← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21599

حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب

البجيرمي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ غِنًى عَنْهُ بِأَنْ كَانَ لِلدَّارِ مَمَرٌّ آخَرُ، أَوْ أَمْكَنَهُ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لَهَا إلَى شَارِعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ لِمَا لَا يُنْقَلُ بِقَوْلِهِ كَالْعَقَارِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَنْزِلِ وَلِلْأَرْضِ وَالضِّيَاعِ كَمَا فِي تَهْذِيبِ النَّوَوِيِّ وَتَحْرِيرِهِ حِكَايَةً عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ الْعَقَارِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ كَالْحَمَّامِ الْكَبِيرِ إذَا أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَمَّامَيْنِ، وَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ كُلَّ مَا يُنْقَلُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ شُفْعَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا كَمَا مَرَّ. وَمِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي لَا تَثْبُتُ فِيهِ شُفْعَةُ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَأَنْ يَمْلِكَ الْمَأْخُوذَ بِعِوَضٍ كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ، فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْ، وَإِنْ جَرَى سَبَبُ مِلْكِهِ كَالْجُعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَا فِيمَا مُلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ تَأْخِيرُ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْآخِذِ، فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي لَا لِلثَّانِي، وَإِنْ ــ [حاشية البجيرمي] ثَانِيًا لِأَجْلِ التَّصْوِيرِ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ بَاعَ دَارِهِ) أَيْ الْخَاصَّةَ بِهِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ بُسْتَانَه الْخَاصَّ بِهِ وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَجْرَى النَّهْرِ الَّذِي لَا غِنَى عَنْهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ. وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً وَبَاعَ حِصَّتَهُ وَتَبِعَهَا حَقُّهَا فِي الْمَمَرِّ فَإِنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ الْحِصَّةَ مَعَ حَقِّهَا مِنْ الْمَمَرِّ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ: الثَّانِي تَثْبُتُ مُطْلَقًا وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُضِرُّ بِنَفْسِهِ لِشِرَائِهِ هَذِهِ الدَّارَ، وَالثَّالِثُ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا إذَا كَانَ فِي اتِّخَاذِ الْمَمَرِّ عُسْرٌ أَوْ مُؤْنَةٌ لَهَا وَقْعٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا ظَاهِرًا. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَتَّسِعْ الْمَمَرُّ، فَإِنْ اتَّسَعَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَتْرُكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ شَيْءٌ يَمُرُّ فِيهِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الْبَاقِي قَطْعًا. وَمَجْرَى النَّهْرِ كَالْمَمَرِّ فِيمَا ذَكَرَ اهـ أج. قَوْلُهُ: (كَالْعَقَارِ) مِثَالٌ لِلَّذِي لَا يُنْقَلُ الَّذِي هُوَ الْأَرْضُ وَتَوَابِعُهَا. قَوْلُهُ: (وَالضِّيَاعِ) بِكَسْرِ الضَّادِ جَمْعُ ضَيْعَةٍ وَهِيَ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَتْرُكُهَا. قَوْلُهُ: (قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِهِ. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا) فَإِنْ كَانَ تَابِعًا ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ، أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ تَمَامُ الِانْتِفَاعِ بِالْعَقَارِ عَلَى ذَلِكَ الْمَنْقُولِ كَالْأَبْوَابِ وَمِفْتَاحِ الْغَلْقِ الْمُثَبَّتِ. قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمَنْقُولِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَنْقُولٍ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ الْمَنْقُولِ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ، أَوْ يَقُولَ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِتَابِعِهَا الْبِنَاءُ عَلَى الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْأَرْضِ. أُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْقُولِ مَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ. قَوْلُهُ: (الْمُحْتَكَرَةِ) أَيْ الْمَجْعُولِ عَلَيْهَا أُجْرَةٌ مُؤَبَّدَةٌ. وَصُورَةُ الْمُحْتَكَرَةِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ أَنْ يُؤَذَّنَ فِي الْبِنَاءِ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ بِأُجْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي مُقَابَلَةِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ، فَهِيَ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْأَرْضِ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا ع ش عَلَى م ر. فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ حَجَرٍ: أَرَاضِي مِصْرَ كُلُّهَا وَقْفٌ؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا. وَنُوزِعَ فِيهِ. وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: (كَمَبِيعٍ) مِثَالٌ لِلْمَأْخُوذِ بِعِوَضٍ. قَوْلُهُ: (وَمَهْرٍ) كَأَنْ أَصْدَقَهَا نِصْفَ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَوْ زَادَ عَلَى ثَمَنِ نِصْفِ الدَّارِ أَوْ نَقَصَ. وَقَوْلُهُ: " وَعِوَضِ خُلْعٍ " بِأَنْ خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى نِصْفِ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَقَوْلُهُ: " وَصُلْحِ دَمٍ " أَيْ عَمْدٍ، فَإِنْ أَرَادَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَتْلَ الْجَانِي فَصَالَحَهُ مِنْ الْقَوَدِ عَلَى نِصْفِ دَارِهِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الدَّارِ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ الْوَاجِبَةِ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ مُتَقَوِّمًا يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ) وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ يَأْخُذُ، بِأُجْرَةِ مِثْلِ الرَّدِّ ح ل. قَوْلُهُ: (كَإِرْثٍ) كَأَنْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ عَنْ نِصْفِ عَقَارٍ فَمَلَكَهُ وَارِثُهُ بِالْإِرْثِ فَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِ الْمُوَرِّثِ، أَمَّا لَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ عَنْ أَخَوَيْنِ مَثَلًا ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا بَاعَ حِصَّتَهُ لِشَخْصٍ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ لِلْأَخِ الثَّانِي. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْبَائِعِ أَيْ أَوْ لَهُمَا سم. أَمَّا إذَا كَانَ

стр. 1122

تَأَخَّرَ عَنْ مِلْكِهِ مَلَّكَ الْأَوَّلَ لِتَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْأَوَّلِ. وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا دُونَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَجَازَا مَعًا أَمْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِعَدَمِ السَّبَقِ. وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ مِنْ الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ) الْمَعْلُومِ (الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ) عَقْدُ (الْبَيْعِ) أَوْ غَيْرُهُ، فَيَأْخُذُ فِي ثَمَنِ مِثْلِيٍّ كَنَقْدٍ وَجَبَ بِمِثْلِهِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ. وَفِي مُتَقَوِّمٍ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ بِقِيمَتِهِ كَمَا فِي الْغَصْبِ. ــ [حاشية البجيرمي] بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَلَا تَوَقُّفَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لَهُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ،. اهـ. رَشِيدِيٌّ. قَوْلُهُ: (فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ الثَّابِتِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ،. اهـ. مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ لَيْسَ مَالِكًا، أَوْ الْمُرَادُ بِكَوْنِ الشُّفْعَةِ لَهُ ثُبُوتُ حَقِّ الْأَخْذِ بِهَا لَا الْأَخْذُ بِالْفِعْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل. وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ: فَلَوْ ثَبَتَ خِيَارُ الْبَائِعِ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَفْسَخْ الْبَائِعُ الْبَيْعَ، وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَقُولُ أَخَذْتُ بِالشُّفْعَةِ وَيَكُونُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ، قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ، وَيُمْكِنُ جَعْلُهَا لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ جَعْلَهَا غَايَةً يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ سَوَاءٌ شَفَعَ بَائِعُهُ أَوْ لَا مَعَ أَنَّ بَائِعَهُ إنْ شَفَعَ لَا يُتَصَوَّرُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: (لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ) أَيْ وَهُوَ الْبَيْعُ. قَوْلُهُ: (لِتَأَخُّرِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا لِلثَّانِي. وَقَوْلُهُ: " عَنْ سَبَبِ الْأَوَّلِ " لَعَلَّهَا عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا) أَيْ الْبَائِعَيْنِ. وَقَوْلُهُ: " دُونَ الْمُشْتَرِي " أَيْ وَحْدَهُ، وَقَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ مِلْكُ الْأَوَّلِ لَا سَبَبُهُ فَقَطْ كَمَا لَا يَخْفَى أَيْ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: تَأَخَّرَ سَبَبِ مِلْكِهِ إلَخْ. وَفِي هَذِهِ تَقَارَنَا قَوْلُهُ: (بِالثَّمَنِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى شَرْطٍ فِي الْمَأْخُوذِ وَهُوَ أَنْ يُمْلَكَ بِعِوَضٍ، وَلَوْ قَالَ بِالْعِوَضِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لَكَانَ أَعَمَّ لِشُمُولِهِ نَحْوَ الْمَهْرِ. اهـ. م د. وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ؛ لَكِنَّ مَحَلَّ هَذَا التَّقْدِيرِ مَا لَمْ يَرْجِعْ ذَلِكَ الثَّمَنُ لِلشَّفِيعِ الَّذِي هُوَ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ، فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ وَصَارَ مَالِكًا لَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ لَهُ الْأَخْذُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ لِتَعَذُّرِهِ فَلَمَّا رَجَعَ لَهُ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ، هَكَذَا اعْتَمَدَهُ ز ي. قَوْلُهُ: (عَقْدُ الْبَيْع) فِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ، فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ " عَقْدُ " لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) عَطْفٌ عَلَى الثَّمَنِ لَا عَلَى الْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (فَيَأْخُذُ فِي ثَمَنِ مِثْلِيٍّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا بِمَكَّةَ بِحَبٍّ غَالٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِمِصْرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْحَبِّ وَإِنْ رَخُصَ جِدًّا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي لَزِمَ بِالْعَقْدِ شَرْحُ م ر اهـ. قَوْلُهُ: (إنْ تَيَسَّرَ) ضَابِطُ التَّيَسُّرِ مَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ. وَقَوْلُهُ: " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ بِأَنْ فُقِدَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ) أَيْ وَبُضْعٍ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ. قَوْلُهُ: (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمُتَقَوِّمِ لَا قِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لِأَنَّ مَا يَبْذُلُهُ الشَّفِيعُ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَذَلَهُ الْمُشْتَرِي لَا فِي مُقَابَلَةِ الشِّقْصِ، وَلَوْ حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضُ الثَّمَنِ قَبْلَ اللُّزُومِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ، أَوْ كُلُّهُ فَلَا شُفْعَةَ لِانْتِفَاءِ الْبَيْعِ شَرْحُ م ر. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِانْتِفَاءِ الثَّمَنِ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا لَوْ حُطَّ بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا يَنْحَطُّ عَنْ الشَّفِيعِ شَيْءٌ اهـ أج. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْغَصْبِ) التَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاعْتِبَارُهُمْ الْمِثْلَ وَالْقِيمَةَ فِيمَا ذَكَرَ مَقِيسٌ عَلَى الْغَصْبِ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ آخَرَ وَأَخَذَ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ أَوْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي. عَلَى قَبْضِهِ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَالطَّرِيقُ آمِنٌ وَإِلَّا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِقَبْضِ الْمِثْلِ وَأَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ أُخِذَتْ تَكُونُ لِلْحَيْلُولَةِ. اهـ.

стр. 1123

وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ؛ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ. وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ فِي ثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بَيْنَ تَعْجِيلِهِ مَعَ أَخْذِهِ حَالًا وَبَيْنَ صَبْرِهِ إلَى الْحُلُولِ ثُمَّ يَأْخُذُ، وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ، وَإِنْ أُلْزِمَ بِالْأَخْذِ حَالًا بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَالِ أَضَرَّ بِالشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لَوْ رَضِيَ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ لَمْ يُخَيَّرْ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ كَثَوْبٍ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ) وَالْمَأْخُوذُ بِهِ فِيهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ م ر. قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهَا) كَالْمُتْعَةِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِمُتْعَةِ الْمِثْلِ لَهَا وَقْتَ الْإِمْتَاعِ، وَكَالصُّلْحِ بِهِ أَيْ بِالشِّقْصِ عَنْ دَمٍ، فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ وَقْتَ الصُّلْحِ، وَكَجَعْلِهِ أُجْرَةً فَيَأْخُذُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقْتَ الِاسْتِئْجَارِ، وَكَجَعْلِهِ جُعْلًا فَيَأْخُذُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَقْتُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ) أَيْ ثُبُوتِ سَبَبِهَا، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ سم ع ش. قَوْلُهُ: (فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ أَصَالَةً وَهُوَ الْبَائِعُ وَالزَّوْجُ فِي النِّكَاحِ وَالزَّوْجَةُ فِي الْخُلْعِ بِرْمَاوِيٌّ؛ فَلَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الشَّفِيعِ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: قَوْلُهُ: "؛ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ " أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الْبَائِعُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ الْمُشْتَرِيَ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَةُ الشِّقْصِ لَا عِوَضُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَيَدُلُّ لِلتَّأْوِيلِ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ. وَيُقَالُ فِي الصَّدَاقِ: إذَا كَانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَزَادَ مَهْرَ مِثْلِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَمَا زَادَ بَعْدَهُ زَادَ فِي مِلْكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ. وَيُقَالُ فِيهِ: إذَا كَانَ عِوَضُ الْخُلْعِ أَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا. قَوْلُهُ: (وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا تَسَلَّطَ الشَّفِيعُ عَلَى الْأَخْذِ حَالًا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا خُيِّرَ. قَالَ س ل: وَإِذَا خُيِّرَ لَمْ يَلْزَمْهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ أَيْ طَلَبِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا. قَوْلُهُ: (وَبَيْنَ صَبْرِهِ إلَى الْحُلُولِ) وَلَوْ اخْتَارَ الصَّبْرَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ وَيَأْخُذَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّمَنُ زَمَنَ نَهْبٍ يُخْشَى مِنْهُ ضَيَاعُ الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ س ل. " إلَى الْحُلُولِ " لَيْسَ الْمُرَادُ الْحُلُولَ بِالْفِعْلِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: " وَإِنْ حَلَّ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ " بَلْ الْمُرَادُ وَقْتُ حُلُولِهِ لَوْ مَضَى الْأَجَلُ سم. قَوْلُهُ: (وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ) غَايَةٌ. وَقَوْلُهُ: " بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ " أَيْ وَهُوَ الْمُشْتَرِي. وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الشَّرِيكُ الْحَادِثُ الشِّقْصَ لِأَجَلٍ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلِلشَّفِيعِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَخْذِ حَالًا وَبَيْنَ الصَّبْرِ إلَى الْأَجَلِ. قَوْلُهُ: (لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ) أَيْ ذِمَّةِ الشَّفِيعِ وَذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ أَلْزَمَ بِالْأَخْذِ حَالًا وَبَقَاءُ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْحُلُولِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ؛؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ ذِمَّةُ الشَّفِيعِ صَعْبَةً، وَلَعَلَّ فِي كَلَامِهِ سَقْطًا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ حَلَّ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ " دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُوِّزَ لَهُ الْأَخْذُ أَيْ حَالًّا بِالْمُؤَجَّلِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ، فَفِي الْعِبَارَةِ سَقْطٌ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ إلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَدَفْعًا فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عِلَّةٌ لِلتَّخْيِيرِ، وَمُرَادُهُ بِالْجَانِبَيْنِ جَانِبُ الشَّفِيعِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي، وَمُرَادُهُ بِالذِّمَمِ ذِمَّةُ الشَّفِيعِ وَذِمَّةُ الْمُشْتَرِي أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ كَمَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ ذِمَّةُ الشَّفِيعِ صَعْبَةً لَا يُوفِي عِنْدَ الْحُلُولِ بَلْ يُمَاطِلُ. قَوْلُهُ: (بِنَظِيرِهِ) أَيْ بِقَدْرِهِ مِنْ الْحَالِّ وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ. وَلَوْ قَالَ: بِقَدْرِهِ حَالًا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ. قَوْلُهُ: (بِالشَّفِيعِ) أَظْهَرُ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِلْإِيضَاحِ. قَوْلُهُ: (وَعُلِمَ بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ. قَوْلُهُ: (أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَضِيَ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ) أَيْ بِأَنْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي لَهُ الشِّقْصَ وَأَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى مَحَلِّهِ وَأَبَى الشَّفِيعُ الصَّبْرَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ: لَمْ يُخَيَّرْ اهـ أج. قَوْلُهُ: (لَمْ يُخَيَّرْ) بِالْخَاءِ لَا بِالْجِيمِ أَيْ لَمْ يُخَيَّرْ الشَّفِيعُ بَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ مُؤَجَّلًا، فَيَأْخُذُ حَالًا بِالشُّفْعَةِ وَلَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْحُلُولِ. وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ. وَقَالَ ع ش: لَمْ يُخَيَّرْ، أَيْ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ حَالًا أَوْ يَتْرُكُ حَقَّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ.

стр. 1124

أَخَذَ الشِّقْصَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ وَقِيمَةُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ عِشْرِينَ أَخَذَ الشِّقْصَ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ. وَخَرَجَ بِالْمَعْلُومِ الَّذِي قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ مَا إذَا اشْتَرَى بِجُزَافٍ نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، امْتَنَعَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى الثَّمَنِ وَالْأَخْذُ بِالْمَجْهُولِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَهَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةِ لِلشُّفْعَةِ، وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ إبْقَاءِ الضَّرَرِ. وَصُوَرُهَا كَثِيرَةٌ: مِنْهَا أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ بِكَثِيرٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ عَرْضًا يُسَاوِي مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ عِوَضًا عَنْ الثَّمَنِ، أَوْ يَحُطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا يَزِيدُ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ. وَمِنْهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِمَجْهُولٍ مُشَاهَدٍ وَيَقْبِضَهُ وَيَخْلِطَهُ بِغَيْرِهِ بِلَا وَزْنٍ فِي الْمَوْزُونِ، أَوْ يُنْفِقَهُ أَوْ يُتْلِفَهُ. وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الشِّقْصِ جُزْءًا بِقِيمَةِ الْكُلِّ ثُمَّ يَهَبَهُ الْبَاقِيَ. وَمِنْهَا أَنْ يَهَبَ كُلٌّ مِنْ مَالِكِ الشِّقْصِ وَآخِذُهُ لِلْآخَرِ بِأَنْ يَهَبَ لَهُ الشِّقْصَ بِلَا ثَوَابٍ، ثُمَّ يَهَبَ لَهُ الْآخَرُ قَدْرَ قِيمَتِهِ، فَإِنْ خَشِيَ عَدَمَ الْوَفَاءِ بِالْهِبَةِ وَكَّلَا أَمِينَيْنِ لِيَقْبِضَاهُمَا مِنْهُمَا مَعًا بِأَنْ يَهَبَهُ الشِّقْصَ وَيَجْعَلَهُ فِي يَدِ أَمِينٍ لِيَقْبِضَهُ إيَّاهُ، ثُمَّ يَتَقَابَضَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ. وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَ بِمُتَقَوِّمٍ قِيمَتَهُ مَجْهُولَةً كَفَصٍّ ثُمَّ يُضَيِّعُهُ أَوْ يَخْلِطُهُ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ إحْضَارُهُ وَلَا الْإِخْبَارُ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ وَالتَّقْدِيرُ بِالثَّمَنِ أَيْ كُلِّهِ إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ كُلَّ الْمَبِيعِ، أَوْ بَعْضَهُ إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بَعْضَ الْمَبِيعِ كَمَا هُنَا. قَوْلُهُ: (وَقِيمَةُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ) أَيْ وَهُوَ الثَّوْبُ. قَوْلُهُ: (بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ) أَيْ ثَمَنِ الشِّقْصِ وَالثَّوْبِ مَعًا، وَهُوَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي هَذَا الْمِثَالِ. قَوْلُهُ: (عَالِمًا بِالْحَالِ) هَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الْجُمْلَةِ إذَا كَانَ مِنْ حَقِّهِ السُّؤَالُ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ. قَوْلُهُ: (الَّذِي قَدَّرْته) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ بِالثَّمَنِ الْمَعْلُومِ الَّذِي إلَخْ. قَوْلُهُ: (بِجُزَافٍ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ جِيمُ الْجُزَافِ جُزَافٌ وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ قَوْلُهُ بِجُزَافٍ أَيْ مُشَاهَدٍ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ وَالْجُزَافُ بَيْعُ الشَّيْءِ وَشِرَاؤُهُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى الْمُسَاهَلَةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. اهـ. قَوْلُهُ: (لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ) أَيْ بِتَلَفِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ الْجَهْلُ، وَقَوْلُهُ " الْمُسْقِطَةِ " أَيْ الْحَامِلَةِ عَلَى تَرْكِهَا، فَدَخَلَ نَحْوُ الصُّورَةِ الْأُولَى. قَوْلُهُ: (وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ) أَيْ قَبْلَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ، أَمَّا بَعْدَ ثُبُوتِهَا فَتَحْرُمُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ م ر. وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي الثَّانِيَةِ تَفْوِيتُهُ الْحَقَّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّ الْحَقَّ لَمْ يَثْبُتْ. وَقَوْلُهُ " مَكْرُوهَةٌ " أَيْ لَا فِي دَفْعِ شُفْعَةِ الْجَارِ الَّذِي يَأْخُذُ بِهَا عِنْدَ الْقَائِلِ بِهَا، شَرْحُ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: (وَصُوَرُهَا) أَيْ الْحِيَلِ كَثِيرَةٌ. قَوْلُهُ: (بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ فَتَكُونُ كَثْرَةُ الثَّمَنِ مَانِعَةً لِلشَّفِيعِ مِنْ الْأَخْذِ، أَيْ بَاعِثَةً لَهُ عَلَى التَّرْكِ. فَسَقَطَ قَوْلُهُ ق ل: فِي جَعْلِهِ مِنْ الْحِيَلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحِيلَةَ مَا لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَى الشَّيْءِ مَعَهَا وَهَذِهِ يُمْكِنُ الْوُصُولُ مَعَهَا اهـ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحِيلَةِ الْبَاعِثُ عَلَى التَّرْكِ. وَإِيضَاحُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنْ يَتَوَافَقَا بَاطِنًا عَلَى ثَمَنٍ قَلِيلٍ، ثُمَّ يُسَمِّيَا بَيْنَ النَّاسِ أَكْثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ يَدْفَعُ عَرْضًا يُسَاوِي مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ بَاطِنًا وَيَجْعَلَاهُ عِوَضًا عَنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ظَاهِرًا. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ) أَيْ بَدَلِهِ. قَوْلُهُ: (مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ) أَيْ قَبْلَ الْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَجْهُولٍ) هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ صُورَةِ الْجُزَافِ وَهِيَ الْأُولَى. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ أُتِيَ بِهَا لِأَجْلِ مَا بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الشِّقْصِ إلَخْ) وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِيهَا غَرَرٌ فَقَدْ لَا يَفِي صَاحِبُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ خَشِيَ) أَيْ كُلٌّ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: خَشِيَا، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ " وَكَّلَا " نَعَمْ الْإِفْرَادُ يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: أَنْ يَهَبَ. قَوْلُهُ: (لِيَقْبِضَاهُمَا) أَيْ الْأَمِينَانِ مِنْهُمَا أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَقَوْلُهُ " مَعًا " لَيْسَ بِقَيْدٍ. قَوْلُهُ: (لِيَقْبِضَهُ إيَّاهُ) أَيْ وَيَهَبَهُ الْآخَرُ قَدْرَ قِيمَتِهِ وَيَجْعَلَهُ فِي يَدِ أَمِينٍ لِيَقْبِضَهُ إيَّاهُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَقَابَضَا شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ. قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّهَا مُكَرَّرَةٌ مَعَ الَّذِي تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (كَفَصٍّ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَوَهَمَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِي جَعْلِهِ الْكَسْرَ لَحْنًا مُنَاوِيٌّ عَلَى الشَّمَائِلِ، وَعِبَارَةُ م د: قَوْلُهُ " كَفَصٍّ " وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَدَّعِيَ قَدْرًا بَعْدَ قَدْرٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُحَلِّفُهُ حَتَّى إذَا نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ) أَيْ الثَّمَنُ غَائِبًا إلَخْ. وَهَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ الثَّمَنُ

стр. 1125

بِقِيمَتِهِ؛ وَلَوْ عَيَّنَ الشَّفِيعُ قَدْرَ ثَمَنِ الشِّقْصِ كَقَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْته بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِهِ، فَإِنْ ادَّعَى الشَّفِيعُ عِلْمَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ. تَنْبِيهٌ: لَوْ ظَهَرَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَأَنْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْمِائَةِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَإِنْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا، أَبْدَلَ الْمَدْفُوعَ وَبَقِيَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ. وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ الشُّفْعَةُ. وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَالْأَخْذِ سَوَاءٌ أَخَذَ بِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ احْتَاجَ تَمَلُّكًا جَدِيدًا. وَكَخُرُوجِ مَا ذَكَرَ مُسْتَحَقًّا خُرُوجُهُ نُحَاسًا. وَلِمُشْتَرٍ تَصَرُّفٌ فِي الشِّقْصِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذِ الشِّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ أَمْ لَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ، وَلَهُ أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ مِنْ التَّصَرُّفِ كَبَيْعٍ لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْعِوَضُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ مِنْ جِنْسٍ هُوَ عَلَيْهِ أَيْسَرُ. (وَهِيَ) أَيْ الشُّفْعَةُ بَعْدَ عِلْمِ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ (عَلَى الْفَوْرِ) ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ. فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ. وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا عَلَى الْفَوْرِ هُوَ طَلَبُهَا وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّمَلُّكُ. وَاسْتَثْنَى مِنْ الْفَوْرِيَّةِ عَشَرَ صُوَرٍ ذَكَرْتهَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ــ [حاشية البجيرمي] مُعَيَّنًا مَعْلُومًا حَاضِرًا، فَظَاهِرٌ لِتَسَلُّطِ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ مَجْهُولًا لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته) بِفَتْحِ التَّاءِ لِلْخِطَابِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ) قَدْ يُقَالُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ عِلْمُهُ بِالثَّمَنِ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي فَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ. قَوْلُهُ: (لَوْ ظَهَرَ الثَّمَنُ) أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِبَائِعِ الشِّقْصِ. وَقَوْلُهُ " مُسْتَحَقًّا " كَأَنْ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ أَوْ مَغْصُوبًا عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: (بِهَذِهِ الْمِائَةِ) أَيْ بِعَيْنِ هَذِهِ الْمِائَةِ. قَوْلُهُ: (وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا) أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا فَالْمُعَيَّنُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْمُعَيَّنِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ ثَمَنًا مُسْتَحَقًّا، بِأَنْ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ شَخْصٌ فَأَخَذَهَا وَدَفَعَ ثَمَنًا لَيْسَ مِلْكًا لَهُ بَلْ هُوَ مُسْتَحَقٌّ لِغَيْرِهِ أج. وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي رَدِيئًا وَرَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِمِثْلِهِ مِنْ الشَّفِيعِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا الْجَيِّدَ؛ قَالَهُ الْبَغَوِيّ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (تَمَلُّكًا جَدِيدًا) أَيْ عَقْدًا جَدِيدًا. قَوْلُهُ: (خُرُوجُهُ نُحَاسًا) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مِلْكُهُ) بِضَمِّ الْكَافِ خَبَرُ " أَنَّ " وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَتِهِ مَاضِيًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْخَبَرِ الْإِفْرَادُ. قَوْلُهُ: (وَلِلشَّفِيعِ فَسْخُهُ إلَخْ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ فَسَخْت، بَلْ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَسْخٌ لِتَصَرُّفِهِ بِالْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي لَا لِمَنْ اشْتَرَى مِنْهُ فِي صُورَةِ التَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ، بِخِلَافِ الشَّفِيعِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَهُ أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ فَإِنَّهُ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ أَيْ فَسْخُ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِأَخْذِ الشِّقْصِ أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَدُّمِ فَسْخٍ عَلَى الْأَخْذِ اهـ. قَوْلُهُ: (بِأَخْذِ الشِّقْصِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلتَّصْوِيرِ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَدُّمِ فَسْخٍ عَلَى الْأَخْذِ كَمَا قَالَهُ زي. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ) أَيْ التَّصَرُّفِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَخْذُ) أَيْ فَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي. وَقَوْلُهُ " بِمَا فِيهِ " أَيْ بِعِوَضٍ مَا، أَيْ تَصَرُّفٌ فِيهِ شُفْعَةٌ، أَوْ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى " فِي ". وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ كَانَ وَقْفًا أَوْ هِبَةً تَعَيَّنَ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَخْذُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ بَيْعًا كَانَ الشَّفِيعُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْعِوَضُ فِي الثَّانِي أَسْهَلَ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: (لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ. قَوْلُهُ: (أَيْ الشُّفْعَةُ) أَيْ طَلَبُهَا بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ. قَوْلُهُ: (بِالْبَيْعِ) أَيْ مَثَلًا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا مُجَارَاةً لِقَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا: بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ؛ وَلِأَنَّهُ الْغَالِبُ. قَوْلُهُ: (هُوَ طَلَبُهَا) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي السَّبَبِ

стр. 1126

مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي الشُّفْعَةَ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَمِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ الْعَامِّيُّ: لَا أَعْلَمُ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ هُنَا وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبُولُ قَوْلِهِ، فَإِذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ مَثَلًا فَلْيُبَادِرْ عَقِبَ عِلْمِهِ بِالشِّرَاءِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يُكَلَّفُ الْبِدَارُ عَلَى خِلَافِهَا بِالْعَدْوِ وَنَحْوِهِ، بَلْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ فَمَا عَدَّهُ تَقْصِيرًا وَتَوَانِيًا كَانَ مُسْقِطًا وَمَا لَا فَلَا (فَإِنْ أَخَّرَهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ مَثَلًا بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْهَا (مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ (بَطَلَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ لِتَقْصِيرِهِ، وَخَرَجَ بِالْعِلْمِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَوْ مَضَى سِنُونَ وَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادُ عَلَى الطَّلَبِ إذَا سَارَ طَالِبًا فِي الْحَالِ، أَوْ وَكَّلَ فِي الطَّلَبِ فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ لِتَرْكِهِ. وَخَرَجَ بِعَدَمِ الْعُذْرِ مَا إذَا كَانَ مَعْذُورًا كَكَوْنِهِ مَرِيضًا مَرَضًا يَمْنَعُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ لَا كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ، أَوْ كَانَ مَحْبُوسًا ظُلْمًا أَوْ بِدَيْنٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَعَاجِزٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ، أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا ــ [حاشية البجيرمي] كَالسَّيْرِ لِمَحَلِّ الْمُشْتَرِي أَوْ لِلْحَاكِمِ وَيَقُولُ: أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ، أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ. بَلْ حَتَّى تُوجَدَ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ: وَشَرْطٌ فِي تَمَلُّكٍ إلَخْ، إذْ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ حُصُولُ الْمِلْكِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر. وَعِبَارَةُ م د: قَوْلُهُ هُوَ طَلَبُهَا أَيْ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ، وَإِنَّمَا فَرَضُوا التَّوْكِيلَ عِنْدَ الْعَجْزِ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا اهـ. فَرْعٌ: اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِ الطَّلَبِ، لَكِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهُ لَمْ يُبَادِرْ فَسَقَطَ حَقُّهُ، وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ بَادَرْتُ؛ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ. فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهَا مُثْبَتَةٌ وَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْفَوْرِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّمَلُّكُ) هَذَا ضَعِيفٌ، وَالْأَوْجُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ فِي التَّمَلُّكِ عَقِبَ الْفَوْرِ فِي سَبَبِ الْأَخْذِ وَهُوَ الطَّلَبُ بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ وَأَخَذْت بِهَا ز ي. وَالْحَاصِلُ أَنَّ طَلَبَهَا فَوْرِيٌّ حَقِيقَةً وَأَنَّ التَّمَلُّكَ بِهَا فَوْرِيٌّ إضَافِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الشُّفْعَةَ أَيْ طَلَبَهَا وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّمَلُّكُ عَلَى الْفَوْرِ اهـ، فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لِمَنْ ضَعَّفَهُ. قَوْلُهُ: (عَشْرُ صُوَرٍ) مِنْهَا التَّأْخِيرُ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ، وَمِنْهَا تَأْخِيرُ الْوَلِيِّ أَوْ عَفْوُهُ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَلَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ الْمَزْرُوعَةَ بَقِيَ زَرْعُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ بِلَا أُجْرَةٍ اهـ أج. قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ) بِأَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الدَّقَائِقِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: " مَا لَوْ قَالَ الْعَامِّيُّ " أَيْ وَلَوْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا عَلَى الْفَوْرِ مِنْ الدَّقَائِقِ، تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ " ذَلِكَ " أَيْ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ لَهُ، يُشِيرُ لِذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ) بَلْ مَا هُنَا أَقْوَى مِنْ تَسْلِيطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّفِيعَ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ وَأَخْذُهُ، بِخِلَافِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ز ي. وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي نَقْضُ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهِيَ عَلَى الْفَوْرِ. قَوْلُهُ: (مَثَلًا) أَيْ أَوْ عَلِمَ. جَعَلَ الشِّقْصَ صَدَاقًا أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ. قَوْلُهُ: (فَلْيُبَادِرْ) أَيْ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ عَقِبَ عِلْمِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَيُبَادِرُ عَادَةً وَلَوْ بِوَكِيلِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ مَثَلًا بِالطَّلَبِ أَوْ بِرَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَادَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَلْيُبَادِرْ. قَوْلُهُ: (الْبِدَادُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرُ بَادَّ كَقَاتَلَ، أَيْ الْإِسْرَاعُ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهُ) كَالرُّكُوبِ. قَوْلُهُ: (بَلْ يَرْجِعُ فِيهِ) أَيْ فِي الْفَوْرِ أَوْ فِي الْبَدَارِ. قَوْلُهُ: (وَتَوَانِيًا) مُرَادِفٌ لِمَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ) مَعْنَى بُطْلَانِهَا سُقُوطُ حَقِّهِ وَامْتِنَاعُ الْأَخْذِ بِهَا. قَوْلُهُ: (عَلَى شُفْعَتِهِ) أَيْ بَاقٍ وَمُسْتَمِرٌّ عَلَى شُفْعَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَهِيَ عَلَى الْفَوْرِ " أَيْ لَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادُ فِي طَرِيقِهِ عَلَى الطَّلَبِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادُ حَالَ تَوْكِيلِهِ فِي الطَّلَبِ، لَكِنْ إذَا شَهِدَ وَلَوْ عَدْلًا سَقَطَ الْإِنْهَاءُ، وَلَوْ أَنْكَرَ الشُّهُودُ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ ق ل. قَوْلُهُ: (عَلَى الطَّلَبِ) بِخِلَافِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الطَّلَبُ وَالسَّيْرُ يُغْنِي عَنْهُ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْفَسْخُ وَالسَّيْرُ لَا يُغْنِي عَنْهُ. قَوْلُهُ: (طَالِبًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ طَالِبًا. قَوْلُهُ: (بِتَرْكِهِ) أَيْ الْإِشْهَادِ. قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ بِعَدَمِ الْعُذْرِ) أَيْ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ بِالْقُدْرَةِ. قَوْلُهُ: (كَكَوْنِهِ مَرِيضًا إلَخْ) وَيَلْزَمُهُ لِعُذْرِ تَوْكِيلٍ، فَإِنْ عَجَزَ فَيَلْزَمُهُ إشْهَادٌ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ مَحْبُوسًا) الْأَوْلَى حَذْفُ كَانَ وَيَقُولُ أَوْ مَحْبُوسًا وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى

стр. 1127

تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِالتَّأْخِيرِ، فَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ كَالْمُصَلِّي وَالْآكِلِ وَقَاضِي الْحَاجَةِ وَاَلَّذِي فِي الْحَمَّامِ كَانَ لَهُ التَّأْخِيرُ أَيْضًا إلَى زَوَالِهِ؛ وَلَا يُكَلَّفُ الْقَطْعُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، وَلَا يُكَلَّفُ الِاقْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ بَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا. وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ. وَلَوْ حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ الطَّعَامِ أَوْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ جَازَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَهَا وَأَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَهُ فَإِذَا فَرَغَ طَالَبَ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ فِي لَيْلٍ فَحَتَّى يُصْبِحَ وَلَوْ أَخَّرَ الطَّلَبَ لَهَا وَقَالَ: لَمْ أُصَدِّقْ الْمُخْبِرَ بِبَيْعِ الشَّرِيكِ الشِّقْصَ لَمْ يُعْذَرْ إنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ، وَكَذَا إنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ وَخَبَرُ الثِّقَةِ مَقْبُولٌ، وَيُعْذَرُ فِي خَبَرِ مَنْ لَا يَقْبَلُ خَبَرُهُ كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ وَلَوْ مُمَيِّزًا. وَلَوْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ فَتَرَكَ الشُّفْعَةَ فَبَانَ بِخَمْسِمِائَةٍ بَقِيَ حَقُّهُ فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهُ زُهْدًا بَلْ لِلْغَلَاءِ فَلَيْسَ مُقَصِّرًا، وَإِنْ بَانَ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ بَطَلَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ بِالْأَقَلِّ فَبِالْأَكْثَرِ أَوْلَى، وَلَوْ لَقِيَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ سَأَلَهُ الثَّمَنَ أَوْ قَالَ لَهُ: بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَتِك لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ. أَمَّا فِي ــ [حاشية البجيرمي] مَرِيضًا "، أَوْ يَقُولُ أَوْ كَوْنُهُ مَحْبُوسًا. قَوْلُهُ: (أَوْ بِدَيْنٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَائِبًا) أَيْ وَكَانَ عَاجِزًا عَنْ الذَّهَابِ إلَيْهِ وَعَنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: " وَخَرَجَ " وَهَذَا مُجْمَلٌ يَحْتَاجُ لِبَيَانٍ بِأَنْ يَقُولَ: فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا إلَخْ، وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوْكِيلُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ طَالِبُ الشُّفْعَةِ فَحَيْثُ فَعَلَ وَاحِدًا مِنْ ذَلِكَ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ مِنْهُمَا بَطَلَ حَقُّهُ. قَوْلُهُ: (كَالْمُصَلِّي) أَيْ كَصَلَاةِ الْمُصَلِّي وَأَكْلِ الْآكِلِ وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلَّفُ الْقَطْعُ) أَيْ قَطْعُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ وَغَيْرِهِمَا. قَوْلُهُ: (بَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الزِّيَادَةَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِيمَا لَوْ نَوَى نَفْلًا مُطْلَقًا، لَكِنْ يَزِيدُ إلَى حَدٍّ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا؛ لِأَنَّ لَهُ إنْشَاءَ النَّفْلِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ زي. قَوْلُهُ: (فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الشَّيْءِ الْمُسْتَحَبِّ لِلْمُنْفَرِدِ. قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا) أَيْ إنْ عُدَّ مُقَصِّرًا عُرْفًا، وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ ق ل. قَوْلُهُ: (وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ) لَكِنَّهُمْ اكْتَفَوْا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ عُرْفًا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ) وَلَوْ نَافِلَةً شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ الطَّعَامِ) ضَبَطَهُ الْمُحَشِّي هُوَ وَمَا بَعْدَهُ بِالرَّفْعِ، وَقَالَ: لِأَنَّهُمَا لَا وَقْتَ لَهُمَا مُعَيَّنٌ؛ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا اهـ، فَتَقْتَضِي الْجَرَّ. قَوْلُهُ: (أَنْ يُقَدِّمَهَا) أَيْ الثَّلَاثَةَ. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَهُ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ. أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَهُ فَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ إذْ لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَيَلْبَسُ بِفَتْحِ الْبَاءِ مِنْ بَابِ عَلِمَ يَعْلَمُ قَالَ تَعَالَى ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ﴾ [الدخان: ٥٣] . قَوْلُهُ: (طَالَبَ بِالشُّفْعَةِ) بِأَنْ يَسِيرَ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (فَحَتَّى يُصْبِحَ) أَيْ إنْ عُدَّ اللَّيْلُ عُذْرًا فِي حَقِّهِ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا كَأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدَّوْلَةِ أَوْ كَانَ فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ الطَّلَبُ فِيهِ. قَالَ سم: وَالْكَلَامُ فِي مَسْأَلَةِ اللَّيْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِلَا مَشَقَّةٍ، كَكَوْنِهِ عِنْدَهُ أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ إشْهَادِ جِيرَانِهِ لَيْلًا أَوْ مُوَاكِلِيهِ لَوْ كَانَ عَلَى طَعَامٍ فَتَرَكَهُ فَفِي بُطْلَانِ شُفْعَتِهِ وَجْهَانِ لِلْقَاضِي أَظْهَرُهُمَا لَا تَبْطُلُ. وَلَوْ قَرَنَ شُغْلًا بِشُغْلٍ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ الْأَكْلِ وَدَخَلَ الْحَمَّامَ بَطَلَ حَقُّهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ مُرْهِقَةٌ كَالْجَنَابَةِ؛ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ. وَقَوْلُهُ " كَكَوْنِهِ عِنْدَهُ " مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ) وَلَوْ كَذَبَ الْمُخْبِرُ فِي تَعْيِينِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ فِي نَوْعِهِ أَوْ فِي حُلُولِهِ أَوْ قُرْبِ أَجَلِهِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ فِي الْبَيْعِ مِنْ رَجُلَيْنِ فَبَانَ مِنْ رَجُلٍ أَوْ عَكْسُهُ بَقِيَ حَقُّهُ،. اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (حُرٌّ) هُوَ وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُ بَدَلٌ مِنْ " ثِقَةٌ ". قَوْلُهُ: (وَيُعْذَرُ فِي خَبَرِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الصِّدْقِ، فَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدًا بَطَلَتْ. قَالَ م ر: وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِعَدَالَتِهِمَا صُدِّقَ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ أَمْكَنَ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ) أَيْ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ، فَالْجَمْعُ مِنْ الْفُسَّاقِ وَنَحْوِهِمْ كَالْعُدُولِ ق ل. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْفُسَّاقِ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ فَإِنْ قَيَّدُوا بِمَا إذَا صَدَّقَهُمْ صَحَّ كَلَامُهُ، لَكِنَّ الْجَمْعَ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (مِمَّا أُخْبِرَ بِهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّنْ

стр. 1128

الْأُولَى؛ فَلِأَنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ؛ فَلِأَنَّ جَاهِلَ الثَّمَنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَقَدْ يُرِيدُ الْعَارِفُ إقْرَارَ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ؛ فَلِأَنَّهُ قَدْ يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ لِيَأْخُذَ صَفْقَةً مُبَارَكَةً. (وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً) أَوْ خَالَعَهَا (عَلَى شِقْصٍ) فِيهِ شُفْعَةٌ وَهُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ اسْمٌ لِلْقِطْعَةِ مِنْ الْأَرْضِ وَلِلطَّائِفَةِ مِنْ الشَّيْءِ كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ (أَخَذَهُ الشَّفِيعُ) أَيْ شَرِيكُ الْمُصْدِقِ أَوْ الْمُخَالَعِ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الْمُخَالِعِ فِي الثَّانِيَةِ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَتَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا لَا مَهْرُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ بِالْفِرَاقِ وَالشِّقْصُ عِوَضٌ عَنْهَا. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذِ بِهَا الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ (وَإِنْ كَانَ الشُّفَعَاءُ جَمَاعَةً) مِنْ الشُّرَكَاءِ (اسْتَحَقُّوهَا عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ بِالْمِلْكِ فَقُسِّطَ عَلَى قَدْرِهِ كَالْأُجْرَةِ وَالثَّمَرَةِ، فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِوَاحِدٍ نِصْفُهَا وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا وَلِآخَرَ سُدُسُهَا فَبَاعَ الْأَوَّلُ حِصَّتَهُ أَخَذَ الثَّانِي سَهْمَيْنِ وَالثَّالِثُ سَهْمًا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقِيلَ: يَأْخُذُونَ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ ــ [حاشية البجيرمي] يُسَنُّ ﵇ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: " السَّلَامُ سُنَّةٌ ". قَوْلُهُ: (أَوْ سَأَلَهُ الثَّمَنَ) وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ، أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَبَارَكَ لَهُ وَسَأَلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِأَوْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ " أَوْ " فِي كَلَامِهِ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَشَمِلَ مَا ذَكَرَ. فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْبَرَكَةُ وَالسَّلَامُ وَسُؤَالُهُ عَنْ الثَّمَنِ لَمْ يَضُرَّ فِي الْأَخْذِ بِهَا بَلْ حَقُّهُ بَاقٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ جَائِزٌ وَتَابِعُ الْجَائِزِ جَائِزٌ اهـ. قَوْلُهُ: (بَارَكَ اللَّهُ فِي صَفْقَتِك) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الشِّقْصُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِيَأْخُذَ صَفْقَةً مُبَارَكَةً. قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ) أَيْ فِي الطَّلَبِ. قَوْلُهُ: (فَلِأَنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ) أَيْ أَصَالَةً، فَلَا يَرِدُ كَوْنُهُ لَا يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ لِنَحْوِ فِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ. وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَنَّ السَّلَامُ عَلَيْهِ عَالِمًا بِالْحَالِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ بِالزَّرْعِ بَقِيَ زَرْعُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ بِلَا أُجْرَةٍ وَإِنْ تَصَرَّفَ بِالْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ تَخَيَّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ أَخْذِهِ بِقِيمَتِهِ وَبَيْنَ قَلْعِهِ وَضَمَانِ أَرْشِ مَا نَقَصَ وَبَيْنَ تَبْقِيَتِهِ بِأُجْرَةٍ؛ وَمَحَلُّ تَخْيِيرِ الشَّفِيعِ حَيْثُ لَمْ يَخْتَرْ الْمُشْتَرِي قَلْعَ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ، فَإِنْ اخْتَارَ قَلْعَهُمَا فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ زي. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الشِّينِ) وَيُجْمَعُ عَلَى أَشْقَاصٍ مِثْلَ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ. اهـ. مِصْبَاحٌ. قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِلْقِطْعَةِ مِنْ الْأَرْضِ) وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا. قَوْلُهُ: (الْمُصْدِقِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَقَوْلُهُ " أَوْ الْمُخَالَعِ بَعْدَهُ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَالْمُخَالِعِ الثَّانِي بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْأَوَّلُ الْمَرْأَةُ وَالثَّانِي الزَّوْجُ قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمَرْأَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَخَذَ فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ فِي النِّكَاحِ، كَأَنَّهَا بَاعَتْ بُضْعَهَا وَأَخَذَتْ الشِّقْصَ وَكَأَنَّ الزَّوْجَ فِي الْخُلْعِ بَاعَهَا بُضْعَهَا وَأَخَذَ الشِّقْصَ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُخَالِعِ) بِكَسْرِ اللَّامِ فِي الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ كَسَيِّدِ الزَّوْجِ الرَّقِيقِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ وَمِنْ الزَّوْجِ. قَوْلُهُ: (مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْعَقْدِ) أَيْ إنْ اخْتَلَفَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ " فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ " وَمِثْلُ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، وَعِبَارَةُ سم: وَلَوْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ عَرْضًا وَتَلِفَ وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ فَكَذَلِكَ اهـ. فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي قَدْرِ الْمَأْخُوذِ بِهِ الشِّقْصُ، قَالَ ح ل: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ) الشِّقْصُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ تَصْدِيقُ الْغَارِمِ. قَوْلُهُ: (اسْتَحَقُّوهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ بِمَعْنَى الْمَشْفُوعِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) ذَكَرَهُ بِالنَّظَرِ لِلْخَبَرِ، وَفِي نُسْخَةٍ: "؛ لِأَنَّهَا " أَيْ الشُّفْعَةَ وَهِيَ أَظْهَرُ. قَوْلُهُ: (كَالْأُجْرَةِ وَالثَّمَرَةِ) أَيْ كَاسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ أَوْ كَتَقْسِيطِ الْأُجْرَةِ وَالثَّمَرَةِ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ قَوْلُهُ: (سَهْمَيْنِ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ الَّتِي هِيَ نِصْفُ السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ مَخْرَجُ تِلْكَ الْكُسُورِ، وَلَوْ قَالَ: أَخَذَ الثَّانِي ثُلْثَيْ الْمَبِيعِ وَالثَّالِثُ ثُلُثَهُ لَكَانَ أَنْسَبَ؛ لِأَنَّهُ نِسْبَةُ سِهَامِهِمَا ق ل. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَأْخُذُونَ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ) فَإِنْ قُلْت: يُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمْ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ وَلِآخَرَ سُدُسٌ وَأَعْتَقَ صَاحِبُ

стр. 1129

الشَّرِيكَيْنِ بَعْضَ حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيهَا لِآخَرَ فَالشُّفْعَةُ فِي الْبَعْضِ الْأَوَّلِ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ لِانْفِرَادِهِ بِالْحَقِّ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي الْبَعْضِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا مِثْلَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ الثَّانِي، فَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ بَلْ أَخَذَهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ، وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ عَنْ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ سَقَطَ حَقُّهُ كَالْقَوَدِ وَأَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ أَوْ تَرَكَهُ فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضُ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ حَضَرَ أَحَدُهُمَا وَغَابَ الْآخَرُ أَخَّرَ الْأَخْذَ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ لِعُذْرِهِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ أَخَذَ الْكُلَّ، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ. وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ مِنْ الْمَنَافِعِ كَالْأُجْرَةِ وَالثَّمَرَةِ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ الْغَائِبُ. وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةِ بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ أَوْ الشِّقْصِ، فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ شِقْصًا أَوْ اشْتَرَاهُ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ لِانْتِفَاءِ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى تَبْعِيضِ شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. تَتِمَّةٌ: لَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ فِي أَرْضٍ كَأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ، اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ فِي الْمَبِيعِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ، فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ فِي الْمِثَالِ السُّدُسَ لَا جَمِيعَ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ حُكْمٌ بِهَا مِنْ حَاكِمٍ لِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ، وَلَا حُضُورُ ثَمَنٍ كَالْبَيْعِ، وَلَا حُضُورُ ــ [حاشية البجيرمي] الثُّلُثِ وَصَاحِبُ السُّدُسِ نَصِيبَهُمَا مَعًا وَهُمَا مُوسِرَانِ بِقِيمَةِ الْبَاقِي فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ قِيمَةَ النِّصْفِ بِالسَّوِيَّةِ، فَهَذَا يُوَافِقُ الْقَوْلَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ؟ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ إتْلَافٌ وَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ. وَلَا كَذَلِكَ الشُّفْعَةُ فَإِنَّ سَبَبَهَا الْأَمْلَاكُ اهـ كَاتِبه أج. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) هُوَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ. وَهُوَ ضَعِيفٌ مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ) أَيْ وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَإِنْ اقْتَضَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ خِلَافَهُ، شَرْحُ الْمِنْهَاجِ لِلشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (أَخَّرَ الْأَخْذَ إلَخْ) وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِهَا عَلَى الْفَوْرِ. قَوْلُهُ: (لِعُذْرِهِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدُ، فَ " أَنْ " وَمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَجْرُورٍ بِ " فِي " وَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَمَا مَفْعُولٌ يَأْخُذُ الْأُولَى وَهِيَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَيُؤْخَذُ الثَّانِيَةُ بِضَمِّ الْيَاءِ صِفَةٌ لِ " مَا " وَ " مَا " وَاقِعَةٌ عَلَى شِقْصٍ، وَالْمَعْنَى لِعُذْرِ الْحَاضِرِ فِي عَدَمِ أَخْذِ جُزْءٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ الْغَائِبُ لَوْ حَضَرَ، وَالْمَعْنَى لِعُذْرِهِ بِعَدَمِ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ الْجُزْءِ لَهُ. وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي فِي أَخْذِ الْكُلِّ الَّذِي تُلْزِمُونِي بِهِ الْآنَ؛ لِأَنِّي لَوْ أَخَذْته لَمْ يَدُمْ كُلُّهُ لِي بَلْ يَأْخُذُ مِنْهُ الْغَائِبُ حِصَّتَهُ لَوْ حَضَرَ، وَهَذَا مُمْتَنِعٌ إذَا كَانَ بِالْإِلْزَامِ فَإِنْ كَانَ بِالرِّضَا مِنْ الْحَاضِرِ جَازَ. قَوْلُهُ: (شَارَكَهُ) اُنْظُرْ هَلْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الرِّضَا مِنْ الْحَاضِرِ أَوْ قَهْرًا عَنْهُ؟ فَإِذَا حَضَرَ وَدَفَعَ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَخَذَهُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ فَوَجَدَ الْأَرْضَ مَزْرُوعَةً كَانَ لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِنْ حِينِ حُضُورِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بَعْدَ زَرْعِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَائِبَ مَعْذُورٌ بِغَيْبَتِهِ، بِخِلَافِ الشَّفِيعِ يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ: (لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ) وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَأْخُذَ الْحَاضِرُ حِصَّتَهُ فَقَطْ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْوَاحِدُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ حَقِّهِ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. م ر كَبِيرٌ ز ي. قَوْلُهُ: (وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ) أَيْ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْكُلَّ. قَوْلُهُ: (بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ) أَيْ أَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ هُمَا ق ل. قَوْلُهُ: (فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ إلَخْ) الْمِثَالُ الْأَوَّلُ: لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَالثَّانِي: لِتَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَالثَّالِثُ: لِتَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الشِّقْصِ. وَتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ فِي الْجَمِيعِ حُكْمِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وُجِدَ فِي الْعَقْدِ تَعَدُّدُ مَا ذَكَرَ صَارَ كَأَنَّ الْعَقْدَ تَعَدَّدَ وَإِلَّا فَهُوَ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ) عِبَارَةُ م ر: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّمَلُّكِ بِهَا. قَوْلُهُ: (فِي تَمَلُّكٍ بِهَا) أَيْ مِلْكِ الشَّفِيعِ لِلشِّقْصِ وَهُوَ بَعْدَ الْأَخْذِ السَّابِقِ ق ل. وَعِبَارَةُ م ر: وَشَرْطٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا إلَخْ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ قَوْلُهُ: تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا كَانَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ الْآتِي، وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ، فَهَذِهِ شُرُوطٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لَا لِثُبُوتِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَرَ الشِّقْصَ وَلَا عَرَفَ الثَّمَنَ. قَوْلُهُ: (رُؤْيَةُ

стр. 1130

مُشْتَرٍ وَلَا رِضَاهُ كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ. وَشَرْطٌ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا رُؤْيَةُ شَفِيعِ الشِّقْصِ وَعِلْمُهُ بِالثَّمَنِ كَالْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ. وَشَرْطٌ فِيهِ أَيْضًا لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالتَّمَلُّكِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ كَتَمَلَّكْت أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ، أَوْ مَعَ رِضَاهُ بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ وَلَا رِبًا أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِالشُّفْعَةِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ فِيهَا وَطَلَبَهُ. فَصْلٌ: فِي الْقِرَاضِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً وَمُقَارَضَةً. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَالْحَاجَةُ وَاحْتَجَّ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] «وَبِأَنَّهُ ﷺ ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ، وَأَنْفَذَتْ ــ [حاشية البجيرمي] شَفِيعِ الشِّقْصِ) لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ شَرِيكًا أَنْ يَرَاهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَكَّلَ فِي شِرَائِهِ أَوْ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ. اهـ. م د، أَيْ وَقَبِلَ لَهُ وَكِيلُهُ وَقَبَضَ. قَوْلُهُ: (وَشَرْطٌ فِيهِ) أَيْ التَّمَلُّكِ، أَيْ مِلْكِ الشَّفِيعِ لِلشِّقْصِ وَهُوَ بَعْدَ الْأَخْذِ السَّابِقِ، أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ. قَوْلُهُ: (مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ) حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَلَا رِبًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بِالْمَبِيعِ صَفَائِحُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَكْفِ الرِّضَا بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ، بَلْ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الرِّبَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا رِبًا أَيْضًا فِي الْعِوَضِ، فَقَوْلُهُ " وَلَا رِبًا " رَاجِعٌ لَهُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَيْدَ الْمُتَوَسِّطَ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا، وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ) أَيْ مَجْلِسَ الْحُكْمِ. قَوْلُهُ: (حَقَّهُ فِيهَا) لَا مَعْنَى لِهَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هُوَ الشُّفْعَةُ فَيَلْزَمُ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ، فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهَا أَوْ يَأْتِي بِالضَّمِيرِ مُذَكَّرًا وَيَقُولُ فِيهِ وَيَكُونُ عَائِدًا عَلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ. [فَصْلٌ فِي الْقِرَاضِ] ِ ذَكَرَهُ عَقِبَ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى جَوَازِ كُلٍّ مِنْهُمَا، لَكِنَّ الْحَاجَةَ فِي الشُّفْعَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَهُنَا لِنَفْعِ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ. وَذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى دَفْعِ الْمَالِكِ عَيْنَ مَالِهِ لِغَيْرِهِ وَعَلَى تَصْدِيقِ الْآخِذِ فِيهِمَا فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ. وَالْقِرَاضُ بِكَسْرِ الْقَافِ مَصْدَرُ قَارَضَ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لِفَاعِلِ الْفِعَالِ وَالْمُفَاعَلَةِ وَهُوَ وَالْمُقَارَضَةُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْمُضَارَبَةُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ الضَّرْبِ وَهُوَ السَّفَرُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ غَالِبًا كَمَا قَالَهُ م ر، أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ: قَارَضَ بَدَلَ ضَارَبَ. قَوْلُهُ: (مُشْتَقٌّ إلَخْ) وَإِنَّمَا جَازَ اشْتِقَاقُهُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَصْدَرٌ وَالْمَصْدَرُ لَا يُشْتَقُّ مِنْ الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّ الْمَزِيدَ يُشْتَقُّ مِنْ الْمُجَرَّدِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاشْتِقَاقِ الْأَخْذُ. قَوْلُهُ: (سُمِّيَ) أَيْ الْقِرَاضُ الشَّرْعِيُّ بِذَلِكَ، أَيْ لَفْظِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ إلَخْ. وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ. قَوْلُهُ: (أَنْ تَبْتَغُوا) أَيْ تَطْلُبُوا فَضْلًا، أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَالِكُمْ أَوْ مَالِ غَيْرِكُمْ وَهِيَ الرِّبْحُ، فَصَحَّ الِاحْتِجَاجُ بِالْآيَةِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهَا. وَأَسْنَدَ الِاحْتِجَاجَ إلَى الْمَاوَرْدِيُّ لِمَا فِي الْآيَةِ مِنْ الْخَفَاءِ فِي خُصُوصِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ تَحْتَمِلُ الدُّعَاءَ وَغَيْرَهُ، أَيْ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ بِالدُّعَاءِ؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ

стр. 1131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية البجيرمي] مُقَارِضًا؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ لَمْ تَدْفَعْ لَهُ مَالًا يَشْتَرِي بِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ عَنْهَا فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِجُعْلٍ، فَقَوْلُهُ: ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُقَارَضَةِ وَالْمُضَارَبَةِ الْمَعْهُودَةِ، وَإِنَّمَا دَفَعَتْهُ لَهُ لِمَا بَلَغَهَا مِنْ أَبِي طَالِبٍ بِالِاسْتِفَاضَةِ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَمَانَتِهِ، وَفِي هَذِهِ الْمَرَّةِ كَسَبَ الْمَالَ أَضْعَافَ أَمْثَالِهِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً فَكَانَ هَذَا هُوَ الْحَامِلُ وَالْبَاعِثُ لَهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا لَهُ ﷺ اهـ. قَوْلُهُ: (ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسَنَةٍ ﷺ إذْ ذَاكَ نَحْوَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَكَانَ وَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّهُ حَكَاهُ مُقَرَّرًا لَهُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ز ي. وَتَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَشَيْءٍ، وَتُوُفِّيَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عَمَّهُ أَبَا طَالِب قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي أَنَا رَجُلٌ لَا مَالَ لِي وَقَدْ اشْتَدَّ الزَّمَانُ أَيْ الْقَحْطُ وَأَقْبَلَتْ وَدَامَتْ عَلَيْنَا سِنُونَ مُنْكَرَةٌ أَيْ شَدِيدَةُ الْجَدْبِ وَلَيْسَ لَنَا مَادَّةٌ، أَيْ مَا يَمُدُّنَا وَمَا يَقُومُنَا وَلَا تِجَارَةٌ، وَهَذِهِ عِيرُ قَوْمِك وَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ الْمَيْرَةَ وَقَدْ حَضَرَ خُرُوجُهَا إلَى الشَّامِ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ تَبْعَثُ رِجَالًا مِنْ قَوْمِك فِي عِيرِهَا فَيَتَّجِرُونَ لَهَا فِي مَالِهَا وَيُصِيبُونَ مَنَافِعَ، فَلَوْ جِئْتهَا فَعَرَضْت نَفْسَك عَلَيْهَا لَأَسْرَعَتْ إلَيْك وَفَضَّلَتْك عَلَى غَيْرِك لِمَا يَبْلُغُهَا عَنْك مِنْ طَهَارَتِك، وَإِنْ كُنْت لَأَكْرَهُ أَنْ تَأْتِيَ إلَى الشَّام وَأَخَافُ عَلَيْك مِنْ الْيَهُودِ، وَلَكِنْ لَا تَجِدُ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَلَعَلَّهَا تُرْسِلُ إلَيَّ فِي ذَلِكَ " فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: إنِّي أَخَافُ أَنْ تُوَلِّيَ غَيْرَك فَتَطْلُبَ أَمْرًا مُدْبِرًا. فَافْتَرَقَا، فَبَلَغَ خَدِيجَةَ مَا كَانَ مِنْ مُحَاوَرَةِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ لَهُ فَقَالَتْ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ يُرِيدُ هَذَا. ثُمَّ أَرْسَلَتْ إلَيْهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنِّي دَعَانِي إلَى الْبَعْثِ إلَيْك مَا بَلَغَنِي مِنْ صِدْقِ حَدِيثِك وَعِظَمِ أَمَانَتِك وَكَرَمِ أَخْلَاقِك وَأَنَا أُعْطِيك ضِعْفَ مَا أُعْطِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِك. فَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَقِيَ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّ هَذَا لَرِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْك. فَخَرَجَ مَعَ غُلَامِهَا مَيْسَرَةَ يُرِيدُ الشَّامَ وَقَالَتْ خَدِيجَةُ لِمَيْسَرَةِ: لَا تَعْصِ لَهُ أَمْرًا وَلَا تُخَالِفْ لَهُ رَأْيًا. وَمِنْ حِينِ سَيْرِهِ ﷺ أَظَلَّتْهُ الْغَمَامَةُ، فَلَمَّا قَدِمَ ﷺ نَزَلَ فِي سُوقِ بُصْرَى فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ يُقَالُ لَهُ نُسْطُورًا بِالْقَصْرِ، فَاطَّلَعَ الرَّاهِبُ إلَى مَيْسَرَةَ وَكَانَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ: يَا مَيْسَرَةُ مَنْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ مَيْسَرَةُ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ. فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلَّا نَبِيٌّ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ؟ قَالَ مَيْسَرَةُ: نَعَمْ لَا تُفَارِقُهُ. قَالَ الرَّاهِبُ: هُوَ هُوَ، وَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَا لَيْتَ أَنِّي أُدْرِكُهُ حِينَ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ أَيْ يُبْعَثُ فَوَعَى ذَلِكَ مَيْسَرَةُ؛ وَالْحُمْرَةُ كَانَتْ فِي بَيَاضِ عَيْنَيْهِ وَهِيَ الشَّكْلَةُ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ فِي وَصْفِهِ ﷺ : أَشْكَلُ الْعَيْنَيْنِ، وَهَذِهِ عَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ. وَلَمَّا رَأَى الرَّاهِبُ الْغَمَامَةَ تُظِلُّهُ ﷺ فَزِعَ فَدَنَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسِيرًا وَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَقَدَمَهُ وَقَالَ: آمَنْت بِك وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّك الَّذِي ذَكَرَك اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَرَفْت فِيك الْعَلَامَاتِ كُلَّهَا أَيْ الْعَلَامَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى نُبُوَّتِك الْمَذْكُورَةِ فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ، خَلَا خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَوْضِحْ لِي عَنْ كَتِفِك، فَأَوْضَحَ لَهُ فَإِذَا هُوَ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ يَتَلَأْلَأُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ وَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِك عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَنْزِلُ بَعْدِي تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلَّا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الْهَاشِمِيُّ الْعَرَبِيُّ الْمَكِّيُّ صَاحِبُ الْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ وَصَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ. وَكَانَتْ اسْتَأْجَرَتْهُ بِبَكْرَتَيْنِ وَكَانَتْ تُسَمَّى لِغَيْرِهِ بَكْرَةً، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: اسْتَأْجَرَتْهُ عَلَى أَرْبَعِ بَكَرَاتٍ اهـ مِنْ السِّيرَةِ الْحَلَبِيَّةِ، وَفِيهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ فَارْجِعْ إلَيْهِ إنْ شِئْت. وَقَوْلُهُ " اسْتَأْجَرَتْهُ بِبَعِيرَيْنِ " يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ " ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ إلَخْ "؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قِرَاضٌ لَا إجَارَةٌ، وَيُمْكِنُ وُقُوعُ ذَلِكَ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ. وَقَوْلُهُ " الَّذِي بَشَّرَ بِك عِيسَى " أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] .

стр. 1132

مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ.» وَحَقِيقَتُهُ تَوْكِيلُ مَالِكٍ بِجَعْلِ مَالِهِ بِيَدِ آخَرَ لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ: مَالِكٌ وَعَامِلٌ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَصِيغَةٌ وَمَالٌ، يُعْرَفُ بَعْضُهَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَبَاقِيهَا مِنْ شَرْحِهِ. (وَلِلْقِرَاضِ أَرْبَعَةُ شَرَائِطَ) الْأَوَّلُ: (أَنْ يَكُونَ) عَقْدُهُ (عَلَى نَاضٍّ) بِالْمَدِّ وَتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَا ضُرِبَ (مِنْ الدَّرَاهِمِ) الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ (وَ) مِنْ (الدَّنَانِيرِ) الْخَالِصَةِ، وَفِي هَذِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ شَرْطَ الْمَالِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ أَنْ يَكُون نَقْدًا خَالِصًا، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً؛ وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا بِيَدِ الْعَامِلِ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى عَرْضٍ وَلَوْ فُلُوسًا وَتِبْرًا وَحُلِيًّا وَمَنْفَعَةً؛ لِأَنَّ فِي الْقِرَاضِ إغْرَارًا، إذْ الْعَمَلُ فِيهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ وَالرِّبْحُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاخْتَصَّ بِمَا يَرُوجُ بِكُلِّ حَالٍ وَتَسْهُلُ التِّجَارَةُ بِهِ. وَلَا عَلَى نَقْدٍ مَغْشُوشٍ وَلَوْ رَائِجًا لِانْتِفَاءِ خُلُوصِهِ. نَعَمْ إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا جَازَ قَالَهُ الْجُرْجَانِيِّ. وَلَا عَلَى مَجْهُولِ جِنْسًا أَوْ قَدْرًا أَوْ صِفَةً، وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا، أَيْ لِيَكُونَ مُعَاوِنًا لَهُ وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْمَشَاقَّ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَمَيْسَرَةُ هَذَا لَمْ يُذْكَرْ مِنْ الصَّحَابَةِ بَلْ مَاتَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ قَوْلُهُ: (وَحَقِيقَتُهُ) أَيْ شَرْعًا. قَوْلُهُ: (تَوْكِيلُ إلَخْ) اشْتَمَلَ هَذَا التَّعْرِيفُ عَلَى الْأَرْكَانِ الْآتِيَةِ وَالصِّيغَةُ تُفْهَمُ مِنْ التَّوْكِيلِ. قَوْلُهُ: (مَالِكٍ) أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْوَلِيِّ. قَوْلُهُ: (بِجَعْلِ مَالِهِ) أَيْ مَعَ جَعْلِ أَيْ الْعَقْدِ الْمُصَاحِبِ لِلْجَعْلِ لَا الْجَعْلِ وَحْدَهُ ع ش. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ، أَيْ التَّوْكِيلُ مُصَوَّرٌ بِجَعْلِ مَالِهِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (عَمَلٌ وَرِبْحٌ) فَإِنْ قُلْت: لَا يَحْسُنُ عَدُّهَا مِنْ الْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّهُمَا أَمْرٌ مُنْتَظَرٌ مُتَرَقَّبٌ. قُلْت: الْمُرَادُ بِعَدِّهِمَا مِنْهَا ذِكْرُهُمَا فِي الْعَقْدِ، فَالرُّكْنُ ذِكْرُهُمَا فِي الْعَقْدِ لِتُوجَدَ مَاهِيَّةُ الْقِرَاضِ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ الْعَمَلُ وَالرِّبْحُ إنَّمَا يُوجَدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْقِرَاضِ، بَلْ قَدْ يُقَارِضُ وَلَا يُوجَدُ عَمَلٌ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ يَعْمَلُ وَلَا يُوجَدُ رِبْحٌ اهـ. قَوْلُهُ: (وَيُعْرَفُ بَعْضُهَا) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ شُرُوطُ بَعْضِهَا. وَقَوْلُهُ " وَبَاقِيهَا " أَيْ شُرُوطُ بَاقِيهَا. قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةُ شَرَائِطَ) الْأُولَى حَذْفُ التَّاءِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مُؤَنَّثٌ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالشَّرَائِطِ الشُّرُوطُ. وَفِي نُسْخَةٍ: أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ، وَهِيَ سَالِمَةٌ مِنْ الِاعْتِرَاضِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا ضُرِبَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّاضَّ هُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَضْرُوبَةُ كَمَا مَرَّ فَ " مِنْ " بَيَانِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) قَالَ سم: شَمَلَتْ عِبَارَتُهُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فِي نَاحِيَةٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا فِيهَا، وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: وَالْأَشْبَهُ جَوَازُهُ عَلَى نَقْدٍ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إذَا عَزَّ وُجُودُهُ أَوْ خِيفَ عِزَّتُهُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ؛ لَكِنْ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ إلْحَاقَهُ بِمَا يَرُوجُ مِنْ الْفُلُوسِ اهـ. وَعِبَارَةُ م ر: وَلَوْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ جَازَ عَقْدُهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَعِزُّ وُجُودُهُ أَوْ يُخَافُ عِزَّتُهُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ؛ يُرَدُّ بِأَنَّ الْغَالِبَ مَعَ ذَلِكَ تَعَسُّرُ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ. وَقَوْلُهُ " لَكِنْ نَقَلَ إلَخْ " أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الْقِرَاضِ عَلَيْهَا، لَكِنْ اُنْظُرْ عَلَى هَذَا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يُقَارِضُ. اهـ. م د، وَهَذَا يُخَالِفُ كَلَامَ م ر. قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ نَقْدًا إلَخْ) . حَاصِلُ شُرُوطِهِ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا مَضْرُوبًا. خَالِصًا مَعْلُومًا مُعَيَّنًا بِيَدِ عَامِلٍ. قَوْلُهُ: (وَتِبْرًا) هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ الضَّرْبِ، وَجُعِلَ التِّبْرُ عَرَضًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَضْرُوبًا. قَوْلُهُ: (وَمَنْفَعَةً) بِأَنْ يَقُولَ قَارَضْتُك عَلَى مَنْفَعَةِ هَذِهِ الدَّارِ وَتُؤَجِّرُهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَمَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ يَكُونُ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ. اهـ. م د. وَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى عَرْضٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِي الْقِرَاضِ أَغْرَارًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ غَرَرٍ وَأَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا شَيْئَيْنِ بِقَوْلِهِ إذْ الْعَمَلُ إلَخْ وَقِيلَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَصْدَرُ أَغَرَّهُ. اهـ. ز ي بِزِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (وَتَسْهُلُ التِّجَارَةُ بِهِ) أَيْ فِيهِ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا) بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اسْتَهْلَكَهُ وَفِي

стр. 1133

مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَكَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى إحْدَى صُرَّتَيْنِ وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ، وَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَالِ بِيَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ كَالْمَالِكِ لِيُوفِيَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَشُرِطَ فِي الْمَالِكِ مَا شُرِطَ فِي مُوَكِّلٍ، وَفِي الْعَامِلِ مَا شُرِطَ فِي وَكِيلٍ وَهُمَا الرُّكْنَانِ الْأَوَّلَانِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ، وَأَنْ يَسْتَقِلَّ الْعَامِلُ بِالْعَمَلِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ، فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ عَمَلِ غَيْرِهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ انْقِسَامَ الْعَمَلِ يَقْتَضِي انْقِسَامَ الْيَدِ، وَيَصِحُّ شَرْطُ إعَانَةِ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ مَعَهُ فِي الْعَمَلِ، وَلَا يَدَ لِلْمَمْلُوكِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فَجَعَلَ عَمَلَهُ تَبَعًا لِلْمَالِ؛ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ، ــ [حاشية البجيرمي] الْمُخْتَارِ أَهْلَكَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ، وَمُرَادُهُ بِهِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ. اهـ. م ر سم. وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ، فَإِنَّ الدَّرَاهِمَ الْمُتَعَارِفَةَ الْآنَ الْمَغْشُوشَةَ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا مَا لَهُ مَالِيَّةٌ إذَا عُرِضَ عَلَى النَّارِ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ كَثِيرَةً، فَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَهْلَكِ مَا لَا يَتَمَيَّزُ فِيهِ النُّحَاسُ مِنْ الْفِضَّةِ كَالْقُرُوشِ وَالْأَنْصَافِ الْمُتَعَامِلِ بِهَا الْآنَ. اهـ. ع ش كَالْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ بِمِصْرَ. قَوْلُهُ: (وَلَا عَلَى مَجْهُولٍ) نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ، وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي مَجْهُولِ الْقَدْرِ فَإِذَا قَارَضَهُ عَلَى مَجْهُولِ الْقَدْرِ ثُمَّ عَلِمَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ، وَكَذَا الْمُبْهَمُ كَأَحَدِ هَذَيْنِ الْأَلْفَيْنِ فَيَصِحُّ إذَا عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ الْجِنْسَ وَالْقَدْرَ وَالصِّفَةَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ، أَيْ وَكَانَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَجْهُولَةً عِنْدَ الْعَقْدِ. وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ دَرَاهِمُ شَرِكَةٍ فَقَالَ لَهُ: قَارَضْتُك عَلَى نَصِيبِي مِنْهَا صَحَّ؛ لِأَنَّ الْإِشَاعَةَ لَا تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ، قَالَ الْمُتَوَلِّي سم. قَالَ ع ش: وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ التَّعَامُلِ بِالْفِضَّةِ الْمَقْصُوصَةِ، فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْقَصِّ وَإِنْ عُلِمَتْ، إلَّا أَنَّ مِقْدَارَ الْقَصِّ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ مِثْلِهِ عِنْدَ التَّفَاصُلِ، حَتَّى لَوْ قَارَضَهُ عَلَى قَدْرٍ مِنْهَا مَعْلُومِ الْقَدْرِ وَزْنًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الرَّدِّ وَإِنْ أَحْضَرَ قَدْرَهُ وَزْنًا لَكِنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِتَفَاوُتِ الْقَصِّ قِلَّةً وَكَثْرَةً. قَوْلُهُ: (وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ " مُعَيَّنًا ". قَوْلُهُ: (عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ) وَيَشْمَلُ ذِمَّةَ غَيْرِ الْعَامِلِ بِأَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ فَقَالَ لِغَيْرِهِ: قَارَضْتُك عَلَى دَيْنِي الَّذِي عَلَى فُلَانٍ فَاقْبِضْهُ وَاتَّجِرْ فِيهِ، وَيَشْمَلُ ذِمَّةَ الْعَامِلِ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ لَهُ: قَارَضْتُك عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك اهـ ز ي. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِكَوْنِ الْمَالِكِ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَعْيِينِ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ، وَاعْتَمَدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ " عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ ": أَيْ إلَّا إنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ فَيَصِحُّ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الدَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ. وَمَعْنَى كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ غَيْرُ دَيْنٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ح ل، كَأَنْ يُقَارِضَهُ الْمَالِكُ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (عَلَى إحْدَى صُرَّتَيْنِ) نَعَمْ إنْ عُيِّنَتْ الْمُرَادَةُ مِنْهُمَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ) أَيْ فِي الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلرَّمْلِيِّ: وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ إنْ عُلِمَ مَا فِيهِمَا وَتَسَاوَتَا جِنْسًا وَصِفَةً. وَقَدْرًا، فَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ فَتَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ التَّعَيُّنِ كَالْبَيْعِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِيُوفِيَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: كَوْنِ الْمَالِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ) فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى دُونَ الْعَامِلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سَفِيهًا وَلَا صَبِيًّا وَلَا مَجْنُونًا، وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ مَنْ يَجُوزُ الْإِيدَاعُ عِنْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَشْرِطَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَجِدْ كَافِيًا غَيْرَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ مُقَارَضَةُ الْأَعْمَى عَلَى مُعَيَّنٍ كَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ الْمُعَيَّنَ، وَأَنْ لَا يَجُوزَ إقْبَاضُهُ الْمُعَيَّنَ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْكِيلٍ سم. وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَارِضَ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا، وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ مِنْ الْمَرِيضِ، وَلَا يُحْسَبُ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ مِنْهُ مَا يَفُوتُهُ مِنْ مَالِهِ وَالرِّبْحُ لَيْسَ بِحَاصِلٍ حَتَّى يَفُوتَهُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ، بِخِلَافِ مُسَاقَاتِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِيهَا ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ اهـ س ل. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَسْتَقِلَّ الْعَامِلُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " مَا شُرِطَ فِي وَكِيلٍ ". قَوْلُهُ: (مَمْلُوكِ الْمَالِكِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ حُرٌّ يَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ مَنْفَعَتَهُ، وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِهِ لَهُ بِأَنْ يُرَادَ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ ق ل. وَالْمُرَادُ بِالْمَمْلُوكِ وَلَوْ بَهِيمَةً كَمَا فِي ع ش.

стр. 1134

وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ جَازَ. (وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي (أَنْ يَأْذَنَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ فِي التَّصَرُّفِ) فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (مُطْلَقًا) وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْعَمَلُ، فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي تِجَارَةٍ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا إلَى اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يُضَيِّقَ الْعَمَلَ عَلَى الْعَامِلِ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ يَطْحَنُهُ وَيَخْبِزُهُ، أَوْ غَزْلٍ يَنْسِجُهُ وَيَبِيعُهُ؛ لِأَنَّ الطَّحْنَ وَمَا مَعَهُ أَعْمَالٌ لَا تُسَمَّى تِجَارَةً بَلْ أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهَا، وَلَا عَلَى شِرَاءِ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ: وَلَا تَشْتَرِ إلَّا هَذِهِ السِّلْعَةَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَقْدِ حُصُولُ الرِّبْحِ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ فِيمَا يُعَيِّنُهُ فَيَخْتَلُّ الْعَقْدُ (أَوْ) أَيْ لَا يَضُرُّ فِي الْعَقْدِ إذْنُهُ (فِيمَا لَا يَنْقَطِعُ وُجُودُهُ غَالِبًا) كَالْبُرِّ، وَيَضُرُّ فِيمَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ كَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَالْخَيْلِ الْبَلَقِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الرِّبْحُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَلَا يَصِحُّ عَلَى مُعَامَلَةِ شَخْصٍ كَقَوْلِهِ: وَلَا تَبِعْ إلَّا لِزَيْدٍ أَوْ لَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْهُ. (وَ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ الرُّكْنُ الْخَامِسُ (أَنْ يَشْتَرِطَ) الْمَالِكُ (لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ. (جُزْءًا) وَلَوْ قَلِيلًا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَشَرْطُهُ) أَيْ الْمَمْلُوكِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ) أَيْ الْمَمْلُوكِ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ تَقْدِيرِهَا وَكَأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَأْجَرَهُ بِهَا م ر. وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْحَجِّ بِالنَّفَقَةِ الْغَيْرِ الْمُقَدَّرَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى التَّوْسِعَةِ فِي تَحْصِيلِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ الْمَشَقَّةِ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَأْذَنَ رَبُّ الْمَالِ) أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ وَلِيُّهُ. قَوْلُهُ: (فِي الْبَيْعِ) بَدَلٌ مِنْ التَّصَرُّفِ بَدَلُ جَارٍ وَمَجْرُورٍ مِنْ جَارٍ وَمَجْرُورٍ، أَوْ أَنَّ " فِي " بِمَعْنَى " الْبَاءِ " وَلَمَّا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ التَّصَرُّفَ فَكَانَ شَامِلًا لِنَحْوِ شِرَاءِ بُرٍّ يَطْحَنُهُ وَيَخْبِزُهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التِّجَارَةِ فِي شَيْءٍ، قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِيَكُونَ الْعَمَلُ تِجَارَةً. قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ إذْنًا مُطْلَقًا أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِنَوْعٍ، أَوْ تَصَرُّفًا مُطْلَقًا أَوْ حَالٌ مِنْ التَّصَرُّفِ. قَوْلُهُ: (إلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ) صَوَابُهُ: إلَى الرُّكْنِ الثَّالِثِ. قَوْلُهُ: (فِي تِجَارَةٍ) " فِي " ظَرْفِيَّةُ الْعَامِّ وَهُوَ الْعَمَلُ فِي الْخَاصِّ، أَوْ أَنَّ " فِي " زَائِدَةٌ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إذَا فَعَلَ مَا ذَكَرَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ م ر. قَوْلُهُ: (وَيَخْبِزُهُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ. وَقَوْلُهُ " يَنْسِجُهُ " بَابُهُ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. قَوْلُهُ: (لَا تُسَمَّى تِجَارَةً) بَلْ حِرْفَةً. قَوْلُهُ: (وَلَا عَلَى شِرَاءِ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ) مُحْتَرَزُ الشَّرْطِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنْ لَا يُضَيِّقَ الْعَمَلَ عَلَى الْعَامِلِ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَيَخْزُنَهَا مُدَّةً فَإِذَا ارْتَفَعَ سِعْرُهَا بَاعَهَا لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ غَيْرُ حَاصِلٍ مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ. وَفِي الْبَحْرِ نَحْوُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ لَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ حِنْطَةً وَتَبِيعَهَا فِي الْحَالِ لَمْ يَصِحَّ اهـ شَرْحُ م ر، أَيْ لِتَضْيِيقِهِ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ " فِي الْحَالِ " كَانَ قِرَاضًا صَحِيحًا ع ش. وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَارَضَهُ وَلَمْ يَشْرِطْ الْخَزْنَ فَاشْتَرَى هُوَ وَخَزَنَهُ بِاخْتِيَارِهِ إلَى ارْتِفَاعِ السِّعْرِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ لَمْ يَجْعَلْ التَّصَرُّفَ إلَى رَأْيِ الْعَامِلِ، بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يَشْرِطْ. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (إلَّا هَذِهِ السِّلْعَةَ) فَتَكُونُ مُعَيَّنَةً بِالشَّخْصِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ تَعْيِينَ النَّوْعِ وَكَانَ هَذَا النَّوْعُ لَا يَنْقَطِعُ وُجُودُهُ غَالِبًا كَالْبُرِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي، وَيَجُوزُ مَنْعُ شِرَاءِ الْمُعَيَّنِ بِأَنْ يَقُولَ: وَلَا تَشْتَرِ الْمَتَاعَ الْفُلَانِيَّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ الْقِرَاضِ. قَوْلُهُ: (أَوْ فِيمَا لَا يَنْقَطِعُ) مَعْنَاهُ أَيْ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ إذْنًا مُقَيَّدًا فِيمَا لَا يَنْقَطِعُ. وَالشَّارِحُ قَدَّرَ غَيْرَ ذَلِكَ، أَيْ لَا يَضُرُّ فِي الْعَقْدِ، وَهُوَ غَيْرُ مُلَائِمٍ لِكَلَامِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ. وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ " فِي حِلِّ كَلَامِهِ " أَيْ أَوْ أَنْ يَأْذَنَ فِي مُقَيَّدٍ لَا يَنْقَطِعُ وُجُودُهُ لِأَجْلِ الْمُقَابَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِطْلَاقِ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا لَا يَنْقَطِعُ، وَالثَّانِي: وَهُوَ مَا يَعِزُّ وُجُودُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ عَلَى مُعَامَلَةِ شَخْصٍ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ " وَلَا عَلَى شِرَاءِ مَتَاعٍ إلَخْ "؛ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يُضَيِّقَ، وَالْمُرَادُ شَخْصٌ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِ أَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِمْ الرِّبْحُ فَيَصِحُّ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الرُّكْنُ الْخَامِسُ) وَهُوَ الرِّبْحُ وَهُوَ خَامِسٌ بِالنِّسْبَةِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ رَابِعًا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ

стр. 1135

(مَعْلُومًا) لَهُمَا (مِنْ الرِّبْحِ) بِجُزْئِيَّتِهِ كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ، فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا مِنْ الرِّبْحِ، أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا لِعَدَمِ كَوْنِهِ لَهُمَا. وَالْمَشْرُوطُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا كَالْمَشْرُوطِ لَهُ، فَيَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى، أَوْ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا فِيهِ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ الْعَامِلِ، أَوْ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا عَشْرَةً أَوْ رِبْحَ صِنْفٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ غَيْرَ الْعَشَرَةِ أَوْ غَيْرَ رِبْحِ ذَلِكَ الصِّنْفِ فَيَفُوزُ أَحَدُهُمَا بِجَمِيعِ الرِّبْحِ، أَوْ عَلَى أَنَّ لِلْمَالِكِ النِّصْفَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا مَا يُنْسَبُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ النِّصْفَ مَثَلًا فَيَصِحُّ، وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا لِلْعَامِلِ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ. وَصَحَّ فِي قَوْلِهِ: قَارَضْتُك وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَكَانَ نِصْفَيْنِ كَمَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو. وَشَرْطٌ فِي الصِّيغَةِ وَهُوَ الرُّكْنُ السَّادِسُ مَا مَرَّ فِيهَا فِي الْبَيْعِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَقَارَضْتُكَ أَوْ عَامَلْتُك فِي كَذَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا، فَقَبِلَ الْعَامِلُ لَفْظًا. (وَ) الرَّابِعُ مِنْ الشُّرُوطِ (أَنْ لَا يُقَدِّرَ) أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ (بِمُدَّةٍ) كَسَنَةٍ سَوَاءٌ أَسَكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ أَمْ الْبَيْعَ بَعْدَهَا أَمْ ــ [حاشية البجيرمي] الْمُتَقَدِّمِ. وَوَجْهُ كَوْنِهِ خَامِسًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَالَ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: أَنْ يَكُونَ عَلَى نَاضٍّ إلَخْ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَخِيرُ فِي عَدِّ الْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهَا. وَقَوْلُهُ: " أَنْ يَأْذَنَ رَبُّ الْمَالِ " اشْتَمَلَ عَلَى أَرْكَانٍ ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ: الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ وَالْعَمَلُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فِي التَّصَرُّفِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ هُوَ الرُّكْنُ الْخَامِسُ فِي كَلَامِهِ. وَاعْتَرَضَ ق ل قَوْلَهُ: " وَالرُّكْنُ الْخَامِسُ " بِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الشُّرُوطِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِذِكْرِ الرُّكْنِ تَأَمَّلْ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ شَرْطُ الرُّكْنِ. قَوْلُهُ: (بِجُزْئِيَّتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " مَعْلُومًا " فَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مَعْلُومًا بِغَيْرِهَا كَالْقَدْرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ. وَقَدْ أَغْفَلَ الشَّارِحُ هُنَا شَرْطًا تَقْدِيرُهُ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ: وَكَوْنُ الرِّبْحِ لَهُمَا مَعْلُومًا إلَخْ، أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: لِعَدَمِ كَوْنِهِ لَهُمَا. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ إلَخْ) فَرَّعَ هَذَا فِي الْمَنْهَجِ عَلَى قَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي الرِّبْحِ كَوْنُهُ لَهُمَا، فَلَعَلَّهُ مُقَدَّرٌ هُنَا أَوْ سَقْطٌ مِنْ الْكَاتِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِعَدَمِ كَوْنِهِ لَهُمَا. وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنْ كَلَامِهِ بِتَكَلُّفٍ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ لَهُمَا حَالًا مِنْ الرِّبْحِ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا) كَأَنْ يَقُولَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ لِي الثُّلُثَ وَلَك الثُّلُثُ وَلِزَوْجَتِي أَوْ ابْنِي الثُّلُثُ ح ل، أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ؛ أَيْ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَامِلٍ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا مَعَ عَدَمِ الْعَمَلِ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ فَهُوَ قِرَاضٌ لِاثْنَيْنِ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، فَإِذَا قَالَ وَلِمَمْلُوكِي الثُّلُثُ صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (لِمَمْلُوكٍ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا شَرَطَ لِأَجِيرِهِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَمِلْكًا بِخِلَافِ مَمْلُوكِهِ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ. اهـ. ع ش. وَفِي م د عَلَى التَّحْرِيرِ: فَمَا شُرِطَ لَهُ أَيْ لِعَبْدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ، فَلَوْ صَرَّحَا بِكَوْنِهِ لِلْعَبْدِ نَفْسِهِ قَالَ الْقَمُولِيُّ: يَنْبَغِي بُطْلَانُهُ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَكَهُ سَيِّدُهُ اهـ. قَوْلُهُ: (فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا، دُونَ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا الرِّبْحَ؛ فَإِنَّهُ إذَا شَرَطَ لِلْمَالِكِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِمَمْلُوكِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ كَمَا لَوْ شَرَطَ كُلَّ الرِّبْحِ لِلْمَالِكِ وَإِنْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِمَمْلُوكِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ كَمَا لَوْ شَرَطَ جَمِيعَ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ ح ل وز ي. وَقَوْلُهُ: " فَإِنَّهُ إذَا شَرَطَ لِلْمَالِكِ إلَخْ " الْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنْ يُجْعَلَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: " عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ " وَإِذَا قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ لِي الثُّلُثَ وَلِمَمْلُوكِي الثُّلُثَ وَلَك الثُّلُثَ، فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الثُّلُثَيْنِ. فَرْعٌ: يَقَعُ السُّؤَالُ كَثِيرًا عَنْ شَرْطِ جُزْءٍ لِلْمَالِكِ وَجُزْءٍ لِلْعَامِلِ وَجُزْءٍ لِلْمَالِ أَوْ الدَّابَّةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَالَ الْقِرَاضِ مَثَلًا هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَوْ بَاطِلٌ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّتُهُ، وَكَأَنَّ الْمَالِكَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ جُزْأَيْنِ وَلِلْعَامِلِ جُزْءًا وَهُوَ صَحِيحٌ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فَقَبِلَ) إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ يَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ، وَهُوَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يُقَدِّرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى حَلَّ الشَّارِحِ وَبِالْبِنَاءِ

стр. 1136

الشِّرَاءَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الرِّبْحُ فِيهَا، فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ كَقَوْلِهِ: وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ صَحَّ لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَهَا، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ يَتَأَتَّى فِيهَا الشِّرَاءُ لِغَرَضِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ نَحْوِ سَاعَةٍ. تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِنْ امْتِنَاعِ التَّأْقِيتِ امْتِنَاعُ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ أَسْهَلُ مِنْهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الرِّبْحِ، وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُقَارِضَ اثْنَيْنِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُمَا مِنْ الرِّبْحِ كَأَنْ يَشْرِطَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ وَلِلْآخَرِ الرُّبُعَ، أَوْ يَشْرِطَ لَهُمَا النِّصْفَ بِالسَّوِيَّةِ سَوَاءٌ أَشَرَطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا، وَلِمَالِكَيْنِ أَنْ يُقَارِضَا وَاحِدًا وَيَكُونَ الرِّبْحُ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَالِ. فَإِذَا شَرَطَا لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَمَالُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَمَالُ الْآخَرِ مِائَةٌ اقْتَسَمَا النِّصْفَ الْآخَرَ أَثْلَاثًا، فَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ فَسَدَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ قِرَاضٌ صَحَّ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ لِلْإِذْنِ فِيهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ إنْ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ لِي أُجْرَةُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَقَدْ فَاتَهُ الْمُسَمَّى، ــ [حاشية البجيرمي] لِلْمَفْعُولِ عَلَى حَلَّ سم وَعِبَارَتُهُ. وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يُقَدِّرَ أَيْ الْقِرَاضَ أَوْ التَّصَرُّفَ بِمُدَّةٍ. وَقَوْلُهُ: " بِمُدَّةٍ " احْتَرَزَ بِهِ عَنْ التَّقْدِيرِ بِمَشِيئَةِ أَحَدِهِمَا كَقَارَضْتُكَ مَا شِئْت أَوْ مَا شِئْت، فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ. قَوْلُهُ: (أَمْ الشِّرَاءَ) أَيْ إذَا تَرَاخَى قَوْلُهُ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا بَعْدَ قَوْلِهِ قَارَضْتُك سَنَةً سم ع ش، لِقُوَّةِ التَّأْقِيتِ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَ مَنْعَ الشِّرَاءِ مُتَّصِلًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي لِضَعْفِ التَّأْقِيتِ حِينَئِذٍ؛ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ ذُكِرَ مُتَّصِلًا أَوْ مُتَرَاخِيًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا لَوْ أَقَّتَ الْقِرَاضَ كَأَنْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا، وَمَا بَعْدَهَا فِيمَا لَمْ يُؤَقَّتْ كَأَنْ قَالَ قَارَضْتُك وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَهَذَا جَوَابٌ آخَرُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّيَغَ سِتٌّ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِي ثِنْتَيْنِ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا أَيْ وَكَانَ مُتَّصِلًا بِالْعَقْدِ، وَمَا إذَا قَالَ قَارَضْتُك وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ؛ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَارَضْتُك سَنَةً أَوْ زَادَ وَلَا تَتَصَرَّفْ أَوْ قَالَ وَلَا تَبِعْ بَعْدَهَا أَوْ قَالَ بَعْدَ مُدَّةٍ مُزَارَعَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ. قَوْلُهُ: (بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ) الْأَوْلَى اشْتِرَاطُهُ. وَعِبَارَةُ ش قَوْلُهُ: " بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ " أَيْ جَوَازِهِ، وَالْجَوَازُ يُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ فَلَا يُقَالُ التَّأْقِيتُ شَرْطٌ فِيهِمَا؛ اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ. قَوْلُهُ: (وَالْعَامِلُ) أَيْ ابْتِدَاءً، أَمَّا دَوَامًا فَإِنْ قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ لِيُشَارِكَهُ فِي الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا، فَإِنْ قَارَضَهُ لِيَنْفَرِدَ بِالْعَمَلِ وَالرِّبْحِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَتَصَرُّفُ الْعَامِلِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ غَصْبٌ، فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي ذِمَّةٍ لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْعَامِلَيْنِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ إنْ عَمِلَ طَامِعًا، وَهَذَا إذَا نَوَى بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُقَارِضَ اثْنَيْنِ) وَلَا يُعَامِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاشْتِرَاكَ، فَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَالٍ وَثَبَتَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ جَازَ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْ الْآخَرِ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي. قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ الْمَالِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ كَمَا فِي الشَّرِكَةِ ح ل. قَوْلُهُ: (وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ) أَيْ لِفَوَاتِ شَرْطٍ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ لِصِحَّتِهِ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا، أَيْ وَكَانَ الْمُقَارِضُ مَالِكًا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَإِنْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ أَوْ وَلِيًّا وَفَسَدَ الْقِرَاضُ فَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ سَفِيهًا فَالْمُرَادُ فَسَدَ بِغَيْرِ عَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمَالِكِ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: قَوْلُهُ وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ أَيْ لِفَوَاتِ شَرْطٍ كَكَوْنِهِ غَيْرَ نَقْدٍ وَالْمُقَارِضُ مَالِكٌ، أَمَّا إذَا فَسَدَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْعَاقِدِ أَوْ الْمُقَارِضُ وَلِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ اهـ. قَوْلُهُ: (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِي الْمُسَمَّى وَلَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، فَرَجَعَ إلَى الْأُجْرَةِ م ر ع ش قَوْلُهُ:

стр. 1137

وَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ وَلَوْ بِعَرْضٍ بِمَصْلَحَةٍ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا بِنَسِيئَةٍ بِلَا إذْنٍ. وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ رَدٌّ بِعَيْبٍ إنْ فُقِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُعَامِلُ الْعَامِلُ الْمَالِكَ كَأَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ، وَلَا يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ رَأْسَ مَالٍ وَرِبْحًا، وَلَا يَشْتَرِي زَوْجُ الْمَالِكِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ بَعْضَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي الزَّائِدِ فِيهَا، وَلِتَضَرُّرِهِ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَتَفْوِيتِ الْمَالِ فِي غَيْرِهَا إلَّا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ فَيَقَعُ لِلْعَامِلِ. وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ جَازَ لَكِنْ يَجُوزُ فِي الْبَحْرِ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ، وَلَا يُمَوِّنُ مِنْهُ نَفْسَهُ حَضَرًا وَلَا سَفَرًا، وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ فِعْلُهُ كَطَيِّ ثَوْبٍ وَوَزْنٍ خَفِيفٍ كَذَهَبٍ. (وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ) بِتَلَفِ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَلَا يَضْمَنُ (إلَّا بِعُدْوَانٍ) مِنْهُ كَتَفْرِيطٍ أَوْ سَفَرٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ ــ [حاشية البجيرمي] وَلَوْ بِعَرْضٍ) بِخِلَافِ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ؛ وَفَرَّقَ بِأَنَّ نَقْدَ غَيْرِهَا لَا يَرُوجُ فِيهَا، وَمَفْهُومُ هَذَا أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ التَّصَرُّفُ. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (بِمَصْلَحَةٍ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بِثَمَنٍ وَهُوَ لَا يَرْجُو حُصُولَ رِبْحٍ فِيهِ س ل. قَوْلُهُ: (وَكِيلٌ) أَيْ يُشْبِهُ الْوَكِيلَ، فَلَيْسَ وَكِيلًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ بِالْعَرْضِ ح ل. قَوْلُهُ: (إنْ فُقِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ) بِأَنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ أَوْ انْتَفَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْقَاءِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: بِأَنْ اسْتَوَى الْحَالُ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْقَاءِ فَفِي الْمَطْلَبِ يُجَابُ الْعَامِلُ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ: " إنْ فُقِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ " أَيْ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ مَصْلَحَةِ الرَّدِّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ فِي الرَّدِّ أَيْ أَرَادَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَاهُ الْآخَرُ، وَهَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ فَأَرُدُّ وَقَالَ الْآخَرُ فِي الْإِبْقَاءِ فَلَا أَرُدُّ عَمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ ، أَيْ عَمِلَ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ أَوْسَعُ مِنْهُمَا وَكَذَا الْمُحْكَمُ. قَوْلُهُ: (الْمَالِكَ) وَلَا وَكِيلَهُ بِمَالِهِ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا) بِخِلَافِ شِرَاءِ الْعَامِلِ مَالَ الْقِرَاضِ مِنْ الْمَالِكِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِتَضَمُّنِهِ فَسْخَ الْقِرَاضِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْقِرَاضِ بَطَلَ س ل. قَوْلُهُ: (وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْعَقْدَ تَعَدَّدَ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا فِي ح ل، وَعِبَارَتُهُ: قَوْلُهُ وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا أَيْ فِي الْأُولَى فَلَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ بِالزَّائِدِ لِلْقِرَاضِ وَلَا يَقَعُ لِلْعَامِلِ. وَصُورَةُ الشِّرَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَنْ يَقَعَ الشِّرَاءُ فِي عَقْدَيْنِ بِأَنْ كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ مِائَةً وَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَةٍ أَوْ بِعَيْنِ تِلْكَ الْمِائَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَنْقُدْهَا ثُمَّ اشْتَرَى بِخَمْسِينَ مِنْ تِلْكَ الْمِائَةِ أَوْ بِهَا، فَإِنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ بَاطِلٌ لِمَحَلِّ الْمِائَةِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (فَيَقَعُ لِلْعَامِلِ) وَإِنْ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَجُوزُ شِرَاءُ الشَّيْءِ لِلْقِرَاضِ وَاشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ كَانَ لِلْقِرَاضِ وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ كَزَوْجِ الْمَالِكِ وَمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ بَطَلَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ مُطْلَقًا، وَإِنْ نَوَى الْقِرَاضَ وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَكَانَ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لِلْقِرَاضِ، فَإِنْ نَوَى الْقِرَاضَ أَوْ أَطْلَقَ كَانَ لَهُ وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ كَانَ لَهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْخَطَرِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْخَطَرُ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ أَوْ خَوْفُ التَّلَفِ. قَوْلُهُ: (جَازَ) ثُمَّ إنْ عَيَّنَ بَلَدًا تَعَيَّنَ، وَإِلَّا مَا اُعْتِيدَ لِأَهْلِ بَلَدِ الْقِرَاضِ السَّفَرُ إلَيْهِ س ل. قَوْلُهُ: (فِي الْبَحْرِ) وَمِثْلُهُ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُمَوِّنُ مِنْهُ نَفْسَهُ) فَلَوْ شَرَطَ الْمُؤْنَةَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ وَإِنْ قُدِّرَتْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ فِعْلُ إلَخْ) مَعْنَى كَوْنِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اكْتَرَى مِنْ فِعْلِهِ فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ وَلَهُ اكْتِرَاءٌ لِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ فِعْلُهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ: (وَوَزْنٍ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى طَيٍّ وَضَبَطَهُ الْمَحَلِّيُّ بِالرَّفْعِ، وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ وَعِبَارَةُ م ر، وَوَزْنُ الْخَفِيفِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فَرَفْعُهُ مُتَعَيِّنٌ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِعُدْوَانٍ) فَإِنْ قَصَّرَ فِي حِفْظِهِ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ لِغَيْرِ جِهَةِ الْقِرَاضِ أَوْ سَافَرَ بِهِ بِلَا إذْنٍ أَوْ فِي الْبَحْرِ بِلَا نَصٍّ وَخَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِمَالِ مُقَارِضٍ لَهُ آخَرُ أَوْ بِمَالِ آخَرَ لِذَلِكَ الْمُقَارِضِ وَقَدْ قَارَضَهُ عَلَيْهِمَا فِي عَقْدَيْنِ أَوْ أَخَذَ لِلْقِرَاضِ مَا عَسُرَ عَنْهُ أَوْ قَصَّرَ ثَوْبَ الْقِرَاضِ أَوْ صَبَغَهُ بِلَا

стр. 1138

بِغَيْرِ إذْنٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ إذَا أَطْلَقَ، فَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى سَبَبٍ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ، وَيَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِقِسْمَةٍ لَا بِظُهُورٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهَا بِالظُّهُورِ لَكَانَ شَرِيكًا فِي الْمَالِ فَيَكُونُ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بَعْدَ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ بِالْقِسْمَةِ إنْ نَضَّ رَأْسُ الْمَالِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَقَطْ نَقْصٌ جُبِرَ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ، وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ الْمَالِ وَالْفَسْخِ بِلَا قِسْمَةٍ، وَلِلْمَالِكِ مَا حَصَلَ مِنْ مَالِ قِرَاضٍ كَثَمَرٍ وَنِتَاجٍ ــ [حاشية البجيرمي] إذْنٍ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَلَوْ مَاتَ الْعَامِلُ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى عَلَى وَرَثَتِهِ إلَّا إنْ ادَّعَى تَفْرِيطَ مُوَرِّثِهِمْ أَوْ أَنَّ الْمَالَ بِأَيْدِيهِمْ فَيَحْلِفُونَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْبَتِّ فِي الثَّانِيَةِ؛ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ. فَرْعٌ: لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَامِلُ دَوَابَّ الْقِرَاضِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِهِ لِلْمَالِكِ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ دَوَابِّ الْقِرَاضِ إلَّا بِإِذْنِ الْعَامِلِ فَإِنْ خَالَفَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ سِوَى الْإِثْمِ اهـ سم. فَرْعٌ: يَحْرُمُ وَطْءُ جَارِيَةِ الْقِرَاضِ وَتَزْوِيجُهَا، وَلَيْسَ وَطْءُ الْمَالِكِ لَهَا فَسْخًا وَلَا مُوجِبًا مَهْرًا، وَاسْتِيلَادُهُ كَإِعْتَاقِهِ وَيَغْرَمُ لِلْعَامِلِ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، فَإِنْ وَطِئَ الْعَامِلُ عَالِمًا وَلَا رِبْحَ حُدَّ وَإِلَّا فَلَا وَيَثْبُتُ الْمَهْرُ وَيُجْعَلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ، أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ؛ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ حَيْثُ اعْتَمَدَ أَنَّهُ لِلْمَالِكِ وَقَالَ: إنَّ الْأَوَّلَ طَرِيقَةٌ عِنْدَهُمَا ز ي. قَوْلُهُ: (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ إذَا أَطْلَقَ) نَعَمْ لَوْ أَخَذَ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ فَتَلِفَ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ وَيَتَعَيَّنُ طَرْدُهُ فِي الْوَكِيلِ وَالْوَدِيعِ وَالْوَصِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأُمَنَاءِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: " فَتَلِفَ " أَيْ بَعْدَ عَمَلِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ، وَقَوْلُهُ: " ضَمِنَهُ " أَيْ وَإِنْ عَلِمَ الْمَالِكُ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ؛ كَذَا بِخَطِّ الرَّشِيدِيِّ، وَفِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى مَتْنِ عِمَادِ الرِّضَا فِي آدَابِ الْقَضَاءِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ: وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا ظَنَّ الْمَالِكُ قُدْرَتَهُ عَلَى جَمِيعِهِ أَوْ جَهِلَ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا ضَمَانَ اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (فَعَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ) وَهُوَ أَنْ يُصَدَّقَ بِيَمِينِهِ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا، أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا كَسَرِقَةٍ، أَوْ ظَاهِرًا كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ، أَوْ عُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ وَاتُّهِمَ. وَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ فِي صُورَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا عُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ، وَيُصَدَّقُ بِالْيَمِينِ وَالْبَيِّنَةِ مَعًا فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا جَهِلَ السَّبَبَ الظَّاهِرَ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِالْبَيِّنَةِ بِوُجُودِهِ ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّ التَّلَفَ بِهِ. فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ، لَكِنْ هَلْ مِنْ السَّبَبِ الْخَفِيِّ مَا لَوْ ادَّعَى مَوْتَ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا بَلْ هُوَ مِنْ الظَّاهِرِ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ لِأَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَمَوْتِ جَمَلٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ بِبَرِّيَّةٍ أَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ صَغِيرًا لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ عَادَةً كَدَجَاجَةٍ قُبِلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْخَفِيِّ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (بِقِسْمَةٍ لَا بِظُهُورٍ) لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ فَيُوَرَّثُ عَنْهُ وَيَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْهُ وَيَغْرَمُهُ الْمَالِكُ بِإِتْلَافِهِ لِلْمَالِ شَرْحُ م ر. قَالَ م د: عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ، مَقَامِ مِلْكٍ فَقَطْ وَمَقَامِ اسْتِقْرَارِ مِلْكٍ، فَبِالْقِسْمَةِ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ حَتَّى لَوْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ نَقْصٌ كَانَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا وَالِاسْتِقْرَارُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَ نَضُوضِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ فَسْخِ الْعَقْدِ أَوْ بِنَضُوضِ الْمَالِ وَالْفَسْخِ وَلَوْ بِلَا قِسْمَةٍ؛ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ كَذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ فَهُوَ مَحْسُوبٌ عَلَى الرِّبْحِ، مِثَالُ ذَلِكَ الْمَالِ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ مِائَةٌ ثُمَّ حَصَلَ خُسْرُ مِائَةٍ فَتَكُونُ هِيَ الرِّبْحُ فَيَرْجِعُ الْمَالُ إلَى مِائَةٍ، فَلَوْ مَلَكَ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ لَكَانَ لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ فَإِذَا حَصَلَ خُسْرُ مِائَةٍ عَلَى مَا مَرَّ كَانَ ذَلِكَ الْخُسْرُ مُوَزَّعًا عَلَى الرِّبْحِ وَأَصْلُ الْمَالِ فَيَخُصُّ الْمَالِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْخُسْرِ وَالْعَامِلَ رُبُعُ الْخُسْرِ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الْعَامِلِ حِينَئِذٍ خَمْسُونَ وَهِيَ رُبُعُ الْمَالِ فَيَخُصُّهُ مِنْ الْخُسْرَانِ رُبْعُهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ عَلَى الْمَالِكِ. قَوْلُهُ: (إنْ نَضَّ) أَيْ صَارَ نَاضًّا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ. قَوْلُهُ: (فَقَطْ) أَيْ بِلَا تَنْضِيضٍ وَلَا فَسْخٍ. قَوْلُهُ: (مَا حَصَلَ) خَرَجَ بِمَا

стр. 1139

وَكَسْبٍ وَمَهْرٍ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الزَّوَائِدِ الْعَيْنِيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِغَيْرِ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ (وَإِذَا حَصَلَ) فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ (رِبْحٌ وَخُسْرَانٌ) بَعْدَهُ بِسَبَبِ رُخْصٍ أَوْ عَيْبٍ حَادِثٍ (جُبِرَ الْخُسْرَانُ) الْحَاصِلُ بِرُخْصٍ أَوْ عَيْبٍ حَادِثٍ (بِالرِّبْحِ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ. وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ. وَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بَعْضَهُ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ وَخُسْرٍ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ لِلْبَاقِي بَعْدَ الْمَأْخُوذِ، أَوْ أَخَذَ بَعْضَهُ بَعْدَ ظُهُورِ رِبْحٍ فَالْمَالُ الْمَأْخُوذُ رِبْحٌ وَرَأْسُ مَالٍ؛ مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ، وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَسُدُسُهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ سُدُسُ الْمَالِ فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطِ لَهُ مِنْهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ إنْ شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ أَوْ أَخَذَ بَعْضَهُ بَعْدَ ظُهُورِ خُسْرٍ فَالْخُسْرُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ، وَبِالْبَاقِي مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالْخُسْرُ عِشْرُونَ، وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَحِصَّتُهَا مِنْ الْخُسْرِ رُبُعُ الْخُسْرِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ فِي عَدَمِ الرِّبْحِ وَفِي قَدْرِهِ ــ [حاشية البجيرمي] حَصَلَ مِنْهُ الظَّاهِرُ فِي حُدُوثِهِ مِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا حَامِلًا أَوْ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ غَيْرُ مُؤَبَّرٍ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَلَدَ وَالثَّمَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَمَهْرٍ) أَيْ بِغَيْرِ وَطْءِ الْعَامِلِ وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ قِرَاضٍ كَمَا قَالَهُ ق ل، لِكَوْنِهِ تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلِهِ، وَاعْتَمَدَهُ ز ي. وَقَالَ ح ل: وَمَهْرٍ، أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْعَامِلِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ ثَمَّ رِبْحٌ وَإِلَّا حُدَّ اهـ. وَالْمَهْرُ عَلَى مَنْ وَطِئَ أَمَةَ الْقِرَاضِ بِشُبْهَةٍ مِنْهَا أَوْ زِنًا مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً وَهِيَ مِمَّنْ لَا يُعْتَبَرُ مُطَاوَعَتُهَا أَوْ نِكَاحُهَا. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (بَعْدَهُ) أَوْ قَبْلَهُ سم. قَوْلُهُ: (أَوْ عَيْبٍ حَادِثٍ) صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُ اشْتَرَى عَرْضًا بِعِشْرِينَ فَصَارَ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ، ثُمَّ رَجَعَ لِلْعِشْرِينِ بِالرُّخْصِ فَكَأَنَّ الْمَالَ لَمْ يَرْبَحْ. قَوْلُهُ: (جُبِرَ الْخُسْرَانُ بِالرِّبْحِ) أَيْ إذَا تَأَكَّدَ الْعَمَلُ بِأَنْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا فَاشْتَرَى بِهِ شَيْئًا فَتَلِفَ بَعْضُهُ أَوْ رَخُصَ السِّعْرُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَامِلِ، إذْ الرِّبْحُ هُنَا وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ، أَمَّا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ مِائَتَيْنِ مَثَلًا فَتَلِفَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَتْلَفُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً، شَرْحُ الدِّمْيَاطِيِّ. وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ بِجِنَايَةٍ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (الْحَاصِلُ إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَالْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: الْمَذْكُورُ ق ل. قَوْلُهُ: (بِآفَةٍ أَوْ بِجِنَايَةٍ) كَغَصْبٍ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَهُ اسْتَمَرَّ فِيهِ الْقِرَاضُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ) فَإِنْ تَلِفَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ بِهِ بَلْ يُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ النَّقْصُ بِرُخْصٍ أَوْ عَيْبٍ حَادِثٍ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ " مَا لَوْ تَلِفَ كُلُّهُ فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ بِآفَةٍ أَمْ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ أَمْ الْعَامِلِ أَمْ أَجْنَبِيٍّ، لَكِنْ يَسْتَقِرُّ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي إتْلَافِ الْمَالِكِ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ فِي الْبَدَنِ إنْ أَخَذَهُ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا الْعَامِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِإِتْلَافِهِ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (فَالْمَالُ الْمَأْخُوذُ رِبْحٌ إلَخْ) هَذَا إنْ أَخَذَ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ أَوْ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ أَوْ أَطْلَقَا، فَإِنْ قَصَدَ الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اخْتَصَّ بِهِ أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ؛ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. فَإِنْ اخْتَلَفَ قَصْدُهُمَا عَمِلَ بِقَصْدِ الْمَالِكِ، شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (رِبْحٌ وَرَأْسُ مَالٍ) أَيْ عَلَى النِّسْبَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ خُسْرٌ يَقَعُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْأَخْذِ. قَوْلُهُ: (فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ) أَيْ وَهُوَ قَرْضٌ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ، وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَمْلِكَ مِمَّا فِي يَدِهِ قَدْرَ ذَلِكَ ح ل، قَوْلُهُ: (الْمَشْرُوطُ لَهُ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ بَاقِيَ الْمَأْخُوذِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَعُودُ إلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَثُلُثٍ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (فَحِصَّتُهَا مِنْ الْخُسْرِ رُبُعُ الْخُسْرِ) ؛ لِأَنَّ الْخُسْرَانَ إذَا وُزِّعَ عَلَى الثَّمَانِينَ خَصَّ كُلَّ عِشْرِينَ خَمْسَةٌ، فَالْعِشْرُونَ الْمَأْخُوذَةُ حِصَّتُهَا خَمْسَةٌ شَرْحُ م ر، وَالسِّتُّونَ الْبَاقِيَةُ عِنْدَ الْعَامِلِ يَخُصُّهَا مِنْ الْخُسْرَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَصَلَ رِبْحٌ جَبَرْنَا السِّتِّينَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي تَخُصُّهَا فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ. قَوْلُهُ: (فَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ) أَيْ حُكْمًا؛ لِأَنَّ كُلَّ عِشْرِينَ مِنْ السِّتِّينَ الْبَاقِيَةِ مُتَحَمِّلَةٌ خَمْسَةً مِنْ الْخُسْرِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَصَلَ رِبْحٌ بَعْدَ ذَلِكَ أُخِذَ مِنْهُ خَمْسَةٌ وَجُعِلَتْ رَأْسَ مَالٍ مَضْمُومَةً إلَى السِّتِّينَ الْبَاقِيَةِ فَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ بِالْقُوَّةِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ الْمَأْخُوذَةِ. وَالْعِشْرِينَ الْخُسْرِ سِتُّونَ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: حَتَّى لَوْ بَلَغَ ثَمَانِينَ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالِكُ الْجَمِيعَ بَلْ تُقَسَّمُ الْخَمْسَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ شَرَطَا

стр. 1140

لِمُوَافَقَتِهِ فِيمَا نَفَاهُ لِلْأَصْلِ، وَفِي شِرَاءٍ لَهُ أَوْ لِلْقِرَاضِ وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ تَحَالَفَا كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، وَلِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى رَدِّ الْمَالِ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ كَالْمُودَعِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ. تَنْبِيهٌ: فَائِدَةٌ: كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ. تَتِمَّةٌ: الْقِرَاضُ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ فَسْخُهُ مَتَى شَاءَ، وَيَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ، ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ يَلْزَمُ الْعَامِلُ. اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَبْضَتِهِ وَرَدُّ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ لِمِثْلِهِ بِأَنْ يَنْضِضَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ؛ لِأَنَّهُ فِي عُهْدَةِ رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَخَذَهُ، هَذَا إذَا طَلَبَ الْمَالِكُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ التَّنْضِيضَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَحَظُّهُ فِيهِ. وَلَوْ تَعَاقَدَا عَلَى نَقْدٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْعَامِلُ فَأَبْطَلَ السُّلْطَانُ ذَلِكَ النَّقْدَ ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ، فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ عَلَى الْعَامِلِ إلَّا مِثْلَ النَّقْدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الزَّوَائِدِ. فَصْلٌ: فِي الْمُسَاقَاةِ ــ [حاشية البجيرمي] الْمُنَاصَفَةَ. قَوْلُهُ: (فِي عَدَمِ الرِّبْحِ) فَإِنْ أَقَرَّ بِالرِّبْحِ ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا أَوْ كَذِبًا لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ، نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ غَلَطَهُ إنْ ذَكَرَ شُبْهَةً وَإِلَّا فَوَجْهَانِ: أَشْبَهُهُمَا بَلْ أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَحْلِيفُهُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ مَرْوَانَ؛ أَوْ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ خَسِرَ وَأَمْكَنَ كَأَنْ عَرَضَ كَسَادٌ أَوْ أَنَّهُ رَدَّ مَا اشْتَرَاهُ بِعَيْبٍ وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَتَلِفَ بِيَدِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الدَّيْرَبِيُّ. قَوْلُهُ: (عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ) كَذَا فِي نُسَخٍ وَاَلَّذِي بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ مَنْ اسْتَأْمَنَهُ. خَاتِمَةٌ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ فَيَضْمَنُهُ وَالْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ فَلَا يَضْمَنُهُ فَالْمُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ. وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيّ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ اعْتَرَفَ بِوَضْعِ الْيَدِ وَادَّعَى عَدَمَ شَغْلِ الذِّمَّةِ وَالْأَصْلُ خِلَافُهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَكَذَا إذَا أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا وَرَبِحَ فِيهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ: قِرَاضٌ فَأَسْتَحِقُّ حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ، وَقَالَ الْعَامِلُ: قَرْضٌ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي، صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ زِيَادِيٌّ أج. قَوْلُهُ: (لِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ فَسْخُهُ) وَمَحَلُّ نُفُوذِهِ مِنْ الْعَامِلِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اسْتِيلَاءُ ظَالِمٍ عَلَى الْمَالِ أَوْ ضَيَاعُهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ مِنْ الْمَالِكِ أَيْضًا إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ حِصَّةِ الْعَامِلِ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ) أَيْ بِقَوْلِ أَحَدِهِمَا. وَقَوْلُهُ: " أَوْ الِانْفِسَاخِ " بِالْمَوْتِ أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ. قَوْلُهُ: (يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ) بِأَنْ بَاعَ نَسِيئَةً وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْمَالِكُ ع ش. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَنْضِضَهُ) أَيْ عَلَى صِفَتِهِ أَيْ بِجَعْلِهِ نَاضًّا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، وَخَرَجَ بِرَأْسِ الْمَالِ الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَنْضِيضُهُ اهـ م ر. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ فِي عُهْدَةٍ إلَخْ) الْعِبَارَةُ فِيهَا قَلْبٌ وَالتَّقْدِيرُ؛ لِأَنَّ رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ فِي عُهْدَتِهِ أَيْ فِي عَلَقَتِهِ أَيْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ. [فَصْلٌ فِي الْمُسَاقَاةِ] ِ لَمَّا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْقِرَاضِ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ فِي شَيْءٍ بِبَعْضِ نَمَائِهِ وَجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَشَبَهًا مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ جِهَةِ اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا، شَرْحُ م ر.

стр. 1141

وَهِيَ لُغَةً مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّقْيِ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْقَافِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا لَا سِيَّمَا فِي الْحِجَازِ فَإِنَّهُمْ يَسْقُونَ مِنْ الْآبَارِ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا وَحَقِيقَتُهَا أَنْ يُعَامِلَ غَيْرَهُ عَلَى نَخْلٍ أَوْ شَجَرِ عِنَبٍ لِيَتَعَهَّدَهُ بِالسَّقْيِ وَالتَّرْبِيَةِ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَهُمَا. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّهُ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَهَا وَأَرْضَهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَالِكَ الْأَشْجَارِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ. وَمَنْ يُحْسِنُ وَيَتَفَرَّغُ قَدْ لَا يَمْلِكُ الْأَشْجَارَ فَيَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى الِاسْتِعْمَالِ، وَهَذَا إلَى الْعَمَلِ، وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِي الْحَالِ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثِّمَارِ وَيَتَهَاوَنُ الْعَامِلُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا. وَأَرْكَانُهَا سِتَّةٌ عَاقِدَانِ وَعَمَلٌ وَثَمَرٌ وَصِيغَةٌ وَمَوْرِدُ الْعَمَلِ. وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ بَعْضَهَا وَنَذْكُرُ الْبَاقِيَ فِي الشَّرْحِ (وَالْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا كَمَا مَرَّ ، وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا إلَّا (عَلَى) شَجَرِ (النَّخْلِ وَالْكَرْمِ) هَذَا أَحَدُ الْأَرْكَانِ وَهُوَ الْمَوْرِدُ، أَمَّا النَّخْلُ فَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَوْ ذُكُورًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَصَرَّحَ بِهِ الْخَفَّافُ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَغْرُوسًا مُعَيَّنًا مَرْئِيًّا بِيَدِ عَامِلٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَمِثْلُهُ الْعِنَبُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّخْلِ بِجَامِعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَتَأَتِّي الْخَرْصِ وَتَسْمِيَةُ الْعِنَبِ بِالْكَرْمِ وَرَدَ النَّهْيُ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (الْمُحْتَاجِ) بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِلسَّقْيِ. جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لِمَاذَا أُخِذَتْ مِنْ السَّقْيِ وَاشْتُقَّ لَهَا مِنْهُ اسْمٌ مَعَ أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى غَيْرِهِ كَالتَّلْقِيحِ وَالتَّعْرِيشِ وَالْحِفْظِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ السَّقْيَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (يَسْقُونَ) وَفِي نُسْخَةٍ " يَسْتَقُونَ " بِتَاءٍ قَبْلَ الْقَافِ، فَالْخِلَافُ فِي ذِكْرِ التَّاءِ وَعَدَمِهَا وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي النُّونِ؛ لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ عَلَى كِلْتَا النُّسْخَتَيْنِ، وَكَذَا بِخَطِّ الَأُجْهُورِيُّ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ، فَمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الْمَدَابِغِيِّ نَقْلًا عَنْ الَأُجْهُورِيُّ تَحْرِيفٌ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَنْفَعُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّقْيِ وَالْمُرَادُ أَنَّ فِعْلَ الْعَامِلِ لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى السَّقْيِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَنْفَعَ أَعْمَالِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ ع ش. قَوْلُهُ: (أَنْ يُعَامِلَ) أَيْ بِصِيغَةٍ مَعْلُومَةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ أَرْكَانِهَا السِّتَّةِ. قَوْلُهُ: (وَالتَّرْبِيَةُ) عَطْفٌ عَامٌّ وَهِيَ حِفْظُ الشَّيْءِ الْمُرَبَّى بِتَعَهُّدِهِ بِسَقْيٍ وَغَيْرِهِ إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُرَبِّي. وَقَوْلُهُ: " قَبْلَ الْإِجْمَاعِ " هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مَنَعَهَا وَإِنْ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ مُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ. اهـ. ق ل. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ بَعِيدٌ. قَوْلُهُ: (عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ) أَيْ عَامَ فَتْحِ خَيْبَرَ لَمَّا فَتَحَهَا عَنْوَةً أَيْ قَهْرًا وَمَلَكَ أَرْضَهَا وَنَخْلَهَا وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ ثُمَّ رَدَّ لَهُمْ النَّخْلَ وَالْأَرْضَ لِيَكُونُوا عُمَّالًا فِيهِمَا بِالشُّرُوطِ لِمَا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ، وَإِنَّمَا تَعَاطَى النَّبِيُّ الْعَقْدَ نِيَابَةً عَنْ الْغَانِمِينَ؛ وَلَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ وَأَمَّا دَفْعُ الْأَرْضِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُخَابَرَةِ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَهِيَ بَاطِلَةٌ وَلَوْ تَبَعًا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ دَفْعُ الْأَرْضِ عَلَى أَنَّهَا مُزَارَعَةٌ وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ مَثَلًا وَعَسُرَ إفْرَادُ الْأَرْضِ بِالزَّرْعِ وَاتَّحَدَ الْعَقْدُ وَالْعَامِلُ وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ تَبَعًا. وَقَالَ فِي الرَّوْضِ: الْمُعَامَلَةُ تَشْمَلُ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ اهـ. وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُزَارَعَةَ تَبَعٌ لِلْمُسَاقَاةِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا) فَهِيَ مِمَّا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ ح ل. قَوْلُهُ: (جَائِزَةٌ) أَيْ حَلَالٌ صَحِيحَةٌ فَالْجَوَازُ بِمَعْنَى الصِّحَّةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْبُطْلَانِ لَا الْمُقَابِلِ لِلُّزُومِ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا لَازِمَةٌ فَكَيْفَ يَقُولُ جَائِزَةٌ فَتَأَمَّلْ مَداَبِغِيٌّ. قَوْلُهُ: (عَلَى النَّخْلِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى شَجَرٍ مُثْمِرٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ سم. قَوْلُهُ: (وَلَوْ ذُكُورًا) قَالَ م ر: وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَبِأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِهِ عَلَى الْقَدِيمِ اهـ. وَالْقَدِيمُ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ. قَالَ الْحَلَبِيُّ: ذَكَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ ذُكُورَ النَّخْلِ قَدْ تُثْمِرُ اهـ. وَأَيْضًا الطَّلْعُ يُقَالُ لَهُ ثَمَرٌ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ فِي النَّخْلِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ سِيَاقِهِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةً فِي الْعِنَبِ وَأَيْضًا، وَيَبْعُدُ رُجُوعُهُ لِلْمَوْرِدِ الشَّامِلِ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي الْعِنَبُ فِي قَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ الْعِنَبُ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ مَغْرُوسًا) ذَكَرَ هُنَا شُرُوطًا خَمْسَةً، وَيُضَمُّ لَهَا كَوْنُهُ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا. قَوْلُهُ (لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) أَيْ صَلَاحُ ثَمَرِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَنْهَجُ، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ ظَهَرَ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ الْعِنَبُ) أَيْ فِي جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ. وَالْمُنَاسِبُ فِي الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ: وَأَمَّا الْعِنَبُ

стр. 1142

عَنْهَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ كَرْمًا إنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاخْتَلَفُوا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ النَّخْلَ أَفْضَلُ لِوُرُودِ: «أَكْرِمُوا عَمَّاتِكُمْ النَّخْلَ الْمُطْعَمَاتِ فِي الْمَحَلِّ وَأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ طِينَةِ آدَمَ» وَالنَّخْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِنَبِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ، وَشَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ النَّخْلَةَ بِالْمُؤْمِنِ فَإِنَّهَا تَشْرَبُ بِرَأْسِهَا وَإِذَا قُطِعَتْ مَاتَتْ، وَيُنْتَفَعُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَشَبَّهُ ﷺ عَيْنَ الدَّجَّالِ بِحَبَّةِ الْعِنَبِ؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْخَمْرِ، وَهِيَ أُمُّ الْخَبَائِثِ فَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى غَيْرِ نَخْلٍ وَعِنَبٍ اسْتِقْلَالًا كَتِينٍ وَتُفَّاحٍ وَمِشْمِشٍ وَبِطِّيخٍ؛ لِأَنَّهُ يَنْمُو مِنْ غَيْرِ تَعَهُّدٍ بِخِلَافِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ، وَلَا عَلَى غَيْرِ مَرْئِيٍّ وَلَا عَلَى مُبْهَمٍ ــ [حاشية البجيرمي] فَبِالْقِيَاسِ عَلَى النَّخْلِ بِجَامِعٍ إلَخْ. وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُ الشُّرُوطِ عَنْهُمَا كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ. قَوْلُهُ: (بِجَامِعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ إلَخْ) فَهُوَ مَقِيسٌ عَلَى النَّخْلِ. وَقِيلَ: إنَّ الشَّافِعِيَّ أَخَذَهُ مِنْ النَّصِّ، وَهُوَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ» كَمَا فِي خَطِّ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ. فَائِدَةٌ: النَّخْلُ وَالْعِنَبُ يُخَالِفَانِ بَقِيَّةَ الْأَشْجَارِ فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ الزَّكَاةِ وَالْخَرْصِ وَبَيْعِ الْعَرَايَا وَالْمُسَاقَاةِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَأَسْقَطَ خَامِسًا، وَهُوَ جَوَازُ اسْتِقْرَاضِ ثَمَرَتِهِمَا لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهَا بِالْخَرْصِ فِيهِمَا وَتَعَذَّرَ خَرْصُهَا فِي غَيْرِهِمَا. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا) فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَهُ بِالْعِنَبِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ ق ل. فَقَوْلُهُ: " وَرَدَ النَّهْيُ " أَيْ تَنْزِيهًا. قَوْلُهُ: (إنَّمَا الْكَرْمُ) بِسُكُونِ الرَّاءِ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ كَضَخْمٍ وَالْمَصْدَرُ بِفَتْحِهَا. قَوْلُهُ: (وَاخْتَلَفُوا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ. وَانْظُرْ مَا مَعْنَى الْأَفْضَلِيَّةِ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ مِنْ الذَّوَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلًّا لِعَمَلٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ ع ش. وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَفْضَلِيَّةِ هُنَا الشَّرَفُ بِاعْتِبَارِ خَصَائِصَ قَامَتْ بِهِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ: «فَضْلُ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ كَفَضْلِ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ» أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْبَدَنِ فَإِنَّهُ طَعَامٌ مَرِيءٌ سَهْلُ التَّنَاوُلِ سَرِيعُ الِانْهِضَامِ سَهْلُ الْخُرُوجِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّفْضِيلَ بِاعْتِبَارِ زِيَادَةِ الثَّوَابِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْفَعُك فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَقَامَ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى أَرْبَعَةَ أَدِلَّةٍ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ لِوُرُودِ، الثَّانِي: وَأَنَّهَا خُلِقَتْ، وَالثَّالِثُ: التَّقْدِيمُ، وَالرَّابِعُ: قَوْلُهُ: " وَشَبَّهَ ". وَقَوْلُهُ أَكْرِمُوا عَمَّاتِكُمْ أَيْ بِالسَّقْيِ وَالتَّعَهُّدِ، وَسُمِّيَتْ النَّخْلَةُ عَمَّةٌ وَهِيَ أُخْتُ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُ آدَمَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الطِّينَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا آدَم. وَذَكَرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا أَصْلَ لَهُ فَهُوَ مَوْضُوعٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ. قَوْلُهُ: (فِي الْمَحْلِ) أَيْ الْجَدْبِ وَالْقَحْطِ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّهَا خُلِقَتْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ بِكَسْرِ إنْ وَأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَلِوُرُودِ إلَخْ؛ فَيَكُونُ دَلِيلًا آخَرَ لِلْأَفْضَلِيَّةِ. وَفِي نُسْخَةٍ " فَإِنَّهَا " بِالْفَاءِ، وَعَلَيْهَا فَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: " أَكْرِمُوا " وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِالنَّخْلِ بَلْ الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ كَذَلِكَ خُلِقَا مِنْ فَضْلِ طِينَتِهِ. كَمَا وَرَدَتْ الثَّلَاثَةُ مُفَرَّقَةً فِي أَحَادِيثَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُخْتَصُّ بِالنَّخْلِ اجْتِمَاعُ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي الشَّرْحِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَالنَّخْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِنَبِ) أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ فَلَا يَرُدُّ مَا فِي عَبَسَ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: " فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا " وَلَعَلَّ أَفْضَلِيَّةَ النَّخْلِ عَلَى بَقِيَّةِ الشَّجَرِ كَثْرَةُ نَفْعِهِ، فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِسَائِرِ أَجْزَائِهِ حَتَّى جُذُورِهِ فَهِيَ دَوَاءٌ مِنْ مَرَضِ السُّوسَةِ الَّتِي تَضُرُّ أَسْنَانَ الْإِنْسَانِ تُوضَعُ فِي الْحَجَرِ وَتُشْرَبُ كَالدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ. قَوْلُهُ: (وَشَبَّهَ) أَيْ؛ وَلِأَنَّهُ شَبَّهَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (بِرَأْسِهَا) وَهُوَ مَوْضِعُ الثَّمَرِ فَرَأْسُهَا أَعْلَاهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَسْرِي إلَيْهِ مِنْ بَاطِنِهَا؛ لِأَنَّهَا تَجْذِبُ الْمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ بِعُرُوقِهَا حَتَّى يَصْعَدَ إلَى رَأْسِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رُطُوبَةُ بَاطِنِهَا إذَا قُطِعَتْ. وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْآدَمِيِّ الْمُؤْمِنِ بَلْ كُلُّ حَيَوَانٍ إذَا قُطِعَ رَأْسُهُ مَاتَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ وَجْهُ الشَّبَهِ جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُهُ فِي غَيْرِهَا وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ الْحَافِظُ حَجّ شَبَهَهَا بِالْمُؤْمِنِ لِمَا ذَكَرَ. قَوْلُهُ: (عَيْنَ الدَّجَّالِ) أَيْ الصَّحِيحَةَ. قَوْلُهُ: (اسْتِقْلَالًا) وَأَمَّا تَبَعًا فَيَجُوزُ إنْ عَسُرَ إفْرَادُ الْغَيْرِ بِالسَّقْيِ كَالْمُزَارَعَةِ. وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ:

стр. 1143

كَأَحَدِ الْبُسْتَانَيْنِ كَمَا فِي سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلَا عَلَى كَوْنِهِ بِيَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ كَأَنْ جَعَلَ بِيَدِهِ وَبِيَدِ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَلَا عَلَى وَدِيٍّ يَغْرِسُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا، كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ بَذْرًا لِيَزْرَعَهُ؛ وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ عَمَلَ الْمُسَاقَاةِ فَضَمُّهُ إلَيْهِ يُفْسِدُهَا، وَلَا عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ لِفَوَاتِ مُعْظَمِ الْأَعْمَالِ، وَشَرْطٌ فِي الْعَاقِدَيْنِ وَهُمَا الرُّكْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مَا مَرَّ فِيهِمَا فِي الْقِرَاضِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ. وَشَرِيكُ مَالِكٍ كَأَجْنَبِيٍّ فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ لَهُ إنْ شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ وَشَرَطَ فِي الْعَمَلِ وَهُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَاقِدِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ، فَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ كَأَنْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَبْنِيَ جِدَارَ الْحَدِيقَةِ، أَوْ عَلَى الْمَالِكِ تَنْقِيَةُ النَّهْرِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ. وَشُرِطَ فِي الثَّمَرِ وَهُوَ الرُّكْنُ الْخَامِسُ شُرُوطًا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا شَرْطَيْنِ بِقَوْلِهِ: (وَلَهَا شَرْطَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ ــ [حاشية البجيرمي] فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ بَيَاضٌ صَحَّتْ مَعَ الْمُسَاقَاةِ إنْ اتَّحَدَ عَقْدٌ وَعَامِلٌ وَعَسُرَ إفْرَادُ الشَّجَرِ بِالسَّقْيِ وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ وَإِنْ تَفَاوَتَ الْجُزْءَانِ الْمَشْرُوطَانِ. قَوْلُهُ: (مِشْمِشٍ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ أَوْ فَتْحِهِمَا أَوْ ضَمِّهِمَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَنْمُو إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: اقْتِصَارًا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ. قَوْلُهُ: (كَأَحَدِ الْبُسْتَانَيْنِ) أَيْ وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا لَازِمٌ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ فِي الْقِرَاضِ ق ل أَيْ حَيْثُ جَازَ إذَا عَيَّنَ إحْدَاهُمَا فِي الْمَجْلِسِ، أَيْ وَاللَّازِمُ يُحْتَاطُ لَهُ وَالْجَائِزُ يُغْتَفَرُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا عَلَى كَوْنِهِ) أَيْ وَلَا عَلَى شَجَرٍ يَكُونُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ، فَفِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْكَوْنُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ: وَدِيٍّ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ وَإِذَا عَمِلَ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ تُوُقِّعَتْ الثَّمَرَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِلَّا فَلَا، ز ي. وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: " مَغْرُوسًا " وَيُقَالُ لِلْوَدِيِّ فَسِيلٌ وَشَتْلٌ وَاحِدَتُهَا وَدِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (يَغْرِسُهُ) أَيْ الْعَامِلُ وَهُوَ لَيْسَ قَيْدًا، بَلْ لَوْ جُعِلَ الْغَرْسُ عَلَى الْمَالِكِ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ "؛ وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ " قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَى وَدِيٍّ لِيَغْرِسَهُ الْمَالِكُ وَيَتَعَهَّدُهُ هُوَ بَعْدَ الْغَرْسِ لَمْ يَمْتَنِعْ. وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا. أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَغْرُوسٍ أَوْ مَغْرُوسًا بِمَحَلٍّ كَالشَّتْلِ عَلَى أَنْ يَنْقُلَهُ الْمَالِكُ وَيَغْرِسَهُ وَيَعْمَلَ فِيهِ الْعَامِلُ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ اهـ. قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) أَيْ إلَى عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ. قَوْلُهُ: (مَا بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ) وَلَوْ الْبَعْضَ فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ س ل. قَوْلُهُ: (وَهُمَا الرُّكْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِتَفْصِيلِ الْأَرْكَانِ، أَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْإِجْمَالِ فَهُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي إنْ عُدَّا اثْنَيْنِ أَوْ الْأَوَّلُ إنْ عُدَّا وَاحِدًا. قَوْلُهُ: (مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ) إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُشَاهَدٌ وَهُوَ لَا يَرَاهُ، وَأَمَّا الْعَامِلُ فَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ كَوْنُهُ أَعْمَى. قَوْلُهُ: (فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ لَهُ) بِأَنْ يَقُولَ سَاقَيْتُك عَلَى حِصَّتِي أَوْ عَلَى جَمِيعِ الشَّجَرِ. وَاسْتِشْكَالُهُ هَذَا بِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ. أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ، شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا. وَكَتَبَ ع ش عَلَى قَوْلِهِ: " مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ " " هَذَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِقَتِهِ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي الْإِجَارَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لَتُرْضِعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ فِي الْحَالِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: (إنْ شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً) فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ بَطَلَتْ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْعِوَضِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ طَامِعًا، فَإِنْ شَرَطَ لَهُ جَمِيعَ الثِّمَارِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لَكِنْ لَهُ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا. وَقَيَّدَ الْغَزَالِيُّ تَبَعًا لِإِمَامِهِ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ الْفَسَادُ وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ مُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى حِصَّتِهِ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ. اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ. وَالْمُعْتَمَدُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ وَأَفْتَى بِهِ م ر. اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (مَا لَيْسَ عَلَيْهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا سَبَقَ بَلْ مِمَّا يَأْتِي. وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ سَيُذْكَرُ قَرِيبًا كَانَ كَأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (وَشُرِطَ فِي الثَّمَرِ) يُتَأَمَّلُ، فَإِنَّ هَذَا شَرْطٌ لِلْعَمَلِ لَا لِلثَّمَرِ. وَعِبَارَةُ ق ل: لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَذْكُورَ شُرُوطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ اسْتِيفَاءُ جَمِيعِ شُرُوطِ الْأَرْكَانِ الَّذِي مِنْهَا مَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ كَالنَّخْلِ أَوْ الْعِنَبِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَمَلِ وَاشْتِرَاكِهِمَا

стр. 1144

يُقَدِّرَهَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) يُثْمِرُ فِيهَا الشَّجَرُ غَالِبًا كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَالْإِجَارَةِ، فَلَا تَصِحُّ مُؤَبَّدَةً وَلَا مُطْلَقَةً وَلَا مُؤَقَّتَةً بِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ لِلْجَهْلِ بِوَقْتِهِ فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ تَارَةً وَيَتَأَخَّرُ أُخْرَى، وَلَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَنٍ لَا يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا لِخُلُوِّ الْمُسَاقَاةِ عَنْ الْعِوَضِ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُثْمِرُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ، وَإِنْ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ فَلَهُ أُجْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا وَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ بَاطِلَةً (وَ) الشَّرْطُ (الثَّانِي أَنْ يُعَيِّنَ) الْمَالِكُ (لِلْعَامِلِ جُزْءًا) كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا (مَعْلُومًا) كَالثُّلُثِ فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي أَوْقَعَ عَلَيْهَا الْعَقْدَ. وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ اخْتِصَاصُهُمَا بِالثَّمَرَةِ، فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ بَعْضِهِ لِغَيْرِهِمَا وَلَا كُلِّهِ لِلْمَالِكِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ. وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ عِنْدَ شَرْطِ الْكُلِّ لِلْمَالِكِ وَجْهَانِ كَالْقِرَاضِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ. وَشَرْطٌ فِي الصِّيغَةِ وَهُوَ الرُّكْنُ السَّادِسُ مَا مَرَّ فِيهَا فِي الْبَيْعِ. غَيْرُ عَدَمِ التَّأْقِيتِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ آنِفًا كَسَاقَيْتُكَ أَوْ عَامَلْتُك عَلَى هَذَا عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا، فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ لَا تَفْصِيلَ أَعْمَالٍ بِنَاحِيَةٍ بِهَا عُرْفٌ غَالِبٌ فِي الْعَمَلِ عَرَّفَهُ الْعَاقِدَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عُرْفٌ غَالِبٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُعَرِّفَاهُ اُشْتُرِطَ. وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ الَّذِي عَرَّفَاهُ ــ [حاشية البجيرمي] فِي الرِّبْحِ الْمُتَعَلِّقِ بِالثَّمَرَةِ، وَلَيْسَ ذِكْرُ الْمُدَّةِ مُتَعَلِّقًا بِالثَّمَرَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَقْدِ، وَلَوْ جَعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِالصِّيغَةِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا شَرْطَيْنِ) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ فِي الْعَمَلِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ لَا فِي الثَّمَرَةِ، وَقَدْ جَعَلَ سم كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَنْ يُقَدِّرَ عَمَلَهَا أَيْ الْعَمَلَ فِيهَا بِعِدَّةٍ. قَوْلُهُ؛ (وَلَهَا) أَيْ لِصِحَّتِهَا شَرْطَانِ. قَوْلُهُ: (يُثْمِرُ) هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْمُدَّةِ ق ل. قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ مُؤَبَّدَةً وَلَا مُطْلَقَةً) مُحْتَرَزُ التَّقْدِيرِ بِمُدَّةٍ. وَقَوْلُهُ: " وَلَا بِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ " مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ " مَعْلُومَةً ". وَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَكَذَا لَوْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ لَا يُثْمِرُ فِيهَا الشَّجَرُ وَأَمَّا تَفْصِيلُ الشَّارِحِ فَهُوَ فِي الرَّابِعَةِ فَقَطْ. بَقِيَ مَا لَوْ أَثْمَرَ الثَّمَرُ فِي الْمُدَّةِ وَفَرَغَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، فَهَلْ يَبْقَى إلَى أَوَانِهِ أَوْ يُقْطَعُ؟ الظَّاهِرُ إبْقَاؤُهُ، وَهَلْ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى الْمَالِكِ؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا لَوْ أَثْمَرَ وَبَدَا صَلَاحُهُ وَلَمْ تَفْرُغْ الْمُدَّةُ فَهَلْ يَلْزَمُ الْعَامِلَ الْعَمَلُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ؟ الظَّاهِرُ اللُّزُومُ، وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ لَوْ غُصِبَ الثَّمَرُ أَوْ لَمْ يُثْمِرْ وَفِيهِمَا لَا شَيْءَ لَهُ، وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ سم. قَوْلُهُ: (كَسَنَةٍ) وَلَوْ كَانَ النَّخِيلُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِمَّا يُثْمِرُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَأَطْلَعَتْ الثَّمَرَةُ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَالثَّانِيَةُ بَعْدَهَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَهَلْ تَقُولُ يَفُوزُ بِهَا الْمَالِكُ أَوْ يَكُونُ الْعَامِلُ شَرِيكًا لَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ الْعَامِ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا سم. قَوْلُهُ: (لَا يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا) بِأَنْ يُمْكِنَ فِيهِ الْإِثْمَارُ نَادِرًا أَوْ يَسْتَوِي الْإِثْمَارُ وَعَدَمُهُ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَوَى إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ) كَمَا لَوْ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ يُثْمِرُ فِيهَا الشَّجَرُ غَالِبًا فَلَمْ يُثْمِرْ أَوْ أَثْمَرَ بَعْدَهَا سم. قَوْلُهُ: (فَلَهُ أُجْرَتُهُ) وَإِنْ عُلِمَ الْفَسَادُ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ سم. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الِاسْتِوَاءِ وَغَلَبَةِ ظَنِّهِ فِي جَهْلِ الْحَالِ. قَوْلُهُ: (وَقَعَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ) أَيْ لِأَجْلِهَا فَ " عَلَى " بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ عَلَى الثَّمَرَةِ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي يَعْمَلُهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ " عَلَيْهَا " أَيْ عَلَى أَصْلِهَا، وَهُوَ الشَّجَرُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ عَلَى الثَّمَرَةِ وَإِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الشَّجَرِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ بَعْضِهِ) مُحْتَرَزُ الثَّالِثِ الَّذِي زَادَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: (وَلَا كُلِّهِ لِلْمَالِكِ) هَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ الثَّانِي، فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الثَّالِثِ لَكَانَ أَنْسَبَ ق ل. وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ هُمَا رَاجِعَانِ لِلثَّالِثِ، إذْ مَعْنَى قَوْلِهِ اخْتِصَاصُهُمَا بِالثَّمَرِ أَنَّهُ لَا تُجَاوِزُهُمَا لِغَيْرِهِمَا بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا ذَكَرَ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَحَاشِيَتِهِ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا يُعَيِّنُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ) أَيْ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهَا. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الرُّكْنُ السَّادِسُ) فِيهِ أَنَّهَا خَامِسٌ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي عَدِّ الْأَرْكَانِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ سَادِسٌ أَيْضًا بِالنَّظَرِ لِجُمْلَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهَا وَذِكْرُ الضَّمِيرِ بِالنَّظَرِ لِلْخَبَرِ. قَوْلُهُ: (بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ) وَهُوَ أَنْ يُقَدِّرَاهَا بِمُدَّةٍ مَا ق ل بَلْ يُشْتَرَطُ التَّأْقِيتُ. قَوْلُهُ: (آنِفًا) يُمَدُّ وَيُقْصَرُ أَيْ قَرِيبًا اهـ. تَقْرِيبٌ. قَوْلُهُ: (كَسَاقَيْتُكَ إلَخْ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الْمُدَّةَ فِي الصِّيغَةِ. قَوْلُهُ: (فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ) أَيْ لَفْظًا م ر. قَوْلُهُ: " لَا تَفْصِيلَ أَعْمَالٍ " عَطْفٌ عَلَى مَا مَرَّ وَسَوَاءً عُقِدَ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (فَلَا يُشْتَرَطُ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي الصِّيغَةِ ق ل. قَوْلُهُ:

стр. 1145

فِي نَاحِيَةٍ (ثُمَّ الْعَمَلُ فِيهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ حُكْمِهَا الْأَوَّلُ (عَمَلٌ يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الثَّمَرَةِ) لِزِيَادَتِهَا أَوْ صَلَاحِهَا أَوْ يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَسَقْيِ وَتَنْقِيَةِ مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ طِينٍ وَنَحْوِهِ، وَإِصْلَاحِ أَجَاجِينَ يَقِفُ فِيهَا الْمَاءُ حَوْلَ الشَّجَرِ لِيَشْرَبَهُ شُبِّهَتْ بِأَجَاجِينِ الْغَسِيلِ جَمْعُ إجَّانَةٍ، وَتَلْقِيحِ النَّخْلِ وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ وَقُضْبَانٍ مُضِرَّةٍ بِالشَّجَرِ وَتَعْرِيشٍ لِلْعِنَبِ إنْ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ، وَهُوَ أَنْ يَنْصِبَ أَعْوَادًا وَيُظَلِّلَهَا وَيَرْفَعَهُ عَلَيْهَا. وَيَحْفَظَ الثَّمَرَ عَلَى الشَّجَرِ. وَفِي الْبَيْدَرِ عَنْ السَّرِقَةِ وَالشَّمْسِ وَالطَّيْرِ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ عُنْقُودٍ فِي وِعَاءٍ يُهَيِّئُهُ الْمَالِكُ كَقَوْصَرَّةٍ وَقَطْعِهِ وَتَجْفِيفِهِ (فَهُوَ) كُلُّهُ (عَلَى الْعَامِلِ) دُونَ ــ [حاشية البجيرمي] اشْتَرَطَ) أَيْ التَّفْصِيلَ. قَوْلُهُ: (وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: فَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُ: (هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ حُكْمِهَا إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَمَلِ. اهـ. ق ل. إلَّا أَنْ يُقَالَ عُذْرُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَتْنُ لَيْسَ كُلُّهُ مِنْ تَعَلُّقِ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمَالِكِ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ. قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ) أَيْ مِنْ الضَّرْبَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ) الْأَوْلَى وَيَتَكَرَّرُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْوَاوِ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَعَلَى الْعَامِلِ مَا يَحْتَاجُهُ الثَّمَرُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ. قَوْلُهُ: (كُلَّ سَنَةٍ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ كُلَّمَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (كَسَقْيٍ) بَيَّنَ الْعَمَلَ الَّذِي عَلَى الْعَامِلِ بِعَشْرَةِ أُمُورٍ. قَوْلُهُ (يَقِفُ فِيهَا الْمَاءُ) وَهِيَ الْحُفَرُ حَوْلَ الشَّجَرِ. قَوْلُهُ: (جَمْعُ إجَّانَةٍ) بِالتَّشْدِيدِ أَصْلُهُ إنَاءٌ يُغْسَلُ فِيهِ الثِّيَابُ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ ذَلِكَ وَأُطْلِقَ عَلَى مَا حَوْلَ النَّخْلِ، فَقَوْلُهُمْ إصْلَاحُ الْأَجَاجِينِ الْمُرَادُ بِهَا مَا حَوَالَيْ الْأَشْجَارِ شَبَّهَ الْأَحْوَاضَ. اهـ. مِصْبَاحٌ. قَوْلُهُ: (وَتَلْقِيحُ النَّخْلِ) وَهُوَ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ طَلْعِ الذُّكُورِ فِي طَلْعِ الْإِنَاثِ، وَقَدْ يَسْتَغْنِي بَعْضُ النَّخْلِ عَنْ طَلْعِ الذُّكُورِ لِكَوْنِهَا تَحْتَ رِيحِ الذُّكُورِ فَيَحْمِلُ الْهَوَاءُ رِيحَ الذُّكُورِ إلَيْهَا اهـ ز ي. قَوْلُهُ: حَشِيشٍ اسْمٌ لِلْيَابِسِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْكَلَإِ لِيَشْمَلَ الرَّطْبَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ ق ل نَقَلَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْجَلَالِ إطْلَاقَهُ عَلَيْهِمَا لُغَةً فَقَالَ الْحَشِيشُ اسْمٌ لِلرَّطْبِ وَالْيَابِسِ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ. قَوْلُهُ (وَتَعْرِيشٍ لِلْعِنَبِ) قَالَ سم: وَيَتْبَعُ الْعُرْفَ فِي تَعْرِيشِ الْعِنَبِ وَوَضْعِ الشَّوْكِ عَلَى رَأْسِ الْجِدَارِ وَسَدِّ الثُّلْمِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي تَتَّفِقُ فِي الْجِدَارِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَيُظَلِّلُهَا) أَيْ يَرْبِطُهَا بِالْحِبَالِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهَذَا كَانَ أَوْلَى ق ل. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: " وَيُظَلِّلُهَا " أَيْ يَجْعَلُ عَلَيْهَا مِظَلَّةً كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ الْآنَ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ ق ل. قَوْلُهُ: (وَيَحْفَظُ الثَّمَرَ) مَعْطُوفٌ عَلَى سَقْيٍ مِنْ كَسَقْيٍ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِ " أَنْ " مُضْمَرَةٍ عَلَى حَدِّ: وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ إلَخْ. فَهُوَ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَجْرُورٍ مَعْطُوفٍ عَلَى سَقْيٍ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَحِفْظِ الثَّمَرِ، وَهِيَ تَدُلُّ لِذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ تَمَامِ تَعْرِيفِ التَّعْرِيشِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْبَيْدَرِ) أَيْ الْجُرْنِ. قَوْلُهُ:. (عَنْ السَّرِقَةِ) لَوْ كَثُرَ السُّرَّاقُ أَوْ كَبُرَ الْبُسْتَانُ وَعَجَزَ عَنْ الْحِفْظِ ضُمَّ إلَيْهِ مُسَاعِدٌ وَأُجْرَتُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: عَلَى الْمَالِكِ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. قَوْلُهُ: كَقَوْصَرَّةٍ أَيْ قَوْطَةٍ بِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْقَوْصَرَةُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ وِعَاءُ التَّمْرِ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ أَوْ خُوصٍ اهـ. قَالَ الرَّاجِزُ: أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ قَوْصَرَّهْ ... يَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّهْ قَوْلُهُ: (وَقَطْعِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى سَقْيٍ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ كُلُّهُ عَلَى الْعَامِلِ) هَذَا كَانَ خَبَرًا عَنْ قَوْلِهِ عَمَلٍ يَعُودُ نَفْعُهُ فِي الْمَتْنِ، وَالشَّارِحُ جَعَلَ قَوْلَهُ عَمَلٍ يَعُودُ إلَخْ خَبَرًا عَنْ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْأَوَّلُ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ مُفَرَّعًا عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَابِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ، فَلَوْ شَرَطَ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بَطَلَ الْعَقْدُ. نَعَمْ اسْتَثْنَى الْبَنْدَنِيجِيُّ مَا إذَا شَرَطَ السَّقْيَ عَلَى الْمَالِكِ فَيَلْزَمُهُ وَرَوَاهُ عَنْ النَّصِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَاقَاهُ عَلَى الْبَعْلِيِّ وَهُوَ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ جَازَ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْأَصْحَابِ خِلَافُهُ وَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا أَوْ بِإِذْنِهِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ. وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ لَا يَقْتَضِي الْأُجْرَةَ فَالْمُتَّجَهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ اغْسِلْ ثَوْبِي وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا تَابِعٌ لِعَمَلٍ تَجِبُ فِيهِ الْأُجْرَةُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ اغْسِلْ ثَوْبِي. اهـ. سم. وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ: وَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ لَهُ اسْتِئْجَارُ الْمَالِ عَلَيْهِ وَمَا وَجَبَ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ فَعَلَهُ الْعَامِلُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ تَنْزِيلًا لَهُ

стр. 1146

الْمَالِكِ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ فِي الْمُسَاقَاةِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّكْرَارُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتَكَرَّرُ يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُسَاقَاةِ، وَتَكْلِيفُ الْعَامِلِ مِثْلُ هَذَا إجْحَافٌ بِهِ (وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي (عَمَلٌ يَعُودُ نَفْعُهُ إلَى الْأَرْضِ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَرَّرَ كُلَّ سَنَةٍ وَلَكِنْ يُقْصَدُ بِهِ حِفْظُ الْأُصُولِ كَبِنَاءِ حِيطَانِ الْبُسْتَانِ وَحَفْرِ نَهْرٍ وَإِصْلَاحِ مَا انْهَارَ مِنْ النَّهْرِ، وَنَصْبِ الْأَبْوَابِ وَالدُّولَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَآلَاتِ الْعَمَلِ كَالْفَأْسِ وَالْمِعْوَلِ وَالْمِنْجَلِ وَالطَّلْعِ الَّذِي يُلَقَّحُ بِهِ النَّخْلُ وَالْبَهِيمَةِ الَّتِي تُدِيرُ الدُّولَابَ (فَهُوَ) كُلُّهُ (عَلَى رَبِّ الْمَالِ) دُونَ الْعَامِلِ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ، وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرِ بِالظُّهُورِ إنْ عُقِدَ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَفَارَقَ الْقِرَاضَ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرِّبْحَ إلَّا بِالْقِسْمَةِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَالثَّمَرُ لَيْسَ وِقَايَةً لِلشَّجَرِ، أَمَّا إذَا عُقِدَ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَيَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ. وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ الْجَرِيدُ وَالْكِرْنَافُ وَاللِّيفُ فَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بَلْ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ. قَالَ: وَلَوْ شَرَطَ جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطَاهُ فِي الثَّمَرِ فَوَجْهَانِ فِي الْحَاوِي اهـ. وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الصِّحَّةُ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَلَوْ شَرَطَهَا لِلْعَامِلِ بَطَلَ قَطْعًا، وَعَامِلُ الْمُسَاقَاةِ أَمِينٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ الْعِوَضِ غَيْرَ الثَّمَرِ، فَلَوْ سَاقَاهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ تَنْعَقِدْ مُسَاقَاةٌ وَلَا إجَارَةٌ إلَّا إنْ فَصَّلَ الْأَعْمَالَ وَكَانَتْ مَعْلُومَةً. وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى نَوْعٍ بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى آخَرَ بِالثُّلُثِ فَسَدَ الْأَوَّلُ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ عَقَدَهُ جَاهِلًا بِفَسَادِ الْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَيَصِحُّ. تَتِمَّةٌ: الْمُسَاقَاةُ لَازِمَةٌ كَالْإِجَارَةِ، فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ أَوْ عَجَزَ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ بِالْعَمَلِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ غَيْرُهُ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ بَعْدَ ــ [حاشية البجيرمي] مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ اقْضِ دَيْنِي، وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُ اغْسِلْ ثَوْبِي اهـ. وَإِذَا تَرَكَ الْعَامِلُ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ نَقَصَ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِهِ كَمَا قَالَهُ س ل. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَرَّرَ كُلَّ سَنَةٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ فِيمَا سَبَقَ. قَوْلُهُ: (مَا انْهَارَ) أَيْ هُدِمَ. قَوْلُهُ: (وَالدُّولَابِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَبْوَابِ. قَوْلُهُ: (وَآلَاتُ الْعَمَلِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى عَمَلٍ، لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى بِنَاءٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عَمَلًا. قَوْلُهُ: (وَالْمِعْوَلُ) هُوَ الْفَأْسُ الْعَظِيمَةُ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. وَالْمِنْجَلِ آلَةٌ يُقَلَّمُ بِهَا النَّخْلُ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ. قَوْلُهُ: (بِالظُّهُورِ) أَيْ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَلَوْ ظَهَرَ ثَمَرٌ فِي الْمُدَّةِ وَأُدْرِكَ فِيهَا ثُمَّ أُدْرِكَ ثَمَرٌ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَهَلْ يَخْتَصُّ الْمَالِكُ بِالثَّانِي أَوْ يُشَارِكُهُ الْعَامِلُ؟ الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْمَالِكِ بِهِ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِالْقِسْمَةِ) أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهَا وَهُوَ الْفَسْخُ وَالتَّنْضِيضُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وِقَايَةً لِرَأْسِ الْمَالِ) أَيْ يَقِيهِ عَنْ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ نَقْصٌ فِي رَأْسِ الْمَالِ جُبِرَ بِالرِّبْحِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (أَمَّا إذَا عُقِدَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ. قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ إلَخْ) وَفِي الْعُرْجُونِ وَهُوَ السَّاعِدُ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا أَنَّهُ لِلْمَالِكِ وَاعْتَمَدَهُ كُلَّهُ م ر سم بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (وَالْكِرْنَافُ) بِكَسْرِ الْكَافِ، شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَ جُعْلَهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُهُ: (وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الصِّحَّةُ) الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَهُمَا لِلْعَامِلِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: " بَطَلَ " أَيْ الْعَقْدُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى نَوْعٍ) كَالنَّخْلِ كَأَنْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى النَّخْلِ بِنِصْفِ ثَمَرِهِ بِشَرْطِ أَنْ أُسَاقِيَك عَلَى الْعِنَبِ بِثُلُثِهِ. قَوْلُهُ: (عَلَى آخَرَ) كَالْعِنَبِ. قَوْلُهُ: (لَازِمَةٌ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَعْمَالِ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بِآفَةٍ أَوْ نَحْوِ غَصْبٍ شَرْحُ م ر، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمَالِكِ اهـ عُبَابٌ. قَوْلُهُ: (كَالْإِجَارَةِ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ وَعَمَلٍ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ بِمُعَاوَضَةٍ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاسْتِدْرَاكُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُفْهَمُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ تَقْيِيدُ كَلَامِهِ بِكَوْنِ الْمُسَاقَاةِ فِي الذِّمَّةِ، تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ) أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَالِكَ بِعَمَلِهِ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْمَالِكَ ح ل. قَوْلُهُ: (بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَنْفَسِخُ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَالَ الْحَلَبِيُّ: وَفِيهِ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ. وَأُجِيبُ

стр. 1147

ثُبُوتِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبَ الْعَامِلُ مَثَلًا وَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا اكْتَرَى بِمُؤَجَّلٍ إنْ تَأَتَّى. نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُعِينِ الْيَمَنِيُّ وَالنَّشَائِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ، ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ اكْتِرَاؤُهُ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوَفِّي نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَرِ. ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ عَمِلَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ أَنْفَقَ بِإِشْهَادٍ بِذَلِكَ شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ أَوْ بِمَا أَنْفَقَهُ، وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَخَلَّفَ تَرِكَةً عَمِلَ وَارِثُهُ إمَّا مِنْهَا بِأَنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبُ عَلَى مُوَرَّثِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَشْرُوطَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ التَّرِكَةِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ أَمِينًا عَارِفًا بِالْأَعْمَالِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَلِلْوَارِثِ الْعَمَلُ وَلَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ أَعْطَى شَخْصٌ آخَرَ دَابَّةً لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا أَوْ يَتَعَهَّدَهَا وَفَوَائِدُهَا بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ فِي ــ [حاشية البجيرمي] بِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّبَرُّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ. قَوْلُهُ: (مَثَلًا) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: " وَهَرَبَ " وَمِثْلُهُ مَا إذَا امْتَنَعَ وَهُوَ حَاضِرٌ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاكْتَرَى. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: اكْتَرَى الْحَاكِمُ. قَوْلُهُ: (صَاحِبُ الْمُعِينِ) هُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ، اهـ أج. قَوْلُهُ: وَالنَّشَائِيُّ بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَدِّ نِسْبَةً لِبَيْعِ النِّشَا بِرْمَاوِيٌّ وَضَبَطَهُ السُّيُوطِيّ فِي اللُّبِّ بِفَتْحِ النُّونِ نِسْبَةً إلَى النَّشَا الْمَعْرُوفِ بِرِيفِ مِصْرَ وَقِيلَ النَّشَا بِفَتْحِ النُّونِ اسْمُ بَلَدٍ أَوْ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحَلْوَى. قَوْلُهُ: (لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ) أَيْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يَعْمَلَ بِلَا رُجُوعٍ ق ل. فَرْعٌ: لَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْأَشْجَارِ الْمُسَاقِي عَلَيْهَا بَيْعَهَا، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ امْتَنَعَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ظُهُورِهَا جَازَ وَالْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَهُوَ مَعَ الْبَائِعِ، وَبَيْعُ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ فَقَطْ مِنْ الثَّمَرَةِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ بَاطِلٌ لِشُيُوعِهِ ز ي. قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي الذِّمَّةِ ح ل. قَوْلُهُ: (اقْتَرَضَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُمْ اقْتَرَضَ وَاكْتَرَى يُفْهَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ذَلِكَ. سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (بِإِشْهَادٍ بِذَلِكَ) أَيْ بِالِاتِّفَاقِ وَالْعَمَلِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا ذَكَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ وَهِيَ لَهُمَا؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: " وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ " فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ اهـ ح ل. وَقَوْلُهُ: " فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ " ظَاهِرُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَاطِنًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، بَلْ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الصُّوَرِ الَّتِي قِيلَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لِفَقْدِ الشُّهُودِ، فَإِنَّ الشُّهُودَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ ظَاهِرًا، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ فِي الْإِشْهَادِ. قَوْلُهُ: (بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ بِمَا أَنْفَقَهُ) وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ، أَيْ الْعَامِلُ الْمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ قَوْلُهُ: (فِي ذِمَّتِهِ) خَرَجَ بِهِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّ قَوْلَ الْمَالِكِ لِلْعَامِلِ فِي صُورَةِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ سَاقَيْتُك عَلَى هَذَا النَّخْلِ مَثَلًا إلَخْ، يَقْتَضِي أَنَّ الْعَمَلَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ عَيْنِ هَذَا الْعَامِلِ بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ فِي الذِّمَّةِ لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ. وَصُورَةُ الْمُسَاقَاةِ فِي ذِمَّتِهِ أَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ: أَلْزَمْت ذِمَّتَك تَعَهُّدَ هَذَا النَّخْلِ مَثَلًا عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا مَثَلًا مَعَ ذِكْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ. قَوْلُهُ: (وَيُسَلَّمُ لَهُ الْمَشْرُوطُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَشْرُوطُ نَائِبُ الْفَاعِلِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الثَّمَرُ قَدْ ظَهَرَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَبَقِيَ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ شَيْءٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِقَّ الْوَارِثُ نِصْفَ الثَّمَرَةِ إنْ كَانَ النِّصْفُ مُشْتَرَطًا، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْقِسْطِ بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ اهـ سم، أَيْ إذَا مَضَى ثُلُثُ الْمُدَّةِ مَثَلًا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْمَشْرُوطِ لَهُ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " لَوْ كَانَ الثَّمَرُ قَدْ ظَهَرَ " مَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الظُّهُورِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَارِثُهُ شَيْئًا اهـ م د. قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْعَمَلِ) بَلْ يُمَكَّنُ الْمَالِكُ مِنْ الْفَسْخِ وَلِلْوَارِثِ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ مُوَرِّثُهُ س ل.

стр. 1148

الْأُولَى يُمْكِنُهُ إيجَارُ الدَّابَّةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إيرَادِ عَقْدٍ عَلَيْهَا فِيهِ غَرَرٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْفَوَائِدُ لَا تَحْصُلُ بِعَمَلِهِ. فَصْلٌ: فِي الْإِجَارَةِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَفَتْحِهَا لُغَةً اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْإِرْضَاعَ بِلَا عَقْدٍ تَبَرُّعٌ لَا يُوجِبُ أُجْرَةً وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا ظَاهِرًا الْعَقْدُ فَتَعَيَّنَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ» وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إذْ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ مَرْكُوبٌ وَمَسْكَنٌ وَخَادِمٌ فَجُوِّزَتْ لِذَلِكَ كَمَا جُوِّزَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ صِيغَةٌ وَأُجْرَةٌ وَمَنْفَعَةٌ وَعَاقِدَانِ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَحَدِ الْأَرْكَانِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ بِقَوْلِهِ وَكُلُّ مَا أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً مَعْلُومَةً قَابِلَةً لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ (مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) مُدَّةَ الْإِجَارَةِ (صَحَّتْ إجَارَتُهُ) بِصِيغَةٍ وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي، كَأَجَرْتك هَذَا الثَّوْبَ مَثَلًا فَيَقُولُ الْمُسْتَأْجِرُ: قَبِلْت أَوْ اسْتَأْجَرْت. وَتَنْعَقِدُ أَيْضًا بِقَوْلِ الْمُؤَجِّرِ لِدَارٍ مَثَلًا: أَجَرْتُك مَنْفَعَتَهَا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَعْطَى شَخْصٌ إلَخْ) . صُورَةُ ذَلِكَ: خُذْ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَاجْرِ وَرَاءَهَا وَلَك نِصْفُ مَا حَصَلَ مِنْهَا مَثَلًا. وَصُورَةُ الثَّانِيَةِ: خُذْ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَأَلْقِ نَظَرَك عَلَيْهَا وَمُؤْنَتُهَا مِنْ عِنْدِي، فَالْفَوَائِدُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْأُولَى، وَكَذَا الثَّانِيَةُ إنْ كَانَ عَمَلُهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَتَعَهَّدُهَا) كَمَا يَقَعُ لِلْفَلَّاحِينَ حَيْثُ يُعْطِي أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عِجْلًا مَثَلًا لِيُرَبِّيَهُ وَيَكُونَ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا. قَوْلُهُ: (لَا تَحِلُّ بِعَمَلِهِ) وَهُوَ التَّعَهُّدُ. [فَصْلٌ فِي الْإِجَارَةِ] ِ مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ يُؤَاجِرُهُ إيجَارًا. وَيُقَالُ أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ يَأْجُرُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا أَجْرًا ق ل. وَذَكَرَهَا بَعْدَ الْمُسَاقَاةِ لِمُنَاسَبَتِهَا لَهَا فِي اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ. قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ) وَقَدْ اُشْتُهِرَتْ فِي الْعَقْدِ م ر، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ مُنَاسَبَةٌ بَلْ الْغَالِبُ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَعَمُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ. قَوْلُهُ: (تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ) أَيْ بِصِيغَةٍ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " تَمْلِيكُ " عَقْدُ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُمْلَكُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ، وَإِنَّمَا يُمْلَكُ بِهِ الِانْتِفَاعُ ح ل، وَكَذَا تَخْرُجُ بِهِ الْعَارِيَّةُ، وَهِيَ خَارِجَةٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: " بِعِوَضٍ " قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا) أَيْ الْأُجْرَةَ بِمَعْنَى الْمُسَمَّى الْعَقْدُ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ تَجِبُ بِلَا عَقْدٍ فِيمَا إذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ الشَّرِكَةُ أَوْ الْمُسَاقَاةُ أَوْ الْقِرَاضُ. قَوْلُهُ: (ظَاهِرًا) قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ حَقِيقَةً إلَّا بِتَمَامِ الْمُدَّةِ ح ل؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ وُجُوبِهَا، كَمَا إذَا خَرِبَتْ الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ مَرْحُومِيٌّ: وَرُدَّ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ. وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا فِي قَوْلِهِ: " ظَاهِرًا " وَقَالَ: لَا مَفْهُومَ لَهُ. اهـ. س ل، بَلْ الْعَقْدُ يُوجِبُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. قَوْلُهُ: (فَتَعَيَّنَ) أَيْ لِإِيجَابِ الْأُجْرَةِ. قَوْلُهُ: (أَنَّ الْحَاجَةَ) بَلْ الضَّرُورَةَ؛؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ أَقْوَى مِنْ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهَا شِدَّةُ الِاحْتِيَاجِ، وَهُوَ الِاضْطِرَارُ. قَوْلُهُ: (فَجُوِّزَتْ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْحَاجَةِ. قَوْلُهُ: (بَيْعُ الْأَعْيَانِ) أَيْ لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَعَاقِدَانِ) الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِهَا أَرْبَعَةً أَنْ يَقُولَ: وَعَاقِدٌ. قَوْلُهُ: (مَنْفَعَةً) مَنْفَعَةً مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ. وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ ثَمَانِيَةٌ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ: " وَالْإِبَاحَةُ " وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُمَا قَيْدٌ وَاحِدٌ لِتَلَازُمِهِمَا، فَإِنَّ مَا يَقْبَلُ الْبَذْلَ لَا يَكُونُ حَرَامًا لِذَاتِهِ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَالْإِبَاحَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَتْ أَوَّلًا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: (هَذَا الثَّوْبَ) أَيْ

стр. 1149

سَنَةً مَثَلًا عَلَى الْأَصَحِّ، فَيَقْبَلُ الْمُسْتَأْجِرُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ أَجَرْتُك، وَيَكُونُ ذِكْرُ الْمَنْفَعَةِ تَأْكِيدًا كَقَوْلِ الْبَائِعِ بِعْتُك عَيْنَ هَذِهِ الدَّارِ وَرَقَبَتَهَا، فَخَرَجَ بِمَنْفَعَةٍ الْعَيْنُ وَبِمَقْصُودَةٍ التَّافِهَةُ كَاسْتِئْجَارِ بَيَّاعٍ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ وَبِمَعْلُومَةٍ الْقِرَاضُ وَالْجَعَالَةُ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ، وَبِقَابِلَةٍ لِمَا ذُكِرَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ فَإِنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا لَا يُسَمَّى إجَارَةً وَبِعِوَضٍ هِبَةُ الْمَنَافِعِ وَالْوَصِيَّةُ بِهَا وَالشَّرِكَةُ وَالْإِعَارَةُ، وَبِمَعْلُومٍ الْمُسَاقَاةُ وَالْجَعَالَةُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ كَالْحَجِّ بِالرِّزْقِ، وَدَلَالَةِ الْكَافِرِ لَنَا عَلَى قَلْعَةٍ بِجَارِيَةٍ مِنْهَا، وَبِبَقَاءِ عَيْنِهِ مَا تَذْهَبُ عَيْنُهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ كَالشَّمْعِ لِلسِّرَاجِ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَذَكَرْت لَهَا شُرُوطًا أُخَرَ أَوْضَحْتهَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ. وَإِنَّمَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَا أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ هَذِهِ الشُّرُوطِ (إذَا قُدِّرَتْ مَنْفَعَتُهُ) فِي الْعَقْدِ (بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ) الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ بِتَعْيِينِ (مُدَّةٍ) فِي الْمَنْفَعَةِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ كَالسُّكْنَى وَالرَّضَاعِ وَسَقْيِ الْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، إذْ السُّكْنَى وَمَا يُشْبِعُ ــ [حاشية البجيرمي] سَنَةً مَثَلًا بِكَذَا حَتَّى يَصِحَّ الْعَقْدُ، فَلَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ تَعْيِينِ الثَّوْبِ. قَوْلُهُ: (وَتَنْعَقِدُ أَيْضًا) إنَّمَا فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ فِيهِ خِلَافٌ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَبِاتِّفَاقٍ. قَوْلُهُ: (أَجَرْتُك مَنْفَعَتَهَا سَنَةً) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ إضَافَةِ الْإِجَارَةِ لِلْعَيْنِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ أَوْ لِلْمَنْفَعَةِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الثَّانِي لِوُضُوحِ الْمُرَادِ، وَسَنَةً لَيْسَ مَفْعُولًا فِيهِ لِأَجَرَ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ بَلْ لِمُقَدَّرٍ. أَيْ أَجَرْتُكَهُ وَانْتَفِعْ بِهِ سَنَةً كَمَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩] إنَّ التَّقْدِيرَ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَعَ زِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ أَجَرْتُك) أَيْ الدَّارَ مَثَلًا، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَ الْمَفْعُولَ إمَّا ضَمِيرًا أَوْ اسْمًا ظَاهِرًا. قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ بِمَنْفَعَةِ) يُتَأَمَّلْ فِيهِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَشَرْعًا عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ: فَخَرَجَ بِمَنْفَعَةِ الْعَيْنِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. قَوْلُهُ: (الْعَيْنِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ دَابَّةٍ لِلَبَنِهَا أَوْ نِتَاجِهَا. قَوْلُهُ: (عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ) وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا، فَإِنْ أَتْعَبَتْ بِتَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ق ل. وَاسْتَشْكَلَ الْأَذْرَعِيُّ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ لِنَحْوِ الْفَصْدِ دُونَ كَلِمَةِ " لَا تُتْعِبُ ". قَوْلُهُ: (عَلَى عَمَلٍ) رَاجِعٌ لِلْجَعَالَةِ. قَوْلُهُ: (مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ) خُرُوجُهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (هِبَةِ الْمَنَافِعِ) كَأَنْ وَهَبَهُ مَنْفَعَةَ دَارِهِ سَنَةً. قَوْلُهُ: (وَالْوَصِيَّةُ بِهَا) أَيْ الْمَنَافِعِ. قَوْلُهُ: (وَالشَّرِكَةُ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِكَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلشَّرِيكَيْنِ مَنْفَعَةً مَعْلُومَةً إلَخْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ لَكِنْ لَا بِعِوَضٍ بَلْ مَجَّانًا اهـ م د. قَوْلُهُ: (وَالْإِعَارَةُ) خُرُوجُهَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا مِلْكَ فِيهَا فَلَمْ تَدْخُلْ. قَوْلُهُ: (بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ) لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الْجَعَالَةُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ فَتَدْخُلُ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا إجَارَةٌ، إلَّا أَنْ يُزَادَ فِيهِ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ، تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (كَالْحَجِّ بِالرَّزْقِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ النَّفَقَةَ مِثَالَانِ لِلْجَعَالَةِ، وَمِثَالُ الْمُسَاقَاةِ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ إذَا فَصَّلَ لَهُ الْأَعْمَالَ وَبَيَّنَ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرِ يُقَالُ إنَّ الْعَمَلَ مَعْلُومٌ وَالْعِوَضَ مَجْهُولٌ، أَيْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ كَمْ يَخُصُّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرِ وَسْقٌ أَوْ وَسْقَانِ مَثَلًا، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ نِصْفًا مَثَلًا. قَوْلُهُ: (كَالشَّمَعِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانُهَا لَحْنٌ م د. صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ: خِلَافُ الْأَفْصَحِ؛؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إسْكَانُهَا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُزْهِرِ لِلسُّيُوطِيِّ. قَوْلُهُ: (وَذَكَرْت لَهَا) أَيْ لِلْمَنْفَعَةِ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ) أَيْ التَّقْدِيرُ. وَقَوْلُهُ: " بِتَعْيِينِ مُدَّةٍ " يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إجَارَةُ الْإِمَامِ لِلْأَذَانِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْمُدَّةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَالِهِ أَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْآحَادِ فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ. فَرْعٌ: يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ لِلْأَذَانِ الْإِقَامَةُ وَلَا يَجُوزُ إجَارَةٌ لَهَا وَحْدَهَا إذْ لَا كُلْفَةَ اهـ مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (كَالسُّكْنَى) كَأَنْ يَقُولَ أَجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا لِتَسْكُنَهَا، فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا لَمْ يَجُزْ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ سم. وَمِثْلُهُ: عَلَى أَنْ تَنْتَفِعَ بِهَا اهـ زي. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَذْكُرْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ شَرْطًا بِخِلَافِهِ فِي تَسْكُنَهَا أَوْ لِتَنْتَفِعَ بِهَا. قَوْلُهُ: (إذْ السُّكْنَى إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهَا مَجْهُولَةَ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْكُنُ فِيهَا جَمِيعَ اللَّيْلِ

стр. 1150

الصَّبِيَّ مِنْ اللَّبَنِ وَمَا تُرْوَى بِهِ الْأَرْضُ مِنْ السَّقْيِ يَخْتَلِفُ وَلَا يَنْضَبِطُ، فَاحْتِيجَ فِي مَنْفَعَتِهِ إلَى تَقْدِيرِهِ بِمُدَّةٍ (أَوْ) أَيْ وَالْأَمْرُ الثَّانِي بِتَعْيِينِ مَحِلِّ (عَمَلٍ) فِي الْمَنْفَعَةِ الْمَعْلُومَةِ الْقَدْرِ فِي نَفْسِهَا كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ وَالرُّكُوبِ إلَى مَكَان فَتَعْيِينُ الْعَمَلِ فِيهَا طَرِيقٌ إلَى مَعْرِفَتِهَا، فَلَوْ قَالَ لِتَخِيطَ لِي ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ، بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُرِيدُ مِنْ الثَّوْبِ مِنْ قَمِيصٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يُبَيِّنَ نَوْعَ الْخِيَاطَةِ أَهِيَ فَارِسِيَّةٌ أَوْ رُومِيَّةٌ إلَّا أَنْ تَطَّرِدَ عَادَةٌ بِنَوْعٍ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ. تَنْبِيهٌ: بَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ قِسْمٌ ثَالِثٌ وَهُوَ تَقْدِيرُهَا بِهِمَا مَعًا كَقَوْلِهِ فِي اسْتِئْجَارِ عَيْنٍ: اسْتَأْجَرْتُك لِتَعْمَلَ لِي كَذَا شَهْرًا. أَمَّا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الزَّمَنِ وَمَحِلِّ الْعَمَلِ كَاكْتَرَيْتُكَ لِتَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ بَيَاضَ النَّهَارِ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ. كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ بِشَرْطِ كَوْنِ وَزْنِهِ كَذَا لَا يَصِحُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ يَنْقُصَ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّوْبُ صَغِيرًا يُقْطَعُ بِفَرَاغِهِ فِي الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. ــ [حاشية البجيرمي] وَالنَّهَارِ فَقَدْ تَقِلُّ وَقَدْ تَكْثُرُ قَوْلُهُ: (وَمَا يُشْبِعُ الصَّبِيَّ) أَيْ وَإِرْضَاعُ مَا يُشْبِعُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فِي مَنْفَعَتِهِ) أَيْ فِي مَنْفَعَةٍ هِيَ هُوَ، فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (بِتَعْيِينِ) أَيْ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُ الْمَنْفَعَةِ بِتَعْيِينِ مَحَلِّ عَمَلٍ، فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعَمَلِ فَقَطْ كَالْخِيَاطَةِ لَا يَكْفِي. قَوْلُهُ: (كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ) أَيْ فَإِنَّ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ تَتْمِيمُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْلُومِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا. غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِي خِيَاطَةِ الثَّوْبِ إبْهَامًا لِاحْتِمَالِ الثَّوْبِ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، لَكِنَّ الْإِبْهَامَ لَا يُنَافِي الْعِلْمَ كَمَا فِي الْعِلْمِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْإِبْهَامِ بِخِلَافِ السُّكْنَى إنْ أُضِيفَتْ إلَى الدَّارِ فَإِنَّهَا مَجْهُولَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. وَلَمَّا كَانَ فِي الثَّوْبِ نَوْعُ إبْهَامٍ اُحْتِيجَ إلَى تَعْيِينِهِ بِنَحْوِ إشَارَةٍ لِتَعْيِينِ الْمَنْفَعَةِ. قَوْلُهُ: (فَتَعْيِينُ الْعَمَلِ) أَيْ مَحَلُّ الْعَمَلِ بِنَحْوِ إشَارَةٍ. وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ " طَرِيقٌ " وَقَوْلُهُ " فِيهَا " أَيْ فِي الْمَنْفَعَةِ الْمَعْلُومَةِ، وَقَوْلُهُ: " إلَى مَعْرِفَتِهَا " أَيْ تَمْيِيزِهَا وَتَعْيِينِهَا. قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَالَ لِتَخِيطَ إلَخْ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى تَعْيِينِ الْمَحَلِّ. وَقَوْلُهُ: " لَمْ يَصِحَّ " أَيْ لِعَدَمِ تَعْيِينِ مَحَلِّ الْعَمَلِ. وَقَوْلُهُ: " بَلْ يُشْتَرَطُ " إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ثَابِتٌ وَانْتَقَلَ عَنْهُ لِحُكْمٍ آخَرَ، وَفِي عِبَارَتِهِ نَقْصٌ تَقْدِيرُهُ: بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ الثَّوْبَ وَأَنْ يُبَيِّنَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (أَوْ رُومِيَّةٌ) الرُّومِيَّةُ بِغُرْزَتَيْنِ وَالْفَارِسِيَّةُ بِغُرْزَةٍ وَاحِدَةٍ ق ل. قَوْلُهُ: (بِهِمَا مَعًا) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ يَصِحُّ أَنْ يُقَدَّرَ بِالْمُدَّةِ فَقَطْ وَأَنْ يُقَدَّرَ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ فَقَطْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِهِمَا مَعًا مُجْتَمِعَيْنِ كَمَا تَوَهَّمَ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْمَسْأَلَةَ الْبَاطِلَةَ الْآتِيَةَ فِي قَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ جَمَعَ إلَخْ. هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ، لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ: " مَعًا " وَكَذَا تَمْثِيلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى اجْتِمَاعِهَا، وَهُوَ يُقَوِّي اعْتِرَاضَ الْقَلْيُوبِيِّ بِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: " بَقِيَ إلَخْ " نَظَرًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لِتَعْمَلَ لِي كَذَا شَهْرًا " إنْ كَانَ " كَذَا " كِنَايَةً عَنْ مُعَيَّنٍ كَخِيَاطَةِ هَذَا الثَّوْبِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْبَاطِلِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ؛ وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً عَنْ عَمَلٍ فَقَطْ كَخِيَاطَةٍ أَوْ بِنَاءٍ فَمِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَا تَنْضَبِطُ مَنْفَعَتُهُ كَالسُّكْنَى وَالْإِرْضَاعِ يَجِبُ فِيهِ التَّقْدِيرُ بِالزَّمَنِ فَقَطْ، وَمَا تَنْضَبِطُ إمَّا أَنْ يُقَدَّرَ بِالزَّمَنِ أَوْ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ كَأَجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّابَّةَ لِتَرْكَبَهَا شَهْرًا أَوْ لِتَرْكَبَهَا إلَى مَكَّةَ. وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَمَّا يَقَعُ فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ مِنْ اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ لِحَمْلِ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ مِنْ مَكَانِ ضَمِّهِ إلَى مَكَانِ دِرَاسِهِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي يُسْتَوْفَى فِيهَا الْحَمْلُ. فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْأَجِيرُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، فَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً تَعَيَّنَتْ وَصَحَّتْ كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَأْجِرُونَ عَلَى حَمْلِ زَرْعٍ مُبْهَمٍ بَلْ يَقُولُونَ: هَذَا الزَّرْعُ أَوْ الزَّرْعُ الْفُلَانِيُّ، نَعَمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْأَجِيرُ الزَّرْعَ وَإِنْ عَرَفَ قَدْرَ أَرْضِهِ بِالْمِسَاحَةِ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَكُونُ قَصِيرًا وَيَكُونُ طَوِيلًا وَيَخْتَلِفُ بِالْبُعْدِ وَعَدَمِهِ اهـ أج. قَوْلُهُ: (لِتَعْمَلَ لِي كَذَا) أَيْ خِيَاطَةً أَوْ بِنَاءً مَثَلًا. قَوْلُهُ: (أَمَّا لَوْ جَمَعَ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْمَحَلِّ. وَذِكْرُ النَّهَارِ لِلتَّعْجِيلِ لَا لِلتَّحْدِيدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (فِي قَفِيزِ) هُوَ

стр. 1151

وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدَيْنِ وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مَا شُرِطَ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ثُمَّ نَعَمْ إسْلَامُ الْمُشْتَرِي شَرْطٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا مُسْلِمًا، وَهُنَا لَا يُشْتَرَطُ فَيَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ اسْتِئْجَارُ الْمُسْلِمِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ وَكَذَا إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى الْأَصَحِّ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْمَنَافِعِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُسْلِمٍ. وَلَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ مَوْضُوعٌ لِمِلْكِ الْأَعْيَانِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنَافِعِ، كَمَا لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَكَلَفْظِ الْبَيْعِ لَفْظُ الشِّرَاءِ، وَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك يُنَافِي قَوْلَهُ سَنَةً مَثَلًا فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ فِيهَا كِنَايَةٌ، وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ مُعَيَّنٍ مِنْ عَقَارٍ وَرَقِيقٍ وَنَحْوِهِمَا، كَاكْتَرَيْتُكَ لِكَذَا سَنَةٍ، وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ وَعَلَى ذِمَّةٍ كَإِجَارَةِ مَوْصُوفٍ مِنْ دَابَّةٍ وَنَحْوِهَا لِحَمْلٍ مَثَلًا، وَإِلْزَامُ ذِمَّتِهِ عَمَلًا كَخِيَاطَةٍ وَبِنَاءٍ وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ عَلَى الْأَصَحِّ سَوَاءٌ أَوَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ. وَشُرِطَ فِي الْأُجْرَةِ وَهِيَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ، فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا، فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ بِعِمَارَةٍ وَعَلَفٍ لِلْجَهْلِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ ذَكَرَ مَعْلُومًا وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ فِي صَرْفِهِ فِي الْعِمَارَةِ ــ [حاشية البجيرمي] مِكْتَلٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا اهـ. أج. قَوْلُهُ: (وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ قَدْ يَتَأَخَّرُ قَوْلُهُ: (مَا شُرِطَ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ) أَيْ مِنْ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ وَعَدَمِ الْإِكْرَاهِ. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَعْمَى لَا يَكُونُ مُؤَجِّرًا وَإِنْ جَازَ لَهُ إجَارَةُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ يُؤْمَرُ) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ، أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَلَا إذْ يُمْكِنُ الْمُسْلِمُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ كَافِرًا يَنُوبُ عَنْهُ فِي خِدْمَةِ الْكَافِرِ ق ل؛ لِأَنَّ صُورَةَ الذِّمَّةِ أَنْ يَقُولَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ أَلْزَمْت ذِمَّتَك خِدْمَتِي شَهْرًا مَثَلًا. وَقَالَ ق ل أَيْضًا: وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ نَفْسَهُ وَإِنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ اهـ، أَيْ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْعِتْقِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ. اهـ. م ر. قَوْلُهُ: (وَلَا تَنْعَقِدُ إلَخْ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالصِّيغَةِ فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ عَقِبَهَا. قَوْلُهُ: (عَلَى عَيْنٍ) أَيْ عَلَى مَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ. وَعِبَارَةُ زي: قَوْلُهُ وَتُرَدُّ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ؛ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ، وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ هُنَا مُقَابِلُ الذِّمَّةِ، وَفِي قَوْلِهِمْ مَوْرِدُهَا الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ مُقَابِلُ الْمَنْفَعَةِ؛ فَلَا تَنَافِيَ. قَوْلُهُ: (لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَمَحَلُّهُ فِي الْعَقَارِ الْكَامِلِ، أَمَّا بَعْضُهُ إذَا كَانَ النِّصْفَ فَأَقَلَّ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ قَرْضُهُ، وَمِثْلُ الْعَقَارِ السَّفِينَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا زي. قَوْلُهُ: (وَعَلَى ذِمَّةِ) أَيْ عَلَى مَنْفَعَةِ مَا فِي الذِّمَّةِ إذْ هِيَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ اهـ أج. قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهَا) كَرَقِيقٍ وَلَا يُقَالُ هُوَ دَاخِلٌ فِي الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِهَا فِي الْعُرْفِ ذَاتُ الْأَرْبَعِ. فَرْعٌ: ذَهَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ إلَى صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ بِنَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْوَسَطِ اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَإِلْزَامِ ذِمَّتِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَجْرُورِ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَإِجَارَةِ مَوْصُوفٍ. قَوْلُهُ: (لَا الْعَيْنُ عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى الْعَيْنِ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: قَالَ الشَّيْخَانِ: وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ، وَأَوْرَدَ لَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَوَائِدَ مِنْهَا إجَارَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإجَارَةُ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ إنْ قُلْنَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ صَحَّ أَوْ الْعَيْنُ فَلَا لِعَدَمِ قَبْضِهَا فِي الْأَوَّلِ وَلِنَجَاسَتِهَا فِي الثَّانِي، وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ لَفْظِيًّا اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ) أَيْ فِي تَفْصِيلِ الْأَرْكَانِ، وَإِلَّا فَهِيَ فِي الْإِجْمَالِ ثَالِثٌ. قَوْلُهُ: (كَوْنُهَا مَعْلُومَةً) لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ صِحَّةُ الِاسْتِئْجَارِ لِلْحَجِّ بِالرِّزْقِ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ ذَلِكَ بِإِجَارَةٍ بَلْ نَوْعُ جَعَالَةٍ يُغْتَفَرُ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْجُعْلِ. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ تَكُونَ) مُسْتَثْنًى مِنْ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُهُ: (لِلْجَهْلِ فِي ذَلِكَ) فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً، فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ بِهِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا وَيُصَدِّقُ الْمُسْتَأْجَرَ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ وَقَدْرِهِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ، وَمَحَلُّهُ إذَا ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا فِي الْعَادَةِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ، شَرْحِ م ر؛ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ إنْ قَالُوا صَرَفَ

стр. 1152

أَوْ الْعَلَفِ صَحَّ، وَلَا لِسَلْخِ شَاةٍ بِجِلْدِهَا وَلَا لِطَحْنِ الْبُرِّ مَثَلًا بِبَعْضِ دَقِيقِهِ كَثُلُثِهِ لِلْجَهْلِ بِثَخَانَةِ الْجِلْدِ وَبِقَدْرِ الدَّقِيقِ وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأُجْرَةِ حَالًا. وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ. وَتَصِحُّ إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا بِبَعْضِ رَقِيقٍ حَالًا لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ لِلْعِلْمِ بِالْأُجْرَةِ، وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ إنَّمَا وَقَعَ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي تَبَعًا. وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ، وَأَنْ تَكُونَ حَالَّةً كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ، فَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَأْخِيرُ الْأُجْرَةِ وَلَا تَأْجِيلُهَا وَلَا الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَلَا الْحَوَالَةُ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا، وَلَا الْإِبْرَاءُ مِنْهَا. ــ [حاشية البجيرمي] عَلَيْنَا كَذَا فِي نَظِيرِ حَمْلِنَا؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ عَمَلُهُمْ فِي الْعِمَارَةِ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ اهـ. قَوْلُهُ: (مَعْلُومًا) أَيْ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ كَعَشْرَةٍ. قَوْلُهُ: (خَارِجَ الْعَقْدِ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ كَانَ فِي صُلْبِهِ فَلَا يَصِحُّ كَأَجَرْتُكَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَصْرِفَهُ فِي عِمَارَتِهَا أَوْ عَلَفِهَا لِلْجَهْلِ بِالصَّرْفِ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً، فَإِذَا صَرَفَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ بِهِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا؛ وَالْأَوْجُهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْجَهْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، فَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالصَّرْفِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَبَيْعِ زَرْعٍ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَإِلَّا كَأَجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا، فَإِنْ عُيِّنَتْ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ تَسْوِيغِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحِقِّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. قَوْلُهُ: (صَحَّ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا، شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَلَا لِسَلْخِ شَاةٍ) الضَّابِطُ أَنْ يَجْعَلَ الْأُجْرَةَ شَيْئًا يَحْصُلُ بِعَمَلِ الْأَجِيرِ،. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (بِجِلْدِهَا) أَوْ بِجِلْدِ غَيْرِهَا إذَا لَمْ يُسْلَخْ، بِخِلَافِ مَا إذَا سُلِخَ فَيَصِحُّ ح ل. قَوْلُهُ: (بِبَعْضِ دَقِيقِهِ) وَكَذَا بِبَعْضِ دَقِيقِ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يُطْحَنْ، بِخِلَافِ مَا إذَا طُحِنَ فَتَصِحُّ ح ل. قَوْلُهُ: (وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأُجْرَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهَا فِي الْحَالِ كَأَنْ عَيَّنَ لَهُ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ الْحَبِّ وَسَلَّمَهُ لَهُ فِي الْحَالِ صَحَّ، كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا اهـ أج. قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ إجَارَةُ امْرَأَةٍ إلَخْ) خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَوْ سَخْلَةٍ، فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ مَعَ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ لِضِرَابِ الْفَحْلِ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ شَرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ: " لِعَدَمِ " الْحَاجَةِ أَيْ؛ وَلِأَنَّهَا قَدْ لَا تَنْقَادُ لِلْإِرْضَاعِ، بِخِلَافِ الْهِرَّةِ فَإِنَّهَا تَنْقَادُ بِطَبْعِهَا لِصَيْدِ الْفَأْرِ فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لَهُ، سم عَلَى حَجّ. وَمِنْ طُرُقِ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةِ الْهِرَّةِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ مَالِكٍ لَهَا وَيَتَعَهَّدَهَا بِالْحِفْظِ وَالتَّرْبِيَةِ فَيَمْلِكَهَا بِذَلِكَ كَالْوُحُوشِ الْمُبَاحَةِ حَيْثُ تَمْلِكُهَا بِالِاصْطِيَادِ اهـ. فَرْعٌ: وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى آخَرَ بَيْضًا يَخْدُمُهُ إلَى أَنْ يُفْرِخَ وَقَالَ لَهُ: لَك مِنْهُ كَذَا هَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَوْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ إنْ اسْتَأْجَرَهُ بِبَعْضِهِ حَالًّا صَحَّ وَاسْتَحَقَّهُ شَائِعًا وَإِلَّا كَانَ إجَارَةً فَاسِدَةً، فَالْفَرْخُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْمَقُولِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ؛ اهـ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (مَثَلًا) أَيْ أَوْ رَجُلًا ذَا لَبَنٍ، أَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ وَارِدَةً عَلَى الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَحْصُلُ الرَّجُلُ امْرَأَةً، وَالْبَهِيمَةُ لَيْسَتْ كَالْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ. وَصُورَةُ اسْتِئْجَارِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَقُولَ: اسْتَأْجَرْتُك لِإِرْضَاعِ هَذَا الرَّقِيقِ بِرُبْعِهِ لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ، وَإِنْ قَالَ: بِرُبْعِهِ لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ، فَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: لَا يَصِحُّ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي قَصْدًا، وَهُوَ الْوَجْهُ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر قَلْيُوبِيٌّ، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى اكْتَرَاهَا بِرُبْعِهِ حَالًّا لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ أَوْ لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (بِبَعْضِ رَقِيقٍ) أَيْ بَعْضِ مُعَيَّنٍ. قَوْلُهُ: (حَالًّا) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِبَعْضِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ) وَهُوَ الْإِرْضَاعُ. قَوْلُهُ: (إنَّمَا وَقَعَ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي) وَالْغَيْرُ هُوَ الْمَرْأَةُ الْمُرْضِعَةُ وَالْمُكْتَرِي هُوَ مَالِكُ الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُ اكْتَرَاهَا لِلْإِرْضَاعِ. وَهَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ أَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُنَا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، فَأَجَابَ بِأَنَّ الْغَيْرَ وَقَعَ تَبَعًا لَا قَصْدًا. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ إلَخْ) دُخُولٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ،

стр. 1153

وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ مُعَيَّنَةً كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ كَالثَّمَنِ فِي الْمَبِيعِ، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لِمَكَانِ التَّسْلِيمِ مَكَانًا تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَمَوْضِعُ الْعَقْدِ. وَيَجُوزُ فِي الْأُجْرَةِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ وَتَأْجِيلُهَا إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي الذِّمَّةِ كَالثَّمَنِ (وَإِطْلَاقُهَا يَقْتَضِي تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ) فَتَكُونُ حَالَّةً كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ (إلَّا أَنْ يُشْتَرَطُ التَّأْجِيلُ) فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَتَتَأَجَّلُ كَالثَّمَنِ، وَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً لَمْ يَجُزْ التَّأْجِيلُ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ وَتُمْلَكُ فِي الْحَالِ بِالْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مُطْلَقَةً أَمْ فِي الذِّمَّةِ، مِلْكًا مُرَاعًى، بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ إنْ قَبَضَ الْمُكْتَرِي ــ [حاشية البجيرمي] فَكَمَّلَ الشَّارِحُ ذَلِكَ بِبَيَانِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَبَقِيَّةِ حُكْمِ إجَارَةِ الْعَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَلَا الِاسْتِبْدَالُ إلَخْ) إذْ لَا تَسْلِيمَ فِي الْمَجْلِسِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لِمَكَانِ التَّسْلِيمِ) أَيْ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ، وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ عَقِبَهَا. قَوْلُهُ: (تَعَيَّنَ) وَجْهٌ. ذَلِكَ أَنَّ إجَارَةَ الذِّمَّةِ لَمَّا أَشْبَهَتْ السَّلَمَ بِتَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ جُعِلَ مَحَلُّ الْعَمَلِ كَمَحَلِّ الْمُسَلَّمِ فِيهِ. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ فِي الْأُجْرَةِ إلَخْ) دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ. وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ إلَخْ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ وَتَأْجِيلُهَا) أَيْ بِأَنْ يُصَرِّحَ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّعْجِيلَ. قَوْلُهُ: (وَإِطْلَاقُهَا) أَيْ إجَارَةُ الْعَيْنِ بِأُجْرَةٍ فِي الذِّمَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ قَبْلَهُ،. اهـ. قَلْيُوبِيٌّ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ التَّأْجِيلُ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ سم؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ لَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِطْلَاقِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِجَارَةَ إمَّا إجَارَةُ عَيْنٍ أَوْ إجَارَةُ ذِمَّةٍ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِحُلُولِهَا أَوْ بِتَأْجِيلِهَا أَوْ يُطْلِقَ فَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ، فَإِنْ صَرَّحَ بِحُلُولِهَا أَوْ أَطْلَقَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ صَحَّ وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً كَالثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِحُلُولِهَا أَوْ يُطْلِقُ فَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ، فَإِنْ صَرَّحَ بِحُلُولِهَا أَوْ أَطْلَقَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةٌ صَحَّ وَكَانَتْ حَالَّةً، وَإِنْ صَرَّحَ بِتَأْجِيلِهَا فَسَدَ الْعَقْدُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ صَحَّ وَكَانَتْ حَالَّةً وَلَا كَلَامَ، وَإِنْ صَرَّحَ بِتَأْجِيلِهَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ؛ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهَا كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِتَأْجِيلِهَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهَا كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِحُلُولِهَا أَوْ أَطْلَقَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالْأُجْرَةِ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ وَكَانَتْ حَالَّةً، وَإِنْ صَرَّحَ بِتَأْجِيلِهَا صَحَّ وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً كَالثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ وَالْأُجْرَةِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً، كَذَلِكَ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ قَبِلَتْهُ. وَهَذَا كُلُّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ شَرْحِ سم. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً لَمْ يَجُزْ التَّأْجِيلُ) كَأَجَرْتُكَ الدَّارَ بِهَذِهِ الدِّينَارِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ، وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي الذِّمَّةِ. قَوْلُهُ: (وَتُمْلَكُ) أَيْ الْأُجْرَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةً. قَوْلُهُ: (أَوْ مُطْلَقَةً) أَيْ لَمْ يُصَرِّحْ بِتَعْيِينِهَا وَلَا بِكَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْمُقَابَلَةِ. وَانْظُرْ مَا صُورَتُهُ، فَإِنَّهُ إذَا قَالَ: أَجَرْتُك هَذَا بِدِينَارٍ مَثَلًا كَانَتْ الْأُجْرَةُ حَالَّةً فِي الذِّمَّةِ فَلَيْسَتْ قِسْمًا ثَالِثًا، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهَا مُطْلَقَةٌ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ تَكُونُ حَالَّةً فِي الذِّمَّةِ تَأَمَّلْ، فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ مُعَيَّنَةً أَمْ فِي الذِّمَّةِ مُطْلَقَةً مَا فِي الذِّمَّةِ أَمْ حَالَّةً أَمْ مُؤَجَّلَةً اهـ. قَوْلُهُ: (مِلْكًا مُرَاعًى إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِإِجَارَةِ الْعَيْنِ فَقَطْ، وَأَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَتَسْتَقِرُّ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ بَلْ يُبَدِّلُهَا بِغَيْرِهَا، وَيَنْبَنِي عَلَى مِلْكِهَا بِالْعَقْدِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ حَتَّى بِالْوَطْءِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ كَانَتْ إجَارَةَ وَقْفٍ عَلَى بُطُونٍ، وَبِهَذَا صَرَّحَ سم بِقَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ مِلْكِهَا بِالْعَقْدِ أَنَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فِي الْحَالِ، وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى النَّاظِرِ إذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ بَلْ عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ؛ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي الْأَمْرَيْنِ اهـ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَلَوْ قَبَضَ النَّاظِرُ أُجْرَةً مُعَجَّلَةً وَصَرَفَهَا عَلَى أَرْبَابِ الْوَقْفِ، ثُمَّ انْتَقَلَ الْوَقْفُ عَنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ بِأَنْ كَانَ وَقْفَ تَرْتِيبٍ رَجَعَ مُسْتَحِقُّو الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى النَّاظِرِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ: " رَجَعَ مُسْتَحِقُّو الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ". فَإِنْ خَرَجَ الْأَوَّلُ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ حَيٌّ طُولِبَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ مُدَّةِ خُرُوجِهِ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ كَانَ كَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُلْزَمُ بِهِ أَحَدٌ، اهـ أج مَعَ زِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ) كُلَّمَا ظَرْفِيَّةٌ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ وَجَوَابُهُ

стр. 1154

الْعَيْنَ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ، فَلَا تَسْتَقِرُّ كُلُّهَا إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ سَوَاءٌ انْتَفَعَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا لَتَلِفَ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ وَتَسْتَقِرُّ فِي إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ أُجْرَةُ مِثْلٍ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى فِي صَحِيحَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ. هَذَا هُوَ الْغَالِبُ وَقَدْ تُخَالِفُهَا فِي أَشْيَاءَ: مِنْهَا التَّخْلِيَةُ فِي الْعَقَارِ، وَمِنْهَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُكْتَرِي، وَمِنْهَا الْعَرْضُ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعَهُ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، فَلَا تَسْتَقِرُّ فِيهَا الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ وَيَسْتَقِرُّ بِهَا الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ. وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ إجَارَةَ عَيْنٍ لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَشُرِطَ فِي إجَارَتِهَا إجَارَةَ ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذِكْرُ جِنْسِهَا كَإِبِلٍ أَوْ خَيْلٍ وَنَوْعِهَا كَبَخَاتِيٍّ أَوْ عِرَابٍ، وَذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ، وَصِفَةِ سَيْرِهَا مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلِجَةً أَوْ بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا؛ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ. وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ لِلرُّكُوبِ ذِكْرُ قَدْرِ سُرًى وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا أَوْ قَدْرِ تَأْوِيبٍ وَهُوَ السَّيْرُ نَهَارًا حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ، فَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَشُرِطَ فِيهِمَا لِحَمْلٍ رُؤْيَةُ الْمَحْمُولِ إنْ حَضَرَ أَوْ امْتِحَانُهُ بِيَدٍ أَوْ تَقْدِيرُهُ حَضَرَ أَوْ غَابَ، وَذِكْرُ جِنْسِ مَكِيلٍ، وَعَلَى مُكْرِي دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ إكَافٌ وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذعَةِ وَبَرْذعَةٌ وَحِزَامٌ وَثَفَرٌ وَبَرَةٌ وَهِيَ الْحَلْقَةُ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ وَخِطَامٌ وَهُوَ زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ وَيُتْبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ وَحِبْرٍ وَكُحْلٍ وَخَيْطٍ وَصَبْغٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ عُرْفٌ مُطَرِّدٌ فِي مَحِلِّ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي ــ [حاشية البجيرمي] بِإِنْ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ " إنَّهُ " وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى زَمَنٍ، فَيَكُونُ ذِكْرُ زَمَنٍ بَعْدَهُ إظْهَارًا فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَسْتَقِرُّ كُلُّهَا إلَخْ) وَالْعِبْرَةُ فِي الْأُجْرَةِ إذَا كَانَتْ نَقْدًا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَهُ، فَإِنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، فَإِنْ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فَالْعِبْرَةُ بِمَوْضِعِ إتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ، وَإِذَا حَلَّتْ الْأُجْرَةُ الْمُؤَجَّلَةُ وَقَدْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ وَجَبَ مِنْ نَقْدِ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَوْمِ تَمَامِ الْعَمَلِ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُكْتَرِي) أَيْ فِي الْمَنْقُولِ. وَقَوْلُهُ: " وَمِنْهَا الْعَرْضُ " أَيْ فِي الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَامْتِنَاعَهُ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ، أَيْ مَعَ امْتِنَاعِهِ إلَخْ. فَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: (مُهَمْلِجَةً) الْمُهَمْلِجَةُ بِوَزْنِ مُدَحْرِجَةٍ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ سَرِيعَةُ السَّيْرِ مَعَ حُسْنِهِ، وَالْقُطُوفُ بَطِيئَتُهُ وَالْبَحْرُ مَا بَيْنَهُمَا؛ فَلِذَا وَسَطُهَا، وَهِيَ مُنَوَّنَةٌ كَمَا قَالَهُ ع ش. قَوْلُهُ: (سُرًى) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مُنَوَّنًا مَقْصُورًا ق ل. قَوْلُهُ: (حُمِلَ إلَخْ) فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ. قَوْلُهُ: (وَشُرِطَ فِيهِمَا) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ. وَقَوْلُهُ: " أَوْ امْتِحَانُهُ إلَخْ " أَيْ اخْتِبَارُهُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: أَوْ امْتِحَانُهُ بِيَدٍ، أَيْ إنْ حَضَرَ أَيْ وَكَانَ فِي ظَرْفٍ أَوْ حَجَرًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ. قَوْلُهُ: (وَذِكْرُ جِنْسِ مَكِيلٍ) خَرَجَ الْمَوْزُونُ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ، فَلَوْ قَالَ أَجَرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ وَلَوْ بِدُونِ مِمَّا شِئْت صَحَّ وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ، شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَيُحْسَبُ الظَّرْفُ مِنْ الْوَزْنِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: وَثَفَرٌ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ دُبُرِ الدَّابَّةِ ق ل وَيُسَمَّى بِذَلِكَ لِمُجَاوَرَتِهِ لِثُفْرِ الدَّابَّةِ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَهُوَ حَيَاهَا زي. قَوْلُهُ: وَبَرَةٌ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مُخَفَّفَةً مَحْذُوفَةَ اللَّامِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ فَأَصْلُهَا بُرَوٌ حُذِفَتْ لَامُهَا وَعُوِّضَ عَنْهَا هَاءُ التَّأْنِيثِ قَوْلُهُ وَهِيَ الْحَلْقَةُ أَيْ الْمُسَمَّاةُ بِالْخِزَامِ بِالْخَاءِ وَالزَّايِ. قَوْلُهُ: (فِي الْحَلْقَةِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوبِ بِدُونِهَا. قَوْلُهُ: (وَحِبْرٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْبَرُ بِهِ الْكُتُبُ أَيْ يُحْسَنُ. وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقَلَمَ وَاجِبٌ عَلَى الْوَرَّاقِ أَيْ النَّاسِخِ كَإِبْرَةِ الْخَيَّاطِ. وَيَجِبُ فِي الْإِجَارَةِ لِلنَّسْخِ بَيَانُ عَدَدِ الْأَوْرَاقِ وَالْأَسْطُرِ فِي كُلِّ صَفْحَةٍ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلتَّقْدِيرِ بِالْمُدَّةِ وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ تَقْدِيرِ الْعَمَلِ بَيَانُ قَدْرِ الْحَوَاشِي وَقِطَعِ الْوَرَقِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ اهـ. وَالْحَوَاشِي هِيَ الْبَيَاضُ الْخَالِي عَنْ الْكِتَابَةِ، وَقَوْلُهُ: " وَقِطَعِ الْوَرِقِ " بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الطَّاءِ كَنِصْفِ الْفَرْخِ أَوْ رُبْعِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَسَكَتُوا عَنْ بَيَانِ دِقَّةِ الْخَطِّ وَغِلَظِهِ وَعَنْ رُؤْيَةِ خَطِّ النَّاسِخِ وَهُوَ أَمْرٌ مُهِمٌّ، وَإِذَا غَلِطَ النَّاسِخُ فِي كِتَابَتِهِ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيَغْرَمُ أَرْشَ الْوَرَقِ قَالَهُ زي. وَقَوْلُهُ: " إذَا غَلِطَ النَّاسِخُ فِي كِتَابَتِهِ " أَيْ غَلَطًا فَاحِشًا. قَوْلُهُ: (وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَإِبْرَةِ الْخَيَّاطِ وَمِرْوَدِ الْكَحَّالِ وَذَرُورِهِ وَمَرْهَمِ الْجَرَايِحِيِّ وَصَابُونِ الْغَسَّالِ وَمَائِهِ وَوُقُودِ الْخَبَّازِ ق ل. وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِي

стр. 1155

اللُّغَةِ، فَمَنْ اطَّرَدَ فِي حَقِّهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي مَحِلِّ الْإِجَارَةِ وَجَبَ الْبَيَانُ. وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ غَالِبًا، فَيُؤَجَّرُ الرَّقِيقُ وَالدَّارُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَالدَّابَّةُ عَشْرَ سِنِينَ وَالثَّوْبُ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَالْأَرْضُ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ. (وَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ) سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِدَةً عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ (بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) وَلَا بِمَوْتِهِمَا بَلْ تَبْقَى إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ، فَلَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ كَالْبَيْعِ وَيَخْلُفُ الْمُسْتَأْجَرَ وَارِثُهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُ مَوْرِدُ الْعَقْدِ لَا؛ لِأَنَّهُ عَاقِدٌ فَلَا يُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ، لَكِنْ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ مَسَائِلُ: مِنْهَا مَا لَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، فَوُجِدَتْ مَعَ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا مَا لَوْ أَجَّرَ أُمَّ وَلَدِهِ وَمَاتَ فِي الْمُدَّةِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ. وَمِنْهَا الْمُدَبَّرُ فَإِنَّهُ كَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ. وَاسْتُثْنِيَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْته فِي شَرْحِ ــ [حاشية البجيرمي] نَحْوِ سَرْجٍ. قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ مُدَّةً، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْمُدَّةُ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْإِجَارَةُ هِيَ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ فَيَجِبُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ كَانَتْ فَاسِدَةً، وَلَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بَيْنَهُمَا إلَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ فَفِي الصَّحِيحَةِ يَجِبُ الْمُسَمَّى وَفِي الْفَاسِدَةِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى الْعَيْنِ وَإِلَّا فَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ لِتَقْصِيرِهِ. قَوْلُهُ: (مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَقُولُ أَجَرْتُك هَذِهِ الْعَيْنَ مُدَّةَ بَقَائِهَا. فَإِنَّهُ مَجْهُولٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ، بَلْ أَنْ يَعْقِدَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ابْتِدَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، فَلَوْ قَالَ: أَجَرْتُك سَنَةً أَوْ شَهْرًا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ الْآنَ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِالْعَقْدِ، أَمَّا انْتِهَاءُ الْمُدَّةِ فَشَرْطٌ حَتَّى لَوْ قَالَ أَجَرْتُكَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ. فَرْعٌ: لَوْ أَجَرَ الْعَيْنَ مُدَّةً لَا تَبْقَى فِيهَا فَهَلْ تَبْطُلُ فِي الْكُلِّ أَوْ فِي الزَّائِدِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ، فَإِذَا أَخْلَفَ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ لِبَقَائِهَا بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِي الزَّائِدِ لِظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ إلَخْ) مَا لَمْ يَبْلُغْ الرَّقِيقُ الْعُمْرَ الْغَالِبَ وَإِلَّا فَسَنَةً سَنَةً ح ل. قَوْلُهُ: (وَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ وَذَكَرَ لَهَا أَحْكَامًا ثَلَاثَةً. قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَيْنِ) أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُرْتَبِطَةٍ وَمُتَعَلِّقَةٍ بِالْعَيْنِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَيَخْلُفُ الْمُسْتَأْجِرَ إلَخْ) وَإِذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ تُرِكَتْ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَلَوْ الْتَزَمَ عَمَلًا فِي ذِمَّتِهِ وَمَاتَ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ سَتُؤَجَّرُ مِنْهَا وَإِلَّا فَإِنْ قَامَ الْوَارِثُ بِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ سم. قَوْلُهُ (الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ فِي الْعَقْدِ كَالْمُكْتَرِي لِخِيَاطَةِ الثَّوْبِ، وَلَوْ قَالَ: نَعَمْ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْأَجِيرِ إلَخْ كَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّهُ) أَيْ الْأَجِيرَ مِنْ حَيْثُ مَنْفَعَتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْرِدًا. قَوْلُهُ: (لَا؛ لِأَنَّهُ عَاقِدٌ) أَيْ فَفِي الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ جِهَتَانِ: كَوْنُهُ مَوْرِدًا وَكَوْنُهُ عَاقِدًا، وَالِانْفِسَاخُ مِنْ الْأُولَى لَا مِنْ الثَّانِيَةِ؛ فَلِذَلِكَ لَا يُسْتَثْنَى. قَوْلُهُ: (مِنْ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ) أَيْ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ مِنْ الِانْفِسَاخِ اسْتِثْنَاءٌ صُورِيٌّ، فَإِنَّ الِانْفِسَاخَ فِي الثَّلَاثَةِ لِأَجْلِ الْعِتْقِ وَفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ لَا لِأَجْلِ مَوْتِ الْعَاقِدِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَاقِدُ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ. قَوْلُهُ: (الْمُعَلَّقَ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ لَهُ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ أَجَرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَاتَّفَقَ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ مَعَ مَوْتِ السَّيِّدِ. فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ، لَكِنْ لَا بِمَوْتِ الْعَاقِدِ بَلْ لِمَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنْ وُجُودِ الصِّفَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَرْحُومِيُّ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ. قَوْلُهُ: (مَعَ مَوْتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ. وَقَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِانْفِسَاخِ بِالْمَوْتِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: م د قَوْلُهُ: " مَعَ مَوْتِهِ " لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَظْهَرَ وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ يُعْتَقُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ مُطْلَقًا وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (تَنْفَسِخُ

стр. 1156

الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ. . وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ نَاظِرِ الْوَقْفِ مِنْ حَاكِمً أَوْ مَنْصُوبِهِ أَوْ مَنْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ عَلَى جَمِيعِ الْبُطُونِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ النَّاظِرُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْوَقْفِ وَأَجَرَ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، فَإِذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ. وَلَوْ أَجَرَ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ مُدَّةً وَمَاتَ الْبَطْنُ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَشَرَطَ الْوَاقِفُ لِكُلِّ بَطْنٍ مِنْهُمْ النَّظَرَ فِي حِصَّتِهِ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَقَطْ، أَوْ أَجَّرَ الْوَلِيُّ صَبِيًّا أَوْ مَا لَهُ مُدَّةٌ لَا يَبْلُغُ فِيهَا الصَّبِيُّ بِالسِّنِّ فَبَلَغَ فِيهَا بِالِاحْتِلَامِ وَهُوَ رَشِيدٌ انْفَسَخَتْ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ انْتَقَلَ اسْتِحْقَاقُهُ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ لِغَيْرِهِ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا نِيَابَةَ. وَلَا تَنْفَسِخُ فِي الصَّبِيِّ [] ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ تَصَرَّفَ فِيهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ. (وَتَبْطُلُ) أَيْ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (بِتَلَفِ) كُلِّ (الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ) كَانْهِدَامِ كُلِّ الدَّارِ لِزَوَالِ الِاسْمِ ــ [حاشية البجيرمي] بِمَوْتِهِ) قَدْ يُقَالُ انْفِسَاخُهَا بِعِتْقِهَا بِمَوْتِهِ لَا بِمَوْتِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُدَبَّرِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ. قَوْلُهُ: (بِمَوْتِ نَاظِرِ الْوَقْفِ) أَيْ إذَا أَجَرَهُ مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ تُوجَدُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَوُجُودُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ حُكْمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ عَقْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ بَعْدَهُ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (عَلَى جَمِيعِ الْبُطُونِ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِهِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ شُرِطَ النَّظَرُ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّمْلِيِّ. قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ النَّاظِرِ الْمَذْكُورِ اهـ م د. قَوْلُهُ: (هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْوَقْفِ) بِأَنْ قَالَ الْوَاقِفُ: وَقَفْتُ كَذَا عَلَى زَيْدٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا وَشَرَطَ النَّظَرَ لَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ. قَوْلُهُ: (يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ عَائِدٌ عَلَيْهِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (انْفَسَخَتْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ وَلَا حَقَّ لِوَارِثِهِ فِيهِ ق ل، قَدْ يُقَالُ: انْفِسَاخُهَا بِمَوْتِهِ لِكَوْنِهِ أَجَرَ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَجَرَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَجَرَ إلَخْ) هَلَّا قَالَ: وَمَا لَوْ أَجَرَ إلَخْ. وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: " مَا لَوْ كَانَ إلَخْ " وَيَجْعَلُ مَسْأَلَةَ إيجَارِ الْوَلِيِّ مَسْأَلَةَ الْوَلِيِّ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَلَا تَنْفَسِخُ بِبُلُوغٍ بِغَيْرِ سِنٍّ. قَوْلُهُ: (لِكُلِّ بَطْنٍ مِنْهُمْ) الْمُرَادُ لِكُلِّ شَخْصٍ سَوَاءٌ كَانَ بَطْنًا أَوْ بَعْضَهَا ق ل، أَوْ الْمُرَادُ بِالْبَطْنِ أَفْرَادُهَا أَيْ أَفْرَادُ كُلِّ بَطْنٍ. قَوْلُهُ: (مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ الْوَاقِفُ شَرْطَ النَّظَرِ لِكُلِّ بَطْنٍ أَوْ قَيَّدَهُ بِنَحْوِ الْأَرْشَدِ مِنْهُمْ وَمَا لَوْ تَأَخَّرَ التَّدْبِيرُ أَوْ الْإِيلَادُ أَوْ التَّعْلِيقُ عَنْ الْإِيجَارِ، فَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِالْمَوْتِ لِعَدَمِ تَقْيِيدِ النَّظَرِ بِاسْتِحْقَاقِ الْمُؤَجِّرِ فِي الْأُولَى وَتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى سَبَبِ الْعِتْقِ فِي الثَّانِيَةِ سم. قَوْلُهُ: (مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا الصَّبِيُّ) فَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبَلَغَ بِهِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا فِيمَا زَادَ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا وَإِلَّا اسْتَمَرَّتْ ق ل. قَوْلُهُ: (انْفَسَخَتْ) جَوَابُ لَوْ. قَوْلُهُ: (لِغَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " انْتَقَلَ " وَقَوْلُهُ: " وَلَا وِلَايَةَ لَهُ " أَيْ لِلْمُؤَجِّرِ، وَقَوْلُهُ: " عَلَيْهِ " أَيْ الْوَقْفِ. قَوْلُهُ: (وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ) كَالْحَاكِمِ وَمَنْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ. قَوْلُهُ: " وَلَا نِيَابَةَ " كَمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ، بِخِلَافِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَعْنِي قَوْلَهُ: " وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ نَاظِرِ الْوَقْفِ إلَخْ " شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَلَا تَنْفَسِخُ) عَطْفٌ عَلَى انْفَسَخَتْ، فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ إجَارَةِ الصَّبِيِّ عَنْ إجَارَةِ الْوَقْفِ وَجَعْلَهَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً؛ لِأَنَّ جَوَابَهَا مُخَالِفٌ لِجَوَابِ مَا قَبْلَهَا. قَوْلُهُ: (أَيْ وَتَنْفَسِخُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِتَأْوِيلِ الْبُطْلَانِ بِالِانْفِسَاخِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَذِكْرُ الْمُسْتَقْبَلِ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ ق ل. وَقَدْ يُقَالُ لَهُ حَاجَةٌ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ يُوهِمُ بُطْلَانَهَا مِنْ أَصْلِهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا مِنْ حِينِ عُرُوضِ الْمَانِعِ، وَالْبُطْلَانُ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ: التَّلَفُ، وَكَوْنُهُ لِكُلِّ الْعَيْنِ، وَكَوْنُ الْإِجَارَةِ إجَارَةَ عَيْنٍ. أَمَّا التَّعَيُّبُ وَتَلَفُ الْبَعْضِ فَيُثْبِتُ الْخِيَارَ لَا الْفَسْخَ، وَأَمَّا التَّلَفُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَيَجِبُ فِيهِ الْإِبْدَالُ فَلَا فَسْخَ وَلَا خِيَارَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ إذَا تَلِفَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ كَمَوْتِ الدَّابَّةِ وَسَلِمَ الْمَحْمُولُ أَوْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَسَلِمَ الْحَمْلُ وَمَوْتِ الْخَيَّاطِ وَالْبَنَّاءِ وَالصَّبَّاغِ وَالْمُعَلِّمِ وَسَلِمَ الثَّوْبُ وَالْبِنَاءُ وَالصَّبِيُّ الْمُتَعَلِّمُ وَجَبَ قِسْطُ الْأُجْرَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، أَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ كَأَنْ غَرِقَتْ الْحُمُولُ وَسَلِمَتْ السَّفِينَةُ أَوْ انْكَسَرَتْ الْجَرَّةُ الْمَحْمُولَةُ وَسَلِمَ الْحَامِلُ فَلَا أُجْرَةَ لِلْمَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ، وَأَمَّا إذَا تَلِفَ الثَّوْبُ بِسَرِقَةٍ بَعْدَ خِيَاطَةِ بَعْضِهِ أَوْ قَبْلَ تَكْمِيلِ صَبْغِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا بِأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي بَيْتِهِ وَجَبَ الْقِسْطُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا فَلَا يَجِبُ الْقِسْطُ كَغَرَقِ الْمَحْمُولِ وَسَلَامَةِ السَّفِينَةِ.

стр. 1157

وَفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْمَقْبُوضِ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ فِي الْبَيْعِ حَصَلَ عَلَى جُمْلَةِ الْمَبِيعِ، وَالِاسْتِيلَاءَ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لَا يَحْصُلُ إلَّا شَيْئًا فَشَيْئًا. وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِسَبَبِ انْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اُسْتُؤْجِرَتْ لِزِرَاعَةٍ لِبَقَاءِ الِاسْمِ مَعَ إمْكَانِ زَرْعِهَا بِغَيْرِ الْمُنْقَطِعِ، بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْعَيْبِ عَلَى التَّرَاخِي. وَتَنْفَسِخُ بِحَبْسِ غَيْرِ مُكْتَرٍ لِلْمُعَيِّنِ مُدَّةَ حَبْسِهِ إنْ قَدَّرَ بِمُدَّةٍ سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ الْمُكْرِي أَمْ غَيْرُهُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا تَنْفَسِخُ بِبَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ لِلْمُكْتَرِي، أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي، وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (بِتَلَفِ كُلِّ الْعَيْنِ) سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ حِسًّا كَمَا مَثَّلَ أَوْ شَرْعًا، كَامْرَأَةٍ اُكْتُرِيَتْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ مُدَّةً فَحَاضَتْ فِيهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: " فَحَاضَتْ " قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي غَصْبِ الدَّابَّةِ، وَنَحْوُهُ تَخْصِيصُ الِانْفِسَاخِ بِمُدَّةِ الْحَيْضِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الشَّارِحِ الِانْفِسَاخُ فِي الْجَمِيعِ. وَبَقِيَ مَا لَوْ خَالَفَتْ وَخَدَمَتْ بِنَفْسِهَا هَلْ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ؛ قَالَ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ (الْمُسْتَأْجَرَةِ) أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ، بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجَرَةِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ كَأَنْ أَسْلَمَهُ دَابَّةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَتَلِفَتْ، فَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِتَلِفِهَا وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِتَعَيُّبِهَا وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ إبْدَالُهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَأَنَّهُ عِنْدَ يَسَارِهِ دُونَ إعْسَارِهِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ أَيْ عِنْدَ الْإِعْسَارِ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (كَانْهِدَامِ كُلِّ الدَّارِ) سَوَاءٌ هَدَمَهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ انْهَدَمَتْ بِنَفْسِهَا. وَفِي هَدْمِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَاعِدَةِ: مَنْ اسْتَعْجَلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ. كَمَا لَوْ جَبَّتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ زَوْجِهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ أَوْ اسْتَعْجَلَتْ إلْقَاءَ الْحَمْلِ أَوْ الْحَيْضَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ انْهَدَمَ بَعْضُهَا فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكِنْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ. اهـ. م د. وَقَوْلُهُ: " عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ " أَيْ بِحِرْمَانِ الِانْفِسَاخِ بِأَنْ تَبْقَى الْإِجَارَةُ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (لِزَوَالِ الِاسْمِ) فِيهِ أَنَّ الِاسْمَ لَا يَزُولُ؛ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الثَّانِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: إطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَيْهَا فِي حَالِ الِانْهِدَامِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ. قَوْلُهُ: (مَعَ إمْكَانِ) فَلَوْ لَمْ يُمْكِنُ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَتَأَتَّ سَوْقُ مَاءٍ إلَيْهَا أَصْلًا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ اهـ مَرْحُومِيٌّ وَأُجْرَةُ سَوْقِ الْمَاءِ إلَيْهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ لَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. قَوْلُهُ: (بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْعَيْبِ عَلَى التَّرَاخِي) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ انْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْهَا فَانْحَسَرَ عَنْ بَعْضِهَا دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا لَمْ يَنْحَسِرْ الْمَاءُ عَنْهُ دُونَ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ تَفْرِيقِ صَفْقَةٍ. اهـ. زي. وَالصُّورَةُ أَنَّهُ قَدْ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَصِحَّ الْإِجَارَةُ، وَكَذَا لَهُ الْخِيَارُ إنْ تَأَخَّرَ انْحِسَارُ الْمَاءِ عَنْهَا عَنْ أَوَانِ الزَّرْعِ. قَوْلُهُ: (بِحَبْسِ غَيْرِ مُكْتَرٍ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ مِنْ مُكْرٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ. وَلَوْ كَانَ حَبْسُ الْمُكْرِي لِأَجْلِ الْأُجْرَةِ، وَأَمَّا حَبْسُ الْأَجْنَبِيِّ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ظُلْمًا أَوْ عَنْ جِهَةِ الْمُكْرِي كَدَيْنٍ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا تَنْفَسِخُ مُدَّةَ الْحَبْسِ. قَوْلُهُ: (لِلْمُعَيِّنِ) خَرَجَ مَا فِي الذِّمَّةِ، فَلَا تَنْفَسِخُ بِذَلِكَ بَلْ يُبْدَلُ. وَفِي نُسْخَةٍ لِلْعَيْنِ: وَهُوَ تَحْرِيفٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: " حَبْسِهِ ". قَوْلُهُ: (مُدَّةَ حَبْسِهِ) ظَرْفٌ لِتَنْفَسِخَ وَانْفِسَاخُ الْإِجَارَةِ فِي هَذِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَا تَسْتَقِرُّ أُجْرَتُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُدَّةَ حَبْسِهِ أَنَّهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَبْسِ لَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ بِلَا عَقْدٍ، وَكَوْنُ الشَّيْءِ يَعُودُ صَحِيحًا بِلَا عَقْدٍ بَعْدَ انْفِسَاخِهِ مِمَّا لَا نَظِيرَ لَهُ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (إنْ قُدِّرَ) أَيْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: إنْ قُدِّرَتْ؛ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَخَرَجَ بِالتَّقْدِيرِ بِالْمُدَّةِ التَّقْدِيرُ بِالْمَحَلِّ كَأَنْ آجَرَ دَابَّةً لِرُكُوبِهَا إلَى مَكَان وَحُبِسَتْ مُدَّةَ إمْكَانِ الْمَسِيرِ إلَيْهِ فَلَا تَنْفَسِخُ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ) أَيْ الْمُعَيَّنَ وَقَوْلُهُ الْمُكْرَى وَلَوْ لِقَبْضِ الْأُجْرَةِ ح ل. قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ قَبْضَ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ قَبْضِ الْعَيْنِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ قَبْضُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ اسْتِيفَاؤُهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا تَنْفَسِخُ بِبَيْعِ الْعَيْنِ) وَلَا خِيَارَ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي) وَحِينَئِذٍ يَأْخُذُهَا الْمُشْتَرِي مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ وَعَلَيْهِ دَفْعُ الْأُجْرَةِ اهـ أج. قَوْلُهُ: (وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ) هَذِهِ

стр. 1158

إجَارَةَ وَقْفٍ لِجَرَيَانِهَا بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهَا، كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُولِيهِ ثُمَّ زَادَتْ الْقِيمَةُ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ، وَلَا بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِأُجْرَةِ مَا بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ حَالَةَ مِلْكِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا بِالدُّخُولِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ إبْدَالُ مُسْتَوْفٍ وَمُسْتَوْفًى بِهِ كَمَحْمُولٍ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ، وَمُسْتَوْفًى فِيهِ كَأَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ فِي طَرِيقٍ إلَى قَرْيَةٍ بِمِثْلِ الْمُسْتَوْفِي وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ أَوْ بِدُونِ مِثْلِهَا الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى. أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَمَا لَوْ أَكْرَى مَا اكْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَلِأَنَّهُمَا طَرِيقَانِ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالرَّاكِبِ لَا مَعْقُودٌ عَلَيْهِمَا. وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ مُسْتَوْفًى مِنْهُ كَدَابَّةٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَيِّنٌ بِالْقَبْضِ إلَّا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ، فَيَجِبُ إبْدَالُهُ لِتَلَفٍ أَوْ تَعْيِيبٍ. وَيَجُوزُ مَعَ سَلَامَةٍ مِنْهُمَا بِرِضَا مُكْتَرٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ. (وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ) فِي تَلِفِ مَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَّا بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ، أَوْ مُدَّةِ إمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ إنْ قُدِّرَتْ بِمَحِلِّ عَمَلٍ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ كَالْوَدِيعِ، فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فَتَلِفَتْ أَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ صَبْغِهِ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَجِيرُ بِالْيَدِ أَمْ لَا، كَأَنْ ــ [حاشية البجيرمي] دَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَهَا ق ل. قَوْلُهُ: (بِالْغِبْطَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغِبْطَةِ هُنَا الْمَصْلَحَةُ؛ لِأَنَّ الْغِبْطَةَ مَا لَهُ وَقْعٌ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ. قَوْلُهُ: (أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ) أَيْ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ) كَأَنْ أَجَرَ عَبْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي أَثْنَائِهَا وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ عِتْقُهُ كَأَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ أَجَرَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ قَبْلَهَا، شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَقَدْ مَرَّ فِي الشَّرْحِ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ م ر وع ش. قَوْلُهُ: (وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَكُونُ الْمَهْرُ لَهَا، مَعَ أَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ وَالْعَقْدُ وُجِدَ فِي مِلْكِهِ حَرَّرَهُ. قَوْلُهُ: (يَجُوزُ إبْدَالُ مُسْتَوْفٍ) كَالرَّاكِبِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا بِمَا شَاءَ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرَرِ. فَإِنْ شُرِطَ عَدَمُ إبْدَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ وَيُعْمَلُ بِالشَّرْطِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَإِنْ شُرِطَ عَدَمُ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اُتُّبِعَ. قَوْلُهُ: (بِمِثْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِبْدَالِ فِي الثَّلَاثَةِ. وَقَوْلُهُ " أَمَّا الْأَوَّلُ " أَيْ جَوَازُ إبْدَالِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِيمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (فَكَمَا) أَيْ فَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَكْرَى إلَخْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ. وَقَوْلُهُ: " أَوْ مُتَعَيِّنٌ بِالْقَبْضِ " أَيْ إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ ع ش. قَوْلُهُ: (وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا وَكَانَ الْأَجِيرُ مُكَلَّفًا، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا بِإِجَارَةٍ مَعَهُ فَلَا ضَمَانَ إلَّا بِالْإِتْلَافِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مَعَ وَلِيِّهِ فَلَا ضَمَانَ إلَّا بِالتَّقْصِيرِ، وَالضَّمَانُ عَلَى وَلِيِّهِ لَا عَلَيْهِ. وَحَمَلَ الشَّارِحُ الْأَجِيرَ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمُسْتَأْجِرَ لِدَابَّةٍ مَثَلًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: " فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً إلَخْ ". وَحَمَلَهُ سم عَلَى مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلٍ كَخِيَاطَةٍ وَأَلْحَقَ الْمُسْتَأْجِرَ بِهِ فَقَالَ: وَكَالْأَجِيرِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ الْمُسْتَأْجِرُ اهـ. وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْأَجِيرِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَغْلِيبٌ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَالْمُكْتَرِي أَمِينٌ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ كَأَجِيرٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَمِينٌ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ) الْأَوْلَى؛ وَلِأَنَّهُ بِالْعَطْفِ عَطَفَ عِلَّةً عَلَى عِلَّةٍ، وَالثَّانِيَةُ رَاجِعَةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: "؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَخْ " إذْ لَا حَقَّ لِلْأَجِيرِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) غَايَةٌ فِي الْمَتْنِ، إذْ لَا يَلْزَمُهَا رَدُّهَا حِينَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ بَلْ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ إذَا طَلَبَهَا كَالْوَدِيعَةِ اهـ سم. قَوْلُهُ: (اسْتِصْحَابًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: " وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعْدَ الْغَايَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ إلَخْ ". قَوْلُهُ: (كَالْوَدِيعِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ فَقَطْ، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَكَالْوَدِيعِ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا) لَيْسَ قَيْدًا. قَوْلُهُ: (فَتَلِفَتْ) أَيْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ: كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ إلَخْ حُرِّرَ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَكْتَرَاهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَجِيرُ وَقَوْلُهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ لِحِرَاسَةٍ كَالرَّاعِي. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْخُفَرَاءَ الَّذِينَ يَحْرُسُونَ الْأَسْوَاقَ بِاللَّيْلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ، وَمِنْ التَّقْصِيرِ النَّوْمُ

стр. 1159

قَعَدَ الْمُكْتَرِي مِنْهُ حَتَّى يَعْمَلَ أَوْ أَحْضَرَ مَنْزِلَهُ لِيَعْمَلَ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ (إلَّا بِعُدْوَانٍ) كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ فَتَلِفَتْ بِسَبَبٍ، كَانْهِدَامِ سَقْفِ إصْطَبْلِهَا عَلَيْهَا فِي وَقْتِ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا فِيهِ عَادَةً لَسَلِمَتْ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا بِاللِّجَامِ فَوْقَ عَادَةٍ فِيهِمَا، أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ، أَوْ أَسْكَنَ مَا اكْتَرَاهُ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارَ دَقٍّ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ، أَوْ حَمَّلَ الدَّابَّةَ مِائَةَ رِطْلِ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ رِطْلِ بُرٍّ أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ حَمَّلَهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ بُرٍّ بَدَلَ عَشَرَةِ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ فَيَصِيرَ ضَامِنًا لَهَا لِتَعَدِّيهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَّلَهَا عَشْرَةَ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ بَدَلَ عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ بُرٍّ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِخِفَّةِ الشَّعِيرِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ. ــ [حاشية البجيرمي] وَالنِّسْيَانُ وَالْغَيْبَةُ إذَا لَمْ يَسْتَحْفِظْ مِثْلَهُ أَوْ أَحْفَظَ مِنْهُ أَوْ دَخَلَ اللَّيْلُ وَلَمْ يُبَادِرْ حَتَّى سُرِقَتْ وَلَوْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، ح ل وَز ي مَعَ زِيَادَةٍ. وَيُؤْخَذُ مِنْ فَرْضِ ذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ وَنَحْوِهَا أَنَّ خَفِيرَ الْجُرْنِ وَخَفِيرَ الْغَيْطِ وَنَحْوَهُمَا عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ حَيْثُ قَصَّرُوا. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (لَمْ يَضْمَنْ) لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْعَيْنَ كَمَا تَسَلَّمَهَا، فَلَوْ تَعَجَّلَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهَا لِصَاحِبِهَا. وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ دَفْعِ كِرَاءِ الْمَحْمُولِ مُعَجَّلًا ثُمَّ تَغْرَقُ السَّفِينَةُ قَبْلَ وُصُولِهَا مَكَانَ التَّسْلِيمِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُتَعَجِّلِ رَدُّهَا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا. قَوْلُهُ: (إلَّا بِعُدْوَانٍ) وَمِنْ التَّعَدِّي مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى دَابَّةً فَأَعْطَاهَا لِآخَرَ يَرْعَاهَا فَتَلِفَتْ فَيَضْمَنُهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَهُ، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْأَوَّلِ. وَكَذَا لَوْ أَسْرَفَ الْخَبَّازُ فِي الْوَقُودِ أَوْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ مِنْ ضَرْبِ الْمُعَلِّمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ شَرْحِ م ر. وَلَوْ كَانَ الضَّرْبُ مِثْلَ الْعَادَةِ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّمَ يَحْصُلُ بِدُونِ ضَرْبٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ س ل. وَمِثْلُهُمْ الْحَمَّامِيُّ إذَا اُسْتُحْفِظَ عَلَى الْأَمْتِعَةِ وَالْتَزَمَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَفْرَادَ الْأَمْتِعَةِ قِطْعَةً قِطْعَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَفْرَادِ الضَّائِعِ صُدِّقَ الْغَارِمُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْأَجِيرُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الضَّمَانِ سم، نَعَمْ إنْ أَخْبَرَ عَدْلَانِ خَبِيرَانِ بِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ تَعَدٍّ لَمْ يُصَدَّقْ وَعُمِلَ بِقَوْلِهِمَا اهـ. قَوْلُهُ: (كَانْهِدَامِ سَقْفِ إصْطَبْلِهَا إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ لُسِعَتْ بِحَيَّةٍ فِي الْمَكَانِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ انْهِدَامِ الْإِصْطَبْلِ أَنَّ ذَاكَ مِنْ بَابِ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِ هَذَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سُرِقَتْ. اهـ. عَزِيزِيٌّ. وَقَوْلُهُ: " إصْطَبْلِهَا " هَمْزَةُ قَطْعٍ لَا هَمْزَةُ وَصْلٍ. قَوْلُهُ: (فِي وَقْتٍ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا فِيهِ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ ضَمَانَ الدَّابَّةِ بِوَضْعِهَا فِي الْأَصْلِ فِي وَقْتٍ جَرَى الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا فِيهِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ يَدٍ، خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ز ي، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ بِذَلِكَ م ر، كَأَنْ سُرِقَتْ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الضَّمَانَيْنِ أَنَّ ضَمَانَ الْيَدِ يَحْصُلُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا، فَإِنْ سُرِقَتْ مَثَلًا ضَمِنَ وَضَمَانُ الْجِنَايَةِ إنَّمَا يَضْمَنُهَا بِوُجُودِ السَّبَبِ، وَهُوَ هُنَا الْهَدْمُ بِسَبَبِ الرَّبْطِ أج. وَمِثْلُ السَّرِقَةِ لَسْعُ عَقْرَبٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهَا صَاعِقَةٌ، أَيْ فَيَضْمَنُ ضَمَانَ الْيَدِ. وَعِبَارَةُ م ر: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّلَفَ الْحَاصِلَ بِالرَّبْطِ يُضْمَنُ ضَمَانَ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانَ يَدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ بِذَلِكَ، خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيّ اهـ. وَقَالَ سم: وَلَوْ غُصِبَتْ الْعَيْنُ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهَا وَإِنْ تَرَكَ السَّعْيَ فِي رَدِّهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي وَقْتِهِ فَمَاتَتْ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهَا وَكَذَا لَوْ تَلِفَتْ بِمَا لَا يُعَدُّ تَقْصِيرًا مِنْهُ كَانْهِدَامِ السَّقْفِ عَلَيْهَا فِي لَيْلٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ. قَوْلُهُ: (لَسَلِمَتْ) أَيْ مِنْ التَّلَفِ بِهَذَا السَّبَبِ. وَوَجْهُ كَوْنِهِ تَعَدِّيًا أَنَّهُ لَمَّا نَشَأَ الِانْهِدَامُ عَلَيْهَا مِنْ تَرْكِهِ لَهَا كَانَ كَأَنْ بِفِعْلِهِ. قَوْلُهُ: (فَوْقَ عَادَةٍ) هَذَا ضَمَانُ يَدٍ فَمَتَى تَلِفَتْ، وَلَوْ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ ضَمِنَهَا، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أج. قَوْلُهُ: (مِائَةَ رِطْلِ شَعِيرٍ إلَخْ) أَيْ لِاجْتِمَاعِ الْبُرِّ بِسَبَبِ ثِقَلِهِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَالشَّعِيرِ لِخِفَّتِهِ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ، فَضَرَرُهُمَا مُخْتَلِفٌ شَرْحِ م ر بِتَغْيِيرٍ. وَأَيْضًا الشَّعِيرُ وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ يَتَمَوَّجُ بِسَبَبِ الْهَوَاءِ فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلدَّابَّةِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الشَّعِيرَ أَخَفُّ مِنْ الْبُرِّ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدُونِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَضُرُّ إبْدَالُ الْمَوْزُونِ بِمِثْلِهِ وَبِدُونِهِ وَبِأَثْقَلَ، وَالْمَكِيلُ يَضُرُّ إبْدَالُهُ بِأَثْقَلَ مِنْهُ فَقَطْ مَيْدَانِيٌّ، أَيْ وَيَجُوزُ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ وَبِدُونِهِ، فَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ بِمِثْلِهِ وَبِدُونِهِ أَيْ إذَا كَانَ مَكِيلًا، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِمِثْلِهِ أَيْ مِثْلِهِ فِي الْحَجْمِ. قَوْلُهُ: (مَعَ اسْتِوَائِهِمَا) فَلَا يَرِدُ عَدَمُ جَوَازِ إبْدَالِ مِائَةِ رِطْلِ بُرٍّ بِمِائَةِ رِطْلِ شَعِيرٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِعَدَمِ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ؛ لِأَنَّ

стр. 1160

تَنْبِيهٌ: لَا أُجْرَةَ لِعَمَلٍ كَحَلْقِ رَأْسٍ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِلَا شَرْطِ أُجْرَةٍ، وَإِنْ عُرِفَ ذَلِكَ الْعَمَلُ بِهَا لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ. هَذَا إذَا كَانَ حُرًّا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ، أَمَّا لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا إذْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِمْ، وَهَذَا بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْحَمَّامِ بِسُكُونِهِ فِيهِ، وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ إذَا عَمِلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِلْإِذْنِ فِي أَصْلِ الْعَمَلِ الْمُقَابَلِ بِعِوَضٍ. تَتِمَّةٌ: لَوْ قَطَعَ الْخَيَّاطُ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ لِمَالِكِهِ: بِذَا أَمَرَتْنِي. فَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ قَمِيصًا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ. وَلَهُ عَلَى الْخَيَّاطِ أَرْشُ نَقْصِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ بِلَا إذْنٍ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً. وَالثَّانِي: مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا قَمِيصًا وَمَقْطُوعًا قَبَاءً وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ: لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَطْعِ مَأْذُونٌ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ أَوْ كَانَ مَقْطُوعًا قَبَاءً أَكْثَرَ قِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. . وَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرِي تَسْلِيمُ ــ [حاشية البجيرمي] حَجْمَ الشَّعِيرِ أَكْبَرُ. بَقِيَ مَا لَوْ ابْتَلَّ الْمَحْمُولُ وَثَقُلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ يَثْبُتُ لِلْمُكْرِي الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ وَبِدَابَّتِهِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ نَقْلُهُ إلَيْهِ لِثِقَلِ الْمَيِّتِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (تَنْبِيهٌ: لَا أُجْرَةَ لِعَمَلٍ) وَمِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَوْ جَلَسَ إنْسَانٌ عِنْدَ الطَّبَّاخِ وَقَالَ: أَطْعِمْنِي رَطْلًا مِنْ اللَّحْمِ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَأَطْعَمَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّقْدِيمِ لَهُ مُسَلِّطٌ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى يُضْمَنَ بِالْإِتْلَافِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الثَّمَنَ، وَالْبَيْعُ إنْ صَحَّ أَوْ فَسَدَ يُعْتَبَرُ فِيهِ ذِكْرُ الثَّمَنِ اهـ مِنْ الْقَوْلِ التَّامِّ فِي آدَابِ دُخُولِ الْحَمَّامِ لِابْنِ الْعِمَادِ. وَلَوْ دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى الْقَصَّارِ أَوْ الْخَيَّاطِ أَوْ نَحْوِهِمَا وَعَرَّضَ بِالْأُجْرَةِ كَقَوْلِهِ: اعْمَلْ وَأَنَا أُرْضِيك، أَوْ مَا تَرَى مِنِّي إلَّا مَا يَسُرُّك؛ فَعَمِلَ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَيَسْتَحِقُّ عَامِلُ الزَّكَاةِ أُجْرَتَهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهَا الْإِمَامُ عِنْدَ بَعْثِهِ. قَوْلُهُ: (بِهَا) أَيْ بِالْأُجْرَةِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: " عُرِفَ ". قَوْلُهُ: (فَلَا) أَيْ فَلَا لَا أُجْرَةَ بَلْ الْأُجْرَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ. فَرْعٌ: لَوْ أَكْرَى بَيْتًا يَضَعُ فِيهِ مِائَةَ إرْدَبٍّ فَوَضَعَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ أَرْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ، وَإِنْ كَانَ غُرْفَةً فَطَرِيقَانِ: إحْدَاهُمَا يُخَيَّرُ الْمُؤَجِّرُ بَيْنَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلزِّيَادَةِ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالثَّانِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِكُلٍّ اهـ عَمِيرَةَ. قَوْلُهُ: (بِلَا إذْنٍ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ دَخَلَ بِإِذْنٍ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الْحَمَّامِ السَّفِينَةُ مَرْحُومِيٌّ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَمَّامَ وَالسَّفِينَةَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٌ، فَإِنْ دَخَلَهُمَا بِلَا إذْنٍ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بِجُلُوسِهِ فِيهِمَا صَارَ غَاصِبًا لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْمَتَاعِ عَلَى الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا لَهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النَّقْلِ أَوْ الرُّكُوبِ، فَهُوَ أَيْ الدُّخُولُ بِلَا إذْنٍ نَظِيرُ مَا لَوْ وَجَدَهُ يُتْلِفُ مَالَهُ وَسَكَتَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الضَّمَانُ زِيَادِيٌّ. قَوْلُهُ: (قَبَاءً) بِفَتْحِ الْقَافِ جَمْعُهُ أَقْبِيَةٌ كَقَضَاءٍ وَأَقْضِيَةٍ. قَوْلُهُ: (بِذَا أَمَرَتْنِي) أَيْ فَتَلْزَمُكَ الْأُجْرَةُ لِي. قَوْلُهُ: (بَلْ أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ) أَيْ فَلَا أُجْرَةَ لَك وَيَلْزَمُك أَرْشُ نَقْصِهِ ح ل. وَلَوْ أَحْضَرَ الْخَيَّاطُ ثَوْبًا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: لَيْسَتْ هَذِهِ ثَوْبِي، وَقَالَ الْخَيَّاطُ: بَلْ هِيَ ثَوْبُك؛ صُدِّقَ الْخَيَّاطُ بِيَمِينِهِ ح ل؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، أَيْ وَصَارَ الْخَيَّاطُ مُقِرًّا بِهَا لِمَنْ يُنْكِرُهَا فَلَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ سم. قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ، فَهُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَا لِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ م د. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَثْبَتَ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَائِمُ الْمُدَّعِيَ وَإِنَّمَا يُلَائِمُ الْمُعْتَمَدَ الْآتِيَ، وَالْمُنْتِجُ لِهَذَا الْقَوْلِ إنَّمَا هُوَ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْقَطْعِ أَصْلًا. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرِي إلَخْ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا عَلَى الْمُكْرِي أَنَّهُ
следующие страницы →