Полный текст (1 974 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
مَهْرٍ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ. وَشُرُوطُ سِرَايَةِ الْعِتْقِ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ إعْتَاقُ الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ بِاخْتِيَارِهِ كَشِرَائِهِ جُزْءَ أَصْلِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاخْتِيَارِ مُقَابِلَ الْإِكْرَاهِ بَلْ الْمُرَادُ السَّبَبُ فِي الْإِعْتَاقِ وَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ بِالِاخْتِيَارِ عَنْ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَعْتِقُ فِيهِ الشِّقْصُ وَالْإِكْرَاهُ لَا عِتْقَ فِيهِ وَخَرَجَ بِالِاخْتِيَارِ مَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ فَرْعِهِ أَوْ أَصْلِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْرِ عَلَيْهِ الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ لَا صُنْعَ مِنْهُ يُعَدُّ إتْلَافًا. الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ مَالٌ يَفِي بِقِيمَةِ الْبَاقِي أَوْ بَعْضِهِ كَمَا مَرَّ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهَا قَابِلًا لِلنَّقْلِ فَلَا سِرَايَةَ فِي نَصِيبٍ حُكِمَ بِالِاسْتِيلَادِ فِيهِ وَلَا إلَى الْحِصَّةِ الْمَوْقُوفَةِ وَلَا إلَى الْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ. الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ لِيُعْتِقَ أَوَّلًا ثُمَّ يَسْرِي الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ لَغَا إذْ لَا مِلْكَ وَلَا تَبَعِيَّةَ فَلَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَرَى إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَلَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ الْمُشْتَرَكِ وَأَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى مِلْكِهِ فَقَطْ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَعْتِقُ مَا يَمْلِكُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ
(وَمَنْ مَلَكَ وَاحِدًا مِنْ وَالِدِيهِ أَوْ مَوْلُودِيهِ) مِنْ النَّسَبِ بِكَسْرِ الدَّالِ فِيهِمَا مِلْكًا قَهْرِيًّا كَالْإِرْثِ أَوْ اخْتِيَارِيًّا كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ. (وَعَتَقَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَهْرٍ. هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِصَّةُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مُطْلَقًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْمَهْرِ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ. فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَعَنْ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، لَكَانَ أَنْسَبَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر. وَفِيهِ: أَيْضًا وَلَوْ تَنَازَعَا فَزَعَمَ الْوَاطِئُ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ وَالشَّرِيكُ تَأَخُّرَهُ صُدِّقَ الْوَاطِئُ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ. وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَأَخُّرَ الْإِنْزَالِ وَيَحْتَمِلُ تَصْدِيقَ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ تَعَدَّى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ: الضَّمَانُ. حَتَّى يُوجَدَ مُسْقِطٌ وَلَمْ نَتَحَقَّقْهُ وَهَذَا أَقْرَبُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي أَحْبَلَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ إنْ كَانَ مُوسِرًا غَرِمَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْهُمَا مُطْلَقًا، وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا حِصَّتُهُ مِنْ الْمَهْرِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ فَيَلْزَمُهُ، إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
قَوْلُهُ: (إعْتَاقُ الْمَالِكِ) : الْمُرَادُ بِالْإِعْتَاقِ مَا يَشْمَلُ الْعِتْقَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (بِاخْتِيَارِهِ) : الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ مِلْكَهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ اخْتِيَارِيٌّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعِتْقَ بِاخْتِيَارِهِ لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ الْمُكْرَهُ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عِتْقِ الْحُرِّ مَعَ السِّرَايَةِ لِلْبَاقِي وَالْمُكْرَهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَصْلًا لَا جُزْءٌ وَلَا غَيْرُهُ، حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهُ بِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ فَيَكُونَ قَوْلُهُ: بِالِاخْتِيَارِ مُتَعَلِّقًا بِمَالِكٍ أَيْ كَانَ مِلْكُهُ بِالِاخْتِيَارِ كَالشِّرَاءِ لَا بِالْقَهْرِ كَالْإِرْثِ.
قَوْلُهُ: (السَّبَبُ) : أَيْ التَّسَبُّبُ. قَوْلُهُ: (مَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ فَرْعِهِ) صُورَتُهُ أَنَّ زَوْجَتَهُ مَالِكَةٌ لِأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَأَخِيهَا فَيَرِثُ زَوْجُهَا النِّصْفَ مِنْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَسْرِي، وَمِثْلُ الْإِرْثِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ. مِثَالُ ذَلِكَ: مَا لَوْ بَاعَ بَعْضَ ابْنِ أَخِيهِ ثُمَّ مَاتَ فَوَرِثَ أَخُوهُ الَّذِي هُوَ أَبُو الْوَلَدِ الْمَبِيعِ، ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَرَدَّهُ وَاسْتَرْجَعَ بَعْضَ ابْنِهِ الْمَبِيعِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْرِي إنْ كَانَ مُوسِرًا كَمَا ذَكَرَهُ ع ش وس ل. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَمْ يَسْرِ) : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا يَسْرِي. قَوْلُهُ: (الشَّرْطُ الثَّالِثُ إلَخْ) : تَقَدَّمَ هَذَا أَيْضًا وَهُوَ الصُّورَةُ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا مِنْ السِّرَايَةِ قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهَا) أَيْ السِّرَايَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ مَلَكَ وَاحِدًا إلَخْ) هَذَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَالِكُ حُرًّا كَامِلًا فَيَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ حَتَّى لَوْ مَلَكَ الْمُبَعَّضُ بِنْتَه، أَوْ أُمَّهُ، لَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ بَلْ تُورَثُ عَنْهُ. لَا يُقَالُ: إنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ لِلْوَارِثِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ، وَلَا مِلْكَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى يُقَالَ: تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَيْسَتْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ اهـ دَيْرَبِيٌّ م د. وَقَوْلُهُ: مِنْ وَالِدِيهِ أَيْ أَحَدِ أُصُولِهِ وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ النَّسَبِ) : فِيهِمَا وَلَوْ حَمْلًا أَوْ اخْتَلَفَا دِينًا أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ، بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ عَتَقَ حَمْلُهَا. وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ: وَلَوْ قَالَ: لِمَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ، فَفَعَلَ لَمْ يَعْتِقْ فَرَاجِعْهُ. اهـ. ق ل وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ إلَى تَعَدِّي ذَلِكَ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ. اهـ. سم. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ كُلَّ عَاصِبٍ يُجْبِرُ الْقَاصِرَ عَلَى النِّكَاحِ وَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَالْبَالِغُ الْبِكْرُ عِنْدَهُ لَا تُزَوَّجَ إلَّا بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا.
قَوْلُهُ: (كَالْإِرْثِ) : بِأَنْ وَرِثَ أُمَّهُ مِنْ أَخِيهِ لِأَبِيهِ، أَوْ وَرِثَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ مِنْ عَمِّهِ.
قَوْلُهُ: (لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ) بِفَتْحِ الْيَاءِ
стр. 1927
عَلَيْهِ) أَمَّا الْأُصُولُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤] وَلَا يَتَأَتَّى خَفْضُ الْجَنَاحِ مَعَ الِاسْتِرْقَاقِ وَلِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» أَيْ الشِّرَاءُ، لَا أَنَّ الْوَلَدَ هُوَ الْمُعْتِقُ بِإِنْشَائِهِ الْعِتْقَ كَمَا فَهِمَهُ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ: فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٢] ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] دَلَّ عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وُالْعَبْدِيَّةِ. تَنْبِيهٌ شَمَلَ قَوْلُهُ: وَالِدِيهِ أَوْ مَوْلُودِيهِ الذُّكُورَ مِنْهُمَا وَالْإِنَاثَ عَلَوْا أَوْ سَفَلُوا اتَّحَدَ دِينُهُمَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَرَابَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ وَخَرَجَ مَنْ عَدَاهُمَا مِنْ الْأَقَارِبِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ فَإِنَّهُمْ لَا يُعْتِقُونَ بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ لِانْتِفَاءِ الْبَعْضِيَّةِ عَنْهُ وَأَمَّا خَبَرُ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ» فَضَعِيفٌ بَلْ قَالَ النَّسَائِيُّ إنَّهُ مُنْكَرٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مِنْ النَّسَبِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ. تَتِمَّةٌ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْوَلِيِّ لِطِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ قَرِيبِهِ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ بِالْغِبْطَةِ وَلَا غِبْطَةَ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ وُهِبَ لِمَنْ ذُكِرَ أَوْ وُصِّيَ لَهُ بِهِ وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ كَأَنْ كَانَ هُوَ مُعْسِرًا أَوْ فَرْعُهُ كَسُوبًا فَعَلَى الْوَلِيِّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ يُكَافِئَ ح ل وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] . قَوْلُهُ: (فَيُعْتِقَهُ أَيْ الشِّرَاءُ) . قَالَ م ر فِي حَوَاشِيهِ: ظَنَّ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِنَصَبِ فَيَعْتِقَهُ عَطْفٌ عَلَى فَيَشْتَرِيَهُ. فَيَكُونُ الْوَلَدُ هُوَ الْمُعْتِقَ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ رَفْعُهُ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ تَقْدِيرُهُ: فَيُعْتِقُهُ الشِّرَاءُ لِأَنَّ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ حَصَلَ الْعِتْقُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى لَفْظٍ وَعَلَى النَّصْبِ يَنْعَكِسُ الْمَعْنَى
وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَهُوَ حُرٌّ. وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا: مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْتَاقِ التَّسَبُّبُ إلَيْهِ بِالشِّرَاءِ لَا نَفْسُ التَّلَفُّظِ بِهِ. وَالْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ فِيهِ وَجْهَانِ، وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ اهـ. وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش عَلَى الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ [مريم: ٨٨] أَيْ مِنْ الْمَلَائِكَةِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي خُزَاعَةَ اسْمِ قَبِيلَةٍ، حَيْثُ قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأَضَافُوا إلَى ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى صَاهَرَ الْجِنَّ عَلَى مَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] . ثُمَّ إنَّهُ تَعَالَى نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: سُبْحَانَهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ شَبِيهًا بِالْوَالِدِ وَلَوْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَدٌ لَأَشْبَهَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَلَا بُدَّ وَأَنْ يُخَالِفَهُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَمَا بِهِ الْمُشَارَكَةُ غَيْرُ مَا بِهِ الْمُمَايَزَةُ، فَيَقَعُ التَّرْكِيبُ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكُلُّ مُرَكَّبٍ مُمْكِنٌ، فَاِتِّخَاذُهُ لِلْوَلَدِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مُمْكِنًا غَيْرَ وَاجِبِ الْوُجُودِ، وَذَلِكَ يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْإِلَهِيَّةِ وَيُدْخِلُهُ فِي حَدِّ الْعُبُودِيَّةِ، وَلِذَلِكَ نَزَّهَ تَعَالَى نَفْسَهُ عَنْهُ فَلَمَّا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ الْوَلَدِ، أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ عِبَادُهُ وَالْعُبُودِيَّةُ تُنَافِي الْوِلَادَةَ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ تَفْسِيرِ الْفَخْرِ الرَّازِيِّ وَالْعُبُودِيَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْعِبَادَةِ، لِأَنَّهَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الْعُبُودِيَّةِ فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ حَتَّى بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ فِي غَايَةِ الذُّلِّ وَالْعَجْزِ وَالْخُضُوعِ، حَتَّى فِي الْآخِرَةِ إلَى الْمَوْلَى الْكَرِيمِ وَذَلِكَ عَيْنُ الْعُبُودِيَّةِ. قَوْلُهُ: (بِالْقَرَابَةِ) أَيْ الْخَاصَّةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ) أَيْ فِي عِتْقِهِمْ بِالْمِلْكِ. قَوْلُهُ: (بَلْ قَالَ النَّسَائِيُّ إلَخْ) أَيْ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ وَبِفَرْضِ دَلَالَتِهِ يُرَادُ بِذِي الرَّحِمِ، الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ، حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ق ل.
قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْوَلِيِّ) أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ ح ل.
قَوْلُهُ: (إنَّمَا يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَهَبَ) أَيْ الْقَرِيبُ الْمَذْكُورُ لِمَنْ ذُكِرَ أَيْ لِلطِّفْلِ، أَوْ الْمَجْنُونِ، أَوْ السَّفِيهِ.
قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ بِقَرِيبِهِ، أَيْ بِجَمِيعِهِ فَإِنْ كَانَ لِجُزْءٍ مِنْهُ لَمْ يَقْبَلْهُ مُطْلَقًا لِضَرَرِهِ بِالسِّرَايَةِ وَلُزُومِ الْقِيمَةِ ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَلَوْ
стр. 1928
قَبُولُهُ وَيَعْتِقُ عَلَى مُوَلِّيهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَحُصُولِ الْكَمَالِ لِلْبَعْضِ فَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَلَوْ مَلَكَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَجَّانًا كَأَنْ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثٍ وَإِنْ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا بَذَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَرِثُهُ، لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَرَثَةِ فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَإِرْثِهِ عَلَى الْآخَرِ فَيَمْتَنِعُ إرْثُهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مَدِينًا بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ بِيعَ لِلدَّيْنِ، وَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ عِتْقَهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَهَبَ لَهُ أَيْ جَمِيعَهُ فَلَوْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُوسِرٌ لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ، وَإِنْ كَانَ كَاسِبًا لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ لَمَلَكَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى فَتَجِبُ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ بَعْضَ قَرِيبِ سَيِّدِهِ وَإِنْ سَرَى بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ سَيِّدِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَحَّ قَبُولُهُ. إذَا لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ الْمُؤْنَةُ وَإِنْ سَرَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَالْوَلِيُّ تَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِي سِرَايَةٍ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا اهـ. وَفِيهِ: أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ عَدَمُ السِّرَايَةِ لِكَوْنِهِ دَخَلَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا وَعَلَيْهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُقَالَ: بِوُجُوبِ الْقَبُولِ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَى الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِاخْتِيَارِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَعَلَى الْوَلِيِّ لَمَّا كَانَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الصَّبِيِّ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الصَّبِيِّ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَبْدُ ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ كَانَ هُوَ) أَيْ الْمَوْلَى الْمَوْهُوبَ لَهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ، أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ لَكِنْ قَرْضًا كَمَا قَالَاهُ: فِي مَوْضِعٍ وَذَكَرَا فِي آخَرَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (أَوْ فَرْعُهُ كَسُوبًا) أَيْ أَوْ كَانَ فَرْعُهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ كَسُوبًا أَيْ فِي صُورَةِ الْمَجْنُونِ أَيْ إذَا وُهِبَ لِلْمَجْنُونِ فَرْعُهُ الْكَسُوبُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: أَوْ فَرْعُهُ كَسُوبًا الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَوْ قَرِيبُهُ، أَيْ وَهُوَ الْمَوْهُوبُ. قَوْلُهُ:
(فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ) : فَإِنْ أَبَى قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ أَبَى قَبِلَ هُوَ الْوَصِيَّةَ إذَا بَلَغَ دُونَ الْهِبَةِ لِبُطْلَانِهَا، بِتَرَاخِي الْقَبُولِ سم. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ) : أَيْ وَلَا يَصِحُّ ح ل. قَوْلُهُ: (عَتَقَ عَلَيْهِ) وَيَرِثُهُ ع ش.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ) أَيْ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا قَوْلُهُ: (بِلَا مُحَابَاةٍ) بِأَنْ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ حَبَوْت الرَّجُلَ حِبَاءً بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ أَعْطَيْته الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ قَالَ وَحَابَاهُ مُحَابَاةً سَامَحَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَبَوْته إذَا أَعْطَيْته ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَالِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَرِثُهُ) : أَيْ لَوْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ إرْثُهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ عَتَقَ، مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى إجَارَتِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ) إشَارَةٌ إلَى قِيَاسٍ اسْتِثْنَائِيٍّ اسْتَثْنَى فِيهِ نَقِيضَ التَّالِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَيَبْطُلُ فَيُنْتِجُ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ. كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَيَمْتَنِعُ إرْثُهُ وَالنَّتِيجَةُ هِيَ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَرِثُهُ.
قَوْلُهُ: (لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَرَثَةِ) : الْأَوْلَى عَلَى الْوَارِثِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَمْلُوكُ بِالْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَارِثٌ فَيَكُونُ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَيْهِ نَفْسِهِ، وَالتَّبَرُّعُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِوَارِثٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ لَهُ، أَيْ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُتَبَرِّعِ عَلَيْهِ. مَعَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إجَازَةُ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِثِ اهـ. وَهِيَ أَوْلَى وَيُمْكِنُ أَنَّ أَلْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلْجِنْسِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْوَارِثِ: أَيْ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِثَمَنِهِ عَلَى وَارِثٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ: إجَازَةُ الْوَارِثِ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْوَارِثُ وَقْتَ الشِّرَاءِ حُرًّا حَتَّى يَصِحَّ إجَازَتُهُ فَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ مَنْ سَيَصِيرُ وَارِثًا وَهُوَ الْعَتِيقُ. قَوْلُهُ: (لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ) : أَيْ هَذَا الْوَارِثِ الَّذِي مَلَكَ بِعِوَضٍ، أَيْ إجَازَةِ نَفْسِ الْعَتِيقِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ هُنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ نَفْسِهِ. أَيْ إجَازَةِ الْمُوصَى لَهُ كَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ مَعَ أَنَّ عِبَارَتَهُمْ هُنَاكَ وَهِيَ وَتَصِحُّ لِوَارِثٍ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ صَرِيحَةٌ، فِي خِلَافِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَيَقْرُبُ مَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَوَقِّفُ) أَيْ الْإِرْثُ وَقَوْلُهُ: الْمُتَوَقِّفُ أَيْ الْعِتْقُ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهَا أَيْ الْإِجَازَةِ لَكِنَّ الْإِجَازَةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْإِرْثِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا بِوَاسِطَةِ الْعِتْقِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مَدِينًا) : تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَدِينًا بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ. وَقَوْلُ م د: إنَّهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ.
قَوْلُهُ: (بِدَيْنٍ
стр. 1929
وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ وَإِنْ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ بِمُحَابَاةٍ مِنْ الْبَائِعِ فَقَدْرُهَا كَمِلْكِهِ مَجَّانًا فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ وُهِبَ لِرَقِيقٍ جُزْءُ بَعْضِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَ عَتَقَ. قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ، وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَسْرِي لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِ
وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ لُغَةً الْقَرَابَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ بِالْحُرِّيَّةِ وَهِيَ مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ فَيَرِثُ بِهَا الْمُعْتِقُ وَيَلِي أَمْرَ النِّكَاحِ وَالصَّلَاةِ وَيَعْقِلُ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَقَوْلُهُ ﷺ : «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَقَوْلُهُ ﷺ : «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» أَيْ اخْتِلَاطٌ كَاخْتِلَاطِ النَّسَبِ: «لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» .
ــ
[حاشية البجيرمي]
مُسْتَغْرِقٍ) : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا، أَوْ سَقَطَ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ إجَازَةِ الْوُرَّاثِ فِيهِمَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى وَلَا مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ: بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ، أَيْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (بِمُحَابَاةٍ) أَيْ بِنَقْصٍ عَنْ قِيمَتِهِ كَأَنْ اشْتَرَى بِخَمْسِينَ مَا يُسَاوِي مِائَةً. اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (فَقَدْرُهَا) : وَهُوَ الْخَمْسُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ فَيُقْطَعُ النَّظَرُ عَنْهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الِاعْتِبَارِ، بَلْ يُعْتَبَرُ مَا دَفَعَهُ فَقَطْ هُوَ الْخَمْسُونَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِائَةٌ أُخْرَى، عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ، لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي دَفَعَهَا خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَالْخَمْسُونَ الْمُحَابَى بِهَا قَطَعْنَا النَّظَرَ عَنْهَا فَلَوْ لَمْ نَقْطَعْ النَّظَرَ عَنْ الْمُحَابَى بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَانِ أُخْرَيَانِ، غَيْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا الْخَمْسُونَ، الَّتِي دَفَعَهَا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهَا مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (لِرَقِيقٍ) يَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ، أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَقْبَلُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَفِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِنِّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِنٌّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِسَيِّدِهِ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ اهـ أج وَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شُرُوطِ السِّرَايَةِ. قَوْلُهُ: (جُزْءُ بَعْضِ سَيِّدِهِ) أَيْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ كَمَا فِي م ر وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ أج.
[فَصْلٌ فِي الْوَلَاءِ]
ِ قِيلَ: كَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ أَبْوَابِ الْعِتْقِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِهِ. كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: سَوَاءٌ كَانَ مُنْجَزًا إلَخْ. إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِالْقَوْلِ: لِثُبُوتِهِ لِلْمُعْتِقِ وَلِعَصَبَتِهِ، بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِيهِمَا لِلْعَصَبَةِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ) مُتَغَايِرَانِ وَالْمُقَارَبَةُ لِلشَّيْءِ الْقُرْبُ مِنْهُ أَيْ فَكَأَنَّهُ أَحَدُ أَقَارِبِهِ. قَوْلُهُ: (بِالْحُرِّيَّةِ) الْأَوْلَى بِالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (مُتَرَاخِيَةٌ) أَيْ أَحْكَامُهَا الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّلَاةُ) أَيْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لُحْمَةٌ) أَيْ تَشَابُهٌ وَاخْتِلَاطٌ كَمَا تُخَالِطُ اللُّحْمَةُ سَدَى الثَّوْبِ حَتَّى يَصِيرَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُدَاخَلَةِ الشَّدِيدَةِ وَالسَّدَى بِفَتْحِ السِّينِ مَعَ الْقَصْرِ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ النَّاسِ بِالْقِيَامِ وَيُسَمُّونَهُ أَيْضًا بِالْمُسْدِيَةِ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ اللُّحْمَةُ بِالضَّمِّ الْقَرَابَةُ. وَلُحْمَةُ الثَّوْبِ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ: حَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، لَحْمَةُ الْقَرَابَةِ وَلَحْمَةُ النَّسَبِ اللَّامُ مَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا. ثُمَّ قَالَ: وَالْعَامَّةُ يَقُولُونَ: بِضَمِّ اللَّامِ فِي الْحَرْفَيْنِ. وَاَلَّذِي أَعْرِفُهُ لُحْمَةُ النَّسَبِ بِضَمِّ اللَّامِ مَعَ
стр. 1930
وَاللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ الْقَرَابَةُ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا. وَلَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وُرِثَ لَاشْتَرَكَ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَالْوَلَاءُ مِنْ حُقُوقِ الْعِتْقِ) اللَّازِمَةِ لَهُ فَلَا يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ، فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ لَغَا الشَّرْطُ، لِقَوْلِهِ ﷺ : «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ. إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَيَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ سَوَاءٌ أَحَصَلَ الْعِتْقُ مُنَجَّزًا أَمْ بِصِفَةٍ أَمْ بِكِتَابَةٍ بِأَدَاءِ نُجُومٍ أَمْ بِتَدْبِيرٍ أَمْ بِاسْتِيلَادٍ، أَمْ بِقَرَابَةٍ كَأَنْ وَرِثَ قَرِيبَهُ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ مَلَكَهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ بِشِرَاءِ الرَّقِيقِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ أَمْ ضِمْنًا كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَجَابَهُ أَمَّا وَلَاؤُهُ بِالْإِعْتَاقِ فَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَبْدَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ. وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ الْمُعْتِقِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِزَعْمِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
جَوَازِ الْفَتْحِ وَلَحْمَةُ الثَّوْبِ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ اهـ وَقَالَ ق ل قَوْلُهُ: لُحْمَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا بِمَعْنَى الِاخْتِلَاطِ أَوْ بِمَعْنَى الْمُلَاصَقَةِ وَتَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ لَهُ: وَبِالْقَرَابَةِ بَعِيدٌ اهـ.
قَوْلُهُ: (أَيْ اخْتِلَاطٌ) فَسَّرَ اللُّحْمَةَ هُنَا بِالِاخْتِلَاطِ وَفَسَّرَهَا فِيمَا يَأْتِي بِالْقَرَابَةِ وَيُمْكِنُ أَنَّ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ لُغَوِيٌّ وَالثَّانِيَ شَرْعِيٌّ كَذَا قِيلَ: وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ الْعَكْسُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَوْ وُرِثَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَكَانَ حَقُّ التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهُ لَوْ وُرِثَ لَمْ يَثْبُتْ لِلْعَصَبَةِ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ اهـ م د.
قَوْلُهُ: (مِنْ حُقُوقِ الْعِتْقِ) أَيْ مِنْ آثَارِهِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ عَلَى الْعَتِيقِ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا يَثْبُتُ مَعَهُ الْإِرْثُ مَا دَامَا عَلَى اخْتِلَافِ الدِّينِ وَهُوَ قِسْمَانِ: وَلَاءُ مُبَاشَرَةٍ، وَهُوَ الَّذِي يَثْبُتُ عَلَى مَنْ مَسَّهُ رِقٌّ لِمَنْ وَقَعَ مِنْهُ الْعِتْقُ. وَوَلَاءُ سِرَايَةٍ وَهُوَ الَّذِي يَثْبُتُ عَلَى مَنْ لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ، مِنْ جِهَةِ أُصُولِهِ لِأَنَّ النِّعْمَةَ عَلَى الْأَصْلِ نِعْمَةٌ عَلَى فَرْعِهِ. اهـ. رَحْمَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَنْتَفِي) أَيْ الْوَلَاءُ بِنَفْيِهِ أَيْ بِإِنْكَارِهِ وَجَحْدِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُفَرَّعُ هُوَ الثَّانِيَ. اهـ. شَيْخُنَا. وَلَيْسَ لَنَا شَرْطٌ يَصِحُّ مَشْرُوطُهُ مَعَ فَسَادِ شَرْطِهِ، إلَّا هَذَا وَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى. قَوْلُهُ: (قَضَاءُ اللَّهِ) أَيْ حُكْمُهُ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ. وَبِشَرْطِهِ أَيْ اللَّهِ أَوْثَقُ أَيْ أَقْوَى.
قَوْلُهُ: (إنَّمَا الْوَلَاءُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: (أَمْ بِصِفَةٍ) أَيْ أَمْ حَصَلَ بِصِفَةٍ أَمْ بِكِتَابَةٍ بِأَدَاءٍ أَيْ مَعَ أَدَاءً إلَخْ، إذْ الْعِتْقُ بِهِ لَا بِالْكِتَابَةِ كَمَا قَالَهُ ع ش: قَوْلُهُ: (أَمْ بِقَرَابَةٍ) فَإِنْ قُلْت: إنَّ الْغَرِيبَ مُتَّصِفٌ بِوَصْفِ الْقَرَابَةِ فَمَا فَائِدَةُ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ مَعَهَا. أُجِيبَ: بِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لِثُبُوتِ الْوَلَاءِ فَائِدَةٌ: فِي بِنْتٍ أَعْتَقَتْ أَبَاهَا وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا، فَإِنَّهَا تَأْخُذُ النِّصْفَ بِالنَّسَبِ، وَالنِّصْفَ الْآخَرَ بِالْوَلَاءِ فَتُقَدَّمُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَأَيْضًا الْأَيْمَانُ وَالتَّعَالِيقُ. قَوْلُهُ: (أَوْ بِشِرَاءِ الرَّقِيقِ) أَيْ أَمْ حَصَلَ بِشِرَاءِ الرَّقِيقِ وَانْظُرْ: لَوْ عَجَزَ عَنْ الثَّمَنِ هَلْ يَعُودُ رَقِيقًا. أَوْ يَسْتَمِرُّ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْيَسَارِ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، يَظْهَرُ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (أَمْ ضَمَانٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مُنَجَّزًا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الضِّمْنِيَّ مُنَجَّزٌ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ اسْتِقْلَالًا أَمْ ضِمْنًا.
قَوْلُهُ: (عَقْدُ عَتَاقَةٍ) فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ فَيَكُونُ بَيْعُهُ لَهُ عِتْقًا لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ.
قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِ: إلَخْ) فِي كَوْنِ الْعِتْقِ ضِمْنِيًّا فِيمَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ وَالضِّمْنِيُّ إنَّمَا هُوَ الْبَيْعُ إنْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا أَوْ الْهِبَةُ إنْ لَمْ يَقُلْ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا إذَا أَعْتَقَ غَيْرَهُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ كَقَوْلِهِ: لِغَيْرِهِ إلَخْ. وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَعِبَارَةُ م د قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَبْدَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَيْ بِأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَعْتَقْتُك عَنْ فُلَانٍ، وَلَمْ يَكُنْ فُلَانٌ أَذِنَ لَهُ فِي إعْتَاقِهِ عَنْهُ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُبَاشِرِ لِلْعِتْقِ خِلَافًا لِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِمَنْ عَتَقَ عَنْهُ لَا لِلْمَالِكِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَثْبُتُ لَهُ) أَيْ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ مُعْتَمَدٌ. وَقَوْلُهُ: فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْوَلَاءُ مِنْ حُقُوقِ الْعِتْقِ. وَالثَّانِي أَظْهَرُ، لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِيمَا ذَكَرَهُ عِتْقٌ لَا إعْتَاقٌ، وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَإِنَّمَا
стр. 1931
وَإِنَّمَا عَتَقَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ: وَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ كَافِرًا فَلَحِقَ الْعَتِيقُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ الثَّانِي فَوَلَاؤُهُ لِلثَّانِي وَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْإِمَامُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِلْمُعْتِقِ.
تَنْبِيهٌ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ كَعَكْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا كَمَا تَثْبُتُ عُلْقَةُ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا وَلَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الْإِعْتَاقِ كَإِسْلَامِ شَخْصٍ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَحَدِيثُ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» قَالَ الْبُخَارِيُّ: اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ وَكَالْتِقَاطٍ وَحَدِيثُ: «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ عَتِيقَهَا وَلَقِيطَهَا وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» ضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ
(وَحُكْمُهُ) أَيْ الْإِرْثُ بِالْوَلَاءِ (حُكْمُ التَّعْصِيبِ) بِالنَّسَبِ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: الْمُتَقَدِّمُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْإِرْثُ وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، وَتَحَمُّلُ الدِّيَةِ (عِنْدَ عَدَمِهِ) أَيْ التَّعْصِيبِ بِالنَّسَبِ إنَّمَا قُدِّمَ النَّسَبُ لِقُوَّتِهِ (وَيَنْتَقِلُ) الْوَلَاءُ (عَنْ الْمُعْتِقِ) بَعْدَ مَوْتِهِ (إلَى الذُّكُورِ مِنْ عَصَبَتِهِ) أَيْ الْمُعْتِقِ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ دُونَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَمَنْ يَعْصِبُهُمْ الْعَاصِبُ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ كَمَا مَرَّ فَلَوْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِمْ لَكَانَ مَوْرُوثًا. تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَثْبُتُ لِلْعَاصِبِ مَعَ وُجُودِ الْمُعْتِقِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَثْبُتُ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ وَالْمُتَأَخِّرُ لَهُمْ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ فَوَائِدُهُ. وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ فَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِالْحُرِّيَّةِ فَقَطْ، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ صُورِيٌّ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَاصِلٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْحُرِّيَّةِ لَا بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (مَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ) أَيْ أَوْ أَمَةٍ بِيَدِ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُقِرِّ وَهُوَ الْمُشْتَرِي قَوْلُهُ: (مَوْقُوفٌ) أَيْ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ الْحَالُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمِلْكَ بِزَعْمِهِ) لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ حُرٌّ بِسَبَبِ إقْرَارِهِ بِالْحُرِّيَّةِ وَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ لَهُ مِمَّنْ يَسْتَخْدِمُهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: بِزَعْمِهِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْإِمَامُ عَبْدًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ إعْتَاقِ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ م ر. وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ عَدَمَ الصِّحَّةِ، لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ بُطْلَانَ أَوْقَافِ الْجَرَاكِسَةِ، لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لَمْ يَقَعْ عِتْقُهُمْ، بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ فَتَصَرُّفَاتُهُمْ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ بَاطِلَةٌ، لِعَدَمِ صِحَّةِ مِلْكِهِمْ فَمَنْ اسْتَحَقَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْأَوْقَافِ وَمَنْ لَا فَلَا. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ صِحَّةُ الْعِتْقِ فَيَمْلِكُ الْإِنْسَانُ مَا أَعْطَوْهُ لَهُ. اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ إذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِ قَرِيبٌ كَافِرٌ.
قَوْلُهُ: (بِمَحْيَاهُ) أَيْ بِأَحْكَامِ حَيَاتِهِ مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْعَقْلِ عَنْهُ، وَمَمَاتِهِ أَيْ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَرِثُهُ.
قَوْلُهُ: (اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ) أَيْ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَحَدِيثُ تَحُوزُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
قَوْلُهُ: (عَتِيقُهَا) أَيْ مَوْرُوثُ عَتِيقِهَا. وَقَوْلُهُ: وَلَقِيطُهَا فِيهِ الشَّاهِدُ، فَهُوَ وَجْهُ تَضْعِيفِهِ لِأَنَّ تَرِكَةَ اللَّقِيطِ لِبَيْتِ الْمَالِ لَا حَقَّ لَهَا: فِيهِ. وَأَمَّا وَلَدُهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ أَيْ لِأَجْلِهِ فَيُمْكِنُ أَنْ تَحُوزَ مَالَهُ بِأَنْ انْفَرَدَتْ، وَلَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ، فَتَحُوزُ مَالَهُ فَرْضًا وَرَدًّا اهـ.
قَوْلُهُ: (وَحُكْمُهُ أَيْ الْإِرْثِ إلَخْ) فِي تَفْسِيرِ الشَّارِحِ الضَّمِيرَ بِالْإِرْثِ قُصُورٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: حُكْمُ التَّعْصِيبِ بِالنَّسَبِ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ. فَالصَّوَابُ حَذْفُ الْإِرْثِ. وَجَعْلُ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلْوَلَاءِ. وَحَاصِلُ ذَلِكَ: أَنَّ قَوْلَهُ: أَيْ الْإِرْثُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْإِرْثَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ حُكْمَ التَّعَصُّبِ بِالنَّسَبِ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ مِنْهَا الْإِرْثُ فَتَئُولُ: الْعِبَارَةُ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ حُكْمُ التَّعْصِيبِ بِالنَّسَبِ فِي الْإِرْثِ مَعَ زِيَادَةٍ وَفِي تِلْكَ رَكَاكَةٌ فَكَانَ الْأَوْلَى إبْقَاءَ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيُقْتَصَرُ عَلَى قَوْلِهِ: فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ عَقِبَ النَّسَبِ.
قَوْلُهُ:
(فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) وَجَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ. قَوْلُهُ: (وَيَنْتَقِلُ) الْوَلَاءُ أَيْ فَائِدَتُهُ كَالْإِرْثِ بِهِ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ نَفْسُهُ لَا يَنْتَقِلُ كَمَا أَنَّ نَسَبَ الْإِنْسَانِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (دُونَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ) كَالْأُمِّ وَالْأَخِ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يَعْصِبُهُمْ كَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، وَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ.
قَوْلُهُ: (ظَاهِرُ كَلَامِهِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْتَقِلُ. وَيُجَابُ: بِأَنَّ الْمَتْنَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ فَوَائِدُ الْوَلَاءِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا لَهُ مِنْ قَبْلُ. قَوْلُهُ: (فِي حَيَاتِهِ) وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ فَاسِقًا انْتَقَلَتْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ عَصَبَتِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ كَافِرًا وَالْعَتِيقُ وَالْعَاصِبُ مُسْلِمَيْنِ وَمَاتَ الْعَتِيقُ، فَإِنَّهُ يَرِثُهُ الْعَاصِبُ الْمُسْلِمُ، مَعَ حَيَاةِ الْمُعْتِقِ الْكَافِرِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ إلَّا عَتِيقُهَا بِإِسْقَاطِ مِنْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ)
стр. 1932
كَأَنْ اشْتَرَتْهُ ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ بِلَا وَارِثٍ مِنْ النَّسَبِ لِلْأَبِ وَالْعَبْدِ فَمَالَ الْعَتِيقُ لِلْبِنْتِ لَا لِكَوْنِهَا بِنْتَ مُعْتِقِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَرِثُ بَلْ لِأَنَّهَا مُعْتَقَةُ الْمُعْتِقِ وَمَحَلُّ مِيرَاثِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ. فَإِنْ كَانَ كَأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ فَمِيرَاثُ الْعَتِيقِ لَهُ وَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّ مُعْتِقَ الْمُعْتِقِ مُتَأَخِّرٌ مِنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ سَمِعْت بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ فَقَالُوا: إنَّ الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهَا أَقْرَبَ وَهِيَ عَصَبَةٌ لَهُ بِوَلَائِهَا عَلَيْهَا وَوَجْهُ الْغَفْلَةِ، أَنَّ الْمُقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ الْمُعْتَقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ. وَهَكَذَا وَوَارِثُ الْعَبْدِ هَاهُنَا عَصَبَتُهُ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ. وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ وُجُودِهِ وَنِسْبَةُ غَلَطِ الْقُضَاةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَكَاهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ غَلَطِهِمْ فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتٌ أَبَاهُمَا فَأَعْتَقَ الْأَبُ عَبْدًا وَمَاتَ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَقَالُوا: مِيرَاثُهُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَا مُعْتِقِهِ وَهُوَ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا الْمِيرَاثُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
صَوَابُهُ: أَوْ مُنْتَمٍ لِأَنَّهُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى مِنْ عَتِيقِهَا إلَّا أَنَّهَا سَرَتْ لَهُ مِنْ الْمَنْهَجِ، وَهِيَ فِيهِ نَصْبُهَا صَحِيحٌ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا مَنْصُوبٌ وَعِبَارَتُهُ: إلَّا عَتِيقَهَا، وَمُنْتَمِيًا إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ: مِنْ فُرُوعِهِ أَوْ مِنْ عُتَقَائِهِ، وَعِبَارَةُ الشِّنْشَوْرِيُّ: وَكَمَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى يَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَأَحْفَادِهِ، وَعَلَى عَتِيقِهِ، وَعَتِيقِ عَتِيقِهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ:
(بِنَسَبٍ) أَيْ كَابْنِهِ، وَبِنْتِهِ، وَابْنِ ابْنِهِ، وَبِنْتِ ابْنِهِ، وَإِنْ سَفَلُوا لَا نَحْوِ إخْوَتِهِ، وَأَعْمَامِهِ، وَأُصُولِهِ. قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَرِثُ) أَيْ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْعُصُوبَةِ بِالنَّفْسِ وَهُوَ لَا يُوجَدُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْبُنُوَّةُ، بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مُعْتِقَةَ مُعْتِقٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّ مِيرَاثِهَا إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: بِلَا وَارِثٍ إلَخْ قَوْلُهُ: (فَمِيرَاثُ الْعَتِيقِ لَهُ) أَيْ لِلْعَاصِبِ وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّ مُعْتِقَ الْمُعْتِقِ) ، وَهُوَ الْبِنْتُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (مُتَأَخِّرٌ عَنْ عُصُوبَةٍ) كَالْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ.
قَوْلُهُ: (فَقَالُوا: إنَّ الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ) لَا لِلْأَخِ وَلَا لِابْنِ الْعَمِّ الْمُتَقَدِّمِ لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ مِنْهُمَا. وَغَفَلُوا عَنْ أَنَّ جِهَةَ الْقُرْبِ شَرْطُ الْإِرْثِ بِهَا وُجُودُ الْعُصُوبَةِ فِيهَا وَهِيَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِنْتًا لَا عُصُوبَةَ لَهَا، وَإِنَّمَا عُصُوبَتُهَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا مُعْتِقَةَ الْمُعْتِقِ وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ مُتَأَخِّرَةُ الرُّتْبَةِ عَنْ الْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ. اهـ. م د.
قَوْلُهُ:
(عَصَبَةٌ لَهُ) أَيْ لِلْأَبِ، فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَتُهُ لَا عَصَبَتُهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مُعْتِقُهُ) أَيْ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ. قَوْلُهُ: (وَوَارِثُ الْعَبْدِ هَهُنَا عَصَبَتُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ وَهُوَ أَخُوهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ.
قَوْلُهُ: (فَكَانَ) أَيْ الْعَاصِبُ مُقَدَّمًا عَلَى مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ، وَهِيَ بِنْتُهُ وَقَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِهِ أَيْ الْعَاصِبِ.
قَوْلُهُ: (وَنِسْبَةُ غَلَطِ الْقُضَاةِ إلَخْ) الْعِبَارَةُ فِيهَا قَلْبٌ أَيْ نِسْبَةُ الْقُضَاةِ لِلْغَلَطِ.
قَوْلُهُ: (أَخٌ وَأُخْتٌ) وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِمَا إذَا اشْتَرَتْ الْأُخْتُ فَقَطْ أَبَاهَا. ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، ثُمَّ الْعَتِيقُ عَنْهَا، وَعَنْ أَخِيهَا فَيَكُونُ: مِيرَاثُهُ لِلْأَخِ فَقَطْ، وَعَلَى مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ جَرَى السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ نَظْمًا فَقَالَ:
إذَا مَا اشْتَرَتْ بِنْتٌ مَعَ ابْنٍ أَبَاهُمَا ... وَصَارَا لَهُ بَعْدَ الْعَتَاقِ مَوَالِي
وَأَعْتَقَهُمْ ثُمَّ الْمَنِيَّةُ عَجَّلَتْ ... عَلَيْهِ وَمَاتُوا بَعْدَهُ بِلَيَالِي
وَقَدْ خَلَّفُوا مَالًا فَمَا حُكْمُ مَالِهِمْ ... هَلْ الِابْنُ يَحْوِيهِ وَلَيْسَ يُبَالِي
أَمْ الْأُخْتُ تَبْقَى مَعَ أَخِيهَا شَرِيكَةً ... وَهَذَا مِنْ الْمَسْئُولِ جُلُّ سُؤَالِي
فَأَجَابَ:
لِلِابْنِ جَمِيعُ الْمَالِ إذْ هُوَ عَاصِبٌ ... وَلَيْسَ لِفَرْضِ الْبِنْتِ إرْثُ مَوَالِي
وَإِعْتَاقُهَا تُدْلِي بِهِ بَعْدَ عَاصِبٍ ... لِذَا حُجِبَتْ فَافْهَمْ حَدِيثَ سُؤَالِي
وَقَدْ غَلِطَتْ فِيهِ طَوَائِفُ أَرْبَعٌ ... مِئِينَ قُضَاةٌ مَا وَعَوْهُ بِبَالِي
اهـ مَا فِي فَتَاوَى السُّبْكِيّ.
стр. 1933
لِلْأَخِ وَحْدَهُ وَالْوَلَاءُ لِأَعْلَى الْعَصَبَاتِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ، مِثَالُهُ ابْنُ الْمُعْتِقِ مَعَ ابْنِ ابْنِهِ فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ ابْنًا فَالْوَلَاءُ لِعَمِّهِ دُونَهُ. وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثَ لِأَبِيهِ فَلَوْ مَاتَ الْآخَرُ وَخَلَّفَ تِسْعَةَ بَنِينَ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَتِيقٌ أَبَا مُعْتِقِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ إنْ أَعْتَقَ أَجْنَبِيٌّ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَاشْتَرَتَا أَبَاهُمَا فَلَا وَلَاءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. وَلَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا وَلَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ وَابْنٌ كَافِرٌ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ بَعْدَ مَوْتِ مُعْتِقِهِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِ فَقَطْ. وَلَوْ أَسْلَمَ الْآخَرُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُمَا وَلَوْ مَاتَ فِي حَيَاةِ مُعْتِقِهِ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ
(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَلَا هِبَتُهُ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَكَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ النَّسَبِ وَلَا هِبَتُهُ، فَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَلَا هِبَتُهُ وَلِأَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
تَتِمَّةٌ لَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِأَنَّهُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ عَتَقَ بِإِعْتَاقِ أُمِّهِ فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِعَدَمِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، فَإِذَا أَمْكَنَ عَادَ إلَى مَوْضِعِهِ. وَمَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنْ يَنْقَطِعَ مِنْ وَقْتِ عِتْقِ الْأَبِ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ فَإِذَا انْجَرَّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَلْ يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ رَقِيقًا وَعَتَقَ الْجَدُّ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ فَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ وَالْأَبُ رَقِيقٌ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (لِلْأَخِ وَحْدَهُ) أَيْ لِأَخِ الْبِنْتِ: وَهُوَ ابْنُ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِخِلَافِ الْبِنْتِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَى الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّ أَخَاهَا عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّسَبِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَلَاءُ لِأَعْلَى الْعَصَبَاتِ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ وَفِي نُسْخَةٍ وَالْوَلَاءُ عَلَى الْعَصَبَاتِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَالْمَعْنَى عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ اهـ أج. وَهَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ.
قَوْلُهُ: (مِثَالُهُ) : أَيْ الْأَعْلَى. قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَاتَ الْآخَرُ) أَيْ ابْنُ الْمُعْتِقِ وَهُوَ عَمُّ الْوَلَدِ الْمَوْجُودِ.
قَوْلُهُ: (فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْعَتِيقِ وَأَبِي مُعْتِقِهِ، أَمَّا الْعَتِيقُ فَلِأَنَّهُ مُعْتَقٌ لَهُ وَأَمَّا أَبُو الْمُعْتِقِ فَلِأَنَّهُ عَصَبَةُ مُعْتِقِهِ. قَوْلُهُ:
(فَلَا وَلَاءَ لِوَاحِدَةٍ) أَيْ لَا وَلَاءَ مِنْ أَبِيهَا إلَيْهِمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي شِرَاءِ الْأَبِ. أَيْ فَلَا يُقَالُ: كُلٌّ مِنْهُمَا تَقُولُ لِلْأُخْرَى أَنْتِ بِنْتُ عَتِيقِي فَأَرِثُك لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا أَوْ مِنْ مُنْتَمٍ إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ وَعِبَارَةُ م د. وَقَوْلُهُ: فَلَا وَلَاءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى أَيْ لِأَنَّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَاءُ مُبَاشَرَةٍ فَإِذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَلِلْأُخْرَى نِصْفُ مَالِهَا، بِالْأُخُوَّةِ وَالْبَاقِي لَمُعْتَقِهَا بِالْوَلَاءِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ هَذِهِ لَا تُقَاسُ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا وَهُمْ مَا إذَا أَعْتَقَ أَبَا مُعْتِقِهِ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَسْرِي مِنْ الِابْنِ، فَلِذَلِكَ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ بِخِلَافِ هَذِهِ فَلَا وَلَاءَ مِنْ أَبِيهِمَا إلَيْهِمَا حَتَّى يَصِيرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى الْأُخْرَى. أَيْ فَلَا يُقَالُ: كُلٌّ مِنْهُمَا تَقُولُ لِلْأُخْرَى أَنْتِ بِنْتُ عَتِيقِي فَإِرْثُك لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا أَوْ مِنْ مُنْتَمٍ إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ. وَجَوَابُهُ: أَنَّ مَا مَرَّ فِي عِتْقِ الْكُلِّ لَا الْبَعْضِ، أَيْ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ لَمْ تُعْتِقْ إلَّا الْبَعْضَ اهـ. وَفِي الْجَوَابِ وَقْفَةٌ فَحَرِّرْهُ. اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا) وَعَكْسُهُ لَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ عَبْدًا كَافِرًا وَمَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَمِيرَاثُهُ: لِلِابْنِ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُ الْمُعْتَقَ بِصِفَةِ الْكُفْرِ. اهـ. شَنْشُورِيٌّ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَوْتِ مُعْتِقِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ لِعَصَبَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (لِبَيْتِ الْمَالِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مِيرَاثَهُ لِلِابْنِ الْمُسْلِمِ، وَلَا يَكُونُ أَبُوهُ مَانِعًا لَهُ لِأَنَّ مَنْ قَامَ بِهِ وَصْفٌ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ يَصِيرُ بِهِ كَالْمَعْدُومِ وَيَنْتَقِلُ الْإِرْثُ لِمَنْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (لَوْ نَكَحَ عَبْدٌ) خَرَجَ بِهِ الْحُرُّ فَلَا وَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْهَا ح ل. قَوْلُهُ (مُعْتَقَةً) اسْمُ مَفْعُولٍ بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ وَهُوَ مَفْعُولٌ لِنَكَحَ.
قَوْلُهُ: (لِمَوَالِي الْأُمِّ) فِي النُّسَخِ الصِّحَاحِ لِمَوْلَى الْأُمِّ. وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَكِنْ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَخْ الْجَمْعُ. وَأُجِيبَ: عَنْ إفْرَادِ الضَّمِيرِ، بِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَوْلَى الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَوَالِي.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ) أَيْ الْمَوْلَى الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَوَالِي. قَوْلُهُ: (إنَّمَا ثَبَتَ لِمَوَالِي الْأُمِّ) أَيْ ابْتِدَاءً لِعَدَمِهِ أَيْ الْوَلَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَمَعْنَى الِانْجِرَارِ) أَشَارَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنَّهُ يَنْعَطِفُ: عَلَى مَا قِبَلَ الْمُنْجَرِّ إلَيْهِ. حَتَّى يَسْتَرِدَّ بِهِ مِيرَاثَهُ مِمَّنْ انْجَرَّ عَنْهُ زي.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ)
стр. 1934
الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ أَيْضًا. فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ بَعْدَ الْجَدِّ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْجَدِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ لِأَنَّ الْجَدَّ إنَّمَا جَرَّهُ لِكَوْنِ الْأَبِ كَانَ رَقِيقًا فَإِذَا عَتَقَ كَانَ أَوْلَى بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الْجَدِّ فِي النَّسَبِ وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ الَّذِي وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ مِنْ مَوَالِي أُمِّهِمْ إلَيْهِ وَلَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ، وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَوْ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَأَخَذَ النُّجُومَ كَانَ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
فَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِ
وَهُوَ لُغَةً النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَشَرْعًا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا وَصِيَّةٍ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَفْظُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الدُّبُرِ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ » فَتَقْرِيرُهُ ﷺ لَهُ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ. (وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ) صِيغَةٌ وَمَالِكٌ وَمَحَلٌّ وَهُوَ الرَّقِيقُ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ رَقِيقًا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ. وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَهُوَ إمَّا صَرِيحٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ مِنْ مَوَالِي الْأَبِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ لِعَدَمِ الْعَصَبَةِ، بِالْوَلَاءِ الْآنَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ) أَيْ بِفَرْضِ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا وَإِلَّا فَفَرْضُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، أَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا اهـ أج.
قَوْلُهُ: (جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الْإِخْوَةِ كَوْنُهُمْ أَشِقَّاءَ، بَلْ مَتَى كَانَ عَلَى إخْوَتِهِ وَلَاءٌ انْجَرَّ مِنْ مَوَالِيهِمْ إلَيْهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: انْجَرَّ وَلَاءُ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ فَإِنَّ الْأُخُوَّةَ لِلْأَبِ تَصْدُقُ بِالْأُخُوَّةِ لِلْأَبِ وَلِلْأُمِّ، وَبِالْأُخُوَّةِ لِلْأَبِ وَحْدَهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي جَرِّ وَلَاءِ إخْوَتِهِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُهُمْ بِالنَّسَبِ وَقَدْ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ الْمُعْتَقُ أُنْثَى. فَإِنَّ إرْثَهُ لَهُمْ بِالنَّسَبِ فَقَطْ النِّصْفُ فَرْضًا وَبِالْوَلَاءِ النِّصْفُ فَرْضًا بِالنَّسَبِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِالْوَلَاءِ تَعْصِيبًا. قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) أَيْ إلَى هَذَا الْوَلَدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا تَعَذَّرَ جَرُّهُ بَقِيَ مَوْضِعُهُ شَرْحُ الْبَهْجَةِ أَيْ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: إنَّهُ يَصِيرُ كَحُرِّ الْأَصْلِ، وَلَا وَجْهَ لَهُ. اهـ. شَيْخُنَا. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ: وَعَلَيْهِ لَوْ مَاتَتْ إخْوَتُهُ وَرِثَهُمْ مَوَالِي أُمِّهِ لِأَنَّ لَهُمْ الْوَلَاءَ عَلَى هَذَا الْوَلَدِ الَّذِي لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى إخْوَتِهِ بِعِتْقِ أَبِيهِ.
[فَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِ]
ِ أَيْ فِي الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ لُغَةً النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : «التَّدْبِيرُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ» وَالتَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ وَأَمَّا فِي حَقِّ الْبَارِي فَمَعْنَاهُ إبْرَامُ الْأَمْرِ وَتَنْفِيذُهُ وَقَضَاؤُهُ اهـ. مِنْ كِفَايَةِ الطَّالِبِ لِأَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ.
قَوْلُهُ: (تَعَلُّقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ السَّيِّدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صِفَةٍ قَبْلَهُ، لَا مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ. وَالْمُرَادُ: تَعْلِيقُ عِتْقٍ مِنْ مَالِكٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالتَّعَالِيقُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا، كَمَا لَوْ وَكَّلَ شَخْصٌ آخَرَ فِي تَعْلِيقِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَالشَّوْبَرِيُّ. فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ لَفْظَ مِنْ مَالِكٍ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِالْقَوْلِ: كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ:
(وَلِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِهِ تَعْلِيقَ عِتْقٍ قَوْلُهُ: لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ.
قَوْلُهُ: (دُبُرُ) بِضَمَّتَيْنِ. وَتُسَكَّنُ الْبَاءُ تَخْفِيفًا أَيْ عَقِبَ الْحَيَاةِ. قَوْلُهُ: (دَبَّرَ غُلَامًا) اسْمُ الْغُلَامِ يَعْقُوبُ وَالسَّيِّدِ أَبُو مَذْكُورٍ الْأَنْصَارِيُّ اهـ. أج. قَوْلُهُ: (فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ) أَيْ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى الرَّجُلِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِهِمْ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ ثَمَنَهُ إلَيْهِ. وَقَالَ: اقْضِ دَيْنَك، اهـ
стр. 1935
كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إذَا مِتُّ) أَنَا (فَأَنْتَ حُرٌّ) وَأَعْتَقْتُك أَوْ حَرَّرْتُك بَعْدَ مَوْتِي أَوْ دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ وَإِمَّا كِنَايَةٌ وَهُوَ مَا يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ وَغَيْرَهُ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَك أَوْ حَبَسْتُك بَعْدَ مَوْتِي نَاوِيًا الْعِتْقَ. (فَهُوَ مُدَبَّرٌ) وَحُكْمُهُ أَنَّهُ (يَعْتِقُ) عَلَيْهِ (بَعْدَ وَفَاتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ مَحْسُوبًا (مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ) بَعْدَ الدَّيْنِ وَإِنْ وَقَعَ التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نِصْفَهَا وَهِيَ هُوَ فَقَطْ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ. فَائِدَةٌ الْحِيلَةُ فِي عِتْقِ الْجَمِيعِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الرَّقِيقُ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَإِنْ مِتّ فَجْأَةً فَقَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ التَّدْبِيرُ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ كَإِنْ مِتُّ فِي ذَا الشَّهْرِ أَوْ الْمَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ. فَإِنْ مَاتَ فِيهِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا، وَمُعَلَّقًا كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا حَتَّى يَدْخُلَ وَشُرِطَ لِحُصُولِ الْعِتْقِ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ دُخُولِهِ فَلَا تَدْبِيرَ فَإِنْ قَالَ: إنْ مِتُّ ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ شُرِطَ دُخُولُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا عَنْ الْمَوْتِ وَلِلْوَارِثِ كَسْبُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْبَيْعِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
ابْنُ شَرَفٍ. وَفِي م د عَلَى التَّحْرِيرِ فَبَاعَهُ أَيْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَقِيلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إذْ الدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّدْبِيرِ فَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا اهـ.
قَوْلُهُ:
(فَتَقْرِيرُهُ) أَيْ لِلتَّدْبِيرِ الْمَفْهُومِ مِنْ دَبَّرَ. قَوْلُهُ: (أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ) أَيْ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَوْتِي) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ دَبَّرْتُكَ إلَخْ) وَلَوْ دَبَّرَ جُزْءًا فَإِنْ كَانَ شَائِعًا كَدَبَّرْتُ ثُلُثَك أَوْ نِصْفَك كَانَ تَدْبِيرًا لِذَلِكَ الْجُزْءِ فَقَطْ وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ فَقَطْ، وَلَا سِرَايَةَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ أَوْ غَيْرُ شَائِعٍ كَدَبَّرْتُ يَدَك فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَدْبِيرِ الْكُلِّ لِأَنَّ مَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ كَالطَّلَاقِ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْجُزْءِ الشَّائِعِ حَيْثُ لَا يَسْرِي بِأَنَّ التَّشْقِيصَ مَعْهُودٌ فِي الشَّائِعِ دُونَ الْيَدِ وَنَحْوِهَا اهـ. شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ) : وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ فَلَا تَحْتَاجُ مَادَّةُ التَّدْبِيرِ إلَى أَنْ يَقُولَ: بَعْدَ مَوْتِي بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَبَسْتُك) أَيْ مَنَعْت عَنْك التَّصَرُّفَاتِ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ لِأَنَّهُ مِنْ صِيَغِ الْوَقْفِ. فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِوَقْفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ وَمَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ. فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كِنَايَةً فِي التَّدْبِيرِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَالْوَصِيَّةَ مُتَقَارِبَانِ لِصِحَّةِ نِيَّةِ التَّدْبِيرِ بِصَرَائِحِ الْوَقْفِ الْقَرِيبَةِ لِذَلِكَ. اهـ. حَجّ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَوْتِي) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ أَيْ إنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ اهـ. عَزِيزِيٌّ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الدَّيْنِ) أَيْ وَبَعْدَ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي) وَهُوَ سُدُسُهُ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا مَاتَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَإِذَا مَرِضَ أَوْ مَاتَ قَالَ الْمَرْحُومِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي صُورَةِ مَوْتِ الْفَجْأَةِ دُونَ صُورَةِ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ نَزَلَ بِهِ الْمَرَضُ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ مِنْ التَّعْلِيقِ وَاسْتَمَرَّ الْمَرَضُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ ثُمَّ مَاتَ. فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ يَوْمٍ قَبْلَ الْمَرَضِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ فِيهَا تَجَوُّزٌ، بِأَنْ نَزَلَ ابْتِدَاءُ الْمَرَضِ مَنْزِلَةَ الْمَوْتِ، فَسَمَّاهُ مَوْتًا تَسْمِيَةً لِلسَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ. وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ م د.
قَوْلُهُ: (فِي ذَا الشَّهْرِ) وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: فِي ذَا الشَّهْرِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ حَيَاتِهِ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ عَادَةً فَنَحْوُ إنْ مِتّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ بَاطِلٌ. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (فَإِنْ وُجِدَتْ) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: (وَشُرِطَ لِحُصُولِ الْعِتْقِ) الْأَوْلَى لِحُصُولِ التَّدْبِيرِ لِأَنَّ هَذَا تَدْبِيرٌ وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ مِنْهُ الْعِتْقُ. قَوْلُهُ: (إنْ مِتّ ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ) وَلَوْ قَالَ: إنْ مِتّ وَدَخَلْت فَأَنْتَ حُرٌّ اُشْتُرِطَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ. نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيِّ هُنَا. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. فَقَدْ ذَكَرَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ هَذَا وَجْهٌ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ اهـ زي. قَوْلُهُ: (وَلِلْوَارِثِ كَسْبُهُ) هَلْ لَهُ وَطْؤُهَا. مَالَ الطَّبَلَاوِيُّ لِلْمَنْعِ فَلْيُحَرَّرْ وَلَوْ نَجَّزَ عِتْقَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ هَلْ يَنْفُذُ احْتِمَالَانِ فِي الزَّرْكَشِيّ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ. وَصَوَّبَ الدَّمِيرِيُّ
стр. 1936
الْعِتْقِ بِهِ. كَقَوْلِهِ إذَا مِتّ وَمَضَى شَهْرٌ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَلِلْوَارِثِ كَسْبُهُ فِي الشَّهْرِ وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَهَذَا لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ فِي الصُّورَتَيْنِ بَلْ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ الْمَوْتَ فَقَطْ وَلَا مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ
وَلَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي اُشْتُرِطَ وُقُوعُ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَوْرًا فَإِنْ أَتَى بِصِيغَةٍ نَحْوِ: مَتَى لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ وَلَوْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا: إذَا مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا. فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ بَيْعُ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقَّ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ وَلَهُ كَسْبُهُ، ثُمَّ عِتْقُهُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مَعًا عِتْقُ تَعْلِيقٍ بِصِفَةٍ لَا عِتْقُ تَدْبِيرٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِمَوْتِهِ بَلْ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ. وَفِي مَوْتِهِمَا مُرَتَّبًا يَصِيرُ نَصِيبُ الْمُتَأَخِّرِ مَوْتًا بِمَوْتِ الْمُتَقَدِّمِ مُدَبَّرًا دُونَ نَصِيبِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَالِكِ أَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا وَعَدَمُ صِبًا وَجُنُونٍ فَيَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ، وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِمَا وَمِنْ مُبَعَّضٍ وَكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْمِلْكِ، وَمِنْ سَكْرَانَ لِأَنَّهُ كَالْمُكَلَّفِ حُكْمًا. وَتَدْبِيرُ مُرْتَدٍّ مَوْقُوفٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
النُّفُوذَ قَالَ: وَكَمْ مِنْ رَقِيقَةٍ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا وَيَجُوزُ عِتْقُهَا كَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. اهـ. سم وَفِيهِ أَيْضًا عَلَى ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَصِيرَ مُسْتَوْلَدَةً مِنْ الْوَارِثِ فَيَتَأَخَّرُ إعْتَاقُهَا وَفِي مَعْنَى كَسْبِهِ اسْتِخْدَامُهُ وَإِجَارَتُهُ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ:
(وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَالِكِ حَيْثُ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، فَإِنَّهُ مُفَوِّتٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَارِثُ فَإِنَّهُ مُفَوِّتٌ عَلَى غَيْرِهِ فَمَنَعَ مِنْهُ لِذَلِكَ اهـ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ الزِّيَادِيُّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعُ فِي وَصِيَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي الرُّجُوعُ أج. قَوْلُهُ: (وَهَذَا لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ) وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ التَّدْبِيرِ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَعَ أَنَّهُ عَرَّفَ التَّدْبِيرَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، فَيَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ فِي الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا فَكُلُّ تَدْبِيرٍ تَعْلِيقٌ وَلَا عَكْسَ. فَإِذَا عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ فَهُوَ تَدْبِيرٌ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ وَيُقَالُ لَهُ تَعْلِيقٌ أَيْضًا وَإِنْ عَلَّقَهُ بِغَيْرِ الْمَوْتِ أَوْ بِالْمَوْتِ وَشَيْءٍ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ مَحْسُوبٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يُقَالُ لَهُ تَدْبِيرٌ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ هُوَ الْمَوْتَ فَقَطْ) بَلْ مَعَ الدُّخُولِ أَوْ مُضِيِّ شَهْرٍ بَعْدَهُ ع ش. وَقَوْلُهُ: (وَلَا مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ عُلِّقَ عَلَى الْمَوْتِ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ كَانَ تَدْبِيرًا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إنْ شِئْت) أَيْ إنْ شِئْت الْحُرِّيَّةَ. قَوْلُهُ: (اُشْتُرِطَ وُقُوعُ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ إلَخْ) : وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ إرَادَةَ الْمَشِيئَةِ فِي الْحَيَاةِ وَيَحْتَمِلُ الْمَشِيئَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُرَاجَعُ وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى إرَادَتِهِ، فَإِنْ قَالَ: أَطْلَقْت وَلَمْ أَنْوِ شَيْئًا فَالْأَصَحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَبِهِ أَجَابَ الْأَكْثَرُونَ: مِنْهُمْ الْعِرَاقِيُّونَ وَشَرَطُوا أَنْ تَكُونَ الْمَشِيئَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الْفَوْرِ اهـ. زي.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْمَوْتِ) لِتَقَدُّمِهَا فِي الصِّيغَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَأَخُّرِهَا. كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَوْرًا) أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْمَشِيئَةِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالْمُرَادُ بِالتَّوَاجُبِ أَيْ التَّخَاطُبِ فَإِنَّ الْخِطَابَ إلْقَاءُ الْكَلَامِ إلَى الْغَيْرِ بِقَصْدِ الْإِفْهَامِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَا) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ع ش.
قَوْلُهُ: (بِمَوْتِ الشَّرِيكِ) أَيْ الَّذِي يَمُوتُ آخِرًا.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ كَسْبُهُ. أَيْ كَسْبُ نَصِيبِهِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ عِتْقُهُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا إذَا قَالَا ذَلِكَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبُ كُلٍّ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ مُدَبَّرٌ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ اهـ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَأَخِّرُ مَوْتًا) مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ وَإِنَّمَا كَانَ مُدَبَّرًا لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَشَيْءٍ سَبَقَهُ وَهُوَ مَوْتُ الشَّرِيكِ الْمُتَقَدِّمِ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ جَوَازُ بَيْعِ الْمُتَأَخِّرِ مَوْتًا لِنَصِيبِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّدْبِيرِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا صَرِيحًا فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت سم صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ وَأَمَّا نَصِيبُ الْمَيِّتِ فَبَاقٍ عَلَى تَعْلِيقِهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (دُونَ نَصِيبِ الْمُتَقَدِّمِ) لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَغَيْرِهِ ح ل.
قَوْلُهُ: (وَعَدَمُ صِبًا إلَخْ) : لَمْ يَقُلْ مُكَلَّفًا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ السَّكْرَانَ لِأَنَّهُ غَيْرُ
стр. 1937
إنْ أَسْلَمَ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ فَسَادُهُ وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ لِدَارِهِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ بَاقِيَةٌ وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ مُسْلِمًا بِيعَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ أَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ نُزِعَ مِنْهُ وَجُعِلَ عِنْدَ عَدْلٍ وَلِسَيِّدِهِ كَسْبُهُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَدْبِيرِهِ لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ لِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ. (وَيَجُوزُ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ الْجَائِزِ التَّصَرُّفِ (أَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرَ أَوْ يَهَبَهُ وَيَقْبِضَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُزِيلَةِ لِلْمِلْكِ. (فِي حَالِ حَيَاتِهِ) كَمَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ (وَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ) بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَا يَعُودُ وَإِنْ مَلَكَهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ، وَخَرَجَ بِجَائِزِ التَّصَرُّفِ السَّفِيهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِنْ صَحَّ تَدْبِيرُهُ وَيَبْطُلُ أَيْضًا بِإِيلَادٍ لِمُدَبَّرَتِهِ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَيَرْفَعُهُ الْأَقْوَى، كَمَا يَرْفَعُ مِلْكَ الْيَمِينِ النِّكَاحُ وَلَا يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ بِرِدَّةِ السَّيِّدِ وَلَا الْمُدَبَّرِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُدَبَّرِ عَنْ الضَّيَاعِ، فَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ. وَإِنْ كَانَا مُرْتَدَّيْنِ وَلَا رُجُوعَ عَنْهُ بِاللَّفْظِ كَفَسَخْتُهُ أَوْ نَقَضْتُهُ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَلَا إنْكَارِ التَّدْبِيرِ كَمَا أَنَّ إنْكَارَ الرِّدَّةِ لَيْسَ إسْلَامًا وَإِنْكَارَ الطَّلَاقِ لَيْسَ رَجْعَةً فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا دَبَّرَهُ وَلَا وَطِئَ مُدَبَّرَتَهُ وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُكَاتَبِ، كَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ وَكِتَابَةِ مُدَبَّرٍ وَصَحَّ تَعْلِيقُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِصِفَةٍ وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْوَصْفَيْنِ. تَنْبِيهٌ حَمْلُ مَنْ دُبِّرَتْ حَامِلًا مُدَبَّرٌ تَبَعًا لَهَا وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا لَا إنْ بَطَلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ تَدْبِيرُهَا بِلَا مَوْتِهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
مُكَلَّفٍ بَلْ فِي حُكْمِهِ. قَوْلُهُ: (وَمِنْ مُبَعَّضٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ كَذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ) إنْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ فَلَوْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ أَمَانٍ فَلَيْسَ لَهُ حَمْلُهُ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا ظَفِرْنَا بِهِ مِنْ مَالِهِ صَارَ مِلْكًا لَنَا. وَقَوْلُهُ: حَمْلُ مُدَبَّرِهِ أَيْ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ. وَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ شَوْبَرِيٌّ عِبَارَةُ م ر. وَكَذَا لَهُ حَمْلُ أُمِّ وَلَدِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ كَافِرًا أَصْلِيًّا. أَمَّا لَوْ كَانَا مُرْتَدَّيْنِ فَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهَا مَعَهُ كَمَا قَالَهُ م ر اهـ.
قَوْلُهُ: (نُزِعَ مِنْهُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا حَيْثُ قُلْتُمْ: بِيعَ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُولُوا: يُنْزَعُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ عِنْدَ عَدْلٍ كَمَا هُنَا أَنَّهُ فِي الْأُولَى مُسْلِمٌ ابْتِدَاءً وَهُوَ مَأْمُورٌ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ ابْتِدَاءً وَالتَّدْبِيرُ لَيْسَ فِيهِ زَوَالُ مِلْكٍ. وَفِي الثَّانِيَةِ وَقَعَ التَّدْبِيرُ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يُقَالُ: يُبَاعُ عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي دَوَامِ الْإِسْلَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَائِهِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَبِيعَهُ) فَإِنْ بَاعَ فَالْبَاقِي مُدَبَّرٌ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوُ ذَلِكَ) مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ كَالْوَقْفِ إلَّا رَهْنَهُ فَلَا يَصِحُّ وَلَوْ عَلَى حَالٍ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَجْأَةً فَيَفُوتُ الرَّهْنُ بِعِتْقِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَلَكَهُ بِنَاءً إلَخْ) : وَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ عَادَ التَّدْبِيرُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ. قَوْلُهُ (بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ خَالَعَهَا ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا آخَرَ ثُمَّ دَخَلَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ الثَّانِي أَوْ فِي مُدَّةِ الْبَيْنُونَةِ. فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْحِنْثَ لَا يَعُودُ فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ.
قَوْلُهُ: (وَيَبْطُلُ) أَيْ التَّدْبِيرُ أَيْضًا بِإِيلَادٍ إلَخْ. لِأَنَّهُ أَيْ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَيْ الْإِيلَادَ. قَوْلُهُ: (كَمَا يَرْفَعُ مِلْكَ الْيَمِينِ النِّكَاحُ) أَيْ فِيمَا إذَا مَلَكَ زَوْجَتَهُ.
قَوْلُهُ: (صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُدَبَّرِ عَنْ الضَّيَاعِ) ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُؤَثِّرُ فِي الْعُقُودِ الْمُسْتَقْبَلَةِ دُونَ الْمَاضِيَةِ شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (فَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا لَا إرْثًا لِأَنَّ الشَّرْطَ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ لِمُسْتَحِقِّهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً س ل.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَا مُرْتَدَّيْنِ) لِأَنَّ هَذَا دَوَامٌ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تَدْبِيرَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا إنْكَارَ التَّدْبِيرِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَا بِإِنْكَارِ. قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْكَارَ لَيْسَ رُجُوعًا أَيْ فَيَتَوَقَّفُ بُطْلَانُهُ عَلَى حَلِفِهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُكَاتَبِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ.
قَوْلُهُ: (تَعْلِيقُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ فَيَقُولُ لِلْمُدَبَّرِ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَلِلْمُكَاتَبِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ فِي الْأُولَى قَبْلَ رَمَضَانَ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَإِذَا أَدَّى النُّجُومَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ رَمَضَانَ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ، قَوْلُهُ: (حَمْلُ مَنْ دُبِّرَتْ) خَرَجَ بِالْحَامِلِ مَنْ دُبِّرَتْ حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ فَإِذَا انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَغَيْرُ مُدَبَّرٍ وَإِلَّا عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ فَالشَّرْطُ وُجُودُ الْحَمْلِ عِنْدَ التَّدْبِيرِ. أَوْ عِنْدَ الْمَوْتِ. وَعِبَارَةُ الَأُجْهُورِيُّ: وَيُعْرَفُ وُجُودُهُ عِنْدَ التَّدْبِيرِ بِوَضْعِهِ لِدُونِ سِتَّةِ
стр. 1938
كَبَيْعٍ. فَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ أَيْضًا وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ حَمْلٍ كَمَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ، وَلَا تَتْبَعُهُ أُمُّهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ، فَإِنْ بَاعَهَا فَرُجُوعٌ عَنْهُ وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ. وَإِنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ.
(وَحُكْمُ) الرَّقِيقِ (الْمُدَبَّرِ فِي حَالِ حَيَاةِ السَّيِّدِ حُكْمُ الْعَبْدِ الْقِنِّ) فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي رَهْنِهِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِهِ. وَالْقِنُّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ هُوَ مَنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْمُعْتَقِ وَمُقَدَّمَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَالْمُسْتَوْلَدَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَبَوَاهُ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ عَتِيقَيْنِ أَوْ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ بِأَنْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَاسْتُرِقَّ هُوَ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ.
تَتِمَّةٌ لَوْ وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ أَوْ نَحْوُهُ فِي يَدِهِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَتَنَازَعَ هُوَ وَالْوَارِثُ فِيهِ فَقَالَ الْمُدَبَّرُ: كَسَبْته بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِي. وَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ قَبْلَهُ صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ. لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ فَتَرَجَّحَ وَهَذَا بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ إذَا قَالَتْ وَلَدْته بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ قَبْلَهُ فَهُوَ قِنٌّ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَارِثِ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ حُرِّيَّتَهُ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى بَيِّنَةِ الْوَارِثِ إذَا أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ عَلَى مَا قَالَاهُ لِاعْتِضَادِهَا بِالْيَدِ وَلَوْ دَبَّرَ رَجُلَانِ أَمَتَهُمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا لَحِقَهُ، وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ مَهْرِهَا، وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَرِيكُهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى أَخْذِهَا وَيَلْغُو رَدُّ الْمُدَبَّرِ التَّدْبِيرَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، كَمَا فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي بِعَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا لَمْ تُعْتَقْ إلَّا بِمُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فِي حُكْمِ الصِّفَةِ إلَّا إنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَيَتْبَعُهَا ذَلِكَ فَيُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَشْهُرٍ مِنْهُ. فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ لَمْ يَتْبَعْهَا. وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ يَفْتَرِشُهَا فَلَا يَتْبَعُهَا. وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ كَذَلِكَ تَبِعَهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ حَمْلُ مَنْ دُبِّرَتْ أَيْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ أج وَيُعْرَفُ وُجُودُهُ إلَخْ كَمَا أَفَادَهُ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (مُدَبَّرٌ تَبَعًا لَهَا) : أَيْ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ لَمْ يَتْبَعْهَا فِي التَّدْبِيرِ إلَّا إنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ حَامِلًا بِهِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا ح ل وَعِبَارَةُ. ع ش عَلَى الْمَنْهَجِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ كَمَا مَرَّ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَضَعْفِ التَّدْبِيرِ. قَوْلُهُ: (بِلَا مَوْتِهَا) فَإِذَا مَاتَتْ وَانْفَصَلَ مِنْهَا حَيًّا بَعْدَ مَوْتِهَا بَقِيَ مُدَبَّرًا مَعَ بُطْلَانِ تَدْبِيرِهَا فَقَدْ ثَبَتَ الْحُكْمُ لِلتَّابِعِ مَعَ انْتِفَائِهِ لِلْمَتْبُوعِ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ حَمْلٍ) أَيْ اسْتِقْلَالًا فَغَايَرَ مَا قَبْلَهُ. وَقِيَاسُهُ عَلَى عِتْقِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ حَمْلَهَا وَهُوَ مُضْغَةٌ أَوْ عَلَقَةٌ لَمْ يَصِحَّ ق ل.
قَوْلُهُ: (فَرُجُوعٌ عَنْهُ) أَيْ التَّدْبِيرِ لِتَبَعِيَّةِ الْحَمْلِ لَهَا فِي الْبَيْعِ. فَلِذَا بَطَلَ تَدْبِيرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: حَمْلُ مَنْ دُبِّرَتْ حَامِلًا مُدَبَّرًا اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَبْدًا مُدَبَّرًا فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ) أَيْ مُطْلَقُ الْوَلَدِ بِمَعْنَى الْحَمْلِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ. مَرْحُومِيٌّ وَأُطْلِقَ الْوَلَدُ عَلَى الْحَمْلِ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى كَوْنِهِ وَلَدًا بَعْدَ انْفِصَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَدِّمَاتُهُ) تَفْسِيرٌ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ أَكَانَ) أَيْ الْمُدَبَّرُ
قَوْلُهُ: (مَالٌ أَوْ نَحْوُهُ) كَاخْتِصَاصٍ.
قَوْلُهُ: (إذَا قَالَتْ وَلَدْته بَعْدَ مَوْتِ إلَخْ) وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا اخْتَلَفَا فِي وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ هَلْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ. أَوْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ أج.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِي) أَيْ إذَا مَضَى بَعْدَ الْمَوْتِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ كَسْبُ مِثْلِهِ زي.
قَوْلُهُ: (بَلْ قَبْلَهُ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حَالَ التَّدْبِيرِ وَإِلَّا فَهُوَ مُدَبَّرٌ.
قَوْلُهُ: (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ) رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا قَالَاهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ لِاعْتِضَادِهَا بِالْيَدِ إنَّمَا يُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ.
قَوْلُهُ: (وَنِصْفُ مَهْرِهَا) أَيْ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِهَا لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُغَيِّبْهَا إلَّا فِي مِلْكِهِ، وَانْظُرْ مَا إذَا كَانَ مُقَارِنًا وَلَا يَلْزَمُهُ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَخْذِهَا) الضَّمِيرُ لِلنِّصْفِ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا) أَيْ الْمُنْفَصِلُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهَا فَقَطْ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالْوَلَدِ الْحَمْلُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ التَّعْلِيقِ تَبِعَهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، أَوْ بَعْدَهُ. وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَوَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ لَا يَتْبَعُهَا، بَلْ لَا يَعْتِقُ
стр. 1939
كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْقِيَاسِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا عُلِّقَتْ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ وَمُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ. فَإِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ بِمَوْتِهِ.
وَإِنْ قَرَأَ بَعْضَهُ لَمْ يَعْتِقْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِنْ قَالَ: إنْ قَرَأْتَ قُرْآنًا وَمُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَرَأَ بَعْضَ الْقُرْآنِ وَمَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ وَالْفَرْقُ التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ النَّصِّ قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ فِي الْمَحْصُولِ إنَّ الْقُرْآنَ يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ كَالْمَاءِ وَالْعَسَلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣] وَهَذَا الْخِطَابُ كَانَ بِمَكَّةَ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وَبَعْدَ ذَلِكَ نَزَلَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ بِالْهَمْزِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَالْقُرْآنُ بِغَيْرِ هَمْزٍ عِنْدَهُ اسْمُ جَمْعٍ، كَمَا أَفَادَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَلُغَةُ الشَّافِعِيِّ غَيْرُ هَمْزٍ وَالْوَاقِفُ عَلَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَظُنُّهُ مَهْمُوزًا وَإِنَّمَا نَطَقَ فِي ذَلِكَ بِلُغَتِهِ الْمَأْلُوفَةِ لَا بِغَيْرِهَا وَبِهَذَا اتَّضَحَ الْإِشْكَالُ. وَأُجِيبَ عَنْ السُّؤَالِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَصْلًا وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ. تَبِعَهَا وَكَذَا إنْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (فِي حُكْمِ الصِّفَةِ) وَهِيَ مَوْتُ السَّيِّدِ مَعَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَحُكْمُهَا الْعِتْقُ. قَوْلُهُ: (فَيَعْتِقُ) الْأَوْلَى وَيَعْتِقُ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا أُمُّهُ فَمِنْ الثُّلُثِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا) الْمُنَاسِبُ إرْقَاقُهُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوَلَدِ وَهَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ لِأَنَّ وَلَدَ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَأُمِّهِ فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَالضَّمِيرُ فِي إرْقَاقِهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ.
قَوْلُهُ: (إذَا عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ حَتَّى لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهُ. قَوْلُهُ: (إذَا قَرَأْتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَمُتّ بِضَمِّهَا وَقَوْلُهُ: إذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ أَيْ سَوَاءٌ هَمَزَهُ أَوْ لَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِحَرْفِ التَّعْرِيفِ بِأَنْ قَالَ الْقُرْآنَ سَوَاءٌ أَكَانَ مَهْمُوزًا أَوْ لَا اُشْتُرِطَ فِي عِتْقِهِ أَنْ يَقْرَأَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ فَإِنْ قَالَ: إنْ قَرَأْت قُرْآنًا فَإِنَّهُ مَتَى قَرَأَ شَيْئًا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فَصَّلَهُ الشَّارِحُ طَرِيقَةٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ) عَلَى هَذَا اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ مَرْحُومِيٌّ. فَإِذَا عَلَّقَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِقِرَاءَةِ جَمِيعِهِ.
وَإِذَا عَلَّقَ بِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ بِدُونِ الْعِتْقِ بِقِرَاءَةِ بَعْضِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَهْمُوزًا أَمْ لَا. قَوْلُهُ: (عَنْ النَّصِّ) أَيْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلُغَةُ الشَّافِعِيِّ بِغَيْرِ هَمْزٍ كَمَا يَأْتِي وَهِيَ قِرَاءَةٌ سَبُعِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ) أَيْ فَقِرَاءَةُ الْبَعْضِ كَقِرَاءَةِ الْكُلِّ. قَوْلُهُ: (وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ النَّصِّ وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ جَمَعَ بَيْنَ مَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ النَّصِّ وَبَيْنَ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ: بِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّصِّ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمَهْمُوزِ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْكُلِّ فَقَطْ وَاَلَّذِي قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمَهْمُوزِ وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. قَوْلُهُ: (عِنْدَهُ اسْمُ جَمْعٍ) أَيْ فَيُطْلَقُ عَلَى الْكُلِّ فَقَطْ. قَوْلُهُ (وَالْوَاقِفُ) كَالدَّمِيرِيِّ وَقَوْلُهُ: يَظُنُّهُ مَهْمُوزًا أَيْ فَاعْتُرِضَ النَّصُّ. أَيْ وَلَيْسَ ظَنُّهُ حَقًّا لِأَنَّهُ إنَّمَا نَطَقَ فِي ذَلِكَ بِلُغَتِهِ.
قَوْلُهُ:
(فِي ذَلِكَ) أَيْ الْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ: بِلُغَتِهِ الْمَأْلُوفَةِ وَهِيَ بِغَيْرِ الْهَمْزِ.
قَوْلُهُ: (وَبِهَذَا) أَيْ بِهَذَا الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ إلَخْ. اتَّضَحَ أَيْ زَالَ الْإِشْكَالُ وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ مَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ النَّصِّ. وَبَيْنَ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ.
قَوْلُهُ:
(وَأُجِيبَ عَنْ السُّؤَالِ) أَيْ بِأَنَّ الْكَلَامَيْنِ أَيْ كَلَامَ الْبَغَوِيِّ وَالدَّمِيرِيِّ لَمْ يَتَوَارَدَا فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى الْمَهْمُوزِ فَقَطْ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ. فَقَطْ لِأَنَّ النَّصَّ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ الْبَغَوِيّ فِي غَيْرِ الْمَهْمُوزِ وَاَلَّذِي قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَهْمُوزِ. بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ النَّصِّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ السُّؤَالِ) أَيْ الْإِشْكَالِ أَيْ أُجِيبَ بِأَنَّ نَاقِلَ النَّصِّ حَرَّفَهُ. فَإِنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَى الْجَمِيعِ إنَّمَا هُوَ الْقُرْآنُ بِلَا هَمْزٍ لِكَوْنِهِ عِنْدَهُ اسْمُ جَمْعٍ بِخِلَافِ الْمَهْمُوزِ فَيُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَالنَّكِرَةِ اهـ. م د
стр. 1940
فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةِ
وَهِيَ بِكَسْرِ الْكَافِ وَالْأَشْهَرُ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ لِأَنَّ فِيهَا ضَمَّ نَجْمٍ إلَى نَجْمٍ وَالنَّجْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَقْتِ أَيْضًا الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ مَالُ الْكِتَابَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ كِتَابَةً لِلْعُرْفِ الْجَارِي بِكِتَابَةِ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ يُوَافِقُهُ وَشَرْعًا عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَلَفْظُهَا إسْلَامِيٌّ لَا يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَخَبَرُ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ،
وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا
. (وَالْكِتَابَةُ مُسْتَحَبَّةٌ) لَا وَاجِبَةٌ وَإِنْ طَلَبَهَا الرَّقِيقُ قِيَاسًا عَلَى التَّدْبِيرِ وَشِرَاءِ الْقَرِيبِ، وَلِئَلَّا يَتَعَطَّلَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَتَتَحَكَّمَ الْمَمَالِيكُ عَلَى الْمَالِكِينَ وَإِنَّمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
[فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةِ]
ِ ذَكَرَهَا بَعْدَ التَّدْبِيرِ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي كُلٍّ مُعَلَّقٌ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ وَهُنَا مُعَلَّقًا بِأَدَاءِ النُّجُومِ. قِيلَ: أَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ عَبْدٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَيَّةَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ س ل. وَلَفْظُهَا إسْلَامِيٌّ لَا يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ جَاهِلِيٌّ وَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ. قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَبَعْضُهُ فِي ق ل. وَرَأَيْت بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَيْضًا بِدَلِيلِ مُكَاتَبَةِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ اهـ. وَالْكِتَابَةُ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ لِدَوَرَانِهَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ وَلِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِهِ وَهُوَ رَقَبَةُ عَبْدِهِ بِمَالِهِ، وَهُوَ الْكَسْبُ أَيْ الْمَكْسُوبُ وَهُوَ النُّجُومُ وَأَيْضًا فِيهَا ثُبُوتُ مَالٍ فِي ذِمَّةِ قِنٍّ لِمَالِكِهِ ابْتِدَاءً وَثُبُوتُ مِلْكٍ لِلْقِنِّ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ إلَّا السَّلَمُ وَالنِّكَاحُ وَالْكِتَابَةُ اهـ فَالْمُرَادُ بِالصِّيغَةِ الْمَخْصُوصَةِ الْجِنْسُ وَهِيَ فِي النِّكَاحِ زَوَّجْتُك وَأَنْكَحْتُك فَقَطْ. وَفِي السَّلَمِ لَفْظُ السَّلَمِ وَالسَّلَفِ لَا غَيْرُ وَالْبَيْعُ وَنَحْوُهُ لَهُمَا صِيَغٌ كَثِيرَةٌ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَشْهَرِ) مُقَابِلُهُ أَنَّهَا بِفَتْحِهَا كَالْعَتَاقَةِ.
قَوْلُهُ: (لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ) فَتَكُونُ مُرَادِفَةً لِلْكِتَابِ لُغَةً اهـ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِيهَا ضَمَّ نَجْمٍ إلَخْ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَوْجِيهًا لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْآتِي فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ إلَى هُنَاكَ وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيلَ م ر فِي شَرْحِهِ عِلَّةً لِلتَّسْمِيَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ.
وَشَرْعًا عَقْدُ إلَخْ وَعِبَارَتُهُ وَشَرْعًا عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى آخَرَ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يُوَثَّقُ بِهَا غَالِبًا اهـ. بِالْحَرْفِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ يُوَثَّقُ بِهَا أَيْ يُكْتَبُ لَهَا وَثِيقَةٌ فَقَوْلُهُ: وَسُمِّيَتْ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَوْ سُمِّيَتْ لِيَكُونَ عِلَّةً أُخْرَى لِلتَّسْمِيَةِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ: وَسُمِّيَتْ عَنْ ذِكْرِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِأَنَّهُ تَوْجِيهٌ لَهُ فَيَكُونُ لَهُ تَوْجِيهَانِ. قَوْلُهُ: (لِلْعُرْفِ الْجَارِي إلَخْ) تَقَدَّمَ قَوْلُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ ضَمِّ إلَخْ فَلِلتَّسْمِيَةِ عِلَّتَانِ.
قَوْلُهُ: (بِكِتَابَةِ ذَلِكَ) أَيْ مَضْمُونِ ذَلِكَ الْعَقْدِ فِي كِتَابٍ يُوَافِقُهُ أَيْ يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْ مَضْمُونَهُ.
قَوْلُهُ: (يُوَافِقُهُ) أَيْ يُطَابِقُ ذَلِكَ مِنْ مُطَابَقَةِ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى. قَوْلُهُ: (عَقْدُ عِتْقٍ) أَيْ عَقْدٌ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ لِلْمُسَبِّبِ.
قَوْلُهُ: مُنَجَّمٌ أَيْ مُؤَقَّتٌ بِنَجْمَيْنِ أَيْ وَقْتَيْنِ وَيُطْلَقُ النَّجْمُ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يُؤَدَّى فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ﴾ [النور: ٣٣] أَيْ يَطْلُبُونَ الْكِتَابَ أَيْ الْكِتَابَةَ.
قَوْلُهُ: (خَيْرًا) أَيْ أَمَانَةً وَاكْتِسَابًا أَيْ عَلِمْتُمْ أَمَانَتَهُمْ وَقُدْرَتَهُمْ عَلَى الِاكْتِسَابِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا) أَيْ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِالْعِتْقِ مَجَّانًا وَالْعَبْدُ لَا يَتَشَمَّرُ لِلْكَسْبِ تَشْمِيرَهُ إذَا عُلِّقَ عِتْقُهُ بِالتَّحْصِيلِ وَالْأَدَاءِ فَاحْتُمِلَ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهَا كَمَا اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فِي رِبْحِ الْقِرَاضِ وَعَمَلِ الْجِعَالَةِ لِلْحَاجَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إلَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهَا الْقِيَاسُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (لَا وَاجِبَةٌ) ذَكَرَهُ مَعَ اسْتِفَادَتِهِ مِمَّا قَبْلَهُ، تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: وَلِئَلَّا يَتَعَطَّلَ أَثَرُ الْمِلْكِ. لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِنَفْيِ الْوُجُوبِ وَتَوْطِئَةً لِلْغَايَةِ أَيْضًا أَوْ لِلرَّدِّ صَرِيحًا عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ لِلْوُجُوبِ اهـ. ع ش مُلَخَّصًا.
стр. 1941
تُسْتَحَبُّ. (إذَا سَأَلَهَا الْعَبْدُ) مِنْ سَيِّدِهِ (وَكَانَ مَأْمُونًا) أَيْ أَمِينًا فِيمَا يَكْسِبُهُ بِحَيْثُ لَا يُضَيِّعُهُ فِي مَعْصِيَةٍ. (مُكْتَسِبًا) أَيْ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ. وَاعْتُبِرَتْ الْأَمَانَةُ لِئَلَّا يَضِيعَ مَا يُحَصِّلُهُ فَلَا يَعْتِقُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ لِيُوثَقَ بِتَحْصِيلِ النُّجُومِ، وَتُفَارِقُ الْإِيتَاءَ حَيْثُ أُجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ مِنْ الْوُجُوبِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ، وَأَحْوَالُ الشَّرْعِ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا كَالزَّكَاةِ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ مُكْتَسِبًا قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ أَيُّ كَسْبٍ كَانَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى كَسْبٍ يُوَفِّي مَا الْتَزَمَهُ مِنْ النُّجُومِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ السُّؤَالُ، وَالْأَمَانَةُ، وَالْقُدْرَةُ، عَلَى الْكَسْبِ فَمُبَاحَةٌ إذْ لَا يَقْوَى رَجَاءُ الْعِتْقِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (وَإِنْ طَلَبَهَا) غَايَةٌ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ لَا فِي الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّ طَلَبَهَا شَرْطٌ فِيهِ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا إذَا طَلَبَهَا الرَّقِيقُ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] إلَخْ فَحَمَلَ الْأَمْرَ عَلَى الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (قِيَاسًا عَلَى التَّدْبِيرِ) أَيْ فِي عَدَمِ وُجُوبِهِ لَا فِي اسْتِحْبَابِهِ فَلَيْسَ مَقِيسَةً عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّ اسْتِحْبَابَهَا بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَالتَّدْبِيرُ لَيْسَ سُنَّةً كَمَا قَالَهُ زي لَكِنْ بِخَطِّ الْمَيْدَانِيِّ فَإِنَّ التَّدْبِيرَ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ اهـ م د. قَوْلُهُ: (وَتَتَحَكَّمُ الْمَمَالِيكُ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ. قَوْلُهُ: (إذَا سَأَلَهَا) قَيَّدَ لِيُؤَكِّدَهَا فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهَا فَهِيَ مَسْنُونَةٌ عَنْ غَيْرِ تَأَكُّدٍ بِخِلَافِ الشَّرْطَيْنِ بَعْدَهُ فَهُمَا لِلِاسْتِحْبَابِ. فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا كَانَتْ مُبَاحَةً. قَوْلُهُ: (الْعَبْدُ) أَيْ الرَّقِيقُ وَلَوْ أُنْثَى. قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ لَا يُضَيِّعُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمِينِ مَنْ لَا يُضَيِّعُ الْمَالَ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا كَتَرْكِهِ نَحْوَ صَلَاةٍ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (مُكْتَسِبًا) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ: الرِّقُّ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ سَائِرُ صِفَاتِ الْكَمَالِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَلِيقَ بِهِ الْكَسْبُ أح اهـ.
قَوْلُهُ: (أَيْ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ) أَيْ الَّذِي يَفِي بِمُؤْنَتِهِ وَنُجُومِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ شَرْحٌ م ر. قَوْلُهُ:
(وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَعَمَّتْ وَالْمُرَادُ بِمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنْ الْأَمَانَةِ وَالْكَسْبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ) وَيُطْلَقُ الْخَيْرُ أَيْضًا عَلَى الْمَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] وَعَلَى الْعَمَلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَاعْتُبِرَ الْأَمَانَةُ) لَمَّا كَانَتْ عِلَّةُ الْأَمَانَةِ وَاحِدَةً قَدَّمَهَا عَلَى عِلَّةِ الطَّلَبِ، وَالْكَسْبِ لِاشْتِرَاكِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا فَكَانَ الْأَوَّلُ كَالْمُفْرَدِ وَالثَّانِي كَالْمُرَكَّبِ ع ش. قَوْلُهُ: (وَتُفَارِقُ) أَيْ الْكِتَابَةُ حَيْثُ أُجْرِيَ الْأَمْرُ فِيهَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى فَكَاتِبُوهُمْ إلَخْ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: فَكَاتِبُوهُمْ وَقَوْلِهِ: وَآتُوهُمْ حَيْثُ حَمَلُوا الْأَوَّلَ عَلَى النَّدْبِ وَالثَّانِي عَلَى الْوُجُوبِ. فَهَلَّا كَانَا لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلنَّدَبِ أَجَابَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَتُفَارِقُ إلَخْ اهـ أج. قَوْلُهُ: (وَأَحْوَالُ الشَّرْعِ) أَيْ قَوَاعِدُهُ.
قَوْلُهُ: (أَيَّ كَسْبٍ) بِنَصْبِ أَيَّ خَبَرَ كَانَ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ أَيْ وَلَوْ كَانَ كَسْبًا قَلِيلًا لَا يَفِي اهـ.
قَوْلُهُ: (قَادِرًا عَلَى كَسْبٍ إلَخْ) : هَلْ وَلَوْ لَمْ يَلْقَ بِهِ الْكَسْبَ كَأَنْ كَانَ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَسَأَلَ الْكِتَابَةَ وَعَلِمَ السَّيِّدُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْكَسْبُ إلَّا مِنْ جِهَةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ كَزِبَالَةٍ مَثَلًا أَوْ كَحِجَامَةٍ، قَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ الرِّقَّ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ سَائِرُ صِفَاتِ الْكَمَالِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ كِتَابَتُهُ كَذَلِكَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا اهـ أج.
قَوْلُهُ: (فَمُبَاحَةٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى قَيْدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ مُبَاحَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ إذْ الصَّحِيحُ أَنَّهَا سُنَّةٌ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا الْعَبْدُ لَا مُبَاحَةٌ وَمُتَأَكِّدَةٌ إذَا طَلَبَهَا ح ل وَجَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ بِكَرَاهَةِ كِتَابَةِ عَبْدٍ يُضَيِّعُ كَسْبَهُ فِي الْفِسْقِ وَاسْتِيلَاءِ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ يَمْنَعُهُ قَالَ: وَقَدْ يَنْتَهِي الْحَالُ إلَى التَّحْرِيمِ حَيْثُ تُفْضِي كِتَابَتُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَسَرِقَةِ
стр. 1942
إلَّا بِهَا وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ لِأَنَّهَا عِنْدَ فَقْدِ مَا ذُكِرَ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ. نَعَمْ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ فَاسِقًا بِسَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَعَلِمَ السَّيِّدُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَسْبِ لَاكْتَسَبَ بِطَرِيقِ الْفِسْقِ كُرِهَتْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: سَيِّدٌ، وَرَقِيقٌ وَصِيغَةٌ وَعِوَضٌ. وَشَرْطٌ فِي السَّيِّدِ وَهُوَ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ مَا مَرَّ فِي الْمُعْتِقِ مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَارًا أَهْلَ تَبَرُّعٍ وَوَلَاءٍ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَآيِلَةٌ لِلْوَلَاءِ فَتَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وَسَكْرَانَ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَأَوْلِيَائِهِمْ وَلَا مِنْ مَحْجُورِ فَلَسٍ وَلَا مِنْ مُرْتَدٍّ لِأَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ وَالْعُقُودُ لَا تُوقَفُ عَلَى الْجَدِيدِ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
النُّجُومِ وَالتَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهِ. وَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ زي.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ) فَهِيَ مُبَاحَةٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا وَإِلَّا فَقَدْ تُكْرَهُ لِعَارِضٍ كَأَنْ ظَنَّ كَسْبَهُ بِمُحَرَّمٍ وَتَحْرُمُ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ كَفُجُورٍ. وَقَدْ تَجِبُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ إذَا تَوَقَّفَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى كِتَابَتِهِ، مَثَلًا فَرَاجِعْهُ. فَتَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ. ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر.
وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ نَعَمْ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ فَاسِقًا بِسَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَعَلِمَ سَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَسْبِ لَاكْتَسَبَ بِطَرِيقِ الْفِسْقِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا لِتَضَمُّنِهَا التَّمْكِينَ مِنْ الْفَسَادِ وَهُوَ قِيَاسُ حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ وَالْقَرْضِ إذَا عُلِمَ مِنْ أَحَدِهِمَا صَرْفُهُمَا فِي مُحَرَّمٍ وَإِنْ امْتَنَعَ الْعَبْدُ مِنْهَا وَقَدْ طَلَبَهَا سَيِّدُهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا كَعَكْسِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ السَّيِّدِ أَنَّ مَا يَكْتَسِبُهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ يَصْرِفُهُ فِي الْمَعْصِيَةِ فَتَحْرُمُ الْكِتَابَةُ لِتَأَدِّيهَا إلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ بِمَا اكْتَسَبَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنْ مَلَكَ مَا يَكْسِبُهُ كَأَنْ حَصَّلَهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحُرْمَةِ وَصَرَفَ مَا كَسَبَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي مُؤْنَتِهِ مَثَلًا ثُمَّ أَدَّى مَا مَلَكَهُ عَنْ النُّجُومِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: (تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (كُرِهَتْ) وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ فَالْعِلْمُ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى الظَّنِّ أَوْ تُؤَوَّلُ الْكَرَاهَةُ بِكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا قَالَهُ زي فَإِنْ تَوَهَّمَهُ كُرِهَتْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَإِذَا نَذَرَهَا وَجَبَتْ فَتَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ.
قَوْلُهُ: (وَأَرْكَانُهَا إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا كَعَادَتِهِ عَقِبَ الْفَصْلِ.
قَوْلُهُ: (وَعِوَضٌ) لَوْ قَالَ: وَنُجُومٌ لِيَشْمَلَ الْوَقْتَ وَالْمَالَ لَكَانَ أَوْلَى ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.
قَوْلُهُ: (لَا مِنْ مُكْرَهٍ) مَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ بِأَنْ نَذَرَ كِتَابَتَهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَالْفِعْلِ مَعَ الِاخْتِيَارِ. ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ النَّذْرُ مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَرَمَضَانَ مَثَلًا وَأَخَّرَ الْكِتَابَةَ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ زَمَانٌ قَلِيلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ وَقْتًا بِعَيْنِهِ حَتَّى يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ. فَلَوْ كَرِهَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ، لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ لِلْعَبْدِ عَصَى فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَ الْكِتَابَةَ فِيهِ. وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: (وَلَا مِنْ مُرْتَدٍّ) أَمَّا لَوْ كَاتَبَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَلَا تَبْطُلُ كِتَابَتُهُ كَبَيْعِهِ لَكِنْ يَمْتَنِعُ دَفْعُ النُّجُومِ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ. بَلْ يُدْفَعُ لِلْحَاكِمِ فَلَوْ دَفَعَهَا لَلْمُرْتَدُّ لَمْ يَعْتِقْ وَيَسْتَرِدُّهَا وَيَدْفَعُهَا إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ تَلِفَتْ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَفِي وَدَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهُ تَعْجِيزُهُ ثُمَّ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَلَى الرِّدَّةِ بَعْدَ التَّعْجِيزِ فَهُوَ رَقِيقٌ وَإِنْ أَسْلَمَ أَلْغَى التَّعْجِيزَ لِأَنَّ مَنْعَ التَّعْجِيزِ كَانَ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ صَارَ لَهُ وَهُوَ الْعَبْدُ وَالنُّجُومُ لِأَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ لَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: وَقَدْ صَارَ أَيْ الْحَقُّ لَهُ أَيْ: لِلسَّيِّدِ فَيَعْتَدُّ بِقَبْضِهِ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهَا لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَأَتْلَفَهَا وَعَجَّزَهُ الْوَلِيُّ ثُمَّ فُكَّ الْحَجْرُ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي تَعْجِيزُهُ لِأَنَّ حَجْرَ السَّفَهِ أَقْوَى وَلِهَذَا لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ قَطْعًا وَلِأَنَّ حَجْرَهُ لِحِفْظِ مَالِهِ فَلَوْ حُسِبَ عَلَيْهِ مَا أَتْلَفَهُ لَمْ يَحْصُلْ حِفْظٌ، وَحَجْرُ الْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ عَادَ لَهُ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ. س ل.
قَوْلُهُ: (وَالْعُقُودُ) أَيْ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّصَالُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ بِخِلَافِ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَالتَّدْبِيرِ، وَالْوَصِيَّةِ، فَإِنَّهَا تُوقَفُ ح ل.
قَوْلُهُ: (وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ) بِخِلَافِ الْإِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ. لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِيهِمَا يَحْصُلُ بِالْمَوْتِ الَّذِي يَزُولُ بِهِ الرِّقُّ.
قَوْلُهُ: (وَكِتَابَةُ مَرِيضٍ) الْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْمُكَاتَبُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ لِأَجَلِ قَوْلِهِ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ إنَّمَا هُوَ الْمُكَاتَبُ لَا الْعَقْدُ. أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ وَمُتَعَلِّقُ الْكِتَابَةِ أَوْ يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ مَحْسُوبَةٌ أَيْ
стр. 1943
لِلْوَلَاءِ، وَكِتَابَةُ مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ خَلَّفَ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ صَحَّتْ فِي كُلِّهِ أَوْ مِثْلَ قِيمَتِهِ فَفِي ثُلُثَيْهِ أَوْ لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ فَفِي ثُلُثِهِ وَشَرْطٌ فِي الرَّقِيقِ وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي اخْتِيَارٌ وَعَدَمُ صِبًا وَجُنُونٍ وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَشَرْطٌ فِي الصِّيغَةِ وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْكِتَابَةِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إيجَابًا كَكَاتَبْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ عَلَى كَذَا كَأَلْفٍ مُنَجَّمًا مَعَ قَوْلِهِ إذَا أَدَّيْته مَثَلًا فَأَنْتَ حُرٌّ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً وَقَبُولًا كَقَبِلْتُ ذَلِكَ وَشَرْطٌ فِي الْعِوَضِ وَهُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ كَوْنُهُ مَالًا كَمَا تَعَرَّضَ لَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَرْكَانِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا تَصِحُّ) أَيْ الْكِتَابَةُ (إلَّا بِمَالٍ) فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرْضًا مَوْصُوفًا بِصِفَةِ السَّلَمِ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا يَمْلِكُهَا حَتَّى يُورَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا (مَعْلُومٍ) عِنْدَهُمَا قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً وَنَوْعًا لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْعِلْمُ بِذَلِكَ كَدَيْنِ السَّلَمِ، وَيَكُونُ (إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) لِيُحَصِّلَهُ وَيُؤَدِّيَهُ فَلَا تَصِحُّ بِالْحَالِ. وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ مُبَعَّضًا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ خَالَفَ الْقِيَامَ فِي وَضْعِهِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ سُنَنُ السَّلَفِ وَالْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَوْلًا وَفِعْلًا. إنَّمَا هُوَ التَّأْجِيلُ وَلَمْ يَعْقِدْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ حَالَّةً وَلَوْ جَازَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى تَرْكِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ خُصُوصًا وَفِيهِ تَعْجِيلُ عِتْقِهِ. تَنْبِيهٌ لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةً فِي الذِّمَّةِ كَبِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ وَجَعَلَ لِكُلٍّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَقْتًا مَعْلُومًا جَازَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْمَنَافِعُ ثَمَنًا وَأُجْرَةً، أَمَّا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهَا. لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ ثُمَّ إنْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَحْسُوبٌ مُتَعَلِّقُهَا وَهُوَ: الْمُكَاتَبُ بِالنَّظَرِ لِقِيمَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَفِي ثُلُثَيْهِ) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ وَمَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ وَلَوْ بِالنُّجُومِ ثَلَاثُونَ فَيُقَابِلُ ثُلُثَيْهِ عِشْرُونَ وَهِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثُهُ مَعَ مِثْلِ قِيمَتِهِ، وَهُمَا مِثْلَا ثُلُثَيْهِ. قَوْلُهُ:
(وَعَدَمُ صِبًا وَجُنُونٍ) هَلَّا قَالَ: وَتَكْلِيفٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ الْأَخْصَرُ مِنْهُ وَالْأَفْصَحُ فِي الشَّرْطِيَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ عَدَمِيَّةً. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِذَلِكَ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَدَمِيٌّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ رَاعَى ذَلِكَ لَقَالَ وَلَا عَدَمُ إكْرَاهٍ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِذَلِكَ لِإِدْخَالِ السَّكْرَانِ.
قَوْلُهُ: (كَكَاتَبْتُك) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهِ إلَى الْجُمْلَةِ فَلَوْ قَالَ: كَاتَبْت يَدَك مَثَلًا لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا ع ش وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ لِلْبَعْضِ.
قَوْلُهُ: (مَعَ قَوْلِهِ إذَا أَدَّيْته) لِأَنَّ لَفْظَهَا يَصْلُحُ لِلْمُخَارَجَةِ فَاحْتِيجَ لِتَمْيِيزِهَا بِقَوْلِهِ: إذَا أَدَّيْته إلَخْ. وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ مِثْلُهُ فَإِذَا بَرِئْت مِنْهُ أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُكَ مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ. وَيَشْمَلُ بَرِئْت مِنْهُ حُصُولَ ذَلِكَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَالْبَرَاءَةِ الْمَلْفُوظِ بِهَا، وَفَرَاغُ الذِّمَّةِ شَامِلٌ لِلِاسْتِيفَاءِ، وَالْبَرَاءَةِ بِاللَّفْظِ. شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (أَوْ نِيَّةٌ) أَيْ عِنْدَ جُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ. فَإِذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ. كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ س ل. لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا التَّعْلِيقُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ سم.
قَوْلُهُ: (وَقَبُولًا) أَيْ فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ) قَدْ ذَكَرَ الرَّقِيقَ أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ: إذَا سَأَلَهَا الْعَبْدُ إلَخْ. إلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ مِمَّا ذُكِرَ لُزُومًا بَعْضُهُ كَانَ كَعَدَمِ ذِكْرِهِ اهـ.
قَوْلُهُ: (فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَلَيْسَ فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ السَّلَمِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي مَعْلُومٌ عِنْدَهُمَا إلَخْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَعْيَانَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ إنَّمَا لَمْ تَصِحَّ عَلَى عَيْنٍ لِتَوَقُّفِ إيرَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا عَلَى مِلْكِهَا وَالرَّقِيقُ لَا مِلْكَ لَهُ هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ إذَا كُوتِبَ بَعْضُهُ الرَّقِيقُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ.
قَوْلُهُ: (لَا يَمْلِكُهَا) أَيْ الْعَبْدُ. قَوْلُهُ: (إلَى أَجَلٍ) أَيْ وَقْتٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ مُبَعَّضًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ مَا يُؤَدِّيهِ. قَوْلُهُ: (خَالَفَ الْقِيَاسَ) لِأَنَّهُ يَبِيعُ مَالَهُ بِمَالِهِ قَوْلُهُ: (وَالْمَأْثُورُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ إنَّمَا هُوَ التَّأْجِيلُ.
قَوْلُهُ: (مَعَ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ) أَيْ فِي الْمُلَّاكِ مِنْ الصَّبْرِ وَعَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: (تَنْبِيهٌ لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةً إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةً فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ، فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ عَلَيْهَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْأَعْيَانَ حَتَّى يُكَاتَبَ عَلَيْهَا. وَأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُلْتَزَمَةَ فِي الذِّمَّةِ تَتَأَجَّلُ كَإِلْزَامِ ذِمَّتِهِ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ كَخِدْمَتِهِ شَهْرًا فَيَتَعَيَّنُ جَعْلُهَا مِنْ الْآنِ لِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِ الْخِدْمَةِ وَالْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ بِالْعَقْدِ.
قَوْلُهُ:
стр. 1944
كَانَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ حَالَّةً نَحْوَ كَاتَبْتُك، عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا أَوْ تَخِيطَ لِي ثَوْبًا بِنَفْسِك فَلَا بُدَّ مَعَهُمَا مِنْ ضَمِيمَةِ مَالٍ كَقَوْلِهِ: وَتُعْطِينِي دِينَارًا بَعْدَ انْقِضَائِهِ لِأَنَّ الضَّمِيمَةَ شَرْطٌ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةً فَقَطْ. فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ وَلَا ضَمِيمَةَ. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي الْخِدْمَةِ أَوْ الْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ أَنْ تَتَّصِلَ بِالْعَقْدِ
وَلَا حَدَّ لِعَدَدِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (وَأَقَلُّهُ نَجْمَانِ) لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَوْ جَازَتْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَجْمَيْنِ لَفَعَلُوهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُبَادِرُونَ إلَى الْقُرُبَاتِ وَالطَّاعَاتِ مَا أَمْكَنَ وَلِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ ضَمِّ النُّجُومِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ، وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتًا مَعْلُومًا إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ فِيهِ جَمَعَ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَهُوَ بِنَاءُ الدَّارَيْنِ وَالزَّمَانُ. وَهُوَ الْوَقْتَانِ الْمَعْلُومَانِ وَقَدْ مَنَعُوا ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتَيْنِ وَقْتُ ابْتِدَاءِ الشُّرُوعِ فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا جَمِيعُ وَقْتِ الْعَمَلِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِتْقِ يُتَسَامَحُ فِيهِ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ:
وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَقْتًا كَقَوْلِهِ: كَاتَبْتُك عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِك فِي شَهْرِ كَذَا وَفِي شَهْرِ كَذَا اهـ. وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَقْتًا مَعْلُومًا وَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ هَذَا مُفْسِدٌ لِلْإِجَارَةِ لِأَنَّ فِيهِ الْجَمْعَ بَيْنِ الْعَمَلِ وَالْمُدَّةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمُدَّةَ لِبَيَانِ أَوَّلِ الْعَمَلِ اهـ. قَوْلُهُ: (ثَمَنًا) كَبِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِسُكْنَى دَارِك مَثَلًا وَقَوْلُهُ: وَأُجْرَةٌ كَأَجَّرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً بِخِدْمَةِ عَبْدِك هَذَا شَهْرًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَعْيَانَ) الْأَوْلَى لِأَنَّ الْعَيْنَ لِأَنَّهَا الْمُكَاتَبَةُ وَعِبَارَةُ ح ل.
قَوْلُهُ: بِالْأَعْيَانِ أَيْ عَيْنِ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ بِأَنْ كَانَ مُبَعَّضًا وَمَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَعْيَانًا اهـ. فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: إنَّ الْأَوْلَى الْعَيْنُ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ كَانَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ) أَيْ عَيْنِ الْمُكَاتَبِ فَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهَا أَيْ بِأَنْ أَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِ الْعَقْدِ كَقَوْلِهِ: عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا بَعْدَ هَذَا الشَّهْرِ فَلَا يَصِحُّ. بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَتْ بِالْعَقْدِ، وَضَمَّ إلَيْهَا مَالًا آخَرَ مُؤَجَّلًا فَيَصِحُّ، كَمَا ذَكَرَهُ وَخَرَجَ بِعَيْنِ الْمُكَاتَبِ عَيْنُ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَنْفَعَتِهَا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَةِ دَابَّتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ لِزَيْدٍ يَدْفَعُهُمَا لَهُ فِي شَهْرَيْنِ فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا مِنْ زَيْدٍ وَيَدْفَعَهُمَا لِلسَّيِّدِ. اهـ. شَيْخُنَا. هَذَا وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ صَحَّتْ. قَوْلُهُ: (بِنَفْسِك) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ بِنَفْسِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: بِنَفْسِك تَأْكِيدًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ ضَمِيمَةِ مَالٍ) الْمَالُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَكْفِي مَنْفَعَةٌ أُخْرَى كَأَنْ يَقُولَ وَتَبْنِي دَارِي. اهـ. زي. أَيْ فِي وَقْتِ كَذَا أَيْ وَقْتِ الشُّرُوعِ فِي الْبِنَاءِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ انْقِضَائِهِ) أَيْ الشَّهْرِ أَيْ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ صَحَّتْ. قَالَ فِي شَرْحِهِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: عِنْدَ انْقِضَائِهِ اهـ وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَتَأَخَّرَ إعْطَاءُ الدِّينَارِ عَنْ الْخِدْمَةِ فَلَوْ قَدَّمَ زَمَنَ إعْطَاءِ الدِّينَارِ، عَلَى زَمَنِ الْخِدْمَةِ لَمْ يَصِحَّ لِمَا عُلِمَ مِنْ شَرْطِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ بِالْعَقْدِ اهـ.
قَوْلُهُ: (شَرْطٌ) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ لِيَتَأَتَّى النَّجْمَانِ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ أَيْ مَنْفَعَةُ كُلِّ شَهْرٍ نَجْمٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ فَالْمُرَادُ بِالنَّجْمِ الْعِوَضُ. قَوْلُهُ: (مَنْفَعَةٌ فَقَطْ) أَيْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مِنْ جِنْسَيْنِ كَالْخِدْمَةِ وَالْبِنَاءِ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا صَحَّتْ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ يَبْنِيهِمَا فِي شَهْرَيْنِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ) أَيْ وَهُوَ الْخِدْمَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ ح ل. قَوْلُهُ: (أَوْ الْمَنَافِعُ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِأَنَّهُ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ) يُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْمُبَعَّضِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ الْمَمْلُوكَةِ عِوَضًا اهـ. مَرْحُومِيٌّ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: الرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَكَيْفَ يُورَدُ الْعَقْدُ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ وَتَتَّصِلُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةُ بِالْعَقْدِ أَمَّا الْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذِّمَّةِ فَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ. وَأَنْ تَكُونَ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَقَلُّهُ) أَيْ الْأَجَلِ إلَخْ نَجْمَانِ أَيْ وَقْتَانِ بِأَنْ يُؤَجَّلَ بَعْضُهُ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَبَعْضُهُ إلَى آخَرَ. كَذَلِكَ تَسَاوَى الْبَعْضَانِ أَوْ
стр. 1945
الضَّمُّ نَجْمَانِ وَالْمُرَادُ بِالنَّجْمِ هُنَا الْوَقْتُ. كَمَا فِي الصِّحَاحِ قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي تَهْذِيبِهِ حِكَايَةً عَنْ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقَالُ: كَانَتْ الْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الْحِسَابَ. وَيَبْنُونَ أُمُورَهُمْ عَلَى طُلُوعِ النَّجْمِ وَالْمَنَازِلِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ إذَا طَلَعَ نَجْمُ الثُّرَيَّا أَدَّيْتُك حَقَّك فَسُمِّيَتْ الْأَوْقَاتُ نُجُومًا ثُمَّ سُمِّيَ الْمُؤَدَّى فِي الْوَقْتِ نَجْمًا. تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهَا تَصِحُّ بِنَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ وَلَوْ فِي مَالٍ كَثِيرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لِإِمْكَانِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَالسَّلَمِ إلَى مُعْسِرٍ فِي مَالٍ كَثِيرٍ إلَى أَجَلٍ قَصِيرٍ وَلَوْ كَاتَبَ عَبِيدًا كَثَلَاثَةٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى عِوَضٍ وَاحِدٍ كَأَلْفٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا وَعُلِّقَ عِتْقُهُمْ بِأَدَائِهِ صَحَّ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَوُزِّعَ الْعِوَضُ عَلَى قِيمَتِهِمْ وَقْتَ الْكِتَابَةِ فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْهُمْ عَتَقَ وَمَنْ عَجَزَ رُقَّ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ بَعْضِ مَنْ بَاقِيهِ حُرٌّ لِأَنَّهَا تُفِيدُ الِاسْتِقْلَالَ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ بَعْضِ رَقِيقٍ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِالتَّرَدُّدِ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ ثُمَّ لَوْ كَاتَبَ فِي مَرَضِهِ بَعْضَ رَقِيقٍ وَالْبَعْضُ ثُلُثُ مَالِهِ أَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ، فَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضَهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَعَنْ النَّصِّ وَالْبَغَوِيِّ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِكِتَابَةِ بَعْضِ عَبْدِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ السَّيِّدُ كَشَرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ كَاتَبَاهُ مَعًا أَوْ وَكَّلَا مَنْ كَاتَبَهُ صَحَّ إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ جِنْسًا وَصِفَةً وَعَدَدًا وَأَجَلًا وَجُعِلَتْ النُّجُومُ عَلَى نِسْبَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَفَاوُتًا كَكَاتَبْتُكَ عَلَى مِائَةٍ تُؤَدِّي نِصْفَهَا فِي وَقْتِ كَذَا وَنِصْفَهَا الْآخَرَ فِي وَقْتِ كَذَا سم. قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ وَلِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكَتْبِ، بِمَعْنَى ضَمِّ النُّجُومِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ سَمَّى الْمُؤَدِّي إلَخْ) مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَالِّ بِاسْمِ الْمَحَلِّ قَالَ: أج وَسُكُوتُهُمْ عَنْ بَيَانِ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ لِعِوَضِ الْكِتَابَةِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ. لَكِنْ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ فِي السَّلَامِ اهـ. زي. قَوْلُهُ (فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةً وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثِ ثَلَاثَمِائَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ الْعِوَضِ. وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ نِصْفُهُ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ الْعِوَضِ أَيْ مُوَزَّعًا عَلَى النَّجْمَيْنِ مَثَلًا فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ نَجْمٍ سُدُسُ مَا عَلَيْهِ تَسَاوِيًا وَتَفَاوُتًا وَكَذَا يُقَالُ: فِي الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ لَوْ كَاتَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إلَخْ) : ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةٍ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَعَنْ النَّصِّ. . . إلَخْ ضَعِيفٌ وَجْهُ الضَّعْفِ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ أَنَّ التَّبْعِيضَ فِيهِمَا ابْتِدَاءٌ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ التَّبْعِيضَ فِيهَا عَارِضٌ كَمَا قَالَهُ زي.
قَوْلُهُ: (إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ) الْمُرَادُ بِالنُّجُومِ مَا يَشْمَلُ الْمَالَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: جِنْسًا وَصِفَةً وَمَا يَشْمَلُ الْأَوْقَاتَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَعَدَدًا وَأَجَلًا وَالْمُرَادُ بِالِاتِّفَاقِ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ عِوَضُ أَحَدِهِمَا بِجِنْسٍ أَوْ صِفَةٍ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهَا عِوَضُ الْآخَرِ. فَيَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ كَانَ كُلُّهُ مُتَّحِدًا جِنْسًا وَصِفَةً أَوْ اشْتَمَلَ عَلَى أَجْنَاسٍ أَوْ صِفَاتٍ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فِي كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ هَلَّا صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِ النُّجُومِ أَيْضًا وَقُسِّمَ كُلُّ نَجْمٍ عَلَى نِسْبَةِ الْمِلْكِ وَأَيُّ مَحْذُورٍ فِيمَا لَوْ مَلَكَاهُ بِالسَّوِيَّةِ وَكَاتَبَاهُ عَلَى نَجْمَيْنِ أَحَدُهُمَا دِينَارٌ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرُ دِرْهَمٌ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مَثَلًا وَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ. فَإِنَّ الْعِوَضَ مَعْلُومٌ وَحِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ مَعْلُومَةٌ. ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّفَاقِ النُّجُومِ جِنْسًا أَنْ لَا تَكُونَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِهِمَا دَنَانِيرَ وَلِلْآخَرِ دَرَاهِمَ لَا أَنْ لَا يَكُونَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا جَمِيعًا كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي فَرَضْنَاهُ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَعَدَدًا) أَيْ عَدَدَ الْأَوْقَاتِ وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ جَعَلَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا شَهْرَيْنِ وَالْآخَرِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ سم عَلَى حَجّ. فَقَوْلُهُ: وَعَدَدًا أَيْ عَدَدَ النُّجُومِ لَا عَدَدَ الْقَدْرِ الْمُؤَدَّى فِي كُلِّ نَجْمٍ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النُّجُومِ كَأَنْ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى قَدْرٍ وَنَجَّمَهُ بِنَجْمَيْنِ وَالْآخَرُ عَلَى قَدْرٍ وَنَجَّمَهُ بِثَلَاثَةِ نُجُومٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْقَدْرِ الْمُكَاتَبِ بِهِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ جِنْسًا إلَخْ فَالْجِنْسُ وَالصِّفَةُ لِلْمَالِ وَالْأَجَلُ وَالْعَدَدُ لِلزَّمَنِ فَإِنْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، أَوْ فِضَّةٍ صِحَاحٍ، وَمُكَسَّرَةٍ أَوْ فِضَّةٍ صِحَاحٍ فِي نَجْمٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي نَجْمَيْنِ وَأَحَدُ النَّجْمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا شَهْرٌ وَلِلْآخِرِ شَهْرَانِ أَوْ أَنَّ لِهَذَا نَجْمَيْنِ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةً. قَوْلُهُ (وَأَجَلًا) أَيْ لَا قَدْرًا ح ل.
قَوْلُهُ: (وَجُعِلَتْ النُّجُومُ) بِمَعْنَى الْمَالِ عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا أَيْ صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا، ثُلُثَاهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ، وَيُكَاتِبَاهُ
стр. 1946
مِلْكَيْهِمَا. فَلَوْ عَجَزَ الْعَبْدُ فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ وَأَبْقَاهُ الْآخَرُ فِيهَا، لَمْ يَصِحَّ كَابْتِدَاءِ عَقْدِهَا وَلَوْ أَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ أَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْهُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي إنْ أَيْسَرَ وَعَادَ الرِّقُّ لِلْمُكَاتَبِ، وَخَرَجَ بِالْإِبْرَاءِ وَالْإِعْتَاقِ مَا لَوْ قَبَضَ نَصِيبَهُ فَلَا يَعْتِقُ وَإِنْ رَضِيَ الْآخَرُ بِتَقْدِيمِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْقَبْضِ
(وَهِيَ) أَيْ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ (مِنْ جِهَةِ) أَيْ جَانِبِ (السَّيِّدِ لَازِمَةٌ) لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا لِأَنَّهَا عُقِدَتْ لِحَظِّ مُكَاتَبِهِ لَا لِحَظِّهِ فَكَانَ فِيهَا كَالرَّاهِنِ لِأَنَّهَا حَقٌّ عَلَيْهِ أَمَّا الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عِنْدَ الْمَحَلِّ بِنَجْمٍ أَوْ بَعْضِهِ غَيْرِ الْوَاجِبِ فِي الْإِيتَاءِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَوْ غُلِبَ عِنْدَ ذَلِكَ. وَإِنْ حَضَرَ مَالُهُ أَوْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْمُكَاتَبِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ وَقَيَّدَهَا فِي الْكِفَايَةِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَانَ لَهُ فَسْخُهَا بِنَفْسِهِ وَبِحَاكِمٍ مَتَى شَاءَ لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْأَدَاءُ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْغَائِبِ عَنْهُ بَلْ يُمَكِّنُ السَّيِّدَ مِنْ الْفَسْخِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ لَوْ حَضَرَ.
(وَ) هِيَ (مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ جَائِزَةٌ) فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْإِعْطَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ (وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَتَحْصِيلِ الْعِوَضِ (وَ) لَهُ (فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ) وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ، وَلَوْ اسْتَمْهَلَ سَيِّدَهُ عَنْ الْمَحَلِّ لِعَجْزٍ سُنَّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَلَى سِتَّةِ دَنَانِيرَ يُؤَدِّيهَا فِي شَهْرَيْنِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ اثْنَانِ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَاحِدٌ وَيَدْفَعُ لَهُمَا مَعًا وَلَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِقَبْضِهِ أَوَّلًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى دَنَانِيرَ وَالْآخَرِ عَلَى دَرَاهِمَ. وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: وَجُعِلَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى اُتُّفِقَتْ فَيُفِيدُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَكِنْ قَالَ م ر إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى صَرَّحَ. وَمُقْتَضَى قَوْلِ م ر بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ كَأَنْ جَعَلَاهُ عَلَى غَيْرِ نِسْبَةِ الْمِلْكَيْنِ إلَخْ. أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اتَّفَقَتْ لَكِنْ قَوْلُهُمْ: صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى صَحَّ.
قَوْلُهُ: (وَفَسْخُ الْكِتَابَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ تَعْجِيزَ السَّيِّدِ لَيْسَ فَسْخًا وَقَضِيَّةَ قَوْلِهِ الْآتِي وَعَادَ الرِّقُّ بِأَنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ أَنَّهُ فَسْخٌ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) أَيْ الْإِبْقَاءُ أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الْآخَرِ إبْقَاءُ الْكِتَابَةِ، فِي نَصِيبِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعْجِيزُ الْعَبْدِ وَفَسْخُهَا لِيَعُودَ نَصِيبُهُ إلَى الرِّقِّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى الرِّقِّ بِمُجَرَّدِ فَسْخِ شَرِيكِهِ اهـ ب ر وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْرَأَهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ: فَلَوْ عَجَزَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ أَيْ الْإِبْقَاءُ هَذَا عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا يَصِحُّ بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَأَمَّا الَّتِي فِيهَا لَمْ تَصِحَّ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ فَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلْكِتَابَةِ أَيْ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ أَيْ إبْقَاؤُهَا.
قَوْلُهُ: (وَعَادَ الرِّقُّ) بِأَنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ أَمَّا إذَا لَمْ يَعُدْ الرِّقُّ وَأَدَّى حِصَّةَ الشَّرِيكِ مِنْ النُّجُومِ فَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُمَا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: (إذْ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصٌ) أَيْ فَمَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا قَهْرًا عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ مَا قَبَضَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مُشْتَرَكٌ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَكَذَلِكَ رِيعُ الْوَقْفِ إذَا قَبَضَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ مَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ دَرَاهِمُ وَقَبَضَ أَحَدُهُمْ مِنْهَا شَيْئًا اخْتَصَّ بِهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ جِهَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِلَازِمَةٍ. اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا) أَيْ دَوَامُهَا.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ ذَلِكَ) أَيْ عِنْدَ الْمَحَلِّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَابَ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْمُكَاتَبِ) أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمَالِ.
قَوْلُهُ: (دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ وَفَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ) قَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ فِي السَّفَرِ وَيُنْظِرُهُ إلَى حُضُورِهِ إلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ. اهـ. ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ حَلَّ النَّجْمُ ثُمَّ غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ أَوْ حَلَّ هُوَ أَيْ الْمُكَاتَبُ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ بِخِلَافِ غَيْبَتِهِ فِيمَا دُونَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى غَيْبَةِ مَالِهِ. وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ غَيْبَتَهُ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ.
قَوْلُهُ: (كَانَ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ. قَوْلُهُ: (الْغَائِبُ) صِفَةٌ لِلْمُكَاتَبِ لَا لِلْمَالِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِجَائِزَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنَّهَا لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ أَيْضًا عَمِيرَةُ سم.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ) فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ فَلِلسَّيِّدِ الصَّبْرُ، وَالْفَسْخُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ بِالْحَاكِمِ قَالَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمُجَرَّدِ التَّعْجِيزِ سم.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ) وَإِنْ لَمْ يُعَجِّزْ نَفْسَهُ. اهـ. سم. أَيْ لَهُ فَسْخُهَا بِنَفْسِهِ كَمَا فِي إفْلَاسِ
стр. 1947
لَهُ إمْهَالُهُ مُسَاعَدَةً لَهُ فِي تَحْصِيلِ الْعِتْقِ أَوْ لِبَيْعِ عَرْضٍ وَجَبَ إمْهَالُهُ لِيَبِيعَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمُهْلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ أَعَرَضَ كَسَادٌ أَمْ لَا. فَلَا فَسْخَ فِيهَا أَوْ لِإِحْضَارِ مَالِهِ مِنْ دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ، وَجَبَ أَيْضًا إمْهَالُهُ إلَى إحْضَارِهِ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ الْمُكَاتَبِ بِجُنُونٍ وَلَا إغْمَاءٍ وَلَا بِحَجْرِ سَفَهٍ لِأَنَّ اللَّازِمَ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ، لَا يَنْفَسِخُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَالرَّهْنِ وَيَقُومُ وَلِيُّ السَّيِّدِ الَّذِي جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ مَقَامَهُ فِي قَبْضٍ وَيَقُومُ الْحَاكِمُ مَقَامَ الْمُكَاتَبِ الَّذِي جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَدَاءً إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَلَمْ يَأْخُذْهُ السَّيِّدُ اسْتِقْلَالًا وَثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ وَحَلَّ النَّجْمُ وَحَلَفَ السَّيِّدُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ وَرَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ إذَا أَفَاقَ لَمْ يُؤَدِّ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَهَذَا حَسَنٌ، فَإِنْ اسْتَقَلَّ السَّيِّدُ بِالْأَخْذِ عَتَقَ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ.
وَلَوْ جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ لَزِمَهُ قَوَدٌ، أَوْ أَرْشٌ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ مِمَّا مَعَهُ وَمِمَّا يَكْسِبُهُ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَفِي بِذَلِكَ فَلِلسَّيِّدِ أَوْ الْوَارِثِ تَعْجِيزُهُ، دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ أَوْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَزِمَهُ قَوَدٌ، أَوْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ الْفَسْخَ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ مِنْ الْفَسْخِ. وَلَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ التَّعْجِيزِ اهـ قَالَ: ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْفَسْخَ بَعْدَ حُضُورِ الْعَبْدِ وَإِرَادَةِ دَفْعِهِ الْمَالَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ، بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ الْفَسْخَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ حَيْثُ صُدِّقَ النَّافِي لِلْفَسْخِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا فَسْخَ فِيهَا) أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَا يَنْفُذُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ) أَيْ وَلَوْ فَاسِدَةً م ر وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْفَاسِدَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ السَّيِّدِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (بِجُنُونٍ) أَيْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَهَذَا فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتَنْفَسِخُ بِحَنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ دُونَ الْمُكَاتَبِ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ.
قَوْلُهُ: (لَا إغْمَاءَ) عِبَارَةُ: ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِإِغْمَاءِ السَّيِّدِ. وَانْظُرْ عَلَى هَذَا هَلْ يَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُ كَمَا فِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ أَوْ يَقْبِضُ عَنْهُ الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ رَاجِعْهُ، وَحَرِّرْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا لِحَجْرِ سَفَهٍ) وَكَذَا حَجْرُ الْفَلَسِ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى حَجْرِ السَّفَهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تُفَارِقُ فِيهِ الصَّحِيحَةُ الْفَاسِدَةَ بِخِلَافِ حَجْرِ الْفَلَسِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَيَقُومُ الْحَاكِمُ مَقَامَ الْمُكَاتَبِ) لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ: بِحَذْفِ غَائِبٌ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا) جُمْلَةُ الشُّرُوطِ سِتَّةٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ فَإِذَا فَسَخَ عَادَ الْمُكَاتَبُ قِنًّا لَهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ، فَإِنْ أَفَاقَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَانَ حَصَّلَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ دَفَعَهُ الْحَاكِمُ إلَى السَّيِّدِ وَحَكَمَ بِعِتْقِهِ وَنَقَضَ الْحَاكِمُ تَعْجِيزَهُ وَيُقَاسُ بِالْإِفَاقَةِ فِي ذَلِكَ ارْتِفَاعُ الْحَجْرِ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا حَسَنٌ) لَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ مَعَ قَوْلِنَا إنْ لِلسَّيِّدِ إذَا وَجَدَ مَالَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ. إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْحَاكِمُ يَمْنَعُهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ وَنَقَلَ فِي الْخَادِمِ عَنْ الْوَسِيطِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَابُ: بِأَنَّ دَفْعَ الْقَاضِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ تَصَرُّفِهِ. وَأَمَّا السَّيِّدُ فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ: كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْعِتْقِ وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ زي وَقَرَّرَ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: وَهَذَا حَسَنٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ الْمَالَ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَضِيعُ إذَا أَفَاقَ صَحَّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَنَى الْمُكَاتَبُ) شَامِلٌ لِلْقَتْلِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ قَوَدٌ) أَيْ نَفْسًا أَوْ طَرَفًا أَيْ عِنْدَ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَرْشٌ أَيْ عِنْدَ الْعَمْدِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ وَاجِبَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلُزُومِ الْأَرْشِ فَقَطْ. لَا لِلُزُومِ الْقَوَدِ لِأَنَّهُ لَا يُنْتِجُهُ وَقَوْلُهُ: لَا تَعَلُّقَ لَهُ أَيْ لِلْوَاجِبِ الْمَذْكُورِ بِرَقَبَتِهِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ مِلْكُ السَّيِّدِ لَهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ. وَبِهَذَا فَارَقَ الْأَجْنَبِيَّ فِيمَا إذَا وَجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لِمَ لَمْ يَجِبْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَلَزِمَهُ الْأَرْشُ مِمَّا فِي يَدِهِ كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ. بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ حَقَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ كَمَا ذَكَرَهُ م ر.
قَوْلُهُ: (لَا تَعَلُّقَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ خَبَرُ إنَّ وَقَوْلُهُ: مِمَّا مَعَهُ مُتَعَلِّقٌ يَلْزَمُهُ بِالنَّظَرِ لِلْأَرْشِ أَيْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ مِمَّا مَعَهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ: شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَكُونُ الْأَرْشُ مِمَّا مَعَهُ إلَخْ وَجَعَلَهُ خَبَرَ إنَّ وَقَوْلُهُ: لَا تَعَلُّقَ إلَخْ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ اسْمِ إنَّ وَخَبَرِهَا بَعِيدٌ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ غَرَامَتَانِ فَإِذَا عَجَّزَهُ تَخَلَّصَ مِنْهُمَا وَعَادَ الرِّقُّ اهـ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْأَقَلُّ) : أَيْ عِنْدَ عَدَمِ
стр. 1948
وَالْأَرْشُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ وَإِذَا عَجَّزَهَا فَلَا مُتَعَلِّقَ إلَّا الرَّقَبَةُ وَفِي إطْلَاقِ الْأَرْشِ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ تَغْلِيبٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ يَفِي بِالْوَاجِبِ عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ بِطَلَبِ الْمُسْتَحَقِّ وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيمَا بَقِيَ وَإِلَّا بِيعَ كُلُّهُ وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ فَيَبْقَى مُكَاتَبًا وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ قَبُولُ الْفِدَاءِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ، لِأَنَّهُ فَوَّتَ مُتَعَلِّقَ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ، وَمَاتَ رَقِيقًا لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا وَلِسَيِّدِهِ قَوَدٌ عَلَى قَاتِلِهِ إنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قَوَدًا وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ لَهُ.
(وَلِلْمُكَاتَبِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ (التَّصَرُّفُ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ) الْحَاصِلِ مِنْ كَسْبِهِ بِمَا لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ أَمَّا مَا فِيهِ تَبَرُّعٌ كَصَدَقَةٍ أَوْ خَطَرٍ كَقَرْضٍ وَبَيْعِ نَسِيئَةٍ وَإِنْ اسْتَوْثَقَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ نَعَمْ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ: لَحْمٍ وَخُبْزٍ مِمَّا الْعَادَةُ فِيهِ أَكْلُهُ وَعَدَمُ بَيْعِهِ لَهُ إهْدَاؤُهُ كَغَيْرِهِ عَلَى النَّصِّ فِي الْأُمِّ وَلَهُ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَإِذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِهِ تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَكِتَابَتُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْوَلَاءَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (وَ) يَجِبُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا مُتَعَلِّقَ إلَّا الرَّقَبَةُ) أَيْ فَلَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأَرْشِ زي.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي بِالْوَاجِبِ) أَيْ فِي الْجِنَايَةِ اهـ.
قَوْلُهُ:
(عَجَّزَهُ) وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ لِبَيْعِهِ فِي الْأَرْشِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيمَا بَقِيَ إلَّا أَنْ لَا يَتَأَتَّى بَيْعُ بَعْضِهِ عَلَى الْأَوْجُهِ شَرْحُ حَجّ وم ر مَعَ زِيَادَةٍ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: عَجَّزَهُ أَيْ عَجَّزَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْأَرْشِ إنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ وَلَا يَبِيعُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ. وَفَارَقَ الْمَرْهُونَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ هُنَا شَيْخُنَا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ) لَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْبَعْضِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِيعَ الْكُلُّ وَمَا فَضَلَ يَأْخُذُهُ الْوَارِثُ. كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَفِيهِ نَظَرٌ سم.
قَوْلُهُ: (وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِي الْبَاقِي أَنَّهُ لَا يُعَجِّزُ الْجَمِيعَ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ لِبَيْعِ بَعْضِهِ خَاصَّةً وَقَضِيَّةُ صَدْرِ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ الْجَمِيعَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَعْجِيزٌ مُرَاعًى حَتَّى لَوْ عَجَّزَهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ الْأَرْشِ بَقِيَ كُلُّهُ مُكَاتَبًا سم.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَبْرَأَهُ) أَيْ مِنْ النُّجُومِ.
قَوْلُهُ: (عَتَقَ) أَيْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْتَاقِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ إعْتَاقِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ زي. قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ) أَيْ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ.
قَوْلُهُ: (الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) وَهُوَ الرَّقَبَةُ. قَوْلُهُ: (وَمَاتَ رَقِيقًا) أَيْ مَاتَ فِي حَالِ رِقِّهِ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ إنَّ الرِّقَّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ خِلَافًا لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ أَيْ فَهُوَ بِالْمَوْتِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ وَإِنْ كَانَ رِقُّهُ قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: وَمَاتَ رَقِيقًا أَيْ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِالرِّقِّ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلِسَيِّدِهِ قَوَدٌ عَلَى قَاتِلِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ الرِّقُّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَلِلسَّيِّدِ مَا يَتْرُكُهُ بِحُكْمِ الْمَوْتِ لَا الْإِرْثِ وَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً شَرْحُ حَجّ وَهَذَا فَائِدَةُ ذِكْرِ.
قَوْلُهُ:
وَمَاتَ رَقِيقًا وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ وَأَيْضًا فَائِدَةُ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَلِسَيِّدِهِ قَوَدٌ عَلَى قَاتِلِهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَلِسَيِّدِهِ قَوَدٌ عَلَى قَاتِلِهِ) أَيْ إنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قَوَدًا كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ فَلَعَلَّهَا سَقَطَتْ مِنْ الْكَتَبَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَلِسَيِّدِهِ قَوَدٌ عَلَى قَاتِلِهِ إنْ كَافَأَهُ وَكَانَ عَمْدًا وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ اهـ. وَلَوْ قَتَلَهُ السَّيِّدُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ. وَيُلْغَزُ وَيُقَالُ: لَنَا شَخْصٌ إذَا قَتَلَ لَا يُضْمَنُ وَإِذَا قَطَعَ ضُمِنَ بِالْأَرْشِ أج مَعَ زِيَادَةٍ. وَيُلْغَزُ أَيْضًا وَيُقَالُ: لَنَا شَخْصٌ يَضْمَنُ بَعْضَهُ وَلَا يَضْمَنُ كُلَّهُ وَلَيْسَ لَنَا مَنْ لَا يُضْمَنُ كُلُّهُ بِالْقَتْلِ فَيُضْمَنُ بَعْضُهُ بِالْقَتْلِ إلَّا هَذَا ق ل.
قَوْلُهُ: (بِمَا لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ) قَيْدَانِ فِي صِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَالْخَطَرِ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْخَوْفُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَوْثَقَ بِرَهْنٍ) أَيْ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الرَّهْنِ وَهَرَبِ الْكَفِيلِ فَيَفُوتُ الْمَالُ.
قَوْلُهُ: (لَهُ إهْدَاؤُهُ) ظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ظَاهِرَةٌ. وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِهْدَاءِ مِثْلِهِ لِلْأَكْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِامْتِنَاعِ أَخْذِ عِوَضٍ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا.
قَوْلُهُ: (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْحُرِّ وَفِي نُسْخَةٍ لِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ لَوْ كَانَ حُرًّا شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) وَاحْتِيجَ لِلْإِذْنِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوُ بَيْعِهِ فَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى السَّيِّدِ قَالَ س ل: أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِ فِي أَدَاءِ النُّجُومِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِإِذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ يَرَى عِتْقَهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ
стр. 1949
(عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَضَعَ) أَيْ يَحُطُّ عَنْهُ أَيْ مُكَاتَبِهِ (مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ) الصَّحِيحَةِ. (مَا) أَيْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ أَوْ يَدْفَعُهُ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَالِ الْكِتَابَةِ. وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ وَالْحَطُّ أَوْ الدَّفْعُ قَبْلَ الْعِتْقِ. (يَسْتَعِينُ بِهِ) عَلَى الْعِتْقِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] فُسِّرَ الْإِيتَاءُ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَخَرَجَ بِالصَّحِيحَةِ الْفَاسِدَةُ فَلَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ لُزُومِ الْإِيتَاءِ مَا لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ وَالْحَطُّ أَوْلَى مِنْ الدَّفْعِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَطِّ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ فِيهِ، مَوْهُومَةٌ فِي الدَّفْعِ إذْ قَدْ يُصْرَفُ الْمَدْفُوعُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى وَكَوْنُ كُلٍّ مِنْ الْحَطِّ وَالدَّفْعِ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ أَوْلَى مِنْهُ فِيمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ وَكَوْنُهُ رُبْعَ النُّجُومِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إعْتَاقُهُ) أَيْ لِقِنِّهِ سَوَاءٌ كَانَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ لَا وَكَذَا قَوْلُهُ: كِتَابَتُهُ عَنْ نَفْسِهِ خَرَجَ إعْتَاقُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اهـ. ع ن وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: فَإِنْ أَعْتَقَ عَنْ سَيِّدِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ وَقَعَ الْعِتْقُ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ق ل وَيُجِيبَانِ عَنْ قَوْله تَعَالَى وَآتُوهُمْ إلَخْ بِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلنَّدْبِ.
قَوْلُهُ: (السَّيِّدِ) : وَكَذَا وَارِثُهُ مُقَدَّمًا عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ وَلَوْ تَعَدَّدَ السَّيِّدُ وَاتَّحَدَ الْمُكَاتَبُ وَجَبَ قِسْطٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ تَعَدَّدَ الرَّقِيقُ وَجَبَ الْحَطُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَيَقُومُ مَقَامَهُ أَيْ الْمَقْبُوضُ غَيْرُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إنْ رَضِيَ الْعَبْدُ بِهِ وَالدَّفْعُ بَدَلٌ عَنْ الْحَطِّ وَالْآيَةُ شَامِلَةٌ لَهُمَا لِأَنَّ الْحَطَّ إيتَاءٌ وَزِيَادَةٌ لِأَنَّهُ مُحَقَّقٌ ق ل. وَشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: مُقَدَّمًا عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ أَيْ تَجْهِيزِ السَّيِّدِ لَوْ مَاتَ وَقْتَ وُجُودِ الْأَدَاءِ أَوْ الْحَطِّ وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يَجِبُ فِي الْإِيتَاءِ أَمَّا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَجَبَ تَجْهِيزُهُ مُقَدَّمًا عَلَى مَا يَجِبُ فِي الْإِيتَاءِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: (أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ) صَادِقٌ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ كَشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ النُّجُومِ قِيمَتُهُ دِرْهَمُ نُحَاسٍ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُتَعَدِّدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ أَنَّ الصَّاعَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ بِأَنَّهُ ﷺ قَدَّرَ اللَّبَنَ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا بِالصَّاعِ لِئَلَّا يَحْصُلُ النِّزَاعُ فِيمَا يُقَابِلُ اللَّبَنَ الْمَحْلُوبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَشْمَلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ اللَّبَنُ تَافِهًا جِدًّا فَاعْتُبِرَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بِالصَّاعِ لِعَدَمِ تَفْرِقَةِ الشَّارِعِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَمَوَّلُ هُوَ الْوَاجِبَ فِي النَّجْمَيْنِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَطُّ بَلْ يُحَطُّ بَعْضُ ذَلِكَ الْقَدْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: لَا يَجِبُ الْإِيتَاءُ لِتَعَذُّرِهِ وَانْظُرْ لَوْ عُقِدَ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ فَمَاذَا عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ جِنْسِ مَالِ الْكِتَابَةِ) وَيَجِبُ الْقَبُولُ حِينَئِذٍ سم.
قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ إنْ رَضِيَ بِهِ الْمُكَاتَبُ م ر وح ل. قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْعِتْقِ) فَإِنْ أُخِّرَ عَنْهُ أَثِمَ وَكَانَ قَضَاءً سم وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْعِتْقِ مُوَسَّعٌ فَيَتَعَيَّنُ عَقْدُ الْعِتْقِ اهـ زي عِبَارَةُ م ر وَيَتَضَيَّقُ إذَا بَقِيَ مِنْ النَّجْمِ الْأَخِيرِ قَدْرُ مَا يَفِي بِهِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ قَبْلَهُ، أَدَّى بَعْدَهُ وَكَانَ قَضَاءً وَلَيْسَ لَنَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَجِبُ الْحَطُّ مِنْهُ إلَّا هَذَا اهـ سم.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَثْنَى) لَعَلَّ وَجْهَهُ فِي الْأُولَى أَنَّ عِتْقَهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ لِاعْتِبَارِ الثُّلُثِ وَقْتَهُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْإِيتَاءُ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْإِيتَاءُ وَيُضَافُ إلَيْهِمَا مَا لَوْ كَانَ كُلُّ نَجْمٍ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فَلَا حَطَّ. اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (مَا لَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ وَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ أَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ سم.
قَوْلُهُ: (وَالْحَطُّ أَوْلَى مِنْ الدَّفْعِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يُعْطِيَهُ وَأَرَادَ الْعَبْدُ الْحَطَّ أُجِيبَ الْعَبْدُ لِأَنَّهُ يَرُومُ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ أَيْ يُرِيدُهُ سم وَفِي هَذَا تَقْدِيمُ الْفَرْعِ عَلَى أَصْلِهِ إذْ الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى الدَّفْعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] م د.
قَوْلُهُ: (وَكَوْنُهُ) أَيْ الْحَطِّ أَوْ الدَّفْعِ بِمَعْنَى الْمَحْطُوطِ أَوْ الْمَدْفُوعِ وَقَوْلُهُ: رُبْعُ النُّجُومِ وَأَوْجَبَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَفْضَلُ مِنْهُ ثُلُثٌ وَأَقَلُّ مِنْهُ خُمُسٌ فَسُدُسٌ. وَهَذَا فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ عَنْ نَفْسِهِ أَمَّا الْمَوْلَى فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ ق ل. وَعِبَارَةُ ع ش وَكَوْنُهُ رُبْعًا فَسُبْعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بَقِيَ بَيْنَهُمَا السُّدُسُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسَدٍ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ: فَأَتَيْته بِمُكَاتَبَتِي فَرَدَّ عَلَيَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ. اهـ. ز ي أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ سِنُّ السُّدُسِ بِخُصُوصِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ السُّبُعِ وَأَفْضَلَ
стр. 1950
لَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ فَسُبُعُهُ أَوْلَى. رَوَى حَطَّ الرُّبْعِ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَحَطَّ السُّبُعِ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -
وَيَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ التَّمَتُّعُ بِمُكَاتَبَتِهِ لِاخْتِلَالِ مِلْكِهِ فِيهَا وَيَجِبُ لَهَا بِوَطْئِهِ مَهْرُهَا، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا وَصَارَتْ بِالْوَلَدِ مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الرَّقِيقُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا وَحَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ فَلَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لَهُ وَيُمَوِّنُهُ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ، وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ وَمَا فَضَلَ وَقْفٌ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ وَلَوْ أَتَى الْمُكَاتَبُ بِمَالٍ فَقَالَ سَيِّدُهُ: هَذَا حَرَامٌ وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ بِيَمِينِهِ. وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ حِينَئِذٍ خُذْهُ أَوْ تُبْرِئُهُ عَنْ قَدْرِهِ، فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي عَنْهُ، فَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْحَلِفِ حَلَفَ سَيِّدُهُ. نَعَمْ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى لَحْمٍ فَجَاءَ بِهِ فَقَالَ السَّيِّدُ هَذَا غَيْرُ مُذَكًّى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ وَلِلْمُكَاتَبِ شِرَاءُ الْإِمَاءِ لِلتِّجَارَةِ لَا تَزَوُّجٌ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا وَطْءُ أَمَتِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ. فَإِنْ خَالَفَ وَوَطِئَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَالْوَلَدُ نَسِيبٌ فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ أَوْ بَعْدَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعِتْقِ تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِأَبِيهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِمَمْلُوكٍ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْعِتْقِ وَوَطِئَهَا مَعَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ وَوَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ سِنُّهُ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ اهـ وَفِيهِ أَنَّ بَيْنَهُمَا الْخُمُسَ أَيْضًا فَانْظُرْ هَلْ رُوِيَ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (أَوْلَى) أَيْ مِمَّا هُوَ دُونَهُ وَقَوْلُهُ: فَسُبُعُهُ أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ النُّجُومِ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ التَّمَتُّعُ) أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ بِالنَّظَرِ لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ. اهـ. م د وَعِبَارَةُ زي دَخَلَ فِيهِ النَّظَرُ وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ حِلُّهُ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَقَدْ يُقَالُ: التَّمَتُّعُ بِالنَّظَرِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرُوهُ هُنَاكَ لِأَنَّ ذَاكَ فِي النَّظَرِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ.
قَوْلُهُ: (مَهْرُهَا) وَإِنْ طَاوَعَتْهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ إلَّا إذَا وَطِئَ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَهْرِ ح ل وَلَوْ عَجَزَتْ قَبْلَ أَخْذِهِ سَقَطَ أَوْ حَلَّ نَجْمٌ قَبْلَهُ وَقَعَ التَّقَاصُّ بِشَرْطِهِ. اهـ. ق ل وَقَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ دَفْعٌ لِمَا قَدْ يُقَالُ: إذَا طَاوَعَتْهُ كَانَتْ زَانِيَةً فَكَيْفَ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ لَهَا شُبْهَةً دَافِعَةً لَهُ أَيْ لِلزِّنَا وَهِيَ الْمِلْكُ. قَوْلُهُ: (وَلَا حَدَّ) إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَاعْتَقَدَهُ لَكِنْ يُعَزَّرُ مَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ مِنْهُمَا زي. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ) أَيْ لِأُمِّهِ. قَوْلُهُ: (وَصَارَتْ بِالْوَلَدِ مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً) أَيْ مُسْتَمِرَّةَ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَالْكِتَابَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَوْ قَالَ كَالْمُحَرَّرِ وَهِيَ مُسْتَوْلَدَةٌ مُكَاتَبَةٌ كَانَ أَظْهَرَ سم زي فَإِنْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ عَنْ الِاسْتِيلَادِ وَإِنْ سَبَقَ أَدَاءُ النُّجُومِ عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ بَعْدَ أَدَاءِ النُّجُومِ كَمَا قَالَ: م ر.
قَوْلُهُ: (وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ) أَيْ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا.
قَوْلُهُ: (الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ) أَيْ الْمُنْفَصِلُ وَلَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْكِتَابَةِ) أَيْ بِأَنْ تَضَعَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْكِتَابَةِ زي. قَوْلُهُ: (رِقًّا) أَيْ إنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ عِتْقِهَا وَعَتَقَا فَقَطْ إنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُمَوِّنُهُ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ) اُنْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَسْبِ وَمَا بَعْدَهُ هَلْ يُمَوِّنُهُ السَّيِّدُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يَمَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ: (وَمَهْرُهُ) أَيْ إذَا كَانَ أُنْثَى وَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ اهـ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ) أَيْ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْيَدِ م ر فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ.
قَوْلُهُ: (خُذْهُ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ حَرَامٌ بِاعْتِرَافِهِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِأَخْذِهِ وَأُجِيبَ: بِأَنَّا نُخَيِّرُهُ فَإِذَا اخْتَارَ أَخْذَهُ عَامَلْنَاهُ بِنَقِيضِهِ أَيْ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لِمَالِكٍ مُعَيَّنٍ أُلْزِمَ بِدَفْعِهِ لَهُ وَإِلَّا فَقِيلَ: يَنْزِعُهُ الْحَاكِمُ وَيَحْفَظُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: أَمْسِكْهُ حَتَّى يَظْهَرَ مَالِكُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَإِنْ عَادَ وَكَذَّبَ نَفْسَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ لِلْمُكَاتَبِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تُبْرِئُهُ) الْمُنَاسِبُ أَوْ أَبْرِئْهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: نَعَمْ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى لَحْمٍ فَجَاءَ بِهِ فَقَالَ: هَذَا حَرَامٌ فَالظَّاهِرُ اسْتِفْصَالُهُ فِي قَوْلِهِ: حَرَامٌ فَإِنْ قَالَ: لِأَنَّهُ مَسْرُوقٌ أَوْ نَحْوُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ يُصَدَّقُ الْمُكَاتَبُ بِيَمِينِهِ أَوْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُذَكًّى حَلَفَ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا دُونَ الْوَطْءِ أَيْضًا حَجّ لِأَنَّهُ رُبَّمَا جَرَّهُ إلَى الْوَطْءِ خَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْأَمَةِ بِالطَّلْقِ. قَوْلُهُ: (لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (وَالْوَلَدُ نَسِيبٌ) أَيْ لَيْسَ مِنْ زِنًا. قَوْلُهُ: (تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا) أَيْ إنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ وَعَتَقَا فَقَطْ إنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَهُ فَإِنْ يَعْتِقُ أَبُوهُ رُقَّ وَصَارَ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ وَقَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَهَلْ يَمْتَنِعُ
стр. 1951
الْوَطْءِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ
وَلَوْ عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ أَوْ بَعْضَهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا، لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى قَبْضِهَا وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ لِغَرَضٍ كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَى الْقَبْضِ. فَإِنْ أَبِي قَبَضَهُ الْقَاضِي عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَلَوْ عَجَّلَ بَعْضَ النُّجُومِ لِيُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي فَقَبَضَ وَأَبْرَأَهُ بَطَلَا. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا مِنْ الْمُكَاتَبِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ جَرَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى خِلَافِهِ وَلَوْ بَاعَ السَّيِّدُ النُّجُومَ وَأَدَّى الْمُكَاتَبُ النَّجْمَ إلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْتِقْ وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ وَالْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِيَ بِمَا أَخَذَهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً صَحِيحَةً فِي الْجَدِيدِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَرْفَعُ الْكِتَابَةَ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ فَيَبْقَى مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَرْضَ الْمُكَاتَبُ الْبَيْعَ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ جَازَ. وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعَالِيقِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِإِبْطَالِهِ، وَهِبَتُهُ كَبَيْعِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ مَا فِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
اسْتِخْدَامُهُ أَيْضًا رَاجِعْهُ ق ل.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِأَبِيهِ) أَيْ مَا دَامَ مُكَاتَبًا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْ غَيْرَ لَحْظَةِ الْوَضْعِ وَإِلَّا نَقَصَتْ الْمُدَّةُ عَنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ اهـ ع ش. قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ فِي صُورَةِ السِّتَّةِ وَالْأَكْثَرِ. قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَهُ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ) أَيْ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فِي صُورَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَالْحَاصِلُ: إنْ حَمَلَتْ بِالْوَلَدِ قَبْلَ الْعِتْقِ يَقِينًا فَهُوَ مَمْلُوكٌ وَلَا تَصِيرُ أَمَّ وَلَدٍ وَإِلَّا فَهُوَ حُرٌّ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ. اهـ. ق ل.
قَوْلُهُ: (فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ) لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ قَبْلَهَا تَغْلِيبًا لَهَا وَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ حُرٌّ فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا مَعَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ) وَخَوْفٍ عَلَيْهِ كَأَنْ عَجَّلَ فِي زَمَنِ نَهْبٍ وَإِنْ أَنْشَأَ الْكِتَابَةَ فِي زَمَنِ النَّهْبِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَزُولُ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلِمَا فِي قَبُولِهِ: مِنْ الضَّرَرِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ مَعْهُودًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَجْهًا وَاحِدًا شَرْحُ الرَّوْضِ وَانْظُرْ لَوْ تَحَمَّلَ الْمُكَاتَبُ الْمُؤْنَةَ هَلْ يُجْبَرُ السَّيِّدُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمُقْتَرِضِ أَوْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِمُؤْنَةِ النَّقْلِ سم.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ امْتَنَعَ لَا لِغَرَضٍ أُجْبِرَ عَلَى الْقَبْضِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ غَرَضًا ظَاهِرًا فِيهِ وَهُوَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ أَوْ تَقْرِيبُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ أَيْ إذَا أَرَادَ دَفْعَ الْكُلِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَقْرِيبُهُ أَيْ إذَا أَرَادَ دَفْعَ الْبَعْضِ. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ أَوْ تَنْجِيزُهُ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ وَتَقْرِيبُهُ فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَجَّلَ بَعْضَ النُّجُومِ) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ دَيْنٍ عُجِّلَ بِهَذَا الشَّرْطِ شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (لِيُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي) أَيْ شَرْطُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَوَافَقَهُ الْآخَرُ. اهـ. م ر.
قَوْلُهُ: (فَقَبَضَ وَأَبْرَأَهُ) أَيْ مَعَ اعْتِقَادِ صِحَّةِ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَا) أَيْ الْقَبْضُ وَالْإِبْرَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ إذَا حَلَّ دَيْنُهُ يَقُولُ لِمَدِينِهِ اقْضِ أَوْ زِدْ فَإِنْ قَضَاهُ وَإِلَّا زَادَهُ فِي الدَّيْنِ وَفِي الْأَجَلِ وَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّ الْمَقْبُوضِ وَلَا عِتْقَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: بَطَلَا أَيْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ جَاهِلًا بِالْفَسَادِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ صَحَّ وَعَتَقَ كَمَا فِي م ر لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَقَوْلُهُ: يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ جَلْبُ النَّفْعِ لِلْمُكَاتَبِ كَجَلْبِهِ لِرَبِّ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ. اهـ. ح ل. أَوْ مِنْ حَيْثُ جَعْلُ التَّعْجِيلِ مُقَابَلًا بِالْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَاقِي فَهُوَ كَجَعْلِهِمْ زِيَادَةَ الْأَجَلِ مُقَابَلَةً بِمَالٍ وَقَوْلُ الْحَلَبِيِّ: أَيْ مِنْ حَيْثُ جَلْبُ النَّفْعِ إلَخْ. وَإِلَّا فَمَا هُنَا فِي مُقَابَلَةِ النَّقْصِ مِنْ الْوَاجِبِ وَمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي مُقَابَلَةِ الزِّيَادَةِ اهـ.
قَوْلُهُ: (بَيْعُ النُّجُومِ) لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا وَلِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ إذْ الْعَبْدُ يَسْتَقِلُّ بِإِسْقَاطِهِ وَقَوْلُهُ: عَلَى تَسْلِيمِهِ كَانَ الْأَوْلَى بَلْ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: عَلَى تَسَلُّمِهِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَالسَّيِّدُ عَاجِزٌ عَنْ تَسَلُّمِهِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَادِرٌ عَلَى فَسْخِهَا.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ جَرَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ شَيْخُ الْخَطِيبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ. قَوْلُهُ (وَلَوْ بَاعَ) أَيْ أَتَى بِصُورَةِ بَيْعٍ وَالْأَوْلَى التَّفْرِيعُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْمُشْتَرِي) : أَيْ مُشْتَرِيهَا أَوْ مُشْتَرِيهِ وَالْمُرَادُ الْمُشْتَرِي صُورَةً لِأَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَعْتِقْ) فَإِنْ قُلْت إذَا وَكَّلَ السَّيِّدُ فِي قَبْضِ النُّجُومِ صَحَّ قَبْضُ الْوَكِيلِ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ فَهَلَّا جَعَلَا الْمُشْتَرِيَ كَالْوَكِيلِ لِتَضَمُّنِ الْبَيْعِ الْإِذْنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ قُلْت: فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْبِضُ النُّجُومَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: نَعَمْ لَوْ بَاعَهَا وَأَذِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِهَا مَعَ عِلْمِهِمَا بِفَسَادِ الْبَيْعِ عَتَقَ بِقَبْضِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَالْوَكِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَهِبَتُهُ كَبَيْعِهِ) فَلَا
стр. 1952
يَدِ مُكَاتَبِهِ وَلَا إعْتَاقُ عَبْدِهِ وَلَا تَزْوِيجُ أَمَتِهِ وَلَا التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ مَثَلًا لِلسَّيِّدِ أَعْتِقْ مُكَاتَبَك عَلَى كَذَا كَأَلْفٍ فَفَعَلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك عَلَى كَذَا، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ فَكِّ الْأَسِيرِ هَذَا إذَا قَالَ أَعْتِقْهُ وَأَطْلَقَ أَمَّا إذَا قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَإِنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ عَنْ السَّائِلِ وَيَعْتِقُ عَنْ الْمُعْتِقِ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ
(وَلَا يَعْتِقُ) شَيْءٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ (إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ جَمِيعِ الْمَالِ) الْبَاقِي (بَعْدَ الْقَدْرِ الْمَوْضُوعِ عَنْهُ) فَلَوْ لَمْ يَضَعْ سَيِّدُهُ عَنْهُ شَيْئًا وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ النُّجُومِ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ حَطُّهُ أَوْ إيتَاؤُهُ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ وَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ: لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَعْجِيزُهُ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ لَكِنْ يَرْفَعُهُ الْمُكَاتَبُ لِلْحَاكِمِ حَتَّى يَرَى رَأْيَهُ وَيَفْصِلَ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا اهـ. تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَدَاءِ قَصْرُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ النُّجُومِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَبِالْحَوَالَةِ بِهِ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْجَمِيعِ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْقَدْرِ الْبَاقِي شَيْءٌ وَلَوْ دِرْهَمًا فَأَقَلَّ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ : «الْمُكَاتَبُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُغَلَّبُ فِيهِ الْعِتْقَ بِالصِّفَةِ فَلَا يَعْتِقُ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُغَلَّبُ فِيهِ الْمُعَاوَضَةَ فَكَالْبَيْعِ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ جَمِيعِ ثَمَنِهِ
تَتِمَّةٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَمَا تُشَارِكُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَمَا تُخَالِفُهَا فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ؛ الْبَاطِلَةُ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا، كَكَوْنِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ وَهِيَ مُلْغَاةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقٍ مُعْتَبَرٍ بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَلَا تُلْغَى فِيهِ. وَالْفَاسِدَةُ:
مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا بِكِتَابَةِ بَعْضِ رَقِيقٍ أَوْ فَسَادِ شَرْطٍ كَشَرْطٍ أَوْ يَبِيعُهُ كَذَا أَوْ فَسَادِ عِوَضٍ كَخَمْرٍ أَوْ فَسَادِ أَجَلٍ كَنَجْمٍ وَاحِدٍ وَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ بِكَسْبِهِ وَفِي أَخْذِ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ وَفِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ لِسَيِّدِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَصِحُّ إلَّا بِرِضَاهُ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ اهـ م د.
قَوْلُهُ: (عَتَقَ) أَيْ عَنْ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَعْتِقْ عَنْ السَّائِلِ) لِأَنَّ عِتْقَهُ عَنْهُ يَتَضَمَّنُ بَيْعَهُ لَهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ اسْتِقْلَالًا أَوْ ضِمْنًا وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: لَا يَعْتِقُ لِأَنَّ لَمْ لِلْمَاضِي.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ لَمْ يَضَعْ سَيِّدُهُ) الْمُنَاسِبُ الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ لِأَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ النُّجُومِ بِأَنَّ حَالَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ عَلَى آخَرَ فَيَعْتِقُ بِالْحَوَالَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ أَيْ الْمُكَاتَبِ وَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَالَ الْحَوَالَةِ شَرْطُهُ اللُّزُومُ وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ وَقَوْلُهُ: الْمُكَاتَبُ قِنٌّ أَيْ كَقِنٍّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقِنَّ هُوَ الرَّقِيقُ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعِتْقِ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (فَكَالْبَيْعِ) فِي نُسْخَةٍ فَكَالْمَبِيعِ
قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ فِي عِتْقِهِ.
قَوْلُهُ: (بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ) أَيْ شَرْطِ رُكْنٍ مِنْ الْأَرْكَانِ أَيْ بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ لَكِنْ اخْتِلَالُ شَرْطِ الْعَاقِدِ، يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ مُطْلَقًا وَاخْتِلَالُ شَرْطِ الْعِوَضِ تَارَةً يَكُونُ مُقْتَضِيًا لِلْبُطْلَانِ إنْ عَقَدَهَا بِفَاسِدٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا مَقْصُودًا كَخَمْرٍ أَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا أَوْ مُنَجَّمًا بِوَقْتٍ وَاحِدٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ.
قَوْلُهُ: (إلَّا فِي تَعْلِيقٍ مُعْتَبَرٍ) كَأَنْ يَقُولَ: إنْ أَعْطَيْتنِي دَمًا أَوْ مَيْتَةً فَأَنْتَ حُرٌّ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: إلَّا فِي تَعْلِيقِ اسْتِثْنَاءٍ مُنْقَطِعٍ لِأَنَّ عِتْقَهُ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ لَا بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) أَيْ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ: كَقَوْلِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ كَاتَبْتُك عَلَى زِقَّيْ دَمٍ فَإِذَا أَدَّيْتَهُمَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا أَدَّاهُمَا عَتَقَ.
قَوْلُهُ: (فِي اسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ بِكَسْبِهِ) ظَاهِرُهُ حَتَّى فِي كِتَابَةِ الْبَعْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ إلَّا بِبَعْضِ الْكَسْبِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَكَالتَّعْلِيقِ فِي ثَمَانِيَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَفِي أَخْذِ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ) وَكَذَا الْمَهْرُ مَنْهَجٌ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ سم أَيْ فَلَوْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الصَّحِيحَةِ لَزِمَ كُلًّا الْأَرْشُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ
стр. 1953
وَفِي أَنَّهُ يَتْبَعُهُ إذَا عَتَقَ كَسْبُهُ وَكَالتَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِغَيْرِ أَدَاءِ الْمُكَاتَبِ كَإِبْرَائِهِ أَوْ أَدَائِهِ غَيْرَهُ عَنْهُ مُتَبَرِّعًا وَفِي أَنَّ كِتَابَتَهُ تَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَفِي أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَفِي أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لَهُ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ وَفِي صِحَّةِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَتَمْلِيكِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ وَجَوَازِ وَطْءِ الْأَمَةِ. وَكُلٌّ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْأُولَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ، وَالْبَاطِلُ وَالْفَاسِدُ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ مِنْهَا الْحَجُّ، وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ وَتُخَالِفُ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَالتَّعْلِيقَ فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا بِالْقَوْلِ وَفِي أَنَّهَا تَبْطُلُ بِنَحْوِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ فِي الصَّحِيحَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ أَدَاءِ الْمُكَاتَبِ) : فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي الصَّحِيحَةِ لِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا الْمُعَاوَضَةَ فَالْأَدَاءُ وَالْإِبْرَاءُ فِيهَا وَاحِدٌ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْمُغَلَّبُ فِي الْفَاسِدَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَاخْتَصَّتْ بِأَدَاءِ الْمُسَمَّى لِلسَّيِّدِ كَيْ تَتَحَقَّقَ الصِّفَةُ. اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (وَأَدَاءُ غَيْرِهِ عَنْهُ) أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَدَاءُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: مُتَبَرِّعًا لَيْسَ بِقَيْدٍ.
قَوْلُهُ: (تَبْطُلُ) اسْتَشْكَلَهُ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ فَكَيْفَ يُقَالُ: بَطَلَ قَالَ: فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بُطْلَانُ الصِّفَةِ اهـ. سم قَالَ الْحَلَبِيُّ: وَإِنَّمَا بَطَلَتْ الْفَاسِدَةُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَقَوْلُهُ: بِمَوْتِ سَيِّدِهِ أَيْ قَبْلَ الْأَدَاءِ إنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ إلَى وَارِثِي كَمَا فِي الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْعَجْزِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ فِيهَا إلَّا إنْ قَيَّدَ الْعَجْزَ سم.
قَوْلُهُ: (وَتَمْلِيكُهُ) أَيْ تَمْلِيكُهُ لِلْغَيْرِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ بِأَنْ يُمَلِّكَهُ سَيِّدُهُ لِلْغَيْرِ أَوْ يُمَلِّكَهُ سَيِّدُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ: اهـ عَبْدُ الْبَرِّ فَهُوَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ اهـ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَتَمْلِيكُهُ أَيْ تَمْلِيكُ السَّيِّدِ إيَّاهُ الْأَجْنَبِيَّ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ) أَيْ بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: وَجَوَازُ وَطْءِ الْأَمَةِ أَيْ وَطْءِ السَّيِّدِ الْأَمَةَ الْمُكَاتَبَةَ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَطْءَ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً أَمَتَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ حَتَّى فِي الصَّحِيحَةِ. كَمَا تَقَدَّمَ. اهـ. سم وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: وَجَوَازُ وَطْءِ الْأَمَةِ أَيْ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَنْعُهُ مِنْ وَطْئِهَا.
وَأَجَابَ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى السَّفَرِ أَيْ وَمَنَعَهُ مِنْ جَوَازِ الْوَطْءِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْمَنْعِ مِنْ الْجَوَازِ وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ إضَافَةُ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ وَمَنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ الْجَائِزِ لَوْلَا الْكِتَابَةُ وَعَلَى هَذَا فَلَا تَكُونُ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ كَالتَّعْلِيقِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا مِثْلُهُ فَالْأَنْسَبُ الْقَوْلُ: بِالتَّضْعِيفِ وَكَلَامُ الْحَلَبِيِّ ضَعِيفٌ اهـ لَكِنَّ الْمَدَابِغِيَّ لَمْ يُضَعِّفْ كَلَامَ الشَّارِحِ بَلْ أَقَرَّهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا وَعَلَّلَ مَنْعَهُ مِنْ السَّفَرِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْفَاسِدَةَ فِيهَا شَبَهَانِ شَبَهٌ بِالصَّحِيحَةِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: اسْتِقْلَالِ الْمَكَاتِبِ بِكَسْبِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ بِأَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ وَعِتْقِهِ بِالْأَدَاءِ وَتَبَعِيَّةِ كَسْبِهِ لَهُ، وَشَبَهٌ بِالتَّعْلِيقِ فِي ثَمَانِيَةِ أَشْيَاءَ: فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ وَلَا بِأَدَاءِ الْغَيْرِ عَنْهُ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى التَّعْلِيقِ بِإِعْطَائِهِ وَلَوْ غَلَّبْنَا جَانِبَ الْمُعَاوَضَةِ لَعَتَقَ بِذَلِكَ وَفِي بُطْلَانِهَا بِمَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ الْأَدَاءِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يَنْقَطِعُ حُكْمُ التَّعْلِيقِ بِانْتِقَالِهِ لِمِلْكِ غَيْرِهِ وَفِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِهِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَفِي أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لَهُ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالصَّحِيحَةِ وَفِي إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْهَا وَفِي جَوَازِ تَمْلِيكِهِ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ وَفِي مَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهَا لَا تَزُولُ وِلَايَةُ السَّيِّدِ عَنْهُ وَفِي جَوَازِ وَطْءِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ يَجُوزُ وَطْؤُهَا. اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى لِغَيْرِ السَّيِّدِ كَالْوَارِثِ يَعْتِقُ وَقَوْلُهُ: مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِدَلِيلِ أَنْ لَوْ أَدَّى لِلْوَارِثِ يَعْتِقُ. قَوْلُهُ: (الْحَجُّ) : فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَيَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ فَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي الْفَاسِدِ دُونَ الْبَاطِلِ وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ فَتَصَوُّرُهُ بِإِعَارَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِغَيْرِ الزِّينَةِ فَعِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ فَاسِدَةٌ فَتُضْمَنُ وَعِنْدَ الْمَرَاوِزَةِ بَاطِلَةٌ فَلَا تُضْمَنُ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ بِخِلَافِ بَاطِلِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَصَحِيحِهِ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ) فَإِنَّ الْبَاطِلَ فِيهِمَا مَا كَانَ عَلَى عِوَضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ أَوْ رَجَعَ إلَى خَلَلٍ فِي الْعَاقِدِ كَالصِّغَرِ وَالسَّفَهِ، وَالْفَاسِدُ مِنْهُمَا خِلَافُهُ وَحُكْمُ الْبَاطِلِ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي وَالْفَاسِدُ كَأَنْ كَانَ عَلَى خَمْرٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ بِالْقِيمَةِ وَالزَّوْجُ بِالْمَهْرِ. أَيْ عَلَى الزَّوْجَةِ اهـ
стр. 1954
إغْمَاءِ السَّيِّدِ وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ وَفِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَالسَّيِّدُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعِتْقِ. فَإِنْ اتَّحَدَ وَاجِبُ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ تَقَاصَّا وَلَوْ بِلَا رِضًا وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ بِهِ، هَذَا إذَا كَانَا نَقْدَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ أَوْ مِثْلِيَّيْنِ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَغَيْرِهِ مَعَ فَوَائِدَ مُهِمَّةٍ لَا بَأْسَ بِمُرَاجَعَتِهَا، فَإِنَّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
ل ح وَمَعْنَى كَوْنِهِمَا فَاسِدَيْنِ أَنَّ عِوَضَهُمَا فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَا نَافِذَيْنِ بِدَلِيلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَحُصُولِ الْعِتْقِ وَإِنَّمَا أَتَى الشَّارِحُ بِمَنْ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَيْضًا الْفَرْقُ فِي كُلِّ عَقْدٍ صَحِيحٍ غَيْرِ مُضَمَّنٍ كَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَوْ صَدَرَ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ صَبِيٍّ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُتَّهِبِ وَجَبَ الضَّمَانُ لِبُطْلَانِهِمَا وَلَوْ كَانَا فَاسِدَيْنِ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهُمَا لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ كَمَا نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (بِنَحْوِ إغْمَاءِ السَّيِّدِ وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْحَظَّ فِي الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيلُ لَا يَبْطُلَانِ بِذَلِكَ. وَخَرَجَ بِالسَّيِّدِ الْمُكَاتَبُ فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهِ وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ وَحَجْرِ الْفَلَسِ. فَلَا تَبْطُلُ بِهَا فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: لَا لِلسَّيِّدِ فَهِيَ تَبَرُّعٌ مِنْ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَكُلٌّ مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّفِيهِ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ كَذَا فِي ح ل وز ي وع ش وَفِيهِ أَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالسَّفَهَ طَرَآ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهِ فَإِذَا أَفَاقَ وَأَدَّى الْمُسَمَّى عَتَقَ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَتَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ يُؤَدِّي بِشُرُوطِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ) : قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهُ وَقْتَ أَخْذِهِ وَعِنْدِي لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ يَمْلِكُهُ فَإِذَا عَتَقَ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْمِلْكُ وَاسْتَشْهَدَ بِمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى إعْطَاءِ دَرَاهِمَ فَأَعْطَتْهُ غَيْرَ الْغَالِبِ مِلْكُهُ، وَلَهُ رَدُّهُ وَطَلَبُ الْغَالِبِ غَيْرَ أَنَّهُ فِي الْكِتَابَةِ يَرْتَفِعُ الْمِلْكُ قَهْرًا وَهُنَا بِالِاخْتِيَارِ سم.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ) خَرَجَ الْخَمْرُ أَيْ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَخَمْرٍ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ فَيَرْجِعُ بِهِ لَا بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ اهـ وَقَوْلُهُ: كَخَمْرٍ أَيْ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَيْ الْمُؤَدَّى مُحْتَرَمًا كَمَا قَالَهُ: الشَّوْبَرِيُّ. وَقَوْلُهُ: كَجِلْدِ مَيْتَةٍ كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى جُلُودِ مَيْتَةٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ.
وَقَوْلُهُ: لَمْ يُدْبَغْ قَيَّدَ بِهِ لِعَدَمِ ضَمَانِهِ بِالْبَدَلِ إنْ تَلِفَ كَمَا ذَكَرَهُ: إلَّا فَالْمَدْبُوغُ يَرْجِعُ بِهِ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ. اهـ. شَيْخُنَا قَالَ: ع ش وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالْقِيمَةِ بِوَقْتِ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ أَقْصَى الْقِيَمِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِأَقْصَى الْقِيَمِ اهـ.
قَوْلُهُ: (بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعِتْقِ) إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ: وَقَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ لِعَدَمِ إمْكَانِ رَدِّهِ. فَهُوَ كَتَلَفِ مَبِيعٍ فَاسِدٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّى وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا الْقِيمَةُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ اتَّحَدَ وَاجِبُ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ) فِي الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى دِينَارَيْنِ مَثَلًا فِي نَجْمٍ وَدَفَعَهُمَا لِلسَّيِّدِ وَقِيمَةُ الْمُكَاتَبِ دِينَارَيْنِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ التَّقَاصُّ كَمَا ذُكِرَ فَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ رَجَعَ الْعَبْدُ بِثَمَانِيَةٍ وَحُكْمُ عَكْسِهِ عَكْسُ حُكْمِهِ أج.
قَوْلُهُ: (تَقَاصَّا) أَيْ سَقَطَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا فِي نَظِيرِ دَيْنِ الْآخَرِ. قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ مَحَلُّ التَّقَاصِّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَا مُتَقَوِّمَيْنِ) : حَاصِلُ مَا قَالَهُ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَرَيَانُ التَّقَاصِّ فِي الْمِثْلِيَّاتِ فَقَطْ فِي الْكِتَابَةِ دُونَ غَيْرِهَا سم. قَوْلُهُ: (فَلَا تَقَاصَّ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مَعْلُومَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ قَالَ سم: فَإِنْ قُلْتَ: مَا صُورَةُ التَّقَاصِّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ.
قُلْت: مِنْ صُوَرِهِ أَنْ تَكُونَ النُّجُومُ بُرًّا مَثَلًا وَتَكُونُ الْمُعَامَلَةُ فِي ذَلِكَ بِالْبُرِّ فَهُوَ نَقْدُ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَتَكُونُ الْقِيمَةُ مِنْهُ اهـ. وَانْظُرْ أَيْضًا مَا صُورَةُ التَّقَاصِّ فِي الْمُتَقَوِّمَيْنِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ تَكُونَ النُّجُومُ غَنَمًا وَتَكُونَ الْمُعَامَلَةُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِهَا فَتَكُونُ الْقِيمَةُ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّقَاصَّ فِي الْمُتَقَوِّمَيْنِ لَا يَأْتِي هُنَا حَتَّى يَنْفِيَهُ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَبَدَلِ الْمُتْلَفِ إنْ كَانَ قِيمَةً فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَثَلًا فَمُقَابِلُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ. قَوْلُهُ: (فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ) : حَاصِلُهُ وُجُودُ التَّقَاصِّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ
стр. 1955
هَذَا الْمُخْتَصَرَ لَا يَحْتَمِلُ ذِكْرَهَا
وَلَوْ ادَّعَى رَقِيقٌ كِتَابَةً، فَأَنْكَرَ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ حَلَفَ الْمُنْكِرُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَسَخَهَا الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَحَالِفَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ الْمُكَاتَبُ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ إنْ عُرِفَ لَهُ مَا ادَّعَاهُ وَإِلَّا فَالْمُكَاتَبُ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الْوَارِثِ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَوْ وَرِثَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ الْمُكَاتَبَةَ أَوْ وَرِثَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا الْمُكَاتَبَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَلَكَ زَوْجَهُ أَوْ بَعْضَهُ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي انْفَسَخَ النِّكَاحُ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَلَكَ زَوْجَهُ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي الْكِتَابَةِ دُونَ غَيْرِهَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو إرْدَبُّ قَمْحٍ سَلَمًا وَلِعَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ مِثْلُهُ فَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ. اهـ. وَعِبَارَةُ م ر أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلِيَّانِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ عِتْقٌ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (حَلَفَ الْمُنْكِرُ) فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلَوْ عُكِسَ بِأَنْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَأَنْكَرَهَا الْعَبْدُ صَارَ قِنًّا وَجُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ قَالَ: كَاتَبْتُك وَأَدَّيْت الْمَالَ وَعَتَقْت عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ السَّيِّدَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَالْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: وَجُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مَحَلُّهُ إنْ تَعَمَّدَ وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَقَوْلُهُ وَعَتَقْت لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمِنْ ثَمَّ أَسْقَطَهُ حَجّ وم ر اهـ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اخْتَلَفَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ فِي مِقْدَارِ مَا يُؤَدَّى فِي كُلِّ نَجْمٍ. اهـ. ز ي وَعِبَارَةُ م ر فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَيْ الْأَوْقَاتِ أَوْ مَا يُؤَدِّي كُلَّ نَجْمٍ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَيْ الْمَالِ أَوْ صِفَتِهَا كَجِنْسِهَا أَوْ عَدَدِهَا أَوْ قَدْرِ أَجَلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا اهـ وَقَوْلُهُ: فِي قَدْرِ أَيْ مِقْدَارِ مَا يُؤَدَّى فِي كُلِّ نَجْمٍ ز ي وَعِبَارَةُ م ر فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَيْ الْأَوْقَاتِ أَوْ مَا يُؤَدِّي كُلُّ نَجْمٍ اهـ وَلَوْ جَعَلَ هَذَا تَفْسِيرًا لِعَدَدِهَا الْآتِي وَفَسَّرَ الْقَدْرَ بِقَدْرِهَا كُلِّهَا لَكَانَ مُنَاسِبًا وَعَلَى كَلَامِ زي فَيُفَسِّرُ قَوْلَهُ: أَوْ عَدَدِهَا بِعَدَدِ جُمْلَتِهَا بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي جُمْلَةِ الْعَدَدِ. وَقَوْلُهُ: كَجِنْسِهَا عِبَارَةُ م ر أَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ وَالصِّفَةَ وَقَدْرَ الْأَجَلِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ عَدَدِهَا كَأَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ كَاتَبْتنِي عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُك عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مُؤَجَّلَةٍ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةٌ.
قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) وَيُبْدَأُ بِالسَّيِّدِ هُنَا نَدْبًا لِقُوَّةِ جَانِبِهِ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ إنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ لِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَهُ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ وَمِنْ ثَمَّ صَدَّقْنَاهُ مَعَ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا لِلْفَسَادِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ اهـ. م ر وحج وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ: كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ الْمُكَاتَبُ الْجُنُونَ أَوْ الْحَجْرَ حَلَفَ السَّيِّدُ فَيُصَدَّقُ إنْ عُرِفَ لَهُ ذَلِكَ أَيْ مَا ادَّعَاهُ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَالْمُكَاتَبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَلَا قَرِينَةَ وَالْحُكْمُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَهُ ثُمَّ قَالَ: كُنْت مَحْجُورًا عَلَيَّ أَوْ مَجْنُونًا يَوْمَ زَوَّجْتهَا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ عُهِدَ لَهُ ذَلِكَ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. وَقَوْلُهُ فِي النِّكَاحِ وَمِثْلُ النِّكَاحِ الْبَيْعُ فَلَوْ قَالَ: كُنْت وَقْتَ الْبَيْعِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعُهِدَ الْجُنُونُ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهَا يَقْتَضِي اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِهَا بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَالطَّلَاقِ اهـ زي. وَقَوْلُهُ: بِثَالِثٍ وَهُوَ الزَّوْجُ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَةُ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. وَالظَّاهِرُ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَالْمُكَاتَبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الْوَارِثِ) كَأَنْ يَكُونَ ابْنَ أَخٍ لِلسَّيِّدِ وَكَانَ الْأَخُ وَارِثًا.
قَوْلُهُ: (زَوْجَتُهُ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي زَوْجُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ بَعْضُهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْضُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مِلْكِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ وَالْكِتَابَةُ بَاقِيَةٌ إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ دَخِيلٌ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَنْهَجِ هُنَا.
стр. 1956
فَصْلٌ: فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ خَتَمَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كِتَابَهُ بِالْعِتْقِ رَجَاءَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْتِقُهُ وَقَارِئَهُ وَشَارِحَهُ مِنْ النَّارِ. فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ، أَنْ يُجِيرَنَا وَوَالِدِينَا وَمَشَايِخَنَا وَجَمِيعَ أَهْلِنَا وَمُحِبِّينَا مِنْهَا، وَأَخَّرَ هَذَا الْفَصْلَ لِأَنَّهُ عِتْقٌ قَهْرِيٌّ مَشُوبٌ بِقَضَاءٍ أَوْ طَارٍ؛ وَأُمَّهَاتُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
[فَصْلٌ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]
ِ أَيْ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ كَحُرْمَةِ بَيْعِهَا وَهِبَتِهَا وَجَوَازِ وَطْئِهَا وَاسْتِخْدَامِهَا وَلَمْ يَقُلْ الْمُسْتَوْلَدَاتِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْحَدِيثِ الْآتِي وَالْأُمَّهَاتُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا كَمَا قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ وَعَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ بِكِتَابِ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بِالْفِعْلِ وَمَا قَبْلَهُ بِالْقَبُولِ وَأَيْضًا الْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ فَلَمْ يَنْدَرِجْ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِيلَادِ لِتَرَتُّبِ مُسَبَّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ الْمُسَبَّبِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ لِجَوَازِ مَوْتِهَا قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر وَقَالَ حَجّ الِاسْتِيلَادُ أَقْوَى لِنُفُوذِهِ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَالْعِتْقُ اللَّفْظُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اهْتِمَامِ الشَّرْعِ بِالِاسْتِيلَادِ فَيَكُونُ أَقْوَى وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ اللَّفْظِ أَقْوَى أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عِتْقِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِعْتَاقِ الْمُنَجَّزِ بِاللَّفْظِ وَمِنْهُ «إنَّ اللَّهَ يَعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْعَتِيقِ عُضْوًا مِنْ الْمُعْتِقِ» اهـ. وَالْحُكْمُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر بِزِيَادَةٍ. وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ وَهَذَا الْقِيلُ حَكَاهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَمْ يُعَلِّلْهُ بِشَيْءٍ. اهـ.
قَوْلُهُ: (خَتَمَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: كِتَابُ الْعِتْقِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَتَى بِهِ هَهُنَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَأَخَّرَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (بِالْعِتْقِ) أَيْ بِكِتَابِ الْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (وَشَارِحَهُ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ، فَيَعُمُّ.
قَوْلُهُ: (وَمَشَايِخَنَا) بِالْيَاءِ لَا بِالْهَمْزِ كَمَعَايِشَ لِأَنَّ الْيَاءَ لَا تُقْلَبُ هَمْزَةً إلَّا إذَا كَانَتْ زَائِدَةً وَهِيَ هُنَا أَصْلِيَّةٌ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ:
وَالْمَدُّ زِيدَ ثَالِثًا فِي الْوَاحِدِ ... هَمْزًا يُرَى فِي مِثْلِ كَالْقَلَائِدِ
قَوْلُهُ: (مِنْهَا) أَيْ مِنْ النَّارِ وَخَتَمَهُ أَيْضًا بِمَا ذُكِرَ لِيُنَاسَبَ الْخِتَامُ الِافْتِتَاحَ فَالِافْتِتَاحُ بِالْعِبَادَاتِ وَالْخِتَامُ بِالْعِتْقِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ وَبَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْقُرْبَةِ تَنَاسُبٌ وَاضِحٌ اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (مَشُوبٌ بِقَضَاءِ أَوْطَارٍ) أَيْ مَخْلُوطٌ يُقَالُ: شَابَهُ يَشُوبُهُ خَلَطَهُ يَخْلِطُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْطَارٍ أَيْ أَغْرَاضٍ ع ش وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْطَارٌ جَمْعُ وَطَرٍ وَهُوَ الْحَاجَةُ وَالشَّهْوَةُ وَمِنْهُ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧] الْآيَةَ. أَيْ فَيَكُونُ أَدْوَنَ رُتْبَةً مِنْ الْعِتْقِ الِاخْتِيَارِيِّ وَالْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَصْلُهَا إلَخْ) هُنَا سَقْطٌ وَالْأَصْلُ جَمْعُ أُمٍّ وَأَصْلُهَا إلَخْ فَدَخَلَهَا الْحَذْفُ لَا لِعِلَّةٍ كَيَدٍ بَلْ لِلْخِفَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي هَائِهَا فَقِيلَ زَائِدَةٌ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأُشْمُونِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ: وَالْهَاءُ وَقْفًا كَلِمَهْ. فَوَزْنُهَا فَعْلَهَةٌ وَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ وَيَدُلُّ لَهُ جَمْعُهَا عَلَى أُمَّهَاتٍ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ جَمْعُهَا عَلَى أُمَّاتٍ. وَيُجِيبُ عَنْ أُمَّهَاتٍ بِأَنَّهُ جَمْعُ أُمَّهَةٍ وَالْهَاءُ زَائِدَةٌ فِيهِمَا وَوَزْنُ أُمَّهَةٍ عَلَى كَوْنِ الْهَاءِ أَصْلِيَّةً، فُعَّلَةٌ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ فَالْهَاءُ لَامُ الْكَلِمَةِ وَالْعَيْنُ وَهِيَ الْمِيمُ مُضَعَّفَةٌ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلٍ ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلْأَصْلِ
وَوَزْنُ أُمٍّ عَلَى هَذَا فُعٌّ وَعَلَى زِيَادَةِ الْهَاءِ فُعْلٌ اهـ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ جَوَابٌ عَمَّا يَقُولُ مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ أَنْ يُنَاسِبَ مُفْرَدَهُ وَالْمُفْرَدُ لَا هَاءَ فِيهِ وَالْجَوَابُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ أَصْلَ أُمٍّ أُمَّهَةٌ فَفِي الْمُفْرَدِ بِحَسَبِ الْأَصْلِ مَا فِي الْجَمْعِ مِنْ الْحُرُوفِ
стр. 1957
الْجَوْهَرِيُّ وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا أَيْضًا أُمَّاتٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ، وَقَالَ آخَرُونَ: يُقَالُ فِيهِمَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ وَالثَّانِيَ أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِمْ وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَى هَذَا. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ: «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ. وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْأَصْلِيَّةِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ. وَقَوْلُهُ: بِدَلِيلِ جَمْعِهَا لِأَنَّ الْجَمْعَ يَرُدُّ الْأَشْيَاءَ إلَى أُصُولِهَا. قَوْلُهُ: (قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ) أَيْ فِي صِحَاحِهِ وَحِينَئِذٍ فَأُمَّهَاتٌ جَمْعٌ لِلْفَرْعِ دُونَ الْأَصْلِ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَهُوَ الْمَحَلِّيُّ أَنَّهُ قَالَ: أُمَّهَاتٌ جَمْعُ أُمَّهَةٍ أَصْلِ أُمٍّ فَهُوَ أَيْ الْجَمْعُ لِلْأَصْلِ دُونَ الْفَرْعِ خِلَافُ مَا قَرَّرْته فَقَدْ تَسَمَّحَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ عَنْهُ حَيْثُ نَسَبَ لِلصِّحَاحِ غَيْرَ لَفْظِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَا يَثْبُتُ لِلْفَرْعِ يَثْبُتُ لِأَصْلِهِ غَالِبًا سَاغَ لَهُ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ أُمَّهَاتٍ جَمْعُ أُمَّهَةٍ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْمَحَلِّيُّ لَمْ يَنْقُلْ مَا ذَكَرَهُ عَنْ صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ بَلْ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَالْجَوْهَرِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الصِّحَاحِ. اهـ. طَبَلَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا أُمَّاتٌ) يَحْتَمِلُ أَنَّ مُفْرَدَهُ عَلَى هَذَا أُمٌّ الَّتِي لَيْسَ أَصْلُهَا أُمَّهَةً بَلْ هِيَ أَصْلٌ بِرَأْسِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُفْرَدَهُ أُمٌّ الَّتِي أَصْلُهَا أُمَّهَةٌ إلَّا أَنَّ الْهَاءَ زَائِدَةٌ بِدَلِيلِ عَدَمِ رَدِّهَا فِي الْجَمْعِ حَرِّرْ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ) هُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ فِيمَا يَأْتِي بِالْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَى هَذَا) كَأَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ أَيْ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِمَا وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ أَيْ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهَا. اهـ. شَيْخُنَا. وَيُقَالُ يَا أُمَّاهْ بِهَاءِ السَّكْتِ بَعْدَ الْأَلْفِ وَيَا أُمَّهْ بِإِسْقَاطِ الْأَلْفِ وَتُشَبَّهُ بِهَاءِ السَّكْتِ تَاءُ التَّأْنِيثِ كَمَا لَوْ قَالُوا: يَا أَبَتْ وَجَعَلَهَا الْجَوْهَرِيُّ عَلَامَةَ تَأْنِيثٍ عِوَضًا عَنْ يَاءِ الْإِضَافَةِ.
فَائِدَةٌ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْأُمَّ تُطْلَقُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى خَمْسَةِ مَعَانٍ الْأَصْلِ وَمِنْهُ: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ [الزخرف: ٤] وَالْوَالِدَةِ وَمِنْهُ ﴿فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] وَالْمُرْضِعَةِ وَمِنْهُ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَالْمُضَاهِيَةِ لِلْأُمِّ فِي الْحُرْمَةِ وَمِنْهُ ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وَالْمَرْجِعِ وَالْمَصِيرِ ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٩] . وَقِيلَ الْمُرَادُ أُمُّ رَأْسِهِ وَقِيلَ النَّارُ لِأَنَّهُ يَأْوِي إلَيْهَا اهـ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَيْ فِي أَحْكَامِهَا وَقَدَّمَ الدَّلِيلَ عَلَى الْمَدْلُولِ لِأَنَّهُ رُتْبَةُ الدَّلِيلِ الْعَامِّ التَّقْدِيمُ لِيُفَرِّعُوا عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ كَمَا قَالَهُ م ر. قَوْلُهُ: (أَيُّمَا أَمَةٍ) إمَّا بِالْجَرِّ عَلَى زِيَادَةِ مَا، أَوْ عَلَى أَنَّهَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِتَأْوِيلِ أَمَةٍ بِرَقِيقَةٍ لِيَكُونَ الْوَصْفُ فِي مَعْنَى الْمُشْتَقِّ عَمَلًا بِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ:
وَانْعَتْ بِمُشْتَقٍّ كَصَعْبٍ وَذَرَبٍ
إلَخْ أَوْ نَكِرَةٍ تَامَّةٍ وَأَمَةٌ بَدَلٌ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ مَا اسْمُ مَوْصُولٍ وَأَمَةٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ وَالْمَعْنَى أَيْ الَّذِي هُوَ أَمَةٌ لَكِنْ فِيهِ حَذْفُ صَدْرِ الصِّلَةِ فِي غَيْرِ أَيٍّ وَهُوَ قَلِيلٌ فَالْأَوْلَى تَخْرِيجُ الرَّفْعِ عَلَى أَنَّ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِجُمْلَةٍ مَحْذُوفٌ صَدْرُهَا وَالتَّقْدِيرُ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ أَمَةٌ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَا زَائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ مَعْنَى الشَّرْطِ فَيَكُونُ أَمَةٌ مَرْفُوعًا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ أَيِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَيُّ أَمَةٌ أَوْ بِالنَّصْبِ تَمْيِيزٌ لِلنَّكِرَةِ التَّامَّةِ أَوْ حَالٌ مِنْ أَيٍّ الْمُخَصَّصَةِ بِالْإِضَافَةِ وَأَيُّ شَرْطِيَّةٌ وَوَلَدَتْ فِعْلُ الشَّرْطِ وَهُوَ خَبَرٌ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَمْ تَحْصُلْ الْفَائِدَةُ بِهِ بَلْ بِقَوْلِهِ: فَهِيَ حُرَّةٌ لِأَنَّ الْخَبَرَ قِسْمَانِ مُفِيدٌ بِنَفْسِهِ وَمُفِيدٌ بِانْضِمَامِ غَيْرِهِ إلَيْهِ وَمَا هُنَا مِنْ الثَّانِي. فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي إعْرَابِ أَمَةٍ ثَمَانِيَةَ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٌ فِي الْجَرِّ وَثَلَاثَةٌ فِي الرَّفْعِ وَاثْنَانِ فِي النَّصْبِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ وَلَدَتْ صِفَةٌ لِأَمَةٍ أَغْنَى عَنْ فِعْلِ الشَّرْطِ اهـ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ أَيٍّ لَكِنَّهُ قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُ إذَا أُبْدِلَ اسْمٌ مِنْ اسْمٍ مُضَمَّنٍ مَعْنَى شَرْطٍ إبْدَالًا تَفْصِيلًا أُعِيدَ الشَّرْطُ نَحْوُ: مَنْ يَقُمْ إنْ زَيْدٌ وَإِنْ عَمْرٌو أَقُمْ مَعَهُ. وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ أَغْلَبِيٌّ فَقَدْ قَالَ فِي التَّصْرِيحِ: وَقَدْ يَتَخَلَّفُ كُلٌّ مِنْ التَّفْصِيلِيِّ وَإِعَادَةِ الشَّرْطِ، فَفِي الْكَشَّافِ أَنَّ يَوْمَئِذٍ بَدَلٌ مِنْ إذَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] وَكَذَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: وَلِهَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ مَالِكٍ فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ. فَقَالَ:
وَبَدَلُ الْمُضَمَّنِ الْهَمْزُ يَلِي
стр. 1958
«قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَأْتِي السَّبَايَا وَنُحِبُّ أَثْمَانَهُنَّ فَمَا تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» فَفِي قَوْلِهِمْ: وَنُحِبُّ أَثْمَانَهُنَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُنَّ بِالِاسْتِيلَادِ مُمْتَنِعٌ لِذَلِكَ وَاسْتَشْهَدَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
هَمْزًا، وَكَذَا فَعَلَ فِي التَّسْهِيلِ مَعَ كَثْرَةِ جَمْعِهِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَهِيَ حُرَّةٌ) أَيْ آيِلَةٌ إلَى الْحُرِّيَّةِ. فَإِنْ قِيلَ: إنْ كَانَتْ الْوِلَادَةُ مُوجِبَةً لِلْحُرِّيَّةِ فَلِمَ تَوَقَّفَتْ عَلَى مَوْتِ السَّيِّدِ. قِيلَ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا بِالْوِلَادَةِ وَلِلسَّيِّدِ حَقًّا بِالْمِلْكِ وَفِي تَعْجِيلِ عِتْقِهَا بِالْوِلَادَةِ إبْطَالٌ لِحَقِّهِ مِنْ الْكَسْبِ وَالِاسْتِمْتَاعِ فَفِي تَعْلِيقُهُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ حِفْظٌ لِلْحَقَّيْنِ فَكَانَ أَوْلَى اهـ شَوْبَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ) بِضَمِّ الدَّالِ وَالْبَاءِ أَيْ بَعْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ فَعَنْ بِمَعْنَى بَعْدَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] قَالَ فِي الْمِصْبَاح: الدُّبُرُ بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَصْلُهُ لِمَا أَدْبَرَ عَنْهُ الْإِنْسَانُ اهـ ع ش. فَقَوْلُهُ: عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا حُرِّيَّةَ وَأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهَا إنْسَانٌ كَانَ لِسَيِّدِهَا قِيمَتُهَا فَلَوْ مَاتَا مَعًا أَوْ شَكَّ فِي السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ مَا الْحُكْمُ. اهـ. عَمِيرَةُ. قَالَ سم: يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِالْعِتْقِ فِي الْأُولَى نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ تُقَارِنُ الْمَعْلُولَ دُونَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ بَقَاءَ الرِّقِّ مُحَقَّقٌ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِثُبُوتِ خِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أج. قَوْلُهُ: (ابْنُ مَاجَهْ) اسْمُ أُمِّهِ بِسُكُونِ الْهَاءِ وَصْلًا وَوَقْفًا مَجْرُورٌ بِفَتْحَةٍ مَقْدِرَةٍ نِيَابَةً عَنْ الْكَسْرَةِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لَا يَنْصَرِفُ وَالْمَانِعُ لَهُ مِنْ الصَّرْفِ الْعِلْمِيَّةُ وَالْعُجْمَةُ وَمَنَعَ مِنْ ظُهُورِ الْحَرَكَةِ سُكُونُ الْحِكَايَةِ بِلَفْظِهِ وَمِثْلُهُ سِيدَهْ وَبَرْدِزْبَهْ وَمَنْدَهْ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي مُوسَى) الَّذِي فِي شَرْحِ م ر عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
قَوْلُهُ: (إنَّا نَأْتِي السَّبَايَا) جَمْعُ سَبِيَّةٍ كَهَدَايَا جَمْعُ هَدِيَّةٍ وَالْمُرَادُ مَسْبِيَّةٌ وَالْيَاءُ الْأُولَى زَائِدَةٌ فَتُقْلَبُ هَمْزَةً فِي الْجَمْعِ فَيُقَالُ سَبَائِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ كَصَحَائِفَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ
وَالْمَدُّ زِيدَ ثَالِثًا فِي الْوَاحِدِ ... هَمْزًا يُرَى فِي مِثْلِ كَالْقَلَائِدِ
ثُمَّ تُفْتَحُ الْهَمْزَةُ فَيُقَالُ سَبَاءَى أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا بَعْدُ وَافْتَحْ وَرُدَّ الْهَمْزَ يَا وَبَعْدَ الْفَتْحِ يُقَالُ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلْفًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا
مِنْ يَاءٍ وَوَاوٍ بِتَحْرِيكِ أَصْلِ ... أَلِفًا ابْدَلْ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِلِ
ثُمَّ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهَا الْمَارِّ وَرُدَّ الْهَمْزُ يَا فَصَارَ سَبَايَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَعْمَالٍ سَبَائِي وَسَبَاءَى وَسَبَبَا أَوْ سَبَايَا وَإِذَا كَانَ الْمُفْرَدُ مَهْمُوزًا زِيدَ فِيهِ عَمَلٌ خَامِسٌ بَعْدَ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَلْبُ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ يَاءً كَخَطِيئَةٍ جَمْعُهَا خَطَائِي بِهَمْزَتَيْنِ أُولَاهُمَا مَكْسُورَةٌ ثُمَّ قُلِبَتْ الثَّانِيَةُ يَاءً فَيُقَالُ خَطَائِي ثُمَّ تَأْتِي بِالْأَعْمَالِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ
وَافْتَحْ وَرُدَّ الْهَمْزَ يَا فِيمَا أُعِلَّ
لَامًا وَفِي الْمُخْتَارِ السَّبِيَّةُ الْمَرْأَةُ الْمَسْبِيَّةُ، قَوْلُهُ: (أَنْ لَا تَفْعَلُوا) قِيلَ إنَّ لَا زَائِدَةٌ لِيُطَابِقَ السُّؤَالَ لِأَنَّ السُّؤَالَ عَنْ الْعَزْلِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى زِيَادَتِهَا مَا عَلَيْكُمْ ضَرَرٌ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ الْعَزْلُ لَكِنْ قَوْلُهُ: مَا نَسَمَةٌ إلَخْ يَقْتَضِي أَنْ لَا أَصْلِيَّةٌ وَيَكُونُ الْمَعْنَى مَا عَلَيْكُمْ ضَرَرٌ فِي عَدَمِ الْفِعْلِ أَيْ الْعَزْلِ لِأَنَّ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إلَخْ. فَالسُّؤَالُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَتِهَا وَقَوْلُهُ: مَا مِنْ نَسَمَةٍ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَصَالَتِهَا وَاخْتَارَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ ﵁ جَوَازَهُ وَعَنْ الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَعَنْ الْحُرَّةِ بِإِذْنِهَا نَعَمْ هُوَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ وَعِبَارَةُ م ر. وَالْعَزْلُ حَذَرًا مِنْ الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ. اهـ أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ مَا مِنْ نَسَمَةٍ إلَخْ أَيْ مُقَدَّرَةٍ عِنْدَ اللَّهِ اهـ. وَنَقَلَ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ قَرَّرَ أَنَّ الْعَزْلَ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ وَفِي شَرْحِ السَّيِّدِ النَّسَّابَةِ لِمَنْظُومَةِ ابْنِ الْعِمَادِ فِي الْأَنْكِحَةِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: الْعَزْلُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَهُوَ أَنْ يُجَامِعَ فَإِذَا قَارَبَ الْإِنْزَالَ نَزَعَ فَأَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرْجِ وَالْأُولَى تُكْرَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ. وَأَطْلَقَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ كَرَاهِيَتَهُ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ فِي السُّرِّيَّةِ صِيَانَةً لِلْمِلْكِ وَلَا يَحْرُمُ فِي الزَّوْجَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ بِالْإِذْنِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ: يَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَقِيلَ يَحْرُمُ فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا الْمُسْتَوْلَدَةُ فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهَا غَيْرُ رَاسِخَةٍ فِي الْفِرَاشِ وَلِهَذَا لَا يُقْسَمُ لَهَا. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَحَيْثُ حَرَّمْنَا الْعَزْلَ فَذَلِكَ إذَا نَزَعَ بِقَصْدِ أَنْ يَقَعَ الْإِنْزَالُ
стр. 1959
الْبَيْهَقِيُّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: «لَمْ يَتْرُكْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً» . قَالَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أُمَّ إبْرَاهِيمَ رَقِيقَةً، وَأَنَّهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ. (وَإِذَا أَصَابَ) أَيْ وَطِئَ (السَّيِّدُ) الرَّجُلُ الْحُرُّ كُلًّا أَوْ بَعْضًا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا أَصْلِيًّا (أَمَتَهُ) أَيْ بِأَنْ عَلِقَتْ مِنْهُ وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ أَحْبَلَهَا الْكَافِرُ حَالَ إسْلَامِهَا،
ــ
[حاشية البجيرمي]
خَارِجًا تَحَرُّزًا عَنْ الْوَلَدِ. فَأَمَّا إذَا عَزَمَ أَنْ يَنْزِعَ لَا عَلَى هَذَا الْقَصْدِ فَيَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنْ لَا يَحْرُمَ فَصَارَ الصَّحِيحُ عَدَمَ التَّحْرِيمِ لِمَا تَقَدَّمَ اهـ. قَوْلُهُ: (كَائِنَةٌ) أَيْ مُقَدَّرَةٌ.
قَوْلُهُ: (إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ) أَيْ مَوْجُودَةٌ أَيْ فِي الْخَارِجِ سَوَاءٌ عَزَلَ أَوْ لَمْ يَعْزِلْ فَهُوَ كَوْنٌ خَاصٌّ فَلِذَا ذُكِرَ. لِأَنَّ وَاجِبَ الْحَذْفِ هُوَ الْكَوْنُ الْعَامُّ.
قَوْلُهُ: (لِذَلِكَ) أَيْ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا. قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيْ الْبَيْهَقِيُّ وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ قَوْلُ عَائِشَةَ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا) هِيَ لِلْمُتَيَقَّنِ وَالْمَظْنُونِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ كَالْوَطْءِ هُنَا فَلِذَلِكَ آثَرَهَا عَلَى إنْ لِأَنَّهَا لِلْمُتَوَهَّمِ وُجُودُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: (أَيْ وَطِئَ) مِنْ تَفْسِيرِ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَكُونُ بِجَمِيعِ الْحَشَفَةِ أَوْ بَعْضِهَا بِخِلَافِ الْوَطْءِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ شَبَّهَ الْوَطْءَ بِإِصَابَةِ السَّهْمِ لِلْغَرَضِ وَاسْتَعَارَ الْإِصَابَةَ لِلْوَطْءِ وَاشْتَقَّ مِنْ الْإِصَابَةِ أَصَابَ بِمَعْنَى وَطِئَ وَالْجَامِعُ حُصُولُ الْمَقْصُودِ فِي كُلٍّ. قَوْلُهُ: (الرَّجُلُ) قَيَّدَ بِالرَّجُلِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ فِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي وَخَرَجَ الْخُنْثَى فَقَوْلُهُ: الرَّجُلُ أَيْ الْمُحَقَّقُ الذُّكُورَةُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ اشْتَرَى الْخُنْثَى أَمَةً خُنْثَى فَحَبِلَتْ مِنْ الْمَالِكِ الْخُنْثَى ثُمَّ إنَّ الْمَالِكَ حَبِلَ أَيْضًا فَلَا يَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ بِحَبَلِ السَّيِّدِ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ وَهِيَ لَا يُحْكَمُ لَهَا بِاسْتِيلَادِ مَنْ ذُكِرَ وَحَبَلُهَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا وَلَا تُحَدُّ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ وَهُوَ يُدْرَأُ بِالشُّبَهِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَوَهُّمِهِ فِي ذَلِكَ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَطِئَ السَّيِّدُ أَمَةً فَأَلْقَتْ عَلَقَةً فَأَخَذَتْهَا أَمَتُهُ الْأُخْرَى فَتَحَمَّلَتْ بِهَا فَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ. ثُمَّ وَلَدَتْ فَهَلْ يُحْكَمُ لِلثَّانِيَةِ بِالِاسْتِيلَادِ قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ فِيهِ نَظَرٌ وَاسْتَقْرَبَ ع ش أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.
قَوْلُهُ: (الْحُرُّ) أَيْ الَّذِي يُمْكِنُ إحْبَالُهُ بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ. قَالَ شَيْخُنَا الدَّيْرَبِيُّ: وَشُرِطَ فِي السَّيِّدِ كَوْنُهُ مِمَّنْ يُمْكِنُ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِهِ فَخَرَجَ الصَّبِيُّ فَلَوْ وَطِئَ الصَّبِيُّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ أَمَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ لَمْ يَثْبُتْ إيلَادُهُ. وَلَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ بَلَغَهَا وَوَطِئَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ لَحِقَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ: وَلَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ النَّسَبِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ قَالَهُ حَجّ. قَالَ الشَّمْسُ م ر. لِأَنَّ النَّسَبَ يَكْفِي فِيهِ الْإِمْكَانُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ صِغَرِهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ مِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْأَمَةِ. اهـ كَلَامُهُ فَتَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَطِئَ صَبِيٌّ يَسْتَكْمِلُ تِسْعَ سِنِينَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ع ش: عَلَيْهِ صَوَابُهُ اُسْتُشْكِلَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَكْفِي فِيهِ الْإِمْكَانُ وَدُونَ التِّسْعِ لَا يَكْفِي وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُلْغِزُ بِالصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ. وَيُقَالُ فِيهِ لَنَا أَبٌ غَيْرُ بَالِغٍ. اهـ. دَيْرَبِيٌّ فِي خَتْمِهِ عَلَى سم.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَافِرًا أَصْلِيًّا) وَأَمَّا إيلَادُ الْمُرْتَدِّ فَمَوْقُوفٌ م ر.
قَوْلُهُ: (أَمَتُهُ) أَيْ مَنْ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ وَإِنْ قَلَّ س ل. بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَمَتُهُ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ وَطِئَ الْأَصْلُ أَمَةَ فَرْعِهِ أَيْ الَّتِي لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا الْفَرْعُ وَلَوْ مُزَوَّجَةً فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْأَصْلِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ. وَمِثْلُهَا أَمَةُ مُكَاتَبِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْخَاتِمَةِ أَوْ مُكَاتَبَةُ وَلَدِهِ وَلِلْأَمَةِ شَرْطَانِ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً لِلسَّيِّدِ حَالَ عُلُوقِهَا مِنْهُ. الثَّانِي أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ الْكِتَابَةِ حَالَ الْعُلُوقِ وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهَا بَلْ بِيعَتْ فِيهِ وَلَمْ يَمْلِكْهَا السَّيِّدُ بَعْدُ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهَا وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ أَوْ لَازِمٌ وَهُوَ كِتَابَةٌ أَوْ غَيْرُ كِتَابَةٍ لَكِنَّهُ زَائِلٌ عِنْدَ الْعُلُوقِ أَوْ مُسْتَمِرٌّ وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ وَقَدْ زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا بِنَحْوِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ لَمْ يَزُلْ وَبِيعَتْ فِيهِ لَكِنَّهُ مَلَكَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ. أَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا ذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَالْحَقُّ اللَّازِمُ مِثْلُ الرَّهْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمِثْلُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ اهـ. اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَةً يَثْبُتُ فِيهَا الْإِيلَادُ وَهِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ لِحُصُولِ الْإِجَازَةِ قَالَ ع ش قَدْ يُمْنَعُ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ لِأَنَّهُ بِالْوَطْءِ مَعَ الْإِجَازَةِ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يُحْبِلْ إلَّا أَمَتَهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَتُهُ أَيْ الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَخَرَجَتْ الْمَرْهُونَةُ إذَا أَوْلَدَهَا الرَّاهِنُ الْمُعْسِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَرْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ. فَإِنْ انْفَكَّ الرَّاهِنُ نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ وَخَرَجَتْ الْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ إذَا أَوْلَدَهَا مَالِكُهَا
стр. 1960
قَبْلَ بَيْعِهَا عَلَيْهِ بِوَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ كَأَنْ تَكُونَ حَائِضًا أَوْ مَحْرَمًا لَهُ كَأُخْتِهِ، أَوْ مُزَوَّجَةٍ، أَوْ بِاسْتِدْخَالِ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ (فَوَضَعَتْ) حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ مَا يَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَرْعَ مَالِكِهَا وَخَرَجَتْ أَمَةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِأَنْ عَلِقَتْ مِنْهُ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ وَطْءٌ فَيَكُونُ أَطْلَقَ السَّبَبَ وَهُوَ الْوَطْءُ وَأَرَادَ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ الْعُلُوقُ بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَفِيهًا) لَيْسَ السَّفِيهُ مَحَلَّ الْخِلَافِ بَلْ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ.
قَوْلُهُ: (حَالَ إسْلَامِهَا) لَيْسَ قَيْدًا م د.
قَوْلُهُ: (بِوَطْءٍ مُبَاحٍ) أَيْ فِي قُبُلٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ ب عَلِقَتْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُحَرَّمٌ) أَيْ لِذَاتِهِ أَوْ لِعَارِضٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِاسْتِدْخَالِ مَائِهِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِوَطْءٍ. قَوْلُهُ: (فِي حَالِ حَيَاتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِدْخَالِ وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْ إذَا انْفَصَلَ مَنِيُّ السَّيِّدِ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ عُصِرَ مِنْ ذَكَرِهِ وَاسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ هَلْ يُقَالُ هُوَ مُحْتَرَمٌ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُحْتَرَمِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ. وَعَلَيْهِ فَلَا يَرِثُ لِانْتِقَالِ التَّرِكَةِ لِغَيْرِهِ قَبْلَ خُرُوجِ النُّطْفَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا خَرَجَ فِي حَيَاتِهِ لَكِنْ جَزَمَ ق ل. بِاشْتِرَاطِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فِي الْحَيَاةِ لِلُّحُوقِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يُنْسَبُ لِخُرُوجِهِ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ أَنْ يَنْفَصِلَ فِي حَيَاتِهِ وَتَسْتَدْخِلَهُ فِي حَيَاتِهِ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَالِاسْتِيلَادُ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَنْفَصِلَ فِي حَيَاتِهِ وَتَسْتَدْخِلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَثْبُتَ النَّسَبُ دُونَ الِاسْتِيلَادِ. الثَّالِثَةُ أَنْ يَنْفَصِلَ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَتَسْتَدْخِلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَاسْتَظْهَرَ الْخَطِيبُ ثُبُوتَ النَّسَبِ. وق ل. عَدَمُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَانْظُرْ لَوْ قَارَنَ خُرُوجَ الْمَنِيُّ الْمَوْتَ هَلْ يَثْبُتُ الْعِتْقُ وَالْإِرْثُ أَوْ لَا الظَّاهِرُ لَا لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ وُجُودِ الْوَارِثِ فِي حَيَاةِ الْمُورِثِ.
قَوْلُهُ:
(فَوَضَعَتْ) أَنَّثَ قَوْلَهُ: وَضَعَتْ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَأْنِيثُ الْفِعْلِ بِتَاءٍ سَاكِنَةٍ فِي آخِرِ الْمَاضِي وَبِتَاءِ الْمُضَارَعَةِ فِي أَوَّلِ الْمُضَارِعِ إذَا كَانَ فَاعِلُهُ مُؤَنَّثًا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ ضَمِيرًا مُتَّصِلًا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُؤَنَّثِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ فَتَقُولُ هِنْدُ قَامَتْ وَالشَّمْسُ طَلَعَتْ وَلَا تَقُولُ قَامَ وَطَلَعَ، فَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ مُنْفَصِلًا لَمْ يُؤْتَ بِالتَّاءِ نَحْوُ هِنْدُ مَا قَامَ إلَّا هِيَ. ثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا مُتَّصِلًا حَقِيقِيَّ التَّأْنِيثِ وَالْمُرَادُ وَضَعَتْ كُلَّ الْوَلَدِ وَلَوْ تَوْأَمَيْنِ فَلَا تَعْتِقُ بِخُرُوجِ بَعْضِهِ حَتَّى يَتِمَّ خُرُوجُهُ كَمَا قَالَهُ م ر. وَالْوَضْعُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنَّظَرِ لِحُرْمَةِ الْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْحَمْلِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ بِتَمَامِ انْفِصَالِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ لَا بِخُرُوجِ بَعْضِهِ وَيَثْبُتُ بِإِلْقَاءِ بَعْضِهِ الِاسْتِيلَادُ لَا الْعِتْقُ فَإِنْ أَلْقَتْ بَعْضَهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ تَبَيَّنَ عِتْقُهَا وَلَهَا كَسْبُهَا وَتَرْتِيبُ الْحُرْمَةِ أَيْ حُرْمَةُ بَيْعِهَا عَلَى الْوَضْعِ لَا يُنَافِي الْحُرْمَةَ قَبْلَ الْوَضْعِ أَيْضًا فَالْمَدَارُ عَلَى الْعُلُوقِ وَقَوْلُهُ: فَوَضَعَتْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ كَمَا قَالَهُ: ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ فِي مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ مَنُوطَةٌ بِالْوِلَادَةِ وَقَدْ حَصَلَتْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهَا الْمُعْتَادِ وَالْمُرَادُ وَضَعَتْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمُدَّةٍ يُحْكَمُ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَوْجَهُ أَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَتَمْلِكُ كَسْبَهَا بَعْدَهُ حَجّ زي وس ل.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَا) أَيْ حَمْلٌ تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ فَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اسْمًا مَوْصُولًا بِمَعْنَى الَّذِي أَيْ الْحَمْلُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُعَبِّرَ بِمَنْ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِيمَنْ يَعْقِلُ وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْجَنِينَ لَمَّا كَانَ أَمْرُهُ مُبْهَمًا عَبَّرَ عَنْهُ بِمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَلْقَتْ جَمِيعَ مَا تَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ لَا بَعْضُهُ لِأَنَّهَا إذَا أَلْقَتْ بَعْضَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ مَاتَتْ حَالًا وَجَبَتْ الْغُرَّةُ إلَّا وَجَبَ نِصْفُهَا كَمَا قَالَهُ زي. وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالَةِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ حُرْمَةَ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي حَالَةِ الْمَوْتِ. فَمَا قِيلَ: إنَّهُ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ كَالشَّارِحِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَلَمْ يُضَعِّفْهَا م ر. وَلَا غَيْرُهُ فَمَا ذَكَرَهُ الْحَوَاشِي هُنَا لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي تَأَمَّلْ.
١ -
стр. 1961
وَهُوَ (مَا) أَيْ لَحْمٌ (يَتَبَيَّنُ) لِكُلِّ أَحَدٍ أَوْ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ الْقَوَابِلِ (فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ آدَمِيٍّ) كَمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النِّسَاءِ وَجَوَابُ إذَا (حَرُمَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا) وَلَوْ مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَوْ مِمَّنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا. (وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا) مَعَ بُطْلَانِ ذَلِكَ أَيْضًا لِخَبَرِ: «أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (أَيْ لَحْمٌ) فِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ الْمَحَلِّيِّ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْقَوَابِلِ) أَيْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَالْقَوَابِلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَهِيَ جَمْعُ قَابِلَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُقَابَلَتِهَا الْمَوْلُودَ عِنْدَ خُرُوجِهِ.
قَوْلُهُ: (كَمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ) ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ وَيُعْتَبَرُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ وَإِنْ قُلْنَ لَوْ بَقِيَتْ لَتَخَطَّطَتْ وَإِنَّمَا انْقَضَتْ بِهَا الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهُنَا مَا يُسَمَّى وَلَدًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ مَا فِيهِ غُرَّةٌ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: حَيًّا وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْعَطْفُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَسِيمٌ لِمَا قَبْلَهُ فَيُفِيدُ كَمَا قَالَهُ النَّجْمُ الْغَيْطِيُّ أَنَّ الْمُضْغَةَ لَا تُوصَفُ بِحَيَاةٍ وَلَا مَوْتٍ بَلْ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (صُورَةُ آدَمِيٍّ) وَيَكْفِي بَعْضُ الْمُتَصَوَّرِ وَلَوْ لَأُصْبُعٍ كَمَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ.
قَوْلُهُ: (حَرُمَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا) وَفَرْضُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ فِيمَا بَعْدَ الْوَضْعِ لَا يُنَافِي فِي جَرَيَانِهَا حَالَ الْحَمْلِ أَيْضًا سم وَقَوْلُهُ: بَيْعُهَا أَيْ إلَّا لِنَفْسِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مِمَّنْ) أَيْ لِمَنْ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ مِمَّنْ أَقَرَّ أَيْ لِمَنْ أَقَرَّ. قَوْلُهُ: (وَرَهْنُهَا) لَمْ يُسْتَفَدْ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ أَعْنِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَلَعَلَّهُ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ. أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (وَهِبَتُهَا) أَيْ لِغَيْرِهَا أَمَّا هِبَتُهَا لِنَفْسِهَا فَصَحِيحَةٌ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَمِثْلُ ذَلِكَ قَرْضُهَا لِنَفْسِهَا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَيَلْزَمُهَا أَنْ تَرُدَّ لِلْمُقْرِضِ أَمَةً مِثْلَهَا لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْمُقْتَرَضِ وَهُوَ نَفْسُهَا لِعِتْقِهَا بِذَلِكَ. وَعِبَارَتُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى سم الْغَزِّيِّ وَمِثْلُ بَيْعِهَا قَرْضُهَا لِنَفْسِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا رَدُّ مِثْلِهَا لِأَنَّ مَحِلَّ رُجُوعِهِ فِي عَيْنِ الْمُقْرَضِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَقَدْ صَارَتْ عَتِيقَةً لِأَنَّ بِقَرْضِهَا نَفْسَهَا مَلَكَتْهَا. فَعَتَقَتْ وَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا أَيْ وَلَا تَدْبِيرُهَا، وَهِبَةُ الْبَعْضِ كَهِبَةِ الْكُلِّ فِي حُكْمِهِ وَعِبَارَةُ السَّمْهُودِيِّ قَوْلُهُ وَهِبَتُهَا وَرَهْنُهَا أَمَّا الْهِبَةُ فَلِأَنَّهَا نَقْلُ مِلْكِ الْغَيْرِ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَتَسْلِيطٌ عَلَى ذَلِكَ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ. وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ مَعَ فَهْمِهِ مِنْ تَحْرِيمِ بَيْعِهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ تَعَاطِيَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَقْصُودُ وَكَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ وَالدَّمِيرِيُّ. وَكَذَا تَحْرُمُ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَفِي صِحَّةِ وَقْفِهَا خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةٌ لِلْعِتْقِ بِالْمَوْتِ بِالْجِهَةِ الْقَوِيَّةِ فَعِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ تَدْبِيرُهَا إذَا قَالَ لَهَا السَّيِّدُ إذَا مِتُّ فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَقُلْنَا: إنَّ هَذَا تَدْبِيرٌ كَمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَتَصِيرُ مُدَبَّرَةً وَفَائِدَتُهُ: أَنَّ كَسْبَهَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي أَثْبَتَ ابْتِدَاءَ الْحُرِّيَّةِ مِنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَلَيْسَ تَدْبِيرًا فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّدْبِيرِ وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ أُمِّ الْوَلَدِ وَظَاهِرُ قَرْنِ الْمُصَنِّفِ الْبَيْعَ بِالْهِبَةِ فِي الْمَنْعِ تَلَازُمُهُمَا فِيهِ قَالَهُ الْوَلِيُّ أَبُو زُرْعَةَ الْعِرَاقِيُّ.
قَوْلُهُ: (مَعَ بُطْلَانِ ذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ قَدْ تُجَامِعُ الصِّحَّةَ كَالْبَيْعِ بَعْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ: (لِخَبَرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) اُنْظُرْ هَلْ عُلِمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِلُغَةٍ مِنْ اللُّغَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي كَلَامِهِ أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ هَلْ يَجُوزُ قِرَاءَتُهَا بِلُغَةٍ مِنْ اللُّغَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ يَتَعَيَّنُ الْأَفْصَحُ وَالْأَوْلَادُ جَمْعُ وَلَدٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ كُلُّ مَا وَلَدَهُ شَيْءٌ وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْوُلْدُ بِوَزْنِ الْقُفْلِ لُغَةٌ فِيهِ. وَقَدْ يَكُونُ جَمْعًا لَهُ كَأُسْدٍ وَأَسَدٍ وَجَمْعُ وَلَدٍ عَلَى وُلْدٍ سَمَاعِيٌّ لَا قِيَاسِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ وَغَيْرُهُ. فَإِنْ قُلْت: جَمَعَ ﷺ تَارَةً وَأَفْرَدَ أُخْرَى فَهَلْ لِهَذَا مِنْ حِكْمَةٍ. قُلْت: نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةَ إلَى جَوَازِ الْإِفْرَادِ وَالْمُطَابِقَةِ فِي ضَمِيرِ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ لَكِنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْكَثْرَةَ فَالْإِفْرَادُ أَوْلَى وَإِلَّا فَالْمُطَابَقَةُ وَقَدْ اشْتَمَلَ عَلَى الِاسْتِعْمَالَيْنِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ﴾ [التوبة: ٣٦] الْآيَةَ حَيْثُ أَفْرَدَ فِي قَوْله تَعَالَى مِنْهَا لِرُجُوعِهِ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ وَطَابَقَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] لِرُجُوعِهِ لِلْأَرْبَعَةِ كَذَا قَالَهُ ع ش وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ سم الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ لِكُلِّ فَرْدٍ وَلَا لِلْمَجْمُوعِ. وَقَدْ اُسْتُفِيدَ
стр. 1962
يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا، مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهَا وَاشْتُهِرَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ: " اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ عَلَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ، وَأَنَا الْآنَ أَرَى بَيْعَهُنَّ. فَقَالَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ: رَأْيُك مَعَ رَأْيِ عُمَرَ ". وَفِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ امْتِنَاعُ التَّمْلِيكِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ. فَإِنَّهُ إمَّا اخْتِيَارِيٌّ أَوْ قَهْرِيٌّ وَالِاخْتِيَارِيُّ إمَّا بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا فَأَشَارَ ﷺ إلَى التَّمْلِيكِ الِاخْتِيَارِيِّ بِمُعَاوَضَةٍ بِقَوْلِهِ: لَا يُبَعْنَ وَبَدَأَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْغَالِبُ فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ وَإِلَى التَّمْلِيكِ الِاخْتِيَارِيِّ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُوهَبْنَ وَذَكَرَهَا عَقِبَ الْبَيْعِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّمْلِيكِ الْمُطْلَقِ وَأَشَارَ إلَى الْقَهْرِيِّ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُورَثْنَ وَأَخَّرَهُ عَنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ وَهُمَا بِالْحَيَاةِ السَّابِقَةِ عَلَيْهِ وَقَدْ اشْتَمَلَ صَدْرُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى مَنْعِ كُلِّ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَاشْتَمَلَ عَجْزُهُ عَلَى مَا لِلسَّيِّدِ مِنْ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَادَامَ حَيًّا وَبِالْجُمْلَةِ فَاشْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا يَمْتَنِعُ عَلَى السَّيِّدِ وَمَا يَجُوزُ لَهُ وَاشْتَمَلَ أَيْضًا عَلَى بَيَانِ مَا حَصَلَ لِأُمِّ الْوَلَدِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ مِنْ فَكِّ قَيْدِ الرِّقِّ عَنْهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ اهـ. وَإِعْرَابُ الْحَدِيثِ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ مُبْتَدَأٌ وَمُضَافُ إلَيْهِ لَا يُبَعْنَ لَا نَافِيَةٌ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَصَوَابُهُ نَاهِيَةٌ وَيُبَعْنَ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بَنُونَ النِّسْوَةِ وَهِيَ نَائِبُ فَاعِلٍ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ وَهُوَ خَبَرٌ عَنْ أُمَّهَاتُ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَإِعْرَابُهُ كَإِعْرَابِهِ وَقَوْلُهُ: يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ. قَوْلُهُ: (لَا يُبَعْنَ) أَيْ لِغَيْرِ أَنْفُسِهِنَّ وَكَذَا الْهِبَةُ.
قَوْلُهُ: (يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَاذَا تَصْنَعُ بِهَا. فَإِنْ قُلْت هَلْ يَصِحُّ جَعْلُهُ خَبَرًا عَنْ قَوْلِهِ: أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ إلَخْ. قُلْت: نَعَمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُطَابَقَةَ مَوْجُودَةٌ لِأَنَّ أُمَّهَاتُ وَإِنْ كَانَ جَمْعًا لَكِنْ إضَافَتُهُ إلَى مَا فِيهِ أَلْ الْجِنْسِيَّةُ أَبْطَلَتْ مِنْهُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ. وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ: الْخَبَرُ قِسْمَانِ وَنَحْوُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَّهُمْ جَمْعَ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِأَلْ أَوْ يُضَفْ وَإِلَّا كَانَ مِنْ جُمُوعِ الْكَثْرَةِ وَلَعَلَّ النُّكْتَةَ فِي إفْرَادِ قَوْلِهِ: يَسْتَمْتِعُ وَالْجَمْعِ فِيمَا قَبْلَهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ حُكْمَ مَنْعِ الْبَيْعِ وَالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ عَامٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ وَأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ مُفَوَّضٌ لِأَمْرِ السَّيِّدِ أَيْ لِلسَّيِّدِ الِاسْتِمْتَاعُ إنْ أَرَادَ لَا أَنَّ ذَلِكَ مُتَعَيِّنٌ عَلَى كُلِّ سَيِّدٍ إذْ قَدْ يَبِيعُهَا لِلْخِدْمَةِ وَنَحْوِهَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ ح ل: إنَّمَا أَفْرَدَ فِيهِ وَجَمَعَ فِيمَا قَبْلَهُ.
لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ اهـ كَلَامُهُ. وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الِاسْتِمْتَاعُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الْوَطْءُ. وَإِلَّا فَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِغَيْرِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَقِيلَ: إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ وَجَمْعُهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ﴾ [التوبة: ٣٦] الْآيَةَ لَكِنَّ الْأَفْصَحَ فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ الْإِفْرَادُ وَفِي جَمْعِ الْقِلَّةِ الْجَمْعُ وَشَاهِدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] فَمِنْهَا رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَهُوَ جَمْعُ كَثْرَةٍ فِي الْمَعْنَى وَفِيهِنَّ رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ فِي الْمَعْنَى وَأُمَّهَاتُ هُنَا جَمْعُ قِلَّةٍ لِأَنَّ جَمْعَ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (مَا دَامَ حَيًّا) فَإِنْ قُلْت: مَا فَائِدَةُ هَذَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ خَاصٌّ بِالْحَيَاةِ. قُلْت: أُجِيبَ بِأَنَّهُ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ: فَإِذَا مَاتَ وَبِأَنَّ الْفِعْلَ لَمَّا كَانَ نَكِرَةً مَعْنًى لَا عُمُومَ لَهُ قَيَّدَهُ بِمَا ذَكَرَهُ لِإِفَادَةِ التَّعْمِيمِ.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) نِسْبَةٌ إلَى دَارَ قُطْنَ اسْمُ مَحَلَّةٍ بِبَغْدَادَ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ إذْ الْقِيَاسُ الدَّارِيُّ أَوْ الْقُطْنِيُّ. وَأَمَّا النِّسْبَةُ إلَى الْكَلِمَتَيْنِ مَعًا فَهِيَ شَاذَّةٌ كَمَا بَيَّنَهُ النُّحَاةُ قَالَ الشِّهَابُ الْخَفَاجِيُّ وَرَاؤُهُ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْضُهُمْ يُسَكِّنُهَا وَالْأُولَى أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (ابْنُ الْقَطَّانِ) نِسْبَةٌ لِدَارِ الْقُطْنِ بِبَغْدَادَ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْمِنْبَرِ) أَيْ مِنْبَرِ الْكُوفَةِ. قَوْلُهُ: (عَبِيدَةُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ: السَّلْمَانِيُّ بِسُكُونِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا نِسْبَةٌ إلَى سَلْمَانَ حَيٌّ مِنْ الْعَرَبِ
стр. 1963
رِوَايَةٍ: مَعَ الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِك وَحْدَك. فَقَالَ: اقْضُوا فِيهِ مَا أَنْتُمْ قَاضُونَ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَ الْجَمَاعَةَ فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ بَيْعِهَا نُقِضَ حُكْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ، وَمَا كَانَ فِي بَيْعِهَا مِنْ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ انْقَطَعَ وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ: «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِينَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا» أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا وَهُوَ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ كَمَا مَرَّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ بَيْعِهَا بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا بَعْضَهَا أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَسْرِي إلَى بَاقِيهَا، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقِيقِهِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مُبَعَّضًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ، فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَالْمُحَدِّثُونَ عَلَى التَّحْرِيكِ اهـ. مُغْرِبٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ التَّابِعِينَ.
قَوْلُهُ: (اقْضُوا) بِكَسْرِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ مِثْلُ امْشُوا لِأَنَّ عَيْنَهُمَا فِي الْأَصْلِ مَكْسُورَةٌ. وَإِنَّمَا ضُمَّتْ لِمُنَاسِبَةِ الْوَاوِ وَالْأَصْلُ اقْضِيُوا وَامْشِيُوا سُكِّنَتْ الْيَاءُ لِلِاسْتِثْقَالِ.
ثُمَّ حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَضُمَّتْ الْعَيْنُ لِمُجَانَسَةِ الْوَاوِ، وَلِتَسْلَمَ مِنْ الْقَلْبِ يَاءً وَإِنْ شِئْت قُلْت اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ فَنُقِلَتْ مِنْهَا إلَى مَا قَبْلَهَا بَعْدَ سَلْبِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا وَحُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَالضَّمَّةُ عَلَى الْإِعْلَالِ الْأَوَّلِ مُجْتَلَبَةٌ لِلْمُنَاسَبَةِ، وَعَلَى الثَّانِي مَنْقُولَةٌ شَرْحُ التَّوْضِيحِ. فَأَنْتَ قُلْت: كَيْفَ سَاغَ لِعَلِيٍّ أَنْ يُخَالِفَ الْإِجْمَاعَ الْمُنْعَقِدَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بَعْدَ مُوَافَقَتِهِ عَلَيْهِ وَاتِّفَاقُهُمْ مَعْصُومٌ مِنْ الْخَطَأِ لِأَنَّ الْأُمَّةَ الَّذِينَ مِنْهُمْ الْمُجْتَهِدُونَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ يَرَى اشْتِرَاطَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ فِي عَدَمِ جَوَازِ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ أَيْ وَقَدْ خَالَفَهُ قَبْلَهُ. وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِانْقِرَاضُ. وَأَجَابَ عَمِيرَةُ: بِأَنَّ هَذَا إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ وَهُوَ ظَنِّيٌّ يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَ الْجَمَاعَةَ) لَعَلَّ لَهُ مُسْتَنَدًا آخَرَ غَيْرَ هَذَا. فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ. قَوْلُهُ: (سَرَارِينَا) التَّسَرِّي لُغَةً وَشَرْعًا أَنْ يَطَأَهَا وَيُنْزِلَ فِيهَا وَيَمْنَعَهَا الْخُرُوجَ وَهُوَ جَمْعُ سُرِّيَّةٍ نِسْبَةٌ إلَى السِّرِّ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَالْإِخْفَاءُ لِأَنَّ الْمَرْءَ كَثِيرًا مَا يَسْتُرُهَا عَنْ زَوْجَاتِهِ وَضُمَّتْ السِّينُ لِأَنَّ الْأَبْنِيَةَ قَدْ تُغَيَّرُ فِي النِّسْبَةِ كَمَا قَالُوا فِي النِّسْبَةِ إلَى الدَّهْرِ دُهْرِيٌّ وَجَعَلَهَا الْأَخْفَشُ مِنْ السُّرُورِ لِأَنَّهُ يُسَرُّ بِهَا اهـ. مِنْ الْمُنَاوِيِّ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَلْ ذَكَرَ مَعَهُ سَرَارِيُّنَا. قُلْت لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قَدْ يُطْلَقْنَ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِلِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ. قَوْلُهُ: (وَالنَّبِيُّ) حَالٌ.
قَوْلُهُ: (وَبِأَنَّهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ قَوْلُهُ: (اسْتِدْلَالًا) أَيْ اسْتِدْلَالًا مِنْ جَابِرٍ لِنِسْبَتِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ . وَقَوْلُهُ وَاجْتِهَادًا أَيْ اجْتِهَادًا مِنْهُ فِي نِسْبَتِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَاجْتِهَادًا) أَيْ أَنَّهُمْ اجْتَهَدُوا فِي أَنَّهُ أَقَرَّهُمْ لِكَوْنِهِ فِي زَمَنِهِ أَيْ ظَنُّوا ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ. قَوْلُهُ: (وَنَصًّا) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِأَنَّ الْقَوْلَ يَكُونُ نَصًّا وَظَاهِرًا أَيْ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ مَنْسُوبٌ لِلنَّبِيِّ يَقِينًا فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ اجْتِهَادًا وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ الْجَوَابُ إنْ قُرِئَ يَرَى بِالْيَاءِ وَضَمِيرُهُ لِلنَّبِيِّ أَمَّا إذَا قُرِئَ بِالنُّونِ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ بَيْعِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا أَيْ وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ لِمَنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ كِتَابَتِهَا نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا. كَمَا مَرَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا بَعْضَهَا صَحَّ وَسَرَى إلَى بَاقِيهَا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مِنْ سَيِّدِهَا الْمُبَعَّضِ اهـ ق ل. عَلَى الْجَلَالِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَجُمْلَةُ مَا اسْتَثْنَاهُ عَشْرُ مَسَائِلَ لَكِنْ عَبَّرَ فِي بَعْضِهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ وَبَعْضِهَا بِصُورَةِ الِاسْتِئْنَافِ تَسَمُّحًا وَآخِرُ الْعَشَرَةِ مَسْأَلَةُ الْمُفْلِسِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْمَمْنُوعِ الْوَصِيَّةُ بِهَا سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا لِنَفْسِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْمَوْتِ وَهِيَ تَعْتِقُ بِالْمَوْتِ فَلَا يَتَأَتَّى تَمَلُّكُهَا الْوَصِيَّةَ وَكَذَا لِغَيْرِهَا أَيْضًا وَمِنْ الْمَمْنُوعِ وَقْفُهَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا) أَيْ لِنَفْسِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ ثُمَّ إنْ أَرَادَ: الْعِتْقَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَإِنْ نَوَى التَّمْلِيكَ احْتَاجَ إلَى الْقَبُولِ فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (عَقْدُ عَتَاقَةٍ) أَيْ عَقْدٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فِي الْحَالِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلِذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ وَكَذَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلْبَائِعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ وَكَذَلِكَ لَا رُجُوعَ لَهَا عَلَى سَيِّدِهَا أَيْضًا فِيهِ بِالْأَرْشِ إذَا اطَّلَعَتْ عَلَى عَيْبٍ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَيَسْرِي إلَى
стр. 1964
كَانَتْ كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً. فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا. وَكَذَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي صُوَرٍ مِنْهَا مُسْتَوْلَدَةُ الرَّاهِنِ الْمُقْبَضِ الْمُعْسِرِ تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، وَمِنْهَا جَارِيَةُ التَّرِكَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا دَيْنٌ إذَا اسْتَوْلَدَهَا الْوَارِثُ وَهُوَ مُعْسِرٌ تُبَاعُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ، وَمِنْهَا مَا إذَا اسْتَوْلَدَ الْجَانِيَةَ جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ تُبَاعُ فِي دَيْنِ الْجِنَايَةِ. وَمِنْهَا مَا إذَا اسْتَوْلَدَ أَمَةَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَهُوَ مُعْسِرٌ تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ هَذِهِ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ أَوَاخِرَ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ النِّكَاحِ، وَقَالَ: إنَّ الْمِلْكَ إذَا عَادَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ إلَى الْمَالِكِ بَعْدَ الْبَيْعِ عَادَ الِاسْتِيلَادُ اهـ. أَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى وَهِيَ مَسْأَلَةُ السَّبْيِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَعُودُ الِاسْتِيلَادُ إذَا عَادَتْ لِمَالِكِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّا أَبْطَلْنَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ مَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثَمَنِهَا ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بَيْعُهَا وَالتَّصَدُّقُ بِثَمَنِهَا وَلَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ فِيهَا. وَمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ جَارِيَةٍ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَالْمِلْكُ فِيهَا لِلْوَارِثِ. وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ إعْتَاقِهَا لَمْ يَنْفُذْ لِإِفْضَائِهِ إلَى إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ، وَمَا إذَا اسْتَكْمَلَ الصَّبِيُّ تِسْعَ سِنِينَ فَوَطِىءَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُهُ قَالُوا: وَلَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُ وَاَلَّذِي صَوَّبْنَاهُ الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ وَثُبُوتِ اسْتِيلَادِ أَمَتِهِ فَعَلَى كَلَامِهِمْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ وَعَلَى مَا قُلْنَاهُ لَا اسْتِثْنَاءَ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ الِاسْتِثْنَاءُ وَاخْتُلِفَ فِي نُفُوذِ اسْتِيلَادِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَرَجَّحَ نُفُوذَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ سَبَقَ عَنْ الْحَاوِي وَالْغَزَالِيِّ النُّفُوذُ اهـ. وَكَوْنُهُ كَاسْتِيلَادِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ أَشْبَهَ مِنْ كَوْنِهِ كَالْمَرِيضِ فَإِنَّ مَنْ يَقُولُ بِالنُّفُوذِ يُشَبِّهُهُ بِالْمَرِيضِ وَمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِهِ يُشَبِّهُهُ بِالرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْحُرِّ كُلًّا أَوْ بَعْضًا الْمُكَاتَبُ إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ ثُمَّ مَاتَ رَقِيقًا قَبْلَ الْعَجْزِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَبِالْمَاءِ الْمُحْتَرَمِ مَا إذَا كَانَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بَاقِيهَا) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا يَلْزَمُهَا قِيمَةُ مَا سَرَى بَلْ لَا يَلْزَمُهَا إلَّا مَا أَلْزَمَتْهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّ الْمَنْعِ) أَيْ مَنْعُ بَيْعِهَا وَرَهْنِهَا وَهِبَتِهَا. قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ) أَيْ يَزُلْ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي صُوَرٍ) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَلَوْ قَالَ: وَمِنْهَا مُسْتَوْلَدَةُ الرَّاهِنِ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى وَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْ وَطْئِهِ حُرٌّ وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَمَحَلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ غَيْرَ فَرْعِهِ. أَمَّا فَرْعُهُ فَلَا يَمْنَعُ رَهْنَهَا عِنْدَهُ نُفُوذُ الِاسْتِيلَادِ وَلَا تُبَاعُ لِدَيْنِ الْوَلَدِ وَكَذَا يُقَالُ: فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ. قَوْلُهُ: (تُبَاعُ) مَا لَمْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ فَرْعَهُ وَإِلَّا فَلَا تُبَاعُ.
قَوْلُهُ:
(وَهُوَ مُعْسِرٌ) أَيْ السَّيِّدُ وَمِنْ لَازِمِ إعْسَارِهِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي يَدِ مَأْذُونِهِ وَفَاءٌ وَقَوْلُهُ: تُبَاعُ فِي دَيْنٍ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَرْعَهُ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى) اُنْظُرْ وَجْهَ تَسْمِيَتِهَا أُولَى مَعَ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَلَعَلَّهَا أُولَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَرْبَعَةِ فَهِيَ أَوَّلِيَّةٌ نِسْبِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (مَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثَمَنِهَا) وَمِثْلُهُ: مَا إذَا نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَا قَالَ م ر: وَيُجَابُ بِمَنْعِ اسْتِثْنَائِهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ نَذْرِهِ التَّصَدُّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا أَيْ وَشَرْطُ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَنْ تَكُونَ مِلْكًا لِلْمُسْتَوْلَدِ وَقْتَ الِاسْتِيلَادِ أَيْ فَلَا يُقَالُ لَهَا: إنَّهَا أَمَتُهُ عِنْدَ الْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بَيْعُهَا) أَيْ بَعْدَ وَطْئِهَا لِأَنَّ الْحَامِلَ بِحُرٍّ لَا تُبَاعُ. قَوْلُهُ: (وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا) أَيْ الْوَارِثُ. قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ) مُعْتَمَدٌ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُهُ) مُعْتَمَدٌ. وَقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي صَوَّبْنَاهُ ضَعِيفٌ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيُّ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الِاسْتِثْنَاءُ، فَإِنَّ فِيهِ قَلَاقَةً م د. وَقَوْلُهُ: فَرَجَّحَ نُفُوذَهُ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: (تُسْتَثْنَى هَذِهِ) أَيْ مِنْ نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ. قَوْلُهُ: (وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ) مُعْتَمَدٌ.
قَوْلُهُ: (أَشْبَهَ) يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الشَّبَهِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُبَعْ فِي دَيْنِ الْمُفْلِسِ بِأَنْ اكْتَسَبَ مَالًا وَوَفَّى الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِهَا. أَوْ بِيعَتْ وَمَلَكَهَا نَفَذَ الْإِيلَادُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ م د. قَوْلُهُ: (يُشْبِهُهُ بِالرَّاهِنِ) أَيْ فِي أَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ كَأَنَّهُ مَرْهُونٌ عَلَى الدُّيُونِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَاتَ رَقِيقًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ.
قَوْلُهُ: (الْمُحْتَرَمِ) أَيْ حَالَ خُرُوجِهِ بِأَنْ لَا يَخْرُجُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا تَعْتِقُ بِهِ لِانْتِقَالِهَا إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْوُرَّاثُ حَالَ عُلُوقِهَا. ح ل. وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ النَّسَبُ أَيْ وَالْإِرْثُ لِكَوْنِ مَنِيِّهِ مُحْتَرَمًا حَالَ خُرُوجِهِ. وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ إرْثُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَوْتِ. لِأَنَّا نَقُولُ: وُجُودُ أَصْلِهِ كَوُجُودِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ
стр. 1965
غَيْرَ مُحْتَرَمٍ وَهُوَ الْخَارِجُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ كَالزِّنَا فَلَا يَثْبُتُ بِهِ اسْتِيلَادٌ وَبِحَالِ الْحَيَاةِ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ الْمُنْفَصِلَ مِنْهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَا يَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ لِأَنَّهَا بِالْمَوْتِ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ، وَيَدْخُلُ فِي عِبَارَتِهِ أَمَتُهُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَوْلَدَهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَقَدْ تُوهِمُ عِبَارَتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْبَلَ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَمْلِكُ بَعْضَهَا، أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِالِاسْتِيلَادِ فِيهَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ وَفِي الْكُلِّ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ
(وَجَازَ لَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالِاسْتِخْدَامِ) وَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إلْحَاقًا لِلْمَنَافِعِ بِالْأَعْيَانِ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ، كَمَا قَالَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ. أُجِيبَ: بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ خَرَجَ مِلْكُهُ عَنْهَا.
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ صِحَّةِ إجَارَتِهَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَمَّا إذَا أَجَّرَهَا نَفْسَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ وَهَلْ لَهَا أَنْ تَسْتَعِيرَ نَفْسَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْحُرِّ: إنَّهُ لَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ اسْتَعَارَهَا، جَازَ أَنَّهُ هُنَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
مُحْتَرَمًا أَيْضًا حَالَ دُخُولِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَهُ فَحَبِلَتْ مِنْهُ لَحِقَ الْوَلَدُ بِهِ. وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَجَرٍ بَعْدَ إنْزَالِهِ فِيهَا فَاسْتَنْجَتْ بِهِ امْرَأَةٌ فَحَبِلَتْ مِنْهُ. اهـ. زي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ لَهَا حَالَ عُلُوقِهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ خَارِجَةً بِقَوْلِ الْمَتْنِ أَمَتُهُ. وَذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقْتَ عُلُوقِهَا لَيْسَتْ أَمَةً لِلسَّيِّدِ وَانْظُرْ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً وَخَرَجَ مَنِيُّهُ هَلْ هُوَ مُحْتَرَمٌ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ أَوْ لَا نَظَرًا لِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَالْعِبْرَةُ فِي الِاحْتِرَامِ بِحَالِ خُرُوجِهِ فَقَطْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ خَرَجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ دُونَ اعْتِقَادِهِ وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. فَلَا عِدَّةَ بِهِ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ سم وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ كَمَا شَمَلَهُ حَدُّهُ مَا خَرَجَ بِسَبَبِ تَرَدُّدِ الذَّكَرِ عَلَى حَلْقَةِ دُبُرِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ فِيهِ لِجَوَازِهِ. أَمَّا الْخَارِجُ بِسَبَبِ إيلَاجٍ فِيهِ فَلَيْسَ مُحْتَرَمًا لِأَنَّهُ حَرَامٌ لِذَاتِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مَعَ أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ كَمَا لَوْ وَطِئَ أُخْتَهُ الرَّقِيقَةَ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر. فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ. وَلَوْ خَرَجَ مِنْ رَجُلٍ مَنِيٌّ مُحْتَرَمٌ مَرَّةً وَمَنِيٌّ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ مَرَّةً أُخْرَى وَمَزَجَهُمَا حَتَّى صَارَا شَيْئًا وَاحِدًا وَاسْتَدْخَلَتْهُ أَمَتُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ وَحَبِلَتْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ، فَإِنَّهُ يُنْسَبُ لَهُ تَغْلِيبًا لِلْمُحْتَرَمِ. كَمَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وسم. لَا يُقَالُ: اجْتَمَعَ مُقْتَضٍ وَمَانِعٌ فَيُغَلَّبُ الْمَانِعُ. لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُقْتَضٍ لَا مَانِعٍ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَاسْتَدْخَلَتْهُ أَمَةُ أَحَدِهِمَا، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ هَلْ يُنْسَبُ لِصَاحِبِ الْمُحْتَرَمِ تَغْلِيبًا لَهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الطَّبَلَاوِيِّ وسم.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ) وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاسْتَدْخَلَتْهُ فَاسْتَظْهَرَ ق ل. عَدَمَ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَاسْتَظْهَرَ الشَّارِحُ ثُبُوتَهُ وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ.
قَوْلُهُ: (وَيَدْخُلُ فِي عِبَارَتِهِ) أَيْ قَوْلِهِ: أَمَتُهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا أَصَابَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ تُوهِمُ عِبَارَتُهُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِذَا أَصَابَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْمُرَادَ أَمَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ كُلُّهَا لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا. فَيَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ) إنْ كَانَ مُعْسِرًا بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ وَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ حِينَئِذٍ مُبَعَّضٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ: حُرٌّ كُلُّهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالِاسْتِخْدَامِ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ مُكَاتَبَةً وَإِلَّا امْتَنَعَ الِاسْتِخْدَامُ وَغَيْرُهُ. مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ مِلْكِهِ) وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا لِاسْتِحْقَاقِهَا الْعِتْقَ.
قَوْلُهُ: (إلْحَاقًا لِلْمَنَافِعِ) أَيْ بَيْعِ الْمَنَافِعِ وَقَوْلُهُ بِالْأَعْيَانِ أَيْ بَيْعِهَا. قَوْلُهُ: (خَرَجَ مِلْكُهُ) أَيْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَالْمُنَاسِبُ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا إذَا أَجَّرَهَا نَفْسَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ) وَفَارَقَ الْبَيْعَ بِأَدَائِهِ الْعِتْقَ لِنَفْسِهَا. قَالَ شَيْخُنَا م ر: إعَارَتُهَا كَإِجَارَتِهَا وَقَالَ الْخَطِيبُ: يَجُوزُ إعَارَتُهَا وَهُوَ وَجِيهٌ جِدًّا لِأَنَّهُ كَاسْتِعَارَةِ الْحُرِّ نَفْسَهُ مِمَّنْ اسْتَأْجَرَهُ وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ سَابِقَةً عَلَى الِاسْتِيلَادِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَمْلِكُ) أَيْ بِعَقْدٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِغَيْرِ عَقْدٍ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ.
قَوْلُهُ: (قِيَاسٌ) مُبْتَدَأُ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَنَّ هُنَا كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ الْأَوْلَى بَدَلٌ مِنْ مَا وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ تَصِحُّ
следующие страницы →