← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، مِنْ طَرِيقِ مُؤَمَّلِ بْنِ إسْمَاعِيلَ، عَنْ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْهُ. وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ لَفْظٌ آخَرُ، سَيَأْتِي. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، مِنْ طَرِيقِ أَصْرَمَ بْنِ غِيَاثٍ، ثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ، فَرَأَيْته يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ، كَأَنَّهَا أَنْيَابُ مُشْطٍ» . وَأَصْرَمُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ النَّسَائِيُّ، وَفِي الْإِسْنَادِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِيمَا انْتَقَاهُ عَلَيْهِ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَفِيهِ يَاسِينُ الزَّيَّاتُ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو الْوَرْقَاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا. وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ: أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ الْوَلِيدِ، عَنْ

стр. 142

سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الظَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ؛ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ أَصَابِعَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ إذَا تَوَضَّئُوا خَلَّلُوا لِحَاهُمْ» . ٨٧ - (١٨) - قَوْلُهُ: " رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، وَيُدَلِّكُ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الدَّلْكِ» . ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ، ثُمَّ شَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا» . وَعَبْدُ الْوَاحِدِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ هَكَذَا، وَخَالَفَهُ أَبُو الْمُغِيرَةِ، فَرَوَاهُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا السَّنَدِ مَوْقُوفًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيدُ، فَقَالَ: عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَقَتَادَةَ مُرْسَلًا. حَكَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -

стр. 143

كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، وَيُدَلِّكُ عَارِضَهُ» . وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا حَدِيثُ عُثْمَانَ مُفْرَدًا، وَبَعْدَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا، وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ذِكْرُ الدَّلْكِ، وَلَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ذَكَرَ التَّخْلِيلَ صَرِيحًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَائِدَة) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ شَيْءٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ شَيْءٌ. ٨٨ - (١٩) - حَدِيثُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي وُضُوئِهِ وَانْتِعَالِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ: «كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي التَّرَجُّلِ وَالِانْتِعَال» . وَفِي لَفْظِ ابْنِ مَنْدَهْ: «كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي الْوُضُوءِ وَالِانْتِعَالِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» .

стр. 144

٨٩ - (٢٠) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْهُ. زَادَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ: «إذَا لَبِسْتُمْ» قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُصَحَّحَ، وَلِلنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ» . ٩٠ - (٢١) - قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ: مَا أُبَالِي بَدَأْت بِيَمِينِي أَوْ بِشِمَالِي، إذَا أَكْمَلْت الْوُضُوءَ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ زِيَادٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَلِيٍّ، فَسَأَلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ، فَقَالَ: ابْدَأْ بِالْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ؟ فَأَضْرَطَ بِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَبَدَأَ بِالشِّمَالِ قَبْلَ الْيَمِينِ. وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ: قَالَ: عَلِيٌّ: مَا أُبَالِي بَدَأْت بِالشِّمَالِ قَبْلَ الْيَمِينِ إذَا تَوَضَّأَتْ. وَهَذَا اللَّفْظُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الطَّهُورُ لَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَبَدَأَ بِمَيَاسِرِهِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَوْفٍ،

стр. 145

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ هِنْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ. وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. ٩١ - (٢٢) - حَدِيثُ: «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكُنَّا نَغْسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْدِينَا إلَى الْآبَاطِ. لَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: أَنَّ «أَبَا هُرَيْرَةَ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إبْطَيْهِ. فَقُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ» . وَرَوَى مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: «كُنْت خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ يُمِرُّ يَدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إبْطَيْهِ، فَقُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا هَذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَا هُنَا؟ لَوْ عَلِمْت أَنَّكُمْ هَا هُنَا مَا تَوَضَّأْت هَذَا الْوُضُوءَ. فَقَالَ: سَمِعْت خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ» . (تَنْبِيهٌ) ادَّعَى ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، وَتَبِعَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ، تَفَرَّدَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ. وَقَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ، وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيُّ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رُبَّمَا بَلَغَ بِالْوُضُوءِ إبْطَيْهِ فِي الصَّيْفِ. وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ أَصَحَّ مِنْ هَذَا. فَقَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ. وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَصَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ. ٩٢ - (٢٣) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي «صِفَةِ الْوُضُوءِ: أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ٩٣ - (٢٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ» . تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى

стр. 146

التَّكْمِيلِ عَلَى الْعِمَامَةِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ: «أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ» . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْعَصَائِبُ الْعَمَائِمُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ ثَوْبَانَ بِلَفْظِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ، يَعْنِي الْعِمَامَةَ» . وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَحَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ. «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخُفَّيْنِ» . ٩٤ - (٢٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ رَأْسَهُ، وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَأَدْخَلَ إصْبَعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ» . أَبُو دَاوُد وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ لِرِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَهُوَ وَهْمٌ.

стр. 147

وَفِي الْبَابِ: عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي السُّنَنِ سِوَى النَّسَائِيّ، وَأَنَسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْحَاكِمِ، وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُثْمَانَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَيَأْتِي. ٩٥ - (٢٦) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي «صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ بِمَاءٍ غَيْرِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ الرَّأْسَ» . الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ، مِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ،

стр. 148

عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ بِلَفْظِ: «فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ» . وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ: أَنَّهُ رَأَى فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُقْرِي عَنْ ابْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَرْمَلَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَفْظُهُ: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ» . لَمْ يَذْكُرْ الْأُذُنَيْنِ. قُلْتُ: وَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، عَنْ ابْنِ سَلْمٍ عَنْ حَرْمَلَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَرَدَ الْأَمْرُ بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ نَمِرَانِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَعَقَّبَهُ؛ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ الَّذِي فِي رِوَايَةِ جَارِيَةَ بِلَفْظِ: «خُذْ لِلرَّأْسِ مَاءً جَدِيدًا» رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ» . ٩٦ - (٢٧) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ أَمْسَكَ سَبَّابَتَيْهِ وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى الرَّأْسِ فَمَسَحَ الْأُذُنَيْنِ، فَمَسَحَ بِسَبَّابَتَيْهِ بَاطِنَهُمَا، وَبِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا» . ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ مَنْدَهْ. وَرَوَاهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ

стр. 149

وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَلَفْظُ النَّسَائِيّ: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَظَاهِرَهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ» . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: «مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَأَدْخَلَهُمَا السَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ إبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا» . وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيّ: «ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ، وَقَالَ: بِالْوُسْطَيَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ فِي بَاطِنِ أُذُنَيْهِ، وَالْإِبْهَامَيْنِ مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ» . قَالَ الْأَصْحَابُ: كَأَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ مِنْ كُلِّ يَدٍ إصْبَعَيْنِ، يَمْسَحُ بِهِمَا الْأُذُنَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: لَا يُعْرَفُ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ إلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ. كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ عَنَى بِهَذَا التَّفْصِيلَ وَالْوَصْفَ، وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْ رَأْسِهِ وَمَا أَدْبَرَ، وَمَسَحَ صُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا وَبَيْنَهُمَا» . وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

стр. 150

ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ فِي كِتَابِي فِي ذَلِكَ. الثَّانِي: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَوَّاهُ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ أَيْضًا أَنَّهُ مُدْرَجٌ. الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالِاضْطِرَابِ، وَقَالَ. إنَّهُ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا. الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.

стр. 151

الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ، وَصُوِّبَ الْوَقْفَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا. السَّادِسُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَعَلَّهُ أَيْضًا. السَّابِعُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ. الثَّامِنُ: حَدِيثُ أَنَسٍ. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ

стр. 152

[مَسْحُ الرَّقَبَةِ فِي الْوُضُوءِ] تَابِعُ بَابِ سُنَنِ الْوُضُوء: ٩٧ - (١) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ» هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، وَقَالَ: لَمْ يَرْتَضِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ إسْنَادَهُ، فَحَصَلَ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ أَدَبٌ، وَتَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلْأَصْحَابِ تَرَدُّدٌ فِي حُكْمٍ مَعَ تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَمْ تَرِدْ فِيهِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَمْ تَرِدْ فِيهِ سُنَّةٌ، وَقَالَ الْفُورَانِيُّ: لَمْ يَرِدْ فِيهِ خَبَرٌ، وَأَوْرَدَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَيْسَ هُوَ سُنَّةٌ، بَلْ بِدْعَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَلَا جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَإِنَّمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ، وَطَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، بِأَنَّ الْبَغَوِيَّ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ. وَلَا مَأْخَذَ لِاسْتِحْبَابِهِ إلَّا خَبَرٌ أَوْ أَثَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَ الْبَغَوِيِّ فِي اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْقَفَا، مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَلَامُ بَعْضِ السَّلَفِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطُّهُورِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «مَنْ مَسَحَ قَفَاهُ مَعَ رَأْسِهِ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قُلْتُ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا وَإِنْ

стр. 153

كَانَ مَوْقُوفًا فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ، لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ، فَهُوَ عَلَى هَذَا مُرْسَلٌ. ٩٨ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ، وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُد، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خِرْزَادَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ عُنُقَهُ، وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ، لَمْ يُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَفِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ: لَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ مَسْحَ الْعُنُقِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ سُنَّةٌ، وَأَنَا قَرَأْتُ جُزْءًا رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ، وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَقَالَ: هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، قُلْتُ: بَيْنَ ابْنِ فَارِسٍ، وَفُلَيْحٍ مَفَازَةٌ، فَيُنْظَرُ فِيهَا. ٩٩ - (٣) - حَدِيثُ لَقِيطٍ: «إذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ الْأَصَابِعَ» تَقَدَّمَ. ١٠٠ - (٤) - قَوْلُهُ: «الْأَحَبُّ فِي كَيْفِيَّةِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، أَنْ يَجْعَلَ خِنْصَرَ الْيَدِ الْيُسْرَى مِنْ أَسْفَلِ الْأَصَابِعِ، مُبْتَدِيًا بِخِنْصَرِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى، مُخْتَتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى، وَرَدَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَا أَصْلَ لَهَا، وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ: صَحَّ فِي السُّنَّةِ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّخْلِيلِ مَا سَنَصِفُهُ، فَلْيَقَعْ التَّخْلِيلُ مِنْ أَسْفَلِ الْأَصَابِعِ، وَالْبِدَايَةُ بِالْخِنْصَرِ مِنْ الْيَدِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ فِي تَعْيِينِ إحْدَى الْيَدَيْنِ شَيْءٌ، انْتَهَى. فَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْخِنْصَرِ صَحِيحٌ. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ يُدَلِّكُ أَصَابِعَ

стр. 154

رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ " يُخَلِّلُ " بَدَلَ " يُدَلِّكُ " وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. لَكِنْ تَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَفِي الْبَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ، أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي تَعْيِينِ الْيُسْرَى الِاسْتِنْجَاءُ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ «عُثْمَانَ: أَنَّهُ خَلَّلَ أَصَابِعَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا. وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ هَكَذَا. وَحَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ. ١٠١ - (٥) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ» قَالَ الرَّافِعِيُّ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. قُلْتُ: وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ

стр. 155

وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ حَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَالِحٍ، وَسَمَاعِ مُوسَى مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ. (فَائِدَةٌ) : رَوَى زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ وَاسْمُهُ حَسَنُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: «لِيَنْهَكَنَّ أَحَدُكُمْ أَصَابِعَهُ قَبْلَ أَنْ تُنْهِكَهُ النَّارُ» . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَفْعُهُ مُنْكَرٌ، انْتَهَى. وَهُوَ فِي جَامِعِ الثَّوْرِيِّ مَوْقُوفٌ، وَكَذَا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ مَوْقُوفًا، وَجَاءَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا. ١٠٢ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَالَاةِ، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ» . تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِمَا. ١٠٣ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ وَتَرَكَ لُمْعَةً فِي عَقِبِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِغَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالِاسْتِئْنَافِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، قَالَا: «جَاءَ رَجُلٌ. وَقَدْ تَوَضَّأَ، وَبَقِيَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِثْلُ ظُفْرِ إبْهَامِهِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ارْجِعْ فَأَتِمَّ وُضُوءَكَ فَفَعَلَ» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ، عَنْ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ،

стр. 156

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: هَذَا بَاطِلٌ، وَالْوَازِعُ ضَعِيفٌ. وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُهُ. وَقَوْلُهُ: «أَتِمَّ وُضُوءَكَ» دَالٌّ عَلَى عَدَمِ أَمْرِهِ بِالِاسْتِئْنَافِ، لَكِنَّ اللَّفْظَ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَصْرَحُ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَفِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَيُخْطِئُ بَعْضَ جَسَدِهِ الْمَاءُ؟ قَالَ: لِيَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ ثُمَّ لِيُصَلِّ» وَفِي إسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَشْجَعِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ. (فَائِدَةٌ) : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: «تَوَضَّأَ عُمَرُ، وَبَقِيَ عَلَى ظَهْرِ رِجْلِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ» . أَعَلَّهُ بِالْإِرْسَالِ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، وَأُبْهِمَ الْمُتَوَضِّئُ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ عُمَرَ؛ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْهَرَوِيُّ: إنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَرَفْعُهُ خَطَأٌ، فَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَكَذَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ، فِي قِصَّةٍ مَوْقُوفَةٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمَيْهِ مِثْلَ الظُّفْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد

стр. 157

وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ مُرْسَلٌ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ. وَفِيهِ بَحْثٌ، وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: هَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ، إذَا قَالَ رَجُلٌ مِنْ التَّابِعِينَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَمْ يُسَمِّهِ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَأَعَلَّهُ الْمُنْذِرِيُّ بِأَنَّ فِيهِ بَقِيَّةَ وَقَالَ عَنْ بَحِيرٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ لَكِنْ فِي الْمُسْنَدِ وَالْمُسْتَدْرَكِ تَصْرِيحُ بَقِيَّةَ بِالتَّحْدِيثِ، وَفِيهِ: عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَجْمَلَ النَّوَوِيُّ الْقَوْلَ فِي هَذَا، فَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ، وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ نَظَرٌ لِهَذِهِ الطُّرُقِ؟ . ١٠٤ - (٨) - قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَرَّقَ. . . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ ١٠٥ - (٩) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ. «أَنَا لَا أَسْتَعِينُ فِي وُضُوئِي بِأَحَدٍ قَالَهُ لِعُمَرَ، وَقَدْ بَادَرَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدَيْهِ الْمَاءَ» ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي بِسِيَاقٍ آخَرَ فَقَالَ: رُوِيَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ هَمَّ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُشَارِكَنِي فِي وُضُوئِي أَحَدٌ» وَلَمْ أَجِدْهُمَا قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، لَكِنَّ تَعْيِينَ أَبِي بَكْرٍ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا

стр. 158

هُوَ عُمَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ «أَبِي الْجَنُوبِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يَسْتَقِي الْمَاءَ الطَّهُورَ، فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ، فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَا الْجَنُوبِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَسْتَقِي الْمَاءَ لِوُضُوئِهِ، فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ، فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقِي الْمَاءَ لِوُضُوئِهِ، فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ، فَقَالَ: مَهْ يَا عُمَرُ، فَإِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ» قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ: النَّضْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ، وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي مَعْشَرٍ تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ. (تَنْبِيهٌ) : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَكِلُ طَهُورَهُ إلَى أَحَدٍ» - الْحَدِيثُ - وَفِيهِ مُطَهَّرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٠٦ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِأُسَامَةَ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي قِصَّةٍ فِيهَا دَفْعُهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ذِكْرُ الصَّبِّ. ١٠٧ - (١١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْهِ» :

стр. 159

الدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ مِنْ حَدِيثِهَا، وَعَزَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لِتَخْرِيجِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد؛ إلَّا أَنَّهَا أَحْضَرَتْ لَهُ الْمَاءَ حَسْبُ، وَأَمَّا لِلتِّرْمِذِيِّ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِمَاءٍ بِالْكُلِّيَّةِ، نَعَمْ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَفِي سُنَنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ، مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْهَا: «صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ، وَقَالَ لِي: اُسْكُبِي عَلَيَّ فَسَكَبْتُ» . ١٠٨ - (١٢) - حَدِيثُ «أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، لِمَكَانِ جُبَّةٍ ضَيِّقَةِ الْكُمَّيْنِ، قَدْ لَبِسَهَا فَعَسُرَ عَلَيْهِ الْإِسْبَاغُ مُنْفَرِدًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بِلَفْظِ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ، خُذْ الْإِدَاوَةَ فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا، فَضَاقَ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» . سِيَاقُ مُسْلِمٍ. (تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ مِنْ أَجْلِ ضِيقِ الْكُمِّ، قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، فَقَالَ: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اسْتَعَانَ مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ أَيْضًا، وَهُوَ يَصُبَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ كَانَتْ بِالسَّفَرِ، فَأَرَادَ أَلَّا يَتَأَخَّرَ عَنْ الرُّفْقَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

стр. 160

١٠٩ - (١٣) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ اسْتَعَانَ أَحْيَانًا، تَقَدَّمَ عَنْ الثَّلَاثَةِ، وَوَرَدَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأُمَيْمَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ. ذَكَرَهَا الشَّيْخُ فِي الْإِلْمَامِ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ «صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْوُضُوءِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَعَنْ «أُمِّ عَيَّاشٍ، قَالَتْ: كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا قَائِمَةٌ، وَهُوَ قَاعِدٌ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ١١٠ - (١٤) - حَدِيثُ: رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُنَشِّفُ أَعْضَاءَهُ» . ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ - هُوَ النَّجَّادُ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هُوَ مُطَيَّنٌ - ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يَكُنْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ» ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ، وَلَا عَلِيٌّ، وَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي التِّرْمِذِيِّ مَا يُعَارِضُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي. ١١١ - (١٥) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا، فَيَغْتَسِلُ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً» . قُلْتُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّوْمِ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ

стр. 161

أَبِي هُرَيْرَةَ. ١١٢ - (١٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ اغْتَسَلَ فَأُتِيَ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَالْتَحَفَ بِهَا حَتَّى رُئِيَ أَثَرُ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ» . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِهِ مُطَوَّلًا، وَكَذَا النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَرِجَالُ إسْنَادِ أَبِي دَاوُد رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَصَرَّحَ فِيهِ الْوَلِيدُ بِالسَّمَاعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١١٣ - (١٧) - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ «مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ التَّنْشِيفُ، وَتَرَكَهُ» . الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ «عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ» . وَفِيهِ أَبُو مُعَاذٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَائِمِ،

стр. 162

وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ. وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ «مُعَاذٍ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ» ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلْمَانَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَمِعْتُ أَبِي ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَشْبَهُ، وَلَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا. قُلْتُ: وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ: الْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ إيَاسِ بْنِ جَعْفَرٍ مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ أَنَسٍ أَيْضًا، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ. عَنْ زُرَيْقٍ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ» . وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ مَرْفُوعًا. ١١٤ - (١٨) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ» ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ، مِنْ حَدِيثِ الْبُحْتُرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنْ الْمَاءِ» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ الْبُحْتُرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، وَضَعَّفَهُ بِهِ، وَقَالَ: لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ الْبُحْتُرِيُّ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي صِفَّةِ التَّصَوُّفِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ. وَهَذَا إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَلَعَلَّ ابْنَ أَبِي السَّرِيِّ

стр. 163

حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ فِي الْمُذَاكَرَةِ، فَوَهِمَ فِي اسْمِ الْبُحْتُرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ: لَمْ أَجِدْ لَهُ أَنَا فِي جَمَاعَةٍ اعْتَنُوا بِالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ أَصْلًا، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ. ١١٥ - (١٩) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: مَا أُبَالِي بِيَمِينِي بَدَأْتُ أَمْ بِشِمَالِي، إذَا أَكْمَلْتُ الْوُضُوءَ. الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا، وَرَوَاهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ كَالْأَوَّلِ. ١١٦ - (٢٠) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ، فَدُعِيَ إلَى جِنَازَةٍ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وُضُوئِهِ فَرْضُ الرِّجْلَيْنِ، فَذَهَبَ مَعَهَا إلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَكَانَ لَابِسًا. مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ أَيْضًا، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَوَقَعَ فِي الْبَيَانِ لِلْعِمْرَانِيِّ أَنَّهُ رُوِيَ مَرْفُوعًا، وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١١٧ - (٢١) - قَوْلُهُ: مِنْ السُّنَنِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الدَّعَوَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْوُضُوءِ، فَيَقُولُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ " وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا " وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي، وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي " وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ: اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ " وَرُوِيَ: اللَّهُمَّ احْفَظْ رَأْسِي وَمَا وَعَى، وَبَطْنِي وَمَا حَوَى " وَرُوِيَ " اللَّهُمَّ أَغِثْنِي بِرَحْمَتِكَ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَتِكَ، وَأَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّكَ " وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ " وَعِنْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ، يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ " قَالَ الرَّافِعِيُّ:

стр. 164

وَرَدَ بِهَا الْأَثَرُ عَنْ الصَّالِحِينَ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: هَذَا الدُّعَاءُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ. قُلْتُ: رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ جِدًّا، أَوْرَدَهَا الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَمَالِيهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُصْعَبٍ الْمَرْوَزِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَرَوَاهُ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُد، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْمُغِيثُ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا، وَفِيهِ (عَبَّادُ) بْنُ صُهَيْبٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَلَيْسَ بِطُولِهِ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ. ١١٨ - (٢٢) - قَوْلُهُ: عَدَّ مِنْ السُّنَنِ تَعَهُّدَ الْمَأْقَيْنِ بِالسَّبَّابَتَيْنِ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ، وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ: وَكَانَ يَتَعَهَّدُ الْمَأْقَيْنِ.

стр. 165

قَوْلُهُ: عَدَّ مِنْ السُّنَنِ، تَعَهُّدَ مَا تَحْتَ الْخَاتَمِ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحَرِّكُ الْخَاتَمَ فِي الْوُضُوءِ» . ١٢٠ - (٢٤) - قَوْلُهُ: عَدَّ مِنْ السُّنَنِ، عَدَمَ الْإِسْرَافِ فِي صَبِّ الْمَاءِ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا: «إنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: الْوَلْهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ» فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ نَحْوَهُ. ١٢١ - (٢٥) - قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ «أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوُضُوءِ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ» مُسْلِمٌ. وَأَبُو دَاوُد

стр. 166

وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ بِبَعْضِهِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُمَرَ وَزَادَ فِيهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ» وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ كَبِيرٌ، قُلْتُ: لَكِنَّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ سَالِمَةٌ مِنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ، وَالزِّيَادَةُ الَّتِي عِنْدَهُ رَوَاهَا الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ، وَلَفْظُهُ: «مَنْ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَسَاعَةَ فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ» الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ» إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ كُتِبَ فِي رَقٍّ، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ، وَصَحَّحَ النَّسَائِيُّ الْمَوْقُوفَ، وَضَعَّفَ الْحَازِمِيُّ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ، لِأَنَّ الطَّبَرَانِيَّ قَالَ فِي الْأَوْسَطِ: لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ شُعْبَةَ؛ إلَّا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي فِي الْجُزْءِ الثَّانِي تَخْرِيجُ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ، مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، قُلْتُ: وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الرِّوَايَةَ الْمَوْقُوفَةَ أَيْضًا.

стр. 167

تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا: قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَرِدْ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا، لَكِنْ يُسْتَأْنَسُ لَهَا بِمَا فِي لَفْظِ رِوَايَةِ الْبَزَّارِ، عَنْ ثَوْبَانَ، «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ» الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ: رَفْعُ الطَّرْفِ إلَى السَّمَاءِ، لِلتَّوَجُّهِ إلَى قِبْلَةِ الدُّعَاءِ، وَمَهَابِطِ الْوَحْيِ، وَمَصَادِرِ تَصَرُّفِ الْمَلَائِكَةِ. الثَّانِي: قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَالْخُلَاصَةِ: إنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا ضَعِيفٌ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ ضَعِيفٍ، رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، هَذَا لَفْظُهُ، فَأَمَّا الْمَرْفُوعُ: فَيُمْكِنُ أَنْ يُضَعَّفَ بِالِاخْتِلَافِ وَالشُّذُوذِ، وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّ النَّسَائِيَّ قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْهُ وَهَؤُلَاءِ مِنْ رُوَاةِ الصَّحِيحَيْنِ، فَلَا مَعْنَى لِحُكْمِهِ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 168

[بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ] ١٢٢ - (١) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «وَلْيَسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ «إنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ، فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ. ١٢٣ - (٢) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَفْعَلْ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي

стр. 169

حَدِيثٍ، وَفِي آخِرِهِ: «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» وَمَدَارُهُ عَلَى أَبِي سَعْدٍ الْحُبْرَانِيِّ الْحِمْصِيِّ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ، وَقِيلَ: إنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَلَا يَصِحُّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ حُصَيْنٌ الْحُبْرَانِيُّ. وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: شَيْخٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الْعِلَلِ. ١٢٤ - (٣) - قَوْلُهُ: وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِالْفَرْجِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَا يُعْرَفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ فِي كِتَابِ الْمَنَاهِي مَرْفُوعًا: «نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ لِلشَّمْسِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ لِلْقَمَرِ» قُلْتُ وَكِتَابُ الْمَنَاهِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، وَمَدَارُهُ عَلَى عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عُثْمَانَ الْأَعْرَجِ، عَنْ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي سَبْعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَنَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَنَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَشَارِعِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ» . فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي نَحْوِ خَمْسَةِ أَوْرَاقٍ، عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ، فِي غَالِبِ الْأَحْكَامِ، وَهُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، بَلْ هُوَ مِنْ اخْتِلَاقِ عَبَّادٍ. قَوْلُهُ: فِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ. قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ: فَإِنَّهُ أَطْلَقَ ذَلِكَ، وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ بَحْثٌ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ. ١٢٥ - (٤) - حَدِيثُ: «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» الْحَدِيثُ، مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ،

стр. 170

عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْهُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَفِيهِ مِصْرُ، بَدَلَ الشَّامِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلْمَانَ فِي مُسْلِمٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ حِبَّانَ. وَمَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ، فِي أَبِي دَاوُد. وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ. ١٢٦ - (٥) - حَدِيثُ: «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ» الْحَدِيثُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١٢٧ - (٦) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «رَقَيْتُ السَّطْحَ مَرَّةً فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ طُرُقٌ،

стр. 171

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: «مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ» وَهِيَ خَطَأٌ، تُعَدُّ مِنْ قِسْمِ الْمَقْلُوبِ فِي الْمَتْنِ. ١٢٨ - (٧) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» . أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَزَادَ: وَنَسْتَدْبِرُهَا " وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ هُوَ وَالْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ السَّكَنِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ لِعَنْعَنَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، بِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَجْهُولٌ، فَغَلِطَ. (تَنْبِيهٌ) : فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي بُنْيَانٍ وَنَحْوِهِ.

стр. 172

١٢٩ - (٨) - قَوْلُهُ: ذُكِرَ أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ فِي الصَّحْرَاءِ، أَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ مُصَلٍّ، مَلَكٍ أَوْ إنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ، فَرُبَّمَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى عَوْرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالشَّعْبِيِّ، انْتَهَى. أَمَّا ابْنُ عُمَرَ، فَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: إنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا السِّيَاقِ مَقْصُودُ التَّعْلِيلِ، وَأَمَّا الشَّعْبِيُّ فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى الْحَنَّاطِ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: إنِّي لَأَعْجَبُ لِاخْتِلَافِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، قَالَ نَافِعٌ، عَنْ «ابْنِ عُمَرَ: دَخَلْتُ بَيْتَ حَفْصَةَ، فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُ كَنِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا. قَالَ الشَّعْبِيُّ، صَدَقَا جَمِيعًا، أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَهُوَ فِي الصَّحْرَاءِ، فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا مَلَائِكَةً وَجِنًّا يُصَلُّونَ، فَلَا يَسْتَقْبِلْهُمْ أَحَدٌ بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهُمْ، وَأَمَّا كُنُفُكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّمَا هِيَ بُيُوتٌ بُنِيَتْ، لَا قِبْلَةَ فِيهَا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا. ١٣٠ - (٩) -: وَأَمَّا فِي الْأَبْنِيَةِ، فَالْحُشُوشُ لَا يَحْضُرُهَا إلَّا الشَّيَاطِينُ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، مَرْفُوعًا «إنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى

стр. 173

أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا. ١٣١ - (١٠) - قَوْلُهُ: وَلَيْسَ السَّبَبُ مُجَرَّدَ احْتِرَامِ الْكَعْبَةِ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ سُرَاقَةَ مَرْفُوعًا «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ، فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ وَلَا يَسْتَقْبِلْهَا» أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ١٣٢ - (١١) - حَدِيثُ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ مُعَاذٍ بِلَفْظِ «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: الْبَزَّازُ فِي الْمَوَارِدِ، وَالظِّلِّ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِأَجْلِ ابْنِ لَهِيعَةَ،

стр. 174

وَالرَّاوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّهَمٌ. وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي عِلَلِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، بِلَفْظِ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ قَالُوا: مَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ ظِلِّهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: وَأَفْنِيَتِهِمْ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْجَارُودِ:» أَوْ مَجَالِسِهِمْ " وَفِي لَفْظٍ لِلْحَاكِمِ: «مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقِ عَامِرٍ، مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ، بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مَرْفُوعًا: «إيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا الْمَلَاعِنَ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: «نَهَى أَنْ يُصَلَّى

стр. 175

عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ يُضْرَبَ عَلَيْهَا الْخَلَاءُ، أَوْ يُبَالَ فِيهَا» . وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَفْعُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ سُرَاقَةَ. قَوْلُهُ: عِنْدَ ذِكْرِ الْمَنْعِ مِنْ اسْتِقْبَالِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَفِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ. ١٣٣ - (١٢) - حَدِيثُ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِزِيَادَةِ: الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَلَهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ، أَوْ يَتَوَضَّأُ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، أَوْ يَشْرَبُ» . قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ أَصَحَّ مِنْهُ، وَزَادَ «ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا.

стр. 176

حَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ، قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يَكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ: إنَّهَا: مَسَاكِنُ الْجِنِّ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقِيلَ: إنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، حَكَاهُ حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَأَثْبَتَ سَمَاعَهُ مِنْهُ؛ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ السَّكَنِ. ١٣٥ - (١٤) - قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَلَّا يَبُولَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: كَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ، وَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ. قُلْتُ: أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَخَلَّى الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، أَوْ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ جَارٍ» . وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَيْمُونٍ إلَّا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، تَفَرَّدَ بِهِ الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ، انْتَهَى. وَفُرَاتٌ، مَتْرُوكٌ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. ١٣٦ - (١٥) - حَدِيثُ: «اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ وَلِلْحَاكِمِ وَأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ» وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ:

стр. 177

إنَّ رَفْعَهُ بَاطِلٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، وَفِيهِ لِينٌ، وَلَفْظُهُ: «إنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ بِالْبَوْلِ، فَتَنَزَّهُوا مِنْهُ» وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي قِصَّةِ صَاحِبَيْ الْقَبْرَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ» . وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْهُ، وَصَحَّحَ إرْسَالَهُ وَنَقَلَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: أَنَّهُ الْمَحْفُوظُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ وَالصَّحِيحُ إرْسَالُهُ: وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَلَفْظُهُ «سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبَوْلِ؟ فَقَالَ: إذَا مَسَّكُمْ شَيْءٌ فَاغْسِلُوهُ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ مِنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ» رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ ١٣٧ - (١٦) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَمَخَّرُ الرِّيحَ، أَيْ يَنْظُرُ أَيْنَ مَجْرَاهَا لِئَلَّا يَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلَ» لَمْ أَجِدْهُ مِنْ فِعْلِهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، اتَّقُوا مَجَالِسَ

стр. 178

اللَّعْنِ: الظِّلَّ وَالْمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ، وَاسْتَبِقُوا عَلَى سُوقِكُمْ وَأَعِدُّوا النَّبْلَ» وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْأَصَحَّ وَقْفُهُ، وَكَذَا وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الْبَوْلَ، فَلْيَتَمَخَّر الرِّيحَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنْ يَنْظُرَ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهَا فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا، وَلَكِنْ يَسْتَدْبِرْهَا لِكَيْلَا يَرُدَّ عَلَيْهِ الرِّيحُ الْبَوْلَ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ، شَاهِدَهُ، وَسَيَأْتِي، وَفِي الْبَابِ عَنْ الْحَضْرَمِيِّ رَفَعَهُ: «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ فَتَرُدُّهُ عَلَيْهِ» رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ الْبَوْلَ فِي الْهَوَاءِ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَفِي إسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ التَّغَوُّطِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ. . .» الْحَدِيثُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ١٣٨ - (١٧) - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَتَيْنَا الْخَلَاءَ، أَنْ نَتَوَكَّأَ عَلَى الْيُسْرَى» الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ بِنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: لَا نَعْلَمُ فِي الْبَابِ غَيْرَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَادَّعَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّ فِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ، فَلْيُنْظَرْ. ١٣٩ - (١٨) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا

стр. 179

الْمَلَاعِنَ، وَأَعِدُّوا النَّبْلَ» عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ مَرْفُوعًا، وَصَحَّحَ أَبُوهُ وَقْفَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَالنُّبْلُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرْوُونَهَا بِالْفَتْحِ وَالضَّمُّ أَجْوَدُ وَهِيَ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ الَّتِي يُسْتَنْجَى بِهَا. ١٤٠ - (١٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ. وَضَعَ خَاتَمَهُ» أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: مُنْكَرٌ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، الِاخْتِلَافِ فِيهِ: وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ، وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَأَخْرَجَهُمَا

стр. 180

الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ، عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا، وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمًا، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ» وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيّ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَيَنْظُرُ فِي سَنَدِهِ، فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ، إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نَزَعَ خَاتَمَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا، وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُهَذَّبِ، فَقَالَا: هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، لَا فِي الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى. فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ، قُلْتُ: كَلَامُهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الْجَزْمُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ النَّقْشِ. (فَائِدَةٌ) قِيلَ: كَانَتْ الْأَسْطُرُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقُ، لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ أَعْلَى، وَقِيلَ: كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا، لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَرِدْ فِي خَيْرٍ صَحِيحٍ. ١٤١ - (٢٠) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ» أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ
следующие страницы →