← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أَصِيدُ أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَوَصَلَهُ فِي تَارِيخِهِ، وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَقَدْ بَيَّنْتُ طُرُقَهُ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ٤٤٧ - (١٨) - حَدِيثُ: «إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ، إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ وَفِيهِ قِصَّةٌ سَتَأْتِي قَرِيبًا ٤٤٨ - (١٩) - حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ «ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى

стр. 492

النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا وَيَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَأَخَذَنِي مَا قَدَّمَ وَمَا حَدَثَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَالَ: إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» فَرَدَّ ﵇، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَى قَوْلِهِ: «فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْنَا: يَا رَسُول اللَّهِ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» ٤٤٩ - (٢٠) - حَدِيثُ: رُوِيَ «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ وَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَى قَوْلِهِ: «لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ؟» فَذَكَرَهُ. وَفِي آخِرِهِ: «ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ» وَلِمُسْلِمٍ: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.» هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْكِتَابِ، وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ وَالْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي مُصَنَّفٍ مُفْرَدٍ الشَّيْخُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ

стр. 493

حَدِيثُ «مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ مِنْ الْحَبَشَةِ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَطَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَحَدَقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ؟ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ وَهُمْ يُسْكِتُونَنِي، فَسَكَتُّ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: «لَمَّا رَجَعْتُ مِنْ الْحَبَشَةِ» بَلْ أَوَّلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ: «بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي» وَقَوْلُهُ: «لَمَّا رَجَعْتُ مِنْ الْحَبَشَةِ» غَلَطٌ مَحْضٌ لَا وَجْهَ لَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ فِي مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، لَا مِنْ الثِّقَاتِ وَلَا مِنْ الضُّعَفَاءِ، وَكَأَنَّهُ انْتِقَالٌ ذِهْنِيٌّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودِ الَّذِي تَقَدَّمَ، فَإِنَّ فِيهِ لَمَّا رَجَعْتُ مِنْ الْحَبَشَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: الْكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ» الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. فِيهِ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: «الضَّحِكُ» بَدَلَ «الْكَلَامُ» وَهُوَ أَشْهَرُ، وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيّ وَقْفَهُ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْأَحَادِيثِ. ٤٥١ - (٢٢) - حَدِيثُ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا

стр. 494

عَلَيْهِ» قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الرَّوْضَةِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَكَذَا قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْأَرْبَعِينَ لَهُ انْتَهَى رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ» وَلِلْحَاكِمِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ: «تَجَاوَزَ» وَهَذِهِ رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ بَكْرِ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ فَلَمْ يَذْكُرْ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: جَوَّدَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ يَعْنِي مُجَوَّدًا إلَّا بِشْرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْوَلِيدُ فِيهِ إسْنَادَانِ آخَرَانِ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهَا فَقَالَ: هَذِهِ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ كَأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ: لَمْ يَسْمَعْهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ عَطَاءٍ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، أَتَوَهَّمُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، أَوْ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَا يَثْبُتُ إسْنَادُهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ جِدًّا، وَقَالَ: لَيْسَ يُرْوَى هَذَا إلَّا عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَنَقَلَ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ مَرْفُوعٌ فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الْخَطَأَ الْكَفَّارَةَ - يَعْنِي مَنْ زَعَمَ ارْتِفَاعَهُمَا عَلَى الْعُمُومِ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ وَالتَّكْلِيفِ -. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ: يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا

стр. 495

أُكْرِهُوا عَلَيْهِ» إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، فِي تَرْجَمَةِ سَوَادَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْهُ، وَقَالَ: سَوَادَةُ مَجْهُولٌ، وَالْخَبَرُ مُنْكَرٌ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ. وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَفِي الْإِسْنَادِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَفِي إسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ، وَأَصْلُ الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْهُ بِلَفْظِ: «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ «عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا» بَدَلَ «مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» وَزَادَ فِي آخِرِهِ «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَالزِّيَادَةُ هَذِهِ أَظُنُّهَا مُدْرَجَةً كَأَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ مِنْ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) : تَكَرَّرَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ بِلَفْظِ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي» وَلَمْ نَرَهُ بِهَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ أَخْرَجَهُ، نَعَمْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ جِسْرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَفَعَهُ: «رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثًا: الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَالْأَمْرَ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ» وَجَعْفَرٌ وَأَبُوهُ ضَعِيفَانِ، كَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ بِلَفْظِهِ، وَوَجَدْتُهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيِّ الْمَعْرُوفِ بِأَخِي عَاصِمٍ.

стр. 496

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا وَلَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصَفَّى بِلَفْظِ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ» . ٤٥٢ - (٢٣) - حَدِيثُ: «إذَا نَابَ أَحَدَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّمَا التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوُهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: «إنَّمَا التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» زَادَ مُسْلِمٌ «فِي الصَّلَاةِ» . قَوْلُهُ: وَيَنْخَرِطُ فِي سِلْكِ الْأَعْذَارِ مَا يَقَعُ جَوَابًا لِلرَّسُولِ، فَإِذَا خَاطَبَ بِهِ مُصَلِّيًا فِي عَصْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ انْتَهَى. وَمُسْتَنَدُ هَذَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى فِي الْبُخَارِيِّ ٤٥٣ - (٢٤) - حَدِيثُ «عَلِيٍّ: كَانَتْ لِي سَاعَةٌ أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا فَإِنْ كَانَ قَائِمًا يُصَلِّي سَبَّحَ لِي، وَكَانَ ذَلِكَ إذْنَهُ لِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي أَذِنَ لِي» النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ

стр. 497

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، «عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَاعَةٌ آتِيهِ فِيهَا، إذَا أَتَيْت اسْتَأْذَنْتُ، فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَسَبَّحَ دَخَلْتُ، وَإِنْ وَجَدْتُهُ فَارِغًا أَذِنَ لِي» وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بِلَفْظِ: «فَتَنَحْنَحَ» بَدَلَ: «فَسَبَّحَ» وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُخْتَلَفٌ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، قِيلِ: سَبَّحَ، وَقِيلَ: تَنَحْنَحَ. قَالَ: وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، قُلْتُ: وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَقِيلَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَسْمَعْهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ عَلِيٍّ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ أَبُوهُ. ٤٥٤ - (٢٥) - قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ: قِيلَ لَهُ حَدِيثُ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ» يَعْنِي الَّذِي مَضَى، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِأَبِي: أَشَهِدْتَ مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ مِنْ أَنْ تَفْتَحَهَا عَلَيَّ؟» وَرَوَى الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ يَزِيدَ نَحْوَهُ وَرَوَى الْحَاكِمُ «عَنْ أَنَسٍ: كُنَّا نَفْتَحُ عَلَى الْأَئِمَّةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: «لَا تَفْتَحَنَّ عَلَى الْإِمَامِ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ» وَالْحَارِثُ ضَعِيفٌ وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إذَا اسْتَطْعَمَكَ الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ. ٤٥٥ - (٢٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ الْحَالَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ» مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَوْلُهُ: «وَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ» ، مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالَهُ تَفَقُّهًا،

стр. 498

لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَعَادَ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فِي صَلَاتِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ. ٤٥٦ - (٢٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ» أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْشٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ» وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، «عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ إحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْحِدَأَةِ، وَالْغُرَابِ، وَالْحَيَّةِ وَقَالَ: فِي الصَّلَاةِ» وَعَنْ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ «عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ عَقْرَبًا وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَقْتُلْهَا بِنَعْلِهِ الْيُسْرَى.»

стр. 499

حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِأُذُنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَدَارَهُ مِنْ يَسَارِهِ إلَى يَمِينِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطَوَّلًا ٤٥٨ - (٢٩) - حَدِيثُ: «دَخَلَ أَبُو بَكْرَةَ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيَّ ﷺ فِي الرُّكُوعِ، فَرَكَعَ خَشْيَةَ أَنْ يَفُوتَهُ الرُّكُوعُ، ثُمَّ خَطَا خُطْوَةً، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ تَقْيِيدُهُ بِالْخُطْوَةِ. (تَنْبِيهٌ) اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَلَا تَعُدْ» فَقِيلَ: نَهَاهُ عَنْ الْعَوْدِ إلَى الْإِحْرَامِ خَارِجَ الصَّفِّ، وَأَنْكَرَ هَذَا ابْنُ حِبَّانَ؛ وَقَالَ: أَرَادَ لَا تَعُدْ فِي إبْطَاءِ الْمَجِيءِ إلَى الصَّلَاةِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْفَاسِيُّ تَبَعًا لِلْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ: مَعْنَاهُ لَا تَعُدْ إلَى دُخُولِكَ فِي الصَّفِّ وَأَنْتَ رَاكِعٌ، فَإِنَّهَا كَمِشْيَةِ الْبَهَائِمِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْأَعْلَمِ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَقَدْ رَكَعَ، فَرَكَعَ ثُمَّ دَخَلَ الصَّفَّ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ

стр. 500

النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: أَيُّكُمْ دَخَلَ فِي الصَّفِّ وَهُوَ رَاكِعٌ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا، فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ مَعْنَاهُ لَا تَعُدْ إلَى إتْيَانِ الصَّلَاةِ مُسْرِعًا، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: «أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَانْطَلَقْتُ أَسْعَى حَتَّى دَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: مَنْ السَّاعِي آنِفًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَقُلْتُ أَنَا، فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» . (فَائِدَةٌ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَا يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: " إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ رُكُوعٌ فَلْيَرْكَعْ حِينَ يَدْخُلُ، ثُمَّ يَدِبُّ رَاكِعًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ السُّنَّةُ " قَالَ عَطَاءٌ: وَقَدْ رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُ حَرْمَلَةَ، وَلَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. ٤٥٩ - (٣٠) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، سَلَّمَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَكَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِالْإِشَارَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ» أَبُو دَاوُد «عَنْ ابْنِ عُمَرَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ الْأَنْصَارُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يَقُولُ: هَكَذَا وَبَسَطَ كَفَّهُ وَهَكَذَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ،

стр. 501

وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ، أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ صُهَيْبًا عَنْ ذَلِكَ، بَدَلَ بِلَالٍ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ. قَوْلُهُ: دَلَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَنَحْوُهَا عَلَى احْتِمَالِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: وَنَحْوُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ فِي بَابِ: سُجُودِ السَّهْوِ، وَفِي بَابِ: أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ» . وَفِي كُلِّهَا إشَارَتُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ﷺ ٤٦٠ - (٣١) - حَدِيثُ: «إذَا مَرَّ الْمَارُّ بَيْنَ أَيْدِي أَحَدِكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَلِيلٍ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ

стр. 502

صَحِيحِهِ ٤٦١ - (٣٢) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ. وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: وَلَا يَخُطُّ الْمُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ، وَكَذَا قَالَ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ. قُلْتُ: وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِثَالًا لِلْمُضْطَرِبِ، وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي النُّكَتِ وَرَوَاهُ الْمُزَنِيّ فِي الْمَبْسُوطِ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِسَنَدِهِ وَهُوَ مِنْ الْجَدِيدِ، فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِالْقَدِيمِ. ٤٦٢ - (٣٣) - حَدِيثُ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ، دُونَ قَوْلِهِ مِنْ الْإِثْمِ، فَإِنَّهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ خَاصَّةً، وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ: إنَّ الْعِجْلِيَّ وَهِمَ فِي " وَقَوْلُهُ: «إنَّ مِنْ الْإِثْمِ» فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " مُتَعَقَّبٌ بِرِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، وَتَبِعَ ابْنُ الصَّلَاحِ الشَّيْخَ مُحْيِي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ

стр. 503

ثُمَّ اُضْطُرَّ فَعَزَاهَا إلَى عَبْدِ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيِّ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ، ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦] . ٤٦٣ - (٣٤) - حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، الْحَدِيثُ وَالْقِصَّةُ رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: وَرَوَاهَا مُسْلِمٌ نَحْوَهُ أَيْضًا ٤٦٤ - (٣٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ رَبَطَ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ إسْلَامِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُطَوَّلًا. ٤٦٥ - (٣٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُسْلِمُوا بَعْدُ» أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ أَيْضًا عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الْحَسَنِ: «أَنَّ

стр. 504

وَفْدَ ثَقِيفٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ لَهُمْ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ لِيَنْظُرُوا إلَى صَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيلِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْزَلْتَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟ فَقَالَ: إنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْجُسُ إنَّمَا يَنْجُسُ ابْنُ آدَمَ» وَلَهُ شَاهِدٌ فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. ٤٦٦ - (٣٧) - قَوْلُهُ: «إنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَدْخُلُونَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ وَيَطْلُبُونَ الْجُلُوسَ فِيهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْنُبُونَ» هُوَ كَمَا قَالَ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ جَاءَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ يَعْنِي فِي فِدَائِهِمْ -» زَادَ الْبَرْقَانِيُّ: «وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، قَالَ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: «أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فِي فِدَاءِ أَهْلِ بَدْرٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ. . .» الْحَدِيثُ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ. . .» الْحَدِيثُ. وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ. ٤٦٧ - (٣٨) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ عَصَرَ بَثْرَةً عَنْ وَجْهِهِ، وَدَلَّكَ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ بِمَا خَرَجَ مِنْهَا، وَصَلَّى وَلَمْ يُعِدْ " الشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَهُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ٤٦٨ - (٣٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِهِ

стр. 505

﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الثِّيَابُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ٤٦٩ - (٤٠) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ رَأَى أَمَةً سَتَرَتْ وَجْهَهَا، فَمَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ؟ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَتْ: خَرَجَتْ أَمَةٌ مُخْتَمِرَةٌ مُتَجَلْبِبَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ؟ فَقِيلَ: جَارِيَةُ بَنِي فُلَانٍ، فَأَرْسَلَ إلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى أَنْ تُخَمِّرِي هَذِهِ الْمَرْأَةَ، وَتُجَلْبِبِيهَا وَتُشَبِّهِيهَا بِالْمُحْصَنَاتِ حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَقَعَ بِهَا، لَا أَحْسَبُهَا إلَّا مِنْ الْمُحْصَنَاتِ؟ لَا تُشَبِّهُوا الْإِمَاءَ بِالْمُحْصَنَاتِ. وَإِلَى هُنَا تَمَّ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ كِتَابِ تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ وَيَلِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْجُزْءُ الثَّانِي وَأَوَّلُهُ بَابُ: سُجُودِ السَّهْوِ أَعَانَنَا اللَّهُ عَلَى إتْمَامِهِ

стр. 506

إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى يَصْدُرُ قَرِيبًا فِهْرِسُ الرِّجَالِ الَّذِينَ تَكَلَّمَ عَلَيْهِمْ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ جَرْحًا وَتَعْدِيلًا مَعَ مُقَارَنَةٍ لِأَقْوَالِهِ عَلَيْهِمْ فِي التَّقْرِيبِ وَفَتْحِ الْبَارِي. وَهُوَ الْمُسَمَّى مُعْجَمَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ لِمَنْ جَاءَ ذِكْرُهُ فِي تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ.

стр. 507

[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ] ٤٧٠ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. (* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ» الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ سَبَقَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ. ٤٧١ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَامَ وَمَضَى إلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، وَرَاجَعَ ذَا الْيَدَيْنِ وَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَأَجَابُوا» . ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ: «أَنَّهُ ﷺ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ تَكَلَّمَ، وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَمَشَى، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى سَجْدَتَيْنِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ: إمَّا الظُّهْرُ وَإِمَّا الْعَصْرُ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَاسْتَنَدَ إلَيْهِ مُغْضَبًا، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ؟ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيت أَمْ قَصُرَتْ الصَّلَاةُ؟ فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا؛ فَقَالَ: مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ . قَالُوا: صَدَقَ، لَمْ تُصَلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ» . قَالَ: وَأُخْبِرْت أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: " ثُمَّ سَلَّمَ "

стр. 508

لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ وَأَلْفَاظٌ، وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ كَلَامًا شَافِيًا فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ. ٤٧٢ - (٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا سَهْوَ إلَّا فِي قِيَامٍ عَنْ جُلُوسٍ، أَوْ جُلُوسٍ عَنْ قِيَامٍ» . الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَجْهُولٌ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٤٧٣ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ، وَرَخَّصَ فِيهِ، وَلَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ، وَلَا أَمَرَ بِهِ» . قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ تَشْهَدُ لِذَلِكَ. وَفِيهِ أَيْضًا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فِي ضَرْبِ الْأَفْخَاذِ فِي الصَّلَاةِ لِيُسْكِتُوهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «فَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا» . وَفِيهِ: «فَحَوَّلَنِي عَنْ يَسَارِهِ إلَى يَمِينِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، وَحَدِيثُ: تَأَخُّرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي الصَّفِّ. وَحَدِيثُ: مَسْحِ الْحَصَى

стр. 509

وَاحِدَةً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَحَدِيثُ: دَلْكِ الْبُصَاقِ فِي الصَّحِيحِ. وَحَدِيثُ: مَسْحِ الْعَرَقِ عَنْ وَجْهِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ» . تَقَدَّمَ. ٤٧٤ - (٥) - حَدِيثُ «حُذَيْفَةَ: صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءَ فِي رَكْعَةٍ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَامَ قَرِيبًا مِنْ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ» . مُسْلِمٌ بِطُولِ السِّيَاقِ، وَفِيهِ: «ثُمَّ سَجَدَ فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ إذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أُوهِمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلشَّيْخَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا: «كَانَ

стр. 510

إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِمًا حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ» . أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ وَصَفَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٤٧٥ - (٦) - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: «فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا جَلَسَ، وَلَا سَهْوَ» ، أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: «إذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، أَوْ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ» . وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي رِوَايَةٍ: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلْيُمْضِ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ» . وَلِابْنِ مَاجَهْ: «إذَا قَامَ الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ» . وَمَدَارُهُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد: لَمْ أُخْرِجْ عَنْهُ فِي كِتَابِي غَيْرَ هَذَا، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ: أَنَّهُ صَلَّى فَنَهَضَ فِي

стр. 511

الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ " فَمَضَى "، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ كَمَا صَنَعْت. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مِثْلُهُ. (* * *) قَوْلُهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَتِّبُهُ؛ أَيْ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ وَقَالَ: " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ". لَيْسَ هَذَا حَدِيثًا وَإِنَّمَا أَخَذَهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ صِفَةِ صَلَاتِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَحَدِيثُ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَقَدْ مَضَى. ٤٧٦ - (٧) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ نَاقِصَةً، كَانَتْ الرَّكْعَةُ تَمَامًا وَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» . مُسْلِمٌ إلَى قَوْلِهِ: " اسْتَيْقَنَ " وَقَالَ بَعْدَهُ: «ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَانِ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ؛ فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً» . . . وَالْبَاقِي مِثْلُ مَا سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، فَرُوِيَ مُرْسَلًا، وَرُوِيَ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ فِيهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ وَهْمٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ. ٤٧٧ - (٨) - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ

стр. 512

أَوَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثَةً، فَلْيَبْنِ عَلَى اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ إذَا سَلَّمَ» . التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ مَعْلُولٌ؛ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَقِيت حُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لِي: هَلْ أَسْنَدَهُ لَك؟ قُلْت: لَا، فَقَالَ: لَكِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّ كُرَيْبًا حَدَّثَهُ بِهِ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَالْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ فِي مُسْنَدَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخْتَصَرًا: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي شَكٍّ مِنْ النُّقْصَانِ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّ حَتَّى يَكُونَ فِي شَكٍّ مِنْ الزِّيَادَةِ» . وَفِي إسْنَادِهِمَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَتَابَعَهُ بَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّاءُ فِيمَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ فِي الْوَصْلِ

стр. 513

وَالْإِرْسَالِ، وَذَكَرَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ الْبُهْلُولِ رَوَاهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ هُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ وَهْمٌ أَيْضًا؛ فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ الصَّوَابُ فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى إسْمَاعِيلَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٤٧٨ - (٩) - حَدِيثُ: رُوِيَ «لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ؛ فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ السَّهْوُ» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَزَادَ: «وَالْإِمَامُ كَافِيهِ» . وَفِيهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ عَمْرٍو الْعَسْقَلَانِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (* * *) حَدِيثُ: مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فِي الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، تَقَدَّمَ. ٤٧٩ - (١٠) - حَدِيثُ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. (* * *) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ» . تَقَدَّمَ. ٤٨٠ - (١١) - حَدِيثُ أَنَسٍ: " أَنَّهُ جَهَرَ فِي الْعَصْرِ، فَلَمْ يُعِدْهَا وَلَمْ

стр. 514

يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ". الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " أَنَّ أَنَسًا جَهَرَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ فَلَمْ يَسْجُدْ ". ٤٨١ - (١٢) - حَدِيثُ: " أَنَّ أَنَسًا تَحَرَّكَ لِلْقِيَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ، فَسَبَّحُوا بِهِ فَجَلَسَ، ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ". الْبَيْهَقِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ بِإِسْنَادِهِ وَأَشَارَ أَنَّ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ زِيَادَةٌ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: " هَذَا السُّنَّةُ " تَفَرَّدَ بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. (* * *) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي السَّهْوِ، تَقَدَّمَا. (* * *) قَوْلُهُ: سَمِعْت بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَحْكِي أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقُولَ فِيهِمَا: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو - أَيْ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ - قُلْت: لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا. ٤٨٢ - (١٣) - قَوْلُهُ: وَقِيلَ: إنَّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَدَّمَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ، لِثُبُوتِ الْأَمْرَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ - قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَأَمَّا قَبْلَهُ؛ فَقَدْ مَضَى فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا بَعْدَهُ؛ فَهُوَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ صَرِيحًا؛ وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. (* * *) قَوْلُهُ: نُقِلَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ. الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ قَالَ: «سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ، وَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، وَمُطَرِّفٌ ضَعِيفٌ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مِنْ فَتْوَاهُ سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ. ٤٨٣ - (١٤) - قَوْلُهُ: حَيْثُ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالتَّطْوِيلِ بِالْقُنُوتِ، أَوْ فِي صَلَاةِ

стр. 515

التَّسْبِيحِ أَمَّا الْقُنُوتُ فَتَقَدَّمَ. أَمَّا صَلَاةُ التَّسْبِيحِ؛ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ كُلُّهُمْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: يَا عَبَّاسُ؛ يَا عَمَّاهُ؛ أَلَا أَمْنَحُك أَلَا أَحْبُوك. . .» . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ، وَادَّعَى أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: وَتَابَعَهُ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ، عَنْ مُوسَى. وَأَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَغَيْرِهِمْ. وَأَمْثَلُهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ. قُلْت: وَفِيهِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ. فَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ

стр. 516

لَفْظَهُ لَا يُنَاسِبُ أَلْفَاظَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ. وَحَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ، وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ: صَلَاةُ التَّسْبِيحِ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ: لَيْسَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا حَسَنٌ. وَبَالَغَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ. وَصَنَّفَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ جُزْءًا فِي تَصْحِيحِهِ، فَتَبَايَنَا، وَالْحَقُّ أَنَّ طُرُقَهُ كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ. وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْرُبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ؛ إلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ، وَعَدَمِ الْمُتَابِعِ وَالشَّاهِدِ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ، وَمُخَالَفَةِ هَيْئَتِهَا لِهَيْئَةِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ، وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا صَالِحًا فَلَا يُحْتَمَلُ مِنْهُ هَذَا التَّفَرُّدُ. وَقَدْ ضَعَّفَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَالْمِزِّيُّ، وَتَوَقَّفَ الذَّهَبِيُّ. حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي عَنْهُمْ فِي أَحْكَامِهِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ فَوَهَّاهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ؛ فَقَالَ: حَدِيثُهَا ضَعِيفٌ، وَفِي اسْتِحْبَابِهَا عِنْدِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا لِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ الْمَعْرُوفَةِ، فَيَنْبَغِي أَلَّا تُفْعَلَ وَلَيْسَ حَدِيثُهَا بِثَابِتٍ. وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ: قَدْ جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ، وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَهِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ. وَمَالَ فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا إلَى اسْتِحْبَابِهِ. قُلْت: بَلْ قَوَّاهُ وَاحْتَجَّ لَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 517

[بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ] ٤٨٤ - (١) - «حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: قَرَأْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَةَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَزَادَ: «وَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ.» (* * *) قَوْلُهُ: وَلَا أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ، لَيْسَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا قَالَهُ تَفَقُّهًا. ٤٨٥ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةِ» . أَبُو دَاوُد وَأَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قُدَامَةَ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ. وَأَبُو قُدَامَةَ،

стр. 518

وَمَطَرٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، وَلَكِنَّهُمَا مُضَعَّفَانِ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. ٤٨٦ - (٣) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَصْلُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَجْدَةَ (اقْرَأْ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «لَوْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِيهَا لَمْ أَسْجُدْ» . وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] عَشْرَ مِرَارٍ.» (* * *) قَوْلُهُ: كَانَ إسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسِنِينَ. هُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ بِلَا خِلَافٍ، وَمَنْ قَرَأَهُ فِي كِتَابِ الرَّافِعِيِّ بِسَنَتَيْنِ عَلَى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ فَقَدْ صَحَّفَ. ٤٨٧ - (٤) - حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي ﴿ص﴾ [ص: ١] وَقَالَ: سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا» . الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ سَجَدَهَا - يَعْنِي - فِي ﴿ص﴾ [ص: ١] » . وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيمِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: «سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا نَحْنُ شُكْرًا» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ.

стр. 519

قُلْت: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ مَوْصُولًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ نَحْوُهُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيُّ بِهِ، وَقَدْ تُوبِعَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ، «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ص﴾ [ص: ١] لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا.» وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعْدٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ، وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي ﴿ص﴾ [ص: ١] . ٤٨٨ - (٥) - «حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ

стр. 520

وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ، وَأَكَّدَهُ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ صَحَّتْ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَمَّارٍ، ثُمَّ سَاقَهَا مَوْقُوفَةً عَنْهُمْ، وَأَكَّدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مُرْسَلًا. ٤٨٩ - (٦) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» . أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ، وَحَسَّنَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ، وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَابْنُ الْقِطَّانِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنِينَ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَالرَّاوِي عَنْهُ الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ الْعُتَقِيُّ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا: لَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ. ٤٩٠ - (٧) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا» . أَبُو دَاوُد وَفِيهِ الْعُمَرِيُّ

стр. 521

عَبْدُ اللَّهِ الْمُكَبَّرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَخَرَّجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الْعُمَرِيِّ أَيْضًا لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ مُصَغَّرًا وَهُوَ الثِّقَةُ، فَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. قُلْت: وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ. ٤٩١ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّجْدَةَ، فَسَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَرَأَ آخَرُ عِنْدَهُ السَّجْدَةَ فَلَمْ يَسْجُدْ، فَلَمْ يَسْجُدْ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: سَجَدْت لِقِرَاءَةِ فُلَانٍ، وَلَمْ تَسْجُدْ لِقِرَاءَتِي قَالَ: كُنْت إمَامًا، فَلَوْ سَجَدْت سَجَدْنَا» أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَرَأَ غُلَامٌ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . . . وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ قُرَّةُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقُرَّةُ ضَعِيفٌ، وَنَظِيرُ هَذَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مُعَلَّقًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَنْ وَصْلَهُ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ. ٤٩٢ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِي الظُّهْرِ، فَرَأَى أَصْحَابُهُ أَنَّهُ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فَسَجَدُوا» . أَبُو دَاوُد وَالطَّحَاوِيُّ

стр. 522

وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَفِيهِ أُمَيَّةُ شَيْخٌ لِسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ رَوَاهُ لَهُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ؛ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ، قَالَهُ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةِ الرَّمْلِيِّ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ؛ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِإِسْقَاطِهِ، وَدَلَّتْ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ عَلَى أَنَّهُ مُدَلِّسٌ. (* * *) حَدِيثُ: يُكَبِّرُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ٤٩٣ - (١٠) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ.» أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: " ثَلَاثًا " زَادَ الْحَاكِمُ فِي آخِرِهِ: «فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» . وَقَوْلُهُ فِيهِ: " وَصَوَّرَهُ " عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِثْلُهُ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ كَذَلِكَ. ٤٩٤ - (١١) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي

стр. 523

سُجُودِ الْقُرْآنِ: اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد» . التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، فَقَالَ: فِيهِ جَهَالَةٌ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَصَوَّبَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ رِوَايَةَ حَمَّادٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ. . . الْحَدِيثَ. (* * *) حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا مَرَّ فِي قِرَاءَتِهِ بِالسُّجُودِ كَبَّرَ، وَسَجَدَ» . تَقَدَّمَ. (* * *) حَدِيثُ: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» تَقَدَّمَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ. ٤٩٥ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا نُغَاشِيًّا فَخَرَّ سَاجِدًا ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ» هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ بِلَفْظِ: «فَسَجَدَ شُكْرًا لِلَّهِ» ، وَلَمْ يَذْكُرْ إسْنَادَهُ، وَكَذَا صَنَعَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد، وَأَسْنَدَهُ

стр. 524

الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُرْسَلًا، وَزَادَ: أَنَّ اسْمَ الرَّجُلِ زَنِيمٌ، وَكَذَا هُوَ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَوَصَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ. (تَنْبِيهٌ) : النُّغَاشِيُّ بِضَمِّ النُّونِ وَالْغَيْنُ وَالشِّينُ مُعْجَمَتَانِ هُوَ الْقَصِيرُ جِدًّا الضَّعِيفُ الْحَرَكَةِ النَّاقِصُ الْخَلْقِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ حِينَ جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ مِنْ الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ» . وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ صَدْرَهُ، وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ خَرَّ سَاجِدًا لَمَّا جَاءَهُ الْبَشِيرُ» . ٤٩٦ - (١٣) - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فَأَطَالَ، فَلَمَّا رَفَعَ قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي جَبْرَائِيلُ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا فَسَجَدْت شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى» الْبَزَّارُ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ. وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طُرُقٍ وَالْحَاكِمُ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَجَرِيرٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ. ٤٩٧ - (١٤) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ السَّجْدَةَ فَنَزَلَ، وَسَجَدَ

стр. 525

النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى قَرَأَهَا فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكُمْ، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا إلَّا أَنْ نَشَاءَ ". لِلْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ. وَزَعَمَ الْمِزِّيُّ: أَنَّهُ مُعَلَّقٌ فَوَهَمَ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ بِدَلِيلِهِ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَيْضًا مَوْصُولًا، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ نَحْوَهُ. ٤٩٨ - (١٥) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْجُدُ فِي ﴿ص﴾ [ص: ١] ، الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ. ٤٩٩ - (١٦) - حَدِيثُ عُثْمَانَ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَاصٍّ، فَقَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ لِيَسْجُدَ عُثْمَانُ مَعَهُ، فَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَالَ: مَا اسْتَمَعْنَا لَهَا. قَالَ: لَمْ أَجِدْهُ. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُثْمَانَ مَرَّ بِقَاصٍّ فَقَرَأَ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ مَعَهُ عُثْمَانُ؛ فَقَالَ عُثْمَانُ: إنَّمَا السُّجُودُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ، ثُمَّ مَضَى وَلَمْ يَسْجُدْ. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُثْمَانَ: إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ جَلَسَ لَهَا. ٥٠٠ - (١٧) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: «إنَّمَا السَّجْدَةُ لِمَنْ جَلَسَ لَهَا» الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ: إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ جَلَسَ لَهَا.

стр. 526

حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ: «عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» . رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ التَّقَرُّبِ بِسَجْدَةٍ فَرْدَةٍ، وَحَمَلَهُ الْمَانِعُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السُّجُودُ فِي الصَّلَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 527

[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ] ٥٠٢ - (١) - حَدِيثُ «ابْنِ عُمَرَ: صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ» . قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِزِيَادَةٍ: «وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ» . ٥٠٣ - (٢) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ. . .» . وَالْبَاقِي كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهَا، وَالْمُغِيرَةُ؛ قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ؛ وَمُغِيرَةُ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: ضَعِيفٌ " وَكُلُّ " حَدِيثٍ رَفَعَهُ فَهُوَ مُنْكَرٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا خَطَأٌ وَلَعَلَّ عَطَاءً قَالَ: عَنْ عَنْبَسَةَ فَتَصَحَّفَ بِعَائِشَةَ، يَعْنِي: أَنَّ الْمَحْفُوظَ حَدِيثُ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُخْتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَكْثَرَ مِنْ تَخْرِيجِ طُرُقِهِ،

стр. 528

وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، وَفَسَّرَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ مُسْلِمٌ. ٥٠٤ - (٣) - حَدِيثُ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» . أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ، وَكَذَا شَيْخُهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ: مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ وَفِيهِ مَقَالٌ، لَكِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ عَدِيٍّ. (* * *) حَدِيثُ عَلِيٍّ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ» الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ. (* * *) حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» . أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِهَا، وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَ النَّسَائِيّ كَمَا تَقَدَّمَ.

стр. 529

٥٠٥ - (٤) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «صَلَّيْت الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قِيلَ لَهُ: رَآكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ رَآنَا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا» . أَبُو دَاوُد بِهَذَا، وَالْقَائِلُ لَهُ: رَآكُمْ؛ الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ نَحْوَهُ. وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ: لَقَدْ رَأَيْت كِبَارَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ . . . زَادَ النَّسَائِيُّ: وَهُمْ يُصَلُّونَ. ٥٠٦ - (٥) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «مَا رَأَيْت أَحَدًا يُصَلِّي قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ

стр. 530

عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . أَبُو دَاوُد. وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. ٥٠٧ - (٦) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ» . الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَفِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ مَا خَلَا الْمَغْرِبِ» . ٥٠٨ - (٧) - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ
следующие страницы →