← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

حَدِيثُ: «إنَّمَا حَرُمَ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا» تَقَدَّمَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مِنْ الْمَيْتَةِ لَحْمَهَا، فَأَمَّا الْجِلْدُ وَالشَّعَرُ وَالصُّوفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَابَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ. ٤٣ - (٥) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «أَلَيْسَ فِي الْبَشْتِ وَالْقَرَظِ وَالْمَاءِ مَا يُطَهِّرُهُ؟» قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: هَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَيْسَ لِلْبَشْتِ ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَهَلْ هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ جَزَمَ بِالْأَوَّلِ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ وَهُوَ مِنْ الْجَوَاهِرِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الْأَرْضِ تُشْبِهُ الزَّاجَ وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ إنَّهُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ مُرُّ الطَّعْمِ يُدْبَغُ بِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقَةِ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهَا؟» . وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَعْرِفُهُ مَرْوِيًّا، قَالَ: وَأَصْحَابُنَا يَرْوُونَهُ الشَّتُّ وَالْقَرَظُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَهَذَا شَيْخُ الْأَصْحَابِ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الشَّتِّ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ الْجُوَيْنِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا أَنْ يُقَلِّدُوهُ فِي ذَلِكَ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْأَثِيرِ فَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ الشِّينِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَرَّ بِشَاةٍ لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ فِي الشَّتِّ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهُ؟ " وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ فِيهِ الشَّتُّ، فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: " إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا، أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهَا؟ "، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) وَرَوَاهُ مَالِكٌ

стр. 72

وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: «أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَقَالُوا: إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ. ٤٤ - (٦) - حَدِيثُ: «دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ الْجَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ بِهِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَفِي لَفْظٍ: " دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا " وَفِي لَفْظٍ: " دِبَاغُهَا طَهُورُهَا " وَفِي لَفْظٍ: " ذَكَاتُهَا دِبَاغُهَا " وَفِي لَفْظٍ: " ذَكَاةُ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ " وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: الْجَوْنُ لَا أَعْرِفُهُ، وَقَدْ عَرَفَهُ غَيْرُهُ، عَرَفَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، وَصَحَّحَ ابْنُ سَعْدِ وَابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَتَعَقَّبَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُفَوِّزٍ ذَلِكَ عَلَى بْنِ حَزْمٍ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ شَاهِينَ، مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ، عَنْهُ بِلَفْظِ: «دِبَاغُ كُلِّ إهَابٍ طُهُورُهُ»

стр. 73

وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ بِلَفْظِ " دِبَاغُهُ طَهُورُهُ "، وَفِيهِ قِصَّةٌ لِابْنِ وَعْلَةَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي سُؤَالِهِ لَهُ عَنْ الْأَسْقِيَةِ الَّتِي تَأْتِيهِمْ بِهَا الْمَجُوسُ، وَرَوَاهُ الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: «قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، الْفِرَاءُ تُصْنَعُ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ذَكَاةُ كُلِّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ» . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا، فَإِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ؟» وَابْنُ عَطَاءٍ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ، وَلِابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ مَيِّتَةٌ، فَقَالَ: دِبَاغُهُ يُزِيلُ خَبَثَهُ أَوْ نَجَسَهُ أَوْ رِجْسَهُ» وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، فَلَفْظُ النَّسَائِيُّ: " دِبَاغُهَا طَهُورُهَا " وَفِي لَفْظِ ابْنِ حِبَّانَ: «دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طُهُورُهَا» . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَابْنِ عُمَرَ

стр. 74

وَهِيَ فِي الطَّبَرَانِيِّ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ شَاهِينَ بِلَفْظِ: «جُلُودُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا طُهُورُهَا» وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ، وَفِي الْكُنَى لِلْحَاكِمِ أَبِي أَحْمَدَ، فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَهْلٍ، وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلِ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أُمِّ سَلَمَةَ أَوْ غَيْرِهَا، وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَلِأُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: «إنَّ دِبَاغَهَا يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ خَلُّ الْخَمْرِ» ، وَفِيهِ الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَعَنْ أَنَسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ ذَكَرَهَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ. ٤٥ - (٧) - حَدِيثُ: «لَمَّا حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَعْرَهُ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: نَاوَلَ الْحَالِقُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ، فَحَلَقَهُ، فَقَالَ: " اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ ". ٤٦ - (٨) - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، بِزِيَادَةِ: " فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ "، قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ. ٤٧ - (٩) - حَدِيثُ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ

стр. 75

فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ بِلَفْظِ: " فِي بَطْنِهِ " وَلَيْسَ فِيهِ: " الذَّهَبُ " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: " إنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ فِيمَا قِيلَ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ: " إلَّا أَنْ يَتُوبَ ". وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ سَمَّاهَا الثَّوْرِيُّ: صَفِيَّةَ، عَنْهُ، وَحَدِيثُ شُعْبَةَ فِي الْجَعْدِيَّاتِ، وَصَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ، بِلَفْظِ «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارًا» وَفِيهِ اخْتِلَافٌ عَلَى نَافِعٍ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَخَرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَخَطَّأَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِيهِ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ. ٤٨ - (١٠) - حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: " غَزَوْتُ مَعَ عُمَرَ الشَّامَ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَجَاءَ دِهْقَانُ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي نَهْيِهِ عَنْ السُّجُودِ لَهُ، وَفِي امْتِنَاعِهِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ لِأَجْلِ التَّصَاوِيرِ، وَفِي أَكْلِهِ مِنْ طَعَامِهِ، وَفِي شُرْبِهِ مِنْ إدَاوَةِ الْغُلَامِ نَبِيذًا صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَالَ: «إذَا رَابَكُمْ شَيْءٌ مِنْ شَرَابِكُمْ، فَافْعَلُوا بِهِ

стр. 76

هَكَذَا ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَمُسْلِمٌ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَقَالَ: خَالَفَهُ الْأَعْمَشُ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، يَعْنِي الْمَرْفُوعَ مِنْهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَفِي السَّنَدِ، النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، وَلَفْظُهُ: " إنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " - الْحَدِيثَ - وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَعَنْ عَلِيٍّ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ: وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ، أَوْ آنِيَةِ الْفِضَّة. ٤٩ - (١١) - حَدِيثُ: «كَانَتْ حَلْقَةُ قَصْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، «رَأَيْتُ قَدَحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ، فَاتَّخَذَ

стр. 77

مَكَانَ الشِّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ» ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ الَّذِي جَعَلَ السِّلْسِلَةَ هُوَ أَنَسٌ، لِأَنَّ لَفْظَهُ فَجَعَلْتُ مَكَانَ الشِّعْبِ سِلْسِلَةً، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ، قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ فِي الْخَبَرِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرْ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ فِيهِ شَيْئًا، وَقَدْ أَوْضَحْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ. ٥٠ - (١٢) - حَدِيثُ: «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ» . أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَمِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، مُرْسَلٌ، وَرَجَّحَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قُلْتُ: لَكِنْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَلَهُ طَرِيقٌ غَيْرُ هَذِهِ، رَوَاهَا النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَلَهُ رِوَايَةٌ قَالَ: «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ» ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ بْنِ حِمْيَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَكَمِ الصَّيْقَلُ، حَدَّثَنِي «مَرْزُوقٌ الصَّيْقَلُ: أَنَّهُ صَقَلَ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -

стр. 78

ذَا الْفَقَارِ، وَكَانَتْ لَهُ قَبِيعَةٌ مِنْ فِضَّةٍ. . .» الْحَدِيثَ. وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ طَالِبِ بْنِ حُجَيْرٍ، ثَنَا هُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةَ، قَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ. قَالَ طَالِبٌ: فَسَأَلْتُ عَنْ الْفِضَّةِ، فَقَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةً» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. (تَنْبِيهٌ) الْقَبِيعَةُ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيْفِ وَطَرَفُ مِقْبَضِهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ وَقِيلَ مَا تَحْتَ شَارِبَيْ السَّيْفِ مِمَّا يَكُونُ فَوْقَ الْغِمْدِ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي فَوْقَ الْمِقْبَضِ، وَاَللَّه أَعْلَمُ. ٥١ - (١٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ: هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ «حُرِّمَ لِبَاسُ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ» ، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: إنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَيَرْوِيهِ نَافِعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَى نَافِعٍ، فَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدٍ مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، رَوَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى حَدِيثًا فِي النَّهْي عَنْ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ، قَالَ: وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى. قُلْتُ: رِوَايَةُ أَيُّوبَ عِنْد عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ. وَقَالَ ابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى مَعْلُولٌ لَا يَصِحُّ.

стр. 79

قُلْتُ: وَمَشَى ابْنُ حَزْمٍ عَلَى ظَاهِرِ الْإِسْنَادِ فَصَحَّحَهُ وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالِانْقِطَاعِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَتَابَعَهُ بَقِيَّةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالصَّحِيحُ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ رَوَى طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُمَرَ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَرِيرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وَهْمِ بَقِيَّةَ، وَيَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ فِي إسْنَادِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: " وَهِيَ حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ، " وَبَيَّنَ النَّسَائِيُّ الِاخْتِلَافَاتِ فِيهِ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَا يَضُرُّ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ بِهِ، قَالَ: لَكِنَّ قَوْلَهُ: أَفْلَحُ، الصَّوَابُ

стр. 80

فِيهِ أَبُو أَفْلَحَ. قُلْت: وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِجَهَالَةِ حَالِ رُوَاتِهِ، مَا بَيْنَ عَلِيٍّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْرٍ فَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَابْنُ سَعْدٍ وَأَمَّا أَبُو أَفْلَحَ فَيُنْظَرُ فِيهِ. وَأَمَّا ابْنُ أَبِي الصَّعْبَةِ (فَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ) وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي الصَّعْبَةِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَحْوَهُ، وَيُنْظَرُ فِي إسْنَادِهِ فَإِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ، سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مَخْلَدٍ يَقُولُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: قُمْ فَأَخْبِرْ النَّاسَ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَهِشَامٌ لَمْ يُخْرِجُوا لَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ مِنْ طَرِيقِهِ، وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَفِي إسْنَادِهِ الْإِفْرِيقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ،

стр. 81

وَفِيهِ ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ أَحْمَدُ: لَهُ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبَّادٌ، ثَنَا سَعِيدُ ثَنَا ابْنُ زَيْدٍ بْنِ أَرْقَمَ، أَخْبَرَتْنِي أُنَيْسَةُ بِنْتُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهَا رَفَعَتْهُ: «الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا» ابْنُ زَيْد هُوَ ثَابِتٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ نَحْوَهُ، وَإِسْنَادُهُ مُقَارِبٌ، وَرَوَاهُ أَيْضًا هُوَ وَالْبَزَّارُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ وَاهٍ، وَبِسَنَدٍ آخَرَ أَوْهَى مِنْهُ. ٥٢ - (١٤) حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ إنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ الْجَارِي، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إبْرَاهِيمَ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا. وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَةٍ " لَهُ ": عَنْ جَدِّهِ، وَقَالَ: إنَّهَا وَهْمٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: لَمْ تُكْتَبْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ " أَوْ إنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ " إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُضَبَّبِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخَرَجَهُ بِسَنَدٍ لَهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ، وَلَا ضَبَّةُ فِضَّةٍ» . ثُمَّ رَوَى النَّهْيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ وَفِي حَرْفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ وَتَفْضِيضِ الْأَقْدَاحِ. وَكَلَّمَهُ النِّسَاءُ فِي لُبْسِ الذَّهَبِ، فَأَبَى عَلَيْنَا وَرَخَّصَ لَنَا فِي تَفْضِيضِ الْأَقْدَاحِ» . قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْحَكِيمِ.

стр. 82

[بَابُ الْوُضُوءِ] ِ ٥٣ - (١) - حَدِيثُ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، وَفِي رِوَايَةٍ: وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ مَنْ لَمْ يُخْرِجْهُ سِوَى مَالِكٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ فِي الْمُوَطَّأِ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ دِحْيَةَ وَهِمَ فِي ذَلِكَ، فَادَّعَى أَنَّهُ فِي الْمُوَطَّأِ؛ نَعَمْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الشِّهَابِ " الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " بِجَمْعِهِمَا مَعَ حَذْفِ " إنَّمَا "، لَا يَصِحُّ لَهَا إسْنَادٌ، وَهُوَ وَهْمٌ، فَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ، مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فِي مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ، مِنْهَا فِي الْحَادِي عَشَرَ مِنْ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ، وَالسَّادِسِ وَالسِّتِّينَ مِنْهُ، ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِحَذْفِ " إنَّمَا "، وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، بَلْ وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ: " الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ " بِحَذْفِ " إنَّمَا "، لَكِنْ بِإِفْرَادِ النِّيَّةِ، وَقَالَ الْحَافِظُ

стр. 83

أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَشَّابُ: رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إنْسَانًا. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ عَبْدَ الْجَلِيلِ بْنَ أَحْمَدَ فِي الْمُذَاكَرَةِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو إسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ: كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَبْعِمِائَةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قُلْتُ: تَتَبَّعْتُهُ مِنْ الْكُتُبِ وَالْأَجْزَاءِ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ جُزْءٍ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أُكْمِلَ لَهُ سَبْعِينَ طَرِيقًا، وَقَالَ الْبَزَّارُ وَالْخَطَّابِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ حَمْزَةَ النَّيْسَابُورِيِّ بِسَنَدِهِ إلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هُبَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ السَّمْطِ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: غَرِيبٌ جِدًّا، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَرَ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ نَفْسًا، وَسَاقَهَا، وَقَدْ تَتَبَّعَهَا شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ، فِي النُّكَتِ الَّتِي جَمَعَهَا عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَأَظْهَرَ أَنَّهَا فِي (مُطْلَقِ) النِّيَّةِ، لَا بِهَذَا اللَّفْظِ، نَعَمْ وَزَادَ عَلَيْهَا عِدَّةَ أَحَادِيثَ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ مَفِيدٌ فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ. ٥٤ - (٢) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ رَأَى رَجُلًا غَطَّى لِحْيَتَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: اكْشِفْ لِحْيَتَكَ، فَإِنَّهَا مِنْ الْوَجْهِ» لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، نَعَمْ ذَكَرَهُ الْحَازِمِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ، فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَلَهُ إسْنَادٌ مُظْلِمٌ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ، وَزَادَ: وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - يَعْنِي قَوْلَهُ - وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى إسْنَادٍ لَا مُظْلِمٌ وَلَا مُضِيءٌ، انْتَهَى. وَقَدْ أَخَرَجَهُ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «لَا يُغَطِّيَنَّ أَحَدُكُمْ لِحْيَتَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ اللِّحْيَةَ مِنْ الْوَجْهِ» وَإِسْنَادُهُ مُظْلِمٌ كَمَا قَالَ الْحَازِمِيُّ. ٥٥ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً غَسَلَ

стр. 84

بِهَا وَجْهَهُ، وَكَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ» وَأَمَّا وُضُوءُهُ ﷺ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُجْمَلًا وَمُفَسَّرًا. وَأَمَّا كَوْنُهُ ﷺ ، كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وُرُودَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، كَذَا قَالَ. وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ» ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَثَّ اللِّحْيَةِ» وَفِيهَا مِنْ حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ مِثْلُهُ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِثْلُهُ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ الْمَشْهُورِ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَافَةٌ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي غَسْلِ مَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ اللِّحْيَةِ قَوْلَانِ: أَصَحَّهُمَا: يَجِبُ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ، لِمَا سَبَقَ مِنْ الْخَبَرِ - يَعْنِي حَدِيثَ " اللِّحْيَةُ مِنْ الْوَجْهِ " -، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ صَاحِبَ الْفِرْدَوْسِ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِسْنَادُهُ لَا يَصِحُّ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا أَدْرِي كَمْ حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى ذَقَنِهِ» - الْحَدِيثَ -. ٥٦ - (٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ» وَقَدْ رُوِيَ: «أَنَّهُ أَدَار الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لَا

стр. 85

يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: " يُدِيرُ الْمَاءَ عَلَى الْمِرْفَقِ " وَالْقَاسِمُ؛ مَتْرُوكٌ عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَكَذَا ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ، وَانْفَرَدَ ابْنُ حِبَّانَ بِذِكْرِهِ فِي الثِّقَاتِ، وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالْمُنْذِرِيُّ، وَابْنُ الصَّلَاحِ، وَالنَّوَوِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَيُغْنِي عَنْهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ» . وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي، فَلَمْ تَرِدْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، بَلْ هِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، يَأْتِي فِي آخِرَ سُنَنِ الْوُضُوءِ. ٥٧ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتُهُ فَلْيَفْعَلْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ طَرِيقِ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» وَلِمُسْلِمٍ «فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ أَوْ تَحْجِيلَهُ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ نُعَيْمٍ، وَعِنْدَهُ قَالَ نُعَيْمٌ: لَا أَدْرِي قَوْلَهُ: " مَنْ اسْتَطَاعَ. . . " إلَى آخِرِهِ، مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ.

стр. 86

حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ نَاصِيَتَهُ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ» مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَمُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلَةٍ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ» . وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَهَمَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ، فَعَزَاهُ إلَى الْمُتَّفَقِ، وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الْجَوْزِيِّ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي، وَصَرَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ بِأَنَّهُ مِنْ أَفَرَادِ مُسْلِمٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْقِلٍ، عَنْ أَنَسٍ، مَا يَدُلُّ عَلَى الِاجْتِزَاءِ بِالْمَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ، وَلَفْظُهُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُضْ الْعِمَامَةَ» وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ. ٥٩ - (٧) - حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: «قُلْت لِعُمَرَ: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ بِمَا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.

стр. 87

حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ أَخِيهِ، وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ» . أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَدَلِيِّ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثَلَاثًا، وَاَللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لِيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ، وَمَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِهِ» لَفْظُ أَبِي دَاوُد، وَعَلَّقَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَلَفْظُهُ: «وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يَلْمِسُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ أَخِيهِ، وَرُكْبَتهُ بِرُكْبَتِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِلَفْظِ: «كَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ» . ٦١ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: أَمَّا أَنَا؛ فَأَحْثِي عَلَى

стр. 88

رَأْسِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ أُفِيضُ، فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ» أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، دُونَ قَوْلِهِ: " فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ " وَهُوَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِاخْتِصَارٍ عَنْ هَذَا. وَقَوْلُهُ: " فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ " لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ، نَعَمْ وَقَعَ هَذَا فِي «حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، فِي سُؤَالِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنْ نَقْضِ الرَّأْسِ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ لَهَا: إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ طَهُرْتِ» وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. ٦٢ - (١٠) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ» ، لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ سَبَقَ الرَّافِعِيَّ إلَى ذِكْرِهِ هَكَذَا ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الِاصْطِلَامِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ ضَعِيفٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَصِحُّ. نَعَمْ لِأَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِيهِ: " إذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ "، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ: «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ، وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ» وَعَلَى هَذَا فَالسِّيَاقُ بِ " ثُمَّ " لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ

стр. 89

ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى بِلَفْظِ: " ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ " وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ مُفَوِّزٍ؛ بِأَنَّهُ لَا وُجُودَ لِذَلِكَ فِي الرِّوَايَاتِ.

стр. 90

[بَابُ السِّوَاكِ] ِ ٦٣ - (١) - حَدِيثُ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» هَذَا الْحَدِيثُ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَا إسْنَادٍ، وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ؛ سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ عَائِشَةَ بِهَذَا. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: أَبُو عَتِيقٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْحَدِيثِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نُسِبَ فِي السِّيَاقِ إلَى جَدِّهِ، وَكَلَامُ ابْنِ حِبَّانَ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَتِيقٍ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ أَوْضَحَهُ الْمَعْمَرِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ابْن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعَتْ عَائِشَةُ بِهِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقِيلَ: إنَّهُ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِوَاسِطَةِ مِسْعَرٍ، حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، لَكِنَّ الَّذِي فِي مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ (مِسْعَرٌ) فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الصَّحِيحُ أَنَّ ابْنَ أَبِي عَتِيقٍ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَجَزَمَ

стр. 91

الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِلْمَامِ: أَنَّ الْحَاكِمَ أَوْرَدَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَمُرَادُهُ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى لَا بِهَذِهِ الطَّرِيقِ، وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ، فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْهُ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ حَمَّادٍ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي سَنَدِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ ضَعِيفَيْنِ أَيْضًا، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا بِزِيَادَةٍ: " مَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ ". ٦٤ - (٢) - حَدِيثُ: «لَخُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»

стр. 92

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ، وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. (تَنْبِيهٌ) الْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ هُوَ التَّغَيُّرُ فِي الْفَمِ قَالَ عِيَاضٌ قَيَّدْنَاهُ عَنْ الْمُتْقِنِينَ بِالضَّمِّ وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَفْتَحُونَ خَاءَهُ وَهُوَ خَطَأٌ وَعَدَّهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَلَطَاتِ الْمُحَدِّثِينَ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : «إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ بَلَغَ بِهَا أَبُو الْخَيْرِ الطَّالَقَانِيُّ إلَى خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ قَوْلًا، وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا أَقْوَالٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ. الثَّانِي: أَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْخُذُ خُصَمَاؤُهُ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ؛ إلَّا الصَّوْمَ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ، قَالَهُ ابْن عُيَيْنَةَ. الثَّالِثُ: أَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يُعْبَدْ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَمَا عَدَاهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ تَقَرَّبُوا بِهِ إلَى آلِهَتِهِمْ. الرَّابِعُ: أَنَّ الصَّوْمَ صَبْرٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] ، وَوَقَعَ نِزَاعٌ بَيْن الْإِمَامَيْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ، فِي أَنَّ هَذَا الطِّيبَ هَلْ هُوَ فِي الدُّنْيَا، أَوْ فِي الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السِّلَامِ:

стр. 93

فِي الْآخِرَةِ خَاصَّةً، لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ: مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: عَامٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ خَلْقٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَأَوْضَحُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ؛ مَا رَوَاهُ ابْن حِبَّانَ بِلَفْظِ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ مِنْ الطَّعَامِ» وَرِوَايَةُ جَابِرٍ عَنْ مُسْنَدِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَإِنَّهُمْ يَمْشُونَ، وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. أَمْلَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، وَقَالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَمَّا ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَلِأَنَّهُ يَوْمُ الْجَزَاءِ، وَفِيهِ يَظْهَرُ رُجْحَانُ الْخُلُوفِ فِي الْمِيزَانِ عَلَى الْمِسْكِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الدُّنْيَا، فَخُصَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِذَلِكَ، وَأُطْلِقَ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ، نَظَرًا إلَى أَنَّ أَصْلَ أَفْضَلِيَّتِهِ ثَابِتَةٌ فِي الدَّارَيْنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [العاديات: ١١] . (تَنْبِيهٌ آخَرُ) وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِمَنْ يَكُونُ صَائِمًا، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ (نَظَرٌ) ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَك السِّوَاكُ إلَى الْعَصْرِ، فَإِذَا صَلَّيْت فَأَلْقِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ، وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أَعُدُّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرِهِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ: أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي شَامَةَ، وَابْنِ عَبْدِ السِّلَامِ، وَالنَّوَوِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمْ الْمُزَنِيّ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَلِيٍّ: «إذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ، إلَّا كَانَتَا نُورًا بَيْن عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ

стр. 94

(فَصْلٌ) نَازَعَ جَمَاعَةٌ فِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَلَى كَرَاهَةِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ فَمُهُ، مِنْهُمْ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ: الْخُلُوفُ يَقَعُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ، وَالسِّوَاكُ لَا يُزِيلُهُ، وَإِنَّمَا يُزِيلُ وَسَخَ الْأَسْنَانِ. وَقَالَ أَيْضًا: الْحَدِيثُ لَمْ يُسَقْ لِكَرَاهِيَةِ السِّوَاكِ، وَإِنَّمَا سِيقَ لِتَرْكِ كَرَاهَةِ مُخَالَطَةِ الصَّائِمِ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: وَالسِّوَاكُ لَا يُزِيلُهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْمُتَصَعِّدِ إلَى الْأَسْنَان النَّاشِئِ عَنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ. ٦٥ - (٣) - حَدِيثُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي؛ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَهَذَا لَفْظُهُ كِلَاهُمَا عَنْهُ، قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وَإِسْنَادُهُ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: غَلِطَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ، فَزَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخْرِجْهُ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، بَلْ هُوَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ» وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

стр. 95

وَأَبُو دَاوُد، وَعَنْ عَلِيٍّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، أَيْضًا، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ، وَإِسْنَادُ بَعْضِهَا حَسَنٌ، وَعَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا. ٦٦ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ اللَّيْلِ اسْتَاكَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «إذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «كَانَ إذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» . وَاسْتَغْرَبَ ابْنُ مَنْدَهْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَقَدْ رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: «كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ إذَا قُمْنَا مِنْ اللَّيْلِ» . وَأَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ. فَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد

стр. 96

وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ نَوْمِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ : فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَتَى طَهُورُهُ، فَأَخَذَ سِوَاكَهُ فَاسْتَاكَ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد التَّصْرِيحُ بِتَكْرَارِ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ لِلطَّبَرَانِيِّ: «كَانَ يَسْتَاكُ مِنْ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» مُخْتَصَرًا. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ؛ إلَّا اسْتَنَّ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوضَعُ لَهُ سِوَاكُهُ وَوَضُوءُهُ، فَإِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ تَخَلَّى، ثُمَّ اسْتَاكَ» . وَصَحَّحَهُ ابْن مَنْدَهْ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْهَا، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ السَّكَنِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ؛ إلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ» . وَعَلِيٌّ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْقُدُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَسَوَّكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ أَحْمَدَ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَّا آتِي أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ، وَأَنْ أَسْتَنَّ كُلَّمَا قُمْت مِنْ سِنَتِي» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ، وَعَنْ أَنَسٍ:

стр. 97

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْد أَبِي نُعَيْمٍ فِي السِّوَاكِ، وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عِنْدَ أَبِي نُعَيْمِ أَيْضًا، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ. ٦٧ - (٥) - حَدِيثُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ، وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ، وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» وَرَوَى النَّسَائِيُّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاء، وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَلَفْظُهُ: وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ " وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، نَحْوُهُ. وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ

стр. 98

وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ " وَلَفْظُ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ: إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ " وَلَمْ يَشُكَّ، وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ رَوَاهَا النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ، عِنْد كُلِّ صَلَاةٍ» وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمْةَ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، كَمَا يَتَوَضَّئُونَ» . (تَنْبِيهٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» . فَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يُعْرَفُ، وَقَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ: إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، لَيْسَ بِمَقْبُولٍ مِنْهُ، فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ. هَذَا لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ، وَكَأَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ: لَمْ أَجِدْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ: «إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ مَعَ شِدَّةِ الْبَحْثِ، فَلْيُحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَقْتُ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» انْتَهَى.

стр. 99

وَهَذَا يُتَعَجَّبُ فِيهِ مِنْ ابْنِ الصَّلَاحِ، أَكْثَرُ مِنْ النَّوَوِيِّ، فَإِنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي قِلَّةِ النَّقْلِ مِنْ مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، فَإِنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ كَثِيرُ النَّقْلِ مِنْ سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَاكِمِ، وَفِيهِ: «إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» بِالْجَزْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَاهُ بِالتَّرَدُّدِ. (فَائِدَةٌ) فِي كَوْنِ السِّوَاكِ مِنْ الْأَرَاكِ ٦٨ - (٦) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «كُنْت أَخْتَبِئُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ» . وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ: «كُنْتُ فِي الْوَفْدِ، فَزَوَّدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَرَاكِ، وَقَالَ: اسْتَاكُوا بِهَذَا» . وَفِي كَوْنِ السِّوَاكِ يُجْزِئُ بِالْأَصَابِعِ. ٦٩ - (٧) - حَدِيثُ أَنَسٍ.: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ) : رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «اسْتَاكُوا عَرْضًا» أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ، مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ بِلَفْظِ: «إذَا شَرِبْتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًّا، وَإِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ، قُلْت: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ، وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ

стр. 100

مَنْدَهْ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ قَانِعٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ بَهْزٍ، بِلَفْظِ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا» . الْحَدِيثَ. وَفِي إسْنَادِهِ ثَبِيتُ بْنُ كَثِيرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْيَمَانُ بْنِ عَدِيٍّ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ، وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الصَّحَابَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، وَعَلَى هَذَا؛ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنْ الْأَصَاغِرِ، وَحَكَى ابْنُ مَنْدَهْ مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، أَنَّ مُخَيِّسَ بْنَ تَمِيمٍ رَوَاهُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَرَوَاهُ ثَبِيتُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْهُ، فَقَالَ: بَهْزٌ. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ عَنْهُ، فَقَالَ: رَبِيعَةُ بْنُ أَكْثَمَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رَبِيعَةُ قُتِلَ بِخَيْبَرَ، فَلَمْ يُدْرِكْهُ سَعِيدٌ، وَقَالَ فِي التَّمْهِيدِ: لَا يَصِحَّانِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا، وَلَا يَسْتَاكُ طُولًا» . وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (تَنْبِيهٌ) هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْنَانِ، أَمَّا فِي اللِّسَانِ فَيُسْتَاكُ طُولًا، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ: «وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ يَسْتَنُّ إلَى فَوْقُ. قَالَ الرَّاوِي: كَأَنَّهُ يَسْتَنُّ طُولًا» . (قَوْلُهُ) : نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهِ، أَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طُولًا» تَقَدَّمَ مِنْ طَرَفِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: «لَا

стр. 101

طُولًا» إلَّا أَنَّهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ لَا بِلَفْظِ الْأَمْرِ. (قَوْلُهُ) : وَالْأَخْبَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ (فَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْخِتَانُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ﵁ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ. فَذَكَرَ فِيهَا السِّوَاكَ» ، رَوَاهُ. مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَالسِّوَاكُ» رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَأَنَسٍ، وَالْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ

стр. 102

أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ إذَا سَافَرَ حَمَلَ السِّوَاكَ، وَالْمُشْطَ، وَالْمُكْحُلَةَ، وَالْقَارُورَةَ، وَالْمِرْآةَ» . رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طُرُقٍ. وَعَنْ عَائِشَةَ: «كُنْتُ أَضَعُ لَهُ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مُخَمَّرَةٍ: إنَاءً لِطَهُورِهِ، وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرَوَى ابْنُ طَاهِرٍ فِي صَفْوَةِ التَّصَوُّفِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْأَوَّلِ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «فَضْلُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يُسْتَاكُ لَهَا، سَبْعِينَ ضِعْفًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمَدَارُهُ عِنْدَهُمْ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ

стр. 103

عُرْوَةَ، لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَلَكِنَّ إسْنَادَهُ إلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ الْفَارِسِيِّ، عَنْ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَيُنْظَرُ فِي إسْنَادِهِ. وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنْ ابْن لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ. وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، إلَّا أَنَّ فِيهِ الْوَاقِدِيَّ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى؛ رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفَرَجٌ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَمَسْلَمَةُ ضَعِيفٌ، وَقَالَ: وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ مُرْسَلًا. قُلْتُ: بَلْ مُعْضَلًا، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ لَهُ إسْنَادٌ، وَهُوَ بَاطِلٌ. قُلْت رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَسَانِيدُهُ مَعْلُولَةٌ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَلْيَسْتَاكَ، فَإِنَّهُ إذَا قَامَ يُصَلِّي، أَتَاهُ مَلَكٌ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ فِيهِ، إلَّا وَقَعَ فِي فِي الْمَلَكِ» رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ الْبَزَّارُ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «هُنَّ لَكُمْ سُنَّةٌ، وَعَلَيَّ فَرِيضَةٌ: السِّوَاكُ، وَالْوِتْرُ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، فِي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا شَيْءٌ. وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ

стр. 104

وَأَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَوُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ؛ إلَّا مِنْ حَدَثٍ» . وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: «أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ» وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِ: «وَالسِّوَاكُ وَاجِبٌ.» الْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ. وَرَوَى ابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُمَامَةَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا لَا أُحْصِي، يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. فَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: أَنَا أَبْرَأُ مِنْ

стр. 105

عُهْدَتِهِ. لَكِنْ حَسَّنَ الْحَدِيثَ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: «مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْهَا، وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي الْكُنَى، وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ: «يَسْتَاكُ الصَّائِمُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ» وَرَفَعَهُ، وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَيْطَارٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: انْفَرَدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَيْطَارٍ، وَيُقَالُ: إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَاضِي خُوَارِزْمَ. وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَصِحُّ، وَلَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ. قُلْت: لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَسَوَّكَ وَهُوَ صَائِمٌ» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ «أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَك السِّوَاكُ إلَى الْعَصْرِ، فَإِذَا صَلَّيْت الْعَصْرَ فَأَلْقِهِ. فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ - سَنْدَلٌ - وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.

стр. 106

وَمِنْهَا حَدِيثُ مُحْرِزٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا نَامَ لَيْلَةً حَتَّى اسْتَنَّ» . رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ. وَرُوِيَ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ «جَابِرٍ: أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ، وَإِذَا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ. فَقُلْت لَهُ: قَدْ شَقَقْت عَلَى نَفْسِك، فَقَالَ: إنَّ أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ هَذَا السِّوَاكَ» . وَفِيهِ حَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ أَنْ يَسْتَاكُوا بِالْأَسْحَارِ» رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَمِنْهَا حَدِيثُ الْعَبَّاسِ: «كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا، اسْتَاكُوا.» الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْبَغَوِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ: فِيهِ اضْطِرَابٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ تَمَّامِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ تَمِيمٍ - أَوْ تَمَّامٍ - عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ: عَنْ تَمَّامِ بْنِ قُثَمَ، أَوْ ابْنِ تَمَّامٍ، فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ حَاجَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، فَوَجَدَ مِنْ فِيهِ إخْلَافًا، فَقَالَ: أَمَا تَسْتَاكُ؟ قَالَ: بَلَى.» الْحَدِيثَ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي «السِّوَاكِ عَلَى طَرَفِ اللِّسَانِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي

стр. 107

السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ، فَأَدْفَعُهُ إلَيْهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا فِي قِصَّةِ سِوَاكِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، «قَالَتْ: فَأَخَذْته فَقَضَمْته، ثُمَّ أَعْطَيْته لَهُ» . وَمِنْهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: «أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ، فَنَاوَلْت السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَلِيٍّ: إنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ فَطَهِّرُوهَا بِالسِّوَاكِ " رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَوَقَفَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي السُّنَنِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ

стр. 108

حَدِيثِ الْوَضِينِ، وَفِي إسْنَادِهِ مِنْدَلٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ، يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ» . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَكْثَرْت عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ بِلَفْظِ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ» وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ بِالْإِرْسَالِ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ مُرْسَلًا. وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي إسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا: أَنَّ جَرِيرًا أَمَرَ أَهْلَهُ بِذَلِكَ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ: «يَجْزِي مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ

стр. 109

وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَقَالَ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ: لَا أَرَى بِسَنَدِهِ بَأْسًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِهِ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصُّبَاحِ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَكَثِيرٌ ضَعَّفُوهُ، وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، مِنْ حَدِيثِ «عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ. الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يُسَوِّكُ فَاهُ بِإِصْبَعِهِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ الرَّجُلُ يَذْهَبُ فُوهُ أَيَسْتَاكُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ» . رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْهَا، وَقَالَ: لَا يُرْوَى إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قُلْت: عِيسَى ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مَنَاكِيرِهِ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ: «كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْهُ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ؟ فَقَالَ وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، إنَّمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ فِعْلِهِ.

стр. 110

قُلْت: كَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، فِي تَرْجَمَةِ يَحْيَى بْنِ ثَابِتٍ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوِكَتُهُمْ خَلْفَ آذَانِهِمْ، يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «السِّوَاكُ يُذْهِبُ الْبَلْغَمَ، وَيُفْرِحُ الْمَلَائِكَةَ، وَيُوَافِقُ السُّنَّةَ» رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ. (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الْقُشَيْرِيُّ بِلَا إسْنَادٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَلَا تَغْفُلُوهُ، فَإِنَّ فِي السِّوَاكِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ خَصْلَةً، أَفْضَلُهَا أَنْ يُرْضِيَ الرَّحْمَنَ، وَيُصِيبَ السُّنَّةَ، وَيُضَاعِفَ صَلَاتَهُ سَبْعًا وَسَبْعِينَ ضِعْفًا، وَيُوَرِّثُهُ السَّعَةَ وَالْغِنَى، وَيُطَيِّبَ النَّكْهَةَ، وَيَشُدَّ اللِّثَةَ، وَيُسَكِّنَ الصُّدَاعَ، وَيُذْهِبَ وَجَعَ الضِّرْسِ، وَتُصَافِحَهُ الْمَلَائِكَةُ لِنُورِ وَجْهِهِ وَبَرْقِ أَسْنَانِهِ. وَذَكَرَ بَقِيَّتَهَا. وَلَا أَصْلَ لَهُ، لَا مِنْ طَرِيقِ صَحِيحٍ، وَلَا ضَعِيفٍ. [فَصْلٌ مَا يُسْتَاكُ بِهِ وَمَا لَا يُسْتَاكُ بِهِ] : فَصْلٌ فِيمَا يُسْتَاكُ بِهِ، وَمَا لَا يُسْتَاكُ بِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَجَدْت بِخَطِّ أَبِي مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيِّ الْحَافِظِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، فَذَكَرَ حَدِيثًا يَعْنِي مِنْ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَبِي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ، أَنَّهُ «كَانَ فِي الْوَفْدِ - وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ - الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَنَا بِأَرَاكٍ، وَقَالَ: اسْتَاكُوا بِهَذَا» . قَالَ ابْنُ مَاكُولَا - يَعْنِي فِي الْإِكْمَالِ: لَيْسَ يُرْوَى لِأَبِي خَيْرَةَ هَذَا غَيْرُهُ، وَلَا رَوَى مِنْ قَبِيلَةِ صُبَاحٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مُسْتَنَدُ قَوْلِ صَاحِبِ الْإِيضَاحِ وَالْحَاوِي، وَالتَّنْبِيهِ، حَيْثُ اسْتَحَبُّوهُ. قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ فِيهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. قُلْت: قَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَيْرَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَهُوَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتَاكَ
следующие страницы →