← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

لِتَعَلُّقِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِهِ سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا أَمَّا تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِالْأَمْوَالِ بِالْحَجْرِ فَلَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَقِّهِمْ بَلْ بِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الْفَلَسِ (فَبِمُؤَنِ تَجْهِيزِ مُمَوِّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ (بِمَعْرُوفٍ) بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَ) بِقَضَاءِ (دَيْنِهِ) الْمُطْلَقِ الَّذِي لَزِمَهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ (فَ) تَنْفِيذِ (وَصِيَّتِهِ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّعٍ نُجِّزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ (وَمِنْ ثُلُثٍ بَاقٍ) وَقُدِّمَتْ عَلَى الْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] وَتَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ (وَالْبَاقِي) مِنْ تَرِكَتِهِ مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ بِالتَّصَرُّفِ (لِوَرَثَتِهِ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ. . وَلِلْإِرْثِ أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا (بِقَرَابَةٍ) خَاصَّةٍ (أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ إسْلَامٍ) أَيْ جِهَتُهُ ــ [حاشية البجيرمي] قَدَّمَ مُؤَنَ التَّجْهِيزِ م ر (قَوْلُهُ: حَقِّ فَسْخِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَوْ الْحَقُّ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ: أَمَّا تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا بِحَجْرٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ اهـ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِالِاسْتِصْحَابِ لِمَا كَانَ فِي الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ يَتْرُكُ لَهُ دُسْتَ ثَوْبٍ فِي حَيَاتِهِ فَأَوْلَى بَعْدَ مَوْتِهِ يُقَدَّمُ بِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا قَالَهُ ع ن (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْمُفْلِسِ الْمُعْسِرُ بِالثَّمَنِ لَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِالْحَجْرِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ: فَبِمُؤَنِ تَجْهِيزِ مُمَوِّنِهِ) وَلَوْ كَافِرًا مِنْ كَفَنٍ وَأُجْرَةِ غُسْلٍ وَحَمْلٍ وَحُنُوطٍ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهُ مُمَوِّنُهُ وَلَمْ تَفِ تَرِكَتُهُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ نَفْسِهِ لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ أَوْ اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنْ مُمَوِّنِهِ وَمَاتُوا دَفْعَةً قُدِّمَ مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ ثُمَّ الْأَبُ لِشِدَّةِ حُرْمَتِهِ ثُمَّ الْأُمُّ؛ لِأَنَّ لَهَا رَحِمًا، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا مِنْ أَخَوَيْنِ مَثَلًا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قُدِّمَ الْأَفْضَلُ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ إذْ لَا مَزِيَّةَ أَيْ مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَفْضَلَ بِنَحْوِ فِقْهٍ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقَارِبِ، ثُمَّ الْمَمْلُوكِ الْخَادِمِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْعَلَقَةَ بِهِمَا أَتَمُّ شَرْحُ م ر فَإِنْ تَرَتَّبُوا قُدِّمَ السَّابِقُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ حَيْثُ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ ح ل وَقَوْلُ الْمُحَشِّي: وَلَوْ كَافِرًا أَيْ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُ تَجْهِيزَهُمَا ع ش. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ، ثُمَّ الْمَمْلُوكُ الْخَادِمُ لَهَا، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْأُمُّ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَقُدِّمَ أَبٌ عَلَى ابْنٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَابْنٌ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ وَرَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ وَهُوَ عَلَى خُنْثَى ح ل وم ر مُلَخَّصًا، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَقْرَبُ أَيْ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَإِلَّا فَغَيْرُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالِابْنِ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا تَجْهِيزُهُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ إذَا مَاتَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ ح ل وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ غَيْرِ النَّاشِزَةِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ لَهَا تَرِكَةٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الْمُطْلَقِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: فَتَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ. . . إلَخْ) وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْآيَةِ عَلَى الدَّيْنِ ذِكْرًا لِكَوْنِهَا قُرْبَةً أَوْ مُشَابِهَةً لِلْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهَا بِلَا عِوَضٍ وَمَشَقَّتُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَنُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ عَلَى أَدَائِهِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ بَعْثًا عَلَى وُجُوبِ إخْرَاجِهَا وَالْمُسَارَعَةِ إلَيْهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهَا. . . إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِتَنْفِيذِ مَا أُلْحِقَ بِالْوَصِيَّةِ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ نَافِذٌ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: مِنْ ثُلُثٍ بَاقٍ) أَيْ بَعْدَ الدَّيْنِ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْحَيَاةِ) فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ نَفْسَهُ فِي الْفُطْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ إذَا أَيْسَرَ بِبَعْضِ الصِّيعَانِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ) عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَمِنْ ثَمَّ فَازُوا بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) مِنْ بَيَانِ الْأَنْصِبَاءِ مِنْ كَوْنِ الْبِنْتِ لَهَا النِّصْفُ وَالْبِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالزَّوْجِ لَهُ الرُّبْعُ أَوْ النِّصْفُ وَالْأُمِّ لَهَا السُّدُسُ أَوْ الثُّلُثُ. (قَوْلُهُ: قَرَابَةٍ) نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إرْثُهُ إلَى عَدَمِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ الْآتِي فِي الزَّوْجَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: خَاصَّةٍ) أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَخَرَجَ ذَوُو الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ نِكَاحٍ) نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَتَزَوَّجَ بِهَا لَمْ تَرِثْهُ لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ وَرِثَتْ لَكَانَ عِتْقُهَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ مِنْهُمْ وَإِجَازَتُهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ حُرِّيَّتِهَا وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى سَبْقِ إجَازَتِهَا فَأَدَّى إرْثُهَا إلَى عَدَمِ إرْثِهَا، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا وَلَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ بَعْدَهُ تُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ وَلَاءٍ وَقَدْ يَتَوَارَثَانِ أَيْ الْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ بِأَنْ يَعْتِقَهُ حَرْبِيٌّ فَيَسْتَوْلِيَ عَلَى سَيِّدِهِ ثُمَّ يَعْتِقُهُ أَوْ ذِمِّيٌّ فَيُرَقُّ فَيَشْتَرِيهِ وَيَعْتِقَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ أَبَا مُعْتَقَهُ ثُمَّ يُعْتِقُهُ فَلَهُ عَلَى مُعْتِقِهِ وَلَاءُ الِانْجِرَارِ وَلَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِثْهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعْتَقًا شَرْحُ م ر. وَكَلَامُ م ر فِي الدَّوْرِ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ جِهَتِهِ) إنَّمَا فَسَّرَ الْإِسْلَامَ بِالْجِهَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِرْثِ لَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ هُوَ السَّبَبُ

стр. 1192

فَتُصْرَفُ التِّرْكَةُ أَوْ بَاقِيهَا كَمَا سَيَأْتِي لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ عُصُوبَةً لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» وَهُوَ ﷺ لَا يَرِثُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ بَلْ يَصْرِفُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَيِّتِ كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَصَرْفُهُ لِمَنْ وُلِدَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ لَا لِقَاتِلِهِ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلِلْإِرْثِ أَيْضًا شُرُوطٌ ذَكَرَهَا ابْنُ الْهَائِمِ فِي فُصُولِهِ وَبَيَّنْتهَا فِي شَرْحَيْهَا. وَلَهُ مَوَانِعُ تَأْتِي. (وَالْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِ مِنْ الذُّكُورِ) بِالِاخْتِصَارِ (عَشَرَةٌ) وَبِالْبَسْطِ خَمْسَةَ عَشَرَ (ابْنٌ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ وَأَبٌ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَأَخٌ مُطْلَقًا) أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَعَمٌّ وَابْنُهُ وَابْنُ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الثَّلَاثَةِ وَإِنْ بَعُدُوا (وَزَوْجٌ وَذُو وَلَاءٍ) . . (وَ) الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِ (مِنْ الْإِنَاثِ) بِالِاخْتِصَارِ (سَبْعٌ) وَبِالْبَسْطِ عَشْرٌ (بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ) أَيْ الِابْنُ (وَأُمٌّ وَجَدَّةٌ) أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتَا (وَأُخْتٌ) مُطْلَقًا (وَزَوْجَةٌ وَذَاتُ وَلَاءٍ) ، وَتَعْبِيرِي بِذُو وَلَاءٍ وَذَاتِ وَلَاءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتَقِ وَالْمُعْتَقَةِ. (فَلَوْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ فَالْوَارِثُ أَبٌ وَابْنٌ وَزَوْجٌ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجِ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأَبِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ. (أَوْ) اجْتَمَعَ (الْإِنَاثُ فَ) الْوَارِثُ (بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٌ) وَسَقَطَتْ الْجَدَّةُ بِالْأُمِّ وَذَاتُ الْوَلَاءِ بِالْأُخْتِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا سَقَطَ بِهَا الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَبِالْبِنْتِ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَمَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجَةِ وَاثْنَا عَشَرَ لِلْبِنْتِ وَأَرْبَعَةٌ لِكُلٍّ مِنْ بِنْتِ الِابْنِ وَالْأُمِّ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ. (أَوْ) اجْتَمَعَ (الْمُمْكِنُ) اجْتِمَاعُهُ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ (ف) الْوَارِثُ (أَبَوَانِ) أَيْ أَبٌ وَأُمٌّ ــ [حاشية البجيرمي] لِوُجُودِهِ فِيهِمْ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ مَالَهُ وَيَضَعُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ لِمُتَوَلِّيهِ (قَوْلُهُ: إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ مُرَاعًى فِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَيُمْكِنُ اجْتِمَاعُ الْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْإِمَامِ كَأَنْ يَمْلِكَ بِنْتَ عَمِّهِ ثُمَّ يُعْتِقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ يَمُوتَ وَلَا وَارِثَ لَهَا غَيْرُهُ فَهُوَ زَوْجُهَا وَابْنُ عَمِّهَا وَمُعْتِقُهَا وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تُصُوِّرَتْ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِجَمِيعِهَا اهـ. أَيْ بَلْ يَرِثُ بِكَوْنِهِ زَوْجًا وَابْنَ عَمٍّ ع ش وَأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِيهِ شَرْحُ م ر أَيْ فَيَكُونُ السَّبَبُ الرَّابِعُ مَوْجُودًا فِيهِ (قَوْلُهُ: يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَيِّتِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ جِهَةَ إسْلَامٍ فَتَخْرُجُ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ع ش عَلَى م ر فَلَمَّا كَانَ لَهُمْ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَانُوا كَأَنَّهُمْ عَاقِلُونَ وَإِلَّا فَلَا يَدْفَعُونَ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَنْفُسِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ) عِبَارَةُ م ر: لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ وَهِيَ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ فَصَارَ كَالْوَصِيَّةِ لِقَوْمٍ مَوْصُوفِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَكَالزَّكَاةِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ شَخْصَيْنِ وَيَدْفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا مِنْ الْإِرْثِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ (قَوْلُهُ: لَا لِقَاتِلِهِ) وَلَا لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَلَا لِكَافِرٍ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: شُرُوطٌ) أَيْ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهُمَا تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ أَوْ إلْحَاقَةُ بِالْمَوْتَى تَقْدِيرًا كَجَنِينٍ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْغُرَّةَ أَوْ حُكْمًا كَمَفْقُودٍ حَكَمَ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ اجْتِهَادًا، وَثَانِيهَا تَحَقُّقُ وُجُودِ الْمُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ حَيًّا عِنْدَ الْمَوْتِ تَحْقِيقًا كَانَ الْوُجُودُ أَوْ تَقْدِيرًا كَحَمْلٍ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ نُطْفَةً، ثَالِثُهَا تَحَقُّقُ اسْتِقْرَارِ حَيَاةِ هَذَا الْمُدْلِي بَعْدَ الْمَوْتِ، وَرَابِعُهَا الْعِلْمُ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ تَفْصِيلًا وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْقَاضِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِرْثِ الْمُطْلَقَةُ بَلْ لَا بُدَّ فِي شَهَادَتِهِ مِنْ بَيَانِ الْجِهَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ الْإِرْثَ مِنْهُ ز ي. (قَوْلُهُ: عَشَرَةٌ) اثْنَانِ مِنْ أَسْفَلِ النَّسَبِ وَاثْنَانِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَرْبَعٌ مِنْ الْحَوَاشِي وَاثْنَانِ مِنْ غَيْرِ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: ابْنٌ وَابْنُهُ) قَدَّمَهُمَا عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ لِقُوَّتِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَهُ مَعَ أَحَدِهِمَا السُّدُسُ وَلَهُ الْبَاقِي وَكُلٌّ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ. (قَوْلُهُ: وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ) لَمْ يَقُلْ ابْنٌ وَإِنْ نَزَلَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ دُخُولُ ابْنِ الْبِنْتِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَابْنُهُ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَهُ يَرْجِعُ لِلِابْنِ (قَوْلُهُ: وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا) لَمْ يَقُلْ أَبٌ وَإِنْ عَلَا لِئَلَّا يَشْمَلَ أَبَا الْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدُوا) بَعُدَ الْعَمُّ بِأَنْ يَكُونَ عَمَّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ) لِيَشْمَلَ أَوْلَادَ الْعَتِيقِ وَعُتَقَائِهِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ عَلَيْهِمْ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ لَا بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ ز ي وَلِشُمُولِهِ عَصَبَاتِهِمَا وَمُعْتِقَهُمَا. (قَوْلُهُ: بِالْأُخْتِ) ؛ لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ تَحْجُبُ عَصَبَةَ الْوَلَاءِ ح ل. (قَوْلُهُ: الْمُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ) إذْ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَصَوَّرَ بَعْضُهُمْ اجْتِمَاعَهُمَا ظَاهِرًا بِمَا إذَا جِيءَ بِمَيِّتٍ مَلْفُوفٍ فِي كَفَنِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَمَعَهُ أَوْلَادٌ وَادَّعَى أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ زَوْجَتُهُ وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ وَادَّعَتْ أَنَّ الْمَيِّتَ زَوْجُهَا وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهَا مِنْهُ فَكُشِفَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى وَصُوِّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا حُكِمَ بِمَوْتِ غَائِبٍ وَجَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ كَذَلِكَ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِمَا ادَّعَى وَالرَّاجِحُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الرَّجُلِ فَيَرِثُ الْمَيِّتَ أَبَوَاهُ وَالرَّجُلُ وَأَوْلَادُهُ، وَتُمْنَعُ الْمَرْأَةُ وَعَنْ النُّصُوصِ تَوْرِيثُ الْجَمِيعِ اهـ.

стр. 1193

(وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَحَدُ زَوْجَيْنِ) أَيْ الذَّكَرُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى أَوْ الْأُنْثَى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ. (فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ التَّرِكَةَ (صُرِفَتْ كُلُّهَا) إنْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ (أَوْ بَاقِيهَا) إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ذُو فَرْضٍ (لِبَيْتِ الْمَالِ) إرْثًا (إنْ انْتَظَمَ) أَمْرُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَادِلًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ (رُدَّ مَا فَضَلَ) عَنْ الْوَرَثَةِ عَلَى ذَوِي فُرُوضِ غَيْرِ زَوْجَيْنِ (بِنِسْبَتِهَا) أَيْ فُرُوضِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ رُبْعُهُمَا نِصْفُ سَهْمٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ النِّصْفِ، وَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ الرُّبُعِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ إلَى أَرْبَعَةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِمْ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهُ لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَفِي أُمٍّ وَبِنْتٍ وَزَوْجَةٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِنَّ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا سَهْمٌ وَرُبُعٌ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ وَلَوْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَبِنْتٍ رُدَّ عَلَيْهَا الْبَاقِي أَوْ جَمَاعَةً مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَبَنَاتٍ فَالْبَاقِي بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ. وَالرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي قَدْرِ السِّهَامِ وَنَقْصٌ مِنْ عَدَدِهَا. وَالْعَوْلُ نَقْصٌ مِنْ قَدْرِهَا وَزِيَادَةٌ فِي عَدَدِهَا. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ الَّذِينَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ ــ [حاشية البجيرمي] وَقَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ صَحَّتْ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْإِلْحَاقُ بِالْأَبِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ وَالْمُشَاهَدَةُ أَقْوَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَابْنٌ وَبِنْتٌ) لَمْ يَقُلْ وَابْنَانِ تَغْلِيبًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِإِيهَامِ هَذَا دُونَ ذَاكَ لِشُهْرَتِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا) سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَتَصْدُقُ بِفَقْدِ كُلِّهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا إنْ اسْتَغْرَقُوا التَّرِكَةَ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ فَلَوْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ إلَخْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ زَوْجَيْنِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْقَرَابَةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِيهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ زَوْجَةٌ تُدْلِي بِعُمُومَةٍ أَوْ خُؤُولَةٍ بِالرَّحِمِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ زَوْجَةٌ أَيْ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ ع ش فَتَأْخُذُ جَمِيعَ الْبَاقِي عِنْدَ انْفِرَادِهَا ع ن (قَوْلُهُ: بِنِسْبَتِهَا) أَيْ نِسْبَةِ سِهَامِ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى مَجْمُوعِ سِهَامِهِ وَسِهَامِ رُفْقَتِهِ شَرْحُ م ر وَيُعْطَى لَهُ مِنْ الْبَاقِي بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ (قَوْلُهُ: يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا) ، وَهُوَ النِّصْفُ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، وَالسُّدُسُ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَالْبَاقِي اثْنَانِ يُقْسَمَانِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمَا وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ، وَلِلْأُمِّ رُبْعُهُمَا وَهُوَ نِصْفٌ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ، تُضْرَبُ اثْنَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ سِتَّةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ، فَالْحَاصِلُ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَانِيَةِ، وَلِلْأُمِّ رُبُعُهَا وَهُوَ اثْنَانِ، فَتُعْطَى الْبِنْتُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ ثَلَاثَةً، وَالْأُمُّ وَاحِدًا فَيَكْمُلُ لِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ، فَيُؤْخَذُ مِنْ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ التِّسْعَةِ، وَمِنْ الْأُمِّ وَاحِدٌ وَهُوَ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ ح ل. وَعَلَى كَوْنِهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُونُ الْمُوَافَقَةُ بِالسُّدُسِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالْأَنْصِبَاءِ تَوَافُقٌ فِي شَيْءٍ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ تُرَدُّ إلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَكَذَا يُرَدُّ إلَيْهِ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ) وَهِيَ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفُرُوضِ يُقْسَمُ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِنِسْبَةِ فُرُوضِهِمْ، وَالْبَاقِي هُنَا وَهُوَ اثْنَانِ لَا رُبْعٌ لَهُمَا فَقَدْ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ الرُّبْعِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي السِّتَّةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِلْقَاعِدَةِ. . . إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ مَخْرَجَ الْأَدَقِّ وَهُوَ هُنَا الرُّبْعُ (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الرُّبُعِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَةَ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي سِتَّةٍ وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ، اثْنَا عَشَرَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي اثْنَيْنِ، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ رُبْعُهَا وَاحِدٌ، فَيَكْمُلُ لِلْبِنْتِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ تِسْعَةٌ، وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْ الْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَمِنْ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ التِّسْعَةِ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِذَلِكَ قَالَ: وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ. . . إلَخْ ح ل (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ) لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الرُّبْعِ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ اثْنَا عَشَرَ، يَبْقَى عِشْرُونَ مُنْقَسِمَةً بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ أَرْبَاعًا، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ، وَلِلْأُمِّ رُبْعُهَا خَمْسَةٌ يَصِيرُ لَهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ

стр. 1194

وَرِثَ (ذَوُو أَرْحَامٍ) وَهُمْ بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ (وَهُمْ) أَحَدَ عَشَرَ صِنْفًا (جَدٌّ وَجَدَّةٌ سَاقِطَانِ) كَأَبِي أُمٍّ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ وَإِنْ عَلَيَا وَهَذَانِ صِنْفٌ (وَأَوْلَادُ بَنَاتٍ) لِصُلْبٍ أَوْ لِابْنٍ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ (وَبَنَاتُ إخْوَةٍ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَأَوْلَادُ أَخَوَاتٍ) كَذَلِكَ (وَبَنُو إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمٌّ لِأُمٍّ) أَيْ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ (وَبَنَاتُ أَعْمَامٍ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَعَمَّاتٌ) بِالرَّفْعِ (وَأَخْوَالٌ وَخَالَاتٌ وَمُدْلَوْنَ بِهِمْ) أَيْ بِمَا عَدَا الْأَوَّلَ إذْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَوَّلِ مَنْ يُدْلَى بِهِ وَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ وَالثَّانِي مَذْهَبُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ مِنْهُمْ إلَى الْمَيِّتِ، فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَعَلَى الثَّانِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ لِقُرْبِهَا إلَى الْمَيِّتِ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا وُجِدَ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَنَّهُ إذَا جَارَتْ الْمُلُوكُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَظَفِرَ بِهِ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْمَصَارِفَ أَخَذَهُ وَصَرَفَهُ فِيهَا كَمَا يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا (الْفُرُوضُ) بِمَعْنَى الْأَنْصِبَاءِ الْمُقَدَّرَةِ (فِي كِتَابِ اللَّهِ) تَعَالَى لِلْوَرَثَةِ سِتَّةٌ بِعَوْلٍ وَبِدُونِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ أَخْصَرُهَا الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُهُ فَأَحَدُ الْفُرُوضِ (نِصْفٌ) وَبَدَأْت بِهِ كَالْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ كَسْرٍ مُفْرَدٍ وَهُوَ لِخَمْسَةٍ. (لِزَوْجٍ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ) بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] وَوَلَدُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا ــ [حاشية البجيرمي] مَا مَعَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَمِنْ الْبِنْتِ إحْدَى وَعِشْرُونَ وَهِيَ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ وَالسِّتِّينَ، وَمِنْ الْأُمِّ سَبْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَلِذَلِكَ قَالَ: وَتَرْجِعُ. . . إلَخْ ح ل. (قَوْلُهُ: ذَوُو أَرْحَامٍ) أَيْ عُصُوبَةٍ فَيَأْخُذُ جَمِيعَهُ مَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ وَلَوْ أُنْثَى وَغَنِيًّا لِخَبَرِ «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» وَإِنَّمَا قُدِّمَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفُرُوضِ أَقْوَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ) لَمْ يَقُلْ وَأُمِّهِ لِلْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَيَا) الْأَنْسَبُ وَإِنْ عَلَوْا؛ لِأَنَّ عَلَا وَاوِيٌّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْهَمْزِيَّةِ حَجّ أَنَّ الْيَاءَ لُغَةٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا كَمَا يُشِيرُ لَهُ تَعْبِيرُهُ بِالْأَوْلَادِ ز ي (قَوْلُهُ: وَبَنُو إخْوَةٍ لِأُمٍّ) أَيْ وَبَنَاتُهُمْ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَمَّاتٌ بِالرَّفْعِ) أَيْ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أَعْمَامٍ الْمُقْتَضِي لِإِرَادَةِ بَنَاتِهِنَّ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ السُّكُوتُ عَنْهُنَّ (قَوْلُهُ: وَمُدْلُونَ بِهِمْ) أَيْ بِالْأَصْنَافِ الْعَشَرَةِ ح ل (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَوَّلِ مَنْ يُدْلِي بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ: ثُمَّ وَإِنْ عَلَيَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ) أَيْ فِي كَوْنِهِ يَأْخُذُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ لَا فِي الْحَجْبِ فَلَوْ خَلَف زَوْجَةً وَبِنْتَ بِنْتٍ كَانَ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ إلَّا الْفَرْعُ الْوَارِثَ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: لَا فِي الْحَجْبِ أَيْ حَجْبِ الْوَارِثِ الْخَاصِّ وَإِلَّا فَيَحْجُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَبِنْتِ أَخٍ شَقِيقٍ وَبِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ فَتَحْجُبُ الْأُولَى الثَّانِيَةَ كَمَا يَحْجُبُ أَبُوهَا أَبَاهَا. (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ) أَيْ إلَى الْمَيِّتِ فَيُجْعَلُ وَلَدُ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ كَأُمِّهِمَا وَبِنْتَا الْأَخِ وَالْعَمِّ كَأَبِيهِمَا وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَالْعَمَّةُ كَالْأَبِ وَإِذَا نَزَّلْنَا كُلًّا كَمَا ذُكِرَ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا قَدْرًا كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَفَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ نَصِيبَ كُلٍّ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ عَلَى حَسَبِ إرْثِهِ مِنْهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ وَالْأَخْوَالَ وَالْخَالَاتِ مِنْهَا فَبِالسَّوِيَّةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَرْبَاعًا) أَيْ فَرْضًا وَرَدًّا ز ي وَوَجْهُهُ أَنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ فَلَهَا النِّصْفُ، وَبِنْتَ بِنْتِ الِابْنِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ بِنْتِ الِابْنِ فَلَهَا السُّدُسُ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ يَبْقَى بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا اثْنَانِ يُرَدَّانِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ نَصِيبِهِمَا أَرْبَاعًا لِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ رُبُعُهُمَا وَهُوَ نِصْفٌ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ نَصِيبِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْأَرْبَعَةِ رُبُعٌ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ فَحَصَلَ الْكَسْرُ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ فَيُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ لِبِنْتِ الْبِنْتِ تِسْعَةٌ فَرْضًا وَرَدًّا وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةٌ فَرْضًا وَرَدًّا وَهِيَ رُبُعٌ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَصَرَفَهُ فِيهَا) قَالَ سم: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ مَا يَحْتَاجُهُ وَهَلْ يَأْخُذُ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ سِتَّةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ الْعُمُرَ الْغَالِبَ؟ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ بَقِيَّةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يَدْفَعُهُ لَهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ ع ش عَلَى م ر. . [فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا] (فَصْلٌ: فِي الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا) (قَوْلُهُ: وَذَوِيهَا) إضَافَةُ ذَوِي لِلضَّمِيرِ شَاذَّةٌ كَقَوْلِهِ: إنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ ذَوُوهُ، وَكَذَا جَمْعُهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٍ شَاذٌّ؛ لِأَنَّ مُفْرَدَهُ لَيْسَ بِعَلَمٍ وَلَا صِفَةٍ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْأَنْصِبَاءِ) أَيْ لَا بِمَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ الْمُقَدَّرَةِ فَائِدَةٌ وَلَا بِالْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ، وَهُوَ مَا طَلَبَ طَلَبًا جَازِمًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِزَوْجٍ) بَدَءُوا بِهِ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُتَعَلِّمِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا قَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ يَكُونُ أَرْسَخَ فِي الذِّهْنِ، وَهُوَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَقَلُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِمَا شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْأَوْلَادِ لِكَوْنِهِمْ أَهَمَّ عِنْدَ الْآدَمِيِّينَ اهـ سم.

стр. 1195

أَوْ لَفْظُ الْوَلَدِ يَشْمَلُهُ بِنَاءً عَلَى إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَعَدَمِ فَرْعِهَا الْمَذْكُورِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا فَرْعٌ أَوْ لَهَا فَرْعٌ غَيْرُ وَارِثٍ كَرَقِيقٍ أَوْ وَارِثٌ بِعُمُومِ الْقَرَابَةِ لَا بِخُصُوصِهَا كَفَرْعِ بِنْتٍ وَقَوْلِي وَارِثٌ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلِبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (مُنْفَرِدَاتٍ) عَمَّنْ يَأْتِي قَالَ تَعَالَى: فِي الْبِنْتِ ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] وَيَأْتِي فِي بِنْتِ الِابْنِ مَا مَرَّ فِي وَلَدِ الِابْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتِ: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَالْمُرَادُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ دُونَ الْأُخْتِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ لَهَا السُّدُسَ لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَخَرَجَ بِمُنْفَرِدَاتٍ مَا لَوْ اجْتَمَعْنَ مَعَ مُعَصِّبِهِنَّ أَوْ أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ اجْتَمَعَ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. (وَ) ثَانِيًا (رُبُعٌ) وَهُوَ لِاثْنَيْنِ (لِزَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ) بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهُ أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢] وَجَعَلَ لَهُ فِي حَالَتَيْهِ ضِعْفَ مَا لِلزَّوْجَةِ فِي حَالَتَيْهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ذُكُورَةً وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ فَكَانَ مَعَهَا كَالِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ (وَلِزَوْجَةٍ) فَأَكْثَرَ (لَيْسَ لِزَوْجِهَا ذَلِكَ) أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] . (وَ) ثَالِثُهَا (ثُمُنٌ) وَهُوَ (لَهَا) أَيْ لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ فَرْعِ زَوْجِهَا الْوَارِثِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْهَا أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢] وَالزَّوْجَانِ يَتَوَارَثَانِ وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ. (وَ) رَابِعُهَا (ثُلُثَانِ) وَهُوَ لِأَرْبَعٍ (لِصِنْفٍ تَعَدَّدَ مِمَّنْ فَرْضُهُ نِصْفٌ) أَيْ لِثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ إذَا انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ أَوْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا أَوْ نُقْصَانًا قَالَ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وَبَنَاتُ الِابْنِ كَالْبَنَاتِ كَمَا مَرَّ وَالْبِنْتَانِ وَبِنْتَا الِابْنِ مَقِيسَتَانِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] نَزَلَتْ فِي سَبْعِ أَخَوَاتٍ لِجَابِرٍ حِينَ مَرِضَ وَسَأَلَ عَنْ إرْثِهِنَّ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْأُخْتَانِ فَأَكْثَرُ. (وَ) خَامِسُهَا (ثُلُثٌ) وَهُوَ لِاثْنَيْنِ (لِأُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَالْمُرَادُ بِهِمْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إجْمَاعًا قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الْأُمِّ أَبٌ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَفَرْضُهَا ثُلُثُ الْبَاقِي (وَلِعَدَدِ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (مِنْ وَلَدِهَا) أَيْ الْأُمِّ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] ، وَالْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: أَوْ لَفْظُ الْوَلَدِ) هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ. . . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدَيْنِ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ نَفْيُ الْجَمِيعِ وَنَفْيُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مَقِيسَةٌ عَلَيْهَا أَوْ لَفْظُ الْبِنْتِ شَامِلٌ لَهَا بِنَاءً عَلَى إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ. (قَوْلُهُ: ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ) صَرَّحَ بِالتَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ هُنَا دُونَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ هُنَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَرُبَّمَا تَوَهَّمَ عَدَمَ عُمُومِهَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ فَإِنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتُفِيدُ الْعُمُومَ نَصًّا. (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ) أَيْ الْقُوَّةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّعْصِيبَ الِاصْطِلَاحِيَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَصَبَةً (قَوْلُهُ: فَكَانَ مَعَهَا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهَا فِي الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: أَيْ لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ) ، وَلِذَا لَمْ تَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا بِلَفْظِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ فَإِنَّهُنَّ وَرَدْنَ تَارَةً بِلَفْظِ الْوَاحِدَةِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَقَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ أَيْ إلَى أَرْبَعٍ بَلْ وَإِنْ زِدْنَ عَلَى أَرْبَعٍ فِي حَقِّ مَجُوسِيٍّ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَالزَّوْجَانِ يَتَوَارَثَانِ وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ) أَيْ فَمُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ حُكْمًا وَهِيَ الرَّجْعِيَّةُ. (قَوْلُهُ: إذَا انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ) وَهُوَ إخْوَتُهُنَّ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ، وَإِلَّا فَالْبَنَاتُ لَا يُحْجَبْنَ حِرْمَانًا وَيُحْجَبْنَ نُقْصَانًا إذَا وُجِدَ الْعَوْلُ، كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَثُلُثَاهَا بِالْعَوْلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي كَوْنِ هَذَا حَجْبًا مُسَامَحَةٌ وَبَنَاتُ الِابْنِ يُحْجَبْنَ حِرْمَانًا بِالِابْنِ وَنُقْصَانًا إذَا كَانَ مَعَهُنَّ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَعْلَى مِنْهُنَّ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْبَنَاتُ وَبِنْتَا الِابْنِ. . . إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ الْآيَةُ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ مِنْ الْبَنَاتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَوْقَ أَصْلِيَّةٌ، احْتَاجَ لِقِيَاسِ الْبِنْتَيْنِ وَبِنْتَيْ الِابْنِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فِي الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ) كَيْفَ هَذَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِالثِّنْتَيْنِ فِي الْآيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَبَبُ نُزُولِهَا الْمَذْكُورُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ) أَيْ وَلَا أَبٌ مَعَهُ أَحَدُ زَوْجَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْوَارِثَ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ بِالْقَرَابَةِ الْعَامَّةِ لَا يَأْتِي هُنَا لِمَكَانِ الرَّدِّ أَيْ لِوُجُودِهِ وَفِيمَا مَرَّ يَأْتِي إذْ لَا رَدَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فَاحْتُرِزَ ثَمَّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ. . . إلَخْ) إنَّمَا أُعْطُوا الثُّلُثَ وَالسُّدُسَ؛ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ وَهُمَا فَرْضَاهَا وَسَوَّى بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْصِيبَ فِيمَنْ أَدْلَوْا بِهِ بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ ز ي وَعِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ إرْثَهُمْ بِالرَّحِمِ كَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ وَإِرْثَ غَيْرِهِمْ بِالْعُصُوبَةِ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِتَفْضِيلِ الذَّكَرِ وَهَذَا أَحَدُ مَا امْتَازُوا بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَبَاقِيهَا اسْتِوَاءُ ذَكَرِهِمْ الْمُنْفَرِدِ وَأُنْثَاهُمْ الْمُنْفَرِدَةِ وَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ وَأَنَّهُمْ يَحْجُبُونَهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ وَأَنَّ ذَكَرَهُمْ يُدْلِي بِأُنْثَى وَهِيَ الْأُمُّ وَيَرِثُ (قَوْلُهُ: رَجُلٌ) اسْمُ كَانَ وَيُورَثُ صِفَتُهُ وَكَلَالَةً خَبَرُهَا كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ

стр. 1196

وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَالْخَبَرِ عَلَى الصَّحِيحِ (وَقَدْ يُفْرَضُ) أَيْ الثُّلُثُ (لِجَدٍّ مَعَ إخْوَةٍ) عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِهِ وَبِهِ يَكُونُ الثُّلُثُ لِثَلَاثَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّالِثُ فِي كِتَابِ اللَّهِ. (وَ) سَادِسُهَا (سُدُسٌ) وَهُوَ لِسَبْعَةٍ (لِأَبٍ وَجَدٍّ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] وَالْجَدُّ كَالْأَبِ لِمَا مَرَّ فِي الْوَلَدِ وَالْمُرَادُ جَدٌّ لَمْ يُدْلِ بِأُنْثَى وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ بِخُصُوصِ الْقَرَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ (وَلِأُمٍّ لِمَيِّتِهَا ذَلِكَ) أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ (أَوْ عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ لِمَا مَرَّ (وَلِجَدَّةٍ) فَأَكْثَرَ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ هَذَا إنْ (لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ) فَإِنْ أَدْلَتْ بِهِ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ لَمْ تَرِثْ بِخُصُوصِ الْقَرَابَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ فَلِوَارِثٍ مِنْ الْجَدَّاتِ، كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ أَوْ الذُّكُورِ، أَوْ الْإِنَاثِ إلَى الذُّكُورِ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ (وَلِبِنْتِ ابْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَعْلَى) مِنْهَا «لِقَضَائِهِ ﷺ بِذَلِكَ فِي بِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَعْلَى مِنْ زِيَادَتِي هُنَا (وَلِأُخْتٍ فَأَكْثَرَ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ) كَمَا فِي بِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ الْبِنْتِ (وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ أُمٍّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِمَا مَرَّ فَأَصْحَابُ الْفُرُوضِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الذُّكُورِ، الزَّوْجُ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَتِسْعَةٌ مِنْ الْإِنَاثِ الْأُمُّ وَالْجَدَّتَانِ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَذَوَاتُ النِّصْفِ الْأَرْبَعِ وَعُلِمَ مِنْ هُنَا وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ أَيْضًا (فَصْلٌ) فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ. وَالْحَجْبُ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا مَنْعُ مَنْ قَامَ بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ حَجْبَ حِرْمَانٍ وَهُوَ قِسْمَانِ: حَجْبٌ بِالشَّخْصِ، أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ وَحَجْبٌ بِالْوَصْفِ وَسَيَأْتِي وَالثَّانِي حَجْبَ نُقْصَانٍ وَقَدْ مَرَّ (لَا يُحْجَبُ أَبَوَانِ وَزَوْجَانِ وَوَلَدٌ) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ عَنْ الْإِرْثِ (بِأَحَدٍ) إجْمَاعًا وَضَابِطُهُمْ كُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ إلَّا الْمُعْتَقَ وَالْمُعْتَقَةَ (بَلْ) يُحْجَبُ غَيْرُهُمْ بِهِمْ فَيُحْجَبُ (ابْنُ ابْنٍ بِابْنٍ) سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُ أَمْ عَمَّهُ (أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَ) يُحْجَبُ (جَدٌّ) أَبُو أَبٍ وَإِنْ عَلَا (بِمُتَوَسِّطٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ) كَالْأَبِ وَأَبِيهِ (وَ) يُحْجَبُ (أَخٌ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ وَابْنٌ وَابْنُهُ) وَإِنْ نَزَلَ إجْمَاعًا (وَ) يُحْجَبُ أَخ (لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ) الثَّلَاثَةِ (وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ) وَبِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَهَا بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) يُحْجَبُ أَخٌ (لِأُمٍّ بِأَبٍ وَجَدٍّ، وَفَرْعٍ، وَارِثٍ) وَإِنْ نَزَلَ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ (وَ) يُحْجَبُ (ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ وَجَدٍّ) أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا (وَابْنٌ وَابْنُهُ) وَإِنْ نَزَلَ (وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ، وَ) أَخٌ (لِأَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) يُحْجَبُ ابْنُ أَخٍ (لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ) السِّتَّةِ (وَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ، وَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِابْنِ أَخٍ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) يُحْجَبُ (عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ) السَّبْعَةِ (وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ) ؛ لِذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَالْخَبَرِ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ: الْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إذَا صَحَّ سَنَدُهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ خَبَرِ الْآحَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفْرَضُ لِجَدٍّ) إنَّمَا تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِثُبُوتِهِ بِاجْتِهَادٍ وَكَلَامُهُ فِيمَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ (قَوْلُهُ: لِجَدٍّ مَعَ إخْوَةٍ) مِثَالُهُ أَنْ يَنْقُصَ حَقُّهُ بِالْمُقَاسَمَةِ عَنْ الثُّلُثِ بِأَنْ زَادُوا عَنْ مِثْلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَلَاثُ إخْوَةٍ ز ي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّالِثُ فِي كِتَابِ اللَّهِ. . . إلَخْ) بَلْ ثَبَتَ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَبٍ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ لَا شَكَّ أَنَّ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِمَا فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُ جَعَلَ نَصِيبَ الْأَوْلَادِ أَكْثَرَ. وَأَجَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ الرَّازِيّ حَيْثُ قَالَ: الْحِكْمَةُ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِمَا إلَّا الْقَلِيلُ أَيْ غَالِبًا فَكَانَ احْتِيَاجُهُمَا إلَى الْمَالِ قَلِيلًا، وَأَمَّا الْأَوْلَادُ فَهُمْ فِي زَمَنِ الصِّبَا فَكَانَ احْتِيَاجُهُمْ إلَى الْمَالِ كَثِيرًا فَظَهَرَ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قِيَاسِهِ عَلَيْهِ أَوْ شُمُولِهِ لَهُ (قَوْلُهُ: اثْنَانِ فَأَكْثَرُ) وَإِنْ لَمْ يَرِثَا لِحَجْبِهِمَا بِالشَّخْصِ دُونَ الْوَصْفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي كَأَخٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقٍ وَكَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ مَعَ جَدٍّ، وَلَوْ كَانَا مُلْتَصِقَيْنِ وَلِكُلٍّ رَأْسٌ وَيَدٌ وَرِجْلَانِ وَفَرْجٌ إذْ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَمَا فِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَهَا وَلَدٌ وَأَخَوَانِ فَالْحَاجِبُ لَهَا الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى شَرْحُ م ر وَانْظُرْ هَلْ لِتَخْصِيصِ الْحَجْبِ بِالْوَلَدِ دُونَ الْأَخَوَيْنِ فَائِدَةٌ؟ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا هُنَا) أَيْ مِنْ عَدِّ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ أَصْحَابِ السُّدُسِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يَرِثُ) أَيْ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ. [فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ] [دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي الْحَجْبِ) (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) مِنْهُ حَجْبُ الْفَرْعِ الْوَارِثِ لِلزَّوْجِ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ وَحَجْبُهُ لِلْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ ز ي (قَوْلُهُ: بِأَحَدٍ) فِيهِ لَطِيفَةٌ: وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْحَجْبُ بِالشَّخْصِ وَأَمَّا بِالْوَصْفِ فَيُحْجَبُونَ كَغَيْرِهِمْ عَمِيرَةُ ح ل (قَوْلُهُ وَضَابِطُهُمْ) أَيْ الَّذِينَ لَا يُحْجَبُونَ بِأَحَدٍ (قَوْلُهُ: بِهِمْ) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَا يَحْجُبَانِ أَحَدًا (قَوْلُهُ: ابْنُ ابْنٍ) أَيْ وَإِنْ سَفَلَ لِقَوْلِهِ: بَعْدُ، أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ:، أَوْ ابْنُ ابْنٍ إلَخْ رَاجِعًا لِلْغَايَةِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَبِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ إلَخْ) وَهَذَا وَإِنْ كَانَ حَجْبًا بِالِاسْتِغْرَاقِ لَكِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ حَجْبًا بِأَقْوَى مِنْهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَقْرَبُ)

стр. 1197

(وَ) يُحْجَبُ عَمٌّ (لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ) الثَّمَانِيَةِ (وَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ (وَ) يُحْجَبُ (ابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ) التِّسْعَةِ (وَعَمٌّ لِأَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) يُحْجَبُ ابْنُ عَمٍّ (لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ) الْعَشَرَةِ (وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ وَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ بِابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ. فَإِنْ قُلْتَ كُلٌّ مِنْ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ يُطْلَقُ عَلَى عَمِّ الْمَيِّتِ وَعَمِّ أَبِيهِ وَعَمِّ جَدِّهِ، مَعَ أَنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَيِّتِ وَإِنْ نَزَلَ يُحِبُّ عَمَّ أَبِيهِ، وَابْنَ عَمِّ أَبِيهِ وَإِنْ نَزَلَ يَحْجُبُ عَمَّ جَدِّهِ. قُلْتُ الْمُرَادُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ عَمُّ الْمَيِّتِ لَا عَمُّ أَبِيهِ وَلَا عَمُّ جَدِّهِ (وَ) يُحْجَبُ (بَنَاتُ ابْنٍ بِابْنٍ، أَوْ بِنْتَيْنِ إنْ لَمْ يُعْصَبْنَ) بِنَحْوِ أَخٍ، أَوْ ابْنِ عَمٍّ فَإِنْ عُصِبْنَ بِهِ أَخَذْنَ مَعَهُ الْبَاقِي بَعْدَ ثُلُثَيْ الْبِنْتَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ (وَ) تُحْجَبُ (جَدَّةٌ لِأُمٍّ بِأُمٍّ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهَا (وَ) تُحْجَبُ جَدَّةٌ (لِأَبٍ بِأَبٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ (وَأُمٍّ) بِالْإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّ إرْثَهَا بِالْأُمُومَةِ وَالْأُمُّ أَقْرَبُ مِنْهَا (وَ) تُحْجَبُ (بُعْدَى جِهَةٍ بِقُرْبَاهَا) كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَكَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ (وَ) تُحْجَبُ (بُعْدَى جِهَةِ أَبٍ بِقُرْبَى جِهَةِ أُمٍّ) كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ كَمَا أَنَّ أُمَّ الْأَبِ تُحْجَبُ بِالْأُمِّ (لَا الْعَكْسُ) أَيْ لَا تُحْجَبُ بُعْدَى جِهَةِ الْأُمِّ بِقُرْبَى جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَالْجَدَّةُ الَّتِي تُدْلِي بِهِ أَوْلَى (وَأُخْتٌ) مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ (كَأَخٍ) فِيمَا يُحْجَبُ بِهِ فَتُحْجَبُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ بِالْأَبِ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَلِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَلِأُمٍّ بِأَبٍ وَجَدٍّ، وَفَرْعٍ وَارِثٍ نَعَمْ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ لَا تَسْقُطُ بِالْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ بِخِلَافِ الْأَخِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي (وَ) تُحْجَبُ (أَخَوَاتٌ لِأَبٍ بِأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ) كَمَا فِي بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ عَصَبَهُنَّ كَمَا سَيَأْتِي وَيُحْجَبْنَ أَيْضًا بِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَهَا بِنْتٌ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) تُحْجَبُ (عَصَبَةٌ) مِمَّنْ يُحْجَبُ (بِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي فُرُوضٍ) لِلتَّرِكَةِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ مِنْهَا وَعَمٍّ فَالْعَمُّ مَحْجُوبٌ بِالِاسْتِغْرَاقِ (وَ) يُحْجَبُ (مَنْ لَهُ وَلَاءٌ) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ (بِعَصَبَةِ نَسَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ (وَالْعَصَبَةُ) وَيُسَمَّى بِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ كَمَا قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَغَيْرُهُ (مَنْ لَا مُقَدَّرَ لَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ) وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ وَتَعْبِيرِي بِالْوَرَثَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ (فَيَرِثُ التَّرِكَةَ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ وَلَمْ يَنْتَظِمْ فِي صُورَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَيْتُ الْمَالِ (أَوْ مَا فَضَلَ عَنْ الْفَرْضِ) إنَّ كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ وَلَمْ يَنْتَظِمْ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ ذُو الْفَرْضِ فِيهَا أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ وَيَسْقُطُ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ إلَّا إذَا انْقَلَبَ إلَى فَرْضٍ كَالشَّقِيقِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَصْدُقُ قَوْلِي فَيَرِثُ التَّرِكَةَ بِالْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ ــ [حاشية البجيرمي] طَرِيقَةُ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَتْ الدَّرَجَةُ عُلِّلَ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ كَابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ وَإِنْ اتَّحَدَتْ كَالشَّقِيقِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ عُلِّلَ بِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ أَنْ ابْنَ عَمِّ إلَخْ) فَقَدْ حُجِبَ الْعَمُّ بِابْنِ الْعَمِّ فَكَيْفَ يَقُولُ: إنَّ الْعَمَّ يَحْجُبُ ابْنَ الْعَمِّ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَيَحْجُبُ ابْنَ عَمٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْأَخِ كُلٌّ مِنْهُمْ ابْنٌ لِلْمَيِّتِ وَأَبٌ لِلْمَيِّتِ وَأَخٌ لِلْمَيِّتِ لَا لِأَبِيهِ وَلَا لِجَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ عَمٍّ، أَوْ ابْنِ عَمٍّ مَثَلًا إنَّمَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ عَمُّ الْمَيِّتِ إلَخْ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَنَاتُ ابْنٍ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجْبِ الذُّكُورِ شَرَعَ فِي حَجْبِ الْإِنَاثِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ بِعَدَمِ الْحَجْبِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَأُخْتٌ كَأَخٍ (قَوْلُهُ: بِالْفُرُوضِ) كَمَا إذَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: وَتُحْجَبُ أَخَوَاتٌ) الْمُرَادُ الْجِنْسُ فَيَصْدُقُ بِالْوَاحِدَةِ أَيْ مَا لَمْ يُعْصَبْنَ بِأَخٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَيُحْجَبْنَ أَيْضًا بِأُخْتٍ إلَخْ) قَالَ ح ل: أَيْ فَمَفْهُوم الْأُخْتَيْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ (قَوْلُهُ: وَتُحْجَبُ عَصَبَةٌ) عِبَارَةٌ م ر وَكُلُّ عَصَبَةٍ يُمْكِنُ حَجْبُهُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ التَّعْصِيبِ لِلْفَرْضِ يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرَقَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَخَرَجَ بِيُمْكِنُ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ لَا يُمْكِنُ حَجْبُهُ وَخَرَجَ بِلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ التَّعْصِيبِ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ فِي الْمُشَرِّكَةِ وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَصَبَةٌ وَلَمْ يَحْجُبْهُ الِاسْتِغْرَاقُ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ لِلْفَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِهِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ اهـ وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَاجِبَ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ لَا لِاسْتِغْرَاقٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَيَكُونُ حَجْبًا بِالْأَشْخَاصِ عَلَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَبِالْأَوْصَافِ عَلَى كَلَامِهِ تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: وَيُحْجَبُ عَصَبَةٌ إلَخْ اسْتَشْكَلَ تَسْمِيَةُ هَذَا حَجْبًا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ فَأَخْذُ الشَّارِحِ بِقَضِيَّةِ الْإِشْكَالِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَقْوَى) عِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِالْمَحْرَمِيَّةِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُحْجَبُ لِغَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْعَصَبَةُ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ م ر (قَوْلُهُ: أَعَمُّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ ذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْتَظِمْ) يَقْتَضِي أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَ مَنْ وَرَّثَهُمْ يُقَالُ لَهُمْ عَصَبَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُمْ فِي التَّعْرِيفِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ مَعَ الشَّارِحِ وَالْعَصَبَةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ حَالَ تَعْصِيبِهِ مِنْ جِهَةِ تَعْصِيبِهِ مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ وَخَرَجَ بِمُقَدَّرٍ ذَوُو الْفَرْضِ وَبِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ وَرَّثَهُمْ لَا يُسَمِّهِمْ عَصَبَةً وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ (قَوْلُهُ: فِيهَا) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَهُمَا رُدَّ عَلَيْهِ الْبَاقِي لَا يَرِثُ

стр. 1198

وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا وَمَا بَعْدَهُ بِذَلِكَ وَبِالْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالتَّرِكَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ (فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا (لِابْنٍ فَأَكْثَرَ التَّرِكَةُ) إجْمَاعًا (وَلِبِنْتٍ فَأَكْثَرَ مَا مَرَّ) فِي الْفُرُوضِ مِنْ أَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ وَلِلْأَكْثَرِ الثُّلُثَيْنِ وَذُكِرَ هُنَا تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِي (وَلَوْ اجْتَمَعَا) أَيْ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ (فَ) التَّرِكَةُ لَهُمْ (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) قَالَ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] قِيلَ وَفُضِّلَ الذَّكَرُ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِهِ بِلُزُومِ مَا لَا يَلْزَمُ الْأُنْثَى مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ (وَوَلَدُ الِابْنِ) وَإِنْ نَزَلَ (كَالْوَلَدِ) فِيمَا ذُكِرَ إجْمَاعًا (فَلَوْ اجْتَمَعَا وَالْوَلَدُ ذَكَرٌ) ، أَوْ ذَكَرٌ مَعَهُ أُنْثَى كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (حُجِبَ وَلَدُ الِابْنِ) إجْمَاعًا (أَوْ أُنْثَى) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ (فَلَهُ) أَيْ لِوَلَدِ الِابْنِ (مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهَا) مِنْ نِصْفٍ، أَوْ ثُلُثَيْنِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (وَيُعَصِّبُ الذَّكَرُ) فِي الثَّانِيَةِ (مَنْ فِي دَرَجَتِهِ) كَأُخْتِهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ (وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ) كَعَمَّتِهِ وَبِنْتِ عَمِّ أَبِيهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُدُسٌ) وَإِلَّا فَلَا يُعَصِّبُهَا (فَإِنْ كَانَ) وَلَدُ الِابْنِ (أُنْثَى) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ (فَلَهَا مَعَ بِنْتٍ سُدُسٌ) كَمَا مَرَّ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ أَكْثَرَ) مِنْهَا كَمَا مَرَّ بِالْإِجْمَاعِ (وَكَذَا كُلُّ طَبَقَتَيْنِ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ وَلَدِ الِابْنِ فَوَلَدُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ وَلَدِ الِابْنِ كَوَلَدِ الِابْنِ مَعَ الْوَلَدِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَهَكَذَا (فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ فِي حَالَةٍ (الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ مَعَ) وُجُودِ (فَرْعٍ ذَكَرٍ وَارِثٍ) وَفَرْضُهُ السُّدُسُ كَمَا مَرَّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ فَرْضٌ يَرِثُ بِهِ فِي الْعَوْلِ وَعَدَمِهِ إذَا لَمْ يَفْضُلْ أَكْثَرُ مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ بِنْتَانِ وَأُمٌّ، أَوْ بِنْتَانِ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ (وَ) يَرِثُ (بِتَعْصِيبٍ مَعَ فَقْدِ فَرْعٍ وَارِثٍ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ كَزَوْجٍ أَخَذَ الْبَاقِي بَعْدَهُ وَإِلَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ (وَ) يَرِثُ (بِهِمَا) أَيْ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ (مَعَ فَرْعٍ أُنْثَى وَارِثٍ) فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ (وَلِأُمٍّ) ثُلُثٌ، أَوْ سُدُسٌ كَمَا مَرَّ فِي الْفُرُوضِ وَلَهَا (مَعَ أَبٍ وَاحِدٍ زَوْجَيْنِ ثُلُثٌ الْبَاقِي) بَعْدَ الزَّوْجِ، أَوْ الزَّوْجَةِ لَا ثُلُثُ الْجَمِيعِ لِيَأْخُذَ الْأَبُ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ ــ [حاشية البجيرمي] ذَوُو الْأَرْحَامِ لِأَنَّ الرَّدَّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا) يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الِابْنَ مَعَ أُخْتِهِ يَرِثَانِ جَمِيعَ الْمَالِ فَيَصْدُقُ أَنَّ الْعَصَبَةَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ مَعًا أَخَذَا جَمِيعَ الْمَالِ ز ي. [فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا] [دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ) (قَوْلُهُ: فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ إلَخْ) يَنْتَظِمُ لَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّهُمْ إمَّا ذُكُورٌ فَقَطْ، أَوْ إنَاثٌ فَقَطْ، أَوْ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ وَمِثْلُهَا فِي أَوْلَادِ الِابْنِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاع تُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ مَعَ السِّتَّةِ السَّابِقَةِ وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَادِ) قَدَّمَهُمْ عَلَى الْأُصُولِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْوَى مِنْهُمْ كَمَا فِي م ر وَدَلِيلُ قُوَّتِهِمْ أَنَّهُ قَدْ فُرِضَ لِلْأَبِ السُّدُسُ مَعَ الِابْنِ وَأُعْطِي هُوَ الْبَاقِي؛ وَلِأَنَّهُ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ ع ش وَإِنَّمَا فَضَّلَ الْفُرُوعَ عَلَى الْأُصُولِ؛ لِقِلَّةِ عُمْرِ الْأُصُولِ وَطُولِ عُمْرِ الْفُرُوعِ غَالِبًا فَاحْتِيَاجُهُمْ أَكْثَرُ كَمَا قَالَهُ الْفَخْرُ الرَّازِيّ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَادِ الِابْنِ) لَمْ يَقُلْ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ بَنَاتَ الْبَنَاتِ مَعَ أَنَّهُنَّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا وَأَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا أَيْ مِنْ جِهَةِ الِانْفِرَادِ وَالِاجْتِمَاعِ (قَوْلُهُ: مَا لَا يَلْزَمُ الْأُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَفُضِّلَ الذَّكَرُ لِاخْتِصَاصِهِ بِنَحْوِ النُّصْرَةِ وَتَحَمُّلِ الْعَقْلِ وَالْجِهَادِ وَصَلَاحِيَتِهِ لِلْإِمَامَةِ وَالْقَضَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَجُعِلَ لَهُ مِثْلَاهَا لِأَنَّ لَهُ حَاجَتَيْنِ حَاجَةً لِنَفْسِهِ وَحَاجَةً لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ لَهَا بِالْأَوْلَى بَلْ قَدْ تَسْتَغْنِي بِالزَّوْجِ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الِاحْتِيَاجُ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْغَبُ فِيهَا غَالِبًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَأَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى حِرْمَانَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ لِوَلَدِ الِابْنِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُتَعَدِّدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا ذُكُورًا إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا) أَيْ أَوْلَادُ الِابْنِ (قَوْلُهُ بِقَرِينَةٍ إلَخْ) أَيْ هَذَا التَّقْيِيدُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْأَوْلَى شَامِلٌ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَلِلذُّكُورِ مُنْفَرِدِينَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُدُسٌ) كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الِابْنِ إمَّا عَمَّةٌ لَهُ إنْ كَانَ مِنْ أَخِيهَا، أَوْ بِنْتُ عَمِّ أَبِيهِ إنْ كَانَ مِنْ ابْنِ عَمِّهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فَرْضًا مُسْتَقِلًّا وَإِلَّا لَمَا أُسْقِطَتْ عِنْدَ وُجُودِ الْبِنْتَيْنِ. [فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ فِي حَالَةٍ] (فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ وَالْجَدِّ) (قَوْلُهُ: فِي حَالَةٍ) يَرْجِعُ لِلْأُمِّ بِدَلِيلِ إعَادَةِ الْعَامِلِ وَهُوَ إرْثٌ وَتِلْكَ الْحَالَةُ هِيَ إرْثُهَا فِي إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْهُ) بِأَنْ فَضَلَ قَدْرُهُ، أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ، أَوْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَفْضُلْ أَكْثَرُ مِنْهُ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِهِ يَرِثُ بِالْفَضْلِ إذَا لَمْ يَفْضُلْ أَكْثَرُ مِنْ فَرْضِهِ فَإِنْ فَضَلَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَرِثَ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ إلَخْ) هَذَا دَخِيلٌ هُنَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إرْثِهِ مَعَ فَرْعِ ذَكَرٍ وَارِثٍ فَالْأَوْلَى ذِكْرُ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَيَرِثُ بِهِمَا إلَخْ وَيَكُونُ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ مُقْتَضَى إرْثِهِ بِالتَّعْصِيبِ سُقُوطُهُ بِالِاسْتِغْرَاقِ وَلَا يُعَالُ لَهُ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إنَّمَا أُعِيلَ نَظَرًا؛ لِإِرْثِهِ بِالْفَرْضِ (قَوْلُهُ بِنْتَانِ) مِثَالٌ لِعَدَمِ الْعَوْلِ (قَوْلُهُ:، أَوْ بِنْتَانِ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْعَوْلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا) أَيْ فَرْضِهِ وَفَرْضِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) وَذَكَرَهُ هُنَا تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَتَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُهُ) وَجُعِلَ لَهُ مِثْلَاهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أُنْثَى مَعَ ذَكَرٍ مِنْ جِنْسِهَا لَهُ مِثْلَاهَا أَيْ الْأَصْلِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ لَهُ

стр. 1199

وَاسْتَبْقَوْا فِيهِمَا لَفْظَ الثُّلُثِ مُحَافَظَةً عَلَى الْأَدَبِ فِي مُوَافَقَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] وَإِلَّا فَمَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ فِي الْأُولَى سُدُسٌ وَفِي الثَّانِيَةِ رُبُعٌ وَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَتُلَقَّبَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا تَشْبِيهًا لَهُمَا بِالْكَوْكَبِ الْأَغَرِّ وَبِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ ﵁ فِيهِمَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِغَرَابَتِهِمَا (وَجَدٌّ لِأَبٍ كَأَبٍ) فِي أَحْكَامِهِ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ لِثُلُثٍ بَاقٍ) فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ بِخِلَافِ الْأَبِ (وَلَا يُسْقِطُ وَلَدُ غَيْرِ أُمٍّ) أَيْ وَلَدَ أَبَوَيْنِ، أَوْ أَبٍ بَلْ يُقَاسِمُهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُهُ كَمَا مَرَّ (وَلَا) يُسْقِطُ (أُمَّ أَبٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِهِ بِخِلَافِهَا فِي الْأَبِ وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ (فَصْلٌ) فِي إرْثِ الْحَوَاشِي (وَلَدُ أَبَوَيْنِ) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى يَرِثُ (كَوَلَدٍ) فَلِلذَّكَرِ الْوَاحِدِ فَأَكْثَرَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ وَلِلْأُنْثَى النِّصْفُ وَلِلْأُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ وَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (وَوَلَدُ أَبٍ كَوَلَدِ أَبَوَيْنِ) فِي أَحْكَامِهِ قَالَ: تَعَالَى فِيهِمَا ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٧٦] الْآيَةَ (إلَّا فِي الْمُشَرَّكَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَتُسَمَّى الْحِمَارِيَّةَ وَالْحَجَرِيَّةَ وَالْيَمِّيَّةَ وَالْمِنْبَرِيَّةَ (وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ فَيُشَارِكُ الْأَخُ) لِأَبَوَيْنِ وَلَوْ مَعَ مَنْ يُسَاوِيهِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ (وَلَدَيْ الْأُمِّ) فِي فَرْضِهِمَا لِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُمَا فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ لَهُمْ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَخِ مِنْ يُسَاوِيهِ فَثُلُثُهَا مُنْكَسِرٌ عَلَيْهِمْ وَلَا وَفْقَ فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمْ فِي السِّتَّةِ فَتُصْبِحُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْجَدَّةُ فِيهَا كَالْأُمِّ حُكْمًا (وَلَوْ كَانَ) الْأَخُ أَخًا (لِأَبٍ سَقَطَ) لِعَدَمِ وِلَادَتِهِ مِنْ الْأُمِّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُشَارَكَةِ وَأَسْقَطَ مِنْ مَعَهُ مِنْ أَخَوَاتِهِ الْمُسَاوِيَاتِ لَهُ وَيُسَمَّى الْأَخَ الْمَشْئُومَ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ، أَوْ أَكْثَرُ فَالثُّلُثَانِ وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ وَلَوْ كَانَ بَدَلَهُ خُنْثَى صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ ــ [حاشية البجيرمي] مِثْلُهَا كَابْنٍ وَأَبَوَيْنِ. وَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ لَهَا الثُّلُثُ كَامِلًا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ بَعْدَ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَخَرْقُ الْإِجْمَاعِ إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَهُ. وَأَجَابَ الْآخَرُونَ بِتَخْصِيصِهِ بِغَيْرِ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ شَرْحُ م ر فَجَعَلُوا لَهَا فِي هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ ثُلُثَ الْبَاقِي قِيَاسًا عَلَى اجْتِمَاعِ الْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ الْوَارِدِ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] (قَوْلُهُ: فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) وَالْآيَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عُمُومُهَا يَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى مِنْ سِتَّةٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثَ مَا بَقِيَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ وَيَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوَافِقُ تُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبِ اثْنَانِ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ ثُلُثُ مَا بَقِيَ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا كَوْنُهَا مِنْ سِتَّةٍ تَصْحِيحًا وَعَلَى الْأَوَّلِ تَأْصِيلًا وَنُقِلَ عَنْ م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِغَرَابَتِهِمَا) لِخُرُوجِهِمَا عَنْ نَظَائِرِهِمَا وَهُوَ فَرْضُ الثُّلُثِ كَامِلًا لِلْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَعَدَمِ عَدَدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ (قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامِهِ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ لَا يَأْخُذُ فِي هَذِهِ إلَّا بِالتَّعْصِيبِ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ الْفَرْضِ أَوْ بِمِثْلِ فَرْضِ بَعْضِ وَرَثَتِهِ أَوْ بِمِثْلِ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا فَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْفَرْضِ وَمَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَجَدٍّ فَعَلَى الْأَوَّلِ هِيَ وَصِيَّةٌ لِزَيْدٍ بِثُلُثِ الثُّلُثِ وَعَلَى الثَّانِي بِثُلُثِ النِّصْفِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ الْمُحَشِّي فِي هَذِهِ أَيْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ إلَخْ) وَلَا يَرُدُّ عَلَى حَصْرِهِ إنْ وُجِدَ الْمُعْتِقُ بِحَجْبِهِ، أَخُو الْمُعْتَقِ وَابْنُ أَخِيهِ وَأَبُو الْمُعْتَقِ يَحْجُبُهُمَا؛ لِأَنَّهُ سَيُذْكَرُ ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْوَلَاءِ بِقَوْلِهِ لَكِنْ يُقَدَّمُ أَخُو الْمُعْتَقِ إلَخْ وَأَنَّ الْأَبَ لَا يَرِثُ مَعَهُ سِوَى جَدَّةٍ وَاحِدَةٍ وَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَهُ جَدَّتَانِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَسْقُطُ أُمُّ أَبٍ إلَخْ مِنْ شَرْحِ م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ. [فَصْلٌ فِي إرْثِ الْحَوَاشِي] وَهْم مَا عَدَا الْأُصُولَ، وَالْفُرُوعَ وَأَمَّا الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ فَهُمْ عَمُودُ النَّسَبِ فَالْحَوَاشِي الْإِخْوَةُ وَالْأَعْمَامُ، فَشَبَّهَ الْأَقَارِبَ وَالنَّسَبَ بِثَوْبٍ لَهُ حَوَاشٍ وَقَلْبٍ أَيْ وَسَطٍ فَجَعَلَ الْإِخْوَةَ وَالْأَعْمَامَ كَالْحَوَاشِي وَالْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ كَالْقَلْبِ أَيْ مَا فِي وَسَطِهِ لِقُوَّتِهِمْ لِأَنَّهُمْ عَمُودُ النَّسَبِ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَخِ مَنْ يُسَاوِيه) أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يُسَاوِيه كَشَقِيقَةٍ فَالثُّلُثُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَا يَنْقَسِمُ وَيُوَافَقُ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ اثْنَانِ فِي السِّتَّةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَلِلْإِخْوَةِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ تَنْقَسِمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ عَدَمِ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَيْ الشَّقِيقَيْنِ بِجَعْلِهِمَا إخْوَةً لِأُمٍّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يُحْتَمَلُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَخُصُّهُمَا وَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ هُنَا كَمَا نَقَلَهُ ز ي عَنْهُ (قَوْلُهُ: حُكْمًا) أَيْ لَا اسْمًا أَيْ لَا تُسَمَّى مُشْتَرَكَةً (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى الْأَخُ الْمَشْئُومُ) قَالَ: الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﷺ إنْ كَانَ الشُّؤْمُ إلَخْ مَا نَصُّهُ قَالَ: الطِّيبِيُّ وَاوُهُ هَمْزَةٌ خُفِّفَتْ فَصَارَتْ وَاوًا، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ فَلَمْ يَنْطِقْ بِهَا مَهْمُوزَةً اهـ وَيُصَرَّحُ بِأَنَّ وَاوَه هَمْزَةٌ إلَخْ قَوْلُ الْمُخْتَارِ فِي مَادَّةِ شَأَمَ بَعْدَ كَلَامٍ وَالشُّؤْمُ ضِدُّ الْيُمْنِ يُقَالُ رَجُلٌ مَشْئُومٌ وَمَشُومٌ وَيُقَالُ: مَا أَشْأَمَ فُلَانًا وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مَا أَشْيَمَهُ وَقَدْ تَشَاءَمَ بِهِ بِالْمَدِّ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الطِّيبِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَاوُهُ هَمْزَةٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ أَصْلُهُ مَشْئُومٌ كَمَفْعُولٍ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ إلَى الشِّينِ ثُمَّ حُذِفَتْ الْهَمْزَةُ فَوَزْنُهُ قَبْلَ النَّقْلِ مَفْعُولٌ وَبَعْدَهُ مَفْعُولٌ فَهَمْزَتُهُ لَمْ تَصِرْ وَاوًا ع ش عَلَى م ر

стр. 1200

مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَظِيرُ مَا مَرَّ سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأُمِّ وَأَرْبَعَةٌ لِوَلَدَيْ الْأُمِّ وَاثْنَانِ لِلْخُنْثَى وَتُوقَفُ أَرْبَعَةٌ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا رُدَّ عَلَى الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الْأُمِّ وَاحِدٌ، أَوْ أُنْثَى أَخَذَهَا (وَاجْتِمَاعُ الصِّنْفَيْنِ) أَيْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ (كَاجْتِمَاعِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ) فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرًا، أَوْ ذَكَرًا مَعَهُ أُنْثَى حُجِبَ وَلَدُ الْأَبِ، أَوْ أُنْثَى وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَلَهُ مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهَا فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا مَعَ شَقِيقَةٍ سُدُسٌ وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ أَكْثَرَ (إلَّا أَنَّ الْأُخْتَ لَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا) أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا بِخِلَافِ بِنْتِ الِابْنِ يُعَصِّبُهَا مَنْ فِي دَرَجَتِهَا وَمَنْ هُوَ أَنْزَلُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فَلَوْ تَرَكَ شَخْصٌ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَابْنَ أَخٍ لِأَبٍ فَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ وَلَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَ (وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ (مَعَ بِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ عَصَبَةٌ) كَالْأَخِ (فَتَسْقُطُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ) اجْتَمَعَتْ (مَعَ بِنْتٍ) ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ (وَلَدِ أَبٍ) رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» وَتَعْبِيرِي بِوَلَدِ الْأَبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَخَوَاتِ (وَابْنُ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ كَأَبِيهِ) اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا فَفِي الِانْفِرَادِ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ وَفِي الِاجْتِمَاعِ يَسْقُطُ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ بِابْنِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ (لَكِنْ) يُخَالِفُهُ فِي أَنَّهُ (لَا يَرُدُّ الْأُمَّ) مِنْ الثُّلُثِ (لِلسُّدُسِ وَلَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ) بِخِلَافِ أَبِيهِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ (وَيَسْقُطُ فِي الْمُشَرَّكَةِ) بِخِلَافِ أَبِيهِ الشَّقِيقُ كَمَا مَرَّ (وَعَمٌّ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ (كَأَخٍ كَذَلِكَ) أَيْ لِغَيْرِ الْأُمِّ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا فَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمَا أَخَذَ كُلَّ التَّرِكَةِ وَإِذَا اجْتَمَعَا سَقَطَ الْعَمُّ لِأَبٍ بِالْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ (وَكَذَا بَاقِي عَصَبَةِ نَسَبٍ) كَبَنِي الْعَمِّ وَبَنِي بَنِيهِ وَبَنِي بَنِي الْإِخْوَةِ (فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ (مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ فَتَرِكَتُهُ، أَوْ الْفَاضِلُ) مِنْهَا عَنْ الْفَرْضِ (لِمُعْتِقِهِ) بِالْإِجْمَاعِ (فَ) إنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ فَهُوَ (لِعَصَبَتِهِ بِنَفْسِهِ) فِي النَّسَبِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ بِخِلَافِ عَصَبَتِهِ بِغَيْرِهِ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مَعَ مُعَصِّبِهِمَا وَكَأُخْتِهِ مَعَ بِنْتِهِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا عَصَبَةً بِنَفْسِهِمَا وَيُعْتَبَرُ أَقْرَبُ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ وَقْتَ مَوْتِ الْعَتِيقِ فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَوَلَاؤُهُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ دُونَ ابْنِ ابْنِهِ وَتَرْتِيبُهُمْ (كَتَرْتِيبِهِمْ فِي نَسَبٍ) أَيْ فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ، ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ وَإِنْ عَلَا وَهَكَذَا (لَكِنْ يُقَدَّمُ ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) فَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ هِيَ الْمُشْتَرَكَةُ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إنْ كَانَ وَلَدُ الْأُمِّ اثْنَيْنِ وَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ تَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَدَاخُلٌ فَيَصِحَّانِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيُعَامَلُ بِالْأَضَرِّ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ وَالْأَضَرُّ فِي حَقِّهِ ذُكُورَتُهُ وَفِي حَقِّ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ أُنُوثَتُهُ وَيَسْتَوِي فِي حَقِّ وَلَدَيْ الْأُمِّ الْأَمْرَانِ فَإِذَا قُسِّمَتْ فَضَلَ أَرْبَعَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ فَإِنْ بَانَ أُنْثَى أَخَذَهَا، أَوْ ذَكَرًا أَخَذَ الزَّوْجُ ثَلَاثَةً وَالْأُمُّ وَاحِدًا وَهَذَا شَرْحُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ: كَمَا بَيَّنَهُ هُوَ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الزَّوْجُ سِتَّةً؛ لِأَنَّ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ ثَلَاثَةً فَنِسْبَتُهَا لِلتِّسْعَةِ ثُلُثٌ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَإِنَّمَا أَخَذَتْ الْأُمُّ اثْنَيْنِ لِأَنَّ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ وَاحِدًا وَنِسْبَتُهُ لِلتِّسْعَةِ تُسْعٌ فَأَخَذَتْ تُسْعَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ز ي. وَهُنَاكَ ضَابِطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ تُقْسَمَ مَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ وَهِيَ الْجَامِعَةُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ فَمَا خَرَجَ فَاجْعَلْهُ جُزْءَ السَّهْمِ وَاضْرِبْ فِيهِ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ يَحْصُلُ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْجَامِعَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَاثْنَانِ لِلْخُنْثَى) ؛ لِأَنَّ لَهُ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَهُوَ سِتَّةٌ فَيَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ اثْنَانِ (قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُ الصِّنْفَيْنِ) لَمْ يَذْكُرْ اجْتِمَاعَ الثَّلَاثَةِ وَالْحُكْمُ أَنَّ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسَ وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقِ وَيَسْقُطُ الْآخَرُ وَفِي الْإِنَاثِ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَيُفْرَضُ لِلَّتِي لِلْأُمِّ السُّدُسُ ز ي (قَوْلُهُ: أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا) بَلْ تَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَ نَفْسِهِ إذْ هِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَكَيْفَ يُعَصِّبُ عَمَّتَهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْوَلَدِ فَافْتَرَقَا ز ي (قَوْلُهُ:، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ) أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَصَبَةً) أَيْ مَعَ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ: كَالْأَخِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْأَخَ عَصَبَةٌ ح ل (قَوْلُهُ: اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا) مَنْصُوبَانِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، أَوْ التَّمْيِيزِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالِانْفِرَادِ ز ي. [فَصْلٌ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ] (قَوْلُهُ: لِمُعْتَقِهِ) أَيْ الَّذِي اسْتَقَرَّ وَلَاؤُهُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ عَتِيقٌ حَرْبِيٍّ رَقَّ وَأَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ الَّذِي يَرِثُهُ عَلَى النَّصِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ الْمُعْتَقُ) أَيْ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا م ر بِأَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ قَالَ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مَا أَوْرَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَثْبُتُ لِلْعَصَبَةِ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ بَلْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَأَعْتَقَ نَصْرَانِيًّا، ثُمَّ مَاتَا وَلِمُعْتَقِهِ أَوْلَادٌ نَصَارَى وَرِثُوهُ مَعَ حَيَاةِ أَبِيهِمْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّرِكَةِ، أَوْ الْفَاضِلِ (قَوْلُهُ: كَبِنْتِهِ) مِثَالٌ لِلْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ وَقَوْلُهُ: وَكَأُخْتِهِ مِثَالٌ لِلْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَصَبَةً بِنَفْسِهِمَا) هَذِهِ مُصَادَرَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَهِيَ أَخْذُ الدَّعْوَى فِي الدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَصَبَةً بِنَفْسِهِمَا قَالَ: ابْنُ سُرَيْجٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ كَبَنِي الْأَخِ وَبَنِي الْعَمِّ وَأَخَوَاتِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَرِثْنَ بِهِ فَبِالْوَلَاءِ أَوْلَى ز ي (قَوْلُهُ:، ثُمَّ جَدُّهُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ مُقَدَّمٌ كَمَا قَالَ: لَكِنْ يُقَدَّمُ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ

стр. 1201

أَخُو مُعْتِقٍ وَابْنُ أَخِيهِ عَلَى جَدِّهِ) بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ فَإِنَّ الْجَدَّ يُشَارِكُ الْأَخَ وَيُسْقِطُ ابْنَ الْأَخِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ هُنَا لِتَمَحُّضِ الْأُخُوَّةِ لِلتَّرْجِيحِ وَكَذَا يُقَدَّمُ الْعَمُّ وَابْنُهُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ (فَ) إنْ فُقِدَتْ عَصَبَةُ نَسَبِ الْمُعْتِقِ فَمَا ذُكِرَ (لِمُعْتِقِ الْمُعْتَقِ فَعَصَبَتُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا فِي عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ، ثُمَّ مُعْتِقِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ وَهَكَذَا، ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ فَلَوْ اشْتَرَتْ بِنْتٌ أَبِيهَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا، ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْهَا وَعَنْ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ عَنْهُمَا فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ دُونَ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ مُعْتِقٍ مِنْ النَّسَبِ بِنَفْسِهِ وَالْبِنْتُ مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَتُسَمَّى هَذِهِ مَسْأَلَةَ الْقُضَاةِ لِمَا قِيلَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةَ حَيْثُ جَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ (وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا، أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ) كَابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ (أَوْ وَلَاءٍ) كَعَتِيقِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ وَيُشْرِكُهَا فِيهِ الرَّجُلُ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بِكَوْنِهِ عَصَبَةَ مُعْتِقٍ مِنْ نَسَبٍ بِنَفْسِهِ كَمَا عُلِمَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ وَسَيَأْتِي بَيَانُ انْجِرَارِ الْوَلَاءِ فِي فَصْلِهِ [فَصْلٌ فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ] [دَرْس] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ (لِجَدٍّ) اجْتَمَعَ (مَعَ وَلَدِ أَبَوَيْنِ، أَوْ) وَلَدِ (أَبٍ بِلَا ذِي فَرْضٍ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثٍ وَمُقَاسَمَةُ كَأَخٍ) أَمَّا الثُّلُثُ فَلِأَنَّ: لَهُ مَعَ الْأُمِّ مِثْلَيْ مَا لَهَا غَالِبًا وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَهَا عَنْ السُّدُسِ فَلَا يُنْقِصُونَهُ عَنْ مِثْلَيْهِ، وَأَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَلِأَنَّهُ كَالْأَخِ فِي إدْلَائِهِ بِالْأَبِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَأَخَذَ بِأَكْثَرِهِمَا فَإِذَا كَانَ مَعَهُ أَخَوَانِ وَأُخْتٌ فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ وَضَابِطُهُ أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ إنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: إخْوَانِ أَرْبَعِ أَخَوَاتٍ أَخٌ وَأُخْتَانِ اسْتَوَى لَهُ الثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ وَيُعَبِّرُ الْفَرَضِيُّونَ فِيهِ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَإِنْ كَانُوا دُونَ مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ أَخٌ، أُخْتٌ، أُخْتَانِ، ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَخٌ وَأُخْتٌ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ، أَوْ فَوْقَهُمَا فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ ــ [حاشية البجيرمي] شَرْحُ قَوْلِهِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي النَّسَبِ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ هُنَا) وَفِي النَّسَبِ يَسْتَوِيَانِ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ إخْوَةِ الْأُمِّ لِأَنَّهُ لَمَّا أُخِذَ فَرْضُهَا لَمْ تَصْلُحْ لِلتَّقْوِيَةِ وَهُنَا لَا فَرْضَ لَهُمَا فَتَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ حَجّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مُعْتَقُ الْأَبِ، ثُمَّ مُعْتَقُهُ أَيْ مُعْتَقُ مُعْتَقِ الْأَبِ ثُمَّ مُعْتَقُ الْجَدِّ، ثُمَّ مُعْتَقُهُ وَهَكَذَا، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ ح ل (قَوْلُهُ: فَعَتَقَ عَلَيْهَا) وَقَهْرِيَّةُ عِتْقِهِ عَلَيْهَا لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعْتَقَهَا شَرْعًا لِأَنَّ قَوْلَهَا بِنَحْوِ شِرَائِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ قَوْلِهَا لَهُ وَهُوَ فِي مِلْكِهَا أَنْتَ حُرٌّ فَلَا يُعْتَرَضُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:، ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ) فَثَبَتَ لَهَا عَلَيْهِ الْوَلَاءُ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ. (فَصْلٌ: فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ) (قَوْله لِجَدٍّ) أَيْ وَإِنْ عَلَا كَمَا فِي م ر. وَحَاصِلُ أَحْوَالِ الْجَدِّ بِدُونِ ذَوِي فَرْضٍ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَخٌ شَقِيقٌ، أَوْ لِأَبٍ، أَوْ هُمَا مَعًا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَحَظُّ لَهُ الْمُقَاسَمَةَ، أَوْ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ، أَوْ يَسْتَوِيَانِ وَثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَإِذَا كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَحَظُّ لَهُ السُّدُسَ، أَوْ ثُلُثَ الْبَاقِي، أَوْ الْمُقَاسَمَةَ، أَوْ يَسْتَوِي لَهُ السُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي، أَوْ السُّدُسُ وَالْمُقَاسَمَةُ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ، أَوْ الثَّلَاثَةُ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَحْوَالٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَخٌ شَقِيقٌ، أَوْ لِأَبٍ، أَوْ هُمَا وَثَلَاثَةٌ فِي سَبْعَةٍ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ تُضْرَبُ فِي عَدَدِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ الْمُمْكِنِ اجْتِمَاعُهُمْ مَعَ الْجَدِّ وَهْم سِتَّةٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَسِتَّةٌ فِي إحْدَى وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَسْأَلَةُ الْغَرَّاوَيْنِ إذَا كَانَ فِيهَا بَدَلَ الْأَبِ جَدٌّ فَإِنَّ الْأُمَّ تَرِثُ الثُّلُثَ كَامِلًا (قَوْلُهُ: عَنْ مِثْلَيْهِ) وَهُوَ الثُّلُثُ (قَوْلُهُ: فِي إدْلَائِهِ بِالْأَبِ) أَيْ فِي انْتِسَابِهِ لِلْمَيِّتِ بِالْأَبِ كَالْأَخِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ) فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ مَحَلَّ اجْتِمَاعِ الْجِهَتَيْنِ فِيهِ إذَا كَانَ هُنَاكَ فَرْعُ أُنْثَى وَارِثٍ وَلَيْسَ مَوْجُودًا هُنَا كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ. الثَّانِي أَنَّ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ الْجِهَتَانِ يَرِثُ بِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي لَا بِأَكْثَرِهِمَا. الثَّالِثُ لِأَنَّ فَرْضَهُ الَّذِي يَرِثُ بِهِ إنَّمَا هُوَ السُّدُسُ إذْ هُوَ الَّذِي يُجَامِعُ التَّعْصِيبَ. وَيُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ مَحَلَّ الْإِرْثِ بِالْجِهَتَيْنِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَبَبًا مُسْتَقِلًّا كَالزَّوْجِيَّةِ وَبُنُوَّةِ الْعَمِّ كَمَا سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُمَا بِالسَّبَبَيْنِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ أَيْ سَبَبَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ م ر هُنَاكَ وَخَرَجَ بِجِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ إرْثُ الْأَبِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَإِنَّهُ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُبُوَّةُ (قَوْلُهُ: فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ) أَيْ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ يَأْخُذُ سَبْعِينَ وَثُلُثُ الْمَالِ أَكْثَرُ مِنْ السَّبْعِينَ بِثُلُثِ سُبُعٍ ح ل فَأَصْلُهَا ثَلَاثَةٌ لِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ عَلَى خَمْسَةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايِنُ تُضْرَبُ الْخَمْسَةُ فِي ثَلَاثَةٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ وَوَجْهُ كَوْنِ الثُّلُثِ أَكْثَرَ مِنْ السُّبْعَيْنِ أَنْ تَضْرِبَ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي مَخْرَجِ السُّبُعِ يَكُونُ الْحَاصِلُ إحْدَى وَعِشْرِينَ ثُلُثُهَا سَبْعَةٌ وَسُبُعَاهَا سِتَّةٌ (قَوْلُهُ وَضَابِطُهُ) أَيْ مَا يَكُونُ لِلْجَدِّ مِنْ أَحْوَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ (قَوْلُهُ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ يَأْخُذُ خُمُسَيْنِ لِأَنَّ الرُّءُوسَ خَمْسَةٌ وَفِي عَدَمِ الْمُقَاسَمَةِ يَأْخُذُ وَاحِدًا وَثُلُثَيْنِ اهـ ح ل وَضَابِطُهُ مَعْرِفَةُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ

стр. 1202

وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ (وَ) لَهُ مَعَ مَنْ ذُكِرَ (بِهِ) أَيْ بِذِي فَرْضٍ (الْأَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ وَثُلُثِ بَاقٍ) بَعْدَ الْفَرْضِ (وَمُقَاسَمَةٌ) بَعْدَهُ فَفِي بِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ السُّدُسُ أَكْثَرُ وَفِي زَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ وَفِي بِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَأُخْتٍ الْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ وَلِمَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ضَابِطٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ هَذَا إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ (فَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ، أَوْ بَقِيَ سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ، أَوْ بَقِيَ دُونَهُ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ (أَخَذَهُ) أَيْ السُّدُسَ (وَلَوْ عَائِلًا) كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَهُ كَمَا عُلِمَ؛ لِأَنَّهُ ذُو فَرْضٍ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (وَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ) لِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ (وَكَذَا) لِلْجَدِّ مَا ذُكِرَ (مَعَهُمَا) أَيْ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ (وَيُعَدُّ) حِينَئِذٍ أَيْ يُحْسَبُ (وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ وَلَدُ الْأَبِ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرًا) أَيْ، أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، أَوْ أُنْثَى مَعَهَا بِنْتٌ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا عُلِمَا (سَقَطَ وَلَدُ الْأَبِ) ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلْجَدِّ كِلَانَا إلَيْك سَوَاءٌ فَنَزْحَمُك بِأَخَوَاتِنَا وَنَأْخُذُ حِصَّتَهُمْ كَمَا يَأْخُذُ الْأَبُ مَا نَقَصَهُ إخْوَةُ الْأُمِّ مِنْهَا مِثَالُهُ جَدٌّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ مِنْ ذَكَرٍ (فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ) مِنْهُنَّ مَعَ مَا خَصَّهَا بِالْقِسْمَةِ (إلَى النِّصْفِ، وَ) تَأْخُذُ (مَنْ فَوْقَهَا) مَعَ مَا خَصَّهُنَّ بِالْقِسْمَةِ (إلَى الثُّلُثَيْنِ) إنْ وُجِدَ ذَلِكَ فَفِي جَدٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثَانِ لِلشَّقِيقَتَيْنِ وَسَقَطَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَفِي جَدٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ اثْنَانِ يَبْقَى لِلشَّقِيقَتَيْنِ ــ [حاشية البجيرمي] وَالثُّلُثِ أَنَّك تَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي مَخْرَجِ السَّهْمِ الَّذِي يَخْرُجُ لَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ فَإِذَا ضَرَبْت فِي مَسْأَلَتِنَا ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ حَصَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَخُمُسَاهَا سِتَّةٌ وَثُلُثُهَا خَمْسَةٌ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: بِذِي فَرْضٍ) وَالْمُمْكِنُ مِنْهُ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ وَجَدَّةٌ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ انْتَهَتْ عِبَارَتُهُ ز ي (قَوْلُهُ: السُّدُسُ أَكْثَرُ) ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَلَاثِينَ لِلْبِنْتَيْنِ اثْنَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى سَبْعَةٍ إنْ قَاسَمَ أَخَذَ سُبُعَيْ وَاحِدٍ وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ ثُلُثَ وَاحِدٍ وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ أَخَذَ نِصْفَ وَاحِدٍ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ مَخْرَجُ السُّدُسِ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ عَدَدُ رُءُوسِ الْأَخَوَيْنِ وَالْأُخْتِ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايِنُ فَتُضْرَبُ عَدَدُ الرُّءُوسِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ يَحْصُلُ ثَلَاثُونَ ح ل (قَوْلُهُ: ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ) لِأَنَّهُ سَهْمَانِ وَثُلُثُ سَهْمٍ وَالسُّدُسُ سَهْمَانِ كَالْمُقَاسَمَةِ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ يَنْكَسِرُ فَرْضُ الْجَدِّ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَيُضْرَبُ فِيهِ فَيَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ نَصِيبُ الْإِخْوَةِ مِنْهَا يُبَايِنُهُمْ فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمْ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِيهَا فَتَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِينَ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْأَصْلَيْنِ الزَّائِدَيْنِ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَتَصِحُّ مِمَّا تَقَدَّمَ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلِمَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ضَابِطٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) وَعِبَارَتُهُ وَضَابِطُ مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا، أَوْ أَقَلَّ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ إنْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ دُونَ مِثْلَيْهِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَثُلُثُ الْبَاقِي أَغْبَطُ وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا وَقَدْ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ ثُلُثَيْنِ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ إنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ وَإِلَّا فَلَهُ السُّدُسُ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ بَقِيَ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِهِ يَأْخُذُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ:، أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ ح ل (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَالْمُقَاسَمَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو فَرْضٍ وَالْأَكْثَرُ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: أَيْ يَحْسِبُ) بَابُهُ نَصَرَ وَكَتَبَ يُقَالُ حَسَبْت الْمَالَ حَسْبًا أَيْ أَحْصَيْته عَدَدًا وَحُسْبَانًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ وَحُسْبَانًا بِالضَّمِّ وَالْمَعْدُودُ مَحْسُوبٌ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَا) أَيْ مِنْ بَابِ الْحَجْبِ (قَوْلُهُ: كِلَانَا إلَيْك) أَيْ مَعَك (قَوْلُهُ: فَنَزْحَمُك) يُقَالُ زَحَمَهُ يَزْحَمُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ فِيهِمَا زَحْمَةً وَأَزْحَمَهُ أَيْضًا وَازْدَحَمَ الْقَوْمُ عَلَى كَذَا وَتَزَاحَمُوا عَلَيْهِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: مِثَالُهُ جَدٌّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ إلَخْ) فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلَيْهِ ح ل (قَوْلُهُ: فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ إلَى النِّصْفِ) أَيْ شَيْئًا مُنْتَهِيًا إلَى النِّصْفِ فَيُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ تَنْقُصُ عَنْهُ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهَا صَاحِبُ فَرْضٍ كَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ الْأَحَظُّ لِلْجَدِّ الْمُقَاسَمَةُ فَلَهُ خُمُسُ وَاحِدٍ فَتُضْرَبُ خَمْسَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعَشَرَةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ خَمْسَةٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: إلَى النِّصْفِ) أَيْ فَتَسْتَكْمِلُهُ مِثَالُهُ جَدٌّ وَشَقِيقَةٌ وَأَخٌ لِأَبٍ هِيَ مِنْ خَمْسَةٍ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ يُرَدُّ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْتِ تَمَامُ النِّصْفِ وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ يَبْقَى فِي يَدِهِ نِصْفُ سَهْمٍ فَيُضْرَبُ مَخْرَجُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ عَشَرَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَقِسْ عَلَيْهِ ز ي لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ ذَلِكَ) أَيْ النِّصْفُ، أَوْ الثُّلُثَانِ ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ ثَلَاثَةٍ) أَيْ مَخْرَجِ الثُّلُثِ الَّذِي يَأْخُذُهُ إنْ اخْتَبَرْنَاهُ، أَوْ سِتَّةً عَدَدَ الرُّءُوسِ إنْ اعْتَبَرْنَا الْمُقَاسَمَةَ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ خَمْسَةٍ) أَيْ عَدَدِ الرُّءُوسِ

стр. 1203

ثَلَاثَةٌ وَهِيَ دُونَ الثُّلُثَيْنِ فَيَقْتَصِرَانِ عَلَيْهَا (وَلَا يَفْضُلُ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الثُّلُثَيْنِ (شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ لِلْجَدِّ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ كَمَا عُرِفَ آنِفًا (وَقَدْ يَفْضُلُ عَنْ النِّصْفِ) شَيْءٌ (فَيَكُونُ لِوَلَدِ الْأَبِ) كَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الْأَبِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي السِّتَّةِ فَتُصْبِحُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ (وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ (فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ فَتَعُولُ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ (ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ وَالْأُخْتُ نَصِيبَهُمَا) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ (أَثْلَاثًا) لَهُ الثُّلُثَانِ وَلَهَا الثُّلُثُ فَيُضْرَبُ مَخْرَجُهُ فِي التِّسْعَةِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهَا مَعَهُ وَلَمْ يَعْصِبْهَا فِيمَا بَقِيَ لِنَقْصِهِ بِتَعْصِيبِهَا فِيهِ عَنْ السُّدُسِ فَرْضَهُ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ، أَوْ أُخْتَانِ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُمَا الْبَاقِي وَسُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً لِتَكْدِيرِهَا عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ لِمُخَالَفَتِهَا الْقَوَاعِدَ وَقِيلَ لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَقِيلَ؛ لِأَنَّ سَائِلَهَا كَانَ اسْمُهُ أَكْدَرَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْفُصُولِ [دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا (الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ، أَوْ مَجُوسِيٍّ، أَوْ وَثَنِيٍّ؛ لِأَنَّ الْمِلَلَ فِي الْبُطْلَانِ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] وَقَالَ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] (لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ) كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَقَوْلِي وَغَيْرُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَذِمِّيٌّ (وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ) وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ؛ لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» (وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ) ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَتُضْرَبُ اثْنَانِ فِي خَمْسَةٍ بِعَشَرَةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ سِتَّةٌ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفْرَضُ) أَيْ فِي غَيْرِ مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ أَخَذَ بَعْضُهُمْ ثُلُثَ الْكُلِّ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ ثُلُثَ الْبَاقِي وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ ثُلُثَ بَاقِي الْبَاقِي وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ الْبَاقِي فَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْكُلِّ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْجَدِّ الْبَاقِي اهـ زِيَادِيٌّ وَيُقَالُ أَيْضًا فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ أَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ وَالثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَالثَّالِثُ نِصْفَ الْجُزْأَيْنِ وَالرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ إذْ الْجَدُّ أَخَذَ ثَمَانِيَةً وَالْأُخْتُ أَرْبَعَةً نِصْفَهَا، وَالْأُمُّ سِتَّةً نِصْفَ مَا أَخَذَاهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهَا) أَيْ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَهُوَ يُعَصِّبُهَا انْتِهَاءً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَصِّبْهَا) لِأَنَّهُ لَوْ عَصَّبَهَا ابْتِدَاءً لَكَانَ الْفَاضِلُ لَهُمَا وَاحِدًا فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثَانِ وَلَهَا ثُلُثُهُ (قَوْلُهُ: لِنَقْصِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَمَّا لَزِمَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى أَصْلِ فَرْضِهِ وَهُوَ السُّدُسُ وَكَذَلِكَ هِيَ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِ فَرْضِهَا وَهُوَ النِّصْفُ لَكِنْ لَمَّا لَزِمَ تَفْضِيلُهَا عَلَيْهِ لَوْ اسْتَقَلَّتْ بِمَا فُرِضَ لَهَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ مُرَاعَاةً لِلْجِهَتَيْنِ ز ي (قَوْلُهُ: فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ) ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ حَجَبَاهَا مِنْ الثُّلُثِ لِلسُّدُسِ وَقَوْلُهُ: وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَهَلَّ افُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْجَدِّ يُعَصِّبُهُمَا فَيَبْقَى بَعْدَ سَهْمِ الْأُمِّ اثْنَانِ لِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَلَهُمَا وَاحِدٌ فَقَوْلُهُ: وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي أَيْ تَعْصِيبًا وَإِنْ كَانَ التَّعْبِيرُ بِالسُّدُسِ يُوهِمُ الْفَرْضِيَّةَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَسُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً إلَخْ) قِيَاسُ التَّسْمِيَةِ أَنْ يُقَالَ: مُكَدَّرَةٌ لَا أَكْدَرِيَّةٌ إسْعَادٌ ز ي (قَوْلُهُ: لِتَكْدِيرِهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعِيلُ وَقَدْ فُرِضَ فِيهَا وَأُعِيلَ شَرْحُ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي وَلَا يُعِيلُ أَيْ لَا يُعِيلُ مَسَائِلَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ. [فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا] (فَصْلٌ: فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ) ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَوَانِعَ ضِمْنًا كَأَنَّهُ قَالَ: مَوَانِعُ الْإِرْثِ اخْتِلَافُ الدِّينِ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَالْحِرَابَةُ وَاسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ وَالرِّدَّةُ وَالرِّقُّ وَالْقَتْلُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ:، وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْكَافِرَانِ) هُوَ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهَا وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ) وَتَصْوِيرُ إرْثِ الْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ مَعَ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ مِلَّةٍ لِمِلَّةٍ لَا يُقَرُّ ظَاهِرًا فِي الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَكَذَا النَّسَبُ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيٌّ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَذَا أَوْلَادُهُ فَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ الْيَهُودِيَّةِ وَلِبَعْضٍ اخْتِيَارُ النَّصْرَانِيَّةِ اهـ حَجّ. قَوْلُهُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] أَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الدَّلَالَةِ (قَوْلُهُ: لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الذِّمِّيُّ بِدَارِنَا خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ حَيْثُ قَيَّدَ عَدَمَ الْإِرْثِ بِمَا إذَا كَانَ بِدَارِنَا وَيَتَوَارَثُ ذِمِّيٌّ وَمُعَاهَدٌ وَمُؤْمِنٌ شَرْحُ م ر وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ أَيْ الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ إنْ لَمْ يَخْتَلِفَا بِالْحِرَابَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ) وَإِنَّمَا جَازَ نِكَاحُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَةَ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالنُّصْرَةِ وَأَمَّا النِّكَاحُ فَنَوْعٌ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ اهـ م ر وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَرِثُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَوَارِثَانِ) التَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ التَّفَاعُلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ عَمَّةٍ وَابْنِ أَخِيهَا مَاتَا مَعًا إذْ الْعَمَّةُ لَا تَرِثُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلَا مُتَوَارِثَانِ فِي ذِكْرِهِ

стр. 1204

كَهَدْمٍ وَحَرِيقٍ (وَلَمْ يُعْلَمْ أَسْبَقُهُمَا) مَوْتًا سَوَاءٌ أَعُلِمَ سَبْقٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ فَلَوْ عُلِمَ أَسْبَقُهُمَا وَنُسِيَ، وَقَفَ الْمِيرَاثُ إلَى الْبَيَانِ، أَوْ الصُّلْحِ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ غَرَقٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَرَقٍ، أَوْ هَدْمٍ، أَوْ غُرْبَةٍ (وَلَا يَرِثُ نَحْوُ مُرْتَدٍّ) كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ أَحَدًا إذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مُوَالَاةٌ فِي الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ دِينًا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَلَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ (وَلَا يُورَثُ) ؛ لِذَلِكَ لَكِنْ لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ طَرَفَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ سِرَايَةً وَجَبَ قَوَدُ الطَّرَفِ وَيَسْتَوْفِيهِ مَنْ كَانَ وَارِثَهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ. وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا (كَزِنْدِيقٍ) وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِذَلِكَ (وَمَنْ بِهِ رِقٌّ) وَلَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ مُكَاتَبًا فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِنَقْصِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَمَلَكَ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ (إلَّا مُبَعَّضًا فَيُورَثُ) مَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدٍ مِنْهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بِالرِّقِّيَّةِ وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ جُنِيَ عَلَيْهِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَأَمَانِهِ، ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ حَالَ رِقِّهِ، فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ (وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ) مِنْ مَقْتُولِهِ (وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ) بِقَتْلِهِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» أَيْ مِنْ الْمِيرَاثِ، أَوْ لِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَسَدًّا لِلْبَابِ فِي الْبَاقِي؛ وَلِأَنَّ الْإِرْثَ لِلْمُوَالَاةِ، وَالْقَاتِلُ قَطَعَهَا، وَأَمَّا الْمَقْتُولُ فَقَدْ يَرِثُ الْقَاتِلَ بِأَنْ يَجْرَحَهُ، وَيَضْرِبَهُ، وَيَمُوتَ قَبْلَهُ، وَمِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ تَوْرِيثِ شَخْصٍ عَدَمُ تَوْرِيثِهِ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ الِابْنِ وَلَا يَرِثُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا اسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ الْمَذْكُورِ فَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مَانِعًا وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ لِمَا يَأْتِي وَقَدْ قَالَ: ابْنُ الْهَائِمِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا ــ [حاشية البجيرمي] هَذِهِ الْمَسَائِلِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ قُيُودٍ فِيمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا إذَا لُوحِظَتْ كَانَتْ هَذِهِ خَارِجَةً بِهَا كَأَنْ يُقَالَ الْكَافِرَانِ اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْعَهْدِ يَتَوَارَثَانِ كَالْمُسْلِمَيْنِ حَيْثُ عُلِمَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَقَوْلُهُ: لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ مُحْتَرَزُ تَخْصِيصِ الْإِرْثِ بِالْكَافِرَيْنِ وَالْمُسْلِمَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَا مُتَوَارِثَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا حَيْثُ عُلِمَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: كَهَدَمٍ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ الْمَهْدُومِ وَبِسُكُونِ ثَانِيهِ الِانْهِدَامِ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ الثَّوْبُ الْبَالِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ هُنَا بِسُكُونِ الدَّالِ اسْمًا لِلْمَصْدَرِ وَيُرَادُ بِهِ هُنَا أَثَرُهُ وَهُوَ الْمَهْدُومُ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَوْفِيه إلَخْ) وَلَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ كَانَ فَيْئًا اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَكَذَا كَزِنْدِيقٍ) أَيْ مِنْ زِيَادَتِي ح ل (قَوْلُهُ: لَمَلَكَ) أَيْ مِلْكًا تَامًّا فَلَا يَرِدُ الْمُكَاتَبُ كَمَا فِي ح ل وَأَيْضًا لَوْ وَرِثَ لَكَانَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ) وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِإِرْثِهِ، ثُمَّ يَتَلَقَّاهُ سَيِّدُهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ كَمَا قَالُوا فِي قَبُولِ قِنِّهِ لِنَحْوِ وَصِيَّةٍ، أَوْ هِبَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَصِحُّ لِلسَّيِّدِ فَإِيقَاعُهَا لِقِنِّهِ إيقَاعٌ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْإِرْثُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى) قَالَ: م ر وَيُمْكِنُ مَنْعُ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّ أَقَارِبَهُ إنَّمَا وَرِثُوهُ نَظَرًا لِلْحُرِّيَّةِ السَّابِقَةِ لِاسْتِقْرَارِ جِنَايَتِهَا قَبْلَ الرِّقِّ لَكِنَّ وَجْهَ الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ النَّظَرُ لِكَوْنِهِمْ حَالَ الْمَوْتِ أَحْرَارًا وَهُوَ قِنٌّ (قَوْلُهُ: قَدْرَ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ الْجَرْحِ لَا دِيَةِ النَّفْسِ وَإِطْلَاقُ الدِّيَةِ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ التَّوَسُّعِ عَزِيزِيٌّ وع ن وَعِبَارَةُ خَطٍّ فَإِنَّ قَدْرَ الْأَرْشِ مِنْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الْجَانِي يَضْمَنُهُ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَالِهِ، أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَقَطْعِ يَدِهِ فَهُوَ الْوَاجِبُ لِلْوَارِثِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْجَانِي وَالْبَاقِي مِنْهَا لِمُسْتَرِقِّهِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ مُقَدَّرِ الْأَرْشِ، أَوْ مُسَاوِيَةٌ لَهُ فَازَ بِهَا الْوَارِثُ وَلَا شَيْءَ لِمُسْتَرِقِّهِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ مَالَهُ، أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَعَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ وَلِلْوَارِثِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَدِيَةُ النَّفْسِ الْوَاجِبَةِ بِالسِّرَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ فَازَ بِهَا الْوَارِثُ وَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ النَّفْسِ أَقَلَّ فَالزَّائِدُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى الدِّيَةِ لِمُسْتَرِقِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ مُطْلَقًا لِقَاعِدَةِ أَنَّ: مَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ حَالِ الْجِنَايَةِ وَحَالِ الْمَوْتِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ الِانْتِهَاءُ وَهُوَ رِقُّهُ هُنَا اهـ شَيْخُنَا مَدَابِغِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَرِثُهُ إذَا لَمْ يَضْمَنْ كَأَنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ لِنَحْوِ قَوَدٍ، أَوْ دَفْعِ صَائِلٍ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبٍ أَمْ بِشَرْطٍ أَمْ مُبَاشَرَةً وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا، أَوْ حَاكِمًا، أَوْ شَاهِدًا، أَوْ مُزَكِّيًا فَالْقَاتِلُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيَتِهِ وَمَجَازِهِ إذْ لَوْ وَرِثَ لَاسْتَعْجَلَ الْوَرَثَةُ قَتْلَ مُوَرِّثِهِمْ فَيُؤَدِّي إلَى خَرَابِ الْعَالَمِ نَعَمْ يَرِثُ الْمُفْتِي وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ وَرَاوِي خَبَرٍ مَوْضُوعٍ بِهِ أَيْ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِمَا بِوَجْهٍ إذْ قَدْ لَا يُعْمَلُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْمُفْتِي وَرَاوِي الْخَبَرِ الْقَاتِلُ بِالْعَيْنِ وَالْقَاتِلُ بِالْحَالِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ م ر مَوْضُوعٌ بِهِ أَيْ، أَوْ صَحِيحٌ، أَوْ حَسَنٌ بِالْأَوْلَى ع ش وَمِثَالُ الشَّرْطِ حَفْرُ بِئْرٍ عُدْوَانًا بِغَيْرِ مِلْكِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ وَوَقَعَ فِيهَا مُوَرِّثُهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ فَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ مَاتَ بِأَجَلِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ قَوْلُهُ: قَرِيبًا؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ

стр. 1205

مَجَازٌ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ فِي غَيْرِهِ أَنَّهَا سِتَّةٌ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَالرِّدَّةُ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَجَازٌ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ، أَوْ السَّبَبِ كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ (وَمَنْ فُقِدَ) بِأَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ (وُقِفَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ، أَوْ يَحْكُمَ قَاضٍ بِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ) مِنْ وِلَادَتِهِ (لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا ظَنًّا فَيُعْطَى مَالَهُ مَنْ يَرِثُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، أَوْ الْحُكْمِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا لِجَوَازِ مَوْتِهِ فِيهَا وَهَذَا عِنْدَ إطْلَاقِهِمَا الْمَوْتَ فَإِنْ أَسْنَدَاهُ إلَى وَقْتٍ سَابِقٍ لِكَوْنِهِ سَبَقَ بِمُدَّةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى مَنْ يَرِثُهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَإِنْ سَبَقَهُمَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فِي الْحُكْمِ وَمِثْلُهُ الْبَيِّنَةُ بَلْ أَوْلَى وَتَعْبِيرِي بِحِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِوَقْتِ الْحُكْمِ (وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ) الْمَفْقُودُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (وُقِفَتْ حِصَّتُهُ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ (وَعُمِلَ فِي) حَقِّ (الْحَاضِرِ بِالْأَسْوَأِ) فَمَنْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ بِحَيَاةِ الْمَفْقُودِ، أَوْ مَوْتِهِ لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ نَصِيبُهُ بِهِمَا يُعْطَاهُ فَفِي زَوْجٍ وَعَمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُعْطَى الزَّوْجُ نِصْفَهُ وَيُؤَخَّرُ الْعَمُّ وَفِي جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُقَدَّرُ فِي حَقِّ الْجَدِّ حَيَاتُهُ فَيَأْخُذُ الثُّلُثَ وَفِي حَقِّ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ مَوْتُهُ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ وَيَبْقَى السُّدُسُ إنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ فَلِلْجَدِّ، أَوْ حَيَاتُهُ فَلِلْأَخِ (وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ) لَا مَحَالَةَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْهُ (أَوْ قَدْ يَرِثُ) بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَحَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَرِثَ، أَوْ أُنْثَى فَلَا (عُمِلَ بِالْيَقِينِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ) قَبْلَ انْفِصَالِهِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَاهُ) أَيْ الْحَمْلِ (أَوْ كَانَ) ثَمَّ (مَنْ) أَيْ وَارِثٌ (قَدْ يَحْجُبُهُ) الْحَمْلَ (أَوْ) كَانَ ثَمَّ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ (لَا مُقَدَّرَ لَهُ كَوَلَدٍ وُقِفَ الْمَتْرُوكُ) إلَى انْفِصَالِهِ احْتِيَاطًا؛ وَلِأَنَّهُ لَا حَصْرَ لِلْحَمْلِ (أَوْ لَهُ مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا إنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ) لَهَا ثُمُنٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَانِ لِاحْتِمَالِ ــ [حاشية البجيرمي] لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: مَجَازٌ) لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْمَانِعِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرَّفُ نَقِيضُ الْحُكْمِ شَرْحُ م ر فَهُوَ مَجَازٌ بِالِاسْتِعَارَةِ فَشَبَّهَ انْتِفَاءَ الشَّرْطِ بِالْمَانِعِ بِجَامِعِ مُنَافَاةِ كُلٍّ لِلْحُكْمِ وَأَطْلَقَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ) فِيهِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا عَهْدَ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْقَضِيَّةَ فِي الْمَعْنَى سَالِبَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَعَدَمُ مُسَاوَاتِهِمَا فِي الْعَهْدِ وَهَذَا صَادِقٌ بِعَدَمِ الْعَهْدِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ) كَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ (قَوْلُهُ: وَمَنْ فُقِدَ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ مَوَانِعِ صَرْفِ الْمِيرَاثِ حَالًا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا الشَّكُّ فِي الْوُجُودِ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَمَنْ فُقِدَ إلَخْ الثَّانِي الشَّكُّ فِي الْحَمْلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ خَلَفَ حَمْلًا الثَّالِثُ الشَّكُّ فِي الذُّكُورَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْمُشْكِلُ إلَخْ وَقَوْلُ ز ي فِي أَسْبَابِ مَوَانِعِ إلَخْ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: أَسْبَابٌ بَلْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ) وَلَا بُدَّ مِنْ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا يُشْتَرَطُ الْحُكْمُ بِهَا سم (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ مُدَّةٍ) أَيْ بِسَبَبِ مُضِيِّ مُدَّةٍ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، أَوْ قَضَى مُدَّةً يَغْلِبُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيَحْكُمُ بِمَوْتِهِ وَلَا تُقَدَّرُ الْمُدَّةُ بِشَيْءٍ عَلَى الصَّحِيحِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ، أَوْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ مَوْتِهِ) أَيْ الْمَفْقُودِ فِيهَا أَيْ اللَّحْظَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا الْوَارِثُ أَيْ فَيَكُونَانِ تَقَارَنَا فِي الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: فَيُعْطِي إلَخْ وَقَوْلُهُ: عِنْدَ إطْلَاقِهِمَا أَيْ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَهُمَا) أَيْ سَبَقَ الْوَقْتُ الْبَيِّنَةَ وَالْحُكْمَ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ أَيْ هَذَا التَّفْصِيلَ (قَوْلُهُ: وُقِفَتْ حِصَّتُهُ إلَخْ) فَلَوْ مَاتَ عَنْ أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مَفْقُودٌ وَجَبَ وَقْفُ نَصِيبِهِ إلَى الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، ثُمَّ إذَا لَمْ تَظْهَرْ حَيَاتُهُ فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ يَعُودُ كُلُّ مَالِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ إلَى الْحَاضِرِ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمَفْقُودِ مِنْهُ شَيْءٌ إذْ لَا إرْثَ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مُوَرِّثِهِ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: يَعُودُ أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَجَبَ وَقْفُ نَصِيبِهِ إلَى الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ أَنَّ الْحُكْمَ بِمَوْتِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ وَقْتِ مَوْتِهِ فَيُعْطَى نَصِيبَهُ الْمَوْقُوفَ لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَيًّا حُكْمًا قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْبَرْمَاوِيِّ وَإِنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقَ حَيَاةِ الْوَارِثِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْأَحْيَاءِ حُكْمًا كَالْحَمْلِ وَالْمَفْقُودِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْقُوفُ لِلْغَائِبِ كَانَ عَلَى الْكُلِّ فَإِذَا حَضَرَ اُسْتُرِدَّ مَا دُفِعَ لَهُمْ وَقُسِمَ بِحَسَبِ إرْثِ الْكُلِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا إذَا بَانَتْ حَيَاةُ الْحَمْلِ وَذُكُورَةُ الْخُنْثَى فِيمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:، أَوْ مَوْتِهِ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ فَبِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ يُعَصِّبُ الْأُخْتَ لِلْأَبِ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِهِ تَسْقُطُ فَالْأَسْوَأُ فِي حَقِّهَا مَوْتُهُ كَمَا قَالَهُ سم وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ مَفْقُودٍ اهـ (قَوْلُهُ: بَعْدَ انْفِصَالِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ عَقِبَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى بِتَحَقُّقِ إرْثِهِ وَيَسْتَقِرُّ بَعْدَ انْفِصَالِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مِنْهُ) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةِ ابْنٍ حَامِلٍ وَقَوْلُهُ: كَحَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ حَمْلِ أَخِيهِ لِأُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ وَحَمْلِ شَقِيقِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ:، أَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ) أَيْ وَارِثٌ كَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ مَعَ حَمْلٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا حَجَبَ الْأَخَ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى لَمْ يَحْجُبْهُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا حَصْرَ لِلْحَمْلِ) فَقَدْ

стр. 1206

أَنَّ الْحَمْلَ بِنْتَانِ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ قَائِلًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا، وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى. فَسُئِلَ حِينَئِذٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ ارْتِجَالًا: صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ (وَإِنَّمَا يَرِثُ) الْحَمْلُ (إنْ انْفَصَلَ حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلَمْ تَكُنْ حَلِيلَةً فَإِنْ كَانَتْ حَلِيلَةً فَبِأَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ (وَالْمُشْكِلُ) وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَا الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، أَوْ ثُقْبَةٌ تَقُومُ مَقَامَهُمَا (إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ) بِذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ (كَوَلَدِ أُمٍّ) وَمُعْتَقٍ (أَخَذَهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ بِهِمَا (عُمِلَ بِالْيَقِينِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَيُوقَفُ مَا شُكَّ فِيهِ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ، أَوْ يَقَعَ الصُّلْحُ، فَفِي زَوْجٍ وَأَبٍ وَوَلَدٍ خُنْثَى لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ (وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ فَيَسْتَغْرِقُ الْمَالَ إنْ انْفَرَدَ (لَا كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ) شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ، أَوْ مَجُوسِيٌّ فِي نِكَاحٍ (بِنْتَهُ فَتَلِدُ بِنْتًا) وَيَمُوتُ عَنْهَا فَ (تَرِثُ) (بِالْبُنُوَّةِ) فَقَطْ لَا بِهَا وَبِالْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ مُنْفَرِدَيْنِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْفَرْضِ فَيُورَثُ بِأَقْوَاهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ لَا بِهِمَا كَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لَا تَرِثُ النِّصْفَ بِإِخْوَةِ الْأَبِ وَالسُّدُسَ بِإِخْوَةِ الْأُمِّ وَقَوْلِي لِأَبٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالتَّصْوِيرِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) جَمَعَ (جِهَتَيْ فَرْضٍ ف) يَرِثُ (بِأَقْوَاهُمَا) فَقَطْ وَالْقُوَّةُ (بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِأَنْ يَطَأَ) مَنْ ذُكِرَ (أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) فَتَرِثَ مِنْهُ بِالْبُنُوَّةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ (أَوْ) بِأَنْ (لَا تُحْجَبَ) إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى (كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ) مَنْ ذُكِرَ (بِنْتَه ــ [حاشية البجيرمي] وُجِدَ فِي بَطْنٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعُونَ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ كَانَ كَالْأُصْبُعِ وَأَنَّهُمْ عَاشُوا وَرَكِبُوا الْخَيْلَ مَعَ أَبِيهِمْ فِي بَغْدَادَ وَكَانَ مَلِكًا بِهَا شَرْحُ م ر وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ تَلِدُ الْإِنَاثَ فَحَمَلَتْ مَرَّةً وَقَالَ لَهَا: إنْ وَلَدْت أُنْثَى لَأَقْتُلَنَّكِ فَلَمَّا قَرُبَتْ وِلَادَتُهَا فَزِعَتْ وَتَضَرَّعَتْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَوَلَدَتْ مَا ذُكِرَ اهـ ع ن (قَوْلُهُ: إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَيُوقَفُ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ بِنْتَيْنِ فَلَهُمَا مَعَ الْعَوْلِ ثَلَاثَةٌ وَإِلَّا كَمُلَ الثُّمُنُ وَالسُّدُسَانِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَجْزِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً﴾ [الإنسان: ١٢] وَقَالَ ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ [النور: ٣٨] (قَوْلُهُ: فَسَأَلَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ حِينَ السُّؤَالِ كَانَتْ الْبِنْتَانِ فِيهِ مَوْجُودَتَيْنِ بِالْفِعْلِ وَتَكُونُ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ عَنْ هَذِهِ لِمَا فِيهِ الْعَوْلُ الْمَذْكُورُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: ارْتِجَالًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ إعْمَالِ رَوِيَّةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَرِثُ) أَيْ يَتَحَقَّقُ إرْثُهُ إنْ انْفَصَلَ أَيْ انْفَصَلَ كُلُّهُ حَيًّا وَخَرَجَ بِكُلِّهِ مَوْتُهُ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ كَالْمَيِّتِ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَهَلَّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَفِيمَا إذَا حَزَّ إنْسَانٌ رَقَبَتَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) وَهِيَ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ وُجُودُهُ) وَلَوْ بِمَادَّتِهِ كَالْمَنِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ) صَادِقٌ بِسِتَّةِ أَشْهَرِ فَأَقَلَّ وَبِأَكْثَرَ مِنْهَا إلَى دُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ حَلِيلَةً) بِأَنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَخٌ رَقِيقٌ مُتَزَوِّجٌ بِحُرَّةٍ وَكَانَتْ حَامِلًا مِنْ أَخِيهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا رَقِيقٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حُرًّا كَانَ هُوَ الْوَارِثُ لَا الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ إلَخْ) أَيْ إلَّا إنْ انْفَصَلَ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَكَانَتْ فِرَاشًا وَاعْتَرَفَتْ الْوَرَثَةُ إلَخْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُشْكِلُ إلَخْ) وَمَا دَامَ مُشْكِلًا يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ أَبًا، أَوْ جَدًّا، أَوْ أُمًّا، أَوْ زَوْجًا، أَوْ زَوْجَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اُتُّهِمَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:، أَوْ يَقَعُ الصُّلْحُ) وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ صُلْحٍ، أَوْ تَوَاهُبٍ وَاغْتُفِرَ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يُصَالِحُ وَلِيٌّ مَحْجُورٌ عَنْ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ بِفَرْضِ إرْثِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ الْبَاقِي) وَهُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا أَخَذَهُ، أَوْ أُنْثَى أَخَذَهُ الْأَبُ (قَوْلُهُ: جِهَتِي فَرْضٍ) الْمُرَادُ بِالْجِهَةِ السَّبَبُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ أَيْ وَمَنْ جَمَعَ سَبَبَيْنِ سَبَبًا لِلْإِرْثِ بِالْفَرْضِ وَسَبَبًا لِلْإِرْثِ بِالتَّعْصِيبِ فَالزَّوْجِيَّةُ سَبَبٌ لِلْإِرْثِ بِالْفَرْضِ وَبُنُوَّةُ الْعَمِّ سَبَبٌ لِلْإِرْثِ بِالتَّعْصِيبِ لَا يُقَالُ: هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْأَبِ مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ بِهِمَا لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُبُوَّةُ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي جِهَتَيْنِ ع ن (قَوْلُهُ: وَتَعْصِيبٍ) أَيْ بِنَفْسِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ لَا بِالنَّفْسِ (قَوْلُهُ: وَتَمُوتُ) أَيْ الْكُبْرَى عَنْهَا أَيْ عَنْ بِنْتِهَا الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا لِأَبِيهَا وَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا فَالْكُبْرَى أُمُّهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَتَسْقُطُ الْأُخُوَّةُ جَزْمًا ز ي؛ لِقُوَّةِ الْأُمِّ لِأَنَّهَا لَا تُحْجَبُ حِرْمَانًا (قَوْلُهُ: بِأَقْوَاهُمَا) أَيْ فَقَطْ كَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ فِي جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ أَنَّ هَاتَيْنِ الْقَرَابَتَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ قَصْدًا بِخِلَافِ تَيْنِكَ وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْفَرْضَ وَالتَّعْصِيبَ عُهِدَ الْإِرْثُ بِهِمَا فِي الشَّرْعِ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ بِخِلَافِ الْفَرْضَيْنِ اهـ سم وَعَمِيرَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تُحْجَبَ إحْدَاهُمَا) أَيْ حَجْبَ حِرْمَانٍ، أَوْ نُقْصَانٍ وَصُورَةُ حَجْبِ النُّقْصَانِ أَنْ يَنْكِحَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ

стр. 1207

فَتَلِدَ بِنْتًا) فَتَرِثَ وَالِدَتُهَا مِنْهَا بِالْأُمُومَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْتِ (أَوْ) بِأَنْ (تَكُونَ) إحْدَاهُمَا (أَقَلَّ حَجْبًا) مِنْ الْأُخْرَى (كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ (بِأَنْ يَطَأَ) مَنْ ذُكِرَ (بِنْتَه الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا) فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ وَأُخْتُهُ لِأَبِيهِ فَتَرِثُ مِنْهُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ إنَّمَا يَحْجُبُهَا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ يَحْجُبُهَا جَمْعٌ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ زَادَ أَحَدُ عَاصِبَيْنِ) فِي دَرَجَةٍ (بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ) بِأَنْ يَتَعَاقَبَ أَخَوَانِ عَلَى امْرَأَةٍ فَتَلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنًا وَلِأَحَدِهِمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا فَابْنَاهُ ابْنَا عَمِّ الِابْنِ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ (لَمْ يُقَدَّمْ) عَلَى الْآخَرِ (وَلَوْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ) ؛ لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ إنْ لَمْ تُحْجَبْ فَلَهَا فَرْضٌ وَإِلَّا صَارَتْ بِالْحَجْبِ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فَلَمْ يُرَجَّحْ بِهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ. (فَصْلٌ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا (إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُسِمَ الْمَتْرُوكُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ (إنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا) كَثَلَاثَةِ بَنِينَ (أَوْ إنَاثًا) كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ رَقِيقًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُنَّ (فَإِنْ اجْتَمَعَا) أَيْ الصِّنْفَانِ مِنْ نَسَبٍ (قُدِّرَ الذَّكَرُ اثْنَيْنِ) فَفِي ابْنٍ وَبِنْتٍ يُقْسَمُ الْمَتْرُوكُ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ اثْنَانِ وَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ (وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ) بَعْدَ تَقْدِيرِ الذَّكَرِ بِرَأْسَيْنِ إذَا كَانَ مَعَهُ أُنْثَى (وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذُو فَرْضٍ) كَنِصْفٍ (أَوْ فَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْ الْمَخْرَجِ) كَنِصْفَيْنِ (فَأَصْلُهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَخْرَجِ وَالْمَخْرَجُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ (فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالثُّلُثِ) وَالثُّلُثَيْنِ (ثَلَاثَةٌ وَالرُّبُعِ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ) ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ صَحِيحٌ اثْنَانِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَكُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْدَادِ إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ التَّنَاصُفِ فَكَأَنَّ الْمُقْتَسِمَيْنِ تَنَاصَفَا وَاقْتَسَمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ أُخِذَ مِنْ اسْمِ الْعَدَدِ لَقِيلَ لَهُ ثُنْيٌ بِالضَّمِّ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ ثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَغَيْرِهِمَا (أَوْ مُخْتَلِفَيْهِ) أَيْ الْمَخْرَجِ (فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا بِأَنْ فَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَأَصْلُهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ (أَكْثَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ (أَوْ تَوَافَقَا بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَأَصْلُهَا حَاصِلٌ ضَرْبٍ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَابْنِ فَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ نِصْفُ السِّتَّةِ، أَوْ الثَّمَانِيَةِ فِي الْآخَرِ (وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ وَلَا عَكْسَ) أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ فَالثَّلَاثَةُ وَالسِّتَّةُ مُتَدَاخِلَانِ وَمُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ وَالْأَرْبَعَةُ وَالسِّتَّةُ مُتَوَافِقَانِ مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَافُقِ هُنَا مُطْلَقُ التَّوَافُقِ الصَّادِقِ بِالتَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ لَا التَّوَافُقُ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ التَّدَاخُلِ ــ [حاشية البجيرمي] فَتَلِدُ بِنْتًا وَيَمُوتَ عَنْهُمَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ تَحْجُبُ الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ ز ي (قَوْلُهُ: فَتَلِدَ بِنْتًا) وَتَمُوتَ تِلْكَ الْبِنْتُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ) أَيْ حِرْمَانًا أَصْلًا ز ي (قَوْلُهُ: وَأُخْتُهُ لِأَبِيهِ فَتَرِثُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ إلَخْ) نِعْمَ إنْ حُجِبَتْ الْقَوِيَّةُ وَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ هُنَا عَنْ الْأُمِّ وَأُمِّهَا فَأَقْوَى الْجِهَتَيْنِ الْعُلْيَا وَهِيَ الْجُدُودَةُ مَحْجُوبَةٌ بِالْأُمِّ فَتَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلَا تُنْقِصُهَا أُخُوَّةُ نَفْسِهَا مَعَ الْأُخْرَى عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ بِالْإِخْوَةِ. وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: قَدْ تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ وَيَكُونُ لِلْجَدَّةِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ قَالَ: الشَّيْخَانِ وَلَا يُورَثُ هُنَا بِالزَّوْجِيَّةِ لِبُطْلَانِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي ز ي وم ر (قَوْلُهُ: لَمْ يُقَدَّمْ عَلَى الْآخَرِ) فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْعُصُوبَةِ وَإِذَا حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ فَلَهَا نِصْفٌ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَسَقَطَتْ أُخُوَّتُهُ بِالْبِنْتِ ز ي فَقَوْلُهُ: لَمْ يُقَدَّمْ أَيْ مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَجَبَتْهُ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ يُقَدَّمُ؛ لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ لَمَّا حَجَبَتْ تَمَحَّضَتْ لِلتَّقْوِيَةِ وَلِلْعُصُوبَةِ فَعَمِلَ بِهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَجْبِ وَعَدَمِهِ فَتَأَمَّلْ. [فَصْلٌ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا] [دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ) أَيْ فِيمَا تَتَأَصَّلُ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَيَصِيرُ أَصْلًا بِرَأْسِهِ (قَوْلُهُ: إنْ تَمَحَّضُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ وَإِدْخَالُ مَحْضِ الْإِنَاثِ فِي ضَمِيرِ الذُّكُورِ صَحِيحٌ نَظَرًا لِعُمُومِ أَوَّلِ الْكَلَامِ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَتَمَحَّضُ الْإِنَاثُ عَصَبَاتٍ إلَّا فِي الْوَلَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُنَّ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ: قَبْلُ بِالسَّوِيَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَسَبٍ) خَرَجَ الْوَلَاءُ فَإِنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ. وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مَخْرَجُ الْأَجْزَاءِ كَثُلُثٍ وَنِصْفٍ وَسُدُسٍ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً لِوَاحِدٍ الرُّبُعُ وَلِآخَرَ الرُّبُعُ وَلِآخَرَ السُّدُسُ وَلِآخَرَ الثُّلُثُ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ الْوَرَثَةِ لَا الْعَصَبَاتِ، وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ لِفَسَادِ مَعْنَاهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَنِصْفَيْنِ) كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ (قَوْلُهُ: فَأَصْلُهَا مِنْهُ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ أَيْ أَصْلُهَا هُوَ أَيْ الْمُخْرَجُ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ) كَالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ إلَخْ فَإِنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ النِّصْفُ اثْنَانِ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ فَنِيَ) بِالْكَسْرِ مُخْتَارٌ ع ش (قَوْلُهُ: مُتَوَافِقَانِ) أَيْ مُشْتَرِكَانِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ ح ل وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ لِذِكْرِ هَذَا مَعَ أَنَّ الْمُتَوَافِقَيْنِ هُنَا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا وَقَوْلُهُ: مُتَوَافِقَانِ أَيْ يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا مُتَوَافِقَانِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقَدْ يَنْعَكِسُ عَكْسًا مَنْطِقِيًّا وَهُوَ بَعْضُ الْمُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَانِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّدَاخُلِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْأَقَلُّ عَلَى نِصْفِ الْأَكْثَرِ ز ي (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالتَّوَافُقِ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ دَفْعُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْنَ

стр. 1208

كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحَيْ الْفُصُولِ وَغَيْرِهِمَا (أَوْ تَبَايَنَا بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا الْوَاحِدُ) وَلَا يُسَمَّى فِي عِلْمِ الْحِسَابِ عَدَدًا (فَأَصْلُهَا حَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ حَاصِلُ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ (فَالْأُصُولُ) عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهِيَ مَخَارِجُ الْفُرُوضِ سَبْعَةٌ (اثْنَانِ، وَثَلَاثَةٌ، وَأَرْبَعَةٌ، وَسِتَّةٌ، وَثَمَانِيَةٌ، وَاثْنَا عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَيْهَا أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْأُخُوَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَأَوَّلُهُمَا كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ صَحِيحٌ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ هَذَا الْعَدَدُ وَالثَّانِي كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَسَبْعَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ رُبُعٌ وَسُدُسٌ صَحِيحَانِ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ هَذَا الْعَدَدُ وَالْمُتَقَدِّمُونَ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ تَصْحِيحًا لَا تَأْصِيلًا قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ وَطَرِيقُ الْمُتَأَخِّرِينَ هُوَ الْمُخْتَارُ الْأَصَحُّ الْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ إلَى تَحْرِيرِ الْفُصُولِ. (وَتَعُولُ مِنْهَا) ثَلَاثَةٌ (السِّتَّةُ لِعَشْرَةٍ وِتْرًا وَشَفْعًا) فَتَعُولُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ اثْنَانِ فَعَالَتْ بِسُدُسِهَا وَنَقَصَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ سُبُعُ مَا نَطَقَ لَهُ بِهِ، وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهَؤُلَاءِ، وَأُمٍّ لَهَا السُّدُسُ وَاحِدٌ فَعَالَتْ بِثُلُثِهَا وَكَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٍّ وَتُسَمَّى الْمُبَاهَلَةَ مِنْ الْبَهْلِ وَهُوَ اللَّعْنُ وَلَمَّا قَضَى فِيهَا عُمَرُ بِذَلِكَ خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَجَعَلَ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ وَلَا عَوْلَ فَقِيلَ لَهُ النَّاسُ عَلَى خِلَافِ رَأْيِك فَقَالَ فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا ــ [حاشية البجيرمي] الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَالْمُتَوَافَقِينَ تَبَايُنًا فَكَيْفَ حَمَلْت أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ. وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمُتَوَافِقَيْنِ هُنَا هُمَا الْمُتَوَافِقَانِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَذَلِكَ يَصْدُقُ عَلَى الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَالْمُتَدَاخَلِينَ وَالْمُتَوَافَقِينَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ لَا التَّوَافُقِ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ التَّدَاخُلِ إلَخْ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لَهُ ح ل أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تُوَافِقُ السِّتَّةَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ شَرْطَهُمَا أَنْ لَا يُفْنِيَهُمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ وَالثَّلَاثَةُ تُفْنِي السِّتَّةَ ز ي (قَوْلُهُ: فَالْأُصُولُ سَبْعَةٌ) إنَّمَا انْحَصَرَتْ فِي سَبْعَةٍ مَعَ أَنَّ الْفُرُوضَ سِتَّةٌ لِأَنَّ لِلْفُرُوضِ حَالَةَ اجْتِمَاعٍ وَانْفِرَادٍ فَفِي الِانْفِرَادِ يُحْتَاجُ لِخَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يُغْنِي عَنْ الثُّلُثَيْنِ وَفِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ يُحْتَاجُ لِمَخْرَجَيْنِ آخَرَيْنِ لِأَنَّ التَّرْكِيبَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّمَاثُلِ، أَوْ التَّدَاخُلِ، أَوْ التَّبَايُنِ، أَوْ التَّوَافُقِ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ يَكْتَفِي بِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ الْأَكْبَرِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ يُحْتَاجُ إلَى الضَّرْبِ فَيَجْتَمِعُ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ز ي وَقَوْلُهُ: فَالْأُصُولُ إلَخْ فَرَّعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِعِلْمِهِ مِنْ ذِكْرِهِ الْمَخَارِجَ الْخَمْسَةَ وَزِيَادَةِ الْأَصْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: اثْنَانِ) الْأَخْصَرُ أَنْ يُقَالَ: اثْنَانِ وَضِعْفُهُمَا وَضِعْفُ ضِعْفِهِمَا وَثَلَاثَةٌ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَضِعْفُ ضِعْفِ ضِعْفِهَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ خَيْرًا لَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَصْحِيحًا) بَيَانُهُ أَنَّهُ أَصْلُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ فَاحْتَجْنَا إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ فَضَرَبْنَا ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَأَصْلُ الثَّانِيَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ فِيهَا رُبُعًا وَسُدُسًا فَاحْتَجْنَا إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ فَضَرَبْنَا ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَقَوْلُهُ: تَصْحِيحًا أَيْ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي وَالْأُصُولُ إنَّمَا هِيَ لِلْمَجْمَعِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: هُوَ الْمُخْتَارُ) وَجْهُهُ أَنَّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فَرْضٌ مَضْمُومٌ إلَى السُّدُسِ، أَوْ إلَى السُّدُسِ وَالرُّبُعِ فَلْتُقَمْ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَخْرَجِهَا. وَاحْتَجَّ لَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِتَّةٍ وَلَوْلَا إقَامَةُ الْفَرِيضَةِ مِنْ النِّصْفِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ لَقَالُوا هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرْبَ مَخْرَجِ أَحَدِ الْكَسْرَيْنِ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ الْآخَرِ وَهَذَا هُوَ قَاعِدَةُ التَّأْصِيلِ لَا التَّصْحِيحِ إذْ فِيهِ ضَرْبُ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ السِّهَامُ لَا الْمَخَارِجِ (قَوْلُهُ: وَتَعُولُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْأُصُولَ قِسْمَانِ تَامٌّ وَنَاقِصٌ فَالتَّامُّ هُوَ الَّذِي تُسَاوِيه أَجْزَاؤُهُ الصَّحِيحَةُ، أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ وَالنَّاقِصُ مَا عَدَاهَا فَالسِّتَّةُ أَجْزَاؤُهَا تُسَاوِيهَا وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَجْزَاؤُهُمَا تَزِيدُ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمَخَارِجِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ فَإِنَّ أَجْزَاءَ كُلٍّ تَنْقُصُ عَنْهُ فَهَذَا ضَابِطُ الَّذِي يَعُولُ وَاَلَّذِي لَا يَعُولُ ز ي فَالتَّامُّ هُوَ الَّذِي يَعُولُ وَالنَّاقِصُ هُوَ الَّذِي لَا يَعُولُ قَالَ: الْبَرْمَاوِيُّ وَالْأَصْلَانِ الْمَزِيدَانِ لَا عَوْلَ فِيهِمَا لِأَنَّ السُّدُسَ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ لَا يَسْتَغْرِقَانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالسُّدُسَ وَالرُّبُعَ وَثُلُثَ الْبَاقِي لَا تَسْتَغْرِقُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ: السِّتَّةُ) ضَابِطُ الْعَائِلِ السِّتَّةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا (قَوْلُهُ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ) فَنَقَصَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ (قَوْلُهُ: وَلِكُلِّ أُخْتٍ اثْنَانِ) فَنَقَصَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا سُبُعَانِ ح ل (قَوْلُهُ: فَعَالَتْ بِسُدُسِهَا إلَخْ) وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَسَبَ مَا زِيدَ عَلَى السِّتَّةِ إلَيْهَا حَصَلَ اسْمُ الْكَسْرِ الَّذِي هُوَ مِقْدَارُ الزِّيَادَةِ وَمَتَى نُسِبَ لِلْمَجْمُوعِ حَصَلَ اسْمُ مِقْدَارِ الْكَسْرِ الَّذِي نَقَصَ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ فَفِي الْعَوْلِ لِلسَّبْعَةِ إذَا نُسِبَ الْوَاحِدُ لِلسِّتَّةِ كَانَ سُدُسًا فَيُقَالُ: عَالَتْ بِسُدُسِهَا وَإِذَا نُسِبَ لِلسَّبْعَةِ كَانَ سُبُعًا فَيُقَالُ: نَقَصَ مِنْ حِصَّةٍ كُلِّ وَارِثٍ سُبُعُ مَا نُطِّقَ لَهُ بِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ سُبُعٌ) هَذَا إذَا نَظَرَ لِلْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْعَوْلِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ وَكَذَا مِنْ الْأُخْتَيْنِ وَيُجْعَلُ جَمِيعُ الْمَأْخُوذِ وَهُوَ سِتَّةُ أَسْبَاعٍ سَهْمًا سَابِعًا فَيَكُونُ كُلُّ سَهْمٍ مِنْ السَّبْعَةِ نَاقِصًا سُبُعًا (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَهْلِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا بِرْمَاوِيٌّ

стр. 1209

وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ. فَسُمِّيَتْ الْمُبَاهَلَةُ؛ لِذَلِكَ وَإِلَى تِسْعَةٍ كَالْمُمَثَّلِ بِهِمْ أَوَّلًا الْعَوْلُ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَخٌ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ وَاحِدٌ فَعَالَتْ بِنِصْفِهَا وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ فَعَالَتْ بِثُلُثَيْهَا وَتُسَمَّى هَذِهِ الشُّرَيْحِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا رُفِعَتْ لِلْقَاضِي شُرَيْحٍ جَعَلَهَا مِنْ عَشَرَةٍ وَتُسَمَّى أُمَّ الْفُرُوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا الْعَائِلَةَ وَلِكَثْرَةِ الْإِنَاثِ فِيهَا (وَالِاثْنَا عَشَرَ لِسَبْعَةَ عَشَرَ وِتْرًا) فَتَعُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ اثْنَانِ وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ لَهُ اثْنَانِ (وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) وَتَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً وِتْرًا بِثُمُنِهَا (لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَتَقَدَّمَ تَسْمِيَتُهَا مِنْبَرِيَّةً وَإِنَّمَا أَعَالُوا لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى الْجَمِيعِ كَأَرْبَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا إذَا ضَاقَ الْمَالُ عَنْ قَدْرِ حِصَصِهِمْ (فَرْعٌ) فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمُصَحِّحِ . (إنْ انْقَسَمَتْ سِهَامُهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ (مِنْ أَصْلِهَا عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ (أَوْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ) مِنْهُمْ سِهَامُهُ (فَإِنْ بَايَنَتْهُ ضُرِبَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا) إنْ عَالَتْ (عَدَدُهُ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهُ عَلَى الْأَخَوَيْنِ وَلَا مُوَافَقَةَ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سَبْعَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَافَقَتْهُ (فَوَفْقُهُ) يُضْرَبُ فِيهَا (فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَ الْأَعْمَامِ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهُ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَسِتُّ بَنَاتٍ هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ (أَوْ) انْكَسَرَتْ عَلَى (صِنْفَيْنِ) سِهَامُهُمَا (فَمَنْ وَافَقَتْ سِهَامُهُ) مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (عَدَدَهُ رُدَّ) الْعَدَدُ (لِوَفْقِهِ. وَمَنْ لَا) بِأَنْ بَايَنَتْ سِهَامُهُ عَدَدَهُ (تُرِكَ) الْعَدَدُ بِحَالِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدَاهُمَا) بِرَدِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ، أَوْ بِبَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ، أَوْ بِرَدِّ أَحَدِهِمَا وَبَقَاءِ الْآخَرِ (ضُرِبَ فِيهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ (أَحَدُهُمَا) أَيْ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ (أَوْ تَدَاخَلَا) أَيْ عَدَدَاهُمَا (فَأَكْثَرُهُمَا) يُضْرَبُ فِيهَا (أَوْ تَوَافَقَا فَحَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ) يُضْرَبُ فِيهَا (أَوْ تَبَايَنَا فَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ) يُضْرَبُ فِيهَا فَمَا بَلَغَ الضَّرْبُ فِي كُلٍّ مِنْهَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ. وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا تَوَافُقًا وَتَبَايُنًا وَتَوَافُقًا فِي أَحَدِهِمَا وَتَبَايُنًا فِي الْآخَرِ، وَأَنَّ بَيْنَ عَدَدَيْهِمَا تَمَاثُلًا وَتَدَاخُلًا وَتَوَافُقًا وَتَبَايُنًا وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَا عَشَرَ فَعَلَيْك بِالتَّمْثِيلِ لَهَا وَلْنُمَثِّلْ لِبَعْضِهَا فَنَقُولُ: أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَيُرَدُّ إلَى ثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ يُوَافَقُ عَدَدُهُنَّ بِالرُّبُعِ فَتُرَدُّ إلَى ثَلَاثَةٍ وَيُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ. ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْعَدَدَانِ مُتَمَاثِلَانِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: نَبْتَهِلْ) أَيْ نَلْتَعِنُ أَيْ فَنَقُولُ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ فَقِيلَ لَهُ لِمَ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فِي زَمَنِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: كَانَ رَجُلًا مُهَابًا فَهِبْتُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَعَالَتْ بِنِصْفِهَا) أَيْ بِمِثْلِ نِصْفِهَا وَكَذَا قَوْلُهُ: بِثُلُثَيْهَا (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِي اهـ. [فَرْعٌ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمُصَحِّحِ] [دَرْسٌ] (فَرْعٌ: فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ) وَلِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَكَوْنِهِ تَوْطِئَةً لِبَيَانِهَا جُعِلَ الْفَرْعُ تَرْجَمَةً لَهُ لِأَنَّهُ الْمُنْدَرِجُ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيٍّ سَابِقٍ فَالتَّرْجَمَةُ هُنَا أَظْهَرُ مِنْهَا فِيمَا بَعْدُ وَلِكَوْنِ الْقَصْدِ بِهِ سَلَامَةُ الْحَاصِلِ لِكُلٍّ مِنْ الْكَسْرِ سُمَيٍّ تَصْحِيحًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ انْقَسَمَتْ) بِأَنْ دَخَلَ كُلُّ فَرِيقٍ فِي سِهَامِهِ، أَوْ مَاثَلَهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَفَّقَهُ) لَمَّا كَانَتْ إلَّا نَافِيَةً لِلتَّبَايُنِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ وَلَيْسَتْ كُلُّهَا مُرَادَةً بَيَّنَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ وَافَقَتْهُ وَقَوْلُهُ: يُضْرَبُ فِيهَا ضَمِيرُ فِيهَا عَائِدٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ فَصَحَّ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ لِلْعَوْلِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ أُمٍّ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْأَعْمَامَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: هِيَ بِعَوْلِهَا إلَخْ) عَالَتْ بِرُبُعِهَا ثَلَاثَةً وَنَقَصَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَارِثٍ خُمُسُهَا بِرَمَّاوَيْ (قَوْلُهُ: مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ) بِضَرْبِ وَفْقِ الْبَنَاتِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ز ي (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُ ذَلِكَ) أَيْ النَّظَرِ بَيْنَ سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِهِ وَالنَّظَرِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ وَالنَّظَرُ الْأَوَّلُ مَحْصُورٌ فِي التَّبَايُنِ وَالتَّوَافُقِ وَلَا يَأْتِي فِيهِ التَّمَاثُلُ لِلِانْقِسَامِ حِينَئِذٍ وَلَا التَّدَاخُلُ؛ لِأَنَّ عَدَدَ الصِّنْفِ إنْ كَانَ دَاخِلًا فِي السِّهَامِ فَالسِّهَامُ مُنْقَسِمَةٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ رَجَعَ إلَى التَّوَافُقِ كَمَا قَالَهُ: الْبَرْمَاوِيُّ فِي الْمُنَاسَخَاتِ (قَوْلُهُ: وَلْتُمَثِّلْ لِبَعْضِهَا) وَهُوَ صُوَرُ التَّمَاثُلِ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدَاهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ) مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي الرُّءُوسِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي الصِّنْفَيْنِ مَعَ سِهَامِهِمَا (قَوْلُهُ: وَتُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ) هَذَا مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي مُبَايِنَةِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَوَفْقِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ) هَذَا مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي الْمُبَايَنَةِ

стр. 1210

يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ سِتُّ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ يُرَدُّ عَدَدُ الْبَنَاتِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَيُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ (وَيُقَاسُ بِهَذَا) الْمَذْكُورِ كُلِّهِ (الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَصْنَافِ كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ (وَ) عَلَى (أَرْبَعَةٍ) كَزَوْجَتَيْنِ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ (وَلَا يَزِيدُ) الِانْكِسَارُ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ بِالِاسْتِقْرَاءِ عَلَى أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةِ أَصْنَافٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَمِنْهَا الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجُ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمْ (فَإِذَا أُرِيدَ) بَعْدَ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ (مَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ ضُرِبَ نَصِيبُهُ مِنْ أَصْلِهَا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا فَمَا بَلَغَ) الضَّرْبَ (فَهُوَ نَصِيبُهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِ) فَفِي جَدَّتَيْنِ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَعَمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ سِتَّةٍ فِيهَا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ (فَرْعٌ: فِي الْمُنَاسَخَاتِ) وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَهِيَ لُغَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ الْإِزَالَةُ، أَوْ النَّقْلُ وَاصْطِلَاحًا أَنْ يَمُوتَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَوْ (مَاتَ) شَخْصٌ (عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ غَيْرُ الْبَاقِينَ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (وَإِرْثُهُمْ مِنْهُ كَ) إرْثِهِمْ (مِنْ الْأَوَّلِ جُعِلَ) الْحَالُ بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ (كَأَنَّ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَقُسِمَ الْمَتْرُوكُ بَيْنَ الْبَاقِينَ (كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) لِغَيْرِ أُمٍّ (مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ) مِنْهُمْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ وَرِثَهُ غَيْرُ الْبَاقِينَ كَأَنْ شَرِكَهُمْ غَيْرُهُمْ، أَوْ وَرِثَهُ الْبَاقُونَ وَلَمْ يَكُنْ إرْثُهُمْ مِنْهُ كَإِرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ (فَصَحَّحَ مَسْأَلَةَ كُلٍّ) مِنْهُمَا (فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي) مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ (عَلَى مَسْأَلَتِهِ) فَذَاكَ ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى وَعَنْ بِنْتٍ. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ) بِخِلَافِ الْوَلَاءِ فَقَدْ تَشْتَرِكُ جَمَاعَةٌ فِي ثُمُنِهِ وَجَمَاعَةٌ فِي سُدُسِهِ وَجَمَاعَةٌ فِي رُبُعِهِ وَجَمَاعَةٌ فِي ثُلُثِهِ وَجَمَاعَةٌ فِي نِصْفِ ثُمُنِهِ وَجَمَاعَةٌ أُخْرَى فِي نِصْفِ ثُمُنِهِ أَيْضًا شَيْخُنَا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي مَسْأَلَةٍ وَقَعَ الِانْكِسَارُ فِي أَنْصِبَائِهَا بَلْ إرْثُهُمْ إنَّمَا هُوَ بِالْمِلْكِ وَلَا يُمْكِنُ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِمَسْأَلَةٍ بَلْ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ يَأْخُذُ كُلُّ فَرِيقٍ مَا خَصَّهُ بِالْمِلْكِ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِمَسْأَلَةٍ تُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِ الْفِرَقِ (قَوْلُهُ: أَصْنَافٌ) مُرَادُهُ بِالصِّنْفِ مَا يَشْمَلُ الْوَاحِدَ (قَوْلُهُ: فِي اجْتِمَاعٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَارِثَ حِينَئِذٍ خَمْسَةٌ الِابْنُ وَالْبِنْتُ وَالْأَبَوَانِ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمْ وَأَمَّا الِابْنُ فَيَتَعَدَّدُ وَكَذَا الْبِنْتُ فَيَكُونَانِ صِنْفَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْكِسَارَ يَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى صِنْفَيْنِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْأُمَّ تَخْلُفُهَا الْجَدَّةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ وَالزَّوْجُ تَخْلُفُهُ الزَّوْجَةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ فَهَذَانِ صِنْفَانِ فَيُضَمَّانِ لِلصِّنْفَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَأَمَّا الْأَبُ فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّعَدُّدُ فَعُلِمَ أَنَّ الِانْكِسَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا فِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَيَكُونُ غَيْرَ زَائِدٍ فِي غَيْرِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الِابْنُ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا صِنْفَانِ؛ لِأَنَّهُمَا يَرِثَانِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا بِالْبُنُوَّةِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِالْبَنَاتِ مَعَ بَنِي الْبَنِينَ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَخْلُفُونَ الْبَنِينَ (قَوْلُهُ: فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا) وَاَلَّذِي ضُرِبَ فِيهَا يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ أَيْ حَظَّ كُلِّ سَهْمٍ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْ قَبْلَ التَّصْحِيحِ وَعِبَارَةُ الشِّنْشَوْرِيِّ فَذَاكَ أَيْ مَا حَصَّلْته فِي النَّسَبِ الْأَرْبَعَ وَهُوَ أَحَدُ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَأَكْبَرُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَمُسَطَّحٌ وَفْقِ أَحَدِ الْمُتَوَافِقَيْنِ وَكَامِلُ الْآخَرِ وَمُسَطَّحُ الْمُتَبَايِنَيْنِ جُزْءٌ أَيْ حَظُّ السَّهْمِ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ مَبْلَغِهَا بِالْعَوْلِ إنْ عَالَتْ مِنْ التَّصْحِيحِ وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْهَائِمِ أَنَّهُ إذَا قُسِمَ الْمُصَحَّحُ عَلَى الْأَصْلِ تَامًّا، أَوْ عَائِلًا خَرَجَ هُوَ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ إذَا قُسِمَ عَلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَرَجَ الْمَضْرُوبُ الْآخَرُ وَالْمَطْلُوبُ بِالْقِسْمَةِ، وَهُوَ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصْلُ، أَوْ الْمُنْتَهَى إلَيْهِ بِالْعَوْلِ يُسَمَّى سَهْمًا وَالْحَظُّ يُسَمَّى جُزْءًا فَلِذَلِكَ قِيلَ جُزْءُ السَّهْمِ أَيْ حَظُّ الْوَاحِدِ مِنْ الْأَصْلِ، أَوْ الْمُنْتَهَى إلَيْهِ اهـ بِحُرُوفِهِ [فَرْعٌ فِي الْمُنَاسَخَاتِ] وَهِيَ نَوْعٌ فَلِذَا حَسُنَ تَرْجَمَتُهَا بِفَرْعٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُفَاعَلَةٌ) أَيْ عَلَى وَزْنِهَا وَلَيْسَ هِيَ مَعْنَاهَا لُغَةً بَلْ مَعْنَاهَا مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِزَالَةُ) كَمَا فِي نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ إذَا أَزَالَتْهُ وَالنَّقْلُ كَنَسَخْتُ الْكِتَابَ إذَا نَقَلْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَمُوتَ) أَيْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْآتِيَةِ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ مَوْجُودٌ فِيهِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى ذَهَبَتْ وَصَارَ الْحُكْمُ لِلثَّانِيَةِ مَثَلًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا بِحَسَبِ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَصِحَّانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى وَأَيْضًا الْمَالُ قَدْ تَنَاسَخَتْهُ الْأَيْدِي شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ سُمِّيَ بِهَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ لِمَا فِيهَا مِنْ إزَالَةٍ، أَوْ تَغْيِيرٍ مِنْهُ الْأَوْلَى، أَوْ لِانْتِقَالِ الْمَالِ مِنْ وَارِثٍ إلَى وَارِثٍ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا نَاسِخَةً، أَوْ مَنْسُوخَةً قَالَ: شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ: هِيَ صَحِيحَةٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ إذْ كُلُّ مَا بَيْنَهُمَا نَاسِخَةٌ وَمَنْسُوخَةٌ (قَوْلُهُ: كَأُخُوَّةٍ إلَخْ) أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ وَآثَرَ الْأُخُوَّةَ؛ لِأَنَّ إرْثَهُمْ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِالْأُخُوَّةِ بِخِلَافِ الْبَنِينَ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِالْبُنُوَّةِ وَفِي الثَّانِي

стр. 1211

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مُنْقَسِمٌ عَلَيْهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى عَلَى مَسْأَلَتِهِ (فَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ فِي الْأُولَى وَفْق مَسْأَلَتِهِ وَإِلَّا) بِأَنْ تَبَايَنَا (فَكُلُّهَا) فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا) فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا مِنْ وَفْقِ الثَّانِيَةِ، أَوْ كُلِّهَا، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا (فِي نَصِيبِ الثَّانِي) مِنْ الْأُولَى (أَوْ) فِي (وَفْقِهِ) إنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ. مِثَالُ الْوَفْقِ جَدَّتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَاتَتْ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَهِيَ الْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَعَنْ أُمِّ أُمٍّ وَهِيَ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ فِي الْأُولَى. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهَا فِي الْأُولَى يَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ جَدَّةٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْوَارِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى سِتَّةٌ مِنْهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلَهَا فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ فِي الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ وَمِثَالُ عَدَمِ الْوَفْقِ زَوْجَةٌ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ وَبِنْتٌ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَهُمْ الْبَاقُونَ مِنْ الْأُولَى الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ لَا يُوَافِقُ مَسْأَلَتَهُ فَتُضْرَبُ فِي الْأُولَى تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ خَمْسَةٌ فِي وَاحِدٍ بِخَمْسَةٍ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ صَارَ كَمَسْأَلَةٍ أُولَى فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ عُمِلَ فِي مَسْأَلَتِهِ مَا عُمِلَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّانِي وَهَكَذَا. (كِتَابُ الْوَصِيَّةِ) الشَّامِلَةُ لِلْإِيصَاءِ، هِيَ لُغَةً: الْإِيصَالُ مِنْ وَصَّى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ لِأَنَّ الْمُوصِي وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ، وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَالتَّبَرُّعِ الْمُنْجَزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ــ [حاشية البجيرمي] بِالْأُخُوَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَبَايَنَا) هُوَ حَصْرٌ لِعُمُومِ النَّفْيِ قَبْلَهُ إذْ لَا يَأْتِي هُنَا التَّمَاثُلُ وَلَا التَّدَاخُلُ؛ لِأَنَّهَا مَعَ التَّمَاثُلِ مُنْقَسِمَةٌ وَكَذَا مَعَ تَدَاخُلِ الْمَسْأَلَةِ فِي السِّهَامِ وَفِي عَكْسِهِ تَرْجِعُ إلَى الْوَفْقِ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ ز ي (قَوْلُهُ: وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثَا فِي الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُمَا أُخْتَانِ لِأُمٍّ فِيهَا لِمَانِعٍ قَامَ بِهِمَا كَمَا فِي الْبَرْمَاوِيِّ، وَشَرْحِ م ر، أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِهِمَا ح ل (قَوْلُهُ: تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ) فَإِذَا قَسَمْتهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِأَنْ تَقْسِمَهَا عَلَى ضِلْعَيْهَا، أَيْ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ اقْسِمْ الْخَارِجَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ يَخْرُجُ قِيرَاطُهَا وَهُوَ سِتَّةٌ فَيَكُونُ كُلُّ سِتَّةٍ مِنْ الْأَسْهُمِ بِقِيرَاطٍ فَلِكُلِّ ابْنِ سِتَّةِ قَرَارِيطَ وَخَمْسَةِ أَسْدَاسِ قِيرَاطٍ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ وَنِصْفُ قِيرَاطٍ. [كِتَابُ الْوَصِيَّةِ] [دَرْسٌ] (كِتَابُ الْوَصِيَّةِ) أَخَّرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا وَرَدَّهَا وَمَعْرِفَةَ قَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ وَمَنْ يَكُونُ وَارِثًا مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْمَوْتِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَنْسَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي، ثُمَّ يَمُوتُ، ثُمَّ تُقَسَّمُ تَرِكَتُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الشَّامِلَةِ لِلْإِيصَاءِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إنَّ التَّرْجَمَةَ قَاصِرَةٌ عَنْ الْإِيصَاءِ ز ي (قَوْلُهُ: وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ الْخَيْرُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ بِأَعْمَالِ الطَّاعَاتِ وَبِخَيْرِ عُقْبَاهُ الْخَيْرُ الَّذِي يَحْصُلُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَبَبِ حُصُولِ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ فَهُوَ بِإِيصَائِهِ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ خَيْرٌ وَقَدْ صَدَرَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ خَيْرٌ فَقَدْ وَصَلَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ، أَيْ تَمَتُّعَهُ فِي دُنْيَاهُ بِالْمَالِ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ أَيْ انْتِفَاعِهِ بِالثَّوَابِ الْحَاصِلِ بِالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ سم وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ، أَيْ الْخَيْرَ الْوَاقِعَ مِنْهُ فِي دُنْيَاهُ وَهُوَ تَصَرُّفَاتُهُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْخَيْرِ الْمُنَجَّزِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ وَقَوْلُهُ: بِخَيْرِ عُقْبَاهُ، أَيْ بِالْخَيْرِ الْوَاقِعِ مِنْهُ فِي عُقْبَاهُ، أَيْ فِي آخِرَتِهِ، أَيْ وَهُوَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، أَيْ وَصَلَ الْقُرُبَاتِ الْمُنَجَّزَةَ الْوَاقِعَةَ مِنْهُ فِي دُنْيَاهُ وَهِيَ حَالَةُ الْحَيَاةِ بِالْقُرَبِ الْمُعَلَّقَةِ بِمَوْتِهِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْإِيصَاءِ الشَّامِلِ لَهُ الْوَصِيَّةُ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ وَصَلَ خَيْرَ عُقْبَاهُ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَصِيَّةِ اتِّصَالُ مَا بِهَا إلَى مَا قَدَّمَهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْأَصْلُ اتِّصَالُ الْمُتَأَخِّرِ بِالْمُتَقَدِّمِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ قَالَ: الدَّمِيرِيُّ رَأَيْت بِخَطِّ ابْنِ الصَّلَاحِ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ لَا يَتَكَلَّمُ فِي مُدَّةِ الْبَرْزَخِ وَأَنَّ الْأَمْوَاتَ يَتَزَاوَرُونَ سِوَاهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا بَالُ هَذَا فَيُقَالُ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَاجِبَةٍ، أَوْ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ) وَأَمَّا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ فَهِيَ، إثْبَاتُ حَقٍّ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقْدِيرًا) كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا دُونَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ مَوْتِي سم؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ صَرِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا لَفْظَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَأَعْطُوا لَهُ كَذَا لَا يَكُونُ صَرِيحًا إلَّا إنْ قَالَ: بَعْدَ مَوْتِي ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَالْمُدَبَّرُ يَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ

стр. 1212

أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وَإِخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» (أَرْكَانُهَا) لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ (مُوصًى لَهُ، وَ) مُوصًى (بِهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِيهِ تَكْلِيفٌ وَحُرِّيَّةٌ وَاخْتِيَارٌ) وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ مَحْجُورَ سَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِمْ وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلثَّوَابِ (فَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِدُونِهَا) أَيْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَرَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُكْرَهٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَلِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقِيقِ، أَوْ ضَعْفِهِ وَالسَّكْرَانُ كَالْمُكَلَّفِ وَقَيْدُ الِاخْتِيَارِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُوصَى لَهُ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ جِهَةً أَمْ غَيْرَهَا (عَدَمُ مَعْصِيَةٍ) فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ (وَ) حَالَةَ كَوْنِهِ (غَيْرَ جِهَةٍ كَوْنُهُ مَعْلُومًا أَهْلًا لِمِلْكٍ) وَاشْتِرَاطُ الْأَوَّلَيْنِ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَلَا تَصِحُّ) لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ لِكَوْنِهَا مَعْصِيَةً وَلَا (لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ) لِعَدَمِ وُجُودِهِ (وَلَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ) لِلْجَهْلِ بِهِ نَعَمْ إنْ قَالَ: أَعْطُوا هَذَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَالَ: لِوَكِيلِهِ بِعْهُ لِأَحَدِ ــ [حاشية البجيرمي] الدَّيْنِ وَإِنْ وَقَعَ التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِصِفَةٍ قُيِّدَتْ بِالْمَرَضِ، أَيْ مَرَضِ الْمَوْتِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ، أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ وَوُجِدَتْ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ، أَيْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ وُجِدَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ) ، أَيْ بِمَرَضِ الْمَوْتِ كَتَقْدِيمِهِ لِلْقَتْلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: مَا حَقُّ امْرِئٍ) قَالَ: الطِّيبِيُّ وَالْكَرْمَانِيُّ مَا نَافِيَةٌ وَلَهُ شَيْءٌ صِفَةٌ لِمُسْلِمٍ وَيُوصِي فِيهِ صِفَةُ شَيْءٍ وَيَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ صِفَةٌ أَيْضًا لِمُسْلِمٍ وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرٌ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْخَبَرَ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَبِيتُ هُوَ الْخَبَرُ وَكَأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ أَنْ، وَمَفْعُولُ يَبِيتُ مَحْذُوفٌ، أَيْ مَرِيضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ يَبِيتُ خَبَرًا وَالْمُسْتَثْنَى حَالًا، أَيْ مَا الْحَزْمُ وَالرَّأْيُ حَقُّهُ أَنْ يَبِيتَ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ، أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاللَّيْلَتَانِ لَيْسَتَا لِلتَّقْيِيدِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَمْضِي عَلَيْهِ زَمَنٌ مِنْ مِلْكِ الشَّيْءِ الْمُوصِي فِيهِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ، أَيْ مُشْهِدٌ عَلَيْهَا لَكِنْ سُومِحَ لَهُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي مَفْعُولُ يَبِيتُ صَوَابُهُ خَبَرُ يَبِيتُ وَقَوْلُهُ: مَرِيضًا لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَطْلُوبَةٌ مُطْلَقًا فَالْأَوْلَى جَعْلُ يَبِيتُ تَامَّةً وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْإِشْهَادُ (قَوْلُهُ: أَرْكَانُهَا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ) أَمَّا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا لَكِنْ يُبْدَلُ الْمُوصَى بِهِ بِالْمُوصَى فِيهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيِّ (قَوْلُهُ: مُوصًى لَهُ) قَضِيَّةُ جَعْلِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي صَحَّ وَصُرِفَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ سَبْط ط ب. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُوصَى لَهُ وَلَوْ ضِمْنًا وَهُوَ هُنَا مَذْكُورٌ ضِمْنًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ صَرْفُ الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَوُجُوهِ الْبِرِّ (قَوْلُهُ: وَحُرِّيَّةٌ) ، أَيْ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا م ر (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) لَا يُغْنِي عَنْهُ التَّكْلِيفُ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُكَلَّفٌ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَوْ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ اقْتَضَى صِحَّةَ وَصِيَّةِ الْمُكْرَهِ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ ع ن مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) وَفَارَقَ عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِهَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) ، أَيْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِي الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ صِحَّتُهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ جِهَةٍ وَلَا شَخْصٍ كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، أَوْ بِثُلُثِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا أُولَئِكَ فَكَانَ إطْلَاقُهَا بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِهِمْ فَفِيهِ ذِكْرُ جِهَةٍ ضِمْنًا وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَصْرِفِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعْلُومًا) ، أَيْ مَوْجُودًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَهْلًا لِلْمِلْكِ) ، أَيْ حِينَ الْوَصِيَّةِ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ) جُمْلَةُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقُيُودِ ثَلَاثَةً فَرَّعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ تَفْرِيعَيْنِ وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا فَذَكَرَ أَحَدَهُمَا بِقَوْلِهِ فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ إلَخْ وَثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ لِعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ فَلَعَلَّ الْأَنْسَبَ ذِكْرُ الثَّانِي مُلَاصِقًا لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِمُسْلِمٍ) وَمِثْلُهُ الْمُصْحَفُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ فَلْيُرَاجَعْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إذَا كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِهِ) ؛ وَلِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ مُمْتَنِعٌ نَعَمْ إنْ جُعِلَ الْمَعْدُومُ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ زَيْدٍ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ صَحَّتْ لَهُمْ تَبَعًا قِيَاسًا عَلَى الْوَقْفِ هُنَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا مُعَيَّنٌ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ؛ لِلدَّوَامِ الْمُقْتَضَى لِشُمُولِهِ لِلْمَعْدُومِ ابْتِدَاءً مَرْجُوحٌ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ

стр. 1213

هَذَيْنِ (وَلَا لِمَيِّتٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ (وَلَا لِدَابَّةٍ) ؛ لِذَلِكَ (إلَّا إنْ فَسَّرَ) الْوَصِيَّةَ لَهَا (بِعَلْفِهَا) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا أَيْ بِالصَّرْفِ فِيهِ فَتَصِحُّ؛ لِأَنَّ عَلَفَهَا عَلَى مَالِكِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَى جِهَةِ الدَّابَّةِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي وَلَا يُسَلِّمُ عَلَفَهَا لِلْمَالِكِ بَلْ يَصْرِفُهُ الْوَصِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي وَلَوْ بِنَائِبِهِ (وَلَا) تَصِحُّ (لِعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) مِنْ كَافِرٍ، أَوْ غَيْرِهِ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا بِخِلَافِ كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ لَوْ كُفَّارًا، أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا لِأَهْلِ الرِّدَّةِ (وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَمَصَالِحِهِ مُطْلَقًا وَتُحْمَلُ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (عَلَيْهِمَا) عَمَلًا بِالْعُرْفِ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت تَمْلِيكَهُ فَقِيلَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا وَعَلَيْهِ وَقْفًا قَالَ: النَّوَوِيُّ هَذَا هُوَ الْأَفْقَهُ الْأَرْجَحُ (وَ) تَصِحُّ (لِكَافِرٍ) وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا (وَقَاتِلٍ) بِحَقٍّ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمَا وَالْهِبَةِ لَهُمَا، وَصُورَتُهَا فِي الْقَاتِلِ أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ فَيَقْتُلَهُ وَمِنْهُ قَتْلُ سَيِّدِ ــ [حاشية البجيرمي] إنَّمَا يُعْطِي مُعَيَّنًا شَرْحُ م ر؛ وَلِأَنَّهُ إيصَاءٌ بِالتَّمْلِيكِ وَالتَّمْلِيكُ مِنْ الْمُوصَى إلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُعَيَّنٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ أَوْصَيْت لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَيِّتٍ) إلَّا إنْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ وَهُنَاكَ مَيِّتٌ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ وَالْمُحْدِثِ الْحَيِّ وَالْمُرَادُ فِي مَحَلِّ الْمُوصِي، أَوْ مَحَلِّ الْمَاءِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَيْسَتْ هَذِهِ وَصِيَّةٌ لِمَيِّتٍ بَلْ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَهُ بِرْمَاوِيٌّ وَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى إلَخْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرِدُ عَلَى الشَّارِحِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ أَهْلِيَّةَ الْمِلْكِ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ وَالْوَصِيَّةُ بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ وَصِيَّةً لِجِهَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا لِدَابَّةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا، أَوْ أَطْلَقَ فَبَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ لَا تُمْلَكُ وَفَارَقَتْ الْعَبْدَ حَالَ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ يُخَاطَبُ وَيَتَأَتَّى قَبُولُهُ وَقَدْ يَعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بِخِلَافِهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لَهَا بِالْأَوْلَى، أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّفْسِيرِ بِعَلَفِهَا اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ فَسَّرَ بِعَلَفِهَا) وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ بَيَانِ مُرَادِهِ رُجِعَ إلَى وَارِثِهِ فَإِنْ قَالَ: أَرَادَ الْعَلَفَ صَحَّتْ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَطَلَتْ وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بَطَلَتْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْعُدَّةِ وَفِي الشَّافِي لِلْجُرْجَانِيِّ وَلَوْ قَالَ: مَالِكُ الدَّابَّةِ أَرَادَ تَمْلِيكِي وَقَالَ الْوَارِثُ أَرَادَ تَمْلِيكَهَا صُدِّقَ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِسُكُونِ اللَّامِ) كَيْفَ هَذَا؟ مَعَ أَنَّ السَّاكِنَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَعْلُوفُ أَيْضًا، أَوْ يُرَادَ بِهِ الصَّرْفُ لِمَنْ يَتَعَاطَى عَلَفَهَا فَيَكُونُ مَعْنَاهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَاحِدًا وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْبَرْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ يَعْصِي عَلَيْهَا كَفَرَسِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُحَارِبِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَخْ) فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مَالِكَهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا تَجَمُّلًا، أَوْ مُبَاسَطَةً مَلَكَهُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ دَفَعَ دِرْهَمًا لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ، أَيْ فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا فَلَوْ بَاعَهَا مَالِكُهَا انْتَقَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِمُشْتَرٍ كَمَا فِي الْعَبْدِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، هِيَ لِلْبَائِعِ قَالَ: السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ إنْ انْتَقَلَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَالْحَقُّ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ قِيَاسُ الْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرَيْنِ فَعَلَيْهِ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ،، ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ لِعَلْفِهَا وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَلِّمُ) ، أَيْ لَا يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: يَصْرِفُهُ الْوَصِيُّ) أَيْ وَصِيُّ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: لِلتَّعَبُّدِ) أَيْ مَجْعُولَةً لِلتَّعَبُّدِ ح ل (قَوْلُهُ: وَمَصَالِحِهِ) عَطْفُ عَامٍّ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ النَّاظِرِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: صِحَّتَهَا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا) ، أَيْ إنْ اشْتَمَلَتْ صِيغَةُ الْمُوصِي عَلَى لَفْظَةِ لِلْمَسْجِدِ كَأَنْ قَالَ: هَذَا لِلْمَسْجِدِ، يَكُونُ مِلْكًا لَهُ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ وَقْفًا، أَيْ إنْ اشْتَمَلَتْ صِيغَتُهُ عَلَى لَفْظَةِ عَلَى كَأَنْ قَالَ: هَذَا عَلَى الْمَسْجِدِ يَكُونُ وَقْفًا عَلَيْهِ فَالتَّعْبِيرُ بِاللَّامِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَبِعَلَى يُفِيدُ الْوَقْفَ اهـ بَابِلِيٌّ فَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ: مِلْكًا وَوَقْفًا خَبَرَيْنِ لِيَكُونَ مُقَدَّرَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَسْجِدِ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَمِلْكًا اسْمَ إنَّ مُؤَخَّرًا وَكَذَا قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ وَقْفًا وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَسْجِدَ لَهُ مِلْكٌ وَعَلَيْهِ وَقْفٌ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ لِكَافِرٍ) ، أَيْ بِغَيْرِ نَحْوِ مُصْحَفٍ م ر وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ شَرْطِ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الشَّخْصُ وَإِنْ زَالَ الْوَصْفُ فَلَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ الْوَصْفِ فِيهِ الَّذِي هُوَ الْمَعْصِيَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَتَكُونُ صُورَتُهُ أَنْ يُوصِيَ لِشَخْصٍ، وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ كَافِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا) ، أَيْ فِي الْوَاقِعِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ، أَوْ لِهَذَا وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ، أَوْ مُرْتَدٌّ أَمَّا لَوْ قَالَ: لِزَيْدٍ الْحَرْبِيِّ، أَوْ الْمُرْتَدِّ فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ قَالَهُ ع ش خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَمُرْتَدًّا) فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ بِرْمَاوِيٌّ وَإِنَّمَا خَالَفَ الْوَقْفُ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَاعْتُبِرَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الدَّوَامُ وَالْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ لَا دَوَامَ لَهُمَا (قَوْلُهُ: أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ فَيَقْتُلَهُ) فَهُوَ قَاتِلٌ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَخَبَرُ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ» ضَعِيفٌ سَاقِطٌ م ر وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْتُلُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ ح ل

стр. 1214

الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِرَقِيقٍ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يَرْتَدُّ، أَوْ يُحَارِبُ، أَوْ يَقْتُلُهُ، أَوْ يَقْتُلُ غَيْرَهُ عُدْوَانًا فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ (وَلِحَمْلٍ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا (أَوْ) لِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَ (لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ) مِنْهَا (وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا) لِزَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ أَمْكَنَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَفِي تَقْدِيرِ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا قَطُّ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ، أَوْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مَعَهَا، أَوْ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا فِي الثَّانِيَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ ثَانِيَ التَّوْأَمَيْنِ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَأَنَّ مَا ذَكَرْته مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلنَّصِّ لَكِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ إلْحَاقَهَا بِمَا دُونَهَا مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةِ الْوَطْءِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَحَالَّ أُخَرَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ اللَّحْظَةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ فَالسِّتَّةُ مُلْحَقَةٌ عَلَى هَذَا بِمَا فَوْقَهَا كَمَا قَالُوهُ هُنَا وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَا دُونَهَا كَمَا قَالُوهُ فِي الْمَحَالِّ الْأُخَرِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا صَحِيحٌ وَأَنَّ التَّصْوِيبَ سَهْوٌ (وَوَارِثٍ) خَاصٍّ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: لِمَنْ يَرْتَدُّ، أَوْ يُحَارِبُ) ، أَوْ لِلْمُرْتَدِّينَ، أَوْ الْحَرْبِيِّينَ ق ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ وَصِيَّةِ حَرْبِيٍّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ مَنْ أَوْصَى لِمَنْ يَقْتُلُهُ بِحَقٍّ م ر (قَوْلُهُ: وَلِحَمْلٍ إلَخْ) وَيَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ وَلَوْ وَصِيًّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَلَوْ قَبِلَ قَبْلَهُ لَمْ يَكْفِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَالَ سم: اعْتَمَدَ م ر أَنَّ الْوَلِيَّ يَقْبَلُ لَهُ الْوَصِيَّةَ وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ ع ن (قَوْلُهُ:، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدُّونِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ عَقِبَ الْعُلُوقِ فِيمَا إذَا انْفَصَلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَالْأَرْبَعَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا كَمَا قَالَهُ م ر (قَوْلُهُ: لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ) ، أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ، أَوْ الزِّنَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّقْيِيدِ لِمَا سَبَقَ كَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا إذَا عُرِفَ لَهَا فِرَاشٌ سَابِقٌ ثُمَّ انْقَطَعَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِرَاشٌ أَصْلًا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِانْتِفَاءِ الظُّهُورِ، وَانْحِصَارِ الطَّرِيقِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ، أَوْ الزِّنَا ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا) الْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ وُجُودُ وَطْءٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ بَعْدَ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ بَلْ الْوَطْءُ لَيْسَ قَيْدًا إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يُحَالُ عَلَيْهِ وُجُودُ الْحَمْلِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ، أَيْ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَا ذَكَرْته إلَخْ) ، أَيْ فِي قَوْلِهِ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِالسِّتَّةِ وَقَوْلِهِ: مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا، أَيْ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِهَا فِرَاشًا، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إلْحَاقُهَا بِمَا دُونَهَا) ، أَيْ فَلَا تَفْصِيلَ فِيهَا (قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةِ الْوَطْءِ) ، أَيْ فَيَكُونُ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى كَلَامِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةً لِلْوَطْءِ فَتَكُونُ السِّتَّةُ مُلْحَقَةً بِمَا دُونَهَا؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ نَاقِصَةٌ لَحْظَةَ الْوَطْءِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي مَحَالَّ أُخَرَ) كَالْعِدَدِ وَالطَّلَاقِ ح ل، أَيْ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا حَامِلًا وَوَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهِ وَكَذَا إنْ قَالَ: إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الطَّلَاقِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فَالسِّتَّةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا وَقَدْ يُقَالُ: أَيُّ فَائِدَةٍ فِي إلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا فِي الْعِدَدِ مَعَ أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ أَيْضًا نَعَمْ يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ فِيمَا إذَا وَطِئَتْ بِشُبْهَةٍ عَقِبَ الطَّلَاقِ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ) ، أَيْ فَمَنْ نَظَرَ لِلْغَالِبِ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةٍ لِلْوَطْءِ زَائِدَةً عَلَى السِّتَّةِ فَتَكُونُ السِّتَّةُ مُلْحَقَةً بِمَا دُونَهَا وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ لِلْغَالِبِ قَالَ: لَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُ تِلْكَ اللَّحْظَةِ وَحِينَئِذٍ فَتَلْحَقُ بِمَا فَوْقَهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ) ، أَيْ سَبَبَهُ وَهُوَ الْإِنْزَالُ وَقَوْلُهُ: لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ، أَيْ بَلْ يَتَأَخَّرُ عَنْهَا وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ وَهُوَ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) ، أَيْ وَإِنْ لَمْ نَجْرِ عَلَى الْغَالِبِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ، أَيْ بِإِمْكَانِ مُقَارَنَةِ الْعُلُوقِ لِأَوَّلِ الْمُدَّةِ، أَيْ مُدَّةِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: عُلِمَ أَنَّ كُلًّا صَحِيحٌ) ، أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا بَنَاهُ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا شَيْخُنَا. فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ جَارِيًا عَلَى الْغَالِبِ فَلِمَ ضَعَّفُوهُ وَاعْتَمَدُوا كَلَامَ الْأَصْلِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ. قُلْت اعْتَمَدُوهُ احْتِيَاطًا لِلْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِنْزَالُ يُمْكِنُ مُقَارَنَتُهُ لِلْوَطْءِ وَانْفَصَلَ الْحَمْلُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ كَانَ مُقَارِنًا لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، أَيْ إذَا كَانَتْ فِرَاشًا فَالِاحْتِيَاطُ عَدَمُ تَقْدِيرِ لَحْظَةٍ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ يُوجَدُ فِيهَا الْإِنْزَالُ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا هَذِهِ اللَّحْظَةَ فِي الْعِدَدِ فِيمَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ الْفِرَاقِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ حِفْظًا لِلنَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوهَا أَيْضًا فِي الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ قَالَ: لَهَا إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّعْلِيقِ حَيْثُ لَا تَطْلُقُ لِإِمْكَانِ وُجُودِهِ قَبْلَ التَّعْلِيقِ بِلَحْظَةٍ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ وَهُوَ احْتِمَالُ مُقَارَنَةِ الْعُلُوقِ لِلتَّعْلِيقِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ مَا إذَا قَالَ: إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ اعْتِبَارًا لِلَحْظَةِ الْوَطْءِ السَّابِقَةِ مَعَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْعِصْمَةِ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِاحْتِمَالِ مُقَارَنَةِ الْعُلُوقِ التَّعْلِيقَ فَلَا يَكُونُ الْحَمْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَاسُوا

стр. 1215

حَتَّى بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ (إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ سَوَاءٌ أَزَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَمْ لَا لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ» أَمَّا إذَا لَمْ يُجِيزُوا فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عَامٍّ كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ صَحِيحَةٌ دُونَ مَا زَادَ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ زِيَادَةِ (وَالْعِبْرَةُ بِإِرْثِهِمْ وَقْتَ الْمَوْتِ) لِجَوَازِ مَوْتِهِمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا يَكُونُونَ وَرَثَةً (وَبِرَدِّهِمْ وَإِجَازَتِهِمْ بَعْدَهُ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ اسْتِحْقَاقِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ (وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِوَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ وَإِنَّمَا صَحَّتْ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ كَمَا مَرَّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ (وَالْوَصِيَّةُ لِرَقِيقٍ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ) أَيْ تُحْمَلُ عَلَيْهَا لِتَصِحَّ وَيَقْبَلُهَا الرَّقِيقُ دُونَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ (فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي (فَلَهُ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ [دَرْسٌ] ــ [حاشية البجيرمي] الْإِثْبَاتَ عَلَى النَّفْيِ فِي اعْتِبَارِ اللَّحْظَةِ السَّابِقَةِ لِيَجْرِيَ الْبَابُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ الْعِصْمَةِ مُحَقَّقَةً فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ، أَوْ يُقَالَ: فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ احْتِيَاطٌ لِلْإِبْضَاعِ فِي تَحْرِيمِهَا وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ الِاحْتِيَاطُ لِلْإِبْضَاعِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَقْدِيرِ لَحْظَةِ الْعُلُوقِ، أَوْ مَعَ الْوَضْعِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَنَقَصُوهُمَا مِنْ السِّتَّةِ فَصَارَتْ فِي حُكْمِ مَا دُونَهَا وَأَمَّا هُنَا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُودِ وَعَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا دَاعِيَ لِلِاحْتِيَاطِ وَذَلِكَ الْغَالِبُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَقَعَ بِأَنْ يُقَارِنَ الْإِنْزَالُ الْعُلُوقَ وَالْوَضْعُ آخِرَ السِّتَّةِ فَنَظَرُوا لِهَذَا الْإِمْكَانِ وَأَلْحَقُوا السِّتَّةَ هُنَا بِمَا فَوْقَهَا حَجّ (قَوْلُهُ: قَدْرُ حِصَّتِهِ) كَأَنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَدَارَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَخَصَّ كُلًّا بِوَاحِدَةٍ م ر فَيُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حَتَّى بِعَيْنٍ إلَخْ أَنَّهُ أَوْصَى لِكُلِّ وَارِثٍ بِعَيْنٍ، هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ: وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لَغْوٌ وَبِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ صَحِيحَةٌ وَإِنَّمَا جَعَلَهَا الشَّارِحُ غَايَةً؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا كَانَتْ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى إجَازَةٍ كَمَا هُوَ قَوْلٌ عِنْدَنَا كَمَا حَكَاهُ م ر أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ فَيَصِحُّ أَيْضًا إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ لَكِنْ يُشَارِكُهُمْ فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ: إنْ أَجَازَ) ، أَيْ وَتَنْفُذُ إنْ أَجَازَ فَهُوَ قَيْدٌ لِمَحْذُوفٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُجِيزُوا فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَزَادَ إلَخْ) وَالْحِيلَةُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِوَارِثِي بِخَمْسِمِائَةٍ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ الْمَيِّتِ الْمُوصِي اهـ سم (قَوْلُهُ: صَالِحٍ) أَيْ لَيْسَ بِضَعِيفٍ وَلَمْ يَرْتَقِ إلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ ب ر (قَوْلُهُ: لِوَارِثٍ عَامٍّ) ، أَيْ لِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ بِأَنْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُوصِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ بِشَيْءٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ وَإِلَّا لَقَالَ بِأَنْ كَانَ وَارِثُهُ الْمُوصَى لَهُ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَيَّدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْوَارِثَ بِالْخَاصِّ احْتِرَازًا عَنْ الْعَامِّ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ فَتَصِحُّ قَطْعًا وَلَا يَحْتَاجُ لِإِجَازَةِ الْإِمَامِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ اهـ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ) الْكَافُ بِمَعْنَى الْبَاءِ بِرْمَاوِيٌّ فَهِيَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا زَادَ) لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِجَازَةُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مُتَعَذِّرَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) ، أَيْ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِإِرْثِهِمْ إلَخْ) فَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ فَحَدَثَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَوَصِيَّةٌ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ وَلَهُ ابْنٌ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَهُ، أَوْ مَعَهُ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) ، أَيْ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ لِكُلٍّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَتَصِحُّ كَمَا فِي الرَّوْضِ فَيَسْتَقِلُّ بِذَلِكَ إنْ أَجَازَ الْبَاقِي وَيُشَارِكُ فِيمَا زَادَ وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِ كُلٍّ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ: لِرَقِيقٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا م ر (قَوْلُهُ: وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ) وَمَحَلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَصِحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَقْفِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ م ر وَاعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ الصِّحَّةَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ) بَلْ لَوْ نَهَاهُ لَمْ يَضُرَّ كَخَلْعِهِ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الرَّقِيقُ قَاصِرًا قَبِلَهَا السَّيِّدُ كَوَلِيِّ الْحُرِّ م ر ع ن (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَتَقَ إلَخْ) وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هُنَا بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ وَالْبَاقِي لِلسَّيِّدِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ وُجُودِ مُهَايَأَةٍ وَعَدَمِهَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُودَ الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ اقْتَضَى ذَلِكَ التَّفْصِيلَ بِخِلَافِ طُرُوِّهَا بَعْدَهَا وَالْعِبْرَةُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَثَمَّ مُهَايَأَةٌ بِذِي التَّوْبَةِ يَوْمَ الْمَوْتِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي قِنٍّ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَوْ أَوْصَى لِحُرٍّ فَرَقَّ لَمْ تَكُنْ لِسَيِّدِهِ بَلْ لَهُ إنْ عَتَقَ وَإِلَّا فَهِيَ فَيْءٌ وَتَصِحُّ لِقِنِّهِ بِرَقَبَتِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَ مَوْتِهِ) ، أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ) هَذَا التَّعْلِيلُ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي

стр. 1216

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُوصَى بِهِ كَوْنُهُ مُبَاحًا يُنْقَلُ) أَيْ يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ (فَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِحَمْلٍ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا، أَوْ) مَيِّتًا (مَضْمُونًا) بِأَنْ كَانَ وَلَدَ أَمَةٍ وَجَنَى عَلَيْهِ (وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي، أَوْ مَضْمُونًا وَلَدُ الْبَهِيمَةِ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ وَمَا يَغْرَمُهُ الْجَانِي لِلْوَارِثِ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي وَلَدِهَا بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا وَمَا وَجَبَ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَدَلُهُ وَيَصِحُّ الْقَبُولُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ قَبْلَ الْوَضْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ (وَبِثَمَرٍ وَحَمْلٍ وَلَوْ) كَانَ الْحَمْلُ وَالثَّمَرُ (مَعْدُومَيْنِ) كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ (وَبِمُبْهَمٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ (وَبِنَجِسٍ يُقْتَنَى كَكَلْبٍ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: مُعَلَّمٍ أَوْصَى بِهِ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ (وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ) لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا بِخِلَافِ الْكَلْبِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ نَحْوُ مِزْمَارٍ وَصَنَمٍ وَبِزِيَادَتِي يُنْقَلُ مَا لَا يُنْقَلُ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ نَعَمْ إنْ أَوْصَى بِهِمَا لِمَنْ هُمَا عَلَيْهِ صَحَّتْ (وَلَوْ أَوْصَى مَنْ لَهُ كِلَابٌ) تُقْتَنَى (بِكَلْبٍ) مِنْهَا ــ [حاشية البجيرمي] وَقَبْلَ الْقَبُولِ تَكُونُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ مَعَ أَنَّهَا لِلسَّيِّدِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ بَعْدَهُ وَالْعَبْدُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ وَقْتَ الْمَوْتِ رَقِيقًا لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ نَصُّهَا قَالَ: شَيْخُنَا: الْوَجْهُ وَقْتُ الْمَوْتِ لِيُطَابِقَ الْمَدْلُولَ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِي الْمُوصَى بِهِ كَوْنُهُ مُبَاحًا) عِبَارَةُ م ر وَلِلْمُوصَى بِهِ شُرُوطٌ: مِنْهَا كَوْنُهُ قَابِلًا لِلنَّقْلِ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَتَصِحُّ بِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ فِي الْمَرَضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا بِحَقٍّ تَابِعٍ لِلْمِلْكِ كَخِيَارٍ وَشُفْعَةٍ لِغَيْرِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُهَا التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ تَأْجِيلٍ لِلثَّمَنِ وَكَوْنُهُ مَقْصُودًا بِأَنْ يَحِلَّ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: يَقْبَلُ النَّقْلَ) ، أَيْ بِمِلْكٍ، أَوْ اخْتِصَاصٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَبِنَجَسٍ إلَخْ وَالْمُرَادُ يَقْبَلُ النَّقْلَ وَلَوْ مَآلًا فَدَخَلَ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: إنْ انْفَصَلَ حَيًّا) ، أَيْ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ أَمَّا فِي الْآدَمِيِّ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةِ حَمْلِهِ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِالْحَمْلِ وَإِنْ حَصَلَ هُنَاكَ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ بِأَنْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ تَمْيِيزِ الْمُوصَى بِهِ وَهَذَا مَا فِي ز ي وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ح ل وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْبُيُوعِ وَعَنْ تَفْرِيقٍ لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ كَانَ بِالْأُمِّ جُنُونٌ مُطْبِقٌ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَبِيعَ الْوَلَدُ، ثُمَّ زَالَ الْجُنُونُ قَبْلَ سِنِّ التَّمْيِيزِ حَيْثُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَفِيمَا لَوْ أَوْصَى بِحَمْلٍ مُعَيَّنٍ كَهَذَا الْحَمْلِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْفَصِلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا قَالَ: م ر. وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْحَيِّ لِلْغَالِبِ إذْ لَوْ ذُبِحَتْ الْمُوصَى بِهَا بِحَمْلِهَا فَوُجِدَ بِبَطْنِهَا جَنِينٌ أَحَلَّتْهُ ذَكَاتُهَا وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ مَلَكَهُ الْمُوصَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَقَوْلُهُ: بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْ الْجَانِي شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَبِثَمَرٍ) وَلَوْ احْتَاجَتْ الثَّمَرَةُ، أَوْ أَصْلُهَا لِلسَّقْيِ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا م ر (قَوْلُهُ: وَحَمْلٍ) لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: فَتَصِحُّ بِحَمْلٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمَوْجُودِ كَمَا قَيَّدَهُ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّقْيِيدُ الَّذِي بَعْدَهُ وَهَذَا عَامٌّ شَامِلٌ لِلْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعْدُومَيْنِ فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ الشَّوْبَرِيِّ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَكَذَا بِثَمَرَةٍ، أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ فِي الْأَصَحِّ فَخُصَّ الثَّانِي بِالْمَعْدُومِ وَجُعِلَ فِيهِ خِلَافًا فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ: وَلَوْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَعَهَا يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ وَلَوْ أَوْصَى بِمَا يَحْدُثُ هَذَا الْعَامَ، أَوْ كُلَّ عَامٍ عُمِلَ بِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَالَ أَوْصَيْت بِمَا يَحْدُثُ فَهَلْ يَعُمُّ كُلَّ سَنَةٍ، أَوْ يَخْتَصُّ بِالْأُولَى قَالَ: ابْنُ الرِّفْعَةِ: الظَّاهِرُ الْعُمُومُ اهـ خ ط وَاعْتَمَدَهُ م ر ع ن (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ) فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ وَالثَّمَرَةَ فِي الْمُسَاقَاةِ مَعْدُومَتَانِ (قَوْلُهُ: تُحْتَمَلُ الْجَهَالَةُ) أَيْ فَالْإِبْهَامُ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى بِهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى لَهُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ بِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ لَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ شَرْحُ م ر وَتَصِحُّ بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ يُجَزُّ الصُّوفُ عَلَى الْعَادَةِ فَمَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا حَدَثَ لِلْوَارِثِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِيَمِينِهِ اهـ خ ط وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَوْصَى بِالصُّوفِ الْمَوْجُودِ عَلَى ظَهْرِهَا وَكَذَا تَصِحُّ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَطَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ وَعَبْدٍ آبِقٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْصَى بِهِ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ) لَيْسَ قَيْدًا وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ هَذَا التَّقْيِيدُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَبُولِ الِاقْتِنَاءُ لِجَوَازِ أَنْ يَقِلَّ الِاخْتِصَاصُ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَرْبِيِّ بِالسِّلَاحِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ نَقْلُهُ لِغَيْرِهِ أَنَّ السِّلَاحَ لِلْحَرْبِيِّ فِيهِ خَطَرٌ ظَاهِرٌ وَلَا كَذَلِكَ الْكَلْبُ، أَوْ يُقَالُ إنَّمَا امْتَنَعَ فِي الْحَرْبِيِّ مَعَ جَوَازِ دَفْعِهِ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِتَأَصُّلِ الْعَدَاوَةِ فِي الْحَرْبِيِّ، وَلَا كَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْكَلْبِ وَاَلَّذِي يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ بِأَنْ كَانَ يَحْتَاجُهُ لِزَرْعٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ يَحْرُسُهُمَا، أَوْ يُرِيدُ الِاصْطِيَادَ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ (قَوْلُهُ: وَزِبْلٍ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ (قَوْلُهُ: صَحَّتْ) وَكَانَتْ إسْقَاطًا لَهُمَا (قَوْلُهُ: بِكَلْبٍ مِنْهَا) وَلَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْكَلْبِ

стр. 1217

(أَوْ) أَوْصَى بِهَا (وَلَهُ مُتَمَوَّلٌ) لَمْ يُوصِ بِثُلُثِهِ (صَحَّتْ) الْوَصِيَّةُ وَإِنْ قَلَّ الْمُتَمَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهَا إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا أَمَّا إذَا أَوْصَى مَنْ لَا كَلْبَ لَهُ يُقْتَنَى بِكَلْبٍ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ اتِّهَابُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِكِلَابِهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، أَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ الْمُتَمَوَّلِ دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا لَا قِيمَةً إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا وَتَعْبِيرِي بِمُتَمَوَّلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ (أَوْ) أَوْصَى (مَنْ لَهُ طَبْلُ لَهْوٍ) وَهُوَ مَا يَضْرِبُ بِهِ الْمُخَنَّثُونَ وَسَطُهُ ضَيِّقٌ وَطَرَفَاهُ وَاسِعَانِ (وَطَبْلُ حِلٍّ) كَطَبْلِ حَرْبٍ يُضْرَبُ بِهِ لِلتَّهْوِيلِ وَطَبْلُ حَجِيجٍ يُضْرَبُ بِهِ لِلْإِعْلَامِ بِالنُّزُولِ وَالِارْتِحَالِ (بِطَبْلٍ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ الْمُوصِي يَقْصِدُ الثَّوَابَ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالْحَرَامِ (وَتَلْغُو) الْوَصِيَّةُ (بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِطَبْلِ اللَّهْوِ (إلَّا إنْ صَلَحَ لِلثَّانِي) أَيْ طَبْلُ الْحِلِّ بِهَيْئَتِهِ، أَوْ مَعَ تَغْيِيرٍ يَبْقَى مَعَهُ اسْمُ الطَّبْلِ وَقَوْلِي لِلثَّانِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِحَرْبٍ، أَوْ حَجِيجٍ لِتَنَاوُلِهِ طَبْلَ الْبَازِ وَنَحْوِهِ (وَ) شَرْطٌ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (صَرِيحُهُ) إيجَابًا (كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا، أَوْ اُعْطُوهُ لَهُ، أَوْ هُوَ لَهُ) ، أَوْ وَهَبْته لَهُ (بَعْدَ مَوْتِي) فِي الثَّلَاثَةِ وَقَوْلِي: كَأَوْصَيْتُ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَكِنَايَتُهُ كَهُوَ لَهُ مِنْ مَالِي) وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ أَمَّا قَوْلُهُ: هُوَ لَهُ فَقَطْ فَإِقْرَارٌ لَا وَصِيَّةٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِهِ (وَتَلْزَمُ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (بِمَوْتٍ) لَكِنْ (مَعَ قَبُولٍ بَعْدَهُ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي) مُوصًى لَهُ (مُعَيَّنٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ ــ [حاشية البجيرمي] الْأُنْثَى ح ل (قَوْلُهُ: لَمْ يُوصِ بِثُلُثِهِ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ مِنْهُ، أَوْ أَوْصَى بِمَا دُونَ الثُّلُثِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: صَحَّتْ) قَالَ: الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَيُعْطَى أَحَدُهُمَا بِتَعْيِينِ الْوَارِثِ قَالَ: شَيْخُنَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ يُعَانِي الزَّرْعَ مَثَلًا دُونَ الصَّيْدِ لَا يَتَعَيَّنُ كَلْبُ الزَّرْعِ لَكِنْ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ بِخِلَافِهِ قَالَ: الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْأَقْوَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمُوصَى لَهُ وَمَالَ السُّبْكِيُّ إلَى الْأَوَّلِ اهـ سم، أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْكِلَابِ مَا يُنَاسِبُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ن (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ الْمُتَمَوَّلُ) إذْ الشَّرْطُ بَقَاءُ ضَعْفِ الْمُوصَى بِهِ وَقَلِيلُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْكِلَابِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَنْ لَا كَلْبَ لَهُ) ، أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ فَهَلَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ إذَا قَالَ: مِنْ مَالِي لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِهِ بِالْمَالِ بِهَذَا الطَّرِيقِ سم (قَوْلُهُ: اتِّهَابُهُ) ، أَيْ قَبُولِهِ وَإِلَّا فَالْهِبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا يُمْلَكُ فَالْهِبَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَبُولِ ح ل (قَوْلُهُ: غَيْرُهَا) ، أَيْ مِنْ مُتَمَوَّلٍ وَقَوْلُهُ:، أَوْ أَوْصَى، أَيْ، أَوْ لَهُ مُتَمَوَّلٌ غَيْرُهَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ (قَوْلُهُ: دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا) هَذَا إذَا كَانَتْ مُفْرَدَةً عَنْ اخْتِصَاصٍ آخَرَ أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْأَجْنَاسِ فَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِفَرْضِ الْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ: دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا فَإِنْ انْكَسَرَتْ كَأَرْبَعَةٍ فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَثُلُثُ الرَّابِعِ شَائِعًا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ . (قَوْلُهُ: وَسَطُهُ ضَيِّقٌ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا يُسَمَّى بِالدَّرَبُكَّةِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ الطُّبُولَ كُلَّهَا حَلَالٌ إلَّا الدَّرَبُكَّةَ وَأَنَّ الْمَزَامِيرَ كُلَّهَا حَرَامٌ إلَّا النَّفِيرَ (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الثَّانِي) بِخِلَافِ مَنْ لَهُ عُودُ لَهْوٍ وَغَيْرُهُ وَأَوْصَى بِعُودٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْعُودَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ بِخِلَافِ الطَّبْلِ ح ل (قَوْلُهُ: وَتَلْغُو الْوَصِيَّةُ بِالْأَوَّلِ) ، أَيْ إذَا صَرَّحَ بِهِ كَأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت بِطَبْلِ اللَّهْوِ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلِ اللَّهْوِ لَغَتْ اهـ، وَمَحَلُّ إلْغَائِهَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ آدَمِيًّا مُعَيِّنًا فَإِنْ كَانَ جِهَةً عَامَّةً كَالْفُقَرَاءِ، أَوْ غَيْرِ آدَمِيٍّ كَالْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ رُضَاضُهُ مَالًا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ح ل (قَوْلُهُ:، أَوْ مَعَ تَغْيِيرٍ يَبْقَى مَعَهُ اسْمُ الطَّبْلِ) ، أَيْ طَبْلِ الْحِلِّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّغْيِيرُ كَثِيرًا ح ل (قَوْلُهُ: طَبْلَ الْبَازِ) هُوَ اسْمُ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى اسْمُهُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْجِيلَانِيُّ وَالْمُرَادُ بِهِ طَبْلُ الْفُقَرَاءِ بِأَنْوَاعِهِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أُضِيفَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَنْشَأَهُ وَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُهَيِّجُ الْبَازَ، أَيْ الصَّقْرَ عَلَى الصَّيْدِ كَمَا يُهَيِّجُ الْفُقَرَاءَ عَلَى الذِّكْرِ (قَوْلُهُ:، أَوْ أَعْطُوهُ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَوَصْلِهَا غَلَطٌ ز ي (قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ) وَأَمَّا فِي الْأُولَى وَهِيَ أَوْصَيْت لَهُ بِكَذَا فَصَرِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا لَفْظَ الْمَوْتِ ح ل وَلَمْ يُبَالِ بِإِيهَامِ رُجُوعِهِ لِلْأُولَى لِمَا عُرِفَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّ أَوْصَيْت وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ بَعْدَ مَوْتِي فَأَعْطُوهُ مَا يَدَّعِيه وَلَا تَطْلُبُوا مِنْهُ حُجَّةً كَانَ كَالْوَصِيَّةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُجَّةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكِنَايَةَ إلَخْ) وَهَلْ يَكْتَفِي فِي النِّيَّةِ بِاقْتِرَانِهَا بِجُزْءٍ مِنْ اللَّفْظِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِ اللَّفْظِ كَمَا فِي الْبَيْعِ؟ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ اُحْتِيطَ لَهُ ع ش وَكُلُّ مَا احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ إنْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ بَطَلَ وَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِهَا نُطْقًا مِنْهُ، أَوْ مِنْ وَارِثِهِ وَإِنْ قَالَ: هَذَا حَظِّي وَمَا فِيهِ وَصِيَّتِي فَلَا يَسُوغُ لِلشَّاهِدِ التَّحَمُّلُ حَتَّى يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، أَوْ يَقُولَ أَنَا عَالِمٌ بِمَا فِيهِ وَقَدْ أَوْصَيْت بِهِ. وَإِشَارَةُ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ يَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُ الْأَخْرَسِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ قَبُولٍ) وَلَوْ لِلْبَعْضِ لَفْظًا، أَوْ فِعْلًا كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ ح ل وَمِثْلُهُ ع ش وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ لَفْظًا كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَرْمَاوِيُّ وَقَوْلُهُ: بَعْدَهُ مُخْرِجٌ لِقَبُولٍ قَارَنَ الْمَوْتَ كَمَا يُفِيدُهُ

стр. 1218

وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا ارْتِبَاطُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَبُولِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ إعْتَاقًا كَأَنْ قَالَ: اعْتِقُوا عَنِّي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ (وَالرَّدُّ) لِلْوَصِيَّةِ (بَعْدَ مَوْتٍ) لَا قَبْلَهُ وَلَا مَعَهُ كَالْقَبُولِ (فَإِنْ مَاتَ) الْمُوصَى لَهُ (لَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ، أَوْ مَعَهُ (بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَلَا آيِلَةٍ إلَى اللُّزُومِ (أَوْ بَعْدَهُ) قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ (خَلَّفَهُ وَارِثُهُ) فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْقَابِلُ وَالرَّادُّ هُوَ الْإِمَامُ وَقَوْلِي لَا بَعْدَهُ وَخَلَفَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ) الْمُعَيَّنِ لِلْمُوصَى بِهِ الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ (مَوْقُوفٌ إنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ) وَإِنْ رَدَّ بَانَ أَنَّهُ لِلْوَارِثِ (وَتَتْبَعُهُ) فِي الْوَقْفِ (الْفَوَائِدُ) الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمُوصَى بِهِ كَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ (وَالْمُؤْنَةُ) وَلَوْ فُطْرَةً (وَيُطَالَبُ مُوصًى لَهُ) أَيْ يُطَالِبُهُ الْوَارِثُ، أَوْ الرَّقِيقُ الْمُوصَى بِهِ، أَوْ الْقَائِمُ مَقَامَهُمَا مِنْ وَلِيٍّ وَوَصِيٍّ (بِهَا) أَيْ بِالْمُؤْنَةِ (إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ) فَإِنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ رَدَّ أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ إلَى إعْتَاقِهِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَوَائِدِ وَالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ. (فَصْلٌ) فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ وَفِي حُكْمِ اجْتِمَاعِ تَبَرُّعَاتٍ مَخْصُوصَةٍ . (يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ) وَإِلَّا حَسُنَ أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ شَيْئًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ــ [حاشية البجيرمي] كَلَامُهُ الْآتِي ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ) لِتَعَذُّرِهِ مِنْهُمْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ: لِفُقَرَاء مَحَلِّ كَذَا وَانْحَصَرُوا بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً عَدَدُهُمْ تَعَيَّنَ الْقَبُولُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ) مِنْهُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَادَةً اسْتِيعَابُهُمْ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ لِانْحِصَارِهِمْ؛ لِسُهُولَةِ عَدِّهِمْ ع ش وم ر مُلَخَّصًا وَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ شَيْءٍ لِفُقَرَاءِ وَرَثَةِ الْمُوصِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَالرَّدُّ إلَخْ) وَالْقَبُولُ بَعْدَ الرَّدِّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ كَالرَّدِّ بَعْدَ الْقَبُولِ سَوَاءٌ أَقَبَضَ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ صَرِيحِ الرَّدِّ رَدَدْتهَا، أَوْ لَا أَقْبَلُهَا، أَوْ أَبْطَلْتهَا، أَوْ أَلْغَيْتهَا. وَمِنْ كِنَايَاتِهِ نَحْوُ: لَا حَاجَةَ لِي بِهَا، وَأَنَا غَنِيٌّ وَهَذِهِ لَا تَلِيقُ بِي فِيمَا يَظْهَرُ. وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَبُولِ الْبَعْضِ فِيهَا وَفِي الْهِبَةِ إذْ اشْتِرَاطُ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إنَّمَا هُوَ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا آيِلَةٍ إلَى اللُّزُومِ) ، أَيْ بِنَفْسِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّهَا آيِلَةٌ إلَى اللُّزُومِ بِالْقَبُولِ وَأَمَّا الْبَيْعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ آيِلٌ لِلُّزُومِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: خَلَفَهُ وَارِثُهُ) فَإِنْ كَانَ طِفْلًا وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ الْقَبُولُ وَيَقْضِي الْوَارِثُ مِنْهُ دَيْنَ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّهُ كَمُوَرِّثِهِ وَلَوْ قَبِلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مَلَكَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ) لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ: وَمَلَكَ الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مُوصَى لَهُ بَلْ فِيهَا وَصِيَّةٌ بِإِعْتَاقٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّقِيقَ مُوصًى لَهُ ضِمْنًا فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ) مَعْنَى الْوَقْفِ هُنَا عَدَمُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ عَقِبَ الْمَوْتِ بِشَيْءٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَرُدَّ خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَبَى حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ كَمُتَحَجِّرٍ امْتَنَعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ) ، أَيْ وَتَأَخَّرَ عِتْقُهُ مُدَّةً بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ) فَبَدَلُهُ لَوْ قُتِلَ لَهُ نَعَمْ كَسْبُهُ لَهُ لَا لِلْوَارِثِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَحْرِ؛ لِتَقَرُّرِ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْعِتْقِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَسَكَتَ عَنْ الْفَوَائِدِ اهـ. [فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ وَفِي حُكْمِ اجْتِمَاعِ تَبَرُّعَاتٍ مَخْصُوصَةٍ] [دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ وَفِي تَبَرُّعَاتٍ مَخْصُوصَةٍ بِكَوْنِهَا مُنْجَزَةً، أَوْ مُعَلَّقَةً بِالْمَوْتِ) (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي) ، أَيْ يُنْدَبُ عَلَى الرَّاجِحِ، أَوْ يَجِبُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: عَلَى الثُّلُثِ) ، أَيْ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَصِيَّةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ. وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ أَصَالَةً مَالَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ إلَخْ) هُوَ كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى الْمَفْهُومِ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُوصِي بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَهُوَ يُوهِمُ اسْتِوَاءَهُمَا فِي الْحُسْنِ فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ: وَالْأَحْسَنُ إلَخْ قَالَ: ز ي قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ هَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ قَالَ: فِي الْأُمِّ إذَا تَرَكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءً اخْتَرْت أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ وَإِذَا لَمْ يَدَعْهُمْ أَغْنِيَاءً كَرِهْت لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ إسْعَادٌ (قَوْلُهُ: الثُّلُثَ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) بِنَصَبِ الْأَوَّلِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَوْ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ، أَيْ أَعْطِ الثُّلُثَ وَبِرَفْعِهِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ يَكْفِيك الثُّلُثُ، أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ كَافِيك ع ش وَتَمَامُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ «إنَّك أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَك أَغْنِيَاءً خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» قَالَ: الْكَرْمَانِيُّ وَأَنْ تَذَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْعَالَةُ جَمْعُ عَائِلٍ وَهُوَ الْفَقِيرُ وَيَتَكَفَّفُونَ، أَيْ يَمُدُّونَ إلَى النَّاسِ أَكُفَّهُمْ لِلسُّؤَالِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ تَذَرَ؛ أَيْ لَأَنْ تَذَرَ ع ش عَلَى م ر وَأَنْ تَذَرَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ خَيْرٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ أَيْ تَرْكُك ذُرِّيَّتَك إلَخْ فَالْمَصْدَرُ مَأْخُوذٌ مِنْ مَعْنَى تَذَرَ وَاللَّامُ لِلِابْتِدَاءِ. وَأَصْلُ الْحَدِيثِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ وَهُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ

стр. 1219

قَالَ: الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ مَكْرُوهَةٌ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُ مُحَرَّمَةٌ (فَتَبْطُلُ) أَيْ الْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ (فِيهِ إنْ رَدَّهُ وَارِثٌ) خَاصٌّ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ، أَوْ كَانَ وَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَتْ أَهْلِيَّتُهُ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَيْهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْبُطْلَانِ (وَإِنْ أَجَازَ ف) إجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ (وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ) الْمُوصَى بِثُلُثِهِ مَثَلًا (وَقْتَ الْمَوْتِ) لَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَوْ أَوْصَى بِرَقِيقٍ وَلَا رَقِيقَ لَهُ ثُمَّ مَلَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ رَقِيقًا تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَوْ زَادَ مَالُهُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَالْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ الْفَاضِلِ عَنْ الدَّيْنِ (وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) الَّذِي يُوصِي بِهِ (عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ (وَتَبَرُّعٌ نُجِزَ فِي مَرَضِهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَّهَبُ هَلْ الْهِبَةُ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ الْمَرَضِ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا أَمَّا الْمُنَجَّزُ فِي صِحَّةٍ فَيُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَا أُمُّ وَلَدٍ نَجَزَ عِتْقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ) عَنْهَا (فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا) كَأَنْ قَالَ: إذَا مِتَّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ، أَوْ فَسَالِمٌ وَبَكْرٌ وَغَانِمٌ أَحْرَارٌ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالثُّلُثِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ شِقْصٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ غَيْرَ عِتْقٍ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ ــ [حاشية البجيرمي] فِي الْإِسْلَامِ حِينَ عَادَهُ فِي مَرَضِهِ وَسَأَلَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَلَمْ يَرْضَ فَقَالَ: بِثُلُثَيْهِ فَلَمْ يَرْضَ فَقَالَ: بِنِصْفِهِ فَلَمْ يَرْضَ فَقَالَ: بِثُلُثِهِ فَقَالَ: الثُّلُثُ» إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: قَالَ: الْمُتَوَلِّي) إنَّمَا قَدَّمَ قَوْلَ الْمُتَوَلِّي عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي مَعَ أَنَّهُ تِلْمِيذُهُ إشَارَةً إلَى قُوَّتِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَكْرُوهَةٌ) وَإِنْ قَصَدَ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا حِرْمَانَ فِيهِ أَصْلًا أَمَّا الثُّلُثُ فَلِأَنَّ الشَّارِعَ وَسَّعَ لَهُ فِيهِ لِيَسْتَدِرْك بِهِ مَا فَرَطَ مِنْهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ بِهِ ذَلِكَ وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَهُوَ إنَّمَا يَنْفُذُ إذَا أَجَازُوهُ وَمَعَ إجَازَتِهِمْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ حِرْمَانٌ فَلَا يُؤَثِّرُ قَصْدُهُ وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ الَّذِي تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ثُلُثِهِ، أَوْ تَحْرُمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ س ل (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) ، أَيْ وَإِنْ لَمْ تُتَوَقَّعْ أَهْلِيَّتُهُ كَمَنْ بِهِ جُنُونٌ مُسْتَحْكَمٌ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ بِغَلَبِ الظَّنِّ بِأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ فَإِنْ بَرِئَ وَأَجَازَ بَانَ نُفُوذُهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ) ، أَيْ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُحْتَاجُ لِلَفْظِ هِبَةٍ وَتَجْدِيدِ قَبُولٍ وَقَبْضٍ وَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْإِجَازَةَ تَنْفِيذٌ، أَوْ عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَنْفُذُ مِنْ الْمُفْلِسِ وَعَلَيْهِمَا لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ لِقَدْرِ مَا يُجِيزُهُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ بِمُشَاعٍ لَا مُعَيَّنٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَجَازَ وَقَالَ ظَنَنْت قِلَّةَ الْمَالِ، أَوْ كَثْرَتَهُ وَلَمْ أَعْلَمْ كَمِّيَّتَهُ وَهِيَ بِمُشَاعٍ حَلَفَ إنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَنَفَذَتْ فِيمَا ظَنَّهُ فَقَطْ، أَوْ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يُقْبَلْ اهـ حَجّ. وَلَوْ أَقَامَ الْمُوصَى لَهُ بَيِّنَةً بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهَا عِنْدَ الْإِجَازَةِ لَزِمَتْ ع ن وَقَالَ ز ي: وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ الْوَارِثُ قَدْرَ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَقَدْرَ التَّرِكَةِ فَلَوْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا لَمْ تَصِحَّ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ اهـ (قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ) حَتَّى لَوْ قُتِلَ الْمُوصِي وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ أَخَذَ ثُلُثَهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وح ل وَقَوْلُهُ: وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ، أَيْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ بِأَنْ كَانَ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَمْدًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ لَمْ يُضَمَّ لِلتَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ) كَأَنْ قَالَ: إنْ مِتّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَيُشْتَرَطُ دُخُولُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ فَيُتَّبَعُ وَقِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الدُّخُولِ وَتَأَخُّرِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الْوَارِثِ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ، أَوْ إلَى مُوَرِّثِهِ وَدِيعَةً، أَوْ عَارِيَّةً صُدِّقَ الْوَارِثُ، أَوْ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ وَقَالَ الْوَارِثُ أَخَذْتهَا غَصْبًا، أَوْ نَحْوَ وَدِيعَةٍ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِ تَبَرُّعِهِ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ شِفَاءَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَرَضٍ آخَرَ، أَوْ فَجْأَةً فَإِنْ كَانَ مَخُوفًا صُدِّقَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَالْآخَرُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ بِمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ وَهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي صُدُورِ التَّبَرُّعِ فِيهَا، أَوْ فِي الْمَرَضِ صُدِّقَ الْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الصِّحَّةِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَرَضِ وَهِيَ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ م ر (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا) لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ اهـ (قَوْلُهُ: أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ) وَكَذَا يُقْرَعُ إذَا رَتَّبَ كَأَنْ قَالَ: إذَا مِتَّ فَسَالِمٌ حُرٌّ، ثُمَّ بَكْرٌ ثُمَّ غَانِمٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ شَيْخِنَا كحج وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّرْحِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ أَوْقَعَ ذَلِكَ مَعًا أَمْ مُرَتِّبًا، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا لَوْ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً كَأَعْتِقُوا سَالِمًا، ثُمَّ غَانِمًا، أَوْ فَغَانِمًا وَكَأَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً، ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً وَكَأَعْتِقُوا سَالِمًا، ثُمَّ أَعْطُوا عَمْرًا مِائَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ مَا قَدَّمَهُ اهـ فَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ التَّعْمِيمِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْإِعْتَاقُ مِنْ الْمُوصِي وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا عَلَى مَا إذَا اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُخَالِفُ صَنِيعُهُ صَنِيعَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالصَّوَابُ حَمْلُ التَّرْتِيبِ فِي كَلَامِ م ر عَلَى التَّرْتِيبِ فِي اللَّفْظِ بِلَا حَرْفٍ مُرَتَّبٍ بِخِلَافِ مَا فَهِمَهُ ح ل. وَيَدُلُّ لِلصَّوَابِ قَوْلُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ، أَيْ غَيْرُ مُرَتَّبَةٍ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْهُ كَإِذَا مِتَّ فَسَالِمٌ حُرٌّ، ثُمَّ غَانِمٌ وَهَكَذَا، أَوْ بِأَمْرِهِ كَأَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا، ثُمَّ غَانِمًا وَهَكَذَا، أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا، ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا كَذَا، أَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ، ثُمَّ

стр. 1220

بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ وَلِبَكْرٍ بِخَمْسِينَ وَلَمْ يُرَتِّبْ، أَوْ اجْتَمَعَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلَمْ يُرَتِّبْ وَثُلُثُ مَالِهٍ فِيهِمَا مِائَةٌ (قُسِّطَ الثُّلُثُ) عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، أَوْ الْمِقْدَارِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ، أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ فِي الثَّانِيَةِ فَفِي مِثَالِ الْأُولَى يُعْطَى زَيْدٌ خَمْسِينَ وَكُلٌّ مِنْ عَمْرٍو وَبَكْرٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَفِي مِثَالِ الثَّانِيَةِ يَعْتِقُ مِنْ سَالِمٍ نِصْفُهُ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ نَعَمْ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ قُدِّمَ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُ (كَ) تَبَرُّعَاتٍ (مُنَجَّزَةٍ) فَإِنَّهُ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أُقْرِعَ حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي الْجَمِيعِ، أَوْ تَمَحَّضَ غَيْرُهُ كَإِبْرَاءٍ جَمْعٍ، أَوْ اجْتَمَعَا كَأَنْ تَصَدَّقَ وَاحِدٌ مِنْ وُكَلَاءَ وَوَقَفَ آخَرُ وَعَتَقَ آخَرُ قُسِّطَ الثُّلُثُ مِثْلُ مَا مَرَّ هَذَا إذَا لَمْ تَتَرَتَّبْ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُنَجَّزَةُ (فَإِنْ تَرَتَّبَتَا) كَأَنْ قَالَ: اعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا، ثُمَّ غَانِمًا، أَوْ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً، ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً، أَوْ اعْتِقُوا سَالِمًا، ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً، أَوْ أُعْتِقَ، ثُمَّ تُصُدِّقَ، ثُمَّ وُقِفَ (قُدِّمَ الْأَوَّلُ) مِنْهَا (فَالْأَوَّلُ إلَى) تَمَامِ (الثُّلُثِ) وَتَوَقَّفَ مَا بَقِيَ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا مُنَجَّزًا وَبَعْضُهَا مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ قُدِّمَ الْمُنْجَزُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ حَالًّا وَلَازِمٌ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ فِي الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْتِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ تَعَيَّنَ) لِلْعِتْقِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ خَرَجَ وَحْدَهُ مِنْ الثُّلُثِ) وَلَا إقْرَاعَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ لِسَالِمٍ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتُ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ بِقِسْطِهِ، أَوْ خَرَجَ مَعَ سَالِمٍ، أَوْ بَعْضٍ مِنْهُ عِتْقًا فِي الْأَوَّلِ وَغَانِمٌ وَبَعْضُ سَالِمٍ فِي الثَّانِي (وَلَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ) وَبَاقِيهِ غَائِبٌ (لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ حَالًّا) لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ وَالْوَارِثُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ ــ [حاشية البجيرمي] أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْعِتْقُ عَلَى الْوَصِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرَتِّبْ) أَيْ بِثُمَّ، أَوْ الْفَاءِ وَذَكَرَهُ إيضَاحًا وَإِلَّا فَيَسْتَغْنِي عَنْهُ بِقَوْلِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُرَتِّبْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) ، أَيْ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَلِبَكْرٍ بِثَوْبٍ كَذَلِكَ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي نِصْفِ كُلِّ الثِّيَابِ: لَا يُقَالُ مِثَالُهُ فِي الْمِقْدَارِ فَكَيْفَ قَالَ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ.؟ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِحُ مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ أَوْصَى إلَخْ فَشَمِلَ مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ بِرْمَاوِيٌّ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ أَوَّلًا بِالْمُتَقَوِّمِ أَيْضًا وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمِائَةِ فِي كَلَامِهِ لِلْمُتَقَوِّمِ كَمِائَةِ شَاةٍ وَكَذَا الْخَمْسُونَ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ) ، أَيْ إنْ كَانَ غَيْرُ الْعِتْقِ أَعْيَانًا فَقَطْ وَقَوْلُهُ:، أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ، أَيْ إنْ كَانَ غَيْرُ الْمُعْتَقِ مِقْدَارًا، أَوْ فِيهِ مِقْدَارٌ بِرْمَاوِيٌّ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ فَيَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيُعْطَى زَيْدٌ نِصْفَ الْمِائَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمِقْدَارِ) ، أَيْ فِي الْمِثْلِيَّاتِ كَأَنْ أَوْصَى بِمِائَةِ دِينَارٍ لِعَمْرٍو وَبِخَمْسِينَ لِبِكْرٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ دَبَّرَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ قُسِّطَ الثُّلُثُ وَكَانَ مُقْتَضَى التَّقْسِيطِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ: أَنْ لَا يَعْتِقَ إلَّا نِصْفُهُ وَيَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْمِائَةِ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ) ؛ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ (قَوْلُهُ: قُسِّطَ الثُّلُثُ) نَعَمْ لَوْ تَعَدَّدَ الْعِتْقُ أَقْرَعَ فِيمَا يَخُصُّهُ س ل (قَوْلُهُ:، أَوْ أَعْتَقَ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْمُنَجَّزَةِ مَعْنَاهُ تَقَدُّمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْخَارِجِ لَا التَّرْتِيبُ بِثُمَّ وَنَحْوِهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ إمَّا أَنْ تَتَمَحَّضَ عِتْقًا، أَوْ تَتَمَحَّضَ غَيْرَهُ، أَوْ يَكُونُ الْبَعْضُ عِتْقًا وَالْبَعْضُ الْآخَرُ غَيْرَهُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَعَلَى كُلٍّ: إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مُرَتَّبَةً، أَوْ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ، أَوْ الْبَعْضُ مُرَتَّبٌ وَالْبَعْضُ غَيْرُ مُرَتَّبٍ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ: إمَّا أَنْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً، أَوْ مُنْجَزَةً، أَوْ الْبَعْضُ مُعَلَّقًا وَالْبَعْضُ مُنْجَزًا فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَحُكْمُهَا أَنَّهَا إنْ كَانَ الْبَعْضُ مُعَلَّقًا وَالْبَعْضُ مُنْجَزًا قُدِّمَ الْمُنْجَزُ مُطْلَقًا، أَيْ تَقَدَّمَ، أَوْ تَأَخَّرَ عِتْقًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ لِإِفَادَتِهِ الْمِلْكَ حَالًا، وَإِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ أَوَّلٌ فَأَوَّلٌ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عِتْقًا، أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ دَفْعَةً فَالْمُتَمَحِّضَةُ عِتْقًا سَوَاءٌ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُنْجَزَةُ يُقْرَعُ فِيهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عِتْقٍ أَوْ اجْتَمَعَ عِتْقٌ وَغَيْرُهُ. وُزِّعَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ إلَخْ) بِهَذَا التَّعْلِيلِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ فِي مَنْعِهِ مِنْ التَّسَلُّطِ عَلَى ثُلُثِ الْحَاضِرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَلِفَ الْغَائِبُ، أَوْ سَلِمَ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِخَوْفٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا حُكْمَ لِلْغَيْبَةِ وَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَتَصَرُّفُهُمْ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ شَرْحُ م ر فَلَوْ تَصَرَّفُوا فِي بَاقِيهَا وَبِأَنْ تَلِفَ الْغَائِبُ فَكَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا فَيَصِحُّ وَإِنْ بَانَ سَالِمًا وَعَادَ إلَيْهِمْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِمْ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُوصَى لَهُ فِي الثُّلُثِ صَحَّ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْكُلِّ وَبَانَ سَلَامَةُ الْغَائِبِ اهـ ز ي لَكِنَّ هَذَا يُنَافِيه قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصَى لَهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ يَجُزْ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى شَيْءٍ وَكَلَامُ ز ي فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ عَدَمِ الْجَوَازِ وَالنُّفُوذِ اهـ وَقَوْلُ ز ي بَاقِيهَا أَيْ التَّرِكَةِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ ثُلُثَا الْحَاضِرِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بَاقِيهِ، أَيْ الْحَاضِرِ يَعْنِي الْبَاقِي بَعْدَ الثُّلُثِ (فَائِدَةٌ) كُلُّ مَالٍ مَاتَ عَنْهُ الْمَيِّتُ بِأَنْ كَانَ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْوَارِثُ فَثَوَابُهُ لِلْمَيِّتِ وَلَا يُنَافِيه جَوَازُ مُطَالَبَةِ الْوَارِثِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِيهِ لَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا إذَا قَبَضَهُ وَهِيَ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ بِرْمَاوِيٌّ.

стр. 1221

(فَرْعٌ) لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ وَكُلَّمَا نَضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ دَفَعَ لَهُ ثُلُثَهُ. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ] [دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَجْرَ فِي التَّبَرُّعِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ. لَوْ (تَبَرَّعَ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ) أَيْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ (وَمَاتَ) فِيهِ وَلَوْ بِنَحْوِ غَرَقٍ، أَوْ هَدْمٍ (لَمْ يَنْفُذْ) مِنْهُ (مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الزَّائِدِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَأَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْحَجْرِ (أَوْ) فِي مَرَضٍ (غَيْرِ مَخُوفٍ فَمَاتَ وَلَمْ يُحْمَلْ) مَوْتُهُ (عَلَى فَجْأَةٍ) كَإِسْهَالِ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ (فَكَذَا) أَيْ لَمْ يَنْفُذْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَخُوفٌ لِاتِّصَالِ الْمَوْتِ بِهِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهَا كَأَنْ مَاتَ وَبِهِ جَرَبٌ، أَوْ وَجَعُ ضِرْسٍ أَوْ عَيْنٍ نَفَذَ (وَإِنْ شُكَّ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ مَخُوفٌ (لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ وَلَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرَضُ عِلَّةً بَاطِنَةً بِامْرَأَةٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ (وَمِنْ الْمَخُوفِ قُولَنْجُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا يَنْزِلُ وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّيَ إلَى الْهَلَاكِ (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَسَمَّاهَا الشَّافِعِيُّ ﵁ ذَاتَ الْخَاصِرَةِ وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا ضِيقُ النَّفَسِ وَالسُّعَالُ وَالْحُمَّى اللَّازِمَةُ (وَرُعَافٌ دَائِمٌ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ (وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ) ــ [حاشية البجيرمي] [فَرْعٌ لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ] فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ) (قَوْلُهُ: الْمُقْتَضَى كُلٌّ مِنْهُمَا) صِفَةٌ لَازِمَةٌ وَهِيَ السَّبَبُ فِي ذِكْرِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ هُنَا (قَوْلُهُ: مَخُوفٌ) بِأَنْ لَا يَنْدُرَ الْمَوْتُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ:، أَوْ فِي مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ بِأَنْ يَنْدُرَ الْمَوْتُ مِنْهُ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْمَخُوفَ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ خَالَفَ الْمَخُوفَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا غَلَبَةُ حُصُولِ الْمَوْتِ بَلْ عَدَمُ نُدْرَتُهُ كَالْبِرْسَامِ الَّذِي هُوَ مَرَضٌ فِي حِجَابِ الْقَلْبِ، أَوْ الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: أَيْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ) فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ وَالتَّقْدِيرُ مَخُوفٌ مِنْهُ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنْ يُقَالَ الْمُخِيفُ وَلِهَذَا قَالَ: بَعْضُهُمْ إنَّهُ الصَّوَابُ لَكِنْ جَوَّزَ النَّوَوِيُّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ وَقَعَ التَّبَرُّعُ فِي مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ، ثُمَّ طَرَأَ الْمَخُوفُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ: أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُفْضِي إلَى الْمَخُوفِ فَمَخُوفٌ وَإِنْ قَالُوا لَا يُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا فَالتَّبَرُّعُ فِيهِ كَالتَّبَرُّعِ فِي الصِّحَّةِ ع ن (قَوْلُهُ: بَرِئَ مِنْهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ ضَمَّهَا لُغَةٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَتَعِبَ وَقَرُبَ وَبَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ بِكَسْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى فُجَاءَةٍ) ، أَيْ وَلَا عَلَى سَبَبٍ آخَرَ كَغَرْقٍ وَهَدْمٍ ح ل وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّهُ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ» وَحُمِلَ الْخَبَرُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ أَخْذَةُ أَسَفٍ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِاتِّصَالِ الْمَوْتِ بِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَخُوفَ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ. وَبِهِ صَرَّحَ ز ي فَإِنْ قِيلَ الْمَرَضُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَهُوَ مَخُوفٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ فَهُوَ غَيْرُ مَخُوفٍ فَمَا فَائِدَةُ ذِكْرِهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ إذَا تَبَرَّعَ فِيهِ وَمَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ كَهَدْمٍ، أَوْ غَرْقٍ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ ز ي (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَرَبٌ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ هَذِهِ غَيْرُ مَخُوفَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شُكَّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَخُوفٌ، أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ غَيْرِهِمْ فِيهِ مِمَّا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ ح ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ) عِبَارَةُ م ر لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَخُوفًا إلَّا إلَخْ، ثُمَّ قَالَ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ الطَّبِيبَيْنِ فِي نَفْي كَوْنِهِ مَخُوفًا أَيْضًا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي. وَقَدْ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ لِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ أَيْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَخُوفًا أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ كَمَا قَالَهُ ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ فَإِنَّ الْمَرَضَ فِيهِ يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُنَا لِآدَمِيٍّ ع ن وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ رَجَحَ الْأَعْلَمُ فَالْأَكْثَرُ عَدَدًا فَمَنْ يُخْبِرُ أَنَّهُ مَخُوفٌ؛ لِأَنَّهُ عِلْمٌ مِنْ غَامِضِ الْعِلْمِ مَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ كَأَنْ قَالَ: الْوَارِثُ كَانَ حُمَّى مُطْبِقَةً وَالْمُتَبَرِّعُ عَلَيْهِ كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي غَيْرُ طَبِيبَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر (قَوْلُهُ: قُولَنْجُ) هُوَ مِنْ الْمَخُوفِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ح ل وَيَنْفَعُهُ ابْتِلَاعُ الصَّابُونِ غَيْرِ الْمَبْلُولِ وَأَكْلُ التِّينِ وَالزَّبِيبِ وَيَضُرُّهُ حَبْسُ الرِّيحِ وَشُرْبُ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَأَشَارَ بِمَنْ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنْهَا مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ: بَعْضُهُمْ وَجُمْلَةُ مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ مَرَضٍ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ) ، أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ ذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ: وَذَاتُ جَنْبٍ) وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالْقَصَبَةِ وَيَنْفَعُهَا شُرْبُ الْبَنَفْسَجِ وَضِمَادُهَا، أَيْ إدْهَانُهَا بِهِ وَاسْتِعْمَالُ الْقِرْفَةِ عَلَى الرِّيقِ وَهُوَ مِنْ الْمُجَرَّبَاتِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَرُعَافٌ دَائِمٌ) أَيْ مُتَتَابِعٌ هُوَ وَالْإِسْهَالُ مِنْ الْمَخُوفِ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً وَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُفْضِي مِثْلُهُ فِيهِ عَادَةً كَثِيرًا إلَى الْمَوْتِ وَلَا يُضْبَطُ بِمَا يَأْتِي فِي الْإِسْهَالِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ قِوَامُ الْبَدَنِ ح ل وَيَنْفَعُ الرُّعَافَ أَنْ يُكْتَبَ بِدَمِهِ اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَضِمَادُ الْأَنْفِ بِالْعَفْصِ مَلْتُوتًا مَعَ الزَّيْتِ. وَحَاصِلٌ أَنَّ الْمَرَضَ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَالْقُولَنْجِ وَقِسْمٌ مَخُوفٌ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً كَالْإِسْهَالِ وَقِسْمٌ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا كَالْفَالِجِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مُتَتَابِعٌ) بِأَنْ زَادَ عَلَى يَوْمَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بَعْدَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى إتْيَانِ الْخَلَاءِ ح ل

стр. 1222

؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ (أَوْ) غَيْرُ مُتَتَابِعٍ كَإِسْهَالِ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ (وَ) لَكِنْ (خَرَجَ الطَّعَامُ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ) بِأَنْ يَتَخَرَّقَ الْبَطْنُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ (أَوْ) خَرَجَ (بِوَجَعٍ) وَيُسَمَّى الزَّحِيرُ (أَوْ) خَرَجَ (بِدَمٍ) مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ بِخِلَافِ دَمِ الْبَوَاسِيرِ وَاعْتِبَارُ الْإِسْهَالِ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَدِقٌّ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا (وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) وَهُوَ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ وَالْبَلْغَمِ فَإِذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَأَهْلَكَ بِخِلَافِ دَوَامِهِ وَيُطْلَقُ الْفَالِجُ أَيْضًا عَلَى اسْتِرْخَاءِ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ لَازِمَةٌ (أَوْ غَيْرُهَا) كَالْوِرْدِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَالْغِبِّ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَالثِّلْثِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ (إلَّا الرَّبْعَ) وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً؛ لِأَنَّ الْمَحْمُومَ بِهَا يَأْخُذُ قُوَّةً فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً وَالرَّبْعُ وَالْوِرْدُ وَالْغِبُّ وَالثِّلْثُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا (وَ) مِنْهُ (أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ الْقَتْلَ) لِلْأَسْرَى مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَسْرِ كُفَّارٍ (وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ) ، أَوْ قَرِيبَيْ التَّكَافُؤِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أَوْ مُسْلِمًا وَكَافِرًا (وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِقِصَاصٍ، أَوْ رَجْمٍ (وَاضْطِرَابُ رِيحٍ فِي) حَقِّ (رَاكِبِ سَفِينَةٍ) فِي بَحْرٍ، أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ (وَطَلْقٌ) بِسَبَبِ وِلَادَةٍ (وَبَقَاءٌ لِمَشِيمَةٍ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا فَإِنْ انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْوِلَادَةِ جِرَاحَةٌ، أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ ــ [حاشية البجيرمي] وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الْكُزْبَرَةِ الْمُحَمَّصَةِ عَلَى الرِّيقِ وَأَكْلُ السَّفَرْجَلِ وَالْكَعْكِ الشَّامِيِّ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ قَرَامِيطِ السَّمَكِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى الزَّحِيرُ) بِفَتْحِ الزَّاي وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الرُّمَّانِ الْحَامِضِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) وَهُوَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ ع ش وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الثُّومِ وَعَسَلِ النَّحْلِ وَالْفُلْفُلِ يُدَقُّ الثُّومُ مَعَ الْفُلْفُلِ وَيُخْلَطُ فِي الْعَسَلِ وَيُسْتَعْمَلُ صَبَاحًا وَمَسَاءً ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا هَاجَ) أَيْ سَبَبُهُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَوَامِهِ، أَيْ فَهُوَ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْتِرْخَاءٌ) ، أَيْ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَقَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ، أَيْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) إذَا كَانَ مُرَادًا هُنَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ (قَوْلُهُ: وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ) وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالدَّمَوِيَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ:، أَيْ لَازِمَةٌ بِأَنْ تَتَجَاوَزَ يَوْمَيْنِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ بِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ لَمْ تَتَجَاوَزْهُمَا فَغَيْرُ مُطْبِقَةٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ) ، أَيْ لَا تَسْتَغْرِقُ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ زَمَنٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا) أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْهُ وَقَوْلُهُ: وَتُقْلِعُ يَوْمًا، أَيْ فَلَا تَأْتِي فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَيُقَالُ: مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: إلَّا الرُّبُعَ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا إلَخْ) وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ مَجِيئَهَا ثَانِيًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فِي الرَّابِعِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَوْتُ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعَرَقِ أَوْ بَعْدَهُ م ر. فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَرَقِ فَلَا يَنْفُذُ مَا زَادَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ نَفَذَ مَا زَادَ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: الْيَسِيرَةُ) كَحُمَّى يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ ح ل وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْهَوَاءِ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ الْقَتْلَ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَفَصْلُهُ بِمَنْ مَعَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قُولَنْجُ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ مُلْحَقَةٌ بِالْمَخُوفِ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ الْمَخُوفِ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِنْهُ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَخُوفِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْمُذْهَبِ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ إلَخْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيَلْحَقُ بِهِ أَسْرٌ إلَخْ قَالَ: م ر فِي شَرْحِهِ وَيَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَشْيَاءُ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَيْ زَمَنِهِمَا فَتَصَرُّفُ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِيهِ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْكَافِي بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ) ظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّقْدِيمِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَبْسِ إلَيْهِ لَا يَعْتَبِرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِبُعْدِ السَّبَبِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ لَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ مَثَلًا كَانَ تَبَرُّعُهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ كَالْمَوْتِ أَيَّامَ الطَّعْنِ بِغَيْرِ الطَّاعُونِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ رَاكِبِ سَفِينَةٍ) وَإِنْ أَحْسَنَ السِّبَاحَةَ وَقَرُبَ مِنْ الْبَرِّ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ النَّجَاةُ مِنْهُ م ر (قَوْلُهُ: وَطَلْقٍ) هَذَا إنْ مَاتَتْ فَإِنْ سَلِمَتْ نَفَذَ جَزْمًا كَمَرِيضٍ بَرَأَ بِرْمَاوِيٌّ. [فَائِدَةٌ] رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ آخِرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: إذَا عَسُرَ عَلَى الْمَرْأَةِ وِلَادَتُهَا فَلْيُكْتَبْ فِي صَفْحَةٍ،، ثُمَّ يَغْسِلْهُ وَيُسْقَى وَهُوَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٤٦] ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥] اهـ خ ط (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ وِلَادَةٍ) وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا وَمَوْتُ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ مَخُوفٌ وَخَرَجَ بِالْوِلَادَةِ إلْقَاءُ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ س ل وَخَصَّ الزَّرْكَشِيُّ كَوْنَ الطَّلْقِ مَخُوفًا بِالْأَبْكَارِ وَالنِّسَاءِ الصِّغَارِ وَقَالَ: وَهُوَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ: تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ) ، أَيْ تَطْلُبُهُ عَقِبَهَا، أَوْ تَسْتَلْزِمُهُ

стр. 1223

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ (يَتَنَاوَلُ شَاةٌ وَبَعِيرٌ) مِنْ جِنْسِهِمَا (غَيْرَ سَخْلَةٍ) فِي الْأُولَى (وَ) غَيْرَ (فَصِيلٍ) فِي الثَّانِيَةِ فَيَتَنَاوَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَهَا وَالْمَعِيبَ وَالسَّلِيمَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ضَأْنًا وَمَعْزًا فِي الْأُولَى وَبَخَاتِيَّ وَعِرَابًا فِي الثَّانِيَةِ لِصِدْقِ اسْمِهِمَا بِذَلِكَ وَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ أَمَّا السَّخْلَةُ وَهِيَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً وَالْفَصِيلُ: وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا الشَّاةُ وَالْبَعِيرُ لِصِغَرِ سِنِّهِمَا فَلَوْ وُصِفَ الشَّاةُ وَالْبَعِيرُ بِمَا يُعَيِّنُ الْكَبِيرَةَ، أَوْ الْأُنْثَى، أَوْ غَيْرَهَا اُعْتُبِرَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْبَعِيرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ لِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ (وَ) يَتَنَاوَلُ (جَمَلٌ وَنَاقَةٌ بَخَاتِيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا (وَعِرَابًا) لِمَا مَرَّ (لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وَالْعَكْسُ لِأَنَّ الْجَمَلَ لِلذَّكَرِ وَالنَّاقَةَ لِلْأُنْثَى (وَلَا) تَتَنَاوَلُ (بَقَرَةٌ ثَوْرًا وَعَكْسُهُ) لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى وَالثَّوْرَ لِلذَّكَرِ وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ: إنَّ الْبَقَرَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّ وُقُوعَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا وَإِنْ أَوْقَعَهَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الزَّكَاةِ (وَيَتَنَاوَلُ دَابَّةٌ) فِي الْعُرْفِ (فَرَسًا وَبَغْلًا وَحِمَارًا) لِاشْتِهَارِهَا فِيهَا عُرْفًا فَلَوْ قَالَ: دَابَّةٌ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ، أَوْ لِلْقِتَالِ اخْتَصَّتْ بِالْفَرَسِ، أَوْ لِلْحَمْلِ فَبِالْبَغْلِ، أَوْ الْحِمَارِ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْبَرَاذِينِ دَخَلَتْ قَالَ: الْمُتَوَلِّي: فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْجِمَالِ، أَوْ الْبَقَرِ أَعْطَى مِنْهَا وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ وَضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ ــ [حاشية البجيرمي] [فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ] ذَكَرَ مِنْ الْأُولَى سَبْعَةَ عَشَرَ حُكْمًا وَمِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: وَأَوْصَى لِحَمْلِهَا (قَوْلُهُ: لَفْظِيَّةٍ) فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، ثُمَّ الْعُرْفِ الْعَامِّ، ثُمَّ الْخَاصِّ بِبَلَدِ الْمُوصِي، ثُمَّ بِاجْتِهَادِ الْمُوصِي، ثُمَّ الْحَاكِمِ فَلَوْ أَوْصَى بِطَعَامٍ حُمِلَ عَلَى عُرْفِ الْمُوصِي لَا عُرْفِ الشَّرْعِ الَّذِي فِي الرِّبَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِمَا) خَرَجَ الظِّبَاءُ إلَّا إذَا أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ شِيَاهِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الظِّبَاءُ فَتَدْخُلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الظِّبَاءُ فَلَا تَدْخُلُ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهَا شِيَاهُ الْبَرِّ لَا غَنَمُهُ وَقَوْلُهُ: غَيْرَ سَخْلَةٍ، أَيْ إنْ كَانَ لَهُ غَيْرُ السِّخَالِ وَإِلَّا دَخَلَتْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا) وَإِنْ كَانَ عُرْفُ الْمُوصِي اخْتِصَاصُ الشَّاةِ بِالضَّأْنِ لِأَنَّهُ عُرْفٌ خَاصٌّ فَلَا يُعَارِضُ اللُّغَةَ وَلَا الْعُرْفَ الْعَامَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ) كَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْ صِدْقِ الشَّاةِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ح ل فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ تَصْدُقُ الشَّاةُ بِالذِّكْرِ مَعَ وُجُودِ التَّاءِ.؟ (قَوْلُهُ: إذَا فُصِلَ عَنْهَا) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ سِتَّةً وَإِلَّا سُمِّيَ ابْنُ مَخَاضٍ، أَوْ بِنْتُهَا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ لِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ) لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ اخْتِصَاصَهُ بِالْكَبِيرِ فَلَا يَتَنَاوَلُ نَحْوَ الْحِقَّةِ وَبِنْتِ اللَّبُونِ ع ش وَتَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ النَّاقَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَوْلَى وَأَعَمُّ (قَوْلُهُ: جَمَلٌ) هُوَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ وَعِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ بَكْرٌ وَقَعُودٌ كَمَا فِي ع ش عَنْ حَجّ وَقَوْلُهُ: بَخَاتِيُّ وَاحِدُهُ بُخْتِيٌّ وَبُخْتِيَّةٍ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْبَخَاتِيِّ، وَالْعِرَابِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا تَتَنَاوَلُ بَقَرَةٌ ثَوْرًا) أَيْ وَلَا عِجْلَةً م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى) أَيْ مِنْ الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ ح ل، أَيْ إذَا بَلَغَتْ سَنَةً وَدُونَهَا عِجْلَةٌ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَلِلذَّكَرِ، أَيْ مِنْ الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ ح ل أَيْ إذَا بَلَغَ سَنَةً وَدُونَهَا عِجْلٌ بِرْمَاوِيٌّ وَيَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا وَعَكْسُهُ كَمَا بَحَثَاهُ بِدَلِيلِ تَكْمِيلِ نِصَابِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَعَدَّهُمَا فِي الرِّبَا جِنْسًا وَاحِدًا بِخِلَافِ بَقَرِ الْوَحْشِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَقَرُ نَعَمْ إنْ قَالَ: مِنْ بَقَرِي وَلَا بَقَرَ لَهُ سِوَاهَا دَخَلَتْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنَّمَا حَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِأَكْلِ لَحْمِ بَقَرٍ وَحْشِيٍّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ حَيْثُ لَا عُرْفَ عَامٌّ يُخَالِفُهَا وَثَمَّ لَا يُبْنَى عَلَى اللُّغَةِ إلَّا إذَا اُشْتُهِرَتْ وَإِلَّا رَجَعَ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ، أَوْ الْخَاصِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا) ، أَيْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ لِلُّغَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ يُخَالِفُهَا وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْقَعَهَا) ، أَيْ إيقَاعًا غَيْرَ مُشْتَهِرٍ اهـ (قَوْلُهُ: فِي الْعُرْفِ) أَيْ عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ. فَإِنْ قُلْت حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ تَقَدُّمُ الْعُرْفِ الْخَاصِّ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ قُلْت بِمَنْعِ كَوْنِ عُرْفِ الْفُقَهَاءِ خَاصًّا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَاصِّ الْخَاصُّ بِبَلَدِ الْمُوصِي وَعُرْفُ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورِ عَامٌّ لِكُلِّ بَلْدَةٍ فَالْمُرَادُ بِالْعُرْفِ الْعَامُّ مَا لَا يَخْتَصُّ بِبَلَدِ الْمُوصِي فَيَشْمَلُ عُرْفَ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَرَسًا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ لَهُ دَابَّةٌ غَيْرُهَا حُمِلَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ إذَا تَعَذَّرَتْ رَجَعَ لِلْمَجَازِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ حُمِلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِلْكَرِّ) . أَيْ عَلَى الْعَدْوِ وَالْفَرِّ مِنْهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ حَالَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا صَالِحَةً لِذَلِكَ حَالَ الْوَصِيَّةِ بَلْ الشَّرْطُ صُلُوحُهَا لِذَلِكَ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ ز ي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ صُلُوحُهَا لِذَلِكَ حَالَ الْوَصِيَّةِ فَلِلْوَارِثِ دَفْعُ فَرَسٍ صَغِيرٍ وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ع ن (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ) ، أَيْ فِي بَلَدِ الْمُوصِي ز ي بِأَنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَاشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ) مُعْتَمَدُ

стр. 1224

وَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ عَلَى الْفِيَلَةِ وَقَدْ قَالَ: دَابَّةٌ لِلْقِتَالِ دَخَلَتْ فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) يَتَنَاوَلُ (رَقِيقٌ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا) أَيْ كَبِيرًا وَذَكَرًا وَخُنْثَى وَسَلِيمًا وَمُسْلِمًا لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ (وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ) عِنْدَ مَوْتِهِ (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ إذْ لَا غَنَمَ لَهُ (أَوْ) بِشَاةٍ (مِنْ مَالِهِ) وَلَا غَنَمَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ (اُشْتُرِيَتْ لَهُ) شَاةٌ وَلَوْ مَعِيبَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَعْطَى شَاةً مِنْهَا، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ جَازَ أَنْ يُعْطِيَ شَاةً عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ: اشْتَرُوا لَهُ شَاةً مَثَلًا لَمْ يُشْتَرَ لَهُ مَعِيبَةً كَمَا لَوْ قَالَ: لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ لِي شَاةً (أَوْ) أَوْصَى (بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا) حِسًّا، أَوْ شَرْعًا بِقَتْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ (قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُضَمَّنًا إذْ لَا رَقِيقَ لَهُ (وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ) لِلْوَصِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَةَ تَالِفٍ وَإِنْ تَلِفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُضَمَّنٍ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ صَرَفَ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ. وَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ الْمَوْجُودِينَ فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا إلَّا وَاحِدًا لَمْ يَتَعَيَّنْ حَتَّى لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الْحَادِثِ وَقَوْلِي فَتَلِفُوا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَمَاتُوا، أَوْ قُتِلُوا (أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ) مِنْهَا يَعْتِقَنَّ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ (فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ أَوْ نَفِيسَتَانِ (فَإِنْ فَضَلَ عَنْ) شِرَاءِ (نَفِيسَةٍ، أَوْ نَفِيسَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ) وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ وَقَوْلِي نَفِيسَةٌ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) أَوْصَى (بِصَرْفِ ثُلُثِهِ لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ) أَيْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ أَمْ لَا لَكِنَّ التَّكْمِيلَ أَوْلَى وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ (أَوْ) أَوْصَى (لِحَمْلِهَا) بِكَذَا (فَ) هُوَ (لِمَنْ انْفَصَلَ) مِنْهَا (حَيًّا) فَلَوْ أَتَتْ بِحَيَّيْنِ فَلَهُمَا ذَلِكَ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى لِإِطْلَاقِ حَمْلِهَا عَلَيْهِمَا، أَوْ أَتَتْ بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَلِلْحَيِّ ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْعَدَمِ (وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا، أَوْ) قَالَ: إنْ كَانَ (أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا جَمِيعَهُ لَيْسَ بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْأُولَى ذَكَرَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ أُنْثَيَيْنِ قَسَمَ بَيْنَهُمَا (أَوْ) قَالَ: إنْ كَانَ (بِبَطْنِك ذَكَرٌ) فَلَهُ كَذَا (فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى (فَلِلذَّكَرِ) ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ بِبَطْنِهَا وَزِيَادَةُ الْأُنْثَى لَا تَضُرُّ (أَوْ) وَلَدَتْ (ذَكَرَيْنِ أَعْطَاهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلِهِ وَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ) ، أَيْ فِي بَلَدِ الْمُوصِي ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعِيبَةً) هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ صَرِيحًا وَكَوْنِهِ لَازِمًا اهـ س ل (قَوْلُهُ: أُعْطِي شَاةً مِنْهَا) وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ رَضِيَا؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى مَجْهُولٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ، أَيْ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُضَمَّنًا) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْحَمْلِ وَاللَّبَنِ إذَا تَلِفَا تَلَفًا مُضَمَّنًا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ فِي بَدَلِهِمَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَمَّ بِمُعَيَّنٍ شَخْصِيٍّ فَيَتَنَاوَلُ بَدَلَهُ وَهُنَا بِمُبْهَمٍ وَهُوَ لَا بَدَلَ لَهُ فَاشْتُرِطَ وُجُودُ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بَدَلُهُ مِثْلَهُ لِتَيَقُّنِ شُمُولِ الْوَصِيَّةِ لَهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ التَّلَفِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شُمُولُهَا لَهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: تَلَفًا مُضَمَّنًا بَعْدَ الْمَوْتِ فَالتَّقْيِيدُ يَمْنَعُ الْإِيرَادَ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّقِيقِ إذَا قُتِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَاللَّبَنِ وَالْحَمْلِ إذَا تَلِفَا ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) وَلَا تَدْخُلُ ثِيَابُهُ جَزْمًا وَبَعْضُهُمْ أَجْرَى فِيهِ خِلَافَ الْبَيْعِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ دُخُولِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِمُضَمَّنٍ) فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مُضَمَّنٍ وَقَبْلَ الْوَصِيَّةِ عَيَّنَ الْوَارِثُ وَاحِدًا وَلَزِمَهُ تَجْهِيزُهُ س ل (قَوْلُهُ: صَرَفَ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ) وَلَزِمَ الْمُوصَى لَهُ تَجْهِيزُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ طِفْلٌ أَوْ نَحْوُهُ تَعَيَّنَ إعْطَاءُ أَقَلِّهِمْ قِيمَةً وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ س ل (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ بَقِيَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَنْ يُوصِيَ إلَخْ بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْصَى إلَخْ، أَيْ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَوْجُودِينَ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل (قَوْلُهُ: فَثَلَاثٌ) فَلَا يَجُوزُ نَقْصٌ عَنْهَا وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بَلْ هِيَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ: الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ عَكْسَ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ صَرَفَهُ، أَيْ الثُّلُثَ لِلِاثْنَيْنِ مَعَ إمْكَانِ الثَّالِثَةِ ضَمِنَهَا بِأَقَلِّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يُعْتَقْنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِيُنَاسَبَ قَوْلَهُ: إعْتَاقِ. إذْ لَا بُدَّ مِنْ إعْتَاقِ الْوَارِثِ لَهُنَّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ) وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشِّقْصُ بَاقِيهِ حُرٌّ ح ل. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ) ، أَيْ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ التَّكْمِيلِ، أَيْ: وَعَمَّا بَاقِيهِ حُرٌّ اهـ ح ل (قَوْله، أَوْ أَوْصَى لِحَمْلِهَا) أَعَادَ الْعَامِلَ فِيهِ دُونَ سَابِقَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الْمُوصَى لَهُ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ أَحْكَامِ الْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوْلَى) وَهِيَ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ إنْ كَانَ حَمْلُك أُنْثَى وَانْظُرْ لَوْ وَلَدَتْ فِي الْحَالَيْنِ خُنْثَيَيْنِ هَلْ يُوقَفُ الْحَالُ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: قُسِمَ بَيْنَهُمَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُك ابْنًا، أَوْ بِنْتًا فَأَتَتْ بِابْنَيْنِ، أَوْ بِنْتَيْنِ، فَإِنَّهَا تَلْغُو؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى اسْمُ جِنْسٍ يَقَعَانِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: أَعْطَاهُ الْوَارِثُ) ، أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ وَقَوْلُهُ: مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، أَيْ فَلَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ حَيْثُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إنْ حَمْلُك مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ بِخِلَافِ النَّكِرَةِ، فَإِنَّهَا

стр. 1225

كَمَا لَوْ أَبْهَمَ الْمُوصَى بِهِ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى بَيَانِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَلَهُ مِائَتَانِ، أَوْ أُنْثَى فَلَهَا مِائَةٌ فَوَلَدَتْ خُنْثَى دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (أَوْ) الْمُوصِي بِشَيْءٍ (لِجِيرَانِهِ فَ) يُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ (لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ لِخَبَرٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُقْسَمُ الْمُوصَى بِهِ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ لَا عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا قَالَ: السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ تُقْسَمَ حِصَّةُ كُلِّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمُوصِي دَارَانِ صُرِفَ إلَى جِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا (أَوْ) أَوْصَى (لِلْعُلَمَاءِ فَ) يُصْرَفُ (لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ) ــ [حاشية البجيرمي] لِلتَّوْحِيدِ كَذَا فِي م ر وَقَدْ يُقَالُ: النَّكِرَةُ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ بِبَطْنِك ذَكَرٌ وَاقِعَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ أَيْضًا. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ عُمُومَهَا حِينَئِذٍ بَدَلِيٌّ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا يُشْرِكُ بَيْنَهُمَا لِاقْتِضَاءِ التَّنْكِيرِ هُنَا التَّوْحِيدَ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي إنْ كَانَ حَمْلُك لِأَنَّ قَرِينَةَ جَعْلِ صِفَةِ الذُّكُورَةِ مَثَلًا الْجُمْلَةُ الْحَمْلُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوِحْدَةِ فَعُمِلَ فِي كُلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَبْهَمَ الْمُوصَى بِهِ) كَأَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ: دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ) وَوُقِفَ مَا زَادَ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ ح ل (قَوْلُهُ: لِجِيرَانِهِ) ، أَوْ لِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ ح ل (قَوْلُهُ: فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا إلَخْ) فَهِيَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دَارًا غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ دَارُ الْمُوصِي كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَكْثَرُ مِنْ دَارٍ لِصِغَرِ الْمُسَامِتِ وَلَوْ رَدَّ بَعْضُ الْجِيرَانِ رُدَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ م ر قَالَ: فِي التُّحْفَةِ: وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ إنْ وَفَّى بِهِمْ بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلٍّ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إلَخْ) فَلَوْ نَقَصَ جَانِبُ الْأَرْبَعِينَ وَزَادَ الْجَانِبُ الْآخَرُ لَمْ يُكَمَّلْ النَّاقِصُ مِنْ الزَّائِدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ز ي وَقَوْلُهُ: الْأَرْبَعَةِ، أَيْ إنْ كَانَتْ الدَّارُ مُرَبَّعَةً كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ كَانَتْ مُخَمَّسَةً، أَوْ مُسَدَّسَةً، أَوْ مُثَمَّنَةً اُعْتُبِرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعُونَ. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ جَانِبٍ دَارٌ وَيَتَّصِلُ بِهَا دُورٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ الدُّورِ الْمَسْجِدُ فَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ لِمَصَالِحِهِ، وَمِنْهَا الرُّبُعُ فَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ لِسُكَّانِهِ وَلَوْ لَمْ تَتَلَاصَقْ الدُّورُ إلَّا مِنْ جَانِبٍ مِنْ الدَّارِ فَهَلْ يُصْرَفُ لِأَرْبَعِينَ مِنْهَا فَقَطْ، أَوْ لِمِائَةٍ وَسِتِّينَ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ الثَّلَاثَةِ اسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الرُّبُعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دَارًا مُتَعَدِّدَةً هَذَا إذَا كَانَ الْمُوصِي سَاكِنًا خَارِجَهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَيُعَدُّ كُلُّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ دَارًا فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْبُيُوتِ يُوَفِّي بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَذَاكَ وَإِلَّا تُمِّمَ عَلَى بُيُوتِهِ مِنْ خَارِجِهِ اهـ. وَمَثَّلَهُ الرَّشِيدِيُّ وَالْوَكَالَةُ كَالرُّبُعِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَالَ ع ن وَفِي بَعْضِ بُيُوتِ مِصْرَ الَّذِي فَوْقَهُ بُيُوتٌ وَتَحْتَهُ بُيُوتٌ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِجَمِيعِ الْمُلَاصِقِ لِلدَّارِ وَمَا فَوْقَهَا وَمَا تَحْتَهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَسِتِّينَ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْعَدَدِ فَيُكَمِّلُهُ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ؛ لِأَنَّ اللَّاصِقَ أَوْلَى بِاسْمِ الْجَارِ وَأَقْرَبُ لِغَرَضِ الْمُوصِي مِنْ الْبَعِيدِ الْغَيْرِ الْمُلَاصِقِ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَدِ الدُّورِ) فَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدُّورِ مُسَافِرٌ هَلْ يُحْفَظُ لَهُ مَا يَخُصُّهَا إلَى عَوْدِهِ مِنْ السَّفَرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَلَّ الْمُوصَى بِهِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا تَتَأَتَّى قِسْمَتُهُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ دُفِعَ إلَيْهِمْ شَرِكَةً كَمَا لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ تَرِكَةٍ قَلِيلَةٍ وَوَرَثَةٍ كَثِيرَةٍ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ، أَيْ الْأَحَدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً وَكَذَا يُقَالُ: فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمَا خَصَّ الْقِنَّ لِسَيِّدِهِ. وَالْمُبَعَّضَ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ وَإِلَّا فَلِمَنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِي نَوْبَتِهِ اهـ س ل (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا) وَلَوْ كَانُوا فِي مُؤْنَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْ السَّاكِنُونَ بِحَقٍّ، وَأَمَّا السَّاكِنُ تَعَدِّيًا فَلَيْسَ بِجَارٍ وَالْعِبْرَةُ بِالسَّاكِنِ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ كَانَ كَافِرًا، أَوْ قِنًّا، أَوْ صَبِيًّا ح ل (قَوْلُهُ: فَإِلَى جِيرَانِهِمَا) ، أَيْ إنْ مَاتَ خَارِجًا عَنْهُمَا فَإِنْ مَاتَ فِي أَحَدِهِمَا فَلِمَنْ كَانَ فِيهَا حَالَتَيْ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَ فِي وَاحِدَةٍ حَالَةَ الْمَوْتِ وَأُخْرَى حَالَةَ الْوَصِيَّةِ فَلِمَنْ كَانَ فِيهَا حَالَةَ الْمَوْتِ س ل (قَوْلُهُ: فَيُصْرَفُ لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ إلَخْ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ غَالِبُ الْوَصَايَا فَإِنَّهُ حَيْثُ أَطْلَقَ الْعَالِمَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَتَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ بَعْضِهَا وَلَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ؛ لِتَعَلُّقِ الْفِقْهِ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ وَلَوْ عَيَّنَ عُلَمَاءَ بَلَدٍ، أَوْ فُقَرَاءَهُ مَثَلًا وَلَا عَالِمَ وَلَا فَقِيرَ بِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ م ر

стр. 1226

وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أُرِيدَ بِهِ (وَحَدِيثٍ) وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَالُ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ وَصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ وَعَلِيلِهِ وَلَيْسَ مِنْ عُلَمَائِهِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ السَّمَاعِ (وَفِقْهٍ) وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَالِمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمُقْرِئٍ وَمُتَكَلِّمٍ وَمُعَبِّرٍ وَطَبِيبٍ وَأَدِيبٍ وَهُوَ الْمُشْتَغِلُ بِعِلْمِ الْأَدَبِ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالْعَرُوضِ (أَوْ) أَوْصَى (لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ الْمَسَاكِينُ وَعَكْسُهُ) لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَمَا أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْآخَرِ (أَوْ) أَوْصَى (لَهُمَا شُرِّكَ) بَيْنَهُمَا (نِصْفَيْنِ) كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ (أَوْ) أَوْصَى (لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مُنْحَصِرٍ كَالْعَلَوِيَّةِ) وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ ﵁ (صَحَّتْ وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَمْعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ (وَلَهُ التَّفْضِيلُ) بَيْنَ آحَادِ الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ وَلَا فَقِيرَ بِهَا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَذِكْرُ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلَمَاءِ مَعَ ذِكْرِ التَّفْضِيلِ فِيهَا وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) أَوْصَى (لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَ) هُوَ (كَأَحَدِهِمْ) فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ فِي الْإِضَافَةِ (لَكِنْ لَا يَحْرُمُ) كَمَا يَحْرُمُ أَحَدُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ ــ [حاشية البجيرمي] وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ عَالِمٌ بِغَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهِ كَمَنْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَا شَاةَ لَهُ وَعِنْدَهُ ظِبَاءٌ فَتُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهَا سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعْرِفَةُ مَعَانِي إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كَلَامِهِ وَمَا أُرِيدَ بِهَا نَقْلًا فِي التَّوْقِيفِيِّ وَاسْتِنْبَاطًا فِي غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: الْفَارِقِيُّ لَا يُصْرَفُ لِمَنْ عَلِمَ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ دُونَ أَحْكَامِهِ؛ لِأَنَّهُ كَنَاقِلِ الْحَدِيثِ وَعِبَارَةُ ح ل نَقْلًا فِي التَّوْقِيفِيِّ، أَيْ فِيمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ وَاسْتِنْبَاطًا فِي غَيْرِهِ، أَيْ مَا يُدْرَكُ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ بِوَاسِطَةِ عُلُومٍ أُخَرَ (قَوْلُهُ: وَمَا أُرِيدَ بِهِ) ، أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ عَزِيزِيٌّ وَفِي الشبراملسي عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَمَا أُرِيدَ بِهِ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْلُولًا لِلَّفْظِ بِأَنْ صَرَفَ عَنْ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ صَارِفٌ (قَوْلُهُ: وَصَحِيحِهِ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (قَوْلُهُ: وَفِقْهٍ) بِأَنْ يَعْرِفَ مِنْ كُلِّ بَابٍ طَرَفًا صَالِحًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ بَاقِيهِ مُدْرِكًا وَاسْتِنْبَاطًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا شَرْحُ م ر وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَأَمَّا التَّعْرِيفُ الْمُتَقَدِّمُ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إلَخْ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُجْتَهِدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ جُمِعَتْ الْعُلُومُ الثَّلَاثَةُ فِي وَاحِدٍ أُخِذَ بِأَحَدِهَا ز ي (قَوْلُهُ: كَمُقْرِئٍ) ، أَيْ كَعَالِمٍ بِالْقِرَاءَاتِ (قَوْلُهُ: وَمُتَكَلِّمٍ) اسْتَدْرَكَ السُّبْكِيُّ عَلَيْهِ بِأَنْ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْعَالِمُ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ لِيَرُدَّ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَلِيُمَيِّزَ بَيْنَ الِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَذَاكَ مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَجَعَلُوهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ أَيْ فَيَنْبَغِي إدْخَالُ الْمُتَكَلِّمِ فِي أَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّوَغُّلُ فِي شُبَهِهِ وَالْخَوْضُ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ الْفَلْسَفَةِ فَلَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَلِهَذَا قَالَ: لَأَنْ يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ شَرْحُ الرَّوْضِ. فَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَحْشُوِّ بِالِاعْتِزَالِ (قَوْلُهُ: وَمُعَبِّرٍ) الْأَفْصَحُ عَابِرٍ لِأَنَّ مَاضِيهِ عَبَرَ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَبَابُهُ نَصَرَ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] وَحُكِيَ فِي الْمُخْتَارِ عَبَّرَ تَعْبِيرًا فَكَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ لَكِنَّ الْأُولَى أَفْصَحُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: دَخَلَ الْمَسَاكِينُ) ، أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ ز ي وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ وَيَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ إلَيْهَا لَا تَمْتَدُّ كَامْتِدَادِهَا فِي الزَّكَاةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ) ؛ لِأَنَّ ذَوَاتِهِمْ مَقْصُودَةٌ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَلَوْ أَوْصَى لِأَكْيَسِ النَّاسِ وَأَعْقَلِهِمْ فَلِلزُّهَّادِ وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَانِعُ الزَّكَاةِ، أَوْ مَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ وَأَحْمَقُ النَّاسِ السُّفَهَاءُ، أَوْ مَنْ يَقُولُ: بِالتَّثْلِيثِ وَسَيِّدُ النَّاسِ الْخَلِيفَةُ وَسَادَةُ النَّاسِ الْأَشْرَافُ وَأَجْهَلُ النَّاسِ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فَإِنْ قَيَّدَ بِالْمُسْلِمِينَ فَسَابُّ الصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُنْحَصِرٍ) بِأَنْ يَشُقَّ اسْتِيعَابُهُمْ مَشَقَّةً شَدِيدَةً عُرْفًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهْم الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: فِي حَقِّهِ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ قَطُّ مَعَ إسْلَامِهِ صَغِيرًا فَلَا يَرِدُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ أَيْضًا وَيُقَالُ: فِيهِ ﵁؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ كَبِيرًا ع ن وَقِيلَ إنَّمَا قِيلَ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ عَوْرَتَهُ قَطُّ. (فَائِدَةٌ) جُمْلَةُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ مِنْ الذُّكُورِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَاَلَّذِي أَعْقَبَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْنَا فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسُ ابْنُ الْكِلَابِيَّةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ نِسْبَةً إلَى بَنِي حَنِيفَةَ وَعُمَرُ ابْنُ التَّغْلِبِيَّةِ نِسْبَةً لِقَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا تَغْلِبَ وَمِنْ الْإِنَاثِ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَاَلَّتِي أَعْقَبَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَقَطْ زَيْنَبُ أُخْتُ السِّبْطَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ بِرْمَاوِيٌّ فَإِنَّهُ تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ وَعَبَّاسٌ وَمُحَمَّدٌ وَأُمُّ كُلْثُومٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدُوا بِمَحِلٍّ، أَوْ قَيَّدُوا وَهْم غَيْرُ مَحْصُورِينَ شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا فَقِيرَ بِهَا) ، أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: فِي الْإِضَافَةِ) ، أَيْ فِي ضَمِّهِ إلَيْهِمْ فَالْمُرَادُ بِالْإِضَافَةِ اللُّغَوِيَّةِ ع ش

стр. 1227

لِلنَّصِّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا (أَوْ) أَوْصَى بِشَيْءٍ (لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَ) هُوَ (لِكُلِّ قَرِيبٍ) مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا فَقِيرًا، أَوْ غَنِيًّا وَارِثًا، أَوْ غَيْرَهُ (مِنْ أَوْلَادِ أَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ زَيْدٌ، أَوْ أُمُّهُ لَهُ وَيُعَدُّ) أَيْ الْجَدُّ (قَبِيلَةً) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ جَدٍّ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ حَسَنِيٍّ لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ حُسَيْنِيٍّ بِالتَّصْغِيرِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَادَ عَلِيٍّ (إلَّا أَبَوَيْنِ وَوَلَدًا) فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْأَقَارِبِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ وَالْأَحْفَادُ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ قَرِيبُ الْأُمِّ كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ وَقَدْ شَمَلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَفْتَخِرُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَصْلُ (أَوْ) أَوْصَى (لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ فَ) هُوَ (لِذُرِّيَّتِهِ) وَإِنْ نَزَلَتْ وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ (قُرْبَى فَقُرْبَى) فَيُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ (فَأُبُوَّةٌ فَأُخُوَّةٌ) وَلَوْ مِنْ أُمٍّ (فَبُنُوَّتُهَا) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ بُنُوَّةُ الْأُخُوَّةِ (فَجُدُودَةٌ) مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، أَوْ الْأُمِّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى نَظَرًا فِي الذُّرِّيَّةِ إلَى قُوَّةِ إرْثِهَا وَعُصُوبَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: لِلنَّصِّ عَلَيْهِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ حِرْمَانِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا) وَلَوْ وَصَفَ زَيْدًا بِصِفَتِهِمْ فَقَالَ: لِزَيْدٍ الْفَقِيرِ وَالْفُقَرَاءِ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ إنْ كَانَ فَقِيرًا، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَحِصَّتُهُ لَهُمْ لَا لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، أَوْ بِغَيْرِ صِفَتِهِمْ كَالْكَاتِبِ، أَوْ قَرَنَهُ بِمَحْصُورِينَ كَزَيْدٍ وَأَوْلَادِ فُلَانٍ فَلَهُ النِّصْفُ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَمْ يُصْرَفْ لَهُ غَيْرُ الدِّينَارِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ اجْتِهَادُ الْمُوصِي بِالتَّقْدِيرِ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالرِّيحِ، أَوْ جِبْرِيلَ، أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُوصَفُ بِالْمَلِكِ وَهُوَ مُفْرَدٌ كَالْبَهِيمَةِ وَالْجِدَارِ يَبْطُلُ مِنْهَا النِّصْفُ الَّذِي لِغَيْرِ زَيْدٍ وَيَصِحُّ النِّصْفُ الْآخَرُ الَّذِي لِزَيْدٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ جَمْعًا كَمَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ وَالرِّيَاحِ، أَوْ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ الْبَهَائِمِ، أَوْ الْحِيطَانِ فَلَا يَتَعَيَّنُ النِّصْفُ لِلْبُطْلَانِ بَلْ حُكْمُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يُعْطِيَ زَيْدًا أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا زَادَ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى فَلِزَيْدِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْمُضَافُ لِلَّهِ تَعَالَى يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِكُلِّ قَرِيبٍ) فَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَثُرُوا وَشَقَّ اسْتِيعَابُهُمْ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَرِيبٌ صَرَفَ لَهُ الْكُلَّ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ جَمْعًا وَاسْتَوَى الْأَبْعَدُ مَعَ غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِ الْأَقَارِبِ جَمْعَ أَقْرَبَ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ:، أَوْ غَيْرَهُ) وَلَوْ رَقِيقًا وَيَكُونُ مَا يَخُصُّهُ لِسَيِّدِهِ م ر مَا لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا وَإِلَّا فَلَهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَقْرَبِ جَدٍّ) وَلَا يَدْخُلُ الْجَدُّ الْمَذْكُورُ وَلَا مَنْ فَوْقَهُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَهُ وَتَدْخُلُ الْأَجْدَادُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ تَحْتَ الْجَدِّ الْمَذْكُورِ وَهْم مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْدٍ فَإِذَا اُشْتُهِرَ زَيْدٌ بِنِسْبَتِهِ إلَى الْجَدِّ الْخَامِسِ لَمْ يَدْخُلْ الْخَامِسُ وَيَدْخُلُ مَنْ تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: وَيُعَدُّ قَبِيلَةً) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ، أَيْ ذَلِكَ الْجَدِّ قَبِيلَةً اهـ وَأَمَّا الْجَدُّ فَأَبُو الْقَبِيلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ وَيُعَدُّ الْجَدُّ أَبَا قَبِيلَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حُسْنِيِّ) الْمُرَادُ بِهِ رَجُلٌ يُنْسَبُ إلَى سَيِّدِنَا الْحَسَنِ كَأَنْ يَكُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَيَكُونُ الْحَسَنُ جَدًّا أَقْرَبَ لَهُ فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ كَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا) ، أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُنَافِي تَسْمِيَتُهُمْ أَقَارِبَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَحْفَادُ) مِثْلُهُمْ الْأَسْبَاطُ فَيَدْخُلُونَ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ يَشْمَلُ الْجَدَّ وَالْفَرْعَ يَشْمَلُ الْحَفِيدَ مَعَ أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ فِي الْأَقَارِبِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَوْصَى عَرَبِيٌّ لِأَقَارِبِ زَيْدٍ مَثَلًا ح ل فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَنَبَّهَ عَلَى هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ: كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ، أَيْ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ) ، أَيْ زَيْدٍ م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِذُرِّيَّتِهِ فَأُبُوَّةٌ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدَ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْأَقَارِبِ فَكَيْفَ يَدْخُلَانِ فِي أَقْرَبِ الْأَقَارِبِ.؟ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَقْرَبَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَلَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ أَصْلِ الْفِعْلِ فَلَا تَحْصُلُ الْأَقْرَبِيَّةُ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْقُرْبِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْخَادِمِ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا شَكَّ فِي حُصُولِ الْقُرْبِ وَلَكِنْ نَحْنُ إنَّمَا نَصْرِفُ اللَّفْظَ إلَى مَا يَفْهَمُهُ أَهْلُ الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ مُطَرِّدٌ فِي عَدَمِ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْقَرَابَةِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَإِنَّك لَوْ قُلْت هَذَا قَرِيبُ فُلَانٍ يَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَى غَيْرِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْقَرِيبِ فِيهِمَا اهـ س ل وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ قَالَ: م ر رِعَايَةً لِوَصْفِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُقْتَضِي لِزِيَادَةِ الْقُرْبِ، أَوْ قُوَّةِ الْجِهَةِ (قَوْلُهُ: فَأُخُوَّةٌ) وَلَوْ مِنْ أُمٍّ وَلَيْسَ لَنَا مَحَلٌّ تُقَدَّمُ فِيهِ الْأُخُوَّةُ لِلْأُمِّ عَلَى الْجَدِّ إلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَمَسْأَلَةُ الْوَقْفِ عَلَى الْأَقْرَبِ، وَفِي وَقْفٍ انْقَطَعَ مَصْرِفُهُ، أَوْ لَمْ يُعْرَفْ وَلَا يُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ وَلَا ابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ إلَّا هُنَا وَفِي الْوَلَاءِ ع ن وَيَسْتَوِي الْأَخُ لِلْأَبِ مَعَ الْأَخِ لِلْأُمِّ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: وَعُصُوبَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَإِنْ كَانُوا لَا إرْثَ فِيهِمْ وَلَا عُصُوبَةٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ حَيْثُ قَالَ: أَوْلَادُ الْبَنَاتِ لَا إرْثَ فِيهِمْ وَلَا عُصُوبَةٌ مَعَ دُخُولِهِمْ ع ن

стр. 1228

وَفِي الْأُخُوَّةِ إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ وَتُقَدَّمُ أُخُوَّةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى أُخُوَّةِ الْأَبِ، ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ الْعُمُومَةُ وَالْخُؤُولَةُ ثُمَّ بُنُوَّتُهُمَا لَكِنْ قَالَ: فِي الْكِفَايَةِ يُقَدَّمُ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ عَلَى جَدِّ الْأُمِّ وَجَدَّتِهَا انْتَهَى وَكَالْعَمِّ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ كَمَا فِي الْوَلَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ الْأُبُوَّةِ عَلَى الْأُخُوَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأُخُوَّةٍ وَجُدُودَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخٍ وَجَدٍّ (وَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ) فَيَسْتَوِي أَبٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْقُرْبِ وَيُقَدَّمُ وَلَدُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ ابْنِ ابْنٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ (أَوْ) أَوْصَى (لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ) ، أَوْ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ (لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ) إذْ لَا يُوصِي لَهُمْ عَادَةً فَيَخْتَصُّ بِالْوَصِيَّةِ الْبَاقُونَ [فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ (تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنَافِعَ) كَمَا تَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ مُؤَبَّدَةً وَمُؤَقَّتَةً وَمُطْلَقَةً وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ (فَيَدْخُلُ) فِيهَا (كَسْبٌ مُعْتَادٌ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَأُجْرَةِ حِرْفَةٍ بِخِلَافِ النَّادِرِ كَهِبَةٍ وَلُقَطَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالْوَصِيَّةِ (وَمَهْرٌ) بِنِكَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ قَالَ: الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ نَقْلًا وَقِيلَ إنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا فَلَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهَا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ (وَالْوَلَدُ) الَّذِي أَتَتْ بِهِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ) ، أَيْ لِلْأَبِ لَا لِزَيْدٍ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمْ إخْوَتُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) دَخَلَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ: الْعُمُومَةُ، وَالْخُؤُولَةُ) فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا بَلْ يَسْتَوِيَانِ وَكَذَا بَنُوهُمَا كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ: فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ:، ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ: الْعُمُومَةُ وَالْخُؤُولَةُ ع ن (قَوْلُهُ: وَكَالْعَمِّ) ، أَيْ فِي كَلَامِ الْكِفَايَةِ، أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ عَلَى كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخٍ وَجَدٍّ) لِأَنَّ الْأَخَ لَا يَشْمَلُ الْأُخْتَ وَالْجَدُّ لَا يَشْمَلُ الْجَدَّةَ (قَوْلُهُ: وَوِرَاثَةٍ) نَعَمْ الشَّقِيقُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ شَرْحُ م ر. (فَصْلٌ: فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ إلَخْ) (قَوْلُهُ: تَصِحُّ بِمَنَافِعَ) فَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ مَنْفَعَةَ نَحْوِ الْعَبْدِ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ فَلَيْسَتْ إبَاحَةً، وَلَا عَارِيَّةً لِلُزُومِهَا بِالْقَبُولِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَيُعِيرَ وَيُوصِيَ بِهَا وَيُسَافِرَ بِهَا عِنْدَ الْأَمْنِ وَيَدُهُ عَلَيْهَا يَدَ أَمَانَةٍ وَتُورَثُ عَنْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُؤَقَّتَةٍ بِنَحْوِ حَيَاتِهِ وَإِلَّا كَانَتْ إبَاحَةً فَقَطْ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَنْ يَنْتَفِعَ، أَوْ يَسْكُنَ، أَوْ يُرْكِبَهُ، أَوْ يَخْدُمَهُ فَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَأَسْنَدَهُ إلَى الْمُخَاطَبِ اقْتَضَى قَصْرَهُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِ مَنْفَعَتِهِ، أَوْ خِدْمَتِهِ، أَوْ سُكْنَاهَا، أَوْ رُكُوبِهَا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ حَجّ فَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا وَأَعَادَهَا الْوَارِثُ بِآلَتِهَا عَادَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِغَيْرِ آلَتِهَا عَدِمَ إعَادَةَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِآلَتِهَا وَغَيْرِهَا لَا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تُقْسَمَ الْمَنْفَعَةُ بَيْنَهُمَا بِالْمُحَاصَّةِ فِي هَذِهِ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَوَجَبَ الْمَالُ وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِهِ رِعَايَةً؛ لِغَرَضِ الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يَفِ بِكَامِلٍ فَشِقْصٍ، وَالْمُشْتَرِي الْوَارِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْوَارِثَ هُنَا مَالِكٌ لِلْأَصْلِ فَكَذَا بَدَلُهُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَالِكًا لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِي الْبَدَلِ فَتَعَيَّنَ الْحَاكِمُ وَيُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ إذَا جَنَى وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَدَى شَرْحُ حَجّ وم ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّادِرِ) ، أَيْ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: وَمَهْرٌ) أَمَّا أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَلِلْوَارِثِ اهـ ز ي؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ مِنْ الرَّقَبَةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ ح ل وَيُزَوِّجُهَا الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ وَلَا يُزَوِّجُهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِرْمَاوِيٌّ وم ر وَمِثْلُهَا الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ م ر، أَيْ لَا امْرَأَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ) مِنْ ذَلِكَ لَبَنُ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ فَلَهُ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنْ سَقْيِ وَلَدِهَا الْمُوصَى بِهِ لِآخَرَ لِغَيْرِ اللِّبَإِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ سَقْيِهِ لِلْوَلَدِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَلَوْ وَطِئَهَا فَأَوْلَدَهَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَا حَدَّ وَلَا اسْتِيلَادَ اهـ مَتْنُ شَوْبَرِيٍّ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ يُحَدُّ بِأَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ أَتَمُّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُورَثُ عَنْهُ وَيُؤَجِّرُ وَيُعِيرُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ز ي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ) ، أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَيُجَابُ عَنْ تَوْجِيهِهِ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا اسْتِقْلَالًا وَهِيَ هُنَا تَابِعَةٌ تَأَمَّلْ وَلَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ لِتَكُونَ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ رَقِيقًا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَارِثِ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَرْهُونَةِ حَيْثُ حَرُمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا أَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِ الْعَلَقَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا وَلَوْ أَحَبْلَهَا الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَثْبُتْ اسْتِيلَادُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ؛ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا لِلشُّبْهَةِ

стр. 1229

أَمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَكَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (كَأُمِّهِ) فِي أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَرَقَبَتَهُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا (وَعَلَى مَالِكٍ) لِلرَّقَبَةِ (مُؤْنَةُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ) وَلَوْ فِطْرَةً، أَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُؤَبَّدَةً؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِإِعْتَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَارِثِ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الْآخَرِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ (وَ) لَهُ (إعْتَاقُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ لَكِنْ لَا يُعْتِقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا يُكَاتِبُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا (وَ) لَهُ (بَيْعُهُ لِمُوصًى لَهُ) مُطْلَقًا (وَكَذَا لِغَيْرِهِ إنْ أَقَّتَ) الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ (بِ) مُدَّةٍ (مَعْلُومَةٍ) كَمَا قَيَّدَ بِهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَّدَهَا صَرِيحًا، أَوْ ضِمْنًا، أَوْ قَيَّدَهَا بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ نَعَمْ. إنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ ثَالِثٍ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَقَوْلِي بِمَعْلُومَةٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ كُلُّهَا) أَيْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ (مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَبَّدَ) الْمَنْفَعَةَ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عَشَرَةً اعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً (وَإِلَّا) بِأَنْ أَقَّتَهَا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ (حُسِبَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ (مَا نَقَصَ) مِنْهَا فِي تَقْوِيمِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ ثَمَانِينَ فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِحَجٍّ) وَلَوْ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى دُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ (وَيُحَجُّ) عَنْهُ (مِنْ مِيقَاتِهِ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ إنْ قَيَّدَ وَحَمْلًا عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا إنْ أَطْلَقَ (إلَّا إنْ قَيَّدَ بِأَبْعَدَ) مِنْهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَدِهِ (فَ) يَحُجُّ (مِنْهُ) (عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ) وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ ــ [حاشية البجيرمي] شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَمَةً) ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًا بِخِلَافِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ، أَوْ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ حُرٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) وَأَمَّا لَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْوَارِثِ مَعَ مَنَافِعِهِ؛ لِحُدُوثِهِ فِيمَا لَمْ يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ إلَى الْآنِ م ر وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَأُمِّهِ) وَإِنَّمَا مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى لِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْوَاقِفِ بِخِلَافِ الْمُوصِي، أَوْ وَرَثَتِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مُؤْنَةِ مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ) وَأَمَّا سَقْيُ الْأَشْجَارِ الْمُوصَى بِثَمَرِهَا فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ وَإِنْ تَنَازَعَا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِحُرْمَةِ لِحُرْمَةِ الزَّوْجِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَنْ الْكَفَّارَةِ) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَتَقَ مَجَّانًا وَمُؤْنَتُهُ حِينَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى سَائِرِ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ م ر ع ش (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ) ، أَيْ فَأَشْبَهَ الزَّمِنَ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْأَمْرَيْنِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ وَقْفِهِ ع ش وَأَنَّهَا لَوْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِنَفَقَتِهِ، أَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِذَلِكَ صَحَّ إعْتَاقُهُ عَنْهَا وَكِتَابَتُهُ لِعَدَمِ عَجْزِهِ حِينَئِذٍ س ل (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا) وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مِلْكِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ فَالْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا وَالْأَوْلَادُ أَرِقَّاءٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ. وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: لَنَا رَقِيقٌ بَيْنَ حُرَّيْنِ وَلَنَا حُرَّةٌ لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ اهـ ع ن (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ، أَيْ سَوَاءٌ أَقَّتَ الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، أَوْ لَا فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ مَا ذُكِرَ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ م ر، أَيْ مِنْ أَنَّهُمَا يَبِيعَانِهِ لِثُلُثِ رَشِيدٍ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ أَقَّتَ الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) فَإِنْ أَقَّتَهَا بِمَجْهُولَةٍ كَمُدَّةِ حَيَاتِهِ كَانَتْ إبَاحَةً لَا تُورَثُ عَنْهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ:، أَوْ ضِمْنًا) كَأَنْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ) كَأَنْ أَقَّتَهَا بِمَجِيءِ زَيْدٍ مِنْ سَفَرِهِ، أَوْ بِحَيَاتِهِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرَةٌ) وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَكْسَابُ النَّادِرَةُ وَهِيَ فَائِدَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ) ، أَيْ عَلَى اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ س ل (قَوْلُهُ: الصِّحَّةُ) وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ، أَيْ عَلَى قِيمَتِهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عِشْرِينَ فَلِمَالِك الرَّقَبَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَلِمَالِك الْمَنْفَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا) وَلِتَعَذُّرِ تَقْوِيمِ الْمَنْفَعَةِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى آخِرِهَا فَيَتَعَيَّنُ تَقْوِيمُ الرَّقَبَةِ مَعَ مَنْفَعَتِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةٌ) لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَشَرَةِ دَائِمًا ح ل فَإِنْ وَفَّى بِهَا فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَفِ إلَّا بِنِصْفِهَا صَارَ نِصْفُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ وَالْأَوْجَهُ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهَا: أَنَّهُمَا يَتَهَايَآنِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ) فَإِنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَأَنْ وَفَّى بِنِصْفِهَا فَكَمَا مَرَّ فِي الْمُؤَبَّدَةِ م ر وَكَيْفَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ وَهِيَ تُسَاوِي ثَمَانِينَ بِدُونِ الْمَنْفَعَةِ فَالْعِشْرُونَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ قَطْعًا. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُصَوَّرُ كَلَامُ م ر بِمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: النِّيَابَةِ فِيهِ) ، أَيْ فِي النَّقْلِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ) فَلَوْ لَمْ يَسَعَ الثُّلُثُ إلَّا الْحَجَّ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ هَلْ يَبْطُلُ الْإِيصَاءُ فِي حَجِّ النَّفْلِ.؟ فِيهِ نَظَرٌ يُظْهِرُ الصِّحَّةَ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ قَطْعًا وَيَعُودُ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ مِنْ الْحَجِّ

стр. 1230

وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي حَجِّ الْفَرْضِ (وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (كَغَيْرِهَا) مِنْ الدُّيُونِ (إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالثُّلُثِ فَمِنْهُ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وَفَائِدَتُهُ مُزَاحَمَةُ الْوَصَايَا فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ مَا يَخُصُّهُ كُمِّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ فَإِنْ كَانَ نَذْرًا فَإِنْ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَكَذَلِكَ، أَوْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ (وَلِغَيْرِهِ) مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ (أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا) مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ حَجِّ النَّفْلِ لَا يَفْعَلُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَقِيلَ لِلْوَارِثِ فِعْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلِغَيْرِهِ فِعْلُهُ بِإِذْنِ الْوَارِثِ وَكَحَجِّ الْفَرْضِ ــ [حاشية البجيرمي] إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ فِيهِ فَلَا يَأْتِي هَذَا التَّعْلِيلُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا رَجَعَ عَنْهُ وَمَشَى عَلَى الصِّحَّةِ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ) مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ مِنْ الْمِيقَاتِ، أَيْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَمَحَلُّهُ فِي النَّفْلِ أَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّهُ يُكْمَلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ تَأَمَّلْ س ل وَمِثْلُهُ م ر فَقَوْلُهُ: مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ قَيْدًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ الْمِيقَاتِ، أَوْ مِنْ مَكَّةَ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ سم وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا م ر (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ مُزَاحِمَةُ الْوَصَايَا) وَصُورَتُهُ أَنْ يُوصِيَ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَيُوصِيَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ وَأُجْرَتُهَا مِائَةٌ أَيْضًا وَتَرِكَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ فَالثُّلُثُ يَضِيقُ عَنْ الْوَفَاءِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِلْمُزَاحَمَةِ بِوَصِيَّةِ زَيْدٍ فَتَكْمُلُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْغَيْرِ فَتَصِيرُ التَّرِكَةُ ثَلَثَمِائَةٍ إلَّا شَيْئًا وَثُلُثُهَا مِائَةً إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ يُقْسَمُ بَيْنَ زَيْدٍ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَخُصُّهَا خَمْسُونَ إلَّا سُدُسُ شَيْءٍ وَيُضَمُّ لَهَا الشَّيْءُ الَّذِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَصِيرُ، أَيْ الَّذِي يَخُصُّهَا شَيْئًا وَخَمْسِينَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ تَعْدِلُ مِائَتَهَا أَيْ الْحَجَّةِ فَأُجْبَرَ بِزِيَادَةِ الْمُسْتَثْنَى عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، أَيْ طَرَفِ الشَّيْءِ وَالْخَمْسِينَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ الْمِائَةُ فَتَصِيرُ شَيْئًا وَخَمْسِينَ تَعْدِلُ مِائَةً وَسُدُسَ شَيْءٍ ثُمَّ يُقَابَلُ بِطَرْحِ الْخَمْسِينَ وَسُدُسِ الشَّيْءِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِوُقُوعِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِمَا فَتَصِيرُ خَمْسِينَ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ لِأَنَّنَا حَذَفْنَا مِنْ الشَّيْءِ سُدُسَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ فَاقْسِمْ الْخَمْسِينَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ الضَّرْبِ السَّادِسِ بِأَنْ تُضْرَبَ، أَيْ الْخَمْسِينَ فِي الْمُخْرَجِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى الْبَسْطِ وَهُوَ خَمْسَةٌ يَخْرُجُ سِتُّونَ وَهُوَ قَدْرُ الشَّيْءِ الْمُخْرَجِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَسُدُسُهُ عَشَرَةٌ فَثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَهُ ثَمَانُونَ تُقْسَمُ بَيْنَ زَيْدٍ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَخُصُّهُ أَرْبَعُونَ وَيَخُصُّهَا أَرْبَعُونَ فَتَضُمُّهُ إلَى السِّتِّينَ الَّتِي هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ مِائَةٌ فَقَدْ ظَهَرَ بِذَلِكَ نَقْصٌ مِنْ حِصَّةِ زَيْدٍ بِالْمُزَاحَمَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ خَلِيفِيٌّ. قَالَ فِي الْيَاسَمِينِيَّةِ: وَكُلُّ مَا اسْتَثْنَيْت فِي الْمَسَائِلِ ... صَيِّرْهُ إيجَابًا مَعَ الْمُعَادِلِ وَبَعْدَمَا تَجْبُرُ فَالتَّقَابُلُ ... بِطَرْحِ مَا نَظِيرَهُ يُمَاثِلُ وَاقْسِمْ عَلَى الْأَمْوَالِ إنْ وَجَدْتهَا ... وَاقْسِمْ عَلَى الْأَشْيَاءِ إنْ عَدِمْتهَا وَقَوْلُهُ: صَيِّرْهُ إيجَابًا، أَيْ مُوجِبًا يَعْنِي مُثْبِتًا وَقَوْلُهُ: مَعَ الْمُعَادِلِ، أَيْ مَعَ كُلِّ مُعَادِلٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى يَثْبُتُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ: نَظِيرَهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ يُمَاثِلُ، أَيْ: لِأَنَّ التَّقَابُلَ يَحْصُلُ بِطَرْحِ الْعَدَدِ الَّذِي اشْتَرَكَ فِيهِ الطَّرَفَانِ وَهُوَ خَمْسُونَ وَسُدُسُ شَيْءٍ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّك تَقْسِمُ بَعْدَ الطَّرْحِ الْمَعْلُومِ الْبَاقِي عَلَى الْمَجْهُولِ وَهُوَ هُنَا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ فَالْخَارِجُ مِنْ الْقِسْمَةِ هُوَ الْقَدْرُ الْمَجْهُولُ وَإِنَّمَا احْتَجْنَا إلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلدَّوْرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْقَدْرِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْحَجَّةُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَخُصُّهَا مِنْ الثُّلُثِ وَمَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّهَا مِنْهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْحَجَّةُ لِيَخْرُجَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ، أَيْ فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالثُّلُثِ مَعَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَفِّ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُزَاحَمَةَ الْحَجِّ الْوَصَايَا فَيَكُونُ قَصْدُهُ الرِّفْقَ بِوَرَثَتِهِ كَمَا قَالَهُ م ر (قَوْلُهُ: مَا يَخُصُّهُ) أَيْ مَا يَخُصُّ الْحَجَّ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ: م ر فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصَايَا فَلَا فَائِدَةَ فِي نَصِّهِ عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ إلَخْ) ، أَيْ فِي كَوْنِهِ مَحْسُوبًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) ، أَيْ الْوَاجِبُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنْظِيرُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا) وَلَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهَا الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْهُ إلَّا وَاجِبَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْوَاجِبِ شَرْحُ م ر لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: كَقَضَاءِ الدَّيْنِ يَقْتَضِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَتْ تَقَعُ وَاجِبَةً صَارَتْ كَأَنَّهَا وَاجِبَةً عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يُفْعَلُ عَنْهُ) ، أَيْ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَكَحَجِّ الْفَرْضِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِيمَا سَبَقَ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ فِي كَوْنِهِ مَحْسُوبًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا فِي كَوْنِ الْغَيْرِ لَهُ فِعْلُهُ
следующие страницы →