← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21599

حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب

البجيرمي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 1961–1974 · переход к 1966.

стр. 1961

وَهُوَ (مَا) أَيْ لَحْمٌ (يَتَبَيَّنُ) لِكُلِّ أَحَدٍ أَوْ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ الْقَوَابِلِ (فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ آدَمِيٍّ) كَمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النِّسَاءِ وَجَوَابُ إذَا (حَرُمَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا) وَلَوْ مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَوْ مِمَّنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا. (وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا) مَعَ بُطْلَانِ ذَلِكَ أَيْضًا لِخَبَرِ: «أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (أَيْ لَحْمٌ) فِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ الْمَحَلِّيِّ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْقَوَابِلِ) أَيْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَالْقَوَابِلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَهِيَ جَمْعُ قَابِلَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُقَابَلَتِهَا الْمَوْلُودَ عِنْدَ خُرُوجِهِ. قَوْلُهُ: (كَمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ) ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ وَيُعْتَبَرُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ وَإِنْ قُلْنَ لَوْ بَقِيَتْ لَتَخَطَّطَتْ وَإِنَّمَا انْقَضَتْ بِهَا الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهُنَا مَا يُسَمَّى وَلَدًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ مَا فِيهِ غُرَّةٌ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: حَيًّا وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْعَطْفُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَسِيمٌ لِمَا قَبْلَهُ فَيُفِيدُ كَمَا قَالَهُ النَّجْمُ الْغَيْطِيُّ أَنَّ الْمُضْغَةَ لَا تُوصَفُ بِحَيَاةٍ وَلَا مَوْتٍ بَلْ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: (صُورَةُ آدَمِيٍّ) وَيَكْفِي بَعْضُ الْمُتَصَوَّرِ وَلَوْ لَأُصْبُعٍ كَمَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ. قَوْلُهُ: (حَرُمَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا) وَفَرْضُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ فِيمَا بَعْدَ الْوَضْعِ لَا يُنَافِي فِي جَرَيَانِهَا حَالَ الْحَمْلِ أَيْضًا سم وَقَوْلُهُ: بَيْعُهَا أَيْ إلَّا لِنَفْسِهَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مِمَّنْ) أَيْ لِمَنْ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ مِمَّنْ أَقَرَّ أَيْ لِمَنْ أَقَرَّ. قَوْلُهُ: (وَرَهْنُهَا) لَمْ يُسْتَفَدْ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ أَعْنِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَلَعَلَّهُ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ. أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (وَهِبَتُهَا) أَيْ لِغَيْرِهَا أَمَّا هِبَتُهَا لِنَفْسِهَا فَصَحِيحَةٌ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَمِثْلُ ذَلِكَ قَرْضُهَا لِنَفْسِهَا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَيَلْزَمُهَا أَنْ تَرُدَّ لِلْمُقْرِضِ أَمَةً مِثْلَهَا لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْمُقْتَرَضِ وَهُوَ نَفْسُهَا لِعِتْقِهَا بِذَلِكَ. وَعِبَارَتُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى سم الْغَزِّيِّ وَمِثْلُ بَيْعِهَا قَرْضُهَا لِنَفْسِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا رَدُّ مِثْلِهَا لِأَنَّ مَحِلَّ رُجُوعِهِ فِي عَيْنِ الْمُقْرَضِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَقَدْ صَارَتْ عَتِيقَةً لِأَنَّ بِقَرْضِهَا نَفْسَهَا مَلَكَتْهَا. فَعَتَقَتْ وَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا أَيْ وَلَا تَدْبِيرُهَا، وَهِبَةُ الْبَعْضِ كَهِبَةِ الْكُلِّ فِي حُكْمِهِ وَعِبَارَةُ السَّمْهُودِيِّ قَوْلُهُ وَهِبَتُهَا وَرَهْنُهَا أَمَّا الْهِبَةُ فَلِأَنَّهَا نَقْلُ مِلْكِ الْغَيْرِ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَتَسْلِيطٌ عَلَى ذَلِكَ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ. وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ مَعَ فَهْمِهِ مِنْ تَحْرِيمِ بَيْعِهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ تَعَاطِيَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَقْصُودُ وَكَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ وَالدَّمِيرِيُّ. وَكَذَا تَحْرُمُ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَفِي صِحَّةِ وَقْفِهَا خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةٌ لِلْعِتْقِ بِالْمَوْتِ بِالْجِهَةِ الْقَوِيَّةِ فَعِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ تَدْبِيرُهَا إذَا قَالَ لَهَا السَّيِّدُ إذَا مِتُّ فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَقُلْنَا: إنَّ هَذَا تَدْبِيرٌ كَمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَتَصِيرُ مُدَبَّرَةً وَفَائِدَتُهُ: أَنَّ كَسْبَهَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي أَثْبَتَ ابْتِدَاءَ الْحُرِّيَّةِ مِنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَلَيْسَ تَدْبِيرًا فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّدْبِيرِ وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ أُمِّ الْوَلَدِ وَظَاهِرُ قَرْنِ الْمُصَنِّفِ الْبَيْعَ بِالْهِبَةِ فِي الْمَنْعِ تَلَازُمُهُمَا فِيهِ قَالَهُ الْوَلِيُّ أَبُو زُرْعَةَ الْعِرَاقِيُّ. قَوْلُهُ: (مَعَ بُطْلَانِ ذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ قَدْ تُجَامِعُ الصِّحَّةَ كَالْبَيْعِ بَعْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ: (لِخَبَرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) اُنْظُرْ هَلْ عُلِمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِلُغَةٍ مِنْ اللُّغَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي كَلَامِهِ أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ هَلْ يَجُوزُ قِرَاءَتُهَا بِلُغَةٍ مِنْ اللُّغَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ يَتَعَيَّنُ الْأَفْصَحُ وَالْأَوْلَادُ جَمْعُ وَلَدٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ كُلُّ مَا وَلَدَهُ شَيْءٌ وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْوُلْدُ بِوَزْنِ الْقُفْلِ لُغَةٌ فِيهِ. وَقَدْ يَكُونُ جَمْعًا لَهُ كَأُسْدٍ وَأَسَدٍ وَجَمْعُ وَلَدٍ عَلَى وُلْدٍ سَمَاعِيٌّ لَا قِيَاسِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ وَغَيْرُهُ. فَإِنْ قُلْت: جَمَعَ ﷺ تَارَةً وَأَفْرَدَ أُخْرَى فَهَلْ لِهَذَا مِنْ حِكْمَةٍ. قُلْت: نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةَ إلَى جَوَازِ الْإِفْرَادِ وَالْمُطَابِقَةِ فِي ضَمِيرِ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ لَكِنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْكَثْرَةَ فَالْإِفْرَادُ أَوْلَى وَإِلَّا فَالْمُطَابَقَةُ وَقَدْ اشْتَمَلَ عَلَى الِاسْتِعْمَالَيْنِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ﴾ [التوبة: ٣٦] الْآيَةَ حَيْثُ أَفْرَدَ فِي قَوْله تَعَالَى مِنْهَا لِرُجُوعِهِ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ وَطَابَقَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] لِرُجُوعِهِ لِلْأَرْبَعَةِ كَذَا قَالَهُ ع ش وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ سم الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ لِكُلِّ فَرْدٍ وَلَا لِلْمَجْمُوعِ. وَقَدْ اُسْتُفِيدَ

стр. 1962

يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا، مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهَا وَاشْتُهِرَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ: " اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ عَلَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ، وَأَنَا الْآنَ أَرَى بَيْعَهُنَّ. فَقَالَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ: رَأْيُك مَعَ رَأْيِ عُمَرَ ". وَفِي ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ امْتِنَاعُ التَّمْلِيكِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ. فَإِنَّهُ إمَّا اخْتِيَارِيٌّ أَوْ قَهْرِيٌّ وَالِاخْتِيَارِيُّ إمَّا بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا فَأَشَارَ ﷺ إلَى التَّمْلِيكِ الِاخْتِيَارِيِّ بِمُعَاوَضَةٍ بِقَوْلِهِ: لَا يُبَعْنَ وَبَدَأَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْغَالِبُ فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ وَإِلَى التَّمْلِيكِ الِاخْتِيَارِيِّ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُوهَبْنَ وَذَكَرَهَا عَقِبَ الْبَيْعِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّمْلِيكِ الْمُطْلَقِ وَأَشَارَ إلَى الْقَهْرِيِّ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُورَثْنَ وَأَخَّرَهُ عَنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ وَهُمَا بِالْحَيَاةِ السَّابِقَةِ عَلَيْهِ وَقَدْ اشْتَمَلَ صَدْرُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى مَنْعِ كُلِّ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَاشْتَمَلَ عَجْزُهُ عَلَى مَا لِلسَّيِّدِ مِنْ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَادَامَ حَيًّا وَبِالْجُمْلَةِ فَاشْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا يَمْتَنِعُ عَلَى السَّيِّدِ وَمَا يَجُوزُ لَهُ وَاشْتَمَلَ أَيْضًا عَلَى بَيَانِ مَا حَصَلَ لِأُمِّ الْوَلَدِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ مِنْ فَكِّ قَيْدِ الرِّقِّ عَنْهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ اهـ. وَإِعْرَابُ الْحَدِيثِ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ مُبْتَدَأٌ وَمُضَافُ إلَيْهِ لَا يُبَعْنَ لَا نَافِيَةٌ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَصَوَابُهُ نَاهِيَةٌ وَيُبَعْنَ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بَنُونَ النِّسْوَةِ وَهِيَ نَائِبُ فَاعِلٍ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ وَهُوَ خَبَرٌ عَنْ أُمَّهَاتُ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَإِعْرَابُهُ كَإِعْرَابِهِ وَقَوْلُهُ: يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ. قَوْلُهُ: (لَا يُبَعْنَ) أَيْ لِغَيْرِ أَنْفُسِهِنَّ وَكَذَا الْهِبَةُ. قَوْلُهُ: (يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَاذَا تَصْنَعُ بِهَا. فَإِنْ قُلْت هَلْ يَصِحُّ جَعْلُهُ خَبَرًا عَنْ قَوْلِهِ: أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ إلَخْ. قُلْت: نَعَمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُطَابَقَةَ مَوْجُودَةٌ لِأَنَّ أُمَّهَاتُ وَإِنْ كَانَ جَمْعًا لَكِنْ إضَافَتُهُ إلَى مَا فِيهِ أَلْ الْجِنْسِيَّةُ أَبْطَلَتْ مِنْهُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ. وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ: الْخَبَرُ قِسْمَانِ وَنَحْوُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَّهُمْ جَمْعَ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِأَلْ أَوْ يُضَفْ وَإِلَّا كَانَ مِنْ جُمُوعِ الْكَثْرَةِ وَلَعَلَّ النُّكْتَةَ فِي إفْرَادِ قَوْلِهِ: يَسْتَمْتِعُ وَالْجَمْعِ فِيمَا قَبْلَهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ حُكْمَ مَنْعِ الْبَيْعِ وَالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ عَامٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ وَأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ مُفَوَّضٌ لِأَمْرِ السَّيِّدِ أَيْ لِلسَّيِّدِ الِاسْتِمْتَاعُ إنْ أَرَادَ لَا أَنَّ ذَلِكَ مُتَعَيِّنٌ عَلَى كُلِّ سَيِّدٍ إذْ قَدْ يَبِيعُهَا لِلْخِدْمَةِ وَنَحْوِهَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ ح ل: إنَّمَا أَفْرَدَ فِيهِ وَجَمَعَ فِيمَا قَبْلَهُ. لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ اهـ كَلَامُهُ. وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الِاسْتِمْتَاعُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الْوَطْءُ. وَإِلَّا فَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِغَيْرِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَقِيلَ: إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ وَجَمْعُهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ﴾ [التوبة: ٣٦] الْآيَةَ لَكِنَّ الْأَفْصَحَ فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ الْإِفْرَادُ وَفِي جَمْعِ الْقِلَّةِ الْجَمْعُ وَشَاهِدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] فَمِنْهَا رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَهُوَ جَمْعُ كَثْرَةٍ فِي الْمَعْنَى وَفِيهِنَّ رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ فِي الْمَعْنَى وَأُمَّهَاتُ هُنَا جَمْعُ قِلَّةٍ لِأَنَّ جَمْعَ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ. قَوْلُهُ: (مَا دَامَ حَيًّا) فَإِنْ قُلْت: مَا فَائِدَةُ هَذَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ خَاصٌّ بِالْحَيَاةِ. قُلْت: أُجِيبَ بِأَنَّهُ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ: فَإِذَا مَاتَ وَبِأَنَّ الْفِعْلَ لَمَّا كَانَ نَكِرَةً مَعْنًى لَا عُمُومَ لَهُ قَيَّدَهُ بِمَا ذَكَرَهُ لِإِفَادَةِ التَّعْمِيمِ. قَوْلُهُ: (رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) نِسْبَةٌ إلَى دَارَ قُطْنَ اسْمُ مَحَلَّةٍ بِبَغْدَادَ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ إذْ الْقِيَاسُ الدَّارِيُّ أَوْ الْقُطْنِيُّ. وَأَمَّا النِّسْبَةُ إلَى الْكَلِمَتَيْنِ مَعًا فَهِيَ شَاذَّةٌ كَمَا بَيَّنَهُ النُّحَاةُ قَالَ الشِّهَابُ الْخَفَاجِيُّ وَرَاؤُهُ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْضُهُمْ يُسَكِّنُهَا وَالْأُولَى أَوْلَى. قَوْلُهُ: (ابْنُ الْقَطَّانِ) نِسْبَةٌ لِدَارِ الْقُطْنِ بِبَغْدَادَ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْمِنْبَرِ) أَيْ مِنْبَرِ الْكُوفَةِ. قَوْلُهُ: (عَبِيدَةُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ: السَّلْمَانِيُّ بِسُكُونِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا نِسْبَةٌ إلَى سَلْمَانَ حَيٌّ مِنْ الْعَرَبِ

стр. 1963

رِوَايَةٍ: مَعَ الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِك وَحْدَك. فَقَالَ: اقْضُوا فِيهِ مَا أَنْتُمْ قَاضُونَ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَ الْجَمَاعَةَ فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ بَيْعِهَا نُقِضَ حُكْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ، وَمَا كَانَ فِي بَيْعِهَا مِنْ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ انْقَطَعَ وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ: «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِينَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا» أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا وَهُوَ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ كَمَا مَرَّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ بَيْعِهَا بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا بَعْضَهَا أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَسْرِي إلَى بَاقِيهَا، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقِيقِهِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مُبَعَّضًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ، فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ ــ [حاشية البجيرمي] وَالْمُحَدِّثُونَ عَلَى التَّحْرِيكِ اهـ. مُغْرِبٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ التَّابِعِينَ. قَوْلُهُ: (اقْضُوا) بِكَسْرِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ مِثْلُ امْشُوا لِأَنَّ عَيْنَهُمَا فِي الْأَصْلِ مَكْسُورَةٌ. وَإِنَّمَا ضُمَّتْ لِمُنَاسِبَةِ الْوَاوِ وَالْأَصْلُ اقْضِيُوا وَامْشِيُوا سُكِّنَتْ الْيَاءُ لِلِاسْتِثْقَالِ. ثُمَّ حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَضُمَّتْ الْعَيْنُ لِمُجَانَسَةِ الْوَاوِ، وَلِتَسْلَمَ مِنْ الْقَلْبِ يَاءً وَإِنْ شِئْت قُلْت اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ فَنُقِلَتْ مِنْهَا إلَى مَا قَبْلَهَا بَعْدَ سَلْبِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا وَحُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَالضَّمَّةُ عَلَى الْإِعْلَالِ الْأَوَّلِ مُجْتَلَبَةٌ لِلْمُنَاسَبَةِ، وَعَلَى الثَّانِي مَنْقُولَةٌ شَرْحُ التَّوْضِيحِ. فَأَنْتَ قُلْت: كَيْفَ سَاغَ لِعَلِيٍّ أَنْ يُخَالِفَ الْإِجْمَاعَ الْمُنْعَقِدَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بَعْدَ مُوَافَقَتِهِ عَلَيْهِ وَاتِّفَاقُهُمْ مَعْصُومٌ مِنْ الْخَطَأِ لِأَنَّ الْأُمَّةَ الَّذِينَ مِنْهُمْ الْمُجْتَهِدُونَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ يَرَى اشْتِرَاطَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ فِي عَدَمِ جَوَازِ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ أَيْ وَقَدْ خَالَفَهُ قَبْلَهُ. وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِانْقِرَاضُ. وَأَجَابَ عَمِيرَةُ: بِأَنَّ هَذَا إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ وَهُوَ ظَنِّيٌّ يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَ الْجَمَاعَةَ) لَعَلَّ لَهُ مُسْتَنَدًا آخَرَ غَيْرَ هَذَا. فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ. قَوْلُهُ: (سَرَارِينَا) التَّسَرِّي لُغَةً وَشَرْعًا أَنْ يَطَأَهَا وَيُنْزِلَ فِيهَا وَيَمْنَعَهَا الْخُرُوجَ وَهُوَ جَمْعُ سُرِّيَّةٍ نِسْبَةٌ إلَى السِّرِّ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَالْإِخْفَاءُ لِأَنَّ الْمَرْءَ كَثِيرًا مَا يَسْتُرُهَا عَنْ زَوْجَاتِهِ وَضُمَّتْ السِّينُ لِأَنَّ الْأَبْنِيَةَ قَدْ تُغَيَّرُ فِي النِّسْبَةِ كَمَا قَالُوا فِي النِّسْبَةِ إلَى الدَّهْرِ دُهْرِيٌّ وَجَعَلَهَا الْأَخْفَشُ مِنْ السُّرُورِ لِأَنَّهُ يُسَرُّ بِهَا اهـ. مِنْ الْمُنَاوِيِّ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَلْ ذَكَرَ مَعَهُ سَرَارِيُّنَا. قُلْت لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قَدْ يُطْلَقْنَ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِلِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ. قَوْلُهُ: (وَالنَّبِيُّ) حَالٌ. قَوْلُهُ: (وَبِأَنَّهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ قَوْلُهُ: (اسْتِدْلَالًا) أَيْ اسْتِدْلَالًا مِنْ جَابِرٍ لِنِسْبَتِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ . وَقَوْلُهُ وَاجْتِهَادًا أَيْ اجْتِهَادًا مِنْهُ فِي نِسْبَتِهِ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَاجْتِهَادًا) أَيْ أَنَّهُمْ اجْتَهَدُوا فِي أَنَّهُ أَقَرَّهُمْ لِكَوْنِهِ فِي زَمَنِهِ أَيْ ظَنُّوا ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ. قَوْلُهُ: (وَنَصًّا) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِأَنَّ الْقَوْلَ يَكُونُ نَصًّا وَظَاهِرًا أَيْ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ مَنْسُوبٌ لِلنَّبِيِّ يَقِينًا فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ اجْتِهَادًا وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ الْجَوَابُ إنْ قُرِئَ يَرَى بِالْيَاءِ وَضَمِيرُهُ لِلنَّبِيِّ أَمَّا إذَا قُرِئَ بِالنُّونِ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ. قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ بَيْعِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا أَيْ وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ لِمَنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ كِتَابَتِهَا نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا. كَمَا مَرَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا بَعْضَهَا صَحَّ وَسَرَى إلَى بَاقِيهَا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مِنْ سَيِّدِهَا الْمُبَعَّضِ اهـ ق ل. عَلَى الْجَلَالِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَجُمْلَةُ مَا اسْتَثْنَاهُ عَشْرُ مَسَائِلَ لَكِنْ عَبَّرَ فِي بَعْضِهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ وَبَعْضِهَا بِصُورَةِ الِاسْتِئْنَافِ تَسَمُّحًا وَآخِرُ الْعَشَرَةِ مَسْأَلَةُ الْمُفْلِسِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْمَمْنُوعِ الْوَصِيَّةُ بِهَا سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا لِنَفْسِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْمَوْتِ وَهِيَ تَعْتِقُ بِالْمَوْتِ فَلَا يَتَأَتَّى تَمَلُّكُهَا الْوَصِيَّةَ وَكَذَا لِغَيْرِهَا أَيْضًا وَمِنْ الْمَمْنُوعِ وَقْفُهَا أَيْضًا. قَوْلُهُ: (بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا) أَيْ لِنَفْسِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ ثُمَّ إنْ أَرَادَ: الْعِتْقَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَإِنْ نَوَى التَّمْلِيكَ احْتَاجَ إلَى الْقَبُولِ فَوْرًا. قَوْلُهُ: (عَقْدُ عَتَاقَةٍ) أَيْ عَقْدٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فِي الْحَالِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلِذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ وَكَذَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلْبَائِعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ وَكَذَلِكَ لَا رُجُوعَ لَهَا عَلَى سَيِّدِهَا أَيْضًا فِيهِ بِالْأَرْشِ إذَا اطَّلَعَتْ عَلَى عَيْبٍ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَيَسْرِي إلَى

стр. 1964

كَانَتْ كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً. فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا. وَكَذَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي صُوَرٍ مِنْهَا مُسْتَوْلَدَةُ الرَّاهِنِ الْمُقْبَضِ الْمُعْسِرِ تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، وَمِنْهَا جَارِيَةُ التَّرِكَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا دَيْنٌ إذَا اسْتَوْلَدَهَا الْوَارِثُ وَهُوَ مُعْسِرٌ تُبَاعُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ، وَمِنْهَا مَا إذَا اسْتَوْلَدَ الْجَانِيَةَ جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ تُبَاعُ فِي دَيْنِ الْجِنَايَةِ. وَمِنْهَا مَا إذَا اسْتَوْلَدَ أَمَةَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَهُوَ مُعْسِرٌ تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ هَذِهِ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ أَوَاخِرَ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ النِّكَاحِ، وَقَالَ: إنَّ الْمِلْكَ إذَا عَادَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ إلَى الْمَالِكِ بَعْدَ الْبَيْعِ عَادَ الِاسْتِيلَادُ اهـ. أَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى وَهِيَ مَسْأَلَةُ السَّبْيِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَعُودُ الِاسْتِيلَادُ إذَا عَادَتْ لِمَالِكِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّا أَبْطَلْنَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ مَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثَمَنِهَا ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بَيْعُهَا وَالتَّصَدُّقُ بِثَمَنِهَا وَلَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ فِيهَا. وَمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ جَارِيَةٍ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَالْمِلْكُ فِيهَا لِلْوَارِثِ. وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ إعْتَاقِهَا لَمْ يَنْفُذْ لِإِفْضَائِهِ إلَى إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ، وَمَا إذَا اسْتَكْمَلَ الصَّبِيُّ تِسْعَ سِنِينَ فَوَطِىءَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُهُ قَالُوا: وَلَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُ وَاَلَّذِي صَوَّبْنَاهُ الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ وَثُبُوتِ اسْتِيلَادِ أَمَتِهِ فَعَلَى كَلَامِهِمْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ وَعَلَى مَا قُلْنَاهُ لَا اسْتِثْنَاءَ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ الِاسْتِثْنَاءُ وَاخْتُلِفَ فِي نُفُوذِ اسْتِيلَادِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَرَجَّحَ نُفُوذَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ سَبَقَ عَنْ الْحَاوِي وَالْغَزَالِيِّ النُّفُوذُ اهـ. وَكَوْنُهُ كَاسْتِيلَادِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ أَشْبَهَ مِنْ كَوْنِهِ كَالْمَرِيضِ فَإِنَّ مَنْ يَقُولُ بِالنُّفُوذِ يُشَبِّهُهُ بِالْمَرِيضِ وَمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِهِ يُشَبِّهُهُ بِالرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْحُرِّ كُلًّا أَوْ بَعْضًا الْمُكَاتَبُ إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ ثُمَّ مَاتَ رَقِيقًا قَبْلَ الْعَجْزِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَبِالْمَاءِ الْمُحْتَرَمِ مَا إذَا كَانَ ــ [حاشية البجيرمي] بَاقِيهَا) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا يَلْزَمُهَا قِيمَةُ مَا سَرَى بَلْ لَا يَلْزَمُهَا إلَّا مَا أَلْزَمَتْهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّ الْمَنْعِ) أَيْ مَنْعُ بَيْعِهَا وَرَهْنِهَا وَهِبَتِهَا. قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ) أَيْ يَزُلْ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي صُوَرٍ) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَلَوْ قَالَ: وَمِنْهَا مُسْتَوْلَدَةُ الرَّاهِنِ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى وَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْ وَطْئِهِ حُرٌّ وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَمَحَلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ غَيْرَ فَرْعِهِ. أَمَّا فَرْعُهُ فَلَا يَمْنَعُ رَهْنَهَا عِنْدَهُ نُفُوذُ الِاسْتِيلَادِ وَلَا تُبَاعُ لِدَيْنِ الْوَلَدِ وَكَذَا يُقَالُ: فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ. قَوْلُهُ: (تُبَاعُ) مَا لَمْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ فَرْعَهُ وَإِلَّا فَلَا تُبَاعُ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُعْسِرٌ) أَيْ السَّيِّدُ وَمِنْ لَازِمِ إعْسَارِهِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي يَدِ مَأْذُونِهِ وَفَاءٌ وَقَوْلُهُ: تُبَاعُ فِي دَيْنٍ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَرْعَهُ. قَوْلُهُ: (أَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى) اُنْظُرْ وَجْهَ تَسْمِيَتِهَا أُولَى مَعَ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَلَعَلَّهَا أُولَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَرْبَعَةِ فَهِيَ أَوَّلِيَّةٌ نِسْبِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (مَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثَمَنِهَا) وَمِثْلُهُ: مَا إذَا نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَا قَالَ م ر: وَيُجَابُ بِمَنْعِ اسْتِثْنَائِهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ نَذْرِهِ التَّصَدُّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا أَيْ وَشَرْطُ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَنْ تَكُونَ مِلْكًا لِلْمُسْتَوْلَدِ وَقْتَ الِاسْتِيلَادِ أَيْ فَلَا يُقَالُ لَهَا: إنَّهَا أَمَتُهُ عِنْدَ الْوَطْءِ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بَيْعُهَا) أَيْ بَعْدَ وَطْئِهَا لِأَنَّ الْحَامِلَ بِحُرٍّ لَا تُبَاعُ. قَوْلُهُ: (وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا) أَيْ الْوَارِثُ. قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ) مُعْتَمَدٌ. قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُهُ) مُعْتَمَدٌ. وَقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي صَوَّبْنَاهُ ضَعِيفٌ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيُّ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الِاسْتِثْنَاءُ، فَإِنَّ فِيهِ قَلَاقَةً م د. وَقَوْلُهُ: فَرَجَّحَ نُفُوذَهُ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: (تُسْتَثْنَى هَذِهِ) أَيْ مِنْ نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ. قَوْلُهُ: (وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ) مُعْتَمَدٌ. قَوْلُهُ: (أَشْبَهَ) يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الشَّبَهِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُبَعْ فِي دَيْنِ الْمُفْلِسِ بِأَنْ اكْتَسَبَ مَالًا وَوَفَّى الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِهَا. أَوْ بِيعَتْ وَمَلَكَهَا نَفَذَ الْإِيلَادُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ م د. قَوْلُهُ: (يُشْبِهُهُ بِالرَّاهِنِ) أَيْ فِي أَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ كَأَنَّهُ مَرْهُونٌ عَلَى الدُّيُونِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَاتَ رَقِيقًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ. قَوْلُهُ: (الْمُحْتَرَمِ) أَيْ حَالَ خُرُوجِهِ بِأَنْ لَا يَخْرُجُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا تَعْتِقُ بِهِ لِانْتِقَالِهَا إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْوُرَّاثُ حَالَ عُلُوقِهَا. ح ل. وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ النَّسَبُ أَيْ وَالْإِرْثُ لِكَوْنِ مَنِيِّهِ مُحْتَرَمًا حَالَ خُرُوجِهِ. وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ إرْثُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَوْتِ. لِأَنَّا نَقُولُ: وُجُودُ أَصْلِهِ كَوُجُودِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ

стр. 1965

غَيْرَ مُحْتَرَمٍ وَهُوَ الْخَارِجُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ كَالزِّنَا فَلَا يَثْبُتُ بِهِ اسْتِيلَادٌ وَبِحَالِ الْحَيَاةِ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ الْمُنْفَصِلَ مِنْهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَا يَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ لِأَنَّهَا بِالْمَوْتِ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ، وَيَدْخُلُ فِي عِبَارَتِهِ أَمَتُهُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَوْلَدَهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَقَدْ تُوهِمُ عِبَارَتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْبَلَ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَمْلِكُ بَعْضَهَا، أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِالِاسْتِيلَادِ فِيهَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ وَفِي الْكُلِّ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ (وَجَازَ لَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالِاسْتِخْدَامِ) وَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إلْحَاقًا لِلْمَنَافِعِ بِالْأَعْيَانِ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ، كَمَا قَالَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ. أُجِيبَ: بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ خَرَجَ مِلْكُهُ عَنْهَا. تَنْبِيهٌ مَحَلُّ صِحَّةِ إجَارَتِهَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَمَّا إذَا أَجَّرَهَا نَفْسَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ وَهَلْ لَهَا أَنْ تَسْتَعِيرَ نَفْسَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْحُرِّ: إنَّهُ لَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ اسْتَعَارَهَا، جَازَ أَنَّهُ هُنَا ــ [حاشية البجيرمي] مُحْتَرَمًا أَيْضًا حَالَ دُخُولِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَهُ فَحَبِلَتْ مِنْهُ لَحِقَ الْوَلَدُ بِهِ. وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَجَرٍ بَعْدَ إنْزَالِهِ فِيهَا فَاسْتَنْجَتْ بِهِ امْرَأَةٌ فَحَبِلَتْ مِنْهُ. اهـ. زي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ لَهَا حَالَ عُلُوقِهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ خَارِجَةً بِقَوْلِ الْمَتْنِ أَمَتُهُ. وَذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقْتَ عُلُوقِهَا لَيْسَتْ أَمَةً لِلسَّيِّدِ وَانْظُرْ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً وَخَرَجَ مَنِيُّهُ هَلْ هُوَ مُحْتَرَمٌ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ أَوْ لَا نَظَرًا لِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَالْعِبْرَةُ فِي الِاحْتِرَامِ بِحَالِ خُرُوجِهِ فَقَطْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ خَرَجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ دُونَ اعْتِقَادِهِ وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. فَلَا عِدَّةَ بِهِ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ سم وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ كَمَا شَمَلَهُ حَدُّهُ مَا خَرَجَ بِسَبَبِ تَرَدُّدِ الذَّكَرِ عَلَى حَلْقَةِ دُبُرِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ فِيهِ لِجَوَازِهِ. أَمَّا الْخَارِجُ بِسَبَبِ إيلَاجٍ فِيهِ فَلَيْسَ مُحْتَرَمًا لِأَنَّهُ حَرَامٌ لِذَاتِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مَعَ أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ كَمَا لَوْ وَطِئَ أُخْتَهُ الرَّقِيقَةَ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر. فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ. وَلَوْ خَرَجَ مِنْ رَجُلٍ مَنِيٌّ مُحْتَرَمٌ مَرَّةً وَمَنِيٌّ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ مَرَّةً أُخْرَى وَمَزَجَهُمَا حَتَّى صَارَا شَيْئًا وَاحِدًا وَاسْتَدْخَلَتْهُ أَمَتُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ وَحَبِلَتْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ، فَإِنَّهُ يُنْسَبُ لَهُ تَغْلِيبًا لِلْمُحْتَرَمِ. كَمَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وسم. لَا يُقَالُ: اجْتَمَعَ مُقْتَضٍ وَمَانِعٌ فَيُغَلَّبُ الْمَانِعُ. لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُقْتَضٍ لَا مَانِعٍ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَاسْتَدْخَلَتْهُ أَمَةُ أَحَدِهِمَا، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ هَلْ يُنْسَبُ لِصَاحِبِ الْمُحْتَرَمِ تَغْلِيبًا لَهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الطَّبَلَاوِيِّ وسم. قَوْلُهُ: (فَلَا يَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ) وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاسْتَدْخَلَتْهُ فَاسْتَظْهَرَ ق ل. عَدَمَ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَاسْتَظْهَرَ الشَّارِحُ ثُبُوتَهُ وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ. قَوْلُهُ: (وَيَدْخُلُ فِي عِبَارَتِهِ) أَيْ قَوْلِهِ: أَمَتُهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا أَصَابَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ تُوهِمُ عِبَارَتُهُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِذَا أَصَابَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْمُرَادَ أَمَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ كُلُّهَا لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا. فَيَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ) إنْ كَانَ مُعْسِرًا بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ وَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ حِينَئِذٍ مُبَعَّضٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ: حُرٌّ كُلُّهُ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالِاسْتِخْدَامِ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ مُكَاتَبَةً وَإِلَّا امْتَنَعَ الِاسْتِخْدَامُ وَغَيْرُهُ. مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ مِلْكِهِ) وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا لِاسْتِحْقَاقِهَا الْعِتْقَ. قَوْلُهُ: (إلْحَاقًا لِلْمَنَافِعِ) أَيْ بَيْعِ الْمَنَافِعِ وَقَوْلُهُ بِالْأَعْيَانِ أَيْ بَيْعِهَا. قَوْلُهُ: (خَرَجَ مِلْكُهُ) أَيْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَالْمُنَاسِبُ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ. قَوْلُهُ: (أَمَّا إذَا أَجَّرَهَا نَفْسَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ) وَفَارَقَ الْبَيْعَ بِأَدَائِهِ الْعِتْقَ لِنَفْسِهَا. قَالَ شَيْخُنَا م ر: إعَارَتُهَا كَإِجَارَتِهَا وَقَالَ الْخَطِيبُ: يَجُوزُ إعَارَتُهَا وَهُوَ وَجِيهٌ جِدًّا لِأَنَّهُ كَاسْتِعَارَةِ الْحُرِّ نَفْسَهُ مِمَّنْ اسْتَأْجَرَهُ وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ سَابِقَةً عَلَى الِاسْتِيلَادِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: (لَا يَمْلِكُ) أَيْ بِعَقْدٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِغَيْرِ عَقْدٍ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ. قَوْلُهُ: (قِيَاسٌ) مُبْتَدَأُ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَنَّ هُنَا كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ الْأَوْلَى بَدَلٌ مِنْ مَا وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ تَصِحُّ

стр. 1966

كَذَلِكَ، وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ أَنْ أَجَّرَهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ الْمُؤَجَّرَ لَمْ تَنْفَسِخْ فِيهِ الْإِجَارَةُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ. أُجِيبَ: بِأَنَّ السَّيِّدَ فِي الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْإِجَارَةِ فَإِعْتَاقُهُ يَنْزِلُ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ وَأَمُّ الْوَلَدِ مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَهَا ثُمَّ أَحْبَلَهَا ثُمَّ مَاتَ، لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنَافِعِهَا. (وَ) لَهُ (الْوَطْءُ) لِأُمِّ وَلَدِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيِّ الْمُتَقَدِّمِ هَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْهُ وَالْمَوَانِعُ كَثِيرَةٌ؛ فَمِنْهَا مَا لَوْ أَحْبَلَ الْكَافِرُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ أَوْ أَحْبَلَ الشَّخْصُ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَمَا لَوْ أَوْلَدَ مُكَاتَبَتَهُ وَمَا لَوْ أَوْلَدَ الْمُبَعَّضُ أَمَتَهُ. (وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ) وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ بِقَصْدِ الِاسْتِعْجَالِ (عَتَقَتْ) بِلَا خِلَافٍ لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ــ [حاشية البجيرمي] إعَارَتُهَا لِنَفْسِهَا وَخَالَفَ شَيْخُنَا م ر. قَوْلُهُ: (لَوْ مَاتَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَجَّرَهَا ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَتَقَتْ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَمِثْلُهَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالْمُدَبَّرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أُعْتِقَ فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَالْفَرْقُ تَقَدُّمُ سَبَبِ الْعِتْقِ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ الصِّفَةِ عَلَى الْإِجَارَةِ فِيهِنَّ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ. وَهَذَا أَوْلَى مِنْ فَرْقِ الشَّارِحِ. وَلِهَذَا لَوْ سَبَقَ الْإِيجَارُ الِاسْتِيلَادَ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخْ لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى سَبَبِ الْعِتْقِ اهـ. بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ) وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِسْطِ الْمُسَمَّى عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِهِ ع ش. قَوْلُهُ: (لَا يَمْلِكُ) أَيْ حِينَ الْإِعْتَاقِ بَلْ يَمْلِكُهَا الْمُسْتَأْجِرُ. قَوْلُهُ: (مَا يَمْلِكُهُ) : وَهُوَ الرَّقَبَةُ. قَوْلُهُ: (نَفْسُهَا) أَيْ بِمَنَافِعِهَا. قَوْلُهُ: (لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ) لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى سَبَبِ الْعِتْقِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ الْوَطْءُ) الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ الْوَطْءُ مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ الْمَجْرُورِ فَغَيَّرَ الشَّارِحُ إعْرَابَهُ الظَّاهِرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِالرَّفْعِ مَعْطُوفًا عَلَى التَّصَرُّفِ أَيْ وَجَازَ لَهُ الْوَطْءُ. قَوْلُهُ: (لِأُمِّ وَلَدِهِ) خَرَجَ بِأُمِّ الْوَلَدِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا فَيَمْتَنِعُ وَطْؤُهُمَا لِقَوْلِهِمْ فِي النِّكَاحِ: وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً حَرُمَ عَلَيْهِ بِنْتُهَا وَأُمُّهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ أَحْبَلَ الشَّخْصُ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الْوَطْءَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مُمْتَنِعٌ مُطْلَقًا قَبْلَ الْإِيلَادِ وَبَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَمَا لَوْ أَوْلَدَ الْمُبَعَّضُ أَمَتَهُ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّسَرِّي لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَلِذَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ لَا يُكَفِّرُ بِالْإِعْتَاقِ لِلُزُومِ الْوَلَاءِ لَهُ وَهُوَ لَيْسَ لَهُ أَهْلًا. قَوْلُهُ: (وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ) وَاسْتِرْقَاقُهُ كَمَوْتِهِ وَتَنْفَسِخُ إجَارَتُهُ لَوْ كَانَتْ مُؤَجَّرَةً لِاسْتِحْقَاقِهَا الْعِتْقَ قَبْلَ مَوْتِهِ. وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ أَعْتَقَهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِقَتْلِهَا) قَدْ اُسْتُشْكِلَ الْعِتْقُ بِالْقَتْلِ وَالْقَاعِدَةُ الْمَشْهُورَةُ مَنْ اسْتَعْجَلَ شَيْئًا قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ. وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَنْ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُورِضَ بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ كَحِرْمَانِ قَاتِلِ الْمُورِثِ مِنْ الْإِرْثِ. فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَعْتِقَ بِقَتْلِهِ مُعَاقَبَةً لَهَا بِالْحِرْمَانِ وَمُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا كَمَا فُعِلَ ذَلِكَ بِقَاتِلِ مُورِثِهِ حَيْثُ مُنِعَ الْإِرْثَ لِذَلِكَ. وَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ ﵀ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الِاسْتِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْإِيلَادَ كَالْإِعْتَاقِ بِدَلِيلِ سَرَايَتِهِ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَكَمَا أَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَضُرُّ فِيهِ قَتْلُ الْعَتِيقِ لِمُعْتَقِهِ. كَذَلِكَ الْإِيلَادُ لَا يَرْفَعُ أَثَرَهُ قَتْلُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِسَيِّدِهَا وَبَحَثَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي جَوَابِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ حَيْثُ قَالَ: قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ حُصُولِ نَفْسِ الْعِتْقِ وَحُصُولِ سَبَبِهِ فَقَطْ. وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا بِأَنَّ فِي الْعِتْقِ حَظًّا لِلْمَقْتُولِ أَيْ وَهُوَ حُصُولُ ثَوَابِ الْعِتْقِ بِسَبَبِ إحْبَالِهِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ لَا حَظَّ فِيهِ لِلْمَقْتُولِ لِأَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَى مَا أَخَذَهُ وَرَثَتُهُ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَخَذُوا ذَلِكَ قَهْرًا عَلَيْهِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ جَمَعَهُ بِقَصْدِهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِمْ كَذَا قَالَهُ ح ل فِي خَتْمِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ وَخَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ صُوَرٌ أُخَرُ قَدْ ذَكَرَهَا الدَّيْرَبِيُّ فِي خَتْمِهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْقَاعِدَةُ الْمَذْكُورَةُ مُشْكِلَةٌ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَتِيلَ إنَّمَا مَاتَ بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ، لَا أَنَّ الْقَاتِلَ قَطَعَ أَجَلَهُ بِقَتْلِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: قَبْلَ أَوَانِهِ. وَإِنَّمَا شُرِعَ الْقِصَاصُ لِلزَّجْرِ وَلِئَلَّا يُقْدِمَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ الْفَظِيعِ. وَقَدْ يُجَابُ: بِأَنَّ مَا ذُكِرَ اسْتِعْجَالٌ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ. اهـ. دَيْرَبِيٌّ. فَإِنْ قُلْت: كَانَ الْأَنْسَبُ بِالتَّرْجَمَةِ أَنْ يَقُولَ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ بَدَلَ قَوْلِهِ: عَتَقَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ. قُلْت: قَالَ

стр. 1967

ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " أُمُّ الْوَلَدِ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا " أَيْ أَثْبَتَ لَهَا حَقَّ الْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ سِقْطًا وَهَذَا أَحَدُ الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ: مَنْ اسْتَعْجَلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ وَعِتْقِهَا. (مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) لِقَوْلِهِ ﷺ : «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَسَوَاءٌ أَحْبَلَهَا أَمْ أَعْتَقَهَا فِي الْمَرَضِ أَمْ لَا أَوْ أَوْصَى بِهَا مِنْ الثُّلُثِ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا تُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ هَذَا إتْلَافٌ حَصَلَ بِالِاسْتِمْتَاعِ فَأَشْبَهَ إنْفَاقَ الْمَالِ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ وَيَبْدَأُ بِعِتْقِهَا (قَبْلَ) قَضَاءِ (الدُّيُونِ) وَلَوْ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْكَفَّارَةِ (وَالْوَصَايَا) وَلَوْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ (وَوَلَدُهَا) الْحَاصِلُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ زَوْجٍ لَا يُعْتَقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَهُ بَيْعُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ لِحُدُوثِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ بِخِلَافِ الْوَلَدِ ــ [حاشية البجيرمي] الطَّبَلَاوِيُّ مَا قَالَهُ هُوَ الْأَنْسَبُ لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ لِأَنَّ الْوَصْفَ بِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ دَلَالَةِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ حَيْثُ أُطْلِقَ. وَلِأَنَّ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْفَصْلَ إنَّمَا هُوَ أَحْكَامُهَا لَا وَصْفُهَا بِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ. وَإِنَّمَا خُصَّ الْجَوَابُ بِهَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ أَصْلُ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ وَأَيْضًا تُسَمَّى مُسْتَوْلَدَةً قَبْلَ مَوْتِهِ. قَوْلُهُ: (عَتَقَتْ) أَيْ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوَضْعُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ. أَيْ يَتَبَيَّنُ بِالْوَضْعِ عِتْقُهَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَيَكُونُ كَسْبُهَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ لَهَا وَمِثْلُ الْمَوْتِ مَسْخُهُ أَيْ السَّيِّدِ حَجَرًا أَوْ نِصْفَهُ الْأَعْلَى وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا إذَا صَارَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ نُطْقٌ وَلَا إبْصَارٌ وَلَا حَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (أُمُّ الْوَلَدِ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَسَبَبُ عِتْقِهَا بِمَوْتِهِ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا. اهـ أَيْ وَالْوَلَدُ جُزْءٌ مِنْهَا فَسَرَى الْعِتْقُ مِنْهُ إلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ سِقْطًا) مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ الْحُكْمُ بِعِتْقِهَا مَعَ قَتْلِهَا السَّيِّدَ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَوَانِهِ) أَيْ ظَاهِرًا فَلَا يُنَافِي قَوْلَ أَهْلِ السُّنَّةِ إنَّ الْقَتِيلَ مَاتَ عِنْدَ انْتِهَاءِ أَجَلِهِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَمَيِّتٌ بِعُمْرِهِ مَنْ يُقْتَلُ ... وَغَيْرُ هَذَا بَاطِلٌ لَا يُقْبَلُ وَقِيلَ: إنَّ الْعَجَلَةَ مِنْ الشَّيْطَانِ إلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ فَإِنَّهَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ إطْعَامُ الضَّيْفِ، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ، وَتَزْوِيجُ الْبِكْرِ، وَقَضَاءُ الدُّيُونِ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ الذَّنْبِ، وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ. لَقَدْ طُلِبَ التَّعَجُّلُ فِي أُمُورٍ ... قَضَاءِ الدَّيْنِ مَعَ تَزْوِيجِ بِكْرٍ وَتَجْهِيزٍ لِمَيْتٍ ثُمَّ طُعْمٍ ... لِضَيْفٍ تَوْبَةٍ مِنْ فِعْلِ نُكْرٍ وَالطُّعْمُ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الطَّعَامُ وَالنُّكْرُ بِضَمِّ النُّونِ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ [الكهف: ٧٤] . قَوْلُهُ (وَعِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) الْمُرَادُ أَنَّ عِتْقَهَا مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّيْنِ وَالْوَصَايَا لِظَاهِرِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ سَوَاءٌ اسْتَوْلَدَهَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ أَوْ نَجَّزَ عِتْقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا فَوَّتَهُ مِنْ مَنَافِعِهَا الَّتِي كَانَ يَسْتَحِقُّهَا إلَى مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ كَالْإِتْلَافِ بِالْأَكْلِ وَاللُّبْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ اللَّذَّاتِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أَرْمَلَةً بِمَهْرِ مِثْلِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ. قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ ﷺ ) فِي نُسْخَةٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ إلَخْ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى وَهُوَ عِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (فِي الْمَرَضِ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ أَيْ سَوَاءٌ أَحْبَلَهَا فِي الْمَرَضِ أَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ إحْبَالِهَا فِي الْمَرَضِ أج. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ. قَوْلُهُ: (تُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ) فَإِنْ لَمْ يُوَفِّ بِهَا الثُّلُثُ كُمِّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفَائِدَةُ الْوَصِيَّةِ أَنَّ أُجْرَةَ الْحَجَّةِ تُزَاحِمُ الْوَصَايَا إنْ كَانَ أَوْصَى فَيَكُونُ فِيهِ رِفْقٌ بِالْوَرَثَةِ. قَوْلُهُ: (وَيُبْدَأُ بِعِتْقِهَا قَبْلَ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعْتَاقِ الْوَارِثِ لَهَا وَلَيْسَ مُرَادًا وَيُوهِمُ أَيْضًا أَنَّهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَعْتِقُ إنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ أَصْلًا. وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا كُلِّهِ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا تُحْسَبَ قِيَمُهَا مِنْ التَّرِكَةِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا) هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا تُحْسَبُ قِيمَتُهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَلِذَا قَالَ ق ل. إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (لَا يَعْتِقُونَ) صَوَابُهُ لَا يَعْتِقُ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ

стр. 1968

الْحَاصِلِ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ. (مِنْ غَيْرِهِ) بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ (بِمَنْزِلَتِهَا) فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ بِهِ فِيهَا وَيَجُوزُ لَهُ اسْتِخْدَامُهُ وَإِجَارَتُهُ وَإِجْبَارُهُ عَلَى النِّكَاحِ إنْ كَانَ أُنْثَى لَا إنْ كَانَ ذَكَرًا وَعِتْقُهُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ. وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ قَدْ مَاتَتْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ رِقًّا وَحُرِّيَّةً فَكَذَا فِي سَبَبِهِ اللَّازِمِ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ اسْتَقَرَّ لَهُ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهَا وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مُسْتَوْلَدَتَهُ لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا. وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ بِنْتِ مُسْتَوْلَدَتِهِ. وَعُلِّلَ ذَلِكَ بِحُرْمَتِهَا بِوَطْءِ أُمِّهَا وَهُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، فَإِنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ كَذَلِكَ فَلَوْ وَطِئَهَا هَلْ تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً كَمَا لَوْ كَاتَبَ وَلَدَ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُكَاتَبًا أَوْ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَصِيرَ وَفَائِدَتُهُ الْحَلِفُ وَالتَّعَالِيقُ. تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْمُسْتَوْلَدَةِ. وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمْ وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا مِنْ أَوْلَادِهَا الْإِنَاثِ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَوْلَادِهَا أَوْ مِنْ الذُّكُورَةِ فَلَا لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ رِقًّا وَحُرِّيَّةً، وَلَوْ ادَّعَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ حَدَثَ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ حُرٌّ، وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَقَالَ: بَلْ حَدَثَ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ فَهُوَ قِنٌّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي يَدِهَا مَالٌ وَادَّعَتْ أَنَّهَا اكْتَسَبَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ لِأَنَّ الْيَدَ لَهَا فَتَرَجَّحَ بِخِلَافِهَا فِي الْأُولَى فَإِنَّهَا تَدَّعِي حُرِّيَّتَهُ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ (وَمَنْ أَصَابَ) أَيْ وَطِئَ ــ [حاشية البجيرمي] جَمَعَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ وَلَدُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ ثُمَّ إدْخَالُ هَذَا الْقِسْمِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَلْزَمُهُ أَنَّ ضَمِيرَ وَلَدِهَا عَائِدٌ إلَى الْأَمَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مُسْتَوْلَدَةً وَضَمِيرُ بِمَنْزِلَتِهَا عَائِدٌ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ خَاصَّةً وَلَا يَخْفَى أَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُبْتَدَأٌ وَبِمَنْزِلَتِهَا خَبَرٌ وَمِنْ غَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِوَلَدٍ عَلَى حَذْفِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْهُ وَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ خَبَرَ الْوَلَدِ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا يَعْتِقُونَ وَأَنَّ بِمَنْزِلَتِهَا خَبَرٌ لِأَنَّ الْمَحْذُوفَةِ وَأَنَّ مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ ق ل. قَوْلُهُ: (الْحَاصِلُ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ) أَيْ النَّافِذُ فَلَا تُرَدُّ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ وَبِيعَتْ فِيهِ ثُمَّ مَلَكَهَا وَأَوْلَادَهَا فَلَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ لِأَنَّهَا جَاءَتْ بِهِمْ فِي حَالٍ هِيَ فِيهِ غَيْرُ ثَابِتٍ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ. اهـ خ ض عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (بِمَا) أَيْ بِتَصَرُّفٍ وَقَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ أَيْ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ التَّصَرُّفُ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ مَعْلُومِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ. قَوْلُهُ: (وَعِتْقِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَنْعِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا دَخَلَ فِي مَنْزِلَتِهَا ق ل. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ رِقًّا وَحُرِّيَّةً) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ مُبَعَّضٌ وَقِيلَ: حُرٌّ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ خ ض وَغَيْرُهُ وَعِبَارَةُ أَصْلِ التَّحْرِيرِ وَوَلَدُ الْمُبَعَّضَةِ حُرٌّ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ. وَاخْتَلَفَ فِيهِ رَأْيُ الرَّافِعِيِّ اهـ أج. عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (فِي سَبَبِهِ اللَّازِمِ) أَيْ فِي أَحْكَامِ سَبَبِهِ لِأَنَّ السَّبَبَ الِاسْتِيلَادُ وَلَيْسَ مَوْجُودًا فِي الْوَلَدِ. وَاعْتَرَضَ ق ل قَوْلَهُ: فِي سَبَبِهِ اللَّازِمِ فَقَالَ: لَا يَخْفَى أَنَّ السَّبَبَ مَلْزُومٌ لَا لَازِمٌ وَعِبَارَةُ م ر. فِي سَبَبِهَا أَيْ الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ الِاسْتِيلَادُ فَلَعَلَّهُ ذَكَرَ ضَمِيرَ الْحُرِّيَّةِ عَلَى مَعْنَى الْعِتْقِ. قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّهُ حَقٌّ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فَالْأَوْلَى رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلِاسْتِيلَادِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ إلَخْ) هَذَا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ بِمَنْزِلَتِهَا فَلَوْ قَالَ لَكِنْ أَوْ نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَ إلَخْ لَكَانَ أَظْهَرَ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ بِمَنْزِلَتِهَا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا) أَيْ بِعِتْقِهَا الْمَذْكُورِ بَلْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَهَذَا بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا الْمُنْجَزِ. وَالْفَرْقُ: أَنَّ إعْتَاقَ الْمُكَاتَبَةِ جَاءَ عَنْ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ تَارَةً بِالْأَدَاءِ وَتَارَةً بِالْإِبْرَاءِ وَإِعْتَاقُهَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِبْرَاءُ ضِمْنًا وَإِعْتَاقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْمَوْتِ أَمَّا وَلَدُهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ سَوَاءٌ الَّذِي بِهِ الِاسْتِيلَادُ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ التَّعْلِيلُ بِالْوَطْءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ. قَوْلُهُ: (وَفَائِدَتُهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِأُمِّهَا. قَوْلُهُ: (سَكَتَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ إعْمَالَ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ إمَّا عَلَى إعْمَالِهِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازُهُ فَلَا سُكُوتَ لَكِنَّ الْأُولَى أَوْلَى لِمَا فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانُوا مِنْ الْإِنَاثِ تَبِعُوهَا وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمْ) أَيْ مِنْ الْأَصْحَابِ صَرِيحًا. قَوْلُهُ: (فَلَا) أَيْ فَلَا يَكُونُ حُكْمُهُمْ حُكْمَ أَوْلَادِهَا، بَلْ يَتْبَعُونَ أُمَّهُمْ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَصَابَ) عَبَّرَ بِمَنْ لِتَشْمَلَ الْحُرَّ

стр. 1969

(أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ) لَا غُرُورَ فِيهِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ زِنًا (فَوَلَدُهُ مِنْهَا) حِينَئِذٍ (مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا) بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ أَمَّا إذَا غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أُمِّهِ فَنَكَحَهَا وَأَوْلَدَهَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ. وَكَذَا إذَا نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنَّ أَوْلَادَهَا الْحَادِثِينَ مِنْهُ أَحْرَارٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الشَّرْطُ وَمَا حَدَثَ لَهُ مِنْهَا مِنْ وَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقُوتِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ. تَنْبِيهٌ لَوْ نَكَحَ حُرٌّ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ أَوْ تَزَوَّجَ رَقِيقٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ. ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّكَاحِ الثَّبَاتُ وَالدَّوَامُ فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا الْأَبُ بَعْدَ عِتْقِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِلْكِ ابْنِهِ لَهَا فِي الْأُولَى لَمْ يَنْفُذْ اسْتِيلَادُهَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرِقِّ وَلَدِهِ حِينَ نَكَحَهَا. وَلِأَنَّ النِّكَاحَ حَاصِلٌ مُحَقَّقٌ فَيَكُونُ وَاطِئًا بِالنِّكَاحِ لَا بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ كَمَا جَرَى عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَلَوْ مَلَكَ الْمُكَاتَبُ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ الْأَمَةَ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ. (فَإِنْ أَصَابَهَا) أَيْ وَطِئَهَا لَا بِنِكَاحٍ بَلْ (بِشُبْهَةٍ) مِنْهُ كَأَنْ ظَنَّهَا أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ (فَوَلَدُهُ مِنْهَا) حِينَئِذٍ (حُرٌّ نَسِيبٌ) بِلَا خِلَافٍ اعْتِبَارًا بِظَنِّهِ. (وَ) لَكِنْ (عَلَيْهِ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قِيمَتُهُ) وَقْتَ وِلَادَتِهِ بِأَنْ يُقَدَّرُ رَقِيقًا فَمَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ دَفَعَهُ (لِلسَّيِّدِ) لِتَفْوِيتِهِ الرِّقَّ عَلَيْهِ بِظَنِّهِ أَمَّا إذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ اعْتِبَارًا بِظَنِّهِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَنْزِلُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا نَزَّلْنَا عَلَيْهِ ــ [حاشية البجيرمي] وَالرَّقِيقَ. قَوْلُهُ: (فَوَلَدُهُ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْحَاصِلِ بِزِنًا لِأَنَّ لَا أَبَ لَهُ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ الْإِضَافَةَ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِكَوْنِهِ نَاشِئًا مِنْهُ. قَوْلُهُ: (لِسَيِّدِهَا) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ اتِّحَادِ مَالِكِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِلْكًا لِغَيْرِ سَيِّدِهَا بِوَصِيَّةٍ. قَوْلُهُ: (فَالْوَلَدُ حُرٌّ) وَهُوَ حُرٌّ بَيْنَ رَقِيقِينَ إنْ كَانَ الزَّوْجُ رَقِيقًا وَصُورَةُ عَكْسِهِ وَهُوَ رَقِيقٌ بَيْنَ حُرَّيْنِ مَا لَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ لِشَخْصٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَأَعْتَقَ الْوَارِثُ الْأَمَةَ، وَتَزَوَّجَ بِهَا حُرٌّ بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا فَهُوَ رَقِيقٌ لِلْمُوصَى لَهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا إذَا نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنَّ أَوْلَادَهَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الشَّرْطِ م ر. وَتَنْعَقِدُ الْأَوْلَادُ أَرِقَّاءَ وَعِبَارَةُ م د فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ تَأْثِيرَ الشَّرْطِ انْعَقَدُوا أَحْرَارًا نَظَرًا لِظَنِّهِ اهـ. قَوْلُهُ: (ابْنُهُ) لَوْ قَالَ: فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ فَرْعُهُ لَكَانَ أَعَمَّ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا الْأَبُ) وَهُوَ الْحُرُّ فِي الْأُولَى وَالْعَبْدُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَبٌ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ أَحْبَلَ الْأَبُ. . . إلَخْ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ يُوهِمُ أَنَّهَا يُقَالُ لَهَا مُسْتَوْلَدَةٌ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لَهُ وَوَطْؤُهُ لَهَا إنَّمَا هُوَ فِي النِّكَاحِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَحَرُمَ عَلَى أَصْلٍ وَطْءُ فَرْعِهِ وَيَثْبُتُ بِهِ مَهْرٌ لِفَرْعِهِ، وَإِنْ وَطِئَ بِمُطَاوَعَتِهَا إنْ لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ صَارَتْ وَتَأَخَّرَ إنْزَالٌ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لِتَقَدُّمِ الْإِنْزَالِ عَلَى مُوجِبِهِ أَوْ اقْتِرَانِهِ بِهِ وَلَا حَدَّ لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَانْتَفَى عَنْهُ الْحَدُّ. وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ لِلْفَرْعِ وَيَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَوَلَدُهُ مِنْهَا حُرٌّ نَسِيبٌ لِلشُّبْهَةِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَوْ مُعْسِرًا إنْ كَانَ حُرًّا وَلَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ بِذَلِكَ وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ وَجُمْلَةُ مَا فِي الْخَاتِمَةِ خَمْسُ فُرُوعٍ وَهِيَ فِي كَلَامِهِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذِهِ خَاتِمَةٌ فِيهَا قُبَيْلَ الْمُعْلُوقِ إلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حُرٍّ أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ غَيْرَ الْحُرِّ لَا يَمْلِكُ أَوْ لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ لِأَمَتِهِ فَلِأَمَةِ فَرْعِهِ أَوْلَى وَأَمُّ الْوَلَدِ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ وَعَلَيْهِ مَعَ الْمَهْرِ قِيمَتُهَا لِفَرْعِهِ لِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لَا قِيمَةَ وَلَدِهَا لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لَهُ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْفُذْ اسْتِيلَادُهَا) أَيْ فَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ: مَنْ أَوْلَدَ أَمَةَ فَرْعِهِ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً إذَا لَمْ يَكُنْ بِنِكَاحٍ. قَوْلُهُ: (انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) كَمَا لَوْ مَلَكَهَا سَيِّدُهُ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فَكَانَ الْمِلْكُ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ الزَّوْجُ فَلِذَلِكَ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ وَتَصِيرُ بِوَطْئِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْخَاتِمَةِ اهـ. م د، بِخِلَافِهِ: فِي مَسْأَلَةِ الْفَرْعِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَصْلِ بِمَالِ فَرْعِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ زَوْجَتُهُ) خَرَجَ الزَّانِي فَظَنُّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. قَوْلُهُ: (فَمَا بَلَغَتْ) أَيْ فَالْقَدْرُ الَّذِي بَلَغَتْهُ قِيمَتُهُ. قَوْلُهُ: (عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) بَيْنَ أَنْ يَظُنَّ الْأَمَةَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، وَبَيْنَ أَنْ يَظُنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ. قَوْلُهُ:

стр. 1970

عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فِي شَرْحِهِ إذْ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا. وَلَوْ أَفْصَحَ بِهِ كَانَ أَوْلَى وَلَوْ تَزَوَّجَ شَخْصٌ بِحُرَّةٍ وَأَمَةٍ بِشَرْطِهِ فَوَطِئَ الْأَمَةَ يَظُنُّهَا الْحُرَّةَ فَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ كَمَا فِي أَمَةِ الْغَيْرِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ. تَنْبِيهٌ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الشُّبْهَةَ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ شُبْهَةَ الْفَاعِلِ فَتَخْرُجُ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ الَّتِي أَبَاحَ الْوَطْءَ بِهَا عَالِمٌ، فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ بِهَا حُرًّا كَأَنْ تَزَوَّجَ شَافِعِيٌّ أَمَةً وَهُوَ مُوسِرٌ وَبَعْضُ الْمَذَاهِبِ يَرَى بِصِحَّتِهِ فَيَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا، وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَمَةِ الْغَيْرِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ. (وَإِنْ مَلَكَ) الْوَاطِئُ بِالنِّكَاحِ (الْأَمَةَ الْمُطَلَّقَةَ) مِنْهُ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ وِلَادَتِهَا مِنْ النِّكَاحِ (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) بِمَا وَلَدَتْهُ مِنْهُ (بِالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ) لِكَوْنِهِ رَقِيقًا لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْيَمِينِ وَالِاسْتِيلَادِ. إنَّمَا يَثْبُتُ تَبَعًا لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ. تَنْبِيهٌ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُطَلَّقَةِ لَا مَعْنَى لَهُ بَلْ قَدْ يُوهِمُ قَصْرَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَهَا فِي نِكَاحِهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بِلَا فَرْقٍ. وَكَذَلِكَ إذَا مَلَكَهَا فِي نِكَاحِهِ حَامِلًا لَمْ تَصِرْ أَمَّ وَلَدٍ. لَكِنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَدُهُ، إنْ وَضَعَتْهُ لِدُونِ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ الْمِلْكِ أَوْ دُونَ أَكْثَرِهِ مِنْ حِينِ وَطِئَ بَعْدَ الْمِلْكِ فَإِنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ الْمِلْكِ لِدُونِ أَقَلِّهِ مِنْ الْوَطْءِ فَيُحْكَمُ بِحُصُولِ عُلُوقِهِ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ سَابِقًا عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ. فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ الْمُطَلَّقَةِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَشْمَلَ. (وَصَارَتْ) أَيْ الْأَمَةُ الَّتِي مَلَكَهَا (أُمَّ وَلَدٍ) بِمَا وَلَدَتْهُ مِنْهُ (بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ) الْمَقْرُونَةِ بِظَنِّهِ (عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) وَهُوَ الْمَرْجُوحُ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ وَالْعُلُوقُ بِالْحُرِّ سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ بِالْمَوْتِ. ــ [حاشية البجيرمي] بِشَرْطِهِ) وَهُوَ سَبَبُ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَأَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ فَاقِدًا لِمَهْرِ الْحُرَّةِ. وَخَائِفًا الْعَنَتَ. قَوْلُهُ: (وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ) عِبَارَةُ م ر. وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ إرَادَةُ شُبْهَةِ الْفَاعِلِ وَالْمُرَادُ بِالتَّعْلِيلِ قَوْلُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقِّهِ. . . إلَخْ. قَوْلُهُ: (يَرَى بِصِحَّتِهِ) أَيْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَمَةِ الْغَيْرِ) أَيْ عَلَى وَطْءِ أَمَةِ الْغَيْرِ أَيْ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ رَقِيقًا لِأَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ. قَوْلُهُ: (كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ دُونَ أَكْثَرِهِ) الضَّمِيرُ لِمُدَّةِ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا اكْتَسَبَتْ التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ حِينِ وَطْءٍ) صَوَابُهُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ إنْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْمِلْكِ. قَوْلُهُ: (لِدُونِ أَقَلِّهِ) صَوَابُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْمِلْكِ فَإِنَّ دُونَ الْأَقَلِّ هُوَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى اهـ م د. وَكَوْنُ هَذِهِ هِيَ الْأُولَى غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْأُولَى دُونَ الْأَقَلِّ مِنْ الْمِلْكِ وَهَذِهِ دُونَ الْأَقَلِّ مِنْ الْوَطْءِ. قَوْلُهُ: (فَيُحْكَمُ بِحُصُولِ عُلُوقِهِ) : فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ قَوْلُهُ: (وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَانْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا ثُمَّ مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ تَصِيرُ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ لَا؟ وَصُورَةُ الَّتِي قَبْلَهُمَا أَنْ يَطَأَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ بِزِنًا. وَانْعَقَدَ الْوَلَدُ رَقِيقًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فِي حَالِ النِّكَاحِ، فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ. وَإِنْ مَلَكَ الْأَمَةَ مُطَلَّقَةً إلَخْ رَاجِعًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ وَقَوْلُهُ: وَصَارَتْ بِمَعْنَى تَصِيرُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ وَهُوَ لَمْ تَصِرْ لَكِنْ يَصِيرُ الضَّمِيرُ فِي صَارَتْ عَائِدًا عَلَى الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ بِدُونِ قَيْدِهَا. قَوْلُهُ: (سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ) فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ سَبَبًا لَهَا إذَا كَانَ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ. قَوْلُهُ: (خَاتِمَةٌ) تَشْتَمِلُ عَلَى ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ مَعَ كَوْنِ الْمُسْتَوْلَدَةِ لَيْسَتْ مِلْكًا لِلْوَاطِئِ بَلْ لَهُ فِيهَا نَوْعُ عُلْقَةٍ تُفْضِي إلَى مِلْكِهِ لَكِنْ ذَكَرَ م ر. أَنَّهُ يُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ وَجُمْلَةُ مَا فِي الْخَاتِمَةِ خَمْسُ فُرُوعٍ وَهِيَ فِي كَلَامِهِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذِهِ خَاتِمَةٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ مَحْذُوفًا وَالتَّقْدِيرُ خَاتِمَةٌ هَذَا مَوْضِعُهَا لِعَدَمِ الْمُسَوِّغِ لِلِابْتِدَاءِ بِهَا لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ لَا يُقَالُ الْوَصْفُ الْمُقَدَّرُ بِنَحْوِ قَوْلِك حَسَنَةٌ مَثَلًا كَافٍ إذْ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسَوِّغَاتِ الْوَصْفُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا كَنَحْوِ رَجُلٍ مِنْ الْكِرَامِ عِنْدَنَا أَوْ مُقَدَّرًا كَنَحْوِ شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ أَيْ شَرٌّ عَظِيمٌ

стр. 1971

وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِقَتْ بِهِ فِي النِّكَاحِ. تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْحُرِّ أَمَّا إذَا وَطِئَ الْعَبْدُ جَارِيَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ مَلَكَهَا فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْ حُرٍّ. خَاتِمَةٌ لَوْ أَوْلَدَ السَّيِّدُ أَمَةً مُكَاتَبَةً ثَبَتَ فِيهَا الِاسْتِيلَادُ وَلَوْ أَوْلَدَ الْأَبُ الْحُرُّ أَمَةَ ابْنِهِ الَّتِي لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا ثَبَتَ فِيهَا الِاسْتِيلَادُ. وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا أَوْ كَافِرًا وَإِنَّمَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ هُنَا بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ كَمَا فِي الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ لِأَنَّ الْإِيلَادَ هُنَا إنَّمَا ثَبَتَ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ وَشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَلَوْ أَوْلَدَ الشَّرِيكُ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي جَمِيعِهَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَكَذَا الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ فَرْعِ الْوَاطِئِ وَأَجْنَبِيٍّ إذَا كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا وَلَوْ أَوْلَدَ الْأَبُ الْحُرُّ مُكَاتَبَةَ وَلَدِهِ هَلْ يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقْبَلُ الْفَسْخَ أَوْ لَا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ. وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَفَّالُ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ وَلَدِهِ الْمُزَوَّجَةَ نَفَذَ إيلَادُهُ كَإِيلَادِ السَّيِّدِ لَهَا. وَحَرُمَتْ عَلَى الزَّوْجِ مُدَّةَ الْحَمْلِ وَجَارِيَةُ بَيْتِ الْمَالِ كَجَارِيَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَيُحَدُّ وَاطِئُهَا وَإِنْ أَوْلَدَهَا فَلَا نَسَبَ وَلَا اسْتِيلَادَ، وَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدُ سَوَاءٌ أَكَانَ فَقِيرًا أَمْ لَا لِأَنَّ الْإِعْفَافَ لَا يَجِبُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إقْرَارِ سَيِّدِ الْأَمَةِ بِإِيلَادِهَا وَحَكَمَ بِهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهَا، وَلَمْ يُفَوِّتَا إلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ وَلَا قِيمَةَ لَهَا بِانْفِرَادِهَا، وَلَيْسَ كَإِبَاقِ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ غَاصِبِهِ فَإِنَّهُ فِي عُهْدَةِ ضَمَانِ يَدِهِ حَتَّى يَعُودَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ غَرِمَا لِلْوَارِثِ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَا تَنْحَطُّ عَنْ الشَّهَادَةِ بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ وَلَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِهِ ــ [حاشية البجيرمي] لِأَنَّا نَقُولُ لَا بُدَّ فِي الْكَلَامِ مِنْ قَرِينَةٍ تُشْعِرُ بِالْوَصْفِ الْمُقَدَّرِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا اهـ وَانْظُرْ تَعْرِيفَهَا لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ أَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ دَالَّةٌ عَلَى مَعَانٍ مَخْصُوصَةٍ جِيءَ بِهَا لِاخْتِتَامِ كِتَابٍ مَثَلًا وَظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْخَاتِمَةِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَمْ تُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَسَائِلُ السِّتُّ الْمَذْكُورَةُ فِي أَوَّلِهَا تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ: أَصَابَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ لَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ تَقْدِيرًا أَوْ مَآلًا غَيْرَ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ. وَبِهَذِهِ الْإِرَادَةِ يَشْمَلُ كَلَامُهُ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ وَأَمَةَ وَلَدِهِ الَّتِي لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا وَلَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً وَالْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَفَرْعِهِ. وَحِينَئِذٍ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ الْمَسَائِلِ السِّتِّ بِالتَّنْبِيهِ وَعَمَّا بَعْدَهَا بِالْخَاتِمَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً) وَالْوَلَدُ مُبَعَّضٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ حُرٌّ كُلُّهُ. قَوْلُهُ: (إذَا كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا) أَيْ بِنَصِيبِ الْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ لَا بِنَصِيبِ ابْنِهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (تَقْبَلُ الْفَسْخَ) لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ فَسْخٌ لَهَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابَةِ الْمُكَاتَبَةُ دَلِيلُ قَوْلِهِ: لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ أَيْ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا بِنُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ لَكَانَ يُقَدَّرُ دُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْأَبِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَالْأَوَّلُ يُجِيبُ بِأَنَّ الْمُقَدَّرَ لَيْسَ كَالْمُحَقِّقِ فَاغْتُفِرَ. قَوْلُهُ: (نَفَذَ إيلَادُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا. قَوْلُهُ: (وَحُرِّمَتْ عَلَى الزَّوْجِ) وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مُدَّةَ الْحَمْلِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ وَحَرُمَتْ عَلَى الِابْنِ أَبَدًا لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةُ أَبِيهِ. قَوْلُهُ: (فَيُحَدُّ وَاطِئُهَا) نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ حُرْمَةُ ذَلِكَ فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تُطَاوِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْإِعْفَافَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: فَيُحَدُّ وَاطِئُهَا وَمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ (وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ) عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِيلَادِ وَالرُّجُوعِ عَنْهَا. وَكَذَا الشَّهَادَةُ بِالتَّعْلِيقِ وَالرُّجُوعِ عَنْهَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَالَتَانِ، الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا يَغْرَمُونَ الْآنَ وَيَغْرَمُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ الْمَوْتِ غَرِمُوا فِي الْحَالِ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ وَأَمَّا التَّعْلِيقُ فَذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا رَجَعُوا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَيَغْرَمُونَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ رَجَعُوا قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلَا يَغْرَمُونَ فِي الْحَالَ وَيَغْرَمُونَ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَهَذِهِ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا) أَيْ لِلسَّيِّدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمَا

стр. 1972

فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا وَحَكَى الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ يَظُنُّ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ عَجَزَ السَّيِّدُ عَنْ نَفَقَةِ أُمِّ الْوَلَدِ أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِتَكْتَسِبَ وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ عَلَى إيجَارِهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا وَتَزْوِيجِهَا. كَمَا لَا يُرْفَعُ مِلْكُ الْيَمِينِ بِالْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ، فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ الْكَسْبِ فَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا آخِرُ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ ، مِنْ الْإِقْنَاعِ فِي حَلِّ أَلْفَاظِ أَبِي شُجَاعٍ، فَدُونَك مُؤَلَّفًا مُوَضَّحَ الْمَسَائِلِ، مُحَرَّرَ الدَّلَائِلِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ نَفْسٌ نَاطِقَةٌ، وَلِسَانٌ مُنْطَلِقَةٌ، لَقَالَ بِمَقَالٍ صَرِيحٍ وَكَلَامٍ ــ [حاشية البجيرمي] يَغْرَمَانِ لِوَارِثِهِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ) أَيْ الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ كَإِبَاقٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَعُودَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ) بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ. قَوْلُهُ: (غَرِمَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ اللَّذَانِ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِإِيلَادِ أَمَتِهِ أَيْ غَرِمَا قِيمَةَ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقْتَ مَوْتِ سَيِّدِهَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَا عَلَى الْوَارِثِ رِقَّهَا بِشَهَادَتِهِمَا. قَوْلُهُ: (أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ) أَيْ لِسَيِّدِهَا وَإِنَّمَا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ بِظَنِّهِ وَالْمُرَادُ قِيمَتُهُ وَقْتَ وِلَادَتِهِ قَوْلُهُ: (فَالْوَلَدُ) أَيْ وَلَدُهُ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (وَتُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ مِنْهُ ثُمَّ إنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ عَنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلسَّيِّدِ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (أَوْ عَلَى إيجَارِهَا) لِتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ أُجْرَتِهَا. قَوْلُهُ: (كَمَا لَا يُرْفَعُ إلَخْ) هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ يَجِبُ بِالْمِلْكِ دُونَ الِاسْتِمْتَاعِ وَأَيْضًا الْإِنْفَاقُ لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَرْحُومِيُّ اُنْظُرْ مَا الْجَامِعُ أَيْ مَا الْجَامِعُ بَيْنَ الْإِنْفَاقِ وَالِاسْتِمْتَاعِ فَإِنَّ الْإِنْفَاقَ يَجِبُ بِالْمِلْكِ دُونَ الِاسْتِمْتَاعِ فَيَنْبَغِي التَّعْلِيلُ بِأَنَّ طَرِيقَ تَحْصِيلِ النَّفَقَةِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْعِتْقِ وَالتَّزْوِيجِ حَتَّى يُجْبَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا بَلْ يَكْفِي تَخْلِيَتُهَا لِلْكَسْبِ أَوْ إيجَارُهَا لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ الْإِنْفَاقِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ كَمَا لَا يَرْفَعُ مِلْكُ الْيَمِينِ إلَخْ. كَمَا أَسْقَطَهُ م ر لَكَانَ أَوْلَى لِمَا لَا يَخْفَى وَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ الْكَسْبِ) أَيْ الْجَائِزِ اللَّائِقِ بِهَا. قَوْلُهُ: (فِي بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ فَرْضًا بِالْفَاءِ لَا قَرْضًا بِالْقَافِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ق ل. قَوْلُهُ: (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ) اُنْظُرْ هَلْ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ عَلَى بَابِهِ أَوْ لَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنْ نُظِرَ لِعِلْمِ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِمْ بِالْأَحْكَامِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي الظَّاهِرِ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ هُنَا عَلَى بَابِهِ. وَإِنْ نُظِرَ لِمَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ إذْ لَا يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا اللَّهُ . وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّبَرِّي مِنْ دَعْوَى الْأَعْلَمِيَّةِ اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: أَيْ مِنْ كُلِّ عَالِمٍ. وَزَعَمَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ. قِيلَ مُطْلَقًا وَقِيلَ لِلْإِعْلَامِ بِخَتْمِ الدَّرْسِ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا إيهَامَ فِيهِ بَلْ فِيهِ غَايَةُ التَّفْوِيضِ الْمَطْلُوبِ بَلْ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْعِلْمِ فِي قِصَّةِ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ ﷺ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا مَا يَدُلُّ لَهُ. اهـ. . كَلَامُهُ وَقَوْلُهُ بِالصَّوَابِ أَيْ إصَابَةِ الْحَقِّ لِمَا يُوَافِقُ الْوَاقِعَ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَهُوَ ضِدُّ الْخَطَأِ. اهـ. دَيْرَبِيٌّ فِي خَتْمِ سم. [خَاتِمَة الْكتاب] قَوْلُهُ: (مِنْ الْإِقْنَاعِ) أَيْ الرِّضَا مِنْ قَنَعَ كَرِضَى وَزْنًا وَمَعْنَى وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ الْإِرْضَاءُ لِأَنَّ الْإِقْنَاعَ مَصْدَرُ أَقْنَعَ أَيْ جَعَلَ غَيْرَهُ قَانِعًا لِأَنَّ الْهَمْزَةَ صَيَّرَتْهُ مُتَعَدِّيًا بَعْدَ أَنْ كَانَ لَازِمًا. قَوْلُهُ: (فِي حَلِّ أَلْفَاظِ) أَيْ وَمَعْنَاهُ وَإِنَّمَا آثَرَ التَّعْبِيرَ بِالْأَلْفَاظِ تَوَاضُعًا مِنْهُ وَفِي تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ مَنْ قَنَعَ بِهِ كَفَاهُ عَنْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَدُونَك) اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى خُذْ وَقَوْلُهُ: مُؤَلَّفًا هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْمُصَنَّفِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ حُصُولُ الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْأَجْزَاءِ دُونَ الْمُصَنَّفِ وَظَاهِرُ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ هُنَا مِنْ التَّفَنُّنِ فِي الْعِبَارَةِ. قَوْلُهُ: (مُوَضَّحُ الْمَسَائِلِ) يَجُوزُ فِيهِ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ وَبِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّوْضِيحُ وَالْمَسَائِلُ جَمْعُ مَسْأَلَةٍ وَهِيَ إثْبَاتُ الْمَحْمُولِ لِلْمَوْضِعِ وَلَهُ اعْتِبَارَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا إنَّهُ يُسْأَلُ عَنْهُ. وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يُقَالُ لَهُ مَسْأَلَةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَطْلُبُ لِدَلِيلٍ يُقَالُ لَهُ: مَطْلُوبٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ اهـ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ لِرِسَالَةِ آدَابِ الْبَحْثِ وَيُسَمَّى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُسْأَلُ عَنْهُ مُسْئَلٌ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الْبَحْثُ مَبْحَثًا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِالْحُجَّةِ نَتِيجَةً، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَطْلُبُ بِالدَّلِيلِ مَطْلُوبًا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَدَّعِي مُدَّعًى اهـ. قَوْلُهُ: (مُحَرَّرٌ) أَيْ مُهَذَّبُ الدَّلَائِلِ جَمْعِ دَلِيلٍ وَجَمْعُهُ عَلَى دَلَائِلِ غَيْرُ مَقِيسٍ كَمَا قَالَهُ

стр. 1973

فَصِيحٍ لِلَّهِ دَرُّ مُؤَلِّفِ هَذَا التَّأْلِيفِ الرَّائِقِ الرَّئِيسِ وَلَا شُلَّتْ يَدَا مُصَنِّفِ هَذَا التَّصْنِيفِ الْفَائِقِ النَّفِيسِ وَهَذَا الْمُؤَلَّفُ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إمَّا عَالِمٌ مُحِبٌّ مُنْصِفٌ، فَيَشْهَدُ لِي بِالْخَيْرِ وَيَعْذُرُنِي فِيمَا عَسَى يَجِدُهُ مِنْ الْعِثَارِ الَّذِي هُوَ لَازِمُ الْإِكْثَارِ. وَإِمَّا جَاهِلٌ مُبْغِضٌ مُتَعَسِّفٌ فَلَا اعْتِبَارَ بِوَعْوَعَتِهِ وَلَا اعْتِدَادَ بِوَسْوَسَتِهِ. وَمِثْلُهُ لَا يُعْبَأُ بِمُوَافَقَتِهِ وَلَا مُخَالَفَتِهِ. وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِذِي النَّظَرِ الَّذِي يُعْطِي كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ: إذَا رَضِيَتْ عَنِّي كِرَامُ عَشِيرَتِي ... فَلَا زَالَ غَضْبَانًا عَلَيَّ لِئَامُهَا فَإِنْ ظَفِرْتَ بِفَائِدَةٍ شَارِدَةٍ ... فَادْعُ لِي بِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ وَإِنْ ظَفِرْتَ بِعَثْرَةِ قَلَمٍ ... فَادْعُ لِي بِالتَّجَاوُزِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْعُذْرُ عِنْدَ خِيَارِ النَّاسِ مَقْبُولٌ ... وَاللُّطْفُ مِنْ شِيَمِ السَّادَاتِ مَأْمُولُ وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُ لِوَجْهِهِ خَالِصًا وَأَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ حِينَ يَكُونُ الظِّلُّ فِي الْآخِرَةِ قَالِصًا وَأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ قَبُولَ الْقَبُولِ فَإِنَّهُ أَكْرَمُ مَسْئُولٍ وَأَعَزُّ مَأْمُولٍ، وَنَخْتِمُ هَذَا الشَّرْحَ بِمَا خَتَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ كِتَابَهُ الْمُحَرَّرَ بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ كَمَا ــ [حاشية البجيرمي] الشَّوْبَرِيُّ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْمُؤَلَّفِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ: نَفْسٌ أَيْ ذَاتٌ. قَوْلُهُ: (مُنْطَلِقَةٌ) أَنَّثَهُ بِتَأْوِيلِ الْجَارِحَةِ وَلِمُرَاعَاةِ السَّجْعِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ اللِّسَانُ يَذَّكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَلَا حَاجَةَ لِتَأْوِيلِهِ بِالْجَارِحَةِ. قَوْلُهُ: (الرَّائِقُ) أَيْ الصَّافِي مِنْ الْكَدَرَاتِ. قَوْلُهُ: (لِلَّهِ دَرُّ إلَخْ) تَعَجُّبٌ مِنْ الدَّرِّ أَيْ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَهُ مُؤَلِّفُ هَذَا التَّأْلِيفِ مِنْ ثَدْيِ أُمِّهِ حَيْثُ نَشَأْ عَنْهُ هَذَا الْعَالِمُ الْكَامِلُ. وَإِنَّمَا نَسَبَهُ لِلَّهِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ هَذَا اللَّبَنَ الَّذِي شَرِبَهُ خَالِصٌ لِلَّهِ لَا يَشُوبُهُ رِيَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (الرَّئِيسُ) أَيْ الْكَامِلُ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ الرَّئِيسُ بِالْهَمْزِ بِوَزْنِ فَعِيلٍ مِنْ الرِّيَاسَةِ وَيُقَالُ فِيهِ رَيِّسٌ بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ بِوَزْنِ قَيِّمٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا شَلَّتْ) الشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ وَهِيَ جُمْلَةٌ دِعَائِيَّةٌ أَيْ لَا بَطَلَ عَمَلُهُمَا. قَوْلُهُ: (فِيمَا عَسَى) عَسَى لِلِاسْتِبْعَادِ لَا لِلتَّرَجِّي، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا وَعَسَى هُنَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَكُونُ مَجَازًا عَنْ الْمَاضِي وَقَوْلُهُ: يَجِدُهُ الظَّاهِرُ أَنَّ أَنْ مُقَدَّرَةٌ وَأَنْ وَالْفِعْلَ أَغْنَى عَنْ خَبَرِ عَسَى كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: بَعْدَ عَسَى اخْلَوْلَقَ أَوْشَكَ قَدْ يَرِدُ ... غِنًى بِأَنْ يَفْعَلَ عَنْ ثَانٍ فُقِدَ فَتَكُونُ عَسَى هُنَا تَامَّةً. قَوْلُهُ: (مِنْ الْعِثَارِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ جَمْعُ عَثْرَةٍ أَيْ زَلَّةٍ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا قَوْلُهُ: (بِوَعْوَعَتِهِ) هِيَ صِيَاحٌ كَصِيَاحِ الْكِلَابِ. قَوْلُهُ: (لَا يُعْبَأُ بِمُوَافَقَتِهِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ. . وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ جَاهِلًا وَلَمْ تُعْتَبَرْ مُوَافَقَتُهُ وَشَهَادَتُهُ كَانَ كَالْمَعْدُومِ. قَوْلُهُ: (إذَا رَضِيَتْ إلَخْ) وَلِبَعْضِهِمْ فِي الْمَعْنَى. دَعْهُمْ يَقُولُونَ فِينَا مَا يَلِيق بِهِمْ ... دَعْهُمْ بِيَاءٍ وَعَيْنٍ ثُمَّ وَاوَيْنِ مَنْ قَالَ قَوْلًا فَذَاكَ الْقَوْلُ سِيمَتُهُ ... وَصْفُ الْكَلَامِ لِقَائِلِهِ بِلَا مَيْنٍ قَوْلُهُ: (غَضْبَانًا) أَفْرَدَهُ لِلْوَزْنِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ غَضْبَانِينَ أَوْ يُؤَوَّلُ لِئَامُهَا بِكُلِّ لَئِيمٍ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ، فَمَا زَالَ كُلُّ لَئِيمٍ غَضْبَانًا وَاللَّئِيمُ شَحِيحُ النَّفْسِ دَنِيءُ النَّسَبِ اهـ. قَوْلُهُ: (بِعَثْرَةِ قَلَمٍ) أَضَافَ الْعَثْرَةَ لِلْقَلَمِ لِلْإِيمَاءِ إلَى أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ

стр. 1974

خَتَمْنَا بِالْعِتْقِ كِتَابَنَا نَرْجُو أَنْ تَعْتِقَ مِنْ النَّارِ رِقَابَنَا وَأَنْ تَجْعَلَ الْجَنَّةَ مَآبَنَا وَأَنْ يَسْهُلَ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ جَوَابُنَا، وَإِلَى رِضْوَانِك إيَابُنَا، اللَّهُمَّ بِفَضْلِك حَقِّقْ رَجَاءَنَا وَلَا تُخَيِّبْ دُعَاءَنَا بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَبِيرًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ. ــ [حاشية البجيرمي] لَيْسَتْ عَنْ قَصْدٍ. قَوْلُهُ: (مِنْ شِيَمٍ) أَيْ طِبَاعٍ وَعَادَاتٍ. قَوْلُهُ: (قَالِصًا) أَيْ زَائِلًا أَيْ لَا وُجُودَ لَهُ وَقَالَ م د: قَوْلُهُ قَالِصًا أَيْ مَعْدُومًا وَالْمُرَادُ ظِلٌّ غَيْرُ الْعَرْشِ. فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ أَيْ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ هُوَ الظِّلُّ الْمُكْتَسَبُ لِلْمَخْلُوقَاتِ، وَأَمَّا الظِّلُّ الْمَوْجُودُ لِلسَّبْعَةِ وَغَيْرِهِمْ فَهُوَ بِمَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَكَلَامُنَا فِيمَا قَبْلَ دُخُولِهَا. قَوْلُهُ: (قَبُولُ الْقَبُولِ) أَثْبَتَ لِلْقَبُولِ قَبُولًا مُبَالَغَةً لِإِرَادَةِ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الْقَبُولِ. اهـ م د. قَوْلُهُ: (مَسْئُولٌ) أَيْ مَنْ يُسْأَلُ وَقَوْلُهُ: وَأَعَزُّ مَأْمُولٍ. أَيْ أَعْلَى مَنْ يُؤْمِنُ. قَوْلُهُ: (أَنْ تُعْتِقَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ. وَقَوْلُهُ رِقَابَنَا أَيْ أَبْدَانَنَا وَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَقَوْلُهُ مَآبَنَا أَيْ مَثْوَانَا وَمَصِيرَنَا اهـ. قَوْلُهُ: (إلَى رِضْوَانِك) أَيْ مَحَلِّ رِضْوَانِك. قَوْلُهُ: (وَلَا تُخَيِّبْ دُعَاءَنَا) أَيْ بِرَدِّهِ بَلْ تَقْبَلُهُ بِفَضْلِك قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ خَابَ يَخِيبُ خَيْبَةً لَمْ يَظْفَرْ بِمَا طَلَبَ وَفِي الْمَثَلِ الْهَيْبَةُ خَيْبَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْهَيْبَةِ عَدَمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْأُمُورِ الْعِظَامِ بِأَنْ يَهَابَ الْإِقْدَامَ عَلَيْهَا وَخَيَّبَهُ اللَّهُ بِالتَّشْدِيدِ وَجَعَلَهُ خَائِبًا. وَالدُّعَاءُ بِضَمِّ الدَّالِ مَمْدُودٌ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ دَعَوْت اللَّهَ لَهُ وَعَلَيْهِ أَدْعُوهُ دُعَاءً فَهُوَ بِالضَّمِّ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْخَيْرِ أَوْ الشَّرِّ وَقَدْ سَمِعَ بَعْضُهُمْ فِي فُقَهَاءِ الْأَرْيَافِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الدُّعَاءِ بِالضَّمِّ وَالدُّعَاءِ بِالْفَتْحِ فَيَجْعَلُونَ الْأَوَّلَ لِلْخَيْرِ وَالثَّانِيَ لِلشَّرِّ فَهُوَ فَرْقٌ بَاطِلٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَإِنَّمَا فَتْحُ الدَّالِ فِي الدُّعَاءِ لَحْنٌ بِلَا خِلَافٍ اهـ. قَالَ الشَّارِحُ ﵀ وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الْمُبَارَكِ ثَانِي شَهْرِ شَعْبَانَ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ اهـ. وَهَذَا آخِرُ مَا أَرَادَ اللَّهُ جَمْعَهُ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَكَثْرَةِ الِاشْتِغَالِ وَتَوَالِي الْهُمُومِ عَلَى الِاتِّصَالِ وَتَرَادُفِ الْقَوَاطِعِ وَتَتَابُعِ الْمَوَانِعِ، وَعَدَمِ الْكُتُبِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُرَاجَعَ فِي مِثْلِ هَذَا الشَّأْنِ، فَرَحِمَ اللَّهِ امْرَأً رَأَى عَيْبًا فَسَتَرَهُ وَزَلَلًا فَغَفَرَهُ، أَوْ وَهُمَا فَحَلَمَ عَنْ صَاحِبِهِ وَعَذَرَهُ، فَإِنَّهُ قَلَّ أَنْ يَخْلُصَ مُصَنَّفٌ مِنْ الْهَفَوَاتِ أَوْ يَنْجُوَ مُؤَلَّفٌ مِنْ الْعَثَرَاتِ مَعَ عَدَمِ تَأَهُّلِي لِذَلِكَ وَقُصُورِي عَنْ الْوُصُولِ إلَى مَا هُنَالِكَ وَإِنِّي أَبْرَأُ إلَى اللَّهِ مِمَّا زَلَّ بِهِ الْبَنَانُ أَوْ أَخَلَّ بِهِ الْبَيَانُ. اللَّهُمَّ إنَّا نَمُدُّ إلَيْك أَكُفَّ الْفَاقَةِ وَالِافْتِقَارِ، أَنْ تَمْحُوَ مِنْ صَحَائِفِنَا مَا سَطَّرَتْهُ يَد الْأَوْزَار، فَإِنَّا فِي كَثِيرٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَاقِعُونَ، وَلِنَوَاهِيك مُرْتَكِبُونَ، وَنَحْنُ إلَيْك تَائِبُونَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ جَمْعِهِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ الْمُبَارَكِ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ شَوَّالٍ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ ثَمَانِيَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ عَلَى يَدِ جَامِعِهِ تُرَابِ الْأَقْدَامِ، كَثِيرِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ، مُنْكَسِرِ الْخَاطِرِ، لِقِلَّةِ الْعَمَلِ وَالتَّقْوَى الرَّاجِي مِنْ اللَّهِ الْعَفْوَ عَنْ السَّيِّئَاتِ وَالرَّفْعَ فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ عُثْمَانَ ابْنِ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ بْنِ حِجَازِيِّ بْنِ عُثْمَانَ السُّوَيْفِيِّ الشَّافِعِيِّ تِلْمِيذِ مَوْلَانَا وَأُسْتَاذِنَا شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الْبُجَيْرِمِيِّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ. (ثُمَّ فَرَغْت) مِنْ تَبْيِيضِهِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَادِسَ شَهْرِ شَوَّالٍ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ إحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ اخْتِمْ لَنَا بِخَاتِمَةِ السَّعَادَةِ يَا كَرِيمُ.