Полный текст (1 851 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
أَيْ: فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (لَهُ) أَيْ: لِلرُّكُوبِ (ذِكْرُ قَدْرِ سَرْيٍ،) وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، (أَوْ) قَدْرِ (تَأْوِيبٍ) وَهُوَ السَّيْرُ نَهَارًا (حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ) فَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ
، (وَ) شُرِطَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (لِحَمْلِ رُؤْيَةِ مَحْمُولٍ) إنْ حَضَرَ (أَوْ امْتِحَانِهِ بِيَدٍ) كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ بِظَرْفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ (أَوْ تَقْدِيرِهِ) حَضَرَ، أَوْ غَابَ بِكَيْلٍ فِي مَكِيلٍ وَوَزْنٍ فِي مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ، وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْلَى وَأَخْصَرُ، (وَذِكْرِ جِنْسِ مَكِيلٍ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ كَمَا فِي الْمِلْحِ وَالذُّرَةِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكِيلُ الْمَوْزُونِ، فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ، فَلَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رَطْلٍ، وَلَوْ بِدُونِ مِمَّا شِئْت صَحَّ، وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِمَّا شِئْت، فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فِي الثِّقَلِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ رِضًا بِأَثْقَلِ الْأَجْنَاسِ كَمَا جُعِلَ فِي الْوَزْنِ رِضًا بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ يَسِيرٌ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مِنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ؟
(وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَةِ (ذِمَّةٍ لِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ) كَخَزَفٍ (ذِكْرُ جِنْسِ دَابَّةٍ وَصِفَتِهَا) صِيَانَةً لَهُ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي: أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ أَوْ طِينٌ، أَمَّا لِحَمْلِ غَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِلرُّكُوبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ، فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِحَالِ حَامِلِهِ
(وَتَصِحُّ) الْإِجَارَةُ (لِحَضَانَةٍ وَلِإِرْضَاعٍ وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) فِي الْإِجَارَةِ لِإِفْرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ، (وَ) تَصِحُّ (لَهُمَا) مَعًا وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ، بَلْ بِالزَّمَنِ، وَيَجِبُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ بِالرُّؤْيَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ) الْأَخْصَرُ فِيهِمَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ
. (قَوْلُهُ رُؤْيَةُ مَحْمُولٍ) أَيْ: فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ عَادَةً وَقَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرُهُ أَيْ: فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ عَادَةً ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تَكْفِي حَتَّى فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَكَذَا الِامْتِحَانُ. (قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ) عِبَارَةُ م ر إنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ ظَاهِرًا لِلْعَيْنِ أَوْ امْتِحَانُهُ بِيَدٍ إنْ لَمْ يَظْهَرْ كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ فِي ظَرْفٍ، قَالَ ق ل: وَأَصْلُ الْحُكْمِ أَنَّ الْمُشَاهَدَةَ لَيْسَ لَهَا دَخْلٌ فِي الْمَقْصُودِ، وَأَنَّ الِامْتِحَانَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَكَانَ هُوَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْمُشَاهَدَةِ مَعَهُ وَإِنْ أَمْكَنَتْ الْمَعْرِفَةُ بِهَا كَفَتْ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ اكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَأَحْصَرُ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ: أَضْبَطُ.
(قَوْلُهُ عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ) الْقَفِيزُ مِكْيَالٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ أَيْ: مُقَدَّرٌ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ مَكِيلٌ ق ل. (قَوْلُهُ الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ) مُعْتَمَدٌ
. (قَوْلُهُ نَحْوِ زُجَاجٍ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُخَافُ تَلَفُهُ بِتَعَثُّرِ الدَّابَّةِ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ. (قَوْلُهُ وَصِفَتُهَا) وَمِنْهَا صِفَةُ سَيْرِهَا وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ حَجّ وَغَيْرِهِ، فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِصِفَةِ الدَّابَّةِ فِي سَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ. اهـ ق ل، فَالْمُرَادُ بِالصِّفَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِلرُّكُوبِ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا اُشْتُرِطَتْ لِلرُّكُوبِ فَلِحَمْلِ نَحْوِ الزُّجَاجِ مِمَّا يُخَافُ تَلَفُهُ أَوْلَى وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى جَمْعُ هَذِهِ مَعَ الثَّالِثَةِ بِأَنْ يَعْطِفَ قَوْلَهُ وَلِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ عَلَى الرُّكُوبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل حَيْثُ قَالَ: فَالْإِيجَارُ لِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ كَالْإِيجَارِ لِلرُّكُوبِ. (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ) أَيْ: حَمْلِ نَحْوِ الزُّجَاجِ وَقَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ أَيْ: فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ الدَّابَّةِ وَصِفَتِهَا إذَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ وَحْلٌ أَوْ طِينٌ وَلَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ غَيْرَ نَحْوِ زُجَاجٍ وَلَوْ أَخَّرَ الشَّارِحُ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَمَّا لِحَمْلِ غَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ بِأَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ جِنْسِ الدَّابَّةِ وَصِفَتِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْمَحْمُولِ التَّعَرُّضَ لِسَيْرِ الدَّابَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ سُرْعَةً وَإِبْطَاءً عَنْ الْقَافِلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنَازِلَ تَجْمَعُهُمْ وَالْعَادَةَ تَبِينُ، وَالضَّعْفُ فِي الدَّابَّةِ عَيْبٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِنَقْلِ أَحْمَالٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ السُّوَيْسِ إلَى جَدَّةَ مَثَلًا لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّفِينَةِ الَّتِي يُحْمَلُ فِيهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْمِلَهُ فِي سَفِينَةٍ تَلِيقُ عُرْفًا بِحَمْلِ مِثْلِ ذَلِكَ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِحَضَانَةٍ) مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهُوَ مِنْ الْإِبْطِ إلَى الْكَشْحِ؛ لِأَنَّ الْحَاضِنَةَ تَضُمُّهُ إلَيْهِ شَرْحُ م ر قَالَ سم وَجْهُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ أَنَّهَا نَوْعُ خِدْمَةٍ وَأَمَّا الْإِرْضَاعُ فَدَلِيلُهُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ الْإِرْضَاعِ وَالْحِضَانَةِ وَقَوْلُهُ بِالْمَحَلِّ وَهُوَ الرَّضِيعُ، وَالْمَحْضُونُ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الرَّضِيعَ يَجِبُ تَعْيِينُهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِي الْحِضَانَةِ وَالْإِرْضَاعِ بِالْمَحَلِّ فَقَطْ أَيْ: بِتَعْيِينِ الرَّضِيعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَالزَّمَنِ كَآجَرْتُكِ لِإِرْضَاعِ هَذَا الطِّفْلِ سَنَةً تَأَمَّلْ. شَيْخُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الرَّضِيعَ فَقَدْ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ تَعْيِينِهِ أَوْ الْبَيْتَ الَّذِي يَرْضِعُ فِيهِ فَكَذَلِكَ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّضِيعُ، وَالْمَعْنَى لَا يَكْتَفِي فِيهَا بِتَقْدِيرِ الرَّضِيعِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ أَيْضًا، وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّمَنِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ وَهُوَ مُفْسِدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: بِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ بِالرُّؤْيَةِ) وَكَذَا بِالْوَصْفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ كَلْبًا
стр. 1122
لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ، وَتَعْيِينُ مَحَلِّ الْإِرْضَاعِ مِنْ بَيْتِ الْمُكْتَرِي أَوْ بَيْتِ الْمُرْضِعَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَهُوَ بِبَيْتِهَا أَسْهَلُ عَلَيْهَا وَبِبَيْتِهِ أَشَدُّ وُثُوقًا بِهِ (فَإِنْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ) فِي الْإِجَارَةِ لَهُمَا (انْفَسَخَ الْعَقْدُ) (فِي الْإِرْضَاعِ) دُونَ الْحَضَانَةِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ؛ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فَيَسْقُطُ قِسْطُ الْإِرْضَاعِ مِنْ الْأُجْرَةِ.
(وَالْحَضَانَةُ) الْكُبْرَى (تَرْبِيَةُ صَبِيٍّ) أَيْ: جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ، وَغَيْرِهِ (بِمَا يُصْلِحُهُ) كَتَعَهُّدِهِ بِغَسْلِ جَسَدِهِ، وَثِيَابِهِ، وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ، وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ، وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحْتَاجُهُ، وَالْإِرْضَاعِ، وَيُسَمَّى الْحَضَانَةُ الصُّغْرَى أَنْ تُلْقِمَهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي حِجْرِهَا مَثَلًا الثَّدْيَ، وَتَعْصِرَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ، وَاللَّبَنُ تَبَعٌ
. [دَرْسٌ] (فَصْلٌ)
فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُكْرِي (تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ دَارٍ) مَعَهَا (لِمُكْتَرٍ وَعِمَارَتُهَا) كَبِنَاءٍ وَتَطْيِينِ سَطْحٍ وَوَضْعِ بَابٍ وَمِيزَابٍ وَإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ، (وَكَنْسِ ثَلْجِ سَطْحِهَا) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَسَوَاءٌ فِي وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ مِنْ الْمُكْتَرِي وَجَبَ عَلَى الْمُكْرِي تَجْدِيدُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمِفْتَاحِ مِفْتَاحُ الْغَلْقِ الْمُثَبَّتِ، أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بَلْ، وَلَا قَفْلُهُ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مُحْتَرَمًا، وَسَوَاءٌ فِي الْإِرْضَاعِ اللِّبَأُ وَغَيْرُهُ، وَسَوَاءٌ فِي الْمُرْضِعَةِ الصَّغِيرَةُ وَلَوْ دُونَ تِسْعٍ أَوْ الْكَبِيرَةُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالذَّكَرُ وَالْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَسَوَاءٌ وَقَعَ الِاسْتِئْجَارُ مِنْهَا أَوْ مِنْ زَوْجِهَا أَيْ: بِإِذْنِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ لَبَنَ غَيْرِهَا كَجَارِيَتِهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ أَوْ الْعَيْنَ فَلَا وَتُكَلَّفُ الْمُرْضِعَةُ تَنَاوُلَ مَا يَزِيدُ اللَّبَنَ أَوْ يُصْلِحُهُ وَتَرْكَ مَا يَضُرُّهُ، وَلَوْ وَطْءَ حَلِيلِهَا وَإِذَا امْتَنَعَتْ أَوْ تَغَيَّرَ لَبَنُهَا أَوْ نَقَصَ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَتَرْكُ مَا يَضُرُّهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ وَهَلْ تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ لِحَاجَتِهَا وَحْدَهَا أَوْ لِحَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ لِغَرَضِهَا أَمْ لَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَغَايَتُهُ أَنَّ الْإِذْنَ لَهَا فِي ذَلِكَ أَسْقَطَ عَنْهَا الْإِثْمَ فَقَطْ وَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ هَلْ تَمْنَعُهُ مِنْهُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ الْمُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ حُرْمَةِ الْوَطْءِ هُنَا مَعَ خَوْفِ الْعَنَتِ وَجَوَازِهِ فِي الْحَيْضِ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْحَيْضِ لِحَقِّ اللَّهِ، وَهُنَا لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ قِسْطُ الْإِرْضَاعِ) وَطَرِيقُ التَّقْسِيطِ أَنْ تُعْتَبَرَ نِسْبَةُ أُجْرَةِ مِثْلِ الْإِرْضَاعِ لِمَجْمُوعِ أُجْرَتَيْ الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ، وَيُؤْخَذُ مِثْلُ أُجْرَةِ نِسْبَةِ الْإِرْضَاعِ لِمَجْمُوعِ الْأُجْرَتَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى ع ش وَلَوْ أَتَتْ بِاللَّبَنِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَلَمْ يَتَضَرَّرْ الْوَلَدُ بِهِ جَازَ خ ط س ل. (قَوْلُهُ وَالْحَضَانَةُ الْكُبْرَى) ذَكَرَ هَذَا هُنَا اسْتِطْرَادًا، وَمَحَلُّهُ بَابُ الْحَضَانَةِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ تَرْبِيَةُ صَبِيٍّ) لَيْسَ جَامِعًا لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِلْمَجْنُونِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّبِيِّ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ. (قَوْلُهُ أَيْ: جِنْسِهِ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ هُنَا أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ مُتَعَيِّنٌ لِصِدْقِهِ بِالْأُنْثَى، وَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ تَفْسِيرَ الصَّبِيِّ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلِهِ بِالْجِنْسِ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ إنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ. (قَوْلُهُ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا، وَعَبَّرَ بِالْمَصَادِرِ فِي ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَفْعَالُ، وَأَمَّا الْأَعْيَانُ كَالدُّهْنِ وَالْكُحْلِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ فِيهِمَا فَعَلَى الْوَلِيِّ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِخِلَافِهِ، وَقَالَ خ ط تُعْتَبَرُ الْعَادَةُ كَمَا فِي خَبَرِ النَّاسِخِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّهْنِ فِي كَوْنِهِ عَلَى الْأَبِ أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ لِفِعْلِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِإِصْلَاحِ الْوَلَدِ كَقَطْعِ سُرَّتِهِ دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الْأُمِّ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَحْوِ مُلَازَمَتِهَا قَبْلُ لِوِلَادَةٍ وَغَسْلِ بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا فَإِنَّهُ عَلَيْهَا كَصَرْفِهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْمَرَضِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَتَعْصِرَهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: ٤٩] مُخْتَارٌ ع ش.
[فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ]
(فَصْلٌ: فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي)
أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا إلَخْ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْرِي وَفِي قَوْلِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْتَرِي. (قَوْلُهُ أَوْ دَابَّةٍ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ لِبَيَانِ حُكْمِ الْحِبْرِ وَالْخَيْطِ ع ش. (قَوْلُهُ تَسْلِيمُ مِفْتَاحٍ) أَيْ: وَإِعَادَةُ رُخَامٍ انْقَلَعَ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْفَائِتِ مُجَرَّدَ الزِّينَةِ، وَيَكْفِي الْبَلَاطُ إلَّا إنْ شَرَطَ بَقَاءَ الرُّخَامِ فَلَهُ الْفَسْخُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَسْخَ إذَا لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَرْغَبُ فِيهَا بِالْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ إلَّا حَيْثُ كَانَ بِهَا الرُّخَامُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي مَعْنَى كَوْنِ الشَّيْءِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَتَخَيَّرُ بِفَوَاتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ هَذَا يَقُومُ مَقَامَهُ لَمْ يُخَيَّرْ بِفَوَاتِهِ ح ل، وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: وَلَا يَكْفِي إعَادَةُ الْبَلَاطِ بَدَلَهُ بَلْ يَنْبَغِي الْخِيَارُ لِلْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الزِّينَةُ وَقَدْ فَاتَتْ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا) أَيْ: بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ح ل وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ) أَيْ: وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُكْتَرِي لَكِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ لِلْمُؤَجِّرِ ع ش وَح ل، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ، وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ فَإِذَا تَلِفَ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَهُ أَوْ عَدَمِهِ فَلَا، وَفِيهِمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ تَجْدِيدُهُ
стр. 1123
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا قَالُوهُ فِي ثَلْجِ السَّطْحِ مَحَلُّهُ فِي دَارٍ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ جَمَلُونَاتٍ، وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ؛ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا عَلَى الْمُكْرِي أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ، أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَلْ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا بَيَّنْتُهُ بِقَوْلِي: (فَإِنْ بَادَرَ) وَفَعَلَ مَا عَلَيْهِ فَذَاكَ (وَإِلَّا فَلِمُكْتِرٍ خِيَارٌ) إنْ نَقَصَتْ الْمَنْفَعَةُ لِتَضَرُّرِهِ بِنَقْصِهَا. نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ، وَعَلِمَ بِهِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَذِكْرُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْعِمَارَةِ مِنْ زِيَادَتِي، (وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُكْتَرِي (تَنْظِيفُ عَرْصَتِهَا) أَيْ: الدَّارِ (مِنْ ثَلْجٍ وَكُنَاسَةٍ) ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا، فَالنَّظَرُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ تَعْلِيلٌ لِمَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، وَالْغَرَضُ مِنْ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِكَلَامِهِمْ الْمُطْلَقِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى التَّعْلِيلُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا رَاجِعٌ لِلْعَيْنِ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ كَنْسِ الثَّلْجِ مِنْ السَّطْحِ أَيْ: إزَالَتِهِ ع ش. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَيْ: انْتِفَاعًا تَامًّا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَهَذَا أَوْلَى. (قَوْلُهُ جَمَلُونَاتٍ) أَيْ: عُقَدًا وَكَمَا لَوْ كَانَ السَّطْحُ لَا مَرْقَى لَهُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا كَمَا لَوْ كَانَ مُسَقَّفًا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ أَيْ: فَيَجِبُ عَلَى الْمُكْتَرِي بِالْمَعْنَى الْآتِي انْتَهَى شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) هَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ بِالْمَعْنَى الْآتِي، وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ فِي حَقِّ مَنْ يُؤَجِّرُ مَالَ نَفْسِهِ، أَمَّا الْوَقْفُ فَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ الْعِمَارَةُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رُبُعٌ، وَفِي مَعْنَاهُ الْمُتَصَرِّفُ بِالِاحْتِيَاطِ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُعَمِّرَ فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ وَتَضَرَّرَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ الْحَرِيقَ وَالنَّهْبَ وَغَيْرَهُمَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ وَرَدُّ الْأُجْرَةِ إنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ وَإِذَا سَقَطَتْ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُؤَجِّرَ ضَمَانُهُ وَلَا أُجْرَةُ تَخْلِيصِهِ، وَلَوْ غُصِبَتْ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ لَزِمَهُ انْتَهَى س ل.
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي إصْلَاحٍ يَحْتَاجُ لِعَيْنٍ أَمَّا إصْلَاحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا كَإِقَامَةِ جِدَارٍ مَائِلٍ أَوْ إصْلَاحِ غَلْقٍ تَعَسَّرَ فَتْحُهُ، فَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَحَكَى فِيهِ الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ اهـ سم. (قَوْلُهُ الْخِيَارُ) وَالْخِيَارُ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي م ر. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ مُقَارِنًا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُكْرِي لِتَقْصِيرِهِ بِإِقْدَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا: وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: هُوَ مَوْطِنُ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُزِيلُ ذَلِكَ الْخَلَلَ، وَأَيْضًا الضَّرَرُ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْخَلَلِ الْمُقَارِنِ امْتِلَاءُ الْحَشِّ وَالْبَالُوعَةِ، فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا لِتَوَقُّفِ تَمَامِ التَّسْلِيمِ عَلَى تَفْرِيغِهِمَا م ر وَح ل، وَيَلْزَمُ أَيْضًا الْمُؤَجِّرَ انْتِزَاعُ الْعَيْنِ مِمَّنْ غَصَبَهَا حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا إنْ أَرَادَ دَوَامَ الْإِجَارَةِ، وَإِلَّا فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ كَدَفْعِ نَحْوِ حَرِيقٍ وَنَهْبٍ عَنْهَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ لَزِمَهُ كَالْوَدِيعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ ضَمِنَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَنْظِيفُ عَرْصَتِهَا) هِيَ الْبُقْعَةُ بَيْنَ بِنَاءِ الدَّارِ وَجَمْعُهَا عِرَاصٌ وَعَرَصَاتٌ، وَيُمْنَعُ مُسْتَأْجِرُ دَارٍ لِلسُّكْنَى مِنْ طَرْحِ الرَّمَادِ وَالتُّرَابِ فِي أَصْلِ حَائِطِ الدَّارِ وَمِنْ رَبْطِ الدَّابَّةِ فِيهَا إلَّا إنْ اُعْتِيدَ رَبْطُهَا فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ خ ط وَس ل. (قَوْلُهُ وَكُنَاسَةٍ) وَلَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْخَلَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْكُنَاسَةِ وَالْخَلَاءِ، بِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْكُنَاسَةَ تُزَالُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهَا فَأُجْبِرَ عَلَى إزَالَتِهَا وَلَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بِخِلَافِ الْخَلَاءِ فَإِنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِأَنَّهُ يُزَالُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَا تَقْصِيرَ فِي تَرْكِهِ انْتَهَى ز ي، وَعِبَارَةُ م ر، وَعَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْمَارِّ تَفْرِيغُ بَالُوعَةٍ، وَحَشٌّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا لِمَا حَصَلَ فِيهِمَا بِفِعْلِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَفَارَقَا الْكُنَاسَةَ بِأَنَّهُمَا نَشَآ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِهَا، وَبِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهَا رَفْعُهَا أَوَّلًا فَأَوَّلًا بِخِلَافِهِمَا، وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ تَفْرِيغُهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُمَا فَارِغَيْنِ، وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُكْتَرِي وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِامْتِلَائِهِمَا، وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ عَنْ عَدَمِ خِيَارِهِ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَةِ السُّكْنَى تَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِيغِهِمَا بِخِلَافِ تَنْقِيَةِ الْكُنَاسَةِ وَنَحْوِهَا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ مَعَ وُجُودِهَا اهـ حُرُوفُهُ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْحَشُّ هَلْ يَلْزَمُهُ تَفْرِيغُ الْجَمِيعِ أَمْ تَفْرِيغُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَقَطْ؟ ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مَا زَادَ تُشَوِّشُ رَائِحَتُهُ عَلَى السَّاكِنِ وَأَوْلَادِهِ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِلَّا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ اتَّسَخَ الثَّوْبُ الْمُؤَجَّرُ وَأُرِيدَ غَسْلُهُ هَلْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ؟ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قِيلَ فِي الْكُنَاسَةِ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الْحَشِّ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَا قَبْلَ
стр. 1124
أَمَّا الْكُنَاسَةُ، وَهِيَ مَا يَسْقُطُ مِنْ الْقُشُورِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهِمَا، فَلِحُصُولِهَا بِفِعْلِهِ، وَأَمَّا الثَّلْجُ فَلِلتَّسَامُحِ بِنَقْلِهِ عُرْفًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي نَقْلُهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ، وَكَذَا التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا انْتَهَى
(وَعَلَى مُكْرٍ دَابَّةً لِرُكُوبٍ) فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (إكَافٌ) ، وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذعَةِ كَمَا مَرَّ مَعَ ضَبْطِهِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. (وَبَرْذعَةٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَالذَّالِ مُعْجَمَةً وَمُهْمَلَةً، (وَحِزَامٌ وَثُفْرٌ) بِمُثَلَّثَةٍ، (وَبُرَةٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ، (وَخِطَامٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوبِ بِدُونِهَا. (وَعَلَى مُكْتِرٍ مَحْمِلٌ) ، وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ضَبْطُهُ، (وَمِظَلَّةٌ) يُظَلُّ بِهَا عَلَى الْمَحْمِلِ (وَوِطَاءٌ وَغِطَاءٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا، وَالْوِطَاءُ مَا يُفْرَشُ فِي الْمَحْمِلِ لِيُجْلَسَ عَلَيْهِ (وَتَوَابِعُهَا) كَالْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ عَلَى الْجَمَلِ، أَوْ أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ، وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ.
(وَيُتَّبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ وَحِبْرٍ وَكُحْلٍ) كَقَتَبٍ، وَخَيْطٍ، وَصَبْغٍ، وَطَلْعٍ (عُرْفٌ مُطَّرِدٌ) فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ فَمَنْ اطَّرَدَ فِي حَقِّهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ وَجَبَ الْبَيَانُ، وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ فِي السَّرْجِ مَا مَرَّ فِي الْبَرْذعَةِ مِنْ أَنَّهَا عَلَى الْمُكْرِي؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ فِيهَا فَوُجِدَ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ وَجَبَ الْبَيَانُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ
، (وَعَلَى مُكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ ظَرْفٌ مَحْمُولٌ وَتَعَهُّدُ دَابَّةٍ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا، لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ عَادَةً فِي الِاسْتِعْمَالِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَلِحُصُولِهَا بِفِعْلِهِ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ إزَالَةَ الْكُنَاسَةِ كَالرَّمَادِ وَتَفْرِيغَ نَحْوِ الْحَشِّ كَالْبَالُوعَةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ مُطْلَقًا إلَّا مَا حَصَلَ مِنْهَا بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَعَلَيْهِ فِي الدَّوَامِ، وَكَذَا بَعْدَ الْفَرَاغِ فِي نَحْوِ الْكُنَاسَةِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِنَقْلِهَا شَيْئًا فَشَيْئًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَعْنَى نَقْلِهِ إلَى نَحْوِ الْكِيمَانِ بَلْ الْمُرَادُ جَمْعُهُ فِي مَحَلٍّ مِنْ الدَّارِ مُعْتَادٍ لَهُ فِيهَا وَيَتْبَعُ فِي رَبْطِ الدَّوَابِّ الْعَادَةَ ق ل قَالَ م ر: وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُجْبَرُ الْمُكْتَرِي عَلَى نَقْلِ الْكُنَاسَةِ. (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا) لَا فِي الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ فِيهِ مِنْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَتِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْكُنَاسَةِ بَلْ عَدَمُ الْخِيَارِ فِيهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكُنَاسَةَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ التُّرَابُ مِنْ الْكُنَاسَةِ أَوْ مِمَّا هَبَّتْ بِهِ الرِّيَاحُ؟ هَلْ يُصَدَّقُ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي؟ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش
. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) خَرَجَ بِالْإِطْلَاقِ مَا لَوْ شَرَطَ مَا هُوَ عَلَى الْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَتْبَعُ الشَّرْطَ ح ل. (قَوْلُهُ وَثُفْرٌ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِ الدَّابَّةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُجَاوَرَتِهِ ثُفْرَ الدَّابَّةِ بِسُكُونِ الْفَاءِ، وَهُوَ حَيَاهَا ز ي. (قَوْلُهُ حَلَقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ) تَكُونُ مِنْ نُحَاسٍ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ يُجْعَلُ فِي الْحَلَقَةِ أَيْ: الَّتِي فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخِطَامُ خَيْطٍ يُشَدُّ فِي الْبُرَّةِ ثُمَّ يُشَدُّ بِطَرَفِ الْمِقْوَدِ بِكَسْرِ الْمِيمِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ) رَاجِعٌ لِلسِّتَّةِ. (قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْتَرٍ) أَيْ: بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ.
(قَوْلُهُ مَحْمَلٌ) كَمَسْجِدٍ وَمَذْهَبٍ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ قَالَ ق ل: وَلَا يَسْتَحِقُّ حَمْلَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إلَّا بِشَرْطِهِ وَالْغِطَاءُ وَمَا مَعَهُ تَابِعٌ لَهُ. (قَوْلُهُ وَتَوَابِعُهَا) وَمِنْ ذَلِكَ الْآلَةُ الَّتِي تُسَاقُ بِهَا الدَّابَّةُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيَتْبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ) أَيْ: فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ ز ي بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ كَقَتَبٍ) هُوَ رَحْلُ الْبَعِيرِ. (قَوْلُهُ وَخَيْطٍ وَصِبْغٍ) وَطَلْعِ النَّخْلِ وَإِبْرَةِ الْخَيَّاطِ وَمِرْوَدِ الْكَحَّالِ وَذُرُورِهِ وَمَرْهَمِ الْجَرَّاحِ وَصَابُونِ الْغَسَّالِ وَمَائِهِ وَحَطَبِ الْخَبَّازِ ق ل قَالَ ح ل: وَأَمَّا الْقَلَمُ وَالْمِرْوَدُ وَالْإِبْرَةُ فَعَلَى الْكَاتِبِ وَالْكَحَّالِ وَالْخَيَّاطِ وَإِذَا غَلِطَ النَّاسِخُ فِي كِتَابَتِهِ غَلَطًا فَاحِشًا لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ. اهـ. ز ي أَيْ: بِأَنْ يُقَوَّمَ الْوَرَقُ أَبْيَضَ ثُمَّ مَكْتُوبًا فَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا يَلْزَمُ النَّاسِخَ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْخَيْطَ وَالصِّبْغَ عَلَى الْأَجِيرِ، فَالْأَوْجَهُ مِلْكُ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُمَا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِمَا كَالثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ أَتْلَفَهُمَا عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ، وَيَظْهَرُ لِي إلْحَاقُ الْحِبْرِ بِالْخَيْطِ وَالصِّبْغِ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْعُبَابِ جَزَمَ بِهِ، وَيَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَاءُ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزَّرْعِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ لِنَفْسِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ) أَيْ: فِي هَذَا الَّذِي نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْمُكْرِي وَجَبَ الْبَيَانُ فَالْمَدَارُ فِي كُلٍّ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَهَذَا رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ إلَّا فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ هُنَا: وَلَوْ اطَّرَدَ عُرْفٌ بِخِلَافِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ عَمِلَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاصْطِلَاحَ الْخَاصَّ يَرْفَعُ الِاصْطِلَاحَ الْعَامَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اقْتَضَى فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ عَدَمَهُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ هُنَا مَعَ اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ كَثِيرًا هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ فَوَجَبَ إنَاطَتُهُ بِهِ مُطْلَقًا، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ ح ل
(قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا مِنْ قَوْلِهِ أَوْصِلْنِي لِلْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ هَذَا غَايَتُهُ أَنَّهُ إنْ اشْتَمَلَ ذَلِكَ عَلَى صِيغَةٍ صَحِيحَةٍ لَزِمَ فِيهَا الْمُسَمَّى، وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ع ش
стр. 1125
وَإِعَانَةِ رَاكِبٍ مُحْتَاجٍ) لِلْإِعَانَةِ (فِي رُكُوبِهِ) لَهَا (وَنُزُولِهِ) عَنْهَا، وَيُرَاعَى الْعُرْفُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِعَانَةِ، فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفِ بِمَرَضٍ أَوْ شَيْخُوخَةٍ، وَيُقَرِّبُ الدَّابَّةَ مِنْ مُرْتَفِعٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ، (وَ) عَلَيْهِ (رَفْعُ حِمْلٍ وَحَطُّهُ وَشَدُّ مَحْمِلٍ) ، وَلَوْ بِأَنْ يَشُدَّ أَحَدَ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ، وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ (وَحَلُّهُ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ، أَمَّا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا (تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ) الْمُؤَجَّرَةُ (غَالِبًا) فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ وَالدَّارَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَالدَّابَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَالثَّوْبَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَالْأَرْضَ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفٍ وَمُسْتَوْفًى بِهِ كَمَحْمُولٍ) مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اُتُّبِعَ (وَ) مُسْتَوْفًى (فِيهِ) ، كَأَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ فِي طَرِيقٍ إلَى قَرْيَةٍ (بِمِثْلِهَا) أَيْ: بِمِثْلِ الْمُسْتَوْفَى وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ أَوْ بِدُونِ مِثْلِهَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى،
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ وَإِعَانَةُ رَاكِبٍ) فَلَوْ قَصَّرَ فِيمَا يَفْعَلُ مَعَ الرَّاكِبِ فَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَلَفِهِ أَوْ تَلِفَ شَيْءٌ مِنْهُ فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الضَّمَانُ ع ش عَلَى م ر وَلَهُ النَّوْمُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي وَقْتِ الْعَادَةِ دُونَ غَيْرِهِ، فَإِنَّ النَّائِمَ يَثْقُلُ وَفِي لُزُومِ الرَّجُلِ الْقَوِيِّ النُّزُولَ الْمُعْتَادَ لِلْإِرَاحَةِ وَفِي الْعَقَبَاتِ جَمْعُ عَقَبَةٍ أَيْ: الْمَحَالِّ الْعَالِيَةِ وَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ وُجُوبَهُ فِي الْعَقَبَةِ فَقَطْ، وَلَا يَجِبُ النُّزُولُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرِيضِ وَالشَّيْخِ الْعَاجِزِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ لَهُ وَجَاهَةٌ ظَاهِرَةٌ وَشُهْرَةٌ يُخِلُّ الْمَشْيُ بِمُرُوءَتِهِ عَادَةً س ل وَح ل [فَرْعٌ]
لَوْ أَكْرَى مَوْضِعًا يَضَعُ فِيهِ شَيْئًا كَحَبٍّ مُعَيَّنٍ فَوَضَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ أَرْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَإِلَّا كَغُرْفَةٍ فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِلْكُلِّ، وَالثَّانِي التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَهُ، وَالْقِيَاسُ الْأَوَّلُ ق ل.
(قَوْلُهُ فَيَنْفَسِخُ الْبَعِيرُ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَلْزَمُهُ إبَاحَةُ الْبَعِيرِ لِقَوِيٍّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْبَعِيرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لِرُكُوبِهِ تَعَلَّقَ بِهِ وَرَكِبَ، وَإِلَّا شَبَّكَ الْجَمَّالُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ لِيَرْقَى عَلَيْهَا، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ بِحَالَةِ الرُّكُوبِ لَا بِحَالَةِ الْعَقْدِ انْتَهَى س ل. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ رَفْعُ حِمْلٍ إلَخْ) وَأُجْرَةُ دَلِيلٍ وَخَفِيرٍ وَسَائِقٍ وَقَائِدٍ وَحِفْظُ مَتَاعٍ عِنْدَ النُّزُولِ وَإِيقَافُ الدَّابَّةِ لِيَنْزِلَ الرَّاكِبُ لِمَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ عَلَيْهَا كَصَلَاةِ فَرْضٍ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ) فَلَوْ طَرَأَ عُرْفٍ بِخِلَافِهِ وَاطَّرَدَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فَإِنْ اضْطَرَبَ وَجَبَ الْبَيَانُ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) بَلْ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمُكْتَرِي، وَالدَّابَّةِ شَرْحُ م ر فَإِنْ صَحِبَهَا مَالِكُهَا لَزِمَهُ حِفْظُهَا وَإِنْ سَلَّمَهَا لِلْمُكْتَرِي وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا س ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ ذَهَبَ مُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةِ بِهَا، وَالطَّرِيقُ آمِنٌ فَحَدَثَ خَوْفٌ فَرَجَعَ بِهَا ضَمِنَ أَوْ مَكَثَ هُنَاكَ يَنْتَظِرُ الْأَمْنَ لَمْ تُحْسَبْ عَلَيْهِ مُدَّتُهُ، وَلَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْوَدِيعَةِ فِي حِفْظِهَا، وَإِنْ قَارَنَ الْخَوْفُ الْعَقْدَ فَرَجَعَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ عَرَفَهُ الْمُؤَجِّرُ وَإِنْ ظَنَّ الْأَمْنَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ تَضْمِينِهِ أَيْضًا. اهـ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا]
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ) (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَذْكُرُ مَعَهَا)
أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفًى إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ابْتِدَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَوْ قَالَ: آجَرْتُك شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ الْآنَ صَحَّ، وَحُمِلَ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِالْعَقْدِ أَمَّا انْتِهَاءُ الْمُدَّةِ فَيَشْتَرِطُ حَتَّى لَوْ قَالَ: آجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ. اهـ. ز ي؛ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِآخِرِ الْمُدَّةِ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ غَالِبَ الْإِجَارَاتِ الْوَاقِعَةِ الْآنَ فَاسِدَةٌ فَتَفْطِنُ لَهُ، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَ سِتًّا فِي عَقْدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ الثَّانِي وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلصِّحَّةِ فِي إجَارَةِ مُدَّةٍ تَلِي مُدَّةَ الْمُسْتَأْجِرِ اتِّصَالُ الْمُدَّتَيْنِ لِكَوْنِهِمَا فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي الْوَقْفِ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَخَالَفَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فَقَالَ بِالصِّحَّةِ نَظَرًا إلَى مُطَابَقَةِ الْعَقْدِ لِلْحَقِيقَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. اهـ. م ر انْتَهَى ز ي.
(قَوْلُهُ غَالِبًا) فَلَوْ آجَرَ مُدَّةً لَا تَبْقَى فِيهَا غَالِبًا فَهَلْ تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ؟ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: الْقِيَاسُ نَعَمْ وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ فَإِذَا زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ. اهـ فَلَوْ أَخْلَفَ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ لِبَقَائِهَا عَلَى صُورَتِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِي الزِّيَادَةِ إنَّمَا كَانَ لِظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ) أَيْ: إلَّا إذَا بَلَغَ الْعُمْرَ الْغَالِبَ وَإِلَّا فَسَنَةً بِسَنَةٍ ح ل قَالَ ق ل: وَالثَّلَاثُونَ فِي الْعَبْدِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ، وَالْعَشَرَةُ فِي الدَّابَّةِ كَذَلِكَ، كَذَا قَالُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ لَا يَسْتَقِيمُ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ فِي الْعَبْدِ بِأَنْ تَكُونَ الثَّلَاثُونَ سَنَةً قَيْدٌ وَالْعَشَرَةُ فِي الدَّابَّةِ بَقِيَّةَ مَا يَغْلِبُ بَقَاؤُهُمَا إلَيْهِ، وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ ع ش وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ إلَخْ بِأَنْ يَقُولَ: فَيُؤَجِّرُ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ح ف.
(قَوْلُهُ اتَّبَعَ) بِخِلَافِ شَرْطِ عَدَمِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ كَمَا فِي م ر وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ اتَّبَعَ أَيْضًا، وَانْظُرْ الْفَرْقَ اهـ ح ل،
стр. 1126
أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَمَا لَوْ أَكْرَى مَا اكْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَلِأَنَّهُمَا طَرِيقَانِ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالرَّاكِبِ لَا مَعْقُودَ عَلَيْهِمَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِي، فَلَا يُبَدَّلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فَوْقَهُ، فَلَا يُسْكِنُ غَيْرُ حَدَّادٍ وَقَصَّارٍ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا، وَالِاسْتِيفَاءُ يَكُونُ بِالْمَعْرُوفِ، فَيَلْبَسُ الثَّوْبَ نَهَارًا وَلَيْلًا إلَى النَّوْمِ، وَلَا يَنَامُ فِيهِ لَيْلًا وَيَجُوزُ النَّوْمُ فِيهِ نَهَارًا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ (لَا) إبْدَالُ (مُسْتَوْفًى مِنْهُ) كَدَابَّةٍ، فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِالْقَبْضِ (إلَّا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ، فَيَجِبُ) إبْدَالُهُ (لِتَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ، وَيَجُوزُ مَعَ سَلَامَةٍ) مِنْهُمَا (بِرِضَا مُكْتِرٍ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الْإِبْدَالِ فِي التَّالِفِ وَجَوَازِهِ فِي السَّالِمِ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِرِضَا الْمُكْتَرِي مِنْ زِيَادَتِي
(وَالْمُكْتَرِي أَمِينٌ) عَلَى الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَّا بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ، وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ (وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَيْ: مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ أَوْ مُدَّةِ إمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ إنْ قُدِّرَتْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ اسْتِصْحَابًا، لِمَا كَانَ كَالْوَدِيعِ (كَأَجِيرٍ) فَإِنَّهُ أَمِينٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا، فَتَلِفَتْ أَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ صَبْغِهِ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَجِيرُ بِالْيَدِ أَمْ لَا كَأَنْ قَعَدَ الْمُكْتَرِي مَعَهُ حَتَّى يَحْمِلَ أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ لِيَعْمَلَ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ (إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ، فَتَلِفَتْ بِسَبَبٍ) كَانْهِدَامِ سَقْفِ إصْطَبْلِهَا عَلَيْهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَفُرِّقَ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ حَجْرًا عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَهُ لِغَيْرِهِ فَأَشْبَهَ مَنْعَ بَيْعِ الْمَبِيعِ انْتَهَى ق ل، وَلَوْ وَاسْتَأْجَرَهُ مِنْ حَطَبٍ إلَى دَارِهِ، وَأَطْلَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ إطْلَاعُهُ فِي السَّطْحِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ إدْخَالُهُ الدَّارَ وَالْبَابُ ضَيِّقٌ أَوْ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ؟ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ) أَيْ: جَوَازُ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى وَقَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ أَكْرَى أَيْ: فَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَكْرَى إلَخْ. (قَوْلُهُ فَلَا يُسْكِنُ غَيْرَ حَدَّادٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ عَمَّمَ لَهُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَقَوْلِهِ لِتُسْكِنَ مَنْ شِئْت إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ إسْكَانِهِمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ جَمْعٌ: وَلَوْ قَالَ: لِتُسْكِنَ مَنْ شِئْت جَازَ إسْكَانُ الْحَدَّادِ وَالْقَصَّارِ كَازْرَعْ مَا شِئْت خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ق ل.
(قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا) وَهَلْ لِأَحَدِهِمَا إسْكَانُ الْآخَرِ؟ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ح ل. (قَوْلُهُ إلَى النَّوْمِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَشَى طُولَ اللَّيْلِ لِحَاجَةٍ. وَلَمْ يَنَمْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ، وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ فَإِنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةٌ لِلنَّوْمِ. اهـ. م ر شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا يَنَامُ فِيهِ لَيْلًا) حَيْثُ اُعْتِيدَ ذَلِكَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ مُطْلَقًا ح ل. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى) أَيْ: نَزْعُ الَّذِي يَلْبَسُ أَعْلَى كَالْجُوخَةِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ) أَيْ: إنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَعَيِّنٌ بِالْقَبْضِ أَيْ: إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ ع ش، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ بِالْقَبْضِ يَجُوزُ إبْدَالُهُ، وَلَكِنَّ الشَّارِحَ عَمَّمَ لِيَتَأَتَّى لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: الصُّورَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ أَنْ يَقُولَ: أَلْزَمْت ذِمَّتَك حَمْلِي إلَى مَكَّةَ مَثَلًا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مُتَعَيِّنٌ بِالْقَبْضِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا آجَرَهُ دَابَّةً فِي ذِمَّتِهِ مَوْصُوفَةً تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ إبْدَالُهُ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إبْدَالِهِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ. س ل
. (قَوْلُهُ وَالْمُكْتَرِي أَمِينٌ) أَيْ: فَعَلَيْهِ دَفْعُ نَحْوِ حَرِيقٍ وَنَهْبٍ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَّا بِوَضْعِ الْيَدِ) وَبِهَذَا كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ عَلَى ظَرْفِ مَبِيعٍ قَبَضَهُ فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَأَجِيرٍ) أَيْ: عَلَى مَا اُسْتُؤْجِرَ لِحِفْظِهِ أَوْ لِلْعَمَلِ فِيهِ كَالرَّاعِي وَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ أَمِينٌ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ، وَحَيْثُ ضَمِنَ الْأَجِيرُ فَإِنْ كَانَ بِتَعَدٍّ فَبِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَبِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ خ ط وع ن. (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْخُفَرَاءَ الَّذِينَ يَحْرُسُونَ الْأَسْوَاقَ بِاللَّيْلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ لَمْ يُقَصِّرُوا ح ل وَزي، وَكَذَا خَفِيرُ الْجُرْنِ وَالْغَيْطِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَمَّامِيُّ إذَا اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ، وَالْتَزَمَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَمَّامِيُّ أَفْرَادَ الْأَمْتِعَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الضَّائِعِ صُدِّقَ الْخَفِيرُ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ إذَا وَقَعَتْ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصَّرُوا وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي خِلَافُهُ فِي التَّقْصِيرِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ كَلَامٍ: وَلَا تَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي الْأَجِيرِ لِحِفْظِ حَانُوتٍ مَثَلًا إذَا أَخَذَ غَيْرَهُ مَا فِيهَا فَلَا يَضْمَنُهُ قَطْعًا قَالَ الْقَفَّالُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ الْمَتَاعَ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ حَارِسِ سِكَّةٍ سَرَقَ بَعْضَ بُيُوتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّ الْخُفَرَاءَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ يَعِزُّ النَّقْلُ فِيهَا. اهـ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَّرُوا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ.
(قَوْلُهُ أَوْ صَبْغِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَصَبَغْت الثَّوْبَ صَبْغًا مِنْ بَابَيْ نَفَعَ وَقَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ إلَخْ) الضَّمَانُ هُنَا ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ يَدٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا فَوْقَ عَادَةٍ إلَخْ، وَالضَّمَانُ هُنَا ضَمَانُ يَدٍ كَمَا قَالَهُ م ر حِينَ سُئِلَ عَنْهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْكَبُهَا إلَى قَوْلِهِ بَدَلُ شَعِيرٍ الضَّمَانُ فِيهِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ، فَلَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ السَّبَبِ، وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ الْمُتَعَدَّى بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِنْسِ
стр. 1127
فِي وَقْتٍ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا) فِيهِ عَادَةً (سَلِمَتْ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا) بِاللِّجَامِ (فَوْقَ عَادَةٍ) فِيهِمَا (أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنَهُ) أَيْ: مَا اكْتَرَاهُ (حَدَّادًا وَقَصَّارًا) دَقَّ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ (أَوْ حَمَّلَهَا) أَيْ: الدَّابَّةَ (مِائَةَ رَطْلِ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ) رَطْلِ (بُرٍّ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ) حَمَّلَهَا (عَشْرَةَ أَقْفِزَةِ بُرٍّ بَدَلَ) عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ (شَعِيرٍ) ، فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ: يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا لِتَعَدِّيهِ (لَا عَكْسُهُ) بِأَنْ حَمَّلَهَا عَشْرَةَ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ بَدَلَ عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ بُرٍّ؛ لِخِفَّةِ الشَّعِيرِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ وَكَأَنْ أَسْرَفَ الْخَبَّازُ فِي الْوَقُودِ حَتَّى احْتَرَقَ الْخُبْزُ
(وَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلٍ) كَحَلْقِ رَأْسٍ، وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ (بِلَا شَرْطِهَا) أَيْ: الْأُجْرَةِ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْعَمَلُ بِهَا لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
كَأَنْ اسْتَأْجَرَ لِلرُّكُوبِ فَحَمَلَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَضَمَانُ يَدٍ سم وَقَالَ ع ش: الضَّمَانُ فِي الْكُلِّ ضَمَانُ يَدٍ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِصْطَبْلِ فَضَمَانُ جِنَايَةٍ.
(قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا فِيهِ عَادَةً) أَيْ: جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا فِيهِ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانَ يَدٍ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا مِنْ غَاصِبٍ، وَبَحَثَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الضَّمَانِ حِينَئِذٍ ح ل، وَعِبَارَةُ م ر فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ لِتَقْصِيرِهِ حِينَئِذٍ إذْ الْفَرْضُ انْتِفَاءُ عُذْرٍ، وَقَوْلُهُ لَا ضَمَانَ يَدٍ أَيْ: فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ تَلِفَتْ بِهَذَا السَّبَبِ فَإِذَا غَصَبَهَا غَاصِبٌ، وَأَتْلَفَهَا فِي زَمَنِ التَّرْكِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَا إذَا تَلِفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي زَمَنِ التَّرْكِ فَلَا يَضْمَنُهَا س ل، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ضَمَانَ الْجِنَايَةِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَضْمَنُ إلَّا إنْ تَلِفَتْ بِهَذَا السَّبَبِ، وَضَمَانُ الْيَدِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَضْمَنُ مُطْلَقًا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّابَّةِ يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي غَيْرِهَا كَثَوْبٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلُبْسِهِ وَتَلِفَ أَوْ غُصِبَ فِي وَقْتٍ لَوْ لَبِسَهُ فِيهِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ سَلِمَتْ) أَيْ: مِنْ هَذَا السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ فَوْقَ عَادَةٍ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الدَّابَّةِ أَمَّا مَا هُوَ عَادَةٌ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ بِضَرْبِ زَوْجَتِهِ لِإِمْكَانِ تَأْدِيبِهَا بِاللَّفْظِ وَظَنُّ تَوَقُّفِ إصْلَاحِهَا عَلَى الضَّرْبِ إنَّمَا يُبِيحُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَمِثْلُ ضَرْبِ الزَّوْجَةِ ضَرْبُ الْمُتَعَلِّمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ ضَرْبًا مُعْتَادًا؛ لِأَنَّ التَّأْدِيبَ مُمْكِنٌ بِاللَّفْظِ كَمَا فِي ع ن، وَمَتَى أَرْكَبَ أَثْقَلَ مِنْهُ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ يَدُ الثَّانِي لَا تَقْتَضِي ضَمَانًا كَالْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ اقْتَضَتْهُ كَالْمُسْتَعِيرِ، فَالْفِرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقِيَاسُهُ الْحَدَّادُ وَالْقَصَّارُ. (قَوْلُهُ أَوْ قَصَّارًا) أَيْ: فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ ع ش عَلَى م ر؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ سم وَلَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ أَوْ حَمَّلَهَا مِائَةَ رَطْلِ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ رَطْلِ بُرٍّ أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ: فَيَضْمَنُ لِاجْتِمَاعِ مِائَةِ الْبُرِّ بِسَبَبِ ثِقَلِهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَالشَّعِيرُ لِخِفَّتِهِ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ فَضَرَرُهُمَا مُخْتَلِفٌ شَرْحُ م ر، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ: إنَّ الشَّعِيرَ أَخَفُّ مِنْ الْبُرِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ بِمِثْلِهِ أَوْ دُونِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَضُرُّ إبْدَالُ الْمَوْزُونِ بِمِثْلِهِ وَبِدُونِهِ وَبِأَثْقَلَ مِنْهُ وَالْمَكِيلُ يَضُرُّ إبْدَالُهُ بِأَثْقَلَ مِنْهُ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ يَضُرُّ إبْدَالُ الْمَوْزُونِ بِمِثْلِهِ أَيْ: مِثْلِهِ فِي الْوَزْنِ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْحَجْمِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ فَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ بِمِثْلِهِ أَيْ: وَزْنًا وَحَجْمًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَشْرَةَ أَقْفِزَةِ) جَمْعُ قَفِيزٍ مِكْيَالٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا م ر. (قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ) أَيْ: بِاتِّحَادِ كَيْلِهِمَا فَلَا يَرُدُّ مَا إذَا حَمَّلَهَا مِائَةَ رِطْلِ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ رَطْلِ بُرٍّ حَيْثُ ضَمِنَ مَعَ خِفَّةِ الشَّعِيرِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِي الْحَجْمِ قَالَ ع ش عَلَى م ر: بَقِيَ مَا لَوْ ابْتَلَّ الْمَحْمُولُ وَثَقُلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ يَثْبُتُ لِلْمُكْرِي الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ وَبِدَابَّتِهِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ: لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ نَقْلُهُ إلَيْهِ لِثِقَلِ الْمَيِّتِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَسْرَفَ) مَعْطُوفٌ عَلَى كَأَنْ تَرَكَ وَالْوَقُودُ بِفَتْحِ الْوَاوِ: مَا يُوقَدُ بِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] وَبِالضَّمِّ الْفِعْلُ
. (قَوْلُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ) أَيْ: بِعَدَمِ الشَّرْطِ وَالْعَمَلُ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ: وَإِنْ عُرِفَ الْعَمَلُ بِعَدَمِ الشَّرْطِ شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ تَقْتَضِي أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْعَامِلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْعَمَلِ، وَأَنَّ الْعَمَلَ بَدَلٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ، وَأَنَّ بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْعَمَلِ أَيْ: وَإِنْ عُرِفَ الْعَامِلُ بِأَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِالْأُجْرَةِ، وَنَصُّهَا وَقِيلَ: إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ بِالْأُجْرَةِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. اهـ، وَفِي سم قَوْلُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ، لَكِنْ أَفْتَى الرُّويَانِيُّ بِاللُّزُومِ فِي الْمَعْرُوفِ بِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الْأَصَحُّ وَأَفْتَى بِهِ خَلْقٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْآنَ، وَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الْغَايَةَ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا) فَلَوْ عَرَّضَ بِذِكْرِهَا كَاعْمَلْ، وَأَنَا أُرْضِيكَ أَوْ مَا تَرَى مِنِّي إلَّا مَا يَسُرُّك اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ س ل. (قَوْلُهُ مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ، وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ سَفِيهًا اسْتَحَقَّهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِمْ الْمُقَابِلَةِ
стр. 1128
بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ بِلَا إذْنٍ، فَإِنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْحَمَّامِ بِسُكُوتِهِ، وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ إذَا عَمِلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِلْإِذْنِ فِي أَصْلِ الْعَمَلِ الْمُقَابَلِ بِعِوَضٍ
، (وَلَوْ اكْتَرَى) دَابَّةً (لِحَمْلِ قَدْرٍ) كَمِائَةِ رَطْلٍ (فَحَمَلَ زَائِدًا) لَا يُتَسَامَحُ بِهِ كَمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ (لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) أَيْ: الزَّائِدِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ، وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذَكَر أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَإِنْ تَلِفَتْ) بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: تَلِفَتْ بِذَلِكَ (ضَمِنَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِتَحْمِيلِ الزَّائِدِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مَعَهَا (ضَمِنَ قِسْطَ الزَّائِدِ إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ (كَمَا لَوْ سَلَّمَ) الْمُكْتَرِي (ذَلِكَ لِلْمُكْرِي فَحَمَلَهُ جَاهِلًا) بِالزَّائِدِ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مِائَةٌ كَاذِبًا، فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ بِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ قِسْطَهُ؛ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى الْحَمْلِ شَرْعًا، فَلَوْ حَمَّلَهَا عَالِمًا بِالزَّائِدِ وَقَالَ لَهُ الْمُكْتَرِي: احْمِلْ هَذَا الزَّائِدَ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَكَمُسْتَعِيرٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: لَهُ شَيْئًا فَحُكْمُهُ كَمَا فِي قَوْلِي، (وَلَوْ وَزَنَ الْمُكْرِي، وَحَمَّلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلزَّائِدِ) ؛ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي نَقْلِهِ (وَلَا ضَمَانَ) لِلدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَغَلِطَ الْمُكْرِي أَمْ لَا؟ ، وَسَوَاءٌ أَجَهِلَ الْمُكْتَرِي الزَّائِدَ أَمْ عَلِمَهُ وَسَكَتَ؟ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ، وَلَا يَدَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ الزَّائِدُ ضَمِنَهُ الْمُكْرِي
، (وَلَوْ قَطَعَ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ: بِذَا أَمَرْتنِي فَقَالَ) الْمَالِكُ: (بَلْ) أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ (قَمِيصًا حَلَفَ الْمَالِكُ) ، فَيُصَدَّقُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً (وَلَا أُجْرَةَ) عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ (وَلَهُ) عَلَى الْخَيَّاطِ (أَرْشُ) نَقْصِ الثَّوْبِ، لِأَنَّ الْقَطْعَ بِلَا إذْنٍ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً، وَالثَّانِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا قَمِيصًا وَمَقْطُوعًا قَبَاءً وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ: لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَطْعِ مَأْذُونٌ فِيهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ أَوْ كَانَ مَقْطُوعًا قَبَاءً أَكْثَرَ قِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالْأَعْوَاضِ. اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ اسْتَحَقَّهَا أَيْ: أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ) ، وَمِثْلُهُ دَاخِلُ السَّفِينَةِ أَيْ: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ وَالسَّفِينَةِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِمَا، وَمَحَلُّهُ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَا أُجْرَةَ. اهـ. م ر وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ الْمَعَدَّاوِيِّ مِنْ قَوْلِهِ انْزِلْ أَوْ يَحْمِلُهُ وَيَنْزِلُ فِيهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا يُسْتَثْنَى وُجُوبُهَا عَلَى دَاخِلِ الْحَمَّامِ وَرَاكِبِ السَّفِينَةِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْرِفَهَا صَاحِبُهَا إلَيْهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنٍ. اهـ
(قَوْلُهُ كَمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ) تَمْثِيلُهُ بِالْعَشَرَةِ لِإِفَادَةِ اغْتِفَارِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ مِمَّا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ عَادَةً شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهَا) أَيْ: ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَهِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِتَحْمِيلِ الزَّائِدِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا) فَيَضْمَنُهَا كُلَّهَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ، وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهَا لَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ هَذَا السَّبَبِ. اهـ. ح ل؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ قِسْطَ الزَّائِدِ) وَلِهَذَا لَوْ سَخَّرَ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَمَاتَتْ فِي يَدِ صَاحِبِهَا، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسَخِّرِ لِتَلَفِهَا فِي يَدِ مَالِكِهَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ) فَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ) أَيْ: إذَا كَانَ الْمَالِكُ مَعَهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا كُلَّهَا ح ل وسم. (قَوْلُهُ فَكَمُسْتَعِيرٍ لَهُ) أَيْ: لِلزَّائِدِ فَيَضْمَنُ الْقِسْطَ مِنْ الدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْمَحْمُولِ دُونَ مَنْفَعَتِهَا ح ل وَع ش، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ كَالْمُسْتَعِيرِ لَهُ أَيْ: لِلزَّائِدِ أَيْ: كَأَنَّهُ اسْتَعَارَ الدَّابَّةَ لِأَجْلِ حَمْلِ الزَّائِدِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لَهُ. (قَوْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ) وَلَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرَ. وَحَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ فَكَمَا لَوْ كَالَ بِنَفْسِهِ وَحَمَلَ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالزِّيَادَةِ أَمْ لَا، وَلَوْ وَضَعَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمِائَةَ وَالْعَشَرَةَ عَلَى الدَّابَّةِ فَسَيَّرَهَا الْمُؤَجِّرُ فَكَمَا لَوْ حَمَلَهَا الْمُؤَجِّرُ وَلَوْ وَجَدَ الْمَحْمُولَ عَلَى الدَّابَّةِ نَاقِصًا عَنْ الْمَشْرُوطِ نَقْصًا يُؤَثِّرُ، وَقَدْ كَالَهُ الْمُؤَجِّرُ حَطَّ قِسْطَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ النَّقْصَ فَإِنْ عَلِمَ لَمْ يُحَطَّ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ حَصَلَ، وَهُوَ كَافٍ فِي تَقْرِيرِ الْأُجْرَةِ انْتَهَى س ل
. (قَوْلُهُ قَبَاءً) الْقَبَاءُ مَمْدُودٌ وَجَمْعُهُ أَقْبِيَةٌ. (قَوْلُهُ وَقَالَ بِذَا أَمَرْتنِي) فَعَلَيْك الْأُجْرَةُ وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ قَمِيصًا أَيْ: فَعَلَيْك الْأَرْشُ وَلَوْ أَحْضَرَ الْخَيَّاطُ ثَوْبًا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لَيْسَتْ هَذِهِ ثَوْبِي، وَقَالَ: الْخَيَّاطُ بَلْ هِيَ ثَوْبُك صُدِّقَ الْخَيَّاطُ ح ل لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَيْ: وَصَارَ الْخَيَّاطُ مُقِرًّا بِهَا لِمَنْ يُنْكِرُهَا فَلَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ انْتَهَى م ر سم. (قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ) إذْ لَا تَجِبُ إلَّا مَعَ الْإِذْنِ، وَقَدْ ثَبَتَ انْتِفَاؤُهُ بِيَمِينِهِ م ر وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا أُجْرَةَ لِلْخَيَّاطِ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهَا عَلَى الْمَالِكِ فَإِنْ نَكَلَ فَفِي تَجْدِيدِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا التَّجْدِيدَ وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: لِخَيَّاطٍ إنْ كَانَ هَذَا الثَّوْبُ يَكْفِينِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ فَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَحْصُلْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: هَلْ يَكْفِينِي فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اقْطَعْ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ وم ر.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَثْبَتُ إلَخْ) لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْخَاصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْعَامِّ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ضَعِيفًا. (قَوْلُهُ وَالثَّانِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا قَمِيصًا إلَخْ) وَلِلْخَيَّاطِ نَزْعُ خَيْطِهِ، وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِ النَّزْعِ
стр. 1129
دَرْسٌ] (فَصْلٌ)
فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا (تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (بِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ) فِي الْعَقْدِ حِسًّا كَانَ التَّلَفُ كَدَابَّةٍ وَأَجِيرٍ مُعَيَّنَيْنِ مَاتَا وَدَارٍ انْهَدَمَتْ، أَوْ شَرْعًا كَامْرَأَةٍ اُكْتُرِيَتْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ مُدَّةً فَحَاضَتْ فِيهَا (فِي) زَمَانٍ (مُسْتَقْبَلٍ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ لَا فِي مَاضٍ بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ لِاسْتِقْرَارِهِ بِهِ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ سَنَةً، وَمَضَى نِصْفُهَا، وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مِثْلَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَوْفَى مِنْهُ غَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ، وَبِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، فَإِنَّ تَلَفَهُمَا لَا يُوجِبُ انْفِسَاخًا بَلْ يُبَدَّلَانِ كَمَا مَرَّ (وَ) تَنْفَسِخُ (بِحَبْسِ غَيْرِ مُكْتِرٍ لَهُ) أَيْ: لِلْعَيْنِ (مُدَّةَ حَبْسِهِ إنْ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ) سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ الْمُكْرِي أَمْ غَيْرُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إنْ حَصَلَ أَيْ: النَّقْصُ فِي الْقَمِيصِ نَفْسِهِ كَأَنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِنَزْعِ الْخَيْطِ عَنْ قِيمَتِهِ قُمَاشًا مُفَصَّلًا بِلَا خَيَّاطَةٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْمُدَّةِ أَوْ قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ قَدْرِ الْمُسْتَأْجَرِ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ الْإِجَارَةُ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا اسْتَوْفَاهُ شَرْحُ م ر وَع ش.
[فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا]
(فَصْلٌ: فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ)
وَذَكَرَ لَهُ تَلَفَ الْعَيْنِ وَحَبْسَهَا وَقَوْلُهُ وَالْخِيَارُ وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ وَقَوْلِهِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا وَذَكَرَ لَهُ سَبْعَ صُوَرٍ بِقَوْلِهِ لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ إلَخْ أَيْ: وَمَا ذَكَرَ مَعَهُمَا كَقَوْلِهِ وَلَوْ أَكْرَى جَمَّالًا إلَخْ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا دَاخِلَةً فِيمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا انْفِسَاخَ وَلَا خِيَارَ. (قَوْلُهُ بِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ) أَيْ: وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَهَلَّا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ كَذَلِكَ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ فَإِذَا أَتْلَفَهَا صَارَ قَابِضًا لَهَا، وَالْإِجَارَةَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ، وَمَنَافِعُ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ مَعْدُومَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ وُرُودُ الْإِتْلَافِ عَلَيْهَا ع ن.
(قَوْلُهُ كَدَابَّةٍ) مِثَالٌ لِلْمُعَيَّنِ، وَالْمُنَاسِبِ أَنْ يَقُولَ: كَمَوْتِ دَابَّةٍ وَانْهِدَامِ دَارٍ مُعَيَّنَيْنِ وَحَيْضِ امْرَأَةٍ اُكْتُرِيَتْ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَدَارٍ انْهَدَمَتْ) سَوَاءٌ أَهَدَمَهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ انْهَدَمَتْ بِنَفْسِهَا ح ل فَإِنْ انْهَدَمَ بَعْضُهَا ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يُبَادِرْ الْمُكْرِي بِالْإِصْلَاحِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَا أُجْرَةَ لَهَا شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَا أُجْرَةَ لَهَا صَوَابُهُ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَالَ أَيْضًا: قَوْلُهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَبَيْتٍ مِنْ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ انْفَسَخَتْ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِيمَا إذَا غَرَقَ بَعْضُ الْأَرْضِ بِمَاءٍ لَا يُتَوَقَّعُ انْحِسَارُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَبْقَى التَّخْيِيرُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ، وَإِنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَسُقُوطِ حَائِطٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْجَمِيعِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ الْمُكْرِي بِالْإِصْلَاحِ، وَهَذِهِ هِيَ مَحْمَلُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ الْمَذْكُورِ. اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ كَامْرَأَةٍ) أَيْ: مُسْلِمَةٍ ع ن. (قَوْلُهُ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ مُدَّةً فَحَاضَتْ فِيهَا) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي غَصْبِ الدَّابَّةِ، وَنَحْوِهِ تَخْصِيصُ الِانْفِسَاخِ بِمُدَّةِ الْحَيْضِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِ كحج وم ر الِانْفِسَاخُ فِي الْجَمِيعِ فَلَوْ خَالَفْت وَخَدَمَتْ بِنَفْسِهَا اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ، وَلَا تَسْتَحِقُّ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِهِ) أَيْ: الْمَاضِي أَيْ: اسْتِقْرَارِ أُجْرَتِهِ، وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ: الْقَبْضِ أَيْ: قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ أَيْ: اسْتِيفَائِهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى) أَيْ: حَيْثُ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا، وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ وَوُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي بَيْتِهِ وَظُهُورُ الْأَثَرِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ إذَا تَلِفَ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ: لَوْ احْتَرَقَ الثَّوْبُ بَعْدَ خِيَاطَةِ بَعْضِهِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لَهُ مَعَ ظُهُورِ أَثَرِهِ، وَلَوْ اكْتَرَاهُ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَانْكَسَرَتْ فِي الطَّرِيقِ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ بِصُحْبَةِ الْمَالِكِ ح ل لِعَدَمِ ظُهُورِ أَثَرِهِ، وَعِبَارَةُ م ر فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِأَنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعَةُ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ وَيُوَزَّعَ الْمُسَمَّى عَلَى نِسْبَةِ قِيمَتِهِمَا وَقْتَ الْعَقْدِ دُونَ مَا بَعْدَهُ لَا عَلَى نِسْبَةِ الْمُدَّتَيْنِ لِاخْتِلَافِهِمَا إذْ قَدْ تَزِيدُ أُجْرَةُ شَهْرٍ عَلَى شُهُورٍ. اهـ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إذْ قَدْ تَزِيدُ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَسَّطَ الْأُجْرَةَ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ كَأَنْ قَالَ: أَجَرْتُكهَا سَنَةً كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا بِكَذَا اُعْتُبِرَ مَا سَمَّاهُ مُوَزَّعًا عَلَى الشُّهُورِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِأُجْرَةِ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَلَا الْمُسْتَقْبَلَةِ عَمَلًا بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ع ش. (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) اُنْظُرْ صُورَةَ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ، وَلَعَلَّهَا إذَا حَصَلَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ يُمْنَعُ السَّيْرُ فِيهَا. (قَوْلُهُ مُدَّةَ حَبْسِهِ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ مُدَّةَ حَبْسِهِ أَنَّهُ إذَا خَلَّصَهُ مِنْ الْحَبْسِ تَعُودُ الْإِجَارَةُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَهُوَ غَرِيبٌ، فَلْيُحَرَّرْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ مُتَعَلِّقُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةَ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ بِالزَّمَانِ ظَهَرَ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّمَانِ الْمَاضِي بِخِلَافِ الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ لَمْ تَتْلَفْ تَحْتَ يَدِ غَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ الْمُكْرِي) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لِقَبْضِ الْأُجْرَةِ سم ع ش
стр. 1130
كَغَاصِبٍ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْمُكْرِي مِنْ زِيَادَتِي، وَقَوْلِي: بِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ مَعَ قَوْلِي: لَهُ مُدَّةَ حَبْسِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي التَّلَفِ، وَالْحَبْسِ وَمِنْ تَقْيِيدِهِ الْحَبْسَ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَخَرَجَ بِالتَّقْدِيرِ بِالْمُدَّةِ التَّقْدِيرُ بِالْمَحَلِّ كَأَنْ أَجَّرَ دَابَّةً لِرُكُوبِهَا إلَى مَكَان، وَحُبِسَتْ مُدَّةَ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ فَلَا تَنْفَسِخُ، إذْ لَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ
(لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَاقِدٌ) لِلُزُومِهَا كَالْبَيْعِ سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَمْ ذِمَّةٍ، وَتَعْبِيرِي بِالْحَيْثِيَّةِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَخَرَجَ بِهَا مَا لَوْ مَاتَ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ بَعْدَ إيجَارِهِ، وَالنَّظَرُ فِي الْأُولَى لِكُلِّ بَطْنٍ فِي حِصَّتِهِ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ، فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ الْإِجَارَةُ لَا لِكَوْنِهِ مَوْتَ عَاقِدٍ بَلْ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ الْمُوصِي حِينَئِذٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْحَقُّ إلَّا بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ، وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ وَلَوْ حَاكِمًا لِلْبَطْنِ الثَّانِي فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ، وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا، وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ مَنْ يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ كَمُسْتَوْلَدَتِهِ ثُمَّ مَاتَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ قَبْلَ إجَارَتِهِ، (وَلَا بِبُلُوغٍ بِغَيْرِ سِنٍّ) أَيْ: بِاحْتِلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبَلَغَ فِيهَا بِغَيْرِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ كَغَاصِبٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْغَصْبُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ: قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ قَبْضَ الْعَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ قَبْضِ الْعَيْنِ. (قَوْلُهُ فَلَا تَنْفَسِخُ) أَيْ: وَلَا خِيَارَ انْتَهَى سم
. (قَوْلُهُ لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ) شَامِلٌ لِلْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَيَخْلُفُهُ وَارِثُهُ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهَا مَا لَوْ مَاتَ نَحْوُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ: وَقَفْت هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي، وَهَكَذَا ثُمَّ إنَّهُ آجَرَهَا الْبَطْنَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا فَمَاتَ بَعْدَ عِشْرِينَ مَثَلًا، فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ فِي الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِمَنْفَعَةِ دَارِي مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَقَبِلَ زَيْدٌ الْوَصِيَّةَ، ثُمَّ آجَرَ الدَّارَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا عَشَرَةٌ مَثَلًا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ. (قَوْلُهُ لِكُلِّ بَطْنٍ) أَيْ: لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْبَطْنِ. (قَوْلُهُ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ: حَيَاتِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ كَانَ النَّظَرُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى جَمِيعِ الْوَقْفِ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ أَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُمْ فَلَا تَنْفَسِخُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْضَهُمْ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر انْتَهَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْحَقُّ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ صَرْفُ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ مَاتَ الْآخِذُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَانْتَقَلَ الِاسْتِحْقَاقُ لِغَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ يَرْجِعُ أَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى تَرْكِهِ الْقَابِضَ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ شَرْحُ م ر، وَهَذَا فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ فِيمَا إذَا آجَرَ النَّاظِرَ لِغَيْرِ الْبَطْنِ الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ آجَرَهُ النَّاظِرُ) أَيْ: وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ هَذَا، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ اهـ م ر وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ؟ وَقَالَ: شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ تَنْتَقِلُ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَنَافِعِ بَعْدَ مَوْتِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ فَيَكُونُ مِلْكُ الثَّانِي لِمَنْفَعَةٍ بِطَرِيقِ إجَارَةِ النَّاظِرِ لَهُمْ، وَلَا يَرْجِعُ الْبَطْنُ الثَّانِي عَلَى النَّاظِرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ عَامٌّ هَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَيْخِنَا بَعْدَ التَّرَدُّدِ وَقَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ النَّظَرَ الْمَشْرُوطَ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ مُقَيَّدٌ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِمْ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَنَظَرُهُ عَامٌّ لَمْ يُقَيَّدْ بِبَطْنٍ دُونَ بَطْنٍ قَالَ سم: بَقِيَ أَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِي هَلْ يَرْجِعُ عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِمَا يَخُصُّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ الْأُجْرَةِ إذَا كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبَضَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ أَوْ لَا؟ . إنْ قُلْنَا: يَرْجِعُ أَشْكَلَ بِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ وَلَزِمَ أَنْ تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِلَا أُجْرَةٍ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرْجِعُ أَشْكَلَ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ لِمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَيْفَ تَبْقَى لَهُ الْإِجَارَةُ مَعَ تَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ؟ وَلَوْ صَحَّ هَذَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فِيمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا بِالْتِزَامِ الِانْفِسَاخِ أَوْ الْتِزَامِ أَنَّهُ قَدْ تَبْقَى الْإِجَارَةُ مَعَ سُقُوطِ الْأُجْرَةِ لِعَارِضٍ فَلْيُحَرَّرْ. وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَلَا إشْكَالَ إذْ رُجُوعُهُ لِجِهَةٍ تُبَيِّنُ كَوْنَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَلْ الْأُجْرَةُ فِي الْمَعْنَى هِيَ الْمُسْتَحَقَّةُ لَهُ لَكِنْ لَا بِوَصْفِ أَنَّهَا عَلَيْهِ. اهـ. طب، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ آجَرَهُ النَّاظِرُ نَظِيرٌ لِمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَوْتِ الْعَاقِدِ وَالْبَطْنُ الْأَوَّلُ هُنَا لَيْسَ بِعَاقِدٍ.
(قَوْلُهُ وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ بِنَفْسِهِ إلَخْ) الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ هُوَ قِسْطُ الْأُجْرَةِ عَلَى فَرْضِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَيَسْتَحِقُّ مِنْ حَيْثُ انْتِقَالُ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُكْتَرِيًا. (قَوْلُهُ وَلَا بِبُلُوغٍ بِغَيْرِ سِنٍّ) أَيْ: وَقَدْ آجَرَهُ مُدَّةً لَا تَزِيدُ عَلَى بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ فَإِنْ كَانَتْ تَزِيدُ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ سِنٍّ أَنَّهَا بِالسِّنِّ تَنْفَسِخُ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالِانْفِسَاخِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ، وَمِثْلُ بُلُوغِهِ بِالِاحْتِلَامِ إفَاقَةُ مَجْنُونٍ وَرُشْدُ سَفِيهٍ وَمِثْلُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ الْحَيْضُ فِي الْأُنْثَى كَمَا قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ كَأَنْ آجَرَهُ مُدَّةَ) أَيْ: آجَرَ الْوَلِيَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَحُكْمُ إيجَارِ
стр. 1131
؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ بَنَى تَصَرُّفَهُ فِيهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ، فَلَزِمَ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهِ. نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا صَحَّتْ فِيهِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِهَا) أَيْ: بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَفَ لِجَرَيَانِهَا بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَلِّيهِ ثُمَّ زَادَتْ الْقِيمَةُ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، وَهَاتَانِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، وَإِنْ صَوَّرَهُمَا بِإِجَارَةِ الْمَوْقُوفِ (وَلَا بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ) كَمَا فِي الْبُلُوغِ بِغَيْرِ السِّنِّ.
(وَلَا يَرْجِعُ) عَلَى سَيِّدِهِ (بِأُجْرَةٍ) لِمَا بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ حَالَةَ مِلْكِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا بِالدُّخُولِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ عِتْقُهُ كَأَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ، ثُمَّ أَجَّرَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ، فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ قَبْلَهَا (وَلَا خِيَارَ) لِأَحَدٍ فِي هَذِهِ الْمَنْفِيَّاتِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ، وَلَا فِي الْعَقْدِ نَعَمْ إنْ مَاتَ الْمُكْرِي فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ، وَلَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً، وَامْتَنَعَ وَارِثُهُ مِنْ الْإِيفَاءِ، فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ، وَذِكْرُ هَذَا فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ مِنْ زِيَادَتِي
، (وَلَا) تَنْفَسِخُ (بِبَيْعِ) الْعَيْنِ (الْمُؤَجَّرَةِ) لِلْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي، وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ تَبِعَتْهُ الْمَنَافِعُ لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا كَمَا لَوْ مَلَكَ ثَمَرَةَ غَيْرِهِ مُؤَبَّرَةً، ثُمَّ اشْتَرَى الشَّجَرَةَ لَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ مِلْكِهَا فِي مِلْكِ الثَّمَرَةِ، وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الشِّرَاءِ لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا (وَلَا بِعُذْرٍ) فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ) عَلَى مُكْتَرِيهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يُوقَدُ بِهِ، وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ (وَسَفَرٍ) لِمُكْتَرٍ دَارًا مَثَلًا (وَمَرَضٍ) لِمُكْتَرٍ دَابَّةً لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَالِهِ حُكْمُ إيجَارِهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: الصَّبِيِّ. (قَوْلُهُ فَلَزِمَ) أَيْ: وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَا طَرَأَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ السِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ أَنَّ الِاحْتِلَامَ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَلَا يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، فَإِنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَنْفَسِخُ فِيمَا لَوْ جَاوَزَ الْمُدَّةَ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَلَوْ آجَرَ النَّاظِرُ بِأُجْرَةٍ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ بَانَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ، وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا ح ل.
(قَوْلُهُ وَهَاتَانِ) أَيْ: قَوْلُهُ وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ، وَقَوْلُهُ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِهَا وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ كَعَادَتِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ) لِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ الْمَنَافِعِ مُدَّتَهَا قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَلَمْ يُصَادِفْ أَيْ: الْإِعْتَاقُ إلَّا رَقَبَةً مَسْلُوبَةَ الْمَنَافِعِ م ر، وَنَفَقَتُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ع ش. (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ الْعِتْقِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَيَغْرَمُ لَهُ بَعْدَ مُضِيِّهَا أُجْرَةَ مِثْلِهِ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِجَارَةِ، وَلَوْ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِعَيْبٍ مَلَكِ مَنَافِع نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ أَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي رَدِّهِ س ل. (قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا) يُحَرَّرُ وَجْهُ اعْتِبَارِ اسْتِقْرَارِهِ، وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ الصَّدَاقَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ حَتَّى لَوْ بَاعَهَا بَعْدُ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ الْمُسَمَّى لِلْبَائِعِ شَوْبَرِيٌّ، فَالْمَدَارُ عَلَى وُجُوبِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ، فَقَوْلُهُ اسْتَقَرَّ مَهْرُهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ) أَيْ: غَيْرَ الْمَوْتِ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ كَمَا فِي ح ل، فَإِنْ كَانَتْ الصِّفَةُ الْمَوْتَ كَأَنْ قَالَ: إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ كَانَ كَإِعْتَاقِهِ فَلَا تَنْفَسِخُ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا خِيَارَ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ
. (قَوْلُهُ وَلَا تَنْفَسِخُ) أَيْ: وَلَا يُقَالُ: كَأَنَّهُ بَاعَ وَاسْتَثْنَى الْمَنَافِعَ تِلْكَ الْمُدَّةَ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ شَرْعًا، وَلَيْسَ كَالْحَامِلِ بِحُرٍّ لِجَهْلِهِ سم وَعِبَارَةُ م ر أَيْ: وَلِوُرُودِهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَالْمِلْكُ عَلَى الرَّقَبَةِ فَلَا مُنَافَاةَ. (قَوْلُهُ وَلَا بِبَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ) أَيْ: سَوَاءٌ قُدِّرَتْ الْإِجَارَةُ بِزَمَنٍ أَوْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إذَا جَهِلَ الْإِجَارَةَ أَوْ عَلِمَهَا وَجَهِلَ مِقْدَارَ الْمُدَّةِ أَوْ عَلِمَهَا وَظَنَّ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ وَبَحَثَ بُطْلَانَ الْبَيْعِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ كَانَتْ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ لِلْبَائِعِ. اهـ ح ل وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ وَلَا يَبِيعُ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا خِيَارَ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا أَيْضًا مَعَ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ تَأْخِيرِهَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ نَفْيُ الْخِيَارِ فِيهِمَا أَيْضًا (قَوْلُهُ لِلْمُكْتَرِي أَوْ لِغَيْرِهِ) أَيْ: إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِمُدَّةٍ أَمَّا إنْ قُدِّرَتْ بِعَمَلٍ كَرُكُوبٍ لِبَلَدِ كَذَا فَيَمْتَنِعُ الْبَيْعُ كَمَا قَالَهُ الرَّازِيّ وَارْتَضَاهُ الْبُلْقِينِيُّ لِجَهَالَةِ مُدَّةِ السَّيْرِ. اهـ. س ل.
(قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ مِلْكِ الرَّقَبَةِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الْمُكْتَرِي الْعَيْنَ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَلَكَ) أَيْ: بِوَصِيَّةٍ مَثَلًا. (قَوْلُهُ كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ) وَكَذَا تَعَذُّرُ مَنْ يَدْخُلُهُ لِنَحْوِ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ كَمَا لَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَ الدَّارِ أَوْ الدُّكَّانِ شَرْحُ م ر أَوْ مَنَعَ حَاكِمٌ مِنْ دُخُولِهِ لِفِتْنَةٍ، وَمِثْلُهُ إبْطَالُ حَاكِمٍ التَّفَرُّجَ لِمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ سَفِينَةً لَهُ أَيْ: التَّفَرُّجِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا فَسْخَ وَلَا خِيَارَ فِي دَارٍ وَجَدَ بِهَا عِمَارَةً وَعَنْ شَيْخِنَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ ق ل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ ع ش: وَكَامْتِنَاعِ الرَّضِيعِ مِنْ ثَدْيِ الْمُرْضِعَةِ بِلَا عِلَّةٍ تَقُومُ بِهِ. (قَوْلُهُ وَسَفَرٍ) أَيْ: وَتَعَذُّرِ سَفَرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ بِالدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِطُرُوِّ خَوْفٍ مَثَلًا وَبِسُكُونِهَا جَمْعُ سَافِرٍ أَيْ: رُفْقَةٍ يَخْرُجُ مَعَهُمْ وَلَوْ عَطَفَ عَلَى تَعَذُّرِ صَحَّ وَالتَّقْدِيرُ وَكَسَفَرٍ أَيْ: طُرُوِّهِ لِمُكْتَرِي دَارٍ مَثَلًا شَرْحُ م ر، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَمَرَضٍ وَهَلَاكِ زَرْعٍ مَعْطُوفَانِ عَلَى تَعَذُّرِ لَا غَيْرُ وَمِثْلُ
стр. 1132
(وَهَلَاكِ زَرْعٍ) وَلَوْ بِجَائِحَةٍ كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ سَيْلٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لَا يَحُطُّ لِلْجَائِحَةِ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
(وَخُيِّرَ) الْمُكْتَرِي (فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ) يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ (كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اُكْتُرِيَتْ لِزِرَاعَةٍ وَعَيْبِ دَابَّةٍ) مُؤَثِّرٍ (وَغَصْبٍ وَإِبَاقٍ) لِلشَّيْءِ الْمُكْتَرَى فَإِنْ بَادَرَ الْمُكْرِي إلَى إزَالَةِ ذَلِكَ كَسَوْقِ مَاءٍ إلَى الْأَرْضِ، وَانْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ وَرَدِّ الْآبِقِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ سَقَطَ خِيَارُ الْمُكْتَرِي، وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ، وَإِلَّا فَلَا تَنْفَسِخُ، وَقَوْلِي بِعَيْبٍ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهَا، وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ، فَلَا خِيَارَ فِيهَا بِذَلِكَ بَلْ عَلَى الْمُكْرِي الْإِبْدَالُ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ امْتَنَعَ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَبِانْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ نَحْوَ غَرَقِهَا بِمَاءٍ، وَلَمْ يَتَوَقَّعْ انْحِسَارُهُ عَنْهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ، فَتَنْفَسِخُ بِهِ كَانْهِدَامِ الدَّارِ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ، وَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الزَّمَنِ
(وَلَوْ أَكْرَى جَمَّالًا) وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ (وَسَلَّمَهَا وَهَرَبَ) فَلَا انْفِسَاخَ، وَلَا خِيَارَ بَلْ إنْ شَاءَ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَتِهَا أَوْ (مَوَّنَهَا الْقَاضِي مِنْ مَالِ مُكْرٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَرَضِ مُكْتَرِيهَا مَرَضُ مُؤَجِّرِهَا الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مَعَهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ وَهَلَاكِ زَرْعٍ) أَيْ: فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَهُ (قَوْلُهُ لَا يَحُطُّ لِلْجَائِحَةِ) أَيْ: لَا يَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ ح ل
(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ) وَجَزَمَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ خُشُونَةَ مَشْيِهَا لَيْسَتْ عَيْبًا وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهَا عَيْبٌ وَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى خُشُونَةٍ لَا يُخْشَى مِنْهَا السُّقُوطُ وَالثَّانِيَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ح ل وَمِثْلُهُ س ل ثُمَّ قَالَ: وَحَيْثُ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ أَيْ: فِي الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ وَأَجَازَ وَلَمْ يَرُدَّ أَيْ: الْمُؤَجِّرُ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمُسَمَّى أَيْ: قَبْلَ الْغَصْبِ وَالْإِبَاقِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ فَاتَ الْخِيَارُ وَلَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَفَسَخَ فَلَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ فَلَا أَرْشَ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَيَجِبُ لِلْمَاضِي. (قَوْلُهُ كَانْقِطَاعِ إلَخْ) أَيْ: لِبَقَاءِ اسْمِ الْإِجَارَةِ مَعَ إمْكَانِ سَقْيِهَا بِمَاءٍ آخَرَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ سَقْيُهَا بِمَاءٍ أَصْلًا انْفَسَخَتْ. اهـ ح ل وَمِثْلُهُ مَاءُ بِئْرِ الرَّحَى أَوْ الْحَمَّامِ وَلَوْ لَمْ يَنْحَسِرْ الْمَاءُ عَنْ الْأَرْضِ أَوْ بَعْضِهَا انْفَسَخَتْ فِيمَا لَمْ يَنْحَسِرْ عَنْهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَعْضِ الْبَاقِي فَوْرًا. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ وَعَيْبِ دَابَّةٍ) أَيْ: حَدَثَ بِيَدِ الْمُكْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ ظُهُورُهُ أَوْ حُدُوثُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا ح ل قَالَ م ر أَوْ كَانَ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا بِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَيْبِ مَا لَوْ وَجَدَ بِالْبَيْتِ الْمُؤَجَّرِ بَقًّا، وَإِنْ كَثُرَ كَذَا بِهَامِشٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ: بِثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا كَانَتْ كَثْرَتُهُ خَارِجَةً عَنْ الْعَادَةِ فِي أَمْثَالِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَغَصْبٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطِ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا بِتَفْرِيطِهِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ وَيَلْزَمُ الْمُسَمَّى سُلْطَانٌ قَالَ ق ل: وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الْمَالِكِ أَوْ خَاصَمَ لِدَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ انْتَهَى، وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالْحَبْسِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ بِالْحَبْسِ وَيُخَيَّرُ فِي الْغَصْبِ مَعَ أَنَّ الْحَبْسَ غَصْبٌ أَيْضًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَتَنْفَسِخُ شَيْئًا فَشَيْئًا يُشِيرُ إلَى اتِّحَادِهِمَا لَكِنَّهُ يُنَافِي التَّخْيِيرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِهِ مِنْ كَوْنِ الْخِيَارِ عَلَى التَّرَاخِي فَإِذَا لَمْ يَخْتَرْ فَوْرًا وَمَضَى بَعْضُ زَمَنٍ انْفَسَخَتْ فِيهِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْغَصْبُ جَمِيعَ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ زَالَ الْغَصْبُ، وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) هُمَا الْغَصْبُ وَالْإِبَاقُ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَوَقَّعْ) فَإِنْ تَوَقَّعَ انْحِصَارَهُ فِي الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا مَضَى وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ س ل. (قَوْلُهُ فَتَنْفَسِخُ بِهِ كَانْهِدَامِ الدَّارِ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي أَرَاضِي مِصْرِنَا مِنْ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُهَا قَبْلَ أَوَانِ الزَّرْعِ، وَهِيَ مِمَّا تَرْوِي غَالِبًا فَيَتَّفِقُ لَهَا عَدَمُ الرَّيِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَيُوجِبُ الِانْفِسَاخَ إنْ لَمْ يُرْوَ مِنْهَا شَيْءٌ أَصْلًا وَيَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ إذَا رَوَى بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا لَكِنْ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ مِنْ كَمَالِ الرَّيِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى سَنَةٍ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ مَثَلًا انْفَسَخَتْ السَّنَةُ الْأُولَى الَّتِي لَمْ يَشْمَلْهَا الرَّيُّ وَيَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ فَوْرًا فِي الْبَاقِي فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْهُ أُجْرَةُ السَّنَةِ الْأُولَى وَانْتَفَعَ بِهَا بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ إنْ شَمِلَهَا الرَّيُّ بِمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُقَدَّرَةِ عَلَيْهِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى انْتَهَى ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ) يَدْخُلُ فِيهِ الْغَصْبُ وَالْإِبَاقُ لَكِنَّ الْخِيَارَ فِيهِمَا فَوْرِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ فَوْرِيٌّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبَبَهُ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ: وَإِذَا أَجَازُوا التَّقْدِيرَ بِالْعَمَلِ اسْتَوْفَاهُ بَعْدَ عَوْدِ الْعَيْنِ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ أَوْ بِالزَّمَانِ انْفَسَخَتْ فِيمَا مَضَى بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَاسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، وَسَقَطَ الْمُسَمَّى إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ إلَخْ) فَيُخَيَّرُ مَا دَامَ الْإِبَاقُ وَالْغَصْبُ ح ل
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ) وَيُصَوَّرُ بِمَا لَوْ قَالَ: آجَرْتُك جِمَالًا صِفَتُهَا كَذَا ثُمَّ عَيَّنَهَا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَوْ لَزِمَهُ حَمْلُ شَيْءٍ فَأَحْضَرَ جِمَالًا حَمَلَهُ عَلَيْهَا انْتَهَى ع ش، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ، وَأَمْكَنَ الْحَاكِمَ بَيْعُهَا كُلِّهَا وَتَمَامُ الْعَمَلِ مِنْ ثَمَنِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهُ مِنْ التَّصَرُّفِ لِلْغَائِبِ
стр. 1133
ثُمَّ) إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا، وَلَا فَضْلَ فِيهَا (اقْتَرَضَ) عَلَيْهِ الْقَاضِي وَدَفَعَ مَا اقْتَرَضَهُ لِثِقَةٍ مِنْ الْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ أَوْ لَمْ يَرَ الْقَاضِي (بَاعَ مِنْهَا قَدْرَ مُؤْنَتِهَا، وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِمُكْتَرٍ فِي مُؤْنَتِهَا) مِنْ مَالِهِ (لِيَرْجِعَ) لِلضَّرُورَةِ، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهَا عَادَةً، وَيَدْخُلُ فِي مُؤْنَتِهَا مُؤْنَةُ مَنْ يَتَعَهَّدُهَا، وَلَوْ هَرَبَ مُكْرِيهَا بِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ اكْتَرَى الْقَاضِي عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَاكْتَرَى فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ، فَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ، وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ نَدَّتْ الدَّابَّةُ، وَتَعْبِيرِي بِثُمَّ الثَّانِيَةِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ
[دَرْسٌ] (كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَخَبَرُ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي أَيْ: طُلَّابُ الرِّزْقِ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالْمَصْلَحَةِ لَهُ ق ل. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا) وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا، وَلَيْسَ فِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى حَاجَةِ الْمُكْتَرِي، وَإِلَّا بَاعَ الزَّائِدَ وَلَا اقْتِرَاضَ. (قَوْلُهُ وَلَا فَضْلَ فِيهَا) بِأَنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى جَمِيعِهَا وَإِلَّا بَاعَ ذَلِكَ الْبَعْضَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَامْتَنَعَ الْقَرْضُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَبِيعُهَا غَيْرَ مَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ، وَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ غَيْرُ مُؤَجِّرٍ ح ل أَوْ يُقَالُ: لَا فَضْلَ فِيهَا أَيْ: لَا زِيَادَةَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ لَبَنٍ أَوْ نِتَاجٍ أَوْ صُوفٍ مَثَلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُتَصَوَّرُ الْفَضْلُ فِيمَا إذَا قُدِّرَتْ الْإِجَارَةُ بِالْمَحَلِّ وَقَالَ ع ن: صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا اكْتَرَى جَمَلَيْنِ لِحَمْلِ إرْدَبَّيْنِ مَثَلًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَحْمِلُهُمَا وَتَصْوِيرُ بَعْضِهِمْ بِمَا إذَا اكْتَرَاهُمَا، وَكَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَّا لِأَحَدِهِمَا فَيُبَاعُ الْآخَرُ مُشْكِلٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَوَاتُ مَنْفَعَةِ الْجَمَلِ الْآخَرِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ بَاعَ مِنْهَا) افْهَمْ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ جَمِيعَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا إنْ خَشِيَ أَنْ تَأْكُلَ جَمِيعَهَا وَإِذَا تَعَذَّرَ الْبَيْعُ فِي الْبَعْضِ فَهُوَ كَتَعَذُّرِ الْكُلِّ ق ل قَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ وَبَعْدَ الْبَيْعِ تَبْقَى فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ كَذَا جَزَمُوا بِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِالْبَيْعِ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا لَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَلَهُ فَسْخُهَا كَمَا لَوْ هَرَبَ وَلَمْ يَتْرُكْ جِمَالًا، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَبِيعُ مِنْهَا قَدْرَ مُؤْنَتِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ فَإِنْ كَانَتْ وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِهَا وَالِاكْتِرَاءِ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِبَعْضِ أَثْمَانِهَا؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ جَزْمًا حَيْثُ جَازَ لَهُ بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ بِالْمَصْلَحَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِمُكْتَرٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ لَيْسَ مُتَرَتِّبًا عَلَى ثُمَّ الثَّانِيَةِ عَمِيرَةُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ وَمَحَلُّهُ إنْ وَجَدَ، وَأَمْكَنَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ، وَإِلَّا أَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ فَلَا رُجُوعَ وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّهُ نَادِرٌ ع ن وَح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ هَرَبَ مُكْرِيهَا بِهَا) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَسَلَّمَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ) لَمْ يَذْكُرُوا بَيْعَ الْقَاضِي حِينَئِذٍ وَلَوْ قِيلَ بِهِ: إذَا كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَبَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. ح ل، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]
(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) أَيْ: عِمَارَةُ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تُعْمَرْ شُبِّهَتْ عِمَارَتُهَا بِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى أَيْ: بِإِدْخَالِ الرُّوحِ فِي جَسَدٍ خَالٍ مِنْهَا وَاسْتُعِيرَ لَفْظُ الْإِحْيَاءِ لِلْعِمَارَةِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ، وَالْجَامِعُ النَّفْعُ فِي كُلٍّ أَوْ شَبَّهَ الْأَرْضَ الْمَوَاتَ بِمَيِّتٍ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ الْمَكِنِيَّةِ وَإِثْبَاتُ الْإِحْيَاءِ تَخْيِيلٌ وَالْجَامِعُ عَدَمُ النَّفْعِ فِي كُلٍّ أَيْ: بَيَانِ حُكْمِهِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَرْضُ مِلْكٌ لِلَّهِ ثُمَّ مَلَّكَهَا لِلشَّارِعِ ثُمَّ رَدَّهَا الشَّارِعُ عَلَى أُمَّتِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْأَرْضُ إمَّا مَمْلُوكَةٌ أَوْ مَحْبُوسَةٌ عَلَى حُقُوقٍ عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ أَوْ مُنْفَكَّةٍ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَوَاتُ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ فَصْلُ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ مُرُورًا إلَى آخِرِ الْبَابِ. (قَوْلُهُ مَنْ عَمَرَ أَرْضًا) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَهُوَ لُغَةُ الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] وَيَجُوزُ فِيهِ التَّشْدِيدُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ ع ش، وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) لَيْسَ عَلَى بَابِهِ (قَوْلُهُ وَخَبَرِ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً إلَخْ) أَتَى بِهَذَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لِيَدُلَّ عَلَى السُّنِّيَّةِ الَّتِي سَيَدَّعِيهَا وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ: فِي إحْيَائِهَا وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ: مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا أَيْ: مِنْ زَرْعِهَا. (قَوْلُهُ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي) جَمْعُ عَافِيَةٍ أَوْ عَافٍ أَيْ: وَمَا صَرَفَهُ عَلَى الْعُمْلَةِ فِي إحْيَائِهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ أَيْ: يُثَابُ عَلَيْهِ كَثَوَابِ الصَّدَقَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِمْ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى نِيَّةٍ بَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ، وَكَانَ ذَلِكَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ سُنَّةٌ، وَمَا كَانَ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ الثَّوَابِ فِيهِ عَلَى نِيَّةٍ، فَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ: حَقِيقَةً إنْ كَانَ مِنْ نَفْسِ مَا يَنْبُتُ فِيهَا أَوْ مِنْ أَجْلِهَا كَالْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ وَهُمَا لِلْأَغْلَبِ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ أَيْ: طُلَّابُ الرِّزْقِ) أَيْ: مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَيْرٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَيْسَ لَهُ الْإِحْيَاءُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمُسْلِمِ. اهـ إسْعَادٌ ز ي. أَقُولُ: وَقَدْ تُمْنَعُ دَلَالَتُهُ عَلَى مَنْعِ إحْيَاءِ الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ التَّخْصِيصُ
стр. 1134
وَهُوَ سُنَّةٌ لِذَلِكَ وَالْمَوَاتُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي: أَرْضٌ لَمْ تُعْمَرْ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَمْ تَكُنْ حَرِيمَ عَامِرٍ (مَا لَمْ يُعْمَرْ إنْ كَانَ بِبِلَادِنَا مَلَكَهُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (بِإِحْيَاءٍ وَلَوْ بِحَرَمٍ) أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِعْلَاءِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ بِدَارِنَا كَمَا سَيَأْتِي وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاصْطِيَادُ بِدَارِنَا، وَقَوْلِي: مَلَكَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: تَمْلِكُهُ لِإِيهَامِهِ اشْتِرَاطَ التَّكْلِيفِ وَلَيْسَ مُرَادًا (لَا عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِالْأَوَّلِ وَالْمَبِيتِ بِالْأَخِيرَيْنِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْمُحَصَّبِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَجِيجِ الْمَبِيتُ بِهِ (أَوْ) كَانَ (بِبِلَادِ كُفَّارٍ مَلَكَهُ كَافِرٌ بِهِ) أَيْ: لِإِحْيَاءٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهِمْ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْنَا فِيهِ (وَكَذَا) يَمْلِكُهُ (مُسْلِمٌ) بِإِحْيَائِهِ. (إنْ لَمْ يَذُبُّونَا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا أَيْ: يَدْفَعُونَا (عَنْهُ) بِخِلَافِ مَا يَذُبُّونَا عَنْهُ أَيْ: وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ
(وَمَا عَمَرَ) وَإِنْ كَانَ الْآنَ خَرَابًا، فَهُوَ (لِمَالِكِهِ) مُسْلِمًا كَانَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَيُثَابُ عَلَيْهَا أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَبِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْبَنِينَ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَبِتَخْفِيفِ الْعَذَابِ أَيْ: عَذَابِ غَيْرِ الْكُفْرِ كَبَاقِي الْقُرُبَاتِ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ كَانَ بِبِلَادِ كُفَّارٍ مَلَكَهُ كَافِرٌ بِهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلْحَدِيثِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعْمَرْ فِي الْإِسْلَامِ) أَيْ: يَقِينًا وَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَيْ: مَا لَمْ تَتَيَقَّنْ عِمَارَتُهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، وَلَيْسَ مِنْ حُقُوقِ عَامِرٍ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَتَيَقَّنْ عِمَارَتُهُ يَخْرُجُ مَا تُيُقِّنَ عِمَارَتُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا شَكَّ فِيهِ وَسَيَأْتِي عَدَمُ جَوَازِ إحْيَائِهِ ع ش عَلَى م ر، (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِبِلَادِنَا) قَالَ خ ط: وَالْمُرَادُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ كُلُّ بَلَدٍ بَنَاهَا الْمُسْلِمُونَ كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ، أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ، أَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً كَخَيْبَرِ وَمِصْرَ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ، أَوْ صُلْحًا وَالْأَرْضُ لَنَا وَالْكُفَّارُ سَاكِنُونَ فِيهَا، وَيَدْفَعُونَ الْجِزْيَةَ وَفِي هَذِهِ عِمَارَتُهَا فَيْءٌ، وَمَوَاتُهَا مُتَحَجِّرٌ لِأَهْلِ الْفَيْءِ وَحِفْظُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ فَمَوَاتُهَا مُتَحَجِّرٌ لَهُمْ، وَمَعْمُورُهَا مِلْكٌ لَهُمْ وَلَوْ غَلَبَ الْكُفَّارُ عَلَى بَلْدَةٍ يَسْكُنُهَا الْمُسْلِمُونَ كَطَرَسُوسَ لَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ س ل وَق ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) وَلَوْ رَقِيقًا، وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ سم وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ، أَمَّا هُوَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ لِمَنْ وَقَعَ الْإِحْيَاءُ فِي نَوْبَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَصْدِهِ بِخُصُوصِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَيْ: بِشَرْطِ تَمْيِيزِهِ. اهـ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِمِلْكِهِ كَالدُّورِ وَنَحْوِهَا أَمَّا مِثْلُ بِئْرٍ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ لِلْإِرْفَاقِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّمْيِيزُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ) وَلَوْ أَحْيَا ذِمِّيٌّ أَرْضًا نُزِعَتْ مِنْهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ إحْيَائِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ فَلَوْ نَزَعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ وَأَحْيَاهَا مَلَكَهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ إذْ لَا أَثَرَ لِفِعْلِ الذِّمِّيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا عَيْنٌ نَقَلَهَا، وَلَوْ زَرَعَهَا الذِّمِّيُّ وَزَهِدَ فِيهَا أَيْ: تَرَكَهَا صَرَفَ الْإِمَامُ الْغَلَّةَ فِي الْمَصَالِحِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُ الْغَلَّةِ انْتَهَى س ل.
(قَوْلُهُ وَلِلذِّمِّيِّ) بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي س ل، وَقَوْلُهُ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ قَالَ م ر: أَيْ: لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ تَغْلِبُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى. (قَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ اشْتِرَاطَ التَّكْلِيفِ) أَيْ: أَنَّ الْمُحْيِيَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُ وَيُوهِمُ أَيْضًا اشْتِرَاطَ الصِّيغَةِ شَيْخُنَا، وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الصِّيغَةِ بِخِلَافِ حُصُولِ الْمِلْكِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ التَّمْيِيزِ فِي الِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا) أَيْ: لِأَنَّهُ يَصِحُّ إحْيَاءُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا عَرَفَةَ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَرَمِ وَفِيهِ أَنَّ عَرَفَةَ مِنْ الْحِلِّ، وَقَالَ ع ن: هُوَ مُوَزَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَمَا بَعْدَهَا، فَإِنَّ عَرَفَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَرَمِ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى مِنْهُ فَتَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ قَوْلِهِ بِبِلَادِنَا. (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ إلَخْ) كَالْحُقُوقِ الْعَامَّةِ مِنْ الطُّرُقِ كَمُصَلِّي الْعِيدِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَمَوَارِدِ الْمَاءِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْعِمَارَةِ عَلَى شَاطِئِ النِّيلِ وَالْخُلْجَانِ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، وَمَنْ لَهُ قُدْرَةٌ مَنْعُ مَنْ يَتَعَاطَى ذَلِكَ. اهـ شَرْحُ م ر وَع ش. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِبِلَادِ كُفَّارٍ) أَيْ: أَهْلِ ذِمَّةٍ أَمَّا بِدَارِ الْحَرْبِ فَيَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَمَلُّكُ عَامِرِهَا فَمَوَاتُهَا أَوْلَى وَلَوْ لِغَيْرِ قَادِرٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بِهَا. اهـ س ل.
(قَوْلُهُ مَلَكَهُ كَافِرٌ بِهِ) وَلَوْ حَرْبِيًّا ح ل (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا) اقْتَصَرَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ عَلَى الضَّمِّ فَلَعَلَّهُ الْأَفْصَحُ وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الشَّيْخِ بِخِلَافِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَذُبُّونَا) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالْأَوْلَى يَذُبُّونَنَا بِإِثْبَاتِ نُونِ الرَّفْعِ لَكِنَّهَا قَدْ تُحْذَفُ تَخْفِيفًا لِغَيْرِ جَازِمٍ. (قَوْلُهُ وَقَدْ صُولِحُوا) فَإِنْ لَمْ يُصَالَحُوا فَهِيَ دَارُ حَرْبٍ يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ وَإِنْ ذَبُّونَا عَنْهُ ح ل
. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْآنَ خَرَابًا) وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ أَوْ إسْلَامِيَّةٌ؟ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي: فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الْإِحْيَاءُ شَرْحُ م ر، وَمَا ظَنَّهُ هَذَا الْبَعْضُ
стр. 1135
أَوْ كَافِرًا (فَإِنْ جَهِلَ) مَالِكُهُ (وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ) الْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِي حِفْظِهِ، أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ، أَوْ اقْتِرَاضِهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ (أَوْ جَاهِلِيَّةٌ فَيُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ) كَالرِّكَازِ، نَعَمْ إذَا كَانَ بِبِلَادِهِمْ وَذَبُّونَا عَنْهُ، وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ، فَظَاهِرٌ أَنَّا لَا نَمْلِكُهُ بِإِحْيَاءٍ
(وَلَا يَمْلِكُ بِهِ) أَيْ: بِالْإِحْيَاءِ (حَرِيمَ عَامِرٍ) لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِمَالِك الْعَامِرِ تَبَعًا لَهُ (وَهُوَ) أَيْ: حَرِيمُ الْعَامِرِ (مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَوَالِدُهُ فِي تَصْحِيحِ الْعُبَابِ، وَفِي ابْنِ حَجَرٍ لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا جَاهِلِيَّةً فَكَالْمَوَاتِ انْتَهَى س ل. (قَوْلُهُ أَوْ كَافِرًا) إلَّا إنْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْكُفَّارُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَيُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ س ل.
(قَوْلُهُ الْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ) وَلَوْ انْحَسَرَ مَاءُ النَّهْرِ عَنْ جَانِبٍ مِنْ أَرْضِهِ، وَصَارَتْ مَكْشُوفَةً لَمْ تَخْرُجْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ حُقُوقِ النَّهْرِ مُسْتَحَقَّةً لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ تَمْلِيكُهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَمْلِيكُ شَيْءٍ مِنْ النَّهْرِ أَوْ حَرِيمِهِ وَإِنْ انْكَشَفَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ بِانْكِشَافِ الْمَاءِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يَعُودَ الْمَاءُ إلَيْهِ نَعَمْ لَهُ دَفْعُهَا لِمَنْ يَرْتَفِقُ بِهَا حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ تَعَدَّى إنْسَانٌ وَزَرَعَهَا ضَمِنَ أُجْرَتَهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ م ر فِي دَرْسِهِ بِالْمُبَاحَثَةِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبَالَغَ فِي إنْكَارِ مَا نُقِلَ لَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الْبَحْرَ لَوْ انْحَسَرَ عَنْ أَرْضٍ بِجَانِبِ قَرْيَةٍ اسْتَحَقَّهَا أَهْلُ الْقَرْيَةِ. اهـ. سم، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ، وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ: وَحَرِيمُ النَّهْرِ كَلَيْلٍ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ لَهُ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَمَا يَحْتَاجُ لِإِلْقَاءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فِيهِ لَوْ أُرِيدَ تَنْظِيفُهُ فَيَمْتَنِعُ الْبِنَاءُ فِيهِ، وَلَوْ مَسْجِدًا وَيُهْدَمُ مَا يُبْنَى فِيهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِذَلِكَ فِي عَصْرِنَا حَتَّى أَلَّفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ فَلَمْ يَنْزَجِرُوا وَلَا يُغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ ﵀. اهـ بِحُرُوفِهِ، قَالَ ع ش: وَمَعَ وُجُوبِ هَدْمِهِ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْقَصْرِ مُجَاوَزَةُ مَحَلِّهِ أَيْ: إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْبُنْيَانِ فَهُوَ كَسَاحَةٍ بَيْنَ الدُّورِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَلَا تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِيهِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنَّهَا صَلَاةٌ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ، وَهِيَ جَائِزَةٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْبِنَاءِ فَمَعَ وُجُودِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ وَاضِعِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَقْفَ الْبِنَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْإِزَالَةَ. اهـ، فَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ، وَلَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ لِانْتِفَاءِ الْمَسْجِدِيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِيهِمَا لِبُطْلَانِ الْوَقْفِ كَمَا عَلِمْت، وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمَسْجِدِيَّةِ فِي صِحَّتِهَا.
(قَوْلُهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ) أَيْ: إنْ رُجِيَ وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ إقْطَاعُهُ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الزَّكَاةِ فَقَالَ: لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ، وَتَمْلِيكُهَا إذَا رَأَى مَصْلَحَةً سَوَاءٌ أَقْطَعَ رَقَبَتَهَا أَمْ مَنْفَعَتَهَا لَكِنَّهُ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مُدَّةَ الْإِقْطَاعِ خَاصَّةً شَرْحُ م ر وَع ش فَإِذَا عَمَرَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَظَهَرَ مَالِكُهُ، فَحُكْمُ الْبِنَاءِ حُكْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أُجْرَةً لِمَا مَضَى؛ لِأَنَّ إقْطَاعَ الْإِمَامِ لَهُ لَيْسَ بِمَثَابَةِ حِفْظِهِ لَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ أَخْذِ الظَّلَمَةِ الْمُكُوسَ وَجُلُودَ الْبَهَائِمِ وَنَحْوَهَا الَّتِي تُذْبَحُ، وَتُؤْخَذُ مِنْ مُلَّاكِهَا قَهْرًا وَتَعَذَّرَ رَدُّ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْجَهْلِ بِأَعْيَانِهِمْ، وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَحِلُّ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ. اهـ. م ر، قَالَ ع ش: قَوْلُهُ فَيَحِلُّ بَيْعُهَا أَيْ: بَعْدَ دُخُولِهَا فِي يَدِ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَعْدَ نَقْلِ ذَلِكَ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ هُوَ كَوَالِدِهِ وَشَيْخِنَا ز ي فِي بَابِ الْغَصْبِ بِحُرْمَةِ الْكَوَارِعِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ أَرْبَابَهَا مَعْرُوفُونَ مَوْجُودُونَ حَاضِرُونَ عِنْدَهَا فَهِيَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ كُلٌّ مِنْ أَصْحَابِهَا مَالَهُ، وَمِثْلُ ق ل سم، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْأُجْهُورِيُّ، وَأَقَرَّهُ وَمَا قَالَهُ م ر مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَذُّرِ رَدِّهَا لِأَرْبَابِهَا، وَلَا تَعَذُّرَ حِينَئِذٍ قَالَهُ سم مُتَعَقِّبًا بِهِ شَيْخَهُ الشِّهَابَ وَم ر. (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلِيَّةٌ) أَيْ: يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ جَهِلْنَا دُخُولَهُ فِي أَيْدِينَا أَمَّا لَوْ جَهِلْنَا هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ أَوْ لَا؟ لَمْ تُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ ق ل
. (قَوْلُهُ حَرِيمَ عَامِرٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحْرِيمِ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الدَّارِ مَثَلًا سم. (قَوْلُهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَمَامِ انْتِفَاعٍ) أَيْ: بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، أَمَّا لَوْ اتَّسَعَ الْحَرِيمُ وَاعْتِيدَ طَرْحُ الرَّمَادِ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ اُحْتِيجَ إلَى عِمَارَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَعَ بَقَاءِ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ عِمَارَتُهُ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ عِمَارَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِتَمَامِهِ وَتَكْلِيفُهُمْ طَرْحَ الرَّمَادِ فِي غَيْرِهِ بِجِوَارِهِ وَلَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِيَادِهِمْ الرَّمْيَ فِيهِ صَارَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَهَذَا يَقَعُ بِبِلَادِنَا كَثِيرًا فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ ع ش عَلَى م ر
стр. 1136
لِتَمَامِ انْتِفَاعٍ) بِالْعَامِرِ (فَ) الْحَرِيمُ (لِقَرْيَةٍ) مُحَيَّاةٍ (نَادٍ) ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ لِلْحَدِيثِ (وَمُرْتَكَضٌ) لِخَيْلٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَمُرْتَكَضٌ الْخَيْلِ (وَمُنَاخُ إبِلٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: الْوَضْعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ (وَمَطْرَحُ رَمَادٍ) وَسِرْجِينٍ (وَنَحْوُهَا) كَمَرَاحِ غَنَمٍ وَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ (وَ) الْحَرِيمُ (لِبِئْرِ اسْتِقَاءٍ) مُحَيَّاةٍ (مَوْضِعُ نَازِحٍ) مِنْهَا (وَ) مَوْضِعُ (دُولَابٍ) بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهِ: وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُسْتَقَى بِهِ النَّازِحُ وَعَلَى مَا يُسْتَقَى بِهِ بِالدَّابَّةِ (وَنِحْوهمَا) كَالْمَوْضِعِ الَّذِي يَصُبُّ فِيهِ النَّازِحُ الْمَاءَ، وَمُتَرَدِّدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهَا، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّبِّ الْمَاءُ وَنَحْوُهُ، وَقَوْلِي: وَنَحْوُهُمَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) الْحَرِيمُ لِبِئْرِ (قَنَاةٍ) مُحَيَّاةٍ (مَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ انْهِيَارُهَا) أَيْ: سُقُوطُهَا، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَوْضِعِ نَازِحٍ وَلَا لِغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ (وَ) الْحَرِيمُ (لِدَارِ مَمَرٌّ وَفِنَاءٌ) لِجُدْرَانِهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَمَطْرَحُ نَحْوِ رَمَادٍ) كَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ، وَحُذِفَتْ مِنْ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَالدَّارِ قَوْلُهُ: فِي الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيهِ أَيْ: بِجِوَارِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي: كَالْأَصْلِ (وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِدُورٍ) بِأَنْ أُحْيِيَتْ كُلُّهَا مَعًا؛ لِأَنَّ مَا يُجْعَلُ حَرِيمًا لَهَا لَيْسَ بِالْأَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ حَرِيمًا لِأُخْرَى
(وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ) مِنْ الْمُلَّاكِ (فِي مِلْكِهِ بِعَادَةٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ لِتَمَامِ انْتِفَاعِ الْعَامِرِ) أَيْ: وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُ الِانْتِفَاعِ بِدُونِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَمُرْتَكَضُ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَآخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ: مَحَلُّ سَوْقِ الْخَيْلِ لِنَحْوِ السِّبَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَيَّالَةً خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَدْ تَحْدُثُ لَهُمْ الْخَيْلُ أَوْ يَسْكُنُ الْقَرْيَةَ بَعْدَهُمْ مَنْ لَهُ ذَلِكَ م ر. (قَوْلُهُ: وَمُنَاخُ إبِلٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ م ر. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) مِنْ الْجَرِينِ الْمُعَدِّ لِدِيَاسَةِ الْحَبِّ فَيُمْنَعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُعَطِّلُ مَنْفَعَتَهُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَوْ يُنْقِصُهَا فَلَا يَجُوزُ زَرْعُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى زَرْعِهِ نَقْصُ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ كَأَنْ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ خَلَلٌ مِنْ أَثَرِ الزَّرْعِ يَمْنَعُ كَمَالَ الِانْتِفَاعِ الْمُعْتَادِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَرَاحِ غَنَمٍ وَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ) وَكَذَا الْمَرْعَى وَالْمُحْتَطَبُ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِالْقَرِيبَيْنِ قَالَ: وَأَمَّا الْبَعِيدَانِ فَإِنْ فَحُشَ بَعْدَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُعَدَّانِ مِنْ مَرَافِقِهَا، فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَكَالْقَرِيبَيْنِ انْتَهَى ق ل.
(قَوْلُهُ مُحَيَّاةٍ) لَيْسَ قَيْدًا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِحْيَاءِ. (قَوْلُهُ: مَوْضِعُ نَازِحٍ) وَهُوَ الشَّخْصُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ بَلْ مِنْ أَحَدِهَا فَقَطْ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمُتَرَدَّدِ الدَّابَّةِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالدَّارِ (قَوْلُهُ لِبِئْرِ قَنَاةٍ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ كَمَا قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِئْرُ الْقَنَاةِ حُفْرَةٌ فِي الْأَرْضِ يَنْبُعُ مِنْهَا عَيْنٌ وَتَسِيلُ فِي الْقَنَاةِ وَقَالَ الْعَنَانِيُّ بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ يَأْتِي فِي تِلْكَ الْقَنَاةِ إلَى تِلْكَ الْبِئْرِ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا ثُمَّ يَعْلُو وَيَطْلُعُ، انْتَهَى، وَقَالَ ع ش: وَهَذِهِ الْأَبْيَارُ تُوجَدُ فِي الْفَيُّومِ، وَلَا نَعْرِفُهَا بِبِلَادِنَا. اهـ، وَفِي ق ل بِئْرُ الْقَنَاةِ هِيَ الْمَحْفُورَةُ مِنْ غَيْرِ طَيٍّ لِيَجْتَمِعَ الْمَاءُ فِيهَا وَيُؤْخَذُ لِنَحْوِ الْمَزَارِعِ وَبِئْرُ الِاسْتِقَاءِ السَّابِقَةِ مَا كَانَتْ مَطْوِيَّةً وَيَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْهَا، وَيَظْهَرُ أَنَّ الطَّيَّ لَيْسَ قَيْدًا. اهـ، وَقَوْلُهُ: مَا لَوْ حَفَرَ إلَخْ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ أَيْضًا كَمَا فِي ق ل.
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَوْضِعِ نَازِحٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حِفْظِهَا وَحِفْظِ مَائِهَا لَا غَيْرُ، وَلِهَذَا بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِهَا بِخِلَافِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمِلْكِهِ يُنْقِصُ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تِلْكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْحَرِيمُ لِدَارٍ) أَيْ: حَيْثُ أُحْيِيَتْ فِي مَوَاتٍ، وَأَمَّا مَا بَيْنَ الْأَزِقَّةِ فَلَا يُخَصُّ بِدَارٍ دُونَ أُخْرَى فَهُوَ مُشْتَرَكٌ كَالشَّارِعِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ (قَوْلُهُ: مَمَرٌّ) وَيُقَدَّرُ بِالْحَاجَةِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ تَقْدِيرِهِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ ق ل. (قَوْلُهُ وَفِنَاءٌ لِجُدْرَانِهَا) وَهُوَ مَا حَوَالَيْ الْجُدَرَانِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِدُورٍ) أَيْ: لَا حَرِيمَ لَهَا مُخْتَصٌّ بِهَا، وَإِلَّا فَلَهَا حَرِيمٌ مُشْتَرَكٌ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أُحْيِيَتْ كُلُّهَا مَعًا) أَيْ: أَوْ جَهِلَ الْحَالَ م ر
. (قَوْلُهُ: وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ بِالْمِلْكِ دُونَ الْمَالِكِ كَتَأَذِّيه بِرَائِحَةِ الْمَدْبَغَةِ، وَدُخَانِ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِمَا، وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ فِي الْجَمِيعِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَجْتَهِدُ، وَيَمْنَعُ مِمَّا ظَهَرَ فِيهِ قَصْدُ التَّعَنُّتِ، وَمِنْهُ إطَالَةُ الْبِنَاءِ وَمَنْعُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَاخْتَارَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ رَزِينٍ مَنْعَهُ مِنْ كُلِّ مُؤْذٍ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ ز ي، وَقَوْلُ ز ي مِمَّا يَضُرُّ بِالْمِلْكِ أَيْ: إذَا كَانَ التَّصَرُّفُ غَيْرَ مُعْتَادٍ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْتَادًا فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَضَرَّ لِمِلْكٍ أَوْ الْمَالِكِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ سَابِقًا، وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ ع ش عَلَى م ر، وَعِبَارَةُ ق ل فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ فِعْلَ مَا وَافَقَ الْعَادَةَ، وَإِنْ ضَرَّ الْمِلْكَ وَالْمَالِكَ، وَأَنَّ لَهُ فِعْلَ مَا خَالَفَهَا إنْ لَمْ يَضُرَّ الْمِلْكَ، وَإِنْ ضَرَّ الْمِلْكَ، وَكَذَا لَوْ ضَرَّ الْأَجْنَبِيَّ بِالْأَوْلَى، وَيَكْفِي فِي جَرَيَانِ الْعَادَةِ كَوْنُ جِنْسِهِ يُفْعَلُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِفِعْلِ عَيْنِهِ وَمِنْهُ حَدَّادٌ بَيْنَ بَزَّازِينَ فَخَرَجَ نَحْوُ مَعْمَلِ النَّشَادِرِ، فَيَضْمَنُ فَاعِلُهُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، وَمِثْلُهُ مَعْمَلُ الْبَارُودِ نَعَمْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى فِعْلِهِ بِالْمُنَادَاةِ كَبُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ إذَا لَمْ يُنَادِ عَلَيْهَا.
[تَنْبِيهٌ]
شَمِلَ مَا ذَكَرَ مِنْ جَوَازِ التَّصَرُّفِ الْمُعْتَادِ
стр. 1137
وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ أَوْ حَشٍّ، فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ (فَإِنْ جَاوَزَهَا) أَيْ: الْعَادَةَ فِيمَا ذُكِرَ (ضَمِنَ) بِمَا جَاوَزَ فِيهِ كَأَنْ دَقَّ دَقًّا عَنِيفًا أَزْعَجَ الْأَبْنِيَةَ أَوْ حَبَسَ الْمَاءَ فِي مِلْكِهِ، فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ إلَى جِدَارِ جَارِهِ (وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ) أَيْ: مِلْكَهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ (حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا) وَطَاحُونَةً (وَحَانُوتَ حَدَّادٍ إنْ أَحْكَمَ جُدْرَانَهُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهَا بِمَا يَلِيقُ بِمَقْصُودِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ بِنَحْوِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ
(وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ) مِنْهُ (فَ) يُعْتَبَرُ (فِي مَسْكَنٍ تَحْوِيطٌ) لِلْبُقْعَةِ بِآجُرٍّ، أَوْ لَبِنٍ، أَوْ طِينٍ، أَوْ أَلْوَاحٍ خَشَبٍ، أَوْ قَصَبٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ (وَنَصْبُ بَابٍ وَسَقْفِ بَعْضٍ) مِنْ الْبُقْعَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَا لَوْ أَسْرَجَ فِي مِلْكِهِ سِرَاجًا وَلَوْ بِنَجِسٍ وَلَزِمَ عَلَيْهِ تَسْوِيدُ جِدَارِ جَارِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ) وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ مَنْ فَتَحَ سِرْدَابًا بِدُونِ إعْلَامِ الْجِيرَانِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِرَائِحَتِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ قَبْلَ الْفَتْحِ، فَمَنْ فَتَحَ بِدُونِ إعْلَامٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ، فَلِذَا ضَمِنَ، وَمَنْ قَلَى أَوْ شَوَى فِي مِلْكِهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي إجْهَاضِ الْحَامِلِ إنْ لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَا يَدْفَعُ الْإِجْهَاضَ عَنْهَا فَإِنْ قَصَّرَ ضَمِنَ لَكِنْ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ. اهـ. سم عَلَى حَجّ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ مَتَى عَلِمَهَا، وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ لَكِنْ يَقُولُ لَهَا: لَا أَدْفَعُ لَك إلَّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ جَنِينَهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ حَجّ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِ الثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ حَالًّا وَطَلَبَتْ مِنْهُ نَسِيئَةً فَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِلَا عِوَضٍ لِاضْطِرَارِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَ بِذِمَّتِهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ ضَمِنَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَشٍّ) هُوَ بَيْتُ الْخَلَاءِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا ع ش. (قَوْلُهُ: فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ أَيْ: الْجَارِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ الْمَاءِ بِالنَّجِسِ يُصَيِّرُهُ مُتَنَجِّسًا فَهُوَ تَالِفٌ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا كَأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ لِتَقْصِيرِهِ، وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ بِضَمَانِ مَنْ جَعَلَ دَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ مَعْمَلَ نَشَادِرٍ، وَشَمَّهُ أَطْفَالٌ وَمَاتُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الْعَادَةَ شَرْحُ م ر، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ حَمَّامًا إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اُعْتِيدَ فِعْلُهُ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَذْكُورَاتِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ فِعْلَهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ، وَبَيْنَ مَا لَمْ يَعْتَدْ بَيْنَ النَّاسِ مُطْلَقًا كَمَا فِي هَذِهِ الْفَتْوَى. اهـ. سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ السَّرَيَانُ حَالًا أَوْ مَآلًا لَكِنْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ آخِرَ بَابِ الصُّلْحِ مَا نَصُّهُ: وَلَا مَنْعَ مِنْ غَرْسٍ وَحَفْرٍ يُؤَدِّي فِي الْمَآلِ إلَى انْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ الْأَغْصَانِ وَسَرَيَانِ النَّدَاوَةِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فِي الْحَالِ، ثُمَّ إنْ أَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ إلَى انْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ النَّدَاوَةِ كُلِّفَ إزَالَةَ مَا يَضُرُّ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ إلَخْ) وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا أَوْ خَانًا إلَّا إنْ كَانَ فِي سِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ حَمَّامًا وَلَا مَسْجِدًا وَلَا خَانًا إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج خِلَافُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَّ الْمِلْكَ مُنِعَ مِنْهُ، وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ: وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَهَذَا فِيمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ، وَعِبَارَةُ م ر لِتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَلِمَا فِي مَنْعِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ
. (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْغَرَضِ) أَيْ: الْمَقْصُودِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي اللُّغَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ، وَضَابِطُهُ أَنْ يُهَيَّأَ كُلُّ شَيْءٍ لِمَا يُقْصَدُ مِنْهُ غَالِبًا شَرْحُ م ر، وَلَوْ حَفَرَ قَبْرًا فِي مَوَاتٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إحْيَاءٌ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: بِخِلَافِ مَا لَوْ حَفَرَ فِي أَرْضٍ مُسَبَّلَةٍ مَقْبَرَةً، فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَمَنْ سَبَقَ بِالدَّفْنِ فِيهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ صَرَّحَ بِالثَّانِيَةِ الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ فِي فَتَاوِيهِ، وَنَقَلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى مَنْهَجِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ تَحْوِيطٌ لِلْبُقْعَةِ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا الِاكْتِفَاءُ بِالتَّحْوِيطِ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْبِنَاءِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَى الْعَادَةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا: لَوْ اعْتَادَ نَازِلُو الصَّحْرَاءِ بِتَنْظِيفِ الْمَوْضِعِ عَنْ نَحْوِ شَوْكٍ وَحَجَرٍ وَتَسْوِيَتِهِ لِضَرْبِ خَيْمَةٍ وَبِنَاءِ مَعْلَفٍ لِلدَّوَابِّ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ مَلَكُوا الْبُقْعَةَ وَإِنْ ارْتَحَلُوا عَنْهَا أَوْ بِقَصْدِ الِارْتِفَاقِ فَهُمْ أَوْلَى بِهَا إلَى الرِّحْلَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِآجُرٍّ) أَيْ: مَعَ الْبِنَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَا يَكْفِي إلَخْ. (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ أَرْبَعَ حِيطَانٍ ح ل وَق ل وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ نَاحِيَةٍ بِتَرْكِ بَابٍ لِلدَّوَابِّ لَمْ يَتَوَقَّفْ إحْيَاؤُهَا عَلَى بَابٍ وَلَا مَانِعٍ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ سم
стр. 1138
لِتَتَهَيَّأَ لِلسُّكْنَى (وَفِي زَرِيبَةٍ) لِلدَّوَابِّ، أَوْ غَيْرِهَا كَثِمَارٍ وَغِلَالٍ (الْأَوَّلَانِ) أَيْ: التَّحْوِيطُ وَنَصْبُ الْبَابِ لَا السَّقْفُ عَمَلًا بِالْعَادَةِ، وَلَا يَكْفِي التَّحْوِيطُ بِنَصْبِ سَعَفٍ أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ وَإِطْلَاقِي الزَّرِيبَةَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالدَّوَابِّ (وَفِي مَزْرَعَةٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا (جَمْعُ نَحْوِ تُرَابٍ) كَقَصَبٍ، وَحَجَرٍ، وَشَوْكٍ (حَوْلَهَا) لِيَنْفَصِلَ الْمُحَيَّا عَنْ غَيْرِهِ، وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَتَسْوِيَتُهَا) بِطَمٍّ مُنْخَفِضٍ، وَكَسْحٍ مُسْتَعْلٍ، وَيُعْتَبَرُ حَرْثُهَا إنْ لَمْ تَزْرَعْ إلَّا بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إلَّا بِمَاءٍ يُسَاقُ إلَيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِتَتَهَيَّأَ لِلزِّرَاعَةِ (وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ) لَهَا بِشَقِّ سَاقِيَةٍ مِنْ نَهْرٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ (إنْ لَمْ يَكْفِهَا مَطَرٌ) مُعْتَادٌ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَهْيِئَتِهِ، فَلَا تُعْتَبَرُ الزِّرَاعَةُ؛ لِأَنَّهَا اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْإِحْيَاءِ (وَفِي بُسْتَانٍ تَحْوِيطٌ وَلَوْ بِجَمْعِ تُرَابٍ) حَوْلَ أَرْضِهِ (وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ) لَهُ بِحَسَبِ (عَادَةٍ) فِيهِمَا وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَغَرْسٌ) لِيَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ اسْمُ الْبُسْتَانِ، وَبِهَذَا فَارَقَ اعْتِبَارَ الزَّرْعِ فِي الْمَزْرَعَةِ، وَيَكْفِي غَرْسُ بَعْضِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ غَرْسٍ يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ قَدْ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّحْوِيطِ وَجَمْعِ التُّرَابِ، وَلَيْسَ مُرَادًا
(وَمَنْ شَرَعَ فِي إحْيَاءِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى إحْيَائِهِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى كِفَايَتِهِ (أَوْ نَصَبَ عَلَيْهِ عَلَامَةً) كَنَصْبِ أَحْجَارٍ، أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ، أَوْ جَمْعِ تُرَابٍ، فَتَعْبِيرِي بِالْعَلَامَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ، أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ (أَوْ أَقْطَعَهُ لَهُ إمَامٌ) أَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ مَوَاتِ بِلَادِ الْكُفَّارِ (فَمُتَحَجِّرٌ) لِذَلِكَ الْقَدْرِ (وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ: مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» أَيْ: اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا (وَ) لَكِنْ (لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ) ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا؛ لِأَنَّهُ حَقَّقَ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ، فَعَلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ، أَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ، أَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ، فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: لِتَتَهَيَّأ لِلسُّكْنَى) أَيْ: وَيَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمَسْكَنِ نَعَمْ قَدْ يُهَيَّأُ مَوْضِعٌ لِلنُّزْهَةِ فِي زَمَنِ صَيْفٍ، وَالْعَادَةُ فِيهِ عَدَمُ السَّقْفِ فَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر وَلَوْ حَوَّطَ بُقْعَةً لِأَجْلِ جَعْلِهَا مَسْجِدًا صَارَتْ مَسْجِدًا، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ أَوْ لَمْ يَبْنِ فِيهِ أَوْ لَمْ يُسَقِّفْ، وَمِثْلُهُ مُصَلَّى الْعِيدِ، وَاعْتَبَرَ السُّبْكِيُّ فِي الْمَسْجِدِ السَّقْفَ كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي) رَاجِعٌ لِلزَّرِيبَةِ فَقَطْ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: سَعَفٍ) هُوَ جَرِيدُ النَّخْلِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ خُوصٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ خُوصٌ فَهُوَ جَرِيدٌ فَقَطْ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحْجَارٌ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَيَكْفِي فِي الْإِحْيَاءِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَسْحُ مُسْتَعْلٍ) أَيْ: إزَالَتِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ) أَيْ: الْحَارِثُ، وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ أَيْ: مِنْ سَوْقِهِ بِالْفِعْلِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ إلَخْ، وَفُهِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّهْيِئَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ السَّقْيِ بِالْفِعْلِ فَإِذَا حَفَرَ طَرِيقَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا إجْرَاؤُهُ كَفَى.
(قَوْلُهُ: وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ لَهَا) أَوْ بِمَنْعِهِ عَنْهَا كَأَرْضِ الْبَطَائِحِ بِالْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهَا دَائِمًا مَمْلُوءَةٌ بِالْمَاءِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: التَّحْوِيطِ وَالتَّهْيِئَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ غَرْسٍ) فَلَا يَكْفِي شَجَرَةٌ وَشَجَرَتَانِ فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ م ر
. (قَوْلُهُ: وَمَنْ شَرَعَ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يُتِمَّهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا بَنَى بَعْضَهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَلَكَهُ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَكِنْ لَوْ أَحْيَاهُ إلَخْ وَهُوَ بَعِيدٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخَصَّ الشُّرُوعُ بِغَيْرِ الْبِنَاءِ كَحَفْرِ الْأَسَاسِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ م ر حَرِّرْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ اُنْظُرْ إذَا أَتَمَّ الْآخَرُ مَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ وَلَمْ يُتِمَّ هَلْ يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ قَالَ م ر: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ.
أَقُولُ: وَتَصِيرُ آلَاتُ الْأَوَّلِ الْمَبْنِيَّةِ مَغْصُوبَةً مِنْ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَطْلُبَ نَزْعَهَا، وَإِذَا نُزِعَتْ لَا تَنْقُضُ مِلْكَ الثَّانِي الْمُتَمِّمَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: عَلَى إحْيَائِهِ) أَيْ: بِقُدْرَتِهِ عَلَى عِمَارَتِهِ حَالًا، أَمَّا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَآلًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ س ل، وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقْطَعَهُ لَهُ إمَامٌ) أَيْ: لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ أَمَّا لَوْ أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ ز ي. (قَوْلُهُ: فَمُتَحَجِّرٌ) أَيْ: مَانِعٌ لِغَيْرِهِ مِنْهُ بِمَا فَعَلَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) لَمَّا كَانَ إطْلَاقُ الْأَحَقِّيَّةِ يَقْتَضِي الْمِلْكَ الْمُسْتَلْزِمَ لِعَدَمِ مِلْكِ الْغَيْرِ لَهُ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَلَكِنْ لَوْ أَحْيَاهُ إلَخْ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ: فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ، وَقَالَ م ر: أَيْ: مُسْتَحِقٌّ لَهُ اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا. (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ، وَحَقُّ التَّمَلُّكِ لَا يُبَاعُ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ م ر، وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَأَحْيَاهُ لِنَوْعٍ آخَرَ كَأَنْ قَصَدَ إحْيَاءَهُ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ أَنْ قَصَدَهُ لِلسُّكْنَى مَلَكَهُ اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ الطَّارِئِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ نَوْعًا، وَأَتَى بِمَا يَقْصِدُ بِهِ نَوْعَ آخَرَ كَأَنْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ بِحَيْثُ تَصْلُحُ زَرِيبَةً بِقَصْدِ السُّكْنَى لَمْ يَمْلِكْهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ إلَخْ) قَدْ يَسْأَلُ عَنْ الْمُرَادِ بِكِفَايَتِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ وِفَاقًا لِمَا ظَهَرَ لِلرَّمْلِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَفِي بِغَرَضِهِ مِنْ ذَلِكَ الْإِحْيَاءِ، فَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دَارٍ مَسْكَنًا، فَكِفَايَتُهُ مَا يَلِيقُ بِمَسْكَنِهِ وَعِيَالِهِ، وَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَامِلَةٍ لِيَسْتَغِلَّهَا فِي مُؤْنَاتِهِ، فَكِفَايَتُهُ مَا تَكْفِيهِ غَلَّتُهُ فِي مُؤْنَاتِهِ وَلَوْ قَرْيَةً كَامِلَةً، وَهَكَذَا. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ) أَيْ: عَادَةً بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ) أَيْ: عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ الزَّائِدَ عَلَى كِفَايَتِهِ ح ل، وَدَفَعَ بِذَلِكَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ
стр. 1139
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى (وَلَوْ طَالَتْ) عُرْفًا (مُدَّةُ تَحَجُّرِهِ) بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يُحْيِي (قَالَ لَهُ الْإِمَامُ: أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ) مَا حَجَرْته؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِ إحْيَائِهِ إضْرَارًا بِالْمُسْلِمِينَ (فَإِنْ اسْتَمْهَلَ) بِعُذْرٍ (أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً) لِيَسْتَعِدَّ فِيهَا لِلْعِمَارَةِ يُقَدِّرُهَا الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ، فَإِذَا مَضَتْ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِمَارَةِ بَطَلَ حَقُّهُ
(وَلِإِمَامٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (أَنْ يُحْمِيَ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ) كَضَالَّةٍ، وَنَعَمِ صَدَقَةٍ، وَفَيْءٍ وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ أَيْ: الْإِبْعَادِ فِي الذَّهَابِ (مَوَاتًا) لِرَعْيِهَا فِيهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا، وَلَمْ يَضُرَّ بِهِمْ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ الْآحَادُ، وَبِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ مَا لَوْ حَمَى لِنَفْسِهِ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ؛ ﷺ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» ، وَلَوْ وَقَعَ كَانَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مَصْلَحَةً لَهُ كَانَ مَصْلَحَةً لَهُمْ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْمِيَ الْمَاءَ الْعِدَّ لِشُرْبِ نَحْوِ نَعَمِ الْجِزْيَةِ (وَ) لَهُ أَنْ (يَنْقُضَ حِمَاهُ لِمَصْلَحَةٍ) أَيْ: عِنْدَهَا بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا فِي الْحِمَى، وَلَهُ نَقْضُ حِمَى غَيْرِهِ أَيْضًا لِمَصْلَحَةٍ إلَّا حِمَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُغَيَّرُ بِحَالٍ
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ (مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَأَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ، وَإِذَا أَرَادَ غَيْرُهُ إحْيَاءَ مَا زَادَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ لِيَتَمَيَّزَ حَقُّ الْأَوَّلِ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُرِيدُ إحْيَاءَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، قَالَ فِي الْخَادِمِ: يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجِعَ الْأَوَّلَ، وَيَقُولُ لَهُ: اخْتَرْ لَك جِهَةً. اهـ، وَمُرَادُهُ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَمَيُّزِ الزَّائِدِ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ، فَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَاكِمَ يُعَيِّنُ جِهَةً لِمُرِيدِ الْإِحْيَاءِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ) ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ أَيْ: الزَّائِدَ عَلَى كِفَايَتِهِ، وَقَوْلُهُ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ وَمَا سِوَاهُ بَاقٍ تَحَجُّرُهُ فِيهِ، وَلَوْ شَائِعًا م ر.
(قَوْلُهُ: قَالَ لَهُ الْإِمَامُ) أَيْ: وُجُوبًا، وَيَجُوزُ لِلْآحَادِ ح ل، وَعِبَارَةُ ق ل قَالَ لَهُ الْإِمَامُ: أَيْ: وُجُوبًا، وَكَذَا الْآحَادُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. اهـ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ وُجُوبًا فِي حَقِّ الْآحَادِ لَا جَوَازًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ، وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ مَا فِي ح ل فَحَرِّرْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَمْهَلَ بِعُذْرٍ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا لَمْ يُمْهَلْ ح ل
. (قَوْلُهُ: وَلِإِمَامٍ إلَخْ) وَمَعْنَى خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» لَا حِمَى إلَّا مِثْلَ مَا حَمَاهُ ﷺ بِأَنْ يَكُونَ لِمَا ذَكَرَ شَرْحُ م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْمِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ: يَمْنَعَ، وَبِضَمِّهِ يُجْعَلُ حِمًى شَرْحُ م ر، وَفِي الْمِصْبَاحِ: حَمَيْت الْمَكَانَ مِنْ النَّاسِ حَمْيًا مِنْ بَابِ رَمَى، وَحَمَّيْتُهُ بِالْكَسْرِ مَنَعْتهمْ عَنْهُ، وَالْحِمَايَةُ اسْمٌ مِنْهُ، وَأَحْمَيْته بِالْأَلِفِ جَعَلْته حِمًى لَا يُقْرَبُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ) النَّعَمُ لَيْسَتْ قَيْدًا، وَعِبَارَةُ م ر: وَذِكْرُ النَّعَمِ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ لِلْغَالِبِ، وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْمَاشِيَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْعَى فِي حِمًى أَوْ مَوَاتٍ. اهـ بِحُرُوفِهِ، وَانْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِزْيَةِ الدَّنَانِيرُ؟ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ نَعَمًا بَدَلًا عَنْ الْجِزْيَةِ، أَوْ اشْتَرَى نَعَمًا بِدَنَانِيرِ الْجِزْيَةِ، وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا أَخَذَ الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ) بِضَمِّ النُّونِ، وَعِبَارَةُ م ر وَنَعَمِ إنْسَانٍ ضَعِيفٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَمْنَعَ) تَصْوِيرٌ لِلْحِمَى. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَضُرَّ بِهِمْ) أَيْ: بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ فَلَوْ عَرَضَ بَعْدَ حِمَى الْإِمَامِ ضِيقَ الْمَرْعَى لِجَدْبٍ أَصَابَهُمْ، أَوْ لِعُرُوضِ كَثْرَةِ مَوَاشِيهِمْ هَلْ يَبْطُلُ الْحِمَى بِذَلِكَ أَوْ لَا؟ ، وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ إنَّمَا هُوَ بِالْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ بَطَلَتْ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِالْمُسْلِمِينَ بِدَوَامِ الْحِمَى ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: حِمَى النَّقِيعِ بِالنُّونِ) كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَفِيهِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ بِالْبَاءِ، أَمَّا بَقِيعُ التُّرْبَةِ بِالْمَدِينَةِ فَهُوَ بِالْبَاءِ لَا غَيْرُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ بِقُرْبِ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ. اهـ م ر. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ حَمَى نَفْسَهُ) وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُدْخِلَ مَوَاشِيَهُ فِيمَا حَمَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ قَوِيٌّ، وَلَوْ رَعَى الْحِمَى غَيْرُ أَهْلِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ: وَلَا تَعْزِيرَ. اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: جَوَازَ الْحِمَى لِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَيْ: عَلَى كَوْنِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ. (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ) إنَّمَا قَالَ: يُحْمَلُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا حِمَى لِغَيْرِهِ أَصْلًا حَتَّى لِلْإِمَامِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْحَصْرَ إضَافِيٌّ أَيْ: لَا حِمَى لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِأَنْ يَحْمُوا لِأَنْفُسِهِمْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْمُوا لِغَيْرِهِمْ انْتَهَى شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: الْمَاءَ الْعِدَّ) أَيْ: الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ أَيْ: عَيْنٌ يَنْبُعُ مِنْهَا، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْعَذْبُ بَدَلَ الْعِدِّ، وَمِثْلُهُ الْمَاءُ الْبَاقِي مِنْ النِّيلِ كَالْحُفَرِ، فَلَا يَجُوزُ حِمَاهُ؛ لِأَنَّهُ لِعَامَّةِ النَّاسِ انْتَهَى عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْقُضَ حِمَاهُ) الْحِمَى مَقْصُورٌ، وَيَجُوزُ مَدُّهُ وَجَمْعُهُ أَحْمَاءٌ فِيهِمَا. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: عِنْدَهَا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِهَذَا؟ ، وَهَلَّا جَعَلَهَا لِلْعِلَّةِ؟ . (قَوْلُهُ: حِمَى غَيْرِهِ) أَيْ: مِنْ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَلَوْ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ - شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا حِمَى النَّبِيِّ ﷺ ) أَيْ: وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاجْتِهَادِ، وَلَوْ غَرَسَ فِيهِ أَوْ بَنَى قَلَعَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُكَفَّرُ مَنْ يَنْقُضُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ ح ل وَز ي وَق ل. اهـ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ]
(قَوْلُهُ: مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ) وَمِثْلُهُ حَرِيمُ الدَّارِ وَأَفْنِيَتُهَا وَأَعْتَابُهَا،
стр. 1140
الْأَصْلِيَّةِ (مُرُورٌ) فِيهِ (وَكَذَا جُلُوسٌ) وَوُقُوفٌ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (لِنَحْوِ حِرْفَةٍ) كَاسْتِرَاحَةٍ، وَانْتِظَارِ رَقِيقٍ (إنْ لَمْ يُضَيِّقْ) عَلَى الْمَارَّةِ فِيهِ عَمَلًا بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ بِلَا إنْكَارٍ، وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ، وَفِي ارْتِفَاقِ الذِّمِّيِّ بِالشَّارِعِ بِجُلُوسٍ، وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ثُبُوتَهُ (وَلَهُ) أَيْ: لِلْجَالِسِ فِيهِ (تَظْلِيلٌ) لِمَقْعَدِهِ (بِمَا لَا يَضُرُّ) الْمَارَّةَ مِمَّا يَنْقُلُ مَعَهُ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَبَارِيَّةٍ بِالتَّشْدِيدِ، وَهِيَ مَنْسُوجُ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ
(وَقُدِّمَ سَابِقٌ) إلَى مَقْعَدٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ كَأَنْ جَاءَ اثْنَانِ إلَيْهِ مَعًا (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا، إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ) إلَيْهِ (وَلَمْ تَطُلْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ) عَنْهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَيَجُوزُ الْمُرُورُ مِنْهَا وَالْجُلُوسُ فِيهَا، وَعَلَيْهَا وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعٍ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُعْتَمَدِ: إنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: الْأَصْلِيَّةُ) أَيْ: الْغَالِبَةُ احْتِرَازًا عَنْ الْفَرْعِيَّةِ كَالْجُلُوسِ فَلِذَا قَيَّدَهُ بِعَدَمِ التَّضْيِيقِ. (قَوْلُهُ: مُرُورٌ فِيهِ) لِأَنَّهُ وُضِعَ لِذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا عُلِمَ فِي الصُّلْحِ، وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا جُلُوسٌ لِنَحْوِ حِرْفَةٍ) عِبَارَةُ م ر أَمَّا غَيْرُ الْأَصْلِيَّةِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهِ وَلَوْ بِوَسَطِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهَا كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ وَسُؤَالٍ. اهـ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَكَذَا جُلُوسٌ مَعْنَاهُ، وَكَذَا مِنْ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ جُلُوسٌ إلَخْ كَمَا قَالَ ع ش أَيْ: لَا بِقَيْدِ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ أَصْلِيَّةً. اهـ، وَلَهُ وَضْعُ سَرِيرٍ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَخْتَصُّ الْجَالِسُ بِمَحَلِّهِ، وَمَحَلِّ أَمْتِعَتِهِ وَمُعَامِلِيهِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ فِيهِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِهِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَالْعَطَاءِ وَلَهُ مَنْعُ وَاقِفٍ بِقُرْبِهِ إنْ مَنَعَ رُؤْيَةً أَوْ وُصُولَ مُعَامِلِيهِ إلَيْهِ لَا مَنْ قَعَدَ يَبِيعُ مِثْلَ مَتَاعِهِ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَذْكُورَةِ م ر، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ لِتَعْلِيمِ عِلْمٍ وَنَحْوِهِ كَتَعْلِيمِ مُطَالَعَةٍ وَنَحْوِهَا ثُمَّ جَلَسَ آخَرُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ بِحَيْثُ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَوْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيمِهِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. سم، قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ إلَّا فِي التَّظْلِيلِ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ فَمَنَعَ مِنْهُ الْكَافِرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْعٍ أَمْ لَا، وَإِنْ فَعَلَهُ وُكَلَاءُ بَيْتِ الْمَالِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ لِاسْتِدْعَاءِ الْبَيْعِ تَقَدَّمَ الْمِلْكُ، وَهُوَ مُنْتَفٍ. اهـ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ بَيْعُ الْمَوَاتِ وَلَا قَائِلَ بِهِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِي ارْتِفَاقِ الذِّمِّيِّ) سَوَاءٌ كَانَ لِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُبُوتَهُ) مُعْتَمَدٌ لَك أَنْ تَقُولَ: قَوْلُهُمْ إنَّهُ يَضْطَرُّ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ فِي الزِّحَامِ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْمُسْلِمِ إزْعَاجَهُ هُنَا. اهـ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْمُرُورِ أَشَدُّ سم. (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: لِلْجَالِسِ فِيهِ تَظْلِيلٌ وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ ح ل، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل، وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ أَيْضًا مِنْ اغْتِسَالِهِ فِي الْمَغَاطِسِ الْمَشْهُورَةِ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ خَارِجَةً عَنْ الْمَسْجِدِ إلَّا بِإِذْنِ مُكَلَّفٍ، وَكَذَا مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي سِقَايَةِ مَسْجِدِ الْمُسْلِمِينَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا جَارٍ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ أَيْ: الْمَنْعُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَعِلْمِهِ وَلَمْ يَشْرِطْ فِي وَقْفِهِ مَا يُخَالِفُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يُنْقَلُ مَعَهُ) فَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ح ل، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بِنَاءُ دِكَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ
. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ) وَهُوَ «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» أَيْ: اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً عَلَى الْكَافِرِ ح ل. (قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ) أَيْ: لِأَنَّ انْتِفَاعَ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَنَا شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَحَقُّ أَيْ: مُسْتَحِقٌّ دُونَ الذِّمِّيِّ شَوْبَرِيٌّ، فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي السُّوقِ الَّذِي يُقَامُ فِي كُلَّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَرَّةً مَثَلًا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِحِرْفَةٍ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّ الِاحْتِرَافَ فِي الْمَسْجِدِ إنْ أَدَّى إلَى الْإِزْرَاءِ بِهِ وَامْتِهَانِهِ حَرُمَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَحْرُمُ إذَا اتَّخَذَهُ حَانُوتًا، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى ثُمَّ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوَرِ الْحِرْفَةِ مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِلْكِتَابَةِ بِالْأُجْرَةِ وَكَثُرَ تَرَدُّدُ النَّاسِ إلَيْهِ وَاجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَهُ لِاسْتِئْجَارِهِ وَمُعَامَلَتِهِ عَلَى وَجْهٍ يُزْرِي. اهـ. سم س ل. (قَوْلُهُ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَوْدًا وَلَا عَدَمَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارَقَتَهُ إلَخْ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ. (قَوْلُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ) تَصْوِيرٌ لِلطُّولِ الْمَنْفِيِّ بِمَا إذَا لَمْ تَطُلْ أَصْلًا أَوْ طَالَتْ لَا بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ قَالَ سم: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْقَطِعَ أُلَّافُهُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعُوا بِالْفِعْلِ
стр. 1141
أُلَّافُهُ) لِمُعَامَلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (فَحَقُّهُ بَاقٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ تَعَيُّنِ الْمَوْضِعِ أَنْ يُعْرَفَ بِهِ فَيُعَامَلُ، فَإِنْ فَارَقَهُ لَا لِيَعُودَ بَلْ لِتَرْكِهِ الْحِرْفَةَ أَوْ الْمَحَلَّ أَوْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ وَطَالَتْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَتْ إلَافُهُ بَطَلَ حَقُّهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ، وَإِنْ تَرَكَ فِيهِ مَتَاعَهُ أَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِيهِ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ كَمُفَارِقَتِهِ بِقَصْدِ عَوْدٍ، وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا بَطَلَ حَقُّهُ بِمُفَارِقَتِهِ، وَمَتَى لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ فَلِغَيْرِهِ الْقُعُودُ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ، وَلَوْ لِمُعَامَلَةٍ
(أَوْ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ (مِنْ مَسْجِدٍ لِنَحْوِ إفْتَاءٍ) كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ، أَوْ حَدِيثٍ، أَوْ عِلْمٍ مُتَعَلِّقٍ بِالشَّرْعِ، أَوْ سَمَاعِ دَرْسٍ بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ (فَكَمُحْتَرَفٍ) فِيمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إفْتَاءٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(أَوْ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ (لِصَلَاةٍ وَفَارَقَهُ بِعُذْرٍ) كَقَضَاءِ حَاجَةٍ، أَوْ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ، أَوْ إجَابَةِ دَاعٍ (لِيَعُودَ) إلَيْهِ (فَحَقُّهُ بَاقٍ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعَهُ فِيهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ نَعَمْ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِي غَيْبَتِهِ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ، فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ لِحَاجَةِ إتْمَامِ الصُّفُوفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أُلَّافُهُ) جَمْعُ آلِفٍ كَعُذَّالٍ جَمْعُ عَاذِلٍ وَكُفَّارٍ جَمْعُ كَافِرٍ (قَوْلُهُ: فَحَقُّهُ بَاقٍ) أَيْ: فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ أَيْ: عِنْدَ حُضُورِهِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَظَنِّ رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ) أَيْ: لِأَنَّ لِلْإِمَامِ إقْطَاعَ الشَّوَارِعِ إقْطَاعَ إرْفَاقٍ لَا إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارَقَتَهُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ أَلِفَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَتَعَوَّدَهُ أَوْ قَصَدَ بِأَوَّلِ مَجِيئِهِ فِيهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ وَقْتَ الْمُعَامَلَةِ، وَأَمَّا إذَا جَاءَ مَرَّةً، وَلَمْ يَقْصِدْ مَا ذَكَرَ وَفَارَقَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ، فَبَقَاءُ حَقِّهِ بَعِيدٌ، فَالْوَجْهُ انْقِطَاعُ حَقِّهِ س ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: حِرْفَةٍ. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا) كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ، وَسُؤَالٍ م ر
. (قَوْلُهُ كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ) وَتَعَلُّمِهِ وَلَوْ لِنَحْوِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ أَوْ لِحِفْظِ الْأَلْوَاحِ، وَمِثْلُهُ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ أَوْ يَقْرَأُ فِي مُصْحَفِ وَقْفٍ أَوْ قِرَاءَةٍ نَحْوَ سَبْعٍ، فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ، وَمِثْلُهُ مَنْ جَلَسَ لِذِكْرِ نَحْوِ وِرْدٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ فِي نَحْوِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مَعَ جَمَاعَةٍ ق ل، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِيمَنْ يَقْرَأُ الْأَسْبَاعَ مَا لَمْ يَكُنْ الشَّارِطُ لِمَحَلٍّ يُعَيِّنُهُ الْوَاقِفُ لِلْمَسْجِدِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ) إنْ أَفَادَ وَاسْتَفَادَ لَا لِسَمَاعِ حَدِيثٍ أَوْ وَعْظٍ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَكَمُحْتَرِفٍ) بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي مُلَازَمَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَأْلَفَهُ النَّاسُ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ وَطَنًا يُسْتَحَقُّ مَخْصُوصٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ أَيْ: مَا عَدَا نَحْوِ الِاقْتِنَاءِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ إذْنِ الْإِمَامِ، وَلَوْ لِمَسْجِدٍ كَبِيرٍ أَوْ جَامِعٍ اُعْتِيدَ الْجُلُوسُ فِيهِ بِإِذْنِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] . اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ) وَلَيْسَ مِنْ الْغَيْبَةِ تَرْكُ الْجُلُوسِ فِيهِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِبَطَالَتِهَا وَلَوْ أَشْهُرًا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِي قِرَاءَةِ الْفِقْهِ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ، وَمِمَّا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّهُ أَيْضًا مَا لَوْ اعْتَادَ الْمُدَرِّسُ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ فِي سَنَتَيْنِ، وَتَعَلُّقِ غَرَضِ بَعْضِ الطَّلَبَةِ بِحُضُورِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ فِي سَنَةٍ، فَلَا نَقْطَعُ حَقَّهُ بِغَيْبَتِهِ فِي الثَّانِي انْتَهَى ع ش عَلَى م ر، وَقَرَّرَهُ ح ف
. (قَوْلُهُ: لِصَلَاةٍ) وَمِثْلُهَا أَيْضًا كُلُّ عِبَادَةٍ قَاصِرٍ نَفْعُهَا عَلَيْهِ كَقِرَاءَةِ أَوْ ذِكْرٍ س ل وَشَمِلَ الْجُلُوسُ لِلصَّلَاةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ الْمَحَلِّ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا لَوْ جَلَسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ عُدَّ مُنْتَظِرًا لَهَا عُرْفًا لَا نَحْوَ بَعْدَ صُبْحٍ لِانْتِظَارِ ظُهْرٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ جَالِسًا ق ل. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَهُ بِعُذْرٍ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَيْ: وَقَرُبَ دُخُولُ وَقْتِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِيَعُودَ إلَيْهِ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَحَقُّهُ بَاقٍ) فَيَحْرُمُ عَلَى الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَظَنِّ رِضَاهُ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ حَقِّ السَّبْقِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلَيْسَ أَهْلًا لِلِاسْتِخْلَافِ، وَكَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالْإِمَامَةِ، فَيُؤَخَّرُ وَيَتَقَدَّمُ الْأَحَقُّ بِمَوْضِعِهِ لِخَبَرِ «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» مَرْدُودٌ، إذْ الِاسْتِخْلَافُ نَادِرٌ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَنْ هُوَ خَلْفَهُ، وَكَيْفَ يُتْرَكُ حَقُّ ثَابِتٍ لِمُتَوَهِّمِ عَلَى أَنَّ عُمُومَ كَلَامِهِمْ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ، وَلَا شَاهِدَ لَهُ فِي الْخَبَرِ شَرْحُ م ر أَيْ: لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى تَقْدِيمِ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي الرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ) وَإِنْ عَلِمَ حُضُورَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ نَحْوُ سَجَّادَةٍ دَفَعَهَا بِنَحْوِ رِجْلِهِ أَوْ عُودٍ وَلَا يَرْفَعُهَا لِئَلَّا تَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ، وَمِثْلُهُ فَرْشُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي مَكَّةَ خَلْفَ الْمَقَامِ أَوْ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَحْرُمُ فَرْشُهَا فِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحَجُّرِ أَوْ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ، بَلْ يُمْنَعُ الْجَالِسُ خَلْفَ الْمَقَامِ مِنْ الْجُلُوسِ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ. اهـ. ق ل، وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ الِاعْتِكَافُ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ
стр. 1142
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ فَارَقَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِهِ لَا لِيَعُودَ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ مُطْلَقًا، وَمَا لَوْ لَمْ يُفَارِقْ الْمَحَلَّ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ إلَى وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى، فَحَقُّهُ بَاقٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَمِرَّ حَقُّهُ مَعَ الْمُفَارَقَةِ كَمَقَاعِدِ الشَّوَارِعِ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُعَامَلَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاعِدِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ
(أَوْ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ (مِنْ نَحْوِ رِبَاطٍ) مُسَبَّلٍ كَخَانِقَاهْ، وَفِيهِ شَرْطُ مَنْ يَدْخُلُهُ (وَخَرَجَ) مِنْهُ (لِحَاجَةٍ) ، وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ كَشِرَاءِ طَعَامٍ، وَدُخُولِ حَمَّامٍ (فَحَقُّهُ بَاقٍ) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ فِيهِ مَتَاعَهُ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ، وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ، فَيَبْطُلُ حَقُّهُ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ
(الْمَعْدِن) بِمَعْنَى مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا نَوْعَانِ ظَاهِرٌ، وَبَاطِنٌ، فَالْمَعْدِنُ (الظَّاهِرُ مَا خَرَجَ بِلَا عِلَاجٍ) وَإِنَّمَا الْعِلَاجُ فِي تَحْصِيلِهِ (كَنِفْطٍ) بِكَسْرِ النُّونِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا مَا يُرْمَى بِهِ (وَكِبْرِيتٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (وَقَارٍ) أَيْ: زِفْتٍ (وَمُومْيَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ يُمَدُّ، وَيُقْصَرُ، وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مُدَّةً بَطَلَ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ، وَلَوْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ لِلْحَاجَةِ ح ل وَم ر وَق ل. (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ حَقُّهُ مُطْلَقًا) أَيْ: طَالَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ لَا ع ش، وَيَصِحُّ أَنْ يُفَسَّرَ الْإِطْلَاقُ بِأَنْ يُقَالَ: مُطْلَقًا أَيْ: فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، بَلْ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ سِيَاقِ الْعِبَارَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَمِرَّ حَقُّهُ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ) وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا جَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ ح ل، وَعِبَارَةُ م ر: وَاعْتِرَاضُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ ثَوَابَ الصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ رُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ لَهُ مَوْضِعَهُ مِنْهُ، وَأُقِيمَتْ لَزِمَ عَدَمُ اتِّصَالِ الصَّفِّ الْمُسْتَلْزِمِ لِنَقْصِهَا فَإِنَّ تَسْوِيَتَهُ مِنْ تَمَامِهَا، وَمَجِيئُهُ فِي أَثْنَائِهَا لَا يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي أَوَّلِهَا، وَبِأَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مَحَلُّهُ مِنْ الْمَسْجِدِ، بَلْ هُوَ مَا يَلِي الْإِمَامَ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ مِنْهُ، فَثَوَابُهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ بِخِلَافِ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ، فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَاتِهَا مِنْ حَيْثُ اخْتِصَاصُ بَعْضِهَا بِكَثْرَةِ الْوَارِدِينَ فِيهِ، وَبِالْوِقَايَةِ مِنْ نَحْوِ حَرٍّ وَبَرْدٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ قَائِلَهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَجِيئِهِ قَبْلُ فَيَبْقَى حَقُّهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْإِقَامَةِ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ، وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ نَحْوِ رِبَاطٍ) وَهُوَ مَا يُبْنَى لِلْمُحْتَاجَيْنِ وَالْخَانْقَاهُ مَا يُبْنَى لِلصُّوفِيَّةِ فَهُوَ أَخَصُّ، وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ بِهَا وَطُهْرٍ وَشُرْبٍ مِنْ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر، وَهَلْ لِلْغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ مَنَعَهُ أَهْلُهَا؟ وَهَلْ لَهُمْ الْمَنْعُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ ضَرَرٌ؟ يُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ، وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ الِاخْتِصَاصَ جَازَ دُخُولُ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ، وَإِنْ شَرَطَهُ لَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ قَطْعًا أَيْ: لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ تَأَمَّلْ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ مِنْهُ لِحَاجَةٍ) وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ نَاظِرٌ أَوْ اسْتَأْذَنَهُ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ، وَيُوَافِقُ اعْتِبَارُ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ إذْنَهُ فِي سُكْنَى بُيُوتِ الْمَدْرَسَةِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْمُتَوَلِّي إذْنَهُ فِي ذَلِكَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ، وَيَعْمَلُ بِالْمُعْتَادِ الْمُطَّرِدِ فِي مِثْلِهِ حَالَةَ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ إذَا عُلِمَ بِهَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ، فَيُزْعِجُ فَقِيهٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ وَصُوفِيٌّ تَرَكَ التَّعَبُّدَ شَرْحُ م ر، وَأَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ بَطَالَةِ الْمُدَرِّسِينَ فِي الْمَدَارِسِ، فَيَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَعْلُومِهَا عَنْ شَيْخٍ لَمْ يُدَرِّسْ وَمُتَعَلِّمٍ لَمْ يَحْضُرْ؛ لِأَنَّ زَمَنَ بَطَالَتِهِمْ غَيْرُ مُعْتَادٍ فِيمَا سَبَقَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الْمَعْلُومِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ حَيْثُ لَمْ يُرَاعُوا مَا كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ فِي الْمُتَعَلِّمِ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ مَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَرِّسُ فَلَا يَسْقُطُ مَعْلُومُ الْمُتَعَلِّمِ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ق ل، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَخَرَجَ مِنْهُ لِحَاجَةٍ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ هُنَا: لِيَعُودَ كَمَا قَالَ فِي اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ مَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ الْعَوْدُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ: بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعَرَّضًا ح ل.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ]
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ)
كَالْمَعْدِنِ، وَالْمَاءِ أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقِسْمَةِ مَاءِ الْقَنَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ ع ش. (قَوْلُهُ الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ) مِنْ الْعَدْنِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ وَمِنْهُ ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣] ، وَعِبَارَةُ م ر وَهُوَ حَقِيقَةً: الْبُقْعَةُ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى جَوَاهِرَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُدُونِ أَيْ: إقَامَةِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِيهَا، وَالْمُرَادُ مَا فِيهَا م ر فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ، وَقِيلَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ إلَخْ لَيْسَ هُوَ الْحُكْمُ بَلْ تَوْطِئَةٌ، وَالْحُكْمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ عَلِمَهُ.
(قَوْلُهُ: بِلَا عِلَاجٍ) أَيْ: بَعْدَ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِنَحْوِ حَفْرٍ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مَا يَرْمِي بِهِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبَارُودِ. (قَوْلُهُ: وَكِبْرِيتٍ) وَهُوَ عَيْنٌ تَجْرِي فَإِذَا جَمَدَ مَاؤُهَا صَارَ كِبْرِيتًا أَبْيَضَ، وَأَصْفَرَ، وَأَكْدَرَ، وَأَحْمَرَ، وَأَعَزُّهُ الْأَحْمَرُ، وَمَعْدِنُهُ خَلْفَ وَادِي النَّمْلِ الَّذِي مَرَّ بِهِ سُلَيْمَانُ ﵇، وَيُضِيءُ فِي مَعْدِنِهِ فَإِذَا فَارَقَ مَعْدِنَهُ زَالَ ضَوْءُهُ. اهـ إشَارَاتٌ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَنْبَرَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَنْبُتُ فِي قَاعِ
стр. 1143
الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ فَيَجْمُدُ وَيَصِيرُ كَالْقَارِ (وَبِرَامٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ حَجَرٌ تُعْمَلُ مِنْهُ الْقُدُورُ (وَ) الْمَعْدِنُ (الْبَاطِنُ بِخِلَافِهِ) أَيْ: بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَهُوَ مَا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِعِلَاجٍ (كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ) وَلِقِطْعَةِ ذَهَبٍ مَثَلًا أَظْهَرَهَا السَّيْلُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ (وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي: (عَلِمَهُ) أَيْ: مَنْ يُحْيِي (بِإِحْيَاءٍ) كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ (وَلَا بَاطِنٌ بِحَفْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَوَاتَ، وَهُوَ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْعِمَارَةِ، وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ تَخْرِيبٌ.
(وَلَا يَثْبُتُ فِي ظَاهِرِ اخْتِصَاصٍ بِتَحَجُّرٍ) بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَالْكَلَأِ، وَالْحَطَبِ (وَلَا) يَثْبُتُ فِيهِ (إقْطَاعٌ) لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ، فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ سَمَكِ بِرْكَةٍ، وَلَا حَشِيشِ أَرْضٍ وَلَا حَطَبٍ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ، فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا ذُكِرَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى عِلَاجٍ (فَإِنْ ضَاقَا) أَيْ: الْمَعْدِنَانِ عَنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا جَاءَا (قُدِّمَ سَابِقٌ) إلَى بُقْعَتَيْهِمَا (إنْ عُلِمَ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّابِقُ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، وَتَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ يَكُونُ (بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) بِأَنْ يَأْخُذَ مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ، فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً عَلَيْهَا أُزْعِجَ؛ لِأَنَّ عُكُوفَهُ عَلَيْهِ كَالتَّحَجُّرِ، وَذِكْرُ عَدَمِ الْمِلْكِ بِالْإِحْيَاءِ، وَعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالتَّحَجُّرِ، وَحُكْمُ الضِّيقِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْبَاطِنِ. وَقَوْلِي: وَإِلَّا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَوْ جَاءَا مَعًا
(وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ بِهِ أَحَدُهُمَا مَلَكَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَقَدْ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ، وَخَرَجَ بِظُهُورِهِ مَا لَوْ عَلِمَهُ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ دُونَ الظَّاهِرِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ صَاحِبَ التَّنْبِيهِ، أَمَّا بُقْعَتُهُمَا فَلَا يَمْلِكُهَا بِإِحْيَائِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِهِمَا لِفَسَادِ قَصْدِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا وَلَا بُسْتَانًا وَلَا مَزْرَعَةً أَوْ نَحْوَهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْبِحَارِ ثُمَّ يَقْذِفُهُ الْمَاءُ بِتَمَوُّجِهِ إلَى الْبَرِّ. اهـ ق ل.
(قَوْلُهُ: فَيَجْمُدُ) بَابُهُ نَصَرَ وَدَخَلَ مُخْتَارٌ. (قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ كَالْقَارِّ) وَيُؤْخَذُ مِنْ عِظَامِ الْمَوْتَى الْكُفَّارِ شَيْءٌ يُسَمَّى بِذَلِكَ وَهُوَ نَجِسٌ أَوْ مُتَنَجِّسٌ. اهـ شَرْحُ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) جَمْعُ بُرْمَةٍ بِضَمِّهَا ق ل. (قَوْلُهُ: حُكْمُ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ) وَهُوَ أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ إلَخْ) وَكَذَا بَاطِنٌ لَا يُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ س ل وَقَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ فِي ظَاهِرٍ أَيْ: وَكَذَا بَاطِنٌ كَمَا فِي حَجّ. اهـ س ل. (قَوْلُهُ: بِإِحْيَاءٍ) بِأَنْ تُنْصَبَ عَلَيْهِ عَلَامَاتٌ؛ لِأَنَّ إحْيَاءَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ ح ل، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْيَاءِ فِي الْمَتْنِ إحْيَاءُ الْمَعْدِنِ نَفْسِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ نَفْسِهَا. (قَوْلُهُ: كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا بَاطِنٌ بِحَفْرٍ) أَيْ: بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهِ ح ل قَالَ سم: وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ الْبَاطِنَ بِذَلِكَ؟ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ كَالْبَاطِنِ فِي ذَلِكَ لَا يُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحَفْرِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْمَعْدِنُ الْبَاطِنُ لَا يُمْلَكُ مَحَلُّهُ بِالْحَفْرِ وَالْعَمَلِ مُطْلَقًا وَلَا بِالْإِحْيَاءِ فِي مَوَاتٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَظْهَرِ كَالظَّاهِرِ، وَالثَّانِي يُمْلَكُ بِذَلِكَ إذَا قَصَدَ التَّمَلُّكَ كَالْمَوَاتِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَوَاتَ يُمْلَكُ بِالْعِمَارَةِ، وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ تَخْرِيبٌ.
(قَوْلُهُ: كَالْمَاءِ) وَكَذَا الْمِلْحُ الْمَائِيُّ، وَالْجَبَلِيُّ نَعَمْ لَوْ حَفَرَ بِجَانِبِ السَّاحِلِ، وَسَاقَ الْمَاءَ إلَيْهِ فَانْعَقَدَ مِلْحًا جَازَ إحْيَاؤُهُ وَإِقْطَاعُهُ، وَلَوْ تَمْلِيكًا، وَكَذَا لَوْ احْتَاجَ الْجَبَلِيُّ إلَى حَفْرٍ، قَالَ سم: وَهَذَا التَّشْبِيهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا اخْتِصَاصٌ بِتَحَجُّرٍ، وَكَذَا فِي الْبَاطِنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ إقْطَاعٌ) وَلَوْ لِلْإِرْفَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ز ي. (قَوْلُهُ: بِرْكَةٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا ع ش، وَظَاهِرُهُ أَنَّ السَّمَكَ وَالْحَشِيشَ وَالْحَطَبَ مِنْ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا ذَكَرَ) أَيْ: مِنْ الْإِقْطَاعِ فَقَطْ لَا الِاخْتِصَاصُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِقْطَاعِ فِيهِ إقْطَاعُ الْإِرْفَاقِ لَا التَّمْلِيكِ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَاقَا) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّسَعَا فَكُلٌّ يَأْخُذُ مِنْ جَانِبِهِ وَلَوْ ذِمِّيًّا ق ل. (قَوْلُهُ: قُدِّمَ سَابِقٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مَا يُوَافِقُهُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِأَنْ جَاءَاهُ مَعًا أَوْ جَهِلَ الْحَالَ. (قَوْلُهُ: أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ فَإِنْ وَسِعَهُمَا اجْتَمَعَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ إلَّا بِرِضَاهُ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَخْذِ أَكْثَرَ مِنْ الْبُقْعَةِ لَا النِّيلِ إذْ لَهُ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ شَرْحُ م ر، وَعِبَارَةُ ق ل نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا قُدِّمَ وَلَا إقْرَاعَ. (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ حَاجَةُ يَوْمِهِ أَوْ أُسْبُوعِهِ أَوْ شَهْرِهِ أَوْ سَنَتِهِ أَوْ عُمُرِهِ الْغَالِبِ أَوْ عَادَةِ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ؟ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ كَمَا فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ، وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ الْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ عَادَةِ النَّاسِ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّكَاةِ بِأَنَّ النَّاسَ مُشْتَرِكُونَ فِي الْمَعْدِنِ بِالْأَصَالَةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْحَاجَةِ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَتْ عَلَى الْغَنِيِّ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَزْعَجَ) فَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا قَبْلَ الْإِزْعَاجِ هَلْ يَمْلِكُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَهُ كَانَ مُبَاحًا ع ش عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ) التَّعْقِيبُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْفَاءِ لَيْسَ قَيْدًا وَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي حَالَةِ الْجَهْلِ وَمَا مَرَّ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِظُهُورِهِ) أَيْ: الْمُشْعِرِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ حَالَ إحْيَائِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: دُونَ الظَّاهِرِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، فَإِنْ عَلِمَهُمَا لَمْ يَمْلِكْهُمَا وَلَا
стр. 1144
وَقَوْلِي: أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ، وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ بِمَا لَا يَنْبَغِي فَاحْذَرْهُ
(وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ) كَالنَّهْرِ وَالْوَادِي وَالسَّيْلِ (يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ) بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَشَاءُ مِنْهُ لِخَبَرِ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ (فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرْضِهِمْ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ (فَضَاقَ) الْمَاءُ عَنْهُمْ، وَبَعْضُهُمْ أَحْيَا أَوَّلًا (سَقَى الْأَوَّلُ) فَالْأَوَّلُ فَيَحْبِسُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمَاءَ (إلَى) أَنْ يَبْلُغَ (الْكَعْبَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (وَيُفْرَدُ كُلٌّ مِنْ مُرْتَفَعٍ وَمُنْخَفَضٍ بِسَقْيٍ) بِأَنْ يَسْقِيَ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يَسُدَّ ثُمَّ يَسْقِيَ الْآخَرُ، وَخَرَجَ بِضَاقَ مَا إذَا كَانَ يَفِي بِالْجَمِيعِ فَيَسْقِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَتَى شَاءَ، وَتَعْبِيرِي بِالْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَعْلَى، وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَقْرَبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَحْيَا بُقْعَةً يَحْرِصُ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ مَا أَمْكَنَ لِمَا فِيهِ مِنْ سُهُولَةِ السَّقْيِ وَخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَقُرْبِ عُرُوقِ الْغِرَاسِ مِنْ الْمَاءِ، وَمِنْ هُنَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ إنْ أَحْيَوْا دَفْعَةً أَوْ جَهِلَ السَّابِقُ، وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِإِقْرَاعٍ، ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(وَمَا أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ بِيَدٍ، أَوْ ظَرْفٍ كَإِنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ مَسْدُودٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فِي إنَاءٍ (مُلِكَ) كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بُقْعَتَيْهِمَا وَإِنْ جَهِلَهُمَا مَلَكَهُمَا وَبُقْعَتَيْهِمَا ز ي وَس ل وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ) هُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَرَّرَهُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فَقَوْلُهُ فَاحْذَرْهُ ضَعِيفٌ.
[فَائِدَةٌ غَرِيبَةٌ]
ذَكَرَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرْصَدَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِحَفْرِ خُلْجَانِ إقْلِيمِ مِصْرَ وَتُرَعِهِ وَبُحُورِهِ وَتَسْوِيَةِ جُسُورِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ قِطَاعٍ بِالطَّوَارِي، وَالْأَغْلَاقُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا لِخُصُوصِ الصَّعِيدِ وَالْبَاقِي لِبَقِيَّةِ الْإِقْلِيمِ. اهـ
. (قَوْلُهُ: وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ) وَمِنْهُ مَا يَبْقَى فِي الْحُفَرِ عَلَى رُءُوسِ الْغِيطَانِ فَهُوَ مُبَاحٌ يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ ح ف. (قَوْلُهُ يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ) أَيْ: فَلَا يُمْلَكُ بِإِقْطَاعٍ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا تَحَجُّرٌ وَكَذَا حُكْمُ حَافَّتَيْ النَّهْرِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا إقْطَاعُهُ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْبِنَاءِ عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ كَمَا عَمَّتْ بِالْبِنَاءِ فِي الْقَرَافَةِ، وَهِيَ مُسَبَّلَةٌ ب ر سم. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَشَاءُ) وَعِنْدَ الِازْدِحَامِ مَعَ ضِيقِ الْمَاءِ أَوْ مَشْرَعِهِ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ لِلْقَارِعِ تَقْدِيمُ دَوَابِّهِ عَلَى الْآدَمِيِّينَ، إذْ الظَّامِئُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَطَالِبُ الشُّرْبِ عَلَى طَالِبِ السَّقْيِ وَمَا جَهِلَ أَصْلَهُ وَهُوَ تَحْتَ يَدِ وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِبَاحَةِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ مَنْبَعُهُ مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُمْ بِخِلَافِ مَا مَنْبَعُهُ بِمَوَاتٍ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ نَهْرٍ عَامٍّ كَدِجْلَةَ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَاءِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَرَادَ بِالْمَاءِ مَاءَ السَّمَاءِ وَمَاءَ الْعُيُونِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا، وَأَرَادَ بِالْكَلَأِ مَرْعَى الْأَرْضِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا، وَأَرَادَ بِالنَّارِ النَّارَ إذَا أُضْرِمَتْ فِي حَطَبٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ، أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ، وَأَمَّا الْجُزْءُ الْمُضِيءُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ مَنْعِ مَنْ يَقْتَبِسُ مِنْهُ ضَوْءًا كَالِاسْتِنَادِ لِجِدَارِ الْغَيْرِ سم وَس ل.
(قَوْلُهُ: سَقَى الْأَوَّلُ) أَيْ: فِي الْإِحْيَاءِ وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ هَلَاكُ زَرْعِ مَنْ دُونَهُ قَبْلَ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: فَإِنْ احْتَاجَ مَنْ أَحْيَا أَوَّلًا إلَى السَّقْيِ مَرَّةً أُخْرَى مُكِّنَ مِنْهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ شُرُوعِ مَنْ بَعْدَهُ فِي السَّقْيِ وَالْتَزَمَهُ م ر لَكِنْ أَظُنُّ أَنَّ الْعُبَابَ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: إلَى الْكَعْبَيْنِ) وَالْمُرَادُ بِمَا ذَكَرَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ جَانِبُ الْكَعْبِ الْأَسْفَلِ، وَمُخَالَفَةُ غَيْرِهِ لَهُ مُحْتَجًّا بِآيَةِ الْوُضُوءِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الدَّالَّ عَلَى دُخُولِ الْغَايَةِ فِي تِلْكَ خَارِجِيٌّ وُجِدَ ثَمَّ لَا هُنَا، وَالتَّقْدِيرُ بِهِمَا هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي قَدْرِ السَّقْيِ لِلْعَادَةِ وَالْحَاجَةِ لِاخْتِلَافِهِمَا زَمَانًا وَمَكَانًا، فَاعْتُبِرَ فِي حَقِّ أَهْلِ مَحَلٍّ بِمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَهُمْ، وَالْخَبَرُ جَارٍ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قِيلَ: النَّخْلُ إنْ أُفْرِدَ كُلٌّ بِحَوْضٍ، فَالْعَادَةُ مِلْؤُهُ، وَإِلَّا اُتُّبِعَتْ عَادَةُ تِلْكَ الْأَرْضِ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ قِسْمَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ، فَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لَهُ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ، وَمُرَادُهُ بِالْخَبَرِ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ وَفِي ق ل أَنَّ الْمُعْتَمَدَ اعْتِبَارُ عَادَةِ الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ وَالْوَقْتِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفْرَدُ كُلٌّ مِنْ مُرْتَفِعٍ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْكَعْبَيْنِ فِي الْمُسْتَعْلِيَةِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِبُلُوغِهِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ مَثَلًا فِي الْمُنْخَفِضَةِ سم. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَعْلَى) مُرَادُهُ بِالْأَعْلَى الْأَوَّلُ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْأَقْرَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم أَيْ: فَلَا أَوْلَوِيَّةَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْلَى الْأَقْرَبُ لِلْمَاءِ. (قَوْلُهُ: يَحْرِصُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ﴾ [النحل: ٣٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] . (قَوْلُهُ: مِنْ هُنَا) وَهُوَ الْغَالِبُ أَنَّ مَنْ أَحْيَا بُقْعَةً يَحْرِصُ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ مَا أَمْكَنَ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: سَقَى الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ الْإِقْرَاعُ ضَعِيفٌ، فَالْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ حَتَّى فِي صُورَةِ الْجَهْلِ. (قَوْلُهُ: بِيَدٍ أَوْ ظَرْفٍ) وَمِنْهُ كِيزَانُ الدُّولَابِ كَالسَّاقِيَّةِ فَيَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِيهَا، وَمِثْلُهُ نَحْوُ الْأَحْوَاضِ وَالْمَصَايِدِ. (قَوْلُهُ: فِي إنَاءِ مُلِكَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ لَهُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا، وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّمَيُّزِ فِي الْمُحْيِي بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي. وَالْجَوَابُ أَمَّا أَوَّلًا فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشَّارِحَ لَا يَرَى
стр. 1145
وَلَوْ رَدَّهُ إلَى مَحَلِّهِ لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا بِهِ، وَخَرَجَ بِأَخْذِ الْمَاءِ الْمُبَاحِ الدَّاخِلُ فِي نَهْرٍ حَفَرَهُ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ
(وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِارْتِفَاقِهِ) بِهَا (أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْتَحِلَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ، فَإِذَا ارْتَحَلَ صَارَ كَغَيْرِهِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهَا كَمَا لَوْ حَفَرَهَا بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ فِيهَا كَغَيْرِهِ كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرَ لِارْتِفَاقِهِ (وَ) حَافِرُهَا بِمَوَاتٍ (لِتُمْلَكَ أَوْ يَمْلِكَهُ مَالِكٌ لِمَائِهَا) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مَلَكَهُ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ (وَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا فَضَلَ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ حَاجَتِهِ مَجَّانًا وَإِنْ مَلَكَهُ (لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ مَاءً مُبَاحًا وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ يُرْعَى وَلَمْ يَجُزْ الْفَاضِلُ فِي إنَاءٍ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ تَمْكِينُ صَاحِبِ الْحَيَوَانِ لَا الِاسْتِسْقَاءُ لَهُ، وَدَخَلَ فِي حَاجَتِهِ حَاجَتُهُ لِمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ بَذْلِ الْفَاضِلِ لِعَطَشِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْهُمَا، وَخَرَجَ بِالْحَيَوَانِ غَيْرُهُ كَالزَّرْعِ فَلَا يَجِبُ سَقْيُهُ
(وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ) بَيْنَ جَمَاعَةٍ (يُقْسَمُ مَاؤُهَا) عِنْدَ ضِيقِهِ بَيْنَهُمْ (مُهَايَأَةً) كَأَنْ يَسْقِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا، أَوْ بَعْضُهُمْ يَوْمًا، وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ، وَلِكُلِّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ مَتَى شَاءَ (أَوْ بِ) نَصْبِ (خَشَبَةٍ بِعَرْضِهِ) أَيْ: الْمَاءِ (مُثْقَبَةً بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ) مِنْ الْقَنَاةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
ذَلِكَ الْقَيْدَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ ثَمَّ بِالْمَجْنُونِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا لَمَّا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِإِعْدَامِهِ، وَالْمَقْصِدُ مِنْهُ النَّفْعَ بِهِ حَتَّى لِلدَّوَابِّ الَّتِي لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا شُعُورَ، تَوَسَّعُوا فِيهِ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي تَمَلُّكِهِ تَمْيِيزًا وَلَا غَيْرَهُ، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا لِلذِّمِّيِّ أَخْذَ الْحَطَبِ وَنَحْوِهِ مِنْ دَارِنَا قَالُوا: لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ تَغْلِبُ فِي ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَمَا يَقَعُ مِنْ إرْسَالِ الصِّبْيَانِ لِلْإِتْيَانِ بِمَاءٍ أَوْ حَطَبٍ الْمِلْكُ فِيمَا أَتَوْا بِهِ لِلْمُرْسِلِ حَيْثُ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ لِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ لَهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُرْسِلْهُ أَحَدٌ أَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُ وَلِيِّهِ الْمَذْكُورِ، فَالْمِلْكُ فِيهِ لَهُ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ وَالِدًا أَخْذُهُ إلَّا إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي أَخْذِهِ وَصَرْفِهِ أَوْ بَدَلِهِ عَلَى الصَّبِيِّ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا) لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ تَضْيِيعِهِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمْيِ الْمَالِ فِيهِ ظَاهِرٌ شَرْحُ م ر، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ ضَيَاعًا لَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنَ مَا رَدَّهُ ع ش، وَفِيهِ عَلَى م ر بِخِلَافِ السَّمَكِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاؤُهُ بَعْدَ أَخْذِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ رَدَّ السَّمَكِ إلَيْهِ يُعَدُّ تَضْيِيعًا لَهُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ أَخْذِهِ كُلَّ وَقْتٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ) وَمَعَ ذَلِكَ فَلِغَيْرِهِ السَّقْيُ مِنْهُ وَالْأَخْذُ مِنْهُ بِنَحْوِ دَلْوٍ وَاسْتِعْمَالِهِ نَعَمْ إنْ سَدَّ عَلَيْهِ مَالِكُهُ إنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ وَإِنْ كَثُرَ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: لِارْتِفَاقِهِ) أَيْ: سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ أَوْ لَا ق ل. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَرْتَحِلَ) الْمَدَارُ عَلَى الْإِعْرَاضِ لَا الِارْتِحَالِ كَمَا فِي الْخَادِمِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ إلَخْ، وَلَفْظُهُ: «مَنْ قَامَ مِنْ مَحَلِّهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عَلَى بُعْدٍ الْقِيَاسَ عَلَى مَا فِيهِ، أَوْ يَكُونُ الشَّارِحُ اخْتَصَرَهُ فِيمَا مَرَّ فَلَوْ اسْتَدَلَّ بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ لَكَانَ أَظْهَرَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا ارْتَحَلَ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ ارْتَحَلَ مُعْرِضًا أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ فَلَا إلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْمَنَاطُ الِارْتِحَالَ بَلْ الْإِعْرَاضَ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ. اهـ خَادِمٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَادَ إلَيْهَا) وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: مَا لَمْ يَرْتَحِلْ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَفَرَهَا بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ) وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ سَدُّهَا وَإِنْ حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِتَمَلُّكٍ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: لِارْتِفَاقِهِ، وَقَوْلِهِ: أَوْ بِمِلْكِهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِمَوَاتٍ فَهُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ. (قَوْلُهُ: عَنْ حَاجَتِهِ) أَيْ: النَّاجِزَةِ فَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي ثَانِي الْحَالِ وَجَبَ بَدَلُهُ إنْ كَانَ مَا يَسْتَخْلِفُ يَكْفِيهِ لِمَا يَطْرَأُ مِنْ حَاجَتِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ مَاءً مُبَاحًا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَاحَ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر، وَعِبَارَةُ ح ل: وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ هَلْ هَذَا قَيْدٌ؟ ، فَلَا يَجِبُ بَذْلُ مَا ذُكِرَ لِحَيَوَانٍ يُعْلَفُ بِعَلَفِ مَمْلُوكٍ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يُعَدَّ الْمَاءُ كَالْعَلَفِ. اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: لَا الِاسْتِقَاءُ لَهُ) حَيْثُ وَجَبَ الْبَذْلُ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَذْلُ إعَارَةُ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ شَرْحُ م ر، وَسَكَتُوا عَنْ الْبَذْلِ لِنَحْوِ آلَةِ طَهَارَةٍ غَيْرَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ أَيْضًا وَلَكِنْ هَلْ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَاشِيَتُهُ وَزَرْعُهُ؟ . اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ الْمَاشِيَةُ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ التَّيَمُّمِ احْتِيَاجَهُ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ مَآلًا فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَزَرْعِهِ) مِثْلُهُ م ر، فَمُقْتَضَاهُ تَقْدِيمُ سَقْيِ زَرْعِهِ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ الْمَذْكُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالزَّرْعِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ. اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: يُقْسَمُ مَاؤُهَا) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ الْكَلَامِ فِي أَنَّ مَاءَ الْقَنَاةِ مَمْلُوكٌ فَمَا صُورَتُهُ فَإِنَّهُ إنْ دَخَلَ الْقَنَاةَ مِنْ نَهْرٍ مُبَاحٍ فَهُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ، فَلَعَلَّ مِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بِئْرٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَصْبِ إلَخْ) وَلَكِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُهَايَأَةِ. اهـ. سم
стр. 1146
فَإِنْ جَهِلَ فَبِقَدْرِهَا مِنْ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِحَسَبِ الْمِلْكِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّقْبُ مُتَسَاوِيَةً مَعَ تَفَاوُتِ الْحِصَصِ بِأَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ مَثَلًا ثُقْبَةً، وَالْآخَرُ ثُقْبَتَيْنِ وَيَسُوقُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ إلَى أَرْضِهِ.
(كِتَابُ الْوَقْفِ)
هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ. وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ» وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ (أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مَوْقُوفٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَوَاقِفٌ، وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَاقِفِ (كَوْنُهُ مُخْتَارًا) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَهْلَ تَبَرُّعٍ) فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ جَهِلَ) أَيْ: قَدْرَ الْحِصَصِ مِنْ الْقَنَاةِ وَلَوْ زَادَ مَا يَخُصُّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ عَلَى سَقْيِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لِبَقِيَّتِهِمْ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِمَا شَاءَ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ رَجَعَ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الزَّائِدِ ق ل وَم ر. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ أَيْ: سَعَةً وَضِيقًا لَا عَدَدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَيَجُوزُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيَةٌ) أَيْ: فِي الضِّيقِ أَوْ السَّعَةِ أَيْ: لَا فِي الْعَدَدِ. اهـ عَبْدُ الْبَرِّ أَيْ: فَتَكُونُ صُورَةُ الْمَتْنِ أَنْ تُوَسَّعَ ثُقْبَةُ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَاؤُهَا بِقَدْرِ مَاءِ ثُقْبَةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ مَرَّتَيْنِ تَأَمَّلْ. .
[كِتَابُ الْوَقْفِ]
مِنْ وَقَفَ كَذَا حَبَسَهُ وَأَوْقَفَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وَعَلَيْهَا الْعَامَّةُ عَكْسُ حَبَسَ وَأَحْبَسَ وَجَمْعُهُ وُقُوفٌ وَأَوْقَافٌ وَذَكَرَهُ عَقِبَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَجْدِيدَ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَجْدِيدُ مِلْكٍ وَالثَّانِي فِيهِ إزَالَتُهُ (قَوْلُهُ: حَبْسُ مَالٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ مَمْلُوكٍ يَقْبَلُ النَّقْلَ كَمَا يَأْتِي وَالْوَقْفُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ إلَخْ نَعَمْ مَا فَعَلَهُ ذِمِّيٌّ لَا نُبْطِلُهُ إلَّا إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَى قَوْلِهِ لَا مَا وَقَفُوهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ عَلَى كَنَائِسِهِمْ. . . إلَخْ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْوَقْفِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ ع ش وَقَوْلُهُ: بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَبَسَ وَكَذَا قَوْلُهُ: عَلَى مَصْرِفٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَصْرِفٍ) أَيْ مَوْجُودٍ لِيَخْرُجَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ. . . إلَخْ)
عِبَارَةُ م ر وحج إذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ انْقَطَعَ. . . إلَخْ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ وَقَوْلُهُ: انْقَطَعَ عَمَلُهُ أَيْ ثَوَابُهُ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ انْقَطَعَ بِفَرَاغِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدٍ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاو وَالْمُرَادُ بِالصَّالِحِ الْمُسْلِمُ وَقَوْلُهُ: يَدْعُو لَهُ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَيَشْمَلُ الدُّعَاءَ لَهُ بِسَبَبِهِ وَمِنْ كَوْنِ الْوَقْفِ يُسَمَّى صَدَقَةً جَارِيَةً يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ، فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا كَمَا فِي ح ل
(قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. . . إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى بَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي ذَكَرُوا أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ بِمَوْتِ ابْنِ آدَمَ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الْوَقْفِ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ: مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى جَمِيعِهَا وَقَدْ نَظَمَهَا الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ بِقَوْلِهِ:
إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ لَيْسَ يَجْرِي ... عَلَيْهِ مِنْ خِصَالٍ غَيْرُ عَشْرِ
عُلُومٌ بَثَّهَا وَدُعَاءُ نَجْلٍ ... وَغَرْسُ النَّخْلِ وَالصَّدَقَاتُ تَجْرِي
وِرَاثَةُ مُصْحَفٍ وَرِبَاطِ ثَغْرٍ ... وَحَفْرُ الْبِئْرِ أَوْ إجْرَاءُ نَهْرِ
وَبَيْتٌ لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي ... إلَيْهِ أَوْ بِنَاءُ مَحَلِّ ذِكْرِ
وَتَعْلِيمٌ لِقُرْآنٍ كَرِيمٍ ... فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيثَ بِحَصْرِ
فَالْحُصْرُ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ إضَافِيٌّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ وَتَعْلِيمٌ لِقُرْآنٍ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَقْفِ) قِيلَ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ مُؤَبَّدَةٌ يَصْدُقُ عَلَيْهَا ذَلِكَ لَكِنَّهَا نَادِرَةٌ فَحَمْلُ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى س ل (قَوْلُهُ: أَهْلَ تَبَرُّعٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: أَهْلَ تَبَرُّعٍ فِي الْحَيَاةِ ثُمَّ قَالَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَصِحَّةٍ نَحْوُ وَصِيَّةٍ وَلَوْ بِوَقْفِ دَارِهِ لِارْتِفَاعِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ) وَلَوْ وَقَفَ ذِمِّيٌّ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَالَ السُّبْكِيُّ رُفِعَتْ إلَيَّ فِي الْمُحَاكَمَاتِ فَأَبْقَيْت الْوَقْفَ وَأَلْغَيْت الشَّرْطَ وَمَالَ م ر إلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر أَنَّهُ قَدْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْبَقَاءِ عَلَى الْكُفْرِ وَبِتَقْدِيرِ مَعْرِفَتِهِمْ بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ لَفْظُهُ مُشْعِرٌ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَسْجِدٍ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِنَا أَيْ وَكَوُقْفِ مُصْحَفٍ وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهُ بِأَنْ كَتَبَهُ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ الْكُتُبُ الْعِلْمِيَّةُ كَمَا فِي ع ش م ر.
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا بِهِ كَأَنْ نَذَرَ وَقْفَ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ وَقْفِهِ بَعْدَ النَّذْرِ فَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ) أَيْ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى دُيُونِهِ كَأَنْ
стр. 1147
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَوْقُوفِ كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً) وَلَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ (مَمْلُوكَةً) لِلْوَاقِفِ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (تُنْقَلُ) أَيْ تَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ (وَتُفِيدُ لَا بِفَوْتِهَا نَفْعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا) هُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّفْعُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا كَوَقْفِ عَبْدٍ وَجَحْشٍ صَغِيرَيْنِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا (كَمُشَاعٍ وَلَوْ مَسْجِدًا وَكَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيُعْتَقَانِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعِتْقِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْوَاقِفِ) (وَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ) وُضِعَا (بِأَرْضٍ بِحَقٍّ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ ارْتَفَعَ سِعْرُ مَالِهِ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَوْقُوفِ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَغْصُوبَةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الَّتِي يُوقِفُهَا الْمَالِكُ مَغْصُوبَةً عِنْدَ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي مَمْلُوكَةً قَالَ م ر وَلَوْ مِنْ عَاجِزٍ عَنْ انْتِزَاعِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ) بِأَنْ لَمْ يَرَهَا الْوَاقِفُ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ صِحَّةُ وَقْفِ الْأَعْمَى وَبِهِ صَرَّحَ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ م ر: نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ أَرَاضِيَ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى جِهَةٍ وَمُعَيَّنٍ عَلَى الْمَقُولِ الْمَعْمُولِ بِهِ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ إذْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى تَمْلِيكَ ذَلِكَ لَهُمْ جَازَ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ قَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَحَيْثُ صَحَّ وَقْفُهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ، وَأَمَّا مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِمَّا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ الرُّزُقِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى أَمَاكِنَ أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَيْثُ تُغَيَّرُ وَتُجْعَلُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِغَيْرِ مَنْ عُيِّنَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَمِنْ هُنَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِ عَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فَوَقْفُهُ كَإِيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَإِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْمَالِ.
وَنُقِلَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ مَلَكَ مِصْرَ فَأَرْسَلَ لِأَهْلِهَا وَزِيرًا يَكْشِفُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ فَكَتَبَ الْوَزِيرُ إلَيْهِ إنَّ الْمُرَتَّبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِائَتَا أَلْفٍ وَسَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَهَذَا خَلَلٌ فِي خَزَائِنِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ تَحْتَ خَطِّهِ: الْفَقْرُ مُرُّ الْمَذَاقِ، وَالْحَاجَةُ تُذِلُّ الْأَعْنَاقَ، وَالْمَالُ مَالُ اللَّهِ وَهُوَ الرَّزَّاقُ، أَجْرِ النَّاسَ عَلَى عَوَائِدِهِمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ، فَإِنَّا لَا نُحِبُّ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْنَا الْمَنْعُ وَإِلَى غَيْرِنَا الْإِطْلَاقُ، وَاسْتِمْرَارُ الْحَسَنَةِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَإِلَيْكُمْ هَذَا الْحَدِيثُ يُسَاقُ (قَوْلُهُ: لَا بِفَوْتِهَا) أَيْ لَا بِذَهَابِ عَيْنِهَا (قَوْلُهُ: أَمْ مَنْقُولًا) أَيْ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ إذَا أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَ إنْ كَانَ مَأْكُولًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي لَحْمِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُعَارَةِ إذَا قَلَعَا مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ شِرَاءُ حَيَوَانٍ أَوْ جُزْئِهِ بِثَمَنِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ عَلَى مَا يَأْتِي ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَمُشَاعٍ) وَلَا يَسْرِي وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتَهُ أَوْ صِفَتَهَا م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسْجِدًا) وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ فِيهِ مَعَ التَّبَاعُدِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَتَصِحُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ إذْ فِي تَرْكِهَا انْتِهَاكٌ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ فَوْرًا إذَا كَانَتْ قِسْمَةَ إفْرَازٍ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ كَامْتِنَاعِ بَيْعِ الْمَسْجِدِ س ل وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ قِسْمَةَ غَيْرِ الْإِفْرَازِ لِلضَّرُورَةِ فَتَكُونُ مُسْتَثْنَاةً ق ل (قَوْلُهُ: وَيُعْتَقَانِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ) الصَّادِقَةِ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ حَقَّانِ مُتَجَانِسَانِ فَقَدَّمْنَا أَقْوَاهُمَا مَعَ سَبْقِ مُقْتَضِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَاقِفُ الْمَوْقُوفَةَ حَيْثُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُعْتَقَانِ مَعَ قَوْلِهِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعِتْقِهِمَا فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَقَانِ لِخُرُوجِهِمَا إلَى مِلْكِ آدَمِيٍّ آخَرَ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فِي مِلْكِ الْمُعَلِّقِ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ (قَوْلُهُ: بِحَقِّ) عِبَارَةُ م ر: فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ مُسْتَعَارَةٍ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ أَيْضًا فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ وَبَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهِ فَهُوَ وَقْفٌ كَمَا كَانَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ كَذَلِكَ فَهَلْ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوُقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ يَرْجِعُ لِلْوَاقِفِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا وَقَوْلُ الْجَمَالِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الصَّحِيحَ غَيْرُهُمَا وَهُوَ شِرَاءُ عَقَارٍ أَوْ جُزْءِ عَقَارٍ أَيْ وَيُوقَفُ مَكَانُهُ وَهُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ فِي آخِرِ الْبَابِ وَنَقَلَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى إمْكَانِ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِهِ وَيَلْزَمُ بِالْقَلْعِ أَرْشُ نَقْصِهِ وَيُصْرَفُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَخَرَجَ نَحْوُ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْمَغْصُوبَةِ، فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا لِعَدَمِ دَوَامِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَهَذَا مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ إلَخْ وَيَجُوزُ إبْقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ
стр. 1148
فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ وَلَا مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا أَحَدِ عَبْدَيْهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِمَا وَلَا مَا لَا يُمْلَكُ لِلْوَاقِفِ كَمُكْتَرَى وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لَهُ وَحُرٍّ وَكَلْبٍ وَلَوْ مُعَلَّمًا وَلَا مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ وَلَا آلَةِ لَهْوٍ وَلَا دِرْهَمٍ لِلزِّينَةِ؛ لِأَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ مُحَرَّمَةٌ وَالزِّينَةُ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَلَا مَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ لَا يُرْجَى وَلَا مَا لَا يُفِيدُ إلَّا بِفَوْتِهِ كَطَعَامٍ وَرَيْحَانٍ غَيْرِ مَزْرُوعٍ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ فِي قُوَّتِهِ وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ بِخِلَافِ مَا يَدُومُ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَرَيْحَانٍ مَزْرُوعٍ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) بِأَنْ كَانَ جِهَةً (عَدَمُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً فَيَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى فُقَرَاءَ وَ) عَلَى (أَغْنِيَاءَ) وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِمْ قُرْبَةٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ كَالْوَصِيَّةِ (لَا) عَلَى (مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ تَرْمِيمًا؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَإِنْ أُقِرُّوا عَلَى التَّرْمِيمِ بِخِلَافِ كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ، وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَمَامِ مَكَّةَ (وَ) شُرِطَ فِيهِ (إنْ تَعَيَّنَ وَلَوْ جَمَاعَةً مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (إمْكَانُ تَمَلُّكِهِ) لِلْمَوْقُوفِ مِنْ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ (فَيَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى ذِمِّيٍّ) إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْمَعْصِيَةِ كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مِنْ رِيعِهِ وَلَا تَجِيءُ هُنَا الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ لَا يُبَاعُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمَا إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ مَا ذُكِرَ بِفَقْدِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَا فِي الذِّمَّةِ) شَامِلٌ لِذِمَّةِ غَيْرِ الْوَاقِفِ كَأَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ عَبْدًا عَلَى آخَرَ قَرْضًا أَوْ سَلَمًا (قَوْلُهُ: وَحُرٍّ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ: وَلَا وَقْفُ حُرٍّ نَفْسَهُ قَالَ م ر: لِأَنَّ رَقَبَتَهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٍ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعْلِيقُ وَمَرَّ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، صِحَّةُ وَقْفِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ) مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْحَمْلُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مُنْفَرِدًا وَإِنْ صَحَّ عِتْقُهُ نَعَمْ إنْ وَقَفَ حَامِلًا صَحَّ فِيهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَا دِرْهَمٍ لِلزِّينَةِ) أَوْ لِلتِّجَارَةِ فِيهَا وَصَرْفِ رِبْحِهَا لِلْفُقَرَاءِ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِهَا لِذَلِكَ اهـ س ل وَكَذَا وَقْفُ الْجَامِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ. وَمَا يَقَعُ مِنْ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ فِي الْفَرَاغِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِيَكُونَ لِبَعْضِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ مِنْ وَقْفِهَا بَلْ بِفَرَاغِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا وَصَارَ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فَيَصِحُّ تَعْيِينُهُ لِمَنْ شَاءَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ) قَالَ م ر وَالْمُرَادُ بِالدَّوَامِ بَقَاؤُهُ مُدَّةً يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ فِيهَا بِأَنْ تُقَابَلَ بِأُجْرَةٍ وَحِينَئِذٍ لَا يَرُدُّ الرَّيَاحِينَ الْمَقْلُوعَةُ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَهَا نَادِرٌ س ل (قَوْلُهُ: كَمِسْكٍ) بِخِلَافِ عُودِ الْبَخُورِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهِ س ل (قَوْلُهُ: وَرَيْحَانٍ مَزْرُوعٍ. إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُهُ لِلشَّمِّ وَفِيهِ نَفْعٌ آخَرُ وَهُوَ التَّنَزُّهُ س ل.
(قَوْلُهُ: عَلَى فُقَرَاءَ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَا فِي الزَّكَاةِ إلَّا الْمُكْتَسِبَ لِمَا يَكْفِيهِ فَهُوَ هُنَا مِنْهُمْ اهـ ق ل قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِي الصَّرْفُ لِثَلَاثَةٍ لَكِنْ لَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا فَضَلَ الرِّيعُ عَنْ كِفَايَتِهِمْ لَا سِيَّمَا مَعَ احْتِيَاجِ غَيْرِهِمْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ فَقِيرًا حَالَ الْوَقْفِ كَمَا فِي الْكَافِي اهـ، وَهَذَا مِنْ الْحِيَلِ فِي الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَشْرِطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ بِأُجْرَةٍ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَقَيَّدَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمِنْهَا مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْفَقِيهِ مِنْ أَوْلَادِ أَبِيهِ وَلَيْسَ فِيهِمْ فَقِيهٌ غَيْرَهُ اهـ ز ي مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى أَغْنِيَاءَ) وَالْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَيُقْبَلُ دَعْوَى الْفَقْرِ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْغِنَى إلَّا بِبَيِّنَةٍ ق ل وَيَصِحُّ عَلَى يَهُودٍ أَوْ نَصَارَى أَوْ فُسَّاقٍ أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ انْتَهَى ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِهِمْ بَاعِثًا عَلَى الْوَقْفِ بِأَنْ أَرَادَ ذَوَاتَهمْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى مَنْ يَفْسُقُ أَوْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فَلَا يَصِحُّ قَالَ م ر بَعْدَ كَلَامٍ: وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحْسَنَّا بُطْلَانَهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْفُسَّاقِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ) أَيْ لِلْمَنْفَعَةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ز ي (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى ذِمِّيٍّ) وَكَذَا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ كَالذِّمِّيِّ إنْ دَخَلَ بِدَارِنَا مَا دَامَ فِيهَا إنْ رَجَعَ صُرِفَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ س ل، ثُمَّ مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِيمَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ لِلذِّمِّيِّ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مُصْحَفٍ أَوْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ عَلَى كَافِرٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ق ل (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ) نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ الْفَاسِقِ أَوْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ صَحَّ الْوَقْفُ وَهَذَا مِثْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ خَادِمِ الْكَنِيسَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَيْثُ كَانَ الْحَامِلُ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الْفَاسِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَخَادِمِ الْكَنِيسَةِ الْمُعَيَّنِينَ اتِّصَافَهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَلْتَزِمُ عَدَمُ الصِّحَّةِ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَالْوَقْفِ عَلَى خَادِمِ
стр. 1149
لَا) عَلَى (جَنِينٍ وَبَهِيمَةٍ) (نَعَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا وَعَلَيْهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا) ؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ (وَ) لَا عَلَى (نَفْسِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَشْرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ ﵁ فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ إخْبَارٌ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَالصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ وَقَفَهُ، وَالشُّرْبِ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا (وَ) لَا عَلَى (عَبْدٍ لِنَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِ تَمَلُّكِهِ (فَإِنْ أَطْلَقَ) الْوَقْفَ عَلَيْهِ (فَهُوَ) وَقْفٌ (عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِيَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحُّ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْأَرِقَّاءِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْجِهَةُ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِ الدَّوَابِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (وَ) لَا عَلَى (مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ انْتَهَى فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ أَتَى بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ فِي الصِّيغَةِ تَأَمَّلْ، وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ بِأَنْ قَالَ عَلَى فُلَانٍ خَادِمِ الْكَنِيسَةِ أَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَهُ وَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِ وَنَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى جَنِينٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَسْلِيطٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ إذْ لَا يُسَمَّى وَلَدًا وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مَعَهُمْ قَطْعًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ قَدْ سَمَّى الْمَوْجُودِينَ أَوْ ذَكَرَ عَدَدَهُمْ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَدْخُلُ الْحَمْلُ الْحَادِثُ عُلُوقُهُ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَبَهِيمَةٍ) أَيْ مَمْلُوكَةٍ فَخَرَجَتْ الْمُسَبَّلَةُ فِي ثَغْرٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيَصِحُّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُتَوَلِّي عَدَمُ صِحَّتِهِ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ شَرْحُ م ر وَعَلَّلَ الْجَلَالُ عَدَمَ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِكَوْنِهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ بِحَالٍ قَالَ ق ل عَلَيْهِ: وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الدَّارِ وَلَوْ عَلَى عِمَارَتِهَا إلَّا إنْ قَالَ عَلَى طَارِقِيهَا أَوْ كَانَتْ وَقْفًا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ س ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَهُ وَإِنْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ بَاعَهَا وَأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي عَلَفِهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ. . . إلَخْ) هَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ الْقَائِلَ: بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْوَاقِفَ وَلَا يُنَاسِبُ الْمُعْتَمَدَ وَهُوَ كَوْنُ الْمِلْكِ لِلَّهِ حِفْنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ) وَذَلِكَ «لَمَّا هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ اسْتَنْكَرُوا مَاءَ الْمَدِينَةِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِئْرٌ عَذْبٌ إلَّا بِئْرُ رُومَةَ وَكَانَتْ لِيَهُودِيٍّ وَاسْمُهُ رُومَةُ وَكَانَ يَبِيعُ الْقِرْبَةَ مِنْهَا بِمُدٍّ فَقَالَ ﷺ مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلُهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَى عُثْمَانُ ﵁ نِصْفَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ لَهُمْ يَوْمًا وَلِصَاحِبِهَا يَوْمًا فَكَانَ إذَا كَانَ يَوْمُهُ اسْتَقَى الْمُسْلِمُونَ مَا يَكْفِيهِمْ يَوْمَيْنِ فَلَمَّا رَأَى الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ قَالَ لِعُثْمَانَ أَفْسَدْت عَلَيَّ مِلْكِي فَبَاعَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ» وَهِيَ بِأَسْفَلَ وَادِي الْعَقِيقِ قُرْبَ مُجْتَمَعِ الْأَسْيَالِ وَكَانَتْ قَدْ خَرِبَتْ وَنُقِضَتْ حِجَارَتُهَا فَأَحْيَاهَا وَجَدَّدَهَا قَاضِي مَكَّةَ الشِّهَابُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي حُدُودِ الْخَمْسِينَ وَسَبْعِمَائِةٍ اهـ. مِنْ تَارِيخِ الْمَدِينَةِ لِلسَّمْهُودِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ) هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيحَ بِنَفْسِهِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ فِي وَقْفِ نَحْوِ الْبِئْرِ وَالْمَسْجِدِ يَضُرُّ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بِشَرْطِهِ ذَلِكَ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُهُ فَأَشْبَهَ الْوَقْفَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَعَبْدٍ لِنَفْسِهِ) لِتَعَذُّرِ تَمَلُّكِهِ قَالَ م ر: لِأَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْمِلْكِ نَعَمْ إنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ كَخِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تِلْكَ الْجِهَةُ، أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ وَصَدَرَ الْوَقْفُ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَكَالْحُرِّ أَوْ يَوْمَ نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَكَالْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ وُزِّعَ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْمُبَعَّضِ أَنْ يَقِفَ نِصْفَهُ الرَّقِيقَ عَلَى نِصْفِهِ الْحُرِّ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِنِصْفِهِ الْحُرِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْأَوْجَهَ صِحَّتُهُ عَلَى مُكَاتَبِ غَيْرِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي ثُمَّ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْكِتَابَةِ صُرِفَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَى مَا بَعْدَهُ هَذَا إنْ لَمْ يَعْجَزْ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ، أَمَّا مُكَاتَبُ نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ. . . إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى الْبَهِيمَةِ وَلَمْ يَقْصِدْ مَالِكَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَنَّ الْعَبْدَ قَابِلٌ لَأَنْ يَمْلِكَ بِخِلَافِهَا كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ) وَالْقَبُولُ مِنْ الْعَبْدِ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ؟ اُنْظُرْهُ ح ل، الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَصِحُّ فِيمَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ وَالْجَنِينِ ح ل (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ إلَخْ) هُوَ فِي الْمَعْنَى مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدٍ لِنَفْسِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَرْبِيٍّ) ، أَمَّا الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ
стр. 1150
؛ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ كُفْرِهِمَا وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ دَائِمَةٌ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ) كَالْعِتْقِ بَلْ أَوْلَى وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (صَرِيحُهُ) (كَوَقَفْتُ وَسَبَّلْت وَحَبَسْت) كَذَا عَلَى كَذَا (وَتَصَدَّقْت) بِكَذَا عَلَى كَذَا (صَدَقَةً مُحَرَّمَةً) أَوْ مُؤَبَّدَةً (أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا تُوهَبُ وَجَعَلْته) أَيْ هَذَا الْمَكَانَ (مَسْجِدًا) لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَعْضِهَا وَاشْتِهَارِهِ فِيهِ وَانْصِرَافِ بَعْضِهَا عَنْ التَّمَلُّكِ الْمَحْضِ الَّذِي اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِ وَلَا تُوهَبُ بِالْوَاوِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا فَأَحَدُ الْوَصْفَيْنِ كَافٍ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلِهَذَا عَبَّرْت بِأَوْ (وَكِنَايَتُهُ) (كَحَرَّمْتُ وَأَبَّدْت) هَذَا لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسْتَعْمَلُ مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا يُؤَكَّدُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ (وَكَتَصَدَّقْتُ) بِهِ (مَعَ إضَافَتِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ) كَالْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ، وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِاللَّفْظِ أَيْضًا مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ بِمَوَاتٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ يَدُلُّ لَهُ.
(وَشُرِطَ لَهُ) أَيْ لِلْوَقْفِ (تَأْبِيدٌ) فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَيُلْحَقَانِ بِالْحَرْبِيِّ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ وَرَجَّحَ الْغَزِّيِّ إلْحَاقَهُمَا بِالذِّمِّيِّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ حَصَلَ بِدَارِنَا مَا دَامَا فِيهَا فَإِنْ رَجَعَا صُرِفَ لِمَنْ بَعْدَهُمَا شَرْحُ م ر فَلَوْ حَارَبَ ذِمِّيٌّ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ صَارَ الْوَقْفُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُكَاتَبِ إذَا رَقَّ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ كُفْرِهِمَا) بِخِلَافِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَمَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ عَدَمِ كُفْرِهِمَا أَيْ وَبِخِلَافِ الذِّمِّيِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا إلَّا أَنَّ لَهُ دَوَامًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ز ي وح ل.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ دُونَ الْوَقْفِ فَإِذَا كَانَ لَا يَصِحُّ مَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ بِلَا صِيغَةٍ كَالِيَةٍ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى وَجْهِهِ أَنَّ الْعِتْقَ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَافْتَقَرَ إلَى الصِّيغَةِ وَهَذَا فِيهِ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ لِلْعَيْنِ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ) أَيْ مَوْقُوفًا مُتَعَلِّقُهَا وَلَا يُبَاعُ مُتَعَلِّقُهَا؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهُوَ التَّصَدُّقُ لَا تُوصَفُ بِالْوَقْفِ وَلَا بِالْبَيْعِ وَعَدَمِهِ هَذَا إنْ جُعِلَتْ صَدَقَةٌ مَفْعُولًا مُطْلَقًا فَإِنْ جُعِلَتْ حَالًا انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ اسْمٌ لِلْعَيْنِ تَأَمَّلْ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مُتَصَدَّقًا بِهَا (قَوْلُهُ: وَجَعَلْته مَسْجِدًا) فَلَوْ قَالَ: جَعَلْته لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ صَارَ وَقْفًا وَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِيَّةِ إلَّا بِلَفْظِهَا، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر، وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمَسْجِدِ بِجَعْلِهِ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ لِتَوَقُّفِهِمَا عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَعْضِهَا) وَهُوَ مَا عَدَا الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ: وَانْصِرَافِ بَعْضِهَا وَهُوَ الْأَخِيرُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَمَّا انْصَرَفَ الْأَخِيرُ عَنْ التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ وَاشْتَهَرَ فِي الْوَقْفِ كَانَ صَرِيحًا فِيهِ وَقَوْلُهُ: الَّذِي اشْتَهَرَ صِفَةٌ لِلْبَعْضِ وَقَوْلُهُ: اسْتِعْمَالُهُ أَيْ اسْتِعْمَالُ الْبَعْضِ فِي الْوَقْفِ وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ أَيْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً أَوْ مُؤَبَّدَةً (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَكَتَصَدَّقْتُ) التَّصَدُّقُ مَعَ هَذِهِ الْقَرَائِنِ لَا يَحْتَمِلُ سِوَى الْوَقْفِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ هَذَا صَرِيحًا بِغَيْرِهِ م ر، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجِهَةَ الْعَامَّةَ أَيْضًا تَقْبَلُ التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُمْ يَمْلِكُونَهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى قَبُولٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً) اخْتَارَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِيهِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِيهِ وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَصِيرُ وَقْفًا صَرَّحَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ وَسُلَيْمُ الرَّازِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ) أَيْ فَتَكْفِي النِّيَّةُ عَنْ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إخْرَاجُ الْأَرْضِ الْمَقْصُودَةِ بِالذَّاتِ عَنْ مِلْكِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى لَفْظٍ قَوِيٍّ يُخْرِجُهُ عَنْهُ كَمَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْآلَةِ بِاسْتِقْرَارِهَا فِي مَحِلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ لَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ هِيَ لِلْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَفِي الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ لِلسَّبِيلِ وَالْبُقْعَةِ الْمُحْيَاةِ مَقْبَرَةً قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَكَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْ النَّاسِ شَيْئًا لِيَبْنِيَ بِهِ زَاوِيَةً أَوْ رِبَاطًا فَيَصِيرُ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ بِنَائِهِ شَرْحُ م ر، وَأَمَّا آلَاتُ بِنَاءِ ذَلِكَ فَهِيَ لَا يَزُولُ مِلْكُ مُلَّاكِهَا عَنْهَا إلَّا بِوَضْعِهَا فِي مَحِلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ مَعَ قَصْدِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ أَوْ بِقَوْلِهِ هِيَ لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مَعَ قَبُولِ نَاظِرِهَا وَقَبْضِهَا وَإِلَّا فَهِيَ عَارِيَّةٌ لَكِنْ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْغَصْبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يَصِحُّ بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهَا بِوَضْعِهَا فِي الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مَا ذُكِرَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ لَهُ. . . إلَخْ) لَمَّا تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِ وَهِيَ التَّأْبِيدُ وَالتَّنْجِيزُ وَبَيَانُ الْمَصْرِفِ وَالْإِلْزَامُ شَرْحُ م ر وَهِيَ شُرُوطٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِصِيغَتِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجْعَلْ مَا ذُكِرَ شُرُوطًا فِي الصِّيغَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ؟ بِأَنْ يَقُولَ وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ تَأْبِيدُ. . . إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: تَأْبِيدٌ) مَعْنَى تَأْبِيدِهِ أَنْ يَقِفَ عَلَى مَا لَا يَنْقَرِضُ عَادَةً كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاجِدِ أَوْ عَلَى مَنْ يَنْقَرِضُ ثُمَّ عَلَى مَنْ.
стр. 1151
(وَتَنْجِيزٌ) فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيهِمَا نَعَمْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَوْلِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ أَيْضًا إذَا ضَاهَى التَّحْرِيرَ جَعَلْته مَسْجِدًا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ (وَإِلْزَامٌ) فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ خِيَارٍ فِي إبْقَاءِ الْوَقْفِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بِشَرْطِ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ كَالْعِتْقِ وَعُلِمَ مِنْ جَعْلِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ رُكْنًا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فَهُوَ كَبِعْتُ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُشْتَرٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى جَمَاعَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمَصْرِفِ فَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ أَوْلَى وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ (لَا قَبُولٌ) فَلَا يُشْتَرَطُ (وَلَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَمَا ذَكَرْته فِي الْمُعَيَّنِ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ (فَإِنْ رَدَّ الْمُعَيَّنَ بَطَلَ حَقُّهُ) سَوَاءٌ أَشَرَطْنَا قَبُولَهُ أَمْ لَا نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لَا يَنْقَرِضُ س ل قَالَ ع ش لَوْ أَقَّتَ الْوَقْفَ بِمِثْلِ أَلْفِ سَنَةٍ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَعَنْ بَعْضِهِمْ خِلَافُهُ سم قَوْلُهُ: بِمِثْلِ أَلْفِ سَنَةٍ. . . إلَخْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: أَيْ مِمَّا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّأْبِيدُ دُونَ التَّوْقِيتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا إنْ قَالَ: جَعَلْته مَسْجِدًا سَنَةً فَيَصِحُّ وَيَلْغُو ذِكْرُ السَّنَةِ وَيَكُونُ مُؤَبَّدًا اهـ ق ل، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا لَمْ يُعَقِّبْ التَّوْقِيتَ بِمَصْرِفٍ آخَرَ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ وَإِلَّا فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ وَقَفَهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيَصِحُّ انْتَهَى س ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ وَعَلَّقَ إعْطَاءَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ جَازَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَأَوْصَيْتُ أَيْ فَلَهُ الرُّجُوعُ م ر وزي.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ:، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصَايَا فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهُ وَفِي عَدَمِ صَرْفِهِ لِلْوَارِثِ وَحُكْمِ الْأَوْقَافِ فِي تَأْبِيدِهِ وَعَدَمِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَإِرْثِهِ أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ. . . إلَخْ) وَكَذَا لَا يَضُرُّ التَّأْقِيتُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ بَلْ يَتَأَبَّدُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا مَا يُضَاهِيهِ أَيْ التَّحْرِيرَ كَقَوْلِهِ جَعَلْته مَسْجِدًا سَنَةً فَيَصِحُّ مُؤَبَّدًا كَمَا لَوْ ذَكَرَ شَرْطًا فَاسِدًا اهـ سم. (قَوْلُهُ: إذَا ضَاهَى التَّحْرِيرَ) أَيْ شَابَهَهُ فِي انْفِكَاكِهِ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ س ل بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُضَاهِ التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ شَعْبَانُ فَقَدْ وَقَفْت دَارِي عَلَى زَيْدٍ فَلَا يَصِحُّ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: إذَا ضَاهَى التَّحْرِيرَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ قُرْبَةٌ أَيْ تَظْهَرُ فِيهِ الْقُرْبَةُ وَإِلَّا فَالْوَقْفُ قُرْبَةٌ وَقَوْلُهُ: إذَا جَاءَ رَمَضَانُ وَهَلْ يَصِيرُ مَسْجِدًا مِنْ الْآنَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الصِّفَةِ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي الثَّانِي نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ الْقُرْبَةُ فَعَدَمُ ظُهُورِ الْقُرْبَةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ قُرْبَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ مَنْ يَرَاهُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ جَزْمًا س ل (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا) أَيْ وَإِنْ أَضَافَهُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَقَوْلِهِ: وَقَفْت لِلَّهِ أَوْ فِيمَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ قَالَ: وَقَفْته عَلَى مَنْ شِئْت أَوْ فِيمَا شِئْت فَإِنْ كَانَ عَيَّنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ق ل (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَبِعْتُ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُشْتَرٍ) قَدْ يُقَالُ بِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَنْفَرِدُ بِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَوْلَى) أَيْ بَلْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ وَلِأَنَّهَا أَوْسَعُ لِصِحَّتِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجِسِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَصْرِفَ وَاعْتَرَفَ بِهِ صَحَّ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ، بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: طَالِقٌ وَنَوَى زَوْجَتَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ مَعَ لَفْظٍ يَحْتَمِلُهَا وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى الْمَصْرِفِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا قَبُولٌ) وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ لَمْ يَشْتَرِطْ قَبُولَ نَاظِرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ لَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) أَيْ فَوْرًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ مَنْ بَعْدَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَهُ عَنْ الْوَاقِفِ فَإِنْ رَدُّوا فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلَ بَطَلَ الْوَقْفُ وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ بَعْدَ قَبُولِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ وَمَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ) عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ عَقِبَ الْإِيجَابِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ إذْ دُخُولُ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا بِغَيْرِ الْإِرْثِ بَعِيدٌ انْتَهَى قَالَ ع ش: لَوْ وَقَفَ عَلَى جَمْعٍ فَقَبِلَ بَعْضُهُمْ دُونَ الْبَعْضِ بَطَلَ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَصَحَّ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ قَبِلَ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ انْتَهَى وَقَوْلُ م ر: وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلِيُّهُ بَطَلَ الْوَقْفُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفَ أَوْ غَيْرَهُ، وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي فَيَقْبَلُ لَهُ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَوْ يُقِيمُ عَلَى الصَّبِيِّ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَقْفَ كَمَا فِي ع ش اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ
стр. 1152
الْحَائِزِ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِرَدِّهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصَايَا عَنْ الْإِمَامِ.
(وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي) ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ رَجُلٍ أَوْ، ثُمَّ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ، أَوْ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ (وَلَوْ انْقَرَضُوا) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ (فِي مُنْقَطِعٍ آخَرَ فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا) لَا إرْثًا (لِلْوَاقِفِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الِانْقِرَاضِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تُعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ، وَذِكْرُ اعْتِبَارِ الْفَقِيرِ وَقُرْبُ الرَّحِمِ مِنْ زِيَادَتِي، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ فَإِنْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ الْفُقَرَاءُ أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ الْإِمَامُ وَوَقَفَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صُرِفَ الرَّيْعُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَوَّلُ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الْوَسَطُ لَا يُعْرَفُ أَمَدُ انْقِطَاعِهِ كَرَجُلٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِيهِ فَمَصْرِفُهُ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ لَا الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ لِلْوَاقِفِ.
(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى اثْنَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ (ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ) لَا لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ؛ وَلِأَنَّ شَرْطَ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ انْقِرَاضُهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يُوجَدْ، وَالصَّرْفُ إلَى مَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى.
(وَلَوْ شَرَطَ) الْوَاقِفُ (شَيْئًا) بِقَصْدِ شَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَوْ أَنْ يُفَضِّلَ أَحَدًا أَوْ يُسَوِّيَ أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ بِطَائِفَةٍ:
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَقَفَ عَلَيْهِمْ مُوَرِّثُهُمْ مَا بَقِيَ بِهِ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَقْفِ دَوَامُ الثَّوَابِ لِلْوَاقِفِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَارِثُ رَدَّهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَ الثُّلُثِ عَنْ الْوَارِثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَوَقْفُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَاشْتِرَاطُ سم وس ل الْقَبُولَ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِرَدِّهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الرَّدِّ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّرَجَةَ الْأُولَى بَاطِلَةٌ وَمَا بَعْدَهَا فَرْعُهَا فَأَشْبَهَ ذَلِكَ تَسْيِيبَ السَّوَائِبِ الَّتِي هِيَ أَوْقَافُ الْجَاهِلِيَّةِ اهـ سم. وَمِنْ أَفْرَادِ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي أَوْ قَبْرِ أَبِي وَأَبُوهُ حَيٌّ بِخِلَافِ: وَقَفْته الْآنَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أُجِيزَ الزَّائِدُ وَعَرَفَ قَبْرَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا س ل (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُعَلَّلَ عَدَمُ الصِّحَّةِ، نَعَمْ فِيهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدَّلِيلَ مُتَعَلِّقَ الدَّعْوَى لَا نَفْسَهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ) صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَقَارِبِ اخْتَصَّ بِالْفَقِيرِ مِنْهُمْ أَيْضًا خِلَافًا لِلْوَقْفِ عَلَى الْجِيرَانِ اهـ سم، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْجِيرَانِ عَلَى مَا فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا فِي التَّبَرُّعِ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ رَحِمًا لَا إرْثًا) وَمِنْ ثَمَّ لَا يُرَجَّحُ عَمٌّ عَلَى خَالٍ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى غَيْرِهِ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الشَّخْصِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ صَرْفُهَا لِلْأَقَارِبِ وَبِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ نَعَمْ قَدْ يُحْتَجُّ بِأَنَّهُمْ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ» فَجَعَلَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ اهـ سم قَالَ الشَّيْخُ س ل: وَلَوْ كَانَ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ مُتَعَدِّدًا فِي دَرَجَةٍ فَهَلْ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ وَثَانِيهِمَا الْأَمْرُ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِلْوَقْفِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي حَبْسِ الْوَقْفِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ الْفُقَرَاءُ) أَيْ أَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ) هَذِهِ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ: إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: إلَى الْفُقَرَاءِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَهَمُّ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ) أَيْ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا إلَى الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُ أَمَدَ انْقِطَاعِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُعْرَفُ أَمَدُ انْقِطَاعِهِ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ رَحِمًا كَأَنْ يَقُولَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَبْدِ زَيْدٍ وَأَرَادَ نَفْسَ الْعَبْدِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيُصْرَفُ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ رَحِمًا مُدَّةَ حَيَاةِ الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ فَقَطْ ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ يَنْتَقِلُ لِلْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ: فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِيهِ) أَيْ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ (قَوْلُهُ: مَنْ ذُكِرَ) وَهُوَ الْفُقَرَاءُ.
(قَوْلُهُ: فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ) وَمَحِلُّهُ مَا لَمْ يُفَصِّلْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَهُ فَهُمَا وَقْفَانِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ الْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ قَالَ: ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ قَالَ: ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ رَحِمًا لِلْوَاقِفِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقَارِبِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا، فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَسْجِدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنَيْنِ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ.
стр. 1153
كَشَافِعِيَّةٍ (اُتُّبِعَ) شَرْطُهُ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَعَمَلًا بِشَرْطِهِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ (الْوَاوُ) الْعَاطِفَةُ (لِلتَّسْوِيَةِ) بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَاتِ (كَوَقَفْتُ) هَذَا (عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَإِنْ زَادَ) عَلَى ذَلِكَ (مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ، وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ قَالَ: وَعَلَيْهِ هُوَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ فَيَنْتَقِلُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ.
(وَثُمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَالْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ) ، وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كُلٌّ مِنْهَا (لِلتَّرْتِيبِ) ، ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ فِي الْبَطْنَيْنِ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَخْتَصَّ التَّرْتِيبُ بِهِمَا وَإِلَّا اخْتَصَّ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعٌ الْآخِرِ (وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ وَأَوْلَادِ أَوْلَادٍ) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِهِمْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
يُوهِمُ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْقِيَاسُ جَوَازُهُ. وَقَوْلُ: الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ أَلْبَتَّةَ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيَّنِينَ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ وَهْم مُقْتَدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَشَافِعِيَّةٍ) أَيْ فَلَا يُصَلِّي وَلَا يَعْتَكِفُ غَيْرُهُمْ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَإِنْ كُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ وَلَوْ شَغَلَهُ شَخْصٌ بِمَتَاعِهِ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ وَهَلْ تَكُونُ لَهُمْ؟ الْأَقْرَبُ لَا؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا الِانْتِفَاعَ بِهِ لَا الْمَنْفَعَةَ وَلَوْ انْقَرَضَ مَنْ ذَكَرَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدًا بَعْدَهُمْ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، انْتِفَاعُ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ لَا، اسْتَوْجَهَ ابْنُ حَجَرٍ صَرْفَهَا لِمَصَالِحِ الْمَوْقُوفِ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّ الرَّشِيدِيّ (قَوْلُهُ: اتَّبَعَ شَرْطَهُ) أَيْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ كَسَائِرِ شُرُوطِهِ الَّتِي لَا تُخَالِفُ الشَّرْعَ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ أَيْ لِمَا شَرَطَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَكَذَا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَشْرُوطُ عَدَمُ إجَارَتِهَا إلَّا مِقْدَارَ كَذَا وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهَا إلَّا بِإِجَارَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أُوجِرَتْ بِقَدْرِ مَا يَفِي بِالْعِمَارَةِ فَقَطْ مُرَاعِيًا لِمَصْلَحَةِ الْوَاقِفِ لَا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّ شَرْحُ م ر. .
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ]
أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: اللَّفْظِيَّةِ أَيْ الَّتِي هِيَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ كَالْوَاوِ وَثُمَّ (قَوْلُهُ: لِلتَّسْوِيَةِ) أَيْ فِي أَصْلِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ) الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ بِالسَّنَةِ لِقَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا وَلِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، وَبَطْنًا فِي كَلَامِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِزَادَ وَفِي كَلَامِ الْوَاقِفِ عَلَى الْحَالِ ق ل وَقَوْلُهُ: لِلتَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ تَأْتِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] عَلَى قَوْلٍ وَأَيْضًا هِيَ تَأْتِي لِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ حَجّ (قَوْلُهُ: إذْ الْمَزِيدُ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا. . . إلَخْ ع ش كَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ سَفَلُوا (قَوْلُهُ: لِلتَّرْتِيبِ) أَيْ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْوَقْفِ بَطْنٌ وَهُنَاكَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ بَطْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ أَحَدٌ شَرْحُ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ بَعْدَ وُضِعَتْ لِتَأْخِيرِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَعْنَى التَّرْتِيبِ ح ل أَيْ فَالْمَعْنَى عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بَطْنًا بَعْدَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَيْ مُرَتَّبِينَ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ الْمَزِيدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى) بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ. . . إلَخْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَثَلًا فِي أَنَّهُ وَقْفُ تَرْتِيبٍ أَوْ تَشْرِيكٍ أَوْ فِي الْمَقَادِيرِ حَلَفُوا ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: أَيْ بِلَا يَمِينٍ عَلَى الْأَقْرَبِ انْتَهَى ع ش. وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَالْأَعْلَى وَمِنْ قَوْلِهِ فَالْأَوَّلَ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ. وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْأَعْلَى وَالْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعُدَ مِنْ الطَّبَقَاتِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ ثَمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى اهـ ع ش وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي مَا تَنَاسَلُوا كَانَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَهَكَذَا سَائِرُ الْبُطُونِ وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ، ثُمَّ أَتَى بِهَا بَيْنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهَا فَقَطْ وَلَيْسَ بَعْدَهُمَا حَرْفٌ مُرَتِّبٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْمَذْكُورِ أَوَّلًا قَرِينَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ وَمَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ مَا تَوَالَدُوا (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ) دَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى فِي إبْرَاهِيمَ ﵇ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَعِيسَى﴾ [الأنعام: ٨٥] وَإِنَّمَا هُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ، وَالنَّسْلُ وَالْعَقِبُ فِي مَعْنَى الذُّرِّيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ. . . إلَخْ) وَإِنْ بَعُدُوا فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِهِمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَقِبٍ) وَهُوَ وَلَدُ الرَّجُلِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ
стр. 1154
(إلَّا إنْ قَالَ: عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ مِنْهُمْ) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِيمَنْ ذَكَرَ نَظَرًا لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ رَجُلًا فَإِنْ كَانَ امْرَأَةً دَخَلُوا فِيهِ بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ فِيهَا لُغَوِيًّا لَا شَرْعِيًّا، فَالتَّقْيِيدُ فِيهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلْإِخْرَاجِ (لَا فُرُوعُ أَوْلَادٍ) فَلَا يَدْخُلُونَ (فِيهِمْ) أَيْ فِي الْأَوْلَادِ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: فِي فَرْعِ وَلَدِ الشَّخْصِ لَيْسَ وَلَدَهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ اسْتَحَقُّوا (وَالْمَوْلَى يَشْمَلُ الْأَعْلَى) وَهُوَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ (وَالْأَسْفَلُ) وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا لِتَنَاوُلِ اسْمِهِ لَهُمَا، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَيَدْخُلُ الْحَمْلُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ إذْ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَحَدِهِمَا وَيُعْطَى الْمُتَيَقَّنُ إذَا فَاضَلَ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ وَلَا يُصْرَفُ لَهُ شَيْءٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ بَلْ إلَى آبَائِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] ، وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ فِي حَقِّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي النِّكَاحِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَالتَّقْيِيدُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَرْأَةِ أَيْ فِي صِيغَتِهَا وَقَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَيْ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ إنْ كَانَ شَرْعِيًّا فَلَا انْتِسَابَ لَهَا أَصْلًا وَإِنْ كَانَ لُغَوِيًّا فَالْكُلُّ مَنْسُوبُونَ إلَيْهَا فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْقَيْدَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ شَيْخُنَا وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْوَاقِعِ بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَوْلَادِهَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ لَهَا فَرْعٌ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُونَ فِيهِمْ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ أَرَادَ الْجَمِيعَ دَخَلُوا س ل (قَوْلُهُ: لَيْسَ وَلَدَهُ) وَعَدَمُ حَمْلِهِمْ اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَتْ فَالْأَوْجَهُ دُخُولُهُمْ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ عَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِإِرَادَتِهِ فَهُنَا مُرَجِّحٌ وَهُوَ أَقْرَبِيَّةُ الْوَلَدِ الْمُرَغِّبَةُ فِي الْأَوْقَافِ غَالِبًا وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى آبَائِي وَأُمَّهَاتِي هَلْ تَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَدَّاتُ فِي الثَّانِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ: قِيَاسُ عَدَمِ دُخُولِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ عَدَمُ دُخُولِهِمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنهمَا وَهُوَ أَنَّ الْأَوْلَادَ يَتَعَدَّدُونَ بِخِلَافِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ أَبَوَانِ فَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فَيَكُونُ لَفْظُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ اسْتَحَقُّوا) عِبَارَةُ م ر: أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدُ الْوَلَدِ حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا صِيَانَةً لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ فَالظَّاهِرُ الصَّرْفُ لَهُ لِوُجُودِ الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمْ مَعَهُ بِالسَّوِيَّةِ كَالْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَاسْتِبْعَادُ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلَ مَرْدُودٌ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِقَرِينَةِ الْجَمْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالْأَقْرَبُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِشُمُولِ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالْأَوْلَادِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ الْوَلَدَ الْوَاحِدَ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلُّ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ شَارَكَهُ وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ فَيَدْخُلُ حَذَرًا مِنْ إلْغَاءِ عِبَارَةِ الْوَاقِفِ، وَيَسْتَحِقُّ وَهُوَ جَنِينٌ، وَيَدْخُلُ فِي نَحْوِ الذُّرِّيَّةِ، وَلَا يَدْخُلُ الرَّقِيقُ وَإِذَا عَتَقَ اسْتَحَقَّ وَلَا يَدْخُلُ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ فِيمَا مَضَى فَيَرْجِعُ بِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَوْلَى يَشْمَلُ الْأَعْلَى) فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمَا، نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْمَوَالِي حَالَ الْوَقْفِ وَلَا حَالَ الْمَوْتِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَوْ اجْتَمَعَا. . . إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ سِوَى أَحَدِهِمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا فَإِذَا طَرَأَ لِآخَرَ شَارَكَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَخَوَاتِهِ فَحَدَثَ آخَرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ، وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ وَهِيَ الِانْحِصَارُ فِي الْوُجُودِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ فَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ فَيَصْدُقُ عَلَى كُلِّ مَنْ طَرَأَ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ إطْلَاقِ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا عَلَى جِهَةِ التَّوَاطُؤِ أَيْضًا وَالْمُوَالَاةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى مَرْدُودٌ بِمَنْعِ اتِّحَادِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعِمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَتِيقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعَمًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ مُتَغَايِرَانِ بِلَا شَكٍّ اهـ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتِقِ) أَيْ لِشُمُولِهِ
стр. 1155
(وَالصِّفَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ) أَيْ كُلًّا مِنْهَا (بِ) حَرْفٍ (مُشَرِّكٍ) كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَتَخَلَّلْهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَا عَلَيْهَا أَمْ تَأَخَّرَا أَمْ تَوَسَّطَا، كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأُخُوَّتِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأُخُوَّتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَحْفَادِي أَوْ عَلَى مَنْ ذُكِرَ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ، وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا ذُكِرَ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى أُخُوَّتِي الْمُحْتَاجِينَ، أَوْ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ، اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُتَعَاطِفَاتِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُمَلِ، وَإِلْحَاقُ الصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ بِغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَهَا، وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِي بِمُشَرِّكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ وَإِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِهَا فِي الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْبُرْهَانِ، فَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِيهِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ، الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ، وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ بِالْوَضْعِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ، بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْأُصُولِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ.
(فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ) (الْمَوْقُوفُ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى)
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْعَصَبَةَ (قَوْلُهُ: وَالصِّفَةُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا النَّحْوِيَّةَ بَلْ مَا يُفِيدُ قَيْدًا فِي غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ. . . إلَخْ) الْأَصْلُ فِي هَذَا آيَةُ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] إلَى أَنْ قَالَ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥] جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ رَاجِعًا لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْفِسْقِ وَخَصَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ بِالْفِسْقِ لِتَأَخُّرِ جُمْلَتِهِ، وَأَمَّا جُمْلَةُ الْجَلْدِ فَخَرَجَتْ بِدَلِيلٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ) .
[تَنْبِيهٌ]
لَا يَتَقَيَّدُ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمَلِ بِالْعَطْفِ فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِلَا عَطْفٍ حَيْثُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْت طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ يُعْتَقْ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَلَّلْهَا) حَالٌ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ وَهَلَّا قَدَّرَ الشَّارِحُ إنْ كَعَادَتِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَحْفَادِي) وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَاتِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَبَنَاتِهِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ خَرَجَتْ وَلَا تَعُودُ إذَا طَلُقَتْ أَوْ فُورِقَتْ بِفَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ثُمَّ طَلُقَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهَا فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الْبَنَاتِ أَثْبَتُ اسْتِحْقَاقًا لِبَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ وَبِالطَّلَاقِ صَارَتْ أَرْمَلَةً وَهُنَا جَعَلَهَا مُسْتَحِقَّةً إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَبِالطَّلَاقِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ انْتَهَى خ ط س ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا ذُكِرَ) أَيْ كَلَامٌ طَوِيلٌ، فَمِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَفْت هَذَا عَلَى غَيْرِ الْفَاسِقِ مِنْ أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأَخَوَاتِي، وَمِثَالُ الْمُتَوَسِّطِ كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى أَوْلَادِي إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ وَأَحْفَادِي وَأَخَوَاتِي وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِسْقِ هُنَا ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ صَغَائِرَ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَبِالْعَدَالَةِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِخَرْمِ مُرُوءَةٍ أَوْ تَغَفُّلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ هَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ اهـ. (قَوْلُهُ: اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ) وَهُوَ الْإِخْوَةُ وَسَمَّاهُ مَعْطُوفًا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُمَلِ) لِشُمُولِهِ الْمُفْرَدَاتِ وَمَثَّلَ الْإِمَامُ لِلْجُمَلِ بِوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْتُ بَيْتِي عَلَى خَدَمِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَيْ وَإِنْ احْتَاجُوا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِهَا) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ (قَوْلُهُ: وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ) كَالْوَاوِ وَقَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ: حُرُوفُ الْعَطْفِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يُشَرِّكُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي الْإِعْرَابِ وَالْحُكْمِ وَهُوَ الْوَاوُ، وَالْفَاءُ، وَثُمَّ، وَحَتَّى، وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَهُوَ لَا، وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ، لِلثَّانِي فَقَطْ وَهُوَ بَلْ وَلَكِنْ، وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ إمَّا وَأَوْ وَأَمْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ الصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ لِمَا قَبْلَهُمَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي بَلْ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ لِلْأَوَّلِ فَتَكُونُ بَلْ لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِضْرَابِ الْمُقْتَضِي لِإِبْطَالِ الْوَقْفِ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يَبْطُلُ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِخِلَافِ الْخَبَرِ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ الِانْتِقَالُ وَالْإِبْطَالُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِشَيْخِنَا ح ف بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عِبَارَةِ ق ل الْمَذْكُورِ فِيهَا اقْتِضَاءُ الشَّرْحِ لِلْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ تَوَقُّفُهُ فِي الْحُكْمِ اهـ. وَقَوْلُهُ: لِلِانْتِقَالِ مُقْتَضَاهُ اشْتِرَاكُ مَا بَعْدَهَا وَمَا قَبْلَهَا فِي الْوَقْفِ. .
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ]
أَيْ الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِعِبَارَةِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفُ مِلْكٌ لِلَّهِ) فِيهِ أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَمْ لَا وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ يَنْفَكُّ. . . إلَخْ شَيْخُنَا قَالَ م ر: وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْوَقْفُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رِيعُهُ وَهُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ اهـ
стр. 1156
أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (وَفَوَائِدُهُ) أَيْ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْوَقْفِ (كَأُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ) وَأَغْصَانِ خِلَافٍ (وَوَلَدٍ وَمَهْرٍ) بِوَطْءٍ أَوْ نِكَاحٍ (مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ فَيَسْتَوْفِي مَنَافِعَهُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ لَمْ يَسْكُنْهُ غَيْرُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي مَنْعِ إعَارَتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِلْكَهُ لِلْوَلَدِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْحُرِّ أَمَّا الْحُرُّ فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَا يَطَأُ الْمَوْقُوفَةَ إلَّا زَوْجٌ، وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ.
(وَيَخْتَصُّ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ) مَوْقُوفَةٍ (مَاتَتْ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (فَإِنْ انْدَبَغَ عَادَ وَقْفًا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمُؤْنَةُ الْمَوْقُوفِ وَعِمَارَتُهُ مِنْ فَوَائِدِهِ فَالْقِنُّ مُؤْنَتُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِذَلِكَ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَقَارُ عِمَارَتُهُ فِي غَلَّتِهِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِمَا فِي الْمَذْهَبِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ تَمَلُّكُ رِيعِهِ بِخِلَافِ مَا هُوَ مِثْلُ التَّحْرِيرِ نَصًّا كَالْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ وَكَذَا الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ اهـ أَيْ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: وَثَمَرَةٍ) أَيْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوَقْفِ قَالَ م ر وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ كَالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ اهـ وَقَالَ ق ل: كَثَمَرَةٍ أَيْ حَادِثَةٍ بَعْدَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَإِلَّا فَهِيَ وَقْفٌ فَتُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِقَدْرِ ثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِ أَصْلِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَغَيْرُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ وَنَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَغْصَانِ خِلَافٍ) بِوَزْنِ كِتَابٍ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ الْوَاحِدَةُ خِلَافَةٌ وَنَصُّوا عَلَى تَخْفِيفِ اللَّامِ، وَتَشْدِيدُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ كَمَا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي ق ل وَأَغْصَانُ خِلَافٍ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الصَّفْصَافِ أَوْ نَفْسُهُ وَكَذَا نَحْوُهُ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ أَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ: إنْ شَرَطَ قَطْعَ الْأَغْصَانِ الَّتِي لَا يُعْتَادُ قَطْعُهَا مَعَ ثِمَارِهَا كَانَتْ لَهُ كَذَا فِي خ ط فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَهْرٍ بِوَطْءٍ) عِبَارَةُ م ر إذَا وُطِئَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِشُبْهَةٍ مِنْهَا كَأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهَا لِصِغَرٍ أَوْ اعْتِقَادِ حِلٍّ وَعُذِرَتْ وَخَرَجَ بِالْمَهْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا وَلَا يَحِلُّ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَيُحَدُّ الْأَوَّلُ بِهِ كَمَا حُكِيَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَذَا الثَّانِي كَمَا رَجَّحَهُ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ حَدِّهِمَا لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ شَرْحُ م ر أَيْ وَهُوَ أَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ أَتَمُّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَتُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا تُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ انْتَهَى م ر وزي وع ش عَلَى م ر.
وَقَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا أَيْ فَيَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهِ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ شِقْصًا وَيَقِفُهُ انْتَهَى وَإِذَا وَطِئَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا الْحَادِثِ بِتَلَفِهِ أَوْ بِانْعِقَادِهِ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَوَلَدَ الْمَوْقُوفَةِ الْحَادِثَ لَهُ وَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ حَيْثُ لَا شُبْهَةَ كَالْوَاقِفِ وَلَا أَثَرَ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ انْتَهَى س ل (قَوْلُهُ: فَيَسْتَوْفِي مَنَافِعَهُ بِنَفْسِهِ) وَلَوْ حَصَلَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ نَقْصٌ فِي عَيْنِ الْمَوْقُوفِ كَرَصَاصِ الْحَمَامِ وَاسْتَوْفَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ لَزِمَهُ قِيمَةُ مَا أَذْهَبَتْهُ النَّارُ مِنْ الرَّصَاصِ مِمَّا قَبَضَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَصَرَفَهُ فِي مِثْلِهِ س ل (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ) أَوْ نَائِبِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفَ أَوْ مَنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ النَّظَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا فَمَنْ يُوَلِّيهِ الْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَمْ تَصِحَّ إجَارَةُ الْمُسْتَحِقِّ بِنَفْسِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: مِنْ نَاظِرِهِ اعْتَمَدَ م ر تَوَقُّفَ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ عَلَى النَّاظِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ) أَيْ فِيمَا لَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ، ع ش وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُهَا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَقُلْ تَسْكُنُهَا وَحْدَك وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ اهـ ح ل وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا تَأَتَّى إذْنُهُ فَإِنْ كَانَ جِهَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِلَّ الْحَاكِمُ بِالتَّزْوِيجِ ح ل وَقَالَ الْبَرْمَاوِيُّ يُزَوِّجُهَا النَّاظِرُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ أَيْ أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُمَا ح ل.
(قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ. . . إلَخْ) وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُلَ يَدَهُ عَنْ هَذَا الِاخْتِصَاصِ بِعِوَضٍ حَيْثُ جَوَّزْنَا نَقْلَ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ بِعِوَضٍ وَصِيغَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ مَاتَتْ) وَلَوْ قُطِعَ بِمَوْتِ الْمَوْقُوفَةِ الْمَأْكُولَةِ جَازَ ذَبْحُهَا لِلضَّرُورَةِ وَيُبَاعُ اللَّحْمُ وَتُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ دَابَّةٌ مِنْ جِنْسِهَا وَتُوقَفُ، وَقِيلَ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ بِهِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً، وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ بِمَوْتِهَا لَا يَجُوزُ
стр. 1157
(وَلَا يَمْلِكُ قِيمَةَ رَقِيقٍ) مَثَلًا مَوْقُوفٍ (أُتْلِفَ بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهَا مِثْلَهُ، ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ اشْتَرَى (بَعْضَهُ وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ) رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الثَّوَابِ وَلَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ قِيمَتِهِ رَقِيقًا فَفِي كَوْنِ الْفَاضِلِ لِلْوَقْفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُمَا ضَعِيفَانِ، وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِشَيْءٍ ثَلَاثُ رِقَابٍ فَوَجَدْنَا بِهِ رَقَبَتَيْنِ وَفَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ بِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صَرْفُهُ لِلْوَارِثِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا ثُمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَذِكْرُ الْحَاكِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ، وَتَعْبِيرِي بِمِثْلِهِ. . . إلَخْ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَلَا يُبَاعُ مَوْقُوفٌ وَإِنْ خَرِبَ) كَشَجَرَةٍ جَفَّتْ وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
ذَبْحُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ س ل (قَوْلُهُ: مَاتَتْ) فَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَأَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ بَيْعِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا، أَوْ ذَبَحَهَا وَيَفْعَلُ بِلَحْمِهَا مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً مِنْ بَيْعِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَتْلَفَ) أَيْ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَعَدِّيًا، أَمَّا بِغَيْرِ تَعَدٍّ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ قِصَاصًا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَفَاتَ الْوَقْتُ كَمَا لَوْ مَاتَ. وَلَوْ وَجَبَ مَالٌ أَوْ عَفَا عَلَيْهِ فَدَاهُ الْوَاقِفُ إنْ كَانَ حَيًّا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَجِنَايَاتُهُ كَوَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فُدِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُفْدَى مِنْ تَرِكَةِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ س ل وَعِبَارَةُ م ر قَوْلُهُ: أَتْلَفَ أَيْ مِنْ وَاقِفٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ لَهُ أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ ضَامِنِهِ لَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِإِتْلَافِهِ الْمَوْقُوفَ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ كُوزُ سَبِيلٍ عَلَى حَوْضٍ فَانْكَسَرَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ. . . إلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْوَاقِفَ وَالْأَجْنَبِيَّ ضَامِنَانِ مُطْلَقًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إذَا أَتْلَفَاهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ كَأَنْ اسْتَعْمَلَاهُ فِيمَا وُقِفَ لَهُ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا، فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ كَذَا لَرَجَعَ الْقَيْدُ وَهُوَ قَوْلُهُ: تَعَدَّى لِلْجَمِيعِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْوَقْفِ نَاظِرٌ خَاصٌّ م ر كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ. . . إلَخْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ، أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ عَمَرَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَالْمُنْشِئ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَدَلِ الْوُقُوفِ وَاضِحٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ إنَّمَا هُوَ فِي بَدَلِ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: مِثْلَهُ) أَيْ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً وَسِنًّا وَجِنْسًا وَغَيْرَهَا ح ل وز ي (قَوْلُهُ: وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ) وَلَوْ حَدَثَ فِيهِ أَكْسَابٌ قَبْلَ صُدُورِ الْوَقْفِيَّةِ فَلِمَنْ تَكُونُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ اهـ عُمَيْرَةُ سم وَعِبَارَةُ: ق ل قَوْلُهُ: وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ أَيْ بِصِيغَةٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَدَلَ الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَيْ، قِيلَ إنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَقِيلَ إنَّهُ لِلثَّانِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ) فَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ) أَيْ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ) أَيْ وَالْحَاكِمُ نَائِبُ الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: كَشَجَرَةٍ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِإِحْرَاقِهَا وَنَحْوِهِ صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بَلْ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَهَذَا مَا اسْتَوْجَهَهُ خ ط س ل وَلَوْ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ بَدَلَهَا كَالْمَوْزِ فَلَهُ حُكْمُهَا وَكَذَا لَوْ فَرَّخَتْ مِنْ جَوَانِبهَا وَلَوْ مَعَ بَقَائِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ وَقْفٍ وَمِثْلُهُ وَلَدُ مَا وُقِفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْتَهَى ق ل (قَوْلُهُ: وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ) وَلَوْ خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ نُقِضَ وَحُفِظَ لِيُعْمَرَ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ وَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ أَوْلَى لَا نَحْوُ بِئْرٍ وَرِبَاطٍ انْتَهَى م ر وحج قَالَ ع ش: وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ الْمَعْلُومَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَنْ تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ الِانْهِدَامِ كَقِرَاءَةِ حِزْبِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إنْ بَاشَرَ وَمَنْ لَا تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَبَوَّابِ الْمَسْجِدِ وَفَرَّاشِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى النَّاظِرِ الْقَطْعُ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَوْدُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نُقِلَ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ أَيْ بِنَقْضِهِ ثَمَّ إنْ رُجِيَ عَوْدُهُ حُفِظَ نَقْضُهُ وَوُجُوبًا وَلَوْ بِنَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ إنْ خِيفَ عَلَيْهِ لَوْ بَقِيَ وَلِلْحَاكِمِ هَدْمُهُ وَنَقْلُ نَقْضِهِ إلَى مَحَلٍّ أَمِينٍ إنْ خِيفَ عَلَى أَخْذِهِ لَوْ لَمْ يُهْدَمْ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ بَنَى بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ لَا نَحْوَ مَدْرَسَةٍ وَكَوْنُهُ بِقُرْبِهِ أَوْلَى فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَسْجِدُ بَنَى بِهِ غَيْرَهُ، وَأَمَّا غَلَّتُهُ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ بِأَنْ كَانَتْ لِعِمَارَتِهِ وَحُصْرِهِ وَقَنَادِيلِهِ فَكَنَقْضِهِ وَإِلَّا فَهِيَ لِأَرْبَابِهَا وَإِنْ تَعَذَّرَتْ أَيْ الْوَظَائِفُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ كَمُدَرِّسٍ لَمْ تَحْضُرْ طَلَبَتُهُ بِخِلَافِ إمَامٍ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ صَلَّى فِي الْبُقْعَةِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَكَوْنُهُ إمَامًا فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا
стр. 1158
وَحُصْرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ وَجُذُوعِهِ الْمُنْكَسِرَةِ، إدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَصَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَطَبْخِ جِصٍّ أَوْ آجُرٍّ لَهُ بِحُصْرِهِ وَجُذُوعِهِ، وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا بِصِفَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ أَفْتَيْت، وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِمَا مِثْلُهُمَا وَالْقَوْلُ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ، أَمَّا الْحُصْرُ الْمَوْهُوبَةُ أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ لَهَا فَتُبَاعُ لِلْحَاجَةِ وَغَلَّةُ وَقْفِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُتَوَلِّي لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَالرُّويَانِيُّ هِيَ كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَالْإِمَامُ تُحْفَظُ لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ (إنْ شَرَطَ وَاقِفٌ النَّظَرَ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (اُتُّبِعَ) شَرْطُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بَقِيَ الْآخَرُ وَهَذَا فِي مَسْجِدٍ تُمْكِنُ فِيهِ تِلْكَ الْوَظَائِفُ وَإِلَّا كَمَسْجِدٍ بِجَانِبِ الْبَحْرِ مَثَلًا وَصَارَ أَيْ الْمَسْجِدُ دَاخِلَ اللُّجَّةِ فَيَنْبَغِي نَقْلُ وَظَائِفِهِ أَيْ مَعَ بَقَائِهَا لِأَرْبَابِهَا لِمَا يُنْقَلُ إلَيْهِ نَقْضُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحُصْرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِوَقْفِهَا وَلَا يَكْفِي الشِّرَاءُ لِجِهَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَوْجُودُ الْآنَ بِالْمَسَاجِدِ يُبَاعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَرِّحُونَ فِيهِ بِوَقْفِيَّةٍ اهـ سم كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَمَّا الْحُصْرُ الْمَوْهُوبَةُ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجُذُوعِهِ) جِذْعُ النَّخْلَةِ مَا بَيْنَ أَصْلِهَا الَّذِي فِي الْأَرْضِ وَرَأْسِهَا كَمَا فِي تَفْسِيرِ الْخَطِيبِ وَكَذَا جُذُوعُ عَقَارَاتِهِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ أَوْ أَبْنِيَتُهَا وَمِثْلُ انْكِسَارِهَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْكِسَارِ أَوْ الْهَدْمِ أَوْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ وَلَمْ يَزِدْ رِيعُهَا عَلَى أُجْرَتِهَا فَإِنَّ لَهُ قَلْعَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ) وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ وَقَفَ فَرَسًا عَلَى الْغَزْوِ فَكَبِرَ وَلَمْ يَصْلُحْ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحُصْرِ وَالْجُذُوعِ وَقَوْلُهُ: بِصِفَتِهِمَا هِيَ فِي الْحُصْرِ كَوْنُهَا بَالِيَةً وَفِي الْجُذُوعِ كَوْنُهَا مُنْكَسِرَةً (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ) مُعْتَمَدٌ أَيْ يَبِيعُهُمَا الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ نَاظِرٌ خَاصٌّ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ ح ل (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا) أَيْ فَتَحْصِيلُ يَسِيرٍ مِنْ ثَمَنِهِمَا يَعُودُ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى مِنْ ضَيَاعِهِمَا وَاسْتُثْنِيَا مِنْ بَيْعِ الْوَقْفِ لِصَيْرُورَتِهِمَا كَالْمَعْدُومِ وَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ ثَمَنُهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ شِرَاءُ حُصْرٍ أَوْ جُذُوعٍ بِهِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ أَوْ مُشْرِفَةٍ عَلَى الِانْهِدَامِ وَلَمْ تَصْلُحْ لِلسُّكْنَى وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَوْقُوفَةِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الرَّاجِحَ مَنْعُ بَيْعِهَا سَوَاءٌ أُوقِفَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ مَنْعَ بَيْعِهَا هُوَ الْحَقُّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِقَوْلِهِ: وَجِدَارُ دَارِهِ الْمُنْهَدِمِ وَهَذَا الْحَمْلُ أَسْهَلُ مِنْ تَضْعِيفِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِثْلَهُمَا) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَكَالْحُصْرِ نِجَارَةُ الْخَشَبِ وَأَسْتَارُ الْكَعْبَةِ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا نَفْعٌ س ل (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ بِهِ) أَيْ بِجَوَازِ الْبَيْعِ وَهَذَا رَدٌّ مِنْ الشَّارِحِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ: يُؤَدِّي. . . إلَخْ) إنْ أَرَادَ التَّأْدِيَةَ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ وَإِنْ أَرَادَ التَّأْدِيَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ) وَلَوْ مِنْ رِيعِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَقْفِهِ، وَأَمَّا مَا يُشْتَرَى بِبَدَلِ الْمُتْلَفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقِفَهُ الْحَاكِمُ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ) أَيْ حَالًا وَقَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ وَجَمَعَ بَيْن هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ أَصْلًا وَفُقِدَتْ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ أَيْ الْوَاقِفِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْمَسَاجِدِ وَحُمِلَ ثَانِيهَا عَلَى مَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْمَسَاجِدِ وَفُقِدَتْ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ أَيْ الْوَاقِفِ وَحُمِلَ ثَالِثُهَا عَلَى مَا إذَا وُجِدَ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَرَابِعُهَا عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ عَوْدُهُ اهـ ح ل وز ي وَهَذَا لَا يَظْهَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ حَالًا فَلَا يُنَافِي تَوَقُّعَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَأَمَّلْ. وَقَالَ ق ل: عَلَى الْجَلَالِ تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ حِفْظُ غَلَّتِهِ لِرَجَاءِ عَوْدِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفَتْ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا وَإِلَّا صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ إنْ وُجِدُوا وَإِلَّا فَلِلْفُقَرَاءِ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا فِي كَلَامِهِمْ مِنْ التَّنَاقُضِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ]
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ)
أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَلِوَاقِفِ نَاظِرٍ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ شَيْخُنَا وَقَبُولُهُ كَالْوَكِيلِ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: اُتُّبِعَ شَرْطُهُ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِهِ النَّظَرَ وَكَذَا فِيمَا شُرِطَ لَهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْوَقْفِ وَفِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ فَرَضَ لَهُ الْحَاكِمُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بَعْدَ رَفْعِهِ لَهُ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ مَا قَرَّرَ لَهُ ضَمِنَهُ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهِ لِلْقَاضِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ ضِيَافَةً أَوْ حُلْوَانًا فَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِجَوَازِهِ نَظَرًا لِلْعَادَةِ وَمَنَعَهُ شَيْخُنَا ز ي وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ بَذَلَهُ دَافِعُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِلَا إكْرَاهٍ وَبِلَا خَوْفِ زَوَالِ الْوَقْفِ عَنْهُ وَبِلَا نَقْصِ أُجْرَةِ وَقْفِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمَا اهـ. ق ل
стр. 1159
كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ (فَ) هُوَ (لِلْقَاضِي) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى (وَشَرْطُ النَّاظِرِ عَدَالَةٌ وَكِفَايَةٌ) أَيْ قُوَّةٌ وَهِدَايَةٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ وَلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَلَوْ فَسَقَ النَّاظِرُ، ثُمَّ عَادَ عَدْلًا عَادَتْ وِلَايَتُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ عَدَمَ عَوْدِهَا وَذَلِكَ لِقُوَّتِهِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِهِ وَالْعَارِضُ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سَالِبٌ لِوَلَايَتِهِ.
(وَوَظِيفَتُهُ عِمَارَةٌ وَإِجَارَةٌ وَحِفْظُ أَصْلٍ وَغَلَّةٍ وَجَمْعُهَا وَقِسْمَتُهَا) عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا، وَذِكْرُ حِفْظِ الْأَصْلِ وَالْغَلَّةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَهَذَا إذَا أُطْلِقَ النَّظَرُ لَهُ أَوْ فُوِّضَ لَهُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأُمُورِ (فَإِنْ فُوِّضَ لَهُ بَعْضُهَا لَمْ يَتَعَدَّهُ) كَالْوَكِيلِ، وَلَوْ فُوِّضَ لِاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ.
(وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ) النَّظَرَ عَنْهُ (وَنَصْبُ غَيْرِهِ) مَكَانَهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا كَأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ حَالَ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ عَزَلَ هَذَا الْغَيْرُ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا بِقَصْدٍ اُتُّبِعَ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعْلِمْ شَرْطَهُ لِأَحَدٍ سَوَاءٌ عَلِمَ عَدَمَ شَرْطِهِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلِلْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْوَقْفِ مِنْ حَيْثُ إجَارَتِهِ وَحِفْظِهِ وَنَحْوِهِمَا وَقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ وَقِسْمَةُ الْغَلَّةِ وَنَحْوِهِمَا كَتَنْمِيَتِهِ كَمَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ فِعْلُ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ س ل (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ. . . إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْوَاقِفِ فَيَكُونُ النَّظَرُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَكُونُ النَّظَرُ لَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ النَّاظِرِ) وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَاقِفُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَشَمِلَ الْأَعْمَى وَالْخُنْثَى قِ ل (قَوْلُهُ: عَدَالَةٌ) وَيُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَفِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَاعْتَبَرَ الْأَذْرَعِيُّ الْبَاطِنَةَ فِيهِ أَيْضًا اهـ س ل وَشَرْحُ م ر وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَاعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى الْوَاقِفِ إذَا شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْوَصِيِّ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَالْوَصِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْبَصَرُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَسَقَ النَّاظِرُ. . . إلَخْ) قَالَ م ر: وَعِنْدَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَهْلِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَأَخِّرِ نَظَرًا إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا سَبَبَ لِنَظَرِهِ غَيْرَ فَقْدِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ انْتِقَالَ وِلَايَةِ النِّكَاحِ لِلْأَبْعَدِ بِفِسْقِ الْأَقْرَبِ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ) أَيْ بِصِيغَتِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى. . . إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ عَادَتْ وِلَايَتُهُ اهـ ح ف. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَوْدُهَا إلَيْهِ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ) أَيْ وَلَا عَزْلُ نَفْسِهِ أَيْضًا م ر.
(قَوْلُهُ: وَقِسْمَتُهَا عَلَى مُسْتَحِقِّهَا) وَيُرَاعِي زَمَنًا عَيَّنَهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ أَخْذُ مَعْلُومٍ قَبْلَ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ وَلَهُ جَعْلُ الْمَالِ تَحْتَ يَدِهِ مِنْ حَيْثُ الْوِلَايَةُ لَا الِاسْتِحْقَاقُ لِيَأْخُذَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْهُ قَدْرَ مَعْلُومِهِ فِي وَقْتٍ مِنْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْجَابِي وَلَا لِلْعَامِلِ وَلَا غَيْرِهِمَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَهْم نُوَّابُهُ فِيهِ وَلَهُ التَّوْلِيَةُ وَالْعَزْلُ وَتَنْزِيلُ الطَّلَبَةِ وَتَقْدِيرُ جَوَامِكِهِمْ لَا لِمُدَرَّسٍ بِلَا نَظَرٍ وَلَوْ جَهِلَ النَّاظِرُ مَرَاتِبَ الطَّلَبَةِ نَزَّلَهُمْ الْمُدَرِّسُ بِإِذْنِهِ وَلَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْوَقْفِ كَمَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَهُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ وَلَوْ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ فِيهِ الْحَاكِمُ وَيَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْوَظَائِفِ قَالَ شَيْخُنَا م ر: تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَلَا يَسْتَنِيبُ إلَّا مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّ وَأُجْرَةُ النَّائِبِ عَلَى مَنْ اسْتَنَابَهُ لَا عَلَى الْوَقْفِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِهَا فِي الثَّانِي اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ) كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِاثْنَيْنِ.
[تَنْبِيهٌ]
لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ دَخَلَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَمَتَى ثَبَتَ رُشْدُ وَاحِدٍ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ بِرُشْدِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ وَلَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ بِرُشْدِ اثْنَيْنِ مَثَلًا اشْتَرَكَا حَيْثُ وُجِدَتْ الْأَهْلِيَّةُ وَسَقَطَ الرُّشْدُ لِلتَّعَارُضِ فِيهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ اهـ ق ل.
(قَوْلُهُ: وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ) أَيْ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ خَرَجَ غَيْرُهُ مِنْ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ وَالْمُدَرِّسُ وَالْإِمَامُ وَالطَّلَبَةُ وَنَحْوُهُمْ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلنَّاظِرِ وَلَا لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ عَزْلُهُمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَا يَنْفُذُ عَزْلُهُمْ وَيَفْسُقُ عَازِلُهُمْ بِهِ وَيُطَالَبُ بِسَبَبِهِ إلَّا إنْ عُلِمَتْ صِيَانَتُهُ وَدِيَانَتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَعِلْمُهُ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَكِيلِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَلَكِنَّ الْحَاكِمَ يُقِيمُ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ اهـ ح ل وَتَوْلِيَةُ الْحَاكِمِ غَيْرَهُ لَيْسَ لِانْعِزَالِهِ بَلْ لِامْتِنَاعِهِ فَإِذَا عَادَ عَادَ النَّظَرُ كَمَا فِي سم.
[فَرْعٌ]
لَوْ ضَاقَ الْوَقْفُ عَنْ مُسْتَحِقِّيهِ لَمْ يُقَدَّمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْمُحَاصَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ إحْدَاثُ وَظِيفَةٍ لَمْ تَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ الْوَاقِفِ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ قَرَّرَ فِيهَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْمَعْلُومِ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ
стр. 1160
دَرْس] (كِتَابُ الْهِبَةِ) تُقَالُ لِمَا يَعُمُّ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا، وَقَدْ اسْتَعْمَلْت الْأَوَّلَ فِي تَعْرِيفِهَا وَالثَّانِيَ فِي أَرْكَانِهَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] وَقَوْلُهُ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] الْآيَةَ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» أَيْ ظِلْفَهَا (هِيَ) أَيْ الْهِبَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ (تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ) فَخَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ وَالْوَقْفُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إبْطَالُ وَظِيفَةٍ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَيَفْسُقُ فَاعِلُ ذَلِكَ وَيَنْعَزِلُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ تَقْدِيمُ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْإِعْطَاءِ وَلَوْ انْدَرَسَتْ مَقْبَرَةٌ مَوْقُوفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَمْ يَجُزْ لِلنَّاظِرِ إجَارَتُهَا لِلزِّرَاعَةِ مَثَلًا وَإِنْ قَصَدَ صَرْفَ أُجْرَتِهَا لِنَحْوِ مَصَالِحَ لِلْوَقْفِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ وَجُهِلَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَمِقْدَارِ حِصَصِهِمْ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَا بَيِّنَةَ عُمِلَ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ بِلَا يَمِينٍ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَّا فَوَارِثُهُ وَإِلَّا فَنَاظِرٌ مِنْ جِهَتِهِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَارِثِ لَوْ اخْتَلَفَا وَإِلَّا فَذُو الْيَدِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلْكُلِّ قُسِمَ بَيْنَهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِ نَاظِرِ الْحَاكِمِ وَنَفَقَةِ الْمَوْقُوفِ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتِهِ مِنْ حَيْثُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِ الْمَوْقُوفِ كَكَسْبِ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ مَا عَدَا الْعِمَارَةَ اهـ ق ل.
[كِتَابُ الْهِبَةِ]
(كِتَابُ الْهِبَةِ) مِنْ هَبَّ بِمَعْنَى مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى أَوْ بِمَعْنَى اسْتَيْقَظَ لِتَيَقُّظِ فَاعِلِهَا لِلْإِحْسَانِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ وَقَدْ تَخْرُجُ عَنْ النَّدْبِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَذَكَرَهَا عَقِبَ الْوَقْفِ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي مُطْلَقِ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ إزَالَةُ الْمِلْكِ فِيهَا لِمَالِكٍ وَفِي الْوَقْفِ لَا لِمَالِكٍ ق ل وزي مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: تُقَالُ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا فَتَجْتَمِعُ الثَّلَاثَةُ فِيمَا إذَا نَقَلَ إلَيْهِ شَيْئًا إكْرَامًا وَقَصَدَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَأَتَى بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَيُعْتَبَرُ فِي التَّمْلِيكِ فِي الثَّلَاثَةِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَفِي التَّمَلُّكِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ اهـ خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا) وَهِيَ ذَاتُ الْأَرْكَانِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: نَفْسًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُهُنَّ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ أَيْ الصَّدَاقِ وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ إذْ تَشْمَلُ الصَّدَاقَ وَغَيْرَهُ وَالْآيَتَانِ مُحْتَمِلَتَانِ لِلْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ: عَلَى حُبِّهِ أَيْ الْمَالِ وَعَلَى بِمَعْنَى مَعَ أَوْ الضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعَالَى فَعَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ وَأَيْضًا وَرَدَ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ وَقِيلَ تَحَابُّوا بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَهِيَ الْإِكْرَامُ وَقَوْلُهُ: تَهَادَوْا بِفَتْحِ الدَّالِ مِثْلُ تَعَالَوْا وَأَصْلُهُ تَهَادَيُوا حُذِفَتْ ضَمَّةُ الْيَاءِ لِثِقَلِهَا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ) بَابُهُ ضَرَبَ مُخْتَارٌ وَكَرَمَ قَامُوسٌ أَيْ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ هَدِيَّةً لِجَارَتِهَا. . . إلَخْ ع ش فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلْمُعْطِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُهْدَى إلَيْهَا قُلْت: وَلَا يَتِمُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمُهْدَى إلَيْهَا إلَّا بِجَعْلِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: لِجَارَتِهَا بِمَعْنَى مِنْ وَلَا يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ س ل فِيهِ نَهْيٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِرْسِنَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَبِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ ظِلْفَهَا) أَيْ الْمَشْوِيَّ الْمُشْتَمِلَ عَلَى بَعْضِ لَحْمٍ؛ لِأَنَّ النِّيءَ قَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَعَمِّ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَقَدْ اسْتَعْمَلْت الْأَوَّلَ فِي تَعْرِيفِهَا ع ش (قَوْلُهُ: تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّمْلِيكُ لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ اهـ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْوَقْفُ قَالَ ع ش: فِي إخْرَاجِ التَّمْلِيكِ الْمَذْكُورِ لِلْوَقْفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الشَّارِحَ جَعَلَهُ شَامِلًا لِتَمْلِيكِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ أَصْلًا مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ بَلْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ اهـ بِحُرُوفِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ امْتِنَاعُ الْهِبَةِ لِلْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ وَلَا تَمَلُّكُ الْوَلِيِّ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى تَخْرُجَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا تَمْلِيكٌ حَتَّى تَدْخُلَ وَعِبَارَةُ م ر فَخَرَجَ الْعَارِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ وَالْمِلْكُ يَحْصُلُ بَعْدَهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَالضِّيَافَةِ) فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مِلْكٌ لَكِنْ لَا بِالتَّمْلِيكِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لِزَيْدٍ طَعَامًا فَأَكَلَهُ ضَيْفًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي فَمِهِ أَيْ مِلْكًا مُرَاعًى وَلَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ إلَّا بِالِازْدِرَادِ أَيْ الْبَلْعِ فَصُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ إلَّا طَعَامَ نَفْسِهِ اهـ اج وع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْوَقْفِ) فَإِنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ مِنْ جِهَةِ تَمْلِيكِ الْوَاقِفِ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا تَمْلِيكَ
следующие страницы →