقَهَا) أَيْ، وَلَوْ ابْنَ لَبُونٍ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَالْمُرَادُ بِبَعِيرِ الزَّكَاةِ مَا يُجْزِئُ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَيَخْرُجُ بِهِ ابْنُ الْمَخَاضِ وَيَدْخُلُ ابْنُ اللَّبُونِ وَالْحِقُّ وَالْجَذْعُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْحِقَّ يُجْزِئُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ أَوْ تَعَيَّبَتْ فَابْنُ لَبُونٍ أَوْ حِقٌّ اهـ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْجَذْعَ خَيْرٌ مِنْ الْحِقِّ (قَوْلُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ أَسْنَانَ الزَّكَاةِ تَحْدِيدِيَّةٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ النَّقْصُ فِيهَا إلَّا فِي ضَأْنٍ أَجْذَعَ يَرْمِي مُقَدَّمَ أَسْنَانِهِ فَيُجْزِئُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةً) وَيُجْزِئُ عَنْهَا بِنْتَا لَبُونٍ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةً) وَيُجْزِئُ عَنْهَا حِقَّتَانِ أَوْ بِنْتَا لَبُونٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبِتِسْعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَغَيَّرُ وَكُلُّ عَشْرٍ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا أَيْ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِتِسْعٍ ثُمَّ كُلُّ عَشْرٍ فَيَتَغَيَّرُ بِهَذَا أَوْ هَذَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَغَيُّرِهِ اجْتِمَاعُهُمَا أَيْ وَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ تِسْعٍ عَلَى الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ فَفِيهَا حِينَئِذٍ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ ثُمَّ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثِينَ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ كُلِّ عَشْرَةٍ أَيْ بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ عَشْرَةً اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَوَّلُهُ فِي إبِلٍ إلَى قَوْله وَكُلُّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ) أَيْ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ وَصُورَةُ الْكِتَابِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ﷺ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنٌ لَبُونٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِيهِ زِيَادَةٌ يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا إذْ الصَّحِيحُ جَوَازُ تَفْرِيقِ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَخْتَلَّ بِهِ الْمَعْنَى اهـ. شَرْحٌ م ر وَقَوْلُهُ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ هُوَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ اسْمٌ لِإِقْلِيمٍ مَخْصُوصٍ بِالْيَمَنِ وَقَاعِدَتُهُ هَجَرُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَشْرَةً فَأَكْثَرُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةً) أَيْ فَأَكْثَرُ فَتَصْدُقُ الزِّيَادَةُ بِتِسْعٍ وَعَشْرٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا أَقَلَّ حَيْثُ نَفَاهُ فَقَطْ فَصَحَّ قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد) أَيْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ اهـ. شَرَحَ م ر (قَوْلُهُ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ) أَيْ الَّذِي أَطْلَقَ فِيهِ الزِّيَادَةَ وَقَوْلُهُ وَدَلَالَتُهُ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّائِدِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ لَعَلَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ) أَيْ؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ وَضَمِيرٌ فَفِيهَا عَائِدٌ لِقَوْلِهِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً وَإِذَا دَخَلَتْ الْوَاحِدَةُ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَعَلُّقِ الْوَاجِبِ بِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ) أَيْ الَّذِي هُوَ ثَلَاثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ وَمَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِهَا أَنْ يَخُصَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا إلَى تِسْعٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّهُ وَقَصٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ عَطْفُ مَلْزُومٍ عَلَى لَازِمٍ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ أَيْ ذَكَرَ الثُّلُثَ وَقَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ أَيْ غَلَبَ مَا لَا ثُلُثَ فِيهِ كَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى صُورَةِ الثُّلُثِ، وَهِيَ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ عَلَى خِلَافِ

стр. 836

وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ حُمِلَ قَوْلُهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ عَلَى أَنَّ مَعَهَا فِي صُورَةٍ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثُلُثَا وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ عَلَيْهَا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ مَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْوَاجِبُ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْعَاشِرَةِ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحُقَّةٌ وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حُقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَهَكَذَا وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا بَيْنَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَمَا بَيْنَ النَّصَبِ عَفْوٌ وَيُسَمَّى وَقْصًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ مِنْهَا أَرْبَعٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَجَبَتْ شَاةٌ وَسُمِّيَتْ الْأُولَى مِنْ الْمُخْرَجَاتِ مِنْ الْإِبِلِ بِنْتَ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَحْمِلَ مَرَّةً ثَانِيَةً فَتَكُونُ مِنْ الْمَخَاضِ أَيْ الْحَوَامِلِ وَالثَّانِيَةُ بِنْتَ لَبُونٍ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَلِدَ ثَانِيًا فَتَكُونُ ذَاتَ لَبَنٍ وَالثَّالِثَةُ حُقَّةً؛ لِأَنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ أَوْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا وَالرَّابِعَةُ جَذَعَةً ــ [حاشية الجمل] أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ إلَخْ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي صُورَةٍ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ تَكُونُ الثَّلَاثُ بَنَاتُ لَبُونٍ وَاجِبَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ ثَلَاثُ أَرْبَعِينَاتِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ، فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ بَنَاتُ لَبُونٍ وَاجِبَ الثَّلَاثِ أَرْبَعِينَاتِ وَأَنَّ الْوَاحِدَةَ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بِخِلَافِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ) أَيْ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ حَيْثُ دَلَّتْ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد عَلَى التَّعَلُّقِ بِالْوَاحِدَةِ وَدَلَّ هُوَ عَلَى عَدَمِ التَّعَلُّقِ بِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ أَيْ يَخُصُّهَا قِسْطٌ مِنْ الْمُخْرَجِ فِي الزَّكَاةِ، وَهُوَ الثَّلَاثُ بَنَاتُ لَبُونٍ وَخَبَرُ أَنَسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ وَسَكَتَ عَنْ الْوَاحِدَةِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنْ يُزَادَ ثُلُثٌ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ وَالْحَاصِلُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ وَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ تَعَلَّقَ بِهَذِهِ الْوَاحِدَةِ الْوَاجِبُ وَسَاوَتْ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مَعَهَا فِي صُورَةٍ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثُلُثًا) أَيْ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَوْلُهُ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِي التَّقْدِيرِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً ثُمَّ تِسْعًا ثُمَّ كُلُّ عَشْرَةٍ وَيَكُونُ فِي الْحَدِيثِ تَوْزِيعٌ فَقَوْلُهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ أَيْ وَثُلُثٍ أَيْ فِي صُورَةِ الْأُولَى مِنْ الزِّيَادَةِ، وَهِيَ الْوَاحِدَةُ، وَقَوْلُهُ وَكُلُّ خَمْسِينَ أَيْ فِيمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ التِّسْعُ وَالْعَشْرُ اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْعَاشِرَةِ) أَيْ مِنْ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ فَفِي مِائَةٍ ثَلَاثِينَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ إلَخْ) هَذَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَقَدْ عُرِفَ مِمَّا سَبَقَ وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا إلَخْ هَذَا فَائِدَةُ تَعَلُّقِ الْوَاجِبِ بِهَا. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا إلَخْ) أَيْ وَيَبْقَى الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ) وَغَايَةُ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْوَقَصِ أَيْ الْعَفْوِ فِي الْإِبِلِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ مَا بَيْن إحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي الْبَقَرِ تِسْعَ عَشْرَةَ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ وَفِي الْغَنَمِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَصًا) بِفَتْحِ الْقَافِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ لُغَةً وَإِسْكَانُهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ، وَيَجُوزُ بِالسِّينِ وَيُرَادِفُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الشَّنَقُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ وَتَفْسِيرُ الْوَقَصِ بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَاسْتَعْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْأَوَّلِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْوَقَصُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدُ الْأَوْقَاصِ فِي الصَّدَقَةِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ وَكَذَا الشَّنَقُ، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجْعَلُ الْوَقَصَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً وَالشَّنَقَ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً اهـ. وَفِيهِ فِي بَابِ الْقَافِ الشَّنَقُ فِي الصَّدَقَةِ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ) فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ تِسْعٌ فَالشَّاةُ عَنْ خَمْسٍ مِنْهَا وَالْأَرْبَعَةُ لَيْسَتْ مُزَكَّاةً وَلَا مُخْرَجًا عَنْهَا لِعَدَمِ الْخِطَابِ فِيهَا بِالزَّكَاةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ) أَيْ لَا وُجُودًا وَلَا عَدَمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ بِوُجُودِهِ لَهُ وَلَا يَنْقُصُ بِعَدَمِهِ، وَلَوْ بَعْدَ وُجُودِهِ وَهَلْ هُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى أَوْ تَعَبُّدِيُّ الظَّاهِرُ إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ إذْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَرْبَعَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ لَكَانَ الْوَاجِبُ خَمْسَةً اتِّسَاعُ شَاةٍ كَمَا فِي صُورَةِ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ) يُتَأَمَّلُ مَفْهُومُهُ مَعَ قَوْلِهِ وَيُسَمَّى وَقَصًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا وَجَبَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْجَوَابِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهَا) أَيْ جَاءَ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ وَزَمَنَهُ (قَوْلُهُ فَتَكُونُ مِنْ الْمَخَاضِ) أَيْ الْحَوَامِلِ وَعَلَيْهِ فَالْمَخَاضُ فِي قَوْلِهِمْ بِنْتُ مَخَاضٍ إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ أَوْ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ بِنْتُ نَاقَةٍ مِنْ الْمَخَاضِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ بِنْتٌ مَاخِضٌ أَيْ حَامِلٌ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمَخَاضُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَجَعُ الْوِلَادَةِ، وَقَدْ مَخِضَتْ الْحَامِلُ بِالْكَسْرِ مَخَاضًا أَيْ مَرَّ بِهَا الطَّلْقُ فَهِيَ مَاخِضٌ وَالْمَخَاضُ أَيْضًا الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَخَاضَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ وَجَعِ الْوِلَادَةِ وَبَيْنَ الْحَوَامِلِ مِنْ النُّوقِ (فَائِدَةٌ) وَلَدُ النَّاقَةِ يُسَمَّى بَعْدَ الْوِلَادَةِ رُبَعًا وَالْأُنْثَى رُبَعَةً ثُمَّ هُبَعًا وَهُبَعَةً بِضَمِّ أَوَّلِ الْجَمِيعِ وَفَتْحِ ثَانِيه ثُمَّ فَصِيلًا فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ وَالْأُنْثَى بِنْتَ

стр. 837

لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ رِفْقِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَزِدْت وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ لِدَفْعِ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِمَا دُونَهُمَا وَلَيْسَ مُرَادًا. (وَ) أَوَّلُهُ (فِي بَقَرٍ ثَلَاثُونَ فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْمَرْعَى (وَ) فِي (كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٍ لَهَا سَنَتَانِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وَذَلِكَ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا» وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. (وَ) أَوَّلُهُ (فِي غَنَمٍ أَرْبَعُونَ) شَاةً (فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَ) فِي (مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ) مِنْ الشِّيَاهِ (وَ) فِي (أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ) فِي (كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) رَوَى الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ. (وَالشَّاةُ) الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ (جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ) ، وَإِنْ لَمْ تُجْذَعْ ــ [حاشية الجمل] مَخَاضٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الرُّبَعَ مَا نُتِجَ فِي أَوَّلِ زَمَنِ النِّتَاجِ، وَهُوَ زَمَنٌ مِنْ الرَّبِيعِ وَجَمْعُهُ رِبَاعٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَأَرْبَاعٌ وَالْهُبَعُ مَا نُتِجَ فِي آخِرِهِ، وَهُوَ زَمَنُ الصَّيْفِ قَالَ وَسُمِّيَ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ هُبَعٌ إذَا اسْتَعَانَ بِعُنُقِهِ فِي مَشْيِهِ؛ لِأَنَّ الرُّبَعَ أَقْوَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَهُ فَإِذَا سَارَ مَعَهُ احْتَاجَ أَيْ الْهُبَعُ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِعُنُقِهِ حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ عَنْهُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَوَلَدُ النَّاقَةِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ يُسَمَّى حُورًا أَيْ بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِالرَّاءِ وَيُسَمَّى فَصِيلًا؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مِنْ أُمِّهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا دَخَلَتْ الْجَذَعَةُ فِي السَّادِسَةِ فَهِيَ ثَنْيَةٌ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي السَّابِعَةِ فَرِبَاعٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُقَال رِبَاعِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّامِنَةِ فَسَدَسٌ لَهُمَا بِفَتْحِ السِّينِ وَالدَّالِ وَيُقَالُ سَدِيسٌ بِزِيَادَةِ الْيَاءِ فَإِذَا دَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ فَبَازِلٌ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ بَزَلَ نَابَهُ أَيْ طَلَعَ فَإِذَا دَخَلَ فِي الْعَاشِرَةِ فَمُخْلِفٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ فِي قَوْلِ الْكِسَائِيّ وَبِالْهَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ النَّحْوِيِّ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ هَذَانِ بِاسْمٍ بَلْ يُقَالُ بَازِلُ عَامٌ وَبَازِلُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِذَا كَبُرَ فَهُوَ عَوْدٌ وَعَوْدَةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ فَإِذَا هَرِمَ فَالذَّكَرُ قَحِمٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأُنْثَى نَابٌ وَشَارِفٌ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. وَقَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ هَذَانِ بِاسْمٍ أَيْ لَا يَخْتَصُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِعَدَدٍ مِنْ السِّنِينَ بِحَيْثُ لَا يُطْلَقُ عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ بَلْ الْبَازِلُ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التِّسْعِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَبَيْنَ الْمُرَادِ بِالْإِضَافَةِ فَيُقَالُ بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ وَهَكَذَا فَلَوْ أَطْلَقَ الْبَازِلَ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ عَدَدٌ بِعَيْنِهِ وَفِي الصِّحَاحِ الْعَوْدُ الْمُسِنُّ مِنْ الْإِبِلِ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ جَاوَزَ فِي السِّنِّ الْبَازِلَ وَالْمُخْلِفَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهَا) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِالْإِجْذَاعِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ بُلُوغُهَا، وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْإِجْذَاعُ وَبُلُوغُ السَّنَةِ وَهَذَا غَايَةُ كَمَالِهَا، وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَالْجَذَعَةُ آخِرُ أَسْنَانِ زَكَاةِ الْإِبِلِ يَعْنِي أَسْنَانَ إبِلِ الزَّكَاةِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ) أَيْ إذَا كَانَ الْجَمِيعُ إنَاثًا أَوْ بَعْضُهَا إنَاثًا وَبَعْضُهَا ذُكُورًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ. ع ش [زَكَاة الْبَقَر] (قَوْلُهُ وَفِي بَقَرٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ أَوْ بَاقُورَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَبْقُرُ الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ أَيْ يَشُقُّهَا وَمِنْهُ سُمِّيَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ؛ لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ أَيْ نَحَرَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَبَقَرَ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ) ، وَلَوْ أَخْرَجَ تَبِيعَةً أَجْزَأَتْ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا بِالْأُنُوثَةِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْ التَّبِيعِ لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِينَ فِي الذَّكَرِ لِغَرَضٍ تَعَلَّقَ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَقَرَةً) تَمْيِيزٌ وَقَوْلُهُ مُسِنَّةً مَفْعُولُ أَخَذَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ إلَخْ) نَصّ عَلَى هَذَا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ التَّاءَ فِي الْبَقَرِ فِي الْخَبَرِ لِلتَّأْنِيثِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) أَيْ مِنْ الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ. (فَائِدَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَوَلَدُ الْبَقَرَةِ يُسَمَّى بَعْدَ الْوِلَادَةِ عِجْلًا وَعُجُولًا وَإِذَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ وَيُسَمَّى تَبِيعًا وَتَبِيعَةً وَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ وَإِذَا دَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ فَهُوَ رَبَاعٌ وَرَبَاعِيَةٌ وَإِذَا دَخَلَ فِي السَّادِسَةِ فَهُوَ ضَالِعٌ ثُمَّ لَا اسْمَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا ضَالِعُ عَامٍ أَوْ ضَالِعُ عَامَيْنِ وَهَكَذَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ [زَكَاة الْغَنَم] (قَوْلُهُ وَأَوَّلُهُ) أَيْ النِّصَابِ فِي غَنَمٍ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَقِيلَ اسْمُ جَمْعٍ وَجَمْعُهُ أَغْنَامٌ وَغُنُومٌ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلضَّأْنِ وَالْمَعْزِ (فَائِدَةٌ) خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الضَّأْنَ مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ وَالْمَعْزَ مِنْ زَعْفَرَانِهَا وَالْبَقَرَ مِنْ عَنْبَرِهَا وَالْخَيْلَ مِنْ رِيحِهَا وَالْإِبِلَ مِنْ النُّورِ وَالْحَمِيرَ مِنْ الْأَحْجَارِ وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقْنَ (فَائِدَةٌ) كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ ﵊ غَنَمٌ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَرُ تَرْعَى فِي الْبَرِّيَّةِ مُقَرَّطَةٌ بِقُرُوطٍ مِنْ الذَّهَبِ وَكَانَ لَهَا أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ كَلْبٍ تَحْرُسُهَا مُطَوَّقَةٍ بِأَطْوَاقٍ مِنْ الذَّهَبِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الدُّنْيَا جِيفَةٌ وَطُلَّابُهَا كِلَابٌ فَتَرَكْنَاهَا لِطُلَّابِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ) وَيَسْتَقِرُّ الْحِسَابُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَقَوْلُهُ جَذَعَةُ ضَأْنٍ إلَخْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا أُنْثَى لَكِنَّهُ فِي الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْغَنَمِ مُسْلَمٌ دُونَ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ لِمَا تَقَدَّمَ

стр. 838

(أَوْ أَجْذَعَتْ) مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا سَنَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةَ (أَوْ ثَنْيَةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ شَرْطَ إجْزَاءِ الذَّكَرِ فِي الْإِبِلِ وَفِيمَا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ جِذْعًا أَوْ ثَنْيًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ مِنْ الشِّيَاهِ كَوْنُهُ صَحِيحًا كَامِلًا، وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ تَكُونُ (مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ أَوْ مِثْلِهَا) أَوْ خَيْرٍ مِنْهَا قِيمَةً كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَشُمُولُ كَلَامِي لِشَاةِ الْغَنَمِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي غَنَمِ غَيْرِ الْبَلَدِ مِنْ زِيَادَتِي. (فَإِنْ عُدِمَ بِنْتُ مَخَاضٍ) ، وَلَوْ شَرْعًا كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً أَوْ مَرْهُونَةً (أَوْ تَعَيَّبَتْ فَابْنُ لَبُونٍ أَوْ حُقٌّ) يُخْرِجُهُ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ أَوْ حُقٌّ بَلْ يَحْصُلُ مَا شَاءَ مِنْهَا وَكَابْنِ لَبُونٍ وَلَدُ لَبُونٍ خُنْثَى أَوْ حُقٌّ خُنْثَى أَمَّا غَيْرُ بِنْتِ الْمَخَاضِ كَبِنْتِ لَبُونٍ عَدَمُهَا فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهَا حُقٌّ كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ ــ [حاشية الجمل] مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ لَكِنَّ عُذْرَهُ التَّوَصُّلُ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا أُنْثَى فِي الْغَنَمِ وَحُكْمُ الْإِبِلِ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا يَأْتِي أَيْ فِي الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ أَجْذَعَتْ) أَيْ أَسْقَطَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا بِخِلَافِ ثَنِيَّةِ الْمَعْزِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَمَامِ سَنَتَيْنِ، وَإِنْ أَجْذَعَتْ قَبْلَهُمَا لِفَضِيلَةِ الضَّأْنِ عَلَيْهِ وَالسِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَسْنَانِ تَحْدِيدٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالدُّخُولِ فِيمَا بَعْدَهَا اهـ. ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا فِي الْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّعَمِ أَنَّهَا لِلتَّحْدِيدِ وَتُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ بِأَنَّ السِّنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ يَكُونُ عَلَى التَّقْرِيبِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي السَّلَمِ إنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ مَوْجُودٍ فَلَوْ كَلَّفْنَاهُ التَّحْدِيدَ لَتَعَسَّرَ وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي سِنٍّ اسْتَنْتَجَهُ هُوَ غَالِبًا، وَهُوَ عَارِفٌ بِسِنِّهِ فَلَا يَشُقُّ إيجَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةَ) أَيْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ قَالَ الشَّيْخُ: حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَانْظُرْ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى. أَقُولُ يُؤْخَذُ الْجَامِعُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي نَظِيرِهِ الْآتِي فِي فِدْيَةِ الصَّوْمِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْفِطْرَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ وَاجِبٌ شَرْعًا فَيُقَالُ هُنَا بِجَامِعٍ إلَخْ وَجْهُ الْأَخْذِ إنَّا إذَا شَرَطْنَا فِي الْأُنْثَى أَنْ تَكُونَ ثَنِيَّةً أَوْ جَذَعَةً فَالذَّكَرُ أَوْلَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ أَيْ هُنَا فِي الزَّكَاةِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأُضْحِيَّةَ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ الْمُخْرَجِ عَمَّا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَيُجْزِئُ، وَلَوْ مَرِيضًا إنْ كَانَتْ أَوْ أَكْثَرُهَا مِرَاضًا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمَجْزُومِ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا فِي الذِّمَّةِ وَثَمَّ فِي الْمَالِ وَهَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ أَيْ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةً وَمِنْ الصِّغَارِ صَغِيرَةً وَقَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الشَّاةَ الْمُخْرَجَةَ عَنْ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ تَكُونُ كَالْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ السَّلِيمَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ إبِلَهُ مَثَلًا لَوْ اخْتَلَفَتْ صِحَّةً وَمَرَضًا أَخْرَجَ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الصِّحَاحِ الْخُلَّصِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ كَوْنِ الشَّاةِ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعِيبُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا فَلَا يَسْتَلْزِمُ مُسَاوَاةَ قِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ السَّلِيمَةِ لِقِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْمَرِيضَةِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَوْنُهُ صَحِيحًا) أَيْ لَا مَرِيضًا وَقَوْلُهُ كَامِلًا أَيْ بِلَا عَيْبٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَعِيبًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْله مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْمَالِ وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِهِ بَلْ يُجْزِئُ أَيُّ غَنَمٍ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ) أَيْ حَالَ الْإِخْرَاجُ حَتَّى لَوْ مَلَكهَا أَوْ وَارِثُهُ مِنْ التَّرِكَةِ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَلَا يُنَافِيه مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِ ابْنِ اللَّبُونِ وَعِنْدَ وَارِثِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَجْزَأَهُ ابْنُ اللَّبُونِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى صَيْرُورَتِهَا بِنْتَ مَخَاضٍ فِي الْمَوْرُوثِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ الزَّكَاةُ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ، وَلَوْ تَلِفَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِهَا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ امْتِنَاعِ ابْنِ اللَّبُونِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ السُّبْكِيُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا، فَإِنَّ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ) أَيْ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا دُونَهَا عَلَى فَقْدِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّقْيِيدُ وَيُنْظَرُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَشَرَةً مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا وَفَقَدَ الشِّيَاهَ وَبِنْتَ الْمَخَاضِ هَلْ يُجْزِئُهُ ابْنُ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرْعًا) أَيْ، وَلَوْ كَانَ تَلَفُهَا بِفِعْلِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهَا بِأَنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لَهَا وَقَعَ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. حَجّ وَقَوْلُهُ أَوْ مَرْهُونَةً أَيْ بِمُؤَجَّلٍ مُطْلَقًا أَوْ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. اهـ. حَجّ عَلَى ز ي (قَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَتْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْعَدَمُ، وَلَوْ شَرْعًا إذْ الْمَعِيبُ مَعْدُومٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِالْعَدَمِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَقُومَ بِالْعَيْنِ مَا يَمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَغَصْبٍ وَرَهْنٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ يَحْصُلُ مَا شَاءَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَابْنِ اللَّبُونِ وَالْحِقِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَدُ لَبُونٍ خُنْثَى) أَيْ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ ابْن اللَّبُونِ وَمِنْ الْحِقِّ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِ الْأُنْثَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ

стр. 839

وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ فِيمَا ذُكِرَ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْهَا بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا فِي الْحَقِّ لَا تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِهَا ثُمَّ جَبْرِهَا هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الشَّرْطِ فِي الْحُقِّ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يُكَلَّفُ) حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ مَهَازِيلَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ (كَرِيمَةً) «لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ عَامِلًا إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (لَكِنْ تَمْنَعُ) الْكَرِيمَةُ عِنْدَهُ (ابْنَ لَبُونٍ وَحُقًّا) ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي لِوُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ عِنْدَهُ. (وَلَوْ اتَّفَقَ) فِي إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ (فَرْضَانِ) فِي نِصَابٍ وَاحِدٍ (وَجَبَ) فِيهِمَا (الْأَغْبَطُ) مِنْهُمَا أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَفِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَوْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بَقَرَةً يَجِبُ فِيهَا الْأَغْبَطُ مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ (إنْ وُجِدَا بِمَالِهِ) بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضُهَا فَإِذَا اجْتَمَعَا رُوعِيَ مَا فِيهِ حَطُّ الْمُسْتَحِقِّينَ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي تَحْصِيلِهِ (وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَغْبَطِ (بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي لِلْعُذْرِ (وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ) لِنَقْصِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ (بِنَقْدٍ) لِلْبَلَدِ (أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْأَغْبَطِ) لَا مِنْ الْمَأْخُوذِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَقَدْ أُخِذَ الْحِقَاقُ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ أَوْ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ لَا بِنِصْفِ حُقَّةِ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ وَجَازَ دَفْعُ النَّقْدِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ جُزْأَيْهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ وَقَوْلِي مِنْ الْأَغْبَطِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا مَعَ التَّقْصِيرِ مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ دَلَّسَ أَوْ مِنْ السَّاعِي بِأَنْ لَمْ يَجْتَهِدْ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْأَغْبَطُ فَلَا يُجْزِئُ (وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا) بِمَالِهِ (أُخِذَ) ، وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْآخَرِ إذْ النَّاقِصُ كَالْمَعْدُومِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ) مِنْهُمَا ــ [حاشية الجمل] وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ إلَخْ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ عَطْفُ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ عَلَى دَلِيلٍ قِيَاسِيٍّ وَقَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي إخْرَاجِهِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَقَوْلُهُ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ أَيْ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهَا أَيْ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ جَبْرِهَا ثُمَّ أَيْ جَبْرِهَا لِلنَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالذُّكُورَةِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي أَخْذِ الْحِقِّ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ مَهَازِيلَ) أَيْ كُلُّهَا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كَرَائِمَ كُلِّفَ كَرِيمَةً اهـ. م ر وَكَذَا إنْ كَانَ بَعْضُهَا كِرَامًا وَبَعْضُهَا مَهَازِيلَ اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) أَيْ بَاعِدْ نَفْسَك وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ الدَّمِيرِيُّ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ نَفَائِسُهَا الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا نَفْسُ مَالِكِهَا لِعِزَّتِهَا عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَا جَمَعَتْ مِنْ جَمِيلِ الصِّفَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ تَمْنَعُ ابْنَ لَبُونٍ وَحِقَّا) أَيْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إخْرَاجِهَا وَيُسَامِحُ بِصِفَتِهَا أَوْ يُحَصِّلُ بِنْتَ مَخَاضِ كَامِلَةً وَلَا تُجْزِئُهُ هَزِيلَةٌ لِوُجُودِ هَذِهِ الْكَرِيمَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ انْقَسَمَتْ إبِلُهُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ كُلِّفَ كَامِلَةً بِالنِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَ نِصْفُهَا صِحَاحًا وَنِصْفُهَا مِرَاضًا فَالْوَاجِبُ كَامِلَةً تُسَاوِي نِصْفَ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفَ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ اهـ. قَلْيُوبِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ وَجَبَ الْأَغْبَطُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغِبْطَةُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إلَى الِارْتِفَاقِ بِالْجَمَلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَبَ الْأَغْبَطُ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ إذْ هِيَ كَالْمَعْدُومَةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرٌ فِيهِ اهـ. شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَبَ الْأَغْبَطُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ) اُنْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَ الْأَغْبَطُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ بِأَنْ كَانَتْ الْحِقَاقُ أَغْبَطَ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَصْنَافِ وَبَنَاتُ اللَّبُونِ أَغْبَطَ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضٍ آخَرَ مَا يَكُونُ الْأَمْرُ حَرِّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ) أَيْ يُحْسَبُ مِنْ الزَّكَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ فَالْإِجْزَاء لَيْسَ عَلَى بَابِهِ الَّذِي هُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ اهـ. زِيَادِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ كَوْنُهُ عَلَى بَابِهِ يَرْجِعُ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي) وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي فِي عَدَمِ التَّدْلِيسِ وَالتَّقْصِيرِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَدْلِيسِ الْمَالِكِ أَوْ تَقْصِيرِ السَّاعِي اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ السَّاعِي) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ إذَا وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ نَفْيٍ كَمَا هُنَا أَوْ نَهْيٍ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْأَوْلَى الْوَاوُ. اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْله وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ إلَخْ) أَيْ إنْ اقْتَضَتْ الْأَغْبَطِيَّةُ زِيَادَةً فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ) التَّعْبِيرُ بِهِ لِلْغَالِبِ فَيُجْزِئُ غَيْرَهُ حَيْثُ كَانَ هُوَ نَقْدُ الْبَلَدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ وَقَوْلُهُ وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ أَيْ وَنِسْبَةُ الْخَمْسِينَ لِلتِّسْعَيْنِ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ؛ لِأَنَّ تُسْعَ التِّسْعِينَ عَشَرَةٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْدِلُ إلَى غَيْرِ الْجِنْسِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ جِنْسُهَا كَمَا مَرَّ وَكَمَا لَوْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنُ لَبُونٍ لَا فِي مَالِهِ وَلَا فِي بِالثَّمَنِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ جَبَرَ الْوَاجِبَ كَدِرْهَمِ الْجُبْرَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارُوا بِتَعْبِيرِهِمْ بِالْجَبْرِ وَنَبَّهَ فِي الْمُهِّمَّاتِ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ الِانْتِقَالَ حِينَئِذٍ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْقِيمَةَ وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ اهـ. زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَقِبَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ الصُّعُودُ أَوْ النُّزُولُ مَعَ الْجُبْرَانِ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ بِأَنْ دَلَّسَ) أَيْ بِإِخْفَاءِ الْأَغْبَطِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْمَالِكَ إخْرَاجُ الْأَغْبَطِ وَيَرُدُّ السَّاعِي مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا اهـ. م ر وَإِذَا تَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُ ضَمَانَ الْغَصْبِ كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ

стр. 840

كُلًّا أَوْ بَعْضًا مُتَمِّمًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ غَيْرَ أَغْبَطَ لِمَا فِي تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ وَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنْ يَصْعَدَ أَوْ يَنْزِلَ مَعَ الْجُبْرَانِ فِي الْإِبِلِ فَلَهُ فِي الْمِائَتَيْ بَعِيرٍ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَصْعَدَ إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ فَيُخْرِجُهَا وَيَأْخُذُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ فَيُخْرِجُهَا مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ وَفِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعُهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَجُبْرَانٍ أَوْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعُهَا مَعَ حُقَّةٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا وَلَهُ دَفْعُ حُقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا كَحُقَّةٍ دَفَعَهَا مَعَ ثَلَاثِ جِذَاعٍ وَأَخَذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ دَفْعِ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ. (وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ) ، وَلَوْ جَذَعَةً فِي مَا لَهُ ــ [حاشية الجمل] الْفَاسِدِ أَوْ كَالْمُسْتَامِ فَيَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا حَرِّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ إنْ رَدَّ الْبَدَلَ مِنْ مَالِ السَّاعِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا مِنْ مَالِ الزَّكَوَاتِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ مِنْهُ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ لِتَدْلِيسٍ مِنْ الْمَالِكِ فَهُوَ يُنْسَبُ إلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كُلًّا) رَاجِعٌ لِثَلَاثَةٍ مِمَّا تَحْتَ أَلَا هِيَ قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضًا رَاجِعٌ لِثِنْتَيْنِ مِنْهُ هُمَا قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُتَمِّمًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُتَمِّمًا بِهِ مَا عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَحْصِيلٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ مَا أَوْ صِفَةً لِبَعْضِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ إلَى جَوَازِ تَرْكِهِمَا وَالنُّزُولِ أَوْ الصُّعُودِ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ مِنْ صَادِقَةٌ بِاَلَّذِي فِي مَالِهِ فَرْضَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا) أَيْ يَخْتَارَ كَوْنَهَا الْوَاجِبَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَيَنْزِلُ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ) وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَصْعَدُ إلَى خَمْسِ جَذَعَاتٍ وَيَأْخُذُ عَشْرَ جُبْرَانَاتٍ كَمَا يَمْتَنِعُ جَعْلُ الْحِقَاقِ أَصْلًا وَيَنْزِلُ إلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَيَدْفَعُ ثَمَانِي جُبْرَانَاتٍ لِكَثْرَةِ الْجُبْرَانِ مَعَ إمْكَانِ تَقْلِيلِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيُخْرِجُ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَيَدْفَعُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَدْفَعُ خَمْسَ حِقَاقٍ وَيَأْخُذُ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَى حَصَلَ أَحَدُ الْوَاجِبَيْنِ صَارَ هُوَ وَاجِبُهُ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ الْآخَرِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ فَيَدْفَعُهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ) أَيْ فَقَدْ نَزَلَ إلَيْهَا لِوُجُودِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَدْفَعُهَا مَعَ حِقَّةٍ) أَيْ فَقَدْ صَعِدَ إلَيْهَا لِوُجُودِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ حِقَّةً إلَخْ) أَيْ فَلَهُ النُّزُولُ فِي الْبَعْضِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْبَعْضِ الَّذِي دَفَعَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ دَفْعُ ثَلَاثِ حِقَاقٍ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ دَفْعُ حِقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ) أَيْ لِإِقَامَةِ الشَّرْعِ بِنْتُ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ مَقَامَ حِقَّةٍ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتِي لَبُونٍ وَجُبْرَانَيْنِ وَدَفْعُ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَخْذُ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ وَدَفْعُ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ، فَإِنْ أَعْطَى الثَّلَاثَ حِقَاقَ وَجَذَعَةً وَأَخَذَ جُبْرَانًا أَوْ أَعْطَى الْأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِنْتِ مَخَاضٍ مِنْ الْجُبْرَانِ جَازَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَمَا قَبْلَهُ كَانَ فِيهِ وَاجِدًا لِبَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ إلَخْ) أَيْ فَالْحِقَّةُ لَا تَمْنَعُ عَلَيْهِ النُّزُولَ عَنْ الْحِقَاقِ كُلِّهَا اهـ. شَيْخُنَا أَيْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ ثَلَاثَ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ سِتِّ جُبْرَانَاتٍ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ م ر السَّابِقُ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ إلَخْ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ سَمِّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ إلَخْ) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْحِقَّةَ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ أَوْ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَسِتِّ جُبْرَانَاتٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الْجَوَازُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ بِنْتَ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ تَقُومُ مَقَامَ الْحِقَّةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِتَكْثِيرِ الْجُبْرَانَاتِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِأَنْ يَصْعَدَ إلَى ثَلَاثِ جِذَاعٍ مَعَ أَخْذِ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ أَوْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ لِبَنَاتِ الْمَخَاضِ مَعَ الْجُبْرَانِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَدْ مَثَّلَ هَذَا الْقِسْمَ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ قَالَ إنْ شَاءَ جَعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعُ الثَّلَاثَةَ وَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَنْزِلَ لِبِنْتَيْ الْمَخَاضِ فَيَدْفَعُهُمَا مَعَ جُبْرَانَيْنِ وَأَنْ يَصْعَدَ إلَى حِقَّتَيْنِ وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ وَلَا يَصْعَدَ إلَى الْجِذَاعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ الْجُبْرَانِ بِالتَّخَطِّي مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَصَعِدَ إلَى الْجِذَاعِ فَأَخْرَجَهَا وَأَخَذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَلَا يَنْزِلُ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ لِمَا مَرَّ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ حِقَّتَانِ فَلَهُ إخْرَاجُهَا مَعَ جَذَعَتَيْنِ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ وَلَهُ جَعْلُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيُعْطِي خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَخَمْسَ جُبْرَانَاتٍ. اهـ. فَسَكَتَ أَيْضًا عَنْ إخْرَاجِ بِنْتَيْ لَبُونٍ مَعَ جُبْرَانَيْنِ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ جَوَازُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي مَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ، فَإِنَّ الشَّارِحَ صَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَقِيَاسُهُ مَا قُلْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ) أَيْ وَعَدِمَ أَيْضًا مَا نَزَّلَهُ الشَّارِعُ مَنْزِلَتَهُ كَابْنِ اللَّبُونِ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَجَعَلَ جَوَازَ دَفْعِ بِنْتِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ

стр. 841

(أَنْ يَصْعَدَ) دَرَجَةً (وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ أَوْ يَنْزِلَ) دَرَجَةً (وَيُعْطِيه) أَيْ الْجُبْرَانَ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فَالْخِيرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُمَا شَرْعًا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِمِنْ عَدِمَ الْوَاجِبُ مِنْ وَجَدَهُ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا وَلَا صُعُودٌ إلَّا أَنْ لَا يَطْلُبَ جُبْرَانًا؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةِ فَلَا يَصْعَدُ بِالْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهَا مَعِيبٌ وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ، وَهُوَ فَرْقُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ بِخِلَافِ نُزُولِهِ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ فَجَائِزٌ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ (وَهُوَ) أَيْ الْجُبْرَانُ (شَاتَانِ) بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ فِي الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ (أَوْ عِشْرُونَ ــ [حاشية الجمل] الْمَخَاضِ إذَا عَدِمَهَا وَأَخَذَ جُبْرَانًا مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ، فَإِنْ كَانَ امْتَنَعَ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ بَدَلٌ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمَعِيبُ وَالْكَرِيمُ هُنَا كَالْمَعْدُومِ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَإِنَّمَا مَنَعَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ الْكَرِيمَةُ ابْنَ اللَّبُونِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ فَكَانَ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ أَغْلَظُ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِبْ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأَمَّا أَخْذُهُ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَهُوَ بَدَلٌ عَنْهَا لَا فَرْضٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنْ يَصْعَدَ وَيَأْخُذَ إلَخْ) وَلَهُ أَيْضًا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ كَانَ وَاجِبُهُ بِنْتَ الْمَخَاضِ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنَ اللَّبُونِ فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ دَفَعَ الْقِيمَةَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ ثُمَّ رَأَيْت الْعِرَاقِيَّ قَالَ فِي النُّكَتِ لَعَلَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ إذَا فَقَدَ سَائِرَ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ اهـ. وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا نَصُّهُ فَفِي الْكِفَايَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ أَيْ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَإِذَا فُقِدَ الْوَاجِبُ خُيِّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ إخْرَاجِ قِيمَتِهِ وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ اهـ. ﵀ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَذَعَةً) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّعُودُ عَنْ الْجَذَعَةِ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّعُودُ عَنْهَا إلَى الثَّنِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا خَمْسٌ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانَ مَعَ ثَنِيَّةٍ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ يَدْفَعُهَا بَدَلَ جَذَعَةٍ عَلَيْهِ فَقْدُهَا عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهَا مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَصِيلًا، وَهُوَ مَا لَهُ دُونَ السَّنَةِ مَعَ الْجُبْرَانِ وَادَّعَى فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ قَالَتْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا بِعَامٍ فَجَازَ كَالْجَذَعَةِ مَعَ الْحِقَّةِ لَا يُقَالُ فَيَتَعَدَّدُ الْجُبْرَانُ إذَا كَانَ الْمَخْرَجُ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةَ دُونَ مَا فَوْقَهَا وَلِأَنَّ مَا فَوْقَهَا تَنَاهَى نُمُوُّهُ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا جَازَ قَطْعًا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ) أَيْ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا) أَيْ دَفْعٌ جُبْرَانًا أَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي لَعَلَّهُ) مِنْ قَوْلِهِ وَلَا خِيَارَ إلَّا بِرِضَى مَالِكِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا) أَيْ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ إلَّا فِي الْإِبِلِ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةُ) أَيْ فَلَا يَصْعَدُ لِمَعِيبَةٍ مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ وَلَهُ أَنْ يَصْعَدَ إلَى سَلِيمَةٍ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَلَا يَصْعَدُ) أَيْ لِلْمَعِيبَةِ وَأَمَّا السَّلِيمَةُ فَلَهُ الصُّعُودُ فَمَفْهُومُ الْمَتْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَقَوْلُهُ بِالْجُبْرَانِ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ الْجُبْرَانِ أَيْ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَوْقَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَكْثَرَ كَبِنْتِ مَخَاضٍ مَعِيبَةٍ مَعَ حِقَّةٍ مَثَلًا مَعِيبَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش وَقَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَكْثَرَ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّدَبُّرِ اهـ. سَمِّ أَيْ وَذَلِكَ كَأَنْ تَشْتَمِلَ الْمَعِيبَتَانِ عَلَى صَفْحَةٍ خَلَتْ عَنْهَا السَّلِيمَةُ بِأَنْ كَانَ يَرْغَبُ فِيهِمَا لِكَثْرَةِ لَحْمِهِمَا مَثَلًا أَوْ جُودَةِ سَيْرِهِمَا عَنْ السَّلِيمَةِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا النَّحَافَةُ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا فِيهَا، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُمْ أَنَاطُوا الْحُكْمَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمِثْلِ هَذِهِ لِنُدْرَتِهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْجُبْرَانِ إذْ الْجُبْرَانُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ كَانَ الْوَاجِبُ مَعِيبًا لِكَوْنِ إبِلِهِ كَذَلِكَ، وَقَدْ نَزَلَ إلَى مَعِيبَةٍ إنَّمَا هُوَ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ دُونَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ فَالْجُبْرَانُ كُلُّهُ أَزْيَدُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْجَبْرُ، فَإِذَا دَفَعَهُ بِتَمَامِهِ فَقَدْ تَبَرَّعَ بِالزِّيَادَةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ) فِيهِ أَنَّ الْجُبْرَانَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا تَبَرُّعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلُّ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَعَ النُّزُولِ أَقَلَّ مِنْ الْجُبْرَانِ فَلَمَّا أَعْطَى جَمِيعَ الْجُبْرَانِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ أَيْ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِأَصْلِ الْجُبْرَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ، وَهُوَ شَاتَانِ) أَيْ، وَلَوْ ذَكَرَيْنِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ عِنْدَ الْمِيَاهِ غَالِبًا وَلَيْسَ هُنَاكَ حَاكِمٌ وَلَا مُقَوِّمٌ فَضُبِطَ ذَلِكَ بِقِيمَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَصَاعِ الْمُصَرَّاةِ وَالْفِطْرِ وَنَحْوِهِمَا

стр. 842

دِرْهَمًا) نُقْرَةً خَالِصَةً (بِخِيرَةِ الدَّافِعِ) سَاعِيًا كَانَ أَوْ مَالِكًا لِظَاهِرِ خَبَرِ أَنَسٍ وَعَلَى السَّاعِي رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ (وَلَهُ صُعُودُ) دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ) كَأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ مَخَاضٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ حُقَّةً وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ حُقَّةٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَيَدْفَعَ جُبْرَانَيْنِ هَذَا (عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ) بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ زِيَادَةِ الْجُبْرَانِ بِدَفْعِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقُرْبَى، فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى فِي غَيْرِ جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ كَأَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ عَدِمَهَا مَعَ الْحُقَّةِ وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا مَعَ جُبْرَانَ بَلْ يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ جَذَعَةٍ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ لَيْسَتْ فِي جِهَةِ الْجَذَعَةِ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَا يُبَعَّضُ جُبْرَانُ) فَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِجُبْرَانَ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَ شَاتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا يَجُوزُ خَصْلَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُو خَمْسَةً (إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ) بِذَلِكَ فَيُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ حَقُّهُ فَلَهُ إسْقَاطُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا الْجُبْرَانَانِ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا فَيُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَيْنِ كَالْكَفَّارَتَيْنِ. (وَيُجْزِئُ) فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ (نَوْعٌ عَنْ) نَوْعٍ (آخَرَ) كَضَأْنٍ عَنْ مَعْزٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْغَنَمِ وَأَرْحَبِيَّةٍ عَنْ مُهْرِيَّةٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْإِبِلِ وَعِرَابٍ عَنْ جَوَامِيسَ وَعَكْسِهِ مِنْ الْبَقَرِ (بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ) كَأَنْ تُسَاوِيَ ثَنْيَةَ الْمَعْزِ فِي الْقِيمَةِ جَذَعَةَ الضَّأْنِ ــ [حاشية الجمل] اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ دِرْهَمًا نُقْرَةً) الدِّرْهَمُ النُّقْرَةُ تُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَجَدِيدًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَثُلُثًا كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ لِتُنَاسِبَ الدَّرَاهِمُ الْمَذْكُورَةُ قِيمَةَ الشَّاتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَاةِ الْعَرَبِ، وَهِيَ تُسَاوِي نَحْوَ إحْدَى عَشْرَةَ فِضَّةً، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الدِّرْهَمَ الْمَشْهُورَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَالنَّقْرَةُ الْفِضَّةُ الْمَضْرُوبَةُ اهـ. ع ش لَكِنَّ فِي الْمُخْتَارِ النَّقْرَةَ السَّبِيكَة، اهـ. (قَوْلُهُ خَالِصَةً) فَلَوْ لَمْ يَجِدْهَا أَوْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَجَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ النَّقْرَةِ قَدْرَ الْوَاجِبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَى السَّاعِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يَلْزَمُ السَّاعِيَ رِعَايَةُ الْأَصْلَحِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا يَلْزَمُ نَائِبَ الْغَائِبِ وَوَلِيَّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَنْفَعِ لِلْمَنُوبِ عَنْهُ وَيُسَنُّ لِلْمَالِكِ إذَا كَانَ دَافِعًا اخْتِيَارَ الْأَنْفَعِ لَهُمْ وَمَعْنَى لُزُومِهِ مُرَاعَاةُ الْأَصْلَحِ لَهُمْ مَعَ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْمَالِكِ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَجَابَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْهُ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ) أَيْ أَخْذِ الْأَغْبَطِ لَا أَخْذِ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يُنَافِي تَخْيِيرَ الْمَالِكِ بَيْنَهُمَا اهـ. زِيّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ أَخْذُ الْجُبْرَانِ بِأَنْ خَيَّرَهُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا أَيْ فَوَّضَ الْخِيَرَةَ إلَيْهِ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ أَخْذِ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَا تَنَافِي أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ طَلَبُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا تَلْزَمُهُ الْمُوَافَقَةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُ صُعُودٌ إلَخْ) فَلَوْ صَعِدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَثَلًا إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَلْ تَقَعُ كُلُّهَا زَكَاةً أَوْ بَعْضُهَا الظَّاهِرُ الثَّانِي، فَإِنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِيهَا قَدْ أَخَذَ الْجُبْرَانَ فِي مُقَابَلَتِهَا فَيَكُونُ قَدْرُ الزَّكَاةِ فِيهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا وَتَكُونُ الْإِحْدَى عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ الْجُبْرَانِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ السِّنِّ الْمَنْزُولِ إلَيْهِ سَنُّ زَكَاةٍ، فَلَيْسَ لِمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ الْعُدُولُ عَنْ فَقْدِهَا إلَى دُونِهَا وَيَدْفَعُ جُبْرَانًا وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الصُّعُودِ فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ فَفَقَدَهَا قُبِلَ مِنْهُ الثَّنِيَّةُ وَلَهُ الْجُبْرَانُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَأَكْثَرُ) غَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي الصُّعُودِ أَرْبَعُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَصْعَدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ فَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَغَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي النُّزُولِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَنْزِلَ مِنْ الْجَذَعَةِ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ وَيَدْفَعَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الطَّلَبُ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ الْأَغْبَطِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ مَا شَاءَ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى) شَرْطٌ لِتَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ وَقَوْلُهُ فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ حَالٌ مِنْ الْقُرْبَى وَالْمُرَادُ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَاجِبِ شَرْعًا اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْآخِذُ لِلْجُبْرَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا) وَيَظْهَرُ التَّبْعِيضُ وَعَدَمُهُ بِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَالْقَصْدِ، فَإِنْ قَصَدَ أَنَّ إحْدَى الشَّاتَيْنِ مِنْ جُبْرَانٍ وَالْأُخْرَى مِنْ جُبْرَانٍ آخَرَ فَهُوَ تَبْعِيضٌ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا اهـ. شَيْخُنَا وَانْظُرْ مَاذَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ) أَيْ لَا عَنْ جِنْسٍ وَهَذَا فِي الْمَاشِيَةِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْكَلَامِ أَمَّا غَيْرُهَا مِنْ نَابِتٍ أَوْ نَقْدٍ فَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ. اهـ. شَيْخُنَا، وَهُوَ أَنَّهُ يَخْرُجُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِيمَةٍ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخَرَ وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ (قَوْلُهُ كَضَأْنٍ) جَمْعُ ضَائِنٍ لِلذَّكَرِ وَضَائِنَةٍ لِلْأُنْثَى وَقَوْلُهُ عَنْ مَعْزِ جَمْعُ مَاعِزٍ لِلذَّكَرِ وَمَاعِزَةٌ لِلْأُنْثَى اهـ. شَيْخُنَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْمَعْزُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِهَا اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ مَاعِزٌ وَالْأُنْثَى مَاعِزَةٌ وَالْمَعْزَى وَالْمَعِيزُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِلَّا مُعْوَزٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى الْمَعْزِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالنَّعْجَةُ الْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْجَمْعُ نِعَاجٌ وَنَعَجَاتٌ اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَأَرْحَبِيَّةٌ) نِسْبَةٌ إلَى أَرْحَبَ بِمُهْمَلَتَيْنِ فَمُوَحَّدَةٍ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ وَقَوْلُهُ عَنْ مُهْرَتِهِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ نِسْبَةً إلَى مُهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ أَبِي قَبِيلَةَ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْإِبِلِ أَيْضًا الْمُجَيْدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى مُجَيْد فَحْلٍ مِنْ الْإِبِلِ يُقَالُ لَهُ مُجَيْدٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا مَجِيدِيَّةٌ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْمَجِيدِ أَيْ الْكَرِيمِ مِنْ الْمَجْدِ، وَهُوَ الْكَرْمُ وَأَرْفَعُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَرْحَبِيَّةُ ثُمَّ الْمُهْرِيَّةُ ثُمَّ الْمُجَيْدِيَّةُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ

стр. 843

لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ اتَّحِدْ نَوْعُ مَاشِيَتِهِ أَمْ اخْتَلَفَ (فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا) ، وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزُ (وَعَشْرُ نَعَجَاتٍ) مِنْ الضَّأْنِ (عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعُ نَعْجَةٍ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ عَنْزٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارًا وَنَعْجَةٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارَيْنِ لَزِمَ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ قِيمَتُهُمَا دِينَارٌ وَرُبْعٌ (وَفِي عَكْسِهِ) أَيْ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (عَكْسُهُ) أَيْ الْوَاجِبُ فَالْوَاجِبُ فِيهِ نَعْجَةٌ أَوْ عَنْزٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَا يُؤْخَذُ نَاقِصٌ) مِنْ ذَكَرٍ وَمَعِيبٍ وَصَغِيرٍ (فِي غَيْرِ مَا مَرَّ) مِنْ جَوَازِ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ أَوْ الْحُقِّ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ الشِّيَاهِ فِي الْإِبِلِ أَوْ التَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَأِ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ (إلَّا مِنْ مِثْلِهِ) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ ذُكُورًا أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً بِعَيْبٍ أَوْ صِغَرٍ فَيُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرَ قِيمَةٍ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا لِئَلَّا يُسَوَّى بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا تَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ وَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً مِنْ الْإِبِلِ مَعِيبَةٌ ــ [حاشية الجمل] نُتِجَا، وَهِيَ إبِلُ الْعَرَبِ وَيُقَابِلُهَا الْبَخَاتَى وَهِيَ إبِلُ التُّرْكِ وَلَهَا سَنَامَانِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ اهـ. (قَوْلُهُ فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ اخْتَلَفَ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ الِاتِّحَادُ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ م ر فَقَالَ: فَيَجُوزُ أَخْذُ جَذَعَةِ ضَأْنٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الضَّأْنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْمُهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَرْحَبِيَّةً وَعَشْرٌ مُهْرِيَّةً أُخِذَ مِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةٌ أَوْ مُهْرِيَّةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ أَرْحَبِيَّةٍ وَخَمْسٍ مُهْرِيَّةٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ) تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ أُنْثَى الْمَعْزِ مَاعِزَةٌ وَعَلَيْهِ فَالْعَنْزُ وَالْمَاعِزَةُ مُتَرَادِفَانِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ) وَالْخِيَرَةُ لِلْمَالِكِ لَا لِلسَّاعِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَالنَّعْجَةُ خَيْرٌ مِنْ الْعَنْزِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ هُنَا إخْرَاجُ الْكَامِلِ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا إلَخْ فَمَحَلُّ وُجُوبِ الْكَامِلِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ الرَّدَاءَةِ أَمَّا بِهَا كَمَا هُنَا فَلَا يَجِبُ الْكَامِلُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ) ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ دِينَارٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِينَارٍ. (قَوْلُهُ وَصَغِيرٌ) الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْفَرْضِ اهـ زِيّ وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي حَصْرَ أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْعَيْبِ وَالصِّغَرِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ أَنَّ رَدَاءَةَ النَّوْعِ مِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِ النَّقْصِ فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَسَكَتَ عَنْ الْمَرَضِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا فَتَكُونُ خَمْسَةً وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي الْعَيْبِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْمَتْنِ ثُمَّ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الزَّكَاةِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ الْمَرَضُ وَالْعَيْبُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّغَرُ وَرَدَاءَةُ النَّوْعِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ إلَخْ) هَذَا مَرَّ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ إلَخْ حَيْثُ اقْتَضَى جَوَازَ إخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ) كَالْمَعْزِ وَقَوْلُهُ عَنْ الْأَجْوَدِ كَالضَّأْنِ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ أَخْذِ ابْنٍ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ذُكُورًا وَكَلَامُهُمْ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْآنَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ ابْنِ الْمَخَاضِ إلَّا بَدَلًا عَنْ الشَّاةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ابْنُ الْمَخَاضِ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يُجْزِئْ بِحَالٍ وَقَدْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ وَصَغِيرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الصَّغِيرُ عُهِدَ إخْرَاجُهُ وَذَلِكَ عَنْ صِغَارٍ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي نَقْلُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجّ أَنَّ الْوَاجِبَ ابْنُ مَخَاضٍ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ) فَيُؤْخَذُ الصَّغِيرُ مِنْ الصِّغَارِ أَيْ إذَا مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَنَى حَوْلَهَا عَلَى حَوْلِهَا أَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنْ صِغَارِ " الْمَعْزِ وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ الْحَوْلُ وَبَعْدَهُ تَبْلُغُ حَدَّ الْإِجْزَاءِ اهـ. حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مُرَادَ صَغِيرٍ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلَوْ وَصَلَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ مَعَهَا ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ أَوْ سِتِّينَ بِنْتَ لَبُونٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَيَلْزَمُهُ جُبْرَانَاتَانِ اهـ. فَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ مَعَ عَدَمِ الْجُبْرَانِ أَنْ تَكُونَ الصِّغَارُ دُونَ كُلِّ فَرْضٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ فَرْضًا مِنْ الْفُرُوضِ كَبِنْتِ الْمَخَاضِ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْهُ مَعَ الْجُبْرَانِ وَقَدْ الْتَبَسَ عَلَى بَعْضِهِمْ هَذَا الْمَوْضِعُ وَأَخَذَ بِعُمُومٍ وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ صَغُرَ) وَلَا يُجْزِئُ الصَّغِيرُ عَنْ مِثْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْزِئُ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسَةٌ صِغَارٌ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا شَاةٌ صَغِيرَةٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَاةٍ كَبِيرَةٍ تُجْزِئُ عَنْ الْكِبَارِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ السِّتُّ وَثَلَاثُونَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ وَهِيَ الْخَمْسُ وَعِشْرُونَ وَمُتَعَلِّقُ النِّسْبَةِ مَحْذُوفٌ أَيْ إلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى أَيْ وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْأُولَى وَيُزَادُ هَذَا الْمَأْخُوذُ فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خَمْسٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ تَزِيدُ عَلَى الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ فَإِذَا نُسِبَتْ الْأَحَدَ عَشَرَ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى كَانَتْ خَمْسِينَ وَخُمُسَ خُمُسٍ وَالِاثْنَانِ وَسَبْعُونَ تَزِيدُ عَلَى الْخَمْسِينَ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ نِسْبَتُهَا لِلْخَمْسِينَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ بِأَنْ كَانَتْ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ إنَاثًا أَوْ فِيهَا أُنْثَى أَمَّا إذَا كَانَتْ ذُكُورًا، وَلَوْ غَيْرَ بَنِي مَخَاضٍ فَفِيهَا ابْنُ مَخَاضٍ. وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (تَنْبِيهٌ) صَرَّحَ كَثِيرُونَ بِأَنَّ وَاجِبَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ الذُّكُورِ ابْنُ مَخَاضٍ، فَإِنْ دَفَعَ

стр. 844

مُتَوَسِّطَةٌ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ (فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا وَكَمَالًا) وَاتَّحَدَ نَوْعًا (فَكَامِلٌ) يُخْرِجُهُ (بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ) وَقَوْلِي، فَإِنْ اخْتَلَفَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ مَا يُثْبِتُ رَدَّ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ مَالُهُ صِفَةً فَقَطْ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ (وَلَا) يُؤْخَذُ (خِيَارٌ) كَحَامِلٍ ــ [حاشية الجمل] عَنْهُ ابْنَ لَبُونٍ قُبِلَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ ابْنَ الْمَخَاضِ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ إذْ لَا تُجْزِئُ بِحَالٍ بِخِلَافِ ابْنِ اللَّبُونِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ كَمَا مَرَّ اهـ. بِحُرُوفِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُتَوَسِّطَةٌ) أَيْ فِي الْعَيْبِ بِاعْتِبَارِ عَيْبِ الْبَقِيَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا إلَخْ) صُورَةُ هَذِهِ أَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ فِي الْحَوْلِ؛ لِأَنَّ النِّتَاجَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ السَّوْمُ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفَصِيلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صُورَتُهُ أَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ تَمُوتُ بَعْدَ فَطْمِ الْفِصْلَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) أَيْ بِتِسْعِينَ وَنِصْفِ تُسْعٍ هَذَا هُوَ التَّفَاوُتُ بَيْن السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَالسِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِينَ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ) بِرَفْعِ الْقِيَاسِ عَلَى كَوْنِهِ مُبْتَدَأً وَمَا قَبْلَهُ خَبَرُهُ وَبِجَرِّهِ بَدَلٌ مِنْ ذَا أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ أَيْ دَامَ وَاسْتَمَرَّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ أَيْ فَمَحَلُّ إخْرَاجِ النَّاقِصِ إذَا اتَّفَقَ مَالُهُ نَقْصًا، فَإِنْ اخْتَلَفَ وَجَبَ الْكَامِلُ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ أَيْ الْكَامِلُ صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِائَتَا شَاةٍ مَرْضَى وَفِيهَا وَاحِدَةٌ سَلِيمَةٌ فَالْوَاحِدَةُ السَّلِيمَةُ لَا تُوَفِّي بِالْوَاجِبِ فَيَخْرُجُ مَعَهَا نَاقِصَةً لَكِنْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِنْ مَاشِيَتِهِ دُونَ قَدْرِ الْوَاجِبِ كَأَنْ وَجَبَ شَاتَانِ فِي غَنَمٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةً أَجْزَأَ صَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ وَمَرِيضَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ نَوْعًا) بِأَنْ انْقَسَمَتْ الْمَاشِيَةُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ أَوْ إلَى سَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ أَوْ إلَى ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ فَتُؤْخَذُ صَحِيحَةً أَوْ سَلِيمَةً بِالْقِسْطِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْضًا مَا لَوْ انْقَسَمَتْ إلَى صِغَارٍ وَكِبَارٍ فَتُؤْخَذُ فِي كَبِيرَةٍ بِالْقِسْطِ فِي الْجَدِيدِ اهـ. ز ي، فَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ نَوْعًا، فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ رَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالِاخْتِلَافِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالصِّغَرِ وَالْكِبْرِ أَخْرَجَ الْكَامِلَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ بِرَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ وَالْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ جَازَ إخْرَاجُ الْكَامِلِ وَالنَّاقِصِ كَإِخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ قَوْلَهُ وَاتَّحَدَا نَوْعًا لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَكَامِلٌ) أَيْ أُنْثَى كَبِيرَةٌ سَلِيمَةٌ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ أَيْ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النَّاقِصِ وَالْكَامِلِ بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى النِّصَابِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ كَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ فَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً قِيمَتُهَا رُبْعُ تُسْعِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ وَكَأَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ وَقِيمَةُ كُلُّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَكُلُّ مَرِيضَةٍ دِينَارٌ فَيُخْرِجُ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا نِصْفُ صَحِيحَةٍ وَنِصْفُ مَرِيضَةٍ، وَهُوَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ (قَوْلُهُ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ) أَيْ مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ فَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَسَبْعِينَ لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً مَعَ نَاقِصَةٍ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ وَفِيَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ تُتَمَّمُ بِنَاقِصٍ لَعَلَّهُ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ مَا يُخْرِجُهُ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الصِّحَاحِ عَنْ الْوَاجِبِ فَيُكَمِّلُ بِجُزْءٍ مِنْ مَرِيضَةٍ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَسِّطَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا انْفَرَدَتْ فَتَأَمَّلْ وَمَعْنَى رِعَايَةِ الْقِيمَةِ عَلَى الْجَدِيدِ أَنْ تَعْرِفَ قِيمَةَ الْكَبِيرَةِ عَنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كِبَارًا وَقِيمَةُ الصَّغِيرَةِ عَنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا وَتُؤْخَذُ كَبِيرَةً تُسَاوِي مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَعَلَى الْقَدِيمِ بِاعْتِبَارِ نِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ جُمْلَةِ الْكِبَارِ مَعَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الصِّغَارِ فَافْهَمْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ) أَيْ الْكَائِنِ بِالْعَيْبِ، فَإِنَّ الذُّكُورَةَ وَالصِّغَرَ لَيْسَا عَيْبًا فِي الْمَبِيعِ فَالنَّقْصُ فِي كَلَامِهِ الَّذِي فَسَّرَهُ هُوَ الْعَيْبُ الَّذِي قَالَهُ فِيمَا مَرَّ فَلَيْسَ هَذَا تَفْسِيرًا لِمُطْلَقِ النَّقْصِ بَلْ لِلنَّقْصِ الَّذِي هُوَ الْعَيْبُ اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ وَلَا مَعِيبَةٌ بِمَا يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ انْتَهَتْ. فَجَعَلَ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ ضَبْطًا لِلْعَيْبِ (قَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ) لَا يُقَالُ يُنَافِي وُجُوبَ الْأَغْبَطِ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ جَمِيعُهَا خِيَارًا لَكِنَّ تَعَدُّدَ وَجْهِ الْخَيْرِيَّةِ أَوْ كُلِّهَا غَيْرُ خِيَارٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَصْفُ الْخِيَارِ الْآتِي وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِوَصْفِ الْخِيَارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ خِيَارٌ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ بَعْضِهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ، وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِزِيَادَةٍ لِأَجْلِ نَحْوِ نِطَاحٍ، وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الْخِيَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لَا تُعْتَبَرُ مَعَهُ زِيَادَةُ قِيمَةٍ وَلَا عَدَمُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَحَامِلٍ) أَيْ، وَلَوْ بِغَيْرِ

стр. 845

وَأَكُولَةٍ، وَهِيَ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ وَرُبَّى، وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ وِلَادَتِهَا نِصْفُ شَهْرٍ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ أَوْ شَهْرَانِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا) بِأَخْذِهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ الْخِيَارُ مِنْهَا إلَّا الْحَوَامِلَ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهَا حَامِلٌ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَاسْتَحْسَنَهُ. (وَ) ثَالِثُهَا (مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ) لِخَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ وَغَيْرِهِمْ (وَ) لَكِنْ (لِنِتَاجِ نِصَابٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ) أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ (حَوْلَ النِّصَابِ) ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَذَلِكَ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ نَتَجَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ ــ [حاشية الجمل] مَأْكُولٍ اهـ سم وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَأْكُولِ نَجِسًا كَمَا لَوْ نَزَا خِنْزِيرٌ عَلَى بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي أَخْذِهَا الِاخْتِصَاصَ بِمَا فِي جَوْفِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَأُلْحِقَ بِالْحَامِلِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا اللَّحْمُ وَلَحْمُهَا رَدِيءٌ وَهُنَا مُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ، وَهُوَ بِالْحَامِلِ أَكْثَرُ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهَا غَالِبًا وَالْحَمْلُ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْآدَمِيَّاتِ اهـ. شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ دَفَعَ حَامِلًا فَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيَسْتَرِدُّهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَكُولَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْكَافِ مَعَ التَّخْفِيفِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَرُبَّى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَصْرِ وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدُ بِالنِّتَاجِ شَاةً كَانَتْ أَوْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ إلَى شَهْرَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهَا أَنَّهَا تُسَمَّى رُبَّى بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهَا تُسَمَّى حَدِيثَةً عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِنَظَرِ الْفُقَهَاءِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الرُّبَّى إذَا اسْتَغْنَى الْوَلَدُ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْله وَمَضَى حَوْلٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحَوُّلِهِ أَيْ ذَهَابِهِ وَمَجِيءِ غَيْرِهِ مِنْ حَالَ إذَا تَحَوَّلَ وَمَضَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لِنِتَاجِ نِصَابٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ بَقَرٌ بِغَنَمٍ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَصِحُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ لَا يُقَالُ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ السَّوْمُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ فَكَيْفَ وَجَبَتْ فِي النِّتَاجِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ خَاصٌّ بِغَيْرِ النِّتَاجِ التَّابِعِ لِأُمِّهِ فِي الْحَوْلِ، وَلَوْ سُلِّمَ عُمُومُهُ فَاللَّبَنُ كَالْكَلَأِ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَلَأِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي تَشْرَبُهُ لَا يُعَدُّ مُؤْنَةً؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى وَيَسْتَخْلِفُ إذَا حَلَبَ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمَاءِ فَلَمْ يُسْقِطْ الزَّكَاةَ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ، وَإِنْ عُدَّ شُرْبُهُ مُؤْنَةً إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُهُ فِي سَقْيِ السَّخْلَةِ وَلَا يَحِلُّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَحْلُبَ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا وَإِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَالِكِ الْمَاءِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ. وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهِ وَيَجِبُ صَرْفُهُ لِلْوُضُوءِ فَكَذَا لَبَنُ الشَّاةِ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى السَّخْلَةِ فَلَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ وَلِأَنَّ النِّتَاجَ لَا تُمْكِنُ حَيَاتُهُ إلَّا بِاللَّبَنِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا السَّوْمَ لَأَلْغَيْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بِخِلَافِ الْكِبَارِ، فَإِنَّهَا تَعِيشُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ وَبِأَنَّ مَا تَشْرَبُهُ السَّخْلَةُ مِنْ اللَّبَنِ يَنْجَبِرُ بِنُمُوِّهَا وَكِبَرِهَا بِخِلَافِ الْمَعْلُوفَةِ، فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَسْمَنُ وَلَا تَكْبَرُ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي السَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تَعِيشُ إلَّا بِاللَّبَنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ) يَعْنِي أَنَّهُ انْجَرَّ إلَيْهِ مِلْكُهُ مِنْ مِلْكِ الْأَصْلِ لَا أَنَّهُ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ كَالسَّبَبِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ النِّصَابَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ) فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ وَمَاتَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَجِبُ شَاةٌ لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ شَاةٌ كَبِيرَةٌ اهـ. سم الْوَجْهُ وُجُوبُ صَغِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُزَكَّى عَنْهُ هُوَ الصِّغَارُ وَلَا مُسَوِّغَ لِلشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ هِيَ كَبِيرَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ النِّتَاجِ لَهُ حَوْلُ النِّصَابِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهَا نِصَابٌ وَقَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ غَيْرَ نِصَابِ الْأُمَّهَاتِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ نُتِجَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَاحِدَةٌ فَاعِلُ نُتِجَ. وَفِي الْمِصْبَاحِ النِّتَاجُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ يَشْمَلُ وَضْعَ الْبَهَائِمِ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا وَلَّدَ الْإِنْسَانُ نَاقَةً أَوْ شَاةً مَاخِضًا قِيلَ نَتَجَهَا نَتْجًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَالْإِنْسَانُ كَالْقَابِلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى الْوَلَدَ وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ فَهُوَ نَاتِجٌ وَالْبَهِيمَةُ مَنْتُوجَةٌ وَالْوَلَدُ نَتِيجَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْفِعْلِ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ فَيُقَالُ نَتَجَهَا وَلَدًا وَيُبْنَى الْفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ فَيُحْذَفُ الْفَاعِلُ وَيُقَامُ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مُقَامَهُ وَيُقَالُ نُتِجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا أَيْ وَضَعَتْهُ وَنُتِجَتْ الْغَنَمُ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً. وَيَجُوزُ حَذْفُ الْمَعْمُولِ الثَّانِي اقْتِصَارًا لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَتْ الشَّاةُ كَمَا يُقَالُ أُعْطِيَ زَيْدٌ وَيَجُوزُ إقَامَةُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي مَقَامَ الْفَاعِلِ
следующие страницы →