Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
أُمِّ شَرِيكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ» . وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ بَلْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِالتَّرْغِيبِ فِي قَتْلِهِ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةٍ» . الْحَدِيثَ، وَلَعَلَّهُ ﵀ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ: وَفِي الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ، فَكَتَبَ وَفِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ، وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ كَرِهَ قَتْلَ الْأَوْزَاغِ، فَإِنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ قَتْلَهَا، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ أُمِّ شَرِيكٍ الْمُتَقَدِّمِ.
٢٤٦٢ - (٢٩) - قَوْلُهُ: رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ يَعْنِي «الْقُنْفُذَ مِنْ الْخَبَائِثِ» ، قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنْفُذِ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ، فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «ذُكِرَ الْقُنْفُذُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: خَبِيثَةٌ مِنْ الْخَبَائِثِ» . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَهُ، فَهُوَ كَمَا قَالَهُ، قَالَ الْقَفَّالُ: إنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِلَّا رَجَعْنَا إلَى الْعَرَبِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَطِيبُونَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا الشَّيْخُ مَجْهُولٌ، فَلَمْ نَرَ بِقَبُولِ رِوَايَتِهِ، انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ بِالنُّونِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْت عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ ضَعْفٌ وَلَمْ يُرْوَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
٢٤٦٣ - (٣٠) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا، حَتَّى تُحْبَسَ» . الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ نَحْوُهُ، وَقَالَ: «حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ
стр. 1822
لَيْلَةً» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: «نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنْ الْجَلَّالَةِ، وَعَنْ رُكُوبِهَا» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا» . وَلِأَبِي دَاوُد: «أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا، أَوْ تُشْرَبَ أَلْبَانُهَا» . وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، فَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ طَرِيقٌ أُخْرَى، رَوَاهَا أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، بِلَفْظِ: «نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمُجَثَّمَةِ وَهِيَ الْمَصْبُورَةُ لِلْقَتْلِ
стр. 1823
وَعَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ، وَشُرْبِ، أَلْبَانِهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ: «وَالشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ» . صَحَّحَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «النَّهْيَ عَنْ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَعَنْ الْمُجَثَّمَةِ، وَالْجَلَّالَةِ وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ» . إسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
٢٤٦٤ - (٣١) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَنَنْحَرُ الْإِبِلَ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ، فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَفَنُلْقِيه أَمْ نَأْكُلُهُ؟ فَقَالَ: كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» . التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهَذَا. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِثْلَهُ؛ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: النَّاقَةَ، بَدَلَ الْإِبِلِ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: «إذَا سَمَّيْتُمْ عَلَى الذَّبِيحَةِ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا يُحْتَجُّ بِأَسَانِيدِهِ كُلِّهَا، وَخَالَفَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ؛ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ إمَامَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأَسَالِيبِ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا يَتَطَرَّقُ احْتِمَالٌ إلَى مَتْنِهِ، وَلَا ضَعْفٌ إلَى سَنَدِهِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَالْحَقُّ أَنَّ فِيهَا مَا تَنْتَهِضُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَهُوَ مَجْمُوعُ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَطُرُقِ حَدِيثِ جَابِرٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَهُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ، فَإِنَّ مُجَالِدَ ضَعِيفٌ، وَكَذَا أَبُو الْوَدَّاكِ.
قُلْت: وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَطِيَّةُ وَإِنْ كَانَ لَيِّنَ الْحَدِيثِ فَمُتَابَعَتُهُ لِمُجَالِدٍ مُعْتَبَرَةٌ؛ وَأَمَّا أَبُو الْوَدَّاكِ فَلَمْ أَرَ مَنْ ضَعَّفَهُ.
وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ عَلَى أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَدْ رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ،
стр. 1824
فَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ قَوِيَّةٌ لِمُجَالِدٍ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» .
وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَالْقَدَّاحُ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَتَابَعَهُمْ حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عِنْدَ أَبِي يَعْلَى، وَلَوْ صَحَّ الطَّرِيقُ إلَى زُهَيْرٍ، لَكَانَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، إلَّا أَنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُ اسْتَنْكَرَ أَبُو دَاوُد حَدِيثَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَرَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ جَمِيعًا، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ضَعِيفٌ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ: حَفِيدُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، وَالرَّاوِي عَنْهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ.
стр. 1825
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ إلَّا أَحْمَدَ بْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ الصَّلْتِ؛ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَهُوَ عِلَّتُهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَمُحَمَّدٌ ضَعِيفٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَهُ طُرُقٌ، مِنْهَا: مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «إذَا أَشْعَرَ الْجَنِينُ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» فِيهِ عَنْعَنَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِصَامٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفٌ وَهُوَ أَصَحُّ وَلَفْظُهُ: «إذَا نُحِرَتْ النَّاقَةُ: فَذَكَاةُ مَا فِي بَطْنِهَا فِي ذَكَاتِهَا، إذَا كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ، وَنَبَتَ شَعْرُهُ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ذُبِحَ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ مِنْ جَوْفِهِ» .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَنْطَاكِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْعُمْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى قَالَ: ذُكِرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ عَنْ نَافِعٍ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ أَيُّوبُ، وَعَدَّدَ جَمَاعَةً عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ.
стр. 1826
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْكِنْدِيِّ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» . وَمُوسَى مَجْهُولٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبٍ بِهِ، وَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِيمَا أُنْكِرَ عَلَى إسْمَاعِيلَ؛ قَالَ: إنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ الصَّحَابَةُ. فَذَكَرَهُ. وَرَوَى ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: " ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ". وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَوْقُوفًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِاسْتِئْنَافِ الذَّكَاةِ فِيهِ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
٢٤٦٥ - (٣٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَعِنْدَهُمَا: بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد مِثْلُ مَا هُنَا، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَأْتِيَهُ مَعَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ، فَأَمَرَ أَنْ يَضَعَ الْمَحَاجِمَ مَعَ إفْطَارِ
стр. 1827
الصَّائِمِ، ثُمَّ سَأَلَهُ كَمْ خَرَاجُهُ؟ فَقَالَ: صَاعَيْنِ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ صَاعًا» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إلَى أَبِي طَيْبَةَ لَيْلًا، فَحَجَمَهُ، وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ» . ٢٤٦٦ - (٣٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَ: أَطْعِمْهُ رَقِيقَك، وَاعْلِفْهُ نَاضِحَك» . مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَيِّصَةَ. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ: اعْلِفْهُ نَاضِحَك» .
٢٤٦٧ - (٣٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ فِي الْخَبَرِ: «إنَّ مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَا يُكَفِّرُهُ صَوْمٌ، وَلَا صَلَاةٌ، وَيُكَفِّرُهُ عَرَقُ الْجَبِينِ فِي الْحِرْفَةِ» . الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْخَطِيبُ فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ، مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «إنَّ مِنْ الذُّنُوبِ ذُنُوبًا لَا يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَلَا الْوُضُوءُ، وَلَا الْحَجُّ، وَلَا الْعُمْرَةُ قِيلَ: فَمَا يُكَفِّرُهَا؟ قَالَ: يُكَفِّرُهَا الْهُمُومُ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ» . وَإِسْنَادُهُ إلَى يَحْيَى وَاهٍ.
٢٤٦٨ - (٣٥) - حَدِيثُ: «كَسْرُ عِظَامِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عِظَامِ الْحَيِّ» . تَقَدَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْغَصْبِ.
٢٤٦٩ - (٣٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الرَّهْطَ الْعُرَنِيِّينَ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ، وَلَهُ طُرُقٌ
стр. 1828
وَأَلْفَاظٌ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِيَةً، وَوَقَعَ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا «أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ» ، وَقَالَ ابْنُ الطَّلَّاعِ، رَوَى فِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قُلْت: لَمْ أَرَ لِذَلِكَ إسْنَادًا. ٢٤٧٠ - (٣٧) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَا جَعَلَ اللَّهُ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» . تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ.
٢٤٧١ - (٣٨) - قَوْلُهُ: «إذَا اسْتَضَافَ مُسْلِمٌ لَا اضْطِرَارَ بِهِ مُسْلِمًا، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ضِيَافَتُهُ» . وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، انْتَهَى. فَمِنْ الْأَحَادِيثِ: حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ: «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» . تَقَدَّمَ فِي الْجِزْيَةِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
وَحَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: «لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَصْبَحَ بِبَابِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، إنْ شَاءَ اقْتَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِهِ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، حَتَّى يَأْخُذَ لَيْلَةً مِنْ مَالِهِ» . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا.
وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك تَبْعَثُنَا، فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَا، فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ، فَاقْبَلُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَى
стр. 1829
سَلْمَانَ، فَدَعَا بِمَا كَانَ فِي الْبَيْتِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَانَا عَنْ التَّكَلُّفِ لِلضَّيْفِ، لَتَكَلَّفْت لَكُمْ» .
٢٤٧٢ - (٣٩) -: وَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الطِّينِ الَّذِي يُؤْكَلُ، وَلَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ. قُلْت: جَمَعَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي ذَلِكَ جُزْءًا فِيهِ أَحَادِيثُ، لَيْسَ فِيهَا مَا يَثْبُتُ، وَعَقَدَ لَهَا الْبَيْهَقِيُّ بَابًا، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ. وَرُوِيَ فِيهَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " مَنْ انْهَمَكَ عَلَى أَكْلِ الطِّينِ، فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ ". وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، ضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ، وَفِيهِ سَهْلُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: صَاحِبُ مَنَاكِيرَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: حَدِيثُ «إنَّ أَكْلَ الطِّينِ حَرَامٌ» . فَأَنْكَرَهُ. ٢٤٧٣ - (٤٠) - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ: " أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ ". يَعْنِي الصَّحَابَةَ، تَقَدَّمَ.
٢٤٧٤ - (٤١) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: " مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ شَيْءٍ إلَّا قَدْ ذَكَّاهُ اللَّهُ لَكُمْ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: سَمِعْت شَيْخًا يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ. . . فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، قَالَ. . . فَذَكَرَهُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ شَرِيكٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: " إنَّ اللَّهَ ذَكَّى لَكُمْ صَيْدَ الْبَحْرِ ".
قَوْلُهُ: وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَكْتَسِبُونَ بِالتِّجَارَةِ، قُلْت: مِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ: " أَلْهَانِي
стр. 1830
الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ ". فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَمَّا إخْوَانِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، فَكَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ ". الْحَدِيثَ، وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي آخِرِ كِتَابِ الْفُكَاهَةِ وَالْمِزَاحِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ سُوَيْبِطِ بْنِ حَرْمَلَةَ وَالنُّعْمَانِ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ تَاجِرًا إلَى بُصْرَى ".
стр. 1831
[كِتَابُ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ]
٢٤٧٥ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ ضُمِّرَتْ، مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٢٤٧٦ - قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: إنَّ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ أَمْيَالٍ، أَوْ سِتَّةً. هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ.
٢٤٧٧ - (٢) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ «الْعَضْبَاءَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَتْ لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَلَّا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا إلَّا وَضَعَهُ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ.
٢٤٧٨ - (٣) - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٢٤٧٩ - (٤) - حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الرَّمْيِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَأَصْلُهُ فِي
стр. 1832
الصَّحِيحَيْنِ.
٢٤٨٠ - (٥) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ نَصْلٍ، أَوْ حَافِرٍ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ. . . وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَأَعَلَّ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْضَهَا بِالْوَقْفِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(تَنْبِيهٌ)
قَوْلُهُ: لَا سَبَقَ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ مَفْتُوحَةٌ أَيْضًا مَا يَجْعَلُ الْمُسَابِقُ عَلَى سَبْقِهِ مِنْ جُعْلٍ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ.
٢٤٨١ - (٦) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «رِهَانُ الْخَيْلِ طَلْقٌ» أَيْ حَلَالٌ. أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حُمَيْدَةَ أَوْ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهَا، بِهَذَا، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: اسْمُ أَبِيهَا رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ.
٢٤٨٢ - (٧) - حَدِيثُ عُثْمَانَ: أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: «أَكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ» . لَمْ أَرَهُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: «كُنَّا فِي الْحِجْرِ بَعْدَمَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ، فَلَمَّا أَسْفَرْنَا إذَا فِينَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَجَعَلَ يَسْتَقْرِبُنَا رَجُلًا رَجُلًا، يَقُولُ: صَلَّيْت يَا
стр. 1833
فُلَانُ قَالَ: يَقُولُ: هَاهُنَا، حَتَّى أَتَى عَلَيَّ، فَقَالَ: أَيْنَ صَلَّيْت يَا ابْنَ عُبَيْدَةَ؟ قُلْت: هَاهُنَا فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ، مَا نَعْلَمُ صَلَاةً أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَسَأَلُوهُ أَكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ لَقَدْ رَاهَنَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهَا: سُبْحَةُ، فَجَاءَتْ سَابِقَةً» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي لَبِيَدٍ: «أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْنَا: أَكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ لَقَدْ رَاهَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهَا: سَبْحَةُ جَاءَتْ سَابِقَةً، فَبَهَشَ لِذَلِكَ، وَأَعْجَبَهُ» .
قَوْلُهُ: سَبْحَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ سَبَّاحٌ إذَا كَانَ حَسَنَ مَدِّ الْيَدَيْنِ فِي الْجَرْيِ، وَقَوْلُهُ: فَبَهَشَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ هَشَّ وَفَرِحَ.
٢٤٨٣ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسَابَقَ هُوَ وَعَائِشَةُ» . الشَّافِعِيُّ.
وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ: سَابَقْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَبَقْته، فَلَمَّا حَمَلْت اللَّحْمَ سَابَقْته، فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ» . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ، فَقِيلَ هَكَذَا، وَقِيلَ: عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَقِيلَ: عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
стр. 1834
حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَارَعَ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ» . أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْقَلَانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُكَانَةَ: «أَنَّ رُكَانَةَ صَارَعَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ رُكَانَةُ: وَسَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: فَرْقُ مَا بَيْنَنَا، وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ، الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ» . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَائِمِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ، فَأَتَى عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ رُكَانَةَ، أَوْ رُكَانَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَمَعَهُ أَعْنُزٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَك أَنْ تُصَارِعَنِي؟ قَالَ: مَا تَسْبِقُنِي؟ قَالَ: شَاةٌ مِنْ غَنَمِي، فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ، فَأَخَذَ شَاةً، فَقَالَ رُكَانَةُ: هَلْ لَك فِي الْعَوْدِ؟ فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَاَللَّهِ مَا وَضَعَ جَنْبِي أَحَدٌ إلَى الْأَرْضِ وَمَا أَنْتَ بِاَلَّذِي تَصْرَعُنِي، يَعْنِي فَأَسْلَمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ غَنَمَهُ» . إسْنَادُهُ صَحِيحٌ إلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، إلَّا أَنَّ سَعِيدًا لَمْ يُدْرِكْ رُكَانَةَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مَوْصُولًا.
قُلْت: هُوَ فِي أَحَادِيثِ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، وَفِي كِتَابِ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ لِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطَوَّلًا، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مُطَوَّلًا، وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفَانِ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، أَحْسَبُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: «صَارَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا رُكَانَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ شَدِيدًا، فَقَالَ: شَاةٌ بِشَاةٍ، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: عَاوِدْنِي فِي أُخْرَى، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: عَاوِدْنِي، فَصَرَعَهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ أَبُو رُكَانَةَ: مَاذَا أَقُولُ لِأَهْلِي شَاةٌ أَكَلَهَا الذِّئْبُ، وَشَاةٌ نُشِرَتْ، فَمَا أَقُولُ فِي الثَّالِثَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا كُنَّا لِنَجْمَعَ عَلَيْك أَنْ نَصْرَعَك، وَنُغَرِّمَك، خُذْ غَنَمَك» . هَكَذَا وَقَعَ فِيهِ أَبُو رُكَانَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَيَزِيدُ فِيهِ ضَعْفٌ، وَالصَّوَابُ رُكَانَةَ.
стр. 1835
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ: مَا رُوِيَ مِنْ مُصَارَعَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا جَهْلٍ لَا أَصْلَ لَهُ، وَحَدِيثُ رُكَانَةَ أَمْثَلُ مَا رُوِيَ فِي مُصَارِعَةِ النَّبِيِّ ﷺ .
٢٤٨٥ - (١٠) - حَدِيثُ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَهُمَا، فَهُوَ قِمَارٌ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَسْبِقَهُمَا، فَلَيْسَ بِقِمَارٍ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ وَصَحَّحَهُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ: تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ الْوَلِيدُ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ.
قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ الْوَلِيدِ، لَكِنَّهُ أَبْدَلَ قَتَادَةَ بِالزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَبَاقِي مَنْ ذُكِرَ قَبْلُ، مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَسُفْيَانُ هَذَا ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ.
وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَشُعَيْبٌ وَعُقَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَهُ أَبُو دَاوُد، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَنَا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَحْسَنُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَوْلَهُ، انْتَهَى. وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ قَوْلُهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَأَلْت ابْنَ مَعِينٍ عَنْهُ؟ . فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، وَضُرِبَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ غَلَّطَ الشَّافِعِيُّ، سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ. عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ: الرَّجُلُ جِهَارٌ. وَهُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ)
وَقَعَ فِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَوْلُهُ: ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَأٌ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالصَّوَابُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ
стр. 1836
كَمَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ شَرِيكٍ رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ أَيْضًا، فَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَابُ هِشَامٍ عَنْهُ، عَنْ الْوَلِيدِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. قُلْت: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدَانُ، عَنْ هِشَامٍ مِثْلَ مَا قَالَ عُبَيْدٌ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْهُ، وَقَالَ: إنَّهُ غَلَطٌ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْغَلَطَ فِيهِ مِنْ هِشَامٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ.
٢٤٨٦ - (١١) - قَوْلُهُ: «رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا سَبْقًا» . ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْجِهَادِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ، وَزَادَ: «وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا» ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ هَذَا، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَاصِمٌ هَذَا ضَعِيفٌ، وَاضْطَرَبَ فِيهِ رَأْي ابْنُ حِبَّانَ، فَصَحَّحَ حَدِيثَهُ تَارَةً، وَقَالَ فِي الضُّعَفَاءِ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَقَالَ فِي الثِّقَاتِ، يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ.
وَفِي الْكِتَابِ الْمُتَرْجِمِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيِّ، وَابْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ الْمُتَرَاهِنَانِ فَرَسًا يَسْتَبِقَانِ عَلَى السَّبَقِ بِهِ، فَهُوَ حَرَامٌ» . وَفِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ، وَرَاهَنَ» . وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمُحَلِّلُ. وَكَذَا أَخْرَجَ أَحْمَدُ حَدِيثَ أَنَسٍ: «لَقَدْ رَاهَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ: سَبْحَةُ، فَسَبَقَ النَّاسَ، فَبَهَشَ لِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ» .
٢٤٨٧ - قَوْلُهُ: «رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِحِزْبَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ يَتَنَاضَلُونَ، وَقَدْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَأَقَرَّهُمَا عَلَى ذَلِكَ» . يَأْتِي.
стр. 1837
قَوْلُهُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ؟ . فَقَالَ: إذَا كَانُوا عَلَى مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا، قَاتَلْنَاهُمْ بِالسِّهَامِ ثُمَّ بِالْحِجَارَةِ، وَإِذَا كَانُوا عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، قَاتَلْنَاهُمْ بِالسَّيْفِ. الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ بَدْرٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: كَيْفَ تُقَاتِلُونَ؟ . فَقَامَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَفْلَحِ فَأَخَذَ الْقَوْسَ، وَأَخَذَ النَّبْلَ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، إذَا كَانَ الْقَوْمُ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، كَانَ الرَّمْيُ بِالْقِسِيِّ، وَإِذَا دَنَا الْقَوْمُ حَتَّى تَنَالَهُمْ الْحِجَارَةُ، كَانَتْ الْمُرَاضَخَةُ، فَإِذَا دَنَوْا حَتَّى تَنَالَهُمْ الرِّمَاحُ، كَانَتْ الْمُدَاعَسَةُ حَتَّى تَتَقَصَّفَ الرِّمَاحُ، ثُمَّ كَانَتْ الْمُجَالَدَةُ بِالسُّيُوفِ فَقَالَ ﷺ : بِهَذَا أُنْزِلَتْ الْحَرْبُ، مَنْ قَاتَلَ فَلْيُقَاتِلْ قِتَالَ عَاصِمٍ» . السِّيَاقُ لِأَبِي نُعَيْمٍ.
٢٤٨٩ - قَوْلُهُ: رَوَوْا أَنَّهُ لَمْ يَرْمِ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ إلَّا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ. لَمْ أَرَ هَذَا.
٢٤٩٠ - (١٣) - حَدِيثُ: «مَا بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» . لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا إلَّا عِنْدَ صَاحِبِ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «تَعَلَّمُوا الرَّمْيَ، فَإِنَّ مَا بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ مَعَ انْقِطَاعِهِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «وَجَبَتْ مَحَبَّتِي عَلَى مَنْ مَشَى بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ» .
وَفِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْت حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ يَشْتَدُّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي فَضْلِ الرَّمْيِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَشَى بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ» .
٢٤٩١ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِحِزْبَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ يَتَنَاضَلُونَ فَقَالَ: أَنَا مِنْ الْحِزْبِ الَّذِي فِيهِ ابْنُ الْأَدْرَعِ» . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا،
стр. 1838
وَإِنَّمَا هَذَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى نَاسٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ، فَقَالَ: ارْمُوا وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدْرَعِ» الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ: «وَلَقَدْ رَمَوْا عَامَّةَ يَوْمِهِمْ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَلَى السَّوَاءِ، مَا نَضَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» .
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ هُوَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَوْمٌ مِنْ أَسْلَمَ يَرْمُونَ، فَقَالَ: ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدْرَعِ فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كُنْت مَعَهُ غَلَبَ، قَالَ: ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ» .
(فَائِدَةٌ)
اسْمُ ابْنِ الْأَدْرَعِ مِحْجَنٌ، سَمَّاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَنَاضَلُ، فِينَا مِحْجَنُ بْنُ الْأَدْرَعِ» . الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ.
٢٤٩٢ - (١٥) - حَدِيثُ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ فِي الرِّهَانِ» تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ، وَمِنْ طُرُقِهِ الَّتِي لَمْ تَتَقَدَّمْ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ فِي الرَّهْنِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْجِهَادِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَإِذَا أَدْخَلَ الْمُرْتَهِنَانِ فَرَسًا يَسْتَبِقَانِ عَلَى سَبْقِهِ، فَهُوَ حَرَامٌ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجُوزَجَانِيَّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ افْتِرَاقِ الْحُكْمَيْنِ.
٢٤٩٣ - (١٦) - حَدِيثُ: «مَنْ أَجْلَبَ عَلَى الْخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ، فَلَيْسَ مِنَّا» . ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِسْنَادُ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ
стр. 1839
لَا بَأْسَ بِهِ.
٢٤٩٤ - (١٧) - حَدِيثُ عُمَرَ: " عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ الرَّمْيَ وَالْمَشْيَ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ ". لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا وَفِي ابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: " وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، وَامْشُوا بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ ". وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَفَعَهُ: «حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْكِتَابَةَ وَالسِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ» .
٢٤٩٥ - (١٨) - قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «الرَّمْيَ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ» . عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ. انْتَهَى.
أَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ، وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْك؟ فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا» .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يَشْتَدُّ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ وَيَقُولُ: أَنَا بِهَا. وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ الرَّمْيِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَجْلِسُ، وَيُطْرَحُ لَهُ الْفِرَاشُ، وَيَرْمِي وَلَدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ". فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا، فَقَالَ: يَا بَنِيَّ بَئِيسٌ مَا تَرْمُونَ، ثُمَّ أَخَذَ الْقَوْسَ فَرَمَى، فَمَا أَخْطَأَ الْقِرْطَاسَ. وَرُوِّينَاهُ بِعُلُوٍّ فِي جُزْءِ الْأَنْصَارِيِّ.
стр. 1840
(فَائِدَةٌ) رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: رَأَيْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَابِرَ بْنَ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ يَرْمِيَانِ، فَمَلَّ أَحَدُهُمَا فَجَلَسَ، فَقَالَ الْآخَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَهُوَ لَغْوٌ وَسَهْوٌ إلَّا أَرْبَعُ خِصَالٍ: مَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ، وَتَأْدِيبُ فَرَسِهِ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَتَعْلِيمُ السِّبَاحَةِ» .
стр. 1841
[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]
٢٤٩٦ - (١) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا. وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ» . وَأَعَادَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مِسْعَرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ؛ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ سَكَتَ، فَقَالَ: " إنْ شَاءَ اللَّهُ ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ: الْأَشْبَهُ إرْسَالُهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ: رَوَاهُ مِسْعَرٌ وَشَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، أَرْسَلَاهُ مَرَّةً، وَوَصَلَاهُ أُخْرَى.
٢٤٩٧ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ كَثِيرًا مَا يَحْلِفُ فَيَقُولُ: لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ.
стр. 1842
حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ: لَا وَاَلَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ، أَوْ نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ بِاللَّفْظِ الثَّانِي وَبِلَفْظِ «نَفْسِي بِيَدِهِ» . ٢٤٩٩ - (٤) - حَدِيثُ: «الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ بِهَذَا، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ بِلَفْظِ: «مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» . وَلَمْ يَذْكُرْ «قَتْلَ النَّفْسِ» . وَزَادَ: «مَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاَللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ، فَأَحَلَّ مِنْهَا مِثْلَ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ، إلَّا جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قَلْبِهِ كَيَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
٢٥٠٠ - (٥) - حَدِيثُ: «الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى رِجَالٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» . وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: «وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» .
стр. 1843
وَسَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى.
٢٥٠١ - (٦) - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: «إنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ لَا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ» . أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي اللَّغْوِ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ فِي يَمِينِهِ، كَلًّا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ» . قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْهَا مَوْقُوفًا، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْوَقْفَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ أَيْضًا مَوْقُوفًا.
٢٥٠٢ - حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِسَبْعٍ. فَذَكَرَ مِنْهَا: إبْرَارَ الْقَسَمِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السِّيَرِ. ٢٥٠٣ - حَدِيثُ: «لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» . تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. ٢٥٠٤ - (٧) - حَدِيثُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ» . التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ،
стр. 1844
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِهَذَا، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ: أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ: «إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد قَالَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً الْحَدِيثُ وَفِيهِ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ» . وَهُوَ عِنْدَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قُلْت: هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِتَمَامِهِ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى، فَإِنْ شَاءَ مَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ» لَفْظُ النَّسَائِيّ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ. وَلَفْظُ الْبَاقِينَ: فَقَدْ اسْتَثْنَى» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَقَالَ ابْنُ النَّضْرِ: كَانَ أَيُّوبُ تَارَةً يَرْفَعُهُ، وَتَارَةً لَا يَرْفَعُهُ. قَالَ: وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَعَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مَوْقُوفًا.
قُلْت: هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ كَمَا قَالَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ إلَّا عَنْ أَيُّوبَ، مَعَ أَنَّهُ يُشَكُّ فِيهِ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ الْعُمَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى.
стр. 1845
حَدِيثُ: «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ، وَلَا تَحْلِفُوا إلَّا بِاَللَّهِ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ، وَلَا بِالْأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا بِاَللَّهِ إلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إلَّا بِاَللَّهِ» . الْحَدِيثُ. ٢٥٠٦ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ، فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ. قَالَ عُمَرُ: فَمَا حَلَفْت بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ ذَاكِرًا، وَلَا آثِرًا - أَيْ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِي -» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٢٥٠٧ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ: لَا أَزِيدُ عَلَيْهَا وَلَا أَنْقُصُ: أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ.
٢٥٠٨ - (١١) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ
стр. 1846
فَقَدْ كَفَرَ» . أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا: «كُلُّ يَمِينٍ يُحْلَفُ بِهَا دُونَ اللَّهِ شِرْكٌ» . ٢٥٠٩ - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «فَقَدْ أَشْرَكَ» . هُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَكَذَا عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا بِلَفْظِ «فَقَدْ كَفَرَ وَأَشْرَكَ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ يَسْمَعْهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ مِنْ ابْنِ عُمَرَ، قُلْت: قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْهُ، قَالَ: كُنْت عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. ٢٥١٠ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي حَدِيثِ رُكَانَةَ: «وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً؟» . تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ بِالرَّفْعِ، وَالرُّويَانِيُّ بِالْجَرِّ.
قُلْت: لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ كُتُبِ الْحَدِيثِ مَضْبُوطًا بِالْحُرُوفِ، وَوَقَعَ فِي أَصْلٍ جَيِّدٍ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِالنَّصْبِ، لَكِنَّ الْجَرَّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ فَقَالَ: " وَاَللَّهِ " قُلْت: " وَاَللَّهِ ". ٢٥١١ - (١٢) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: اللَّهَ قَتَلْت أَبَا جَهْلٍ؟» . بِالنَّصْبِ، قُلْت: لَمْ أَرَهُ بِالنَّصْبِ. بَلْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ «أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّةِ
стр. 1847
قَتْلِهِ أَبَا جَهْلٍ. قَالَ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا جَهْلٍ، قَالَ: آللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ؟ . فَقُلْت: آللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، لَقَدْ قَتَلْته» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: فَقَالَ: «آللَّهِ؟ قُلْت: آللَّهِ، حَتَّى حَلَّفَنِي ثَلَاثًا» . وَرَوَاهُ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى وَظَاهِرُهَا الْجَرُّ. ٢٥١٢ - (١٣) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «وَأَيْمُ اللَّهِ إنَّهُ لَخَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. . .» الْحَدِيثُ. وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ تَخْبِيطٌ فِي لَفْظِ " لَخَلِيقٌ ".
٢٥١٣ - (١٤) - حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» . وَأَعَادَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَهُوَ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. ٢٥١٤ - (١٥) - قَوْلُهُ: وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ. قُلْت: فَمِنْهَا: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَفَعَهُ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي»
стр. 1848
الْحَدِيثُ، وَفِيهِ: «ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ» الْحَدِيثُ.
٢٥١٥ - (١٦) - قَوْلُهُ: «كَانَتْ الْمُبَايَعَةُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمُصَافَحَةِ» . أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ «نُهَيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيَّةِ؛ قَالَتْ: وَفَدْت مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : فَبَايَعَ الرِّجَالَ وَصَافَحَهُمْ، وَبَايَعَ النِّسَاءَ وَلَمْ يُصَافِحْهُنَّ، وَنَظَرَ إلَيَّ فَدَعَانِي، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي، وَدَعَا لِي وَلِوَلَدِي. قَالَ: فَوُلِدَ لَهَا سِتُّونَ وَلَدًا، أَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَعِشْرُونَ امْرَأَةً، اُسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُصَافِحْ النِّسَاءَ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَذَلِكَ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَافِحُ النِّسَاءَ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ» . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ مَرْفُوعًا: «إنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ» .
وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ طَلَعَ رَاكِبَانِ. . .» . الْحَدِيثُ، وَفِيهِ: «إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ: أَرَأَيْت مَنْ آمَنَ بِك، وَصَدَّقَك، وَاتَّبَعَك، وَلَمْ يَرَك؟ قَالَ: طُوبَى لَهُ، ثُمَّ طُوبَى لَهُ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَانْصَرَفَ» .
قَوْلُهُ: فَلَمَّا أَتَى الْحُجَّاجَ، وَنَبَّهَ عَلَى أَيْمَانٍ يَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَلَى الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْحَجِّ، وَصَدَقَةِ الْمَالِ، قُلْت: ذَكَرَ ذَلِكَ.
٢٥١٦ - (١٧) - حَدِيثُ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ. . .» الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ، وَفِيهِ: «فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ
стр. 1849
يَمِينِك» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد. . . وَالنَّسَائِيُّ بِتَقْدِيمِ التَّكْفِيرِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: «فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» .
٢٥١٧ - (١٨) - قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةِ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو مِثْلَ مَا هُنَا. وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ لْيَفْعَلْ» . وَفِيهِ قِصَّةٌ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ.
стр. 1850
حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: " لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْت عَنْ يَمِينِي ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِيهِ قِصَّةٌ.
٢٥١٩ - (٢٠) - حَدِيثُ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ. . .» الْحَدِيثُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. ٢٥٢٠ - حَدِيثُ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ، وَدَمَانِ» . تَقَدَّمَ فِي النَّجَاسَاتِ.
٢٥٢١ - (٢١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَيَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ أَكَلَ مِنْهَا، وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا» . وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الْهِبَةِ، وَفِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ. ٢٥٢٢ - حَدِيثُ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» .
يَأْتِي فِي كِتَابِ
стр. 1851
الْكِتَابَةِ.
٢٥٢٣ - (٢٢) - حَدِيثُ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسٍ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» . وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ» . وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ الْأَوَّلِ، وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ، وَلَهُ عَنْ أَبِي خِرَاشٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً، فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ» .
٢٥٢٤ - (٢٣) - حَدِيثُ: يُرْوَى «أَنَّ جَبْرَائِيلَ عَلَّمَ آدَمَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ وَقَالَ: عَلَّمْتُك مَجَامِعَ الْحَمْدِ» . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ: ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ مُنْقَطِعٌ، غَيْرُ مُتَّصِلٍ.
стр. 1852
قُلْت: فَكَأَنَّهُ عَثَرَ عَلَيْهِ حَتَّى وَصَفَهُ، وَأَمَّا النَّوَوِيُّ فَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ أَجَلِّ الْحَمْدِ: مَا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ مُعْتَمَدٌ، ثُمَّ وَجَدْته عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي أَمَالِيهِ بِسَنَدِهِ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي نَصْرِ التَّمَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ؛ قَالَ: «قَالَ آدَم: يَا رَبِّ شَغَلْتَنِي بِكَسْبِ يَدِي، فَعَلِّمْنِي شَيْئًا فِيهِ مَجَامِعُ الْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ يَا آدَم: إذَا أَصْبَحْتَ فَقُلْ ثَلَاثًا، وَإِذَا أَمْسَيْت فَقُلْ ثَلَاثًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، فَذَلِكَ مَجَامِعُ الْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ» . وَهَذَا مُعْضِلٌ.
٢٥٢٥ - (٢٤) - حَدِيثُ: إمَامَةُ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ.
٢٥٢٦ - (٢٥) - حَدِيثُ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» . تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَفِي الطَّلَاقِ ٢٥٢٧ - (٢٦) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَأَبِي أُمَامَةَ، وَفِيهِ الْهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَشَيْخُهُ عَنْبَسَةُ مَتْرُوكٌ أَيْضًا مُكَذَّبٌ، ثُمَّ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّقَّاشِ الْمُقْرِي الْمُفَسِّرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُ، وَقَدْ كُذِّبَ أَيْضًا، وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ» .
٢٥٢٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: " أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ مَالِهِ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ إنْ كَلَّمَ ذَا قَرَابَةٍ لَهُ، فَقَالَتْ: يُكَفِّرُ الْيَمِينَ ". مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، مِنْ قَوْلِهِ.
стр. 1853
حَدِيثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قِيلَ لَهُ: " لَوْ لَيَّنْت طَعَامَك، وَشَرَابَك، فَقَالَ: سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ لِأَقْوَامٍ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] . الْحَاكِمُ فِي الْعِلْمِ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، وَظَاهِرُهُ الْإِرْسَالُ، فَإِنْ كَانَ مُصْعَبٌ سَمِعَهُ مِنْ حَفْصَةَ، فَهُوَ مُتَّصِلٌ.
٢٥٣٠ - (٢٨) - حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ تُجْزِئُ الْقَلَنْسُوَةُ فِي الْكَفَّارَةِ؟ . فَقَالَ: " إذَا وَفَدَ عَلَى الْأَمِيرِ فَأَعْطَاهُ قَلَنْسُوَتَهُ، قِيلَ: قَدْ كَسَاهُ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ؟ . فَقَالَ عِمْرَانُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» . فَقُلْت: يَا أَبَا نُجَيْدٍ إنَّ صَاحِبَنَا لَيْسَ بِالْمُوسِرِ، فِيمَ يُكَفِّرُ؟ . فَقَالَ: لَوْ أَنَّ قَوْمًا قَامُوا إلَى أَمِيرٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ، فَكَسَاهُمْ كُلَّ إنْسَانٍ قَلَنْسُوَةً، لَقَالَ النَّاسُ: قَدْ كَسَاهُمْ الْأَمِيرُ ". وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
٢٥٣١ - (٢٩) - قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّصَانِيفِ أَنَّ الْحَلِفَ بِأَيِّ اسْمٍ كَانَ مِنْ الْأَسْمَاءِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ، الَّتِي وَرَدَ بِهَا الْخَبَرُ صَرِيحٌ. أَصْلُ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الْعِدَّةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَفِي رِوَايَةٍ مَنْ حَفِظَهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ» . وَلَهُ طُرُقٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ
стр. 1854
الْوَلِيدِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَرَدَ الْأَسْمَاءَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْلَمُ فِي كَثِيرِ شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ ذِكْرَ الْأَسْمَاءِ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ فِيهِ الْأَسْمَاءَ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ صَحِيحٌ.
قُلْت: وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ الْأَعْرَجِ، وَسَاقَ الْأَسْمَاءَ، وَخَالَفَ سِيَاقَ التِّرْمِذِيِّ فِي التَّرْتِيبِ، وَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، فَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَهِيَ: " الْبَارُّ، الرَّاشِدُ، الْبُرْهَانُ، الشَّدِيدُ، الْوَاقِي، الْقَائِمُ، الْحَافِظُ، الْفَاطِرُ، السَّامِعُ، الْمُعْطِي، الْأَبَدُ، الْمُنِيرُ، التَّامُّ ". وَالطَّرِيقُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ رَوَاهَا الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن الْحُصَيْنِ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهَا أَيْضًا زِيَادَةٌ وَنُقْصَانُ. وَقَالَ: الْمَحْفُوظُ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْأَسَامِي، قَالَ الْحَاكِمُ: وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ثِقَةٌ.
قُلْت: بَلْ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَهَّاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ وَقَعَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ. وَلِهَذَا الِاحْتِمَالُ تَرَكَ الشَّيْخَانِ إخْرَاجَ حَدِيثِ الْوَلِيدِ فِي الصَّحِيحِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا نَعْلَمُ هَلْ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْأَسَامِي فِي الْحَدِيثِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي قُلْت: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافِهَا، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ الْوَلِيدِ أَرْجَحَهَا مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: جَاءَ فِي إحْصَائِهَا أَحَادِيثُ مُضْطَرِبَةٌ، لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ أَصْلًا.
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ لَيْسَ بِالْمُتَوَاتِرِ وَفِي بَعْضِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي فِيهِ شُذُوذٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِي «دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ» . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَاحِدٌ مِنْهَا، انْتَهَى. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ، لَمْ أَعْرِفْ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ اعْتَنَى بِطَلَبِ الْأَسْمَاءِ وَجَمَعَهَا مِنْ الْكِتَابِ سِوَى رَجُلٍ مِنْ حُفَّاظِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهُ: عَلِيُّ بْنُ حَزْمٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: صَحَّ عِنْدِي قَرِيبٌ مِنْ ثَمَانِينَ اسْمًا، اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الْكِتَابُ؛ قَالَ: فَلْيُتَطَلَّبْ الْبَاقِي مِنْ الصِّحَاحِ مِنْ الْأَخْبَارِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَأَظُنُّهُ لَمْ
стр. 1855
يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي عَدَدِ الْأَسْمَاءِ، أَوْ بَلَغَهُ وَاسْتَضْعَفَ إسْنَادَهُ، انْتَهَى. وَقَدْ قَدَّمْنَا قَوْلَهُ الدَّالَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَحّ عِنْدَهُ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى لَهُ: الْعَجَبُ مِنْ ابْنِ حَزْمٍ ذَكَرَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى نَيِّفًا وَثَمَانِينَ فَقَطْ، وَاَللَّهُ يَقُولُ: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] ثُمَّ سَاقَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ: " وَهُوَ اللَّهُ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، الْعَلِيمُ، الْحَكِيمُ، الْكَرِيمُ، الْعَظِيمُ، الْحَلِيمُ، الْقَيُّومُ، الْأَكْرَمُ، السَّلَامُ، التَّوَّابُ، الرَّبُّ، الْوَهَّابُ، الْإِلَهُ، الْقَرِيبُ، الْمُجِيبُ، السَّمِيعُ، الْوَاسِعُ، الْعَزِيزُ، الشَّاكِرُ، الْقَاهِرُ، الْآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْكَبِيرُ، الْخَبِيرُ، الْقَدِيرُ، الْبَصِيرُ، الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْمُصَوِّرُ، الْبَرُّ، الْمُقْتَدِرُ، الْبَارِئُ، الْعَلِيُّ، الْوَلِيُّ، الْقَوِيُّ، الْمُحَيِّي، الْغَنِيُّ، الْمَجِيدُ، الْحَمِيدُ، الْوَدُودُ، الصَّمَدُ، الْأَحَدُ، الْوَاحِدُ، الْأَوَّلُ، الْأَعْلَى، الْمُتَعَالُ، الْخَالِقُ، الْخَلَّاقُ، الرَّزَّاقُ، الْحَقُّ، اللَّطِيفُ، الرَّءُوفُ، الْعَفُوُّ، الْفَتَّاحُ، الْمُبِينُ، الْمَتِينُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْبَاطِنُ، الْقُدُّوسُ، الْمَلِكُ، الْمَلِيكُ، الْأَكْبَرُ، الْأَعَزُّ، السَّيِّدُ، السُّبُّوحُ، الْوِتْرُ، الْمُحْسِنُ، الْجَمِيلُ، الرَّفِيقُ، الْمُعِزُّ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْبَاقِي، الْمُعْطِي، الْمُقَدِّمُ، الْمُؤَخِّرُ، الدَّهْرُ ". فَهَذِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ اسْمًا. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَفَاتَهُ " الصَّادِقُ، الْمُسْتَعَانُ، الْمُحِيطُ، الْحَافِظُ، الْفَعَّالُ، الْكَافِي، النُّورُ، الْفَاطِرُ، الْبَدِيعُ، الْفَالِقُ، الرَّافِعُ، الْمُخْرِجُ ".
قُلْت: وَقَدْ عَاوَدْت تَتَبُّعَهَا مِنْ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ إلَى أَنْ حَرَّرْتهَا مِنْهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا. وَلَا أَعْلَمُ مَنْ سَبَقَنِي إلَى تَحْرِيرِ ذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ لَمْ يَقْتَصِرْ فِيهِ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ بَلْ ذَكَرَ مَا اتَّفَقَ لَهُ الْعُثُورُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَسِتُّونَ اسْمًا مُتَوَالِيَةً، كَمَا نَقَلْته عَنْهُ آخِرُهَا الْمَلِكُ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ النُّقْطَةِ مِنْ الْأَحَادِيثِ. فَمِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ: " الْمَوْلَى، النَّصِيرُ، الشَّهِيدُ، الشَّدِيدُ، الْحَفِيُّ، الْكَفِيلُ، الْوَكِيلُ، الْحَسِيبُ، الْجَامِعُ، الرَّقِيبُ، النُّورُ، الْبَدِيعُ، الْوَارِثُ، السَّرِيعُ، الْمُقِيتُ، الْحَفِيظُ، الْمُحِيطُ، الْقَادِرُ، الْغَافِرُ، الْغَالِبُ، الْفَاطِرُ، الْعَالِمُ، الْقَائِمُ، الْمَالِكُ، الْحَافِظُ، الْمُنْتَقِمُ الْمُسْتَعَانُ، الْحَكَمُ، الرَّفِيعُ، الْهَادِي، الْكَافِي، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ". فَهَذِهِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ اسْمًا جَمِيعُهَا وَاضِحَةٌ فِي الْقُرْآنِ إلَّا " الْحَفِيُّ " فَإِنَّهُ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ، فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مُنْتَزِعَةً مِنْ الْقُرْآنِ، مُنْطَبِقَةً عَلَى قَوْلِهِ ﵊: «إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مُوَافِقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] » . فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى جَزِيلِ عَطَائِهِ، وَجَلِيلِ نَعْمَائِهِ.
وَقَدْ رَتَّبْتهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِيُدْعَى بِهَا:
стр. 1856
الْإِلَهُ الرَّبُّ الْوَاحِدُ، اللَّهُ الرَّبُّ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ الْخَالِقُ، الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ، الْأَوَّلُ الْآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ التَّوَّابُ، الْحَلِيمُ الْوَاسِعُ الْحَكِيمُ، الشَّاكِرُ الْعَلِيمُ الْغَنِيُّ، الْكَرِيمُ الْعَفُوُّ الْقَدِيرُ، اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ الْمَوْلَى النَّصِيرُ، الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ الرَّقِيبُ، الْحَسِيبُ الْقَوِيُّ الشَّهِيدُ، الْحَمِيدُ الْمَجِيدُ الْمُحِيطُ، الْحَفِيظُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، الْغَفَّارُ الْقَهَّارُ الْخَلَّاقُ، الْفَتَّاحُ الْوَدُودُ الْغَفُورُ، الرَّءُوفُ الشَّكُورُ الْكَبِيرُ، الْمُتَعَالُ الْمَقِيتُ الْمُسْتَعَانُ، الْوَهَّابُ الْحَفِيُّ الْوَارِثُ، الْوَلِيُّ الْقَائِمُ الْقَادِرُ، الْغَالِبُ الْقَاهِرُ الْبَرُّ، الْحَافِظُ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الْمَلِيكُ الْمُقْتَدِرُ الْوَكِيلُ، الْهَادِي الْكَفِيلُ الْكَافِي، الْأَكْرَمُ الْأَعْلَى الرَّزَّاقُ، ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ، غَافِرُ الذَّنْبِ، قَابِلُ التَّوْبِ شَدِيدُ الْعِقَابِ، ذُو الطَّوْلِ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ، سَرِيعُ الْحِسَابِ، فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، مَالِكُ الْمُلْكِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ". (تَنْبِيهٌ) فِي قَوْلِهِ: " مَنْ أَحْصَاهَا " أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: مَنْ حَفِظَهَا. فَسَّرَهُ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَتَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ الصَّرِيحَةُ بِهِ، وَأَنَّهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ.
ثَانِيهَا: مَنْ عَرَفَ مَعَانِيَهَا وَآمَنَ بِهَا. ثَالِثُهَا: مَنْ أَطَاقَهَا بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ لَهَا، وَتَخَلَّقَ بِمَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِمَعَانِيهَا. رَابِعُهَا: أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَخْتِمَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فِي أَضْعَافِ التِّلَاوَةِ، وَذَهَبَ إلَى هَذَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ مَنْ تَتَبَّعَهَا مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الزَّبِيرِي. (تَنْبِيهٌ آخَرُ) ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ حَصْرُ أَسْمَاءِ اللَّهِ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ وَنُوزِعَ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا خَالَفَهُ، حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الدُّعَاءِ الَّذِي فِيهِ: «أَسْأَلُك بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَك، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِك، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِك، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَك» . الْحَدِيثُ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ. وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَصْرِ أَيْضًا اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي سَرْدِهَا وَثُبُوتُ أَسْمَاءِ غَيْرِ مَا ذَكَرْته فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.
стр. 1857
[كِتَابُ النُّذُورِ]
(كِتَابُ النُّذُورِ) ٢٥٣٢ - (١) - حَدِيثُ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» . الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ، وَزَادَ الطَّحَاوِيُّ فِي هَذَا الْوَجْهِ: «وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: عِنْدِي شَكٌّ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ. ٢٥٣٣ - (٢) - حَدِيثُ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» . وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ. ٢٥٣٤ - حَدِيثُ: «أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوْفِ بِنَذْرِك» . تَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ. ٢٥٣٥ - (٣) - حَدِيثُ: «إنَّمَا النَّذْرُ مَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِهَذَا، وَفِيهِ قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِرِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى. ٢٥٣٦ - (٤) - حَدِيثُ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» .
стр. 1858
هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَمَدَارُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَانَ، فَذَكَرَ حَدِيثًا تَقَدَّمَ فِي الْأَيْمَانِ قَبْلُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى إسْنَادُهَا صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَبِهِ رَوَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُ
стр. 1859
وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ - يَعْنِي - فَرَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ، فَرَجَعَ إلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، قُلْت: وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ كِلَاهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَالْحَنَفِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ قَالَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ: مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ غَالِبِ بْن عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» .
وَغَالِبٌ مَتْرُوكٌ، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، فِيهِ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رُوِيَ مَوْقُوفًا يَعْنِي وَهُوَ أَصَحُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: حَدِيثُ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» . ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ، قُلْت: قَدْ صَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، فَأَيْنَ الِاتِّفَاقُ.
٢٥٣٧ - (٥) - حَدِيثُ: أَنَّهُ « ﷺ قَالَ فِي الْقَصْرِ: إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عُمَرَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ، وَفِي صَلَاةِ السَّفَرِ.
٢٥٣٨ - (٦) - قَوْلُهُ: «رَغَّبَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ» . تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ، وَمِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ، طِبْت وَطَابَ مَمْشَاك، وَتَبَوَّأْت مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ: «إنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَحَدِيثُ جَابِرٍ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي
стр. 1860
الرَّحْمَةِ، فَإِذَا جَلَسَ انْغَمَسَ فِيهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ: «مَنْ أَتَى أَخَاهُ الْمُسْلِمَ عَائِدًا، مَشَى فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ» - الْحَدِيثُ - رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ بَعْضُهُ. قَوْلُهُ: وَفِي إفْشَاءِ السَّلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. تَقَدَّمَ الْكَثِيرُ مِنْهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السِّيَرِ. ٢٥٣٩ - قَوْلُهُ: وَفِي زِيَارَةِ الْقَادِمِينَ، قَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي مُطْلَقِ زِيَارَةِ الْإِخْوَانِ، مِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى» - الْحَدِيثُ - وَحَدِيثُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ، نَادَاهُ مُنَادٍ طِبْت، وَطَابَ مَمْشَاك، وَتَبَوَّأْت مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا» . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا، وَأَمَّا تَقْيِيدُهَا بِالْقَادِمِينَ فَيُنْظَرْ.
٢٥٤٠ - (٧) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فِي الشَّمْسِ، فَسَأَلَ عَنْهُ؟ . فَقَالُوا: أَبُو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ، فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَيُتِمَّ صَوْمَهُ» . الْبُخَارِيُّ بِهَذَا، وَلَيْسَ فِيهِ: " فِي الشَّمْسِ ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد
следующие страницы →