← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21599

حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب

البجيرمي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

مَا بِعْتُكُمْ مُهْجَتِي إلَّا بِوَصْلِكُمْ ... وَلَا أُسَلِّمُهَا إلَّا يَدًا بِيَدِ وَشَرْعًا مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَأَحَادِيثُ كَقَوْلِهِ ﷺ : «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» (الْبُيُوعُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ) أَيْ أَنْوَاعٍ بَلْ أَرْبَعَةٌ كَمَا سَيَأْتِي. الْأَوَّلُ. (بَيْعُ عَيْنٍ مُشَاهَدَةٍ) أَيْ مَرْئِيَّةٍ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ (فَجَائِزٌ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ. (وَ) الثَّانِي (بَيْعُ شَيْءٍ) يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ) ــ [حاشية البجيرمي] وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَادُلُ لَا نَحْوُ سَلَامٍ بِسَلَامٍ وَقِيَامٍ بِقِيَامٍ وَنَحْوُهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ جَرَى فِي تَدْرِيبِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَقِيلَ: الْأَوْلَى بَقَاءُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ بِدَلِيلِ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ؛ وَلِأَنَّ الْفُقَهَاءَ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي تَقْيِيدِ كَلَامِ اللُّغَوِيِّينَ، لَكِنْ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ كَقَوْلِهِمْ: بَيْعٌ رَابِحٌ وَبَيْعٌ خَاسِرٌ، وَذَلِكَ حَقِيقَةٌ فِي وَصْفِ الْأَعْيَانِ؛ لَكِنَّهُ أُطْلِقَ عَلَى الْعَقْدِ مَجَازًا لِأَنَّهُ سَبَبُ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ اهـ. وَقَوْلُهُ: " مَجَازًا " أَيْ لُغَوِيًّا، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي الْعَقْدِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ لُغَةً إلَّا عَلَى مُقَابَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: " مَا بِعْتُكُمْ مُهْجَتِي إلَخْ " فَهُوَ مَجَازٌ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُوَلَّدٌ. قَوْلُهُ: (مَا بِعْتُكُمْ مُهْجَتِي إلَخْ) وَبَعْدَهُ: فَإِنْ وَفَيْتُمْ بِمَا قُلْتُمْ وَفَيْت أَنَا وَإِنْ غَدَرْتُمْ فَإِنَّ الرَّهْنَ تَحْتَ يَدِي وَالْمُرَادُ بِالْمُهْجَةِ الرُّوحُ. قَوْلُهُ: (إلَّا يَدًا) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ أَيْ إلَّا مُقَابَضَةً. قَوْلُهُ: (مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ إلَخْ) هُوَ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالْأَعَمِّ الْمُحَالِ عَلَى الْمَجْهُولِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ " مُقَابَلَةُ " أَيْ ذُو مُقَابَلَةٍ، أَيْ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ الْمُقَابَلَةَ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ يَشْمَلُ الْعَقْدَ وَالشُّرُوطَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَرَفَهُ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: " هُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ يَقْتَضِي مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى الدَّوَامِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ " لَكَانَ وَافِيًا بِالْمَقْصُودِ، فَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ نَحْوُ الْهِبَةِ وَبِالْمَحْضَةِ نَحْوُ النِّكَاحِ وَبِمِلْكِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةُ وَبِغَيْرِ وَجْهِ الْقُرْبَةِ الْقَرْضُ. وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُؤَبَّدَةِ بَيْعُ حَقِّ الْمَمَرِّ ق ل، أَيْ لِلْمَاءِ مَثَلًا بِأَنْ لَا يَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَحَلِّهِ إلَّا بِوَاسِطَةِ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ بَيْعُ حَقِّ الْبِنَاءِ وَالْخَشَبِ عَلَى جِدَارٍ. فَرْعٌ: لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ الصِّيغَةِ فِي نَقْلِ الْيَدِ فِي الِاخْتِصَاصِ، كَأَنْ يَقُولَ: رَفَعْت يَدَيَّ عَنْ هَذَا الِاخْتِصَاصِ. وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَنْ نَقْلِ الْيَدِ كَمَا فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ. قَوْلُهُ: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) أَيْ الْمَعْهُودَ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، فَالْآيَةُ مُتَّضِحَةُ الدَّلَالَةِ لَا مُجْمَلَةٌ بِخِلَافِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] فَإِنَّهَا مُجْمَلَةٌ وَلَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهَا إلَّا بِكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَسٍ ﵄ بِالصَّدَقَاتِ. قَوْلُهُ: (أَيْ مَرْئِيَّةٍ) أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَتَغَيَّرُ فِيهِ إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ، وَأَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ لِكُلِّ الْمَبِيعِ كَصَاعٍ أَوْ لِبَعْضِهِ كَبَيْعِ الصُّبْرَةِ بِتَمَامِهَا أَوْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ لِظَرْفِهِ كَالرُّمَّانِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ صَوَانِي لَهُ. وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ: قَوْلُهُ " مَرْئِيَّةٍ " أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ حُكْمًا فِيمَا كَانَ صِوَانًا لَهُ. قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ) وَهُوَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ أَوْ تَرَدَّدَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا، أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ كَالسَّمَكِ فِي الْبَحْرِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ. قَوْلُهُ: (بَيْعُ شَيْءٍ) أَيْ عَيْنٍ. قَوْلُهُ: (يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ، فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ أَيْ صِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ، بَلْ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ كَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا مَثَلًا مَعَ صِفَاتِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلُؤْلُؤٌ كِبَارٌ وَيَاقُوتٌ، فَإِنَّ هَذَا إذَا وُصِفَ وَعُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ يَصِحُّ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ

стр. 947

بِلَفْظِ السَّلَمِ (فَجَائِزٌ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ) الْمَشْرُوطُ ذِكْرُهَا فِيهِ (عَلَى مَا وُصِفَتْ بِهِ) الْعَيْنُ الْمُسَلَّمُ فِيهَا مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ. (وَ) الثَّالِثُ (بَيْعُ عَيْنٍ غَائِبَةٍ) عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ حَاضِرَةٍ فِيهِ (لَمْ تُشَاهَدْ) لِلْعَاقِدَيْنِ (فَلَا يَجُوزُ) لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ. تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِالْجَوَازِ فِيمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ مَا يَعُمُّ الصِّحَّةَ وَالْإِبَاحَةَ، إذْ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ. وَالرَّابِعُ بَيْعُ الْمَنَافِعِ وَهُوَ الْإِجَارَةُ وَسَيَأْتِي؛ وَلِلْمَبِيعِ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً: ــ [حاشية البجيرمي] السَّلَمِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَعِبَارَةُ ق ل: قَوْلُهُ " يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ " لَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ الشَّارِحُ قَصَرَ هَذَا النَّوْعَ الثَّانِي عَلَى السَّلَمِ وَذَلِكَ لَا خَلَلَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُصُورٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَشْمَلُ غَيْرَ السَّلَمِ مِمَّا بِيعَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ السَّلَمِ؛ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِلَفْظِ السَّلَمِ صَوَابٌ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَصَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ السَّلَمِ، فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ: وَلَوْ بِلَفْظِ السَّلَمِ لَمْ يُوَافِقُ قَصْرُهُ إيَّاهُ عَلَى السَّلَمِ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا لِلْقَلْيُوبِيِّ. قَوْلُهُ: (مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ) الذِّمَّةُ مَعْنَاهَا لُغَةً الْعَهْدُ وَالْأَمَانُ وَشَرْعًا مَعْنًى قَائِمٌ بِالذَّاتِ يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَالِالْتِزَامِ مِنْ جِهَةِ الْمُكَلَّفِ ق ل. قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ السَّلَمِ) لَوْ قَالَ: وَلَوْ بِلَفْظِ السَّلَمِ لَكَانَ صَوَابًا؛ قَالَهُ ق ل. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ السَّلَمَ لَهُ أَحْكَامٌ وَالْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ لَهُ أَحْكَامٌ، فَأَحْكَامُ السَّلَمِ يُشْتَرَطُ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَلَا الْحَوَالَةُ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ، وَيَصِحُّ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ. قَوْلُهُ: (إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ لَا بِجَائِزٍ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا وُجِدَتْ الصِّفَةُ أَوْ لَا، وَتَقْدِيرُ الْمَحْذُوفِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُهُ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُهُ بَلْ لَهُ الْخِيَارُ، أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ أَيْ ذُكِرَتْ الصِّفَةُ أَيْ ذُكِرَتْ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا وُصِفَتْ بِهِ، أَيْ مَعَ مَا وُصِفَتْ بِهِ أَيْ مَعَ مَا وَصَفَهَا بِهِ الْأَئِمَّةُ، أَيْ اعْتَبَرُوهُ مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي الْعَقْدِ؛ وَحِينَئِذٍ فَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِجَائِزٍ. قَوْلُهُ: (مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهِ) كَتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَقْدُ السَّلَمِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْمُرَادَ عَقْدُ الْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (لَمْ تُشَاهَدْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِغَائِبَةٍ، فَشَمِلَ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الشَّرْحِ، وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ قَيْدًا فِي الثَّانِيَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْأُولَى لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا وَإِنْ شُوهِدَتْ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ، فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّهُ حُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ لَمْ تُشَاهَدْ كُلٌّ مِنْ الْغَائِبَةِ وَالْحَاضِرَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَوْلُهُ " لَمْ تُشَاهَدْ " مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَكَيْفَ يَكُونُ صِفَةً لِحَاضِرَةٍ الْوَاقِعَةِ مِنْ الشَّارِحِ، فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ غَائِبَةً يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ لَمْ تُشَاهَدْ فَهُوَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ " بِقَوْلِهِ: أَوْ حَاضِرَةٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: (مَا يَعُمُّ الصِّحَّةَ) فَقَوْلُهُ " فَجَائِزٌ " أَيْ صَحِيحٌ وَمُبَاحٌ، وَقَوْلُهُ " فَلَا يَجُوزُ " أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَلَا يُبَاحُ. قَوْلُهُ: (وَالْإِبَاحَةَ) لَوْ أَسْقَطَ هَذِهِ لَكَانَ صَوَابًا لِيَشْمَلَ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ الْحَرَامَ وَالْمَكْرُوهَ كَبَيْعِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ إنْ ظَنَّ الْبَائِعُ ذَلِكَ حَرُمَ أَوْ تَوَهَّمَهُ كُرِهَ لِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِعُمُومِ الْأَحْكَامِ أَوْلَى مِنْهُ بِمَعَانِي الْأَلْفَاظِ، فَإِنْ أُرِيدَ إبَاحَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَدْرِكٌ لِأَنَّ الصِّحَّةَ كَافِيَةٌ عَنْهُ ق ل. قَوْلُهُ: (وَالرَّابِعُ بَيْعُ الْمَنَافِعِ إلَخْ) لَوْ جَعَلَ هَذَا الرَّابِعَ بَيْعَ حَقِّ الْمَمَرِّ كَمَا تَقَدَّمَ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا، إذْ الْإِجَارَةُ لَا تُسَمَّى بَيْعًا لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ تَعْرِيفِهِ وَتَسْمِيَتُهَا بَيْعًا تَجَوُّزٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَلِلْمَبِيعِ إلَخْ) لَوْ قَالَ: وَلِلْعِوَضِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ لِشُمُولِهِ لِلثَّمَنِ ق ل. وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ بِالْمَبِيعِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ، فَإِنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مُثَمَّنًا كَانَ أَوْ ثَمَنًا. وَاعْلَمْ أَنَّ الثَّمَنَ النَّقْدُ وَالْمَبِيعَ مُقَابِلُهُ وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ، وَإِنْ كَانَا نَقْدَيْنِ أَوْ عَرْضَيْنِ فَالثَّمَنُ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ وَالْمَبِيعُ مُقَابِلُهُ، فَالثَّمَنُ فِي قَوْلِنَا: بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِحِمَارِ الدِّينَارِ، وَفِي قَوْلِنَا: بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِحِمَارِ الْحِمَارِ اهـ م د. وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الشَّارِحَ جَرَى عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي الْمَبِيعِ غَيْرِ

стр. 948

الْأَوَّلُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَصِحُّ بَيْعُ كُلِّ) شَيْءٍ (طَاهِرٍ) عَيْنًا أَوْ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُتَنَجِّسِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَالْخَلِّ وَاللَّبَنِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ، وَكَذَا الدُّهْنُ كَالزَّيْتِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لَمَا أَمَرَ بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ: إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَأَرِيقُوهُ» أَمَّا مَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ وَالْآجُرِّ الْمَعْجُونِ بِمَائِعٍ نَجِسٍ كَبَوْلٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ. وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: طَاهِرٍ فِي كَلَامِهِ. وَالشَّرْطُ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (مُنْتَفَعٍ بِهِ) شَرْعًا وَلَوْ فِي الْمَآلِ كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ. وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي كَلَامِهِ. وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (مَمْلُوكٍ) أَيْ أَنْ يَكُونَ لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ ــ [حاشية البجيرمي] الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَمْثِلَةِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مِمَّا يَشْمَلُ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ لِأَنَّهُ مِنْ زِيَادَةِ الشَّارِحِ عَلَى الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (خَمْسَةٌ) وَيَزِيدُ الرِّبَوِيُّ بِمَا يَأْتِي فِيهِ ع ش م ر. قَوْلُهُ: (كُلِّ طَاهِرٍ) وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ فِي مُشْتَبَهَيْنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى طَهَارَتِهِ ش م ر. فَلَوْ اشْتَرَى مُجْتَهَدًا فِيهِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ الْأَوَّلِ سم، وَمِثْلُهُ مَائِعٌ إذَا وَقَعَ فِيهِ مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ، وَيَنْبَغِي ثُبُوتُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْجَهْلِ اهـ ز ي. قَوْلُهُ: (أَوْ يَطْهُرُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ " عَيْنًا " لِأَنَّ مَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ عَيْنُهُ طَاهِرَةٌ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُتَنَجِّسِ) أَيْ بَيْعُهُ اسْتِقْلَالًا لَا تَبَعًا لِمَا هُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ، وَإِلَّا فَبَيْعُ أَرْضٍ بُنِيَتْ بِلَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ عُجِنَ بِنَجِسٍ صَحِيحٌ ح ل. وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ هَذَا فَإِنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا الدُّهْنُ) فَصَلَهُ بِكَذَا لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ عِنْدَنَا. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلٌ صَحِيحٌ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْمَاءِ بِأَنْ يُوضَعَ الْمَاءُ عَلَيْهِ وَيُدَارُ بِآلَةٍ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمَاءَ وَصَلَ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ، ثُمَّ تَصْبِرُ حَتَّى يَطْفُوَ الدُّهْنُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَتَثْقُبَ أَسْفَلَ الْإِنَاءِ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَاءُ وَيَبْقَى الدُّهْنُ. قَوْلُهُ: «فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا» زَادَ بَعْدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَكُلُوهُ، أَيْ الْبَاقِي. قَوْلُهُ: (أَمَّا مَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ) أَيْ بِالْغَسْلِ؛ خَرَجَ مَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَجِلْدٍ قَبْلَ دَبْغِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَإِمْكَانُ طُهْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ الْمُتَغَيِّرِ بِالْمُكَاثَرَةِ وَإِمْكَانِ طُهْرِ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ فَالْغَسْلُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ. قَوْلُهُ: (وَالْآجُرِّ) أَيْ الطُّوبِ الْمُحْرَقِ، أَيْ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ لِأَنَّ الْآجُرَّ إذَا نُقِعَ فِي الْمَاءِ يَطْهُرُ لِتَشَرُّبِهِ الْمَاءَ فَيَصِلُ الْمَاءُ إلَى بَاطِنِهِ وَظَاهِرُهُ. قَوْلُهُ: (بِمَائِعٍ نَجِسٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَعْجُونَ بِجَامِدٍ نَجِسٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْمَعْجُونِ بِالزِّبْلِ إذَا هُوَ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ، إلَّا دَارًا بُنِيَتْ بِهِ وَأَرْضًا سُمِّدَتْ بِهِ وَقِنًّا عَلَيْهِ وَشْمٌ وَإِنْ وَجَبَتْ إزَالَتُهُ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِوُقُوعِ النَّجِسِ تَابِعًا، ش م ر. وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّجَاسَةَ إنْ كَانَتْ مُسْتَهْلِكَةً بِأَنْ أَمْكَنَ طُهْرُهُ كَالْآجُرِّ الْمَذْكُورِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَهْلَكَةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ طُهْرُهُ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ كَاللَّبَنِ الْمَعْجُونِ بِالنَّجِسِ مَائِعًا كَانَ أَوْ جَامِدًا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُبْزَ الْمَخْبُوزَ بِالنَّجَاسَةِ إذَا كَثُرَ الدُّخَانُ وَتَخَلَّلَ بِأَجْزَائِهِ كَذَلِكَ، أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ. اهـ. م د. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ. قَوْلُهُ: (مُنْتَفَعٍ بِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي الْآخِرَةِ كَالْعَبْدِ الزَّمِنِ لِلْعِتْقِ، بِخِلَافِ الْحِمَارِ الزَّمِنِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ فِي الْمَآلِ) أَيْ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ النَّفْعُ حَالًا، فَلَا يَرِدُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ دَارٍ دُونَ مَمَرِّهَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهَا؛ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ) أَيْ إنْ مَاتَتْ أُمُّهُ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْ اللَّبَنِ. وَالضَّابِطُ أَنْ لَا يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَفْرِيقُ مُحَرَّمٍ ش م ر. قَوْلُهُ: (مَمْلُوكٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِعَيْنِهِ كَالْوَكِيلِ وَالْوَلِيِّ. قَوْله: (أَنْ يَكُونَ لِلْعَاقِدِ إلَخْ) إنَّمَا فُسِّرَ بِذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ قَاصِرٌ عَلَى الْمِلْكِ، فَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْوِلَايَةِ بِمِلْكٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ مَثَلًا، أَوْ أُذِنَ مِنْ الشَّارِعِ كَالْمُلْتَقِطِ فِيمَا يُخَافُ فَسَادُهُ فَلَهُ بَيْعُهُ، وَالظَّافِرُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَلَهُ بَيْعُهُ بِجِنْسِ حَقِّهِ ثُمَّ يَتَمَلَّكُهُ. وَقَوْلُهُ " لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ " أَيْ وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي، وَإِنْ ظَنَّ الْعَاقِدُ خِلَافَهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ " وَيَصِحُّ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ " لَكِنَّ إقْدَامَهُ

стр. 949

وِلَايَةٌ، فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ ظَاهِرًا إنْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ لَهُ كَأَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِلْكُهُ. وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ قُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ كَآبِقٍ وَمَغْصُوبٍ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسَلُّمِهِ حَالًا بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِقَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ. نَعَمْ إنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَى مُؤْنَةِ الْمَطْلَبِ فَفِيهِ يَنْبَغِي الْمَنْعُ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ تَنْقُصُ بِقَطْعِهِ قِيمَتُهُ أَوْ قِيمَةُ الْبَاقِي كَجُزْءِ إنَاءٍ أَوْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ مَا ذُكِرَ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ ذَلِكَ شَرْعًا لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِيهِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْكَسْرِ أَوْ الْقَطْعِ، وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ مَا ذُكِرَ كَجُزْءٍ غَلِيظٍ كِرْبَاسٍ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ. وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ الْعِلْمُ بِهِ لِلْعَاقِدَيْنِ عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ حَذَرًا مِنْ الْغَرَرِ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ: أَنَّهُ « ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ــ [حاشية البجيرمي] حِينَئِذٍ حَرَامٌ صَغِيرَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (عَقْدُ فُضُولِيٍّ) بِالْإِضَافَةِ، وَهُوَ مَنْ لَيْسَ مَالِكًا وَلَا وَكِيلًا وَلَا وَلِيًّا، وَمِثْلُ الْعَقْدِ الْحِلُّ كَطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ؛ فَلَوْ عَبَّرَ بِالتَّصَرُّفِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ. وَعَقْدُ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ غَيْرِنَا مَوْقُوفٌ إنْ أَجَازَهُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي م د عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ) هِيَ لِلرَّدِّ، وَعِبَارَةُ ش م ر: وَفِي الْقَدِيمِ وَحُكِيَ عَنْ الْجَدِيدِ أَنَّ عَقْدَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ إنْ أَجَازَهُ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ؛ فَلَوْ بَاعَ مَالَ الطِّفْلِ فَبَلَغَ وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ، فَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. قَوْلُهُ: (ظَاهِرًا) مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، أَيْ فِي الظَّاهِرِ. وَهُوَ صِفَةٌ لِمَالٍ، أَيْ الْمَالِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ فِي الظَّاهِرِ، وَيَكُونُ فِي الْوَاقِعِ مِلْكًا لَهُ. وَإِنَّمَا صَحَّ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ م د. قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَهُ) لَيْسَ قَيْدًا، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ، فَيَشْمَلُ مَا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَكِيلٌ بِبَيْعِ الْعَيْنِ أَوْ أَنَّهُ وَلِيٌّ عَلَى الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ لِلْبَيْعِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ) أَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَبَانَ إذْنُهُ لَهُ فِيهِ ح ل. قَوْلُهُ: (ظَانًّا حَيَاتَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ إذَا لَمْ يَظُنَّ بِالْأَوْلَى قَوْلُهُ: (قُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ) وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قُدْرَةُ التَّسْلِيمِ، وَالْمُرَادُ قُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ يَقِينًا حَالًّا بِلَا مُؤْنَةٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ، فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ احْتَمَلَ قُدْرَتَهُ وَعَدَمَهَا لَمْ يَجُزْ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ. قَوْلُهُ: (غَيْرِ ضِمْنِيٍّ) أَمَّا الضِّمْنِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قُدْرَةُ التَّسَلُّمِ؛ فَإِذَا قُلْت لِمَالِكِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا، فَقَالَ: أَعْتَقْته عَنْك، صَحَّ، وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ غَاصِبِهِ؛ وَإِنَّمَا كَانَ بَيْعًا ضِمْنِيًّا لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ: بِعْنِيهِ وَأَعْتِقْهُ عَنِّي، فَإِذَا أَعْتَقَهُ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْته لَك وَأَعْتَقْته عَنْك كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَمِثْلُ الضِّمْنِيِّ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْعِتْقُ كَشِرَاءِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، أَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا، ز ي. قَوْلُهُ: (حَالًا) أَيْ حَالَةَ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (لِقَادِرٍ) أَيْ حَالًا وَمَآلًا، فَلَوْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ بَطَلَ، وَيَصْدُقُ فِي عَدَمِ قُدْرَتِهِ ق ل. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَجْزَ إذَا طَرَأَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (إلَى مُؤْنَةِ) أَيْ لَهَا وَقْعٌ وَإِنْ تَحَمَّلَهَا الْبَائِعُ، شَوْبَرِيٌّ. وَمِثْلُ الْمُؤْنَةِ الْكُلْفَةُ أَيْ الْمَشَقَّةُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ الْوَاسِعَةِ ق ل. قَوْلُهُ: (جُزْءٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ بِالشَّخْصِ كَمِنْ هُنَا إلَى هُنَا. أَمَّا الْمُعَيَّنُ بِالْقَدْرِ وَالنِّصْفِ وَنَحْوِهِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ شَرِيكًا. قَوْلُهُ: (نَفِيسٍ) لَمْ يَقُلْ نَفِيسَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِنَاءَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النَّفَاسَةُ، لِأَنَّ كَسْرَهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (عَنْ تَسْلِيمِ) الْمُنَاسِبُ تَسَلُّمِ كَمَا فِي خَطِّهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ " لِلْعَجْزِ إلَخْ " صِحَّةُ بَيْعِ جُزْءِ إنَاءِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَلَوْ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ كَسْرَهَا وَاجِبٌ فَالنَّقْصُ مِنْ حَيْثُ الصِّفَةِ الْمُحَرَّمَةِ م د. قَوْلُهُ: (وَفِيهِ) أَيْ فِي كُلِّ نَقْصٍ. قَوْلُهُ: (كِرْبَاسَ) أَيْ قُطْنٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وع ش. وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ مَا هُوَ أَعَمُّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (الْعِلْمُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ

стр. 950

الْغَرَرِ» . وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ فَلَا غَرَرَ. وَيَصِحُّ بَيْعُ صُبْرَةٍ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمِ. وَلَا يَضُرُّ فِي مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ، وَبَيْعُ صُبْرَةٍ مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إنْ خَرَجَتْ مِائَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِعُذْرِ الْجَمْعِ بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلِهِ، لَا بَيْعَ أَحَدِ ثَوْبَيْنِ مَثَلًا مُبْهَمًا. وَلَا بَيْعَ بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا، أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا أَوْ بِزِنَةِ ذِي الْحَصَاةِ ذَهَبًا وَمِلْءُ الْبَيْتِ وَزِنَةُ الْحَصَاةِ مَجْهُولَانِ، أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ فِي الْأُولَى وَبِعَيْنِ الثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي. فَإِنْ عَيَّنَ الْبُرَّ كَأَنْ قَالَ: بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ ذَا الْبُرِّ صَحَّ لِإِمْكَانِ أَخْذِهِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا ــ [حاشية البجيرمي] يُطَابِقْ الْوَاقِعَ، بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ الَّتِي ظَنَّهَا جَوْهَرَةً؛ بَلْ يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ مِنْ أَيِّ الْأَجْنَاسِ هُوَ ح ل. قَوْلُهُ: (عَيْنًا) أَيْ فِي الْمُعَيَّنِ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ، وَقَدْرًا فِي الْمُعَيَّنِ الْمُخْتَلِطِ كَصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، وَصِفَةً أَيْ مَعَ الْقَدْرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ؛ شَوْبَرِيٌّ. وَلِذَا قَالَ " عَلَى مَا يَأْتِي " فَقَوْلُهُ " وَقَدْرًا " الْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ ". وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَبِيعَ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا غَيْرَ مُخْتَلِطٍ بِغَيْرِ الْمَبِيعِ كَفَتْ مُعَايَنَتُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ تَحْقِيقًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا ذَرْعٍ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ كَصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ لَا عَيْنِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَاءُ الشُّرْبِ مِنْ السِّقَاءِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ بِعِوَضٍ مَعَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الشُّرْبِ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ. قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ) الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ، فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي فُرُوعٍ ثَمَانِيَةٍ: الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ، وَالْخَمْسَةُ بَعْدَهَا عَلَى الْمَفْهُومِ. قَوْلُهُ: (مِنْ صُبْرَةٍ) هِيَ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُجْتَمِعَةٍ مِنْ الْحُبُوبِ أَوْ غَيْرِهَا وَالْمُرَادُ هُنَا مَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَخَرَجَ مَا إذَا بَاعَ رُمَّانَةً أَوْ لَيْمُونَةً مِنْ صُبْرَةِ الرُّمَّانِ وَاللَّيْمُونِ فَلَا يَصِحُّ وَعُلِمَ مِنْ لَفْظِ مِنْ أَنَّ الصُّبْرَةَ أَكْثَرُ مِنْ صَاعٍ وَإِلَّا فَبَاطِلٌ ق ل. قَوْلُهُ: (مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَصِحُّ تَسْلِيمُ الصَّاعِ مِنْ بَاطِنِهَا وَتَسْلِيمُهُ مِنْ بَاطِنِهَا لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا لِأَنَّهَا مُتَسَاوِيَةُ الْأَجْزَاءِ، أَيْ فَتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ بِمَنْزِلَةِ التَّعْيِينِ، فَصَحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْمُعَيَّنَاتِ لَا مِنْ بَيْعِ الذِّمَمِ، وَلَا يُرَدُّ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ شَاةٍ مِنْ شِيَاهٍ لِعَدَمِ تَسَاوِي الشِّيَاهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ جُهِلَتْ) أَيْ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْعِلْمِ. قَوْلُهُ: (كُلَّ صَاعٍ) بِنَصْبِ كُلَّ عَلَى الْحَالِيَّةِ مِنْ صُبْرَةٍ، أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَيْ مُسَعَّرَةً بِذَلِكَ. وَأَمَّا رَفْعُهُ فَيُوهِمُ الِاسْتِئْنَافُ، فَيَكُونُ لَيْسَ مِنْ الصِّيغَةِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ مِنْهَا، وَجَرُّهُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَدَلًا مِنْ صُبْرَةٍ فَيَصِيرُ الْبَيْعُ وَاقِعًا عَلَى كُلِّ صَاعٍ لَا عَلَى الصُّبْرَةِ لِأَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ، ح ل وَشَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ. قَوْلُهُ: (بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ) وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَقَوْلُهُ " وَتَفْصِيلِهِ " وَهُوَ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ. قَوْلُهُ: (لَا بَيْعَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ الْعِلْمِ فِيمَا مَرَّ، فَالْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْمُبْهَمَ وَالْمَجْهُولَ مَعًا، وَأَشَارَ إلَى عُمُومِهِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ جَمِيعًا ق ل. قَوْلُهُ: (بُرًّا) أَيْ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَنْكِيرُهُ ش م ر. قَوْلُهُ: (وَمِلْءَ الْبَيْتِ) حَالٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ) أَيْ وَلَمْ يُعَيِّنْ مِقْدَارَ كُلٍّ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَلَوْ عَيَّنَ كَأَنْ قَالَ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ الدَّرَاهِمُ خَمْسُمِائَةٍ وَالدَّنَانِيرُ خَمْسُمِائَةٍ مَثَلًا صَحَّ. قَوْلُهُ: (فِي الْأُولَى) أَيْ بَيْعُ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ، وَقَوْلُهُ " فِي الثَّانِيَةِ " أَيْ قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعَ بِأَحَدِهِمَا. قَوْله: (وَيُقَدِّرُهُ فِي الْبَاقِي) الْمُرَادُ بِالْجَهْلِ بِقَدْرِهِ فِي قَوْلِهِ " بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ " الْجَهْلُ بِقَدْرِ الدَّرَاهِمِ وَقَدْرِ الدَّنَانِيرِ هَلْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَلْفِ أَوْ ثُلُثُهَا مَثَلًا؟ وَإِلَّا فَالْعِلْمُ بِجُمْلَةِ قَدْرِهِ حَاصِلٌ لِأَنَّهُ أَلْفٌ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَيَّنَ إلَخْ) فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْعِلْمِ قَدْرًا. قَوْلُهُ (بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا سَبَقَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك بِمِلْءِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا سَبَقَ جَعَلَ الْمِلْءَ ثَمَنًا وَجَعَلَهُ هُنَا مَبِيعًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (مِنْ ذَا الْبُرِّ) وَكَذَا بِعْتُك بِزِنَةِ هَذِهِ الْحَصَاةِ مِنْ هَذَا الذَّهَبِ. قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ أَخْذِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْجَهْلَ بِقَدْرِهِ مَوْجُودًا أَيْضًا حَالَةَ الْبَيْعِ، وَعِبَارَةُ م ر: أَمَّا الْمُعَيَّنُ فَيَصِحُّ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهُ لِإِحَاطَةِ التَّخْمِينِ بِرُؤْيَتِهِ مَعَ إمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ تَلَفِهِ) أَيْ

стр. 951

غَرَرَ. وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ. ثُمَّ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ فِي مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ ظَاهِرٍ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَيْنٍ نَجِسَةٍ) سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهَا بِالِاسْتِحَالَةِ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ أَمْ لَا، كَالسِّرْجِينِ وَالْكَلْبِ وَلَوْ مُعَلَّمًا وَالْخَمْرِ وَلَوْ مُحْتَرَمَةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» وَقَالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ» وَقِيسَ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا. ثُمَّ أَخَذَ فِي مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ مُنْتَفَعٍ بِهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَالًا، فَأَخْذُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهِ مُمْتَنِعٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَعَدَمِ مَنْفَعَتِهِ إمَّا لِخِسَّتِهِ كَالْحَشَرَاتِ الَّتِي لَا نَفْعَ فِيهَا كَالْخُنْفِسَاءِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُذْكَرُ مِنْ مَنَافِعِهَا فِي ــ [حاشية البجيرمي] تَلَفِ الْبَيْتِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْبَاطِلَةِ أَنَّ الْبَائِعَ هُنَا عَيَّنَ الْبُرَّ ثُمَّ أَبْهَمَهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحِيطَا بِجَوَانِب الْبَيْتِ وَيَعْرِفَا تَخْمِينًا أَنَّهُ يَأْخُذُ كَذَا وَبِمِلْءِ الْبَيْتِ مِنْ الْبُرِّ الْمُعَيَّنِ حَالًا قَبْلَ تَلَفِ الْبَيْتِ، فَقَلَّ الْجَهْلُ هُنَا بِخِلَافِهِ ثُمَّ؛ لِأَنَّ الْبُرَّ مُبْهَمٌ وَيُمْكِنُ تَلَفُ الْبَيْتِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالْبُرِّ فَكَثُرَ الْجَهْلُ، وَلَوْ تَلِفَ الْبَيْتُ هُنَا فَالظَّاهِرُ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَأَيْضًا الْبُرُّ الْمُعَيَّنُ يَكْفِي فِيهِ التَّخْمِينُ كَبَيْعِ الصُّبْرَةِ الْغَيْرِ الْمَكِيلَةِ؛ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ. قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَيْنٍ نَجِسَةٍ) أَيْ اسْتِقْلَالًا لَا تَبَعًا لِمَا هُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ، وَإِلَّا فَبَيْعُ أَرْضٍ بُنِيَتْ بِلَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ عُجِنَ بِنَجِسٍ صَحِيحٌ وَالْبَيْعُ وَاقِعٌ عَلَى الْجَمِيعِ م ر. وَقَالَ سم: الْوَجْهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَاقِعٌ عَلَى الظَّاهِرِ؛ وَإِنَّمَا دَخَلَ غَيْرُهُ تَبَعًا بِنَقْلِ الْيَدِ فَرَاجِعْهُ. وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْعَ الْخَزَفِ الْمَخْلُوطِ بِالرَّمَادِ النَّجِسِ وَالسِّرْجِينِ صَحِيحٌ كَالْأَزْيَارِ وَالْقُلَلِ وَالْجُرُرِ وَالْمَوَاجِيرِ وَغَيْرِهَا، وَيُعْفَى عَمَّا يُوضَعُ فِيهَا مِنْ الْمَائِعَاتِ فَلَا يَتَنَجَّسُ م د. قَوْلُهُ: (كَالسِّرْجِينِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مُعَلَّمًا) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِطْفِيحِيُّ. قَوْلُهُ: (وَالْخَمْرِ) فِيهِ أَنَّ الْخَمْرَ يَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ طُهْرَهُ لَيْسَ مَعَ بَقَاءِ كَوْنِهِ خَمْرًا، بَلْ انْتَقَلَ لِكَوْنِهِ خَلًّا بِخِلَافِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ مَعَ كَوْنِهِ جِلْدًا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مُحْتَرَمَةً) وَهِيَ مَا عُصِرَتْ، أَيْ عُصِرَ أَصْلُهَا لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِيَّةِ. وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُحْتَرَمَةِ، هَذَا إنْ كَانَ الْعَاصِرُ لَهَا مُسْلِمًا، أَمَّا خَمْرَةُ الْكَافِرِ فَمُحْتَرَمَةٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ لِكَافِرٍ مِثْلِهِ وَإِنَّ اعْتَقَدَ الْحِلَّ. قَوْلُهُ: «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» وَالنَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ بَيْعِهِ ع ش. فَرْعٌ: لَا تَدْخُلُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَهَلْ لَا تَدْخُلُ وَإِنْ جَازَ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ وَجَبَ كَمَا لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ لَوْلَا اقْتِنَاؤُهُ لِحِرَاسَتِهِ؟ قَالَ الرَّمْلِيُّ: ظَاهِرُ مَا وَرَدَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ حَائِضٌ مَعَ أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ لَا صُنْعَ لَهَا فِي الْحَيْضِ عَدَمُ الدُّخُولِ هُنَا، سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش عَلَى م ر. وَأَيْضًا لَا تُدَخِّلُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ أَوْ أَوَزٌّ أَوْ بَوْلٌ مَنْقُوعٌ أَيْ مَخْزُونٌ أَوْ فِيهِ صُورَةٌ. وَسَبَبُ عَدَمِ دُخُولِهَا أَنَّ إبْلِيسَ لَمَّا بَصَقَ عَلَى آدَمَ حِينَ كَانَ مُلْقًى عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ هَبَطَ جِبْرِيلُ وَكَشَطَ مِنْ الْبَزْقَةِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَأَلْقَاهَا فَخُلِقَ مِنْهَا الْكَلْبُ الْمَعْرُوفُ، وَثَانِي كَشْطَةٍ خُلِقَ مِنْهَا كَلْبُ الصَّيْدِ، فَهُمَا مَخْلُوقَانِ مِنْ أَثَرِ بَصْقَةِ إبْلِيسَ؛ وَالْمَلَكُ النَّازِلُ بِالرَّحْمَةِ وَإِبْلِيسُ لَا يَجْتَمِعَانِ. قَوْلُهُ: (كَالْحَشَرَاتِ) وَأَصْلُهَا صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ، وَيُسْتَثْنَى نَحْوُ يَرْبُوعٍ وَضَبٍّ مِمَّا يُؤْكَلُ وَنَحْلٍ وَدُودِ قَزٍّ وَعَلَقٍ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ م ر. فَإِنْ قِيلَ: إنَّ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْخَوَاصِّ فَمَا وَجْهُ اسْتِثْنَائِهَا دُونَ غَيْرِهَا؟ قُلْت: أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّ هَذِهِ لَمَّا اشْتَهَرَتْ وَعَلِمَهَا غَالِبُ النَّاسِ اُسْتُثْنِيَتْ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا لِاخْتِصَاصِهَا بِحُذَّاقِ الْأَطِبَّاءِ أج. قَوْلُهُ: (كَالْخُنْفِسَاءِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مَمْدُودَةٌ، وَالْأُنْثَى خُنْفَسَاءَةٌ بِالْهَاءِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَقْرَبِ صَدَاقَةٌ. وَمِنْ مَنَافِعِهَا، أَيْ الْخُنْفُسَاءِ، أَنَّهُ

стр. 952

الْخَوَاصِّ، وَلَا بَيْعَ كُلِّ سَبُعٍ أَوْ طَيْرٍ لَا يَنْفَعُ كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ، وَلَا نَظَرَ لِمَنْفَعَةِ الْجِلْدِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَا لِمَنْفَعَةِ الرِّيشِ فِي النَّبْلِ، وَلَا لِاقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ لِبَعْضِهَا لِلْهَيْبَةِ وَالسِّيَاسَةِ. أَمَّا مَا يَنْفَعُ مِنْ ذَلِكَ كَالْفَهْدِ لِلصَّيْدِ وَالْفِيلِ لِلْقِتَالِ وَالنَّحْلِ لِلْعَسَلِ وَالطَّاوُوسِ لِلْأُنْسِ بِلَوْنِهِ فَيَصِحُّ، وَإِمَّا لِقِلَّتِهِ كَحَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَلَا أَثَرَ لِضَمِّ ذَلِكَ إلَى أَمْثَالِهِ أَوْ وَضْعِهِ فِي فَخٍّ وَمَعَ هَذَا يَحْرُمُ غَصْبُهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ، وَلَا ضَمَانَ فِيهِ إنْ تَلِفَ إذْ لَا مَالِيَّةَ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ آلَةِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ كَالطُّنْبُورِ وَالْمِزْمَارِ وَالرَّبَابِ وَإِنْ اتَّخَذَ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ نَقْدٍ إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا. وَيَصِحُّ بَيْعُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ. وَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ آلَاتِ الْمَلَاهِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْهُمَا لِأَنَّ آنِيَتَهُمَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ تِلْكَ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ كُتُبِ الْكُفْرِ وَالتَّنْجِيمِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالْفَلْسَفَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ إلَّا إذَا كَانَ فِي بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ لَا يَمْنَعُ الْمَاءُ رُؤْيَتَهُ وَسَهُلَ أَخْذُهُ فَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ كَانَتْ الْبِرْكَةُ كَبِيرَةً لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ ــ [حاشية البجيرمي] إذَا قُطِعَ مُؤْخِرُهَا وَغُمِسَ فِيهِ مِيلٌ وَاكْتُحِلَ بِرُطُوبَتِهِ قَوِيَ الْبَصَرُ وَمَنَعَ مِنْ الْإِغْشَاءِ، وَإِذَا طُبِخَتْ فِي زَيْتٍ وَقُطِّرَ فِي الْأُذُنِ الْوَجِعَةِ نَفَعَهَا، وَإِذَا أُدِيمَ ذَلِكَ نَفَعَ مِنْ الصَّمَمِ الْحَادِثِ، وَإِذَا دُهِنَ بِهِ قُرُوحَ السَّاقَيْنِ أَوْ الْبَوَاسِيرِ النَّاتِئَةِ فِي الْمَقْعَدَةِ نَفَعَهَا نَفْعًا جَيِّدًا عَجِيبًا وَإِذَا شُدِخَتْ وَرُبِطَتْ عَلَى لَسْعَةِ الْعَقْرَبِ نَفَعَتْهَا اهـ مِنْ مُخْتَصَرِ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ لِلسُّيُوطِيِّ. وَإِنْ كَانَ فِي تَشْدِيخِهَا تَعْذِيبٌ لَهَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْحَيَّةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِطُولِ حَيَاتِهَا جِدًّا. قَوْلُهُ: (وَالْعَقْرَبِ) وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوَلَدِ لَهَا ثَمَانِيَةُ أَرْجُلٍ وَعَيْنَاهَا فِي ظَهْرِهَا وَأَشَرُّ مَا تَكُونُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا؛ سُيُوطِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلَا بَيْعُ كُلِّ سَبُعٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. قَوْلُهُ: (غَيْرِ الْمَأْكُولِ) خَرَجَ الْمَأْكُولُ كَغُرَابِ الزَّرْعِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَهُوَ الْغُدَافُ الصَّغِيرُ وَالزَّاغُ، أَمَّا الْغُدَافُ الْكَبِيرُ وَكَذَا الْعَقْعَقُ وَالْأَبْقَعُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهَا م ر. وَقَوْلُهُ " الْعَقْعَقُ " أَيْ الَّذِي صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ غَاقْ غَاقْ وَقَوْلُهُ " وَالزَّاغُ " وَهُوَ مُحْمَرُّ الْمِنْقَارِ. قَوْلُهُ: (لِمَنْفَعَةِ الْجِلْدِ) يَرْجِعُ لِلْأَسَدِ وَالذِّئْبِ. وَقَوْلُهُ " وَلَا لِمَنْفَعَةِ الرِّيشِ " يَرْجِعُ لِلْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ قَوْلُهُ: (لِلْهَيْبَةِ) أَيْ هَيْبَةِ الْخَلْقِ لَهُمْ بِسَبَبِ اقْتِنَائِهِمْ لَهَا وَالسِّيَاسَةِ بِإِصْلَاحِ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ بِامْتِثَالِهِمْ لَهُمْ؛ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: يُقَالُ سَاسَ النَّاسَ أَصْلَحَ أُمُورَهُمْ، فَهُوَ عَطْفٌ مُسَبَّبٌ عَلَى سَبَبٍ أَوْ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ (لِلْأُنْسِ بِلَوْنِهِ) وَكَذَا الْعَنْدَلِيبُ لِصَوْتِهِ، وَكَذَا الْقِرْدُ لِلْحِرَاسَةِ وَالْهِرَّةُ الْأَهْلِيَّةُ لِدَفْعِ الْفَأْرِ. وَأَمَّا الْوَحْشِيَّةُ فَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّبَادُ صَحَّ بَيْعُهَا وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا الْيَرْبُوعُ وَالضَّبُّ وَالْعَلَقُ لِمَصِّ الدَّمِ وَالدُّودُ لِلْقَزِّ. قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ لِضَمٍّ ذَلِكَ) أَيْ حَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ زَمَانَيْ الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ اتِّفَاقًا، وَأَغْرَبَ الْمُتَوَلِّي فَحَكَى وَجْهًا بِجَوَازِ بَيْعِهِمَا. اهـ. دَمِيرِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ وَضْعِهِ) أَيْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِي فَخٍّ أَيْ أَوْ شَرَكٍ، وَهُمَا آلَتَانِ يُصَادُ بِهِمَا. قَوْلُهُ: (وَمَعَ هَذَا) أَيْ مَعَ عَدَمِ نَفْعِهِ لِقِلَّتِهِ أَوْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا) أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الْمَقْصُودَانِ، أَيْ بِجَعْلِهِمَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، وَلَيْسَتْ الْآنِيَةُ مَقْصُودَةً. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ تِلْكَ) فَإِنَّهَا لَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا لِلْحَاجَةِ بَلْ لِلضَّرُورَةِ فِيمَا إذَا أَخْبَرَهُ الطَّبِيبُ الْعَدْلُ بِأَنَّ هَذَا الْمَرَضَ يَزُولُ بِسَمَاعِهَا كَمَا فِي سم. قَوْلُهُ: (وَالتَّنْجِيمِ) أَيْ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى عِلْمِ النُّجُومِ، بِأَنْ كَانَ فِيهَا إذَا طَلَعَ نَجْمٌ كَذَا حَصَلَ كَذَا؛ قَالَ ق ل: مَا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى تَجْرِبَةٍ أَوْ عَادَةٍ. قَوْلُهُ: (وَالشَّعْبَذَةِ) فِي نُسْخَةٍ. " وَالشَّعْبَثَةِ " بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بَدَلُ الذَّالِ: نَوْعٌ مِنْ السِّحْرِ وَالْفَلْسَفَةِ مِنْ كُتُبِ الْكُفْرِ، فَعَطْفُهَا خَاصٌّ. قَوْلُهُ: (وَلَا بَيْعُ السَّمَكِ) هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ

стр. 953

إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَبَيْعُ الْحَمَامِ فِي الْبُرْجِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَلَوْ حَمَامًا اعْتِمَادًا عَلَى عَادَةِ عَوْدِهَا عَلَى الْأَصَحِّ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِعَوْدِهَا إلَّا النَّحْلَ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ طَائِرًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الزَّوَائِدِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ. تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنْ يَكُونَ الْيَعْسُوبُ فِي الْخَلِيَّةِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَمَامِ بِأَنَّ النَّحْلَ لَا يُقْصَدُ بِالْجَوَارِحِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الطُّيُورِ فَإِنَّهَا تُقْصَدُ بِهَا. وَيَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْكُوَّارَةِ إنْ شَاهَدَ جَمِيعَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ بَيْعِ الْغَائِبِ فَلَا يَصِحُّ. تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ: عَاقِدٌ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ وَصِيغَةٌ وَلَوْ كِنَايَةً، وَهِيَ إيجَابٌ كَبِعْتُكَ وَمَلَّكْتُك، وَاشْتَرِ مِنِّي وَكَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا نَاوِيًا الْبَيْعَ. وَقَبُولٌ كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْت وَقَبِلْت وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ كَبِعْنِي بِكَذَا لِأَنَّ الْبَيْعَ مَنُوطٌ بِالرِّضَا لِخَبَرِ: «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ ــ [حاشية البجيرمي] عَيْنًا فِي قَوْلِهِ عَلِمَ بِهِ عَيْنًا، فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " لَا بَيْعُ " بِأَحَدِ الثَّوْبَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ فَيَصِحُّ إنْ كَانَ الْبُرْجُ صَغِيرًا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ فِيهِ وَسَهُلَ أَخْذُهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَمَامًا) لِلرَّدِّ. قَوْلُهُ: (الْيَعْسُوبُ) أَيْ أُمُّهُ. قَالَ السُّيُوطِيّ: الْيَعْسُوبُ هُوَ مَلِكُ النَّحْلِ وَأَمِيرُهَا الَّذِي لَا يَتِمُّ لَهَا أَمْرٌ إلَّا بِهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا تُقْصَدُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ، فَإِنَّهُ أَيْ الْغَيْرُ؛ لَكِنَّهُ أُنِّثَ نَظَرًا لِمَعْنَاهُ. قَوْلُهُ: (فِي الْكُوَّارَةِ) فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ: ضَمُّ الْكَافِ وَفَتْحُهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ فِيهِمَا، وَضَمُّ الْكَافِ وَكَسْرُهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْوَاوِ أج مُلَخَّصًا. وَهِيَ الْخَلِيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَغَايَرَ التَّعْبِيرَ لِلتَّفَنُّنِ. قَوْلُهُ: (سَكَتَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ عَنْ التَّصْرِيحِ وَإِلَّا فَهِيَ مَعْلُومَةٌ ضِمْنًا مِنْ قَوْلِهِ " بَيْعُ عَيْنٍ إلَخْ " لِأَنَّهُ مَبِيعٌ يَتَضَمَّنُ الْعَاقِدَيْنِ وَالْعِوَضَيْنِ وَالْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ) أَيْ التَّفْصِيلِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كِنَايَةً) وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ إذَا أَقَرَّ بِالنِّيَّةِ، خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ. اهـ. ز ي. وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ بِالْكِنَايَةِ. لَا يُقَالُ إنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالْكِنَايَةُ كِنَايَةٌ. قَوْلُهُ: (هِيَ إيجَابٌ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا أَيْ الصِّيغَةِ أَنْ يُذْكَرَ الْمُبْتَدِي بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ. وَأَمَّا الْمُجِيبُ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَهُمَا وَلَا أَحَدَهُمَا، فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك كَذَا بِكَذَا، فَقَالَ: قَبِلْت، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا بِكَذَا، فَقَالَ: بِعْتُك؛ كَفَى فِيهِمَا. فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُبْتَدِي مِنْهُمَا الْعِوَضَيْنِ مَعًا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ. قَوْلُهُ: (كَبِعْتُكَ إلَخْ) أُتِيَ بِالْكَافِ إشَارَةً لِعَدَمِ الْحَصْرِ فِي الْأَمْثِلَةِ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. قَوْلُهُ: (وَاشْتَرِ مِنِّي) هُوَ اسْتِقْبَالٌ، أَيْ طَلَبُ الْقَبُولِ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِيجَابِ ح ل؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: اقْبَلْ مِنِّي كَذَا بِكَذَا. قَوْلُهُ: (وَكَجَعَلْتُهُ لَك إلَخْ) أُتِيَ بِالْكَافِ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ وَمَا قَبْلَهُ صَرِيحٌ؛ وَلِذَا قَالَ نَاوِيًا الْبَيْعَ أَيْ نِيَّةً مُقْتَرِنَةً بِجَمِيعِ اللَّفْظِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر، خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ. وَأَشَارَ بِالْكَافِ فِي الْكِنَايَةِ إلَى عَدَمِ الْحَصْرِ فِي ذَلِكَ، فَمِنْهَا: بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ بِكَذَا، وَبَاعَك اللَّهُ بِكَذَا، أَوْ سَلَّطْتُك عَلَيْهِ بِكَذَا، وَتَمَلَّكْهُ بِكَذَا. وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ: وَالصِّيغَةُ تَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحٍ وَإِلَى كِنَايَةٍ، فَمِنْ الصَّرِيحِ: بِعْتُك وَمَلَّكْتُك وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْكِنَايَةُ كَأَنْ يَقُولَ: خُذْهُ بِعَشَرَةٍ، أَوْ بَاعَهُ اللَّهُ لَك بِعَشَرَةٍ، وَفِي الْإِقَالَةِ: كَأَقَالَك اللَّهُ مِنْهُ. وَقَالُوا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ: لَوْ قَالَ " طَلَّقَك اللَّهُ " أَوْ " أَعْتَقَك اللَّهُ " كَانَ صَرِيحًا فَحَصَلَ التَّنَاقُضُ. قَالَ الشَّيْخُ الْبُلْقِينِيُّ: يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا أُضِيفَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَقَلَّ بِهِ الْعَبْدُ كَانَ صَرِيحًا، وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ. اهـ. عَنَانِيٌّ. وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: مَا فِيهِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِنْشَاءِ ... وَكَانَ مُسْنَدًا لِذِي الْآلَاءِ فَهْوَ صَرِيحٌ ضِدُّهُ كِنَايَهْ ... فَكُنْ لِذَا الضَّابِطِ ذَا دِرَايَهْ قَوْلُهُ: (كَبِعْنِي بِكَذَا) هَذَا اسْتِيجَابٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ أَيْ مَعَ صِيغَةِ الْأَمْرِ، بِخِلَافِ صِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْمَلْفُوظِ بِهِ أَوْ

стр. 954

تَرَاضٍ» وَالرِّضَا خَفِيٌّ فَاعْتُبِرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ اللَّفْظِ، فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ وَيَرُدُّ كُلَّ مَا أَخَذَهُ بِهَا أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ. وَشَرْطٌ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ، وَلَا سُكُوتٌ ــ [حاشية البجيرمي] الْمُقَدَّرِ نَحْوُ أَتَبِيعُنِيهِ أَوْ بِعْتنِيهِ ح ل. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْبَيْعَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الصِّيغَةُ لِأَنَّ الْبَيْعَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (مِنْ اللَّفْظِ) أَيْ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ مِنْ الرِّضَا أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْقَرَائِنِ عَلَيْهِ، فَلَا يُقَالُ إنَّ الْقَرَائِنَ قَدْ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. وَمِثْلُ اللَّفْظِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ. وَالْمُرَادُ بِاللَّفْظِ مَا يَدُلُّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً فَخَرَجَ الْمُعَاطَاةُ حَيْثُ اقْتَرَنَ بِهَا لَفْظٌ لَيْسَتْ دَلَالَتُهُ ظَاهِرَةً. قَوْلُهُ: (وَيَرُدُّ كُلَّ مَا أَخَذَهُ) أَيْ وُجُوبًا وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ فَلَا عِقَابَ فِي الْآخِرَةِ إنْ كَانَ عَنْ رِضًا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ، لِطِيبِ النَّفْسِ بِهَا وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا، نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. رَوْضٌ وَشَرَحَهُ. وَالْمُعَاطَاةُ مِنْ الصَّغَائِرِ عَلَى الرَّاجِحِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا، وَكَذَا كُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ؛ قَالَهُ ع ش. وَقَوْلُهُ: " فَلَا عِقَابَ " أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ يُعَاقِبُ مِنْ حَيْثُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُكَفِّرٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر؛ وَلَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا كَمَالِكِيٍّ وَشَافِعِيٍّ عُومِلَ كُلٌّ بِاعْتِقَادِهِ فَيَجِبُ عَلَى الشَّافِعِيِّ الرَّدُّ دُونَ الْمَالِكِيِّ، فَإِذَا رَدَّ الشَّافِعِيُّ أَتَى فِيهِ الظُّفْرُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ يَرْفَعُ الْمَالِكِيُّ لِلْحَاكِمِ. وَفِي ع ش عَلَى م ر: فَرْعٌ: وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ بِمُعَاطَاةٍ بَيْنَ مَالِكِيٍّ وَشَافِعِيٍّ، هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِيِّ ذَلِكَ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْحُرْمَةُ كَمَا لَوْ لَعِبَ الشَّافِعِيُّ مَعَ الْحَنَفِيِّ الشِّطْرَنْجَ حَيْثُ قِيلَ يَحْرُمُ عَلَى الشَّافِعِيِّ لِإِعَانَتِهِ الْحَنَفِيَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ بَدَلُهُ إنْ تَلِفَ) أَيْ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ، وَأَقْصَى الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَكَذَا كُلُّ مَقْبُوضٍ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ سم ع ش عَلَى م ر؛ أَيْ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَغْصُوبِ. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي الْحَاضِرِ، أَمَّا الْغَائِبُ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الْكَلَامِ مِنْ الْكَاتِبِ وَلَا مِنْ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْكِتَابِ ع ش. قَوْلُهُ: (أَجْنَبِيٌّ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالِانْتِفَاعِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ، وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ كَشَرْطِ الرَّهْنِ وَالْإِشْهَادِ، وَلَا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ كَالْخِطْبَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِطْبَةَ تُسْتَحَبُّ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ كَمَا قَالَهُ ح ل وم ر. فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَضُرُّ، وَالْكَلَامُ الْأَجْنَبِيُّ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ بِقَدْرِ مَا أَبْطَلَ الصَّلَاةَ وَلَوْ حَرْفًا مُفْهِمًا أَوْ حَرْفَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُفْهِمَا. نَعَمْ يُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ إنْ عُذِرَ كَالصَّلَاةِ، وَيُغْتَفَرُ لَفْظُ قَدْ لِأَنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ شَرَحَ م ر. وَيُغْتَفَرُ لَفْظُ: وَاَللَّهِ اشْتَرَيْت، وَيَضُرُّ: وَأَنَا اشْتَرَيْت؛ قَالَهُ ق ل. وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ خَمْسَةٌ، وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يُغَيِّرَ الْأَوَّلُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مَا أُتِيَ بِهِ، فَلَوْ قَالَ: بِعْتُك ذَا الْعَبْدَ بَلْ الْجَارِيَةَ فَقَبِلَ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ: بِعْتُك هَذَا بِكَذَا حَالًّا بَلْ مُؤَجَّلًا لَمْ يَصِحَّ لِضَعْفِ الْإِيجَابِ بِالتَّغْيِيرِ. الثَّانِي: أَنْ يَتَلَفَّظَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ بِأَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَوْرًا أَوْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ إلَيْهِ فَقَبِلَ. الثَّالِثُ: بَقَاءُ الْأَهْلِيَّةِ إلَى وُجُودِ الشِّقِّ الثَّانِي، فَلَوْ جُنَّ الْأَوَّلُ قَبْلَ وُجُودِ الْقَبُولِ لَمْ يَصِحَّ. الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ، فَلَوْ قَبِلَ غَيْرُهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَصِحَّ. وَبَقِيَ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَنْ يَذْكُرَ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ. وَأَنْ يَأْتِيَ بِكَافِ الْخِطَابِ، وَأَنْ يُضِيفَ الْبَيْعَ لِجُمْلَتِهِ؛ فَلَوْ قَالَ: بِعْت يَدَك لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ أَرَادَ التَّجَوُّزَ عَنْ الْجُمْلَةِ وَأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ، فَلَوْ سَبَقَ بِهِ لِسَانُهُ أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا لَا يُعْرَفُ مَعْنَى الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ م ر. وَقَوْلُهُ " بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ " فَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ بِقُرْبِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ سَمِعَهُ صَاحِبُهُ لِحِدَّةِ سَمْعِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ كُلًّا لَفْظٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ع ش اط ف. فَيَكُونُ شُرُوطُ الصِّيغَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَرْطًا. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَغْتَفِرُ مِنْ الْعَامِّيِّ فَتْحُ التَّاءِ فِي التَّكَلُّمِ وَضَمُّهَا فِي التَّخَاطُبِ لِأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ إبْدَالُ الْكَافِ أَلِفًا وَنَحْوَهُ سم. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَافِ مِنْ الْعَامِّيِّ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِهَا مِنْ غَيْرِ الْعَامِّيِّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِالْكَافِ؛. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

стр. 955

طَوِيلٌ وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْقَبُولِ، وَأَنْ يَتَوَافَقَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعْنًى، فَلَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ أَوْ عَكْسِهِ لَمْ يَصِحَّ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ، فَلَوْ قَالَ: إنْ مَاتَ أَبِي فَقَدْ بِعْتُكِ هَذَا بِكَذَا أَوْ بِعْتُكَهُ بِكَذَا شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ. وَشَرْطٌ فِي الْعَاقِدِ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ، فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِإِعْرَاضِهِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بِقَدْرِ مَا يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ فِي الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ، أَوْ الْقَصِيرُ إذَا قَصَدَ بِهِ الْإِعْرَاضَ بِخِلَافِ السُّكُوتِ الطَّوِيلِ لِعُذْرِ مَنْ جَهِلَ أَوْ نِسْيَانٍ فَيَضُرُّ كَالْفَاتِحَةِ. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَتَوَافَقَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعْنًى) وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا لَفْظًا كَأَنْ قَالَ: بِعْتُك بِقِرْشٍ فَقَبِلَ بِثَلَاثِينَ نِصْفِ فِضَّةٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَأَنْ يَتَوَافَقَا مَعْنًى بِأَنْ يَتَّفِقَا فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْعَدَدِ وَالْحُلُولِ وَالْأَجَلِ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا صَرِيحًا وَكِنَايَةً اهـ. وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ: قَوْلُهُ " مَعْنًى " أَيْ لَا لَفْظًا، حَتَّى لَوْ قَالَ: وَهَبْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت أَوْ عُكِسَ صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِ صِيغَتِهِمَا لَفْظًا اهـ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَوْجَبَ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تُسَاوِهِ قِيمَةُ الصِّحَاحِ قِيمَةَ الْمُكَسَّرَةِ، أَمَّا إذَا تَسَاوَيَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ كَذَا قِيلَ، لَكِنْ فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَالْحَلَبِيِّ: وَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا، وَاعْتَمَدَ كَلَامَهُمَا شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ. قَوْلُهُ: (مُكَسَّرَةً) وَهِيَ قِطَعُ نَقْدٍ مَضْرُوبَةٍ لَا نَحْوُ أَنْصَافِ الْقُرُوشِ وَأَرْبَاعِهَا، وَقَالَ ق ل عَلَى الْمُحَلَّى: الْمُرَادُ بِالْمُكَسَّرَةِ قِطَعٌ صِغَارٌ تُقْرَضُ مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ لِشِرَاءِ الْحَوَائِجِ الصَّغِيرَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ الْقُرُوشِ. قَوْلُهُ: (فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ فَقِيلَ بِأَلْفٍ مِنْ نَقْدٍ آخَرَ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ فِي السِّكَّةِ دُونَ الْقِيمَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ بَرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ (أَوْ عَكْسَهُ) بِالنَّصْبِ، أَيْ أَوْ كَانَ عَكْسَهُ أَوْ بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى " أَوْجَبَ ". قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِقَبُولِهِ مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ؛ قَالَهُ ق ل. قَوْلُهُ: (عَدَمُ التَّعْلِيقِ) أَيْ الَّذِي لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ ك " إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ " أَوْ " بِعْتُك إنْ شِئْت " كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَالتَّأْقِيتِ) وَلَوْ بِمَا يُبْعِدُ بَقَاءَ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ ح ل، وَعِبَارَةُ ز ي: وَعَدَمُ تَأْقِيتٍ وَلَوْ بِنَحْوِ حَيَاتِك أَوْ أَلْفِ سَنَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ عَلَى مَا فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ لِانْتِقَالِهِ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَشَرْطٌ فِي الْعَاقِدِ) أَيْ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: اثْنَانِ لِلْعَاقِدِ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَهُمَا الْأَوَّلَانِ، وَالِاثْنَانِ الْآخَرَانِ خَاصَّانِ بِالْمُشْتَرِي؛ فَلِذَا أَظْهَرَ فِي مَحِلِّ الْإِضْمَارِ فِي قَوْلِهِ " وَإِسْلَامُ مَنْ يَشْتَرِي " حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَإِسْلَامُهُ، أَيْ الْعَاقِدِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَحَاصِلُ شُرُوطِهِ أَنَّ بَعْضَهَا عَامٌّ وَهُوَ الْأَوَّلَانِ، وَمِثْلُهُمَا فِي الْعُمُومِ الْإِبْصَارُ إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا. أَمَّا قَوْلُهُ " وَإِسْلَامُ " فَهُوَ مِنْ الْخَاصِّ. وَمِنْهَا عَدَمُ إحْرَامِ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ صَيْدَ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ، وَعَدَمُ حِرَابَةِ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ عِدَّةَ حَرْبٍ. وَخَرَجَ بِالْعَاقِدِ الْمُتَوَسِّطُ كَالدَّلَّالِ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِمَا بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ التَّمْيِيزُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ ع ش. قَوْلُهُ: (إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبَ وَالْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْوَكِيلِ، فَإِنَّ كُلًّا غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ كُلًّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ وَلَا أَنْ يَتَصَدَّقَ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ. اهـ. ح ل. وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: الْمُرَادُ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ صِحَّتُهُ وَلَوْ بِالْبَيْعِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ " إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ دُونَ الرُّشْدِ " لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهِ لَا عَلَى الرُّشْدِ فَيَدْخُلُ مَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ وَدَيْنِهِ ثُمَّ بَذَّرَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَهُوَ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ، فَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ رَشِيدًا. وَدَخَلَ الْمُفْلِسُ إذَا عَقَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ بَيْعًا أَوْ شِرَاءً فَيَصِحُّ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ عَلَى الْعَيْنِ. دَخَلَ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ جَرَيَانَ الْعَقْدِ مَعَهُ كَالْإِذْنِ لَهُ، وَهُوَ إذَا أَذِنَ لَهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ صَبِيٍّ إلَخْ) ثُمَّ إنْ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَ مَا قَبَضَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ وَيَلْزَمُ الرَّشِيدَ رَدُّ الثَّمَنِ لِلْوَلِيِّ، وَأَمَّا إنْ قَبَضَ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ فَيَضْمَنُ كُلٌّ مَا أَخَذَهُ مِنْ صَاحِبِهِ إنْ كَانَ بِغَيْرِ

стр. 956

وَعَدَمُ إكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِعَدَمِ رِضَاهُ، وَيَصِحُّ بِحَقٍّ كَأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِهِ لَهُ وَفَاءَ دَيْنٍ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ. وَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِإِكْرَاهِهِ عَلَيْهِ صَحَّ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ. وَإِسْلَامُ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ وَلَوْ بِوَكَالَةِ مُصْحَفٍ أَوْ نَحْوِهِ كَكُتُبِ حَدِيثٍ أَوْ كُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ أَوْ مُسْلِمٍ أَوْ مُرْتَدٍّ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِمَا فِي مِلْكِ الْكَافِرِ لِلْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَلِلْمُسْلِمِ مِنْ الْإِذْلَالِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] ــ [حاشية البجيرمي] إذْنِ الْوَلِيِّ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ. قَوْلُهُ: (وَعَدَمُ إكْرَاهٍ) أَيْ إنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الِاخْتِيَارِ، فَإِنْ وُجِدَتْ صَحَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ ز ي. وَهَذَا، أَعْنِي قَوْلَهُ: وَعَدَمُ إكْرَاهٍ إلَخْ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ: الِاخْتِيَارُ وَالْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ فَيَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ الْبَيْعِ، وَإِلَّا صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ طَلَاقٍ فَقَصَدَ إيقَاعَهُ صَحَّ الْقَصْدُ، سم. فَالصَّرِيحُ فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ كِنَايَةٌ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: (فِي مَالِهِ) مِثْلُهُ وَكِيلٌ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ، شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ (فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْمُتَغَلِّبُ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ، وَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَأْمُرُهُ بِالْبَيْعِ، بِخِلَافِ الْمُتَغَلِّبِ لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِنَفْسِهِ. فَرْعٌ: لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: إنْ لَمْ تَبِعْنِي شَيْئًا مِنْ بَهَائِمِك وَإِلَّا قَتَلْتُك، فَبَاعَهُ شَيْئًا مِنْهَا صَحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، كَذَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا ز ي. أَيْضًا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ الَأُجْهُورِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُصَادَرِ وَهُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ مِنْ أُلْجِئَ إلَى دَفْعِ دَرَاهِمَ فَبَاعَ بَعْضَ مَالِهِ وَدَفَعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ، وَكَذَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِيلَةِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ الْفَلَاحُ بَعْضَ دَوَابِّهِ مَثَلًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ خَوْفًا مِنْ الْمُلْتَزِمِ. وَيَكُونُ الشَّرْطُ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَصُورَتُهُ: أَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ: بِعْتُك هَذَا بِكَذَا، لَكِنْ لَمَّا يَخْرُجُ الْمُلْتَزِمُ آخُذُهُ مِنْك. فَإِنَّ هَذَا صَحِيحٌ إنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَلَا. وَيَصِحُّ عَقْدُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ الَّذِي هُوَ خِطَابُ الْوَضْعِ، شَرْحُ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: (وَإِسْلَامُ مَنْ يَشْتَرِي إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَإِنْ قَلَّ، وَذَلِكَ يَشْمَلُ التَّمِيمَةَ؛ وَهُوَ مُتَّجَهٌ. وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ جِلْدُهُ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ، فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ سم. نَعَمْ يُتَسَامَحُ بِتَمْلِيكِ الْكَافِرِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الَّتِي عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَيُلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ شِرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الدُّورَ وَقَدْ كُتِبَ فِي سَقْفِهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ، فَيَكُونُ مُغْتَفَرًا لِلْمُسَامَحَةِ بِهِ غَالِبًا إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقُرْآنِيَّةُ كَمَا وَسَمَّوْا نَعَمْ الْجِزْيَةُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَتَمَرَّغُ فِي النَّجَاسَةِ. وَمِثْلُ الْقُرْآنِ الْحَدِيثُ وَلَوْ ضَعِيفًا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ آثَارِ السَّلَفِ. بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَتْ عَنْ الْآثَارِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالشَّرْعِ كَكُتُبِ نَحْوِ فِقْهٍ خَلَا عَنْ اسْمِ اللَّهِ. وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمُصْحَفِ لِتَجْلِيدِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ، بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ لِمَا فِي تَمْكِينِهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ مِنْ الْإِهَانَةِ شَرْحِ م ر وع ش. قَوْلُهُ (آثَارَ السَّلَفِ) أَيْ حِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ كَطَبَقَاتِ الشَّعْرَانِيِّ، أَمَّا الْخَالِيَةُ كَكُتُبِ نَحْوٍ وَلُغَةٍ فَيَصِحُّ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالشَّرْعِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ؛ شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (أَوْ مُسْلِمٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " مُصْحَفٍ ". قَوْلُهُ: (أَوْ مُرْتَدٍّ) خَرَجَ بِهِ الْمُتَنَقِّلُ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ. قَوْلُهُ: (لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ لِيَشْمَلَ مَنْ أُقِرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شُهِدَ بِهَا ز ي. وَقَوْلُهُ. " لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ " رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ. قَوْلُهُ: (لِمَا فِي مِلْكِ الْكَافِرِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ لِمَا إلَخْ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْإِهَانَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا اسْتَفْتَاهُ ذِمِّيٌّ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ لَفْظَ الْجَلَالَةِ، فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا الْخَطَأُ فِيهِ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (مِنْ الْإِذْلَالِ) عَبَّرَ بِالْإِذْلَالِ فِي جَانِبِ الْمُسْلِمِ وَالْإِهَانَةِ فِي الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حَقِيقَةِ الْإِذْلَالِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُذِلِّ شُعُورٌ يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ ع ش؛ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمُصْحَفِ فِي يَدِ

стр. 957

وَلِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُرْتَدِّ بِخِلَافِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ، فَيَصِحُّ لِانْتِفَاءِ إذْلَالِهِ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ. فَائِدَةٌ: يُتَصَوَّرُ دُخُولُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ فِي مَسَائِلَ نَحْوِ الْأَرْبَعِينَ صُورَةً، وَقَدْ ذَكَرْتهَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَأَفْرَدَهَا الْبُلْقِينِيُّ بِتَصْنِيفٍ دُونَ الْكُرَّاسَةِ وَالشَّامِلِ لِجَمِيعِهَا ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ: الْأَوَّلُ الْمِلْكُ الْقَهْرِيُّ. الثَّانِي: مَا يُفِيدُ الْفَسْخَ. الثَّالِثُ: مَا اسْتَعْقَبَ الْعِتْقَ. فَاسْتَفِدْهُ فَإِنَّهُ ضَابِطٌ مُهِمٌّ، لِبَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ نَظْمٌ وَهُوَ: وَمُسْلِمٌ يَدْخُلُ مِلْكَ كَافِرْ ... بِالْإِرْثِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ ظَاهِرْ إقَالَةٌ وَفَسْخُهُ وَمَا وَهَبْ ... أَصْلٌ وَمَا اسْتَعْقَبَ عِتْقًا بِسَبَبْ وَتَقَدَّمَتْ شُرُوطُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ مَثَلًا وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ، أَوْ نَقْدَانِ مَثَلًا وَلَوْ ــ [حاشية البجيرمي] مَنْ لَا يُعَظِّمُهُ أَهَانَهُ وَلَا يُقَالُ أَذَلَّهُ وَالْمُسْلِمُ بِالْعَكْسِ. قَوْلُهُ: (سَبِيلًا) أَيْ مِلْكًا م د. قَوْلُهُ: (وَلِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) أَيْ وَفِي تَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْهُ إزَالَةً لَهَا؛ شَرْحُ حَجّ. قَوْلُهُ: (دُونَ الْكُرَّاسَةِ) بِضَمِّ الْكَافِ قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ) وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: مَا اسْتَعْقَبَ الْعِتْقَ وَمِلْكَ قَهْرِيٍّ ... وَمَا يُفِيدُ الْفَسْخَ فَاحْفَظْ وَادْرِي قَوْلُهُ: (مَا اسْتَعْقَبَ الْعِتْقَ) كَأَنْ اشْتَرَى الْكَافِرُ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ الْمُسْلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا، فَإِنَّ الشِّرَاءَ صَحِيحٌ وَيُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ. وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا النَّظْمُ عَلَى الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ: فَالْأَوَّلَانِ لِلْمِلْكِ الْقَهْرِيِّ، وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُمَا لِلْفَسْخِ وَالْأَخِيرُ لِاسْتِعْقَابِ الْعِتْقِ. قَوْلُهُ: (وَالرَّدُّ بِعَيْبٍ) بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ ثَمَنًا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَفَسْخِهِ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ شَامِلٌ لِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، فَإِنَّ لِلْبَائِعِ فَسْخَ الْبَيْعِ، وَشَامِلٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ. قَوْلُهُ: (إقَالَةٍ) بِالْجَرِّ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفِ الْعَطْفِ. وَهِيَ وَالْفَسْخُ وَالرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ مَا يُفِيدُ الْفَسْخَ. وَصُورَةُ الْإِقَالَةِ أَنْ يُقِيلَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْمَبِيعِ بَعْدَ إسْلَامِ الْعَبْدِ، فَهِيَ فَسْخٌ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ. وَصُورَةُ الْفَسْخِ أَنْ يَخْتَلِفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَلَا بَيِّنَةَ ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَيَرْجِعَ الْعَبْدُ لِلْبَائِعِ. وَصُورَةُ الْهِبَةِ أَنْ يَهَبَ الْأَصْلُ لِفَرْعِهِ عَبْدًا ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ، فَيَأْخُذَهُ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا. قَوْلُهُ: (وَمَا وُهِبَ) اُنْظُرْ هَذَا دَاخِلٌ فِي أَيِّ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الثَّانِي. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: قَوْلُهُ " وَمَا وَهَبَ " أَيْ مَا وَهَبَهُ الْأَصْلُ لِفَرْعِهِ، أَيْ رُجُوعُ الْأَصْلِ فِيمَا وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ. وَهَذَا مِنْ صُوَرِ الْفَسْخِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْعِلْمِ بِالصِّفَةِ الشَّامِلَةِ لِلْجِنْسِ، أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالصِّفَةِ؛ يَعْنِي يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالصِّفَةِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. قَوْلُهُ: (مَثَلًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " بَاعَ ". قَوْلُهُ: (بِنَقْدٍ) كَدِينَارٍ، فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْمَحْبُوبَ وَالْجَنْزِيرَ وَالْفُنْدُقْلِيَّ. قَوْلُهُ: (وَثُمَّ نَقْدٍ غَالِبٍ) أَيْ فِي مَكَانِ الْبَيْعِ، قَالَ فِي التُّحْفَةِ: سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِهَا أَيْ بَلَدِ الْبَيْعِ وَيَعْلَمُ نَقُودَهَا أَوْ لَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِمُنَافَاتِهِ لِلتَّعْلِيلِ الْآتِي، وَلِأَنَّهُ إذَا جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقُودَ الْبَلَدِ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا لَهُمَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ، شَوْبَرِيٌّ. وَكَلَامُ الْحَلَبِيِّ يُوَافِقُ التُّحْفَةَ، وَهُوَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِمَا بِهِ. قَوْلُهُ: (نَقْدٍ غَالِبٍ) أَيْ نَوْعٍ مِنْهُ. وَعُلِمَ بِقَوْلِهِ " غَلَبَ " أَنَّ هُنَاكَ نَقْدًا آخَرَ أَوْ أَكْثَرَ، إذْ لَا أَغْلَبِيَّةَ مَعَ الِانْفِرَادِ لِأَنَّهُ مُتَعَيَّنٌ قَطْعًا،

стр. 958

صَحِيحًا وَمُكَسَّرًا وَلَا غَالِبَ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ لَفْظًا إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا، فَإِنْ اسْتَوَتْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ اكْتِفَاءً بِالتَّخْمِينِ الْمَصْحُوبِ بِالْمُعَايَنَةِ، وَتَكْفِي رُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ فِيمَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ كَالْأَطْعِمَةِ. وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ كَشَعِيرٍ أَوْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى بَاقِيهِ بَلْ كَانَ صِوَانًا لِلْبَاقِي لِبَقَائِهِ كَقِشْرِ رُمَّانٍ وَبَيْضٍ وَقِشْرَةٍ سُفْلَى لِجَوْزٍ أَوْ ــ [حاشية البجيرمي] وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ النَّوْعَانِ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا أَوْ اخْتَلَفَا ق ل. قَوْلُهُ: (تَعَيَّنَ) أَيْ الْغَالِبُ وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ، أَوْ كَانَ نَاقِصًا، أَوْ نَوَيَا خِلَافَهُ ق ل. قَوْلُهُ (لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَا غَيْرَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ بِاللَّفْظِ؛ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ) وَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا ظَهَرَ مَعِيبًا لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْبَحْثِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَدَابِغِيُّ. قَوْلُهُ: (فِيمَا لَا يَغْلِبُ) بِأَنْ غَلَبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ، أَيْ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِالْفِعْلِ كَأَرْضٍ وَإِنَاءٍ وَحَدِيدٍ، أَوْ اسْتَوَى تَغَيُّرُهُ وَعَدَمُهُ كَالْحَيَوَانِ ق ل. وَقَوْلُهُ " كَالْحَيَوَانِ " قَالَ الزِّيَادِيُّ: الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّغَيُّرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ إنَّ الْحَيَوَانَ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طِبَاعُهُ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ اهـ. وَقَوْلُهُ " لِلتَّنْظِيرِ " أَيْ نَظِيرِ مَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ، أَيْ وَإِنْ غَلَبَ فِيهِ التَّغَيُّرُ وَجَعَلَهَا سُلْطَانًا لِلتَّمْثِيلِ؛ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَعِبَارَتُهُ: الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁: الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طِبَاعُهُ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " لَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ " لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ غَلَبَةَ تَغَيُّرِهِ عَنْ الْحَالَةِ الَّتِي رُئِيَ عَلَيْهَا. لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعِيبًا، وَتَسْتَمِرُّ تِلْكَ الصِّفَةُ الْمَرْئِيَّةُ مَعَ حُصُولِ الْعَيْبِ فِيهِ إلَى الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ) الَّتِي رَآهَا حِينَ الرُّؤْيَةِ. قَوْلُهُ: (رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ) أَيْ لَا مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ أَوْ مَاءٍ صَافٍ كَمَا لَا يُكْتَفَى بِهِمَا فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْبَابَيْنِ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا وُجِدَتْ مِنْ وَرَاءِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مُرَادِ مُطْلَقِهَا وَقَدْ وُجِدَ وَهُنَا عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ التَّامَّةِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ، رَحْمَانِيٌّ. وَانْظُرْ هَلْ يُكْتَفَى بِالْمَعْرِفَةِ وَالرُّؤْيَةِ بِوَاسِطَةِ الْآلَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْعُيُونِ؟ وَحَرِّرْهُ، قَالَ خ ض: نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ السَّمَكِ وَالْأَرْضِ الْمَسْتُورَيْنِ بِالْمَاءِ الصَّافِي لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِمَا؛ هَكَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُهُ مَعَ الْكُدُورَةِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ إيجَارِ الْأَرْضِ مَعَ مِثْلِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَوْسَعُ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ التَّأْقِيتَ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ،. اهـ. مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ) مَبِيعَةٍ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ. وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " كَظَاهِرِ صُبْرَةِ " نَحْوِ بُرٍّ، أَيْ مِنْ كُلِّ مَا اسْتَوَتْ أَجْزَاؤُهُ، وَكَذَا تَكْفِي رُؤْيَةُ السَّمْنِ فِي ظَرْفِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْبَلَّاصَ فِيهِ غِلَظٌ وَرِقَّةٌ بِأَنْ عَلِمَ الِاسْتِوَاءَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا، وَكَذَا إذَا كَانَ الْبُرُّ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْأَرْضَ فِيهَا انْعِطَافٌ وَانْخِفَاضٌ بِأَنْ ظَنَّ التَّسَاوِي أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ اعْتِمَادًا عَلَى هَذِهِ الرُّؤْيَةِ. قَوْلُهُ: (نَحْوُ بُرٍّ كَشَعِيرٍ) مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ غَالِبًا، بِخِلَافِ صُبْرَةِ بِطِّيخٍ وَرُمَّانٍ وَسَفَرْجَلٍ وَنَحْوِهَا. قَوْله: (صِوَانًا) بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا، أَيْ حِفْظًا لِبَقَائِهِ أَيْ لِأَجْلِ بَقَائِهِ، فَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ " صِوَانًا ". وَيُقَالُ " صِيَانٌ " بِالْيَاءِ أَيْ وِعَاءٌ. اهـ. دَمِيرِيٌّ. وَقَوْلُهُ " لِلْبَاقِي " مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَلَامُهُ لِلتَّعْدِيَةِ، فَاخْتَلَفَ مَعْنَى الْحَرْفَيْنِ فَلَا اعْتِرَاضَ. قَوْلُهُ: (كَقِشْرِ رُمَّانٍ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ أَمْثِلَةٌ لِلصِّوَانِ خِلْقَةً، وَلَوْ ذَكَرَ غَيْرَ الْخِلْقِيِّ مَعَهُ لَكَانَ أَوْلَى كَالْخُشْكَنَانِ وَالْجُبَّةِ الْمُحَشِّيَةِ وَالطَّاقِيَّةِ الْمُحَشِّيَةِ وَالْمُجَوَّزَةِ، بِخِلَافِ اللُّحُفِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ بَعْضِ قُطْنِهَا ق ل. وَقَوْلُهُ " كَالْخُشْكَنَانِ " كَلِمَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ لِأَنَّ خشن اسْمٌ لِلْيَابِسِ وكنان اسْمٌ لِلْعَجِينِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَجِينٌ يَابِسٌ بِتَقْدِيمِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: قَوْلُهُ (خُشْكَنَانَ) الْخُشْكَنَانُ اسْمٌ لِقِطْعَةٍ عَجِينَةٍ يُضَافُ إلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ السُّكَّرِ وَاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَفَطِيرَةٌ رَقِيقَةٌ وَيُجْعَلُ الْمَجْمُوعُ فِي هَذِهِ الْفَطِيرَةِ وَيُسَوَّى بِالنَّارِ، فَالْفَطِيرَةُ الرَّقِيقَةُ هِيَ قِشْرَةٌ فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا لِأَنَّهَا صَوَانِي لَهُ. وَقَوْلُهُ " رُمَّانٍ " رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَقَطَتْ مِنْهُ

стр. 959

لَوْزٍ، فَتَكْفِي رُؤْيَتُهُ لِأَنَّ صَلَاحَ بَاطِنِهِ فِي إبْقَائِهِ فِيهِ. وَخَرَجَ بِالسُّفْلَى وَهِيَ الَّتِي تُكْسَرُ حَالَةَ الْأَكْلِ الْعُلْيَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَصَالِحِ مَا فِي بَطْنِهِ. نَعَمْ إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ السُّفْلَى كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ، كَفَتْ رُؤْيَةُ الْعُلْيَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ. وَيَجُوزُ بَيْعُ قَصَبِ السُّكْرِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى لِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ كَبَاطِنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ، وَلِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَعْلَى لَا يَسْتُرُ جَمِيعَهُ. وَيَصِحُّ سَلَمُ الْأَعْمَى وَإِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ يُعَيِّنُ فِي الْمَجْلِسِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ أَوْ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ رَأَى قَبْلَ الْعَمَى شَيْئًا مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ قَبْلَ عَقْدِهِ صَحَّ عَقْدُهُ عَلَيْهِ كَالْبَصِيرِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْبَصِيرُ شَيْئًا ثُمَّ عَمِيَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِيهِ الْبَيْعُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَنَحْوِهِمَا فِي الْأَرْضِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ. فَصْلٌ: فِي الرِّبَا وَهُوَ بِالْقَصْرِ لُغَةً الزِّيَادَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥] أَيْ زَادَتْ وَنَمَتْ وَشَرْعًا نَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ ــ [حاشية البجيرمي] حَبَّةُ رُمَّانَةٍ أَكَلَهَا، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ رُمَّانَةٌ تُلَقَّحُ إلَّا وَفِيهَا حَبَّةٌ مِنْ حَبِّ الْجَنَّةِ فَلَعَلَّهَا هَذِهِ. قَالَ صَاحِبُ الْفِلَاحَةِ: تُؤْخَذُ رُمَّانَةٌ مِنْ شَجَرَةٍ وَتَعُدُّ حَبَّاتِهَا فَيَكُونُ عَدَدُ حَبَّاتِ رُمَّانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ تَعُدُّ شُرَافَاتِ قَمْعِ رُمَّانَةٍ فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبَّاتِهَا زَوْجٌ وَإِنْ كَانَتْ فَرْدًا فَعَدَدُ حَبَّاتِهَا فَرْدٌ. اهـ. دَمِيرِيٌّ. قَوْلُهُ: (فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى) وَلَا يُرَدُّ الْقَوْلُ، فَإِنَّهُ قِشْرُ الْقَصَبِ الْأَعْلَى لَيْسَ سَاتِرًا لِجَمِيعِهِ فِي الْأَغْلَبِ فَيُرَى الْقَصَبُ مِنْ بَعْضِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ،. اهـ. سُلْطَانٌ. قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَعْلَى إلَخْ) وَبِهِ فَارَقَ الْفُولَ الْأَخْضَرَ وَالْمُلَانَةَ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا فِي قِشْرِهِمَا وَإِنْ كَانَ يُؤْكَلُ مَعَهُمَا، مَدَابِغِيٌّ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْفُولِ الْأَخْضَرِ بِقِشْرِهِ إنْ كَانَ يُؤْكَلُ مَعَهُ. قَوْلُهُ: (سَلَمُ الْأَعْمَى) أَيْ أَنْ يُسْلِمَ أَوْ أَنْ يُسْلَمَ إلَيْهِ، فَهُوَ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ بَعْدُ. وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ: قَوْلُهُ " سَلَمُ الْأَعْمَى " يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ شَرْطَ الْعَاقِدِ لِلْبَيْعِ الْإِبْصَارُ، وَإِضَافَةُ سَلَمٍ إلَى الْأَعْمَى لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ السَّلَمِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَعْمَى بِأَنْ يُسْلِمَ أَوْ يُسْلَمَ إلَيْهِ وَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ بِخِلَافِ اسْتِئْجَارِهِ نَفْسَهُ اهـ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ تَمْيِيزِهِ) أَيْ الْأَشْيَاءَ لَا التَّمْيِيزُ الشَّرْعِيُّ. قَوْلُهُ: (بِعِوَضٍ) وَهُوَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ، وَقَوْلُهُ " فِي ذِمَّتِهِ " صَوَابُهُ: فِي ذِمَّةٍ بِالتَّنْكِيرِ، لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ مُسْلَمًا إلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ وَلَوْ بَصِيرًا لِيُوَافِقَ كَوْنَهُ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلَمًا إلَيْهِ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: قَوْلُهُ " فِي ذِمَّتِهِ " قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ، فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا يُعْتَبَرُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ مَعَ أَنَّهُ فَاقِدٌ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (يُعَيِّنُ فِي الْمَجْلِسِ) نَعْتُ عِوَضٍ. قَوْلُهُ: (مَنْ يُقْبِضُ عَنْهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَقْبَضَ، وَقَوْلُهُ " يَقْبِضُ لَهُ " بِفَتْحِهَا مِنْ قَبَضَ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهُمَا) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ مَسْتُورٌ بِالْأَرْضِ كَالْفُجْلِ وَالْقُلْقَاسِ، نَعَمْ الْخَسُّ وَالْكُرُنْبُ يَصِحُّ بَيْعُهُمَا فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْهُمَا غَيْرُ مَقْصُودٍ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُرْمَى ق ل. [فَصْلٌ فِي الرِّبَا] وَهُوَ يَشْمَلُ الْمُعَيَّنَ وَمَا فِي الذِّمَّةِ؛ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ عَقِبَهُمَا. وَلَا يَقَعُ فِيهِ السَّلَمُ أَيْضًا فَيَمْتَنِعُ أَنْ يُسْلِمَ ذَهَبًا فِي فِضَّةٍ وَعَكْسُهُ، وَكَذَلِكَ فُولًا فِي قَمْحٍ وَعَكْسُهُ،. اهـ. ق ل. وَلِبَعْضِهِمْ: وَلَّى صَاحِبُ مَا كَانَ يَمْلِكُ دِرْهَمًا وَكَانَ فَقِيرَ الْحَالِ وَهُوَ تُرَابِيٌّ فَصَادَفَهُ مَالٌ فَأَضْحَى مُرَابِيًا فَقُلْت لَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ تُرَابِي قَوْلُهُ: (بِالْقَصْرِ) أَيْ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِهَا مَعَ الْمَدِّ أَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ، وَيُكْتَبُ بِهِمَا أَوْ بِالْيَاءِ ش م ر. قَالَ

стр. 960

غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا. وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ. وَرِبَا الْيَدِ وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ تَأْخِيرِ قَبْضِهِمَا أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا. وَرِبَا النَّسَاءِ وَهُوَ الْبَيْعُ لِأَجَلٍ. (وَالرِّبَا حَرَامٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَلِقَوْلِهِ: ﷺ «لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا ــ [حاشية البجيرمي] الْبَيْضَاوِيُّ: وَإِنَّمَا كُتِبَ بِالْوَاوِ كَالصَّلَاةِ لِلتَّفْخِيمِ عَلَى لُغَةٍ، وَزِيدَتْ الْأَلِفُ بَعْدَهَا تَشْبِيهًا بِوَاوِ الْجَمْعِ اهـ؛ أَيْ وَالتَّفْخِيمُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ وَاوِيٌّ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْإِمَالَةِ. وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يُكْتَبُ بِوَاوٍ كَالصَّلَاةِ وَيُكْتَبُ بَعْدَ تِلْكَ الْوَاوِ أَلِفٌ، نَحْوُ قَالُوا. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى رَسْمِ الْقُرْآنِ، أَمَّا رَسْمُهُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يُرْسَمُ إلَّا بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ، وَيَجُوزُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ عَلَى قِلَّةٍ. وَإِنَّمَا لَمْ يُرْسَمْ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ كَالْقُرْآنِ لِخُرُوجِ الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْقَوَاعِدِ، وَقَدْ قَالُوا: خَطَّانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا: خَطُّ الْمُصْحَفِ وَخَطُّ الْعَرُوضِيِّينَ. وَيُثَنَّى بِالْوَاوِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَالْبَصْرِيِّينَ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ بِالْيَاءِ لِأَجْلِ كَسْرَةِ الرَّاءِ؛ وَلِهَذَا قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: " الرِّبَا " بِالْإِمَالَةِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّفْخِيمِ أَيْ عَدَمِ الْإِمَالَةِ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَالْوَاوُ أَوْلَى لِأَنَّهَا الَّتِي فِي رَسْمِ الْمُصْحَفِ وَتُبْدَلُ بَاؤُهُ مِيمًا فَيُمَدُّ م د. قَوْلُهُ: (اهْتَزَّتْ) أَيْ تَحَرَّكَتْ. قَوْلُهُ: (وَشَرْعًا إلَخْ) هَذَا ضَابِطٌ لِلرِّبَا الَّذِي تَعَاطِيهِ حَرَامٌ، فَإِنْ اخْتَلَّ قَيْدٌ مِنْ قُيُودِ التَّعْرِيفِ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ رِبًا. وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ " غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ " يَصْدُقُ بِالتَّفَاضُلِ فِي غَيْرِ مُتَّحِدِي الْجِنْسِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَلْ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مُتَّحِدِي الْجِنْسِ. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ، لِأَنَّ قَوْلَهُ " أَوْ مَعَ تَأْخِيرِ إلَخْ " عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَالتَّقْدِيرُ: أَوْ كَانَ مَعْلُومَ التَّمَاثُلِ لَكِنْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، فَيَكُونُ خَاصًّا بِمُتَّحِدِي الْجِنْسِ مِنْ الرِّبَوِيِّ، فَيَخْرُجُ عِنْدَمَا لَوْ حَصَلَ تَأَخُّرُ الْقَبْضِ لِلْعِوَضَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ " أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ " عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ " أَيْ عَقْدٍ وَاقِعٍ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ، أَوْ وَاقِعٍ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ. فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الرِّبَوِيُّ فَيَصْدُقُ بِغَيْرِ الرِّبَوِيِّ. أُجِيبَ بِأَنَّ " أَلْ " فِي الْبَدَلَيْنِ لِلْعَهْدِ أَيْ الرِّبَوِيَّيْنِ. فَإِنْ قِيلَ: التَّعْرِيفُ مَعَ ذَلِكَ لَا يَصْدُقُ بِالْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ رِبَا الْفَضْلِ وَالثَّانِي رِبَا الْيَدِ. أُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ " أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ " أَيْ قَبْضًا أَوْ اسْتِحْقَاقًا، فَيَصْدُقُ بِرِبَا النَّسَاءِ. وَعِبَارَةُ سم: قَوْلُهُ " عَقَدَ إلَخْ " هَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ، إذْ يَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ أَجَلًا الْعِوَضَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ لِقِصَرِ الْأَجَلِ أَوْ لِلتَّبَرُّعِ بِالْإِقْبَاضِ مَعَ أَنَّ فِيهِ الرِّبَا. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْخِيرِ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَعَمُّ مِنْ تَأْخِيرِ اسْتِحْقَاقِ الْقَبْضِ أَوْ تَأْخِيرِ نَفْسِ الْقَبْضِ اهـ. قَوْلُهُ: (مَخْصُوصٍ) وَهُوَ النَّقْلُ وَالْمَطْعُومُ. قَوْلُهُ: (فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ) وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ. وَالتَّعْرِيفُ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: بِأَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ التَّمَاثُلِ، أَوْ مَعْلُومَ التَّفَاضُلِ، أَوْ مَعْلُومَ التَّمَاثُلِ لَا فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ كَقِنْطَارِ بُرٍّ بِقِنْطَارِ بُرٍّ. قَوْلُهُ: (أَوْ مَعَ تَأْخِيرِ) أَيْ أَوْ وَاقِعٌ مَعَ تَأْخِيرٍ أَيْ قَبْضًا، وَهُوَ رِبَا الْيَدِ، أَوْ اسْتِحْقَاقًا وَهُوَ رِبَا النَّسَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ. قَوْلُهُ: (رِبَا الْفَضْلِ) وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ، وَأَمَّا الْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ فَيَكُونَانِ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ وَمُخْتَلِفِهِ. قَوْلُهُ: (وَرِبَا الْيَدِ) نُسِبَ إلَيْهَا لِعَدَمِ الْقَبْضِ بِهَا أَصَالَةً. قَوْلُهُ: (وَرِبَا النَّسَاءِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمَدِّ، أَيْ الْأَجَلِ؛ بِمَعْنَى اشْتِمَالِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُدَّةِ وَإِنْ قَصُرَتْ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ رِبَا الْقَرْضِ، كَأَنْ يُقْرِضَهُ مَقَاصِيصَ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا دِيوَانِيَّةٌ. قَالَ ﵊: «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا» وَيُمْكِنُ رَدُّهُ لِرِبَا الْفَضْلِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ اهـ ش فِي الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: «لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا» إلَخْ فَإِنْ قُلْت: الرِّبَا اسْمٌ لِلْعَقْدِ وَالْعَقْدُ لَا يُؤْكَلُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ عَلَى حَذْفِ

стр. 961

وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَهُ وَكَاتِبَهُ» وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١] يَعْنِي فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ. وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْفَصْلِ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي (الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ (وَ) فِي (الْمَطْعُومَاتِ) لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ. وَالْمُرَادُ بِالْمَطْعُومِ مَا قُصِدَ لِلطَّعْمِ اقْتِيَاتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا، كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ــ [حاشية البجيرمي] مُضَافٍ، التَّقْدِيرُ: آكِلُ مُتَعَلِّقِ الرِّبَا وَهُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ. وَاللَّعْنُ لُغَةً هُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ. وَاعْلَمْ أَنَّ لَعْنَ الْمُسْلِمِ الْمُعَيَّنِ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا لَعْنُ أَصْحَابِ الْمَعَاصِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ وَالْمَعْرُوفِينَ كَقَوْلِك: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ، لَعَنْ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَجَائِزٌ، وَأَمَّا لَعْنُ الْإِنْسَانِ بِعَيْنِهِ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَعَاصِي كَيَهُودِيٍّ أَوْ آكِلِ الرِّبَا فَظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، أَشَارَ الْغَزَالِيُّ إلَى تَحْرِيمِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ. وَأَمَّا لَعْنُ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادِ فَكُلُّهُ مَذْمُومٌ؛ عَلْقَمِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَشَاهِدَهُ) الَّذِي فِي مُسْلِمٍ: " وَشَاهِدَيْهِ " بِالتَّثْنِيَةِ، وَالْأَوَّلُ يَشْمَلُ الْحَاضِرَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ) أَيْ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ ثُمَّ الْقَتْلُ ثُمَّ الزِّنَا ثُمَّ السَّرِقَةُ ثُمَّ شُرْبُ الْخَمْرِ ثُمَّ الرِّبَا وَالْغَصْبُ؛ مَدَابِغِيٌّ. وَكَوْنُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ ظَاهِرٌ فِي بَعْضِ أَقْسَامِهِ وَهُوَ رِبَا الزِّيَادَةِ، وَأَمَّا الرِّبَا مِنْ أَجْلِ التَّأْخِيرِ أَوْ الْأَجْلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ مِنْ قَبِيلِ الصَّغَائِرِ كَمَا قَالَهُ ع ش، وَهُوَ أَيْ رِبَا الزِّيَادَةِ يَدُلُّ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَإِيذَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ أَمْوَاتًا، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ بِالْمُحَارَبَةِ إلَّا فِيهِمَا، قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ) وَقَالَ: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنَتْهُ بِالْحَرْبِ» . وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ أَنَّ أَكْلَ الرِّبَا وَالْإِيمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ الشَّخْصِ، أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] وَحُرْمَتُهُ تَعَبُّدِيَّةٌ، وَمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَضْيِيقِ الْأَثْمَانِ وَنَحْوُهُ حُكْمٌ لَا عِلَلٌ. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِمْ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ إلَخْ وَهَذَا قِيَاسٌ وَهُوَ لَا يَدْخُلُ الْأُمُورَ التَّعَبُّدِيَّةَ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ حُكْمٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَلَا يُنَافِي الْقِيَاسَ عَلَى بَعْضِ الْأَفْرَادِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، عَنَانِيٌّ. وَقَوْلُهُ " حُكْمٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ " أَيْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقِيسُوا عَلَى جِنْسِ النَّقْدِ وَالْمَطْعُومِ جِنْسًا ثَالِثًا، وَقَاسُوا عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّا يُقْتَاتُ، وَهَكَذَا. وَلَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١] . أَيْ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ، بَرْمَاوِيٌّ. وَقَوْلُهُ " حُكْمٌ " هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحِكْمَةِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا، فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا. اهـ. سم وع ش عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. قَوْلُهُ: (مَا قُصِدَ لِلطَّعْمِ) أَيْ قَصَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ أَيْ أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ الْقَصْدَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ إرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى. وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عِلْمًا ضَرُورِيًّا لِبَعْضِ أَصْفِيَائِهِ كَآدَمَ بِأَنَّ هَذَا لِلْآدَمِيِّينَ وَهَذَا لِلْبَهَائِمِ؛ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ قَصَدَ لِلْآدَمِيِّينَ مَثَلًا أَنْ يَكُونَ الْآدَمِيُّ يَقْصِدُهُ لِلتَّنَاوُلِ مِنْهُ، وَهَذَا غَيْرُ التَّنَاوُلِ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى كَوْنِ الطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ مَقْصُودًا لِلْآدَمِيِّ؟ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ قَصْدًا لِلْآدَمِيِّ مَثَلًا أَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ الْحِكْمَةِ الْأَزَلِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ هَذَا إلَّا لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ. قَوْلُهُ: (اقْتِيَاتًا) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ أَوْ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ، أَيْ قَصْدَ تَقَوُّتِهِ؛ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَفَكُّهًا) أَيْ تَلَذُّذًا، وَمُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي م ر. قَوْلُهُ: (كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ. وَالْكَافُ بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ، " وَمَا " مَصْدَرِيَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لِأَخْذِ الثَّلَاثَةِ، أَيْ أَخْذِ بَعْضِ أَفْرَادِهَا بِالنَّصِّ وَالْبَعْضِ الْآخَرِ بِالْقِيَاسِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ.

стр. 962

وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» أَيْ مُقَابَضَةً، فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ. وَنَصَّ عَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ. فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالتِّينِ وَالزَّبِيبِ، وَعَلَى الْمِلْحِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْمُصْطَكَى وَالزَّنْجَبِيلِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُصْلِحُ الْغِذَاءَ أَوْ يُصْلِحُ الْبَدَنَ، فَإِنَّ الْأَغْذِيَةَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ (مِثْلًا بِمِثْلٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِثْلًا مُقَابِلًا بِمِثْلٍ. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ) تَوْكِيدٌ وَإِشَارَةٌ إلَى الْمُسَاوَاةِ فِي الْمِقْدَارِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ تَصْدُقُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَبِحَسَبِ الْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ ح ل. وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ الْمِثْلِيَّةِ إلَى الْمَكِيلِ وَالتَّسْوِيَةِ إلَى الْمَوْزُونِ؛ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: (يَدًا بِيَدٍ) أَيْ مُقَابَضَةً، فَيَدًا بِيَدٍ حَالٌ مِنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولُ هُوَ الْمَجْرُورُ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ) أَيْ وَاتَّحَدَتْ عِلَّةُ الرِّبَا. قَوْلُهُ: (أَيْ مُقَابَضَةً) تَفْسِيرٌ لِمَجْمُوعِ يَدًا بِيَدٍ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ) زِيَادَةُ الْمِثَالِ الثَّانِي هُنَا لِدَفْعِ إرَادَةِ أَكْمَلِ الْأَقْوَاتِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبُرِّ. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (وَالذُّرَةِ) وَالتُّرْمُسِ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ بَعْدَ نَقْعِهِ فِي الْمَاءِ، وَأَظُنُّهُ يُتَدَاوَى بِهِ، وَمِثْلُهُ الْحُلْبَةُ فَإِنَّهُ يُتَدَاوَى بِهَا، أَمَّا الْخَضْرَاءُ فَلَيْسَتْ رِبَوِيَّةً، وَفِي الْحَدِيثِ: «لَوْ تَعْلَمُ أُمَّتِي مَا فِي الْحُلْبَةِ لَاشْتَرَوْهَا وَلَوْ بِوَزْنِهَا ذَهَبًا» كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْبَرَكَةِ. وَمِمَّا جُرِّبَ لِوَرَمِ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَوْ كَبُرَتْ وَنَفَرَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ لَحْمًا أَوْ رِيحًا أَوْ الرِّيحُ الْمَعْقُودُ تَأْخُذُ مِنْ الْحُلْبَةِ جُزْءًا وَمِنْ الْبَابُونَجِ جُزْءًا ثُمَّ تَغْلِيهِمَا مَعًا وَيَشْرَبُ الْعَلِيلُ مِنْهُ قَدْرَ فِنْجَانٍ ثُمَّ يَتَفَوَّرُ عَلَى الْبَاقِي فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِكُلِّ وَرَمٍ سَوَاءٌ كَانَ بَارِدًا أَوْ حَارًّا، يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، مُجَرَّبٌ مِرَارًا بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ، وَقَدْ جَرَّبْته بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَحَصَلَ الشِّفَاءُ. وَالْمَاءُ الْعَذْبُ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] وَالْبُنُّ رِبَوِيٌّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ، أَيْ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قِسْمِ مَا قُصِدَ بِهِ التَّدَاوِي. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّيْءَ إمَّا أَنْ يُقْصَدَ بِهِ طُعْمُ الْآدَمِيِّ أَوْ الْبَهَائِمِ أَوْ طُعْمِهِمَا مَعًا، فَاَلَّذِي قُصِدَ بِهِ طُعْمُ الْآدَمِيِّ رِبَوِيٌّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ أَوْ لَا؛ بَلْ قَالَ الَأُجْهُورِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ نَقْلًا عَنْ الزِّيَادِيِّ: وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ الْآدَمِيُّونَ. وَاَلَّذِي قُصِدَ بِهِ طُعْمُ الْبَهَائِمِ غَيْرُ رِبَوِيٍّ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الَّذِي قُصِدَ بِهِ طُعْمُهُمَا مَعًا فَإِنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ أَوْ كَانَ أَكْلُهُ لَهُ وَالْبَهَائِمُ سَوَاءٌ فَهُوَ رِبَوِيٌّ، وَأَمَّا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فَهُوَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ. وَالتَّفْصِيلُ فِي ذَلِكَ، أَيْ فِي مَعْرِفَةِ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ قُصِدَ بِهِ طُعْمُ الْآدَمِيِّينَ أَوْ الْبَهَائِمِ، يُعْلَمُ مِنْ نَصِّ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ؛ شَيْخُنَا. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ م ر: إنَّهُ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ قَالُوا: إنَّهُ يَغْلِبُ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ. وَحَمَلَهُ م ر عَلَى أَغْلَبِ الْبِلَادِ، قَالَ ع ش: فَيَكُونُ رِبَوِيًّا لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَيْسَتْ عَامَّةً. قَوْلُهُ (وَالتَّأَدُّمُ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَالتَّفَكُّهُ يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ وَالتَّحَلِّي بِحَلْوَى. قَوْلُهُ: (الْمِلْحِ) وَمِثْلُهُ النَّطْرُونُ، زِيَادِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر: وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النَّطْرُونِ هَلْ هُوَ رِبَوِيٌّ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِصْلَاحُ، فَلْيُرَاجَعْ. أَقُولُ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ، فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَيْ إصْلَاحٌ يُرَادُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَطْعُومِ مِنْ الِاقْتِيَاتِ وَالتَّفَكُّهِ وَالتَّأَدُّمِ وَالتَّدَاوِي، وَاَلَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْغِشِّ فِي الْبِضَاعَةِ الَّتِي يُضَافُ إلَيْهَا اهـ. وَنُقِلَ عَنْ ع ش أَيْضًا أَنَّهُ رِبَوِيٌّ، أَيْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا قُصِدَ بِهِ التَّدَاوِي لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يُتَدَاوَى بِهِ. قَوْلُهُ: (وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُعَبَّرَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بَدَلَ قَوْلِهِ " أَوْ تَدَاوِيًا " بِأَنْ يَقُولَ: " أَوْ

стр. 963

تَحْفَظُ الصِّحَّةَ وَالْأَدْوِيَةُ تَرُدُّ الصِّحَّةَ. وَلَا رِبَا فِي حَبِّ الْكَتَّانِ وَدُهْنِهِ وَدُهْنِ السَّمَكِ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ لِلطَّعْمِ، وَلَا فِيمَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ كَالْعَظْمِ أَوْ الْبَهَائِمِ كَالتِّبْنِ وَالْحَشِيشِ أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ. أَمَّا إذَا كَانَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الرِّبَا فِيهِ، وَلَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ جَازَ بَلْعُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ عَلَى هَيْئَتِهِ. (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ) عَيْنِ (الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَ) لَا بَيْعُ عَيْنِ (الْفِضَّةِ كَذَلِكَ) أَيْ بِالْفِضَّةِ (إلَّا) بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ: كَوْنُهُ (مُتَمَاثِلًا) أَيْ مُتَسَاوِيًا فِي الْقَدْرِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ حَبَّةٍ وَلَا نَقْصِهَا. وَالثَّانِي كَوْنُهُ (نَقْدًا) أَيْ حَالًّا مِنْ غَيْرِ نَسِيئَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْهُ. وَالثَّالِثُ: كَوْنُهُ مَقْبُوضًا قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ التَّخَايُرِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ. وَعِلَّةُ الرِّبَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ جِنْسِيَّةُ الْأَثْمَانِ غَالِبًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ أَيْضًا بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ غَالِبًا وَهُوَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ الْفُلُوسِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ. وَاحْتُرِزَ بِغَالِبًا عَنْ الْفُلُوسِ ــ [حاشية البجيرمي] إصْلَاحًا " لِأَنَّهُ عَبَّرَ فِيمَا سَبَقَ بِالْجَامِعِ بَيْنَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمِلْحِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ هُوَ الْإِصْلَاحُ لَا التَّدَاوِي، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالتَّدَاوِي فِيمَا سَبَقَ ق ل لَازِمُهُ وَهُوَ الْإِصْلَاحُ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (كَالْمُصْطَكَى) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَيُمَدُّ فِي الْفَتْحِ فَقَطْ: عِلْكٌ أَيْ مَعْلُوكٌ رُومِيٌّ أَبْيَضُ، نَافِعٌ لِلْمَعِدَةِ وَالْمَقْعَدَةِ وَالْأَمْعَاءِ وَالْكَبِدِ وَالسُّعَالِ شُرْبًا وَالنَّكْهَةُ وَاللِّثَةُ وَيُفَتِّقُ الشَّهْوَةَ وَيَفْتَحُ السُّدُدَ أَيْ الْعُقَدَ الَّتِي فِي الْمَعِدَةِ؛ وَالْأَوْلَى فِي اسْتِعْمَالِهَا فِي التَّدَاوِي شُرْبًا أَنْ تَغْلِيَ وَتُقْصَرَ عَلَى النَّارِ حَتَّى تَنْقُصَ الثُّلُثَ. قَوْلُهُ: (وَالزَّنْجَبِيلِ) إذَا خُلِطَ بِرُطُوبَةِ كَبِدِ الْمَعْزِ وَجُفِّفَ وَسُحِقَ وَاكْتُحِلَ بِهِ أَزَالَ الْغِشَاوَةَ وَظُلْمَةَ الْبَصَرِ. اهـ. قَامُوسٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا فَرْقَ إلَخْ) فِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ إرَادَةِ مَا يُصْلِحُ الْغِذَاءَ خَاصَّةً ق ل. قَوْلُهُ: (أَوْ يُصْلِحَ الْبَدَنَ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِأَنَّ بَيْنَ لَا تُضَافُ إلَّا لِمُتَعَدِّدٍ. قَوْلُهُ: (تَحْفَظُ الصِّحَّةَ) أَيْ دَوَامُهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا رِبَا فِي حَبِّ الْكَتَّانِ) وَهُوَ بِزْرُهُ، وَإِذَا أُكَلَ فَإِنَّهُ يُقَوِّي شَهْوَةَ الْجِمَاعِ؛ وَكَذَا الْجُمَّارُ كَمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ الطِّبِّ. قَوْلُهُ: (وَدُهْنِهِ) وَهُوَ الزَّيْتُ الْحَارُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ بَلْ الْإِسْرَاجُ بِهِ. قَوْله: (أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا كَانَ مَوْضُوعًا لَهُمَا، وَكَذَا قَوْلُهُ " أَمَّا إذَا كَانَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ إلَخْ ". قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) بَيَانُ الْإِطْلَاقِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (كَصِغَارِ السَّمَكِ) خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي حَيْثُ قَالَ: أَمَّا بَيْعُ السَّمَكِ الْحَيِّ بِمِثْلِهِ فَإِنْ جَوَّزْنَا ابْتِلَاعَهُ حَيًّا لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ اهـ. وَتَابَعَهُ سم فِي شَرْحِ الْكِتَابِ أج. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ عَلَى هَيْئَتِهِ) أَيْ مُدَّةَ دَوَامِ حَيَاتِهِ بِبَقَاءِ رُوحِهِ ق ل. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ عَيْنٍ) زَادَ لَفْظَ " عَيْنٍ " إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمُمَاثَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ لَا بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الصَّنْعَةِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَلَا أَثَرَ لِقِيمَةِ الصَّنْعَةِ إلَخْ. وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ: لَعَلَّ زِيَادَةَ " عَيْنٍ " لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْحِيلَةِ الْآتِيَةِ. وَقَالَ ق ل: اُنْظُرْ هَلْ لِزِيَادَةِ لَفْظِ عَيْنٍ حِكْمَةٌ أَوْ مُحْتَرَزٌ؟ رَاجِعْهُ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ زِيَادَتَهَا مُضِرَّةٌ لِأَنَّهَا تُوهِمُ امْتِنَاعَ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِمِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (مُتَمَاثِلًا) أَيْ يَقِينًا بِأَنْ يَعْلَمَهُ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ح ل. وَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ، وَالثَّالِثُ شَرْطٌ لِدَوَامِهَا. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ حَبَّةٍ) أَيْ مَا يُوَازِنُ حَبَّةً، أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَاشْتِمَالِ أَحَدِ الدِّينَارَيْنِ عَلَى فِضَّةٍ؛ وَلِذَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلِيَتَفَطَّنَ لِدَقِيقَةٍ يَغْفُلُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ بَيْعُ دِينَارٍ مَثَلًا فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالِصًا وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ مُطْلَقًا، فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ صَحَّ الْبَيْعُ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا الْآنَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى النُّحَاسِ. قَوْلُهُ: (فِي شَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أج. قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ كَوْنُهُ مَقْبُوضًا) . أَيْ حَقِيقَةً فَلَا تَكْفِي الْحَوَالَةُ، وَإِنْ حَصَلَ بِهَا قَبْضٌ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَهُ ح ل. قَوْلُهُ: (أَوْ التَّخَايُرِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ. قَوْلُهُ: (وَعِلَّةُ الرِّبَا إلَخْ) أَيْ حِكْمَتُهُ، فَلَا يُنَافِي كَوْنُ حُرْمَةِ الرِّبَا مِنْ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ؛ وَإِنَّمَا كَانَ حِكْمَةً لَا عِلَّةً لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا، وَالْحِكْمَةُ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا. وَعِبَارَةُ ق ل: لَوْ قَالَ " وَحِكْمَةُ الرِّبَا " لَكَانَ أَقْوَمَ، إذْ لَا رِبَا فِي غَيْرِهَا وَإِنْ غَلَبَتْ الثَّمَنِيَّةُ فَتَأَمَّلْ، وَلَعَلَّ عَزْوَهُ لِبَرَاءَتِهِ مِنْ عُهْدَتِهِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، فَقَوْلُهُ " وَهِيَ

стр. 964

إذَا رَاجَتْ فَإِنَّهُ لَا رِبَا فِيهَا كَمَا مَرَّ، وَلَا أَثَرَ لِقِيمَةِ الصَّنْعَةِ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ ذَهَبًا مَصُوغًا قِيمَتُهُ أَضْعَافُ الدَّنَانِيرِ اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ وَلَا نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ. وَالْحِيلَةُ فِي تَمْلِيكِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا كَبَيْعِ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ مُتَفَاضِلًا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ، وَيَشْتَرِي مِنْهُ بِهَا أَوْ بِهِ الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يَتَخَايَرَا. (وَلَا) يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ (بَيْعُ مَا ابْتَاعَهُ) وَلَا الْإِشْرَاكُ فِيهِ وَلَا التَّوْلِيَةُ (حَتَّى يَقْبِضَهُ) سَوَاءٌ كَانَ مَنْقُولًا أَمْ عَقَارًا أَذِنَ الْبَائِعُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَا لِخَبَرِ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَبَيْعُهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ. فَلَا يَصِحُّ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ. وَالْإِجَارَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالرَّهْنُ وَالصَّدَاقُ وَالْهِبَةُ ــ [حاشية البجيرمي] مُنْتَفِيَةٌ إلَخْ " مُضِرٌّ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ) أَيْ أَعْلَاهَا. قَوْلُهُ: (وَالْحِيلَةُ فِي تَمْلِيكِ الرِّبَوِيِّ) وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا، خِلَافًا لِمَنْ حَصَرَ الْكَرَاهَةَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ أج. وَمُحَرَّمَةٌ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، شَيْخُنَا. وَقَالَ: " فِي تَمْلِيكِ " وَلَمْ يَقُلْ: فِي بَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ. وَلَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْحِيلَةِ لِأَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ الْبُيُوعِ الْجَائِزَةِ. فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل. وَمِنْ الْحِيَلِ أَنْ يُقْرِضَ كُلٌّ صَاحِبَهُ مَا مَعَهُ ثُمَّ يَتَوَاهَبَا أَوْ يَهَبَ الْفَاضِلُ مَالِكَهُ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ) أَيْ لِصَاحِبِهِ. وَقَوْلُهُ " يَشْتَرِي مِنْهُ " أَيْ مِنْ صَاحِبِهِ. وَقَوْلُهُ " بِهَا " أَيْ بِالدَّرَاهِمِ. وَقَوْلُهُ " أَوْ بِهِ " أَيْ بِالْعَرْضِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّقَابُضِ) أَيْ إنْ كَانَ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ ثَانِيًا هُوَ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ ثَانِيًا بِجَعْلِهِ ثَمَنًا إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ، أَمَّا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ ثَانِيًا بِغَيْرِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ فَإِنْ بَاعَ أَوَّلًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ الْمَذْكُورُ إنْ كَانَ عَرْضًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَخَذَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَخَايَرَا) أَيْ بِاللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِي إجَازَةٌ لِلْأَوَّلِ ق ل، فَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ قَاطِعًا لِخِيَارِ الثَّانِي لِأَنَّ الثَّانِي بِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَوَّلِ قَطَعَ خِيَارَ نَفْسِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مَعَ الْمُشْتَرِي إجَازَةٌ. قَوْلُهُ (وَلَا بَيْعَ مَا ابْتَاعَهُ) أَيْ اشْتَرَاهُ وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى مَبِيعٍ، وَسَوَاءٌ الْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ أَوْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: " وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلِمِ فِيهِ إلَخْ " وَمَفْهُومُ مَا الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَبِيعِ وَهُوَ الثَّمَنُ سَيَأْتِي التَّفْصِيلُ فِيهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ " وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ إلَخْ " وَبِقَوْلِهِ " وَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ إلَخْ ". وَالْبَيْعُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " مَا ابْتَاعَهُ " زَوَائِدُهُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا، وَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وح ل وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَكَذَا بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَكَذَا بَيْعُ الْغَرَرِ دَخِيلَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بَيَانُ مَسَائِلِ الرِّبَا وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْهَا. قَوْلُهُ (وَلَا الْإِشْرَاكُ فِيهِ وَلَا التَّوْلِيَةُ) عَطْفُهُمَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ لِأَنَّهُمَا بَيْعٌ بِلَفْظِ خَاصٍّ، وَالْإِشْرَاكُ بَيْعُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِأَنْ يَقُولَ: أَشْرَكْتُك فِيهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ كَأَنْ يَقُولَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً لِآخَرَ وَلَّيْتُك الْمَبِيعَ بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِجَمِيعِ مَا قَامَ عَلَيَّ بِهِ. قَوْلُهُ: (أَمْ لَا) رَاجِعٌ لَهُمَا. قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَخْ) هُوَ قَوْلُ صَحَابِيٍّ وَهُوَ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ بَلَغَهُ بِتَوْقِيفٍ مِنْ النَّبِيِّ أَوْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، فَيُحْتَجُّ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا أَحْسِبُ) أَيْ لَا أَعْتَقِدُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ إلَّا مِثْلَهُ فِي مَنْعِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ. وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ: مَالُ الشَّخْصِ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِعَقْدٍ كَالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَالْمَهْرِ تَحْتَ يَدِ الزَّوْجِ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِغَيْرِ عَقْدٍ كَالْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَامِ وَالْمُعَارِ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَإِمَّا غَيْرَ مَضْمُونٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ وَلَا عَمَلٌ جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ تَحْتَ يَدِ الشَّرِيكِ أَوْ الْوَكِيلِ أَوْ تَحْتَ يَدِ الْعَامِلِ وَالرَّهْنِ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ عَمَلٌ كَالْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ خَيَّاطٍ أَوْ قَصَّارٍ أَوْ صَبَّاغٍ أَوْ طَحَّانٍ فَإِنْ فَرَغَ وَدَفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، مَيْدَانِيٌّ؛ فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِيهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْأُجْرَةَ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ " وَكَذَا بَعْدَهُ إلَخْ " أَيْ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِسَبَبِ الصَّبْغِ وَإِلَّا صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ زِيَادِيٌّ.

стр. 965

وَالْإِقْرَاضُ وَجَعْلُهُ عِوَضًا فِي نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ، فَلَا يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْبَيْعِ ضَعْفُ الْمِلْكِ، وَيَصِحُّ الْإِعْتَاقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَسَوَاءٌ أَكَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ أَمْ لَا لِقُوَّتِهِ، وَضَعْفُ حَقِّ الْحَبْسِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْوَقْفِ كَالْعِتْقِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ كَالْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ وَهُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةٌ كَوَدِيعَةٍ وَمُشْتَرَكٍ وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ وَمَوْرُوثٍ وَبَاقٍ فِي يَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَى ذَلِكَ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَبَيْعُهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ) وَمَحَلُّ مَنْعِ بَيْعِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْمُقَابِلِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ، أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمُقَابِلِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ بِإِيضَاحٍ. قَوْلُهُ: (وَالْإِجَارَةُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ سَائِرُ الْعُقُودِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. قَوْلُهُ: (وَالصَّدَاقُ) أَيْ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَعِبَارَةُ م ر: " وَالصَّدَقَةُ " بَدَلُ الصَّدَاقِ، وَهِيَ أَوْلَى فَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ فِي قَوْلِهِ " وَجَعْلُهُ عِوَضًا فِي نِكَاحٍ ". وَيُمْكِنُ أَنَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ عِوَضًا عَنْ صَدَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَجُوزُ وَالصَّدَاقُ عَلَى حَالِهِ بِذِمَّتِهِ. وَصُورَتُهُ: أَنْ يَجْعَلَ لِزَوْجَتِهِ صَدَاقًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَجْعَلَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ الصَّدَاقِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَجَعَلَهُ عِوَضًا عَنْ مَهْرٍ مُسَمًّى فِي نِكَاحٍ وَالصَّدَاقُ فِي الْأُولَى صُورَتُهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ؛ فَلَا تَكْرَارَ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ) كَالْعَارِيَّةِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ. قَوْلُهُ: (فِي الْبَيْعِ) أَيْ فِي مَنْعِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ الْإِعْتَاقُ) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ كَفَّارَتِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَلَى مَالٍ وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ. قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ أَكَانَ إلَخْ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِمَا لَا يَصِحُّ وَلِمَا يَصِحُّ ق ل. قَوْلُهُ: (حَقُّ الْحَبْسِ) بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَلَمْ يَقْبِضْهُ، وَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ بِالْإِعْتَاقِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْوَقْفِ لَا بِالتَّزْوِيجِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ، وَسَيَأْتِي مُقَابِلُ الْمُعَيَّنِ فِي قَوْلِهِ: وَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ إلَخْ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَوْ فَتْحِهَا وَعَلَى الثَّانِي، فَ " مَا " مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ) أَيْ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (أَمَانَةٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْمَغْصُوبُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ضَمِنَ ضَمَانَ عَقْدٍ كَالْمَبِيعِ وَالصَّدَاقِ فِي يَدِ الزَّوْجِ لَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَمَا ضَمِنَ ضَمَانَ يَدٍ كَمُعَارٍ وَمُسْتَامٍ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ أَصْلًا كَمُودَعٍ يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَمَعْنَى ضَمَانِ الْعَقْدِ الضَّمَانُ بِالْمُقَابَلِ كَالْمَبِيعِ يُضْمَنُ بِالثَّمَنِ، وَضَمَانُ الْيَدِ الضَّمَانُ بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ أَعْنِي الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ انْفِكَاكِهِ) أَوْ قَبْلَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ. قَوْلُهُ: (وَمَوْرُوثٍ) أَيْ كَانَ لِلْمُوَرِّثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ، أَمَّا لَوْ كَانَ اشْتَرَى شَيْئًا وَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ مُوَرِّثِهِ وَالْمَوْرُوثُ لَيْسَ أَمَانَةً، فَالتَّمْثِيلُ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ يَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ) أَيْ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقَالَةً وَإِلَّا صَحَّ. وَمِثْلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَهَذَانِ مِنْ الْمُثَمَّنِ وَمِثْلُهُمَا مِنْ الثَّمَنِ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ وَالرِّبَوِيُّ الْمَبِيعُ بِرِبَوِيٍّ آخَرَ، وَمِثْلُهَا الْأُجْرَةُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ؛ فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الْخَمْسُ لَا يَجُوزُ فِيهَا الِاعْتِيَاضُ وَلَا الْبَيْعُ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ " أَيْ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، أَمَّا مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ فَيَكُونُ إقَالَةً. وَقَوْلُهُ " وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ " أَيْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْفُقَهَاءِ يُعَبِّرُونَ عَنْ الْبَيْعِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَلِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِالِاسْتِبْدَالِ أَوْ الِاعْتِيَاضِ. وَهَذَا، أَعْنِي قَوْلَهُ " وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ " فِيهِ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا ابْتَاعَهُ إلَخْ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْطُوقِ، فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى التَّكَلُّمِ عَلَى الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ: وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ إلَخْ.

стр. 966

الثَّمَنِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ اسْتَبْدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسِهِ اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ الصَّرْفَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ جَائِزٌ. وَيَصِحُّ بَيْعُ الدَّيْنِ بِغَيْرِ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَأَنْ بَاعَ بَكْرٌ لِعَمْرٍو مِائَةً لَهُ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ رَجَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ الْبُطْلَانَ. أَمَّا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَلَا يَصِحُّ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَمْ لَا لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ مِنْ أَرْضٍ وَشَجَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِتَخَلِّيهِ لِمُشْتَرٍ بِأَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ الْبَائِعُ وَيُسَلِّمَهُ الْمِفْتَاحَ، وَبِتَفْرِيغِهِ مِنْ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ) وَهُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ. وَلَا بُدَّ مِنْ صِيغَةِ اسْتِبْدَالٍ أَوْ نَحْوِهِ، أَيْ بِلَفْظِ صَرِيحٍ كَاسْتَبْدَلْتُ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِك بِكَذَا مَثَلًا أَوْ بِلَفْظِ كِنَايَةٍ كَاسْتَعْوَضْتُ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِك بِكَذَا مَثَلًا. وَسَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِبْدَالُ بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ مُنْشَأٍ. قَوْلُهُ: (عَنْ الثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُشْتَرَطْ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ، فَخَرَجَ الرِّبَوِيُّ وَرَأْسُ مَالِ السَّلَمِ وَالثَّمَنُ النَّقْدُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدٌ أَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ فَهُوَ مَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْبَاءُ وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. فَقَوْلُهُ " وَالثَّمَنُ النَّقْدُ " أَيْ وَلَوْ دَخَلَتْ الْبَاءُ عَلَى غَيْرِهِ كَأَنْ قَالَ: بِعْتُك دِينَارًا بِإِرْدَبِّ قَمْحٍ، فَالثَّمَنُ هُوَ الدِّينَارُ. قَوْلُهُ: (الثَّابِتِ) أَيْ بَعْدَ اللُّزُومِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ اسْتَبْدَلَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ مُطْلَقًا، أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ مُتَّفِقِي عِلَّةِ الرِّبَا كَمَا قَالَهُ ز ي. قَوْلُهُ (اُشْتُرِطَ) لَوْ أَخَّرَ هَذَا عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِيهِ كَمَا فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الِاسْتِبْدَالِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ) أَيْ الْبَدَلِ، اكْتِفَاءً بِالْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ اللَّازِمِ لَهُ تَعْيِينُهُ. وَقَوْلُهُ " لِأَنَّ الصَّرْفَ " أَيْ الْعَقْدَ الْوَاقِعَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ جَائِزٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ " لِأَنَّ الصَّرْفَ أَيْ بَيْعَ النُّقُودِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ اهـ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي بِدِينَارٍ فِي ذِمَّتِك قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَبَيْعُ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ مِنْ جِنْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ يُسَمَّى صَرْفًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِصَرْفِ حُكْمِهِ عَنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ وَعِنْدِي أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الصَّرِيفِ وَهُوَ الْفِضَّةُ قَالَ الشَّاعِرُ بَنَى غُدَانَةَ مَا إنْ أَنْتُمْ ذَهَبٌ ... وَلَا صَرِيفٌ وَلَكِنْ أَنْتُمْ الْخَزَفُ قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ بَيْعُ الدَّيْنِ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَدْيُونِ مَلِيئًا مُقِرًّا، وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (كَبَيْعِهِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهِ الْمَذْكُورِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ق ل. وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا أَمْ اخْتَلَفَا لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَأَمَّا بَيْعُ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ إلَّا فِي مُتَّحِدِي الْعِلَّةِ، أَمَّا مُخْتَلِفُهَا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَجَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ الْبُطْلَانَ) أَيْ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ؛ لِأَنَّ مَا عَيَّنَ لَيْسَ مَا فِي الذِّمَّةِ. قَوْلُهُ: (أَمَّا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) أَيْ الثَّابِتُ قَبْلُ، كَأَنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ دَيْنِهِ دَيْنًا آخَرَ كَأَنْ كَانَ لَهُ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَزَيْدٌ لَهُ عَلَى بَكْرٍ دَيْنٌ فَاسْتَبْدَلَ مَا عَلَى عَمْرٍو بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى بَكْرٍ بِأَنْ يَأْخُذَ زَيْدٌ مَا عَلَى عَمْرٍو وَصَاحِبُ الدَّيْنِ يَأْخُذُ مَا عَلَى بَكْرٍ. وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا الثَّابِتِ قَبْلَ بَيْعِ الدَّيْنِ بِدَيْنٍ مُنْشَأٍ فِي الذِّمَّةِ لَا ثَابِتٌ قَبْلُ، فَيَجُوزُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ. قَوْلُهُ: (الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ) بِالْهَمْزِ كَمَا ضَبَطَهُ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ، فَتْحُ الْبَارِي لِابْنِ حَجَرٍ عَلَى الْبُخَارِيِّ. وَهُوَ مِنْ الْكِلَاءَةِ وَهِيَ الْحِفْظُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدَّيْنَ مَحْفُوظٌ فَكَيْفَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْفَاعِلِ وَالْقِيَاسُ اسْمُ الْمَفْعُولِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّهُ وَضَعَ الْأَوَّلَ مَوْضِعَ الثَّانِي مَجَازًا كَمَا فِي ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] أَيْ مَدْفُوقٍ شَوْبَرِيٌّ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ الْمَكْلُوءُ أَيْ الْمَحْفُوظُ. قَوْلُهُ: (وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ " حَتَّى يَقْبِضَهُ " فَكَأَنَّ سَائِلًا قَالَ لَهُ: وَمَا الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ؟ فَقَالَ:

стр. 967

مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ مِنْ سَفِينَةٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيْرِهِمَا بِنَقْلِهِ مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِيهِ. وَيَكْفِي فِي قَبْضِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ التَّنَاوُلُ وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْضٌ لَهُ وَلَوْ ــ [حاشية البجيرمي] وَقَبْضُ إلَخْ. وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ " صَادِقٌ بِالْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ لَكِنْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ " وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ " كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ " وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي " فِيهِ صُورَتَانِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ، وَبَقِيَ الْمَنْقُولُ وَغَيْرُهُ الْغَائِبَانِ اللَّذَانِ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي وَحُكْمُهُمَا أَنَّ قَبْضَهُمَا يَحْصُلُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِمَا، وَيُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ أَوْ التَّخْلِيَةُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا نَقْلٌ وَلَا تَخْلِيَةٌ بِالْفِعْلِ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَبْضِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِهِ وَعَلَى إذْنِ الْبَائِعِ فِي التَّصَرُّفِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَعَلَى تَفْرِيغِ كُلٍّ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَعَلَى تَقْدِيرِ كُلٍّ إنْ كَانَ مُقَدَّرًا وَعَلَى مُضِيِّ زَمَنٍ مِنْ حِينِ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ. أَمَّا الْقَبْضُ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ عَنْ يَدِ الْبَائِعِ إلَى يَدِ الْمُشْتَرِي فَمَدَارُهُ عَلَى اسْتِيلَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ؛ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ إمَّا مَنْقُولٌ أَوْ غَيْرُ مَنْقُولٍ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا غَائِبٌ أَوْ حَاضِرٌ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ؛ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَشْغُولًا أَوْ غَيْرَ مَشْغُولٍ، وَالْمَشْغُولُ إمَّا بِأَمْتِعَةِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ كَثَمَرِ عَلَى شَجَرٍ قَبْلَ أَوَانِ الْجُدَادِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْمَنْقُولِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ: فَيُشْتَرَطُ فِي قَبْضِهِ نَقَلَهُ. وَجَعَلَهُ م ر مِنْ غَيْرِ الْمَنْقُولِ مُطْلَقًا. قَوْله: (بِتَخْلِيَةٍ لِمُشْتَرٍ) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّخْلِيَةِ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، كَخَلَّيْتُ بَيْنَك وَبَيْنَهُ اهـ. وَإِلَّا فَيَسْتَقِلُّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ، شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَيُسَلِّمُهُ الْمِفْتَاحَ) أَيْ إنْ كَانَ مُغْلَقًا وَكَانَ الْمِفْتَاحُ مَوْجُودًا، وَلَوْ اشْتَمَلَتْ الدَّارُ عَلَى أَمَاكِنَ لَهَا مَفَاتِيحُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِهَا وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَمَاكِنُ صَغِيرَةً كَالْخَزَائِنِ ح ل. قَوْلُهُ: (وَبِتَفْرِيغِهِ) أَيْ إنْ كَانَ ظَرْفًا فِي الْعَادَةِ، لِيَخْرُجَ مَا لَوْ بَاعَ شَجَرَةً عَلَى رَأْسِهَا ثَوْبٌ مَثَلًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِهَا إزَالَةُ الثَّوْبِ عَنْهَا. وَهَذَا الشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَنْقُولِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا فِي السَّفِينَةِ، فَقَوْلُهُ فِيهِ بِنَقْلِهِ أَيْ مَعَ تَفْرِيغِهِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ ظَرْفًا فِي الْعَادَةِ كَالصُّنْدُوقِ، فَيَخْرُجُ مَا لَوْ بَاعَ حَيَوَانًا عَلَى ظَهْرِهِ مَتَاعٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِهِ وَضْعُهُ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَحْدَهُ، فَيَشْمَلُ مَتَاعَ الْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ وَحْدَهُ أَوْ مَتَاعَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْمُشْتَرِي. وَالْمُرَادُ بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي مَا كَانَ لَهُ يَدٌ عَلَيْهَا وَلَوْ وَدِيعَةً وَإِنْ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي سَاكِنًا فِيهَا قَبْلَ الْبَيْعِ؛ وَقَالَ أج: قَوْلُهُ " مِنْ مَتَاعٍ إلَخْ " لِتَأَتِّي التَّفْرِيغِ هُنَا حَالًّا، وَبِهِ فَارَقَ قَبْضَ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ بَقَاءِ الزَّرْعِ. وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ الْحَقِيرَ مِنْ الْأَمْتِعَةِ كَالْحَصِيرِ وَبَعْضِ الْمَاعُونِ، فَلَا يُقْدَحُ فِي التَّخْلِيَةِ وَلَوْ جُمِعَتْ الْأَمْتِعَةُ فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ وَخَلَّى بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا حَصَلَ الْقَبْضُ فِيمَا عَدَاهُ، فَإِنْ نُقِلَتْ مِنْهُ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الْجَمِيعِ، اهـ شَرَحَ م ر. قَوْلُهُ: (نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْقَبْضِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي كُلِّ مَا لَا ضَابِطَ لَهُ لُغَةً وَلَا شَرْعًا. قَوْلُهُ: (مِنْ سَفِينَةٍ) لَوْ حَذَفَهَا لَسَلِمَ مِنْ تَكْرَارِهَا فِيمَا سَيَأْتِي ق ل. قَوْلُهُ: (بِنَقْلِهِ) فَلَوْ تَحَوَّلَتْ الدَّابَّةُ مَثَلًا بِنَفْسِهَا ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَكْفِ. وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ لَا يَكْفِي نَقْلُهُ عَلَى كَتِفِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي مَثَلًا إذَا كَانَ ثَقِيلًا إلَّا إنْ وَضَعَهُ عَلَى مَكَان، فَمَا دَامَ حَامِلُهُ عَلَى كَتِفِهِ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ. اهـ. سُلْطَانٌ. قَوْلُهُ: (مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ) وَكَذَا كُلُّ مَا يُعَدُّ ظَرْفًا كَصُنْدُوقٍ، وَقَوْلُهُ " الْمَشْحُونَةُ بِالْأَمْتِعَةِ " أَيْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (وَيَكْفِي فِي قَبْضِ الثَّوْبِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ مِنْ يَدِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَكَثَوْبٍ لَبِسَهُ، فَهَذَا قَبْضٌ لَا نَقْلَ فِيهِ مِنْ مَكَانِ الْبَائِعِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ النَّقْلِ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْخَفِيفِ لَا بُدَّ أَنْ يَضَعَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَنْقُولًا إلَّا إنْ وَضَعَهُ فِي مَكَان لِغَيْرِ الْبَائِعِ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ " وَيَكْفِي إلَخْ " كَالتَّقْيِيدِ لِقَوْلِهِ: وَقَبْضُ مَنْقُولٍ بِنَقْلِهِ وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ فِي الْمَنْقُولِ كَأَنْ بَاعَ نِصْفَ بَقَرَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ بِقَبْضِ كُلِّهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَنَصِيبُهُ مَضْمُونٌ بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَالْقَرَارُ عَلَى

стр. 968

كَانَ الْمَبِيعُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةً أَوْ مَضْمُونًا وَهُوَ حَاضِرٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ صَارَ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْأَمْتِعَةَ مَعَ الدَّارِ صَفْقَةً اُشْتُرِطَ فِي قَبْضِهَا نَقَلَهَا كَمَا لَوْ أُفْرِدَتْ، وَلَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً ثُمَّ اشْتَرَى مَكَانَهَا لَمْ يَكْفِ. وَالسَّفِينَةُ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْوِيلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّغِيرَةِ وَفِي الْكَبِيرَةِ فِي مَاءٍ تَسِيرُ بِهِ. أَمَّا الْكَبِيرَةُ فِي الْبَرِّ فَكَالْعَقَارِ فَيَكْفِي فِيهَا التَّخْلِيَةُ لِعُسْرِ النَّقْلِ. فُرُوعٌ: لِلْمُشْتَرِي اسْتِقْلَالٌ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا، وَإِنْ حَلَّ أَوْ كَانَ حَالًّا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَسَلَّمَ الْحَالَ لِمُسْتَحِقِّهِ وَشَرْطٌ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا مَعَ مَا مَرَّ نَحْوُ ذَرْعٍ مِنْ كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَلَوْ كَانَ لِبَكْرٍ طَعَامٌ مَثَلًا مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ ــ [حاشية البجيرمي] الْمُشْتَرِي وَإِنْ جَهِلَ أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ لِأَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، بِخِلَافِ نِصْفِ الْعَقَارِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَحْتَاجُ فِي قَبْضِهِ إلَى إذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ حُكْمِيَّةٌ وَعَلَى الْمَنْقُولِ حِسِّيَّةٌ، سم. قَوْلُهُ: (وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) أَيْ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْعَقْدَ لَا وَكِيلُهُ وَإِنْ بَاشَرَ، بَلْ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي الْقَبْضِ أَمْ لَا، م ر. وَقَوْلُهُ " قَبْضٌ " أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا وَإِلَّا انْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَإِتْلَافُ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ، وَتَلَفُهُ بِنَفْسِهِ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ لَهُ فَيَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ. وَمَحَلُّهُ، أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ إتْلَافِ الْمُشْتَرِي قَبْضًا، إذَا كَانَ الْإِتْلَافُ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا إتْلَافُهُ لَهُ بِحَقٍّ كَصِيَالِ وُقُودٍ وَكَرِدَّةٍ وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَيْسَ بِقَبْضٍ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ أَهْلًا لِلْقَبْضِ، فَخَرَجَ الصَّبِيُّ فَإِتْلَافُهُ غَيْرُ قَبْضٍ، بَلْ عَلَيْهِ الْبَدَلُ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ. وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ بِأَنْ يَكُونَ مَا وَجَبَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ الْبَدَلِ مِثْلُ مَا وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ لِلْوَلِيِّ، كَأَنْ اشْتَرَى وَلِيُّ الصَّبِيِّ دِينَارًا بِدِينَارٍ وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ فَإِنَّهُ يَقَعُ التَّقَاصُّ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ (قَبْضٌ لَهُ) وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ الْمَبِيعُ، كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ بِهِبَتِهِ ضَيْفًا فِي الظَّاهِرِ لِلْغَاصِبِ وَلَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ طَعَامُهُ، فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ م د. قَوْلُهُ: (أَوْ مَضْمُونًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَغْصُوبًا أَوْ مُعَارًا؛ وَقَوْلُهُ " وَهُوَ " أَيْ الْمَبِيعُ حَاضِرٌ. قَوْلُهُ: (صَارَ مَقْبُوضًا) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ. وَمَحَلُّ كَوْنِهِ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ عَلَى كَلَامِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَمْتِعَةٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهَا بِالْفِعْلِ إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَمُضِيُّ زَمَنِهِ كَمَا مَرَّ. اهـ. ق ل وم د. وَفِي قَوْلِهِ " وَإِلَّا فَمَضَى زَمَنُهُ " نَظَرٌ، وَكَذَا تَضْعِيفُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ) أَيْ لَمْ يَكْفِ فِي قَبْضِ الصُّبْرَةِ بَقَاؤُهَا فِي مَكَانِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهَا، وَأَمَّا الْمَكَانُ فَيَحْصُلُ قَبْضُهُ بِالْعَقْدِ مَعَ التَّخْلِيَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِيغِهِ لِأَنَّ الصُّبْرَةَ مِلْكُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى الْمَكَانِ. قَوْلُهُ: (فِي الصَّغِيرَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْبَحْرِ. قَوْلُهُ: (أَمَّا الْكَبِيرَةُ فِي الْبَرِّ إلَخْ) وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْكَبِيرَةَ فِي الْبَحْرِ الَّتِي لَا تَنْجَرُّ بِالْجَرِّ كَالْكَبِيرَةِ فِي الْبَرِّ. وَمِثْلُ السَّفِينَةِ كُلُّ مَنْقُولٍ يُعَدُّ ظَرْفًا لِمَا هُوَ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى دَابَّةً وَعَلَيْهَا أَمْتِعَةٌ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي لَا يُشْتَرَطُ تَفْرِيغُهَا،. اهـ. سُلْطَانٌ. وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ عِنْدَ م ر أَنَّ الصَّغِيرَةَ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مَاءٍ أَوْ لَا وَالْكَبِيرَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مَاءٍ أَوْ لَا، فَتَكُونُ مِثْلَ الْعَقَارِ فَيَكْفِي فِيهَا التَّخْلِيَةُ وَتَفْرِيغُهَا مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي؛ فَقَوْلُ الشَّارِحِ " وَفِي الْكَبِيرَةِ فِي مَاءٍ تَسِيرُ بِهِ " ضَعِيفٌ اهـ. قَوْلُهُ (فُرُوعٌ) أَيْ أَرْبَعَةٌ. قَوْلُهُ: (وَسَلَّمَ الْحَالَّ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ سَلَّمَ بَعْضَهُ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِقَبْضِهِ، فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ. قَوْلُهُ: (وَشَرْطٌ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا) كَأَنْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ: بِعْتُكهَا بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ. ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا عَلَى كَيَّالٍ مَثَلًا فَذَاكَ، وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ، فَلَوْ قَبَضَ مَا ذُكِرَ جُزَافًا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ لَكِنْ يَدْخُلُ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ؛ أَيْ ضَمَانُ يَدٍ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ ضَمَانُ عَقْدٍ م ر، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ إنْ تَلِفَ وَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا وَضَمَانُ عَقْدٍ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحَقًّا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ح ل: إنَّهُ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ وَعَقْدٍ. وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِ م ر وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ كَأُجْرَةِ

стр. 969

كَعَشَرَةِ آصُعٍ وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ يَكْتَلْ لِعَمْرٍو لِيَكُونَ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ صَحِيحَيْنِ. وَيَكْفِي اسْتِدَامَتُهُ فِي نَحْوِ الْمِكْيَالِ. فَلَوْ قَالَ بَكْرٌ لِعَمْرٍو: اقْبِضْ مِنْ زَيْدٍ مَا لِي عَلَيْهِ لَك فَفَعَلَ فَسَدَ الْقَبْضُ لَهُ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ حَبْسُ عِوَضِهِ حَتَّى يَقْبِضَ مُقَابِلَهُ إنْ خَافَ فَوْتَهُ بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ وَتَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ أُجْبِرَا إنْ عَيَّنَ الثَّمَنَ كَالْمَبِيعِ، فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ أُجْبِرَ الْبَائِعُ، فَإِذَا سَلَّمَ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَإِنْ أَعْسَرَ بِهِ فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ وَإِنْ أَيْسَرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا ــ [حاشية البجيرمي] إحْضَارِهِ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأُجْرَةُ نَقْدِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَأُجْرَةُ نَقْدِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إظْهَارُ عَيْبٍ بِهِ إنْ كَانَ لِيَرُدَّهُ م ر. وَلَوْ أَخْطَأَ الْكَيَّالُ وَمَا بَعْدَهُ ضَمِنَ بِخِلَافِ خَطَأِ النَّقَّادِ الْعَارِفِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ لَكِنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ، قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ: إذَا كَانَ النَّقَّادُ غَيْرَ أَهْلٍ يَضْمَنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَأَمَّا الْقَبَّانِيُّ فَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُجْتَهِدٍ فَهُوَ مُقَصِّرٌ كَالْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْعَدَّادِ، أَمَّا لَوْ أَخْطَأَ نَاقِشُ الْقَبَّانِ وَهُوَ الْحَدِيدَةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ س ل. وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر عَدَمَ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ. فَرْعٌ: الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَوْ شَرَطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ، وَمِنْ ذَلِكَ: بِعْتُك مَثَلًا بِعَشَرَةٍ سَالِمًا، فَيَقُولُ: اشْتَرَيْت؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ " سَالِمًا " أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْك فَيَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا. اهـ. سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ النَّقْلُ فِي الْمَنْقُولِ. قَوْلُهُ: (وَوَزْنٍ) أَيْ وَعَدٍّ. قَوْلُهُ: (وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بَكْرٍ. قَوْلُهُ: (فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ) أَيْ يَطْلُبُ أَنْ يُكَالَ لَهُ لَا أَنَّهُ يَكِيلُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ. قَوْلُهُ: (فَسَدَ الْقَبْضُ لَهُ) أَيْ لِعَمْرٍو. وَأَمَّا قَبْضُهُ لِبَكْرٍ فَصَحِيحٌ تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ زَيْدٍ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ) أَيْ لَوْ قُلْنَا حَصَلَا مَعًا؛ لِأَنَّ عَمْرًا يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ وَمُقْبِضًا لَهَا. قَوْلُهُ: (وَلِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ إلَخْ) أَيْ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ حَالٌّ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ: وَأَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ إلَخْ فَهُوَ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ. قَوْلُهُ: (حَبْسُ عِوَضِهِ) وَيَأْتِي فِيهِمَا مَا يَأْتِي مِنْ إجْبَارِ الْحَاكِمِ كُلًّا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) كَأَنْ يَبِيعَهُ لِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَتَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ) أَيْ فِيمَنْ يُسَلِّمُ أَوَّلًا بِأَنْ قَالَ: لَا أُسَلِّمُ عِوَضِي حَتَّى يُسَلِّمَنِي عِوَضَهُ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَالْمُرَادُ تَنَازَعَا بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ لِتَمَكُّنِهِمَا مِنْ الْفَسْخِ. قَوْلُهُ: (أُجْبِرَا) أَيْ بِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ كُلًّا بِإِحْضَارِ عِوَضِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى عَدْلٍ، فَإِنْ فَعَلَ سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ،. اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (إنْ عَيَّنَ الثَّمَنَ كَالْمَبِيعِ) أَيْ أَوْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَهُوَ حَالٌّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ فَيُجْبَرُ الْبَائِعُ وَيَجِيءُ فِي الْمُشْتَرِي الْأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ الَّتِي فِي الشَّرْحِ، وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَيَأْتِي فِي الْبَائِعِ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الشَّرْحِ. قَوْلُهُ: (أُجْبِرَ الْبَائِعُ) لِرِضَاهُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ. وَالْكَلَامُ فِيمَنْ بَاعَ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّسْلِيمُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ الْحَالَّ، فَلَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَّا إجْبَارُهُمَا، وَكَذَا لَوْ تَبَايَعَ نَائِبَانِ عَنْ الْغَيْرِ. اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ) أَيْ نَوْعُهُ الَّذِي يُقْبَضْ مِنْهُ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا يُسَمَّى ثَمَنًا إلَّا مَجَازًا؛ سُلْطَانٌ. وَالْمُرَادُ حَضَرَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ أَوْ مَجْلِسَ الْخُصُومَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَعْسَرَ بِهِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ مِنْهُ غَيْرُ الْمَبِيعِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ لَا تَفِي بِالثَّمَنِ، وَإِلَّا بِيعَ وَوَفَّى الثَّمَنَ مِنْهُ ح ل. قَوْلُهُ: (فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ) أَيْ وَأَخْذُ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ حَجْرِ الْحَاكِمِ. وَقَوْلُهُ " بِالْفَلَسِ " أَيْ بِسَبَبِ الْفَلَسِ وَهُوَ الْإِعْسَارُ، وَلَا يُفْسَخُ إلَّا إنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَعْسَرَ) بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ يَفِي بِالثَّمَنِ غَيْرَ الْمَبِيعِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ح ل. قَوْلِهِ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) بِأَنْ كَانَ دُونَهَا. قَوْلُهُ: (حَجَرَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَا فَسْخَ أَيْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ؛ وَهَذَا يُسَمَّى بِالْحَجْرِ الْغَرِيبِ إذْ يُفَارِقُ حَجْرَ الْفَلَسِ فِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهِ

стр. 970

حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ، فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ كَمَا مَرَّ. وَمَحَلُّ الْحَجْرِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ وَإِلَّا فَلَا حَجْرَ، وَأَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ بِهِ لِرِضَاهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ أَيْضًا. (وَلَا) يَجُوزُ (بَيْعُ اللَّحْمِ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَالشَّحْمِ وَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ وَالْكُلْيَةِ وَالطِّحَالِ وَالْأَلْيَةِ. (بِالْحَيَوَانِ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأْكُولٍ، كَبَيْعِ لَحْمِ الْبَقَرِ بِالضَّأْنِ وَغَيْرِهِ كَبَيْعِ لَحْمِ ضَأْنٍ بِحِمَارٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ. أَمَّا بَيْعُ الْجِلْدِ بِالْحَيَوَانِ فَيَصِحُّ بَعْدَ دَبْغِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ. (وَيَجُوزُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ) وَعَكْسُهُ (مُتَفَاضِلًا) أَيْ زَائِدًا أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ: كَوْنُهُ (نَقْدًا) أَيْ حَالًّا. وَالثَّانِي: كَوْنُهُ مَقْبُوضًا بِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا أَوْ تَخَايُرِهِمَا. (وَكَذَا الْمَطْعُومَات) الْمُتَقَدِّمُ بَيَانُهَا (لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّجِسِ مِنْهَا) أَيْ الْمَطْعُومَاتِ (بِمِثْلِهِ) سَوَاءٌ اتَّفَقَ نَوْعُهُ أَمْ اخْتَلَفَ (إلَّا) بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ كَوْنُهُ (مُتَمَاثِلًا) وَالثَّانِي: كَوْنُهُ (نَقْدًا) وَالثَّالِثُ: كَوْنُهُ مَقْبُوضًا بِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ ــ [حاشية البجيرمي] بِعَيْنِ الْمَبِيعِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالِ غَرِيمٍ وَلَا عَلَى فَكِّ قَاضٍ بَلْ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَلَا عَلَى نَقْصِ مَالِهِ عَنْ الْوَفَاءِ لِعُذْرِ الْبَائِعِ هُنَا حَيْثُ سَلَّمَ بِإِجْبَارِهِ الْحَاكِمَ. وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا اُعْتُبِرَ النَّقْصُ كَمَا فِي الْفَلَسِ وَفِي أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى مَمُونِهِ نَفَقَةَ مُوسِرٍ، وَلَا يَتَعَدَّى لِلْحَادِثِ، وَلَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِهِمَا، أَيْ إذَا كَانَ فِي الْمَالِ سَعَةٌ، ز ي. قَوْلُهُ (فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا) وَإِنْ كَانَتْ أُلُوفًا وَالثَّمَنُ دِرْهَمًا؛ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يَفُوتُ حَقُّ الْبَائِعِ. وَقَوْلُهُ " كَانَ لَهُ الْفَسْخُ " أَيْ وَأَخْذُ الْمَبِيعِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ كَالْإِفْلَاسِ بِهِ، فَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرُ إلَى إحْضَارِ الْمَالِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (كَانَ لَهُ الْفَسْخُ) وَلَا حَجْرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ) أَيْ يُضْرَبُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَفُوتَ الْمَالُ م ر. فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ إنْ فَسَخَ لَا حَجْرَ أَوْ صَبْرَ، فَالْحَجْرُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ نَفْيَ الْحَجْرِ فِي الصُّورَتَيْنِ أج. وَهَذَا مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لِمَنْ ضَعَّفَهُ. قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ. وَقَوْلُهُ " وَمَحَلُّ الْحَجْرِ " فِي هَذَا، أَيْ قَوْلُهُ: فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ، وَقَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ، أَيْ قَوْلُهُ " حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ ". قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ: إنْ حَضَرَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِرَهْنٍ وَلَا ضَامِنٍ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا وَخَافَ الْفَوَاتَ ح ل. قَوْلُهُ: (فَلَا حَبْسَ أَيْضًا) هَلَّا حَذَفَ هَذَا وَتَكُونُ " لَوْ " غَايَةً، قَوْلُهُ: (وَلَا بَيْعُ اللَّحْمِ) خَرَجَ بِهِ اللَّبَنُ وَالْبَيْضُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا بِالْحَيَوَانِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ كَبَيْعِ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ وَبَيْضِ دَجَاجَةٍ بِدَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ لَمْ يَصِحَّ لِلرِّبَا، وَكَذَا بَيْعُ حَيَوَانٍ بِمِثْلِهِ فِيهِمَا لَبَنٌ كَبَقَرَةٍ بِمِثْلِهَا فِيهِمَا ذَلِكَ أَوْ فِيهِمَا بَيْضٌ كَدَجَاجَةٍ بِمِثْلِهَا فِيهِمَا ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ، سم مَعَ زِيَادَةٍ أج، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. قَالَ م د: وَاللَّحْمُ بِسُكُونِ الْحَاءِ وَتُحَرَّكُ، وَجَمْعُهُ لُحُومٌ وَلُحْمَانٌ بِالضَّمِّ لِحَامٌ بِالْكَسْرِ. قَوْلُهُ: (بِالْحَيَوَانِ) وَمِنْهُ السَّمَكُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَرَكَةٌ مَذْبُوحٌ. قَوْلُهُ: (وَالْكَبِدِ) الْكَبِدُ بِوَزْنِ الْكَذِبِ وَاحِدُ الْأَكْبَادِ وَيُقَالُ كَبْدٌ بِوَزْنِ فَلْسٍ لِلتَّخْفِيفِ كَمَا يُقَالُ لِلْفَخِذِ فَخْذٌ بِالسُّكُونِ وَكَبِدُ السَّمَاءِ وَسَطُهَا وَالْكَبَدُ بِفَتْحَتَيْنِ الشِّدَّةُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] وَالْكُبَادُ بِالضَّمِّ وَجَعُ الْكَبِدِ. وَقَوْلُهُ " وَالْكُلْيَةِ " الْكُلْيَةُ وَالْكُلْوَةُ بِضَمِّ الْكَافِ فِيهِمَا مَعْرُوفَةٌ، وَلَا تَقُلْ كِلْوَةٌ بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ كُلُيَاتٌ. وَقَوْلُهُ " وَالْأَلْيَةِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَلْيَةُ الشَّاةِ وَلَا تَقُلْ إلْيَةٌ بِالْكَسْرِ وَلَا لِيَّةٌ وَتَثْنِيَتُهَا أَلْيَانِ بِغَيْرِ تَاءٍ. اهـ. مُخْتَارٌ وَقَرَّرَهُ الْحِفْنِيُّ وَجَمْعُهَا أَلَيَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ اهـ مِصْبَاحٌ قَوْلُهُ (بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ) أَيْ إذَا كَانَ جِلْدَ مَأْكُولٍ وَكَانَ الْجِلْدُ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَمَّا الَّذِي لَا يُمْكِنُ

стр. 971

تَفَرُّقِهِمَا أَوْ تَخَايُرِهِمَا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ، وَالْمُمَاثَلَةُ تُعْتَبَرُ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا وَإِنْ تَفَاوَتَ فِي الْوَزْنِ، وَفِي الْمَوْزُونِ وَزْنًا وَإِنْ تَفَاوَتَ فِي الْكَيْلِ. وَالْمُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ الشَّيْءِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا غَالِبُ عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِظُهُورِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ. وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ أَوْ كَانَ وَجُهِلَ حَالُهُ وَجُرْمُهُ كَالتَّمْرِ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ فَالْوَزْنُ. وَلَوْ بَاعَ جُزَافًا نَقْدًا أَوْ طَعَامًا بِجِنْسِهِ تَخْمِينًا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءٌ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ. وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ لِلرِّبَوِيِّ حَالَ الْكَمَالِ، فَتُعْتَبَرُ فِي الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَقْتَ الْجَفَافِ وَتَنْقِيَتِهَا، فَلَا يُبَاعُ رَطْبُ الْمَطْعُومَاتِ بِرَطْبِهَا بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا. وَلَا بِجَافِّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْعَرَايَا، وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ بَلْ تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْحُبُوبِ حَبًّا وَفِي حُبُوبِ الدُّهْنِ كَالسِّمْسِمِ بِكَسْرِ السِّينَيْنِ حَبًّا أَوْ دُهْنًا، وَفِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا أَوْ خَلَّ عِنَبٍ وَرُطَبٍ أَوْ عَصِيرِ ذَلِكَ، وَفِي اللَّبَنِ لَبَنًا أَوْ سَمْنًا خَالِصًا مُصَفًّى بِشَمْسٍ أَوْ نَارٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَزْنًا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا عَلَى النَّصِّ، فَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ أَوْ الْقَلْيِ أَوْ الشَّيِّ، وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ. ــ [حاشية البجيرمي] أَكْلُهُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ وَلَوْ قَبْلَ الدَّبْغِ قَوْلُهُ: (أَوْ تَخَايُرِهِمَا) أَيْ إلْزَامُهُمَا الْعَقْدَ. وَ " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ. قَوْلُهُ: (الْحِجَازِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَقُرَاهَا. قَوْلُهُ: (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ حَيَاتِهِ، فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: وَجُهِلَ حَالُهُ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءٌ أَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلَا، وَقَوْلُهُ " كَالتَّمْرِ " أَيْ أَوْ دُونَهُ. قَوْلُهُ: (يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْمَبِيعِ) أَيْ حَالَةَ الْبَيْعِ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْأَغْلَبُ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَغْلَبُ أُلْحِقَ بِالْأَكْثَرِ شَبَهًا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَيْ الْأَكْثَرُ شَبَهًا جَازَ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ) كَجَوْزٍ وَبَيْضٍ. وَقَوْلُهُ " فَالْوَزْنُ " إذْ لَمْ يُعْهَدُ الْكَيْلُ بِالْحِجَازِ فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (جُزَافًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ م ر، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ اللُّطَفَاءِ: جِيمُ الْجُزَافِ جُزَافٌ وَالْقِيَاسُ كَسْرُهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ. " لِفَاعِلِ الْفِعَالِ وَالْمُفَاعَلَةِ ". قَوْلُهُ: (تَخْمِينًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ جُزَافًا بِغَيْرِ تَخْمِينٍ كَانَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ، دَمِيرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ الدَّقِيقِ) لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِ الدَّقِيقِ فِي النُّعُومَةِ وَالْخُشُونَةِ وَالْخُبْزِ فِي تَأْثِيرِ النَّارِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ بِالنُّخَالَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَالسَّوِيقُ هُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ الْمُحَمَّصِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: السَّوِيقُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. قَوْلُهُ: (حَبًّا أَوْ دُهْنًا) أَيْ أَوْ كَسْبًا خَالِصًا مِنْ نَحْوِ مِلْحٍ وَدُهْنٍ. وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ السِّمْسِمِ وَمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ أَنَّ السِّمْسِمَ وَالشَّيْرَجَ وَالْكُسْبَ الْخَالِصَ يُبَاعُ كُلٌّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ، وَكَذَا الشَّيْرَجُ بِالْكُسْبِ الْخَالِصِ مِنْ الدُّهْنِ وَلَوْ مَعَ التَّفَاضُلِ، وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَبِالطَّحِينَةِ وَبِالْكُسْبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُبَاعُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الطَّحِينَةِ بِمِثْلِهَا وَلَا بِكُسْبٍ وَلَا بِالشَّيْرَجِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِمَا. فَصُوَرُهُ عَشْرَةٌ: أَرْبَعَةٌ صَحِيحَةٌ وَسِتَّةٌ بَاطِلَةٌ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشُّرَّاحِ؛ سم عَلَى حَجّ. وَالشَّيْرَجُ بِفَتْحِ الشِّينِ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر عَنْ الْمِصْبَاحِ. قَوْلُهُ: (وَفِي اللَّبَنِ) أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ شَرْحُ م ر، أَيْ لِيُنَاسِبَ قَوْلُهُ بَعْدُ: لَبَنًا أَوْ سَمْنًا، أَيْ حَالَ كَوْنِ اللَّبَنِ بَاقِيًا لَبَنًا بِحَالِهِ أَوْ صَائِرًا سَمْنًا. قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ) أَيْ السَّمْنِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ مَائِعًا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي السَّمْنِ الْوَزْنُ إنْ كَانَ جَامِدًا وَالْكَيْلُ إنْ كَانَ مَائِعًا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي اللَّبَنِ الْكَيْلُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْحَلِيبُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يَغْلِ بِالنَّارِ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ مُلَخَّصًا وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (بِالطَّبْخِ) كَاللَّحْمِ، وَالْقَلْيِ كَالسِّمْسِمِ، وَالشَّيِّ كَالْبَيْضِ. قَوْلُهُ: (كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ) مُيِّزَا بِالنَّارِ عَنْ الشَّمْعِ وَاللَّبَنِ، فَيُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضٍ حِينَئِذٍ لِأَنَّ نَارَ التَّمْيِيزِ لَطِيفَةٌ، أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَفَارَقَ بَيْعُ التَّمْرِ بِبَعْضِهِ وَفِيهِ نَوَاهُ بِأَنَّ النَّوَى غَيْرُ مَقْصُودٍ، بِخِلَافِ الشَّمْعِ فِي الْعَسَلِ فَاجْتِمَاعُهُمَا مُفْضٍ لِلْجَهَالَةِ شَرْحُ م ر. وَالْعَسَلُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، الْمُرَادُ بِهِ عَسَلُ النَّحْلِ وَمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ عَسَلٌ مِنْ السُّكَّرِ وَغَيْرُهُ مَجَازٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِعَسَلِ النَّحْلِ مُتَفَاضِلًا. اهـ. دَمِيرِيٌّ.

стр. 972

(وَيَجُوزُ) (بَيْعُ الْجِنْسِ مِنْهَا) أَيْ الْمَطْعُومَاتِ (بِغَيْرِهِ) كَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ (مُتَفَاضِلًا) بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ كَوْنُهُ (نَقْدًا) أَيْ حَالًّا. وَالثَّانِي: كَوْنُهُ مَقْبُوضًا بِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا، أَوْ قَبْلَ تَخَايُرِهِمَا. (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَرَرِ) وَهُوَ غَيْرُ الْمَعْلُومِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ إلَّا إذَا كَانَ رَآهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا كَالْأَرْضِ وَالْأَوَانِي وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الْفَصْلِ قَبْلَ هَذَا. وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ بِمَا يَلِيقُ بِهِ، فَفِي الْكِتَابِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَرَقَةً وَرَقَةً وَفِي الْوَرَقِ الْبَيَاضُ رُؤْيَةُ جَمِيعِ الطَّاقَاتِ، وَفِي الدَّارِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْبُيُوتِ وَالسُّقُوفِ وَالسُّطُوحِ وَالْجُدْرَانِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَالْبَالُوعَةِ وَكَذَا رُؤْيَةُ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. وَفِي الْبُسْتَانِ رُؤْيَةُ أَشْجَارِهِ وَمَجْرَى مَائِهِ وَكَذَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمَاءِ الَّذِي تَدُورُ بِهِ الرَّحَى خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ. وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ أَسَاسِ جُدْرَانِ الْبُسْتَانِ، وَلَا رُؤْيَةُ عُرُوقِ الْأَشْجَارِ وَنَحْوِهَا، وَيُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ رَأَى آلَةَ بِنَاءِ الْحَمَّامِ وَأَرْضَهَا قَبْلَ بِنَائِهَا لَمْ يَكْفِ عَنْ رُؤْيَتِهَا كَمَا لَا يَكْفِي فِي التَّمْرِ رُؤْيَتُهُ رَطْبًا كَمَا لَوْ رَأَى سَخْلَةً أَوْ صَبِيًّا فَكَمُلَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا بِلَا رُؤْيَةٍ أُخْرَى. وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّقِيقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ رُؤْيَةُ مَا سِوَى الْعَوْرَةِ لَا اللِّسَانُ وَالْأَسْنَانُ، وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّابَّةِ رُؤْيَةُ كُلِّهَا حَتَّى شَعَرِهَا، فَيَجِبُ رَفْعُ السَّرْجِ وَالْإِكَافِ وَلَا يُشْتَرَطُ إجْرَاؤُهَا لِيَعْرِفَ سَيْرَهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّابَّةِ رُؤْيَةُ اللِّسَانِ وَالْأَسْنَانِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّوْبِ نَشْرُهُ لِيَرَى الْجَمِيعَ وَلَوْ لَمْ يُنْشَرْ مِثْلُهُ إلَّا عِنْدَ الْقَطْعِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّوْبِ رُؤْيَةُ وَجْهَيْ مَا يَخْتَلِفُ مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ صَفِيقًا كَدِيبَاجٍ مُنَقَّشٍ وَبُسُطٍ، بِخِلَافِ مَا لَا يَخْتَلِفُ وَجْهَاهُ كَكِرْبَاسٍ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَإِنْ حُلِبَ مِنْهُ شَيْءٌ وَرُئِيَ قَبْلَ الْبَيْعِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الصُّوفِ قَبْلَ الْجَزِّ أَوْ التَّذْكِيَةِ لِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ، فَإِنْ قَبَضَ ــ [حاشية البجيرمي] فَائِدَةٌ: سَمْنُ الْبَقَرِ إذَا شُرِبَ نَفَعَ مِنْ شُرْبِ السُّمِّ الْقَاتِلِ وَمِنْ لَدْغِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَبْلَ تَخَايُرِهِمَا) " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ لِيُوَافِقَ الْمُعْتَمَدَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا مَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ الصِّحَاحِ فَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ إسْقَاطِ الْأَلِفِ تَصْلِيحٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَرَرِ) أَيْ الْبَيْعُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْغَرَرِ أَوْ بَيْعُ مَا فِيهِ الْغَرَرُ. قَوْلُهُ: (بِعَيْنِ الْمَبِيعِ) أَيْ فِي الْمُعَيَّنِ. وَقَوْلُهُ " وَقَدْرُهُ وَصِفَتُهُ " فِيمَا فِي الذِّمَّةِ، فَالْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ ". قَوْلُهُ: (وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا فِي شُرُوطِ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَفِي الْوَرَقِ الْبَيَاضُ) أَيْ ذِي الْبَيَاضِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الَّذِي لَمْ يُكْتَبْ فِيهِ فَيَشْمَلُ الْأَصْفَرَ وَغَيْرَهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ رُؤْيَةِ الْبُيُوتِ) دَاخِلَهَا وَخَارِجَهَا. قَوْلُهُ: (عُرُوقِ الْأَشْجَارِ) أَيْ جُذُورِهَا وَنَحْوِهَا كَوَرَقِهَا مَثَلًا. قَوْلُهُ: (سَخْلَةً) أَيْ شَاةً صَغِيرَةً. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّقِيقِ إلَخْ) وَظَاهِرُ ذَلِكَ اعْتِبَارُ رُؤْيَةِ بَاطِنِ قَدَمِ الرَّقِيقِ وَحَافِرِ الدَّابَّةِ وَهُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ؛ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ، وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُ شُيُوخِنَا فِي الْأَمَةِ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم. قَوْلُهُ: (لَا اللِّسَانُ وَالْأَسْنَانُ) وَكَذَا بَاطِنُ الْقَدَمِ وَكَذَا حَافِرُ بَاطِنِ الدَّابَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر، خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ. وَلَوْ قَالَ " وَاللِّسَانُ إلَخْ " لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ، فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْعَوْرَةِ؛ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَيُوهِمُ اشْتِرَاطَ رُؤْيَتِهِمَا فَمَا صَنَعَهُ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّابَّةِ) لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ " يُشْتَرَطُ " وَقَالَ: فِي الدَّابَّةِ إلَخْ بِجَعْلِهِ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ لَكَانَ أَخْصَرَ لَكِنَّ قَصْدَهُ الْإِيضَاحُ. قَوْلُهُ: (وَالْإِكَافِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّابَّةِ رُؤْيَةُ إلَخْ) لَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ: حَتَّى شَعَرَهَا مَا عَدَا اللِّسَانَ وَالْأَسْنَانَ، لَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ وَكَانَ أَخْصَرَ. قَوْلُهُ: (كَكِرْبَاسَ) ثَوْبٌ مِنْ الْقُطْنِ الْأَبْيَضِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ؛ لَكِنَّ مُرَادَ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَيَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْوَجْهَيْنِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْجَزِّ أَوْ التَّذْكِيَةِ) هِيَ عِبَارَةُ الرَّوْضِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: " أَوْ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَبِهَا عَبَّرَ فِي نُسْخَةٍ اهـ

стр. 973

قِطْعَةً وَقَالَ: بِعْتُك هَذِهِ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مِسْكٍ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ لِجَهْلِ الْمَقْصُودِ كَنَحْوِ لَبَنٍ مَخْلُوطٍ بِنَحْوِ مَاءٍ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَعْجُونًا بِغَيْرِهِ كَالْغَالِيَةِ وَالنِّدِّ صَحَّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جَمِيعُهُمَا لَا الْمِسْكُ وَحْدَهُ. وَلَوْ بَاعَ الْمِسْكَ فِي فَأْرَتِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَهَا كَاللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ فَإِنْ رَآهَا فَارِغَةً ثُمَّ مُلِئَتْ مِسْكًا لَمْ يَرَهُ ثُمَّ رَأَى أَعْلَاهُ مِنْ رَأْسِهَا أَوْ رَآهُ خَارِجَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ رَدِّهِ إلَيْهَا جَازَ. وَلَمَّا فَرَغَ الْمُصَنِّفُ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ، شَرَعَ فِي لُزُومِهِ وَجَوَازِهِ وَذَلِكَ بِسَبَبِ الْخِيَارِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ نَقْلُ الْمِلْكِ وَقَضِيَّةُ الْمِلْكِ التَّصَرُّفُ وَكِلَاهُمَا فَرْعُ اللُّزُومِ، إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ فِيهِ الْخِيَارَ رِفْقًا بِالْمُتَعَاقِدِينَ وَهُوَ نَوْعَانِ: خِيَارُ تَشَهٍّ، وَخِيَارُ نَقِيصَةٍ. فَخِيَارُ التَّشَهِّي مَا يَتَعَاطَاهُ الْمُتَعَاقِدَانِ بِاخْتِيَارِهِمَا وَشَهْوَتِهِمَا مِنْ ــ [حاشية البجيرمي] مَرْحُومِيٌّ. أَيْ لِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ الصُّوفِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْجَزِّ وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَ التَّذْكِيَةِ. أَمَّا بَعْدَ جَزِّهِ فَيَجُوزُ وَكَذَا بَعْدَ التَّذْكِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ بَعْدَهَا فَلَا يُخْلَطُ بِحَادِثٍ، وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّرْحِ. قَوْلُهُ: (اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ) أَيْ لَا عَلَى وَجْهِ التَّرْكِيبِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (بِنَحْوِ لَبَنٍ مَخْلُوطٍ) مِثْلُهُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِعَظْمِهِ وَبَيْعُ الطَّحِينَةِ وَالْقِشْدَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ، فَإِنَّهُ بَاطِلٌ مُطْلَقًا لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ فِيهِ؛ قَالَهُ شَيْخُنَا قِيَاسًا وَعَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعِ اللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ وَالرَّمْلِيِّ. وَخَالَفَ شَيْخُنَا ع ش فَاعْتَمَدَ الصِّحَّةَ، وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ فَتَأَمَّلْ،. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَاءَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ اللَّبَنِ بِخِلَافِ الشَّيْرَجِ مَعَ الْكُسْبِ وَاللَّبَنِ مَعَ الْقِشْدَةِ، وَكَذَا السَّمْنُ مَعَهَا، وَالْعَظْمُ مَعَ اللَّحْمِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً؛ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ. قَوْلُهُ: (كَالْغَالِيَةِ) نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ مُرَكَّبٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَمَعَهُمَا دُهْنٌ أَوْ عُودٌ وَكَافُورٌ، شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَالنَّدِّ) بِفَتْحِ النُّونِ، مُرَكَّبٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (فِي فَأْرَتِهِ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ، وَفَأْرَةُ الْبَيْتِ بِالْهَمْزِ لَا غَيْرُ، وَفَارَةُ النَّجَّارِ بِالْأَلِفِ لَا غَيْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: وَفَأْرَةُ الْبَيْتِ اهْمِزْنَهَا يَا فَتَى ... هَمْزًا وَإِبْدَالًا لِغَيْرٍ أُثْبِتَا قَوْلُهُ: (شَرَعَ فِي لُزُومِهِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَطْرَافٍ: الطَّرَفُ الْأَوَّلُ: فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ. الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي جَوَازِهِ وَلُزُومِهِ. الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِي حُكْمِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ. الطَّرَفُ الرَّابِعُ: فِي أَلْفَاظٍ تَتَأَثَّرُ بِالْقَرَائِنِ. الطَّرَفُ الْخَامِسُ: فِي التَّحَالُفِ وَمُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ؛ زِيَادِيٌّ. وَقَوْلُهُ " تَتَأَثَّرُ بِالْقَرَائِنِ " أَيْ وَتَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا كَبِعْتُكَ الْأَرْضَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَا فِيهَا مِنْ الشَّجَرِ، إذْ مُسَمَّى الشَّجَرِ غَيْرُ مُسَمَّى الْأَرْضِ. قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ) أَيْ الْجَوَازُ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ) أَيْ وَضْعُهُ اللُّزُومُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ " أَيْ فَالْخِيَارُ عَارِضٌ، لَكِنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ صَارَ كَاللَّازِمِ بِدَلِيلِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ بِنَفْيِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ) أَيْ شَرْعًا وَعَقْلًا وَقَوْلُهُ التَّصَرُّفُ أَيْ حِلُّ التَّصَرُّفِ. وَقَوْلُهُ " وَكِلَاهُمَا فَرْعُ اللُّزُومِ " أَيْ عَقْلًا. وَفِي كَوْنِ نَقْلِ الْمِلْكِ فَرْعَ اللُّزُومِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ نَقْلُ الْمِلْكِ التَّامِّ أَيْ الَّذِي لَا فَسْخَ بَعْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ، فَجَاءَ الشَّرْعُ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى الْعَقْلِ. قَوْلُهُ: (خِيَارُ تَشَهٍّ) مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ. أَيْ خِيَارٌ سَبَبُهُ الشَّهْوَةُ وَالْخِيرَةُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ. أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَيَثْبُتُ قَهْرًا. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَثْبُتُ أَصْلُهُ بِالشَّهْوَةِ وَهُوَ خِيَارُ الشَّرْطِ أَوْ دَوَامُهُ وَاسْتِمْرَارُهُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ بِاخْتِيَارِهِمَا، أَوْ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالشَّهْوَةِ هُوَ أَثَرُهُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ؛ وَهَذَا التَّقْدِيرُ يَجْرِي فِي قَوْلِهِ: مَا يَتَعَاطَاهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (نَقِيصَةٍ) أَيْ عَيْبٍ. قَوْلُهُ: (مَا يَتَعَاطَاهُ الْمُتَعَاقِدَانِ) أَيْ يَتَعَاطَيَا نَفْسَهُ وَأَثَرُهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَيَتَعَاطَيَا أَثَرَهُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ. قَوْلُهُ: (بِاخْتِيَارِهِمَا) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ قَهْرًا حَتَّى لَوْ نَفَيَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ بِاخْتِيَارِهِمَا أَنَّ اسْتِمْرَارَهُ بِاخْتِيَارِهِمَا أَوْ أَنَّ أَثَرَهُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ بِاخْتِيَارِهِمَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ

стр. 974

غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى فَوَاتِ أَمْرٍ فِي الْمَبِيعِ وَسَبَبُهُ الْمَجْلِسُ أَوْ الشَّرْطُ. وَقَدْ بَدَأَ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (وَالْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) بِبَدَنِهِمَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ يَخْتَارَا لُزُومَ الْعَقْدِ كَقَوْلِهِمَا: تَخَايَرْنَا، فَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْخِيَارِ وَبَقِيَ الْحَقُّ فِيهِ لِلْآخَرِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي كُلِّ بَيْعٍ وَإِنْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا كَشِرَاءِ بَعْضِهِ وَذَلِكَ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ ــ [حاشية البجيرمي] الشَّارِحِ: مَا يَتَعَاطَاهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (أَوْ الشَّرْطُ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَجَوَّزَ الْجَمْعُ. قَوْلُهُ: (بِقَوْلِهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ مُتَعَلِّقٌ يَبْدَأُ، فَسَقَطَ مَا يُقَالُ إنَّ فِي كَلَامِهِ تَعَلُّقُ جَرٍّ فِي جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: (وَالْمُتَبَايِعَانِ إلَخْ) تَثْنِيَةُ مُتَبَايِعٍ بِمَعْنَى بَائِعٍ، وَالْمُرَادُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَهُوَ تَغْلِيبٌ. وَقَوْلُهُ " بِالْخِيَارِ " أَيْ مُلْتَبِسَانِ وَمَوْصُوفَانِ بِهِ، وَالْخِيَارُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ الِاخْتِيَارِ بِمَعْنَى طَلَبِ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ. قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) " مَا " مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ، أَيْ مُدَّةَ عَدَمِ تَفَرُّقِهِمَا، وَالتَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا مُخْتَارًا انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا، بِخِلَافِ اخْتِيَارِ اللُّزُومِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا خِيَارُ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَ الْعَقْدِ. وَقَوْلُهُ. " مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا " وَيُزَادُ أَوْ " يَخْتَارَا لُزُومَ الْعَقْدِ أَوْ أَحَدُهُمَا " فَيَكُونُ الْمَتْنُ نَاقِصًا، أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّفَرُّقُ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا. وَخَرَجَ بِالْبَدَنِ فُرْقَةُ الرُّوحِ وَالْعَقْلِ، فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ يَخْلُفُ الْعَاقِدَ. وَارِثُهُ أَوْ وَلِيُّهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَخَرَجَ أَيْضًا تَفَرُّقُهُمَا بِالْمَكَانِ، كَأَنْ جَعَلَ الْمَكَانَ مَكَانَيْنِ بِإِرْخَاءِ سَاتِرٍ بَيْنَهُمَا أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي نَامُوسِيَّةٍ وَالْآخَرُ خَارِجَهَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَكَانِ الْعَقْدِ، أَوْ كَأَنْ جُعِلَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ فِي وَسَطِ ذَلِكَ الْمَكَانِ. قَوْلُهُ: (بِبَدَنِهِمَا) أَوْ بَدَنِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا. اهـ. سُلْطَانٌ. قَوْلُهُ: (عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ) الْمُرَادُ الْحَالَةُ الَّتِي كَانَا عَلَيْهَا حَالَةَ الْعَقْدِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ أَوْ مَشْيٍ، فَمَتَى انْفَصَلَا عَنْهَا عُرْفًا لَزِمَ الْبَيْعُ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا) مَفْهُومَ قَوْلِهِ: أَوْ يَخْتَارَا. قَوْلُهُ: (وَبَقِيَ الْحَقُّ فِيهِ لِلْآخَرِ) أَيْ وَيَسْتَمِرُّ إلَى الْمُفَارَقَةِ أَوْ الِاخْتِيَارِ أَيْضًا. وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسْخَهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْإِجَازَةِ، لِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ لِأَصَالَتِهَا، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ) دَلِيلٌ لِلْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (الْبَيِّعَانِ) تَثْنِيَةُ بَيْعٍ بِمَعْنَى بَائِعٍ، وَيُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَنَّهُ بَائِعٌ كَمَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَأَنَّهُ بَاعَ الثَّمَنَ لِلْآخَرِ، لَكِنْ إذَا أُطْلِقَ الْبَائِعُ فَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ إلَى الذِّهْنِ بَاذِلُ السِّلْعَةِ فَيَكُونُ فِيهِ تَغْلِيبٌ عَلَى هَذَا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَغْلِيبَ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ خِيَارَهُمَا يَنْقَطِعُ إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا خِيَارُ الْقَائِلِ فَقَطْ وَيَبْقَى الْخِيَارُ لِلْآخَرِ قَوْلُهُ: (أَوْ يَقُولَ) مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ: إلَّا أَنْ، أَوْ إلَى أَنْ. وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ فَقَالَ: أَوْ يَقُلْ؛ قَالَهُ النَّوَوِيُّ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَنْصُوبٌ بِ " أَنْ " مُضْمَرَةٍ وَأَوْ بِمَعْنَى إلَّا أَوْ إلَى. قَالَ الْبُرُلُّسِيُّ: الْمَعْنَى عَلَى الْعَطْفِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا فِي مُدَّةِ انْتِفَاءِ التَّفَرُّقِ أَوْ مُدَّةِ انْتِفَاءِ قَوْلِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ، فَيَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَإِنْ انْتَفَتْ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ، وَثُبُوتُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ انْتَفَتْ الْأُولَى بِأَنْ تَفَرَّقَا. وَيَتَخَلَّصُ مِنْهُمَا بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ نَصْبُهُ بِأَنْ وَأَوْ بِمَعْنَى إلَّا أَوْ إلَى، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ وَضْعِ اللُّغَةِ وَهُوَ أَنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ لِانْتِفَاءِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ كَمَا قَالَهُ الرَّضِيُّ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِاسْتِعْمَالِ اللُّغَةِ وَهُوَ أَنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ لِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] أَيْ وَلَا كَفُورًا، فَالْعَطْفُ هُنَا ظَاهِرٌ؛ لَكِنْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْعَطْفَ جَارٍ عَلَى أَصْلِ الْوَضْعِ فَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَاطِعٌ لِذَلِكَ سم مُلَخَّصًا. وَقَوْلُهُ " اسْتِعْمَالُ اللُّغَةِ " أَيْ اسْتِعْمَالُ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي الِاسْتِعْمَالِ. قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ بَيْعٍ) أَيْ فِي كُلِّ مَا يُسَمَّى بَيْعًا كَمَا يَأْتِي. وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي كُلِّ مُعَارَضَةٍ

стр. 975

وَتَوْلِيَةٍ وَتَشْرِيكٍ لَا فِي بَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ وَلَا فِي بَيْعٍ ضِمْنِيٍّ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْعِتْقُ، وَلَا فِي قِسْمَةِ غَيْرِ رَدٍّ وَلَا فِي حَوَالَةٍ، وَلَا فِي إبْرَاءٍ وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ وَنِكَاحٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسَمَّى بَيْعًا لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ. أَمَّا الْهِبَةُ بِثَوَابٍ فَإِنَّهَا بَيْعٌ فَيَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاجِ، وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ فَمَا يَعُدُّهُ ــ [حاشية البجيرمي] مَحْضَةٍ وَاقِعَةٍ عَلَى عَيْنٍ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ وَلَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الرُّخَصِ. اهـ. ق ل. وَالْمَحْضَةُ هِيَ الَّتِي تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْمُقَابِلِ، وَقَوْلُهُ " وَاقِعَةٍ عَلَى الْعَيْنِ " أَيْ أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَبَيْعِ حَقِّ وَضْعِ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ، فَخَرَجَ بِالْمُعَارَضَةِ الْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ وَصُلْحُ الْحَطِيطَةِ لِأَنَّهُ فِي الدَّيْنِ إبْرَاءٌ وَفِي الْعَيْنِ هِبَةٌ، وَبِالْمَحْضَةِ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ فَإِنَّهُمَا لَا يَفْسُدَانِ بِفَسَادِ الْمُقَابِلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَبِالْوَاقِعَةِ عَلَى الْعَيْنِ الْإِجَارَةُ، وَبِلَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ الشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ جَائِزَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْأَخِيرَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا هُوَ جَائِزٌ وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ، وَبِقَوْلِهِ " لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ " الشُّفْعَةُ، وَبِمَا بَعْدَهُ الْحَوَالَةُ. وَانْظُرْ بَيْعَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ يَخْرُجَانِ بِأَيِّ قَيْدٍ؟ وَالظَّاهِرُ خُرُوجُهُمَا بِالْأَخِيرِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي، مَدَابِغِيٌّ. وَقَوْلُهُ " لَا لِلْمُشْتَرِي " هَذَا إنْ قُلْنَا إنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، أَمَّا إنْ قُلْنَا إنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مَوْقُوفٌ أَوْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَإِنَّ الْخِيَارَ لَهُمَا؛ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَيْ الْعِتْقَ مَوْقُوفٌ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ لَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ حَتَّى يَلْزَمَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ، قَالَ اج: قَوْلُهُ " وَإِنْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا " أَيْ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ خِيَارُهُمَا أَوْ خِيَارُ الْبَائِعِ فَقَطْ،. اهـ. سم. أَيْ فَيَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ كَمَا قَالَهُ سم أَيْضًا. وَقَوْلُهُ " خِيَارُهُمَا " فَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ قَبْلَ خِيَارِ الْبَائِعِ، وَمَتَى أَجَازَ الْبَائِعُ عَتَقَ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ. وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ. قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ) أَيْ مَا يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ. قَوْلُهُ: (كَرِبَوِيٍّ) أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ التَّشَهِّي، فَلَا يُقَالُ هُمَا أَيْ الْعِوَضَانِ فِي الرِّبَوِيِّ مُتَسَاوِيَانِ فَلَا أَحْسَنِيَّةَ حَتَّى يَثْبُتَ الْخِيَارُ لِأَجْلِهَا، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَحْسَنَ بِالنُّعُومَةِ وَالْخُشُونَةِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (لَا فِي بَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ أَيْ لَهُ بِأَنْ يَبِيعَهُ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ. وَهَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ " فِي كُلِّ بَيْعٍ " فَكَأَنَّهُ قَالَ " إلَّا فِي كَذَا ". وَقَوْلُهُ " وَلَا فِي قِسْمَةِ " مَفْهُومُ قَوْلِهِ " بَيْعِ " يُشِيرُ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي مِمَّا لَا يُسَمَّى بَيْعًا. قَوْلُهُ: (وَلَا فِي قِسْمَةِ غَيْرِ رَدٍّ) أَيْ مِنْ إفْرَازٍ وَتَعْدِيلٍ، فَصُورَةُ الْإِفْرَازِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ مُتَسَاوِيَةُ الْأَجْزَاءِ شَرِكَةٌ فَقَسَمَاهَا فَلَا خِيَارَ فِيهَا. وَصُورَةُ التَّعْدِيلِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَرْضُ شَرِكَةٍ وَالْأَرْضُ فِيهَا تَفَاوُتٌ فَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا ثُلُثًا وَالْآخَرُ ثُلُثَيْنِ بِالتَّعْدِيلِ فَلَا خِيَارَ أَيْضًا. وَأَمَّا قِسْمَةُ الرَّدِّ كَأَنْ يَكُونَ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بِئْرٌ أَوْ بُسْتَانٌ فَيُجْعَلُ لِلْآخَرِ فِي مُقَابَلَتِهِ دَرَاهِمُ فَفِيهَا الْخِيَارُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ فَتَأَمَّلْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقْسُومَ إنْ تَسَاوَتْ الْأَنْصِبَاءُ مِنْهُ صُورَةً وَقِيمَةً فَهُوَ إفْرَازٌ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رَدِّ شَيْءٍ آخَرَ وَلَمْ تَتَسَاوَ الْأَنْصِبَاءُ فَالتَّعْدِيلُ وَإِلَّا فَالرَّدُّ. قَوْلُهُ (وَلَا فِي حَوَالَةٍ) وَإِنْ جُعِلَتْ بَيْعًا لِعَدَمِ تَبَادُرِهَا مِنْهُ. قَوْلُهُ: (وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ) بِأَنْ صَالَحَ مِنْ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى بَعْضِهِ وَهُوَ إبْرَاءٌ إنْ كَانَ فِي دَيْنٍ وَهِبَةٍ إنْ كَانَ فِي عَيْنٍ، فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِ عَلَى الْخَاصِّ. أَوْ أَرَادَ بِالْإِبْرَاءِ السَّابِقِ مَا لَيْسَ بِصُلْحٍ،. اهـ. سم. وَأَمَّا صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ كَأَنْ يُصَالِحَهُ، مِنْ دَارٍ بِعَبْدٍ فَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ. قَوْلُهُ: (وَنِكَاحٍ) أَيْ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ غَيْرُ مَحْضَةٍ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ. قَوْلُهُ: (أَمَّا الْهِبَةُ بِثَوَابٍ) أَيْ عِوَضٍ. قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّفَرُّقُ اخْتِيَارِيًّا، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا عَلَى التَّفَرُّقِ فَلَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ. وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ بَقِيَ خِيَارُهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ إنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ كَمَا إذَا غَصَبَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَ الْعَقْدِ فَأُكْرِهَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ فَظَاهِرُ انْقِطَاعِ خِيَارِ الْآخَرِ، نَعَمْ إنْ خَرَجَ مَعَهُ بِحَيْثُ يُعَدَّانِ مُجْتَمِعَيْنِ فَظَاهِرُ بَقَاءِ خِيَارِهِمَا سم أج. وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَالْهَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ

стр. 976

النَّاسُ تَفَرُّقًا يَلْزَمُ بِهِ الْعَقْدُ وَمَا لَا فَلَا لِأَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ حَدٌّ شَرْعًا وَلَا لُغَةً يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ، فَلَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ دَامَ خِيَارُهُمَا كَمَا لَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَعْرَضَا عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَاوِي الْخَبَرِ إذَا ابْتَاعَ شَيْئًا فَارَقَ صَاحِبَهُ، فَلَوْ كَانَا فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ فَالتَّفَرُّقُ فِيهَا بِالْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الصَّحْنِ، أَوْ مِنْ الصَّحْنِ إلَى الصُّفَّةِ، أَوْ الْبَيْتِ. وَإِنْ كَانَا فِي سُوقٍ أَوْ صَحْرَاءَ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا وَلَوْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ سَمَاعِ خِطَابِهِ. وَإِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ أَوْ دَارٍ صَغِيرَةٍ فَبِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا مِنْهَا، وَلَوْ تَنَادَيَا بِالْبَيْعِ مِنْ بُعْدٍ ثَبَتَ لَهُمَا الْخِيَارُ وَامْتَدَّ مَا لَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ، فَإِنَّهُ فَارَقَهُ وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا بَطَلَ خِيَارُهُمَا، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ انْتَقَلَ الْخِيَارُ فِي الْأُولَى إلَى الْوَارِثِ وَلَوْ عَامًّا، وَفِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ إلَى الْوَلِيِّ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ نَفَذَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ. وَلَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَبَلَغَ رَشِيدًا قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ الْخِيَارُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَيَبْقَى لِلْوَلِيِّ عَلَى الْأَوْجُهِ مِنْ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْبَحْرِ وَأَجْرَاهُمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي السَّبَبِ الثَّانِي مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (وَلَهُمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (أَنْ يَشْرِطَا الْخِيَارَ لَهُمَا) أَوْ لِأَحَدِهِمَا، سَوَاءٌ أَشَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ مِنْهُمَا أَمْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ أَجْنَبِيٍّ كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ، وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ مِنْ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا، ــ [حاشية البجيرمي] بِالْقَوْلِ مِنْ كَوْنِ الْهَارِبِ فَارَقَ مُخْتَارًا، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (حَدٌّ) أَيْ ضَابِطٌ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَامَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ: فَيَبْقَى وَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ. قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا) وَإِنْ بَنَى جِدَارَ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِأَمْرِهِمَا أَوْ بِفِعْلِهِمَا، ق ل وسم. قَوْلُهُ: (وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ) وَلَوْ سِنِينَ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا زَعَمَ نَسْخَهُ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّ جُلَّ عَمَلِهِمْ لَا يَثْبُتُ بِهِ نَسْخٌ كَمَا مَرَّ فِي الْأُصُولِ، خُصُوصًا وَابْنُ عُمَرَ مِنْ أَجَلِّهِمْ كَانَ يَعْمَلُ بِهِ ش م ر وَحَجَرَ أج؛ أَيْ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ. وَنَسْخُ النَّصِّ لَا يَحْصُلُ بِالِاجْتِهَادِ وَإِنَّمَا يَنْسَخُهُ نَصٌّ آخَرُ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ كَانَا) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ. قَوْلُهُ: (فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ) وَمِثْلُهَا السَّفِينَةُ الْكَبِيرَةُ. قَوْلُهُ: (بِالْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ) أَيْ كَقَاعَةٍ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (إلَى الصَّحْنِ) الصَّحْنُ كِنَايَةٌ عَنْ قَعْرِ الدَّارِ، وَالصُّفَّةُ كِنَايَةٌ عَنْ مِصْطَبَةٍ عَالِيَةٍ فِيهَا. قَوْلُهُ: (فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ظَهْرَهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا رَجَعَ الْقَهْقَرَى، فَقَوْلُهُ " فَبِأَنْ يُوَلِّيَ إلَخْ " لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَهُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ. قَوْلُهُ: (وَيَمْشِي قَلِيلًا) أَيْ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ كَمَا نَقَلَهُ ح ل عَنْ الْأَنْوَارِ، وَمِثْلُهُ م ر وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ) أَيْ صَغِيرَةٍ بِأَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ عَادَةً؛ لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ ق ل، فَقَوْلُهُ " صَغِيرَةٍ " رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ السَّفِينَةِ وَالدَّارِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ فَارَقَهُ) أَيْ وَلَوْ إلَى جِهَةِ صَاحِبِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م د. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ بِبَدَنِهِمَا. قَوْلُهُ: (إلَى الْوَارِثِ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ فَيَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ أَحَدٍ مِنْهُمْ إلَّا بِمُفَارَقَةِ جَمِيعِهِمْ مَجْلِسَ الْعِلْمِ بِالْمَوْتِ، وَلَوْ فَسَخَ بَعْضُهُمْ وَأَجَازَ الْبَاقُونَ قُدِّمَ الْفَسْخُ سم؛ أَيْ لِأَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا شُرِعَ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْفَسْخِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْفَسْخُ وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ الْفَاسِخُ أَقَلَّ مِنْ الْمُجِيزِ وَلَوْ وَاحِدًا، فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَامًّا) أَيْ وَهُوَ الْإِمَامُ. قَوْلُهُ: (وَفِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ وَلَمْ يَيْأَسْ مِنْ إفَاقَتِهِ م د؛ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي صُورَةِ الْإِغْمَاءِ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَلِيِّ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ، فَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ بِأَنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ إلَى الْوَلِيِّ؛ قَالَ الْحَلَبِيُّ: وَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْمَجْلِسِ عَادَ لَهُ الْخِيَارُ. قَوْلُهُ: (نَفَذَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ لَهُ. وَأَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا: بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَقَالَ الْآخَرُ: لَا أَشْتَرِطُ الْخِيَارَ أَصْلًا؛ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (لَهُمَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْرِطَا أَوْ بِالْخِيَارِ. وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ: أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ. قَوْلُهُ:

стр. 977

وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا شَرْطُهُ لِلْآخَرِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ، وَلَهُ شَرْطُهُ لِمُوَكِّلِهِ وَلِنَفْسِهِ. وَإِمَّا يَجُوزُ شَرْطُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ مُتَوَالِيَةً (إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) فَأَقَلَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُطْلِقَ أَوْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ أَوْ زَادَتْ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ لَهُ: مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ ــ [حاشية البجيرمي] سَوَاءٌ أَشَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ إلَخْ) وَهُوَ الْإِجَازَةُ أَوْ الْفَسْخُ. وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ مَنْ شَرَطَ إيقَاعَ الْأَثَرِ مِنْهُ غَيْرُ مَنْ شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ، وَهِيَ عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ. قَالَ مَشَايِخُنَا: وَهِيَ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إلَيْهَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ شَرَطَ إيقَاعَ الْأَثَرِ مِنْهُ هُوَ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ أَشَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَلَا تَعَدُّدَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ اشْتِرَاطُ إيقَاعِ الْأَثَرِ إذْ هُوَ ثَمَرَتُهُ م د. قَوْلُهُ: (أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ مُكَلَّفٍ. اهـ. م ر. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ) أَيْ وُقُوعِ الْأَثَرِ، فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَثَرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَجُوزُ شَرْطُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ. وَقَوْلُهُ " خِيَارٌ " أَيْ إيقَاعُ أَثَرِ خِيَارٍ، وَإِلَّا فَالْخِيَارُ لَهُ اتِّفَاقًا؛ وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَثَرُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ: وَسُئِلَ عَمَّنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ، هَلْ يُقَالُ إنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّمْلِيكِ كَتَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ حَتَّى يُشْتَرَطَ قَبُولُهُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ مِنْ قَبِيلِ التَّوْكِيلِ فَيَأْتِي فِي قَبُولِهِ الْخِلَافَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: مُقْتَضَى تَصْرِيحِ الْبَغَوِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْعَزْلِ وَوَالِدُ الرُّويَانِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ كَافِرٍ وَالْمَبِيعُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ مُحْرِمٌ وَالْمَبِيعُ صَيْدٌ وَأَنَّ الشَّارِطَ لَوْ مَاتَ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُ الْأَجْنَبِيِّ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ، وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ إذْ لَوْ كَانَ تَوْكِيلًا لَانْعَزَلَ بِالْعَزْلِ وَلَجَازَ شَرْطُهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُحْرِمًا فِي مُسْلِمٍ وَصَيْدٍ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِي شِرَاءِ الْمُسْلِمِ اهـ بِحُرُوفِهِ. قَالَ الْمَرْحُومِيُّ: وَيَثْبُتُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ إلَّا فِي رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ وَفِيمَا يُعْتَقُ فِيهِ الْمَبِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَمَا يُخَافُ فَسَادُهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ وَالْمُصَرَّاةِ إنْ شَرَطَ فِيهَا الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا اهـ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحْلُبُهَا لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَهَا وَالْبَائِعُ يَتْرُكُ حَلْبَهَا لِأَجْلِ التَّصْرِيَةِ وَتَرْكُهُ يَضُرُّهَا. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ) فَلَوْ أَذِنَ لَهُ مُوَكِّلُهُ فِيهِ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَلَا لَك فَاشْتَرَطَهُ الْوَكِيلُ وَأَطْلَقَ ثَبَتَ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ سم. قَوْلُهُ: (وَلِنَفْسِهِ) وَعَلَيْهِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَلَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُوَكِّلُ سم. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَجُوزُ شَرْطُهُ) حَاصِلُ الشُّرُوطِ خَمْسَةٌ، أَوَّلُهَا التَّقْيِيدُ بِمُدَّةٍ. قَوْلُهُ: (إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) وَتَدْخُلُ لَيَالِي الْأَيَّامِ الْمَشْرُوطَةِ سَوَاءٌ السَّابِقُ مِنْهَا عَلَى الْأَيَّامِ وَالْمُتَأَخِّرُ حَجّ. وَفِي شَرْحِ م ر: أَنَّ اللَّيْلَةَ الْأَخِيرَةَ لَا تَدْخُلُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ أَنَّ الشَّارِعَ نَصَّ عَلَى اللَّيَالِي فِيهِ دُونَ مَا هُنَا. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ " مُدَّةً " وَهَذَا شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزَاتِ الْقُيُودِ الْخَمْسَةِ، وَمَتَى انْتَفَى قَيْدٌ مِنْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَهُ إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا بِمُدَّةٍ، فَخَرَجَ مَا لَوْ أُطْلِقَ كَأَنْ قَالَ: حَتَّى أُشَاوِرَ. وَأَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً، فَخَرَجَ مَا لَوْ قَالَ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَيَّامًا. وَأَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ، فَخَرَجَ مَا لَوْ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا مِنْ الْغَدِ. وَأَنْ تَكُونَ مُتَوَالِيَةً، فَخَرَجَ مَا لَوْ قَالَ: يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ. وَأَنْ تَكُونَ ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ، فَخَرَجَ مَا لَوْ زَادَتْ. فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ الْخِيَارِ إلَّا فِيمَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ وَلَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي ذَلِكَ؛ قَالَ م ر: وَإِنَّمَا بَطَلَ بِشَرْطِ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ إسْقَاطَ الزِّيَادَةِ يَسْتَلْزِمُ إسْقَاطَ بَعْضِ الثَّمَنِ فَيُؤَدِّي لِجَهْلِهِ اهـ. وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَعْيِينِ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَعِبَارَتُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشْرُوطِ لَهُ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ. قَالَ ع ش: قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِشَرْطِ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا، وَيُوَجَّهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُبْهَمٌ. قَوْلُهُ: (ذَكَرَ الرَّجُلُ) بِبِنَاءِ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ، فَالذَّاكِرُ هُوَ الرَّجُلُ بِدَلِيلِ مَا فِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا الدَّمِيرِيُّ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يَشْكُو إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ» ، وَاسْمُ الرَّجُلِ حِبَّانُ بْنُ مُنْقِذِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ

стр. 978

سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَجَعَلَ لَهُ عُهْدَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» . وَخِلَابَةٌ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْغَبْنُ وَالْخَدِيعَةُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: اُشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ قَوْلَهُ: " لَا خِلَابَةَ " عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ مِنْ حِينِ شَرْطِ الْخِيَارِ سَوَاءٌ أَشُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَمْ فِي مَجْلِسِهِ. وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ الْخِيَارُ مِنْ الْغَدِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ. وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَوْمٌ وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ وَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِمَنْ انْفَرَدَ بِهِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ ــ [حاشية البجيرمي] م د عَلَى التَّحْرِيرِ. وَنَصُّهُ: وَذَلِكَ «أَنَّ شَخْصًا مِنْ الصَّحَابَةِ اسْمُهُ حِبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَشَكَا لَهُ فَقَالَ مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» إلَخْ. وَمَعْنَى " لَا خِلَابَةَ " أَيْ لَا غَبْنَ وَلَا خَدِيعَةَ. وَصَارَ عُرْفًا عَلَى الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ عَرَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ مَعْنَى ذَلِكَ صَحَّ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (يُخْدَعُ) أَيْ يُغْبَنُ، وَفِي الْمُخْتَارِ خَدَعَهُ غَبَنَهُ وَأَرَادَ بِهِ الْمَكْرُوهَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَبَابُهُ قَطَعَ اهـ. قَوْلُهُ: (مَنْ بَايَعْت) أَيْ اشْتَرَيْت، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ابْتَعْتهَا، وَقَوْلُهُ: " ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ إلَخْ " هَذَا كَالتَّفْسِيرِ مِنْهُ ﷺ لَا خِلَابَةَ ح ل. وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِاللَّيَالِيِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يُؤَرِّخُونَ بِهَا،. اهـ. بَرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ سِلْعَةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: السِّلْعَةُ الْبِضَاعَةُ وَالْجَمْعُ سِلَعٌ كَسِدْرَةِ وَسِدَرٍ وَالسِّلْعَةُ الشَّجَّةُ وَالْجَمْعُ سَلَعَاتٍ كَسَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ وَلِبَعْضِهِمْ وَسِلْعَةُ الْمَتَاعِ سِلْعَةُ الْجَسَدْ ... كُلٌّ بِكَسْرِ السِّينِ هَكَذَا وَرَدْ أَمَّا الَّتِي بِالْفَتْحِ فَهِيَ الشَّجَّهْ ... كَذَاكَ فِي الْمِصْبَاحِ فَاحْفَظْ نَهْجَهْ وَالسَّلْعَةُ بِفَتْحِ السِّينِ اسْمٌ لِمَا يُبَاعُ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْخُرَّاجِ كَالْغُدَّةِ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَهِيَ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ. قَوْلُهُ: (ابْتَعْتهَا) أَيْ اشْتَرَيْتهَا. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَ لَيَالٍ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُطَابِقُ الْمُدَّعِيَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَلَاثُ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ. قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ لَهُ عُهْدَةَ) أَيْ عَلَقَةً، أَيْ جَعَلَ لَهُ تَعَلُّقًا بِالْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي. وَيَجُوزُ تَنْوِينُ " عُهْدَةً " وَثَلَاثَةَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى هَذَا التَّعَلُّقِ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْعُهْدَةُ الرَّجْعَةُ تَقُولُ لَا عُهْدَةَ أَيْ لَا رَجْعَةَ؛ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (الْغَبْنُ) أَيْ فِي الْأَصْلِ، وَقَوْلُهُ " وَالْخَدِيعَةُ " تَفْسِيرٌ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ " مُتَّصِلَةً " وَقَوْلُهُ " وَإِلَّا لَأَدَّى إلَخْ " مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُعْلَمُ بُطْلَانُ غَيْرِ الْمُتَوَالِيَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ ح ل. قَوْلُهُ: (إلَى جَوَازِهِ) أَيْ جَوَازِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ اللُّزُومِ مِنْ جِهَتِهِمَا، فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ فَقَدْ صَارَ جَائِزًا بَعْدَ لُزُومِهِ، شَوْبَرِيٌّ. وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا لِأَنَّ جَوَازَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَيْبِ لَا مِنْ جِهَتِهِمَا. قَوْلُهُ: (وَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ مَعَ تَوَابِعِهِ مِنْ فَوَائِدِهِ كَنُفُوذِ عِتْقٍ وَحِلِّ وَطْءٍ إلَخْ اهـ. شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ حَمَلَتْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ. ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَمْلَ لَهُ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ وَكَذَلِكَ إذَا حَمَلَتْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَمْلَ لَهُ يَأْخُذُهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْفَوَائِدِ، وَهُوَ غَرِيبٌ فَلْيُحَرَّرْ. وَالْمُؤَنُ تَابِعَةٌ لِلْمِلْكِ فَهِيَ عَلَى مَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ، وَتَكُونُ عَلَيْهِمَا فِي حَالَةِ الْوَقْفِ، وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا مَوَّنَهُ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إنْ انْفَسَخَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَمِثْلُهُ فِي م ر وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ إذْنِ الْآخَرِ أَوْ إشْهَادٍ. وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ أَنَّ مَنْ نَوَى الرُّجُوعَ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ وَالْمَالِكِ وَمَنْ يَشْهَدُ يَرْجِعُ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ قَرِيبٌ ق ل؛ لَكِنَّهُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا أَنْفَقَ فِي زَمَنِ خِيَارِ غَيْرِهِ، وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَنْ أَنْفَقَ فِي زَمَنِ وَقْفِ الْمِلْكِ أَوْ يَرْجِعُ مُطْلَقًا؟ حَرِّرْ. ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ: وَفِي حَالَةِ الْوَقْفِ يُطَالَبَانِ

стр. 979

بَانَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ الْمَجْلِسِ وَكَوْنُهُ لِأَحَدِهِمَا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِأَنْ يَخْتَارَ الْآخَرُ لُزُومَ الْعَقْدِ، وَحَيْثُ حُكِمَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِأَحَدِهِمَا حُكِمَ بِمِلْكِ الثَّمَنِ لِلْآخَرِ، وَحَيْثُ وُقِفَ وُقِفَ مِلْكُ الثَّمَنِ وَيَحْصُلُ فَسْخُ الْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِنَحْوِ فَسَخْت الْبَيْعَ كَرَفَعْتُهُ، وَالْإِجَازَةُ فِيهَا بِنَحْوِ أَجَزْت الْبَيْعَ كَأَمْضَيْتُهُ، وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا كَوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعِ إجَازَةٍ وَتَزْوِيجٍ مِنْ بَائِعٍ وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا فَسْخٌ لِلْبَيْعِ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ، وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا إجَازَةٌ لِلشِّرَاءِ لِإِشْعَارِهِ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ، وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ، وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ، وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَطْءُ فَسْخًا أَوْ إجَازَةً إذَا كَانَ الْمَوْطُوءُ ــ [حاشية البجيرمي] بِالْإِنْفَاقِ ثُمَّ يَرْجِعُ مَنْ بَانَ عَدَمُ مِلْكِهِ عَلَى الْآخَرِ. وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا لَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِوُجُودِ تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَافٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ نَاوِيًا الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا أَيْ النِّيَّةِ عِنْدَ امْتِنَاعِ صَاحِبِهِ وَفَقْدِ الْحَاكِمِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبَ الْحَمَّالُ اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا فَرْقَ فِيهِ) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْمِلْكَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَكَوْنُهُ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ: مَا صُورَةُ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِالْخِيَارِ فِي الْمَجْلِسِ؟ وَالضَّمِيرُ فِي كَوْنِهِ لِلْخِيَارِ. قَوْلُهُ: (فِي خِيَارِ الْمَجْلِس) كَانَ الْأَوْلَى: وَكَوْنُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِأَحَدِهِمَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَكَوْنُهُ لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَخْتَارَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَخْتَارَ) أَيْ بِالْقَوْلِ. [فَرَع لَوْ تلف الْمَبِيع بِآفَةِ فِي زَمَن الْخِيَار قَبْلَ الْقَبْضِ] قَوْلُهُ: (وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا) مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: فَسْخٌ لِلْبَيْعِ. وَهَذَا بِالْفِعْلِ وَمَا تَقَدَّمَ بِالْقَوْلِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ذَكَرَ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ أَحْوَالًا ثَلَاثَةً: الْأُولَى قَوْلُهُ فَسْخُ، وَالثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ وَصَحَّ ذَلِكَ. وَالثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إلَخْ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَكُلُّهَا حَلَالٌ إلَّا الْوَطْءُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ. قَوْلُهُ: (كَوَطْءٍ) أَيْ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ ذَكَرًا يَقِينًا وَالْمَوْطُوءُ أُنْثَى يَقِينًا لَمْ تَكُنْ حَرَامًا عَلَيْهِ كَأُخْتِهِ وَعَلِمَ أَنَّهَا الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَقْصِدْ الزِّنَا فَلَا فَسْخَ فِي ذَلِكَ. وَسَيَذْكُرُ بَعْضَ ذَلِكَ ق ل فَجُمْلَةُ الشُّرُوطِ خَمْسَةٌ. قَوْلُهُ: (وَبَيْعٍ) أَيْ بَتَّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ فَسْخًا ح ل. قَوْلُهُ: (وَتَزْوِيجٍ) وَلَوْ لِلْعَبْدِ؛ بَرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْفَسْخِ فَيُقَدَّرُ الْفَسْخُ قُبَيْلَ الْعَقْدِ ز ي، كَمَا يُقَدَّرُ الْمِلْكُ قُبَيْلَ الْعِتْقِ فِي قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا فَأَجَابَهُ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ صَحَّ. قَوْلُهُ: (وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ) ذَكَرَ لَهُ أَرْبَعَةَ أَحْكَامٍ: نَافِذٌ فِي اثْنَتَيْنِ، وَغَيْرُ نَافِذٍ فِي وَاحِدَةٍ، وَمَوْقُوفٌ فِي وَاحِدَةٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ، بَرْمَاوِيٌّ. فَيَنْفُذُ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَلَا يَنْفُذُ فِي صُورَةٍ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ نَافِذٍ) أَتَى بِهِ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ، وَإِلَّا فَالْمُقْسَمُ أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ أَوْ لَهُمَا. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ) أَيْ وَحْدَهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ ح ل وَمَرْحُومِيٌّ، خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ. قَوْلُهُ: (وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ، فَلَا يُنَافِي الْحُرْمَةَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الِاسْتِبْرَاءِ ع ش. وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ. وَكَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الْوَطْءُ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ الْحُرْمَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، فَقَدْ رَدَّهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ تَبَعًا لِلْخَادِمِ؛ زِيَادِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَحَرَامٌ، وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ؛ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ ح ل، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ؛ بَرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَالْبَقِيَّةُ) أَيْ مَا عَدَا الْوَطْءَ وَالْإِعْتَاقَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ. فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ صِحَّةُ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى إذْنِ الْمُشْتَرِي دُونَ الْعَكْسِ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْبَائِعِ أَقْوَى لِأَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ لَهُ. فَرْعٌ: لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ إلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ أَيْضًا.

стр. 980

أُنْثَى لَا ذَكَرًا وَلَا خُنْثَى، فَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ. وَلَيْسَ عَرْضُ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَالتَّوْكِيلِ فِيهِ فَسْخًا مِنْ الْبَائِعِ وَلَا إجَازَةً مِنْ الْبَائِعِ وَلَا إجَازَةً مِنْ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ إشْعَارِهِمَا مِنْ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِفَوَاتِ مَقْصُودٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ أَوْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ أَوْ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ مُبْتَدِئًا بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا يُظَنُّ حُصُولُهُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَيْبِ فَقَالَ: (وَإِذَا وُجِدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ فَلِلْمُشْتَرِي) حِينَئِذٍ (رَدُّهُ) إذَا كَانَ الْعَيْبُ بَاقِيًا، وَتَنْقُصُ الْعَيْنُ بِهِ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ أَوْ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا، وَغَلَبَ ــ [حاشية البجيرمي] وَأَمَّا إذَا تَعَيَّبَ بِنَفْسِهِ أَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْضًا فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ فَسَخَ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَإِنْ أَجَازَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ فِي تَعْيِيبِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ بِالْقِيمَةِ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي تَعْيِيبِ الْبَائِعِ أَوْ تَعْيب الْمَبِيعِ بِنَفْسِهِ لِرِضَاهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْفَسْخِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ أَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ انْفَسَخَ، وَأَمَّا إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، وَإِذَا عَيَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ تَعَيَّبَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي فَظَاهِرٌ وَإِنْ أَجَازَ فَلَا أَرْشَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا وَتَلِفَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَالْخِيَارُ بَاقٍ، فَإِنْ فَسَخَ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلْبَائِعِ فِي صُورَةِ التَّلَفِ وَيَغْرَمُهَا الْأَجْنَبِيُّ فِي صُورَةِ إتْلَافِهِ لِلْبَائِعِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي صُورَةِ التَّلَفِ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ لَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي صُورَةِ إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، اهـ مُلَخَّصًا مِنْ مَتْنِ الْمَنْهَجِ مَعَ زِيَادَةٍ فَرْعٌ: وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ اشْتَرَى حَبًّا وَبَذَرَهُ فَنَبَتَ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ لَمْ يَنْبُتْ، فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّ عَدَمَ نَبَاتِ الْبَعْضِ لِعَيْبٍ فِيهِ مَنَعَهُ مِنْ الْإِنْبَاتِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ بَذْرَ الْحَبِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُعَدُّ إتْلَافًا لَهُ، فَإِنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عَيْبَ الْمَبِيعِ اسْتَحَقَّ أَرْشَهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي عَدَمِ الْعَيْبِ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ فَذَاكَ إلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ أَنَّ بِهِ عَيْبًا مَنَعَ مِنْ الْإِنْبَاتِ وَيَقْضِي لَهُ بِالْأَرْشِ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ شَيْئًا مِمَّا صَرَفَهُ فِي حِرَاثَةِ الْأَرْضِ وَأُجْرَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُصْرَفُ بِسَبَبِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْ الْمُشْتَرِي إلَى مَا فَعَلَهُ بَلْ ذَلِكَ نَاشِئٌ مِنْ مُجَرَّدِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (تَعَلَّقَ الْحُكْمُ) أَيْ الْفَسْخُ أَوْ الْإِجَازَةُ. قَوْلُهُ: (وَالتَّوْكِيلُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ ". قَوْلُهُ: (ل عَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ) لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ. قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَدْفَعُ فِيهِ لِيَعْلَمَ أَرَبِحَ أَمْ خَسِرَ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (مَظْنُونٍ) أَيْ مَظْنُونٍ حُصُولُهُ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَيْبِ. قَوْلُهُ: (مُبْتَدِئًا) أَيْ آتِيًا بِالْأَوَّلِ، وَأَمَّا اللَّذَانِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا الْمَاتِنُ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا وُجِدَ بِالْمَبِيعِ) الْمُرَادُ بِوُجُودِهِ بِهِ اتِّصَافُهُ بِهِ وَلَوْ فِيمَا مَضَى وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَالزِّنَا، فَإِنَّ بَعْضَ الْعُيُوبِ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِيَ بَلْ يَكْفِي الْعِلْمُ بِوُجُودِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ، بِخِلَافِ الْبَخَرِ وَالصُّنَانِ وَالْبَوْلِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً عَلَى وُجُودِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ؛ فَلَفْظُ وُجِدَ فِي الْمَتْنِ مِنْ الْوُجْدَانِ وَهُوَ الْعِلْمُ لَا مِنْ الْوُجُودِ اهـ وَمِثْلُ الْمَبِيعِ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ. قَوْلُهُ: (نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ) هَلْ الْمُرَادُ غَرَضُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ غَالِبُ النَّاسِ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ ح ل؟ وَالظَّاهِرُ الْأَخِيرُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ " أَوْ يَنْقُصَ قِيمَتُهَا " لِيَكُونَ قَيْدًا فِيهِمَا. اهـ. م د. وَالْمُرَادُ بِالْغَرَضِ الصَّحِيحِ الَّذِي يُتَسَامَحُ بِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَنْقُصُ قِيمَتَهَا) بِوَزْنِ يَنْصُرُ عَلَى الْأَفْصَحِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٤] .

стр. 981

فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ. وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الرَّدِّ، وَبِالثَّانِي قَطْعُ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فَخِذٍ أَوْ سَاقٍ لَا يُورِثُ شَيْئًا وَلَا يُفَوِّتُ غَرَضًا فَلَا رَدَّ بِهِمَا. وَبِالثَّالِثِ مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ كَقَلْعِ سِنِّ الْكَبِيرِ وَثُيُوبَةٍ فِي أَوَانِهَا فِي الْأَمَةِ فَلَا رَدَّ بِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهِ. وَذَلِكَ الْعَيْبُ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ كَخِصَاءِ حَيَوَانٍ لِنَقْصِهِ الْمُفَوِّتِ لِلْغَرَضِ مِنْ الْفَحْلِ، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ رَقِيقًا كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ بَهِيمَةً. نَعَمْ الْغَالِبُ فِي الثِّيرَانِ الْخِصَاءُ، فَيَكُونُ كَثُيُوبَةِ الْأَمَةِ وَجِمَاحِهِ وَعَضِّهِ وَرُمْحِهِ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ وَزْنًا رَقِيقٌ وَسَرِقَتُهُ وَإِبَاقُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ تَابَ عَنْهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا خِلَافًا لِلْهَرَوِيِّ فِي الصَّغِيرِ وَبَخَرُهُ وَهُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَفِلْقَةٍ) بِفَاءِ مَكْسُورَةٌ فَلَامٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ قَافٍ،. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (مِنْ فَخِذٍ) بِخِلَافِهَا مِنْ أُذُنِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَيَكُونُ عَيْبًا كَمَا سَيَأْتِي ح ل. قَوْلُهُ: (لَا يُورِثُ) أَيْ قَطْعُ الْفِلْقَةِ شَيْنًا أَيْ عَيْبًا، وَلَا يُفَوِّتُ أَيْ ذَلِكَ الْقَطْعُ غَرَضًا. قَوْلُهُ: (فَلَا رَدَّ بِهِمَا) أَيْ بِالْعَيْبِ وَبِمَا خَرَجَ بِالثَّانِي. قَوْلُهُ: (وَبِالثَّالِثِ مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ) بِأَنْ غَلَبَ الْوُجُودُ كَقَلْعِ سِنِّ قِنٍّ بَعْدَ السِّتِّينَ، أَوْ اسْتَوَى وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ كَقَلْعِ سِنِّهِ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (كَقَلْعِ سِنٍّ) وَمِنْ ذَلِكَ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَخِصَاءُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ الْآنَ لِغَلَبَتِهِمَا، سم. قَوْلُهُ: (وَثُيُوبَةٍ) بِأَنْ غَلَبَ وُجُودُهَا أَوْ اسْتَوَى هُوَ وَعَدَمُهَا، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْأَوَّلِ بِبِنْتِ سَبْعٍ وَالثَّانِي بِمَا قَارَبَهَا بِخِلَافِ مَا لَمْ يُقَارِبْهَا فَتَكُونُ الثُّيُوبَةُ فِيهِ عَيْبًا. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ " بِبِنْتِ سَبْعٍ يَغْلِبُ ثُيُوبَتُهَا " فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى إبْدَالُهَا بِبِنْتِ تِسْعٍ. وَالثُّيُوبَةُ مِثَالٌ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَكَارَةَ وَهِيَ الْجِلْدَةُ لَا تَزُولُ وَإِنَّمَا يَتَّسِعُ الْمَحَلُّ، وَقِيلَ: مِثَالٌ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ وَالْعَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَزُولُ اهـ. قَوْلُهُ: (فِي أَوَانِهَا) وَهُوَ بُلُوغُهَا حَدًّا تُشْتَهَى فِيهِ غَالِبًا. قَوْلُهُ: (فَلَا رَدَّ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَيْبَيْنِ. قَوْلُهُ: (كَخِصَاءِ حَيَوَانٍ) أَيْ وَإِنْ زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ، سم. وَمَحَلُّ كَوْنِ الْخِصَاءِ عَيْبًا إذَا كَانَ يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِصَاءُ فِيمَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهِ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا كَثَوْرٍ، وَمِثْلُهُ الضَّأْنُ لِلْأَكْلِ وَالْبَرَاذِينُ وَالْبِغَالُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيهِمْ، مَرْوَزِيٌّ. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْخِصَاءُ حَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ لِطِيبِ لَحْمٍ فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلٍ، وَهُوَ عَيْبٌ فِي الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا اهـ. وَعِبَارَةُ خ ض: الْخِصَاءُ بِالْمَدِّ سَلُّ الْخُصْيَتَيْنِ سَوَاءٌ أَقَطَعَ الْوِعَاءَ وَالذَّكَرَ مَعَهُمَا أَمْ لَا وَهُوَ مِمَّا يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ. أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِصَاءُ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهِ أَوْ نَحْوُ بِغَالٍ أَوْ بَرَاذِينَ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِدَلِيلِ الضَّابِطِ شَرْحُ م ر اهـ. وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِكَوْنِهِ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولٍ أَنَّ مَا كَبِرَ مِنْ فُحُولِ الْبَهَائِمِ يَحْرُمُ خِصَاؤُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ عَسُرَ مَا دَامَ فَحْلًا، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ أَمِنَ هَلَاكَهُ بِأَنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ، كَمَا يَجُوزُ قَطْعُ الْغُدَّةِ مِنْ الْعَبْدِ مَثَلًا إزَالَةً لِلشَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر اهـ. قَوْلُهُ: (الْخَصِيُّ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، شَرْحُ الرَّوْضِ. وَهُوَ الْمَخْصِيُّ وَالْخَصِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، لُغَةً: حَيَوَانٌ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا فَقْدُهُمَا خِلْقَةً أَوْ بِقَطْعٍ أَوْ سَلٍّ لَهُمَا أَوْ لِجِلْدَتِهِمَا أَوْ لَهُمَا مَعًا أَوْ مَعَ الذَّكَرِ الْمَعْرُوفِ بِالْمَمْسُوحِ،. اهـ. ق ل عَلَى الْمُحَلَّى. قَوْلُهُ: (وَجِمَاحِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى خِصَاءٍ أَيْ امْتِنَاعِهِ عَلَى رَاكِبِهِ ق ل. وَكَوْنُهَا تَشْرَبُ لَبَنَهَا أَوْ لَبَنَ غَيْرِهَا أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ أَوْ تَنْفِرُ مِنْ شَيْءٍ تَرَاهُ، ح ل. قَوْلُهُ: (وَرَمْحِهِ) أَيْ رَفْسِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْجَرْيُ، زِيَادِيٌّ. قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: رَفْسُهُ ضَرْبُهُ بِرِجْلِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ. قَوْلُهُ: (وَسَرِقَتِهِ) إلَّا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا غَنِيمَةٌ، نَعَمْ هُوَ صُورَةُ سَرِقَةٍ شَرْحُ م ر، أَيْ فَيَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهِ نَظَرًا لِلصُّورَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي السَّرِقَةِ حَقِيقَةً. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَابَ عَنْهُ) أَيْ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا وَمَا بَعْدَهُ، وَكَذَا اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَالرِّدَّةُ وَجِنَايَةُ الْعَمْدِ؛ فَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ يُرَدُّ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ أَوْ تَابَ مِنْهَا وَمَا عَدَاهَا تَنْفَعُ فِيهِ التَّوْبَةُ، أج وَشَوْبَرِيٌّ. وَنَظَمَهَا الْمُحَشِّي فَقَالَ:

стр. 982

الْمَعِدَةِ. أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ لِقَلَحِ الْأَسْنَانِ فَلَا لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ وَصُنَانِهِ إنْ كَانَ مُسْتَحْكِمًا، أَمَّا الصُّنَانُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَحَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ فَلَا، وَبَوْلُهُ بِالْفِرَاشِ إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ سَوَاءٌ أَحَدَثَ الْعَيْبَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِأَنْ قَارَنَ النَّقْدَ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ. أَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْقَبْضِ كَقَطْعِ يَدِ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ عَلَى الْقَبْضِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا أَرْشَ. وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ مَثَلًا سَابِقَةٍ عَلَى قَبْضِهِ ــ [حاشية البجيرمي] ثَمَانِيَةٌ يَعْتَادُهَا الْعَبْدُ لَوْ يَتُبْ ... بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا يُرَدُّ لِبَائِعِ زِنًا وَإِبَاقٌ سَرِقَةٌ وَلِوَاطُهُ ... وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِلْمَضَاجِعِ وَرِدَّتُهُ إتْيَانُهُ لِبَهِيمَةٍ ... جِنَايَتُهُ عَمْدًا فَجَانِبْ لَهَا وَعِ وَقَوْلُهُ " أَوْ تَابَ عَنْهُ وَإِنْ حَسُنَ حَالُهُ " لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهَا، وَلِأَنَّ تُهْمَتَهَا لَا تَزُولُ كَمَا قَالَهُ م ر، بِخِلَافِ مَا عَدَا هَذِهِ كَشُرْبِ الْمُسْكِرِ فَإِنَّ التَّوْبَةَ مِنْهُ تَنْفِي كَوْنَهُ عَيْبًا. قَوْلُهُ: (وَبَخَرُهُ) الْبَخَرُ بِفَتْحَتَيْنِ نَتِنُ الْفَمِ وَغَيْرِهِ كَالْأَنْفِ يُقَالُ بَخِرَ كَفَرِحَ فَهُوَ أَبْخَرُ. اهـ. قَامُوسٌ. قَوْلُهُ: (إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ) بِأَنْ اعْتَادَهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ، بِأَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الْكِبَرِ نَقَصَ الْقِيمَةَ؛ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ: قَالَ لَا رَدَّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ؛ لِأَنَّ كِبَرَهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ ح ل. وَقَوْلُهُ " إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ " أَيْ وَكَانَ مُعْتَادًا لَهُ كَمَا فِي م ر بِأَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْبَائِعِ، تَدَبَّرْ. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ أَحَدَثَ الْعَيْبُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ تَارَةً يُوجَدُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ، وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَعْلَمَهُ أَوْ لَا. فَهَذِهِ ثَمَانٍ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا. قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ) أَيْ وَوُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ بِأَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بَعْدَهُ) أَيْ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الْقَبْضِ) أَوْ مَعَهُ، ز ي. وَمِنْ ذَلِكَ وُقُوعُ نَجَاسَةٍ فِيمَا يَتَعَذَّرُ تَطْهِيرُهُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ فِي إنَاءِ الْمُشْتَرِي، بِأَنْ وَقَعَتْ حَالَةَ التَّفْرِيغِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ، كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ: (فَكَذَا جُزْؤُهُ) كَقَطْعِ يَدِهِ. وَقَوْلُهُ " وَصِفَتُهُ " كَأَنْ حَصَلَ لَهُ جُذَامٌ أَوْ نَحْوُهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ) وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْمُقَارِنِ لِلْقَبْضِ مَعَ أَنَّ مَفْهُومَ قَبْلَ وَبَعْدَ فِيهِ مُتَنَافٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ حِسًّا فَلَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ إلَّا بِتَحَقُّقِ ارْتِفَاعِهَا، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ سَلِيمًا:. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ ز ي. قَوْلُهُ: (وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ) أَيْ أَوْ لَمْ يَسْتَنِدْ لَكِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِهِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى الْقَبْضِ، مِنْ الْعُيُوبِ نَجَاسَةُ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِغَسْلِهِ أَوْ لِغَسْلِهِ مُؤْنَةٌ وَكَوْنُ أَرْضِ الْبِنَاءِ فِي بَاطِنِهَا رَمْلٌ أَوْ أَحْجَارٌ مَخْلُوقَةٌ وَقُصِدَتْ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ وَإِنْ أَضَرَّتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ. وَالْحُمُوضَةُ فِي الْبِطِّيخِ لَا الرُّمَّانِ عَيْبٌ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ حُلْوٍ. وَلَا رَدَّ بِكَوْنِ الرَّقِيقِ رَطْبَ الْكَلَامِ أَوْ غَلِيظَ الصَّوْتِ، أَوْ يُعْتَقُ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ، أَوْ وَلَدَ زِنًا، أَوْ مُغَنِّيًا، أَوْ زَامِرًا، أَوْ عَازِفًا بِالضَّرْبِ بِالْعُودِ، أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ أَوْ كَثِيرَهُ، أَوْ أَصْلَعَ، أَوْ أَغَمَّ، أَوْ عِنِّينًا، أَوْ فَاسِقًا بِأَنْ لَا يَكُونُ سَبَبُ فِسْقِهِ عَيْبًا. وَلَيْسَ عَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبًا إلَّا فِي عَبْدٍ كَبِيرٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَلَوْ كَبِيرَةً. وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مِنْ قَوْمٍ يَخْتَتِنُونَ أَوْ لَا عَلَى الْأَوْجَهِ، خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا اهـ أج. وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ رَدَّ اللَّبَنَ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغَرَضَ مُخْتَلِفٌ بِتَقَدُّمِ الْحَمْلِ وَتَأَخُّرِهِ؛ وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهَا ثَيِّبًا فَبَانَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِمَّا شُرِطَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَةِ الْبَكَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ مَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْمَبِيعِ كَافِرًا فَبَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ مَعَ أَنَّهُ أَعْلَى مِمَّا شُرِطَ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَرْغَبُ فِيهِ الْفَرِيقَانِ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ. اهـ. عَنَانِيٌّ.

стр. 983

جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ قَتْلَهُ بِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ قُبَيْلَ الْقَتْلِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ بِمَرَضٍ سَابِقٍ عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِالسَّابِقِ وَلِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْمَرَضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمُبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَسْأَلَتَيْ الرِّدَّةِ وَالْمَرَضِ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ. وَأَمَّا الْأَمْرُ الثَّانِي وَهُوَ مَا يُظَنُّ حُصُولُهُ بِشَرْطٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ فَيَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِحَيَوَانٍ مَوْجُودٍ فِيهِ حَالَ الْعَقْدِ جَهِلَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا فِيهِ، لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا لِانْصِرَافِ الشَّرْطِ إلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ، وَلَا مِنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ) لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِهِ كَأَنَّهُ رَضِيَ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (مَثَلًا) أَيْ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ حِرَابَةٍ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ " مَثَلًا ". اهـ. أُجْهُورِيٌّ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ بِمَرَضٍ) أَيْ أَوْ جُرْحٍ سَارٍ أَوْ طَلْقِ حَمْلٍ سَابِقٍ عَلَى الْقَبْضِ، ز ي. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ) وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُرْحِ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْحَمْلُ يَنْمُو شَيْئًا فَشَيْئًا. وَلَوْ زَادَ الْمَرَضُ وَلَمْ يَمُتْ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَالْمَوْتِ لَيْسَ قَيْدًا، ز ي. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ " وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُرْحِ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ لِي السُّؤَالُ عَنْهَا: وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اسْتَعَارَ مِنْ شَخْصٍ فَرَسًا لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ، فَرَكِبَهَا وَتَوَجَّهَ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ الْقَوْمُ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَخَذَهَا مِنْ الْقَوْمِ وَقَدْ جُرِحَتْ بِرَصَاصَةٍ فَرَدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا وَهِيَ مَجْرُوحَةٌ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَتْ، وَهُوَ، أَعْنِي الْجَوَابَ ضَمَانُ الْمُسْتَعِيرِ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْفَرَسِ صَحِيحَةٌ وَمَجْرُوحَةٌ أَيْ يُضْمَنُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا صَحِيحَةٌ وَمَجْرُوحَةٌ لَا أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا كُلَّهَا لِمَوْتِهَا بِسَبَبِ الْجُرْحِ؛ فَافْهَمْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا بَيْنَ إلَخْ) أَيْ قَدْرَ نِسْبَةِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا إلَى الثَّمَنِ، لَا أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفْسُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ صَحِيحًا تِسْعِينَ وَمَرِيضًا ثَلَاثِينَ وَكَانَ الثَّمَنُ سِتِّينَ، فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ سِتُّونَ. فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ سِتُّونَ لَجَمَعَ إذْ ذَاكَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ وَهُوَ الْمَبِيعُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ نِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ ثُلُثَا الْقِيمَةِ، فَيَأْخُذُ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ؛ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَيُعْتَبَرُ مَا بَيْنَ أَقَلَّ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ ق ل، فَقَوْلُهُ " إلَى وَقْتِ الرَّدِّ " فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَرُدَّهُ لِلْبَائِعِ؛ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فِي تِلْكَ) أَيْ مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ. فَإِنْ قُلْت: الْمُرْتَدُّ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ فَكَيْفَ يَجِبُ تَجْهِيزُهُ؟ قُلْنَا: إذَا تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وَاحْتِيجَ إلَى مُوَارَاتِهِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَى بَائِعِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْبَيْعَ انْفَسَخَ قَبْلَ قَتْلِهِ وَمَاتَ عَلَى مِلْكِ بَائِعِهِ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ لَا يُنَاسِبُ الْأَمْرَ الثَّانِي، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمَثِّلَهُ بِمَا إذَا شُرِطَ كَوْنُ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ كَاتِبًا أَوْ خَيَّاطًا أَوْ مُسْلِمًا أَوْ كَوْنُ الدَّابَّةِ حَامِلًا؛ فَبَانَ خِلَافُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُك بِشَرْطِ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي بِالْمَبِيعِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: إنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ، أَوْ لَا يُرَدُّ عَلَيَّ بِعَيْبٍ، أَوْ عَظْمٍ فِي قُفَّةٍ، أَوْ أُعْلِمُك أَنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ؛ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ. اهـ. خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ. فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ " بَرَاءَتِهِ " لِلْبَائِعِ، وَأَمَّا شَرْطُ بَرَاءَةِ الْمَبِيعِ بِأَنْ قَالَ: بِشَرْطِ أَنَّهُ سَلِيمٌ أَوْ لَا عَيْبَ فِيهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي تَحَالَفَا؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ. قَوْلُهُ: (فَيَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ) ضَمَّنَ " بَرِئَ " مَعْنَى " بَعُدَ " فَعَدَّاهُ بِ " عَنْ " وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِ " مِنْ " أَوْ أَنَّ " عَنْ " بِمَعْنَى " مِنْ ". قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ

стр. 984

فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَمْ لَا، وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ. وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ. وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ غَيْرُ الرِّبَوِيِّ الْمَبِيعُ بِجِنْسِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ. أَمَّا الرِّبَوِيُّ الْمَذْكُورُ كَحُلِيِّ ذَهَبٍ بِيعَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ وَلَا لِنَقْصِ الثَّمَنِ، فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ رِبًا. وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ (عَلَى الْفَوْرِ) فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ، وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ عَادَةً فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا كَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ أَوْ لِلَيْلٍ. وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَوْنَ اللَّيْلِ عُذْرًا بِكُلْفَةِ الْمَسِيرِ فِيهِ، فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بِوَكِيلِهِ ــ [حاشية البجيرمي] أج. وَسَوَاءٌ كَانَ ظَاهِرًا أَمْ بَاطِنًا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) وَأَمَّا الْبَيْعُ فَصَحِيحٌ. وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ بَعْضِهِمْ: شَرَطْت عَلَيْهِمْ قَبْلَ تَسْلِيمِ مُهْجَتِي ... وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْبَيْعِ شَرْطًا يُوَاصِلُ فَلَمَّا طَلَبْت الْوَصْلَ بِالشَّرْطِ أَعْرَضُوا ... وَقَالُوا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ بَاطِلُ وَكَتَبَ ع ش عَلَى قَوْلِ الْمَنْهَجِ " لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ": أَيْ شَرْطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَادِثِ، أَمَّا الْمَوْجُودُ فَلَا يَبْعُدُ صِحَّةُ الشَّرْطِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَلِفَ) حِسِّيًّا كَانَ التَّلَفُ أَوْ شَرْعِيًّا، كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (غَيْرُ الرِّبَوِيِّ) بِأَنْ لَا يَكُونَ رِبَوِيًّا أَصْلًا أَوْ رِبَوِيًّا بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ. قَوْلُهُ: (بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ) وَيُسَمَّى الْمَأْخُوذُ أَرْشًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْخُصُومَةُ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ) بَلْ يُفْسَخُ وَيَغْرَمُ الْبَدَلَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ. هَذَا كُلُّهُ إنْ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ، أَمَّا مَا وَرَدَ عَلَى الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ غُرْمَ بَدَلِهِ وَاسْتَبْدَلَ وَإِنْ كَانَ تَفَرُّقًا فِي الْأَصَحِّ، ز ي مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْفَوْرِ) هَذِهِ بِقَلَمِ الْحُمْرَةِ فِي صِحَاحِ النُّسَخِ، فَهِيَ مَتْنٌ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ. فَرْعٌ: مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَا كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَيْهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ. وَلَوْ بَعْدَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْأَخْذِ وَانْتَهَى الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِيهِ وَاحْتَاجَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ، فَهَلْ يَصْرِفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ لِلْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ؟ وَلَا بَعْدَ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ فَيَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى حُكْمِ الضَّمَانِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (بِلَا عُذْرٍ) أَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا يَبْطُلُ، كَالْجَهْلِ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ أَوْ بِكَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ، وَكَانَ مَعْذُورًا فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوَّلِ أَوْ عَامِّيًّا جَاهِلًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي، وَكَالْأَعْذَارِ الَّتِي قَالَهَا الشَّارِحُ؛ فَإِذَا اسْتَعْمَلَ فِي مُدَّةِ الْعُذْرِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَا يَسْقُطُ عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ نِسْيَانُ الْحُكْمِ أَوْ الْعَيْبِ؟ حَلَبِيٌّ. وَقَالَ ع ش: لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ نِسْيَانُ الْحُكْمِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ نِسْيَانَ الْعَيْبِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ تَقْصِيرٍ اهـ. قَوْلُهُ: (عَادَةً) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ الْفَوْرَ حَقِيقَةً بَلْ عُرْفًا. قَوْلُهُ: (نَحْوُ صَلَاةٍ) فِي الْإِيعَابِ شَمِلَ كَلَامُهُمْ النَّافِلَةَ مُؤَقَّتَةً وَذَاتَ السَّبَبِ لَا مُطْلَقَةً، بَلْ إنْ كَانَ شَرَعَ فِيهَا فَيَتِمُّ مَا نَوَاهُ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، شَوْبَرِيٌّ. وَتُعْتَبَرُ عَادَتُهُ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا وَغَيْرَهُ، سم. قَوْلُهُ: (وَأَكْلٍ) أَيْ وَلَوْ تَفَكُّهًا،. اهـ. م ر سُلْطَانٌ. قَوْلُهُ: (دَخَلَ وَقْتُهُمَا) أَيْ بِحُضُورِ الطَّعَامِ وَتَوَقَانُ نَفْسِهِ إلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (كَقَضَاءِ حَاجَةٍ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَالْجِمَاعِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ،. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ. قَوْلُهُ: (وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ) أَيْ لِلصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ. فَهَذَا نَحْوِ الصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ اللَّذَيْنِ دَخَلَ وَقْتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا حِينَئِذٍ، أَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْأَكْلِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَوْ لِلَّيْلِ) عَطْفٌ عَلَى لِذَلِكَ أَيْ أَوْ

стр. 985

عَلَى الْبَائِعِ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَارِثِهِ، أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَفْصِلَهُ وَهُوَ آكَدُ فِي الرَّدِّ فِي حَاضِرٍ بِالْبَلَدِ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ، إلَى الرَّفْعِ. وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي إشْهَادٌ بِفَسْخٍ فِي طَرِيقِهِ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ ــ [حاشية البجيرمي] تَكْمِيلٌ لِلَّيْلِ إلَى الْفَجْرِ، وَالْأَحْسَنُ إلَى ضَوْءِ النَّهَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْهَرَوِيُّ ح ل. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِوَكِيلِهِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالتَّوْكِيلِ تَأْخِيرٌ مُضِرٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ مُوَكِّلِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ. وَقَوْلُهُ " أَوْ وَكِيلِهِ " بِأَنْ بَاعَ مَالَهُ بِنَفْسِهِ وَوَكَّلَ فِي قَبُولِ الرَّدِّ، شَوْبَرِيٌّ. وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ: قَوْلُهُ " أَوْ وَكِيلِهِ " أَيْ الَّذِي وَكَّلَهُ فِي قَبُولِ السِّلَعِ الْمَرْدُودَةِ بِالْعَيْبِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى تَفْسِيرِ الْوَكِيلِ بِمَا ذُكِرَ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ صَاحِبَ السِّلْعَةِ وَوَكِيلَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ وَارِثِهِ) أَيْ أَوْ وَلِيِّهِ بِأَنْ سَفَّهُ وَبَذَّرَ الْبَائِعُ. وَهَذِهِ تَأْتِي فِي الرَّادِّ مَا عَدَا الْحَاكِمَ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَائِعِ يَجْرِي فِي الْمُشْتَرِي، فَيَنْتَظِمُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُونَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سِتَّةٍ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّدَّ يَكُونُ مِنْ الْحَاكِمِ أَيْضًا فَتَكُونُ الصُّوَرُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ نَظَرَ لِلسَّيِّدِ فِي كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي كَانَتْ الصُّوَرُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ مِنْ ضَرْبِ سَبْعَةٍ فِي مِثْلِهَا. وَحَاصِلُ الصُّوَرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتٌّ وَخَمْسُونَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّادَّ إمَّا الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ مُوَلِّيهِ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا أَوْ سَيِّدَهُ أَوْ وَارِثَهُ، وَالْمَرْدُودُ عَلَيْهِ إمَّا الْبَائِعُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ مُوَلِّيهِ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ الْحَاكِمُ، فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ جَانِبِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ فَتُضْرَبُ فِيهَا سَبْعَةُ الرَّادِّ تَبْلُغُ مَا ذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ) أَيْ أَوْ يَفْسَخُ مَعَ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ، وَلَا يَجِبُ الْفَوْرُ حِينَئِذٍ فِي الرَّدِّ فَهُوَ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرَّدِّ وَالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَالْفَسْخُ مَعَ الْإِشْهَادِ فَوْرًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ " أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ " أَيْ شَأْنَ الْفَسْخِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ آكَدُ مِنْ رَدِّهِ لِمَنْ يُرِيدُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ) بَيَانٌ لِلْحَاضِرِ الصَّادِقِ بِالْبَائِعِ وَوَكِيلِهِ وَمُوَكِّلِهِ وَوَلِيِّهِ وَمُوَرِّثِهِ. قَوْلُهُ: (وَوَاجِبٌ) مَعْنَى كَوْنِهِ وَاجِبًا أَنَّهُ إذَا تَرَاخَى عَنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَقَدْ صَوَّرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ الرَّفْعَ وَفَصَلَ الْأَمْرَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ، وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ وَيَضَعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُشْتَرِي إشْهَادٌ) أَيْ وَلَوْ لِعَدْلٍ م ر. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْإِنْهَاءُ إلَى أَحَدِهِمَا، أَيْ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ لَزِمَهُ، فَإِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ سَقَطَ وُجُوبُ الْإِنْهَاءِ؛ شَرْحُ الرَّوْضِ. فَإِذَا أَشْهَدَ فِي طَرِيقِهِ إلَى الْحَاكِمِ سَقَطَ عَنْهُ الْإِنْهَاءُ إلَيْهِ إلَّا لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ. وَإِذَا شَرَعَ فِي التَّوْكِيلِ فَوَجَدَ شَاهِدًا لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ تَوْكِيلَهُ فِي الرَّدِّ لَا يَزِيدُ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ يَلْزَمُهُ إذَا وَجَدَ شَاهِدًا أَنْ يُشْهِدَهُ عَلَى الْفَسْخِ، وَإِذَا أَشْهَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اسْتَغْنَى الْوَكِيلُ عَنْ الْمُبَادَرَةِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَلْقَ الشُّهُودَ إلَّا بَعْدَ التَّوْكِيلِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ اكْتِفَاءً بِقِيَامِ الْوَكِيلِ مَقَامَهُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ " حَالَ تَوْكِيلِهِ ". وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ وَصَادَفَ عَدْلًا فِي طَرِيقِهِ أَوْ عِنْدَ تَوْكِيلِهِ فِي الرَّدِّ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ، وَمَتَى عَجَزَ عَنْ الذَّهَابِ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى عَدْلًا يُشْهِدُهُ عَلَى الْفَسْخِ كَمَا أَفَادَهُ م ر وَحَجَرٌ. فَفِي الْعَجْزِ يَجِبُ التَّحَرِّي بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ. وَفَرَّقَ م ر وحج بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ بِحَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ إذَا ذَهَبَ لِطَلَبِ الشُّفْعَةِ أَنْ يُشْهِدَ فِي طَرِيقِهِ مَنْ صَادَفَهُ مِنْ الْعَدْلِ، وَإِذَا وَكَّلَ فِي طَلَبِهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى التَّوْكِيلِ؛ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُشْتَرِي مُسْتَمِرًّا عَلَى الْمِلْكِ، فَتَرْكُ الْإِشْهَادِ مَعَ إمْكَانِهِ يُشْعِرُ بِالْبَقَاءِ، فَاحْتَاجَ إلَى الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ أَوْ عَلَى التَّوْكِيلِ فِيهِ، وَالشَّفِيعُ إنَّمَا يَقْصِدُ بِالْإِشْهَادِ إظْهَارَ الطَّلَبِ وَذَهَابُهُ لِأَجْلِهِ كَافٍ فِي ذَلِكَ اهـ.
следующие страницы →