← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21599

حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب

البجيرمي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ. وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الرَّدِّ، وَبِالثَّانِي قَطْعُ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فَخِذٍ أَوْ سَاقٍ لَا يُورِثُ شَيْئًا وَلَا يُفَوِّتُ غَرَضًا فَلَا رَدَّ بِهِمَا. وَبِالثَّالِثِ مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ كَقَلْعِ سِنِّ الْكَبِيرِ وَثُيُوبَةٍ فِي أَوَانِهَا فِي الْأَمَةِ فَلَا رَدَّ بِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهِ. وَذَلِكَ الْعَيْبُ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ كَخِصَاءِ حَيَوَانٍ لِنَقْصِهِ الْمُفَوِّتِ لِلْغَرَضِ مِنْ الْفَحْلِ، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ رَقِيقًا كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ بَهِيمَةً. نَعَمْ الْغَالِبُ فِي الثِّيرَانِ الْخِصَاءُ، فَيَكُونُ كَثُيُوبَةِ الْأَمَةِ وَجِمَاحِهِ وَعَضِّهِ وَرُمْحِهِ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ وَزْنًا رَقِيقٌ وَسَرِقَتُهُ وَإِبَاقُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ تَابَ عَنْهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا خِلَافًا لِلْهَرَوِيِّ فِي الصَّغِيرِ وَبَخَرُهُ وَهُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَفِلْقَةٍ) بِفَاءِ مَكْسُورَةٌ فَلَامٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ قَافٍ،. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (مِنْ فَخِذٍ) بِخِلَافِهَا مِنْ أُذُنِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَيَكُونُ عَيْبًا كَمَا سَيَأْتِي ح ل. قَوْلُهُ: (لَا يُورِثُ) أَيْ قَطْعُ الْفِلْقَةِ شَيْنًا أَيْ عَيْبًا، وَلَا يُفَوِّتُ أَيْ ذَلِكَ الْقَطْعُ غَرَضًا. قَوْلُهُ: (فَلَا رَدَّ بِهِمَا) أَيْ بِالْعَيْبِ وَبِمَا خَرَجَ بِالثَّانِي. قَوْلُهُ: (وَبِالثَّالِثِ مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ) بِأَنْ غَلَبَ الْوُجُودُ كَقَلْعِ سِنِّ قِنٍّ بَعْدَ السِّتِّينَ، أَوْ اسْتَوَى وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ كَقَلْعِ سِنِّهِ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (كَقَلْعِ سِنٍّ) وَمِنْ ذَلِكَ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَخِصَاءُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ الْآنَ لِغَلَبَتِهِمَا، سم. قَوْلُهُ: (وَثُيُوبَةٍ) بِأَنْ غَلَبَ وُجُودُهَا أَوْ اسْتَوَى هُوَ وَعَدَمُهَا، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْأَوَّلِ بِبِنْتِ سَبْعٍ وَالثَّانِي بِمَا قَارَبَهَا بِخِلَافِ مَا لَمْ يُقَارِبْهَا فَتَكُونُ الثُّيُوبَةُ فِيهِ عَيْبًا. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ " بِبِنْتِ سَبْعٍ يَغْلِبُ ثُيُوبَتُهَا " فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى إبْدَالُهَا بِبِنْتِ تِسْعٍ. وَالثُّيُوبَةُ مِثَالٌ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَكَارَةَ وَهِيَ الْجِلْدَةُ لَا تَزُولُ وَإِنَّمَا يَتَّسِعُ الْمَحَلُّ، وَقِيلَ: مِثَالٌ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ وَالْعَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَزُولُ اهـ. قَوْلُهُ: (فِي أَوَانِهَا) وَهُوَ بُلُوغُهَا حَدًّا تُشْتَهَى فِيهِ غَالِبًا. قَوْلُهُ: (فَلَا رَدَّ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَيْبَيْنِ. قَوْلُهُ: (كَخِصَاءِ حَيَوَانٍ) أَيْ وَإِنْ زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ، سم. وَمَحَلُّ كَوْنِ الْخِصَاءِ عَيْبًا إذَا كَانَ يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِصَاءُ فِيمَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهِ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا كَثَوْرٍ، وَمِثْلُهُ الضَّأْنُ لِلْأَكْلِ وَالْبَرَاذِينُ وَالْبِغَالُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيهِمْ، مَرْوَزِيٌّ. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْخِصَاءُ حَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ لِطِيبِ لَحْمٍ فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلٍ، وَهُوَ عَيْبٌ فِي الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا اهـ. وَعِبَارَةُ خ ض: الْخِصَاءُ بِالْمَدِّ سَلُّ الْخُصْيَتَيْنِ سَوَاءٌ أَقَطَعَ الْوِعَاءَ وَالذَّكَرَ مَعَهُمَا أَمْ لَا وَهُوَ مِمَّا يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ. أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِصَاءُ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهِ أَوْ نَحْوُ بِغَالٍ أَوْ بَرَاذِينَ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِدَلِيلِ الضَّابِطِ شَرْحُ م ر اهـ. وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِكَوْنِهِ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولٍ أَنَّ مَا كَبِرَ مِنْ فُحُولِ الْبَهَائِمِ يَحْرُمُ خِصَاؤُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ عَسُرَ مَا دَامَ فَحْلًا، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ أَمِنَ هَلَاكَهُ بِأَنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ، كَمَا يَجُوزُ قَطْعُ الْغُدَّةِ مِنْ الْعَبْدِ مَثَلًا إزَالَةً لِلشَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر اهـ. قَوْلُهُ: (الْخَصِيُّ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، شَرْحُ الرَّوْضِ. وَهُوَ الْمَخْصِيُّ وَالْخَصِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، لُغَةً: حَيَوَانٌ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا فَقْدُهُمَا خِلْقَةً أَوْ بِقَطْعٍ أَوْ سَلٍّ لَهُمَا أَوْ لِجِلْدَتِهِمَا أَوْ لَهُمَا مَعًا أَوْ مَعَ الذَّكَرِ الْمَعْرُوفِ بِالْمَمْسُوحِ،. اهـ. ق ل عَلَى الْمُحَلَّى. قَوْلُهُ: (وَجِمَاحِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى خِصَاءٍ أَيْ امْتِنَاعِهِ عَلَى رَاكِبِهِ ق ل. وَكَوْنُهَا تَشْرَبُ لَبَنَهَا أَوْ لَبَنَ غَيْرِهَا أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ أَوْ تَنْفِرُ مِنْ شَيْءٍ تَرَاهُ، ح ل. قَوْلُهُ: (وَرَمْحِهِ) أَيْ رَفْسِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْجَرْيُ، زِيَادِيٌّ. قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: رَفْسُهُ ضَرْبُهُ بِرِجْلِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ. قَوْلُهُ: (وَسَرِقَتِهِ) إلَّا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا غَنِيمَةٌ، نَعَمْ هُوَ صُورَةُ سَرِقَةٍ شَرْحُ م ر، أَيْ فَيَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهِ نَظَرًا لِلصُّورَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي السَّرِقَةِ حَقِيقَةً. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَابَ عَنْهُ) أَيْ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا وَمَا بَعْدَهُ، وَكَذَا اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَالرِّدَّةُ وَجِنَايَةُ الْعَمْدِ؛ فَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ يُرَدُّ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ أَوْ تَابَ مِنْهَا وَمَا عَدَاهَا تَنْفَعُ فِيهِ التَّوْبَةُ، أج وَشَوْبَرِيٌّ. وَنَظَمَهَا الْمُحَشِّي فَقَالَ:

стр. 982

الْمَعِدَةِ. أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ لِقَلَحِ الْأَسْنَانِ فَلَا لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ وَصُنَانِهِ إنْ كَانَ مُسْتَحْكِمًا، أَمَّا الصُّنَانُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَحَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ فَلَا، وَبَوْلُهُ بِالْفِرَاشِ إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ سَوَاءٌ أَحَدَثَ الْعَيْبَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِأَنْ قَارَنَ النَّقْدَ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ. أَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْقَبْضِ كَقَطْعِ يَدِ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ عَلَى الْقَبْضِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا أَرْشَ. وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ مَثَلًا سَابِقَةٍ عَلَى قَبْضِهِ ــ [حاشية البجيرمي] ثَمَانِيَةٌ يَعْتَادُهَا الْعَبْدُ لَوْ يَتُبْ ... بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا يُرَدُّ لِبَائِعِ زِنًا وَإِبَاقٌ سَرِقَةٌ وَلِوَاطُهُ ... وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِلْمَضَاجِعِ وَرِدَّتُهُ إتْيَانُهُ لِبَهِيمَةٍ ... جِنَايَتُهُ عَمْدًا فَجَانِبْ لَهَا وَعِ وَقَوْلُهُ " أَوْ تَابَ عَنْهُ وَإِنْ حَسُنَ حَالُهُ " لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهَا، وَلِأَنَّ تُهْمَتَهَا لَا تَزُولُ كَمَا قَالَهُ م ر، بِخِلَافِ مَا عَدَا هَذِهِ كَشُرْبِ الْمُسْكِرِ فَإِنَّ التَّوْبَةَ مِنْهُ تَنْفِي كَوْنَهُ عَيْبًا. قَوْلُهُ: (وَبَخَرُهُ) الْبَخَرُ بِفَتْحَتَيْنِ نَتِنُ الْفَمِ وَغَيْرِهِ كَالْأَنْفِ يُقَالُ بَخِرَ كَفَرِحَ فَهُوَ أَبْخَرُ. اهـ. قَامُوسٌ. قَوْلُهُ: (إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ) بِأَنْ اعْتَادَهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ، بِأَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الْكِبَرِ نَقَصَ الْقِيمَةَ؛ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ: قَالَ لَا رَدَّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ؛ لِأَنَّ كِبَرَهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ ح ل. وَقَوْلُهُ " إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ " أَيْ وَكَانَ مُعْتَادًا لَهُ كَمَا فِي م ر بِأَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْبَائِعِ، تَدَبَّرْ. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ أَحَدَثَ الْعَيْبُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ تَارَةً يُوجَدُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ، وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَعْلَمَهُ أَوْ لَا. فَهَذِهِ ثَمَانٍ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا. قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ) أَيْ وَوُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ بِأَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بَعْدَهُ) أَيْ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الْقَبْضِ) أَوْ مَعَهُ، ز ي. وَمِنْ ذَلِكَ وُقُوعُ نَجَاسَةٍ فِيمَا يَتَعَذَّرُ تَطْهِيرُهُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ فِي إنَاءِ الْمُشْتَرِي، بِأَنْ وَقَعَتْ حَالَةَ التَّفْرِيغِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ، كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ: (فَكَذَا جُزْؤُهُ) كَقَطْعِ يَدِهِ. وَقَوْلُهُ " وَصِفَتُهُ " كَأَنْ حَصَلَ لَهُ جُذَامٌ أَوْ نَحْوُهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ) وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْمُقَارِنِ لِلْقَبْضِ مَعَ أَنَّ مَفْهُومَ قَبْلَ وَبَعْدَ فِيهِ مُتَنَافٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ حِسًّا فَلَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ إلَّا بِتَحَقُّقِ ارْتِفَاعِهَا، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ سَلِيمًا:. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ ز ي. قَوْلُهُ: (وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ) أَيْ أَوْ لَمْ يَسْتَنِدْ لَكِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِهِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى الْقَبْضِ، مِنْ الْعُيُوبِ نَجَاسَةُ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِغَسْلِهِ أَوْ لِغَسْلِهِ مُؤْنَةٌ وَكَوْنُ أَرْضِ الْبِنَاءِ فِي بَاطِنِهَا رَمْلٌ أَوْ أَحْجَارٌ مَخْلُوقَةٌ وَقُصِدَتْ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ وَإِنْ أَضَرَّتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ. وَالْحُمُوضَةُ فِي الْبِطِّيخِ لَا الرُّمَّانِ عَيْبٌ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ حُلْوٍ. وَلَا رَدَّ بِكَوْنِ الرَّقِيقِ رَطْبَ الْكَلَامِ أَوْ غَلِيظَ الصَّوْتِ، أَوْ يُعْتَقُ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ، أَوْ وَلَدَ زِنًا، أَوْ مُغَنِّيًا، أَوْ زَامِرًا، أَوْ عَازِفًا بِالضَّرْبِ بِالْعُودِ، أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ أَوْ كَثِيرَهُ، أَوْ أَصْلَعَ، أَوْ أَغَمَّ، أَوْ عِنِّينًا، أَوْ فَاسِقًا بِأَنْ لَا يَكُونُ سَبَبُ فِسْقِهِ عَيْبًا. وَلَيْسَ عَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبًا إلَّا فِي عَبْدٍ كَبِيرٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَلَوْ كَبِيرَةً. وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مِنْ قَوْمٍ يَخْتَتِنُونَ أَوْ لَا عَلَى الْأَوْجَهِ، خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا اهـ أج. وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ رَدَّ اللَّبَنَ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغَرَضَ مُخْتَلِفٌ بِتَقَدُّمِ الْحَمْلِ وَتَأَخُّرِهِ؛ وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهَا ثَيِّبًا فَبَانَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِمَّا شُرِطَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَةِ الْبَكَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ مَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْمَبِيعِ كَافِرًا فَبَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ مَعَ أَنَّهُ أَعْلَى مِمَّا شُرِطَ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَرْغَبُ فِيهِ الْفَرِيقَانِ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ. اهـ. عَنَانِيٌّ.

стр. 983

جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ قَتْلَهُ بِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ قُبَيْلَ الْقَتْلِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ بِمَرَضٍ سَابِقٍ عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِالسَّابِقِ وَلِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْمَرَضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمُبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَسْأَلَتَيْ الرِّدَّةِ وَالْمَرَضِ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ. وَأَمَّا الْأَمْرُ الثَّانِي وَهُوَ مَا يُظَنُّ حُصُولُهُ بِشَرْطٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ فَيَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِحَيَوَانٍ مَوْجُودٍ فِيهِ حَالَ الْعَقْدِ جَهِلَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا فِيهِ، لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا لِانْصِرَافِ الشَّرْطِ إلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ، وَلَا مِنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ) لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِهِ كَأَنَّهُ رَضِيَ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (مَثَلًا) أَيْ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ حِرَابَةٍ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ " مَثَلًا ". اهـ. أُجْهُورِيٌّ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ بِمَرَضٍ) أَيْ أَوْ جُرْحٍ سَارٍ أَوْ طَلْقِ حَمْلٍ سَابِقٍ عَلَى الْقَبْضِ، ز ي. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ) وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُرْحِ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْحَمْلُ يَنْمُو شَيْئًا فَشَيْئًا. وَلَوْ زَادَ الْمَرَضُ وَلَمْ يَمُتْ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَالْمَوْتِ لَيْسَ قَيْدًا، ز ي. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ " وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُرْحِ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ لِي السُّؤَالُ عَنْهَا: وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اسْتَعَارَ مِنْ شَخْصٍ فَرَسًا لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ، فَرَكِبَهَا وَتَوَجَّهَ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ الْقَوْمُ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَخَذَهَا مِنْ الْقَوْمِ وَقَدْ جُرِحَتْ بِرَصَاصَةٍ فَرَدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا وَهِيَ مَجْرُوحَةٌ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَتْ، وَهُوَ، أَعْنِي الْجَوَابَ ضَمَانُ الْمُسْتَعِيرِ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْفَرَسِ صَحِيحَةٌ وَمَجْرُوحَةٌ أَيْ يُضْمَنُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا صَحِيحَةٌ وَمَجْرُوحَةٌ لَا أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا كُلَّهَا لِمَوْتِهَا بِسَبَبِ الْجُرْحِ؛ فَافْهَمْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا بَيْنَ إلَخْ) أَيْ قَدْرَ نِسْبَةِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا إلَى الثَّمَنِ، لَا أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفْسُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ صَحِيحًا تِسْعِينَ وَمَرِيضًا ثَلَاثِينَ وَكَانَ الثَّمَنُ سِتِّينَ، فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ سِتُّونَ. فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ سِتُّونَ لَجَمَعَ إذْ ذَاكَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ وَهُوَ الْمَبِيعُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ نِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ ثُلُثَا الْقِيمَةِ، فَيَأْخُذُ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ؛ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَيُعْتَبَرُ مَا بَيْنَ أَقَلَّ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ ق ل، فَقَوْلُهُ " إلَى وَقْتِ الرَّدِّ " فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَرُدَّهُ لِلْبَائِعِ؛ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فِي تِلْكَ) أَيْ مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ. فَإِنْ قُلْت: الْمُرْتَدُّ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ فَكَيْفَ يَجِبُ تَجْهِيزُهُ؟ قُلْنَا: إذَا تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وَاحْتِيجَ إلَى مُوَارَاتِهِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَى بَائِعِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْبَيْعَ انْفَسَخَ قَبْلَ قَتْلِهِ وَمَاتَ عَلَى مِلْكِ بَائِعِهِ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ لَا يُنَاسِبُ الْأَمْرَ الثَّانِي، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمَثِّلَهُ بِمَا إذَا شُرِطَ كَوْنُ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ كَاتِبًا أَوْ خَيَّاطًا أَوْ مُسْلِمًا أَوْ كَوْنُ الدَّابَّةِ حَامِلًا؛ فَبَانَ خِلَافُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُك بِشَرْطِ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي بِالْمَبِيعِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: إنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ، أَوْ لَا يُرَدُّ عَلَيَّ بِعَيْبٍ، أَوْ عَظْمٍ فِي قُفَّةٍ، أَوْ أُعْلِمُك أَنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ؛ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ. اهـ. خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ. فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ " بَرَاءَتِهِ " لِلْبَائِعِ، وَأَمَّا شَرْطُ بَرَاءَةِ الْمَبِيعِ بِأَنْ قَالَ: بِشَرْطِ أَنَّهُ سَلِيمٌ أَوْ لَا عَيْبَ فِيهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي تَحَالَفَا؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ. قَوْلُهُ: (فَيَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ) ضَمَّنَ " بَرِئَ " مَعْنَى " بَعُدَ " فَعَدَّاهُ بِ " عَنْ " وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِ " مِنْ " أَوْ أَنَّ " عَنْ " بِمَعْنَى " مِنْ ". قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ

стр. 984

فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَمْ لَا، وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ. وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ. وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ غَيْرُ الرِّبَوِيِّ الْمَبِيعُ بِجِنْسِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ. أَمَّا الرِّبَوِيُّ الْمَذْكُورُ كَحُلِيِّ ذَهَبٍ بِيعَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ وَلَا لِنَقْصِ الثَّمَنِ، فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ رِبًا. وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ (عَلَى الْفَوْرِ) فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ، وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ عَادَةً فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا كَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ أَوْ لِلَيْلٍ. وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَوْنَ اللَّيْلِ عُذْرًا بِكُلْفَةِ الْمَسِيرِ فِيهِ، فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بِوَكِيلِهِ ــ [حاشية البجيرمي] أج. وَسَوَاءٌ كَانَ ظَاهِرًا أَمْ بَاطِنًا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) وَأَمَّا الْبَيْعُ فَصَحِيحٌ. وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ بَعْضِهِمْ: شَرَطْت عَلَيْهِمْ قَبْلَ تَسْلِيمِ مُهْجَتِي ... وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْبَيْعِ شَرْطًا يُوَاصِلُ فَلَمَّا طَلَبْت الْوَصْلَ بِالشَّرْطِ أَعْرَضُوا ... وَقَالُوا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ بَاطِلُ وَكَتَبَ ع ش عَلَى قَوْلِ الْمَنْهَجِ " لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ": أَيْ شَرْطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَادِثِ، أَمَّا الْمَوْجُودُ فَلَا يَبْعُدُ صِحَّةُ الشَّرْطِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَلِفَ) حِسِّيًّا كَانَ التَّلَفُ أَوْ شَرْعِيًّا، كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (غَيْرُ الرِّبَوِيِّ) بِأَنْ لَا يَكُونَ رِبَوِيًّا أَصْلًا أَوْ رِبَوِيًّا بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ. قَوْلُهُ: (بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ) وَيُسَمَّى الْمَأْخُوذُ أَرْشًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْخُصُومَةُ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ) بَلْ يُفْسَخُ وَيَغْرَمُ الْبَدَلَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ. هَذَا كُلُّهُ إنْ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ، أَمَّا مَا وَرَدَ عَلَى الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ غُرْمَ بَدَلِهِ وَاسْتَبْدَلَ وَإِنْ كَانَ تَفَرُّقًا فِي الْأَصَحِّ، ز ي مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْفَوْرِ) هَذِهِ بِقَلَمِ الْحُمْرَةِ فِي صِحَاحِ النُّسَخِ، فَهِيَ مَتْنٌ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ. فَرْعٌ: مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَا كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَيْهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ. وَلَوْ بَعْدَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْأَخْذِ وَانْتَهَى الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِيهِ وَاحْتَاجَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ، فَهَلْ يَصْرِفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ لِلْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ؟ وَلَا بَعْدَ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ فَيَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى حُكْمِ الضَّمَانِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (بِلَا عُذْرٍ) أَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا يَبْطُلُ، كَالْجَهْلِ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ أَوْ بِكَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ، وَكَانَ مَعْذُورًا فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوَّلِ أَوْ عَامِّيًّا جَاهِلًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي، وَكَالْأَعْذَارِ الَّتِي قَالَهَا الشَّارِحُ؛ فَإِذَا اسْتَعْمَلَ فِي مُدَّةِ الْعُذْرِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَا يَسْقُطُ عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ نِسْيَانُ الْحُكْمِ أَوْ الْعَيْبِ؟ حَلَبِيٌّ. وَقَالَ ع ش: لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ نِسْيَانُ الْحُكْمِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ نِسْيَانَ الْعَيْبِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ تَقْصِيرٍ اهـ. قَوْلُهُ: (عَادَةً) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ الْفَوْرَ حَقِيقَةً بَلْ عُرْفًا. قَوْلُهُ: (نَحْوُ صَلَاةٍ) فِي الْإِيعَابِ شَمِلَ كَلَامُهُمْ النَّافِلَةَ مُؤَقَّتَةً وَذَاتَ السَّبَبِ لَا مُطْلَقَةً، بَلْ إنْ كَانَ شَرَعَ فِيهَا فَيَتِمُّ مَا نَوَاهُ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، شَوْبَرِيٌّ. وَتُعْتَبَرُ عَادَتُهُ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا وَغَيْرَهُ، سم. قَوْلُهُ: (وَأَكْلٍ) أَيْ وَلَوْ تَفَكُّهًا،. اهـ. م ر سُلْطَانٌ. قَوْلُهُ: (دَخَلَ وَقْتُهُمَا) أَيْ بِحُضُورِ الطَّعَامِ وَتَوَقَانُ نَفْسِهِ إلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (كَقَضَاءِ حَاجَةٍ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَالْجِمَاعِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ،. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ. قَوْلُهُ: (وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ) أَيْ لِلصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ. فَهَذَا نَحْوِ الصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ اللَّذَيْنِ دَخَلَ وَقْتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا حِينَئِذٍ، أَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْأَكْلِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَوْ لِلَّيْلِ) عَطْفٌ عَلَى لِذَلِكَ أَيْ أَوْ

стр. 985

عَلَى الْبَائِعِ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَارِثِهِ، أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَفْصِلَهُ وَهُوَ آكَدُ فِي الرَّدِّ فِي حَاضِرٍ بِالْبَلَدِ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ، إلَى الرَّفْعِ. وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي إشْهَادٌ بِفَسْخٍ فِي طَرِيقِهِ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ ــ [حاشية البجيرمي] تَكْمِيلٌ لِلَّيْلِ إلَى الْفَجْرِ، وَالْأَحْسَنُ إلَى ضَوْءِ النَّهَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْهَرَوِيُّ ح ل. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِوَكِيلِهِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالتَّوْكِيلِ تَأْخِيرٌ مُضِرٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ مُوَكِّلِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ. وَقَوْلُهُ " أَوْ وَكِيلِهِ " بِأَنْ بَاعَ مَالَهُ بِنَفْسِهِ وَوَكَّلَ فِي قَبُولِ الرَّدِّ، شَوْبَرِيٌّ. وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ: قَوْلُهُ " أَوْ وَكِيلِهِ " أَيْ الَّذِي وَكَّلَهُ فِي قَبُولِ السِّلَعِ الْمَرْدُودَةِ بِالْعَيْبِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى تَفْسِيرِ الْوَكِيلِ بِمَا ذُكِرَ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ صَاحِبَ السِّلْعَةِ وَوَكِيلَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ وَارِثِهِ) أَيْ أَوْ وَلِيِّهِ بِأَنْ سَفَّهُ وَبَذَّرَ الْبَائِعُ. وَهَذِهِ تَأْتِي فِي الرَّادِّ مَا عَدَا الْحَاكِمَ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَائِعِ يَجْرِي فِي الْمُشْتَرِي، فَيَنْتَظِمُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُونَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سِتَّةٍ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّدَّ يَكُونُ مِنْ الْحَاكِمِ أَيْضًا فَتَكُونُ الصُّوَرُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ نَظَرَ لِلسَّيِّدِ فِي كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي كَانَتْ الصُّوَرُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ مِنْ ضَرْبِ سَبْعَةٍ فِي مِثْلِهَا. وَحَاصِلُ الصُّوَرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتٌّ وَخَمْسُونَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّادَّ إمَّا الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ مُوَلِّيهِ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا أَوْ سَيِّدَهُ أَوْ وَارِثَهُ، وَالْمَرْدُودُ عَلَيْهِ إمَّا الْبَائِعُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ مُوَلِّيهِ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ الْحَاكِمُ، فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ جَانِبِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ فَتُضْرَبُ فِيهَا سَبْعَةُ الرَّادِّ تَبْلُغُ مَا ذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ) أَيْ أَوْ يَفْسَخُ مَعَ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ، وَلَا يَجِبُ الْفَوْرُ حِينَئِذٍ فِي الرَّدِّ فَهُوَ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرَّدِّ وَالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَالْفَسْخُ مَعَ الْإِشْهَادِ فَوْرًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ " أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ " أَيْ شَأْنَ الْفَسْخِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ آكَدُ مِنْ رَدِّهِ لِمَنْ يُرِيدُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ) بَيَانٌ لِلْحَاضِرِ الصَّادِقِ بِالْبَائِعِ وَوَكِيلِهِ وَمُوَكِّلِهِ وَوَلِيِّهِ وَمُوَرِّثِهِ. قَوْلُهُ: (وَوَاجِبٌ) مَعْنَى كَوْنِهِ وَاجِبًا أَنَّهُ إذَا تَرَاخَى عَنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَقَدْ صَوَّرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ الرَّفْعَ وَفَصَلَ الْأَمْرَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ، وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ وَيَضَعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُشْتَرِي إشْهَادٌ) أَيْ وَلَوْ لِعَدْلٍ م ر. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْإِنْهَاءُ إلَى أَحَدِهِمَا، أَيْ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ لَزِمَهُ، فَإِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ سَقَطَ وُجُوبُ الْإِنْهَاءِ؛ شَرْحُ الرَّوْضِ. فَإِذَا أَشْهَدَ فِي طَرِيقِهِ إلَى الْحَاكِمِ سَقَطَ عَنْهُ الْإِنْهَاءُ إلَيْهِ إلَّا لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ. وَإِذَا شَرَعَ فِي التَّوْكِيلِ فَوَجَدَ شَاهِدًا لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ تَوْكِيلَهُ فِي الرَّدِّ لَا يَزِيدُ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ يَلْزَمُهُ إذَا وَجَدَ شَاهِدًا أَنْ يُشْهِدَهُ عَلَى الْفَسْخِ، وَإِذَا أَشْهَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اسْتَغْنَى الْوَكِيلُ عَنْ الْمُبَادَرَةِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَلْقَ الشُّهُودَ إلَّا بَعْدَ التَّوْكِيلِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ اكْتِفَاءً بِقِيَامِ الْوَكِيلِ مَقَامَهُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ " حَالَ تَوْكِيلِهِ ". وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ وَصَادَفَ عَدْلًا فِي طَرِيقِهِ أَوْ عِنْدَ تَوْكِيلِهِ فِي الرَّدِّ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ، وَمَتَى عَجَزَ عَنْ الذَّهَابِ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى عَدْلًا يُشْهِدُهُ عَلَى الْفَسْخِ كَمَا أَفَادَهُ م ر وَحَجَرٌ. فَفِي الْعَجْزِ يَجِبُ التَّحَرِّي بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ. وَفَرَّقَ م ر وحج بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ بِحَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ إذَا ذَهَبَ لِطَلَبِ الشُّفْعَةِ أَنْ يُشْهِدَ فِي طَرِيقِهِ مَنْ صَادَفَهُ مِنْ الْعَدْلِ، وَإِذَا وَكَّلَ فِي طَلَبِهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى التَّوْكِيلِ؛ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُشْتَرِي مُسْتَمِرًّا عَلَى الْمِلْكِ، فَتَرْكُ الْإِشْهَادِ مَعَ إمْكَانِهِ يُشْعِرُ بِالْبَقَاءِ، فَاحْتَاجَ إلَى الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ أَوْ عَلَى التَّوْكِيلِ فِيهِ، وَالشَّفِيعُ إنَّمَا يَقْصِدُ بِالْإِشْهَادِ إظْهَارَ الطَّلَبِ وَذَهَابُهُ لِأَجْلِهِ كَافٍ فِي ذَلِكَ اهـ.

стр. 986

الْحَاكِمِ أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ بِالْفَسْخِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَلَفُّظٌ بِالْفَسْخِ وَعَلَيْهِ تَرْكُ اسْتِعْمَالٍ لَا تَرْكُ رُكُوبٍ مَا عَسُرَ سَوْقُهُ وَقَوْدُهُ، فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا أَوْ تَرَكَ عَلَى دَابَّةٍ سَرْجًا أَوْ إكَافًا فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالرِّضَا بِالْعَيْبِ. وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ. ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ الْبَائِعُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِلَا أَرْشٍ لِلْحَادِثِ أَوْ قَنَعَ بِهِ بِلَا أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ، فَإِنْ اتَّفَقَا فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ عَلَى فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ مَعَ أَرْشٍ لِلْحَادِثِ أَوْ الْقَدِيمِ فَذَاكَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا أُجِيبَ طَالِبُ الْإِمْسَاكِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي أَمْ الْبَائِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ. أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي إعْلَامُ الْبَائِعِ فَوْرًا بِالْحَادِثِ مَعَ الْقَدِيمِ لِيَخْتَارَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ) أَيْ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلشَّهَادَةِ، وَإِلَّا فَيَكْفِي. قَوْلُهُ: (أَوْ عُذْرِهِ) ، أَيْ وَعَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي حَالِ وُجُودِهِ وَالْمُرَادُ تَحَرِّي ذَلِكَ. فَالْإِشْهَادُ فِي كَلَامِهِ أَرَادَ بِهِ الْأَعَمَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَتَحَرِّيهِ ح ل. فَالتَّحَرِّي فِي الْعُذْرِ فَقَطْ وَعَدَمُ التَّحَرِّي فِي غَيْرِهِ، فَإِذَا سَارَ فِي طَرِيقِهِ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ وَرَأَى شُهُودًا أَشْهَدَهُمْ عَلَى الْفَسْخِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ فِي طَرِيقِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّيهِمْ وَالتَّفْتِيشُ عَلَيْهِ لِلْإِشْهَادِ كَمَا فِي م ر وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَكَذَا فِي حَالِ تَوْكِيلٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ مَعْذُورًا بِالْغَيْبَةِ أَوْ الْخَوْفِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ وَلَوْ حَالَةَ تَوْكِيلِهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ بَلْ يَذْهَبُ لِيَرُدَّ، فَإِنْ وَجَدَ فِي طَرِيقِهِ مَنْ يُشْهِدُهُ أَشْهَدَ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْهُ إلَخْ) إذْ يَبْعُدُ لُزُومُ الْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ فَيُؤَخِّرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الْمَرْدُودِ إلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَقَوْدُهُ) أَيْ سَحْبُهُ بِنَحْوِ اللِّجَامِ وَالْمِقْوَدِ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ اسْتَخْدَمَ) أَيْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَخْدُمَهُ كَقَوْلِهِ: نَاوِلْنِي كَذَا، وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ، وَمِثْلُ اسْتِخْدَامِهِ خِدْمَتُهُ كَأَنْ أَعْطَاهُ كُوزًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَأَخَذَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرُدَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ أَخْذِ السَّيِّدِ لَهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا، لِأَنَّ وَضْعَهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ كَوَضْعِهِ فِي الْأَرْضِ، شَرْحُ م ر مَعَ تَغْيِيرٍ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " فَلَوْ اسْتَخْدَمَ " أَيْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ وَقَبْلَ الْفَسْخِ، فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَرَكَ عَلَى دَابَّةٍ سَرْجًا) أَيْ وَلَوْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ، أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَهَا؛ شَرْحُ م ر، خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ، بِخِلَافِ اللِّجَامِ لِتَوَقُّفِ حِفْظِهَا عَلَيْهِ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ نَزْعُ السَّرْجِ أَوْ الْإِكَافِ يَضُرُّهَا، كَأَنْ عَرِقَتْ وَخَشِيَ مِنْ النَّزْعِ تَعَيُّبَهَا، وَكَذَا لَوْ تَرَكَهُ لِمَشَقَّةِ حَمْلِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يُعْذَرُ فِي مِثْلِهِ لِجَهْلِهِ، شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ: (أَوْ إكَافًا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا مَا تَحْتَ الْبَرْذعَةِ وَقِيلَ نَفْسَهَا م ر قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ) أَيْ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ ح ل. قَاعِدَةٌ: كُلُّ عَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَلَا رَدَّ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ،. اهـ. مُنَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (سَقَطَ الرَّدُّ) أَيْ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ مِنْ حَيْثُ التَّرَوِّي أَيْ التَّشَهِّي، فَلَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ مَعَ جَهْلِ الْبَائِعِ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ كَانَ لَهُ فَسْخُ هَذَا الْفَسْخِ ح ل. وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ " فَلَوْ رَدَّهُ " أَيْ مَا لَمْ يَحْدُثْ عَيْبٌ جَدِيدٌ. قَوْلُهُ: (رَدَّهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ تَخَيَّرَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَنَعَ) أَيْ الْمُشْتَرِي لَهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: إنْ رَضِيَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) أَيْ الَّذِي بِيعَ بِجِنْسِهِ لَا مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (مَعَ أَرْشِ لِلْحَادِثِ) يَرْجِعُ لِلْفَسْخِ. وَقَوْلُهُ: " أَوْ الْقَدِيمُ " يَرْجِعُ لِلْإِجَازَةِ، بِأَنْ يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَرْشَ الْحَادِثِ وَيَفْسَخُ أَوْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يُفْسَخُ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةُ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ. قَوْلُهُ: (أَمَّا الرِّبَوِيُّ) أَيْ الَّذِي بِيعَ بِجِنْسِهِ. قَوْلُهُ: (فَيَتَعَيَّنُ) وَإِلَّا كَانَ رِبًا. قَوْلُهُ: (مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ) أَيْ لِلْبَائِعِ، وَيَمْتَنِعُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا، بِخِلَافِ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ إذْ لَا مُفَاضَلَةَ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ

стр. 987

مَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا أَرْشَ عَنْهُ لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ كَكَسْرِ بَيْضِ نَعَامٍ وَجَوْزٍ وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ مُدَوِّدٍ بَعْضُهُ رُدَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِلْحَادِثِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِيهِ. وَأَمَّا الْأَمْرُ الثَّالِثُ وَهُوَ مَا يُظَنُّ حُصُولُهُ بِالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ فَهُوَ التَّصْرِيَةُ وَهِيَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَائِعُ حَلْبَ النَّاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا عَمْدًا قَبْلَ بَيْعِهَا لِيَتَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي كَثْرَةَ اللَّبَنِ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، فَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ وَإِنْ قَلَّ اللَّبَنُ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُصَرَّاةُ تَعَدَّدَ الصَّاعُ بِعَدَدِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ هَذَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّ غَيْرِ الصَّاعِ ــ [حاشية البجيرمي] لِتَمَاثُلِهِمَا فِيهِ؛ وَإِنَّمَا الْعَيْبُ الْحَادِثُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَعَيْبِ الْمَأْخُوذِ عَلَى جِهَةِ السَّوْمِ فَعَلَيْهِ غُرْمُهُ. قَوْلُهُ: (لِيَخْتَارَ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ الْفَسْخِ وَأَخْذُ الْأَرْشِ لِلْحَادِثِ أَوْ الْإِجَازَةِ وَدَفْعُ أَرْشِ الْقَدِيمِ. قَوْلُهُ: (فَلَا رَدَّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " فَلَا رَدَّ " لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ فَلَا رَدَّ قَهْرًا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا رَدَّ قَهْرًا وَإِنْ بَادَرَ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ لَا رَدَّ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ جَازَ، فَهَذَا أَوْلَى. وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّفْيَ لِمَجْمُوعِ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ فَلَا أَرْشَ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ " سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ " أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْقَدِيمُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْجَدِيدِ فَيُرَدُّ لِلْعُذْرِ. قَوْلُهُ: (لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ) فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ كَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ حَامِضٍ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حُمُوضَتِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ وَكَتَقْوِيرِ كَبِيرٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِصَغِيرٍ يَسْقُطُ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَمِثْلُ تَقْوِيرِ الْبِطِّيخِ الْمَذْكُورِ تَقْوِيرُ الرُّمَّانِ. وَلَوْ اشْتَرَى نَحْوَ بَيْضٍ أَوْ بِطِّيخٍ كَثِيرٍ فَكَسَرَ وَاحِدَةً فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا لِثُبُوتِ مُقْتَضَى الرَّدِّ بِذَلِكَ، لِمَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ رَدِّ الْبَعْضِ فَقَطْ؛ فَإِنْ كَسَرَ الثَّانِيَةَ فَلَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ، أَيْ سَوَاءٌ وَجَدَهَا مَعِيبَةً أَوْ سَلِيمَةً لِوُقُوفِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ بِالْأَوَّلِ فَكَانَ الثَّانِي عَيْبًا حَادِثًا، شَرْحُ م ر. فَرْعٌ: شَخْصٌ اشْتَرَى بَقَرَةً مَثَلًا وَذَبَحَهَا فَرَأَى لَحْمَهَا مُنْتِنًا، فَيَنْظُرُ إنْ كَانَ يَظْهَرُ هَذَا الْعَيْبُ بِغَيْرِ الذَّبْحِ وَذَبَحَهَا رَدَّهَا وَغَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِالذَّبْحِ رَدَّهَا وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ،. اهـ. زِيَادِيٌّ. قَوْلُهُ: (بَيْضِ نَعَامٍ) خَرَجَ بَيْضُ غَيْرِ النَّعَامِ، فَلَا رَدَّ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَكَذَا إذَا كَانَ الْبِطِّيخُ مُدَوِّدًا كُلُّهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ " كَكَسْرِ بَيْضِ نَعَامٍ " أَيْ ثَقْبِهِ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ يُعْرَفُ أَيْ فِي الْعُرْفِ لَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (بِطِّيخٍ) بِكَسْرِ " الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا، وَبَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ يَجْعَلُ الطَّاءَ مَكَانَ الْبَاءِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ مَا هُوَ مَكْسُورٌ: وَتَقُولُ هُوَ الْبِطِّيخُ وَالطَّبِيخُ وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ الْأَوَّلَ، وَهُوَ غَلَطٌ لِفَقْدِ فَعِيلٍ بِالْفَتْحِ. اهـ. مُنَاوِيٌّ عَلَى الشَّمَائِلِ. قَوْلُهُ: (مُدَوِّدٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبَعْضُهُ فَاعِلٌ. وَخَرَجَ بَيْضُ غَيْرِ النَّعَامِ، فَلَا رَدَّ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ، بِخِلَافِ بَيْضِ النَّعَامِ فَإِنَّ قِشْرَهُ مُتَقَوِّمٌ. وَخَرَجَ الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ، فَكَذَلِكَ لَا رَدَّ. اهـ. مَدَابِغِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ التَّصْرِيَةُ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ، إذْ مَا يُظَنُّ حُصُولُهُ بِالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ هُوَ كَثْرَةُ اللَّبَنِ لَا التَّصْرِيَةُ، إذْ التَّصْرِيَةُ هِيَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ " فَهُوَ التَّصْرِيَةُ " أَيْ فَهُوَ مُسَبَّبُ التَّصْرِيَةِ. قَوْلُهُ: (عَمْدًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ حُصُولُ الضَّرَرِ، مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِيُتَوَهَّمَ) فِي نُسْخَةٍ: لِيُوهِمَ. قَوْلُهُ: (فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) فَإِنْ قُلْت: اللَّبَنُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَتَلَفُ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ رَدَّ الْبَاقِي وَقِيَاسُهُ مَنْعُ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ؟ قُلْت: صَدَّ عَنْ ذَلِكَ وُرُودُ الْأَخْبَارِ بِالرَّدِّ فَوَجَبَ اتِّبَاعُهَا، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً) وَلَوْ نَحْوُ أَرْنَبٍ أَوْ بِنْتِ عُرْسٍ وَيَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا بِإِضَافَتِهِ إلَى الْأَكْحَالِ وَالشِّشْمِ. قَوْلُهُ: (رَدَّ مَعَهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِالتَّصْرِيَةِ بَلْ بِعَيْبٍ آخَرَ. قَوْلُهُ: (الْمَحْلُوبِ) مِثْلُ حَلَبَهُ مَا لَوْ شَرِبَهُ الْوَلَدُ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ نَزَلَ عَلَى الْأَرْضِ، ح ل وسم. قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَلَّ اللَّبَنُ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعٍ م ر. قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ رَدُّ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ. قَوْلُهُ: (عَلَى رَدِّ غَيْرِ صَاعٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى غَيْرِ رَدِّ الصَّاعِ لِيَشْمَلَ مَا

стр. 988

مِنْ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ تَلِفَ اللَّبَنُ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُحْلَبْ، أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ. وَالْعِبْرَةُ فِي التَّمْرِ بِالْمُتَوَسِّطِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ، فَإِنْ فُقِدَ فَقِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَقِيلَ بِأَقْرَبِ بَلَدِ التَّمْرِ إلَيْهِ. وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْجَاهِلِ بِالتَّصْرِيَةِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَا يَخْتَصُّ خِيَارُهَا بِالنَّعَمِ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْجَارِيَةِ وَالْأَتَانِ، وَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا بَدَلَ اللَّبَنِ لِأَنَّ لَبَنَ الْجَارِيَةِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا، وَلَبَنُ الْأَتَانِ نَجِسٌ لَا عِوَضَ لَهُ. فُرُوعٌ: لَا يَرُدُّ قَهْرًا بِعَيْبِ بَعْضِ مَا بِيعَ صَفْقَةً لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ وَيَحْلِفُ كَجَوَابِهِ، وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ الْمُتَّصِلَةِ كَسَمْنٍ ــ [حاشية البجيرمي] لَوْ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ رَدِّ شَيْءٍ أَصْلًا بِأَنْ سَامَحَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ ح ل مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ) تَعْمِيمٌ فِي رَدِّ الصَّاعِ. قَوْلُهُ: (أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ) أَيْ رَدِّ اللَّبَنِ ح ل. وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ " هَذَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّ غَيْرِ الصَّاعِ " فَقَوْلُهُ " أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ " أَيْ رَدُّ غَيْرِ الصَّاعِ، وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَبِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَبِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ؛ قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ أج عَلَى التَّحْرِيرِ، وَقَالَ ق ل: لَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ. قَوْلُهُ: (مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ) هَلْ الْمُرَادُ بَلَدُ الْبَيْعِ أَوْ الِاطِّلَاعُ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ الْفَسْخِ؟ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّ الْمُرَادَ بَلَدُ الْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ فُقِدَ) بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي بَلَدِهِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَيْهَا ح ل. قَوْلُهُ: (فَقِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ) مُعْتَمَدٌ، أَيْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الرَّدِّ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ بِأَقْرَبَ) أَيْ وَقِيلَ قِيمَتُهُ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ فِيهِ تَمْرٌ إلَى بَلَدِ الْبَيْعِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ " وَالْعِبْرَةُ فِي التَّمْرِ إلَخْ " فِيهِ قَوْلَانِ: قِيلَ تَمْرُ بَلَدِ الْبَيْعِ، فَإِنْ فُقِدَ فَقِيمَتُهُ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَقِيلَ: بِتَمْرِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ فَإِنْ فُقِدَ فَقِيمَتُهُ بِهَا وَقْتَ الرَّدِّ؛ وَالشَّارِحُ لَمْ يُوَافِقْ هَذَا وَلَا هَذَا. وَعِبَارَةُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ: وَلَوْ فُقِدَ التَّمْرُ فِي بَلَدٍ تَلِفَ فِيهِ اللَّبَنُ وَحَوَالَيْهِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي بَلَدِهِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّدِّ بِالْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ تَعَيَّنَ التَّمْرُ هُنَا وَلَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ فِي الْقِيمَةِ وَالِاقْتِيَاتِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا قَطْعُ النِّزَاعِ مَعَ ضَرْبِ تَعَبُّدٍ، وَالْمَقْصُودُ فِي الْفِطْرَةِ سَدُّ الْخُلَّةِ. قَوْلُهُ: (وَالْجَارِيَةَ وَالْأَتَانَ) بِالنَّصْبِ، عَطْفٌ عَلَى كُلَّ. قَوْلُهُ: (فُرُوعٌ) أَيْ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ غَرَضُهُ بِهِ تَقْيِيدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رَدِّ الْمَعِيبِ بِالْعَيْبِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَلَهُ رَدُّهُ أَيْ كُلِّهِ لَا بَعْضِهِ. وَالْفَرْعُ الثَّانِي تَقْيِيدُهُ أَيْضًا، أَيْ فَلَهُ رَدُّهُ أَيْ إنْ ثَبَتَ الْعَيْبُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِاتِّفَاقِهِمَا، فَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَلَا رَدَّ. وَالْفَرْعُ الثَّالِثُ قَصْدُهُ بِهِ التَّعْمِيمُ، أَيْ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَوْ مَعَ زِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ. قَوْلُهُ: (لَا يُرَدُّ قَهْرًا) أَمَّا بِالرِّضَا فَيَجُوزُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذْ لِلْبَائِعِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْمَبِيعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ، اهـ أج. قَوْلُهُ: (بِعَيْبٍ) أَيْ وَلَا غَيْرِهِ كَخِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ، بَلْ إمَّا أَنْ يَرْضَى بِالْكُلِّ أَوْ يَرُدُّ الْكُلَّ وَإِذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَلَيْسَ لَهُ أَرْشٌ لَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ. قَوْلُهُ: (صَفْقَةً) أَيْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: (يُمْكِنُ حُدُوثُهُ) أَيْ وَقَدَّمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا حُدُوثُهُ، فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ الْبَائِعُ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا قَدَّمَهُ فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُشْتَرِي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَشَيْنِ الشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ وَالْبَيْعِ أَمْسِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَدَّمَهُ كَجُرْحٍ طَرِيٍّ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ) وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ لِيَرُدَّهُ، وَادَّعَى الْبَائِعُ قَدَّمَهُ حَتَّى لَا يَرُدَّ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَيْضًا. وَصُورَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، فَإِنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَا لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ، فَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي حُدُوثَهُ لِيَرُدَّ بِهِ وَالْبَائِعُ قَدَّمَهُ حَتَّى لَا يَرُدَّ بِهِ لِشُمُولِ الشَّرْطِ لَهُ،. اهـ. ز ي وَمَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ) وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (وَيَحْلِفُ كَجَوَابِهِ) أَيْ يَكُونُ حَلِفُهُ مُطَابِقًا لِجَوَابِهِ، فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ: لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ مَا أَقْبَضْتُهُ وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ أَوْ مَا أَقْبَضْتُهُ إلَّا سَلِيمًا مِنْ

стр. 989

تَتَبَّعَهُ فِي الرَّدِّ إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا كَحَمْلٍ قَارَنَ بَيْعًا، فَإِنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرَّدِّ وَالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ كَالْوَلَدِ وَالْأُجْرَةُ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَهِيَ لِمَنْ حَصَلَتْ فِي مِلْكِهِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ وَإِنْ رُدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ وَمَاءِ الرَّحَى الَّذِي يُدِيرُهَا لِلطَّحْنِ الْمُرْسِلِ مَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْبَيْعِ وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ، لَا لَطْخُ ثَوْبِ الرَّقِيقِ بِمِدَادٍ تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فَظَهَرَ كَوْنُهُ غَيْرَ كَاتِبٍ فَلَا رَدَّ لَهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ غَرَرٍ. (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ مُطْلَقًا) أَيْ بِغَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ وَلَا تَبْقِيَةٍ (إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) فَيَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهَا وَبِشَرْطِ إبْقَائِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُصُولُ لِأَحَدِهِمَا أَمْ لِغَيْرِهِ «لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا» . فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا لِغِلَظِهَا وَكِبَرِ نَوَاهَا، وَقَبْلَ الصَّلَاحِ إنْ ــ [حاشية البجيرمي] الْعَيْبُ، حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يُظَنُّ خِلَافُهُ. قَوْلُهُ: (كَسَمْنٍ) أَيْ وَتَعَلَّمَ صَنْعَةً أَيْ وَلَوْ بِمُعَلِّمٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا، سُلْطَانٌ. قَوْلُهُ: (كَحَمْلٍ) هُوَ تَنْظِيرٌ لَا مِثَالٌ بِدَلِيلِ عَوْدِ الْكَافِ وَعَدَمِ عَطْفِهِ عَلَى مَا مِثْلِ بِهِ، وَأَيْضًا الْفَرْضُ أَنَّهُ قَارَنَ فَلَمْ يَكُنْ زِيَادَةً. قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ تَقْرِيرِ مَا ذُكِرَ: وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مِثَالًا بِحَذْفِ الْمُضَافِ وَالْعَاطِفِ، أَيْ وَكَزِيَادَةِ الْحَمْلِ بِمَعْنَى نُمُوِّهِ وَكِبَرِهِ؛ شَوْبَرِيٌّ. قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا: الرَّاجِحُ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ،. اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (قَارَنَ بَيْعًا) فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ. قَوْلُهُ: (يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرَّدِّ) وَإِنْ انْفَصَلَ، أَيْ إنْ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ. أَمَّا إذَا نَقَصَتْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ بِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي. وَخَرَجَ بِالْمُقَارِنِ الْحَادِثِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَتْبَعُ فِي الرَّدِّ بَلْ هُوَ لَهُ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَهَذَا فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ، أَمَّا حَمْلُ الْأَمَةِ إذَا حَدَثَ فَهُوَ عَيْبٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ،. اهـ. سُلْطَانٌ. قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَإِذَا اشْتَرَى أَمَةً فَبَانَتْ حَامِلًا مَلَكَ الرَّدَّ وَلَوْ كَانَتْ بَهِيمَةً لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَمْلَ فِي الْأَمَةِ عَيْبٌ لِأَنَّهُ يُخَافُ مَعَهُ التَّلَفُ بِالطَّلْقِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا التَّلَفُ فِي الْغَالِبِ اهـ. قَوْلُهُ: (لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ) أَيْ الْقَدِيمِ، أَيْ الَّذِي حَدَثَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ أَوْ عِنْدَ الْقَبْضِ، فَ " أَلْ " لِلْعَهْدِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. قَوْلُهُ: (مِنْ مُشْتَرٍ) أَيْ إنْ حَصَلَتْ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ بَائِعٍ إنْ حَصَلَتْ مِنْ الثَّمَنِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: إذَا اشْتَرَى أَغْنَامًا وَلَمْ يَتَسَلَّمْهَا وَمَكَثَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ نَتَجَتْ نِتَاجًا كَثِيرًا وَمَاتَتْ الْأُصُولُ قُبَيْلَ تَسَلُّمِهَا لِلْمُشْتَرِي فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ جَمِيعَ النِّتَاجِ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ، فَتَفَطَّنْ لَهَا: فَإِنَّهَا مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةُ عَزِيزَةُ الْوُجُودِ يَعْجِزُ عَنْهَا كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَلَمْ أَرَ لَهَا مُدْرِكًا؛ كَذَا بِخَطِّ الزِّيَادِيِّ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَدَّ) أَيْ أَحَدُهُمَا. قَوْلُهُ: (وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ) هَذَا خَارِجٌ عَنْ الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ: (الْمُرْسِلُ مَاءَ إلَخْ) جَعَلَهُ نَعْتًا سَبَبِيًّا لِلْقَنَاةِ وَالرَّحَى، وَلَوْ جَعَلَهُ نَعْتًا لِلْمَاءَيْنِ لَكَانَ نَعْتًا حَقِيقِيًّا. قَوْلُهُ: (لَا لَطْخُ ثَوْبِ الرَّقِيقِ إلَخْ) وَكَذَا تَوْرِيمُ ضَرْعِ الدَّابَّةِ وَكَذَا إشْبَاعُهَا بِالْعَلَفِ لِيَتَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي كَثْرَةَ اللَّبَنِ أَوْ السَّمْنِ، فَلَا رَدَّ بِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَا رَدَّ لَهُ) لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) اقْتَضَى كَلَامُهُ جَوَازَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ فَسَّرَ الْإِطْلَاقَ بِجَوَازِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي السُّكُوتَ وَشَرْطَ الْقَطْعِ وَشَرْطَ الْإِبْقَاءِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا. اهـ. ق ل. وَكَذَا لَوْ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقًا " أَيْ عَنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا قَالَ سم، لَسَلِمَ مِمَّا ذُكِرَ، تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ " مُطْلَقًا " صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ بَيْعًا مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ) فِي نُسَخٍ وَيَجُوزُ بِالْوَاوِ بِشَرْطٍ إلَخْ، وَهِيَ الصَّوَابُ إذْ التَّفْرِيغُ يُوهِمُ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ م د. وَنُسْخَةُ الْوَاوِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَأَمَّا الْفَاءُ فَإِنَّهَا تُوهِمُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِمَعْنَى الْمَتْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بَيْعُهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ، وَأَمَّا مَفْهُومُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي الْمَفْهُومِ وَالْمَنْطُوقِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ ﷺ إلَخْ) دَلِيلٌ لِمَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَمَفْهُومُهُ، لَكِنَّ مَنْطُوقَ الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ وَمَفْهُومَ الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَنْطُوقِ الْمَتْنِ. قَالَ ق ل:

стр. 990

بِيعَتْ مُفْرَدَةً عَنْ الشَّجَرِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ. وَلَا يَصِحُّ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي وَأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ، وَإِذَا كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ شَجَرِهِ وَإِنْ بِيعَتْ الثَّمَرَةُ مَعَ الشَّجَرَةِ جَازَ بِلَا شَرْطٍ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ هُنَا تَتْبَعُ الْأَصْلَ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ، وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهَا لِأَنَّ فِيهِ حَجْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبِطِّيخِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَنَحْوِهِمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ بِيعَ مِنْ مَالِكِ الْأُصُولِ لِمَا مَرَّ. وَلَوْ بَاعَهُ مَعَ أُصُولِهِ فَكَبَيْعِ الثَّمَرَةِ مَعَ الشَّجَرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَبِّ وَالثَّمَرَةِ لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعُ غَائِبٍ كَتِينٍ وَعِنَبٍ لِأَنَّهُمَا مِمَّا لَا كِمَامَ لَهُ، وَشَعِيرٍ لِظُهُورِهِ فِي سُنْبُلِهِ وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ فِي السُّنْبُلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ لِاسْتِتَارِهِ، وَلَا ــ [حاشية البجيرمي] وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ مَنْعُ بَيْعِهَا وَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ اهـ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ خَصَّصَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ. قَوْلُهُ (الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ الْإِطْلَاقُ، وَشَرَطَ الْقَطْعَ، وَشَرَطَ التَّبْقِيَةَ. قَوْلُهُ: (وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ قَبْلِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَ بُدُوِّهِ. وَقَوْلُهُ: أَمِنَ الْعَاهَةَ بَعْدَهُ وَقَبْلَهُ يَسْرُعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ، وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ ﷺ : «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الصَّلَاحِ) مُسْتَأْنَفٌ، وَهُوَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لِمُشْتَرٍ فَيَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ اهـ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا بَاعَهُ لِمَالِكِ أَصْلِهِ وَالْإِجْمَاعُ خَصَّصَهُ بِمَا إذَا شَرَطَ الْقَطْعَ، فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ صَحَّ وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ شَرَطَ الْقَطْعَ أَمْ لَا صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ. اهـ. سُلْطَانٌ. قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) هُوَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ، فَلَا يَكْفِي شَرْطُهُ بَعْدَ يَوْمٍ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ) هَذَا الشَّرْطُ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَلَوْ مَآلًا، وَهُنَا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ حَالًّا أج قَوْلُهُ: (مَعَ الشَّجَرَةِ) أَيْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً، أَمَّا لَوْ فَصَلَ الثَّمَنَ بِأَنْ بِيعَتْ الشَّجَرَةُ بِعَشَرَةٍ وَالثَّمَرَةُ بِخَمْسَةٍ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ حِينَئِذٍ؛ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهَا) أَيْ وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهَا لِلتَّحْجِيرِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبِطِّيخِ إلَخْ) يُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لِمَا ذُكِرَ بِجَعْلِ الثَّمَرَةِ شَامِلَةً لَهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِكِ الْأُصُولِ) أَيْ لَهُ وَهِيَ اللِّبَانُ الَّتِي هِيَ فِيهِ، لَا الْأَرْضُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أج. قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) أَيْ الْحَدِيثُ. قَوْلُهُ: (فَكَبَيْعِ الثَّمَرَةِ) أَيْ إنْ بِيعَتْ مُطْلَقًا صَحَّ، أَوْ بِشَرْطِ قَطْعٍ أَوْ تَبْقِيَةٍ فَلَا. وَلَوْ بَاعَ بِرْسِيمًا بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُخْلِفَ فَقَطَعَهُ فَأَخْلَفَ فَاَلَّذِي أَخْلَفَهُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَقُومُ رَعْيُ الْبَهَائِمِ مَقَامَ شَرْطِ الْقَطْعِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ. وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ رَعْيَ الْبَهَائِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ لِدُخُولِ نَحْوِ الْبَهَائِمِ فِيهَا، لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ كَانَ الْمُخْلِفُ لَهُ أَمَّا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَا يَتَأَتَّى اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْحَادِثَ لِلْبَائِعِ فَتَأَمَّلْ. فَرْعٌ: سُئِلَ م ر بِالدَّرْسِ: عَمَّنْ اشْتَرَى إنَاءً فِيهِ زَرْعٌ يُجَزُّ مِرَارًا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ الْإِنَاءُ وَمَا فِيهِ دُونَ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ كَالْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا، سم عَلَى الْمَنْهَجِ. وَمِنْ قَوْلِهِ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ أُطْلِقَ فِي بَيْعِ الْإِنَاءِ، أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْإِنَاءَ وَمَا فِيهِ كَانَتْ الظَّاهِرَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ قَطْعِهَا بَلْ لَا يَصِحُّ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) صَوَابُهُ إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ كَمَا قَالَهُ ق ل؛ أَيْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَبِّ وَالثَّمَرَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَرْئِيًّا. قَوْلُهُ: (ظُهُورُ الْمَقْصُودِ) أَيْ رُؤْيَتُهُ. قَوْلُهُ: (كَتِينٍ) مِثَالٌ لِمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. قَوْلُهُ: مِمَّا لَا كِمَامَ لَهُ بِكَسْرِ الْكَافِ هُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغِطَاءُ النَّوْرِ وَغَيْرِهِمَا وَجَمْعُهُ أَكِمَّةٌ مِثْلُ سِلَاحٍ وَأَسْلِحَةٍ. اهـ. مِصْبَاحٌ. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا السَّاتِرُ لِمَا هُوَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ إلَخْ) مِثْلُ الْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ جُزِرَ فِي أَرْضِهِ وَفُولٍ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى، وَيَصِحُّ بَيْعُ كَتَّانٍ بَدَا صَلَاحُهُ؛ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَنَوَى التَّمْرِ، وَمَحَلُّهُ إذَا بِيعَ قَبْلَ

стр. 991

مَعَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مُسْتَتِرٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ كَالْحِنْطَةِ فِي تِبْنِهَا بَعْدَ الدِّرَاسِ وَبُدُوُّ صَلَاحِ مَا مَرَّ مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ بُلُوغُهُ صِفَةً يَطْلُعُ فِيهَا غَالِبًا وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ أَخْذُهُ فِي حُمْرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَسَوَادٍ وَفِي غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ مِنْهُ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ لِينُهُ وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ أَنْ تُجْنَى غَالِبًا لِلْأَكْلِ وَفِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُهُ وَفِي الْوَرْدِ انْفِتَاحُهُ وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ كَظُهُورِهِ وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ مِنْ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ سَقْيُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ ــ [حاشية البجيرمي] انْعِقَادِ بِزْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ نَفْضِهِ أَوْ بَاعَهُ دُونَهُ وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالْمَقْصُودِ مِنْ الْبِزْرِ وَالْكَتَّانِ ز ي أج. وَقَوْلُهُ " قَبْلَ انْعِقَادِ بِزْرِهِ " فِيهِ أَنَّهُ لَا كَتَّانَ فِيهِ حِينَئِذٍ يُنْتَفَعُ بِهِ فَلَا يَظْهَرُ كَلَامُ الزِّيَادِيِّ، إلَّا إنْ أَجَّرَهُ الْأَرْضَ مُدَّةً يَكْمُلُ فِيهَا وَيَكُونُ الْبِزْرُ لِلْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ. قَوْلُهُ: (الدِّرَاسِ) وَفِي نُسْخَةٍ: الدِّيَاسِ، مَصْدَرُ دَاسَ الرَّجُلُ الْحِنْطَةَ يَدُوسُهَا بِمَعْنَى دَرَسَهَا. وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الدِّيَاسِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ هُوَ مَجَازٌ وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ دَاسَ الْأَرْضَ إذَا شَدَّدَ وَطْأَهُ عَلَيْهَا بِقَدَمِهِ،. اهـ. مِصْبَاحٌ. قَوْلُهُ: (وَبُدُوُّ صَلَاحِ مَا مَرَّ إلَخْ) جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ: اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالنُّضْجُ وَالِاشْتِدَادُ وَالطُّولُ وَالْكِبَرُ وَالتَّشْقِيقُ وَالِانْفِتَاحُ كَحُمْرَةِ الْعُنَّابِ وَذَهَابِ مَرَارَةِ الرُّمَّانِ بِحَلَاوَةِ الْحُلْوِ وَحُمُوضَةِ الْحَامِضِ وَنُضْجِ التِّينِ وَالْبِطِّيخِ وَاشْتِدَادِ الْقَمْحِ وَطُولِ الْبُقُولِ وَكِبَرِ الْقِثَّاءِ وَانْشِقَاقِ مَا لَهُ كِمَامُ الْقُطْنِ وَالْجَوْزِ. اهـ. ح ل. وَالْبُقُولُ هِيَ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهِ) وَهُوَ الزَّرْعُ. قَوْلُهُ: (يَطَّلِعُ فِيهَا) أَيْ بِسَبَبِهَا أَوْ مَعَهَا أَوْ فِي أَوَانِهَا، فَيَكُونُ كَلَامُهُ عَلَى حَذْفٍ مُضَافٍ. قَوْلُهُ: (الْأَبْيَضِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْبَيَاضَ لَوْنٌ لَهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَلَوِّنِ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لَهُ لَوْنٌ بَعْدَ آخَرَ وَالْبَيَاضُ لَازِمٌ لَهُ. قَوْلُهُ: (لِينُهُ وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ) وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ اللَّيْمُونُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فِي الصُّفْرَةِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُتَلَوِّنِ. قَوْلُهُ: (وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ) ظَاهِرُ عَطْفِهِ عَلَى الثَّمَرِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَالْقِثَّاءُ أُخْتُ الْخِيَارِ وَتَصَرَّفَ مَعَ مَدِّهَا. قَوْلُهُ: (وَفِي الْوَرْدِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الزَّرْعِ لِأَنَّهُ مِنْ الثَّمَرِ. قَوْلُهُ: (وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ إلَخْ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّبَعِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ جِهَتُهَا مُخْتَلِفَةً، فَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ إذَا بَدَا صَلَاحُ الْبَعْضِ وَإِنْ قَلَّ يَتْبَعُهُ. وَيُلْحَقُ بِهِ الْبَعْضُ الْآخَرُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، فَيَكُونُ كَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ الْجَمِيعِ. هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ كَبُدُوِّ صَلَاحِ كُلِّهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ " كَظُهُورِهِ " فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا فِي الْمَنْهَجِ أَوَّلًا ثُمَّ أَحَالَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ " كَظُهُورِهِ " فَصَنِيعُ الشَّارِحِ هُنَا فِيهِ حَوَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ. وَصُورَةُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ: أَنْ تُبَاعَ الْأَشْجَارُ فَقَطْ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا وَقْتَ الْعَقْدِ ظَاهِرَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَلَا تَتْبَعُ الشَّجَرَةُ فِي الْبَيْعِ، وَكَذَا إذَا ظَهَرَ بَعْضُهَا وَلَوْ قَلِيلًا فَإِنَّ الْبَعْضَ الْآخَرَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ يَتْبَعُ وَيُلْحَقُ بِمَا ظَهَرَ فِي كَوْنِ كُلٍّ لِلْبَائِعِ. وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ: وَثَمَرَةُ شَجَرٍ مَبِيعٍ إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا فَلَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهَا شَيْءٌ فَهِيَ لِبَائِعٍ وَإِلَّا فَلِمُشْتَرٍ؛ وَإِنَّمَا تَكُونُ لِبَائِعٍ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، اهـ. وَقَوْلُهُ " وَإِنَّمَا تَكُونُ لِبَائِعٍ " مَعَ قَوْلِهِ " وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ كَظُهُورِهِ " يُفِيدُ أَنَّ الشُّرُوطَ الْأَرْبَعَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِيمَا هُنَا، فَيُقَالُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ كَاَلَّذِي بَدَا صَلَاحُهُ فِي عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَيُشْتَرَطُ الْقَطْعُ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى بَائِعٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مَالِكِ الْأُصُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُ؛ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ، أَيْ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ كَيَّالِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ. قَالَ الزِّيَادِيُّ: إيضَاحُهُ أَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ الْبَقَاءَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالسَّقْيِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " وَعَلَى بَائِعٍ مَا بَدَا صَلَاحُهُ " أَيْ حَيْثُ بَاعَهُ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَصْلِ مِنْ شَجَرٍ وَأَرْضٍ، فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سَقْيٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِانْقِطَاعِ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ السَّقْيُ إذَا بَاعَهُ مَعَ الْأَصْلِ بِالْأَوْلَى، قَالَ ع ش: بَقِيَ مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ لِعَمْرٍو هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ اللُّزُومُ. وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ السَّقْيُ فَبَيْعُ الشَّجَرَةِ لِغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا الْتَزَمَهُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ السَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ

стр. 992

الْمُشْتَرِي الْإِبْقَاءَ بِقَدْرِ مَا يَنْمُو وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ وَالْفَسَادِ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ مُشْتَرِيهِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ، فَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ تَعَيَّبَ بِهِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ وَاخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ، فَإِنْ وَقَعَ اخْتِلَاطٌ فِيهِ أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ بِهِ الْبَائِعُ، فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ وَسَمَحَ سَقَطَ خِيَارُهُ. أَمَّا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ إنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ، وَالْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْمُشْتَرِي. (وَلَا) يَجُوزُ (بَيْعُ مَا فِيهِ الرِّبَا) مِنْ الْمَطْعُومِ (بِجِنْسِهِ رَطْبًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَلَوْ فِي الْجَانِبَيْنِ، كَالرَّطْبِ بِالرَّطْبِ وَالْحِصْرِمِ بِالْحِصْرِمِ، وَاللَّحْمِ بِاللَّحْمِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَالرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَاللَّحْمِ بِقَدِيدِهِ إلَّا اللَّبَنَ وَمَا شَابَهَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ ــ [حاشية البجيرمي] بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ يَكُونَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ، وَأَنْ يَسْتَحِقَّ الْمُشْتَرِي الْإِبْقَاءَ، وَأَنْ لَا يَتَعَذَّرَ السَّقْيُ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الْإِبْقَاءَ) أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ، فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ. اهـ. مَنْهَجٌ. أَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَيَلْزَمُهُ. وَلَا يُقَالُ شَرْطُ الْقَطْعِ قَطْعُ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ. وَالْعَلَقَةُ هِيَ الْمُطَالَبَةُ بِمَا يَلْزَمُهُ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَغَيْرِهِ؛ لَكِنْ قَالَ سم: أَمَّا إذَا بَاعَهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا سَقْيَ عَلَى الْبَائِعِ لِانْقِطَاعِ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُمَا بِاشْتِرَاطِ الْقَلْعِ؛ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَا سَقْيَ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ، أَيْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يَدُلُّ لَهُ،. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّخْلِيَةِ) تَنَازَعَ فِيهِ يَتَصَرَّفُ وَيَدْخُلُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخَّرَ قَوْلُهُ: وَيَتَصَرَّفُ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ: فَلَوْ تَلِفَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَعَيَّبَ بِهِ) أَيْ بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ. قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَ) أَيْ فَوْرًا. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا يَغْلِبُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ خَوْفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ وَيُكَلَّفُ قَطْعُهُ عِنْدَ خَوْفٍ إلَخْ؛ وَأَمَّا الشَّرْطُ فَفِي الْحَالِ. قَوْلُهُ: (خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَاكِمٍ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ صَارَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ م ر. قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَادَرَ إلَخْ) فَلَوْ وَقَعَ الْفَسْخُ وَالْمُسَامَحَةُ مَعًا هَلْ يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَأَجَازَ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الْآخَرُ حَيْثُ يُرَجَّحُ الْفَسْخُ أَوْ لَا نَظَرًا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ؟ نُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ الزِّيَادِيِّ الثَّانِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ الْأَصْلُ تَقْرِيرُ الْعُقُودِ اهـ أج. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا وَقَعَ الْفَسْخُ وَالْمُسَامَحَةُ مَعًا فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ رِعَايَةً لِبَقَاءِ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِيهِ الرِّبَا إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهَا فِي بَابِ الرِّبَا عِنْدَ قَوْلِهِ: وَكَذَا الْمَطْعُومَاتُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى شَرْطٍ فِي الْمُمَاثَلَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي بَيْعِ الْمَطْعُومِ بِمِثْلِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُمَاثَلَةِ أَنْ تَكُونَ حَالَ الْجَفَافِ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْمَتْنُ وَالشَّرْحُ. قَوْلُهُ: (رَطْبًا) حَالٌ مِنْ " مَا ". قَوْلُهُ: (وَلَوْ فِي الْجَانِبَيْنِ) مَعَ قَوْلِهِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ قَبْلَ الْغَايَةِ شَيْءٌ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْجَوَازُ. قَوْلُهُ: (وَالْحِصْرِمِ) وَهُوَ حَبُّ الْعِنَبِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَهُوَ خَاصٌّ بِالْعِنَبِ وَأَمَّا حَبُّ الرُّطَبِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَيُسَمَّى بُسْرًا وَكَذَا قِيلَ لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحِصْرِمُ كَزِبْرِجٍ الثَّمَرُ قَبْلَ النُّضْجِ. قَوْلُهُ: (إلَّا اللَّبَنَ وَمَا شَابَهَهُ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ " وَمَا شَابَهَهُ " إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا مَفْهُومَ لَهُ، أَوْ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَوْ إشَارَةٌ إلَى كُلِّ مَا فِيهِ رُطُوبَةٌ م د. وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: إلَّا اللَّبَنَ إلَخْ، فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إذَا كَانَ غَيْرَ مَغْلِيٍّ بِالنَّارِ وَغَيْرَ مَخْلُوطٍ بِالْمَاءِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ وَلَا فَرْقَ فِي اللَّبَنِ بَيْنَ الْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ،

стр. 993

كَالْأَدْهَانِ وَالْخُلُولِ. وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا اُشْتُرِطَ التَّمَاثُلُ وَإِلَّا فَلَا، وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ وَقُلْنَا الْمَاءُ الْعَذْبُ رِبَوِيٌّ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي أَحَدِهِمَا وَهُمَا جِنْسَانِ كَخَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ وَخَلِّ الرُّطَبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ جَازَ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، وَالْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْخَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ. وَالْخُلُولُ تُتَّخَذُ غَالِبًا مِنْ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَيَنْتَظِمُ مِنْ هَذِهِ الْخُلُولِ عَشْرُ مَسَائِلَ. وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مَعَ نَفْسِهِ ثُمَّ تَأْخُذَهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ، وَلَا تَأْخُذُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّك قَدْ عَدَدْته قَبْلَ ــ [حاشية البجيرمي] فَيَجُوزُ حَلِيبٌ بِحَلِيبٍ أَوْ رَائِبٌ بِرَائِبٍ أَوْ مَخِيضٌ خَالِصٌ مِنْ الزُّبْدِ بِمِثْلِهِ أَوْ أَقِطٍ بِمِثْلِهِ خَالِصٍ مِنْ الْمِلْحِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ هَذِهِ بِبَعْضٍ مَا عَدَا الْمَخِيضَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ الْمَخِيضِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِالزُّبْدِ وَلَا بِالسَّمْنِ وَلَا بِالْمَخِيضِ وَلَا بِالْجُبْنِ وَلَا الْجُبْنِ بِالْجُبْنِ وَلَا الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَلَا الْأَقِطِ بِمِثْلِهِ إذَا كَانَ فِيهِ مِلْحٌ وَلَا الْمَصْلُ بِمِثْلِهِ. قَوْلُهُ: (وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا) هَاتَانِ صُورَتَانِ. وَقَوْلُهُ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْجِنْسُ، " فَلَا " أَيْ لَا يُشْتَرَطُ التَّمَاثُلُ صُورَةً وَاحِدَةً. وَقَوْلُهُ " وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ إلَخْ " هَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ " وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ " صُورَةً وَاحِدَةً. وَقَوْلُهُ " وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي أَحَدِهِمَا " فِيهِ صُورَتَانِ، هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ صَرِيحَةٌ مِنْ كَلَامِهِ، وَبَقِيَ صُورَتَانِ تُفْهَمَانِ مِنْ قَوْلِهِ " وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي أَحَدِهِمَا وَهُمَا جِنْسَانِ " فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا وَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ، وَفِي هَذَا صُورَتَانِ. قَوْلُهُ: (كَخَلِّ الْعِنَبِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَاءَ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ. قَوْلُهُ: (الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ اللَّذَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ. قَوْلُهُ: (تُتَّخَذُ غَالِبًا مِنْ الْعِنَبِ) وَزَادَ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ الرَّوْضِ اتِّخَاذُهَا مِنْ عَصِيرِ الرُّمَّانِ وَعَصِيرِ الْقَصَبِ. وَأَلْغَزَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَصَبِ فَقَالَ: مُهَفْهَفَةُ الْأَعْطَافِ عَذْبُ مَذَاقِهَا ... تَفُوقُ الْقَنَا لَكِنْ بِغَيْرِ سِنَانِ وَتَأْخُذُ كُلَّ النَّاسِ مِنْهَا مَنَافِعَا ... وَتُؤْكَلُ قَبْلَ الْعَصْرِ فِي رَمَضَانِ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ " الْقَنَا هُوَ الرُّمْحُ الصَّغِيرُ. قَوْلُهُ: (الْأَوْلَى بَيْعُ إلَخْ) وَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَكَذَا الثَّانِيَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ. وَقَوْلُهُ " وَالثَّالِثَةُ بَيْعٌ إلَخْ " وَهِيَ بَاطِلَةٌ، وَكَذَا الرَّابِعَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالتَّاسِعَةُ وَالْعَاشِرَةُ. قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى الزَّيْتُونُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا اُسْتُثْنِيَ اللَّبَنُ. وَقَدْ يُقَالُ لَا رُطُوبَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ دُهْنٌ وَالْجَفَافُ مَوْجُودٌ فِيهِ، شَرْحُ تَصْحِيحٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ؛ أَيْ فَلَا اسْتِثْنَاءَ. وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءٌ فِيهِمَا جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِمَا بِبَعْضٍ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا كَخَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ عِنَبٍ وَخَلِّ رَطْبٍ بِخَلِّ رَطْبٍ وَخَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ رَطْبٍ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَخَلِّ زَبِيبٍ بِخَلِّ رَطْبٍ وَخَلِّ تَمْرٍ بِخَلِّ عِنَبٍ، وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِمَا بِبَعْضٍ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ كَخَلِّ زَبِيبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَخَلِّ تَمْرٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَخَلِّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ كَخَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَخَلِّ رَطْبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ فَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ عَذْبًا. قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْعَرَايَا) أَيْ تُسْتَثْنَى وَالْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ لُغَةً مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ قَوْلُهُ (وَهُوَ) أَيْ شَرْعًا وَذِكْرُ الضَّمِيرِ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ. قَوْلُهُ: (فِيمَا دُونَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَمَحَلُّ الرُّخْصَةِ فِيمَا دُونَ إلَخْ، فَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِيُسْتَثْنَى الْمُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا الْعَرَايَا، أَيْ وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الدُّونُ زِيَادَةً عَلَى التَّفَاوُتِ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، وَلَا يَكْفِي نَقْصُ رُبْعِ مُدٍّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، سُلْطَانٌ. وَقَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الدُّونُ " أَيْ الْحَاصِلُ بِهِ النَّقْصُ عَنْ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَقَوْلُهُ " وَلَا يَكْفِي " أَيْ فِي مَحَلِّ النَّقْصِ عَنْ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ نَقَصَ رُبْعُ مُدٍّ؛ أَيْ لِأَنَّ رُبْعَ الْمُدِّ يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ وَقَدْ اُشْتُرِطَ فِي النَّقْصِ

стр. 994

هَذَا فَلَا تَعُدُّهُ مَرَّةً أُخْرَى: الْأَوْلَى بَيْعُ خَلِّ الْعِنَبِ بِمِثْلِهِ. الثَّانِيَةُ: بَيْعُ خَلِّ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ. الثَّالِثَةُ: بَيْعُ خَلِّ الزَّبِيبِ بِمِثْلِهِ. الرَّابِعَةُ: بَيْعُ خَلِّ التَّمْرِ بِمِثْلِهِ. الْخَامِسَةُ: بَيْعُ خَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ الرُّطَبِ. السَّادِسَةُ: بَيْعُ خَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ. السَّابِعَةُ: بَيْعُ خَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ. الثَّامِنَةُ: بَيْعُ خَلِّ الرُّطَبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، التَّاسِعَةُ: بَيْعُ خَلِّ الرُّطَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ. الْعَاشِرَةُ: بَيْعُ خَلِّ الزَّبِيبِ بِخَلِّ التَّمْرِ. فَفِي خَمْسَةٍ مِنْهَا يُجْزَمُ بِالْجَوَازِ، وَفِي خَمْسَةٍ بِالْمَنْعِ. فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى خَلُّ عِنَبٍ بِخَلِّ عِنَبٍ خَلُّ رُطَبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ خَلُّ رُطَبٍ بِخَلِّ عِنَبٍ خَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ عِنَبٍ خَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ؛ وَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ خَلُّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ خَلُّ رُطَبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ خَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ خَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ تَمْرٍ خَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ. وَيُسْتَثْنَى الزَّيْتُونُ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إذْ لَا يَتَجَفَّفُ وَجَعَلُوهُ حَالَةَ كَمَالٍ وَكَذَا الْعَرَايَا وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ خَرْصًا بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ كَيْلًا أَوْ الْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ خَرْصًا بِزَبِيبٍ فِي الْأَرْضِ كَيْلًا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ تَحْدِيدًا بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ «لِأَنَّهُ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فَمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» شَكَّ دَاوُد بْنُ حُصَيْنٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ، فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ. وَلَوْ زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا فِي صَفْقَتَيْنِ جَازَ، وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ بِتَسْلِيمِ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ إلَى الْبَائِعِ كَيْلًا، وَالتَّخْلِيَةُ فِي رُطَبِ النَّخْلِ وَعِنَبِ الْكَرْمِ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ بِمَطْعُومٍ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مِثْلِ الْعَرَايَا فِي بَاقِي الثِّمَارِ كَالْخَوْخِ وَاللَّوْزِ لِأَنَّهَا مَسْتُورَةٌ بِالْأَوْرَاقِ، فَلَا يَتَأَتَّى الْخَرْصُ فِيهَا وَلَا يَخْتَصُّ بَيْعُ الْعَرَايَا بِالْفُقَرَاءِ لِإِطْلَاقِ أَحَادِيثِ الرُّخْصَةِ. فَصْلٌ فِي السَّلَمِ ــ [حاشية البجيرمي] أَنْ يَكُونَ زِيَادَةً عَلَى الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّفَاوُتُ. قَوْلُهُ: (بِمِثْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ: وَبِيعَ بِمِثْلِهِ بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ. قَوْلُهُ: (بِخَرْصِهَا) أَيْ بِمَخْرُوصِهَا، أَيْ بِقَدْرِ مَخْرُوصِهَا، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعٍ أَيْ بَيْعِ الْعَرَايَا بِقَدْرِ مَخْرُوصِهَا مِنْ الرَّطْبِ أَوْ الْعِنَبِ، فَالْعَرَايَا هُنَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الرَّطْبُ أَوْ الْعِنَبُ الْمَخْرُوصُ؛ لِأَنَّهُ عَرِيَ عَنْ أَحْكَامِ الْبُسْتَانِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَالَ الْمَدَابِغِيُّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرَايَا إلَّا بِتِسْعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عِنَبًا أَوْ رَطْبًا. وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مَكِيلًا وَالْآخَرُ مَخْرُوصًا، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ يَابِسًا وَالْآخَرُ رَطْبًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ، وَأَنْ يَكُونَ الرَّطْبُ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ لِأَنَّ مِنْ حُكْمِ الرُّخْصَةِ أَكْلَ الرَّطْبِ عَلَى التَّدْرِيجِ فَلَوْ كَانَ الرَّطْبُ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ إذْ الرُّخْصَةُ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا شَرْحُ م ر، وَأَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَأَنْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بِمِثْلِهِ وَهُوَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ بِنَقْلِ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَبِالتَّخْلِيَةِ فِي الرَّطْبِ وَالْعِنَبِ الَّذِي عَلَى الشَّجَرِ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَنْقُولِ، وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ زَكَاةٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ؛ فَلْيُحْفَظْ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مِثْلِ الْعَرَايَا فِي بَاقِي الثِّمَارِ كَالْخَوْخِ وَاللَّوْزِ) أَيْ بِأَنْ يُبَاعَ خَوْخٌ عَلَى الشَّجَرِ بِخَوْخٍ نَاشِفٍ عَلَى الْأَرْضِ وَلَوْزٍ عَلَى الشَّجَرِ بِلَوْزٍ عَلَى الْأَرْضِ نَاشِفٍ يَابِسٍ؛ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، أَمَّا بَيْعُ الْخَوْخِ مَثَلًا بِالتَّمْرِ فَصَحِيحٌ بِشَرْطِ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ فَقَطْ إذَا كَانَ مَا عَلَى الشَّجَرِ ظَاهِرًا غَيْرَ مَسْتُورٍ بِأَوْرَاقٍ. قَوْلُهُ: (بِالْفُقَرَاءِ) وَالْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ مَنْ لَا نَقْدَ بِيَدِهِ ز ي [فَصْلٌ فِي السَّلَمِ] ِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى بُيُوعِ الْأَعْيَانِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بُيُوعِ الذِّمَمِ بِلَفْظِ السَّلَمِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ إلَّا أَنَّهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ. وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِفَصْلٍ لِأَنَّهُ لَهُ شُرُوطٌ زَائِدَةٌ وَتَفَاصِيلُ زَائِدَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الْبَيْعِ. وَلَفْظُ السَّلَمِ وَالسَّلَفِ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَسْلَمَ

стр. 995

وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ يُقَالُ أَسْلَمَ وَسَلَّمَ وَأَسْلَفَ وَسَلَّفَ وَالسَّلَمُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالسَّلَفُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ سُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَسَلَفًا لِتَقْدِيمِ رَأْسِ الْمَالِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: نَزَلَتْ فِي السَّلَمِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ السَّلَمِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبُيُوعِ. (وَيَصِحُّ السَّلَمُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِمَا أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَبِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الْحَالُّ فَبِالْأَوْلَى لِبُعْدِهِ عَنْ الْغَرَرِ. فَإِنْ قِيلَ الْكِتَابَةُ لَا تَصِحُّ بِالْحَالِّ وَتَصِحُّ بِالْمُؤَجَّلِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا إنَّمَا وَجَبَ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الرَّقِيقِ وَالْحُلُولُ يُنَافِي ذَلِكَ. وَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ لُزُومِهِ، فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَلْزَمَاهُ بَطَلَ ــ [حاشية البجيرمي] وَأَسْلَفَ وَالْمَصْدَرُ الْإِسْلَامُ وَالْإِسْلَافُ وَلَفْظُ السَّلَمِ خَاصٌّ بِمَا فِي الْبَابِ بِخِلَافِ لَفْظِ السَّلَفِ فَمُشْتَرِكٌ بَيْنَ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ قَوْلُهُ (فِي السَّلَمِ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ مَعْنَاهُ لُغَةً لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْمُلَّا مِسْكِينٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ أَنَّهُ لُغَةً الِاسْتِعْجَالُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا أَوْجَبَ تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ كَأَنَّهُ اسْتَعْجَلَهُ وَذَكَرَ الْمَدَابِغِيُّ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَعْنَاهُ لُغَةً التَّقْدِيمُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵊ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ حِينَ أَسْلَمَ «أَسْلَمْت عَلَى مَا أَسْلَفْت مِنْ خَيْرٍ» أَيْ قَدَّمْت قَوْلُهُ وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي الْحَدِيثِ ق ل وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ فِي الْحَدِيثِ رِوَايَتَيْنِ بِالْفَاءِ وَبِالْمِيمِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا فِي أج لَكِنْ الْمَذْكُورُ فِي الشَّارِحِ مَنْ أَسَلَفَ فَكَلَامُ ق ل نَاظِرٌ لَهُ قَوْلُهُ لِتَقْدِيمِ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ وَالسَّلَفُ مَعْنَاهُ لُغَةً السَّابِقُ قَوْلُهُ ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أَيْ تَحَمَّلْتُمْ دَيْنًا فَالْبَاءُ صِلَةٌ وَفُسِّرَ الدَّيْنُ فِيهَا بِدَيْنِ السَّلَمِ وَهُوَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَعِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ أَيْ إذَا دَايَنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا تَقُولُ دَايَنْته إذَا عَامَلْته نَسِيئَةً مُعْطِيًا أَوْ آخِذًا قَوْلُهُ مَنْ أَسْلَفَ أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّفَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَا أَنَّهُ حَصَرَهُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمُؤَجَّلِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَكُونُ حَالًّا أَيْضًا وَيَكُونُ فِيمَا يُعَدُّ كَاللَّبَنِ وَفِيمَا يُذْرَعُ كَالثِّيَابِ وَفِي الْحَيَوَانَاتِ ح ل مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ (وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ السَّلَمِ) وَهُوَ بَيْعُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ السَّلَمِ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ بَيْعٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ مَخْصُوصٍ إلَّا ثَلَاثَةٌ السَّلَمُ وَالنِّكَاحُ وَالْكِتَابَةُ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهِ بَيْعًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَلَمُ كَافِرٍ فِي كُلِّ مَا امْتَنَعَ تَمَلُّكُهُ مِنْ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ أَوْ مُرْتَدٍّ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ كُتُبِ حَدِيثٍ أَوْ كُتُبِ فِقْهٍ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ السَّلَمُ فِي عِدَّةِ الْقِتَالِ مِنْ سِلَاحٍ وَخَيْلٍ وَكَذَلِكَ الْمُحْرِمُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ السَّلَمُ فِي الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ الْوَحْشِيِّ الْمَأْكُولِ فَيُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَيْعِ إلَّا الرُّؤْيَةَ وَلِهَذَا صَحَّ سَلَمُ الْأَعْمَى قَوْلُهُ: (حَالًّا) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ وَمُؤَجَّلًا حَالَّانِ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ، وَالْأَصْلُ: حَالًّا الْمُسَلَّمُ فِيهِ وَمُؤَجَّلًا الْمُسَلَّمُ فِيهِ. قَالَ سم: وَلَوْ أَلْحَقَا بِهِ أَجَلًا فِي الْمَجْلِسِ لَحِقَ أَوْ ذَكَرَا أَجَلًا ثُمَّ أَسْقَطَاهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِمَا) فَإِنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ حَالًّا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ سم. وَلَوْ قَالَ بِهِ لِيَرْجِعَ إلَى الْمُؤَجَّلِ فَقَطْ لَكَانَ أَوْلَى، إذْ الْحُلُولُ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِهِ لِحَمْلِ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ قِيلَ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ " وَأَمَّا الْحَالُّ فَبِالْأَوْلَى " فَهُوَ مِنْ طَرَفِ الْمُخَالِفِ كَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ السَّلَمَ لَا يَصِحُّ حَالًّا كَالْكِتَابَةِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ

стр. 996

الْعَقْدُ، أَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ بَعْضِهِ بَطَلَ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ وَفِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ، فَلَوْ أُطْلِقَ كَأَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا ثُمَّ عَيَّنَ الدِّينَارَ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّخَايُرِ جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ حَرِيمُ الْعَقْدِ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ وَأَوْدَعَهُ الْمُسَلِّمَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ وَكَذَا يَجُوزُ رَدُّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الرِّبَا، وَيَجُوزُ كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مَنْفَعَةً وَتُقْبَضُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ. وَرُؤْيَةُ رَأْسِ الْمَالِ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَلَا يُسَلَّمُ إلَّا (فِيمَا تَكَامَلَ) أَيْ اجْتَمَعَ (فِيهِ خَمْسُ شَرَائِطَ) الْأَوَّلُ: (أَنْ يَكُونَ) الْمُسَلَّمُ فِيهِ (مَضْبُوطًا بِالصِّفَةِ) الَّتِي لَا يَعِزُّ وُجُودُهَا كَالْحُبُوبِ وَالْأَدْهَانِ وَالثِّمَارِ وَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَرِقَّاءِ وَالْأَصْوَافِ وَالْأَخْشَابِ وَالْأَحْجَارِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ إلَخْ) سَيَأْتِي هَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ، فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الشَّارِحِ لَهُ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا حُلُولُهُ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ. وَسَيَأْتِي آخِرَ الشَّرْحِ، فَلَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَتَقَابَضَاهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ. قَوْلُهُ: (فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) كَقَوْلِهِمَا: اخْتَرْنَا لُزُومَ الْعَقْدِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ، إذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ، وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ أَيْ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا. قَوْلُهُ: (أَوْ أَلْزَمَاهُ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (بَطَلَ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ) أَيْ وَيَثْبُتُ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْخِيَارُ لَا لِلْمُسَلِّمِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَمْ تَتَفَرَّقْ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ، مَدَابِغِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَطْلَقَ) أَيْ رَأْسَ الْمَالِ، أَيْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْعَقْدِ؛ فَالْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ التَّعْيِينِ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَجْلِسَ حَرِيمُ الْعَقْدِ) أَيْ فَلَهُ حُكْمُهُ، وَكَذَا يَجُوزُ فِيهِ إلْحَاقُ الْأَجَلِ وَإِسْقَاطُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم. وَفِي الْقَامُوسِ: حَرِيمُ الدَّارِ حُقُوقُهَا اهـ فَيَكُونُ الْمَعْنَى حَرِيمُ الْعَقْدِ أَيْ حَقُّهُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ،. اهـ. مِصْبَاحٌ. قَوْلُهُ: (وَأَوْدَعَهُ الْمُسَلِّمَ) لَا إنْ أُحِيلَ بِهِ مِنْ الْمُسَلِّمِ، فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ، أَيْ قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ وَهُوَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ وَلَا يُقَالُ إنَّ رُجُوعَهُ لِيَدِ الْمُسَلِّمِ عَلَى جِهَةِ الْوَدِيعَةِ يُبْطِلُ الْقَبْضَ السَّابِقَ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ حَصَلَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُسَلِّمِ وَدِيعَةً، فَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ هَذَا كَعَدَمِ الْقَبْضِ بِالْكُلِّيَّةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تَسْتَدْعِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الَّذِي يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ لَا يَصِحُّ مِنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ " وَكَذَا يَجُوزُ رَدُّهُ لَهُ عَنْ دَيْنِهِ " إذْ مَحَلُّ التَّفْصِيلِ إذَا كَانَ التَّصَرُّفُ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ لَا مَعَ صَاحِبِهِ، فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ بِتَصَرُّفٍ يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ كَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَاضِ. قَوْلُهُ: (لَا تَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ) كَأَنَّ الْمَعْنَى لَا تَتَوَقَّفْ عَلَى لُزُومِ الْمِلْكِ بَلْ تَصِحُّ قَبْلَ لُزُومِهِ، شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مَنْفَعَةً) أَيْ مَعْلُومَةً، كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهَا ثَمَنًا وَأُجْرَةً وَصَدَاقًا كَأَسْلَمْت إلَيْك مَنْفَعَةَ دَارِي سَنَةً فِي كَذَا، وَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهَا أَيْ الدَّارِ بِالْمَجْلِسِ. قَوْلُهُ: (وَتُقْبَضُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا تِلْكَ الْمَنْفَعَةُ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا تَعَذَّرَ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ اكْتَفَى بِهَذَا لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ فِي قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ. وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ عَقَارًا غَائِبًا وَمَضَى فِي الْمَجْلِسِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَالتَّخْلِيَةُ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهِ بِذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُتَعَلِّقَةً بِبَدَنِهِ كَأَسْلَمْت إلَيْك خِدْمَتِي شَهْرًا أَوْ تَعْلِيمِي سُورَةَ كَذَا فِي كَذَا صَحَّ، فَيُسَلِّمُ نَفْسَهُ وَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهَا عَنْ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْإِجَازَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ) كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ. هَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلِيًّا، وَمِثْلُهُ الْمُتَقَوِّمُ إذَا كَانَ مُنْضَبِطَ الصِّفَاتِ، فَإِنْ اتَّفَقَ فُسِخَ وَتَنَازَعَا فِي الْقَدْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ. قَوْلُهُ: (الَّتِي لَا يَعِزُّ وُجُودُهَا) الْعِزَّةُ مَعْنَاهَا الْقِلَّةُ. وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْقَيْدِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ

стр. 997

وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُضْبَطُ بِالصِّفَاتِ فَمَا لَا يُضْبَطُ بِهَا كَالنَّبْلِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، وَكَذَا مَا يَعِزُّ وُجُودُهُ كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ وَالْيَوَاقِيتِ وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ وَالْجَارِيَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا (وَ) الثَّانِي: (أَنْ يَكُونَ) الْمُسَلَّمُ فِيهِ (جِنْسًا) وَاحِدًا (لَمْ يَخْتَلِطْ بِهِ) جِنْسٌ (غَيْرُهُ) اخْتِلَاطًا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كَالْمُخْتَلِطِ الْمَقْصُودِ، الْأَرْكَانُ الَّتِي لَا تَنْضَبِطُ كَهَرِيسَةٍ وَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ وَخُفٍّ مُرَكَّبٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى ظِهَارَةٍ وَبِطَانَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْخُفُّ مُفْرَدًا صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ إنْ كَانَ جَدِيدًا وَاُتُّخِذَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ، وَلَا يَصِحُّ فِي التِّرْيَاقِ الْمَخْلُوطِ، فَإِنْ كَانَ مُفْرَدًا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ. ــ [حاشية البجيرمي] الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْغَالِبِ. قَوْلُهُ: (كَالْحُبُوبِ) أَيْ الصَّحِيحَةِ، أَمَّا الْمَدْشُوشَةُ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا؛ قَالَ سم: أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْفُولِ الْمَدْشُوشِ وَالْقَمْحِ الْمَدْشُوشِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَدْهَانِ) أَيْ غَيْرِ نَحْوِ الْمُطَيَّبَةِ قَوْلُهُ: (وَالثِّمَارِ) أَيْ غَيْرِ نَحْوِ الْمُشَدَّخَةِ، أَيْ غَيْرِ الْمُعَالَجَةِ بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ. قَوْلُهُ: (وَالثِّيَابِ) أَيْ غَيْرِ الْمَلْبُوسَةِ، أَمَّا الْمَلْبُوسَةُ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا قَوْلُهُ: (وَالْأَرِقَّاءِ) عَطْفُ خَاصٍّ رَدًّا عَلَى مُخَالَفَةِ ق ل. قَوْلُهُ: (كَالنَّبْلِ) أَيْ السِّهَامِ لِاخْتِلَافِ وَسَطِهِ وَطَرَفَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ النَّبْلُ الْمَرِيشُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ بِوَزْنِ كَرِيمٍ، أَيْ الَّذِي فِيهِ الرِّيشُ، لِاخْتِلَافِ وَسَطِهِ وَطَرَفَيْهِ رِقَّةً وَغِلَظًا وَتَعَذَّرَ ضَبْطُهُ. أَمَّا النَّبْلُ قَبْلَ خَرْطِهِ وَعَمَلِ الرِّيشِ فِيهِ فَيَصِحُّ لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهِ،. اهـ. مَدَابِغِيٌّ. قَوْلُهُ: (كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ) وَهِيَ مَا يَقْبَلُ الثَّقْبَ لِلتَّزَيُّنِ. وَخَرَجَ بِالْكِبَارِ الصِّغَارُ، وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي، فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَالْجَارِيَةِ وَأُخْتِهَا) وَكَذَا الْبَهِيمَةُ وَوَلَدُهَا ح ل. فَإِنْ قُلْت: هَذَا لَا يَنْدُرُ اجْتِمَاعُهُمَا. قُلْت: يَنْدُرُ بِالنَّظَرِ لِلْأَوْصَافِ الَّتِي يَجِبُ ذِكْرُهَا فِي السَّلَمِ، فَكَوْنُ الْبَهِيمَةِ بِأَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ وَوَلَدُهَا بِأَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ مِمَّا يَنْدُرُ؛ وَكَذَا تَقُولُ فِي الْأَمَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا وَفِي اللُّؤْلُؤِ وَالْيَوَاقِيتِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ: لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ الْمَشْرُوطِ ذِكْرُهَا؛ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْجَارِيَةِ وَأُخْتِهَا وَإِنْ كَانَتَا عِنْدَ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَالْمُسَلَّمُ حَالٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَنُقِلَ عَنْ ز ي الصِّحَّةُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ؛ قَالَهُ أج قَالَ الزِّيَادِيُّ نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ. وَإِنَّمَا صَحَّ اشْتِرَاطُ نَحْوِ الْكِتَابَةِ فِي قَوْلِهِ: أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي عَبْدٍ كَاتِبٍ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَنْدُرُ اجْتِمَاعُهَا مَعَ الصِّفَاتِ لِسُهُولَةِ تَحْصِيلِهَا بِالتَّعَلُّمِ. قَوْلُهُ: (اخْتِلَاطًا لَا يَنْضَبِطُ إلَخْ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْمُخْتَلِطِ بِجِنْسٍ آخَرَ مُطْلَقًا، قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: اخْتِلَاطًا إلَخْ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ فِي الصُّورَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ جِنْسًا وَاحِدًا وَأَنْ يَكُونَ جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ انْضِبَاطِ الْمَقْصُودِ كَعِتَابِيِّ وَهُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ حَرِيرٍ وَقُطْنٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَجُمْلَةُ " لَا يَنْضَبِطُ " صِفَةً لَا اخْتِلَاطًا، وَالرَّابِطُ مُقَدَّرٌ أَيْ: لَا يَنْضَبِطُ بِهِ، أَيْ بِالِاخْتِلَاطِ مَقْصُودُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ اهـ. قَالَ م ر: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ هُنَا مَعْرِفَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَزْنَ كُلٍّ مِنْ الْأَجْزَاءِ. قَوْلُهُ: (الْمَقْصُودُ الْأَرْكَانُ) أَيْ الْأَجْزَاءُ. قَوْلُهُ: (وَغَالِيَةٌ) هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودِ وَكَافُورٍ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ ذَكَرَ الدُّهْنَ مَعَ الْأَوَّلِينَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالْمُرَادُ بِالدُّهْنِ دُهْنُ الْبَانِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهَا أَيْ الْغَالِيَةَ بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَنَظَرَ فِيهِ الدَّمِيرِيُّ بِقَوْلِ فَاطِمَةَ مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ ... أَنْ لَا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا وَمِثْلُهَا النَّدُّ بِفَتْحِ النُّونِ مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ وَعُودٌ خُلِطَ بِغَيْرِ دُهْنٍ عَنَانِيٍّ. قَوْلُهُ: (وَخُفٍّ) أَيْ وَنَعْلٍ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ الْخُفُّ مُفْرَدًا إلَخْ) فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْخُفِّ إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُهُ: (فِي التِّرْيَاقِ) وَهُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ أَوْ دَالٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ طَاءٍ كَذَلِكَ مَكْسُورَاتٍ وَمَضْمُومَاتٍ، فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ؛ وَيُقَالُ دِرَاكٌ

стр. 998

وَلَا يَصِحُّ فِي رُءُوسِ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ أَجْنَاسًا مَقْصُودَةً وَلَا تَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ. (وَلَمْ تَدْخُلْهُ النَّارُ لِإِحَالَتِهِ) أَيْ فَيَصِيرُ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ. فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي خُبْزٍ وَمَطْبُوخٍ وَمَشْوِيٍّ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِ، وَتَعَذُّرُ الضَّبْطِ بِخِلَافِ مَا يَنْضَبِطُ تَأْثِيرُ نَارِهِ كَالْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِهَا وَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَالدِّبْسِ وَاللِّبَأِ، فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا كَمَا مَالَ إلَى تَرْجِيحِهِ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ كَمَا فِي الرِّبَا. وَفُرِّقَ بِضِيقِ بَابِ الرِّبَا، وَلَا يَصِحُّ فِي مُخْتَلِفٍ أَجْزَاؤُهُ كَقِدْرٍ وَكُوزٍ وَقُمْقُمٍ وَمَنَارَةٍ وَدِسْتٍ مَعْمُولَةٍ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهَا. وَخَرَجَ بِمَعْمُولَةٍ الْمَصْبُوبَةُ فِي قَالِبٍ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا ــ [حاشية البجيرمي] وَطِرَاقٌ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَالدَّالُ وَالطَّاءُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَكْسُورَتَانِ أَوْ مَضْمُومَتَانِ فَيَكُونُ فِيهِ عَشْرُ لُغَاتٍ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ: التِّرْيَاقُ نَجِسٌ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ فِيهِ لُحُومُ الْحَيَّاتِ وَابْنُ الْأَتَانِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ؛ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ عَلَى تِرْيَاقٍ طَاهِرٍ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر، أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ نَبَاتٍ قَوْلُهُ: (فِي رُءُوسِ الْحَيَوَانِ) وَكَذَا الْأَكَارِعُ وَإِنْ كَانَتْ نِيئَةً. قَوْلُهُ: (تَجْمَعُ أَجْنَاسًا) مِنْ عَظْمٍ وَلَحْمٍ وَدُهْنٍ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ تَدْخُلْهُ النَّارُ إلَخْ) هَلَّا جَعَلَ هَذَا شَرْطًا، قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي خُبْزٍ) بِخِلَافِ الْإِقْرَاضِ، فَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْكَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ عَدَدًا، وَكَذَلِكَ خَمِيرَةُ الْعَجِينِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَا السَّلَمُ فِيهَا لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَدَابِغِيُّ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ النِّيدَةِ بِالْخُبْزِ اهـ. وَأَوَّلُ مَنْ صَنَعَهَا مَرْيَمُ ﵍ حِينَ قَلَّ لَبَنُهَا لِسَيِّدِنَا عِيسَى ﵇ وَقَالَ خِضْرٌ: الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا لِأَنَّ نَارَهَا مُنْضَبِطَةٌ، وَأَمَّا النِّيلَةُ فَإِنْ خَلَتْ عَنْ الطِّينِ جَازَ السَّلَمُ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَلِكَ الْكِشْكُ لِاخْتِلَافِهِ بِالْحُمُوضَةِ وَحِنْطَةٌ مَخْلُوطَةٌ بِشَعِيرٍ إذَا كَثُرَتْ حَبَّاتُ الشَّعِيرِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُفَتَّقَةُ؛ فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ أَجْزَائِهِ الْمَقْصُودَةِ، أَمَّا مَا اخْتَلَطَ بِمَا لَا يُقْصَدُ كَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ وَالسَّمَكِ الْمُمَلَّحِ وَخَلِّ نَحْوِ الزَّبِيبِ وَحَبَّاتِ شَعِيرٍ لَا تُقْصَدُ فِي بُرٍّ وَعَكْسُهُ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، وَيَصِحُّ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ وَفِي الْعَجْوَةِ غَيْرِ الْمَعْجُونَةِ بِنَوَاهَا. قَوْلُهُ: (كَالْعَسَلِ) أَيْ عَسَلِ النَّحْلِ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. وَقَوْلُهُ " الْمُصَفَّى بِهَا " أَيْ عَنْ شَمْعِهِ. قَوْلُهُ: (وَالْفَانِيدِ) وَهُوَ عَسَلُ الْقَصَبِ الْمُتَّخَذِ مِنْ لَكَالِيك الْقَصَبِ أَيْ الزَّعَازِيعِ. قَوْلُهُ (وَالدِّبْسِ) وَهُوَ عَصِيرُ الْعِنَبِ بَعْدَ طَبْخِهِ وَقَوْلُهُ (وَاللِّبَأِ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ أَوَّلُ مَا يُحْلَبُ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثُ حَلَبَاتٍ وَأَقَلُّهُ حَلْبَةٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الرِّبَا) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْعَسَلِ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ فِيمَا سَبَقَ: وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ. قَوْلُهُ: (وَفُرِّقَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (كَقِدْرٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ آنِيَةٌ يُطْبَخُ فِيهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَلِهَذَا تَدْخُلُ الْهَاءُ فِي التَّصْغِيرِ فَيُقَالُ قُدَيْرَةٌ. اهـ. مِصْبَاحٌ قَوْلُهُ (وَكُوزٍ) عِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الشَّمَائِلِ لَا يُقَالُ لِلْإِنَاءِ كُوزٌ إلَّا إذَا كَانَتْ عُرْوَةٌ. اهـ. . قَوْلُهُ: (وَمَنَارَةٍ) وَهِيَ مَا يُوضَعُ فَوْقَهَا السِّرَاجُ الْمُسَمَّاةُ بِالْمِسْرَجَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ النُّورِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَشْهَرُ فِي جَمْعِهَا مَنَاوِرٌ لَا مَنَائِرُ. اهـ. ز ي وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَنَارَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَجَمْعُهَا مَنَاوِرٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهَا مِنْ النُّورِ وَيَجُوزُ مَنَائِرُ بِالْهَمْزِ تَشْبِيهًا لِلْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ كَمَا هَمَزُوا مَصَائِبَ مَعَ أَنَّ أَصْلَهُ مَصَاوِبُ وَمَا نُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّ ذَاكَ غَلَطٌ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ فَقَدْ قُرِئَ مَعَائِشُ بِالْهَمْزِ شَرْحُ عُبَابٍ خ ض وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ فَإِنَّ حَرْفَ الْمَدِّ إذَا وَقَعَ ثَالِثًا فِي الْمُفْرَدِ وَكَانَ أَصْلِيًّا يُصَحَّحُ وَلَا يُبَدَّلُ هَمْزًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ زَائِدًا فَإِنَّهُ يُبَدَّلُ هَمْزًا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَالْمَدُّ زِيدَ ثَالِثًا فِي الْوَاحِدِ ... هَمْزًا يُرَى فِي مِثْلِ كَالْقَلَائِدِ وَمَنَارَةٌ أَصْلُهَا مُنَوَّرَةٌ بِوَزْنِ مُفَعَّلَةٌ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْوَاوِ إلَى النُّونِ ثُمَّ قِيلَ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ سَابِقًا وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا الْآنَ

стр. 999

وَلَا يَصِحُّ فِي الْجِلْدِ لِاخْتِلَافِ الْأَجْزَاءِ فِي الرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ، وَيَصِحُّ فِي أَسْطَالٍ مُرَبَّعَةٍ أَوْ مُدَوَّرَةٍ. وَيَصِحُّ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِغَيْرِهِمَا لَا بِمِثْلِهِمَا وَلَا فِي أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا وَشُرِطَ فِي السَّلَمِ فِي الرَّقِيقِ ذِكْرُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ، فَإِنْ اخْتَلَفَ صِنْفُ النَّوْعِ كَرُومِيٍّ وَجَبَ ذِكْرُهُ وَذِكْرُ لَوْنِهِ إنْ اخْتَلَفَ كَأَبْيَضَ، مَعَ وَصْفِهِ كَأَنْ يَصِفَ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ، وَذِكْرِ سِنِّهِ كَابْنِ خَمْسِ سِنِينَ، وَذِكْرِ قَدِّهِ طُولًا أَوْ غَيْرَهُ تَقْرِيبًا فِي الْوَصْفِ وَالسِّنِّ وَالْقَدِّ حَتَّى لَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لَمْ يَجُزْ لِنُدْرَتِهِ، وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ وَفِي السِّنِّ إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا فَقَوْلُ ــ [حاشية البجيرمي] فَقُلِبَتْ أَلِفًا فَصَارَ مَنَارَةً وَمِثْلُهَا مَعِيشَةٌ فَيُقَالُ مَنَاوِرُ وَمَعَايِشُ بِالْوَاوِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْيَاءِ فِي الثَّانِي وَأَمَّا قِرَاءَةُ مَعَائِشَ بِالْهَمْزِ فَشَاذَّةٌ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَدِسْتٍ) وَيُقَالُ لَهُ طِنْجِيرٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا، م ر. قَوْلُهُ: (مَعْمُولَةٍ) أَيْ مَحْفُورَةٍ بِالْآلَةِ وَهُوَ صِفَةٌ لِلْقِدْرِ وَمَا بَعْدَهُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: مَعْمُولَةُ كُلٍّ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (الْمَصْبُوبَةُ فِي قَالَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَمِثْلُهَا الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الْفَخَّارِ بِلَا صَبٍّ وَلَا حَفْرٍ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا لِتَسَاوِي أَجْزَائِهَا. قَوْلُهُ: (فِي الْجِلْدِ) إلَّا فِي قِطَعٍ صِغَارٍ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَزْنًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جُمْلَتُهَا فَجُعِلَ تَفَاوُتُهَا عَفْوًا سم. وَمِثْلُ الْجِلْدِ الرِّقُّ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالْجِلْدِ الْجِلْدُ الْكَامِلُ. قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ فِي أَسْطَالٍ) وَلَوْ مَعْمُولَةً كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُ لِعَدَمِ اخْتِلَافِهَا. وَهَذَا فِي مُتَّسِعَةِ الرَّأْسِ عِنْدَ اتِّحَادِ مَعْدِنِهَا، بِخِلَافِ ضَيِّقَةِ الرَّأْسِ وَالْمُخْتَلِفِ مَعْدِنِهَا فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِمَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ ضَيِّقَةِ الرَّأْسِ وَوَاسِعَتِهِ أَنَّ ضَيِّقَهَا لَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ الصَّانِعُ مِنْ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ، بِخِلَافِ وَاسِعِهَا فَيَتَمَكَّنُ مِنْهُ وَيُسَاوِي بَيْنَ أَجْزَائِهَا فَتَكُونُ مُنْضَبِطَةً اهـ م د. قَوْلُهُ: (لَا بِمِثْلِهِمَا) لِتَضَادِّ أَحْكَامِ السَّلَمِ وَالصَّرْفِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ يَقْتَضِي قَبْضَ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَالسَّلَمُ إنَّمَا يَقْتَضِي قَبْضَ أَحَدِهِمَا، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ يَسْتَحِقُّ قَبْضُهُمَا وَلَا يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُمَا وَلَا يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ ح ل. وَفِيهِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا كَانَ السَّلَمُ حَالًّا وَقُبِضَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ فِي الْمَجْلِسِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّلَمِ الدَّيْنِيَّةِ وَمِنْ شَأْنِ الدَّيْنِيَّةِ التَّأْخِيرُ. قَوْلُهُ: (وَشُرِطَ فِي السَّلَمِ فِي الرَّقِيقِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُذْكَرَ هَذَا كُلُّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْ يَصِفَهُ بَعْدَ ذِكْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صِفَاتِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا، وَأَمَّا ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهَذَا مِنْهُ؛ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (ذِكْرُ نَوْعِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُذْكَرُ فِي الرَّقِيقِ نَوْعُهُ وَصِنْفُهُ وَلَوْنُهُ وَوَصْفُهُ وَسِنُّهُ وَقَدُّهُ وَذَكَرٌ أَوْ ضِدُّهُ، فَتِلْكَ سَبْعَةٌ. وَوَصْفُ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مُفْسِدٌ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ. قَوْلُهُ: (كَتُرْكِيٍّ) فِيهِ أَنَّ التُّرْكِيَّ لَيْسَ نَوْعًا وَإِنَّمَا هُوَ صِنْفٌ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي هُوَ إنْسَانٌ. وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّقِيقَ جِنْسٌ وَالتُّرْكِيَّ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ مَعَ أَنَّ الْجِنْسَ إنَّمَا هُوَ الْحَيَوَانُ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ اللُّغَوِيَّانِ، فَإِنَّ اللُّغَوِيِّينَ يُطْلِقُونَ الْجِنْسَ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَصْنَافٌ وَالنَّوْعُ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَفْرَادٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اصْطِلَاحُ الْمَنَاطِقَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (كَرُومِيٍّ) مِثَالٌ لِلصِّنْفِ. قَوْلُهُ: (وَذِكْرُ لَوْنِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى ذِكْرِ نَوْعِهِ. قَوْلُهُ (إنْ اخْتَلَفَ) فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ لَوْنُ الرَّقِيقِ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ. قَوْلُهُ: (مَعَ وَصْفِهِ) أَيْ اللَّوْنِ. قَوْلُهُ: (بِسُمْرَةٍ) أَيْ حُمْرَةٍ بِأَنْ يَكُونَ بَيَاضُهُ مَشُوبًا بِحُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْحُمْرَةَ سُمْرَةً. وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهَا بِذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السُّمْرَةِ أَعْنِي السَّوَادَ لَا تُجَامِعُ الْبَيَاضَ. قَوْلُهُ: (كَابْنِ خَمْسٍ) أَوْ مُحْتَلِمٍ. قَوْلُهُ: (وَذِكْرُ قَدِّهِ) أَيْ قَامَتِهِ أَيْ كَسِتَّةِ أَشْبَارٍ أَوْ خَمْسَةٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ قِصَرٍ أَوْ رَبْعَةٍ. قَوْلُهُ: (فِي الِاحْتِلَامِ) وَإِنْ كَانَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ بِخِلَافِهِ فِي السِّنِّ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَاعْتَمَدَهُ الطُّوخِيُّ؛ فَإِذَا أَسْلَمَ فِي رَقِيقٍ بَالِغٍ بِالِاحْتِلَامِ عُمُرُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الِاحْتِلَامِ مُطْلَقًا وَفِي السِّنِّ إنْ كَانَ مُسْلِمًا، كَذَا صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ كَلَامَهُ عَلَى التَّوْزِيعِ. فَقَوْلُهُ " فِي الِاحْتِلَامِ " أَيْ إنْ أَسْلَمَ فِي مُحْتَلِمٍ، وَقَوْلُهُ " وَالسِّنُّ " أَيْ إنْ ذَكَرَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَذِكْرُ سِنِّهِ ": كَابْنِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ مُحْتَلِمٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ وَكَذَا فِي السِّنِّ إنْ كَانَ بَالِغًا اهـ. وَكَتَبَ سُلْطَانٌ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلُ الرَّقِيقِ أَيْ الْعَدْلِ

стр. 1000

سَيِّدِهِ إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِلَّا فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ أَيْ الدَّلَّالِينَ بِظُنُونِهِمْ. وَذِكْرِ ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ، وَشُرِطَ فِي مَاشِيَةٍ مِنْ بَقَرٍ وَإِبِلٍ وَغَيْرِهِمَا مَا ذُكِرَ فِي الرَّقِيقِ إلَّا ذِكْرَ وَصْفِ اللَّوْنِ وَالْقَدِّ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا وَشُرِطَ فِي طَيْرٍ وَسَمَكٍ نَوْعٌ وَجُثَّةٌ، وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ وَطَيْرٍ نَوْعٌ كَلَحْمِ بَقَرٍ. وَذِكْرِ خَصِيٍّ رَضِيعٍ مَعْلُوفٍ جِذْعٌ أَوْ ضِدُّهَا مِنْ فَخِذٍ أَوْ غَيْرِهَا كَكَتِفٍ وَيُقْبَلُ عَظْمٌ لِلَحْمِ مُعْتَادٍ وَشُرِطَ فِي ثَوْبٍ أَنْ يُذْكَرَ جِنْسُهُ كَقُطْنٍ وَنَوْعُهُ وَبَلَدُهُ الَّذِي يُنْسَجُ فِيهِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ، وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ وَكَذَا غِلَظُهُ وَصَفَاقَتُهُ وَنُعُومَتُهُ أَوْ ضِدُّهَا. وَمُطْلَقُ الثَّوْبِ يُحْمَلُ عَلَى الْخَامِ. وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَقْصُورِ وَفِي مَصْبُوغٍ قَبْلَ نَسْجِهِ، وَشُرِطَ فِي تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ حَبٍّ كَبُرٍّ أَنْ يُذْكَرَ نَوْعُهُ كَبَرْنِيِّ، وَلَوْنُهُ كَأَحْمَرَ، وَبَلَدُهُ كَمَدَنِيٍّ، ــ [حاشية البجيرمي] فِي دِينِهِ وَلَوْ كَافِرًا فَقَطْ، وَعَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي السِّنِّ إنْ كَانَ بَالِغًا مُسْلِمًا عَاقِلًا. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْعَدْلِ الْمُسْلِمِ سُلْطَانٌ. قَوْلُهُ: (إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِ السَّيِّدِ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ. قَوْلُهُ: (النَّخَّاسِينَ) مِنْ النَّخْسِ وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ عَلَى الْكِفْلِ، ز ي. قَوْلُهُ: (أَيْ الدَّلَّالِينَ) وَيَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ، ابْنُ حَجَرٍ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرُوا بِشَيْءٍ وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى الِاصْطِلَاحِ عَلَى شَيْءٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر اهـ. قَوْلُهُ: (مَا ذُكِرَ فِي الرَّقِيقِ) مِنْ بَيَانِ نَوْعٍ كَقَوْلِهِ مِنْ نِعَمِ بَلَدِ كَذَا أَوْ نِعَمِ بَنِي فُلَانٍ وَلَوْنٍ وَذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَسِنٍّ كَابْنِ مَخَاضٍ أَوْ ابْنِ لَبُونٍ، اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (إلَّا ذِكْرَ وَصْفِ اللَّوْنِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقَدِّ. وَعِبَارَةُ م ر: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقَدِّ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ؛ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي إرْشَادِهِ بِاشْتِرَاطِهِ فِي الرَّقِيقِ وَفِي الْإِبِلِ وَفِي الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْأَبْلَقِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَلَا فِي الْحَيَوَانِ الْحَامِلِ مِنْ أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وَصْفُ مَا فِي الْبَطْنِ. اهـ. عَنَانِيٌّ. قَالَ ع ش عَلَى م ر: الْأَبْلَقُ مَا اشْتَمَلَ عَلَى لَوْنَيْنِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ أَوْ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ. وَمَحَلُّ مَنْعِ السَّلَمِ فِيهِ فِي مَحَلٍّ يَنْدُرُ وُجُودُهُ فِيهِ، وَالْأَصَحُّ السَّلَمُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (نَوْعٌ) أَيْ ذِكْرُ نَوْعٍ. قَوْلُهُ: (وَجُثَّةٌ) كَأَنْ يَقُولَ مِنْ الْحَمَامِ الْفُلَانِيِّ وَمِنْ الشَّلَبَةِ أَوْ الْحِيتَانِ كَبِيرُ الْجُثَّةِ أَوْ صَغِيرُهَا ح ل. وَقَوْلُهُ " نَوْعٌ " أَيْ ذِكْرُ نَوْعٍ، فَكَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ. قَوْلُهُ: (وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ وَطَيْرٍ إلَخْ) أَمَّا لَحْمُ الصَّيْدِ، فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ أَنَّهُ خَصِيٌّ مَعْلُوفٌ أَوْ ضِدُّهُمَا، بَلْ يُذْكَرُ فِيهِ أَنَّهُ لَحْمُ ذَكَرٍ أَوْ ضِدُّهُ رَضِيعٌ أَوْ ضِدُّهُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَيُذْكَرُ أَنَّهُ صَيْدٌ بِأُحْبُولَةٍ أَوْ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ وَأَنَّهَا كَلْبٌ أَوْ فَهْدٌ، فَإِنَّ صَيْدَ الْكَلْبِ أَطْيَبُ لِطِيبِ نَكْهَتِهِ، وَأَمَّا لَحْمُ الطَّيْرِ وَمِثْلُهُ السَّمَكُ فَيُذْكَرُ فِيهِ النَّوْعُ وَالْجُثَّةُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يَذْكُرُهُمَا فِيهِ حَالَ الْحَيَاةِ؛ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الصَّيْدِ نَفْسِهِ لِدُخُولِهِ فِي الْمَاشِيَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (كَلَحْمِ بَقَرٍ) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْبَقَرَ جِنْسٌ وَالْفَرْضُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَهِيَ الْعِرَابُ وَالْجَوَامِيسُ. وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ تَخْيِيرُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بَيْنَ الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْبَقَرِ خُصُوصَ الْعِرَابِ، مَدَابِغِيٌّ. وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيَّنَ الْبَقَرُ هَلْ هِيَ جَوَامِيسُ أَوْ عِرَابٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَالْعِرَابُ هُوَ الَّذِي اُشْتُهِرَ بِإِطْلَاقِ الْبَقَرِ عَلَيْهِ الْآنَ. قَوْلُهُ: (جَذَعٌ) الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ مَا لَهُ سَنَةٌ أَوْ أَجَذَعٌ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهِ وَمِنْ الْإِبِلِ مَا لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ وَطَعَنَ فِي الْخَامِسَةِ، وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ مَا لَهُ سَنَتَانِ وَمِنْ الْإِبِلِ مَا لَهُ خَمْسُ سِنِينَ. قَوْلُهُ: (أَوْ ضِدُّهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ، أَيْ أُنْثَى فَحْلٍ فَطِيمٍ رَاعٍ ثَنِيٍّ. قَوْلُهُ: (وَبَلَدُهُ الَّذِي يُنْسَجُ فِيهِ) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ نَسْجُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إلَّا أَنْ يُضَافَ إلَيْهِ إضَافَةَ تَعْرِيفٍ مِنْ غَيْرِ إرَادَةِ نَسْجِهِ فَيَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ م د. وَاعْتَمَدَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ لَوْنِ الثَّوْبِ ق ل. قَوْلُهُ: (أَوْ ضِدُّهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ، فَضِدُّ الْغِلَظِ الدِّقَّةُ بِالدَّالِ وَهُمَا وَصْفَانِ لِلْغَزْلِ. وَضِدُّ الصَّفَاقَةِ الرِّقَّةُ بِالرَّاءِ وَهُمَا وَصْفَانِ لِلنَّسْجِ. وَالْأُولَى مِنْهُمَا انْضِمَامُ بَعْضِ الْخُيُوطِ إلَى بَعْضٍ وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُهَلْهَلُ النَّسْجِ. وَضِدُّ النُّعُومَةِ الْخُشُونَةُ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ بِإِيضَاحٍ. قَوْلُهُ: (وَمُطْلَقُ الثَّوْبِ) أَيْ عَنْ الْقِصَرِ وَعَدَمِهِ. وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْخَامِ وَهُوَ غَيْرُ الْمَقْصُورِ؛ لِأَنَّ الْقِصَرَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ مَقْصُودَةٌ، لَكِنْ يَجِبُ قَبُولُ الْمَقْصُورِ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهِ غَرَضٌ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ نَسْجِهِ) وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ الصَّبْغُ تَمْوِيهًا لَمْ يَسُدَّ فَرْجَهُ أَوْ غَسَلَ مَا سَدَّ الْفَرْجِ،. اهـ. م د. وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِقَبْلِ نَسْجِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ نَسْجِهِ قِيلَ يَصِحُّ، وَقِيلَ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ يَسُدُّ الْفَرْجَ. وَالْمُعْتَمَدُ

стр. 1001

وَجُرْمُهُ كِبَرًا وَصِغَرًا وَعَتْقُهُ أَوْ حَدَاثَتُهُ وَشُرِطَ فِي عَسَلِ نَحْلٍ مَكَانُهُ كَجَبَلِيٍّ وَزَمَانُهُ كَصَيْفِيٍّ وَلَوْنُهُ كَأَبْيَضَ. (وَ) الثَّالِثُ: أَنْ (لَا يَكُونَ) الْمُسَلَّمُ فِيهِ (مُعَيَّنًا) بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ مَوْضُوعٌ لَهُ، فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَقَبِلَ لَمْ تَنْعَقِدْ سَلَمًا لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِيَّةِ، وَلَا بَيْعًا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ. (وَ) الرَّابِعُ: أَنْ (لَا) يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ (مِنْ) مَوْضِعٍ (مُعَيَّنٍ) لَا يُؤْمَنُ انْقِطَاعُهُ فِيهِ، فَلَوْ أَسْلَمَ فِي تَمْرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ ضَيْعَةٍ أَيْ فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ بِجَائِحَةٍ وَنَحْوِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّلَمِ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ. أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي تَمْرِ نَاحِيَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ عَظِيمَةٍ صَحَّ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ غَالِبًا. (وَ) الْخَامِسُ: (أَنْ يَكُونَ) الْمُسَلَّمُ فِيهِ (مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ) لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ. وَيُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُ السَّلَمِ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ إلَّا هَذَا وَالنِّكَاحُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ السَّلَمِ بَيْعًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ فِي الرَّقِيقِ ــ [حاشية البجيرمي] أَنَّ الصَّبْغَ إنْ كَانَ تَمْوِيهًا وَلَمْ يَسُدَّ فَرْجَهُ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا. وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَلْبُوسِ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ. قَوْلُهُ: (وَشُرِطَ فِي تَمْرٍ إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي التَّمْرِ الْمَكْنُوزِ فِي الْقَوَاصِرِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْعَجْوَةِ لِتَعَذُّرِ اسْتِقْصَاءِ صِفَاتِهِ الْمُشْتَرَطَةِ حِينَئِذٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ غَالِبًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. م ر. قَوْلُهُ: (كَبَرْنِيِّ) نَوْعٌ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ قَالَ ح ل فِي السِّيرَةِ وَالْبَرْنِيُّ بِالْفَارِسِيَّةِ جَمَلٌ مُبَارَكٌ أَوْ جَيِّدٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ نَقَلَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ جَمَلٌ مُبَارَكٌ قَالَ بَرُّ جَمَلٌ وَنِيٌّ جَيِّدٌ وَأَدْخَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا وَتَكَلَّمَتْ بِهِ وَالْبَرْنِيُّ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمْرِ بِالْمَدِينَةِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّهَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ نَوْعًا. وَفِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ الْكَبِيرِ لِلسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ أَنَّ أَنْوَاعَ التَّمْرِ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي أَمْكَنَ جَمْعُهَا بَلَغَتْ مِائَةً وَبِضْعًا وَثَلَاثِينَ؛ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: اخْتَبَرْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ. قَالَ: وَلَعَلَّ مَا زَادَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَأَمَّا أَنْوَاعُ التَّمْرِ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ كَالْمَغْرِبِ فَلَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ، فَقَدْ نُقِلَ عَنْ عَالِمِ فَاسَ مُحَمَّدِ بْنِ غَازِيٍّ أَرْسَلَ إلَى عَالِمِ سِجِلْمَاسَةَ إبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ سَأَلَهُ عَنْ حَصْرِ أَنْوَاعِ تَمْرِ الْبَلْدَةِ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ حِمْلًا أَوْ حِمْلَيْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ تَمْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَتَبَ إلَيْهِ: هَذَا مَا تَعَلَّقَ بِهِ عِلْمُ الْفَقِيرِ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨] وَقَدْ رُوِيَ: «عَلَيْكُمْ بِالتَّمْرِ الْبَرْنِيِّ فَكُلُوهُ فَإِنَّهُ يُسَبِّحُ فِي شَجَرِهِ وَيَسْتَغْفِرُ لِآكِلِهِ» . قَوْلُهُ: ﴿وَعَتْقُهُ﴾ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا ضِدُّ الْحَدَاثَةِ. قَوْلُهُ: (كَجَبَلِيٍّ) هُوَ أَطْيَبُ وَالْخَرِيفِيُّ أَطْيَبُ مِنْ الصَّيْفِيِّ. اهـ دَمِيرِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ دَيْنًا) فِيهِ أَنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَقِيقَةِ السَّلَمِ لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، فَكَيْفَ عَدَّهُ مِنْ الشُّرُوطِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (مَوْضُوعٌ لَهُ) أَيْ لِلدَّيْنِ. قَوْلُهُ: (لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ) لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةَ وَالدَّيْنِيَّةُ مَعَ التَّعْيِينِ مُتَنَاقِضَانِ، عَنَانِيٌّ قَوْلُهُ: (لَا يُؤْمَنُ انْقِطَاعُهُ) بِأَنْ كَانَ يَخَافُ انْقِطَاعَهُ. وَلَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ مِنْ مُعَيَّنٍ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِمَا ذَكَرَ قَوْلَهُ: (فِي تَمْرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) لَوْ قَالَ فِي تَمْرِ قَرْيَةٍ قَلِيلٍ كَمَا فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَثْرَةِ التَّمْرِ وَقِلَّتِهِ لَا بِصِغَرِ الْقَرْيَةِ وَكِبَرِهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ ضَيْعَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا مَا فِيهِ ثِمَارٌ مِنْ الْعَقَارَاتِ كَالدُّورِ. وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: وَالضَّيْعَةُ هِيَ الْعَقَارُ وَجَمْعُهَا ضِيَاعٌ كَكَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَسُمِّيَتْ ضَيْعَةً لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضِيعُ بِتَرْكِهَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ بِجَائِحَةٍ وَنَحْوِهَا) فَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَذَلِكَ غَرَرٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. وَهَذَا التَّعْلِيلُ قَاصِرٌ عَلَى الْمُؤَجَّلِ وَتَعْلِيلُهُ لِلْحَالِّ، هُوَ أَنَّهُ قَدْ لَا يُوجَدُ الْقَدْرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِّ. قَوْلُهُ: (فِي تَمْرِ نَاحِيَةٍ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي كُلِّهِ، فَلَا يَصِحُّ لِلْقَطْعِ بِتَلَفِ شَيْءٍ مِنْهُ قَوْلُهُ: (وَالْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْرِيفِهِ، لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، وَالْكَلَامُ فِي الشُّرُوطِ الزَّائِدَةِ عَلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. قَوْلُهُ: (إلَّا هَذَا) فِيهِ أَنَّ لَهُ صِيغَتَيْنِ: أَسْلَمْتُك، وَأَسْلَفْتُك. وَكَذَا النِّكَاحُ لَهُ صِيغَتَانِ: النِّكَاحُ، وَالتَّزْوِيجُ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ

стр. 1002

الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمِثْلُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ الرَّقِيقُ الْمُرْتَدُّ. (ثُمَّ لِصِحَّةِ) عَقْدِ (الْمُسَلَّمِ فِيهِ) حِينَئِذٍ (ثَمَانِيَةُ شَرَائِطَ) الْأَوَّلُ: (أَنْ يَصِفَهُ بَعْدَ ذِكْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الثَّمَنُ) اخْتِلَافًا ظَاهِرًا وَيَنْضَبِطُ بِهَا الْمُسَلَّمُ فِيهِ، وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا لِتَقْرِيبِهِ مِنْ الْمُعَايَنَةِ. وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا يُتَسَامَحُ بِإِهْمَالِ ذِكْرِهِ كَالْكَحَلِ وَالسِّمَنِ فِي الرَّقِيقِ، وَبِالثَّانِي مَا لَا يَنْضَبِطُ كَمَا مَرَّ، وَبِالثَّالِثِ كَوْنُ الرَّقِيقِ قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ أَوْ ضَعِيفًا أَوْ كَاتِبًا أَوْ أُمِّيًّا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ وَصْفٌ يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. (وَ) الثَّانِي (أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ) أَيْ الْمُسَلَّمَ فِيهِ (بِمَا يَنْفِي الْجَهَالَةَ عَنْهُ) مِنْ كَيْلٍ فِيمَا يُكَالُ أَوْ وَزْنٍ فِيمَا يُوزَنُ لِلْحَدِيثِ الْمَارِّ. أَوَّلَ الْبَابِ، أَوْ عَدٍّ فِيمَا يُعَدُّ، أَوْ ذَرْعٍ فِيمَا يُذْرَعُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُمَا. وَيَصِحُّ سَلَمُ الْمَكِيلِ وَزْنًا وَالْمَوْزُونِ الَّذِي يَتَأَتَّى كَيْلُهُ كَيْلًا، وَحَمَلَ الْإِمَامُ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ جَوَازَ كَيْلِ الْمَوْزُونِ عَلَى مَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِي مِثْلِهِ ضَابِطًا فِيهِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُسَلَّمَ. فِي فُتَاتِ الْمِسْكِ وَنَحْوِهِ كَيْلًا. وَقِيلَ: يَصِحُّ كَاللَّآلِئِ الصِّغَارِ. وَفُرِّقَ بِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ فِي الْمِسْكِ وَنَحْوِهِ بِالثِّقَلِ عَلَى الْمَحَلِّ وَتَرَاكُمِهِ بِخِلَافِ اللُّؤْلُؤِ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ تَفَاوُتٌ كَالْقَمْحِ وَالْفُولِ: وَاسْتَثْنَى الْجُرْجَانِيِّ وَغَيْرُهُ النَّقْدَيْنِ أَيْضًا، فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِمَا إلَّا بِالْوَزْنِ، وَيُشْتَرَطُ الْوَزْنُ فِي الْبِطِّيخِ ــ [حاشية البجيرمي] بِقَوْلِهِ " بِصِيغَةٍ " أَيْ بِجِنْسِ الصِّيغَةِ أَيْ بِجِنْسٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الصِّيغَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يَجْرِي فِي كُلِّ عَقْدٍ وَقَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ أَيْ وَالْكِتَابَةُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ لِصِحَّةِ عَقْدِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ) أَيْ الْعَقْدِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ؛ لَكِنْ بَعْضُ الشُّرُوطِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ وَبَعْضُهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْعَقْدِ، وَعَلَى كُلٍّ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا بِهَا، فَلِذَا قَدَّرَ الشَّارِحُ عَقْدًا. وَأَيْضًا الصِّحَّةُ وَصْفٌ لِلْعَقْدِ لَا لِلْمُسَلَّمِ فِيهِ حَدُّ ذَاتِهِ. " وَثُمَّ " لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَنِيعُهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي هَذِهِ وُجُودُهَا فِي الْعَقْدِ إلَّا السَّابِعَ فَيَكْفِي فِي حَرِيمِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي تِلْكَ وُجُودُهَا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ سم مَعَ زِيَادَةٍ قَلِيلَةٍ أج. قَوْلُهُ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَصِفَهُ) أَيْ يَذْكُرُهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (وَنَوْعِهِ) قَدْ يُغْنِي ذِكْرُ النَّوْعِ عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ كَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْغَنَمِ، سم. قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ) أَيْ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الثَّمَنُ. قَوْلُهُ: (مَا يُتَسَامَحُ بِإِهْمَالِ ذِكْرِهِ) وَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ وَلَمْ يَجِبْ الْقَبُولُ بِدُونِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (كَالْكَحْلِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْحَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَعْلُوَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ سَوَادٌ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَبِالثَّالِثِ) وَهُوَ لَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا. وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ الْأَصْلِ فِي الْعَبْدِ أَنْ لَا يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ شِدَّةُ الْقُوَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وحج قَوْلُهُ: (أَوْ أُمِّيًّا) الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْكَاتِبَ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ. وَكَوْنُ الْأَصْلِ عَدَمُهُ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّ الْأَصْلَ وُجُودُهُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَارِضَةٌ. قَوْلُهُ: (بِمَا يَنْفِي) أَيْ بِوَجْهٍ يَنْفِي إلَخْ. وَهُوَ وَجْهٌ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَهِيَ قَوْلُهُ " مِنْ كَيْلٍ إلَخْ ". وَقَوْلُهُ الْجَهَالَةُ أَيْ جَهَالَةُ الْعَاقِدَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَوْ عَدٍّ إلَخْ) كَالطُّوبِ غَيْرِ الْمَحْرُوقِ. قَوْلُهُ: (أَوْ ذَرْعٍ فِيمَا يُذْرَعُ) كَالْقُمَاشِ، وَقَدْ يُحْتَاجُ إلَى الْعَدِّ وَالذَّرْعِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي أَرْبَعَةِ بُسُطٍ فَهَذَا عَدَدٌ فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الذَّرْعِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ حَمْلٍ لِمَحَلِّ الْقَبْضِ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْله: (وَيَصِحُّ سَلَمُ الْمَكِيلِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ يَتَعَيَّنْ هُنَا فِي الْمَكِيلِ الْكَيْلُ وَفِي الْمَوْزُونِ الْوَزْنُ كَمَا فِي الرِّبَا؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ وَثَمَّ الْمُمَاثَلَةُ بِعَادَةِ عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . قَوْلُهُ: (الَّذِي يَتَأَتَّى كَيْلُهُ) كَاللَّوْزِ. قَوْلُهُ: (ضَابِطًا فِيهِ) كَالسَّمْنِ. قَوْلُهُ: (فِي فُتَاتِ الْمِسْكِ) بِضَمِّ الْفَاءِ، أَيْ قِطَعِهِ وَكِسَرِهِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ) كَالْعَنْبَرِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَصِحُّ كَاللَّآلِئِ إلَخْ) ضَعِيفٌ فِي الْمَقِيسِ دُونَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، فَالرَّاجِحُ فِي نَحْوِ فُتَاتِ الْمِسْكِ كَالْعَنْبَرِ الْوَزْنُ فَقَطْ دُونَ اللَّآلِئِ الصِّغَارِ فَتَصِحُّ كَيْلًا وَوَزْنًا إذَا عَمَّ وُجُودُهَا، سم وَقَدْ

стр. 1003

وَالْقِثَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ. وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَضْبِطُهُ الْكَيْلُ لِتَجَافِيهِ فِي الْمِكْيَالِ، كَقَصَبِ السُّكَّرِ وَالْبُقُولِ، وَلَا يَكْفِي فِيهَا الْعَدُّ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ فِيهَا، وَالْجَمْعُ فِيهَا بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ مُفْسِدٌ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى ذِكْرِ الْجُرْمِ فَيُورِثُ عِزَّةَ الْوُجُودِ. وَيَصِحُّ فِي اللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَإِنْ لَمْ يَقِلَّ اخْتِلَافُهُ وَزْنًا وَكَذَا كَيْلًا قِيَاسًا عَلَى الْحُبُوبِ وَالتَّمْرِ، وَلَوْ عُيِّنَ كَيْلًا فَسَدَ السَّلَمُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَيْلُ مُعْتَادًا كَكُوزٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُ مَا يَسَعُ. فَإِنْ كَانَ الْكَيْلُ مُعْتَادًا بِأَنْ عُرِفَ قَدْرُ مَا يَسَعُ وَلَمْ يَفْسُدْ السَّلَمُ وَيَلْغُو تَعْيِينُهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا غَرَضَ فِيهَا. (وَ) الثَّالِثُ: (إنْ كَانَ) السَّلَمُ (مُؤَجَّلًا ذُكِرَ وَقْتُ مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ وَقْتُ حُلُولِ الْأَجَلِ فَيَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ الْعَاقِدُ أَجَلًا مَعْلُومًا وَالْأَجَلُ الْمَعْلُومُ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ كَشُهُورِ ــ [حاشية البجيرمي] يُقَالُ: الْكَيْلُ لَا يُعَدُّ فِيهَا ضَابِطًا لِأَنَّ لِلْقَدْرِ الْيَسِيرِ مِنْهَا مَالِيَّةٌ كَثِيرَةٌ. قَوْلُهُ: (وَالْبَاذِنْجَانُ) بِكَسْرِ الذَّالِ وَفَتْحِهَا، بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَالْبُقُولُ) وَهِيَ الْخَضْرَاوَاتُ كَالْمُلُوخِيَّةِ وَالرِّجْلَةِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْبَقْلُ كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ بِهِ الْأَرْضُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَالْجَمْعُ فِيهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْبِطِّيخِ وَمَا بَعْدَهُ، كَأَسْلَمْت إلَيْك فِي مِائَةِ بِطِّيخَةٍ كُلُّ بِطِّيخَةٍ رِطْلَانِ. وَكَذَا لَا يَصِحُّ فِي الْوَاحِدَةِ بِأَنْ يَقُولَ: فِي بِطِّيخَةٍ وَزْنُهَا رِطْلٌ. وَهَذَا إذَا أُرِيدَ الْوَزْنُ التَّحْدِيدِيُّ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ اهـ. وَعِبَارَةُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ: وَيَصِحُّ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا وَكَذَا عَكْسُهُ إنْ عُدَّ فِيهِ ضَابِطًا، بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا كَعَنْبَرٍ وَفُتَاتِ مِسْكٍ وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ. وَلَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ كَإِرْدَبِّ قَمْحٍ وَزْنُهُ كَذَا، وَلَا بَيْنَ الْوَزْنِ وَغَيْرِهِ، كَذَلِكَ كَالذَّرْعِ فَيَمْتَنِعُ كَثَوْبٍ ذَرْعُهُ كَذَا أَوْ وَزْنُهُ كَذَا إلَّا فِي نَحْوِ لَبِنٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ مِمَّا يُضْرَبُ عَنْ اخْتِيَارٍ فَيَصِحُّ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ. وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ جَمْعُ الْعَدِّ مَعَ الذَّرْعِ فِي الْبُسُطِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا فِيهَا. اهـ. ق ل. وَفِي شَرْحِ م ر: وَقَوْلُ السُّبْكِيّ " لَوْ أَسْلَمَ فِي عِدَّةٍ مِنْ بِطِّيخٍ مَثَلًا كَمِائَةٍ بِالْوَزْنِ فِي الْجَمِيعِ دُونَ كُلِّ وَاحِدَةٍ جَازَ اتِّفَاقًا " مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، أَيْ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ بِأَنْ يَقُولَ: أَسْلَمْت إلَيْك فِي قِنْطَارٍ مِنْ الْبِطِّيخِ مَثَلًا اهـ. وَأَمَّا فِي الْبِطِّيخَةِ الْوَاحِدَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَزْنِ مَعَ الْأَوْصَافِ، وَذَلِكَ يُورِثُ عِزَّةَ الْوُجُودِ مَا لَمْ يُرَدْ الْوَزْنُ التَّقْرِيبِيُّ. قَالَ سم: وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْتِجُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْبِطِّيخَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا، بِخِلَافِ الْجُمْلَةِ فَإِنَّهَا مِثْلِيَّةٌ لِجَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا. وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَيْضَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْجُمْلَةِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا جُمِعَ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ فِي جُمْلَةٍ مِنْ الْبِطِّيخِ مَثَلًا، فَإِنْ أَرَادَ التَّقْرِيبِيَّ صَحَّ كَمَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَزْنِ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ. قَوْلُهُ: (فَيُورِثُ عِزَّةَ الْوُجُودِ) فَتَعَيَّنَ الْوَزْنُ بِأَنْ يَقُولَ: أَسْلَمْت إلَيْك فِي قِنْطَارٍ مِنْ الْبِطِّيخِ مَثَلًا ح ل. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقِلَّ اخْتِلَافُهُ) أَيْ بِأَنْ كَثُرَ اخْتِلَافُ قُشُورِهِ بِالْغِلَظِ وَالرِّقَّةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ لِلْمُسَامَحَةِ فِيهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِغِلَظِ قُشُورِهِ وَرِقَّتِهَا، خِلَافًا لِلْإِمَامِ اهـ. وَقَوْلُهُ " خِلَافًا لِلْإِمَامِ " حَيْثُ قَالَ: إنَّهُ إذَا كَثُرَ اخْتِلَافُهُ لَا يَصِحُّ كَيْلًا وَلَا وَزْنًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا كَيْلًا) قَدْ يُقَالُ الْكَيْلُ لَا يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا. وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَيَّنَ كَيْلًا) أَوْ مِيزَانًا أَوْ ذِرَاعًا. وَفِي مَعْنَى تَعْيِينِ الْمِكْيَالِ مَا لَوْ شُرِطَ الذِّرَاعُ بِذِرَاعِ يَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ قَبْلَ الْقَبْضِ. اهـ. مَرْحُومِيٌّ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: فَلَوْ عُيِّنَ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ إذْ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، فَنُسْخَةُ الْوَاوِ ظَاهِرَةٌ. وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ: وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ نَحْوِ مِكْيَالٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ. قَوْلُهُ: (فَسَدَ السَّلَمُ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ اهـ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُؤَجَّلِ، وَأَمَّا الْحَالُّ فَلِأَنَّهُ قَدْ يُؤَخِّرُ الْقَبْضَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعْتَادٍ فَيَتْلَفُ اهـ. قَوْلُهُ: (كَكُوزٍ) لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ. قَوْلُهُ: (لَا يُعْرَفُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَفْسِيرُ الْمُعْتَادِ بِقَوْلِهِ: بِأَنْ عُرِفَ قَدْرُ مَا يَسَعُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا ذُكِرَ وَقْتُ مَحِلِّهِ) مَعْنَاهُ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَجَبَ أَنْ يَذْكُرَ أَجَلًا مَعْلُومًا؛ وَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ قَوْلَهُ: فَيَجِبُ إلَخْ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّ مُطْلَقَ بَيَانِ الْوَقْتِ يَكْفِي، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (مَعْلُومًا) أَيْ لَهُمَا أَوْ لِعَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا كَمَا فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ؛ أَيْ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ. فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ اكْتَفَى هُنَا بِمَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ عَدْلَيْنِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ

стр. 1004

الْعَرَبِ أَوْ الْفُرْسِ أَوْ الرُّومِ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مَضْبُوطَةٌ. وَيَصِحُّ التَّأْقِيتُ بِالنَّيْرُوزِ وَهُوَ نُزُولُ الشَّمْسِ بُرْجَ الْمِيزَانِ، وَبِعِيدِ الْكُفَّارِ إنْ عَرَفَهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَوْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ الْمُتَعَاقِدَانِ، فَإِنْ أُطْلِقَ الشَّهْرُ حُمِلَ عَلَى الْهِلَالِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَثْنَائِهِ وَالتَّأْجِيلُ بِالْأَشْهُرِ حَسَبَ الْبَاقِي بَعْدَ الْأَوَّلِ الْمُنْكَسِرِ بِالْأَهِلَّةِ. وَتَمَّمَ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ مِمَّا بَعْدَهَا. نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ اكْتَفَى بِالْأَشْهُرِ بَعْدَهُ بِأَهِلَّةٍ تَامَّةً كَانَتْ أَوْ نَاقِصَةً، وَالسَّنَةُ الْمُطْلَقَةُ تُحْمَلُ عَلَى الْهِلَالِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا عُرْفُ الشَّرْعِ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] وَلَوْ قَالَا إلَى يَوْمِ كَذَا أَوْ شَهْرِ كَذَا أَوْ سَنَةِ كَذَا حَلَّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَا فِي يَوْمِ كَذَا أَوْ شَهْرِ كَذَا أَوْ سَنَةِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ قَالَا إلَى أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا أَوْ آخِرِهِ صَحَّ وَحُمِلَ ــ [حاشية البجيرمي] فِي صِفَاتِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ؟ قُلْتُ: أَجَابَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا رَاجِعَةٌ إلَى الْأَجَلِ وَهُنَاكَ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَجَازَ أَنْ يُحْتَمَلَ هُنَا مَا لَا يُحْتَمَلُ هُنَاكَ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا وَثَمَّ عَدْلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يَغِيبَا فِي وَقْتِ الْمَحِلِّ فَيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَتُهَا أَيْ الصِّفَاتِ وَالْأَجَلِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي مَحِلِّ التَّسْلِيمِ فَمَا فَوْقَهُ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى؛ لِأَنَّ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إلَّا مِنْ الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالْحَلَبِيُّ. وَقَوْلُهُ: لَهُمَا وَلِعَدْلَيْنِ فَلَا يَكْفِي دُونَ الْأَرْبَعَةِ، وَالْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا عَدْلَانِ يَعْرِفَانِهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ حُضُورُهُمَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ. اهـ. م د عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (كَشُهُورِ الْعَرَبِ) وَهِيَ الْهِلَالِيَّةُ شَهْرٌ مِنْهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَشَهْرٌ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ إلَّا ذَا الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَخُمُسٌ وَسُدُسٌ، فَالسَّنَةُ الْعَرَبِيَّةُ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ وَسُدُسُ يَوْمٍ؛ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ. وَتَوَقَّفَ مُجَلِّي فِيهِ وَقَالَ: لَمْ يَبِنْ لِي وَجْهُ زِيَادَةِ الْخُمُسِ وَالسُّدُسِ، وَصَحَّحَ الْجِيلِيُّ أَنَّ الْهِلَالِيَّةَ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَالسَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا أَوَّلُهَا الْحَمَلُ وَرُبَّمَا يُجْعَلُ أَوَّلُهَا النَّيْرُوزَ، وَالْهِلَالِيَّةُ أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ، دَمِيرِيٌّ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَرَّرَ الْفَرْغَانِيُّ زِيَادَةَ الْكَسْرَيْنِ بِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا قُسِّطَتْ عَلَى السِّنِينَ خَصَّ كُلَّ سَنَةٍ خُمُسُ وَسُدُسُ يَوْمٍ، قَالَ: وَهَذَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَمَّا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَلَا زِيَادَةَ، نَقَلَهُ عَنْهُ الْقَاضِي مُجَلِّي، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِ الْمُهَذَّبِ فِي الْهِلَالِيَّةِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ عَلَى بُعْدٍ: لَا مُنَاقَضَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْهِلَالِيَّةَ تَزِيدُ مِنْ حَيْثُ الِاجْتِمَاعُ الْمَذْكُورُ لَا مِنْ حَيْثُ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ اهـ. قَوْلُهُ: (إنْ عَرَفَهُ الْمُسْلِمُونَ) بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَصَّ الْكُفَّارُ بِمَعْرِفَتِهِ لِعَدَمِ اعْتِمَادِ قَوْلِهِمْ، نَعَمْ إنْ كَانُوا عَدَدًا كَثِيرًا يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ جَازَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِقَوْلِهِمْ. اهـ. م ر. قَوْلُهُ: (أَوْ الْمُتَعَاقِدَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْلِمُونَ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَطْلَقَ الشَّهْرَ) بِأَنْ قَالَ: تُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْأَوَّلِ الْمُنْكَسِرِ) وَلَا يُلْغِي الْمُنْكَسِرَ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ، م ر. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إنْ وَقَعَ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَمَّمَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ. قَوْلُهُ: (بِالْأَهِلَّةِ تَامَّةٌ) أَيْ وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ نَاقِصَةٌ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهَا هُوَ الْأَخِيرُ وَلَا يُتَمِّمُ الْأَوَّلَ مِمَّا بَعْدَهَا لِأَنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةً كَوَامِلَ، هَذَا إذَا نَقَصَ الشَّهْرُ الْأَخِيرُ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ انْسِلَاخُهُ بَلْ يُتَمِّمُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ فَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَثَلًا وَأَجَّلَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ اكْتَفَى بِالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ مُطْلَقًا كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، وَكَذَا رَبِيعٌ الْأَوَّلُ إنْ نَقَصَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَمُلَ فَإِنَّ الدَّيْنَ يَحِلُّ وَقْتَ الزَّوَالِ مِنْ آخِرِهِ ع ش. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) لِأَنَّهُمَا أَيْ الْعَاقِدَيْنِ جَعَلَا جَمِيعَ

стр. 1005

عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ. وَيَصِحُّ التَّأْجِيلُ بِالْعِيدِ، وَجُمَادَى وَرَبِيعٍ وَنَفَرِ الْحَجِّ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ بَعْدَ عِيدِ الْفِطْرِ إلَى الْعِيدِ حُمِلَ عَلَى الْأَضْحَى لِأَنَّهُ الَّذِي يَلِي الْعَقْدَ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. (وَ) الرَّابِعُ: (أَنْ يَكُونَ) الْمُسَلَّمُ فِيهِ (مَوْجُودًا عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْمَعْجُوزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ فَيَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ، فَإِذَا أَسْلَمَ فِي مُنْقَطِعٍ عِنْدَ الْحُلُولِ كَالرُّطَبِ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ. نَعَمْ إنْ كَانَ فِي يَدِ الْكَافِرِ وَكَانَ السَّلَمُ حَالًّا صَحَّ، وَلَوْ ظَنَّ تَحْصِيلَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ كَقَدْرٍ كَثِيرٍ مِنْ الْبَاكُورَةِ وَهِيَ أَوَّلُ الْفَاكِهَةِ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ يُوجَدُ بِبَلَدٍ آخَرَ صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ إنْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ غَالِبًا مِنْهُ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. وَلَوْ أَسْلَمَ ــ [حاشية البجيرمي] الشَّهْرِ مَثَلًا ظَرْفًا، فَيَصْدُقُ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ كَمَا فِي ش م ر. قَوْلُهُ: (أَوْ آخِرِهِ) أَيْ قَالَ إلَى أَوَّلِ آخِرِهِ فَيَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْآخِرِ وَيَلْغُو ذِكْرُ أَوَّلِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي م د. قَوْلُهُ: (عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ، فَيَحِلُّ فِي الثَّانِيَةِ بِأَوَّلِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ، فَيَحِلُّ الْأَجَلُ بِأَوَّلِ اللَّحْظَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهُ، أَيْ فَيَتَبَيَّنُ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِيهِ حُلُولُ الْأَجَلِ بِأَوَّلِ آخِرِ الشَّهْرِ الَّذِي قَبْلَهُ، ق ل بِإِيضَاحٍ. وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر: أَنَّهُ يَحِلُّ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ " أَوْ آخِرِهِ " عَطَفَا عَلَى أَوَّلِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُضَافٍ، إذْ لَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِهِ وَإِلْغَائِهِ وَعَلَى تَسْلِيمِ تَقْدِيرِهِ فَيَكُونُ غَيْرَ مُلْغًى؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ يَحِلُّ بِأَوَّلِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ كَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي، فَعِبَارَتُهُ غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ تَأَمَّلْ. وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ م ر. قَوْلُهُ: (وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ) إنْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ مَا يَلِي الْعَقْدَ فَالِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَهُ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّ الْعِيدَ الْأَكْبَرَ حِينَئِذٍ يَلِي الْعَقْدَ، وَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الْأَوَّلِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُضِرٌّ أَيْ لِقُصُورِهِ لِأَنَّ غَيْرَ الْعِيدِ مِثْلُهُ فَتَأَمَّلْ ق ل. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا) يَعْنِي يُوجَدُ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ق ل. وَأُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ ظَنَّ تَحْصِيلَهُ إلَخْ. وَهَذَا الشَّرْطُ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَنْ يَكُونَ فِيمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْمَعْجُوزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ إلَخْ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. إلَّا أَنْ يُقَالَ أُتِيَ بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْغَالِبِ، تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (مَوْجُودًا عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا. قَوْلُهُ: (أَيْ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ) وَذَلِكَ بِالْعَقْدِ فِي الْحَالِّ وَبِحُلُولِ الْأَجَلِ فِي الْمُؤَجَّلِ، وَهَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ. وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الزَّائِدِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَ وَقْتُ الْقُدْرَةِ هُنَا عَدَّهُ زَائِدًا. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الشَّرْطُ فِي الْبَيْعِ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسَلُّمِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالشَّرْطُ هُنَا الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ مِنْ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ) إنَّمَا فَصَّلَهُ بِكَذَا لِلْخِلَافِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (لَوْ أَسْلَمَ مُسْلِمٌ كَافِرًا) أَيْ لِكَافِرٍ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ. وَفِيهِ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ دُخُولُ مِلْكِ الْمُسْلِمِ فِي يَدِ الْكَافِرِ فِي صُوَرٍ كَمَا تَقَدَّمَ، فَيُمْكِنُ وُجُودُهُ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ لَكِنَّهُ نَادِرٌ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْغَالِبِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَنَّ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، أَيْ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ. قَوْلُهُ: (بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ) أَيْ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ إلَخْ) مُحْتَرِزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ أَيْضًا، وَالتَّقْدِيرُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بِبَلَدِ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ آخَرَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ. قَوْلُهُ: (غَالِبًا) لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ غَالِبًا بَعْدَ اُعْتِيدَ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ مَا لَا يَغْلِبُ نَقْلُهُ خَارِجٌ بِالْآخِرِ ق ل. قَالَ شَيْخُنَا: الْعَادَةُ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ وَمَرَّتَيْنِ فَالِاعْتِيَادُ لَا يُفِيدُ الْغَلَبَةَ فَلَا يُغْنِي عَنْهَا. قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ) يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ. اهـ. ق ل. أَيْ لِأَنَّ نَقْلَهُ لِغَيْرِ الْبَيْعِ كَالْهَدِيَّةِ وَالْهِبَةِ لَا يُعْتَبَرُ مَا لَمْ يُعْتَدْ بَيْعُ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْهَدِيَّةَ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْهَدِيَّةَ وَالْهِبَةَ يُقَالُ لَهُمَا مُعَامَلَةٌ بِأَنْ يُرَادَ بِهَا مَا يَقَعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِنَحْوِهِ الْمُعَاوَضَاتُ كَالسَّلَمِ وَالْأُجْرَةِ وَالصَّدَاقِ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُنْقَلْ أَصْلًا، أَوْ نُقِلَ نَادِرًا لِلْبَيْعِ، أَوْ نُقِلَ غَالِبًا لِلْهَدِيَّةِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُهْدَى إلَيْهِ يَبِيعُ صَحَّ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ أَمْ غَيْرُهُ كَمَا قَالَهُ

стр. 1006

فِيمَا يَعُمُّ وُجُودُهُ فَانْقَطَعَ وَقْتُ حُلُولِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ لِأَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، فَأَشْبَهَ إفْلَاسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُسَلِّمُ بَيْنَ فَسْخِهِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ فَيُطَالِبَ بِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَحِلِّ انْقِطَاعَهُ عِنْدَهُ فَلَا خِيَارَ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ وُجُوبِ التَّسَلُّمِ. وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ وُجُودُهُ (فِي الْغَالِبِ) مِنْ الْأَزْمَانِ، فَلَا يَصِحُّ فِيمَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ كَلَحْمِ الصَّيْدِ بِمَحَلٍّ يَعِزُّ وُجُودُهُ فِيهِ لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ بِتَسْلِيمِهِ. نَعَمْ لَوْ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا وَكَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بِمَوْضِعٍ يَنْدُرُ فِيهِ صَحَّ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ، وَلَا فِيمَا لَوْ اسْتَقْصَى وَصْفُهُ عَزَّ وُجُودُهُ كَاللَّآلِئِ الْكِبَارِ وَالْيَوَاقِيتِ، وَجَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ وَلَدِهَا، أَوْ شَاةٍ وَسَخْلَتِهَا فَإِنَّ اجْتِمَاعَ ذَلِكَ بِالصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ فِيهَا نَادِرٌ. (وَ) السَّادِسُ: (أَنْ يُذْكَرَ) فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ (مَوْضِعُ قَبْضِهِ) إذَا عَقَدَا بِمَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ كَالْبَادِيَةِ، أَوْ يَصْلُحُ وَلِحَمْلِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ مُؤْنَةٌ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ. أَمَّا إذَا صَلُحَ لِلتَّسْلِيمِ وَلَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ فَلَا ــ [حاشية البجيرمي] الشَّوْبَرِيُّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ إلَخْ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ فِيهِ الْبَيْعُ بِالتَّلَفِ. قَوْلُهُ: (فَيَتَخَيَّرُ) أَيْ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل، فَلَهُ الْفَسْخُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَجَازَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (بَيْنَ فَسْخِهِ) أَيْ فِي جَمِيعِهِ دُونَ بَعْضِهِ الْمُنْقَطِعِ فَقَطْ، م ر قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ) اسْمُ كِتَابٍ لِابْنِ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَقْصَى فِيهِ نُصُوصَ الشَّافِعِيِّ ﵁ الْقَدِيمَةَ وَالْجَدِيدَةَ،. اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. قَوْلُهُ: (وَلَا فِيمَا اسْتَقْصَى) أَيْ اسْتَوْعَبَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا عِزَّةَ الْوُجُودِ، قَالَ الْعَبَّادِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَتْنِ: وَكَاللَّآلِئِ الْكِبَارِ لِنُدْرَةِ اسْتِقْصَاءِ الْأَوْصَافِ مِنْ ذِكْرِ حَجْمٍ وَشَكْلٍ وَوَزْنٍ وَصَفَاءٍ وَلَوْنٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ) لَيْسَ قَيْدًا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ، فَمَفْهُومُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ؛ فَالْأَوْلَى حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ وَتَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ غَيْرُ صَالِحٍ لِلتَّسْلِيمِ، سَوَاءٌ كَانَ لِلنَّقْلِ إلَيْهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا، فَيَصْدُقُ حِينَئِذٍ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا الْبَيَانُ وَيَبْقَى التَّفْصِيلُ فِي مَفْهُومِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ صَالِحًا، فَيُقَالُ: إنْ كَانَ السَّلَمُ مُؤَجَّلًا وَجَبَ الْبَيَانُ إنْ كَانَ لِلنَّقْلِ إلَيْهِ مُؤْنَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ، وَإِنْ كَانَ حَالًّا لَا يَجِبُ الْبَيَانُ سَوَاءٌ كَانَ لِلنَّقْلِ إلَيْهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا. فَمُحَصِّلُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةٌ يَجِبُ الْبَيَانُ فِي خَمْسَةٍ وَلَا يَجِبُ فِي ثَلَاثَةٍ وَكُلُّهَا فِي الشَّرْحِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَصَنِيعُ الشَّارِحِ هُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّلَمَ إمَّا حَالٌّ وَإِمَّا مُؤَجَّلٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَحِلٍّ صَالِحٍ لِلتَّسْلِيمِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا؛ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ. فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ مَحِلُّ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ وَجَبَ الْبَيَانُ مُطْلَقًا، أَيْ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا، لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً أَمْ لَا، وَإِنْ صَلُحَ لِذَلِكَ وَلَيْسَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ صَلُحَ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَجَبَ الْبَيَانُ فِي الْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ، فَيَجِبُ الْبَيَانُ فِي خَمْسِ صُوَرٍ؛ قَالَهُ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ نَقْلًا عَنْ م ر. وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: مَهْمَا يَكُنْ مَحِلُّ عَقْدِ السَّلَمِ ... بِهِ انْتَفَى الصَّلَاحُ لِلتَّسَلُّمِ فَوَاجِبٌ بَيَانُ ذَاكَ مُطْلَقًا ... أَوْ كَانَ صَالِحًا فَفِيهِ حُقِّقَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُؤْنَةٌ لِلْحَمْلِ ... فَذَا الْبَيَانُ لَمْ يَجِبْ فِي كُلِّ وَإِنْ تَكُنْ مُؤْنَةٌ تَحَقَّقَتْ ... فَفِي الْمُؤَجَّلِ الْبَيَانُ قَدْ ثَبَتَ قَوْلُهُ: (بِمَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ) صَادِقٌ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِالْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْحَالِّ

стр. 1007

يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ، وَيَتَعَيَّنُ مَكَانَ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ لِلْعُرْفِ، وَيَكْفِي فِي تَعْيِينِهِ أَنْ يَقُولَ: تُسَلَّمُ لِي فِي بَلْدَةِ كَذَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ فَيَكْفِي إحْضَارُهُ فِي أَوَّلِهَا. وَلَا يُكَلَّفُ إحْضَارَهُ إلَى مَنْزِلِهِ. وَلَوْ قَالَ: فِي أَيِّ الْبِلَادِ شِئْت، فَسَدَ. أَوْ فِي أَيِّ مَكَان شِئْت مِنْ بَلَدِ كَذَا. فَإِنْ اتَّسَعَ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ أَوْ بِبَلَدِ كَذَا وَبَلَدِ كَذَا فَهَلْ يَفْسُدُ أَوْ يَصِحُّ وَيَنْزِلُ عَلَى تَسْلِيمِ النِّصْفِ بِكُلِّ بَلَدٍ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَ الشَّاشِيُّ الْأَوَّلُ. قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ فِي بَلَدِ كَذَا حَيْثُ يَصِحُّ وَتَسْلِيمُهُ فِي شَهْرِ كَذَا حَيْثُ لَا يَصِحُّ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ فِي الزَّمَانِ دُونَ الْمَكَانِ، فَلَوْ عَيَّنَ مَكَانًا فَخَرِبَ وَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ أَقْرَبَ مَوْضِعٍ صَالِحٍ لَهُ عَلَى الْأَقْيَسِ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَمَّا السَّلَمُ الْحَالُّ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ. نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ لِلتَّسْلِيمِ اشْتَرَطَ الْبَيَانَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، فَإِنْ عَيَّنَّا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ فَقَبِلَ شَرْطًا يَتَضَمَّنُ تَأْخِيرَ التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ وَالْمُرَادُ بِمَوْضِعِ الْعَقْدِ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ لَا نَفْسُ مَوْضِعِ الْعَقْدِ. (وَ) السَّابِعُ: (أَنْ يَتَقَابَضَا) أَيْ الْمُسَلِّمُ وَالْمُسَلَّمُ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ، وَهُوَ الثَّمَنُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ــ [حاشية البجيرمي] وَالْمُؤَجَّلِ سَوَاءٌ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا. وَقَوْلُهُ " أَوْ يَصْلُحُ إلَخْ " صُورَةٌ خَامِسَةٌ، فَهَذِهِ صُوَرُ وُجُوبِ الْبَيَانِ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَصْلُحُ) أَيْ وَكَانَ مُؤَجَّلًا كَمَا فَرَضَهُ. قَوْلُهُ: (لِتَفَاوُتِ الْأَعْرَاضِ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ. وَقَوْلُهُ " فِيمَا يُرَادُ " مُتَعَلِّقٌ بِتَفَاوُتٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ بَيَانٌ لِمَا. قَوْلُهُ: (فَلَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ) أَيْ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَكَذَا إذَا كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَكَانَ حَالًّا. قَوْلُهُ: (وَيَتَعَيَّنُ مَكَانٌ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُعَيِّنَا غَيْرَهُ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ إنْ كَانَ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ. قَوْلُهُ: (فِي بَلْدَةِ كَذَا) أَيْ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً. قَوْلُهُ: (فَكَفَى إحْضَارُهُ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: يُسَلِّمُ لِي فِي بَلْدَةِ كَذَا. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " إلَّا أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً " مَا لَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَعْيِينِ مَحِلِّ التَّسْلِيمِ؛ مَدَابِغِيٌّ. قَوْلُهُ: (اخْتِلَافُ الْغَرَضِ) فِيهِ أَنَّ الْمَكَانَ قَدْ يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الزَّمَانَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا مِنْ الْمَكَانِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ " اخْتِلَافُ الْغَرَضِ " أَيْ اخْتِلَافًا أَشَدَّ مِنْ الْمَكَانِ. قَوْلُهُ: (مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ) ثَانِيهَا: أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَكَانٌ، ثَالِثُهَا: يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَكَانُ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلتَّسْلِيمِ قَوْلُهُ: (أَمَّا السَّلَمُ الْحَالُّ إلَخْ) مُحْتَرِزُ الْمُؤَجَّلِ. قَوْلُهُ: (فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ) سَوَاءٌ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا، أَيْ إنْ كَانَ صَالِحًا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَمَّا السَّلَمُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ، وَلِقَوْلِهِ سَابِقًا: أَمَّا إذَا صَلُحَ لِلتَّسْلِيمِ وَلَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ إلَخْ. قَوْلُهُ: (تَعَيَّنَ) أَيْ إذَا كَانَ صَالِحًا وَإِلَّا تَعَيَّنَ أَقْرَبُ الْمَجَالِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِاقْتِضَاءِ الْعَقْدِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسَلِّمِ وَلَا لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ فَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي مَحِلِّ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ، فَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِشَرْطِ أَنَّ تُسَلِّمَهُ لِي فِي مَكَانِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ؛. اهـ. م د وَح ف. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ السَّلَمَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ. قَوْلُهُ: (فَقَبِلَ) أَيْ السَّلَمُ شَرْطًا يَتَضَمَّنُ تَأْخِيرَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ بَيَانُ مَحِلٍّ غَيْرِ مَحِلِّ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ إنْ كَانَ مَحِلُّ الْعَقْدِ صَالِحًا، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ لَا يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ فَلَا يَقْبَلُ شَرْطًا يَتَضَمَّنُ تَأْخِيرَ الْقَبْضِ عَنْ مَحِلِّ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ مَحِلُّ الْعَقْدِ غَيْرَ صَالِحٍ. قَوْلُهُ: (تَأْخِيرَ التَّسْلِيمِ) أَيْ إلَى الْوُصُولِ لِذَلِكَ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَهُ التَّأْجِيلُ مِنْ حَيْثُ هُوَ قَبْلَ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِمَوْضِعِ الْعَقْدِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْحَالِّ إذَا كَانَ الْمُؤَجَّلُ صَالِحًا، وَلِمَسْأَلَةِ الْمُؤَجَّلِ إذَا كَانَ صَالِحًا وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ. قَوْلُهُ: (وَالسَّابِعُ أَنْ يَتَقَابَضَا) هَذَا شَرْطٌ لِاسْتِمْرَارِ الصِّحَّةِ. وَعِبَارَةُ سم: أَنْ يَتَقَابَضَا أَيْ رَأْسَ الْمَالِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، بِأَنْ يُسَلِّمَهُ الْمُسَلِّمُ وَيَتَسَلَّمَهُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ. فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّقَابُضِ تَسَامُحًا مَعَ ظُهُورِ الْمُرَادِ. وَعِبَارَةُ ق ل: لَا يَخْفَى أَنَّ صِيغَةَ الْمُفَاعَلَةِ بَاطِلَةٌ، إذْ لَيْسَ فِي كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ قَبْضٌ وَلَا إقْبَاضٌ، وَإِنَّمَا الْإِقْبَاضُ مِنْ الْمُسَلِّمِ وَالْقَبْضُ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ، بَلْ يَكْفِي اسْتِقْلَالُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْبَيْعِ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْحَالَّ مَعَ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ اهـ

стр. 1008

قَبْضًا حَقِيقِيًّا (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) أَوْ التَّخَايُرِ لِأَنَّ اللُّزُومَ كَالتَّفَرُّقِ كَمَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ، إذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ، وَلِأَنَّ فِي السَّلَمِ غَرَرًا فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرُ تَأْخِيرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُلُولِ رَأْسِ الْمَالِ كَالصَّرْفِ، فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ أَوْ أَلْزَمَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ، أَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ بَعْضِهِ بَطَلَ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ وَفِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْحَقِيقِيِّ مَا لَوْ أَحَالَ الْمُسَلِّمُ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَقَبَضَهُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَذِنَ فِي قَبْضِهِ الْمُحِيلُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ قَبْضًا حَقِيقِيًّا، فَإِنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ يُؤَدِّي عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُسَلِّمِ. نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ الْمُسَلِّمُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْعَقْدِ بَلْ الصَّحِيحُ جَوَازُهُ فِي الذِّمَّةِ، فَلَوْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا ثُمَّ عَيَّنَ الدِّينَارَ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّخَايُرِ جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ حَرِيمُ الْعَقْدِ فَلَهُ حُكْمُهُ، فَإِنْ تَفَرَّقَا أَوْ تَخَايَرَا قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ (وَ) الثَّامِنُ: (أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ نَاجِزًا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارُ الشَّرْطِ) لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْجِيلَ، وَالْخِيَارُ ــ [حاشية البجيرمي] وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِاسْتِمْرَارِ الصِّحَّةِ. قَوْلُهُ: (قَبْضًا حَقِيقِيًّا) خَرَجَ بِهِ صُورَةُ الْحَوَالَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ التَّخَايُرُ) أَيْ اخْتِيَارُ اللُّزُومِ وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر. وَعِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى بَابِهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: (لَكَانَ فِي مَعْنَى إلَخْ) إنَّمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا، لِأَنَّ بَيْعَ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ هُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ الثَّابِتِ قَبْلُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ وَهُنَا الدَّيْنُ مُنْشَأٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (غَرَرُ تَأْخِيرِ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا لِيُقَابِلَ قَوْلَهُ: إنْ كَانَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ مِنْ حُلُولِ رَأْسِ الْمَالِ إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ. قَوْلُهُ: (كَالصَّرْفِ) وَهُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَبَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ أَوْ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ سُمِّيَ صَرْفًا لِصَرْفِهِ عَنْ مُقْتَضَى الْمُبَايَعَاتِ مِنْ جَوَازِ التَّفَاضُلِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ دُونَ اتِّحَادِهِ أَوْ لِأَخْذِهِ مِنْ الصَّرِيفِ وَهُوَ التَّصْوِيتُ عِنْدَ عَدِّ النَّقْدِ وَمِنْهُ صَرِيفُ الْأَقْلَامِ وَهُوَ صَوْتُ حَرَكَتِهَا عَلَى الْمَكْتُوبِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ بَعْضِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَلْزَمَاهُ) أَيْ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (بِرَأْسِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَوَالَةَ بِهِ وَعَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، فَالتَّقْيِيدُ فِيهِ نَظَرٌ ح ل. قَوْلُهُ: (وَقَبَضَهُ) قَيَّدَ بِهِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ صُورَةُ عَدَمِ الْقَبْضِ بِالْأُولَى. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ السَّلَمِ. قَوْلُهُ (سَوَاءٌ أَذِنَ إلَخْ) أَيْ إذْنًا جَدِيدًا غَيْرَ إذْنِ الْحَوَالَةِ. قَوْلُهُ: (يُؤَدِّي عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ) أَيْ لِأَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَهُوَ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنٍ جَدِيدٍ غَيْرِ إذْنِ الْحَوَالَةِ لِفَسَادِهَا مَرْحُومِيٌّ، فَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَصِحَّ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ لِبَقَائِهِ. عَلَى مِلْكِ الْأَوَّلِ لِبُطْلَانِ الْقَبْضِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَحَالَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ ثَالِثًا بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْمُسَلِّمِ فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ أَيْضًا، فَإِنْ أَذِنَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ لِلْمُسَلِّمِ فِي التَّسْلِيمِ إلَى الْمُحْتَالِ فَفَعَلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَكَانَ الثَّالِثُ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَلَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ: اجْعَلْ مَا فِي ذِمَّتِك رَأْسَ مَالٍ عَلَى كَذَا فِي ذِمَّتِك أَوْ ذِمَّةِ غَيْرِك، فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إمَّا قَابِضُ مُقْبَضٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلٌ فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ، وَكُلٌّ بَاطِلٌ. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ إلَخْ) هَذَا تَقَدَّمَ فَهُوَ مُكَرَّرٌ، وَلَا يَضُرُّ تَكْرِيرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ فَائِدَةٍ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي ذِهْنِ الطَّالِبِ رُسُوخَ الْحُكْمِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ أَصْلُ وَضْعِهِ لِلْمُبْتَدِينَ. قَالُوا لِمُسْلِمٍ فَضْلٌ ... قُلْت الْبُخَارِيُّ أَعْلَى قَالُوا الْمُكَرَّرُ فِيهِ ... قُلْت الْمُكَرَّرُ أَحْلَى قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَيَّنَ) أَيْ وَسَلَّمَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (لَا يَدْخُلُهُ خِيَارُ الشَّرْطِ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ " نَاجِزًا ". قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُسَلِّمِ بِالنِّسْبَةِ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ. قَوْلُهُ: (لَا يَحْتَمِلُ التَّأْجِيلَ) أَيْ تَأْجِيلَ رَأْسِ الْمَالِ، أَمَّا تَأْجِيلُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ فَيَصِحُّ.

стр. 1009

أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الْمِلْكِ أَوْ مِنْ لُزُومِهِ اُحْتُرِزَ بِقَيْدِ الشَّرْطِ عَنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَالسَّلَمُ بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ. تَتِمَّةٌ: لَوْ أَحْضَرَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ الْمُسَلَّمَ فِيهِ الْمُؤَجَّلَ قَبْلَ وَقْتِ حُلُولِهِ فَامْتَنَعَ الْمُسَلِّمُ مِنْ قَبُولِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِأَنْ كَانَ حَيَوَانًا يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ أَوْ وَقْتَ إغَارَةٍ، أَوْ كَانَ ثَمَرًا أَوْ لَحْمًا يُرِيدُ أَكْلَهُ عِنْدَ الْمَحِلِّ طَرِيًّا، أَوْ كَانَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى مَكَان لَهُ مُؤْنَةٌ كَالْحِنْطَةِ الْكَثِيرَةِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسَلِّمِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي التَّعْجِيلِ كَفَكِّ رَهْنٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ مُجَرَّدِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَمْ لَا، كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ لِأَنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ لَهُ تَعَنُّتٌ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ لَهُ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ لَهُ، وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسَلَّمَ فِيهِ الْحَالَّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ لِغَرَضٍ غَيْرِ الْبَرَاءَةِ أُجْبِرَ الْمُسَلِّمُ عَلَى قَبُولِهِ، أَوْ لِغَرَضِهَا أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ. وَلَوْ ظَفِرَ الْمُسَلِّمُ بِالْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَحِلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَطَالَبَهُ بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسَلِّمُ عَنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ وَلَا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الْمِلْكِ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ، أَوْ مِنْ لُزُومِهِ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (لَوْ أَحْضَرَ الْمُسَلِّمُ) أَيْ عَجَّلَهُ قَبْلَ وَقْتِ حُلُولِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَحِلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ فِي غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (الْمُسَلَّمُ فِيهِ الْمُؤَجَّلُ) وَمِثْلُهُ كُلُّ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ إذَا عُجِّلَ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ كَانَ حَيَوَانًا) أَوْ كَانَ الْمُسَلِّمُ مُحْرِمَا وَالْمُسَلَّمُ فِيهِ صَيْدًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَلَوْ عَبَّرَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ " كَأَنْ " بَدَلَ قَوْلَهُ " بِأَنْ " لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْحَصْرَ فِيمَا ذُكِرَ، وَلَيْسَ مُرَادًا وَلَكِنْ يَكْثُرُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الْإِتْيَانُ " بِأَنْ " بَدَلَ " كَأَنْ " وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ،. اهـ. مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ وَقْتَ إغَارَةِ) التَّقْدِيرِ: أَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ إغَارَةٍ. وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى خَبَرِ " كَانَ "، مَرْحُومِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ وَقْتَ إغَارَةٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِاسْمِ الزَّمَانِ عَنْ الذَّاتِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَلَا يَكُونُ اسْمُ زَمَانٍ خَبَرًا ... عَنْ جُثَّةٍ وَإِنْ يُفِدْ فَأَخْبِرَا قَوْلُهُ: (يُرِيدُ أَكْلَهُ) أَيْ الْأَحَدَ. قَوْلُهُ: (طَرِيًّا) لَمْ يَقُلْ طَرِيَّيْنِ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِ " أَوْ ". وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: لَمْ يَقُلْ طَرِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ طَرِيًّا بِوَزْنِ فَعِيلٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُفْرَدُ وَالْمَثْنَى وَالْجَمْعُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] . قَوْلُهُ: (مُؤْنَةٌ) أَوْ كَانَ يَتَرَقَّبُ زِيَادَةَ سِعْرِهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ فِيمَا يَظْهَرُ، م ر. قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ) وَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ لِتَضَرُّرِهِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ غَرَضَاهُمَا رُوعِيَ جَانِبُ الْمُسْتَحِقِّ. قَوْلُهُ: (أَمْ لَا) أَيْ لَا لِغَرَضٍ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ غَرَضَ الْبَرَاءَةِ حَاصِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَارَةً يُلَاحِظُهُ وَتَارَةً لَا يُلَاحِظُهُ ع ن. وَقَوْلُهُ " لَا لِغَرَضٍ " بِأَنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْبَرَاءَةَ وَإِنْ كَانَتْ حَاصِلَةً. قَوْلُهُ: (أَخَذَهُ الْحَاكِمُ) وَيَظْهَرُ وُجُوبُهُ عِنْدَ الطَّلَبِ، أَيْ طَلَبِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْمُسَلِّمَ بِأَخْذِ حَقِّهِ؛ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَبَرِئَ الْمَدِينُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسَلِّمُ غَائِبًا وَأَتَى بِهِ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ فِي وَقْتِهِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَقْبِضُهُ لَهُ اهـ ز ي. قَوْلُهُ: (الْمُسَلَّمُ فِيهِ الْحَالُّ) أَيْ أَصَالَةً أَوْ عَرْضًا بِأَنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ، وَهَذَا مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ " الْمُؤَجَّلُ " وَقَوْلُهُ " فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ " مُتَعَلِّقٌ بِأَحْضَرَ. قَوْلُهُ: (لِغَرَضٍ غَيْرِ الْبَرَاءَةِ) كَفَكِّ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ غَرَضٌ لِوُجُودِ مَحِلِّ التَّسْلِيمِ وَزَمَانِهِ، فَامْتِنَاعُهُ مَحْضُ عِنَادٍ فَضُيِّقَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ. قَوْلُهُ: (أُجْبِرَ الْمُسَلِّمِ عَلَى قَبُولِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الزَّمَنُ زَمَنَ نَهْبٍ، بِخِلَافِهِ فِي الْقَرْضِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَإِنْ وَقَعَ الْإِقْرَاضُ وَقْتَهُ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَفِرَ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي الْمَكَانِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ. قَوْلُهُ: (مَحَلٌّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَكَانُهُ الْمُعَيَّنُ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَقْدِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسَلِّمُ) بِأَنْ يَدْفَعَ الْمُسَلِّمُ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ مُؤْنَةَ النَّقْلِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحِلِّ الظَّفْرِ، ح ل

стр. 1010

يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ الْمُسَلِّمُ مِنْ قَبُولِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ إنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ كَتَحْصِيلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بِصِفَةِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ. فَصْلٌ: فِي الرَّهْنِ وَهُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ وَشَرْعًا جَعْلُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ وَثِيقَةٍ بِدَيْنٍ يَسْتَوْفِي مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ) لِتَضَرُّرِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَيَسِيرِ نَقْدٍ وَمَالُهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمُّلُهَا بِالْمُسَلِّمِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ حِينَئِذٍ م ر. وَقَالَ س ل: لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ أَشَارَ بِنَفْيِ الْأَدَاءِ خَاصَّةً إلَى أَنَّ لَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِلْزَامُهُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ إلَى مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَوْ بِالتَّوْكِيلِ وَلَا يُحْبَسُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ) وَلَوْ لِلْحَيْلُولَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ، فَلَهُ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُسَلِّمُ فَيَلْزَمُ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ الْأَدَاءُ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (لِغَرَضٍ صَحِيحٍ) كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى مَحِلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ، أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ أَوْ الطَّرِيقُ مَخُوفًا؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. فَإِنْ رَضِيَ بِأَخْذِهِ لَمْ يَجِبْ لَهُ مُؤْنَةُ النَّقْلِ، بَلْ لَوْ بَذَلَهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهَا لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ. اهـ. م ر. فَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ لِمَنْ يَحْمِلُهُ فَلَا اعْتِيَاضَ فَحِينَئِذٍ لِلْمُسَلِّمِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَخْذِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ، وَيَقُولَ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ: أَرْسِلْهُ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ. قَوْلُهُ: (أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ) أَيْ عَيْنًا نَظِيرَ مَا مَرَّ لِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ. قَوْلُهُ: (بِصِفَةِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ) كَأَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ جَارِيَةً صَغِيرَةً فِي جَارِيَةٍ كَبِيرَةٍ مَوْصُوفَةٍ بِأَوْصَافٍ فَكَبِرَتْ عِنْدَهُ مُتَّصِفَةً بِالصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا حَتَّى صَارَتْ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ، وَإِنْ وَطِئَهَا مَا لَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ. اهـ. ز ي وَم د. [فَصْلٌ فِي الرَّهْنِ] ِ قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ هَذَا ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ رَهَنَ لَازِمًا بِمَعْنَى دَامَ وَثَبَتَ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلُهُ الْآتِي مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا أَمَّا إذَا جُعِلَ مَصْدَرًا لِرَهَنَ مُتَعَدِّيًا فَإِنَّمَا يُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ هُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَطْلَقَ الثُّبُوتَ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْإِثْبَاتِ وَأَرَادَ الْإِثْبَاتَ نَفْسَهُ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ رَهَنَ بِمَعْنَى ثَبَتَ وَدَامَ لِأَنَّ الْأَرْكَانَ الْآتِيَةَ لَا تُنَاسِبُهُ. اهـ. ع ش وَرَهَنَ أَفْصَحُ مِنْ أَرْهَنَ بَلْ مَنَعَ الْأَزْهَرِيُّ الثَّانِيَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ. قَوْلُهُ: (جَعْلُ عَيْنٍ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ بَعْدَ حَذْفِ الْفَاعِلِ، تَقْدِيرُهُ: حَمْلُ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ عَيْنًا وَثِيقَةً إلَخْ. وَدَخَلَ تَحْتَهُ الْعَقْدُ وَالصِّيغَةُ. وَقَوْلُهُ " عَيْنٍ مَالِيَّةٍ "، هِيَ الْمَرْهُونُ، وَقَوْلُهُ " وَثِيقَةٍ بِدَيْنٍ " هُوَ الْمَرْهُونُ بِهِ، فَاشْتَمَلَ التَّعْرِيفُ عَلَى الْأَرْكَانِ. وَقَوْلُهُ " يَسْتَوْفِي " تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ " وَثِيقَةٍ " وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ غَيْرُ الْمَمْلُوكِ كَالْمَوْقُوفِ وَالْمَغْصُوبِ. قَوْلُهُ: (يَسْتَوْفِي) أَيْ الدَّيْنَ أَوْ بَعْضَهُ مِنْهَا. فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ قَدْرَ الدَّيْنِ، فَلَوْ رَهَنَ عِنْدَهُ حُجَّةَ بَيْتٍ مَثَلًا كَانَتْ تِلْكَ الْوَرَقَةُ وَحْدَهَا مَرْهُونَةً، وَأَمَّا الْبَيْتُ فَلَا يَحْصُلُ قَبْضُهُ إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ وَهَذَا، أَعْنِي قَوْلَهُ " يَسْتَوْفِي مِنْهُ " لَيْسَ مِنْ التَّعْرِيفِ بَلْ بَيَانٌ لِغَايَتِهِ، وَقِيلَ: إنَّهُ مِنْهُ لِإِخْرَاجِ مَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ كَالْمَوْقُوفِ. قَوْلُهُ: (مِنْهَا) مِنْ ابْتِدَائِيَّةٍ فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهُ. وَجَعْلُهَا تَبْعِيضِيَّةً يَقْتَضِي أَنَّ الرَّهْنَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ ق ل: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ إلَّا فِي رَهْنِ وَلِيٍّ عَلَى مَالِ مَحْجُورٍ اهـ. وَقَوْلُهُ " عِنْدَ تَعَذُّرِ " لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَقَوْلُهُ " وَفَائِهِ " قَالَ الرَّمْلِيُّ: لِلْحَاكِمِ تَعْزِيرُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ بَعْدَ طَلَبِ مُسْتَحِقِّهِ مِنْهُ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ وَإِنْ زَادَ عَلَى التَّعْزِيرِ بَلْ وَإِنْ أَدَّى إلَى مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِحَقٍّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ، ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ

стр. 1011

وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] . وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ» . وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ: شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ، فَالشَّهَادَةُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ. وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ: مَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدَانِ، وَقَدْ بَدَأَ بِذَكَرِ الرُّكْنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَرْهُونُ فَقَالَ: (وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ) مِنْ الْأَعْيَانِ (جَازَ رَهْنُهُ) فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ دَيْنٍ وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَلَا رَهْنُ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ يَرْهَنَ سُكْنَى دَارِهِ ــ [حاشية البجيرمي] عَزَّرَهُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ أَيْ الْمَرْهُونَ وَيُكَرِّرُ ضَرْبَهُ، لَكِنْ يُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَلَمِ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ ؛ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ. وَقَوْلُهُ " فَرَهْنٌ " وَقُرِئَ " فَرِهَانٌ " وَهِيَ جَمْعُ رَهْنٍ، وَقِيلَ: جَمْعُ الْجَمْعِ. اهـ. دَمِيرِيٌّ. قَوْلُهُ: (قَالَ الْقَاضِي) أَيْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أُطْلِقَ يُرَادُ بِهِ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْبَيْضَاوِيُّ فَأَعْرَبَ الْآيَةَ إعْرَابًا آخَرَ حَيْثُ جَعَلَ " فَرَهْنٌ " مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وَالتَّقْدِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ: فَعَلَيْكُمْ رَهْنٌ، وَعَلَى الثَّانِي: فَالْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ رَهْنٌ. وَانْظُرْ عَلَى كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ رُفِعَ رَهْنٌ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ وُضِعَ مَوْضِعَ فِعْلِهِ فَصَارَ مَنْصُوبًا ثُمَّ عَدَلَ إلَى الرَّفْعِ كَمَا فِي " الْحَمْدُ لِلَّهِ " وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا حِينَئِذٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ، فَيَرْجِعُ إلَى كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مُفْرَدِهِ بِحَسَبِ الْأَصْلِ، فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ فِي الْآيَةِ جَمْعٌ وَأَنَّهُ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَرْهُونِ، بِدَلِيلِ وَصْفِهِ بِمَقْبُوضَةٍ. يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُهُ بِمَقْبُوضَةٍ بِالنَّظَرِ لِمُتَعَلِّقِهِ، أَوْ أَنَّ فِيهِ اسْتِخْدَامًا بِمَعْنَى أَنَّهُ ذَكَرَ الرَّهْنَ أَوَّلًا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ؛ وَأُعِيدَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ مَقْبُوضَةٍ بِمَعْنَى الْعَيْنِ، شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ) أَيْ مَقْرُونًا بِالْفَاءِ، يَعْنِي وَالْجَوَابُ لَا يَكُونُ إلَّا جُمْلَةً فَيُؤَوَّلُ بِفِعْلِ الْأَمْرِ لِيَصِيرَ جُمْلَةً. وَفِيهِ أَنَّ تَصْيِيرَهُ جُمْلَةً لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَأْوِيلِهِ بِالْأَمْرِ، إذْ يَجُوزُ جَعْلُهُ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: تَسْتَوْثِقُونَ بِهَا كَمَا قَدَّرَهُ الْجَلَالُ، فَيَكُونُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً؛ وَإِنَّمَا قَالَ " فَارْهَنُوا " وَاقْبِضُوا الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَعْنَى لِأَنَّ الرَّهْنَ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ فَلَا يَتِمُّ لُزُومُهُ إلَّا بِذِكْرِ الْقَبْضِ. قَوْلُهُ: (رَهَنَ دِرْعَهُ إلَخْ) وَآثَرَهُ عَلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ لِيَسْلَمَ مِنْ نَوْعِ مِنَّةٍ أَوْ تَكَلُّفِ مَيَاسِيرِ أَصْحَابِهِ بِإِبْرَائِهِ، أَوْ عَدَمِ الْأَخْذِ مِنْهُ، أَوْ بَيَانًا لِجَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ مَيَاسِيرِ الْمَدِينَةِ طَعَامٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ غَيْرَ الْيَهُودِيِّ، دَمِيرِيٌّ عَلَى الْمِنْهَاجِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ ﷺ وَلَمْ يَفْتَكَّهُ، حَجّ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. وَإِنَّمَا افْتَكَّهُ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقِيلَ افْتَكَّهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَالَ ق ل: الرَّاجِحُ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ؛ وَلَكِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ الْيَهُودِيِّ فَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ أَخْذِهِ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَى رَهْنِهِ، فَتَأَمَّلْ. وَمِثْلُهُ الْبِرْمَاوِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ؛ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ع ش الْأَوَّلُ. وَخَبَرُ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ» أَيْ مَحْبُوسَةٌ فِي الْقَبْرِ غَيْرَ مُنْبَسِطَةٍ مَعَ الْأَرْوَاحِ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ، وَفِي الْآخِرَةِ مَعُوقَةٌ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَقْضِيَ عَنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً وَعَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ تَنْزِيهًا لَهُمْ وَعَلَى غَيْرِ مَنْ لَمْ يُقَصِّرْ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَفِي عَزْمِهِ الْوَفَاءُ فَلَا تُحْبَسُ نَفْسُهُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ اهـ ع ن عَلَى الْمَنْهَجِ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ خَلَّفَ وَفَاءً لَا يُحْبَسُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِمْ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ. قَوْلُهُ: (عَلَى ثَلَاثِينَ) أَيْ عَلَى ثَمَنِهَا. قَوْلُهُ: (لِأَهْلِهِ) أَيْ اشْتَرَاهَا لِأَهْلِهِ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نَفَقَتَهُمْ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ﷺ ، خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ الْقَائِلِينَ إنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةٌ) أَيْ إجْمَالًا، وَإِلَّا فَسِتَّةٌ تَفْصِيلًا. قَوْلُهُ: (وَعَاقِدَانِ) لَوْ قَالَ " عَاقِدٌ " لَكَانَ أَنْسَبَ بِكَوْنِهَا أَرْبَعَةً، وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى كَلَامِهِ خَمْسَةٌ قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ دَيْنٍ إلَى قَوْلِهِ وَلَا مَنْفَعَةٍ) أَيْ ابْتِدَاءً، فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَرْهُونِ قَدْ يَكُونُ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً بِلَا إنْشَاءٍ كَبَدَلِ

стр. 1012

مُدَّةً لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتْلَفُ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا اسْتِيثَاقٌ، وَلَا رَهْنُ عَيْنٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا كَوَقْفٍ وَمُكَاتَبٍ وَأَمِّ وَلَدٍ . وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمَشَاعِ مِنْ الشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ وَيُقْبَضُ بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، فَيَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَبِالنَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ، فَإِنْ أَبَى الْإِذْنَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ، وَإِنْ تَنَازَعَا نَصَّبَ الْحَاكِمُ عَدْلًا يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْطُوقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صُورَتَانِ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُمَا وَيَصِحُّ بَيْعُهُمَا: الْأُولَى الْمُدَبَّرُ رَهْنُهُ بَاطِلٌ وَإِنْ جَازَ بَيْعُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَمُوتُ فَجْأَةً فَيَبْطُلُ مَقْصُودُ الرَّهْنِ. الثَّانِيَةُ: الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا يَجُوزُ رَهْنُهَا. وَمِنْ مَفْهُومِهِ صُورَةٌ يَصِحُّ رَهْنُهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا الْأَمَةُ الَّتِي لَهَا ــ [حاشية البجيرمي] الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْهُونِ، فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي بِأَنَّهُ رَهْنٌ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، وَمَنْ مَاتَ مَدِينًا وَلَهُ مَنْفَعَةٌ وَدَيْنٌ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِتَرِكَتِهِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ وَمِنْهَا دَيْنُهُ وَمَنْفَعَتُهُ شَرْحُ م ر، وَكَمَنْفَعَةِ مُؤَجَّرٍ. وَكَتَبَ الزِّيَادِيُّ عَلَى قَوْلِ الْمَنْهَجِ " فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ دَيْنٍ ": أَيْ ابْتِدَاءً، وَالْكَلَامُ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ فَلَا يُنَافِي الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ فِيمَا لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ دَيْنٌ، فَإِنَّ التَّرِكَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ وَمِنْهُ دَيْنُهُ الَّذِي لَهُ عَلَى غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، كَأَنْ يَكُونَ لَك عَلَى شَخْصٍ دَيْنٌ فَتَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَتَرْهَنَ عَلَيْهِ الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الدَّيْنِ، فَيَكُونُ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ: كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْلَكُ، وَالْمَأْخُوذُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِثْلُهُ لَا عَيْنُهُ، فَكَانَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. قَوْلُهُ: (كَوَقْفٍ) أَيْ مَوْقُوفٍ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْمِلْكِ، وَشَرْطُ الْمَرْهُونِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ الرَّهْنُ الْمَشَاعُ) أَيْ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ، أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الشَّرِيكِ، أَيْ لَهُ. قَوْلُهُ: (فَيَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ) وَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيغِ لِيَحْصُلَ الْقَبْضُ الشَّرْعِيُّ، ز ي. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ) أَيْ فَيَحْرُمُ، وَلَكِنْ يَصِحُّ وَتَصِيرُ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مَضْمُومَةً عَلَيْهِ، فَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْقَبْضِ بَلْ لِتَكُونَ حِصَّةُ الشَّرِيكِ أَمَانَةً تَحْتَ يَدِهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ أَنَّ وَضْعَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ عَلَيْهِ حِسِّيٌّ وَعَلَى غَيْرِهِ حُكْمِيٌّ فَلَمْ يُحْتَجْ فِيهِ لِلْإِذْنِ فَافْهَمْ. وَقَالَ ع ش: قَوْلُهُ " وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَخْ " أَيْ يَحْرُمُ وَيَصِحُّ، وَخَرَجَ بِهِ الْعَقَارُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ عُدِمَ الضَّمَانُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لَيْسَتْ حِسِّيَّةً لِأَنَّهُ لَا تَعَدِّي فِي قَبْضِهِ لِجَوَازِهِ اهـ. قَالَ السُّبْكِيُّ: النَّقْلُ يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ أَوْ بِغَيْرِهِ، لَكِنْ لَا يَحِلُّ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ، فَالْمَوْقُوفُ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ فِي الْمَنْقُولِ حِلُّ الْقَبْضِ لَا صِحَّتُهُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبَى) أَيْ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ رَضِيَ إلَخْ، فَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ الْمُرْتَهِنُ وَشَرِيكُ الرَّاهِنِ. قَوْلُهُ: (صُورَتَانِ) لَعَلَّ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا لِعُمُومِهِمَا، وَإِلَّا فَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لَمْ يُعْلَمْ حُلُولُ الدَّيْنِ قَبْلَهَا، بَلْ وَكَذَا مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ لَمْ يُشْرَطْ بَيْعُهُ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ وَجَعْلُ ثَمَنِهِ رَهْنًا مَكَانَهُ كَذَلِكَ ق ل. قَوْلُهُ: (يَجُوزُ بَيْعُهَا) أَيْ حَيْثُ رُئِيَتْ قَبْلَ الزَّرْعِ أَوْ مِنْ خِلَالِهِ؛ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى هَذَا أَنَّ الْبَيْعَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَحَيْثُ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالزَّرْعِ حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَجَازَ الْبَيْعَ فَقَدْ رَضِيَ بِالْأَرْضِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَكَانَ كَشِرَاءِ الْمَعِيبِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحِلِّ، وَالزَّرْعُ قَدْ يَتَأَخَّرُ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ يُضْعِفُ الْأَرْضَ، فَلَا يَتَيَسَّرُ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَتَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِيهَا فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الرَّهْنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ رَهْنُهَا) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ وَتَوْفِيَةُ الدَّيْنِ عِنْدَ الْحُلُولِ، وَرُبَّمَا يَحِلُّ الدَّيْنُ قَبْلَ التَّفْرِيغِ فَيَحْصُلُ النِّزَاعُ لَا إلَى غَايَةٍ. وَكَتَبَ الْمَرْحُومِيُّ عَلَى قَوْلِهِ " وَلَا يَجُوزُ رَهْنُهَا ": كَذَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ وَافَقَهُ وَلَا مَنْ خَالَفَهُ، وَانْظُرْ عِلَّةَ مَنْعِ الرَّهْنِ مَعَ جَوَازِ الْبَيْعِ وَحَرَّرَهُ اهـ. قُلْت: بَلْ وَافَقَهُ الدَّمِيرِيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ، فَقَالَ: فَرْعُ رَهْنِ الْأَرْضِ الْمُشْتَغِلَةِ بِالزِّرَاعَةِ بَاطِلٌ، كَذَا بِخَطِّ بَعْضِهِمْ وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَد أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا؛ وَانْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ

стр. 1013

وَلَدٌ غَيْرُ مُمَيِّزٍ لَا يَجُوزُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا بِالْبَيْعِ، وَيَجُوزُ بِالرَّهْنِ وَعِنْدَ الْحَاجَةِ يُبَاعَانِ وَيَقُومُ الْمَرْهُونُ مِنْهُمَا مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ حَاضِنًا أَوْ مَحْضُونًا ثُمَّ يَقُومُ مَعَ الْآخَرِ، فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَتِهِ قِيمَةُ الْآخَرِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِتِلْكَ النِّسْبَةِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مَعَ الْآخَرِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَالنِّسْبَةُ بِالْأَثْلَاثِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي وَهُوَ الْمَرْهُونُ بِهِ فَقَالَ: (فِي الدُّيُونِ) أَيْ وَشَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ كَوْنُهُ دَيْنًا، فَلَا يَصِحُّ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ كَالْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ، وَلَا بِغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ كَمَالِ الْقِرَاضِ وَالْمُودِعِ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الرَّهْنَ فِي الْمُدَايَنَةِ فَلَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِهَا، وَلِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ. تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَهِيَ أَنَّ الْوَاقِفَ يَقِفُ كُتُبًا وَيَشْرِطُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا كِتَابٌ مِنْ مَكَان يَحْبِسُهَا فِيهِ إلَّا بِرَهْنٍ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِخِلَافِهِ وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ أَحَدُ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَالرَّاهِنُ لَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا إذْ الْمَقْصُودُ بِالرَّهْنِ الْوَفَاءُ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ التَّلَفِ، وَهَذَا ــ [حاشية البجيرمي] حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا رَهَنَ الْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ؟ فَإِنَّ الزَّرْعَ الْأَخْضَرَ عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَإِذَا انْضَمَّ إلَى الْأَرْضِ مُنِعَ رَهْنُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضِي فَيَغْلِبُ الْمَانِعُ، حَرَّرَهُ م د. قَوْلُهُ: (وَمِنْ مَفْهُومِهِ) وَهُوَ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ. وَقَوْلُهُ " وَصُورَةٌ " اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِعُمُومِهَا وَإِلَّا فَرَهْنُ مُصْحَفٍ وَعَبْدٍ مُسْلِمٍ عِنْدَ كَافِرٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ صَحِيحٍ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ لَهُ، وَكَرَهْنِ الْمُسْتَعَارِ أَيْ إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ لَهُ ق ل. قَوْلُهُ: (الْأَمَةُ) بَدَلٌ مِنْ صُورَةٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَهِيَ الْأَمَةُ. قَوْلُهُ: (وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ إلَخْ) وَفَائِدَةُ هَذَا التَّوْزِيعِ مَعَ وُجُوبِ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِكُلِّ حَالٍ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَزَاحَمَ الْغُرَمَاءُ ابْنُ حَجَرٍ مَرْحُومِيٌّ، أَوْ فِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِي غَيْرِ الْمَرْهُونِ، شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ " فِيمَا إذَا تَزَاحَمَ الْغُرَمَاءُ " أَيْ فَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِثَمَنِ الرَّهْنِ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ، وَمَا فَضَلَ مِنْ بَقِيَّةِ دَيْنِهِ يُحَاصِصْ بِهِ مَعَهُمْ بِنِسْبَةِ مَا يَخُصُّهُ بِدَيْنِهِ إنْ قَلِيلًا فَقَلِيلٌ أَوْ كَثِيرًا فَكَثِيرٌ اهـ. قَوْلُهُ: (بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ) وَيُزَاحِمُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي الْبَاقِي بِنِسْبَةِ الْبَاقِي مِنْ دَيْنِهِ مَعَ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ قَوْلُهُ: (فِي الدُّيُونِ) أَيْ عَلَى الدُّيُونِ. قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ) أَيْ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ دَيْنًا) أُطْلِقَ فِي الدَّيْنِ، فَشَمِلَ دَيْنَ الزَّكَاةِ إذَا تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْعَيْنِ وَشَمِلَ الْمَنْفَعَةَ إذَا تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْعَيْنِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ بِالْعَيْنِ) أَيْ عَلَيْهَا، فَالْبَاءُ بِمَعْنَى " عَلَى ". قَوْلُهُ: (وَالْمُسْتَعَارَةُ) بِأَنْ يُعِيرَهُ عَيْنًا وَيَأْخُذَ عَلَيْهَا رَهْنًا. قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى إلَخْ) أَيْ لَيْسَتْ دُيُونًا حَتَّى تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ قِيمَةُ تِلْكَ الْأَعْيَانِ إذَا تَلِفَتْ لِأَنَّهَا تَصِيرُ دُيُونًا؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ الدَّيْنَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا، وَهَذَا لَمْ يَثْبُتْ أَيْ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةً لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِيفَاءُ ذَاتِهَا مِنْ ثَمَنِهَا، وَأَمَّا إنْ تَلِفَتْ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ فَلَا دَيْنَ أَصْلًا وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً فَيَجِبُ بَدَلُهَا وَيَصِيرُ دَيْنًا عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ؛ لَكِنْ هَذَا الدَّيْنُ إنَّمَا وُجِدَ وَثَبَتَ بَعْدَ تَلَفِهَا وَهُوَ بَعْدَ الرَّهْنِ فَوَقْتُ الرَّهْنِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَيْنٌ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ. قَوْلُهُ: (مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ) أَيْ الْغَرَضِ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الرَّهْنِ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَأَعْنِي قَوْلَهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا كِتَابٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَاقِفَ إنْ أَرَادَ بِشَرْطِ الرَّهْنِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ لَغَا الشَّرْطُ، وَلِلنَّاظِرِ إخْرَاجُ الْمَوْقُوفِ بِلَا رَهْنٍ. وَإِنْ أَرَادَ بِهِ اللُّغَوِيَّ بِمَعْنَى التَّوَثُّقِ صَحَّ الشَّرْطُ، وَلَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ إخْرَاجُهُ إلَّا بِرَهْنٍ وَافٍ بِهِ ق ل. وَإِنْ أُطْلِقَ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ: أَقْرَبُهُمَا الصِّحَّةُ صَوْنًا لِكَلَامِهِ عَنْ الْهَذَيَانِ، وَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِرَهْنٍ يُسَاوِي قِيمَتَهُ لَوْ أُرِيدَ بَيْعُهُ وَالْوَقْفُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا أج. وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ: قَوْلُهُ " وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ " أَيْ الشَّرْطُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَرَادَ الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ أَوْ اللُّغَوِيَّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، كَذَا بِخَطِّ أج. وَصَرَّحَ بِهِ سم فَاعْتُمِدَ كَلَامُ الشَّارِحِ وَضُعِّفَ كَلَامُ ق ل. قَوْلُهُ: (أَحَدُ الْمُسْتَحِقِّينَ) أَيْ لِلْمَوْقُوفِ. قَوْلُهُ: (لَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا) أَيْ لَا يَكُون مُسْتَحِقًّا لِمَا يَرْهَنُ عَلَيْهِ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ

стр. 1014

الْمَوْقُوفُ لَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ وَعَلَى إلْغَاءِ الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِرَهْنٍ وَلَا بِغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَخْرُجُ مُطْلَقًا. نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْمَحَلِّ الْمَوْقُوفِ فِيهِ وَوَثِقَ بِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى مَحَلِّهِ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ جَازَ إخْرَاجُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي يُرْهَنُ بِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ كَوْنُهُ ثَابِتًا فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِ كَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فِي الْغَدِ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةُ حَقٍّ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: كَوْنُهُ مَعْلُومًا لِلْعَاقِدَيْنِ، فَلَوْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ. وَالثَّالِثُ: كَوْنُهُ لَازِمًا أَوْ آيِلًا إلَى اللُّزُومِ فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَالِ الْكِتَابَةِ، وَلَا بِجَعْلِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَيَجُوزُ الرَّهْنُ بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ، وَالْأَصْلُ فِي ــ [حاشية البجيرمي] يَكُنْ مِنْ أَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِأَنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى طَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهَا أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ وَإِنْ انْتَفَتْ لَكِنْ خَلَّفَتْهَا عِلَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ عَدَمُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ،. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (إذْ الْمَقْصُودُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ " وَلَا يَصِحُّ ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ وَلَا يَظْهَرُ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ وَجْهٌ ثَانٍ لِتَضْعِيفِ كَلَامِ الْقَفَّالِ، فَلَوْ قَالَ: وَلِأَنَّ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ) أَيْ الَّذِي رُهِنَ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ الْوَقْفِ. وَقَوْلُهُ " عِنْدَ التَّلَفِ " أَيْ تَلَفِ الَّذِي أُخِذَ مِنْ الْوَقْفِ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ تَعَدٍّ إلَخْ) لَيْسَ قَيْدًا، وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَهُوَ قَيْدٌ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ وَإِلَّا ضَمِنَ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ فَلَا فَائِدَةَ لِلرَّهْنِ فَكَانَ شَرْطُهُ بَاطِلًا، وَبِفَرْضِ الضَّمَانِ لَا فَائِدَةَ لِلرَّهْنِ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ الْمَرْهُونِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بَعْدَ تَلَفِهِ دَيْنٌ حَدَثَ بَعْدَ الرَّهْنِ فَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى إلْغَاءِ الشَّرْطِ) أَيْ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ " لَا يَصِحُّ " فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَخْرُجُ أَصْلًا، أَيْ إنْ تَيَسَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي مَحِلِّهِ وَإِلَّا أُخْرِجَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُلْغَ شَرْطُ الرَّهْنِ بِأَنْ أُرِيدَ الرَّهْنُ اللُّغَوِيُّ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِرَهْنٍ وَافٍ؛ لَكِنْ لَيْسَ رَهْنًا شَرْعِيًّا بَلْ لِلتَّوَثُّقِ فَقَطْ. قَالَ السُّبْكِيُّ: إنْ عَنَى الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ فَبَاطِلٌ، أَوْ اللُّغَوِيَّ وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ تَذْكِرَةً صَحَّ، وَإِنْ جَهِلَ مُرَادَهُ احْتَمَلَ بُطْلَانَ الشَّرْطِ حَمْلًا عَلَى الشَّرْعِيِّ، فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِرَهْنٍ لِتَعَذُّرِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْطَ أَوْ لِفَسَادِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَخْرُجُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مَظِنَّةُ ضَيَاعِهِ، وَاحْتَمَلَ صِحَّتَهُ حَمْلًا عَلَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ أَقْرَبُ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ مَا أَمْكَنَ،. اهـ. ش م ر. ثُمَّ قَالَ م ر: وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ اعْتِبَارِ شَرْطِ إخْرَاجِهِ وَإِنْ أَلْغَيْنَا شَرْطَ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَتَعَسَّرْ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ مُطْلَقًا قُصِدَ الشَّرْعِيُّ أَوْ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْحَبْسُ؛ لَكِنْ مَعَ إلْغَاءِ الشَّرْطِ فَقَطْ. وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: الْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا، وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى كَلَامِ السُّبْكِيّ اهـ أج. قَوْلُهُ: (نَعَمْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فِي الْمَحَلِّ الْمَوْقُوفِ) كَخَزَائِنِ الْأَزْهَرِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجُلُوسُ فِيهَا لِلْمُطَالَعَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَحَلُّ خَلْوَةً كَبِيرَةً فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ فِيهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ التَّعَذُّرِ مَا إذَا كَانَ الْمَحَلُّ الْمَوْقُوفُ فِيهِ خَارِجَ الْأَزْهَرِ وَأَرَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَقْفِ لِلْحُضُورِ فِيهِ فِي الْأَزْهَرِ، أَفَادَهُ شَيْخُنَا السِّجِّينِيُّ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَرُدَّهُ) هُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ " بِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ " أَيْ وَثِقَ بِرَدِّهِ إلَى مَحَلِّهِ. قَوْلُهُ: (جَازَ إخْرَاجُهُ) عِبَارَةُ ق ل: وَلَا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بِرَهْنٍ وَافٍ بِهِ لِيَكُونَ بَاعِثًا عَلَى رَدِّهِ، وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَوْقُوفُ لَوْ تَلِفَ. قَوْلُهُ: (ثَابِتًا) أَيْ مَوْجُودًا، بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ق ل. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِ) وَإِنْ جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ كَالْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (مَعْلُومًا) أَيْ قَدْرًا وَصِفَةً. قَوْلُهُ: (أَوْ آيِلًا إلَى اللُّزُومِ) أَيْ بِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَجُعْلِ الْجَعَالَةِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا يَئُولَانِ لِلُّزُومِ لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِمَا بَلْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ، كَدَفْعِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَرَدِّ الضَّالَّةِ فِي الْجَعَالَةِ. وَأَيْضًا الثَّمَنُ وَضْعُهُ اللُّزُومُ بِخِلَافِهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَى هَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَالْأَصْلُ فِي وَضْعِهِ اللُّزُومُ،. اهـ. شَيْخُنَا جَوْهَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِجُعْلِ الْجَعَالَةِ) لِأَنَّ لَهُ فَسْخَهَا مَتَى شَاءَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَنَّ مُوجِبَ الثَّمَنِ الْبَيْعُ وَقَدْ تَمَّ بِخِلَافِ مُوجِبِ الْجُعْلِ وَهُوَ الْعَمَلُ. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: أَنْ يَقُولَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ، فَيَقُولُ شَخْصٌ: ائْتِنِي بِرَهْنٍ وَأَنَا أَرُدُّهُ، وَمِثْلُهُ إنْ رَدَدْته فَلَكَ دِينَارٌ وَهَذَا رَهْنٌ بِهِ. أَوْ: مَنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ دِينَارٌ وَهَذَا رَهْنٌ بِهِ،. اهـ. عَنَانِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ الرَّهْنُ بِالثَّمَنِ) أَيْ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَيْ الَّذِي لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ كَمَا

стр. 1015

وَضْعِهِ اللُّزُومُ بِخِلَافِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَجُعْلِ الْجَعَالَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ قُلْنَا مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِيَمْلِكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ (إذَا اسْتَقَرَّ ثُبُوتُهَا) أَيْ الدُّيُونِ (فِي الذِّمَّةِ) بَلْ هُوَ مُضِرٌّ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُسْتَقِرًّا كَثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمَقْبُوضِ وَدَيْنِ الْمُسْلِمِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ كَالْأُجْرَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ. وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الرُّكْنَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ. أَمَّا الصِّيغَةُ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا مَرَّ. فِيهَا فِي الْبَيْعِ، فَإِنْ شُرِطَ فِي الرَّهْنِ مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ أَوْ شُرِطَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُ كَإِشْهَادٍ بِهِ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ كَأَنْ يَأْكُلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ كَذَا صَحَّ الْعَقْدُ وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ، وَإِنْ شُرِطَ مَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الرَّاهِنَ كَأَنْ لَا يُبَاعُ عِنْدَ الْمَحِلِّ أَوْ أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ ــ [حاشية البجيرمي] أَشَارَ إلَيْهِ. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ. قَوْلُهُ: (مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ. قَوْلُهُ: (لِيَمْلِكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ) أَيْ حَتَّى يَصِحَّ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ، وَلَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ. اهـ. ش م ر. قَوْلُهُ: (وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ إنْ أُرِيدَ بِالْمُسْتَقِرِّ مَا حَصَلَ اسْتِيفَاءُ مُقَابِلِهِ كَالْأُجْرَةِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، فَتَخْرُجُ الْأُجْرَةُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ عَلَيْهَا؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. أَمَّا إذَا أُرِيدَ بِالِاسْتِقْرَارِ اللُّزُومُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ كَمَا فِي ق ل، وَعِبَارَتُهُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى اللُّزُومِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الصَّدَاقُ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَالزَّكَاةِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ وَالْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ، وَقَدْ يُطْلَقُ بِمَعْنَى مَا حَصَلَ اسْتِيفَاءُ مُقَابِلِهِ كَقَوْلِهِمْ يَسْتَقِرُّ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ زَمَنِ الْمَنْفَعَةِ. وَفَهِمَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِقْرَارِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَعْنَى الثَّانِي، فَرُتِّبَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِشَرْطِ اللُّزُومِ، وَذَكَرَ مَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَهُوَ اللُّزُومُ خُصُوصًا، وَقَدْ رَتَّبَهُ عَلَى الثُّبُوتِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، فَلَوْ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا، فَتَأَمَّلْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالْمُسْتَقِرِّ مَا يُؤْمَنُ سُقُوطُهُ كَالثَّمَنِ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ سُقُوطُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي بِدُونِ فَسْخٍ، بِخِلَافِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالْفُرْقَةِ الَّتِي بِسَبَبِهَا، وَبِخِلَافِ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِانْهِدَامِ الدَّارِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ شُرِطَ إلَخْ) فَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، كَمَا لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ بِمَا هُوَ مِنْ مُقْتَضَاهُ. فَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ " فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا مَرَّ إلَخْ " أَيْ عَلَى مَفْهُومِهِ، إذْ مَا مَرَّ هُوَ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامُ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ قَلَّ وَلَا سُكُوتَ طَالَ عُرْفًا، فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ أَوْ مَصَالِحِهِ أَوْ مُسْتَحَبَّاتِهِ؛ لَكِنْ قَوْلُهُ " أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ إلَخْ " يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرْطِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَصْلَ بِهَذَا مُضِرٌّ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ، وَكَذَا قَوْلُهُ " وَإِنْ شُرِطَ مَا يَضُرُّ إلَخْ " فَإِنَّهُ يَضُرُّ مُطْلَقًا، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ " فَإِنْ شُرِطَ فِي الرَّهْنِ مُقْتَضَاهُ إلَخْ " كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ. قَوْلُهُ: (مُقْتَضَاهُ) أَيْ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، أَيْ مَا كَانَ مَوْضُوعًا لَهُ وَالْمَصْلَحَةُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (مَصْلَحَةٌ لَهُ) أَيْ لِلرَّهْنِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (كَإِشْهَادٍ بِهِ) أَيْ الْعَقْدِ. وَالْبَاءُ بِمَعْنَى " عَلَى " إذْ الْإِشْهَادُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْعَقْدِ رُبَّمَا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَدَّعِي أَنَّهُ وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ لَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَرُبَّمَا يَدَّعِي الرَّاهِنُ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ أَوْ غَصْبٌ. قَوْلُهُ: (الْأَخِيرُ) وَالْأَوَّلُ تَأْكِيدٌ وَالثَّانِي مُعْتَبَرٌ، ق ل. وَفِي كَوْنِ الْأَخِيرِ لَا غَرَضَ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ كَسِمَنٍ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ لَا يُبَاعَ) هَذَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ وَمَا بَعْدَهُ الرَّاهِنَ. وَصُورَتُهُ: أَنْ يَرْهَنَهُ الْبَيْتَ مَثَلًا وَيَجْعَلَ أُجْرَةَ سُكْنَاهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَمِنْهُ رَهْنُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ فَلَا يَصِحُّ كَالْغَارُوقَةِ، فَيَلْزَمُ مَنْ أَخَذَ الْأَرْضَ أُجْرَةُ مِثْلِهَا كُلَّ عَامٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ) هَذَا إذَا أَطْلَقَ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ قَدَّرَهَا وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ جَمْعٌ

стр. 1016

مَرْهُونَةً لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ فِي الثَّلَاثِ لِإِخْلَالِ الشَّرْطِ بِالْغَرَضِ مِنْهُ فِي الْأُولَى، وَلِتَغَيُّرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِجَهَالَةِ الزَّوَائِدِ وَعَدَمِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَأَمَّا الْعَاقِدَانِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَالِاخْتِبَارِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. فَلَا يَرْهَنُ الْوَلِيُّ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مَالَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُمَا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ فِيهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا، مِثَالُهُمَا لِلضَّرُورَةِ أَنْ يَرْهَنَ عَلَى مَا يَقْتَرِضُ لِحَاجَةِ الْمُؤْنَةِ لِيُوفِيَ مِمَّا يَنْتَظِرُ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ حُلُولِ دَيْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَنَفَاقِ مَتَاعٍ كَاسِدٍ، وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى مَا يُقْرِضُهُ أَوْ يَبِيعُهُ مُؤَجَّلًا لِضَرُورَةِ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ. وَمِثَالُهُمَا لِلْغِبْطَةِ أَنْ يَرْهَنَ مَا يُسَاوِي مِائَةً عَلَى ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ، وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ نَسِيئَةً لِغِبْطَةٍ. وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِقَبْضِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ بِإِذْنٍ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ إقْبَاضٍ مِنْهُ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ لِلرَّهْنِ. وَلِلْعَاقِدِ إنَابَةُ غَيْرِهِ فِيهِ ــ [حاشية البجيرمي] بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَهُوَ جَائِزٌ. وَصُورَتُهَا كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك عَبْدِي بِمِائَةٍ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ تَرْهَنَنِي بِهَا دَارَك وَأَنْ تَكُونَ مَنْفَعَتُهَا لِي سَنَةً، فَبَعْضُ الْعَبْدِ مَبِيعٌ وَبَعْضُهُ أُجْرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الدَّارِ، تَأَمَّلْ هَذَا التَّصْوِيرَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَعْجِزُ عَنْهُ وَقَدْ ظَفِرْت بِهِ فِي بَعْضِ شُرُوحِ التَّنْبِيهِ لِلزَّنْكَلُونِيِّ بَعْدَ التَّوَقُّفِ فِيهِ كَثِيرًا وَالسُّؤَالِ عَنْهُ كَثِيرًا، فَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَالْمِائَةِ. قَوْلُهُ: (لِإِخْلَالِ الشَّرْطِ بِالْغَرَضِ مِنْهُ) لِأَنَّ الْغَرَضَ بَيْعُهُ عِنْدَ الْمَحِلِّ ح ل. قَوْلُهُ: (وَلِتَغَيُّرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ إلَخْ) لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْعَقْدِ أَنْ تَكُونَ مَنَافِعُ الْمَرْهُونِ لِلرَّاهِنِ ح ل؛ لِأَنَّ التَّوَثُّقَ إنَّمَا هُوَ بِالْعَيْنِ وَالْمَنَافِعُ لِلرَّاهِنِ. وَقَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الثَّالِثَةِ أَيْضًا، فَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ: وَلِتَغَيُّرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَلِجَهَالَةِ الزَّوَائِدِ فِي الثَّالِثَةِ فَتَكُونُ الثَّالِثَةُ مُعَلَّلَةٌ بِعِلَّتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ بِوَاحِدَةٍ ع ش. وَالتَّوَثُّقُ هُوَ التَّحَفُّظُ لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ حِفْظٌ لِلدَّيْنِ، أَيْ صَوْنٌ لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ. قَوْلُهُ: (فَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا) أَيْ لِيَرْهَنَ الرَّاهِنُ وَيَرْتَهِنَ الْمُرْتَهِنُ رَهْنًا مُطْلَقًا أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَرْهَنُ أَصْلًا مَالَ مُوَلِّيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ، وَكَذَا مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَرْتَهِنُ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ يَرْهَنُ وَيَرْتَهِنُ لِلضَّرُورَةِ وَالْغِبْطَةِ. قَوْلُهُ: (أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ هُنَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِشَيْءٍ بَلْ فَوَائِدُ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ لَهُ وَالْمُرْتَهِنُ دَيْنُهُ بِحَالَةٍ فَلَا تَبَرُّعَ هُنَا، فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالرُّشْدِ. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْبَيْعِ) فِيهِ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْوَكِيلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلَ تَبَرُّعٍ فِي مَالِ مُوَكِّلِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُنَاسِبُ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقْرِضِ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ التَّبَرُّعُ فِي مَالِهِ وَالْوَلِيُّ أَهْلُ تَبَرُّعٍ فِي مَالِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى مَتَاعًا بِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً حَالَّةً، فَإِنَّ الْغِبْطَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَوْجُودَةٌ لَكِنَّهَا لَا تَظْهَرُ لِكُلِّ أَحَدٍ، شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: أَوْ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ، سَيَأْتِي فِي الشَّرِكَةِ أَنَّ الْغِبْطَةَ مَالٌ لَهُ وَقَعَ أَيْ قَدْرٌ لَا يُتَسَامَحُ أَيْ لَا يُتَسَاهَلُ بِهِ، فَانْظُرْ مَا مُفَادُ قَوْلِهِ ظَاهِرَةً. اهـ. . وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ظَاهِرَةً أَيْ مُتَحَقِّقَةً لِلْوَلِيِّ قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ) هَذَا جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ . اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (مِثَالُهُمَا) أَيْ الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ. قَوْلُهُ: (لِحَاجَةِ الْمُؤْنَةِ) أَيْ حَاجَةٍ شَاقَّةٍ لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ " إلَّا لِضَرُورَةٍ إلَخْ " وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْحَاجَةُ أَعَمُّ مِنْ الضَّرُورَةِ، فَإِنَّهَا تَشْمَلُ التَّفَكُّهَ وَثِيَابَ الزِّينَةِ، فَكَيْفَ تُفَسَّرُ الضَّرُورَةُ بِذَلِكَ؟ . اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (كَنَفَاقِ) مَتَاعٍ أَيْ رَوَاجٍ يُقَالُ نَفَقَتْ السِّلْعَةُ وَالْمَرْأَةُ نَفَاقًا بِالْفَتْحِ كَثُرَ طُلَّابُهَا وَخُطَّابُهَا، وَقَوْلُهُ " (كَاسِدٍ) " أَيْ بَائِرٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوِهِ) كَتَلَفٍ. قَوْلُهُ: (وَمِثَالُهُمَا لِلْغِبْطَةِ إلَخْ) وَإِذَا رَهَنَ فَلَا يَرْهَنُ إلَّا مِنْ أَمِينٍ آمِنٍ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِهِ مُؤَجَّلًا لِغِبْطَةٍ مِنْ أَمِينٍ غَنِيٍّ وَبِإِشْهَادٍ وَبِأَجَلٍ قَصِيرٍ عُرْفًا وَكَوْنُ الْمَرْهُونِ وَافِيًا بِالثَّمَنِ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ بَطَلَ الْبَيْعُ. قَوْلُهُ: (مَا يُسَاوِي مِائَةً) أَيْ حَالَّةً، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَلَوْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ إلَّا بِرَهْنِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ تُرِكَ الشِّرَاءُ خِلَافًا لِجَمْعِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ) أَيْ حَالَّةً ع ش. قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ) وَاللُّزُومُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ، وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فِي حَقِّهِ فَلَهُ فَسْخُهُ مَتَى شَاءَ. قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ) أَيْ قَبْضًا مِثْلُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ، أَيْ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِهِ؛ وَفِي نُسْخَةٍ: " بِمَا مَرَّ " وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَبْضٍ وَإِذْنٍ وَإِقْبَاضٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ غَيْرُ

стр. 1017

كَالْعَقْدِ لَا إنَابَةُ مُقْبِضٍ مِنْ رَاهِنٍ أَوْ نَائِبِهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ. (وَلِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ فِيهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (مَا لَمْ يُقْبِضْهُ) الْمُرْتَهِنَ أَوْ نَائِبَهُ، وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ لِزَوَالِ مَحِلِّ الرَّهْنِ، وَبِرَهْنٍ مَقْبُوضٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَتَقْيِيدُهُمَا بِالْقَبْضِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِدُونِ قَبْضٍ لَا يَكُونُ رُجُوعًا. لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ رُجُوعٌ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ أَيْضًا بِكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَإِحْبَالٍ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْعِتْقُ وَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ، وَلَا يَحْصُلُ بِوَطْءٍ وَتَزْوِيجٍ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِمَا لَهُ وَلَا ــ [حاشية البجيرمي] الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَلِلْعَاقِدِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رَاهِنًا أَوْ مُرْتَهِنًا. وَقَوْلُهُ " فِيهِ " أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْقَبْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْإِقْبَاضِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاهِنِ، فَالْقَبْضُ تَنَاوَلَ الْمُرْتَهِنَ وَالْإِقْبَاضُ دَفَعَ الْمَرْهُونَ لِلْمُرْتَهِنِ. قَوْلُهُ: (لَا إنَابَةَ مُقْبِضٍ) أَيْ لَا إنَابَةَ الْمُرْتَهِنِ الْمُقْبِضَ فِي الْقَبْضِ، أَيْ إنَّ الْمُرْتَهِنَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إنَابَةُ الرَّاهِنِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ عَبْدِهِ فِي الْقَبْضِ، وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ إنَابَةُ الرَّاهِنِ الْمُرْتَهِنَ فِي الْإِقْبَاضِ فَيَصِحُّ وَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ لِأَنَّهُ كَالْإِقْبَاضِ. قَوْلُهُ: (الرُّجُوعُ فِيهِ) أَيْ فِي الرَّهْنِ بِفَسْخِهِ أَوْ فِي الْمَرْهُونِ بَعْدَ فَسْخِ عَقْدِهِ. وَسَلَكَ الشَّارِحُ الثَّانِيَ لِمُنَاسَبَةِ الضَّمِيرِ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَرْهُونِ، وَفَاعِلُ يَقْبِضُ إمَّا الرَّاهِنُ بِجَعْلِهِ مِنْ أَقْبَضَ وَهُوَ أَوْلَى، أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِجَعْلِهِ مِنْ قَبْضَ، وَسَلَكَ الشَّارِحُ الثَّانِيَ لِيَدْخُلَ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ق ل؛ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفَاعِلِ وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا مِنْ كَلَامِ الْمَاتِنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ أَيْ الْمَرْهُونِ الْمُنَاسِبِ أَيْ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ، نَعَمْ ضَمِيرُ يَقْبِضُهُ رَاجِعٌ لِلْمَرْهُونِ فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ. قَوْلُهُ: (مَقْبُوضَةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، أَيْ مَقْبُوضٌ مُتَعَلِّقُهَا وَهُوَ الْمَوْهُوبُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ اسْمٌ لِلْعَقْدِ وَهُوَ لَا يُقْبَضُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الرَّهْنِ. قَوْلُهُ: (وَبِرَهْنٍ) أَعَادَ الْعَامِلَ إشَارَةً إلَى اسْتِقْلَالِهِ، أَيْ فَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الْهِبَةِ لِأَنَّ هَذَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، شَوْبَرِيٌّ؛ بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِتَصَرُّفٍ. قَوْلُهُ: (مَقْبُوضٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ. قَوْلُهُ: (لَا يَكُونُ رُجُوعًا) زَادَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَخْرِيجِ الرَّبِيعِ اهـ. وَقَوْلُهُ " لِتَخْرِيجِ الرَّبِيعِ " أَيْ عَلَى الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ؛ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا وَهَبَهَا الْأَصْلَ لِفَرْعِهِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا إلَّا بِالْقَبْضِ فَجَرَى ذَلِكَ فِي نَظِيرِهَا كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّخْرِيجِ عِنْدَهُمْ. وَأَشَارَ ابْنُ السُّبْكِيّ إلَى ضَابِطِ التَّخْرِيجِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْمُجْتَهِدِ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ لَكِنْ عُرِفَ لَهُ قَوْلٌ فِي نَظِيرِهَا فَهُوَ قَوْلُهُ الْمُخَرَّجُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. وَحَاصِلُهُ كَمَا أَوْضَحَهُ شَارِحُهُ وَحَوَاشِيهِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَسْأَلَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فَيَنُصُّ الْمُجْتَهِدُ فِي كُلٍّ حُكْمًا غَيْرَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُخْرَى، فَيُخَرِّجُ الْأَصْحَابُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلًا آخَرَ اسْتِنْبَاطًا لَهُ مِنْ الْمَنْصُوصِ فِي الْأُخْرَى. وَهُنَا قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الرَّهْنِ بِهِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ عَلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ، وَنَصَّ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ هِبَةُ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِهِبَةٍ أُخْرَى أَوْ رَهْنٍ إلَّا مَعَ الْقَبْضِ؛ فَخَرَّجَ الرَّبِيعُ فِي مَسْأَلَتِنَا لِلشَّافِعِيِّ ﵁ قَوْلًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا إلَّا مَعَ الْقَبْضِ اسْتِنْبَاطًا مِنْ الْمَنْصُوصِ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ؛ وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ أَنَّ الرَّبِيعَ خَرَّجَ لِلشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ قَوْلًا بِأَنَّهُ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهَا وَلَوْ بِدُونِ قَبْضٍ اسْتِنْبَاطًا مِمَّا هُنَا، فَتَدَبَّرْ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ اهـ، أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ: أَوْصَيْت بِهَذَا الْعَبْدِ لِزَيْدٍ ثُمَّ وَهَبَهُ لِعَمْرٍو فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدَ الْمَوْهُوبَ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) اعْتَمَدَهُ م ر. قَوْلُهُ: (بِكِتَابَةٍ) وَلَوْ فَاسِدَةً، حَجّ. قَوْلُهُ: (وَإِحْبَالٍ) أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ. وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ طَرَيَانُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ يُبْطِلُ الرَّهْنَ، وَكُلَّ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ لَا يَفْسَخُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ اهـ شَرْحُ م ر. قُلْتُ: اقْتِصَارُهُ عَلَى إحْبَالِهِ وَأَصْلُهُ يُخْرِجُ إحْبَالَ فَرْعِهِ. وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ لَهُ فِي مَالٍ فَرْعُهُ شُبْهَةُ الْإِعْفَافِ دُونَ عَكْسِهِ اهـ أج. قَوْلُهُ: (بِوَطْءٍ) أَيْ وَإِنْ أَنْزَلَ أَوْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ، سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (وَتَزْوِيجٍ) سَوَاءٌ كَانَ لِعَبْدٍ أَوْ

стр. 1018

بِمَوْتِ عَاقِدٍ وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ وَتَخَمُّرِ عَصِيرٍ وَإِبَاقِ رَقِيقٍ، وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مَقْبِضُ رَهْنٍ وَلَا وَطْءٌ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تَحْبَلُ، وَلَا تَصَرُّفَ يُزِيلُ مِلْكًا كَوَقْفٍ أَوْ يَنْقُصُهُ كَتَزْوِيجٍ فَلَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ، وَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْ وَطْءِ الرَّاهِنِ حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ. وَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ وَالْإِيلَادُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا فَانْفَكَّ الرَّهْنُ نَفَذَ الْإِيلَادُ لَا الْإِعْتَاقُ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ قَوْلٌ فَإِذَا رُدَّ لَغَا، ــ [حاشية البجيرمي] أَمَةٍ أج. قَوْلُهُ: (وَلَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ) مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ، أَيْ فَيَقُومُ فِي الْمَوْتِ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ مَقَامَهُمَا فِي الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ وَفِي غَيْرِهِ مَنْ يَنْظُرُ فِي حَالِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَنْتَظِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. قَوْلُهُ: (وَتَخَمُّرِ عَصِيرٍ) لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِقَبْضِهِ حَالَ التَّخَمُّرِ فَيَقْبِضُ بَعْدَ تَخَلُّلِهِ ق ل، فَإِنْ قَبَضَ حَالَ التَّخَمُّرِ اُسْتُؤْنِفَ الْقَبْضُ بَعْدَ التَّخَلُّلِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ الْأَوَّلِ م ر وَح ل. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مَقْبِضُ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " مَا لَمْ يُقْبِضْهُ " أَيْ أَمَّا إذَا أَقْبَضَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (رَهْنٍ) لِئَلَّا يُزَاحِمَ الْمُرْتَهِنَ. وَهَذِهِ الْعِلَّةُ قَاصِرَةٌ عَلَى رَهْنِهِ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الْمَدَابِغِيِّ: قَوْلُهُ: " رَهْنٍ " أَيْ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا لَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ وَإِنْ وَفَّى أَيْ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ وَالْمَشْغُولُ لَا يُشْغَلُ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَوْقَ الرَّهْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ شَغْلُ فَارِغٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا وَطْءٌ) لِخَوْفِ الْإِحْبَالِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَحَسْمًا لِلْبَابِ فِي غَيْرِهَا، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. نَعَمْ لَوْ خَافَ الزِّنَا لَوْ لَمْ يَطَأْ فَلَهُ وَطْؤُهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَالْمُضْطَرِّ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْوَطْءِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا كَمَا قَالَهُ ح ل. وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ بَقِيَّةُ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ. وَجَمَعَ الشَّيْخُ يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى مَا لَوْ خَافَ الْوَطْءَ وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا لَوْ أَمِنَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (مِمَّا لَا تَحْبَلُ) الْأَوْلَى مِمَّنْ كَمَا فِي نُسْخَةِ لِأَنَّ " مَا " لِغَيْرِ الْعَاقِلِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَمَةَ تُشْبِهُ غَيْرَ الْعَاقِلِ وَالْوَطْءُ حَرَامٌ، وَلَوْ كَانَ الرَّاهِنُ زَوْجًا كَأَنْ اسْتَعَارَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ مِنْ سَيِّدِهَا لِيَرْهَنَهَا فَرَهَنَهَا. وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ: لَنَا زَوْجٌ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ لِزَوْجَتِهِ إلَّا بِإِذْنِ أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ. قَوْلُهُ: (كَوَقْفٍ إلَخْ) نَعَمْ لَهُ قَتْلُهُ قَوَدًا وَدَفْعًا لَهُ إذَا كَانَ صَائِلًا، وَكَذَا لِنَحْوِ رِدَّةٍ إذَا كَانَ وَالِيًا اهـ م ر وأ ج. قَوْلُهُ: (أَوْ يَنْقُصُهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ وَالصَّادِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٤] . وَبِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ لِمَجِيءِ الْقُرْآنِ بِهِ. وَأَمَّا " يُنْقِصُ " بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ فَلَمْ يَثْبُتْ، وَجَاءَ " نَقَصَ " بِالتَّخْفِيفِ لَازِمًا يُقَالُ نَقَصَ الْمَالُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَنْفُذُ) فَالتَّزْوِيجُ بَاطِلٌ وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَوْ يَحِلُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْقُصُ الْقِيمَةَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ مَعَ فَرَاغِهَا جَازَتْ، وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَمَعَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (مُوسِرٍ) الْمُرَادُ يَسَارُهُ بِأَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ وَالدَّيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، م ر ز ي وع ش. قَوْلُهُ: (وَإِيلَادُهُ) وَإِقْدَامُ الْمُوسِرِ عَلَيْهِمَا جَائِزٌ ح ل. قَوْلُهُ: (وَتَكُونُ رَهْنًا إلَخْ) وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ، أَيْ فِي ذِمَّتِهِ، وَهَذَا رَهْنٌ فِي الدَّوَامِ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ رَهْنِ الدَّيْنِ لِأَنَّ مَحِلَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ. وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَعَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ، وَلَيْسَ لَهُ سِوَى قَدْرِ الْقِيمَةِ ح ل. قَوْلُهُ: (وَالْوَلَدُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهُ، ابْنُ حَجَرٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ) وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ؛ لَكِنْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ وَتَكُونُ رَهْنًا، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا) وَيُبَاعُ عَلَى الْمُعْسِرِ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِالتَّشْقِيصِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِيلَادِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الْمَرْهُونَةِ حَيْثُ يُبَاعُ كُلُّهُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمَالِكِ؛ لَكِنْ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ وَضْعِ وَلَدِهَا لِحَمْلِهَا بِحُرٍّ بَلْ وَبَعْدَ أَنْ تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ وَيُوجَدُ مَنْ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْهَا، فَإِنْ اسْتَغْرَقَهَا الدَّيْنُ أَوْ عَدِمَ مُشْتَرِي الْبَعْضِ بِيعَتْ كُلُّهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي الْأُولَى وَلِلضَّرُورَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يَضُرُّ التَّفْرِيقُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ اهـ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (فَانْفَكَّ الرَّهْنُ) أَيْ بِغَيْرِ بَيْعٍ، فَإِنْ انْفَكَّ

стр. 1019

وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ فَإِذَا زَالَ الْحَقُّ ثَبَتَ حُكْمُهُ. وَلِلرَّاهِنِ انْتِفَاعٌ بِالْمَرْهُونِ لَا يَنْقُصُهُ كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى لَا بِنَاءٌ وَغِرَاسٌ لِأَنَّهُمَا يَنْقُصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادِ الْمَرْهُونِ انْتِفَاعٌ يُرِيدُهُ الرَّاهِنُ مِنْهُ لَمْ يَسْتَرِدَّ وَإِلَّا فَيَسْتَرِدُّهُ كَأَنْ يَكُونَ دَارًا يَسْكُنُهَا وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِرْدَادِ إنْ اتَّهَمَهُ وَلَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ، وَلَهُ رُجُوعٌ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ كَمَا لِلْمُوَكِّلِ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ، فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَ رُجُوعِهِ لَغَا تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ عَزَلَهُ مُوَكِّلُهُ. وَعَلَى الرَّاهِنِ الْمَالِكِ مُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ كَنَفَقَةِ رَقِيقٍ وَعَلْفِ دَابَّةٍ وَأُجْرَةِ سَقْيِ أَشْجَارٍ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَرْهُونِ كَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ. (وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ) بِمِثْلٍ وَلَا قِيمَةٍ إذَا تَلِفَ (إلَّا بِالتَّعَدِّي) بِالتَّفْرِيطِ فَيَضْمَنُهُ ــ [حاشية البجيرمي] بِبَيْعٍ لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ إلَّا إنْ مَلَكَ الْأَمَةَ بَعْدُ، فَإِنْ مَلَكَ بَعْضَهَا نَفَذَ الْإِيلَادُ فِيهِ وَسَرَى النُّفُوذُ إلَى الْبَاقِي إنْ كَانَ مُوسِرًا حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ الْمِلْكِ فَفِيهِ نَظَرٌ. وَيَظْهَرُ النُّفُوذُ لِلْحُكْمِ بِثُبُوتِ الْإِيلَادِ فِي حَقِّهِ بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ، وَإِنَّمَا تَخَلَّفَ لِمَانِعٍ وَقَدْ زَالَ؛ سم. قَوْلُهُ: (وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ) وَإِنَّمَا يُمْنَعُ حُكْمُهُ فِي الْحَالِ لِحَقِّ الْغَيْرِ، فَإِذَا زَالَ إلَخْ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، فَفِيهِ حَذْفٌ. قَوْلُهُ: (لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ) بِدَلِيلِ نُفُوذِهِ مِنْ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ، فَهُوَ أَقْوَى دُونَ إعْتَاقِهِمَا ز ي. قَوْلُهُ: (فَإِذَا زَالَ الْحَقُّ) وَهُوَ تَعَلُّقُ حَقِّ الرَّهْنِ بِهِ، وَقَوْلُهُ " ثَبَتَ حُكْمُهُ " أَيْ الْإِيلَادِ وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ وَعَدَمُ صِحَّةِ نَحْوِ بَيْعِهَا، فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلِلرَّاهِنِ انْتِفَاعٌ) فَإِنْ تَلِفَ بِالِانْتِفَاعِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ يَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ، فَإِنْ ادَّعَى رَدَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ نَظِيرَ عَكْسِهِ، أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف. قَوْلُهُ: (لَا بِنَاءٌ وَغِرَاسٌ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَصَرُّفٌ إلَخْ. وَهُوَ مَرْفُوعٌ مَعْطُوفٌ عَلَى انْتِفَاعٍ، قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ بِنَاءٍ خَفِيفٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِاللَّبِنِ كَمِظَلَّةِ النَّاظُورِ؛ لِأَنَّهُ يُزَالُ عَنْ قُرْبٍ كَالزَّرْعِ وَلَا تَنْقُصُ بِهِ الْقِيمَةُ وَلَهُ زَرْعُ مَا يُدْرَكُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ مَعَهُ وَلَمْ تَنْقُصْ بِهِ قِيمَةُ الْأَرْضِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ) أَيْ إذَا بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهَا تُبَاعُ خَالِيَةً عَنْهُمَا. مَعَ شَغْلِهَا بِهِمَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ قِيمَتَهَا وَحْدَهَا مَعَ اشْتِغَالِهَا بِهِمَا أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا خَالِيَةً عَنْهُمَا. قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادٍ) كَأَنْ يَكُونَ عَبْدًا يَخِيطُ وَأَرَادَ مِنْهُ الْخِيَاطَةَ. وَقَوْلُهُ " وَإِلَّا فَيَسْتَرِدُّهُ كَأَنْ يَكُونَ دَارًا يَسْكُنُهَا " أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُهُ أَوْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا أَيْ لِغَيْرِ سَفَرٍ وَإِنْ قَصَرَ، وَيَرُدُّ الدَّابَّةَ وَالْعَبْدَ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَيْلًا، شَرْحُ الْمَنْهَجِ وح ل. قَوْلُهُ: (وَيَشْهَدُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ وَلَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ إلَّا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ م ر. وَعِبَارَةُ س ل: وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ أَيْ يُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ وَإِنْ لَمْ تُشْتَهَرْ عَدَالَتُهُ، أَمَّا مَشْهُورُ الْخِيَانَةِ فَلَا يُسَلَّمُ لَهُ أَصْلًا وَإِنْ أَشْهَدَ. قَوْلُهُ: (بِالِاسْتِرْدَادِ) وَشَرْطُ اسْتِرْدَادِ الْأَمَةِ أَمْنُ وَطْئِهَا لِكَوْنِهَا مَحْرَمًا لَهُ أَوْ كَوْنِهِ ثِقَةً وَلَهُ أَهْلٌ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَصَرُّفٍ وَانْتِفَاعٍ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ، فَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ، وَإِنْ أَحْبَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ نَفَذَتْ وَبَطَلَ الرَّهْنُ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَإِنْ رَدَّ الْإِذْنَ لَمْ يَرْتَدَّ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ. وَفَارَقَتْ الْوَكَالَةُ بِأَنَّهَا عَقْدٌ س ل. قَوْلُهُ: (قَبْلَ تَصَرُّفِ) وَكَذَا مَعَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِبَقَاءِ حَقِّهِ،. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَصَرَّفَ) وَلَوْ جَاهِلًا، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ رُجُوعِهِ) أَيْ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ وَإِيلَادٍ مِنْ الْمُوسِرِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الرَّاهِنِ الْمَالِكِ إلَخْ) خَرَجَ مُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ الْمُسْتَعَارِ فَإِنَّهَا عَلَى مَالِكِهِ لَا عَلَى الرَّاهِنِ م ر. قَوْلُ: (وَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ لَا قَبْلَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا بَعْدَهَا. وَلَوْ اسْتَعَارَهُ الْمُرْتَهِنُ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ، وَلَوْ ارْتَهَنَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَهُ فَسَدَ الرَّهْنُ وَلَا ضَمَانَ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ؛ سم. قَوْلُهُ: (إلَّا بِالتَّعَدِّي) أَوْ الِامْتِنَاعِ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ. وَمِنْ التَّعَدِّي رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهَا وَاسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ وَنَحْوُ ذَلِكَ

стр. 1020

حِينَئِذٍ لِخُرُوجِ يَدِهِ عَنْ الْأَمَانَةِ، وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ وَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ضَابِطٌ: كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ. (وَإِذَا قَضَى) بِمَعْنَى أَدَّى، الرَّاهِنُ (بَعْضَ الْحَقِّ) أَيْ الدَّيْنِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الرَّهْنُ (لَمْ يَخْرُجْ) أَيْ لَمْ يَنْفَكَّ (شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْضِيَ) أَيْ يُؤَدِّيَ (جَمِيعَهُ) لِتَعَلُّقِهِ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ كَرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ، وَيَنْفَكُّ أَيْضًا بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ. وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَنِصْفَهُ بِآخَرَ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى فَبَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا انْفَكَّ قِسْطُهُ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ. وَلَوْ رَهَنَاهُ بِدَيْنٍ فَبَرِئَ أَحَدُهُمَا مِمَّا عَلَيْهِ انْفَكَّ نَصِيبُهُ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ. وَلَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ اثْنَيْنِ فَبَرِئَ مِنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا انْفَكَّ قِسْطُهُ لِتَعَدُّدِ مُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ. فُرُوعٌ: لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ آخَرَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا لَهُ كَانَ مَرْهُونًا عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُمَا ــ [حاشية البجيرمي] م د. قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: " فَلَا " بِالْفَاءِ وَهِيَ أَحْسَنُ، وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ وَيَسْقُطُ بِتَلَفِهِ قَدْرُهُ مِنْ الدَّيْنِ،. اهـ. ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (وَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأُمَنَاءِ، وَكَذَا كُلُّ ضَامِنٍ كَالْغَاصِبِ؛ لَكِنْ الْأَمِينُ يُصَدَّقُ وَلَا يَضْمَنُ، وَالْغَاصِبُ يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ الْبَدَلَ. قَوْلُهُ: (فِي دَعْوَى التَّلَفِ) أَيْ إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ سَبَبًا، أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا كَسَرِقَةٍ، أَوْ سَبَبًا ظَاهِرًا كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ أَوْ عُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، فَإِنْ ادَّعَى سَبَبًا ظَاهِرًا لَمْ يُعْرَفْ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى السَّبَبِ وَيَمِينٍ عَلَى التَّلَفِ، فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْوَدِيعَةِ. قَوْلُهُ: (كُلُّ أَمِينٍ) خَرَجَ الْغَاصِبُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَامُ. قَوْلُهُ: (إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ أَنَّهُمَا يَقْبِضَانِ الْعَيْنَ لِغَرَضِ أَنْفُسِهِمَا، الْمُرْتَهِنُ لِلتَّوَثُّقِ وَالْمُسْتَأْجِرُ لِلِانْتِفَاعِ بِالْمُؤَجَّرِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَكَانَا كَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ. اهـ. م د. بِخِلَافِ الْأَجِيرِ كَالْخَيَّاطِ وَالطَّحَّانِ وَالصَّبَّاغِ، فَإِنَّهُمْ يُصَدَّقُونَ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِيَمِينِهِمْ لِدُخُولِهِمْ فِي الْقَاعِدَةِ. قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى أَدَّى) فَالْقَضَاءُ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. قَوْلُهُ: (الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الرَّهْنُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَيْ الدَّيْنُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالرَّهْنِ لَا الْعَكْسُ، فَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ) أَيْ الَّذِي فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَاَلَّذِي لَمْ يَتَعَدَّدْ فِيهِ الرَّاهِنُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ ابْتِدَاءً، أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ. قَوْلُهُ: (لِتَعَلُّقِهِ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ) لَوْ قَالَ " لِتَعَلُّقِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ بِجَمِيعِ الرَّهْنِ " لَكَانَ أَوْضَحَ، مَرْحُومِيٌّ؛ فَالْعِبَارَةُ فِيهَا قَلْبٌ. قَوْلُهُ: (وَيَنْفَكُّ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَنْفَكُّ بِقَضَاءِ جَمِيعِ الْحَقِّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ، فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ وَفِيمَا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ وَاحِدًا وَالْمُرْتَهِنُ وَاحِدًا فَهُوَ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ، أَوْ هَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ. وَقَدْ صَرَّحَ فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ: وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ وَبِبَرَاءَةٍ مِنْ الدَّيْنِ لَا بَعْضِهِ، فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ إلَّا إنْ تَعَدَّدَ عَقْدٌ أَوْ مُسْتَحِقٌّ أَوْ مَدِينٌ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَهَنَاهُ) أَيْ الْعَبْدَ قَوْلُهُ: (فُرُوعٌ) أَيْ ثَلَاثَةٌ. وَهَذِهِ الْفُرُوعُ مِنْ مَعْنَى الْمَتْنِ، وَحَاصِلُهَا أَنَّ مَا أَصْلُهُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَصِيرُ صَفْقَتَيْنِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الدَّوَامِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ، وَالْفَرْعَانِ الْأَخِيرَانِ دَاخِلَانِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِذَا قَضَى بَعْضَ الْحَقِّ إلَخْ. قَوْلُهُ: (آخَرَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ، أَيْ شَخْصًا آخَرَ. قَوْلُهُ: (كَانَ مَرْهُونًا عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ) لَا عَلَى نِصْفِهِ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ رَهْنٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ. قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ سَلَّمَهُمَا) هَذِهِ نُسْخَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَهُنَاكَ نُسْخَةٌ " سَلَّمَهُمَاهُ " فَضَمِيرُ الْمُثَنَّى رَاجِعٌ لِلْعَبْدَيْنِ،
следующие страницы →