Полный текст (1 939 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
كَانَ التَّاسِعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِلَا شَكٍّ، فَثَبَتَ أَنَّ الْخُرُوجَ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَأَمَّا الْقَصْرُ فَرَوَاهُ أَنَسٌ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (* * *) حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ مَنَعَ أَهْلَ الذِّمَّةِ " يَأْتِي فِي آخَرِ الْبَابِ.
٦٠٦ - (٣) - حَدِيثُ: «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ.
٦٠٧ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا. قَالَ أَبُو دَاوُد: غَيْرُ مَعْمَرٍ لَا يُسْنِدُهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزَمٍ، وَالنَّوَوِيُّ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بِالْإِرْسَالِ وَالِانْقِطَاعِ، وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمُبَارَكِ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا، وَأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ: بِضْعَ عَشَرَةَ، قُلْت: وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ جَابِرٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: «غَزَوْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشَرَةَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
стр. 597
مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلُ حَدِيثِ الْبَابِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ مَعْلُومٌ بِمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَقَالَ الصَّحِيحُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَفْعَلُ، قُلْت. وَيَحْيَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ.
٦٠٨ - (٥) - قَوْلُهُ: ثَبَتَ «أَنَّهُ ﷺ أَقَامَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى حَرْبِ هَوَازِنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَقْصُرُ» . فَرُوِيَ عَنْهُ: «أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ» . رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ: «أَنَّهُ أَقَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ» ، وَرُوِيَ «أَنَّهُ أَقَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ» ، رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَرُوِيَ عِشْرِينَ، قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةَ عِمْرَانَ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الِاخْتِلَافِ. أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: سَبْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ السِّينِ، فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ بِلَفْظِ: تِسْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ، فَرَوَاهَا أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ أَيْضًا، وَأَمَّا رِوَايَةُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَشَهِدْت مَعَهُ الْفَتْحَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ،
стр. 598
يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَعَلِيٌّ ضَعِيفٌ.
وَإِنَّمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ لِشَوَاهِدِهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الِاخْتِلَافَ فِي الْمُدَّةِ كَمَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ اعْتِبَارِهِمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْأَسَانِيدِ دُونَ السِّيَاقِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ قَالَ فِيهِ: عِشْرِينَ، فَرَوَاهَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ أَقَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» .
(تَنْبِيهٌ) : رَوَى النَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: «أَنَّهُ أَقَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ: «تِسْعَةَ عَشَرَ» ، وَجَمَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْبَيْهَقِيُّ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِهَا لَمْ يُعَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ: وَهِيَ رِوَايَةُ «سَبْعَةَ عَشَرَ» ، وَعَدَّهَا فِي بَعْضِهَا وَهِيَ رِوَايَةُ «تِسْعَةَ عَشَرَ» وَعَدَّ يَوْمَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَعُدَّ الْخُرُوجَ، وَهِيَ رِوَايَةُ «ثَمَانِيَةَ عَشَرَ» قُلْت: وَهُوَ جَمْعٌ مَتِينٌ، وَتَبْقَى رِوَايَةُ «خَمْسَةَ عَشَرَ» شَاذَّةٌ لِمُخَالَفَتِهَا، وَرِوَايَةُ «عِشْرِينَ» وَهِيَ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ إلَّا أَنَّهَا شَاذَّةٌ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى جَبْرِ الْكَسْرِ، وَرِوَايَةُ «ثَمَانِيَةَ عَشَرَ» لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَدَعْوَى صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَيْ عَلَى رَاوِيهَا وَهُوَ وَجْهُ التَّرْجِيحِ، يُفِيدُ لَوْ كَانَ رَاوِيهَا عُمْدَةً، وَقَدْ ادَّعَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ «تِسْعَةَ عَشَرَ» وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدِ، فَإِنَّهَا مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا وَهِيَ: «أَقَامَ عِشْرِينَ» .
٦٠٩ - (٦) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَقْصُرُوا فِي أَقَلَّ مِنْ.
стр. 599
أَرْبَعٍ بُرُدٍ، مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ، وَإِلَى الطَّائِفِ ". الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا ذِكْرُ الطَّائِفِ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، رَوَاهُ عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَى عَرَفَةَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ إلَى عُسْفَانَ، وَإِلَى جُدَّةَ، وَإِلَى الطَّائِفِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلَاغًا.
٦١٠ - (٧) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ مَنَعَ أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنْ الْإِقَامَةِ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ، وَجَوَّزَ لِلْمُجْتَازَيْنِ بِهَا الْإِقَامَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ". مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَجْلَى الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرًا أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ وَهْمٌ.
٦١١ - (٨) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ". الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، «خَرَجْت إلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقُلْت: مَا صَلَاةُ الْمُسَافِرِ؟ فَقَالَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا، قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كُنَّا بِذِي الْمَجَازِ؟ قَالَ: كُنْت بِأَذْرَبِيجَانَ لَا أَدْرِي، قَالَ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، فَرَأَيْتهمْ يُصَلُّونَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَرَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ» . (* * *) قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا يَعْنِي فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ أَبَاهُ رَكِبَ إلَى ذَاتِ النُّصُبِ.
стр. 600
فَقَصَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَبَيْنَ النُّصُبِ وَالْمَدِينَةِ أَرْبَعُ بُرُدٍ، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَكِبَ إلَى رِيمٍ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ، قَالَ: وَذَلِكَ نَحْوُ أَرْبَعِ بُرُدٍ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْصُرُ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ. وَيَقْصُرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَعَلَّقَ هَذَا الْأَخِيرَ الْبُخَارِيُّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا، فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ قَصَرَ الصَّلَاةَ إلَى خَيْبَرَ.
(تَنْبِيهٌ) : يُعَارِضُ هَذَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ سَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ فَرَاسِخَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» . وَهُوَ يَقْتَضِي الْجَوَازَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ.
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَافَرَ فَرْسَخًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» .
٦١٢ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ، وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ؟ فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ. أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الطُّفَاوِيُّ، ثنا أَيُّوبُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَقُلْت: إنَّا إذَا كُنَّا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا، وَإِذَا رَجَعْنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: تِلْكَ سُنَّةُ.
стр. 601
أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ » . وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: «قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أُصَلِّي إذَا كُنْت بِمَكَّةَ إذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ » .
стр. 602
[بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ]
٦١٣ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ.
٦١٤ - (٢) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا» . زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ» .
٦١٥ - (٣) - قَوْلُهُ: ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إلَيْهَا. هَذَا يَجْتَمِعُ مِنْ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ الْجُمْلَةِ الْأُولَى. وَالثَّانِي: فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّ فِيهِ: ثُمَّ.
стр. 603
أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْحَجِّ، وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذٍ، وَعَلِيٍّ، وَأَنَسٍ. فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَيْنَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، إلَّا أَنَّ عِلَّتَهُ ضَعْفُ حُسَيْنٍ، وَيُقَالُ: إنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ، وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ، عَنْ الْحَجَّاجِ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ.
стр. 604
فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعَصْرُ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ، إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعِشَاءُ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ، وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد. هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَلَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ، وَيُقَالُ: إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ، فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَبُو الزُّبَيْرِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ: لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ، فَيُرَاجَعُ مِنْهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَأَلَ قُتَيْبَةَ مَعَ مَنْ كَتَبْته؟ فَقَالَ: مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: كَانَ خَالِدُ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ - يَعْنِي يُدْخِلُ - فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ وَسَاقَهُ، كَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَهِشَامٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ خَالَفَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ بِسَنَدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ.
стр. 605
بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ ارْتَحَلَ» . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَفِي ذِهْنِي أَنَّ أَبَا دَاوُد أَنْكَرَهُ عَلَى إِسْحَاقَ، وَلَكِنْ لَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ» . وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ، وَلَيْسَ فِيهَا: «وَالْعَصْرَ» وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْعَلَائِيُّ، وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» . وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ
٦١٦ - (٤) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ» . لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا.
стр. 606
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا. وَلَهُ أَلْفَاظٌ: مِنْهَا لِمُسْلِمٍ «جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ. مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَلَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: «جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ» قِيلَ لَهُ: مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. وَهَذَا قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْت: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ، قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا. قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا، وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، هُوَ كَمَا قَالَ.
٦١٨ - (٦) قَوْلُهُ: ثَبَتَ «أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ» .
стр. 607
مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ: «الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ» ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ.
٦١٩ - (٧) - حَدِيثُ: «لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ.
٦٢٠ - (٨) - حَدِيثُ: «خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِي إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا» . أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ: «خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ» . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ، عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا، وَأَفْطَرُوا» . وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ: «خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ» . وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ: «خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ، وَأَفْطَرُوا» . أَوْ: «لَمْ يَصُومُوا» .
(تَنْبِيهٌ) : احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» . أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
стр. 608
وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ. (* * *) (قَوْلُهُ) : «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا، وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا» . هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ، فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ: أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ، وَلَا عَلَى إثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ فِي الصَّحِيحِ. (* * *) قَوْلُهُ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا» . لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ: «أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا» . (* * *) قَوْلُهُ: إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً؛ فَمِنْهَا مَا هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ، قَالَ: فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ، انْتَهَى.
وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، فَقَالَ: كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ، وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ، وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ. قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ، وَالْخَوْفِ، وَالْوَحْلِ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ. قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ، وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ: أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ، وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ.
стр. 609
بِالْجَمْعِ، وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ. (* * *) قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ، وَلَا مَطَرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ دُونَ قَوْلِهِ: «وَلَا مَطَرٍ» فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، بَلْ الْمَشْهُورُ: «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
стр. 610
[كِتَابُ الْجُمُعَةِ]
٦٢١ - (١) - حَدِيثُ «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» . أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مُنَافِقٌ» . وَأَبُو الْجَعْدِ؛ قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ: لَا أَعْرِفُ اسْمَهُ، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكُنَى مِنْ مُعْجَمِهِ، وَقِيلَ اسْمُهُ: أَذْرُعُ، وَقِيلَ: جُنَادَةُ، وَقِيلَ: عَمْرٌو، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو أَحْمَدَ، وَنَقَلَهُ عَنْ خَلِيفَةَ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا أَعْرِفُ لَهُ إلَّا هَذَا، وَذَكَرَ لَهُ الْبَزَّارُ حَدِيثًا آخَرَ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ لَهُ إلَّا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَأَوْرَدَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ أَيْضًا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْن مَاجَهْ
стр. 611
وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إنَّهُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَهُوَ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةُ.
وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ؛ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَسِيد بْنِ أَبِي أَسِيدٍ رَاوِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، فَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَالدَّارَقُطْنِيّ طَرِيقُ جَابِرٍ، وَعَكَسَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ قَلْبَ مُنَافِقٍ» . وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَدْرِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَمْ لَا؛ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» .
وَاسْتَشْهَدَ لَهُ الْحَاكِمُ بِمَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «أَلَا هَلْ عَسَى أَنْ يَتَّخِذَ أَحَدُكُمْ الصَّبَّةَ مِنْ الْغَنَمِ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ، فَيَرْتَفِعُ، حَتَّى تَجِيءَ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا، ثُمَّ يُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ» . وَفِي إسْنَادِهِ
стр. 612
مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَفِيهِ مَقَالٌ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ حَارِثَةَ بْنَ النُّعْمَانِ نَحْوُهُ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ أَيْضًا.
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ، فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ» . رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، «إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتِخْفَافًا بِهَا وَتَهَاوُنًا، أَلَا فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ، أَلَا وَلَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ، أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ» . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ عَبْدٌ الْبَلَوِيُّ وَهُوَ وَاهِي الْحَدِيثِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إنَّ الطَّرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا غَيْرُ ثَابِتٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الْحَدِيثُ وَاهِي الْإِسْنَادِ.
٦٢٢ - (٢) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ» . الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ: «حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ» . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْهُ: «كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُقِيلُ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا
стр. 613
زَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ» .
حَدِيثُ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: لَمْ تَقُمْ الْجُمُعَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا فِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ، وَلَمْ يُقِيمُوا الْجُمُعَةَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَجْمَعُوا إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، مَعَ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْعِيدَ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبَلَدِ لِلضَّعَفَةِ، وَقَبَائِلُ الْعَرَبِ كَانُوا مُقِيمِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَمَا كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ، وَلَا أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا.
ذُكِرَ هَذَا مُفَرَّقًا، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَنْفِيَّةِ مَأْخَذُهَا بِالِاسْتِقْرَاءِ، فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ مَكَانٌ يُجْمَعُ فِيهِ إلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ، وَبِهَذَا صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ كَمَا سَيَأْتِي، مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَفِي بَعْضٍ مَا يُوَافِقُهُ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ يَحْتَجُّ بِهَا الْخُصُومُ، وَلَيْسَتْ بِأَضْعَفَ مِنْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ احْتَجَّ بِهَا أَصْحَابُنَا، مِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ: «لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ» . ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ فِي تَجْمِيعِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ بِهِمْ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ سَيَأْتِي، وَحَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْهَدَ الْجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ» . فِيهِ هَذَا الْمَجْهُولُ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إلَى أَهْلِهِ» . ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ الْبَابِ فِيهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ مَغَازِي بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُقْبَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ رَكِبَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي هِجْرَتِهِ إلَى الْمَدِينَةِ، مَرَّ عَلَى بَنِي سَالِمٍ
стр. 614
وَهِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ قُبَاءَ وَالْمَدِينَةِ، فَأَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى فِيهِمْ الْجُمُعَةَ، وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صَلَّاهَا حِينَ قَدِمَ» .
وَوَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدَ لَهُ، وَفِيهِ: «أَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ مِائَةَ رَجُلٍ» . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: «أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ فِي سَفَرٍ وَخَطَبَ عَلَى قَوْسٍ» . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ مُتَبَدِّيًا بِالسُّوَيْدَاءِ فِي إمَارَتِهِ عَلَى الْحِجَازِ فَحَضَرَتْ الْجُمُعَةُ فَهَيَّئُوا لَهُ مَجْلِسًا مِنْ الْبَطْحَاءِ، ثُمَّ أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَخَطَبَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَهَرَ، وَقَالَ: إنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُ حَيْثُ كَانَ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَلِيِّ بْنِ عُدَيٍّ: اُنْظُرْ كُلَّ قَرْيَةٍ أَهْلِ قَرَارٍ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ عَمُودٍ يَتَنَقَّلُونَ، فَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا، ثُمَّ مُرْهُ فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ: رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَهْلَ الْمِيَاهِ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يَجْمَعُونَ، فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ سَاقَهُ مَوْصُولًا. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَيْهِمْ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُ مَا كُنْتُمْ.
قَوْلُهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يُجْمَعُ فِي مِصْرٍ وَإِنْ عَظُمَ، وَلَا فِي مَسَاجِدَ، إلَّا فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ لَمْ يَفْعَلُوا إلَّا كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَا جُمُعَةَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْإِمَامُ ".
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ «عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَةُ مَسَاجِدَ مَعَ مَسْجِدِهِ ﷺ ، يَسْمَعُ أَهْلُهَا تَأْذِينَ بِلَالٍ، فَيُصَلُّونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ» ، زَادَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ: «وَلَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ إلَّا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ » . أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَيَشْهَدُ لَهُ صَلَاةُ أَهْلِ الْعَوَالِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ، وَصَلَاةُ أَهْلِ قُبَاءَ مَعَهُ، كَمَا رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ
стр. 615
وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْهَدَ الْجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ» .
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: أَنَّ أَهْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ كَانُوا يَجْمَعُونَ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَدِينَةِ، وَلَا فِي الْقُرَى الَّتِي بِقُرْبِهَا.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ الرَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إنَّ الشَّافِعِيَّ دَخَلَ بَغْدَادَ وَهِيَ تُقَامُ بِهَا جُمُعَتَانِ. مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْجَامِعَ الْآخَرَ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ دَاخِلَ سُورِهَا، فَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ لِأَحْمَدَ: أَجْمِعْ جُمُعَتَيْنِ فِي مِصْرٍ؟ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَمْ تَكُنْ تُصَلَّى فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، إلَّا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي تَعْطِيلِ النَّاسِ مَسَاجِدَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ خِلَافُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَأَنَّهَا لَا تُصَلَّى إلَّا فِي مَكَان وَاحِدٍ. وَذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ: أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ أُحْدِثَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي بَلَدٍ مَعَ قِيَامِ الْجُمُعَةِ الْقَدِيمَةِ، فِي أَيَّامِ الْمُعْتَضَدِ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ، مِنْ غَيْرِ بِنَاءِ مَسْجِدٍ لِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ؛ وَسَبَبُ ذَلِكَ خَشْيَةُ الْخُلَفَاءِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْعَامِّ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثُمَّ بُنِيَ فِي أَيَّامِ الْمُكْتَفَى مَسْجِدٌ فَجَمَعُوا فِيهِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي مُقَدَّمَةِ تَارِيخِ دِمَشْقَ: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى وَإِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَإِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنْ يَتَّخِذَ مَسْجِدًا جَامِعًا وَمَسْجِدًا لِلْقَبَائِلِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ انْضَمُّوا إلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَشَهِدُوا الْجُمُعَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِتَعْدَادِ الْجُمُعَةِ غَيْرَ عَطَاءٍ.
٦٢٣ - (٣) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَهَا جُمُعَةٌ» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
стр. 616
مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْهُ بِلَفْظِ: «فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ جُمُعَةٌ وَأَضْحَى وَفِطْرٌ» . وَعَبْدُ الْعَزِيزِ؛ قَالَ أَحْمَدُ: اضْرِبْ عَلَى حَدِيثِهِ فَإِنَّهَا كَذِبٌ أَوْ مَوْضُوعَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ، لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ.
٦٢٤ - (٤) - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «إذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ» . أَوْرَدَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَلَا أَصْلَ لَهُ.
٦٢٥ - (٥) حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: «لَا جُمُعَةَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ» . لَا أَصْلَ لَهُ، بَلْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ: «عَلَى خَمْسِينَ جُمُعَةٍ، لَيْسَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ» . زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: «وَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ دُونِ ذَلِكَ» . وَفِي إسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ، وَهُوَ أَيْضًا، وَفِي طَرِيقِ الْبَيْهَقِيّ: النَّقَّاشُ الْمُفَسِّرُ، وَهُوَ وَاهٍ أَيْضًا.
٦٢٦ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَجْمَعْ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ» . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَفِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ «ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «نَحْوَ أَرْبَعِينَ: فَقَالَ: إنَّكُمْ مَنْصُورُونَ» . . . الْحَدِيثُ. وَلَيْسَ هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجُمُعَةِ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا حَدِيثَ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ:
стр. 617
أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: فَقُلْت لَهُ: يَا أَبَتَاهُ رَأَيْت اسْتِغْفَارَك لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ كُلَّمَا سَمِعْت الْآذَانَ لِلْجُمُعَةِ مَا هُوَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، قُلْت: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا» ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَكِنَّهُ لَا يَدُلُّ لِحَدِيثٍ لِلْبَابِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْمَدِينَةَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا» ، وَفِي إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ بِأَنَّ أَسْعَدَ كَانَ آمِرًا، وَكَانَ مُصْعَبُ إمَامًا، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «جَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْجُمُعَةُ، قَالَتْ الْأَنْصَارُ: لِلْيَهُودِ يَوْمٌ يَجْمَعُونَ فِيهِ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَلِلنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ، فَهَلُمَّ فَلْنَجْعَلْ يَوْمًا نَجْتَمِعُ فِيهِ، فَنَذْكُرُ اللَّهَ وَنَشْكُرُهُ، فَجَعَلُوهُ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ، وَاجْتَمَعُوا إلَى أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَصَلَّى بِهِمْ يَوْمئِذٍ رَكْعَتَيْنِ، وَذَكَّرَهُمْ، فَسَمَّوْا الْجُمُعَةَ حِينَ اجْتَمَعُوا إلَيْهِ، فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً فَتَغَدَّوْا وَتَعَشَّوْا مِنْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] » الْآيَةَ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَذِنَ النَّبِيُّ ﷺ الْجُمُعَةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْمَعَ بِمَكَّةَ. فَكَتَبَ إلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَانْظُرْ الْيَوْمَ الَّذِي تَجْهَرُ فِيهِ الْيَهُودُ بِالزَّبُورِ، فَاجْمَعُوا نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ فَإِذَا مَالَ النَّهَارُ عَنْ شَطْرِهِ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ. قَالَ: فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ، حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَجَمَعَ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ الظُّهْرِ، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ» .
(تَنْبِيهٌ) : حَرَّةُ بَنَى بَيَاضَةَ قَرْيَةٌ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَبَيَاضَةُ: بَطْنُ " الْأَبْصَارِ " وَنَقِيعٌ بِالنُّونِ، وَخَضِمَاتٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ.
стр. 618
وَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ: مِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيَّةِ مَرْفُوعًا: «الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ قَرْيَةٍ فِيهَا إمَامٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إلَّا أَرْبَعَةً» وَفِي رِوَايَةٍ: «وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إلَى ثَلَاثَةٍ، رَابِعُهُمْ إمَامُهُمْ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَضُعَفَاءُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ. هَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَهُمْ خَلْفُ النَّبِيِّ ﷺ » . وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٦٢٧ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّ الصَّحَابَةَ انْفَضُّوا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا اثْنَا عَشْرَ رَجُلًا. وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] » الْآيَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ أَنَّ جَابِرًا قَالَ: كُنْت فِيمَنْ بَقِيَ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: «فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ؛ تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَخَالَفَ أَصْحَابُ حُصَيْنٍ فِيهِ.
وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ
стр. 619
أَيْضًا، وَزَادَ فِيهِ: «وَكَانَ الْبَاقِينَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، أَوْ عَمَّارٌ» الشَّكُّ مِنْ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو «وَبِلَالٌ، وَابْنُ مَسْعُودٍ» ، وَهَؤُلَاءِ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا. وَأَشَارَ الْعُقَيْلِيُّ إلَى أَنَّ هَذَا التَّعْدِيدَ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ.
قَالَ: وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الشَّيْخِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو، فَلَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ، قَالَ: وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَصِلُونَ بِالْحَدِيثِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَتَفْسُدُ الرِّوَايَةُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ لِلِابْتِدَاءِ مُعْتَبَرٌ فِي الدَّوَامِ، وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ، وَبِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ عَادُوا أَوْ غَيْرُهُمْ، فَحَضَرُوا أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةَ وَصَرَّحَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: «أَنَّهُمْ انْفَضُّوا وَهُوَ يَخْطُبُ» . وَرَجَّحَهَا الْبَيْهَقِيُّ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى «وَهُوَ يُصَلِّي» ، وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا: بِأَنَّ مَنْ قَالَ: وَهُوَ يُصَلِّي أَيْ يَخْطُبُ مَجَازًا، وَقِيلَ: كَانَتْ الْخُطْبَةُ إذْ ذَاكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
حَدِيثُ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيَصِلْ إلَيْهَا أُخْرَى» . تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. حَدِيثُ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ دُونَ الرَّكْعَةِ صَلَّاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا» . تَقَدَّمَ فِيهِ، وَهُوَ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَابْنِ عَدِيٍّ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا أَقَامَ الْجُمُعَةَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْهُ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْن أَزْهَرَ قَالَ:
стр. 620
شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، وَكَأَنَّ الرَّافِعِيَّ أَخَذَهُ بِالْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَقَامَ الْعِيدَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ، فَقَدْ ذَكَرَ سَيْفٌ فِي الْفُتُوحِ: أَنَّ مُدَّةَ الْحِصَارِ كَانَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، لَكِنْ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تَارَةً طَلْحَةُ، وَتَارَةً عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ، وَتَارَةً غَيْرُهُمَا.
حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ» . الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
حَدِيثُ: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَلَسَ إلَى جَنْبِهِ» . الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِيهِ.
٦٢٨ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ إلَّا بِخُطْبَتَيْنِ» . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: «كَانَ يَخْطُبُ الْخُطْبَتَيْنِ قَائِمًا» . وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُطْبَتَانِ» . . . الْحَدِيثَ. وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا» . فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَفْظُ حَدِيثٍ وَرَدَ؛ بَلْ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ إلَّا هَكَذَا.
حَدِيثُ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . تَقَدَّمَ.
قَوْلُ عُمَرَ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
стр. 621
حَدِيثُ: «أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَوَّلُهُ: «كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ» .
الْحَدِيثَ.
٦٣٠ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى فِي خُطْبَتِهِ» . لَمْ أَرَ هَذَا، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ «عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ: أُنْذِرُكُمْ النَّارَ أُنْذِرُكُمْ النَّارَ» . . . ". الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «سَمِعَ أَهْلُ السُّوقِ صَوْتَهُ» .
٦٣١ - (١١) - وَعَنْ عَلِيٍّ أَوْ عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُنَا، فَيُذَكِّرُنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ، حَتَّى نَعْرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَكَأَنَّهُ نَذِيرُ قَوْمٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٦٣٢ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ آيَاتٍ، وَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ بِلَفْظِ: «كَانَتْ لَهُ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ» .
٦٣٣ - (١٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْخُطْبَةِ سُورَةَ ق» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ «أُمِّ هِشَامِ بِنْتِ حَارِثَةَ أُخْتَ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِأُمِّهَا قَالَتْ: مَا حَفِظْت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] إلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ كُلَّ جُمُعَةٍ» .
стр. 622
وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي الْجُمُعَةِ تَبَارَكَ وَهُوَ قَائِمٌ، يُذَكِّرُنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةٍ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَلِلشَّافِعِيِّ، عَنْ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْخُطْبَةِ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] وَيَقْطَعُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤] » . وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ.
٦٣٤ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ» . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ صَلَّى الْجُمُعَةَ» . وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَلَمْ أَرَهُ، لَكِنْ فِي النَّسَائِيّ أَنَّ خُرُوجَ الْإِمَامِ بَعْدَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ الزَّوَالِ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْبُخَارِيِّ: أَنَّ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ التَّأْذِينَ كَانَ حِينَ يَجْلِسُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ.
قَوْلُهُ: إنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْجُمُعَةِ ثَابِتٌ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ ، بِخِلَافِ الْعِيدَيْنِ. أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَمُتَوَاتِرٌ عَنْهُ ﷺ وَهُوَ إجْمَاعٌ، وَأَمَّا فِي الْعِيدَيْنِ فَثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» .
٦٣٥ - (١٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَخْطُبُ إلَّا قَائِمًا» . وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ، مُسْلِمٌ.
стр. 623
وَأَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: «أَنَّهُ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا» ، فَمَنْ قَالَ: إنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ. وَلَهُمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا» . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْطُبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ قِيَامًا، يَفْصِلُونَ بَيْنَهُمَا بِالْجُلُوسِ، حَتَّى جَلَسَ مُعَاوِيَةُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى، فَخَطَبَ جَالِسًا، وَخَطَبَ فِي الثَّانِيَةِ قَائِمًا» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَعَدَ لِضَعْفٍ أَوْ كِبَرٍ.
٦٣٦ - (١٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَمِنْ بَعْدِهِ» ثَبَتَ عَنْهُ ذَلِكَ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَلَهُمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، وَهُوَ لِلشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ السَّائِبِ، وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي يَعْلَى، وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ» . لَفْظُ أَحْمَدَ،
стр. 624
وَلِلْبَزَّارِ: «كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ» .
قَوْلُهُ: وَاظَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا، هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ، وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إيجَابَ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَقَالَ: إنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ فِعْلِهِ، فَالْفِعْلُ بِمُجَرَّدِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَلَوْ اقْتَضَاهُ لَوَجَبَ الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ الْأُولَى، وَلَوْ وَجَبَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى إيصَالِ الْجُمُعَةِ بِتَرْكِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٦٣٧ - (١٧) - حَدِيثُ: «إذَا قُلْت لِصَاحِبِك: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْت» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَفْظُ. «وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» . لِلنَّسَائِيِّ.
٦٣٨ - (١٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ الْجُمُعَةَ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَأَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ، فَلَمْ يَقْبَلْ، وَأَعَادَ الْكَلَامَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّالِثَةِ: مَاذَا أَعْدَدْت لَهَا؟ قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت» . ابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْن أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهِ: «بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ
стр. 625
الْخُطْبَةِ، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ» . فَذَكَرَ حَدِيثَ الِاسْتِسْقَاءِ.
٦٣٩ - (١٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَلَّمَ قَتَلَةَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ، وَسَأَلَهُمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِ فِي الْخُطْبَةِ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ إلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ بِخَيْبَرَ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَتَلُوهُ. فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ رَآهُمْ: أَفْلَحَتْ الْوُجُوهُ، فَقَالُوا: أَفْلَحَ وَجْهُك يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَقَتَلْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَا بِالسَّيْفِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَسَلَّهُ، فَقَالَ: أَجَلْ هَذَا طَعَامُهُ فِي ذُبَابِ سَيْفِهِ» الْحَدِيثَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مُرْسَلٌ جَيِّدٌ: وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ نَحْوُهُ، ثُمَّ رَوَاهُ.
مِنْ طَرِيقِ «ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ» . . . نَحْوُهُ.
(تَنْبِيهٌ) : أَوْرَدَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ بِلَفْظٍ عَجِيبٍ، قَالَ: «سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْقَتْلِ بَعْدَ قُفُولِهِ مِنْ الْجِهَادِ» ، وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ، وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ: صَحَّ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ لَفْظُ " قَتَلَةَ " قَبْلَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ.
وَفِي الْبَابِ مَا رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ «أَبِي رِفَاعَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: انْتَهَيْت إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ؛ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ، وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا» . وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ.
стр. 626
وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثِرَانِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَطَعَ كَلَامَهُ وَحَمَلَهُمَا» الْحَدِيثَ.
٦٤٠ - (٢٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَلَّمَ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ فِي الْخُطْبَةِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: «جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» . الْحَدِيثَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ تَسْمِيَةِ سُلَيْكٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ لِابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ.
(فَائِدَةٌ) : وَقَعَ ذَلِكَ لِلنُّعْمَانِ بْنُ قَوْقَلٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ. وَلِأَبِي ذَرٍّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، «عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَعَدَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ رَكَعْت؟ . فَقَالَ: لَا، قَالَ: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» . حَدِيثُ: «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ» .
стр. 627
أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ. قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ " جَوْسٍ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا؛ وَقَالَ: إنَّهُ خَطَأٌ.
٦٤١ - (٢١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ اتَّخَذَ مِنْبَرًا وَكَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مُطَوَّلًا، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ: «كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ حَنَّ الْجِذْعُ» - الْحَدِيثَ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ رَوَاهُ أَيْضًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
(فَائِدَةٌ) : اسْمُ صَانِعِ الْمِنْبَرِ: تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقِيلَ: يَا قَوْمِ الرُّومِيُّ مَوْلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَقِيلَ: إبْرَاهِيمُ، وَقِيلَ: صَبَاحُ مَوْلَى الْعَبَّاسِ، وَقِيلَ: مِينَاءُ غُلَامُ الْعَبَّاسِ، وَقِيلَ: مَيْمُونٌ حَكَاهُ، قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، وَقِيلَ: قَبِيصَةُ الْمَخْزُومِيِّ، حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ ابْنُ بَشْكُوَال، وَهُوَ فِي كِتَابِ ابْنِ زُبَالَةَ غَيْرَ مُسَمًّى، وَرَوَى
стр. 628
الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: فَذَهَبَ أَبِي فَقَطَعَ عِيدَانَ الْمِنْبَرِ مِنْ الْغَابَةِ، فَلَا أَدْرِي عَمِلَهَا أَوْ لَا. وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِخَالٍ لَهُ مِنْ الْأَنْصَارِ: اُخْرُجْ إلَى الْغَابَةِ وَائْتِنِي مِنْ خَشَبِهَا، فَاعْمَلْ لِي مِنْبَرًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهِ. فَعَمِلَ لَهُ مِنْبَرًا لَهُ عَتَبَتَانِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِمَا» .
قُلْت: وَفِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّ صَانِعَ الْمِنْبَرِ كِلَابٌ مَوْلَى الْعَبَّاسِ.
٦٤٢ - (٢٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا دَنَا مِنْ مِنْبَرِهِ سَلَّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ صَعِدَ، فَإِذَا اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ سَلَّمَ، ثُمَّ قَعَدَ» . ابْنُ عُدَيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَضَعَّفَهُ، وَكَذَا ضَعَّفَهُ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالَدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ؛ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، اسْتَقْبَلَ النَّاسَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» الْحَدِيثَ - وَهُوَ مُرْسَلٌ.
قَوْلُهُ: كَانَ مِنْبَرُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى يَمِينِ الْقِبْلَةِ. لَمْ أَجِدْهُ حَدِيثًا، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ، فَالْمُسْتَنِدُ فِيهِ إلَى الْمُشَاهَدَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْبُخَارِيِّ، فِي قِصَّةِ عَمَلِ الْمَرْأَةِ الْمِنْبَرَ، قَالَ: «فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ» .
٦٤٣ - (٢٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا اسْتَوَى عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ، قَامَ قَائِمًا، ثُمَّ سَلَّمَ» . تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا، وَعَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. . . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَلَغَنَا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ
стр. 629
أَنَّهُ قَالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَتَيْنِ، وَجَلَسَ جِلْسَتَيْنِ» ، وَحَكَى الَّذِي حَدَّثَنِي قَالَ: «اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ قَائِمًا، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمُسْتَرَاحِ، حَتَّى فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ الثَّانِيَةَ» . . . وَأَتْبَعَ هَذَا الْكَلَامَ الْحَدِيثَ، فَلَا أَدْرِي أَهُوَ عَنْ سَلَمَةَ، أَوْ شَيْءٌ فَسَّرَهُ هُوَ فِي الْحَدِيثِ، وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ» . إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
٦٤٤ - (٢٤) - حَدِيثُ: «كَانَ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ» . الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا خَرَجَ يَوْمَ الْخُطْبَةِ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَذَّنَ بِلَالٌ» . وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ حَاطِبٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ فَيَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ، فَإِذَا فَرَغَ قَامَ يَخْطُبُ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ السَّائِبِ كَمَا سَيَأْتِي.
٦٤٥ - (٢٥) - حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: «كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَهُ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ، زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: «كَانَ النِّدَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، حَتَّى خِلَافَةِ عُثْمَانَ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ زَادَ
стр. 630
النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ» .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الْأَذَانَ، وَاَلَّذِي فَعَلَهُ عُثْمَانُ إنَّمَا هُوَ تَذْكِيرٌ، وَاَلَّذِي أَمَرَ بِهِ إنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ، وَكَذَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: أَوَّلُ مَنْ زَادَ الْأَذَانَ بِالْمَدِينَةِ عُثْمَانُ، قَالَ: فَقَالَ عَطَاءٌ: كَلًّا إنَّمَا كَانَ يَدْعُو النَّاسَ دُعَاءً، وَلَا يُؤَذِّنُ غَيْرَ أَذَانٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ﷺ يَوْمُ الْجُمُعَةِ إلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ» . هُوَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ السَّائِبِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ بِلَالٌ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
٦٤٦ - (٢٦) - حَدِيثُ: «قِصَرُ الْخُطْبَةِ وَطُولُ الصَّلَاةِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ بِلَفْظِ: «إنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ، فَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْرًا» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِقْصَارِ الْخُطَبِ» .
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: مَئِنَّةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ نُونٌ مُشَدَّدَةٌ أَيْ عَلَامَةٌ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْمِيمَ فِيهَا زَائِدَةٌ خِلَافًا لِأَبِي عُبَيْدٍ فَإِنَّهُ جَعَلَ مِيمَهَا أَصْلِيَّةً وَرَدَّهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ إنَّمَا فَعِيلَةٌ مِنْ الْمَأْنِ بِوَزْنِ الشَّأْنِ، وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى «عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا بِإِقْصَارِ الْخُطَبِ» .
٦٤٧ - (٢٧) - حَدِيثُ: «كَانَتْ صَلَاتُهُ ﷺ قَصْدًا،
стр. 631
وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا» . مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ.
(تَنْبِيهٌ) : الْقَصْدُ الْوَسَطُ أَيْ لَا قَصِيرَةَ وَلَا طَوِيلَةَ.
٦٤٨ - (٢٨) - حَدِيثُ: «كَانَ ﷺ إذَا خَطَبَ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، وَاسْتَقْبَلُوهُ وَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ» . هَذَا مَجْمُوعٌ مِنْ أَحَادِيثَ: أَمَّا اسْتِقْبَالُهُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، فَتَقَدَّمَ، وَأَمَّا اسْتِقْبَالُهُمْ لَهُ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنُ عَطِيَّةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ، وَضَعَّفَهُ بِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَغَيْرُهُمَا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا، كَذَا قَالَ، وَوَالِدُ عَدِيٍّ لَا صُحْبَةَ لَهُ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَبِيهِ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ، فَلَهُ صُحْبَةٌ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْحُفَّاظِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ» . فَلَمْ أَرَهُ فِي حَدِيثٍ إلَّا إنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ مُطْلَقِ الِاسْتِقْبَالِ.
٦٤٩ - (٢٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْسٍ فِي خُطْبَتِهِ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ الْكُلَفِيِّ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «وَفَدْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ، أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ زُرْنَاك فَادْعُ لَنَا بِخَيْرٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنْ التَّمْرِ» - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «شَهِدْنَا الْجُمُعَةَ مَعَهُ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًى أَوْ قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ» . وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ غَيْرُهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، فِيهِ شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَالْأَكْثَرُ وَثَّقُوهُ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -
стр. 632
أُعْطِيَ يَوْمَ الْعِيدِ قَوْسًا فَخَطَبَ عَلَيْهِ» . وَطَوَّلَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، رَوَاهُمَا أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ.
٦٥٠ - (٣٠) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى عَنَزَتِهِ اعْتِمَادًا» . الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا، وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ.
٦٥١ - (٣١) - حَدِيثُ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إلَّا أَرْبَعَةً، عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ طَارِقٍ هَذَا، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَمَوْلَى لِآلِ الزُّبَيْرِ، رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ، وَخَرَّجَ حَدِيثَ تَمِيمٍ الْعُقَيْلِيِّ فِي تَرْجَمَةِ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ ضُعَفَاءُ عَلَى الْوَلَاءِ، قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَلَفْظُهُ: «لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ» .
стр. 633
وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «خَمْسَةٌ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ: الْمَرْأَةُ، وَالْمُسَافِرُ، وَالْعَبْدُ، وَالصَّبِيُّ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ» .
٦٥٢ - (٣٢) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، إلَّا امْرَأَةً أَوْ مُسَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ مَرِيضًا» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ «أُمِّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْنَا» . كَذَا أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ: إسْقَاطُ الْخُطْبَةِ عَنْ النِّسَاءِ.
حَدِيثُ: «إذَا ابْتَلَّتْ النِّعَالُ، فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ» تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَطَيَّبَ لِلْجُمُعَةِ، يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: «إنَّهُ ﷺ لَمْ يَجْمَعْ يَوْمَ عَرَفَةَ» ، أَمَّا كَوْنُ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَجْمَعْ فِيهِ فَأَخَذُوهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، فَفِيهِ: «ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ» .
٦٥٣ - (٣٣) - حَدِيثُ: «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» . أَبُو دَاوُد
стр. 634
مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
٦٥٤ - (٣٤) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخُطْبَةِ، فَغَدَا أَصْحَابُهُ وَتَخَلَّفَ هُوَ لِيُصَلِّيَ وَيَلْحَقَهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا خَلَّفَك؟ . قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَك وَأَلْحَقَهُمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ» . أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ بِالِانْقِطَاعِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: انْفَرَدَ بِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(فَائِدَةٌ) : فِي الْأَفْرَادِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ» . وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِي مُقَابِلِهِ مَا رَوَاهُ
стр. 635
أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ «عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ضَحْوَةً، فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ جُمُعَةٍ لَخَرَجْتُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اُخْرُجْ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ الصَّلَاةَ.
قَوْلُهُ: إذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ فَفِي صِحَّةِ ظُهْرِهِ قَوْلَانِ. الْقَدِيمُ الصِّحَّةُ، وَالْجَدِيدُ لَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْجُمُعَةُ لِلْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا، انْتَهَى.
فَمِنْ الْأَخْبَارِ الْمَذْكُورَةِ حَدِيثُ «عُمَرَ: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ: تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ. عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ » . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُمَرَ، وَكَانَ شُعْبَةُ يُنْكِرُ سَمَاعَهُ مِنْهُ. وَسُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ رِوَايَةٍ جَاءَ فِيهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ سَمِعْت عُمَرَ؟ . فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِوَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ السَّكَنِ.
٦٥٥ - (٣٥) - حَدِيثُ: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ، وَعَدَّ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَبَلَغُوا ثَلَاثَمِائَةٍ، وَعَدَّ مَنْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ عُمَرَ فَبَلَغُوا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا، وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ عَنْ نَافِعٍ فَبَلَغُوا مِائَةً وَعِشْرِينَ نَفْسًا.
следующие страницы →