Полный текст (1 939 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ مَالِكٌ مَوْقُوفًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
١٦ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا مُعْرَوْرِيًا لِأَبِي طَلْحَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٌ، وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ " مَعْرُورًا " وَلَا " مُعْرَوْرِيًا "، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: " عُرْيًا " أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَدَاةٌ وَلَا سَرْجٌ، وَقَدْ وَقَعَتْ لَفْظَةُ " مَعْرُورًا " فِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا، فِي قِصَّةِ رُجُوعِهِ مِنْ جِنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ.
(تَنْبِيهٌ) : اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْعَرَقِ وَاللُّعَابِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ: «كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلُعَابُهَا يَسِيلُ عَلَى كَتِفِي» .
١٧ -
стр. 37
حَدِيثُ: «أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ الْحَجَّامَ شَرِبَ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ بَعْدَ مَا شَرِبَ الدَّمَ: «لَا تَعُدْ، الدَّمُ حَرَامٌ كُلُّهُ» . أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِأَبِي طَيْبَةَ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ أَبَا طَيْبَةَ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَاَلَّذِي وَقَعَ لِي فِيهِ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْ مَوْلًى لِبَعْضِ قُرَيْشٍ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا، فَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيث نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزَ.
عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ غُلَامٌ لِبَعْضِ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ، أَخَذَ الدَّمَ فَذَهَبَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ، فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَحَدًا تَحَسَّى دَمَهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: وَيْحَك مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ؟ قُلْت: غَيَّبْته مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ، قَالَ: أَيْنَ غَيَّبْته؟ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفِسْت عَلَى دَمِك أَنْ أُهْرِيقَهُ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ فِي بَطْنِي قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ أُحْرِزَتْ نَفْسُك مِنْ النَّارِ» . وَنَافِعٌ: - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ -: رَوَى عَنْ عَطَاءٍ، نُسْخَةً مَوْضُوعَةً، وَذَكَرَ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَذَّابٌ.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِأَبِي طَيْبَةَ أَيْضًا، بَلْ وَرَدَ فِي حَقِّ أَبِي هِنْدٍ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ أَبِي هِنْدٍ الْحَجَّامِ، قَالَ: «حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغْت شَرِبْته، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَرِبْته، فَقَالَ: وَيْحَك يَا سَالِمُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الدَّمَ حَرَامٌ، لَا تَعُدْ» وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو الْجَحَّافِ وَفِيهِ مَقَالٌ.
стр. 38
وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَالسُّنَنِ، مِنْ طَرِيقِ بَرِّيَّةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا الدَّمَ، فَادْفِنْهُ مِنْ الدَّوَابِّ، وَالطَّيْرِ، وَالنَّاسِ» قَالَ: فَتَغَيَّبْت بِهِ فَشَرِبْته، ثُمَّ سَأَلَنِي أَوْ قَالَ: فَأَخْبَرْته، فَضَحِكَ.
١٨ - (٩) - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَيْضًا «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ شَرِبَ دَمَ النَّبِيِّ ﷺ » ، الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَعْطَانِي الدَّمَ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَغَيِّبْهُ فَذَهَبْت فَشَرِبْته، فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: مَا صَنَعْت؟ قُلْت: غَيَّبْته، قَالَ: لَعَلَّك شَرِبْته؟ قُلْت: شَرِبْته. زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَمَرَك أَنْ تَشْرَبَ الدَّمَ؟ وَيْلٌ لَك مِنْ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْك» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخَصَائِصِ مِنْ السُّنَنِ، وَفِي إسْنَادِهِ الْهُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَلَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ
стр. 39
بِالْمَشْهُورِ بِالْعِلْمِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ نَحْوَهُ، وَفِيهِ " لَا تَمَسُّك النَّارُ " وَفِيهِ عَلَى بْنُ مُجَاهِد وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَرَوَيْنَا فِي جُزْءِ الْغِطْرِيف: ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا سَعْدٌ أَبُو عَاصِمٍ - مَوْلَى سُلَيْمَان بْنِ عَلِيٍّ - عَنْ كَيْسَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ طَشْتٌ يَشْرَبُ مَا فِيهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا شَأْنُك يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: إنِّي أَحْبَبْت أَنْ يَكُونَ مِنْ دَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَوْفِي، فَقَالَ: وَيْلٌ لَك مِنْ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْك، لَا تَمَسُّك النَّارُ؛ إلَّا قَسَمَ الْيَمِينِ» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ أَبِي عَاصِمٍ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ: لَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا بِالْكُلِّيَّةِ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ.
١٩ - (١٠) - قَوْلُهُ: وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ شَرِبَ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَجِدْهُ.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ السَّائِبِ: أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ مَالِكًا وَالِدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، لَمَا جُرِحَ النَّبِيُّ ﷺ مَصَّ جُرْحَهُ حَتَّى أَنْقَاهُ وَلَاحَ أَبْيَضَ فَقِيلَ لَهُ: مُجَّهُ، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ لَا أَمُجُّهُ أَبَدًا، ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَاتَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا فَاسْتُشْهِدَ» .
стр. 40
حَدِيثُ: «أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ شَرِبَتْ بَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إذًا لَا تَلِجُ النَّارُ بَطْنَك» وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا؛ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَان فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِك النَّخَعِيِّ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ، قَالَتْ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ اللَّيْل إلَى فَخَّارَةٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَبَالَ فِيهَا، فَقُمْت مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا عَطْشَانَةُ، فَشَرِبْت مَا فِيهَا وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ قُومِي فَأَهْرِيقِي مَا فِي تِلْكَ الْفَخَّارَةِ قُلْت: قَدْ وَاَللَّهِ شَرِبْت مَا فِيهَا، قَالَتْ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا وَاَللَّهِ إنَّهُ لَا تَبْجَعَنَّ بَطْنُك أَبَدًا» . وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ بِلَفْظِ " لَنْ تَشْتَكِي بَطْنَك " وَأَبُو مَالِكٍ ضَعِيفٌ، وَنُبَيْحٌ لَمْ يَلْحَقْ أُمَّ أَيْمَنَ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أُخْبِرْتُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عِيدَانٍ، ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَجَاءَ فَإِذَا الْقَدَحُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَقَالَ لِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا بَرَكَةُ، كَانَتْ تَخْدُمُ أُمَّ حَبِيبَةَ جَاءَتْ مَعَهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ: أَيْنَ الْبَوْلُ الَّذِي كَانَ فِي الْقَدَحِ؟ قَالَتْ: شَرِبْته، قَالَ: صِحَّةً يَا أُمَّ يُوسُفَ وَكَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ يُوسُفَ، فَمَا مَرِضَتْ قَطُّ حَتَّى كَانَ مَرَضُهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ» .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حَكِيمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ
стр. 41
أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَرَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي مُسْتَدْرَكِهِ الَّذِي خَرَّجَهُ عَلَى إلْزَامَاتِ الدَّارَقُطْنِيُّ لِلشَّيْخَيْنِ، وَصَحَّحَ ابْنُ دِحْيَةَ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ وَقَعَتَا لِامْرَأَتَيْنِ، وَهُوَ وَاضِحُ مِنْ اخْتِلَافِ السِّيَاقِ، وَوَضَّحَ أَنَّ بَرَكَةَ أُمَّ يُوسُفَ غَيْرُ بَرَكَةَ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ «سَلْمَى امْرَأَةِ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّهَا شَرِبَتْ بَعْضَ مَاءِ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا: حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَك عَلَى النَّارِ» أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِهَا وَفِي السَّنَدِ ضَعْفٌ.
(تَنْبِيهٌ) : تَبْجَعُ بِمُوَحَّدَةٍ وَجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، وَعِيدَانٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ نَوْعٌ مِنْ الْخَشَبِ. حَدِيثُ أَبِي طَيْبَةَ: «الدَّمُ كُلُّهُ حَرَامٌ» تَقَدَّمَ.
٢١ - (١٢) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجْ الْبُخَارِيُّ مَقْصُودَ الْبَابِ. وَلِأَبِي دَاوُد: " ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ "، وَلِلتِّرْمِذِيِّ:
стр. 42
رُبَّمَا فَرَكْته مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَصَابِعِي. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ: وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفُرِي. (قَوْلُهُ) وَرُوِيَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «رُبَّمَا حَتَتُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي» . لَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَلَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ: أَنَّهَا «كَانَتْ تَحُتُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي» . وَلِابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتنِي أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي» .
(تَنْبِيهٌ) : اسْتَغْرَبَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَلَمْ يَعْزُهَا لِأَحَدِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(فَائِدَةٌ) مِنْ صَرِيحِ الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي. ٢٢ - (١٣) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ الْبَوْلِ، وَالْمَذْيِ وَالْمَنِيِّ» الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ
стр. 43
وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِعَمَّارٍ فَذَكَرَ قِصَّةً، وَفِيهَا: إنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَك مِنْ الْغَائِطِ، وَالْبَوْلِ، وَالْمَنِيِّ، وَالدَّمِ، وَالْقَيْءِ، يَا عَمَّارُ مَا نُخَامَتُك، وَدُمُوعُ عَيْنَيْك وَالْمَاءُ الَّذِي فِي رَكْوَتِك؛ إلَّا سَوَاءٌ» وَفِيهِ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَضَعَّفَهُ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورُونَ كُلُّهُمْ إلَّا أَبَا يَعْلَى، بِثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ وَاتَّهَمَهُ بَعْضُهُمْ بِالْوَضْعِ، وَقَالَ اللَّالَكَائِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ لِثَابِتِ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ، وَلَا يُرْوَى عَنْ عَمَّار إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، إنَّمَا رَوَاهُ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ. قُلْت: رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْعِجْلِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَلَكِنَّ إبْرَاهِيمَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ، إنَّمَا يَرْوِيه ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ.
(فَائِدَةٌ) : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ، عَنْ شَرِيكٍ،، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ، قَالَ: إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ وَقَالَ: إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةِ أَوْ إذْخِرَةٍ» وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ هُوَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 44
مَوْقُوفًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَوْقُوفُ هُوَ الصَّحِيحُ.
٢٣ - (١٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ: اغْسِلِيهِ رَطْبًا، وَافْرُكِيهِ يَابِسًا» ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ بِهَذَا السِّيَاقِ، وَإِنَّمَا نُقِلَ أَنَّهَا هِيَ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمْرَة، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ يَابِسًا، وَأَغْسِلُهُ إذَا كَانَ رَطْبًا» . وَأَعَلَّهُ الْبَزَّارُ بِالْإِرْسَالِ عَنْ عَمْرَةَ.
قُلْت: وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِفَرْكِهِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: «كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ فَأَجْنَبَ فَجَعَلَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، بِلَفْظِ: «لَقَدْ رَأَيْتنِي أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفُرِي» . وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَمْرَ، وَأَمَّا الْأَمْرُ بِغَسْلِهِ فَلَا أَصْلَ لَهُ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ» . لَكِنْ قَالَ الْبَزَّارُ: إنَّمَا رُوِيَ غَسْلُ الْمَنِيِّ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْهَا، وَلَمْ يَسْمَعْ
стр. 45
مِنْ عَائِشَةَ، كَذَا قَالَ، وَفِي الْبُخَارِيِّ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْهَا.
(فَائِدَةٌ) : لَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ الدَّلِيلَ عَلَى طَهَارَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَتَّخِذُ الْمَرْأَةُ الْخِرْقَةَ، فَإِذَا فَرَغَ زَوْجُهَا نَاوَلَتْهُ، فَمَسَحَ عَنْهُ الْأَذَى، وَمَسَحَتْ عَنْهَا، ثُمَّ صَلَّيَا فِي ثَوْبَيْهِمَا، مَوْقُوفٌ، وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي أَهْلَهُ، ثُمَّ يَلْبَسُ الثَّوْبَ فَيَعْرَقُ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُعِدُّ خِرْقَةً، فَإِذَا كَانَ؛ مَسَحَ بِهَا الرَّجُلُ الْأَذَى عَنْهُ، وَلَمْ يَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُنَجِّسُهُ.
٢٤ - (١٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَعْمِلُ الْمِسْكَ، وَكَانَ أَحَبَّ الطِّيبِ إلَيْهِ» . هُوَ مُلَفَّقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثَيْنِ: أَمَّا اسْتِعْمَالُهُ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ» . لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: " الْمِسْكِ ". وَلَهُ طُرُقٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَجِّ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ كَانَ أَحَبَّ الطِّيبِ إلَيْهِ: فَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، بَلْ رَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو دَاوُد مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: «أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ» .
стр. 46
حَدِيثُ: " «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَهُ طُرُقٌ، مِنْهَا لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْهُ، بِلَفْظِ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْإِنَاءَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» كَذَا أَوْرَدَهُ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْعَدَدِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ» وَالتَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِنَوْمِ اللَّيْلِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْكَرَاهَةُ فِي الْغَمْسِ إذَا نَامَ لَيْلًا أَشَدُّ، لِأَنَّ احْتِمَالَ التَّلْوِيثِ فِيهِ أَظْهَرُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ: " فَلْيُرِقْهُ " وَقَالَ: إنَّهَا زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ، وَرَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ بِزِيَادَةِ " أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ "، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ رُوَاتُهَا ثِقَاتٌ، وَلَا أَرَاهَا مَحْفُوظَةً.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،
стр. 47
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَزَادَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ حَوْضًا؟ فَحَصَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: أُخْبِرُك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَفْظُهُ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ الْإِنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» وَعَنْ عَائِشَةَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ وَهَمَ. وَالصَّوَابُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ. حَدِيثُ: «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» وَرُوِيَ " نَجَسًا " تَقَدَّمَ بِاللَّفْظَيْنِ.
(قَوْلُهُ) رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ، تَقَدَّمَ أَيْضًا، وَهَجَرَ؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هِيَ مَحَلَّةٌ بِالْمَدِينَةِ يُعْمَلُ فِيهَا الْقِلَالُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الَّتِي بِالْبَحْرَيْنِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَزْهَرِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ.
حَدِيثُ: " خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا " تَقَدَّمَ.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إنَّ اللَّوْنَ لَمْ يَرِدْ؛ وَإِنَّمَا قَاسَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ. مَرْدُودٌ، فَقَدْ وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 48
[بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ]
ِ ٢٦ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَسْمَاءِ: حُتِّيهِ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ» الشَّافِعِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ (*) ، «عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ : فَقَالَ: حُتِّيهِ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ وَرُشِّيهِ، وَصَلِّي فِيهِ» وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ. . . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَمَّا بِلَفْظِ: " ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ " فَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِلْمَامِ، مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا، فَقَالَ: اغْسِلِيهِ.» قُلْت: وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: " اُقْرُصِيهِ، وَاغْسِلِيهِ، وَصَلِّي
стр. 49
فِيهِ ". وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: " اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، وَاغْسِلِيهِ، وَصَلِّي فِيهِ "، وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ «حَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: حُكِّيهِ بِصَلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً.
(تَنْبِيهٌ) : زَعَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَوَى فِي الْأُمِّ: أَنَّ أَسْمَاءَ هِيَ السَّائِلَةُ؛ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَهَذَا خَطَأٌ، بَلْ إسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، وَكَأَنَّ النَّوَوِيَّ قَلَّدَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ، وَزَعَمَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ غَلَطَ فِي قَوْلِهِ: أَسْمَاءُ هِيَ السَّائِلَةُ. وَهُمْ الْغَالِطُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) : قَوْلُهُ: بِصَلْعٍ ضَبَطَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَان اللَّامِ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ الْحَجَرُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى يَقْضِي تَخْصِيصَ الضِّلَعِ بِذَلِكَ كَذَا قَالَ لَكِنْ قَالَ الصَّاغَانِيُّ فِي الْعُبَابِ فِي مَادَّةِ ضِلَعَ بِالْمُعْجَمَةِ وَفِي الْحَدِيثِ حُتِّيهِ بِضِلَعٍ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الضِّلَعُ هَاهُنَا الْعُودُ الَّذِي فِيهِ اعْوِجَاجٌ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَزَادَ عَنْ اللَّيْث قَالَ الْأَصْلَ فِيهِ ضِلَعُ الْحَيَوَانِ فَسُمِّيَ بِهِ الْعُودُ الَّذِي يُشْبِهُهُ.
стр. 50
(قَوْله) : ثُمَّ اُقْرُصِيهِ، وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحهُ بِالْمَاءِ ".
(وَقَوْلُهُ) فَلْتَقْرُصْهُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ فَلْتُقَطِّعْهُ بِالْمَاءِ وَمِنْهُ تَقْرِيصُ الْعَجِينِ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَسُئِلَ الْأَخْفَشُ عَنْهُ فَضَمَّ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْ ثَوْبِهِ بِهِمَا وَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الدَّمِ.
٢٧ - (٢) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّ نِسْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلْنَهُ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، وَذَكَرْنَ لَهُ: أَنَّ لَوْنَ الدَّمِ يَبْقَى، فَقَالَ: الْطَخْنَهُ بِزَعْفَرَانٍ» . هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُ مَنْ أَخْرَجَهُ هَكَذَا، لَكِنْ رُوِيَ مَوْقُوفًا، فَرَوَى الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: " إذَا غَسَلَتْ الدَّمَ فَلَمْ يَذْهَبْ، فَتُغَيِّرُهُ بِصُفْرَةٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فِي دَمِ الْحَائِضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَتْ: تَغْسِلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ، مَوْقُوفٌ.
٢٨ - (٣) - حَدِيثُ «خَوْلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ؟ فَقَالَ: اغْسِلِيهِ فَقَالَتْ: أَغْسِلُهُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ؟ فَقَالَ ﷺ : الْمَاءُ يَكْفِيكِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ» أَبُو دَاوُد - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ -
стр. 51
وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ، عَنْ خَوْلَةَ. وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: لَمْ يُسْمَعْ بِخَوْلَةِ بِنْتِ يَسَارٍ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ. (فَائِدَةٌ) عَزَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى أَبِي دَاوُد، فَوَهِمَ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَخْرَجَ رِوَايَةَ خَوْلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ
٢٩ - (٤) - حَدِيثُ: " إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ " تَقَدَّمَ، وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.
٣٠ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
стр. 52
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٣١ - (٦) - (فَائِدَةٌ) حَدِيثُ: «ذَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا» احْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الْمَرْفُوعِ، نَعَمْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ قَوْلِهِ، بِلَفْظِ: " جُفُوفُ الْأَرْضِ طَهُورُهَا ". ٣٢ - (٧) - قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْمَرْ بِنَقْلِ التُّرَابِ، - يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ - وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ أَمَرَ بِنَقْلِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعِلَاءِ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ احْفِرُوا مَكَانَهُ ثُمَّ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ تَفَرَّدَ بِهِ دُونَ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْحُفَّاظِ، وَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، وَأَنَّهُ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا، وَفِيهِ: " احْفِرُوا مَكَانَهُ ".
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ مَوْصُولًا وَلَيْسَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ، وَهَذَا تَحْقِيقٌ بَالِغٌ، إلَّا أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ مَعَ صِحَّةِ إسْنَادِهَا إذَا ضُمَّتْ إلَى أَحَادِيثِ الْبَابِ أَخَذَتْ قُوَّةً، وَقَدْ أَخَرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ مُفْرَدَةً، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَمِنْ شَوَاهِدِ هَذَا الْمُرْسَلِ، مُرْسَلٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ تَابِعِيٌّ،
стр. 53
قَالَ: «قَامَ أَعْرَابِيٌ إلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ، فَبَالَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنْ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً» قَالَ أَبُو دَاوُد: رُوِيَ مَرْفُوعًا يَعْنِي مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ. قُلْتُ: وَلَهُ إسْنَادَانِ مَوْصُولَانِ، أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلَفْظُهُ: فَأَمَرَ بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ وَصُبَّ عَلَيْهِ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ وَفِيهِ سَمْعَانُ بْنُ مَالِكٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَصْلَ لَهُ، ثَانِيهِمَا عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْهُذَلِيُّ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ.
٣٣ - (٨) - حَدِيثُ: «إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ» وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ " مِنْ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ " وَلَمْ يَقَعْ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْحَدِيثِ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّازُ وَالنَّسَائِيُّ، وَاِبْنُ مَاجَهْ
стр. 54
وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّمْحِ قَالَ: «كُنْتُ أَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ، فَقَالَ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» قَالَ الْبَزَّارُ وَأَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ لِأَبِي السَّمْحِ غَيْرُهُ، وَلَا أَعْرِفُ اسْمَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ: اسْمُهُ إيَادٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: «كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا جَدِيدًا وَأَعْطِنِي إزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ، فَقَالَ: إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهَا مُطَوَّلًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ
стр. 55
وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ: يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ» قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا. لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ: حَسَنٌ، رَفَعَهُ هِشَامٌ، وَوَقَفَهُ سَعِيدٌ. قُلْتُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ؛ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَفِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَقَدْ رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ صِحَّتَهُ، وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأَحْسَنُهَا إسْنَادًا حَدِيثُ عَلِيٍّ.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، قَالَتْ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُضِحَ، وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَغُسِلَ» وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَقِيلَ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كَالْجَادَّةِ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
стр. 56
فِيهِ إسْمَاعِيلُ (بْنُ مُسْلِمٍ) الْمَكِّيُّ، لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ: أَنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَصُبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ، فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ، وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ. وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا مَوْقُوفًا أَيْضًا وَصَحَّحَهُ. وَعَنْ أَنَسٍ وَفِي إسْنَادِهِ نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَوْ ابْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَتْنَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِنَا. . . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَفِي أَحَادِيثِ أَكْثَرِ هَؤُلَاءِ أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ حَسَنٌ أَوْ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «بَالَ ابْنُ الزَّبِيرِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْتُهُ أَخْذًا عَنِيفًا، فَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَلَا يَضُرُّ بَوْلُهُ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ
стр. 57
فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ: أَنَّ الْحَسَنَ أَوْ الْحُسَيْنَ بَالَ عَلَى بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ، فَقَالَ: " لَا تَزْرِمُوا ابْنِي " - الْحَدِيث - وَفِي الْمُصَنَّفِ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: «مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ يُرَشُّ عَلَى بَوْلِ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ مِنْ الصِّبْيَانِ» .
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بَوْلِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ، إذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ قَوِيَتْ، وَكَأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَتَّى قَالَ: وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالْجَارِيَةِ فَرْقٌ مِنْ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ، قُلْتُ: قَدْ نَقَلَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَرْقًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَأَشَارَ فِي الْأُمِّ إلَى نَحْوِهِ.
(فَائِدَةٌ) رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَصَابَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ جِلْدَهُ، بَوْلُ صَبِيٍّ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا كَانَ الْبَوْلُ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
٣٤ - (٩) - حَدِيثُ «أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ، إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَالَ فِي حَجْرِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
стр. 58
وَلِمُسْلِمٍ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ.
(تَنْبِيهٌ) أُمُّ قَيْسٍ اسْمُهَا آمِنَةُ. قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ، وَقِيلَ: جُذَامَةُ، وَابْنُهَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُهُ.
(فَائِدَةٌ) ادَّعَى الْأَصِيلِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَمْ يَغْسِلْهُ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إيَّاهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، زَادَ مُسْلِمٌ: وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
٣٥ - (١٠) - حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ إلَى قَوْلِهِ: " سَبْعَ مَرَّاتٍ ". وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ لَيْسَ هُوَ عِنْدَهُ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَجَزَمَ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِتَفَرُّدِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِزِيَادَةِ: " فَلْيُرِقْهُ " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ " أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِلشَّافِعِيِّ " أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عُبَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ لَهُ بِلَفْظِ: «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ أَوْ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَهَذَا يُطَابِقُ لَفْظَ الْكِتَابِ فِي آخِرِهِ،
стр. 59
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: «فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، وَهُوَ صَدُوقٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ بِلَفْظِ: " إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ بِلَفْظِ: " فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ " وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ إحْدَاهُنَّ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِذَا تَحَرَّرَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ عَرَفْتَ أَنَّ السِّيَاقَ الَّذِي سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ لَا يُوجَدُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّ رَاوِيَ " فَلْيُرِقْهُ " لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهَا لِذِكْرِ التُّرَابِ، وَالرِّوَايَاتُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ التُّرَابِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا " الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ.
(فَائِدَةٌ) اللَّفْظُ بِ " أَوْ " يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الرَّاوِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْإِبَاحَةِ بِأَمْرِ الشَّارِعِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِتَعْيِينِ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ، بَلْ إمَّا بِتَعَيُّنِ الْأُولَى أَوْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْجَمِيعِ، انْتَهَى. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: " وَإِذْ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، لَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُ ذَلِكَ " وَكَذَا قَالَ فِي الْأُمِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَلَكِنْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، لِأَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ " أُخْرَاهُنَّ " أَوْ قَالَ: " أُولَاهُنَّ "، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي. وَكَذَا قَرَّرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّهَا لِلشَّكِّ.
(فَائِدَةٌ أُخْرَى) : الْمَذْهَبُ أَنَّ حُكْمَ الْخِنْزِيرِ كَالْكَلْبِ، وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي نُزُولِ عِيسَى أَنَّهُ يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَدَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا، فَإِنْ قِيلَ: إطْلَاقُ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ لَا يُقْتَلُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، قُلْنَا: هَذَا خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ نَصَّ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ عَلَى قَتْلِهَا مُطْلَقًا، وَكَذَا قَالَ فِي بَابِ الْخِلَافِ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ: اُقْتُلْهَا حَيْثُ وَجَدْتَهَا وَيُتَعَجَّبُ مِنْ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنْهَا إلَّا الْكَلْبُ الْعَقُورُ. وَالْكَلِبُ وَقَالَ: لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا، وَلَيْسَ فِي تَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى الْمُدَّعِي، لِأَنَّ فَائِدَتَهُ الرَّدُّ عَلَى
стр. 60
النَّصَارَى الَّذِينَ يَأْكُلُونَهُ، وَلِهَذَا يُكْسَرُ الصَّلِيبُ الَّذِي يَتَعَبَّدُونَ بِهِ لِأَجْلِهِ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: أَنَّ حُكْمَ الْخِنْزِيرِ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأَبِي دَاوُد «إنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ» - الْحَدِيثَ - فَأَمَرَ بِغَسْلِهَا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَدَدٍ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ مَرَّةً.
٣٦ - (١١) - حَدِيثُ: «الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ مَالِكٌ: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حَمِيدَةَ بِنْتِ عُبَيْدَةَ، عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،
стр. 61
وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ» وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ يَحْيَى امْرَأَتِهِ، عَنْ خَالَتِهَا ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَهَ، تَابَعَهَ هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ؟ فَقَالَا: هِيَ حَمِيدَةُ تُكْنَى أُمَّ يَحْيَى، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْعُقَيْلِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَسَاقَ لَهُ فِي الْأَفْرَادِ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ إِسْحَاقَ، فَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ أَسِيد بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا؟ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَنْدَهْ بِأَنَّ حَمِيدَةَ وَخَالَتَهَا كَبْشَةَ مَحَلُّهُمَا مَحَلُّ الْجَهَالَةِ وَلَا يُعْرِفُ لَهُمَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى. فَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّهُمَا لَا يُعْرَفُ لَهُمَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ، فَمُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ لِحَمِيدَةَ حَدِيثًا آخَرَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَهَا ثَالِثٌ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَأَمَّا حَالُهُمَا فَحَمِيدَةُ رَوَى عَنْهَا مَعَ إِسْحَاقَ ابْنُهُ يَحْيَى، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ ابْنِ مَعِينٍ، وَأَمَّا كَبْشَةُ فَقِيلَ: إنَّهَا صَحَابِيَّةٌ، فَإِنْ ثَبَتَ فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِحَالِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَعَلَّ مَنْ صَحَّحَهُ اعْتَمَدَ عَلَى تَخْرِيجِ مَالِكٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ خَرَّجَ لَهُ فَهُوَ ثِقَةٌ عِنْد ابْن مَعِينٍ، وَإِمَّا كَمَا صَحَّ عَنْهُ فَإِنْ سَلَكْتَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي
стр. 62
تَصْحِيحِهِ، - أَعْنِي تَخْرِيجَ مَالِكٍ -، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ.
(فَائِدَةٌ) اُخْتُلِفَ فِي حَمِيدَةَ هَلْ هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ أَوْ فَتْحِهَا.
(تَنْبِيهٌ) جَعَلَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي: الَّذِي أَصْغَى الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ، هُوَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّهُ قَالَ لَمَّا تَعَجَّبُوا مِنْ إصْغَاءِ الرَّسُولِ لِلْهِرَّةِ، قَالَ: " إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ " انْتَهَى. وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ مَا تَقَدَّمَ، نَعَمْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتُ إلَّا مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ. وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحٍ، (عَنْ أَبِي مُجَاهَدٍ) ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ الْإِنَاءَ لِلسِّنَّوْرِ، فَيَلَغُ فِيهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ» ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَمُرُّ بِهِ الْهِرَّةُ فَيُصْغِي لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا» . وَعَبْدُ رَبِّهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ، مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا، وَقِيلَ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ دَاوُد بْنِ صَالِحٍ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَوْلَاتَهَا أَرْسَلْتهَا بِهَرِيسَةٍ إلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: فَوَجَدْتُهَا
стр. 63
تُصَلِّي، فَأَشَارَتْ إلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ، وَقَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ دَاوُد بْنُ صَالِحٍ، وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّازُ، وَقَالَ: لَا يَثْبُتُ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَان بْنِ مُسَافِعٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ» . وَفِيهَا حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَفِيهِ سَلْمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَارِثَةَ كَمَا تَقَدَّمَ. (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ. مِنْ قَوْلِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ،
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أَرْضٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا: بَطْحَانُ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ، اُسْكُبْ لِي وَضُوءًا فَسَكَبْت لَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ أَقْبَلَ إلَى الْإِنَاءِ، وَقَدْ أَتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ، فَوَقَفَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى شَرِبَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا
стр. 64
أَنَسُ، إنَّ الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ لَنْ يُقَذِّرَ شَيْئًا وَلَنْ يُنَجِّسَهُ» قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ.
قَوْلُهُ: إنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِنَجَاسَةِ الْكِلَاب لَمَّا نَهَى عَنْ مُخَالَطَتِهَا مُبَالَغَةً فِي الْمَنْعِ أَمَّا حُكْمُهُ بِنَجَاسَتِهَا فَتَقَدَّمَ. وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ مُخَالَطَتِهَا. فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا؛ إلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» وَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِقَتْلِهَا.
٣٧ - (١٢) - قَوْلُهُ: وَفِي بَوْلِ الْمَأْكُولِ وَجْهٌ أَنَّهُ طَاهِرٌ. وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ، وَأَحَادِيثُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْبَابِ مَعَ تَأْوِيلِهَا وَمُعَارَضَاتِهَا، أَمَّا الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى طَهَارَتِهَا، فَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ» . وَمِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: «لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ» وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ، وَأَمَرَهُمْ
стр. 65
أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا. وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ عَطَشِهِمْ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي قَالَ: «حَتَّى إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَلْتَمِسُ الْمَاءَ، حَتَّى إنَّهُ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ، فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ» ، اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى طَهَارَةِ الْفَرْثِ. وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَحَدِيثُ أَنَسٍ مَحْمُولٌ عَلَى التَّدَاوِي، وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ، وَحَدِيثُ عُمَرَ دَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ، وَأَمَّا الضَّعِيفَانِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفِ التَّأْوِيلِ فِيهِمَا، وَأَمَّا الْمُعَارَضُ فَإِطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي تَعْذِيبِ مَنْ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ، وَسَتَأْتِي، وَبِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَخْبِثُ الْأَبْوَالَ فَهِيَ حَرَامٌ.
٣٨ - (١٣) - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا، وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: " يُصَلِّي بِالنَّاسِ ". وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: يَؤُمُّ النَّاسَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الظُّهْرِ، أَوْ الْعَصْرِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: أَنَّهُ كَانَ فِي الصُّبْحِ.
стр. 66
(تَنْبِيهٌ) ادَّعَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ، وَرُدَّ لِلْجَهْلِ بِالنَّاسِخِ، وَتَارِيخِهِمَا، بَلْ جَزَمَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، بِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهِ: " إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا " وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي النَّافِلَةِ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ تَرُدُّ عَلَيْهِ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: «بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ؛ إذْ خَرَجَ إلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُنُقِهِ، فَقَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَقُمْنَا خَلْفَهُ، وَهِيَ فِي مَكَانِهَا، حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ أَخَذَهَا فَرَدَّهَا فِي مَكَانِهَا ثُمَّ قَامَ، فَمَا زَالَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ» . وَالْعَجَبُ مِنْ الْخَطَّابِيِّ مَعَ هَذَا السِّيَاقِ كَيْفَ يَقُولُ: وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ حَمَلَهَا وَوَضَعَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَشْغَلُ الْقَلْبَ، وَإِذَا كَانَ عِلْمُ الْخَمِيصَةِ يَشْغَلُهُ، فَكَيْفَ لَا يَشْغَلُهُ هَذَا، وَقَدْ أَشْبَعَ النَّوَوِيُّ الرَّدَّ عَلَيْهِ، وَادَّعَى آخَرُونَ خُصُوصِيَّةَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إذْ لَا يُؤْمَنُ مِنْ الطِّفْلِ الْبَوْلُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ؟ ،. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ؛ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَالْحَسَنُ عَلَى ظَهْرِهِ فَإِذَا سَجَدَ نَحَّاهُ» إسْنَادُهُ حَسَنٌ.
стр. 67
[بَابُ الْأَوَانِي]
٣٩ ٤٠ - (٢ ١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ لِمَيْمُونَةَ فَقَالَ: هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ، فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ، فَقِيلَ: إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» . هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السِّيَاقِ لَا يُوجَدُ، بَلْ هُوَ مُلَفَّقٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا هُنَا إلَى قَوْلِهِ: مَيْتَةً. فَقَالَ إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا» لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيُّ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ: " فَدَبَغْتُمُوهُ " وَلِأَجْلِ هَذَا عَزَاهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ، كَالْبَيْهَقِيِّ، وَالضِّيَاءِ، وَعَبْدِ الْحَقِّ، إلَى انْفِرَادِ مُسْلِمٍ بِهِ، نَعَمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ، قَالَتْ: مَاتَتْ شَاةٌ لَنَا فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا. . . الْحَدِيثَ وَأَنْكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَفِي إنْكَارِهِ نَظَرٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ بِلَفْظِ: مَرَّ بِشَاةٍ لِمَيْمُونَةَ. . . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ لَفْظُ: «مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ فَإِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ» وَسَيَأْتِي. وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَفِي إسْنَادِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ أَوْ
стр. 68
لِسَوْدَةِ» . . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَأَمَّا حَدِيثُ: «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِهَذَا. وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ: «إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ قُتَيْبَةَ، وَفِي سِيَاقِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، سَمِعْتُ ابْنَ وَعْلَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط الصِّحَّةِ، وَقَالَ: إنَّهُ حَسَنٌ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ.
٤١ - (٣) - حَدِيثُ: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ، وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَالْأَرْبَعَةُ
стр. 69
وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ (قَالَ) : «أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ: أَلَّا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد، قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، وَرِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، وَكَانَ أَحْمَدُ يَذْهَبُ إلَيْهِ وَيَقُولُ: هَذَا آخِرُ الْأَمْرِ، ثُمَّ تَرَكَهُ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إسْنَادِهِ، حَيْثُ رَوَى بَعْضُهُمْ فَقَالَ: عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَقَالَ الْخَلَّالُ: لَمَّا رَأَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ تَزَلْزُلَ الرُّوَاةِ فِيهِ، تَوَقَّفَ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: بَعْد أَنْ أَخَرَجَهَا: هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَوْهَمَتْ عَالِمًا مِنْ النَّاسِ، أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ شَهِدَ كِتَابَ رَسُولِ ﷺ حَيْثُ قُرِئَ عَلَيْهِمْ فِي جُهَيْنَةَ، وَسَمِعَ مَشَايِخَ جُهَيْنَةَ يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ: هَذَا الْخَبَرُ مُرْسَلٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ صُحْبَةٌ، وَإِنَّمَا رِوَايَتُهُ كِتَابَةٌ، وَأَغْرَبَ الْمَاوَرْدِيُّ فَزَعَمَ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ سَنَةٌ، وَقَالَ صَاحِبُ الْإِمَامِ: تَضْعِيفُ مَنْ ضَعَّفَهُ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُمْ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الضَّعْفُ عَلَى الِاضْطِرَابِ، نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ.
وَمِنْ الِاضْطِرَابِ فِيهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُبَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ: «إنِّي كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي إهَابِ الْمَيْتَةِ وَعَصَبِهَا، فَلَا تَنْتَفِعُوا بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» إسْنَادُهُ
стр. 70
ثِقَاتٌ، وَتَابَعَهُ فَضَالَةُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ فَدَخَلُوا، وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ، فَخَرَجُوا إلَيَّ، وَأَخْبَرُونِي: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَا سَمِعَهُ مِنْ ابْن عُكَيْمِ، لَكِنْ إنْ وُجِدَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَن مِنْهُ، حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَفِيهِ عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ جَابِرٍ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَزَمْعَةُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْحَازِمِيُّ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَلَى الْحَدِيثِ فَشَفَى، وَمُحَصَّلُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ التَّعْلِيلُ بِالْإِرْسَالِ، وَهُوَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالِانْقِطَاعُ بِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، وَالِاضْطِرَابُ فِي سَنَدِهِ؛ فَإِنَّهُ تَارَةً قَالَ: عَنْ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ . وَتَارَةً: عَنْ مَشْيَخَةٍ مِنْ جُهَيْنَةَ. وَتَارَةً: عَنْ مَنْ قَرَأَ الْكِتَابَ.
وَالِاضْطِرَابُ فِي الْمَتْنِ، فَرَوَاهُ الْأَكْثَرُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ، وَمِنْهُمْ مِنْ رَوَاهُ بِقَيْدِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالتَّرْجِيحُ بِالْمُعَارَضَةِ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى الدِّبَاغِ أَصَحُّ، وَالْقَوْلُ بِمُوجِبِهِ بِأَنَّ الْإِهَابَ اسْمُ الْجِلْدِ قَبْل الدِّبَاغِ، وَأَمَّا بَعْدَ الدِّبَاغِ فَيُسْمَى شَنًّا وَقِرْبَةً، حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَالْجَوْهَرِيِّ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ شَاهِينَ: لَمَّا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ وَجَاءَ قَوْلُهُ: " أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ " فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالتَّخْصِيصِ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ جِلْدُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُمَا لَا يُدْبَغَانِ، وَقِيلَ: مَحْمُولٌ عَلَى بَاطِنِ الْجِلْدِ فِي النَّهْيِ، وَعَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْإِبَاحَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 71
حَدِيثُ: «إنَّمَا حَرُمَ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا» تَقَدَّمَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مِنْ الْمَيْتَةِ لَحْمَهَا، فَأَمَّا الْجِلْدُ وَالشَّعَرُ وَالصُّوفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَابَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ. ٤٣ - (٥) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «أَلَيْسَ فِي الْبَشْتِ وَالْقَرَظِ وَالْمَاءِ مَا يُطَهِّرُهُ؟» قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: هَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَيْسَ لِلْبَشْتِ ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَهَلْ هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ جَزَمَ بِالْأَوَّلِ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ وَهُوَ مِنْ الْجَوَاهِرِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الْأَرْضِ تُشْبِهُ الزَّاجَ وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ إنَّهُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ مُرُّ الطَّعْمِ يُدْبَغُ بِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقَةِ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهَا؟» .
وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَعْرِفُهُ مَرْوِيًّا، قَالَ: وَأَصْحَابُنَا يَرْوُونَهُ الشَّتُّ وَالْقَرَظُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَهَذَا شَيْخُ الْأَصْحَابِ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الشَّتِّ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ الْجُوَيْنِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا أَنْ يُقَلِّدُوهُ فِي ذَلِكَ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْأَثِيرِ فَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ الشِّينِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَرَّ بِشَاةٍ لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ فِي الشَّتِّ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهُ؟ " وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ فِيهِ الشَّتُّ، فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: " إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا، أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهَا؟ "، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) وَرَوَاهُ مَالِكٌ
стр. 72
وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: «أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَقَالُوا: إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ.
٤٤ - (٦) - حَدِيثُ: «دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ الْجَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ بِهِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَفِي لَفْظٍ: " دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا " وَفِي لَفْظٍ: " دِبَاغُهَا طَهُورُهَا " وَفِي لَفْظٍ: " ذَكَاتُهَا دِبَاغُهَا " وَفِي لَفْظٍ: " ذَكَاةُ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ " وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: الْجَوْنُ لَا أَعْرِفُهُ، وَقَدْ عَرَفَهُ غَيْرُهُ، عَرَفَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، وَصَحَّحَ ابْنُ سَعْدِ وَابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَتَعَقَّبَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُفَوِّزٍ ذَلِكَ عَلَى بْنِ حَزْمٍ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ شَاهِينَ، مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ، عَنْهُ بِلَفْظِ: «دِبَاغُ كُلِّ إهَابٍ طُهُورُهُ»
стр. 73
وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ بِلَفْظِ " دِبَاغُهُ طَهُورُهُ "، وَفِيهِ قِصَّةٌ لِابْنِ وَعْلَةَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي سُؤَالِهِ لَهُ عَنْ الْأَسْقِيَةِ الَّتِي تَأْتِيهِمْ بِهَا الْمَجُوسُ، وَرَوَاهُ الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: «قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، الْفِرَاءُ تُصْنَعُ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ذَكَاةُ كُلِّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ» .
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا، فَإِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ؟» وَابْنُ عَطَاءٍ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ، وَلِابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ مَيِّتَةٌ، فَقَالَ: دِبَاغُهُ يُزِيلُ خَبَثَهُ أَوْ نَجَسَهُ أَوْ رِجْسَهُ» وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، فَلَفْظُ النَّسَائِيُّ: " دِبَاغُهَا طَهُورُهَا " وَفِي لَفْظِ ابْنِ حِبَّانَ: «دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طُهُورُهَا» . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَابْنِ عُمَرَ
стр. 74
وَهِيَ فِي الطَّبَرَانِيِّ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ شَاهِينَ بِلَفْظِ: «جُلُودُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا طُهُورُهَا» وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ، وَفِي الْكُنَى لِلْحَاكِمِ أَبِي أَحْمَدَ، فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَهْلٍ، وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلِ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أُمِّ سَلَمَةَ أَوْ غَيْرِهَا، وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَلِأُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: «إنَّ دِبَاغَهَا يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ خَلُّ الْخَمْرِ» ، وَفِيهِ الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَعَنْ أَنَسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ ذَكَرَهَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ.
٤٥ - (٧) - حَدِيثُ: «لَمَّا حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَعْرَهُ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: نَاوَلَ الْحَالِقُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ، فَحَلَقَهُ، فَقَالَ: " اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ ".
٤٦ - (٨) - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، بِزِيَادَةِ: " فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ "، قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
٤٧ - (٩) - حَدِيثُ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ
стр. 75
فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ بِلَفْظِ: " فِي بَطْنِهِ " وَلَيْسَ فِيهِ: " الذَّهَبُ " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: " إنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ فِيمَا قِيلَ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ: " إلَّا أَنْ يَتُوبَ ".
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ سَمَّاهَا الثَّوْرِيُّ: صَفِيَّةَ، عَنْهُ، وَحَدِيثُ شُعْبَةَ فِي الْجَعْدِيَّاتِ، وَصَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ، بِلَفْظِ «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارًا» وَفِيهِ اخْتِلَافٌ عَلَى نَافِعٍ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَخَرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَخَطَّأَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِيهِ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ.
٤٨ - (١٠) - حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: " غَزَوْتُ مَعَ عُمَرَ الشَّامَ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَجَاءَ دِهْقَانُ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي نَهْيِهِ عَنْ السُّجُودِ لَهُ، وَفِي امْتِنَاعِهِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ لِأَجْلِ التَّصَاوِيرِ، وَفِي أَكْلِهِ مِنْ طَعَامِهِ، وَفِي شُرْبِهِ مِنْ إدَاوَةِ الْغُلَامِ نَبِيذًا صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَالَ: «إذَا رَابَكُمْ شَيْءٌ مِنْ شَرَابِكُمْ، فَافْعَلُوا بِهِ
следующие страницы →