← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21599

حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب

البجيرمي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فَصْلٌ: فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ (وَالِاغْتِسَالَاتُ الْمَسْنُونَةُ) كَثِيرَةٌ الْمَذْكُورُ مِنْهَا هُنَا (سَبْعَةَ عَشَرَ غُسْلًا) بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ وَسَأَذْكُرُ الْأَوَّلَ مِنْ السَّبْعَةَ عَشَرَ (غُسْلُ الْجُمُعَةِ) لِمَنْ يُرِيدُ حُضُورَهَا وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لِحَدِيثِ: «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ» . وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ» . وَرُوِيَ: «غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» أَيْ مُتَأَكِّدٌ وَصَرَفَ هَذَا عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَوَقْتُهُ مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ عَلَّقَتْهُ بِالْيَوْمِ ــ [حاشية البجيرمي] [فَصْلٌ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ] ِ قَوْلُهُ: (فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ) اُنْظُرْ لِمَ غَيَّرَ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الِاغْتِسَالَاتِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَمْعُ قِلَّةٍ، وَلَعَلَّهُ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ. قَوْلُهُ: (الْمَسْنُونَةُ) الْأَوْلَى الْمَسْنُونَاتُ؛ لِأَنَّ جَمْعَ الْقِلَّةِ لِمَا لَا يَعْقِلُ الْأَفْصَحُ فِيهِ الْمُطَابَقَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَجَمْعُ كَثْرَةٍ لِمَا لَا يَعْقِلُ ... الْأَفْصَحُ الْإِفْرَادُ فِيهِ يَأْفُلُ فِي غَيْرِهِ فَالْأَفْصَحُ الْمُطَابَقَةْ ... نَحْوُ هِبَاتٍ وَافِرَاتٍ لَائِقَةْ وَاسْتَعْمَلَ هُنَا جَمْعَ الْقِلَّةِ فِي الْكَثْرَةِ. قَوْلُهُ: (سَبْعَةَ عَشَرَ) أَيْ بَعْدَ غَسْلِ الطَّوَافِ غُسْلَيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَوْ بَعْدَ غُسْلِ رَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ غُسْلَيْنِ نَظَرًا لِلتَّعْجِيلِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّهَا سِتَّةَ عَشَرَ فَقَطْ. وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ لِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَغْسَالِ، كَمَا يُسَنُّ لِلْوَاجِبِ، وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ، وَلَوْ فَاتَتْ هَذِهِ الْأَغْسَالُ لَمْ تُقْضَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (لِمَنْ يُرِيدُ حُضُورَهَا) وَإِنْ حَرُمَ حُضُورُهُ كَامْرَأَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ حَلِيلِهَا. قَالَ ع ش: وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَلَّفِ وَمَنُوطٌ بِوَلِيِّ غَيْرِهِ لَكِنْ هَلْ الْعِبْرَةُ بِإِرَادَةِ الْوَلِيِّ الْحُضُورَ أَوْ الصَّبِيِّ أَوْ هُمَا، وَالْأَقْرَبُ النَّظَرُ إلَى حُضُورِ الْوَلِيِّ وَإِرَادَةِ حُضُورِ الصَّبِيِّ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ. قَوْلُهُ: (إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَخْ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ إذَا جَاءَ فَلْيَغْتَسِلْ أَنَّ الْغُسْلَ يَعْقُبُ الْمَجِيءَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ: إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ صَرِيحًا عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ وَلَفْظُهُ: «إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمَا أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ» وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَاحَ» وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَأَخُّرِ الرَّوَاحِ عَنْ الْغُسْلِ وَذُكِرَ الْمَجِيءُ فِي قَوْلِهِ: «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ» الْجُمُعَةَ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ شَامِلٌ لِمُجَاوِرِ الْجَامِعِ وَمَنْ هُوَ مُقِيمٌ بِهِ وَالْمَجِيءُ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ فِي الْجَامِعِ يَحْصُلُ بِأَنْ يَتَهَيَّأَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ كَمَا قَالَهُ الْبَابِلِيُّ، وَفِي قَوْلِهِ: أَحَدُكُمْ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ بِدَلِيلِ خَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ: «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ» . قَوْلُهُ: (وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ إلَخْ) أَتَى بِالْحَدِيثِ الثَّانِي لِشُمُولِهِ سَنَّ الْغُسْلِ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَلِمَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَلِأَجْلِ قَوْلِهِ فِيهِ: وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا؛ إذْ الْأَوَّلُ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ، وَفِيهِ أَمْرٌ فَاحْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي لِيُبَيِّنَّ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ. قَوْلُهُ: (وَرُوِيَ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ) وَعِنْدَ مَالِكٍ: غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَرْضٌ، وَبِهِ قَالَتْ الظَّاهِرِيَّةُ. قَوْلُهُ: (وَصَرْفُ هَذَا) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ. وَضَابِطُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ مَا يُشْرَعُ لِسَبَبٍ مَاضٍ كَانَ وَاجِبًا كَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْمَوْتِ، وَمَا شُرِعَ لِمَعْنًى فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ مُسْتَحَبًّا كَاغْتِسَالِ الْحَجِّ وَاسْتَثْنَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ الثَّانِي الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَكَذَا الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَالْإِسْلَامُ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (مَنْ تَوَضَّأَ إلَخْ) وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ تَيَمَّمَ تَيَمُّمًا عَنْ الْحَدَثِ وَتَيَمُّمًا عَنْ الْغُسْلِ، وَهَلْ يَكْفِي عَنْهُمَا وَاحِدٌ بِنِيَّتِهِمَا كَالْغُسْلِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَيَمُّمَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم قَالَ ق ل: وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْغُسْلِ. قَوْلُهُ: (فَبِهَا) أَيْ فَبِالسُّنَّةِ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ أَخَذَ أَيْ عَمِلَ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ الْوُضُوءُ، فَالضَّمِيرُ فِي بِهَا

стр. 247

كَقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى» الْحَدِيثَ، وَتَقْرِيبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ إلَى الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلُغُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ انْتِفَاءِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، لَوْ تَعَارَضَ الْغُسْلُ وَالتَّبْكِيرُ فَمُرَاعَاةُ الْغُسْلِ أَوْلَى، لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ ــ [حاشية البجيرمي] عَائِدٌ عَلَى مَعْلُومٍ بِالْقَرِينَةِ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُقَدَّرٍ، وَالْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ، وَاجِبٌ. قَوْلُهُ: (فَالْغُسْلُ) أَيْ مَعَ الْوُضُوءِ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: كَيْفَ يَكُونُ الْغُسْلُ الْمَنْدُوبُ أَفْضَلَ مِنْ الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ وَيُنْدَبُ لِصَائِمٍ خَشِيَ مُفْطِرًا تَرْكُ الْغُسْلِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ) وَقِيلَ: وَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَيَنْتَهِي بِجُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَهُ ق ل. وَالصَّوَابُ بِفَرَاغِ صَلَاتِهَا بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَلَا يُبْطِلُهُ طُرُوُّ حَدَثٍ، وَلَوْ أَكْبَرَ، وَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ عِنْدَ طُرُوُّ مَا ذُكِرَ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ كَالتَّجْرِيدِ، قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ. وَاعْتَمَدَ ع ش سُنَّ إعَادَتُهُ اهـ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالرَّوَاحِ هَلْ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى لَوْ طَالَ الْمَشْيُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ بِزَمَانٍ كَثِيرٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ الرَّوَاحُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الرَّوَاحَ اسْمٌ لِلذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ إلَخْ. فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَكْتُبُونَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ، وَنُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ. نَعَمْ الْمَشْيُ لَهُ ثَوَابٌ آخَرُ زَائِدٌ عَلَى مَا يُكْتَبُ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (الْحَدِيثَ) بِالنَّصْبِ أَيْ اقْرَأْ الْحَدِيثَ وَتَتِمَّتُهُ: «فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ أَيْ الْخُطْبَةَ أَيْ طَوَوْا الصُّحُفَ فَلَمْ يَكْتُبُوا أَحَدًا» وَهَؤُلَاءِ غَيْرُ الْحَفَظَةِ وَظِيفَتُهُمْ كِتَابَةُ حَاضِرِي الْجُمُعَةِ وَاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ: «فِي الْخَامِسَةِ كَاَلَّذِي يُهْدِي عُصْفُورًا وَفِي السَّادِسَةِ بَيْضَةً» . فَمَنْ جَاءَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْهَا، وَمَنْ جَاءَ فِي آخِرِهَا مُشْتَرِكَانِ فِي تَحْصِيلِ الْبَدَنَةِ مَثَلًا، لَكِنَّ بَدَنَةَ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ مِنْ بَدَنَةِ الْآخَرِ، وَبَدَنَةُ الْمُتَوَسِّطِ مُتَوَسِّطَةٌ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَالَ ح ل: وَفِيهِ أَنَّ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ لَا يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ. وَأَجَابَ عَنْهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ السَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ مِقْدَارَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الَّتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً، بَلْ تَرْتِيبُ دَرَجَاتِ السَّابِقِينَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ فِي الْفَضِيلَةِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِي يَوْمِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ حَتَّى لَوْ حَضَرُوا كُلُّهُمْ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى كَانَ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ مِنْ الثَّانِي، وَالثَّانِي أَفْضَلَ مِنْ الثَّالِثِ وَهَكَذَا اهـ. وَقَوْلُهُ: لَا يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. قَالَ سم: وَلِي فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ أَقَلُّ أَيَّامِ الشِّتَاءِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دَرَجَةً وَهِيَ عَشْرُ سَاعَاتٍ فَلَكِيَّةٍ، وَابْتِدَاءُ الْيَوْمِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَلَكِ مِنْ الشَّمْسِ فَمِنْ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ يَخُصُّهُ خَمْسُ سَاعَاتٍ وَابْتِدَاءُ الْيَوْمِ عَلَى الرَّاجِحِ هُنَا مِنْ الْفَجْرِ فَمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ فِي أَقَلِّ أَيَّامِ الشِّتَاءِ فَتَأَمَّلْ اهـ. قَوْلُهُ: (مِنْ ذَهَابِهِ) بِفَتْحِ الذَّالِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨] . قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ انْتِفَاءِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ) أَيْ فِي أَصْلِ طَلَبِهِ، فَلَا يُنَافِي طَلَبُ التَّيَمُّمِ بَدَلَهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ ق ل. وَقَالَ شَيْخُنَا: هَذَا التَّعْلِيلُ خَاصٌّ بِالْغُسْلِ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُسَنُّ قُرْبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْغُسْلِ، ثُمَّ رَأَيْت؛ سم؛ ذَكَرَ مَا نَصُّهُ: وَانْظُرْ لَوْ تَيَمَّمَ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ هَلْ يَكُونُ تَقْرِيبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ أَفْضَلَ أَيْضًا كَالْغُسْلِ الظَّاهِرُ؟ نَعَمْ اهـ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ) وَلِتَعَدِّي أَثَرِهِ إلَى الْغَيْرِ وَهُوَ دَفْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَلِمَزِيدِ الِاهْتِمَامِ بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْفَاضِلِ عَلَى بَقِيَّةِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ، وَمِنْ ثَمَّ انْفَرَدَتْ الْجُمُعَةُ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ بِخِلَافِ التَّبْكِيرِ فَإِنَّ نَفْعَهُ قَاصِرٌ عَلَى الْمُبَكِّرِ. وَوَقْتُ جَوَازِهِ مِنْ الْفَجْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصِحُّ الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ الرَّوَاحِ إلَيْهَا. وَنَقَلَ الْبِرْمَاوِيُّ عَلَى الْغَزِّيِّ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا بِالْوُجُوبِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ

стр. 248

وَلَا يَبْطُلُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ بِالْحَدَثِ وَلَا بِالْجَنَابَةِ فَيَغْتَسِلُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ بِلَا عُذْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ. (وَ) الثَّانِي وَالثَّالِثُ (غُسْلُ الْعِيدَيْنِ) الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى لِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ، فَالْغُسْلُ لَهُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ. وَيَدْخُلُ وَقْتُ غُسْلِهِمَا بِنِصْفِ اللَّيْلِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ فِعْلَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السَّوَادِ يُبَكِّرُونَ إلَيْهِمَا مِنْ قُرَاهُمْ، فَلَوْ لَمْ يَكْفِ الْغُسْلُ لَهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَعُلِّقَ بِالنِّصْفِ الثَّانِي لِقُرْبِهِ مِنْ الْيَوْمِ كَمَا قِيلَ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ. (وَ) الرَّابِعُ: غُسْلُ صَلَاةِ (الِاسْتِسْقَاءِ) عِنْدَ الْخُرُوجِ لَهَا (وَ) الْخَامِسُ غُسْلُ صَلَاةِ (الْخُسُوفِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لِلْقَمَرِ (وَ) السَّادِسُ غُسْلُ صَلَاةِ (الْكُسُوفِ) بِالْكَافِ لِلشَّمْسِ وَتَخْصِيصُ الْخُسُوفِ بِالْقَمَرِ وَالْكُسُوفِ بِالشَّمْسِ هُوَ الْأَفْصَحُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَحُكِيَ عَكْسُهُ. وَقِيلَ الْكُسُوفُ بِالْكَافِ أَوَّلُهُ فِيهِمَا وَالْخُسُوفُ آخِرُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. (وَ) السَّابِعُ (الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْغَاسِلُ طَاهِرًا أَمْ لَا كَحَائِضٍ لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ــ [حاشية البجيرمي] وَنُقِلَ عَنْ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «اغْتَسِلُوا، وَلَوْ كَأْسًا بِدِينَارٍ» اهـ. أَيْ اغْتَسِلُوا لِلْجُمُعَةِ، وَلَوْ بَلَغَ ثَمَنُ مِلْءِ الْكَأْسِ مَاءً دِينَارًا، وَانْظُرْ لَوْ تَعَارَضَ الْبُكُورُ وَالتَّيَمُّمُ بَدَلَ الْغُسْلِ، وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْبُكُورِ شَوْبَرِيٌّ. وَفِي ع ش عَلَى م ر: وَإِذَا تَعَارَضَ التَّبْكِيرُ وَالتَّيَمُّمُ قُدِّمَ التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا قُدِّمَ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَفِي سَنِّهِ خِلَافٌ فَضْلًا عَنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى سِنِّهِ اهـ. قَوْلُهُ: (فَيَغْتَسِلُ) أَيْ لِلْجَنَابَةِ أَيْ وَيَتَوَضَّأُ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَفِي كَلَامِهِ اكْتِفَاءٌ؛ إذْ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ. قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ) . قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْعُهُودِ: أُخِذَ عَلَيْنَا الْعَهْدُ أَنْ لَا نَتَهَاوَنَ بِتَرْكِ السُّنَنِ الشَّرْعِيَّةِ، وَنَقُولُ: الْأَمْرُ سَهْلٌ كَمَا عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَهَوِّنِينَ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ مَثَلًا وَالتَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْبُدَاءَةِ بِخَلْعِ النَّعْلِ، فَقَدْ كَانَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْخَوَّاصُ ﵀ يَقُولُ: إنْ لِكُلِّ سُنَّةٍ مِنْ السُّنَنِ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ، فَلَا يَنَالُ تِلْكَ الدَّرَجَةَ إلَّا فَاعِلُ تِلْكَ السُّنَّةِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَغُسْلُ الْعِيدَيْنِ) وَلَوْ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ. وَقَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ وَقْتُهُمَا بِنِصْفِ اللَّيْلِ أَيْ وَيَخْرُجُ بِغُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِهِ؛ لِأَنَّهُ لِلْيَوْمِ، وَلَا نَظَرَ إلَى خُرُوجِ وَقْتِ صَلَاتِهِ بِالزَّوَالِ؛ لِأَنَّ غُسْلَهُ لَيْسَ لِلصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ أَهْلَ السَّوَادِ) الْمُرَادُ بِهِمْ أَهْلُ الْقُرَى وَالْبَوَادِي الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ، سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَضِيئُونَ غَالِبًا لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ قُرًى أَوْ لِكَوْنِ مَحَلِّهِمْ يُرَى سَوَادًا مِنْ بُعْدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَضْرَةِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَلْحَقُهُمْ مَشَقَّةٌ كَالْقَاطِنِينَ فِي بِلَادِ الْمُدُنِ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ غُسْلِهِمْ لِلْعِيدِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ هَذَا حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ لَا عِلَّةُ الْحُكْمِ كَمَا قَالُوا فِي الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ شَيْءٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْخُرُوجِ لَهَا) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ بِإِرَادَةِ فِعْلِهَا لِمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا وَبِاجْتِمَاعِ مَنْ يَغْلِبُ فِعْلُهُ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً وَيَخْرُجُ الْيَوْمُ بِفِعْلِهَا ق ل. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّهُ يَدْخُلُ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ غَالِبُ النَّاسِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِرَادَةِ الْخُرُوجِ وَقْتُ الِاجْتِمَاعِ فِي الْعَادَةِ م د. قَوْلُهُ: (غُسْلُ صَلَاةِ الْخُسُوفِ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُمَا بِأَوَّلِ التَّغَيُّرِ وَيَخْرُجُ بِالِانْجِلَاءِ ق ل. قَوْلُهُ: (أَوَّلُهُ) أَيْ التَّغَيُّرُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ. وَقَوْلُهُ: (فِيهِمَا) أَيْ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) هُوَ عَكْسُ مَا قَبْلَهُ م د. وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ مِنْ جُمْلَةِ الْغَيْرِ الْكُسُوفَانِ وَالْخُسُوفَانِ. قَوْلُهُ: (مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ) وَلَوْ عَصَى بِهِ كَأَنْ غَسَّلَ شَهِيدًا أَوْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ، وَكَذَا يُطْلَبُ لِمُغَسِّلِ الْجُزْءِ اج. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَلَوْ عَصَى بِهِ مُطْلَقًا هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف، خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ لِأَجْلِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لِذَاتِهِ كَالشَّهِيدِ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ، أَوْ لِعَارِضٍ كَتَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيَّةِ نُدِبَ لَهُ، وَتَعْبِيرُهُ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَلَوْ يَمَّمَ الْمَيِّتَ لِلْعَجْزِ عَنْ غُسْلِهِ وَلَوْ شَرْعًا سُنَّ

стр. 249

فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّهِ. (وَ) الثَّامِنُ (غُسْلُ الْكَافِرِ) وَلَوْ مُرْتَدًّا (إذَا أَسْلَمَ) تَعْظِيمًا لِلْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَمَرَ ﷺ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ بِهِ لَمَّا أَسْلَمَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً أَسْلَمُوا، وَلَمْ يَأْمُرُهُمْ ﷺ بِالْغُسْلِ، هَذَا إنْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ كُفْرِهِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَإِلَّا وَجَبَ ــ [حاشية البجيرمي] الْغُسْلُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالتَّيَمُّمُ. وَقَالَ الرَّحْمَانِيُّ: فَإِنْ يَمَّمَهُ سُنَّ لَهُ الْوُضُوءُ وَيَفُوتُ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ إمَّا بِالْإِعْرَاضِ، أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ. وَفِي ع ش عَلَى م ر. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ لَا تُقْضَى لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ لِلسَّبَبِ فَقَدْ زَالَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غُسْلِ الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ. أَمَّا غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهَا الْفَوَاتُ، بَلْ الظَّاهِرُ طَلَبُ الْغُسْلِ فِيهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ خُصُوصًا، وَسَبَبُ الْغُسْلِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ، نَعَمْ إنْ عَرَضَتْ لَهُ جَنَابَةٌ بَعْدَ نَحْوِ الْجُنُونِ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا اُحْتُمِلَ فَوَاتُهُ، وَانْدِرَاجُهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ اهـ. قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَلَوْ غَسَّلَ مَوْتَى فَقَدْ نَقَلَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُلَقِّنِ أَنَّ الْأَوْجَهَ طَلَبُ غُسْلٍ وَاحِدٍ عَنْ الْمُتَعَدِّدِ؛ لِأَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَنْدُوبَةَ تَتَدَاخَلُ، وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا اهـ. وَلَوْ تَعَدَّدَ الْغَاسِلُ سُنَّ الْغُسْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَيْثُ بَاشَرُوا كُلُّهُمْ الْغُسْلَ بِخِلَافِ الْمُعَاوِنِينَ بِمُنَاوَلَةِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ كُلٌّ جَمِيعَ بَدَنِهِ أَوْ بَعْضَهُ كَيَدِهِ مَثَلًا، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْجُودُ مِنْهُ إلَّا الْعُضْوَ الْمَذْكُورَ وَغَسَّلُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر. وَأَصْلُ طَلَبِهِ إزَالَةُ ضَعْفِ بَدَنِ الْغَاسِلِ بِمُخَالَطَةِ جَسَدٍ خَالٍ عَنْ الرُّوحِ. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا أَمْ لَا إلَخْ) لَوْ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ كَافِرًا لَكَانَ أَخْصَرَ، وَأَوْلَى لِأَنَّ بَعْضَ أَئِمَّتِنَا قَالَ بِنَجَاسَةِ مِيتَةِ الْكَافِرِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا م د فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ حَمَلَهُ) أَيْ أَوْ مَسَّهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ حَمَلَهُ أَيْ أَرَادَ حَمْلَهُ لِيَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ، الْأَوْلَى بَقَاءُ الْحَمْلِ عَلَى حَالِهِ. قَوْلُهُ: (فَلْيَتَوَضَّأْ) أَيْ قَبْلَ حَمْلِهِ وَبَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ) وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا كَمَا قِيلَ بِوُجُوبِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ: (فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ) وَقِيسَ بِمَيِّتِنَا مَيِّتُ غَيْرِنَا. وَقَوْلُهُ: (غُسْلُ) أَيْ وَاجِبٌ. قَوْلُهُ: (الْكَافِرِ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. قَوْلُهُ: (إذَا أَسْلَمَ) أَيْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، وَإِنَّمَا أَوَّلْنَاهُ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ الصَّغِيرَ التَّابِعَ لِأَحَدِ أُصُولِهِ أَوْ لِسَابِيهِ، كَمَا بَحَثَهُ سم الْعَبَّادِيُّ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْمَحَلِّ، وَعِبَارَةُ الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ تَبِعَ صَغِيرٌ أَحَدَ أُصُولِهِ وَلَوْ أُنْثَى فِي الْإِسْلَامِ أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا، وَغَسَّلَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَكَذَا لَوْ تَبِعَ سَابِيهِ الْكَامِلَ؛ إذْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ كَالْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كَامِلٍ لَا وَلِيَّ لَهُ فَفِي مَنْ يَأْمُرُ، أَوْ يُغَسِّلُ نَظَرٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، فَالْمُسْلِمُونَ كَمَا فِي أَمْرِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ بِالصَّلَاةِ وَضَرَبَهُ عَلَيْهَا قَالَهُ الشَّيْخُ. وَيُسَنُّ لَهُ أَيْضًا إزَالَةُ شَعْرِ جَمِيعِ بَدَنِهِ مِنْ رَأْسِهِ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد: «أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ» اهـ. إلَّا لِحْيَةَ ذَكَرٍ، وَكَوْنُهُ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْلَى إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ لِيَنْفَصِلَ الشَّعْرُ مِنْهُ وَهُوَ طَاهِرٌ مِنْ الْجَنَابَةِ أَوْ نَحْوِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ فَقِيلَ: الْغُسْلُ أَوْلَى لِيُزِيلَ مَاؤُهُ دَنَسَ أَثَرِ الشَّعْرِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْنِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا فِي خ ض. قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَمَرَ ﷺ ) هُوَ فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ، فَالْمَعْنَى وَلِأَمْرِهِ ﷺ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ الَّذِي لِأَجْلِ الْإِسْلَامِ لِحَمْلِهِمْ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ لَا بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ لَا حَاجَةَ لِلْأَمْرِ بِهِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ: إنَّ قَيْسًا كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ جُنُبًا، فَالْأَمْرُ إنَّمَا كَانَ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ لَا بِغُسْلِ الْإِسْلَامِ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل فِي حَاشِيَةِ التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (هَذَا إنْ لَمْ يَعْرِضْ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ كَفَاهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَنْ غُسْلِ الْإِسْلَامِ. قَالَ ق ل، وَغَيْرُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ غُسْلَانِ غُسْلٌ عَنْ الْجَنَابَةِ، وَغُسْلٌ لِلْإِسْلَامِ أَوْ يَنْوِيهِمَا مَعًا. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا وَجَبَ) قَالَ سم: وَكَانَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ حَيْثُ سَقَطَتْ عَنْهُ دُونَهُ قِلَّةُ الْمَشَقَّةِ فِيهِ لِعَدَمِ تَعَدُّدِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (قَدْ عُلِمَ) أَيْ مِنْ

стр. 250

عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالْغُسْلِ فِي الْكُفْرِ عَلَى الْأَصَحِّ. تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ وَقْتَ الْغُسْلِ بَعْدَ إسْلَامِهِ لِتَصِحَّ النِّيَّةُ، وَلِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَأْخِيرِ الْإِسْلَامِ بَعْدَهُ بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ تَكْفِيرُ مَنْ قَالَ لِكَافِرٍ جَاءَهُ لِيُسْلِمَ: اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ثُمَّ أَسْلِمْ لِرِضَاهُ بِبَقَائِهِ عَلَى الْكُفْرِ تِلْكَ اللَّحْظَةَ. (وَ) التَّاسِعُ غُسْلُ (الْمَجْنُونِ) وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ (وَ) الْعَاشِرُ غُسْلُ (الْمُغْمَى عَلَيْهِ) وَلَوْ لَحْظَةً (إذَا أَفَاقَا) وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُمَا إنْزَالٌ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْإِغْمَاءِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي مَعْنَاهُ الْجُنُونُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُقَالُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَلَّ مَنْ جُنَّ إلَّا وَأَنْزَلَ. (وَ) الْحَادِيَ عَشَرَ (الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا، وَلَوْ فِي حَالِ حَيْضِ الْمَرْأَةِ وَنِفَاسِهَا. (وَ) الثَّانِي عَشَرَ الْغُسْلُ (لِدُخُولِ مَكَّةَ) الْمُشَرَّفَةِ وَلَوْ كَانَ حَلَالًا عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ أَغْسَالِ الْحَجِّ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ كَالتَّنْعِيمِ وَاغْتَسَلَ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ الْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ. (وَ) الثَّالِثَ عَشَرَ الْغُسْلُ (لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ بِنَمِرَةَ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي غَيْرِهَا، وَقَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ الْفَجْرِ، لَكِنَّ تَقْرِيبَهُ لِلزَّوَالِ أَفْضَلُ كَتَقْرِيبِهِ مِنْ ذَهَابِهِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلِهِ: وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ. قَوْلُهُ: (تَكْفِيرُ مَنْ قَالَ إلَخْ) هَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ، أَمَّا هُوَ فَلَا. وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ مُحْرِمًا بِهَا إذَا سَأَلَهُ أَنْ يُلَقِّنَهُ الشَّهَادَةَ قِيَاسًا عَلَى إنْقَاذِ الْغَرِيقِ، بَلْ هَذَا أَعْظَمُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْقَاذًا مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَزِيزِيُّ، وَأَمَّا إذَا جَاءَهُ شَخْصٌ لِيَتُوبَ فَأَمَرَهُ بِالتَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الذَّنْبِ وَاجِبَةٌ فِي الْحَالِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ) وَإِنْ تَكَرَّرَ الْإِغْمَاءُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ تَعَمَّدَهُ. وَغَيْرِهِ وَفِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ السَّكْرَانُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَجَازًا اهـ. وَيُقَيَّدُ الْإِغْمَاءُ بِغَيْرِ إغْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، أَمَّا هُوَ فَإِنَّهُ، وَإِنْ جَازَ عَلَيْهِمْ وَوَقَعَ لَهُمْ لَا يَنْقُضُ طَهَارَتَهُمْ فَلَا يُسَنُّ مِنْهُ الْغُسْلُ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «إنَّهُ كَانَ ﷺ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ» وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى نَدْبِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَحَقَّقْ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ نَدْبِ الْغُسْلِ لِلْجُنُونِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْإِنْزَالِ، وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي غُسْلِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ فَيُطْلَبُ مِنْهُ حِينَئِذٍ غُسْلَانِ. قَوْلُهُ: (قَلَّ مَنْ جُنَّ) قَلَّ مَعْنَاهَا النَّفْيُ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ كَالْمَعْدُومِ، وَالتَّقْدِيرُ مَا شَخْصٌ جُنَّ إلَّا اشْتَهَى، وَأَنْزَلَ أَيْ غَالِبًا، فَقَوْلُهُ: وَأَنْزَلَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: قَلَّ مَنْ جُنَّ، وَلَمْ يُنْزِلْ. قَوْلُهُ: (إلَّا وَأَنْزَلَ) . فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا كَانَ وَاجِبًا عَمَلًا بِالْمَظِنَّةِ كَالْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الرِّيحِ فَيَجِبُ الْغُسْلُ إنْ لَمْ يُعْلَمْ عَدَمُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّهُ لَا عَلَامَةَ عَلَى خُرُوجِ الرِّيحِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ لِمُشَاهَدَتِهِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْجُنُونَ قَدْ يَطُولُ زَمَنُهُ ح ل. وَلَمْ يُسَنَّ الْغُسْلُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْ النَّوْمِ لِكَثْرَةِ تَكْرَارِهِ. فَخَفَّفَ فِيهِ لِلْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْإِحْرَامِ) أَيْ عِنْدَ إرَادَتِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ بِهِمَا) أَوْ مُطْلَقًا فَإِنْ فَقَدْت الْمَاءَ تَيَمَّمْت مَعَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّظَافَةَ إذَا فَاتَتْ بَقِيَتْ الْعِبَادَةُ. قَوْلُهُ: (وَلِدُخُولِ مَكَّةَ) أَيْ وَلِدُخُولِ الْكَعْبَةِ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر بَعْدَ قَوْلِهِ: وَلِدُخُولِ مَكَّةَ أَيْ إذَا لَمْ يَغْتَسِلْ لِدُخُولِ الْحَرَمِ مِنْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (يَقَعُ فِيهِ) أَيْ قَدْ يَقَعُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (مَا لَوْ أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ إذَا اغْتَسَلَ لِنَحْوِ جُمُعَةٍ أَوْ كُسُوفٍ أَوْ عِيدٍ. وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ غُسْلَيْنِ قَرُبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لَا يُنْدَبُ الثَّانِي مَا لَمْ يَحْصُلْ لِبَدَنِهِ تَغَيُّرُ رِيحٍ، وَإِلَّا نُدِبَ. قَوْلُهُ: (كَالتَّنْعِيمِ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا أَحْرَمَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ الْجِعْرَانَةِ فَيَغْتَسِلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ. قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الزَّوَالِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَمِرَةَ. قَوْلُهُ: (لَكِنَّ تَقْرِيبَهُ إلَخْ) وَيَنْتَهِي الْغُسْلُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

стр. 251

(وَ) الرَّابِعَ عَشَرَ الْغُسْلُ (لِلْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ) عَلَى طَرِيقَةٍ ضَعِيفَةٍ لِبَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالْمَذْهَبُ فِي الرَّوْضَةِ وَحَكَاهُ فِي الزَّوَائِدِ عَنْ الْجُمْهُورِ. وَنَصَّ الْإِمَامُ اسْتِحْبَابَهُ لِلْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ بَعْدَ صُبْحِ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ. (وَ) الْخَامِسَ عَشَرَ الْغُسْلُ (لِرَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ) لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا غُسْلَ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: اكْتِفَاءً بِغُسْلِ الْعِيدِ وَلِأَنَّ وَقْتَهُ مُتَّسِعٌ بِخِلَافِ رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. (وَ) السَّادِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ الْغُسْلُ (لِلطَّوَافِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ، وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ. وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: إنَّ الِاغْتِسَالَ لِلْحَلْقِ مَسْنُونٌ لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِكَثِيرٍ. قَالَ: وَزَادَ فِي الْقَدِيمِ ثَلَاثَةَ أَغْسَالٍ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ وَلِلْحَلْقِ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَدِيدَ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، بَلْ مِنْهَا الْغُسْلُ مِنْ الْحِجَامَةِ وَمِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ ــ [حاشية البجيرمي] بِفَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ. قَوْلُهُ: (عَلَى طَرِيقَةٍ ضَعِيفَةٍ) وَعَلَيْهَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْغُرُوبِ ق ل. قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ الْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَهُوَ فِي آخِرِ الْمُزْدَلِفَةِ. قَالَ ق ل: وَلَوْ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ لَوَافَقَ الرَّاجِحَ اهـ. أَقُولُ: هَذَا الْحَمْلُ لَا يَتَأَتَّى؛ إذْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَبِيتِ. وَهَذَا فِي الْوُقُوفِ فَمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ أَوْلَى اهـ اج. وَيَدْخُلُ وَقْتُ هَذَا الْغُسْلِ بِنِصْفِ اللَّيْلِ سم. قَوْلُهُ: (وَلِرَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ) أَيْ فَيُسَنُّ ثَلَاثَةُ أَغْسَالٍ إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ فِي يَوْمَيْنِ وَإِلَّا فَغُسْلَانِ، وَالْمُتَّجَهُ دُخُولُهُ بِالْفَجْرِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ لَا بِدُخُولِ وَقْتِهِ وَهُوَ الزَّوَالُ سم. قَالَ ق ل: وَفِيهِ بَحْثٌ وَالْأَوْلَى دُخُولُهُ بِالزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ مُوَسَّعٌ بِبَقِيَّةِ الْيَوْمِ، بَلْ وَبَقِيَّةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَرَاجِعْهُ اهـ م د. وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى دُخُولُهُ بِالزَّوَالِ ضَعِيفٌ، وَعِبَارَةُ الْمَرْحُومِيِّ: وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ لِرَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثَةِ كُلَّ يَوْمٍ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُ الْغُسْلِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْفَجْرِ اهـ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ الْجِمَارُ جِمَارًا؛ لِأَنَّ آدَمَ كَانَ يَرْمِي إبْلِيسَ فَيُجْمِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَالْإِجْمَارُ الْإِسْرَاعُ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. قَوْلُهُ: (اكْتِفَاءً بِغُسْلِ الْعِيدِ) أَيْ إنْ رَمَاهَا يَوْمَهُ. وَقَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ وَقْتَهُ مُتَّسِعٌ) أَيْ فَيَجُوزُ فِعْلُهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيَكْتَفِي بِالْغُسْلِ فِيهَا لِلرَّمْيِ عَنْ الْغُسْلِ لَهَا أَيْ لِجَمْرِ الْعَقَبَةِ. وَقَوْلُهُ: (بِخِلَافِ رَمْيِ) إلَخْ أَيْ فَإِنَّ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً، وَهِيَ الثَّانِيَةُ فَقَطْ. قَالَ شَيْخُنَا م د: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اكْتِفَاءً بِغُسْلِ الْعِيدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ لِلْعِيدِ، وَلَا لِلْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ نُدِبَ الْغُسْلُ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَالسَّادِسَ عَشَرَ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ التَّفْصِيلَ لَا يُطَابِقُ الْإِجْمَالَ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوَّلًا: سَبْعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ عَدَّ سِتَّةَ عَشَرَ فَجَعَلَ الشَّارِحُ الطَّوَافَ اثْنَيْنِ لِلْمُطَابَقَةِ. وَيُجَابُ أَيْضًا: بِأَنْ يُجْعَلَ الطَّوَافُ فِي أَصْلِهِ وَاحِدًا، وَأَنَّ السَّابِعَ عَشَرَ الْغُسْلُ لِدُخُولِ مَدِينَتِهِ ﷺ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ اهـ. قُلْت: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنْ يَجْعَلَ غُسْلَ رَمْيِ الْجِمَارِ غُسْلَيْنِ لِلْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ نَظَرًا لِلتَّعْجِيلِ أَيْ لِمَنْ عَجَّلَ النَّفْرَ قَبْلَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَعَدَّهُ لِلرَّمْيِ غُسْلَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِكُلِّ يَوْمٍ إلَخْ اج اهـ. قَوْلُهُ: (هَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ) ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: (تَبَعًا لِكَثِيرٍ) أَيْ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلْكَثِيرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَحْرِيفٌ. وَقَوْلُهُ: قَالَ أَيْ النَّوَوِيُّ. وَقَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ أَيْ حَاصِلُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَزَادَ فِي الْقَدِيمِ، فَإِنَّ هَذَا يُفْهِمُ أَنَّ الْجَدِيدَ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ، وَوَجْهُهُ اتِّسَاعُ وَقْتِهَا فَلَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّاسِ لَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ حَتَّى يُطْلَبَ التَّنْظِيفُ لَهَا، فَهَذَا تَوْجِيهُ الْقَوْلِ الْجَدِيدِ، أَمَّا طَوَافُ الْقُدُومِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ اكْتِفَاءً بِغُسْلِ دُخُولِ مَكَّةَ، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ عِنْدَ دُخُولِهَا. قَوْلُهُ: (مِنْ الْحِجَامَةِ) أَيْ

стр. 252

وَلِلِاعْتِكَافِ، وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ. وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ يَحْضُرُ الْجَمَاعَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِدُخُولِ الْحَرَمِ وَلِحَلْقِ الْعَانَةِ. وَلِبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالسِّنِّ وَلِدُخُولِ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، فَيَكُونُ هُوَ السَّابِعَ عَشَرَ، وَعِنْدَ سَيْلَانِ الْوَادِي وَلِتَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْبَدَنِ، وَعِنْدَ كُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ مَجَامِعِ الْخَيْرِ، أَمَّا الْغُسْلُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَلَا يُسَنُّ لَهَا لِمَا ــ [حاشية البجيرمي] وَالْفَصْدِ أَيْ بَعْدَهُمَا، وَالْأَقْرَبُ نَدْبُ الْغُسْلِ مِنْ الْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بَدَنُهُ لِأَنَّهُمَا مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ. وَقَوْلُ م ر تَغَيُّرُ بَدَنٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ ع ش. قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا لِدُخُولِهِ فَيُسَنُّ لِدَاخِلِهِ الْغُسْلُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لِلْأَثَرِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَيْهَقِيّ، وَمَعْنَاهُ إذَا دَخَلَهُ فَعَرِقَ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يَغْتَسِلَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ خ ض. وَفِي حَاشِيَةِ الرَّحْمَانِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ: وَيُسَنُّ الْغُسْلُ عِنْدَ دُخُولِ الْحَمَّامِ لِلتَّنْظِيفِ مِنْ الْأَعْرَاقِ الْحَاصِلَةِ بِسَبَبِهِ، وَيُسَنُّ الْغُسْلُ أَيْضًا عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ الْأَوَّلِ فَهُمَا غُسْلَانِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غُسْلُ إرَادَةِ الْخُرُوجِ بِمَاءٍ بَيْنَ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ، بَلْ إلَى الْبُرُودَةِ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ فَيَقْوَى عَلَى مُلَاقَاةِ الْهَوَاءِ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَا بِصِرْفِ الْبَارِدِ، لَا سِيَّمَا زَمَنَ الشِّتَاءِ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَوْقَعَ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ، وَأَفْتَى الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ بِكَوْنِ الْمَاءِ الْمُغْتَسَلِ بِهِ بَعْدُ بَارِدًا صِرْفًا. قَالَ: لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُنْعِشُ الْبَدَنَ فَحَرِّرْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِيمَا تَقَدَّمَ شَيْئًا مِنْ آدَابِ الْحَمَّامِ، وَمِنْهَا تَرْكُ مَسِّ الْمَاءِ الْحَارِّ قَبْلَ الْعَرَقِ وَالصَّمْتُ، وَإِذَا خَرَجَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بِهِمَا سُنَّةَ الْخُرُوجِ مِنْهُ، وَكُرِهَ دُخُولُهُ قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ، وَهُوَ مَأْوَاهَا غَالِبًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَكُرِهَ أَيْضًا صَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الرَّأْسِ دَاخِلَهُ، وَشُرْبُهُ عَقِبَهُ؛ وَفِيهِ لَا دَلْكُ غَيْرِهِ لِمُبَاحٍ مِنْ بَدَنِهِ. قَوْلُهُ: (لِلِاعْتِكَافِ) وَإِنْ تَكَرَّرَ لَكِنْ إنْ طَالَ زَمَنُهُ عُرْفًا وَيَدْخُلُ وَقْتُ غُسْلِهِ بِإِرَادَتِهِ أَوْ بَعْدَ نِيَّتِهِ اهـ ق ل. قَوْلُهُ: (وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ) مُعْتَمَدٌ. قَوْلُهُ: (بِمَنْ يَحْضُرُ الْجَمَاعَةَ) أَيْ جَمَاعَةَ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ إنْ لَمْ يَحْضُرْ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. أَمَّا الْغُسْلُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَغَيْرُ مُسْتَحَبٍّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ﵀ لِشِدَّةِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ فِيهِ اهـ م ر. قَوْلُهُ: (وَلِدُخُولِ الْحَرَمِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ وَحَرَمِ الْمَدِينَةِ، وَحَرَمُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْسَعُ مِنْ بَلْدَتِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَفِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ وَلِدُخُولِهِ الْمَدِينَةَ أَيْ لَا لِدُخُولِ حَرَمِهَا، فَاعْتَمَدَ عَدَمَ النَّدْبِ لِدُخُولِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ فَلْيُحَرَّرْ، وَفِيهِ عَلَى الشَّرْحِ قَوْلُهُ وَلِدُخُولِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ دُخُولِهَا كَمَا فِي الْحَرَمِ، وَقِيلَ عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِهَا اهـ. قَوْلُهُ: (وَلِحَلْقِ الْعَانَةِ) وَكَذَا حَلْقُ الرَّأْسِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ق ل. وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلِإِزَالَةِ الْعَانَةِ لِيَشْمَلَ إزَالَتَهَا بِغَيْرِ الْحَلْقِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ق ل. وَعِبَارَةُ الرَّحْمَانِيِّ: وَحَلْقُ الْعَانَةِ أَيْ إزَالَتُهَا، وَلَوْ بِغَيْرِ حَلْقٍ، وَالْأَفْضَلُ لِلذَّكَرِ الْحَلْقُ وَلِغَيْرِهِ النَّتْفُ، وَقَالُوا فِي حِكْمَتِهِ، إنَّهُ يُضْعِفُ الشَّهْوَةَ، وَالْحَلْقُ يُقَوِّيهَا وَعَكَسَ الْمَالِكِيَّةُ. وَقَالُوا: لِأَنَّ نَتْفَهَا يُرْخِي الْفَرْجَ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مِنْهُمْ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَغَيْرِهَا أَمَّا هِيَ فَتَنْتِفُ وَغَيْرُهَا فَتَحْلِقُ، وَالْعَانَةُ اسْمٌ لِلشَّعْرِ الَّذِي فَوْقَ الذَّكَرِ وَحَوْلَهُ وَحَوْلَ قُبُلِ الْأُنْثَى وَالْغَالِبُ نَبَاتُهَا قَبْلَ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً رَحْمَانِيٌّ، وَيُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْمُعْتَدَّةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْعِدَّةِ كَمَا فِي التَّنْقِيحِ. قَوْلُهُ: (وَلِبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالسِّنِّ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ، وَلَعَلَّهُ لِاحْتِمَالِ بُلُوغِهِ بِالْإِنْزَالِ قَبْلُ، وَالْمُرَادُ بِالصَّبِيِّ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلصَّبِيَّةِ كَمَا قَالُوا: إنَّ ذَلِكَ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ، وَأَنَّ بُلُوغَهُ بِالِاحْتِلَامِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ غُسْلَانِ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ ق ل. قَوْلُهُ: (وَعِنْدَ سَيْلَانِ الْوَادِي) أَيْ مِنْ الْمَطَرِ، وَكَذَا مِنْ النِّيلِ فِي أَيَّامِ الزِّيَادَةِ كُلَّ يَوْمٍ ق ل. قَوْلُهُ: (مِنْ مَجَامِعِ الْخَيْرِ) أَوْ مُبَاحٌ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْإِيعَابِ. قَالَ: لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَا حُرْمَةَ لَهُ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَنْعَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةً لِذَاتِهِ، فَيَخْرُجُ مَا إذَا كَانَ طَاعَةً فِي نَفْسِهِ كَحُضُورِ نَحْوِ الشَّابَّةِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْأَمْنِ، وَحَرَامٌ مَعَ عَدَمِهِ أَوْ مَعَ عَدَمِ إذْنِ الزَّوْجِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِاسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِخَارِجٍ فَيُطْلَبُ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ الِاجْتِمَاعِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ الْغَيْرِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْرُبُ، وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ الْحُضُورِ فَلَا تُؤْمَرُ بِمَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِ الْحُضُورِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

стр. 253

فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَآكَدُ هَذِهِ الِاغْتِسَالَاتِ غُسْلُ الْجُمُعَةِ ثُمَّ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا أَرَادَ الْغُسْلَ لِلْمَسْنُونَاتِ نَوَى أَسْبَابَهَا إلَّا الْغُسْلَ مِنْ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ يَنْوِي الْجَنَابَةَ، وَكَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ انْتَهَى. وَمَحَلُّ هَذَا إذَا جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ: قَلَّ مَنْ جُنَّ إلَّا وَأَنْزَلَ، أَمَّا إذَا جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ ثُمَّ أَفَاقَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَنْوِي السَّبَبَ كَغَيْرِهِ. فَصْلٌ: فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ــ [حاشية البجيرمي] قَالَ الشَّيْخُ: وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ لِي الْآنَ، وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا. لَكِنَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَمِعٌ مُبَاحٌ، وَدَفْعُ التَّغَيُّرِ لِمَصْلَحَتِهِمْ لَا لِمَصْلَحَتِهَا، وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ طَلَبُ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ وَنَحْوِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ) ثُمَّ بَعْدَهُ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ، ثُمَّ مَا صَحَّ حَدِيثُهُ أَيْ بِاتِّفَاقٍ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ ثُمَّ مَا كَثُرَتْ أَخْبَارُهُ الصَّحِيحَةُ، ثُمَّ مَا تَعَدَّى نَفْعُهُ أَوْ كَثُرَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْنُونَيْنِ ضَعُفَ دَلِيلُهُمَا فَيُقَدَّمُ مَا نَفْعُهُ أَكْثَرُ شَوْبَرِيٌّ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ خ ض: وَمِنْ فَوَائِدِ مَعْرِفَةِ الْآكَدِ تَقْدِيمُهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى أَوْ وَكَّلَ بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَنْوِي الْجَنَابَةَ) أَيْ رَفْعَهَا إنْ كَانَ صَبِيًّا نَظَرًا لِحِكْمَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُوَ احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ، وَاحْتِمَالُ أَنْ يُوطَأُ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ غُسْلُهُ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ، فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَنَّهُ أَنْزَلَ لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ السَّابِقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ مَعَ أَنَّ غُسْلَهُ مَنْدُوبٌ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجُنُبِ. أُجِيبَ: بِأَنَّهُ إنَّمَا نَوَى ذَلِكَ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَكَنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ نِيَّةٍ تَصْلُحُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ. وَهَلْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ مَعَ غُسْلِهِ لِلْإِفَاقَةِ مِنْ الْجُنُونِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَجَنَابَتُهُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ؟ أَفْتَى م ر بِعَدَمِ ارْتِفَاعِ حَدَثِهِ الْأَصْغَرِ مَعَ هَذَا الْغُسْلِ، وَيُؤَيِّدُهُ حُكْمُنَا عَلَى مَاءِ الْغُسْلِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِعَدَمِ الِاسْتِعْمَالِ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَنْوِي السَّبَبَ كَغَيْرِهِ) أَيْ: وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ. وَقَوْلُ شَيْخِنَا م ر: يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْهُ هَكَذَا قَالَهُ ق ل. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ م د كَلَامَ الرَّمْلِيِّ، وَضَعَّفَ كَلَامَ الشَّارِحِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَنْوِي السَّبَبَ بَلْ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَوْلَجَ أَوْ أُولِجَ فِيهِ، وَعِبَارَةُ اج قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَنْوِي السَّبَبَ. قَالَ غَالِبٌ مَشَايِخُنَا: اعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ فَسَوَّى بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ فِي نِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ اهـ. قُلْت: قَدْ يُقَالُ إنَّ شَرْحَ م ر لَيْسَ صَرِيحًا فِيمَا يَنْسُبُونَهُ إلَيْهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ عِبَارَتِهِ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي طَلَبِ الْغُسْلِ مِنْ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ إذَا جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ لَا التَّسْوِيَةُ فِي النِّيَّةِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَمِلَ الصَّبِيَّ وَالْبَالِغَ اهـ. أَيْ فِي سَنِّ الْغَسْلِ لَهُمَا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ نِيَّتُهُمَا. أَفَادَنَا ذَلِكَ شَيْخُنَا مُحَقِّقُ عَصْرِهِ وَهُوَ بِمَكَانٍ مِنْ الدِّقَّةِ. نَعَمْ إنْ وَرَدَ نَصٌّ صَرِيحٌ بِمَا نُسِبَ إلَيْهِ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ اهـ. [فَصْلٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] ِ أَيْ فِي حُكْمِهِ وَشُرُوطِهِ وَمُدَّتِهِ وَمُبْطِلَاتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ، فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ جَائِزٌ، وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ ثَلَاثَةُ شَرَائِطَ، وَلِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ إلَخْ. وَلِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَيَبْطُلُ إلَخْ وَلِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ وَيُسَنُّ مَسْحٌ إلَخْ. وَهُوَ رُخْصَةٌ وَلَوْ لِلْمُقِيمِ، وَمِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأَمَةِ. وَاعْتُرِضَ كَوْنُهُ رُخْصَةً بِأَنَّهَا تَكُونُ لِعُذْرٍ، وَيَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الرُّخْصَةَ هُنَا بِمَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ وَهُوَ مُطْلَقُ السُّهُولَةِ وَهُوَ بِرَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ الرِّجْلَيْنِ كَمَسْحِ الرَّأْسِ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بِهِ بَيْنَ فَرَائِضَ، وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْهُ لَامْتَنَعَ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ، وَكَانَ ذِكْرُهُ عَقِبَ الْوُضُوءِ أَنْسَبَ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ رَاعَى كَوْنَهُ مَسْحًا كَالتَّيَمُّمِ فَضَمَّهُ إلَيْهِ وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ بِالْمَاءِ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ التَّيَمُّمِ. وَشُرِعَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَمَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ قِرَاءَةَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] بِالْجَرِّ إشَارَةٌ لِلْمَسْحِ، فَإِنَّ نُزُولَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى السُّنَّةِ التَّاسِعَةِ. وَالرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ. أَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالطَّوِيلِ

стр. 254

وَأَخْبَارُهُ كَثِيرَةٌ كَخَبَرِ ابْنَيْ خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: «أَنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهَا» . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عُلُوَّ الْخُفَّيْنِ» . وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إنَّ قِرَاءَةَ الْجَرِّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ) فِي الْوُضُوءِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، فَالْوَاجِبُ عَلَى لَابِسِهِ الْغُسْلُ أَوْ الْمَسْحُ، ــ [حاشية البجيرمي] وَهِيَ مَسْحُ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالْقَصْرُ، وَالْجَمْعُ وَفِطْرُ رَمَضَانَ، وَأَرْبَعَةٌ عَامَّةٌ وَهِيَ أَكْلُ الْمَيِّتَةِ وَالنَّافِلَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ، وَإِسْقَاطُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: تَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ مِنْ أَسْفَارِ ... أَرْبَعَةٌ أَتَتْ بِلَا إنْكَارِ قَصْرٌ وَجَمْعٌ ثُمَّ فِطْرٌ بِالرَّشَدْ ... وَمَسْحُ خُفٍّ جَاءَ يَا ذَا بِالسَّنَدْ وَبِالْقَصِيرِ أَكْلُ مَيْتَةٍ أَتَى ... كَذَاك تَرْكُ جُمُعَةٍ قَدْ ثَبَتَا يَلِيهِ نَفَلٌ رَاكِبًا بِيُسْرِ ... فَذِي ثَلَاثَةٌ بِدُونِ نُكْرِ وَمَا أَتَاكَ زَائِدًا فَفِيهِ ... تَسَمُّحٌ قَدْ جَاءَ مِنْ فَقِيهِ وَكَذَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ. وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ فِي عَدِّ إسْقَاطِ الصَّلَاةِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ تَسَمُّحًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ بَلْ قَدْ يَكُونُ فِي الْحَضَرِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرُوهُ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) هَذَا كُنْيَتُهُ، وَاسْمُهُ نُفَيْعٌ بِالْفَاءِ مُصَغَّرُ نَفْعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ بِفَتْحَتَيْنِ كُنِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ تَدَلَّى مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبَكْرَةٍ، فَإِنَّهُ كَانَ أَسْلَمَ وَعَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ الطَّائِفِ، وَلَمْ يُمْكِنْ خُرُوجُهُ إلَّا هَكَذَا، وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ. وَبَكَرَةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِهَا كَمَا فِي شُرَّاحِ مُخْتَصَرِ الْبُخَارِيِّ، وَاقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمَسْكُونِ وَتُجْمَعُ عَلَى بَكَرٍ بِفَتْحِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ. قَالَ فِيهِ: وَبَكْرَةُ الْبِئْرِ مَا يُسْتَقَى عَلَيْهَا، وَجَمْعُهَا بَكَرٌ، وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ فَعْلَةَ لَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ فَعَلٌ إلَّا أَحْرُفَ أَيْ كَلِمَاتٍ مِثْلَ حَلْقَةٍ وَحَلَقٍ وَحَمَاةٍ وَحَمَى وَبَكْرَةٍ وَبَكَرٍ وَتُجْمَعُ عَلَى بَكَرَاتٍ أَيْضًا اهـ. وَجَمْعُهَا الْقِيَاسِيُّ بِكَارٌ عَمَلًا بِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ: فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا أَوْ بَكْرٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ. قَوْلُهُ: (إنَّهُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مَسْحَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَانْتَصَبَ انْتِصَابَهُ. وَقَوْلُهُ: (أَنْ يَمْسَحَ) أَيْ مَسَحَ فَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ ثَلَاثٍ. فَإِنْ قُلْت: إنَّ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ يَحْتَاجُ إلَى ضَمِيرٍ وَلَا ضَمِيرَ هُنَا إلَّا أَنْ يُقَدِّرَ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا فِيهَا، أَوْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمِيرٍ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ مَالِكٍ فِي الْكَافِيَةِ، وَمِثْلُهُ بَدَلُ الْبَعْضِ مِنْ الْكُلِّ قَالَ فِيهَا: وَكَوْنُ ذِي اشْتِمَالٍ أَوْ بَعْضٍ صُحِبْ ... بِمُضْمَرٍ أَوْلَى وَلَكِنْ لَا يَجِبْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ " ثَلَاثَةَ " مَعْمُولًا لِيَمْسَحَ لِأَنَّ مَعْمُولَ صِلَةِ الْحَرْفِ الْمَصْدَرِيِّ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ " ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ " ظَرْفًا لِأَرْخَصَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَظْرُوفَ يَكُونُ حَاصِلًا فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الظَّرْفِ كَمَا إذَا قُلْت: سَافَرْت يَوْمَ الْخَمِيسِ مَثَلًا، وَالتَّرْخِيصُ الْوَاقِعُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ مَظْرُوفًا فِي جَمِيعِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي جَرٍّ، وَمِنْهَا هُوَ وَقْتُ تَكَلُّمِهِ ﷺ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ رُخْصَةٌ حَتَّى فِي الْمُقِيمِ. قَوْلُهُ: (جَائِزٌ) أَيْ الْعُدُولُ عَنْ الْغَسْلِ إلَى الْمَسْحِ جَائِزٌ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْمَسْحِ إذَا حَصَلَ. قَوْلُهُ: (بَدَلًا) بِمَعْنَى أَنَّهُ كَافٍ عَنْ الْغَسْلِ لَا حَقِيقَةَ الْبَدَلِيَّةِ ق ل. أَيْ فَهُوَ بَدَلٌ صُورِيٌّ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ لَا يَقَعُ بَيْنَ أَصْلٍ وَبَدَلٍ حَقِيقِيٍّ. قَوْلُهُ: (عَلَى لَابِسِهِ) خَرَجَ غَيْرُ لَابِسِهِ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْغَسْلُ عَيْنًا م د. قَوْلُهُ: (الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ) فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ

стр. 255

وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي آخَرِ بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ. نَعَمْ إنْ تَرَكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَيْ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهِ لَا أَنَّهُ شَكَّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ أَوْ لَا، أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ أَوْ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؟ فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ فِي الْأُولَى، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الرُّخَصِ، وَاللَّائِقُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ الْوُجُوبُ، وَخَرَجَ بِالْوُضُوءِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ، وَالْغُسْلُ وَلَوْ مَنْدُوبًا فَلَا مَسْحَ فِيهِمَا. وَبِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَسْحُ خُفِّ رِجْلٍ مَعَ غَسْلِ الْأُخْرَى ــ [حاشية البجيرمي] الْمُخَيَّرِ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. أَحَدُهُمَا أَصْلٌ، وَالْآخَرُ بَدَلٌ. وَفِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ لَا يَكُونُ بَيْنَ الرُّخْصَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ) أَيْ إعْرَاضًا عَمَّا جَاءَتْ بِهِ أَيْ لِنُفْرَةِ النَّفْسِ مِنْهُ وَعَدَمِ طَلَبِ النَّفْسِ لَهُ أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَّا كَانَ كُفْرًا. وَقَالَ ز ي: أَيْ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ سَوَاءٌ وُجِدَ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ مَثَلًا أَمْ لَا. فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ أَعَمُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ. وَالْحَاصِلُ؛ أَنَّهُ آثَرَ الْغَسْلَ مِنْ حَيْثُ نَظَافَتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ شَرْعًا. وَقَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ هُنَا الطَّرِيقَةُ، وَهِيَ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ أَيْ لَمْ تَأْلَفْهُ نَفْسُهُ لِعَدَمِ التَّنْظِيفِ فِيهِ بَلْ أَلِفَتْ الْغَسْلَ لِلنَّظَافَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ شَكًّا) أَيْ أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ شَكًّا فِي دَلِيلِ جَوَازِهِ لِنَحْوِ مُعَارِضٍ كَآيَةِ الْوُضُوءِ الدَّالَّةِ عَلَى الْغَسْلِ فَهِيَ مُعَارِضَةٌ لِدَلِيلِ الْمَسْحِ فَيَشُكُّ هَلْ دَلِيلُ الْمَسْحِ مُتَقَدِّمٌ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا بِدَلِيلِ الْغَسْلِ أَوْ لَا. وَهَلْ أَحَدُهُمَا أَرْجَحُ مِنْ الْآخَرِ، وَالتَّعَارُضُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّرْجِيحِ كَالنَّوَوِيِّ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِوُجُوبِ عَمَلِهِ بِقَوْلِ إمَامِهِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ الدَّلِيلِ. قَوْلُهُ: (أَيْ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهِ) بِأَنْ خَيَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ الْقَاصِرَةُ شُبْهَةً فِي الدَّلِيلِ. قَوْلُهُ: (أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا. وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الشِّعَارُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْمَسْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ع ش. وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً غَيْرَهَا، وَإِلَّا كَانَ الْغَسْلُ أَفْضَلَ. وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةَ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْمَسْحُ اج. قَوْلُهُ: (أَوْ عَرَفَةَ) أَيْ أَوْ فَوْتُ عَرَفَةَ، وَانْظُرْ مَا صُورَتُهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمَخِيطِ، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ لِعُذْرٍ كَبَرْدٍ اهـ اج عَلَى الْمَنْهَجِ، أَوْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ وَقْتُ الْمَسْحِ حَلَالًا، وَمُرَادُهُ الْإِحْرَامُ إذَا وَصَلَ عَرَفَةَ وَوُصُولُهَا يَفُوتُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ بِأَنْ كَانَ لَوْ اشْتَغَلَ بِغَسْلِ قَدَمَيْهِ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ، وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ خَرَجَ الْوَقْتُ، أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي فِي الْجُمُعَةِ، أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غَسَلَ وَجَبَ الْمَسْحُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (أَوْ إنْقَاذِ) أَيْ أَوْ فَوْتَ إنْقَاذِ فَهُوَ بِالْجَرِّ، وَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ فَوْتُ عَرَفَةَ وَإِنْقَاذُ غَرِيقٍ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْغَرِيقِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْقَاذَ رُوحٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ، وَمِثْلُهُ فِي الْإِطْفِيحِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَسِيرِ بِضِيقِ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ مَسَحَ أَنْقَذَ الْأَسِيرَ، أَمَّا عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَلَا نُوجِبُ عَلَيْهِ الْغَسْلَ وَلَا الْمَسْحَ، بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ إنْقَاذُ الْأَسِيرِ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) كَضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ عَنْ الْغَسْلِ وَضِيقِ الْمَاءِ عَنْهُ، فَتَكُونُ الصُّوَرُ سَبْعًا قَوْلُهُ: (بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ) لَمَّا كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ أَنَّ مُقَابِلَ الْمَسْحِ وَهُوَ الْغَسْلُ خِلَافُ الْأَوْلَى أَضْرَبَ عَنْهُ وَقَالَ: بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ، وَتَرْكُهُ يَتَحَقَّقُ بِالْغَسْلِ. قَوْلُهُ: (فِي الْأُولَى) أَيْ وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَيَجِبُ الْمَسْحُ فِيمَا بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: (إزَالَةُ النَّجَاسَةِ) كَأَنْ دَمِيَتْ رِجْلُهُ فِي الْخِلَافِ، فَأَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ بَدَلًا مِنْ غَسْلِهَا. وَقَوْلُهُ: (وَالْغَسْلُ) بِأَنْ أَجْنَبَ مَثَلًا وَأَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ بَدَلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ ح ل. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَنْدُوبًا) . فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ يَقُلْ: وَلَوْ مَنْدُوبِينَ لِيَشْمَلَ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا؛ إذْ تُنْدَبُ إزَالَتُهَا؟ قُلْت: لَمَّا كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْأَصْلُ فِي إزَالَتِهَا الْوُجُوبُ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ بَعْضِهَا تَسْهِيلًا عَلَى الْعِبَادِ، وَلَا كَذَلِكَ الْغَسْلُ، فَإِنَّ أَصْلَهُ يَكُونُ وَاجِبًا، وَيَكُونُ مَنْدُوبًا قَالَ ذَلِكَ اهـ م د. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ مَنْدُوبًا رَاجِعٌ لِلْقِسْمَيْنِ بِتَأْوِيلِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْحَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ أَيْ الْعُدُولُ عَنْ الْغَسْلِ إلَيْهِ، فَالْجَوَازُ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ، وَقَدْ يَجِبُ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لِلْمَسْحِ وَهُوَ لَابِسٌ لِلْخُفِّ عَلَى طَهَارَةٍ وَلَا يَكْفِي لِلْغَسْلِ، وَقَدْ يَحْرُمُ مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِأَنْ كَانَ لَابِسُهُ

стр. 256

فَلَا يَجُوزُ. وَلِلْأَقْطَعِ لُبْسُ خُفٍّ فِي السَّالِمَةِ إلَّا إنْ بَقِيَ بَعْضُ الْمَقْطُوعَةِ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ حَتَّى يُلْبِسَ ذَلِكَ الْبَعْضَ خُفًّا، وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلِيلَةً لَمْ يَجُزْ إلْبَاسُ الْأُخْرَى الْخُفَّ لِلْمَسْحِ عَلَيْهِ؛ إذْ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْمَسْحُ، (بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ) وَتَرَكَ رَابِعًا كَمَا سَتَعْرِفُهُ، الْأَوَّلُ: (أَنْ يَبْتَدِئَ) مُرِيدُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (لُبْسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ) أَيْ تَمَامِ (الطَّهَارَةِ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، فَلَوْ لَبِسَهُمَا قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَهُمَا فِي الْخُفَّيْنِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ، ثُمَّ يَدْخُلَهُمَا فِي الْخُفَّيْنِ. وَلَوْ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ غَسْلِهَا ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأُولَى مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ثُمَّ ــ [حاشية البجيرمي] مُحْرِمًا، وَمَعَ الْإِجْزَاءِ فِي الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ، وَقَدْ يُنْدَبُ إذَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ أَيْ فِي دَلِيلِهِ، وَقَدْ يُكْرَهُ فِيمَا إذَا كَانَ ضَيِّقًا لَا يَتَّسِعُ عَنْ قُرْبٍ فَكَمَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِهِ يُكْرَهُ لُبْسُهُ م د. قَوْلُهُ: (مَعَ غَسْلِ الْأُخْرَى) فَلَا يَجُوزُ أَيْ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الشَّارِعَ إذَا خَيَّرَ مُكَلَّفًا بَيْنَ شَيْئَيْنِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْتَكِبَ خَصْلَةً ثَالِثَةً. قَوْلُهُ: (إذْ يَجِبُ التَّيَمُّمُ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى إلْبَاسِ الصَّحِيحَةِ، وَيُقَالُ: إنَّ الْعَلِيلَةَ كَالْمَفْقُودَةِ، فَقَوْلُهُ: إذْ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ أَيْ إلَّا إذَا تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَغَسَلَهَا وَأَلْبَسهَا الْخُفَّ كَالصَّحِيحَةِ فَيَمْسَحُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ لِلتَّيَمُّمِ اهـ. قَوْلُهُ: (فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ) أَيْ فِي وُجُوبِ التَّطْهِيرِ، فَكَمَا أَنَّ الصَّحِيحَةَ لَا يَصِحُّ إلْبَاسُهَا إلَّا بَعْدَ طُهْرِهَا بِالْمَاءِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ لَا يَصِحُّ إلْبَاسُهَا إلَّا بَعْدَ الطُّهْرِ عَنْهَا بِالتَّيَمُّمِ فَيَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ كَمَا ذَكَرَهُ. قَوْلُهُ: (بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ) فَإِنْ قِيلَ: كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: بِثَلَاثِ مِنْ غَيْرِ تَاءٍ؛ لِأَنَّ شَرَائِطَ جَمْعُ شَرِيطَةٍ فَهُوَ مُؤَنَّثٌ فَيَكُونُ مَعْدُودُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ مِنْ غَيْرِ تَاءٍ. وَأَجَابَ سم: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرَائِطِ هُنَا الشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ فَشَرَائِطُ مُذَكَّرٌ تَأْوِيلًا وَإِنْ كَانَ مُؤَنَّثًا لَفْظًا. قَوْلُهُ: (مُرِيدُ الْمَسْحِ) . اعْتَرَضَهُ ق ل بِأَنَّ فِيهِ حَذْفَ الْفَاعِلِ مِنْ الْمَتْنِ. قَالَ: وَلَوْ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ وَكَانَ اللُّبْسُ نَائِبَ فَاعِلٍ كَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ مَا لَوْ أَلْبَسهَا غَيْرُهُ لَهُ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ اللُّبْسِ بِفِعْلِهِ اهـ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتَسَامُحِ الشَّارِحِ فِي حَذْفِ أَدَاةِ التَّفْسِيرِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْفَاعِلِ الْمُضْمَرِ لَا الْمَحْذُوفِ اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ قَوْلَهُ: " مَرِيدُ " بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ اهـ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ) وَلَوْ بِالتَّيَمُّمِ الْمَحْضِ لَا لِفَقْدِ الْمَاءِ بِأَنْ تَيَمَّمَ لِنَحْوِ مَرَضٍ كَجِرَاحَةٍ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفِّ مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ يَضُرُّهُ وَهُوَ حَرَامٌ اهـ اج. وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ، فَإِنَّ الْمَسْحَ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوجَدُ حِينَئِذٍ طُهْرٌ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ لِبُطْلَانِهَا بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ اهـ. قَوْلُهُ: (أَيْ تَمَامِ) فَسَّرَ الْكَمَالَ بِالتَّمَامِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ مُكَمِّلَاتِ الطَّهَارَةِ، وَهِيَ الْمَنْدُوبَاتُ كَالتَّثْلِيثِ وَالدَّلْكِ أَيْ وَيَسْتَمِرُّ الطُّهْرُ إلَى أَنْ يَسْتَقِرَّ الْقَدَمُ فِي مَحَلِّهِ، وَهَذَا الْقَيْدُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَوْ ابْتَدَأَ اللُّبْسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا إلَخْ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ لَبِسَهُمَا) هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَاضِيَ فِي الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ بِكَسْرِ الْبَاءِ لَا غَيْرُ، وَأَمَّا الْمُضَارِعُ فَبِفَتْحِهَا. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ [الكهف: ٣١] وَاحْتُرِزَ بِالْمَحْسُوسَةِ عَنْ الْمَعْنَوِيَّةِ فَإِنَّهُ فِي الْمَاضِي بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَفِي الْمُضَارِعِ بِكَسْرِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَلَبَسْنَا﴾ [الأنعام: ٩] أَيْ خَلَطْنَا ﴿عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ: بِعَيْنِ مُضَارِعٍ فِي لُبْسِ ثَوْبٍ ... أَتَى حَذْفٌ وَفِي الْمَاضِي بِكَسْرِ وَفِي خَلْطِ الْأُمُورِ أَتَى بِعَكْسٍ ... لِعَيْنِهِمَا فَخُذْهُ بِغَيْرِ عُسْرِ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأُولَى مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ) كَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأُولَى كَذَلِكَ ثُمَّ يُدْخِلَهَا كَمَا عَبَّرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَتْ الرِّجْلُ الْيُسْرَى فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْمَسْحِ مِنْ نَزْعِ الْأُولَى وَعَوْدِهَا، وَأَمَّا لَوْ لَبِسَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى بَعْدَ طُهْرِهَا فَقُطِعَتْ الْيُمْنَى، فَلَا يُكَلَّفُ نَزْعُ خُفِّ الْيُسْرَى لِوُقُوعِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطُّهْرِ ع ش. قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي. فَإِنْ

стр. 257

يُدْخِلَهَا فِي الْخُفِّ. وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقِ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا مَوْضِعَ الْقَدَمِ جَازَ الْمَسْحُ. وَلَوْ ابْتَدَأَ اللُّبْسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا إلَى مَوْضِعِ الْقَدَمِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْحَدَثَانِ فَغَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عَنْهُمَا وَلَبِسَ الْخُفَّ قَبْلَ غَسْلِ بَاقِي بَدَنِهِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ فَإِنْ قِيلَ: لَفْظَةُ: " كَمَالِ " لَا حَاجَةَ إلَيْهَا، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الطُّهْرِ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا، وَلِذَلِكَ اعْتَرَضَ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْوَجِيزِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى قَيْدِ التَّمَامِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَى طُهْرٍ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ تَأْكِيدًا أَوْ لِاحْتِمَالِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ الْبَعْضِ. (وَ) الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ (أَنْ يَكُونَا) أَيْ الْخُفَّانِ (سَاتِرَيْنِ لِمَحَلِّ غَسْلِ الْفَرْضِ مِنْ الْقَدَمَيْنِ) فِي الْوُضُوءِ، وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ لَا مِنْ الْأَعْلَى، فَلَوْ رُئِيَ الْقَدَمُ مِنْ أَعْلَاهُ كَأَنْ كَانَ وَاسِعَ الرَّأْسِ لَمْ يَضُرَّ عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ، ــ [حاشية البجيرمي] قُلْت: هَلَّا اكْتَفَى بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ؟ قُلْت: إنَّمَا يَكُونُ كَالِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ الِابْتِدَاءُ صَحِيحًا، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقِ الْخُفَّيْنِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَارِدَةٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ: " أَنْ يَبْتَدِئَ " وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي بَعْدَهَا وَارِدَةٌ عَلَى مَنْطُوقِهِ؛ إذْ يَصْدُقُ أَنَّهُ ابْتَدَأَ اللُّبْسَ بَعْدَ كَمَالِ الطُّهْرِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ لِنَقْضِ الْوُضُوءِ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ. قَوْلُهُ: (فِي سَاقِ الْخُفَّيْنِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ غَسَلَهُمَا فِي قَدَمِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَجُزْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ ابْتَدَأَ اللُّبْسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا إلَخْ) يُشِيرُ إلَى بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ الِابْتِدَاءِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ الْإِجْزَاءُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ. اهـ. ع ش عَلَى الْغَزِّيِّ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ وُصُولِهِمَا) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَ الْوُصُولِ أَوْ مَعَهُ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ فِي الْمُقَارَنَةِ بِأَنْ يُنَزَّلَ وُصُولُهُمَا لِمَحَلِّ الْقَدَمِ مَعَ الْحَدَثِ مَنْزِلَةَ الْوُصُولِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْحَدَثِ لِقُوَّةِ الطَّهَارَةِ، وُجِدَ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ع ش. قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْزِ الْمَسْحُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ أَيْ لَمْ يَصِحَّ نَظَرًا لِأَصْلِ عَدَمِ اللُّبْسِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ كَانَ لَابَسَ الْخُفَّ بِشَرْطِهِ ثُمَّ أَزَالَهُمَا مِنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ شَيْءٌ. قَالُوا: لَا يَبْطُلُ الْمَسْحُ لِاسْتِصْحَابِهِمْ الْأَصْلَ وَهُوَ اللُّبْسُ الصَّحِيحُ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُمْ نَظَرُوا فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ لِأَصْلِهَا اهـ اج. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حَقِيقَةَ الطُّهْرِ إلَخْ) قَالَ ق ل: هَذَا السُّؤَالُ نَاشِئٌ عَنْ اتِّحَادِ مَعْنَى الطَّهَارَةِ وَالطُّهْرِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ. قُلْت: هُمَا مُتَلَازِمَانِ إنْ لَمْ يَكُونَا مُتَّحِدَيْنِ، وَلَكِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ حَقِيقَةَ الطَّهَارَةِ لِيُلَائِمَ الْمَتْنَ. قَوْلُهُ: (أَوْ لِاحْتِمَالِ تَوَهُّمِ إلَخْ) ؛ أَيْ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ الْمُحْتَمَلِ أَيْ الَّذِي تَحْتَمِلُهُ الْعِبَارَةُ، وَلَوْ قَالَ: لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلَخْ كَانَ أَوْضَحَ. وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ إشَارَةً لِرَدِّ قَوْلِ الْمُزَنِيِّ: إنَّهُ إذَا غَسَلَ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى كَذَلِكَ، وَأَدْخَلَهَا، فَإِنَّ لُبْسَهُ صَحِيحٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ لُبْسِهِ لِلْأُولَى قَبْلَ كَمَالِ الطُّهْرِ. هَذَا، وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ أَوْ فَيَقُولُ: تَأْكِيدًا لِاحْتِمَالِ أَيْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ التَّأَكُّدَ إنَّمَا يَأْتِي لِدَفْعِ الْمَجَازِ. قَوْلُهُ: (أَيْ الْخُفَّانِ) التَّعْبِيرُ بِهِمَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ فِيمَا لَوْ خَلِقَ لَهُ أَزْيَدَ مِنْ رِجْلَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إجْزَاءِ الْمَسْحِ مِنْ لُبْسِ خُفٍّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّا يَجِبُ غَسْلُهَا فِي الْوُضُوءِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُبَيَّنِ ثَمَّ وَالْمَسْحُ عَلَيْهِ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ جَانِبٍ قَدَمَانِ عَلَى سَاقٍ أَنَّهُ لَا يَكْفِي جَمْعُ كُلِّ قَدَمَيْنِ فِي الْخُفِّ، نَعَمْ إنْ الْتَصَقَا اتَّجَهَتْ كِفَايَةُ ذَلِكَ سم. قَوْلُهُ: (مِنْ الْقَدَمَيْنِ) هَكَذَا فِي نُسَخِ الْمَتْنِ، وَمِنْ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ أَيْ: مَحَلُّ غَسْلِ الْفَرْضِ هُوَ الْقَدَمَانِ لَكِنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ إلَخْ. وَلِذَا رَأَيْنَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْ الشَّارِحِ إسْقَاطُ لَفْظَةِ: " مِنْ الْقَدَمَيْنِ " فَتَأَمَّلْ م د. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيَانُ مَحَلِّ غَسْلِ الْفَرْضِ بِالْقَدَمَيْنِ فِيهِ قُصُورٌ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْكَعْبَيْنِ بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ إلَخْ. فَلَا تَكْرَارَ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ لِمَحَلِّ غَسْلِ الْفَرْضِ، وَإِضَافَةُ غَسْلٍ لِلْفَرْضِ لِلْبَيَانِ. وَقَوْلُهُ: (مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَائِرِينَ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشَّمْسُ ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا وَقَوِيًّا عِنْدَ اللُّبْسِ، فَإِذَا كَانَ غَيْرَ سَاتِرٍ عِنْدَ اللُّبْسِ ثُمَّ صَارَ سَاتِرًا بَعْدَهُ لَمْ يَكْفِ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْخُفِّ، فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا عِنْدَ اللُّبْسِ اهـ. وَاعْتَبَرَ ابْنُ حَجَرٍ

стр. 258

فَإِنَّهُ مِنْ الْأَعْلَى وَالْجَوَانِبِ لَا مِنْ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّ الْقَمِيصَ مَثَلًا فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَعْلَى الْبَدَنِ، وَالْخُفُّ يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الرِّجْلِ، فَإِنْ قَصُرَ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ، وَلَوْ تَخَرَّقَتَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ، وَالْمُرَادُ بِالسَّتْرِ هُنَا الْحَيْلُولَةُ لَا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَيَكْفِي الشَّفَّافُ عَكْسَ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَثَمَّ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ. وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْخُفِّ عُسْرُ غَسْلِ الرِّجْلِ بِسَبَبِ السَّاتِرِ، وَقَدْ حَصَلَ، وَالْمَقْصُودُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ سَتْرُهَا بِجِرْمٍ عَنْ الْعُيُونِ، وَلَمْ يَحْصُلْ، وَلَا يُجْزِي مَنْسُوجٌ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ إلَى الرِّجْلِ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الْخَرَزِ لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ لِعَدَمِ صَفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ الْخِفَافِ أَنَّهَا تَمْنَعُ النُّفُوذَ فَتَنْصَرِفُ إلَيْهَا النُّصُوصُ. الدَّالَّةُ عَلَى التَّرَخُّصِ فَيَبْقَى الْغُسْلُ وَاجِبًا فِيمَا عَدَاهَا. (وَ) الثَّالِثُ مِنْ الشُّرُوطِ (أَنْ يَكُونَا) مَعًا (مِمَّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِمَا) لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ عِنْدَ الْحَطِّ ــ [حاشية البجيرمي] ذَلِكَ وَقْتَ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْمُدَّةِ اهـ. فَإِنْ كَانَ وَقْتَ اللُّبْسِ مُتَنَجِّسًا وَطَهُرَ قَبْلَ الْحَدَثِ كَفَى، وَعِبَارَةُ م ر وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَمَنْ تَبِعَهُ فِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَسْتَفِيدُ بِهِ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ بَعْدَهُ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ أَيْ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الْمَسْحِ قَبْلَ غَسْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي أَيْ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَهُ الْمَسْحُ مَعَ وُجُودِ النَّجَاسَةِ فَاللُّبْسُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقٍ، وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ وَعَدَمِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ م ر. وَإِنْ كَانَ جُعِلَ طَاهِرًا فِي عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ حَالًا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ اللُّبْسِ وَلَيْسَ مُرَادًا. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي نَجِسٌ إلَى قَوْلِهِ: وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا لِلُّبْسِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (الشَّفَّافُ) كَالزُّجَاجِ وَالْبِلَّوْرِ أَيْ: لَوْ فُرِضَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِمَا. قَالَ خ ض: وَمِنْ نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ مِنْ وَرَاءِ الزُّجَاجِ، وَهِيَ لَا تَكْفِي؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ نَفْيُ الضَّرَرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِهَا؛ إذْ الشَّيْءُ مِنْ وَرَاءِ الزُّجَاجِ يُرَى غَالِبًا عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (مَنَعَ نُفُوذَ الْمَاءِ) أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَوْ كَانَ مُشَمَّعًا وَمَنَعَ الشَّمْعُ نُفُوذَ الْمَاءِ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِمَنْعِ نُفُوذِهِ عَنْ قُرْبٍ لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْخُفِّ وَسَاتِرِ الْعَوْرَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ حَصَلَ) أَيْ بِالشَّفَّافِ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَحْصُلْ) أَيْ بِالشَّفَّافِ. قَوْلُهُ: (مَنْسُوجٌ) لَوْ أَسْقَطَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ ق ل. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الْخَرَزِ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ نُفُوذُ الْمَاءِ مِنْ مَحَلِّ الْخَرَزِ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ مِنْ مَحَلِّهِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (لَوْ صُبَّ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَاءِ الَّذِي يَمْنَعُ الْخُفُّ نُفُوذَهُ مَاءُ الصَّبِّ أَيْ وَقْتَ الصَّبِّ فَلَا يَضُرُّ نُفُوذُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ خِلَافًا لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ حَيْثُ قَالَ: الَّذِي أَقَرَّنِي عَلَيْهِ شَيْخِي وَوَالِدِي أَنَّ الْمُرَادَ مَاءُ الْمَسْحِ، وَرُدَّ بِأَنَّ أَدْنَى شَيْءٍ يَمْنَعُ مَاءَ الْمَسْحِ. وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَاءِ الْغَسْلِ لَا بِمَاءِ الْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَبِتَقْدِيرِ نُفُوذِهِ فَالْعِبْرَةُ بِهِمَا مَعًا لَا بِمَاءِ الْمَسْحِ فَقَطْ كَمَا قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ اهـ. قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ صَفَاقَتِهِ) أَيْ قُوَّتِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْغَالِبَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا يُجْزِئُ مَنْسُوجٌ؛ الْمُعَلَّلُ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ صَفَاقَتِهِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ بِعِلَّتِهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّحَّاتِ رَغِيفٌ لِلَّهِ كَرَامَةً لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁. قَوْلُهُ: (أَنَّهَا تَمْنَعُ النُّفُوذَ) أَيْ بِذَاتِهَا لَا بِوَاسِطَةِ نَحْوِ شَمْعٍ كَزِفْتٍ، وَمِمَّا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ الْجُوخُ الثَّقِيلُ فَلَوْ جُعِلَ خُفٌّ مِنْهُ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. ١ - فَائِدَةٌ: وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ خُفٌّ قَوِيٌّ وَهُوَ أَسْفَلُ الْكَعْبَيْنِ، وَلَكِنْ خِيطَ عَلَيْهِ السَّرَاوِيلُ الْجُوخُ الْمَانِعُ مِنْ الْمَاءِ هَلْ يَكْفِي الْمَسْحُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا؟ نَظَرًا لِصُورَةِ الْخُفِّ قَبْلَ وَصْلِهِ بِالسَّرَاوِيلِ، فَأَفْتَيْت بِجَوَازِ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ الْآنَ لَابِسٌ لِخُفٍّ شَرْعِيٍّ سَاتِرٍ لِمَحَلِّ الْكَعْبَيْنِ؛ إذْ لَا يَتَقَاعَدُ ذَلِكَ عَنْ خُفٍّ مُلَفَّقٍ مِنْ قِطَعِ جُلُودٍ خِيطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَإِنْ صَغُرَتْ الْقِطَعُ اهـ اج. قَوْلُهُ: (مِمَّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ هُنَا السُّهُولَةُ لَا ضِدُّ الِامْتِنَاعِ، وَإِلَّا لَوَرَدَ الضِّيقُ وَغَيْرُهُ مِمَّا لَا

стр. 259

وَالتَّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَلَوْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعَدًا. وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ الْمُتَرَدَّدِ فِيهَا، فَضَبَطَهُ الْمَحَامِلِيُّ بِثَلَاثِ لَيَالٍ فَصَاعِدًا. وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: الْمُعْتَمَدُ مَا ضَبَطَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ تَقْرِيبًا انْتَهَى. وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ التَّرَدُّدُ فِيهِ لِحَوَائِجِ سَفَرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَنَحْوِهِ، وَسَفَرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يَجِبُ نَزْعُهُ، فَقُوَّتُهُ تُعْتَبَرُ بِأَنْ يُمْكِنَ التَّرَدُّدُ فِيهِ لِذَلِكَ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُتَّخَذُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَلِبَدٍ وَخِرَقٍ مُطَبَّقَةٍ، بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ لِثِقَلِهِ كَالْحَدِيدِ، أَوْ لِتَحْدِيدِ رَأْسِهِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ الثُّبُوتِ أَوْ ضَعْفِهِ كَجَوْرَبِ الصُّوفِيَّةِ وَالْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدٍ ضَعِيفٍ، أَوْ لِغِلَظِهِ كَالْخَشَبَةِ الْعَظِيمَةِ، أَوْ لِفَرْطِ سَعَتِهِ أَوْ ضِيقِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ إذْ لَا حَاجَةَ لِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَا فَائِدَةَ فِي إدَامَتِهِ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّيِّقُ يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ فِيهِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي عَنْ قُرْبٍ: كَفَى الْمَسْحُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ. وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: الَّذِي أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَكُونَا طَاهِرَيْنِ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ اُتُّخِذَ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ قَبْلَ ــ [حاشية البجيرمي] يَسْهُلُ فِيهِ التَّتَابُعُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ. وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: مِمَّا يُمْكِنُ أَيْ يَسْهُلُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدَ الْمَشْيُ بِالْفِعْلِ، وَالْمُرَادُ الْأَرْضُ الَّتِي يَغْلِبُ الْمَشْيُ فِي مِثْلِهَا لَا نَحْوُ شَدِيدَةِ الْوَعْرِ. قَوْلُهُ: (عَلَيْهِمَا) أَيْ فِيهِمَا كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْقُوَّةِ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّ بِهِ دُخُولَ وَقْتِ الْمَسْحِ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَ تَرَدُّدُ الْمُقِيمِ فِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ لَا مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ لَمْ يَكْفِ قَالَهُ م ر سم. قَوْلُهُ: (وَالتَّرْحَالِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَشْيُ وَالتَّرَدُّدُ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا الْمَشْيُ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعَدًا) أَيْ عَاجِزًا. قَوْلُهُ: (وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: (التَّرَدُّدُ فِيهِ) أَيْ عَلَى الِانْفِرَادِ مِنْ غَيْرِ إعَانَةٍ بِغَيْرِهِ كَمَدَاسٍ. اهـ. ق ل. وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الْمُقِيمِ حَاجَاتُ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ حَاجَاتِ الْإِقَامَةِ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْخِفَافِ الضَّعِيفَةِ؛ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ. وَأَيْضًا لِأَنَّ حَاجَاتِ الْمُقِيمِ لَا تَنْضَبِطُ بِخِلَافِ حَاجَاتِ الْمُسَافِرِ؛ إذْ قَدْ يَمْكُثُ الْمُقِيمُ طُولَ نَهَارِهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّ حَوَائِجَهُ مَضْبُوطَةٌ أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ. قَالَ سم: وَلَوْ أَرَادَ الْمُسَافِرُ مَسْحَ مُدَّةِ الْمُقِيمِ، وَكَانَ يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ مُدَّتَهَا فَقَطْ كَفَى، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَالْمُعْتَبَرُ حَاجَاتُ الْمُسَافِرِ الْغَالِبَةُ فِي الْأَرْضِ الْغَالِبَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ، خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي اعْتِبَارِهِ فِي الْمُقِيمِ حَاجَاتِ الْإِقَامَةِ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقُوَّةِ بِأَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا عِنْدَ كُلِّ مَسْحٍ وَلَوْ قَوِيَ عَلَى دُونِ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ، وَفَوْقَ مُدَّةِ الْمُقِيمِ أَوْ قَدْرَهَا فَلَهُ الْمَسْحُ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ) مُحْتَرَزُ الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (لَمَا ذَكَرَ) أَيْ لِلتَّرَدُّدِ. قَوْلُهُ: (أَوْ لِتَحْدِيدِ رَأْسِهِ) أَيْ بِأَنْ جُعِلَتْ رَأْسُهُ أَيْ أَعْلَاهُ مِنْ نَحْوِ حَدِيدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (أَوْ ضِعْفُهُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الضَّعْفُ بِفَتْحِ الضَّادِ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَبِضَمِّهَا لُغَةُ قُرَيْشٍ خِلَافُ الْقُوَّةِ وَالصِّحَّةِ فَالْمَضْمُومُ مَصْدَرُ ضَعُفَ مِثْلُ قَرُبَ قُرْبًا وَالْمَفْتُوحُ مَصْدَرُ ضَعَفَ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْمَفْتُوحَ فِي الرَّأْيِ وَالْمَضْمُومَ فِي الْجَسَدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْجَمْعُ ضُعَفَاءُ وَضِعَافٌ أَيْضًا وَجَاءَ ضَعَفَةٌ وَضَعْفَى قَوْلُهُ: (كَجَوْرَبِ الصُّوفِيَّةِ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْوَاوِ السَّاكِنَةِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ مَا يُلْبَسُ مَعَ النَّعْلِ كَخِفَافِ الْقُضَاةِ رَحْمَانِيٌّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الَّذِي يُلْبَسُ مَعَ الْمُكَعَّبِ أَيْ الْبَابُوجِ وَمِنْهُ خِفَافُ الْفُقَهَاءِ وَالْقُضَاةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْمُزِّ. اهـ. . قَوْلُهُ: (وَالْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدٍ ضَعِيفٍ) عَطْفٌ عَلَى جَوْرَبِ الصُّوفِيَّةِ عَطْفَ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ. قَوْلُهُ: (أَوْ لِفَرْطِ سَعَتِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ الضِّيقُ يَتَّسِعُ) أَيْ أَوْ يَضِيقَ الْمُتَّسِعُ أَيْضًا عَنْ قُرْبٍ كَأَنْ غَسَلَهُ فِي الْمَاءِ مَثَلًا ع ش. قَوْلُهُ: (عَنْ قُرْبٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَتَّسِعُ. قَوْلُهُ: (كَفَى الْمَسْحُ عَلَيْهِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ، فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ أَوْ يَأْتِي بِهِ مُفَرَّعًا بِأَنْ يَقُولَ: فَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَا طَاهِرَيْنِ) أَيْ حَالَةَ اللُّبْسِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ق ل. وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَتْنِ،

стр. 260

الدِّبَاغِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَفَائِدَةُ الْمَسْحِ، وَإِنْ لَمْ تَنْحَصِرْ فِيهَا فَالْقَصْدُ الْأَصْلِيُّ مِنْهُ الصَّلَاةُ، وَغَيْرُهَا تَبَعٌ لَهَا؛ وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ، وَهُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَا لَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهَا، فَكَيْفَ يُمْسَحُ عَنْ الْبَدَلِ وَهُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ، وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ، وَمَا عَدَاهَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ، كَالتَّابِعِ لَهَا كَمَا مَرَّ. نَعَمْ لَوْ كَانَ عَلَى الْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا، وَمَسَحَ مِنْ أَعْلَاهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ صَحَّ مَسْحُهُ، فَإِنْ مَسَحَ عَلَى النَّجَاسَةِ زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ حِينَئِذٍ غَسْلُهُ وَغَسْلُ يَدِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. ــ [حاشية البجيرمي] وَالظَّاهِرُ أَنَّ طَهَارَتَهُمَا غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ فِي صِحَّةِ لُبْسِهِمَا حَتَّى لَوْ كَانَ بِهِمَا نَجَاسَةٌ لَا يُعْفَى عَنْهَا حَالَ اللُّبْسِ، ثُمَّ أَزَالَهَا قَبْلَ الْمَسْحِ أَجْزَأَ، نَعَمْ تَعَبُّدُ صِحَّةِ لُبْسِ نَجَسِ الْعَيْنِ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ حَالَ لُبْسِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْمَسْحِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ غَسْلِهِ، لَكِنْ فِي ابْنِ حَجَرٍ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الْغَسْلِ قَبْلَ الْحَدَثِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَاحْفَظْهُ وَلَا تَأْخُذْ بِعُمُومِ عِبَارَةٍ إلَّا إذَا لَمْ تَرَ الْمَنْقُولَ اهـ اج. وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر. وَأَمَّا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ فَاعْتَبَرَ ح ف وُجُودُهَا عِنْدَ اللُّبْسِ، وَسَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّهَارَةِ فَقَالَ: يَكْفِي وُجُودُهَا قَبْلَ الْحَدَثِ وَإِنْ فُقِدَتْ عِنْدَ اللُّبْسِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ) أَيْ مِمَّا مَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ لَا نَحْوُ سَمَكٍ وَآدَمِيٍّ وَإِنْ حَرُمَ فِيهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ. بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَغْلَظُ مِنْ اللُّبْسِ م د. قَوْلُهُ: (وَفَائِدَةُ الْمَسْحِ وَإِنْ لَمْ تَنْحَصِرْ فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ أَيْ فَلَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ اطِّرَادِ التَّعْلِيلِ. قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ. مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ، أَوْ تَحْتَ أَظْفَارِهَا وَسَخٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ، وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ ز ي وسم وَا ج. وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَائِلِ وَنَجَاسَةِ الرِّجْلِ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ مُنَافِيَةٌ لِلصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ بِالْوُضُوءِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَائِلُ هُنَا اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّحْمَانِيِّ: وَلَوْ كَانَ فِي الرِّجْلِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ شَوْكَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ وَسَخٌ تَحْتَ الْأَظْفَارِ امْتَنَعَ الْمَسْحُ اهـ. وَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنَّظَرِ لِلنَّجَاسَةِ وَعِبَارَةُ غَيْرِ الشَّارِحِ: وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلُ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تُغْسَلُ فِي الْوُضُوءِ مَا لَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهَا، فَكَذَا بَدَلُهَا، وَهِيَ أَظْهَرُ وَأَخْصَرُ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ) فَأَعْطَى الْخُفَّ حُكْمَ الرِّجْلِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ) أَيْ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ قَبْلَ الْحَدَثِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الصَّلَاةَ) عِلَّةٌ لِلْمُتَنَجِّسِ وَمَا تَقَدَّمَ عِلَّةٌ لِلنَّجِسِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (كَالتَّابِعِ لَهَا) فِيهِ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا وَغَيْرُهَا تَبَعٌ لَهَا وَلَمْ يَأْتِ بِالْكَافِ، وَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ) فَإِنْ مَسَحَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ لَمْ يَعْفُ عَنْهَا، وَقَوْلُهُمْ: مَاءُ الطَّهَارَةِ إذَا أَصَابَ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا لَمْ يَضُرَّ مَحَلُّهُ إذَا أَصَابَهَا لَا قَصْدًا ح ل. قَوْلُهُ: (صَحَّ مَسْحُهُ) وَإِنْ سَالَ إلَيْهَا، نَعَمْ إنْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا الْخُفَّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا قَالَهُ م ر. قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَلَا يُكَلَّفُ الْمَسْحَ بِخِرْقَةٍ بَلْ لَهُ الْمَسْحُ بِيَدِهِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ بِالْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا م د وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ أَوْ يَفْعَلُ الْمَطْلُوبَ؟ قَالَ شَيْخُنَا: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. وَبَقِيَ مَا لَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا الْعِمَامَةَ هَلْ يَجُوزُ التَّكْمِيلُ عَلَيْهَا كَالْخُفِّ إذَا عَمَّتْهُ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ. قَالَ شَيْخُنَا أَيْضًا: الْأَوْجَهُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي الْخُفِّ ضَرُورِيٌّ لِعُمُومِ النَّجَاسَةِ، فَلَا مَحِيدَ عَنْ الْمَسْحِ، وَلَا كَذَلِكَ الْعِمَامَةُ فَإِنَّ مَسْحَهَا لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ، بَلْ تَابِعٌ لِمَسْحِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَهُوَ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ، وَهُوَ فَرْقٌ جَلِيٌّ اهـ اج. وَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ شُرُوطَ التَّكْمِيلِ عَلَى الْعِمَامَةِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا اهـ. وَقَوْلُهُ: بَلْ لَهُ الْمَسْحُ بِيَدِهِ؛ إذْ فِي تَكْلِيفِهِ نَحْوَ الْخِرْقَةِ مَشَقَّةٌ خُصُوصًا مَعَ تَكَرُّرِ الطَّهَارَةِ، وَلِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ، وَلَا يُكَلَّفُ غَسْلَ يَدِهِ بَعْدَ الْمَسْحِ بِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ أَيْضًا، وَيُعْفَى عَنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَمَسِّ ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَائِعِ وَالْمَاءِ الْقَلِيلِ إلَّا أَنَّ قِيَاسَ الْعَفْوِ عَنْ إصْلَاحِ نَحْوِ فَتِيلَةٍ زَيْتُهَا مُتَنَجِّسٌ بِأُصْبُعِهِ، وَإِخْرَاجِ طَعَامٍ بِيَدٍ تَنَجَّسَ

стр. 261

فَرْعٌ: لَوْ خَرَزَ خُفَّهُ بِشَعْرٍ نَجِسٍ، وَالْخُفُّ أَوْ الشَّعْرُ رَطْبٌ طَهُرَ بِالْغُسْلِ ظَاهِرُهُ دُونَ مَحَلِّ الْخَرَزِ وَيُعْفَى عَنْهُ، فَلَا يُنَجِّسُ الرِّجْلَ الْمُبْتَلَّةَ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِلَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّحْقِيقِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِيهِ. (وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ) وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ وَالْمُسَافِرُ سَفَرًا قَصِيرًا أَوْ طَوِيلًا وَهُوَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ، وَكَذَا كُلُّ سَفَرٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ الْقَصْرُ (يَوْمًا وَلَيْلَةً) كَامِلَيْنِ فَيَسْتَبِيحُ بِالْمَسْحِ مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، (وَ) يَمْسَحُ (الْمُسَافِرُ) سَفَرَ قَصْرٍ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ) فَيَسْتَبِيحُ بِالْمَسْحِ مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ الْخَبَرُ السَّابِقُ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ: سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ فَقَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» . وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهِنَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ مُتَّصِلَةٍ بِهَا سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَيْلَتُهُ أَمْ لَا. فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ الْيَوْمِ ــ [حاشية البجيرمي] بَعْضُهَا بِنَجَاسَةٍ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، الْعَفْوُ هُنَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَائِعِ وَالْمَاءِ الْقَلِيلِ نَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ ع ش. قَوْلُهُ: (بِشَعْرٍ نَجِسٍ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ، وَالْخُفُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَجْرِي الْعَفْوُ أَيْضًا فِي نَحْوِ الْقُرَبِ وَالرَّوَايَا وَالدِّلَاءِ الْمَخْرُوزَةِ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ شَعْرَهُ كَالْإِبَرِ مَثَلًا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَوْ خَرَزَ خُفَّهُ بِشَعْرٍ نَجَسٍ مَعَ رُطُوبَتِهِ أَوْ رُطُوبَةِ الْخُفِّ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِغَسْلِهِ دُونَ مَحَلِّ الْخَرَزِ، وَيُعْفَى عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِتَنَجُّسِ رِجْلِهِ الْمُبْتَلَّةِ، وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِلَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (طَهُرَ بِالْغُسْلِ) وَفِي الْمُغَلَّظِ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ الطَّهُورِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَلَكِنَّ الْأَحْوَطَ تَرَكَهُ. اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ) كَعَبْدٍ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالسَّفَرِ فَأَقَامَ، وَلَمَّا كَانَتْ الْإِقَامَةُ لَيْسَتْ سَبَبًا لِلْمَسْحِ صَحَّ مَعَ الْعِصْيَانِ بِهَا. قَوْلُهُ: (وَهُوَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً فَيَشْمَلُ الْعَاصِيَ بِالسَّفَرِ فِي السَّفَرِ، كَأَنْ أَنْشَأَهُ طَاعَةً ثُمَّ قَلَبَهُ مَعْصِيَةً فَيَقْتَصِرُ حِينَئِذٍ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ عَصَى بَعْدَ كَمَالِهِمَا نَزَعَ حَالًا. قَوْلُهُ: (وَكَذَا كُلُّ سَفَرٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ الْقَصْرُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا كَالْهَائِمِ. قَوْلُهُ: (فَيَسْتَبِيحُ بِالْمَسْحِ) وَغَايَةُ مَا يَسْتَبِيحُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ سَبْعُ صَلَوَاتٍ إنْ جَمَعَ بِالْمَطَرِ، وَإِلَّا فَسِتَّ صَلَوَاتٍ كَأَنْ أَحْدَثَ يَوْمَ الْأَحَدِ مَثَلًا بَعْدَ الزَّوَالِ فَيَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ ثُمَّ الصُّبْحَ ثُمَّ الظُّهْرَ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، ثُمَّ فِي حَالِ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ فَجَمَعَ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، فَهَذِهِ سَبْعَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ فَهِيَ سِتَّةٌ. وَقَوْلُهُ: وَيَمْسَحُ الْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ. وَغَايَةُ مَا يَسْتَبِيحُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ سَبْعَ عَشْرَةَ إنْ جَمَعَ بِالسَّفَرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، وَإِلَّا فَسِتَّ عَشْرَةَ وَالْمِثَالُ كَالْأَوَّلِ بِحَالِهِ فَتَقُولُ: كَأَنْ أَحْدَثَ يَوْمَ الْأَحَدِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيَتَطَهَّرُ وَيَمْسَحُ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَبَقِيَّةَ صَلَوَاتِ يَوْمِ الْأَحَدِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ عَشَرَةً ثُمَّ صُبْحَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَظُهْرَهَا ثُمَّ جَمَعَ عَصْرَهَا مَعَ الظُّهْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ لِأَجْلِ السَّفَرِ، فَهَذِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ صَلَاةً فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ كَانَتْ سِتَّ عَشْرَةَ، وَمَحَلُّ هَذَا فِي كُلٍّ مِنْ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمُؤَدَّاةِ، أَمَّا الْمَقْضِيَّاتُ فَلَا حَصْرَ لَهَا وَالْجَمْعُ بِالْمَطَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ وَبِالسَّفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ، وَهُوَ جَمْعُ تَقْدِيمٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالْوُضُوءِ) أَيْ الْكَامِلِ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ) أَيْ وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا شَرْحُ م ر. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ قَوْلُهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ مَقْصِدَهُ، يُقَالُ فِي تَصْوِيرِ ذَلِكَ بِأَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِ مَحَلِّ إقَامَتِهِ، وَإِذَا وَصَلَ وَلَمْ يَنْوِ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ ذَهَابًا وَإِيَابًا مُدَّةَ الثَّلَاثَةِ اهـ اج. وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِعَائِدٍ مِنْ سَفَرِهِ لِغَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهِنَّ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ كَالْحَدِيثِ " وَلَيَالِيهِنَّ " تَغْلِيبٌ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ اهـ م د. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهِنَّ إلَخْ. جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ وَهُوَ أَنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ هِيَ السَّابِقَةُ عَلَيْهِ لَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَنْهُ، وَالْمُسَافِرُ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ مُطْلَقًا كَمَا يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَذَلِكَ، وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِلَيَالِيِهِنَّ إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَلَا يَمْسَحُ سِوَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

стр. 262

اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يُقَالُ فِي مُدَّةِ الْمُقِيمِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ إطْلَاقُهُ دَائِمَ الْحَدَثِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى لُبْسِهِ وَالِارْتِفَاقِ بِهِ كَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ الصَّلَاةَ بِطَهَارَتِهِ فَيَسْتَفِيدُ الْمَسْحَ أَيْضًا، لَكِنْ لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ لُبْسِهِ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوءِ اللُّبْسِ فَرْضًا مَسَحَ لِفَرِيضَةٍ فَقَطْ، وَلِنَوَافِلَ وَإِنْ أَحْدَثَ، وَقَدْ صَلَّى بِوُضُوءِ اللُّبْسِ فَرْضًا لَمْ يَمْسَحْ إلَّا لِنَفْلٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَسْحَهُ مُرَتَّبٌ عَلَى طُهْرِهِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَ فَرِيضَةً أُخْرَى وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ، وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى فَرِيضَةٍ وَنَوَافِلَ، فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْمَذْهَبِ. أَمَّا حَدَثُهُ الدَّائِمُ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ طُهْرٍ، نَعَمْ إنْ أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا ــ [حاشية البجيرمي] وَلَيْلَتَيْنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ لِلْيَوْمِ الرَّابِعِ لِسَبْقِهَا عَلَيْهِ. فَأَجَابَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ وَفَارَقَ الْخِيَارَ فِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَا يَسْتَفِيدَانِ اللَّيْلَةَ الْمَذْكُورَةَ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ لِلُّبْسِ مَوْجُودٌ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ، بِخِلَافِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلْخِيَارِ، وَهُوَ التَّرَوِّي، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ اسْتِمْرَارُهُ إلَى تِلْكَ اللَّيْلَةِ، بَلْ الْغَالِبُ حُصُولُهُ قَبْلَهَا فَلَا ضَرُورَةَ إلَى إدْخَالِهَا وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهَا فَلْيُحَرَّرْ. قَوْلُهُ: (أَمْ لَا) أَيْ لَمْ يَسْبِقْ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْلَتَهُ بِأَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَتَسْمِيَتُهَا لَيْلَتَهُ لِاتِّصَالِهَا بِهِ، وَإِلَّا فَهِيَ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ سَابِقُ النَّهَارِ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَحْدَثَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَنْهَجِ عَدَمَ التَّفْرِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) الظَّاهِرُ: وَمِنْ أُلْحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا أَصْلُ وَضْعِهَا لِمَا لَا يَعْقِلُ. قَوْلُهُ: (تَنْبِيهٌ إلَخْ) الْمُرَادُ مِنْ هَذَا التَّنْبِيهِ أَنَّ دَائِمَ الْحَدَثِ إنَّمَا يُبَاحُ لَهُ الْمَسْحُ لِفَرْضٍ وَاحِدٍ فَمَسْحُهُ كَطَهَارَةِ الْمُتَيَمِّمِ أَيْ كَتَيَمُّمِ الْمُتَيَمِّمِ. فَإِنْ قِيلَ: لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ مَسْحًا يُغْنِيهِ عَنْ الْغَسْلِ مُدَّةَ الْمُقِيمِ. قُلْنَا: بَلْ لِذَلِكَ فَائِدَةٌ، وَهِيَ الْعِلْمُ بِأَنَّ لَهُ الْمَسْحَ فِي الْجُمْلَةِ وَأَنَّهُ يُغْنِيهِ عَنْ الْغَسْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّوَافِلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَمِرًّا جَمِيعَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (شَمِلَ إطْلَاقُهُ) أَيْ فِي الْمَاسِحِ وَالْمُدَّةِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يَمْسَحُ تِلْكَ الْمُدَّةَ لِلنَّوَافِلِ بِأَنْ تَرَكَ الْفَرَائِضَ. قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَحَاضَةِ) أَيْ غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ. أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَإِنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ مَسَحَتْ لِلنَّوَافِلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ. قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ) وَيُشْتَرَطُ فِي خُفِّهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ التَّرَدُّدُ لِحَوَائِجِ سَفَرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَثَلَاثَةٍ لِلْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ، وَإِنْ كَانَ يُجَدِّدُ اللُّبْسَ لِكُلِّ فَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ وَمَسَحَ لِلنَّوَافِلِ اسْتَوْفَى الْمُدَّةَ بِكَامِلِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (لَكِنَّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ الْإِطْلَاقُ الْمَذْكُورُ. تَنْبِيهٌ: مِثْلُ دَائِمِ الْحَدَثِ الْوُضُوءُ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِنَحْوِ جُرْحٍ وَمَحْضُ التَّيَمُّمِ لَا لِفَقْدِ الْمَاءِ، بَلْ لِنَحْوِ مَرَضٍ بِأَنْ تَكَلَّفَ الثَّانِي غَسْلَ أَعْضَائِهِ غَيْرَ الرِّجْلَيْنِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ يَضُرُّهُ؛ إذْ لَوْ لَمْ يَضُرَّ، لَبَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِحُصُولِ الشِّفَاءِ، وَهَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى خَلْفِ مَلْبُوسٍ عَلَى تَيَمُّمٍ مَحْضٍ بِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ. اهـ. ح ل. أَيْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ هُوَ التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَبِيحُ بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ، ثُمَّ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى التَّيَمُّمِ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفِّ فَإِنَّ وُضُوءَهُ هَذَا يَسْتَبِيحُ بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ فَرْضًا أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ صَلَّى بِهِ فَرْضًا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ فِي لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لُبْسُهُ لِدَفْعِ بَرْدٍ مَثَلًا، أَوْ لِيَمْسَحْ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا شَفِيَ وَتَوَضَّأَ أَوْ إذَا تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ اهـ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ) الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا الْمَنْعُ أَيْ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فَكَأَنَّهُ) الْأَوْلَى فَهُوَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ طُهْرَهُ إلَخْ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْتَعْمَلَ كَأَنَّ فِي الْأَمْرِ الْمُحَقَّقِ. قَوْلُهُ: (لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ الْمَنْعَ كَانَ الْمَعْنَى لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ رَفْعًا عَامًّا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَمْرَ الِاعْتِبَارِيَّ كَانَ الْمَعْنَى لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَصْلًا لَا رَفْعًا عَامًّا وَلَا خَاصًّا شَيْخُنَا قَوْلُهُ: (أَمَّا حَدَثُهُ الدَّائِمُ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ طُهْرٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفْلِ فَقَطْ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ نَفْلًا

стр. 263

وَحَدَثُهُ يَجْرِي بَطَلَ طُهْرُهُ. (وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ) لِلْمَسْحِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ (مِنْ حِينِ) انْقِضَاءِ الزَّمَنِ الَّذِي (يُحْدِثُ) فِيهِ (بَعْدَ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ) لِأَنَّ وَقْتَ جَوَازِ الْمَسْحِ يَدْخُلُ بِذَلِكَ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ فَإِذَا أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ، أَوْ لَمْ يُحْدِثْ لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ، وَلَوْ بَقِيَ شَهْرًا مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ فَكَانَ ابْتِدَاءُ وَقْتِهَا مِنْ حِينِ جَوَازِ فِعْلِهَا كَالصَّلَاةِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا تُحْسَبُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَسْتَغْرِقُ غَالِبًا الْمُدَّةَ، وَأَشْكَلَ إطْلَاقُهُمْ الْحَدَثَ الْحَدَثُ بِالنَّوْمِ وَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ وَهُوَ كَذَلِكَ. (فَإِنْ) (مَسَحَ) بَعْدَ الْحَدَثِ الْمُقِيمُ (فِي الْحَضَرِ) عَلَى خُفَّيْهِ (ثُمَّ سَافَرَ) سَفَرَ قَصْرٍ (أَوْ) (مَسَحَ) الْمُسَافِرُ عَلَى خُفَّيْهِ (فِي السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ) قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مُدَّةِ الْمُقِيمِ (أَتَمَّ) كُلٌّ مِنْهُمَا (مَسْحَ مُقِيمٍ) تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ لِأَصَالَتِهِ، فَيُقْتَصَرُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مُدَّةِ حَضَرٍ، وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُدَّتِهِ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا وَجَبَ النَّزْعُ وَيَجْزِيهِ مَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُقِيمِ وَلَوْ مَسَحَ إحْدَى رِجْلَيْهِ حَضَرًا ثُمَّ سَافَرَ وَمَسَحَ الْأُخْرَى سَفَرًا أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ مَسَحَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَهُوَ عَاصٍ ثُمَّ الْأُخْرَى بَعْدَ تَوْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. ــ [حاشية البجيرمي] مَا شَاءَ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضٍ آخَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِطُهْرِهِ إلَّا فَرْضًا وَاحِدًا فَقَطْ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ حَدَثَهُ غَيْرَ الدَّائِمِ كَحَدَثِهِ الدَّائِمِ فِي أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بِهِ إلَّا فَرْضًا وَاحِدًا فَقَطْ. قَوْلُهُ: (بَطَلَ طُهْرُهُ) ظَاهِرُهُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفْلِ أَيْ فَيَسْتَأْنِفُ طَهَارَةً، وَيَمْسَحُ وَلَا يَنْزِعُ الْخُفَّ إلَّا إذَا صَلَّى فَرْضًا، وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ آخَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَأْخِيرَهُ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ لَا لِمَصْلَحَتِهَا بِمَنْزِلَةِ حَدَثِهِ غَيْرِ الدَّائِمِ، فَيَبْطُلُ طُهْرُهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (مِنْ حِينِ يُحْدِثُ) حِينَ مِنْ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ يَجُوزُ إضَافَتُهُ إلَى الْجُمْلَةِ، وَيَجُوزُ فِيهِ حِينَئِذٍ الْإِعْرَابُ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْفَتْحِ، ثُمَّ تَارَةً يَكُونُ الْبِنَاءُ أَرْجَحَ وَبِالْعَكْسِ، فَالْأَوَّلُ إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً فِعْلُهَا مَبْنِيٌّ وَالثَّانِي إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً أَوْ فِعْلِيَّةً فِعْلُهَا مُعْرَبٌ كَمَا هُنَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوِّ فِعْلٍ بُنِيَا ... وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَا أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا أَيْ لَنْ يُغَلَّطَ فَإِنْ أُضِيفَ لِمُفْرَدٍ وَجَبَ إعْرَابُهُ كَمَا فِي حَلِّ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ وَقْتَ جَوَازِ الْمَسْحِ) أَيْ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ فَلَا يُنَافِي جَوَازَ التَّجْدِيدِ وَالْمَسْحِ قَبْلَ الْحَدَثِ ق ل. قَوْلُهُ: (يَدْخُلُ بِذَلِكَ) أَيْ بِانْقِضَاءِ الزَّمَنِ الَّذِي يُحْدِثُ فِيهِ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَمْسَحْ إلَخْ) بِأَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فِي الْمُدَّةِ لِعُذْرٍ كَجُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ كَذَلِكَ) هَذَا ضَعِيفٌ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ ابْتِدَاءِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ شَأْنَهَا أَنْ تَقَعَ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْخَارِجِ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ، وَمِثْلُهُ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ، فَإِنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ آخِرِهِ لِأَنَّ شَأْنَهُ أَنْ لَا يَقَعَ بِاخْتِيَارِهِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ مُبْتَلًى بِإِطَالَةِ نَحْوِ الْغَائِطِ. اهـ. م د. فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوَّلَ الْمُدَّةِ مِنْ آخِرِ الْحَدَثِ إنْ كَانَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ، وَمِنْ أَوَّلِهِ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ كَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ وَالنَّوْمِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر. وَلْيُنْظَرْ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَنْ اعْتَادَ نُزُولَ النُّقْطَةِ الْمَعْرُوفَةِ حَيْثُ أَلْزَمُوهُ بِذَلِكَ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ انْقِطَاعُهَا هَلْ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ الِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا تُحْسَبُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ؟ قَالَ ع ش: الْعِبْرَةُ بِالِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ فَتُحْسَبُ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمُدَّةِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ تَقَارَنَ اللَّمْسُ وَخُرُوجُ الْخَارِجِ هَلْ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ انْتِهَاءِ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ لَحُسِبَتْ مِنْ ابْتِدَائِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مُدَّةِ الْمُقِيمِ) قَصَرَهُ عَلَى ذَلِكَ لِيُوَافِقَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ، فَلِمَ لَمْ يَقُمْ إلَّا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مُدَّةِ الْمُقِيمِ كَأَنْ أَقَامَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَمْ يُكْمِلْ مُدَّةَ سَفَرٍ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ كَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهَا مَا لَوْ أَقَامَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مُدَّةِ الْمُقِيمِ. قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ ابْتِدَاءً بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْأُولَى وَانْتِهَاءً بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مُدَّةِ الْمُقِيمِ. قَوْلُهُ: (إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُدَّتِهِ) أَيْ الْحَضَرِ قَوْلُهُ:

стр. 264

تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا، وَإِنْ تَلَبَّسَ بِالْمُدَّةِ وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا، وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ الَّذِي بِهِ الرُّخْصَةُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا؛ لِأَنَّ الْخُفَّ تُسْتَوْفَى بِهِ الرُّخْصَةُ لَا أَنَّهُ الْمُجَوِّزُ لِلرُّخْصَةِ، بِخِلَافِ مَنْعِ الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ؛ إذْ الْمُجَوِّزُ لَهُ السَّفَرُ فَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَالدِّيبَاجِ الصَّفِيقِ وَالْمُتَّخَذِ مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ لِلرَّجُلِ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ، وَاسْتَثْنَى فِي الْعُبَابِ مَا لَوْ كَانَ اللَّابِسُ لِلْخُفِّ مُحْرِمًا بِنُسُكٍ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْصُوبِ أَنَّ الْمُحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ اللُّبْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُبْسٌ فَصَارَ كَالْخُفِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ، وَالنَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْمَغْصُوبِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي اسْتِعْمَالِ مَالِ الْغَيْرِ، وَاسْتَثْنَى غَيْرُهُ جِلْدَ الْآدَمِيِّ إذَا اتَّخَذَ مِنْهُ خُفًّا،، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمَغْصُوبِ ، وَلَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَى جُرْمُوقٍ وَهُوَ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ إنْ كَانَ فَوْقَ قَوِيٍّ ضَعِيفًا كَانَ أَوْ قَوِيًّا لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ فِي الْخُفِّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَالْجُرْمُوقُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ بَيْنَهُمَا، وَيَمْسَحَ الْأَسْفَلَ، فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ضَعِيفٍ كَفَى إنْ كَانَ قَوِيًّا؛ لِأَنَّهُ الْخُفُّ، وَالْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ، وَإِلَّا فَلَا كَالْأَسْفَلِ إلَّا أَنْ يَصِلَ إلَى الْأَسْفَلِ الْقَوِيِّ مَاءٌ فَيَكْفِي إنْ كَانَ بِقَصْدِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ ــ [حاشية البجيرمي] وَمِثْلُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْعَاصِيَ بِالسَّفَرِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْإِقَامَةِ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ مَسَحَ فِي سَفَرِ طَاعَةٍ ثُمَّ عَصَى بِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَصَى فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ إلَخْ) كَأَنْ أَحْدَثَ الْمُتَهَيِّئُ لِلسَّفَرِ وَقْتَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهُوَ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ، ثُمَّ إنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ سَفَرًا فَإِنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ. فَإِنْ قُلْت: هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَاصٍ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَالْعَاصِي لَا يَمْسَحُ إلَّا مَسْحَ مُقِيمٍ. قُلْت: قَدْ أَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ إلَخْ. وَالْمُصِرُّ إنَّمَا هُوَ الْعِصْيَانُ بِالسَّفَرِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ إذَا مَضَى وَقْتُ الصَّلَاةِ حَضَرًا يَمْسَحُ مَسْحَ مُقِيمٍ لِعِصْيَانِهِ. قَوْلُهُ: (فَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْمَغْصُوبِ) وَكَذَا الرِّجْلُ الْمَغْصُوبَةُ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ رِجْلَ غَيْرِهِ غَصْبًا وَلَصَقَهَا بِعُضْوِ نَفْسِهِ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِحُلُولِ الْحَيَاةِ وَيُكْتَفَى بِاتِّصَالِ مَا وَصَلَهُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ لِحَوَائِجِهِ لِتَنْزِيلِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَنْزِلَةَ الرِّجْلِ الْأَصْلِيَّةِ ع ش. قَوْلُهُ: (الصَّفِيقِ) أَيْ الْقَوِيِّ. قَوْلُهُ: (لِلرِّجْلِ) وَاسْتَظْهَرَ فِي الْإِيعَابِ تَحْرِيمَهُ مِنْ نَقْدٍ عَلَى الْمَرْأَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِالْآنِيَةِ أَشْبَهُ بِهَا مِنْ الْحُلِيِّ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ حُلِيٌّ فَهُوَ غَالِبًا إنَّمَا يَأْتِي مِنْ مِئَاتٍ فَلَا يَجُوزُ لِلسَّرَفِ كَمَا فِي خَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ اهـ طب. فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِلرِّجْلِ لَيْسَ بِقَيْدٍ. قَوْلُهُ: (مَا لَوْ كَانَ اللَّابِسُ لِلْخُفِّ مُحْرِمًا) فَلَوْ أُبِيحَ لَهُ لُبْسُ الْخُفِّ لِعُذْرٍ كَبَرْدٍ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ فِيمَا يَظْهَرُ ق ل. قَوْلُهُ: (وَوَجْهُهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ. قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ خُفِّ الْمُحْرِمِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ، وَبَيْنَ الْمَغْصُوبِ. وَقَوْلَهُ: وَالْفَرْقُ هُوَ وَجْهُ الظُّهُورِ. قَوْلُهُ: (وَاسْتَثْنَى غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ صَاحِبِ الْعُبَابِ. قَوْلُهُ: (وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمَغْصُوبِ) أَيْ فَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر. لَا يُقَالُ هَلَّا قِيلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ هُنَا كَمَا مَنَعُوا صِحَّةَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَشْرُوعُ هُنَا اللُّبْسُ وَهُوَ لَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ لُبْسًا وَهُنَاكَ الْمَسْحُ، وَقَدْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَسْحًا عَلَى الْفَرْجِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَى جُرْمُوقٍ) وَأَصْلُهُ بِلُغَةِ الْفُرْسِ جُرْمُوكُ فَغَيَّرَهُ الْعَرَبُ وَقَالُوا جُرْمُوقٌ فَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قَوْلُهُ وَهُوَ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَعْلَى. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ فَوْقَ قَوِيٍّ) هُوَ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ. وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْجُرْمُوقِ أَنَّ الْخُفَّيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَا قَوِيَّيْنِ أَوْ ضَعِيفَيْنِ، أَوْ الْأَعْلَى قَوِيٌّ وَالْأَسْفَلُ ضَعِيفٌ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَإِنْ كَانَا ضَعِيفَيْنِ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ الْأَعْلَى قَوِيًّا فَهُوَ الْخُفُّ وَالْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ، وَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ أَوْ كَانَ الْأَسْفَلُ قَوِيًّا فَقَطْ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ وَالْمَدَابِغِيُّ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْأَعْلَى ضَعِيفًا أَيْضًا فَلَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَى الْأَسْفَلِ، وَلَوْ خَاطَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ كَانَا كَخُفٍّ وَاحِدٍ لَهُ ظِهَارَةٌ وَبِطَانَةٌ ق ل. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَصِلَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا

стр. 265

فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِ مَسْحِهِمَا مَعًا أَوْ لَا بِقَصْدِ مَسْحِ شَيْءٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ، وَقَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ لَا بِقَصْدِ مَسْحِ الْجُرْمُوقِ فَقَطْ، فَلَا يَكْفِي لِقَصْدِهِ مَا لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَقَطْ، وَيُتَصَوَّرُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْأَسْفَلِ فِي الْقَوِيَّيْنِ بِصَبِّهِ فِي مَحَلِّ الْخَرْزِ. فَرْعٌ: لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى جَبِيرَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَسُنَّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ خُطُوطًا بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ الْعَقِبِ، وَالْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْأَصَابِعِ، ثُمَّ يُمِرُّ الْيُمْنَى إلَى آخِرِ سَاقِهِ وَالْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ مِنْ تَحْتُ مُفَرِّجًا بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ، فَاسْتِيعَابُهُ بِالْمَسْحِ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ: لَا يُنْدَبُ اسْتِيعَابُهُ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ، وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ كَمَسْحِ الرَّأْسِ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ لَا بِأَسْفَلِهِ وَبَاطِنِهِ وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ؛ إذْ لَمْ يَرِدْ الِاقْتِصَارُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا ــ [حاشية البجيرمي] يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَى جُرْمُوقٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَا بِقَصْدِ مَسْحِ شَيْءٍ مِنْهُمَا) أَيْ وَقَدْ قَصَدَ أَصْلَ الْمَسْحِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ اج. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْمَسْحِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَسْحِ الْخُفِّ مِنْ قَصْدِ الْمَسْحِ، وَهُوَ كَذَلِكَ زي. قَوْلُهُ: (لَا بِقَصْدِ مَسْحِ الْجُرْمُوقِ) أَيْ أَوْ بِقَصْدِ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش أَيْ: فَلَا يَكْفِي لِصِدْقِهِ بِالْأَعْلَى فَالصُّورَةُ خَمْسَةٌ يُجْزِئُ الْمَسْحُ فِي ثَلَاثَةٍ، وَلَا يُجْزِئُ فِي اثْنَيْنِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَا بِقَصْدِ الْجُرْمُوقِ فَقَطْ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَصَدَ هَذَا أَوْ هَذَا أَيْ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ أَيْ قَصَدَ هَذَا الْمَفْهُومَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا زي اهـ. وَلَوْ شَكَّ هَلْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ أَوْ الْأَعْلَى؟ نُظِرَ إنْ كَانَ بَعْدَ مَسْحِهِمَا أَيْ الْخُفَّيْنِ جَمِيعًا اُعْتُدَّ بِمَسْحِهِ فَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتَهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ لَا يُؤَثِّرُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَسْحٍ وَاحِدٍ وَجَبَ إعَادَةُ مَسْحِهِمَا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ قَبْلَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ يُؤَثِّرُ. اهـ. ع ش م د. قَوْلُهُ: (لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى جَبِيرَةٍ) أَيْ وَاجِبُهَا الْمَسْحُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ أَعْنِي قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ إلَخْ. وَذَلِكَ إنْ أَخَذْت مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا حَتَّى لَوْ غَسَلَ مَا تَحْتَهَا، ثُمَّ وَضَعَهَا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْخُفِّ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِمَسْحِهَا عِنْدَ الطُّهْرِ الثَّانِي، فَلَوْ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهَا بِأَنْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا لَمْ يَمْتَنِعْ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهَا اج. نَقْلًا عَنْ م ر وز ي وَقَالَ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فَوْقَ مَمْسُوحٍ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَمْسَحَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ لَا يَجِبُ مَسْحُهَا لِعَدَمِ أَخْذِهَا شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ م ر. فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ الْجَبِيرَةَ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُحَرَّرْ سم. لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ عِوَضٌ عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ، فَكَأَنَّهُ غَسَلَ رِجْلًا وَمَسَحَ خُفَّ الْأُخْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ عَدَمُ إجْزَائِهِ. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ) فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهَا مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ. قَوْلُهُ: كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهِ لَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ، وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِلْعَلَامَةِ سم، لَكِنْ أَفْتَى الشِّهَابُ م ر بِخِلَافِهِ، وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ع ش. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (إلَى آخِرِ سَاقِهِ) أَيْ الشَّخْصِ، وَآخِرُهُ هُوَ الْكَعْبَانِ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ وَضْعُهُ عَلَى الِانْتِصَابِ كَالْإِنْسَانِ فَأَوَّلُهُ مِنْ أَعْلَى كَالرَّأْسِ فِي الْإِنْسَانِ، وَآخِرُهُ مِنْ الْأَسْفَلِ، فَآخِرُ السَّاقِ أَسْفَلُهُ، وَهُوَ الْكَعْبَانِ لَا أَعْلَاهُ، وَأَوَّلُهُ أَعْلَاهُ، وَهُوَ مَا يَلِي الرُّكْبَةَ، فَمَا أَخَذَهُ ق ل وز ي مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي مَسْحِ الْخُفِّ التَّحْجِيلُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَمَنْشَأُ ذَلِكَ فَهْمُهُمَا أَنَّ ضَمِيرَ سَاقِهِ لِلْخُفِّ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر عَدَمُ سَنِّ التَّحْجِيلِ فِي مَسْحِ الْخُفِّ. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ) حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْإِبَاحَةُ. قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ) عَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ يَعِيبُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ نَحْوِ حَدِيدٍ كَزُجَاجٍ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر. وَفِي قَوْلِهِ غَسْلُ الْخُفِّ إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِلْإِيضَاحِ. فَإِنْ قُلْت: التَّعْيِيبُ فِيهِ إتْلَافُ مَالٍ فَهَلَّا حَرُمَ التَّكْرَارُ وَالْغَسْلُ؟ قُلْت: لَيْسَ التَّعْيِيبُ مُحَقَّقًا، وَلَوْ سُلِّمَ فَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ هُنَا الْغَرَضُ أَدَاءَ الْعِبَادَةِ كَانَ مُغْتَفَرًا وَلَمْ يَحْرُمْ ع ش. قَوْلُهُ: (كَمَسْحِ الرَّأْسِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ الشَّعْرِ إذَا كَانَ عَلَى

стр. 266

كَمَا وَرَدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْلَى فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وُقُوفًا عَلَى مَحَلِّ الرُّخْصَةِ، وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا أَوْ قَطَرَ عَلَيْهِ أَجْزَأَ وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ كَأَنْ نَسِيَ ابْتِدَاءَهَا، أَوْ أَنَّهُ مَسَحَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ بِشُرُوطٍ مِنْهَا الْمُدَّةُ، فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْغَسْلُ. (وَيَبْطُلُ) حُكْمُ الْمَسْحِ فِي حَقِّ لَابِسِ الْخُفِّ (بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ) الْأَوَّلُ (بِخَلْعِهِمَا) أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ بِظُهُورِ بَعْضِ الرِّجْلِ وَشَيْءٍ مِمَّا سَتَرَ بِهِ مِنْ رِجْلٍ وَلِفَافَةٍ وَغَيْرِهِمَا. (وَ) الثَّانِي (انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ) الْمَحْدُودَةِ فِي حَقِّهِمَا، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ فِي الْحَالَيْنِ (وَ) الثَّالِثُ (مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ) مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ وِلَادَةٍ فَيَنْزَعُ وَيَتَطَهَّرُ ثُمَّ يَلْبَسُ، حَتَّى لَوْ اغْتَسَلَ لَابِسًا لَا يَمْسَحُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ صَفْوَانَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ» . رَوَاهُ ــ [حاشية البجيرمي] الْخُفِّ، وَبِهِ قَالَ حَجّ. وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَقَدْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ لَمْ يَكْفِهِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ جَزْمًا بِخِلَافِ الرَّأْسِ فَإِنَّ الشَّعْرَ مِنْ مُسَمَّاهُ؛ إذْ الرَّأْسُ اسْمٌ لِمَا رَأَسَ وَعَلَا وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى الشَّعْرِ بِخِلَافِ شَعْرِ الْخُفِّ فَلَا يُسَمَّى خُفًّا. اهـ. نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ تَفْصِيلُ الْجُرْمُوقِ، وَمَا قَالَهُ م ر اعْتَمَدَهُ ز ي اج. وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ أَزْرَارِهِ وَعُرَاهُ وَخَيْطُهُ الْمُحَاذِي لِظَاهِرِ الْأَعْلَى. قَوْلُهُ: (بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ) هَلْ الْمُرَادُ مَا هُوَ ظَاهِرٌ بِالْأَصَالَةِ أَوْ مَا هُوَ ظَاهِرٌ الْآنَ بِأَنْ انْقَلَبَتْ رِجْلُهُ فَجَعَلَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا يُحَرَّرُ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (لَا بِأَسْفَلِهِ وَبَاطِنِهِ) لَوْ مَسَحَ بَاطِنَهُ فَنَفِدَ الْمَاءُ مِنْ مَوَاضِعِ الْخَرَزِ إلَى ظَاهِرِهِ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْزِئَ إنْ قَصَدَ الظَّاهِرَ أَوْ وَالْبَاطِنَ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْبَاطِنَ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر. قَوْلِهِ: (وَعَقِبِهِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مُؤَخَّرُ الرِّجْلِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَعْقَابٌ اهـ خ ض. قَوْلُهُ: (وَيَبْطُلُ حُكْمُ الْمَسْحِ إلَخْ) فِيهِ تَغْيِيرٌ لِإِعْرَابِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اللَّفْظِيِّ وَهُوَ مَعِيبٌ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: وَالثَّانِي انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ، وَحُكْمُ الْمَسْحِ هُوَ جَوَازُهُ، وَصِحَّةُ الصَّلَاةِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ بَعْضَهُمْ جَوَّزَ تَغْيِيرَ إعْرَابِ الْمَتْنِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ الْمَتْنُ وَالشَّرْحُ لِاثْنَيْنِ أَوْ لِوَاحِدٍ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ. قَوْلُهُ: (بِثَلَاثَةٍ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ أَحَدِهِمَا) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ جَرْيًا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدِي لَازِمًا إلَخْ. قَوْلُهُ: (أَوْ شَيْءٍ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَوْ. وَقَوْلُهُ: (فِي حَقِّهِمَا) أَيْ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ. قَوْلُهُ: (مِمَّا سَتَرَ بِهِ) أَيْ بِالْخُفِّ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ، وَإِنْ كَانَ وَاقِفًا فِي مَاءٍ وَقَصَدَ غَسْلَهُمَا، وَلَا بُدَّ فِي غَسْلِهِمَا مِنْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ الْمُعْتَبَرَةِ. قَوْلُهُ: (فِي الْحَالَيْنِ) أَيْ حَالَةِ السَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ، وَقِيلَ حَالَ الْخَلْعِ وَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. قَوْلُهُ: (مِنْ جَنَابَةٍ) خَرَجَ بِذَلِكَ نَذْرُ الْغُسْلِ الْمَنْدُوبِ فَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ إذَا غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ فِي دَاخِلِ الْخُفِّ، وَكَذَا الْغُسْلُ الْمَنْدُوبُ ق ل. وَقَوْلُهُمْ: النَّذْرُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ مَعْنَاهُ يَحْرُمُ تُرْكُهُ، لَا أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي جَمَاعَةٍ فَصَلَّاهَا مُنْفَرِدًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ اج. قَوْلُهُ: (كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ) مُعْتَمَدٌ. قَوْلُهُ: (لِخَبَرِ صَفْوَانَ) هُوَ ابْنُ غَسَّانَ ﵁ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً. وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ اهـ. تَهْذِيبُ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ. اهـ. مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (كَانَ يَأْمُرُنَا) هَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ كَمَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ مُخَالِفًا لِمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ مِنْ قَوْلِهِ: أَمَرَنَا بِلَفْظٍ اهـ اج. قَوْلُهُ: (أَوْ سَفْرًا) هُوَ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ، فَإِنَّ سَفْرًا جَمْعُ سَافِرٍ بِمَعْنَى مُسَافِرٍ كَرَكْبٍ وَرَاكِبٍ، وَقِيلَ اسْمُ جَمْعٍ لَهُ. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّفْيِ لَا مِنْ " يَأْمُرُنَا " فَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَوْرِدٌ وَمَحَلٌّ لِلطَّلَبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ يَأْمُرُنَا فَيَكُونُ الْإِثْبَات الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ مَطْوِيًّا وَمَأْمُورًا بِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠] إلَخْ

стр. 267

التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ. وَقِيسَ بِالْجَنَابَةِ مَا فِي مَعْنَاهَا وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَكَرَّرُ تَكْرَارَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْحًا بِأَعْلَى سَاتِرٍ لِحَاجَةٍ مَوْضُوعَةٍ عَلَى طُهْرٍ بِأَنَّ الْحَاجَةَ ثَمَّ أَشَدُّ، وَالنَّزْعَ أَشَقُّ وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ، أَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ مِنْ رِجْلٍ وَلِفَافَةٍ وَغَيْرِهِمَا أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ فِي الثَّلَاثِ لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ فَقَطْ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا بِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ طُهْرُ الْغَسْلِ فَلَا حَاجَةَ إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ. تَتِمَّةٌ: لَوْ تَنَجَّسَتْ رِجْلُهُ فِي الْخُفِّ بِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَأَمْكَنَهُ غَسْلُهَا فِي الْخُفِّ غَسَلَهَا وَلَمْ يَبْطُلْ مَسْحُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَجَبَ النَّزْعُ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ وَبَطَل مَسْحُهُ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْمَسْحِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً، أَوْ اعْتَقَدَ طَرَيَانَ حَدَثٍ غَالِبٍ فَأَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ فِي الْحَالِ وَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُقْتَدِي بِحَالِهِ ــ [حاشية البجيرمي] بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ صَفْوَانَ إلَخْ. وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ عَنْ الْجَنَابَةِ فِي الْخُفِّ، وَأَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَثًا أَصْغَرَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْسَحَ عَنْهُ، وَلَيْسَ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غَسْلٌ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ هَذَا التَّعْلِيلُ. وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ الضَّمِيرُ فِي فَارَقَ يَعُودُ عَلَى الْمَسْحِ بَدَلًا عَنْ الْجَنَابَةِ أَيْ: فَارَقَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ، وَلَا يَصِحُّ. وَقَوْلُهُ: (الْجَبِيرَةُ) أَيْ مَسَحَهَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ يَجُوزُ وَيَصِحُّ، مَعَ أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَقَدْ جَازَ فِيهَا الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ دُونَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَعَ أَنْ كُلًّا مِنْهُمَا مَسْحٌ عَلَى سَاتِرٍ. قَوْلُهُ: (مَوْضُوعَةٍ عَلَى طُهْرٍ) كَذَا فِي خَطِّ الْمُؤَلَّفِ، وَالْمُنَاسِبُ مَوْضُوعٌ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِسَاتِرٍ وَهُوَ مُذَكَّرٌ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِمَوْضُوعَةٍ بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلِ السَّاتِرِ بِالْجَبِيرَةِ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ) هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ: وَيَبْطُلُ الْمَسْحُ إلَخْ. وَمَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ ق ل. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا، وَذَلِكَ لَمْ يُسْتَفَدْ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ: لِأَنَّهُ حَدَثٌ جَدِيدٌ لَمْ تَشْمَلْهُ النِّيَّةُ السَّابِقَةُ. قَوْلُهُ: (فَلَا حَاجَةَ إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ) أَيْ إذَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ، وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ كَأَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ الْخُفَّ، ثُمَّ فَسَدَ الْخُفُّ أَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ الرِّجْلِ أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِذَلِكَ الطُّهْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ قَدَمَيْهِ اهـ اج. وَفِي قَوْلِهِ أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَصْوِيرِهِ لَمْ تَدْخُلْ الْمُدَّةُ، فَكَيْفَ يُقَالُ: انْقَضَتْ إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ بِأَنَّهُ بَعْدَ الْحَدَثِ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ فِي الْخُفِّ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَهُوَ بِطُهْرِ ذَلِكَ الْغَسْلِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ. قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ: وَأَمَّا انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ، وَهُوَ بِطُهْرِ الْغَسْلِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ الْحَدَثِ. اهـ. وَأُجِيبَ بِمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (بِنَجَاسَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ مِنْ نَجَاسَةٍ فَلَعَلَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مِنْ أَوْ يُجْعَلُ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) فَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا زَادَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الْمَسْحَ يَبْطُلُ بِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ، وَبِهَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَقِيَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَنْعَقِدُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَعْنِي مَا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً فَقَطْ وَأَحْرَمَ بِأَكْثَرَ، وَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ، وَأَمَّا إذَا اعْتَقَدَ طَرَيَانَ حَدَثٍ غَالِبٍ كَخُرُوجِ رِيحٍ، وَمِثْلُهُ كُلُّ مُبْطِلٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ كَانْكِشَافِ عَوْرَتِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ، وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَطْرَأُ كَمَا فِي م ر. وَقَوْلُهُ: (الْمُعْتَمَدُ) إلَخْ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ كَانَتْ عَوْرَتُهُ تَنْكَشِفُ فِي رُكُوعِهِ حَيْثُ قَالُوا بِانْعِقَادِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ طَرَأَ الْمُبْطِلُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُفِّ يُقْطَعُ بِالْبُطْلَانِ فِيهَا أَيْ: لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُ الصِّحَّةِ فِيهَا، وَمَسْأَلَةُ الْعَوْرَةِ لَا يُقْطَعُ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ لِإِمْكَانِ تَدَارُكِ الصِّحَّةِ فِيهَا بِسِتْرِهَا بِشَيْءٍ قَبْلَ رُكُوعِهِ. نَعَمْ لَوْ كَانَ لَابِسُ الْخُفِّ فِي نَفْلٍ مُطْلَقٍ يُدْرِكُ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَصِحُّ لَهُ فِعْلُهُ انْعَقَدَتْ اهـ. قَوْلُهُ: (أَوْ اعْتَقَدَ طَرَيَانَ حَدَثٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَابِسًا لِلْخُفِّ أَوْ

стр. 268

وَيُفَارِقُهُ عِنْدَ عُرُوضِ الْمُبْطِلِ. قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّ أَنْ يَنْفُضَهُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ حَيَّةٌ أَوْ عَقْرَبٌ أَوْ شَوْكَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ خُفَّيْهِ حَتَّى يَنْفُضَهُمَا» . فَصْلٌ: فِي التَّيَمُّمِ هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ يُقَال تَيَمَّمَتْ فُلَانًا وَيَمَّمْته وَتَأَمَّمْته وَأَمَّمْته أَيْ قَصَدْته وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَشَرْعًا إيصَالُ التُّرَابِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ، وَخُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ رُخْصَةٌ، وَعَلَى الْأَصَحِّ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ ــ [حاشية البجيرمي] لَا. قَوْلُهُ: (قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْخُفِّ يَجْرِي فِي لُبْسِ النَّعْلِ وَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَغَيْرِهَا ق ل. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَنْفُضَهُمَا) وَسَبَبُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَ خُفًّا فَجَاءَ طَائِرٌ أَخَذَهُ وَارْتَفَعَ بِهِ، فَسَقَطَتْ مِنْهُ حَيَّةٌ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ. . .» إلَخْ. [فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمِ] ِ أَيْ: أَسْبَابِهِ: وَكَيْفِيَّتِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَحْكَامِهِ وَمُبْطِلَاتِهِ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالْكَيْفِيَّةِ الْأَرْكَانُ. وَأَخَّرَهُ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُمَا، وَأَخَّرَهُ عَنْ مَسْحِ الْخُفِّ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ طَهَارَةٍ، لَكِنْ تُبَاحُ بِهِ صَلَوَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَبِمَسْحِهِ يَتِمُّ رَفْعُ الْحَدَثِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَيُبَاحُ بِهِ فَرْضٌ وَنَوَافِلُ أَوْ نَوَافِلُ فَقَطْ، وَمَنْ قَدَّمَهُ عَلَى مَسْحِ الْخُفَّيْنِ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ طَهَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ بَعْضُ طَهَارَةٍ إطْفِيحِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَدَّمَهُ عَلَى النَّجَاسَةِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مَعَهَا. قَوْلُهُ: (يُقَالُ: تَيَمَّمْت فُلَانًا إلَخْ) حَاصِلُ الْأَفْعَالِ الْمَاضِيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَرْبَعَةٌ. وَالْأَوَّلَانِ مِنْهُمَا مَصْدَرُهُمَا تَيَمُّمًا وَمَصْدَرُ الثَّالِثِ تَأَمُّمًا وَمَصْدَرُ الرَّابِعِ تَأْمِيمًا. قَوْلُهُ: (وَأَمَمْته) بِوَزْنِ ضَرَبْته اهـ كَذَا قَالَهُ م د وَفِي الْمُخْتَارِ أَمَّهُ مِنْ بَابِ رَدَّ وَأَمَّمَهُ تَأْمِيمًا وَأَمَّمَهُ إذَا قَصَدَهُ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ وَأَمَّمْته بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ لَا بِتَخْفِيفِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ وَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا أَمَمْته مُخَفَّفًا فَمَعْنَاهُ ضَرَبْت أُمَّ رَأْسِهِ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ أَمَمْته بِالْعَصَا أُمَمًا مِنْ بَابِ طَلَبَ إذَا ضَرَبْت أُمَّ رَأْسِهِ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ. قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى إلَخْ) وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: تَيَمَّمْتُكُمْ لَمَّا فَقَدْت أُولِي النُّهَى ... وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ بِالتُّرْبِ قَوْلُهُ: (تُنْفِقُونَ) حَالٌ مِنْ الْوَاوِ فِي: وَلَا تَيَمَّمُوا. قَوْلُهُ: (إيصَالُ التُّرَابِ) أَيْ بِنِيَّةٍ وَتَرْتِيبٍ، أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ وَتَعْبِيرُهُ بِإِيصَالِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي التَّحْرِيرِ بِمَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، لِأَنَّ هَذَا يُشْعِرُ بِالنَّقْلِ بِخِلَافِ عِبَارَتِهِ. قَوْلُهُ: (فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ) عِبَارَةُ ح ل: وَفُرِضَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ، وَقِيلَ سَنَةَ ثَمَانٍ اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ رُخْصَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْفَقْدُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا لِأَنَّ الرُّخْصَةَ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَى السَّهْلِ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ، وَقِيلَ عَزِيمَةٌ. وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ. قَالَ: وَالرُّخْصَةُ إنَّمَا هِيَ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ. قَالَ سم: وَجَعَلُوا مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ التَّيَمُّمَ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ، فَعَلَى الثَّانِي يَصِحُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فِيهِ وَجْهَانِ اهـ. أَيْ: وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الصِّحَّةُ، وَقِيلَ إنْ كَانَ الْفَقْدُ حِسًّا فَعَزِيمَةٌ، وَإِلَّا فَرُخْصَةٌ، وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْأَوْفَقُ بِمَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ قَبْلَ التَّوْبَةِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا، وَبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ قَبْلَهَا إنْ فَقَدَهُ شَرْعًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِنَحْوِ مَرَضٍ. اهـ. ع ش إطْفِيحِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ) وَأَبْدَى الْقُطْبُ الشَّعْرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمِيزَانِ مَعْنًى لَطِيفًا فِي عَدَمِ مَسْحِ

стр. 269

أَكْبَرَ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة: ٦] إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] أَيْ تُرَابًا طَهُورًا، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ: «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» . ــ [حاشية البجيرمي] الرَّأْسِ فِي التَّيَمُّمِ فَقَالَ: لِأَنَّ نُكْتَةَ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ الْإِشَارَةُ إلَى مَسْحِ الْكِبْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَخْلَاقِ السَّيِّئَةِ. وَفِي التَّيَمُّمِ لَمَّا مَسَحَ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ كَانَ فِيهِ أَشَدَّ مَذَلَّةً فَلَا يَزِيدُ مَسْحُ الرَّأْسِ لَهُ شَيْئًا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى) جَمْعُ مَرِيضٍ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَعْلَى لِوَصْفٍ كَقَتِيلٍ وَزَمِنٍ إلَخْ أَيْ بِأَنْ خِفْتُمْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَحْذُورًا بِقَرِينَةِ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَرْضَى بِالْجَرْحَى. قَوْلُهُ: (جُعِلَتْ لَنَا) أَيْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنْ الْأُمَمِ لَمْ تُبَحْ لَهُمْ الصَّلَاةُ إلَّا فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ، هَذَا فِي حَالِ إقَامَتِهِمْ، أَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَيُصَلُّونَ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ بِدَلِيلِ قِصَّةِ سَارَةَ لَمَّا أَخَذَهَا الْمَلِكُ حَيْثُ هَمَّ بِهَا وَحَجَبَ عَنْهَا تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ ع ش. وَفِي رِوَايَةٍ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ» قَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَكَّدَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي لِلْإِشَارَةِ إلَى رَدِّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ مِنْ قَصْرِ صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ عَلَى مَكَان مُعَيَّنٍ كَالْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ، فَامْتَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِأَنْ صَحَّتْ صَلَاتُنَا فِي أَيْ مَحَلٍّ. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: قَدْ كَانَ عِيسَى يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ وَيُصَلِّي حِينَ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَجُعِلَتْ لِغَيْرِي مَسْجِدًا، وَلَمْ تُجْعَلْ لَهُ طَهُورًا، أَوْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأُمَمِ لَا فِي أَنْبِيَائِهَا أَوْ إلَّا لِعُذْرٍ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ح ل فِي حَاشِيَةِ الْمِعْرَاجِ لِلْغَيْطِيِّ. قَوْلُهُ: (وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا) أَيْ تُرَابُهَا مُطَهِّرًا. وَانْظُرْ هَلْ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ لَمَّا كَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَفْقِدُ الْمَاءَ هَلْ يُصَلِّي كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَيُعِيدُ أَوْ لَا يُعِيدُ أَوْ لَا يُصَلِّي أَصْلًا حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ؟ فَرَاجِعْهُ. اهـ. م د. قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ الْقَيْرَوَانِيَّةِ: كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ الْأُمَمِ إنَّمَا يُصَلُّونَ بِالْوُضُوءِ فِي مَوَاضِعَ اتَّخَذُوهَا وَسَمَّوْهَا بِيَعًا وَكَنَائِسَ وَصَوَامِعَ فَمَنْ غَابَ مِنْهُمْ عَنْ مَوَاضِعِ صَلَاتِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ ثُمَّ يَقْضِيَ كُلَّ مَا فَاتَهُ، وَكَذَا إذَا عَدِمَ الْمَاءَ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَجِدَهُ ثُمَّ يَقْضِيَ مَا فَاتَهُ وَخُصَّتْ الْيَهُودُ بِرَفْعِ الْمَاءِ الْجَارِي لِلْحَدَثِ دُونَ غَيْرِهِ نَقَلَهُ الزَّرْقَانِيُّ. قَالَ ق ل فِي حَاشِيَةِ الْجَلَالِ: وَلَفْظُ التُّرْبَةِ دَلِيلٌ لِتَخْصِيصِ التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ، وَبِهَا تُقَيَّدُ كُلُّ رِوَايَةٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا، وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ صِحَّتِهِ بِغَيْرِ التُّرَابِ، وَمَا قِيلَ إنَّ لَفْظَ التُّرْبَةِ لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ فَلَا يُخَصِّصُهُ، وَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِمَا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ كَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالزِّرْنِيخِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا لَا غُبَارَ فِيهِ كَالْحَجَرِ الصُّلْبِ. أُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعَامِّ بَلْ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ كَمَا فِي تَقْيِيدِ الرَّقَبَةِ وَإِطْلَاقِهَا فِي الْكَفَّارَةِ، وَبِأَنَّ الْآيَةَ الشَّرِيفَةَ دَالَّةٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ: مِنْ إلَّا التَّبْعِيضُ نَحْوُ: مَسَحْت الرَّأْسَ مِنْ الدُّهْنِ وَهُوَ الْغُبَارُ، وَالْغَالِبُ أَنْ لَا غُبَارَ لِغَيْرِ التُّرَابِ فَتَعَيَّنَ وَجَعْلُ مِنْ لِلِابْتِدَاءِ خِلَافُ الْحَقِّ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ. ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤] . وَقَوْلُهُ بِحُكْمِ الْعَامِّ وَهُوَ قَوْلُهُ: «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا» كَمَا فِي رِوَايَةٍ. وَقَالَ الْحَكِيمُ وَإِنَّمَا جُعِلَ تُرَابُ الْأَرْضِ طَهُورًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا أَحَسَّتْ بِمَوْلِدِ نَبِيِّنَا انْبَسَطَتْ وَتَمَدَّدَتْ وَازْدَهَتْ وَافْتَخَرَتْ عَلَى السَّمَاءِ وَسَائِرِ الْخَلْقِ بِأَنَّهُ مِنِّي خُلِقَ، وَعَلَى ظَهْرِي تَأْتِيه كَرَامَةُ اللَّهِ، وَعَلَى بِقَاعِي يَسْجُدُ بِجَبْهَتِهِ لِلَّهِ، وَفِي بَطْنِي مَدْفِنُهُ فَلَمَّا جَرَّتْ رِدَاءَ فَخْرِهَا بِذَلِكَ جُعِلَ تُرَابُهَا طَهُورًا لِأُمَّتِهِ، وَجُعِلَتْ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ مَسْجِدًا، فَالتَّيَمُّمُ هَدِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصَّةً لِتَدُومَ لَهُمْ الطَّهَارَةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ. وَاسْتَدَلَّ الْقُرْطُبِيُّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ لِتَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فِي قَوْلِهِ: طَهُورًا وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكٍ. وَمَشْهُورُ مَذْهَبِهِ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ، كَذَا فِي شَرْحِ الْخَصَائِصِ.

стр. 270

(وَ شَرَائِطُ التَّيَمُّمِ) جَمْعُ شَرِيطَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (خَمْسَةُ أَشْيَاءَ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ، وَالْمَعْدُودُ فِي كَلَامِهِ سِتَّةٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ: الشَّيْءُ الْأَوَّلُ (وُجُودُ الْعُذْرِ) هُوَ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ؛ وَلِلْعَجْزِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ: أَحَدُهَا: فَقْدُهُ (بِ) سَبَبِ (سَفَرٍ) وَلِلْمُسَافِرِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يَتَيَقَّنَ عَدَمَ الْمَاءِ فَيَتَيَمَّمُ حِينَئِذٍ بِلَا طَلَبٍ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَمْ لَا. وَفَقْدُهُ فِي السَّفَرِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ الْعَدَمَ، بَلْ جَوَّزَ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ فِي الْوَقْتِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ، وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ مِنْ رَحْلِهِ وَرُفْقَتِهِ الْمَنْسُوبِينَ ــ [حاشية البجيرمي] [شَرَائِطُ التَّيَمُّمِ] قَوْلُهُ: (وَشَرَائِطُ التَّيَمُّمِ) أَيْ شَرَائِطُ صِحَّتِهِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا شَرْطٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ وَالْبَقِيَّةُ أَسْبَابٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّبَبُ الثَّانِي. وَيُجَابُ: بِأَنَّهُ غَلَّبَ الْأَقَلَّ عَلَى الْأَكْثَرِ وَأَطْلَقَ عَلَى الْجَمِيعِ شَرَائِطَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ شَيْئَانِ. شَرْطٌ وَهُوَ الْوَقْتُ وَسَبَبٌ وَهُوَ الْعُذْرُ الَّذِي هُوَ الْفَقْدُ لِلْمَاءِ وَهَذَا السَّبَبُ لَهُ أَسْبَابٌ ثَلَاثَةٌ. قَوْلُهُ: (جَمْعُ شَرِيطَةٍ) بِمَعْنَى مَشْرُوطَةٍ. قَوْلُهُ: (كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ) وَفِي بَعْضِهَا إبْدَالُ أَشْيَاءَ بِخِصَالٍ. فَالتَّعْبِيرُ بِالْخَمْسِ فِي كُلٍّ مِنْ النُّسْخَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (سِتَّةٌ) بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِهِ الْإِعْوَازَ بِالِاحْتِيَاجِ، فَيَكُونُ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا، وَجَعَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ مِنْ تَتِمَّةِ الثَّالِثِ وَهُوَ الطَّلَبُ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِهِ بِفَقْدِ الْمَاءِ فَرَاجِعْهُ، وَبِعِبَارَةِ قَوْلِهِ: وَالْمَعْدُودُ فِي كَلَامِهِ سِتَّةٌ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِعْوَازَهُ بَعْدَ الطَّلَبِ دَاخِلٌ فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ: وَالتُّرَابُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْخَمْسَةِ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ) وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةً وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: يَا سَائِلِي أَسْبَابَ حِلِّ تَيَمُّمٍ ... هِيَ سَبْعَةٌ بِسَمَاعِهَا تَرْتَاحُ فَقْدٌ وَخَوْفُ حَاجَةٍ إضْلَالُهُ ... مَرَضٌ يَشُقُّ جَبِيرَةٌ وَجِرَاحُ قَوْلُهُ: (سَفَرٌ) أَرَادَ بِهِ لَازِمَهُ غَالِبًا مِنْ فَقْدِ الْمَاءِ وَالْفَقْدُ إمَّا حِسِّيٌّ أَوْ شَرْعِيٌّ ع ش. قَوْلُهُ: (وَلِلْمُسَافِرِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلِلْفَاقِدِ إلَخْ. كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَمْ لَا. قَوْلُهُ: (أَنْ يَتَيَقَّنَ عَدَمَ الْمَاءِ) وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ عَدْلَ رِوَايَةٍ أَفَادَ إخْبَارُهُ الظَّنَّ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ تَرَدُّدٌ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ بِمُجَرَّدِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ حَصَلَ فِي نَفْسِهِ ظَنٌّ غَيْرُ مُسْتَنِدٍ لِشَيْءٍ فَلَا أُقِرُّ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِطْفِيحِيُّ، وَمِنْ الْفَقْدِ أَيْ الشَّرْعِيِّ خَوْفُ غَرَقٍ لِمَنْ فِي سَفِينَةٍ، وَتَأْخِيرُ نَوْبَةِ مُزْدَحِمِينَ عَلَى نَحْوِ بِئْرٍ، وَحَيْلُولَةُ نَحْوِ سَبْعٍ، وَتَخَلُّفٌ عَنْ رُفْقَةٍ، وَلَوْ عَلِمَ ذُو النَّوْبَةِ مِنْ مُزْدَحِمِينَ عَلَى نَحْوِ بِئْرٍ أَوْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَوْ مَحَلِّ صَلَاةٍ أَنَّهَا لَا تَنْتَهِي إلَيْهِ النَّوْبَةُ، إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ صَلَّى فِيهِ أَيْ فِي الْوَقْتِ بِلَا إعَادَةٍ، وَلَا تَلْزَمُهُ النَّقْلَةُ عَنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلٍّ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ أَصْلًا لِيَكُونَ فَاقِدًا لَهُ حِسًّا ز ي. قَوْلُهُ: (بِلَا طَلَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ، وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ح ل. قَوْلُهُ: (إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) أَيْ فِي الطَّلَبِ. قَوْلُهُ: (وَفَقْدُهُ فِي السَّفَرِ) أَيْ وَتَقْيِيدُ فَقْدِهِ بِالسَّفَرِ جَرْيٌ إلَخْ. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ الْعَدَمَ) هَذَا صَادِقٌ بِتَيَقُّنِ الْوُجُودِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَلِذَا عَقَّبَهُ بِمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ لِكُلِّ تَيَمُّمٍ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الْعَدَمَ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ اهـ م ر. قَوْلُهُ: (طَلَبُهُ فِي الْوَقْتِ) لِحُصُولِ الضَّرُورَةِ لِلتُّرَابِ حِينَئِذٍ، فَلَوْ طَلَبَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ صَادَفَهُ. قَالَ ق ل: وَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ قَبْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ اسْتِغْرَاقَ الْوَقْتِ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر. وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِهِ وَفَارَقَ السَّعْيَ إلَى الْجُمُعَةِ حَيْثُ يُطْلَبُ قَبْلَ الْوَقْتِ بِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ بِخِلَافِهَا، وَبِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ، وَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ قَطَعَ الطَّلَبَ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، نَعَمْ لَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِعَطَشٍ، أَوْ فَائِتَةٍ كَفَى وَخَرَجَ بِالطَّلَبِ الْإِذْنُ فِيهِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَيَجُوزُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ) أَيْ الثِّقَةِ فَخَرَجَ الْفَاسِقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ، وَخَرَجَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ إذَا طَلَبَهُ لَهُ. وَفِي حَاشِيَةِ ز ي بِمَأْذُونِهِ الثِّقَةُ أَيْ وَلَوْ وَاحِدًا عَنْ جَمْعٍ، فَلَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً يَطْلُبُ لَهُمْ كَفَى اهـ. قَوْلُهُ: (مِنْ رَحْلِهِ) بَيَانٌ لِمَا، وَرَحْلُ الشَّخْصِ مَسْكَنُهُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ، وَيُجْمَعُ فِي الْكَثْرَةِ عَلَى رِحَالٍ، وَفِي الْقِلَّةِ عَلَى أَرْحُلٍ أَيْ: بِأَنْ يُفَتِّشَ فِيهِ ثُمَّ إطْلَاقُ الطَّلَبِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّفْتِيشِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ. الْمُتَبَادِرُ إلَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ، وَأَنَّ الطَّلَبَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التَّفْتِيشِ

стр. 271

إلَيْهِ وَيَسْتَوْعِبُهُمْ كَأَنْ يُنَادِيَ فِيهِمْ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ نَظَرَ حَوَالَيْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا إلَى الْحَدِّ الْآتِي، وَخَصَّ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ وَالطَّيْرِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ مِنْ الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَهْدَةٌ أَوْ جَبَلٌ يُرَدِّدُ إنْ أَمِنَ مَعَ مَا يَأْتِي اخْتِصَاصًا، وَمَا لَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ إلَى حَدٍّ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ رُفْقَتِهِ لَوْ اسْتَغَاثَ بِهِ ــ [حاشية البجيرمي] وَالسُّؤَالِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَسْعَى بِهِ فِي تَحْصِيلِ مُرَادِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي حَاشِيَةِ الْبَيْضَاوِيِّ عَنْ الطِّيبِيِّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٢] مِنْ أَنَّ الطَّلَبَ وَالسُّؤَالَ وَالِاسْتِخْبَارَ وَالِاسْتِفْهَامَ وَالِاسْتِعْلَامَ أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ، وَأَنَّهَا مُتَرَتِّبَةٌ فَالطَّلَبُ أَعَمَّهَا قَالَ: لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الطَّلَبَ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَالسُّؤَالُ خَاصٌّ بِالطَّلَبِ مِنْ الْغَيْرِ إلَى آخِرِ مَا بَيَّنَ بِهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَبَ مِنْ النَّفْسِ لَيْسَ عِبَارَةً إلَّا عَنْ التَّأَمُّلِ فِي الشَّيْءِ لِيَظْهَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ فَهُوَ كَالْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ فِي الرَّحْلِ عَنْ الْمَاءِ. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (وَرُفْقَتُهُ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ. قَوْلُهُ: (الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ) أَيْ عَادَةً لَا كُلَّ قَافِلَةٍ تَفَاحَشَ كِبَرُهَا. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ. وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ مَنْسُوبِينَ إلَيْهِ اتِّحَادُهُمْ مَنْزِلًا وَرَحِيلًا. قَوْلُهُ: (وَيَسْتَوْعِبُهُمْ) أَيْ مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا ز ي، وَلَمَّا كَانَ هَذَا صَادِقًا بِاسْتِيعَابِ جَمِيعِ آحَادِهِمْ فَرْدًا فَرْدًا وَلَيْسَ مُرَادًا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ: كَأَنْ يُنَادِيَ فِيهِمْ إلَخْ. أَيْ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِيعَابِ سُؤَالَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ، بَلْ يَكْفِي نِدَاءٌ يَعُمُّ جَمِيعَهُمْ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ أَيْ وَمَنْ يَبِيعُهُ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَهَبُهُ وَيَبِيعُهُ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَنْ يَجُودُ بِهِ سَكَتَ مَنْ لَا يَبْذُلُهُ مَجَّانًا، أَوْ عَلَى إطْلَاقِ النِّدَاءِ سَكَتَ مَنْ يُظَنُّ اتِّهَابَهُ وَلَا يَسْمَحُ بِهِ شَرْحُ م ر اط ف مَعَ زِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (يَجُودُ بِهِ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِالثَّمَنِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ إلَخْ) لَيْسَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَاجِبًا، فَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ فَقَطْ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى النَّظَرِ إلَّا بَعْدَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْتِيشِ وَالطَّلَبِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَسْهَلَ مَا ذُكِرَ، وَرُبَّمَا تُوهِمُ عِبَارَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ اهـ. بَلْ يَصِحُّ أَنْ يُقَدِّمَ النَّظَرَ وَالتَّرَدُّدَ الْآتِيَ عَلَى الطَّلَبِ مِنْ رَحْلِهِ وَرُفْقَتِهِ. قَوْلُهُ: (نَظَرَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشْيٍ حَجّ. قَوْلُهُ: (حَوَالَيْهِ) جَمْعٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ التَّكْثِيرُ وَهُوَ جَمْعُ حَوْلَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ اهـ، قَوْلُهُ: (إلَى الْحَدِّ الْأَتْي) أَيْ حَدِّ الْغَوْثِ. قَوْلُهُ: (وَخَصَّ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ) أَيْ وُجُوبًا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَتَوَقَّفَ ظَنُّ الْفَقْدِ عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ: نَظَرَ حَوَالَيْهِ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِهِ، فَالْجُمْلَةُ الَّتِي بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضَةٌ. وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ نَظَرَ حَوَالَيْهِ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَهْدَةٌ) أَيْ وَطَيَّةٌ. قَوْلُهُ: (تَرَدَّدَ) بِأَنْ يَصْعَدَ عَلَى الْجَبَلِ أَوْ يَنْزِلَ الْوَهْدَةَ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُطَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إذَا صَعَدَ نَحْوَ الْجَبَلِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَرَدَّدَ وَيَمْشِيَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ، وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ هَذَا رُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى حَدِّ الْبُعْدِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَتَرَدَّدُ وَيَمْشِي فِي مَجْمُوعِهَا إلَى حَدِّ الْغَوْثِ، لَا فِي كُلِّ جِهَةٍ ح ل. بِأَنْ يَمْشِيَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ بِحَيْثُ يُحِيطُ نَظَرُهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجْمُوعُ الَّذِي يَمْشِيهِ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ يَبْلُغُ حَدَّ الْغَوْثِ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِحَاطَةُ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَإِنْ لَمْ يَمْشِ أَصْلًا فَقَوْلُهُ إلَى حَدِّ غَوْثٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَنَظَرَ إلَى حَدِّ غَوْثِ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: (إنْ أَمِنَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنْ يَأْمَنَ أَمْنًا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ هُنَا مُجَوِّزُ الْمَاءِ لَا مُتَيَقِّنُهُ كَمَا يَأْتِي. وَقَوْلُهُ: (مَعَ مَا يَأْتِي) وَهُوَ النَّفْسُ وَالْعُضْوُ وَالزَّائِدُ عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِلْمَاءِ، وَالِانْقِطَاعُ عَنْ الرُّفْقَةِ، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي أَمْنُ الْوَقْتِ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِ فِيمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، أَمَّا مَنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمْنُ الْوَقْتِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ نِزَاعٍ طَوِيلٍ اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ الْآتِيَةِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ، وَأَمَّا مَا هُنَا أَيْ فِي حَدَثِ الْغَوْثِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (اخْتِصَاصًا) أَيْ مُحْتَرَمًا. قَوْلُهُ: (وَمَالًا) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (يَجِبُ بَذْلُهُ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ هُنَا عَلَى الِاخْتِصَاصِ شَرْطٌ، فَالْمَالُ، وَإِنْ قَلَّ أَوْلَى، وَمَا أَجَابَ بِهِ ق ل غَيْرُ ظَاهِرٍ. قَوْلُهُ: (يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثٌ) وَلِأَجْلِ هَذَا سَمَّوْهُ حَدَّ الْغَوْثِ أَيْ

стр. 272

فِيهِ مَعَ تُشَاغِلْهُمْ بِأَشْغَالِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ لِظَنِّ فَقْدِهِ. الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَعْلَمَ مَاءً بِمَحَلٍّ يَصِلُهُ مُسَافِرٌ لِحَاجَتِهِ كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ، وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ فَيَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ إنْ أَمِنَ غَيْرَ اخْتِصَاصٍ وَمَالٍ يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً مِنْ نَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَالٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِلْمَاءِ، وَانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ وَخُرُوجِ وَقْتٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ طَلَبُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ، وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ، فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا ــ [حاشية البجيرمي] حَدًّا فِيهِ الْغَوْثُ، أَوْ الْمُرَادُ فِيهِ الْغَوْثُ وَسَكَتَ عَنْ الْعِلْمِ بِالْمَاءِ فِي هَذَا الْحَدِّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَى حَدٍّ إلَخْ. أَيْ مَعَ اعْتِدَالِ أَسْمَاعِهِمْ وَمَعَ اعْتِدَالِ صَوْتِهِ وَابْتِدَاءُ هَذَا الْحَدِّ مِنْ آخِرِ رُفْقَةِ الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ لَا مِنْ آخِرِ الْقَافِلَةِ ح ل. وَفِي الْإِطْفِيحِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ابْتِدَاءُ هَذَا الْحَدِّ مِنْ آخِرِ الرُّفْقَةِ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ سُؤَالُهُمْ وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ، لَا مِنْ آخِرِ الْقَافِلَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْقَافِلَةَ قَدْ تَتَّسِعُ جِدًّا بِحَيْثُ تَأْخُذُ قَدْرَ فَرْسَخٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَلَوْ اُعْتُبِرَ الْحَدُّ مِنْ آخِرِهَا لَزِمَهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، وَرُبَّمَا تَزِيدُ عَلَى حَدِّ الْقُرْبِ اهـ سم. وَفِي الْمِصْبَاحِ. أَغَاثَهُ إغَاثَةً نَصَرَهُ فَهُوَ مُغِيثُهُ اسْمٌ مِنْهُ أَيْ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْإِغَاثَةِ فَالْإِضَافَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ يَلْحَقُهُ فِيهِ رُفْقَتُهُ الْمُسْتَغَاثُ بِهِمْ اهـ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ بَعْدَ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ اط ف. قَوْلُهُ: (لِظَنِّ فَقْدِهِ) أَيْ الظَّنُّ الْمُسْتَنِدُ لِلطَّلَبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ مُجَوِّزٌ لِلْفَقْدِ، فَهَلَّا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ؟ وَعِبَارَةُ اط ف: لِظَنِّ فَقْدِهِ إنْ لَمْ يَحْدُثْ سَبَبٌ يُحْتَمَلُ مَعَهُ وُجُودُ الْمَاءِ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَعْلَمَ مَاءً) أَيْ الْمُسَافِرُ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً بَلْ أَوْ فَاسِقٍ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فِي صِدْقِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِّ، وَخَرَجَ بِالْمُسَافِرِ الْحَاضِرُ فَيَطْلُبُهُ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا قَالَهُ الْإِطْفِيحِيُّ. قَوْلُهُ: (هَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ الَّذِي سَعَى إلَيْهِ فِي حَالَةِ تَوَهُّمِ الْمَاءِ اهـ اط ف. وَعِبَارَةُ ع ش: وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ، وَإِلَّا فَالْحُدُودُ الثَّلَاثَةُ مُشْتَرَكَةٌ فِي الْمَبْدَأِ. قَوْلُهُ: (وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ) وَقَدَّرُوهُ بِنِصْفِ فَرْسَخٍ وَقُدِّرَ نِصْفُ الْفَرْسَخِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَدِلَةِ إحْدَى عَشْرَةَ دَرَجَةً وَرُبْعَ دَرَجَةٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقَدْرُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً، وَمَسَافَةُ الْقَصْرِ سِتَّةَ عَشْرَ فَرْسَخًا، فَإِذَا قَسَّمْته عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الدَّرَجِ خَصَّ كُلَّ فَرْسَخٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ ع ش عَلَى م ر. قَالَ شَيْخُنَا: وَأَخْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ مِقْدَارُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً، فَإِذَا قَسَمْتهَا عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا خَصَّ كُلَّ فَرْسَخٍ سَاعَةٌ وَنِصْفٌ، فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ فَهُوَ حَدُّ الْبُعْدِ. قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ) لِأَنَّهُ إذَا سَعَى إلَيْهِ لِشُغْلِهِ الدُّنْيَوِيِّ فَالدِّينِيُّ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ حَجّ. وَالْمُرَادُ بِالطَّلَبِ هُنَا غَيْرُ الْمُرَادِ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ هُنَاكَ الْتِمَاسُهُ وَهُنَا قَصْدُهُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ. قَوْلُهُ: (وَمَالٌ يَجِبُ بَذْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ الْمَاءُ لَا مُقَابِلَ لَهُ، وَإِلَّا فَتَضَاعُفُ الْغُرْمِ بَعِيدٌ عَنْ الْغُنْمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً) مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ ثَمَنِ مَاءِ طَهَارَتِهِ إلَخْ أَوْ أُجْرَةِ آلَةِ الْمَاءِ. قَوْلُهُ: (مِنْ نَفْسٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ، وَيُشْتَرَطُ فِيمَا يَأْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَالٍ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا، وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ الْخَوْفُ عَلَيْهِ زي. قَوْلُهُ: (وَعُضْوٌ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْحِشْ لِتَكَرُّرِهِ وَفَارَقَ الْجُمُعَةَ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي جَوَازِ التَّخَلُّفِ لَهَا لِإِيحَاشٍ عَنْ الرُّفْقَةِ إذَا سَافَرُوا بَعْدَ الْفَجْرِ بِأَنَّهَا لَا بَدَلَ لَهَا ز ي. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْجُمُعَةَ مَقْصِدٌ، وَالْمَاءُ هُنَا وَسِيلَةٌ. قَوْلُهُ: (لَا بَدَلَ لَهَا) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَبَدَلُهَا الظُّهْرُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا فَرْضٌ مُسْتَقِلٌّ؛ لِأَنَّهَا خَامِسَةُ يَوْمِهَا أَيْ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الْخَمْسَةِ، وَلَيْسَ الظُّهْرُ بَدَلًا عَنْهَا بَلْ يُغْنِي عَنْهَا. قَوْلُهُ: (وَخُرُوجِ وَقْتٍ) أَيْ كُلِّهِ، فَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ لِلْمَاءِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم اج. وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِأَنَّ كُلَّ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ، وَإِلَّا وَجَبَ السَّعْيُ إلَى الْمَاءِ. وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ عَلَى الْوَقْتِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي عَنْ الْقَضَاءِ شَوْبَرِيٌّ. فَرْعٌ: لَوْ خَافَ بَرْدَ الْمَاءِ وَعَجَزَ عَنْ تَسْخِينِهِ فِي الْحَالِ لَكِنَّهُ يَعْلَمُ وُجُودَ حَطَبٍ بِمَكَانٍ لَوْ ذَهَبَ لَهُ لَا يَرْجِعُ مِنْهُ إلَّا، وَقَدْ خَرَجَ الْوَقْتُ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ م ر. أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَصْدُ الْحَطَبِ وَالتَّسْخِينِ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي التَّتِمَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ وَاجِدَ الْمَاءِ يَسْعَى فِيهِ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَخَرَجَ بِالتَّسْخِينِ التَّبْرِيدُ فَلَا يَجِبُ انْتِظَارُهُ

стр. 273

الْأَمْنُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَلَا عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِتَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ. الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فَوْقَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمُتَقَدِّمِ، وَيُسَمَّى حَدَّ الْبُعْدِ فَيَتَيَمَّمُ، وَلَا يَجِبُ قَصْدُ الْمَاءِ لِبُعْدِهِ، فَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ، فَانْتِظَارُهُ ــ [حاشية البجيرمي] لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّبْرِيدَ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ، بِخِلَافِ التَّسْخِينِ كَمَا فِي ع ش قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَهُوَ الَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ خِلَافًا لَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ التَّبْرِيدِ وَالتَّسْخِينِ اهـ. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَخَافَ غَرَقًا لَوْ أَخَذَ الْمَاءَ مِنْ الْبَحْرِ تَيَمَّمَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ نَاقِلًا عَنْ م ر. وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ ز ي. وَقَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ. أَيْ وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ. قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِي السَّفِينَةِ. أَمَّا لَوْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا ذُكِرَ وَجَبَ الْقَضَاءُ اهـ. بِالْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ: بِقَطْعِ النَّظَرِ إلَخْ. يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وُجُودُ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَاتَّفَقَ احْتِيَاجُهُ إلَى النُّزُولِ فِي السَّفِينَةِ فِي وَقْتٍ مُنِعَ فِيهِ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ لِمَا سَبَقَ، فَيَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ فِي غَالِبِ السَّنَةِ، لَكِنْ اتَّفَقَ وُجُودُهُ مِنْ سَيْلٍ مَثَلًا فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَعْلَمَ وُجُودَهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ كَمَا مَرَّ ق ل. وَعِبَارَةُ اط ف قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ أَيْ: مُحَصَّلٌ عِنْدَهُ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ مَعَهُ مَاءٌ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ، بِخِلَافِ مَا يُحَصِّلُهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْمَنَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ، إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَحْصِيلِهِ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ لَا مِنْ فَوْقِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ مَعَهُ قَالَهُ بَعْضُهُمْ اهـ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثَةٌ: حَدُّ الْغَوْثِ يَجِبُ فِيهِ الطَّلَبُ بِشَرْطِ الْأَمْنِ حَتَّى عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَالْمَالُ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ مَعَ مَا يَأْتِي، وَحَدُّ الْقُرْبِ يَجِبُ طَلَبُهُ فِيهِ إنْ أَمِنَ عَلَى غَيْرِ الِاخْتِصَاصِ، وَالْمَالُ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ، وَحَدُّ الْبُعْدِ لَا يَجِبُ فِيهِ الطَّلَبُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ) أَيْ وَلَا يَكُونُ خُرُوجُ الْوَقْتِ مُجَوِّزًا لِلْعُدُولِ إلَى التَّيَمُّمِ اط ف. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ) أَيْ بِالْفِعْلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَوَّلَ أَيْضًا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ لَكِنْ بِالْقُوَّةِ. اهـ. عَزِيزِيٌّ. قَوْلُهُ: (هُنَا) أَيْ فِي حَدِّ الْقُرْبِ. وَقَوْلُهُ: (لِلْأَمْنِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ) أَيْ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ اُعْتُبِرَ الْأَمْنُ عَلَيْهِ أَيْضًا كَمَا فِي ع ش. قَوْلِهِ: (وَلَا عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ) وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ الَّذِي لَا يَجِبُ الذَّبُّ عَنْهُ، أَمَّا لَوْ وَجَبَ الذَّبُّ عَنْهُ كَوَدِيعَةٍ وَمَرْهُونٍ اُشْتُرِطَ الْأَمْنُ عَلَيْهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ) قَالَ الشَّيْخَانِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ: هَذَا فِي الْمُسَافِرِ أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إلَى الْمَاءِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحُ امْتِنَاعِ تَيَمُّمِهِ وَوُجُوبُ السَّعْيِ إلَى الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُعَدَّ سَعْيُهُ إلَى الْمَاءِ سَفَرًا، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ إلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَقَامَ بِبَادِيَةٍ لَا مَاءَ بِهَا: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ عَنْهَا. قَوْلُهُ: (فَوْقَ ذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَقَدَمٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَدُّ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إذَا عَلِمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ عُرْفًا. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (فَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ) الْمُنَاسِبُ، وَلَوْ تَيَقَّنَهُ؛ إذْ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ بَلْ مَسَائِلُ أُخْرَى مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ تَيَقَّنَهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ أَوْ بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ، وَالْمُرَادُ تَيَقَّنَهُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ، وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ أَوْ الْقُرْبِ، فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي حَدِّ الْغَوْثِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ، وَلِقَوْلِهِ: الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَعْلَمَ مَاءً بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْمَنْ عَلَى مَا ذُكِرَ تَيَمَّمَ أَيْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْهُ آخِرَ الْوَقْتِ، وَلَوْ اقْتَرَنَ التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ بِفَضِيلَةٍ كَالْجَمَاعَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ فَهُوَ أَوْلَى مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (آخِرَ الْوَقْتِ) بِأَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا وَطُهْرَهَا. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ. وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ. اهـ. عَنَانِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ صَلَّاهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ثُمَّ أَعَادَهَا آخِرَهُ مَعَ الْمَاءِ فَهُوَ الْغَايَةُ فِي

стр. 274

أَفْضَلُ مِنْ تَعْجِيلِ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ، وَلَوْ آخِرَ الْوَقْتِ أَبْلُغُ مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ، وَإِنْ ظَنَّهُ أَوْ ظَنَّ أَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ، أَوْ شَكَّ فِيهِ آخِرَ الْوَقْتِ، فَتَعْجِيلُ التَّيَمُّمِ أَفْضَلُ لِتَحَقُّقِ فَضِيلَتِهِ دُونَ فَضِيلَةِ الْوُضُوءِ. السَّبَبُ الثَّانِي: خَوْفُ مَحْذُورٍ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِسَبَبِ بُطْءِ بُرْءٍ (أَوْ مَرَضٍ) أَوْ زِيَادَةِ أَلَمٍ أَوْ شَيْنٍ فَاحِشٍ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ لِلْعُذْرِ، وَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ. وَالشَّيْنُ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنٍ أَوْ نُحُولٍ وَاسْتِحْشَافٍ وَثُغْرَةٍ تَبْقَى وَلَحْمَةٍ تَزِيدُ، وَالظَّاهِرُ: مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ غَالِبًا كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ، وَذَكَرَ فِي الْجِنَايَاتِ مَا حَاصِلُهُ؛ أَنَّهُ مَا لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ، وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَخَرَجَ بِالْفَاحِشِ الْيَسِيرُ كَقَلِيلِ سَوَادٍ، وَبِالظَّاهِرِ الْفَاحِشُ فِي الْبَاطِنِ فَلَا أَثَرَ لِخَوْفِ ذَلِكَ، وَيُعْتَمَدُ فِي ــ [حاشية البجيرمي] إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ. وَقَوْلُهُمْ: الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِالْوُضُوءِ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ كَلَامِهِمْ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْفَرْضَ الْأَوْلَى، وَلَمْ تَشْمَلْهَا فَضِيلَةُ الْوُضُوءِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى كَانَتْ جَابِرَةً لِنَقْصِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يَرْجُو، وَمَنْ لَا يَرْجُو أَنَّ تَعَاطِيَ الصَّلَاةِ مَعَ رَجَاءِ الْمَاءِ، وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فِيهِ نَقْصٌ، فَنُدِبَتْ الْإِعَادَةُ بِخِلَافِ تَعَاطِيهَا مَعَ عَدَمِ رَجَاءِ الْمَاءِ أَصْلًا فَلَا نَقْصَ فِيهِ فَلَمْ يُطْلَبْ لَهُ إعَادَةٌ وَتَلَخَّصَ أَنَّ مَحَلَّ أَفْضَلِيَّةِ التَّأْخِيرِ مَشْرُوطٌ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَتَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يَسَعُ الطُّهْرَ وَالصَّلَاةَ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ، أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ، وَأَنْ يُرِيدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنْ لَا يَقْتَرِنَ التَّقْدِيمُ بِنَحْوِ جَمَاعَةٍ. قَوْلُهُ: (فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) وَلَا يَجِبُ، وَإِنْ تَيَقَّنَهُ فِي مَنْزِلِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. قَوْلُهُ: (أَبْلَغُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ جَائِزٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهَا أَوَّلَهُ. وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوُضُوءِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ ظَنَّهُ) أَيْ وُجُودَ الْمَاءِ. قَوْلُهُ: (عَدَمَهُ) تَنَازَعَهُ ظَنَّ وَتَيَقَّنَ. قَوْلُهُ: (بِسَبَبِ بُطْءِ بُرْءٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَبُطْءِ بُرْءٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ، لِأَنَّهُ مَحْذُورٌ لَا سَبَبَ لَهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، أَوْ أَنْ يُعَبِّرَ بِمِنْ بَدَلَ سَبَبٍ وَتَكُونُ بَيَانًا لِلْمَحْذُورِ فَتَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: بُطْءِ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا فِيهِمَا. فَائِدَةٌ: تَقُولُ بَرَأَ بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ بُرْءًا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَمَفْتُوحُ الْبَاءِ هُنَا أَفْصَحُ وَهُوَ مَصْدَرٌ لِمَفْتُوحِ الرَّاءِ أَيْضًا وَأَمَّا الْمَضْمُومُ فَمَصْدَرٌ لِلْمَضْمُومِ وَالْمَكْسُورُ شَوْبَرِيٌّ، وَبُطْءُ الْبُرْءِ هُوَ طُولُ مُدَّتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ قَدْرُ وَقْتِ صَلَاةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَقَلُّهُ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَقَلُّهُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (أَوْ زِيَادَةِ أَلَمٍ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَلَا أَثَرَ لَهُ. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (فِي عُضْوٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَحَتَّمْ قَطْعُهُ فِي السَّرِقَةِ أَوْ الْمُحَارَبَةِ بِخِلَافِ مَا اُسْتُحِقَّ قَطْعُهُ قَوَدًا لِرَجَاءِ الْعَفْوِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (لِلْعُذْرِ) إنَّمَا قَدَّمَ الْعُذْرَ عَلَى الْآيَةِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ خَاصَّةٌ وَالْعُذْرُ عَامٌّ. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنٍ) كَصُفْرَتِهِ أَوْ سَوَادِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ نُحُولٍ) النُّحُولُ هُزَالٌ مَعَ رُطُوبَةٍ فِي الْبَدَنِ، وَالِاسْتِحْشَافُ هُوَ هُزَالٌ مَعَ يُبُوسَةٍ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَثُغْرَةٍ) أَيْ نُقْرَةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَحْمَةٍ تَزِيدُ) كَسِلْعَةٍ. وَظَاهِرُهُ وَإِنْ صَغُرَ كُلٌّ مِنْ اللَّحْمَةِ وَالثُّغْرَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ شَيْنًا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِهِمَا فِي الْعُضْوِ يُورِثُ شَيْنًا، وَلَكِنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، بَلْ إنْ كَانَ فَاحِشًا تَيَمَّمَ أَوْ يَسِيرًا فَلَا. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (الْمَهِنَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَوَّلَهُ مَعَ كَسْرِ ثَانِيَةٍ وَحُكِيَ كَسْرُهَا مَعَ سُكُونِ الْهَاءِ وَهِيَ الْخِدْمَةُ. قَوْلُهُ: (لِلْمُرُوءَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَهِيَ صِفَةٌ يُمْدَحُ الْمُتَخَلِّقُ بِهَا وَهِيَ التَّخَلُّقُ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ وَهِيَ الْآنُ إمَّا قَلِيلَةٌ جِدًّا أَوْ مَعْدُومَةٌ قَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ مَرَرْت عَلَى الْمُرُوءَةِ وَهِيَ تَبْكِي ... فَقُلْت عَلَامَ تَنْتَحِبُ الْفَتَاةُ فَقَالَتْ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَأَهْلِي ... جَمِيعًا دُونَ خَلْقِ اللَّهِ مَاتُوا قَوْلُهُ: (رَدَّهُ إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ مَا لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ هُوَ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمَهِنَةِ. قَوْلُهُ: (فِي الْبَاطِنِ) وَهُوَ

стр. 275

خَوْفِ مَا ذُكِرَ قَوْلُ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ. السَّبَبُ الثَّالِثُ: حَاجَتُهُ إلَيْهِ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ كَانَتْ حَاجَتُهُ إلَيْهِ لِذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبِلِ صَوْنًا لِلرُّوحِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ التَّلَفِ، فَيَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الطُّهْرَ بِهِ، ثُمَّ جَمْعَهُ وَشُرْبَهُ لِغَيْرِ دَابَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ عَادَةً، وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ ــ [حاشية البجيرمي] مَا عَدَا الظَّاهِرَ الْمَذْكُورَ، وَلَوْ فِي أَمَةٍ حَسْنَاءَ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِذَلِكَ نَقْصًا فَاحِشًا، لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ قَتْلِهَا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ. اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (عَدْلٌ فِي الرِّوَايَةِ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الَّذِي لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ، وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً، وَلَا تَكْفِي التَّجْرِبَةُ وَكَذَا فِي الْعَطَشِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ وَتَكْفِي مَعْرِفَةُ نَفْسِهِ إنْ كَانَ عَارِفًا، وَيَكْفِي تَصْدِيقُ غَيْرِ الْعَدْلِ كَالْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ إذَا وَقَعَ فِي قَلْبٍ صِدْقُهُ، فَالْمَدَارُ عَلَى التَّصْدِيقِ لَا الْعَدَالَةِ، وَلَوْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى بِدُونِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ وُجِدَ الطَّبِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخْبَرَهُ بِجَوَازِهِ قَبِلَهَا، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إخْبَارِ الطَّبِيبِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ مَثَلًا مَا لَمْ يَحْتَمِلْ فِيهِ عَدَمَ الضَّرَرِ فَيَجِبُ سُؤَالُهُ، فَلَوْ تَعَارَضَ طَبِيبَانِ فَأَكْثَرُ قُدِّمَ الْأَوْثَقُ، فَإِنْ تَسَاوَوْا تَسَاقَطُوا كَمَا فِي الْإِخْبَارِ بِتَنْجِيسِ الْمَاءِ. اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ، وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ طَبِيبًا إنْ جَرَّبَ نَفْسَهُ لِاخْتِلَافِ الْمِزَاجِ بِالْأَزْمِنَةِ، وَبِهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ اكْتَفَى بِالتَّجْرِبَةِ كَابْنِ حَجَرٍ وَفَارَقَ الْمُضْطَرَّ حَيْثُ يَسْتَقِلُّ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى قَوْلِ طَبِيبٍ لِأَجْلِ وِقَايَةِ النَّفْسِ عَنْ التَّلَفِ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِدُخُولِ الْوَقْتِ لِلطُّهْرِ بِهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ بِخِلَافِ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَكْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الِاضْطِرَارِ فَهِيَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، فَانْدَفَعَ قِيَاسُ الْإِسْنَوِيِّ عَلَيْهِ. اهـ. ابْنُ شَرَفٍ. قَوْلُهُ: (لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ مُعَاهَدًا أَوْ بَهِيمَةً، فَخَرَجَ الْمُرْتَدُّ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَالْحَرْبِيُّ وَالْخِنْزِيرُ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْمَاءِ إلَيْهِمْ. وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ صَرْفِهِ إلَى غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ إنْ احْتَاجَ الْمُحْتَرَمُ إلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ خَادِمُهُ، وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ الْمُرَادُ بِالْمُحْتَرَمِ مَا يَحْرُمُ قَتْلُهُ وَبِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مَا لَا يَحْرُمُ قَتْلُهُ كَمُرْتَدٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ. قَالَ شَيْخُنَا: لَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ هُوَ الَّذِي مَعَهُ الْمَاءُ مُحْتَاجًا إلَى شُرْبِهِ، فَهَلْ يَكُونُ كَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِينَ فِي أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ فِي الطَّهَارَةِ، وَإِنْ مَاتَ عَطَشًا أَوْ يَشْرَبُهُ وَيَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِمُبَاشَرَةِ قَتْلِ نَفْسِهِ، الْمُتَّجَهُ الثَّانِي شَرْحُ م ر. وَالْكَلْبُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَقُورٌ: هَذَا لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ احْتِرَامِهِ، وَالثَّانِي مُحْتَرَمٌ بِلَا خِلَافٍ، وَهُوَ مَا فِيهِ نَفْعٌ مِنْ صَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ، وَالثَّالِثُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ، وَهُوَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ، وَلَا ضَرَرَ، وَقَدْ تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ النَّوَوِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ يَحْرُمُ قَتْلُهُ اهـ خ ض. وَفِي ق ل: نَعَمْ لَوْ احْتَاجَهُ الزَّانِي الْمُحْصَنُ لِعَطَشِ نَفْسِهِ شَرِبَهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ مُحْتَرَمَةٌ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (مُحْتَرَمٍ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ صَاحِبُ الْمَاءِ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِعَطَشِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ. وَقَوْلُهُ: حَيَوَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، وَمِثْلُ الْمَاءِ الْأَكْلُ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَطْعِمَةَ أَنَّ لَهُ ذَبْحَ شَاةِ الْغَيْرِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ الْمُحْتَاجِ لِلْإِطْعَامِ، وَعَلَى الْمَالِكِ بَذْلُهَا. اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (فِي الْمُسْتَقْبَلِ) فَلَهُ أَنْ يَدَّخِرَهُ: بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَيَحْرُمُ الْوُضُوءُ بِهِ، سَوَاءٌ ظَنَّ وُجُودَهُ فِي غَدِهِ أَمْ لَا. حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْهُ. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَإِنْ رَجَا الْمَاءَ فِي غَدِهِ، فَلَوْ وَصَلُوا إلَى الْمَاءِ، وَفَضَلَتْ مَعَهُمْ فَضْلَةٌ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي مَعَهُمْ لِلشُّرْبِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ أَوْ لَا؟ يُنْظَرُ إنْ قَتَّرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَأَسْرَعُوا السَّيْرَ، وَلَوْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ لَمْ يَقْضُوا، وَإِلَّا بِأَنْ سَارُوا عَلَى الْعَادَةِ، وَلَمْ يُقَتِّرُوا قَضَوْا أَيْ الصَّلَاةَ الْأَخِيرَةَ بِنَاءً عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ م ر، لَكِنْ قَالَ ق ل: وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ أَنَّهُ يَقْضِي كُلَّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ لَهَا مَعَ وُجُودِ مَاءٍ، هَذَا إذَا كَانَ الْمَاءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ، وَإِلَّا قَضَى صَاحِبُ الْمَاءِ فَقَطْ اهـ م د. قَوْلُهُ: (صَوْنًا لِلرُّوحِ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الِاحْتِيَاجِ سَبَبًا لِلْعَجْزِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خَوْفِ تَلَفِ النَّفْسِ وَالْعُضْوِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَالْعَطَشُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ يُعْتَبَرُ بِالْخَوْفِ إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَلَفِ النَّفْسِ. وَيُجَابُ: بِأَنَّ قَوْلَهُ صَوْنًا لِلرُّوحِ أَوْ غَيْرِهَا عَنْ التَّلَفِ أَيْ مَثَلًا. اهـ. ح ف. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهَا) كَالْعُضْوِ وَالْمَنْفَعَةِ. قَوْلُهُ: (فَيَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الْمَاءِ وَسَكَتَ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: وَيَحْرُمُ تَطْهِيرُهُ إلَخْ. وَهُوَ شَامِلٌ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِهِ فَيُعَيَّنُ الْحَجْرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرُمُ أَيْضًا

стр. 276

وَالْعَطَشُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ مُعْتَبَرٌ بِالْخَوْفِ فِي السَّبَبِ الثَّانِي، وَلِلْعَطْشَانِ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا بِبَدَلِهِ إنْ لَمْ يَبْذُلْهُ لَهُ (وَ) الشَّيْءُ الثَّانِي (دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ) فَلَا يَتَيَمَّمُ لِمُؤَقَّتٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا قَبْلَ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ بَلْ يَتَيَمَّمُ لَهُ فِيهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِهِ كَسَتْرٍ وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ، إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ لِلتَّضَمُّخِ بِهَا مَعَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً، لَا لِكَوْنِ زَوَالِهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِهَا عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ، وَالْوَقْتُ شَامِلٌ لِوَقْتِ الْجَوَازِ وَوَقْتِ الْعُذْرِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ أَوْ بَدَلِهِ ــ [حاشية البجيرمي] فَيُصَلِّي بِحَالِهِ وَيُعِيدُ اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلَّفُ الطُّهْرَ بِهِ) بَلْ يَحْرُمُ التَّطَهُّرُ بِالْمَاءِ، وَإِنْ قَلَّ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ وُجُودَ مُحْتَرَمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْقَافِلَةِ، وَإِنْ كَبِرَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ ح ل. وَكَثِيرٌ يَجْهَلُونَ فَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ التَّطَهُّرَ بِالْمَاءِ قُرْبَةٌ وَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (لِغَيْرِ دَابَّةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ الطُّهْرَ بِهِ ثُمَّ جَمْعَهُ وَشُرْبَهُ لِلدَّابَّةِ فَيَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَعَافُهُ، بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ وَمِثْلُهَا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْرِفُونَ الِاسْتِقْذَارَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ. قَالَ ق ل: وَيُعْتَبَرُ فِي الْعَطَشِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ مَا فِي الْمَرَضِ مِنْ خَبَرِ الطَّبِيبِ الْمُسْلِمِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ وُجِدَ الطَّبِيبُ حَاضِرًا، وَإِلَّا فَلَيْسَ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ مَنْعُهُ مِنْ الشُّرْبِ حَتَّى يُوجَدَ الطَّبِيبُ خُصُوصًا فِي مَفَازَةٍ مَثَلًا فَلْيُنْظَرْ حُكْمُهُ وَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ هُوَ مَالِكَ الْمَاءِ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهَا. نَعَمْ إنْ كَانَ إهْدَارُهُ يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ كَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ أَمْرُ الْإِمَامِ بِهَا لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إلَّا إنْ تَابَ. قَوْلُهُ: (وَلِلْعَطْشَانِ) هَذَا التَّقْدِيمُ يُفِيدُ الْحَصْرَ، فَخَرَجَ مُحْتَاجُ الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ وَالثَّوْبِ لِلسِّتْرِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي عَارِيًّا. قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِكِهِ) أَيْ غَيْرِ الْعَطْشَانِ فَإِنْ كَانَ مَالِكُ الْمَاءِ عَطْشَانًا لَمْ يُهْدَرْ بَلْ يَضْمَنُهُ قَاتِلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. بِخِلَافِ الْمَالِكِ غَيْرِ الْعَطْشَانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ إذَا كَانَ عَطْشَانًا، وَكَنَفْسِهِ عَطَشُ آدَمِيٍّ مَعَهُ مُحْتَرَمٍ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (بِبَدَلِهِ) أَيْ وَأَمَّا بِدُونِ بَذْلِهِ فَلَا يَجُوزُ. قَوْلُهُ: (دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ) وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ دُخُولُ الْوَقْتِ وَلَوْ ظَنًّا فَقَالَ الشَّارِحُ الْآتِي: وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْوَقْتِ أَيْ أَوْ ظَنُّهُ. اهـ. م د بِزِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ وَقْتِهِ) فَلَوْ نَقَلَ التُّرَابَ قَبْلَهُ وَمَسَحَ بِهِ الْوَجْهَ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ نَقْلٍ قُبَيْلَ الْمَسْحِ، وَإِلَّا صَحَّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ نَقَلَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ صَادَفَ أَنَّهُ نَقَلَ فِيهِ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ التَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ فَيُصَلِّي بِهِ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ طُهْرِ دَائِمِ الْحَدَثِ لِتَجَدُّدِ حَدَثِهِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ. قَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ لِلْمُؤَقَّتِ. وَقَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ فِي وَقْتِهِ. وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِهِ) أَيْ الْمُؤَقَّتِ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلْخِطْبَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ صَحَّ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا، أَوْ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ جَازَ، لِأَنَّ وَقْتَهَا دَخَلَ بِالزَّوَالِ، وَتَقَدُّمُ الْخُطْبَةِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ فِعْلِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ الْخَطِيبُ، أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ. قَوْلُهُ: (لِلتَّضَمُّخِ بِهَا) التَّضَمُّخُ التَّلَطُّخُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ. قَوْلُهُ: (مَعَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ، وَهِيَ لَمْ تُوجَدْ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ قَوِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِكَوْنِ زَوَالِهَا شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ لَمَا صَحَّ التَّيَمُّمُ إلَخْ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ خَاصَّةً لِلتَّضَمُّخِ بِهَا مَعَ ضَعْفِهِ بِخِلَافِهَا إذَا كَانَتْ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ الْمَكَانِ فَلَا تَضَمُّخَ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِمَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ كَالصَّلَاةِ أَمْ لَا كَمَسِّ مُصْحَفٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَبْلَ زَوَالِهَا. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيزِ قَوْلُهُ: (وَتُقَدَّمَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ) أَيْ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا مَا لَمْ تَكُنْ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ إزَالَتُهَا أَيْضًا. وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ إزَالَتِهَا بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ، خِلَافًا لِمَا فِيهَا هُنَا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يَسْتَنْجِي بِهِ أَوْ يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ لَمْ يَتَيَمَّمْ، بَلْ هُوَ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (وَوَقْتُ الْعُذْرِ) فَيَتَيَمَّمُ لِلْعَصْرِ وَقْتَ الظُّهْرِ إذَا أَرَادَ جَمْعَ التَّقْدِيمِ وَلِلْعِشَاءِ وَقْتَ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ، فَلَوْ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى دَخَلَ

стр. 277

وَيَتَيَمَّمُ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَرَادَهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ إذَا أَرَادَ إيقَاعَ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْوَقْتِ فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ صَادَفَهُ (وَ) الشَّيْءُ الثَّالِثُ (طَلَبُ الْمَاءِ) بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَأْذُونِهِ كَمَا مَرَّ. (وَ) الشَّيْءُ الرَّابِعُ (تَعَذُّرُ اسْتِعْمَالِهِ) شَرْعًا، فَلَوْ وَجَدَ خَابِيَةً مُسَبَّلَةً بِطَرِيقٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهَا كَمَا فِي الزَّوَائِدِ، أَوْ حِسًّا كَأَنْ ــ [حاشية البجيرمي] وَقْتُ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَيَمُّمٌ آخَرُ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَبَاحَهَا بِوَصْفِ كَوْنِهَا مَجْمُوعَةً، وَقَدْ فَاتَ هَذَا الْوَصْفُ فَبَطَلَ تَيَمُّمُهُ كَمَا عُرِفَ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ نَفْلًا أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ حَاضِرَةٍ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَاضِرَةَ بِتَيَمُّمِهِ. وَيُلْغَزُ بِهِ وَيُقَالُ: لَنَا شَخْصٌ صَلَّى صَلَاةَ تَيَمُّمٍ نَوَى بِهِ اسْتِبَاحَةَ غَيْرِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ، بِخِلَافِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ ثَمَّةَ اسْتَبَاحَ مَا نَوَى فَاسْتَبَاحَ غَيْرَهُ بَدَلًا، وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ اهـ. قَالَ: وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ تَأْخِيرًا فَتَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِخِلَافِ تَيَمُّمِهِ فِيهِ لِلْعَصْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ لَهُ فِي وَقْتِهِ م د. قَوْلُهُ: (بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ) أَيْ الْوَاجِبِ أَوْ بَدَلِهِ، وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَإِنْ لَمْ يُكَفَّنْ. وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ: لَنَا شَخْصٌ يَتَوَقَّفُ تَيَمُّمُهُ عَلَى طُهْرِ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (إذَا أَرَادَ إيقَاعَ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ فِيهِ أَيْ: لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ بِنِيَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، وَكَذَا قَبْلَهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ تَيَمَّمَ فِيهِ لِيُصَلِّيَ بَعْدَهُ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ. وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ لَا وَقْتَ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ) أَيْ أَوْ ظَنُّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا إلَخْ. قَوْلُهُ: (طَلَبُ الْمَاءِ) اعْلَمْ أَنَّ طَلَبَ الْمَاءِ لَا يَجِبُ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ عَدَمَ وُجُودِهِ، وَأَنْ يَكُونَ تَيَمُّمُهُ لِلْفَقْدِ لَا لِلْمَرَضِ، وَأَنْ لَا يَحْتَاجَ الْمَاءَ لِلْعَطَشِ م د. قَوْلُهُ: (بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ) فَلَوْ طَلَبَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يُعَوَّلْ عَلَى ذَلِكَ الطَّلَبِ، نَعَمْ إنْ حَصَلَ بِهِ تَيَقُّنُ الْعَدَمِ كَانَ كَافِيًا سم. وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ: فَلَوْ طَلَبَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنَّ صَادَفَ الْوَقْتَ، نَعَمْ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْإِذْنِ فِي الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ إنْ قَالَ فِيهِ أَوْ أَطْلَقَ. وَفِي شَرْحِ م ر: نَعَمْ الْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِطَلَبِهِ فِي الْوَقْتِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا لِيَعْقِدَ لَهُ النِّكَاحَ، وَأَطْلَقَ فَعَقَدَ لَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِيهِ: وَلَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَدَخَلَ الْوَقْتُ عَقِبَ طَلَبِهِ تَيَمَّمَ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ بِذَلِكَ الطَّلَبِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ طَلَبَهُ لِعَطَشِ نَفْسِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَجِبُ الطَّلَبُ قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْخَادِمِ، أَوْ فِي أَوَّلِهِ كَوْنُ الْقَافِلَةِ عَظِيمَةً لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهَا إلَّا إذَا بَادَرَ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَعْجِيلُ الطَّلَبِ فِي أَظْهَرِ احْتِمَالَيْنِ لِابْنِ الْأُسْتَاذِ اهـ. شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (تَعَذُّرُ اسْتِعْمَالِهِ) هَذَا الشَّرْطُ يُغْنِي عَنْهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ وُجُودُ الْعُذْرِ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ، فَفِي عَدِّهِمَا شَرْطَيْنِ مُسَامَحَةٌ، وَكَذَا فِي عَدِّ الطَّلَبِ وَالْإِعْوَازِ شَرْطَيْنِ، بَلْ الْإِعْوَازُ مِنْ تَتِمَّةِ الطَّلَبِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ الطَّلَبِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَوَازُ التَّيَمُّمِ؛ إذْ قَدْ يَجِبُ الْمَاءُ بَعْدَهُ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ، بَلْ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الطَّلَبِ جَوَازُ التَّيَمُّمِ؛ إذْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِإِعْوَازِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ فَهُمَا شَرْطٌ وَاحِدٌ، بَلْ التَّحْقِيقُ أَنَّ الطَّلَبَ لَيْسَ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا فَإِنَّهُ مُحَقِّقٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ الدَّاخِلِ تَحْتَ قَوْلِهِ (تَعَذُّرُ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا، فَإِذَنْ الشُّرُوطُ عَلَى التَّحْقِيقِ ثَلَاثَةٌ: الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا، وَدُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَالتُّرَابُ الطَّهُورُ، وَهَكَذَا حَقَّقَهُ سم فِي شَرْحِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْدُودُ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ سِتَّةٌ فِيهِ مُسَامَحَةٌ. قَوْلُهُ (فَلَوْ وَجَدَ خَابِيَةً) مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مُسَبَّلَةٌ لِلشُّرْبِ أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مُسَبَّلَةٌ لِلِانْتِفَاعِ مُطْلَقًا اسْتَعْمَلَهَا فِي الطَّهَارَةِ فَإِنْ شَكَّ حَكَّمَ الْعُرْفَ وَالْقَرَائِنَ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ الْمَاءِ الْمُسَبَّلِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ إلَّا إذَا عَلِمَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُسَبِّلَهُ يَسْمَحُ بِذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَبَاحَ لِأَحَدٍ طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ حَمْلُ الْحَبَّةِ مِنْهُ، وَلَا صَرْفُهُ إلَى غَيْرِ الْأَكْلِ، إلَّا إذَا عَلِمَ رِضَا مُبِيحِهِ بِذَلِكَ، فَإِنَّ شَكَّ حَكَّمَ الْعُرْفَ وَالْقَرِينَةَ، وَمِنْ التَّعَذُّرِ الشَّرْعِيِّ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا أَوْ رَهْنًا، وَمِنْ الشَّكِّ أَيْ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ الظَّنُّ غَالِبَ الصَّهَارِيجِ الْمَوْجُودَةِ بِمِصْرِنَا، فَإِنَّا لَمْ نَعْلَمْ فِيهَا حَالَ

стр. 278

يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَبُعٌ أَوْ عَدُوٌّ، وَمِنْ صُوَرِ التَّعَذُّرِ خَوْفُهُ سَارِقًا أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ. (وَ) الشَّيْءُ الْخَامِسُ (إعْوَازُهُ) أَيْ الْمَاءِ أَيْ احْتِيَاجُهُ إلَيْهِ (بَعْدَ الطَّلَبِ) لِعَطَشِهِ أَوْ عَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ كَمَا مَرَّ وَهُوَ مَا لَا يُبَاحُ قَتْلُهُ. وَالشَّيْءُ السَّادِسُ (التُّرَابُ) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ (الطَّاهِرُ) الَّذِي (لَهُ غُبَارٌ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ فَلَا يَجُوزُ بِالْمُتَنَجِّسِ وَلَا بِمَا لَا غُبَارَ لَهُ، وَلَا بِالْمُسْتَعْمَلِ، وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ ــ [حاشية البجيرمي] الْوَاقِفِ، وَالْغَالِبُ قَصْرُهَا عَلَى الشُّرْبِ، ثُمَّ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الشُّرْبَ مِنْهَا خَاصٌّ بِمَوَاضِعِهَا فَيَمْتَنِعُ نَقْلُهَا لِلشُّرْبِ مِنْهَا فِي الْبُيُوتِ، وَقَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الشُّرْبَ مِنْهَا غَيْرُ خَاصٍّ بِمَوْضِعِهَا فَيُنْقَلُ مَاؤُهَا لِلشُّرْبِ مِنْهَا فِي الْبُيُوتِ وَيَخْتَصُّ بِهِ مَنْ أَخَذَهُ بِمُجَرَّدِ حِيَازَتِهِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الطَّلَبِ) أَيْ بَعْدَ حُصُولِهِ مَعَهُ ق ل. قَوْلُهُ: (لِعَطَشِهِ إلَخْ) لَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ احْتِيَاجَهُ لِثَمَنِهِ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا لَا يُبَاحُ قَتْلُهُ) يَشْمَلُ الْمَأْكُولَ وَغَيْرَهُ، وَمِنْهُ الْكَلْبُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ. قَوْلُهُ (التُّرَابُ) اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ وَقِيلَ جَمْعِيٌّ وَاحِدُهُ تُرَابَةٌ؛ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ التُّرَابِ، فَعَلَى الْأُولَى طَلْقَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْهُمَا. وَقَالَهُ السُّيُوطِيّ: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ لِأَنَّ أَصْلَ آدَمَ ﵇ مِنْ التُّرَابِ وَأَصْلُك مِنْ الْمَاءِ، وَأَنَّهُمَا أَوْسَعُ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وُجُودًا فَأَمَرَك بِالتَّطَهُّرِ بِهِمَا لِئَلَّا تَعْتَذِرَ بِفِقْدَانِهِمَا فَالْآنَ لَيْسَ لَك عُذْرٌ اهـ. وَاسْمُ التُّرَابِ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا سِتُّونَ نَوْعًا، وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ سِتِّينَ نَوْعًا فَجَاءَتْ أَوْلَادُهُ عَلَى أَلْوَانٍ وَصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَمَّا الرَّمْلُ فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ، فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ الرَّمْلِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا قَوْلًا وَاحِدًا اهـ. قَوْلُهُ: (حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ) كَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ فِيهِمَا نِسْبَةً إلَى إرْمِينْيَةَ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ فَإِنَّ النَّاسَ يَتَدَاوَوْنَ بِهِ فِي زَمَنِ الْكُبَّةِ بِوَضْعِهِ عَلَى الْكُبَّةِ، وَمَا فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِحَتَّى أَيْ حَتَّى النَّوْعِ الَّذِي يُدَاوَى بِهِ، وَكَذَلِكَ السَّبَخُ إذَا لَمْ يَعْلُهُ مِلْحٌ وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضُ مِنْ مَدَرٍ وَإِنْ اخْتَلَطَ بِلُعَابِهَا كَطِينٍ عُجِنَ بِنَحْوِ خَلٍّ حَتَّى تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ وَجَفَّ، وَكَانَ لَهُ غُبَارٌ كَمَا قَالَهُ ح ل وَلَوْ دَقَّ الْحَجَرَ حَتَّى صَارَ لَهُ غُبَارٌ لَمْ يَكْفِ التَّيَمُّمُ بِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّمَلِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ بِخِلَافِ الرَّمْلِ ع ش. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ) أَيْ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ ظَهْرِ كَلْبٍ لَمْ يَعْلَمْ اتِّصَالَهُ مَعَ تَرَطُّبِ أَحَدِهِمَا سم. قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ بِالْمُتَنَجِّسِ) كَتُرَابِ مَقْبَرَةٍ عُلِمَ نَبْشُهَا، وَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الْمَطَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِذَلِكَ لِاخْتِلَاطِهِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى الَّذِي لَا يُزِيلُهُ الْمَطَرُ، بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ عَدَمُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ سم. قَوْلُهُ: (وَلَا بِالْمُسْتَعْمَلِ) أَيْ فِي نَحْوِ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ بِأَنْ اُسْتُعْمِلَ فِي مُغَلَّظٍ. وَكَوْنُ التُّرَابِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِالِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ الْمَاءِ يُرَدُّ بِأَنَّ السَّبَبَ فِي الِاسْتِعْمَالِ لَيْسَ هُوَ خُصُوصُ رَفْعِ الْحَدَثِ بَلْ زَوَالُ الْمَانِعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَاءَ السَّلَسِ مُسْتَعْمَلٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ حَدَثًا فَاسْتَوَيَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَا بِتُرَابٍ مُسْتَعْمَلٍ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ أُدِّيَ بِهِ فَرْضٌ وَعِبَادَةٌ فَكَانَ مُسْتَعْمَلًا كَالْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَتْ بِهِ الْمُسْتَحَاضَةُ، وَالثَّانِي يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ انْتَقَلَ إلَى التُّرَابِ لِأَنَّهُ أَبَاحَ الْمَحْذُورَ قَالَ ع ش إنَّ تُرَابَ السَّابِعَةِ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَفِي حَاشِيَةِ الرَّحْمَانِيُّ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ مِنْهُ حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ إذَا غَسَلَهُ وَدَقَّهُ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ لِأَنَّ وَصْفَ الْمَنْعِ زَالَ بِالْغَسْلِ فَلَيْسَ هُوَ كَالتُّرَابِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ، وَإِنْ طَهَّرَهُ لِأَنَّ وَصْفَ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَزُولُ بِالْغَسْلِ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعُضْوِ أَيْ بَعْدَ أَنْ مَسَّ بَشَرَةَ الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ

стр. 279

حَالَةَ التَّيَمُّمِ كَالْمُتَقَاطِرِ مِنْ الْمَاءِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي ذَلِكَ صِحَّةُ تَيَمُّمِ الْوَاحِدِ وَالْكَثِيرِ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ فِي أَثْنَاءِ مَسْحِ الْعُضْوِ ثُمَّ وَضَعَهَا صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، أَمَّا مَا تَنَاثَرَ مِنْ غَيْرِ مَسِّ الْعُضْوِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ، وَدَخَلَ فِي التُّرَابِ الْمَذْكُورِ الْمُحَرَّقُ مِنْهُ، وَلَوْ اسْوَدَّ مَا لَمْ يَصِرْ رَمَادًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْأَعْفَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ الْمَأْكُولُ سَفَهًا، وَخَرَجَ بِالتُّرَابِ النُّورَةُ وَالزِّرْنِيخُ وَسُحَاقَةُ الْخَزَفِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. (فَإِنْ خَالَطَهُ) أَيْ التُّرَابَ الطَّهُورَ (جِصٌّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيه الْعَامَّةُ الْجِبْسَ أَوْ دَقِيقٌ أَوْ نَحْوُهُ. (أَوْ) اخْتَلَطَ بِهِ (رَمْلٌ) نَاعِمٌ يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ (لَمْ يَجُزْ) التَّيَمُّمُ بِهِ، وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ، أَمَّا الرَّمَلُ الَّذِي لَا يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا كَانَ لَهُ غُبَارٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ وَلَوْ وَجَدَ مَاءً ــ [حاشية البجيرمي] هَذَا الْقَيْدِ بِدَلِيلِ أَخْذِ مُحْتَرَزِهِ فِي قَوْلِهِ: أَمَّا مَا تَنَاثَرَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (حَالَةَ التَّيَمُّمِ) الْمَرَادُ بِهَا مَا اُسْتُعْمِلَ فِي التَّيَمُّمِ سَوَاءٌ تَنَاثَرَ حَالَةَ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ بَعْدَهُ. وَقَالَ م د قَوْلُهُ: حَالَةَ التَّيَمُّمِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ عَلَى وَجْهِهِ تُرَابًا فَأَخَذَهُ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي. وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ: حَالَةَ التَّيَمُّمِ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إلَخْ. أَيْ: لِأَنَّ مَقَامَ الْبَيَانِ يُفِيدُهُ وَحِينَئِذٍ سَقَطَ مَا قَبْلَ الْحَصْرِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا مَوْصُولَةٌ فَإِنْ جُعِلَتْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً فَلَا اهـ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَنَاثَرْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ شَرْحُ م ر. وَلَا يُقَدَّرُ بِمُخَالِفٍ كَمَا فِي الْمَاءِ قَالَهُ شَيْخُنَا ح ف. قَوْلُهُ: (صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ) . فَإِنْ قِيلَ: كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا رَفَعَ يَدَهُ عَلَى الْعُضْوِ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّ الْمَاءَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِذَا انْفَصَلَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا. وَأَجَابَ س ل: بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَحْتَاجُ لِرَفْعِ الْيَدِ لِيَنْظُرَ عَلَيْهَا تُرَابٌ أَوْ لَا؟ اُغْتُفِرَ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِيهِ لِقُوَّةِ الْمَاءِ. وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ: صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ مَحَلِّ الْمَسْحِ فَيُعْذَرُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُعْذَرُ فِي التَّقَاذُفِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ إلَّا إذَا انْفَصَلَ عَنْ الْيَدِ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا. قَوْلُهُ: (الْمُحَرَّقِ مِنْهُ) أَيْ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ قُوَّةِ الْإِنْبَاتِ، فَإِنْ خَرَجَ عَنْهَا لَمْ يَجُزْ ع ش. قَوْلُهُ: (وَالْأَعْفَرُ) الْعُفْرَةُ بَيَاضٌ غَيْرُ خَالِصٍ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصْفَرُ) مِنْهُ الطَّفْلُ الْمَعْرُوفُ إذَا دُقَّ وَصَارَ لَهُ غُبَارٌ، وَفِي حَاشِيَةِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ: الطَّفْلُ لَا يَكْفِي فِي التَّيَمُّمِ كَمَا فِي فَتَاوَى م ر، وَيَكْفِي التَّيَمُّمُ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ اهـ. وَكُلٌّ مِنْ النَّقْلَيْنِ صَحِيحٌ؛ إذْ يُحْمَلُ كَلَامُ م ر عَلَى مَا إذَا كَانَ مُسْتَحْجَزًا لَا غُبَارَ لَهُ، وَكَلَامُ حَجّ مَا إذَا دُقَّ وَصَارَ لَهُ غُبَارٌ اهـ اج. قَوْلُهُ: (النُّورَةُ) وَهِيَ الْجِيرُ قَبْلَ الطَّفْيِ ح ل. قَوْلُهُ: (وَالزِّرْنِيخُ) بِكَسْرِ الزَّايِ هُوَ حَجَرٌ مَعْرُوفٌ مِنْهُ أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ. قَوْلُهُ: (وَسُحَاقَةُ الْخَزَفِ) الْخَزَفُ مَا اُتُّخِذَ مِنْ الطِّينِ وَشُوِيَ فَصَارَ فَخَّارًا وَاحِدَتُهُ خَزَفَةٌ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (فَإِنْ خَالَطَهُ) أَيْ اخْتَلَطَ بِهِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْزِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْأَنْسَبِ لِإِفَادَتِهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ ق ل. وَعَلَى الضَّبْطِ الْآخَرِ يُقَالُ: الْأَصْلُ فِيمَا لَمْ يُجْزِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. قَوْلُهُ: (لَا يُلْصَقُ) بِفَتْحِ الصَّادِ فِي الْمُضَارِعِ وَكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي. وَيُقَالُ بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَالسِّينِ وَهُوَ مِنْ بَابِ عَلِمَ يَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: (لَا يَلْصَقُ) أَيْ الرَّمَلُ بِالْعُضْوِ بِأَنْ يَصِلَ التُّرَابُ لِلْعُضْوِ مِنْ غَيْرِ لُصُوقِ رَمْلٍ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ خَشِنًا أَوْ نَاعِمًا. وَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ: لَوْ سَحَقَ الرَّمَلَ وَصَارَ لَهُ غُبَارٌ أَجْزَأَ أَيْ بِأَنْ صَارَ كُلُّهُ بِالسَّحْقِ غُبَارًا. أَوْ بَقِيَ مِنْهُ خَشِنٌ لَا يَمْنَعُ لُصُوقَ الْغُبَارِ بِالْعُضْوِ ذَكَرَهُ الْإِطْفِيحِيُّ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ) قَالَ ق ل: عِبَارَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ فَتَأَمَّلْ، وَبَيَانُهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ بِغُبَارِ الرَّمْلِ لَا بِهِ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَمَّا الرَّمْلُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى غُبَارٍ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِغُبَارِهِ. قَوْلُهُ: (وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ) فَيَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تُرَابٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ تَرْكِيبُ قِيَاسٍ وَهُوَ الرَّمْلُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ، وَكُلُّ مَا هُوَ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ تُرَابٌ يُنْتِجُ لَنَا الرَّمْلُ تُرَابٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جَهْمٍ «أَنَّهُ ﷺ أَقْبَلَ إلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ» ، فَمَحْمُولٌ عَلَى جِدَارٍ عَلَيْهِ غُبَارٌ لِأَنَّ جُدْرَانَهُمْ مِنْ الطِّينِ، فَالظَّاهِرُ حُصُولُ الْغُبَارِ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَجَدَ مَاءً إلَخْ) شُرُوعٌ

стр. 280

صَالِحًا لِلْغُسْلِ لَا يَكْفِيهِ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ مُرَتَّبًا إنْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ، أَوْ مُطْلَقًا إنْ كَانَ غَيْرَهُ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَغْسِلُ كُلَّ بَدَنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ عَنْ الْبَاقِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذَا وَاجِدٌ أَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ لِلْغُسْلِ كَثَلْجٍ أَوْ بَرَدٍ لَا يَذُوبُ، فَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ مَسْحُ الرَّأْسِ بِهِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ هُنَا تَقْدِيمُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا تُرَابًا لَا يَكْفِيهِ، فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ وَمَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ وَوَجَدَ مَا يَغْسِلُ بِهِ بَعْضَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، أَوْ وَجَدَ مَاءً وَعَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ أَوْ أَكْبَرُ، وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَلَا يَكْفِي إلَّا لِأَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ لِلنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لَهَا، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَيَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ، وَكَذَا التُّرَابُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ عَلَى الْأَصَحِّ مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ فِي ذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] فِي فُرُوعٍ عَشَرَةٍ إلَى قَوْلِهِ: وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ التُّرَابِ إلَخْ. وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ: وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ التُّرَابِ إلَخْ عَلَيْهَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل وَلَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ، وَتُرَابًا كَافِيًا لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ التُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ، وَيَكُونُ كَالْمَاءِ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَبُعٌ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهِ اهـ. فَإِنْ قُلْت: مَا قَالَهُ ح ل مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ: مَتَى وَجَدَ مَاءً صَالِحًا لِلْغُسْلِ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى التُّرَابِ، وَلَوْ لَمْ يَكْفِ إلَّا جُزْءًا مِنْ الْوَجْهِ. قُلْت: لَا مُخَالَفَةَ لِإِمْكَانِ تَصْوِيرِ مَا قَالَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ فِي مِلْكِهِ، بَلْ رَآهُمَا يُبَاعَانِ، وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا ثَمَنُ أَحَدِهِمَا فَيُقَدِّمُ شِرَاءَ التُّرَابِ عَلَى الْمَاءِ اهـ اج. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ) لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيه وَتُرَابٌ لَا يَكْفِيه وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ ع ش. قَوْلُهُ: (مُرَتِّبًا) أَيْ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ، وَأَمَّا التَّرْتِيبُ بَيْنَ اسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَيَكُونُ التَّيَمُّمُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ) أَيْ الْحَدَثُ غَيْرَهُ أَيْ غَيْرَ الْأَصْغَرِ بِأَنْ كَانَ أَكْبَرَ أَوْ مُتَوَسِّطًا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالرَّأْسِ، ثُمَّ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَغْسِلُ كُلَّ بَدَنِهِ. قَوْلُهُ: (كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَغْسِلُ كُلَّ بَدَنِهِ) أَيْ كَوَاجِدِ الْمَاءِ الَّذِي يَكْفِيهِ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْتِيبٌ. قَوْلُهُ: (لِخَبَرِ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ» ) الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الْمَأْمُورُ. وَقَوْلُهُ: «فَأْتُوا مِنْهُ» ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَأْمُورِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ شِرَاءُ بَعْضِ رَقَبَةٍ فِي الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ رَقَبَةً وَبَعْضُ الْمَاءِ مَاءٌ اهـ مُنَاوِيٌّ. فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ) فَلَا يُقَدَّمُ التَّيَمُّمُ لِئَلَّا يَتَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ. قَوْلُهُ: (أَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ لِلْغُسْلِ) أَيْ وَالْوَاجِدُ لَهُ حَدَثُهُ أَصْغَرُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ كِفَايَةُ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ لِبَعْضِ أَعْضَائِهِ وَهُوَ الرَّأْسُ، أَمَّا مَنْ وَاجِبُهُ الْغُسْلُ وَهُوَ ذُو الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَوُجْدَانُهُ الْبَرَدَ وَالثَّلْجَ كَالْعَدَمِ قَطْعًا؛ إذْ لَا دَخْلَ لَهُمَا فِي رَفْعِ حَدَثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَسْحَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ وُجُوبُ الْمَسْحِ بِهِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ. عَزِيزِيٌّ. قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ مَسْحُ الرَّأْسِ بِهِ) أَيْ إذَا لَمْ يَغْسِلْ مَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِنْ ذَابَ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَزِيزِيٌّ. قَوْلُهُ: (إذْ لَا يُمْكِنُ هُنَا) أَيْ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ تَقْدِيمُ مَسْحِ الرَّأْسِ، قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِي وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ تَعَيَّنَ الْمَسْحُ بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَلَا يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ عَنْ الرَّأْسِ وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلْ يَسْتَعْمِلُهُ فِي الرَّأْسِ وَيَتَيَمَّمُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ إلَخْ) قَالَ ق ل: هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَهُوَ مُضِرٌّ اهـ. أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ. وَجَوَابُهُ أَنَّهُ ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا لَوْ احْتَاجَ لِلْمَاءِ لِإِزَالَةِ خَبَثٍ وَحَدَثٍ، وَكَانَ لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدُهُمَا، فَإِنَّهُ يَصْرِفُهُ لِلْخَبَثِ وَيَتَيَمَّمُ عَنْ الْحَدَثِ. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ) وَمِثْلُهُ شِرَاءُ الْآلَةِ أَوْ اسْتِئْجَارُهَا. قَوْلُهُ: (وَكَذَا التُّرَابُ) أَيْ وَلَوْ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْقَضَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ م ر. قَوْلُهُ: (بِثَمَنِ مِثْلِهِ) رَاجِعٌ لِلْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَلَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ قُلْت:

стр. 281

الْمَوْضِعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَالْأَقْرَبُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْحَالَةُ الَّتِي لَا يَنْتَهِي فِيهَا الْأَمْرُ إلَى سَدِّ الرَّمَقِ، فَإِنَّ الشَّرْبَةَ قَدْ تُشْتَرَى حِينَئِذٍ بِدَنَانِيرَ أَيْ: وَيَبْعُدُ فِي الرُّخَصِ إيجَابُ ذَلِكَ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى الثَّمَنِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ لِنَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ، سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَمْ غَيْرَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ وَكَالنَّفَقَةِ سَائِرُ الْمُؤَنِ حَتَّى الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ، وَلَوْ احْتَاجَ وَاجِدُ ثَمَنِ الْمَاءِ إلَى شِرَاءِ سُتْرَةٍ لِلصَّلَاةِ قَدَّمَهَا لِدَوَامِ النَّفْعِ بِهَا، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ، وَيَحْتَاجُ إلَى ثَمَنِهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءٌ أَوْ أُقْرِضَهُ أَوْ أُعِيرَ دَلْوًا أَوْ نَحْوَهُ مِنْ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ فِي الْوَقْتِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُ ذَلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ بِذَلِكَ غَالِبَةٌ فَلَا تَعْظُمُ فِيهِ الْمِنَّةُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ لَهُ ثَمَنَ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ بِالْإِجْمَاعِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ التُّرَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] أَيْ اقْصِدُوهُ فَلَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَرَدَّدَهُ عَلَيْهِ ــ [حاشية البجيرمي] نَعَمْ إنْ بِيعَ مِنْهُ لِأَجَلٍ بِزِيَادَةٍ لَائِقَةٍ بِذَلِكَ الْأَجَلِ وَكَانَ مُمْتَدًّا إلَى وُصُولِهِ مَحَلًّا يَكُونُ غَنِيًّا فِيهِ وَجَبَ الشِّرَاءُ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْت وَإِنَّمَا سُومِحَ بِالْغَبَنِ الْيَسِيرِ فِي نَحْوِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ، لِأَنَّ مَا هُنَا لَهُ بَدَلٌ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ ع ش عَلَى الْمَنْهَجِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَاءِ لَا فِي التُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ. وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْت الزِّيَادَةُ وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ عَادَةً؛ لِأَنَّ لِلْمَاءِ بَدَلًا مُتَيَسِّرًا، فَلَا يُؤَدِّي إلَى الْإِخْلَالِ بِمَقْصُودِ الشَّارِعِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالطُّهْرِ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءٍ مُعَيَّنٍ، فَوَجَدَهُ الْوَكِيلُ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ فَلَهُ شِرَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ مُنِعَ مِنْ شِرَائِهِ لَأَدَّى إلَى الْإِخْلَالِ بِمَقْصُودِ الْمُوَكِّلِ؛ إذْ لَا بُدَّ لِمَا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّ بَدَلَهُ، وَهُوَ التُّرَابُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَا إخْلَالَ بِمَقْصُودِ الشَّارِعِ اهـ. وَيُسَنُّ لَهُ شِرَاؤُهُ إذَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فِي تِلْكَ الْحَالَةِ) أَيْ حَالَةِ الشِّرَاءِ. قَوْلُهُ: (فِي الرُّخَصِ) أَيْ الَّتِي مِنْهَا التَّيَمُّمُ. قَوْلُهُ (لِدَيْنٍ عَلَيْهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا يَحِلُّ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى وَطَنِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا مَالَ لَهُ فِيهِ، وَإِلَّا وَجَبَ شِرَاؤُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ أَوْ بِعَيْنِ مَالِهِ كَعَيْنٍ رَهَنَهَا عَلَى دَيْنٍ. قَوْلُهُ: (مُحْتَرَمٍ) سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَمْ غَيْرَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ حَالًا أَوْ مَآلًا، وَلَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ رَقِيقِهِ وَرُفْقَتِهِ وَزَوْجَتِهِ، سَوَاءٌ فِيهِ الْكُفَّارُ وَالْمُسْلِمُونَ شَرْحُ م ر. وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ كَلْبٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، وَكَذَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَخَرَجَ نَحْوُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ أَيْ: وَلَمْ يَجُزْ. قَوْلُهُ: (حَتَّى الْمَسْكَنِ) أَيْ اللَّائِقِ بِهِ، فَلَوْ كَانَ مَالِكًا لِمَسْكَنٍ غَيْرِ لَائِقٍ بِهِ وَجَبَ بَيْعُهُ وَإِبْدَالُهُ بِلَائِقٍ وَيَشْتَرِي مِنْ الزَّائِدِ الْمَاءَ قِيَاسًا عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ، وَمِثْلُهُ الْخَادِمُ. قَوْلُهُ: (مِمَّا سَبَقَ) كَنَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَالْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ وَالسُّتْرَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءٌ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْهِبَةِ، وَمَا مَعَهَا مَا يَعُمُّ الْقَبُولَ وَالسُّؤَالَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ وَإِعَارَةُ الْمَاءِ وَإِجَارَتُهُ كَذَلِكَ قَالَ ق ل. وَفِيمَا قَالَهُ آخِرًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُعَارِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَكَذَا الْمُؤَجِّرِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا قَالَ لَهُ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ: تَوَضَّأْ بِهِ وَاجْمَعْهُ لِي، فَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ، وَعِبَارَةُ سم: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَاءَ يَجِبُ فِيهِ خَمْسَةُ أُمُورٍ: الشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ وَالْهِبَةُ وَالْقَرْضُ، وَفِي الْآلَةِ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَقَطْ، وَأَمَّا الثَّمَنُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الِاقْتِرَاضُ، وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ مِنَّةٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ التُّرَابِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لَا رُكْنٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ التُّرَابُ رُكْنٌ، وَأَنَّ قَصْدَهُ رُكْنٌ، وَنَقْلَهُ رُكْنٌ، فَالْأَرْكَانُ سَبْعَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَشُرُوطُ التُّرَابِ خَمْسَةٌ: أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا طَهُورًا نَاشِفًا لَهُ غُبَارٌ لَمْ يَخْتَلِطْ بِغَيْرِهِ، وَمَعْنَى قَصْدِ التُّرَابِ قَصْدُ تَحْوِيلِهِ عَلَى الْعُضْوِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَرَدَّدَهُ) أَيْ لِيَتَحَقَّقَ وُصُولُهُ إلَى وَجْهِهِ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا فِيهِ نَقْلٌ وَخَرَجَ مَا لَوْ أَخَذَهُ عَنْ الْعُضْوِ وَأَعَادَهُ، فَإِنَّهُ يَكْفِي ق ل. قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَصَدَ بِوُقُوفِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَرَّزَ لِلْمَطَرِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ أَوْ أَصَابَهُ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ بُرُوزٍ لَهُ فَانْغَسَلَتْ أَعْضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِيهِ الْغَسْلُ، وَاسْمُهُ مُطْلَقٌ، وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ كَمَا قَالَهُ س ل. وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى السُّبْكِيّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.

стр. 282

وَنَوَى لَمْ يَكْفِ، وَإِنْ قَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ التَّيَمُّمَ لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ مِنْ جِهَتِهِ بِانْتِفَاءِ النَّقْلِ الْمُحَقِّقِ لَهُ، وَلَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ بِأَنْ نَقَلَ الْمَأْذُونُ التُّرَابَ إلَى الْعُضْوِ وَرَدَّدَهُ عَلَيْهِ جَازَ عَلَى النَّصِّ كَالْوُضُوءِ وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْآذِنِ عِنْدَ النَّقْلِ، وَعِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُتَيَمِّمَ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا كَمَا لَوْ يَمَّمَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ عُذْرٌ لِإِقَامَةِ فِعْلِ مَأْذُونِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ، لَكِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ لَا يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَفَرَائِضُهُ أَيْ التَّيَمُّمِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ أَيْ أَرْكَانُهُ هُنَا: (أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ) وَعَدَّهَا فِي الْمِنْهَاجِ خَمْسَةً، فَزَادَ عَلَى مَا هُنَا النَّقْلَ، وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةً، فَجَعَلَ التُّرَابَ وَالْقَصْدَ رُكْنَيْنِ، وَأَسْقَطَ فِي الْمَجْمُوعِ التُّرَابَ، وَعَدَّهَا سِتَّةً، وَجَعَلَ التُّرَابَ شَرْطًا، وَالْأَوْلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ؛ إذْ لَوْ حَسُنَ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا لَحَسُنَ عَدُّ الْمَاءِ رُكْنًا فِي الطَّهَارَةِ، وَأَمَّا الْقَصْدُ فَدَاخِلٌ فِي النَّقْلِ الْوَاجِبِ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ. الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الَّذِي أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا نَقْلُ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَأْذُونِهِ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ) أَيْ الْمُعْتَبَرِ وَهُوَ الْمُقَارِنُ لِلنَّقْلِ، وَعِبَارَةُ م د قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِانْتِفَاءِ النَّقْلِ، لِأَنَّ الْمَفْقُودَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ النَّقْلُ لَا الْقَصْدُ. وَعِبَارَةُ م ر وَمُجَرَّدُ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ كَافٍ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ، وَإِنَّمَا التُّرَابُ أَتَاهُ لَمَّا قَصَدَ الرِّيحَ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ التُّرَابَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ كَفَى. وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْرِيكِ وَجْهِهِ لِيَتَحَقَّقَ نَقْلُ التُّرَابِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر. قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ) وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ صَبِيًّا أَوْ كَافِرًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ حَيْثُ لَا نَقْضَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فَلَا يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ م ر. وَلَوْ عَلَّمَ قِرْدًا مَثَلًا فَأَشَارَ إلَيْهِ وَيَمَّمَهُ وَنَوَى صَحَّ، وَكَانَتْ إشَارَتُهُ إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ إذْنِهِ، فَقَوْلُ ق ل: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لِذَلِكَ الْغَيْرِ إلَخْ ضَعِيفُ. قَالَ م ر: فَلَوْ نَوَى الْآذِنُ وَنَقَلَ الْمَأْذُونُ فَأَحْدَثَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ أَخْذِ التُّرَابِ، وَقَبْلَ الْمَسْحِ لَمْ يَضُرَّ، كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. أَمَّا الْآذِنُ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ نَافِلٍ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَمِّمٍ، وَكَذَا لَا يَضُرُّ حَدَثُهُمَا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ قَالَ ع ش: وَلَا يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَلَ بِنَفْسِهِ وَأَحْدَثَ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ عُذْرٌ) وَلَكِنَّهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٍ كَمَا فِي الِاسْتِعَانَةِ فِي الْوُضُوءِ. قَوْلُهُ: (لِإِقَامَةِ فِعْلِ مَأْذُونِهِ إلَخْ) ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ كَمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ اشْتِرَاطُ التَّمْيِيزِ، لَكِنْ قَالَ م ر: لَا يُشْتَرَطُ وَإِطْلَاقُهُ فِي الشَّارِحِ يَشْهَدُ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ. [فَرَائِضُ التَّيَمُّمِ] قَوْلُهُ: (جَمْعُ فَرِيضَةٍ) بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ. قَوْلُهُ: (هُنَا) أَيْ فِي هَذَا الْفَصْلِ. قَوْلُهُ: (وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ. قَوْلُهُ: (سَبْعَةٌ) وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: تُرَابٌ وَنَقْلٌ ثُمَّ قَصْدٌ وَنِيَّةٌ ... وَمَسْحٌ لِوَجْهٍ ثُمَّ أَيْدٍ مُرَتِّبًا فَالتَّرْتِيبُ هُوَ السَّابِعُ. قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا سَبْعَةٌ فَالتُّرَابُ وَقَصْدُهُ وَنَقْلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا رُكْنٌ. قَوْلُهُ: (لِحُسْنِ عَدِّ الْمَاءِ رُكْنًا) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ عَدَّ التُّرَابَ رُكْنًا لِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً. قَوْلُهُ: (فَدَاخِلٌ إلَخْ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ لَازِمًا لِلْقَصْدِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِاللُّزُومِ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ لَا تَكْفِي فِي مِثْلِ هَذَا.

стр. 283

كَانَ عَلَى الْعُضْوِ تُرَابٌ فَرَدَّدَهُ عَلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ لَمْ يَكْفِ، وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِالْقَصْدِ مَعَ أَنَّ النَّقْلَ الْمَقْرُونَ بِالنِّيَّةِ مُتَضَمِّنٌ لَهُ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْآيَةِ، فَلَوْ تَلَقَّى التُّرَابَ مِنْ الرِّيحِ بِكُمِّهِ أَوْ يَدِهِ وَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ أَوْ تَمَسَّكَ فِي التُّرَابِ، وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَجْزَأَهُ أَوْ نَقَلَهُ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ بِأَنْ حَدَثَ عَلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِ تُرَابٍ مَسَحَهُ عَنْهُ تُرَابٌ، أَوْ نُقِلَ مِنْ يَدٍ إلَى وَجْهٍ، أَوْ مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى، أَوْ مِنْ عُضْوٍ وَرَدَّهُ إلَيْهِ وَمَسَحَهُ بِهِ كَفَى ذَلِكَ لِوُجُودِ مُسَمَّى النَّقْلِ. وَالرُّكْنُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: (النِّيَّةُ) أَيْ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا تَفْتَقِرُ اسْتِبَاحَتُهُ إلَى طَهَارَةٍ كَطَوَافٍ وَحَمْلِ مُصْحَفٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ؛ إذْ الْكَلَامُ الْآنَ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ، وَأَمَّا مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ فَسَيَأْتِي وَلَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ ظَانًّا أَنَّ حَدَثَهُ أَصْغَرُ فَبَانَ أَكْبَرَ أَوْ عَكْسَهُ صَحَّ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا وَاحِدٌ، وَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ وَلَوْ أَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ وَنَسِيَ وَكَانَ يَتَيَمَّمُ وَقْتًا وَيَتَوَضَّأُ وَقْتًا أَعَادَ صَلَوَاتِ الْوُضُوءِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (الرُّكْنُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الَّذِي أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ) سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْأَوْلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ زِيَادَةِ النَّقْلِ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (نَقْلُ التُّرَابِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ وُجُودُ النِّيَّةِ، وَالتُّرَابُ عَلَى الْيَدِ مَثَلًا قَبْلَ مُمَاسَّتِهَا لِلْوَجْهِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ ضَرْبٍ أَوْ لَا. ق ل. قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ) عَدْلٌ عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ لَمْ يُجْزِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلْإِجْزَاءِ ع ش. وَإِنْ قُرِئَ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ لَمْ يُجْزِ بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ سَاوَى قَوْلَهُ: لَمْ يَكْفِ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِالْقَصْدِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْقَصْدَ دَاخِلٌ فِي النَّقْلِ فَيَكُونُ مُغْنِيًا عَنْهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِالْقَصْدِ مَعَ النَّقْلِ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: وَإِنَّمَا صَرَّحُوا إلَخْ مُؤَخَّرٌ مِنْ تَقْدِيمٍ، فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: الْوَاجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ، وَكَانَ يَذْكُرُ قَوْلَهُ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْآيَةِ. وَقَوْلُهُ: رِعَايَةً لِلَفْظِ الْآيَةِ أَيْ لَا لِاحْتِيَاجِ الْعِبَارَةِ إلَيْهِ عَلَى كَلَامِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (الْمَقْرُونُ بِالنِّيَّةِ) مِنْ الْمَقْرُونِ بِهَا مَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدِهِ وَرَفَعَهَا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، ثُمَّ نَوَى قَبْلَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لِوَجْهِهِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي لِأَنَّ هَذَا نَقْلٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْقُلْ ابْتِدَاءً إلَّا مِنْ هَذَا الْحَدِّ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ كَانَتْ يَدُهُ عَلِيلَةً وَنَوَى عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ عِنْدَ التَّيَمُّمِ بَدَلًا عَنْ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْدَرِجْ فِي النِّيَّةِ الْأُولَى أَوْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ فَلَا. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (مُتَضَمِّنٌ لَهُ) أَيْ مُسْتَلْزِمٌ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّضَمُّنَ الْمَنْطِقِيَّ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُخَاطَبَاتِ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الدَّلَالَةِ الْمُطَابِقِيَّةِ ز ي. قَوْلُهُ: (رِعَايَةً لِلَفْظِ الْآيَةِ) فَإِنَّهَا آمِرَةٌ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ الْقَصْدُ؛ وَالنَّقْلُ طَرِيقُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (أَوْ مِنْ عُضْوٍ وَرَدَّهُ إلَيْهِ وَمَسَحَهُ بِهِ كَفَى) بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ نَقَلَهُ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ الْآخَرِ سم قَوْلُهُ: (إذْ الْكَلَامُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَيْ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلتَّعْمِيمِ. قَوْلُهُ: (فَبَانَ أَكْبَرَ) بِالنَّصْبِ خَبَرُ بَانَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَخَوَاتِ كَانَ كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مُوجَبَهُمَا) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِالتُّرَابِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ إلَخْ) الْمَقَامُ لِلْفَاءِ لِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ظَانًّا أَنَّ حَدَثَهُ أَصْغَرُ فَبَانَ أَكْبَرَ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَلَوْ أَجْنَبَ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ. وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ السُّيُوطِيّ مُلْغِزًا قَالَ: أَلَيْسَ عَجِيبًا أَنَّ شَخْصًا مُسَافِرًا ... إلَى غَيْرِ عِصْيَانٍ تُبَاحُ لَهُ الرُّخَصْ إذَا مَا تَوَضَّا لِلصَّلَاةِ أَعَادَهَا ... وَلَيْسَ مُعِيدًا لِلَّتِي بِالتُّرَابِ خُصّْ وَالْجَوَابُ: لَقَدْ كَانَ هَذَا لِلْجَنَابَةِ نَاسِيًا ... وَصَلَّى مِرَارًا بِالْوُضُوءِ أَتَى بِنَصّْ كَذَاك مِرَارًا بِالتَّيَمُّمِ يَا فَتَى ... عَلَيْك بِكُتَبِ الْعِلْمِ يَا خَيْرَ مَنْ فَحَصْ

стр. 284

أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ، وَلَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ، أَوْ فَرْضَ الطَّهَارَةِ، أَوْ التَّيَمُّمَ الْمَفْرُوضَ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ عَنْ ضَرُورَةٍ فَلَا يُجْعَلُ مَقْصُودًا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَلِهَذَا اُسْتُحِبَّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالنَّقْلِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ، وَاسْتِدَامَتُهَا إلَى مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، فَلَوْ عَزَبَتْ قَبْلَ الْمَسْحِ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ، وَإِنْ كَانَ رُكْنًا فَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْضَارِهَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ عَزَبَتْ بَيْنَهُمَا، وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ يُفْهِمُهُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِدَامَةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ هَذَا الزَّمَنَ سَيْرٌ لَا تَعْزُبُ فِيهِ النِّيَّةُ غَالِبًا. وَلَوْ ضَرَبَ يَدَيْهِ عَلَى بَشَرَةِ امْرَأَةٍ تَنْقُضُ وَعَلَيْهَا تُرَابٌ، فَإِنْ مَنَعَ الْتِقَاءَ الْبَشَرَتَيْنِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا مَا يُبَاحُ لَهُ بِنِيَّتِهِ فَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ أُبِيحَا لَهُ ــ [حاشية البجيرمي] قَضَاءُ الَّتِي فِيهَا تَوَضَّأَ وَاجِبٌ ... وَلَيْسَ مُعِيدًا لِلَّتِي بِالتُّرَابِ خُصَّ لِأَنَّ مَقَامَ الْغُسْلِ قَامَ تَيَمُّمٌ ... خِلَافُ وُضُوءٍ هَاكَ فَرْقًا بِهِ تُخَصُّ قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) وَهُوَ أَنَّ مُوجِبَ الْأَصْغَرِ هُوَ مُوجِبُ الْأَكْبَرِ، فَلِذَا أَغْنَى عَنْهُ وَهُوَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ دُونَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ إلَخْ) هُوَ أَشْمَلُ لِمَا لَوْ كَانَ مَعَ التَّيَمُّمِ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ يَرْفَعُهُ حِينَئِذٍ م ر. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ) أَيْ وَلَا يَطْهُرُ بَلْ يُبِيحُ، وَالْمُرَادُ لَا يَرْفَعُهُ رَفْعًا عَامًّا فَلَوْ نَوَى رَفْعًا خَاصًّا بِفَرْضٍ وَنَوَافِلَ أَجْزَأَ. وَعِبَارَةُ م د: نَعَمْ لَوْ نَوَى بِالْحَدَثِ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ وَبِرَفْعِهِ رَفْعًا خَاصًّا بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضٍ وَنَوَافِلَ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهُ نَوَى الْوَاقِعَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِبَاحَةِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ التَّيَمُّمَ الْمَفْرُوضَ لَمْ يَكْفِ) قَوْلُهُ: (مَحَلُّهُ) مَا لَمْ يُضِفْهُ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ، وَمَا لَمْ يَرُدَّ الْفَرْضَ الْبَدَلِيَّ، فَإِنَّ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ لِلصَّلَاةِ، أَوْ التَّيَمُّمَ الْمَفْرُوضَ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، أَوْ نَوَى الْفَرْضَ الْبَدَلِيَّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَكِنْ لَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ، أَوْ نَوَى التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ صَحَّ، لَكِنْ لَا يَسْتَبِيحُ بِهِ شَيْئًا كَمَا إذَا اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ. مَسْأَلَةٌ: عَلَيْهِ حَدَثَانِ أَصْغَرُ وَأَكْبَرُ فَإِنْ نَوَاهُمَا ارْتَفَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُعِينًا لَهُ ارْتَفَعَ دُونَ الْآخَرِ، وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ ارْتَفَعَ الْأَصْغَرُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ فِي نِيَّتِهِ بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ سم. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ) أَيْ فَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ بَلْ يُكْرَهُ ع ش. قَوْلُهُ: (فَلَوْ عَزَبَتْ قَبْلَ الْمَسْحِ لَمْ يَكْفِ) ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُتَّجَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. قَوْلُهُ: (وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِدَامَةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ) بَلْ لَوْ لَمْ يَنْوِ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ مَسْحِ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: يَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْلِ النَّقْلُ الْمُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْيَدَيْنِ إلَى الْوَجْهِ، وَقَدْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِهِ. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا) لَعَلَّهُ مُصَوَّرٌ بِالنَّقْلَةِ الثَّانِيَةِ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلَا يَضُرُّ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ قَبْلَ مُمَاسَّةِ الْوَجْهِ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: تَنْقُضُ أَيْ، وَلَمْ يَنْوِ بَعْدَ رَفْعِ يَدَيْهِ عَنْهَا وَقَبْلَ مَسْحِ وَجْهِهِ، وَإِلَّا كَفَى اهـ. قَوْلُهُ: (وَأَمَّا مَا يُبَاحُ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ أَمَّا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ، وَأَمَّا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ الشَّخْصِ، وَقَوْلُهُ: (بِنِيَّتِهِ) أَيْ التَّيَمُّمِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تُبِيحُ الْكُلَّ، وَنِيَّةُ النَّفْلِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ تُبِيحُ مَا عَدَا الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ، وَنِيَّةُ غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِمَّا يَحْتَاجُ لِلتَّيَمُّمِ تُبِيحُ مَا عَدَا الصَّلَاةَ مِنْ نَحْوِ مَسِّ الْمُصْحَفِ، وَحَمْلِهِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَالْمُكْثِ فِي الْمَسْحِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا عَيْنِيًّا كَتَعَلُّمِ الْفَاتِحَةِ فَيَسْتَبِيحُهُ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ لَهُ فِعْلُ الْبَقِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَخْطُبْ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَشْبَهَتْ الْفُرُوضَ الْعَيْنِيَّةَ اهـ ع ش. وَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ أَمْ لِلْخُطْبَةِ، وَإِنْ كَانَتْ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ، كَمَا قِيلَ وَالْقَائِلُ بِالصَّحِيحِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الضَّعِيفِ ز ي. وَمَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالتَّيَمُّمِ لَوْ لَزِمَهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ صَلَّاهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.

стр. 285

عَمَلًا بِنِيَّتِهِ أَوْ فَرْضًا فَقَطْ فَلَهُ النَّفَلُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ تَابِعٌ لَهُ، فَإِذَا صَلَحَتْ طَهَارَتُهُ لِلْأَصْلِ فَلِلتَّابِعِ أَوْلَى أَوْ نَفْلًا فَقَطْ، أَوْ نَوَى الصَّلَاةَ وَأَطْلَقَ صَلَّى بِهِ النَّفَلَ وَلَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ، وَالنَّفَلُ تَابِعٌ كَمَا مَرَّ، فَلَا يُجْعَلُ الْمَتْبُوعُ تَابِعًا. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ نَفْلًا وَلَوْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ حَمْلَ الْمُصْحَفِ أَوْ سُجُودَ التِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ أَوْ نَوَى نَحْوُ الْجُنُبِ الِاعْتِكَافَ أَوْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ أَوْ الْحَائِضِ اسْتِبَاحَةَ الْوَطْءِ، كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَنِيَّةِ النَّفْلِ فِي أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ، وَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ النَّفَلَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ آكَدُ مِنْ ذَلِكَ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى إذَا تَيَمَّمَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا جَازَ لَهُ فِعْلُ الْبَقِيَّةِ. وَلَوْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالتَّيَمُّمِ لِلنَّفْلِ. (وَ) الرُّكْنُ الثَّالِثُ وَهُوَ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (مَسْحُ الْوَجْهِ) حَتَّى ظَاهِرِ مُسْتَرْسِلِ لِحْيَتِهِ وَالْمُقْبِلِ مِنْ أَنْفِهِ عَلَى شَفَتَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: ٦] . ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (أَوْ فَرْضًا فَقَطْ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا أَضَافَهُ لِلصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ نَوَى فَرْضًا، وَأَطْلَقَ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَسْتَبِيحُ مَا عَدَا الصَّلَاةَ لِتَنْزِيلِهِ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِ الْفَرْضِ، وَهُوَ تَمْكِينُ الْحَلِيلِ، وَحَمْلُ نَحْوِ الْمُصْحَفِ لِمَنْ نَذَرَهُ، أَوْ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِ كَافِرٍ اهـ سم. وَهَذَا هُوَ الْأَحْوَطُ فَلَا يُقَالُ: إنَّ التَّنْوِينَ يَكُونُ لِلتَّعْظِيمِ، وَهَذَا إذَا نَكَّرَ الْفَرْضَ كَمَا ذُكِرَ، أَمَّا لَوْ عَرَّفَهُ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى فَرْضِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ أَلْ لِلْكَمَالِ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ النَّفَلُ مَعَهُ) وَإِنْ نَفَى فِعْلَهُ فَإِنْ نَوَى عَدَمَ اسْتِبَاحَتِهِ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ اهـ ق ل. قَوْلُهُ: (أَوْ نَوَى الصَّلَاةَ وَأَطْلَقَ إلَخْ) . فَإِنْ قِيلَ: الْمُفْرَدُ الْمُحَلَّى بِأَلْ يُفِيدُ الْعُمُومَ، فَلِمَاذَا إذَا قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ الْفَرْضَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا فِي م ر. قَوْلُهُ: (صَلَّى بِهِ النَّفَلَ) وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ النَّفَلَ فِي جَوَازِ تَرْكِهَا، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحُهُ: أَوْ نَوَى نَفْلًا وَالصَّلَاةَ فَلَهُ غَيْرُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ مِنْ النَّوَافِلِ وَفُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَغَيْرِهَا كَمَسِّ الْمُصْحَفِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ) أَيْ غَيْرَ الْكِفَائِيِّ. قَوْلُهُ: (أَمَّا فِي الْأُولَى) أَيْ نِيَّةِ النَّفْلِ. قَوْلُهُ: (فَلِأَنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ) أَيْ لِلنَّفْلِ أَيْ أَصْلٌ لَهُ فِي التَّكْلِيفِ، وَالْمَشْرُوعِيَّةِ أَيْ: لَوْ لَمْ يُكَلَّفْ بِالْفَرْضِ لَمْ يُكَلَّفْ بِالنَّفْلِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكَلَّفْ الصَّبِيُّ بِالنَّفْلِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ بِالْفَرْضِ شَوْبَرِيٌّ. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْمُرَادُ أَنَّ الْخِطَابَ وَقَعَ أَوَّلًا بِالْفَرْضِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَأَمَّا السُّنَنُ فَسَنَّهَا النَّبِيُّ بَعْدُ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْفَرْضَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَلَوْ بِالنَّذْرِ مَرْتَبَةٌ أُولَى، وَأَنَّ نَفْلَهُمَا وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ مَرْتَبَةٌ ثَانِيَةٌ، وَأَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ، وَلَوْ مَنْذُورًا مَرْتَبَةٌ ثَالِثَةٌ، وَلَهُ فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ اسْتِبَاحَةُ مَا فِيهَا وَمَا دُونَهَا. ١ - تَنْبِيهٌ: يَكْفِي فِي نَذْرِ الْوِتْرِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ، وَكَذَا الضُّحَى، وَنَحْوُ ذَلِكَ ق ل. وَقَالَ الشَّيْخُ الْبَابِلِيُّ نَقْلًا عَنْ مَشَايِخِهِ: لَوْ نَذَرَ التَّرَاوِيحَ وَجَبَ عَلَيْهِ عَشْرُ تَيَمُّمَاتٍ لِوُجُوبِ السَّلَامِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْسَ الْجَمِيعُ كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَلَوْ نَذَرَ الضُّحَى أَوْ الْوِتْرَ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ حَيْثُ لَمْ يَنْذِرْ السَّلَامَ مِنْ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ نَذَرَهُ وَجَبَ التَّيَمُّمُ بِعَدَدِهِ. وَفِي فَتَاوَى م ر مَا يُوَافِقُهُ خِلَافًا لحج فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. قَوْلُهُ: (جَازَ لَهُ فِعْلُ الْبَقِيَّةِ) وَلَوْ مُكَرَّرًا. قَوْلُهُ: (صَلَاةَ الْجِنَازَةِ) وَإِنْ تَعَيَّنَتْ ح ل. قَوْلُهُ: (كَالتَّيَمُّمِ لِلنَّفْلِ) أَيْ فَلَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ. قَوْلُهُ: (مَسْحُ الْوَجْهِ) أَيْ جِنْسُهُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى ظَاهِرِ مُسْتَرْسَلِ) أَيْ وَهُوَ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا، وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ وُصُولِ التُّرَابِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْعُضْوِ بَلْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ قَوْلُهُ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] . إنْ قُلْت: إنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُتَعَدِّدٍ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ بِرُءُوسِكُمْ. قُلْت: نَعَمْ؛ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَسْحُ الْوَجْهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِ، وَالْبَدَلُ يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ خَالَفْنَا هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَأَيْدِيكُمْ) ذِكْرُ الْأَيْدِي
следующие страницы →