← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

يَكُونَ مُرَادُهُ بِالتَّحْرِيكِ الْإِشَارَةَ بِهَا لَا تَكْرِيرَ تَحْرِيكِهَا حَتَّى لَا يُعَارَضُ. ٤٠٣ - (٧٤) - حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ وَلَا يُحَرِّكُهَا وَلَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ دُونَ قَوْلِهِ: وَلَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ. ٤٠٤ - (٧٥) - حَدِيثُ «ابْنِ مَسْعُودٍ: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جَبْرَائِيلَ» . . . الْحَدِيثُ. وَفِيهِ «وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِتَمَامِهِ، وَصَحَّحَاهُ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا دُونَ قَوْلِهِ: «قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا» وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى فَرْضِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرَةِ لِقَوْلِهِ: «قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ» وَلِقَوْلِهِ: «قُولُوا» وَبَوَّبَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ إيجَابَ التَّشَهُّدِ وَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرَّ فِي الِاسْتِذْكَارِ: تَفَرَّدَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِقَوْلِهِ: «قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ.»

стр. 457

حَدِيثُ عَائِشَةَ: ﵂ «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إلَّا بِطُهُورٍ، وَالصَّلَاةِ عَلَيَّ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهَا، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَلَهُمَا وَلِلْحَاكِمِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي حَدِيثِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى نَبِيِّهِ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَقْوَى مِنْ هَذَا حَدِيثُ «فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: عَجَّلَ هَذَا ثُمَّ دَعَا فَقَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ: إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ لِيَدْعُ بِمَا شَاءَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا هَذَا الرَّجُلَ الْحَارِثِيَّ فَيُنْظَرُ فِيهِ

стр. 458

٤٠٦ - (٧٧) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ «كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟» الْحَدِيثُ، وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ» الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ» الْحَدِيثُ، «وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ «قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا؟»

стр. 459

وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ طَلْحَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَزَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ بُرَيْدَةَ، وَرُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ أَوْرَدَهَا الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ. ٤٠٧ - (٧٨) - حَدِيثُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، قَالَ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ هَلْ تَذْكُرْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، الْمُخْتَارُ أَنْ يَدْعُوَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا يَدْعُو فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إذَا تَشَهَّدَ

стр. 460

أَحَدُكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ» وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرَةِ فَلْيَتَعَوَّذْ» وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ، فَكَانَ يَقُولُ إذَا جَلَسَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَفِي آخِرِهَا عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى: التَّحِيَّاتُ إلَى قَوْلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: ثُمَّ إنْ كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ نَهَضَ حِينَ يَفْرَغُ مِنْ تَشَهُّدِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا دَعَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ يُسَلِّمَ.» ٤٠٨ - (٧٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّشَهُّدِ مُسْلِمٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْهُ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ» . . . الْحَدِيثُ. قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ تَنْكِيرُ السَّلَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَرَوَى غَيْرُهُ تَعْرِيفَهُمَا وَهُمَا صَحِيحَانِ، التَّعْرِيفُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ وَإِحْدَى رِوَايَتَيْ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ تَعْرِيفُ الْأَوَّلِ وَتَنْكِيرُ الثَّانِي، وَعَكَسَهُ الطَّبَرَانِيُّ

стр. 461

قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ التَّشَهُّدُ بِحَذْفِ التَّحِيَّاتِ وَلَا الصَّلَوَاتِ وَلَا الطَّيِّبَاتِ بِخِلَافِ بَاقِيهَا، هُوَ كَمَا قَالَ وَسَنَسُوقُ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِيهِ جَمِيعَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي نَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يَتَعَيَّنُ لَفْظُ التَّحِيَّاتِ، لِثُبُوتِهَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا، نَعَمْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْقَاطِ الصَّلَوَاتِ، وَإِثْبَاتِ الزَّاكِيَاتِ بَدَلَهَا. ٤٠٩ - (٨٠) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّشَهُّدِ: مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ فِيهِ بِتَعْرِيفِ السَّلَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ «سَلَامٌ عَلَيْنَا» بِالتَّنْكِيرِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ «سَلَامٌ عَلَيْكَ» بِالتَّنْكِيرِ أَيْضًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي التَّشَهُّدِ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. ثُمَّ رُوِيَ بِسَنَدٍ «عَنْ خُصَيْفٍ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ» وَقَالَ الْبَزَّارُ: أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي التَّشَهُّدِ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، رُوِيَ عَنْهُ مِنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ طَرِيقًا، وَلَا نَعْلَمُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ أَثْبَتُ مِنْهُ وَلَا أَصَحُّ أَسَانِيدَ وَلَا أَشْهَرُ رِجَالًا وَلَا أَشَدُّ تَظَافُرًا بِكَثْرَةِ الْأَسَانِيدِ وَالطُّرُقِ، وَقَالَ مُسْلِمٌ: إنَّمَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ لَا يُخَالِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَغَيْرُهُ قَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي التَّشَهُّدِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ،

стр. 462

عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِي التَّشَهُّدِ أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَمَّا قِيلَ لَهُ: كَيْفَ صِرْتَ إلَى اخْتِيَارِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّشَهُّدِ؟ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُهُ وَاسِعًا وَسَمِعْتُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحًا كَانَ عِنْدِي أَجْمَعَ وَأَكْثَر لَفْظًا مِنْ غَيْرِهِ، فَأَخَذْتُ بِهِ غَيْرَ مُعَنِّفٍ لِمَنْ يَأْخُذُ بِغَيْرِهِ مِمَّا صَحَّ. وَرَجَّحَ غَيْرُهُ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ بِمَا تَقَدَّمَ، وَيَكُونُ رُوَاتُهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي حَرْفٍ مِنْهُ بَلْ نَقَلُوهُ مَرْفُوعًا عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. ٤١٠ - (٨١) - حَدِيثُ عُمَرَ فِي التَّشَهُّدِ: مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: " قُولُوا «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ» الْحَدِيثُ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَيَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ فَذَكَرَهُ، وَأَوَّلُهُ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْقَطِعَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ تَقْدِيمُ الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى كَلِمَتَيْ السَّلَامِ، وَمُعْظَمُ الرِّوَايَاتِ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ وَرَوَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا وَهُوَ وَهْمٌ. ٤١١ - (٨٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَوَّلُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ عِنْدَ الْقَعْدَةِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلَفْظُهُ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا وَبَرَكَاتُهُ الْحَدِيثُ، وَأَدْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَبَرَكَاتُهُ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ وَرَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ:

стр. 463

كَانَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكَتِّبُ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ الْوِلْدَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عِنْدَ مُسْلِمٍ: «إذَا جَلَسْتُمْ فَكَانَ عِنْدَ الْقَعَدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» . ٤١٢ - (٨٣) - حَدِيثُ: «جَابِرٍ فِي أَوَّلِ التَّشَهُّدِ: بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ» كَذَا وَقَعَ فِيهِ، وَالْمَعْرُوفُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ» . . . وَفِي آخِرِهِ: «أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ النَّارِ» كَذَا رَوَى النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَالْحَاكِمُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ إلَّا أَنَّ أَيْمَنَ بْنَ نَايِلٍ رَاوِيَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَخْطَأَ فِي إسْنَادِهِ، وَخَالَفَهُ اللَّيْثُ وَهُوَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ: قَوْلُهُ: عَنْ جَابِرٍ خَطَأٌ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي التَّشَهُّدِ: " بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ " إلَّا أَيْمَنَ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ خَالَفَ النَّاسَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا حَدِيثُ التَّشَهُّدِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: فِيهِ ضَعْفٌ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ خَطَأٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ وَهُوَ لَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ خَطَأٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: أَحْسَنُ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ مَا ذَكَرَ فِيهِ سَمَاعَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ السَّمَاعَ فِي هَذَا. قُلْتُ: لَيْسَ الْعِلَّةُ فِيهِ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَأَبُو الزُّبَيْرِ إنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ طَاوُسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لَا عَنْ جَابِرٍ، وَلَكِنَّ أَيْمَنَ بْنَ نَايِلٍ كَأَنَّهُ سَلَكَ الْجَادَّةَ فَأَخْطَأَ، وَقَدْ جَمَعَ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ الْحَافِظُ جُزْءًا فِيمَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ غَيْرِ جَابِرٍ، يَتَبَيَّنُ لِلنَّاظِرِ فِيهِ أَنَّ جُلَّ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ إنَّمَا هِيَ عَنْ جَابِرٍ، وَأَوْرَدَ

стр. 464

الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ حَدِيثًا ظَاهِرُهُ أَنَّ أَيْمَنَ تُوبِعَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، ثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ. قَالَ الْحَاكِمُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَلِيٍّ يُوَثِّقُ ابْنَ قَحْطَبَةَ إلَّا أَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ، لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَيْمَنَ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيّ وَالشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ: ذِكْرُ التَّسْمِيَةِ فِي التَّشَهُّدِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فَهُوَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ ثَابِتِ بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ التَّشَهُّدِ: بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ» وَقَدْ رَوَى التَّشَهُّدَ مِنْ الصَّحَابَةِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُعَاوِيَةُ، وَسَلْمَانُ، وَأَبُو حُمَيْدٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَوْقُوفًا، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، فَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَوَّلُهُ «فَلْيَكُنْ مِنْ قَوْلِ أَحَدِكُمْ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ» وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبِي ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السِّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا: وَبَرَكَاتُهُ، السِّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا: وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ: إسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ

стр. 465

عَنْ شُعْبَةَ، وَوَقَفَهُ غَيْرُهُمَا وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ وَغَيَّرَ بَعْضَ أَلْفَاظِهِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ أَيْضًا، وَقَالَ: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنُ عُمَرَ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ عَنْ شُعْبَةَ إلَّا عَلِيَّ بْنَ نَصْرٍ كَذَا قَالَ: وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقُ يَرُدُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ حَدِيثَ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ: مَا سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا إنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَوْقُوفًا وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: عَلَّمَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: هَذَا «تَشَهُّدِ النَّبِيِّ ﷺ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ» الْحَدِيثُ وَوَقَفَهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَقْفَهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ التَّسْمِيَةُ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ، لَكِنْ ضَعَّفَهَا الْبَيْهَقِيّ لِمُخَالَفَتِهِ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ قَالَ: وَرَوَى ثَابِتُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ التَّسْمِيَةُ، وَثَابِتٌ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ ثَابِتٌ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَمَا سَبَقَ وَحَدِيثُ سَمُرَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ «قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ. وَالْمُلْكُ لِلَّهِ، ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَلِّمُوا عَلَى قَارِئِكُمْ، وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ حَدَّثَنِي الْهِنْدِيُّ سَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَنْ تَشَهُّدِ النَّبِيِّ ﷺ -

стр. 466

فَقَالَ: تَسْأَلُنِي عَنْ تَشَهُّدِ النَّبِيِّ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي بِتَشَهُّدِ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، وَالْغَادِيَاتُ وَالرَّائِحَات وَالزَّاكِيَاتُ وَالنَّاعِمَاتُ السَّابِغَاتُ. الطَّاهِرَاتُ لِلَّهِ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. قُلْتُ: وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ: «مَا طَابَ فَهُوَ لِلَّهِ، وَمَا خَبُثَ فَلِغَيْرِهِ» وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعْتُ أَبَا الْوَرْدِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّه بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: «إنَّ تَشَهُّدَ النَّبِيِّ ﷺ بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي» هَذَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، قُلْتُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ خَالَفَ وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَهُوَ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَحَدِيثُ سَلْمَانَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا وَالْبَزَّارُ وَهُوَ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لَكِنْ زَادَ " لِلَّهِ " بَعْدَ " وَالطَّيِّبَاتُ "، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «قُلْهَا فِي صَلَاتِكَ وَلَا تَزِدْ فِيهَا حَرْفًا وَلَا تُنْقِصْ مِنْهَا حَرْفًا» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَلَكِنْ زَادَ «الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ» بَعْدَ «الطَّيِّبَاتُ» ، وَأَسْقَطَ وَاوَ الطَّيِّبَاتِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْقُوفُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ

стр. 467

أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا يُعَلَّمُ الصِّبْيَانُ فِي الْمَكْتَبِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ» فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَوَاءً. قُلْتُ: وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي كِتَابِ التَّشَهُّدِ لَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا أَيْضًا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَمِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ أَيْضًا مَرْفُوعًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ حُسَيْنًا عَنْ تَشَهُّدِ، فَقَالَ: هُوَ تَشَهُّدُ النَّبِيِّ ﷺ فَسَاقَهُ، وَمِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَمِنْ حَدِيثِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَإِسْنَادُهُ أَيْضًا صَحِيحٌ، وَمِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ وَحُذَيْفَةَ، وَالْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَفِي أَسَانِيدِهِمْ مَقَالٌ، وَبَعْضُهَا مُقَارِبٌ، فَجُمْلَةُ مَنْ رَوَاهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صَحَابِيًّا. ٤١٣ - (٨٤) - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ بِهَذَا السِّيَاقِ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. ٤١٤ - (٨٥) - حَدِيثُ ابْنُ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُو» وَفِي رِوَايَةٍ «فَلْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ» الرِّوَايَةُ الْأُولَى رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ، وَلَفْظُهُ «ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُو بِهِ» وَاتَّفَقَا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ،

стр. 468

فَلَفْظُ مُسْلِمٍ «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ» إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ «فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» . ٤١٥ - (٨٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ مِنْ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ، لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ لَكِنْ عِنْدَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد: «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ» . ٤١٦ - (٨٧) - حَدِيثُ: «إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ،

стр. 469

وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ بِغَيْرِ تَقَيُّدٍ بِالتَّشَهُّدِ وَزَادَ النَّسَائِيُّ «ثَمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ.» ٤١٧ - (٨٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي آخِرِ الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. ٤١٨ - (٨٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي فَقَالَ: قُلْ اللَّهُمَّ» فَذَكَرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: فَذَكَرَهُ. وَلَمْ أَرَ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ وَلَا مَنْ رَوَاهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ. حَدِيثُ: «تَحْلِيلِهَا التَّسْلِيمُ» تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ

стр. 470

وَغَيْرِهِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ، وَلَهُ عِلَّةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَاحْتَجَّ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَمَالِي بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الصَّحِيحِ، «وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ» مَعَ قَوْلِهِ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي.» حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» يَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ. ٤١٩ - (٩٠) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» الْأَرْبَعَةُ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَابْنُ حِبَّانَ، وَاللَّفْظُ لِإِحْدَى رِوَايَاتِ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْمَرٍ: «أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكَّةَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -: أَنَّى عَلَّقَهَا؟ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ» وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: وَالْأَسَانِيدُ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي تَسْلِيمَتَيْنِ، وَلَا يَصِحُّ فِي تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْءٌ. ٤٢٠ - (٩١) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً» التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ

стр. 471

وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ فِي الْعِلَلِ: رَفَعَهُ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا: عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيُّ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيدُ فَوَقَفَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ عُقْبَةُ: قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِزُهَيْرٍ: أَبَلَغَكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . . . فَتَبَيَّنَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ وَهْمٌ، وَكَذَا رَجَّحَ رِوَايَةَ الْوَقْفِ: التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ فِي الْمَرْفُوعِ: إنَّهُ مُنْكَرٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا، وَقَالَ الْحَاكِمُ رَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ مَرْفُوعًا، وَعَاصِمٌ عِنْدِي هُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا، أَخْرَجَا مِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ ثُمَّ يَدْعُو ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَجْلِسُ وَيَذْكُرُ اللَّهِ وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ.» الْحَدِيثُ. وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَسْتَدْرِكْهُ الْحَاكِمُ مَعَ أَنَّهُ أَخْرَجَ حَدِيثَ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. ٤٢١ - (٦٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ» النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمْ.

стр. 472

وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَيَعْقُوب بْنِ الْحُصَيْنِ، وَأَبِي رَمْثَةَ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، فَحَدِيثُ سَعْدٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ، قَالَ الْبَزَّارُ: رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَحَدِيثُ عَمَّارٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَحَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ رَوَاهُ الْمَعْمَرِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ،

стр. 473

عَنْ وَاثِلَةَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَحَدِيثُ يَعْقُوبَ بْنِ الْحُصَيْنِ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَحَدِيثُ أَبِي رَمْثَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَنْدَهْ، وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ، وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثٍ فِي آخِرِهِ: «وَإِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ» . (تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ زِيَادَةٌ «وَبَرَكَاتُهُ» وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا، وَهِيَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد أَيْضًا فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، فَيَتَعَجَّبُ مِنْ ابْنِ الصَّلَاحِ حَيْثُ يَقُولُ: إنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ. ٤٢٢ - (٩٣) - حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَنْفُسِنَا، وَأَنْ يَنْوِيَ بَعْضُنَا بَعْضًا» أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ: «أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ، وَأَنْ نَتَحَابَّ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ.» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ بِلَفْظِ: «أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا، وَأَنْ نُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ» زَادَ الْبَزَّارُ «فِي الصَّلَاةِ» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَمُرَةَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، أَوْ

стр. 474

حِينَ انْقِضَائِهَا، فَابْدَءُوا قَبْلَ السَّلَامِ فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَالْمُلْكُ لِلَّهِ، ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى الْيَمِينِ، ثَمَّ سَلِّمُوا عَلَى قَارِئِكُمْ وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ» لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَجَاهِيلِ ٤٢٣ - (٩٤) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ» أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَزَّارُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ. حَدِيثُ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ ٤٢٤ - (٩٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ فَاتَتْهُ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَضَاهُنَّ عَلَى التَّرْتِيبِ» تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ» فَعَلَى هَذَا لَمْ تَفُتْهُ إلَّا ثَلَاثَةٌ، وَقَوْلُ الرَّاوِي إنَّهُ شُغِلَ عَنْهَا أَمَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْعِشَاءِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَنْ

стр. 475

وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ حَتَّى كُفِينَا ذَلِكَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ» ، الْحَدِيثُ وَفِي آخِرِهِ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رِجَالًا وَرُكْبَانًا. (تَنْبِيهٌ) : حَدِيثُ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ» ، قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ عَنْهُ أَحْمَدَ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ: هُوَ بَاطِلٌ. ٤٢٥ - (٩٦) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلْيَبْدَأْ بِاَلَّتِي هُوَ فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا صَلَّى الَّتِي نَسِيَ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَكْحُولٍ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ، وَفِيهِ بَقِيَّةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ وَهُوَ مَجْهُولٌ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: جَمَعَ ضَعْفًا، وَانْقِطَاعًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِقَوْلِهِ ﷺ : «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، ثُمَّ اقْضُوا مَا فَاتَكُمْ» ٤٢٦ - (٩٧) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: أَنَّهُ فَسَّرَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] بِوَضَعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ النَّحْرِ. الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْهُ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ صَهْبَانَ عَنْهُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جُحَيْفَةَ: «أَنَّ عِلِّيًّا قَالَ: السُّنَّةُ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ» وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ التَّفْسِيرِ الْمَحْكِيِّ عَنْ عَلِيٍّ،

стр. 476

أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «أَنَّ جَبْرَائِيلَ كَذَلِكَ فَسَّرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » الْحَاكِمُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْكَوْثَرِ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ الْأَصْبَغِ بْنِ نَبَاتَةَ، «عَنْ عَلِيٍّ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِجِبْرِيلَ: مَا هَذِهِ النَّحِيرَةُ قَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ، وَلَكِنْ يَأْمُرُكَ إذَا أَحْرَمْتَ بِالصَّلَاةِ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إذَا كَبَّرْتَ وَإِذَا رَكَعْتَ وَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكِ فَإِنَّهَا صَلَاتُنَا وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَاتَّهَمَ بِهِ ابْنَ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، إسْرَائِيلُ بْنُ حَاتِمٍ ٤٢٧ - (٩٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: كَيْفَ كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؟ قَالُوا: حَسَنًا، قَالَ: فَلَا بَأْسَ» الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلِمَةَ: أَنَّ عُمَرَ فَذَكَرَهُ، وَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ بِالْإِرْسَالِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَيْسَ هَذَا الْأَثَرُ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، لِأَنَّ مَالِكًا طَرَحَهُ فِي الْآخِرِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقَيْنِ مَوْصُولَيْنِ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ أَعَادَ الْمَغْرِبَ. ٤٢٨ - (٩٩) - حَدِيثُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوتِ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، أَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَمَّا عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلْبُخَارِيِّ، وَأَمَّا عُثْمَانُ: فَلَمْ أَرَهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 477

قَوْلُهُ: قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَزِيدُ: وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ، كَمَا رَحِمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ أَوْ تَرَحَّمْتَ، قَالَ: وَهَذَا لَمْ يَرِدْ فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي اللُّغَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: رَحِمْتَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: رَحِمْتَهُ. وَأَمَّا التَّرَحُّمُ فَفِيهِ مَعْنَى التَّكَلُّفِ وَالتَّصَنُّعِ، فَلَا يَحْسُنُ إطْلَاقُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى، وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى إنْكَارِ التَّرَحُّمِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ: رُوِيَتْ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَارْحَمْ مُحَمَّدًا، قَالَ: وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ، وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا، وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي الْخَبَرِ، وَإِذَا صَحَّتْ فِي الْخَبَرِ صَحَّتْ فِي اللُّغَةِ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَآلِ إبْرَاهِيمَ، وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ، شَهِدْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالشَّفَاعَةِ» وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ «إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» وَفِي إسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ كَمَا تَقَدَّمَ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي نَوْعِ الْمُسَلْسَلِ، وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ، وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمِمَّا يَشْهَدُ لِجَوَازِ إطْلَاقِ الرَّحْمَةِ فِي حَقِّهِ ﷺ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ

стр. 478

قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَقَالَ لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا» وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ هَذَا الْإِطْلَاقَ.

стр. 479

[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ] ٤٣٠ - (١) - حَدِيثُ: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ» تَقَدَّمَ فِي الْأَحْدَاثِ قَوْلُهُ: لِمَا يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ» هَكَذَا نَسَبَهُ فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ عَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ وَهُوَ الْيَمَامِيُّ، كَذَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ: «وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ» إلَّا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ سَلَّامٍ الْحَنَفِيَّ لَا يُعْرَفُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا أَعْلَمُ لِعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَلَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ هَذَا رَجُلٌ آخَرُ وَمَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إلَى أَنَّهُمَا وَاحِدٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَاهُ وَالِدَ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ. ٤٣١ - (٢) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ، أَوْ أَمْذَى فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ» ابْنُ مَاجَهْ

стр. 480

وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَيَتَوَضَّأَ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ» لَفْظُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَعَلَّهُ غَيْرُ وَاحِدِ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَرَوَوْهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَصَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ: رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ خَطَأٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَكَذَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ مَرَّةً، وَقَالَ مَرَّةً، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي عَنْ عَائِشَةَ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: الصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، وَعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ بَعْدَهُ: عَطَاءٌ وَعَبَّادٌ ضَعِيفَانِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّوَابُ إرْسَالُهُ، وَقَدْ رَفَعَهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، وَهْمٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ فِي الصِّحَاحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ، ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ سَيِّئُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَيْسَ مِنْ الشَّامِيِّينَ. فَاشْتَمَلَ عَلَى أَوْهَامٍ عَجِيبَةٍ، أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: إنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ. وَقَدْ لَقِيَهَا بِلَا خِلَافٍ. ثَانِيهَا: أَنَّ إسْمَاعِيلَ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. وَإِسْمَاعِيلُ إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ. ثَالِثُهَا: إدْخَالُهُ عُرْوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ. وَلَمْ يُدْخِلْهُ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

стр. 481

رَابِعُهَا: دَعْوَاهُ أَنَّهُ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ. وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا فَلَيْتَهُ سَكَتَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ: «إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ ثُمَّ لْيُعِدْ وُضُوءَهُ وَلْيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ» وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَفْظُهُ: «إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحْدَثَ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَجِئْ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَفِيهِ: أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَعَنْ سَلْمَانَ نَحْوُهُ، وَرُوِيَ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ رَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى وَلِلشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: «مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ أَوْ مَذْيٌ أَوْ قَيْءٌ انْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى» قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَتَكَلَّمَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ يُشِيرُ إلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَسْمَاءِ: حُتِّيهِ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَصَلِّي فِيهِ» تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ. ٤٣٢ - (٣) - حَدِيثُ: " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ " وَيُرْوَى:

стр. 482

«الْمُؤْتَشِمَةَ» بَدَلَ «الْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُؤْتَشِرَةَ» بَدَلَ «الْمُسْتَوْشِرَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ إلَّا قَوْلَهُ: «الْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ» وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ: إنَّهَا فِي غَيْرِ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ رَوَيْنَاهَا فِي مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِلْبَاغَنْدِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عضاة الْأَشْعَرِيِّ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ: لَمْ أَجِدْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْبَحْثِ الشَّدِيدِ إلَّا أَنَّ أَبَا دَاوُد وَالنَّسَائِيَّ، رَوَيَا فِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْوَشْرِ انْتَهَى. وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْعَنُ الْوَاشِمَةَ وَالْمُؤْتَشِمَةَ وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُؤْتَشِرَةَ» الْحَدِيثُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهَدٍ عَنْهُ قَالَ: «لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ.» قَالَ أَبُو دَاوُد: النَّامِصَةُ الَّتِي تَنْقُشُ الْحَاجِبَ حَتَّى يَرِقَّ وَالْمُتَنَمِّصَةُ الْمَفْعُولُ بِهَا ذَلِكَ وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 483

وَفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: وَفِي وَصْلِ الزَّوْجَةِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ. قُلْتُ: وَفِيهِ حَدِيثٌ خَاصٌّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتْ ابْنَتَهَا فَتَمَعَّطَ شَعْرُهَا فَقَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعْرِهَا فَقَالَ: لَا، إنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْوَاصِلَاتُ» وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ» الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى بَدَلَ الْمَقْبَرَةِ بَطْنُ الْوَادِي، هَذِهِ الرِّوَايَةُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَمْ أَجِدْ لَهَا ثَبَتًا وَلَا ذِكْرًا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ إنَّمَا هُوَ فِي بَطْنِ وَادٍ؟ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: لَمْ يَجِئْ فِيهِ نَهْيٌ أَصْلًا. ٤٣٣ - (٤) - حَدِيثُ: «إذَا أَدْرَكْتُمْ الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ فَصَلُّوا

стр. 484

فِيهَا فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وَبَرَكَةٌ، وَإِذَا أَدْرَكْتُمْ وَأَنْتُمْ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَاخْرُجُوا مِنْهَا وَصَلُّوا فَإِنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ، أَلَا تَرَى إذَا نَفَرَتْ كَيْفَ تَشْمَخُ بِأَنْفِهَا» الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ بِهَذَا، وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ نَحْوَهُ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا فِي آخِرِهِ، نَعَمْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ نَحْوَهُ بِتَمَامِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ فِي السُّنَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ مِنْ طُرُقٍ. حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: اُخْرُجُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي، فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا» مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ. ٤٣٤ - (٥) - حَدِيثُ: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَكَأَنَّ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى مَوْصُولًا، وَقَالَ

стр. 485

الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الْمُرْسَلُ الْمَحْفُوظُ، وَقَالَ فِيهَا: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ ثِقَةٌ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهِ مَوْصُولًا، وَقَالَ: الْمُرْسَلُ الْمَحْفُوظُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَجَدْتُهُ عِنْدِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا، وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ الْمُرْسَلَ أَيْضًا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: هُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ صَاحِبُ الْإِمَامِ: حَاصِلُ مَا عَلَّلَ بِهِ الْإِرْسَالَ، وَإِذَا كَانَ الْوَاصِلُ لَهُ ثِقَةً فَهُوَ مَقْبُولٌ، وَأَفْحَشَ ابْنُ دِحْيَةَ فَقَالَ فِي كِتَابِ التَّنْوِيرِ لَهُ: هَذَا لَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ كَذَا قَالَ؛ فَلَمْ يُصِبْ قُلْتُ: وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ. أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ: «إنَّ حَبِيبِي نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبَرَةِ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. ٤٣٥ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ تُتَّخَذَ الْقُبُورُ مَحَارِيبَ» لَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ رَفْعَهُ: «لَا تُصَلُّوا إلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا» وَفِي لَفْظٍ: «لَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» الْحَدِيثُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجُنْدُبٍ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ» تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ.

стр. 486

حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: إذَا أَصَابَ خُفَّ أَحَدِكُمْ أَذًى فَلْيُدَلِّكْ بِالْأَرْضِ فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مَعْلُولٌ، اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ طَرِيق عَائِشَةَ أَيْضًا، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا. وَسَاقَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمْعَانَ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «الطُّرُقُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ. ٤٣٧ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ خَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى صَنِيعِكُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ، فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ: إنَّ جَبْرَائِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا»

стр. 487

أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ الْمَوْصُولَ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمَعْلُولٌ أَيْضًا ٤٣٨ - (٩) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ رَوْحُ بْنُ غُطَيْفٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: رَأَيْتُ رَوْحَ بْنَ غُطَيْفٍ صَاحِبَ الدَّمِ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، فَجَلَسْتُ إلَيْهِ مَجْلِسًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَحْيِي مِنْ أَصْحَابِي أَنْ يَرَوْنِي جَالِسًا مَعَهُ، وَقَالَ الذُّهْلِيُّ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَوْضُوعًا. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَوْضُوعٌ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى نُكْرَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ الزُّهْرِيِّ لَكِنْ فِيهَا أَيْضًا أَبُو عِصْمَةَ، وَقَدْ اُتُّهِمَ بِالْكَذِبِ.

стр. 488

حَدِيثُ: «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ» ، تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ. ٤٣٩ - (١٠) - حَدِيثُ: «لَا تَكْشِفْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيْتٍ» وَيُرْوَى: «وَلَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَفِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ حَبِيبٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: إنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا هُوَ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، قَالَ: وَلَا يَثْبُتُ لِحَبِيبٍ رِوَايَةٌ عَنْ عَاصِمٍ، فَهَذِهِ عِلَّةٌ أُخْرَى. وَكَذَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: إنَّ حَبِيبًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَاصِمٍ وَإِنَّ بَيْنَهُمَا رَجُلًا لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَبَيَّنَ الْبَزَّارُ: أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا هُوَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، وَوَقَعَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ، وَفِي الدَّارَقُطْنِيُّ، وَمُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ، تَصْرِيحُ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِخْبَارِ حَبِيبٍ لَهُ، وَهُوَ وَهْمٌ فِي نَقْدِي، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى أَحَادِيثِ مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ ٤٤٠ - (١١) - حَدِيثُ: «فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ» الْأَرْبَعَةُ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 489

حَدِيثُ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ غَيْرُ النَّسَائِيّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالْوَقْفِ، وَقَالَ: إنَّ وَقْفَهُ أَشْبَهُ، وَأَعَلَّهُ الْحَاكِمُ بِالْإِرْسَالِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ بِلَفْظِ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ امْرَأَةٍ صَلَاةً حَتَّى تُوَارِيَ زِينَتَهَا، وَلَا مِنْ جَارِيَةٍ بَلَغْتِ الْمَحِيضَ حَتَّى تَخْتَمِرَ» ٤٤٢ - (١٣) - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: «عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٤٤٣ - (١٤) - حَدِيثُ: " رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ» الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِيهِ شَيْخُ الْحَارِثِ: دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ، رَوَاهُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ، وَهُوَ سِلْسِلَةُ ضُعَفَاءَ إلَى عَطَاءٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَفِيهِ أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ،

стр. 490

وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي حَدِيثِ: «وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ: «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ» . وَقَدْ ذَكَرْتُ مَنْ وَصَلَهَا فِي كِتَابِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ. ٤٤٤ - (١٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ مِنْ غَيْرِ إزَارٍ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ إذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا» أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّوَابُ. ٤٤٥ - (١٦) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَمَةَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا إلَّا إلَى الْعَوْرَةِ، وَعَوْرَتُهَا مَا بَيْنَ مَعْقِدِ إزَارِهَا إلَى رُكْبَتَيْهَا» الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ إحْكَامِ النَّظَرِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقَيْهِ فَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي الْمَعْنَى بَعْدُ. ٤٤٦ - (١٧) - حَدِيثُ: «سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ

стр. 491

أَصِيدُ أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَوَصَلَهُ فِي تَارِيخِهِ، وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَقَدْ بَيَّنْتُ طُرُقَهُ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ٤٤٧ - (١٨) - حَدِيثُ: «إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ، إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ وَفِيهِ قِصَّةٌ سَتَأْتِي قَرِيبًا ٤٤٨ - (١٩) - حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ «ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى

стр. 492

النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا وَيَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَأَخَذَنِي مَا قَدَّمَ وَمَا حَدَثَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَالَ: إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» فَرَدَّ ﵇، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَى قَوْلِهِ: «فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْنَا: يَا رَسُول اللَّهِ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» ٤٤٩ - (٢٠) - حَدِيثُ: رُوِيَ «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ وَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَى قَوْلِهِ: «لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ؟» فَذَكَرَهُ. وَفِي آخِرِهِ: «ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ» وَلِمُسْلِمٍ: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.» هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْكِتَابِ، وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ وَالْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي مُصَنَّفٍ مُفْرَدٍ الشَّيْخُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ

стр. 493

حَدِيثُ «مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ مِنْ الْحَبَشَةِ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَطَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَحَدَقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ؟ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ وَهُمْ يُسْكِتُونَنِي، فَسَكَتُّ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: «لَمَّا رَجَعْتُ مِنْ الْحَبَشَةِ» بَلْ أَوَّلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ: «بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي» وَقَوْلُهُ: «لَمَّا رَجَعْتُ مِنْ الْحَبَشَةِ» غَلَطٌ مَحْضٌ لَا وَجْهَ لَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ فِي مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، لَا مِنْ الثِّقَاتِ وَلَا مِنْ الضُّعَفَاءِ، وَكَأَنَّهُ انْتِقَالٌ ذِهْنِيٌّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودِ الَّذِي تَقَدَّمَ، فَإِنَّ فِيهِ لَمَّا رَجَعْتُ مِنْ الْحَبَشَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: الْكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ» الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. فِيهِ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: «الضَّحِكُ» بَدَلَ «الْكَلَامُ» وَهُوَ أَشْهَرُ، وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيّ وَقْفَهُ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْأَحَادِيثِ. ٤٥١ - (٢٢) - حَدِيثُ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا

стр. 494

عَلَيْهِ» قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الرَّوْضَةِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَكَذَا قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْأَرْبَعِينَ لَهُ انْتَهَى رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ» وَلِلْحَاكِمِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ: «تَجَاوَزَ» وَهَذِهِ رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ بَكْرِ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ فَلَمْ يَذْكُرْ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: جَوَّدَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ يَعْنِي مُجَوَّدًا إلَّا بِشْرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْوَلِيدُ فِيهِ إسْنَادَانِ آخَرَانِ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهَا فَقَالَ: هَذِهِ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ كَأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ: لَمْ يَسْمَعْهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ عَطَاءٍ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، أَتَوَهَّمُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، أَوْ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَا يَثْبُتُ إسْنَادُهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ جِدًّا، وَقَالَ: لَيْسَ يُرْوَى هَذَا إلَّا عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَنَقَلَ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ مَرْفُوعٌ فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الْخَطَأَ الْكَفَّارَةَ - يَعْنِي مَنْ زَعَمَ ارْتِفَاعَهُمَا عَلَى الْعُمُومِ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ وَالتَّكْلِيفِ -. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ: يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا

стр. 495

أُكْرِهُوا عَلَيْهِ» إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، فِي تَرْجَمَةِ سَوَادَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْهُ، وَقَالَ: سَوَادَةُ مَجْهُولٌ، وَالْخَبَرُ مُنْكَرٌ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ. وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَفِي الْإِسْنَادِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَفِي إسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ، وَأَصْلُ الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْهُ بِلَفْظِ: «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ «عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا» بَدَلَ «مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» وَزَادَ فِي آخِرِهِ «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَالزِّيَادَةُ هَذِهِ أَظُنُّهَا مُدْرَجَةً كَأَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ مِنْ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) : تَكَرَّرَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ بِلَفْظِ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي» وَلَمْ نَرَهُ بِهَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ أَخْرَجَهُ، نَعَمْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ جِسْرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَفَعَهُ: «رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثًا: الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَالْأَمْرَ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ» وَجَعْفَرٌ وَأَبُوهُ ضَعِيفَانِ، كَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ بِلَفْظِهِ، وَوَجَدْتُهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيِّ الْمَعْرُوفِ بِأَخِي عَاصِمٍ.
следующие страницы →