← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ» . وَقَالَ: بَكْرٌ وَيَعْقُوبُ مَجْهُولَانِ. قَوْلُهُ: وَوَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي إدْرَاكِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ نَحْوُ هَذَا. قُلْت: مِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَالْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي الْكُنَى، مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَاهِلٍ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَزَادَ: «يُدْرِكُ تَكْبِيرَةَ الْأُولَى» قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ. وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «لِكُلِّ شَيْءٍ صَفْوَةٌ، وَصَفْوَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى» وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْحَسَنُ بْنُ السَّكَنِ، لَكِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ الْفَلَّاسُ يَرْضَاهُ. وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مِثْلُهُ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ: «لِكُلِّ شَيْءٍ أَنْفٌ، وَإِنَّ أَنْفَ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى، فَحَافِظُوا عَلَيْهَا» . وَفِي إسْنَادِهِ مَجْهُولٌ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي فَضْلِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى آثَارٌ كَثِيرَةٌ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ طيئ،

стр. 562

عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ يُهَرْوِلُ فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ تَنْهَى عَنْهُ؟ قَالَ: إنَّمَا أَرَدْت حَدَّ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى. ٥٦٠ - (٧) - حَدِيثُ: «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة، وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ، وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا: «إذْ أَتَيْت الصَّلَاةَ فَأْتِهَا بِوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ، فَصَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا فَاتَكَ» . وَلَهُ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ، فَأْتُوا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ، وَاقْضُوا مَا سُبِقْتُمْ» . رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٦١ - (٨) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةٍ وَلَا أَتَمَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: «إنِّي لَأَدْخُلُ.

стр. 563

فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ إطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُخَفِّفُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ بِهِ» . ٥٦٢ - (٩) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ: «إذَا أَمَّ بِقَوْمٍ فَلْيُخَفِّفْ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَتَمُّ مِنْهُ. ٥٦٣ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَنْتَظِرُ فِي صَلَاتِهِ مَا سَمِعَ وَقْعَ نَعْلٍ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فِي حَدِيثٍ، وَالرَّجُلُ لَا يُعْرَفُ، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ طَرَفَةَ الْحَضْرَمِيَّ وَهُوَ مَجْهُولٌ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: وَطَرَفَةُ.

стр. 564

مَجْهُولٌ. (* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ. ٥٦٤ - (١١) - حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ: «شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْحَرَفَ، إذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، قَالَ: عَلَيَّ بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعِدُ فَرَائِصُهُمَا، قَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: فَلَا تَفْعَلَا، إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لِأَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْأَسْوَدِ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ، وَلَا لِابْنِهِ جَابِرٍ رَاوٍ غَيْرُ يَعْلَى، قُلْت: يَعْلَى مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، وَجَابِرٌ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ وَجَدْنَا لِجَابِرِ بْنِ يَزِيدَ رَاوِيًا غَيْرَ يَعْلَى. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ ذِي حِمَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ.

стр. 565

جَابِرٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي مُسْلِمٍ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «كَيْفَ أَنْتَ إذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا» . الْحَدِيثُ وَفِيهِ: «فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَك نَافِلَةٌ» وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَعَنْ مِحْجَنِ الدِّيلِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. (تَنْبِيهٌ) : رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ: «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» . وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: إنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي، ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ، أَفَأُصَلِّي مَعَهُ؟ قَالَ " نَعَمْ " قَالَ: فَأَيَّتُهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " لَيْسَ ذَاكَ إلَيْكَ، إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا رَوَاهُ عَنْهُ سُلَيْمَانُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا صَلَّيْت فِي جَمَاعَةٍ.

стр. 566

قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَدْرَكَ أُخْرَى أَعَادَهَا مَعَهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ. قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ السَّابِقِ، وَقَدْ وَرَدَ مَا هُوَ نَصٌّ فِي إعَادَتِهَا فِي جَمَاعَةٍ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَامَ يُصَلِّي الظُّهْرَ؛ فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ؟» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ. قَوْلُهُ: وَالْجَدِيدُ أَنَّ الْفَرْضَ هِيَ الْأُولَى لِمَا سَبَقَ مِنْ الْحَدِيثِ. قُلْت: يَعْنِي حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ فِي آخَرِ الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ: «وَلْتَجْعَلْهَا نَافِلَةً» ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ نُوحِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ، وَفِي آخِرِهِ: «إذَا جِئْتَ الصَّلَاةَ فَوَجَدْتَ النَّاسَ فَصَلِّ مَعَهُمْ، وَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ، وَلْتَكُنْ لَك نَافِلَةً، وَهَذِهِ مَكْتُوبَةٌ» . وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَضَى، وَذَاكَ أَثْبَتُ وَأَوْلَى وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: «وَلْيَجْعَلْ الَّتِي صَلَّى فِي بَيْتِهِ نَافِلَةً» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هِيَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ شَاذَّةٌ. ٥٦٥ - (١٢) - حَدِيثُ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إلَّا مِنْ.

стр. 567

عُذْرٍ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ» . أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ مِغْرَاءَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى.» وَأَبُو جَنَابٍ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَ، وَقَدْ رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أُصْبَغَ فِي مُسْنَدِهِ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ بِهِ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمَرْفُوعِ: «إلَّا مِنْ عُذْرٍ» وَرَوَاهُ بَقِيُّ بْنُ مُخْلَدٍ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَيَانٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ» . مَرْفُوعًا هَكَذَا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، لَكِنْ قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَفَهُ غُنْدَرٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَ لَهُ شَوَاهِدَ: مِنْهَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا فَلَمْ يُجِبْ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ» . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ أَيْضًا، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَوْقُوفُ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَضَعَّفَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَضَعَّفَهُ.

стр. 568

(فَائِدَةٌ) حَدِيثُ: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» . مَشْهُورٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ ثَابِتٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا. ٥٦٦ - (١٣) - حَدِيثُ: «إذَا ابْتَلَّتْ النِّعَالُ، فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ» . وَحَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُنَادِيَهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُمْطِرَةِ، وَاللَّيْلَةِ ذَاتِ الرِّيحِ، أَنْ يُنَادِيَ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» . أَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ يَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ» ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَذَّنَ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ، وَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ: " أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ؛ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ". ثُمَّ قَالَ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَتْ لَيْلَةً بَارِدَةً أَوْ ذَاتَ مَطَرٍ فِي السَّفَرِ أَنْ يَقُولَ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» ، لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ. وَرَوَى بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ.

стр. 569

صَحِيحٍ، وَزَادَ فِيهِ: «أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قَالَ: نَادِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا جَمَاعَةَ، صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسِ رَوَاهُمَا أَحْمَدُ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَلَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، بَلْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ» . زَادَ الْبَزَّارُ: كَرَاهَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَيْنَا، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَأَمَّا اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَمْ أَرَهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ كَذَلِكَ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ فِي الْإِقْلِيدِ: لَمْ أَجِدْهُ فِي الْأُصُولِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ، وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ الْمَاوَرْدِيَّ وَالْعِمْرَانِيَّ فِي إيرَادِهِ هَكَذَا، وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ بِلَفْظِ: «إذَا كَانَ مَطَرٌ وَابِلٌ، فَصَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَفِي إسْنَادِهِ نَاصِحُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد. (تَنْبِيهٌ) : أَوْرَدَ الرَّافِعِيُّ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ لِأَجْلِ ذِكْرِ الرِّيحِ، وَلَيْسَ هُوَ فِي طَرِيقِهِ الْمَرْفُوعَةِ الَّتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ، نَعَمْ هِيَ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ.

стр. 570

عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلَفْظُهُ: «كَانَ يَأْمُرُ مُنَادِيَهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُمْطِرَةِ وَاللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» (* * *) قَوْلُهُ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ» . تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد. ٥٦٧ - (١٤) - حَدِيثُ: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ» . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِهَا بِلَفْظِ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» . ٥٦٨ - (١٥) - حَدِيثُ: «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، وَوَجَدَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِالْغَائِطِ» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.

стр. 571

وَالْحَاكِمُ، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ، وَاللَّفْظُ لِلشَّافِعِيِّ وَالْحَاكِمِ، وَالْبَاقِينَ بِمَعْنَاهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ رِوَايَةَ مَنْ زَادَ فِيهِ عَنْ رَجُلٍ. ٥٦٩ - (١٦) - حَدِيثُ: «إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَزَادَ فِيهِ الطَّبَرَانِيُّ: «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، وَأَحَدُكُمْ صَائِمٌ فَلْيَبْدَأْ بِالْعَشَاءِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ» . وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ، وَزِيَادَةٍ: «قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ» . وَفِي الْبَابِ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى.

стр. 572

وَالطَّبَرَانِيُّ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ؛ عِنْدَ مُسْلِمٍ. ٥٧٠ - (١٧) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا» . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي حَدِيثِ أَوَّلُهُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا» وَفِيهِ ذَكَرَ الْجُمُعَةَ وَالتَّغْلِيظَ فِي تَرْكِهَا، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَالْعَدَوِيُّ اتَّهَمَهُ وَكِيعٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ، وَشَيْخُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ: ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَا: ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ مُتَّهَمٌ بِسَرِقَةِ الْأَحَادِيثِ وَتَخْلِيطِ الْأَسَانِيدِ، قَالَهُ ابْنُ الْفَرْضِيُّ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ: رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَفْسَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ إسْنَادَهُ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، فَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، بَدَلَ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، وَأَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ رَجُلَيْنِ. ٥٧١ - (١٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، وَالنَّاسُ قِيَامًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُطَوَّلًا وَلَفْظُهُ: «فَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ» . وَلِلْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا، وَالْمُرَادُ هُنَا الِاحْتِجَاجُ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْقَائِمِ خَلْفَ الْقَاعِدِ.

стр. 573

وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ ﷺ كَانَ الْإِمَامَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مَأْمُومًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ أَطْنَبَ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِهِ وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ مَا اخْتَلَفَ مِنْ أَلْفَاظِهَا. ٥٧٢ - (١٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ وَأَحْرَمَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ خَرَجَ وَاغْتَسَلَ، وَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بِلَفْظٍ: «دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ فِي أَوَّلِهِ: «فَكَبَّرَ» ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِي إرْسَالِهِ وَوَصْلِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنْسَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ أَيْضًا، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ. وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي آخِرِهِ: «وَإِنِّي أُنْسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ» وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، وَلَفْظُهُمَا: «أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتْ الصُّفُوفُ.

стр. 574

حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ» ذَكَرَ، فَانْصَرَفَ وَقَالَ: «مَكَانَكُمْ فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى خَرَجَ إلَيْنَا، وَقَدْ اغْتَسَلَ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا» . وَزَعَمَ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ. ذَكَرَ فِي الْأُولَى قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَالتَّحْرِيمِ بِالصَّلَاةِ وَهِيَ هَذِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ. ٥٧٣ - (٢٠) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إذَا صَلَّى الْإِمَامُ بِقَوْمٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَجْزَأَتْهُمْ وَيُعِيدُ» . الدَّارَقُطْنِيُّ بِهَذَا، وَأَتَمُّ مِنْهُ فِي ذِكْرِ الْجُنُبِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ، وَفِيهِ جُوَيْبِرٌ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَفِي السَّنَدِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا. ٥٧٤ - (٢١) - حَدِيثُ: «أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ» . الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي حَدِيثٍ فِيهِ: «فَبَادَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: وَاَللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا. فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَقْرَأُ مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتِّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: «فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ» . وَأَبُو دَاوُد: «وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ» . وَالطَّبَرَانِيُّ: «وَأَنَا ابْنُ سِتِّ سِنِينَ» .

стр. 575

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعًا مِنْ جَرْمٍ إلَّا كُنْتُ إمَامَهُمْ، وَكُنْتُ أُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ إلَى يَوْمِي هَذَا» . (تَنْبِيهٌ) : سَلِمَةُ وَالِدُ عَمْرِو بِكَسْرِ اللَّامِ، وَاخْتُلِفَ فِي صُحْبَةِ عَمْرِو. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَفَدَ مَعَ أَبِيهِ أَيْضًا. (* * *) حَدِيثُ: إمَامَةِ ذَكْوَانَ عَبْدِ عَائِشَةَ، يَأْتِي فِي آخَرِ الْبَابِ. ٥٧٥ - (٢٢) - حَدِيثُ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَلَوْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ أَجْدَعُ مَا أَقَامَ فِيكُمْ الصَّلَاةَ» هَكَذَا أَوْرَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: «مَا أَقَامَ فِيكُمْ الصَّلَاةَ» لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَهُمْ احْتَجُّوا بِهِ عَلَى صِحَّةِ إمَامَةِ الْعَبْدِ فِي الصَّلَاةِ، فَيَحْتَاجُ إلَى صِحَّةِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَاَلَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ، مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: «اسْمَعْ وَأَطِعْ» نَحْوُهُ دُونَ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ نَفْسِهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ بِذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِلَفْظِ: «وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ» وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فَاسْتَدْرَكَهُ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَفَعَهُ: «أَطِعْ كُلَّ أَمِيرٍ، وَصَلِّ خَلْفَ كُلِّ إمَامٍ» . وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ.

стр. 576

حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى» . أَبُو دَاوُد عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: مَرَّتَيْنِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ: «فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، وَهُوَ أَعْمَى» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ. حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَمْرِ الْمَدِينَةِ» . وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ بِلَفْظِ: «كَانَ إذَا سَافَرَ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فَكَانَ يُؤَذِّنُ، وَيُقِيمُ، وَيُصَلِّي بِهِمْ» . وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ. (تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ: الْمَغَازِيَ الَّتِي اُسْتُخْلِفَ فِيهَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَاخْتَلَفَا فِي بَعْضِهَا. وَفِي الْبَابِ عَنْ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْخِطْمِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ بَنِي خَطْمَةَ وَهُوَ أَعْمَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَعَنْهُ قَاسِمُ بْنُ أَصَبْغَ فِي مُصَنَّفِهِ. ٥٧٧ - (٢٤) - حَدِيثُ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ.

стр. 577

كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا» . مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ، وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ لِلَفْظَةٍ زَائِدَةٍ وَقَعَتْ فِيهِ عِنْدَهُ وَهِيَ: «فَإِنْ كَانُوا فِي الْقُرْآنِ سَوَاءً فَأَفْقَهُهُمْ فِقْهًا» . وَقَالَ: هَذِهِ لَفْظَةٌ عَزِيزَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا شَاهِدًا. ٥٧٨ - (٢٥) - حَدِيثُ: «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ» . أَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ: «وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ» . وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ أَيْضًا، عَنْ وَاثِلَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ طُرُقٍ كُلِّهَا وَاهِيَةٍ جِدًّا، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَيْسَ فِي هَذَا الْمَتْنِ إسْنَادٌ يَثْبُتُ. وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَثْبُتُ. وَلِلْبَيْهَقِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ غَايَةَ الضَّعْفِ، وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى إرْسَالِهِ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. ٥٧٩ - (٢٦) - حَدِيثُ: «صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَصَلُّوا.

стр. 578

عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ كَذَّبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَمِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْهُ وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، عَنْ الْعُمْرِيِّ بِهِ، وَخَالِدٌ مَتْرُوكٌ، وَوَقَعَ فِي الطَّرِيقِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ، فَخَفِيَ حَالُهُ عَلَى الضِّيَاءِ الْمَقْدِسِيِّ، وَتَابَعَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبٌ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ؛ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُثْمَانِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ رَمَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِالْوَضْعِ. (* * *) حَدِيثُ: «لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ. ٥٨٠ - (٢٧) - حَدِيثُ: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا» . الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ السَّائِبِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ جَمَعْت طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ كَبِيرٍ. قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْأَصْحَابُ عَنْ بَعْضِ مُتَقَدِّمِي الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ أَحْسَنُهُمْ فَقِيلَ:

стр. 579

وَجْهًا، وَقِيلَ: ذِكْرًا. قُلْت: مُسْنَدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ رَفَعَهُ: «إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فَأَسَنُّهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا» . وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَقَدْ غَمَزَهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ مِنْ قَوْلِهَا، وَقَالَ: أَرَادَتْ فِي حُسْنِ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ. (* * *) حَدِيثُ: " لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ ". مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَوَّلُهُ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ» . (* * *) حَدِيثُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ، يَأْتِي فِي آخَرِ الْبَابِ. ٥٨١ - (٢٨) - حَدِيثُ: «مِنْ السُّنَّةِ أَلَّا يَؤُمَّهُمْ إلَّا صَاحِبُ الْبَيْتِ» . الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: أَتَى عَبْدُ اللَّهِ أَبَا مُوسَى فَتَحَدَّثَ عِنْدَهُ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا أُقِيمَتْ تَأَخَّرَ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: لَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَتَقَدَّمَ صَاحِبُ الْبَيْتِ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَقَالَ: لَا يُعَارِضُ هَذَا صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ أَنَسٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ حَيْثُ كَانَ. (* * *) حَدِيثُ: «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَدَارَهُ عَنْ يَمِينِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ. ٥٨٢ - (٢٩) - حَدِيثُ «جَابِرٍ: صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقُمْت عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَدَفَعَنَا جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ»

стр. 580

مُسْلِمٌ. وَسَمَّى الْآخَرَ جَبَّارَ بْنَ صَخْرَةَ. ٥٨٣ - (٣٠) - حَدِيثُ «أَنَسٍ: صَلَّيْت أَنَا وَيَتِيمٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِنَا، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. ٥٨٤ - (٣١) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ: أَيُّهَا الْمُصَلِّي هَلَّا دَخَلَتْ فِي الصَّفِّ، أَوْ جَرَرْت رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ، أَعِدْ صَلَاتَك» . الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَابِصَةَ، وَفِيهِ السَّرِيُّ بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، لَكِنْ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ لِأَبِي نُعَيْمٍ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي تَرْجَمَةِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْبَغْدَادِيِّ، وَفِيهَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَأَصْلُهُ فِي التِّرْمِذِيِّ، وَأَبِي دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ وَلَيْسَ فِيهِ مَقْصُودُ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ: «هَلَّا جَرَرْت رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ نَحْوَ لَفْظِ ابْنِ حِبَّانَ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ.

стр. 581

أَحْمَدَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلِأَبِي دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ رِوَايَةِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ مَرْفُوعًا: «إنْ جَاءَ رَجُلٌ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا فَلْيَخْتَلِجْ إلَيْهِ رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ فَلْيَقُمْ مَعَهُ، فَمَا أَعْظَمَ أَجْرَ الْمُخْتَلَجِ» وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ وَاهٍ وَلَفْظُهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْآتِيَ وَقَدْ تَمَّتْ الصُّفُوفُ، بِأَنْ يَجْذِبَ إلَيْهِ رَجُلًا يُقِيمُهُ إلَى جَنْبِهِ» . (* * *) حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ: «زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» تَقَدَّمَ، وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. (* * *) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ» . يَأْتِي فِي آخَرِ الْبَابِ. (* * *) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ. ٥٨٥ - (٣٢) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «كَانَ مُعَاذُ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ، هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ، وَلَهُمْ مَكْتُوبَةٌ» . الشَّافِعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْهُ، بِهَذَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ لَا أَعْلَمُ حَدِيثًا يُرْوَى مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ أَثْبَتَ مِنْهُ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَاصِمٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْن جُرَيْجٍ.

стр. 582

بِالزِّيَادَةِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ الْعِشَاءَ، وَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ مَوْصُولًا بِالْحَدِيثِ يَكُونُ مِنْهُ، وَخَاصَّةً إذَا رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ، إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، كَأَنَّهُ يَرُدُّ بِهَذَا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِيهِ إدْرَاجًا، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الطَّحَاوِيُّ وَطَائِفَةٌ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، دُونَ قَوْلِهِ: «هِيَ لَهُ نَافِلَةٌ، وَلَهُمْ مَكْتُوبَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ» وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ نَفْسِهِ نَحْوَهُ. وَرَوَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا رَجَعَ مِنْ الْمَسْجِدِ صَلَّى بِنَا» . وَهَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الزَّائِدَةِ فِي مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَلَى مَا فِي الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ٥٨٦ - (٣٣) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَقَفْت خَلْفَهُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ حَتَّى صِرْنَا رَهْطًا كَثِيرًا، فَلَمَّا أَحَسَّ النَّبِيُّ ﷺ بِنَا أَوْجَزَ فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا فَعَلْت هَذَا لَكُمْ» . مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فَجِئْت فَقُمْت إلَى جَنْبِهِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: ثُمَّ دَخَلَ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقُلْنَا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا، فَقَالَ: نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْت» . ٥٨٧ - (٣٤) - حَدِيثُ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيَّ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 583

وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. (تَنْبِيهٌ) : كَرَّرَهُ الرَّافِعِيُّ بِلَفْظِ: «لَا تَخْتَلِفُوا عَلَى إمَامِكُمْ» . وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ. قَوْلُهُ: فَلَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ جَازَ، كَمَا فِي اقْتِدَاءِ الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ، وَقَدْ نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ فِعْلِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، انْتَهَى. قَالَ الشَّافِعِيُّ أَنْبَأَ مُسْلِمٌ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ تَفُوتُهُ الْعَتَمَةُ فَيَأْتِي وَالنَّاسُ قِيَامٌ فَيُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ، وَأَنَّهُ رَآهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْعَتَمَةِ. ٥٨٨ - (٣٥) - حَدِيثُ: «لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ، إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا» . مُسْلِمٌ.

стр. 584

وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد أَبْيَنُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ؛ فِيهَا: «وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ» . ٥٨٩ - (٣٦) - حَدِيثُ: «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ، أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ (مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد، وَزَادَ: «أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ» وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ: «أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ كَلْبٍ» . وَلِابْنِ جُمَيْعٍ فِي مُعْجَمِهِ: «رَأْسَ شَيْطَانٍ» . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ، فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ، يَخْفِضُهَا وَيَرْفَعُهَا» . وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَرْفُوعًا. ٥٩٠ - (٣٧) - حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 585

٥٩١ - (٣٨) - حَدِيثُ: «لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ فَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إذَا رَكَعْت تُدْرِكُونِي إذَا رَفَعْت، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إذَا سَجَدْت، تُدْرِكُونِي بِهِ إذَا رَفَعْت» . أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ. (* * *) حَدِيثُ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» . تَقَدَّمَ وَأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ٥٩٢ - (٣٩) - حَدِيثُ: «أَنَّ مُعَاذًا أَمَّ قَوْمَهُ لَيْلَةً فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ بَعْدَ مَا صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ وَصَلَّى وَحْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: نَافَقْت، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَك ثُمَّ أَمَّنَا، وَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِكَ تَأَخَّرْت وَصَلَّيْت، فَقَالَ ﵊: أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ اقْرَأْ سُورَةَ كَذَا، اقْرَأْ سُورَةَ كَذَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْت لِعَمْرٍو: فَإِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: «اقْرَأْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى، وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى» . فَقَالَ عَمْرٌو: نَحْوُ هَذَا، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى مَوْصُولًا بِالْحَدِيثِ، وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُ سُفْيَانَ لِعَمْرٍو، وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ، وَاللَّفْظُ الَّذِي سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْ سُفْيَانَ، وَزَادَ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ رِوَايَةَ أَبِي الزُّبَيْرِ فِي تَعْيِينِ السُّوَرِ. (تَنْبِيهٌ) : رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ عَلَى أَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ.

стр. 586

حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: «أَنَّهُ قَرَأَ. اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ» ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ، أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ الْمَغْرِبَ، وَجَمَعَ بِتَعَدُّدِ الْقِصَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ فِي اسْمِ الرَّجُلِ الَّذِي انْفَرَدَ، فَقِيلَ: حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ، وَقِيلَ: حَزْمُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. (* * *) حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَفَارَقَتْهُ الْفِرْقَةُ الْأُولَى بَعْدَ مَا صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَسَيَأْتِي. ٥٩٣ - (٤٠) - حَدِيثُ: «لَا تَخْتَلِفُوا عَلَى إمَامِكُمْ» . كَأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى، وَلِلْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا: «لَا تَسْبِقُوا إمَامَكُمْ بِالرُّكُوعِ، فَإِنَّكُمْ مُدْرِكُونَ مَا سَبَقَكُمْ» . (* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ كَمَا أَنْتُمْ» . الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي وَسَطِ الْبَابِ. ٥٩٤ - (٤١) - حَدِيثُ: «مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلْيُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، فَلْيُصَلِّ الظُّهْرَ أَرْبَعًا» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَاسِينَ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ: «إذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ الرَّكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ، وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً فَلْيَرْكَعْ إلَيْهَا أُخْرَى،

стр. 587

وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» . وَيَاسِينُ: ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَحْدَهُ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ، وَسُلَيْمَانُ: مَتْرُوكٌ أَيْضًا، وَمِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَحْدَهُ نَحْوَ الْأَوَّلِ، وَصَالِحٌ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأُسَامَةِ بْنِ زَيْدٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَصَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ كُلِّهِمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، زَادَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَسَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا كُلُّهُمْ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ: «وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ فَلْيُصَلِّ الظُّهْرَ أَرْبَعًا» وَلَا قَيَّدُوهُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَأَحْسَنُ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ تَدْلِيسِ الْوَلِيدِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: إنَّهَا كُلَّهَا مَعْلُولَةٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ: لَا أَصْلَ لِهَذَا الْحَدِيثِ، إنَّمَا الْمَتْنُ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا» . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي عِلَلِهِ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً» . وَكَذَا قَالَ الْعُقَيْلِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد ابْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ الْبَرَاءُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 588

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَوْلُهُ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا، فَلْيُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى، وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» . وَفِي لَفْظٍ: «فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ: تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ: هَذَا خَطَأٌ فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةٍ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا» وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ» فَوَهْمٌ، قُلْت: إنْ سَلِمَ مِنْ وَهْمِ بَقِيَّةَ، فَفِيهِ تَدْلِيسُ التَّسْوِيَةِ؛ لِأَنَّهُ عَنْعَنَ لِشَيْخِهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَطِيَّةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، قَالَ: وَإِبْرَاهِيمُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، وَكَانَ هُشَيْمٌ يُدَلِّسُ عَنْهُ أَخْبَارًا لَا أَصْلَ لَهَا، وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأٌ، وَرَوَاهُ يَعِيشُ بْنُ الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. أَخْرَجَهُ.

стр. 589

الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَادَّعَى أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَنَّ إبْرَاهِيمَ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَهَمَ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا كَمَا تَرَاهُ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ. ٥٩٥ - (٤٢) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ: «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الصَّفَّ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، وَوَقَعَتْ رَكْعَةٌ مُعْتَدٍ بِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ دُونَ قَوْلِهِ: وَوَقَعَتْ. . . إلَى آخِرِهِ، فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَالَهُ تَفَقُّهًا. ٥٩٦ - (٤٣) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ أَدْرَكَ فِي الرُّكُوعِ فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ، وَلْيُعِدْ الرَّكْعَةَ» . الْبُخَارِيُّ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا أَدْرَكْت الْقَوْمَ رُكُوعًا لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ» . وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مَوْقُوفٌ، وَأَمَّا الْمَرْفُوعُ فَلَا أَصْلَ لَهُ، وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَنَّ أَبَا عَاصِمٍ الْعَبَّادِيَّ حَكَى عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ احْتَجَّ بِذَلِكَ، قُلْت: وَرَاجَعْت صَحِيحَ ابْنِ خُزَيْمَةَ فَوَجَدْته أَخْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ» . وَتَرْجَمَ لَهُ ذِكْرَ الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمَأْمُومُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ إذْ رَكَعَ إمَامُهُ قَبْلُ، وَهَذَا مُغَايِرٌ لِمَا نَقَلُوهُ عَنْهُ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَرْجَمَ بَعْدَ ذَلِكَ: بَابَ إدْرَاكِ الْإِمَامِ سَاجِدًا وَالْأَمْرِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي السُّجُودِ، وَأَلَّا يُعْتَدَّ بِهِ، إذْ الْمُدْرِكُ لِلسَّجْدَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ قَبْلَهَا. وَأَخْرَجَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا مَرْفُوعًا: «إذَا جِئْتُمْ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» .

стр. 590

وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ نَحْوَهُ عَنْ مُعَاذٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ. ٥٩٧ - (٤٤) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ وَالْإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ» التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَاخْتَارَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: لَعَلَّهُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ تِلْكَ السَّجْدَةِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ، انْتَهَى. وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «فَجَاءَ مُعَاذٌ فَقَالَ: لَا أَجِدُهُ عَلَى حَالٍ أَبَدًا إلَّا كُنْت عَلَيْهَا، ثُمَّ قَضَيْت مَا سَبَقَنِي قَالَ: فَجَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِهَا، قَالَ: فَقُمْت مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ، قَامَ يَقْضِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَهَكَذَا فَاصْنَعُوا» . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: ثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵊ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: فَقَالَ مُعَاذٌ: لَا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إلَّا كُنْت عَلَيْهَا - الْحَدِيثُ.

стр. 591

حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَمَّتْ نِسَاءً، فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ رَائِطَةَ الْحَنَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ فَكَانَتْ بَيْنَهُنَّ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثُمَّ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ، فَتَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ. ٥٩٩ - (٤٦) - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: " أَنَّهَا أَمَّتْ نِسَاءً فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ ". الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا: حُجَيْرَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ فَقَامَتْ وَسَطًا، وَلَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَامَتْ بَيْنَنَا. وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ أَنَّهَا رَأَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي صَفِّهِنَّ. ٦٠٠ - (٤٧) - حَدِيثُ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا عَبْدٌ لَهَا لَمْ يَعْتِقْ يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو: الشَّافِعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ عَائِشَةَ بِأَعْلَى الْوَادِي، هُوَ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَنَاسٌ كَثِيرٌ، فَيَؤُمُّهُمْ أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ، وَأَبُو عَمْرٍو غُلَامُهَا حِينَئِذٍ لَمْ يَعْتِقْ. وَرَوَى.

стр. 592

ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَعْتَقَتْ غُلَامًا لَهَا عَنْ دُبُرٍ، فَكَانَ يَؤُمُّهَا فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ. وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ. ٦٠١ - (٤٨) - حَدِيثُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ. الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثٍ. ٦٠٢ - (٤٩) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّهُ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ ". الشَّافِعِيُّ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةَ أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يُصَلِّي فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَيُقَوِّيه حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ «فِي صَلَاتِهِ ﷺ بِالنَّاسِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ» ، وَيُعَارِضُهُ مَا.

стр. 593

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّانٍ، فَأَخَذَهُ أَبُو مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ فَجَذَبَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ التَّصْرِيحُ بِرَفْعِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ: أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَاَلَّذِي جَذَبَهُ حُذَيْفَةُ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ لَكِنْ فِيهِ مَجْهُولٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى، وَيُقَوِّيه مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فَوْقَ شَيْءٍ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ أَسْفَلَ مِنْهُ» . ٦٠٣ - (٥٠) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُهُ فَيَرَى أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَيَقْتَدِي بِهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَفْعَلُهُ. لَمْ أَجِدْهُ.

стр. 594

[كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ] () حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ. قُلْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: " عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت مِنْهُ " - الْحَدِيثُ - مُسْلِمٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ. ٦٠٤ - (١) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «سَافَرْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَجَعْت، قَالَ: مَا صَنَعْت فِي سَفَرِك؟ . قَالَتْ: أَتْمَمْت الَّذِي قَصَرْت، وَصُمْت الَّذِي أَفْطَرْت، قَالَ: أَحْسَنْت» . النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، «عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ حَتَّى إذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ؛ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَتْمَمْت وَقَصَرْت، وَأَفْطَرْت وَصُمْت، فَقَالَ: أَحْسَنْت يَا عَائِشَةَ. وَمَا عَابَ عَلَيَّ» . وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ» ، وَاسْتُنْكِرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي رَمَضَانَ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ فِي اتِّصَالِهِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَدْرَكَ عَائِشَةَ وَدَخَلَ عَلَيْهَا وَهُوَ مُرَاهِقٌ. قُلْت: وَهُوَ كَمَا قَالَ: فَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أُدْخِلَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا. قُلْت: وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالطَّحَاوِيِّ ثُبُوتُ سَمَاعِهِ مِنْهَا. وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: مَنْ قَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ. فَقَدْ أَخْطَأَ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ، فَقَالَ فِي السُّنَنِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَالَ فِي الْعِلَلِ: الْمُرْسَلُ أَشْبَهُ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَتُتِمُّ، وَيُفْطِرُ، وَتَصُومُ» . وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَلَفْظَةُ " تُتِمُّ وَتَصُومُ " بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقَ، وَقَدْ اسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ وَصِحَّتُهُ بَعِيدَةٌ، فَإِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُتِمُّ، وَذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا

стр. 595

تَأَوَّلَ عُثْمَانُ كَمَا فِي الصَّحِيحِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ رِوَايَةٌ لَمْ يَقُلْ عُرْوَةُ عَنْهَا: إنَّهَا تَأَوَّلَتْ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ خِلَافُ ذَلِكَ. ٦٠٥ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، لَمَّا حَجُّوا قَصَرُوا بِمَكَّةَ، وَكَانَ لَهُمْ بِهَا أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ، قُلْت: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا» . (* * *) قَوْلُهُ: وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ إلَى مِنًى» ، كُلُّ ذَلِكَ يَقْصُرُ، لَمْ أَرَ هَذَا فِي رِوَايَةٍ مُصَرِّحَةٍ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ: «قَدِمْنَا صُبْحَ رَابِعَةٍ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ الْوَقْفَةَ كَانَتْ الْجُمُعَةَ، وَإِذَا كَانَ الرَّابِعُ يَوْمَ الْأَحَدِ.

стр. 596

كَانَ التَّاسِعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِلَا شَكٍّ، فَثَبَتَ أَنَّ الْخُرُوجَ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَأَمَّا الْقَصْرُ فَرَوَاهُ أَنَسٌ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (* * *) حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ مَنَعَ أَهْلَ الذِّمَّةِ " يَأْتِي فِي آخَرِ الْبَابِ. ٦٠٦ - (٣) - حَدِيثُ: «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ. ٦٠٧ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا. قَالَ أَبُو دَاوُد: غَيْرُ مَعْمَرٍ لَا يُسْنِدُهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزَمٍ، وَالنَّوَوِيُّ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بِالْإِرْسَالِ وَالِانْقِطَاعِ، وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمُبَارَكِ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا، وَأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ: بِضْعَ عَشَرَةَ، قُلْت: وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ جَابِرٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: «غَزَوْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشَرَةَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.

стр. 597

مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلُ حَدِيثِ الْبَابِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ مَعْلُومٌ بِمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَقَالَ الصَّحِيحُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَفْعَلُ، قُلْت. وَيَحْيَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ. ٦٠٨ - (٥) - قَوْلُهُ: ثَبَتَ «أَنَّهُ ﷺ أَقَامَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى حَرْبِ هَوَازِنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَقْصُرُ» . فَرُوِيَ عَنْهُ: «أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ» . رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ: «أَنَّهُ أَقَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ» ، وَرُوِيَ «أَنَّهُ أَقَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ» ، رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَرُوِيَ عِشْرِينَ، قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةَ عِمْرَانَ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الِاخْتِلَافِ. أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: سَبْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ السِّينِ، فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ بِلَفْظِ: تِسْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ، فَرَوَاهَا أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ أَيْضًا، وَأَمَّا رِوَايَةُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَشَهِدْت مَعَهُ الْفَتْحَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ،

стр. 598

يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَعَلِيٌّ ضَعِيفٌ. وَإِنَّمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ لِشَوَاهِدِهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الِاخْتِلَافَ فِي الْمُدَّةِ كَمَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ اعْتِبَارِهِمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْأَسَانِيدِ دُونَ السِّيَاقِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ قَالَ فِيهِ: عِشْرِينَ، فَرَوَاهَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ أَقَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» . (تَنْبِيهٌ) : رَوَى النَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: «أَنَّهُ أَقَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ: «تِسْعَةَ عَشَرَ» ، وَجَمَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْبَيْهَقِيُّ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِهَا لَمْ يُعَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ: وَهِيَ رِوَايَةُ «سَبْعَةَ عَشَرَ» ، وَعَدَّهَا فِي بَعْضِهَا وَهِيَ رِوَايَةُ «تِسْعَةَ عَشَرَ» وَعَدَّ يَوْمَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَعُدَّ الْخُرُوجَ، وَهِيَ رِوَايَةُ «ثَمَانِيَةَ عَشَرَ» قُلْت: وَهُوَ جَمْعٌ مَتِينٌ، وَتَبْقَى رِوَايَةُ «خَمْسَةَ عَشَرَ» شَاذَّةٌ لِمُخَالَفَتِهَا، وَرِوَايَةُ «عِشْرِينَ» وَهِيَ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ إلَّا أَنَّهَا شَاذَّةٌ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى جَبْرِ الْكَسْرِ، وَرِوَايَةُ «ثَمَانِيَةَ عَشَرَ» لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَدَعْوَى صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَيْ عَلَى رَاوِيهَا وَهُوَ وَجْهُ التَّرْجِيحِ، يُفِيدُ لَوْ كَانَ رَاوِيهَا عُمْدَةً، وَقَدْ ادَّعَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ «تِسْعَةَ عَشَرَ» وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدِ، فَإِنَّهَا مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا وَهِيَ: «أَقَامَ عِشْرِينَ» . ٦٠٩ - (٦) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَقْصُرُوا فِي أَقَلَّ مِنْ.

стр. 599

أَرْبَعٍ بُرُدٍ، مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ، وَإِلَى الطَّائِفِ ". الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا ذِكْرُ الطَّائِفِ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، رَوَاهُ عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَى عَرَفَةَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ إلَى عُسْفَانَ، وَإِلَى جُدَّةَ، وَإِلَى الطَّائِفِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلَاغًا. ٦١٠ - (٧) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ مَنَعَ أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنْ الْإِقَامَةِ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ، وَجَوَّزَ لِلْمُجْتَازَيْنِ بِهَا الْإِقَامَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ". مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَجْلَى الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرًا أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ وَهْمٌ. ٦١١ - (٨) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ". الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، «خَرَجْت إلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقُلْت: مَا صَلَاةُ الْمُسَافِرِ؟ فَقَالَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا، قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كُنَّا بِذِي الْمَجَازِ؟ قَالَ: كُنْت بِأَذْرَبِيجَانَ لَا أَدْرِي، قَالَ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، فَرَأَيْتهمْ يُصَلُّونَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَرَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ» . (* * *) قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا يَعْنِي فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ أَبَاهُ رَكِبَ إلَى ذَاتِ النُّصُبِ.

стр. 600

فَقَصَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَبَيْنَ النُّصُبِ وَالْمَدِينَةِ أَرْبَعُ بُرُدٍ، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَكِبَ إلَى رِيمٍ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ، قَالَ: وَذَلِكَ نَحْوُ أَرْبَعِ بُرُدٍ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْصُرُ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ. وَيَقْصُرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَعَلَّقَ هَذَا الْأَخِيرَ الْبُخَارِيُّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا، فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ قَصَرَ الصَّلَاةَ إلَى خَيْبَرَ. (تَنْبِيهٌ) : يُعَارِضُ هَذَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ سَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ فَرَاسِخَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» . وَهُوَ يَقْتَضِي الْجَوَازَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَافَرَ فَرْسَخًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» . ٦١٢ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ، وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ؟ فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ. أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الطُّفَاوِيُّ، ثنا أَيُّوبُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَقُلْت: إنَّا إذَا كُنَّا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا، وَإِذَا رَجَعْنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: تِلْكَ سُنَّةُ.
следующие страницы →