← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

حَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ، قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يَكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ: إنَّهَا: مَسَاكِنُ الْجِنِّ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقِيلَ: إنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، حَكَاهُ حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَأَثْبَتَ سَمَاعَهُ مِنْهُ؛ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ السَّكَنِ. ١٣٥ - (١٤) - قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَلَّا يَبُولَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: كَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ، وَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ. قُلْتُ: أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَخَلَّى الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، أَوْ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ جَارٍ» . وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَيْمُونٍ إلَّا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، تَفَرَّدَ بِهِ الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ، انْتَهَى. وَفُرَاتٌ، مَتْرُوكٌ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. ١٣٦ - (١٥) - حَدِيثُ: «اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ وَلِلْحَاكِمِ وَأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ» وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ:

стр. 177

إنَّ رَفْعَهُ بَاطِلٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، وَفِيهِ لِينٌ، وَلَفْظُهُ: «إنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ بِالْبَوْلِ، فَتَنَزَّهُوا مِنْهُ» وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي قِصَّةِ صَاحِبَيْ الْقَبْرَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ» . وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْهُ، وَصَحَّحَ إرْسَالَهُ وَنَقَلَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: أَنَّهُ الْمَحْفُوظُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ وَالصَّحِيحُ إرْسَالُهُ: وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَلَفْظُهُ «سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبَوْلِ؟ فَقَالَ: إذَا مَسَّكُمْ شَيْءٌ فَاغْسِلُوهُ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ مِنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ» رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ ١٣٧ - (١٦) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَمَخَّرُ الرِّيحَ، أَيْ يَنْظُرُ أَيْنَ مَجْرَاهَا لِئَلَّا يَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلَ» لَمْ أَجِدْهُ مِنْ فِعْلِهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، اتَّقُوا مَجَالِسَ

стр. 178

اللَّعْنِ: الظِّلَّ وَالْمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ، وَاسْتَبِقُوا عَلَى سُوقِكُمْ وَأَعِدُّوا النَّبْلَ» وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْأَصَحَّ وَقْفُهُ، وَكَذَا وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الْبَوْلَ، فَلْيَتَمَخَّر الرِّيحَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنْ يَنْظُرَ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهَا فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا، وَلَكِنْ يَسْتَدْبِرْهَا لِكَيْلَا يَرُدَّ عَلَيْهِ الرِّيحُ الْبَوْلَ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ، شَاهِدَهُ، وَسَيَأْتِي، وَفِي الْبَابِ عَنْ الْحَضْرَمِيِّ رَفَعَهُ: «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ فَتَرُدُّهُ عَلَيْهِ» رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ الْبَوْلَ فِي الْهَوَاءِ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَفِي إسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ التَّغَوُّطِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ. . .» الْحَدِيثُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ١٣٨ - (١٧) - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَتَيْنَا الْخَلَاءَ، أَنْ نَتَوَكَّأَ عَلَى الْيُسْرَى» الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ بِنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: لَا نَعْلَمُ فِي الْبَابِ غَيْرَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَادَّعَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّ فِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ، فَلْيُنْظَرْ. ١٣٩ - (١٨) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا

стр. 179

الْمَلَاعِنَ، وَأَعِدُّوا النَّبْلَ» عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ مَرْفُوعًا، وَصَحَّحَ أَبُوهُ وَقْفَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَالنُّبْلُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرْوُونَهَا بِالْفَتْحِ وَالضَّمُّ أَجْوَدُ وَهِيَ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ الَّتِي يُسْتَنْجَى بِهَا. ١٤٠ - (١٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ. وَضَعَ خَاتَمَهُ» أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: مُنْكَرٌ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، الِاخْتِلَافِ فِيهِ: وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ، وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَأَخْرَجَهُمَا

стр. 180

الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ، عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا، وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمًا، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ» وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيّ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَيَنْظُرُ فِي سَنَدِهِ، فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ، إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نَزَعَ خَاتَمَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا، وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُهَذَّبِ، فَقَالَا: هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، لَا فِي الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى. فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ، قُلْتُ: كَلَامُهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الْجَزْمُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ النَّقْشِ. (فَائِدَةٌ) قِيلَ: كَانَتْ الْأَسْطُرُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقُ، لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ أَعْلَى، وَقِيلَ: كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا، لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَرِدْ فِي خَيْرٍ صَحِيحٍ. ١٤١ - (٢٠) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ» أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ

стр. 181

وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ: - وَيُقَالُ: - أَزْدَادُ بْنُ فَسَاءَةَ الْيَمَانِيُّ - عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا» وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا بَالَ، نَثَرَ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا» . وَيَزْدَادُ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ، وَقَالَ فِي الْعِلَلِ: لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَبَعْضُ النَّاسِ يُدْخِلُهُ فِي الْمُسْنَدِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ: يَزْدَادُ يُقَالُ: إنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ: لَا يَصِحُّ. وَابْنُ عَدِيٍّ: فِي التَّابِعِينَ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا يُعْرَفُ عِيسَى وَلَا أَبُوهُ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ، وَأَصْلُ، الِانْتِثَارِ فِي الْبَوْلِ، فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي قِصَّةِ الْقَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يُعَذَّبَانِ. ١٤٢ - (٢١) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَصَحَّحَهُ فِي الْعِلَلِ.

стр. 182

قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَجَرِ، فِيمَا إذَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَوْقَ الْعَادَةِ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنْ قَالَ: لَمْ تَزَلْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، رِقَّةُ الْبُطُونِ، وَكَانَ أَكْثَرُ أَقْوَاتِهِمْ التَّمْرُ، وَهُوَ مِمَّا يُرَقِّقُ الْبُطُونَ، انْتَهَى، وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا، مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ «سَعْدٍ: لَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ، حَتَّى إنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ» . فَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: شَبِعْنَا يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْ التَّمْرِ. وَعَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ طَعَامُنَا الْأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرَ وَالْمَاءَ» . حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثَةِ وَالرِّمَّةِ» تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ. ١٤٣ - (٢٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ: إنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ» الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَاقَهُ فِي بَابِ ذِكْرِ الْجِنِّ، أَتَمَّ مِمَّا سَاقَهُ فِي الطَّهَارَةِ، وَهُوَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ مُطَوَّلًا، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ

стр. 183

ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِجَمْعِ طُرُقِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ سَلْمَانَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَسَيَأْتِي، وَعَنْ جَابِرٍ؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ» وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَزَادَ فِيهِ " أَوْ جِلْدٍ " قَالَ: وَلَا يَصِحُّ ذِكْرُ الْجِلْدِ فِيهِ، وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ. وَقَالَ: إنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ» قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَطْعُومَاتِ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَرِدَ بِالْقِيَاسِ.

стр. 184

حَدِيثُ: «إذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ، فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ» أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «إذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ، وَنَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِبَعْرَةٍ أَوْ عَظْمٍ» وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي شُيُوخِ الزُّهْرِيِّ وَابْنُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي خَلَّادُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ فِي حَدِيثِ الْبَغَوِيِّ، عَنْ هُدْبَةَ، وَأَعَلَّ ابْنُ حَزْمٍ الطَّرِيقَ الْأُولَى، بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، مَجْهُولٌ، وَأَخْطَأَ. بَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ، أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ١٤٥ - (٢٤) - حَدِيثُ سَلْمَانَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَّا نَجْتَزِئَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، «قَالَ: قِيلَ لِسَلْمَانَ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ. فَقَالَ أَجَلْ، لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ» . (تَنْبِيهٌ) عَارَضَ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الْحَدِيثَ، بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ، وَفِيهِ: فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الْأَحْجَارِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، لِأَنَّهُ قَعَدَ لِلْغَائِطِ فِي مَكَان لَيْسَ فِيهِ أَحْجَارٌ، لِقَوْلِهِ نَاوِلْنِي، فَلَمَّا أَلْقَى الرَّوْثَةَ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرَيْنِ مُجْزِئٌ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، لَقَالَ: ابْغِنِي ثَالِثًا. انْتَهَى. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ فِيهِ: هَذِهِ الزِّيَادَةَ، بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، قَالَ فِي آخِرِهِ:

стр. 185

«فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: إنَّهَا رِكْسٌ ائْتِنِي بِحَجَرٍ» . مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَا ذُكِرَ اسْتِدْلَالٌ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ، وَحَدِيثُ سَلْمَانَ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا دُونَهَا ثُمَّ حَدِيثُ سَلْمَانَ قَوْلٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِعْلٌ، وَإِذَا تَعَارَضَا قُدِّمَ الْقَوْلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثُ: «مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ. ١٤٦ - (٢٥) - حَدِيثُ: «فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ نَحْوَهُ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَا عَظْمٌ. ١٤٧ - (٢٦) - حَدِيثُ: «إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا» أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمُسْلِمٌ وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ «مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ جَمِيعًا، وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ مِثْلُهُ، فِي

стр. 186

حَدِيثٍ، وَلَهُ طُرُقٌ غَيْرُ هَذِهِ. حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يُقْبِلُ بِوَاحِدٍ، وَيُدْبِرُ بِوَاحِدٍ وَيَحْلِقُ بِالثَّالِثِ» وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ كَذَا قَالَ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، فَقَالَ: هَذَا غَلَطٌ، وَالرَّافِعِيُّ تَبِعَ الْغَزَالِيَّ فِي الْوَسِيطِ، وَالْغَزَالِيُّ تَبِعَ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْإِمَامُ قَالَ: إنَّ الصَّيْدَلَانِيَّ ذَكَرَهُ وَقَدْ بَيَّضَ لَهُ الْحَازِمِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَسِيطِ: لَا يُعْرَفُ، وَلَا يَثْبُتُ فِي كِتَابِ حَدِيثٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ. لَا يُعْرَفُ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ. ١٤٨ - (٢٧) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «حَجَرًا لِلصَّفْحَةِ الْيُسْرَى، وَحَجَرًا لِلصَّفْحَةِ الْيُمْنَى، وَحَجَرًا لِلْوَسَطِ» قَالَ الْمُصَنِّفُ: هُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ، الدَّارَقُطْنِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ، فَقَالَ: أَوَ لَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ؟ حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَةِ، وَحَجَرًا لِلْمَسْرُبَةِ» قَالَ الْحَازِمِيُّ: لَا يُرْوَى إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِهِ، يَعْنِي أُبَيًّا، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ، وَغَيْرُهُمَا، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي غَيْرِ حُكْمٍ. (تَنْبِيهٌ) : الْمَسْرُبَةُ هُنَا مَجْرَى الْغَائِطِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَرُبَ الْمَاءُ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ قَالَ وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ

стр. 187

الْمَسْرُبَةُ الْمَخْرَجُ ١٤٩ - (٢٨) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ، وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. ١٥٠ - (٢٩) - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَلَفْظُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ» الْحَدِيثَ. ١٥١ - (٣٠) - حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ،

стр. 188

وَكَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْأَحْجَارِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] » الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فِي أَهْلِ قُبَاءَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ» . قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَا عَنْهُ إلَّا ابْنُهُ، انْتَهَى. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَخَوَيْهِ عِمْرَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ، حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا ذِكْرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ حَسْبُ، وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: الْمَعْرُوفُ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْأَحْجَارِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: لَا يُوجَدُ هَذَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَكَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ نَحْوَهُ، وَرِوَايَةُ الْبَزَّارِ وَارِدَةٌ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ إتْبَاعُ الْأَحْجَارِ الْمَاءَ، بَلْ لَفْظُهُ: «وَكَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ» وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ

стр. 189

وَالْحَاكِمُ، عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عُوَيْمَ بْنَ سَاعِدَةَ، فَقَالَ: مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِهِ؟ قَالَ: مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنْ الْغَائِطِ إلَّا غَسَلَ دُبُرَهُ، فَقَالَ ﵇: هُوَ هَذَا» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَان طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نَافِعٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَحَكَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ، الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بِغَيْرِ إسْنَادٍ وَلَفْظُهُ «وَيُقَالُ: إنَّ قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَنْجَوْا بِالْمَاءِ. فَنَزَلَتْ فِيهِ رِجَالٌ الْآيَةَ» . (تَنْبِيهٌ) أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ. وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ، وَهُوَ مُسْتَوْفًى فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ، فَلْيُرَاجِعْ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ، وَأَشْهَرُ مَا فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الدُّخُولِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَهُوَ

стр. 190

فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَشْهَرُ مَا فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الْخُرُوجِ، حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَهُوَ فِي السُّنَنِ، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 191

[بَابُ الْأَحْدَاثِ] ١٥٢ - (١) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ مَحَاجِمِهِ» الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ: فَصَلَّى، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَفِي إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَادَّعَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ؛ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ صَحَّحَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ قَالَ عُقْبَةُ فِي السُّنَنِ: صَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ. (فَصْلٌ) : وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ، وَلَا الْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَمًا سَائِلًا» فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ: وَرُوِيَ مِثْلُ مَذْهَبِنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ: «أَنَّهُ عَصَرَ بَثْرَةً فِي وَجْهِهِ، فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ دَمِهِ فَحَكَّهُ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا احْتَجَمَ، غَسَلَ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ: اغْسِلْ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ عَنْكَ وَحَسْبُكَ " وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ.

стр. 192

وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا. وَحَدِيثُ جَابِرٍ، عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ الصَّحَابَةِ، حَرَسَا فِي لَيْلَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا يُصَلِّي فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْكُفَّارِ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ بِآخَرَ فَنَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ بِثَالِثٍ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِ مِنْ الدِّمَاءِ قَالَ: أَلَا أَنْبَهْتَنِي؟ ، قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ فَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَقْطَعَهَا، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ. ١٥٣ - (٢) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ» الدَّارَقُطْنِيُّ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَخَطَّأَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي رَفْعِهِ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي الضَّحِكِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَكَذَا قَالَ الذُّهْلِيُّ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ خَبَرٌ، وَأَبُو شَيْبَةَ الْمَذْكُورُ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ جَابِرٍ، هُوَ الْوَاسِطِيُّ جَدُّ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، فَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ، وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الضَّحِكِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ الْأَعْمَى الَّذِي وَقَعَ فِي الْبِئْرِ، مَدَارُهُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ، وَقَدْ اضْطَرَبَ عَلَيْهِ، وَقَدْ اسْتَوْفَى الْبَيْهَقِيّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِيهِ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، وَجَمَعَ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ. ١٥٤ - (٣) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ» أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ،

стр. 193

وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، لَمْ أَرَ خِلَافًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لِعَدَالَةِ نَاقِلِيهِ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى، هَلْ هُوَ عَنْ الْبَرَاءِ، أَوْ عَنْ ذِي الْغُرَّةِ أَوْ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَصَحَّحَ أَنَّهُ عَنْ الْبَرَاءِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ. ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ. قُلْتُ: وَقَدْ قِيلَ: إنَّ ذَا الْغُرَّةِ لَقَبُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّ اسْمَهُ يَعِيشُ. وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ، وَأَرَى لَهُ أَصْلًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ. (فَائِدَةٌ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِي لُحُومِ الْإِبِلِ؛ قُلْتُ بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَدْ صَحَّ فِيهِ حَدِيثَانِ: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. ١٥٥ - (٤) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «كَانَ آخِرُ الْأَمْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ» الْأَرْبَعَةُ

стр. 194

وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا اخْتِصَارٌ مِنْ حَدِيثِ: «قَرَّبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلَ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ قَبْلَ الظُّهْرِ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ؛ وَزَادَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شُعَيْبٌ حَدَّثَ بِهِ مَنْ حَفِظَهُ، فَوَهِمَ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: نَحْوًا مِمَّا قَالَهُ أَبُو دَاوُد، وَلَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ: لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَابِرٍ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيَّ رَوَى عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» فَقَالَ: أَحْسِبُنِي سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا، وَيُشَيِّدُ أَصْلَ حَدِيثِ جَابِرٍ، مَا أَخَرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قُلْتُ لِجَابِرٍ: الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ؟ قَالَ: لَا. وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَخَرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَلَفْظُهُ: «أَكَلَ آخِرَ أَمْرِهِ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَقَالَ الْجُوزَجَانِيّ: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ حَتَّى قُبِضَ» حَدِيثٌ بَاطِلٌ.

стр. 195

حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ «قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْمَذْيُ: يَنْضَحُ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» الشَّيْخَانِ عَنْ «عَلِيٍّ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ» ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ الْمِقْدَادِ أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْقَطِعَةٌ، وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ أَمَرَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَنْ يَسْأَلَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ عَلِيًّا سَأَلَ بِنَفْسِهِ، وَجَمَعَ بَيْنَهَا ابْنُ حِبَّانَ بِتَعَدُّدِ الْأَسْئِلَةِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ عَلِيٍّ، وَفِيهِ يَغْسِلُ أُنْثَيَيْهِ وَذَكَرَهُ، وَعُرْوَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ، لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بِالزِّيَادَةِ، وَإِسْنَادُهُ لَا مَطْعَنَ فِيهِ. وَرَوَى

стр. 196

أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ، قَالَ: ذَلِكَ الْمَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَتَغْسِلْ مِنْهُ فَرْجَكَ، وَأُنْثَيَيْكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءُك لِلصَّلَاةِ» ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَقَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. ١٥٧ - (٦) - حَدِيثُ: «لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ، أَوْ رِيحٍ» ، أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ قَدْ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إخْرَاجِ مَعْنَاهُ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ، أَوْ رِيحٍ» فَقَالَ أَبِي: هَذَا وَهْمٌ، اخْتَصَرَ شُعْبَةُ مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: «لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ، أَوْ رِيحٍ» ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ سُهَيْلٍ بِلَفْظِ: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَوَجَدَ رِيحًا مِنْ نَفْسِهِ، فَلَا يَخْرُجْ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابٍ بِلَفْظِ: «لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ رِيحٍ أَوْ سَمَاعٍ» . ١٥٨ - (٧) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ» الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «الْوُضُوءُ

стр. 197

مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ» وَفِي إسْنَادِهِ الْفُضَيْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَفِيهِ شُعْبَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الْأَصْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا يَثْبُتُ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ. مِنْ طَرِيقِ سَوَادَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ١٥٩ - (٨) - حَدِيثُ: «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ» ، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ: وَاهٍ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ، عَنْ عَلِيٍّ، لَكِنْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَفِي هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا، وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَقَالَ: لَيْسَا بِقَوِيَّيْنِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَثَبَتُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَحَسَّنَ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ، حَدِيثَ عَلِيٍّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ: «وَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» غَيْرُ

стр. 198

إبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ. (تَنْبِيهٌ) : السَّهِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الْمُخَفَّفَةِ الدُّبُرُ، وَالْوِكَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْخَيْطُ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ الْخَرِيطَةُ وَالْمَعْنَى الْيَقَظَةُ وِكَاءُ الدُّبُرِ أَيْ حَافِظَةُ مَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ لِأَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَيْقِظًا أَحَسَّ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ. ١٦٠ - (٩) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ اسْتَجْمَعَ نَوْمًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ» الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِلَفْظِ: «مَنْ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» ، وَقَالَ بَعْدَهُ: لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ. وَرُوِيَ مَوْقُوفًا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَعَلَّهُ بِالرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: إنَّ وَقْفَهُ أَصَحُّ. ١٦١ - (١٠) - حَدِيثُ: " أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ، فَيَنَامُونَ قُعُودًا ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ "، الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَا الثِّقَةُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ بِهِ، وَقَالَ: أَحْسِبُهُ قُعُودًا. قَالَ الْحَاكِمُ: أَرَادَ بِالثِّقَةِ ابْنَ عُلَيَّةَ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا، وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ " قَالَ أَبُو دَاوُد: وَاللَّفْظُ لَهُ؛ زَادَ فِيهِ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ، حَتَّى إنِّي لَأَسْمَعُ لِأَحَدِهِمْ غَطِيطًا

стр. 199

ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: هَذَا عِنْدَنَا وَهُمْ جُلُوسٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هَذَا الْحَدِيثُ سِيَاقُهُ فِي مُسْلِمٍ، يَحْتَمِلُ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَى نَوْمِ الْجَالِسِ، وَعَلَى ذَلِكَ نَزَّلَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ، لَكِنْ فِيهِ زِيَادَةٌ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، رَوَاهَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ، فَيَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ» ، رَوَاهَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ، عَنْ بُنْدَارٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْهُ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، يُحْمَلُ هَذَا عَلَى النَّوْمِ الْخَفِيفِ، لَكِنْ يُعَارِضُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْغَطِيطِ. قَالَ: وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ بِسَنَدِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ بِدُونِهَا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ تَمَّامٍ عَنْ بِنْدَارٍ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْخَلَّالُ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَفِيهِ: فَيَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ قَطُّ: كَانُوا يَضْطَجِعُونَ. قَالَ: وَقَالَ هِشَامٌ: كَانُوا يَنْعَسُونَ. وَقَالَ الْخَلَّالُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ شُعْبَةَ كَانُوا يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ؟ فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: هَذَا بِمَرَّةٍ يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إلَّا مَنْ خَفَقَ خَفْقَةً بِرَأْسِهِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا. ١٦٢ - (١١) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» ، وَفِي لَفْظٍ: «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» ، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ

стр. 200

فِي زِيَادَاتِهِ بِلَفْظِ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ، حَتَّى يَضْطَجِعَ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: «لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا، أَوْ سَاجِدًا، حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ» الْحَدِيثَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ: اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. قُلْتُ: مَخْرَجُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ فِي أَلْفَاظِهِ، وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ؛ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ، وَأَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي عِلَلِهِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِي السُّنَنِ: أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ، وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ١٦٣ - (١٢) - حَدِيثُ: «لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ " سَاجِدًا " وَفِيهِ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ، وَمِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ الْبَلْخِيّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَمِنْ رِوَايَةِ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ أَيْضًا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ «حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ جَالِسًا أُغْفِي، فَاحْتَضَنَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: هَلْ وَجَبَ عَلَيَّ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ» ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ بَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّاءُ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْمُحْتَبِي النَّائِمِ، وَلَا عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ، وَلَا عَلَى السَّاجِدِ النَّائِمِ، وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ، فَإِذَا اضْطَجَعَ تَوَضَّأَ " إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ.

стр. 201

قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إذَا نَامَ الْعَبْدُ فِي صَلَاتِهِ، بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ يَقُولُ: اُنْظُرُوا لِعَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي، وَجَسَدُهُ سَاجِدٌ بَيْنَ يَدَيَّ» أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي ابْنُ الْعَرَبِيِّ وُجُودَهُ. قَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِيهِ دَاوُد بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ. وَأَبَانُ مَتْرُوك، وَرَوَاهُ ابْن شَاهِينَ فِي النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ، مِنْ حَدِيثِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «إذَا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ، يَقُولُ اللَّهُ: اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي» ، قَالَ: وَقِيلَ: عَنْ الْحَسَنِ بَلَغَنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، انْتَهَى. وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ اقْتَصَرَ ابْنُ حَزْمٍ، وَأَعَلَّهَا بِالِانْقِطَاعِ، وَمُرْسَلُ الْحَسَنِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ، وَلَفْظُهُ: «إذَا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ يُبَاهِي اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي، وَهُوَ سَاجِدٌ لِي» ، وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ عَنْ أَبِي سَعِيد مَعْنَاهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ١٦٤ - (١٣) - حَدِيثُ «عَائِشَةَ: أَصَابَتْ يَدِي أَخْمَصَ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ، قَالَ: أَتَاكِ شَيْطَانُكِ» هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السِّيَاقِ لَمْ أَرَهُ بِلَفْظِهِ، نَعَمْ؛ أَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ «عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذَ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ» ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ كَذَلِكَ، وَزَادَ: وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَأَعَلَّ الْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، بِأَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَائِشَةَ بِدُونِ ذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَجَّحَ الْبَرْقَانِيُّ الرِّوَايَةَ الزَّائِدَةَ أَعْنِي رِوَايَةَ مُسْلِمٍ. وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ عَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا، فَغِرْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: مَا لَكِ يَا

стр. 202

عَائِشَةُ أَغِرْتِ؟ فَقُلْتُ: وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ، فَقَالَ: لَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَمَعِي شَيْطَانٌ؟» الْحَدِيثُ. وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ، عَنْ «عَائِشَةَ: أَنَّهَا افْتَقَدَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ» ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَدْرِي عِيسَى أَدْرَكَ عَائِشَةَ أَمْ لَا؟ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ عُمْرَةَ، عَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُلْتُ: إنَّهُ قَامَ إلَى جَارِيَتِهِ مَارِيَةَ، فَقُمْتُ أَلْتَمِسُ الْجِدَارَ، فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي، فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي شَعْرِهِ لِأَنْظُرَ اغْتَسَلَ أَمْ لَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَخَذَكِ شَيْطَانُكِ يَا عَائِشَةُ» - الْحَدِيثُ - قُلْتُ: وَظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ يَقْتَضِي تَغَايُرَ الْقِصَّتَيْنِ، مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْإِسْنَادِ عَلَى رَاوِيهِ عَنْ عَمْرَةَ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَوُهَيْبٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ. قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَوَى مَعْبَدُ بْنُ نَبَاتَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ وَلَا يَتَوَضَّأُ» ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ حَالَ مَعْبَدٍ، فَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَالْحُجَّةُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ عَشْرَةِ أَوَجُهً، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْرَدَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، وَضَعَّفَهَا، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حَدِيثِ النَّسَائِيّ فِي آخِرِ الْبَابِ. ١٦٥ - (١٤) - حَدِيثُ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَأَحْمَدُ

стр. 203

وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ الْجَارُودِ، مِنْ حَدِيثِهَا، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: وَقُلْتُ لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ بُسْرَةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ صَحِيحٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَحِيحٌ ثَابِتٌ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَبُو حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَازِمِيُّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجْهُ الشَّيْخَانِ، لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْهَا أَوْ مِنْ مَرْوَانَ، فَقَدْ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيث، فَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ بِكُلِّ حَالٍ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ، فِي أَوَاخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: إنَّهُ يَلْزَمُ الْبُخَارِيَّ إخْرَاجُهُ، فَقَدْ أَخَرَجَ نَظِيرَهُ. وَغَايَةُ مَا يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ، وَأَنَّ رِوَايَةَ مِنْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ مُنْقَطِعَةٌ، فَإِنَّ مَرْوَانَ حَدَّثَ بِهِ عُرْوَةَ، فَاسْتَرَابَ عُرْوَةُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ إلَى بُسْرَةَ فَعَادَ إلَيْهِ بِأَنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ، فَرِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ مُنْقَطِعَةٌ، وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، إمَّا مَرْوَانُ وَهُوَ مَطْعُونٌ فِي عَدَالَتِهِ، أَوْ حَرَسِهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، بِأَنَّ عُرْوَةَ سَمِعَهُ مِنْ بُسْرَةَ، وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ: قَالَ عُرْوَةُ: فَذَهَبْتُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلْتُهَا، فَصَدَّقَتْهُ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ بُسْرَةَ، قَالَ عُرْوَةُ: ثُمَّ لَقِيتُ بُسْرَةَ فَصَدَّقَتْهُ، وَبِمَعْنَى هَذَا أَجَابَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَدْ أَكْثَرَ ابْنَ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ

стр. 204

سِيَاقِ طُرُقِهِ بِمَا اجْتَمَعَ لِي فِي الْأَطْرَافِ الَّتِي جَمَعْتُهَا لَكُتُبِهِمْ، وَبَسَطَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ، الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي نَحْوٍ مِنْ كُرَّاسَيْنِ، وَأَمَّا الطَّعْنُ فِي مَرْوَانَ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا نَعْلَمُ لِمَرْوَانَ شَيْئًا يُجْرَحُ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعُرْوَةُ لَمْ يَلْقَهُ إلَّا قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى أَخِيهِ. (تَنْبِيهٌ) نَقَلَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ لَا تَصِحُّ: حَدِيثُ: مَسُّ الذَّكَرِ "، وَ " لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ " وَ " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " وَلَا يُعْرَفُ هَذَا عَنْ ابْنِ مَعِينٍ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ ابْنِ مُعِينٍ، وَقَدْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ، وَقَدْ رَوَى الْمَيْمُونِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا يَطْعَنُ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ، مَنْ لَا يَذْهَبُ إلَيْهِ وَفِي سُؤَالَاتِ مُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ لَهُ، قُلْت لِيَحْيَى: أَيُّ شَيْءٍ صَحَّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ؟ قَالَ: حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِيهِ: سَمِعْت؛ وَلَوْلَا هَذَا لَقُلْت: لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ، فَهَذَا يَدُلُّ بِتَقْدِيرِ ثُبُوتِ الْحِكَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَثْبَتَ صِحَّتَهُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ خَاصَّةً. (تَنْبِيهٌ آخَرُ) طَعَنَ الطَّحَاوِيُّ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، بِأَنَّ هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ، إنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ: إنَّ هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ أَبِيهِ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُرْوَةَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ، بَلْ فِيهَا أَنَّهُ أَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَاسِطَةً، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ أَيْضًا، مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؛ قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ هِشَامٌ حَدِيثَ أَبِيهِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ، قَالَ يَحْيَى: فَسَأَلْت هِشَامًا؛ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَكَذَا هُوَ فِي

стр. 205

مُسْنَدِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَرَوَاهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ، عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ بِلَا وَسَاطَةٍ فَهَذَا إمَّا أَنْ يَكُونَ هِشَامٌ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ، فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً هَكَذَا، وَتَارَةً هَكَذَا أَوْ يَكُونُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَثَبَتَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ تَارَةً يَذْكُرُ أَبَا بَكْرٍ. وَتَارَةً لَا يَذْكُرُهُ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِقَادِحَةٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ وَعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَأَنَسٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، وَقَبِيصَةَ، وَأَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ. أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْأَثْرَمُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَقَالَ الضِّيَاءُ: لَا أَعْلَمُ بِإِسْنَادِهِ بَأْسًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ الْحُفَّاظِ، غَيْرَ ابْنِ نَافِعٍ يُرْسِلُونَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، وَسَيَأْتِي. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ

стр. 206

وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْ الْبُخَارِيِّ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْهُ؛ قَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: فَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَالْحَاكِمُ، وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَخَالَفَهُمْ دُحَيْمٌ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ الشَّامِيِّينَ: فَأَثْبَتَ سَمَاعَ مَكْحُولٍ مِنْ عَنْبَسَةَ، وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ: صَحَّحَ أَحْمَدُ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ. وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ: لَا أَعْلَمُ بِهِ عِلَّةً. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: فَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ.

стр. 207

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ. وَفِي إسْنَادِهِ الضَّحَّاكُ بْنُ حَجْوَةَ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْفَرْوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَالْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى، أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ وَفِيهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَطَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ، وَفِيهَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَفِيهِ مَقَالٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: فَذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَكَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، وَقَبِيصَةَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ: فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ أَبِي الْمِقْدَامِ. عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ. وَسَأَلَ التِّرْمِذِيُّ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بِهَذَا؟ لَا تَشْتَغِلْ بِهِ. (فَصْلٌ) حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: هَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْك» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ

стр. 208

وَالدَّارَقُطْنِيّ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ، وَقَالَ: هُوَ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ عِنْدَنَا أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ. وَالطَّحَاوِيِّ وَقَالَ: إسْنَادُهُ مُسْتَقِيمٌ غَيْرُ مُضْطَرِبٍ، بِخِلَافِ حَدِيثِ بُسْرَةَ. وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَادَّعَى فِيهِ النَّسْخَ ابْنُ حِبَّانَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَالْحَازِمِيُّ وَآخَرُونَ، وَأَوْضَحَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: يَكْفِي فِي تَرْجِيحِ حَدِيثِ بُسْرَةَ عَلَى حَدِيثِ طَلْقٍ: أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ لَمْ يُخَرِّجْهُ الشَّيْخَانِ وَلَمْ يَحْتَجَّا بِأَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ، وَحَدِيثُ بُسْرَةَ قَدْ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ، لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى عُرْوَةَ، وَعَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ، وَإِنْ نَزَلَ عَنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ أَلْزَمَ الْبُخَارِيَّ إخْرَاجَهُ، لِإِخْرَاجِهِ نَظِيرَهُ فِي الصَّحِيحِ. ١٦٦ - (١٥) - حَدِيثُ: «إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ، لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ وَلَا سِتْرٌ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَمِيعًا، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، وَقَالَ: احْتِجَاجُنَا فِي هَذَا بِنَافِعٍ، دُونَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ، عُدُولٌ نَقَلَتُهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ؛ إلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، تَفَرَّدَ بِهِ أَصْبَغُ، وَقَالَ

стр. 209

ابْنُ السَّكَنِ: هُوَ أَجْوَدُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ، حَتَّى رَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدَ جَمِيعًا عَنْ الْمَقْبُرِيِّ. فَصَحَّ الْحَدِيثُ؛ إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ لَا يَرْضَى نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحَدِيثِ، وَيَرْضَاهُ فِي الْقِرَاءَةِ. وَخَالَفَهُ ابْنُ مَعِينٍ فَوَثَّقَهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ خَاصَّةً، وَقَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَدْخَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بَيْنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ وَبَيْنَ الْمَقْبُرِيِّ، رَجُلًا، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْحَنَّاطِ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَبُو مُوسَى هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ. (تَنْبِيهٌ) : احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ، فِي أَنَّ النَّقْضَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا مَسَّ الذَّكَرَ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، لِمَا يُعْطِيهِ لَفْظُ الْإِفْضَاءِ، لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ، فَيَكُونُ تَخْصِيصًا لِعُمُومِ الْمَنْطُوقِ، لَكِنْ نَازَعَ فِي دَعْوَى أَنَّ الْإِفْضَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَطْنِ الْكَفِّ غَيْرُ وَاحِدٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ: أَفْضَى فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ، وَصَلَ إلَيْهِ، وَالْوُصُولُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِظَاهِرِ الْكَفِّ أَوْ بَاطِنِهَا. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: الْإِفْضَاءُ يَكُونُ بِظُهْرِ الْيَدِ كَمَا يَكُونُ بِبَطْنِهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسِّ، فَلَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ. ١٦٧ - (١٦) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» الْحَدِيثُ وَفِيهِ: «إذَا مَسَّتْ إحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَضَعَّفَهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، وَكَذَا ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ

стр. 210

حَدِيثِ «بُسْرَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ» . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ. تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نِمْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِيهِ وَهْمٌ فِي مَوْضِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا: فِي رِوَايَتِهِ إيَّاهُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْهُ، وَالثَّانِي: فِي ذِكْرِ الْمَرْأَةِ. وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ حَدِيثِ بُسْرَةَ، رِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ؛ إلَّا هَذَا الْمُبْهَمَ، وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ وَقْفَهُ عَلَى عَائِشَةَ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَا يُخَالِفُهُ، قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ ثَوَابٍ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ ذِرَاعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَرِجَالٌ مَعِي عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا أُبَالِي مَسِسْتُ فَرْجِي، أَوْ أَنْفِي» إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ. ١٦٨ - (١٧) - حَدِيثُ: «مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ الْوُضُوءُ» تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ، وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ الدَّبَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ «بُسْرَةَ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ» ، فَكَأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَرْجِعْ لِحَدِيثِهِ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا شُرْطِيًّا فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا سَمِعَتْ ذَلِكَ. ١٦٩ - (١٨) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ زُبَيْبَةَ الْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ عَنْ قَمِيصِهِ، وَقَبَّلَ زُبَيْبَتَهُ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، قُلْتُ: وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَوَضَّأْ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ

стр. 211

قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّجَ مَا بَيْنَ فَخِذَيْ الْحُسَيْنِ، وَقَبَّلَ زُبَيْبَتَهُ» وَقَابُوسٌ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى عَقِبَ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى الْغَزَالِيِّ هَذَا السِّيَاقَ. وَالْغَزَالِيُّ تَبِعَ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى تَرَدُّدٌ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، إنَّمَا هُوَ عَنْ الْحَسَنِ، بِفَتْحِ الْحَاءِ مُكَبَّرًا، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ ، صَلَّى عَقِبَ ذَلِكَ، فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ، نَعَمْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ مَسِّ فَرْجِ الصَّغِيرِ وَرُؤْيَتِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَرَى مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، قُلْت: وَسِيَاقُ الْبَيْهَقِيّ يَأْبَى هَذَا التَّأْوِيلَ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ رَفَعَ قَمِيصَهُ. ١٧٠ - (١٩) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ بِمَعْنَاهُ. ١٧١ - (٢٠) - حَدِيثُ: «إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْفُخُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ، وَيَقُولُ: أَحْدَثْتَ أَحْدَثْتَ، فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ فِي إيرَادِهِ الْغَزَالِيَّ، وَهُوَ تَبِعَ الْإِمَامَ، وَكَذَا (ذَكَرَهُ) الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ: لَمْ أَظْفَرَ بِهِ، يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَذَكَرَهُ بِغَيْرِ إسْنَادٍ، دُونَ قَوْلِهِ: فَيَقُولُ: أَحْدَثْتَ أَحْدَثْتَ " وَذَكَرَهُ

стр. 212

الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَحْوَهُ بِغَيْرِ إسْنَادٍ أَيْضًا، ثُمَّ سَاقَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ (بِمَعْنَاهُ) وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إنَّك أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ، إلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ، أَوْ سَمِعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: «فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ: كَذَبْتَ» وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: «إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَيَأْخُذُ بِشَعْرَةٍ مِنْ دُبُرِهِ فَيَمُدُّهَا، فَيَرَى أَنَّهُ أَحْدَثَ، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا» وَفِي إسْنَادِ أَحْمَدَ، عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ: «يَأْتِي أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ، حَتَّى يَنْفُخَ فِي مَقْعَدَتِهِ، فَيُخَيَّلُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ وَلَمْ يُحْدِثْ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ، أَوْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ» وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو أُوَيْسٍ، لَكِنْ تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.

стр. 213

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا الْخَبَرُ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ، فِي تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا، لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ، انْتَهَى. وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد لِهَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بِلَفْظِ: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِيحًا أَوْ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفْ» الْحَدِيثُ. ١٧٢ - (٢١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَمَا لِلنِّسَاءِ، يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ. ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ؟ قَالَ: مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي الْفَرَائِضِ، وَالْكَلْبِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ؛ بَلْ كَذَّابٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الِاحْتِجَاجُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْإِجْمَاعِ، فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ وَرَّثَ خُنْثَى مِنْ حَيْثُ يَبُولُ، إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ١٧٣ - (٢٢) - حَدِيثُ: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ» قُلْتُ: لَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ، نَعَمْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إلَّا بِطَهُورٍ» وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا

стр. 214

طَهُورَ لَهُ» . وَفِي الْبَابِ: عَنْ وَالِدِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَوَائِلِ التِّرْمِذِيِّ. ١٧٤ - (٢٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، إلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ» التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، وَمَدَارُهُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ. وَرَجَّحَ الْمَوْقُوفَ النَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُنْذِرِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ، وَزَادَ: إنَّ رِوَايَةَ الرَّفْعِ ضَعِيفَةٌ، وَفِي إطْلَاقِ ذَلِكَ نَظَرٌ، فَإِنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ صَدُوقٌ، وَإِذَا رُوِيَ عَنْهُ الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا تَارَةً، وَمَوْقُوفًا أُخْرَى، فَالْحُكْمُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ لِلرَّفْعِ، وَالنَّوَوِيُّ مِمَّنْ يَعْتَمِدُ ذَلِكَ وَيُكْثِرُ مِنْهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى تَعْلِيلِ الْحَدِيثِ بِهِ إذَا كَانَ الرَّافِعُ ثِقَةً، فَيَجِيءُ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَنَّ الْمَرْفُوعَ صَحِيحٌ، فَإِنْ اعْتَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ اخْتَلَطَ، وَلَا تُقْبَلُ إلَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ، أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ، وَالثَّوْرِيُّ مِمَّنْ سَمِعَ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ بِاتِّفَاقٍ. وَإِنْ كَانَ الثَّوْرِيُّ قَدْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ، فَعَلَى طَرِيقَتِهِمْ تُقَدَّمُ رِوَايَةُ الرَّفْعِ أَيْضًا، وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ مَوْقُوفٌ، وَوَهَمَ عَلَيْهِ مَنْ رَفَعَهُ. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ

стр. 215

أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَسْنَدَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ طَاوُسٍ غَيْرَ هَذَا، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا، وَأَسْنَدَهُ جَرِيرٌ وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، قُلْت: وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ أَبُو حُذَيْفَةَ، فَرَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيِّ عَنْهُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْغَلَطَ مِنْ الْجَحْدَرِيِّ وَإِلَّا، فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى لَيْسَ فِيهَا عَطَاءٌ وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَرَفَعَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَلَيْثٌ يُسْتَشْهَدُ بِهِ قُلْتُ: لَكِنْ اخْتَلَفَ عَلَى مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ فِيهِ. فَرَوَى الدَّارِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، فَرَجَعَ إلَى رِوَايَةِ عَطَاءٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْبَاغَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ مَرْفُوعًا، وَأَنْكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى الْبَاغَنْدِيِّ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مَرْفُوعَةٌ أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ فِي أَوَائِلِ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥] فَالطَّوَافُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ النُّطْقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ» وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُمْ ثِقَاتٌ، وَأَخْرَجَ
следующие страницы →