← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (وَفَوَائِدُهُ) أَيْ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْوَقْفِ (كَأُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ) وَأَغْصَانِ خِلَافٍ (وَوَلَدٍ وَمَهْرٍ) بِوَطْءٍ أَوْ نِكَاحٍ (مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ فَيَسْتَوْفِي مَنَافِعَهُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ لَمْ يَسْكُنْهُ غَيْرُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي مَنْعِ إعَارَتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِلْكَهُ لِلْوَلَدِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْحُرِّ أَمَّا الْحُرُّ فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَا يَطَأُ الْمَوْقُوفَةَ إلَّا زَوْجٌ، وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ. (وَيَخْتَصُّ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ) مَوْقُوفَةٍ (مَاتَتْ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (فَإِنْ انْدَبَغَ عَادَ وَقْفًا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمُؤْنَةُ الْمَوْقُوفِ وَعِمَارَتُهُ مِنْ فَوَائِدِهِ فَالْقِنُّ مُؤْنَتُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِذَلِكَ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَقَارُ عِمَارَتُهُ فِي غَلَّتِهِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِمَا فِي الْمَذْهَبِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ تَمَلُّكُ رِيعِهِ بِخِلَافِ مَا هُوَ مِثْلُ التَّحْرِيرِ نَصًّا كَالْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ وَكَذَا الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ اهـ أَيْ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: وَثَمَرَةٍ) أَيْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوَقْفِ قَالَ م ر وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ كَالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ اهـ وَقَالَ ق ل: كَثَمَرَةٍ أَيْ حَادِثَةٍ بَعْدَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَإِلَّا فَهِيَ وَقْفٌ فَتُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِقَدْرِ ثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِ أَصْلِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَغَيْرُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ وَنَحْوِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَغْصَانِ خِلَافٍ) بِوَزْنِ كِتَابٍ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ الْوَاحِدَةُ خِلَافَةٌ وَنَصُّوا عَلَى تَخْفِيفِ اللَّامِ، وَتَشْدِيدُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ كَمَا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي ق ل وَأَغْصَانُ خِلَافٍ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الصَّفْصَافِ أَوْ نَفْسُهُ وَكَذَا نَحْوُهُ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ أَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ: إنْ شَرَطَ قَطْعَ الْأَغْصَانِ الَّتِي لَا يُعْتَادُ قَطْعُهَا مَعَ ثِمَارِهَا كَانَتْ لَهُ كَذَا فِي خ ط فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَهْرٍ بِوَطْءٍ) عِبَارَةُ م ر إذَا وُطِئَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِشُبْهَةٍ مِنْهَا كَأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهَا لِصِغَرٍ أَوْ اعْتِقَادِ حِلٍّ وَعُذِرَتْ وَخَرَجَ بِالْمَهْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا وَلَا يَحِلُّ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَيُحَدُّ الْأَوَّلُ بِهِ كَمَا حُكِيَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَذَا الثَّانِي كَمَا رَجَّحَهُ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ حَدِّهِمَا لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ شَرْحُ م ر أَيْ وَهُوَ أَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ أَتَمُّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَتُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا تُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ انْتَهَى م ر وزي وع ش عَلَى م ر. وَقَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا أَيْ فَيَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهِ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ شِقْصًا وَيَقِفُهُ انْتَهَى وَإِذَا وَطِئَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا الْحَادِثِ بِتَلَفِهِ أَوْ بِانْعِقَادِهِ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَوَلَدَ الْمَوْقُوفَةِ الْحَادِثَ لَهُ وَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ حَيْثُ لَا شُبْهَةَ كَالْوَاقِفِ وَلَا أَثَرَ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ انْتَهَى س ل (قَوْلُهُ: فَيَسْتَوْفِي مَنَافِعَهُ بِنَفْسِهِ) وَلَوْ حَصَلَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ نَقْصٌ فِي عَيْنِ الْمَوْقُوفِ كَرَصَاصِ الْحَمَامِ وَاسْتَوْفَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ لَزِمَهُ قِيمَةُ مَا أَذْهَبَتْهُ النَّارُ مِنْ الرَّصَاصِ مِمَّا قَبَضَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَصَرَفَهُ فِي مِثْلِهِ س ل (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ) أَوْ نَائِبِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفَ أَوْ مَنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ النَّظَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا فَمَنْ يُوَلِّيهِ الْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَمْ تَصِحَّ إجَارَةُ الْمُسْتَحِقِّ بِنَفْسِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: مِنْ نَاظِرِهِ اعْتَمَدَ م ر تَوَقُّفَ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ عَلَى النَّاظِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ) أَيْ فِيمَا لَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ، ع ش وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُهَا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَقُلْ تَسْكُنُهَا وَحْدَك وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ اهـ ح ل وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا تَأَتَّى إذْنُهُ فَإِنْ كَانَ جِهَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِلَّ الْحَاكِمُ بِالتَّزْوِيجِ ح ل وَقَالَ الْبَرْمَاوِيُّ يُزَوِّجُهَا النَّاظِرُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ أَيْ أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُمَا ح ل. (قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ. . . إلَخْ) وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُلَ يَدَهُ عَنْ هَذَا الِاخْتِصَاصِ بِعِوَضٍ حَيْثُ جَوَّزْنَا نَقْلَ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ بِعِوَضٍ وَصِيغَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ مَاتَتْ) وَلَوْ قُطِعَ بِمَوْتِ الْمَوْقُوفَةِ الْمَأْكُولَةِ جَازَ ذَبْحُهَا لِلضَّرُورَةِ وَيُبَاعُ اللَّحْمُ وَتُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ دَابَّةٌ مِنْ جِنْسِهَا وَتُوقَفُ، وَقِيلَ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ بِهِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً، وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ بِمَوْتِهَا لَا يَجُوزُ

стр. 1157

(وَلَا يَمْلِكُ قِيمَةَ رَقِيقٍ) مَثَلًا مَوْقُوفٍ (أُتْلِفَ بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهَا مِثْلَهُ، ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ اشْتَرَى (بَعْضَهُ وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ) رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الثَّوَابِ وَلَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ قِيمَتِهِ رَقِيقًا فَفِي كَوْنِ الْفَاضِلِ لِلْوَقْفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُمَا ضَعِيفَانِ، وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِشَيْءٍ ثَلَاثُ رِقَابٍ فَوَجَدْنَا بِهِ رَقَبَتَيْنِ وَفَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ بِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صَرْفُهُ لِلْوَارِثِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا ثُمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَذِكْرُ الْحَاكِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ، وَتَعْبِيرِي بِمِثْلِهِ. . . إلَخْ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَلَا يُبَاعُ مَوْقُوفٌ وَإِنْ خَرِبَ) كَشَجَرَةٍ جَفَّتْ وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ ــ [حاشية البجيرمي] ذَبْحُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ س ل (قَوْلُهُ: مَاتَتْ) فَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَأَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ بَيْعِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا، أَوْ ذَبَحَهَا وَيَفْعَلُ بِلَحْمِهَا مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً مِنْ بَيْعِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَتْلَفَ) أَيْ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَعَدِّيًا، أَمَّا بِغَيْرِ تَعَدٍّ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ قِصَاصًا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَفَاتَ الْوَقْتُ كَمَا لَوْ مَاتَ. وَلَوْ وَجَبَ مَالٌ أَوْ عَفَا عَلَيْهِ فَدَاهُ الْوَاقِفُ إنْ كَانَ حَيًّا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَجِنَايَاتُهُ كَوَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فُدِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُفْدَى مِنْ تَرِكَةِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ س ل وَعِبَارَةُ م ر قَوْلُهُ: أَتْلَفَ أَيْ مِنْ وَاقِفٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ لَهُ أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ ضَامِنِهِ لَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِإِتْلَافِهِ الْمَوْقُوفَ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ كُوزُ سَبِيلٍ عَلَى حَوْضٍ فَانْكَسَرَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ. . . إلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْوَاقِفَ وَالْأَجْنَبِيَّ ضَامِنَانِ مُطْلَقًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إذَا أَتْلَفَاهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ كَأَنْ اسْتَعْمَلَاهُ فِيمَا وُقِفَ لَهُ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا، فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ كَذَا لَرَجَعَ الْقَيْدُ وَهُوَ قَوْلُهُ: تَعَدَّى لِلْجَمِيعِ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْوَقْفِ نَاظِرٌ خَاصٌّ م ر كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ. . . إلَخْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ، أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ عَمَرَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَالْمُنْشِئ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَدَلِ الْوُقُوفِ وَاضِحٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ إنَّمَا هُوَ فِي بَدَلِ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: مِثْلَهُ) أَيْ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً وَسِنًّا وَجِنْسًا وَغَيْرَهَا ح ل وز ي (قَوْلُهُ: وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ) وَلَوْ حَدَثَ فِيهِ أَكْسَابٌ قَبْلَ صُدُورِ الْوَقْفِيَّةِ فَلِمَنْ تَكُونُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ اهـ عُمَيْرَةُ سم وَعِبَارَةُ: ق ل قَوْلُهُ: وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ أَيْ بِصِيغَةٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَدَلَ الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَيْ، قِيلَ إنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَقِيلَ إنَّهُ لِلثَّانِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ) فَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ) أَيْ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ) أَيْ وَالْحَاكِمُ نَائِبُ الشَّرْعِ. (قَوْلُهُ: كَشَجَرَةٍ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِإِحْرَاقِهَا وَنَحْوِهِ صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بَلْ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَهَذَا مَا اسْتَوْجَهَهُ خ ط س ل وَلَوْ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ بَدَلَهَا كَالْمَوْزِ فَلَهُ حُكْمُهَا وَكَذَا لَوْ فَرَّخَتْ مِنْ جَوَانِبهَا وَلَوْ مَعَ بَقَائِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ وَقْفٍ وَمِثْلُهُ وَلَدُ مَا وُقِفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْتَهَى ق ل (قَوْلُهُ: وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ) وَلَوْ خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ نُقِضَ وَحُفِظَ لِيُعْمَرَ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ وَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ أَوْلَى لَا نَحْوُ بِئْرٍ وَرِبَاطٍ انْتَهَى م ر وحج قَالَ ع ش: وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ الْمَعْلُومَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَنْ تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ الِانْهِدَامِ كَقِرَاءَةِ حِزْبِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إنْ بَاشَرَ وَمَنْ لَا تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَبَوَّابِ الْمَسْجِدِ وَفَرَّاشِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى النَّاظِرِ الْقَطْعُ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَوْدُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نُقِلَ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ أَيْ بِنَقْضِهِ ثَمَّ إنْ رُجِيَ عَوْدُهُ حُفِظَ نَقْضُهُ وَوُجُوبًا وَلَوْ بِنَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ إنْ خِيفَ عَلَيْهِ لَوْ بَقِيَ وَلِلْحَاكِمِ هَدْمُهُ وَنَقْلُ نَقْضِهِ إلَى مَحَلٍّ أَمِينٍ إنْ خِيفَ عَلَى أَخْذِهِ لَوْ لَمْ يُهْدَمْ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ بَنَى بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ لَا نَحْوَ مَدْرَسَةٍ وَكَوْنُهُ بِقُرْبِهِ أَوْلَى فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَسْجِدُ بَنَى بِهِ غَيْرَهُ، وَأَمَّا غَلَّتُهُ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ بِأَنْ كَانَتْ لِعِمَارَتِهِ وَحُصْرِهِ وَقَنَادِيلِهِ فَكَنَقْضِهِ وَإِلَّا فَهِيَ لِأَرْبَابِهَا وَإِنْ تَعَذَّرَتْ أَيْ الْوَظَائِفُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ كَمُدَرِّسٍ لَمْ تَحْضُرْ طَلَبَتُهُ بِخِلَافِ إمَامٍ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ صَلَّى فِي الْبُقْعَةِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَكَوْنُهُ إمَامًا فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا

стр. 1158

وَحُصْرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ وَجُذُوعِهِ الْمُنْكَسِرَةِ، إدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَصَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَطَبْخِ جِصٍّ أَوْ آجُرٍّ لَهُ بِحُصْرِهِ وَجُذُوعِهِ، وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا بِصِفَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ أَفْتَيْت، وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِمَا مِثْلُهُمَا وَالْقَوْلُ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ، أَمَّا الْحُصْرُ الْمَوْهُوبَةُ أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ لَهَا فَتُبَاعُ لِلْحَاجَةِ وَغَلَّةُ وَقْفِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُتَوَلِّي لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَالرُّويَانِيُّ هِيَ كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَالْإِمَامُ تُحْفَظُ لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ (إنْ شَرَطَ وَاقِفٌ النَّظَرَ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (اُتُّبِعَ) شَرْطُهُ ــ [حاشية البجيرمي] بَقِيَ الْآخَرُ وَهَذَا فِي مَسْجِدٍ تُمْكِنُ فِيهِ تِلْكَ الْوَظَائِفُ وَإِلَّا كَمَسْجِدٍ بِجَانِبِ الْبَحْرِ مَثَلًا وَصَارَ أَيْ الْمَسْجِدُ دَاخِلَ اللُّجَّةِ فَيَنْبَغِي نَقْلُ وَظَائِفِهِ أَيْ مَعَ بَقَائِهَا لِأَرْبَابِهَا لِمَا يُنْقَلُ إلَيْهِ نَقْضُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحُصْرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِوَقْفِهَا وَلَا يَكْفِي الشِّرَاءُ لِجِهَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَوْجُودُ الْآنَ بِالْمَسَاجِدِ يُبَاعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَرِّحُونَ فِيهِ بِوَقْفِيَّةٍ اهـ سم كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَمَّا الْحُصْرُ الْمَوْهُوبَةُ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجُذُوعِهِ) جِذْعُ النَّخْلَةِ مَا بَيْنَ أَصْلِهَا الَّذِي فِي الْأَرْضِ وَرَأْسِهَا كَمَا فِي تَفْسِيرِ الْخَطِيبِ وَكَذَا جُذُوعُ عَقَارَاتِهِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ أَوْ أَبْنِيَتُهَا وَمِثْلُ انْكِسَارِهَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْكِسَارِ أَوْ الْهَدْمِ أَوْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ وَلَمْ يَزِدْ رِيعُهَا عَلَى أُجْرَتِهَا فَإِنَّ لَهُ قَلْعَهَا. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ) وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ وَقَفَ فَرَسًا عَلَى الْغَزْوِ فَكَبِرَ وَلَمْ يَصْلُحْ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحُصْرِ وَالْجُذُوعِ وَقَوْلُهُ: بِصِفَتِهِمَا هِيَ فِي الْحُصْرِ كَوْنُهَا بَالِيَةً وَفِي الْجُذُوعِ كَوْنُهَا مُنْكَسِرَةً (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ) مُعْتَمَدٌ أَيْ يَبِيعُهُمَا الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ نَاظِرٌ خَاصٌّ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ ح ل (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا) أَيْ فَتَحْصِيلُ يَسِيرٍ مِنْ ثَمَنِهِمَا يَعُودُ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى مِنْ ضَيَاعِهِمَا وَاسْتُثْنِيَا مِنْ بَيْعِ الْوَقْفِ لِصَيْرُورَتِهِمَا كَالْمَعْدُومِ وَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ ثَمَنُهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ شِرَاءُ حُصْرٍ أَوْ جُذُوعٍ بِهِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ أَوْ مُشْرِفَةٍ عَلَى الِانْهِدَامِ وَلَمْ تَصْلُحْ لِلسُّكْنَى وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَوْقُوفَةِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الرَّاجِحَ مَنْعُ بَيْعِهَا سَوَاءٌ أُوقِفَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ مَنْعَ بَيْعِهَا هُوَ الْحَقُّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِقَوْلِهِ: وَجِدَارُ دَارِهِ الْمُنْهَدِمِ وَهَذَا الْحَمْلُ أَسْهَلُ مِنْ تَضْعِيفِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِثْلَهُمَا) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَكَالْحُصْرِ نِجَارَةُ الْخَشَبِ وَأَسْتَارُ الْكَعْبَةِ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا نَفْعٌ س ل (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ بِهِ) أَيْ بِجَوَازِ الْبَيْعِ وَهَذَا رَدٌّ مِنْ الشَّارِحِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ: يُؤَدِّي. . . إلَخْ) إنْ أَرَادَ التَّأْدِيَةَ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ وَإِنْ أَرَادَ التَّأْدِيَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ) وَلَوْ مِنْ رِيعِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَقْفِهِ، وَأَمَّا مَا يُشْتَرَى بِبَدَلِ الْمُتْلَفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقِفَهُ الْحَاكِمُ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ) أَيْ حَالًا وَقَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ وَجَمَعَ بَيْن هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ أَصْلًا وَفُقِدَتْ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ أَيْ الْوَاقِفِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْمَسَاجِدِ وَحُمِلَ ثَانِيهَا عَلَى مَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْمَسَاجِدِ وَفُقِدَتْ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ أَيْ الْوَاقِفِ وَحُمِلَ ثَالِثُهَا عَلَى مَا إذَا وُجِدَ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَرَابِعُهَا عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ عَوْدُهُ اهـ ح ل وز ي وَهَذَا لَا يَظْهَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ حَالًا فَلَا يُنَافِي تَوَقُّعَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَأَمَّلْ. وَقَالَ ق ل: عَلَى الْجَلَالِ تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ حِفْظُ غَلَّتِهِ لِرَجَاءِ عَوْدِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفَتْ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا وَإِلَّا صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ إنْ وُجِدُوا وَإِلَّا فَلِلْفُقَرَاءِ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا فِي كَلَامِهِمْ مِنْ التَّنَاقُضِ اهـ. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ] (فَصْلٌ: فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَلِوَاقِفِ نَاظِرٍ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ شَيْخُنَا وَقَبُولُهُ كَالْوَكِيلِ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: اُتُّبِعَ شَرْطُهُ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِهِ النَّظَرَ وَكَذَا فِيمَا شُرِطَ لَهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْوَقْفِ وَفِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ فَرَضَ لَهُ الْحَاكِمُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بَعْدَ رَفْعِهِ لَهُ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ مَا قَرَّرَ لَهُ ضَمِنَهُ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهِ لِلْقَاضِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ ضِيَافَةً أَوْ حُلْوَانًا فَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِجَوَازِهِ نَظَرًا لِلْعَادَةِ وَمَنَعَهُ شَيْخُنَا ز ي وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ بَذَلَهُ دَافِعُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِلَا إكْرَاهٍ وَبِلَا خَوْفِ زَوَالِ الْوَقْفِ عَنْهُ وَبِلَا نَقْصِ أُجْرَةِ وَقْفِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمَا اهـ. ق ل

стр. 1159

كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ (فَ) هُوَ (لِلْقَاضِي) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى (وَشَرْطُ النَّاظِرِ عَدَالَةٌ وَكِفَايَةٌ) أَيْ قُوَّةٌ وَهِدَايَةٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ وَلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَلَوْ فَسَقَ النَّاظِرُ، ثُمَّ عَادَ عَدْلًا عَادَتْ وِلَايَتُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ عَدَمَ عَوْدِهَا وَذَلِكَ لِقُوَّتِهِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِهِ وَالْعَارِضُ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سَالِبٌ لِوَلَايَتِهِ. (وَوَظِيفَتُهُ عِمَارَةٌ وَإِجَارَةٌ وَحِفْظُ أَصْلٍ وَغَلَّةٍ وَجَمْعُهَا وَقِسْمَتُهَا) عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا، وَذِكْرُ حِفْظِ الْأَصْلِ وَالْغَلَّةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَهَذَا إذَا أُطْلِقَ النَّظَرُ لَهُ أَوْ فُوِّضَ لَهُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأُمُورِ (فَإِنْ فُوِّضَ لَهُ بَعْضُهَا لَمْ يَتَعَدَّهُ) كَالْوَكِيلِ، وَلَوْ فُوِّضَ لِاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ. (وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ) النَّظَرَ عَنْهُ (وَنَصْبُ غَيْرِهِ) مَكَانَهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا كَأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ حَالَ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ عَزَلَ هَذَا الْغَيْرُ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا بِقَصْدٍ اُتُّبِعَ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعْلِمْ شَرْطَهُ لِأَحَدٍ سَوَاءٌ عَلِمَ عَدَمَ شَرْطِهِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلِلْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْوَقْفِ مِنْ حَيْثُ إجَارَتِهِ وَحِفْظِهِ وَنَحْوِهِمَا وَقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ وَقِسْمَةُ الْغَلَّةِ وَنَحْوِهِمَا كَتَنْمِيَتِهِ كَمَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ فِعْلُ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ س ل (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ. . . إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْوَاقِفِ فَيَكُونُ النَّظَرُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَكُونُ النَّظَرُ لَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ النَّاظِرِ) وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَاقِفُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَشَمِلَ الْأَعْمَى وَالْخُنْثَى قِ ل (قَوْلُهُ: عَدَالَةٌ) وَيُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَفِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَاعْتَبَرَ الْأَذْرَعِيُّ الْبَاطِنَةَ فِيهِ أَيْضًا اهـ س ل وَشَرْحُ م ر وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَاعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى الْوَاقِفِ إذَا شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْوَصِيِّ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَالْوَصِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْبَصَرُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَسَقَ النَّاظِرُ. . . إلَخْ) قَالَ م ر: وَعِنْدَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَهْلِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَأَخِّرِ نَظَرًا إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا سَبَبَ لِنَظَرِهِ غَيْرَ فَقْدِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ انْتِقَالَ وِلَايَةِ النِّكَاحِ لِلْأَبْعَدِ بِفِسْقِ الْأَقْرَبِ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ) أَيْ بِصِيغَتِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى. . . إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ عَادَتْ وِلَايَتُهُ اهـ ح ف. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَوْدُهَا إلَيْهِ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ) أَيْ وَلَا عَزْلُ نَفْسِهِ أَيْضًا م ر. (قَوْلُهُ: وَقِسْمَتُهَا عَلَى مُسْتَحِقِّهَا) وَيُرَاعِي زَمَنًا عَيَّنَهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ أَخْذُ مَعْلُومٍ قَبْلَ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ وَلَهُ جَعْلُ الْمَالِ تَحْتَ يَدِهِ مِنْ حَيْثُ الْوِلَايَةُ لَا الِاسْتِحْقَاقُ لِيَأْخُذَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْهُ قَدْرَ مَعْلُومِهِ فِي وَقْتٍ مِنْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْجَابِي وَلَا لِلْعَامِلِ وَلَا غَيْرِهِمَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَهْم نُوَّابُهُ فِيهِ وَلَهُ التَّوْلِيَةُ وَالْعَزْلُ وَتَنْزِيلُ الطَّلَبَةِ وَتَقْدِيرُ جَوَامِكِهِمْ لَا لِمُدَرَّسٍ بِلَا نَظَرٍ وَلَوْ جَهِلَ النَّاظِرُ مَرَاتِبَ الطَّلَبَةِ نَزَّلَهُمْ الْمُدَرِّسُ بِإِذْنِهِ وَلَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْوَقْفِ كَمَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَهُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ وَلَوْ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ فِيهِ الْحَاكِمُ وَيَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْوَظَائِفِ قَالَ شَيْخُنَا م ر: تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَلَا يَسْتَنِيبُ إلَّا مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّ وَأُجْرَةُ النَّائِبِ عَلَى مَنْ اسْتَنَابَهُ لَا عَلَى الْوَقْفِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِهَا فِي الثَّانِي اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ) كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِاثْنَيْنِ. [تَنْبِيهٌ] لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ دَخَلَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَمَتَى ثَبَتَ رُشْدُ وَاحِدٍ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ بِرُشْدِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ وَلَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ بِرُشْدِ اثْنَيْنِ مَثَلًا اشْتَرَكَا حَيْثُ وُجِدَتْ الْأَهْلِيَّةُ وَسَقَطَ الرُّشْدُ لِلتَّعَارُضِ فِيهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ) أَيْ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ خَرَجَ غَيْرُهُ مِنْ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ وَالْمُدَرِّسُ وَالْإِمَامُ وَالطَّلَبَةُ وَنَحْوُهُمْ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلنَّاظِرِ وَلَا لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ عَزْلُهُمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَا يَنْفُذُ عَزْلُهُمْ وَيَفْسُقُ عَازِلُهُمْ بِهِ وَيُطَالَبُ بِسَبَبِهِ إلَّا إنْ عُلِمَتْ صِيَانَتُهُ وَدِيَانَتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَعِلْمُهُ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَكِيلِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَلَكِنَّ الْحَاكِمَ يُقِيمُ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ اهـ ح ل وَتَوْلِيَةُ الْحَاكِمِ غَيْرَهُ لَيْسَ لِانْعِزَالِهِ بَلْ لِامْتِنَاعِهِ فَإِذَا عَادَ عَادَ النَّظَرُ كَمَا فِي سم. [فَرْعٌ] لَوْ ضَاقَ الْوَقْفُ عَنْ مُسْتَحِقِّيهِ لَمْ يُقَدَّمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْمُحَاصَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ إحْدَاثُ وَظِيفَةٍ لَمْ تَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ الْوَاقِفِ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ قَرَّرَ فِيهَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْمَعْلُومِ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ

стр. 1160

دَرْس] (كِتَابُ الْهِبَةِ) تُقَالُ لِمَا يَعُمُّ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا، وَقَدْ اسْتَعْمَلْت الْأَوَّلَ فِي تَعْرِيفِهَا وَالثَّانِيَ فِي أَرْكَانِهَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] وَقَوْلُهُ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] الْآيَةَ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» أَيْ ظِلْفَهَا (هِيَ) أَيْ الْهِبَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ (تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ) فَخَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ وَالْوَقْفُ ــ [حاشية البجيرمي] إبْطَالُ وَظِيفَةٍ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَيَفْسُقُ فَاعِلُ ذَلِكَ وَيَنْعَزِلُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ تَقْدِيمُ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْإِعْطَاءِ وَلَوْ انْدَرَسَتْ مَقْبَرَةٌ مَوْقُوفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَمْ يَجُزْ لِلنَّاظِرِ إجَارَتُهَا لِلزِّرَاعَةِ مَثَلًا وَإِنْ قَصَدَ صَرْفَ أُجْرَتِهَا لِنَحْوِ مَصَالِحَ لِلْوَقْفِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ وَجُهِلَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَمِقْدَارِ حِصَصِهِمْ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَا بَيِّنَةَ عُمِلَ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ بِلَا يَمِينٍ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَّا فَوَارِثُهُ وَإِلَّا فَنَاظِرٌ مِنْ جِهَتِهِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَارِثِ لَوْ اخْتَلَفَا وَإِلَّا فَذُو الْيَدِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلْكُلِّ قُسِمَ بَيْنَهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِ نَاظِرِ الْحَاكِمِ وَنَفَقَةِ الْمَوْقُوفِ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتِهِ مِنْ حَيْثُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِ الْمَوْقُوفِ كَكَسْبِ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ مَا عَدَا الْعِمَارَةَ اهـ ق ل. [كِتَابُ الْهِبَةِ] (كِتَابُ الْهِبَةِ) مِنْ هَبَّ بِمَعْنَى مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى أَوْ بِمَعْنَى اسْتَيْقَظَ لِتَيَقُّظِ فَاعِلِهَا لِلْإِحْسَانِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ وَقَدْ تَخْرُجُ عَنْ النَّدْبِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَذَكَرَهَا عَقِبَ الْوَقْفِ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي مُطْلَقِ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ إزَالَةُ الْمِلْكِ فِيهَا لِمَالِكٍ وَفِي الْوَقْفِ لَا لِمَالِكٍ ق ل وزي مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: تُقَالُ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا فَتَجْتَمِعُ الثَّلَاثَةُ فِيمَا إذَا نَقَلَ إلَيْهِ شَيْئًا إكْرَامًا وَقَصَدَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَأَتَى بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَيُعْتَبَرُ فِي التَّمْلِيكِ فِي الثَّلَاثَةِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَفِي التَّمَلُّكِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ اهـ خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا) وَهِيَ ذَاتُ الْأَرْكَانِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: نَفْسًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُهُنَّ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ أَيْ الصَّدَاقِ وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ إذْ تَشْمَلُ الصَّدَاقَ وَغَيْرَهُ وَالْآيَتَانِ مُحْتَمِلَتَانِ لِلْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ: عَلَى حُبِّهِ أَيْ الْمَالِ وَعَلَى بِمَعْنَى مَعَ أَوْ الضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعَالَى فَعَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ وَأَيْضًا وَرَدَ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ وَقِيلَ تَحَابُّوا بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَهِيَ الْإِكْرَامُ وَقَوْلُهُ: تَهَادَوْا بِفَتْحِ الدَّالِ مِثْلُ تَعَالَوْا وَأَصْلُهُ تَهَادَيُوا حُذِفَتْ ضَمَّةُ الْيَاءِ لِثِقَلِهَا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ) بَابُهُ ضَرَبَ مُخْتَارٌ وَكَرَمَ قَامُوسٌ أَيْ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ هَدِيَّةً لِجَارَتِهَا. . . إلَخْ ع ش فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلْمُعْطِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُهْدَى إلَيْهَا قُلْت: وَلَا يَتِمُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمُهْدَى إلَيْهَا إلَّا بِجَعْلِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: لِجَارَتِهَا بِمَعْنَى مِنْ وَلَا يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ س ل فِيهِ نَهْيٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِرْسِنَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَبِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ ظِلْفَهَا) أَيْ الْمَشْوِيَّ الْمُشْتَمِلَ عَلَى بَعْضِ لَحْمٍ؛ لِأَنَّ النِّيءَ قَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَعَمِّ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَقَدْ اسْتَعْمَلْت الْأَوَّلَ فِي تَعْرِيفِهَا ع ش (قَوْلُهُ: تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّمْلِيكُ لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ اهـ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْوَقْفُ قَالَ ع ش: فِي إخْرَاجِ التَّمْلِيكِ الْمَذْكُورِ لِلْوَقْفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الشَّارِحَ جَعَلَهُ شَامِلًا لِتَمْلِيكِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ أَصْلًا مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ بَلْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ اهـ بِحُرُوفِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ امْتِنَاعُ الْهِبَةِ لِلْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ وَلَا تَمَلُّكُ الْوَلِيِّ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى تَخْرُجَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا تَمْلِيكٌ حَتَّى تَدْخُلَ وَعِبَارَةُ م ر فَخَرَجَ الْعَارِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ وَالْمِلْكُ يَحْصُلُ بَعْدَهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَالضِّيَافَةِ) فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مِلْكٌ لَكِنْ لَا بِالتَّمْلِيكِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لِزَيْدٍ طَعَامًا فَأَكَلَهُ ضَيْفًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي فَمِهِ أَيْ مِلْكًا مُرَاعًى وَلَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ إلَّا بِالِازْدِرَادِ أَيْ الْبَلْعِ فَصُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ إلَّا طَعَامَ نَفْسِهِ اهـ اج وع ش. (قَوْلُهُ: وَالْوَقْفِ) فَإِنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ مِنْ جِهَةِ تَمْلِيكِ الْوَاقِفِ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا تَمْلِيكَ

стр. 1161

وَبِالتَّطَوُّعِ غَيْرُهُ كَالْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ فَتَعْبِيرِي بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ وَبِزِيَادَتِي فِي حَيَاةِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ (فَإِنْ مَلَكَ لِاحْتِيَاجٍ أَوْ) (لِثَوَابِ آخِرَةٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ (فَصَدَقَةٌ) أَيْضًا (أَوْ نَقَلَهُ لِلْمُتَّهَبِ إكْرَامًا) لَهُ (فَهَدِيَّةٌ) أَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ وَكُلُّهَا مَسْنُونَةٌ، وَأَفْضَلُهَا الصَّدَقَةُ، وَالْهِبَةُ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ، وَمِنْهَا قَوْلِي (وَأَرْكَانُهَا) أَيْ الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةٌ (صِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَمَوْهُوبٌ وَشُرِطَ فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (مَا) مَرَّ فِي نَظِيرِهَا (فِي الْبَيْعِ) ، وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ فَذِكْره مِنْ زِيَادَتِي. (لَكِنْ تَصِحُّ ــ [حاشية البجيرمي] فِيهِ لَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي جِنْسِ التَّعْرِيفِ حَتَّى يَخْرُجَ وَعِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ الْوَقْفُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ عَلَى مَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبَاحَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَقَالَ لَا وَجْهَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَمْلِيكِ الْوَاقِفِ بَلْ بِتَسَلُّمِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ (قَوْلُهُ: وَبِالتَّطَوُّعِ غَيْرُهُ كَالْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ) قَالَ م ر: وَيَمْتَنِعُ التَّمْلِيكُ فِيهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ بَلْ هِيَ كَوَفَاءِ الدُّيُونِ اهـ قَالَ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا كَوَفَاءِ الدُّيُونِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم وَالنَّظَرُ قَوِيٌّ جِدًّا اهـ. وَيُجَابُ عَنْ النَّظَرِ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الزَّكَاةِ مَلَكُوا قَبْلَ أَدَاءِ الْمَالِكِ فَإِعْطَاؤُهُ تَفْرِيغٌ لِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَا تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا أَنَّهُ بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ النِّصَابُ بِسَبَبِهِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ زَكَاةٌ فِيمَا بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ أَعْوَامٌ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: فَتَعْبِيرِي بِهِ) أَيْ بِالتَّطَوُّعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَشْمَلُ الزَّكَاةَ وَمَا بَعْدَهَا فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ مَانِعٍ وَقَدْ تَمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ شَبِيهٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَهِيَ تَفْرِيغٌ لِذِمَّةِ الدَّافِعِ عَمَّا اشْتَغَلَتْ بِهِ وَمِلْكُ الْآخِذِ لَهَا كَأَنَّهُ سَابِقُ عَلَى الدَّفْع لَهُ فَدَفْعُهُ لَهُ كَأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِاحْتِيَاجِ) أَيْ لِاحْتِيَاجِ الْأَخْذِ (قَوْله أَوْلَى) أَيْ لِإِيهَامِ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا شَرْطٌ ع ش (قَوْلُهُ: مُحْتَاجًا) هُوَ مَفْعُولٌ لِمَلَكَ لَا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِثَوَابِ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: إكْرَامًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنَّمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ غَالِبًا مِنْ النَّقْلِ وَقَدْ يُقَالُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الرِّشْوَةِ اهـ م ر. وَإِعْطَاءُ نَحْوِ شَاعِرٍ خَوْفًا مِنْ هَجْوِهِ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: فَهَدِيَّةٌ أَيْضًا) فَلَا دَخْلَ لَهَا فِيمَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُعَارِضُهُ صِحَّةُ نَذْرِ إهْدَائِهِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ اصْطِلَاحًا غَيْرُ الْهَدِيَّةِ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ تَرَادُفَهُمَا شَرْحُ م ر وَقَالَ ق ل: وَمِنْهَا خُلَعُ الْمُلُوكِ الْمَعْرُوفَةُ وَكِسْوَةُ نَحْوِ الْحُجَّاجِ إذَا قَصَدَ دَافِعُهَا عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ كُلُّ هِبَةٍ صَدَقَةً وَهَدِيَّةً وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي الْحَلِفِ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ وَلَا بِهَدِيَّةٍ أَيْضًا أَوْ حَلَفَ لَا يُهْدِي لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ أَيْضًا أَوْ لَا يَهَبُ حَنِثَ بِهِمَا وَعِتْقُ عَبْدِهِ وَإِبْرَاءُ مَدِينِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ ق ل (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا الصَّدَقَةُ) نَعَمْ تَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ ق ل وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا وَاشْتَرِ لَك بِهِ كَذَا تَعَيَّنَ مَا لَمْ يُرِدْ التَّبَسُّطَ أَيْ أَوْ تَدُلُّ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ مُحْكَمَةٌ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ أَعْطَى فَقِيرًا دِرْهَمًا بِنِيَّةِ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ ثَوْبَهُ أَيْ وَقَدْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ) وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُطَابِقًا لِلْإِيجَابِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ هُنَا وَمِنْهُ أَيْضًا اعْتِبَارُ الْفَوْرِيَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ إلَّا بِالْأَجْنَبِيِّ وَالْأَوْجَهُ اغْتِفَارُ قَوْلِهِ بَعْدُ وَهَبْتُك وَسَلَّطْتُك عَلَى قَبْضِهِ فَلَا يَكُونُ فَاصِلًا مُضِرًّا لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَقْدِ نَعَمْ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ قَبْلَ الْقَبُولِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَزْجِ الرَّهْنِ الِاكْتِفَاءُ بِهِ وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالصِّيغَةِ الَّتِي هِيَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ إلْبَاسُ الْوَلِيِّ حُلِيًّا مَثَلًا مَحْجُورَهُ، أَوْ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فَلَيْسَ هِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمَا وَيُصَدَّقَانِ أَنَّهُ لَيْسَ هِبَةً بِالْيَمِينِ اهـ م ر وع ش (قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ) وَمِنْهُ تَطَابُقُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ أَوْجَبَ لَهُ بِشَيْئَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا أَوْ شَيْئًا فَقَبِلَ بَعْضَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ وَلَوْ وَهَبَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَمَا وَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ أُهْدِيَ إلَيْهِ سَمْنٌ وَأَقِطٌ وَكِسَاءٌ فَرَدَّ الْكِسَاءَ وَقَبِلَ الْآخَرَيْنِ» فَذَلِكَ مِنْ الْهَدِيَّةِ لَا الْهِبَةِ اهـ ق ل وَلَوْ أَهْدَى لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً فَلَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنْ تَصِحُّ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ قَاعِدَةٍ فُهِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ وَمِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى سِتُّ مَسَائِلَ كُلُّهَا

стр. 1162

هِبَةٌ نَحْوَ حَبَّتَيْ بُرٍّ) وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا مَرَّ (لَا) هِبَةُ (مَوْصُوفٍ) فِي الذِّمَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الصُّلْحِ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْهِبَةِ الْهَدِيَّةُ وَصَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ وَالصَّدَقَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا صِيغَةٌ بَلْ يَكْفِي فِيهِمَا بَعْثٌ وَقَبْضٌ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا مِنْ وَلِيٍّ. (وَهِبَةُ الدَّيْنِ) الْمُسْتَقَرِّ (لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى (وَلِغَيْرِهِ) هِبَةٌ (صَحِيحَةٌ) كَمَا صَحَّحَهُ جَمْعٌ تَبَعًا لِلنَّصِّ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِهِ ــ [حاشية البجيرمي] مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ لَكِنَّ بَعْضَهَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَوَّلَانِ وَبَعْضَهَا مِنْ شَرْطِ الْعَاقِدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَفِي الْعَاقِدِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ وَبَعْضَهَا مِنْ الصِّيغَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ وَبَعْضَهَا مِنْ شَرْطِ الصِّيغَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى إلَخْ فَقَوْلُهُ: وَفِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ وَقَوْلُهُ: وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ وَقَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى إلَخْ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَكِنْ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَكِنْ شُرِطَ فِي الْوَاهِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هِبَةُ نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ مِمَّا لَا يُتَمَوَّلُ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الْهِبَةِ فِيهِ نَقْلُ الْيَدِ عَنْهُ لَا تَمْلِيكُهُ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ كَذَا قَالَهُ حَجّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَعْنَى الْهِبَةِ فِيهِ التَّمْلِيكُ لَا نَقْلُ الْيَدِ ح ل (قَوْلُهُ: لَا هِبَةُ مَوْصُوفٍ) وَإِنْ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَةِ الْأَعْمَى فَلَا يَكُونُ وَاهِبًا وَلَا مَوْهُوبًا لَهُ ح ل وَالْمُرَادُ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَتِهِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ بِخِلَافِ صَدَقَتِهِ وَإِهْدَائِهِ فَيَصِحَّانِ مِنْهُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَعْثٌ) أَيْ فِي الْهَدِيَّةِ وَقَوْلُهُ: وَقَبْضٌ أَيْ فِي الصَّدَقَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَمْلِكَ الْهَدِيَّةَ بِمُجَرَّدِ الْبَعْثِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا حِينَئِذٍ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَا بُدَّ فِي مِلْكِهَا مِنْ الْقَبْضِ، وَالْحَقُّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَبْضٌ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَفِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ) أَيْ وَفِي الْمُتَّهِبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ أَيْ التَّمَلُّكِ وَهَذَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَّهِبِ الرُّشْدُ بَلْ يَقْتَضِي صِحَّةَ قَبُولِ الطِّفْلِ لِلْهِبَةِ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ فَرْعٌ: سُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيِّزٍ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْوَلَدُ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ اصْطَادَ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ اهـ وَلَا يَحْرُمُ الدَّفْعُ لَهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْ الْبَالِغِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَلِيِّ بِالدَّفْعِ سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ يُعَوِّدُهُ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ وَالرَّذَالَةِ فَتَحْرُمُ حِينَئِذٍ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى وَلَا قَبْضُهُ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أُهْدِيَ لَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ وَلَا إقْبَاضُهُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَهْدَاهُ لِغَيْرِهِ أَخْذًا بِمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ وَخَالَفَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَّا فِي الْهِبَةِ الْخَاصَّةِ وَسَيَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ مَا يَدُلُّ لَهُ وَتَصِحُّ لِمَحْجُورٍ لَكِنْ يَقْبَلُ لَهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ كَانَ فَاسِقًا وَإِلَّا فَيَقْبَلُ لَهُ وَلِيُّهُ وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْعَزَلَ إلَّا إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا وَلَوْ وَهَبَ الْوَلِيُّ لِمَحْجُورِهِ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ أَبٍ أَوْ جَدٍّ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ، وَالْهِبَةُ لِلْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمَا فَلَا يَصِحُّ إنْ قَصَدَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ فِي الدَّابَّةِ وَتَصِحُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَيَقْبَلُ مَالِكُ الدَّابَّةِ مَا وُهِبَ لَهَا وَيَقْبَلُ الْعَبْدُ مَا وُهِبَ لَهُ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ إلَّا فِي الْمُكَاتَبِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ سَيِّدَهُ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَهِبَةُ الدَّيْنِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولٍ أَيْ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَقِرِّ) خَرَجَ بِهِ نُجُومُ الْكِتَابَةِ لِتَعَرُّضِهَا لِلسُّقُوطِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: الْمُسْتَقِرِّ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لِيَخْرُجَ نَحْوُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُسْتَقِرِّ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَإِلَّا فَنُجُومُ الْكِتَابَةِ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ هِبَتِهَا لِلْمُكَاتَبِ اهـ بِحُرُوفِهِ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَلِغَيْرِهِ هِبَةٌ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ: إبْرَاءٌ) أَيْ صَرِيحٌ بِلَفْظِ الْهِبَةِ أَوْ التَّصَدُّقِ وَكِنَايَةٌ بِلَفْظِ التَّرْكِ ق ل (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ هِبَةٌ صَحِيحَةٌ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلشَّارِحِ وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِهِ) الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَقِيسِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسَلُّمِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُقْبَضُ مِنْ الْمَدِينِ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَعَدَمِ صِحَّةِ هِبَتِهِ بِأَنَّ بَيْعَ مَا فِي الذِّمَّةِ الْتِزَامٌ لِتَحْصِيلِ الْمَبِيعِ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَالِالْتِزَامُ فِيهَا صَحِيحٌ بِخِلَافِ هِبَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَتَضَمَّنُ الِالْتِزَامَ إذْ لَا مُقَابِلَ فِيهَا فَكَانَتْ بِالْوَعْدِ أَشْبَهَ فَلَمْ تَصِحَّ وَبِتَأَمُّلِ هَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْإِسْعَادِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا عَلَى ذَاكَ وَالْحُكْمِ

стр. 1163

بَلْ أَوْلَى وَصَحَّحَ الْأَصْلُ بُطْلَانَهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَمَا تَقَرَّرَ هُوَ فِي هِبَةِ غَيْرِ الْمَنَافِعِ، أَمَّا هِبَتُهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ عَارِيَّةٌ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ أَمَانَةٌ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا. (وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى) فَالْعُمْرَى (كَأَعْمَرْتُك هَذَا) أَيْ جَعَلْته لَك عُمُرَك (وَإِنْ زَادَ فَإِذَا مِتَّ عَادَ لِي) وَلَغَا الشَّرْطُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا» (وَ) الرُّقْبَى كَ (أَرْقَبْتُكَهُ أَوْ جَعَلْته لَك رُقْبَى) أَيْ إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَ لِي وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّ لَك وَلَغَا الشَّرْطُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» أَيْ لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا طَمَعًا فِي أَنْ يَعُودَ إلَيْكُمْ فَإِنَّ سَبِيلَهُ الْمِيرَاثُ وَالرُّقْبَى مِنْ الرُّقُوبِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ. (وَشُرِطَ فِي مِلْكِ مَوْهُوبٍ) بِالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ (قَبْضٌ بِإِذْنٍ) فِيهِ مِنْ وَاهِبٍ (أَوْ إقْبَاضٌ) مِنْهُ وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبْضُ عَنْ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقِّ الْقَبْضِ كَقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَاعْتُبِرَ تَحْقِيقُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ (خَلَفَهُ وَارِثُهُ) ــ [حاشية البجيرمي] بِصِحَّةِ هِبَتِهِ بِالْأَوْلَى مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ بَيْعُهُ مَعَ كَوْنِهِ مُقَابَلًا بِعِوَضٍ فَهِبَتُهُ أَوْلَى إذْ لَا عِوَضَ فِيهَا اهـ س ل (قَوْلُهُ: وَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ. . . إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْبِنَاءِ فِي هَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهَا (قَوْلُهُ: عَارِيَّةٌ) أَيْ فَإِذَا تَلِفَتْ ضَمِنَهَا الْمُتَّهِبُ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ) أَيْ فَتَصِحُّ هِبَتُهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ ثُمَّ قَالَ م ر: وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهَا لِتَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَنْفَعَةِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُ وَلَا يُعِيرُ اهـ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ. أَقُولُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ أَيْ حَيْثُ جَعَلَ فِيهَا قَبْضَ الْمَنْفَعَةِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ حَتَّى يَجُوزَ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِعُمْرَى. . . إلَخْ) هَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ إذْ كَانَ مُقْتَضَاهُ الْفَسَادَ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى التَّأْقِيتِ (قَوْلُهُ: أَيْ جَعَلْته لَك عُمْرَك) أَوْ وَهَبْته لَك عُمْرَك أَوْ مَا عِشْت بِفَتْحِ التَّاءِ لَا إنْ قَالَ: عُمْرَى أَوْ عُمْرَ فُلَانٍ أَوْ مَا عِشْت بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ عَاشَ فُلَانٌ أَوْ سَنَةً ل وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَغَا الشَّرْطُ) وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ أَوْ صِحَّتَهُ قَالُوا وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَاهُ إلَّا هَذَا ح ل (قَوْلُهُ: الْعُمْرَى مِيرَاثٌ) الْمُرَادُ بِهَا الشَّيْءُ الْمُعَمَّرُ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ أَعْمَرَ وَأَرْقَبَ مَبْنِيَّانِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﷺ كَمَا فِي م ر «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ) مِنْ بَابِ دَخَلَ مُخْتَارٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي مِلْكِ مَوْهُوبٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَبٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ م ر أَيْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ الَّذِي وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان آخَرَ بِقَصْدِ الْقَبْضِ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي غَيْرِ الْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ كَأَنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ أَوْهِبْهُ لِي وَأَعْتِقْهُ عَنِّي (قَوْلُهُ: بِالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ الشَّامِلَةِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ قَالَ م ر: وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ الْمَقْبُوضَةُ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَا الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: قَبْضٌ بِإِذْنٍ) فَلَوْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَهُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْإِذْنُ وَلَوْ قَبَضَهُ فَقَالَ الْوَاهِبُ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ قَبِلَهُ وَقَالَهُ الْمُتَّهِبُ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ خِلَافًا لَهَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَاهِبِ وَلَوْ أَقْبَضَهُ وَقَالَ قَصَدْت الْإِيدَاعَ أَوْ الْعَارِيَّةَ وَأَنْكَرَ الْمُتَّهِبُ صُدِّقَ الْوَاهِبُ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ بِيَدِ الْمُتَّهِبِ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ بِإِذْنٍ فِيهِ مِنْ وَاهِبٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ مُضِيُّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الْقَبْضُ بَعْدَ الْإِذْنِ كَنَظِيرِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِتْلَافُ بِغَيْرِ الْأَكْلِ أَوْ الْعِتْقِ وَأَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُهُ إلَيْهِ قُبَيْلَ الِازْدِرَادِ وَالْعِتْقِ اهـ ز ي. أَقُولُ: قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الضِّيَافَةِ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَنْ يُقَدَّرَ انْتِقَالُهُ هُنَا قُبَيْلَ الْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَالتَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ أَيْ فِي الْعِتْقِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ) أَيْ إذْنٍ مِنْ الْوَاهِبِ لِلْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ، أَمَّا بِهِ فَيَكْفِي حَيْثُ كَانَ الْمَوْضُوعُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَا يَمْلِكُ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يَقْبِضُهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِقَبْضِ وَلِيِّهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَاهِبِ وَالْمُتَّهِبِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر قَالَ ق ل أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِفَلَسٍ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ أَيْ بَيْنَ تَمَامِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: خَلَّفَهُ وَارِثُهُ)

стр. 1164

فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِقْبَاضِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَكُرِهَ) لِمُعْطٍ (تَفْضِيلٌ فِي عَطِيَّةِ بَعْضِهِ) مِنْ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ وَإِنْ بَعُدَ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ لِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ وَالشَّحْنَاءِ وَلِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْأَمْرِ بِتَرْكِهِ فِي الْفَرَاغِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَالَ الدَّارِمِيُّ: فَإِنْ فَضَّلَ فِي الْأَصْلِ فَلْيَفْضُلْ الْأُمَّ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ التَّفْضِيلِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ أَوْ عَدَمِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَرَاهَةِ مَعَ إفَادَةِ حُكْمِ التَّفْضِيلِ فِي الْأَصْلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ فِيمَا أَعْطَاهُ) لِفَرْعِهِ لِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَقِيسَ بِالْوَالِدِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ (بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ) ــ [حاشية البجيرمي] شَمِلَ ذَلِكَ الرُّجُوعَ فَلَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ كَأَنْ يَقُولَ رَجَعْت فِي الْهِبَةِ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْقَبْضِ وَمِنْ الْإِذْنِ فِي الْإِقْبَاضِ وَيَكُونُ مِلْكًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَعِبَارَةُ ق ل: قَامَ وَارِثُهُ فِي الْمَوْتِ وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ دُونَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْمَجْنُونِ وَيَقْبِضُ مَحْجُورُ الْفَلَسِ بِنَفْسِهِ لِكَمَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ) رَاجِعٌ إلَى الْفَرْعِ وَالشَّحْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْأَصْلِ وَالشَّحْنَاءُ الْحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ اهـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعَطِيَّةِ بَلْ مِثْلُهَا التَّوَدُّدُ فِي الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الدَّمِيرِيُّ: لَا خِلَافَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ أَيْ الْأَوْلَادِ مَطْلُوبَةٌ حَتَّى فِي التَّقْبِيلِ قَالَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ) أَيْ وَالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ فِي الْمَعَاصِي ح ل. [تَنْبِيهٌ] يُسَنُّ لِلْوَالِدِ الْعَدْلُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِخَبَرِ «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ، وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ فَفِي الْحَدِيثِ «حَقُّ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ عَلَى صَغِيرِهِمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ» وَفِي رِوَايَةٍ «الْأَكْبَرُ مِنْ الْإِخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ» وَتُسَنُّ التَّسْوِيَةُ فِي الْأُصُولِ فَإِنْ فَضَّلَ فَالْأُمُّ أَوْلَى وَتَفْضِيلُهُ فِي الْإِرْثِ لِمَلْحَظِ الْعُصُوبَةِ وَهُنَا الرَّحِمُ وَهِيَ أَقْوَى فِيهَا لِاحْتِيَا ` جِهَا، وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي تَقْدِيمِ زِيَارَةِ قَبْرِهَا، وَالْعُقُوقُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَهُوَ إيذَاؤُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا إيذَاءً لَيْسَ بِالْهَيِّنِ مَا لَمْ يَكُنْ مَا آذَاهُ بِهِ مَطْلُوبًا شَرْعًا كَتَرْكِ عِبَادَةٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ إذَا ارْتَكَبَهُ الْأَصْلُ وَآذَاهُ الْفَرْعُ بِسَبَبِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُقُوقِ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ فِي طَلَاقِ زَوْجَةٍ يُحِبُّهَا أَوْ بَيْعِ مَالِهِ أَوْ مُطَالَبَةٍ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْأَصْلِ ذَلِكَ إذَا طَلَبَهُ وَامْتَنَعَ مَعَ قُدْرَتِهِ. فَإِنْ قُلْت صِلَةُ الْأَقَارِبِ سُنَّةٌ وَهِيَ فِعْلُك مَا تُعَدُّ بِهِ وَاصِلًا، وَتَحْصُلُ بِمَالٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَزِيَادَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَإِرْسَالِ سَلَامٍ، وَمُخَالَفَةُ السُّنَّةِ لَا تَحْرُمُ وَهُنَا قَطْعُ هَذِهِ السُّنَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ. قُلْت كَوْنُ ذَلِكَ كَبِيرَةً لَيْسَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ فَقَطْ بَلْ لَهَا مَعَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ الْأَذِيَّةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عَوَّدَهُمْ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَطَعَهُ وَتَضَرَّرُوا بِذَلِكَ رَحْمَانِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ فِيمَا أَعْطَاهُ) وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِنَفَقَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إنْ كَانَ الْفَرْعُ عَاصِيًا بِحَيْثُ يَصْرِفُ مَا يُعْطِيهِ لَهُ فِي الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ طَرِيقًا فِي ظَنِّهِ إلَى كَفِّهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ كَانَ وَاجِبًا ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ. . . إلَخْ وَيُكْرَهُ لَهُ الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ وُجِدَ لِكَوْنِ الْوَلَدِ عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ أَنْذَرَهُ بِهِ فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا قَالَاهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهُ فِي الْعَاصِي وَكَرَاهَتَهُ فِي الْعَاقِّ إنْ زَادَ عُقُوقُهُ، وَنَدْبَهُ إنْ أَزَالَهُ، وَإِبَاحَتَهُ إنْ لَمْ يُفِدْ أَيْ الرُّجُوعُ شَيْئًا وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ إنْ احْتَاجَ الْأَبُ لِنَفَقَةٍ أَوْ دَيْنٍ بَلْ نَدَبَهُ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لَهُ وَوُجُوبُهُ فِي الْعَاصِي إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَعَيُّنُهُ طَرِيقًا إلَى كَفِّهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ شَرْحُ م ر وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ عَكْسُ مَذْهَبِنَا وَهُوَ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَ لِأَجْنَبِيٍّ دُونَ مَا وَهَبَهُ الْأَصْلُ لِفَرْعِهِ (قَوْلُهُ: رُجُوعٌ) وَلَا يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ بَلْ لَهُ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِيمَا أَعْطَاهُ) بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ اهـ شَيْخُنَا وم ر وَالْمُرَادُ إذَا كَانَ عَيْنًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ جَزْمًا سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ تَمْلِيكٌ أَمْ إسْقَاطٌ إذْ لَا بَقَاءَ لِلدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ اهـ بِحُرُوفِهِ وَفِيهِ أَيْضًا وَيَبْقَى غِرَاسُ مُتَّهِبٍ وَبِنَاؤُهُ أَوْ يُقْلَعُ بِالْأَرْشِ أَوْ يُتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ وَزَرْعُهُ إلَى الْحَصَادِ لِاحْتِرَامِهِ بِوَضْعِهِ لَهُ حَالَ مِلْكِهِ الْأَرْضَ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ نَحْوَ قِصَارَةٍ أَوْ صَبْغٍ فَإِنْ زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ شَارَكَ بِالزَّائِدِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْوَالِدَ) بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَرْجِعُ أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالْوَالِدِ. . . إلَخْ) وَاخْتَصَّ الْوَالِدُ بِذَلِكَ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِيهِ إذْ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ إيثَارِهِ لِوَلَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ وَلَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ وَمَاتَ فَادَّعَى الْوَارِثُ صُدُورَهُ فِي الْمَرَضِ وَالْمُتَّهِبُ كَوْنَهُ فِي الصِّحَّةِ صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ثُمَّ مَحِلُّ مَا تَقَرَّرَ إنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَالْهِبَةُ لِسَيِّدِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر مُفَرَّقًا

стр. 1165

كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَحَمْلٍ قَارَنَ الْعَطِيَّةَ، وَإِنْ انْفَصَلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ، وَكَذَا حَمْلٌ حَادِثٌ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِ فَرْعِهِ وَلَوْ نَقَصَ رَجَعَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ النَّقْصِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِفَرْعِهِ (إنْ بَقِيَ فِي سَلْطَنَتِهِ فَيَمْتَنِعُ) الرُّجُوعُ (بِزَوَالِهَا) سَوَاءٌ أَزَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ أَمْ لَا كَأَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَةِ مَنْ أَعْطِيَةٍ بِرَقَبَتِهِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ وَسَوَاءٌ أَعَادَ الْمِلْكُ إلَيْهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ حَتَّى يُزِيلَهُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ، ثُمَّ تَخَلَّلَ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ وَبِذَلِكَ عُرِفَتْ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ دُونَ بَقَاءِ الْمِلْكِ (لَا بِنَحْوِ رَهْنِهِ وَهِبَتِهِ قَبْلَ قَبْضٍ) فِيهِمَا كَتَعْلِيقِ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَزِرَاعَتِهِ وَإِجَارَتِهِ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ عَدَمُهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَيَحْصُلُ) الرُّجُوعُ (بِنَحْوِ رَجَعْت فِيهِ أَوْ رَدَدْته إلَى مِلْكِي) كَنَقَضْتُ الْهِبَةَ وَأَبْطَلْتهَا وَفَسَخْتهَا (لَا بِنَحْوِ بَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَوَطْءٍ) كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ لِكَمَالِ مِلْكِ الْفَرْعِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ لِلسَّيِّدِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ بِمُعَالَجَتِهِ أَوْ بِأُجْرَةٍ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الرُّجُوعَ بَلْ يَرْجِعُ وَيَكُونُ السَّيِّدُ شَرِيكًا حَجّ ح ل (قَوْلُهُ: قَارَنَ الْعَطِيَّةَ) عِبَارَةُ م ر: وَلَيْسَ مِنْهَا أَيْ الْمُنْفَصِلَةِ حَمْلٌ عِنْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ انْفَصَلَ فِي يَدِهِ اهـ عَلَيْهِ، فَالْمُرَادُ بِالْعَطِيَّةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْعَقْدَ وَالْقَبْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَوَلَدٍ) أَيْ حَدَثَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: كَذَا حَمْلٌ حَادِثٌ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِحُدُوثِهِ. . . إلَخْ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَفَصَلَهُ بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ اهـ قَالَ م ر: وَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ انْفَصَلَ أَخَذَهُ الْمُتَّهِبُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَرْشِ النَّقْصِ) وَانْظُرْ لَوْ كَانَ النَّقْصُ الْمَذْكُورُ بِجِنَايَةٍ مِنْ الْفَرْعِ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ عَلَى مِلْكِ الْفَرْعِ سم (قَوْلُهُ: فِي سَلْطَنَتِهِ) أَيْ اسْتِيلَائِهِ لِيَشْمَلَ مَا يَأْتِي فِي التَّخَمُّرِ ثُمَّ التَّخَلُّلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِزَوَالِهَا) أَيْ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِبَيْعِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَاعَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارٍ لَمْ يُنْقَلْ الْمِلْكُ عَنْهُ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَيْ لِلْفَرْعِ أَوْ لَهُمَا اُتُّجِهَ الرُّجُوعُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ لِلْأَصْلِ الْوَاهِبِ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ وَلَوْ زَرَعَ الْحَبَّ الْمَوْهُوبَ أَوْ تَفَرَّخَ الْبَيْضُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْغَصْبِ حَيْثُ يَرْجِعُ الْمَالِكُ وَإِنْ تَفَرَّخَ وَنَبَتَ؛ لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْمَوْهُوبِ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْوَاهِبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَاسْتِهْلَاكُ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ مَالِكِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ زَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ) وَزَوَالِ السَّلْطَنَةِ بِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ وَمُجَرَّدِ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّلْطَنَةُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّصَرُّفِ وَهُوَ لَا يَتَصَرَّفُ حِينَئِذٍ اهـ ح ل فَالْحَجْرُ وَتَعَلُّقُ الْأَرْشِ يُزِيلَانِ السَّلْطَنَةَ بِمَعْنَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ وَلَا يُزِيلَانِ الْمِلْكَ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ) أَيْ عَلَى الْفَرْعِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَلُّقِ أَرْشِ جِنَايَةٍ. . . إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الرَّاجِعُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً مَا لَمْ يَعْجَزْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَعَادَ الْمِلْكَ إلَيْهِ) نَظَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ: وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ ... فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ ... بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمِ بِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ: أَعَادَ الْمِلْكَ إلَيْهِ) تَعْبِيرُهُ بِالْمِلْكِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ جَنَى ثُمَّ فَدَاهُ السَّيِّدُ أَوْ عَفَى عَنْ أَرْشِهَا لَا يَمْتَنِعُ الْعَوْدُ عَلَى الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ وَإِنْ زَالَتْ السَّلْطَنَةُ ثُمَّ عَادَتْ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ. . . إلَخْ) مُحْتَرَزُ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِزَوَالِهَا؛ لِأَنَّ تَخَمُّرَ الْعَصِيرِ لَمْ يُزِلْ سَلْطَنَتَهُ عَنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ عَرَفْت) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مَعَ قَوْلِهِ كَأَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: دُونَ بَقَاءِ الْمِلْكِ) ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى مَنْطُوقِهِ مَا إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ مَعَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ وَعَلَى مَفْهُومِهِ تَخَمُّرُ الْعَصِيرِ ثُمَّ تَخَلُّلُهُ فَإِنَّ الْمِلْكَ زَالَ بِالتَّخَمُّرِ مَعَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةِ بِهِ) إنَّمَا عَرَّفَهُ بِأَلْ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ وَقَعَ مُعَرَّفًا بِالْإِضَافَةِ وَفِي إضَافَةِ الْوَصِيَّةِ إيهَامُ خِلَافِ الْمُرَادِ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَإِجَارَتِهِ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ بِحَالِهَا وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ فَيَسْتَوْفِيَهَا الْمُسْتَأْجِرُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش: قَوْلُهُ: فَيَسْتَوْفِيَهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَيْ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ لِلْوَاهِبِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اهـ حَجّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ أَجَّرَ الدَّارَ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْبَائِعِ لَا الْمُشْتَرِي أَنَّهَا هُنَا تَعُودُ لِلِابْنِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلْوَاهِبِ وَنُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ ح ل (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِنَحْوِ رَجَعْت. . . إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلَيْسَ تَفَاسُخُ الْهِبَةِ وَتَقَايُلُهَا رُجُوعًا فَلَا تُفْسَخُ بِهِمَا ق ل (قَوْلُهُ: وَوَطْءٍ) أَيْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ بِاسْتِيلَادِهَا قِيمَتُهَا وَبِالْوَطْءِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَهُوَ حَرَامٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ شَرْحُ م ر وَلَا حَدَّ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ ع ش وَقَوْلُهُ: أَيْ لَمْ تَحْمَلْ مِنْهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ كَانَ رُجُوعًا وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ بِاسْتِيلَادِهَا قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ

стр. 1166

بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخِرِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَالْهِبَةُ إنْ أُطْلِقَتْ) بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَوَابٍ وَلَا بِعَدَمِهِ (فَلَا ثَوَابَ) فِيهَا (وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى) مِنْ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ (أَوْ قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ) كَثَوْبٍ (فَبَاطِلَةٌ) لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهَا بَيْعًا لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَهِبَةً لِذِكْرِ الثَّوَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ (أَوْ) قُيِّدَتْ (بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ) نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى. (وَظَرْفُ الْهِبَةِ إنْ لَمْ يُعْتَدْ رَدُّهُ كَقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُكْنَزُ فِيهِ مِنْ خُوصٍ (هِبَةٌ) أَيْضًا (وَإِلَّا فَلَا) يَكُونُ هِبَةً عَمَلًا بِالْعَادَةِ (وَ) إذَا لَمْ يَكُنْ هِبَةً (حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ أَمَانَةٌ (إلَّا فِي أَكْلِهَا) أَيْ الْهِبَةِ (مِنْهُ إنْ اُعْتِيدَ) فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ عَارِيَّةً، وَتَعْبِيرِي بِالْهِبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدِيَّةِ. [دَرْس] (كِتَابُ اللُّقَطَةِ) هِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا لُغَةً الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ ــ [حاشية البجيرمي] دُخُولُهَا فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَهِيَ إنَّمَا حَمَلَتْ بَعْدَ عَوْدِهَا لِمِلْكِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ وَأَحْبَلَ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِهِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا لِفَرْعِهِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ الْوَطْءُ رُجُوعًا وَإِنْ حَمَلَتْ غَايَتُهُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْفَرْعِ وَإِنْ حَمَلَتْ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَةَ الْفَرْعِ الَّتِي مَلَكَهَا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْوَاطِئِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ مَعْنَى ذَلِكَ اهـ ع ش. وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي التَّصَدُّقِ عَلَى الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَبْضِهِ أَنَّهُ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ ضَيَاعُ مَالٍ وَهُوَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ إلَّا إذَا كَانَ التَّصَدُّقُ بِمَالٍ مَأْكُولٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ إطْعَامِ نَحْوِ هِرَّةٍ وَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ فَإِذَا أَرَادَ الشَّخْصُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ التَّصَدُّقِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ يَدْفَعُ الصَّدَقَةَ لِأَوْلِيَائِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلِيٌّ خَاصٌّ فَلْيَدْفَعْهَا لِشَخْصٍ صَالِحٍ يَصْرِفُهَا عَلَيْهِمْ فِي مَصَالِحِهِمْ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَلِيِّهِمْ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَغَيْرِهَا لَهُمْ بَلْ لِأَوْلِيَائِهِمْ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. (قَوْلُهُ: وَالْهِبَةُ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ فَيَشْمَلُ الْهَدِيَّةَ وَالصَّدَقَةَ اهـ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَوَابٍ) أَيْ عِوَضٍ (قَوْلُهُ: فَلَا ثَوَابَ فِيهَا) أَيْ عِوَضَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى مِنْ الْوَاهِبِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَمَتَى وَهَبَ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِثَوَابٍ أَوْ عَدَمِهِ فَلَا ثَوَابَ إنْ وَهَبَ لِدُونِهِ فِي الرُّتْبَةِ، وَكَذَا لِأَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَظْهَرِ وَلِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ وَالْمُقَابِلُ يَنْظُرُ إلَى الْعَادَةِ انْتَهَتْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى طَلَبِ الْمُقَابِلِ فَإِنْ قَامَتْ وَجَبَ رَدُّ الْمَوْهُوبِ أَوْ دَفْعُ الْمُقَابِلِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ) وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهَا ح ل (قَوْلُهُ: فَبَاطِلَةٌ) أَيْ وَتَكُونُ مَقْبُوضَةً بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ) وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُك بِبَدَلٍ فَقَالَ بَلْ بِلَا بَدَلٍ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَدَلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ) أَيْ فَيَجْرِي فِيهِ عَقِبَ الْعَقْدِ أَحْكَامُهُ كَالْخِيَارَيْنِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ وَالشُّفْعَةِ وَعَدَمِ تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَقَوْصَرَّةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ وَبَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ وَبَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ مُشَدَّدَةٌ وِعَاءُ التَّمْرِ وَلَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا وَفِيهَا التَّمْرُ وَإِلَّا فَهِيَ مِكْتَلٌ وَزِنْبِيلٌ اهـ ق ل قَالَ م ر: أَيْ، وَكَذَا عُلْبَةُ حَلْوَى (قَوْلُهُ: هِبَةٌ أَيْضًا) فَيَمْلِكُهُ الْمُتَّهِبُ كَمَكْتُوبِ الرِّسَالَةِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى رَدِّهِ ق ل (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ اُعْتِيدَ رَدُّهُ أَوْ اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي م ر (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ) وَيُرَاعَى فِي كُلِّ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ فِيهِ مِنْ تَفْرِيغِهِ حَالًا أَوْ إبْقَائِهَا فِيهِ مُدَّةً أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ. [فَرْعٌ] لَا يَضْمَنُ ضَيْفٌ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ طَعَامٍ وَإِنَائِهِ وَحَصِيرٍ وَنَحْوِهَا سَوَاءٌ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ عَارِيَّةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَجُوزُ تَنَاوُلُهَا مِنْهُ وَيَضْمَنُهُ بِحُكْمِهَا وَقَيَّدَهُ فِي بَابِهَا بِمَا إذَا لَمْ تُقَابَلْ بِعِوَضٍ وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر، وَأَفْتَى الْقَفَّالُ فِيمَا لَوْ جَهَّزَ بِنْتَه بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا إيَّاهُ، وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَوْ بَعَثَهَا بِهِ لِدَارِ الزَّوْجِ فَإِنْ قَالَ هُوَ جِهَازُهَا مَلَكَتْهُ وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ س ل وزي وَلَوْ نَذَرَ لِوَلِيٍّ مَيِّتٍ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ لَغَا أَوْ أَطْلَقَ وَكَانَ عَلَى قَبْرِهِ مَا يَحْتَاجُ لِلصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِ صُرِفَ لَهَا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ قَوْمٌ اُعْتِيدَ قَصْدُهُمْ بِالنَّذْرِ صُرِفَ لَهُمْ شَرْحُ م ر. . [كِتَابُ اللُّقَطَةِ] إنَّمَا ذَكَرَهَا عَقِبَ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَعَقَّبَهَا غَيْرُهُ لِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ مِنْ الشَّارِعِ وَيَصِحُّ تَعْقِيبُهَا لِلْقَرْضِ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهَا اقْتِرَاضٌ مِنْ الشَّارِعِ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ ز ي: وَلَوْ عَقَّبَهَا لِلْقَرْضِ لَكَانَ أَنْسَبَ لِمَا ذُكِرَ اهـ (قَوْلُهُ: وَفَتْحِ الْقَافِ) هُوَ الْأَفْصَحُ (قَوْلُهُ: الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ) أَيْ فَفُعَلَةٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَضُحَكَةٍ بِمَعْنَى الْمَضْحُوكِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: مَا وُجِدَ تَغْيِيرُهُ بِمَا لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ عَاقِلًا كَالرَّقِيقِ

стр. 1167

وَشَرْعًا مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مُحْرَزٍ لَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَا تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا. وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَةَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا. وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ» وَأَرْكَانُهَا لَقْطٌ وَمَلْقُوطٌ وَلَاقِطٌ وَهِيَ تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَفِي اللَّقْطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوَلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا لَقَطَهُ وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَالْمُغَلَّبُ مِنْهُمَا الثَّانِي. (سُنَّ لَقْطٌ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَتِهِ) ــ [حاشية البجيرمي] إلَّا أَنْ يُقَالَ غَلَبَ غَيْرُ الْعَاقِلِ عَلَى الْعَاقِلِ (قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٍ) كَمَالِ حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا لِلتِّجَارَةِ بِأَمَانٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَنِيمَةٌ لَا لُقَطَةٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ غَيْرِ مُحْرَزٍ مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ أَوْ أَلْقَاهُ هَارِبٌ فِي حِجْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَالِكَهُ أَوْ وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ مِنْ الْوَدَائِعِ الْمَجْهُولَةِ وَلَمْ تُعْرَفْ مُلَّاكُهَا فَأَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِمَامُ نَعَمْ إنْ كَانَ جَائِزًا فَأَمْرُهُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَإِنْ عُرِفَ الْمَالِكُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا رُجُوعَ لِآخِذِهِ عَلَى مَالِكِهِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ حَيَوَانًا وَلَوْ أَعْيَا جَمَلٌ أَوْ أَثْقَلَهُ الْحَمْلُ فَتَرَكَهُ مَالِكُهُ فِي الْبَرِّيَّةِ مَثَلًا فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ فِي الْإِنْفَاقِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاللَّيْثِ يَمْلِكُهُ مَنْ أَخَذَهُ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ لَا يَمْلِكُهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى مَالِكِهِ بِمَا صَرَفَهُ عَلَيْهِ اهـ ق ل وم ر. (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَرِقِ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَقَوْلُهُ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا أَيْ نَدْبًا وَالْعِفَاصُ ظَرْفُهَا وَقَوْلُهُ: ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: فَاسْتَنْفِقْهَا) أَيْ أَنْفِقْهَا بَعْدَ أَنْ تَتَمَلَّكَهَا ح ل وَقَوْلُهُ: وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك أَيْ إنْ لَمْ تَسْتَنْفِقْهَا وَلَمْ تَتَمَلَّكْهَا ز ي؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا وَدِيعَةً مَعَ اسْتِنْفَاقِهَا مُشْكِلٌ وَقَالَ ع ش: أَيْ وَلْتَكُنْ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَك فِي وُجُوبِ رَدِّ بَدَلِهَا لِمَالِكِهَا اهـ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا وَالتَّأْوِيلُ فِيهِ بَعِيدٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ الْزَمْ شَأْنَك وَهُوَ تَمْلِيكُهَا كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: وَسَأَلَهُ) أَيْ زَيْدٌ الْمَذْكُورُ وَمُغَايَرَةُ الْأُسْلُوبِ تُشْعِرُ بِأَنَّ السَّائِلَ أَوَّلًا غَيْرُ زَيْدٍ لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ فِي الْأُولَى سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ إلَخْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ زَيْدٌ وَأَتَى بِهِ لِاسْتِيفَاءِ الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَلَا شَاهِدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَمْرًا بِتَرْكِ الِالْتِقَاطِ بِقَوْلِهِ دَعْهَا وَمَحَلُّ الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْتِقَاطِهَا أَنَّ الْتِقَاطَهَا لِلتَّمَلُّكِ مِنْ مَفَازَةٍ آمِنَةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَلَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ فَهِمَ مِنْ السَّائِلِ أَنَّ قَصْدَهُ الِالْتِقَاطُ لِلتَّمَلُّكِ وَقَوْلُهُ: دَعْهَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَا لَك وَلَهَا أَوْ تَأْكِيدٌ لَهُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ تَوْبِيخُ الْمُلْتَقِطِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَهَا (قَوْلُهُ: مَا لَك وَلَهَا) مَا مُبْتَدَأٌ وَلَك مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٌ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ ثَبَتَ لَك وَلَهَا وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ. وَالْمَعْنَى لَا يَجُوزُ لَك أَخْذُهَا لِلتَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ بِنَفْسِهَا قَادِرَةٌ عَلَى عَيْشِهَا (قَوْلُهُ: حِذَاءَهَا) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ أَيْ خُفَّهَا الَّذِي تَمْشِي عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَسِقَاءَهَا أَيْ بَطْنَهَا وَقَوْلُهُ: تَرِدُ الْمَاءَ جُمْلَةٌ بَيَانِيَّةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ أَوْ مَحَلُّهَا الرَّفْعُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَشْرَبُ مِنْ غَيْرِ سَاقٍ يَسْقِيهَا فَشَبَّهَهَا ﷺ بِمَنْ كَانَ مَعَهُ سِقَاءٌ فِي سَفَرِهِ وَالْمُرَادُ بِهَذَا النَّهْيُ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ إنَّمَا هُوَ لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا وَهَذِهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى حِفْظٍ لِمَا خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ الْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ وَمَا يَسَّرَ لَهَا مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ (قَوْلُهُ: لَك) أَيْ وَإِنْ أَخَذْتهَا وَتَمَلَّكْتهَا وَلَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ لِأَخِيك أَيْ مِنْ اللَّاقِطَيْنِ أَوْ الْمَالِكِ إنْ لَمْ تَأْخُذْهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلذِّئْبِ يَأْكُلُهَا إنْ لَمْ تَأْخُذْهَا أَنْتَ وَلَا غَيْرُك فَهُوَ إذْنٌ فِي أَخْذِهَا دُونَ الْإِبِلِ نَعَمْ إذَا كَانَتْ الْإِبِلُ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ فَتُلْتَقَطُ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ حِينَئِذٍ مُعَرَّضَةٌ لِلتَّلَفِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطِ أَمِينٌ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْأَمَانَةَ وَالْوِلَايَةَ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الِاكْتِسَابَ فِي الِانْتِهَاءِ ز ي (قَوْلُهُ: وَالْمُغَلَّبُ مِنْهُمَا الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ وَيَنْبَنِي عَلَى تَغْلِيبِهِ جَوَازُ تَمَلُّكِهَا وَصِحَّةُ الِالْتِقَاطِ مِنْ الْفَاسِقِ وَتَالِيَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: سُنَّ لَقْطٌ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَتِهِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ كَمَا لَا يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ الْوُجُوبَ عَلَى الْوَاثِقِ عِنْدَ خَوْفِ الضَّيَاعِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَثُبُوتُ النَّقْلِ الصَّرِيحِ بِخِلَافِهِ بَعِيدٌ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بَلْ قَدْ يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي اهـ. إسْعَادٌ ز ي وَعِبَارَةُ سم نَقْلًا عَنْ م ر يَجِبُ الِالْتِقَاطُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا لَوْ لَمْ تُؤْخَذْ وَتَعَيَّنَ لِأَخْذِهَا كَالْوَدِيعَةِ وَقَوْلُهُمْ: لَا تَجِبُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ هُنَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَوْ حِرْزِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ

стр. 1168

لِمَا فِيهِ مِنْ الْبِرِّ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ (وَ) سُنَّ (إشْهَادٌ بِهِ) مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ مِنْ اللُّقَطَةِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ فَلَا يَجِبُ إذْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فِي خَبَرِ زَيْدٍ وَلَا فِي خَبَرِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَمَلُوا الْأَمْرَ بِالْإِشْهَادِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمُ وَلَا يُغَيِّبْ» عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَمْرُ بِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيُؤْخَذُ بِهِ وَخَرَجَ بِالْوَاثِقِ بِأَمَانَتِهِ غَيْرُهُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ لَقْطٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ الْإِشْهَادُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَكُرِهَ) اللَّقْطُ (لِفَاسِقٍ) لِئَلَّا تَدْعُوَهُ نَفْسُهُ إلَى الْخِيَانَةِ (فَيَصِحُّ) اللَّقْطُ (مِنْهُ كَمُرْتَدٍّ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ (وَكَافِرٍ مَعْصُومٍ لَا بِدَارِ حَرْبٍ) لَا مُسْلِمَ بِهَا كَاحْتِطَابِهِمْ وَاصْطِيَادِهِمْ (وَتُنْزَعُ اللُّقَطَةُ) مِنْهُمْ وَتُسَلَّمُ (لِعَدْلٍ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ لِعَدَمِ أَمَانَتِهِمْ (وَيُضَمُّ لَهُمْ مُشْرِفٌ فِي التَّعْرِيفِ) فَإِنْ تَمَّ التَّعْرِيفُ تَمَلَّكُوا، وَذِكْرُ صِحَّةِ لَقْطِ الْمُرْتَدِّ مَعَ النَّزْعِ مِنْهُ وَمِنْ الْكَافِرِ وَمَعَ ضَمِّ مُشْرِفٍ لَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي، وَتَعْبِيرِي بِالْكَافِرِ الْمَعْصُومِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذِّمِّيِّ. ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ عِنْدَ التَّسَلُّمِ فَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ إتْلَافُ حَقِّهِ مَجَّانًا بِخِلَافِهِ هُنَا كَمَا لَوْ مَاتَ رَقِيقُهُ وَخَافَ عَلَى أَمْتِعَتِهِ يَجِبُ نَقْلُهَا مَجَّانًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ إشْهَادٌ بِهِ) أَيْ بِالِالْتِقَاطِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ عَدْلًا وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الشَّاهِدِ بِالْمَسْتُورِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَسْتُورِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَالنِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَشْتَهِرُ غَالِبًا بَيْنَ النَّاسِ فَاكْتَفَى فِيهِ بِالْمَسْتُورِ وَالْغَرَضُ مِنْ الْإِشْهَادِ هُنَا أَمْنُ الْخِيَانَةِ فِيهَا وَجَحْدُ الْوَارِثِ لَهَا فَلَمْ يَكْتَفِ بِالْمَسْتُورِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ ح ل: وَمَحَلُّ سَنِّ الْإِشْهَادِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْ مُتَغَلَّبٍ إذَا عَلِمَ بِهَا آخِذُهَا وَإِلَّا امْتَنَعَ الْإِشْهَادُ وَالتَّعْرِيفُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ) أَيْ لِلشُّهُودِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُذْكَرُ عِنْدَ تَعْرِيفِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ) أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ صَرِيحًا (قَوْلُهُ: وَلَا فِي خَبَرِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِي كَلَامِهِ، وَلَيْسَ أَيْضًا فِي كَلَامِ م ر وحج تَعَرُّضٌ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْتُمُ. . . إلَخْ) أَيْ لَا يَكْتُمُهَا بِأَنْ لَا يُعَرِّفَهَا أَوْ لَا يُشْهِدَ عَلَيْهَا وَلَا يُغَيِّبُهَا عَنْ النَّاسِ، وَكِلَا هَذَيْنِ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ وَفَائِدَتُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ حِكْمَةَ الْإِشْهَادِ أَنَّ فِيهِ الْأَمْنَ مِنْ كَتْمِهَا؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ رُبَّمَا سَوَّلَتْ لَهُ كَتْمَهَا فَإِذَا أَشْهَدَ أَمِنَ مِنْ نَفْسِهِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَا يَخُونُ فِيهَا رُبَّمَا أَتَاهُ الْمَوْتُ فَجْأَةً فَتَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ فَتَفُوتُ عَلَى مَالِكِهَا حَيْثُ لَا حُجَّةَ مَعَهُ اهـ. شَرْحُ الْمِشْكَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ) هَذَا مِنْ طَرَفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى اللُّقَطَةِ حَيْثُ تَمَسَّكَ بِهَذَا الدَّلِيلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ بِهِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ فَيَتِمُّ دَلِيلُهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ قِيَاسَ اللُّقَطَةِ عَلَى الْوَدِيعَةِ أَوْجَبَ حَمْلَهُ عَلَى النَّدْبِ، وَأَيْضًا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعَدْلِ وَالْعَدْلَيْنِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ الْعَدْلُ ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ) وَهُوَ مَنْ الْتَقَطَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: زِيَادَةُ ثِقَةٍ) أَيْ وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَقَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ بِهِ أَيْ فَيَكُونُ الْإِشْهَادُ وَاجِبًا عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ لَهُ لَقْطٌ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِفَاسِقٍ) وَلَوْ بِنَحْوِ تَرْكِ صَلَاةٍ وَإِنْ عُلِمَتْ أَمَانَتُهُ فِي الْأَمْوَالِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. حَجّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَابَ لَا يُكْرَهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الْخِيَانَةِ حَالَ الْأَخْذِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الْمُرْتَدِّ بَلْ يَنْبَغِي تَوَقُّفُ تَمَلُّكِهِ عَلَى عَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ. وَقَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِي صِحَّةِ الْتِقَاطِهِ، وَأَمَّا تَوَقُّفُ تَمَلُّكِهِ عَلَى عَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ فَشَيْءٌ آخَرُ ع ش (قَوْلُهُ: لَا بِدَارِ حَرْبٍ) رَاجِعٌ لِمَا تَعَلَّقَ بِالسُّنَّةِ وَبِالْكَرَاهَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ اللُّقَطَةِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيَصِحُّ الِالْتِقَاطُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا بِدَارِ الْحَرْبِ تَأَمَّلْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ اهـ. أَيْ فَإِنْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْمُلْتَقِطِ اهـ ح ل أَيْ إنْ دَخَلَهَا اللَّاقِطُ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا وَانْظُرْ حُكْمَ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ وَرَاجِعْ بَابَ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ اهـ. وَقَدْ رَاجَعْنَا الْبَابَ الْمَذْكُورَ فَوَجَدْنَا أَنَّ مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ بِقِتَالٍ أَوْ بِدُونِهِ كَاخْتِلَاسٍ وَالْتِقَاطٍ كُلُّهُ لِلْآخِذِ وَلَا يُخَمَّسُ (قَوْلُهُ: لَا مُسْلِمَ بِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ مَا وُجِدَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ وَقَدْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ أَمَانٍ غَنِيمَةٌ أَوْ بِهِ فَلُقَطَةٌ اهـ. أَيْ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِمَا إذَا دَخَلَهَا بِغَيْرِ أَمَانٍ اهـ. ع ش تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَاحْتِطَابِهِمْ. . . إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمِهِ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِدَارٍ لِرُجُوعِهِ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَتُنْزَعُ اللُّقَطَةُ مِنْهُمْ) وَالْمُتَوَلِّي لِلنَّزْعِ وَالْوَضْعِ عِنْدَ عَدْلٍ الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ نَزْعِهَا مِنْ الْكَافِرِ مَا لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَإِلَّا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُضَمُّ لَهُمْ مُشْرِفٌ) أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِمْ بِدُونِهِ

стр. 1169

(وَ) تَصِحُّ (مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَيَنْزِعُهَا) أَيْ اللُّقَطَةَ مِنْهُمَا (وَلِيُّهُمَا وَيُعَرِّفُهَا وَيَتَمَلَّكُهَا لَهُمَا) إنْ رَآهُ (حَيْثُ يَقْتَرِضُ) أَيْ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ (لَهُمَا) ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ فِي مَعْنَى الِاقْتِرَاضِ فَإِنْ لَمْ يَرَهُ حَفِظَهَا أَوْ سَلَّمَهَا لِلْقَاضِي (فَإِنْ قَصَّرَ فِي نَزْعِهَا) مِنْهُمَا (فَتَلِفَتْ) وَلَوْ بِإِتْلَافِهِمَا (ضَمِنَ) ثُمَّ يُعَرِّفُ التَّالِفَ فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ، وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ السَّفِيهُ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ دُونَهُمَا (لَا مِنْ رَقِيقٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِلَا إذْنٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ اللَّقْطُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ الْتَقَطَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَلَا لِلْوَلَايَةِ وَلِأَنَّهُ يُعَرِّضُ سَيِّدُهُ لِلْمُطَالَبَةِ بِبَدَلِ اللُّقَطَةِ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ (فَلَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ كَانَ) الْأَخْذُ (لَقْطًا) لِآخِذِهَا سَيِّدًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخْذِ السَّيِّدِ وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ. (وَيَصِحُّ) اللَّقْطُ (مِنْ مُكَاتَبٍ كِتَابَةً صَحِيحَةً) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (وَمِنْ مُبَعَّضٍ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ وَالذِّمَّةِ (وَلُقَطَتُهُ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ) مِنْ غَيْرِ مُهَايَأَةٍ فَيُعَرِّفَانِهَا وَيَتَمَلَّكَانِهَا بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَشَخْصَيْنِ الْتَقَطَا (وَفِي مُهَايَأَةٍ) أَيْ مُنَاوَبَةٍ (لِذِي نَوْبَةٍ كَبَاقِي الْإِكْسَابِ) كَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَرِكَازٍ (وَالْمُؤَنُ) كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَحَجَّامٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ ــ [حاشية البجيرمي] شَرْحُ م ر وَأُجْرَتُهُ عَلَيْهِمْ إنْ تَمَلَّكُوا وَإِلَّا فَعَلَى الْمَالِكِ. (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي مِنْهُ وَأَعَادَ الْجَارَّ عَلَى مَذْهَبِ جُمْهُورِ النُّحَاةِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ لَا الْأَمَانَةُ وَالْوِلَايَةُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَنْزِعُهَا وَلِيُّهُمَا) أَيْ حِفْظًا لِحَقِّهِ وَحَقِّ الْمَالِكِ وَتَكُونُ يَدُهُ نَائِبَةً عَنْهُ أَيْ الْمَالِكِ وَيَسْتَقِلُّ بِذَلِكَ وَيُعَرِّفُ وَيُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ لِيَقْتَرِضَ أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا وَيُفَارِقُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ كَوْنِ مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ عَلَى الْمُتَمَلِّكِ بِوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ لِمَالِ نَحْوِ الصَّبِيِّ مَا أَمْكَنَ وَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ نَعَمْ صَرَّحَ الدَّارِمِيُّ بِصِحَّةِ تَعْرِيفِ الصَّبِيِّ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْفَاسِقِ مَعَ الْمُشْرِفِ شَرْحُ م ر. قَالَ م ر: وَلِلْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ عَلَى وَجْهِ الِالْتِقَاطِ لِيُعَرِّفَهَا وَيَتَمَلَّكَهَا وَيَبْرَأُ الصَّبِيُّ حِينَئِذٍ مِنْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَلِيُّهُمَا) وَمِثْلُهُمَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ حَيْثُ يَقْتَرِضُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ إنْ رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُ وَذَلِكَ حَيْثُ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ لَهُ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ فِي مَالِ نَفْسِهِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَأَتْلَفَهَا نَحْوُ الصَّبِيِّ ضَمِنَهَا فِي مَالِهِ دُونَ الْوَلِيِّ فَإِنْ لَمْ يُتْلِفْهَا لَمْ يَضْمَنْهَا أَحَدٌ وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَقْصِيرٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِهَا حَتَّى كَمُلَ الْآخِذُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَهَا حَالَ كَمَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لَا عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى نَحْوِ الصَّبِيِّ إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ نَحْوِ الصَّبِيِّ ح ل (قَوْلُهُ: وَكَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ السَّفِيهُ) أَيْ بِغَيْرِ الْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَكُرِهَ لِفَاسِقٍ. . . إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لَا مِنْ رَقِيقٍ) أَيْ رَقِيقِ الْكُلِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُبَعَّضِ ح ل (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ) أَيْ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّعْرِيفِ ح ل (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ) أَيْ فَيَضْمَنُهَا السَّيِّدُ وَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَمِنْهَا رَقَبَةُ الْعَبْدِ فَيُقَدَّمُ صَاحِبُهَا بِرَقَبَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إنْ بَطَلَ الِالْتِقَاطُ بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَهُوَ كَسْبُ قِنِّهِ فَلَهُ أَخْذُهُ ثُمَّ تَعْرِيفُهُ ثُمَّ تَمَلُّكُهُ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّعَلُّقِ بِأَمْوَالِ السَّيِّدِ أَنَّهُ يُطَالَبُ فَيُؤَدِّي مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّعَلُّقَ بِأَعْيَانِهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ صَاحِبُهَا بِرَقَبَتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَمَالِ السَّيِّدِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْهُمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ مُكَاتَبٍ) فَيُعَرِّفُ وَيَتَمَلَّكُ مَا لَمْ يَعْجِزْ قَبْلَ التَّمَلُّكِ وَإِلَّا أَخَذَهَا الْحَاكِمُ لَا السَّيِّدُ وَحَفِظَهَا لِمَالِكِهَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: قَالَ شَيْخُنَا ز ي؛ لِأَنَّ الْتِقَاطَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ: يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ اكْتِسَابٌ وَاكْتِسَابُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ عِنْدَ عَجْزِهِ اهـ. زَكَرِيَّا وَمَعَ ذَلِكَ، الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُبَعَّضٍ) وَلَوْ كَانَ الرَّقِيقُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا صَحَّ الْتِقَاطُهُ وَكَانَ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْآذِنُ لَهُ كَذَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ح ل (قَوْلُهُ: فَيُعَرِّفَانِهَا) وَلَوْ تَلِفَتْ حِينَئِذٍ بِتَقْصِيرِ الْمُبَعَّضِ فِي حِفْظِهَا ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ ح ل (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ) الْمُتَبَادَرُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ فَيُعَرِّفُ السَّيِّدُ نِصْفَ سَنَةٍ وَالْمُبَعَّضُ نِصْفًا وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَهَا كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ سَنَةٍ قَالَ ابْنُ قَاسِمِ عَلَى حَجّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْمُبَعَّضِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ وَوَقَعَ الِالْتِقَاطُ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى السَّيِّدِ بِإِقْرَارِهَا فِي يَدِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَفِي مُهَايَأَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ مُهَايَأَةٍ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: لِذَوِي نَوْبَةٍ) وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ الِالْتِقَاطِ اهـ. ز ي أَيْ دُونَ التَّمَلُّكِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَيِّ النَّوْبَتَيْنِ حَصَلَتْ صُدِّقَ الْعَبْدُ

стр. 1170

فَالْإِكْسَابُ لِمَنْ حَصَلَتْ فِي نَوْبَتِهِ وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَتِهِ (إلَّا أَرْشَ جِنَايَةٍ) مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ فِي نَوْبَتِهِ وَحْدَهُ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَالْجِنَايَةِ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامِي كَالْأَصْلِ يَشْمَلُهَا (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا (الْحَيَوَانُ الْمَمْلُوكُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ) كَذِئْبٍ وَنِمْرٍ وَفَهْدٍ بِقُوَّةٍ أَوْ عَدْوٍ أَوْ طَيَرَانٍ (كَبَعِيرٍ وَظَبْيٍ وَحَمَامٍ يَجُوزُ لَقْطُهُ) مِنْ مَفَازَةٍ وَعُمْرَانٍ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ خَائِنٌ فَيَضِيعَ (إلَّا مِنْ مَفَازَةٍ) وَهِيَ الْمَهْلَكَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ سم فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ حَلَفَ كُلٌّ وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَالْأَكْسَابُ لِمَنْ حَصَلَتْ. . . إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ التَّنْظِيرَ فِي الْمَتْنِ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمُهَايَأَةِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ رُجُوعَهَا لِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا أَفْيَدُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا. . . إلَخْ) ضَعِيفٌ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَسْبِ وَالْمُؤَنِ بِوَقْتِ الِاحْتِيَاجِ لِلْمُؤَنِ وَإِنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَسْبِ بِوَقْتِ وُجُودِهِ فِي الْمُؤَنِ بِوَقْتِ وُجُودِ سَبَبِهَا كَالْمَرَضِ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا هَلْ الْمُرَادُ بِسَبَبِهَا مُجَرَّدُ الْمَرَضِ أَوْ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا فَإِنَّ الْمَرَضَ لَهُ أَحْوَالٌ يُحْتَاجُ فِي بَعْضِهَا إلَى الدَّوَاءِ دُونَ بَعْضٍ يُتَّجَهُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَرْشَ جِنَايَةٍ مِنْهُ) قَيَّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا بَحْثٌ لِلزَّرْكَشِيِّ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ. . . إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا لَهُ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَيْهِ قَالَ وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمُؤَنِ وَالْأَكْسَابِ لَا مِنْ الْمُؤَنِ فَقَطْ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ) فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِذَا كَانَ نِصْفُهُ رَقِيقًا وَنِصْفُهُ حُرًّا تَعَلَّقَ نِصْفُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِنِصْفِهِ الرَّقِيقِ فَيُبَاعُ فِيهَا أَوْ يَفْدِيهِ السَّيِّدُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمُبَعَّضِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ. . . إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الْحُرَّ بِالرَّقَبَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَلُّقِهِ بِهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ أَنَّهَا تُبَاعُ فِيهِ، وَالنِّصْفُ الْحُرُّ لَا يُبَاعُ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ مَا يَشْمَلُ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْحُرِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يَشْمَلُهَا) أَيْ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ جِنَايَةٌ مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ. . . إلَخْ ع ش. . [فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا] (فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ) . وَحَاصِلُ مَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ الْمُلْتَقَطَ بِالْفَتْحِ قِسْمَانِ مَالٌ وَغَيْرُهُ وَالْمَالُ نَوْعَانِ حَيَوَانٌ وَجَمَادٌ وَالْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ آدَمِيٌّ أَيْ رَقِيقٌ وَغَيْرُهُ وَغَيْرُ الْآدَمِيِّ صِنْفَانِ مُمْتَنِعٌ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَغَيْرِهِ وَغَيْرُ الْمُمْتَنِعِ صِنْفَانِ مَأْكُولٌ وَغَيْرُ مَأْكُولٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَدَفْعِهَا لِلْقَاضِي ع ش (قَوْلُهُ: الْمَمْلُوكُ) وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ مَوْسُومًا أَوْ مُقَرَّطًا شَرْحُ م ر أَيْ فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ وَهِيَ الْحَلَقَةُ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ كَلْبٍ يُقْتَنَى فَيَحِلُّ لَقْطُهُ مُطْلَقًا وَبَعْدَ تَعْرِيفِهِ يَخْتَصُّ بِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَنَحْوُ بَعِيرٍ فِيهِ قِلَادَةٌ مَثَلًا مِمَّا هُوَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ هَدْيٌ فَيُعَرِّفُهُ وَاجِدُهُ وَيَذْبَحُهُ وَقْتَ النَّحْرِ بِمِنًى وَيُفَرِّقُ لَحْمَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ نَدْبًا وَإِنْ ظَهَرَ صَاحِبُهُ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ هَدْيًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَعَلَى الذَّابِحِ لَهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَيًّا وَمَذْبُوحًا وَعَلَى الْآكِلِ غُرْمُ اللَّحْمِ وَالذَّابِحُ طَرِيقٌ فِيهِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ تَمَلُّكِ مَنْفَعَتِهِ مَوْقُوفَةً أَوْ مُوصًى بِهَا بَعْدَ تَعْرِيفِهِمَا ق ل (قَوْلُهُ: الْمُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَلَوْ مَعَ حِمْلٍ عَلَى ظَهْرِهِ مَثَلًا فَإِنْ أَثْقَلَهُ الْحِمْلُ أَوْ كَانَ بِهِ نَحْوُ كَسْرِ رِجْلٍ فَكَغَيْرِ الْمُمْتَنِعِ وَإِذَا لَقَطَهُ فَهُوَ لَاقِطٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحِمْلِ اهـ. ق ل وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الِامْتِنَاعَ مِنْ كِبَارِهَا؛ لِأَنَّهُ لِكَوْنِ الْكِبَارِ أَقَلَّ فَعَوَّلُوا عَلَى الْكَثِيرِ الْأَغْلَبِ وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ (قَوْلُهُ: كَذِئْبٍ) مِثَالٌ لِلصِّغَارِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْأَسَدِ وَقِيلَ الْمُرَادُ صِغَارُ الْمَذْكُورَاتِ اهـ. ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ مِنْ كِبَارِهَا. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِحَمْلِهَا عَلَى صِغَارِهَا أَيْ الصِّغَارِ مِنْهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الصِّغَرَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ فَهَذِهِ وَإِنْ كَبُرَتْ فِي نَفْسِهَا هِيَ صَغِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَسَدِ وَنَحْوِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِقُوَّةٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ كَبَعِيرِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَدْوٍ رَاجِعٌ لِلظَّبْيِ وَقَوْلُهُ: أَوْ طَيَرَانٍ رَاجِعٌ لِلْحَمَامِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: كَبَعِيرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَعْقُولًا وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ فَكُّ عِقَالِهِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ لِيَرُدّ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَحَمَامٍ) اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ز ي قَالَ ح ل: وَهُوَ مَا عَبَّ وَهَدَرَ كَيَمَامٍ وَقُمْرِيٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَمَلُّكٍ) فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ اسْتَثْنَى مِنْهَا صُورَةً (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمَهْلَكَةُ) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ آمِنَةً (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) أَيْ الْمَهْلَكَةُ بِذَلِكَ أَيْ بِالْمَفَازَةِ

стр. 1171

عَلَى الْقَلْبِ تَفَاؤُلًا بِالْفَوْزِ (آمِنَةً) فَلَا يَجُوزُ لَقْطُهُ (لِتَمَلُّكٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ صَاحِبُهُ لِتَطَلُّبِهِ لَهُ وَلِأَنَّ طُرُوقَ النَّاسِ فِيهَا لَا يَعُمُّ فَمَنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ ضَمِنَهُ وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لَا بِرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي آمِنَةً مَا لَوْ لَقَطَهُ مِنْ مَفَازَةٍ زَمَنَ نَهْبٍ فَيَجُوزُ لَقْطُهُ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضِيعُ بِامْتِدَادِ الْيَدِ الْخَائِنَةِ إلَيْهِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ صِغَارِ السَّبُعِ (كَشَاةٍ) وَعِجْلٍ (يَجُوزُ لَقْطُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ مَفَازَةٍ وَعُمْرَانٍ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ وَالسِّبَاعِ (فَإِنْ لَقَطَهُ لِتَمَلُّكٍ) مِنْ مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ (عَرَّفَهُ، ثُمَّ تَمَلَّكَهُ أَوْ بَاعَهُ) بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ (وَحَفِظَ ثَمَنَهُ ثُمَّ عَرَّفَهُ، ثُمَّ تَمَلَّكَ ثَمَنَهُ) ، وَتَعْبِيرِي بِثُمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ (أَوْ تَمَلَّكَ الْمَلْقُوطَ مِنْ مَفَازَةٍ حَالًا وَأَكَلَهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ) إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ فِي هَذِهِ الْخَصْلَةِ عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَذِكْرُ التَّمَلُّكِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمَفَازَةِ الْعُمْرَانُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ هَذِهِ الْخَصْلَةُ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَفَازَةِ فَقَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ يَشْتَرِي وَيَشُقُّ النَّقْلُ إلَيْهِ وَالْخُصْلَةُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا فِي الْأَحْظِيَةِ أَوْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ خَصْلَةً رَابِعَةً وَهِيَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ فِي الْحَالِ لِيَسْتَبْقِيَهُ حَيًّا لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِهْلَاكِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَسْتَبِيحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِبْقَائِهِ، وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَالْجَحْشِ فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ وَإِذَا أَمْسَكَ اللَّاقِطُ الْحَيَوَانَ وَتَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلْيُنْفِقْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ. (وَلَهُ لَقْطُ رَقِيقٍ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً (غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ) مُمَيِّزٍ (زَمَنَ نَهْبٍ) بِخِلَافِ زَمَنِ الْأَمْنِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَصِلُ إلَيْهِ وَلَهُ هُنَا الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ إذَا لَقَطَهَا لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ كَمَجُوسِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ كَالِاقْتِرَاضِ كَمَا مَرَّ وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ مُدَّةَ الْحِفْظِ مِنْ كَسْبِهِ، ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى الْقَلْبِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ يُقَالُ فَازَ إذَا نَجَا أَوْ هَلَكَ ق ل (قَوْلُهُ: وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ غَيْرَ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمَ فَهَلْ يَكْفِي فِي زَوَالِ الضَّمَانِ عَنْهُ جَعْلُ يَدِهِ لِلْحِفْظِ مِنْ الْآنَ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى الْقَاضِي وَلَوْ نَائِبَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَبْدِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إنْ بَطَلَ الِالْتِقَاطُ وَإِلَّا فَهُوَ كَسْبُ قِنِّهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ خَائِنٍ اهـ. ق ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْجَمْعِ وَفِيمَا مَرَّ بِالْإِفْرَادِ مِنْ الْحُسْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَقَطَهُ) أَيْ مَا يَمْتَنِعُ وَمَا لَا يَمْتَنِعُ ح ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَلَكَهُ) أَيْ بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ وَجَدَهُ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ بَاعَهُ اسْتِقْلَالًا اهـ. مَحَلِّيٌّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِشْهَادِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ الْكَسْبُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَأَكَلَهُ) أَيْ إنْ شَاءَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَقَوْلُهُ: وَغَرِمَ قِيمَتَهُ أَيْ يَوْمَ التَّمَلُّكِ لَا الْأَكْلِ وَلَا يَجِبُ إفْرَازُ الْقِيمَةِ الْمَغْرُومَةِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ إفْرَازِهَا عِنْدَ تَمَلُّكِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ قَالَهُ الْقَاضِي اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى حَضَرَ بِهِ إلَى الْعُمْرَانِ امْتَنَعَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ) أَيْ مَا دَامَ فِي الصَّحْرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ ز ي (قَوْلُهُ: وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: عَرَّفَهُ ثُمَّ تَمَلَّكَهُ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: أَوْ تَمَلَّكَ الْمَلْقُوطَ مِنْ مَفَازَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأَحَظِّيَّةِ) أَيْ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ ح ل (قَوْلُهُ: خَصْلَةً رَابِعَةً) أَيْ فِي الْمَفَازَةِ وَقَوْلُهُ: لِيَسْتَبْقِيَهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَأَكَلَهُ ح ل وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ أَنَّ هَذِهِ الْخَصْلَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْمَلْقُوطِ مِنْ الْمَفَازَةِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنَّ التَّمَلُّكَ فِيهَا حَالًا وَفِي الْأُولَى بَعْدَ التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ) فَإِنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ فَازَ بِهِمَا الْمُلْتَقِطُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ) وَهَلْ تَأْتِي الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ فِيهِ فَيَسْتَبْقِيهِ لِلنَّسْلِ أَوْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ أَيْ وَلَوْ لِاسْتِبْقَائِهِ لِنَسْلِهِ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ كَانَ الْمَلْقُوطُ جَحْشَةً جَازَ فِيهَا الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا لِنَسْلِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الشُّهُودَ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ نَوَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ فِي الْمَفَازَةِ ح ل لَكِنْ خَالَفَهُ ع ش فِي الْمَفَازَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُمَيِّزٍ) إنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يُعَرِّفَ مُلْتَقِطُهُ أَنَّهُ عَبْدٌ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ قَالَ الشَّيْخُ حَجّ: صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يُقِرَّ مَجْهُولٌ بَالِغٌ بِأَنَّهُ قِنٌّ مَمْلُوكٌ وَلَا يُعَيِّنُ الْمَالِكَ فَلَهُ الْتِقَاطُهُ حِينَئِذٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِالْعَلَامَاتِ وَالْقَرَائِنِ الَّتِي يُظَنُّ بِهَا رِقُّهُ شَوْبَرِيٌّ كَعَلَامَةِ الْحَبَشَةِ وَالزِّنْجِ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ: بِمَا إذَا عَرَفَ رِقَّهُ أَوَّلًا وَجَهِلَ مَالِكَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ ضَالًّا م ر (قَوْلُهُ: وَمَحْرَمٍ) بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا أُخْتُهُ مَثَلًا وَبِيعَتْ وَتَدَاوَلَتْ عَلَيْهَا الْأَيْدِي وَلَمْ يَعْرِفْ سَيِّدَهَا اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ وَهَلَّا ذَكَرُوا

стр. 1172

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَعَلَى مَا مَرَّ آنِفًا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ وَإِذَا بِيعَ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ وَقَالَ: كُنْت أَعْتَقْتُهُ قُبِلَ قَوْلِهِ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ، وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَيَّدْت الْأَمَةَ بِمَا مَرَّ. (وَ) لَهُ لَقْطُ (غَيْرُ مَالٍ) كَكَلْبٍ (لِاخْتِصَاصٍ أَوْ حِفْظٍ) ، وَقَوْلِي أَوْ زَمَنَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَهُ لَقْطُ غَيْرِ حَيَوَانٍ وَثِيَابٍ وَنُقُودٍ (فَإِنْ تَسَارَعَ فَسَادُهُ كَهَرِيسَةٍ) وَرُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ (فَلَهُ) الْخَصْلَتَانِ (الْأَخِيرَتَانِ) ، وَهُمَا أَنْ يَبِيعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ ثُمَّ يُعَرِّفَهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ أَوْ يَتَمَلَّكَهُ حَالًا وَيَأْكُلَهُ (وَإِنْ وَجَدَهُ بِعُمْرَانٍ) وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ لِلْمَأْكُولِ فِي الْعُمْرَانِ بَعْدَ أَكْلِهِ وَفِي الْمَفَازَةِ قَالَ الْإِمَامُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَكِنَّ الَّذِي يُفْهِمُهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا قَالَ: وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ لَا مُطْلَقًا (وَإِنْ بَقِيَ) مَا تَسَارَعَ فَسَادُهُ (بِعِلَاجٍ كَرُطَبٍ يَتَتَمَّرُ وَبَيْعُهُ أَغْبَطُ بَاعَهُ) بِإِذْنِ الْحَاكِم إنْ وَجَدَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعُهُ أَغْبَطَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ (بَاعَ بَعْضَهُ لِعِلَاجِ بَاقِيهِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ) أَيْ بِعِلَاجِهِ أَيْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ الْوَاجِدُ أَوْ غَيْرُهُ وَخَالَفَ الْحَيَوَانُ حَيْثُ يُبَاعُ كُلُّهُ لِتَكْرَارِ نَفَقَتِهِ فَيَسْتَوْعِبُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ الشَّارِعُ وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَوَاتِ مُحَالُّ اللُّقَطَةِ وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ، وَإِطْلَاقِي لِلتَّبَرُّعِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْوَاجِدِ. (وَمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً لَا لِخِيَانَةٍ) بِأَنْ لَقَطَهَا لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ خِيَانَةً وَلَا غَيْرَهَا أَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا وَنَسِيَهُ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي (فَأَمِينٌ مَا لَمْ يَتَمَلَّكْ) أَوْ يَخْتَصَّ بَعْدَ التَّعْرِيفِ ــ [حاشية البجيرمي] ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ أَيْضًا بِأَنْ يُؤَجَّرَ وَيُنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ. أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي يُلْتَقَطُ عَدَمُ تَأَتِّي إيجَارِهِ فَلَوْ فُرِضَ إمْكَانُ إيجَارِهِ كَانَ كَالْعَبْدِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِذَا أَمْسَكَ اللَّاقِطُ الْحَيَوَانَ وَتَبَرَّعَ. . . إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِذَا بِيعَ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ) قَالَ ح ل: وَانْظُرْ حُكْمَ النَّفَقَةِ اهـ. أَقُولُ: نَظَرْت فَوَجَدْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ اللُّقْطَةُ عَبْدًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ اللَّاقِطُ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ عَبْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حُرٌّ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ عَلَى السَّيِّدِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ نَفْسُهُ لَمْ يُقْصَدْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ مَا إذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ وَقَالَ: كُنْت أَعْتَقْته لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهُ: إلَخْ) ثُمَّ لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَأَقَرَّ بِبَقَاءِ الرِّقِّ لِيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَهَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا وَجْهَانِ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْقَبُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ؛ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُيِّدَتْ الْأَمَةُ بِمَا مَرَّ) الْمَعْنَى أَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلتَّقْيِيدِ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهَا ع ش. (قَوْلُهُ: الْأَخِيرَتَانِ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ) أَيْ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا اسْتَقَلَّ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. تُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ بِعُمْرَانٍ. . . إلَخْ) أَشَارَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ مَلْقُوطًا مِنْ الْمَفَازَةِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا) أَيْ فِي الْمَفَازَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ فِيهَا أَحَدٌ يَسْمَعُ التَّعْرِيفَ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِهِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا سَابِقًا بِالْمَفَازَةِ أَيْ بَلْ يُعَرَّفُ فِي الْعُمْرَانِ وَقَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْعُمْرَانِ وَتَرَجِّي هَذَا الْجَمْعِ يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَفَازَةِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ لَنَا لُقَطَةٌ مُتَمَوَّلَةٌ لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَ بِعِلَاجٍ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ الْآنَ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ سم لَمْ يُجَوِّزُوا هُنَا التَّمَلُّكَ حَالًا كَاَلَّذِي لَا يَبْقَى بِعِلَاجٍ وَالْفَرْقُ إمْكَانُ بَقَاءِ هَذَا بِالْعِلَاجِ دُونَ ذَاكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَاعَ بَعْضَهُ لِعِلَاجِ بَاقِيهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى التَّجْفِيفِ لِيَرْجِعَ بِشَرْطِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ الْمَذْكُورِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلْزَامُ ذِمَّةِ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَيْثُ أَمْكَنَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالْمَقْبَرَةِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ مَظِنَّةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ كَالْحَمَّامِ وَالْقَهْوَةِ وَالْمَرَاكِبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَحَالُّ اللُّقَطَةِ) ، وَأَمَّا مَا يَجِدُهُ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ فَلِذِي الْيَدِ إنْ ادَّعَاهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ قَبْلَهُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ لِلْمُحْيِي فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلُقَطَةٌ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُرْجَ مَالِكُهُ رَاجِعْ بَحْثَ الرِّكَازِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصٍ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لَهَا فَضَامِنٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الِاخْتِصَاصَاتِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ اهـ. أَقُولُ: أَجَابَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ فِي الِاخْتِصَاصِ وُجُوبُ الرَّدِّ مَا دَامَ بَاقِيًا اهـ. سم ع ش (قَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ) وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ تَمَلُّكٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ إلَخْ بِجَعْلِ التَّمَلُّكِ وَالِاخْتِصَاصِ أَمْرًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَخْتَصُّ) بِأَنْ يَقْصِدَ الِاخْتِصَاصَ بِهَا

стр. 1173

لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ قَصَدَهَا) أَيْ الْخِيَانَةَ بَعْدَ أَخْذِهَا فَإِنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودَعِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي لَقْطِهَا لِغَيْرِ حِفْظٍ (وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا وَإِنْ لَقَطَهَا لِحِفْظٍ) لِئَلَّا يَكُونَ كِتْمَانًا مُفَوِّتًا لِلْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ تَعْرِيفِ مَا لُقِطَ لِلْحِفْظِ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ عَلَى نَقْلِ عَدَمِ وُجُوبِهِ عَنْ الْأَكْثَرِ قَالُوا: لِأَنَّ التَّعْرِيفَ إنَّمَا يَجِبُ لِتَحَقُّقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا أَوْ يَخْتَصَّ بِهَا أَوْ لَقَطَهَا لِلتَّمَلُّكِ أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ وَجَبَ تَعْرِيفُهَا جَزْمًا، وَيَمْتَنِعُ التَّعْرِيفُ عَلَى مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ سُلْطَانًا يَأْخُذُهَا بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ أَبَدًا كَمَا فِي نُكَتِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهَا وَفِيهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ أَيْضًا حِينَئِذٍ (أَوْ) أَخْذُهَا (لَهَا) أَيْ لِلْخِيَانَةِ (فَضَامِنٌ) كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ (وَلَيْسَ لَهُ) بَعْدَ ذَلِكَ (تَعْرِيفُهَا لِتَمَلُّكٍ) أَوْ اخْتِصَاصٍ لِخِيَانَتِهِ. (وَلَوْ دَفَعَ) لُقَطَةً (لِقَاضٍ لَزِمَهُ قَبُولُهَا) وَإِنْ لَقَطَهَا لِتَمَلُّكٍ حِفْظًا لَهَا عَلَى مَالِكِهَا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا عَلَى مَالِكِهَا، وَقَدْ الْتَزَمَ الْحِفْظَ لَهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي لَقْطِهَا لِغَيْرِ حِفْظٍ (وَيَعْرِفُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ اللَّاقِطُ وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَدْبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (جِنْسَهَا) أَذَهَبٌ هِيَ أَمْ فِضَّةٌ أَمْ ثِيَابٌ (وَصِفَتَهَا) أَهَرَوِيَّةٌ أَمْ مَرْوِيَّةٌ (وَقَدْرَهَا) بِوَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ كَيْلٍ أَوْ ذَرْعٍ (وَعِفَاصَهَا) أَيْ وِعَاءَهَا مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَوِكَاءَهَا) أَيْ خَيْطَهَا الْمَشْدُودَةَ بِهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَلِيَعْرِفَ صِدْقَ وَاصِفِهَا (ثُمَّ يُعَرِّفُهَا) بِالتَّشْدِيدِ (فِي نَحْوِ سُوقٍ) كَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ فِي بَلَدِ اللَّقْطِ أَوْ قَرْيَتِهِ فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ فَفِي مَقْصِدِهِ ــ [حاشية البجيرمي] لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مَالًا ع ش (قَوْلُهُ: لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الِالْتِقَاطِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَهَا) أَيْ الْخِيَانَةَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ: قَالُوا؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ) صِيغَةُ تَبَرٍّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ وَيُقَالُ بَلْ وَجَبَ لِيَظْهَرَ الْمَالِكُ وَلَا يَكُونُ الْمُلْتَقِطُ كَاتِمًا فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْكِتْمَانِ اهـ. عُمَيْرَةُ ز ي (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ) أَيْ وَلَا تَمَلُّكَ هُنَا إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَاقِطٌ لِلْحِفْظِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْ فَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَطْرَأْ لَهُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ التَّعْرِيفِ وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ بَدَا لَهُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ عَرَّفَهَا سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا عَرَّفَهُ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: عَرِّفْهَا سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ مِنْ الْآنَ ثُمَّ إنْ كَانَ اقْتَرَضَ عَلَى مَالِكِهَا مُؤْنَةَ تَعْرِيفِ مَا مَضَى فَهَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَرَضَ لِغَرَضِ الْمَالِكِ أَوْ لَا لِرُجُوعِهَا إلَيْهِ آخِرًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا بِتَعْرِيفِهِ السَّابِقِ وَلَمْ يُرَتِّبُوا الْحُكْمَ عَلَيْهِ مَعَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ بَلْ أَوْجَبُوا اسْتِئْنَافَ التَّعْرِيفِ فَابْتَدَءُوا تَعْرِيفًا آخَرَ لِلتَّمَلُّكِ مِنْ الْآنَ وَلَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَهُ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ) أَيْ وَلَا يَتَمَلَّكُهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَلَوْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ حَيَوَانًا وَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ فِي مُؤْنَتِهِ هَلْ تَكُونُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَالِ الضَّائِعِ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَدْفَعُهُ لَهُ لِيَحْفَظَهُ إنْ رَجَا مَعْرِفَةَ صَاحِبِهِ وَيَصْرِفُهُ مَصَارِفَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ تُرْجَ وَهَذَا إنْ كَانَ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ أَمِينًا وَإِلَّا دَفَعَهُ لِثِقَةٍ يَصْرِفُ مَصَارِفَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُلْتَقِطُ مَصَارِفَهُ وَإِلَّا صَرَفَهُ بِنَفْسِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذُهَا لَهَا) مُقَابِلُ قَوْلِهِ لَا لِخِيَانَةٍ (قَوْله أَيْ لِلْخِيَانَةِ) وَإِنْ أَقْلَعَ عَنْ الْخِيَانَةِ ثُمَّ أَرَادَ التَّعْرِيفَ وَالتَّمَلُّكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الْخِيَانَةَ فِي الْأَثْنَاءِ ثُمَّ أَقْلَعَ عَنْهَا فَإِنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مَا دَامَ قَاصِدًا لِلْخِيَانَةِ فِي الِابْتِدَاءِ لَا يَتَمَلَّكُ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصٍ) أَيْ مَا لَمْ يَتُبْ ز ي. (قَوْلُهُ: لِقَاضٍ) وَمَعْلُومٌ عَدَمُ جَوَازِ دَفْعِهَا لِقَاضٍ غَيْرِ أَمِينٍ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَأَنَّ الدَّافِعَ لَهُ يَضْمَنُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قَبُولُهَا) أَيْ مَا لَمْ يَلْتَقِطْهَا لِلْخِيَانَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ حِينَئِذٍ ضَامِنٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) ضَعِيفٌ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ مَنْدُوبَةٌ وَأَنَّ التَّعْرِيفَ الْآتِيَ وَاجِبٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ عَقِبَ الْأَخْذِ، أَمَّا عِنْدَ التَّمَلُّكِ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَا يَرُدُّهُ لِمَالِكِهَا لَوْ ظَهَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصِفَتَهَا) شَامِلٌ لِلنَّوْعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَهَرَوِيَّةٌ) رَاجِعٌ لِلثِّيَابِ وَالْهَرَوِيَّةُ نِسْبَةٌ إلَى هَرَاةَ مَدِينَةٌ بِخُرَاسَانَ وَمَرْوِيَّةٌ نِسْبَةٌ إلَى مَرْوَ قَرْيَةٌ بِالْعَجَمِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلْيَعْرِفْ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ وَقَوْلُهُ: صِدْقَ وَاصِفِهَا أَيْ: كَوْنَهُ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَا ذُكِرَ وَجَاءَ لَهُ شَخْصٌ وَوَصَفَهَا لَمْ يَعْرِفْ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُعَرِّفُهَا) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا م ر وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: ثَمَّ عَدَمَ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ التَّعْرِيفِ وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ لَكِنْ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَى وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ الْغَزَالِيُّ قِيلَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ جَوَازُ التَّعْرِيفِ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ كَعِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ عَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالِالْتِقَاطِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ مَا تَوَسَّطَهُ الْأَذْرَعِيُّ

стр. 1174

وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ وَلَا يُعَرِّفُ فِي الْمَسَاجِدِ قَالَ الشَّاشِيُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (سَنَةً وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً عَلَى الْعَادَةِ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ حَقِيرَةٍ وَلَوْ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ لِخَبَرِ زَيْدٍ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ فَيُعَرِّفُهَا (أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ) مَرَّتَيْنِ (طَرَفَيْهِ) أُسْبُوعًا، (ثُمَّ) كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً (طَرَفَهُ) أُسْبُوعًا أَوْ أُسْبُوعَيْنِ (ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ (ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ) كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى وَشَرْطُ الْإِمَام فِي الِاكْتِفَاءِ بِالسَّنَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ أَنْ يُبَيِّنَ فِي التَّعْرِيفِ زَمَنَ وِجْدَانِ اللُّقَطَةِ (وَيَذْكُرُ) نَدْبًا اللَّاقِطُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بَعْضَ أَوْصَافِهَا) فِي التَّعْرِيفِ فَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَعْتَمِدَهَا الْكَاذِبُ فَإِنْ اسْتَوْعَبَهَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْفَعُهُ إلَى مَنْ يَلْزَمُ الدَّفْعُ بِالصِّفَاتِ (وَيُعَرَّفُ حَقِيرٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا) مُتَمَوَّلًا كَانَ أَوْ مُخْتَصًّا وَلَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ بَلْ هُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يَكْثُرُ أَسَفُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ لَهُ غَالِبًا (إلَى أَنْ يَظُنَّ إعْرَاضَ فَاقِدِهِ عَنْهُ غَالِبًا) هُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ أَمَّا مَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا كَبُرَّةٍ وَزَبِيبَةٍ وَزِبْلٍ يَسِيرٍ فَلَا يُعَرَّفُ بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ (وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَعْرِيفٍ إنْ قَصَدَ تَمَلُّكًا) وَلَوْ بَعْدَ لَقْطِهِ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أُخِذَ لِتَمَلُّكٍ (وَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْ) لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَغَيْرُهُ إنْ رَأَى وَلِيَّهُ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ لَهُ لَمْ يَصْرِفْ مُؤْنَةَ تَعْرِيفِهَا مِنْ مَالِهِ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا وَكَالتَّمَلُّكِ الِاخْتِصَاصُ ــ [حاشية البجيرمي] وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ تَأْخِيرِهِ عَنْ زَمَنٍ تُطْلَبُ فِيهِ عَادَةً وَيَخْتَلِفُ بِقِلَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا وَوَافَقَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ فَوَاتُ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ بِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي النِّهَايَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ) أَيْ عَنْ مَقْصِدِهِ، صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ لَهُ مَقْصِدٌ غَيْرَ الصَّحْرَاءِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ فِيهَا أَوْ الْقَاصِدِ أَقْرَبَ الْبِلَادِ فَيُعَرِّفُ فِي الْأَقْرَبِ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا) يَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَ الْقَافِلَةَ إذَا لَزِمَ الْعُدُولُ عَنْ مَقْصِدِهِ أَوْ تَرَكَ مَحِلَّ إقَامَتِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يُعَرِّفَ فِي الْقَافِلَةِ مَا دَامَتْ هُنَاكَ أَوْ قَرِيبَةً مِنْهُ فَإِذَا ذَهَبَتْ لَمْ يَجِبْ الذَّهَابُ مَعَهَا وَيَكْفِي التَّعْرِيفُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ سم فَقَوْلُهُ: تَبَعًا أَيْ إنْ كَانَتْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ فَيَجُوزُ التَّعْرِيفُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَظَاهِرُهُ تَحْرِيمُهُ فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ الْكَرَاهَةُ كَمَا جَزَمَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَرَدَّهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاعْتَمَدُوا التَّحْرِيمَ وَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فَيُكْرَهُ التَّعْرِيفُ فِيهِمَا كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: سَنَةً) أَيْ مِنْ وَقْتِ التَّعْرِيفِ وَهِيَ تَحْدِيدِيَّةٌ م ر وَقَدْ يَجِبُ التَّعْرِيفُ عَلَى وَاحِدٍ سَنَتَيْنِ بِأَنْ يُعَرِّفَ سَنَةً قَاصِدًا حِفْظَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ ثُمَّ يُرِيدُ التَّمَلُّكَ فَيَلْزَمُهُ مِنْ حِينَئِذٍ سَنَةٌ أُخْرَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى التَّعْرِيفَ الْأَوَّلَ كَمَا فِي م ر وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ اخْتِصَاصًا عَظِيمَ الْمَنْفَعَةِ يَكْثُرُ أَسَفُ فَاقِدِهِ عَلَيْهِ سَنَةً م ر (قَوْلُهُ: طَرَفَيْهِ) الْمُرَادُ بِالطَّرَفِ وَقْتُ اجْتِمَاعِ النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) أَيْ إلَى أَنْ يُتِمَّ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ التَّعْبِيرُ بِيُتِمَّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ الْأُسْبُوعَانِ الْأُولَيَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ كَذَلِكَ) أَيْ إلَى آخِرِ السَّنَةِ فَالْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ تَقْرِيبِيَّةٌ وَالضَّابِطُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَنَّهُ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَرَّةَ فِي الْأَسَابِيعِ الَّتِي بَعْدَ التَّعْرِيفِ كُلَّ يَوْمٍ لَا تَدْفَعُ النِّسْيَانَ وَجَبَ مَرَّتَانِ كُلَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ مَرَّةٌ كُلَّ أُسْبُوعٍ وَزِيدَ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ تَطَلُّبَ الْمَالِكِ فِيهِ أَكْثَرُ وَيَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى تَعْرِيفِ مُوَرِّثِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ ز ي م ر قَالَ م ر: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ كُلَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْوُجُوبِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي سَنَةٌ مُفَرَّقَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَوْعِبُهَا) وَيُفَارِقُ جَوَازَ اسْتِيعَابِهَا فِي الْإِشْهَادِ بِحَصْرِ الشُّهُودِ وَعَدَمِ تُهْمَتِهِمْ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوْعَبَهَا ضَمِنَ) وَهَلْ هُوَ ضَمَانُ يَدٍ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ بَعْدَ الِاسْتِيعَابِ ضَمِنَ وَيَنْبَغِي أَنَّهَا كَمَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْوَدِيعَةِ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْكَاذِبَ قَدْ يَرْفَعُهُ أَيْ اللَّاقِطَ إلَى أَيِّ قَاضٍ يُلْزِمَ الدَّفْعَ بِالصِّفَاتِ أَيْ إلَى قَاضٍ يُلْزِمُ اللَّاقِطَ أَنْ يَدْفَعَ اللُّقَطَةَ لِشَخْصٍ وَصَفَهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ حُجَّةٍ عَلَى أَنَّهَا لَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيُعَرَّفُ حَقِيرٌ. . . إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ لُقَطَةِ الْحَرَمِ، أَمَّا هِيَ فَتُعَرَّفُ عَلَى الدَّوَامِ وَإِنْ كَانَتْ شَيْئًا حَقِيرًا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ لَا تَجُوزُ لُقَطَتُهُ لِلتَّمَلُّكِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَظُنُّ م ر وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بَلْ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ. . . إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ يَكُونُ شَدِيدَ الْبُخْلِ فَيَدُومُ أَسَفُهُ عَلَى التَّافِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ لَهُ) عَطْفٌ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا) لِعِلْمِهِ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ فَحَيْثُ ظَهَرَ وَقَالَ: لَمْ أُعْرِضْ عَنْهُ وَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِ مَا دَامَ بَاقِيًا، وَكَذَا بَدَلُهُ تَالِفًا إنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا هَكَذَا يَظْهَرُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَبِدُّ) أَيْ يَسْتَقِلُّ بِهِ وَاجِدُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى تَمَلُّكٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ وَمَا يُعْرَضُ عَنْهُ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ) أَيْ مَعَ عَوْدِ الْحَظِّ لِلَّاقِطِ لَا لِلْمَالِكِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّعْرِيفَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا

стр. 1175

وَكَقَصْدِهِ لُقَطَةً لِلْخِيَانَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ كَأَنْ لَقَطَ لِحِفْظٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكًا أَوْ اخْتِصَاصًا (فَ) مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ (عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ) عَلَى (مَالِكٍ) بِأَنْ يُرَتِّبَهَا الْحَاكِمُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَقْتَرِضَهَا عَلَى الْمَالِكِ مِنْ اللَّاقِطِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يَأْمُرَهُ بِصَرْفِهَا لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يَبِيعَ بَعْضَهَا إنْ رَآهُ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ، وَالْأَخِيرَانِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ اللَّاقِطَ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِيهِ لِلْمَالِكِ فَقَطْ (وَإِذَا عَرَّفَهَا) وَلَوْ لِغَيْرِ تَمَلُّكٍ (لَمْ يَمْلِكْهَا إلَّا بِلَفْظٍ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ (كَتَمَلَّكْتُ) ؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكُ مَالٍ بِبَدَلٍ فَافْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ كَالتَّمَلُّكِ بِشِرَاءٍ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي لُقَطَةٍ لَا تُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَكَلْبٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الِاخْتِصَاصِ، وَإِطْلَاقِي تَعْرِيفَهَا يَشْمَلُ مَا يُعَرَّفُ سَنَةً وَمَا يُعَرَّفُ دُونَهَا بِخِلَافِ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لَهُ بِالسَّنَةِ. (فَإِنْ تَمَلَّكَ) هَا (فَظَهَرَ الْمَالِكُ وَلَمْ يَرْضَ بِبَدَلِهَا) وَلَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ يَمْنَعُ بَيْعَهَا (لَزِمَهُ رَدُّهَا) لَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ) وَكَذَا الْمُنْفَصِلَةِ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ التَّمَلُّكِ تَبَعًا لِلُّقَطَةِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَبِأَرْشٍ نَقَصَ) لِعَيْبٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ كَمَا يَضْمَنُهَا كُلَّهَا بِتَلَفِهَا وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهَا سَلِيمَةً وَلَوْ أَرَادَ اللَّاقِطُ الرَّدَّ بِالْأَرْشِ وَأَرَادَ الْمَالِكُ الرُّجُوعَ إلَى الْبَدَلِ أُجِيبُ اللَّاقِطُ (فَإِنْ تَلِفَتْ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بَعْدَ التَّمَلُّكِ (غَرِمَ مِثْلَهَا) إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً (أَوْ قِيمَتَهَا) إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً (وَقْتَ تَمَلُّكٍ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ. (وَلَا تُدْفَعُ) اللُّقَطَةُ (لِمُدَّعٍ) لَهَا (بِلَا وَصْفٍ وَلَا حُجَّةٍ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ اللَّاقِطُ أَنَّهَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لَهُ (وَإِنْ) (وَصَفَهَا) لَهُ (فَظَنَّ صِدْقَهُ جَازَ) دَفْعُهَا لَهُ عَمَلًا بِظَنِّهِ بَلْ يُسَنُّ نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ إلَّا بِحُجَّةٍ (فَإِنْ دَفَعَ) هَا (لَهُ) بِالْوَصْفِ (فَثَبَتَتْ لِآخَرَ) بِحُجَّةٍ (حُوِّلَتْ لَهُ) عَمَلًا بِالْحُجَّةِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) عِنْدَ الْوَاصِفِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (تَضْمِينُ كُلٍّ) مِنْ اللَّاقِطِ وَالْمَدْفُوعِ لَهُ (وَالْقَرَارُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ) لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ اللَّاقِطُ بِمَا غَرِمَهُ ــ [حاشية البجيرمي] الْتَقَطَهَا لِلْحِفْظِ مَعَ أَنَّ الْمُؤْنَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ سم: وَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعْرِيفُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ مَعَ عَوْدِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَقَصْدِهِ) أَيْ الْمُتَمَلِّكِ لَقْطُهُ لِلْخِيَانَةِ أَيْ: فَمُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لِلْخِيَانَةِ لَا يُعَرِّفُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا تَابَ تَأَمَّلْ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ لَا يُعَرِّفُ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُعَرِّفُ لِظُهُورِ مَالِكِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى بَيْتِ مَالٍ) أَيْ قَرْضًا كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا أَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ يَقْتَرِضَهَا عَلَى الْمَالِكِ شَرْحُ م ر فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ كَانَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَيَبِيعُهَا وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ وَلِلَّاقِطِ الرُّجُوعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرَتِّبَهَا. . . إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى بَيْتِ مَالٍ، وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى مَالِكٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَانِ مِنْ زِيَادَتِي) ؛ لِأَنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَى مَالِكٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ تَمَلُّكٍ. . . إلَخْ) الْأَوْلَى وَلَوْ لِلتَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: فَظَهَرَ الْمَالِكُ) أَوْ وَارِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ وَلَا وَارِثُهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا عَزَمَ عَلَى رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا إذَا ظَهَرَ مَالِكُهَا اهـ ز ي قَالَ ع ش عَلَى م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْرِيفِ وَتَمَلَّكَ صَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ أَكْسَابِهِ، وَعَدَمُ نِيَّتِهِ رَدَّهَا لِمَالِكِهَا لَا يُزِيلُ مِلْكَهَا، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ وَعَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ رَدًّا وَلَا عَدَمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ) وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا ثُمَّ عَادَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَزُلْ م ر ع ش (قَوْلُهُ: حَقٌّ لَازِمٌ) بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ جَائِزٌ كَالْعَارِيَّةِ أَوْ حَقٌّ لَازِمٌ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا كَالْإِجَارَةِ، وَالْحَقُّ اللَّازِمُ الَّذِي يَمْنَعُ بَيْعَهَا كَالرَّهْنِ وَانْظُرْ هَلْ يَرُدُّهَا إذَا كَانَتْ مُؤَجَّرَةً مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ؟ أَوْ لَا تَأَمَّلْ. وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ مِنْ إنَّهُ إذَا رَجَعَ فِي الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ وَرَآهُ مُؤَجَّرًا يَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَنَّ الْمَالِكَ هُنَا يَأْخُذُ الْمَلْقُوطَ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ بَلْ هِيَ لِلَّاقِطِ لِوُقُوعِ الْإِجَارَةِ مِنْهُ حَالَ مِلْكِهِ لِلْمَلْقُوطِ. (قَوْلُهُ: وَبِأَرْشِ نَقْصٍ) وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا لَكِنْ هَلْ الْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهَا وَقْتَ الِالْتِقَاطِ أَوْ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أَوْ وَقْتَ طُرُوِّ الْعَيْبِ وَلَوْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَالِكُهَا قُبَيْلَ طُرُوُّ الْعَيْبِ لَوَجَبَ رَدُّهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِعَيْبٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ) ؛ لِأَنَّهَا الْآنَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا) بِأَنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ كَالرَّهْنِ وَكَالْوَقْفِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُدْفَعُ اللُّقَطَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُدْفَعَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ. . . إلَخْ نَعَمْ إنْ ظَنَّ صِدْقَ دَعْوَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الدَّفْعُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ) وَلَوْ سَقَطَتْ اللُّقَطَةُ مِنْ مُلْتَقِطِهَا فَالْتَقَطَهَا آخَرُ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِهَا لِسَبْقِهِ وَلَوْ أَمَرَ آخَرُ بِالْتِقَاطِ شَيْءٍ رَآهُ فَأَخَذَهُ فَهُوَ لِلْآمِرِ إنْ قَصَدَهُ الْآخِذُ فَإِنْ قَصَدَ الْآمِرَ وَنَفْسَهُ فَلَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الِالْتِقَاطِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي عُمُومِهِ وَهَذَا فِي خُصُوصِ لُقَطَةٍ وَإِنْ رَآهَا مَطْرُوحَةً عَلَى الْأَرْضِ فَدَفَعَهَا بِرِجْلِهِ تَرَكَهَا حَتَّى ضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ) أَيْ لَمْ يَجُزْ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَدْفُوعِ لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَخَرَجَ بِدَفْعِ اللُّقَطَةِ مَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ غَرِمَ لِلْوَاصِفِ

стр. 1176

عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ وَمَحَلُّ تَضْمِينِ اللَّاقِطِ إذَا دَفَعَ بِنَفْسِهِ لَا إنْ أَلْزَمَهُ بِهِ الْحَاكِمُ. (وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ إلَّا لِحِفْظٍ) فَلَا يَحِلُّ إنْ لَقَطَ لِتَمَلُّكٍ أَوْ أَطْلَقَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ) لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ لِلْحِفْظِ لِخَبَرِ «أَنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ» أَيْ لِمُعَرِّفٍ وَالْمَعْنَى عَلَى الدَّوَامِ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَتَلْزَمُ اللَّاقِطَ الْإِقَامَةُ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَرَمَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ يَعُودُونَ إلَيْهِ فَرُبَّمَا يَعُودُ مَالِكُهَا أَوْ نَائِبُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْبِلَادِ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ (كِتَابُ اللَّقِيطِ) وَيُسَمَّى مَلْقُوطًا وَمَنْبُوذًا وَدَعِيًّا. وَالْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وَأَرْكَانُ اللَّقْطِ الشَّرْعِيِّ: لَقْطٌ وَلَقِيطٌ وَلَاقِطٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (لَقْطُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ فَوَجَبَ حِفْظُهُ كَالْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ وَفَارَقَ اللُّقَطَةَ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَقْطُهَا بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ فِيهِ. (وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ) ــ [حاشية البجيرمي] قِيمَتَهَا فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ مَالُ الْمُلْتَقِطِ لَا الْمُدَّعِي شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ أَيْ: وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْمُلْتَقِطُ بَدَلَهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْوَاصِفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ) وَفَارَقَ مَا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ لِظَاهِرِ الْيَدِ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ شَرْعًا فَعُذِرَ بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَصْفِ فَكَانَ مُقَصِّرًا بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ) عِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَزْعُمُ أَنَّ الظَّالِمَ هُوَ ذُو الْبَيِّنَةِ اهـ. [فَرْعٌ] مِنْ اللُّقَطَةِ أَنْ تُبْدَلَ نَعْلِهِ بِغَيْرِهَا فَيَأْخُذَهَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا إلَّا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا بِشَرْطِهِ وَهُوَ التَّمَلُّكُ أَوْ تَحَقُّقُ إعْرَاضِ الْمَالِكِ عَنْهَا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا تَعَمَّدَ أَخْذَ نَعْلِهِ جَازَ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ ظَفَرًا بِشَرْطِهِ وَهُوَ تَعَذُّرُ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ ثُمَّ إنْ وَفَّى بِقَدْرِ حَقِّهِ فَذَاكَ وَإِلَّا ضَاعَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ كَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ) وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَرَفَةَ وَمُصَلَّى إبْرَاهِيمَ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ الْحِلِّ إلَّا أَنَّهُمَا مُجْتَمَعُ الْحَاجِّ جَمِيعِهِمْ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا لِحِفْظٍ) أَيْ وَلَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ التَّعْرِيفُ عَلَى الدَّوَامِ إذْ اللُّقَطَةُ إنَّمَا تُتَمَلَّكُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَتَعْرِيفُ هَذِهِ لَا غَايَةَ لَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ) فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَالًا ضَائِعًا أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ الْمُرَادُ عَلَى الدَّوَامِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَحَذَفَ الشَّرْطَ وَجَوَابَهُ وَأَقَامَ دَلِيلَ الْجَوَابِ مَقَامَهُ. [كِتَابُ اللَّقِيطِ] هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ الْمَلْقُوطِ أَيْ بَيَانُ حَقِيقَتِهِ وَمَا يُفْعَلُ بِهِ وَبِمَا مَعَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَسُمِّيَ لَقِيطًا وَمَلْقُوطًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُلْقَطُ وَمَنْبُوذًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُنْبَذُ وَتَسْمِيَتُهُ بِذَيْنِك أَيْ اللَّقِيطِ وَالْمَلْقُوطِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَكَذَا تَسْمِيَتُهُ مَنْبُوذًا بَعْدَ أَخْذِهِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ الْحَقِيقَةِ بِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: مَنْبُوذًا بَعْدَ أَخْذِهِ أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ع ش (قَوْلُهُ: وَدَعِيًّا) سُمِّيَ دَعِيًّا؛ لِأَنَّهُ مَتْرُوكٌ أَيْ مَجْهُولُ النَّسَبِ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَدِعِيًّا بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَدَّعِيهِ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ آخِرِ أَمْرِهِ وَمَنْبُوذًا بِاعْتِبَارِ أَوَّلِهِ وَمَلْقُوطًا بِاعْتِبَارِ وَسَطِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] (قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُ اللَّقْطِ الشَّرْعِيِّ) دَفَعَ بِهَذَا مَا يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِهِ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّقْطَ مِنْ أَرْكَانِ اللَّقْطِ. وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الَّذِي جُعِلَ رُكْنًا هُوَ اللَّقْطُ اللُّغَوِيُّ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْأَخْذِ وَالْأَوَّلُ هُوَ اللَّقْطُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ أَخْذُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَا كَافِلَ لَهُ مَعْلُومٌ. (قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ اهـ ز ي. قَالَ ع ش عَلَى م ر: أَيْ وَلَوْ عَلَى فَسَقَةٍ عَلَّمُوهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الِالْتِقَاطُ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لَهُمْ بِمَعْنَى أَنَّ لِلْغَيْرِ انْتِزَاعَهُ مِنْهُمْ، وَلَعَلَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ هَذَا لِعِلْمِهِ مِنْ كَلَامِهِمْ قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢] الْأَصْلُ فِي الْإِحْيَاءِ إدْخَالُ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَسَبَّبَ فِي دَوَامِ الْحَيَاةِ وَهُوَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهَا الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] أَيْ بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُمْ فَمَعْنَى الْإِحْيَاءِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِحْيَاءِ الثَّانِي اهـ ع ش. فَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ بِاللَّازِمِ (قَوْلُهُ: كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ) أَيْ لَمْ يُوجِبُوا الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ أَوْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْمُغَلَّبُ فِي النِّكَاحِ مَعْنَى الْوَطْءِ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ لَمْ يُوجِبُوا النِّكَاحَ أَيْ الْعَقْدَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَيْلِ النَّفْسِ إلَيْهِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ وَلَوْ مَسْتُورَيْنِ

стр. 1177

أَيْ عَلَى اللَّقْطِ وَإِنْ كَانَ اللَّاقِطُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَفَارَقَ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ عَلَى لَقْطِ اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْمَالُ وَالْإِشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي النِّكَاح وَبِأَنَّ اللُّقَطَةَ يَشِيعُ أَمْرُهَا بِالتَّعْرِيفِ وَلَا تَعْرِيفَ فِي اللَّقِيطِ (وَعَلَى مَا مَعَ اللَّقِيطِ) تَبَعًا لَهُ وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهُ فَلَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وَلَايَةُ الْحَضَانَةِ وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى لَاقِطٍ بِنَفْسِهِ أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ لَهُ الْحَاكِمُ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. (وَاللَّقِيطُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ مَنْبُوذٌ لَا كَافِلَ لَهُ) مَعْلُومٌ وَلَوْ مُمَيِّزًا لِحَاجَتِهِ إلَى التَّعَهُّدِ وَقَوْلِي وَعَلَى مَا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي (وَاللَّاقِطُ حُرٌّ رَشِيدٌ عَدْلٌ) وَلَوْ مَسْتُورًا (فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ) مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كُفْرٌ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ سَفَهٌ (لَمْ يَصِحَّ فَيُنْزَعُ) اللَّقِيطُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ وَلَايَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (لَكِنْ لِكَافِرٍ لَقْطُ كَافِرٍ) لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَالَاةِ (فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ) فِي لَقْطِهِ (أَوْ أَقَرَّهُ) عَلَيْهِ (فَهُوَ اللَّاقِطُ) وَرَقِيقُهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ إذْ يَدُهُ كَيَدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ فَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ بَلْ وَلَا هُوَ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَإِنْ قَالَ لَهُ السَّيِّدُ: الْتَقِطْ لِي فَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا إذَا لَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ ازْدَحَمَ أَهْلَانِ) لِلَقْطٍ عَلَى لَقِيطٍ (قَبْلَ أَخْذِهِ) بِأَنْ قَالَ: كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَا آخُذُهُ (عَيَّنَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرَاهُ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا إذْ لَا حَقَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِهِ (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ (قُدِّمَ سَابِقٌ) لِسَبْقِهِ بِاللَّقْطِ وَلَا يَثْبُتُ السَّبَقُ بِالْوُقُوفِ عَلَى رَأْسِهِ بِغَيْرِ أَخْذِهِ (وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا فَغَنِيٌّ) يُقَدَّمُ (عَلَى فَقِيرٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ ــ [حاشية البجيرمي] ؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْعَدْلَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ) أَيْ ثَابِتَهَا بِأَنْ ثَبَتَتْ بِالْمُزَكِّينَ وَاشْتَهَرَتْ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى فَرْدِهِ الْكَامِلِ فَغَيْرُهُ كَمَسْتُورِ الْعَدَالَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا مَعَ اللَّقِيطِ) قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ امْتِنَاعِ الْإِشْهَادِ إذَا خَافَ عَلَيْهَا ظَالِمًا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: تَبَعًا لَهُ) أَيْ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا مَعَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا مَعَهُ مِنْ جُمْلَةِ اللُّقَطَةِ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وِلَايَةُ الْحَضَانَةِ) أَيْ إلَّا إنْ تَابَ وَأَشْهَدَ فَيَكُونُ الْتِقَاطًا جَدِيدًا مِنْ حِينَئِذٍ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مُصَرِّحًا بِأَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ فِسْقٌ شَرْحُ م ر وَهَلَّا قَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يَصِحَّ لَقْطُهُ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ (قَوْلُهُ: وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ) أَيْ بَلْ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي نَزْعُهُ فَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ ع ش وح ل. (قَوْلُهُ: وَاللَّقِيطُ. . . إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ لَقْطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَخَّرَهُ لِقَوْلِهِ وَاللَّاقِطُ حُرٌّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْبُوذٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ مَاشِيًا وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُمَيِّزًا) أَيْ إنْ خِيفَ ضَيَاعُهُ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهُ لَمْ يَجِبْ الْتِقَاطُهُ بَلْ يَجُوزُ وَنَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا. . . إلَخْ) أَيْ إلَى قَوْلِهِ لَا كَافِلَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَاللَّاقِطُ حُرٌّ رَشِيدٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ غَيْرَ سَلِيمٍ كَأَجْذَمَ وَأَبْرَصَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْحَضَانَةِ وَلَا لِلْأَعْمَى وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كَالْحَضَانَةِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ الْبَصَرِ وَعَدَمُ نَحْوِ بَرَصٍ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ يَتَعَهَّدُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْحَضَانَةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ سَفَهٌ) أَيْ أَوْ جُهِلَتْ عَدَالَتُهُ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُنْزَعُ اللَّقِيطُ) وَالنَّازِعُ لَهُ الْحَاكِمُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ لِكَافِرٍ) أَيْ عَدْلٍ فِي دِينِهِ الْتِقَاطُ الْكَافِرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا نَعَمْ لِلذِّمِّيِّ الْتِقَاطُ حَرْبِيٍّ لَا عَكْسُهُ ق ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالرَّقِيقِ كَأَنْ قَالَ: لَهُ خُذْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلِرَقِيقٍ عَدْلٍ رَشِيدٍ ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ حُرِّيَّةِ اللَّاقِطِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا (قَوْلُهُ: فَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ) وَلَيْسَ كَالْحُرِّ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِيهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَذِنَ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ أَوْ كَانَتْ وَالْتَقَطَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَكَالْقِنِّ أَوْ فِي نَوْبَةِ الْمُبَعَّضِ فَبَاطِلٌ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ازْدَحَمَ أَهْلَانِ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ أَهْلٍ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَيَسْتَقِلُّ الْأَهْلُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ يَرَاهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ الطِّفْلِ بِتَوَاكُلِهِمَا فِي شَأْنِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ) أَيْ أَخْذِ أَحَدِهِمَا لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا. . . إلَخْ) أَسْقَطَ الْمَتْنُ مَرْتَبَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا ح ل بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا قُدِّمَ مُقِيمٌ بِمَحَلٍّ وُجِدَ بِهِ عَلَى مَنْ يُسَافِرُ بِهِ وَلَوْ إلَى بَلَدٍ فَإِنْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ قُدِّمَ بَلَدِيٌّ عَلَى قَرَوِيٍّ؛ لِأَنَّ الْبَلَدِيَّ أَرْفَقُ بِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ غَنِيٌّ أَيْ غِنَى الزَّكَاةِ فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْغِنَى لَمْ يُقَدَّمْ الْأَغْنَى وَيُقَدَّمُ الْجَوَّادُ عَلَى الْبَخِيلِ ح ل (قَوْلُهُ: فَغَنِيٌّ) أَيْ وَلَوْ بَخِيلًا عَلَى فَقِيرٍ وَلَوْ سَخِيًّا م ر أَيْ حَيْثُ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ فَقَوْلُهُ: وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْغِنَى أَوْ الْفَقْرِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر

стр. 1178

(وَعَدْلٌ) بَاطِنًا (عَلَى مَسْتُورٍ) احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ (ثُمَّ) إنْ اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ وَتَشَاحَّا (أَقُرِعَ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ انْفَرَدَ بِهِ الْآخَرُ وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ تَرْكُ حَقِّهِ لِلْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ فِي كَافِرٍ وَلَا رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ. (وَلَهُ) أَيْ لِلَّاقِطِ (نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِقَرْيَةٍ وَ) نَقْلُهُ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (لِبَلَدِ) ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا نَقْلُهُ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ أَوْ مِنْ بَلَدٍ لِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا وَفَوَاتِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ فِيهِمَا نَعَمْ لَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ قَرِيبَةٍ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهَا عَلَى النَّصِّ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ (وَ) لَهُ نَقْلُهُ (مِنْ كُلٍّ) مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ وَبَلَدٍ (لِمِثْلِهِ) لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ لَا لِمَا دُونَهُ وَذِكْرُ حُكْمِ الْقَرْيَةِ جَوَازًا وَمَنْعًا مَعَ جَوَازِ نَقْلِ الْبَلَدِيِّ لَهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِمِثْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ إذَا أَمِنَ الطَّرِيقَ وَالْمَقْصِدَ وَتَوَاصَلَتْ الْأَخْبَارُ وَاخْتُبِرَتْ أَمَانَةُ اللَّاقِطِ. (وَمُؤْنَتُهُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَنَفَقَتُهُ (فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ) أَوْ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ (أَوْ الْخَاصِّ) وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِهِ (كَثِيَابٍ عَلَيْهِ) مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ مَلْبُوسَةٍ لَهُ أَوْ مُغَطًّى بِهَا (أَوْ تَحْتَهُ) مَفْرُوشَةٍ (وَدَنَانِيرُ كَذَلِكَ) أَيْ عَلَيْهِ أَوْ تَحْتَهُ وَلَوْ مَنْثُورَةً (وَدَارٌ هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ) ــ [حاشية البجيرمي] ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ غَالِبًا وَقَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ وَبِقَوْلِي غَالِبًا انْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَفَاوُتِهِمَا فِي الْغِنَى إلَّا إنْ تَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِنَحْوِ سَخَاءٍ وَحُسْنِ خُلُقٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: بَاطِنًا) وَلَوْ فَقِيرًا عَلَى مَسْتُورٍ وَلَوْ غَنِيًّا ز ي وَمِثْلُهُ فِي سم عَنْ م ر أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ اعْتَمَدَ م ر فِي مَرَّةٍ أُخْرَى تَقْدِيمَ الْغَنِيِّ الْمَسْتُورِ عَلَى الْفَقِيرِ الْعَدْلِ بَاطِنًا وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ع ش وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر عَلَى مَسْتُورٍ وَلَوْ غَنِيًّا وَهُوَ الْمُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْعَدَالَةِ بَاطِنًا أَرْجَحُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْغِنَى مَعَ السَّتْرِ إذْ الْمَسْتُورُ قَدْ لَا يَكُونُ عَدْلًا فِي الْبَاطِنِ وَيَسْتَرِقُّهُ لِعَدَمِ الدِّيَانَةِ الْمَانِعَةِ لَهُ سم عَلَى حَجّ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ. . . إلَخْ) أَيْ فَيَأْثَمُ وَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، فَيُلْزِمُهُ بِهِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ بِالْتِقَاطِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَرْبِيَتُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ) هَلَّا كَانَ الْمُسْلِمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِ كَالْعَدْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْتُورِ لِمَزِيدِ مَرْتَبَةِ عَدَالَةِ الْمُسْلِمِ كَمَزِيدِ مَرْتَبَةِ الْعَدْلِ بَاطِنًا اهـ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ: الْمَسْتُورُ قَدْ يَكُونُ فَاسِقًا بَاطِنًا فَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِلِالْتِقَاطِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْعَدْلِ فِي دِينِهِ فَإِنَّ أَهْلِيَّتَهُ لِلِالْتِقَاطِ مُحَقَّقَةٌ فَكَانَ مَعَ الْمُسْلِمِ كَمُسْلِمَيْنِ تَفَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْغِنَى اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ) أَيْ إلَّا مُرْضِعَةً فِي رَضِيعٍ فَتُقَدَّمُ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِلَّا خَلِيَّةً فَتُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَزَوِّجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر ع ش قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي النَّقْلِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلسُّكْنَى أَوْ غَيْرِهَا كَقَضَاءِ حَاجَةٍ اهـ. وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ: وَسَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ بِهِ لِلنَّقْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ اهـ. وَالْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ فَإِنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبُرَتْ وَلَمْ تَعْظُمْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخِصْبٍ فَرِيفٌ شَرْحُ م ر وَقِيلَ إنَّ الْبَلَدَ مَا فِيهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ أَوْ شُرْطِيٌّ أَوْ أَسْوَاقٌ لِلْمُعَامَلَةِ وَإِنْ جَمَعَتْ الْكُلَّ فَمِصْرٌ وَمَدِينَةٌ أَوْ خَلَتْ عَنْ الْكُلِّ فَقَرْيَةٌ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْبَلَدِيَّ أَخَصُّ مِنْ الْحَضَرِيِّ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلَّقِيطِ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا مُطَاوَعَتُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ خَشِنَ الْعَيْشِ اهـ عَزِيزِيٌّ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا مُقَدَّرَةٌ وَيُمْكِنُهَا إبْدَالُهَا. (قَوْلُهُ: كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ) ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِمْ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَحَقُّقُ الْوُجُودِ بَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَإِضَافَةُ الْمَالِ الْعَامِّ إلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الصَّرْفَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ تَجَوُّزٌ إذْ هُوَ حَقِيقَةً لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَلَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ، وَأَفَادَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ الصَّرْفِ لَهُ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ وَصْفَهُ بِالْفَقْرِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ لَكِنْ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ اكْتِفَاءً بِظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا وَهُوَ أَوْجَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ الْخَاصِّ) ، قَضِيَّةُ كَلَامِهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ حُمِلَتْ أَوْ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّنْوِيعِ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. وَالْمَعْنَى أَنَّ مُؤْنَتَهُ، إمَّا فِي مَالِهِ الْعَامِّ أَوْ فِي مَالِهِ الْخَاصِّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا الْمُقَدَّمُ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ وَهُوَ أَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ كَمَا فِي ز ي اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ الْعَامِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا بِالْحَاجَةِ كَوَقَفْتُ عَلَى اللُّقَطَاءِ الْمُحْتَاجِينَ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَيْهِ كَمَا فِي س ل (قَوْلُهُ: كَثِيَابٍ عَلَيْهِ) وَالْمُرَادُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ بِكَوْنِ مَا ذُكِرَ لَهُ صَلَاحِيَّتُهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ وَدَفْعِ الْمُنَازِعِ لَهُ لَا أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَسُوغُ لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ مِلْكُهُ شَرْحُ م ر وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدٌ بِبَيِّنَةٍ سُلِّمَ لِلْمُدَّعِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مَلْبُوسَةٍ لَهُ) وَدَابَّةٍ زِمَامُهَا بِيَدِهِ أَوْ مَرْبُوطَةٍ بِنَحْوِ وَسَطِهِ أَوْ رَاكِبٍ عَلَيْهَا وَمَا عَلَيْهَا تَابِعٌ لَهَا اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ) أَيْ لَا تُعْلَمُ لِغَيْرِهِ أَوْ حَانُوتٍ أَوْ خَيْمَةٍ أَوْ بُسْتَانٍ كَذَلِكَ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِبُسْتَانٍ وُجِدَ فِيهِ فِي أَوْجَهِ

стр. 1179

وَحِصَّتُهُ مِنْهَا إنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ،، وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهَا وَقَوْلِي وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي (لَا مَالٍ مَدْفُونٍ) وَلَوْ تَحْتَهُ أَوْ كَانَ فِيهِ أَوْ مَعَ اللَّقِيطِ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَّهُ لَهُ كَالْمُكَلَّفِ نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمَكَانَ لَهُ فَهُوَ لَهُ مَعَ الْمَكَانِ (وَ) لَا مَالٍ (مَوْضُوعٍ بِقُرْبِهِ) كَالْبَعِيدِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّ لَهُ رِعَايَةً (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ عَامٌّ وَلَا خَاصٌّ وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ بِأَنْ وُجِدَ بِبَلَدِ كُفْرٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ فَمُؤْنَتُهُ (فِي بَيْتِ مَالٍ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ أَوْ كَانَ، ثُمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ (يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ حَاكِمٌ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (، ثُمَّ) إنْ عَسُرَ الِاقْتِرَاضُ وَجَبَتْ (عَلَى مُوسِرِينَا) أَيْ الْمُسْلِمِينَ (قَرْضًا) بِالْقَافِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَعَلَى سَيِّدِهِ وَالْمَعْنَى عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ فَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْيَسَارِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ) كَحِفْظِهِ (وَإِنَّمَا يُمَوِّنُهُ مِنْهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ) ؛ لِأَنَّ وَلَايَةَ الْمَالِ لَا تَثْبُتُ لِغَيْرِ أَبٍ وَجَدٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى، (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَجِدْهُ مَانَهُ (بِإِشْهَادٍ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ مَانَهُ بِدُونِ ذَلِكَ ضَمِنَ (فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ بِتَبَعِيَّةٍ أَوْ بِكُفْرِهِمَا كَذَلِكَ (اللَّقِيطُ مُسْلِمٌ) تَبَعًا لِلدَّارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا (وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذِمِّيٌّ (بِلَا بَيِّنَةٍ) بِنِسْبَةِ هَذَا (إنْ وُجِدَ بِمَحَلٍّ) وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ (بِهِ مُسْلِمٌ) يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلَوْ أَسِيرًا مُنْتَشِرًا أَوْ تَاجِرًا أَوْ مُجْتَازًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ ــ [حاشية البجيرمي] الْوَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِخِلَافِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهَا تَصَرُّفٌ وَالْحُصُولُ فِي الْبُسْتَانِ لَيْسَ تَصَرُّفًا وَلَا سُكْنَى وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُسْكَنُ عَادَةً فَهُوَ كَالدَّارِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ ق ل: قَوْلُهُ: وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَكَذَا فِي قَرْيَةٍ لَا فِي بَابِهِمَا وَلَا فِي بُسْتَانٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالسُّكْنَى فِيهِ وَإِلَّا فَكَالدَّارِ وَمَا فِي الدَّارِ وَالْبُسْتَانُ تَابِعٌ لَهُمَا مِلْكًا وَعَدَمَهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ) فَلَهُ حِصَّتُهُ بِعَدَدِهِ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ ق ل (قَوْلُهُ: لَا مَالٍ مَدْفُونٍ) نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ خَيْطٌ بِالدَّفِينِ وَرُبِطَ بِنَحْوِ ثَوْبِهِ قَضَى لَهُ بِهِ لَا سِيَّمَا إنْ انْضَمَّتْ الرُّقْعَةُ إلَيْهِ اهـ م ر. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَوْضِعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ، لَوْ نَازَعَ هَذَا الْمُكَلَّفَ غَيْرُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَلَّفِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ انْتَهَى سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا بَلَغَ بِالْجِزْيَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي بَيْتِ مَالٍ) أَيْ مَجَّانًا ع ش وق ل (قَوْلُهُ: يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الطِّفْلِ لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قَالَ: أَوْ حَالَتْ الظُّلْمَةُ دُونَهُ اقْتَرَضَ لَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي ذِمَّةِ اللَّقِيطِ كَالْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ قَامَ الْمُسْلِمُونَ بِكِفَايَتِهِ قَرْضًا. . . إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مُوسِرِينَا) أَيْ مُوسِرِي بَلَدِهِ ز ي وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُمْ بِمَنْ يَأْتِي فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَقِيلَ: مَنْ يَمْلِكُ مُؤْنَةَ سَنَةٍ فَلَا تُعْتَبَرُ قُدْرَتُهُ بِالْكَسْبِ وَإِذَا لَزِمَتْهُمْ وَزَّعَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَيَاسِيرِ بَلَدِهِ فَإِنْ شَقَّ فَعَلَى مَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي نَظَرِهِ تَخَيَّرَ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ سُقُوطِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ يُرَدُّ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالِاقْتِرَاضِ شَرْحُ م ر أَيْ: بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَا قَرِيبٌ وَلَا سَيِّدٌ وَلَا كَسْبٌ فَالرُّجُوعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْغَارِمِينَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ س ل (قَوْلُهُ: بِنَزْعِ الْخَافِضِ) كَانَ الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ عَلَى التَّمْيِيزِ. (قَوْلُهُ: وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ) أَيْ إنْ كَانَ عَدْلًا بِحَيْثُ يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَهُ اهـ حَجّ. وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ عِنْدَهُ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ ح ل وزي (قَوْلُهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ) فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَلَى الْأَوْجَهِ وَمِثْلُهُ الْإِشْهَادُ فَلَا يَجِبُ إلَّا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ ح ل فَإِنْ تَعَذَّرَ مُرَاجَعَتُهُ أَشْهَدَ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الْإِنْفَاقِ إنْ كَانَ لَائِقًا بِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْهُ) أَيْ فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ وَهِيَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش. [فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ] (فَصْلٌ: فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالْحُكْمِ بِكُفْرِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ ع ش م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بِكُفْرِهِمَا كَذَلِكَ) أَيْ بِتَبَعِيَّةٍ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهَا) وَهِيَ دَارُ الْكُفْرِ الَّتِي بِهَا مُسْلِمٌ كَتَاجِرٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كُفْرِ أَبِيهِ كُفْرُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُبْهَةٍ بِوَطْءِ مُسْلِمَةٍ فَيَكُونُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأُمِّهِ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ وَلَوْ لَحِقَهُ فِي النَّسَبِ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ فَلَا نُغَيِّرُهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى كَافِرٍ اهـ. وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ وَإِلَّا فَمُسْلِمٌ قَطْعًا وَيُنْدَبُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ: أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ بِأَنْ كَانَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا وَأَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهَا بِالْجِزْيَةِ أَوْ الصُّلْحِ ح ل فَالْمُرَادُ بِهَا مَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَيْهَا مِنْ دِيَارِنَا (قَوْلُهُ: بِهِ مُسْلِمٌ) أَيْ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّقِيطَ إذَا وُجِدَ بِمَحَلِّ إسْلَامٍ خَرَابٍ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِهِ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ الْمَحِلَّ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُجْتَازًا) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَلَكِنْ لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ قَدْ يَتَنَافَيَانِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالِاجْتِيَازِ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ قَالَ م ر: فَتُحْمَلُ دَارُ الْكُفْرِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مَا أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ اهـ.

стр. 1180

بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الِاسْتِلْحَاقِ (وَ) لَكِنْ (لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ) بِخِلَافِهِ بِدَارِنَا لِحُرْمَتِهَا وَلَوْ نَفَاهُ الْمُسْلِمُ قُبِلَ فِي نَفْيِ نَسَبِهِ لَا فِي نَفْيِ إسْلَامِهِ، أَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ الْكَافِرُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ وَجَدَ اللَّقِيطَ بِمَحَلٍّ مَنْسُوبٍ لِلْكُفَّارِ لَيْسَ بِهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ كَافِرٌ. (وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ لَقِيطٍ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أُصُولِهِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ حَيًّا كَافِرًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ (وَ) تَبَعًا (لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ) مَعَهُ فِي السَّبْيِ (أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ أُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ تَحْتَ وَلَايَتِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِيهِ أَحَدُهُمْ لَمْ يَتْبَعْ السَّابِيَ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِهِمْ أَقْوَى وَمَعْنَى كَوْنِ أَحَدِهِمْ مَعَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَكُونَا فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا أَنَّهُمَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَسْبِيِّهِ وَإِنْ كَانَ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِي مَسْبِيِّهِ نَعَمْ هُوَ عَلَى دِينِ سَابِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِالتَّبَعِيَّةِ إسْلَامُهُ اسْتِقْلَالًا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ عِبَادَاتِهِ بِأَنَّهَا يُتَنَفَّلُ بِهَا فَتَقَعُ مِنْهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا صَحَّ إسْلَامُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي صِغَرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْبُلُوغِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي عَامِ الْخَنْدَقِ أَمَّا قَبْلَهَا فَهِيَ مَنُوطَةٌ بِالتَّمْيِيزِ وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ (فَإِنْ كَفَرَ بَعْدَ كَمَالِهِ) بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ (فِيهِمَا) أَيْ فِي هَاتَيْنِ التَّبَعِيَّتَيْنِ (فَمُرْتَدٌّ) لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَخَرَجَ بِفِيهِمَا مَا لَوْ كَمُلَ فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ وَكَفَرَ فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَا مُرْتَدٌّ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ ــ [حاشية البجيرمي] وَأَقُولُ: أَسْهَلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَوَّلَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالثَّانِي اهـ سم كَمَا هُوَ شَأْنُ الِاسْتِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُجْتَازًا شَامِلٌ لِاجْتِيَازِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ الَّتِي يَسْكُنُهَا الْكُفَّارُ وَدَارِ الْكُفْرِ، وَالِاسْتِدْرَاكُ يَخُصُّهُ بِالْأَوَّلِ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ السُّكْنَى وَالْمُرَادُ بِالسُّكْنَى هُنَا مَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا قَالَ: بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِلُبْثٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوِقَاعُ وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْهُ قَالَ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ بِمِصْرٍ عَظِيمٍ بِدَارِ حَرْبٍ وَوُجِدَ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ لَقِيطٍ مَثَلًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ وَهَذَا إنْ كَانَ لِأَجْلِ تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ كَالسَّابِي فَذَاكَ أَوْ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِمْ مِنْهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ الْمَوْجُودُ امْرَأَةً شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ أَصْلُهَا دَارُ كُفْرٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ إذْ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي دَارِ كُفْرٍ أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ، وَالْمُرَادُ بِدَارِ الْكُفْرِ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ وَلَا صُلْحٍ، وَلَا أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ دَارُ إسْلَامٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ:، أَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ الْكَافِرُ بِبَيِّنَةٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ تَمَحَّضَتْ الْبَيِّنَةُ نِسْوَةً وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ إلْحَاقِ الْقَائِفِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فَهُوَ كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَقْوَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ حَيًّا) أَيْ بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ نِسْبَةً تَقْتَضِي التَّوَارُثَ وَلَوْ بِالرَّحِمِ فَلَا يَرِدُ آدَم أَبُو الْبَشَرِ ﷺ اهـ شَرْحُ م ر؛ لِأَنَّهُ لَوْ نُظِرَ لَهُ لَكَانَ كُلُّ النَّاسِ مُسْلِمِينَ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ لَكِنْ نِسْبَةٌ لَا تَقْتَضِي التَّوَارُثَ وَلَكِنَّ ضَابِطَ النِّسْبَةِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّوَارُثَ لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ وَلَعَلَّهُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ هُنَا الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ مَا يُنْسَبُ الشَّخْصُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ أَوْ الْأُمَّهَاتِ وَيُعَدُّ قَبِيلَةً كَمَا يُقَالُ بَنُو فُلَانٍ فَمَنْ فَوْقَ الْجَدِّ الَّذِي حَصَلَتْ الشُّهْرَةُ بِهِ وَالنِّسْبَةُ لَهُ لَا يُعْتَبَرُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِهِمْ) وَهَذَا إشَارَةٌ لِلْحُكْمِ بِكُفْرِ الْغَيْرِ بِالتَّبَعِيَّةِ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِأَحَدِ الْأُصُولِ بِخِلَافِ تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ تَكُونُ لَهُ وَلِلسَّابِي (قَوْلُهُ: فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ) هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْغَنِيمَةِ ق ل (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَسْبِيِّهِ) أَيْ وَإِنْ أَسْلَمَ السَّابِي بَعْدَ مَسْبِيِّهِ ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ) أَيْ فِي السَّابِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا وَمَعَ ذَلِكَ تُسْتَحَبُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ لِئَلَّا يَفْتِنَاهُ وَقِيلَ تَجِبُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ كَمَا فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَكَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ شَرْحُ م ر. وَلَوْ تَعَبَّدَ بِعِبَادَةٍ كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا تَمْرِينًا وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا وَفَارَقَ صِحَّتَهَا مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ الْأَصْلِيِّ لِانْتِفَاعِهِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ لَهُ نَفْلًا ق ل. (قَوْلُهُ: وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ) فَقَدْ قِيلَ كَانَ سِنُّهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَقِيلَ تِسْعًا وَقِيلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَمُرْتَدٌّ لِسَبْقِ. . . إلَخْ) أَيْ فَلَا تُنْقَضُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ ز ي وَشَرْحُ م ر، وَأَحْكَامُ الْإِسْلَامِ مِثْلُ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَجَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ: لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ وَلَا يَنْقَطِعُ بِرِدَّتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي اللَّقِيطِ إذْ هُوَ الَّذِي يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) أَيْ فَيُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ وَيُنْقَضُ مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنْ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَمَنْعِ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَجَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ مُرْتَدٌّ بِكُفْرِهِ أَوْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ تَجْهِيزُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ يُتَسَاهَلُ فِيهِ وَيُقَامُ فِيهِ شِعَارُ الْإِسْلَامِ

стр. 1181

تَبَيَّنَّا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ نَعَمْ إنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ بِالدَّارِ لَمْ يُقَرَّ عَلَى كُفْرِهِ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَجْنُونِ مُطْلَقًا مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الصَّبِيِّ فِيمَا لَوْ كَفَرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِالنِّسْبَةِ لِتَبِيعَةِ السَّابِي مِنْ زِيَادَتِي، وَتَعْبِيرِي بِأَحَدِ أُصُولِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ (اللَّقِيطُ حُرٌّ) وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ (إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ) كَإِرْثٍ وَشِرَاءٍ فَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَعْتَمِدَ الشَّاهِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَفَارَقَ غَيْرَهُ كَثَوْبٍ وَدَارٍ بِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطَرٌ فَاحْتِيطَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ فَلَا تُغَيِّرُ دَعْوَاهُ وَصْفَهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا (أَوْ يُقِرُّ بِهِ) بَعْدَ كَمَالِهِ (وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ (وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ) بَعْدَ كَمَالِهِ (بِحُرِّيَّةٍ) فَيُحْكَمُ بِرِقِّهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِيهَا كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذِمِّيٍّ فَرَقِيقٌ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ، أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمُكَذِّبِهِ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا (وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ) أَيْ بِالرِّقِّ (فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ) بِخِلَافِهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ (فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَبِيَدِهِ مَالٌ قَضَى مِنْهُ) وَلَا يُجْعَلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالرِّقِّ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي الْمُضِرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ــ [حاشية البجيرمي] قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ اهـ ز ي. وَقَوْلُ زي: إذَا مَاتَ. . . إلَخْ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَمْ يُجَهَّزْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مُرْتَدٌّ بِكُفْرِهِ جُهِّزَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: يُقَامُ فِيهِ أَيْ فِي الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ: شِعَارُ الْإِسْلَامِ أَيْ عَلَامَتُهُ وَهِيَ تَبَعِيَّتُهُ لِلدَّارِ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ فَيُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ سَوَاءٌ حَكَمْنَا بِرِدَّتِهِ أَمْ بِكُفْرِهِ وَقَوْلُهُ: هَذِهِ الْأُمُورُ أَيْ التَّجْهِيزُ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَّا خِلَافَ. . . إلَخْ) أَيْ تَبَيَّنَ لَنَا خِلَافُ. . . إلَخْ أَيْ فَتُنْقَضُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ] (فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ) أَيْ مَا تَحْصُلُ بِهِ حُرِّيَّتُهُ ع ش وَقَوْلُهُ: وَاسْتِلْحَاقِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا فَيَتْبَعُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ قَضَى مِنْهُ وَيَتْبَعُ الثَّانِي قَوْلُهُ: فَإِنْ عُدِمَ أَوْ تَحَيَّرَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: اللَّقِيطُ حُرٌّ) قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَلَوْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ لَمْ أَحُدَّهُ حَتَّى أَسْأَلَهُ أَحُرٌّ أَمْ لَا سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) أَيْ مِنْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ غَيْرَهُ) أَيْ حَيْثُ تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ عَنْ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُغَيَّرُ دَعْوَاهُ) أَيْ دَعْوَى أَحَدٍ الْمَالَ ع ش وَقَوْلُهُ: وَصْفَهُ أَيْ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا) أَيْ فَدَعْوَاهُ تُغَيِّرُ وَصْفِهِ فَاشْتُرِطَ التَّعَرُّضُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ ح ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ كَمَالِهِ) أَيْ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ) أَيْ لِشُمُولِهِ حَالَةَ السُّكُوتِ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّتِهِ وَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ صَدَّقَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدَ كَمَالِهِ يُعَيِّنُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ. . . إلَخْ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اللَّقِيطُ حُرٌّ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: فَرَقِيقٌ) وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لَقِيطًا وَقَوْلُهُ: كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ أَيْ الْمَعْرُوفِ نَسَبُهُمْ ح ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ اللَّقِيطَ الْمَذْكُورَ مِنْ صِبْيَانِهِمْ. وَحَاصِلُ الدَّفْعِ تَسْلِيمُ أَنَّهُ مِنْهُمْ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالْمُرَادُ صِبْيَانُهُمْ بَعْدَ أَسْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَبْلَ أَسْرِهِمْ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِمْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) : رَدَّهُ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ إنَّمَا تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ مَنْ ذُكِرَ بِالْأَسْرِ وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْرًا بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يُرَبِّيَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا الرَّدُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل وز ي فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ ضَعِيفٌ وَفِي سم، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَقْتَضِي رِقَّهُ فَإِذَا أُخِذَ عَلَى جِهَةِ الِالْتِقَاطِ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ بِهَذَا الْقَصْدِ صَارِفٌ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمُكَذِّبِهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ) أَيْ فِي حُكْمِ تَصَرُّفٍ، وَالْحُكْمُ فِي الْمِثَالِ الْآتِي هُوَ عَدَمُ قَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ فَإِنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ يَضُرُّ بِالْمُقَرِّ لَهُ وَقَوْلُهُ: مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ. وَحَاصِلُ الصُّوَرِ سِتٌّ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ إمَّا مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ بِغَيْرِهِ أَوْ بِهِ أَوْ لَا يَضُرَّ بِأَحَدٍ فَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِيهِ ثَلَاثٌ وَقَوْلُهُ: وَمَاضٍ إلَخْ فِيهِ ثِنْتَانِ فَقَوْلُهُ: أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي إلَخْ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ لَكِنْ أَعَادَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: فَيَقْبَلُ. . . إلَخْ وَذِكْرُهَا فِي ضِمْنِ الْعَامِّ أَوَّلًا كَانَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْقَبُولِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ (قَوْلُهُ: أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي. . . إلَخْ) صُورَتُهُ أَنْ يَقْتُلَ اللَّقِيطُ رَقِيقًا ثُمَّ يُقِرُّ بِالرِّقِّ فَهُوَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ غَيْرُ مُكَافِئٍ لَهُ فَلَا يُقْتَلُ فِيهِ وَبَعْدَ الْإِقْرَارِ مُكَافِئٌ لَهُ فَيُقْتَلُ فِيهِ س ل وَمَثَّلَهُ الرَّوْضُ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ لِنَفْسِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ دَعْوَاهُ الرِّقَّ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِهِ وَهَذَا التَّصْوِيرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَيْسَ تَصَرُّفًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً. . . إلَخْ) هَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ. . . إلَخْ كَمَا

стр. 1182

وَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُسَافِرُ بِهَا زَوْجُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا، وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ وَشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِلْمَوْتِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ هُنَا حُكْمَ مَا لَوْ ادَّعَى رِقَّ صَغِيرٍ بِيَدِهِ جَهِلَ لَقْطَهُ لِذِكْرِهِ لَهُ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ مَعَ زِيَادَةٍ. (وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوُ صَغِيرٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ (رَجُلٌ) وَلَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ لَاقِطٍ (لَحِقَهُ) بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِحَقٍّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ وَلِإِمْكَانِ حُصُولِهِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَكِنْ لَا يُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ لِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا مَالَ لَهُ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا إذْ يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ (أَوْ) اسْتَلْحَقَهُ (اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ) لَا بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ضِدِّهِمَا أَهْلٌ لَوْ انْفَرَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ قُدِّمَ (بِسَبْقِ اسْتِلْحَاقٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا (مَعَ يَدٍ) لَهُ (مِنْ غَيْرِ لَقْطٍ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضِدًا بِالْيَدِ فَالْيَدُ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ، أَمَّا يَدُ اللَّقْطِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا حَتَّى لَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّاقِطُ اللَّقِيطَ، ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ وَقَوْلِي بِسَبْقِ. . . . إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَبْقٌ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ قُدِّمَ (بِقَائِفٍ) وُجِدَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى (فَإِنْ عُدِمَ) أَيْ الْقَائِفُ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ (أَوْ) وُجِدَ وَلَكِنْ (تَحَيَّرَ أَوَنَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ثَالِثٍ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ عِنَادًا حُبِسَ وَعَلَيْهِمَا الْمُؤْنَةُ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ فَإِذَا اُنْتُسِبَ إلَى أَحَدِهِمَا رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا مَانَ إنْ مَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ــ [حاشية البجيرمي] يَدُلُّ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ، أَمَّا التَّصَرُّفُ. . . إلَخْ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ أَخَّرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ لَكِنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ تَصَرُّفٌ تَأَمَّلْ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا سِتُّ مَسَائِلَ الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَالثِّنْتَانِ الْأَخِيرَتَانِ عَلَى الْمَفْهُومِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ يَضُرُّ بِالزَّوْجِ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ أَيْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالْمَقْبُوضِ الْمُسْتَوْفَى انْتَهَى وَحِينَئِذٍ يَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ حَيْثُ شَرَطَ حُرِّيَّتَهَا فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَزِمَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهَا أَجْزَأَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْمُسَمَّى كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا) أَيْ وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الزَّوْجُ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ) أَيْ لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ قِيمَتُهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ لُزُومُ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ) ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَلَا يُؤَثِّرُ إقْرَارُهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَشَهْرَيْنِ. . . إلَخْ) قَالَ سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: مَا لَمْ يَطَأْهَا بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ وَيَسْتَمِرُّ ظَنُّهُ إلَى الْمَوْتِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ ع ش وَقَوْلُهُ: وَشَهْرَيْنِ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يَتَضَرَّرُ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ ز ي قَالَ شَيْخُنَا: وَفِيهِ أَنَّ الْعِدَّةَ مُسْتَقْبَلَةٌ عَنْ إقْرَارِهَا بِالرِّقِّ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ قَبُولَ إقْرَارِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا بِأَنْ تَعْتَدَّ بِقُرْأَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْعِدَّةَ وَقَعَتْ تَابِعَةً لَا مَقْصُودَةً أَوْ يُقَالُ: الْكَلَامُ فِي التَّصَرُّفِ وَالْعِدَّةِ لَيْسَتْ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: رَجُلٌ) سَوَاءٌ كَانَ سَفِيهًا أَوْ رَشِيدًا م ر (قَوْلُهُ: لَحِقَهُ) وَلَا يَلْحَقُ بِزَوْجَتِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاسْتَحَبُّوا لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَلَدُك مِنْ زَوْجَتِك أَوْ مِنْ أَمَتِك أَوْ شُبْهَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ) بَلْ نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ) قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ تَسْقُطُ فِيهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي إعْمَالِ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ اهـ ز ي. وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ أَيْ لَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ فِي النَّجَاسَةِ يُلْغَى قَوْلُهُمَا، وَيُعْمَلُ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ ع ش اهـ ز ي (قَوْلُهُ: مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ) وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ لِلسَّابِقَةِ تَارِيخًا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْخَطِيبُ: إنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ خَاصَّةٌ بِالْأَمْوَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَرْجِيحَ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ ع ش (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) هُوَ قَوْلُهُ: مَعَ يَدٍ عَنْ غَيْرِ لَقْطٍ ع ش (قَوْلُهُ: لِقَائِفٍ وُجِدَ) فَيَلْحَقُ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَ إلْحَاقِهِ بِوَاحِدٍ إلْحَاقُهُ بِآخَرَ إذْ الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَارَضَ قَائِفَانِ كَانَ الْحُكْمُ لِلسَّابِقِ وَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ تَأَخَّرَتْ كَمَا يُقَدَّمُ هُوَ عَلَى مُجَرَّدِ الِانْتِسَابِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ أَقْوَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِذَا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا) فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ ثَبَتَ لِغَيْرِهِمَا أَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لَا لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يَرْجِعُ الْمُنْفِقُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى اللَّقِيطِ نَفْسِهِ لِوُجُودِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْإِنْفَاقِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إنْ مَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) أَيْ ثُمَّ بِإِشْهَادٍ مَعَ نِيَّةِ الرُّجُوعِ ثُمَّ بِنِيَّةٍ إنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ

стр. 1183

وَإِنْ اُنْتُسِبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ وَلَوْ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ إلَى أَحَدٍ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى انْتِسَابِهِ، ثُمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ مَتَى أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ أَبْطَلَ الِانْتِسَابَ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (كِتَابُ الْجَعَالَةِ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى كَسْرِهَا وَآخَرُونَ عَلَى كَسْرِهَا وَفَتْحِهَا، وَهِيَ كَالْجُعْلِ وَالْجَعِيلَةُ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى شَيْءٍ وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ الرَّاقِي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ وَأَيْضًا الْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إلَيْهَا فَجَازَتْ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْإِجَارَةِ (أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (عَمَلٌ وَجُعْلٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مُلْتَزَمٍ) ــ [حاشية البجيرمي] وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ إنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ وَنَوَى الرُّجُوعَ لَا يَرْجِعُ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَسَبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ. . . إلَخْ) أَيْ وَرَجَعَا عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَاهُ س ل وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [كِتَابُ الْجَعَالَةِ] [دَرْسٌ] (كِتَابُ الْجَعَالَةِ) ذَكَرَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَقِبَ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ وَأَوْرَدَهَا الْجُمْهُورُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا طَلَبُ الْتِقَاطِ الدَّابَّةِ الضَّالَّةِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ مَثَلًا وَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ طَلَبُ رَدِّهَا لِمَالِكِهَا لَا طَلَبُ الْتِقَاطِهَا؛ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ هِيَ الَّتِي لَا يُعْرَفُ مَالِكُهَا وَهَذِهِ مَالِكُهَا مَعْلُومٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالِالْتِقَاطِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ مُطْلَقُ الْأَخْذِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ) وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْأَفْصَحَ وَلَعَلَّهُ الْكَسْرُ لِاقْتِصَارِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ وَجَمْعُهَا جَعَائِلُ (قَوْلُهُ: اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ) وَهُوَ الْعِوَضُ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا الْتِزَامٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ كَاللُّغَوِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلْجَعَالَةِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَنَصُّهَا: وَهِيَ أَيْ الْجَعَالَةُ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يَجْعَلُهُ الْإِنْسَانُ لِغَيْرِهِ عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ وَكَذَا الْجَعْلُ وَالْجَعْلِيَّةُ وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ. . . إلَخْ اهـ. فَقَدْ جَعَلَ قَوْلَهُ وَشَرْعًا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ لُغَةً الْمُتَعَلِّقِ بِالْجَعَالَةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ حَجَرٍ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ (قَوْلُهُ: عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ أَوْ مَجْهُولٍ عَسُرَ عِلْمُهُ (قَوْلُهُ: خَبَرُ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ) وَكَانَ الْمَرْقِيُّ لَدِيغًا ع ش عَلَى م ر قَالَ: وَكَانَ رَئِيسَ الْعَرَبِ وَذَلِكَ «أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَانَ مَعَ جَمَاعَةٍ فَمَرَّ عَلَى مَحَلٍّ فِيهِ عَرَبٌ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ فَبَاتُوا بِالْوَادِي فَلُدِغَ رَئِيسُ الْعَرَبِ فَأُتِيَ لَهُ بِكُلِّ دَوَاءٍ فَلَمْ يَنْجَعْ أَيْ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا فَقَالَ اسْأَلُوا هَذَا الْحَيَّ الَّذِي نَزَلَ عِنْدَكُمْ فَسَأَلُوهُمْ فَقَالُوا نَعَمْ لَكِنْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنْ الْغَنَمِ فَقَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ الْفَاتِحَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَصَارَ يَتْفُلُ فَنَشِطَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَتَوَقَّفُوا فِي قِسْمَةِ ذَلِكَ الْقَطِيعِ حَتَّى جَاءُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إنَّ أَحَقَّ» وَفِي رِوَايَةٍ «إنَّ أَحْسَنَ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى» ، فَيَكُونُ الدَّلِيلُ قَوْلَ النَّبِيِّ وَتَقْرِيرَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ جَوَازُ الْجَعَالَةِ عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرِيضُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ م ر قَالَ ع ش وَلَعَلَّ قِصَّةَ أَبِي سَعِيدٍ حَصَلَ فِيهَا تَعَبٌ كَذَهَابِهِ لِمَوْضِعِ الْمَرِيضِ فَلَا يُقَالُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لَا تَعَبَ فِيهَا فَلَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ قَرَأَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ مَثَلًا وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاعِلِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلَتُدَاوِينِي إلَى الشِّفَاءِ أَوْ لِتَرْقِيَنِي إلَى الشِّفَاءِ فَإِنْ فَعَلَ وَوُجِدَ الشِّفَاءُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ وَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى الشِّفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلِتَقْرَأْ عَلَى عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالشِّفَاءِ وَلَوْ قَالَ: لِتَرْقِيَنِي وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ مِنْ عِلَّةِ كَذَا فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالشِّفَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ الْآتِيَةِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ إلَخْ فَسَادُ الْجَعَالَةِ هُنَا وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ. [فَائِدَةٌ] مَا يَقَعُ مِنْ كَوْنِ الشَّخْصِ يَقِيسُ بِشِبْرِهِ الْعِصَابَةَ أَوْ الطَّاقِيَّةَ مَثَلًا فَهُوَ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السِّحْرِ وَالْإِخْبَارِ بِالْمُغَيَّبَاتِ اهـ ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا: وَالْمُخَلِّصُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَقِيسُ وَيَكْتُبُ مَا يُنَاسِبُ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ هَذَا مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ الْأَرْضِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ) هُوَ بَيَانٌ لِمَا اتَّفَقَ وُقُوعُهُ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا الْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إلَيْهَا) أَيْ فِي رَدِّ ضَالَّةٍ وَآبِقٍ وَعَمَلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ لِلْجَهَالَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَجَازَتْ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْإِجَارَةِ) وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا بِالْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَقَعُ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ ح ل (قَوْلُهُ: عَمَلٍ) فِي عَدِّهِ مِنْ الْأَرْكَانِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَدِّهِ مِنْهَا ذِكْرُهُ فَقَطْ فِي الْعَقْدِ وَالْمُتَأَخِّرُ

стр. 1184

وَلَوْ غَيَّرَ الْمَالِكُ فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ (وَعِلْمُ عَامِلٍ) وَلَوْ مُبْهَمًا (بِالِالْتِزَامِ) فَلَوْ قَالَ: إنْ رَدَّهُ زَيْدٌ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ أَوْ مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا (وَأَهْلِيَّةُ عَمَلِ عَامِلٍ مُعَيَّنٍ) فَتَصِحُّ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَلَوْ عَبْدًا وَصَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَمَحْجُورَ سَفَهٍ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ بِخِلَافِ صَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ كَاسْتِئْجَارِ أَعْمَى لِلْحِفْظِ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْعَمَلِ كُلْفَةٌ وَعَدَمُ تَعَيُّنِهِ) فَلَا جُعْلَ فِيمَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ كَأَنْ قَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ وَالْمَالُ بِيَدِ غَيْرِهِ وَلَا كُلْفَةَ وَلَا فِيمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ كَأَنْ قَالَ: مَنْ رَدَّ مَالِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِنَحْوِ غَصْبٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ؛ لِأَنَّ مَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا يُقَابَلَانِ بِعِوَضٍ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ شَامِلٌ لِلْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ كَمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا فَبَذَلَ مَالًا ــ [حاشية البجيرمي] إنَّمَا هُوَ ذَاتُ الْعَمَلِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ الْمَالِكِ) أَيْ حَيْثُ أَذِنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ فِي الرَّدِّ فَإِذَا الْتَزَمَ الْأَجْنَبِيُّ الْجَعْلَ صَحَّ وَحِينَئِذٍ سَاغَ لِلرَّادِّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْمَرْدُودِ بِالْتِزَامِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِإِذْنِ الْمَالِكِ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ بِقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ يَضْمَنُهُ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا أَوْ بِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ فِي الرَّدِّ وَالْتَزَمَ الْأَجْنَبِيُّ الْجَعْلَ أَوْ يَكُونَ لِلْأَجْنَبِيِّ وِلَايَةٌ عَلَى الْمَالِكِ وَقَدْ يُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا ظَنَّهُ الْعَامِلُ الْمَالِكَ أَوْ عَرَفَهُ وَظَنَّ رِضَاهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَلْزَمُ غَيْرَ الْمَالِكِ الْعِوَضُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ بِأَنْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدَ فُلَانٍ فَلَهُ دِينَارٌ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ وَبِهِ صَرَّحَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرُهُ. اهـ م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُ مُكْرَهٍ) مُقْتَضَى اقْتِصَارِهِ عَلَى هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ اخْتِيَارٌ خَاصٌّ بِالْمُلْتَزِمِ فَيَكُونُ مُضَافًا لَا مُنَوَّنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْعَقْدِ وَإِكْرَاهُ الْعَامِلِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْعَمَلِ وَهُوَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَتَأَتَّى إكْرَاهُهُ عَلَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ كَمَا سَيَأْتِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَعِلْمُ عَامِلٍ وَلَوْ مُبْهَمًا. . . إلَخْ) فَالْجَعَالَةُ تُفَارِقُ الْإِجَارَةَ مِنْ أَوْجُهٍ جَوَازُهَا عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ وَصِحَّتُهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْعَامِلِ وَكَوْنُهَا جَائِزَةً لَا لَازِمَةً وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ الْجُعْلَ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْجُعْلِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ امْتَنَعَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ مِنْ كِتَابِ الدُّرَرِ اهـ شَرْحُ م ر. وَتُفَارِقُهَا أَيْضًا فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّأْقِيتِ (قَوْلُهُ: وَأَهْلِيَّةُ عَمَلِ عَامِلٍ) أَيْ قُدْرَتُهُ عَلَى الْعَمَلِ وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّتُهُ لِلْعَمَلِ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَكُونَ حَالَ النِّدَاءِ غَيْرَ أَهْلٍ كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ ثُمَّ يَصِيرُ أَهْلًا وَيُرَدُّ لِكَوْنِهِ سَمِعَ حِينَ النِّدَاءِ أَوْ بَلَغَهُ النِّدَاءُ حِينَ صَيْرُورَتِهِ قَادِرًا شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا أَيْ: وَأَهْلِيَّةُ عَامِلٍ مُعَيَّنٍ لِعَمَلٍ وَقَوْلُهُ: مُعَيَّنٍ أَيْ وَقْتَ النِّدَاءِ وَالْعَمَلِ وَخَرَجَ بِهِ الْمُبْهَمُ فَيُشْتَرَطُ أَهْلِيَّتُهُ وَقْتَ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا وَقْتَ النِّدَاءِ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الرَّدِّ فِي الْمُعَيَّنِ وَالْمُبْهَمِ قَالَ م ر: وَلِلْمُعَيَّنِ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ فِيمَا يَعْجَزُ عَنْهُ وَعَلِمَ بِهِ الْقَائِلُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ) أَتَى بِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ عَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَوْ عَبْدًا. . . إلَخْ وَإِلَّا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ إلَخْ تَأَمَّلْ وَفِيهِ أَنَّ الصَّغِيرَ الْمَذْكُورَ لَا يَأْتِي مِنْهُ الْعَمَلُ فَلَا مَعْنَى لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْجَعَالَةُ مَعَهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْعَمَلِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَرَدَّ الضَّالَّةَ أَيْ إذَا كَانَتْ الْجَعَالَةُ عَلَى عَيْنِهِ (قَوْلُهُ: وَصَبِيًّا وَمَجْنُونًا) أَيْ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَصِحُّ مَعَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ إلَّا هَذَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) أَيْ مِنْ وَلِيِّهِمْ أَوْ السَّيِّدِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ) أَيْ فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ حَصَلَ الْعَمَلُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا قَالَ ع ش عَلَى م ر: لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِهِ بَانَتْ قُدْرَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ كَوْنُهُ قَادِرًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ غَالِبًا وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ الْعَمَلِ مَعَ الْعَجْزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِنَحْوِ غَصْبٍ. . . إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَأَنْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ أَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ دَارِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ شَرْعًا. . . إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّادُّ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اسْتَحَقَّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِطَابَ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهِ لِتَعَذُّرِ تَعَلُّقِهِ بِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا اهـ م ر وَقَوْلُهُ: حُبِسَ ظُلْمًا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يَسْتَحِقُّ مَا جَعَلَهُ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَفْصِيلٌ هُوَ أَنَّ الْمَحْبُوسَ إنْ جَاعَلَ الْعَامِلَ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ مَنْ يُطْلِقُهُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ كَأَنْ تَكَلَّمَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَنْظُرَهُ الدَّائِنُ إلَى بَيْعِ غَلَّاتِهِ مَثَلًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ مَا جَعَلَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش.

стр. 1185

لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ (وَ) عَدَمُ (تَأْقِيتِهِ) ؛ لِأَنَّ تَأْقِيتَهُ قَدْ يُفَوِّتُ الْغَرَضَ فَيَفْسُدُ وَسَوَاءً أَكَانَ الْعَمَلُ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا عَسُرَ عِلْمُهُ لِلْحَاجَةِ كَمَا فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ عِلْمُهُ اُعْتُبِرَ ضَبْطُهُ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِ الْجَهْلِ فَفِي بِنَاءِ حَائِطٍ يَذْكُرُ مَوْضِعَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَارْتِفَاعَهُ وَمَا يُبْنَى بِهِ وَفِي الْخِيَاطَةِ يُعْتَبَرُ وَصْفُهَا وَوَصْفُ الثَّوْبِ وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) شُرِطَ (فِي الْجُعْلِ مَا) مَرَّ (فِي الثَّمَنِ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فَمَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا لِجَهْلٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ مَعَ الْجَهْلِ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِهِ هُنَا كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْعَمَلِ وَالْعَامِلِ وَلِأَنَّهُ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَرْغَبُ فِي الْعَمَلِ مَعَ جَهْلِهِ بِالْجُعْلِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ وَسَتَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَمَا لَوْ وَصْفِ الْجُعْلَ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ ثَمَنًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ (وَلِلْعَامِلِ فِي) جُعْلٍ (فَاسِدٍ يَقْصِدُ أُجْرَةً) كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزِمِ يَدُلُّ عَلَى إذْنِهِ فِي الْعَمَلِ بِجُعْلٍ) ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى صِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِ طَرَفِ الْعَامِلِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ (فَلَوْ عَمِلَ) أَحَدٌ (بِقَوْلِ أَجْنَبِيٍّ قَالَ: زَيْدٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَهُ عَلَى زَيْدٍ مَا الْتَزَمَهُ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ غَيْرَ عَالِمٍ بِإِذْنِهِ وَالْتِزَامِهِ وَفِي ذَلِكَ إشْكَالٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَلِمَنْ رَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ) ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ فِي خَلَاصِهِ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ إطْلَاقُ الْمَحْبُوسِ بِكَلَامِهِ لَكِنْ فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى الرُّقْيَةِ أَوْ مُدَاوَاتِهِ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِلرُّقْيَةِ وَالْمُدَاوَاةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا حَصَلَ الشِّفَاءُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ مُطْلَقًا اهـ. فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ إنْ جَعَلَ خُرُوجَهُ مِنْ الْحَبْسِ غَايَةً لِتَكَلُّمِ الْوَاسِطَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ جَائِزٌ) وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا عُلِمَ س ل وز ي (قَوْلُهُ: فَيَفْسُدُ) أَيْ فَيَفْسُدُ لِتَأْقِيتِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَمَلُ. . . إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ هُوَ الرَّدُّ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا مَعْلُومًا وَالْجَهْلُ إنَّمَا هُوَ فِي مَحَلِّ الْعَمَلِ كَالْمَسَافَةِ فَجُعِلَ الْعَمَلَ مَجْهُولًا بِالنَّظَرِ لِجَهْلِ مَحَلِّهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُغْتُفِرَ الْجَهْلُ فِي الْقِرَاضِ مُطْلَقًا فَلَأَنْ يُغْتَفَرَ الْجَهْلُ الَّذِي عَسُرَ عِلْمُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ اُحْتُمِلَتْ فِي الْقِرَاضِ لِحُصُولِ زِيَادَةٍ مُتَوَقَّعَةٍ فَاحْتِمَالُهَا فِي رَدِّ الْحَاصِلِ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْجُعْلِ. . . إلَخْ) لَوْ جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ الرَّقِيقِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْبُطْلَانُ حَيْثُ حَاوَلَ فِيهِ إجْرَاءَ خِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْضِعَةِ الَّتِي تُسْتَأْجَرُ بِجُزْءٍ مِنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ الْفِطَامِ وَنَازَعَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ هُنَا لَا تُسْتَحَقُّ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ سم ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) كَالْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِهِ وَعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْجَهْلِ فِي الْعَمَلِ وَالْعَامِلِ وَقَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَمَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مُطْلَقُ كَافِرٍ بِأَنْ قَالَ الْإِمَامُ: إنْ دَلَلْتنِي عَلَى فَتْحِ قَلْعَةِ كَذَا فَلَكَ مِنْهَا أَمَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ وَصَفَ الْجُعْلَ) أَيْ وَكَانَ مُعَيَّنًا كَأَنْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ الثَّوْبُ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا فَيَصِحُّ هُنَا دُونَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ فِيهِ وَصْفُ الْمُعَيَّنِ مَقَامَ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ ثَمَنًا) أَيْ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لَا يُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ أَيْ فَإِنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ دَخَلَهُ التَّخْفِيفُ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزِمِ) لَمْ يَقُلْ مِنْ الْمُلْتَزِمِ لِيَشْمَلَ وَكِيلَهُ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدَ فُلَانٍ مُوَكِّلِي فَلَهُ عَلَيْهِ كَذَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ طَرَفِ الْعَامِلِ) أَيْ بَلْ يَكْفِي الْعَمَلُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ م ر وَقَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ أَيْ الْقَبُولَ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ) أَيْ قَبُولٌ وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ فَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْت آبِقِي فَلَكَ دِينَارٌ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَا أَثَرَ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ أَيْ قَبُولٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُعَيَّنًا وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ صِيغَةٌ أَيْ قَبُولُهُ الْعَقْدَ فَكَيْفَ يَنْفِي الشَّارِحُ الِاشْتِرَاطَ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ أَيْ فَتَصْدُقُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ رَأَيْت فِي م ر مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ لَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُ الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى عَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ بَعْدَهُ بِالنَّظَرِ لِلْمُخَاطَبَاتِ الْعَادِيَةِ، وَمَعْنَى تَصَوُّرِهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْكِتَابُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ سَامِعٍ مُطَابَقَةً لِعُمُومِهِ صَارَ كُلُّ سَامِعٍ كَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ فَتَصَوَّرَ قَبُولُهُ اهـ بِحُرُوفِهِ. وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِل وَإِنْ عَيَّنَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى زَيْدٍ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَرْوِيجِ قَوْلِهِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً) أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: ثِقَةً

стр. 1186

مِنْ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ (قِسْطُهُ) مِنْ الْجُعْلِ فَإِنْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا أَوْ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَهُ كُلُّ الْجُعْلِ كَمَا صَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ لِحُصُولِ الْغَرَضِ وَيُؤَيِّدُهُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَطَّلِعْ السُّبْكِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَبَحَثَ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ وَكَذَا الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وَمَالَ إلَى اسْتِحْقَاقِهِ (وَلَوْ رَدَّهُ اثْنَانِ) مَثَلًا مُعَيَّنَيْنِ كَانَا أَوَّلًا (فَلَهُمَا الْجُعْلُ) بِالسَّوِيَّةِ (إلَّا إنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (فَلَهُ كُلُّهُ) أَيْ الْجُعْلِ (إنْ قَصَدَ الْآخَرُ إعَانَتَهُ) فَقَطْ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ الْآخَرُ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِلْمُلْتَزِمِ، أَوْ لَهُمَا أَوْ لِنَفْسِهِ وَالْعَامِلِ، أَوْ لِلْعَامِلِ وَالْمُلْتَزِمِ، أَوْ الْجَمِيعِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ــ [حاشية البجيرمي] لَا مَانِعَ أَنْ يُرَادَ ثِقَةٌ فِي ظَنِّ الْعَامِلِ سم وَلَوْ كَافِرًا وَصَبِيًّا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ رُدَّ. . . إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ الرَّادُّ صِدْقَ غَيْرِ الثِّقَةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ اعْتِقَادَ صِدْقِ غَيْرِ الثِّقَةِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي جَانِبِ الْمُعْتَقِدِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِإِلْزَامِ غَيْرِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَلْغَاهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ ح ل وسم بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَمَّا كَانَ صَادِقًا فِي الْوَاقِعِ اُعْتُبِرَ اعْتِقَادُ صِدْقِهِ عِنْدَ الرَّادِّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: قِسْطُهُ) فَإِنْ رَدَّهُ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ أَوْ مِنْ ثُلُثِهِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَهُ وَمَحَلُّهُ إذَا تَسَاوَتْ الطَّرِيقُ سُهُولَةً وَحُزُونَةً أَيْ صُعُوبَةً وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ أُجْرَةُ النِّصْفِ ضِعْفَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْجُعْلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الْخُوَارِزْمِيَّ) بِضَمِّ الْخَاءِ كَذَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا نِسْبَةً إلَى خُوَارِزْمَ اسْمٌ لِبَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ وَكَانَ عَالِمًا جَلِيلًا جَامِعًا بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّهُ اثْنَانِ) فَأَكْثَرُ اشْتِرَاكًا فِي الْجُعْلِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَإِنْ تَفَاوَتَ عَمَلُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ حَتَّى يُوَزَّعَ عَلَيْهِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا عَمَّمَ النِّدَاءَ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ كَذَا وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَالَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَأُعْطِهِ دِرْهَمًا فَدَخَلَهَا جَمْعٌ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ دَاخِلٌ وَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ يَرُدُّ لِلْعَبْدِ بَلْ الْكُلُّ رَدُّوهُ شَرْحُ م ر. [فَائِدَةٌ] أَفْتَى الشِّهَابُ م ر فِي وَلَدٍ قَرَأَ عِنْدَ فَقِيهٍ مُدَّةً ثُمَّ نُقِلَ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ فَطَلَعَ عِنْدَهُ سُورَةً يَعْمَلُ لَهَا سُرُورَ كَالْأَصَارِيفِ مَثَلًا وَحَصَلَ لَهُ فُتُوحٌ أَيْ دَرَاهِمُ بِأَنَّهَا لِلثَّانِي وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا الْأَوَّلُ نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُهُ فِي شَرْحِهِ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْإِمَامَةِ وَالتَّدْرِيسِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الَّتِي تَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ إذَا اسْتَنَابَ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ وَالنَّائِبُ مَا جُعِلَ لَهُ وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إذْ الْمُسْتَنِيبُ لَمْ يُبَاشِرْ وَالنَّائِبُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ شَرْحُ م ر [فَائِدَةٌ] لَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحِقٌّ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَةِ وَظِيفَةٍ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ كَمَا أَفْتَى بِهِ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِأَنَّهَا لَمْ يُبَاشِرْ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى شَرْعًا وَعُرْفًا مِنْ تَنَاوُلِ الشَّرْطِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ مُدَرِّسٍ يَحْضُرُ مَوْضِعَ الدَّرْسِ وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ لَا يَحْضُرُونَ، بَلْ يَظْهَرُ الْجَزْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِنَابَةُ فَيَحْصُلُ غَرَضُ الْوَاقِفِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ فِيمَا ذُكِرَ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إعْلَامُ النَّاظِرِ بِهِمْ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُجْبِرُهُمْ عَلَى الْحُضُورِ، فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ أَفَادَ الْعِرَاقِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا بَلْ جَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْمُدَرِّسَ لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّ حُضُورَ الْمُصَلِّي وَالْمُتَعَلِّمِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ لِذَلِكَ وَأَفْتَى فِيمَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ عَنْ وَظِيفَتِهِ إنْ غَابَ فَغَابَ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ طَرِيقٍ بِعَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهِ بِغَيْبَتِهِ قَالَ: وَلِذَلِكَ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ وَالْمُرَادُ بِغَيْبَتِهِ عَدَمُ حُضُورِهِ الْوَظِيفَةَ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحِلِّ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالْمَالِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْجَعَالَةِ فَيَسْتَحِقُّهُ النَّازِلُ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ النَّاظِرُ الْمَنْزُولُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى النَّازِلِ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ اهـ با لِي. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ أَيْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُقَرَّرِينَ فِي الْوَظِيفَةِ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ إحْيَاءُ الْمَحَلِّ وَهُوَ حَاصِلٌ بِحُضُورِ غَيْرِ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ قَالَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ اهـ ع ش، وَقَوْلُ م ر وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ الْمَعْلُومَ مَشْرُوطٌ بِحُضُورِهِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ فِي الْمُدَرِّسِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حُضُورَ الْإِمَامِ بِدُونِ الْمُقْتَدِينَ يَحْصُلُ بِهِ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ الْمُدَرِّسُ فَإِنَّ حُضُورَهُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَحُضُورُهُ يُعَدُّ عَبَثًا وَقَوْلُهُ: بِعَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهِ بِغَيْبَتِهِ أَيْ وَإِنْ طَالَتْ مَا دَامَ الْعُذْرُ قَائِمًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهُ حَيْثُ اسْتَنَابَ أَوْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ، أَمَّا لَوْ غَابَ لِعُذْرٍ وَقَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ حَقِّهِ لِتَقْصِيرِهِ ع ش عَلَى م ر

стр. 1187

فَقَوْلِي وَإِلَّا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ (فَ) لِلْمُعَيَّنِ (قِسْطُهُ) وَهُوَ فِي الْمِثَالِ نِصْفُ الْجُعْلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَالْأَخِيرَةِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَثُلُثَاهُ فِي السَّادِسَةِ (وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ) حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ (وَقَبْلَ فَرَاغٍ) مِنْ الْعَمَلِ الصَّادِقِ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ. (لِلْمُلْتَزِمِ تَغْيِيرٌ) بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي الْجُعْلِ أَوْ الْعَمَلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُلْتَزِمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ وَحُكْمُ التَّغْيِيرِ فِي الْعَمَلِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ كَانَ) التَّغْيِيرُ (بَعْدَ شُرُوعٍ) فِي الْعَمَلِ (أَوْ) قَبْلَهُ وَ (عَمِلَ) الْعَامِلُ (جَاهِلًا) بِذَلِكَ (فَلَهُ أُجْرَةٌ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ الثَّانِيَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ وَالْفَسْخُ مِنْ الْمُلْتَزِمِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأُلْحِقَ بِهِ فَسْخُهُ بِالتَّغْيِيرِ قَبْلَ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ عَمِلَ فِي هَذِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَهُ الْمُسَمَّى الثَّانِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسَمَّى الثَّانِيَ فَقَطْ فَلَهُ مِنْهُ قِسْطُ مَا عَمِلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ كُلَّ الْمُسَمَّى الثَّانِي وَقَوْلِي أَوْ عَمِلَ جَاهِلًا مِنْ زِيَادَتِي. (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (فَسْخٌ) لِلْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ (وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ (إنْ فَسَخَ الْمُلْتَزِمُ) وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الرَّقِيقِ (بَعْدَ شُرُوعٍ) فِي الْعَمَلِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَاسْتَشْكَلَ لُزُومُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِمَا لَوْ مَاتَ الْمُلْتَزِمُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَيَجِبُ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ ثَمَّ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي إسْقَاطِ الْمُسَمَّى وَالْعَامِلُ ثَمَّ تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمُلْتَزِمُ مِنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ الْعَامِلُ بَعْدَهُ (فَلَا شَيْءَ) لَهُ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِسَبْعِ صُوَرٍ (قَوْلُهُ: نِصْفُ الْجُعْلِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ عَمِلَ نِصْفَ الْعَمَلِ وَلَمْ يَعُدْ لَهُ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَصْلًا اهـ ح ف (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ) وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُلْتَزِمِ أَوْ لَهُمَا وَقَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَةِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَقَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ النِّصْفَ وَعَادَ لَهُ نِصْفُ عَمَلِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ هَدَرٌ وَقَوْلُهُ: فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ وَقَوْلُهُ: وَالْخَامِسَةُ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْعَامِلَ وَالْمُلْتَزِمَ وَقَوْلُهُ: وَثُلُثَاهُ فِي السَّادِسَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ النِّصْفَ وَعَادَ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ثُلُثُ عَمَلِهِ وَذَلِكَ سُدُسٌ يُضَمُّ لِلنِّصْفِ وَثُلُثَاهُ الْآخَرَانِ هَدَرٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالسَّادِسَةُ) وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْجَمِيعَ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ حِينَئِذٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ كُلَّهُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِسْطُهُ وَالْمُرَادُ بِالْآخَرِ غَيْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُلْتَزِمُ وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ عَيَّنَ الْمُلْتَزِمُ أَحَدَهُمَا وَفِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ الْأُولَى مَا إذَا قَصَدَ الْآخَرُ إعَانَةَ الْمُعَيَّنِ فَقَطْ وَالسَّبْعَةُ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ (قَوْلُهُ: الصَّادِقَ ذَلِكَ) بِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِلظَّرْفِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّغْيِيرُ بِالْفَسْخِ أَوْ الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْبَيْعَ يُغَيَّرُ بِنَقْصِ الثَّمَنِ أَوْ إبْدَالِهِ أَوْ نَقْصِ الْمَبِيعِ أَوْ إبْدَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ إبْقَاءِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسَمَّى الثَّانِي) أَيْ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَوْلُهُ: فَقَطْ أَيْ وَجَهِلَ الْمُسَمَّى الْأَوَّلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ عَامِلٍ شَرْعًا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْجُعْلِ فَإِنْ عَلِمَهُ أَيْ الْمُسَمَّى الْأَوَّلَ كَانَ لَهُ الْقِسْطُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا عَلِمْت وَالْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى الثَّانِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ كُلَّ الْمُسَمَّى) أَيْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ تَحْصِيلُهُ وَقَدْ حَصَّلَهُ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْعَمَلَ قَبْلَ الْعِلْمِ تَبَرُّعٌ لَا شَيْءَ فِيهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ فَسْخٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْمُلْتَزِمِ تَغْيِيرُهُ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدِهِ وَهُوَ الظَّرْفُ أَيْ قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغٍ (قَوْلُهُ: وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ) أَيْ لِمَا مَضَى وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِعْتَاقٍ لِرَقِيقٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الرَّقِيقَ لَا شَيْءَ لَهُ ح ل أَيْ لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَةِ الْمَالِكِ فَلَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْقِسْطُ) أَيْ حَيْثُ رَدَّ الْعَامِلَ لِلْوَارِثِ ح ل وَيَجِبُ الْقِسْطُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ مَاتَ الْعَامِلُ وَتَمَّمَ وَارِثُهُ الْعَمَلَ وَإِلَّا فَلَا عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْعَامِلُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْمَوْتِ تَمَّمَ الْعَمَلَ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يُتَمِّمَ الْعَمَلَ لِلْوَارِثِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا عَمِلَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُلْتَزِمِ بِخِلَافِ هُنَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِمَا مَضَى وَإِنْ لَمْ يُتَمِّمْ الْعَمَلَ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ مَنَعَهُ ح ل بِإِيضَاحٍ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ مَحَطِّ الْفَرْقِ إنَّمَا هُوَ تَسَبُّبُ الْمُلْتَزِمِ فِي إسْقَاطِ الْمُسَمَّى وَعَدَمِهِ وَمَنْعُهُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ وَعَدَمِهِ، وَأَمَّا كَوْنُ الْعَامِلِ تَمَّمَ الْعَمَلَ أَوْ لَا فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُتَمِّمَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ إتْمَامُهُ فِي صُورَةِ الِانْفِسَاخِ شَرْطًا فِي اسْتِحْقَاقِهِ قِسْطَ الْمُسَمَّى لِمَا عَمِلَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَإِتْمَامُهُ فِي صُورَةِ الْفَسْخِ لَيْسَ شَرْطًا فِي اسْتِحْقَاقِهِ قِسْطَ الْأُجْرَةِ لِمَا مَضَى قَبْلَ الْفَسْخِ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ أَيْ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِمَا عَمِلَهُ بَعْدَهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ وَلَوْ عَمِلَ جَاهِلًا بِفَسْخِ الْمُلْتَزِمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ شَيْئًا عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَكَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَامِلُ بَعْدَهُ) لَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ وَالْمُلْتَزِمُ مَعًا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ لِاجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي

стр. 1188

وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا كَأَنْ شَرَطَ لَهُ جُعْلًا فِي مُقَابَلَةِ بِنَاءِ حَائِطٍ فَبَنَى بَعْضَهُ بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا فِي الْأُولَى وَفَسَخَ وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمُلْتَزِمِ فِي الثَّانِيَةِ نَعَمْ إنْ فَسَخَ فِيهَا لِزِيَادَةِ الْمُلْتَزِمِ فِي الْعَمَلِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ (كَمَا لَوْ تَلِفَ مَرْدُودُهُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَاتَ الْآبِقُ (أَوْ هَرَبَ قَبْلَ وُصُولِهِ) لِمَالِكِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ، وَكَذَا تَلَفُ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ (وَلَا يَحْبِسُهُ لِاسْتِيفَائِهِ) لِلْجُعْلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا لِلْمُؤْنَةِ أَيْضًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامِي بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ لِقَبْضِ الْجُعْلِ. (وَحَلَفَ مُلْتَزِمٌ أَنْكَرَ شَرْطَ جُعْلٍ أَوْ رَدًّا) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقٍ فِي قَدْرِ جُعْلٍ أَوْ قَدْرِ مَرْدُودٍ تَحَالَفَا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ وَكِتَابِ الْقِرَاضِ. [دَرْسٌ] (كِتَابُ الْفَرَائِضِ) أَيْ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ أَيْ مُقَدَّرَةٍ، ــ [حاشية البجيرمي] وَالْمَانِعِ قَالَهُ خ ط اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا) بِأَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ بِبَيْتِهِ ع ن (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحَصِّلْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ الْمُلْتَزِمِ فِي الْعَمَلِ) أَيْ أَوْ نَقْصٍ فِي الْجُعْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَلِفَ مَرْدُودُهُ) أَيْ بِغَيْرِ قَتْلِ الْمَالِكِ، أَمَّا إذَا قَتَلَهُ الْمَالِكُ فَيَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ الْقِسْطَ ع ن وَيُرَدُّ عَلَيْهِ إعْتَاقُهُ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَهَذَا بَعْدَ تَمَامِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ) وَالِاسْتِحْقَاقُ مُعَلَّقٌ بِالرَّدِّ وَيُخَالِفُ مَوْتَ أَجِيرِ الْحَجِّ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَهُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَجِّ الثَّوَابُ وَقَدْ حَصَلَ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ الثَّوَابُ بِالْبَعْضِ وَالْقَصْدُ هُنَا الرَّدُّ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَلَفُ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ) كَأَنْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ بِمَا فِيهَا أَوْ انْهَدَمَتْ الْحَائِطُ الَّتِي بَنَاهَا قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ الْجِمَالُ مَثَلًا أَوْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا) كَأَنْ مَاتَ صَبِيٌّ فِي أَثْنَاءِ التَّعْلِيمِ لِوُقُوعِهِ مُسَلَّمًا بِالتَّعْلِيمِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ حُرًّا كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ، أَمَّا الْقِنُّ فَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهُ لِلسَّيِّدِ أَوْ وُقُوعُ التَّعْلِيمِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ وَحِينَئِذٍ لَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ ع ن وَعِبَارَةُ م ر إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا كَأَنْ خَاطَ بَعْضَ ثَوْبٍ بِحُضُورِ الْمَالِكِ أَوْ بِبَيْتِهِ ثُمَّ تَلِفَ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ) فِيهِ أَنَّهُ يُنَافِي قَوْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَسْخُ الْعَامِلِ وَهُنَا لَا فَسْخَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ن؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ بِالْفَسْخِ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ وُقُوعَ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لَا أَثَرَ لَهُ إذَا فَسَخَ الْعَامِلُ وَلَهُ أَثَرٌ لَمْ يَفْسَخْ وَحَصَلَ نَحْوُ مَوْتٍ فَإِذَا خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ أَوْ بَنَى نِصْفَ الْحَائِطِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ ثُمَّ احْتَرَقَ الثَّوْبُ أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ ح ل سم. (قَوْلُهُ: وَلَا لِلْمُؤْنَةِ) كَمَا لَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ الْحَاكِمِ قَالَ م ر: وَنَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الرَّدِّ فَمُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ لِيَرْجِعَ اهـ بِحُرُوفِهِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُ الْحَاكِمِ وَالْإِشْهَادُ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ اهـ ق ل عَلَى خ ط. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ مُلْتَزِمٌ أَنْكَرَ) كَأَنْ قَالَ مَا شَرَطْت الْجُعْلَ أَوْ شَرَطْته فِي عَبْدٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ: أَوْ رَدًّا كَأَنْ قَالَ: لَمْ تَرُدَّهُ وَإِنَّمَا رَدَّهُ غَيْرُك أَوْ رَجَعَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ وَالشَّرْطُ وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بُلُوغِهِ النِّدَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي سَمَاعِ نِدَائِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرِ مَرْدُودٍ) كَأَنْ قَالَ: شَرَطْت مِائَةً عَلَى رَدِّ عَبْدَيْنِ فَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ عَلَى رَدِّ هَذَا فَقَطْ شَرْحُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [كِتَابُ الْفَرَائِضِ] (كِتَابُ الْفَرَائِضِ) أَخَّرَهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ لِاضْطِرَارِ الْإِنْسَانِ إلَيْهِمَا مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا إلَى مَوْتِهِ وَلِأَنَّهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِإِدَامَةِ الْحَيَاةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْمَوْتِ وَلِأَنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ فَنَاسَبَ ذِكْرَهُ فِي نِصْفِ الْكِتَابِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ) أَيْ الْمَسَائِلُ الَّتِي تُقْسَمُ فِيهَا الْمَوَارِيثُ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَثَلًا كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَعَمٍّ وَكَالَتِي تَكُونُ مِنْ سِتَّةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ الْأَنْصِبَاءَ شَيْخُنَا. وَقَوْلُهُ: أَيْ مَسَائِلُ بَيَانٍ لِلْمُرَادِ هُنَا وَقَوْلُهُ: جَمْعُ فَرِيضَةٍ بَيَانٌ لِلْأَصْلِ أَيْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَتَعْرِيفُ هَذَا الْعِلْمِ هُوَ الْعِلْمُ الْمُوَصِّلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الْمَوَارِيثِ) أَيْ التَّرِكَاتِ

стр. 1189

لِمَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ فَغَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا. وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ، وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِلْوَارِثِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتُ الْمَوَارِيثِ وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ يَحْتَاجُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ إلَى ثَلَاثَةِ عُلُومٍ. عِلْمِ الْفَتْوَى وَعِلْمِ النَّسَبِ وَعِلْمِ الْحِسَابِ (يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ) وُجُوبًا (بِمَا) أَيْ بِحَقٍّ (تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) مِنْهَا لَا بِحَجْرِ، وَالْعَيْنَ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا) أَيْ وَسُمِّيَتْ بِالْفَرَائِضِ لِمَا فِيهَا. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: فَغَلَبَتْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّفْرِيعَ وَيُمْكِنُ أَنَّ الْفَاءَ لِلِاسْتِئْنَافِ أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ فَإِنَّهَا شَامِلَةٌ لِلتَّعْصِيبِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَيْثُ قَالَ: قَوْلُهُ: أَيْ مَسَائِلُ. . . إلَخْ إشَارَةٌ إلَى التَّغْلِيبِ الْآتِي حَيْثُ فَسَّرَ الْفَرَائِضَ بِمَا يَشْمَلُ التَّعْصِيبَ (قَوْلُهُ: فَغَلَبَتْ) أَيْ الْفَرَائِضُ عَلَى التَّعْصِيبِ لِفَضْلِهَا بِتَقْدِيرِ الشَّارِعِ لَهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كِتَابُ الْفَرَائِضِ وَالتَّعْصِيبِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ) فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِقَوْلِهِ لِمَا فِيهَا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَهَا (قَوْلُهُ: نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ) خَرَجَ بِهِ التَّعْصِيبُ وَقَوْلُهُ: شَرْعًا خَرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةُ وَقَوْلُهُ: لِلْوَارِثِ خَرَجَ بِهِ رُبْعُ الْعُشْرِ مَثَلًا فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي مَسَائِلِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا وَلِيَّ) أَيْ أَقْرَبَ وَالْمُرَادُ بِالْأَقْرَبِ مَا يَشْمَلُ الْأَقْوَى ع ش وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلِ مَا قَابَلَ الْمَرْأَةَ لَا مَا قَابَلَ الصَّبِيَّ ح ل (قَوْلُهُ: وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ) بِمَعْنَى قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا الْفَرَائِضُ الَّتِي فِي التَّرْجَمَةِ الْمُفَسَّرَةِ بِمَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ لِشَيْئَيْنِ فَقَطْ، الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةُ، وَفِقْهِ الْمَوَارِيثِ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ كَذَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عِلْمُ الْفَتْوَى) بِأَنْ يَعْلَمَ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ: وَعِلْمُ النَّسَبِ بِأَنْ يَعْلَمَ كَيْفِيَّةَ انْتِسَابِ الْوَارِثِ لِلْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ: وَعِلْمُ الْحِسَابِ بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْ أَيِّ عَدَدٍ تَخْرُجُ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ ح ل (قَوْلُهُ: يَبْدَأُ) هَذِهِ مُقَدِّمَةٌ لِلْمُتَرْجَمِ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَصْلٌ فِي الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ) وَهِيَ مَا يَخْلُفُهُ مِنْ حَقٍّ كَخِيَارٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ مَالٍ كَخَمْرٍ تَخَلَّلَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدِيَةٍ أُخِذَتْ مِنْ قَاتِلِهِ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ تَقْدِيرًا وَكَذَا مَا وَقَعَ بِشَبَكَةٍ نَصَبَهَا فِي حَيَاتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نَظَرَ فِيهِ مِنْ انْتِقَالِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ، فَالْوَاقِعُ فِيهَا مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ وَهِيَ مِلْكُهُمْ رُدَّ بِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ نَصْبُهُ لِلشَّبَكَةِ لَا هِيَ وَإِذَا اسْتَنَدَ الْمِلْكُ لِفِعْلِهِ كَأَنْ تَرَكَهُ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِتَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكِهِ لِتَرِكَتِهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَوْتِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْفَرْضِ فِي السُّؤَالِ إذْ لَا تُوجَدُ الْمُعْجِزَةُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمَوْتِ وَعِنْدَ تَحَقُّقِهِ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِلْوَرَثَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا وُجِدَ الْإِحْيَاءُ كَانَتْ هَذِهِ حَيَاةً جَدِيدَةً مُبْتَدَأَةً بِلَا تَبَيُّنِ عَوْدِ مِلْكٍ وَيَلْزَمُهُ أَنَّ نِسَاءَهُ لَوْ تَزَوَّجْنَ أَنْ يَعُدْنَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْقَى نِكَاحُهُنَّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ وَالْعِصْمَةِ مُحَقَّقٌ وَعَوْدُهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَسْتَصْحِبُ زَوَالَهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَوْدِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ فَوَجَبَ الْبَقَاءُ مَعَ الْأَصْلِ شَرْحُ م ر وَكَالْمَوْتِ الْمَسْخُ لِلْحَجَرِيَّةِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ عِنْدَ ضِيقِ التَّرِكَةِ وَإِلَّا فَنَدْبًا فَصُورَةُ الزَّكَاةِ فِي حَالَةِ الضِّيقِ الَّتِي يَكُونُ التَّقْدِيمُ فِيهَا وَاجِبًا أَنْ لَا يَخْلُفَ إلَّا النِّصَابَ، وَتَكُونُ مُؤَنُ التَّجْهِيزِ مُسْتَغْرِقَةً لَهُ فَلَا يُصْرَفُ فِيهَا كُلُّهُ بَلْ يَخْرُجُ مِنْهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ، وَمَا زَادَ يُصْرَفُ فِيهَا وَصُورَةُ الْجَانِي أَنْ لَا يَخْلُفَ غَيْرَهُ وَيَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ بِيعَ لِلتَّجْهِيزِ لَضَاعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعُ لِلْجِنَايَةِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ دَيْنِهَا شَيْءٌ صُرِفَ فِي التَّجْهِيزِ. وَصُورَةُ الرَّهْنِ أَنْ لَا يَخْلُفَ غَيْرَ الْمَرْهُونِ فَيُقَالُ فِيهِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَانِي، وَصُورَةُ الْمَبِيعِ الَّذِي مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا أَنَّ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ وَلَوْ بِيعَ لِلتَّجْهِيزِ ضَاعَ ثَمَنُ الْبَائِعِ أَوْ بَعْضُهُ فَيُقَدَّمُ بِهِ الْبَائِعُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِنْهَا) حَالٌ مِنْ عَيْنٍ، وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْعَيْنِ بَعْضِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِكُلِّ التَّرِكَةِ كَالرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ كَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا تَقَدَّمَ آخِرَ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: لَا بِحَجْرٍ) أَيْ لَا بِسَبَبِ حَجْرِ الْحَاكِمِ بِالْفَلَسِ أَيْ فِي الْحَيَاةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْعَيْنُ الَّتِي. . . إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَزَكَاةٍ مِثَالٌ لِلْعَيْنِ لَا لِلْحَقِّ

стр. 1190

(كَزَكَاةٍ) أَيْ كَمَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ بِهَا (وَجَانٍ) لِتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ (وَمَرْهُونٍ) لِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ (وَمَا) أَيْ وَمَبِيعٌ (مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا) بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَكِتَابَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] الَّذِي تَعَلَّقَ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ أَوَّلَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ كَزَكَاةٍ بِقَوْلِهِ أَيْ كَمَالٍ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ وَقَدْ مَثَّلَ لِاجْتِمَاعِ هَذِهِ الْأُمُورِ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ، ثُمَّ جَنَى ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا بِالثَّمَنِ وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَعَلَّقَتْ بِقِيمَتِهِ لَا بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ) فِي كَوْنِ الزَّكَاةِ مِنْ التَّرِكَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ يَمْلِكُونَهَا بِانْتِهَاءِ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا شَرِكَةٌ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ بِدَلِيلِ جَوَازِ إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ إطْلَاقَ التَّرِكَةِ عَلَيْهَا تَغْلِيبٌ لِلْمَالِ عَلَيْهَا ع ن وز ي مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ. . . إلَخْ وَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ ثُمَّ الْجِنَايَةُ ثُمَّ الرَّهْنُ س ل وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ الْحُقُوقَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالتَّرِكَةِ فَقَالَ: يُقَدَّمُ فِي الْمِيرَاثِ نَذْرٌ وَمَسْكَنٌ ... زَكَاةٌ وَمَرْهُونٌ مَبِيعٌ لِمُفْلِسِ وَجَانِ قِرَاضٍ ثُمَّ قَرْضُ كِتَابَةٍ ... وَرَدٌّ بِعَيْبٍ فَاحْفَظْ الْعِلْمَ تَرْأَسْ اهـ ز ي. فَصُورَةُ النَّذْرِ إذَا نَذَرَ شَيْئًا مُعَيَّنًا لِوَاحِدٍ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَصُورَةُ الْمَسْكَنِ فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ فِي الْعِدَّةِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَصُورَةُ الْقَرْضِ مَاتَ الْمُقْتَرِضُ وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَ الشَّيْءِ الْمُقْتَرَضِ فَإِنَّ الْمُقْرَضَ يُقَدَّمُ بِهِ إذَا كَانَ بَاقِيًا وَانْظُرْ صُورَةَ الْقِرَاضِ فَإِنْ صُوِّرَ بِمَا إذَا مَاتَ الْعَامِلُ عَنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَرِكَةً لِلْعَامِلِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ صُوِّرَ بِمَا إذَا أَتْلَفَ مَالَ الْقِرَاضِ بِتَقْصِيرٍ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَيْنٌ مُرْسَلٌ فِي الذِّمَّةِ فَيُؤَخَّرُ عَنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ إذَا مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ رِبْحِ الْمَالِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ الْعَامِلَ يُقَدَّمُ بِنَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَصُورَةُ الْكِتَابَةِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ نُجُومَ الْكِتَابَةِ وَيَمُوتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْإِيتَاءِ وَالْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ بَاقٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا شَرْحُ الْبَهْجَةِ، فَيُقَدَّمُ الْمُكَاتَبُ بِالْوَاجِبِ فِي الْإِيتَاءِ وَصُورَةُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ شَيْئًا ثُمَّ يُرَدُّ بِعَيْبٍ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ فَيُقَدَّمُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَمَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَقُدِّرَ ذَلِكَ لِتَكُونَ الْأَمْثِلَةُ كُلُّهَا عَلَى وَتِيرَةِ مَنْ جَعَلَهَا أَمْثِلَةً لِلْعَيْنِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ فِي الْمَرْهُونِ وَمَا بَعْدَهُ لِتَكُونَ كُلَّهَا أَمْثِلَةً لِلْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَيْنِ، فَيُقَالُ: وَدَيْنُ الْمَرْهُونِ وَأَرْشُ جِنَايَةِ الْجَانِي وَبَيْعُ الْمَبِيعِ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا س ل لَكِنْ فِيهِ طُولٌ. وَقَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْمَبِيعِ أَيْ وَفَسْخُ بَيْعِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ الْحَقُّ وَفِي كَوْنِ الْفَسْخِ مِنْ التَّرِكَةِ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ سَبَبًا فِي أَخْذِ الْمَبِيعِ عُدَّ مِنْهَا وَتَقْدِيرُ ع ن ثَمَنَ مَبِيعٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يُبْدَأُ بِهِ لِفَرْضِ إعْسَارِ الْمُشْتَرِي، وَإِطْلَاقُ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَالِ الْوَاجِبَةِ فِيهِ مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ وَمَحَلُّ الْبُدَاءَةِ بِالزَّكَاةِ إذَا كَانَ النِّصَابُ مَوْجُودًا فَلَوْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ كَشَاةٍ مِنْ الْأَرْبَعِينَ مَاتَ عَنْهَا فَقَطْ لَمْ يَقْدِرْ الْمُسْتَحِقُّونَ إلَّا بِرُبْعِ عُشْرِهَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ مَثَلًا مِنْ التَّالِفِ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ مُرْسَلٌ فَيُؤَخَّرُ عَنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي زَكَاةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ مَوْجُودَةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: جَانٍ) بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ إذَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الْجَانِي عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ إذَا لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصًا أَوْ كَانَ الْمَالُ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ كَمَا اقْتَرَضَ مَالًا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَأَتْلَفَهُ لَمْ يُقَدَّمْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْمُقْرِضُ عَلَى غَيْرِهِمَا وَلِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَتِهِ بِالْبَيْعِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَبِيعٌ) وَإِذَا فَسَخَ لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ الْمَبِيعُ عَنْ كَوْنِهِ تَرِكَةً؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ ح ل (قَوْلُهُ: مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا) وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ مُفْلِسًا مَا لَوْ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ لِغَيْبَةِ مَالٍ الْمُشْتَرِي وَعَدَمِ صَبْرِ الْبَائِعِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ وَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعُ سِوَى الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِهِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَمَا مَاتَ مُشْتَرِيهِ بِأَنْ بَاعَ رَجُلٌ لِآخَرَ شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُعْسِرٌ بِثَمَنِهِ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ الْفَسْخَ وَأَخْذَ الْمَبِيعِ، فَالْحَقُّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهَذِهِ الْعَيْنِ فَسْخُ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: حَقٌّ لَازِمٌ) فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ

стр. 1191

لِتَعَلُّقِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِهِ سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا أَمَّا تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِالْأَمْوَالِ بِالْحَجْرِ فَلَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَقِّهِمْ بَلْ بِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الْفَلَسِ (فَبِمُؤَنِ تَجْهِيزِ مُمَوِّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ (بِمَعْرُوفٍ) بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَ) بِقَضَاءِ (دَيْنِهِ) الْمُطْلَقِ الَّذِي لَزِمَهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ (فَ) تَنْفِيذِ (وَصِيَّتِهِ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّعٍ نُجِّزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ (وَمِنْ ثُلُثٍ بَاقٍ) وَقُدِّمَتْ عَلَى الْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] وَتَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ (وَالْبَاقِي) مِنْ تَرِكَتِهِ مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ بِالتَّصَرُّفِ (لِوَرَثَتِهِ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ. . وَلِلْإِرْثِ أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا (بِقَرَابَةٍ) خَاصَّةٍ (أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ إسْلَامٍ) أَيْ جِهَتُهُ ــ [حاشية البجيرمي] قَدَّمَ مُؤَنَ التَّجْهِيزِ م ر (قَوْلُهُ: حَقِّ فَسْخِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَوْ الْحَقُّ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ: أَمَّا تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا بِحَجْرٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ اهـ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِالِاسْتِصْحَابِ لِمَا كَانَ فِي الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ يَتْرُكُ لَهُ دُسْتَ ثَوْبٍ فِي حَيَاتِهِ فَأَوْلَى بَعْدَ مَوْتِهِ يُقَدَّمُ بِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا قَالَهُ ع ن (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْمُفْلِسِ الْمُعْسِرُ بِالثَّمَنِ لَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِالْحَجْرِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ: فَبِمُؤَنِ تَجْهِيزِ مُمَوِّنِهِ) وَلَوْ كَافِرًا مِنْ كَفَنٍ وَأُجْرَةِ غُسْلٍ وَحَمْلٍ وَحُنُوطٍ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهُ مُمَوِّنُهُ وَلَمْ تَفِ تَرِكَتُهُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ نَفْسِهِ لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ أَوْ اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنْ مُمَوِّنِهِ وَمَاتُوا دَفْعَةً قُدِّمَ مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ ثُمَّ الْأَبُ لِشِدَّةِ حُرْمَتِهِ ثُمَّ الْأُمُّ؛ لِأَنَّ لَهَا رَحِمًا، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا مِنْ أَخَوَيْنِ مَثَلًا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قُدِّمَ الْأَفْضَلُ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ إذْ لَا مَزِيَّةَ أَيْ مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَفْضَلَ بِنَحْوِ فِقْهٍ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقَارِبِ، ثُمَّ الْمَمْلُوكِ الْخَادِمِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْعَلَقَةَ بِهِمَا أَتَمُّ شَرْحُ م ر فَإِنْ تَرَتَّبُوا قُدِّمَ السَّابِقُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ حَيْثُ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ ح ل وَقَوْلُ الْمُحَشِّي: وَلَوْ كَافِرًا أَيْ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُ تَجْهِيزَهُمَا ع ش. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ، ثُمَّ الْمَمْلُوكُ الْخَادِمُ لَهَا، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْأُمُّ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَقُدِّمَ أَبٌ عَلَى ابْنٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَابْنٌ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ وَرَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ وَهُوَ عَلَى خُنْثَى ح ل وم ر مُلَخَّصًا، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَقْرَبُ أَيْ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَإِلَّا فَغَيْرُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالِابْنِ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا تَجْهِيزُهُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ إذَا مَاتَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ ح ل وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ غَيْرِ النَّاشِزَةِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ لَهَا تَرِكَةٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الْمُطْلَقِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: فَتَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ. . . إلَخْ) وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْآيَةِ عَلَى الدَّيْنِ ذِكْرًا لِكَوْنِهَا قُرْبَةً أَوْ مُشَابِهَةً لِلْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهَا بِلَا عِوَضٍ وَمَشَقَّتُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَنُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ عَلَى أَدَائِهِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ بَعْثًا عَلَى وُجُوبِ إخْرَاجِهَا وَالْمُسَارَعَةِ إلَيْهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهَا. . . إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِتَنْفِيذِ مَا أُلْحِقَ بِالْوَصِيَّةِ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ نَافِذٌ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: مِنْ ثُلُثٍ بَاقٍ) أَيْ بَعْدَ الدَّيْنِ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْحَيَاةِ) فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ نَفْسَهُ فِي الْفُطْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ إذَا أَيْسَرَ بِبَعْضِ الصِّيعَانِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ) عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَمِنْ ثَمَّ فَازُوا بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) مِنْ بَيَانِ الْأَنْصِبَاءِ مِنْ كَوْنِ الْبِنْتِ لَهَا النِّصْفُ وَالْبِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالزَّوْجِ لَهُ الرُّبْعُ أَوْ النِّصْفُ وَالْأُمِّ لَهَا السُّدُسُ أَوْ الثُّلُثُ. (قَوْلُهُ: قَرَابَةٍ) نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إرْثُهُ إلَى عَدَمِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ الْآتِي فِي الزَّوْجَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: خَاصَّةٍ) أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَخَرَجَ ذَوُو الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ نِكَاحٍ) نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَتَزَوَّجَ بِهَا لَمْ تَرِثْهُ لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ وَرِثَتْ لَكَانَ عِتْقُهَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ مِنْهُمْ وَإِجَازَتُهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ حُرِّيَّتِهَا وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى سَبْقِ إجَازَتِهَا فَأَدَّى إرْثُهَا إلَى عَدَمِ إرْثِهَا، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا وَلَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ بَعْدَهُ تُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ وَلَاءٍ وَقَدْ يَتَوَارَثَانِ أَيْ الْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ بِأَنْ يَعْتِقَهُ حَرْبِيٌّ فَيَسْتَوْلِيَ عَلَى سَيِّدِهِ ثُمَّ يَعْتِقُهُ أَوْ ذِمِّيٌّ فَيُرَقُّ فَيَشْتَرِيهِ وَيَعْتِقَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ أَبَا مُعْتَقَهُ ثُمَّ يُعْتِقُهُ فَلَهُ عَلَى مُعْتِقِهِ وَلَاءُ الِانْجِرَارِ وَلَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِثْهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعْتَقًا شَرْحُ م ر. وَكَلَامُ م ر فِي الدَّوْرِ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ جِهَتِهِ) إنَّمَا فَسَّرَ الْإِسْلَامَ بِالْجِهَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِرْثِ لَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ هُوَ السَّبَبُ

стр. 1192

فَتُصْرَفُ التِّرْكَةُ أَوْ بَاقِيهَا كَمَا سَيَأْتِي لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ عُصُوبَةً لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» وَهُوَ ﷺ لَا يَرِثُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ بَلْ يَصْرِفُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَيِّتِ كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَصَرْفُهُ لِمَنْ وُلِدَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ لَا لِقَاتِلِهِ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلِلْإِرْثِ أَيْضًا شُرُوطٌ ذَكَرَهَا ابْنُ الْهَائِمِ فِي فُصُولِهِ وَبَيَّنْتهَا فِي شَرْحَيْهَا. وَلَهُ مَوَانِعُ تَأْتِي. (وَالْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِ مِنْ الذُّكُورِ) بِالِاخْتِصَارِ (عَشَرَةٌ) وَبِالْبَسْطِ خَمْسَةَ عَشَرَ (ابْنٌ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ وَأَبٌ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَأَخٌ مُطْلَقًا) أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَعَمٌّ وَابْنُهُ وَابْنُ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الثَّلَاثَةِ وَإِنْ بَعُدُوا (وَزَوْجٌ وَذُو وَلَاءٍ) . . (وَ) الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِ (مِنْ الْإِنَاثِ) بِالِاخْتِصَارِ (سَبْعٌ) وَبِالْبَسْطِ عَشْرٌ (بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ) أَيْ الِابْنُ (وَأُمٌّ وَجَدَّةٌ) أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتَا (وَأُخْتٌ) مُطْلَقًا (وَزَوْجَةٌ وَذَاتُ وَلَاءٍ) ، وَتَعْبِيرِي بِذُو وَلَاءٍ وَذَاتِ وَلَاءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتَقِ وَالْمُعْتَقَةِ. (فَلَوْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ فَالْوَارِثُ أَبٌ وَابْنٌ وَزَوْجٌ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجِ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأَبِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ. (أَوْ) اجْتَمَعَ (الْإِنَاثُ فَ) الْوَارِثُ (بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٌ) وَسَقَطَتْ الْجَدَّةُ بِالْأُمِّ وَذَاتُ الْوَلَاءِ بِالْأُخْتِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا سَقَطَ بِهَا الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَبِالْبِنْتِ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَمَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجَةِ وَاثْنَا عَشَرَ لِلْبِنْتِ وَأَرْبَعَةٌ لِكُلٍّ مِنْ بِنْتِ الِابْنِ وَالْأُمِّ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ. (أَوْ) اجْتَمَعَ (الْمُمْكِنُ) اجْتِمَاعُهُ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ (ف) الْوَارِثُ (أَبَوَانِ) أَيْ أَبٌ وَأُمٌّ ــ [حاشية البجيرمي] لِوُجُودِهِ فِيهِمْ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ مَالَهُ وَيَضَعُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ لِمُتَوَلِّيهِ (قَوْلُهُ: إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ مُرَاعًى فِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَيُمْكِنُ اجْتِمَاعُ الْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْإِمَامِ كَأَنْ يَمْلِكَ بِنْتَ عَمِّهِ ثُمَّ يُعْتِقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ يَمُوتَ وَلَا وَارِثَ لَهَا غَيْرُهُ فَهُوَ زَوْجُهَا وَابْنُ عَمِّهَا وَمُعْتِقُهَا وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تُصُوِّرَتْ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِجَمِيعِهَا اهـ. أَيْ بَلْ يَرِثُ بِكَوْنِهِ زَوْجًا وَابْنَ عَمٍّ ع ش وَأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِيهِ شَرْحُ م ر أَيْ فَيَكُونُ السَّبَبُ الرَّابِعُ مَوْجُودًا فِيهِ (قَوْلُهُ: يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَيِّتِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ جِهَةَ إسْلَامٍ فَتَخْرُجُ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ع ش عَلَى م ر فَلَمَّا كَانَ لَهُمْ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَانُوا كَأَنَّهُمْ عَاقِلُونَ وَإِلَّا فَلَا يَدْفَعُونَ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَنْفُسِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ) عِبَارَةُ م ر: لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ وَهِيَ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ فَصَارَ كَالْوَصِيَّةِ لِقَوْمٍ مَوْصُوفِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَكَالزَّكَاةِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ شَخْصَيْنِ وَيَدْفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا مِنْ الْإِرْثِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ (قَوْلُهُ: لَا لِقَاتِلِهِ) وَلَا لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَلَا لِكَافِرٍ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: شُرُوطٌ) أَيْ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهُمَا تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ أَوْ إلْحَاقَةُ بِالْمَوْتَى تَقْدِيرًا كَجَنِينٍ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْغُرَّةَ أَوْ حُكْمًا كَمَفْقُودٍ حَكَمَ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ اجْتِهَادًا، وَثَانِيهَا تَحَقُّقُ وُجُودِ الْمُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ حَيًّا عِنْدَ الْمَوْتِ تَحْقِيقًا كَانَ الْوُجُودُ أَوْ تَقْدِيرًا كَحَمْلٍ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ نُطْفَةً، ثَالِثُهَا تَحَقُّقُ اسْتِقْرَارِ حَيَاةِ هَذَا الْمُدْلِي بَعْدَ الْمَوْتِ، وَرَابِعُهَا الْعِلْمُ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ تَفْصِيلًا وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْقَاضِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِرْثِ الْمُطْلَقَةُ بَلْ لَا بُدَّ فِي شَهَادَتِهِ مِنْ بَيَانِ الْجِهَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ الْإِرْثَ مِنْهُ ز ي. (قَوْلُهُ: عَشَرَةٌ) اثْنَانِ مِنْ أَسْفَلِ النَّسَبِ وَاثْنَانِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَرْبَعٌ مِنْ الْحَوَاشِي وَاثْنَانِ مِنْ غَيْرِ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: ابْنٌ وَابْنُهُ) قَدَّمَهُمَا عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ لِقُوَّتِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَهُ مَعَ أَحَدِهِمَا السُّدُسُ وَلَهُ الْبَاقِي وَكُلٌّ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ. (قَوْلُهُ: وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ) لَمْ يَقُلْ ابْنٌ وَإِنْ نَزَلَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ دُخُولُ ابْنِ الْبِنْتِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَابْنُهُ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَهُ يَرْجِعُ لِلِابْنِ (قَوْلُهُ: وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا) لَمْ يَقُلْ أَبٌ وَإِنْ عَلَا لِئَلَّا يَشْمَلَ أَبَا الْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدُوا) بَعُدَ الْعَمُّ بِأَنْ يَكُونَ عَمَّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ) لِيَشْمَلَ أَوْلَادَ الْعَتِيقِ وَعُتَقَائِهِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ عَلَيْهِمْ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ لَا بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ ز ي وَلِشُمُولِهِ عَصَبَاتِهِمَا وَمُعْتِقَهُمَا. (قَوْلُهُ: بِالْأُخْتِ) ؛ لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ تَحْجُبُ عَصَبَةَ الْوَلَاءِ ح ل. (قَوْلُهُ: الْمُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ) إذْ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَصَوَّرَ بَعْضُهُمْ اجْتِمَاعَهُمَا ظَاهِرًا بِمَا إذَا جِيءَ بِمَيِّتٍ مَلْفُوفٍ فِي كَفَنِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَمَعَهُ أَوْلَادٌ وَادَّعَى أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ زَوْجَتُهُ وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ وَادَّعَتْ أَنَّ الْمَيِّتَ زَوْجُهَا وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهَا مِنْهُ فَكُشِفَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى وَصُوِّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا حُكِمَ بِمَوْتِ غَائِبٍ وَجَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ كَذَلِكَ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِمَا ادَّعَى وَالرَّاجِحُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الرَّجُلِ فَيَرِثُ الْمَيِّتَ أَبَوَاهُ وَالرَّجُلُ وَأَوْلَادُهُ، وَتُمْنَعُ الْمَرْأَةُ وَعَنْ النُّصُوصِ تَوْرِيثُ الْجَمِيعِ اهـ.

стр. 1193

(وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَحَدُ زَوْجَيْنِ) أَيْ الذَّكَرُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى أَوْ الْأُنْثَى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ. (فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ التَّرِكَةَ (صُرِفَتْ كُلُّهَا) إنْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ (أَوْ بَاقِيهَا) إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ذُو فَرْضٍ (لِبَيْتِ الْمَالِ) إرْثًا (إنْ انْتَظَمَ) أَمْرُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَادِلًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ (رُدَّ مَا فَضَلَ) عَنْ الْوَرَثَةِ عَلَى ذَوِي فُرُوضِ غَيْرِ زَوْجَيْنِ (بِنِسْبَتِهَا) أَيْ فُرُوضِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ رُبْعُهُمَا نِصْفُ سَهْمٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ النِّصْفِ، وَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ الرُّبُعِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ إلَى أَرْبَعَةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِمْ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهُ لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَفِي أُمٍّ وَبِنْتٍ وَزَوْجَةٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِنَّ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا سَهْمٌ وَرُبُعٌ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ وَلَوْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَبِنْتٍ رُدَّ عَلَيْهَا الْبَاقِي أَوْ جَمَاعَةً مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَبَنَاتٍ فَالْبَاقِي بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ. وَالرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي قَدْرِ السِّهَامِ وَنَقْصٌ مِنْ عَدَدِهَا. وَالْعَوْلُ نَقْصٌ مِنْ قَدْرِهَا وَزِيَادَةٌ فِي عَدَدِهَا. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ الَّذِينَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ ــ [حاشية البجيرمي] وَقَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ صَحَّتْ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْإِلْحَاقُ بِالْأَبِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ وَالْمُشَاهَدَةُ أَقْوَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَابْنٌ وَبِنْتٌ) لَمْ يَقُلْ وَابْنَانِ تَغْلِيبًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِإِيهَامِ هَذَا دُونَ ذَاكَ لِشُهْرَتِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا) سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَتَصْدُقُ بِفَقْدِ كُلِّهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا إنْ اسْتَغْرَقُوا التَّرِكَةَ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ فَلَوْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ إلَخْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ زَوْجَيْنِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْقَرَابَةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِيهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ زَوْجَةٌ تُدْلِي بِعُمُومَةٍ أَوْ خُؤُولَةٍ بِالرَّحِمِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ زَوْجَةٌ أَيْ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ ع ش فَتَأْخُذُ جَمِيعَ الْبَاقِي عِنْدَ انْفِرَادِهَا ع ن (قَوْلُهُ: بِنِسْبَتِهَا) أَيْ نِسْبَةِ سِهَامِ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى مَجْمُوعِ سِهَامِهِ وَسِهَامِ رُفْقَتِهِ شَرْحُ م ر وَيُعْطَى لَهُ مِنْ الْبَاقِي بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ (قَوْلُهُ: يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا) ، وَهُوَ النِّصْفُ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، وَالسُّدُسُ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَالْبَاقِي اثْنَانِ يُقْسَمَانِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمَا وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ، وَلِلْأُمِّ رُبْعُهُمَا وَهُوَ نِصْفٌ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ، تُضْرَبُ اثْنَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ سِتَّةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ، فَالْحَاصِلُ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَانِيَةِ، وَلِلْأُمِّ رُبُعُهَا وَهُوَ اثْنَانِ، فَتُعْطَى الْبِنْتُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ ثَلَاثَةً، وَالْأُمُّ وَاحِدًا فَيَكْمُلُ لِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ، فَيُؤْخَذُ مِنْ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ التِّسْعَةِ، وَمِنْ الْأُمِّ وَاحِدٌ وَهُوَ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ ح ل. وَعَلَى كَوْنِهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُونُ الْمُوَافَقَةُ بِالسُّدُسِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالْأَنْصِبَاءِ تَوَافُقٌ فِي شَيْءٍ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ تُرَدُّ إلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَكَذَا يُرَدُّ إلَيْهِ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ) وَهِيَ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفُرُوضِ يُقْسَمُ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِنِسْبَةِ فُرُوضِهِمْ، وَالْبَاقِي هُنَا وَهُوَ اثْنَانِ لَا رُبْعٌ لَهُمَا فَقَدْ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ الرُّبْعِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي السِّتَّةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِلْقَاعِدَةِ. . . إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ مَخْرَجَ الْأَدَقِّ وَهُوَ هُنَا الرُّبْعُ (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الرُّبُعِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَةَ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي سِتَّةٍ وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ، اثْنَا عَشَرَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي اثْنَيْنِ، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ رُبْعُهَا وَاحِدٌ، فَيَكْمُلُ لِلْبِنْتِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ تِسْعَةٌ، وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْ الْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَمِنْ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ التِّسْعَةِ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِذَلِكَ قَالَ: وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ. . . إلَخْ ح ل (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ) لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الرُّبْعِ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ اثْنَا عَشَرَ، يَبْقَى عِشْرُونَ مُنْقَسِمَةً بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ أَرْبَاعًا، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ، وَلِلْأُمِّ رُبْعُهَا خَمْسَةٌ يَصِيرُ لَهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ

стр. 1194

وَرِثَ (ذَوُو أَرْحَامٍ) وَهُمْ بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ (وَهُمْ) أَحَدَ عَشَرَ صِنْفًا (جَدٌّ وَجَدَّةٌ سَاقِطَانِ) كَأَبِي أُمٍّ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ وَإِنْ عَلَيَا وَهَذَانِ صِنْفٌ (وَأَوْلَادُ بَنَاتٍ) لِصُلْبٍ أَوْ لِابْنٍ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ (وَبَنَاتُ إخْوَةٍ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَأَوْلَادُ أَخَوَاتٍ) كَذَلِكَ (وَبَنُو إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمٌّ لِأُمٍّ) أَيْ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ (وَبَنَاتُ أَعْمَامٍ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَعَمَّاتٌ) بِالرَّفْعِ (وَأَخْوَالٌ وَخَالَاتٌ وَمُدْلَوْنَ بِهِمْ) أَيْ بِمَا عَدَا الْأَوَّلَ إذْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَوَّلِ مَنْ يُدْلَى بِهِ وَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ وَالثَّانِي مَذْهَبُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ مِنْهُمْ إلَى الْمَيِّتِ، فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَعَلَى الثَّانِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ لِقُرْبِهَا إلَى الْمَيِّتِ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا وُجِدَ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَنَّهُ إذَا جَارَتْ الْمُلُوكُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَظَفِرَ بِهِ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْمَصَارِفَ أَخَذَهُ وَصَرَفَهُ فِيهَا كَمَا يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا (الْفُرُوضُ) بِمَعْنَى الْأَنْصِبَاءِ الْمُقَدَّرَةِ (فِي كِتَابِ اللَّهِ) تَعَالَى لِلْوَرَثَةِ سِتَّةٌ بِعَوْلٍ وَبِدُونِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ أَخْصَرُهَا الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُهُ فَأَحَدُ الْفُرُوضِ (نِصْفٌ) وَبَدَأْت بِهِ كَالْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ كَسْرٍ مُفْرَدٍ وَهُوَ لِخَمْسَةٍ. (لِزَوْجٍ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ) بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] وَوَلَدُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا ــ [حاشية البجيرمي] مَا مَعَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَمِنْ الْبِنْتِ إحْدَى وَعِشْرُونَ وَهِيَ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ وَالسِّتِّينَ، وَمِنْ الْأُمِّ سَبْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَلِذَلِكَ قَالَ: وَتَرْجِعُ. . . إلَخْ ح ل. (قَوْلُهُ: ذَوُو أَرْحَامٍ) أَيْ عُصُوبَةٍ فَيَأْخُذُ جَمِيعَهُ مَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ وَلَوْ أُنْثَى وَغَنِيًّا لِخَبَرِ «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» وَإِنَّمَا قُدِّمَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفُرُوضِ أَقْوَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ) لَمْ يَقُلْ وَأُمِّهِ لِلْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَيَا) الْأَنْسَبُ وَإِنْ عَلَوْا؛ لِأَنَّ عَلَا وَاوِيٌّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْهَمْزِيَّةِ حَجّ أَنَّ الْيَاءَ لُغَةٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا كَمَا يُشِيرُ لَهُ تَعْبِيرُهُ بِالْأَوْلَادِ ز ي (قَوْلُهُ: وَبَنُو إخْوَةٍ لِأُمٍّ) أَيْ وَبَنَاتُهُمْ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَمَّاتٌ بِالرَّفْعِ) أَيْ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أَعْمَامٍ الْمُقْتَضِي لِإِرَادَةِ بَنَاتِهِنَّ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ السُّكُوتُ عَنْهُنَّ (قَوْلُهُ: وَمُدْلُونَ بِهِمْ) أَيْ بِالْأَصْنَافِ الْعَشَرَةِ ح ل (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَوَّلِ مَنْ يُدْلِي بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ: ثُمَّ وَإِنْ عَلَيَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ) أَيْ فِي كَوْنِهِ يَأْخُذُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ لَا فِي الْحَجْبِ فَلَوْ خَلَف زَوْجَةً وَبِنْتَ بِنْتٍ كَانَ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ إلَّا الْفَرْعُ الْوَارِثَ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: لَا فِي الْحَجْبِ أَيْ حَجْبِ الْوَارِثِ الْخَاصِّ وَإِلَّا فَيَحْجُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَبِنْتِ أَخٍ شَقِيقٍ وَبِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ فَتَحْجُبُ الْأُولَى الثَّانِيَةَ كَمَا يَحْجُبُ أَبُوهَا أَبَاهَا. (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ) أَيْ إلَى الْمَيِّتِ فَيُجْعَلُ وَلَدُ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ كَأُمِّهِمَا وَبِنْتَا الْأَخِ وَالْعَمِّ كَأَبِيهِمَا وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَالْعَمَّةُ كَالْأَبِ وَإِذَا نَزَّلْنَا كُلًّا كَمَا ذُكِرَ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا قَدْرًا كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَفَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ نَصِيبَ كُلٍّ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ عَلَى حَسَبِ إرْثِهِ مِنْهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ وَالْأَخْوَالَ وَالْخَالَاتِ مِنْهَا فَبِالسَّوِيَّةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَرْبَاعًا) أَيْ فَرْضًا وَرَدًّا ز ي وَوَجْهُهُ أَنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ فَلَهَا النِّصْفُ، وَبِنْتَ بِنْتِ الِابْنِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ بِنْتِ الِابْنِ فَلَهَا السُّدُسُ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ يَبْقَى بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا اثْنَانِ يُرَدَّانِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ نَصِيبِهِمَا أَرْبَاعًا لِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ رُبُعُهُمَا وَهُوَ نِصْفٌ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ نَصِيبِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْأَرْبَعَةِ رُبُعٌ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ فَحَصَلَ الْكَسْرُ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ فَيُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ لِبِنْتِ الْبِنْتِ تِسْعَةٌ فَرْضًا وَرَدًّا وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةٌ فَرْضًا وَرَدًّا وَهِيَ رُبُعٌ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَصَرَفَهُ فِيهَا) قَالَ سم: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ مَا يَحْتَاجُهُ وَهَلْ يَأْخُذُ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ سِتَّةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ الْعُمُرَ الْغَالِبَ؟ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ بَقِيَّةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يَدْفَعُهُ لَهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ ع ش عَلَى م ر. . [فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا] (فَصْلٌ: فِي الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا) (قَوْلُهُ: وَذَوِيهَا) إضَافَةُ ذَوِي لِلضَّمِيرِ شَاذَّةٌ كَقَوْلِهِ: إنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ ذَوُوهُ، وَكَذَا جَمْعُهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٍ شَاذٌّ؛ لِأَنَّ مُفْرَدَهُ لَيْسَ بِعَلَمٍ وَلَا صِفَةٍ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْأَنْصِبَاءِ) أَيْ لَا بِمَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ الْمُقَدَّرَةِ فَائِدَةٌ وَلَا بِالْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ، وَهُوَ مَا طَلَبَ طَلَبًا جَازِمًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِزَوْجٍ) بَدَءُوا بِهِ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُتَعَلِّمِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا قَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ يَكُونُ أَرْسَخَ فِي الذِّهْنِ، وَهُوَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَقَلُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِمَا شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْأَوْلَادِ لِكَوْنِهِمْ أَهَمَّ عِنْدَ الْآدَمِيِّينَ اهـ سم.

стр. 1195

أَوْ لَفْظُ الْوَلَدِ يَشْمَلُهُ بِنَاءً عَلَى إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَعَدَمِ فَرْعِهَا الْمَذْكُورِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا فَرْعٌ أَوْ لَهَا فَرْعٌ غَيْرُ وَارِثٍ كَرَقِيقٍ أَوْ وَارِثٌ بِعُمُومِ الْقَرَابَةِ لَا بِخُصُوصِهَا كَفَرْعِ بِنْتٍ وَقَوْلِي وَارِثٌ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلِبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (مُنْفَرِدَاتٍ) عَمَّنْ يَأْتِي قَالَ تَعَالَى: فِي الْبِنْتِ ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] وَيَأْتِي فِي بِنْتِ الِابْنِ مَا مَرَّ فِي وَلَدِ الِابْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتِ: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَالْمُرَادُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ دُونَ الْأُخْتِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ لَهَا السُّدُسَ لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَخَرَجَ بِمُنْفَرِدَاتٍ مَا لَوْ اجْتَمَعْنَ مَعَ مُعَصِّبِهِنَّ أَوْ أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ اجْتَمَعَ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. (وَ) ثَانِيًا (رُبُعٌ) وَهُوَ لِاثْنَيْنِ (لِزَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ) بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهُ أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢] وَجَعَلَ لَهُ فِي حَالَتَيْهِ ضِعْفَ مَا لِلزَّوْجَةِ فِي حَالَتَيْهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ذُكُورَةً وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ فَكَانَ مَعَهَا كَالِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ (وَلِزَوْجَةٍ) فَأَكْثَرَ (لَيْسَ لِزَوْجِهَا ذَلِكَ) أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] . (وَ) ثَالِثُهَا (ثُمُنٌ) وَهُوَ (لَهَا) أَيْ لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ فَرْعِ زَوْجِهَا الْوَارِثِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْهَا أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢] وَالزَّوْجَانِ يَتَوَارَثَانِ وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ. (وَ) رَابِعُهَا (ثُلُثَانِ) وَهُوَ لِأَرْبَعٍ (لِصِنْفٍ تَعَدَّدَ مِمَّنْ فَرْضُهُ نِصْفٌ) أَيْ لِثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ إذَا انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ أَوْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا أَوْ نُقْصَانًا قَالَ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وَبَنَاتُ الِابْنِ كَالْبَنَاتِ كَمَا مَرَّ وَالْبِنْتَانِ وَبِنْتَا الِابْنِ مَقِيسَتَانِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] نَزَلَتْ فِي سَبْعِ أَخَوَاتٍ لِجَابِرٍ حِينَ مَرِضَ وَسَأَلَ عَنْ إرْثِهِنَّ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْأُخْتَانِ فَأَكْثَرُ. (وَ) خَامِسُهَا (ثُلُثٌ) وَهُوَ لِاثْنَيْنِ (لِأُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَالْمُرَادُ بِهِمْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إجْمَاعًا قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الْأُمِّ أَبٌ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَفَرْضُهَا ثُلُثُ الْبَاقِي (وَلِعَدَدِ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (مِنْ وَلَدِهَا) أَيْ الْأُمِّ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] ، وَالْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: أَوْ لَفْظُ الْوَلَدِ) هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ. . . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدَيْنِ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ نَفْيُ الْجَمِيعِ وَنَفْيُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مَقِيسَةٌ عَلَيْهَا أَوْ لَفْظُ الْبِنْتِ شَامِلٌ لَهَا بِنَاءً عَلَى إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ. (قَوْلُهُ: ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ) صَرَّحَ بِالتَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ هُنَا دُونَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ هُنَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَرُبَّمَا تَوَهَّمَ عَدَمَ عُمُومِهَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ فَإِنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتُفِيدُ الْعُمُومَ نَصًّا. (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ) أَيْ الْقُوَّةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّعْصِيبَ الِاصْطِلَاحِيَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَصَبَةً (قَوْلُهُ: فَكَانَ مَعَهَا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهَا فِي الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: أَيْ لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ) ، وَلِذَا لَمْ تَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا بِلَفْظِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ فَإِنَّهُنَّ وَرَدْنَ تَارَةً بِلَفْظِ الْوَاحِدَةِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَقَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ أَيْ إلَى أَرْبَعٍ بَلْ وَإِنْ زِدْنَ عَلَى أَرْبَعٍ فِي حَقِّ مَجُوسِيٍّ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَالزَّوْجَانِ يَتَوَارَثَانِ وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ) أَيْ فَمُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ حُكْمًا وَهِيَ الرَّجْعِيَّةُ. (قَوْلُهُ: إذَا انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ) وَهُوَ إخْوَتُهُنَّ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ، وَإِلَّا فَالْبَنَاتُ لَا يُحْجَبْنَ حِرْمَانًا وَيُحْجَبْنَ نُقْصَانًا إذَا وُجِدَ الْعَوْلُ، كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَثُلُثَاهَا بِالْعَوْلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي كَوْنِ هَذَا حَجْبًا مُسَامَحَةٌ وَبَنَاتُ الِابْنِ يُحْجَبْنَ حِرْمَانًا بِالِابْنِ وَنُقْصَانًا إذَا كَانَ مَعَهُنَّ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَعْلَى مِنْهُنَّ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْبَنَاتُ وَبِنْتَا الِابْنِ. . . إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ الْآيَةُ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ مِنْ الْبَنَاتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَوْقَ أَصْلِيَّةٌ، احْتَاجَ لِقِيَاسِ الْبِنْتَيْنِ وَبِنْتَيْ الِابْنِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فِي الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ) كَيْفَ هَذَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِالثِّنْتَيْنِ فِي الْآيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَبَبُ نُزُولِهَا الْمَذْكُورُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ) أَيْ وَلَا أَبٌ مَعَهُ أَحَدُ زَوْجَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْوَارِثَ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ بِالْقَرَابَةِ الْعَامَّةِ لَا يَأْتِي هُنَا لِمَكَانِ الرَّدِّ أَيْ لِوُجُودِهِ وَفِيمَا مَرَّ يَأْتِي إذْ لَا رَدَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فَاحْتُرِزَ ثَمَّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ. . . إلَخْ) إنَّمَا أُعْطُوا الثُّلُثَ وَالسُّدُسَ؛ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ وَهُمَا فَرْضَاهَا وَسَوَّى بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْصِيبَ فِيمَنْ أَدْلَوْا بِهِ بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ ز ي وَعِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ إرْثَهُمْ بِالرَّحِمِ كَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ وَإِرْثَ غَيْرِهِمْ بِالْعُصُوبَةِ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِتَفْضِيلِ الذَّكَرِ وَهَذَا أَحَدُ مَا امْتَازُوا بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَبَاقِيهَا اسْتِوَاءُ ذَكَرِهِمْ الْمُنْفَرِدِ وَأُنْثَاهُمْ الْمُنْفَرِدَةِ وَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ وَأَنَّهُمْ يَحْجُبُونَهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ وَأَنَّ ذَكَرَهُمْ يُدْلِي بِأُنْثَى وَهِيَ الْأُمُّ وَيَرِثُ (قَوْلُهُ: رَجُلٌ) اسْمُ كَانَ وَيُورَثُ صِفَتُهُ وَكَلَالَةً خَبَرُهَا كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ
следующие страницы →