← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ حُذِفَتْ عِنْدَ وَعَيْنٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ. (كِتَابُ الْإِقْرَارِ) هُوَ لُغَةً: الْإِثْبَاتُ مِنْ " قَرَّ " الشَّيْءُ ثَبَتَ وَشَرْعًا: إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى اعْتِرَافًا أَيْضًا. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥] وَفُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» . وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ بِالْإِقْرَارِ؛ فَلَأَنْ يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ أَوْلَى (أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مُقِرٌّ وَمُقَرٌّ لَهُ وَمُقَرٌّ بِهِ وَصِيغَةٌ، وَشُرِطَ فِيهَا) أَيْ فِي الصِّيغَةِ (لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) بِحَقٍّ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَ) قَوْلِهِ (لِزَيْدٍ: عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَذَا) وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي " عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي " مَا لَوْ حَذَفَهُ ــ [حاشية البجيرمي] التَّصْدِيقِ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ فَإِنْ غَلَبَ جَازَ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ: بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ: " لَكِنْ إلَخْ "، وَبِقَوْلِهِ: " فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ ". (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، كَمَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: حُذِفَتْ " عِنْدَ " " وَعَيْنٍ " إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ " عِنْدَ " لِلْعَيْنِ وَالتَّفْصِيلِ الَّذِي فِي الْأَصْلِ يُنَاسِبُ الدَّيْنَ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ عِنْدَ وَالْعَيْنَ وَيَذْكُرَ أَحْكَامًا لَا تُنَاسِبُ إلَّا الدَّيْنَ. وَأَجَابَ عَنْهُ م ر بِأَنَّ عِنْدَهُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الدَّيْنِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ انْتَهَى؛ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ وَكَّلَنِي الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَا لَهُ عِنْدَك مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَدَّقَهُ مَنْ عِنْدَهُ ذَلِكَ فَلَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ. [كِتَابُ الْإِقْرَارِ] . (دَرْسٌ) . (كِتَابُ الْإِقْرَارِ) مَصْدَرُ أَقَرَّ يُقِرُّ إقْرَارًا فَهُوَ مُقِرٌّ فَقَوْلُهُمْ: مَأْخُوذٌ مِنْ " قَرَّ " بِمَعْنَى " ثَبَتَ " فِيهِ تَجَوُّزٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ أَيْ يَقِرُّ قَرَارًا إذَا ثَبَتَ وَهُوَ يُشْبِهُ الْوَكَالَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُقِرَّ قَبْلَ إقْرَارِهِ مُتَصَرِّفٌ فِيمَا بِيَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَقَدْ عُزِلَ بِإِقْرَارِهِ فَلِذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَهَا بِرْمَاوِيٌّ فَالْمُقَرُّ لَهُ شَبِيهٌ بِالْمُوَكِّلِ وَالْمُقِرُّ شَبِيهٌ بِالْوَكِيلِ وَالْمُقَرُّ بِهِ شَبِيهٌ بِالْمُوَكِّلِ فِيهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ قَرَّ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ " ضَرَبَ " اسْتَقَرَّ بِالْمَكَانِ وَالِاسْمُ الْقَرَارُ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا) وَبَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ التَّبَايُنُ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ الشَّخْصِ بِحَقٍّ إلَخْ غَيْرُ الْإِثْبَاتِ وَبَيْنَهُمَا التَّنَاسُبُ بِحَسَبِ الْأَوَّلِ ع ش. (قَوْلُهُ: إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ) لِغَيْرِهِ وَعَكْسُهُ الدَّعْوَى وَلِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ الشَّهَادَةُ وَقَيَّدَ ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ بِالْأَمْرِ الْخَاصِّ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ إخْبَارًا عَنْ عَامٍّ بِأَنْ اقْتَضَى أَمْرًا عَامًّا لِكُلِّ أَحَدٍ فَإِنْ كَانَ عَنْ مَحْسُوسٍ فَرِوَايَةٌ أَوْ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَمَعَ إلْزَامِ حُكْمٍ وَإِلَّا فَفَتْوَى وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ فِي الرِّوَايَةِ إقْرَارًا بِمَشْيَخَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَدَعْوَى السَّمَاعِ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُقَلَّدُ بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُسْتَفْتَى وَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ اصْطِلَاحٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَوْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ حَاصِلٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) أَيْ: لُغَةً وَشَرْعًا وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كُونُوا قَوَّامِينَ) أَيْ: مُوَاظِبِينَ عَلَى الْعَدْلِ مُجِدِّينَ فِي إقَامَتِهِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ بِالْحَقِّ أَيْ: تُقِيمُونَ شَهَادَتَكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ هُوَ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ حَالٌ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِأَنْ تُقِرُّوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُبَيِّنُ الْحَقَّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: اُغْدُ) أَمْرٌ مِنْ " غَدَا " وَفِي الْمِصْبَاحِ غَدَا غُدُوًّا مِنْ بَابِ " قَعَدَ " ذَهَبَ غُدْوَةً بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجَمْعُ " الْغُدْوَةِ " " غُدًى " مِثْلُ: مُدْيَةٍ وَمُدًى هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي الذَّهَابِ وَالِانْطِلَاقِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﵊ «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ» أَيْ: انْطَلِقْ. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ) أَيْ: عَلَى الْإِشْهَادِ بِالْإِقْرَارِ وَهُوَ قِيَاسٌ أَوْلَوِيٌّ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَيْ: فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا، وَالْمُرَادُ بِجَوَازِهِ قَبُولُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا إلَخْ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمَنْعَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِجَوَازِهِ صِحَّتُهُ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْلَى أَيْ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِالْإِقْرَارِ الصَّحِيحِ وَدَلَّ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَلِهَذَا يَبْدَأُ الْحَاكِمُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ قَبْلَ السُّؤَالِ عَنْ الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهَا لَفْظٌ) أَيْ: كَوْنُهَا لَفْظًا وَإِلَّا فَاللَّفْظُ الْمَذْكُورُ هُوَ ذَاتُ الصِّيغَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ شَرْطًا لَهَا؟ ع ش وَقَدْ يُقَالُ: الشَّرْطُ هُوَ قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ، اهـ وَإِنَّمَا قَدَّمَ شُرُوطَ الصِّيغَةِ اهْتِمَامًا بِهَا؛ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ عَلَى وَصْفِهِ بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُقِرًّا، وَالْمُقَرَّ بِهِ لَا يُوجَدَانِ إلَّا بَعْدَ الصِّيغَةِ وَأَخَّرَهَا الْأَصْلُ عَنْهُمَا لِتَقَدُّمِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْوُجُودِ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ فَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ فِي الْوُجُودِ وَمُتَقَدِّمَةٌ فِي الِاعْتِبَارِ ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨] . (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْكِتَابَةَ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا، وَإِشَارَةَ الْأَخْرَسِ صَرِيحَةٌ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ

стр. 1017

فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا، كَهَذَا الثَّوْبِ فَيَكُونُ إقْرَارًا (وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّفْسِيرَ فِي عَلَيَّ الْوَدِيعَةِ وَمِثْلُ عَلَيَّ " قِبَلِي " كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَمَعِي أَوْ عِنْدِي لِلْعَيْنِ) فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَتَعْبِيرِي بِأَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ فِيهِمَا (وَجَوَابُ " لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ؟ أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ؟ بِبَلَى، أَوْ نَعَمْ، أَوْ صَدَقْتَ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا) كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ ــ [حاشية البجيرمي] أَحَدٍ فَإِنْ اُخْتُصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ كَانَتْ كِنَايَةً اط ف. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا) أَيْ: وَلَوْ قَالَ: فِيمَا أَحْتَسِبُ وَأَظُنُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَشْهَدُ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ غَائِبًا وَقَوْلُهُ: كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ الثَّوْبِ الْفُلَانِيِّ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: أَوْ الثَّوْبِ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي) وَلَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْعَيْنِ وَآخَرَ عَلَى الدَّيْنِ كَأَنْ قَالَ: عَلَيَّ وَمَعِي عَشْرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ س ل وَم ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: عَلَيْهِ كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ، فَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ مِقْدَارِ الْعَيْنِ وَمِقْدَارِ الدَّيْنِ وَإِلَّا، فَالْأَوَّلُ لِلدَّيْنِ وَالثَّانِي لِلْعَيْنِ، فَلَا يُحْتَاجُ فِي انْصِرَافِهِ إلَيْهِمَا إلَى رُجُوعٍ إلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ أَنَّهُ يُقْبَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ " عَلَيَّ بِالْعَيْنِ " بَلْ نَقَلَ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ " مَعِي وَعِنْدِي " بِمَا فِي الذِّمَّةِ قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ " عَلَيَّ " أَوْ " فِي ذِمَّتِي ". (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: كَوْنُ " عَلَيَّ " أَوْ " فِي ذِمَّتِي " لِلدَّيْنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ: إذَا لَمْ يُفَسِّرْهُ بِعَيْنٍ فَإِنْ فَسَّرَ " عَلَيَّ " بِعَيْنٍ مَوْدُوعَةٍ عِنْدَهُ قُبِلَ، كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ " فِي ذِمَّتِي " فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الدَّيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: لِمَا سَيَأْتِي إلَخْ. (قَوْلُهُ الْوَدِيعَةِ) أَيْ: وَبِالنَّجِسِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ شَيْءٌ انْتَهَى سم. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ: " عَلَيَّ قِبَلِي ") الرَّاجِحُ أَنَّ " قِبَلِي " لِلدَّيْنِ وَالْعَيْنِ شَوْبَرِيٌّ وَز ي. (قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ) فَإِنْ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ أَوْ فَسَّرَهُ بِالدَّيْنِ قُبِلَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: مَعِي أَوْ عِنْدِي، وَفِي حَالَةِ التَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ وَلَا عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مَعَهُ أَوْ عِنْدَهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، تَأَمَّلْ وَالصَّوَابُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا قَبْلَهُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَحَلَفَ مُقِرٌّ فِي قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ أُخْرَى دَيْنًا، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتُهُ بِإِقْرَارِكَ وَحَلَفَ فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا لَهُ كَائِنَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ: بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ وَلَا مَعَهُ وَلَا عِنْدَهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ أَيْ: فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ لَا فِي أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ. (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي " بِأَوْ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ) أَيْ: وَهُمَا قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي، وَمَعِي أَوْ عِنْدِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ أَيْ: لِإِيهَامِ كَلَامِ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَجَوَابُ " لِي عَلَيْك أَلْفٌ؟ ") أَوْ هَلْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ؟ أَوْ أَخْبِرْنِي بِأَنَّ لِي عَلَيْكَ أَلْفًا ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ) فَلَوْ حَذَفَ الْهَمْزَةَ وَقَالَ: لَيْسَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَإِنْ قَالَ: بَلَى، كَانَ مُقِرًّا لِأَنَّ " بَلَى " لِرَدِّ النَّفْيِ، وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ " نَعَمْ " لِتَقْرِيرِ النَّفْيِ. (قَوْلُهُ: أَوْ " نَعَمْ ") أَوْ مُرَادِفُهَا " كَجَيْرِ " " وَأَجَلْ " " وَإِي " ز ي وَفِي " نَعَمْ " وَجْهٌ أَيْ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهَا فِي اللُّغَةِ تَصْدِيقٌ لِلنَّفْيِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ بِخِلَافِ " بَلَى " فَإِنَّهَا رَدٌّ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَلِهَذَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي آيَةِ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] لَوْ قَالُوا: " نَعَمْ " كَفَرُوا وَرُدَّ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّ الْأَقَارِيرَ وَنَحْوَهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ اللَّفْظِ، لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي " أَنْت طَالِقٌ أَنْ دَخَلْتِ الدَّارَ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُنَا عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ هُوَ عَدَمُ الْفَرْقِ؛ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النُّحَاةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ لُقِّنَ الْعَرَبِيُّ كَلِمَاتٍ عَرَبِيَّةٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْرِفْ مَدْلُولَهَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ قَصْدُهَا؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَفْهَمُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي لَفْظٍ لَا يَعْرِفُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعَامِّيَّ غَيْرَ الْمُخَالِطِ لَنَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِمَدْلُولِ أَكْثَرِ أَلْفَاظِ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ الْمُخَالِطِ لَنَا لَا يُقْبَلُ فِي الْخَفِيِّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ مَعْنَاهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ قَبَضْتَهُ)

стр. 1018

أَوْ قَبَضْتَهُ (إقْرَارٌ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ (كَجَوَابِ " اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ " بِنَعَمْ أَوْ) بِقَوْلِهِ (اقْضِ غَدًا أَوْ أَمْهِلْنِي أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ) أَيْ الْمِفْتَاحَ مَثَلًا (أَوْ نَحْوَهَا) كَابْعَثْ مَنْ يَأْخُذُهُ، أَوْ اُقْعُدْ حَتَّى تَأْخُذَهُ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِذَلِكَ (لَا) جَوَابُ ذَلِكَ (بِ " زِنْهُ " أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ أَوْ أُقِرُّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا) كَهِيَ صِحَاحٌ أَوْ رُومِيَّةٌ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالْأَلْفِ بَلْ مَا عَدَا الْخَامِسَ وَالسَّادِسَ لَيْسَ إقْرَارًا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ، وَالْخَامِسُ مُحْتَمِلٌ لِلْإِقْرَارِ بِغَيْرِ الْأَلْفِ كَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالسَّادِسُ لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدُ بِخِلَافِ " لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ " فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَقَوْلِي: وَجَوَابٌ إلَخْ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. (وَ) شَرْطٌ (فِي الْمُقِرِّ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ وَاخْتِيَارٍ) وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ (فَلَا يَصِحُّ) إقْرَارٌ (مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَمُغْمًى عَلَيْهِ (وَمُكْرَهٍ) بِغَيْرِ حَقٍّ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ ــ [حاشية البجيرمي] بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَنْتَ أَقْرَرْتَ بِأَنَّكَ أَبْرَأْتَنِي فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ حُذِفَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا؛ لِاحْتِمَالِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّعْوَى وَهُوَ لَغْوٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ: قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنِّي وَهُوَ حِيلَةٌ بِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الِالْتِزَامِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبَضْته) أَيْ: الْأَلْفَ وَفِي نُسْخَةٍ " أَوْ قَضَيْته " وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: " أَوْ قَضَيْته " أَيْ: الْأَلْفَ فَلَوْ قَالَ: قَضَيْتَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَهُوَ إقْرَارٌ بِهَا دُونَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا، كَمَا لَوْ قَالَ: قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ اسْتَوْفَى مِنِّي أَوْ " بِسْمِ اللَّهِ " كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: إقْرَارٌ) مَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَى وَاحِدٍ مِنْهَا قَرِينَةُ اسْتِهْزَاءٍ كَإِيرَادِ كَلَامِهِ بِنَحْوِ ضَحِكٍ وَهَزِّ رَأْسٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّعَجُّبِ وَالْإِنْكَارِ عَلَى الرَّاجِحِ شَوْبَرِيٌّ وم ر أَيْ: خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ حَجّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ دَعْوَى الْجَهْلِ مِنْ غَيْرِ الْمُخَالِطِ لِعَدَمِ فَهْمِ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ح ل وَلَوْ قَالَ: " اُكْتُبُوا عَلَيَّ لِزَيْدٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ " لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ وَإِذَا قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي وَقَفْتُ جَمِيعَ أَمْلَاكِي وَذَكَرَ مَصَارِفَهَا وَلَمْ يُحَدِّدْهَا صَارَتْ جَمِيعُ أَمْلَاكِهِ الَّتِي يَصِحُّ وَقْفُهَا وَقْفًا وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الشُّهُودِ بِحُدُودِهَا وَلَا سُكُوتُهُ عَنْهَا س ل وَم ر. (قَوْلُهُ: كَجَوَابٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْتَ: هَلَّا ضَمَّهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَجَعَلَ الْإِقْرَارَ مُنَصَّبًا عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ. قُلْتُ: إنَّمَا فَصَلَهُ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَأَيْضًا الْمَسْئُولُ بِهِ هُنَا غَيْرُ الْمَسْئُولِ بِهِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ قَالَ: اقْضِ الْأَلْفَ وَهُنَاكَ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِنَعَمْ) فَلَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ كِنَايَةٌ؟ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقْضِي غَدًا) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ضَمِيرًا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ ضَمِيرٍ لِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عُرْفًا مَا ذُكِرَ فِيهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَعْدَ بِالْقَضَاءِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الِاعْتِرَافُ بِخِلَافِ أَبْرَأْتَنِي؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ إبْرَائِهِ مِنْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَمْهِلْنِي) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَبْرَأْتنِي لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ لَفْظِ " مِنْهُ "، فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِذَلِكَ) أَيْ: حَيْثُ خَلَا عَنْ قَرِينَةِ اسْتِهْزَاءٍ ح ل. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: إنْ شَهِدَ عَلَيَّ فُلَانٌ فَهُوَ صَادِقٌ كَانَ إقْرَارًا وَيَنْبَغِي وِفَاقًا لمر أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ لَا تُقْبَلُ كَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ، فَلْيُنْظَرْ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ) أَوْ هِيَ صِحَاحٌ أَوْ مُكَسَّرَةٌ أَوْ كُلُّ مَا قُلْتَهُ عِنْدِي حَجّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ، كَانَ إقْرَارًا مَعَ احْتِمَالِ الْوَعْدِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّكِرَةَ تَعُمُّ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ، فَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ، فِي قُوَّةِ النَّكِرَةِ فَيَعُمُّ عُمُومًا شُمُولِيًّا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ فَكَانَ إقْرَارًا فِيهِ دُونَ قَوْلِهِ: أَوْ أَقِرُّ بِهِ. وَاسْتَشْكَلَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ وَقَاعِدَةُ الْبَابِ " الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ ". وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ " لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ " أَنَّهُ إقْرَارٌ بِخِلَافِ " أَنَا أَقِرُّ بِهِ " س ل. . (قَوْلُهُ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إقْرَارٌ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) فَلَوْ ادَّعَى صِبًا أَمْكَنَ وَجُنُونًا عُهِدَ وَإِكْرَاهًا، عَلَيْهِ أَمَارَةٌ كَحَبْسٍ وَتَرْسِيمٍ أَيْ: مُلَازَمَةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ يُحْتَاطُ لَهَا فَيُقْبَلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ مَا ذُكِرَ الظَّاهِرُ الثَّانِي ح ل لَكِنْ تُؤَخَّرُ يَمِينُ الصَّبِيِّ لِبُلُوغِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ؟ اهـ حَجّ وَفِي الْعُبَابِ وَمَنْ أُكْرِهَ لِيُصَدِّقَ فَأَقَرَّ لَزِمَهُ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا أَقَرَّ بِمَالٍ مُبْهَمٍ وَطَلَبَ مِنْهُ الْحَاكِمُ تَفْسِيرَهُ فَهَذَا إكْرَاهٌ بِحَقٍّ ع ش، وَفِيهِ أَنَّهُ إكْرَاهٌ عَلَى التَّفْسِيرِ لَا عَلَى الْإِقْرَارِ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر وَظَاهِرٌ أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ فِي الشِّقَّيْنِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ ضَرْبٌ؛ لِيُقِرَّ أَوْ لِيُصَدِّقَ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ حِلَّهُ إذَا ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ خَفِيفًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] جُعِلَ الْإِكْرَاهُ مُسْقِطًا لِحُكْمِ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى مَا سِوَاهُ كَأَنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ

стр. 1019

(فَإِنْ ادَّعَى) الصَّبِيُّ (بُلُوغًا بِإِمْنَاءٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاحْتِلَامِ (مُمْكِنٌ) بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ، كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ (صُدِّقَ) فِي ذَلِكَ (وَلَا يَحْلِفُ) عَلَيْهِ وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي خُصُومَةٍ بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينٍ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ يَمِينَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَبَلَغَ مَبْلَغًا يُقْطَعُ فِيهِ بِبُلُوغِهِ قَالَ الْإِمَامُ: فَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ. وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ (أَوْ) ادَّعَاهُ (بِسِنٍّ، كُلِّفَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ) ــ [حاشية البجيرمي] أَمَّا مُكْرَهٌ عَلَى الصِّدْقِ كَأَنْ ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ فِي قَضِيَّةٍ اُتُّهِمَ فِيهَا، فَيَصِحُّ حَالَ الضَّرْبِ وَبَعْدَهُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ إذْ الْمُكْرَهُ: مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ أَيْ: يَقُولَ الصِّدْقَ بِأَنْ يَقُولَ: نَعَمْ عِنْدِي أَوْ يَقُولَ: لَيْسَ عِنْدِي وَلَمْ يَنْحَصِرْ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنْ يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حَتَّى يُرَاجِعَ وَيُقِرَّ ثَانِيًا وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ قَبُولَ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الصَّوَابُ فِيمَا لَوْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ وَيُرَادُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَمْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ لَضُرِبَ ثَانِيًا وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ: لَيْسَ عِنْدِي إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ أَتَمَّ وَلَمْ يَقُلْ: نَعَمْ عِنْدِي، وَلَا " لَيْسَ عِنْدِي " بَلْ سَكَتَ فَضُرِبَ؛ لِيَأْتِيَ بِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَيْ: عِنْدِي أَوْ لَيْسَ عِنْدِي، تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ أَيْضًا: سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ إلَخْ أَيْ: وَسَوَاءٌ كَانَ الضَّارِبُ لَهُ حَاكِمًا شَرْعِيًّا أَوْ سِيَاسِيًّا أَوْ غَيْرَهُمَا كَمَشَايِخِ الْعَرَبِ. اهـ. ع ش وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ فَصَحِيحٌ وَلَمْ يُوجَدْ لِلْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ مِثَالٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مَا قَالُوهُ فِي تَصْوِيرِهِ إمَّا غَيْرُ إكْرَاهٍ أَوْ إكْرَاهٌ عَلَى غَيْرِ الْإِقْرَارِ أَوْ عَلَيْهِ لَكِنْ بِلَا حَقٍّ اهـ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِكْرَاهِ مَعَ قَرِينَةٍ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الِاخْتِيَارِ إنْ لَمْ تَشْهَدْ بِتَقَدُّمِ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِ نَحْوِ: مَحْبُوسٍ وَذِي تَرْسِيمٍ؛ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْإِكْرَاهِ وَتَثْبُتُ الْأَمَارَةُ بِإِقْرَارِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِالْبَيِّنَةِ بِهَا وَبِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالطَّوَاعِيَةِ فِي نَحْوِ بَيْعٍ، ثُمَّ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ وَكَالْمَكْرَهِ النَّائِمُ وَالسَّكْرَانُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَإِقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ تَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ مَقْبُولٌ وَبِالْمَالِ مَوْقُوفٌ، كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ سم: لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ طَائِعًا مُخْتَارًا وَشَهِدَتْ أُخْرَى بِأَنَّهُ مُكْرَهٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ زَالَ الْإِكْرَاهُ، ثُمَّ أَقَرَّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَاقِلَةً وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحَبَةٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا) مُرَادُهُ بِهَذَا تَحْقِيقِ قَوْلِهِ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ أَيْ: وَلَوْ بِدَعْوَاهُ فَظَهَرَ ارْتِبَاطُهُ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَيْضًا مُتَضَمِّنٌ لِإِقْرَارِهِ بِالْبُلُوغِ فَيَكُونُ ذِكْرُهُ هُنَا مُنَاسِبًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَلِهَذَا كَتَبَ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا أَيْ: لِيَصِحَّ إقْرَارُهُ أَوْ لِيَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ. (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاحْتِلَامِ) قَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَيْ: فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقِظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَا أَعَمِّيَّةَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِمَعْنَاهُ لُغَةً، وَإِنَّهُ غَيْرُ مُسَاوٍ لِمَعْنَى الْإِمْنَاءِ عُرْفًا وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ، تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعُرْفِ. (قَوْلُهُ: بِالِاحْتِلَامِ) ، وَكَذَا لَوْ أُطْلِقَ وَلَا يَجِبُ اسْتِفْصَالُهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَوْ يُنْدَبُ ق ل. (قَوْلُهُ: تِسْعَ سِنِينَ) تَحْدِيدِيَّةً فِي الْإِمْنَاءِ وَتَقْرِيبِيَّةً فِي الْحَيْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ) لَكِنْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ أَنَّ وَلَدَ بَعْضِ الْمُرْتَزِقَةِ إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ وَطَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أَوْ لِيَأْخُذَ السَّهْمَ كَأَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ لِيُسْهَمَ لَهُ حَلَفَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا يُرِيدُ مُزَاحِمَةَ غَيْرِهِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ دَعْوَى بُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ بِأَنْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ ادَّعَى بُطْلَانَ بَيْعِهِ بِصِبَاهُ فَادَّعَى هُوَ الْبُلُوغَ بِالْإِمْنَاءِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: صُدِّقَ، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا يَحْلِفُ، وَقَوْلِهِ: فَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينٍ قَدْ يُقَالُ: يُحْتَاجُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَكَلَ فَيَحْلِفُ خَصْمُهُ وَأَيْضًا الْيَمِينَ تُقَوِّي صِدْقَهُ. (قَوْلُهُ: لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ) أَيْ: بِقَبُولِ قَوْلِهِ أَوْ لَا أَيْ: وَقْتَ الْخُصُومَةِ بِلَا يَمِينٍ فَلَا نَنْقُضُهُ. اهـ. م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ: لِانْتِهَاءِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ فِي زَمَنٍ يُقْطَعُ بِبُلُوغِهِ فِيهِ فَادَّعَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ فِي الصِّبَا حَلَفَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ) فَلَوْ ادَّعَتْهُ صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا فَادَّعَتْهُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا؛ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِتَحَقُّقِ الْعِصْمَةِ وَلِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالزَّوْجِ. (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَاهُ بِسِنٍّ)

стр. 1020

وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا لِإِمْكَانِهَا (وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ مَرَّ حُكْمُهُمَا) أَيْ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا فِي بَابَيْ الْحَجْرِ وَالْفَلَسِ. (وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ كَقَتْلٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ؛ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِيهِ فَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِيلَامِ، وَيَضْمَنُ مَالَ السَّرِقَةِ فِي ذِمَّتِهِ تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ، إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا وَلَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قَوَدٍ وَعَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ كَذَبَ سَيِّدُهُ (وَ) قُبِلَ إقْرَارُهُ (بِدَيْنِ جِنَايَةٍ) وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً كَجِنَايَةِ خَطَإٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. (وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ رَقَبَتِهِ (إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ) فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ فَيُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ ــ [حاشية البجيرمي] هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْهَاءُ فِي ادَّعَاهُ وَلَوْ ادَّعَى بُلُوغًا وَأَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الِاحْتِلَامِ وَلَا يَحْتَجْ إلَى اسْتِفْسَارٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ: يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَوَافَقَهُ حَجّ وَقَالَ: فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ بِأَنْ مَاتَ لَغَا إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّبَا ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ غَرِيبًا غَيْرَ مَعْرُوفٍ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلَا بُدَّ فِي بَيِّنَةِ السِّنِّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ، كَمَا فِي نَظَائِرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ، أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِسِنٍّ، فَتُقْبَلُ وَهِيَ رَجُلَانِ، نَعَمْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِوِلَادَتِهِ يَوْمَ كَذَا قُبِلْنَ وَثَبَتَ بِهِنَّ السِّنُّ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالسِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ مَا لَوْ ادَّعَاهُ وَأَطْلَقَ فَيُسْتَفْسَرُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ إذْ الْأَوْجَهُ الْقَبُولُ مُطْلَقًا اهـ وَقَوْلُهُ: مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ يَنْبَغِي، أَوْ حَنَفِيٌّ وَالْحَاكِمُ شَافِعِيٌّ؛ لِأَنَّ السِّنَّ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ أَكْثَرُ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَالشَّاهِدُ الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ سَوَاءٌ أَرَادَ السِّنَّ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِهَا) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ فِي الْغَرِيبِ. (قَوْلُهُ: وَالسَّفِيهُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا اسْتِثْنَاءُ صُوَرٍ مِنْ مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ: مَرَّ حُكْمُهُمَا، أَمَّا الْمُفْلِسُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَتَدْبِيرٍ وَطَلَاقٍ وَقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: " وَسَفِيهٌ " إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ أَيْ: مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا مَضَى مِنْ صِحَّةِ إقْرَارِ السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ دُونَ غَيْرِهَا ح ل بِزِيَادَةٍ. . (قَوْلُهُ: وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ) أَيْ: فَيُقْطَعُ وَيُقْتَلُ. (قَوْلُهُ: وَسَرِقَةٍ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَأَمَّا الْمَالُ فَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ، كَمَا يَأْتِي وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الْقَطْعِ دَعْوَى الْمَالِكِ بِالْمَالِ وَإِثْبَاتِ أَخْذِهِ، وَالرَّقِيقُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ وَصَارَ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ. وَقَدْ يُجَابُ بِتَصَوُّرِ الْقَطْعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ بَاقِيًا فَادَّعَى بِهِ الْمَالِكُ أَخْذَهُ بِبَيِّنَةٍ ع ن وَفِيهِ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ إقْرَارُهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ) رَاجِعٌ لِلْقَتْلِ، وَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْإِيلَامِ رَاجِعٌ لِلزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَقَوْلُهُ: عَنْ الْإِيلَامِ أَيْ: إيلَامِ الْغَيْرِ لَهُ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفِي نُسْخَةٍ " الْآلَامِ " أَيْ: أَسْبَابِهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. (قَوْلُهُ: تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ) فِي كَوْنِهِ حِينَئِذٍ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ تَسَمُّحٌ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِمَا بِلَا تَصْدِيقِ السَّيِّدِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَجَبَ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا بَلْ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا، لَكِنْ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ فَإِنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بِبَيِّنَةٍ اشْتَرَكَ فِي رَقَبَتِهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا) أَيْ: السَّرِقَةِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَكَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ لِمَالِكِهِ وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّقِيقِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَوْ فِي يَدِ السَّيِّدِ كَانَ ضَامِنًا س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قَوَدٍ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ: كَقَتْلٍ الشَّامِلِ لِقَطْعِ الطَّرَفِ، وَالْمَعْنَى فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ عَفَا عَلَى نَحْوِ الْقَتْلِ عَلَى مَالِ الدَّاخِلِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: " عُقُوبَةً " كَاتِبُهُ اط ف. (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ ثَبَتَ تَبَعًا. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً) ، كَمَا فِي إتْلَافِ الْمَالِ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ) لَا يُقَالُ: هَذَا وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ. لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّهَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ) يُرَادُ بِهِ عَدَمُ التَّصْدِيقِ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ وَعَلَى هَذَا لَا أَعَمِّيَّةَ بَلْ الْمُسَاوَاةُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ جَانِيًا وَلَا مَرْهُونًا شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَانِيًا أَوْ مَرْهُونًا لَمْ يُؤَثِّرْ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ

стр. 1021

فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً. (وَقُبِلَ) الْإِقْرَارُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهِ (بِدَيْنِ) مُعَامَلَةٍ (تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا) وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ، كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَتَعْبِيرِي بِتِجَارَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَامَلَةٍ وَخَرَجَ بِهَا إقْرَارُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْقَرْضِ فَلَا يُقْبَلُ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ حَجْرِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ إضَافَةً إلَى حَالَ الْإِذْنِ لَمْ تُقْبَلْ إضَافَتُهُ؛ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ فَلَوْ أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى دَيْنِ التِّجَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ كَنَظِيرِهِ فِي إقْرَارِ الْمُفْلِسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى سَيِّدِهِ، فَيَتَعَلَّقُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِذِمَّتِهِ، فَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ أَوْ كَذَّبَهُ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ، أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا كَالْحُرِّ. (وَ) قُبِلَ (إقْرَارُ مَرِيضٍ وَلَوْ لِوَارِثٍ) ــ [حاشية البجيرمي] وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ أَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ حَقِّهِ أَوْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ الدَّيْنِ، ثُمَّ عَادَ لِمِلْكِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مُؤَاخَذَةً لِلسَّيِّدِ بِتَصْدِيقِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِرَقَبَتِهِ) أَيْ: فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَا يُتْبَعُ بِهِ) لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ حَرِّرْ . (قَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ: مَا لَزِمَهُ بِنَحْوِ شِرَاءٍ صَحِيحٍ لَا فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَامَلَةٍ) لِصِدْقِ الْمُعَامَلَةِ بِالْقَرْضِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقَرْضِ لِلتِّجَارَةِ ح ل وَقَالَ ع ش: وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ عُهْدَةُ الدَّيْنِ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ إلَّا إنْ كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ تِجَارَةً بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مَثَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهَا إلَخْ) حَاصِلُ الْمَخْرَجِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مَفْهُومُ الْإِضَافَةِ إلَى التِّجَارَةِ، وَالرَّابِعَةُ مَفْهُومُ الْإِذْنِ فِيهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَفْهُومُ قَيْدٍ مُلَاحَظٍ زَائِدٍ عَلَى الْمَتْنِ أَيْ: وَأَقَرَّ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهَا مِنْ بَيْنِ مَفَاهِيمِ الْمَتْنِ إلَى مَا بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: كَالْقَرْضِ) وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إنْ اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ أَوْ لِلتِّجَارَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ مُنْكِرٌ وَالْقَرْضَ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ التِّجَارَةِ الَّتِي يَضْطَرُّ إلَيْهَا التَّاجِرُ فَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَلَى السَّيِّدِ شَرْحُ حَجّ م ر وَكَالْقَرْضِ الشِّرَاءُ الْفَاسِدُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ حَجْرِ السَّيِّدِ إلَخْ) وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ حَقِّ السَّيِّدِ بِخِلَافِ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْحَقِّ يَبْقَى بِذِمَّةِ الْمُفْلِسِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ تُقْبَلْ إضَافَتُهُ) أَيْ: وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فَيَكُونَ فِي ذِمَّتِهِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ فَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ أَيْ: مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ مَثَلًا: مَنْ مَلَكَ شَيْئًا يَجُوزُ أَنْ يُنْشِئَ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ كَبَيْعِهِ لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْمُقَرِّ بِهِ: أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ حِينَ يُقِرُّ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ وَعَكْسِهِ، فَمِنْ الطَّرْدِ الْوَكِيلُ بِالتَّصَرُّفِ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ وَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ وَمِنْ الْعَكْسِ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهَا وَلَا تَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَطْلَقَ) أَيْ قَبْلَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا فَائِدَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ التَّصْرِيحِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ح ل وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: بِدَيْنِ تِجَارَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَتَعَلَّقُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِذِمَّتِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهَا إقْرَارُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا أَقَرَّ بِهِ أَيْ: بَدَلَهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُكَاتَبُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فَاسِدَ الْكِتَابَةِ وَقَيَّدَهَا ع ش بِالصَّحِيحَةِ وَإِقْرَارُ الْمُبَعَّضِ يَتَبَعَّضُ؛ لِأَنَّهُ كَالرَّقِيقِ فِي بَعْضِهِ الرَّقِيقِ وَكَالْحُرِّ فِي بَعْضِهِ الْحُرِّ وَلَا يُكَلَّفُ دَفْعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّقِّ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَمَكَّنَ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الْمُؤَجَّلِ خِلَافًا لِحَجِّ وَالْمُصَنِّفِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، أَمَّا مَا لَزِمَهُ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ فَيُطَالَبُ بِهِ حَالًّا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ مِنْ أَنَّ الرَّقِيقَ لَوْ اشْتَرَى بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ، وَلَا يُطَالَبُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ لِكُلِّهِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمَّا كَانَ رَقِيقًا وَقْتَ الْمُعَامَلَةِ اُسْتُصْحِبَ لِكَمَالِ الْحُرِّيَّةِ وَمَا هُنَا لَمَّا كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا قَوِيَ جَانِبُ تَعَلُّقِهِ بِهِ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَانِعٌ يُسْتَصْحَبُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ أَمْ لَا ع ش وَسَوَاءٌ كَانَ بِدَيْنِ تِجَارَةٍ أَوْ لَا أَيْ: وَيُؤَدِّيهِ مِمَّا فِي يَدِهِ فَإِنْ عَجَزَ وَلَا مَالَ مَعَهُ فَدُيُونُ مُعَامَلَتِهِ يُؤَدِّيهَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَأَرْشُ جِنَايَاتِهِ فِي رَقَبَتِهِ تُؤَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ س ل . (قَوْلُهُ: وَقُبِلَ إقْرَارٍ مَرِيضٍ) أَيْ: مَرَضَ الْمَوْتِ وَلِلْوَارِثِ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَارِثُ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ وَيُقَالُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ الْمَرِيضَةُ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ الزَّوْجِ ح ل وشَرْحُ م ر وَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ بِإِسْقَاطِ الْوَارِثِ س ل وَيُحْسَبُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا نَحْوُ هِبَةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَطْلَقَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى وُقُوعِهِ فِي الْمَرَضِ فَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِوَارِثٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَالِاعْتِبَارُ

стр. 1022

بِدَيْنٍ وَعَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَذُوبُ وَيَتُوبُ فِيهَا الْعَاصِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ إلَّا بِتَحْقِيقٍ (وَلَا يُقَدَّمُ) فِيمَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ وَفِي مَرَضِهِ لِآخَرَ بِآخَرَ، أَوْ أَقَرَّ فِي أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ، وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بِآخَرَ (إقْرَارُ صِحَّةٍ) عَلَى إقْرَارِ مَرَضٍ (وَلَا) إقْرَارُ (مُورِثٍ) عَلَى إقْرَارِ وَارِثٍ بَلْ يَتَسَاوَيَانِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ وَإِقْرَارُ وَارِثِهِ كَإِقْرَارِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنَيْنِ. (وَ) شَرْطٌ (فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقٍ) لِلْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِدُونِهِ كَذِبٌ (فَلَا يَصِحُّ) إقْرَارٌ (لِدَابَّةٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ (فَإِنْ قَالَ:) عَلَيَّ (بِسَبَبِهَا لِفُلَانٍ) كَذَا (صَحَّ) حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ اكْتَرَاهَا، أَوْ اسْتَعْمَلَهَا تَعَدِّيًا وَتَعْبِيرِي بِفُلَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالِكِهَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْهُمَا صَحَّ، وَعُمِلَ بِبَيَانِهِ (كَ) صِحَّةِ الْإِقْرَارِ (لِحَمْلِ هِنْدَ وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِجِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ) كَقَوْلِهِ: أَقْرَضَنِيهِ أَوْ بَاعَنِي بِهِ شَيْئًا، وَيَلْغُو الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ وَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ، وَاسْتَدْرَكَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَغْوٌ فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ، فَهُوَ لَغْوٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهْمٌ ــ [حاشية البجيرمي] فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِحَالِ الْمَوْتِ وَفِي قَوْلٍ: بِحَالِ الْإِقْرَارِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ، ثُمَّ أَبَانَهَا وَمَاتَ لَمْ يُعْمَلْ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيَّةٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عُمِلَ بِإِقْرَارِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِحِرْمَانِ بَاقِيهِمْ وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَاخْتَارَ جَمْعٌ عَدَمَ قَبُولِهِ إنْ اُتُّهِمَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ، بَلْ قَدْ تَقْطَعُ الْقَرَائِنُ بِكَذِبِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَخْشَى اللَّهَ أَنْ يَقْضِيَ أَوْ يُفْتِيَ بِالصِّحَّةِ وَلَا يُشَكَّ فِيهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ قَصْدَهُ الْحِرْمَانُ وَقَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهُ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي إقْرَارِ الزَّوْجَةِ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَرَّ فِي أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ أَنْ يُعَيِّنَ كَأَنْ قَالَ الْمُورِثُ: هَذَا الْعَبْدُ لِزَيْدٍ وَقَالَ الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ: هَذَا لِعَمْرٍو فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا لِعَمْرٍو وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمُقَرِّ بِهِ لِزَيْدٍ، وَيَغْرَمُ لِعَمْرٍو قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ عَمْرٍو وَبَيْنَ حَقِّهِ لِإِقْرَارِهِ بِهِ لِزَيْدٍ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَيُسَلَّمُ الْمُقَرُّ بِهِ لِمَنْ سَمَّاهُ الْمُورِثُ، وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُ لِلثَّانِي تَنْزِيلًا لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ الْمُورِثِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّا إنَّمَا غَرِمْنَا الْمُقَرَّ لِعَمْرٍو؛ لِأَنَّهُ حَالَ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ بَيْنَ حَقِّهِ وَبَيْنَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِهِ لِعَمْرٍو وَقَعَ فِي حَالَةِ كَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ لَيْسَ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّ الْمُورِثَ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ بِإِقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُقِرِّ وَدِيعَةٌ مَثَلًا وَغُصِبَتْ فِي حَيَاةِ الْمُورِثِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إعْطَاءُ بَدَلِهَا مِنْ التَّرِكَةِ ع ش عَلَى م ر هَذَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ إقْرَارِ وَارِثِهِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَجْنَبِيٌّ لِخُرُوجِهَا بِإِقْرَارِ الْمُورِثِ إلَى مَنْ أَقَرَّ لَهُ وَلَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحِسِّ فِي يَدِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: الدَّارُ الَّتِي فِي تَرِكَةِ مُورِثِي لِزَيْدٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا لِعَمْرٍو وَالْأَظْهَرُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ وَارِثُهُ) أَيْ: بَعْدَ مَوْتِهِ لَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَوِيَانِ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ق ل. . (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقٍ) كَمَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ وَقَنْطَرَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: بِدُونِهِ) ذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِ الْأَهْلِيَّةِ التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إقْرَارٌ لِدَابَّةٍ) أَيْ: مَمْلُوكَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُسَبَّلَةً، صَحَّ الْإِقْرَارُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَلَّةٍ وُقِفَتْ عَلَيْهَا أَوْ وَصِيَّةٍ م ر. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالِكِهَا) أَيْ: لِشُمُولِهِ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا وَالْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَصِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِحَمْلِ هِنْدَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ: لِحَمْلِ هِنْدَ كَذَا عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي بِإِرْثٍ مِنْ نَحْوِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ لِإِمْكَانِهِ وَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ وَلِيُّ الْحَمْلِ إذَا وَضَعَ، وَيُوضَعُ تَحْتَ يَدِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ ع ش نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ الِاسْتِحْقَاقِ مُطْلَقًا أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَهِيَ فِرَاشٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ إنْ اسْتَحَقَّهُ بِوَصِيَّةٍ فَلَهُ الْكُلُّ أَوْ بِإِرْثٍ مِنْ الْأَبِ وَهُوَ ذَكَرٌ فَكَذَلِكَ أَوْ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ إنْ أَسْنَدَهُ إلَى وَصِيَّةٍ وَأَثْلَاثًا إنْ أَسْنَدَهُ إلَى إرْثٍ فَإِنْ اقْتَضَتْ جِهَةُ ذَلِكَ التَّسْوِيَةَ كَوَلَدَيْ أُمٍّ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الثُّلُثِ وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِرْثَ سَأَلْنَاهُ عَنْ الْجِهَةِ وَعَمِلْنَا بِمُقْتَضَاهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالتَّسْوِيَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَإِذَا أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ لِلْحَمْلِ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِلشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُقِرَّ حِسْبَةً عَنْ جِهَةِ إقْرَارِهِ مِنْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِيَصِلَ الْحَقُّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ بَطَلَ، وَالْإِقْرَارُ لِرِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ كَالْإِقْرَارِ لِلْحَمْلِ س ل قَالَ ق ل: فَإِنْ أَطْلَقَ الْإِرْثَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ سُئِلَ وَعُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ جُعِلَ سَوِيَّةً، كَمَا لَوْ كَانَ عَنْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِجِهَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بَاطِلٌ كَالْإِسْنَادِ فَالضَّمِيرُ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ رَاجِعٌ لِلْإِقْرَارِ فَالصَّوَابُ مَا فَهِمَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ رُجُوعِهِ لَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ) أَيْ: الْإِقْرَارَ لَغْوٌ. (قَوْلُهُ: وَهِمَ) بِفَتْحَتَيْنِ فَفِي الْمِصْبَاحِ وَهَمَ فِي الْحِسَابِ يَوْهَمُ وَهَمًا مِثْلُ غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطًا وَزْنًا وَمَعْنًى. اهـ. وَأَمَّا وَهَمَ بِمَعْنَى اعْتَقَدَ اعْتِقَادًا مَرْجُوحًا فَهُوَ مِنْ بَابِ وَعَدَ فَفِي الْمُخْتَارِ

стр. 1023

بَلْ الضَّمِيرُ فِي فَهُوَ لِلْإِسْنَادِ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَصَحِيحٌ. (وَ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا (عَدَمُ تَكْذِيبِهِ) لِلْمُقِرِّ فَلَوْ كَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ يَدَهُ تُشْعِرُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا، وَسَقَطَ إقْرَارُهُ بِمُعَارَضَتِهِ الْإِنْكَارَ حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدَ التَّكْذِيبِ قَبْلَ رُجُوعِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ: غَلِطْتُ فِي الْإِقْرَارِ أَمْ " تَعَمَّدْتُ الْكَذِبَ " وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ التَّكْذِيبِ لَمْ يُقْبَلْ فَلَا يُعْطَى إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ وَشُرِطَ أَيْضًا كَوْنُ الْمُقَرِّ لَهُ مُعَيَّنًا تَعْيِينًا يُتَوَقَّعُ مَعَهُ طَلَبٌ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ كَالْأَصْلِ بِالتَّعْبِيرِ بِهِنْدَ، فَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ مَالٌ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا [دَرْس] (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُقَرِّ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ) مِلْكًا (لِلْمُقِرِّ) حِينَ يُقِرُّ (فَقَوْلُهُ: دَارِي أَوْ دَيْنِي) الَّذِي عَلَيْكَ (لِعَمْرٍو لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَيُنَافِي الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْوَعْدِ بِالْهِبَةِ ــ [حاشية البجيرمي] وَهَمَ فِي الشَّيْءِ مِنْ بَابِ وَعَدَ إذَا ذَهَبَ وَهْمُهُ إلَيْهِ وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ الضَّمِيرُ فِي " فَهُوَ " لِلْإِسْنَادِ إلَخْ) الصَّحِيحُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ لِلْإِقْرَارِ وَأَنَّهُ لَغْوٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ع ش . (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَكْذِيبِهِ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لِلْمُقِرِّ وَمِثْلُهُ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّكْذِيبِ وَإِرْثِهِ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ) مِثْلُ الْمَالِ الِاخْتِصَاصُ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَرَدَّهُ لَا تُسْتَوْفَيْ مِنْهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْمَالِ إنَّمَا هُوَ لِقَوْلِهِ: تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ عَدَمُ التَّكْذِيبِ مُطْلَقًا، كَمَا مَرَّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) أَيْ: إنْ كَانَ عَيْنًا وَلَا يُطَالَبُ بِهِ إنْ كَانَ دَيْنًا ح ل. (قَوْلُهُ: وَسَقَطَ إقْرَارُهُ بِمُعَارَضَتِهِ الْإِنْكَارَ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى بِالْوَطْءِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي نَزْعُهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا إنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ رَجَعَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بِالتَّكْذِيبِ بَطَلَ إقْرَارُهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: قُبِلَ رُجُوعُهُ) وَفَائِدَةُ قَبُولِ رُجُوعِهِ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لَيْسَ لَهُ إلَّا ظَاهِرًا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَيَّنَ لِتَكْذِيبِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ تُسْمَعَ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ إلَخْ) مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ: طَلَّقْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْعَيْنِ فَقَالَ: لَمْ أُطَلِّقْ، ثُمَّ اعْتَرَفَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ تَعُودُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ لِلْإِقْرَارِ انْتَهَى ز ي. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: إلَّا إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ: فَلِأَحَدِهِمْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ لَهُ وَلِلثَّانِي فَهَلْ يَأْخُذُهُ الثَّالِثُ لِتَعَيُّنِ الْإِقْرَارِ لَهُ أَوْ لَا؟ وَاسْتَظْهَرَ فِي التُّحْفَةِ الْأَوَّلَ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل فَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: أَنَا الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ صُدِّقَ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ أَيْ: إنْ كَذَّبَهُ وَلَوْ قَالَ: عِنْدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ نَزَعَهُ مِنْهُ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَالٍ ضَائِعٍ وَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ مَا لَمْ يَدَّعِ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) أَيْ: أَنْ لَا يَأْتِيَ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ بِمَا فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مِلْكُ زَيْدٍ كَانَ غَيْرَ مُؤَاخَذٍ بِهِ الْآنَ ع ش وَحِينَئِذٍ، فَحَقُّ هَذَا الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ أَيْ: مِنْ شُرُوطِ صَرَاحَتِهَا، كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ قَالَ الْبَغَوِيّ: إلَخْ. (قَوْلُهُ: حِينَ يُقِرُّ) ظَرْفٌ لِلنَّفْيِ أَوْ ظَرْفٌ لِمِلْكًا أَيْ: الشَّرْطُ انْتِفَاءُ مِلْكِهِ فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: دَارِي أَوْ دَيْنِي إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ. (قَوْلُهُ: أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَيْكَ) الْخِطَابُ لَيْسَ قَيْدًا، بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِفُلَانٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ إقْرَارٌ صَحِيحٌ إذْ لَيْسَ فِيهِ الْإِضَافَةُ لِلْمُقِرِّ الَّتِي تُنَافِي الْإِقْرَارَ سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُضَافُ مُشْتَقًّا وَلَا فِي حُكْمِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اقْتَضَتْ الِاخْتِصَاصَ بِالنَّظَرِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَوْلُهُ: دَارِي أَوْ دَيْنِي لِعَمْرٍو لَغْوًا لِأَنَّ الْمُضَافَ فِيهِ غَيْرُ مُشْتَقٍّ فَأَفَادَتْ الْإِضَافَةُ الِاخْتِصَاصَ مُطْلَقًا، وَمِنْ لَازِمِهِ الْمِلْكُ بِخِلَافِ مَسْكَنِي وَمَلْبُوسِي فَإِنَّ إضَافَتَهُ إنَّمَا تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى وَاللُّبْسُ لَا مُطْلَقًا لِاشْتِقَاقِهِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ: مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي إلَخْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُضَافَ إلَى الْمُقِرِّ تَارَةً يَكُونُ جَامِدًا وَتَارَةً يَكُونُ مُشْتَقًّا فَإِنْ كَانَ جَامِدًا، كَمَا فِي مِثَالِهِ اقْتَضَى عَدَمَ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَهُوَ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُشْتَقًّا كَانَ إقْرَارًا كَمَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي إذْ هُوَ يَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ وَهُوَ السُّكْنَى وَاللُّبْسُ وَالِاخْتِصَاصُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِضَافَةَ أَيْ إضَافَةَ الْجَوَامِدِ. (قَوْلُهُ: فَيُنَافِي الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ) أَيْ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ إزَالَةً عَنْ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى الْخَبَرِ أَيْ: تَقَدُّمِ ثُبُوتِ مَدْلُولِهِ فِي الْخَارِجِ ع ن. (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إخْبَارٌ) أَيْ: لَا نَقْلُ مِلْكِ شَخْصٍ لِشَخْصٍ آخَرَ

стр. 1024

قَالَ الْبَغَوِيّ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ قُبِلَ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ: مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي لِزَيْدٍ فَهُوَ إقْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ أَوْ يَلْبَسُ مِلْكَ غَيْرِهِ (لَا) قَوْلُهُ (هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ) مِلْكًا (لِي إلَى أَنْ أَقْرَرْتُ) بِهِ فَلَيْسَ لَغْوًا اعْتِبَارًا بِأَوَّلِهِ، وَكَذَا لَوْ عَكَسَ فَقَالَ: هَذَا مِلْكِي هَذَا لِفُلَانٍ؛ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ، صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ " دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِفُلَانٍ " (وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ وَلَوْ مَآلًا) لِيُسَلَّمَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ حَالًّا، ثُمَّ صَارَ بِهَا عَمَلًا بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ بِأَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ (فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ شَخْصٍ) بِيَدِ غَيْرِهِ (ثُمَّ اشْتَرَاهُ ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ فِي دَارِي لِزَيْدٍ إضَافَةَ سَكَنِي صَحَّ، كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِفْسَارَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْعَمَلِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ: الدَّيْنُ الَّذِي كُتِبَ بِاسْمِهِ عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحَّ إذْ لَا مُنَافَاةَ أَيْضًا أَوْ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ قَالَ: وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، فَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ انْتَقَلَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِذَلِكَ، كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا فَصَلَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ لِزَيْدٍ فَلَا يَنْتَقِلُ بِالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَيْهِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَوَالَةِ وَهِيَ تُبْطِلُ الرَّهْنَ وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ لَهُ بَقِيَ الرَّهْنُ بِحَالِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ قُبِلَ) فَهُوَ كِنَايَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتُحْمَلُ الْإِضَافَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى أَدْنَى مُلَابَسَةٍ. اهـ. اط ف وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الدَّارِ وَأَمَّا فِي الدَّيْنِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ دَيْنِي الَّذِي كُتِبَ بِاسْمِي. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَغْوًا إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِجُمْلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا تَضُرُّهُ وَالْأُخْرَى تَنْفَعُهُ عُمِلَ بِمَا يَضُرُّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَإِنْ أَتَى بِجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهَا مَا يَضُرُّهُ وَمَا يَنْفَعُهُ لَغَتْ إنْ قَدَّمَ النَّافِعَ كَقَوْلِهِ: دَارِي لِقَوْلِهِ: وَإِنْ قَدَّمَ الضَّارَّ عُمِلَ بِهِ نَحْوُ: لِفُلَانٍ دَارِي اهـ عَنَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِأَوَّلِهِ) يَعْنِي: إنَّ قَوْلَهُ: هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكًا لِي اشْتَمَلَ عَلَى جُمْلَتَيْنِ مُتَنَاقِضَتَيْنِ فَعُمِلَ بِأُولَاهُمَا وَأُلْغِيَتْ الْأُخْرَى فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ أَيْ: إلَى قُرْبِ " أَنْ أَقْرَرْت " بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ بَيْنَ " إلَى " وَمَدْخُولِهَا يُرِيدُ بِهِ تَصْحِيحَ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ صَحِيحَةً لَا مُلْغَاةً مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودِ إلْغَاؤُهَا وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ قَالَ: هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكًا لِي إلَى أَنْ أَقْرَرْتُ بِهِ فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إقْرَارٌ وَآخِرُهُ لَغْوٌ قَالَ م ر: فَلْيُطْرَحْ آخِرُهُ فَقَطْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَا وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْغَايَةُ أَيْ: قَوْلُهُ: إلَى أَنْ أَقْرَرْت دَاخِلَةً؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَكُونُ مُلْغَاةً إلَّا حِينَئِذٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِخُرُوجِهَا، وَقَوْلُهُ بَعْدَ إنْكَارٍ أَيْ: بِاللَّازِمِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِلْكًا لَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ. اهـ. ع ن. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ " دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِفُلَانٍ ") أَيْ: فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا لِلتَّنَاقُضِ الصَّرِيحِ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا: دَارِي لِزَيْدٍ لِاتِّحَادِ حُكْمَيْهِمَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: دَارِي أَوْ دَيْنِي لِعَمْرٍو حَيْثُ صَحَّ مَعَ إرَادَةِ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ كَ " لِي سُكْنَاهَا بِأُجْرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا " لِصِحَّةِ الْإِضَافَةِ مَعَ ذَلِكَ فَصَحَّ إرَادَةُ الْإِقْرَارِ نَظَرًا لِذَلِكَ بِخِلَافِ هَذِهِ فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا بِالْمِلْكِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ هُنَا عِنْدَ إرَادَةِ الْإِقْرَارِ بِحَمْلِ الْمِلْكِ فِيهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ لَمْ يَبْعُدْ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ، وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ إرَادَةُ الْإِقْرَارِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إقْرَارٌ حَمْلًا لِقَوْلِهِ: دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي عَلَى الْمَجَازِ يَعْنِي الدَّارَ الَّتِي كَانَتْ مِلْكِي قَبْلُ هِيَ لِزَيْدٍ الْآنَ غَايَتُهُ أَنَّهُ أَضَافَهَا لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ) أَيْ: حِسًّا أَوْ حُكْمًا فَدَخَلَ فِي الثَّانِي نَحْوُ الْمُعَارِ وَالْمُؤَجَّرِ حَالَةَ كَوْنِهِمَا تَحْتَ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُكْتَرِي شَرْحُ م ر وع ش فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ فِي يَدِهِ أَنَّهُ فِي تَصَرُّفِهِ فَلَا يُرَدُّ نَحْوُ الْغَاصِبِ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَعْيَانِ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ كَوْنِهِ بِيَدِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ) وَمَعْنَى كَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ يُسَلِّمُ الْمُقَرَّ لَهُ فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ الْحُرِّيَّةُ وَهِيَ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا تَسْلِيمَ نَفْسِهِ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى لَهُ الْحُرِّيَّةَ وَمَعْنَى كَوْنِ الْحُرِّيَّةِ بِيَدِ الْمُقِرِّ أَنَّ مَحَلَّهَا بِيَدِهِ أَوْ أَنَّهَا بِيَدِهِ حُكْمًا تَبَعًا لِمَحِلِّهَا. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ شَخْصٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ وَلَوْ مَآلًا ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اشْتَرَاهُ) أَيْ: لِنَفْسِهِ فَلَوْ اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِحُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر التَّصْرِيحُ بِالصِّحَّةِ وَعِبَارَةُ ق ل، ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَيْ: لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ بِنَحْوِ وَكَالَةٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَظَاهِرُ ذَلِكَ جَوَازُ الْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ رُبَّمَا يَجِبُ إنْ تَعَيَّنَ الْخَلَاصُ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، اهـ وَمِثْلُ شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ مِلْكُهُ لَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ

стр. 1025

حُكِمَ بِهَا) فَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ (وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ افْتِدَاءً) لَهُ (مِنْ جِهَتِهِ) ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ الْمَانِعَةِ مِنْ شِرَائِهِ (وَبَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَهُ) لَا لِلْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخِيَارَيْنِ، وَسَوَاءٌ أَقَالَ فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ " هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ " أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ــ [حاشية البجيرمي] كَهِبَةٍ أَوْ وَصِيٍّ لَهُ بِهِ وَخَصَّ الشِّرَاءَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ حُكِمَ بِهَا) أَيْ: بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ م ر وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي كُلٍّ مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَأَمَّا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهَا مِنْ حِينِ الْبَيْعِ وَإِذَا فَسَخَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ بِهَا وَنَقْضِ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ افْتِدَاءً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الِاشْتِرَاءُ لَا يَأْتِي فِي جَانِبِ الْبَائِعِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالشِّرَاءِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ ح ل أَيْ: لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الِاشْتِرَاءَ يَكُونُ بَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ: افْتِدَاءً حَتَّى لَوْ بَانَ فِيهِ عَيْبٌ فَلَا أَرْشَ أَيْضًا، كَمَا فِي م ر وَفِي شَرْحِ م ر، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ مَغْصُوبٌ صَحَّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ اسْتِنْقَاذَهُ وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لِمَنْ يَطْلُبُ الشِّرَاءَ مِلْكًا لِنَفْسِهِ أَوْ مُسْتَنِيبِهِ انْتَهَى قَالَ ع ش: وَقَوْلُهُ صَحَّ شِرَاؤُهُ أَيْ: حُكِمَ بِصِحَّةِ شِرَائِهِ مِنْهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ مَغْصُوبٌ مِنْهُ إنْ عَرَّفَ، وَإِلَّا انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ فَإِذَا عُلِمَ بِوَقْفِيَّتِهَا وَلَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يُكْتَبُ بِهَوَامِشِهَا مِنْ لَفْظِ وَقْفِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا كَانَ شِرَاؤُهَا افْتِدَاءً فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ حِفْظِهَا إنْ عَرَّفَ، وَإِلَّا سَلَّمَهَا لِمَنْ يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ فَإِنْ عَرَّفَهَا هُوَ وَأَبْقَاهَا فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَالْإِعَارَةُ مِنْهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ. (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ شِرَاءُ صُورِيٌّ وَالْقَصْدُ مِنْهُ الِافْتِدَاءُ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْحُرِّيَّةِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الشِّرَاءِ. (قَوْلُهُ: وَخِيَارُ الْعَيْبِ) أَيْ: عَيْبِ الثَّمَنِ فِيمَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، فَلَوْ رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ عَلَى الْمُشْتَرِي جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ وَإِذَا اسْتَرَدَّ الْعَبْدَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ فَالْأَكْسَابُ الْحَاصِلَةُ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ لَا جَائِزَ أَنْ تَكُونَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَلَا جَائِزَ أَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي لِدَعْوَاهُ الْحُرِّيَّةَ وَإِنَّمَا يَكُونُ اشْتِرَاؤُهُ افْتِدَاءً وَلَا لِلْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِدَعْوَى الْبَائِعِ وَلِعَوْدِهِ لِلْبَائِعِ بِالْفَسْخِ وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ مَا يَفْعَلُ فِيهَا، لَكِنْ فِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ وَمَا كَسْبُهُ مِنْ الْبَيْعِ إلَى الْفَسْخ لَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ بَلْ يُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْفَيْءِ كَمَالِ مَنْ رُقَّ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا أَيْ مَثَلًا فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَاهَا وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ تَبْطُلْ الْوَقْفِيَّةُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ مَأْخُوذٌ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ إذَا تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ لَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا اتَّفَقَا عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَلَا يَثْبُتُ مَا ادَّعَاهُ الثَّالِثُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ انْتَهَى ع ش. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخِيَارَيْنِ) لِشُمُولِهِ خِيَارَ الْعَيْبِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُحَقِّقُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِيَارَيْنِ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهِمَا عَلَى خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَالتَّرَوِّي الَّذِي سَبَّبَهُ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ عَامَّةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَانِعُ تَبَادُرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ مَعَ نُدُورِ خِيَارِ الْعَيْبِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَقَالَ فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ: هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ) وَمِنْ هَذَا لَوْ مَاتَ الْمُدَّعِي حُرِّيَّتَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَمِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ الْخَاصِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ حُرِّيَّتَهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ الْبَائِعُ وَهَذَا إذَا كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَالْمَالُ لَهُ بِطَرِيقِ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَاعْتِرَافُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا وَلَكِنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ قَبْلَ شِرَاءِ الْبَائِعِ لَهُ كَاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ لَكِنْ هُنَا يُورَثُ بِالْوَلَاءِ بِشَرْطِهِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ تَرِكَتِهِ أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ أَيْ: الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمُقِرُّ وَالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ

стр. 1026

وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ تَخْصِيصَ كَوْنِ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ بِالشِّقِّ الثَّانِي. (وَيَصِحُّ) الْإِقْرَارُ (بِمَجْهُولٍ) كَشَيْءٍ، وَكَذَا فَيُطْلَبُ مِنْ الْمُقِرِّ تَفْسِيرُهُ (فَلَوْ) (قَالَ) لَهُ (عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ كَذَا قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ عِيَادَةٍ) لِمَرِيضٍ (وَرَدِّ سَلَامٍ وَنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى) كَخِنْزِيرٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلُ كَفَلْسٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا، كَقَوَدٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَزَبْلٍ، لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْهَا بِالشَّيْءِ مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، أَمَّا تَفْسِيرُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُقْبَلُ؛ لِبُعْدِ فَهْمِهَا فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ؛ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا نَعَمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْحَقِّ بِالْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا وَخَرَجَ بِعَلَيَّ عِنْدِي، فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَجَسٍ لَا يُقْتَنَى لَا بِمَا قَبْلَهُ. (وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَإِنْ وَصَفَهُ بِنَحْوِ ــ [حاشية البجيرمي] الْبَائِعُ مِنْ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمُقِرُّ أَقَلَّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِثَلَاثِينَ وَاشْتَرَاهُ الْبَائِعُ مِنْ مُعْتِقِهِ بِعِشْرِينَ لَمْ يَأْخُذْ الْمُقِرُّ مِنْ تَرِكَتِهِ إلَّا عِشْرِينَ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا غَرِيمُ غَرِيمِهِ وَهُوَ الْمُعْتِقُ وَالْبَاقِي يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِ بَائِعِهِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَاعْتِرَافُ الْمُشْتَرِي إلَخْ هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: أَوْ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَيْ: الْبَائِعُ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَفِي هَذِهِ يُوقَفُ وَلَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ اعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِعِتْقِهِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتِقْهُ فَإِنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ وَلَهُ تَرِكَةٌ وَرِثَهُ الْبَائِعُ، وَرَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِعِتْقِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا كَاذِبٌ فِي حُرِّيَّتِهِ فَجَمِيعُ الْكَسْبِ لَهُ أَوْ صَادِقٌ، فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ إرْثًا بِالْوَلَاءِ وَقَدْ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الثَّمَنِ مِنْهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ وَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِهِ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ مَا يَخُصُّهُ وَفِي الْبَاقِي مَا مَرَّ وَإِلَّا فَجَمِيعُ مِيرَاثِهِ لَهُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ انْتَهَى فَهُوَ يَدَّعِي أَنَّ الْبَائِعَ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ: هُوَ حُرٌّ فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ يَسْتَرِقُّهُ ظُلْمًا فَافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ، الضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْبَائِعِ، كَمَا عَلِمْتَ مِنْ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: بِالشِّقِّ الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِمَجْهُولٍ) أَيْ: إجْمَاعًا ابْتِدَاءً كَانَ أَوْ جَوَابًا لِدَعْوَى وَلَوْ عِنْدَ حَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ فَيَصِحُّ مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا وَأَرَادَ بِالْمَجْهُولِ مَا يَعُمُّ الْمُبْهَمَ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ اط ف وَق ل. (قَوْلُهُ: قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ عِبَارَةِ إلَخْ) ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرَ هَذَا وَسَوَاءٌ أَقَالَ: عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي، وَكَذَا " فِي ذِمَّتِي " إلَّا فِي نَحْوِ الْكَلْبِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: كَخِنْزِيرٍ) أَيْ: إلَّا لِذِمِّيٍّ فَيُقْبَلُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَكَذَا الْخَمْرَةُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ الَّتِي لَمْ يَتَجَاهَرْ بِإِظْهَارِهَا وَالْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ) أَيْ: غَيْرَ الْعِبَادَةِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَالنَّجِسِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ) أَيْ: يَسُدَّ مَسَدًّا أَيْ: يَقَعْ مَوْقِعًا يَحْصُلُ بِهِ جَلْبُ نَفْعٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فَكُلُّ مُتَمَوَّلٍ مَالِيٌّ وَلَا عَكْسَ ح ل. (قَوْلُهُ: كَفَلْسٍ) مِثَالٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ: وَحَبَّةِ مِثَالُ الْغَايَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَزِبْلٍ) بَلْ وَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَيْ: أَوْ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ وَقِشْرَةِ نَحْوِ لَوْزٍ اهـ (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْهَا بِالشَّيْءِ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ، وَالْأَصْلُ " لِصِدْقِ الشَّيْءِ بِكُلٍّ مِنْهَا "، كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا) فَلَا يُرَدُّ النَّجِسُ الَّذِي لَا يُقْتَنَى فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ يَصْدُقُ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ. (قَوْلُهُ: فِي مَعْرِضٍ) الْمَعْرِضُ وِزَانُ مَسْجِدٍ مَوْضِعُ عَرْضِ الشَّيْءِ وَقُلْتُهُ فِي مَعْرِضِ كَذَا أَيْ: فِي مَوْضِعِ ظُهُورِهِ؛ لِأَنَّ اسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْ بَابِ " ضَرَبَ " يَأْتِي عَلَى وَزْنِ مَفْعَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر إنَّهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا) تَعْلِيلٌ لِلْعِلَّةِ، وَالْمَعْنَى إذْ لَا يُطَالَبُ بِهَا أَحَدٌ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْمُقَرَّ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْحَقِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ لِعَدَمِ دُخُولِ الْحَقِّ فِي الشَّيْءِ. وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ عَنْ اسْتِشْكَالِ الرَّافِعِيِّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالشَّيْءِ مَعَ كَوْنِ الشَّيْءِ أَعَمَّ فَكَيْفَ يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَخَصِّ مَا لَا يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَعَمِّ؟ بِأَنَّ الشَّيْءَ الْأَعَمَّ مِنْ الْحَقِّ هُوَ الشَّيْءُ الْمُطْلَقُ لَا الشَّيْءُ الْمُقَرُّ بِهِ أَيْ: لِأَنَّهُ صَارَ خَاصًّا بِقَرِينَةٍ عَلَى س ل فَهُوَ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ أَيْ: مَنْعِ كَوْنِ الشَّيْءِ أَعَمَّ مِنْ الْحَقِّ بَلْ هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ وَهَلَّا قَالَ: وَخَرَجَ " بِشَيْءٍ " الْحَقُّ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْأَوَّلَيْنِ وَبِعَلَيَّ عِنْدِي فَيُقْبَلُ بِالْأَخِيرِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ. (قَوْلُهُ: فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى) قَدْ يُقَالُ: فِي قَبُولِ التَّفْسِيرِ بِمَا لَا يُقْتَنَى نَظَرٌ فَإِنَّ مَا لَا يُقْتَنَى لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدٌ لِأَحَدٍ وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ، كَمَا ذَكَرَهُ سم عَنْ عَمِيرَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغَصْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اكْتَفَوْا هُنَا فِي الْإِقْرَارِ بِمَا يُشْعِرُ بِهِ اللَّفْظُ، وَلَوْ بِحَسَبِ اللُّغَةِ ع ش أَيْ: لِأَنَّهُ يَكُونُ

стр. 1027

عِظَمٍ) كَقَوْلِهِ: مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ (قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ كَحَبَّةِ بُرٍّ، وَيَكُونُ وَصْفُهُ بِالْعِظَمِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيْثُ إثْمُ غَاصِبِهِ وَكُفْرُ مُسْتَحِلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ (وَبِمُسْتَوْلَدَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَتُؤَجَّرُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ وَخَرَجَ بِمِنْهُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِالنَّجِسِ وَإِنْ حَلَّ اقْتِنَاؤُهُ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ، فَلَا يُقْبَلُ؛ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ. (وَلَوْ قَالَ) لَهُ: عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي (شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا لَزِمَهُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ (أَوْ) قَالَ (شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا فَشَيْئَانِ) يَلْزَمُهُ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ (أَوْ) قَالَ (كَذَا دِرْهَمٌ بِرَفْعٍ) بَدَلًا أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ (أَوْ نَصْبٍ) تَمْيِيزًا (أَوْ جَرٍّ) لَحْنًا (أَوْ سُكُونٍ) وَقْفًا (أَوْ كَذَا كَذَا دِرْهَمٍ بِهَا) أَيْ: بِالْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (أَوْ) قَالَ (كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٍ بِلَا نَصْبٍ ــ [حاشية البجيرمي] عِنْدَهُ وَإِنْ وَجَبَ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ وَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالثَّالِثِ فَانْظُرْ حِكْمَةَ الْعُدُولِ عَنْهُ. اهـ بَابِلِيٌّ اط ف. . (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ: مَالٌ عَظِيمٌ) أَيْ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ مِمَّا بِيَدِهِ أَوْ مِمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ أَوْ حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ عَلَى فُلَانٍ شَرْحُ م ر وَاسْتَشْكَلَ تَفْسِيرُ هَذِهِ بِمَا قَلَّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قَوْلِهِ: أَكْثَرُ. (قَوْلُهُ: أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ) هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ لِلصِّفَةِ أَيْ: الْأَصْلُ الَّذِي أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَيْ: الْقَاعِدَةُ الَّتِي يَتَفَرَّعُ مِنْهَا أَحْكَامُ الْإِقْرَارِ أَنْ أُلْزِمَ الْيَقِينَ وَقِيلَ: إنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: أَنْ أَلْزَمَهُ الْيَقِينَ) أَيْ:، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَعْنِي إذَا قَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي ظَرْفٍ أَوْ خُفٌّ فِي ظَرْفٍ أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الظَّرْفُ وَالثَّوْبُ أَخْذًا بِالْيَقِينِ وَقَوْلُهُ: أَلْزَمَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ: وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا أَيْضًا، وَمُرَادُهُ بِالْيَقِينِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ لَا مَا انْتَفَتْ عَنْهُ الِاحْتِمَالَاتُ الْعَشَرَةُ، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ نَظَرَ فِي فُرُوعِ الْبَابِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ إقْرَارٌ يُعْمَلُ بِهِ إلَّا نَادِرًا وَالِاحْتِمَالَاتُ الْعَشَرَةُ هِيَ: عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازُ وَالْإِضْمَارُ وَالنَّقْلُ وَالتَّخْصِيصُ وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَالنَّاسِخُ وَعَدَمُ الْمُعَارِضِ الْعَقْلِيِّ وَنَقْلُ اللُّغَةِ وَالنَّحْوُ وَالتَّصْرِيفُ. (قَوْلُهُ: وَأَطْرَحَ الشَّكَّ) عَطْفُ لَازِمٍ مَثَلًا إذَا قَالَ لَهُ: عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي عَشْرَةٍ وَأَطْلَقَ فَإِنَّ الْمُتَيَقَّنَ دِرْهَمٌ وَاحْتِمَالُ الْمَعِيَّةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَيْ: احْتِمَالُ كَوْنِ " فِي " بِمَعْنَى مَعَ حَتَّى يَلْزَمَهُ أَحَدَ عَشَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ) أَيْ: لَا أُعَوِّلُ عَلَى الْغَالِبِ فَالْمُرَادُ بِالْغَلَبَةِ مَا غَلَبَ عَلَى النَّاسِ فِي عُرْفِهِمْ أَيْ: لَا أَبْنِي عَلَيْهَا الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ، كَمَا إذَا قَالَ لَهُ: عِنْدِي مَالٌ عَظِيمٌ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ مَالٌ لَهُ وَقْعٌ، فَقَبُولُ تَفْسِيرِهِ بِمَا قَلَّ فِيهِ عَدَمُ التَّعْوِيلِ عَلَى الْغَالِبِ. (قَوْلُهُ: وَبِمُسْتَوْلَدَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا خِلَافَ الْمَوْقُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَالًا وَهَلْ مِثْلُ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمُكَاتَبَةُ أَوْ يُفَرَّقُ ح ل. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ الْعِلَّةُ وَهُوَ " لِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا " فَلَا يُرَدُّ الْمَوْقُوفُ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُؤَخَّرُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّفْسِيرُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَالًا وَعِبَارَةُ م ر وَلِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا وَبِهِ فَارَقَتْ الْمَوْقُوفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّاهُ اهـ فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ شَيْئَيْنِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَإِنَّمَا أَعَادَ فِيهَا الْبَاءَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَعَ تَرْكِهِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهَا مَعَ مَا قَلَّ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّفْسِيرُ لِلْمَالِ بِأَحَدِهِمَا لَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ كَمَا يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهَا مِنْهُ انْتَهَى، وَفِي ق ل وَيَصِحُّ تَفْسِيرُ الْمَالِ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ إنْ لَمْ يَقُلْ فِي ذِمَّتِي وَمِثْلُهَا الْمُكَاتَبَةُ وَغَيْرُهَا وَلَا يَصِحُّ بِالْمَوْقُوفِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: أَوْ كَذَا كَذَا إلَخْ) هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ، ثُمَّ نُقِلَتْ فَصَارَ يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْعَدَدِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى " شَيْءٌ " وَلَيْسَتْ كِنَايَةً عَنْ الْعَدَدِ. وَالْحَاصِلُ مِنْ مَسَائِلِ كَذَا اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُفْرَدَةٌ أَوْ مُكَرَّرَةٌ أَوْ مَعْطُوفَةٌ وَالدِّرْهَمُ إمَّا أَنْ يُرْفَعَ أَوْ يُنْصَبَ أَوْ يُجَرَّ أَوْ يُسَكَّنَ. وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَالْوَاجِبُ فِي جَمِيعِهَا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ إلَّا فِي عَطْفِ " كَذَا " وَنَصْبِ تَمْيِيزِهَا فَيَجِبُ دِرْهَمَانِ انْتَهَى سم ز ي. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ شَيْءٌ) وَإِنْ زَادَ فِي التَّقْرِيرِ عَلَى مَرَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ، كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ لِجَوَازِ تَعَدُّدِ التَّأْكِيدِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ) فَإِنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِئْنَافَ لَزِمَهُ شَيْئَانِ ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِيهِ أَوْ مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا، وَلَهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، " وَكَذَا " حَالٌ وَقَالَ السَّيِّدُ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ: وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ يَكُونَ " كَذَا " مُبْتَدَأً وَدِرْهَمٌ بَدَلًا مِنْهُ أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ عَلَيْهِ وَلَهُ خَبَرٌ وَعِنْدِي ظَرْفٌ لَهُ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ جَرٍّ لَحْنًا) أَيْ: عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَيَجُوزُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّ تَمْيِيزَ " كَذَا " يَجِبُ نَصْبُهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ح ل

стр. 1028

فَدِرْهَمٌ) يَلْزَمُهُ لِأَنَّ كَذَا مُبْهَمٌ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَتَخْتَصُّ الثَّانِيَةُ بِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ، وَالدِّرْهَمُ فِي الثَّالِثَةِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّمْيِيزِ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِالنَّصْبِ بِأَنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا (فَدِرْهَمَانِ) يَلْزَمَانِهِ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ، وَمَسْأَلَةُ السُّكُونِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَالَ (أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ قَبْلَ تَفْسِيرِ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ) كَأَلْفِ فَلْسٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلزِّيَادَةِ لَا لِلتَّفْسِيرِ. نَعَمْ لَوْ قَالَ: أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ فِضَّةً كَانَ الْأَلْفُ أَيْضًا فِضَّةً لِلْعَادَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ فَإِنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمَةٌ؛ إذْ لَا يُقَالُ: أَلْفُ حِنْطَةٍ وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا أَوْ تَنْوِينِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ، فَلَهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِمَا لَا يَنْقُصُ قِيمَتَهُ عَنْ دِرْهَمٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ: أَلْفٌ مِمَّا قِيمَةُ الْأَلْفِ مِنْهُ دِرْهَمٌ (أَوْ) قَالَ (خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ (أَوْ) قَالَ (الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةٌ فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ الْبَلَدِ) الَّذِي أَقَرَّ فِيهِ (كَذَلِكَ) أَيْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً (أَوْ) لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ تَامَّةً أَوْ خَالِصَةً وَ (وَصَلَهُ) أَيْ: قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِالْإِقْرَارِ (قَبْلَ) قَوْلِهِ: فِيهِمَا وَإِنْ فَصَلَهُ عَنْهُ فِي الْأُولَى حَمْلًا عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ فِيهَا، وَكَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ فَسَّرَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ سِكَّةِ الْبَلَدِ أَوْ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ قُبِلَ وَيُخَالِفُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ قَصْدُ مَا يُرَوَّجُ فِي الْبَلَدِ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ (أَوْ) قَالَ: لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فِي عَشْرَةٍ فَإِنْ أَرَادَ مَعِيَّةً) أَيْ مَعْنَاهُمَا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: فَدِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ) وَدَعْوَى أَنَّهُ فِي النَّصْبِ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا إذَا كَانَ نَحْوِيًّا؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ مُفْرَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَنْصُوبٍ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِائَةٌ فِي الْجَرِّ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَجْرُورٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَقَوْلُ جَمْعٍ بِوُجُوبِ بَعْضِ دِرْهَمٍ فِي الْجَرِّ إذْ التَّقْدِيرُ " كَذَا مِنْ دِرْهَمٍ " مَرْدُودٌ وَإِنْ نُسِبَ لِلْأَكْثَرِينَ بِأَنَّ " كَذَا " إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْآحَادِ دُونَ كُسُورِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالدِّرْهَمُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّمْيِيزِ) بَلْ هُوَ خَبَرٌ عَنْ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الرَّفْعِ أَيْ: هُمَا دِرْهَمٌ، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُمَا، أَوْ بَيَانٌ لَهُمَا، وَأَمَّا الْجَرُّ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَظْهَر لَهُ مَعْنًى لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِجُمْلَةِ مَا سَبَقَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي السُّكُونِ انْتَهَى ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ) أَيْ: فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى، وَالْعَطْفُ يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّأْكِيدِ ح ل. (قَوْلُهُ: قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ) أَيْ: مِنْ الْمَالِ وَغَيْرِهِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِلْعَادَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَلْفٌ فِضَّةٌ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَجُرَّ " فِضَّةٌ " بِإِضَافَةِ دِرْهَمٍ إلَيْهَا وَيَبْقَى تَنْوِينُ " أَلْفٌ " وَإِلَّا فَالْوَجْهُ حِينَئِذٍ بَقَاءُ الْأَلْفِ عَلَى إبْهَامِهَا ح ل، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُعَلِّلْ بِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى؟ فَيَرْجِعَ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ، كَمَا عَلَّلَ فِيمَا سَبَقَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: عَلَّلَ بِمَا ذُكِرَ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَهُمَا أَوْ خَفَضَهُمَا مُنَوَّنَيْنِ أَوْ رَفَعَ الْأَوَّلَ مُنَوَّنًا، وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ أَوْ نَصَبَ الْأَلْفَ مُنَوَّنًا وَرَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْأَلْفَ أَوْ نَصَبَهُ أَوْ خَفَضَهُ وَلَمْ يُنَوِّنْهُ وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ رَفَعَهُ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَوْ سَكَّنَ الْأَلْفَ وَأَتَى فِي الدِّرْهَمِ بِالْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ وَهُوَ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ شَرْحُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَنْوِينِ الْأَوَّلِ فَقَطْ) أَيْ: وَتَسْكِينِ الدِّرْهَمِ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ جَرِّهِ بِلَا تَنْوِينٍ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا) فَلَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ لَزِمَهُ مَا عَدَدُهُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمٌ، كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ وَابْنُ حَجَرٍ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَوَصَلَهُ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: أَيْ: قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ قَوْلُهُ: نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً، فَلَوْ مَاتَ عَقِبَ إقْرَارِهِ هَلْ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ؟ فَإِذَا قَالَ مَا ذُكِرَ يُقْبَلُ الظَّاهِرُ نَعَمْ ح ل بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا لَوْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ إلَخْ، أَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ إلَخْ اط ف. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَصَلَهُ) أَيْ: قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ: عَنْ الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى أَيْ: وَهِيَ مَا لَوْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ كَدَرَاهِمَ طَبَرِيَّةَ فَإِنَّهَا أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ، وَقِيلَ: يُرْجَعُ فِي النَّقْصِ إلَى بَيَانِهِ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَوَصَلَهُ. وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ دَرَاهِمَ الْبَلَدِ إنْ كَانَتْ خَالِصَةً أَوْ تَامَّةً وَفَسَّرَهَا بِالنَّاقِصَةِ أَوْ الْمَغْشُوشَةِ قُبِلَ تَفْسِيرِهِ بِذَلِكَ إنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِالْإِقْرَارِ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِالْإِقْرَارِ أَوْ مُنْفَصِلًا عَمَلًا بِعُرْفِ الْبَلَدِ اط ف. (قَوْلُهُ: أَوْ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ) أَيْ: نَوْعٍ، وَقَوْلُهُ: قُبِلَ أَيْ: مُطْلَقًا شَرْحُ م ر أَيْ: وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ لَا، وَفَارَقَ النَّاقِصُ بِأَنَّهُ يَرْفَعُ بَعْضَ مَا أَقَرَّ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ مَعِيَّةً إلَخْ) اعْتَرَضَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ جَزْمًا؛ لِاحْتِمَالِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي وَحِينَئِذٍ فَنِيَّةُ مَعَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَوْلَى، وَبِتَقْدِيرِ لُزُومِ أَحَدَ عَشَرَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ دِرْهَمٌ وَيُرْجَعَ فِي تَفْسِيرِ الْعَشَرَةِ إلَيْهِ. وَأَجَابَ بِحَمْلِ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ الْمُقِرُّ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ قَصْدَ الْمَعِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: لَهُ دِرْهَمٌ فِي عَشْرَةٍ بِمَثَابَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَالتَّقْدِيرُ: لَهُ دِرْهَمٌ وَعَشْرَةٌ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِمْ فِي جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو بِقَوْلِهِمْ: مَعَ عَمْرٍو بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ " مَعَ " فِيهِ لِمُجَرَّدِ الْمُصَاحَبَةِ، وَالْمُصَاحَبَةُ تَصْدُقُ بِمُصَاحَبَةِ دِرْهَمٍ لِدِرْهَمٍ غَيْرِهِ وَلَا يُقَدَّرُ فِيهَا عَطْفٌ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ مُلَخَّصٌ

стр. 1029

(فَأَحَدَ عَشَرَ) دِرْهَمًا تَلْزَمُهُ لِوُرُودِ " فِي " بِمَعْنَى " مَعَ " كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨] أَيْ مَعَهُمْ (أَوْ) أَرَادَ (حِسَابًا) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (عَرَفَهُ فَعَشْرَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ أَطْلَقَ. (فَدِرْهَمٌ) يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ. [دَرْس] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ لَوْ (قَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ) فِي ظَرْفٍ (أَوْ خُفٌّ فِي ظَرْفٍ أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الظَّرْفُ وَالثَّوْبُ) أَخْذًا بِالْيَقِينِ (أَوْ عَكْسِهِ) بِأَنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي ظَرْفٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ فِيهِ خُفٌّ أَوْ ثَوْبٌ عَلَيَّ عَبْدِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (لَزِمَاهُ) أَيْ: الظَّرْفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالثَّوْبُ فِي الْأَخِيرَةِ، (فَقَطْ) لِذَلِكَ (أَوْ) لَهُ عِنْدِي (دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ (لَزِمَهُ الْكُلُّ) ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى " مَعَ " وَالطِّرَازُ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ (أَوْ) قَالَ: لَهُ (فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ أَوْ) قَالَ: لَهُ فِي (مِيرَاثِي مِنْ أَبِي) أَلْفٌ (فَوَعْدُ هِبَةٍ) ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ م ر وَقَوْلُهُ: وَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْعَشَرَةِ إلَخْ أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الْأَلْفِ فِي قَوْلِهِ: عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ. وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي هَذِهِ يَقْتَضِي مُغَايِرَةَ الْأَلْفِ لِلدَّرَاهِمِ فَبَقِيَتْ عَلَى إبْهَامِهَا بِخِلَافِ دِرْهَمٍ فِي عَشْرَةٍ وَعِبَارَةُ م ر فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ، نَصُّهَا " فَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ فِي الظَّرْفِيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِنِيَّةِ الْمَعِيَّةِ إشْعَارًا بِالتَّجَانُسِ وَالِاتِّحَادِ انْتَهَى وَقَوْلُ بِرْمَاوِيٍّ. وَأُجِيبَ أَيْضًا إلَخْ قَالَ الْعَلَّامَةُ م ر فِي شَرْحِهِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَازِمٌ فِيهِمَا وَالدِّرْهَمَ الثَّانِي فِي " مَعَ " دِرْهَمٌ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهِ، وَالْعَشَرَةَ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهَا؛ إذْ لَوْلَا إنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ صَرِيحُ اللَّفْظِ لَمَا أَخْرَجَهَا عَنْ مَدْلُولِهِ الصَّرِيحِ إلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ " مَعَ " بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ أَيْ: لِأَنَّ نِيَّةَ " مَعَ " تَجْعَلُ مَا بَعْدَهَا مِثْلَ مَا قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ] . (فَصْلٌ: فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ) أَيْ: فِي بَيَانِ صِيَغٍ مِنْ صِيَغِ الْإِقْرَارِ أَيْ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِهَا أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ بِالْمُمْتَنِعِ مِنْ التَّفْسِيرِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: سَيْفٌ فِي ظَرْفٍ) وَمِثْلُهُ: فَصٌّ فِي خَاتَمٍ وَنَعْلٌ فِي حَافِرٍ وَحَمْلٌ فِي بَطْنِ دَابَّةٍ وَثَمَرَةٌ عَلَى شَجَرَةٍ وَسَرْجٌ عَلَى دَابَّةٍ، وَحُكْمُ عَكْسِهِ عَكْسُ حُكْمِهِ، نَعَمْ لَوْ أَطْلَقَ فِي الْخَاتَمِ دَخَلَ فَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الدَّابَّةِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ حَمْلُهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا فِيهِ نَحْوُ لَهُ دَابَّةَ إلَّا حَمْلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ لِلْمُقِرِّ بِوَصِيَّةٍ مِنْ مُورِثِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِذَلِكَ فَارَقَ أَيْضًا دُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ الْقَفَّالُ: وَغَيْرُهُ وَالضَّابِطُ: أَنَّ مَا لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ هُنَا وَمَا يَدْخُلُ فِيهِ يَدْخُلُ هُنَا إلَّا الْحَمْلَ وَالثَّمَرَةَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ وَالْجِدَارُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ، ثُمَّ لَا هُنَا انْتَهَى شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: عَلَيْهِ قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ فِيهَا شَجَرٌ أَوْ حَجَرُ رَحًى مُثَبَّتٍ أَوْ سَاقِيَّةٌ أَوْ وَتِدٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ دَخَلَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّى الْأَرْضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ: وَالْجِدَارُ أَيْ: فِيمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ دَخَلَتْ الْجُدْرَانِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُسَمَّاهُمَا انْتَهَى. (قَوْلُهُ لَزِمَاهُ) وَهَكَذَا كُلُّ ظَرْفٍ وَمَظْرُوفٍ لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِأَحَدِهِمَا إقْرَارًا بِالْآخَرِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا) أَوْ عَبْدٌ بِثِيَابِهِ أَوْ دَابَّةٌ بِحَمْلِهَا أَوْ دَارٌ بِفَرْشِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى بِمَعَ فِي الْجَمِيعِ بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: عِنْدِي سَيْفٌ بِغِمْدِهِ أَوْ ثَوْبٌ بِصُنْدُوقٍ هَلْ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ، كَمَا لَوْ قَالَ: دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُهُ الْمَظْرُوفُ فَقَطْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ " دَابَّةٍ بِسَرْجِهَا " بِأَنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الظَّرْفِ كَانَتْ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ بِمَعْنَى " فِي " كَثِيرًا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَعَ سَرْجِهَا لَزِمَهُ الْجَمِيعُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَلْزَمُهُ الدَّابَّةُ فَقَطْ ع ش قَالَ الْعَلَّامَةُ خ ط وَم ر: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ الْحَرْفَ عَنْ مَوْضُوعِهِ غَلُظَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالطِّرَازَ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ) وَإِنْ رُكِّبَ عَلَيْهِ بَعْدَ نَسْخِهِ ز ي؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطِّرَازِ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا خِيطَ عَلَى نَحْوِ الْكَتِفِ لِلزِّينَةِ مِنْ قِطَعِ الْحَرِيرِ وَنَحْوِهَا سم. (قَوْلُهُ: فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ حَائِزًا وَكَذَّبَهُ الْبَاقُونَ لَا يَغْرَمُ إلَّا حِصَّتَهُ فِي الْأَظْهَرِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَشْكَلَ حَمْلُ هَذَا عَلَى الدَّيْنِ وَهَلَّا حُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَالِبَ لُزُومُ الْمَالِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ ز ي وَح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ لِإِضَافَةِ الْأَلْفِ إلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ الْمُضَافَةِ إلَى الْأَبِ دُونَهُ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي تَعَلُّقِ الْمَالِ بِجَمِيعِهَا وَضْعًا تَعَلُّقًا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا الدَّيْنُ فَانْدَفَعَ بِالتَّعَلُّقِ بِالْجَمِيعِ احْتِمَالُ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالثُّلُثِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَوَعْدُ هِبَةٍ) مَا لَمْ يَأْتِ بِنَحْوِ: عَلَيَّ فَلَوْ أَتَى بِنَحْوِ: عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا

стр. 1030

إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ لِغَيْرِهِ جُزْءًا مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا هِبَةً، بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا (أَوْ قَالَ) لَهُ: (عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ أَوْ) دِرْهَمٌ (وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ) يَلْزَمَانِهِ لِمَا مَرَّ فِي كَذَا كَذَا وَكَذَا وَكَذَا (أَوْ) دِرْهَمٌ (وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَثَلَاثَةٌ) تَلْزَمُهُ (إلَّا إنْ نَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي فَدِرْهَمَانِ) يَلْزَمَانِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا أَوْ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ، فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي الْأُولَى، وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ فِي الثَّانِيَةِ امْتِنَاعِ التَّأْكِيدِ فِي الثَّانِيَةِ لِزِيَادَةِ الْمُؤَكِّدِ عَلَى الْمُؤَكَّدِ الْعَاطِفِ وَلِلْفَصْلِ فِي التَّأْكِيدِ بِالثَّالِثِ. (وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ) وَشَيْءٍ (وَطُولِبَ بِبَيَانِهِ) وَلَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ (فَأَبَى حُبِسَ) حَتَّى يُبَيِّنَ؛ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ ــ [حاشية البجيرمي] بِالْجَمِيعِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ لَهُ فِي حِصَّتِهِ خَاصَّةً بِطَرِيقٍ، كَالنَّظَرِ، كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ إلَّا هِبَةً) أَيْ: إلَّا وَعْدَ هِبَةٍ لِيُلَائِمَ كَلَامَهُ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) أَيْ: وَإِنْ كَرَّرَهُ أُلُوفًا فِي مَجَالِسَ؛ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ مَعَ انْتِفَاءِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ) أَيْ: لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ وَثُمَّ كَالْوَاوِ وَأَمَّا الْفَاءُ فَالنَّصُّ فِيهَا لُزُومُ دِرْهَمٍ مَا لَمْ يَرِدْ الْعَطْفُ لِمَجِيئِهَا كَثِيرًا لِلتَّفْرِيعِ وَتَزْيِينِ اللَّفْظِ، وَمُقْتَرِنَةً بِجَزَاءٍ حُذِفَ شَرْطُهُ، أَيْ: فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ دِرْهَمٌ يَلْزَمُنِي لَهُ فَتَعَيَّنَ الْقَصْدُ فِيهَا أَيْ: قَصْدُ الْمُقِرِّ كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَاتِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ طَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَهُوَ أَقْوَى مَعَ تَعَلُّقِهِ بِالْأَبْضَاعِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَدِرْهَمَانِ يَلْزَمَانِهِ) وَلَوْ عَطَفَ بِثُمَّ فِي الثَّالِثِ كَقَوْلِهِ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، ثُمَّ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي الْمُؤَكَّدِ وَالْمُؤَكِّدِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي كَذَا كَذَا) أَيْ: مِنْ احْتِمَالِ التَّوْكِيدِ وَقَوْلُهُ:، وَكَذَا وَكَذَا أَيْ: مِنْ اقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ اط ف فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَثَلَاثَةٌ تَلْزَمُهُ إلَخْ) وَكُلَّمَا كَرَّرَ يَلْزَمُهُ بِعَدَدِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مَرَّةٍ، وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: إلَّا إنْ نَوَى إلَخْ فَإِنْ قَصَدَ بِكُلِّ وَاحِدٍ تَأْكِيدَ مَا يَلِيهِ قُبِلَ، وَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ مَا لَا يَلِيهِ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ تَعَدَّدَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: تَأْكِيدَ الثَّانِي) أَيْ: بِعَاطِفِهِ كَمَا قَالَهُ م ر، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بَلْ أَرَادَ بِالثُّلُثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي مُجَرَّدًا عَنْ عَاطِفِهِ وَجَبَ ثَلَاثَةٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُؤَكِّدَ حِينَئِذٍ زَائِدٌ عَلَى الْمُؤَكَّدِ فَأَشْبَهَ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي ع ش فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ: وَانْظُرْ كَيْفَ تَصِحُّ هَذِهِ النِّيَّةُ مَعَ أَنَّ الْوَاوَ تَمْنَعُ مِنْ التَّأْكِيد؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَتَأَمَّلْ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ جُزْءٌ حِينَئِذٍ مِنْ الْمُؤَكِّدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر أَيْ: بِعَاطِفِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ: وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، كَذَا قِيلَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَثَلَاثَةٌ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ حَالٍ أَيْ: سَوَاءٌ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا إلَخْ وَيَدُلُّكَ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ: فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ بَعْضُ الْأَحْوَالِ، لَا بَعْضُ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ: اسْتِئْنَافًا الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجُمَلِ وَهَذَا مُفْرَدٌ وَالْوَاوُ فِيهِ عَاطِفَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ) أَيْ: نَوَى تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ إمَّا بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ وَقَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ وَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ سَبْعُ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَحْوَالِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ: قَصْدُ الِاسْتِئْنَافِ وَتَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَلِإِطْلَاقٍ، فَهَذِهِ صُوَرُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالسَّابِعَةُ هِيَ الصُّورَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ بِقَوْلِهِ: إلَّا إنْ نَوَى إلَخْ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الصُّوَرُ تِسْعًا بِأَنْ تَأْخُذَ جَمِيعَ أَحْوَالِ الثَّانِي مَعَ كُلٍّ مِنْ أَحْوَالِ الثَّالِثِ فَيَتَحَصَّلُ تِسْعٌ وَالصُّورَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ عَاشِرَةٌ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمَتْنِ تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ هِيَ مَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا وَقَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ أَيْ: وَهِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: وَهِيَ مَا لَوْ نَوَى تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ الْمُؤَكِّدِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ الدِّرْهَمُ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ عَلَى الْمُؤَكَّدِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ التَّأْكِيدِ فِي الثَّانِيَةِ) أَخَّرَ تَعْلِيلَ الثَّانِيَةِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فِي التَّأْكِيدِ بِالثَّالِثِ) أَيْ: فِيمَا إذَا أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالثَّانِي وَفِيهِ أَيْضًا الزِّيَادَةُ بِالْعَاطِفِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَصَحَّ بِمَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَعَلُّقَاتِهِ. (قَوْلُهُ: فَأَبَى حُبِسَ) كَلَامُهُ مُشْعِرٌ بِجَوَازِ الدَّعْوَى عَلَى الْمُقِرِّ بِالْمُبْهَمِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُمِعَتْ الدَّعْوَى هُنَا بِالْمَجْهُولِ، وَالشَّهَادَةِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ لِمَعْرِفَتِهِ إلَّا بِسَمَاعِهَا انْتَهَى وَهَلَّا قَالَ: عُزِّرَ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَشْمَلَ كُلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعْزِيرُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَبْسِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامِهِمْ ع ش. (قَوْلُهُ: طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْوَارِثِ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيَانِ لَمْ يُحْبَسْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا عِلْمُهُ بِمُرَادِ مُورِثِهِ، وَالْمُقَرُّ لَهُ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ بِأَنْ يَذْكُرَ قَدْرًا وَيَدَّعِيَ بِهِ

стр. 1031

وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ، فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ زِنَةُ هَذِهِ الصَّنْجَةِ، أَوْ قَدْرُ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ لَمْ يُحْبَسْ. (وَلَوْ بَيَّنَ) بِمَا يُقْبَلُ (وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) فِي أَنَّهُ حَقُّهُ (فَلْيُبَيِّنْ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ جِنْسَ حَقَّهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ (وَلْيَدَّعِ) بِهِ (وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهِ) ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ ثَبَتَتْ، وَحَلَفَ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَذَّبَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: بَلْ أَرَدْتَ مِائَتَيْنِ حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَادَّعَى بِخَمْسِينَ دِينَارًا، فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا بِأَنْ قَالَ لَهُ: إنَّمَا أَرَدْت الْخَمْسِينَ، وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا فِيهِمَا بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا وَكَانَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ مُدَّعِيًا لِلْخَمْسِينَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهَا فِي الْأَرْبَعِ، وَعَلَى نَفْيِ إرَادَتِهَا أَيْضًا فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ أَقَرَّ) لَهُ (بِأَلْفٍ) مَرَّةً (وَبِأَلْفٍ) مَرَّةً أُخْرَى (فَأَلْفٌ) تَلْزَمُهُ فَقَطْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى الْوَارِثِ وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُورِثِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَيَحْلِفُ وَيُقْضَى لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ، لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ قُبِلَ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَارٍ مُبْهَمَةٍ وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ الدَّارَ كَالْمُورَثِ عَيَّنَهَا الْمُدَّعِي فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَحَلَفَ أَنَّهَا غَيْرُ مَا أَرَادَ مُورِثُهُ لَزِمَهُ تَعْيِينٌ، وَحَبْسٌ لَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ حَتَّى يُعَيِّنَ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ؛ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِمَا أَرَادَهُ الْمُقِرُّ فَمَاذَا يَفْعَلُ فِي التَّرِكَةِ؟ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْبُرُ الْوَارِثَ، وَالْمُقَرَّ لَهُ عَلَى أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ لِيَنْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِالتَّرِكَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ) أَيْ: وَلَوْ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِ الْمَالِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْبَسْ) أَيْ: لِبَيَانِ الْمِقْدَار، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْجِنْسِ، كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ح ل أَيْ: وَيُحْبَسُ لِبَيَانِهِ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا دَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ: الصَّنْجَةِ بَاقِيًا فَلَوْ تَلِفَتْ الصَّنْجَةُ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَهَلْ يُحْبَسُ إلَى الْبَيَانِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ فِي التَّفْسِيرِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. (قَوْلُهُ: فَلْيُبَيِّنْ) جَوَابُ " لَوْ " مَحْذُوفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَرِنُ بِالْفَاءِ تَقْدِيرُهُ: بَطَلَ إلَيْهِ فَلْيُبَيِّنْ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ عَلَى أَنَّ " لَوْ " تَأْتِي بِمَعْنَى " إنْ " فَتَقَعُ الْفَاءُ فِي جَوَابِهَا ع ش وَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ " لَوْ " بِمَعْنَى " إنْ " فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَلْيُبَيِّنْ جَوَابَهَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَ ع ش الْجَوَابَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَكْفِ الْبَيَانُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: بَطَلَ الْبَيَانُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ) أَيْ: الْمُقِرُّ إلَخْ يُشْعِرُ صَنِيعُهُ بِأَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَلَوْ بَيَّنَ وَكَذَّبَهُ إلَى آخِرِ كَلَامِ الْمَتْنِ، أَيْ: فَتَارَةً يَكُونُ الْبَيَانُ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَتَارَةً لَا، وَقَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِهِ أَيْ: فَتَارَةً يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْكُلِّ، وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الْإِرَادَةِ فَبَيَّنَ هَذَا كُلَّهُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سِتُّ صُوَرٍ ثِنْتَانِ فِي الْجِنْسِ وَأَرْبَعَةٌ فِي غَيْرِهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ) كَأَنْ قَالَ لَهُ: نَعَمْ أَرَدْتُ الْمِائَةَ لَكِنَّكَ غَلِطْتَ فِيمَا أَرَدْت وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْكَ مِائَتَانِ. (قَوْلُهُ: حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا) فَإِنْ نَكَلَ الْمُقِرُّ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَةِ الْمُقِرِّ لَهُمَا إذْ لَا اطِّلَاعَ عَلَى الْإِرَادَةِ؛ لِأَنَّهَا أَمْرٌ قَلْبِيٌّ ع ش اط ف. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ) وَيَكْفِيهِ لَهُمَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَتِهِمَا. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: كَأَنْ بَيَّنَ) أَيْ: الْمُقِرُّ وَقَوْلُهُ: فَادَّعَى أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمُوَافَقَةِ عَدَمُ الرَّدِّ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ أَوْ الْمُرَادُ الْمُوَافَقَةُ صَرِيحًا؟ وَقَضِيَّةُ الْبَابِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ) رَاجِعٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ: فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ إلَخْ كَأَنْ قَالَ لَهُ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ: نَعَمْ أَرَدْتَ الْمِائَةَ لَكِنْ غَلِطْتَ فِيمَا أَرَدْت وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْكَ خَمْسُونَ دِينَارًا. اهـ سم ع ش. (قَوْلُهُ: إنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْخَمْسِينَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْمِائَةِ وَقَوْلُهُ: فِيهِمَا أَيْ: فِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا) وَيَبْطُلُ إقْرَارُهُ بِالشَّيْءِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ) أَيْ: فِيمَا إذَا صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتهَا وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ فِي الْمُوَافَقَةِ أَوْ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا وَلَكِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى أَنَّهَا عَلَيْهِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا فِي عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ) وَهُمَا التَّكْذِيبُ فِي الْإِرَادَةِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ وَعَدَمِهَا فَيَتَعَرَّضُ فِي الْيَمِينِ فِي هَاتَيْنِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ وَنَفْيِ إرَادَتِهِمَا وَفِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ فَقَطْ، فَعَلَى كُلٍّ لَا تَلْزَمُهُ الْخَمْسُونَ وَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ فِي صُورَتَيْنِ دُونَ صُورَتَيْنِ شَيْخُنَا . (قَوْلُهُ: فَأَلْفٌ تَلْزَمُهُ فَقَطْ) وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي مَجَالِسَ وَلَوْ كُتِبَ بِكُلٍّ مِنْهَا صَكٌّ، أَيْ: وَرَقَةٌ أَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ وَلَوْ كَرَّرَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ. اهـ. ز ي وَقَوْلُهُمْ: النَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ أَغْلَبِيٍّ لَا كُلِّيٍّ. اهـ. حَجّ إذْ كَثِيرًا مَا تُعَادُ وَهِيَ عَيْنُ الْأُولَى، كَمَا فِي نَحْوِ

стр. 1032

وَتَعَدُّدُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ عَنْهُ. (وَلَوْ اخْتَلَفَ قُدِّرَ) كَأَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ، ثُمَّ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ عَكْسٌ (فَالْأَكْثَرُ) يَلْزَمُهُ فَقَطْ؛ لِجَوَازِ الْإِقْرَارِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّهِ أَوْ قَبْلَهُ. (فَلَوْ تَعَذَّرَ جُمِعَ) بَيْنَ الْإِقْرَارَيْنِ كَأَنْ وَصَفَ الْقَدْرَيْنِ بِوَصْفَيْنِ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ، كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ أَوْ قَالَ: قَبَضْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشْرَةً، ثُمَّ قَالَ: قَبَضْتُ يَوْمَ الْأَحَدِ عَشْرَةً (لَزِمَاهُ) أَيْ الْقَدْرَانِ فَلَوْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْآخَرَ حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ. (وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ أَوْ لَا تَلْزَمُ، أَوْ مِنْ ثَمَنِ نَحْوِ خَمْرٍ) مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ كَزِبْلٍ (لَزِمَهُ) الْأَلْفُ عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ: عَلَيَّ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ خَمْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ (أَوْ) قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ قُبِلَ) قَوْلُهُ: لَمْ أَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَقَالَهُ مُتَّصِلًا بِهِ أَمْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْأَلْفِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا (أَوْ عَلَّقَ) الْإِقْرَارَ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَنَوَى التَّعْلِيقَ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ. وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (وَحَلَفَ مُقِرٌّ) فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (فِي) قَوْلِهِ: لَهُ (عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ) وَلَوْ مُنْفَصِلًا (بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ) الْمُقَرُّ لَهُ (لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ آخَرُ) دَيْنًا وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ بِإِقْرَارِكَ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ، وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِقْرَارِهِ إلَّا هَذِهِ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ " عَلَيَّ " الَّتِي لِلْوُجُوبِ ــ [حاشية البجيرمي] ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] فَلَمْ يُعْمَلْ بِقَضِيَّتِهَا وَبِفَرْضِ تَسْلِيمِ اطِّرَادِهَا فَيُصْرَفُ عَنْ ذَلِكَ قَاعِدَةُ الْبَابِ وَهُوَ " الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ مَعَ الِاعْتِضَادِ بِالْأَصْلِ " وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَعَدُّدُهُ) أَيْ: الْإِخْبَارِ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ بِهِ أَيْ: حَتَّى لَوْ اتَّحَدَ الزَّمَنُ وَتَعَدَّدَ الْمَكَانُ مَعَ بُعْدِ الْمَكَانَيْنِ الْمُقَرِّ فِيهِمَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُقْتَضَيَا لِلتَّعَدُّدِ كَأَنْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ يَوْمَ السَّبْتِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ بِمِصْرَ، ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ بِمَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَلْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْإِقْرَارُ بِمِصْرَ وَمَكَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَتَسْقُطَ الْإِضَافَةُ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِمَا مُسْتَحِيلَةٌ. اهـ. ع ش. . (قَوْلُهُ: فَالْأَكْثَرُ يَلْزَمُهُ فَقَطْ) أَيْ: لِدُخُولِ الْأَقَلِّ فِي الْأَكْثَرِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَعَذَّرَ جَمْعٌ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هَذَا إذَا أَمْكَنَ جَمْعٌ وَهَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا إذَا اخْتَلَفَ الْقَدْرُ بَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الْقَدْرُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ: قَبَضْت يَوْمَ السَّبْتِ إلَخْ فَيَكُونُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ: وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ) أَيْ: كَأَنْ قَالَ مَرَّةً: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ صِحَاحٌ، ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مُكَسَّرَةٌ. (قَوْلُهُ: لَزِمَاهُ أَيْ: الْقَدْرَانِ) أَيْ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِتَعَذُّرِ اتِّحَادِهِمَا إذْ اخْتِلَافُ الْوَصْفِ فِي الْأَوَّلِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَوْصُوفِ، وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ فِي الثَّانِي يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمُسَبَّبِ، كَذَا قَالَهُ م ر اهـ اط ف. (قَوْلُهُ: حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ) أَيْ: وَلَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ. اهـ. م ر. . (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْأَلْفُ) وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْقَضَاءِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ: " قَضَيْتُهُ " كَانَ لَغْوًا وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ سَيُقِرُّ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ وَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ الْإِشْهَادُ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ) الَّذِي هُوَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَلْغُو آخِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَوْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ بَيْعِ الْكَلْبِ نَعَمْ إنْ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَلَهُ الْحُكْمُ بِعَقِيدَتِهِ ق ل. (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ) أَيْ: الْعَبْدَ وَهَلَّا قَالَ: مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، الْأَعَمُّ مِنْ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ يَدَّعِي الْعُمُومَ كَعَادَتِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ) بَلْ يُخَصِّصُهُ بِحَالَةٍ دُونَ أُخْرَى. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَهُ) أَيْ: لَمْ أَقْبِضْهُ (قَوْلُهُ: أَمْ مُنْفَصِلًا) أَيْ: وَقَدْ قَالَ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ مُتَّصِلًا أَمَّا إذَا قَالَهُمَا مُنْفَصِلَيْنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَمْ أَقْبِضْهُ، كَمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ. (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ) أَيْ قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا مُتَّصِلًا) أَيْ: بِقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ تَقْيِيدٍ لِمُطْلَقٍ وَتَخْصِيصٍ لِعَامٍّ كَاتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّصَالِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ. اهـ. تُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ، أَمَّا لَوْ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا لَمْ يُقْبَلْ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ بَلْ يُخَصِّصُهُ مِنْ حَالَةٍ أُخْرَى وَكَانَ الْقِيَاسُ الْقَبُولَ فِيهِ مُطْلَقًا كَسَابِقَةٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ خَصَّصَهُ بِجِهَةٍ مُعَرَّضَةٍ لِلسُّقُوطِ بِمَوْتِ الْعَبْدِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا مُتَّصِلًا وَوَجَبَ الْأَلْفُ إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ مُتَّصِلًا؛ لِاحْتِمَالِ وُجُوبِهَا بِسَبَبٍ آخَرَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَمْ أَقْبِضْهُ فَلَمْ يُخَصِّصْهُ بِتِلْكَ الْجِهَةِ الْمُعَرَّضَةِ لِلسُّقُوطِ فَقِيلَ مُطْلَقًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَوَى التَّعْلِيقَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ أَعَمُّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ قَصْدِ التَّبَرُّكِ. اهـ. سم ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) إلَّا إنْ قَصَدَ التَّأْجِيلَ وَلَوْ بِأَجَلٍ فَاسِدٍ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ. اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. وَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ حَالًّا فِي مَسْأَلَةِ الْأَجَلِ الْفَاسِدِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ) وَأَيْضًا فَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ، وَالْوَاقِعُ لَا يُعَلَّقُ سم وَفَارَقَ مِنْ ثَمَنِ كَلْبٍ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ عَلَى الْجُمْلَةِ يُصَيِّرُهَا جَزَاءً مِنْ جُمْلَةِ الشَّرْطِ فَلَزِمَ تَغَيُّرُ مَعْنَى أَوَّلِ الْكَلَامِ بِخِلَافٍ مِنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ بَلْ مُبَيِّنٍ لِجِهَةِ اللُّزُومِ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ شَرْعًا فَلَمْ يُقْبَلْ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ) بِفَتْحِ تَاءِ الْمُخَاطَبِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَقِيلَ

стр. 1033

لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ (وَ) حَلَفَ (فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا) لَهُ كَائِنَيْنِ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا مَعَهُ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي " عِنْدِي وَمَعِي " مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) حَلَفَ (مُقَرٌّ لَهُ فِي قَوْلِهِ) أَيْ: الْمُقَرِّ لَهُ " عَلَيَّ أَلْفٌ " (فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا) وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ آخَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا دَيْنًا (وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ بِهِبَةٍ وَقَبَضَ) فِيهَا (فَادَّعَى) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ ادَّعَى (فَسَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ) فِي دَعْوَاهُ فَسَادَهُ، وَإِنْ قَالَ: أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْحَلِفِ (حَلَفَ الْمُقِرُّ) أَنَّهُ كَانَ فَاسِدًا (وَبَطَلَ) أَيْ الْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ صِدْقَ الْمُقِرِّ وَقَوْلِي: وَبَطَلَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَبَرِئَ (أَوْ قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو أَوْ غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ، بَلْ مِنْ عَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ وَغَرِمَ) الْمُقِرُّ (بَدَلَهُ لِعَمْرٍو) ؛ لِأَنَّهُ حَالٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ. وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ وَالْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْيَدِ وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو وَيَكُونُ فِي يَدِ زَيْدٍ بِإِجَازَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَكِيلٌ، ثُمَّ كَمَا فِي الْوَسِيطِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهَا الْفَاءُ. [دَرْس] (وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) لِوُرُودِهِ ــ [حاشية البجيرمي] يُصَدَّقُ الْمُقَرُّ لَهُ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ " عَلَيَّ " ظَاهِرَةٌ فِي الثُّبُوتِ فِي الذِّمَّةِ الْوَدِيعَةِ لَا تَثْبُتُ فِيهَا م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَعَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ فَحَسُنَ الْإِتْيَانُ فِيهَا " بِعَلَيَّ " وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ " عَلَيَّ " بِمَعْنَى " عِنْدِي " كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ [الشعراء: ١٤] شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ) الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: أَيْ: بَعْدَ إقْرَارِهِ، كَمَا لَا يَخْفَى شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ وَالرَّدَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ تَفْسِيرِهِ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَعَلَّهَا الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ حَالَ التَّفْسِيرِ كَأَنْ قَالَ أَرَدْتَ بِالْأَلْفِ الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ أَلْفًا وَدِيعَةً وَقَدْ تَلِفَتْ الْآنَ فَالْوَجْهُ الْقَبُولُ سم وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا هُنَا إلَى الْمِنْهَاجِ بِجَعْلِ التَّفْسِيرِ بِمَعْنَى التَّبْيِينِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِقْرَارِ وَفِي الْمُخْتَارِ " الْفَسْرُ " الْبَيَانُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَالتَّفْسِيرُ مِثْلُهُ. اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: حَلِفَهُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ بَعْدَهُ. . (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ) أَيْ: فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ شَرْحُ م ر وَقَدْ يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ: فِي ذِمَّتِي إذْ الْعَيْنُ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ: " ذَلِكَ مُتَّصِلًا " دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِ " فِي ذِمَّتِي وَدَيْنًا " مَعْنَاهُمَا بَلْ أَرَادَ بِفِي ذِمَّتِي مَعْنَى " جِهَتِي " وَأَنَّ دَيْنًا مَعْنَاهُ كَالدَّيْنِ فِي لُزُومِ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَيْنَ) أَيْ: وَهِيَ الْوَدِيعَةُ الْمُفَسَّرُ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَقَبَضَ فِيهَا) أَيْ: فِي الْهِبَةِ إذْ يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاعْتِبَارِ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَبْضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ بِالْهِبَةِ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْإِقْبَاضِ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْمُقَرِّ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ م ر اط ف. (قَوْلُهُ: فَادَّعَى) وَالتَّرَاخِي يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ الْفَسَادَ مَعَ الْفَوْرِيَّةِ فَمَعَ التَّرَاخِي أَوْلَى بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَاهُ عَلَى الْفَوْرِ يُقْبَلُ وَلَيْسَ مُرَادًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى فَسَادَهُ) أَيْ: الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِأَوْ يُفْرِدُ الضَّمِيرَ لِرُجُوعِهِ لِلْأَحَدِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ لِتَكْذِيبِهَا لِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ. اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ) إلَّا إنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِصِدْقِهِ بِمُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ كَبَدْوِيٍّ جِلْفٍ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَالْإِقْرَارِ) أَيْ: مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْ: كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْفَسَادِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَالْبَيِّنَةِ أَيْ: مِنْ الْمُقِرِّ أَيْ: كَأَنَّهُ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْفَسَادِ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَبَرِئَ) أَيْ: لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّ النِّزَاعَ هُنَا فِي عَيْنٍ وَهِيَ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ أُجِيبَ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ النِّزَاعُ فِي عَيْنٍ فَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَ تَلَفِهَا كَالثَّمَنِ فَغَلَبَ أَوْ بَرِئَ مِنْ التَّبِعَةِ أَيْ: الشَّامِلَةِ لَهُمَا سم وَأَجَابَ الشِّهَابُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ: بَرِئَ أَيْ: مِنْ الدَّعْوَى فَشَمِلَ حِينَئِذٍ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّعْوَى الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَتِهَا؛ إذْ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّعْوَى اط ف. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ:) مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ الْمُقِرُّ بَدَلَهُ) أَيْ: مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ وَاَلَّذِي قَالَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْ: لِأَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ فَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِيَدِ الْمُقِرِّ دَفَعَهُ لِعَمْرٍو وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَهُ، وَلَهُ حَبْسُهُ تَحْتَ يَدِهِ حَتَّى يَرُدَّ مَا غَرِمَهُ لَهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَكِيلٌ، ثُمَّ) االْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: لَوْ قَالَ غَصَبْته إلَخْ. . (قَوْلُهُ: وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) أَيْ: مِنْ الْجِنْسِ وَالدَّيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إلَخْ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: الرُّجُوعِ لِرُجُوعِهِ عَمَّا اقْتَضَاهُ لَفْظُهُ. (قَوْلُهُ: لِوُرُودِهِ إلَخْ) فَمِنْ وُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] ﴿إِلا إِبْلِيسَ﴾ [الحجر: ٣١] ، وَمِنْ السُّنَّةِ «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ إلَّا أَرْبَعَةً» وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ

стр. 1034

فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ إنْ (نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ) ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بِتَمَامِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا يَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَإِلَّا لَزِمَ رَفْعُ الْإِقْرَارِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَاتَّصَلَ) بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عُرْفًا فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ وَتَذَكُّرٍ وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ، بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ وَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ يَسِيرًا (وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) أَيْ: الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ نَحْوُ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا عَشْرَةً لَمْ يَصِحَّ فَيَلْزَمُهُ عَشْرَةٌ. (وَلَا يُجْمَعُ) مُفَرَّقٌ (فِي اسْتِغْرَاقٍ) لَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى، وَلَا فِيهِمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا ــ [حاشية البجيرمي] وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ ... إلَّا الْيَعَافِيرَ وَإِلَّا الْعِيسَ (قَوْلُهُ: إنْ نَوَاهُ) أَيْ: وَتَلَفَّظَ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ أَيْضًا وَلَوْ بِالْقُوَّةِ، وَكَذَا مَنْ هُوَ بِقُرْبِهِ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر قَالَهُ م ر وَلِكَوْنِهِ رَفْعًا لِبَعْضِ مَا شَمِلَهُ اللَّفْظُ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ أَوْ عِنْدَ أَوَّلِ حَرْفٍ مَثَلًا وَإِنْ عُزِمَتْ النِّيَّةُ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: إنْ نَوَاهُ إلَخْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصِّيغَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي التَّعْلِيقِ " بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ " فِي قَوْلِهِ: يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ إلَخْ أَنْ يُكْتَفَى هُنَا بِقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الِاسْتِثْنَاءِ قَصَدَهُ أَوْ أَطْلَقَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ الْمَتْنُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَجِبُ فِي أَوَّلِهِ وَلَا تَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ الدَّعْوَتَيْنِ عَلَى التَّعْلِيلِ وَاسْتَنْتَجَهُمَا مِنْهُ وَقِيلَ: إنَّهُ عِلَّةٌ لِلْجُمْلَتَيْنِ بَعْدَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُمَا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ: قَوْلُهُ: نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: وَاتَّصَلَ) أَيْ: إجْمَاعًا وَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ اتِّصَالِهِ قِيلَ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ وَلَئِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مُؤَوَّلٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ) وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا يَسِيرَةً وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ السُّكُوتُ الْيَسِيرُ بِقَدْرِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ أَوْ عِيٍّ أَوْ تَذَكُّرٍ أَوْ انْقِطَاعِ صَوْتٍ غَيْرُ مُضِرٍّ. اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ مُقَابِلٌ لِلْيَسِيرِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ الْمُقَدَّرِ فِيهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: اُنْظُرْ مَا لَوْ سَكَتَ وَادَّعَى وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ هَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَيَصِحّ اسْتِثْنَاؤُهُ أَوْ لَا؟ وَالْفَرْضُ أَنْ لَا قَرِينَةَ، أَمَّا إذَا كَانَتْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَعِيٍّ) قَالَ السُّيُوطِيّ هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ لَا بِفَتْحِهَا؛ لِأَنَّ الْعِيَّ بِالْكَسْرِ التَّعَبُ مِنْ الْقَوْلِ. (قَوْلُهُ: وَتَذَكُّرٍ) أَيْ: تَذَكُّرِ قَدْرِ مَا يَسْتَثْنِيهِ أَيْ: إنْ كَانَ بِقَدْرِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ) وَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ اُنْظُرْ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ أَوْ لَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ) نَعَمْ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ - أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ - إلَّا مِائَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَالْعِدَّةِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) وَلَوْ بِحَسَبِ الْمَعْنَى، كَمَا يَأْتِي نَحْوُ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثَوْبًا وَبَيَّنَهُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُنَاقَضَةِ الصَّرِيحَةِ نَعَمْ إنْ اتَّبَعَ الْمُسْتَغْرِقُ بِاسْتِثْنَاءٍ آخَرَ غَيْرَ مُسْتَغْرَقٍ صَحَّ فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا عَشْرَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ مُثْبَتَةٌ إذْ هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَنْفِيٍّ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي نَبَّهَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ عَشْرَةٌ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهَا وَفَائِدَةُ الصِّحَّةِ أَنَّهُ يَكُونُ رُجُوعًا عَنْهَا ع ش وَعِبَارَةُ ق ل وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ الْوَصِيَّةُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ فِيهَا صَحِيحٌ لِإِبْطَالِهِ مَا قَبْلَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَّا نِصْفَ الْمَالِ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْبُطْلَانَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الرُّجُوعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ لَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ فَتَأَمَّلْ. . (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْمَعُ مُفَرَّقٌ) هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ وَلَيْسَ مِنْ الشُّرُوطِ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ: إلَخْ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ آخِرُهَا لِلْمَفْهُومِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُ وَثَلَاثَةً لِلْمَنْطُوقِ أَوَّلُهَا لِعَدَمِ الْجَمْعِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَثَانِيهَا وَثَالِثُهَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَذَكَرَ لَهُ مِثَالَيْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ لَا يَجُوزَ جَمْعٌ أَصْلًا كَالْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَوْ يَكُونَ جَمْعٌ جَائِزٌ مِنْ جَمْعٍ غَيْرِ جَائِزٍ كَالثَّانِي مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَجُوزُ جَمْعُهُمَا وَلَا يَجُوزُ جَمْعُ الثَّالِثِ مَعَهُمَا وَقَوْلُهُ: فِي اسْتِغْرَاقٍ أَيْ: لِأَجْلِ اسْتِغْرَاقٍ فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ، كَمَا عَبَّرَ بِهَا م ر أَيْ: لِأَجْلِ دَفْعِهِ إذَا كَانَ الْجَمْعُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ إذَا كَانَ فِي الْمُسْتَثْنَى أَوْ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: وَلَا فِيهِمَا) كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إلَّا دِرْهَمًا مُسْتَغْرِقٌ لِلْأَخِيرِ وَالثَّانِي مُسْتَغْرِقٌ لِلثَّانِي وَالْأَخِيرُ لِلْأَوَّلِ شَيْخُنَا لَكِنْ لَا فَائِدَةَ هُنَا فِي عَدَمِ جَمْعِ الْمُفَرَّقِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا فِيهِمَا نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ مُسْتَثْنًى مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ قَبْلَهُ وَيَلْغُو مَا بَعْدَهُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَلَوْ جَمَعَ الْمُفَرَّقَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ

стр. 1035

لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى إذَا لَمْ يُجْمَعْ مُفَرَّقُهُ لَمْ يُلْغَ إلَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَبْقَى الدِّرْهَمَانِ مُسْتَثْنَيَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرِ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا؛ إذْ لَا اسْتِغْرَاقَ (وَهُوَ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ إثْبَاتٍ نَفْيٌ وَعَكْسِهِ) أَيْ مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ، كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ (فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا تِسْعَةً لَا تَلْزَمُ إلَّا ثَمَانِيَةً تَلْزَمُ فَتَلْزَمُ الثَّمَانِيَةُ، وَالْوَاحِدُ الْبَاقِي مِنْ الْعَشَرَةِ وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ أَيْضًا أَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ وَالْمَنْفِيِّ وَيَسْقُطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ وَالْبَاقِي هُوَ الْمُقَرُّ بِهِ فَالْعَشَرَةُ وَالثَّمَانِيَةُ فِي الْمِثَالِ مُثْبَتَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالتِّسْعَةُ مَنْفِيَّةٌ فَإِذَا أَسْقَطْتهَا مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْقَى تِسْعَةً، وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ، وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً لَزِمَتْهُ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ عَشْرَةً إلَّا خَمْسَةً هُوَ خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ. (وَصَحَّ) الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَيُسَمَّى اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا (كَأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا إنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ) فَإِنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ، فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ بِهِ فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ. (وَ) صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ مُعَيَّنٍ) كَغَيْرِهِ (كَهَذِهِ الدَّارِ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا، وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ) أَيْ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ حَتَّى لَوْ مَاتُوا بِقَتْلٍ أَوْ بِدُونِهِ إلَّا وَاحِدًا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا لَمْ يُجْمَعْ مُفَرَّقُهُ كَانَ الدِّرْهَمُ مُسْتَثْنًى مِنْ دِرْهَمٍ فَيَسْتَغْرِقُ فَيَلْغُو ع ن. (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنَيَيْنِ) أَيْ: فَكَأَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ إلَخْ) إنَّمَا أَتَى بِمِثَالَيْنِ فِي اسْتِغْرَاقِ الْمُسْتَثْنَى إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ أَفْرَادِهِ مُفَرَّقَةً أَوْ بَعْضُهَا مُفَرَّقٌ وَبَعْضُهَا مَجْمُوعٌ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرِ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ فَيَلْغُو فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ اللَّازِمُ لَهُ وَاحِدًا وَقَوْلُهُ: لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا أَيْ: جَمْعِ الْمُسْتَثْنَى فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ مُسْتَثْنَيَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ) أَيْ: الْمُسْتَثْنَى مِنْ مُثْبَتٍ مَنْفِيٍّ وَعَكْسِهِ فَالْمَصَادِرُ الثَّلَاثَةُ بِمَعْنَى اسْم الْمَفْعُولِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَالَ سم: أَيْ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ ذِي الْإِثْبَاتِ ذُو النَّفْيِ أَيْ دَالٌّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ:، كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ وَهَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ قَوْلِهِ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْ: فَالْأَصْلُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا هُنَا لَكِنَّهُ ذَكَرَهُمَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) مَحَلُّهُ إذَا ذَكَرَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعَطْفِ يَرْجِعُ الْجَمِيعُ لِلْأَوَّلِ وَيَلْغُو مِنْهُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ سَوَاءٌ ذَكَرَ " إلَّا " مَعَ الْعَطْفِ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً وَإِلَّا ثَلَاثَةً فَهُمَا مَعًا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ الْعَشَرَةِ. اهـ. ز ي وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ فِيمَا أَظُنُّ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ أَصْلًا ق ل. (قَوْلُهُ: وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ) أَيْ: بَيَانِ مَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ وَعَكْسِهِ أَوْ يُقَالُ: أَيْضًا أَيْ: زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ إذْ هُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: الْقَاعِدَةُ أَنْ يَخْرُجَ كُلٌّ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ مُرَاعَاةِ قَاعِدَةِ الْمَتْنِ وَهَذَا الثَّانِي أَحْسَنُ، وَالْأَوَّلُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ أَصْلٌ لِكُلِّ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ هُنَا. (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ) أَيْ: عَلَى حِدَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَنْفِيُّ أَيْ: بِأَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمَنْفِيِّ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَيَسْقُطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْمُثْبَتِ اط ف، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا شَفْعًا، فَالْأَشْفَاعُ مُثْبَتَةٌ أَوْ وِتْرًا فَعَكْسُهُ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ) هَذَا عَامٌّ وَقَوْلُهُ: إلَّا خَمْسَةً خَاصٌّ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَيْسَ لَهُ عَشْرَةٌ هُوَ خَاصٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ: إلَخْ ضَابِطٌ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًّا عُمِلَ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَقَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً وَإِنْ كَانَ خَاصًّا أُلْغِيَ الِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَكْسُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ النَّفْيُ عَلَى خَاصٍّ أَيْ: مَحَلِّ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا إذَا لَمْ يَدْخُلْ النَّفْيُ عَلَى خَاصٍّ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ يَجْعَلُ النَّفْيَ مُتَوَجِّهًا لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْمِثَالِ بَلْ يَجْرِي فِيمَا لَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا مِائَةً فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ مُتَّصِفَةٌ بِكَوْنِهَا نَاقِصَةً خَمْسَةً . (قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي بُطْلَانِهِ مُطْلَقًا وَلِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي بُطْلَانِهِ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَدَلِيلُنَا عَلَى الصِّحَّةِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] وقَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥] ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧] قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْجِنْسِ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ. (قَوْلُهُ: فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ: لِلِاسْتِغْرَاقِ. (قَوْلُهُ: بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ) أَيْ بَيَّنَ الثَّوْبَ الَّذِي أَرَادَهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِالْأَلْفِ أَيْ: بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ. (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ) أَيْ: بِالْأَلْفِ فَيَكُونُ مُسْتَغْرِقًا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ إلَّا قِيمَةَ ثَوْبٍ. . (قَوْلُهُ: مِنْ مُعَيَّنٍ) وَمَا تَقَدَّمَ كَانَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ وَمِنْهُ: هَذَا الثَّوْبُ لَهُ إلَّا كُمَّهُ هَذَا وَلَوْ أَقَرَّ بِثِيَابِ بَدَنِهِ دَخَلَ جَمِيعُ مَلْبُوسِهِ وَلَوْ فَرْوَةً وَخُفًّا ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ) وَلَا اعْتِبَارَ بِالْجَهْلِ بِالْمُسْتَثْنَى م ر. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ) وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ

стр. 1036

وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ. (فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ لَوْ (أَقَرَّ) مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ (بِنَسَبٍ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ) كَأَنْ قَالَ: هَذَا ابْنِي (شُرِطَ) فِيهِ (إمْكَانٌ) بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ، بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ كَوْنُهُ ابْنَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ. (وَتَصْدِيقٌ مُسْتَلْحَقٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (أَهْلٌ لَهُ) أَيْ لِلتَّصْدِيقِ بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ بِأَنْ كَذَّبَهُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ سَكَتَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ، كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْقُطُ، وَشُرِطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ ــ [حاشية البجيرمي] لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَيَخْلُفُهُ وَارِثُهُ فِيهِ لَوْ مَاتَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ) أَيْ: ذَكَرَ. [فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ] أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَإِرْثِ الْمُسْتَلْحَقِ وَهُوَ مَعَ الصِّدْقِ وَاجِبٌ وَمَعَ الْكَذِبِ فِي ثُبُوتِهِ وَنَفْيِهِ حَرَامٌ مِنْ الْكَبَائِرِ، بَلْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كُفْرٌ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ أَوْ عَلَى كُفْرَانِ النِّعْمَةِ فَإِنَّ حُصُولَ الْوَلَدِ نِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ فَإِنْكَارُهَا جَحْدٌ لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا نَظَرَ لِمَا قَدْ يَعْرِضُ لِلْوَلَدِ مِنْ عُقُوقٍ وَنَحْوِهِ ز ي مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَوْ أَقَرَّ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ) أَيْ: ذَكَرٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ غَيْرُ مَسْمُوحٍ مُخْتَارٌ، وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا ق ل. (قَوْلُهُ: هَذَا ابْنِي) وَمِثْلُهُ: أَنَا أَبُوهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِلْإِضَافَةِ إلَى الْمُقِرِّ لَا هَذَا أَبِي خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ وَهُوَ الْجَدُّ وَعِبَارَةُ ز ي كَأَنْ قَالَ: هَذَا ابْنِي، مِثْلُهُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا أَبِي وَيُصَدِّقُهُ وَقَوْلُهُ: أَنْتَ أَبِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: أَنَا ابْنُك وَقَوْلُ الْأَبِ: أَنْتَ ابْنِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: أَنَا أَبُوكَ؛ إذْ الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمُقِرِّ شَيْخُنَا وَق ل وَعِبَارَةُ م ر: كَهَذَا ابْنِي أَوْ أَبِي لَا أُمِّي لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِوِلَادَتِهَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ. انْتَهَى. قَالَ ع ش: عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَالْأَصَحّ خِلَافُهُ أَيْ: فَيَصِحُّ إلْحَاقُ نَسَبِ الْأُمِّ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ) اقْتِصَارُهُ هُنَا عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ فِيمَا يَأْتِي كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ: بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ فَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْرِطَ هُنَا كَوْنَ الْمُسْتَلْحَقِ رَجُلًا، كَمَا عَلِمْتَ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا غَيْرَ صَبِيٍّ) أَخْصَرُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ: حَيًّا مُكَلَّفًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ لِدُخُولِ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّصْدِيقِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَمُؤَاخَذَتُهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ انْتَهَى بَابِلِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ) أَيْ: وَلِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ سَكَتَ) إلَّا إذَا مَاتَ عَقِبَ الِاسْتِلْحَاقِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّصْدِيقِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ وَشَرْحُ م ر وز ي. (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فِي هَذِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ اثْنَانِ فَصَدَّقَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ عَرَضَهُ عَلَى الْقَائِفِ، ثَمَّ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقَيْنِ، وَهُنَا لَا مُنَازَعَةَ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقِ وَالْمَجْهُولِ وَالْحَقُّ فِي النَّسَبِ لَهُ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْقَائِفِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْقَائِفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ وَنَحْوِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: حَلَّفَهُ) أَيْ: حَلَّفَ الْمُسْتَلْحِقُ - بِكَسْرِ الْحَاءِ - الْمُسْتَلْحَقَ - بِفَتْحِهَا - وَقَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ أَيْ: الْمُسْتَلْحَقُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - وَقَوْلُهُ: سَقَطَتْ دَعْوَاهُ أَيْ: الْمُدَّعِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَصَادَقَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ عَلَى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَمَتَى صَدَّقَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ سَوَاءٌ كَذَّبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا فَلَا يَضُرُّ التَّكْذِيبُ بَعْدَ التَّصْدِيقِ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ: وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ، فَيُتَمَّمُ شَرْحُ الْمَتْنِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِذِكْرِ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِمْكَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ وَصَنِيعُ م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ، وَلَا الشَّرْعُ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَذَّبَهُ أَيْ: الشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَلْحِقُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ مَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ النَّافِي إذْ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَائِفٌ وَلَا انْتِسَابٌ يُخَالِفُ حُكْمَ الْفِرَاشِ بَلْ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ رُخْصَةً أَثْبَتَهَا الشَّارِعُ لِدَفْعِ الْأَنْسَابِ الْبَاطِلَةِ فَإِنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاش وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ جَازَ لِلْغَيْرِ اسْتِلْحَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَيَمْتَنِعُ اسْتِلْحَاقُ وَلَدِ الزِّنَا مُطْلَقًا انْتَهَتْ وَمِنْهَا يُعْلَمُ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِلِعَانٍ، فَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَعِبَارَةُ

стр. 1037

مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَيِّتٍ وَلَوْ كَبِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ، بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ، فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحَقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ، وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ. (وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ أَهْلًا) لِلتَّصْدِيقِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بَالِغًا (لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ) مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ صَدَّقَهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ. (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ ــ [حاشية البجيرمي] ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدُ أَمَةٍ مَنْفِيًّا بِحَلِفِ السَّيِّدِ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ لِغَيْرِ النَّافِي وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مِثْلُ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ) أَيْ: مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ النَّافِي إذْ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَبِيرًا) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْمَيِّتَ الْكَبِيرَ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَكَذَّبَهُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ اعْتَنَى بِأَمْرِ النَّسَبِ وَأَثْبَتَهُ بِالْإِمْكَانِ وَلَا أَثَرَ لِتُهْمَةِ الْمِيرَاثِ فِي الْمَيِّتِ، كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَ فَقِيرٌ صَغِيرًا ذَا مَالٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ بِإِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ صَحَّ وَسَقَطَ الْقَوَدُ وَلَا نَظَرَ لِتُهْمَةِ سُقُوطِ الْقَوَدِ وَعِبَارَةُ ع ش نَفْيُ اشْتِرَاطِ التَّصْدِيقِ ظَاهِرٌ فِي الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَالْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ التَّصْدِيقُ حَتَّى يُنْفَى اشْتِرَاطُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: دُفِعَ بِهِ اشْتِرَاطُ التَّصْدِيقِ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ) فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحِقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ حُكِمَ بِإِسْلَامِ لَقِيطٍ تَبَعًا لِلدَّارِ ثُمَّ بَلَغَ وَاخْتَارَ الْكُفْرَ حَيْثُ يُقَرُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ بِهَا ضَعِيفٌ ق ل، وَكَذَا لَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ وَكَذَّبَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِتَكْذِيبِهِ، كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ:، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمُقِرِّ وَقَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ أَيْ: بِالِاسْتِلْحَاقِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الْبَالِغَ يَشْمَلُ الْمَجْنُونَ ع ش. (قَوْلُهُ: لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ) وَلَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ " إنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ ادَّعَيَا عَلَى شَخْصٍ شَيْئًا فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ يَحْلِفُ لِلْآخَرِ " م ر شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) هَذَا يُصَدِّقُ بِمَا إذَا كَذَّبَهُمَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ حِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا سَكَتَ، كَمَا فِي م ر وَعِبَارَتُهُ " فَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عُرِضَ إلَخْ ". (قَوْلُهُ: عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ) بَقِيَ مَا لَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً هَلْ يُعْمَلُ بِالتَّصْدِيقِ أَوْ الْبَيِّنَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ " فَإِذَا تَدَاعَيَا أَيْ: اثْنَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا أَوْ وَلَدُ مَوْطُوءَتِهِمَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى الْقَائِفِ، فَيُلْحِقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ أَوْ اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ فَبِسَبْقِ اسْتِلْحَاقِ فَبِقَائِفٍ، فَإِنْ عَدِمَ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ [فَرْعٌ لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ] . (قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ حَيًّا، أَمَّا إذَا كَانَ مَيِّتًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ الْعَبْدُ فَيَلْحَقُهُ إذْ لَا ضَرَرَ بِخِلَافِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ شَوْبَرِيٌّ وَيُشِيرُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ مَيِّتًا مَعَ أَنَّ أَقْسَامَ غَيْرِ الْأَهْلِ، كَمَا سَبَقَ ثَلَاثَةٌ: الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَيِّتُ، وَمُرَادُهُ بِهَذَا الْفَرْعِ شَرْطٌ رَابِعٌ فِي الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ صَغِيرًا إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِهِ كَأَنْ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ لَغَا، فَإِنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَحِقَهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَمَنْ صَدَّقَهُ، وَعَتَقُوا لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا الْمُكَذَّبِ لَهُ فَلَا يَلْحَقَانِهِ وَيُعْتَقَانِ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِمَا وَلَا يَرِثَانِ مِنْهُ كَمَا لَا يَرِثُ مِنْهُمَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْحَقْهُ) أَيْ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ ز ي. (قَوْلُهُ: مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ) أَيْ: عَلَى ثَمَرَتِهِ وَهِيَ الْإِرْثُ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ بَاقٍ بِتَقْدِيرِ لُحُوقِهِ، وَالْمُرَادُ حَقُّ الْوَلَاءِ الثَّابِتِ حَالًّا أَوْ مَآلًا، كَمَا فِي الْعَبْدِ بِتَقْدِيرِ عِتْقِهِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَحِقَهُ إلَخْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ مَوْجُودٌ فِيهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَوَاتَ حَقِّ الْوَلَاءِ حَصَلَ هُنَا مِنْ تَصْدِيقِ الْمُسْتَلْحَقِ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - وَهُوَ قَوِيٌّ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّهُ حَصَلَ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَلْحِقِ - بِكَسْرِهَا - وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ التَّصْدِيقِ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِ - بِفَتْحِهَا

стр. 1038

وَإِلَّا لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ (وَأَمَتُهُ إنْ كَانَتْ فِرَاشًا) لَهُ أَوْ لِزَوْجٍ (فَوَلَدُهَا لِصَاحِبِهِ) أَيْ: الْفِرَاشِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ: هَذَا وَلَدِي) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ: وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي (ثَبَتَ نَسَبُهُ) بِشَرْطِهِ (لَا إيلَادٌ) مِنْهَا؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ، ثُمَّ مَلَكَهَا (أَوْ) قَالَ: هَذَا وَلَدِي (وَعَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي ثَبَتَا) أَيْ النَّسَبُ وَالْإِيلَادُ؛ لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ (وَإِنْ أَلْحَقَهُ) أَيْ: النَّسَبَ (بِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَيْهِ (كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي شُرِطَ) فِيهِ (مَعَ مَا مَرَّ كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا) مِنْ زِيَادَتِي كَالْأَبِ وَالْجَدِّ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ كَمَا سَيَأْتِي. فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا وَكَوْنُهُ (مَيِّتًا) بِخِلَافِ الْحَيِّ وَلَوْ مَجْنُونًا لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ مَعَ وُجُودِهِ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ (وَإِنْ نَفَاهُ) الْمَيِّتُ، فَيَجُوزُ إلْحَاقُهُ بِهِ بَعْدَ نَفْيِهِ لَهُ، كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَحِقَهُ إلَخْ) وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ؛ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّقِّ وَالنَّسَبِ لَكِنْ لَوْ عَتَقَ قَدَّمَ عَصَبَةَ النَّسَبِ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ فِي الْإِرْثِ ح ل وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ فِي الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَتُهُ) أَيْ: أَمَةُ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ: أَقَرَّ بِنَسَبٍ، عَزِيزِيٌّ، وَأَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ: هَذَا وَلَدِي. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ فِرَاشًا) بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ع ش وَقَالَ ق ل: لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِذَلِكَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْإِمَاءِ الِاسْتِخْدَامُ بِالْأَصَالَةِ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْإِمْكَانُ بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ بِهِ الْحِسُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا) وَقَاعِدَةُ الْبَابِ " الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ " بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي) أَوْ اسْتَوْلَدْتُهَا بِهِ فِي مِلْكِي أَوْ هَذِهِ مِلْكِي وَهَذَا وَلَدِي مِنْهَا وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، وَكَانَ الْوَلَدُ ابْنَ سَنَةٍ مَثَلًا، وَلَوْ قَالَ: هَذَا وَلَدِي مِنْ أَمَتِي مِنْ زِنًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: مِنْ زِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ فَلَا يُنَافِي احْتِمَالَ كَوْنِهَا رَهْنًا وَقَدْ أَحْبَلَهَا مَعَ إعْسَارِهِ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَقُلْنَا بِالضَّعِيفِ إنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَفِي الْمُكَاتَبَةِ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ احْتِمَالِ كَوْنِهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُثْبِتُ الِاسْتِيلَادَ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا: لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُفِيدُ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ أَيْ: الْمُقِرِّ. (قَوْلُهُ: كَهَذَا أَخِي) وَمَنْ أَقَرَّ بِأَخٍ، ثُمَّ قَالَ - مَثَلًا مُنْفَصِلًا -: أَرَدْتُ أُخُوَّةَ رَضَاعٍ أَوْ إسْلَامٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَقَوْلُ الْحَائِزِ: أَبِي عَتِيقٌ فَلَأَنْ يُثْبِتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءَ إلَّا إنْ عُرِفَ لَهُ أُمٌّ حُرَّةُ الْأَصْلِ ز ي. (قَوْلُهُ: شُرِطَ فِيهِ مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الْإِمْكَانِ وَتَصْدِيقِ الْمُسْتَلْحَقِ إنْ كَانَ أَهْلًا وَعَدَمِ كَوْنِهِ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَعَدَمِ كَوْنِهِ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحَقِ بِهِ وَهُوَ أَيْ: الْعَبْدُ أَوْ الْعَتِيقُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي مَرَّ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ. غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّابِعَ هُنَاكَ مُحَصِّلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ وَهُنَا يُقَالُ: أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحَقِ بِهِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: رَجُلًا) بِأَنْ قَالَ: هَذَا أَخِي مِنْ أَبِي بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي، وَهَذَا مَا اسْتَوْجَهَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُلْحَقُ بِهِ امْرَأَةً أَيْضًا وَصُورَتُهُ أَنْ تَمُوتَ امْرَأَةٌ وَتَخْلُفَ ابْنًا وَزَوْجًا فَيَقُولَ الِابْنُ لِشَخْصٍ: هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ فَهَذَا اسْتِلْحَاقٌ بِامْرَأَةٍ وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ وَغَيْرِهِ م ر اط ف، وَمِثْلُهُ ح ل، ثُمَّ قَالَ: قَالَ شَيْخُنَا: وَفَرَّقَ الْوَالِدُ بَيْنَ اسْتِلْحَاقِ الْوَارِثِ لَهَا وَبَيْنَ عَدَمِ اسْتِلْحَاقِهَا بِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تُسَهِّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ لَا سِيَّمَا إذَا تَرَاخَى فِي النَّسَبِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: كَالْأَبِ) أَيْ: فِيمَا إذَا قَالَ: هَذَا أَخِي وَقَوْلُهُ: وَالْجَدِّ أَيْ: فِيمَا إذَا قَالَ: هَذَا عَمِّي وَقَوْلُهُ: وَالْجَدِّ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا حَيْثُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ، كَمَا يَأْتِي بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ، كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ: مِنْ كِتَابِ اللَّقِيطِ، وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ: وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ: أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا؛ إذْ يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ: إذْ يُمْكِنُهَا إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ اسْتِلْحَاقِهَا النَّسَبَ إذَا اسْتَلْحَقَتْ ابْنًا إذْ هُوَ الَّذِي يُمَكِّنُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى وِلَادَتِهِ وَأَنَّهَا يَصِحُّ أَنْ تَسْتَلْحِقَ لَهَا أَبًا، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْأَبِ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهِ لَهَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَصِحُّ أَنْ تُلْحِقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهَا إنْ كَانَ أُبُوَّةً، وَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَ بُنُوَّةً. (قَوْلُهُ: فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا) فَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَفَتْ ابْنًا وَقَالَ الِابْنُ لِشَخْصٍ: هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي لَمْ يُقْبَلْ عَلَى كَلَامِهِ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ وَارِثِ الْمَرْأَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَارِثِهَا بِأَنَّهَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ بِخِلَافِهِ ح ل وَز ي أَيْ: لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: مَيِّتًا) وَمِثْلُ الْمَيِّتِ الْمَمْسُوخُ ع ش. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى

стр. 1039

هُوَ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي، فَلَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِأَبٍ أَوْ أَخٍ لَمْ يُقْبَلْ لِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ كَأَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَنَحْوُ الْأَبِ وَالْأَخِ يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ (وَكَوْنُهُ وَارِثًا) وَلَوْ عَامًّا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَقَاتِلٍ وَرَقِيقٍ (حَائِزًا) لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ، كَابْنَيْنِ أَقَرَّا بِثَالِثٍ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَرِثُ مِنْهُمَا وَيَرِثَانِ مِنْهُ. (فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ حَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ دُونَ الْآخَرِ) بِأَنْ أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ (لَمْ يُشَارِكْ الْمُقِرَّ) فِي حِصَّتِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (ظَاهِرًا) ؛ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ، أَمَّا بَاطِنًا، فَيُشَارِكُهُ فِيهَا فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا بِثُلُثِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ: إنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ ــ [حاشية البجيرمي] اللَّام أَيْ: نُسِبَ لِلْأَصْلِ أَيْ: نُسِبَ غَيْرُهُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِلِعَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَصْدَرِ وَالْفِعْلِ أَيْ: نَفْيِهِ وَنَفَاهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ كَالْحَلِفِ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ شَرْطٍ فِي الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ بِرْمَاوِيٌّ بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: بِأَبٍ أَوْ أَخٍ) صُورَتُهَا أَنْ يُجْهَلَ أَبُوهُ وَيُعْلَمَ جَدُّهُ فَيَقُولُ: هَذَا أَبِي فَيُلْحِقُهُ بِجَدِّهِ فَهُوَ الْإِلْحَاقُ بِالْغَيْرِ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: هَذَا أَبِي إلْحَاقٌ بِالنَّفْسِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ تَصْوِيرَهَا بِمَا إذَا كَانَ نَسَبُهُ ثَابِتًا لِأَبِيهِ وَأَرَادَ إلْحَاقَ أَبِيهِ بِجَدِّهِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارًا بِالْأَبِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَبِ وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ هُوَ إقْرَارٌ بِالْأَبِ ضَرُورَةَ أَنَّ إلْحَاقَهُ بِجَدِّهِ فَرْعُ كَوْنِهِ أَبَاهُ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ: هَذَا أَبِي. فَالتَّصْوِيرُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ ع ش. (قَوْلُهُ: لِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ) أَيْ: لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِحْدَاثِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ يَقْدِرُ مَوْلَاهُ عَلَى مَنْعِهِ م ر وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّ التَّعْلِيلَ بِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ جَارٍ فِي هَذِهِ أَيْضًا اط ف. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ) أَيْ: فَلَا نَظَرَ لِتَضَرُّرِ صَاحِبِ الْوَلَاءِ ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَعَ حَيَاتِهِ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِ ابْنِهِ لَوْ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْأَخِ فَإِنَّهُ مَعَ حَيَاتِهِ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَأَخٍ آخَرَ، فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ) فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأَبَ مَيِّتٌ؟ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنْ يَكُونَ الْجَدُّ مَوْجُودًا فَيَسْتَلْحِقَهُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْجَدِّ وَلَدٌ فَيَسْتَلْحِقُ ذَلِكَ الْمَجْهُولَ بِأَنْ يَقُول: هَذَا أَخِي انْتَهَى ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَامًّا) فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ الْإِمَامِ لِمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَيُلْحَقَ حِينَئِذٍ بِالْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ نَائِبُ الْوَارِثِ الَّذِي هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ كَأَنْ قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا أَبُوهُ أَوْ هَذَا أَخُوهُ حَتَّى لَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ ثَبَتَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ لَهُ الْقَضَاءَ بِعِلْمِهِ م ر. (قَوْلُهُ: حَائِزًا) وَلَوْ مَآلًا، كَمَا يَأْتِي س ل أَيْ: فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ إلَخْ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: حَائِزًا وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ، كَأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ وَهُوَ حَائِزٌ لِتَرِكَةِ أَبِيهِ الْحَائِزِ لِتَرِكَةِ جَدِّهِ الَّذِي هُوَ الْمُلْحَقُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ جَدِّهِ فَلَا وَاسِطَةَ. (قَوْلُهُ: وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ) فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْوَرَثَةُ اُشْتُرِطَ مُوَافَقَةُ جَمِيعِهِمْ حَتَّى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهِمَا وَالْإِمَامِ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَيُنْتَظَرُ كَمَالُ النَّاقِصِ وَحُضُورُ الْغَائِبِ فَإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ بِرْمَاوِيٌّ. . (قَوْلُهُ: فِي حِصَّتِهِ) أَيْ: الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا إلَخْ) وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ أَنْ يُشْرِكَهُ هَذَا الثَّالِثُ بِثُلُثِ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَخُوهُ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَكُلٌّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالْمُكَذِّبِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُشَارَكَةُ الثَّالِثِ ظَاهِرًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَاطِنًا وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ الْمَتْنُ لِنَفْيِ مُشَارَكَةِ الثَّالِثِ لِلْمُقِرِّ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِأُخُوَّتِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُشَارَكَتُهُ فِي حِصَّتِهِ حَتَّى فِي الظَّاهِرِ وَهَلَّا قَالَ: أَمَّا بَاطِنًا فَيُشَارِكُهُ فِيهَا بِثُلُثِهَا إنْ كَانَ صَادِقًا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ. (قَوْلُهُ: بِثُلُثِهَا) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ: وَجْهُهُ أَنَّ حَقَّهُ الثَّابِتُ بِزَعْمِ الْمُقِرِّ شَائِعٌ فِي يَدِهِ وَيَدِ صَاحِبِهِ وَقِيلَ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمِيرَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ إلَّا وَيُسَلَّمُ لِلْآخَرِ نَظِيرُهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْكَلَامُ فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي الْبَاطِنِ وَهُوَ مَنْ كَذَّبَ الْمُقِرَّ لَا شَيْءَ لِهَذَا الثَّالِثِ وَمَعَ صِدْقِهِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ فَقَطْ بِرْمَاوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْ حِصَّتِهِ الَّتِي فِي يَدِهِ. (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ) أَيْ: ظَاهِرًا فَالثَّالِثُ إنَّمَا لَمْ يُشَارِكْ الْمُقِرُّ ظَاهِرًا وَلَمْ يَرِثْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَإِنَّمَا طُولِبَ مَنْ أَقَرَّ بِكَوْنِهِ ضَامِنًا لِعَمْرٍو فِي أَلْفٍ بِأَلْفٍ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْأَلْفُ عَلَى عَمْرٍو وَلَوْ كَذَّبَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ مُطَالَبَتِهِمَا فَقَدْ يُطَالَبُ الضَّامِنُ فَقَطْ لِإِعْسَارِ الْأَصِيلِ أَوْ نَذْرِ الْمَضْمُونِ لَهُ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَوْ مَوْتِ الضَّامِنِ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ وَأَمَّا النَّسَبُ وَالْإِرْثُ فَبَيْنَهُمَا مُلَازَمَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْإِرْثِ بِالْقَرَابَةِ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَلَا عَكْسَ أَيْ: لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ

стр. 1040

إذْ لَوْ أَقَرَّ حَائِزٌ بِأَخٍ وَرِثَ وَشَارَكَهُ ظَاهِرًا (فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ) الَّذِي لَمْ يُقِرَّ (وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ (أَوْ) أَقَرَّ (ابْنٌ حَائِزٍ بِأَخٍ) مَجْهُولٍ (فَأَنْكَرَ الْأَخُ) الْمَجْهُولُ (نَسَبَهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (لَمْ يُؤَثِّرْ) فِيهِ إنْكَارُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ فِيهِ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ الثَّابِتُ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ إلَّا لِكَوْنِهِ حَائِزًا وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ، وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ (وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ) لِلْمَيِّتِ (ثَبَتَ النَّسَبُ) لِلِابْنِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْحَائِزَ فِي الظَّاهِرِ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ (لَا الْإِرْثَ) لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ وَهُنَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ، فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا، فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ. [دَرْس] (كِتَابُ الْعَارِيَّةُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِعَقْدِهَا مِنْ " عَارَ " إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ وَقِيلَ: مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] فَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ــ [حاشية البجيرمي] النَّسَبِ بِالْقَرَابَةِ ثُبُوتُ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي وَنَظِيرُهُ إقْرَارُهُ بِالْخُلْعِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْبَيْنُونَةَ وَلَا مَالَ؛ لِوُجُودِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَعِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ مَالٍ بِخِلَافِ وُجُوبه بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُهَا ابْنُ حَجَرٍ اط ف. (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أَقَرَّ) عِلَّةٌ لِلْحَمْلِ أَيْ: الْحُكْمِ فِي الثُّبُوتِ فِي الظَّاهِر فَلْيَكُنْ الْحُكْمُ فِي النَّفْيِ مِثْلَهُ أَيْ: قَاصِرًا عَلَى الظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنُ قَدْ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ: عِنْدَ الْكَذِبِ، تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ أَيْضًا: إذْ لَوْ أَقَرَّ إلَخْ فَإِذَا كَانَ شَارَكَهُ ظَاهِرًا مَعَ كَوْنِهِ حَائِزًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ ظَاهِرًا إذَا كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ. (قَوْلُهُ: ثَبَتَ النَّسَبُ) أَيْ نَسَبُ الثَّالِثِ وَيَرِثُ هُوَ وَالْمُقِرُّ مِنْ الْأَخِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ حَائِزٌ لِلْمَالِ لَوْلَا الْمُقَرُّ بِهِ الَّذِي هُوَ الثَّالِثُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَخٍ) لِلِابْنِ وَقَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ بِأَنْ قَالَ: أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَنْتَ لَسْتَ ابْنَهُ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ ادَّعَى الْمَجْهُولُ عَلَى الْأَخِ فَنَكَلَ وَحَلَفَ الْمَجْهُولُ ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَا إرْثَ إنْ قُلْنَا: الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إنْكَارُهُ) وَيَرِثُ مَعَهُ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْجُبْهُ حِرْمَانًا، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْحِيَازَةِ وَعَلَى ثُبُوتِ نَسَبِ الثَّانِي لَوْ أَقَرَّا مَعًا بِثَالِثٍ فَأَنْكَرَ هَذَا الثَّالِثُ نَسَبَ الثَّانِي بَطَلَ نَسَبُ الثَّانِي، وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ قَوْلِهِمْ: أَدْخِلْنِي أُخْرِجْكَ ق ل وَعِبَارَةُ م ر وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إنْكَارُهُ أَيْ: لِثُبُوتِهِ وَاشْتِهَارِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ إلَخْ. اهـ. فَيَرِثَانِ التَّرِكَةَ بِالْمُنَاصَفَةِ بَيْنَهُمَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ أَبْطَلَ نَسَبِ الْمُقِرِّ وَجَوَابُ " لَوْ " مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَبَطَلَ إقْرَارُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَوْ بَطَلَ إقْرَارُهُ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ) أَيْ: فَأَدَّى عَدَمُ ثُبُوتِ نَسَبِ الْمُقِرِّ إلَى ثُبُوتِ نَسَبِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَطَلَ إلَخْ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الْمُقِرِّ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ قَبْلَ ثُبُوتِ نَسَبِ الْمَجْهُولِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُهُ وَإِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُهُ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ) أَيْ: وَهُوَ بَاطِلٌ فَمَا أَدَّى إلَيْهِ مِنْ تَأْثِيرِ إنْكَارِ الْمَجْهُولِ فِي نَسَبِ الْمُقِرِّ بَاطِلٌ أَيْضًا فَثَبَتَ قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يُؤَثِّرْ. (قَوْلُهُ: بِمَنْ يَحْجُبُهُ) أَيْ: حَجْبَ حِرْمَانٍ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنْتٌ مُعْتَقَةٌ لِلْأَبِ بِأَخٍ لَهَا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ؛ لِكَوْنِهَا حَائِزَةً وَيَرِثَانِهِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا عُصُوبَةٌ الْوَلَاءِ وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الظَّاهِرِ) أَيْ: وَفِي الْبَاطِنِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ وَارِثٍ لِكَوْنِ الْأَخِ صَادِقًا فِي إقْرَارِهِ. (قَوْلُهُ: لَا الْإِرْثِ) أَيْ: ظَاهِرًا وَأَمَّا بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ الْمَالِ كُلِّهِ لَهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ) بِأَنْ يُوجِبَ شَيْءٌ حُكْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ فَيَثْبُتَ الدَّوْرُ مِنْهُمَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ وَالدَّوْرُ اللَّفْظِيُّ أَنْ يَنْشَأَ الدَّوْرُ مِنْ لَفْظِ اللَّافِظِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ السُّرَيْجِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ) وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ فَلَمْ يَرِثْ الِابْنُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ فَأَدَّى إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ م ر. [كِتَابُ الْعَارِيَّةُ] . (دَرْسٌ) (كِتَابُ الْعَارِيَّةُ) ذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ إزَالَةَ مَا هُوَ تَحْتَ يَدِهِ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ) وَالْجَمْعُ الْعَوَارِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ اسْمٌ إلَخْ) أَيْ: لُغَةً وَشَرْعًا أَوْ لُغَةً فَقَطْ أَوْ لُغَةً لِمَا يُعَارُ، وَشَرْعًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّ إطْلَاقَهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَقْدِ وَمَا يُعَارُ لُغَوِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَحَقِيقَتُهَا الشَّرْعِيَّةُ إبَاحَةُ مَنْفَعَةِ مَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَرَاجِعْ عِبَارَتَهُ. وَيُقَالُ: فِيهَا عَارَةٌ كَنَاقَةٍ. انْتَهَى. ح ل وَكَانَتْ وَاجِبَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِلتَّوَعُّدِ عَلَيْهَا فِي الْآيَةِ، ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهَا إلَى النَّدْبِ فَهُوَ الْأَصْلُ فِيهَا بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ) لِسُرْعَةِ عَوْدِهَا إلَى مَالِكِهَا غَالِبًا وَقَوْلُهُ: وَهُوَ التَّنَاوُبُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَنُوبُ عَنْ الْمَالِكِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا. (قَوْلُهُ: جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ) وَغَيْرُ الْجُمْهُورِ فَسَّرَهُ بِالزَّكَاةِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَعِيدَ فِي الْآيَةِ عَلَى مَجْمُوعِ مَا فِيهَا أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَمْنَعُ الْمَاعُونَ

стр. 1041

وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَارَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ» وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ الثَّوْبِ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَقَدْ تَحْرُمُ كَإِعَارَةِ الْأَمَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَقَدْ تُكْرَهُ كَإِعَارَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ كَمَا سَيَأْتِيَانِ (أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (مُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ وَمُعِيرٌ وَشَرْطٌ فِيهِ مَا مَرَّ فِي مُقْرِضٍ) مِنْ اخْتِيَارٍ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَصِحَّةُ تَبَرُّعٍ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَبَرُّعٌ بِإِبَاحَةِ الْمَنْفَعَةِ، فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَفَلَسٍ (وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ (كَمُكْتِرٍ لَا مُسْتَعِيرٍ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ، فَلَا يَمْلِكُ نَقْلَ الْإِبَاحَةِ، كَمَا أَنَّ الضَّيْفَ لَا يُبِيحُ لِغَيْرِهِ مَا قُدِّمَ لَهُ فَإِنْ أَعَارَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إعَارَتِهِ، إنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّانِيَ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُسْتَعِيرِ تَعْيِينٌ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، كَأَنْ قَالَ: أَعَرْتُ أَحَدَكُمَا ــ [حاشية البجيرمي] إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إعَارَتُهُ أَوْ نَظَرًا لِصَدْرِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً حِينَئِذٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: الْمَاعُونُ كُلُّ مَعْرُوفٍ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ ثَوْبٍ) أَيْ: مَعَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ ز ي وَقَوْلُهُ: لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَيْ: مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ وَكَنَحْوِ سِكِّينٍ لِذَبْحِ شَاةٍ وَمَعَ الْوُجُوبِ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْبَذْلُ مَجَّانًا بَلْ لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ، ثُمَّ إنْ عَقَدَ بِالْإِجَارَةِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُهَا فَهِيَ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ إعَارَةٌ لَفْظًا إجَارَةٌ مَعْنًى، وَلَا يُنَافِي وُجُوبُ الْإِعَارَةِ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ؛ لِأَنَّهَا بِالتَّرْكِ هُنَا وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي إسْعَافَهُ إذَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ ع ش عَلَى م ر وَق ل وَسم عَلَى حَجّ وَلَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ حِينَئِذٍ تَغْلِيبًا لِلْإِجَارَةِ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ وَقَدْ تُصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ كَإِعَارَةِ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ بِالْمُعَارِ بِوَجْهٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَحْرُمُ) وَلَا تَصِحُّ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ: لَهُ إعَارَةُ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ، وَالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ لِلْحَرْبِيِّ وَقَاطَعَ الطَّرِيقِ وَالْبَاغِي إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عِصْيَانُهُمْ بِذَلِكَ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: مِنْ كَافِرٍ) أَيْ: لِكَافِرٍ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ وَقَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا فَائِدَةُ صِحَّةِ إعَارَتِهِ لَهُ؟ وَقَدْ يُقَالُ: فَائِدَتُهَا جَوَازُ أَنْ يُعِيرَهُ لِمُسْلِمٍ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي اسْتِخْدَامِهِ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ إلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ تَبَرُّعٍ) أَيْ نَاجِزٍ لِيَخْرُجَ السَّفِيهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ بِالْوَصِيَّةِ وَعَبَّرَ فِي الْقَرْضِ بِأَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ فَقَوْلُهُ هُنَا: صِحَّةُ تَبَرُّعٍ حِكَايَةً لِكَلَامِهِ بِالْمَعْنَى وَقَوْلُهُ: وَمَحْجُورِ سَفَهٍ نَعَمْ لَوْ أَعَارَ مَحْجُورُ السَّفَهِ نَفْسَهُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَجُوزُ إذَا كَانَ عَمَلُهُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي كَسْبِهِ كَأَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى الْكَسْبِ لِمُؤْنَةٍ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَقَوْلُهُ: وَفَلَسٍ، نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي إعَارَةِ الْمُفْلِسِ الْعَيْنَ تَعْطِيلٌ لِلنِّدَاءِ عَلَيْهَا كَإِعَارَةِ الدَّارِ يَوْمًا فَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ الْجَوَازُ أَيْ: إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَيْضًا: وَمَحْجُورِ فَلَسٍ مَحَلُّهُ إذَا أَعَارَ شَيْئًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ، وَأَمَّا إعَارَةُ نَفْسِهِ مُدَّةً لَا تَشْغَلُهُ عَنْ الْكَسْبِ فَتَصِحُّ، وَكَذَا يَصِحُّ أَنْ يُعِيرَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَنْقُولٍ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا بِهِ، كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إعَارَةٍ وَاجِبَةٍ فَتَصِحُّ ابْنُ حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلِاخْتِصَاصِ لِيَشْمَلَ إعَارَةَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ مَعَ خُرُوجِهِمَا عَنْ مِلْكِهِ فَيُعِيرُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفَ بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَوْ مُدَّةً وَلَا يُعِيرُ مَنْ أُوصِيَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ أَبَدًا أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ فِيهِمَا وَصَحَّحَ شَيْخُنَا فِي الثَّانِيَةِ صِحَّةَ الْعَارِيَّةُ وَتَصِحُّ إعَارَةُ كَلْبٍ لِصَيْدٍ وَنَحْوِهِ وَإِعَارَةُ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَلَوْ مَنْذُورَيْنِ ق ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَعَارَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ) وَيَخْرُجُ عَنْ الْعَارِيَّةُ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمُسْتَعِيرُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ وَإِلَّا فَبِالْعَقْدِ بِرْمَاوِيٌّ هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إعَارَتِهِ) أَيْ: الْمُسْتَعِيرِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى إعَارَتِهِ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ فَلَا يَبْرَأُ الْأَوَّلُ مِنْ الضَّمَانِ وَيَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ مَعَ الثَّانِي، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ وَالضَّمِيرُ فِي " وَهُوَ " رَاجِعٌ لِلْمِلْكِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُسَمِّ وَقَوْلُهُ: عَلَى إعَارَتِهِ أَيْ: لِلْأَوَّلِ وَقِيلَ: ضَمِيرُ " وَهُوَ " لِلْمُسْتَعِيرِ، وَكَذَا ضَمِيرُ إعَارَتِهِ فَيَكُونُ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ أَيْ: بَاقٍ عَلَى إعَارَةِ الْمَالِكِ إيَّاهُ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ " يُسَمَّى " لِلْمَالِكِ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى قَالَ س ل: وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَإِنْ رَدَّهَا الثَّانِي عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُسَمِّ) أَيْ: الْمَالِكُ الثَّانِي أَيْ الْمُعَارَ لَهُ ثَانِيًا كَأَنْ قَالَ: أَذِنْت لَك فِي إعَارَتِهِ فَإِنْ سَمَّى الثَّانِي كَأَنْ قَالَ لَهُ: أَذِنْت لَكَ فِي إعَارَتِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا فَإِنَّ إعَارَةَ الْأَوَّلِ تَبْطُلُ أَيْ: مِنْ حِينِ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِالْإِذْنِ عَنْ كَوْنِهِ مُسْتَعِيرًا وَصَارَ وَكِيلًا بِرْمَاوِيٌّ وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: تَعْيِينٌ) سَكَتَ عَنْ هَذَا فِي الْمُعِيرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ كَالْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ: لِاثْنَيْنِ لِيُعِرْنِي أَحَدُكُمَا كَذَا، فَدَفَعَهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحَّ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ بِأَنَّ الدَّفْعَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِضًا بِإِتْلَافِ مَنْفَعَةِ مَتَاعِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَصِحُّ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ) فَلَوْ فَرَشَ بِسَاطَهُ لِمَنْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً بَلْ مُجَرَّدَ إبَاحَةٍ شَرْحُ م ر

стр. 1042

وَلَا لِبَهِيمَةٍ وَلَا لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ، إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَارِيَّةُ مُضَمَّنَةً، كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ (وَلَهُ) أَيْ: لِلْمُسْتَعِيرِ (إنَابَةُ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ) الْمَنْفَعَةَ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ) بِهِ بِأَنْ يَسْتَفِيدَ الْمُسْتَعِيرُ مَنْفَعَتَهُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ أَوْ عَيْنًا مِنْهُ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَاةً مَثَلًا، لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا أَوْ شَجَرَةً لِيَأْخُذَ ثَمَرَهَا فَلَا يُعَارُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَحِمَارٍ زَمِنٍ (مُبَاحٍ) فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَآلَةِ لَهْوٍ وَفَرَسٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ لِخِدْمَةِ رَجُلٍ غَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ لَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا؛ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، أَمَّا غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ لِصِغَرٍ أَوْ قُبْحٍ فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إعَارَتِهَا وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَنَعَهَا. وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْقَبِيحَةِ اهـ. وَكَالْقَبِيحَةِ الْكَبِيرَةُ غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ وَالْخُنْثَى يَحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا وَمُسْتَعِيرًا، وَتَعْبِيرِي بِمُبَاحٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ، ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَلَا لِبَهِيمَةٍ) كَأَعِرْ فَرَسِي سَرْجًا وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ ع ش قَالَ شَيْخُنَا: وَلَمْ يَقَعْ لَهُ إخْرَاجُ الْبَهِيمَةِ بِهَذَا الْقَيْدِ إلَّا هُنَا. (قَوْلُهُ: وَسَفِيهٍ) الرَّاجِحُ صِحَّةُ قَبُولِهَا مِنْ السَّفِيهِ قِيَاسًا عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ) الْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ صَحِيحٌ وَبِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهِ، فِيهِ نَظَرٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ صِحَّتِهَا مِنْ السَّفِيهِ نَفْسِهِ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ وَلِيِّهِ لَهُ تَأَمَّلْ وَجَرَى عَلَيْهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَكُنْ إلَخْ) أَيْ: فَتَصِحُّ إذَا لَمْ تَكُنْ فَهُوَ ظَرْفٌ لِمَحْذُوفٍ يُعْلَمُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ) رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ أَيْ: مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً صَحِيحَةً وَالْمُضَمَّنَةُ كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةٍ فَاسِدَةً أَوْ مِنْ الْمَالِكِ تَأَمَّلْ ح ل. (قَوْلُهُ: مَنْ يَسْتَوْفِي إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ ح ل وَقَوْلُهُ: عَلَى تَخْصِيصِهِ أَيْ: الْمُسْتَعِيرِ بِذَلِكَ أَيْ: بِأَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ. . (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ بِهِ) وَلَوْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً بِزَمَنٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ ح ل وَز ي وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اشْتِرَاطَ النَّفْعِ فِي الْإِجَارَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ لِمُقَابِلَتِهَا بِعِوَضٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا. انْتَهَى. وَاشْتِرَاطُ ابْنِ حَجَرٍ الِانْتِفَاعَ بِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ. وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ م ر وخ ط. (قَوْلُهُ: لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: وَالْحَقُّ أَنَّ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ لَيْسَا مُسْتَفَادَيْنِ بِالْعَارِيَّةِ بَلْ بِالْإِبَاحَةِ، وَالْمُسْتَعَارُ هُنَا الشَّاةُ لِمَنْفَعَةٍ وَهِيَ إيصَالُكَ لِمَا أُبِيحَ لَك، كَمَا لَوْ اسْتَعَرْت مَجْرًى فِي أَرْضِ غَيْرِكَ لِتُوَصِّلَ مَاءَكَ إلَى أَرْضِك ز ي. (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ) هَذَا مُسَلَّمٌ عِنْدَ م ر فِي آلَةِ اللَّهْوِ، وَأَمَّا فِي السِّلَاحِ وَالْفَرَسِ فَجَرَى فِيهِمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى صِحَّةِ الْإِعَارَةِ مَعَ الْحُرْمَةِ وَجَمَعَ ع ش عَلَيْهِ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْحَرْبِيَّ يَسْتَعِينُ بِهِمَا عَلَى قَتْلِنَا وَيُحْمَلُ كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ، ثُمَّ نَظَرَ فِي كَلَامِ م ر بَعْدَ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ اهـ وَالْإِطْفِيحِيُّ جَزَمَ بِهِ بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ، وَحَمَلَ عَدَمَهَا عَلَى مَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْمُقَاتَلَةِ بِهِ (قَوْلُهُ: كَآلَةِ لَهْوٍ) قَضِيَّةُ التَّمْثِيلِ بِمَا ذُكِرَ لِلْمُحَرَّمِ أَنَّ مَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ الطُّبُولِ وَنَحْوِهَا لَا يُسَمَّى آلَةَ لَهْوٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فَالشِّطْرَنْجُ تُبَاحُ إعَارَتُهُ أَيْ: إعَارَةُ آلَتِهِ، بَلْ وَإِجَارَتُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ إعَادَةِ الْكَافِ؟ وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْفُجُورِ أَوْ عِنْدَهُ حَلِيلَةٌ فِيهِمَا ح ل وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْفُجُورِ ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا لَكِنْ قَيَّدَهُ حَجّ بِمَا إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ لِخِدْمَةٍ تَضَمَّنَتْ خَلْوَةً أَوْ نَظَرًا مُحَرَّمًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِخِدْمَةِ رَجُلٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَعَارَهَا الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ لِخِدْمَةِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ مَثَلًا، فَيَجُوزُ وَلَوْ مَرِضَ رَجُلٌ وَاحْتَاجَهَا وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا جَازَتْ إعَارَتُهَا لَهُ لِلضَّرُورَةِ. اهـ شَيْخُنَا شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر نَعَمْ لِلْمَرْأَةِ خِدْمَةُ مُنْقَطِعٍ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَخْدُمُهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ لَهُ أَمَةً تَخْدُمُهُ. اهـ. حَجّ وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ كَإِعَارَةِ الذَّكَرِ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ مُنْقَطِعَةٍ، وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نَظَرِ الطَّبِيبِ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسِهِ. (قَوْلُهُ: نَحْوِ مُحْرِمٍ) كَمَمْسُوحٍ وَكَمَالِكِهَا إذَا اسْتَعَارَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي أَوْ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَكَالزَّوْجِ إذَا اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ مِنْ سَيِّدِهَا فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ دَاخِلُونَ فِي نَحْوِ الْمَحْرَمِ فَيَجُوزُ إعَادَتُهَا لَهُمْ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَعِبَارَتُهُ " وَتَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ وَقَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ. اعْتَمَدَهُ ز ي وَس ل تَبَعًا لِحَجِّ. (قَوْلُهُ: يُحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا) أَيْ: فَلَا يُعَارُ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَا لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَلَا يَسْتَعِير امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً وَلَا رَجُلًا أَجْنَبِيًّا وَلَا أَمْرَدَ، كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ) هِيَ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ إعَارَتَهَا لِزَوْجٍ أَوْ مَمْسُوحٍ

стр. 1043

وَشُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ (مَعَ بَقَائِهِ) فَلَا يُعَارُ الْمَطْعُومُ وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ إنَّمَا هُوَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ: أَعِرْنِي دَابَّةً، فَقَالَ: خُذْ مَا شِئْتَ مِنْ دَوَابِّي صَحَّتْ. (وَتُكْرَهُ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ (اسْتِعَارَةٍ وَإِعَارَةٌ فَرْعِ أَصْلِهِ لِخِدْمَةٍ وَ) اسْتِعَارَةٍ وَإِعَارَةُ (كَافِرٍ مُسْلِمًا) صِيَانَةً لَهُمَا عَلَى الْإِذْلَالِ وَالْأَوْلَى مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ الِاسْتِعَارَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَةِ أَصْلِهِ لِلْخِدْمَةِ تَرْفِيهَهُ، فَلَا كَرَاهَةَ، بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إعَارَةُ الْأَصْلِ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ وَلَا اسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ. (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ ــ [حاشية البجيرمي] وَيُوهِمُ أَنَّ إعَارَتَهَا لِلْأَجْنَبِيِّ لَا تَجُوزُ مَعَ الصِّحَّةِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: أَعَمُّ وَأَوْلَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَائِهِ) وَمِنْهُ إعَارَةُ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ مَا يَذْهَبُ بِهِ كَالذَّاهِبِ بِانْسِحَاقِ وَانْمِحَاقِ الثَّوْبِ أَوْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَنْجِيسُهُ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا لَزِمَ تَنْجِيسُهُ يَمْتَنِعُ إعَارَتُهُ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَتَجُوزُ إعَارَةُ الْوَرَقِ لِلْكِتَابَةِ وَإِعَارَةُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ مَثَلًا وَلِغَسْلِ مَتَاعٍ وَنَجَاسَةٍ لَا يَنْجَسُ بِهَا كَأَنْ يَكُونَ وَارِدًا وَالنَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةٌ وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إعَارَةُ الدَّوَاةِ لِلْكِتَابَةِ وَالْمُكْحُلَةِ لِلِاكْتِحَالِ مِنْهَا سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَذْهَبُ بِهِ كَالذَّاهِبِ بِانْسِحَاقِ وَانْمِحَاقِ الثَّوْبِ إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّأَمُّلِ؛ إذْ الذَّاهِبُ مِنْ الْمَقِيسِ عَيْنٌ وَمِنْ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ قُوَّتُهُ وَخُشُونَتُهُ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ: كَالشَّمْعَةِ لِلْوَقُودِ. (قَوْلُهُ: فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ) أَيْ: وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا. (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ شُرُوطِ الْمُعَارِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ التَّعْيِينَ. (قَوْلُهُ: مِنْ دَوَابِّي) أَيْ: وَإِذَا رَدَّهَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُ غَيْرِهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الْأُولَى انْتَهَتْ بِالرَّدِّ ع ش. (قَوْلُهُ: صَحَّتْ) وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَالْغَرَرُ لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا س ل. . (قَوْلُهُ: كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهَا فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَمَا قَصْدُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِهِ لِلتَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ: وَإِعَارَةُ فَرْعِ أَصْلِهِ) أَيْ: بِأَنْ مَلَكَ الْفَرْعُ مَنْفَعَةَ أَصْلِهِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ لَهُ فَيُكْرَهُ أَنْ يُعِيرَهُ قَالَ ز ي: وَهَذَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ رَقِيقًا فَيُكْرَهُ لِمَالِكِهِ إعَارَتُهُ لِفَرْعِهِ وَيُكْرَهُ لِفَرْعِهِ اسْتِعَارَتُهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ، وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مُصَوَّرٌ فِي الْحُرِّ انْتَهَى وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ فَقَطْ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْكَرَاهَةُ فِي جَانِبِ الْوَلَدِ لِمَكَانِ الْوِلَادَةِ فَلَمْ تَتَعَدَّ لِغَيْرِهِ. انْتَهَى. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَصْلَ لَوْ أَعَارَ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ وَهِيَ اسْتِعَارَتُهَا إيَّاهَا انْتَهَى ز ي أَيْ: وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَالِكُهُ لِفَرْعِهِ. اهـ. اط ف أَيْ فَيَكُونُ إضَافَةُ الْإِعَارَةِ لِفَرْعٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: وَإِعَارَةُ الْمَالِكِ أَيْ: مَالِكِ الْأَصْلِ الْفَرْعَ أَصْلُهُ وَصَوَّرَهُ اج بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ أَصْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ، وَتُكْرَهُ إعَارَتُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ إعَارَةُ الْفَرْعِ أَصْلَهُ مَعَ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: لِلْخِدْمَةِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُوجَد الْخِدْمَة، كَمَا قَالَهُ ع ش فَاللَّام لِلتَّعْلِيلِ أَيْ: مَتَى كَانَ الْقَصْد بِالِاسْتِعَارَةِ وَالْإِعَارَة الْخِدْمَة كَانَتَا مَكْرُوهَتَيْنِ وَجَدَتْ الْخِدْمَة أَمْ لَا وَأَخَذَ الشَّارِح مُحْتَرِز هَذَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَصْد بِاسْتِعَارَةِ أَصْله إلَخْ لَكِنْ الْمُحْتَرِز غَيْر وَافٍ بِحُكْمِ الْإِعَارَة وَحُكْمهَا كَحُكْمِ الِاسْتِعَارَة، كَمَا فِي عِبَارَة الْمَحَلِّيّ انْتَهَى وَفِي ق ل وَكَذَا يَكْرَه أَنْ يَسْتَعِير الْوَلَد وَالِده إلَّا لِتَرْفِيهِهِ وَالْإِعَارَة كَالِاسْتِعَارَةِ وَلَوْ مِنْ أَصْله لَهُ نِعْمَ إنَّ خِدْمَة أَصْله بِغَيْرِ طَلَبَهُ لَمْ يَكْرَه وَإِنْ كَانَ فِيهِ إعَانَة عَلَى مَكْرُوه وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي حَاشِيَة شَيْخنَا وَيَدُلّ لَهَا قَوْل شَيْخنَا الرَّمْلِيّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَارِيَّةً حَقِيقَةً وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْله وَاسْتِعَارَةُ وَإِعَارَةُ كَافِرٍ مُسْلِمًا) الظَّاهِر مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَة أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ مُضَافَانِ لِلْفَاعِلِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْكَافِر يَكْرَه لَهُ أَنْ يُعَيِّر الْعَبْد الْمُسْلِم وَلَوْ لِمُسْلِمِ وَهُوَ مَحَلّ نَظَرَ وَأَجَابَ بَعْضهمْ بِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعَارَةِ مُضَاف لِلْفَاعِلِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِعَارَةِ مُضَاف لِلْمَفْعُولِ وَمُسْلِمًا مَفْعُول ثَانٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَقْتَضِي مَا ذَكَرَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْله لِلْخِدْمَةِ) الْأُولَى حَذَفَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَفْهُوم قَوْله سَابِقًا لِخِدْمَةِ (قَوْله فَلَا كَرَاهَة) أَيْ لِلِاسْتِعَارَةِ وَلَا لِلْإِعَارَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا تَكْرَه إعَارَة الْأَصْل) أَيْ: الْحُرّ وَلَا يَكْرَه لِلْفَرْعِ أَنْ يَسْتَعِيرهُ إذَا إعَارَة نَفْسه. (قَوْله وَلَا اسْتِعَارَة فَرَّعَهُ) فِي شَرْح الرَّوْض فِي هَذِهِ الْكَرَاهَة وَالْمُعْتَمَد مَا هُنَا شَوْبَرِيٌّ وم ر مُوَافِق لِلشَّارِحِ . (قَوْلُهُ: لَفْظٌ يُشْعِرُ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ الْبَائِعُ فِي ظَرْفٍ فَالظَّرْفُ مُعَارٌ فِي الْأَصَحِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِجَارَةِ قِيَاسًا عَلَى ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ بِعِوَضٍ فَلَا يُضْمَنُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ آخِرِ عِبَارَةِ م ر وَأَمَّا لَوْ أَكَلَ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فِي ظَرْفِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهَا مِنْهُ كَأَكْلِ الطَّعَامِ فِي الْقَصْعَةِ الْمَبْعُوثِ

стр. 1044

كَأَعَرْتُكَ أَوْ لِطَلَبِهِ كَأَعِرْنِي مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ) وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الْإِبَاحَةِ، وَفِي مَعْنَى اللَّفْظِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (وَ) قَوْلُهُ (أَعَرْتُكَهُ) أَيْ: فَرَسِي مَثَلًا (لِتَعْلِفَهُ) بِعَلَفِكَ (أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَكَ إجَارَةٌ) لَا إعَارَةً، نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى (فَاسِدَةٌ) ؛ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ، فَتَجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ، وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَعَرْتُكَهُ شَهْرًا مِنْ الْآنِ لِتَعْلِفَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَكَ هَذَا شَهْرًا مِنْ الْآنِ كَانَ إجَارَةً صَحِيحَةً. (وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ) أَيْ الْمُعَارِ (عَلَى مُسْتَعِيرٍ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ إنْ رَدَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي وَخَرَجَ بِمُؤْنَةِ رَدِّهِ مُؤْنَتُهُ فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَالِكِ ــ [حاشية البجيرمي] فِيهَا فَيَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةُ إلَّا إنْ كَانَ لِلْهَدِيَّةِ عِوَضٌ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ ضَمِنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ انْتَهَى س ل. (قَوْلُهُ: كَأَعَرْتُكَ) أَيْ: هَذَا أَوْ أَعَرْتُكَ مَنْفَعَتَهُ أَوْ خُذْهُ لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ أَبَحْتُكَ مَنْفَعَتَهُ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ لِلْعَيْنِ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَةِ م ر وَكَأَرْكِبْ أَوْ أَرْكِبْنِي وَلَوْ شَاعَ أَعِرْنِي فِي الْفَرْضِ، كَمَا فِي الْحِجَازِ كَانَ صَرِيحًا فِيهِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَا أَثَرَ لِلْإِشَاعَةِ فِي الصَّرَاحَةِ لِمَا أَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْإِبْضَاعِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صَرَاحَةُ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ لِلْعَارِيَّةِ، وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ حَجّ: وَلَوْ قِيلَ: إنَّ نَحْوَ " خُذْهُ وَارْتَفِقْ بِهِ " كِنَايَةٌ لَمْ يَبْعُدْ وَلَا يَضُرُّ صَلَاحِيَّةُ " خُذْهُ " لِلْكِنَايَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ كَأَعَرْتُكَ وَأَعِرْنِي، وَلَا يَكْفِي سُكُوتُ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ وَلَا الْفِعْلُ مِنْهُمَا إلَّا فِي نَحْوِ ظَرْفٍ مَبِيعٍ أَوْ هَدِيَّةٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَكَوْنُ الْعَارِيَّةُ مِنْ الْإِبَاحَةِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ وَلِذَلِكَ صَحَّتْ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ ق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ) أَيْ: وَظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَتْ الصِّيغَةُ لَا يَضُرُّ التَّأَخُّرُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُعِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ وَمِنْ الْمُسْتَعِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ انْتَهَى اط ف. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ) أَيْ: مِنْ الْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ. (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى) وَهُوَ وُجُودُ الْعِوَضِ م ر. (قَوْلُهُ: لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَالْعِوَضُ أَيْ: فِي الْأُولَى فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ) أَيْ: وَأَمَّا الْعَلَفُ فَمَضْمُونٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ التَّبَرُّعِ بِهِ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَفَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ الْعَلْفَ وَهُوَ فِعْلٌ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ وَالْعِوَضُ شَيْئَانِ: مَعْلُومٌ وَهُوَ قِيمَةُ الْعَلَفِ، وَمَجْهُولٌ وَهُوَ أُجْرَةُ فِعْلِهِ وَالْمَجْهُولُ إذَا انْضَمَّ لِمَعْلُومٍ يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا ابْنُ حَجَرٍ ز ي وَجَوَابُهُ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ ق ل وَقَالَ ح ل بَعْدَ نَقْلِهِ هَذِهِ الْعِبَارَةَ: وَرَدَ بِأَنَّ هَذَا يُغْتَفَرُ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِالتَّبَرُّعِ بِهِ انْتَهَى أَيْ: كَمَا اُغْتُفِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ لِلْحَاجَةِ. وَأَجَابَ س ل بِأَنَّ الدِّرْهَمَ وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَلَفِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْآنِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ أَسْقَطَهُ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى اتِّصَالِ الْمُدَّةِ بِالْعَقْدِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَانَ إجَارَةً صَحِيحَةً) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَفْظَ الْإِعَارَةِ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ يَكُونُ إجَارَةً. (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى مُسْتَعِيرٍ) وَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ عَارِيَّةً حَتَّى بَعْدَ انْتِهَاءِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، فَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِحَمْلِ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ فَوَضَعَهُ عَنْهَا وَرَبَطَهَا فِي الْخَانِ مَثَلًا إلَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ مَثَلًا ضَمِنَهَا ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالرَّدُّ الْمُبْرِئُ مِنْ الضَّمَانِ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَيْنَ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي ذَلِكَ فَلَوْ رَدَّ الدَّابَّةَ لِلْإِصْطَبْلِ أَوْ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ لِلْبَيْتِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُعِيرَ فَسَلَّمَهَا لِزَوْجَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ فَأَرْسَلَهَا إلَى الْمَرْعَى فَضَاعَتْ، فَالْمُعِيرُ إنْ شَاءَ غَرَّمَ الْمُسْتَعِيرَ وَالْمُتَسَلِّمَ مِنْهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ انْتَهَى ز ي. (قَوْله: إنْ رَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى نَحْوِ الْمُكْتَرِي. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي لَزِمَتْ الْمَالِكَ فَكَذَا الْمُسْتَعِيرُ مِنْهُ شَيْخُنَا وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا مَتَى بَطَلَتْ الْعَارِيَّةُ، فَإِنْ أَخَّرَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ مَعَ مُؤْنَةِ الرَّدِّ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ إنْ قَصَّرَ وَلَهُ الرُّكُوبُ فِي الرَّدِّ إنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ لِلُزُومِهِ لَهُ وَيَبْرَأُ بِهِ إنْ وَصَلَتْ إلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ لِمَحَلِّ أَخْذِهَا مِنْهُ إنْ عَلِمَ بِهَا الْمَالِكُ وَلَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ ق ل بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَرْكَبُ فِي الرَّدِّ إلَّا بِإِذْنٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ) فَلَوْ عَلَفهَا الْمُسْتَعِيرُ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا إنْ عَلَفَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ، أَوْ إشْهَادٍ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ الْمُسَلَّمَةَ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْ سَيِّدِهَا، فَمُؤْنَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَتَهَا بِالْإِعَارَةِ وَلَوْ اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ صَحَّ، كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي إعَارَةِ نَفْسِهَا لِغَيْرِهِ، كَمَا فِي الْإِجَارَةِ فِيهِمَا وَيَتَّجِهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا، كَمَا لَوْ سَافَرَتْ لِغَرَضِهَا وَحْدَهَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ خُرُوجِهَا هُنَا ق ل

стр. 1045

وَخَالَفَ الْقَاضِي فَقَالَ: إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ (فَإِنْ تَلِفَ) الْمُسْتَعَارُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ (لَا بِاسْتِعْمَالِ مَأْذُونٌ) فِيهِ ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: لَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ) كَأَنْ سَقَطَتْ فِي بِئْرٍ حَالَةَ السَّيْرِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ: وَقِيَاسُهُ أَنَّ عُثُورَهَا حَالَ الِاسْتِعْمَالِ كَذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْ طَبْعِهَا أَوْ لَا، وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعُثُورُ مِمَّا أَذِنَ الْمَالِكُ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ جَمْعًا اعْتَرَضُوهُ بِأَنَّ التَّعْثِيرَ يُعْتَادُ كَثِيرًا أَيْ: فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ شِدَّةِ إزْعَاجِهَا وَإِلَّا ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ. وَقَوْلُهُ: كَأَنْ سَقَطَتْ هُوَ مِثَالٌ لِلتَّلَفِ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ إلَخْ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ التَّلَفِ بِالْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُون فِيهِ لَا بِهِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِاسْتِعْمَالِهِ فِي سَاقِيَةٍ فَسَقَطَ فِي بِئْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي حَالِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي: إذَا قَالَ لِلسَّقَّاءِ: اسْقِنِي، فَنَاوَلَهُ الْكُوزَ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَبَ أَنْ يَسْقِيَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَالْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْإِبَاحَةِ وَالْكُوزُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهِ وَأَمَّا إذَا شَرَطَ عِوَضًا فَالْمَاءُ مَضْمُونٌ، عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْكُوزُ غَيْرُ مَضْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْبَدَلَ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ فَإِنْ انْكَسَرَ الْكُوزُ بَعْدَ الشُّرْبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ شَرَطَ الْعِوَضَ فَالْكُوزُ مَضْمُونٌ وَالْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَطَ الْعِوَضَ لَمْ يَضْمَنْ الْكُوزَ لَا بَقِيَّةَ الْمَاءِ الْفَاضِلِ فِي الْكُوزِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ الْقَدْرُ الَّذِي يَشْرَبُهُ دُونَ الْبَاقِي فَيَكُونُ الْبَاقِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ انْتَهَى. ابْنُ الْعِمَادِ فِي أَحْكَامِ الْأَوَانِي وَالظُّرُوفِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَظْرُوفِ. (فَرْعٌ) لَوْ دَفَعَ قَارُورَةً إلَى مَنْ يَبِيعُهُ زَيْتًا مَثَلًا لِيَصُبَّهُ فَصَبَّهُ فِيهَا وَوَضَعَهَا فِي الْمِيزَانِ لِيَزِنَ، فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ وَانْكَسَرَتْ ضَمِنَهَا وَإِنْ تَفَلَّتَ قَبْلَ صَبِّهِ لَمْ يَضْمَنْهَا، عُبَابٌ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَمَعَهَا تَبَعٌ أَيْ: وَلَدٌ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِعُسْرِ حَبْسِهِ عَنْ أُمِّهِ وَكَذَا لَوْ تَبِعَهَا وَلَدُهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ مَالِكُهُ لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَهُوَ أَمَانَةٌ قَالَهُ الْقَاضِي وَلَا يَضْمَنُ ثِيَابَ الرَّقِيقِ الْمُسْتَعَارِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا لِاسْتِعْمَالِهَا بِخِلَافِ إكَافِ الدَّابَّةِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ شَرْحُ م ر. وَقَالَ أَيْضًا: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ كَوْنُ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ بَلْ تُضْمَنُ وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَيْ: كَأَنْ أَرْسَلَ الْمُسْتَعِيرُ مَالِكَهَا مَعَهَا، وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ حَمَلَ مَتَاعَ غَيْرِهِ عَلَى دَابَّتِهِ بِسُؤَالِ الْغَيْرِ، كَانَ مُسْتَعِيرًا لِكُلِّ الدَّابَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ لِغَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَتَاعِهِ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْلَهَا نَقْلًا عَنْ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ سَخَّرَ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ وَهُوَ مَفْقُودٌ وَكَلَامُنَا هُنَا فِي ضَمَانِ الْعَارِيَّةُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ لِحُصُولِهَا بِدُونِهِ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَمُولِيُّ مِنْ ضَعْفِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. وَقَوْلُ م ر فِي أَوَّلِ الْعِبَارَةِ كَأَنْ سَقَطَتْ فِي بِئْرٍ إلَخْ قَالَ ع ش: عَلَيْهِ حَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَا ضَمَانَ وَلَوْ بِالتَّعَثُّرِ مِنْ ثِقَلِ حِمْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ وَمَوْتٍ بِهِ وَانْمِحَاقِ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ لَا نَوْمِهِ فِيهِ، حَيْثُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ تَعَثُّرِهِ بِانْزِعَاجٍ أَوْ عُثُورِهِ فِي وَهْدَةٍ أَوْ رَبْوَةِ أَوْ تَعَثُّرِهِ لَا فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَمِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ تَزَايُدُ الْمَرَضُ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ انْتَهَى وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ التَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ لَا، صُدِّقَ الْمُعِيرُ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينِهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، كَمَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَهَذَا بِعَكْسِ مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَتَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي م ر أَيْضًا، وَمَوْتُ الدَّابَّةِ كَانْمِحَاقِ الثَّوْبِ وَتَقَرُّحُ ظَهْرِهَا وَعَرَجُهَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ وَكَسْرُ سَيْفٍ أَعَارَهُ لِيُقَاتِلَ بِهِ كَالِانْمِحَاقِ، كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ انْتَهَى. قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَمَوْتُ الدَّابَّةِ أَيْ: بِالِاسْتِعْمَالِ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَمَّلَهَا حِمْلًا ثَقِيلًا بِالْإِذْنِ فَمَاتَتْ بِسَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خَفِيفًا لَا تَمُوتُ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ فَاتَّفَقَ مَوْتُهَا لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ أَوْ مَاتَتْ فِي الِاسْتِعْمَالِ انْتَهَى.

стр. 1046

وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ (ضَمِنَهُ) بَدَلًا أَوْ أَرْشًا لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَخَشَبٍ وَحَجَرٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، أَمَّا تَلَفُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، فَلَا ضَمَانَ لِلْإِذْنِ فِيهِ (لَا مُسْتَعِيرٌ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ) كَمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَهُوَ لَا يَضْمَنُ، فَكَذَا هُوَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةٍ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ، قَالَ: وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَا يُقَالُ: حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ، بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ فَقَطْ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (كَتَالِفٍ فِي شُغْلِ مَالِكٍ) تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ كَأَنْ تَسَلَّمَ مِنْهُ دَابَّتَهُ لِيُرَوِّضَهَا لَهُ أَوْ لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ. (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ (انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ) فِيهِ (وَمِثْلُهُ) وَدُونَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى (ضَرَرًا إلَّا إنْ نَهَاهُ) الْمُعِيرُ عَنْ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ فَلَا يَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِنَهْيِهِ (فَ) الْمُسْتَعِيرُ (لِزِرَاعَةِ بُرٍّ) بِلَا نَهْيٍ (يَزْرَعُهُ وَشَعِيرًا وَفُولًا) لَا نَحْوَ ذُرَةٍ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا فِي الْأَرْضِ دُونَ ضَرَرِ الْبُرِّ، وَضَرَرَ نَحْوِ الذَّرَّةِ فَوْقَهُ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ: وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ شَعِيرٍ أَوْ فُولٍ لَا يَزْرَعُ بُرًّا لِمَا عُلِمَ (وَ) الْمُسْتَعِيرُ (لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ يَزْرَعُ لَا عَكْسُهُ) أَيْ: وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ لَا يَبْنِي وَلَا يَغْرِسُ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا أَكْثَرُ (وَ) الْمُسْتَعِيرُ (لِبِنَاءٍ لَا يَغْرِسُ وَعَكْسُهُ) أَيْ: وَالْمُسْتَعِيرُ لِغَرْسٍ لَا يَبْنِي لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الضَّرَرِ؛ إذْ ضَرَرُ الْبِنَاءِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ) كَأَنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) فَلَوْ أَعَارَ بِشَرْطِ عَدَمِ الضَّمَانِ فَسَدَتْ، كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَقِيلَ يَلْغُو الشَّرْطُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ س ل. وَعِبَارَةُ ق ل ضَمِنَهُ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ أَمَانَةٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُفْسِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَشَرْطُ رَهْنٍ فِيهَا أَوْ ضَمَانِهِ لَهَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ بِذَلِكَ، وَشَرَطَ أَنْ لَا ضَمَانَ فَاسِدٌ لَا مُفْسِدٌ وَلَوْ وَلَدَتْ حَالَ الْعَارِيَّةِ فَالْوَلَدُ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ تَمَكَّنَ وَيَضْمَنُ إنْ قَصَّرَ. (قَوْلُهُ: وَيُضْمَنُ التَّالِفُ بِالْقِيمَةِ) وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَا مِثْلَهُ حِينَئِذٍ لَزِمَ ضَمَانُ مَا فَاتَ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَعَلَّ كَلَامَ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْمِثْلِ وَقْتَ التَّلَفِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا مُسْتَعِيرٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي ضَمِنَهُ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ وَهُوَ الْهَاءُ. (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ) أَيْ: اكْتِرَاءً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: بِخِلَافِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ) أَيْ: وَمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ وَأَذِنَ النَّاظِرُ، كَمَا فِي م ر قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةً لِشَخْصٍ اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا وَلَيْسَتْ الرَّقَبَةُ لَهُ فَإِذَا أَعَارَ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ فَدَخَلَ مَا لَوْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ مَنْفَعَةً أَوْ صَالَحَ عَلَى مَنْفَعَةٍ أَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ مَنْفَعَةً س ل بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) لِلْإِذْنِ فِيهِ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَانِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْإِعَارَةُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ فَنُقِضَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ضَمِنَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ لَنَا عَارِيَّةٌ جَائِزَةٌ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ يَضْمَنُ الْمُعِيرُ فِيهَا إلَّا هَذِهِ س ل. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ تَعَدِّيهِ بِالْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ) فَلِذَلِكَ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ) أَيْ: حَتَّى تَصِحَّ الْإِعَارَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ) أَيْ: وَالْإِذْنُ فِي الْفَاسِدَةِ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْإِعَارَةَ ح ل؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهَا لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِي شَغْلِ مَالِكٍ) فِي الْمِصْبَاحِ شَغَلَهُ الْأَمْرُ شَغْلًا مِنْ بَابِ " نَفَعَ " فَالْأَمْرُ شَاغِلٌ وَالِاسْمُ الشُّغُلُ بِضَمِّ الشِّينِ وَبِضَمِّ الْغَيْنِ، وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: لِيُرَوِّضَهَا) أَيْ: يُعَلِّمَهَا الْمَشْيَ الَّذِي يَسْتَرِيحُ بِهِ رَاكِبُهَا انْتَهَى شَرْحُ م ر. . (قَوْلُهُ: وَلَهُ انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ) نَعَمْ لَوْ أَعَارَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا لِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرُّكُوبِ فِي رُجُوعِهِ جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ فِيهِ، كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لُزُومُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَيَتَنَاوَلُ الْإِذْنُ الرُّكُوبَ فِي عَوْدِهِ عُرْفًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ رَدٌّ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَلَوْ جَاوَزَ الْمَحَلَّ الْمَشْرُوطَ لَزِمَهُ أُجْرَةٌ لِلذَّهَابِ مِنْهُ وَالْعَوْدُ إلَيْهِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ مِنْهُ، كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةُ لَا تَبْطُلُ بِالْمُخَالَفَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ أَيْ: وَجَازَ لَهُ الذَّهَابُ وَالْعَوْدُ فِي أَيِّ طَرِيقٍ أَرَادَ إنْ تَعَدَّدَتْ الطُّرُقُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الْمُعِيرِ عَنْ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِكُلِّهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَفُولًا) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ لِشَعِيرٍ لَا يَزْرَعُ فُولًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا عَكْسِهِ) وَحَيْثُ زَرَعَ مَا لَيْسَ لَهُ زَرْعُهُ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُ مَجَّانًا، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ لَزِمَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَيْ: جَمِيعُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر وَقِيلَ: مَا بَيْنَ زِرَاعَةِ الذُّرَةِ مَثَلًا وَزِرَاعَةِ الْبُرِّ وَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَزْرَعَ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا رُجُوعًا عَنْ ذَلِكَ مِنْ الْمُعِيرِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا، وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ بِعُدُولِهِ عَنْ الْجِنْسِ كَالرَّادِّ لِمَا أُبِيحَ لَهُ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَلَا تَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ بِالْمُخَالَفَةِ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ (قَوْلُهُ: لِمَا عُلِمَ) أَيْ: لِأَنَّ ضَرَرَهُ فَوْقَ ضَرَرِهِمَا. (قَوْلُهُ: لَا يَبْنِي وَلَا يَغْرِسُ) مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْ الْغِرَاسِ مَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ، أَمَّا مَا يُغْرَسُ لِلنَّقْلِ فِي عَامِهِ وَيُسَمَّى الْفَسِيلَ

стр. 1047

وَضَرَرُ الْغِرَاسِ فِي بَاطِنِهَا أَكْثَرُ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ. (وَإِنْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ) أَيْ الْإِذْنَ فِيهَا أَوْ عَمَّمَهُ فِيهَا (صَحَّ) عَقْدُ الْإِعَارَةِ (وَزَرَعَ) الْمُسْتَعِيرُ (مَا شَاءَ) لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ. قَالَ الشَّيْخَانِ: فِي الْأُولَى، وَلَوْ قِيلَ: لَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَزْرَعُ مَا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ وَلَوْ نَادِرًا وَمَنَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَحْثَ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ الْمُطْلَقَاتِ إنَّمَا تَنْزِلُ عَلَى الْأَقَلِّ، إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ أَقَلِّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ، وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ. (لَا) إنْ أَطْلَقَ (إعَارَةُ) شَيْءٍ (مُتَعَدِّدِ جِهَةٍ) كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ (بَلْ يُعَيِّنُ) جِهَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ يُعَمِّمُ) الِانْتِفَاعَ، كَقَوْلِهِ: انْتَفِعْ بِهِ كَيْفَ شِئْت أَوْ افْعَلْ بِهِ مَا بَدَا لَك، وَيَنْتَفِعُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي بِمَا شَاءَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَقِيلَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ ثَمَّ. وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، كَبِسَاطٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلْفَرْشِ لَمْ يَحْتَجْ فِي إعَارَتِهِ إلَى تَعْيِينِ جِهَةِ الْمَنْفَعَةِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (تَتِمَّةٌ) لَوْ اسْتَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ وَقَعَ مَا بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ إلَّا إذَا صَرَّحَ لَهُ بِالتَّجْدِيدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. [دَرْس] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ فِي عَارِيَّةِ الْأَرْضِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ (رُجُوعٌ) فِي الْعَارِيَّةِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَقَّتَةً فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَتَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ لَكِنْ (بِشَرْطٍ فِي بَعْضٍ) مِنْ الصُّوَرِ ــ [حاشية البجيرمي] بِالْفَاءِ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ فَيَصِحُّ س ل، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: يَزْرَعُ مَا عُهِدَ وَهِيَ وَاضِحَةٌ ح ل أَيْ: لِأَنَّ الْمُعْتَادَ لَا يَكُونُ نَادِرًا وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَادِرًا) وَلَوْ مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَوْ صَرَّحَ بِهِ) كَأَنْ يُقَالَ: أَعَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ لِتَزْرَعَ فِيهَا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا. (قَوْلُهُ: إلَى النِّزَاعِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالنِّزَاعُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ. . (قَوْلُهُ: إلَّا مَرَّةً) حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَكَذَا الزَّرْعُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قُلِعَ) أَيْ: أَوْ انْهَدَمَ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ) أَيْ: إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً، أَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِمُدَّةٍ فَلَهُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ أَوْ يَرْجِعَ الْمُعِيرُ قَالَهُ فِي الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ] (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ) أَيْ: كَقَوْلِهِ: وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ إلَى آخِرِهِ وَكَقَوْلِهِ: وَلِمُعِيرٍ دُخُولُهَا وَانْتِفَاعٌ بِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ لَمْ يُعْتَدَّ قَلْعُهُ إلَخْ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَعَلَيْهِمَا فَاَلَّذِي لِلْمُسْتَعِيرِ كَقَوْلِهِ: وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: فَإِنْ شَرَطَ قَلْعَهُ لَزِمَهُ وَكَقَوْلِهِ: وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ: أَعَرْتَنِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الرَّدِّ) الْمُرَادُ بِالرَّدِّ الرُّجُوعُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُسْتَعِيرِ. (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ رُجُوعٌ فِي الْعَارِيَّةُ) أَيْ: لِأَنَّهَا مَبَرَّةٌ أَيْ إحْسَانٌ مِنْ الْمُعِيرِ وَارْتِفَاقٌ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ، وَالْإِلْزَامُ غَيْرُ لَائِقٍ فِيهَا م ر وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعَارَ أَوْ الْمُبَاحَ لَهُ مَنَافِعُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: إنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ؛ إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَسْلِيطِ الْمَالِكِ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْوَكَالَةِ بِأَنَّهَا عَقْدٌ وَالْإِعَارَةَ إبَاحَةٌ وَإِذْنٌ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر: وَلَمْ يُقَصِّرْ عَطْفٌ عَلَى عَدَمٍ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: إذَا لَمْ يُسَلِّطْهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ وَخَرَجَ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ جُنُونِ الْمُعِيرِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ جُنُونِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْإِبَاحَةِ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ تَقْصِيرٌ بِعَدَمِ الْإِعْلَامِ وَمِثْلُ الْجُنُونِ إغْمَاؤُهُ أَوْ مَوْتُهُ، فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا؛ لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْمَوْتِ م ر. وَانْظُرْ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْإِعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ جَاهِلًا بِانْقِضَائِهَا هَلْ هُوَ كَاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْمُطْلَقَةِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ أُجْرَةٌ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ وَقَدْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ الْفَرْقُ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِي الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ أَصْلًا فَاسْتِعْمَالُهَا مَحْضُ تَعَدٍّ وَجَهْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ الْإِثْمِ، كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ مَالَ غَيْرِهِ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ مَالًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعْمِلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَارِثُهُ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَشْمَلْهُ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ حَيْثُ اسْتَوْفَاهَا جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ لِتَسْلِيطِ الْمَالِكِ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، فَفَسَخَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي، فَاسْتَعْمَلَ الْمَبِيعَ جَاهِلًا لَمْ يَضْمَنْ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ كَاللَّبَنِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُشْتَرِي: لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ وَاسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ وَاسْتَوْفَى مِنْهُ مَنَافِعَهُ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ فَوْرًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهَا ضُمِنَتْ مَعَ مُؤْنَةِ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ ضَمِنَهَا الْوَارِثُ فِي مَالِهِ مَعَ الْأُجْرَةِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ. قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ قَالَ الشَّيْخُ: وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهَا وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطٍ فِي بَعْضِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْعَارِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الرُّجُوعِ

стр. 1048

(كَدَفْنٍ) لِمَيِّتٍ (فَ) إنَّهُ (إنَّمَا يَرْجِعُ) بَعْدَ الْحَفْرِ (قَبْلَ الْمُوَارَاةِ) لَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافَهُ (أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ) لِأَثَرِهِ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهِ، وَصُورَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ إذَا أَذِنَ الْمُعِيرُ فِي تَكْرَارِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى بَعْضِ الشُّرُوطِ، وَالْمُرَادُ جَوَازُهَا أَصَالَةً وَإِلَّا فَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا اللُّزُومُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَقَدْ ذَكَرَ م ر مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً. (قَوْلُهُ: كَدَفْنٍ لِمَيِّتٍ) أَيْ: مُحْتَرَمٍ وَهُوَ كُلُّ مَنْ وَجَبَ دَفْنُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَالذِّمِّيُّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْمُوَارَاةِ) وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا أَعَارَ كَفَنًا وَكَفَّنَ فِيهِ مَيِّتًا وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ وَلَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ وَالْخَمْسِ بِخِلَافِ مَا زَادَ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَفَّنَ الْمَيِّتَ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ عَارِيَّةٌ لَازِمَةٌ فَلَوْ نَبَشَ عَلَى الْمَيِّتِ سَبُعٌ وَأَكَلَهُ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ وَرَجَعَ لِلْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ عَلَى الْأَصَحّ وَمَا لَوْ قَالَ: أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي شَهْرًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ أَيْ: إنْ خَرَجَتْ أُجْرَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَمَا لَوْ أَعَارَ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا لِلْغَزْوِ فَالْتَقَى الصَّفَّانِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ وَمَا لَوْ أَعَارَ السُّتْرَةَ لِلصَّلَاةِ فَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِيُصَلِّيَ فِيهَا الْفَرْضَ، وَشَرَعَ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا وَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَتَكُونُ لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ إنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَنَزْعُ الثَّوْبِ لَا إعَارَةٌ وَجَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا إنْ أَحْرَمَ بِنَقْلٍ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ أَعَارَ دَارًا لِسُكْنَى مُعْتَدَّةٍ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَمَا لَوْ أَعَارَ جِذْعًا لِيُسْنِدَ إلَيْهِ جِدَارًا مَائِلًا فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ لَهُ وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَمَّا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ كَآلَةٍ لِسَقْيِ مُحْتَرَمٍ أَوْ مَا بَقِيَ نَحْوُ بَرْدٍ مُهْلِكٍ أَوْ مَا يُنْقِذُ بِهِ غَرِيقًا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا. اهـ. شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ) الْمُتَّجِهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءً لَهُ. فَلْيُتَأَمَّلْ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ: أَوْ إدْلَاءِ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ) وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُهُ فِيهَا، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ نَبِيًّا أَوْ شَهِيدًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْدَرِسَانِ وَبِهِ صَرَّحَ م ر وَلَوْ وَقَّتَ الْعَارِيَّةُ بِمُدَّةٍ لَا يَبْلَى الْمَيِّتُ فِيهَا عَادَةً فَسَدَتْ وَإِذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ كَوْنِ الْمَيِّتِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا نَعَمْ، إنْ كَانَ شَهِيدًا يَنْبَغِي تَعْيِينُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْلَى وَهَلْ تَجُوزُ زِيَارَةُ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ لِلْعَادَةِ، وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْقَبْرِ سَيْلٌ أَوْ سَبُعٌ، رُدَّ إلَيْهِ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ لَمْ تُقْسَمْ وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ ح ل وَهُوَ حَسَنٌ وَاسْتَفَدْنَا مِنْ مَنْعِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ قَبْلَ الِانْدِرَاسِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْضًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ وَالْمَيِّتُ لَا مَالَ لَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ انْدِرَاسُهُ لِوُرُودِ الْأَدِلَّةِ بِأَنَّ عَجْبَ الذَّنَبِ لَا يَفْنَى وَلِلْمُعِيرِ سَقْيُ شَجَرَةِ الْمَقْبَرَةِ إنْ أَمِنَ ظُهُورَ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ وَضَرَرِهِ وَلَوْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ مِنْ قَبْرِهِ وَجَبَ إعَادَتُهُ فِيهِ فَوْرًا، مَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ م ر وَعَجْبُ الذَّنَبِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةً وَيُقَالُ لَهُ عَجْمٌ بِالْمِيمِ أَيْضًا عِوَضًا عَنْ الْبَاءِ وَهُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ، وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَفِي حَدِيثٍ " إنَّهُ مِثْلُ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ " وَفِي حَدِيثٍ «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ» قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي هَذَا سِرٌّ لَا نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ يُظْهِرُ الْوُجُودَ مِنْ الْعَدَمِ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ يَبْنِي عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جُعِلَ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى إحْيَاءِ كُلِّ إنْسَانٍ بِجَوْهَرِهِ وَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْمَلَائِكَةِ بِذَلِكَ إلَّا بِبَقَاءِ جُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ إعَادَةُ الْأَرْوَاحِ إلَى تِلْكَ الْأَعْيَانِ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنَّا وَلَوْلَا إبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ لَجَوَّزَتْ الْمَلَائِكَةُ الْإِعَادَةَ إلَى أَمْثَالِ الْأَجْسَادِ لَا إلَى نَفْسِ الْأَجْسَادِ، وَقَوْلُهُ: مِنْهُ خُلِقَ يَعْنِي أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ يُخْلَقُ مِنْ الْآدَمِيِّ وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ «إنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْ ابْنِ آدَمَ رَأْسُهُ» ؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا فِي حَقِّ آدَمَ وَذَاكَ فِي حَقِّ بَنِيهِ، أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَلْمَانَ نَفْخُ

стр. 1049

وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ الْمُوَارَاةِ، غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الطِّمُّ وَكَطَرْحِ مَالٍ فِي سَفِينَةٍ بِاللُّجَّةِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ. (وَإِذَا أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَلَوْ إلَى مُدَّةٍ، ثُمَّ رَجَعَ) بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ (فَإِنْ شَرَطَ) عَلَيْهِ (قَلْعَهُ) ــ [حاشية البجيرمي] الرُّوحِ فِي آدَمَ لَا خَلْقُ جَسَدِهِ. انْتَهَى. شَوْبَرِيٌّ أَيْ: الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَلْمَانَ: أَوَّلُ مَا خُلِقَ مِنْ ابْنِ آدَمَ رَأْسُهُ أَنَّهَا أَوَّلُ مَا تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَكَأَنَّهَا أَوَّلُ مَا خُلِقَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ الْمُوَارَاةِ إلَخْ) هَذَا عَلَى كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ الْحَافِرُ الْوَارِثَ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ بِأَنْ اسْتَعَارَ الْأَرْضَ لِيَحْفِرَ لَهُ فِيهَا قَبْرًا وَحَفَرَ، ثُمَّ مَاتَ وَرَجَعَ الْمُعِيرُ لَمْ يَغْرَمْ أُجْرَةَ الْحَفْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا حَفَرَهُ فِي حَالَ حَيَاتِهِ بِرْمَاوِيٌّ وسم، وَفِي تَصَوُّرِ الرُّجُوعِ نَظَرٌ؛ لِانْتِهَاءِ الْعَارِيَّةُ بِمَوْتِ الْمُسْتَعِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ وَلِيَّ الْمَيِّتِ أَوْ وَارِثَهُ. (قَوْلُهُ: مُؤْنَةُ حَفْرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حَفَرَهُ مُتَبَرِّعٌ بِقَصْدِ الْمُسْتَعِيرِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ مَا يُقَابِلُ الْحَفْرَ عَادَةً لَا مَا صَرَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ ع ش وَهَذَا يُخَالِفُ مَا لَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَحَرَثَهَا، ثَمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْحَارِثِ لِأَنَّ الدَّفْنَ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْحَفْرِ فَهُوَ مُوَرِّطٌ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ زَرْعِ الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ بِدُونِ حَرْثٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يُمْكِنْ زَرْعُهَا إلَّا بِالْحَرْثِ كَأَرْضٍ يَابِسَةٍ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الدَّفْنِ. انْتَهَى. ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الطَّمُّ) أَيْ: رَدْمُ مَا حَفَرَهُ لِلْإِذْنِ فِيهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَطَرْحِ مَالٍ) أَيْ: وَضْعِهِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كَدَفْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ) أَيْ: فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ سم عَلَى حَجّ. وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُ الْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ، لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدٍ بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ، حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ. (فَائِدَةٌ) كُلُّ مَسْأَلَةٍ امْتَنَعَ عَلَى الْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِيهَا تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إذَا رَجَعَ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ، إذْ أَعَارَ لِلدَّفْنِ فِيهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ انْدِرَاسِ الْمَيِّتِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ إذَا رَجَعَ وَمِثْلُهَا إعَارَةُ الثَّوْبِ لِلتَّكْفِينِ فِيهِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُقَابِلِ وَإِذَا أَعَارَ الثَّوْبَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْضًا، وَإِذَا أَعَارَ سَيْفًا لِلْقِتَالِ فَإِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ عَادَةً كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَنَقَلَ اعْتِمَادَ م ر فِيهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إلَى الشَّطِّ) وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ ح ل. وَمُقْتَضَى لُزُومِ الْأُجْرَةِ أَنَّهُ يَصِحّ رُجُوعُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهَا لِلشَّطِّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرُّجُوعِ فِي كَلَامِهِ تَفْرِيغُ الْمَالِ مِنْهَا لَا الرُّجُوعُ بِالْقَوْلِ، وَضَعَّفَ س ل كَلَامَ الشَّارِحِ وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ قَبْلَ الشَّطِّ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ) عِبَارَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا رُجُوعٌ فِي الْعَارِيَّةُ مَتَى شَاءَ، إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ. انْتَهَى. وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ لَا تَشْمَلُ طَرْحَ الْمَالِ فِي السَّفِينَةِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى أَعَارَ لِلدَّفْنِ لَزِمَتْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ بِمَوْضِعِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ مِنْهُ ع ش. . (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ) ، أَمَّا لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ قَلَعَ مَجَّانًا وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ. اهـ. سم عَلَى حَجّ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ) أَيْ: عِنْدَ الرُّجُوعِ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الرُّجُوعِ يَلْزَمُهُ، كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ، م ر شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ شَرْطِ الْقَلْعِ صُدِّقَ الْمُعِيرُ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَارِيَّةُ؛ لِأَنَّ مَنْ صُدِّقَ فِي شَيْءٍ صُدِّقَ فِي صِفَتِهِ وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَصْدِيقِ الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَاحْتِرَامُ مَالِهِ قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي حُصُولِ التَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ لَا حَيْثُ صُدِّقَ الْمُسْتَعِيرُ، ثُمَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ الْمُعِيرُ هُنَا رَاجِعٌ لِلْعَقْدِ وَهُوَ لَوْ ادَّعَى عَدَمَهُ صُدِّقَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ التَّلَفَ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِ الْعَقْدِ فَرَجَحَ جَانِبُ الْمُسْتَعِيرِ بِأَنَّ الْأَصْلَ

стр. 1050

أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: شَرَطَ الْقَلْعَ مَجَّانًا (لَزِمَهُ) قَلْعُهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ قَلَعَهُ الْمُعِيرُ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَلْعَ (فَإِنْ اخْتَارَهُ) الْمُسْتَعِيرُ (قُلِعَ مَجَّانًا وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) ؛ لِأَنَّهُ قُلِعَ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ، إذَا قَلَعَ رَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ التَّسْوِيَةِ فِي الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ لِحُدُوثِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ قَلْعَهُ (خُيِّرَ مُعِيرٌ بَيْنَ) ثَلَاثِ خِصَالٍ مِنْ (تَمَلُّكِهِ) بِعَقْدٍ (بِقِيمَتِهِ) مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ حِينَ التَّمَلُّكِ (وَقَلْعِهِ بِ) ضَمَانِ (أَرْشٍ) لِنَقْصِهِ، وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا (وَتَبْقِيَتِهِ بِأُجْرَةٍ) ــ [حاشية البجيرمي] عَدَمُ ضَمَانِهِ وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِ م ر؛ لِأَنَّ مَنْ صُدِّقَ فِي شَيْءٍ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ) وَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ قَوْلَهُ: قَلْعُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ شَرَطَهُ مَجَّانًا أَوْ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ) أَيْ: فَإِنَّهَا إنْ شُرِطَتْ لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا ع ش. (قَوْلُهُ: قَلَعَهُ الْمُعِيرُ) أَيْ: وَإِذَا احْتَاجَ الْقَلْعُ إلَى مُؤْنَةٍ صَرَفَهَا الْمُعِيرُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ صَرَفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ. انْتَهَى ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) أَيْ: سَوَاءٌ شُرِطَتْ أَوْ لَمْ تُشْرَطْ فَفَرَّقَ بَيْنَ لُزُومِ التَّسْوِيَةِ عِنْدَ الْقَلْعِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، حَيْثُ تَلْزَمُ مُطْلَقًا وَبَيْنَهَا عِنْدَ شَرْطِ الْقَلْعِ لَا تَلْزَمُ إلَّا إنْ شُرِطَتْ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ إلَخْ) أَيْ: وَلِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ الْمُعِيرُ الْقَلْعَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: فَإِنْ اخْتَارَ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا خُيِّرَ مُعِيرٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ فَهُوَ بَيَانٌ لَهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ حَقِيقَتَهَا، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى، كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي امْتِنَاعِهِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ وَهَذَا فِي امْتِنَاعِهِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: رَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ عَوْدُ التُّرَابِ الَّذِي أُزِيلَ بِالْقَلْعِ إلَى مَكَانِهِ لَا تَحْصِيلُ تُرَابٍ مِنْ غَيْرِهِ، بَلْ لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ) أَيْ: فَاَلَّذِي حَفَرَهُ وَغَرَسَ فِيهِ أَوْ بَنَى إذَا ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّسَعَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْقَلْعِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا خُيِّرَ مُعِيرٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةُ مَكْرُمَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا مَنْعُ الْمُعِيرِ، وَلَا تَضْبِيعُ مَالِ الْمُسْتَعِيرِ، فَأَثْبَتْنَا الرُّجُوعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا خَيَّرْنَا الْمُعِيرَ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ وَلِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ لِمَا فِيهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا، إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُقَالُ: هُوَ كَالْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَالِكُ هُوَ الْمُسَلِّطُ عَلَى ذَلِكَ كَالْمُعِيرِ هُنَا، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. فَكَثِيرًا مَا يُغْلَطُ فِيهِ، تَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ تَمَلُّكِهِ بِعَقْدٍ) أَيْ: مُسْتَقِلٍّ مُشْتَمِلٍ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: تَمَلُّكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ م ر وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَعِيرُ بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ أُجْبِرَ الْمُعِيرُ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوْ لَا، أَوْ عَلَى الْوَضْعِ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ ق ل بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَقَلْعُهُ) وَأُجْرَةُ الْقَلْعِ عَلَى الْمُعِيرِ وَأُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ عَلَى مَالِكِهِ س ل، وَكَذَا أُجْرَةُ نَقْلِ الْمَغْرُوسِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَالظَّاهِرُ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ، وَالْغِرَاسُ كَالْإِجَارَةِ حَيْثُ يَجِبُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُسْتَحَقَّةَ الْإِبْقَاءِ عَشْرَةً وَمُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ تِسْعَةً، وَمَقْلُوعًا ثَمَانِيَةً، لَزِمَهُ وَاحِدٌ، فَإِذَا تَمَلَّكَهُ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ. (قَوْلُهُ: بَيَّنَ قِيمَتَهُ قَائِمًا) أَيْ: مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ. (قَوْلُهُ: وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ) أَيْ: لِمِثْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ مَعَ جَهَالَةِ الْمُدَّةِ، فَلِذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ دَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ بِعِوَضٍ حَالٍّ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ، فَيُنْظَرُ لِمَا شَغَلَهُ مِنْ الْأَرْضِ، ثُمَّ يُقَالُ: لَوْ أُجِرَ هَذَا لِنَحْوِ بِنَاءٍ دَائِمًا بِحَالٍّ كَمْ يُسَاوِي؟ فَإِذَا قِيلَ: كَذَا أَوْجَبْنَاهُ عَلَيْهِ. فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قَلَعَ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ عَلَى الدَّوَامِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا رَضِيَ بِالْأُجْرَةِ وَأَخَذَهَا كَانَ كَأَنَّهُ آجَرَهُ الْآنَ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً شَرْحُ م ر. وَقَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ سم قَوْلُهُ: وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِيَارِ؟ الْوَجْهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ حَجّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ: إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي ق ل قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ أَيْ: بِعَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. وَتُعْتَبَرُ أُجْرَتُهُ بِمَا مَرَّ فِي حَقِّ الْبِنَاءِ وَتَبِعَهُ حَجّ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ مَوْضِعَ مَا قَلَعَ، وَلَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ، وَأَنَّ لَهُ إجَارَةَ مَا بَيْنَ الْمَغْرُوسِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا التَّصْرِيحُ بِالْأُولَى، وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِجَمِيعِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ الْمَغْرُوسِ فَقَطْ فَلَا

стр. 1051

كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَصَاحِبَيْ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمْ؛ وَلِمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِيهِمَا هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخْيِيرِ بِالْأُولَيَيْنِ وَلِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَخِيرَتَيْنِ، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ، فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ، وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ، لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ، وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ إلَى بَعْدَ الْجُذَاذِ، كَمَا فِي الزَّرْعِ فِي الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ أَوْ الْأَرْضَ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) أَيْ الْمُعِيرُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ (تُرِكَا حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا) مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَقْلَعَ مَجَّانًا وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمُسْتَعِيرُ أُجْرَةً؛ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: حَتَّى يَخْتَارَا. (وَلِمُعِيرٍ) زَمَنَ التَّرْكِ (دُخُولُهَا) أَيْ الْأَرْضِ (وَانْتِفَاعٌ بِهَا) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَهُ اسْتِظْلَالٌ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ) بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ وَسَقْيِ غِرَاسٍ، وَغَيْرِهِمَا صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ نَعَمْ إنْ تَعَطَّلَ نَفْعُهَا عَلَى مَالِكِهَا بِدُخُولِهِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا وَبَنَى أَوْ غَرَسَ ثُمَّ أَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ فَالْمُشْتَرِي كَالْمُسْتَعِيرِ وَالشَّفِيعُ كَالْمُعِيرِ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا كَالْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ أَجَّرَهُ أَرْضًا لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ رَجَعَ الْوَالِدُ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا بَيْعًا فَاسِدًا فَبَنَى فِيهَا الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ، ثُمَّ أَخَذَهَا الْبَائِعُ فَإِنَّهُ أَيْ: الْبَائِعَ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا، وَبَعْضُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ. (قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِيَّيْنِ) هُمَا التَّمَلُّكُ وَالْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَالْأَخِيرَيْنِ هُمَا الْقَلْع بِالْأَرْشِ وَالتَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَوْقُوفَيْنِ. اهـ. ع ش بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ) نَعَمْ لَوْ اخْتَارَ قَلْعَ بَعْضٍ، وَتَبْقِيَةَ بَعْضٍ مَثَلًا لَمْ يَلْزَمْهُ مُوَافَقَتُهُ ق ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ: الْمُسْتَعِيرُ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَكْلِيفِهِ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُعِيرُ بِقَلْعِهِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ؟ فَلَعَلَّ الْمَعْنَى كُلِّفَ مُوَافَقَتَهُ لِلْمُعِيرِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ وَهُوَ الْقَلْعُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ) أَيْ: تَخْيِيرُ الْمُعِيرِ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ) أَيْ: فِي الْأَرْضِ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ وَالثَّانِي إذَا كَانَ الْمُعِيرُ شَرِيكًا وَالثَّالِثُ إذَا كَانَ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. (قَوْلُهُ: وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي) أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ الْقَلْعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَلْعَ بِنَاءِ الْمَالِكِ وَغِرَاسِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَلَا أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ لِلْبَانِي وَالْغَارِسِ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ حَقِّ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ) الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ الْآنَ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَمَلَّكَهَا تَبَعًا إنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ، وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ، كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَى بَعْدِ الْجُذَاذِ) فِيهِ جَرُّ " بَعْدَ " بِإِلَى وَلَا تُجَرُّ بَعْدَ وَقَبْلَ وَعِنْدَ إلَّا بِمِنْ فِي الْكَثِيرِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى قِلَّةٍ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الزَّرْعِ) مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ التَّخْيِيرِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ تَبْقِيَتُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعِ إلَخْ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: كَمَا فِي الزَّرْعِ أَيْ: كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَلْعُ حَالًا فِي الزَّرْعِ فَفِي التَّشْبِيهِ مُسَامَحَةٌ. اهـ. أُجِيبَ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي مُطْلَقِ التَّأْخِيرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّخْيِيرِ أَيْ: فَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ تَأْخِيرًا، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَخَّرُ فِي الْمُشَبَّهِ التَّخْيِيرَ، وَفِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْقَلْعَ إذْ لَا خِيَارَ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ) أَيْ: الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُعِيرُ فَقَوْلُهُ: الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْأَرْضَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعِيرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ امْتَنَعَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُتَمَلَّكُ وَأَنَّ الْمُعِيرَ لَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ لَمْ يَقْلَعْ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ ح ل وَلَا يَتَمَلَّكُهُ بِالْقِيمَةِ، إلَّا إنْ تَبَرَّعَ بِهَا أَوْ كَانَتْ مِنْ الرُّبُعِ وَاقْتَضَاهُ شَرْطُ الْوَاقِفِ ز ي وَقَوْلُهُ: امْتَنَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُتَمَلَّكُ وَقَوْلُهُ: وَاقْتَضَاهُ أَيْ: اقْتَضَى التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ. فَتَلَخَّصَ أَنَّ النَّاظِرَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بِالْقَيْدِ الْمَارِّ إذَا وَقَفَ الْمَالِكُ الْأَرْضَ. (قَوْلُهُ: تَرْكًا) قَالَ الْإِمَامُ: وَالظَّاهِرُ لُزُومُ الْأُجْرَةِ زَمَنَ التَّوَقُّفِ وَجَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ خ ط. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا) فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ لَهُ إلَّا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهِ تَخْيِيرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل مَا نَصُّهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَعُودَ وَيَخْتَارَ الْقَلْعَ، وَأَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. . (قَوْلُهُ: زَمَنَ التَّرْكِ) اُنْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَهُ أَيْ: وَبَعْدَ الرُّجُوعِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ شَوْبَرِيٌّ. وَانْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَ الرُّجُوعِ. وَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ م ر اط ف. (قَوْلُهُ: بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ) أَيْ بِغَيْرٍ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، أَمَّا إصْلَاحُهُ بِآلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ لَهُ التَّمَلُّكُ أَوْ النَّقْضُ مَعَ الْغُرْمِ فَيَزِيدُ الْغُرْمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ إصْلَاحِهِ بِآلَتِهِ

стр. 1052

لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ، أَمَّا دُخُولُهَا لَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَنَزُّهٍ فَمُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ وَمُنْفَرِدَيْنِ (بَيْعُ مِلْكِهِ) مِمَّنْ شَاءَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ، حَتَّى لَوْ بَاعَا مِلْكَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ تَمَكُّنُ الْمُعِيرِ مِنْ تَمَلُّكِهِ مَالَهُ كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ مِنْ مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٍ فِيمَا مَرَّ لَهُمَا. (وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لَمْ يَعْتَدْ قَلْعَهُ) قَبْلَ إدْرَاكِهِ أَوْ نَقَصَ (لَزِمَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى قَلْعِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (بِأُجْرَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ انْقَطَعَتْ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ اُعْتِيدَ قَلْعُهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ أُجْبِرَ عَلَى قَلْعِهِ (وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ) مِنْ الْمُسْتَعِيرِ إمَّا بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ بِهَا كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ سَيْلٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الزَّرْعُ، ثُمَّ زَرَعَ بَعْدَ زَوَالِهِ، وَهُوَ لَا يُدْرَكُ فِي الْمُدَّةِ (قَلَعَ) أَيْ: الْمُعِيرُ (مَجَّانًا) بِخِلَافِ مَا إذَا تَأَخَّرَ إدْرَاكُهُ لَا لِتَقْصِيرِهِ ــ [حاشية البجيرمي] انْتَهَى شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْقَيْدِ يَعْنِي قَوْلَهُ: بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ الِاحْتِرَازُ عَمَّا يُمْكِنُ إعَادَتُهَا بِدُونِهِ كَالْحَدِيدِ مِنْ الْخَشَبِ وَالْآجُرِّ أَمَّا نَحْوُ الطِّينِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِإِصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا. (قَوْلُهُ: لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ) هُوَ أَوْضَحُ إنْ قُلْنَا: لَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ الْإِعْرَاضِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرَادَ أُجْرَةٌ لِدُخُولِهِ زِيَادَةً عَلَى أُجْرَةِ الْأَرْضِ ق ل. وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: إلَّا بِأُجْرَةٍ أَيْ: لِدُخُولِهِ، وَإِلَّا فَتَقَدَّمَ أَنَّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أُجْرَةَ الْأَرْضِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ، لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ قَرِيبًا أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ. (قَوْلُهُ: كَتَنَزُّهٍ) هُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَصْلِهِ بِالتَّفَرُّجِ، لَكِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يَعُدُّونَ التَّنَزُّهَ بِمَعْنَى التَّفَرُّجِ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ التَّنَزُّهَ الْبُعْدُ عَنْ الْمِيَاهِ وَالْبِلَادِ، " وَالتَّفَرُّجُ " لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ انْفِرَاجِ الْهَمِّ وَهُوَ انْكِشَافُهُ. انْتَهَى ز ي ع ش. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ هُنَا أَيْ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلضَّرُورَةِ هَذَا مُرَادُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ وُجُودُ الضَّرُورَةِ هُنَا لِتَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعِ مِلْكِهِ بِثَمَنٍ مُسْتَقِلٍّ، فَلَا ضَرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَى أَنْ يَبِيعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ انْتَهَى. نَعَمْ تُتَصَوَّرُ الضَّرُورَةُ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي مَا لِكُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ. (قَوْلُهُ: وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا) وَكَيْفِيَّةُ التَّوْزِيعِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ: أَنْ يُوَزَّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ، فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُمَا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي ز ي، فَلَوْ بَاعَ الْجَمِيعُ بِثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةٌ وَحْدَهَا عَشْرَةٌ، وَقِيمَةُ مَا فِيهَا مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ خَمْسَةٌ كَانَ لِلْمُعِيرِ عِشْرُونَ وَلِلْمُسْتَعِيرِ عَشْرَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ: فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مُنْفَرِدًا لِغَيْرِ الْمُعِيرِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ. قَالَ م ر: إذْ بَيْعُهُ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ؛ لِأَنَّ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكَهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ. انْتَهَى. فَقَوْلُ شَارِحِنَا: كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ إلَخْ هَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ وَهَذَا الْقِيَاسُ أَوْلَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَيْعُ نَصِيبِهِ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ قَهْرًا، جَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ لِغَيْرِ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ لَكِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَعِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّمَلُّكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدٍ، وَمِنْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ مُوَافَقَةِ الْمُعِيرِ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَلَا يَأْخُذُ الْمُعِيرُ قَهْرًا عَنْهُ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ صَاحِبِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ لِغَيْرِ الشَّفِيعِ الَّذِي هُوَ الشَّرِيكُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الشَّرِيكَ إنَّمَا جُوِّزَ لَهُ الْبَيْعُ لِأَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ لِشَرِيكِهِ الْأَخْذَ قَهْرًا بِالشُّفْعَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعِيرُ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْمُعِيرُ مُقَصِّرًا بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُنْظَرْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اخْتِيَارِهِ لِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِالتَّمَلُّكِ، وَأَيْضًا فَلَوْ مُنِعَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْبَيْعِ لَثَبَتَ التَّحَجُّرُ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ إلَخْ) فَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُعِيرِ خُيِّرَ بَيْنَ الثَّلَاثِ خِصَالٍ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الثَّلَاثِ خِصَالٍ إلَخْ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ لَزِمَهُ إلَخْ . (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ) أَيْ: الْمُعِيرِ بَعْدَ أَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ وَأَطْلَقَ. (قَوْلُهُ: وَنَقَصَ) أَيْ: بِالْقَلْعِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَبْقِيَتُهُمَا. (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ) أَيْ أُجْرَةِ مُدَّةِ الْإِبْقَاءِ مِنْ وَقْتِ رُجُوعِهِ إلَى حَصَادِهِ لِانْقِطَاعِ الْإِبَاحَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعَارَ دَابَّةً، ثُمَّ رَجَعَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ عَلَيْهِ نَقْلَ مَتَاعِهِ إلَى مَأْمَنٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ نَفْسِهِ، إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ خَافَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا) أَيْ بِالزِّرَاعَةِ أَيْ: بِسَبَبِ الزِّرَاعَةِ نَفْسِهَا لَا بِسَبَبِ تَأَخُّرِهِ هُوَ. (قَوْلُهُ: قَلَعَ أَيْ: الْمُعِيرُ مَجَّانًا) أَيْ: لِتَقْصِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَزْرَعَ،

стр. 1053

بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ (كَمَا لَوْ حَمَلَ نَحْوُ سَيْلٍ) كَهَوَاءٍ (بَذْرًا) بِمُعْجَمَةٍ (إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ) فِيهَا فَيَقْلَعُهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَمَحَلِّهِ إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ مِلْكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَذْرِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ، دُونَ الْأُجْرَةِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ) كَدَابَّةٍ وَأَرْضٍ (أَعَرْتَنِي فَقَالَ) لَهُ (مَالِكُهَا) بَلْ (آجَرْتُكَ أَوْ غَصَبْتنِي) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ، صُدِّقَ) أَيْ: كَمَا لَوْ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ وَقَالَ: كُنْتَ أَبَحْتَهُ لِي وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ فِي الْأُولَى، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ، فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ وَأَنَّهُ أُجْرَةٌ وَغَصَبَهُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ، فَمُدَّعِي الْإِعَارَةِ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرٍ لَهَا يَدَّعِي الْأُجْرَةَ فَيُعْطَى الْأُجْرَةَ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ، أَمَّا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ ــ [حاشية البجيرمي] وَعَلَيْهِ أَيْضًا تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ م ر اط ف. (قَوْلُهُ: بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ) أَوْ بِأَكْلِ الْجَرَادِ أَوْ الدُّودِ الزَّرْعَ، ثُمَّ نَبَتَ ثَانِيًا فَلَا يُقْطَعُ مَجَّانًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بَلْ يَبْقَى بِأُجْرَةٍ أَوْ لِتَعْيِينِ الْمُعِيرِ مُدَّةً يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ الْعَارِيَّةُ فِي هَذِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ لِإِمْكَانِ إبْدَالِ الزَّرْعِ بِغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ دُونَهُ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: بَذْرًا) الْبَذْرُ اسْمٌ لِمَا يَشْمَلُ الْحَبَّ وَالنَّوَى، وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَبْذُورُ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ مَبْذُورًا فَفِيهِ مَجَازٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَتَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا سَيَصِيرُ إلَيْهِ ز ي. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ إلَخْ) فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ إنْ حَضَرَ وَعَلِمَهُ، وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ مَالِكُهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لَا كَسَفِيهٍ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَقَدْ صَارَ) أَيْ: إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ أَوْ الْحَاكِمُ لَا يَلْزَمُهُ مَا ذَكَرَهُ سم وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ تَعَدٍّ ع ش. (قَوْلُهُ: تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ) أَيْ: بِالْأَجْزَاءِ الَّتِي انْفَصَلَتْ مِنْهَا فَقَطْ ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَلْعِ) مَفْهُومُهُ وُجُوبُهَا مُدَّةَ الْقَلْعِ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَذَرَهُ مَالِكُهُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ، فَبَانَتْ غَيْرَ مِلْكِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ حَجّ س ل. . (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ إلَخْ) تَحْصُلُ مِنْ هُنَا صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ شَوْبَرِيٌّ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْإِجَارَةَ أَوْ الْغَصْبَ وَفِي كُلٍّ، إمَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، إمَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً، وَلَهَا زِيَادَةُ تَفَارِيعَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ مَالِكُهَا: بَلْ آجَرْتُكَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ بَعْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةَ، وَالْمَالِكُ ادَّعَى الْعَارِيَّةَ عَكْسُ كَلَامِ الْمَتْنِ فَالْمُصَدَّقُ وَاضِعُ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ وَاضِعِ الْيَدِ وَعَدَمُ الْعَارِيَّةُ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةُ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا شَيْءَ سِوَى رَدِّهَا وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَذُو الْيَد مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا وَإِنْ تَلِفَتْ وَلَمْ يَمْضِ ذَلِكَ الزَّمَنُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَهِيَ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ زَادَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا لِمُنْكَرِهَا أَيْضًا وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةُ، وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ أَوْ اسْتَعْمَلَهَا ذُو الْيَدِ، وَإِلَّا فَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَصَبْتنِي) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: تَقُولُ: غَصَبْته مِنْهُ وَغَصَبَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ: غَصَبْتَهُ مِنِّي لَا غَصَبْتنِي. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ) فَيَجْمَعُ فِي يَمِينِهِ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَإِنْ نَكَلَ الْمَالِكُ لَا يَحْلِفُ مُدَّعِي الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَقِيلَ: يَحْلِفُ لِيَخْلُصَ مِنْ الْغُرْمِ س ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى) أَيْ: دَعْوَى الْمَالِكِ الْإِجَارَةَ وَهَذَا كَالْمُحْتَرَزِ لِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ أَيْ:، أَمَّا بِهِ فَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ إعَارَةً أَوْ إجَارَةً وَقَوْلُهُ: " يَدَّعِي " حَالٌ. (قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ) أَيْ لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى الْحَلِفِ فِيهَا إذَا زَادَتْ الْأُجْرَةُ، وَلِذَا قَالَ: فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَيْ: فَيَحْلِفُ يَمِينًا، تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا مِثْلَ مَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ وَالتَّوَصُّلِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ) أَيْ: يَمِينًا أُخْرَى، كَذَا يَتَبَادَرُ وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ، وَهَلَّا اكْتَفَى بِالْأُولَى. اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: أَيْ يَمِينًا أُخْرَى فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حَلِفِ الْمَالِكِ إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ وَهِيَ هُنَا تَالِفَةٌ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَيْ لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا أَعَرْتُكَ بَلْ آجَرْتُكَ لِأَجْلِ ثُبُوتِ الزَّائِدِ وَأَمَّا أَصْلُ الْأُجْرَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا مُدَّعِي الْإِعَارَةِ فَلِهَذَا لَا يَحْلِفُ لَهَا. (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ) وَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ فَيَأْخُذُهَا

стр. 1054

بِيَمِينِهِ فِي الْأُولَى، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْعَيْنُ قَبْلَ رَدِّهَا (فِي الثَّانِيَةِ) بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ (أُخِذَ) مِنْهُ (قِيمَةٌ وَقْتَ تَلِفَ بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِهَا؛ إذْ الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ وَالْمَغْصُوبُ، بِأَقْصَى قِيمَتِهِ مِنْ وَقْتِ غَصْبِهِ إلَى وَقْتِ تَلَفِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (فَإِنْ كَانَتْ) قِيمَتُهُ وَقْتَ تَلَفِهِ (دُونَ أَقْصَى قِيمَةٍ حَلَفَ) وُجُوبًا (لِلزَّائِدِ) أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ؛ لِأَنَّ غَرِيمَهُ يُنْكِرُهُ وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ. (كِتَابُ الْغَصْبِ) الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] أَيْ لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (هُوَ) لُغَةً: أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا وَقِيلَ أَخْذُهُ ظُلْمًا جِهَارًا وَشَرْعًا: (اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرٍ) ــ [حاشية البجيرمي] صَاحِبُهَا وَلَا يَلْزَمُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ أَخْذُهَا بِالْأُجْرَةِ بِمُقْتَضَى دَعْوَى صَاحِبِهَا. (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ مُدَّعِي الْإِجَارَةِ فَتَثْبُتُ. اهـ. س ل أَيْ: لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى) أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَدَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ الْآتِي أَيْ: وَالتَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا) أَيْ: فَتَبْقَى فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَعْتَرِفَ الْمَالِكُ بِهَا فَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ لَهُ بِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ شَخْصٌ بِشَيْءٍ لِآخَرَ فَأَنْكَرَهُ اط ف. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي هَذَا صُورَتَيْنِ أَيْ: سَوَاءٌ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا، ذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا سَابِقًا بِقَوْلِهِ: فَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي الْأُولَى إلَخْ وَبِقَوْلِهِ: أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ إلَخْ فَهُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: فَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي الْأُولَى فِيمَا إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ وَمُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: أَيْضًا أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى فِيمَا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ، فَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذِكْرِ مَا سَبَقَ إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ تَلِفَتْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: إذْ الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ: وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَكَذَا الْمُسْتَامُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتْلَفَاتِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ: مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْقَرْضُ أَوْ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذُكِرَ أَوْ الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَأَقْصَى الْقِيَمِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَهُوَ الْمَغْصُوبُ وَالْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَلَفَ لِلزَّائِدِ) أَيْ: يَحْلِفُ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا كَمَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ فَيَقُولُ فِي حَلِفِهِ: وَاَللَّهِ مَا أَعَرْتُكَ بَلْ آجَرْتُكَ، وَأَمَّا أَصْلُ الْأُجْرَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا مُدَّعِي الْإِعَارَةِ فَلَا يَحْلِفُ لَهَا. (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ لَا، وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ أَوْ تَلَفِهَا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَيْنَ تَلِفَتْ وَيَصِحُّ تَفْسِيرُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ هِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَيَكُونُ الْإِطْلَاقُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ دُونَ أَقْصَى قِيمَةٍ إلَخْ [كِتَابُ الْغَصْبِ] أَيْ حَقِيقَتُهُ وَحُكْمُهُ مِنْ وُجُوبِ رَدِّهِ إنْ بَقِيَ وَبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْعَارِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلَفِ، وَالْإِتْلَافِ، وَالضَّمَانِ. وَهُوَ كَبِيرَةٌ قِيلَ إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَيْ رُبُعَ دِينَارٍ وَقِيلَ وَلَوْ حَبَّةً وَهُوَ مَعَ الِاسْتِحْلَالِ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كُفْرٌ وَمَعَ عَدَمِ ذَلِكَ فِسْقٌ كَمَا فِي ح ل وَمَحَلُّهُ فِي غَصْبِ الْمَالِ أَمَّا غَصْبُ غَيْرِهِ كَالْكَلْبِ فَإِنَّهُ صَغِيرَةٌ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ م ر وَهُوَ كَبِيرَةٌ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْهَرَوِيِّ: إنْ بَلَغَ نِصَابًا لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. قَالَ: ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ كَبِيرَةٌ إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَالِ وَإِنْ قَلَّ وَلِلِاخْتِصَاصَاتِ وَمَا لَوْ أَقَامَ إنْسَانٌ مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ فَيَكُونُ كَبِيرَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَصْبِ نَحْوِ حَبَّةِ الْبُرِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ أَكْثَرُ، وَالْإِيذَاءُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ أَشَدُّ (قَوْلُهُ: الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ) كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ. إلَخْ. قَوْلُهُ: ﴿لا تَأْكُلُوا﴾ [آل عمران: ١٣٠] إلَخْ أَيْ لَا تَأْخُذُوا فَأَطْلَقَ الْخَاصَّ وَهُوَ الْأَكْلُ وَأَرَادَ الْعَامَّ وَهُوَ الْأَخْذُ لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْمَأْكُولِ، وَالْآيَةُ شَامِلَةٌ لِلسَّرِقَةِ وَغَيْرِهَا فَفِيهَا الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ (قَوْلُهُ: إنَّ دِمَاءَكُمْ) أَيْ دِمَاءَ بَعْضِكُمْ. إلَخْ أَوْ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِكُمْ وَتَرَكَ الشَّارِحُ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ ع ش وَقَدْ يُقَالُ دَمُ الشَّخْصِ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ إنَّ سَفْكَ دِمَائِكُمْ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمْوَالَكُمْ) التَّعْبِيرُ بِالْأَمْوَالِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَمِثْلُهَا الِاخْتِصَاصَاتُ ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيلَ أَخْذُهُ ظُلْمًا) أَشَارَ بِهِ إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْرِيفِهِ لُغَةً فَقَوْلُهُ ظُلْمًا مُدْخِلٌ لِلسَّرِقَةِ جِهَارًا مُخْرِجٌ لَهَا ع ش اط ف (قَوْلُهُ: ظُلْمًا) ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً سُمِّيَ سَرِقَةً أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً أَوْ مُجَاهَرَةً وَاعْتَمَدَ الْهَرَبَ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا فَإِنْ جَحَدَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا اسْتِيلَاءٌ. . . إلَخْ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَاءِ مَا يَشْمَلُ مَنْعَ

стр. 1055

وَلَوْ مَنْفَعَةً كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ (بِلَا حَقٍّ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ كَالرَّافِعِيِّ عُدْوَانًا فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَإِنَّهُ غَصْبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْمٌ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ: إنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ مَمْنُوعٌ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ كَانَ غَالِبًا، وَالْغَصْبُ (كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَجُلُوسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ) ــ [حاشية البجيرمي] الْغَيْرِ مِنْ حَقِّهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَرِيبًا كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدِ شَيْخِنَا فَهُوَ اسْتِيلَاءٌ حُكْمًا وَمَدَارُهُ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ زَرْعِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ الِاسْتِيلَاءِ سَوَاءٌ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ وَفَارَقَ هَذَا مَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَهَلَكَ وَلَدُهَا مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُعَيَّنِ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا م ر وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مَنْعًا خَاصًّا كَمَنْعِ الْمَالِكِ وَأَتْبَاعِهِ مَثَلًا. أَمَّا الْمَنْعُ الْعَامُّ كَأَنْ مَنَعَ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ سَقْيِهِ فَيَضْمَنُ بِذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللُّغَوِيَّيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ لِشُمُولِهِ الْمَنَافِعَ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَقٍّ أَعَمُّ مِنْ ظُلْمًا لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا أَخَذَ مَالِ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ جِهَتَيْنِ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّرِقَةِ. وَأَجَابَ م ر بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يُشْعِرُ بِالْقَهْرِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ جِهَارًا (قَوْلُهُ: مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ. . . إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى مَحَلِّهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مَالٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ إثْمٌ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَجِبَ رَدُّهُ أَمْ لَا فَتَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانِ صُوَرٍ أَرْبَعَةٌ فِي الْمَالِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الِاخْتِصَاصِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَعِبَارَةُ م ر وَقَدْ أَفَادَ الْوَالِدُ ﵀ أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ حَقِيقَةً وَإِثْمًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِثْمًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّعْبِيرُ بِالْمُتَمَوَّلِ بَدَلَ الْمَالِ لِيَخْرُجَ نَحْوُ حَبَّةِ بُرٍّ فَإِنَّهُ مَالٌ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَكَلْبٍ نَافِعٍ) خَرَجَ بِهِ الْعَقُورُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فَلَا يَدُلُّنَا عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا وَمِثْلُ الْعَقُورِ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ قَبُولِ تَفْسِيرِهِ بِنَجَسٍ لَا يُقْتَنَى فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يُسَوِّغُ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: بِلَا حَقٍّ) خَرَجَ بِهِ الْعَارِيَّةُ، وَالسَّوْمُ وَنَحْوُهُمَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَدَخَلَ فِيهِ. . . إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِهِ يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ، وَالْمُسْتَامِ، وَالْأَمَانَاتِ إذَا خَانَ فِيهَا تُضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ سم (قَوْلُهُ: حُكْمُ الْغَصْبِ) وَهُوَ وُجُوبُ الرَّدِّ عِنْدَ الْبَقَاءِ، وَالضَّمَانُ بِالْبَدَلِ عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا حَقِيقَتُهُ وَهِيَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَقَوْلُهُ وَهُوَ نَاظِرٌ. . . إلَخْ كَالْعِلَّةِ لِقَوْلِهِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَيْ اقْتِضَاؤُهَا الْإِثْمَ (قَوْلُهُ: كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا حَاضِرًا وَسَيَّرَهَا وَلَوْ نَقَلَ الدَّابَّةَ وَمَالِكُهَا رَاكِبٌ عَلَيْهَا بِأَنْ أَخَذَ بِرَأْسِهَا مَعَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا مَعَ اسْتِقْلَالِ مَالِكِهَا بِالرُّكُوبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَاهَا أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا حُكِمَ بِهَا لِلرَّاكِبِ وَاخْتَصَّ بِهِ الضَّمَانُ انْتَهَى سم وَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ مَا ذَكَرَهُ م ر فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَخَّرَ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا اهـ. ع ش وَفِي ق ل فَخَرَجَ بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ سَوْقُهَا فَلَيْسَ غَصْبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا وَلَوْ رَكِبَ مَعَ مَالِكِهَا فَهُوَ غَاصِبٌ لِصَفِّهَا كَمَا يَأْتِي فِي الدَّارِ (قَوْلُهُ: وَجُلُوسِهِ) خَرَجَ بِالْجُلُوسِ ضَمُّهُ إلَى بَعْضِهِ بِغَيْرِ حَمْلٍ فَلَيْسَ غَصْبًا أَيْضًا وَبِالدَّابَّةِ، وَالْفِرَاشِ غَيْرُهُمَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ فَلَا بُدَّ فِي غَصْبِهِمَا مِنْ الِاسْتِيلَاءِ بِالنَّقْلِ فَلَوْ اسْتَخْدَمَ عَبْدَ غَيْرِهِ وَلَوْ بِبَعْثِهِ فِي حَاجَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا بَعَثَهُ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِيلَاءِ وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَجُلُوسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ) وَلَمْ تَدُلَّ قَرِينَةُ الْحَالِ عَلَى إبَاحَةِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ لِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ مِنْهُمْ هَذَا الْجَالِسُ كَمَا فِي ح ل كَفَرْشِ مَصَاطِبِ الْبَزَّازِينَ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ وَمِثْلُ الْجُلُوسِ مَا لَوْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ أَيْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَإِنْ تَحَامَلَ مَعَهَا عَلَى الرِّجْلِ الْأُخْرَى
следующие страницы →