← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

[مُقَدِّمَة الْكتاب] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُخْرِجِ الْحَيِّ مِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجِ الْمَيِّتِ مِنْ الْحَيِّ، الْعَلِيمِ بِمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَتُبْدِيه مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ، وَأَعُوذُ بِهِ فِي أَدَاءِ شُكْرِهَا مِنْ الْمَطْلِ وَاللَّيِّ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الَّذِي هَدَانَا إلَى الرُّشْدِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَهْلِ الْغَيِّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي أَبَاحَ لَهُ الْفَيْءَ، وَأَظَلَّ أُمَّتَهُ مِنْ ظِلِّ هَدْيِهِ بِأَوْسَعِ فَيْءٍ، ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَحَيٍّ. أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ شَرْحِ الْوَجِيزِ، لِلْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِم الرَّافِعِيِّ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيَهُ - لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمْ الْقَاضِي عِزُّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةٍ، وَالْإِمَامُ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ النَّقَّاشِ، وَالْعَلَّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، وَالْمُفْتِي بَدْرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَعِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ مِنْ الْفَوَائِدِ وَالزَّوَائِدِ، وَأَوْسَعُهَا عِبَارَةً وَأَخْلَصُهَا إشَارَةً كِتَابُ شَيْخِنَا سِرَاجِ الدِّينِ، إلَّا أَنَّهُ أَطَالَهُ بِالتَّكْرَارِ فَجَاءَ فِي سَبْعِ مُجَلَّدَاتٍ، ثُمَّ رَأَيْته لَخَصَّهُ فِي مُجَلَّدَةٍ لَطِيفَةٍ، أَخَلَّ فِيهَا بِكَثِيرٍ مِنْ مَقَاصِدِ الْمُطَوَّلِ وَتَنْبِيهَاته، فَرَأَيْتُ تَلْخِيصَهُ فِي قَدْرِ ثُلُثِ حَجْمِهِ مَعَ الِالْتِزَامِ بِتَحْصِيلِ مَقَاصِدِهِ، فَمَنَّ اللَّهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ تَتَبَّعْتُ عَلَيْهِ الْفَوَائِدَ الزَّوَائِدَ مِنْ تَخَارِيجِ الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ، وَمِنْ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ فِي فِقْهِ الْحَنَفِيَّةِ، لِلْإِمَامِ جَمَالِ الدِّينِ الزَّيْلَعِيِّ، لِأَنَّهُ يُنَبِّهُ فِيهِ عَلَى مَا يَحْتَجُّ بِهِ مُخَالِفُوهُ، وَأَرْجُو اللَّهَ إنْ تَمَّ هَذَا التَّتَبُّعَ أَنْ يَكُونَ حَاوِيًا لِجُلِّ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْفُقَهَاءُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ فِي الْفُرُوعِ، وَهَذَا مَقْصَدٌ جَلِيلٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمَسْئُولُ أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا عَلَّمَنَا، وَيُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَزِيدَنَا عِلْمًا، وَأَنْ يُعِيذَنَا مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ، وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

стр. 2

[كِتَابُ الطَّهَارَةِ] [ بَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ] ِ بَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ ١ - (١) - حَدِيثُ: " الْبَحْرُ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ " مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْجَارُودِ، وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا عِنْدَهُ لَأَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ، وَهَذَا مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الِاسْتِيعَابَ، ثُمَّ حَكَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ - مَعَ ذَلِكَ - بِصِحَّتِهِ لِتَلَقِّي الْعُلَمَاءِ لَهُ بِالْقَبُولِ، فَرَدَّهُ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ وَقَبِلَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَقَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ جُمْلَةٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ لَا تَبْلُغُ دَرَجَةَ هَذَا وَلَا تُقَارِبُهُ، وَرَجَّحَ ابْنُ مَنْدَهْ صِحَّتَهُ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيّ. وَمَدَارُهُ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ

стр. 3

، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ، عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» . رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ وَأَبُو أُوَيْسٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ، أَوْ الْمُغِيرَةَ أَوْ كِلَيْهِمَا. قُلْتُ: لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ سَعِيدٌ، عَنْ الْمُغِيرَةِ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَالِاضْطِرَابُ مِنْهُ، فَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ، يُقَالُ لَهُ: الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ: أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ. وَقِيلَ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ. وَقِيلَ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. وَقِيلَ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَرْفُوعًا، وَقِيلَ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مَرْفُوعًا. وَقِيلَ: عَنْ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُدْلِجِي، ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: أَشْبَهَهَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَنْ قَالَ فِيهِ: عَنْ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، فَقَدْ وَهَمَ، وَالصَّوَابُ: عَنْ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَمَّا حَالُ الْمُغِيرَةِ: فَقَدْ رَوَى الْآجُرِّيُّ عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ: الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ مَعْرُوفٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَجَدْتُ اسْمَهُ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ إفْرِيقِيَةَ أَنْ يُؤَمِّرُوهُ بَعْدَ قَتْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ فَأَبَى. انْتَهَى، وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، فَعُلِمَ بِهَذَا غَلَطُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ.

стр. 4

وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَدْ تَابَعَ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ عَلَى رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْهُ الْجُلَاحُ أَبُو كَثِيرٍ، رَوَاهُ عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَغَيْرُهُمَا، وَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ، قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَجَاءَهُ صَيَّادٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْطَلِقُ فِي الْبَحْرِ نُرِيدُ الصَّيْدَ، فَيَحْمِلُ أَحَدُنَا مَعَهُ الْإِدَاوَةَ، وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَأْخُذَ الصَّيْدَ قَرِيبًا، فَرُبَّمَا وَجَدَهُ كَذَلِكَ، وَرُبَّمَا لَمْ يَجِدْ الصَّيْدَ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ الْبَحْرِ مَكَانًا لَمْ يَظُنَّ أَنْ يَبْلُغَهُ، فَلَعَلَّهُ يَحْتَلِمُ أَوْ يَتَوَضَّأُ، فَإِنْ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ بِهَذَا الْمَاءِ فَلَعَلَّ أَحَدَنَا يُهْلِكُهُ الْعَطَشُ، فَهَلْ تَرَى فِي مَاءِ الْبَحْرِ أَنْ نَغْتَسِلَ بِهِ أَوْ نَتَوَضَّأَ بِهِ إذَا خِفْنَا ذَلِكَ؟ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: اغْتَسِلُوا مِنْهُ، وَتَوَضَّئُوا بِهِ، فَإِنَّهُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» قُلْت: وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مُخْتَصَرًا لِلْقِصَّةِ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَهَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ صَاحِبِ الْكِتَابِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْهُ، قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ: حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ مَا رُوِيَ

стр. 5

فِي هَذَا الْبَابِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا يُخْشَى مِنْ التَّدْلِيسِ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ: مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ» وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ صَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ بِكِيرٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ، «عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ، قَالَ: كُنْت أَصِيدُ وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً، وَإِنِّي تَوَضَّأْت بِمَاءِ الْبَحْرِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا مُرْسَلٌ، لَمْ يُدْرِكْ ابْنُ الْفِرَاسِيُّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَالْفِرَاسِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ، قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا كَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الرِّوَايَةِ: عَنْ أَبِيهِ، أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ: " ابْنُ " زِيَادَةَ، فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ مُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ لَمْ يُدْرِكْ الْفِرَاسِيَّ نَفْسَهُ، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ ابْنِهِ، وَأَنَّ الِابْنَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَدْ رَوَاهُ

стр. 6

الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَيْخِ شَيْخِ ابْنِ مَاجَهْ، يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مُخَشَّى أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ الْفِرَاسِيِّ قَالَ: كُنْت أَصِيدُ، فَهَذَا السِّيَاقُ مُجَوَّدٌ، وَهُوَ عَلَى رَأْيِ الْبُخَارِيِّ مُرْسَلٌ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَيْتَةُ الْبَحْرِ حَلَالٌ، وَمَاؤُهُ طَهُورٌ» . وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَمْرٍو، وَالْمُثَنَّى ضَعِيفٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ: الْأَوْزَاعِيُّ بَدَلَ الْمُثَنَّى، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، آكُلُ مَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ؟ قَالَ: إنَّ طَافِيَهُ مَيْتَتُهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إنَّ مَاءَهُ طَهُورٌ، وَمَيْتَتُهُ حِلٌّ» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَفَهُ، وَكَذَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ. تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، أَنَّ اسْمَ السَّائِلِ عَبْدُ اللَّهِ الْمُدْلِجِيُّ، وَكَذَا سَاقَهُ ابْنُ بَشْكُوَال بِإِسْنَادِهِ، وَأَوْرَدَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِيمَنْ اسْمُهُ عَبْدُ، وَتَبِعَهُ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ: عَبْدُ أَبُو زُمْعَةَ الْبَلَوِيُّ، الَّذِي يَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ: بَلَغَنِي أَنَّ اسْمَهُ عَبْدٌ، وَقِيلَ: اسْمُهُ عُبَيْدٌ بِالتَّصْغِيرِ، وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ: اسْمُهُ الْعَرَكِيُّ، وَغَلَطَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْعَرَكِيُّ وَصْفٌ لَهُ،

стр. 7

وَهُوَ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ، قَالَ أَبُو مُوسَى: وَأَوْرَدَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِيمَنْ اسْمُهُ عَرَكِيُّ، وَالْعَرَكِيُّ هُوَ الْمَلَّاحُ، وَلَيْسَ هُوَ اسْمًا، وَاَللَّه أَعْلَمُ، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ نِصْفُ عِلْمِ الطَّهَارَةِ. ٢ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ» ". الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ جَوَّدَهُ أَبُو أُسَامَةَ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ، وَلَمْ نَرَ ذَلِكَ فِي الْعِلَلِ لَهُ وَلَا فِي السُّنَنِ. وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْعِلَلِ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ: وَأَحْسَنُهَا إسْنَادًا رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، - يَعْنِي - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ

стр. 8

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِجَهَالَةِ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي اسْمِهِ، وَاسْمِ أَبِيهِ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَهُ طَرِيقٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ، قَالَ: قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ فِي مُصَنَّفِهِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي سَكِينَةَ الْحَلَبِيُّ بِحَلَبِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَفِيهَا مَا يُنْجِي النَّاسُ وَالْمَحَائِضُ، وَالْخَبَثُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَن فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ بِهِ، قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: لَقِيتُ ابْنَ أَبِي سَكِينَةَ بِحَلَبِ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ: هَذَا مِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: عَبْدُ الصَّمَدِ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ. قَالَ قَاسِمٌ: وَيُرْوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ مِنْ طُرُقٍ هَذَا خَيْرُهَا. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: هَذَا إسْنَادٌ مَشْهُورٌ. قُلْتُ: ابْنُ أَبِي سَكِينَةَ الَّذِي زَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَشْهُورٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، وَلَمْ نَجِدْ عَنْهُ رَاوِيًا إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ. تَنْبِيه. قَوْلُهُ: " أَتَتَوَضَّأُ؟ ، " بِتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ مِنْ فَوْقَ، خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَتْ بِئْرُ بُضَاعَةَ كَبِيرَةً وَاسِعَةً، وَكَانَ يُطْرَحُ فِيهَا مِنْ الْأَنْجَاسِ مَا لَا يُغَيِّرُ لَهَا لَوْنًا وَلَا طَعْمًا وَلَا يَظْهَرُ لَهُ رِيحٌ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : تَتَوَضَّأ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا؟ ، فَقَالَ مُجِيبًا: " الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " قُلْتُ: وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ، مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (٥٠٠) بِلَفْظِ: «مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنْ النَّتْنِ؟ ، فَقَالَ: إنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ، وَقَدْ وَقَعَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبُغ، فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَيْضًا، وَهَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ صَاحِبِ الْكِتَابِ. قَوْلُهُ: " وَكَانَ مَاءُ هَذِهِ الْبِئْرِ كَنُقَاعَةِ الْحِنَّاءِ " هَذَا الْوَصْفُ لِهَذِهِ الْبِئْرِ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا. قُلْت: ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ: وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَوَضَّأَ مِنْ

стр. 9

بِئْرٍ كَأَنَّ مَاءَهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ» فَلَعَلَّ هَذَا مُعْتَمَدُ الرَّافِعِيِّ فَيُنْظَرُ إسْنَادُهُ مِنْ كِتَابِهِ الْكَبِيرِ. انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَلْقِينِهِ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ مِنْ غَدِيرٍ، مَاؤُهُ كَنُقَاعَةِ الْحِنَّاءِ» وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، فِيمَا عَلَّقَهُ عَلَى فُرُوعِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَفِي الْجُمْلَةِ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي بِئْر بُضَاعَةَ، وَقَدْ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ كَانَتْ لَا تَتَغَيَّرُ بِإِلْقَاءِ مَا يُلْقَى فِيهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ لِكَثْرَةِ مَائِهَا. وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ قَيِّمِهَا مَا يُرَاجِعُ مِنْهُ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ، أَنَّهَا كَانَتْ سَيْحًا تَجْرِي، ثُمَّ أَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْبَلَاذِرِيُّ فِي تَارِيخِهِ فَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: تَكُونُ بِئْرُ بُضَاعَةَ سَبْعًا فِي سَبْعٍ، وَعُيُونُهَا كَثِيرَةٌ فَهِيَ لَا تُنْزَحُ. ٣ - (٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ، أَوْ رِيحَهُ» لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظِ: «إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» وَلَيْسَ فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ، وَلَا الِاسْتِثْنَاءُ. وَفِي الْبَابِ كَذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «إنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» وَفِيهِ قِصَّةٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو سُفْيَانَ صَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى شَرِيكٌ الرَّاوِي عَنْهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» رَوَاهُ أَحْمَدْ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، بِلَفْظِ: «إنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ» وَفِيهِ قِصَّةٌ. وَقَالَ الْحَازِمِي: لَا يُعْرَفُ

стр. 10

مُجَوَّدًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَسِمَاكٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَعَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «إنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَفِي الْمُصَنَّفِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «أَنْزَلَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسهُ شَيْء» وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ بِلَفْظِ: «الْمَاءُ طَهُورٌ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ، أَوْ طَعْمِهِ» وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، لَا شَكَّ فِي فَضْلِهِ، أَدْرَكَتْهُ غَفْلَةُ الصَّالِحِينَ، فَخَلَطَ فِي الْحَدِيثِ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِثْلُهُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رِشْدِينُ أَيْضًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: «إنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ لَوْنُهُ

стр. 11

بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ» أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَفِيهِ تَعَقَّبَ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلًا بِلَفْظِ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أَوْ طَعْمِهِ» زَادَ الطَّحَاوِيُّ: أَوْ لَوْنِهِ، وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ إرْسَالَهُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيه رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَخَالَفَهُ الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، فَرَوَاهُ عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلًا. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الْأَحْوَصِ، عَنْ رَاشِدٍ. قَوْلُهُ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْحَدِيثُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا قُلْت مِنْ أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ طَعْمُ الْمَاءِ، وَرِيحُهُ، وَلَوْنُهُ كَانَ نَجِسًا، يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْ وَجْهٍ لَا يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْمُحَدِّثُونَ عَلَى تَضْعِيفِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ، فَغَيَّرَتْ لَهُ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا، فَهُوَ نَجِسٌ. قَوْلُهُ: " نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى الطَّعْمِ وَالرِّيحِ، وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ اللَّوْنَ عَلَيْهِمَا ". هَذَا الْكَلَامُ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْمُهَذَّبِ، وَكَذَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ، وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَقِفَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّوْنِ، وَلَا يُقَالُ: لَعَلَّهُمَا تَرَكَاهَا لِضَعْفِهَا؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ رَاعَيَا الضَّعْفَ لَتَرَكَا الْحَدِيثَ جُمْلَةً، فَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ، وَنَصَّ مَعَ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى اللَّوْنِ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ. قَوْلُهُ: وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ الْخَبَرَ عَلَى الْكَثِيرِ، لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ وَكَانَ مَاؤُهَا كَثِيرًا، وَهَذَا مَصِيرٌ مِنْهُ إلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، نَعَمْ

стр. 12

صَدْرُ الْحَدِيثِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ دُونَ قَوْلِهِ: " خَلَقَ اللَّهُ " هُوَ فِي حَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الْحُجَّةِ مِنْهُ فَلَا، وَالرَّافِعِيُّ كَأَنَّهُ تَبِعَ الْغَزَالِيُّ فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: لِأَنَّهُ ﷺ لَمَا سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ، أَوْ طَعْمَهُ، أَوْ رِيحَهُ» وَكَلَامُهُ مُتَعَقَّبٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَامِّ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَشَدُّ مِنْ هَذَا الْوَهْمِ، فَإِنَّهُ عَزَا هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ إلَى رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، فَقَالَ: وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد: «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ، أَوْ رِيحَهُ» وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ، فَلَيْسَ هَذَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَصْلًا. (فَائِدَةٌ) : أَهْمَلَ الرَّافِعِيُّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا تُسْلَبُ طَهُورِيَّتُهُ بِالتَّغَيُّرِ الْيَسِيرِ، بِنَحْوِ الزَّعْفَرَانِ وَالدَّقِيقِ، وَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، مِنْ قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ» . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ، فِي غَسْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَجْهَهُ مِنْ الدَّمِ، الَّذِي أَصَابَهُ بِأُحُدٍ، بِمَاءِ آجِنٍ. أَيْ مُتَغَيِّرٍ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ٤ - (٤) - حَدِيثُ: «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» . الشَّافِعِيُّ

стр. 13

وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَاءِ. وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ» وَلَفْظُ الْحَاكِمِ فَقَالَ: «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ: " فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّسُ " قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَقَدْ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَمَدَارُهُ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، فَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَتَارَةً: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَتَارَةً: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا لَيْسَ اضْطِرَابًا، قَادِحًا فَإِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ مَحْفُوظًا انْتِقَالٌ مِنْ ثِقَةٍ إلَى ثِقَةٍ، وَعِنْدَ التَّحْقِيقِ: الصَّوَابُ أَنَّهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُكَبِّرِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُصَغَّرِ،

стр. 14

وَمَنْ رَوَاهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَقَدْ وَهَمَ. وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَلَهُ طَرِيقٌ ثَالِثَةٌ رَوَاهَا الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ، مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، وَسُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: إسْنَادٌ جَيِّدٌ، قِيلَ لَهُ: فَإِنَّ ابْنَ عُلَيَّةَ لَمْ يَرْفَعْهُ؟ فَقَالَ: وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ ابْنُ عُلَيَّةَ فَالْحَدِيثُ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ، مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، غَيْرُ ثَابِتٍ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ، لِأَنَّهُ حَدِيثٌ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلِأَنَّ الْقُلَّتَيْنِ لَمْ يُوقَفْ عَلَى حَقِيقَةِ مَبْلَغِهِمَا فِي أَثَرٍ ثَابِت وَلَا إجْمَاعٍ. وَقَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ: حَدِيثٌ مَعْلُولٌ، رَدَّهُ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، وَتَكَلَّمَ فِيهِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِهِ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْقُلَّتَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُضْطَرِبَ الْإِسْنَادِ مُخْتَلِفًا فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ، فَإِنَّهُ يُجَابُ عَنْهَا بِجَوَابٍ صَحِيحٍ؛ بِأَنْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَلَكِنِّي تَرَكَتْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا بِطَرِيقٍ اسْتِقْلَالِيٍّ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ شَرْعًا. تَعْيِينُ مِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ، قُلْتُ: كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، مِنْ قِلَالِ هَجَرَ، لَمْ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» وَفِي إسْنَادِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَ النُّفَيْلِيُّ: لَمْ يَكُنْ مُؤْتَمَنًا عَلَى الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى عَامَّةِ حَدِيثِهِ. وَأُمًّا مَا اعْتَمَدَهُ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرْنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِإِسْنَادٍ لَا يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ: أَنَّ

стр. 15

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل نَجَسًا» ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: " بِقِلَالِ هَجَرَ "، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَرَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ، فَالْقُلَّةُ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ، أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ تَكُونَ الْقِلَّةُ قِرْبَتَيْنِ وَنِصْفًا، فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ خَمْسَ قِرَبٍ، لَمْ يَحْمِلْ نَجَسَا فِي جَرٍّ كَانَ أَوْ غَيْرِهِ، وَقِرَبُ الْحِجَازِ كِبَارٌ، فَلَا يَكُونُ الْمَاءُ الَّذِي يَحْمِلُ النَّجَاسَةَ إلَّا بِقِرَبٍ كِبَارٍ انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِيهِ مَبَاحِثُ: (الْأَوَّلُ) فِي تَبْيِينِ الْإِسْنَادِ الَّذِي لَمْ يَحْضُرْ الشَّافِعِيُّ ذِكْرَهُ. (وَالثَّانِي) فِي كَوْنِهِ مُتَّصِلًا أَمْ لَا. (وَالثَّالِثُ) فِي كَوْنِ التَّقْيِيدِ بِقِلَالِ هَجَرَ فِي الْمَرْفُوعِ. (وَالرَّابِعُ) فِي ثُبُوتِ كَوْنِ الْقِرْبَةِ كَبِيرَةً لَا صَغِيرَةً. (الْخَامِسُ) فِي ثُبُوتِ التَّقْدِيرِ لِلْقُلَّةِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقِرْبَتَيْنِ. (فَالْأَوَّلُ) فِي بَيَانِ الْإِسْنَادِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ عُقَيْلٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا وَلَا بَأْسًا» قَالَ: فَقُلْت لِيَحْيَى بْن عُقَيْلٍ: أَيُّ قِلَالٍ؟ قَالَ: قِلَالُ هَجَرَ. قَالَ مُحَمَّد: رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ، فَأَظُنُّ كُلَّ قُلَّةٍ تَأْخُذُ قِرْبَتَيْنِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيْدٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ: فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ: قِلَالُ هَجَرَ؟ قَالَ: قِلَالُ هَجَرَ. قَالَ: فَأَظُنُّ أَنَّ كُلَّ قُلَّةٍ تَأْخُذُ قِرْبَتَيْنِ. قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ: مُحَمَّدٌ شَيْخُ بْنِ جُرَيْجٍ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَيْضًا. قُلْت: وَكَيْفَ مَا كَانَ فَهُوَ مَجْهُولٌ

стр. 16

(الثَّانِي) فِي بَيَانِ كَوْنِ الْإِسْنَادِ مُتَّصِلًا أَمْ لَا، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ تَابِعِيٌّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ عُمَرَ، لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ حَدِيثِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ رَوَاهُ، لَكِنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ مَعْرُوفٌ بِالْحَمْلِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثْت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسَا، وَلَا بَأْسًا» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: زَعَمُوا أَنَّهَا قِلَالُ هَجَرَ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ الَّذِي أَخْبَرَنِي عَنْ الْقِلَالِ: فَرَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ بَعْدُ فَأَظُنُّ أَنَّ كُلَّ قُلَّةٍ تَأْخُذُ قِرْبَتَيْنِ. (الْبَحْثُ الثَّالِثُ) فِي كَوَّنَ التَّقْيِيدِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ قَبْلُ، مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سِقْلَابٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ. لَكِنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ قَوُوا أَنَّ الْمُرَادَ قِلَالُ هَجَرَ، بِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ لَهَا فِي أَشْعَارِهِمْ، كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ، وَكَذَلِكَ وَرَدَ التَّقْيِيدُ بِهَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قِلَالُ هَجَرَ كَانَتْ مَشْهُورَةً عِنْدَهُمْ، وَلِهَذَا شَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ مِنْ نَبْقِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى: " فَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيلَةِ، وَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ " انْتَهَى. فَإِنْ قِيلَ: أَيُّ مُلَازَمَةٍ بَيْنَ هَذَا التَّشْبِيهِ، وَبَيْنَ ذِكْرِ الْقُلَّةِ فِي حَدِّ الْمَاءِ، فَالْجَوَاب أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهَا فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ، دَالُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً عِنْدَهُمْ، بِحَيْثُ يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْكِبَرِ، كَمَا أَنَّ التَّقْيِيدَ إذَا أُطْلِقَ، إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى التَّقْيِيدِ الْمَعْهُودِ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْقِلَالُ مُخْتَلِفَةٌ فِي قُرَى الْعَرَبِ، وَقِلَالُ هَجَرَ أَكْبَرُهَا، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قِلَالُ هَجَرَ مَشْهُورَةُ الصَّنْعَةِ، مَعْلُومَةُ الْمِقْدَارِ، وَالْقُلَّةُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ، وَبَعْدَ صَرْفِهَا إلَى أَحَدِ مَعْلُومَاتهَا وَهِيَ الْأَوَانِي، تَبْقَى مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْكِبَارِ، جَعَلَ الشَّارِعُ الْحَدَّ مُقَدَّرًا بِعَدَدٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَكْبَرِهَا، لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَقْدِيرِهِ بِقُلَّتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَقْدِيرِهِ بِوَاحِدَةٍ كَبِيرَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا مُحَصَّلُ الْبَحْثِ الرَّابِعِ. (الْبَحْثُ الْخَامِسُ) : فِي ثُبُوتِ كَوْنِ الْقُلَّةِ تَزِيدُ عَلَى قِرْبَتَيْنِ، وَقَدْ طَعَنَ فِي

стр. 17

ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ الْمَالِكِيَّةِ، بِمَا مُحَصَّلُهُ: أَنَّهُ أَمْرٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنِّ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَالظَّنُّ لَيْسَ بِوَاجِبِ قَبُولُهُ، وَلَا سِيَّمَا مِنْ مِثْلِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَجْهُولِ. لِهَذَا لَمْ يَتَّفِقْ السَّلَفُ، وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، عَلَى الْأَخْذِ بِذَلِكَ التَّحْدِيدِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْقُلَّةُ يَقَعُ عَلَى الْكُوزِ وَالْجَرَّةِ كَبُرَتْ أَوْ صَغُرَتْ وَقِيلَ الْقُلَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ اسْتَقَلَّ فُلَانٌ بِحَمْلِهِ وَأَقَلَّهُ إذَا أَطَاقَهُ وَحَمَلَهُ وَإِنَّمَا سُمِّيت الْكِيزَانُ قِلَالًا لِأَنَّهَا تُقَلْ بِالْأَيْدِي وَقِيلَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قُلَّةِ الْجَبَلِ وَهِيَ أَعْلَاهُ فَإِنْ قِيلَ الْأَوْلَى الْأَخْذُ بِمَا ذَكَرَهُ رَاوِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا رَوَى قُلْنَا لَمْ تَتَّفِقْ الرُّوَاةُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَحَدِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ الْقِلَالُ هِيَ الْخَوَابِيُّ الْعِظَامُ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ الْخَابِيَةُ تَسَعُ ثَلَاثَ قِرَبٍ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ الْقُلَّتَانِ الْجَرَّتَانِ الْكَبِيرَتَانِ وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ الْقُلَّةُ مَا تَقُلُّهُ الْيَدُ أَيِّ تَرْفَعهُ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ الْقُلَّةُ الْجَرَّةُ يُسْتَسْقَى فِيهَا الْمَاءُ وَالدَّوْرَقُ وَمَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ إلَى تَفْسِيرِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَهُوَ أَوْلَى وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْقُلَّتَانِ الْجَرَّتَانِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُمَا بِالْكِبَرِ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمَهْدِيِّ وَوَكِيعٍ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ مِثْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: يَنُوبُهُ هُوَ بِالنُّونِ، أَيْ يُرَدُّ عَلَيْهِ نَوْبَةً بَعْدَ أُخْرَى، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ صَحَّفَهُ فَقَالَ: يَثُوبُهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. (تَنْبِيهٌ آخَرُ) : قَوْلُهُ: لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ، مَعْنَاهُ لَمْ يُنَجَّسْ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، كَمَا فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الَّتِي رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا: «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجَّسْ» وَالتَّقْدِيرُ: لَا يَقْبَلُ النَّجَاسَةَ، بَلْ يَدْفَعُهَا عَنْ نَفْسِهِ. وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى: أَنَّهُ يَضْعُفُ عَنْ حَمْلِهِ؛ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ مَعْنَى، فَإِنَّ مَا

стр. 18

دُونَهُمَا أَوْلَى بِذَلِكَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَقْبَلُ حُكْمَ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥] أَيْ لَمْ يَقْبَلُوا حُكْمَهَا. ٥ - (٥) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ التَّشْمِيسِ وَقَالَ: إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهَا: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سَخَّنْتُ مَاءً فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ» وَخَالِدٌ: قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَتَابَعَهُ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ أَبُو الْبُحْتُرِيِّ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: وَوَهْبٌ أَشَرُ مِنْ خَالِدٍ، وَتَابَعَهُمَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْهَيْثَمُ كَذَّبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَتَابَعَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. . . أَخْرُجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامٍ؛ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، كَذَا قَالَ فَوَهَمَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا، وَمِنْ دُونَ ابْنِ وَهْبٍ ضُعَفَاءُ، وَاشْتَدَّ إنْكَارُ الْبَيْهَقِيّ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ، فِي عَزْوِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ، وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ كَيْف أَوْرَدَهُ فِي الشَّامِلِ جَازِمًا بِهِ؟ فَقَالَ: رَوَى مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ. . . وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْسَمِ

стр. 19

، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، أَوْ نَغْتَسِلَ بِهِ وَقَالَ: إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ» قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. (تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ الدِّمَشْقِيِّ فِي كَلَامِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ، عَزْوُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ إلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ، وَهُوَ غَلَطٌ قَبِيحٌ. ٦ - (٦) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَنْ اغْتَسَلَ بِالْمُشَمَّسِ، فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُومَن إلَّا نَفْسَهُ» رَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنْ مَشْيَخَةِ قَاضِي الْمَرِسَتَانِ، مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ، وَعَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْهُ بِهَذَا، وَزَادَ: «وَمَنْ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ السَّبْتِ فَأَصَابَهُ دَاءٌ، فَلَا يَلُومَن إلَّا نَفْسَهُ، وَمَنْ بَاتَ فِي مُسْتَنْقَعِ مَوْضِعِ وَضُوئِهِ فَأَصَابَهُ وَسْوَاسٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ، وَمَنْ تَعَرَّى فِي غَيْرِ كِنٍّ فَخُسِفَ بِهِ، فَلَا يَلُومَن إلَّا نَفْسَهُ، وَمَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرُ الطَّعَامِ فَأَصَابَهُ لَمَمٌ فَلَا يَلُومَن إلَّا نَفْسَهُ، وَمَنْ نَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَاخْتُلِسَ عَقْلُهُ فَلَا يَلُومَن إلَّا نَفْسَهُ، وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَأَصَابَهُ زَحِيرٌ، فَلَا يَلُومَن إلَّا نَفْسَهُ» وَعُمَرُ بْنُ صُبْحٍ كَذَّابٌ، وَالضَّحَّاكُ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ: رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ بِلَفْظِ: «لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ فِي الشَّمْسِ، فَإِنَّهُ يُعْدِي مِنْ الْبَرَصِ» وَفِيهِ سِوَادَةُ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَنَسٍ،

стр. 20

وَزَكَرِيَّا ضَعِيفٌ، وَالرَّاوِي عَنْهُ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: لَا يَثْبُتُ أَلْبَتَّةَ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يَصِحُّ فِيهِ إلَّا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ رُوِيَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ٧ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّ الصَّحَابَةَ تَطَهَّرُوا بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ» هَذَا الْخَبَرُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: لَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِ الرَّافِعِيِّ انْتَهَى. وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: «كُنْت أُرَحِّلُ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرِّحْلَةَ فَكَرِهْت أَنْ أُرَحِّلَ نَاقَتَهُ وَأَنَا جُنُبٌ، وَخَشِيت أَنْ أَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَأَمُوتَ أَوْ أَمْرَضَ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُرَحِّلُهَا وَوَضَعْتُ أَحْجَارًا فَأَسْخَنْتُ بِهَا مَاءً فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ لَحِقْت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]- إلَى - ﴿غَفُورًا﴾ [النساء: ٢٣] » وَالْهَيْثَمُ بْنُ رُزَيْقٍ الرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْأَسْلَعِ؛ هُوَ وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ الْمُنْقِرِيُّ رَاوِيهِ عَنْ الْهَيْثَمِ؛ فِيهِ ضَعْفٌ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِعْلُ ذَلِكَ، فَمِنْ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ كَانَتْ لَهُ قُمْقُمَةٌ يُسَخَّنُ فِيهَا الْمَاءُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ

стр. 21

يَغْتَسِلُ بِالْحَمِيمِ. وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّا نَتَوَضَّأُ بِالْحَمِيمِ، وَقَدْ أُغْلِيَ عَلَى النَّارِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ، قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُغْتَسَلَ بِالْحَمِيمِ، وَيُتَوَضَّأَ مِنْهُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَنَّهُ كَانَ يُسَخِّنُ الْمَاءَ يَتَوَضَّأُ بِهِ. وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ٨ - (٨) - حَدِيثُ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَرِهَ الْمَاءَ الْمُشَمَّسَ. وَقَالَ: إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ» . الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بِهِ، وَصَدَقَةُ ضَعِيفٌ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ: عَلَى تَضْعِيفِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ يَقُولُ: إنَّهُ صَدُوقٌ، وَإِنْ كَانَ مُبْتَدِعًا، وَأَطْلَقَ النَّسَائِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: كُنَّا نُسَمِّيه، وَنَحْنُ نَطْلُب الْحَدِيثَ: خُرَافَةَ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ: كَانَ قَدَرِيًّا مُعْتَزِلِيًّا رَافِضِيًّا كُلُّ بِدْعَةٍ فِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ لَكِنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: نَظَرْت فِي حَدِيثِهِ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مُنْكَرًا،

стр. 22

وَلَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَقَالَ السَّاجِيُّ: لَمْ يُخْرِجْ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ حَدِيثًا فِي فَرْضٍ، إنَّمَا جَعَلَهُ شَاهِدًا. قُلْت: وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا، وَكَمْ مِنْ أَصْلٍ أَصَّلَهُ الشَّافِعِيُّ لَا يُوجَدُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ: لَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ اخْتِلَافًا فِي إبْطَالِ الْحُجَّةِ بِهِ، وَفِي الْجُمْلَةِ: فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَثْبُت عِنْدَهُ الْجَرْحُ فِيهِ، فَلِذَلِكَ اعْتَمَدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلِحَدِيثِ عُمَرَ الْمَوْقُوفِ هَذَا، طَرِيقٌ أُخْرَى، رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: «لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ» وَإِسْمَاعِيلُ صَدُوقٌ فِيمَا رُوِيَ عَنْ الشَّامِيِّينَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْفَرِدْ، بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ صَفْوَانَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حَسَّانَ. (قَوْلُهُ) : إنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ بِالتَّعْفِيرِ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ قَلِيلٍ. ٩ - (٩) - قَوْلُهُ: وَسُؤْرُهُ نَجِسٌ، يَعْنِي الْكَلْبَ، لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِالْإِرَاقَةِ فِي خَبَرِ الْوُلُوغِ. قُلْت: وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» . قَالَ النَّسَائِيُّ: لَمْ يَذْكُرْ فَلْيُرِقْهُ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: تَفَرَّدَ

стр. 23

بِذِكْرِ الْإِرَاقَةِ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَلَا يُعْرَفُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا مِنْ رِوَايَتِهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظُهُ: " فَلْيُهْرِقْهُ " وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِلَفْظِ: «إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِك، وَرُوِيَ عَنْهُ: " إذَا وَلَغَ " وَهَذَا هُوَ لَفْظُ أَصْحَابِ أَبِي الزِّنَادِ، أَوْ أَكْثَرِهِمْ؛ إلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَوْزَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ: " إذَا شَرِبَ "، وَكَذَا وَقَعَ فِي عَوَالِي أَبِي الشَّيْخِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ رِوَايَةِ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ: " إذَا وَلَغَ "، وَكَذَا رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ، بِهَذَا اللَّفْظِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ أَمْلِيَاءُ عَنْهُ بِلَفْظِ: " إذَا شَرِبَ "، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَمْلِيَاءُ فَقَالَ: " أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ ". وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد، مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ أَمْلِيَاءُ:

стр. 24

السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ " وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ذِكْرُ التُّرَابِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ ابْنِ أَمْلِيَاءُ. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ أَبُو رَافِعٍ عَنْهُ أَيْضًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنْ كَانَ مُعَاذٌ حَفِظَهُ فَهُوَ حَسَنٌ، فَأَشَارَ إلَى تَعْلِيلِهِ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. . . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ، قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ، وَكَلْبِ الْغَنَمِ. وَقَالَ: إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ، فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» لَفْظُ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ وَعَكَسَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّحْقِيقِ فَوَهَمَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى بِأَنَّ غَسْلَة التُّرَابِ غَيْرُ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ بِالْمَاءِ غَيْرِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ انْتَهَى. وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ، وَأَجَابَ عَنْهُ أَصْحَابُنَا بِأَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ، فَرِوَايَتُهُ

стр. 25

أَوْلَى، وَهَذَا الْجَوَابُ مُتَعَقَّبٌ، لِأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ صَحِيحٌ. قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: إسْنَادُهُ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهِيَ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهَا، وَقَدْ أَلْزَمَ الطَّحَاوِيُّ الشَّافِعِيَّةَ بِذَلِكَ. ثَانِيهَا: قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَقِفْ عَلَى صِحَّتِهِ وَهَذَا الْعُذْرُ لَا يَنْفَعُ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ الَّذِينَ وَقَفُوا عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، لَا سِيَّمَا مَعَ وَصِيَّتِهِ. ثَالِثُهَا: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا ثَامِنَةً لِأَنَّ التُّرَابَ جِنْسٌ غَيْرُ جِنْسِ الْمَاءِ، فَجَعَلَ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مَعْدُودًا بِاثْنَيْنِ، وَهَذَا جَوَابٌ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ. رَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ نَسِيَ اسْتِعْمَالَ التُّرَابِ، فَيَكُونَ التَّقْدِيرُ: اغْسِلُوا سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ. كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنْ لَمْ تُعَفِّرُوهُ فِي إحْدَاهُنَّ فَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ، وَيُغْتَفَرُ مِثْلُ هَذَا الْجَمْعِ بَيْنَ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إلْغَاءِ بَعْضِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَائِدَةٌ) : قَالَ الْقَرَافِيُّ: سَمِعْت قَاضِيَ الْقُضَاةِ صَدْرَ الدِّينِ الْحَنَفِيَّ يَقُولُ: إنَّ الشَّافِعِيَّةَ تَرَكُوا أَصْلَهُمْ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَقُلْت لَهُ: هَذَا لَا يَلْزَمُهُمْ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُطْلَقَ إذَا دَارَ بَيْنَ مُقَيَّدِينَ مُتَضَادَّيْنِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ، فَإِنَّ اقْتَضَى الْقِيَاسُ تَقَيُّدَهُ بِأَحَدِهِمَا قُيِّدَ وَإِلَّا سَقَطَ اعْتِبَارُهُمَا مَعًا، وَبَقِيَ الْمُطْلَقُ عَلَى إطْلَاقِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَرَافِيُّ صَحِيحٌ، وَلَكِنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ هَاهُنَا بَلْ يُمْكِنُ هُنَا حَمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُطْلَقَةَ فِيهَا إحْدَاهُنَّ، وَالْمُقَيَّدَةُ فِي بَعْضِهَا أُولَاهُنَّ، وَفِي بَعْضِهَا أُخْرَاهُنَّ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ، فَإِنْ حَمَلْنَا أَوْ هُنَا عَلَى التَّخْيِيرِ اسْتَقَامَ أَنْ يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيَتَعَيَّنُ التُّرَابُ فِي أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ لَا فِي مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَإِنْ حَمَلْنَا " أَوْ " هُنَا عَلَى الشَّكِّ امْتَنَعَ ذَلِكَ، لَكِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّكِّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأُمِّ لِلشَّافِعِي وَفِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يُعْطِي أَنَّهَا عَلَى التَّعْيِينِ فِيهِمَا وَلَفْظُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ: " وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ، غُسِلَ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، لَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُ ذَلِكَ " وَبِهَذَا جَزَمَ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الْأَقْسَامِ. قُلْت: وَهَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ، وَذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بَحْثًا

стр. 26

لَكِنْ أَفَادَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَنَّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إحْدَاهُنَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 27

[بَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ وَالْمَاءِ النَّجِسِ] ِ قَوْلُهُ: مَشْهُورٌ أَنَّ الْهِرَّةَ لَيْسَتْ بِنَجِسَةِ. قَالَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ، وَيُسْتَثْنَى الْكَلْبُ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ سَاقَهُ بِلَفْظِ: ١٠ - (١) - «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دُعِيَ إلَى دَارٍ فَأَجَابَ، وَدُعِيَ إلَى دَارٍ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا فَقِيلَ: وَفِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةٌ؟ فَقَالَ: الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ» وَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ، وَلِهَذَا بَيَّضَ لَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ لَا يَأْتِيهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا فَقَالُوا: فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ» وَقَالَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَهُوَ أَصَحُّ

стр. 28

وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابِعُهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا لَا يَرْوِيه غَيْرُ عِيسَى، وَهُوَ صَالِحٌ فِيمَا يَرْوِيه. وَلَمَّا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَهُوَ صَدُوقٌ لَمْ يُجْرَحْ قَطُّ. كَذَا قَالَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ، وَأَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا يَصِحُّ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ، فَيُنْتَفَعُ بِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ، قُلْت: وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ - يَعْنِي الْهِرَّةَ» - لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ ١١ - (٢) - حَدِيثُ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَالْكَبِدُ، وَالطِّحَالُ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ:

стр. 29

فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالطِّحَالُ وَالْكَبِدُ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَوْقُوفًا. قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ. وَكَذَا صَحَّحَ الْمَوْقُوفَ: أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ، مَتْرُوكٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُهُ هَذَا مُنْكَرٌ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْلَادُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأُسَامَةُ، وَقَدْ ضَعَّفَهُمْ ابْنُ مَعِينٍ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُوَثِّقُ عَبْدَ اللَّهِ. قُلْت: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، قُلْت: تَابَعَهُمْ شَخْصٌ أَضْعَفُ مِنْهُمْ، وَهُوَ أَبُو هَاشِمٍ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُبُلِّيُّ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ مِنْ طَرِيقِهِ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ، بِلَفْظِ: «يَحِلُّ مِنْ الْمَيْتَةِ اثْنَانِ، وَمِنْ الدَّمِ اثْنَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَةُ: فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمُ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» وَرَوَاهُ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ أَيْضًا، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي إسْنَادِهِ، قَالَ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا. أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَالْمِسْوَرُ كَذَّابٌ، نَعَمْ الرِّوَايَةُ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي صَحَّحَهَا أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، هِيَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: أُحِلَّ لَنَا، وَحُرِّمَ عَلَيْنَا كَذَا، مِثْلُ قَوْلِهِ: أُمِرْنَا بِكَذَا، وَنُهِينَا عَنْ كَذَا، فَيَحْصُلُ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَرْفُوعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ. وَإِنَّمَا الْوَارِدُ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ. مَرْدُودٌ؛ فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ. ١٢ - (٣) - حَدِيثُ: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ،

стр. 30

فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً، وَفِي الْآخَرِ دَاءً، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الدَّاءَ» الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَالْآخَرِ شِفَاءً» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِهِ، بِزِيَادَةِ «وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ» بِلَفْظِ: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَيَمْقُلُهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَوَاءً، وَفِي الْآخَرِ دَاءً أَوْ قَالَ: سُمًّا» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ «فِي أَحَدِ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ، فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ،

стр. 31

وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا بِنَحْوِهِ، وَرُوِيَ عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي زُرْعَةَ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْقَوْلَانِ مُحْتَمَلَانِ، قُلْت: وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ، فِي بَابِ مَنْ حَدَّثَ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ التَّابِعِينَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: الصَّوَابُ طَرِيقُ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قُلْت: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. (فَائِدَةٌ) : قَوْلُهُ: اُمْقُلُوهُ: أَيْ اغْمِسُوهُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ احْتَجُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لَا يُنَجَّسُ بِمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً. (تَنْبِيهٌ) : يَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّ مَا يُسَمَّى شَرَابًا، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ: وَرِوَايَةُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ أَعَمُّ وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْ لَفْظِ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ. ١٣ - (٤) - حَدِيثُ سَلْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا سَلْمَانُ كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَوُضُوءُهُ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ،

стр. 32

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَلْمَانَ بِهِ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَحَالُهُ مَعْرُوفٌ، وَشَيْخُهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيُّ مَجْهُولٌ، وَقَدْ ضُعِّفَ أَيْضًا، وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ بَقِيَّةَ، عَنْ الْمَجْهُولِينَ وَاهِيَةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَفِي الطَّهُورِ لِأَبِي عُبَيْدٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْبُوذٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ « ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ تَمُرُّ بِالْغَدِيرِ فِيهِ الْجُعَلَانِ، وَفِيهِ وَفِيهِ،

стр. 33

فَيَسْتَقِي لَهَا، فَتَشْرَبُ وَتَتَوَضَّأُ» ) . ١٤ - (٥) - حَدِيثُ: «مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ جِبَابِ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عِلَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَبِهَا نَاسٌ يَعْمِدُونَ إلَى أَلْيَاتِ الْغَنَمِ وَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ» لَفْظُ أَحْمَدَ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد مِثْلُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِصَّةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ،

стр. 34

وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ الْبَزَّارُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: تَفَرَّدَ بِهِ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ، وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، فَقَالَ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا كَذَا قَالَ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ عَطَاءً وَلَا غَيْرَهُ، وَتَابَعَ الْمِسْوَرَ وَغَيْرَهُ عَلَيْهِ، خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، أَخْرُجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْمُرْسَلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْن عُمَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلَفْظُهُ قِيلَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا يَجُبُّونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ وَهِيَ أَحْيَاءٌ؟ فَقَالَ: مَا أُخِذَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ» . ١٥ -

стр. 35

حَدِيثُ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتْ الْحُمُرُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتْ السِّبَاعُ» الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. . . فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: " كُلُّهَا "، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ

стр. 36

دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ مَالِكٌ مَوْقُوفًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ. ١٦ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا مُعْرَوْرِيًا لِأَبِي طَلْحَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٌ، وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ " مَعْرُورًا " وَلَا " مُعْرَوْرِيًا "، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: " عُرْيًا " أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَدَاةٌ وَلَا سَرْجٌ، وَقَدْ وَقَعَتْ لَفْظَةُ " مَعْرُورًا " فِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا، فِي قِصَّةِ رُجُوعِهِ مِنْ جِنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ. (تَنْبِيهٌ) : اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْعَرَقِ وَاللُّعَابِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ: «كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلُعَابُهَا يَسِيلُ عَلَى كَتِفِي» . ١٧ -

стр. 37

حَدِيثُ: «أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ الْحَجَّامَ شَرِبَ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ بَعْدَ مَا شَرِبَ الدَّمَ: «لَا تَعُدْ، الدَّمُ حَرَامٌ كُلُّهُ» . أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِأَبِي طَيْبَةَ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ أَبَا طَيْبَةَ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَاَلَّذِي وَقَعَ لِي فِيهِ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْ مَوْلًى لِبَعْضِ قُرَيْشٍ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا، فَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيث نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزَ. عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ غُلَامٌ لِبَعْضِ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ، أَخَذَ الدَّمَ فَذَهَبَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ، فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَحَدًا تَحَسَّى دَمَهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: وَيْحَك مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ؟ قُلْت: غَيَّبْته مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ، قَالَ: أَيْنَ غَيَّبْته؟ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفِسْت عَلَى دَمِك أَنْ أُهْرِيقَهُ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ فِي بَطْنِي قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ أُحْرِزَتْ نَفْسُك مِنْ النَّارِ» . وَنَافِعٌ: - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ -: رَوَى عَنْ عَطَاءٍ، نُسْخَةً مَوْضُوعَةً، وَذَكَرَ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَذَّابٌ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِأَبِي طَيْبَةَ أَيْضًا، بَلْ وَرَدَ فِي حَقِّ أَبِي هِنْدٍ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ أَبِي هِنْدٍ الْحَجَّامِ، قَالَ: «حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغْت شَرِبْته، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَرِبْته، فَقَالَ: وَيْحَك يَا سَالِمُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الدَّمَ حَرَامٌ، لَا تَعُدْ» وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو الْجَحَّافِ وَفِيهِ مَقَالٌ.

стр. 38

وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَالسُّنَنِ، مِنْ طَرِيقِ بَرِّيَّةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا الدَّمَ، فَادْفِنْهُ مِنْ الدَّوَابِّ، وَالطَّيْرِ، وَالنَّاسِ» قَالَ: فَتَغَيَّبْت بِهِ فَشَرِبْته، ثُمَّ سَأَلَنِي أَوْ قَالَ: فَأَخْبَرْته، فَضَحِكَ. ١٨ - (٩) - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَيْضًا «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ شَرِبَ دَمَ النَّبِيِّ ﷺ » ، الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَعْطَانِي الدَّمَ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَغَيِّبْهُ فَذَهَبْت فَشَرِبْته، فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: مَا صَنَعْت؟ قُلْت: غَيَّبْته، قَالَ: لَعَلَّك شَرِبْته؟ قُلْت: شَرِبْته. زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَمَرَك أَنْ تَشْرَبَ الدَّمَ؟ وَيْلٌ لَك مِنْ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْك» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخَصَائِصِ مِنْ السُّنَنِ، وَفِي إسْنَادِهِ الْهُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَلَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ

стр. 39

بِالْمَشْهُورِ بِالْعِلْمِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ نَحْوَهُ، وَفِيهِ " لَا تَمَسُّك النَّارُ " وَفِيهِ عَلَى بْنُ مُجَاهِد وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرَوَيْنَا فِي جُزْءِ الْغِطْرِيف: ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا سَعْدٌ أَبُو عَاصِمٍ - مَوْلَى سُلَيْمَان بْنِ عَلِيٍّ - عَنْ كَيْسَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ طَشْتٌ يَشْرَبُ مَا فِيهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا شَأْنُك يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: إنِّي أَحْبَبْت أَنْ يَكُونَ مِنْ دَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَوْفِي، فَقَالَ: وَيْلٌ لَك مِنْ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْك، لَا تَمَسُّك النَّارُ؛ إلَّا قَسَمَ الْيَمِينِ» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ أَبِي عَاصِمٍ بِهِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ: لَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا بِالْكُلِّيَّةِ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ. ١٩ - (١٠) - قَوْلُهُ: وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ شَرِبَ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَجِدْهُ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ السَّائِبِ: أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ مَالِكًا وَالِدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، لَمَا جُرِحَ النَّبِيُّ ﷺ مَصَّ جُرْحَهُ حَتَّى أَنْقَاهُ وَلَاحَ أَبْيَضَ فَقِيلَ لَهُ: مُجَّهُ، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ لَا أَمُجُّهُ أَبَدًا، ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَاتَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا فَاسْتُشْهِدَ» .

стр. 40

حَدِيثُ: «أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ شَرِبَتْ بَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إذًا لَا تَلِجُ النَّارُ بَطْنَك» وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا؛ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَان فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِك النَّخَعِيِّ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ، قَالَتْ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ اللَّيْل إلَى فَخَّارَةٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَبَالَ فِيهَا، فَقُمْت مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا عَطْشَانَةُ، فَشَرِبْت مَا فِيهَا وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ قُومِي فَأَهْرِيقِي مَا فِي تِلْكَ الْفَخَّارَةِ قُلْت: قَدْ وَاَللَّهِ شَرِبْت مَا فِيهَا، قَالَتْ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا وَاَللَّهِ إنَّهُ لَا تَبْجَعَنَّ بَطْنُك أَبَدًا» . وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ بِلَفْظِ " لَنْ تَشْتَكِي بَطْنَك " وَأَبُو مَالِكٍ ضَعِيفٌ، وَنُبَيْحٌ لَمْ يَلْحَقْ أُمَّ أَيْمَنَ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أُخْبِرْتُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عِيدَانٍ، ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَجَاءَ فَإِذَا الْقَدَحُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَقَالَ لِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا بَرَكَةُ، كَانَتْ تَخْدُمُ أُمَّ حَبِيبَةَ جَاءَتْ مَعَهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ: أَيْنَ الْبَوْلُ الَّذِي كَانَ فِي الْقَدَحِ؟ قَالَتْ: شَرِبْته، قَالَ: صِحَّةً يَا أُمَّ يُوسُفَ وَكَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ يُوسُفَ، فَمَا مَرِضَتْ قَطُّ حَتَّى كَانَ مَرَضُهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُد، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حَكِيمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ
следующие страницы →