Полный текст (1 851 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَصَاحِبَيْ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمْ؛ وَلِمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِيهِمَا هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخْيِيرِ بِالْأُولَيَيْنِ وَلِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَخِيرَتَيْنِ، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ، فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ، وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ، لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ، وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ إلَى بَعْدَ الْجُذَاذِ، كَمَا فِي الزَّرْعِ فِي الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ أَوْ الْأَرْضَ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) أَيْ الْمُعِيرُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ (تُرِكَا حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا) مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَقْلَعَ مَجَّانًا وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمُسْتَعِيرُ أُجْرَةً؛ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: حَتَّى يَخْتَارَا.
(وَلِمُعِيرٍ) زَمَنَ التَّرْكِ (دُخُولُهَا) أَيْ الْأَرْضِ (وَانْتِفَاعٌ بِهَا) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَهُ اسْتِظْلَالٌ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ) بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ وَسَقْيِ غِرَاسٍ، وَغَيْرِهِمَا صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ نَعَمْ إنْ تَعَطَّلَ نَفْعُهَا عَلَى مَالِكِهَا بِدُخُولِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا وَبَنَى أَوْ غَرَسَ ثُمَّ أَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ فَالْمُشْتَرِي كَالْمُسْتَعِيرِ وَالشَّفِيعُ كَالْمُعِيرِ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا كَالْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ أَجَّرَهُ أَرْضًا لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ رَجَعَ الْوَالِدُ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا بَيْعًا فَاسِدًا فَبَنَى فِيهَا الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ، ثُمَّ أَخَذَهَا الْبَائِعُ فَإِنَّهُ أَيْ: الْبَائِعَ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا، وَبَعْضُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِيَّيْنِ) هُمَا التَّمَلُّكُ وَالْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَالْأَخِيرَيْنِ هُمَا الْقَلْع بِالْأَرْشِ وَالتَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَوْقُوفَيْنِ. اهـ. ع ش بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ) نَعَمْ لَوْ اخْتَارَ قَلْعَ بَعْضٍ، وَتَبْقِيَةَ بَعْضٍ مَثَلًا لَمْ يَلْزَمْهُ مُوَافَقَتُهُ ق ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ: الْمُسْتَعِيرُ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَكْلِيفِهِ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُعِيرُ بِقَلْعِهِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ؟ فَلَعَلَّ الْمَعْنَى كُلِّفَ مُوَافَقَتَهُ لِلْمُعِيرِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ وَهُوَ الْقَلْعُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ) أَيْ: تَخْيِيرُ الْمُعِيرِ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ) أَيْ: فِي الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ وَالثَّانِي إذَا كَانَ الْمُعِيرُ شَرِيكًا وَالثَّالِثُ إذَا كَانَ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. (قَوْلُهُ: وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي) أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ الْقَلْعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَلْعَ بِنَاءِ الْمَالِكِ وَغِرَاسِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَلَا أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ لِلْبَانِي وَالْغَارِسِ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ حَقِّ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ) الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ الْآنَ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَمَلَّكَهَا تَبَعًا إنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ، وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ، كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: إلَى بَعْدِ الْجُذَاذِ) فِيهِ جَرُّ " بَعْدَ " بِإِلَى وَلَا تُجَرُّ بَعْدَ وَقَبْلَ وَعِنْدَ إلَّا بِمِنْ فِي الْكَثِيرِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى قِلَّةٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الزَّرْعِ) مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ التَّخْيِيرِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ تَبْقِيَتُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعِ إلَخْ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: كَمَا فِي الزَّرْعِ أَيْ: كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَلْعُ حَالًا فِي الزَّرْعِ فَفِي التَّشْبِيهِ مُسَامَحَةٌ. اهـ. أُجِيبَ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي مُطْلَقِ التَّأْخِيرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّخْيِيرِ أَيْ: فَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ تَأْخِيرًا، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَخَّرُ فِي الْمُشَبَّهِ التَّخْيِيرَ، وَفِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْقَلْعَ إذْ لَا خِيَارَ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ) أَيْ: الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُعِيرُ فَقَوْلُهُ: الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْأَرْضَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعِيرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ امْتَنَعَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُتَمَلَّكُ وَأَنَّ الْمُعِيرَ لَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ لَمْ يَقْلَعْ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ ح ل وَلَا يَتَمَلَّكُهُ بِالْقِيمَةِ، إلَّا إنْ تَبَرَّعَ بِهَا أَوْ كَانَتْ مِنْ الرُّبُعِ وَاقْتَضَاهُ شَرْطُ الْوَاقِفِ ز ي وَقَوْلُهُ: امْتَنَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُتَمَلَّكُ وَقَوْلُهُ: وَاقْتَضَاهُ أَيْ: اقْتَضَى التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ. فَتَلَخَّصَ أَنَّ النَّاظِرَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بِالْقَيْدِ الْمَارِّ إذَا وَقَفَ الْمَالِكُ الْأَرْضَ. (قَوْلُهُ: تَرْكًا) قَالَ الْإِمَامُ: وَالظَّاهِرُ لُزُومُ الْأُجْرَةِ زَمَنَ التَّوَقُّفِ وَجَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ خ ط.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا) فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ لَهُ إلَّا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهِ تَخْيِيرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل مَا نَصُّهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَعُودَ وَيَخْتَارَ الْقَلْعَ، وَأَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
. (قَوْلُهُ: زَمَنَ التَّرْكِ) اُنْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَهُ أَيْ: وَبَعْدَ الرُّجُوعِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ شَوْبَرِيٌّ. وَانْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَ الرُّجُوعِ. وَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ م ر اط ف.
(قَوْلُهُ: بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ) أَيْ بِغَيْرٍ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، أَمَّا إصْلَاحُهُ بِآلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ لَهُ التَّمَلُّكُ أَوْ النَّقْضُ مَعَ الْغُرْمِ فَيَزِيدُ الْغُرْمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ إصْلَاحِهِ بِآلَتِهِ
стр. 1052
لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ، أَمَّا دُخُولُهَا لَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَنَزُّهٍ فَمُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ وَمُنْفَرِدَيْنِ (بَيْعُ مِلْكِهِ) مِمَّنْ شَاءَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ، حَتَّى لَوْ بَاعَا مِلْكَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ تَمَكُّنُ الْمُعِيرِ مِنْ تَمَلُّكِهِ مَالَهُ كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ مِنْ مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٍ فِيمَا مَرَّ لَهُمَا.
(وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لَمْ يَعْتَدْ قَلْعَهُ) قَبْلَ إدْرَاكِهِ أَوْ نَقَصَ (لَزِمَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى قَلْعِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (بِأُجْرَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ انْقَطَعَتْ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ اُعْتِيدَ قَلْعُهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ أُجْبِرَ عَلَى قَلْعِهِ (وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ) مِنْ الْمُسْتَعِيرِ إمَّا بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ بِهَا كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ سَيْلٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الزَّرْعُ، ثُمَّ زَرَعَ بَعْدَ زَوَالِهِ، وَهُوَ لَا يُدْرَكُ فِي الْمُدَّةِ (قَلَعَ) أَيْ: الْمُعِيرُ (مَجَّانًا) بِخِلَافِ مَا إذَا تَأَخَّرَ إدْرَاكُهُ لَا لِتَقْصِيرِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
انْتَهَى شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْقَيْدِ يَعْنِي قَوْلَهُ: بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ الِاحْتِرَازُ عَمَّا يُمْكِنُ إعَادَتُهَا بِدُونِهِ كَالْحَدِيدِ مِنْ الْخَشَبِ وَالْآجُرِّ أَمَّا نَحْوُ الطِّينِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِإِصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ) هُوَ أَوْضَحُ إنْ قُلْنَا: لَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ الْإِعْرَاضِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرَادَ أُجْرَةٌ لِدُخُولِهِ زِيَادَةً عَلَى أُجْرَةِ الْأَرْضِ ق ل. وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: إلَّا بِأُجْرَةٍ أَيْ: لِدُخُولِهِ، وَإِلَّا فَتَقَدَّمَ أَنَّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أُجْرَةَ الْأَرْضِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ، لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ قَرِيبًا أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ. (قَوْلُهُ: كَتَنَزُّهٍ) هُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَصْلِهِ بِالتَّفَرُّجِ، لَكِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يَعُدُّونَ التَّنَزُّهَ بِمَعْنَى التَّفَرُّجِ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ التَّنَزُّهَ الْبُعْدُ عَنْ الْمِيَاهِ وَالْبِلَادِ، " وَالتَّفَرُّجُ " لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ انْفِرَاجِ الْهَمِّ وَهُوَ انْكِشَافُهُ. انْتَهَى ز ي ع ش. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ هُنَا أَيْ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلضَّرُورَةِ هَذَا مُرَادُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ وُجُودُ الضَّرُورَةِ هُنَا لِتَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعِ مِلْكِهِ بِثَمَنٍ مُسْتَقِلٍّ، فَلَا ضَرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَى أَنْ يَبِيعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ انْتَهَى. نَعَمْ تُتَصَوَّرُ الضَّرُورَةُ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي مَا لِكُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا) وَكَيْفِيَّةُ التَّوْزِيعِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ: أَنْ يُوَزَّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ، فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُمَا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي ز ي، فَلَوْ بَاعَ الْجَمِيعُ بِثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةٌ وَحْدَهَا عَشْرَةٌ، وَقِيمَةُ مَا فِيهَا مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ خَمْسَةٌ كَانَ لِلْمُعِيرِ عِشْرُونَ وَلِلْمُسْتَعِيرِ عَشْرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ: فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مُنْفَرِدًا لِغَيْرِ الْمُعِيرِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ. قَالَ م ر: إذْ بَيْعُهُ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ؛ لِأَنَّ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكَهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ. انْتَهَى. فَقَوْلُ شَارِحِنَا: كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ إلَخْ هَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ وَهَذَا الْقِيَاسُ أَوْلَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَيْعُ نَصِيبِهِ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ قَهْرًا، جَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ لِغَيْرِ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ لَكِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَعِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّمَلُّكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدٍ، وَمِنْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ مُوَافَقَةِ الْمُعِيرِ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَلَا يَأْخُذُ الْمُعِيرُ قَهْرًا عَنْهُ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ صَاحِبِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ لِغَيْرِ الشَّفِيعِ الَّذِي هُوَ الشَّرِيكُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الشَّرِيكَ إنَّمَا جُوِّزَ لَهُ الْبَيْعُ لِأَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ لِشَرِيكِهِ الْأَخْذَ قَهْرًا بِالشُّفْعَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعِيرُ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْمُعِيرُ مُقَصِّرًا بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُنْظَرْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اخْتِيَارِهِ لِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِالتَّمَلُّكِ، وَأَيْضًا فَلَوْ مُنِعَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْبَيْعِ لَثَبَتَ التَّحَجُّرُ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ إلَخْ) فَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُعِيرِ خُيِّرَ بَيْنَ الثَّلَاثِ خِصَالٍ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الثَّلَاثِ خِصَالٍ إلَخْ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ لَزِمَهُ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ) أَيْ: الْمُعِيرِ بَعْدَ أَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ وَأَطْلَقَ. (قَوْلُهُ: وَنَقَصَ) أَيْ: بِالْقَلْعِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَبْقِيَتُهُمَا. (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ) أَيْ أُجْرَةِ مُدَّةِ الْإِبْقَاءِ مِنْ وَقْتِ رُجُوعِهِ إلَى حَصَادِهِ لِانْقِطَاعِ الْإِبَاحَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعَارَ دَابَّةً، ثُمَّ رَجَعَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ عَلَيْهِ نَقْلَ مَتَاعِهِ إلَى مَأْمَنٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ نَفْسِهِ، إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ خَافَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا) أَيْ بِالزِّرَاعَةِ أَيْ: بِسَبَبِ الزِّرَاعَةِ نَفْسِهَا لَا بِسَبَبِ تَأَخُّرِهِ هُوَ. (قَوْلُهُ: قَلَعَ أَيْ: الْمُعِيرُ مَجَّانًا) أَيْ: لِتَقْصِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَزْرَعَ،
стр. 1053
بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ (كَمَا لَوْ حَمَلَ نَحْوُ سَيْلٍ) كَهَوَاءٍ (بَذْرًا) بِمُعْجَمَةٍ (إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ) فِيهَا فَيَقْلَعُهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَمَحَلِّهِ إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ مِلْكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَذْرِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ، دُونَ الْأُجْرَةِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ) كَدَابَّةٍ وَأَرْضٍ (أَعَرْتَنِي فَقَالَ) لَهُ (مَالِكُهَا) بَلْ (آجَرْتُكَ أَوْ غَصَبْتنِي) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ، صُدِّقَ) أَيْ: كَمَا لَوْ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ وَقَالَ: كُنْتَ أَبَحْتَهُ لِي وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ فِي الْأُولَى، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ، فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ وَأَنَّهُ أُجْرَةٌ وَغَصَبَهُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ، فَمُدَّعِي الْإِعَارَةِ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرٍ لَهَا يَدَّعِي الْأُجْرَةَ فَيُعْطَى الْأُجْرَةَ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ، أَمَّا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَعَلَيْهِ أَيْضًا تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ م ر اط ف. (قَوْلُهُ: بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ) أَوْ بِأَكْلِ الْجَرَادِ أَوْ الدُّودِ الزَّرْعَ، ثُمَّ نَبَتَ ثَانِيًا فَلَا يُقْطَعُ مَجَّانًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بَلْ يَبْقَى بِأُجْرَةٍ أَوْ لِتَعْيِينِ الْمُعِيرِ مُدَّةً يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ الْعَارِيَّةُ فِي هَذِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ لِإِمْكَانِ إبْدَالِ الزَّرْعِ بِغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ دُونَهُ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ فَرَاجِعْهُ ق ل.
(قَوْلُهُ: بَذْرًا) الْبَذْرُ اسْمٌ لِمَا يَشْمَلُ الْحَبَّ وَالنَّوَى، وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَبْذُورُ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ مَبْذُورًا فَفِيهِ مَجَازٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَتَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا سَيَصِيرُ إلَيْهِ ز ي. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ إلَخْ) فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ إنْ حَضَرَ وَعَلِمَهُ، وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ مَالِكُهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لَا كَسَفِيهٍ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَقَدْ صَارَ) أَيْ: إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ أَوْ الْحَاكِمُ لَا يَلْزَمُهُ مَا ذَكَرَهُ سم وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ تَعَدٍّ ع ش. (قَوْلُهُ: تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ) أَيْ: بِالْأَجْزَاءِ الَّتِي انْفَصَلَتْ مِنْهَا فَقَطْ ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَلْعِ) مَفْهُومُهُ وُجُوبُهَا مُدَّةَ الْقَلْعِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَذَرَهُ مَالِكُهُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ، فَبَانَتْ غَيْرَ مِلْكِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ حَجّ س ل.
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ إلَخْ) تَحْصُلُ مِنْ هُنَا صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ شَوْبَرِيٌّ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْإِجَارَةَ أَوْ الْغَصْبَ وَفِي كُلٍّ، إمَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، إمَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً، وَلَهَا زِيَادَةُ تَفَارِيعَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ مَالِكُهَا: بَلْ آجَرْتُكَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ بَعْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةَ، وَالْمَالِكُ ادَّعَى الْعَارِيَّةَ عَكْسُ كَلَامِ الْمَتْنِ فَالْمُصَدَّقُ وَاضِعُ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ وَاضِعِ الْيَدِ وَعَدَمُ الْعَارِيَّةُ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةُ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا شَيْءَ سِوَى رَدِّهَا وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَذُو الْيَد مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا وَإِنْ تَلِفَتْ وَلَمْ يَمْضِ ذَلِكَ الزَّمَنُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَهِيَ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ زَادَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا لِمُنْكَرِهَا أَيْضًا وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةُ، وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ أَوْ اسْتَعْمَلَهَا ذُو الْيَدِ، وَإِلَّا فَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَصَبْتنِي) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: تَقُولُ: غَصَبْته مِنْهُ وَغَصَبَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ: غَصَبْتَهُ مِنِّي لَا غَصَبْتنِي. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ) فَيَجْمَعُ فِي يَمِينِهِ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَإِنْ نَكَلَ الْمَالِكُ لَا يَحْلِفُ مُدَّعِي الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَقِيلَ: يَحْلِفُ لِيَخْلُصَ مِنْ الْغُرْمِ س ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى) أَيْ: دَعْوَى الْمَالِكِ الْإِجَارَةَ وَهَذَا كَالْمُحْتَرَزِ لِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ أَيْ:، أَمَّا بِهِ فَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ إعَارَةً أَوْ إجَارَةً وَقَوْلُهُ: " يَدَّعِي " حَالٌ.
(قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ) أَيْ لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى الْحَلِفِ فِيهَا إذَا زَادَتْ الْأُجْرَةُ، وَلِذَا قَالَ: فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَيْ: فَيَحْلِفُ يَمِينًا، تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا مِثْلَ مَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ وَالتَّوَصُّلِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ) أَيْ: يَمِينًا أُخْرَى، كَذَا يَتَبَادَرُ وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ، وَهَلَّا اكْتَفَى بِالْأُولَى. اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: أَيْ يَمِينًا أُخْرَى فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حَلِفِ الْمَالِكِ إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ وَهِيَ هُنَا تَالِفَةٌ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَيْ لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا أَعَرْتُكَ بَلْ آجَرْتُكَ لِأَجْلِ ثُبُوتِ الزَّائِدِ وَأَمَّا أَصْلُ الْأُجْرَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا مُدَّعِي الْإِعَارَةِ فَلِهَذَا لَا يَحْلِفُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ) وَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ فَيَأْخُذُهَا
стр. 1054
بِيَمِينِهِ فِي الْأُولَى، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْعَيْنُ قَبْلَ رَدِّهَا (فِي الثَّانِيَةِ) بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ (أُخِذَ) مِنْهُ (قِيمَةٌ وَقْتَ تَلِفَ بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِهَا؛ إذْ الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ وَالْمَغْصُوبُ، بِأَقْصَى قِيمَتِهِ مِنْ وَقْتِ غَصْبِهِ إلَى وَقْتِ تَلَفِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (فَإِنْ كَانَتْ) قِيمَتُهُ وَقْتَ تَلَفِهِ (دُونَ أَقْصَى قِيمَةٍ حَلَفَ) وُجُوبًا (لِلزَّائِدِ) أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ؛ لِأَنَّ غَرِيمَهُ يُنْكِرُهُ وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ.
(كِتَابُ الْغَصْبِ)
الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] أَيْ لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (هُوَ) لُغَةً: أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا وَقِيلَ أَخْذُهُ ظُلْمًا جِهَارًا وَشَرْعًا: (اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
صَاحِبُهَا وَلَا يَلْزَمُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ أَخْذُهَا بِالْأُجْرَةِ بِمُقْتَضَى دَعْوَى صَاحِبِهَا.
(قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ مُدَّعِي الْإِجَارَةِ فَتَثْبُتُ. اهـ. س ل أَيْ: لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى) أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَدَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ الْآتِي أَيْ: وَالتَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا) أَيْ: فَتَبْقَى فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَعْتَرِفَ الْمَالِكُ بِهَا فَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ لَهُ بِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ شَخْصٌ بِشَيْءٍ لِآخَرَ فَأَنْكَرَهُ اط ف. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي هَذَا صُورَتَيْنِ أَيْ: سَوَاءٌ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا، ذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا سَابِقًا بِقَوْلِهِ: فَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي الْأُولَى إلَخْ وَبِقَوْلِهِ: أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ إلَخْ فَهُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: فَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي الْأُولَى فِيمَا إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ وَمُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: أَيْضًا أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى فِيمَا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ، فَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذِكْرِ مَا سَبَقَ إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ تَلِفَتْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: إذْ الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ: وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَكَذَا الْمُسْتَامُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتْلَفَاتِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ: مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْقَرْضُ أَوْ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذُكِرَ أَوْ الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَأَقْصَى الْقِيَمِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَهُوَ الْمَغْصُوبُ وَالْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَلَفَ لِلزَّائِدِ) أَيْ: يَحْلِفُ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا كَمَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ فَيَقُولُ فِي حَلِفِهِ: وَاَللَّهِ مَا أَعَرْتُكَ بَلْ آجَرْتُكَ، وَأَمَّا أَصْلُ الْأُجْرَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا مُدَّعِي الْإِعَارَةِ فَلَا يَحْلِفُ لَهَا. (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ لَا، وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ أَوْ تَلَفِهَا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَيْنَ تَلِفَتْ وَيَصِحُّ تَفْسِيرُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ هِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَيَكُونُ الْإِطْلَاقُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ دُونَ أَقْصَى قِيمَةٍ إلَخْ
[كِتَابُ الْغَصْبِ]
أَيْ حَقِيقَتُهُ وَحُكْمُهُ مِنْ وُجُوبِ رَدِّهِ إنْ بَقِيَ وَبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْعَارِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلَفِ، وَالْإِتْلَافِ، وَالضَّمَانِ. وَهُوَ كَبِيرَةٌ قِيلَ إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَيْ رُبُعَ دِينَارٍ وَقِيلَ وَلَوْ حَبَّةً وَهُوَ مَعَ الِاسْتِحْلَالِ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كُفْرٌ وَمَعَ عَدَمِ ذَلِكَ فِسْقٌ كَمَا فِي ح ل وَمَحَلُّهُ فِي غَصْبِ الْمَالِ أَمَّا غَصْبُ غَيْرِهِ كَالْكَلْبِ فَإِنَّهُ صَغِيرَةٌ شَوْبَرِيٌّ
وَعِبَارَةُ م ر وَهُوَ كَبِيرَةٌ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْهَرَوِيِّ: إنْ بَلَغَ نِصَابًا لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. قَالَ: ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ كَبِيرَةٌ إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَالِ وَإِنْ قَلَّ وَلِلِاخْتِصَاصَاتِ وَمَا لَوْ أَقَامَ إنْسَانٌ مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ فَيَكُونُ كَبِيرَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَصْبِ نَحْوِ حَبَّةِ الْبُرِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ أَكْثَرُ، وَالْإِيذَاءُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ أَشَدُّ (قَوْلُهُ: الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ) كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ. إلَخْ. قَوْلُهُ: ﴿لا تَأْكُلُوا﴾ [آل عمران: ١٣٠] إلَخْ أَيْ لَا تَأْخُذُوا فَأَطْلَقَ الْخَاصَّ وَهُوَ الْأَكْلُ وَأَرَادَ الْعَامَّ وَهُوَ الْأَخْذُ لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْمَأْكُولِ، وَالْآيَةُ شَامِلَةٌ لِلسَّرِقَةِ وَغَيْرِهَا فَفِيهَا الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ (قَوْلُهُ: إنَّ دِمَاءَكُمْ) أَيْ دِمَاءَ بَعْضِكُمْ. إلَخْ أَوْ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِكُمْ وَتَرَكَ الشَّارِحُ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ ع ش وَقَدْ يُقَالُ دَمُ الشَّخْصِ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ إنَّ سَفْكَ دِمَائِكُمْ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمْوَالَكُمْ) التَّعْبِيرُ بِالْأَمْوَالِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَمِثْلُهَا الِاخْتِصَاصَاتُ ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيلَ أَخْذُهُ ظُلْمًا) أَشَارَ بِهِ إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْرِيفِهِ لُغَةً فَقَوْلُهُ ظُلْمًا مُدْخِلٌ لِلسَّرِقَةِ جِهَارًا مُخْرِجٌ لَهَا ع ش اط ف (قَوْلُهُ: ظُلْمًا) ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً سُمِّيَ سَرِقَةً أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً أَوْ مُجَاهَرَةً وَاعْتَمَدَ الْهَرَبَ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا فَإِنْ جَحَدَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا اسْتِيلَاءٌ. . . إلَخْ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَاءِ مَا يَشْمَلُ مَنْعَ
стр. 1055
وَلَوْ مَنْفَعَةً كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ (بِلَا حَقٍّ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ كَالرَّافِعِيِّ عُدْوَانًا فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَإِنَّهُ غَصْبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْمٌ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ: إنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ مَمْنُوعٌ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ كَانَ غَالِبًا، وَالْغَصْبُ (كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَجُلُوسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْغَيْرِ مِنْ حَقِّهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَرِيبًا كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدِ شَيْخِنَا فَهُوَ اسْتِيلَاءٌ حُكْمًا وَمَدَارُهُ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ زَرْعِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ الِاسْتِيلَاءِ سَوَاءٌ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ وَفَارَقَ هَذَا مَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَهَلَكَ وَلَدُهَا مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُعَيَّنِ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا م ر وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مَنْعًا خَاصًّا كَمَنْعِ الْمَالِكِ وَأَتْبَاعِهِ مَثَلًا. أَمَّا الْمَنْعُ الْعَامُّ كَأَنْ مَنَعَ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ سَقْيِهِ فَيَضْمَنُ بِذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللُّغَوِيَّيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ لِشُمُولِهِ الْمَنَافِعَ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَقٍّ أَعَمُّ مِنْ ظُلْمًا لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا أَخَذَ مَالِ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ جِهَتَيْنِ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّرِقَةِ. وَأَجَابَ م ر بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يُشْعِرُ بِالْقَهْرِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ جِهَارًا (قَوْلُهُ: مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ. . . إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى مَحَلِّهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مَالٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ إثْمٌ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَجِبَ رَدُّهُ أَمْ لَا فَتَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانِ صُوَرٍ أَرْبَعَةٌ فِي الْمَالِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الِاخْتِصَاصِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَعِبَارَةُ م ر وَقَدْ أَفَادَ الْوَالِدُ ﵀ أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ حَقِيقَةً وَإِثْمًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِثْمًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّعْبِيرُ بِالْمُتَمَوَّلِ بَدَلَ الْمَالِ لِيَخْرُجَ نَحْوُ حَبَّةِ بُرٍّ فَإِنَّهُ مَالٌ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَكَلْبٍ نَافِعٍ) خَرَجَ بِهِ الْعَقُورُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فَلَا يَدُلُّنَا عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا وَمِثْلُ الْعَقُورِ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ قَبُولِ تَفْسِيرِهِ بِنَجَسٍ لَا يُقْتَنَى فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يُسَوِّغُ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: بِلَا حَقٍّ) خَرَجَ بِهِ الْعَارِيَّةُ، وَالسَّوْمُ وَنَحْوُهُمَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَدَخَلَ فِيهِ. . . إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِهِ يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ، وَالْمُسْتَامِ، وَالْأَمَانَاتِ إذَا خَانَ فِيهَا تُضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ سم
(قَوْلُهُ: حُكْمُ الْغَصْبِ) وَهُوَ وُجُوبُ الرَّدِّ عِنْدَ الْبَقَاءِ، وَالضَّمَانُ بِالْبَدَلِ عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا حَقِيقَتُهُ وَهِيَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَقَوْلُهُ وَهُوَ نَاظِرٌ. . . إلَخْ كَالْعِلَّةِ لِقَوْلِهِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَيْ اقْتِضَاؤُهَا الْإِثْمَ (قَوْلُهُ: كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا حَاضِرًا وَسَيَّرَهَا وَلَوْ نَقَلَ الدَّابَّةَ وَمَالِكُهَا رَاكِبٌ عَلَيْهَا بِأَنْ أَخَذَ بِرَأْسِهَا مَعَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا مَعَ اسْتِقْلَالِ مَالِكِهَا بِالرُّكُوبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَاهَا أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا حُكِمَ بِهَا لِلرَّاكِبِ وَاخْتَصَّ بِهِ الضَّمَانُ انْتَهَى سم وَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ مَا ذَكَرَهُ م ر فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَخَّرَ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا اهـ. ع ش وَفِي ق ل فَخَرَجَ بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ سَوْقُهَا فَلَيْسَ غَصْبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا وَلَوْ رَكِبَ مَعَ مَالِكِهَا فَهُوَ غَاصِبٌ لِصَفِّهَا كَمَا يَأْتِي فِي الدَّارِ
(قَوْلُهُ: وَجُلُوسِهِ) خَرَجَ بِالْجُلُوسِ ضَمُّهُ إلَى بَعْضِهِ بِغَيْرِ حَمْلٍ فَلَيْسَ غَصْبًا أَيْضًا وَبِالدَّابَّةِ، وَالْفِرَاشِ غَيْرُهُمَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ فَلَا بُدَّ فِي غَصْبِهِمَا مِنْ الِاسْتِيلَاءِ بِالنَّقْلِ فَلَوْ اسْتَخْدَمَ عَبْدَ غَيْرِهِ وَلَوْ بِبَعْثِهِ فِي حَاجَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا بَعَثَهُ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِيلَاءِ وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَجُلُوسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ) وَلَمْ تَدُلَّ قَرِينَةُ الْحَالِ عَلَى إبَاحَةِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ لِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ مِنْهُمْ هَذَا الْجَالِسُ كَمَا فِي ح ل كَفَرْشِ مَصَاطِبِ الْبَزَّازِينَ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ وَمِثْلُ الْجُلُوسِ مَا لَوْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ أَيْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَإِنْ تَحَامَلَ مَعَهَا عَلَى الرِّجْلِ الْأُخْرَى
стр. 1056
وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُمَا وَلَمْ يَقْصِدْ اسْتِيلَاءً (وَإِزْعَاجِهِ) لَهُ (عَنْ دَارِهِ) بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ (وَدُخُولِهِ لَهَا) وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا (بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ) عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا (فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا وَلَمْ يُزْعِجْهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا) لِاسْتِيلَائِهِ مَعَ الْمَالِكِ عَلَيْهَا، هَذَا (إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا) عَلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ لِضَعْفِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْخَارِجَةِ عَنْ الْفِرَاشِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمَشْيِ عَلَى مَا يُفْرَشُ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مِنْ الْفَرَاوِيِّ، وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهِمَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الضَّمَانِ مَا لَمْ تَعُمَّ الْفَرَاوِيّ وَنَحْوُهَا الْمَسْجِدَ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَثُرَتْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَلَا حُرْمَةَ لِتَعَدِّي الْوَاضِعَ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ م ر وع ش وَلَوْ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ آخَرُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَاصِبٌ وَلَا يَزُولُ الْغَصْبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إنَّمَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَوْ تَلِفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ تَلِفَ فِي يَدِ الثَّانِي فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ أَيْضًا عَنْهُ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ لَكِنْ هَلْ لِلْكُلِّ أَوْ لِلنِّصْفِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ سم عَلَى حَجّ
قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَمَعْنَى كَوْنِ الضَّمَانِ عَلَى كُلٍّ أَنَّ كُلًّا لَوْ غَرِمَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ لَا أَنَّ الْمَالِكَ يُغَرِّمُ كُلًّا الْقِيمَةَ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْفِرَاشُ كَبِيرًا هَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ أَوْ قَدْرَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْغَاصِبُ عَلَى فِرَاشٍ كَبِيرٍ فَهَلْ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ أَوْ قَدْرَ مَا عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ فَقَطْ؟ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي فِيهِمَا بِرْمَاوِيٌّ.
وَالْجُلُوسُ عَلَى فِرَاشِ الْغَيْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ إيذَاءً مِنْ الْحَبَّةِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُمَا) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارَ النَّقْلِ فِي كُلِّ مَنْقُولٍ سِوَى الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ فِي مَنْقُولٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ النَّقْلِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ وَلَمْ يُسَيِّرْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ اهـ. قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِزِمَامِ دَابَّةٍ أَوْ بِرَأْسِهَا وَلَمْ يُسَيِّرْهَا لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا لَهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ اسْتِيلَاءً) قَالَ شَيْخُنَا م ر: كُلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي الْمَبِيعِ غَصْبٌ سَوَاءٌ حَصَلَ مَعَهُ قَصْدُ اسْتِيلَاءٍ أَوْ لَا إلَّا فِي نَحْوِ جَحْدِ وَدِيعَةٍ انْتَهَى ق ل وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَنَقْلُ الْمَنْقُولِ كَالْبَيْعِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الْمَنْقُولِ الثَّقِيلِ وَإِنْ وَضَعَهُ مَكَانَهُ لَا يَكُونُ غَصْبًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ النَّقْلَ إلَى مَوْضِعٍ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَكِنْ مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْقَبْضِ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ لَا فِي عَدَمِ الضَّمَانِ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِحُصُولِ الِاسْتِيلَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا) أَيْ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ هُوَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي ذِكْرُ هَذِهِ الْغَايَةِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا) فَالْمُرَادُ بِالْإِزْعَاجِ الْإِخْرَاجُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمَالِكُ) أَيْ وَلَا مَنْ يَخْلُفُهُ مِنْ أَهْلِهِ كَزَوْجَةٍ أَوْ أَوْلَادٍ أَوْ خَدَمٍ أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ م ر وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا) فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِ مَا فِيهَا فَغَاصِبٌ لَهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَنْقُلْهُ. لَا يَقْبَلُ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ فِي الْمَنْقُولِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ وَقَدْ اعْتَبَرَ فِي غَصْبِهِ ذَلِكَ. لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّابِعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذِهِ طَرِيقَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا لِمَا فِيهَا مُطْلَقًا حَيْثُ عُدَّ غَاصِبًا لَهَا شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِهِ أَمْ لَا وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ م ر قَالَ: وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَنْقُولَ لَا يَتَوَقَّفُ غَصْبُهُ عَلَى نَقْلِهِ إذَا كَانَ تَابِعًا وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ بِقَصْدِ اسْتِيلَاءِ قَيْدٍ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ فِيهَا اُشْتُرِطَ قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ فِيهَا اُشْتُرِطَ هَذَا وَأَنْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ الدَّاخِلُ ضَعِيفًا وَقَوِيَ الْمَالِكُ حَتَّى لَوْ انْهَدَمَتْ حِينَئِذٍ ضَمِنَهَا وَقُوَّةُ الْمَالِكِ إنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَارِ سُهُولَةِ النَّزْعِ مِنْهُ حَالًا فَلَا يَمْنَعُ الضَّعْفُ اسْتِيلَاءَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا) أَيْ وَاحِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ كَانَ الْغَاصِبُ كَأَحَدِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُزْعِجْهُ) مُحْتَرَزُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِزْعَاجُهُ عَنْ دَارِهِ وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا) وَلَا فَرْقَ فِي الْغَاصِبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَهْلٌ أَوْ لَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَالِكِ وَلَا بَيْنَ كَوْنِ أَهْلِ الْغَاصِبِ مُسَاوِينَ لِأَهْلِ الْمَالِكِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْغَاصِبُ وَمَعَهُ عَشْرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ، وَالْمَالِكُ بِمُفْرَدِهِ فِي الدَّارِ ضَامِنًا لِلنِّصْفِ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ أَوْ الْغَاصِبُ فَالْغَصْبُ
стр. 1057
فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا لَا بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ كَأَنْ دَخَلَهَا لِيَنْظُرَ هَلْ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا (وَلَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ بَيْتًا مِنْهَا) دُونَ بَاقِيهَا (فَغَاصِبٌ لَهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ بَاقِيهَا لِقَصْرِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ.
(وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدٌّ) لِلْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوَّلًا سَوَاءً أَكَانَ مَالًا كَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (وَضَمَانُ مُتَمَوِّلٍ تَلِفَ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَمَوِّلِ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَكَلْبٍ وَزِبْلٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّالِفُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَمُرْتَدٍّ وَصَائِلٍ أَوْ الْغَاصِبُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُتَمَوِّلِ هُنَا
وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي. وَاسْتَطْرَدُوا هُنَا مَسَائِلَ يَقَعُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَلَا نَظَرَ لِأَهْلِ وَعَشِيرَةِ أَحَدِهِمَا مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا) وَلَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا مَعَ قُوَّةِ الدَّاخِلِ كَانَ الدَّاخِلُ غَاصِبًا لِجَمِيعِهَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا كَذَا قِيلَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَالِكَ وَلَوْ ضَعُفَ يَدُهُ قَوِيَّةٌ لِاسْتِنَادِهَا لِلْمِلْكِ ح ل وز ي (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا لَا بِقَيْدِ اسْتِيلَاءٍ) لَكِنْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مُدَّةِ إقَامَتِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا) أَوْ دَخَلَ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ وَأَمَّا الْمَنْقُولُ إذَا أَخَذَهُ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهُ فَقِيلَ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ حِسِّيَّةٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ بِخِلَافِ الْعَقَارِ أَيْ فَإِنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ حُكْمِيَّةٌ وَجَزَمَ م ر بِالضَّمَانِ ح ل وز ي
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ الْأَهْلِ لِلضَّمَانِ وَقَوْلُهُ وَضَمَانُ مُتَمَوَّلٍ أَيْ مُحْتَرَمًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُعْتَبَرٌ فِي الضَّمَانِ دُونَ الرَّدِّ مَعَ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِيهِمَا فَالْحَرْبِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ رَدٌّ وَلَا ضَمَانٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: رَدٌّ لِلْمَغْصُوبِ) أَيْ فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَإِنْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي رَدِّهِ وَلَهُ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ فِي رَدِّهِ كَمَا فِي ح ل وَالتَّعْبِيرُ بِالرَّدِّ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَصْبُ بِطَرِيقِ الْأَخْذِ وَغَيْرُ ظَاهِرٍ فِيمَا إذَا كَانَ بِطَرِيقِ الِاسْتِيلَاءِ فَقَطْ كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّدِّ تَرْكُ الِاسْتِيلَاءِ وَلَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا فَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتْبَعَهُ أَوْ هَادِيَ الْغَنَمِ فَتَبِعَهُ الْغَنَمُ لَمْ يَضْمَنْ التَّابِعَ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
وَلَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي مِلْكِهِ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا فَإِنْ كَانَتْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَتْ خِلَافَ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ م ر وَبِرْمَاوِيٌّ (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ عَلَى حَدَّادٍ يَطْرُقُ الْحَدِيدَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ أَحْرَقَتْ ثَوْبَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ الْحَدَّادُ وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ. أَقُولُ وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ طَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ الدُّكَّانِ وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا حَيْثُ أَوْقَدَ الْكُوَرَ عَلَى الْعَادَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسَ بِالشَّارِعِ نَفْسِهِ أَوْ أَوْقَدَ لَا عَلَى الْعَادَةِ وَتَوَلَّدَ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر وَلَوْ غَصَبَ مِنْ مُودَعٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُرْتَهَنٍ ثُمَّ رَدَّ إلَيْهِمْ بَرِئَ وَفِي الرَّدِّ إلَى الْمُسْتَعِيرِ إذَا أَخَذَ مِنْهُ الْمُعَارَ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ يَبْرَأُ بِالرَّدِّ إلَيْهِ وَلَوْ انْتَزَعَ مِنْ الْعَبْدِ الْبَالِغِ ثِيَابًا مَلْبُوسَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْآلَاتِ الْمَدْفُوعَةِ إلَيْهِ بَرِئَ بِالرَّدِّ إلَى الْعَبْدِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: كَكَلْبٍ نَافِعٍ) خَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَقُورًا لَا يَجِبُ رَدُّهُ وَإِلَّا وَجَبَ وَقِيلَ مِثْلُ الْعَقُورِ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ، وَالْخِنْزِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذِمِّيٍّ يُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ح ل (قَوْلُهُ: وَضَمَانُ مُتَمَوَّلٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِصْبَاحِ وَقَوْلُهُ تَلِفَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ مُسْتَنِدًا لِفِعْلِ الْمَالِكِ فَفِي ع ش عَلَى م ر فَرْعٌ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ سَيِّدٌ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَهُ فَمَاذَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ؟ . الْجَوَابُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُسْتَنِدٌ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ سم عَلَى حَجّ أَيْ وَمَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ بِفِعْلِ الْمَالِكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) حَتَّى لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ قَدْ تَكَلَّفَ عَلَى نَقْلِ الْجُلُودِ، وَالسِّرْجِينِ أَمْوَالًا كَثِيرَةً لَا يُؤَاخَذُ الْغَاصِبُ بِهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمُرْتَدٍّ) أَيْ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَصَائِلٍ) وَصُورَةُ ذَلِكَ كَمَا صَوَّرَهُ سم أَنْ يَغْصِبَهُ حَالَ صِيَالِهِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْغَصْبَ مِنْ ضَرُورَةِ الدَّفْعِ وَيَتْلَفُ حَالَ صِيَالِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فِي التَّصْوِيرِ لِأَنَّهُ إذَا غَصَبَ وَصَالَ عَلَى سَيِّدِهِ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ فَإِذَا صَالَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَانَ مِنْ بَابِ أَوْلَى فِي الضَّمَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُرْتَدِّ بِأَنْ يَغْصِبَهُ فِي حَالَ الرِّدَّةِ وَيَمُوتَ فِيهَا وَإِلَّا فَعُرُوضُ الرِّدَّةِ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْغَصْبِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَحَرْبِيٍّ) لَعَلَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَأْتِي) وَهُوَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَطْرَدُوا هُنَا. . . إلَخْ) الِاسْتِطْرَادُ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ
стр. 1058
فِيهَا الضَّمَانُ بِلَا غَصْبٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فَتَبِعْتُهُمْ كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي (كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ أَتْلَفَ شَخْصٌ مُتَمَوَّلًا (بِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ فَتَحَ زِقًّا مَطْرُوحًا) عَلَى أَرْضٍ (فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ) وَتَلِفَ (أَوْ مَنْصُوبًا فَسَقَطَ بِهِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ) بِذَلِكَ وَتَلِفَ (أَوْ) فَتَحَ (بَابًا عَنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَطَيْرٍ) وَعَبْدٍ مَجْنُونٍ وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَلَى طَائِرٍ إلَى آخِرِهِ (فَذَهَبَ حَالًا) وَإِنْ لَمْ يُهَيِّجْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِفِعْلِهِ وَخُرُوجُ ذَلِكَ الْمُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِهِ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلَفُ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا كَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَكَلْبٍ وَزِبْلٍ وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ وَمَا لَوْ كَانَ الْفَاعِلُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَا فِي الزِّقِّ الْمَطْرُوحِ أَوْ الْمَنْصُوبِ جَامِدًا وَخَرَجَ بِتَقْرِيبِ نَارٍ إلَيْهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُقَرِّبِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ الزِّقُّ بِعُرُوضِ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَأَذَابَتْهُ وَخَرَجَ حَيْثُ يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ بِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُحَقَّقٌ فَقَدْ يَقْصِدْهُ الْفَاتِحِ وَلَا كَذَلِكَ الرِّيحُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ ثُمَّ ذَهَبَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
غَيْرِهِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا فَمَحَلُّهَا فِي الْجِنَايَاتِ وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: بِمُبَاشَرَةٍ) وَهِيَ مَا تُحَصِّلُ الْهَلَاكَ كَالْقَتْلِ؟ أَوْ بِسَبَبٍ وَهُوَ مَا يُحَصِّلُ مَا يَحْصُلُ بِهِ كَالْإِكْرَاهِ وَفَتْحِ الْبَابِ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ. فَإِنْ قُلْت بَقِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الشَّرْطَ وَهُوَ مَا لَا يُحَصِّلُهُمَا لَكِنْ يَحْصُلُ بِهِ الْهَلَاكُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ عُدْوَانًا قُلْت أَرَادَ بِالسَّبَبِ مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ أَتْلَفَ شَخْصٌ) أَيْ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ وَقَوْلُهُ مُتَمَوَّلًا أَيْ مُحْتَرَمًا فَهَذَانِ الْقَيْدَانِ مُقَدَّرَانِ هُنَا أَيْضًا فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الشَّخْصِ بِقَيْدِهِ الْمُقَدَّرِ فِيمَا سَبَقَ فَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْحَرْبِيِّ وَعَنْ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ. . . إلَخْ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْمَتْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: زِقًّا) بِكَسْرِ الزَّاي وَهُوَ السِّقَاءُ اهـ. م ر (قَوْلُهُ فَسَقَطَ بِهِ) أَيْ بِالْفَتْحِ أَيْ بِأَنْ حَرَّكَ الْوِكَاءَ وَجَذَبَهُ حَتَّى أَفْضَى لِلسُّقُوطِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ مَالِكِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ تَدَارُكِهِ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ فَتَحَ بَابًا عَنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) وَلَوْ بِحَضْرَةِ مَالِكِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ وَمِثْلُهُ حَلُّ رِبَاطِ الْبَهِيمَةِ وَلَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ م ر وَدَعْوَى أَنَّ السَّبَبَ يَسْقُطُ حُكْمُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِهِ بِخِلَافِ الْمُبَاشَرَةِ مَمْنُوعَةٌ كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ ق ل: وَهَلْ الضَّمَانُ هُنَا بِقِيمَةِ وَقْتِ السَّبَبِ كَالْفَتْحِ أَوْ بِوَقْتِ التَّلَفِ أَوْ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ أَوْ أَقْصَى الْقِيَمِ؟ يَظْهَرُ الْأَخِيرُ وَهُوَ أَقْصَى الْقِيَمِ إلَّا لِمَا تَلِفَ فِي يَدِ مَالِكِهِ فَبِوَقْتِ تَلَفِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ ظَاهِرٌ بِبَيَانِهِ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَمِنْ جِهَةِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِطَائِرٍ إذْ هُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ فَتَحَ وَهُوَ طَائِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُسْتَقِرًّا وَطَارَ عِنْدَ الْفَتْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ طَائِرًا مُفْرَدُ طَيْرٍ لَا اسْمُ فَاعِلٍ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ س ل وَقَدْ قَالَ جُمْهُورُ اللُّغَوِيِّينَ: إنَّ الطَّائِرَ مُفْرَدٌ، وَالطَّيْرُ جَمْعُهُ كَرَكْبٍ وَرَاكِبٍ فَانْدَفَعَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْأَوْلَى طَيْرٌ لَا طَائِرٌ لِأَنَّهُ فِي الْقَفَصِ لَا يَطِيرُ انْتَهَى لَكِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَنْظُرْ لِذَلِكَ فَادَّعَى الْأَوْلَوِيَّةَ اط ف قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي وَيَضْمَنُ لِفَتْحِ كُلِّ مَا يَعْقُبُهُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَثَبَتَ هِرَّةٌ حَالَ الْفَتْحِ وَدَخَلَتْ وَقَتَلَتْ الطَّائِرَ أَوْ اضْطَرَبَ الْقَفَصُ حَالَ الْخُرُوجِ وَسَقَطَ فَانْكَسَرَ أَوْ كَسَرَ الطَّائِرُ حَالَ خُرُوجِهِ قَارُورَةً لَكِنْ قَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ مَسْأَلَةَ الْهِرَّةِ بِمَا إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً وَعَلِمَ بِهَا الْفَاتِحُ وَإِلَّا فَهِيَ كَعُرُوضِ الرِّيحِ بَعْدَ فَتْحِ الزِّقِّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ
(قَوْلُهُ: فَذَهَبَ حَالًا) أَوْ كَانَ آخِرَ الْقَفَصِ فَمَشَى عَقِبَ الْفَتْحِ قَلِيلًا حَتَّى طَارَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي قَالَ أَوْ كَانَ الْقَفَصُ مَفْتُوحًا فَمَشَى إنْسَانٌ عَلَى بَابِهِ فَفَزِعَ الطَّائِرُ وَخَرَجَ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ، وَالْفَاتِحُ بِأَنَّهُ خَرَجَ عَقِبَ الْفَتْحِ أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْفَاتِحِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ م ر (قَوْلُهُ حَالًا) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ حَالًا لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ الْفَاءُ الدَّالَّةُ عَلَى التَّعْقِيبِ لَكِنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا عَلِمَ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) أَيْ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الطَّيَرَانِ إلَى التَّلَفِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ ق ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ وَقَوْلُهُ وَخُرُوجُ. . . إلَخْ عِلَّةٌ لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجُ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَوْلُهُ الْمُؤَدِّي صِفَةٌ لِخُرُوجِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ) هَذِهِ خَرَجَتْ بِالْهَاءِ الرَّاجِعَةِ لِلْمُتَمَوَّلِ فِي قَوْلِهِ أَتْلَفَهُ (قَوْلُهُ: مَا فِي الزِّقِّ الْمَطْرُوحِ. . . إلَخْ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ الزِّقُّ. . . إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَسَقَطَ بِهِ أَيْ بِالْفَتْحِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِسَبَبِ السُّقُوطِ فَفِي الشَّامِلِ، وَالْبَحْرِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِسَبَبٍ عَارِضٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَّ رِبَاطَ السَّفِينَةِ فَغَرِقَتْ وَلَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ غَرَقِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَعْدِنُ غَرَقِ السَّفِينَةِ بِرْمَاوِيٌّ وز ي وح ل (قَوْلُهُ: بِعُرُوضِ رِيحٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الرِّيحُ حَالَ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ز ي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَزَلْزَلَةٍ وَوُقُوعِ طَائِرٍ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: مَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) مِثْلُ طُلُوعِهَا فِعْلُ غَيْرِ الْعَاقِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بِلَادٍ بَارِدَةٍ أَوْ كَانَ هُنَاكَ غَيْمٌ يَمْنَعُ طُلُوعَهَا لَا ضَمَانَ ع ش
стр. 1059
فَلَا يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ؛ لِأَنَّ ضَيَاعَهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَهَابَهُ بَعْدَ مُكْثِهِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ.
(وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ) مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَالْجَهْلُ وَإِنْ أَسْقَطَ الْإِثْمَ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ وَنَائِبِهِ إذَا أَخَذَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَا عَلَى مَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أَوْ عَبْدًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ الْغَاصِبِ جَاهِلًا بِالْحَالِ (وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى آخِذِهِ (إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ) كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غَرِمَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ أَكْثَرَ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ (إلَّا إنْ جَهِلَ) الْحَالَ (وَيَدُهُ) فِي أَصْلِهَا (أَمِينَةٌ بِلَا اتِّهَابٍ كَوَدِيعَةٍ) وَقِرَاضٍ (فَعَكْسُهُ) أَيْ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ لَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِنْ غَرِمَ هُوَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى شَخْصٍ فَأَتْلَفَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا اتِّهَابٍ الْمُتَّهِبُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً) أَيْ وَسَوَاءٌ تَلِفَ عِنْدَهُ أَمْ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَكَانَ عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ بِهَذَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الْمُطَالَبَةُ وَكُلُّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ يُطَالَبُ بِهِ وَإِنْ تَلِفَ عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ) كَرَدِّهِ عَلَى مَالِكِهِ الْغَائِبِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أَوْ عَبْدًا. . . إلَخْ) أَيْ لَا غَيْرَهُمَا وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِيمَا إذَا كَانَ مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ كَمَا فِي س ل أَيْ فَإِنَّ الْآخِذَ مِنْ غَيْرِهِمَا يَضْمَنُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَعْرُوضًا لِلتَّلَفِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَتَاعًا مَعَ سَارِقٍ أَوْ مُنْتَهِبٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لِلْآخِذِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ بِصُورَةِ شِرَاءٍ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ غَرِمَ بَدَلَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ فِي اسْتِخْلَاصِهِ عَلَى مَالِكِهِ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ لَوْ بَقِيَ بِيَدِ السَّارِقِ فَإِنَّ مَا ذَكَرَ طَرِيقٌ لِحِفْظِ مَالِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِهِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ. . . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، وَالْكَلَامُ حَيْثُ تَلِفَتْ بِغَيْرِ وِلَادَةٍ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ حَيْثُ يَضْمَنُهَا ح ل وسم وَلَعَلَّ صُورَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهَا وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِهَا فَغَصَبَهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا فَيُقَالُ إنَّ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ آخِذٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ) اُنْظُرْ هَذَا التَّنْظِيرَ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَهُ: وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ فَيُطَالَبُ. . . إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ وَقَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ فَفَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلَهُ فَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ وَعَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غَرِمَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ كَالضَّامِنِ وَمِنْ ثَمَّ يَبْرَأُ بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ لِلثَّانِي مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ ح ل
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَمِنْ قَوْلِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ) وَأَمَّا قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ فَيُطَالَبُ بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا، وَالْقَرَارُ عَلَى الْآخِذِ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ جَهِلَ الْحَالَ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ بِأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ قَدْ قُلْت لَك إنَّهُ مَغْصُوبٌ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَوْ قَالَ: عَلِمْت الْغَصْبَ مِنْ غَيْرِي صُدِّقَ الْآخِذُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَجْهُ تَصْدِيقُ الْآخِذِ مُطْلَقًا بِرْمَاوِيٌّ وز ي (قَوْلُهُ: وَيَدُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ يَدَهُ فِي أَصْلِهَا أَمِينَةٌ وَخَرَجَ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَمِينَةً لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي الْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا التَّوَثُّقُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَيْ فَإِذَا كَانَ الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ مُرْتَهِنًا أَيْ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَأَصِّلَةٍ فِي الْأَمَانَةِ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي أَصْلِهَا أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ الْأَخْذُ فِيهَا مِنْ الْغَاصِبِ أَمِينًا إذْ هُوَ فِي الْوَاقِعِ غَيْرُ أَمِينٍ (قَوْلُهُ: أَيْ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ مَا لَمْ يُقَصِّرْ الْآخِذُ مِنْهُ فِي إتْلَافِهِ وَإِلَّا كَانَ كَإِتْلَافِهِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي كَوْنِ الْقَرَارِ عَلَى الْغَاصِبِ لَا الْمَصُولِ عَلَيْهِ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْمَصُولَ عَلَيْهِ يُطَالَبُ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْمَصُولَ عَلَيْهِ مَعْذُورٌ فِي الدَّفْعِ لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ كَاتِبُهُ اط ف وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: عَلَى الشَّخْصِ وَلَوْ الْمَالِكَ وَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ أَيْ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ اهـ. وَالضَّمِيرُ لِآخِذِ الْمَغْصُوبِ الْجَاهِلِ الَّذِي يَدُهُ أَمِينَةٌ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مِثْلُ حُكْمِهِ وَهُوَ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يُطَالَبُ (قَوْلُهُ: فَأَتْلَفَهُ) أَيْ أَتْلَفَ الْمَصُولَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّهَبِ) مُقْتَضَاهُ
стр. 1060
فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ (وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ) مِنْ الْغَاصِبِ (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ) كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً أَوْ (حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ لَا لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (كَأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا) مَغْصُوبًا (فَأَكَلَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ لَكِنْ إنْ قَالَ لَهُ: هُوَ مِلْكِي وَغَرِمَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُتْلِفِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ وَقَوْلِي لَا لِغَرَضِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِغَرَضِهِ كَأَنْ أَمَرَهُ بِذَبْحِ الشَّاةِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ فَفَعَلَ جَاهِلًا فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ (فَلَوْ قَدَّمَهُ) الْغَاصِبُ (لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ) وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ: أَعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا نَفَذَ الْعِتْقُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ.
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ (يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ) بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُسْتَوْلَدَةً
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ أَمِينٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ) بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ. . . إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا إنْ جَهِلَ الْحَالَ أَيْ مَحَلُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ إنْ لِمَ يَكُنْ الْآخِذُ هُوَ الْمُتْلِفَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ) أَيْ الْغَاصِبُ الْمُقَدَّمُ وَكَذَا لَوْ غَرِمَ الْآكِلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا فِي م ر
(قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ) أَيْ لِاعْتِرَافِ الْمُقَدَّمِ بِقَوْلِهِ هُوَ مِلْكِي وَقَوْلُهُ إنِّي ظَالِمٌ أَيْ بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهُ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَكُلٌّ مِنْ الِاعْتِرَافِ، وَالظُّلْمِ بِحَسَبِ دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا اعْتِرَافَ مِنْ الْغَاصِبِ بِمَا ذَكَرَ وَلَا ظُلْمَ مِنْ الْمَالِكِ فِي تَغْرِيمِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ) وَهُوَ مَنْ غَرِمَ لَهُ وَهُوَ الْمَالِكُ أَيْ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ جَاهِلًا. . . إلَخْ) أَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِذَبْحِهَا صَيَّرَهَا تَالِفَةً فَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى الْقِيمَةِ، وَالْمُرَادُ قَرَارُ كُلِّ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَأْخُذْهَا مَالِكُهَا مَذْبُوحَةً بِأَنْ أَخَذَهَا الْغَاصِبُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الذَّابِحُ بِقِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً فَإِنْ أَخَذَهَا الْمَالِكُ مَذْبُوحَةً كَانَ عَلَى الذَّابِحِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَمَذْبُوحَةً (قَوْلُهُ: فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ، وَالْقَاطِعُ أَرْشَ الذَّبْحِ، وَالْقَطْعِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَغَيْرُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ. . . إلَخْ وَمَعْنَى الضَّمَانِ الْمُطَالَبَةُ وَإِلَّا فَقَرَارُ الْأَرْشِ الَّذِي يَغْرَمُهُ الذَّابِحُ، وَالْقَاطِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَدَّمَهُ. . . إلَخْ) وَكَذَا إنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ قَدَّمَهُ لَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ وَإِلَّا بِأَنْ غَصَبَ حَبًّا وَلَحْمًا فَجَعَلَهُ هَرِيسَةً فَلَا يَبْرَأُ لِأَنَّهُ لَمَّا صَيَّرَهُ كَالتَّالِفِ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِبَذْلِ غَيْرِهَا بِدُونِ رِضَا مُسْتَحَقِّهَا وَهُوَ لَمْ يَرْضَ ح ل وَقَوْلُهُ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ بَدَلِهِ لِلْمَالِكِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ مَغْصُوبٌ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَأَكَلَهُ) أَيْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا) هَذَا نَظِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمُتْلِفَ فِي كُلٍّ هُوَ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: نَفَذَ الْعِتْقُ) لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ: أَعْتِقْهُ عَنِّي فَأَعْتَقَهُ الْمَالِكُ جَاهِلًا عَتَقَ عَنْ الْغَاصِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ الْمَالِكِ ثُمَّ إنْ ذَكَرَ عِوَضًا فَبَيْعٌ ضِمْنِيٌّ وَإِلَّا فَهِبَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ عَالِمًا بِالْحَالِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا ز ي.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ]
. (فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ) (قَوْلُهُ: حُكْمُ الْغَصْبِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَغْصُوبِ الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ تَقَدَّمَ كَمَا قَالَهُ ح ل وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ قَوْلَهُ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ تَفْسِيرٌ لِحُكْمِ الْغَصْبِ، فَالْمُرَادُ بِحُكْمِهِ مَا يُضْمَنُ بِهِ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ هُوَ نَفْسُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ بَيَانِ ضَمَانِ أَبْعَاضِهِ وَمَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ إرَاقَةِ الْمُسْكِرِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَيَصِحُّ قِرَاءَةُ غَيْرِهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْغَصْبِ أَيْ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَحُكْمِ غَيْرِهِ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمَغْصُوبِ كَمَا فِي ز ي وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مُتَقَوِّمٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ قَامَ بِهِ التَّقْوِيمُ وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهُ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمَ مَفْعُولٍ أَيْ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّقْوِيمُ مِنْ الْغَيْرِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَقَوَّمَ كَتَعَّلَمَ وَهُوَ قَاصِرٌ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ لَا يُبْنَى إلَّا مِنْ مُتَعَدٍّ (قَوْلُهُ تَلِفَ) وَمِنْ تَلَفِهِ مَا لَوْ أَزْمَنَهُ فَإِذَا أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ كَمَا إذَا أَزْمَنَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَمَامُ الْجَزَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ) أَيْ كَأَنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ كَقَطْعِهِ أَوْ قَتْلِهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى الْغَصْبِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَدْخُلُ فِي الرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ فَيَضْمَنُ جُزْءَ الرِّقِّ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ وَجُزْءَ الْحُرِّيَّةِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش وَإِنَّمَا أَخْذُ الْمُكَاتَبِ، وَالْمُسْتَوْلَدَةِ غَايَةُ إشَارَةٍ إلَى أَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِهِمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِمَا
стр. 1061
(بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ) حِينِ (غُصِبَ إلَى) حِينِ (تَلِفَ) وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ فَيَضْمَنُ الزَّائِدَ، وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِنَقْدِ مَكَانِ التَّلَفِ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ وَإِلَّا فَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ اعْتِبَارُ نَقْدِ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ الْآتِي بَيَانُهَا (وَ) تُضْمَنُ (أَبْعَاضُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَقْصَى (إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ) بِأَنْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ (مِنْ رَقِيقٍ وَلَهَا) أَرْشٌ (مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ (فَ) تُضْمَنُ (بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) مِمَّا نَقَصَ، وَالْمُقَدَّرُ فَفِي يَدِهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا نَقَصَ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ فَلَوْ نَقَصَ بِقَطْعِهَا ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَزِمَاهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ، وَالسُّدُسُ بِالْغَصْبِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ وَتَعْبِيرِي بِأَقْصَى قِيمَةٍ فِي الْحَيَوَانِ وَبِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ فِي الرَّقِيقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ وَفِي الثَّانِي بِالْمُقَدَّرِ فَإِنْ أَتْلَفَ الْأَبْعَاضَ مِنْ الرَّقِيقِ وَلَيْسَ مَغْصُوبًا وَجَبَ الْمُقَدَّرُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ.
(وَ) يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ (مِثْلِيٌّ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَضْمُونَيْنِ (قَوْلُهُ: بِأَقْصَى قِيمَةٍ) مَا لَمْ يَصِرْ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِمِثْلِ مَا صَارَ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ الشَّاةُ لَحْمًا إلَخْ أَيْ إنْ سَاوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ أَوْ زَادَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ غُصِبَ. . . إلَخْ) وَهَذَا فِي الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمِثْلِيِّ إذَا فُقِدَ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ فِيهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى وَقْتِ الْفَقْدِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إلَى حِينِ تَلِفَ) وَلَا اعْتِبَارَ بِزِيَادَةٍ حَاصِلَةٍ بَعْدَ تَلَفِهِ ز ي (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَقْصَى إذَا زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لَا يَضْمَنُ مِنْهُ مَا زَادَ ق ل.
(قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ) أَيْ مَعَ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ فِي الْأَغْلَبِ فَسَقَطَ مَا يُقَالُ كَمَا أَنَّ الرَّدَّ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ كَذَلِكَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ فِي حَالِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: بِنَقْدِ مَكَانِ التَّلَفِ) أَيْ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي الْبَلَدِ فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَتَسَاوَيَا عَيَّنَ الْقَاضِي وَاحِدًا مِنْهُمَا اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: نَقْدِ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ) أَيْ أَكْثَرِهَا قِيمَةً شَوْبَرِيٌّ.
فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فِي مَحَلٍّ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَمْكِنَةِ اُعْتُبِرَ نَقْدُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ ع ش (قَوْلُهُ الْآتِي بَيَانُهَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَيْ فِي مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ فَالْمُرَادُ بِهَا الْأَمْكِنَةُ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمِثْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَتُضْمَنُ أَبْعَاضُهُ) أَيْ أَجْزَاؤُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَأَنْ ذَهَبَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ بِآفَةٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَدَمِ نَقْصِ الْقِيمَةِ فَإِنْ سَقَطَا بِجِنَايَةٍ وَجَبَ قِيمَتَانِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَتْلَفَتْ. . . إلَخْ) فَالْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ خَرَجَ مَا إذَا أَتْلَفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَأَنْ سَقَطَتْ يَدُهُ بِآفَةٍ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْأَقْصَى فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَتْلَفَهَا. . . إلَخْ) ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الضَّمَانِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَضْمُونِ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُتْلِفُ الْغَاصِبَ ضَمِنَ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ الْمُقَدَّرَ فَقَطْ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ فَقَطْ إنْ كَانَ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي هُوَ الْمَالِكَ كَمَا يَأْتِي.
(فَرْعٌ) لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً نَاهِدًا أَوْ عَبْدًا شَابًّا أَوْ أَمْرَدَ فَتَدَلَّى ثَدْيُهَا أَوْ شَاخَ أَوْ الْتَحَى ضَمِنَ النَّقْصَ عُبَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ) أَيْ شَبَهِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وَشَبَهِ الدَّابَّةِ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ جَرَيَانُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ أَيْ فَأَوْجَبْنَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةِ (قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ) أَوْ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ أَيْ فَيَضْمَنُ الْأَجْنَبِيُّ النِّصْفَ، وَالْغَاصِبُ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَفِعْلُ الْعَبْدِ كَفِعْلِ السَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ الْقَاطِعُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ إلَّا الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ عَلَى كَلَامِهِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ.
قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ أَيْ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الرَّقِيقُ يَدَ نَفْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي هَذِهِ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ كَالنَّقْصِ بِآفَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَنَّ السَّيِّدَ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةٌ عَلَى نَفْسِهِ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُهَا عَنْ الْغَاصِبِ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ اهـ. بِالْحَرْفِ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِلَّا ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ. . . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَقَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي بِالْمُقَدَّرِ أَيْ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الضَّمَانَ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا نَقَصَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُتْلِفَتْ الْأَبْعَاضُ) أَيْ الَّتِي لَهَا مُقَدَّرٌ مِنْ الْحُرِّ سم ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مِثْلِيٌّ بِمِثْلِهِ) أَيْ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ إنْ بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ، وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ إلَى مَحَلِّ الْغَصْبِ مُؤْنَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ، وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ شَرْطٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ إذَا لَمْ يَصِرْ مُتَقَوِّمًا أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهُ أَوْ مِثْلِيًّا آخَرَ زَائِدًا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِقِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَبِالْمِثْلِيِّ الْآخَرَ إنْ كَانَ أَكْثَرَ قِيمَةً كَمَا يَأْتِي وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ
стр. 1062
تَلِفَ (وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ سَلَمُهُ) أَيْ السَّلَمُ فِيهِ (كَمَاءٍ) لَمْ يَغْلِ (وَتُرَابٍ وَنُحَاسٍ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا كَمَا مَرَّ (وَمِسْكٍ وَقُطْنٍ) وَإِنْ لَمْ يُنْزَعْ حَبُّهُ (وَدَقِيقٍ) وَنُخَالَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (بِمِثْلِهِ) أَيْ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ لِآيَةِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّلَفِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ كَالْمَذْرُوعِ، وَالْمَعْدُودِ وَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ وَمَعِيبٍ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِشَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ فَيَخْرُجُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ مِنْهُمَا وَيُجَابُ بِأَنَّ إيجَابَ رَدِّ مِثْلِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ مِثْلِيًّا كَمَا فِي إيجَابِ رَدِّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ وَبِأَنَّ امْتِنَاعَ السَّلَمِ فِي جُمْلَتِهِ لَا يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي جُزْأَيْهِ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا وَرَدُّ الْمِثْلِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا، وَالسَّلَمُ فِيهِمَا جَائِزٌ وَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ (فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُطَالَبًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَإِنْ فُقِدَ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ. إلَخْ شَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ وُجُوبُ الْمِثْلِيِّ وَإِلَّا عَدَلَ لِلْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ شَرْعًا قُدِّرَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا أَمْكَنَ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ مَالٍ يُمْكِنُ وَزْنُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ وَيُعْرَفْ بِهَذَا أَنَّ الْمَاءَ، وَالتُّرَابَ مِثْلِيَّانِ لِأَنَّهُمَا لَوْ قُدِّرَا كَانَ تَقْدِيرُهُمَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ز ي وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ مُتَقَوِّمَةٌ وَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا وَلَوْ فِي الرَّقِيقِ ق ل (قَوْلُهُ: كَمَاءٍ) أَيْ مُطْلَقًا عَذْبًا أَوْ مِلْحًا مَغْلِيٍّ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَا وَفِي الرِّبَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ.
وَمِنْ الْمِثْلِيِّ الْخُلُولُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا مَاءٌ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهَا بِاَلَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهَا وَمِثْلُهَا سَائِرُ الْمَائِعَاتِ سَوَاءٌ أَغُلِيَتْ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا ع ش مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَقُطْنٍ) أَيْ وَصُوفٍ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مَا يُوهِمُ تَوَقُّفَهُ فِي مِثْلِيَّتِهِ وَمِنْ الْمِثْلِيِّ الْعِنَبُ وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَأَمَّا التَّمْرُ، وَالزَّبِيبُ فَمِثْلِيَّانِ بِلَا خِلَافٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ) أَعَادَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ الْآيَةَ. . . إلَخْ وَإِلَّا فَهُوَ قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مِثْلِيٌّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَوْ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ وَجَازَ سَلَمُهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَمَعِيبٍ) ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَنْضَبِطُ (قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ) أَيْ تَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ أَيْ عَلَى مَنْطُوقِهِ وَصُورَةُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ لَنَا: مِثْلِيٌّ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَيَجِبُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ، وَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ شَامِلٍ لَهُ لِعَدَمِ جَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ فَيَكُونُ غَيْرَ جَامِعٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَجَازَ سَلَمُهُ. وَأُجِيبُ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا، وَالثَّانِي بِتَسْلِيمِهِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِلْجُزْأَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ أَيْ فَقَوْلُهُ وَجَازَ سَلَمُهُ أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَإِنْ طَرَأَ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ) فَيَقْتَضِي أَنَّهُ، مِثْلِيٌّ (قَوْلُهُ: الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ) أَيْ الْمُتَيَقَّنُ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ أَيْ الَّذِي تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ بِيَقِينٍ قَالَ الْمَرْحُومِيُّ عَلَى الْخَطِيبِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ كَمَا إذَا كَانَ الْمُخْتَلِطُ إرْدَبًّا وَشَكَّ هَلْ الْبُرُّ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ؟ فَيُخْرِجُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الشَّعِيرِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْبُرِّ ثُلُثًا، وَالنِّصْفُ مِنْ الْبُرِّ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ الِاكْتِفَاءُ بِرَدِّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَلَوْ كَانَ مُتَقَوِّمًا كَمَا فِي الْقَرْضِ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: بِحَالِهِمَا) أَخْرَجَ الْمَعَاجِينَ الْمُرَكَّبَةَ لِاسْتِهْلَاكِ أَجْزَائِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ) قَدَّرَهُ لِطُولٍ الْفَصْلِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمِثْلِهِ، وَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ الطَّلَبُ أَيْ يُطَالَبُ فِي أَيِّ مَكَان وَقَوْلُهُ فِي أَيِّ مَكَان أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ فَاشْتِرَاطُهُ فِيمَا يَأْتِي دُونَهُ هُنَا يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ فَلَوْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ هُنَا وَضَمَّ هَذِهِ الصُّورَةَ إلَى الصُّورَةِ الْآتِيَةِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ م ر فِي حَلِّ الْمِنْهَاجِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ إلَخْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُعْتَرَضَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ وَالْمَاءُ الَّذِي أَتْلَفَهُ بِالْمَفَازَةِ لَمْ يَحِلَّ عِنْدَ النَّهْرِ الَّذِي اجْتَمَعَا فِيهِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لَهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ كَمَا يَأْتِي وَأَيْضًا هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَاءُ بِالْحِجَازِ وَاجْتَمَعَ هُوَ مَعَهُ بِمِصْرَ وَجَبَ رَدُّ الْمِثْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ بِالْمَفَازَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) أَيْ فِي كُلِّ مَكَان نَقَلَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ الْمِثْلِيَّ إلَيْهِ فَيُطَالَبُ بِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ) غَايَةٌ أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ الَّذِي غُصِبَ فِيهِ أَوْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ فَلَا تَتَقَيَّدُ الْمُطَالَبَةُ بِمَحَلِّ الْغَصْبِ بَلْ وَلَا بِمَحَلِّ التَّلَفِ بَلْ يُطَالَبُ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بِهِ بِأَنْ وُجِدَ الْغَاصِبُ فِي غَيْرِ مَكَان حَلَّ بِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي
стр. 1063
بِرَدِّهِ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا، وَالسِّمْسِمِ شِيرَجًا، وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضُمِنَ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي وَبِقِيمَتِهِ فِي الْآخَرَيْنِ، وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ أَمَّا لَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيغَ مِنْهُ حُلِيٌّ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ فُقِدَ) الْمِثْلُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَكَانِ الْغَصْبِ وَلَا حَوَالَيْهِ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ (فَ) يُضْمَنُ (بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ (مِنْ) حِينِ (غُصِبَ إلَى) حِينِ (فُقِدَ) لِلْمِثْلِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُتَقَوِّمِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ) أَيْ وَلَوْ تَافِهَةً فَالْوَاجِبُ فِيهِ الْمِثْلُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا إذَا زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا وَهَذَا حَيْثُ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ كَمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ أَيْ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قِيمَتَهُ لَمْ تَنْتَفِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمِثَالِ وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ.
قَوْلُهُ: إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ قِيمَةٌ أَصْلًا فَإِنَّهُ لَا يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ بَلْ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ) هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا تَلِفَ وَكَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ ضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِ وَأَيْضًا لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ ز ي (قَوْلُهُ: ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ) أَيْ بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ) أَيْ لِعَدَمِ قِيمَتِهِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ. وَالْحَاصِلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا بَقِيَتْ لَهُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ قِيمَةٌ أَمْ لَا وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً فَالْوَاجِبُ الْمِثْلُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ سم وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَالْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ مَا يَشْمَلُ ارْتِفَاعَ الْأَسْعَارِ بِسَبَبِ النَّقْلِ اهـ. وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ نَقَلَ بُرًّا مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ هُنَاكَ ثُمَّ طَالَبَهُ بِهِ مَالِكُهُ بِمِصْرَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَجَعْلِ الدَّقِيقِ) هَذَا عَلَى اللَّفِّ، وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ.
(قَوْلُهُ: ضُمِنَ بِمِثْلِهِ) أَيْ يُضْمَنُ الدَّقِيقُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ، وَالسِّمْسِمُ أَوْ الشَّيْرَجُ فِي الثَّانِي، وَاللَّحْمُ فِي الثَّالِثِ فَالْمُرَادُ بِالْمِثْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي جِنْسُ الْمِثْلِ الصَّادِقِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وع ش كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ، وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي. . . إلَخْ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: ضَمِنَ بِمِثْلِهِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ، وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضُمِنَ الْمِثْلُ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي. . . إلَخْ، اهـ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ) أَيْ أَحَدُ الْمِثْلَيْنِ، وَالْقِيمَةُ فِي الْآخَرَيْنِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ، وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي) ذَكَرَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَوْلَى فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ) أَيْ إذَا اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي ع ش وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَإِنَاءِ نُحَاسٍ. . . إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصَّنْعَةَ مُتَقَوِّمَةٌ وَذَاتَ الْإِنَاءِ مِثْلِيَّةٌ فَيَضْمَنُ الْمَوْزُونَ بِمِثْلِهِ، وَالصَّنْعَةَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ز ي وَعِبَارَةُ س ل كَإِنَاءِ نُحَاسٍ يُتَأَمَّلُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ إذْ يَحْصُرُهُ الْوَزْنُ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَى إنَاءِ نُحَاسٍ يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْتَنِعُ كَالْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ وَمَا صُبَّ مِنْهَا فِي قَالَبٍ فَتُضْمَنُ ذَاتُهُ بِمِثْلِهِ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ) مِثَالٌ لِلْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِثَالٌ لِلْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا حَوَالَيْهِ) لِي مَسَافَةُ الْقَصْرِ شَوْبَرِيٌّ وسم وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) أَيْ الْمِثْلَ لَا الْمِثْلِيَّ وَقَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ أَيْ قِيَمِ الْمِثْلِ بِالْمَكَانِ وَإِنَّمَا قُلْنَا الْمَضْمُونُ هُوَ الْمِثْلُ لَا الْمِثْلِيُّ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَقْوِيمُ التَّالِفِ فَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا فِي رَمَضَانَ فَتَلِفَ فِي شَوَّالٍ وَفَقَدَ مِثْلَهُ فِي الْمُحَرَّمِ طُولِبَ بِأَقْصَى قِيمَةِ الْمِثْلِ مِنْ رَمَضَانَ إلَى الْمُحَرَّمِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَجَّةِ أَكْثَرَ اُعْتُبِرَتْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَقَوِّمُ الْمِثْلِيُّ لَزِمَ اعْتِبَارُ قِيمَةِ التَّالِفِ فِي زَمَنِ تَلَفِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا لَازِمٌ فِي تَغْرِيمِ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ التَّالِفِ إذْ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ تَالِفًا. قُلْنَا فَرْقٌ بَيْنَ تَقْوِيمِهِ وَرَدِّ قِيمَتِهِ فَتَقْوِيمُهُ مُضَافٌ لِحَالِ وُجُودِهِ، وَالرَّدُّ بَعْدَ التَّلَفِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ. . . إلَخْ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ أَقْصَى قِيَمِ الْمِثْلِ لَا الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِيهِ قَالَ ق ل وَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْغُرْمِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَغْرَمْهَا حَتَّى وَجَدَ الْمِثْلَ طَالَبَهُ بِهِ حَتَّى يُفْقَدَ لَا بِهَا وَهَكَذَا وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ. . . إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مَنْ غَصَبَ إلَى فَقْدٍ لِلْمِثْلِ أَيْ فَمَا دَامَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا فَالْمِثْلِيُّ الَّذِي هُوَ الْمَغْصُوبُ كَأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا تَلِفَ عِنْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى يَوْمِ الْفَقْدِ لَا إلَى يَوْمِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ: فَلَزِمَهُ ذَلِكَ) أَيْ أَقْصَى الْقِيَمِ وَقَوْلُهُ كَمَا
стр. 1064
وَلَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ الْفَقْدِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ تَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا صَوَّرَهُ الْمُحَرِّرُ وَإِلَّا ضُمِنَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) وَلَوْ مُتَقَوِّمًا لِمَكَانٍ آخَرَ (طُولِبَ بِرَدِّهِ) إلَى مَكَانِهِ (وَبِأَقْصَى قِيمَةٍ) مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ (لِلْحَيْلُولَةِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا قَدْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَفْ هَرَبُ الْغَاصِبِ أَوْ تَوَارِيهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ إلَيْهِ الْمَغْصُوبَ رَدَّهَا إنْ بَقِيَتْ وَإِلَّا فَبَدَلَهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ (إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) كَنَقْدٍ يَسِيرٍ (وَأَمِنَ) الطَّرِيقَ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي الْمُتَقَوِّمِ أَيْ الْمَغْصُوبِ الْمُتَقَوِّمِ إذَا تَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِالْأَقْصَى (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ كَوْنُهُ يَضْمَنُ مِنْ حِينِ غَصَبَ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ ضَمِنَ بِالْأَكْثَرِ قَالَ سم: ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُجِدَ الْمِثْلُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مَفْقُودًا حِينَ التَّلَفِ بِأَنْ فُقِدَ قَبْلَهُ كَأَنْ غَصَبَهُ فِي رَجَبٍ مَثَلًا وَفَقَدَ الْمِثْلَ فِي رَمَضَانَ وَتَلِفَ الْمَغْصُوبُ فِي شَوَّالٍ فَيَكُونُ الْمَغْصُوبُ مَضْمُونًا بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ رَجَبٍ إلَى شَوَّالٍ
. (قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ) أَيْ أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ وَذِكْرُهُ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ ح ل وز ي وَفِيهِ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَمْ تَتَقَدَّمْ وَأَيْضًا الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَاَلَّذِي هُنَا فِيمَا يُطَالَبُ بِهِ الْمَالِكُ فَتَأَمَّلْ وَذَكَرْت هَذِهِ بَيْنَ مَسَائِلِ التَّلَفِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَقَوِّمًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَصْرَ الْأَصْلِ لَهُ عَلَى الْمِثْلِ لَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ التَّفْرِيعَاتِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ م ر (قَوْلُهُ: إلَى مَكَانِهِ) وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْعَيْنِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَبِأَقْصَى قِيمَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْأَمْرَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ أَقْصَى الْقِيَمِ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْصُوبِ كَمَا يَأْتِي فَيُطَالِبُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ حَالًا وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ كَالرَّهْنِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ) أَيْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَمَا فَوْقُ وَهَذَا هُوَ مَدْلُولُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ وَلَوْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ عَلَى مَا سَيَأْتِي اط ف.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) هَذَا رَأْيٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أَمْ بَعُدَتْ أَمِنَ تَعَزُّزَهُ أَمْ تَوَارِيهِ أَمْ لَا اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبَدَلُهَا) لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ فَلَيْسَ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا رَدُّ بَدَلِهَا قَهْرًا وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى تَرْكِهِ أَيْ الْمَغْصُوبِ فِي مُقَابَلَتِهَا لَمْ يَكْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِهِ ح ل أَيْ بَيْعِ الْمَغْصُوبِ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا. . . إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَلَوْ حَدَثَ فِيهَا زَوَائِدُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ زَوَائِدِ الْقَرْضِ فَتَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ بِأَخْذِ يَدِ الْقِيمَةِ دَابَّةً وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ بَدَلِهَا أَمَةً تَحِلُّ لَهُ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ فَوَاتِ حَقِّهِ، وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمُحْرِمِ، وَالْوَثَنِيَّةُ، وَالْمَجُوسِيَّةُ بِخِلَافِ الْقَرْضِ شَرْحُ م ر فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا ز ي وع ش (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي حَلَّ بِهِ هُوَ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ أَوْ كَانَ مَكَانًا آخَرَ شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ سَوَاءٌ كَانَ مَكَانَ التَّلَفِ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ أُجْرَةٌ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّمْثِيلُ وَمِثْلُ ذَلِكَ ارْتِفَاعُ السِّعْرِ ح ل فَقَوْلُ ز ي الْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ بِأَنْ كَانَ سِعْرُهُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي ظَفِرَ بِهِ فِيهَا أَعْلَى مِنْ سِعْرِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي غَصَبَهُ مِنْهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ التَّمْثِيلَ يُنَافِيهِ تَأَمَّلْ قَالَهُ سم وَزِيَادَةُ قِيمَتِهِ هُنَاكَ مَانِعَةٌ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ: أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَيْ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْغَاصِبِ، وَالْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ أُجْرَةَ النَّقْلِ وَارْتِفَاعَ السِّعْرِ وَقَوْلُهُ وَأَمِنَ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْغَاصِبِ وَهَذَانِ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطَانِ لِإِجْبَارِ الْمَالِكِ الْغَاصِبَ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ وَلِإِجْبَارِ الْغَاصِبِ الْمَالِكَ عَلَى أَخْذِهِ فَقَوْلُهُ فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ أَيْ لَا يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ دَفَعَ مُؤْنَةً فِي نَقْلِ الْمَغْصُوبِ إلَى هَذَا الْمَكَانِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَأَنْ غَصَبَ بُرًّا بِمِصْرَ وَتَلِفَ بِهَا ثُمَّ طَالَبَهُ بِمَكَّةَ لَا يَجِبُ هُنَاكَ دَفْعُ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْغَاصِبِ. . . إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ الْمَالِكُ دَفَعَ مُؤْنَةً فِي رَدِّ الْمِثْلِ إلَى مَكَانِ الْغَاصِبِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَمَا لَوْ غَصَبَ بُرًّا بِمَكَّةَ وَتَلِفَ فِيهَا ثُمَّ لَقِيَ الْمَالِكَ بِمِصْرَ لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ
стр. 1065
أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ (فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ يُطَالَبُ لِلْفَيْصُولَةِ سَوَاءٌ أَنُقِلَ مِنْ مَكَانِ الْغَصْبِ أَمْ لَا فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ وَلَا لِلْغَاصِبِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ وَقَوْلِي وَأَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْفَيْصُولَةِ أَنَّهُ إذَا غَرِمَهَا ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْآخَرِ اسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ وَبَذْلُ الْمِثْلِ.
(وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفٍ) لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مُغَنِّيًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ أَوْ أَمَةً مُغَنِّيَةً لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ عَلَى النَّصِّ الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَهُ مِنْهَا مُحَرَّمٌ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَمْرَدَ كَذَلِكَ (فَإِنْ تَلِفَ بِسِرَايَةِ جِنَايَةٍ فَبِالْأَقْصَى) مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ يُضْمَنُ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى فِي الْغَصْبِ فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى.
(وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ لَمْ يُظْهِرْهُ) بِنَحْوِ شُرْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنْ أَظْهَرَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ لِمِثْلِهِ أُرِيقَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِطْلَاقِي إظْهَارَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَهُ بِالشُّرْبِ، وَالْبَيْعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَيُرَدُّ) الْمُسْكِرُ الْمَذْكُورُ (عَلَيْهِ) لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (كَمُحْتَرَمٍ) أَيْ كَمَا يَجِبُ رَدُّ مُسْكِرٍ مُحْتَرَمٍ (عَلَى مُسْلِمٍ) إذَا غُصِبَ مِنْهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ) اُنْظُرْ لِمَ مَنَعَ الْخَوْفُ الْمُطَالَبَةَ بِالْمِثْلِ مَعَ أَنَّ ضَرَرَهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكِ وَقَدْ رَضِيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَلْ يَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُصُولُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْخَطَرِ كَانَ كَذِي الْمُؤْنَةِ إذْ الْخَطَرُ وَمُعَانَاتُهُ كَالْمُؤْنَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَبِأَقْصَى قِيَمِ. إلَخْ) فَإِذَا غَصَبَ مِنْهُ بُرًّا فِي مَكَّةَ ثُمَّ طَالَبَهُ مَالِكُهُ بِمِصْرَ فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر وَهَلْ مِنْ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَيُقَيَّدُ بِأَنْ يَكُونَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَمَا هُنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَلَمْ يَقُلْ أَقْصَى قِيمَةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ. إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُتَقَوِّمٌ مَغْصُوبٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْمَغْصُوبِ فِي جَانِبِ الْأَبْعَاضِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى مُحْتَرَزِهِ بِقَوْلِهِ سَابِقًا فَإِنْ أَتْلَفَ الْأَبْعَاضَ مِنْ الرَّقِيقِ. إلَخْ لَكِنَّهُ غَيْرُ وَافٍ بِالْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ أَعَمُّ مِنْ الرَّقِيقِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أَتْلَفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُتَقَوِّمٌ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَتْلَفَ بِلَا غَصْبٍ) وَلَوْ الْمَأْخُوذَ بِالسَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْمُعَارُ التَّالِفَ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ) أَيْ قَبْلَ يَوْمِ التَّلَفِ أَمَّا الزِّيَادَةُ بَعْدَ يَوْمِ التَّلَفِ فَإِنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِيهِمَا اهـ ز ي (قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ) أَيْ بِأَنْ يَخَافَ مِنْهَا ذَلِكَ عَادَةً أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ كَانَ مَكْرُوهًا وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهُ ح ل (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ خِيفَ مِنْ غِنَائِهِ الْفِتْنَةَ بِأَنْ كَانَ جَمِيلًا ح ل (قَوْلُهُ: فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ) أَيْ بِالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْغَصْبِ بَلْ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَاقُ إلَخْ) أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ. وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ هُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ رَدَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّهُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ حُكْمَ الذِّمِّيِّ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْمُسْلِمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْمُسْكِرِ الْخِنْزِيرُ وَآلَةُ اللَّهْوِ ابْنُ حَجَرٍ وَضَمَّنَ يُرَاقُ مَعْنَى يُفَوِّتُ فَعَدَّاهُ بِعَلَى (قَوْلُهُ: عَلَى ذِمِّيٍّ) مِثْلُهُ الْمُعَاهِدُ، وَالْمُسْتَأْمَنُ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر لِأَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا بِمَعْنَى لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَظْهَرَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ، وَالْمُرِيقُ فَقَالَ الْمَالِكُ: هُوَ عَصِيرٌ وَقَالَ الْمُرِيقُ هُوَ خَمْرٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَالِيَّةُ ح ل وَمِنْ الْإِظْهَارِ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ شَيْلِ الْعَتَّالِينَ لِظُرُوفِهَا، وَالْمُرُورِ بِهَا فِي الشَّوَارِعِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أُرِيقَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ) أَيْ بِإِظْهَارِهَا لَا لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ نَحْوَ الْخَمْرَةِ مُحْتَرَمَةٌ عَلَى الذِّمِّيِّ مُطْلَقًا ع ش وَمَحَلُّ إرَاقَتِهِ حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ بِحَيْثُ لَمْ يُخَالِطْهُمْ فِيهَا مُسْلِمٍ فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ كَمَا قَالَهُ ح ل قَالَ ز ي: وَيَجُوزُ كَسْرُ إنَاءِ خَمْرٍ تَعَذَّرَتْ إرَاقَةُ مَا فِيهِ بِدُونِهِ لَوْ خُشِيَ إدْرَاكُ مَنْ يَمْنَعُهُ أَوْ ضَيَاعُ زَمَانِهِ وَتَعَطُّلِ شُغْلِهِ وَلِلْوُلَاةِ الْكَسْرُ مُطْلَقًا زَجْرًا وَتَأْدِيبًا وَيُلْحَقُ بِالْخَمْرِ كُلُّ مُسْكِرٍ وَلَوْ بِالتَّخْدِيرِ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ، وَالْأَوْلَى فِي حَقِّ مُرِيقِ الْمُسْكِرِ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ قَبْلَهُ دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُ مَنْ أَرَاقَ خَمْرًا عَلَى ذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَيْهَا اهـ ق ل (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقِي إظْهَارَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ) وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ثَمَّ وَلَزِمَنَا مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكَرٍ بَيْنَنَا كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَاعْتِقَادِهِمْ فِي عُزَيْرٍ، وَالْمَسِيحِ وَإِظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ بِخِلَافِ مَا أَظْهَرُوهُ بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا بَقَرِيَّةٍ اهـ. وَتَمْثِيلُهُمْ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّا لَا نَمْنَعُهُمْ إظْهَارَ الْمُحَرَّمِ إلَّا إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ لُبْسِ الْحَرِيرِ مَثَلًا فَلَا يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ إظْهَارِ لُبْسِهِ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ) ذِكْرُ ابْنِ السُّبْكِيّ فِي الْقَوَاعِدِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ بَلْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ التَّخْلِيَةُ
стр. 1066
؛ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهُ لِيَصِيرَ خَلًّا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ وَفَسَّرَ الشَّيْخَانِ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةَ بِمَا عُصِرَ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَفِي الرَّهْنِ بِمَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْمُسْكِرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَمْرِ.
(وَلَا شَيْءَ فِي إبْطَالِ أَصْنَامٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ) كَطُنْبُورٍ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا (وَتَفَصَّلَ) فِي إبْطَالِهَا (بِلَا كَسْرٍ) لِزَوَالِ الِاسْمِ بِذَلِكَ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ تَفْصِيلِهَا (أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ) إبْطَالُهَا بِكَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُهَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ مُحْتَرَمٌ فَمَنْ أَحْرَقَهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ لَزِمَهُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَبَيْنَ قِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ وَيَشْتَرِكُ فِي جَوَازِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْخُنْثَى وَلَوْ أَرِقَّاءَ أَوْ فَسَقَةً، وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى قَادِرٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ.
(وَيَضْمَنُ فِي غَصْبِ مَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ) كَدَارٍ وَدَابَّةٍ بِتَفْوِيتِهَا وَفَوَاتِهَا كَأَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ كَالْأَعْيَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ نَقْصٍ أَمْ لَا وَيُضْمَنُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ سَلِيمًا قَبْلَ النَّقْصِ وَمَعِيبًا بَعْدَهُ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا أَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ صَنَائِعُ وَجَبَ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُهَا وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ (إلَّا حُرًّا فَبِتَفْوِيتٍ) تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ بِأَنْ يَقْهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ نَعَمْ إنْ قَهَرَ عَلَيْهِ مُرْتَدًّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا أَمَّا فَوَاتُهَا كَأَنْ يَحْبِسَ حُرًّا فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ (كَبُضْعٍ وَنَحْوِ مَسْجِدٍ) كَشَارِعٍ وَرِبَاطٍ فَتُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا بِالتَّفْوِيتِ بِأَنْ يَطَأَ الْبُضْعَ فَيَضْمَنَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَكَأَنْ يَشْغَلَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لَا وُجُوبُ الرَّدِّ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ.
وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ ح ل (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ الشَّيْخَانِ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةُ إلَخْ خ) تَقْسِيمُ الْخَمْرَةِ إلَى مُحْتَرَمَةٍ وَغَيْرِهَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ بِيَدِ مُسْلِمٍ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ كَافِرٍ فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ أَوْ بِقَصْدِ شُرْبِ عَصِيرِهَا أَوْ طَبْخِهِ دِبْسًا أَوْ عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ أَوْ اُتُّهِبَتْ أَوْ اُشْتُرِيَتْ أَوْ حَدَثَتْ مِنْ إرْثِ مَنْ جُهِلَ قَصْدُهُ أَوْ مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ عَصَرَهَا لِلْخَمْرِ مَنْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ فِي الْعَصْرِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ أَوْ عَصَرَهَا لِلْخَمْرِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ وَإِنْ أَسْلَمَ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ تَغَايُرِ الْخَمْرِ، وَالنَّبِيذِ فَالْخَمْرُ حَقِيقَةً هِيَ الْمُعْتَصَرَةُ مِنْ الْعِنَبِ، وَالنَّبِيذُ الْمُعْتَصَرُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَعَلَى هَذَا لَا عُمُومَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَصْلِهِ شَوْبَرِيٌّ.
وَمَنْ أَظْهَرَ خَمْرًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ طَوَائِفَ وَإِلَّا لَاِتَّخَذَ الْفُسَّاقُ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى اقْتِنَاءِ الْخُمُورِ وَإِظْهَارِهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ مَعْلُومَ الْوَرَعِ مَشْهُورَ التَّقْوَى قُبِلَ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِظْهَارِ يُفْهِمُ أَنَّهَا لَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ إظْهَارٍ وَادَّعَى مَا ذَكَرَ لَا تُرَاقُ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ وَمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ مَعَ وُجُوبِ إبْطَالِهَا عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ) ، وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ كَاسِرٍ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْكَسْرُ إلَّا بِنَحْوِ الرَّضِّ وَفَارَقَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ فِي أَنَّ مَا أَرَاقَهُ لَمْ يَتَخَمَّرْ بِأَنْ أَرَاقَ شَخْصٌ عَصِيرًا وَادَّعَى تَخَمُّرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا الْمُسَوِّغُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخَمُّرِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ز ي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ رُضَاضَهَا) أَيْ مُكَسَّرَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَسَقَةً) أَيْ بِغَيْرِ الْكُفْرِ فَلَيْسَ لِلْكَافِرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوَلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُونَ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ فِعْلِهَا مَعَ عِقَابِهِمْ عَلَيْهَا لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا قِيلَ فَتَأَمَّلْ ق ل (قَوْلُهُ: كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ إذْ الصَّبِيُّ يُثَابُ ثَوَابَ الْمَنْدُوبِ، وَالْبَالِغُ ثَوَابَ الْفَرْضِ ع ش
. (قَوْلُهُ: كَدَارٍ) أَيْ غَصَبَهَا كَذَلِكَ فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا دَارًا فَإِنْ بَنَاهَا مِنْ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الدَّارِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْعَرْصَةِ فَقَطْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ) مِثَالٌ لِلتَّفْوِيتِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ مِثَالٌ لِلْفَوَاتِ (قَوْلُهُ: ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا أَقْصَى لِانْفِصَالِ وَاجِبِ كُلِّ مُدَّةٍ بِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ عَمَّا قَبْلَهُ وَعَمَّا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ اسْتِوَاءَهُمَا فِي اعْتِبَارِ الْأَقْصَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا حُرًّا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَغْصُوبِ إلَّا أَنَّهُ بِإِكْرَاهِهِ عَلَى الْعَمَلِ أَشْبَهَ الْمَغْصُوبَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ كَأَنْ أَجَّرَ عَبْدَهُ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ أَوْصَى بِمَنَافِعِهِ أَبَدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ فَتَجِبُ أُجْرَتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِالْفَوَاتِ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ إذَا حَبَسَهُ إنْسَانٌ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِحُرٍّ أَجَّرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَحَبَسَهُ إنْسَانٌ قَبْلَ تَمَامِهَا م ر (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يَشْغَلَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ) أَيْ وَإِنْ أُبِيحَ لَهُ وَضْعُهَا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ كَانَ مَهْجُورًا لَا يُصَلِّي فِيهِ أَحَدٌ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَذَا الشَّوَارِعُ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةُ وَعَرَفَةُ وَأَرْضٌ وُقِفَتْ لِدَفْنِ الْمَوْتَى كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ مَا ذَكَرَ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِمَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يُعْتَادُ وَضْعُهُ فِيهِ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَسْجِدِ
стр. 1067
لَا بِالْفَوَاتِ كَأَنْ يَحْبِسَ امْرَأَةً أَوْ يَمْنَعَ النَّاسَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِلَا اشْتِغَالٍ بِأَمْتِعَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَخَرَجَ بِمَا يُؤَجَّرُ مَا لَا يُؤَجَّرُ أَيْ مَا لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَالِيٍّ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا كَآلَةِ لَهْوٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْحُبُوبِ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ إذْ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَقَوْلِي وَنَحْوِ مَسْجِدٍ مِنْ زِيَادَتِي.
[دَرْس] (فَصْلٌ)
فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ، وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (يَحْلِفُ غَاصِبٌ) فَيُصَدَّقُ (فِي تَلَفِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْجَزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَتَخَلَّدَ الْحَبْسِ عَلَيْهِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ حَلِفِهِ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لِمَالِكِهِ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِيَمِينِ الْغَاصِبِ (وَ) فِي (قِيمَتِهِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ أَوْ بَعْدَ حَلِفِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ (وَ) فِي (ثِيَابِ رَقِيقٍ) مَغْصُوبٍ كَأَنْ قَالَ: هِيَ لِي وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ هِيَ لِي (وَ) فِي (عَيْبٍ خَلْقِيٍّ) بِهِ كَأَنْ قَالَ: كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةَ وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ حَدَثَ عِنْدَك وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي وَضْعِهِ زَمَنًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ بِخِلَافِ مَتَاعٍ يَحْتَاجُ نَحْوُ الْمُصَلِّي أَوْ الْمُعْتَكِفُ لِوَضْعِهِ فِيهِ وَفِي نَحْوِ عَرَفَةَ بِمَا إذَا شَغَلَهُ وَقْتَ احْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهِ فِي النُّسُكِ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ وَأَضَرَّ بِهِمْ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: بِلَا إشْغَالٍ) الْقِيَاسُ شَغْلٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ قَالَ تَعَالَى: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا﴾ [الفتح: ١١] وَأَشْغَلَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ أَخْرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ شَغَلَهُ بِأَمْتِعَةٍ فَيَضْمَنُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ أَوْ شَغَلَ مَوْضِعًا مِنْهُ مَعَ مَنْعِ النَّاسِ مِنْهُ فَيَضْمَنُ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النَّاسَ مِنْهُ ضَمِنَ أُجْرَةَ مَوْضِعِ مَتَاعِهِ فَقَطْ م ر وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ قَزْوِينَ مَا هُوَ صَرِيحٌ كَمَا بَيَّنْته ثُمَّ أَيْضًا فِي جَوَازِ وَضْعِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ خَزَائِنَهُمْ فِيهِ الَّتِي يَحْتَاجُونَهَا لِكُتُبِهِمْ وَلِمَا يَضْطَرُّونَ لِوَضْعِهِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْإِقَامَةُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ دُونَ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا لِأَمْتِعَتِهِمْ الَّتِي يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا وَإِطْلَاقُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْجَوَازَ رَدَدْته عَلَيْهِ ثُمَّ أَيْضًا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِمْ لِمَا جَازَ وَضْعُهُ وَأَنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ الْأُجْرَةُ لِمَا لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ وَضْعُهُ لَا أُجْرَةَ فِيهِ وَكُلُّ مَا لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ فِيهِ الْأُجْرَةُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْته حَجّ ز ي وَتُسَلَّمُ الْأُجْرَةُ لِلنَّاظِرِ يَصْرِفُهَا فِي مَصَالِحِهِ وَتُسَلَّمُ أُجْرَةُ الشَّارِعِ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ يَصْرِفُهَا فِي الْمَصَالِحِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ لِوَضْعِهِ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُهَا لِإِجَارَتِهَا وَلَوْ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى السَّاكِنِ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ شَخْصٌ قَائِمًا مِنْ الْخَزَائِنِ عَلَى الْمُجَاوِرِينَ ثُمَّ يُخَصِّصُ أَحَدًا بِخِزَانَةِ مِنْهُ بِتَقْرِيرِ الْقَاضِي هَلْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِلْغَيْرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا مَا دَامَ مُجَاوِرًا فَإِنْ تَرَكَ الْمُجَاوَرَةَ بِالْمَرَّةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ إعْطَاؤُهَا لِمَنْ يَسْكُنُ فِيهَا بِالْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ وَوَضَعَهَا أَوَّلًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ فَلَهُ بَيْعُهَا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا ع ش وَهَلْ لَهُ إجَارَتُهَا حِينَئِذٍ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا لِكَوْنِهَا مِلْكَهُ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْمَوْقُوفَةِ يُحَرَّرُ كَاتِبُهُ اط ف.
[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ]
. (فَصْلٌ: فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ، وَالْغَاصِبِ) أَيْ فِي تَلَفِ الْمَغْصُوبِ وَقِيمَتِهِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَضَمَانُ مَا يَنْقُصُ بِهِ إلَخْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا تَقَدُّمٌ فِي قَوْلِهِ وَتُضْمَنُ أَبْعَاضُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَعَمُّ مِمَّا تَقَدَّمَ لِشُمُولِهِ نَقْصَ الْعَيْنِ كَأَحَدِ فَرْدَيْ خُفٍّ وَنَقْصَ الدُّهْنِ بِإِغْلَائِهِ وَنَقْصَ الصِّفَةِ كَنَقْصِ الثَّوْبِ بِلُبْسِهِ، وَالْفَرْدَةِ الْبَاقِيَةِ بِتَفْرِيقِهَا وَنَقْصَ الْعَصِيرِ بِتَخَلُّلِهِ بَعْدَ تَخَمُّرِهِ وَنَقْصَ الدَّابَّةِ بِهُزَالِهَا وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ قِيمَةٍ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَحْلِفُ غَاصِبٌ) أَيْ إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا وَلَمْ يُعْرَفْ حُبِسَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِهِ كَالْمُودَعِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَتَخَلَّدَ الْحَبْسِ عَلَيْهِ أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَتَخَلَّدَ الْحَبْسِ عَلَيْهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبًا أَوْ بَيَّنَ سَبَبًا خَفِيًّا فَلَوْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا وَلَمْ يُعْرَفْ حُبِسَ إلَى بَيَانِهِ بِبَيِّنَةٍ لِإِمْكَانِهِ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَخْلِيدُهُ فِي الْحَبْسِ بِخِلَافِ السَّبَبِ الْخَفِيِّ فَيَعْسُرُ بَيَانُهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينٍ انْتَهَى ح ل وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ فَقَالَ الْغَاصِبُ: إنَّمَا غَصَبْت هَذَا الْعَبْدَ وَقَالَ الْمَالِكُ: إنَّمَا غَصَبْت أَمَةً صِفَتُهَا كَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْ أَمَةً وَبَطَلَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَبْدِ لِرَدِّهِ الْإِقْرَارَ لَهُ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ س ل فَهُوَ مُقِرٌّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ سِوَاهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَفِي قِيمَتِهِ) أَيْ وَفِي أَقْصَى قِيمَةٍ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ) أَوْ بَعْدَ حَلِفِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً بِقَدْرٍ سُمِعَتْ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ سُمِعَتْ أَيْضًا وَيَبْطُلُ مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ: وَفِي عَيْبٍ خَلْقِيٍّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ قَبْلُ رَدَّهُ أَوْ لَا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِبَعْدِ التَّلَفِ وَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ قَيَّدَ بِهِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَتِهِ ح ل (قَوْلُهُ: خَلْقِيٍّ) أَيْ بِحَسَبِ دَعْوَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِي حُدُوثَهُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ حَدَثَ عِنْدَك) فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى
стр. 1068
مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ وَعَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ فِي الثَّالِثَةِ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالْخَلْقِيِّ الْحَادِثُ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ كَانَ أَقْطَعَ أَوْ سَارِقًا وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ فَالْمُصَدَّقُ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ (وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ قِيمَةٍ) لِرُخْصٍ (فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ.
(وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةً فَصَارَتْ بِرُخْصٍ دِرْهَمًا ثُمَّ بِلُبْسٍ) مَثَلًا (نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ دِرْهَمٍ (رَدَّهُ) وَأُجْرَتَهُ (مَعَ خَمْسَةٍ) وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيمَةٍ وَهُوَ الْعَشَرَةُ (أَوْ تَلِفَ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافِ (أَحَدِ خُفَّيْنِ) أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ (مَغْصُوبًا) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَاقِي (وَقِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْبَاقِي دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ) خَمْسَةٌ قِيمَةُ التَّالِفِ وَثَلَاثَةٌ أَرْشُ التَّفْرِيقِ الْحَاصِلِ بِذَلِكَ (كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ أَحَدُهُمَا (بِيَدِ مَالِكِهِ) وَالْقِيمَةُ لَهُمَا وَلِلْبَاقِي مَا ذَكَرَ فَيَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ.
(وَلَوْ حَدَثَ) بِالْمَغْصُوبِ (نَقْصٌ يَسْرِي لِتَلَفٍ كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً) أَوْ الدَّقِيقَ عَصِيدَةً
ــ
[حاشية البجيرمي]
وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ وَهُوَ الْعَيْبُ الْخِلْقِيُّ وَقَدَّمَ تَعْلِيلَهَا عَلَى الثَّانِيَةِ رِعَايَةً لِلِاخْتِصَارِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهَا أَيْضًا فَالْعِلَّةُ فِيهَا وَفِي الْأُولَى وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَرَقَ حُرًّا أَوْ غَصَبَهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى ثِيَابِهِ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى بُلُوغِهِ وَحَلِفِهِ ز ي (قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الرَّدِّ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَمَتَى بَقِيَ يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ سَوَاءٌ رَدَّهُ أَوْ لَا لَكِنْ فِي كَلَامِ م ر مَا يُوَافِقُ الشَّارِحَ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَيْدًا وَكَانَ شَيْخُنَا ز ي يَقُولُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ح ل وَمِثْلُهُ س ل، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ قَيْدٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ رَدَّهُ الْغَاصِبُ مَعِيبًا وَقَالَ: غَصَبْته هَكَذَا وَادَّعَى الْمَالِكُ حُدُوثَهُ عِنْدَهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَمَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ إذْ لَوْ تَلِفَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ رَدُّ الْغَاصِبِ فِي التَّلَفِ قَدْ لَزِمَ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الرَّدِّ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إنْ كَانَتْ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ) وَالْفَائِتُ إنَّمَا هُوَ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ ز ي وح ل.
(قَوْلُهُمْ ثُمَّ بِلُبْسٍ نِصْفَهُ) لَوْ صَارَتْ قِيمَتُهُ بِالرُّخْصِ خَمْسَةً ثُمَّ لَبِسَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ لِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيمَةٍ ع ش عَلَى م ر؛ لِأَنَّ التَّالِفَ مِنْ الْخَمْسَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا فَتَجِبُ مِنْ الْأَقْصَى وَهُوَ عَشَرَةٌ (قَوْلُهُ: وَأُجْرَتَهُ) لَا تَتَوَقَّفُ الْأُجْرَةُ عَلَى اللُّبْسِ ح ل (قَوْلُهُ: وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيمَةٍ) ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ بِاللُّبْسِ نِصْفُ الثَّوْبِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةٌ، وَالنُّقْصَانُ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ سَبَبُهُ الرُّخْصُ وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالنُّقْصَانُ الْبَاقِي إلَخْ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى بِلُبْسِهِ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمٌ وَصَارَ بِالِاسْتِعْمَالِ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ صَارَ مُتْلِفًا لِنِصْفِ الْمَغْصُوبِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ بَاقٍ فِي ضِمْنِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ، وَالْمَغْصُوبُ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ لَا يُنْظَرُ لِمَا نَقَصَ مِنْهُ بِرُخْصِ السِّعْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعَشَرَةُ) فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ بِالْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَلِفَ) هُوَ مَتْنٌ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى غَصْبٍ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ) إذْ كُلُّ وَاحِدٍ يُسَمَّى خُفًّا وَمِثْلُهُمَا كُلُّ فَرْدَيْنِ لَا يَصْلُحُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِالْآخَرِ كَزَوْجَيْ نَعْلٍ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَطَائِرٍ مَعَ زَوْجَتِهِ وَهُوَ يُسَاوِي مَعَهَا أَكْثَرَ ح ل وز ي (قَوْلُهُ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ مَا لَوْ مَشَى شَخْصٌ عَلَى فَرْدَةِ نَعْلٍ غَيْرِهِ فَجَذَبَهَا صَاحِبُ النَّعْلِ فَانْقَطَعَتْ وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: تُقَوَّمُ النَّعْلُ سَلِيمَةً هِيَ وَرَفِيقَتُهَا ثُمَّ يُقَوَّمَانِ مَعَ الْعَيْبِ وَمَا نَقَصَ يُقْسَمُ عَلَى الْمَاشِي وَصَاحِبِ النَّعْلِ فَمَا يَخُصُّ صَاحِبَ النَّعْلِ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هَدَرٌ وَمَا يَخُصُّ الْآخَرَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ) أَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمَانِ وَهُمَا قِيمَتُهُ وَحْدَهُ أَيْ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ أَتْلَفَ الْأُولَى قَبْلُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ الْمُتْلِفَ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ، وَالتَّفْرِيقَ حَصَلَا بِفِعْلِهِ س ل
(قَوْلُهُ: يَسْرِي لِتَلَفٍ) هَذَا يُخْرِجُ نَحْوَ جَعْلِ قَصَبِ الْعَسَلِ سُكَّرًا لِأَنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ م ر سم أَيْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشٍ إنْ نَقَصَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَعَلَ اللَّحْمَ قَدِيدًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَأَنْ جَعَلَ الْبُرَّ) مَثَّلُوا بِالْمِثْلِيِّ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ فَإِذَا جَرَحَ الْعَبْدَ بِحَيْثُ يَسْرِي إلَى مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُهُ لَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي رَدَّ بَدَلَهُ وَخَرَجَ بِالْجَعْلِ مَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ وَلَوْ نَقَصَ الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ وَلَوْ تَنَجَّسَ زَيْتُهُ غَرِمَ بَدَلَهُ وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِزَيْتِهِ ز ي وَشَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش: قَوْلُهُ: مَعَ الْأَرْشِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَالتَّالِفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ بِوَاسِطَةِ وُقُوعِهِ فِي قِدْرٍ
стр. 1069
(فَكَتَلَفٍ) لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ بِالتَّالِفِ أَوْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى النَّصِّ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَعْلِهِ كَالتَّالِفِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ سَارٍ أَيْ شَأْنُهُ السِّرَايَةُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ عَيْبٍ وَاقِفٍ.
(وَلَوْ جَنَى) رَقِيقٌ (مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فَدَاهُ الْغَاصِبُ) وُجُوبًا لِحُصُولِ الْجِنَايَةِ فِي يَدِهِ (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَلَى النَّارِ فِيهِ مَاءٌ لِلْمَالِكِ فَهَلْ يُشَارِكُ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ الْمَالِكُ بِنِسْبَةِ مَائِهِ الْقِيَاسُ الْمُشَارَكَةُ اهـ
(قَوْلُهُ: فَكَتَالِفٍ) وَمِنْهُ الْكِتَابَةُ فِي الْوَرِقِ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ كَالصِّبْغِ ح ل وَقَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ أَيْ فَلَيْسَ تَالِفًا حَقِيقَةً فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ مِلْكًا مُرَاعًى فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ بِأَكْلٍ حَتَّى يَرُدَّ بَدَلَهُ وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِدَلِيلِ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا م ر وَغَيْرُهُ مِنْ امْتِنَاعِ الْأَكْلِ مِنْ الْكَوَارِعِ الْمَطْبُوخَةِ وَإِنْ جُهِلَتْ أَعْيَانُ مُلَّاكِهَا لِأَنَّهُمْ مَعْلُومُونَ فَهِيَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَأَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَوَازِ أَكْلِ الظَّلَمَةِ أَمْوَالَ النَّاسِ بِنَحْوِ طَبْخِهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ مَلَكَهُ كَطَبْخِ الْحِنْطَةِ وَخَبْزِ الدَّقِيقِ أَنْكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَشَدَّ إنْكَارٍ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إنْكَارُهُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إتْمَامًا) أَيْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ قُبَيْلَ التَّلَفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا فُعِلَ بِهِ فِعْلٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ هَلْ يَكُونُ كَالتَّالِفِ بِالْفِعْلِ فَيُطَالَبُ بِالْبَدَلِ أَوْ لَا يَكُونُ كَالتَّالِفِ فَلَا يُطَالَبُ بِالْبَدَلِ حِينَئِذٍ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ بَدَلَهُ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ أَيْ هَلْ يَزُولُ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ إتْمَامًا أَيْ وَإِنَّمَا أَوَّلْنَا بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّلَفَ لَا يَسْتَدْعِي مِلْكَ الْغَاصِبِ لِمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْبَدَلِ عَلَيْهِ عِوَضًا عَنْ الْمَغْصُوبِ نَعَمْ لَمَّا زَالَ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ بِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ التَّالِفِ قَدَّرْنَا دُخُولَهُ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ طَرِيقًا لِوُجُوبِ الْبَدَلِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَمِنْ فَوَائِدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْبَدَلَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ وَزَادَ ثَمَنُ الْمَغْصُوبِ فَازَ بِهِ الْغَاصِبُ
(قَوْلُهُ: إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ التَّالِفَ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ قُبَيْلَ التَّلَفِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَلَزِمَهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ عَلَى الْمَالِكِ اهـ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْنَى الْغَاصِبِ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ مَلَكَهُ مِلْكًا مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ غُرْمِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ) أَيْ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مَعَ أَخْذِ أَرْشِ نَقْصِهِ ع ش بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ) وَهُوَ الْغَصْبُ هُنَا (قَوْلُهُ: رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ يَمْلِكُهُ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ بِالْأَكْلِ وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ حَتَّى يُعْطَى الْبَدَلَ ح ل فَهُوَ كَالْمَرْهُونِ لَكِنْ فِي س ل أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ إنْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْبَدَلِ وَأَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لِلْمَالِكِ فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي اُحْتُمِلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِحَضْرَةِ الْغَاصِبِ أَوْ الْغَاصِبُ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ قَدْرَ الْقِيمَةِ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغَاصِبِ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَالزِّيَادَةُ إنَّمَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ وَبِهَذَا يُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِيمَا لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَثَرًا مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ فَإِنْ فُقِدَ الْمَالِكُ تَوَلَّى الْغَاصِبُ بَيْعَهُ وَحِفْظَ ثَمَنِهِ لِحُضُورِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ السُّبْكِيّ وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَجْهًا ثَالِثًا
(قَوْلُهُ: بَيْنَ جَعْلِهِ كَالتَّالِفِ) أَيْ لِيَأْخُذَ الْقِيمَةَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ) أَيْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَقَطْ فَلَوْ جَنَى قَبْلَ غَصْبِهِ وَبَعْدَهُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَتَيْنِ وَاسْتَغْرَقَا قِيمَتَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إلَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَإِنْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَرِمَ لِلْمَالِكِ أَقْصَى الْقِيَمِ فَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِ أَرْشَهُ مِنْ الْغَاصِبِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَرْشَهُ مِنْ الْمَالِكِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بِالْعَفْوِ عَنْهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَدَاهُ الْغَاصِبُ) وَيَجِبُ أَيْضًا عَلَيْهِ أَرْشُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الْعَيْبِ وَهُوَ كَوْنُهُ جَانِيًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَتِهِ
стр. 1070
وَالْمَالِ الَّذِي وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ (فَإِنْ تَلِفَ) الْجَانِي (فِي يَدِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (غَرَّمَهُ الْمَالِكُ) أَقْصَى قِيمَةٍ (وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذُ حَقِّهِ مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ) لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ (ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ) بِمَا أُخِذَ مِنْهُ (عَلَى الْغَاصِبِ) لِأَنَّهُ أُخِذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ، وَأَفَادَ التَّرْتِيبُ بِثُمَّ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالِكُ الْأَرْشَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لَمْ يُجِبْ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأَدَاءِ كَمَا يُطَالَبُ بِهِ الضَّامِنُ الْمَضْمُونَ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذَ حَقِّهِ مِنْ الْغَاصِبِ (كَمَا لَوْ رَدَّ) الْجَانِي لِمَالِكِهِ (فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ) فَيَرْجِعُ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ لِمَا مَرَّ
(وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا) بِكَشْطِهِ عَنْ وَجْهِهَا أَوْ حَفَرَهَا (رَدَّهُ) إنْ بَقِيَ (أَوْ مِثْلَهُ) إنْ تَلِفَ (كَمَا كَانَ) قَبْلَ النَّقْلِ مِنْ انْبِسَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِطَلَبٍ) مِنْ مَالِكِهَا (أَوْ لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الرَّدِّ كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ إلَى مَكَان وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبٌ وَلَا غَرَضٌ لَمْ يُرَدَّ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا غَرَضَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ سِوَى دَفْعِ الضَّمَانِ بِتَعَثُّرٍ بِالْحَفِيرَةِ أَوْ بِنَقْصِ الْأَرْضِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَهَا أَكْثَرُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْمَالُ الَّذِي وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ) ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ أَوْ الْمَالُ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ) أَيْ قَبْلَ الْفِدَاءِ (قَوْلُهُ غَرَّمَهُ الْمَالِكُ أَقْصَى قِيمَةٍ) وَلَهُ أَخْذُ بَدَلِ الْقِيمَةِ وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا م ر إنَّهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَوْ كَانَ أَمَةً حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ق ل (قَوْلُهُ: مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ) أَيْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَإِلَّا أَخَذَ جَمِيعَهُ ح ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْجِعُ) فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرَارَ عَلَى الْغَاصِبِ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّقِيقِ الْمَغْصُوبِ وَأَرْشَ جِنَايَتِهِ
(قَوْلُهُ: لَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالِكُ الْأَرْشَ) الْمُرَادُ بِالْأَرْشِ مَا يَغْرَمُهُ الْغَاصِبُ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَوَاجِبِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ الْقِيمَةَ) أَيْ قِيمَةَ مَا أَتْلَفَهُ بِالْجِنَايَةِ وَهَلَّا قَالَ: قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي يَأْخُذُهُ رَاجِعًا لِلْأَرْشِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُجِبْ إلَيْهِ أَيْ الطَّلَبِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ) أَيْ إبْرَاءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْغَاصِبَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يُبْرِئُ الْغَاصِبَ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ) أَيْ الْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ أَيْ الْغَاصِبِ أَيْ إنْ طُولِبَ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأَدَاءِ ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمَا تَقَرَّرَ قَوْلُهُ: وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ لِكَوْنِ الْمَتْنِ مُشِيرًا لِمَا تَرَكَهُ مِنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ لَا مِنْ الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا) فَإِنْ بَنَى فِيهَا دَارًا مِنْ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْعَرْصَةِ فَقَطْ م ر ع ش (قَوْلُهُ: فَنَقَلَ تُرَابَهَا) أَيْ أَوْ طَيَّرَهُ الرِّيحُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْغَصْبِ ع ش (قَوْلُهُ: رَدَّهُ إنْ بَقِيَ) وَإِنْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ وَإِنْ فُرِضَ أَنْ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَوْ احْتَاجَتْ إلَى تُرَابٍ آخَرَ لِنَقْصٍ بِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِيهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِتُرَابِهَا وَقِيمَتِهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقُمَامَاتِ وَإِلَّا فَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ عِنْدَ تَلَفِهَا لِأَنَّهَا مُحَقَّرَةٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ وُجُوبُ رَدِّهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةً وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلَهُ) أَيْ إنْ كَانَ ظَاهِرًا وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمِثْلِ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلَهُ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ مَوْجُودٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصٍ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَةَ التُّرَابِ لَوْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ) وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ مُجَرَّدَ دَفْعِ الضَّمَانِ بِتَعَثُّرِ الْمَارَّةِ بِالْحَفِيرَةِ وَمَا لَمْ يُبَرِّئْهُ الْمَالِكُ مِنْ النَّقْصِ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَرَضُ دَفْعَ النَّقْصِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا التَّعْمِيمُ بَلْ مَتَى مَنَعَهُ الْمَالِكُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ) وَالْغَرَضُ هُنَا عَدَمُ لُزُومِ أَرْشِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ) أَيْ وَلَمْ يُبْرِئْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ) أَيْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ الْأَرْضَ نَقْصٌ بَلْ نَقَلَ التُّرَابَ إلَى مَكَان إلَخْ وَهَذَا هُوَ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ التُّرَابَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ) فَلَوْ رَدَّهُ هَلْ يُكَلِّفُهُ الْمَالِكُ الرَّدَّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ م ر فِي الشَّرْحِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا غَرَضَ) أَيْ فَلَا يَرُدُّ مَا إذَا كَانَ الرَّدُّ لِغَرَضٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنَّهُ لِغَرَضٍ (قَوْلُهُ: سِوَى دَفْعِ الضَّمَانِ يَتَعَثَّرُ) كَأَنْ حَفَرَ بِئْرًا مَثَلًا فَمُرَادُهُ دَفْعُ الضَّمَانِ مَا يَحْصُلُ بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ التَّعَثُّرِ بِالْحَفِيرَةِ وَنَقْصِ الْأَرْضِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ يَنْقُصُ إلَخْ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ ضَمَانِ
стр. 1071
وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَلَوْ رَدَّ التُّرَابَ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ بَسْطِهِ لَمْ يَبْسُطْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ التُّرَابَ إلَى مَكَانِهِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْأَرْضَ نَقْصُ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ إلَى مَوَاتٍ وَنَحْوِهِ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ فَإِنْ تَيَسَّرَ قَالَ الْإِمَامُ: لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ (وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مُدَّةِ رَدٍّ) لِلتُّرَابِ إلَى مَكَانِهِ وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ كَمَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهُ (مَعَ أَرْشِ نَقْصٍ) فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الرَّدِّ إنْ كَانَ.
(وَلَوْ غَصَبَ دُهْنًا) كَزَيْتٍ (وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ) دُونَ قِيمَتِهِ (رَدَّهُ وَغَرِمَ الذَّاهِبَ) بِأَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ وَلَا يَنْجَبِرُ نَقْصُهُ بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مِقْدَارًا وَهُوَ الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ (أَوْ) نَقَصَتْ (قِيمَتُهُ) دُونَ عَيْنِهِ (لَزِمَهُ أَرْشٌ أَوْ هُمَا) أَيْ أَوْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ، وَالْقِيمَةُ مَعًا (لَزِمَهُ غُرْمُ الذَّاهِبِ وَرَدُّ الْبَاقِي مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ) إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ كَانَ صَاعًا يُسَاوِي دِرْهَمًا فَرَجَعَ بِإِغْلَائِهِ إلَى نِصْفِ صَاعٍ يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْبَاقِي فَلَا أَرْشَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ مِثْلَ الذَّاهِبِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا، وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ
(وَلَا يَجْبُرُ سِمَنٌ) طَارٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
التَّعَثُّرِ قَبْلَ حُصُولِهِ لَا يَصِحُّ وَعِبَارَةُ ع ش وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَيَصِيرُ الْمَالِكُ بِمَنْعِهِ مِنْ الطَّمِّ كَمَا لَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا وَمِثْلُ مَنْعِهِ مِنْ الطَّمِّ مَا لَوْ قَالَ: رَضِيت بِاسْتِدَامَتِهَا فَلَوْ حَصَلَ بِهَا تَلَفٌ فَطَلَبَ مِنْ الْغَاصِبِ بَدَلَ التَّالِفِ فَادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِاسْتِدَامَةِ الْبِئْرِ وَأَنْكَرَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الضَّمَانِ وَعَدَمُ رِضَا الْمَالِكِ بِهَا ع ش
(قَوْلُهُ: وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ) أَيْ بِمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ الطَّمِّ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ إبْرَائِهِ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ ح ل وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَرَاءَةِ كَفَاهُ وَيَبْرَأُ فِي الْأُولَى بِمُجَرَّدِ الْمَنْعِ أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ مَعْذُورًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ الْغَرَضِ دَفْعُ ضَمَانِ التَّرَدِّي فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ غَيْرُهُ وَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ: رَضِيت بِاسْتِدَامَةِ الْبِئْرِ أَوْ الْحَفْرِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ لِانْدِفَاعِ الضَّمَانِ عَنْهُ بِذَلِكَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ إلَخْ أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ تَعَدِّيَهُ قَدْ انْقَطَعَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ الْإِعَادَةِ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ تَعَثَّرَ بِالْحَفِيرَةِ وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفِرْ حُرِّرْ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الطَّمِّ فِي الْأُولَى كَافٍ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الضَّمَانِ الْحَاصِلِ بِالتَّرَدِّي وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمَنْعُ مِنْ الطَّمِّ بَلْ لَوْ مَنَعَهُ فِيهَا لَا يَمْتَنِعُ إلَّا إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ حَيْثُ قَالَ: وَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْ بَسْطِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا لَا مِنْ طَمِّ حُفَرٍ حَفَرَهَا وَخَشِيَ تَلَفَ شَيْءٍ فِيهَا إلَّا إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: فِي طَرِيقِ الرَّدِّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى كَانَ نَحْوُ الْمَوَاتِ أَقْرَبَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ إلَّا بِالْإِذْنِ (قَوْلُهُ: لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ) فَلَوْ رَدَّهُ بِدُونِ الْإِذْنِ فَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ نَقْلَهُ مِنْهَا ق ل (قَوْلُهُ: كَمَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهُ) أَيْ مَا قَبْلَ الرَّدِّ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: دُونَ قِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَغُرْمُ الذَّاهِبِ) أَيْ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا) فَلَوْ مَسَحَهُ لَزِمَهُ قِيمَتَاهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ) أَيْ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ فِيهِمَا الْقِيمَةُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ الْقِيمَةِ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَتُهُ قَبْلَ الْخِصَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ قِيمَةُ الْبَاقِي ح ل (قَوْلُهُ: يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ نِصْفِ الدِّرْهَمِ ز ي (قَوْلُهُ: فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ) أَيْ وَحْدَهَا فَإِنْ انْضَمَّ إلَى نَقْصِ عَيْنِهِ نَقْصُ الْقِيمَةِ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَمِثْلُ الذَّاهِبِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِضَمَانِ الْقِيمَةِ ح ل وز ي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْ عَيْنِهِ وَقِيمَتِهِ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي الذَّهَابِ وَعَدَمِهِ وَفِي مِقْدَارِ الذَّاهِبِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الَّذِي يَضْمَنُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَصِيرًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ إنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَصِيرٍ خَالِصٍ مِنْ الْمَائِيَّةِ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ أَوْ يُكَلَّفَ إغْلَاءَ عَصِيرٍ حَتَّى تَذْهَبَ مَائِيَّتُهُ وَيَغْرَمَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَدْ تَكْثُرُ هَذِهِ الْمَائِيَّةُ حَتَّى تَتَقَوَّمَ قَطْعًا كَمَا لَوْ غَصَبَ أَلْفَ صَاعٍ مِنْ الْعَصِيرِ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَأَغْلَاهُ فَصَارَ مِائَةَ صَاعٍ تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالذَّاهِبُ تِسْعُمِائَةِ صَاعٍ وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ لَهَا قِيمَةً لِأَنَّهُ مَائِعٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي أَغْرَاضٍ لَا تُحْصَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ فِي مِثْلِ هَذَا نَقْصَ الْعَيْنِ لَكِنْ فِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ إنْ ضَمِنَهُ بِعَصِيرٍ خَالِصٍ فَلَيْسَ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ هُنَا مُجَرَّدُ مَائِيَّةٍ بِخِلَافِ الْعَصِيرِ الْخَالِصِ وَإِنْ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ فَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا مُتَقَوِّمًا سم وَقَدْ يُوَجَّهُ وُجُوبُ رَدِّ الْقِيمَةِ بِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ غَصَبَ مِثْلِيًّا وَتَلِفَ ثُمَّ فَقَدْ الْمِثْلَ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ رَدُّ الْقِيمَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ رَدَّ الْقِيمَةِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُتَقَوِّمِ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ النَّارِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَيَكُونُ مِنْ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْكَالِ، وَالْجَوَابِ يُقَالُ فِي اللَّبَنِ إذَا صَيَّرَهُ جُبْنًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: سِمَنٌ طَارٍ) هُوَ هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ، وَالْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ بِصُورَةِ
стр. 1072
نَقْصَ هُزَالٍ) حَصَلَ قَبْلَهُ كَأَنْ غَصَبَ بَقَرَةً سَمِينَةً فَهَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ (وَيُجْبَرُ نِسْيَانُ صَنْعَةٍ) عِنْدَهُ (تَذَكُّرُهَا) عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَوْ عِنْدَ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُتَجَدِّدًا عُرْفًا (لَا تَعَلُّمُ) صَنْعَةٍ (أُخْرَى) فَلَا يُجْبَرُ نِسْيَانُ تِلْكَ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ.
(وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ رَدَّهُ) لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (مَعَ أَرْشٍ) لِنَقْصِهِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَنْقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قِيمَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ الرَّدِّ فَإِنْ تَخَمَّرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ رَدَّ مِثْلَهُ مِنْ الْعَصِيرِ وَلَزِمَ الْغَاصِبَ الْإِرَاقَةُ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَوْ جُعِلَتْ الْمُحْتَرَمَةُ بِيَدِ الْمَالِكِ مُحْتَرَمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ لَكَانَ جَائِزًا وَمَا قَالَاهُ مُتَّجَهٌ (أَوْ) غَصَبَ (خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ أَوْ جِلْدَ مِيتَةٍ فَدَبَغَهُ رَدَّهُمَا) لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ فَيُضَمِّنُهُمَا لِغَاصِبٍ.
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا (زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا كَقِصَارَةٍ) لِثَوْبٍ وَطَحْنٍ لِبُرٍّ (فَلَا شَيْءَ لِغَاصِبٍ) بِسَبَبِهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ طَرَأَ مَهْمُوزًا وَعَلَى مَا فِي النُّسَخِ فَلَعَلَّهُ أَبْدَلَ مِنْ الْهَمْزَةِ يَاءً ثُمَّ أُعِلَّ كَقَاضٍ ع ش قَالَ م ر وَعَوْدُ الْحُسْنِ كَعَوْدِ السِّمَنِ لَا كَتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ وَكَذَا صَوْغُ حُلِيٍّ انْكَسَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَقْصَ هُزَالٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِزَوَالِ سِمَنٍ مُفْرِطٍ لَا يُنْقِصُ زَوَالُهُ الْقِيمَةَ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ سَمِنَتْ فِي يَدِهِ مُعْتَدِلَةً سِمَنًا مُفْرِطًا نَقَصَ قِيمَتَهُ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ نَقْصِهَا حَقِيقَةً وَعُرْفًا عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَأَقَرَّهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ خِلَافُهُ لِمُخَالَفَتِهِ قَاعِدَةَ الْبَابِ مِنْ تَضْمِينِ نَقْصِ الْقِيمَةِ ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ كَأَنْ غَصَبَ بَقَرَةً سَمِينَةً إلَخْ) فَيَرُدُّهَا وَأَرْشَ السِّمَنِ الْأَوَّلِ إذْ الثَّانِي غَيْرُهُ وَمَا نَشَأَ مِنْ فِعْلِ الْغَاصِبِ لَا قِيمَةَ لَهُ حَتَّى لَوْ زَالَ الْمُتَجَدِّدُ غَرِمَ أَرْشَهُ أَيْضًا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمَا نَشَأَ إلَخْ أَيْ لَا يُقَالُ بِشَيْءٍ لِلْغَاصِبِ كَمَا كَتَبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِخَطِّهِ (قَوْلُهُ: فَهَزِلَتْ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ هُزِلَ كَعُنِيَ هُزَالًا وَهَزَلَ كَنَصَرَ هَزْلًا وَهُزَالًا وَقَدْ تُضَمُّ الزَّايُ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ كَنَصَرَ أَنَّهُ يُبْنَى لِلْفَاعِلِ اهـ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لَا غَيْرُ اهـ. فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ فَلَعَلَّ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَابْنِ حَجَرٍ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُخْتَارِ أَنَّ مَحَلَّ بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ إذَا كَانَ الْفَاعِلُ مَذْكُورًا نَحْوَ قَوْلِك هَزَلَ الدَّابَّةَ صَاحِبُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمَفْعُولِ فَإِنَّهُ يُقَالُ هُزِلَتْ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ. ع ش وَقِيلَ إنَّ الْمَبْنِيَّ لِلْفَاعِلِ ضِدُّ جَدَّ، وَالْمَبْنِيَّ لِلْمَفْعُولِ ضِدُّ سَمِنَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَمِنَتْ) فِي الْمِصْبَاحِ سَمِنَ يَسْمَنُ مِنْ بَابِ تَعِبَ يَتْعَبُ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ إذَا كَثُرَ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْهُزَالُ، وَالسِّمَنُ ضَمِنَ نَقْصَ الْكُلِّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضَاعُفَ الْغُرْمِ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) لَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ الْجَبْرِ ق ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السِّمَنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ) أَيْ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْجِسْمِ مَحْسُوسَةٌ مُغَايِرَةٌ لِتِلْكَ الْأَجْزَاءِ الذَّاهِبَةِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: تَذَكَّرَهَا) خَرَجَ بِهِ تَعَلُّمُهَا بِمُعَلِّمٍ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْغَاصِبِ جُبِرَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْكَلَامُ فِي صَنْعَةٍ جَائِزَةٍ وَإِلَّا كَغِنَاءٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَابِرٍ اهـ. ق ل وَمِثْلُ التَّذَكُّرِ عَوْدُ الصِّحَّةِ كَقِنٍّ مَرِضَ وَعَوْدُ شَعْرٍ سَقَطَ وَعَوْدُ سِنٍّ سَقَطَتْ وَلَوْ بَعْدَ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ فَإِنَّهَا أَيْ صِحَّةَ الْقِنِّ وَشَعْرَهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ بِخِلَافِ سُقُوطِ صُوفِ الشَّاةِ وَوَرَقِ الشَّجَرَةِ لَا يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ ح ل (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَوْ عِنْدَ الْمَالِكِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَبْرِ فَيَرْجِعُ بِمَا كَانَ دَفَعَهُ لِلْمَالِكِ فِي مُقَابَلَتِهَا ق ل
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا إلَخْ) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ غَصَبَ بَيْضًا فَتَفَرَّخَ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ ز ي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ صِفَةٍ إلَى صِفَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَقِبَ مَسْأَلَةِ الدُّهْنِ وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَا لَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ بِخِلَافِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لَكَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ عَيْنُ الْخَلِّ دُونَ قِيمَتِهِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ نَقْصَ الْعَيْنِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ الْغَاصِبَ الْإِرَاقَةُ) أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: مُحْتَرَمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ) أَيْ فَلَا تُرَاقُ وَهَلْ يَجِبُ رَدُّ ذَلِكَ لِلْمَالِكِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا م ر نَعَمْ وَعَلَيْهِ لَوْ تَخَلَّلَ فِي يَدِ الْمَالِكِ رَدَّ مَا غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ح ل وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ رَدِّهِ مَعَ غُرْمِ الْعَصِيرِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ غَرِمَهُ لِلْحَيْلُولَةِ (قَوْلُهُ: لَكَانَ جَائِزًا) وَعَلَيْهِ فَلَا يُؤْمَرُ فِي الْمُحْتَرَمَةِ بِالْإِرَاقَةِ ع ش (قَوْلُهُ: دِرْهَمًا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعْرِضْ مَالِكُهُمَا عَنْهُمَا ح ل.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ) هَذَا تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ هَذَا الْحُكْمِ بِالْخَمْرَةِ الْمُحْتَرَمَةِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ كَذَلِكَ وَقَالَ ز ي لِأَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ لَا يُقَالُ فِيهَا مُخْتَصَّةٌ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِرَاقَةِ فَوْرًا.
[فَصْلٌ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا]
(فَصْلٌ: فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ) (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ) الْمُرَادُ بِالزِّيَادَةِ الْأَمْرُ الطَّارِئُ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ نَقْصُ قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ: كَقَصَارَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ لِقَصَرَ الثَّوْبَ وَحُكِيَ كَسْرُهَا، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الَّذِي بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلصِّنَاعَةِ فَفِي الْمِصْبَاحِ الْقِصَارَةُ بِالْكَسْرِ الصِّنَاعَةُ، وَالْفَاعِلُ قَصَّارٌ وَفِي الْقَامُوسِ الْقَصَّارُ كَشَدَّادٍ وَحِرْفَتُهُ الْقِصَارَةُ بِالْكَسْرِ انْتَهَى
стр. 1073
لِتَعَدِّيهِ بِهَا وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُفْلِسَ حَيْثُ يُشَارِكُ الْبَائِعَ كَمَا مَرَّ (وَأَزَالَهَا إنْ أَمْكَنَ) زَوَالُهَا كَأَنْ صَاغَ النُّقْرَةَ حُلِيًّا أَوْ ضَرَبَ النُّحَاسَ إنَاءً (بِطَلَبٍ) مِنْ الْمَالِكِ (أَوْ لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ كَأَنْ يَكُونَ ضَرَبَهُ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ عَلَى غَيْرِ عِيَارِهِ فَيَخَافُ التَّعْزِيرَ وَقَوْلِي أَوْ لِغَرَضِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَزِمَهُ) مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (أَرْشُ نَقْصٍ) لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ النَّقْصُ بِهَا أَمْ بِإِزَالَتِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْإِزَالَةِ سِوَى عَدَمِ لُزُومِ الْأَرْشِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْهَا وَأَبْرَأَهُ مِنْهُ امْتَنَعَتْ عَلَيْهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْأَرْشُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ انْتَفَى الطَّلَبُ، وَالْغَرَضُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِزَالَةُ فَإِنْ أَزَالَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَمَا لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا وَكَانَ النَّقْصُ لِمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ (أَوْ) كَانَتْ زِيَادَتُهُ (عَيْنًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ) لَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ (وَالْأَرْشُ) لِنَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَوْلِي وَالْأَرْشُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَإِنْ صَبَغَ) الْغَاصِبُ (الثَّوْبَ بِصَبْغَةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْقَصَارَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَوْنُهُ مَقْصُورًا وَمَطْحُونًا حَتَّى يَصِحَّ جَعْلُهُمَا مِثَالَيْنِ لِلْأَثَرِ وَإِلَّا فَالْقَصَارَةُ، وَالطَّحْنُ فِعْلَانِ لَا يَصْلُحَانِ مِثَالَيْنِ لِلْأَثَرِ فَالْمُرَادُ بِهِمَا مَا يَنْشَأُ عَنْهُمَا وَقَالَ صَاحِبُ الْإِشَارَاتِ: الْقِصَارَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَكَذَا مَا أَشْبَهَهَا مِنْ الصَّنَائِعِ مَكْسُورَةٌ كُلُّهَا قَالَ الزَّجَّاجُ فِي مَعَانِيهِ فِي كَلَامِهِ عَلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] كُلُّ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الشَّيْءِ فَهُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى فِعَالَةٍ نَحْوُ الْغِشَاوَةِ، وَالْعِمَامَةِ، وَالْقِلَادَةِ، وَالْعِصَابَةِ قَالَ وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ الصِّنَاعَاتِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ، وَالْقِصَارَةِ قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَى مَعْنًى فَاسْمُ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْفِعَالَةِ نَحْوُ الْخِلَافَةِ، وَالْإِمَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ بِهَا) أَيْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ ثَوْبَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ ثَوْبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِالتَّعَدِّي فَارَقَ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ طَحَنَهُ أَوْ قَصَرَهُ أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغِهِ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَزَالَهَا هُوَ) هُوَ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ زَوَالُهَا كَالْقِصَارَةِ لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ بَلْ يَرُدُّهُ بِحَالِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: النُّقْرَةَ) هِيَ اسْمٌ لِقِطْعَةِ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ الْغَاصِبِ غَرَضٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لِغَرَضِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ بَلْ وَلَوْ مَنَعَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) أَيْ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ح ل.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَحَصَلَ النَّقْصُ بِهَا أَمْ بِإِزَالَتِهَا) كَأَنْ كَانَ النُّحَاسُ قَبْلَ ضَرْبِهِ إنَاءً يُسَاوِي عَشَرَةً ثُمَّ بَعْدَ ضَرْبِهِ صَارَ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَدَّهُ كَمَا كَانَ فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً فَإِنَّ أَرْشَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ الضَّرْبِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ حَصَلَ بِسَبَبِ الْإِزَالَةِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لِغَرَضِهِ فَالْمَعْنَى مَا لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ عَدَمَ لُزُومِ الْأَرْشِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ إزَالَةِ الْأَثَرِ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْأَرْشِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ كَانَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ لِغَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ عَمَّا كَانَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا عَمَّا كَانَ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمَالِكِ وَبِلَا غَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ حَتَّى النَّقْصِ عَمَّا كَانَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْعُهُ الْمَالِكَ مِنْهَا) أَيْ الْإِزَالَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمَدَارُ عَلَى الْبَرَاءَةِ كَمَا فِي ع ش وح ل وَعِبَارَةُ ق ل وَلَا حَاجَةَ لِمَنْعِ الْمَالِكِ مَعَ الْإِبْرَاءِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَيَكْفِي الْمَنْعُ هُنَا مِنْ غَيْرِ إبْرَاءٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْحَفْرِ؛ لِأَنَّ الْمُبَرَّأَ مِنْهُ هُنَاكَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْأَرْشُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ وَقَالَ ح ل: قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَيْ وَلَوْ لِمَا زَادَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ النَّقْصُ لِمَا زَادَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ النَّقْصُ إلَخْ) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ مِائَةً وَصَارَتْ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَعَادَتْ بِسَبَبِ الْإِزَالَةِ إلَى مِائَةٍ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْخَمْسُونَ الزَّائِدَةُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا زَادَ) أَيْ كَائِنًا لِمَا زَادَ فَهُوَ خَبَرُ كَانَ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِهَا) أَيْ الْإِزَالَةِ إنْ جُعِلَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقًا بِالنَّقْصِ وَإِنْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِزَادَ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلزِّيَادَةِ ح ل مَعَ زِيَادَةِ إيضَاحٍ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَيْهِ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ الْأَثَرُ (قَوْلُهُ: كُلِّفَ الْقَلْعَ) سَوَاءٌ طَلَبَهُ الْمَالِكُ أَمْ لَا كَانَ لِلْغَاصِبِ غَرَضٌ أَمْ لَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ هُنَا وَتَقْيِيدُهُ فِيمَا قَبْلَهُ فَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْمَالِكِ وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الْمَالِكِ لَوْ طَلَبَ الْإِبْقَاءَ بِالْأُجْرَةِ، وَالتَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ وَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْغَاصِبِ بِلَا أَرْشٍ لِلنَّقْصِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِمَا عَلَيْهِ فَلَوْ قَلَعَهُمَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَلَوْ كَانَا مِنْ مَالِ الْمَالِكِ امْتَنَعَ قَلْعُهُمَا إلَّا بِطَلَبِ الْمَالِكِ فَيَجِبُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِمَا أَرْشُ نَقْصِ الْأَرْضِ وَلَوْ كَانَا لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ حُكْمُ مَالِكِ الْأَرْضِ فِيمَا مَرَّ ق ل (قَوْلُهُ: كَمَا كَانَتْ) يُفِيدُ وُجُوبَ التَّسْوِيَةِ اهـ. سم أَيْ بِتُرَابِهَا الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا لَا بِتُرَابٍ آخَرَ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ ع ش
. (قَوْلُهُ: بِصِبْغِهِ) بِكَسْرِ الصَّادِ عَيْنُ مَا صَبَغَ بِهِ وَبِفَتْحِهَا الصَّنْعَةُ، وَالْكَلَامُ فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ الثَّانِي لَا فِي الثَّانِي وَحْدَهُ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْغَاصِبِ وَهُوَ هَدَرٌ ق ل
стр. 1074
وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ كُلِّفَهُ) أَيْ الْفَصْلَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ، وَالْغِرَاسِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِالْبَقَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يُكَلَّفُ الْغَاصِبُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ (فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ) لِلنَّقْصِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ (أَوْ زَادَتْ) قِيمَتُهُ بِالصَّبْغِ (اشْتَرَكَا) فِي الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ عَشَرَةً وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِصَاحِبِهِ الثُّلُثَانِ وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ صَبْغِهِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ عَشَرَةً وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاكَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَحَدُهُمَا بِثَوْبِهِ، وَالْآخَرُ بِصَبْغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَازَ بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: أَطَلَّقَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ وَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ إنْ نَقَصَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ فَالنَّقْصُ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ سِعْرِ الصَّبْغِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَعَلَى الصَّبْغِ وَإِنْ زَادَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا بِارْتِفَاعِهِ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ) كَصِبْغِ الْهِنْدِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كُلِّفَهُ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ الْخَسَارَةُ، وَالضَّيَاعُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ عَنْهُ عِنَادًا فَيَنْبَغِي رَفْعُ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ لِيُلْزِمَهُ بِذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَ عَلَيْهِ جُزْءًا مِنْ ذَلِكَ يَكْتَرِي بِهِ مَنْ يَفْصِلُ الصِّبْغَ فَإِنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ صَرَفَهَا أَيْ أُجْرَةَ الْفَصْلِ الْمَالِكُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِالْبَقَاءِ) أَيْ مَجَّانًا وَالتَّقْيِيدُ بِقَلْعِهِ مَجَّانًا لَمْ يَظْهَرْ لِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْقَلْعَ مُطْلَقًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَهُ أَوْ إبْقَاءَهُ بِالْأُجْرَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إجَابَتُهُ لِإِمْكَانِ الْقَلْعِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ ح ل وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلِّفَ الْقَلْعَ وَلِقَوْلِهِ كُلِّفَهُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ أَيْ فَإِنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْمُعِيرُ مِنْهُ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ لَكِنْ مَحَلُّهُ كَمَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَخْتَرْ الْقَلْعَ أَمَّا عِنْدَ اخْتِيَارِهِ لَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ مُوَافَقَةُ الْمُعِيرِ لَوْ طَلَبَ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم اط ف (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ الْبِنَاءِ، وَالْغِرَاسِ، وَالصَّبْغِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ) أَيْ الْقَلْعَ فِي الْأُولَى، وَالْفَصْلَ فِي الثَّانِيَةِ.
[تَنْبِيهٌ] أَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِصِبْغِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِهِ فَلَوْ طَيَّرَتْ رِيحٌ ثَوْبًا فَانْصَبَغَ بِصِبَاغٍ اشْتَرَكَا فِيهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِصِبَاغِ ثَوْبٍ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَوَقَعَ فِي الدَّنِّ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَانْصَبَغَ زِيَادَةً عَلَيْهِ اشْتَرَكَا فِيهِ أَيْضًا ق ل (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَرْشٌ) أَيْ إنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ لَا بِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُهُ يَتَرَاءَى مِنْهُ الْقُصُورُ لِتَبَادُرِهِ فِي كَوْنِ النَّقْصِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا) أَيْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ لَا بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ بِالصِّبْغِ فِيهِ قُصُورٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا) أَيْ بِصِبْغِ نَفْسِهِ فَإِنْ صَبَغَهُ بِصِبْغِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ وَشَارَكَ صَاحِبَ الصِّبْغِ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ ح ل وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ.
وَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يُجْعَلَ تَقْيِيدًا لِقَوْلِهِ وَإِلَّا؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ مُقَابِلَ قَوْلِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ تَأَمَّلْ وَالتَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِمَّا بَعْدَ إلَّا وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا وَأَمَّا الشِّقُّ الْأَوَّلُ وَهُوَ النَّقْصُ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الصِّبْغِ غَيْرَ تَمْوِيهٍ وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَلَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثَرِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ) أَيْ بَلْ هِيَ شَرِكَةُ مُجَاوَرَةٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بَلْ أَحَدُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ بِصِبْغِهِ) أَيْ فَتَكُونُ شَرِكَةَ جِوَارٍ ق ل (قَوْلُهُ: وَمِنْ فَوَائِدِهِ) أَيْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مِنْ كَوْنِهَا شَرِكَةَ شُيُوعٍ أَوْ شَرِكَةَ مُجَاوَرَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) : هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَإِنْ نَقَصَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ز ي
(قَوْلُهُ: أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ) أَيْ فِي الزِّيَادَةِ، وَالنَّقْصِ أَيْ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَتْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الَّذِي ذَكَرَهُ ز ي أَيْ أَطْلَقُوهَا عَنْ التَّفْصِيلِ بِكَوْنِ النَّقْصِ حِينَئِذٍ بِسَبَبِ انْخِفَاضِ سِعْرِ الثَّوْبِ أَوْ سِعْرِ الصِّبْغَةِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَعَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ مَعَ أَنَّ أَرْشَ النَّقْصِ لَا يَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ إلَّا إذَا كَانَ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ وَلَا يَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالنَّقْصُ عَلَى الثَّوْبِ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَرْشُ النَّقْصِ خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِهِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الثَّوْبِ، وَالصِّبْغِ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَحْدَهُ عَشَرَةً وَالصِّبْغِ وَحْدَهُ خَمْسَةً فَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَلِلْغَاصِبِ ثُلُثُ الزِّيَادَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ فِي الصَّنْعَةِ بَيْنَ الزِّيَادَةِ حَيْثُ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ النَّقْصِ بِسَبَبِهَا حَيْثُ جُعِلَ عَلَى الْغَاصِبِ وَحْدَهُ أَنَّ لِلثَّوْبِ دَخْلًا فِي الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا بِخِلَافِ النَّقْصِ فَتَأَمَّلْ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الِانْفِرَادَ بِبَيْعِ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ فَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ بَيْعَ الثَّوْبِ لَزِمَ الْغَاصِبَ بَيْعُ صِبْغِهِ مَعَهُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُرَّ بِالْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ صِبْغِهِ لَا يَلْزَمُ مَالِكَ الثَّوْبِ
стр. 1075
فَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ اهـ. وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ الْقَاضِيَيْنِ حُسَيْنٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَسُلَيْمٍ وَخَرَجَ بِصَبْغِهِ صَبْغُ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ صَبَغَ ثَالِثٌ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ صَبَغَ مَالِكُ الثَّوْبِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاشْتِرَاكُ وَبِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ وَنَقْصِهَا مَا لَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ وَلَمْ تَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ وَلَا عَلَيْهِ.
(وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا بِغَيْرِهِ وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ) مِنْهُ كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِأَحْمَرَ أَوْ بِشَعِيرٍ (لَزِمَهُ) تَمْيِيزُهُ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ أَوْ بِشَيْرَجٍ (فَكَتَالِفٍ) سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِأَجْوَدَ أَمْ بِأَرْدَأَ فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْغَاصِبِ (أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَخْلُوطِ (إنْ خَلَطَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَجْوَدَ) دُونَ الْأَرْدَأِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ وَلَا أَرْشَ لَهُ وَقَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً) مَثَلًا (وَبَنَى عَلَيْهَا أَوْ أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ تَعَفْنَ وَلَمْ يُخَفْ) مِنْ إخْرَاجِهَا (تَلَفَ مَعْصُومٍ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
بَيْعُهُ مَعَهُ لِئَلَّا يَسْتَحِقَّ الْمُتَعَدِّي بِتَعَدِّيهِ إزَالَةَ مِلْكِ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل (قَوْلُهُ: تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ) أَيْ إطْلَاقِ الِاشْتِرَاكِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى كَلَامِ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ بِأَنْ يُقَالَ: فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ أَيْ لَا بِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ وَقَوْلُهُ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ اشْتَرَكَا
فَإِنْ قُلْت حَيْثُ كَانَ كَلَامُ التَّتِمَّةِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَهَلَّا جَعَلَهُ مَتْنًا قُلْت مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ هُوَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ، وَالْجُمْهُورِ فَأُحِبُّ أَنْ يَتْبَعَهُمْ فِيهِ ع ش اط ف (قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِالصِّبْغِ الْعَيْنِيِّ اشْتَرَكَا أَيْ مَالِكُ الثَّوْبِ وَمَالِكُ الصِّبْغِ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَأَمَّا التَّمْوِيهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْغَاصِبِ وَلَا لِصَاحِبِ الصِّبْغِ بَلْ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ ز ي (قَوْلُهُ: فَلَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فَالزِّيَادَةُ لَهُ لَا لِلْغَاصِبِ لِأَنَّهَا أَثَرٌ مَحْضٌ، وَالنَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَغْرَمُ أَرْشَهُ ع ن وَقَوْلُهُ فَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاشْتِرَاكُ أَيْ فَالزِّيَادَةُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ، وَالنَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَمْتَنِعُ فَصْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَلَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: وَبِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ) أَيْ وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ وَلَمْ تَنْقُصْ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الصِّبْغَ لِلْغَاصِبِ ح ل فَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ لَهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ يَفُوزُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَلَطَ) أَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ ح ل (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) سَوَاءٌ بِمَالِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَغْصُوبٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ ق ل (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ) أَيْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ) وَكَالزَّيْتِ كُلُّ مِثْلِيٍّ كَالْحُبُوبِ، وَالدَّرَاهِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ فِي اشْتِبَاهِ شَاتِه بِشَاةِ غَيْرِهِ وَفِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل (قَوْلُهُ: فَكَتَالِفٍ) فَيَمْلِكُهُ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَذَكَرَهُ ح ل هُنَا. وَاعْلَمْ أَنَّ السُّبْكِيَّ اعْتَرَضَ الْقَوْلَ بِجَعْلِهِ تَالِفًا وَاسْتَشْكَلَهُ وَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ التَّعَدِّي سَبَبًا لِمِلْكٍ؟ وَسَاقَ أَحَادِيثَ جَمَّةً وَاخْتَارَ أَنَّ ذَلِكَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا كَالثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ قَالَ: وَفَتْحُ هَذَا الْبَابِ فِيهِ تَسَلُّطُ الظَّلَمَةِ عَلَى مِلْكِ الْأَمْوَالِ بِخَلْطِهَا قَهْرًا عَلَى أَرْبَابِهَا ز ي وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتِهِ وَلِهَذَا صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْهَلَاكِ قَالَ: وَيَنْدَفِعُ الْمَحْذُورُ بِمَنْعِ الْغَاصِبِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَعَدَمِ نُفُوذِهِ مِنْهُ حَتَّى يَدْفَعَ الْبَدَلَ اهـ وَقَالَ ق ل فَكَتَالِفٍ أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ بَدَلِهِ بِذِمَّتِهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَى رَدِّ بَدَلِهِ كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ مَيَّزَ مِنْ الْمَخْلُوطِ بِمِثْلِهِ قَدْرَ الْمَغْصُوبِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي بَاقِيهِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لِلْمَغْصُوبِ كَتُرَابِ وَقْفٍ خَلَطَهُ بِسِرْجِينٍ وَجَعَلَهُ آجُرًّا وَجَبَ رَدُّهُ لِلنَّاظِرِ وَغَرِمَ مِثْلَ التُّرَابِ؛ لِأَنَّ السِّرْجِينَ يُسْتَهْلَكُ بِالنَّارِ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبَيْنِ بِإِذْنِ مَالِكَيْهِمَا أَوْ اخْتَلَطَا لَا بِفِعْلِهِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بِلَا رِضَا الْآخَرِ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا بَلْ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا بَاقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ وَلَهُمَا قِسْمَتُهُ بِنِسْبَةِ الْأَجْزَاءِ لَا الْقِيمَةِ وَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْأَرْدَأِ عَلَيْهَا دُونَ عَكْسِهِ وَإِذَا بَاعَاهُ قُسِمَ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَوْ جُهِلَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا مَالِكٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَأَمَّا نَحْوُ الْأَكَارِعِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْمُكُوسِ الْآنَ فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهَا وَلَوْ مَطْبُوخَةً وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ مَالِكِهَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا مَرَّ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ) أَيْ بَدَلَهُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ إلَخْ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةِ الْغَاصِبِ وَانْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمَالِكِ بِعَيْنِ الْمَخْلُوطِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَعْفَنْ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَوْ قَتَلَ أَوْ عَلِمَ صِحَاحٌ وَمُخْتَارٌ فَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا أَوْ ضَمِّهَا لَكِنْ نَقَلَ ع ش عَنْ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا تَلَفَ مَعْصُومٍ) قَيْدٌ فِي السَّفِينَةِ فَقَطْ وَأَمَّا فِي الْبِنَاءِ فَيُقْلَعُ وَلَوْ تَلِفَ بِسَبَبِ الْقَلْعِ أَضْعَافُ قِيمَتِهَا مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ لَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ س ل لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَبِلَمْ يَخَفْ تَلَفَ
стр. 1076
(كُلِّفَ إخْرَاجَهَا) وَرَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وَأَرْشَ نَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ عَفِنَتْ بِحَيْثُ لَوْ أُخْرِجَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ أَوْ خِيفَ مِنْ إخْرَاجِهَا مَا ذُكِرَ كَأَنْ كَانَتْ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ وَهِيَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَيَصْبِرُ الْمَالِكُ إلَى أَنْ يَزُولَ الْخَوْفُ كَأَنْ تَصِلَ السَّفِينَةُ إلَى الشَّطِّ وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ كَالْحَرْبِيِّ وَمَالِهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِلَمْ تَعْفَنْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَبِلَمْ يَخَفْ تَلَفَ مَعْصُومٍ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ وَطِئَ) الْغَاصِبُ أَمَةً (مَغْصُوبَةً حُدَّ زَانٍ مِنْهُمَا) بِأَنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا أَوْ مُدَّعِيًا جَهْلَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَنَشَأَ قَرِيبًا مِنْ الْعُلَمَاءِ (وَوَجَبَ مَهْرٌ) عَلَى الْوَاطِئِ وَلَوْ زَانِيًا (إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً) وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ وَكَالزَّانِيَةِ مُرْتَدَّةٌ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا لَزِمَهُ أَرْشُ بَكَارَةٍ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ (وَوَطْءُ مُشْتَرٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ (كَوَطْئِهِ) فِي الْحَدِّ، وَالْمَهْرِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ فَيُحَدُّ الزَّانِي وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ.
(وَإِنْ أَحْبَلَهَا) أَيْ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ (بِزِنًا فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) لِلسَّيِّدِ (غَيْرُ نَسِيبٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمَعْصُومِ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْأُولَى أَيْضًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً مَثَلًا وَبَنَى عَلَيْهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا تَلَفَ نَحْوِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومٍ أُخْرِجَتْ وَلَوْ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ تُضَافُ أَضْعَافُ قِيمَتِهَا لِتَعَدِّيهِ انْتَهَتْ
فَقَوْلُهُ وَلَمْ يَخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الِاثْنَيْنِ فَلَا يَظْهَرُ كَلَامُ س ل وَالتَّعْمِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ إلَخْ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَيْدًا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ م ر أَتَى بِالتَّعْمِيمِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَيْدٌ فِيهِمَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَلَفَ مَعْصُومٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاصِبِ أَيْ غَيْرَ الْبِنَاءِ الْمَوْضُوعِ فَوْقَهَا فَإِنَّهُ مُهْدَرٌ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ إلَّا الشَّيْنَ أَيْ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ بِرْمَاوِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّلَفِ مَا يَشْمَلُ نَقْصَ الصِّفَةِ كَابْتِلَالِ الْقَمْحِ ح ل (قَوْلُهُ: كُلِّفَ إخْرَاجَهَا) لِبَقَاءِ مِلْكِهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَدُلُّ لَنَا حَدِيثُ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» ز ي (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ) وَلَوْ تَافِهَةً وَقَوْلُهُ فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ أَيْ فَيَغْرَمُ مِثْلَهَا لِأَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ ح ل أَيْ لَا مُتَقَوِّمَةٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ؛ لِأَنَّ مِعْيَارَهَا الْوَزْنُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ فِي السَّلَمِ لَوْ أَسْلَمَ فِي خَشَبَةٍ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّبْطُ لَا الْمِكْيَالُ الْأَصْلِيُّ ز ي (قَوْلُهُ إلَى الشَّطِّ) الْمُرَادُ بِهِ أَقْرَبُ شَطٍّ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ، وَالْأَمْنُ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا شَطُّ مَقْصِدِهِ م ر وَقِ ل (قَوْلُهُ كَالْحَرْبِيِّ وَمَالِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ وَلَوْ رَقِيقًا كَأَنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ زِنَاهُ وَاسْتُرِقَّ (قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِي) وَيُمْكِنُ جَعْلُ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفَ إلَخْ رَاجِعًا لَلصُّورَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ م ر فَلَا زِيَادَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَطِئَ الْغَاصِبُ أَمَةً) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ أَصْلًا لِمَالِكِهَا كَمَا قَالَهُ ح ل أَمَّا إذَا كَانَ أَصْلًا لِمَالِكِهَا فَلَا يُحَدُّ لِمَا لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ اط ف (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ مَهْرٌ) وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ ق ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَانِيًا) أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَكِنْ فِي حَالَةِ الْحَبَلِ يَجِبُ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ وَفِي حَالَةِ الْعِلْمِ يَتَعَدَّدُ وَإِنْ وَطِئَهَا مُرَّةً عَالِمًا وَأُخْرَى جَاهِلًا فَمَهْرَانِ م ر اط ف (قَوْلُهُ: فَلَا مَهْرَ) وَأَمَّا أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَيَجِبُ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَوْطُوءَةُ الْإِكْرَاهَ أَيْ لِطَلَبِ الْمَهْرِ وَأَنْكَرَ الزَّانِي فَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ الزَّانِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا مَهْرَ كَذَا نُقِلَ عَنْ ز ي تَبَعًا لِشَيْخِهِ م ر وَنَقَلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ تَصْدِيقَهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ ضَمَانُ أَجْزَائِهَا وَبِأَنَّ الْأَصْلَ أَيْضًا ضَمَانُ الْمَهْرِ اهـ. ع ش وَاعْتَمَدَ الرَّمْلِيُّ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ وَهِيَ أَخْذُ الدَّعْوَى فِي الدَّلِيلِ لِأَنَّهُ عَلَّلَ هُنَا بِالْحُكْمِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لِلزَّانِيَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا وَنَظَائِرِهِ أَنَّ الدَّلِيلَ عَامٌّ فَهُوَ حُكْمٌ بِالْكُلِّيِّ عَلَى الْجُزْئِيِّ الَّذِي هُوَ الدَّعْوَى أَيْ وَالْكُلِّيُّ ثَابِتٌ مُتَقَرِّرٌ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فَيَكُونُ دَلِيلًا مِنْ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ: مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا) فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ لِأَنَّهَا مُهْدَرَةٌ حَرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا) أَيْ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا وَإِلَّا كَالْغَوْرَاءِ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ غَوْرَاءَ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَرْشُ بَكَارَةٍ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا وَيَجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ بِلَا أَرْشِ بَكَارَةٍ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَمَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ق ل (قَوْلُهُ: كَوَطْئِهِ فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ) نَعَمْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ هُنَا الْجَهْلَ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَقُلْ عَلِمْت الْغَصْبَ فَيُشْتَرَطُ عُذْرٌ مِنْ نَحْوِ قُرْبِ إسْلَامٍ مَعَ عَدَمِ مُخَالَطَتِنَا أَوْ خَالَطَ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ مَهْرُ ثَيِّبٍ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَنُقِلَ عَنْهُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ وَخَصَّ مَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذْ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْيَدَ الْمُرَتَّبَةَ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ لَهَا حُكْمُ الْغَصْبِ اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْبَلَهَا) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَطْفُ
стр. 1077
لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا (أَوْ بِغَيْرِهِ فَحُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِظَنِّهِ (وَقْتَ انْفِصَالِهِ حَيًّا) لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ (وَيَرْجِعُ) الْمُشْتَرِي (عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا) لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حَيًّا مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَإِنْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ أَوْ بِجِنَايَةِ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ، وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ الْمُنْفَصِلِ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ وَفِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ لَهُ بِلَا جِنَايَةٍ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَمِثْلُهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ انْفِصَالِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ كَمَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ الْحُرَّ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْجِنَايَةِ فَتَضْمِينُ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ وَسَيَأْتِي ثَمَّ أَنَّ بَدَلَ الْجَنِينِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَقَوْلِي وَلَوْ وَطِئَ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَ) يَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا (بِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ) إذَا قَلَعَهُمَا الْمَالِكُ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ (لَا بِغُرْمِ مَا تَلِفَ) عِنْدَهُ (أَوْ تَعَيَّبَ) مِنْ الْمَغْصُوبِ (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرْجِعُ بِهِ إذَا غَرَّمَهُ لِلْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ ضَمَانٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ (أَوْ) بِغُرْمِ (مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا) كَالسُّكْنَى، وَالرُّكُوبِ، وَالْوَطْءِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مُقَابِلَهُ بِخِلَافِ غُرْمِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا وَلَا الْتَزَمَ ضَمَانَهَا (وَكُلُّ مَا لَوْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِأَوْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ تَعْلِيلٌ لِلشَّيْئَيْنِ قَبْلَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَحُرٌّ نَسِيبٌ) أَيْ مِنْ أَصْلِهِ لَا أَنَّهُ انْعَقَدَ رَقِيقًا ثُمَّ عَتَقَ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) أَيْ بِتَقْدِيرِ رِقِّهِ م ر أَيْ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ كَالْمَهْرِ ق ل (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي يُفْهِمُ أَنَّ الْمُتَّهِبَ مِنْ الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ بِهَا وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ م ر وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُتَّهِبَ لَمَّا لَمْ يَغْرَمْ بَدَلَ الْأُمِّ ضَعُفَ جَانِبُهُ فَالْتَحَقَ بِالْمُتَعَدِّي، وَالْمُشْتَرِي بِبَذْلِهِ الثَّمَنَ قَوِيَ جَانِبُهُ وَتَأَكَّدَ تَقْرِيرُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَخْذِ الثَّمَنِ فَقِيَاسُ التَّغْلِيظِ عَلَى الْبَائِعِ بِالرُّجُوعِ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى جَاهِلًا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ) أَيْ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ، وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ) أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ عَاقِلَةَ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لَكِنْ لَا حَالًّا وَبَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ الْغَاصِبَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ حَالًّا وَإِذَا غَرِمَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَلَا يَغْرَمُ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَأْخُذَ الْغُرَّةَ إذْ الْغُرَّةُ تَجِبُ مُؤَجَّلَةً قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: مِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّ الْجَانِيَ يَضْمَنُهُ لَكِنْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ أَيْ بِعُشْرِ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ وَفِي أَنَّ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ، وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا.
وَقَوْلُهُ فِي الرَّقِيقِ أَيْ وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُ فَهُوَ حُرٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ نَعَمْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَحَقُّقٍ كَمَا فِي ق ل وح ل وز ي وَقَوْلُهُ لِثُبُوتِ الْيَدِ إلَخْ رُدَّ بِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا لَوْ كَانَتْ الْحَيَاةُ مُحَقَّقَةً وَهِيَ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ) وَبِهِ فَارَقَ الْحُرَّ الْمُنْفَصِلَ بِلَا جِنَايَةٍ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِتْيَانَ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ) هُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِأَنَّهُ فِي الْجَنِينِ الْمَيِّتِ بِجِنَايَةٍ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ وَفَرَّعَهُ عَلَيْهِ لَكَانَ أَظْهَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَهُوَ رَقِيقٌ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ أَوْ وَهُوَ حُرٌّ فَعَلَى الْغَاصِبِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ لَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا حُرًّا أَوْ رَقِيقًا أَوْ بِجِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ضَمِنَهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَضَمِنَهُ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ كَانَ حُرًّا فَعَلَى الْجَانِي الْغُرَّةُ وَعَلَى الْغَاصِبِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمَالِكِ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَكُونُ الْغُرَّةُ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ.
اهـ. ب ر (قَوْلُهُ فَتَضْمِينُ الْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ إذَا كَانَ يَدْفَعُ مَا ضَمِنَهُ لِلْغَاصِبِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَالِكَ يُضَمِّنُ الْغَاصِبَ مِثْلَ مَا يَضْمَنُهُ الْجَانِي اهـ. فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ مُطَالَبَةِ عَاقِلَةِ الْجَانِي لَا حَالًّا وَبَيْنَ مُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ حَالًّا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُضَمِّنُ كُلًّا مِنْ الْجَانِي، وَالْغَاصِبِ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ كَمَا قَالَهُ س ل (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا ح ل وز ي يَأْخُذُ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْجَنِينُ رَقِيقًا عُشْرَ قِيمَةِ الْأُمِّ مِنْ عَاقِلَةِ الْجَانِي. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَنِينَ الْحُرَّ يَضْمَنُهُ الْجَانِي بِالْغُرَّةِ، وَالرَّقِيقَ يَضْمَنُهُ بِعُشْرِ الْقِيمَةِ وَأَمَّا الْغَاصِبُ، وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ فَيَضْمَنَانِهِ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ مُطْلَقًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَابِلِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ بَدَلَ الْجَنِينِ) قِيمَةً كَانَ أَوْ غُرَّةً ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ) أَيْ إذَا اُنْتُزِعَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِاعْتِرَافِ الْغَاصِبِ، وَالْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ بِاعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مَعَ حَلِفِ الْمَالِكِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ لِتَقْصِيرِهِ مَعَ شِرَائِهِ مِنْهُ أَوَّلًا س ل (قَوْلُهُ: أَوْ بِغُرْمِ مَنْفَعَةٍ) أَيْ بِأُجْرَةِ مَنْفَعَةٍ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا) أَيْ كُلُّ شَيْءٍ فَمَا فِي هَذَا التَّرْكِيبِ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَقَالَ ز ي
стр. 1078
غَرِمَهُ) الْمُشْتَرِي (رَجَعَ بِهِ) عَلَى الْغَاصِبِ كَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأُجْرَةِ الْمَنْفَعَةِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ (لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ) ابْتِدَاءً (لَمْ يَرْجِعْ بِهِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (وَمَالًا فَيَرْجِعُ) أَيْ وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَأُجْرَةِ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ابْتِدَاءً رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَقْتَ الْغَصْبِ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ وَقْتِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي إلَى التَّلَفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلِذَلِكَ لَا يُطَالَبُ بِهِ ابْتِدَاءً كَذَا اسْتَثْنَى هَذَا وَلَا يُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَغْرَمُ الزَّائِدَ فَلَا يَصْدُقُ بِهِ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ (وَ) كُلُّ (مَنْ انْبَنَتْ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَنُونٍ (يَدُهُ عَلَى يَدِ غَاصِبٍ فَكَمُشْتَرٍ) فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ.
[دَرْسٌ]
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)
بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهِيَ لُغَةً: الضَّمُّ، وَشَرْعًا: حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ، وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ»
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَا تُكْتَبُ مَوْصُولَةً بِكُلٍّ إذَا كَانَتْ ظَرْفًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَرْفًا تُكْتَبُ مَفْصُولَةً كَمَا فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ. .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مُبْتَدَأٌ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ وَلَوْ شَرْطِيَّةٌ بِمَعْنَى إنْ، وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى مِنْ الشَّرْطِ، وَالْجَزَاءِ صِفَةٌ أَوْ صِلَةٌ، وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ وَمَالًا فَيَرْجِعُ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ فِي كُلٍّ أَنَّهُ حَذَفَ الْمُبْتَدَأَ وَبَعْضَ الصِّلَةِ أَوْ الصِّفَةِ وَبَعْضَ الْخَبَرِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ جَائِزٌ عَرَبِيَّةً (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْعَيْنِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَالًا فَيَرْجِعُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ) كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ مِائَةً وَبَاعَهُ بِخَمْسِينَ وَهُوَ يُسَاوِيهَا وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَبْعِينَ فَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ بِالثَّلَاثِينَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَثْنَى) أَيْ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ.
[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]
[دَرْسٌ] (كِتَابُ الشُّفْعَةِ)
مَأْخُوذَةٌ مِنْ شَفَعْت كَذَا بِكَذَا إذَا ضَمَمْته إلَيْهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِضَمِّ نَصِيبِ الشَّرِيكِ إلَى نَصِيبِهِ أَوْ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ ضِدُّ الْوَتْرِ فَكَأَنَّ الشَّفِيعَ يَجْعَلُ نَصِيبَهُ شَفْعًا بِضَمِّ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَيْهِ أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ بِهَا أَيْ بِالشَّفَاعَةِ وَلِكَوْنِهَا تُؤْخَذُ قَهْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي
جُعِلَتْ إثْرَ الْغَصْبِ إشَارَةً إلَى اسْتِثْنَائِهَا مِنْهُ، وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٌ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْغَصْبِ لِخُرُوجِهَا عَنْهُ بِقَيْدِ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ بِقَيْدِ عُدْوَانًا إلَّا أَنْ يُرَادَ كَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْهُ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ اشْتَدَّتْ إلَيْهَا حَاجَةُ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِيثَارِ وَهُوَ أَوْلَى حَيْثُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَالِاحْتِيَاجِ لِلْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى التَّرْكِ مَعْصِيَةٌ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مَشْهُورًا بِالْفُجُورِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ مُسْتَحَبًّا بَلْ وَاجِبًا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ مَا يُرِيدُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفُجُورِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: حَقُّ تَمَلُّكٍ) هُوَ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ فَمَعْنَاهَا شَرْعًا هُوَ الِاسْتِحْقَاقُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ وَقَوْلُهُ قَهْرِيٌّ بِالرَّفْعِ، وَالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِحَقُّ أَوْ لِتَمَلُّكٍ (قَوْلُهُ: لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ) وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّةً لِشَخْصٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا ثُمَّ بَاعَ شَرِيكُهُ بَيْعَ بَتٍّ فَلِلْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ الشُّفْعَةُ عَلَى الثَّانِي كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ شَرِيكٍ لِعَدَمِ مِلْكِهِ، وَالشَّرِيكُ الْقَدِيمُ شَامِلٌ لِلذِّمِّيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَهُ هُنَا مُرَاعَاةً لِمَنْ شَذَّ فَمَنَعَ الْأَخْذَ بِهَا فَفِيهَا خِلَافٌ فِي الْجُمْلَةِ وَذِكْرُهُ هُنَا تَنْزِيلًا لِلشَّاذِّ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ ع ش (قَوْلُهُ: قَضَى) أَيْ حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ قُلْت الْأَفْعَالُ وَمَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهَا لَا عُمُومَ فِيهَا وَمَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي إخْبَارًا عَنْ فِعْلِهِ ﷺ ، وَالْعُمُومُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأَلْفَاظِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا وَقَعَ مِنْهُ ﷺ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْوَاقِعَ مِنْهُ أَنَّ شَخْصًا بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ فَقَضَى لِشَرِيكِهِ بِالشُّفْعَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال بِالْعُمُومِ الَّذِي فِي مَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الرَّاوِيَ فَهِمَ الْعُمُومَ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ ﷺ فَأَخْبَرَ عَمَّا فَهِمَهُ مِنْ حَالِهِ ﷺ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا، عَلَى «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمُ» أَوْ يُقَالُ نَزَّلَ الْقَضَاءَ مَنْزِلَةَ الْإِفْتَاءِ أَيْ أَفْتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَخْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْفِيِّ بِلَمْ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمْكِنِ بِخِلَافِهِ بِلَا وَاسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا مَحَلَّ الْآخَرِ تَجَوُّزٌ أَوْ إجْمَالٌ اهـ. ز ي وس ل وَقَوْلُهُ تَجَوُّزٌ أَيْ مَجَازٌ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] وَإِذَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ مُعَيِّنَةٌ لِخُصُوصِ الْمُرَادِ كَانَ اللَّفْظُ بَاقِيًا عَلَى إجْمَالِهِ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ) مَعْنَى وُقُوعِ الْحُدُودِ وَتَصْرِيفِ الطُّرُقِ أَنَّهُ حَصَلَتْ الْقِسْمَةُ بِالْفِعْلِ فَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَارًا لِلْآخَرِ بَعْدَ أَنْ كَانَ شَرِيكًا وَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ ع ش (قَوْلُهُ: وَصُرِّفَتْ إلَخْ) هُوَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ بُيِّنَتْ وَقَالَ سم بِالتَّخْفِيفِ أَيْ فُرِّقَتْ أَيْ جُعِلَ
стр. 1079
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثُ الْمَرَافِقِ كَالْمِصْعَدِ، وَالْمَنْوَرِ، وَالْبَالُوعَةِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ، وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ.
(أَرْكَانُهَا) ثَلَاثَةٌ (آخِذٌ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ وَمَأْخُوذٌ) وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا سَيَأْتِي (وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَأْخُوذِ (أَنْ يَكُونَ أَرْضًا بِتَابِعِهَا) كَشَجَرٍ وَتَمْرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ وَبِنَاءٍ وَتَوَابِعِهِ مِنْ أَبْوَابٍ وَغَيْرِهَا (غَيْرَ نَحْوِ مَمَرٍّ) كَمَجْرَى نَهْرٍ (لَا غِنَى عَنْهُ) فَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَقْفٍ وَلَوْ مُشْتَرَكًا وَلَا فِي شَجَرٍ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ أَوْ بَيْعٍ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ وَلَا فِي شَجَرٍ جَافٍّ شُرِطَ دُخُولُهُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِكُلٍّ طَرِيقٌ بِأَنْ فُرِّقَتْ الطَّرِيقُ الْمُشْتَرَكَةُ وَجُعِلَتْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الْحُدُودِ بَيَانُ الطُّرُقِ (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي أَرْضٍ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَيَكُونُ بَدَلًا مِنْ مَا بِإِعَادَةِ الْجَارِّ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ» كَمَا قَالَهُ م ر وَأَتَى بِهَا؛ لِأَنَّ الْأُولَى تَشْمَلُ الْمَنْقُولَ وَغَيْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ تَتَخَصَّصُ بِقَوْلِهِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَهَذِهِ خَاصَّةٌ بِغَيْرِ الْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى (وَلَهُ وَاسْتِحْدَاثِ) عَطْفٌ عَلَى مُؤْنَةِ أَيْ وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِيَدْفَعَ الشَّفِيعُ ضَرَرَ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَضَرَرَ اسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ اللَّذَيْنِ يَحْصُلَانِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ: الصَّائِرَةِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الشَّفِيعِ أَيْ بِالْقِسْمَةِ لَوْ طَلَبَهَا الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: أَرْكَانُهَا) أَيْ الشُّفْعَةِ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّمَلُّكِ يَحْتَاجُ إلَى الصِّيغَةِ فَلِذَلِكَ اعْتَذَرَ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ الصِّيغَةِ فَقَالَ: وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ أَيْ لَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِبَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ إلَخْ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهَا رُكْنًا بَلْ لَا يَصِحُّ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ هَلَّا جُعِلَتْ الْأَرْكَانُ أَرْبَعَةً (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ أَرْضًا بِتَابِعِهَا) خَرَجَ بِهِ بَيْعُ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ إذْ هُوَ كَالْمَنْقُولِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: قَوْلُهُ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ وَصُورَتُهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ أَنْ يُؤْذَنَ فِي الْبِنَاءِ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ بِأُجْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي مُقَابَلَةِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ فَهِيَ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ. اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: بِتَابِعِهَا) أَيْ مَعَ تَابِعِهَا إنْ كَانَ فَلَا يُقَالُ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْأَرْضَ الْخَالِيَةَ عَنْ التَّابِعِ لَا شُفْعَةَ فِيهَا ع ش وَالْمُرَادُ بِالتَّابِعِ مَا يَتْبَعُهَا فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: كَشَجَرٍ) قَالَ ح ل: هَلْ وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ إذَا نَصَّ عَلَيْهِ صَارَ مُسْتَقِلًّا اُنْظُرْ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا تَثْبُتُ فِيهِ وَلَوْ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِ وَأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّبَعِيَّةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُؤَبَّرٍ) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ فَيُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ الْأَخْذُ حَتَّى أَبَّرَ وَعِبَارَةُ م ر غَيْرِ مُؤَبَّرٍ أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ مُؤَبَّرًا عِنْدَ الْأَخْذِ وَكَذَا كُلُّ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ انْقَطَعَتْ تَبَعِيَّتُهُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ س ل وَأَمَّا مُؤَبَّرٌ شَرْطُ دُخُولِهِ فَلَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ كَمَا فِي ع ش وَمِثْلُ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ أُصُولُ بَقْلٍ يُجَذُّ مُرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ح ل بِجَامِعِ الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَبِنَاءٍ وَتَوَابِعِهِ) يَدْخُلُ فِي التَّوَابِعِ مِفْتَاحُ غَلْقٍ مُثْبَتٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَبْوَابٍ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِنْ كُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ ح ل كَمِفْتَاحِ غَلْقٍ، وَالْأَعْلَى مِنْ حَجَرَيْ رَحَا ق ل (قَوْلُهُ: فِي بَيْتٍ عَلَى سَقْفٍ) وَلَوْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَالْعُلْوُ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ وَنَصِيبَهُ مِنْ السُّفْلِ فَالشُّفْعَةُ فِي نَصِيبِهِ مِنْ السُّفْلِ لَا فِي الْعُلْوِ لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً وَفِيهَا أَشْجَارٌ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فَالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ لَا فِي الشَّجَرِ اهـ. س ل
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُشْتَرَكًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّقْفُ مُشْتَرَكًا وَأَمَّا الْبَيْتُ فَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ السَّقْفَ كَالْأَرْضِ (قَوْلُهُ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَأَنْ قَالَ لَهُ: بِعْتُك الشَّجَرَ بِكَذَا، وَالْأَرْضَ بِكَذَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنَظِيرُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى النَّخْلِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ وَبَاعَهُمَا وَشَرَطَ دُخُولَ الثَّمَرِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ) أَيْ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْمَغْرِسِ، وَالشَّجَرِ؛ لِأَنَّ الْمَغْرِسَ غَيْرُ مُسْتَتْبَعٍ ح ل أَيْ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلشَّجَرَةِ فَلَا يَكُونُ مَتْبُوعًا وَانْظُرْ هَذَا خَرَجَ بِأَيِّ شَيْءٍ فِي كَلَامِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَرْضًا بِتَابِعِهَا بِأَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْأَرْضِ الْأَرْضَ الْمَقْصُودَةَ لِلْمُشْتَرِي ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا فِي شَجَرٍ جَافٍّ) فَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ قُوِّمَتْ الْأَرْضُ مَعَ الشَّجَرِ ثُمَّ قُوِّمَتْ بِدُونِهِ وَقُسِّمَ الثَّمَنُ عَلَى مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَسَيْفًا ع ش عَلَى م ر
стр. 1080
لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَلَا فِي نَحْوِ مَمَرِّ دَارٍ لَا غِنَى عَنْهُ فَلَوْ بَاعَ دَارِهِ وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا الَّذِي لَا غِنَى عَنْهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَنْهُ غِنًى بِأَنْ كَانَ لِلدَّارِ مَمَرٌّ آخَرُ أَوْ أَمْكَنَهُ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لَهَا إلَى شَارِعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَأَنْ يَمْلِكَ بِعِوَضٍ كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ) فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُمْلَكْ وَإِنْ جَرَى سَبَبُ مِلْكِهِ كَالْجَعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَا فِيمَا مُلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الْمِلْكَ بِاللُّزُومِ وَهُوَ مُضِرٌّ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي وَعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ (وَأَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ) مِنْهُ (لَوْ قُسِمَ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَهَا (كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (كَبِيرَيْنِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمُنْقَسِمِ كَمَا مَرَّ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَالْحَاجَةُ إلَى إفْرَادِ الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ لَلشَّرِيكِ بِالْمَرَافِقِ وَهَذَا الضَّرَرُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ) قَضِيَّتُهُ ثُبُوتُهَا فِي الشَّجَرِ الرَّطْبِ وَإِنْ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ دَخَلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَ دَارِهِ) أَيْ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بُسْتَانَه الْخَاصَّ بِهِ وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَجْرَى النَّهْرِ الَّذِي لَا غِنَى عَنْهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ أَمَّا لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ خَاصَّةً فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّ لِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةَ إنْ كَانَ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْمَمَرَّ مِنْ حَرِيمِ الدَّارِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَقَاءِ الدَّارِ بِلَا مَمَرٍّ فَهُوَ كَمَنْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى مِنْهَا بَيْتًا لِنَفْسِهِ، وَالْأَصَحُّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ بُطْلَانُهُ لِعَدَمِ مَمَرٍّ لَهُ لَا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الدَّارَ مُتَّصِلَةٌ بِمِلْكِهِ أَوْ شَارِعٍ كَمَا صَوَّرَهَا فِي الْمُهِمَّاتِ اهـ. ز ي
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ لِلدَّارِ مَمَرٌّ آخَرُ إلَخْ) أَيْ أَوْ اتَّسَعَ الْمَمَرُّ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يُتْرَكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ شَيْءٌ يَمُرُّ فِيهِ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْبَاقِي س ل وح ل (قَوْلُهُ: أَوْ أَمْكَنَهُ إحْدَاثٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ لَكِنْ قَيَّدَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْعٌ ح ل.
(قَوْلُهُ: كَمَبِيعٍ) مِثَالٌ لِلْمَأْخُوذِ وَقَوْلُهُ وَمَهْرٍ أَيْ وَشِقْصٍ جُعِلَ مَهْرًا وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَيَأْخُذُ فِيهِمَا الشَّفِيعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي صُلْحِ الدَّمِ بِالدِّيَةِ ح ل (قَوْلُهُ: كَالْجُعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ) كَأَنْ جَاعَلَهُ بِنِصْفِ دَارِهِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى رَدِّ عَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَإِنْ جَرَى بِسَبَبِ مِلْكِهِ وَهُوَ الْمُجَاعَلَةُ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ يَأْخُذُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الرَّدِّ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُضِرٌّ) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهَا تَثْبُتُ فَهُوَ مُضِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ يَمْلِكُ فَعَدَمُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْحُ اهـ. ح ف فَقَوْلُهُ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مُضِرٌّ وَقَوْلُهُ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ أَيْ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ ثَبَتَ لِمُشْتَرٍ فَقَطْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِعَدَمِ اللُّزُومِ فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ ثَبَتَ لِبَائِعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ) هَذَا خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ) أَيْ الشِّقْصِ الْمَأْخُوذِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَنْتَفِعُ بِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ بِهِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ كَأَنْ أَمْكَنَ جَعْلُ الْحَمَّامِ دَارَيْنِ، وَالطَّاحُونِ كَذَلِكَ عَدَمُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمُنْقَسِمِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ إلَخْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: يُنْتَفَعُ بِهِ) أَيْ الْقَسْمِ الصَّائِرِ إلَيْهِ اهـ. مَرْحُومِيٌّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَأْخُوذِ (قَوْلُهُ: كَطَاحُونٍ) وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِلطَّحْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَجَرُ، وَالْخَشَبُ فَقَطْ فَإِنَّهُمَا مَنْقُولَانِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا تَبَعًا لِلْمَكَانِ ز ي وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ وَإِنْ أَعْرَضَا عَنْ بَقَائِهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَقَصَدَا جَعْلَهُمَا دَارَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا دَامَا عَلَى صُورَةِ الْحَمَّامِ، وَالطَّاحُونِ فَلَوْ غُيِّرَ صُورَتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا غُيِّرَا إلَيْهِ اهـ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر فَحَرِّرْ الْمُعْتَمَدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الَّذِي ذَكَرَهُ ع ش الْمُخَالِفُ لِقَوْلِ الشَّرْحِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ وَجْهُ اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ إلَخْ أَيْ وَاَلَّذِي يَبْطُلُ نَفْعُهُ بِالْقِسْمَةِ لَا يُقْسَمُ فَلَا ضَرَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الضَّمِيمَةِ لِلتَّعْلِيلِ لِيُنْتِجَ الْمُدَّعَى وَهُوَ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يُنْتِجُ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ وَلَا يُنْتِجُ هَذَا الِاشْتِرَاطُ (قَوْلُهُ: دَفْعَ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ) أَيْ لَوْ قُسِمَ (قَوْلُهُ وَالْحَاجَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُؤْنَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ الِاحْتِيَاجُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الضَّرَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الضَّرَرُ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا قَبْلَ الْبَيْعِ لَوْ اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ لَكِنْ كَانَ مِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِي الْبَيْعِ تَخْلِيصُ شَرِيكِهِ بِبَيْعِهِ مِنْهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَلَّطَهُ الشَّارِعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا فِيمَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا شَرِيكُهُ
стр. 1081
حَاصِلٌ قَبْلَ الْبَيْعِ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُ بِالْبَيْعِ لَهُ فَلَمَّا بَاعَ لِغَيْرِهِ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَوْ قُسِمَ كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ صَغِيرَيْنِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ صَغِيرَةٍ إنْ بَاعَ شَرِيكُهُ بَقِيَّتَهَا لَا عَكْسَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ دُونَ الثَّانِي.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْآخِذِ كَوْنُهُ شَرِيكًا) وَلَوْ مُكَاتَبًا وَغَيْرَ عَاقِلٍ كَمَسْجِدٍ لَهُ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ فَبَاعَ شَرِيكُهُ يَأْخُذُهُ لَهُ النَّاظِرُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ كَجَارٍ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ تَأَخُّرُ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْآخِذِ) فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي لَا لِلثَّانِي وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ مِلْكِهِ مِلْكُ الْأَوَّلِ لِتَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا دُونَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَجَازَا مَعًا أَمْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِعَدَمِ السَّبْقِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ حَاصِلٌ) أَيْ لَوْ قُسِمَ ح ل (قَوْلُهُ: وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الضَّرَرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ فَأَبَى ثُمَّ بَاعَ الْأَجْنَبِيُّ لَيْسَ لَهُ أَيْ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ حِكْمَةٌ فَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ) أَيْ فَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ فِيهِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَغَيْرِهِ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْهُ فَيَتَأَتَّى مِنْ الْحَمَّامِ حَمَّامَانِ اهـ. ح ل وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ صَغِيرَةٍ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ التِّسْعَةَ الْأَعْشَارَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَثْبُتُ لَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ م ر وَالشَّرْحُ بِقَوْلِهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ عُلِمَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لَا عَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ بَاعَ مَالِكُ الْعُشْرِ حِصَّتَهُ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ لِأَمْنِهِ مِنْ الْقِسْمَةِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا فَلَا يُجَابُ طَالِبُهَا لِتَعَنُّتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ قَالَ ع ش عَلَى م ر: مَا لَمْ يَكُنْ مُشْتَرِي الْعُشْرِ لَهُ مِلْكٌ مُلَاصِقٌ لَهُ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ لِصَاحِبِ التِّسْعَةِ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْعُشْرِ حِينَئِذٍ يُجْلَبُ لِطَلَبِ الْقِسْمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ) يَعْنِي إذَا أَرَادَ شَرِيكُهُ الْحَادِثُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي لِلتِّسْعَةِ أَعْشَارٍ الْقِسْمَةَ يُجَابُ إلَيْهَا وَيُجْبَرُ مَالِكُ الْعُشْرِ عَلَى الْقِسْمَةِ فَلِذَلِكَ يَثْبُتُ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ شَرِيكًا) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَثْبُتُ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَكَذَا الْمُقَابِلُ إنْ كَانَ الطَّرِيقُ الَّتِي بَيْنَهُمَا غَيْرُ نَافِذٍ، وَالْحُكْمُ مِنْ الْحَنَفِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الْفُرُوعِ الْمُخْتَلِفِ فِيهَا سم
[فَرْعٌ] قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَرَاضِي مِصْرَ كُلُّهَا وَقْفٌ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَدْ لَا تَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ لَكِنْ لِعَارِضٍ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلِ شَرِيكٍ لِمُوَلِّيهِ بَاعَ شِقْصَ مَحْجُورِهِ فَلَا يَشْفَعُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْمُحَابَاةِ بِالثَّمَنِ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فَبَاعَ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُتَأَهِّلٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الْوَكِيلِ لَوْ قَصَّرَ س ل (قَوْلُهُ: لَمْ يُوقَفْ) بِأَنْ وَهَبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَلَمْ يُوقَفْ بِخِلَافِ مَا إذَا وُقِفَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَأْخُذَ الْحِصَّةَ الْأُخْرَى لِلْمَسْجِدِ ح ل وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَيْسَ شَرِيكًا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ، وَالشُّفْعَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَمْلُوكِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ) كَجَارٍ وَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ بِهَا لِلْجَارِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ وَحَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بَاطِنًا وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ شَافِعِيًّا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ لِأَنَّهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ لَيْسَ مِلْكًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ إلَخْ أَوْ الْمُرَادُ بِكَوْنِ الشُّفْعَةِ لَهُ ثُبُوتُ حَقِّ الْأَخْذِ بِهَا لَا الْأَخْذِ بِالْفِعْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ فِي الْمَأْخُوذِ وَهُوَ الشِّقْصُ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي شَرْطِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: أَخْذًا إلَخْ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ سَابِقًا وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ إلَخْ لِأَنَّهُ فِي الْمَأْخُوذِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَفْسَخْ الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَيَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَقُولُ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ وَيَكُونُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ حِينَئِذٍ مَوْقُوفَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لَهُ وَحْدَهُ فَيَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِفَسْخِ بَيْعِهِ وَلَا يَصِيرُ أَخْذُهُ فَسْخًا لِبَيْعِهِ (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ ز ي
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا) أَيْ لِاثْنَيْنِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ لَهُمَا أَيْ وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَ الْمُشْتَرِينَ فَقَوْلُهُ دُونَ الْمُشْتَرِي أَيْ فَقَطْ وَأَلْ جِنْسِيَّةٌ أَمَّا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ تَقَدَّمَ مِلْكُهُ لَا سَبَبُ مِلْكِهِ
стр. 1082
وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِسَبَبِ الْمِلْكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِالْمِلْكِ (فَلَوْ ثَبَتَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شُرِطَ فِي الْبَيْعِ (خِيَارٌ) أَيْ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ (لِبَائِعٍ) وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي (لَمْ تَثْبُتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ) لِلْبَيْعِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْبَائِعِ وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ (أَوْ) ثَبَتَ (لِمُشْتَرٍ فَقَطْ) فِي الْمَبِيعِ (ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ إذْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِي الْخِيَارِ (وَلَا يَرُدُّ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (بِعَيْبٍ) بِهِ إنْ (رَضِيَ بِهِ الشَّفِيعُ) لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ وَلِأَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي وُصُولُهُ إلَى الثَّمَنِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ
(وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ) فِي أَرْضٍ كَأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ (اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ) فِي الْمَبِيعِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ فِي الْمِثَالِ السُّدُسَ لَا جَمِيعَ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِهَا) أَيْ الشُّفْعَةِ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ (حُكْمٌ) بِهَا مِنْ حَاكِمٍ لِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ (وَلَا حُضُورُ ثَمَنٍ) كَالْبَيْعِ (وَلَا) حُضُورُ (مُشْتَرٍ) وَلَا رِضَاهُ كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ.
(وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا رُؤْيَةُ شَفِيعٍ الشِّقْصَ) وَعِلْمُهُ بِالثَّمَنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي كَالْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ (وَ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا (لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالتَّمَلُّكِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَتَمَلَّكْتُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ ثَبَتَ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَمْلِكَ بِعِوَضٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ بَلْ يَنْبَنِي عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ اللُّزُومِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ) أَيْ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِهِ قَهْرًا (قَوْلُهُ: لَمْ تَثْبُتْ) أَيْ لَا يُوجَدُ الْأَخْذُ بِهَا بِالْفِعْلِ إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ فَمَا تَقَدَّمَ فِي تَقَدُّمِ السَّبَبِ فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ بِهَا أَيْ حَقِّ الْأَخْذِ ح ل أَيْ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا لَمْ تَثْبُتْ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ لِلْبَائِعِ وَفِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا مَوْقُوفٌ فَلَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمُشْتَرٍ فَقَطْ ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ وَلَا يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِلشَّفِيعِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فَيَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي ح ل وز ي
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ) وَكَذَا لَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَيْبًا لَا يُرَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّدِّ وَلَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ طَلَبِ الشَّفِيعِ فَلَهُ رَدُّ الرَّدِّ وَيَشْفَعُ وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ فَالزَّوَائِدُ مِنْ الرَّدِّ إلَى رَدِّهِ لِلْمُشْتَرِي وَكَالرِّدِّ بِالْعَيْبِ رَدُّهُ بِالْإِقَالَةِ حَجّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ الزَّوَائِدَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ بِأَخْذِهِ لِلشُّفْعَةِ يَكُونُ فَاسِخًا لِلرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ الرَّدِّ كَمَا هُوَ وَجْهُ س ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ) قَدْ يُقَالُ وَحَقُّ الرَّدِّ ثَابِتٌ أَيْضًا بِالْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَجَوَابُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الرَّدِّ وَهُوَ إنَّمَا يَتَمَكَّنُ بِظُهُورِ الْعَيْبِ ع ش (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ) وَأَمَّا حَقُّ الْمُشْتَرِي فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ قَوْلُ سم وَقَدْ يُقَالُ وَحَقُّ الرَّدِّ ثَابِتٌ أَيْضًا بِالْبَيْعِ اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ مَوْجُودٌ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَوُجُودُهُ يُثْبِتُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ. وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الرَّدِّ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ) وَحِينَئِذٍ لَوْ رَدَّ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ هَلْ يَتَبَيَّنُ بِأَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ بُطْلَانُ الرَّدِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الرَّدِّ قَبْلَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ فَيَقُولُ أَبْطَلْت الرَّدَّ وَأَخَذْت بِالشُّفْعَةِ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ح ل
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الْمَشْفُوعِ فَيُوَزَّعُ الْمَشْفُوعُ عَلَى الْحِصَّتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ تَنْظِيرًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ إلَخْ أَيْ لَوْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى الثُّلُثَ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَكَ مَالِكَا الثُّلُثَيْنِ فِي الثُّلُثِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِهَا) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلشَّفِيعِ حَتَّى يَأْخُذَهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّمَلُّكِ بِهَا كَمَا قَالَهُ م ر وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ انْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا هُنَا مَنَافٍ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا إلَخْ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ مَا هُنَا فِي ثُبُوتِ اسْتِحْقَاقِهِ التَّمَلُّكَ وَمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ تَمَلُّكًا بِعِوَضٍ م ر (قَوْلُهُ: كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ وَلَا رِضَاهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَلَعَلَّ الْجَامِعَ دَفْعُ الضَّرَرِ
(قَوْلُهُ: فِي تَمَلُّكٍ بِهَا) أَيْ بِالشُّفْعَةِ أَيْ فِي تَحَقُّقِ الْمِلْكِ وَوُجُودِهِ بِهَا ح ل أَيْ تَمَلُّكِ الشَّفِيعِ لِلشِّقْصِ وَهُوَ بَعْدَ الْأَخْذِ الْآتِي ق ل وَعِبَارَةُ م ر وَشُرِطَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ قَوْلَهُ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا كَانَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ فَهَذِهِ شُرُوطٌ لِحُصُولِ الْمِلْكِ لَا لِثُبُوتِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا وَإِنْ لَمْ يَرَ الشِّقْصَ وَلَا عَرَفَ الثَّمَنَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: رُؤْيَةُ شَفِيعٍ الشِّقْصَ) أَمَّا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ بِالْوَكَالَةِ س ل.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَمْتَنِعُ أَخْذٌ لِجَهْلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: كَتَمَلَّكْت) قَالَ: فِي الْخَادِمِ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِكَذَا شَوْبَرِيٌّ.
стр. 1083
أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ) كَقَبْضِ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ (أَوْ) مَعَ (رِضَاهُ بِذِمَّةِ) أَيْ بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ (شَفِيعٍ وَلَا رِبًا أَوْ) مَعَ (حُكْمٍ لَهُ بِهَا) أَيْ بِالشُّفْعَةِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ فِيهَا وَطَلَبَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَا رِبًا مَا لَوْ كَانَ بِالْمَبِيعِ صَفَائِحُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ الطَّلَبِ قَبْلَ وُجُودِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَيُعِيدُهَا لِحُصُولِ الْمِلْكِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضِ وَعِبَارَتِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الشِّقْصِ وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا أَوْ نَحْوَهُ كَاخْتَرْت الْأَخْذَ بِهَا وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ الْمُعَاطَاةِ وَلَا يَكْفِي أَنَا طَالِبٌ وَلَا يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ بَلْ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْعِوَضَ أَوْ يُوصِي بِذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: بِالشُّفْعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ تَمَلَّكْت وَأَخَذْت كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ح ل فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَمْتَنِعُ أَخْذٌ بِجَهْلِ ثَمَنٍ وَسَيَأْتِي لَهُ هُنَاكَ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ عَدَّلَ مِنْ لَفْظِ الشُّفْعَةِ وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ صَالَحْتُك عَمَّا اشْتَرَيْت عَلَى كَذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا أَخْذًا بِالشُّفْعَةِ بَلْ يَكُونُ بَيْعًا فَيَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْمُشْتَرِي وَعَلَى إيجَابٍ مِنْهُ مُتَّصِلٍ بِهَذَا الِاسْتِيجَابِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رُؤْيَةُ شَفِيعٍ الشِّقْصَ وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ وَلَوْ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا قَبْضُ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ أَوْ رِضَاهُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ أَوْ الْحُكْمِ بِهَا (قَوْلُهُ: كَقَبْضِ الْمَبِيعِ) أَيْ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ، وَالتَّخْلِيَةِ، وَالتَّفْرِيغِ فِي غَيْرِهِ وَقَالَ ح ل: الْمُرَادُ بِالْمَبِيعِ الشِّقْصُ أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْأَخْذِ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ إذْ لَوْ أَخَذَ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ لَكَانَ أَخْذُهُ شِرَاءً مَا لَمْ يَقْبِضْ وَهُوَ لَا يَصِحُّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ وَلِلشَّفِيعِ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيَقُومُ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ مَا اخْتَارَهُ مِنْ تَعْيِينِ إجْبَارِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَفُوتُ حَقُّ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقُّ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِهِ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ قَبْضَ الشَّفِيعِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ اهـ (قَوْلُهُ: خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ أَيْ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَضْعَ الشَّفِيعِ الثَّمَنَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الثَّمَنِ فِي جِهَةِ الشَّفِيعِ وَيُصَدَّقُ الشَّفِيعُ فِي الْوَضْعِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِالْبَيْعِ، وَالْمُشْتَرِي يُرِيدُ إسْقَاطَهَا بِعَدَمِ مُبَادَرَةِ الشَّفِيعِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ رِضَاهُ) لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ سم. أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الرِّضَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَا يُفِيدُ، وَالدَّالُّ عَلَيْهِ هُنَا لَفْظُ الْإِبْرَاءِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ فَيَكُونُ مُفَادُ هَذَا اللَّفْظِ الْمِلْكَ، وَالْإِبْرَاءَ مَعًا مَعَ أَنَّ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ الْمِلْكِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ تَقُومُ مَقَامَ الرِّضَا لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا يُوَافِقُ هَذَا الْجَوَابَ حَيْثُ قَالَ: لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسَلُّمِهِ أَيْ تَسَلُّمِ الْعِوَضِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا أَوْ رَفَعَ لِلْقَاضِي لِيَلْزَمَهُ التَّسَلُّمُ أَوْ يَقْبِضَهُ عَنْهُ وَلَمْ يُخَيِّرُوهُ هُنَا بَيْنَ الْقَبْضِ، وَالْإِبْرَاءِ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِ دَيْنٍ وَلَا دَيْنَ بَعْدُ أَيْ الْآنَ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ إبْرَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَا بِذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِهَا) أَيْ بِحُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا أَيْ وَلَا رِبَا فِي الْعِوَضِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَلَا رِبَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَيْدَ الْمُتَوَسِّطَ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ بِثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ لَا بِالْمِلْكِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ اهـ. أَقُولُ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إيضَاحٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِفْصَاحٌ عَنْ مُرَادِهِمْ لَأَنْ تُسَمَّى الشُّفْعَةُ حَقَّ التَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَيَصِيرُ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْقَضَاءُ بِالشُّفْعَةِ الْقَضَاءَ بِحَقِّ التَّمَلُّكِ وَوَجْهُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ: إنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِشَيْءٍ سَابِقٍ، وَالسَّابِقُ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَا التَّمَلُّكُ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَطَلَبَهُ) أَيْ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ مِنْ رِضَاهُ بِذِمَّتِهِ ح ل
стр. 1084
وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَكْفِ الرِّضَا بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ بَلْ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الرِّبَا وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الْإِشْهَادُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَمْلِكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُرَجِّحْ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ شَيْئًا وَإِذَا تَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فِيهَا فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ.
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ وَفِي الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا (يَأْخُذُ) أَيْ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ (فِي) عِوَضٍ (مِثْلِيٍّ) كَنَقْدٍ وَحَبٍّ (بِمِثْلِهِ) إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ (وَ) فِي (مُتَقَوِّمٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ) أَيْ مِنْ النَّقْدِ الْآخَرِ أَيْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الَّذِي فِيهَا إذْ لَوْ كَانَ مِنْهُ لَكَانَ مِنْ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ رِضَاهُ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِهَا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُ بِهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْحَاكِمِ ق ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ) قَدْ يُشْكِلُ بِوُجُوبِ تَسْلِيمِ الْبَائِعِ أَوَّلًا فِي الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا حَصَلَ التَّمَلُّكُ قَهْرًا لَمْ يُنَاسِبْ التَّسْلِيمَ قَهْرًا أَيْضًا لِأَنَّهُ إجْحَافٌ سم (قَوْلُهُ: حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ إذَا رَضِيَ بِذِمَّتِهِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ أَيْ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالتَّسَلُّمِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ حَالٌّ وَفِي الثَّمَنِ الْحَالُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْقَبْضِ فَلَوْ قَبَضَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ الثَّمَنُ وَقْتَ التَّمَلُّكِ) أَيْ فِيمَا إذَا تَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَإِذَا مَلَكَ الشِّقْصَ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ لَمْ يَتَسَلَّمْهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ) أَيْ وُجُوبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ غَيْرَ يَوْمِ الْعَقْدِ ع ش (قَوْلُهُ: فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ) وَيَعُودُ لِلْمُشْتَرِي بِلَا عَقْدٍ ثَانٍ فِيمَا يَظْهَرُ تَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ]
. (فَصْلٌ: فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ) أَيْ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَكَيْفِيَّةِ أَخْذِ الشُّرَكَاءِ إذَا تَعَدَّدُوا أَوْ تَعَدَّدَ الشِّقْصُ وَغَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا اُسْتُحِقَّ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: يَأْخُذُ أَيْ الشَّفِيعُ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَلْيَأْخُذْ إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ أَوْ يُسَنُّ ع ش (قَوْلُهُ: فِي عِوَضٍ) هِيَ بِمَعْنَى الْبَاءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الشِّقْصُ الْمَمْلُوكُ بِعِوَضٍ مِثْلِيٍّ سَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ كَنَقْدٍ) أَيْ وَلَوْ مَغْشُوشًا حَيْثُ رَاجَ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مَسْبُوكًا عَلَى صُورَةٍ خَاصَّةٍ يَتَعَارَفُونَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الْمَشْهُورَةِ أَمْ لَا ع ش (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ بَلْ وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ نَظَائِرِهِ وَمَحَلُّ أَخْذِهِ بِمِثْلِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْمِثْلُ لِلشَّفِيعِ فَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْأَخْذِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ شَرْحُ م ر، وَالْمُرَادُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ وَزْنًا بِأَنْ قَدَّرَ الْمِثْلِيَّ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ كَقِنْطَارِ بُرٍّ فَيَأْخُذُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا ح ل وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ خَمْرًا كَأَنْ كَانَ الْبَائِعُ ذِمِّيًّا، وَالْمُشْتَرِي كَذَلِكَ مَاذَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ الْمُسْلِمَ بِرْمَاوِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: فِيهِ يَأْخُذُ بَدَلَ مَا ذَكَرَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَالًا عِنْدَنَا بِأَنْ يُقَدِّرَ الْخَمْرَ خَلًّا لَا عَصِيرًا، وَالْخِنْزِيرَ بَقَرَةً أَوْ شَاةً أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَفِيمَا لَوْ نَكَحَهَا بِخَمْرٍ فِي الْكُفْرِ وَلَمْ تَقْبِضْهُ ثُمَّ أَسْلَمْت مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ يُقَالُ لَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَرَى أَنْ لَا بَيْعَ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ قَالَ ع ش عَلَى م ر، وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي الثَّانِي لِمَا ذَكَرَ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بِأَنْ اشْتَرَى نِصْفَ دَارٍ بِمَكَّةَ بِحَبٍّ غَالٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِمِصْرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْحَبِّ وَإِنْ رَخَّصَ جِدًّا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي لَزِمَ بِالْعَقْدِ م ر وَانْظُرْ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْقَرْضِ، وَالْغَصْبِ؟ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ مَعَ تَسْلِيمِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ قِيَاسَ الْغَصْبِ، وَالْقَرْضِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إنْ تَيَسَّرَ) أَيْ حَالَ الْأَخْذِ م ر لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ وَضَابِطُ التَّيَسُّرِ مَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ بِأَنْ فُقِدَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَالْمُرَادُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ مَوْجُودًا وَلَوْ زَادَ سِعْرُهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَوْ قِيلَ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ الْأَوَّلَ لَكِنْ فِي حَجّ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ وَقْتَ الْأَخْذِ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ حِينَئِذٍ ع ش (قَوْلُهُ وَمُتَقَوِّمٍ بِقِيمَتِهِ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا غَيْرُ مَا ذَكَرَ فِي الْغَصْبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي النِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ
стр. 1085
كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ (بِقِيمَتِهِ) كَمَا فِي الْغَصْبِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (وَقْتَ الْعَقْدِ) مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ فِي النِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا لَا مَهْرُ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ بِالْفِرَاقِ وَالشِّقْصُ عِوَضٌ عَنْهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ (وَخُيِّرَ) أَيْ الشَّفِيعُ (فِي) عِوَضٍ (مُؤَجَّلٍ بَيْنَ تَعْجِيلٍ) لَهُ (مَعَ أَخْذٍ حَالًّا وَ) بَيْنَ (صَبْرٍ إلَى الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْحُلُولِ (ثُمَّ أَخَذَ) وَإِنْ حَلَّ الْمُؤَجَّلُ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ جُوِّزَ لَهُ الْأَخْذُ بِالْمُؤَجَّلِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ وَإِنْ أُلْزِمَ بِالْأَخْذِ حَالًّا بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَالِّ أَضَرَّ بِالشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ بِالدِّيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ لَهُ فِي الْعُرْفِ قِيمَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَيْ وَبُضْعٍ فِي النِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ وَغَيْرِهِمَا كَأُجْرَةٍ وَصُلْحِ دَمٍ م ر وَلَوْ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أَخَذَهُ بِمِثْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَلَوْ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ قَبْلَ اللُّزُومِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ أَوْ كُلَّهُ فَلَا شُفْعَةَ إذْ لَا بَيْعَ س ل (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْغَصْبِ) رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتِبَارُهُمْ الْمِثْلَ، وَالْقِيمَةَ فِيمَا ذَكَرَ مَقِيسٌ عَلَى الْغَصْبِ انْتَهَتْ. قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ أُخْرَى وَأَخَذَ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِهِ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَالطَّرِيقُ آمِنٌ وَإِلَّا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِقَبْضِ الْمِثْلِ وَأَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ أُخِذَتْ تَكُونُ لِلْفَيْصُولَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقْتُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ) أَيْ ثُبُوتِ سَبَبِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ ع ش (وَلَهُ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الْبَائِعُ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَفِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ شِقْصًا الزَّوْجُ وَفِي عِوَضِ الْخُلْعِ الزَّوْجَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَةُ الشِّقْصِ لَا عِوَضُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ح ل وز ي فَالْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ الْبَائِعَ، وَالزَّوْجَ فِي النِّكَاحِ، وَالزَّوْجَةَ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَأَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَزَادَ مَهْرُ مِثْلِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ إنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَصَالَةً أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَمَا زَادَ بَعْدَهُ زَادَ فِي مِلْكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيُقَالُ أَيْضًا إذَا كَانَ الشِّقْصُ عِوَضَ خُلْعٍ إنَّ مَا زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا بِرْمَاوِيٌّ فَالْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَالِكُ الشِّقْصِ أَوَّلًا، وَالْبُضْعُ مُتَقَوِّمٌ وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُوَ يَكُونُ لِلزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ وَلِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ وَبِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ ع ش أَيْ مَعَ بَيَانِ الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ (قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِلشَّفِيعِ سم
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا) أَيْ يَوْمَ الْإِمْتَاعِ وَيُؤْخَذُ فِي الْإِجَارَةِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ مُدَّتُهَا وَفِي الْجَعَالَةِ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَفِي الْقَرْضِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ صُورَةً وَفِي صُلْحِ الْعَمْدِ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا مَرَّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الشَّفِيعُ، وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ الَّتِي بَذَلَهَا أَيْ بَذَلَ مُتَقَوِّمَهَا وَفِي ع ش وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ ع ش وَخُولِفَتْ الْقَاعِدَةُ مِنْ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ وَهُوَ هُنَا الشَّفِيعُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَأَيْضًا فَمَحَلُّ الْقَاعِدَةِ إذَا كَانَ الْغُرْمُ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ تَلِفَ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ إلَخْ) وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْفَوْرِ وَقَوْلُهُ فِي مُؤَجَّلٍ وَلَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي لِطَلَبِ م ر (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ صَبْرٍ إلَى الْمَحَلِّ) لَوْ اخْتَارَ الصَّبْرَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّلَ وَيَأْخُذَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّمَنُ زَمَنَ نَهْبٍ يُخْشَى مِنْهُ ضَيَاعُ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي وَجَانِبِ الشَّفِيعِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِتَأْخِيرِهِ لِعُذْرِهِ اط ف (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) عِلَّةٌ لِعِلَّةٍ (قَوْلُهُ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ) عِبَارَةُ م ر أَضَرَّ بِالْمُشْتَرِي وَقَالَ ع ش: قَوْلُهُ: ضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ أَيْ ذِمَّةِ الشَّفِيعِ، وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ كَمَا يَرْضَى الْبَائِعُ بِذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ ذِمَّةُ الشَّفِيعِ صَعْبَةً بِخِلَافِ ذِمَّتِهِ هُوَ فَإِنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِهَا لِكَوْنِهَا سَهْلَةَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَدْفَعُ الْمُؤَجَّلَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْمُشْتَرِي يَدْفَعُ لِلْبَائِعِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِنَظِيرِهِ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ أَيْ قَدْرِهِ وَمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ الْحَالِّ بَيَانِيَّةٌ أَيْ الَّذِي هُوَ أَيْ النَّظِيرُ حَالٌّ وَلَوْ قَالَ: تَنْظِيرُهُ حَالًّا وَأَسْقَطَ مِنْ لَكَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ تَأَمَّلْ
стр. 1086
وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لَوْ رَضِيَ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ لَمْ يُخَيَّرْ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ، وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ.
(وَلَوْ بِيعَ) مَثَلًا (شِقْصٌ وَغَيْرُهُ) كَثَوْبٍ (أَخَذَهُ) أَيْ الشِّقْصَ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِقَدْرِهَا (مِنْ الثَّمَنِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ مِنْ الْقِيمَةِ سَبْقُ قَلَمٍ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ وَقِيمَةُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ عِشْرِينَ أُخِذَ الشِّقْصُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ امْتِنَاعِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ.
(وَيَمْتَنِعُ أَخْذٌ لِجَهْلِ ثَمَنٍ) كَأَنْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ الثَّمَنُ أَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ فِيهِمَا فَتَعْبِيرِي بِالْجَهْلِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَإِنْ ادَّعَى عِلْمَ مُشْتَرٍ بِقَدْرِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَمْ تُسْمَعُ) دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ (وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ) أَيْ بِقَدْرِهِ وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا (وَ) فِي (قَدْرِهِ وَ) فِي (عَدَمِ الشَّرِكَةِ وَ) فِي عَدَمِ (الشِّرَاءِ) وَالتَّحْلِيفُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي فَيَحْلِفُ فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى، وَالْبَيِّنَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِالْقَدْرِ وَعَدَمُ الشَّرِكَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُخَيَّرْ) أَيْ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ حَالًّا أَوْ يَتْرُكُ حَقَّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) لِرِضَاهُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُنَجَّمًا فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْمُؤَجَّلِ فَيُعَجِّلُ أَوْ يَصْبِرُ حَتَّى يَحِلَّ كُلُّهُ وَلَيْسَ لَهُ كُلَّمَا حَلَّ نَجْمٌ أَنْ يُعْطِيَهُ وَيَأْخُذَ بِقَدْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي ز ي وس ل
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ مَعَ بَيَانِهِ مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَقَوْلُهُ أَعَمُّ أَيْ لِشُمُولِهِ الْبَيْعَ، وَالْمُتْعَةَ، وَالصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَغَيْرَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِيعَ مَثَلًا) أَيْ فَمِثْلُ الْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ الصَّدَاقِ، وَالْخُلْعِ وَعَلَيْهِ فَهَلَّا أَتَى بِعِبَارَةٍ شَامِلَةٍ لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَادَّعَى الْعُمُومَ كَعَادَتِهِ كَأُنَبِّهُ اط ف
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْأَصْلِ) عِبَارَتُهُ أَخَذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ بِمِثْلِ نِسْبَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ أَيْ بِقَدْرِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي اهـ. بَابِلِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ) وَهُوَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي هَذَا الْمِثْلِ ع ش (قَوْلُهُ عَالِمًا بِالْحَالِ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ بَلْ مِثْلُ الْعِلْمِ بِالْحَالِ الْجَهْلُ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ ح ل فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ م ر حَيْثُ لَمْ يَبْحَثْ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ عَالِمًا بِالْحَالِ فَارَقَ أَيْ مَا هُنَا مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ وَتَرْكِ آخَرَ وَقَوْلُهُ مِنْ امْتِنَاعِ أَفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ وَتَرْكُ آخَرَ كَمَا هُنَا وَعِبَارَةُ ز ي وَبِهَذَا فَارَقَ أَيْ إنْ اعْتَبَرْنَا مَفْهُومَ قَوْلِهِ عَالِمًا بِالْحَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يُعْتَبَرْ مَفْهُومُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ أَخْذُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي ذِكْرِ صُوَرٍ مِمَّا يَكُونُ حِيلَةً فِي مَنْعِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهَةً قَبْلَ الثُّبُوتِ وَحَرَامًا بَعْدَهُ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: بِجُزَافٍ) الْجُزَافُ بَيْعُ الشَّيْءِ وَشِرَاؤُهُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى الْمُسَاهَلَةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ مُثَلَّثٌ الْجِيمُ (قَوْلُهُ: وَتَلِفَ الثَّمَنُ) فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ الثَّمَنُ ضُبِطَ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقَدْرِهِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ إحْضَارَهُ وَلَا الْإِخْبَارَ بِقِيمَتِهِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ غَائِبًا) أَيْ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِيمَا إذَا تَلِفَ وَفِيمَا إذَا كَانَ غَائِبًا فَإِنْ عَلِمَ قَدْرَهُ فِيهِمَا أَخَذَ بِهِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ غَائِبًا أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي إحْضَارَهُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعَذَّرَ عِلْمُ ذَلِكَ فِي الْغَيْبَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ) وَسَبِيلُهُ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرًا بَعْدَ قَدْرٍ وَهَكَذَا وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَدْرِ الْمُطْلَقِ وَفِيهِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِثُبُوتِ حَقٍّ لَهُ وَهُوَ الشُّفْعَةُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الدَّعْوَى غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ مَعَ أَنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ لَهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ) وَمِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ مَا لَوْ قَالَ: نَسِيت الْقَدْرَ سم وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: فِي جَهْلِهِ بِهِ وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَقَالَ الْقَاضِي: تُوقَفُ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ اهـ
قَالَ الْحَلَبِيُّ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلشَّفِيعِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا) أَيْ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَعْلُومًا الْقَدْرَ عِنْدِي أَيْ لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ وَقَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ وَصُورَتِهَا ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَعَشَرَةٍ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِقَدْرٍ آخَرَ أَكْثَرَ مِنْهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ فَتَأَمَّلْ قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ الشَّرِكَةِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَوْ أَنْكَرَ كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكًا قَالَ م ر: فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِشَرِكَتِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ بَتًّا وَأَخَذَ (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ الشِّرَاءِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فِي زَعْمِ الشَّفِيعِ الشِّرَاءَ وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأُولَى) وَغَيْرُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ: وَفِي قَدْرِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَالثَّالِثَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَفِي عَدَمِ الشَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فِي الْأُولَى وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ فَلَوْ أَقَامَ الشَّفِيعُ بَيِّنَةً بِقَدْرِ الثَّمَنِ فَالْوَجْهُ قَبُولُهَا وَاسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ وَيَقُولُ فِي الثَّالِثَةِ وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ كَوْنَك شَرِيكًا سم (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ فِي الْأُولَى) هِيَ مَا إذَا ادَّعَى الْجَهْلَ بِقَدْرِهِ، وَالثَّالِثَةِ وَهِيَ عَدَمُ
стр. 1087
وَلَا يَحْلِفُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ وَفِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ) فِيهَا (بِالْبَيْعِ) وَالْمَشْفُوعُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ: إنَّهُ وَدِيعَةٌ لَهُ أَوْ عَارِيَّةٌ أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا (ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَحَقِّ الشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي كَعَكْسِهِ (وَسُلِّمَ الثَّمَنُ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (إنْ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِهِ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ (تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ) كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ.
(وَإِذَا اُسْتُحِقَّ) أَيْ الثَّمَنُ أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا) كَأَنْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْمِائَةِ (بَطَلَ الْبَيْعُ، وَالشُّفْعَةُ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا (أُبْدِلَ) الْمَدْفُوعُ وَبَقِيَا أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ، وَالِاسْتِبْدَالِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِمِثْلِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ غَلَطٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ.
(وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ) شُفْعَتُهُ (وَإِنْ عَلِمَ) أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ، وَالْأَخْذِ سَوَاءٌ أَخَذَ بِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ احْتَاجَ تَمَلُّكًا جَدِيدًا وَكَخُرُوجِ مَا ذُكِرَ مُسْتَحَقًّا خُرُوجُهُ نُحَاسًا.
(وَلِمُشْتَرٍ تَصَرُّفٌ فِي الشِّقْصِ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الشَّرِكَةِ وَلَا يَحْلِفُ فِي الْأُولَى أَيْ لَا يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَفِي قَدْرِهِ وَحَيْثُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ وَأَسْتَحِقُّ عَلَيْك الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الدَّعْوَى لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً ح ل وز ي (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ إنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ) وَلَا يُقَالُ الْقِيَاسُ تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا غَرِمَ فِي مُقَابَلَةِ التَّلَفِ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ لِيَأْخُذَ الشِّقْصَ س ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ فِيهَا) أَيْ فِي الرَّابِعَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا) كَمُؤَجَّرٍ وَأَيْ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَيْسَتْ تَفْسِيرِيَّةً لِأَنَّهَا تَكُونُ بَيَانًا لِمَا قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَزِيدَةٌ لِتَمْيِيزِ مَا قَبْلَهَا عَمَّا بَعْدَهَا بِأَنْ يَكُونَا مَقَالَتَيْنِ فَيُرِيدُ جَمْعَهُمَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِ الشَّفِيعِ ز ي.
(قَوْلُهُ: وَسَلَّمَ الثَّمَنَ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ شَرْحُ م ر وَحِينَئِذٍ يَبْقَى الثَّمَنُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ حَتَّى يُطَالِبَهُ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّفِيعَ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ أَيْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ كَأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا تَلَقَّاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي س ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ) نَعَمْ لَوْ عَادَ وَصَدَّقَهُ سُلِّمَ إلَيْهِ بِغَيْرِ إقْرَارٍ جَدِيدٍ أَيْ مِنْ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ بِأَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ فَقَوِيَ جَانِبُهُ شَرْحُ م ر هَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهُوَ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا قَالَهُ س ل إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ بِمُشَاهَدَةٍ كَمَا قَالَهُ سم أَوْ عَادَ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ إلَى الشَّفِيعِ بِنَحْوِ هِبَةٍ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِهِ وَاغْتُفِرَ لِلشَّفِيعِ التَّصَرُّفُ فِي الشِّقْصِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ لِعُذْرِهِ لِعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ مُعَيَّنٍ لَهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ تَوَقُّفِ تَصَرُّفِهِ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَاكَ مُعْتَرِفٌ بِالشِّرَاءِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ وَكَذَّبَهُ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ
. (قَوْلُهُ: أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا) أَيْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقِ الْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي، وَالشَّفِيعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا) أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ دَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَيَتَعَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ، وَالشُّفْعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ) وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَ مَا دَفَعَ (قَوْلُهُ: قِيمَتَهُ سَلِيمًا) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَالتَّغْلِيظُ بِالْمِثْلِيِّ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِمَامُ غَلَّطَ الْبَغَوِيّ فِي قَوْلِهِ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَعِيبِ سَلِيمًا مَعَ كَوْنِ الْعَبْدِ مُتَقَوِّمًا فَتَغْلِيطُهُ لَهُ فِي قَوْلِهِ عَلَى الشَّفِيعِ دَفْعُ الْجَيِّدِ بَدَلًا عَنْ الرَّدِيءِ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعَيْبَ فِي الْمُتَقَوِّمِ يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِخِلَافِ الرَّدَاءَةِ فِي الْمِثْلِيِّ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ) هُوَ الرَّدِيءُ فِي الْأَوَّلِ، وَالْمَعِيبُ فِي الثَّانِي ع ش لَكِنَّهُ مُسَلَّمٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَيِّدَ عَنْ الرَّدِيءِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ضَرَرَ الرَّدِيءِ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمَعِيبِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَيْبِ الرَّدَاءَةُ فَلَزِمَهُ قَبُولُ قِيمَةِ الْمَعِيبِ دُونَ الرَّدِيءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّدَاءَةَ وَصْفٌ لَازِمٌ، وَالْعَيْبُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ س ل
стр. 1088
(وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ) لِلشِّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ أَمْ لَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ (وَ) لَهُ (أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ) مِنْ التَّصَرُّفِ كَبَيْعٍ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْعِوَضُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ مِنْ جِنْسٍ هُوَ عَلَيْهِ أَيْسَرُ.
(وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (جَمْعٌ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ) ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَكَسْبِ الرَّقِيقِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَكَثِيرٍ وَقِيلَ يَأْخُذُونَ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
(وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْضَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفَ (حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيَهَا لِآخَرَ فَالشُّفْعَةُ فِي) الْبَعْضِ (الْأَوَّلِ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ) لِانْفِرَادِهِ بِالْحَقِّ (فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي) الْبَعْضِ (الثَّانِي) لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا مِثْلَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ بَلْ أَخَذَهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ.
(وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ) عَنْ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (سَقَطَ حَقُّهُ) كَالْقَوَدِ (وَأَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ أَوْ تَرَكَهُ) فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي (أَوْ حَضَرَ) أَحَدُهُمَا وَغَابَ الْآخَرُ (أُخِّرَ) الْأَخْذُ (إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ) لِعُذْرِهِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ (أَوْ أَخَذَ الْكُلَّ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ) فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ مِنْ الْمَنَافِعِ كَالْأُجْرَةِ، وَالثَّمَرَةِ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ الْغَائِبُ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ إلَخْ) هَذَا إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي.، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي لَكِنْ إنْ أَخَذَ مِنْ الْأَوَّلِ يَبْطُلُ بِهَذَا الْأَخْذِ تَصَرُّفُهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الثَّانِي لَمْ يَبْطُلْ التَّصَرُّفُ الْأَوَّلُ وَيَتَقَيَّدُ الْأَخْذُ بِكَوْنِ التَّصَرُّفِ مَعَ الثَّانِي فِيهِ شُفْعَةٌ فَتَأَمَّلْ وَإِذَا كَانَ التَّصَرُّفُ إجَارَةً وَأَمْضَاهَا الشَّفِيعُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَمْضَاهَا الشَّفِيعُ أَيْ بِأَنْ طَلَبَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ الْآنَ وَأَخَّرَ التَّمَلُّكَ إلَى الْقَضَاءِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَيْ أَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَإِنْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ لِزَوَالِهِمَا بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ شَفَعَ بَطَلَ الرَّهْنُ لَا الْإِجَارَةُ فَإِنْ فَسَخَهَا فَذَاكَ وَإِنْ أَقَرَّهَا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِأَخْذٍ لِلشِّقْصِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلتَّصْوِيرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَنَصُّهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْفَسْخَ ثُمَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَلْ الْمُرَادُ الْأَخْذُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ لَفْظُ فَسْخٍ يَكُونُ فَسْخًا كَمَا اسْتَنْبَطَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ) أَيْ لِلشَّفِيعِ أَخْذٌ بِتَصَرُّفٍ فِيهِ شُفْعَةٌ أَيْ بِعِوَضِ تَصَرُّفٍ فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ كَأَنْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ لِزَيْدٍ مَثَلًا ثُمَّ بَاعَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو مَثَلًا فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي هُوَ عَمْرٌو بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ عَمْرٌو لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ زَيْدٌ أَمَّا مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَأَنْ وَقَفَهُ زَيْدٌ فَيَأْخُذُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ زَيْدٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ﵀ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ ز ي ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا جَمْعٌ) أَيْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمْ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ إذْ لَيْسَ فِي تِلْكَ تَعَدُّدُ الشَّفِيعِ، وَالْمُشْتَرِي هُنَاكَ لَا يَأْخُذُ مَعَ الشَّفِيعِ بِهَا بَلْ بِشِرَائِهِ الْأَصْلِيِّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِعَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى سَرَيَانِ الْعِتْقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ فَلَوْ مَاتَ شَفِيعَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ وَلَدَيْنِ فَعَفَا أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِأَخِيهِ فَلَهُ نِصْفُ الْمَشْفُوعِ كَالْوَلَدَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَكُونُ الْمَشْفُوعُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّءُوسِ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ) لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأُمِّ قَالَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُمْ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ اهـ. ح ل وَلَعَلَّهُ رَجَعَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاقِيَهَا لِآخَرَ) خَرَجَ بِثُمَّ مَا لَوْ وَقَعَا مَعًا فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ ح ل وَقِ ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَفَا شَارَكَهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْعَفْوُ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ اشْتَرَكَا فِيهِ جَزْمًا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ، وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَفْوِ عَنْ الْأَخْذِ صُدِّقَ الشَّفِيعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وَعَدَمُ الْعَفْوِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَخَّرَ الْأَخْذَ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ) وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ طَالِبٌ لَهَا ق ل (قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِ) أَيْ الْحَاضِرِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ أَيْ الْحَاضِرُ مَا أَيْ جُزْءًا يُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَخَذَ أَيْ لِعُذْرِ الْحَاضِرِ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ الْآنَ الشِّقْصَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ الْغَائِبِ لَوْ حَضَرَ وَعِبَارَةُ م ر لِظُهُورِ عُذْرِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَرْكِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: شَارَكَهُ) أَيْ قَهْرًا بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ لَا آخُذُ إلَّا حِصَّتِي سَقَطَ حَقُّهُ ح ل وم ر وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ الْعَنَانِيُّ: وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ اقْتَضَى التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ خِلَافَهُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ. سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي) وَإِنْ رَضِيَ
стр. 1089
(وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ أَوْ الشِّقْصِ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي. فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ شِقْصًا أَوْ اشْتَرَاهُ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ لِانْتِفَاءِ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى تَبْعِيضِ شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ.
(وَطَلَبَهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (كَرَدٍّ بِعَيْبٍ) فِي أَنَّهُ فَوْرِيٌّ وَمَا يَتْبَعُهُ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَيُبَادِرُ عَادَةً وَلَوْ بِوَكِيلِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ مَثَلًا بِالطَّلَبِ أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا فِي إشْهَادٍ) عَلَى الطَّلَبِ (فِي طَرِيقِهِ أَوْ) حَالَ (تَوْكِيلِهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشَّفَاعَةِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِأَنَّ الْإِشْهَادَ ثَمَّ عَلَى الْفَسْخِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَهُنَا عَلَى الطَّلَبِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ لِلْمَقْصُودِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ (فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ عَجَزَ عَنْ مُضِيِّهِ إلَيْهِ، وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ (تَوْكِيلٌ فِ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ لَزِمَهُ (إشْهَادٌ) وَلَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ (فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ مِنْهُمَا)
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَشَيْخُنَا فِي الشَّارِحِ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي دَرْسِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الرِّضَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي وَقَدْ زَالَ بِرِضَاهُ ح ل
(قَوْلُهُ وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ إلَخْ) .
[قَاعِدَةٌ] الْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدِهِ بِالْوَكِيلِ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ، وَالرَّهْنِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِمَا بِالْمُوَكِّلِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ) لِتَعَدُّدِهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ ذَكَرَ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ وَتَرَكَ ثَالِثَةً وَهِيَ التَّعَدُّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ إلَخْ وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ رُبُعِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ عُقُودٍ وَلَوْ اشْتَرَى رُبُعَ شِقْصٍ بِكَذَا وَرُبُعَهُ بِكَذَا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِ الرُّبُعَيْنِ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ كُلٍّ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلْمَالِكِ الشَّرِيكِ فِي كُلِّ دَارٍ أَخْذُ مَا بِيعَ مِنْهَا دُونَ الْأُخْرَى وَإِنْ اتَّحَدَ مَالِكُهُمَا وَلَوْ بَاعَ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكَيْنِ حِصَّتَيْهِمَا مِنْ دَارٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ إلَخْ) الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَالثَّانِي لِتَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَالثَّالِثُ لِتَعَدُّدِ الشِّقْصِ
. (قَوْلُهُ: وَطَلَبُهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ) بِأَنْ يَأْخُذَ فِي السَّبَبِ كَسَيْرٍ لِمَحَلِّ الْمُشْتَرِي أَوْ لِلْحَاكِمِ وَيَقُولَ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ حَتَّى تُوجَدَ الشُّرُطُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ حُصُولُ الْمِلْكِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر.
[فَرْعٌ] اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَبِ لَكِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّهُ لَمْ يُبَادِرْ بِهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ بَادَرْت فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْأَخْذِ فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْفَوْرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ مِنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَمِنْ الْإِشْهَادِ وَمِنْ التَّوْكِيلِ وَقَدْ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ كَأَنْ غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ أَخَّرَ لِإِدْرَاكِ زَرْعٍ أَوْ لِيَعْلَمَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَوْ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَقٌّ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْفَوْرِيَّةَ فِي الْأَخْذِ بِاللَّفْظِ وَأَمَّا التَّمَلُّكُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ عِلْمِهِ) وَلَوْ بِالْإِخْبَارِ وَخَرَجَ بِالْعِلْمِ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ بِشُهُورٍ أَوْ سِنِينَ وَلِلْمَوْلَى عَلَيْهِ الْأَخْذُ بَعْدَ كَمَالِهِ وَإِنْ عَفَا وَلِيُّهُ ق ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ إلَخْ) لَوْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَهُ الزِّيَادَةُ فِيهِ إلَى حَدٍّ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا ح ل وَقِ ل (قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطٍ إلَخْ) وَجْهُ الْقُوَّةِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ فَسْخَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي بِالْأَخْذِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ بَلْ يَأْخُذُ بَدَلَهُ إذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ كَمَا أَفَادَهُ ح ل وس ل (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ تَوْكِيلٌ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ كَرَدٍّ بِعَيْبٍ قَالَ م ر: وَيَجُوزُ لِلْقَادِرِ أَيْضًا التَّوْكِيلُ وَفَرْضُهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَيُّنِهِ حِينَئِذٍ طَرِيقًا لَا لِامْتِنَاعِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي) أَيْ بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَتُهُ حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الطَّلَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إشْهَادٌ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ لِرَجُلٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِحَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ ز ي قَالَ ح ل: وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ قَاضِي الْبَلَدِ لَا يَرَى ذَلِكَ وَقَالَ س ل: وَقِيلَ لَا يَكْفِي الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْقُضَاةِ لَا يَقْبَلُهُ فَلَمْ يَسْتَوْثِقْ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ) وَعُذْرُهُ فِي هَذَا التَّأْخِيرِ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِالْأَرْضِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ، وَالْحَصَادِ وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى أَوَانِ جِذَاذِ الثَّمَرَةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْمَنْعُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ الْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ تَنْقُصُ بِهَا مَعَ بَقَائِهِ، وَالْمَنْعُ عَلَى خِلَافِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إدْرَاكِ الزَّرْعِ) أَيْ كُلِّهِ فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ لَا يُكَلَّفُ أَخْذُ مَا أَدْرَكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ ع ش وَلَهُ الْأَخْذُ حَالًا لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْقِيَةُ الزَّرْعِ إلَى إدْرَاكِهِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ اهـ. ح ف (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَزِمَهُ لِعُذْرٍ
стр. 1090
أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ، وَالْإِشْهَادِ (أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً (أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ) مَثَلًا (أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ أَوْ) بَاعَ (بَعْضَهَا عَالِمًا) بِالشُّفْعَةِ (بَطَلَ حَقُّهُ) لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ، وَالرَّابِعَةِ وَلِزَوَالِ سَبَبِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ خَبَرَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَبِالْعَالِمِ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي. الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ وَكَالثِّقَةِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَلَوْ مِنْ فَسَقَةٍ أَوْ كُفَّارٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَكُلُّ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ صِدْقٍ وَضِدِّهِ وَلَوْ مِنْ فَاسِقٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَكَذَا) يَبْطُلُ حَقُّهُ (لَوْ أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ بِقَدْرٍ فَتَرَكَ فَبَان بِأَكْثَرَ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ بِالْأَقَلِّ فَبِالْأَكْثَرِ أَوْلَى (لَا) إنْ بَانَ (بِدُونِهِ أَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ بَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ) فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لِخَبَرٍ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى، وَالسَّلَامُ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ فِي الثَّانِيَةِ وَقَدْ يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ لِيَأْخُذَ صَفْقَتَهُ مُبَارَكَةً فِي الثَّالِثَةِ وَتَعْبِيرِي بِقَدْرٍ وَبِدُونِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَلْفٍ وَبِخَمْسِمِائَةٍ.
(كِتَابُ الْقِرَاضِ)
مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمُقَارَضَةً، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ
، وَالْحَاجَةُ
وَاحْتَجَّ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] «وَبِأَنَّهُ ﷺ ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَوْكِيلٌ فَإِشْهَادٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَطَلَبُهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ (قَوْلُهُ: أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي تَعْيِينِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ حُلُولِهِ أَوْ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ) أَوْ وَهَبَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَلْ الْإِيصَاءُ بِحِصَّتِهِ أَوْ بِبَعْضِهَا كَالْهِبَةِ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأُولَيَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً، وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ: مَا لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَلَوْ جَاهِلًا، وَالرَّابِعَةُ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ بَعْضَهَا عَالِمًا بِالشُّفْعَةِ ع ش (قَوْلُهُ الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ) سَوَاءٌ كَانَ جَهْلُهُ بِالْبَيْعِ أَوْ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِالثَّانِيَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) أَيْ وَكَانَ مِمَّنْ يَشْرَعُ ﵇ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِلَّا كَفَاسِقٍ بَطَلَ حَقُّهُ إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِيَ يَقْضِي حَاجَتَهُ أَوْ يُجَامِعُ فَلَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ إلَى فَرَاغِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ بَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ) أَوْ سَأَلَهُ عَنْ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَبَارَكَ لَهُ وَسَأَلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بِأَوْ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَتَشْمَلُ مَا ذَكَرَ ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْجَلَالِ صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
[كِتَابُ الْقِرَاضِ]
[دَرْسٌ] (كِتَابُ الْقِرَاضِ) (قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْآتِي فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ ثُمَّ يَقُولُ سُمِّيَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً) لِاشْتِمَالِهِ غَالِبًا عَلَى الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ السَّفَرُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] أَيْ سَافَرْتُمْ ح ل وَهَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْأُولَى لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ (قَوْلُهُ، وَالْحَاجَةُ) أَيْ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ لَا يَمْلِكُ مَالًا، وَالْمَالِكُ قَدْ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فَيَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى مَالٍ، وَالثَّانِي إلَى عَامِلٍ وَعِبَارَةُ حَجّ وَهُوَ قِيَاسُ الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ الْعَمَلَ فِي شَيْءٍ بِبَعْضِ نَمَائِهِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَلِذَا اتَّحَدَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَكَانَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ تَقْدِيمَهَا عَلَيْهِ وَكَأَنَّ عَكْسَهُمْ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ وَأَيْضًا فَهِيَ تُشْبِهُ الْإِجَارَةَ فِي اللُّزُومِ، وَالتَّأْقِيتِ فَتَوَسَّطَتْ بَيْنَهُمَا إشْعَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّبَهَيْنِ اهـ. قَالَ سم عَلَيْهِ وَيُوَجَّهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ بِأَنَّهَا كَالدَّلِيلِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهَا، وَالدَّلِيلُ يُذْكَرُ بَعْدَ الْمَدْلُولِ فَذِكْرُهَا بَعْدَهُ كَإِقَامَةِ الدَّلِيلِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَدْلُولِ (قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَسْنَدَ الِاحْتِجَاجَ إلَى الْمَاوَرْدِيِّ لِمَا فِي الْآيَةِ مِنْ الْخَفَاءِ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْمُدَّعَى وَغَيْرَهُ فَلَيْسَتْ نَصًّا فِي الْقِرَاضِ ع ش لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضْلِ الرِّزْقُ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَلِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ مُقَارِضًا؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ لَمْ تَدْفَعْ لَهُ مَالًا يَشْتَرِي بِهِ وَإِنَّمَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ عَنْهَا بِبَيْعِ أَمْتِعَتِهَا فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِجُعْلٍ ق ل. قَوْلُهُ: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾ [البقرة: ١٩٨] أَيْ تَطْلُبُوا فَضْلًا أَيْ رِزْقًا مِنْ رَبِّكُمْ وَقَالَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ: أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَالِكُمْ أَوْ مَالِ غَيْرِكُمْ وَهِيَ لِرِبْحٍ فَصَحَّ الِاحْتِجَاجُ بِالْآيَةِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهَا فَإِنَّ الرِّبْحَ فَضْلٌ اهـ
(قَوْلُهُ: ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسَنَةٍ إذْ ذَاكَ نَحْوُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَتَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتُوُفِّيَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَهُوَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَكَأَنَّ وَجْهَ الدَّلِيلِ فِيهِ أَنَّهُ ﷺ حَكَاهُ مُقَرِّرًا لَهُ بَعْدَهَا ز ي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهَا اسْتَأْجَرَتْهُ بِقَلُوصَيْنِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوْ أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَسَمَّحَ بِهِ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْهِبَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
следующие страницы →