← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الْإِلَهُ الرَّبُّ الْوَاحِدُ، اللَّهُ الرَّبُّ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ الْخَالِقُ، الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ، الْأَوَّلُ الْآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ التَّوَّابُ، الْحَلِيمُ الْوَاسِعُ الْحَكِيمُ، الشَّاكِرُ الْعَلِيمُ الْغَنِيُّ، الْكَرِيمُ الْعَفُوُّ الْقَدِيرُ، اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ الْمَوْلَى النَّصِيرُ، الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ الرَّقِيبُ، الْحَسِيبُ الْقَوِيُّ الشَّهِيدُ، الْحَمِيدُ الْمَجِيدُ الْمُحِيطُ، الْحَفِيظُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، الْغَفَّارُ الْقَهَّارُ الْخَلَّاقُ، الْفَتَّاحُ الْوَدُودُ الْغَفُورُ، الرَّءُوفُ الشَّكُورُ الْكَبِيرُ، الْمُتَعَالُ الْمَقِيتُ الْمُسْتَعَانُ، الْوَهَّابُ الْحَفِيُّ الْوَارِثُ، الْوَلِيُّ الْقَائِمُ الْقَادِرُ، الْغَالِبُ الْقَاهِرُ الْبَرُّ، الْحَافِظُ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الْمَلِيكُ الْمُقْتَدِرُ الْوَكِيلُ، الْهَادِي الْكَفِيلُ الْكَافِي، الْأَكْرَمُ الْأَعْلَى الرَّزَّاقُ، ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ، غَافِرُ الذَّنْبِ، قَابِلُ التَّوْبِ شَدِيدُ الْعِقَابِ، ذُو الطَّوْلِ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ، سَرِيعُ الْحِسَابِ، فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، مَالِكُ الْمُلْكِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ". (تَنْبِيهٌ) فِي قَوْلِهِ: " مَنْ أَحْصَاهَا " أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: مَنْ حَفِظَهَا. فَسَّرَهُ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَتَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ الصَّرِيحَةُ بِهِ، وَأَنَّهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ. ثَانِيهَا: مَنْ عَرَفَ مَعَانِيَهَا وَآمَنَ بِهَا. ثَالِثُهَا: مَنْ أَطَاقَهَا بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ لَهَا، وَتَخَلَّقَ بِمَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِمَعَانِيهَا. رَابِعُهَا: أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَخْتِمَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فِي أَضْعَافِ التِّلَاوَةِ، وَذَهَبَ إلَى هَذَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ مَنْ تَتَبَّعَهَا مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الزَّبِيرِي. (تَنْبِيهٌ آخَرُ) ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ حَصْرُ أَسْمَاءِ اللَّهِ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ وَنُوزِعَ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا خَالَفَهُ، حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الدُّعَاءِ الَّذِي فِيهِ: «أَسْأَلُك بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَك، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِك، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِك، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَك» . الْحَدِيثُ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ. وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَصْرِ أَيْضًا اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي سَرْدِهَا وَثُبُوتُ أَسْمَاءِ غَيْرِ مَا ذَكَرْته فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.

стр. 1857

[كِتَابُ النُّذُورِ] (كِتَابُ النُّذُورِ) ٢٥٣٢ - (١) - حَدِيثُ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» . الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ، وَزَادَ الطَّحَاوِيُّ فِي هَذَا الْوَجْهِ: «وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: عِنْدِي شَكٌّ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ. ٢٥٣٣ - (٢) - حَدِيثُ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» . وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ. ٢٥٣٤ - حَدِيثُ: «أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوْفِ بِنَذْرِك» . تَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ. ٢٥٣٥ - (٣) - حَدِيثُ: «إنَّمَا النَّذْرُ مَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِهَذَا، وَفِيهِ قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِرِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى. ٢٥٣٦ - (٤) - حَدِيثُ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» .

стр. 1858

هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَمَدَارُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَانَ، فَذَكَرَ حَدِيثًا تَقَدَّمَ فِي الْأَيْمَانِ قَبْلُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى إسْنَادُهَا صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَبِهِ رَوَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُ

стр. 1859

وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ - يَعْنِي - فَرَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ، فَرَجَعَ إلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، قُلْت: وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ كِلَاهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَالْحَنَفِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ قَالَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ: مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ غَالِبِ بْن عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» . وَغَالِبٌ مَتْرُوكٌ، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، فِيهِ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رُوِيَ مَوْقُوفًا يَعْنِي وَهُوَ أَصَحُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: حَدِيثُ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» . ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ، قُلْت: قَدْ صَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، فَأَيْنَ الِاتِّفَاقُ. ٢٥٣٧ - (٥) - حَدِيثُ: أَنَّهُ « ﷺ قَالَ فِي الْقَصْرِ: إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عُمَرَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ، وَفِي صَلَاةِ السَّفَرِ. ٢٥٣٨ - (٦) - قَوْلُهُ: «رَغَّبَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ» . تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ، وَمِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ، طِبْت وَطَابَ مَمْشَاك، وَتَبَوَّأْت مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ: «إنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي

стр. 1860

الرَّحْمَةِ، فَإِذَا جَلَسَ انْغَمَسَ فِيهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ: «مَنْ أَتَى أَخَاهُ الْمُسْلِمَ عَائِدًا، مَشَى فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ» - الْحَدِيثُ - رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ بَعْضُهُ. قَوْلُهُ: وَفِي إفْشَاءِ السَّلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. تَقَدَّمَ الْكَثِيرُ مِنْهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السِّيَرِ. ٢٥٣٩ - قَوْلُهُ: وَفِي زِيَارَةِ الْقَادِمِينَ، قَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي مُطْلَقِ زِيَارَةِ الْإِخْوَانِ، مِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى» - الْحَدِيثُ - وَحَدِيثُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ، نَادَاهُ مُنَادٍ طِبْت، وَطَابَ مَمْشَاك، وَتَبَوَّأْت مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا» . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا، وَأَمَّا تَقْيِيدُهَا بِالْقَادِمِينَ فَيُنْظَرْ. ٢٥٤٠ - (٧) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فِي الشَّمْسِ، فَسَأَلَ عَنْهُ؟ . فَقَالُوا: أَبُو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ، فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَيُتِمَّ صَوْمَهُ» . الْبُخَارِيُّ بِهَذَا، وَلَيْسَ فِيهِ: " فِي الشَّمْسِ ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد

стр. 1861

وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ بِهَا، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلًا، وَفِيهِ: «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِتْمَامِ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةً، وَتَرْكِ مَا كَانَ مَعْصِيَةً، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ وَأَبُو إسْرَائِيلَ يُصَلِّي، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ ذَا لَا يَقْعُدُ، وَلَا يُكَلِّمُ النَّاسَ - الْحَدِيثُ» . وَقَوْلُهُ: " عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ " لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، عَلَى مَا بَيَّنْته فِي النُّكَتِ عَلَى عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَالتَّقْدِيرُ: " عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، عَنْ قِصَّةِ أَبِي إسْرَائِيلَ " فَذَكَرَهَا مُرْسَلَةً، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الِالْتِفَاتُ الَّذِي فِي السِّيَاقِ، وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ رَوَاهُ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا، كَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْهُ، عَنْ طَاوُسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِأَبِي إسْرَائِيلَ - الْحَدِيثُ - وَفِي آخِرِهِ: وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْكَفَّارَةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ ضَعِيفٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ وَتَصْحِيفٌ. ٢٥٤١ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ الْمُشْرِكِينَ اسْتَاقُوا سَرْحَ الْمَدِينَةِ وَفِيهِ الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » - الْحَدِيثُ - مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَمَانِ. ٢٥٤٢ - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ حَجَّ رَاكِبًا» الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «حَجَّ عَلَى رَحْلٍ» .

стр. 1862

قَوْلُهُ: اُشْتُهِرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْهَا، وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهَمَ. ٢٥٤٤ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقِيلَ: إنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقَالَ: فَلْتَرْكَبْ، وَلْتُهْدِ هَدْيًا» . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى الْبَيْتِ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْكَبَ، وَتَهْدِيَ هَدْيًا» . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَقَدْ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ» . لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِلَفْظِ: «نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ» . (تَنْبِيهٌ) قِيلَ: إنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ هِيَ أُمُّ حِبَّانَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ، أَفَادَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِي السُّنَنِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْإِكْمَالِ لِابْنِ مَاكُولَا، لَكِنْ قَالَ: إنَّهَا أُخْتُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ أَبِي الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ: فَعَلَى هَذَا مَنْ زَعَمَ، أَنَّهَا أُخْتُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَدْ وَهَمَ. ٢٥٤٥ - (١١) - قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «وَلْتُهْدِ بَدَنَةً» . عِنْدَ أَبِي دَاوُد

стр. 1863

مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنَّ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَلْتَرْكَبْ، وَلْتُهْدِ بَدَنَةً» . ٢٥٤٦ - (١٢) - حَدِيثُ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ. ٢٥٤٧ - (١٣) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْت إنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْك مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: صَلِّي هَا هُنَا» الْحَدِيثُ. أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الِاقْتِرَاحِ. ٢٥٤٨ - (١٤) - قَوْلُهُ: " وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ طُرُوقِ الْمَسَاجِدِ إلَّا لِحَاجَةٍ ". ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا، أَوْ يُقَامَ فِيهَا الْحَدُّ، أَوْ يُنْشَدَ فِيهَا الْأَشْعَارُ، أَوْ تُرْفَعَ فِيهَا الْأَصْوَاتُ» . وَفِيهِ عُرَابَةُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا

стр. 1864

يَصِحُّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِلَفْظِ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا» . وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ فِي الصَّلَاةِ، مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: «دَخَلْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - الْمَسْجِدَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: كَانَ يُقَالُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْمَعْرِفَةِ، وَأَنْ تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا» . ٢٥٤٩ - (١٥) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ، وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ إيلِيَاءَ تَعْدِلُ خَمْسَ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَعْدِلُ مِائَةَ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ» . هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ هَكَذَا، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنْ قَالَ: هُوَ هَكَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ. قُلْت: مَعْنَاهُ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ: «الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَالصَّلَاةُ بِمَسْجِدِي بِأَلْفِ صَلَاةٍ، وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ» . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَالصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي بِأَلْفِ صَلَاةٍ، وَفِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ مُفْتَرِقَةٍ، فَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ؛ إلَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» . وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ مَيْمُونَةَ مِثْلُهُ،

стр. 1865

وَلِأَحْمَدَ عَنْ جَابِرٍ مِثْلُهُ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ إيلِيَاءَ وَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ: «فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ - يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ - كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ» . وَرَوَى ابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ» . وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الْمُتَّفَقِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَيْمُونَةَ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْن الزُّبَيْرِ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ، إلَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي» . وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ الْأَرْقَمِ: «صَلَاةٌ هُنَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ - يَعْنِي - فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ» ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ - هُوَ الْجَزَرِيُّ - عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ» . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَطَاءٍ

стр. 1866

(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ «وَصَلَاةٌ فِي الْكَعْبَةِ تَعْدِلُ مِائَةَ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» . لَمْ يُصَحِّحْهَا الْإِثْبَاتُ فَلَا تَعْوِيلَ عَلَيْهَا. قُلْت: لَمْ أَجِدْ لَهَا أَصْلًا، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُصَحَّحَ، وَالصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهَا الْفَرْضَ. ٢٥٥٠ - (١٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ إبِلًا فِي مَوْضِعٍ سَمَّاهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ فِيهِ وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَوْفِ بِنَذْرِك» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَسَمَّى الْمَوْضِعَ " بُوَانَةَ " وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُسَمَّى الرَّجُلُ كَرْدَمَةَ، فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ «ابْنَةِ كَرْدَمَةَ، عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إنِّي نَذَرْت أَنْ أَنْحَرَ ثَلَاثَةً مِنْ إبِلِي فَقَالَ: إنْ كَانَ عَلَى وَثَنٍ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا» - الْحَدِيثُ - وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ مَاجَهْ عَنْ «مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمَةَ الثَّقَفِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ رَدِيفَةُ كَرْدَمَةَ، فَقَالَ: إنِّي نَذَرْت أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ: هَلْ فِيهَا

стр. 1867

وَثَنٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَوْفِ بِنَذْرِك» . (تَنْبِيهٌ) بُوَانَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ مَوْضِعٌ بَيْنَ الشَّامِ وَدِيَارِ بَكْرٍ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ الْبَغَوِيّ أَسْفَلَ مَكَّةَ دُونَ يَلَمْلَمَ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَضْبَةٌ مِنْ وَرَاءِ يَنْبُعَ. ٢٥٥١ - حَدِيثُ: «مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. ٢٥٥٢ - (١٧) - قَوْلُهُ: «وَرَدَ بِأَنَّ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا يَوْمَ الشَّكِّ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، يُؤْمَرُ بِالْإِمْسَاكِ» الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَمُسْلِمٌ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِرَمَضَانَ

стр. 1868

[كِتَابُ الْقَضَاءِ] ٢٥٥٣ - (١) - حَدِيثُ: «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ: «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ» . وَفِيهِ فَرَجُ بْنُ الْمُطَّلِبَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَتَابَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِلَفْظِ: «إنْ أَصَبْت الْقَضَاءَ فَلَكَ عَشَرَةُ أُجُورٍ، وَإِنْ أَنْتَ اجْتَهَدْت فَأَخْطَأْت، فَلَكَ حَسَنَةٌ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا. ٢٥٥٤ - (٢) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «السَّابِقُونَ إلَى ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ إذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ، وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ، وَإِذَا حَكَمُوا بَيْنَ النَّاسِ حَكَمُوا كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ» . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدٍ. قُلْت: وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُحَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ الْقَاسِمِ وَهُوَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لَهُ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ، وَمَا وُلُّوا» قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي

стр. 1869

الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. ٢٥٥٥ - (٣) - حَدِيثُ: «إذَا جَلَسَ الْحَاكِمُ لِلْحُكْمِ، بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَكَيْنِ يُسَدِّدَانِهِ، وَيُوَفِّقَانِهِ وَيُرْشِدَانِهِ مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ عَرَجَا، وَتَرَكَاهُ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَشْعَرِيِّ يَحْيَى بْنِ بُرَيْدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: «إذَا جَلَسَ الْقَاضِي فِي مَكَانِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكَانِ، يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ، وَيُرْشِدَانِهِ مَا لَمْ يَجُرْ فَإِذَا جَارَ عَرَجَا، وَتَرَكَاهُ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ صَالِحُ جَزَرَةَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَفِي الْبَزَّارِ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكًا عَنْ يَمِينِهِ، - أَحْسِبُهُ قَالَ: - وَمَلَكًا عَنْ شِمَالِهِ، يُوَفِّقَانِهِ وَيُسَدِّدَانِهِ، إذَا أُرِيدَ بِهِ خَيْرًا، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، فَأُرِيدَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وُكِّلَ إلَى نَفْسِهِ» قَالَ: وَلَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عِرَاكٍ، وَإِبْرَاهِيمُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: «إنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ» . زَادَ الْبَيْهَقِيُّ: «فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ، وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ» . وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ: «فَإِذَا جَارَ وَكَّلَهُ اللَّهُ إلَى نَفْسِهِ» . وَلِلْحَاكِمِ: «فَإِذَا جَارَ تَبْرَأَ اللَّهُ مِنْهُ» . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:

стр. 1870

حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ. قُلْت: وَفِيهِ مَقَالٌ؛ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَتْرُوكِ، وَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَصَحَّحَ لَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ «أَنَسٍ: أَنَّ الْحَجَّاجَ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهِ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ، وُكِّلَ إلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ» . وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ أَنَسٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْأَعْلَى. انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: بِلَالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَنَسٍ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بِغَيْرِ ذِكْرِ خَيْثَمَةَ، قُلْت: طَرِيقُ خَيْثَمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ. ٢٥٥٦ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثْتَنِي أَقْضِي بَيْنَهُمْ، وَأَنَا شَابٌّ لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ، قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِهِ، وَثَبِّتْ لِسَانَهُ، فَوَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ مَا شَكَكْت فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ» أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَزَّارُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ، أَحْسَنُهَا رِوَايَةُ الْبَزَّارِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَفِي

стр. 1871

إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ (إذَا جَلَسَ إلَيْك الْخَصْمَانِ) عَلَى عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، فَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا. أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لَوْلَا هَذَا الْمُبْهَمُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي، وَمِنْهَا رِوَايَةُ الْبَزَّارِ أَيْضًا عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: وَهَذَا أَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ، وَمِنْهَا - وَهِيَ أَشْهُرُهَا - رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَمِنْهَا رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَأَخْرَجَهَا الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ. ٢٥٥٧ - (٥) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، قَالَ لَهُ: كَيْفَ تَقْضِي إذَا غَلَبَك قَضَاءٌ؟ قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ: اجْتَهِدْ رَأْيِي وَلَا آلُو، فَضَرَبَ صَدْرَهُ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ

стр. 1872

وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعَاذٍ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، وَعَنْهُ أَبُو عَوْنٍ لَا يَصِحُّ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ هَكَذَا، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عَنْهُ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ. قَالَ أَبُو دَاوُد: أَكْثَرُ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا شُعْبَةُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ مُعَاذٍ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الْحَارِثَ مَجْهُولٌ وَشُيُوخَهُ لَا يُعْرَفُونَ. قَالَ: وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ التَّوَاتُرَ، وَهَذَا كَذِبٌ بَلْ هُوَ ضِدُّ التَّوَاتُرِ، لِأَنَّهُ مَا رَوَاهُ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ الْحَارِثِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا يُسْنَدُ، وَلَا يُوجَدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ: لَا يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا، وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: اعْلَمْ أَنَّنِي فَحَصْت عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ وَسَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ غَيْرَ طَرِيقِينَ، أَحَدَهُمَا: طَرِيقُ شُعْبَةَ، وَالْأُخْرَى: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ مُعَاذٍ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ، قَالَ: وَأَقْبَحُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَالْعُمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ، قَالَ: وَهَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّقْلِ لَمَا ارْتَكَبَ هَذِهِ الْجَهَالَةَ، قُلْت: أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِأَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، مَعَ أَنَّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الصِّحَاحِ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّأْوِيلُ، كَذَا قَالَ ﵀، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَلَوْ كَانَ الْإِسْنَادُ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا، لَكَانَ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ اسْتَنَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي صِحَّتِهِ، إلَى تَلَقِّي أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ بِالْقَبُولِ. قَالَ: وَهَذَا الْقَدْرُ مُغْنٍ عَنْ مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ نَظِيرُ أَحَدِهِمْ بِحَدِيثِ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . مَعَ كَوْنِ رَاوِيهِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ

стр. 1873

حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ لَا يُقَدِّسُ أُمَّةً لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَأْخُذُ لِلضَّعِيفِ حَقَّهُ» . ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «كَيْفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ» . وَفِيهِ قِصَّةٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَعَنْ قَابُوسِ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنْ أَبِيهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ قَانِعٍ، وَعَنْ خَوْلَةَ غَيْرَ مَنْسُوبَةٍ يُقَالُ: إنَّهَا امْرَأَةُ حَمْزَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَرُوِيَ لِلْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَفَعَهُ: «إنَّ اللَّهَ لَا يُقَدِّسُ أُمَّةً لَا تَأْخُذُ لِلضَّعِيفِ مِنْ الْقَوِيِّ حَقَّهُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتِعٍ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بِهِ فِي قِصَّةٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: الْمَوْصُولُ صَحِيحٌ، وَالْمُرْسَلُ مُفَسِّرٌ لِاسْمِ الْمُبْهَمِ الَّذِي فِي الْمَوْصُولِ، هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ وَفِيهِ، نَظَرٌ. ٢٥٥٩ - (٧) - حَدِيثُ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» . أَصْحَابُ السُّنَنِ،

стр. 1874

وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَهُ طُرُقٌ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَكَفَاهُ قُوَّةً تَخْرِيجُ النَّسَائِيّ لَهُ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مَعْنَاهُ ذُبِحَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا إنْ رَشَدَ وَبَيْنَ عَذَابِ الْآخِرَةِ إنْ فَسَدَ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ: إنَّمَا عَدَلَ عَنْ الذَّبْحِ بِالسِّكِّينِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَخَافُ مِنْ هَلَاكِ دِينِهِ، دُونَ بَدَنِهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ الذَّبْحَ بِالسِّكِّينِ يُرِيحُ، وَبِغَيْرِهَا كَالْخَنْقِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ الْأَلَمُ فِيهِ أَكْثَرَ، فَذُكِرَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي التَّحْذِيرِ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ فُتِنَ بِمَحَبَّةِ الْقَضَاءِ فَأَخْرَجَهُ عَمَّا يَتَبَادَرُ إلَيْهِ الْفَهْمُ مِنْ سِيَاقِهِ، فَقَالَ: إنَّمَا قَالَ: ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ لِيُشِيرَ إلَى الرِّفْقِ بِهِ، وَلَوْ ذُبِحَ بِالسِّكِّينِ لَكَانَ أَشَقَّ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا. ٢٥٦٠ - (٨) - حَدِيثُ: «إنَّمَا يُجَاءُ بِالْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ» . أَحْمَدُ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانِ الرَّاوِي، عَنْ عَائِشَةَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي سَمَاعُهُ عَنْهَا. قُلْت: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِهِ، قَالَ: دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَّرْتهَا، حَتَّى ذَكَرْنَا الْقَاضِيَ فَذَكَرَهُ. ٢٥٦١ - حَدِيثُ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ» . تَقَدَّمَ.

стр. 1875

قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إنَّا لَا نُكْرِهُ أَحَدًا عَلَى الْقَضَاءِ» . لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَفِي الْمَعْنَى حَدِيثُ «أَبِي مَسْعُودٍ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعِيًا وَقَالَ: لَا أُلْفِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ وَعَلَى ظَهْرِك بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ قَدْ غَلَلْتَهُ، قَالَ: إذًا لَا أَنْطَلِقُ، قَالَ: إذًا لَا أُكْرِهُك» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. ٢٥٦٣ - (١٠) - حَدِيثُ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلِيَتْهُمْ امْرَأَةٌ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ٢٥٦٤ - (١١) - حَدِيثُ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَاَللَّذَانِ فِي النَّارِ رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ، وَرَجُلٌ قَضَى فِي النَّاسِ عَلَى جَهْلٍ» . أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، قَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: تَفَرَّدَ بِهِ الْخُرَاسَانِيُّونَ، وَرُوَاتُهُ مَرَاوِزَةٌ. قُلْت: لَهُ طُرُقٌ غَيْرُ هَذِهِ، قَدْ جَمَعْتهَا فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ. ٢٥٦٥ - (١٢) - حَدِيثُ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ امْتَنَعَ مِنْ الْقَضَاءِ لَمَّا اسْتَقْضَاهُ

стр. 1876

عُثْمَانُ ". التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ: أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: " اذْهَبْ فَاقْضِ قَالَ: أَوْ تَعْفِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: عَزَمْت عَلَيْك إلَّا ذَهَبْت فَقَضَيْت، قَالَ: لَا تَعْجَلْ ". أَمَّا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ عَاذَ بِاَللَّهِ فَقَدْ عَاذَ بِمَعَاذٍ» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا قَالَ: وَمَا يَمْنَعُك وَقَدْ كَانَ أَبُوك يَقْضِي؟ قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْجَوْرِ كَانَ مِنْ أَهْل النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا عَالِمًا يَقْضِي بِحَقٍّ أَوْ يَعْدِلُ سَأَلَ التَّفَلُّتَ كِفَافًا، فَمَا أَرْجُو مِنْهُ بَعْدُ» . هَذَا لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْقُرَشِيُّ، وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ، وَقَدْ شَهِدَ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ تَبَعًا لِلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بِغَيْرِ تَمَامِهِ. ٢٥٦٦ - (١٣) - حَدِيثُ: «مَنْ سُئِلَ فَأَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَقَدْ ضَلَّ وَأَضَلَّ» . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا فَفِي آخِرِهِ: فَيَأْتِي نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ، فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ» . لَفْظُ إحْدَى رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ، وَلَهُمَا: «اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» . وَهِيَ أَشْهُرُ. ٢٥٦٧ - (١٤) - حَدِيثُ: «مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَرَاضَيَا بِهِ، فَلَمْ يَعْدِلْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ» ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، قَالَ: ذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ نُسْخَةِ

стр. 1877

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ فَذَكَرَهُ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فَقَالَ: هِيَ نُسْخَةٌ بَاطِلَةٌ، كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَبَالَغَ فِي الْحَطِّ عَلَى الْخَطِيبِ، لِاحْتِجَاجِهِ بِحَدِيثٍ مِنْهَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِ التَّحْقِيقِ. ٢٥٦٨ - قَوْلُهُ: رُوِيَ: " أَنَّ عُمَرَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ تَحَاكَمَا إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ عُمَرَ وَأُبَيٍّ خُصُومَةٌ فِي حَائِطٍ، فَقَالَ عُمَرُ: بَيْنِي وَبَيْنَك زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَانْطَلَقَا، فَطَرَقَ عُمَرُ الْبَابَ، فَعَرَفَ زَيْدٌ صَوْتَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَّا بَعَثْت إلَيَّ حَتَّى آتِيَك؟ فَقَالَ: فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ. ٢٥٦٩ - قَوْلُهُ: يُرْوَى: " أَنَّ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ تَحَاكَمَا إلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عُثْمَانَ ابْتَاعَ مِنْ طَلْحَةَ أَرْضًا بِالْمَدِينَةِ. بِأَرْضٍ لَهُ بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ نَدِمَ عُثْمَانُ فَقَالَ: بِعْتُك مَا لَمْ أَرَهُ، فَقَالَ طَلْحَةُ: إنَّمَا النَّظَرُ لِي لِأَنَّك بِعْت مَا رَأَيْت، وَأَنَا ابْتَعْت مَغِيبًا، فَجَعَلَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعَمٍ حَكَمًا، فَقَضَى عَلَى عُثْمَانَ: أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ، وَأَنَّ النَّظَرَ لِطَلْحَةَ لِأَنَّهُ ابْتَاعَ مَغِيبًا. ٢٥٧٠ - (١٥) - حَدِيثُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اخْتَبَرَ مُعَاذًا» . تَقَدَّمَ. ٢٥٧١ - قَوْلُهُ: " هَرَبَ أَبُو قِلَابَةَ مِنْ الْقَضَاءِ ". أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: " لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ ذَكَرَ أَبُو قِلَابَةَ لِلْقَضَاءِ، فَهَرَبَ إلَى الشَّامِ ". ٢٥٧٢ - قَوْلُهُ: " وَهَرَبَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ". أَمَّا الثَّوْرِيُّ فَرَوَى الْخَطِيبُ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ، فَأَظْهَرَ التَّجَانُنَ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الْبِسَاطَ، وَيَقُولُ: مَا أَحْسَنَ بِسَاطَكُمْ هَذَا، بِكَمْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ: الْبَوْلَ الْبَوْلَ، فَلَمَّا خَرَجَ اخْتَفَى. فَقَالَ الشَّاعِرُ: تَحَرَّرَ سُفْيَانُ فَفَرَّ بِدِينِهِ ... وَأَمْسَى شَرِيكٌ مُرْصِدًا لِلدَّرَاهِمِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ سَوَّارٌ قَاضِي الْبَصْرَةِ

стр. 1878

دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ أَبَا حَنِيفَةَ، فَقَالَ: إنَّ سَوَّارًا قَدْ مَاتَ، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمِصْرِ مِنْ قَاضٍ، فَاقْبَلْ الْقَضَاءَ، فَقَدْ وَلَّيْتُك قَضَاءَ الْبَصْرَةِ. فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي امْتِنَاعِهِ. قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْصَى الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، بِأَلَّا يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ. وَقَوْلُهُ: " عُرِضَ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الرَّشِيدِ بِالْقَضَاءِ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَلْبَتَّةَ ". لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِمَا. وَقَوْلُهُ: انْتَهَى امْتِنَاعُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانِ لَمَّا اسْتَقْضَاهُ الْوَزِيرُ ابْنُ الْفُرَاتِ، حَتَّى خُتِمَتْ دُورُهُ بِالطِّينِ أَيَّامًا. قُلْت: ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي طَبَقَاتِهِ. ٢٥٧٣ - (١٦) - حَدِيثُ: " سُئِلَتْ عَائِشَةَ عَنْ الْقَاضِي الْعَادِلِ، إذَا اسْتَقْضَاهُ الْأَمِيرُ الْبَاغِي، هَلْ يُجِيبُهُ؟ فَقَالَتْ: " إنْ لَمْ يَقْضِ لَكُمْ خِيَارُكُمْ، قَضَى لَكُمْ شِرَارُكُمْ ". قَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ لَهُ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ قَالَ: " اجْتَمَعْت أَنَا وَنَفَرٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، فَقُلْنَا: لَوْ رَحَلْنَا إلَى مُعَاوِيَةَ. ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ اسْتَشَرْنَا أُمَّنَا عَائِشَةَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا، فَذَكَرْنَا لَهَا الْعِيَالَ وَالدَّيْنَ، فَقَالَتْ: " سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا لِلنَّاسِ بُدٌّ مِنْ سُلْطَانِهِمْ " قُلْنَا: إنَّا نَخَافُ أَنْ يَسْتَعْمِلَنَا. قَالَتْ: " سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ خِيَارَكُمْ، يَسْتَعْمِلْ شِرَارَكُمْ ". ٢٥٧٤ - (١٧) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ قَتَلَ أَلَهُ تَوْبَةٌ؟ . فَقَالَ مَرَّةً: لَا، وَقَالَ مَرَّةً: نَعَمْ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَأَيْت فِي عَيْنَيْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَقْصِدُ الْقَتْلَ فَقَمَعْته، وَكَانَ الثَّانِي صَاحِبَ وَاقِعَةٍ يَطْلُبُ الْمَخْرَجَ ". ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ؟ قَالَ: " لَا، إلَى النَّارِ " فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: مَا هَكَذَا كُنْت تَفْتِينَا، فَمَا بَالُ هَذَا الْيَوْمِ؟ قَالَ: " إنِّي أَحْسَبُهُ مُغْضَبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا " قَالَ: فَبَعَثُوا فِي أَثَرِهِ، فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ. رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا سُفْيَانُ؛ قَالَ " كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ إذَا سُئِلُوا عَنْ الْقَاتِلِ؟ قَالُوا: لَا تَوْبَةَ لَهُ، وَإِذَا اُبْتُلِيَ رَجُلٌ قَالُوا لَهُ: تُبْ ". وَفِي الْمَعْنَى مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ

стр. 1879

أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ، فَرَخَّصَ لَهُ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَنَهَاهُ، فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَإِذَا الَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ» . ٢٥٧٥ - قَوْلُهُ: كَانَ الصَّحَابَةُ يُحِيلُونَ فِي الْفَتَاوَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مَعَ مُشَاهَدَتِهِمْ التَّنْزِيلَ، وَيَحِيدُونَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ. ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ والرامهرمزي مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ سَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: " لَقَدْ أَدْرَكْت فِي هَذَا الْمَسْجِدِ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ الْأَنْصَارِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يُحَدِّثُ إلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْحَدِيثَ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ فُتْيَا إلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْفُتْيَا ". وَمِنْ طَرِيقِ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ قُلْت لِلشَّعْبِيِّ: " كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ إذَا سُئِلْتُمْ؟ قَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْت، كَانَ إذَا سُئِلَ الرَّجُلُ قَالَ لِصَاحِبِهِ: أَفْتِهِمْ، فَلَا يَزَالُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْأَوَّلِ " وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي أَدَبِ الْمُحَدِّثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي مُسْلِمٍ حَدِيثُ أَبِي الْمِنْهَالِ: أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: " سَلْ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، فَسَأَلَ الْبَرَاءَ، فَقَالَ: سَلْ زَيْدًا ". الْحَدِيثُ.

стр. 1880

[بَابُ أَدَبِ الْقَضَاءِ] ٢٥٧٦ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ» . تَقَدَّمَ فِي الدِّيَاتِ. ٢٥٧٧ - حَدِيثُ: " كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ لِأَنَسٍ كِتَابًا ". الْحَدِيثُ، تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ. ٢٥٧٨ - (٢) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ دَارَ الْهِجْرَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ» . الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ وَهُوَ طَوِيلٌ. ٢٥٧٩ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ» . مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ. ٢٥٨٠ - (٤) - قَوْلُهُ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُتَّابٌ، مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» .: ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا فَكُنْت أَكْتُبُ لَهُ إلَى الْيَهُودِ وَأَقْرَأُ كُتُبَهُمْ إلَيْهِ» . وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " إنَّك شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُك، وَقَدْ كُنْت تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ " الْحَدِيثُ، وَقَالَ الْقُضَاعِيُّ: " كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَكْتُبُ عَنْهُ

стр. 1881

لِلْمُلُوكِ، مَعَ مَا كَانَ يَكْتُبُ مِنْ الْوَحْيِ، وَكَانَ الزُّبَيْرُ وَجَهْمٌ يَكْتُبَانِ أَمْوَالَ الصَّدَقَاتِ " ٢٥٨١ - (٥) - حَدِيثُ: «أَيُّمَا عَامِلٍ اسْتَعْمَلْنَاهُ، وَفَرَضْنَا لَهُ رِزْقًا، فَمَا أَصَابَ بَعْدَ رِزْقِهِ فَهُوَ غُلُولٌ» . أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ. ٢٥٨٢ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ» . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ وَوَاثِلَةَ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْهُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَوَاثِلَةَ جَمِيعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ مُعَاذٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ: إنَّهُ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاهِيَةٌ. ٢٥٨٣ - (٦) - حَدِيثُ: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ، حَجَبَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ لَهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَأَوْرَدَ الْحَاكِمُ لَهُ شَاهِدًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ، وَعَنْهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «أَيُّمَا أَمِيرٍ احْتَجَبَ عَنْ النَّاسِ فَأَهَمَّهُمْ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْعِلَلِ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.

стр. 1882

حَدِيثُ: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي إلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ» . الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْحَارِثُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِيهِ الْقَاسِمُ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ. ٢٥٨٥ - (٨) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَهُوَ غَضْبَانُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بِمَعْنَاهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ. ٢٥٨٦ - حَدِيثُ الزُّبَيْرِ وَالْأَنْصَارِيِّ الَّذِينَ اخْتَصَمَا فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ. ٢٥٨٧ - (٩) - قَوْلُهُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ يَحْكُمُونَ، وَلَا يَكْتُبُونَ الْمَحَاضِرَ وَالسِّجِلَّاتِ» . هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، لَكِنْ قَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِجَمَاعَةٍ أَقْطَعَ لَهُمْ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ دَعَا الْأَنْصَارَ لِيَقْطَعَ لَهُمْ، وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَابًا. ٢٥٨٨ - (١٠) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ» .

стр. 1883

أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ قُلْت: وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَثَوْبَانَ. أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَوَّاهُ الدَّارِمِيُّ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ: فَيُنْظَرُ مَنْ أَخْرَجَهُمَا، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ أَصَحُّ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يَصِحُّ عَنْ أَبِيهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ، وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ. ٢٥٨٩ - (١١) - حَدِيثُ: «هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ» . الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ

стр. 1884

حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِسْنَادُهُ أَشَدُّ ضَعْفًا. وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُد فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إسْمَاعِيلِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، وَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ. ٢٥٩٠ - قَوْلُهُ: وَيَرْوِي «هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ» . الْخَطِيبُ فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. ٢٥٩١ - (١٢) - حَدِيثُ: «عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ. وَتَلَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] الْآيَةُ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَيْمَنَ بْنُ خُرَيْمٍ، وَقَالَ: لَا نَعْرِفُ لِأَيْمَنَ سَمَاعًا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ وَأَشَارَ إلَى حَدِيثِ خُرَيْمٍ. ٢٥٩٢ - (١٣) - حَدِيثُ: «اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» . أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَعَلَّهُ

стр. 1885

ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَهُوَ يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ تَثْبُتُ، وَقَالَ الْبَزَّارُ وَابْنُ حَزْمٍ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مَوْلَى رِبْعِيٍّ وَهُوَ مَجْهُولٌ، عَنْ رِبْعِيٍّ. وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ سَالِمٍ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ رِبْعِيٍّ، وَأَنَّ رِبْعِيًّا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ حُذَيْفَةَ. قُلْت: أَمَّا مَوْلَى رِبْعِيٍّ فَاسْمُهُ هِلَالٌ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَقَدْ صَرَّحَ رِبْعِيٌّ بِسَمَاعِهِ مِنْ حُذَيْفَةَ فِي رِوَايَةٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. ٢٥٩٣ - (١٤) - حَدِيثُ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ الْبَزَّارُ: هُوَ أَصَحُّ سَنَدًا مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ: هُوَ كَمَا قَالَ، وَطُرُقُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْعِلْمِ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ، وَقَالَ: قَدْ اسْتَقْصَيْت فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضَ الِاسْتِقْصَاءِ. ٢٥٩٤ - (١٥) - حَدِيثُ: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ» . عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ،

стр. 1886

وَحَمْزَةُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَجَمِيلٌ لَا يُعْرَفُ، وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَا مَنْ فَوْقَهُ، وَذَكَرَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ كَذَّابٌ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، وَرَوَاهُ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَرَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ مِنْدَلٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ مُنْقَطِعًا، وَهُوَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: هَذَا الْكَلَامُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هَذَا خَبَرٌ مَكْذُوبٌ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الِاعْتِقَادِ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «النُّجُومُ أَمَنَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أُتِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أُتِيَ أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ فِي حَدِيثٍ مَوْصُولٍ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ قَوِيٍّ - يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَمِّيِّ - وَفِي حَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ - يَعْنِي حَدِيثَ الضَّحَّاكِ ابْنِ مُزَاحِمٍ - «مَثَلُ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، مَنْ أَخَذَ بِنَجْمٍ مِنْهَا اهْتَدَى» . قَالَ: وَاَلَّذِي رَوَيْنَاهُ هَا هُنَا مِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يُؤَدِّي بَعْضَ مَعْنَاهُ. قُلْت: صَدَقَ الْبَيْهَقِيُّ، هُوَ يُؤَدِّي صِحَّةَ التَّشْبِيهِ لِلصَّحَابَةِ بِالنُّجُومِ خَاصَّةً، أَمَّا فِي الِاقْتِدَاءِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَتَلَمَّحَ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الِاهْتِدَاءِ بِالنُّجُومِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ إشَارَةٌ إلَى الْفِتَنِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ، مِنْ طَمْسِ السُّنَنِ، وَظُهُورِ الْبِدَعِ، وَفُشُوِّ الْفُجُورِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. ٢٥٩٥ - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ» . - الْحَدِيثُ - تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ. ٢٥٩٦ - (١٦) - حَدِيثُ: النَّهْيُ عَنْ التَّضْحِيَةِ بِالْعَوْرَاءِ، تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ. ٢٥٩٧ - (١٧) - حَدِيثُ: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ» . تَقَدَّمَ

стр. 1887

حَدِيثُ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» . تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ. ٢٥٩٩ - (١٩) - حَدِيثُ: «إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ» . تَقَدَّمَ فِي الْأَضَاحِيِّ. ٢٦٠٠ - (٢٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سَهَا فَسَجَدَ» . تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ. ٢٦٠١ - (٢١) - حَدِيثُ: «أَنَّ مَاعِزًا زَنَا فَرُجِمَ» تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ. ٢٦٠٢ - (٢٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ» . تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ. ٢٦٠٣ - (٢٣) - حَدِيثُ: «إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا. ٢٦٠٤ - (٢٤) - حَدِيثُ: «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ. ٢٦٠٥ - (٢٥) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إنَّمَا نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ» . هَذَا الْحَدِيثُ اسْتَنْكَرَهُ الْمُزَنِيّ، فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْهُ فِي أَدِلَّةِ التَّنْبِيهِ هـ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ: بَابُ الْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمِنْهَاجِ لِلْبَيْضَاوَيَّ، سَبَبُ وُقُوعِ الْوَهْمِ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِي حَمْلِهِمْ هَذَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي كَلَامٍ لَهُ: وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ مُتَوَلِّي السَّرَائِرَ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ فِي

стр. 1888

التَّمْهِيدِ: أَجْمَعُوا أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ، وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ، وَأَغْرَبَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَزَوِيُّ فِي كِتَابِهِ إدَارَةُ الْأَحْكَامِ، فَقَالَ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي «قِصَّةِ الْكِنْدِيِّ، وَالْحَضْرَمِيِّ، اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: قَضَيْت عَلَيَّ، وَالْحَقُّ لِي، فَقَالَ ﷺ : إنَّمَا أَقْضِي بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ» . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ «عُمَرَ: إنَّمَا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ: «إنِّي لَمْ أُؤْمَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ» وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ الذَّهَبِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ عَلِيٌّ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَعْدَهُ. ٢٦٠٦ - (٢٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي قِصَّةِ الْمُلَاعَنَةِ: لَوْ كُنْت رَاجِمًا أَحَدًا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتهَا» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ. ٢٦٠٧ - (٢٧) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالشَّاهِدِ، وَبِالْيَمِينِ» . الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ،

стр. 1889

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ: هُوَ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ حَدِيثَ الْأَعْرَجِ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ. ٢٦٠٨ - (٢٨) - قَوْلُهُ: وَاشْتُهِرَ أَنَّ سُهَيْلًا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ، وَسَمِعَهُ مِنْهُ رَبِيعَةُ، ثُمَّ اخْتَلَطَ حِفْظُهُ لِشَجَّةٍ أَصَابَتْهُ، فَكَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ أَنِّي أَخْبَرْته عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قُلْت: هَذِهِ الْقِصَّةُ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ، وَلَكِنْ فِيهِ: وَكَانَ قَدْ أَصَابَ سُهَيْلًا عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ، وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ، وَذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْخَطِيبُ فِي كِتَابِ مَنْ حَدَّثَ فَنَسِيَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ. ٢٦٠٩ - (٢٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَضَى أَنْ يَجْلِسَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عَلِيٍّ: «إذَا جَلَسَ إلَيْك الْخَصْمَانِ» وَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ، وَإِشَارَتِهِ، وَمَقْعَدِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ مَا لَا يَرْفَعُ عَلَى الْآخَرِ» . لَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَقَدْ فَرَّقَاهُ حَدِيثَيْنِ، وَجَمَعَهُ أَبُو يَعْلَى بِمَعْنَاهُ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ

стр. 1890

وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٢٦١٠ - (٣٠) - حَدِيثُ «عَلِيٍّ: أَنَّهُ جَلَسَ بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا جَلَسْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك، وَلَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» . أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَمِيرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: " عَرَفَ عَلِيٌّ دِرْعًا لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: يَا يَهُودِيُّ دِرْعِي سَقَطَتْ مِنِّي ". فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، وَقَالَ: مُنْكَرٌ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سَمِيرٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ؛ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ إلَى السُّوقِ، فَإِذَا هُوَ بِنَصْرَانِيٍّ يَبِيعُ دِرْعًا، فَعَرَفَ عَلِيٌّ الدِّرْعَ، فَذَكَرَهُ بِغَيْرِ سِيَاقِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: " لَوْلَا أَنَّ خَصْمِي نَصْرَانِيٌّ، لَجَثَيْتُ بَيْنَ يَدَيْك ". وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحَادِيثِ الْوَسِيطِ: لَمْ أَجِدْ لَهُ إسْنَادًا يَثْبُتُ، وَقَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ: إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ. ٢٦١١ - (٣١) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: لَا يُضَيَّفُ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ مَعَهُ ". الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مُنْقَطِعٍ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ؛ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الْحَسَنِ؛ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ فَنَزَلَ عَلَى عَلِيٍّ فَأَضَافَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخَاصِمَ، فَقَالَ: تَحَوَّلْ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نُضَيِّفَ الْخَصْمَ إلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ ". وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غُصْنٍ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُضَيِّفُ الْخَصْمَ إلَّا وَخَصْمُهُ مَعَهُ» . ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي كِتَابِهِ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ

стр. 1891

عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيّ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ بِهِ بِلَفْظِ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُضَيَّفَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ» . وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاسِطِيُّ، انْتَهَى. وَالْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ مُضَعَّفٌ. ٢٦١٢ - (٣٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَهِدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، فَسَأَلَ عَنْ إسْلَامِهِ وَقَبِلَ شَهَادَتَهُ» تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ. ٢٦١٣ - (٣٣) - حَدِيثُ: «أَوَّلُ مَنْ فَرَّقَ الشُّهُودَ دَانْيَالُ، شُهِدَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا عَلَى امْرَأَةٍ، فَفَرَّقَهُمْ وَسَأَلَهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: زَنَتْ بِشَابٍّ تَحْتَ شَجَرَةِ كُمَّثْرَى، وَقَالَ الْآخَرُ: تَحْتَ شَجَرَةِ تُفَّاحٍ، فَعَرَفَ كَذِبَهُمْ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إدْرِيسَ قَالَ: «كَانَ دَانْيَالُ أَوَّلَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الشُّهُودِ» ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ مِنْ طَرِيقِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «قِصَّةً طَوِيلَةً لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد، فِي الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمَرْأَةِ بِالزِّنَا، لِكَوْنِهَا امْتَنَعَتْ مِنْهُمْ أَنْ يَزْنُوا بِهَا، فَأَمَرَ دَاوُد بِرَجْمِهَا، فَمَرُّوا عَلَى سُلَيْمَانَ فَفَرَّقَ بَيْنَ الشُّهُودِ، وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنْهَا» ، فَعَلَى هَذَا هُوَ أَوَّلُ مَنْ فَرَّقَ. ٢٦١٤ - (٣٤) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ لَمَّا بَعَثَ ابْنَ مَسْعُودٍ قَاضِيًا عَلَى الْكُوفَةِ، كَتَبَ لَهُ كِتَابًا ". أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: إنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ. ٢٦١٥ - (٣٥) - حَدِيثُ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ ". لَمْ أَرَهُ هَكَذَا وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَى مَيْمُونَ الْجَزَرِيِّ وَالِدِ عَمْرٍو؛ قَالَ: " لَمَّا اُسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلُوا لَهُ أَلْفَيْنِ، قَالَ: زِيدُونِي فَإِنَّ لِي عِيَالًا، وَقَدْ شَغَلْتُمُونِي عَنْ التِّجَارَةِ، فَزَادُوهُ خَمْسَمِائَةٍ ". ٢٦١٦ - (٣٦) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَرْزُقُ شُرَيْحًا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِائَةَ

стр. 1892

دِرْهَمٍ ". لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، أَنَّ عُمَرَ رَزَقَ شُرَيْحًا وَسَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيَّ عَلَى الْقَضَاءِ وَهَذَا ضَعِيفٌ مُنْقَطِعٌ، وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا: كَانَ شُرَيْحٌ يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا، وَقَدْ ذَكَرْت مَنْ وَصَلَهُ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ. ٢٦١٧ - (٣٧) - حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] . قَالَ: " كَانَ ﷺ غَنِيًّا عَنْ مُشَاوَرَتِهِمْ ". وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَنَّ الْحُكَّامُ بَعْدُ بِهَذَا الْأَمْرِ. سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ الْحَسَنِ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ السُّلَمِيُّ فِي آدَابِ الصُّحْبَةِ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ٢٦١٨ - (٣٨) - حَدِيثُ شُرَيْحٍ: " اشْتَرَطَ عَلَيَّ عُمَرُ حِينَ وَلَّانِي الْقَضَاءَ: أَلَّا أَبِيعَ وَلَا أَبْتَاعَ، وَلَا أَقْضِيَ وَأَنَا غَضْبَانُ ". لَمْ أَجِدْهُ. ٢٦١٩ - (٣٩) - حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: سَمِعْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: " أَتَتْ امْرَأَةٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَتْ: إنِّي نَذَرْت أَنْ أَنْحَرَ ابْنِي، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَا تَنْحَرِي ابْنَك، وَكَفِّرِي عَنْ يَمِينِك ". الْحَدِيثُ. الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِهَذَا. ٢٦٢٠ - (٤٠) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَلَالَةِ: " أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ". عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ؛ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَهْيَبُ لِمَا لَا يُعْلَمُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ عُمَرَ، وَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِأَبِي بَكْرٍ فَرِيضَةٌ، فَلَمْ يَجِدْ لَهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَصْلًا، وَلَا فِي السَّنَةِ أَثَرًا، فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. أَخْرَجَهُ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ، وَالرَّدِّ عَلَى الْمُقَلَّدِينَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. ٢٦٢١ - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ، فِي وَقَائِعَ مُخْتَلِفَةٍ.

стр. 1893

أَمَّا عُمَرُ فَفِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: " كَتَبَ كَاتِبٌ لِعُمَرَ: هَذَا مَا أَرَى اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ، فَانْتَهَرَهُ، وَقَالَ: لَا، بَلْ اُكْتُبْ هَذَا مَا رَأَى عُمَرُ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ ". إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَفِي قِصَّةِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ نَحْوُهُ كَمَا سَيَأْتِي. وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَفِي قِصَّةِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّدَاقِ. قَوْلُهُ: خَالَفَتْ الصَّحَابَةُ أَبَا بَكْرٍ فِي الْجَدِّ، وَعُمَرَ فِي الْمُشَرَّكَةِ، تَقَدَّمَا فِي الْفَرَائِضِ. ٢٦٢٢ - (٤١) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يُفَاضِلُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ فِي الدِّيَاتِ، لِتَفَاوُتِ مَنَافِعِهَا ". حَتَّى رُوِيَ لَهُ فِي الْخَبَرِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهَا، فَنَقَضَ حُكْمَهُ. الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: " أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَجْعَلُ فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا عَشَرَةً، وَفِي الْوُسْطَى عِشْرِينَ وَفِي الَّتِي تَلِي الْخِنْصَرَ بِتِسْعٍ، وَفِي الْخِنْصَرِ بِسِتٍّ ". حَتَّى وَجَدَ كِتَابًا عِنْدَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ الْأَصَابِعَ كُلَّهَا سَوَاءٌ» .، فَأَخَذَ بِهِ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ عَنْ سُفْيَانَ، وَالثَّقَفِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ، إلَّا مِنْ قَوْلِهِ: حَتَّى وَجَدَ. . . إلَى آخِرِهِ، فَذَكَرَهُ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ. ٢٦٢٣ - (٤٢) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى: " لَا يَمْنَعَنَّكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ، ثُمَّ رَاجَعْت فِيهِ نَفْسَك، فَهُدِيت لِرُشْدِك أَنْ تَقْضِيَهُ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ لَا يَنْقُضُهُ شَيْءٌ، وَالرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ ". الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ أَتَمَّ مِنْهُ، وَسَاقَهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِينَ، وَأَعَلَّهُمَا بِالِانْقِطَاعِ لَكِنَّ اخْتِلَافَ الْمَخْرَجِ فِيهِمَا مِمَّا يُقَوِّي أَصْلَ الرِّسَالَةِ، لَا سِيَّمَا وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ رَاوِيَهُ أَخْرَجَ الرِّسَالَةَ مَكْتُوبَةً.

стр. 1894

٢٦٢٤ - (٤٣) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: " أَنَّهُ نَقَضَ قَضَاءَ شُرَيْحٍ، بِأَنَّ شَهَادَةَ الْمَوْلَى لَا تُقْبَلُ، بِالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، وَهُوَ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَعَ أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ الْمَوْلَى ". لَمْ أَجِدْهُ. ٢٦٢٥ - (٤٤) - حَدِيثُ عُمَرَ: إذْ حَكَمَ بِحِرْمَانِ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ فِي الْمُشَرَّكَةِ، ثُمَّ شَرَّكَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: " ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي، وَلَمْ يَنْقُضْ قَضَاءَهُ الْأَوَّلَ ". الدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ عَلَى الْعَكْسِ، أَنَّهُ قَضَى بِإِسْقَاطِ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، بَعْدَ أَنْ أَشْرَكَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ سَهْوٌ قَطْعًا، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْعَكْسِ شَرَّك بَعْدَ أَنْ لَمْ يُشَرِّكْ، كَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالنَّاسُ، وَوَقَعَ فِي الْبَحْثِ قِصَّةُ الْحِمَارِيَّةِ، وَلَمْ يَعْزُهُ. ٢٦٢٦ - (٤٥) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَهُ دُرَّةٌ يُؤَدِّبُ بِهَا ". هَذَا تَكَرَّرَ فِي الْآثَارِ، وَمِنْهُ مَا رَوَى الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ، عَنْ مَالِكٍ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمُوصِلِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُسْلِمًا وَيَهُودِيًّا اخْتَصَمَا إلَى عُمَرَ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا: فَعَلَاهُ بِالدَّرَّةِ. قُلْت: وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ: أَنَّ أَنَسًا لَمَّا أَبَى أَنْ يُكَاتِبَ سِيرِينَ، عَلَاهُ عُمَرُ بِالدَّرَّةِ، وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] . وَقَدْ ذَكَرْت مَنْ وَصَلَهُ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ - أَعْنِي اتِّخَاذُ الدَّرَّةِ - حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرَدْمٍ، عَنْ أَبِيهَا. ٢٦٢٧ - (٤٦) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَى دَارًا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَجَعَلَهَا سِجْنًا ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ: " أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ

стр. 1895

دَارَ السِّجْنِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ". وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ. ٢٧٢٨ - (٤٧) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: " لَوْ رَأَيْت أَحَدًا عَلَى حَدٍّ، لَمْ أَحُدَّهُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدِي شَاهِدَانِ بِذَلِكَ ". أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا: " لَوْ رَأَيْت رَجُلًا عَلَى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ مَا أَخَذْته، وَلَا دَعَوْت لَهُ أَحَدًا حَتَّى يَكُونَ مَعِي غَيْرِي ". وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعًا. قُلْت: وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا، قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: " لَوْ رَأَيْت رَجُلًا عَلَى حَدٍّ؟ قَالَ: أَرَى شَهَادَتَك شَهَادَةَ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: أَصَبْت ". وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ. ٢٦٢٩ - (٤٨) - حَدِيثُ: أَنَّ شَاهِدِينَ شَهِدَا عِنْدَ عُمَرَ: فَقَالَ لَهُمَا: إنِّي لَا أَعْرِفُكُمَا، وَلَا يَضُرُّكُمَا أَلَّا أَعْرِفُكُمَا، ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا. فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ تَعْرِفُهُمَا؟ قَالَ: بِالصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ، قَالَ: كُنْت جَارًا لَهُمَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: صَحِبْتهمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ عَلَى أَخْلَاقِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُمَا، ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا. الْعُقَيْلِيُّ، وَالْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد بْنِ رَشِيدٍ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: شَهِدَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ أَتَمَّ مِنْ هَذَا، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: الْفَضْلُ مَجْهُولٌ، وَمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثٌ لِمَجْهُولٍ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، وَصَحَّحَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ.
следующие страницы →