← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ، وَإِنَّ هَذَا مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ عِنْدَهُمْ بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ مُنْفَرِدًا لَا مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ، فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْضَمًّا لَا مُنْفَرِدًا فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا رِعَايَةً لِلزَّوْجِ كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا فِيمَا يَأْتِي (أَوْ) بَعْدَ (تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ، فَإِنْ قَنَعَ بِهِ) الزَّوْجُ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ، (وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ (سَلِيمًا) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ (أَوْ) بَعْدَ تَعَيُّبِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ قَبْضِهِ وَرَضِيَتْ بِهِ (فَلَهُ نِصْفُهُ) نَاقِصًا (بِلَا أَرْشٍ) ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ، (وَبِنِصْفِهِ) أَيْ الْأَرْشِ (إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ الزَّوْجَةُ بَلْ عَفَّتْ عَنْهُ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ. (أَوْ) فَارَقَ وَلَوْ بِسَبَبِهَا بَعْدَ (زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ) كَوَلَدٍ وَلَبَنٍ وَكَسْبٍ (فَهِيَ لَهَا) ، سَوَاءٌ أَحَصَلَتْ فِي يَدِهَا أَمْ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ أَوْ نِصْفِهِ دُونَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ عَدَلَ عَنْ الْأَمَةِ أَوْ نِصْفِهَا إلَى الْقِيمَةِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ. (أَوْ) فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ بَعْدَ زِيَادَةٍ (مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، (خُيِّرَتْ) فِيهَا (فَإِنْ شَحَّتْ) فِيهَا وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا (فَنِصْفُ قِيمَةٍ) لِلْمَهْرِ (بِلَا زِيَادَةٍ) ، بِأَنْ تُقَوَّمَ بِغَيْرِهَا ــ [حاشية البجيرمي] نِصْفِ بَهِيمَةٍ الْآنَ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ وَضْعِهَا تَحْتَ يَدِهِ وَاسْتِيفَائِهِ مَنَافِعَهَا. (قَوْلُهُ: بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ) أَيْ: نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقِيمَةِ النِّصْفِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ) أَيْ: بِالتَّأْوِيلِ، وَرَدِّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَا مُتَّحِدَانِ بِالذَّاتِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَمِدُوا إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ فَيَجِبُ رُبْعُ كُلٍّ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ ح ل أَيْ: فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ نِصْفُ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ إلَخْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ إرَادَةُ كُلٍّ فَقَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَقَوْلُ ح ل: فَيَجِبُ رُبْعُ كُلٍّ أَيْ: يَجِبُ الرُّبْعُ أَيْ: رُبْعُ الْكُلِّ مِنْ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ رُبْعُ النِّصْفِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ. (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ) أَيْ: فَيَرْجِعُ نِصْفُ الْقِيمَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ فَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ هَذَا مُرَادُهُ، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ إلَخْ مُتَفَرِّعًا عَلَى مُقَدِّمَةٍ مَحْذُوفَةٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنْ يُرَادَ) أَيْ: فَكَلَامُهُمْ مُحْتَمِلٌ لِإِرْجَاعِ قِيمَةِ النِّصْفِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَدْ رَدَدْنَا قِيمَةَ النِّصْفِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ وَلَمْ نَرُدَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ . (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ) مُحْتَرَزُ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الظَّرْفَيْنِ قَدْ مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ وَمُحْتَرَزُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَقِيَّةِ مَسَائِلِ النَّقْصِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ) أَيْ: وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبِهَا قَيْدًا فِيهِ أَيْضًا وَالتَّعَيُّبُ إمَّا مِنْهَا، أَوْ مِنْهُ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ بِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ أَيْ: لِلنَّقْصِ، مَحِلُّهُ إذَا كَانَ التَّعَيُّبُ مِنْ غَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ مَعَ نِصْفِ الْأَرْشِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَبِنِصْفِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ سم وس ل أَيْ: قَوْلُهُ: فَإِنْ قَنَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِلَا أَرْشٍ الَّذِي فِي الشَّارِحِ وَاَلَّذِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَرَضِيَتْ بِهِ) ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ أَخَذَتْ مِنْهُ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَأْخُذُ الْعَيْنَ بِتَمَامِهَا، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ رِضَاهَا إذَا تَعَيَّبَ بِغَيْرِ تَعْيِيبِهَا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا. (قَوْلُهُ وَبِنِصْفِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ. (قَوْلُهُ أَجْنَبِيٌّ) أَوْ الزَّوْجَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ) أَيْ: الزَّوْجَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا يَأْخُذُ إلَّا إنْ أَخَذَتْ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِسَبَبِهَا) مَحِلُّهُ فِي السَّبَبِ الْغَيْرِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ مُقَارَنَةَ السَّبَبِ لِلْعَقْدِ تُلْغِي الْمُسَمَّى إذَا حَصَلَ فَسْخٌ بَعْدَهُ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَالِكَةٍ لِلْمُسَمَّى كَمَا تَقَدَّمَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ فَهِيَ لَهَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُفَارَقَةُ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ، حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَفَصَّلَ فِيمَا بَعْدَهُ بَيْنَ الْمُقَارِنِ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: الْآتِي لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ رَاجِعًا لِلْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ. اهـ. شَيْخُنَا . (قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ) مِثْلُهُ فِي م ر. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ النِّصْفُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ الْكُلَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَوْدُ فِي النِّصْفِ فَقَطْ فِي الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ إمَّا مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا، فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا الرُّجُوعُ فِي الْكُلِّ تَأَمَّلْ. اهـ. بِحُرُوفِهِ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ لِلْإِيضَاحِ، قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ هُنَا مِنْ امْتِنَاعِ الرُّجُوعِ الْقَهْرِيِّ فِيهَا مُخَالِفًا لِسَائِرِ الْأَبْوَابِ اعْتَبَرْنَا فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ سَبَبُ الْفَسْخِ مُقَارِنًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُقَارِنًا كَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَقْدٌ احْتِيَاطًا لِلزَّوْجِ فَيَرْجِعُ فِيهِ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ح ل التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: خُيِّرَتْ فِيهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنْ كَانَ بِمُقَارِنٍ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَيْ: وَكَانَ الْآخَرُ جَاهِلًا بِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَخَذَهُ كُلَّهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا حَاجَةَ لِرِضَاهَا؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ بِالْمُقَارِنِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا عَلِمْت يُسْقِطُ الْمَهْرَ فَيَرْجِعُ فِيهِ كُلِّهِ مَعَ زِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا تُخَيَّرُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُنْفَصِلَةُ كَذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا) أَحْوَجَهُ إلَيْهِ

стр. 1367

(وَإِنْ سَمَحَتْ) بِهَا (لَزِمَهُ قَبُولٌ) لَهَا وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قِيمَةٍ. (أَوْ) فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا بَعْدَ (زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَ) كِبَرِ (نَخْلَةٍ وَحَمْلٍ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ (وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ) ، وَالنَّقْصُ فِي الْعَبْدِ الْكَبِيرِ قِيمَةً بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَيَعْرِفُ الْغَوَائِلَ وَلَا يَقْبَلُ التَّأْدِيبَ وَالرِّيَاضَةَ، وَفِي النَّخْلَةِ بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ، وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِضَعْفِهِمَا حَالًا وَخَطَرِ الْوِلَادَةِ فِي الْأَمَةِ وَرَدَاءَةِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولَةِ، وَالزِّيَادَةِ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ وَأَحْفَظُ لِمَا يَسْتَحْفِظُهُ، وَفِي النَّخْلَةِ بِكَثْرَةِ الْحَطَبِ وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِتَوَقُّعِ الْوَلَدِ، (فَإِنْ رَضِيَا) بِنِصْفِ الْعَيْنِ فَذَاكَ (وَإِلَّا فَبِنِصْفِ قِيمَتِهَا) خَالِيَةً عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِلزِّيَادَةِ وَلَا هُوَ عَلَى قَبُولِهِ لِلنَّقْصِ، (وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي قُوَّتَهَا. (وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا لِلزَّرْعِ الْمُعَدَّةَ لَهُ. (وَطَلْعُ نَخْلٍ) لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْفِرَاقِ (زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ) فَتَمْنَعُ الزَّوْجَ الرُّجُوعَ الْقَهْرِيَّ فَإِنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِأَخْذِ الزَّوْجِ نِصْفَ النَّخْلِ مَعَ الطَّلْعِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ، (وَإِنْ فَارَقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ) بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ (لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْعُهُ) لِيَرْجِعَ هُوَ إلَى نِصْفِ النَّخْلِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا فَتُمَكَّنُ مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجُذَاذِ، (فَإِنْ قَطَعَ) ثَمَرَهُ، أَوْ قَالَتْ لَهُ: ارْجِعْ وَأَنَا أَقْطَعُهُ عَنْ النَّخْلِ (فَ) لَهُ (نِصْفُ النَّخْلِ) إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ نَقْصٌ فِي النَّخْلِ بِانْكِسَارِ سَعَفٍ أَوْ أَغْصَانٍ. (وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِهِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جُذَاذِهِ أُجْبِرَتْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ (وَيَصِيرُ النَّخْلُ بِيَدِهِمَا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ، (وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ) أَيْ: بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَخْذِهِ نِصْفَ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جُذَاذِهِ (فَلَهُ امْتِنَاعٌ) مِنْهُ (وَقِيمَةٌ) أَيْ: طَلَبُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ نَاجِزٌ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَا يُؤَخَّرُ إلَّا بِرِضَاهُ. (وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ) لِأَحَدِهِمَا لِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ لَهُمَا لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: فَنِصْفُ قِيمَةٍ أَيْ: لِلزَّوْجِ، وَلَوْ أَسْقَطَهُ وَقَالَ: فَنِصْفُ قِيمَةٍ أَوْ كُلُّهَا لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ السَّبَبُ عَارِضًا كَرِدَّتِهَا قَالَهُ الشَّيْخُ عُمَيْرَةُ ح ل . (قَوْلُهُ: أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا) إنَّمَا أَحْوَجَهُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ، أَوْ أَسْقَطَهُ وَقَالَ: أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ، أَوْ كُلِّهَا وَإِلَّا فَنِصْفِ الْقِيمَةِ، أَوْ كُلِّهَا لَكَانَ أَحْسَنَ عُمَيْرَةُ. (قَوْلُهُ: وَكِبَرِ نَخْلَةٍ) الْمُرَادُ بِكِبَرِهَا أَنْ تَصِلَ إلَى حَدٍّ يَقِلُّ فِيهِ ثَمَرُهَا فَإِنْ كَثُرَ فَمَحْضُ زِيَادَةٍ س ل. (قَوْلُهُ: قِيمَةً) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: الْغَوَائِلَ) أَيْ الْمَكَايِدَ كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَغَيْرِهِمَا، أَوْ الْمُرَادُ بِهَا الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ. (قَوْلُهُ وَالرِّيَاضَةَ) وَهِيَ طَهَارَةُ الْبَاطِنِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقِلَّ يَكُونُ الْكِبْرُ زِيَادَةً مَحْضَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ، لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ أَثْمَرَتْ بِالْفِعْلِ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُثْمِرْ لِصِغَرِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كِبَرَهَا زِيَادَةٌ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّهُ يُقَرِّبُهَا مِنْ الْإِثْمَارِ، وَفِيهِ زِيَادَةُ الْحَطَبِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ هَذَا لَمْ يَظْهَرْ إلَّا فِي الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الشَّيْخُوخَةِ، أَمَّا هُوَ فَكِبَرُهُ يُضْعِفُهُ عَنْ حَمْلِ الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ فَيَكُونُ كِبَرُهُ نَقْصًا فَقَطْ. (قَوْلُهُ وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ) ، وَلَوْ بَعْدَ حَرْثِهَا لِانْعِدَامِ الزِّيَادَةِ بِالزَّرْعِ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نِصْفِ الْأَرْضِ الْمَحْرُوثَةِ، أَوْ الْمَزْرُوعَةِ وَتُرِكَ الزَّرْعُ إلَى الْحَصَادِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ فَذَاكَ وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأَرْضِ بِلَا زِرَاعَةٍ وَلَا حِرَاثَةٍ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الزَّرْعِ بِرْمَاوِيٌّ وح ف. (قَوْلُهُ: وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) إنْ اُتُّخِذَتْ لِلزِّرَاعَةِ وَكَانَ وَقْتُهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ زِيَادَةٌ أَيْ: مُتَّصِلَةٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ. لَا يُقَالُ: لَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ زِيَادَةٌ لَأَغْنَى عَنْهُ مَا بَعْدَهُ مَعَ إفَادَةِ الِاخْتِصَارِ. لِأَنَّا نَقُولُ لَكِنَّهُ يُوهِمُ عَطْفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ زَرْعٌ وَأَنَّهُ مِنْ النَّقْصِ فَدَفَعَ بِالزِّيَادَةِ إيهَامَ النَّقْصِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ الْمُعَدَّةَ لَهُ) خَرَجَ الْمُعَدَّةُ لِلْبِنَاءِ فَحَرْثُهَا نَقْصٌ س ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ) ، أَوْ وَجَدَ نَحْوَ تَسَاقُطِ نَوْرِ غَيْرِهِ. اهـ. تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجِذَاذِ) ، وَإِنْ اُعْتِيدَ قَطْعُهُ قَبْلَ الْجِذَاذِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ بِأَنَّهُ حَصَلَ لَهَا كَسْرٌ فَجُبِرَتْ بِبَقَائِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ تَعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ قَالَتْ لَهُ ارْجِعْ إلَخْ وَرُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ وَقَعَ بِالْفِعْلِ فَلَا يُعْقَلُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَحْدُثْ إلَخْ رَاجِعٌ لَهُمَا، فَإِنْ امْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ، أَوْ حَدَثَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: سَعَفٍ) وَهُوَ جَرِيدُ النَّخْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَغْصَانٍ) هِيَ جَرِيدُ الشَّجَرِ. (قَوْلُهُ: أُجْبِرَتْ) مَحِلُّ إجْبَارِهَا إذَا رَضِيَ بِقَبْضِ نِصْفِهِ أَيْ: لِتَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ الضَّمَانِ وَإِلَّا لَمْ تُجْبَرْ م ر. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذِهِ نِصْفَ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى الْجِذَاذِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ النَّخْلُ بِيَدِهِمَا) يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ النَّخْلُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِالنَّخْلِ وَلَا لَهَا عَلَيْهِ بِالثَّمَرِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَخَّرُ إلَخْ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهَا رَضِيَتْ بِأَخْذِ نِصْفِهِ حَالًا فَأَيْنَ التَّأْخِيرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ حَقُّهُ مَشْغُولًا بِثَمَرِهَا صَارَ كَأَنَّهُ مُؤَخَّرٌ إلَى الْجِذَاذِ. (قَوْلُهُ: لِنَقْصِ) أَيْ: الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ قَنَعَ بِهِ وَإِلَّا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةٌ أَيْ: فِي قَوْلِهِ، أَوْ مُتَّصِلَةٌ خُيِّرَتْ، وَقَوْلُهُ: أَوَّلَهُمَا أَيْ: فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَإِلَّا إلَخْ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِنَقْصِ إلَخْ) ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ كَمَا إذَا تَعَيَّبَ الْمَهْرُ وَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي الزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ، وَيُفْهَمُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ رَضِيَا إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ إلَخْ، فَقَوْلُهُ: أَوْ لَهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى

стр. 1368

(مَلَكَ) الزَّوْجُ (نِصْفَهُ بِاخْتِيَارٍ) مِنْ الْمُخَيَّرِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَتَّفِقَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، لَكِنْ إذَا طَالَبَهَا الزَّوْجُ كُلِّفَتْ الِاخْتِيَارَ وَلَا يُعَيِّنُ الزَّوْجُ فِي طَلَبِهِ عَيْنًا وَلَا قِيمَةً؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَاقِضُ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهَا بَلْ يُطَالِبُهَا بِحَقِّهِ عِنْدَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. (وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةِ) لِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ لَهُمَا أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ (اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ) وَقْتِ (إصْدَاقٍ إلَى) وَقْتِ (قَبْضٍ) ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةِ وَقْتِ الْإِصْدَاقِ حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهَا لَا تَعَلُّقَ لِلزَّوْجِ بِهَا، وَالنَّقْصُ عَنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا رُجُوعَ بِهِ عَلَيْهَا وَمَا عَبَّرْتُ بِهِ هُوَ مَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ، وَلِمَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ، وَاَلَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْأَقَلُّ مِنْ يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ. (وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَهَا) قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ بِنَفْسِهِ، (وَفَارَقَ قَبْلَهُ تَعَذَّرَ) تَعْلِيمُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، ــ [حاشية البجيرمي] لِأَحَدِهِمَا. (قَوْلُهُ: مَلَكَ نِصْفَهُ بِاخْتِيَارٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَلْ هَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ أَوَّلَ الْبَحْثِ، حَيْثُ قَالَ: يَعُودُ نِصْفُهُ إلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ فَهُنَاكَ لَمْ يُشْتَرَطْ الِاخْتِيَارُ وَهُنَا قَدْ شَرَطَهُ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا مُحَصِّلُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ، أَوْ أَنَّ الِاخْتِيَارَ هُنَا مَعْنَاهُ الرِّضَا بِالْمُخْتَارِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَتَّفِقَا فَهَذَا تَصْوِيرٌ لِاخْتِيَارِهِمَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعْنَاهُ بِأَنْ يَرْضَى بِمَا اخْتَارَهُ، فَإِذَا حَدَثَ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ فَلَا يَمْلِكُ نِصْفَ الْعَيْنِ وَلَا نِصْفَ قِيمَتِهَا إلَّا إذَا رَضِيَ بِأَحَدِهِمَا، وَأَمَّا قَبْلَ الرِّضَا فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمِلْكِ أَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: سَابِقًا وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ مَعْنَاهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ اخْتِيَارٍ. (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) بَيَانٌ لِلْمُخَيَّرِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَّفِقَا أَيْ: عَلَى نِصْفِ الْعَيْنِ، أَوْ الْقِيمَةِ، وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِلْخِيَارِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: كُلِّفَتْ الِاخْتِيَارَ) ، فَإِنْ أَبَتْ نَزَعَ الْقَاضِي الْعَيْنَ مِنْهَا وَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُهَا، فَإِنْ أَصَرَّتْ بَاعَ الْقَاضِي مِنْهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَاعَهَا كُلَّهَا وَأَعْطَاهَا الزَّائِدَ ح ل . (قَوْلُهُ: أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ) كَأَنْ تَلِفَ وَهُوَ فِي التَّلَفِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَمِثْلُهُ التَّلَفُ مَعَ الْفِرَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخِلَافِ التَّلَفِ بَعْدَهُ، فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ كَالْمَبِيعِ التَّالِفِ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ، وَمَحِلُّ اعْتِبَارِهِ يَوْمَ التَّلَفِ مَا لَمْ يُطَالِبْهَا بِالتَّسْلِيمِ فَتَمْتَنِعُ وَإِلَّا ضَمِنَتْهُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ حِينِ الِامْتِنَاعِ إلَى التَّلَفِ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ إصْدَاقٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ بِتَسْمِيَةٍ وَغَيْرِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا فِي التَّنْبِيهِ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ: قَوْلِهِ: لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلِمَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ أَيْ: إذَا تَلِفَا، أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مِنْ وَقْتِ بَيْعٍ إلَى وَقْتِ قَبْضٍ، وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيَمِهِمَا مِنْ بَيْعٍ إلَى قَبْضٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ) أَيْ: فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ مَعَ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَهَا إلَخْ) مَفْعُولُ أَصْدَقَ الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَصْدَقَهَا وَتَعْلِيمَ مَفْعُولُهُ الثَّانِي وَهُوَ أَيْضًا يَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ أَوَّلَهُمَا وَهُوَ ضَمِيرُ الزَّوْجَةِ وَفِي الشَّارِحِ ثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ، وَالْإِضَافَةُ إلَى ضَمِيرِهَا قَيْدٌ، وَقَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ قَيْدٌ، وَقَوْلُهُ: قَبْلَهُ قَيْدٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ قَيْدَانِ أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ الْمُعَلَّمُ فِيهِ كُلْفَةٌ بِحَيْثُ يَسْتَغْرِقُ زَمَنًا كَثِيرًا وَأَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعْلِيمِ فَقُيُودُ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةٌ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهَا إنْ لَمْ تَصِرْ زَوْجَتَهُ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، أَوْ مَحْرَمًا لَهُ بِحُدُوثِ رَضَاعٍ، أَوْ بِنِكَاحِ بِنْتِهَا وَلَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً، وَقَدْ أَذِنَتْ فِي ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ ع ش، أَوْ أَمَةً زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا بِذَلِكَ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ح ل، وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِلْمُجْبَرَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُجْبِرِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمَا يُتَعَامَلُ بِهِ فِي الْبَلَدِ، وَلَوْ غَيْرَ نَقْدٍ وَفِي كَوْنِ التَّعْلِيمِ مِمَّا يُتَعَامَلُ بِهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: قُرْآنًا) أَيْ: قَدْرًا مِنْهُ فِي تَعْلِيمِهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا، وَلَوْ دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ قَدْرِهِ، أَوْ يُقَدَّرُ بِالزَّمَانِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْقَدْرِ وَالزَّمَانِ بَطَلَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْقِرَاءَةِ كَقِرَاءَةِ نَافِعٍ أَوْ حَفْصٍ، حَيْثُ غَلَبَ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَجَبَ تَعْيِينُهُ، وَإِذَا عَيَّنَ قَدْرًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَعْلِيمِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ كَذَا قَالُوهُ أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً، حَيْثُ رُجِيَ إسْلَامُهَا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَيْ: تِلَاوَتِهِ مُطْلَقًا ح ل، وَقَوْلُهُ: كَذَا قَالُوهُ أَيْ: لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهِ وَيَبْرَأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِلْمُ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بِالْقَدْرِ كَمَا قَالَهُ م ر، قَالَ ع ش: وَيَكْفِي فِي عِلْمِهِمَا سَمَاعُهُمَا لَهُ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) مِمَّا هُوَ مُبَاحٌ كَشِعْرٍ فِي تَعْلِيمِهِ كُلْفَةٌ. (قَوْلُهُ: تَعَذَّرَ) أَيْ: شَرْعًا، وَإِنْ وَجَبَ كَالْفَاتِحَةِ شَرْحُ م ر، وَمُرَادُهُ بِالتَّعَذُّرِ مَا يَشْمَلُ التَّعَسُّرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَإِلَّا فَالتَّعْلِيمُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ مُمْكِنٌ س ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ) فَهَذَا يُخَصِّصُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لِلتَّعْلِيمِ بِغَيْرِ الْمُفَارَقَةِ وَالسُّبْكِيُّ حَمَلَ كَلَامَهُمْ السَّابِقَ عَلَى التَّعْلِيمِ الْوَاجِبِ، وَهَذَا عَلَى الْمُسْتَحَبِّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ

стр. 1369

وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ، وَلَوْ جَوَّزْنَا التَّعْلِيمَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ، وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ، فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَضَاعَ، وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ يُعْدَلُ إلَيْهِ انْتَهَى. وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَدْ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ، وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا نَوْعُ وُدٍّ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَامْتَنَعَ التَّعْلِيمُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ قُوَّةَ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ، وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ التَّعْلِيمَ الَّذِي يُبِيحُ النَّظَرَ عَلَى التَّعْلِيمِ الْوَاجِبِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، فَمَا هُنَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ، وَأَفْهَمَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمْ الْخَلْوَةُ بِهَا كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ أَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ، وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ. وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ آيَاتٍ يَسِيرَةٍ يُمْكِنُ تَعْلِيمُهَا فِي مَجْلِسٍ بِحُضُورِ مَحْرَمٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ كَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ، وَخَرَجَ بِتَعْلِيمِهَا تَعْلِيمُ عَبْدِهَا وَتَعْلِيمُ وَلَدِهَا الْوَاجِبِ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ، فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ. فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ. (وَوَجَبَ) بِتَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ (مَهْرُ مِثْلٍ) إنْ فَارَقَ بَعْدَ وَطْءٍ، (أَوْ نِصْفُهُ) إنْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا قَبْلَهُ. وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ ــ [حاشية البجيرمي] وَهُوَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْمَنُ إلَخْ) غَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ بَلْ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ) أَيْ: لِغَيْبَةِ مَنْ تَمْتَنِعُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ح ل، فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ وَتَنَازَعَا فِي الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْفَسَخَ عَقْدُ الصَّدَاقِ، وَيُؤْمَرُ بِدَفْعِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِعَدْلٍ ثُمَّ تُؤْمَرُ بِالتَّمْكِينِ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ ز ي أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ فَتُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَقَالَ ع ش: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَبَيْنَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ) أَيْ: مُتَعَذِّرًا فِيمَا لَوْ أَصْدَقَهَا سَمَاعَ الْبُخَارِيِّ مَثَلًا فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مَعَ عَدَمِ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَضَاعَ فَلِخَوْفِ ضَيَاعِ السَّنَدِ جَوَّزْنَا السَّمَاعَ مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ فِي التَّعْلِيمِ وَهُوَ عَدَمُ الْأَمْنِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَكَوْنِ الصَّدَاقِ لَهُ بَدَلٌ، فَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْحَدِيثِ كَانَ كَتَعْلِيمِ غَيْرِهِ ح ل، وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضِيعُ إلَّا حِينَئِذٍ وَبَعْضُهُمْ عَمَّمَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقُرْآنِ كَثْرَةُ مَنْ يُتَعَلَّمُ مِنْهُ وَمِنْ شَأْنِ الْحَدِيثِ عِزَّةُ مَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ، وَلَوْ تَعَدَّدَ، فَإِنْ فُرِضَ انْفِرَادُ وَاحِدٍ بِهِ فَنَادِرٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، لَا يُقَالُ: سَمَاعُ الْحَدِيثِ مُمْكِنٌ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَحْصِيلُ هَذَا السَّنَدِ بِخُصُوصِهِ لَا يُمْكِنُ مِنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلِلتَّعْلِيمِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ نَوْعُ وُدٍّ) الْوُدُّ مُثَلَّثُ الْوَاوِ فِيمَا نُقِلَ وَهُوَ الْحُبُّ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَيْ: فَفِي الْوَاجِبِ لَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ هُنَا وَلَا يُنْظَرُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ، وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ ح ل أَيْ: فَلَا فَرْقَ هُنَا وَهُنَاكَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ، فَهُنَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ التَّعْلِيمُ لِلْأَجْنَبِيَّةِ هُنَاكَ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ مَنْدُوبًا. (قَوْلُهُ: الَّذِي يُبِيحُ النَّظَرَ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ مَظِنَّةٌ لِلنَّظَرِ. (قَوْلُهُ: فَمَا هُنَا) أَيْ: فِي الْمُفَارَقَةِ، وَقَوْلُهُ: تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ وَهُوَ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً وَزَوَّجَهَا سَيِّدُهَا؛ لِأَنَّ الْمُجْبِرَ لَا يُزَوِّجُ بِمَا ذُكِرَ ح ل أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ فِي بَلَدٍ يَتَزَوَّجُونَ فِيهَا بِذَلِكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ) كَأَنْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَيْ: وَصَارَتْ تَشْتَهِي لِيُغَايِرَ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَصْدَقَهَا إلَخْ) مَفْهُومُ قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ تَعْلِيمُ قَدْرٍ فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا بِأَنْ يَحْتَاجَ لِزَمَنٍ كَثِيرٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ م ر وَغَيْرُهُ، وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى لَوْ لَمْ إلَخْ فِي قَوْلِهِ: إنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمْ إلَخْ فَيَكُونُ هَذَا مَفْهُومًا أَيْضًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ م ر، لَكِنْ الْمُرَادُ بِالتَّعْلِيلِ قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ إلَخْ. (قَوْلُهُ فِي مَجْلِسٍ) أَيْ: فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ، وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ) لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لِبُعْدِ غَيْبَةِ الْمَحْرَمِ مَثَلًا فِي هَذَا الزَّمَنِ الْيَسِيرِ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ مَعَ الْمَحْرَمِ لِيَمْنَعَ النَّظَرَ. (قَوْلُهُ: الْوَاجِبِ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ) قَيْدٌ فِي تَعْلِيمِ الْوَلَدِ وَلِهَذَا أَعَادَ الْعَامِلَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ، وَوُجُوبُ تَعْلِيمِهِ عَلَيْهَا إمَّا لِكَوْنِهِ لَا أَبَ لَهُ وَهِيَ وَصِيَّةٌ عَلَيْهِ، أَوْ قَيِّمَةٌ وَإِمَّا لِكَوْنِ الْأَبِ مُعْسِرًا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ لِكَوْنِهِ غَنِيًّا أَوْ كَوْنِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِصْدَاقُ كَمَا فِي الرَّوْضِ لِعَدَمِ عَوْدِ نَفْعِهِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ فَإِنَّهُ يَعُودُ نَفْعُهُ إلَيْهَا بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهَا، وَلَيْسَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ لِفَسَادِهِ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: أَمَّا الْعَبْدُ فَيَجُوزُ إصْدَاقُهَا تَعْلِيمَهُ مُطْلَقًا أَيْ: وَجَبَ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ كَالْبَالِغِ أَوَّلًا فَإِنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُ الْبَالِغِ الْوَاجِبَاتِ كَالْفَاتِحَةِ، نَعَمْ خِتَانُهُ مَشْرُوطٌ بِالْوُجُوبِ عَلَيْهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْلِيمِهِ عَوْدُ نَفْعِهِ غَالِبًا عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْخِتَانِ، وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِهِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَفَارَقَ قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ فِي ذِمَّتِهِ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِنَفْسِهِ فَلَوْ ذَكَرَهُمَا عَقِبَ

стр. 1370

رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ، أَمَّا لَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ فِي ذِمَّتِهِ وَفَارَقَ قَبْلَهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ، بَلْ يَسْتَأْجِرُ نَحْوَ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ يُعَلِّمُهَا الْكُلَّ إنْ فَارَقَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَالنِّصْفَ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ. (وَلَوْ فَارَقَ) لَا بِسَبَبِهَا قَبْلَ وَطْءٍ وَبَعْدَ قَبْضِ صَدَاقٍ (وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ كَأَنْ وَهَبَتْهُ) وَأَقْبَضَتْهُ (لَهُ فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى الْمُسْتَحَقِّ فَبَدَلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْمِثَالِ مَلَكَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، (فَإِنْ عَادَ) قَبْلَ الْفِرَاقِ إلَى مِلْكِهَا (تَعَلَّقَ) الزَّوْجُ (بِالْعَيْنِ) لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ. وَفَارَقَ عَدَمُ تَعَلُّقِ الْوَالِدِ بِهَا فِي نَظِيرٍ مِنْ الْهِبَةِ لِوَلَدِهِ بِأَنَّ حَقَّ الْوَالِدِ انْقَطَعَ بِزَوَالِ مِلْكِ الْوَلَدِ وَحَقَّ الزَّوْجِ لَمْ يَنْقَطِعْ بِدَلِيلِ رُجُوعِهِ إلَى الْبَدَلِ. (وَلَوْ وَهَبَتْهُ) وَأَقْبَضَتْهُ (النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ النِّصْفِ فَيَشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ وَمَا أَبْقَتْهُ. (وَلَوْ كَانَ) الصَّدَاقُ (دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ) مِنْهُ وَلَوْ بِهِبَتِهِ لَهُ ثُمَّ فَارَقَ قَبْلَ وَطْءٍ (لَمْ يَرْجِعْ) عَلَيْهَا بِشَيْءٍ بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الدَّيْنِ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ مَالًا وَلَمْ تَتَحَصَّلْ عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِهَا فِي هِبَةِ الْعَيْنِ. (وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ مَهْرٍ) لِمُوَلِّيَتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلِهِ: وَخَرَجَ بِتَعْلِيمِهَا إلَخْ كَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ) هَلْ تُعْتَبَرُ الْأُجْرَةُ وَقْتَ التَّعْلِيمِ أَوْ الْفُرْقَةِ أَوْ الْأَقَلُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى قِيمَةِ الْعَيْنِ التَّالِفَةِ، وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ اعْتِبَارُ الْأَكْثَرِ بِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ امْرَأَةٍ) كَمَمْسُوحٍ أَوْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرَ إلَيْهَا لِذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ ز ي: وَكَلَامُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ جَوَازَ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ خَاصٌّ بِالْأَمْرَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَالنِّصْفَ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ) وَهَلْ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْآيَاتِ أَوْ بِالْحُرُوفِ؟ وَهَلْ الْخِيرَةُ فِي تَعْيِينِهِ لَهُ أَوْ لَهَا؟ اسْتَظْهَرَ حَجّ النِّصْفَ الْمُتَقَارِبَ عُرْفًا بِالْآيَاتِ وَالْحُرُوفِ وَأَنَّ الْخِيرَةَ إلَيْهِ لَا إلَيْهَا كَمَا اعْتَبَرُوا نِيَّةَ الْمَدِينِ الدَّافِعِ دُونَ نِيَّةِ الدَّائِنِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، قَالَ: وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِنِصْفٍ مُلَفَّقٍ مِنْ سُوَرٍ وَآيَاتٍ لَا عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ النِّصْفِ عُرْفًا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى بَعْضَهُمْ أَيْ: وَهُوَ وَالِدُ شَيْخِنَا قَالَ: إنَّ النِّصْفَ الْحَقِيقِيَّ مُتَعَذِّرٌ وَإِجَابَةُ أَحَدِهِمَا تَحْكُمُ فَيَجِبُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ فِيمَا إذَا تَشَطَّرَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ح ل؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ نِصْفٍ شَائِعٍ مُسْتَحِيلٌ وَنِصْفٍ مُعَيَّنٍ تَحَكُّمٌ مَعَ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ بِصُعُوبَةِ الْآيَاتِ وَسُهُولَتِهَا شَرْحُ م ر. . (قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا) ، فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَدَلِ كُلِّهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ) ، أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَلَمْ يَصْبِرْ لِزَوَالِ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ وَلَمْ يَرْضَ بِالرُّجُوعِ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ) وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِهَا أَيْ: فِيمَا إذَا وَهَبَتْهُ، أَوْ بَاعَتْهُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِوُجُودِ حَقِّهِ عِنْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَحَقُّ الزَّوْجِ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ) أَيْ: غَيْرِ جِهَةِ الْفِرَاقِ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهَا عَجَّلَتْ لَهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَكَذَا الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي، وَفِي الْكَافِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ كَمَا فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ بِرْمَاوِيٌّ وز ي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَنِصْفُ بَدَلِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَوْدُ قَبْلَ الْفِرَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي تَقْيِيدِهِ شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفِرَاقِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ بَدَلِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ هُنَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ ... فِي فِلْسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ ... بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمُ بِاتِّفَاقِ ، الْحُكْمُ مُبْتَدَأٌ وَفِي الْبَيْعِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَبِعَكْسِ ذَاكَ خَبَرُهُ. (قَوْلُهُ: وَرُبْعُ بَدَلِ كُلِّهِ) فَيُقَوَّمُ كُلُّهُ وَيُؤْخَذُ رُبْعُ الْقِيمَةِ وَفِي قَوْلٍ يُؤْخَذُ النِّصْفُ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ، وَقَدْ وَجَدَهُ فَانْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ هَذَا قَوْلُ الْحَصْرِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ الْإِشَاعَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْهِبَةَ إلَخْ) هَذَا لَا يُنْتِجُ أَنَّ لَهُ رُبْعَ بَدَلِ الْكُلِّ بَلْ رُبَّمَا يُنْتِجُ نِصْفَ بَدَلِ الْمَوْهُوبِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُنْتِجُهُ مَعَ قَوْلِهِ فَيَشِيعُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَيَشِيعُ) أَيْ: النِّصْفُ الْوَاجِبُ لَهُ بِالْفِرَاقِ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى النِّصْفِ الْمَوْهُوبِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا إلَخْ) هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ كَأَنْ، قَالَ: إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ فَيَقَعُ بَائِنًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، قَالَ حَجّ: نَعَمْ وَرُدَّ عَلَى الْحَضْرَمِيِّ فِي فَتْوَاهُ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَعَلَى ابْنِ عُجَيْلٍ فِي قَوْلِهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِهِبَةٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِهَذِهِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا إبْرَاءٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا كَمَا لَوْ شَهِدَا بِدَيْنٍ وَحَكَمَ بِهِ ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْهُ الْمَحْكُومُ لَهُ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ شَيْئًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ شُرُوطٌ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا وَأَنْ

стр. 1371

وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] هُوَ الزَّوْجُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِهَا بِالْفُرْقَةِ فَيَعْفُو عَنْ حَقِّهِ لِيَسْلَمَ لَهَا كُلُّ الْمَهْرِ لَا الْوَلِيُّ إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ. (فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ: وَهِيَ مَالٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ لِامْرَأَتِهِ لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهَا بِشُرُوطٍ كَمَا قُلْتُ يَجِبُ عَلَيْهِ (لِزَوْجَةٍ لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ) ، بِأَنْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ أَوْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً لَمْ تُوطَأْ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ (مُتْعَةٌ بِفِرَاقٍ) . أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِعُمُومِ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١] ، وَخُصُوصِ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] ؛ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ مُتْعَةِ بُضْعِهَا، وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الزَّوْجُ، فَتَجِبُ لِلْإِيحَاشِ مُتْعَةٌ. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ؛ وَلِأَنَّ الْمُفَوَّضَةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا شَيْءٌ فَيَجِبُ لَهَا مُتْعَةٌ لِلْإِيحَاشِ بِخِلَافِ مَنْ وَجَبَ لَهَا النِّصْفُ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيَكْفِي نِصْفُ مَهْرِهَا لِلْإِيحَاشِ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ، هَذَا إنْ كَانَ الْفِرَاقُ (لَا بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا ــ [حاشية البجيرمي] يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَنْ تَكُونَ بِكْرًا صَغِيرَةً عَاقِلَةً وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَأَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَمْ يُقْبَضْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي بِيَدِهِ إلَخْ) غَرَضُهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْ دَلِيلِ الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوَ عَنْ الْمَهْرِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] مَعْنَاهُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ نِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا فِي حَالِ عَفْوِهِنَّ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ. اهـ. سَمِينٌ. (قَوْلُهُ: هُوَ الزَّوْجُ) يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧] فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ الْوَلِيُّ لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يُقَالَ: عَفْوُ الْوَلِيِّ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى أَيْ: مِنْ عَفْوِ الزَّوْجَةِ؛ إذْ الْعَفْوَانِ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِرْمَاوِيٌّ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الزَّوْجُ لَقِيلَ: أَوْ تَعْفُوا لِيُنَاسِبَ الْخِطَابَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] فَتَغْيِيرُ الْأُسْلُوبِ يَشْهَدُ لِلْقَدِيمِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ الْتِفَاتًا مِنْ الْخِطَابِ إلَى الْغَيْبَةِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ ﴿وَأَنْ تَعْفُوا﴾ [البقرة: ٢٣٧] فِيهِ الْتِفَاتٌ مِنْ الْغَيْبَةِ إلَى الْخِطَابِ وَذَلِكَ مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ. (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ) بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعُقْدَةَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى الْفُرْقَةِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ حَلَّهَا بِالْفُرْقَةِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْفِرَاقِ عُقْدَةٌ فَشَيْءٌ آخَرُ لَا يَضُرُّ فَانْدَفَعَ مَا لِلْحَلَبِيِّ، حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْفِرَاقِ عُقْدَةٌ. اهـ. [فَصْلٌ فِي الْمُتْعَةِ] وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّمَتُّعُ، أَوْ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ كَالْمَتَاعِ وَهُوَ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَتَمَتَّعَ بِكَذَا وَاسْتَمْتَعَ بِهِ بِمَعْنًى، وَالِاسْمُ الْمُتْعَةُ وَمِنْهُ مُتْعَةُ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْحَجِّ؛ لِأَنَّهَا انْتِفَاعٌ وَأَمْتَعَهُ اللَّهُ بِكَذَا وَمَتَّعَهُ تَمْتِيعًا بِمَعْنًى. (قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ) أَيْ: إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَلَوْ ذِمِّيَّةً وَلِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: بِشُرُوطٍ) الْمُرَادُ بِهَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ شَرْطَانِ وَهُمَا كَوْنُهَا لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ وَكَوْنُهَا مُفَارَقَةً شَيْخُنَا، وَقَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبِهَا إلَخْ شُرُوطٌ أُخَرُ فَالْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَشَيْخُنَا نَظَرَ لِكَوْنِ هَذِهِ قُيُودًا فِي الشُّرُوطِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ) هَذَا فِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مُتْعَةَ مُبْتَدَأٌ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ فَاعِلًا، وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ مُتَعَلِّقُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ خَبَرًا. (قَوْلُهُ: صَحِيحٌ) ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْفَاسِدِ كَلَا فَرْضَ ح ل. (قَوْلُهُ: بِفِرَاقٍ) شَمِلَ كَلَامُهُمْ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ رَاجَعَ شَوْبَرِيٌّ وَتَتَكَرَّرَ بِتَكْرَارِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَنْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ وَالثَّانِيَةِ الْمُفَوِّضَةُ الَّتِي لَمْ تُوطَأُ إلَخْ؛ لِأَنَّ السَّالِبَةَ تُصَدَّقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَتُصَدَّقُ بِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ. قَوْلُهُ: وَخُصُوصِ ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٢٨] ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مَدْخُولٌ بِهِنَّ فَخُصِّصَ عُمُومُ الْمُطَلَّقَاتِ بِمَفْهُومِ هَذَا الْخَاصِّ ح ل وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْمَفْهُومَ وَالْمَنْطُوقَ مِنْ عَوَارِضِ اللَّفْظِ وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا مُتْعَةَ لَهَا. وَكَوْنُهُنَّ فِي الْوَاقِعِ مَدْخُولًا بِهِنَّ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الشَّارِحِ مُرَادُهُ الِاسْتِدْلَال بِكُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّخْصِيصُ؟ عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ، وَالْآيَةُ الْأُولَى وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً خَصَّصَتْهَا السُّنَّةُ بِالْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَالْمُفَوِّضَةِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ الْمَدْخُولِ بِهَا عَلَى الْمُفَوِّضَةِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَلَا نَظَرَ لِلْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ ح ل وَصَرَّحَ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ فِي شَرْحِهِ. قَوْلُهُ: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَلَا يُنَافِيهِ أَيْ: الْوُجُوبَ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْوَاجِبِ مُحْسِنٌ م ر وَالضَّمِيرُ لِلنِّسَاءِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ: الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا فَرْضٍ وَذَلِكَ يُفْهِمُ عَدَمَ إيجَابِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِنَّ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِعُمُومِ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال عَلَى إيجَابِ الْمُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقَاتِ غَيْرِ الْمُفَوِّضَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُفَوِّضَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَمِنْ ثَمَّ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَفْهُومُ الْآيَةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ إيجَابِ الْمُتْعَةِ بِالْمُفَوِّضَةِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا الزَّوْجُ أَيْ: وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَأَلْحَقَ بِهَا الشَّافِعِيُّ الْمَمْسُوسَةَ قِيَاسًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمُفَوِّضَةَ) الْمُنَاسِبُ الْإِضْمَارُ بِأَنْ يَقُولَ: وَلِأَنَّهَا أَيْ الثَّانِيَةَ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِسَبَبِهِمَا) هُوَ مَنْفِيٌّ، وَكَذَا

стр. 1372

أَوْ مِلْكِهِ) لَهَا كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَلِعَانِهِ وَتَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ وَوَطْءِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَهَا بِشُبْهَةٍ (أَوْ مَوْتٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا. فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا كَمِلْكِهَا لَهُ وَرِدَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا وَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا كَرِدَّتِهِمَا مَعًا أَوْ بِمِلْكِهِ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِمَوْتٍ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَطِئَهَا أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ سُبِيَا مَعًا وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ؛ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِيحَاشِ؛ وَلِأَنَّهَا فِي صُورَةِ مَوْتِهِ وَحْدَهُ مُنْفَجِعَةٌ لَا مُسْتَوْحِشَةٌ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، وَهِيَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَفِي كَسْبِ الْعَبْدِ، وَقَوْلِي: أَوْ بِسَبَبِهِمَا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي. وَالْوَاجِبُ فِيهَا مَا يَتَرَاضَى الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ. (وَسُنَّ أَنْ لَا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا) أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ، وَعَبَّرَ جَمَاعَةٌ بِأَنْ لَا تُزَادَ عَلَى خَادِمٍ فَلَا حَدَّ لِلْوَاجِبِ، وَقِيلَ: هُوَ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ وَإِذَا تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ فَذَاكَ، (فَإِنْ تَنَازَعَا) فِي قَدْرِهَا (قَدَّرَهَا قَاضٍ) بِاجْتِهَادِهِ (بِ) قَدْرِ (حَالِهِمَا) مِنْ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَنَسَبِهَا وَصِفَاتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٦] (فَصْلٌ) فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى لَوْ (اخْتَلَفَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ (أَوْ وَارِثَاهُمَا أَوْ وَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى) كَأَنْ قَالَتْ: نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ. فَقَالَ: بِخَمْسِمِائَةٍ. (أَوْ) فِي (صِفَتِهِ) الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ كَأَنْ قَالَتْ: بِأَلْفِ دِينَارٍ. فَقَالَ: بِأَلْفِ دِرْهَمٍ. أَوْ قَالَتْ: بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ. فَقَالَ: بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ. (أَوْ) فِي (تَسْمِيَتِهِ) كَأَنْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةَ قَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، أَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى وَأَقَلُّ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ــ [حاشية البجيرمي] مَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ وَلَا بِسَبَبِهِمَا إلَخْ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ الْأَمْثِلَةِ عَنْ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ مَنْفِيٌّ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَوْ مِلْكِهِ لَهَا) ؛ إذْ لَوْ وَجَبَتْ لَهَا لَوَجَبَ لَهَا عَلَى سَيِّدِهَا. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ سُبِيَا مَعًا) أَيْ: فَلَا مُتْعَةَ لَهَا، وَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ: أَوْ بِسَبَبِهِمَا كَرِدَّتِهِمَا مَعًا كَمَا صَنَعَ م ر؛ لِأَنَّ سَبْيَهُمَا مَعًا فِرَاقٌ بِسَبَبِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ) ، أَمَّا لَوْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا فَلَا يَكُونُ بِسَبَبِهِمَا بَلْ بِسَبَبِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا أَيْضًا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ مِثَالًا لِمَا إذَا كَانَ بِسَبَبِهِمَا تَأَمَّلْ ع ش مُلَخَّصًا وَكَوْنُ السَّبْيِ بِسَبَبِهِمَا لِتَعَلُّقِهِ بِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَفِي كَسْبِ الْعَبْدِ) مَا لَمْ يُزَوِّجْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ وَإِلَّا فَلَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ لَوْ فَارَقَ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ ح ل . (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ لَا تَنْقُصَ إلَخْ) هَذَا إنْ زَادَ نِصْفُ الْمَهْرِ عَلَيْهَا فَلَوْ كَانَ النِّصْفُ يَنْقُصُ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ، وَإِنْ فَاتَتْهُ السَّنَةُ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ قِيلَ: بِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى نِصْفِ الْمَهْرِ ع ش عَلَى م ر، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ أَيْ: مَهْرِ الْمِثْلِ كَذَا جَمَعُوا بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يَتَعَارَضَانِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُونَ أَضْعَافَ الْمَهْرِ أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ رِعَايَةُ الْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ وَالثَّلَاثِينَ قَالَ جَمْعٌ: وَهَذَا أَدْنَى الْمُسْتَحَبِّ. اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ عَلَى خَادِمٍ) أَيْ: قِيمَتِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْخَادِمَ يَتَفَاوَتُ ح ل. (قَوْلُهُ: قَدَّرَهَا قَاضٍ) وَيَجِبُ أَنْ لَا تَبْلُغَ مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لحج، حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَوْجَهِ. (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حَالِهِمَا) أَيْ: وَقْتَ الْفِرَاقِ ع ش. [فَصْلٌ فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى] أَيْ: فِي أَصْلِهِ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا تَسْمِيَةً وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ، أَوْ فِي قَدْرِهِ، أَوْ فِي صِفَتِهِ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَيْ: وَلَوْ فِي زَعْمِ أَحَدِهِمَا لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ: أَوْ فِي تَسْمِيَتِهِ. (قَوْلُهُ أَيْ: الزَّوْجَانِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ وَاقِعٌ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ مَعَ الزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهَا أَوْ وَلِيِّهَا أَوْ وَكِيلِهَا، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً، وَلَوْ ضَمَمْنَا السَّيِّدَ وَالْحَاكِمَ لِمَا ذُكِرَ بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ صُورَةً، وَزَادَتْ الصُّوَرُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى، أَوْ فِي جِنْسِهِ، أَوْ صِفَتِهِ، أَوْ حُلُولِهِ وَتَأْجِيلِهِ، أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ، أَوْ تَسْمِيَتِهِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ يُضْرَبُ فِيهَا السِّتَّةَ عَشْرَ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا فَيَحْصُلُ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَتِسْعُونَ، وَإِنْ اعْتَبَرْت أَنَّ الِاخْتِلَافَ إمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْفِرَاقِ، أَوْ قَبْلَهُ بَلَغَتْ الصُّوَرُ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتًّا وَسَبْعِينَ صُورَةً. (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثَاهُمَا) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ بِلَا فَاصِلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ ... عَطَفْت فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي قَدْرٍ مُسَمًّى) أَيْ: وَكَانَ مَا يَدَّعِيهِ أَقَلَّ م ر ع ش وَخَرَجَ بِمُسَمًّى مَا لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِنَحْوِ فَسَادِ تَسْمِيَةٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا مَهْرُ مِثْلٍ وَاخْتَلَفَا فِيهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا زَادَ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِخَمْسِمِائَةٍ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ مَحِلَّ التَّحَالُفِ أَيْضًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ يَدَّعِي الْأَقَلَّ فَلَوْ ادَّعَى الْأَكْثَرَ فَلَا تَحَالُفَ فَيُعْطِيهَا مَا تَدَّعِيهِ وَيُبْقِي الْبَاقِيَ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهَا بِهِ وَهِيَ تُنْكِرُهُ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي صِفَتِهِ) ، أَوْ فِي الْحُلُولِ، أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ ح ل. (قَوْلُهُ الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ) جَعَلَ الصِّفَةَ هُنَا شَامِلَةً لِلْجِنْسِ وَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْهَا بِالْأَوْلَى فَانْظُرْ أَيُّ الصَّنِيعَيْنِ أَوْلَى؟ وَلَعَلَّهُ مَا قَدَّمَهُ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الطَّلَاقِ مَا يُؤَيِّدُهُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَهَا) أَيْ: وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةً) أَيْ: لِقَدْرٍ. (قَوْلُهُ: وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى) لِتَظْهَرَ الْفَائِدَةُ

стр. 1373

وَتَعَارَضَتَا (تَحَالَفَا) كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ، لَكِنْ يُبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بَعْدَ التَّحَالُفِ بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْوَطْءِ أَمْ بَعْدَهُ فَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ إلَّا الْوَارِثَ فِي النَّفْيِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ. (كَزَوْجٍ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ) ادَّعَى (زِيَادَةً) عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَمُلَتْ الصَّغِيرَةُ أَوْ الْمَجْنُونَةُ قَبْلَ حَلِفِ الْوَلِيِّ حَلَفَتْ دُونَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ (يُفْسَخُ الْمُسَمَّى) عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُمَا يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ، (وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا تَحَالُفَ وَيَرْجِعُ فِي الْأُولَى إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذَكَرْتُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَقْتَضِيهِ. ــ [حاشية البجيرمي] وَإِلَّا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يُسَلِّمُ لَهَا الْمَهْرَ وَيُبْقِي الزَّائِدَ بِيَدِهِ إنْ كَانَ، وَكَذَا يَتَحَالَفَانِ لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ مُعَيَّنًا، وَلَوْ أَنْقَصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِالْعَيْنِ ذَكَرَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَعَارَضَتَا) بِأَنْ أُطْلِقَتَا، أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ، أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى كَمَا فَعَلُوا هُنَاكَ فِي الْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ ح ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَبْدَأُ هُنَا إلَخْ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ لَيْسَ عَامًّا حَتَّى يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عِبَارَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ ثُمَّ بَلْ الِاسْتِدْرَاكُ يُنَافِي الْمُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّ الْأَوْلَى وَالْأَخْصَرَ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ فِيهِ، لَكِنْ يَبْدَأُ إلَخْ كَمَا فِي حَجّ. اهـ. شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَمَنْ يُبْدَأُ بِهِ يَنْبَغِي حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى الِاسْتِدْرَاكُ وَلَيْسَ هُوَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ بِالزَّوْجِ) مَعَ أَنَّ الزَّوْجَةَ بِمَثَابَةِ الْبَائِعِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالتَّحَالُفُ يَأْتِي بَعْدَ انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْلِفُ الزَّوْجُ أَوَّلًا ح ل. (قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهُ) ، وَلَوْ بَعْدَ انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفَانِ) أَيْ: وُجُوبًا ح ل. (قَوْلُهُ: إلَّا الْوَارِثَ) فَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجِ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي نَكَحَهَا بِأَلْفٍ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجَةِ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَتِي نُكِحَتْ بِخَمْسِمِائَةٍ بَلْ بِأَلْفٍ ز ي وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ بِالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ؛ لِاحْتِمَالِ جَرَيَانِ عَقْدَيْنِ عُلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ بِالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: كَزَوْجٍ) أَيْ: أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَوَكِيلُ الْوَلِيِّ كَذَلِكَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَلِيَّانِ، أَوْ الْوَكِيلَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْآخَرِ، أَوْ مَعَ الزَّوْجِ، أَوْ الزَّوْجَةِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ) أَيْ: ادَّعَى قَدْرًا هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْوَاقِعِ، وَهَذَا الْقَيْدُ لِأَصْلِ التَّحَالُفِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ، وَقَوْلُهُ: وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ، أَوْ مَجْنُونَةٍ قَيْدٌ لِحَلِفِ الْوَلِيِّ لَا لِأَصْلِ التَّحَالُفِ كَمَا يُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ. (قَوْلُهُ: وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، لَكِنْ أَحَدُهُمَا مَجْرُورٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَقَوْلِك فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو، لَكِنْ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ لَفْظُ ادَّعَى يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِلْمَعْنَى لَا لِلْإِعْرَابِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ) فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّ عَقْدَهُ وَقَعَ هَكَذَا فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَيَثْبُتُ الْمَهْرُ ضِمْنًا فَلَا يُنَافِي مَا فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ إذْ ذَاكَ فِي حَلِفِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ كَذَا. اهـ. ح ل، وَمِثْلُهُ م ر فَلَوْ نَكَلَ الْوَلِيُّ فَهَلْ يَقْضِي بِيَمِينِ صَاحِبِهِ، أَوْ يَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصَّبِيَّةِ فَلَعَلَّهَا تَحْلِفُ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِمَامُ وَالرُّويَانِيُّ الثَّانِيَ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: حَلَفَتْ دُونَهُ) أَيْ: عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُجْزِئُهَا الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِفِعْلِ الْوَلِيِّ، وَفِيهِ كَيْفَ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَلَى الْبَتِّ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ تَشْهَدْ الْحَالَ وَلَمْ تُسْتَأْذَنْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنَّ هَذِهِ تَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِالْقَدْرِ الْمُدَّعِي بِهِ الزَّوْجُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَوَلِيُّ الْبِكْرِ) ، أَوْ الثَّيِّبِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ) أَيْ: عَلَى الْبَتِّ، وَإِنَّمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُ الْوَلِيِّ مُقَيَّدًا بِمَا تَأْذَنُ لَهُ فِيهِ فَكَأَنَّهَا الْفَاعِلَةُ، أَوْ لِأَنَّهُ نَفْيُ مَحْصُورٍ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ) ، أَوْ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ يُوجِبُ رَدَّ الْبُضْعِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَمَهْرُ الْمِثْلِ سَبَبُهُ التَّحَالُفُ وَالْفَسْخُ وَهُوَ غَيْرُ الْمَهْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ فُسِخَ وَصَارَ لَغْوًا بِدَعْوَى الْوَلِيِّ الزِّيَادَةَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: مَهْرُ الْمِثْلِ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ لَا بِيَمِينِ الْوَلِيِّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ) أَيْ: فِي صُورَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَهُ) أَيْ: وَدُونَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ ح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: سَوَاءٌ كَانَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ دُونَ مَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ، أَوْ أَزْيَدَ فَلَا تَحَالُفَ فِي الصُّورَتَيْنِ بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: مَنْ ذُكِرَتْ) أَيْ: الصَّغِيرَةُ، أَوْ الْمَجْنُونَةُ وَقَوْلُهُ يَقْتَضِيهِ أَيْ: مَهْرَ الْمِثْلِ، قَالَ ح ل: وَلِلْوَلِيِّ تَحْلِيفُ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَكَلَ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ

стр. 1374

وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِيهَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَتَعْبِيرِي بِاخْتِلَافِهِمَا فِي التَّسْمِيَةِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا تَحَالَفَا. وَتَقْيِيدِي دَعْوَى الزَّوْجِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْوَلِيِّ بِزِيَادَةٍ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ) بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ (فَأَقَرَّ النِّكَاحَ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ الْمَهْرِ بِأَنْ أَنْكَرَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ وَذَلِكَ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (كُلِّفَ بَيَانًا) لِمَهْرٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ (فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ) عَلَيْهِ (تَحَالَفَا) وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ (أَوْ أَصَرَّ) عَلَى إنْكَارِهِ (حَلَفَتْ) يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا (وَقَضَى لَهَا) بِهِ. (وَلَوْ أَثْبَتَتْ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ (أَنَّهُ نَكَحَهَا أَمْسِ بِأَلْفٍ وَالْيَوْمَ بِأَلْفٍ) وَطَالَبَتْهُ بِأَلْفَيْنِ (لَزِمَاهُ) ؛ لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ كَأَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا خُلْعٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لَهُ وَلَا لِلْوَطْءِ فِي الدَّعْوَى. (فَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْ) فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ (وَتَشَطَّرَ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَلْفَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ، (أَوْ) قَالَ: (كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدًا) لِلْأَوَّلِ لَا عَقْدًا ثَانِيًا (لَمْ يُصَدَّقْ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ لِإِمْكَانِهِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَذَا قَالُوهُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يُحَلَّفُ الزَّوْجُ لَعَلَّهُ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ، وَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ ثَبَتَ مَا قَالَهُ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَوْا التَّحَالُفَ لَا الْحَلِفَ ح ل، وَمِثْلُهُ ز ي، لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مُدَّعَى الزَّوْجِ فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَدُونَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ، أَمَّا لَوْ كَانَ فَوْقَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ أَيْضًا فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ بَلْ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَيَدْفَعُ لِلْوَلِيِّ قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ بِيَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ ادَّعَتْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا . [فَرْعٌ] لَوْ خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ أَرْسَلَ، أَوْ دَفَعَ بِلَا لَفْظٍ إلَيْهَا مَالًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ ثُمَّ وَقَعَ الْإِعْرَاضُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ رَجَعَ بِمَا وَصَلَهَا مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَاقَهُ إلَيْهَا بِنَاءً عَلَى نِكَاحِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ حَجّ ز ي أَيْ: إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ رَشِيدًا، فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ وَتَلِفَ، وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ) بَيَانٌ لِمُسْتَنِدِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ أَنْكَرَهُ أَيْ: قَالَ: لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا ب ر. (قَوْلُهُ: أَوْ سَكَتَ) بِأَنْ قَالَ: نَكَحْتهَا وَلَمْ يَزِدْ أَيْ: وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِأَنْ نَفَى) هَذَا بَيَانٌ لِمُسْتَنِدِهِ فِي إنْكَارِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ بِمَعْنَى أَنَّ مُسْتَنَدَ إنْكَارِهِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ نَفْيُهُ فِي الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ سُكُوتِهِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ح ل. وَفِيهِ أَنَّ نَفْيَ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ وَالسُّكُوتَ عَنْهُ فِيهِ يُوجِبَانِ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: كُلِّفَ بَيَانًا مَعَ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ حِينَئِذٍ تَأَمَّلْ. وَأَجَابَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنَّهُ زَعَمَ وُجُودَ نَفْيٍ أَوْ سُكُوتٍ وَظَنَّ أَنَّهُمَا يُسْقِطَانِ الْمَهْرَ لِجَهْلِهِ وَفِي الْوَاقِعِ جَرَتْ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ فَلِهَذَا كُلِّفَ الْبَيَانَ. وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ بِأَنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ ذَاكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ جَرَيَانِ التَّسْمِيَةِ الصَّحِيحَةِ إمَّا بِسَبَبِ نَفْيِ الْمَهْرِ، أَوْ عَدَمِ ذِكْرِهِ، أَوْ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ إلَخْ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهَا، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ نَفَى بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ إنْكَارِهِ، أَوْ سُكُوتِهِ م ر بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ: كُلِّفَ بَيَانًا) أَيْ: ذِكْرَ قَدْرٍ. (قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِلَافٌ إلَخْ) أَيْ: يَئُولُ إلَى ذَلِكَ. اهـ.، وَعِبَارَةُ م ر وحج وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرٍ وَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي تَسْمِيَةَ قَدْرٍ دُونَهُ وَلَيْسَ اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهَا: إنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ يُصَدَّقُ فِيهِ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا قَدْ يَنْشَأُ عَنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا بِأَنْ تَدَّعِيَ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا أَكْثَرُ مِمَّا بَيَّنَهُ صَحَّ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمَا ثَمَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ الْوَاجِبُ وَأَنَّ الْعَقْدَ خَلَا عَنْ التَّسْمِيَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا. اهـ. وَأَجَابَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْمَعْنَى وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي تَسْمِيَةٍ صَحِيحَةٍ وَقَعَتْ حَالَ الْعَقْدِ هَلْ تُسَاوِي مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ لَا؟ فَالزَّوْجَةُ تَدَّعِي مُسَمًّى قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ يَدَّعِي مُسَمًّى دُونَهُ. (قَوْلُهُ: يَمِينَ الرَّدِّ) اعْتَرَضَ تَسْمِيَةَ هَذِهِ الْيَمِينِ يَمِينَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَرُدَّتْ عَلَيْهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا يَمِينُ رَدٍّ لَوْ بَيَّنَ الْمَهْرَ أَيْ: لِأَنَّهُ يَحْلِفُ حِينَئِذٍ، أَوْ يُقَالُ: نُزِّلَ إصْرَارُهُ عَلَى الْإِنْكَارِ مَنْزِلَةَ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى لَا لِنَحْوِ دَهْشَةٍ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ النُّكُولِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا خُلْعٌ) وَكَأَنْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ الْأَوَّلَ لِمُوجِبٍ ثُمَّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ لِلتَّعَرُّضِ) فَإِذَا تَعَرَّضَتْ هَلْ تَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: إلَى التَّعَرُّضِ لَهُ) أَيْ: لِلْخُلْعِ، قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ أَعْطَاهَا مَالًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَقَالَ: بَلْ صَدَاقٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ أُعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ إزَالَةِ مِلْكِهِ، فَإِنْ أَعْطَى

стр. 1375

(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ وَفِي غَيْرِهِ تُقَيَّدَ فَيُقَالُ وَلِيمَةُ خِتَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (الْوَلِيمَةُ) لِعُرْسٍ أَوْ غَيْرِهِ (سُنَّةٌ) لِثُبُوتِهَا عَنْهُ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا فَقَدْ «أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ» «وَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ تَزَوَّجَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَالْأَمْرُ فِي الْأَخِيرِ لِلنَّدْبِ قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَسَائِرِ الْوَلَائِمِ وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ وَلِغَيْرِهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْكَمَالِ شَاةٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ. (وَالْإِجَابَةُ لِعُرْسٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا وَالْمُرَادُ الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ (فَرْضُ عَيْنٍ وَلِغَيْرِهِ سُنَّةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ ــ [حاشية البجيرمي] مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَقَالَ الدَّافِعُ: بِعِوَضٍ، وَأَنْكَرَ الْآخِذُ. صُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ، وَيُفَارِقُ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَقِلٌّ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَبِقَصْدِهِ وَبِأَنَّهُ يُرِيدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ، اهـ. [فَصْلٌ فِي الْوَلِيمَةِ] (فَصْلٌ: فِي الْوَلِيمَةِ) (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ لُغَةً: الِاجْتِمَاعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنْ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ اهـ. زي أَوْ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَقَعُ) أَيْ تُطْلَقُ شَرْعًا ع ش مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُخْتَارِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ اهـ. فَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهِيَ تَقَعُ. . . إلَخْ لُغَوِيٌّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ) كَالْخِتَانِ وَالْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ إنْ طَالَ عُرْفًا فِي غَيْرِ بَعْضِ النَّوَاحِي الْقَرِيبَةِ وَخَرَجَ بِالسُّرُورِ مَا يُتَّخَذُ لِلْمُصِيبَةِ فَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْوَلِيمَةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشَّارِحِ أَنَّ مَا يُتَّخَذُ لِلْمُصِيبَةِ مِنْ أَفْرَادِ الْوَلِيمَةِ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالسُّرُورِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَعَلَيْهِ جَرَى شَيْخُنَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْوَلِيمَةُ: اسْمٌ لِكُلِّ دَعْوَةٍ لِطَعَامٍ يُتَّخَذُ لِحَادِثِ سُرُورٍ أَوْ غَيْرِهِ ح ل، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَ الْوَلَائِمِ فَقَالَ: وَلِيمَةُ عُرْسٍ ثُمَّ خُرْسٍ وِلَادَةٍ ... عَقِيقَةِ مَوْلُودٍ وَكِيرَةِ ذِي بِنَا وَضِيمَةِ مَوْتٍ ثُمَّ إعْذَارِ خَاتِنٍ ... نَقِيعَةِ سَفَرٍ وَالْمَآدِبِ لِلثَّنَا . اهـ. ابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلُهُ: نَقِيعَةِ سَفَرٍ أَيْ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرِهِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَآدِبِ. . . إلَخْ أَيْ يُقَالُ لَهَا مَأْدُبَةٌ بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الدَّالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ إلَّا ثَنَاءَ النَّاسِ عَلَيْهِ اهـ. زي وَقِيلَ هِيَ أَنْ يَصْنَعَ طَعَامًا لِمَا يُثْنِي النَّاسُ عَلَيْهِ كَحِفْظِ قُرْآنٍ وَخَتْمِ كِتَابٍ (قَوْلُهُ: مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ إنْ أُرِيدَ بِالْإِمْلَاكِ الْعَقْدُ وَالْعُرْسُ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الدُّخُولِ ح ل (قَوْلُهُ: اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ) قَالَ م ر وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِوَقْتِ الْوَلِيمَةِ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِهِ، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ عَقِبَهُ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُولِمْ عَلَى نِسَائِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ» فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا وَلَا تَفُوتُ بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْعَقِيقَةِ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ لَيْلِيَّةٍ شَرْحُ م ر أَيْ وَهِيَ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ الْوَلِيمَةُ) أَيْ فِعْلُهَا لِعُرْسٍ أَيْ لِعَقْدٍ ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ) وَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ) قَالَ ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ فَعَلَ فِيهِمَا أَيْ هَلْ جَعَلَهُمَا خُبْزًا أَوْ فَطِيرًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَضُمَّ إلَيْهِمَا شَيْئًا آخَرَ قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ قَلَاهُمَا وَجَعَلَهُمَا سَفُوفًا وَأَمَّا السَّمْنُ وَمَا مَعَهُ فَوَضَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَكَلُوهُ بِالْخُبْزِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّمْرَ وَالسَّمْنَ لَمْ يُضَفْ إلَيْهِمَا خُبْزٌ بَلْ أَكَلُوا التَّمْرَ بِالسَّمْنِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ آخَرَ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى صَفِيَّةَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهَا وَعَقَدَ عَلَيْهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﷺ وَقَوْلُهُ بِتَمْرٍ. . . إلَخْ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ: «أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ» قَالَ ق ل الْحَيْسُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ التَّمْرُ وَالسَّمْنُ وَالْأَقِطُ الْمَخْلُوطَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَاةٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ لَيْسَتْ لَوْ هَذِهِ الِامْتِنَاعِيَّةَ وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي لِلتَّقْلِيلِ بِالْقَافِ [تَنْبِيهٌ] يَتَّجِهُ تَعَدُّدُهَا بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا كَمَا لَوْ جَاءَ لَهُ أَوْلَادٌ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَتَكْفِي وَلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ تَزَوُّجِ الْجَمِيعِ بِقَصْدِهِنَّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ) أَيْ الثَّلَاثَةَ (قَوْلُهُ: لِلْمُتَمَكِّنِ) وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا يَفِي بِهَا وَقِيلَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: شَاةٌ) أَيْ بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ س ل وَصَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ بِنَدْبِ عَدَمِ كَسْرِ عَظْمِهَا كَالْعَقِيقَةِ (قَوْلُهُ: لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْعُرْسِ الدُّخُولُ وَلَكِنَّ الْإِجَابَةَ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ فِي التَّوْشِيحِ ح ل وَانْظُرْ أَيَّ دَاعٍ لِذِكْرِ هَذَا الْمُرَادِ الْمُقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالدُّخُولِ مَعَ أَنَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّخْصِيصَ لِلْأَغْنِيَاءِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ مَعَهُ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ

стр. 1376

وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» قَالُوا وَالْمُرَادُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ، وَحُمِلَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد: «إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ» عَلَى النَّدْبِ فِي وَلِيمَةٍ غَيْرِ الْعُرْسِ وَأَخَذَ جَمَاعَةٌ بِظَاهِرِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ وَلِيمَةِ غَيْرِ الْعُرْسِ مِنْ زِيَادَتِي. وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ (بِشُرُوطٍ مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ وَمَدْعُوٍّ) فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْكَافِرِ لِانْتِفَاءِ الْمَوَدَّةِ مَعَهُ نَعَمْ تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَكِنَّ سَنَّهَا لَهُ دُونَ سَنِّهَا لَهُ فِي دَعْوَةِ مُسْلِمٍ (وَعُمُومٌ) لِلدَّعْوَةِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ وَلَا غَيْرَهُمْ بَلْ يَعُمُّ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ عَشِيرَتَهُ أَوْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءً لِخَبَرِ " شَرُّ الطَّعَامِ " فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ. (وَأَنْ يَدْعُوَ مُعَيَّنًا) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ نَحْوَهُ. (وَ) أَنْ يَدْعُوَهُ (لِعُرْسٍ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) ــ [حاشية البجيرمي] أَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ: بَيَانُ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي طَعَامِ الْوَلِيمَةِ وَهُوَ الرِّيَاءُ أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ وَبَيَانُ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ فِي إجَابَتِهَا وَهُوَ التَّوَاصُلُ وَالتَّحَابُّ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدٌ مُوغِرٌ أَيْ مُنَفِّرٌ لِلصَّدْرِ وَمِنْ شَأْنِ التَّخْصِيصِ ذَلِكَ ح ل وَجُمْلَةٌ يُدْعَى حَالٌ مِنْ الْوَلِيمَةِ مُقَيِّدَةٌ لِكَوْنِهَا شَرًّا كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ وَقِيلَ إنَّهَا عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهَا أَيْ؛ لِأَنَّهَا تُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ) أَيْ الَّتِي لَا تَخْصِيصَ فِيهَا لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَهُ عَلَى عُمُومِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ مَعَ وَصْفِ الْوَلِيمَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ الشَّرِّ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ إذْ الشَّرُّ مِمَّا يُطْلَبُ الْبُعْدُ عَنْهُ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُ أَوْ يُجَوِّزُ الْحُضُورَ إلَيْهِ فَضْلًا عَنْ الْوُجُوبِ بِرْمَاوِيٌّ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ع ش عَلَى م ر وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِدْلَالِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَقَرَّهُ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا (قَوْلُهُ: قَالُوا وَالْمُرَادُ. . . إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ هَذَا التَّخْصِيصَ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ مَجِيءِ التَّعْمِيمِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَ هُمْ) فَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: عَلَى النَّدْبِ فِي وَلِيمَةٍ غَيْرِ الْعُرْسِ) فَيَكُونُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْأَمْرِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ) وَمِنْهَا كَوْنُ الْمَدْعُوِّ حُرًّا رَشِيدًا أَوْ عَبْدًا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَضُرَّ حُضُورُهُ بِكَسْبِهِ أَوْ يَضُرُّ وَأَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ وَأَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى الْإِجَابَةِ خَلْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي ظَالِمًا وَلَا فَاسِقًا وَلَا شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ شَوْبَرِيٌّ وَأَنْ لَا يَعْتَذِرَ لِلدَّاعِي فَيَعْذُرُهُ أَيْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ وَلَا تَكُونُ كَثْرَةُ الزَّحْمَةِ عُذْرًا إنْ وَجَدَ سَعَةً لِمَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَأَمِنَ عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ وَإِلَّا عُذِرَ اهـ. م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: دَعَاهُ ذِمِّيٌّ) أَيْ إنْ رَجَا إسْلَامَهُ أَوْ كَانَ رَحِمًا أَوْ جَارًا وَإِلَّا لَمْ تُسَنَّ بَلْ تُكْرَهْ ح ل (قَوْلُهُ: لَكِنَّ سَنَّهَا لَهُ) أَيْ فِي الْعُرْسِ وَأَمَّا لِغَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ فَهَلْ تُسَنُّ الْإِجَابَةُ أَيْضًا ح ل وَقَوْلُهُ: فِي دَعْوَةِ مُسْلِمٍ أَيْ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ إذْ الْإِجَابَةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِمْ أَغْنِيَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّهُمْ لِكَوْنِهِمْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِمْ وَكَذَا لَوْ خَصَّ وَاحِدًا لِكَوْنِ طَعَامِهِ لَا يَكْفِي أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا مَنْ يَقْصِدُ التَّجَمُّلَ بِحُضُورِهِ لِنَحْوِ وَجَاهَةٍ أَوْ جَاهٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرَهُمْ) فَإِذَا خَصَّ أَيْ الْمُتَمَكِّنُ بِدُعَائِهِ شَخْصًا لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِمْ اهـ. ح ل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ لِغِنَاهُمْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ جِيرَانَهُ) الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ وَمَسْجِدِهِ دُونَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَالشَّرْطُ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّعْمِيمِ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ الطَّعَامِ فَالشَّرْطُ. . . إلَخْ أَيْ فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ التَّعْمِيمُ لِجِيرَانِهِ وَعَشِيرَتِهِ مَثَلًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَكَثْرَةِ الطَّعَامِ وَأَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ عِنْدَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ لِفَقْرِهِ وَقِلَّةِ الطَّعَامِ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ النَّاسِ لِتَعَذُّرِهِ، بَلْ لَوْ كَثُرَتْ عَشِيرَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ وَكَانَ فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهَا فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَى بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ (قَوْلُهُ: قَصْدَ التَّخْصِيصِ) أَيْ لِغَنِيٍّ دُونَ غَيْرِهِ زي (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ) بِأَنْ يُشَافِهَهُ بِالدَّعْوَةِ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِدَعْوَتِهِ مِنْ غَيْرِ النَّائِبِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي أَوْ نَائِبُهُ صَبِيًّا لَمْ يُعْهَدْ عَلَيْهِ كَذِبٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ كَأُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ لَا بِكِنَايَةٍ كَإِنْ شِئْت أَنْ تَحْضُرَ فَافْعَلْ أَوْ إذَا أَرَدْت أَنْ تُجَمِّلَنِي فَافْعَلْ

стр. 1377

فَلَوْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ (وَتُسَنُّ لَهُمَا) أَيْ لِلْعُرْسِ وَغَيْرِهِ (فِي الثَّانِي) لَكِنْ دُونَ سَنِّهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ (ثُمَّ تُكْرَهُ) فِيمَا بَعْدَهُ فَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» . (وَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ لِنَحْوِ خَوْفٍ) مِنْهُ كَطَمَعٍ فِي جَاهِهِ فَإِنْ دَعَاهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ. (وَ) أَنْ (يُعْذَرَ كَأَنْ لَا يَدْعُوهُ آخَرُ) فَإِنْ دَعَاهُ آخَرُ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا ثُمَّ دَارًا ثُمَّ يُقْرِعُ (وَ) كَأَنْ (لَا يَكُونُ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ تَقْبُحُ مُجَالَسَتُهُ) كَالْأَرَاذِلِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ انْتَفَى عَنْهُ طَلَبُ الْإِجَابَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأَذِّي أَوْ الْغَضَاضَةِ. (وَلَا) ثُمَّ (مُنْكَرٌ) وَلَوْ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ فَقَطْ (كَفُرُشٍ مُحَرَّمَةٍ) لِكَوْنِهَا حَرِيرًا وَالْوَلِيمَةِ لِلرِّجَالِ أَوْ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَصُوَرِ حَيَوَانٍ مَرْفُوعَةٍ) كَأَنْ كَانَتْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ هَذَا (إنْ لَمْ يَزُلْ) أَيْ الْمُنْكَرُ (بِهِ) أَيْ بِالْمَدْعُوِّ وَإِلَّا وَجَبَتْ أَوْ سُنَّتْ إجَابَتُهُ إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ صُوَرُ حَيَوَانٍ مَبْسُوطَةٍ كَأَنْ كَانَتْ عَلَى بِسَاطٍ يُدَاسُ أَوْ مَخَادَّ يُتَّكَأُ عَلَيْهَا أَوْ مَرْفُوعَةً لَكِنْ قَطَعَ رَأْسَهَا، وَصُوَرُ شَجَرٍ وَشَمْسٍ وَقَمَرٍ فَلَا تَمْنَعُ طَلَبَ الْإِجَابَةِ فَإِنَّ مَا يُدَاسُ مِنْهَا وَيُطْرَحُ مُهَانٌ ــ [حاشية البجيرمي] وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّأَدُّبِ أَوْ الِاسْتِعْطَافِ مَعَ ظُهُورِ الرَّغْبَةِ فِي حُضُورِ الْمَدْعُوِّ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَكْفِي بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، وَالْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ غَايَةُ مَا تَقْتَضِيهِ نَدْبُ الْحُضُورِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وُجُوبُ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ ح ل (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَوْقَاتِ كَتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ) مَا لَمْ يَكُنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِضِيقِ مَنْزِلِهِ وَكَثْرَةِ النَّاسِ وَإِلَّا كَانَتْ كَوَلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ دَعَا النَّاسَ إلَيْهَا أَفْوَاجًا فَتَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ ح ل (قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ لَهُمَا فِي الثَّانِي) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ أَنَّ الشَّخْصَ يَدْعُو جَمَاعَةً وَيَعْقِدُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُهَيِّئُ طَعَامًا وَيَدْعُو النَّاسَ ثَانِيًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ. . . إلَخْ) يُتَأَمَّلُ دَلَالَةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لَا عَلَى وُجُوبٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا كَرَاهَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمُدَّعَى بِاللَّازِمِ وَقَوْلُهُ حَقٌّ أَيْ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا ع ش وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ أَيْ إحْسَانٌ وَمُوَاسَاةٌ اهـ عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ وَسُمْعَةٌ تَفْسِيرٌ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ) الْمُنَاسِبُ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ الْإِجَابَةُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ آخَرُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يُدْعَى قَبْلُ وَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ لُزُومِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهَا كَالْعَدَمِ وَعِنْدَ لُزُومِهَا يَجِبُ الْأَسْبَقُ فَإِنْ جَاءَا مَعًا أَجَابَ الْأَقْرَبَ رَحِمًا فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ: أَجَابَ الْأَقْرَبَ وَقَوْلِهِمْ: أَقْرَعَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ إذْ لَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ فَقَطْ لِتَعَارُضِ الْمُسْقِطِ لِلْوُجُوبِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. (قَوْلُهُ: قَدَّمَ الْأَسْبَقَ) أَيْ إنْ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ وَإِلَّا فَهِيَ كَالْعَدَمِ شَرْحُ م ر فَمَا فِي ح ل غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي النَّدْبِ أَوْ الْوُجُوبِ فَإِنْ سَبَقَ مَنْ تُسَنُّ إجَابَتُهُ وَتَأَخَّرَ مَنْ تَجِبُ إجَابَتُهُ قَدَّمَ الثَّانِيَ عِنْدَ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا) أَيْ إنْ دَعَيَا مَعًا (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ) أَيْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِزَحْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ سَعَةً يَأْمَنُ فِيهَا عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ أَوْ هُنَاكَ مَنْ يُضْحِكُ النَّاسَ بِالْفُحْشِ وَالْكَذِبِ أَوْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ لِلرِّجَالِ أَوْ آلَةُ لَهْوٍ يَسْمَعُهَا أَوْ يَعْلَمُ بِأَنَّهَا تُضْرَبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ بِأَنْ كَانَتْ بِبَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِجِوَارِهِ اهـ. ح ل وَمِنْ الْعُذْرِ كَوْنُهُ أَمْرَدَ جَمِيلًا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ رِيبَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ وَإِنْ أَذِنَ وَلِيُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَقْبُحُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ وَقَوْلُهُ كَالْأَرَاذِلِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ انْتَفَى عَنْهُ طَلَبُ الْإِجَابَةِ أَيْ الشَّامِلُ لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْغَضَاضَةِ) أَيْ الْمُنَقِّصَةِ مُخْتَارٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا ثَمَّ مُنْكَرٌ) أَيْ بِمَحَلِّ الْحُضُورِ وَلَوْ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ فَقَطْ كَشُرْبِ النَّبِيذِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ وَالْمَدْعُوُّ شَافِعِيٌّ فَتَسْقُطُ الْإِجَابَةُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَقَطْ اهـ. وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْفَاعِلِ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي وُجُوبِ الْحُضُورِ وَوُجُوبُهُ مَعَ وُجُودِ مُحَرَّمٍ فِي اعْتِقَادِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ الْحُضُورُ لِذَلِكَ وَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْفَاعِلِ وَلَا يَجُوزُ إضْرَارُهُ إلَّا إذَا اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَهُ الْمُنْكِرُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَامَلُ أَحَدٌ بِقَضِيَّةِ اعْتِقَادِ غَيْرِهِ حَجّ س ل (قَوْلُهُ: وَصُوَرِ حَيَوَانٍ) أَيْ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ بِدُونِهِ دُونَ غَيْرِهِ هَذَا إنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ أَوْ نَحْوِ بَابٍ وَمَمَرٍّ شَرْحُ م ر وَقَالَ ح ل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ الصُّوَرِ نَظِيرٌ كَبَقَرَةٍ بِأَجْنِحَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَتَدْخُلُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى الْأَرْضِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ مَلْبُوسَةٍ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ) أَيْ فِي الْعُرْسِ أَوْ سُنَّتْ أَيْ فِي غَيْرِهِ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ مِنْ حَيْثُ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَهِيَ سُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا وَلِيمَةَ غَيْرِ عُرْسٍ وَوَاجِبَةٌ مِنْ حَيْثُ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَطَعَ رَأْسَهَا) أَيْ أَوْ نِصْفَهَا الْأَسْفَلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُقَالُ لَهُ حَيَوَانٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَقَ بَطْنَهَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ لِوُجُودِ الْمُحَاكَاةِ إذْ يُقَالُ لَهَا

стр. 1378

مُبْتَذَلٌ وَغَيْرَهُ لَا يُشْبِهُ حَيَوَانًا فِيهِ رُوحٌ، بِخِلَافِ صُوَرِ الْحَيَوَانِ الْمَرْفُوعَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الْأَصْنَامَ وَقَوْلِي مِنْهَا مَعَ ذِكْرِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَسُنَّ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي، وَتَعْبِيرِي بِعُمُومٍ وَبِمُحَرَّمَةٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ وَبِحَرِيرٍ، وَتَعْبِيرِي بِأَنْ لَا يُعْذَرَ مَعَ التَّمْثِيلِ لَهُ بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ إذْ لَا يَنْحَصِرُ الْحُكْمُ فِيهِ إذْ مِثْلُهُ أَنْ لَا يَكُونُ الْمَدْعُوُّ قَاضِيًا وَلَا مَعْذُورًا بِمَا يُرَخِّصْ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ. (وَحَرُمَ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ) وَلَوْ عَلَى أَرْضٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ بِلَا رَأْسٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ» وَيُسْتَثْنَى لُعَبُ الْبَنَاتِ؛ «لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ ﷺ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ أَمْرَ التَّرْبِيَةِ. (وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أَيْ فَلْيَدْعُ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ " فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ " وَإِذَا دُعِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ (فَإِنْ شَقَّ عَلَى دَاعٍ صَوْمُ نَفْلٍ) مِنْ الْمَدْعُوِّ (فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ أَمَّا صَوْمُ الْفَرْضِ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَلَوْ مُوَسَّعًا كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَيُسَنُّ لِلْمُفْطِرِ الْأَكْلُ وَقِيلَ يَجِبُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ. (وَلِضَيْفٍ أَكْلٌ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ) مِنْ مُضَيِّفِهِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ كَمَا فِي الشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ فِي الطُّرُقِ (إلَّا أَنْ يَنْتَظِرَ) الدَّاعِي (غَيْرَهُ) فَلَا يَأْكُلُ ــ [حاشية البجيرمي] حَيَوَانٌ فَتَمْنَعُ طَلَبَ الْحُضُورِ وَقِيلَ إنَّهَا لَا تَحْرُمُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا لَا تَمْنَعُ طَلَبَ الْحُضُورِ، حَرِّرْ (قَوْلُهُ: مُبْتَذَلٌ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهَا وَالنَّظَرُ إلَيْهَا ح ل (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ لِكُلٍّ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ: أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا خَصَّ غَيْرَهُمْ وَيُوهِمُ أَنَّهُ إذَا خَصَّ غَيْرَهُمْ تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا إذَا خَصَّ الْفُقَرَاءَ كَمَا قَالَهُ زي فَكَلَامُ الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا: حَرِيرٍ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْفِرَاشُ مَغْصُوبًا وَيُوهِمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفِرَاشُ حَرِيرًا وَالْوَلِيمَةُ لِلنِّسَاءٍ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُحَرَّمَةٌ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ) أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ لَا تُكْرَهُ مُعَامَلَتُهُ وَمُؤَاكَلَتُهُ إلَّا حَيْثُ كَانَ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوُجُوبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْكَرَاهَةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ التَّصْوِيرِ تَصْوِيرُ لُعَبِ الْبَنَاتِ فَلَا يَحْرُمُ تَصْوِيرُهَا وَهِيَ جَمْعُ لُعْبَةٍ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ اسْمٌ لِلشَّكْلِ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْبَنَاتُ عَرُوسَةً وَقَوْلُهُ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ أَيْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا بِحُضُورِهِ ﷺ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَكَسَّرَ الصُّوَرَ وَقَالَ ح ل فِي بَيْتِهِ ﷺ (قَوْلُهُ: وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ قَالَ م ر وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ دَعَاهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَالْمَدْعُوُّونَ كُلُّهُمْ مُكَلَّفُونَ صَائِمُونَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدَ نَظَرِ الطَّعَامِ وَالْجُلُوسُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ مُشِقٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا دَعَاهُمْ آخِرَ النَّهَارِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ (قَوْلُهُ: فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ) أَيْ وَالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ لَكِنَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ لَا سِيَّمَا بِالْمَأْثُورِ سُنَّةٌ لِلْمُفْطِرِ أَيْضًا فَذِكْرُ الصَّائِمَ هُنَا لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ آكَدَ مِنْهُ جَبْرًا لَهُمْ لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ بَرَكَةِ أَكْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الدُّعَاءُ لِلْآكِلِينَ جَبْرًا لَهُمْ لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ بَرَكَةِ صَوْمِهِ اهـ. حَجّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَقِيلَ الْمُرَادُ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضْلُهَا وَيَتَبَرَّكَ أَهْلُ الْمَكَانِ وَالْحَاضِرُونَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ إلَخْ) مَا لَمْ يَخْشَ الرِّيَاءَ وَإِلَّا كُرِهَ وَفَائِدَةُ هَذَا الْقَوْلِ رَجَاءُ أَنْ يَعْذُرَهُ الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ فَتَسْقُطَ عَنْهُ الْإِجَابَةُ (قَوْلُهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ) وَيُنْدَبُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَنْوِيَ بِفِطْرِهِ إدْخَالَ السُّرُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلِضَيْفٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ حَضَرَ طَعَامَ غَيْرِهِ بِدَعْوَةٍ وَلَوْ عَامَّةً أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِرِضَا رَبِّ الطَّعَامِ ق ل وَحَقِيقَتُهُ الْغَرِيبُ، وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَتْ ضِيَافَتُهُ وَإِكْرَامُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا، وَالضَّيْفُ سُمِّي بِاسْمِ مَلَكٍ يَأْتِي بِرِزْقِهِ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَيُنَادِي فِيهِمْ هَذَا رِزْقُ فُلَانٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الضِّيَافَةِ وَهِيَ الْإِكْرَامُ فَلَوْ دَعَا عَالِمًا أَوْ صُوفِيًّا فَحَضَرَ بِجَمَاعَتِهِ حَرُمَ حُضُورُ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ مِنْهُمْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ [تَنْبِيهٌ] الرَّاجِحُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الطَّعَامَ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ لَكِنْ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ وَقِيَاسُ مِلْكِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ابْتِلَاعِهِ مَلَكَهُ وَارِثُهُ أَيْ مِلْكًا مُطْلَقًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعِهِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ فِيهِ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا فَهَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ، وَهَلْ مَا ذَكَرَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ خَاصٌّ بِالْحُرِّ أَوْ شَامِلٌ لِلرَّقِيقِ وَيُخَصُّ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ بِالْمِلْكِ غَيْرِ الْمُرَاعَى بِخِلَافِهِ كَمَا هُنَا شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَتِمُّ مِلْكُهُ بِالِازْدِرَادِ فَلَوْ عَادَ قَبْلَهُ رَجَعَ لِمَالِكِهِ (قَوْلُهُ: مِمَّا قُدِّمَ) أَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمِنْ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ جَمِيعَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ

стр. 1379

حَتَّى يَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ الْمُضَيِّفُ لَفْظًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْأَكْلِ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ مَا قُدِّمَ لَهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ لَهُ بِغَيْرِ أَكْلٍ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ عُرْفًا فَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ سَائِلًا وَلَا هِرَّةً وَلَهُ أَنْ يُلْقِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَضْيَافِ إلَّا أَنْ يُفَاضِلَ الْمُضَيِّفُ طَعَامَهُمَا فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ مِنْهُ (وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ) لَا إنْ شَكَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِذَا عَلِمَ رِضَاهُ يَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ أَوْ يَرْضَوْنَ بِهِ عَنْ طَوْعٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ، وَأَمَّا التَّطَفُّلُ وَهُوَ حُضُورُ الدَّعْوَةِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَحَرَامٌ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ رِضَا رَبِّ الطَّعَامِ لِصَدَاقَةٍ أَوْ مَوَدَّةٍ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الشِّبَعِ وَلَا يُضْمَنُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ لِلْمِزَاجِ. (وَحَلَّ نَثْرِ نَحْوِ سُكَّرٍ) كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَلَوْزٍ وَجَوْزٍ وَتَمْرٍ (فِي إمْلَاكٍ) عَلَى الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ، (وَ) فِي (خِتَانٍ) وَفِي سَائِرِ الْوَلَائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَذِكْرُ الْخِتَانِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) حَلَّ (الْتِقَاطُهُ) لِذَلِكَ (وَتَرْكُهُمَا) أَيْ نَثْرِ ذَلِكَ وَالْتِقَاطِهِ (أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يُشْبِهُ النُّهْبَى وَالْأَوَّلَ تَسَبَّبَ إلَى مَا يُشْبِهُهَا، نَعَمْ إنْ عُرِفَ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يَقْدَحْ الِالْتِقَاطُ فِي مُرُوءَةِ الْمُلْتَقِطِ لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى وَذِكْرُ أَوْلَوِيَّةِ تَرْكِ النَّثْرِ مِنْ زِيَادَتِي وَيُكْرَهُ أَخْذُ النِّثَارِ مِنْ الْهَوَاءِ بِإِزَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ أَوْ الْتَقَطَهُ أَوْ بَسَطَ حِجْرَهُ لَهُ فَوَقَعَ فِيهِ مَلَكَهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْسُطْ حِجْرَهُ لَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكٍ وَلَا فِعْلٌ نَعَمْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَوْ سَقَطَ مِنْ حِجْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَ أَخْذَهُ أَوْ قَامَ فَسَقَطَ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ وَلَوْ نَفَضَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ. (كِتَابُ الْقَسْمِ) بِفَتْحِ الْقَافِ (وَالنُّشُوزِ) ــ [حاشية البجيرمي] عُرْفِيَّةٌ عَلَى أَكْلِ جَمِيعِهِ كَأَنْ كَانَ قَلِيلًا اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: لَفْظًا) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ الْإِشَارَةُ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ سَائِلًا) بِخِلَافِ الضِّيَافَةِ الْمُشْتَرَطَةِ عَلَى الذِّمِّيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ) بِأَنْ قَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَصَّ بِالنَّوْعِ السَّافِلِ فَلَا يُطْعِمُ مَنْ خُصَّ بِالنَّوْعِ الْعَالِي ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَحْرُمُ عَلَى ذِي النَّفِيسِ تَلْقِيمُ ذِي الْخَسِيسِ دُونَ عَكْسِهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَالْمُفَاوَتَةُ بَيْنَهُمْ مَكْرُوهَةٌ أَيْ إنْ خُشِيَ مِنْهَا حُصُولَ ضَغِينَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ) أَيْ أَوْ يَظُنُّهُ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ الرِّضَا عَنْهَا عَادَةً شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالضَّيْفِ مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي لَهُ) هَلْ الْمُرَادُ يُنْدَبُ وَلَا يُكَبِّرُ اللُّقْمَةَ وَلَا يُسْرِعُ مَضْغَهَا بِحَيْثُ يَسْتَوْفِي أَكْثَرَ مَا قُدِّمَ لَهُ ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى قَدْرِ الشِّبَعِ) بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَا يَشْتَهِي ذَلِكَ الْمَأْكُولَ ح ل (قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ) بَلْ يَفْسُقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ «أَنَّهُ يَدْخُلُ سَارِقًا وَيَخْرُجُ مُغِيرًا» وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُقْ بِأَوَّلِ مُرَّةٍ لِلشُّبْهَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ) أَيْ إذَا عَلِمَ رِضَا رَبِّ الطَّعَامِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ لِلْمِزَاجِ) وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تُؤْذِ لَا تَحْرُمُ وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ رِضَا الْمُضِيفِ وَلَا يَبْعُدُ الضَّمَانُ وَالْحُرْمَةُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهَا تُكْرَهُ حَيْثُ عُلِمَ رِضَاهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُؤْذِي ح ل (قَوْلُهُ: وَحَلَّ نَثْرُ) هُوَ الرَّمْيُ مُفَرَّقًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي إمْلَاكٍ) أَيْ بِسَبَبِ إمْلَاكٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْإِمْلَاكُ التَّزَوُّجُ وَقَدْ أَمَلَكْنَا فُلَانًا فُلَانَةَ أَيْ زَوَّجْنَاهُ إيَّاهَا اهـ. لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمْلَاكِ هُنَا الدُّخُولُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِلنِّكَاحِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي إمْلَاكٍ أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ وَعَلَيْهَا فَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَحَلَّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: يُشْبِهُ النُّهْبَى) أَيْ النَّهْبَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عُرِفَ) أَيْ أَوْ ظَنَّهُ بِقَرِينَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَتَرْكُهُمَا أَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِقَاطِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى أَيْ تَرْكُ الِالْتِقَاطِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَمْلُوكٌ وَقَدْ وَقَعَ مَعَ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ دَخَلَ سَمَكٌ مَعَ الْمَاءِ لِبِرْكَةِ غَيْرِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ح ل وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَيْ الْحَلَبِيِّ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ النَّاثِرِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي أَخْذِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِزَوَالِ مِلْكِ النَّاثِرِ عَنْهُ بِالنَّثْرِ وَقَالَ زي قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي التَّحَجُّرِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ بَاقٍ بِمِلْكِ النَّاثِرِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي أَخْذِهِ مِمَّنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ (قَوْلُهُ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ) فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ وَقَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ فَيَبْطُلُ اخْتِصَاصُهُ بِهِ فَلَوْ عَطَفَ قَوْلَهُ وَلَوْ نَفَضَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ: بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ عَنْ الثَّلَاثَةِ كَانَ أَوْلَى وَأَوْضَحَ تَأَمَّلْ [كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ] (كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ) ذَكَرَ الْقَسْمَ عَقِبَ الْوَلِيمَةِ نَظَرًا إلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهُوَ عَقِبَهَا وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَعَقَّبَهُ بِالنُّشُوزِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بَعْدَهُ غَالِبًا وَجَمَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ أَحَدِهِمَا وُجُودُ الْآخَرِ وَعَكْسُهُ وَالْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ، وَبِكَسْرِ الْقَافِ النَّصِيبُ، وَبِفَتْحِهِمَا الْيَمِينُ. وَالنُّشُوزُ مِنْ نَشَزَ إذَا ارْتَفَعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ ارْتِفَاعًا عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالْقَسْمِ وَالشِّقَاقِ سُمِّي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَبْغَضَ شَخْصًا يُعْطِيهِ شِقَّهُ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّرْجَمَةِ وَعِشْرَةِ

стр. 1380

وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ (يَجِبُ قَسْمٌ لِزَوْجَاتٍ) وَلَوْ كُنَّ إمَاءً فَلَا دَخْلَ لِإِمَاءٍ غَيْرِ زَوْجَاتٍ فِيهِ وَإِنْ كُنَّ مُسْتَوْلَدَاتٍ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ كَيْ لَا يَحْقِدَ بَعْضُ الْإِمَاءِ عَلَى بَعْضٍ هَذَا إنْ (بَاتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ) بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ (فَيَلْزَمُهُ) قَسْمٌ (لِمَنْ بَقِيَ) مِنْهُنَّ (وَلَوْ قَامَ بِهِنَّ عُذْرٌ كَمَرَضٍ وَحَيْضٍ) وَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَإِحْرَامٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ تَسْوِيَةً بَيْنَهُنَّ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي التَّمَتُّعِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهَا تُسَنُّ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَرِيضَةِ الْقَسْمَ مَا لَوْ سَافَرَ بِنِسَائِهِ فَتَخَلَّفَتْ وَاحِدَةٌ لِمَرَضٍ فَلَا قَسْمَ لَهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ. (لَا) إنْ قَامَ بِهِنَّ (نُشُوزٌ) وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إثْمٌ كَمَجْنُونَةٍ فَمَنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ لِيَدْخُلَ أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا كَمَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ لَا تَسْتَحِقُّ قَضَاءً وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْقَسْمُ كُلُّ زَوْجٍ عَاقِلٍ أَوْ سَكْرَانَ وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ سَفِيهًا فَإِنْ جَارَ الْمُرَاهِقُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ وَفِي مَعْنَى النَّاشِزَةِ ــ [حاشية البجيرمي] النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْبَابِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ لَازِمِ بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ بَيَانُ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ أَيْ بَعْضُ تِلْكَ الْأَحْكَامِ لَا كُلُّهَا فَيُغْنِي الْقَسْمُ وَالنُّشُوزُ عَنْ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ شَرْعًا وَمَعْنَاهُ لُغَةً الِارْتِفَاعُ وَفِي الْخُرُوجِ عَنْ الطَّاعَةِ ارْتِفَاعٌ عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: يَجِبُ قَسْمٌ) حَتَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّهُ «كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيَقُولُ إنَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» اهـ. رَوْضٌ (قَوْلُهُ: لِزَوْجَاتٍ) أَيْ حَقِيقَةً فَلَا تَدْخُلُ الرَّجْعِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كُنَّ إمَاءً) بِأَنْ كَانَ زَوَّجَهُنَّ رَقِيقًا أَوْ حُرًّا وَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فِي بِلَادٍ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْقَسْمِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِوُجُوبِ الْقَسْمِ إذْ رُجُوعُهُ لِلْقَسْمِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُنَّ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُنَّ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: ﴿أَلا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] أَيْ فِي الْوَاجِبِ فَلَا يَتَعَارَضُ مَعَ آيَةِ ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٢٩] ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَنْدُوبِ أَوْ الْأَعَمِّ، أَوْ الْآيَةُ الْأُولَى فِي الْقَسْمِ الْحِسِّيِّ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالثَّانِيَةُ فِي الْمَعْنَوِيِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْقَلْبِ كَالْمَحَبَّةِ، وَعَلَيْهِ حَدِيثُ «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَشْعَرَ ذَلِكَ) كَانَ مُرَادُهُ بِالْإِشْعَارِ عَدَمَ التَّصْرِيحِ وَإِلَّا فَالْآيَةُ مُقَيِّدَةٌ لِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مِلْكِ الْيَمِينِ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَجِبُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ) أَتَى بِهِ وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: كَيْ لَا يَحْقِدَ) الْحِقْدُ الْبُغْضُ وَالْجَمْعُ أَحْقَادٌ ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ وُجُوبُ الْقَسْمِ إنْ بَاتَ بِالْفِعْلِ، وَبَاتَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ مَكَثَ نَهَارًا عِنْدَ بَعْضِهِنَّ لَزِمَهُ أَنْ يَمْكُثَ مِثْلَ ذَلِكَ الزَّمَنِ عِنْدَ الْبَاقِيَاتِ ح ل أَوْ أَنَّ بَاتَ بِمَعْنَى صَارَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (قَوْلُهُ وُجُوبُهَا) أَيْ الْقُرْعَةِ وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ أَيْ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ قَسْمٌ) فَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ كَبِيرَةً ع ش عَلَى م ر لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ أَوْ سَاقِطٌ» اهـ. شَرْحُ م ر وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومًا مِمَّا تَقَدَّمَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَوْ قَامَ بِهِنَّ عُذْرٌ (قَوْلُهُ: فِي التَّمَتُّعِ) أَيْ وَلَا فِي الْكِسْوَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَيْلِ الْقَهْرِيِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا تُسَنُّ) أَيْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنَامَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا عُذْرَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَجْنُونَةٍ) أَيْ كَنُشُوزِهَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ خَرَجَتْ) لَا لِنَحْوِ قَاضٍ لِطَلَبِ حَقِّ أَوْ لِمُفْتٍ حَيْثُ لَمْ يَكْفِهَا الزَّوْجُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لِنَحْوِ اكْتِسَابِ النَّفَقَةِ إذَا أَعْسَرَ بِهَا ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ) خَرَجَ بِذَلِكَ ضَرْبُهَا لَهُ وَشَتْمُهَا فَلَا يُعَدُّ نُشُوزًا ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَنَّ فَتْحَ الْبَابِ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهَا حَتَّى تَكُونَ نَاشِزَةً بِتَرْكِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ تَمْكِينُهَا وَاجِبٌ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِفَتْحِ الْبَابِ فَهُوَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر بَدَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَوْ أَغْلَقَتْ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَعْنَى لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ فَتْحِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْإِغْلَاقُ بِفِعْلِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ قُبْلَةٍ وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَإِنْ عُذِرَتْ كَأَنْ كَانَ بِهِ صُنَانٌ أَوْ بَخْرٌ مُسْتَحْكِمٌ وَتَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ تُعَدَّ نَاشِزَةً وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ لَا حَيْثُ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ تَأْخِيرُ حَقِّ غَيْرِهَا ح ل (قَوْلُهُ وَإِذَا عَادَتْ. . . إلَخْ) وَلَوْ عَادَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ لَمْ تَسْتَحِقَّ بَقِيَّتَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالنَّفَقَةِ لَا يَعُودُ وُجُوبُهَا لِبَقِيَّةِ الْيَوْمِ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ بَقِيَّتَهُ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَاهِقًا) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ يُقَارِبْ سِنُّهُ سِنَّ الْبُلُوغِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر التَّقْيِيدُ بِالْبُلُوغِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَالْمُمَيِّزُ الْمُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ) أَيْ إنْ عَلِمَ بِهِ وَقَصَّرَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهُ فَلَوْ جُنَّ الزَّوْجُ بَعْدَ قَسْمِهِ لِبَعْضِ نِسَائِهِ

стр. 1381

الْمُعْتَدَّةُ وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ. (وَلَهُ إعْرَاضٌ عَنْهُنَّ) بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ. (وَسُنَّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ) بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ وَيُحْصِنَهُنَّ (كَوَاحِدَةٍ) لَيْسَ تَحْتَهُ غَيْرُهَا فَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهَا وَأَدْنَى دَرَجَاتِهَا أَنْ لَا يُخْلِيَهَا كُلَّ أَرْبَعِ لَيَالٍ عَنْ لَيْلَةٍ اعْتِبَارًا بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ فِي الْوَاحِدَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَوْلَى) لَهُ (أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ) اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ وَصَوْنًا لَهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِهِ إنْ انْفَرَدَ بِمَسْكَنٍ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِ إحْدَاهُنَّ) إلَّا بِرِضَاهُنَّ كَمَا زِدْته بَعْدُ فِي هَذِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِنَّ وَتَفْضِيلِهَا عَلَيْهِنَّ وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ ضَرَّاتٍ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ (وَلَا) أَنْ (يَجْمَعَهُنَّ) وَلَا زَوْجَةً وَسُرِّيَّةً كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (بِمَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ) ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُنَّ فِيهِ مَعَ تَبَاغُضِهِنَّ يُوَلِّدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ فَإِنْ رَضِينَ بِهِ جَازَ لَكِنْ يُكْرَهُ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ بِحَضْرَةِ الْبَقِيَّةِ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمُرُوءَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ فِي دَارِهِ حُجَرٌ أَوْ سُفْلٌ وَعُلُوٌّ جَازَ إسْكَانُهُنَّ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ إنْ تَمَيَّزَتْ الْمَرَافِقُ وَلَاقَتْ الْمَسَاكِنُ بِهِنَّ (وَلَا) أَنْ (يَدْعُوَ بَعْضًا لِمَسْكَنِهِ وَيَمْضِيَ لِبَعْضٍ) آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ (إلَّا بِهِ) أَيْ بِرِضَاهُنَّ (أَوْ بِقُرْعَةٍ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ غَرَضٍ) كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ يَمْضِي إلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى كَأَنْ تَكُونَ شَابَّةً وَالْأُخْرَى عَجُوزًا فَلَهُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي مُضِيِّهِ لِلْبَعِيدَةِ وَلِخَوْفِهِ عَلَى الشَّابَّةِ وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا الْإِجَابَةُ فَإِنْ أَبَتْ بَطَلَ حَقُّهَا. (وَالْأَصْلُ) فِي الْقَسْمِ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا (اللَّيْلُ) لِأَنَّهُ وَقْتُ السُّكُونِ (وَالنَّهَارُ) قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ أَوْلَى (تَبَعٌ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمَعَاشِ قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧] وَقَالَ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: ١٠] ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١١] (وَ) الْأَصْلُ فِي الْقَسْمِ (لِمَنْ عَمَلُهُ لَيْلًا) كَحَارِسٍ (النَّهَارُ) لِأَنَّهُ وَقْتُ سُكُونِهِ وَاللَّيْلُ تَبَعٌ لَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ مَعَاشِهِ (وَلِمُسَافِرٍ وَقْتَ نُزُولِهِ) لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا لِأَنَّهُ وَقْتُ خَلْوَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. ــ [حاشية البجيرمي] طَافَ بِهِ الْوَلِيُّ عَلَى الْبَاقِيَاتِ ح ل (قَوْلُهُ: الْمُعْتَدَّةُ) أَيْ مِنْ شُبْهَةٍ م ر لِتَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِهَا وَالْمَجْنُونَةُ الَّتِي يَخَافُ مِنْهَا وَالْمَحْبُوسَةُ ظُلْمًا أَوْ لِدَيْنٍ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي وَلَوْ كَانَ الْحَابِسُ لَهَا الزَّوْجَ لَا عَنْ دَيْنٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَبَسَهَا الزَّوْجُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَلَا قَسْمُهَا وَإِنْ حَبَسَهَا بِحَقٍّ سَقَطَا كَمَا لَوْ حَبَسَهَا أَجْنَبِيٌّ مُطْلَقًا بِحَقٍّ أَوْ لَا، وَحَبْسُهَا لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ بِحَقٍّ لَمْ يَسْقُطَا وَإِلَّا سَقَطَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا تَقْرِيرُ شَبْشِيرِيٍّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ إعْرَاضٌ) وَكَرِهَهُ الْمُتَوَلِّي م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَمَامِ دَوْرِهِنَّ لَا فِي أَثْنَائِهِ لِفَوَاتِ حَقِّ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِمَّنْ بَقِيَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا ح ل (قَوْلُهُ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ) أَيْ عَنْ الْمَبِيتِ وَالْجِمَاعِ حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُحْصِنَهُنَّ) أَيْ بِالْوَطْءِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى فَسَادِهِنَّ وَإِضْرَارِهِنَّ ح ل (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَوْلَى. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَجْمَعَهُنَّ بِمَسْكَنٍ) وَيَجُوزُ بِخَيْمَةٍ فِي السَّفَرِ لِمَشَقَّةِ الِانْفِرَادِ وَكَذَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي سَفِينَةٍ وَقَالَ حَجّ حَيْثُ تَعَذَّرَ إفْرَادُ كُلٍّ بِمَحَلٍّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَاهُنَّ) أَيْ رِضَا غَيْرِ السُّرِّيَّةِ أَمَّا هِيَ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا وَلِغَيْرِ السُّرِّيَّةِ الرُّجُوعُ عَنْ الرِّضَا ح ل (قَوْلُهُ: وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَشْوِيشِ الْعِشْرَةِ عَدَمُ الْأُلْفَةِ بَيْنَهُنَّ فَهُوَ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ. . . إلَخْ) الْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِعِلْمِ إحْدَى ضَرَّاتِهَا بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحُضُورِهَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ أَذِيَّةَ غَيْرِهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ وَعَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يُحْمَلُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ زي وح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِي دَارِهِ. . . إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْمُوحِشِ) أَيْ الْمُنَفِّرِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا. . . إلَخْ) وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مَا إذَا كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ وَفَخْرٍ وَلَمْ تَعْتَدِ الْبُرُوزَ فَلَا يَلْزَمُهَا إجَابَتُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا فِي بَيْتِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ رَكِبَتْ بِأُجْرَةٍ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ ع ن وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً فَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنُقِلَ عَنْ ع ش أَنَّهَا عَلَيْهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وَعَنْ سم أَنَّهَا عَلَيْهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ التَّوَارِيخُ الشَّرْعِيَّةُ أَنَّ اللَّيَالِيَ أَوَّلُ الشَّهْرِ ح ل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْوَجْهُ فِي دُخُولِهِ لِذَاتِ النَّوْبَةِ لَيْلًا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ لَا طُلُوعُ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبُهَا زي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي. . . إلَخْ) التِّلَاوَةُ لَيْسَ فِيهَا الْوَاوُ وَقَوْلُهُ ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧] لَمْ يَقُلْ لِتُبْصِرُوا فِيهِ كَمَا فِي جَانِبِ اللَّيْلِ قَالَ الْقَاضِي تَفْرِقَةً بَيْنَ الظَّرْفِ الْمُجَرَّدِ وَالظَّرْفِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ سَبَبًا لِلسُّكُونِ وَالنَّهَارَ سَبَبٌ لِلْإِبْصَارِ أَيْ جَعَلَكُمْ مُبْصِرِينَ فِيهِ ح ل وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُجَرَّدًا أَنَّهُ تَجَرَّدَ عَنْ السَّبَبِيَّةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اللَّيْلِ السُّكُونُ تَدَبَّرْ، وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧] إسْنَادُ الْإِبْصَارِ إلَيْهِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضٍ لِلْإِبْصَارِ بِذَاتِهِ فَكَأَنَّهُ مُبْصِرٌ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ لِتُبْصِرُوا فِيهِ وَقَوْلُهُ ﴿لِبَاسًا﴾ [النبأ: ١٠] أَيْ سَاتِرًا كَاللِّبَاسِ وَقَوْلُهُ ﴿مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١١] أَيْ يُتَعَيَّشُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلِمُسَافِرٍ وَقْتَ نُزُولِهِ) وَإِنْ تَفَاوَتَ وَحَصَلَ

стр. 1382

(وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (دُخُولٌ فِي أَصْلٍ) لِوَاحِدَةٍ (عَلَى) زَوْجَةٍ (أُخْرَى لِضَرُورَةٍ) لَا لِغَيْرِهَا (كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) وَلَوْ ظَنًّا، قَالَ الْغَزَالِيُّ أَوْ احْتِمَالًا فَيَجُوزُ دُخُولُهُ لِيَتَبَيَّنَ الْحَالَ لِعُذْرِهِ. (وَ) لَهُ دُخُولٌ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْأَصْلِ وَهُوَ التَّبَعُ (لِحَاجَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ (كَوَضْعٍ) أَوْ أَخْذِ (مَتَاعٍ) وَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ (وَلَهُ تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِيهِ) أَيْ فِي دُخُولِهِ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ أَمَّا بِوَطْءٍ فَيَحْرُمُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ أَوْ وَطْءٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (وَلَا يُطِيلُ) حَيْثُ دَخَلَ (مُكْثَهُ فَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى) كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافُهُ فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا أَطَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يُطِلْ مُكْثَهُ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ وَقَعَ وَطْءٌ لَمْ يَقْضِهِ وَإِنْ طَالَ الْمُكْثُ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّشَاطِ (كَدُخُولِهِ بِلَا سَبَبٍ) أَيْ تَعَدِّيًا فَإِنَّهُ يَقْضِي إنْ طَالَ مُكْثُهُ ــ [حاشية البجيرمي] لِوَاحِدَةٍ نِصْفُ يَوْمٍ وَلِلْأُخْرَى رُبُعُ يَوْمٍ مَثَلًا سم ع ش مَا لَمْ تَكُنْ خَلْوَتُهُ فِي سَيْرِهِ دُونَ نُزُولِهِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ وَقْتُ سَيْرِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَ (قَوْلُهُ: وَلَهُ دُخُولٌ فِي أَصْلٍ) وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ كَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ فَإِنْ خَصَّ بِهِ وَاحِدَةً عَصَى ح ل (قَوْلُهُ: كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) أَوْ خَوْفًا عَلَى عِيَالِهِ مِنْ الْحَرْقِ أَوْ السَّرِقَةِ ح ل قَالَ م ر وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ لَوْ مَرِضَتْ أَوْ وَلَدَتْ وَلَا مُتَعَهِّدَ لَهَا قَالَ الرَّافِعِيّ أَوْ لَهَا مُتَعَهِّدٌ كَمَحْرَمٍ إذْ لَا يَلْزَمُهُ إسْكَانُهُ فَلَهُ أَنْ يُدِيمَ الْبَيْتُوتَةَ عِنْدَهَا وَيَقْضِيَ وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَسْكَنَ إحْدَاهُنَّ لَوْ اخْتَصَّ بِخَوْفٍ وَلَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا إلَّا بِهِ جَازَ لَهُ الْبَيْتُوتَةُ عِنْدَهَا مَا دَامَ الْخَوْفُ مَوْجُودًا وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ نَعَمْ إنْ سَهُلَ نَقْلُهَا لِمَنْزِلٍ لَا خَوْفَ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ تَعَيُّنُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِيَتَبَيَّنَ الْحَالَ) أَيْ لِيَعْرِفَ هَلْ هُوَ مَخُوفٌ أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لِعُذْرِهِ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ (قَوْلُهُ: تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ) وَبَحَثَ حُرْمَتَهُ إنْ أَفْضَى إلَيْهِ إفْضَاءً قَوِيًّا كَمَا فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ ذَاتَ الْجِمَاعِ مُحَرَّمَةٌ ثَمَّ إجْمَاعًا لَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ وَقَعَ جَائِزًا وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ حَقُّ الْغَيْرِ فَاحْتِيطَ لَهُ لِذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ مُفْسِدًا لِلْعِبَادَةِ مَا لَمْ يُحْتَطْ هُنَا س ل (قَوْلُهُ: فِيهِ) وَكَذَا فِي الْأَصْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُمْ لَهُ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ وَسُكُوتُهُمْ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ ح ل وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ) تَتِمَّتُهُ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى الَّتِي هِيَ نَوْبَتُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا أَيْ كَأَنْ يَدْخُلَ فِي الْيَوْمِ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى صَاحِبَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بَاتَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ طَوَافَهُ ﷺ كَانَ فِي التَّبَعِ لَا فِي الْأَصْلِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُطِيلُ مُكْثَهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ حَيْثُ دَخَلَ أَيْ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي التَّبَعِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَضَى) أَيْ الْجَمِيعَ فِي الْأَصْلِ وَالزَّائِدَ فِي غَيْرِهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ زي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الضَّرُورَةِ أَوْ أَطَالَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ وَإِنْ دَخَلَ فِي التَّابِعِ لِحَاجَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الْحَاجَةِ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى الزَّائِدَ فَقَطْ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ. وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ فِي الْأَصْلِ وَالتَّابِعِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ طَالَ فِيهِمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْأَصْلِ أَمَّا حُكْمُ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَفِي التَّبَعِ إنْ كَانَ ثَمَّ أَدْنَى حَاجَةٍ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَحُكْمُ الْإِطَالَةِ فِي الْأَصْلِ حَرَامٌ وَفِي التَّبَعِ مَكْرُوهٌ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَقَامَاتِ ثَلَاثَةٌ اهـ. ح ف وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْمُعْتَمَدَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ لِلضَّرُورَةِ ... لِضَرَّةٍ لَيْسَتْ بِذَاتِ النَّوْبَةِ فِي الْأَصْلِ مَعَ قَضَاءِ كُلِّ الزَّمَنِ ... إنْ طَالَ أَوْ أَطَالَهُ فَأَتْقِنْ وَإِنْ يَكُنْ فِي تَابِعٍ لِحَاجَةٍ ... وَقَدْ أَطَالَهُ لِتِلْكَ الْحَاجَةِ قَضَى الَّذِي زِيدَ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ ... قَضَاؤُهُ فِي الطُّولِ هَذَا مَا انْتُخِبْ وَإِنْ يَكُنْ دُخُولُهُ لَا لِغَرَضْ ... عَصَى وَيَقْضِي لَا جِمَاعًا إنْ عَرَضْ (قَوْلُهُ: خِلَافُهُ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ كَوْنُهُ يَقْضِي فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي التَّبَعِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ) وَهُوَ مَا إذَا طَالَ زَمَنُ الْحَاجَةِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَعَلَيْهِ يُنْظَرُ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأَصْلِ وَالتَّابِعِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّابِعِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ فِيهِمَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا طَالَ أَوْ أَطَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا وَعَلَى هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ وَاضِحٌ ع ن أَيْ وَهُوَ طَالَ أَوْ أَطَالَ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ نَظَرَ لِهَذِهِ النُّسْخَةِ (قَوْلُهُ: بِالنَّشَاطِ) أَيْ الشَّهْوَةِ فَكَأَنَّهُ قَهْرِيٌّ فَأَنْتَجَ الْمُدَّعَى فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْلِيلَ غَيْرُ مُنْتِجٍ لِلْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْضِي) وَكَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ طُولِ زَمَنِ الْخُرُوجِ لَيْلًا وَلَوْ لِغَيْرِ بَيْتِ الضَّرَّةِ وَإِنْ أُكْرِهَ لَكِنَّهُ هُنَا يَقْضِيهِ عِنْدَ فَرَاغِ النَّوْبَةِ لَا مِنْ نَوْبَةِ إحْدَاهُنَّ وَعِنْدَ فَرَاغِ زَمَنِ الْقَضَاءِ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ

стр. 1383

وَيَعْصِي بِذَلِكَ وَهَذَا الشَّرْطُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَا تَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي إقَامَةٍ فِي غَيْرِ أَصْلٍ) لِتَبَعِيَّةٍ لِلْأَصْلِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ وَغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. (وَأَقَلُّ) نَوْبِ (قَسْمٍ) وَأَفْضَلُهُ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا (لَيْلَةٌ) فَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِهَا وَلَا بِهَا وَبِبَعْضِ أُخْرَى لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ تَشْوِيشِ الْعَيْشِ، وَأَمَّا أَنَّ أَفْضَلَهُ لَيْلَةٌ فَلِقُرْبِ الْعَهْدِ بِهِ مِنْ كُلِّهِنَّ (وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا) بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ لِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الْعَهْدِ بِهِنَّ. (وَلْيُقْرِعْ) وُجُوبًا عِنْدَ عَدَمِ إذْنِهِنَّ (لِلِابْتِدَاءِ) بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدَةٍ بَدَأَ بِهَا وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ ثُمَّ بَيْنَ الْأَخِيرَتَيْنِ فَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ رَاعَى التَّرْتِيبَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ فَقَدْ ظَلَمَ وَيُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ فَإِذَا تَمَّتْ أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ. (وَلْيُسَوِّ) بَيْنَهُنَّ وُجُوبًا فِي قَدْرِ نُوَبِهِنَّ حَتَّى بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ (لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا غَيْرِهَا) مِمَّنْ فِيهَا رِقٌّ كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْأَمَةِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ وَيُقَاسُ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ فَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ أَوْ ثَلَاثٌ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَتَانِ أَوْ لَيْلَةٌ وَنِصْفٌ وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ غَيْرُ الْحُرَّةِ الْقَسْمَ إذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ بِأَنْ كَانَتْ مَسْلَمَةً لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْحُرَّةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ (وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ) بِمَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمِ فِي اسْتِئْذَانِهَا (سَبْعٌ وَ) لِجَدِيدَةٍ (ثَيِّبٍ ثَلَاثٌ وَلَاءً بِلَا قَضَاءٍ) لِلْأُخْرَيَاتِ فِيهِمَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ قَسَمَ ــ [حاشية البجيرمي] إنْ أَمِنَ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ اهـ. حَجّ اهـ. س ل (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالدُّخُولِ بِلَا سَبَبٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا الشَّرْطُ) أَيْ قَوْلُهُ: إنْ أَطَالَ مُكْثَهُ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ الْكَافِ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالْحُكْمِ الَّذِي قَبْلَهُ ح ل (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَصْلٍ) أَمَّا الْأَصْلُ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي قَدْرِ الْإِقَامَةِ فِيهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا بِهَا وَبِبَعْضِ أُخْرَى) هَذَا لَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّ نَوْبٍ. . . إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَأَقَلُّ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَيْ أَنَّ غَيْرَ الْأَقَلِّ إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَبْعِيضٌ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ وَأَمَّا مَا وَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ» فَمَحْمُولٌ عَلَى رِضَاهُنَّ بِذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَنَّ. . . إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا أَنَّ أَقَلَّ نَوْبَةٍ لَيْلَةٌ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا أَنَّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ فَإِنْ رَضِينَ جَازَتْ الزِّيَادَةُ وَلَوْ شَهْرًا وَشَهْرًا أَوْ سَنَةً وَسَنَةً ح ل فَإِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ بِمِصْرَ يَبِيتُ عِنْدَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ وَبَعْدَهَا يَبِيتُ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مَثَلًا وَإِذَا ذَهَبَ إلَى الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى يَمْكُثُ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَبَعْدَهَا يَمْكُثُ فِي مَحَلٍّ مُعْتَزِلٍ عَنْهَا مُدَّةَ إقَامَتِهِ، لَكِنْ قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِمَنْ لَيْسَتْ فِي بَلَدِ الزَّوْجِ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ (قَوْلُهُ: وَلْيُقْرِعْ لِلِابْتِدَاءِ) سَوَاءٌ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا وَلَا يُقَالُ الْحَقُّ لِلسَّابِقَةِ فَالسَّابِقَةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ أَقْرَعَ قَبْلَ تَمَامِ النَّوْبَةِ بِأَنْ وَالَى الْإِقْرَاعَ بِعَدَدِهِنَّ لِتَمْيِيزِهِنَّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا مَانِعَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ) بَلْ يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ الدَّوْرِ الَّذِي أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ ع ش وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إعَادَةُ الْقُرْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَمَنَعَ الشَّيْخُ س ل إعَادَتَهَا حَيْثُ قَالَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ بَلْ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا خَرَجَتْ النَّوْبَةُ لِغَيْرِ الْأُولَى فَيَفُوتُ حَقُّهَا (قَوْلُهُ: أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ) وَكَذَا لِلْبَاقِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فَإِذَا تَمَّتْ النَّوْبَةُ أَعَادَ الْقُرْعَةَ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: لِحُرَّةٍ مِثْلَا غَيْرِهَا) لَوْ قَالَ لِحُرَّةٍ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ جَوَازَ ثَلَاثِ لَيَالٍ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَةٍ وَنِصْفٍ لِغَيْرِهَا وَأَرْبَعٍ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَتَيْنِ لِغَيْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ فِيهَا رِقٌّ) وَمَنْ عَتَقَتْ قَبْلَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا الْتَحَقَتْ بِالْحَرَائِرِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ أَدْوَارٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ إلَّا مِنْ حِينِ الْعِلْمِ إنْ جَهِلَ الزَّوْجُ أَيْضًا وَإِلَّا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ س ل (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ أَوْ ثَلَاثٌ كَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلِمَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ عَلَى الْأُخْرَى شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ. . . إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا يُرِيدُ الْمَبِيتَ عِنْدَهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ (قَوْلُهُ: بِكْرٍ) وَلَوْ أَمَةً م ر (قَوْلُهُ: بِمَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمِ) وَهِيَ مَنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ فِي قُبُلِهَا س ل (قَوْلُهُ: سَبْعٌ) ؛ لِأَنَّ السَّبْعَ أَيَّامُ الدُّنْيَا وَالثَّلَاثَ أَقَلُّ الْجَمْعِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ السُّنَّةِ) أَيْ الطَّرِيقَةِ الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّيِّبِ) أَيْ إذَا كَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِلِابْتِدَاءِ ح ل وَالثَّيِّبُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا الْبِكْرُ فَإِنْ كَانَ بَاتَ عِنْدَ الْبِكْرِ السَّابِقَةِ سَبْعًا فَذَاكَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا كَانَ الْحَقُّ لَهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ عِنْدَ الْأُخْرَى سَبْعًا فَلَوْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا وَجَبَ الْإِقْرَاعُ لِلزِّفَافِ أَيْ لِلْمَبِيتِ عِنْدَهَا ثَلَاثًا أَوْ سَبْعًا ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الزِّفَافَ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُ الْجَدِيدَةِ وَكَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الزِّفَافِ مَعَ الْجَدِيدَتَيْنِ سَوَاءٌ نَكَحَهُمَا مَعًا أَمْ مُرَتِّبًا وَلَمْ يَبِتْ عِنْدَ السَّابِقَةِ بَلْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ الْإِقْرَاعُ لِلِابْتِدَاءِ كَمَا قَالَ ح ل فِيمَا مَرَّ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ فِيمَا إذَا أَرَادَهُ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُرَاعِي

стр. 1384

وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ» وَالْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ لِتَزُولَ الْحِشْمَةَ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا سَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ، وَزِيدَ لِلْبِكْرِ؛ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ، وَقَوْلِي وَلَاءً مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَ؛ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ. (وَسُنَّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ) لِلْأُخْرَيَاتِ (وَسَبْعٍ بِهِ) أَيْ بِقَضَاءٍ لَهُنَّ كَمَا «فَعَلَ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ ﵂ حَيْثُ قَالَ لَهَا إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت» أَيْ بِالْقَسْمِ الْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ وَإِلَّا لَقَالَ وَثَلَّثْت عِنْدَهُنَّ كَمَا قَالَ وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ رَوَاهُ مَالِكٌ وَكَذَا مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ (وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ وَلَوْ لِغَرَضِهِ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِإِذْنِهِ (لَا لِغَرَضِهِ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتِجَارَةٍ بِخِلَافِ سَفَرِهَا مَعَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ لَمْ يَنْهَهَا ــ [حاشية البجيرمي] السَّابِقَةَ وَيُقْرِعُ فِي الْمَعِيَّةِ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا الثَّيِّبُ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْبِكْرَيْنِ (قَوْلُهُ: لِتَزُولَ الْحِشْمَةُ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ لَوْ كَانَتْ مُسْتَفْرَشَةً لِسَيِّدِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا كَانَ لَهَا ثَلَاثٌ حِينَئِذٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَسَبْعٍ بِهِ) ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا طَمِعَتْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا بَطَلَ حَقُّهَا بِخِلَافِ الْبِكْرِ إذَا طَلَبَتْ عَشْرًا وَبَاتَ عِنْدَهَا لَمْ يَقْضِ إلَّا مَا زَادَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا س ل مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: أَيْ بِقَضَاءٍ لَهُنَّ) أَيْ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعًا سم عَلَى حَجّ أَيْ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْجَدِيدَةِ ثَلَاثٌ بَاتَ عِنْدَهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ إحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَنَازَعَ فِيهِ س ل وع ش فَقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعُ مِنْ نَوْبَتِهَا فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْقَضَاءِ قَالَ ع ش وَكَيْفِيَّةُ الْقَضَاءِ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ وَيَدُورَ فَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَخُصُّهَا يَبِيتُهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَدْوَارِ إلَى أَنْ يُتِمَّ السَّبْعَ وَتَمَامُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ لَيْلَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ لَيْلَةً لَيْلَةٌ فَيَحْصُلُ السَّبْعُ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السَّبْعَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَهِيَ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَضَاءُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَلَغَ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَك) فَاخْتَارَتْ التَّثْلِيثَ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ دُرْت عَلَيْهِنَّ مَعَ الْقَضَاءِ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا لَقَالَ. . . إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ) أَيْ مَا لَمْ تَضْطَرَّ كَأَنْ جَلَا أَيْ ذَهَبَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ بَقِيَ مَنْ لَا تَأْمَنُ مَعَهُ زي وَقَالَ م ر نَعَمْ لَوْ سَافَرَ بِهَا السَّيِّدُ وَقَدْ بَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ قَضَى لَهَا إذَا رَجَعَتْ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ بَالَغَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي رَدِّهِ وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَتْ لِخَرَابِ الْبَلَدِ وَارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْبَيْتِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى الِانْهِدَامِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَقَوْلُهُ لَا مَعَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَتَقْدِيرُهُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَاشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ صُورَةً؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تُسَافِرَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَوْ يَسْكُتَ أَوْ يَنْهَاهَا فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهَا أَوْ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَرَضِ الزَّوْجِ أَوْ غَرَضِهَا وَغَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَرَضِهَا وَغَرَضِ الزَّوْجِ أَوْ غَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجِ أَوْ لِغَرَضِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا لِغَرَضٍ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ تُضْرَبُ فِي التِّسْعَةِ الْمَذْكُورَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ يَشْمَلُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا مَعَهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنِهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا سَكَتَ أَوْ نَهَاهَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةِ الْغَرَضِ السَّابِقَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِذْنِهِ لَا لِغَرَضِهِ يَشْمَلُ ثَمَانِيَةً لِصِدْقِهِ بِكَوْنِهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَصِدْقِ قَوْلِهِ: لَا لِغَرَضِهِ بِأَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهَا أَوْ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَرَضِهَا وَغَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ لَا لِغَرَضٍ وَسَيَأْتِي فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَهَا وَهُوَ مَا إذَا نَهَاهَا ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِهَا فِي أَحْوَالِ الْغَرَضِ الثَّمَانِيَةِ، تُضَمُّ السِّتَّةَ عَشَرَ لِلِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لَا قَسْمَ فِيهَا أَرْبَعُونَ مِنْهَا صُوَرُ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَثَمَانِيَةٌ مِنْ صُوَرِ مَفْهُومِهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ سَافَرَتْ مَعَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ يَشْمَلُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً لِصِدْقِهِ بِالْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَيُضْرَبَانِ فِي ثَمَانِيَةِ الْغَرَضِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا مَعَهُ. . . إلَخْ يَشْمَلُ ثَمَانِيَةً لِصِدْقِهِ بِأَنْ تَكُونَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَصِدْقِ غَرَضِهِ بِكَوْنِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مَعَ غَرَضِهَا أَوْ لِغَرَضِ الثَّلَاثَةِ، تُضَمُّ هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ إلَى السِّتَّةَ عَشَرَ تَكُونُ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَيَقْضِي فِيهَا وَيُتَصَوَّرُ قَضَاؤُهُ فِيمَا لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ بِأَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ بَعْضَ زَوْجَاتِهِ وَيُسَاكِنَهُنَّ وَيَتْرُكَهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: سَافَرَتْ مَا لَوْ خَرَجَتْ لِحَاجَتِهَا فِي الْبَلَدِ بِإِذْنِهِ كَأَنْ تَكُونَ بَلَّانَةً أَوْ مَاشِطَةً أَوْ مُغَنِّيَةً أَوْ دَايَةً تُوَلِّدُ النِّسَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَلَا مِنْ النَّفَقَةِ زي وَأَفْتَى بِهِ م ر وَمِثْلُ إذْنِهِ عِلْمُهَا بِرِضَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) وَلَوْ لِغَرَضِهَا س ل (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْهَهَا) فَإِنْ نَهَاهَا فَلَا قَسْمَ لَهَا مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا شَرْحُ م ر

стр. 1385

أَوْ مَعَهُ لَكِنْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ فَيَقْضِي لَهَا مَا فَاتَهَا. (وَمَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ لَا يَصْحَبُ بَعْضَهُنَّ) وَلَوْ بِقُرْعَةٍ (وَلَا يُخَلِّفُهُنَّ) حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بَلْ يَنْقُلُهُنَّ أَوْ يُطَلِّقُهُنَّ أَوْ يَنْقُلُ بَعْضًا وَيُطَلِّقُ الْبَاقِيَ فَإِنْ سَافَرَ بِبَعْضِهِنَّ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَقَوْلِي وَلَا يُخَلِّفُهُنَّ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) سَافَرَ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا (لِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ سَفَرًا (مُبَاحًا حَلَّ) لَهُ (ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَصْحَبَ بَعْضَهُنَّ وَأَنْ يُخَلِّفَهُنَّ لَكِنْ (بِقُرْعَةٍ فِي الْأُولَى) لِلِاتِّبَاعِ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَقَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ سَاكَنَ) فِيهَا (مَصْحُوبَتَهُ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَاكِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِخِلَافِ مُدَّةِ سَفَرِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ قَضَى بَعْدَ عَوْدِهِ فَصَارَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ؛ وَلِأَنَّ الْمَصْحُوبَةَ مَعَهُ وَإِنْ فَازَتْ بِصُحْبَتِهِ فَقَدْ تَعِبَتْ بِالسَّفَرِ وَمَشَاقِّهِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُبَاحًا غَيْرُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِيهِ مُطْلَقًا فَإِنْ سَافَرَ بِهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْقَصْرِ فَتَحْصُلُ عِنْدَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِشَرْطِهِ فَإِنْ أَقَامَ فِي مَقْصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا نِيَّةٍ وَزَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ قَضَى الزَّائِدَ (وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ لِمَنْ يَأْتِي (فَلِلزَّوْجِ رَدٌّ) بِأَنْ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ بِهَا حَقُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُهُ (فَإِنْ رَضِيَ) بِهِ (وَوَهَبَتْهُ لِمُعَيِّنَةٍ) مِنْهُنَّ (بَاتَ عِنْدَهَا) وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ (لَيْلَتَيْهِمَا) كُلُّ لَيْلَةٍ فِي وَقْتِهَا مُتَّصِلَتَيْنِ كَانَتَا أَوْ مُنْفَصِلَتَيْنِ كَمَا «فَعَلَ ﷺ لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ ــ [حاشية البجيرمي] وَظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ السَّفَرِ يُوجِبُ نَفَقَتَهَا وَالْقَسْمَ لَهَا فِي جَمِيعِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا بَعْدَ الِاسْتِمْتَاعِ؛ لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا رِضًا بِمُصَاحَبَتِهَا لَهُ وَأَمَّا الْوُجُوبُ فِيمَا قَبْلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ع ش قَالَ م ر وَامْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ نُشُوزٌ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ قَالَ ع ش كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَا تُطِيقُ السَّفَرَ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُهَا لِمَعْصِيَةٍ بَلْ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ زي (قَوْلُهُ لِغَرَضِهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مَعَ غَرَضِهَا أَوْ مَعَ غَرَضِهَا وَغَرَضِ أَجْنَبِيٍّ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهِ مَدْخَلٌ وَذَهَبَ حَجّ إلَى أَنَّ غَرَضَهُمَا أَيْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَغَرَضِهَا فَقَطْ قَالَ: تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ ح ل وَلَوْ سَافَرَتْ لِغَرَضِهِ ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ قَلَبَتْهُ لِغَرَضِهَا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ كَمَا اسْتَوْجَهَهَ الشَّوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَاتِ) بِأَنْ رَجَعَ أَوْ سَافَرْنَ لَهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَسْتَصْحِبُ بَعْضُهُنَّ فِي الْقَصِيرِ فَإِنْ فَعَلَ قَضَى؛ لِأَنَّهُ كَالْإِقَامَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِقُرْعَةٍ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ لَمْ تَدْخُلْ نَوْبَتُهَا بَلْ إذَا رَجَعَ وَفَّاهَا إيَّاهَا فَإِنْ اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ مِنْ نَوْبَتِهَا إذَا عَادَتْ وَإِنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا إلَّا إنْ رَضِينَ فَلَا إثْمَ وَلَا قَضَاءَ وَلَهُنَّ قَبْلَ سَفَرِهَا الرُّجُوعُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَا لَوْ صَحِبَ بَعْضَهُنَّ (قَوْلُهُ: مُدَّةَ الْإِقَامَةِ) أَيْ الْقَاطِعَةِ لِلسَّفَرِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَا دَامَ يَتَرَخَّصُ وَلَوْ فِي مُدَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ بَلْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ لَهُ. . . إلَخْ) وَحِينَئِذٍ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ ح ل وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ بِقُرْعَةٍ أَوْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ السَّفَرَ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ مَعْصِيَةً نُشُوزٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي سَفَرِهِ لِنُقْلَةٍ وَهَذَا فِي سَفَرِهِ لِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَضَاءُ) أَيْ مُدَّةَ السَّفَرِ ذَهَابًا وَإِيَابًا ح ل (قَوْلُهُ: بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ) هَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِإِقَامَتِهِ وَعَلِمَ أَنَّ إرْبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا وَذَكَرَ أَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ مَاكِثًا مُسْتَقِلًّا وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ هَذِهِ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ أَوْ مَوْضِعٍ نَوَى قَبْلُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا الْمُكْثَ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّهُ فِي الْأُولَى الْمُكْثُ وَالِاسْتِقْلَالُ وَفِي الثَّانِيَةِ الِاسْتِقْلَالُ فَقَطْ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَاكِثًا مُسْتَقِلًّا إنْ كَانَ غَيْرَ وَطَنِهِ وَكَوْنُهُ مُسْتَقِلًّا فَقَطْ إنْ كَانَ وَطَنَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ نَوَى قَبْلُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ، فَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْوَطَنِ اسْتِقْلَالًا فَكَلَامُ ح ل غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ فِي مَقْصِدِهِ. . . إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ) وَهِيَ مَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَيْ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: قَضَى الزَّائِدَ) أَيْ عَلَى دُونِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَالدُّونُ يَتَحَقَّقُ بِنَقْصِ جُزْءٍ مَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَانْظُرْ مَاذَا يَقْضِي إذَا أَقَامَ الْأَرْبَعَةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَقْضِي آخِرَ لَحْظَةٍ مِنْ الرَّابِعِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَتَرَخَّصُ فِيهِ لَا يَقْضِيهِ وَمَا لَا يَتَرَخَّصُ فِيهِ يَقْضِيهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِأَنْ وَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي الْجُمْلَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَأْتِي) أَيْ لِمُعَيِّنَةٍ أَوْ لِلْجَمِيعِ أَوْ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: لَيْلَتَيْهِمَا) وَمَحَلُّ بَيَاتِهِ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا لَيْلَتَيْنِ مَا دَامَتْ الْوَاهِبَةُ تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ لَمْ يَبِتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا إلَّا لَيْلَتَهَا س ل (قَوْلُهُ: لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَذَلِكَ «لِمَا اسْتَشْعَرَتْ مِنْهُ ﷺ بِالرَّغْبَةِ عَنْهَا لِكِبَرِهَا خَافَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَاسْتَرْضَتْهُ وَقَالَتْ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسْت أُرِيدُ مَا تَرْغَبُ النِّسَاءُ فِي الرِّجَالِ وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُحْشَرَ فِي زَوْجَاتِك الطَّاهِرَاتِ وَإِنِّي

стр. 1386

نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ» كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَلَا يُوَالِي الْمُنْفَصِلَتَيْنِ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ حَقُّ الَّتِي بَيْنَهُمَا؛ وَلِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قَدْ تَرْجِعُ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ وَالْوَلَاءُ يُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا لَكِنْ قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ وَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا جَازَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَتْ فَأَخَّرَ لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ إلَيْهَا بِرِضَاهَا تَمَسُّكًا بِهَذَا التَّعْلِيلِ وَهَذِهِ الْهِبَةُ لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَوْهُوبِ لَهَا بَلْ يَكْفِي رِضَا الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاهِبَةِ (أَوْ) وَهَبَتْهُ (لَهُنَّ أَوْ أَسْقَطَتْهُ) وَالثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (سَوَّى) بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ فِيهِ وَلَا يُخَصِّصُ بِهِ بَعْضَهُنَّ فَتُجْعَلُ الْوَاهِبَةُ كَالْمَعْدُومَةِ (أَوْ) وَهَبَتْهُ (لَهُ فَلَهُ تَخْصِيصٌ) لِوَاحِدَةٍ بِنَوْبَةِ الْوَاهِبَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِحَقِّهَا عِوَضًا فَإِنْ أَخَذَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّهُ وَاسْتَحَقَّتْ الْقَضَاءَ وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ وَمَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِهِ لَا يُقْضَى. (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ إمَّا مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا فَلَوْ (ظَهَرَتْ أَمَارَةُ نُشُوزِهَا) قَوْلًا كَأَنْ تُجِيبَهُ بِكَلَامٍ خَشِنٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلِينٍ أَوْ فِعْلًا كَأَنْ يَجِدَ مِنْهَا إعْرَاضًا وَعُبُوسًا بَعْدَ لُطْفٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ (وَعَظَ) هَا ــ [حاشية البجيرمي] وَهَبْتُ حَقِّي لِعَائِشَةَ» كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ: لِعَائِشَةَ) وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا إلَّا هِيَ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ. . . إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ زَوْجٌ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ عَائِشَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَزَيْنَبُ وَلَهَا لَيْلَةُ السَّبْتِ وَخَدِيجَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الْأَحَدِ وَفَاطِمَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الِاثْنَيْنِ فَوَهَبَتْ فَاطِمَةُ لَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ فَلَا يَبِيتُ عِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ السَّبْتِ وَيُؤَخِّرُ زَيْنَبَ إلَى لَيْلَةِ الْأَحَدِ وَخَدِيجَةَ إلَى لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَأْخِيرِ حَقِّ زَيْنَبَ وَخَدِيجَةَ وَمِنْ تَضْيِيعِ حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى فَاطِمَةَ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ لَيْلَةِ السَّبْتِ لَا يُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاتَ لَيْلَةَ الْوَاهِبَةِ فِي وَقْتِهَا فَيُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَلَيْلَةَ الْأَحَدِ لِأَنَّ لَيْلَتَهَا حِينَئِذٍ لَمْ تُسْتَوْفَ (قَوْلُهُ: يَفُوتُ حَقُّ الرُّجُوعِ) ؛ لِأَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَتْ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ وَإِذَا رَجَعَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا حَالًا وَلَوْ لَيْلًا حَيْثُ أَمْكَنَ ح ل (قَوْلُهُ: قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَيْ قَيَّدَ عَدَمَ جَوَازِ الْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ جِنْسِهِ فَيَشْمَلُ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: الْمَوْهُوبَةِ) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهَا فَلَمَّا حَذَفَ الْجَارَّ انْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فِي الْمَوْهُوبَةِ وَقَوْلُهُ إلَيْهَا أَيْ إلَى لَيْلَةِ الْوَاهِبَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَخَّرَ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْهِبَةُ لَيْسَتْ. . . إلَخْ) إذْ لَيْسَ لَنَا هِبَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ تَأَهُّلِهِ لِلْقَبُولِ إلَّا هَذِهِ شَرْحُ م ر وَلِأَنَّ الْقَابِلَ هُوَ الزَّوْجُ وَالْمُرَادُ بِقَبُولِهِ عَدَمُ رَدِّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُنَّ) وَبَقِيَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا لَهُ وَلَهُنَّ فَيَنْبَغِي التَّوْزِيعُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَيَكُونُ هُوَ كَوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَمَا لَوْ وَهَبَ شَخْصٌ عَيْنًا لِجَمَاعَةٍ وَالتَّقْدِيمُ بِالْقُرْعَةِ زي وح ل وس ل فَلَوْ كُنَّ أَرْبَعًا كَانَ لَهُ الرُّبُعُ فَإِذَا جَاءَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعَهَا بِالْقُرْعَةِ فَإِذَا بَقِيَ رُبُعُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَإِنْ صَبَرَ حَتَّى كَمُلَتْ لَهُ لَيْلَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ بِحَسَبِ اللَّيَالِيِ لَا بِحَسَبِ الْأَجْزَاءِ فَيَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ لَيَالِيِ الْوَاهِبَةِ لَيْلَةً بِالْقُرْعَةِ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ وَيَخُصُّ بِلَيْلَتِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَرَدَّ الْقَوْلَ بِالتَّوْزِيعِ بِحَسَبِ الْأَجْزَاءِ، نَعَمْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا وَهَبَتْ لَيْلَةً وَاحِدَةً فَقَطْ لَهُنَّ وَلِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: بِحَقِّهَا) أَيْ بَدَلِ حَقِّهَا ع ش (قَوْلُهُ: لَزِمَهَا رَدُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَلَا مَنْفَعَةً حَتَّى يُقَابَلَ بِمَالٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّتْ الْقَضَاءَ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسْقِطْهُ مَجَّانًا م ر وَإِنْ عَلِمَتْ بِالْفَسَادِ ح ل (قَوْلُهُ وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ) وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ فَوْرًا مِنْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ إنْ أَمِنَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَضَى مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ ح ل (قَوْلُهُ: قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ) بِخِلَافِ مَا فَاتَ بَعْدَ عِلْمِهِ وَكَذَا بَعْدَ عِلْمِ الضَّرَّةِ الْمُسْتَوْفِيَةِ دُونَ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَارْتَضَاهُ م ر سم (قَوْلُهُ: لَا يَقْضِي) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبَاحَ مَالِكٌ بُسْتَانٍ ثَمَرَهُ لِإِنْسَانِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِبَاحَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبَاحُ لَهُ بِالرُّجُوعِ فَإِنَّ مَا تَلِفَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَرَامَاتِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ زي. [فَصْلٌ فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ] (فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ) فِي الْمُخْتَارِ الشِّقَاقُ الْخِلَافُ وَالْعَدَاوَةُ اهـ. وَقَوْلُهُ بِالتَّعَدِّي مُتَعَلِّقٌ بِالشِّقَاقِ أَيْ بِسَبَبِهِ وَكَذَا بَيْنَ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلِينٍ) قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لَمْ يَكُنْ نُشُوزًا وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَ لُطْفٍ. . . إلَخْ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ خَرَجَ بِالْبَعْدِيَّةِ مَنْ هِيَ دَائِمًا كَذَلِكَ فَلَيْسَ نُشُوزًا إلَّا إنْ زَادَ وَقَوْلُهُ إعْرَاضًا وَعُبُوسًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ كَرَاهَةٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ السَّبَّ وَالشَّتْمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِسُوءِ الْخُلُقِ لَكِنْ لَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ (فَائِدَةٌ) حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ يَشْكُو إلَيْهِ خُلُقَ زَوْجَتِهِ فَوَقَفَ بِبَابِهِ يَنْتَظِرُهُ فَسَمِعَ امْرَأَتَهُ تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِلِسَانِهَا وَهُوَ سَاكِتٌ لَا يَرُدُّ عَلَيْهَا فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ قَائِلًا إذَا كَانَ هَذَا حَالَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَيْفَ حَالِي فَخَرَجَ عُمَرُ فَرَآهُ مُوَلِّيًا فَنَادَاهُ مَا حَاجَتُك يَا أَخِي فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْكُو إلَيْك خُلُقَ زَوْجَتِي وَاسْتِطَالَتَهَا عَلَيَّ فَسَمِعْتُ زَوْجَتَكَ كَذَلِكَ فَرَجَعْت وَقُلْت إذَا كَانَ هَذَا حَالَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَكَيْفَ حَالِي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إنَّمَا تَحَمَّلْتُهَا

стр. 1387

بِلَا هَجْرٍ وَضَرْبٍ فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا أَوْ تَتُوبُ عَمَّا وَقَعَ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْوَعْظُ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا: اتَّقِ اللَّهَ فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْك وَاحْذَرِي الْعُقُوبَةَ وَيُبَيِّنَ لَهَا أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَالْقَسْمَ (أَوْ عَلِمَ) نُشُوزَهَا (وَعَظَ) هَا (وَهَجَرَ) هَا (فِي مَضْجَعٍ وَضَرَبَ) هَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ النُّشُوزُ (إنْ أَفَادَ) الضَّرْبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] ، وَالْخَوْفُ فِيهِ بِمَعْنَى الْعِلْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: ١٨٢] وَتَقْيِيدُ الضَّرْبِ بِالْإِفَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَضْرِبُ إذَا لَمْ يُفِدْ كَمَا لَا يَضْرِبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَلَا وَجْهًا وَمَهَالِكَ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى الْعَفْوُ وَخَرَجَ بِالْمَضْجَعِ الْهَجْرُ فِي الْكَلَامِ فَلَا يَجُوزُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَجُوزُ فِيهَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ» لَكِنَّ هَذَا كَمَا قَالَ جَمْعٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِهَجْرِهَا رَدَّهَا لِحَظِّ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحَ دِينِهَا فَلَا تَحْرِيمَ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُمْ إذْ النُّشُوزُ حِينَئِذٍ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ وَالْهَجْرُ فِي الْكَلَامِ لَهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَمِنْهُ «هَجْرُهُ ﷺ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ وَنَهْيُهُ الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ» ، وَلَوْ ضَرَبَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ نُشُوزِهَا وَادَّعَتْ عَدَمَهُ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ وَاَلَّذِي يَقْوَى فِي ظَنِّي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِي ذَلِكَ. (فَلَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا كَقَسْمٍ) وَنَفَقَةٍ (أَلْزَمهُ قَاضٍ وَفَاءَهُ) كَسَائِرِ الْمُمْتَنِعِينَ مِنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ (أَوْ آذَاهَا) بِشَتْمٍ أَوْ نَحْوِهِ (بِلَا سَبَبٍ نَهَاهُ) عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَزِّرْهُ؛ لِأَنَّ إسَاءَةَ الْخُلُقِ تَكْثُرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهَا يُورِثُ وَحْشَةً بَيْنَهُمَا فَيَقْتَصِرُ أَوَّلًا عَلَى النَّهْيِ لَعَلَّ الْحَالَ يَلْتَئِمُ ــ [حاشية البجيرمي] لِحُقُوقٍ لَهَا عَلَيَّ إنَّهَا طَبَّاخَةٌ لِطَعَامِي خَبَّازَةٌ لِخُبْزِي غَسَّالَةٌ لِثِيَابِي رَضَّاعَةٌ لِوَلَدِي وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا وَيَسْكُنُ قَلْبِي بِهَا عَنْ الْحَرَامِ فَأَنَا أَتَحَمَّلُهَا لِذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَذَلِكَ زَوْجَتِي قَالَ فَتَحَمَّلْهَا يَا أَخِي فَإِنَّمَا هِيَ مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: بِلَا هَجْرٍ) الْمُرَادُ نَفْيُ هَجْرٍ يُفَوِّتُ حَقَّهَا مِنْ نَحْوِ قَسْمٍ لِحُرْمَتِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ هَجْرِهَا فِي الْمَضْجَعِ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ شَرْحُ م ر بِأَنْ يَنَامَ فِي مَحَلِّهَا بَعِيدًا عَنْ فِرَاشِهَا (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ لَهَا) وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ لَهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» أَيْ سَبَّتْهَا حَتَّى تَرْجِعَ إلَى طَاعَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْك) وَالْحَقُّ الْوَاجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ طَاعَتُهُ وَمُعَاشَرَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَسْلِيمُ نَفْسِهَا إلَيْهِ وَمُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ وَالْحَقُّ الْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا مُعَاشَرَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ وَمُؤْنَتُهَا وَالْمَهْرُ وَالْقَسْمُ اهـ. ب ر (قَوْلُهُ: وَعَظَهَا) أَيْ نَدْبًا ح ل (قَوْلُهُ: فِي مَضْجَعٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ الْوَطْءِ أَوْ الْفِرَاشِ م ر يُقَالُ ضَجَعَ الرَّجُلُ: وَضَعَ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَبَابُهُ خَضَعَ اهـ. مُخْتَارٌ وَقَوْلُ م ر أَيْ الْوَطْءِ أَوْ الْفِرَاشِ أَيْ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ حَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ الْقَسْمِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَضَرَبَهَا) أَيْ بِنَحْوِ يَدِهِ لَا بِسَوْطٍ وَعَصًا وَلَا يَبْلُغُ ضَرْبُ الْحُرَّةِ أَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا عِشْرِينَ اهـ. ح ل لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ يَضْرِبُ بِنَحْوِ الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَضْرِبُ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّ مَنْ مَنَعَهُ حَقَّهُ إلَّا هَذَا وَالْعَبْدُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ حَقِّ سَيِّدِهِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي كحج وَالْخَطِيبُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا لَمْ تُفِدْ الْأُولَى اهـ. فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرَ بِالْفَاءِ بِأَنْ يَقُولَ فَهَجَرَهَا فَضَرَبَهَا لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالْوَاوِ اقْتِدَاءً بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. وَأُجِيبَ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّ الْوَاوَ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ (قَوْلُهُ: إنْ أَفَادَ) أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفِيدُ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ ﴿جَنَفًا﴾ [البقرة: ١٨٢] أَيْ مَيْلًا عَنْ الْحَقِّ خَطَأً وَقَوْلُهُ ﴿أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: ١٨٢] بِأَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ تَخْصِيصِ غَنِيٍّ مَثَلًا اهـ. جَلَالَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْرِبُ إذَا لَمْ يُفِدْ) أَيْ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ بِلَا فَائِدَةٍ ح ل (قَوْلُهُ: مُبَرِّحًا) وَهُوَ مَا يَعْظُمُ أَلَمُهُ عُرْفًا ح ل وَقَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ أَيْ مَعَ جَوَازِ الضَّرْبِ إنْ أَفَادَ فَالْأَوْلَى الْعَفْوُ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الْعَفْوِ؛ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِلْأَدَبِ مَصْلَحَةٌ لَهُ وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتُهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَوْقَ ثَلَاثٍ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَنْبِيَاءِ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَا يَجُوزُ هَجْرُهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ لِفَضْلِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِحَظِّ نَفْسِهِ) أَوْ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا ح ل وم ر (قَوْلُهُ: وَإِصْلَاحَ دِينِهَا) أَيْ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا) أَيْ التَّفْصِيلَ مُرَادُهُمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ) وَهُمَا مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ اهـ. زي وَهْم الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: ١١٨] الْآيَةَ وَأَوَائِلُ أَسْمَائِهِمْ جُمِعَتْ فِي لَفْظِ مَكَّةَ وَأَوَاخِرُ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ جُمِعَتْ فِي لَفْظِ عَكَّةَ شَوْبَرِيٌّ وَمُرَارَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ:) فَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي نُشُوزِهَا بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ الضَّرْبِ لَا لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ قَالَ حَجّ وَمَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ تُعْلَمْ جَرَاءَتُهُ وَاشْتِهَارُهُ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ ح ل (قَوْلُهُ أَلْزَمَهُ قَاضٍ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا فَإِنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِكَوْنِهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَلْزَمَ وَلِيَّهُ بِذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ آذَاهَا بِلَا سَبَبٍ) وَلَوْ كَانَ لَا يَتَعَدَّى عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَكْرَهُ صُحْبَتُهَا لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُعْرِضُ عَنْهَا

стр. 1388

بَيْنَهُمَا (ثُمَّ) إنْ عَادَ إلَيْهِ (عَزَّرَهُ) بِمَا يَرَاهُ إنْ طَلَبَتْهُ. (أَوْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (تَعَدِّيَ صَاحِبِهِ) عَلَيْهِ (مَنَعَ) الْقَاضِي (الظَّالِمَ) مِنْهُمَا (بِخَبَرِ ثِقَةٍ) خَبِيرٍ بِهِمَا مِنْ عَوْدِهِ إلَى ظُلْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ حَالَ بَيْنَهُمَا إلَى أَنْ يَرْجِعَا عَنْ حَالِهِمَا. (فَإِنْ اشْتَدَّ شِقَاقٌ) بَيْنَهُمَا بِأَنْ دَامَا عَلَى التَّسَابِّ وَالتَّضَارُبِ (بَعَثَ) الْقَاضِي وُجُوبًا (لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (حَكَمًا بِرِضَاهُمَا وَسُنَّ) كَوْنُهُمَا (مِنْ أَهْلِهِمَا) لِيَنْظُرَا فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حُكْمِهِ بِهِ وَحُكْمِهَا بِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا أَوْ يُفَرِّقَا إنْ عَسِرَ الْإِصْلَاحُ عَلَى مَا يَأْتِي لِآيَةِ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥] فَإِنْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْحَكَمَيْنِ بَعَثَ الْقَاضِي آخَرَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَ رِضَاهُمَا؛ لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلَانِ كَمَا قُلْت (وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا) لَا حَاكِمَانِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْفِرَاقِ وَالْبِضْعُ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَالُ حَقُّ الزَّوْجَةِ وَهُمَا رَشِيدَانِ فَلَا يُوَلَّى عَلَيْهِمَا فِي حَقِّهِمَا (فَيُوَكِّلُ) هُوَ (حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ وَتُوَكِّلُ هِيَ حَكَمَهَا بِبَذْلٍ) لِلْعِوَضِ (وَقَبُولٍ) لِلطَّلَاقِ بِهِ وَيُفَرِّقَانِ بَيْنَهُمَا إنْ رَأَيَاهُ صَوَابًا فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِبَعْثِهِمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ أَدَّبَ الْحَاكِمُ الظَّالِمَ وَاسْتَوْفَى لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ وَلَا يَكْفِي حَكَمٌ وَاحِدٌ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْلَامٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَالَةٌ وَاهْتِدَاءٌ إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ بَعْثِهِمَا لَهُ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِيهِمَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي أَمِينِهِ وَيُسَنُّ كَوْنُهُمَا ذَكَرَيْنِ. (كِتَابُ الْخُلْعِ) بِضَمِّ الْخَاءِ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا وَهُوَ النَّزْعُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِبَاسُ الْآخَرِ قَالَ تَعَالَى ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤] وَالْأَمْرُ بِهِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بِقَوْلِهِ لَهُ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» ــ [حاشية البجيرمي] فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لَهَا اسْتِعْطَافُهُ بِمَا يُحِبُّ كَأَنْ تَسْتَرْضِيَهُ بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهَا كَمَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إذَا كَرِهَتْ صُحْبَتَهُ لِمَا ذُكِرَ أَنْ يَسْتَعْطِفَهَا بِمَا تُحِبُّ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخَبَرِ ثِقَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالظَّالِمِ وَالْمُرَادُ بِالثِّقَةِ عَدْلُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَاكْتَفَى بِهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: مِنْ عَوْدِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَنَعَ (قَوْلُهُ: حَالَ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي الْمَسْكَنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ لَا يَتَأَتَّى مَعَهَا قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَدَّ شِقَاقٌ. . . إلَخْ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ م ر الْحَيْلُولَةَ فِي تَعَدِّي الزَّوْجِ فَقَطْ وَقَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ اشْتِدَادُ الشِّقَاقِ مَعَ الْحَيْلُولَةِ بِصُعُودِ حَائِطٍ أَوْ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: شِقَاقٌ) أَيْ خِلَافٌ وَقَوْلُهُ لِيَنْظُرَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَعَثَ (قَوْلُهُ: وَكِيلَانِ) فَيَنْعَزِلَانِ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَالَ. . . إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا حَاكِمَانِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا رَشِيدَانِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الزَّوْجَةِ لِيَتَأَتَّى بَذْلُهَا الْعِوَضَ لَا فِي الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ خُلْعُ السَّفِيهِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ س ل (قَوْلُهُ: أَوْ خَلَعَ) مِنْهُ يُعْلَمُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ الْخُلْعِ عَقِبَ هَذَا الْبَابِ وَأَيْضًا الْغَالِبُ حُصُولُ الْخُلْعِ عَقِبَ الشِّقَاقِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَبُولُ) الْوَاوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْمَوْضِعَ الْأَوَّلَ فِيهِ أَوَّلًا الْوَاوُ وَالْوَاوُ فِي الثَّانِي مُتَعَيِّنَةٌ فَلَا وَجْهَ لِكَلَامِ الْمُحَشِّي. [كِتَابُ الْخُلْعِ] بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ وَأَصْلُ وَضْعِهِ الْكَرَاهَةُ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَأَنْ كَانَتْ تُسِيءُ عِشْرَتَهَا مَعَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاجِبًا وَلَا حَرَامًا وَلَا مُبَاحًا ح ل وع ش وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِتَرَتُّبِهِ غَالِبًا عَلَى الشِّقَاقِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ اسْمُ مَصْدَرٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَصْدَرِ مَا نَقَصَ عَنْ حُرُوفِ فِعْلِهِ وَهَذَا مُسَاوٍ لِلَفْظِهِ وَهُوَ خُلْعٌ فَهُوَ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ لِخَالَعَ لَا لِخَلَعَ قَوْلُهُ: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] أَيْ كَاللِّبَاسِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ اللِّبَاسِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُلَاصِقُ صَاحِبَهُ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُعَانَقَةِ وَالْمُضَاجَعَةِ كَمَا يُلَاصِقُ اللِّبَاسُ صَاحِبَهُ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ وَقِيلَ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَسْتُرُ صَاحِبَهُ عَمَّا يَكْرَهُ مِنْ الْفَوَاحِشِ كَمَا يَسْتُرُ الثَّوْبُ الْعَوْرَةَ اهـ. ابْنُ يَعْقُوبَ عَلَى الْمُخْتَصَرِ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ) أَيْ الْحِسِّيَّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَكَأَنَّهُ وَإِلَّا فَقَدْ نَزَعَ الْمَعْنَوِيَّ حَقِيقَةً وَهَذَا يَأْتِي فِي كُلِّ فُرْقَةٍ كَالطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ تُسَمَّى خُلْعًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تُوجِبُ التَّسْمِيَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ﴾ [النساء: ٤] أَيْ وَلَوْ فِي مُقَابَلَةِ فَكِّ الْعِصْمَةِ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمُدَّعِي وَزِيَادَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ الْأُخْرَى أَصْرَحَ مِنْ هَذَا وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ح ل وَسَيَأْتِي الِاسْتِدْلَال بِهَا عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْمُفَادَاةِ مِنْ صَرَائِحِ الْخُلْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيهِ أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى وَالْحَدِيثَ قَاصِرَانِ عَلَى مَا إذَا كَانَ عِوَضُ الْخُلْعِ مِنْ الصَّدَاقِ وَالْمُدَّعِي أَعَمُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُقَاسُ غَيْرُ الصَّدَاقِ عَلَى الصَّدَاقِ اهـ. شَيْخُنَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ إنَّ الصِّيَغَ ثَلَاثَةٌ أَنْ لَا أَفْعَلَ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ وَلَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَالْأَوَّلَانِ يَنْفَعُ فِيهِمَا الْخُلْعُ؛ لِأَنَّهُمَا تَعْلِيقَانِ بِالْعَدَمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْآخَرِ وَقَدْ صَادَفَهُمَا الْآخَرُ بَائِنًا فَلَمْ تَطْلُقْ وَلَيْسَ لِلْيَمِينِ هُنَا إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِسَلْبٍ كُلِّيٍّ هُوَ الْعَدَمُ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الثَّالِثِ أَعْنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَمِثْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ أَنَّهَا تُعْطِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ يَقْضِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا ثُمَّ يُخَالِعُ

стр. 1389

(هُوَ فُرْقَةٌ) وَلَوْ بِلَفْظِ مُفَادَاةٍ (بِعِوَضٍ) مَقْصُودٍ رَاجِعٍ (لِجِهَةِ زَوْجٍ) هَذَا الْقَيْدُ مِنْ زِيَادَتِي فَيَشْمَلُ ذَلِكَ رُجُوعَ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ وَلِسَيِّدِهِ وَمَا لَوْ خَالَعَتْ بِمَا ثَبَتَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ قَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ ــ [حاشية البجيرمي] قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ وَبَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ أَوْ تَمَكُّنِهَا مِمَّا ذَكَرَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فَإِنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيَّ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْخُلْعِ أَمَّا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ فَإِنَّ الْخُلْعَ يَخْلُصُ فِيهِ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ التَّخَلُّصَ مُطْلَقًا أَعْنِي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ اهـ. زي مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِجِهَةٍ أَيْ وَأَمَّا الْبِرُّ فَلَهُ جِهَاتٌ وَهُوَ الْفِعْلُ فِي أَيْ وَقْتٍ وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ: وَهُوَ مُخَلِّصٌ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي الْحَلِفِ عَلَى النَّفْيِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا وَعَلَى الْإِثْبَاتِ الْمُطْلَقِ وَكَذَا الْمُقَيَّدِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر: لَا يُخَلِّصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ نَحْوَ قَوْلِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ اهـ. لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ وَقَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُخَلِّصُهُ سم عَلَى حَجّ وَفِي ق ل: وَهُوَ يُخَلِّصُ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيَّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ اهـ. لَكِنْ فِي صُورَةِ الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الزَّمَنِ جُزْءٌ يَسَعُ فِعْلَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْفَعَهُ الْخُلْعُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفَعُهُ اهـ. وَفِي جَمِيعِ صُوَرِ الْخُلْعِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الثَّانِي عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ إذَا عَقَدُوا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَقَدُوا بِالتَّوْكِيلِ أَيْ تَوْكِيلِ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَقَعُ الْآنَ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ فَلَا يَصِحُّ بَلْ يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ فِي الْعِصْمَةِ الثَّانِيَةِ إذَا وَجَدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْخُلْعِ أَيْ شَرْطُ كَوْنِهِ مُخَلِّصًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ الصَّبْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا ثُمَّ يَعْقِدُ فَلْيُحْذَرْ مِمَّا يَقَعُ الْآنَ مِنْ الْخَلْطِ اهـ شَيْخُنَا السِّجِّينِيُّ الْكَبِيرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ عِنْدَهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِهِمْ (قَوْلُهُ: هُوَ فُرْقَةٌ) أَيْ لَفْظٌ مُحَصِّلٌ لِلْفُرْقَةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَفْظِ مُفَادَاةٍ) لِلتَّعْمِيمِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ إنْ ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَى خِلَافًا ح ل (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ جَرَى بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَمَّا فُرْقَةٌ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ أَوْ بِمَقْصُودٍ رَاجِعٍ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ خُلْعًا بَلْ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِجِهَةِ زَوْجٍ) أَيْ وَحْدَهُ أَيْ لِيَصِحَّ بِالْمُسَمَّى فَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَشْرَةٍ خَمْسَةٍ لَهُ وَخَمْسَةٍ لِأَبِيهَا مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا حَيْثُ يَفْسُدُ الصَّدَاقُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ع ش وَقَوْلُ ع ش رَاجِعٌ لِجِهَةِ زَوْجٍ أَيْ وَحْدَهُ. . . إلَخْ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ الْآتِي النَّاقِلِ لَهُ عَنْ التُّحْفَةِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالْبَرَاءَةِ وَغَيْرِهِ اهـ. فَلَوْ رَجَعَ لَا لِجِهَةِ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِمَّا لَهَا عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ وَهَلْ يَبْرَأُ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ لَا قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ: يَبْرَأُ فَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى إبْرَائِهِ وَإِبْرَاءِ غَيْرِهِ فَأَبْرَأَتْهُمَا بَرَاءَةً صَحِيحَةً بِأَنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً رَشِيدَةً عَالِمَةً بِالْقَدْرِ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ هَلْ يَقَعُ بَائِنًا نَظَرًا لِرُجُوعِ بَعْضِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ رَجْعِيًّا نَظَرًا لِرُجُوعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لِغَيْرِهِ؟ قَالَ حَجّ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ هَلْ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجِ أَوْ لَا حُرِّرَ الْبَرْمَاوِيُّ يَبْرَآنِ لِوُجُودِ صِيغَةِ الْبَرَاءَةِ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَانِعٌ لِلْبَيْنُونَةِ أَوْ غَيْرُ مُقْتَضٍ لَهَا فَعَلَى الثَّانِي الْبَيْنُونَةُ وَاضِحَةٌ وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ إذْ كَوْنُهُ مَانِعًا إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ انْفَرَدَ لَا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ مُقْتَضٍ لَهَا كَذَا فِي التُّحْفَةِ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ وَمَانِعٌ يَغْلِبُ الْمَانِعُ وَلِذَا تَبَرَّأَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي فَيَغْلِبُ الْمُقْتَضِي (قَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ ابْتِدَاءً لِلسَّيِّدِ لَمْ يَكُنْ رَاجِعًا لِجِهَةِ الزَّوْجِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ قَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) هَلْ مِمَّا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا أَوْ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا كَحَدِّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعِوَضِ الْأَعَمِّ وَلَوْ فَاسِدًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَقْصُودًا أَمْ لَا ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَقْصُودًا وَقَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ مِنْ الْمَقْصُودِ فَيَجِبُ فِي الْخُلْعِ عَلَيْهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ

стр. 1390

فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ (وَأَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ (مُلْتَزِمٌ) لِعِوَضٍ (وَبُضْعٌ وَعِوَضٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجٌ وَشُرِطَ فِيهِ صِحَّةُ طَلَاقِهِ فَيَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَمَحْجُورٍ) عَلَيْهِ (بِسَفَهٍ) وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَمِنْ سَكْرَانَ لَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ كَمَا سَيَأْتِي. (وَيُدْفَعُ عِوَضٌ لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا) مِنْ سَيِّدٍ وَوَلِيٍّ أَوْ لَهُمَا بِإِذْنِهِ لِيَبْرَأَ الدَّافِعُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ قَيَّدَ أَحَدُهُمَا الطَّلَاقَ بِالدَّفْعِ لَهُ كَأَنْ قَالَ إنْ دَفَعْتِ لِي كَذَا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَتَبْرَأُ بِهِ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِمَا الْمُكَاتَبُ فَيُدْفَعُ الْعِوَضَ لَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضِ الْمُهَايَأُ إذَا خَالَعَ فِي نَوْبَتِهِ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُلْتَزِمِ) قَابِلًا كَانَ أَوْ مُلْتَمِسًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَابِلِ (إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ) ــ [حاشية البجيرمي] الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا يُقَابَلُ بِمَالٍ بِدَلِيلِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ عَنْهُ لِفَسَادِ عِوَضِهِمَا وَقِيلَ يَسْقُطَانِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِمَا يَتَضَمَّنُ الْعَفْوَ عَنْهُمَا وَرُدَّ بِأَنَّ إيجَابَ مَهْرِ الْمِثْلِ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْعِوَضِ وَلَوْ تَقْدِيرًا فَيَدْخُلُ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا عَالَمِينَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ أَوْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْضِهِ مَعَ عِلْمِهِمَا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ حَيْثُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ح ل قَالَ م ر؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي كَفِّهَا صِلَةٌ لِمَا أَوْ صِفَةٌ لَهَا غَايَتُهُ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ فَتَلْغُو فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ. . . إلَخْ) إنْ قُلْت إنَّ كِتَابَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمِنْهَاجِ فَلِمَ تَعَرَّضَ لِلرَّوْضَةِ هُنَا. قُلْت: لَمَّا أَطْلَقَ فِي الْمِنْهَاجِ وَلَمْ يُقَيِّدْ كَانَ إطْلَاقُهُ مُقَيَّدًا بِمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ أَيْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِي أَحَدِ الْكِتَابَيْنِ وَهُوَ الْمِنْهَاجُ عَلَى قَيْدِ الْآخَرِ فَكَأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مَذْكُورٌ فِي الْمِنْهَاجِ فَتَعَرَّضَ لِوَجْهِ الْأَعَمِّيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ إشَارَةً لِلْجَوَابِ عَنْ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ فِي عَدَمِ تَقْيِيدِهِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهَا مَدْخُولَةٌ اهـ. شَوْبَرِيُّ أَيْ مَعِيبَةٌ فَإِنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ إسْقَاطُ نَحْوِ الْقِصَاصِ وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ لَيْسَ قَيْدًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَبُضْعٌ) لَمْ يَقُلْ وَزَوْجَةٌ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ الْمُلْتَزِمِ (قَوْلُهُ: لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي الْخُلْعِ أَمَّا هُوَ فَيُسَلِّمُ لَهُ الْعِوَضَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِيَبْرَأَ الدَّافِعُ) وَيَضْمَنَ الْوَلِيُّ مَا سَلَّمَ لِلسَّفِيهِ بِإِذْنِهِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ س ل (قَوْلُهُ: إلَّا بِالدَّفْعِ لَهُ) أَيْ وَقَدْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّمَلُّكِ كَأَنْ قَالَ لِأَصْرِفَهُ فِي حَوَائِجِي وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ وَلَوْ سَلَّمَتْ الْمُخْتَلِعَةُ الْعِوَضَ لِلسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَكَانَ دَيْنًا رَجَعَ وَلِيُّهُ عَلَيْهَا بِهِ وَهِيَ عَلَى السَّفِيهِ بِمَا قَبَضَهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَلَا تُطَالِبُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ السَّفِيهِ وَكَانَ الْوَلِيُّ عَالِمًا فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الضَّمَانُ اهـ. م ر أَوْ جَاهِلًا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الْعِوَضِ، وَالدَّفْعُ لِلْعَبْدِ كَالدَّفْعِ لِلسَّفِيهِ إلَّا أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ تُطَالِبُهُ بِمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ اهـ. سم زي (قَوْلُهُ: وَتَبْرَأُ بِهِ) وَعَلَى وَلِيِّهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ حَتَّى تَلِفَ فَلَا غُرْمَ عَلَى الزَّوْجَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِمَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَخَرَجَ بِالْعَبْدِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (قَوْلُهُ: إذَا خَالَعَ فِي نَوْبَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لِمَنْ وَقَعَ الْخُلْعُ فِي نَوْبَتِهِ فَيَقْبِضُ جَمِيعَ الْعِوَضِ وَإِنْ وَقَعَ الْخُلْعُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا إنْ وَقَعَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ هُوَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْطِ وَحِينَئِذٍ يَقْبِضُ مَا يَخُصُّهُ لَا جَمِيعَ الْعِوَضِ ح ل (قَوْلُهُ قَابِلًا) كَطَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِك فَتَقْبَلُ وَقَوْلُهُ أَوْ مُلْتَمِسًا كَأَنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَيَقُولُ طَلَّقْتُكِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَابِلِ) فِيهِ أَنَّ الْمُلْتَمِسَ عُلِمَ مِنْ الْقَابِلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَوْ الْمُسَاوَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَابِلِ مَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّ الزَّوْجَ كَالْبَائِعِ فَيَشْمَلُ الْمُلْتَمِسَ وَعَلَى كُلٍّ لَا عُمُومَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) أَيْ لِيَصِحَّ الْتِزَامُهُ الْمَالَ وَيَجِبَ دَفْعُهُ حَالًا وَهَذَا مُرَادُ الْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ: لِيَصِحَّ خُلْعُهُ فَخَرَجَتْ السَّفِيهَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهَا الْمَالَ فَيَقَعُ خُلْعُهَا رَجْعِيًّا وَخَرَجَتْ الْأَمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا دَفْعُ الْمَالِ حَالًا هَذَا مُرَادُهُ وَإِلَّا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ خُلْعَ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُطْلَقَةَ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ لَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْنُونَةُ مَعَ لُزُومِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَا تُطَالَبُ بِهِ حَالًا. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْأَمَةِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هِيَ مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ فِي ذِمَّتِهَا فَمُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ إذْ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ ح ل وَعِبَارَةُ ق ل وزي وَشَرَطَ فِي الْمُلْتَزِمِ أَيْ لِيَقَعَ الْخُلْعُ بِمَا الْتَزَمَ لَا لِصِحَّتِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا وَقَدْ يُقَالُ هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْخُلْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهَةِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ صِحَّتِهِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا وَبِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا كَمَا سَيَذْكُرُهُ

стр. 1391

بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَالِيَّ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخُلْعِ (فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ) وَلَوْ مُكَاتَبَةً (بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا) لَهَا (بِعَيْنٍ) مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لِسَيِّدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَيْنِ مَالِهِ (بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهَا) لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ (أَوْ بِدَيْنٍ) فِي ذِمَّتِهَا (فَبِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ (تَبِينُ) ثُمَّ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهَا إنَّمَا تُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ (أَوْ) اخْتَلَعَتْ (بِإِذْنِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهُ) أَيْ الْإِذْنَ (وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا) مِمَّا فِي يَدِهَا مِنْ مَالِ تِجَارَةٍ مَأْذُونٍ لَهَا فِيهَا (وَإِنْ قَدَّرَ) لَهَا (دَيْنًا) فِي ذِمَّتِهَا كَدِينَارٍ (تَعَلَّقَ) الْمُقَدَّرُ (بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ كَسْبِهَا وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيمَا ذُكِرَ كَسْبٌ وَلَا نَحْوُهُ ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهَا، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ عَيَّنَ عَيْنًا لَهُ) أَيْ مِنْ مَالِهِ (تَعَيَّنَتْ) لِلْعِوَضِ فَلَوْ زَادَتْ عَلَى مَا قَدَّرَهُ أَوْ عَيَّنَهُ أَوْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ طُولِبَتْ بِالزَّائِدِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ. (أَوْ) اخْتَلَعَتْ (مَحْجُورَةٌ بِسَفَهٍ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا) وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ (وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِيهِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِهِ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا صَرْفُ مَالِهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا بِلَا مَالٍ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَلَوْ خَالَعَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ كَمَا فُهِمَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) دَخَلَ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ اخْتَلَعَتْ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: أَمَةٌ) أَيْ رَشِيدَةٌ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ سَفِيهَةً إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ. اهـ. زي وَعِبَارَةُ م ر أَمَّا السَّفِيهَةُ فَكَالْحُرَّةِ السَّفِيهَةِ أَيْ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَيَّنَ لَهَا السَّيِّدُ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ مَعَ أَنَّهَا تَبِينُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَطْلَقَ أَوْ عَيَّنَ لَهَا قَدْرًا فَالْوَاجِبُ يَكُونُ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا مَعَ أَنَّ كَسْبَهَا لِلسَّيِّدِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تَبِينُ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبَةً) هَلْ وَلَوْ فَاسِدَةً ح ل وَهَذَا ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهَا فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَقَعُ بِالْمُسَمَّى الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بَلْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ زي وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُكَاتَبَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَمَّا كَانَتْ مَعَ السَّيِّدِ كَالْمُسْتَقِلَّةِ وَلَكِنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ التَّبَرُّعِ نُزِّلَ الْتِزَامُهَا لِلْعِوَضِ الَّذِي لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهِ حَالًّا مَنْزِلَةَ الْعِوَضِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالِاخْتِصَاصِ ع ش (قَوْلُهُ: بِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ) الْمُتَضَمِّنِ لَهُ عَدَمُ الْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُلْعِ ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ لَا يُقَالُ فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ فَسَادُ الْعِوَضِ بِسَبَبِ عَدَمِ صُلُوحِهِ لِلْعِوَضِيَّةِ كَالْخَمْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ عَدَمُ الْإِذْنِ وَهُوَ كَافٍ فِي التَّعْلِيلِ وَإِنْ عُلِّلَ بَعْضُ الْأَفْرَادِ بِشَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ صُلُوحِهِ لِلْعِوَضِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا تُطَالَبُ بِهِ) شَامِلٌ لِلْمُكَاتَبَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْلِكُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهَا ضَعِيفٌ س ل وع ش عَلَى م ر قَالَ ح ل كَمَا يَصِحُّ الْتِزَامُ الرَّقِيقِ الدَّيْنَ بِطَرِيقِ الضَّمَانِ وَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ. لَا يُقَالُ: جَهَالَةُ الْوَقْتِ تُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْعِوَضِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا تَأْجِيلٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لَا بِالْجُعْلِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ بِالْجُعْلِ بِأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى كَذَا وَلَا أُطَالِبُك إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الْخُلْعِ وُجُوبُ الْعِوَضِ حَالًّا (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ عِتْقِ الْكُلِّ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَهُ) أَيْ الْإِذْنَ أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا قَدْرًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهَا عَيْنًا وَالْحَالُ أَنَّهَا سَمَّتْ قَدْرًا فِي عَقْدِ الْخُلْعِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مُسَاوِيًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّتْهُ مُسَاوِيًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ تَعَلَّقَ جَمِيعُهُ بِنَحْوِ كَسْبِهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَجَبَ مِنْهُ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا الْحَادِثِ بَعْدَ الْخُلْعِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ تُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ زي (قَوْلُهُ: وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ وَجَبَ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ. . . إلَخْ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ أَطْلَقَهُ وَسَمَّتْ قَدْرًا صَحَّ الْخُلْعُ بِمَا خَالَعَتْ بِهِ وَتَعَلَّقَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَأَقَلُّ بِنَحْوِ كَسْبِهَا فَحَذَفَ جَوَابَ الشَّرْطِ وَبَعْضَ الشَّرْطِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّيِّدَ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَوْ لَا وَإِذَا أَذِنَ فَإِمَّا أَنْ يُطْلِقَ أَوْ يُقَدِّرَ قَدْرًا أَوْ يُعَيِّنَ عَيْنًا وَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ فَإِمَّا أَنْ تَخْتَلِعَ بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا فِي يَدِهَا) أَيْ وَقْتَ الْخُلْعِ لَا وَقْتَ الْإِذْنِ وَلَا مَا بَعْدَهُ قَبْلَ الْخُلْعِ حَرِّرْ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْدِيرِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لِلسَّفِيهَةِ وَفِي صِحَّةِ الْخُلْعِ إذَا كَانَتْ سَفِيهَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ نَظَرٌ ح ل (قَوْلُهُ: عَيْنًا لَهُ) أَيْ لِلْخُلْعِ ع ن (قَوْلُهُ: مَحْجُورَةٌ) أَيْ حُرَّةٌ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ) وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَالِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْمَالِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ. . . إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِيهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى مَالِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِالْخُلْعِ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ بَلْ وُجُوبُهُ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ سم عَلَى حَجّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ الْمَدْفُوعَ لَهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الدُّخُولِ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ ح ل (قَوْلُهُ: بَائِنًا بِلَا مَالٍ) ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ ح ل (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ) سَوَاءٌ نَوَاهُ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَوْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَمْرٍ عَامٍّ وَالتَّقْدِيرُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ

стр. 1392

مِمَّا ذَكَرَ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَيَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا سَيَأْتِي وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي. (أَوْ) اخْتَلَعَتْ (مَرِيضَةٌ مَرَضَ مَوْتٍ صَحَّ) لِأَنَّ لَهَا التَّصَرُّفَ فِي مَالِهَا (وَحُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ) بِخِلَافِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَقَلَّ مِنْهُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إنَّمَا هُوَ بِالزَّائِدِ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْبُضْعِ مِلْكُ زَوْجٍ لَهُ فَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (فِي رَجْعِيَّةٍ) لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِي بَائِنٍ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَالْخُلْعُ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فِي رِدَّةٍ أَوْ إسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا مَوْقُوفٌ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْعِوَضِ صِحَّةُ إصْدَاقِهِ فَلَوْ خَالَعَهَا بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ) كَمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ وَمُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ (بَانَتْ) لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ فَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ (أَوْ) بِفَاسِدٍ (لَا يُقْصَدُ) كَدَمٍ وَحَشَرَاتٍ (فَرَجْعِيٌّ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِحَالٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ وَتَعْبِيرِي بِفَاسِدٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ وَقَوْلِي يُقْصَدُ مَعَ قَوْلِي أَوْ لَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ خَالَعَ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ بِصَحِيحٍ وَفَاسِدٍ مَعْلُومٍ صَحَّ فِي الصَّحِيحِ وَوَجَبَ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ خَالَعَ بِمَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا تَطْلُقُ فِي الْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ إذَا لَمْ يُعَلِّقْ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ وَأَمْكَنَ مَعَ الْجَهْلِ فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ دَيْنِكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ ــ [حاشية البجيرمي] اسْتَثْنَى مِنْهَا صُورَةً فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لَا يَقَعُ فِيهَا طَلَاقٌ أَصْلًا وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ سَوَاءٌ ذَكَرَ مَالًا أَوْ لَا وَلَيْسَ لَنَا طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولٍ إلَّا هَذَا (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اخْتَلَعَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ اخْتَلَعَتْ إلَّا إنْ قَبِلَتْ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ بِالْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُضْمِرْ) أَيْ لَمْ يَنْوِ الْتِمَاسَ أَيْ طَلَبَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الِالْتِمَاسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نِيَّةِ قَبُولِهِ طَلَبُهُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَمْ يُضْمِرْ فَإِنْ أَضْمَرَهُ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى مُعَلَّقٌ عَلَى قَبُولِهَا وَلَمْ تَقْبَلْ وَقَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ح ل وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا تُضَمُّ هَذِهِ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا وَيُضَمُّ قَوْلُهُ: فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِصُورَةِ الْمَتْنِ فَيَكُونُ صُوَرُ الْمَحْجُورَةِ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ سَبْعَةً اثْنَتَانِ يَقَعُ فِيهِمَا الطَّلَاقُ بَائِنًا وَاثْنَتَانِ يَقَعُ فِيهِمَا رَجْعِيًّا وَثَلَاثٌ لَا يَقَعُ فِيهَا طَلَاقٌ أَصْلًا س ل بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ هُنَا وَلَوْ بِلَفْظِهِ حَرِّرْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مُسْتَقِلٌّ بِلَا عِوَضٍ (قَوْلُهُ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ) فَإِنْ لَمْ يَسَعْ الزَّائِدَ الثُّلُثُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فُسِخَ الْمُسَمَّى وَرَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ خَالَعَتْ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ فَالْمُحَابَاةُ بِنِصْفِهِ فَإِنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ وَمَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيَأْخُذَ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ تَرِكَتِهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إنَّمَا هُوَ بِالزَّائِدِ) وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي نَظِيرِ فَكِّ الْعِصْمَةِ لَا يُقَالُ إنَّ الزَّائِدَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَهُوَ الزَّوْجُ لِخُرُوجِهِ بِالْخُلْعِ عَنْ الْإِرْثِ نَعَمْ إنْ وَرِثَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَأَنْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ فَالزَّائِدُ وَصِيَّةُ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ مِلْكُ زَوْجٍ لَهُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا فِي بَائِنٍ) وَلَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُعَاشِرًا لَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَالْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ فَلَا عِصْمَةَ يَمْلِكُهَا حَتَّى يَأْخُذَ فِي مُقَابَلَتِهَا مَالًا وَهَلْ تَطْلُقُ بِذَلِكَ الظَّاهِرُ نَعَمْ ح ل (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِي الْعِوَضِ) أَيْ لِيَقَعَ بِهِ الْخُلْعُ (قَوْلُهُ: صِحَّةَ إصْدَاقِهِ) فَلَوْ خَالَعَهَا بِمَا لَا يَصِحُّ إصْدَاقُهُ نُظِرَ إنْ خَالَعَهَا بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ. . . إلَخْ فَهُوَ قِسْمَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ حَدُّ التَّعْزِيرِ وَالْقَذْفِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ بِنَفْسِهِ فَإِنَّ إصْدَاقَهَا صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى تَعْلِيمِهِ سُورَةً بِنَفْسِهَا لِتَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ فَهَذَا تَخَلُّفٌ لِلْعُذْرِ ح ل (قَوْلُهُ: وَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ) كَأَنْ قَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوْ هَذِهِ الْمَيْتَةِ أَوْ عَلَى هَذَا وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ خَمْرٌ أَوْ مَيْتَةٌ ح ل (قَوْلُهُ: كَدَمٍ) عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ح ل (قَوْلُهُ: وَحَشَرَاتٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا ح ل، وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ ضَابِطَ ذَلِكَ فَقَالَ: بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ أَوْ ذِي جَهْلٍ ... الْخُلْعُ وَاقِعٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ رَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ بِغَيْرِ مَا قَصَدْ ... وَبِالْمُسَمَّى إنْ بِمَا صَحَّ عَقَدْ (قَوْلُهُ: فَسَدَ) أَيْ الْعِوَضُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ فِي كَفِّهَا شَيْءٌ فَاسِدٌ مَقْصُودٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ فِي كَفِّهَا مَعْلُومٌ صَحِيحٌ وَعَلِمَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي كَفِّهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَا وَقَعَ رَجْعِيًّا اهـ. س ل (قَوْلُهُ: بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) وَإِنْ عَلِمَ خُلُوَّ كَفِّهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُعَلِّقْ. . . إلَخْ) كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِك فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ إعْطَاءُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَإِنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا فَأَنْت طَالِقٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِإِعْطَائِهَا لَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ. . . إلَخْ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ إعْطَاءُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَأَنْ عَلَّقَ خُلْعَهَا عَلَى إعْطَاءِ مَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ تَطْلُقْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ) أَيْ لِرَشِيدَةٍ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا لَمْ يُعَلِّقْ وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ. . . إلَخْ مَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي مَا فِي كَفِّك وَلَا شَيْءَ فِي كَفِّهَا فَإِنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ إعْطَاؤُهُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْ قَوْلُهُ: إنْ أَبْرَأْتَنِي

стр. 1393

لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْخُلْعِ بِخَمْرٍ خُلْعُ الْكُفَّارِ بِهِ إذَا وَقَعَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا فِي الْمَهْرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرَ خَالَعَهَا خُلْعُهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِذَلِكَ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا (وَلَهُمَا) أَيْ لِلزَّوْجَيْنِ (تَوْكِيلٌ) فِي الْخُلْعِ (فَلَوْ قَدَّرَ) الزَّوْجُ (لِوَكِيلِهِ مَالًا فَنَقَصَ) عَنْهُ أَوْ خَالَعَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ (لَمْ تَطْلُقْ) لِلْمُخَالَفَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا (أَوْ أَطْلَقَ) التَّوْكِيلَ (فَنَقَصَ) الْوَكِيلُ (عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ بَانَتْ بِهِ) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ خَالَعَ بِفَاسِدٍ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِصَرِيحِ مُخَالَفَةِ الزَّوْجِ فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَأَنَّهُ أَقْوَى تَوْجِيهًا أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَمَّا إذَا خَالَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ أَتَى بِمُقْتَضَى مُطْلَقِ الْخُلْعِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا كَمَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ. (أَوْ قَدَّرَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ لِوَكِيلِهَا (مَالًا فَزَادَ عَلَيْهِ وَأَضَافَ الْخُلْعَ لَهَا) بِأَنْ قَالَ مِنْ مَالِهَا بِوِكَالَتِهَا (بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ عَلَيْهَا) لِفَسَادِ الْمُسَمَّى (أَوْ) أَضَافَهُ (لَهُ) بِأَنْ قَالَ مِنْ مَالِي (لَزِمَهُ مُسَمَّاهُ) لِأَنَّهُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ (أَوْ أَطْلَقَ) الْخُلْعَ أَيْ لَمْ يُضِفْهُ لَهَا وَلَا لَهُ (فَكَذَا) يَلْزَمُهُ مُسَمَّاهُ؛ لِأَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ إلَيْهِ مُمْكِنٌ فَكَأَنَّهُ افْتَدَاهَا بِمَا سَمَّتْهُ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ (وَ) إذَا غَرِمَ (رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِمَا سَمَّتْ) هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ فَعَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ نُظِرَ فِيهِ إلَى اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَدَّرَتْهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ فَيَنْفُذُ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ لَمْ يَزِدْ الْوَكِيلُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ. (وَصَحَّ) مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (تَوْكِيلُ كَافِرٍ) وَلَوْ فِي خُلْعِ مُسْلِمَةٍ كَالْمُسْلِمِ ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ دَيْنِكِ. . . إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَأَمْكَنَ مَعَ الْجَهْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْإِعْطَاءِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ طَلَّقْتُك فَإِنْ قَالَهُ بَعْدَهَا نُظِرَ إنْ ظَنَّ صِحَّتَهَا وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا وَقَعَ وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ أَمَّا لَوْ قَالَتْ لَهُ إنْ طَلَّقْتَنِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي وَهِيَ جَاهِلَةٌ بِهِ فَطَلَّقَهَا نُظِرَ إنْ ظَنَّ الصِّحَّةَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ كَانَ رَجْعِيًّا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ زي وَيَقَعُ كَثِيرًا أَنْ تَحْصُلَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ فَتَقُولُ لَهُ أَبْرَأْتُكَ فَيَقُولُ لَهَا: إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْت طَالِقٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا إنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَعْلُومٍ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مُجَرَّدِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ بِقَوْلِهَا أَبْرَأْتُك قَبْلَ أَنْ يُعَلِّقَ لَا بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ لِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ قَبْلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ (قَوْلَهُ: فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) حَيْثُ صَرَّحَ بِسَبَبِ الْفَسَادِ كَقَوْلِهِ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحُرِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ مَغْصُوبٌ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ وَقَوْلِهِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ غَيْرُ مُتَبَرِّعَةٍ بِمَا تَبْذُلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَبْذُلُ الْمَالَ لِتَصِيرَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَهَا وَالزَّوْجُ لَمْ يَبْذُلْ لَهَا ذَلِكَ مَجَّانًا فَلَزِمَهَا الْمَالُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا يَبْذُلُهُ فَإِذَا صَرَّحَ بِالْخَمْرِيَّةِ فَقَدْ صَرَّحَ بِتَرْكِ التَّبَرُّعِ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَدَّرَ. . . إلَخْ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ نَظَرٌ لَا يُقَالُ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ كَانَ مُفَرَّعًا عَلَى ذَلِكَ لَاقْتَضَى الْبُطْلَانَ بِالْمُخَالَفَةِ مُطْلَقًا ح ل وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ فَنَقَصَ عَنْهُ) وَلَوْ تَافِهًا يُتَسَامَحُ بِهِ ح ل (قَوْلُهُ: فَنَقَصَ الْوَكِيلُ) أَيْ نَقْصًا فَاحِشًا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمُقَدَّرَ يَخْرُجُ عَنْهُ بِأَيِّ نَقْصٍ بِخِلَافِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالنَّقْصِ الْفَاحِشِ وَمِثْلُ النَّقْصِ مَا لَوْ خَالَعَ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ كَمَا أَفَادَهُ م ر وح ل (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ خَالَعَ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) أَيْ مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا فَلَا تَطْلُقُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمُسَمَّى) فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ وَكِيلِهَا وَوَكِيلِهِ فَإِنَّ نَقْصَ وَكِيلِهِ عَنْ مُقَدَّرِهِ يُلْغِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْبُضْعَ مُقَوَّمٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسْمَحْ إلَّا بِمَا قَدَّرَهُ بِخِلَافِهَا فَإِنَّ قَصْدَهَا التَّخَلُّصَ وَهُوَ حَاصِلٌ بِإِلْغَاءِ مُسَمَّاهَا وَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ حَجّ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ مُسَمَّاهُ) وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَيْهَا. . . إلَخْ خَاصٌّ بِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ إضَافَتَهُ لِنَفْسِهِ إعْرَاضٌ عَنْ التَّوْكِيلِ وَاسْتِبْدَادٌ أَيْ اسْتِقْلَالٌ بِالْخُلْعِ مَعَ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا سَمَّتْ) أَيْ إنْ نَوَاهَا وَإِلَّا فَخُلْعُ أَجْنَبِيٍّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ م ر ع ش (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ. . . إلَخْ) فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْكُلِّ بَلْ بِالزِّيَادَةِ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ نُظِرَ فِيهِ. . . إلَخْ أَيْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْكُلِّ أَيْ بِمَا سَمَّتْ وَبِمَا زَادَ وَهِيَ إنَّمَا تُطَالِبُ بِمَا سَمَّتْ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَوْ قَدَّرَتْ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ أَيْ فَيُفَصَّلُ بَيْنَ كَوْنِهِ يُضِيفُ الْخُلْعَ لَهَا أَوْلَهُ أَوْ يُطْلِقُ (قَوْلُهُ: تَوْكِيلُ كَافِرٍ) أَيْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ

стр. 1394

وَلِصِحَّةِ خُلْعِهِ فِي الْعِدَّةِ مِمَّنْ أَسْلَمَتْ تَحْتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا (وَامْرَأَةٍ) لِاسْتِقْلَالِهَا بِالِاخْتِلَاعِ؛ وَلِأَنَّ لَهَا تَطْلِيقَ نَفْسِهَا بِقَوْلِهِ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَذَلِكَ إمَّا تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ أَوَتَوْكِيلٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ تَوْكِيلًا فَذَاكَ أَوْ تَمْلِيكًا فَمَنْ جَازَ تَمْلِيكُهُ الشَّيْءَ جَازَ تَوْكِيلُهُ بِهِ (وَعَبْدٍ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ كَمَا لَوْ خَالَعَ لِنَفْسِهِ وَتَعْبِيرِي بِصَحَّ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَ) صَحَّ (مِنْ زَوْجٍ تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ) عَلَيْهِ (بِسَفَهٍ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِوَكِيلِ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ عُهْدَةٌ بِخِلَافِ وَكِيلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَتَبِينُ وَيَلْزَمُهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّلَاقَ رَجْعِيًّا كَاخْتِلَاعِ السَّفِيهَةِ وَإِذَا وَكَّلَتْ عَبْدًا فَأَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَهِيَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ لَهُ فِي الْوَكَالَةِ طُولِبَ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِذَا غَرِمَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِهِ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِكَسْبِهِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا أَدَّى مِنْ ذَلِكَ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا. (وَلَا يُوَكِّلُهُ) - أَيْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ - الزَّوْجُ (بِقَبْضٍ) لِعِوَضٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَإِنْ وَكَّلَهُ وَقَبَضَ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمُلْتَزِمَ يَبْرَأُ وَالْمُوَكِّلَ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ ــ [حاشية البجيرمي] ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ يَصِحُّ خُلْعُهُ لِلْمُسْلِمَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى كَذَا فَأَجَابَهَا فَارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلِصِحَّةِ خُلْعِهِ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى تَخَلُّصِهِ فَعَدَّاهُ بِمِنْ وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْلَالِهَا. . . إلَخْ) التَّعْلِيلُ عَلَى التَّوْزِيعِ فَالْأَوَّلُ تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِهَا عَنْ الزَّوْجَةِ فِي الِاخْتِلَاعِ وَالثَّانِي تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِهَا عَنْ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: طَلِّقِي نَفْسَك (قَوْلُهُ: فَذَاكَ) أَيْ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا جَازَ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ) أَيْ فِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا. . . إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَفْصِيلًا وَلَيْسَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الزَّوْجَةِ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُضِفْ الْمَالَ إلَيْهَا وَلَا لَهُ وَكَذَا إنْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ فِي ذِمَّتِي أَوْ فِي مَالِي فَإِنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وح ل (قَوْلُهُ وَإِذَا وَكَّلْت عَبْدًا) هَذَا مِنْ فُرُوعِ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَمِنْ زَوْجٍ تَوْكِيلُ. . . إلَخْ خُصُوصًا وَالْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ السَّفِيهِ لَمْ يَتِمَّ إذْ بَقِيَ مِنْهَا قَوْلُهُ: وَلَا يُوَكِّلُهُ بِقَبْضٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ: إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ. . . إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْعَبْدَ ذِمَّتُهُ تَقْبَلُ الِالْتِزَامَ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا غَيْرُهُ، وَأَمَّا ثُبُوتُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: طُولِبَ بِالْمَالِ. . . إلَخْ) وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَتُطَالَبُ بِهِ حَالًا بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْ لِكُلِّهِ م ر (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي تَوْكِيلِ الْحُرِّ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا سَمَّتْ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ قَصْدُهُ لِلرُّجُوعِ بِأَنَّ الْمَالَ هُنَا لَمَّا لَمْ يَتَأَهَّلْ مُسْتَحِقُّهُ لِلْمُطَالَبَةِ بِهِ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا تَطْرَأُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ الْمَجْهُولِ وُقُوعُهُ فَضْلًا عَنْ زَمَنِهِ وَلَوْ وَقَعَ كَانَ كَالْأَدَاءِ الْمُبْتَدَأِ فَاشْتُرِطَ صَارِفٌ عَنْ التَّبَرُّعِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّ التَّعَلُّقَ بِهِ عَقِبَ الْوَكَالَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ أَدَاءَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَتِهَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ لِرُجُوعِهِ قَصْدٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ بِأَنْ نَوَاهَا بِاخْتِلَاعِهِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ بِرْمَاوِيٌّ وم ر وزي شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ أَنَّهُ نَوَاهَا حَالَ الْخُلْعِ فَصَحِيحٌ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ أَطْلَقَ أَيْ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ نَاوِيهَا فِي الْبَاطِنِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْغَزَالِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ إذَا أَطْلَقَ يَكُونُ الْخُلْعُ لَهَا وَكَلَامُ م ر يُوَافِقُهُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ يَكُونُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ اهـ. فَالْمُرَادُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ أَنْ لَا يَنْوِيَ نَفْسَهُ وَقَوْلُ الْبَرْمَاوِيِّ بِأَنْ نَوَاهَا بَيَانٌ لِمَحَلِّ قَصْدِ الرُّجُوعِ لَا تَصْوِيرٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْوَكَالَةِ وَقَوْلُهُ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِكَسْبِهِ أَيْ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ) أَيْ سَيِّدُهُ ع ش مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: رَجَعَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ رُجُوعًا لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنْ التَّبَرُّعِ هُنَا لِجَوَازِ مُطَالَبَةِ الْقِنِّ عَقِبَ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ بَرَاءَةِ الْمُلْتَزِمِ اللَّازِمِ لَهَا صِحَّةُ الْقَبْضِ اعْتَمَدَهُ م ر وَاعْتَمَدَ حَجّ الْإِطْلَاقَ وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ. . . إلَخْ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ عَدَمُ صِحَّةِ الْقَبْضِ لِلسَّفِيهِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ لِلْإِذْنِ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِيمَا مَرَّ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يُنْتِجُ نَفْيَ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي قَبْضِهِ مِنْهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فِيمَا مَرَّ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا يَبْرَأُ أَفَادَهُ س ل (قَوْلُهُ: وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ) أَيْ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمُخَالِفَتِهِ كَلَامَ الشَّارِحِ وَصَوَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلَهُ وَعَلَّقَ. . . إلَخْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ الزَّوْجُ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا وَعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْك فَيُعَلِّقُ هُوَ عِنْدَ التَّطْلِيقِ اهـ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ لَا يَصِحُّ فَمِنْ ثَمَّ صَوَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ لِآخَرَ إنْ دَفَعَتْ زَوْجَتِي إلَيْك دِينَارًا لِي فَهِيَ طَالِقٌ وَوَكَّلْتُك فِي قَبْضِهِ مِنْهَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ عَلَّقَ رَاجِعٌ لِلزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلْوَكِيلِ كَانَ صُورَتُهُ إنْ دَفَعْتِ لِي دِينَارًا

стр. 1395

فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَإِذَا تَلِفَ كَانَ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَبَقِيَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ. (وَلَوْ وَكَّلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (وَاحِدًا تَوَلَّى طَرَفًا) مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ وَكِيلِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ. (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ فِيهَا (فِي الْبَيْعِ) عَلَى مَا يَأْتِي (وَ) لَكِنْ (لَا يَضُرُّ) هُنَا (تَخَلُّلُ كَلَامٌ يَسِيرٍ) وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثَمَّ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ. (وَصَرِيحُ خُلْعٍ وَكِنَايَتُهُ صَرِيحُ طَلَاقٍ وَكِنَايَتُهُ) وَسَيَأْتِيَانِ فِي بَابِهِ وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ كِنَايَتِهِ (فَسْخٌ وَبَيْعٌ) كَأَنْ يَقُولَ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ بِأَلْفٍ أَوْ بِعْتُكِ نَفْسَكِ بِأَلْفٍ فَتَقْبَلُ فَيَحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ إلَى النِّيَّةِ. (وَمِنْ صَرِيحِهِ مُشْتَقُّ مُفَادَاةٍ) لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (وَ) مُشْتَقُّ (خُلْعٍ) لِشُيُوعِهِ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا لِلطَّلَاقِ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ (فَلَوْ جَرَى) أَحَدُهُمَا (بِلَا) ذِكْرِ (عِوَضٍ) مَعَهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولٍ) كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ ــ [حاشية البجيرمي] فَأَنْتِ طَالِقٌ عَنْ مُوَكِّلِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَلَمْ يُعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ لِيُخَالِفَ مَا قَبْلَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ الْمُوهِمَةِ خِلَافَ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ يُوهِمُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَبْرَأْ الْمُلْتَزِمُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَرَاءَتِهِ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِاللَّازِمِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَبْضَ صَحِيحٌ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ بَرَاءَةِ الْمُلْتَزِمِ بِالْقَبْضِ وَلِلْإِذْنِ فِيهِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِيهَا) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْخُلْعَ قَدْ يَكُونُ بِدُونِ قَبُولٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ إلَخْ وَأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ بِالتَّعْلِيقِ كَمَا فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ تَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعْنًى كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ. . . إلَخْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فَدَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنْ لَا يَضُرُّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) عِبَارَتُهُ ثَمَّ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فِي الْخُلْعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْخُلْعِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةُ جَعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ) تَقَدَّمَ تَضْعِيفُ نَظِيرِ هَذَا فِي الْبَيْعِ وَهُنَا كَذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ وَغَيْرُهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَصَرِيحُ خُلْعٍ. . . إلَخْ) كَأَنَّ الْأَوْلَى عَكْسَ ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ وَصَرِيحُ طَلَاقٍ. . . إلَخْ فَسَائِرُ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ كِنَايَاتٌ فِي الْخُلْعِ مَعَ ذِكْرِ الْمَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ ح ل. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ؛ لِأَنَّ صِيَغَ الطَّلَاقِ مَعْلُومَةٌ وَالْمَعْلُومُ يُجْعَلُ مُبْتَدَأً وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ هُوَ الْخُلْعُ لَكِنْ يَرُدُّهُ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ الْمَجْهُولُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا فَسْخٌ وَبَيْعٌ) نَبَّهَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفَسْخَ إنْ ذُكِرَ مَعَ الْمَالِ يَكُونُ خُلْعًا فَيُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: مِنْ كِنَايَتِهِ) أَيْ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: إلَى النِّيَّةِ) أَيْ وَفَوْرِيَّةِ الْقَبُولِ شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ صَرِيحِهِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى صَرِيحِ الطَّلَاقِ الْآتِي مُشْتَقُّ مُفَادَاةٍ أَيْ مُفَادَاةٌ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ نَفْسَ الْمُفَادَاةِ وَمِثْلُهَا الْخُلْعُ لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ بَلْ مِنْ الْكِنَايَاتِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَمُشْتَقُّ افْتِدَاءٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ ح ل وَقَوْلُهُ بَلْ مِنْ الْكِنَايَاتِ مُسَلَّمٌ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ) الَّذِي هُوَ الِافْتِدَاءُ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْ لَفْظِ الْمُفَادَاةِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَلَفْظِ الْخُلْعِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ ذُكِرَ عِوَضٌ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى تَفْصِيلٍ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ جَرَى. . . إلَخْ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَرَى. . . إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَذْكُرَ الْمَالَ أَوْ يَنْوِيَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْهُ أَوْ يَنْفِيَهُ فَإِنْ ذَكَرَ وَجَبَ بِشَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا وَكَذَا إنْ نَوَى وَوَافَقَتْهُ عَلَى مَا نَوَى وَإِلَّا وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَالْخُلْعُ فِي هَذَيْنِ صَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ وَلَمْ يَنْوِ إنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ لَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَوْ لَمْ تَقْبَلْ وَإِنْ أَضْمَرَ وَلَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَالْخُلْعُ فِي هَذِهِ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ وَلَمْ يَنْوِ كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ س ل وَإِنْ نَفَى الْعِوَضَ وَقَعَ رَجْعِيًّا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِبَارَةُ م ر حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ مَالًا أَوْ نَوَاهُ كَانَ صَرِيحًا وَوَجَبَ فِي الْأُولَى مَا ذَكَرَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَالًا وَلَا نَوَاهُ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ نُظِرَ فَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَكَانَتْ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ) أَيْ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ ح ل وَقَالَ ع ش بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ أَيْ وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ ق ل قَالَ فَإِنْ نَوَاهُ وَاتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْمَنْوِيِّ وَجَبَ مَا نَوَيَاهُ وَمِثْلُهُ فِي ح ل (قَوْلُهُ: مَعَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَرَى (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولٍ) أَيْ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ م ر فَالْقُيُودُ خَمْسَةٌ اثْنَانِ فِي الْمَتْنِ وَاثْنَانِ فِي الشَّارِحِ

стр. 1396

أَوْ فَادَيْتُكِ أَوْ افْتَدَيْتُك وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَقَبِلَتْ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لِإِطْرَادِ الْعُرْفِ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ بِعِوَضٍ فَيَرْجِعُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْمُرَادَ كَالْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ طَلَقَتْ مَجَّانًا كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَالْعِوَضُ فَاسِدٌ كَمَا مَرَّ وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ بِلَا عِوَضٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِنْ قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ وَلَمْ يَنْوِ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَإِنْ قَبِلَتْ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ إذَا قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا. (وَإِذَا بَدَأَ) الزَّوْجُ (ب) صِيغَةِ (مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَمُعَاوَضَةٌ) لِأَخْذِهِ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ (بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ) لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ (فَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَ قَبُولِهَا) نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ. (وَلَوْ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ أَوْ عَكْسِهِ) كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفَيْنِ فَقَبِلَتْ بِأَلْفٍ (أَوْ) طَلَّقْتُك (ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِهِ) أَيْ الْأَلْفِ (فَلَغْوٌ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (أَوْ) قَبِلَتْ فِي الْأَخِيرَةِ وَاحِدَةً (بِأَلْفٍ فَثَلَاثٌ بِهِ) أَيْ بِأَلْفٍ تَقَعُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ وَالزَّوْجَةُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهَا بِسَبَبِ الْمَالِ وَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ. (أَوْ) بَدَأَ (ب) صِيغَةِ (تَعْلِيقٍ) فِي إثْبَاتٍ (كَمَتَى) أَوْ مَتَى مَا أَوْ أَيَّ وَقْتٍ (أَعْطَيْتِنِي) كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ (فَتَعْلِيقٌ) لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ (فَلَا رُجُوعَ لَهُ) قَبْلَ الْإِعْطَاءِ كَالتَّعْلِيقِ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِيهِ (قَبُولٌ) لَفْظًا؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ لَا تَقْتَضِيهِ (وَكَذَا) لَا يُشْتَرَطُ (إعْطَاءٌ فَوْرًا) لِذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] وَهُمَا قَوْلُهُ: مَعَهَا وَقَوْلُهُ فَقَبِلَتْ وَالْخَامِسُ نِيَّةُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ فَمَهْرُ الْمِثْلِ وَلَيْسَ قَيْدًا فِي الصَّرَاحَةِ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَرَى) أَيْ الْخُلْعُ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولٍ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي الشَّارِحِ مَعَهَا ح ل قَالَ ش ب الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِالْعِوَضِ أَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ وَإِنْ عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ وَنَوَى الطَّلَاقَ فَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَهِيَ رَشِيدَةٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يُضْمِرْ أَوْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَقَعَ رَجْعِيًّا إنْ قَبِلَتْ فِي الثَّانِي وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ فَعُلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَالِ أَوْ نِيَّتِهِ صَرِيحٌ وَعِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ كِنَايَةٌ وَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا وَقَبِلَتْ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا كَالشَّيْخِ فِيمَا كَتَبَهُ وَفِي شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُ الشَّارِحَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ وَالْعِوَضُ فَاسِدٌ كَأَنْ خَالَعَ عَلَى خَمْرٍ وَوَصَفَهُ بِذَلِكَ كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ) أَيْ جَرَى مَعَهَا وَنَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ بِلَا عِوَضٍ أَيْ فَقَوْلُهُ بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا مُحْتَرَزُهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يَنْفِ الْعِوَضَ بِقَرِينَةِ جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ: وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ. . . إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَبِلَتْ) أَيْ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا ح ل (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَمَا بَعْدَهَا كَمَا هُوَ جَلِيٌّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ. . . إلَخْ) أَيْ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ. . . إلَخْ حَيْثُ فَصَّلَ فِي هَذَا بَيْنَ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا وَأَطْلَقَ فِي الْأَوَّلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ إلَّا الْكِنَايَةُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ وَلَا نَوَاهُ يَكُونُ كِنَايَةً فَلَا يَقَعُ إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ ضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا بِمَالٍ اهـ. فَلَا بُدَّ لِلصَّرِيحِ مِنْ ذِكْرِ الْمَالِ أَوْ نِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: صَرَاحَتِهِ) أَيْ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَهُمَا مُشْتَقُّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ (قَوْلُهُ: إذَا قَبِلَتْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَبُولَهَا شَرْطٌ فِي الصَّرَاحَةِ وَفِي كَلَامِ سم يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَدَارُ الصَّرَاحَةِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى نِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا وَأَمَّا قَبُولُهَا فَشَرْطٌ لِلْوُقُوعِ وَإِنْ أَفْهَمَ قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ إلَخْ خِلَافَهُ ح ل (قَوْلُهُ: بَدَأَ) بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى ابْتَدَأَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِتَرْكِهِ بِمَعْنَى ظَهَرَ ب ر (قَوْلُهُ: فَمُعَاوَضَةٌ) أَيْ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ) مَعَ كَوْنِهِ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَيْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ لَا يُقَالُ فِيهِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ عُدُولُهُ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ تَعْلِيقًا عَلَى قَبُولِ الْغَيْرِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ رُجُوعٌ) مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ) فَهَذَا مِمَّا غَلَبَ فِيهِ جِهَةُ الْمُعَاوَضَةِ إذْ لَوْ نُظِرَ لِلتَّعْلِيقِ لَمَا سَاغَ الرُّجُوعُ اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ التَّعَالِيقَ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِاللَّفْظِ وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ. . . إلَخْ) أَيْ فِي الْعِوَضِ فَقَطْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ فِيهِ وَفِي عَدَدِ الطَّلَاقِ أَمَّا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَغْوٌ) أَيْ فَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ. . . إلَخْ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ فِي عَدَمِ الثَّلَاثِ لِتَرْجِعَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا بِأَلْفٍ حَيْثُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِ الزَّائِدِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي إثْبَاتٍ) أَمَّا النَّفْيُ كَمَتَى لَمْ تُعْطِينِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَلِلْفَوْرِ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ طَلُقَتْ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَعْلِيقٌ) وَفِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَيْهَا هُنَا غَالِبًا لِصَرَاحَةِ لَفْظِ التَّعْلِيقِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَفْظًا) أَمَّا مَعْنًى وَهُوَ الْإِعْطَاءُ فَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ

стр. 1397

(إلَّا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا) مِمَّا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ مَعَ عِوَضٍ أَمَّا فِي ذَلِكَ نَحْوَ إنْ وَإِذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مَعَ الْعِوَضِ وَإِنَّمَا تُرِكَ هَذَا الِاقْتِضَاءُ فِي نَحْوِ مَتَى لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ لَمْ تَطْلُقْ وَقَيَّدَ الْمُتَوَلِّي الْفَوْرِيَّةَ بِالْحُرَّةِ فَلَا تُشْتَرَطُ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهَا وَلَا مِلْكَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلْحَاقُ الْمُبَعَّضَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِالْحُرَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنَحْوَ مِنْ زِيَادَتِي. (أَوْ بَدَأَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ (بِطَلَبِ طَلَاقٍ) كَطَلِّقْنِي بِكَذَا أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا (فَأَجَابَ) هَا الزَّوْجُ (فَمُعَاوَضَةٌ) مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ بِعِوَضٍ (بِشَوْبِ جِعَالَةٍ) ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ (فَلَهَا رُجُوعٌ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ جَوَابِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجَعَالَاتِ. (وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا) يَمْلِكُهَا عَلَيْهَا (بِأَلْفٍ فَوَحَّدَ) أَيْ فَطَلَّقَ طَلْقَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ أَقَالَ بِثُلُثِهِ وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَمْ سَكَتَ عَنْهُ (فَثُلُثُهُ) يَلْزَمُ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجِعَالَةِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ فِيهَا رُدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ وَلَك أَلْفٌ فَرَدَّ وَاحِدًا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ الثَّلَاثَ فَسَيَأْتِي. (وَرَاجَعَ) فِي خُلْعٍ (إنْ شَرَطَ رَجْعَةً) لِأَنَّهَا تُخَالِفُ مَقْصُودَهُ فَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُكِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةَ فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ؛ لِأَنَّ شَرْطَيْ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ يَتَنَافَيَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَدَّهُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فَإِنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ وَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ. (وَلَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي بِكَذَا فَارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا فَأَجَابَ) هَا الزَّوْجُ نُظِرَ (إنْ كَانَ) الِارْتِدَادُ (قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ) بَعْدَهُ و (أَصَرَّ) الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ (حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّةٌ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ) وَلَا طَلَاقَ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ (طَلَقَتْ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ الْمُسَمَّى وَتُحْسَبُ ــ [حاشية البجيرمي] لَا تَقْضِيهِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ إنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ. وَأَمَّا أَنْ الْمَفْتُوحَةُ وَإِذْ فَالطَّلَاقُ بِأَحَدِهِمَا يَقَعُ بَائِنًا حَالًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا مَالَ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالنَّحْوِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ شَوْبَرِيٌّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ أَنَّهَا بَذَلَتْ لَهُ أَلْفًا عَلَى الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ قَبَضَهُ لَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهَا أَنَّهَا أَعْطَتْهُ تَأَمَّلْ وَالنَّحْوُ هُوَ لَوْ وَلَوْلَا وَلَوْمَا فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ لَكِنْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ شِئْت أَوْ إنْ أَعْطَيْتِنِي أَوْ إنْ ضَمِنْتِ لِي وَأَمَّا بِدُونِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلِلتَّرَاخِي كَغَيْرِهَا هُنَا وَأَمَّا فِي النَّفْيِ فَجَمِيعُهَا لِلْفَوْرِ إلَّا " إنْ " اهـ. شَيْخُنَا وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ فِي النَّفْيِ لِلْفَوْرِ ... سِوَى إنْ وَفِي الثُّبُوتِ رَأَوْهَا لِلتَّرَاخِي إلَّا إذَا إنْ مَعَ الْمَالِ ... وَشِئْت وَكُلَّمَا كَرَّرُوهَا (قَوْلُهُ: لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ) ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّعْمِيمِ فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ إذَا فَإِنَّهَا لِمُطْلَقِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا مَضَى. . . إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ) هَلْ الْمُرَادُ مُجَرَّدُ التَّنَاوُلِ أَوْ إعْطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَيُعْتَبَرُ زَمَنُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِحْضَارُهُ مِنْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ عُرْفًا وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ غَائِبٍ عَنْ الْمَحَلِّ يَكُونُ مِنْ التَّعْلِيقِ عَلَى مُحَالٍ أَوْ يُغْتَفَرُ إحْضَارُهُ حَرِّرْ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَالْمُرَادُ بِالْفَوْرِ فِي هَذَا الْبَابِ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ السَّابِقُ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ عُرْفًا وَقِيلَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ) فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ وَإِنْ أَتَتْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ أَوْ أَتَتْ بِأَدَاةٍ لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ كَمَتَى فَقَوْلُهُمْ مَتَى لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ أَيْ إذَا بَدَأَ بِهَا الزَّوْجُ دُونَ الزَّوْجَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ جَانِبَهَا تَغْلِبُ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ بِخِلَافِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَأَجَابَهَا) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ وَيَقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْتُ ابْتِدَاءَ طَلَاقٍ لَا جَوَابَ الْتِمَاسِهَا وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ طَلَّقَ مُتَرَاخِيًا كَانَ مُبْتَدِئًا بِالطَّلَاقِ فَلَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا وَيَقَعُ رَجْعِيًّا س ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازَ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: فَوَحَّدَ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ أَوْ وَاحِدَةً وَنِصْفًا اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَثُلُثُهُ يَلْزَمُ) وَفَارَقَ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ جَانِبِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ وَشَرْطُ التَّعْلِيقِ وُجُودُ الصِّفَةِ وَشَرْطُ الْمُعَاوَضَةِ التَّوَافُقُ وَلَمْ يُوجَدَا (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ طَلَبْت بِأَلْفٍ ثَلَاثًا وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَلْفٌ (قَوْلُهُ: وَرَاجَعَ فِي خُلْعٍ) سَمَّاهُ خُلْعًا نَظَرًا لِلَّفْظِ وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ شَرْطِ الرَّجْعَةِ لَا يُقَالُ لَهُ خُلْعٌ شَرْعِيٌّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ وَلَوْ قَالَ وَفَسَدَ خُلْعٌ بِشَرْطِ رَجْعَةٍ كَانَ أَوْلَى إذْ هُوَ الَّذِي يُنْتِجُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ وَلَا يُنْتَجُ جَوَازَ الرَّجْعَةِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى إلَّا بِاللَّازِمِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الْخُلْعِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا. . . إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَالَ طَلَّقْتُكِ. . . إلَخْ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِ شَرْطِ الرَّجْعَةِ يُفْسِدُ الْخُلْعَ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ إذَا شَرَطَهَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَهُ فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ وَلَا رَجْعَةَ وَغَايَةُ مَا يُفِيدُهُ هَذَا الشَّرْطُ فَسَادُ الْعِوَضِ فَقَطْ فَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ رَاجِعٌ لِلْعِوَضِ فَأَفْسَدَهُ وَفِيمَا سَبَقَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ فَأَفْسَدَهُ (قَوْلُهُ: لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا الْآنَ أَيْ وَقْتَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ بِهِ) يُقَالُ طَلَقَتْ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا تَطْلُقُ بِضَمِّهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَفْصَحُ مِنْ طَالِقَةٍ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ مِنْ

стр. 1398

الْعِدَّةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ اخْتَلَتْ الصِّيغَةُ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا طَلَقَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ وَذِكْرُ ارْتِدَادِهِمَا مَعًا وَارْتِدَادِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي. (فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ لَوْ (قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا) كَأَلْفٍ (أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ كَذَا فَقَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ) لِدُخُولِ بَاءِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى فِي الثَّانِي لِلشَّرْطِ فَجَعَلَ كَوْنَهُ عَلَيْهَا شَرْطًا وَقَوْلِي فَقَبِلَتْ يُفِيدُ تَعْقِيبَ الْقَبُولِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ فَإِذَا قَبِلَتْ بَانَتْ (كَمَا) تَبِينُ بِهِ (فِي) قَوْلِهِ (طَلَّقْتُكِ وَعَلَيْكِ أَوْ وَلِيَ عَلَيْكِ كَذَا وَسَبَقَ طَلَبُهَا) لِلطَّلَاقِ (بِهِ) لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُكِ كَانَ كَذَلِكَ فَالزَّائِدُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَكَّدًا لَمْ يَكُنْ مَانِعًا فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لَا الْجَوَابَ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ (أَوْ) لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا لِذَلِكَ بِهِ وَ (قَالَ أَرَدْتُ بِهِ) (الْإِلْزَامَ وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ) وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَعَلَيْكَ لِي كَذَا عِوَضًا فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَحَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا مَالَ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ ــ [حاشية البجيرمي] بَابِ نَصَرَ وَعَظُمَ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ) أَيْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ) أَيْ فِيهِمَا وَاعْتِبَارُ التَّرْتِيبِ أَيْضًا لَكِنْ فِي الثَّانِي فَقَطْ بِدَلِيلِ صَنِيعِهِ فِي الْمَفْهُومِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّعْقِيبِ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ. . . إلَخْ وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّرْتِيبِ فِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا. . . إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ التَّرْتِيبِ فِي الْأَوَّلِ فَلَوْ صَدَرَ قَوْلُهَا الْمَذْكُورُ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَصَدَرَ الْجَوَابُ مِنْهُ بَعْدَهُ وَعَقِبَهُ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ) أَيْ بَطَلَ الْخُلْعُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَعِيَّةَ كَالْبَعْدِيَّةِ فَتَبِينُ بِالرِّدَّةِ إنْ لَمْ يَقَعْ إسْلَامٌ وَلَا مَالٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ أَقْوَى مِنْ الْمُقْتَضِي ح ل وَشَرْحُ م ر. (فَصْلٌ: فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلِوَكِيلِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مُلْزِمَةً فَلَا تَكْرَارَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَإِذَا بَدَأَ بِمُعَاوَضَةٍ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّ تِلْكَ وَإِنْ كَانَتْ مُلْزِمَةً لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَاكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مَشُوبَةٌ بِتَعْلِيقٍ أَوْ بِجَعَالَةٍ (قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ) أَيْ فَوْرًا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ بِنَحْوِ قَبِلْتُ أَوْ ضَمِنْتُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي إلَخْ) هَلَّا قَالَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَمَا سَبَبُ الْعُدُولِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهَا نَظِيرٌ أَيْضًا فِي مَبْحَثِ الْغُسْلِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ فَقَالَ الشَّارِحُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى فِي الثَّانِي) أَيْ وَلِأَنَّ عَلَى. . . إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا تَبِينُ بِهِ) أَيْ بِكَذَا (قَوْلُهُ وَسَبَقَ طَلَبُهَا لِلطَّلَاقِ) بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ طَلَبُهَا لِلطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْعِوَضِ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ وَمَا إذَا سُبِقَ طَلَبُهَا بِعِوَضٍ أَبْهَمَتْهُ وَعَيَّنَهُ هُوَ فَإِنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ كَطَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ بَعْدَ قَوْلِهَا لَهُ طَلِّقْنِي بِعِوَضٍ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِالْأَلْفِ وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ فَإِنْ أَبْهَمَهُ أَيْضًا أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُكِ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ح ل (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَذَا وَقَوْلُهُ كَانَ كَذَلِكَ أَيْ تَبِينُ بِهِ لِسَبْقِ طَلَبِ الطَّلَاقِ سم (قَوْلُهُ: فَالزَّائِدُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَعَلَيْك. . . إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ) أَيْ بِقَوْلِهِ طَلَّقْتُكِ وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ أَيْ فَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ إنْ قَصَدَ الْجَوَابَ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّ سَبْقَ طَلَبِهَا قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ طَلَبِهَا فَإِنْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ فَرَجْعِيٌّ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ الْجَوَابِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ. . . إلَخْ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لَا الْجَوَابُ كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ لِيَشْمَلَ السُّكُوتَ أَيْ عَنْ التَّفْسِيرِ بِالِابْتِدَاءِ أَوْ الْجَوَابِ وَانْظُرْ لَوْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ وَالْجَوَابَ مَعًا أَوْ قَصَدَ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ ح ل وَفِيهِ أَنَّ قَصْدَ الِابْتِدَاءِ وَالْجَوَابِ مَعًا غَيْرُ مَعْقُولٍ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِيهِ بِيَمِينِهِ) أَيْ أَنَّهُ أَرَادَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ أَوْ الْجَوَابَ (قَوْلُهُ: وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ) أَيْ فَوْرًا. حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةٌ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُسْبَقْ طَلَبُهَا بِهِ وَفِي الْحَقِيقَةِ هِيَ ثَمَانِيَةٌ بِضَمِيمَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ وَفِيهِ صُورَتَانِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَيَكُونُ صُوَرُ وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا ثَلَاثَةً وَصُوَرُ وُقُوعِهِ بِالْمُسَمَّى ثِنْتَيْنِ وَصُوَرُ عَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ أَصْلًا ثِنْتَيْنِ وَالثَّامِنَةُ وُقُوعُهُ بَائِنًا وَلَا مَالَ. فَحَاصِلُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ قَالَ أَرَدْتُ الْإِلْزَامَ. . . إلَخْ اشْتَمَلَ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ فَمَنْطُوقُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهَا أُخْرَى مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَتَصْدِيقِهَا. . . إلَخْ وَقَدْ أَخَذَ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ. . . . إلَخْ وَفِيهِ صُورَتَانِ كَمَا عَلِمْت وَأَخَذَ الشَّارِحُ مَفْهُومَ الْقَيْدِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَخَذَ مَفْهُومَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. . . إلَخْ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ صُورَةٌ يُزَادُ عَلَيْهَا صُورَةٌ أُخْرَى تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: وَقَعَ بَائِنًا) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ قَالَ ح ل وَحَيْثُ لَمْ تُصَدِّقْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: أَرَادَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِلْزَامَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا) بِأَنْ كَذَّبَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ وَيَحْتَمِلُ فِي السُّكُوتِ أَنْ يُوقَفَ الْأَمْرُ وَتُطَالَبَ بِالتَّصْدِيقِ أَوْ التَّكْذِيبِ وَقَوْلُهُ وَقَعَ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ كَانَ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَرُدَّهُ فَوَقَعَ رَجْعِيًّا

стр. 1399

وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا تَحْلِفُ وَقَوْلِي وَقَبِلَتْ مِنْ زِيَادَتِي وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ تَكْذِيبُهَا لَهُ مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ) أَيْ أَرَدْت الْإِلْزَامَ (فَرَجْعِيٌّ) قُبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا شَرْطًا بَلْ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا الطَّلَاقُ وَتَلْغُو فِي نَفْسِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي وَعَلَيَّ أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأَلْفِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ مِنْهَا عَلَى الِالْتِزَامِ وَالزَّوْجَ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَفِي تَقْيِيدِ الْمُتَوَلِّي مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي الْإِلْزَامِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (أَوْ) قَالَ (إنْ أَوْ مَتَى ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ) أَيْ الْأَلْفَ (أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي مَتَى بَانَتْ بِأَلْفٍ) وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَمَتَى وَلَا يَكْفِي قَبِلْتُ وَلَا شِئْتُ وَلَا ضَمَانُهَا أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِقَدْرٍ وَلَمْ يُوجَدْ، وَأَمَّا ضَمَانُ الْأَكْثَرِ فَوُجِدَ فِيهِ ضَمَانُ الْأَقَلِّ وَزِيَادَةٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَزَادَتْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ لِأَنَّهَا صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ثُمَّ الزَّائِدُ يَلْغُو ضَمَانُهُ وَإِذَا قُبِضَ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدُهُ (كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَطَلَّقَتْ وَضَمِنَتْ) فَإِنَّهَا تَبِينُ بِأَلْفٍ سَوَاءٌ أَقَدَّمَتْ الطَّلَاقَ عَلَى الضَّمَانِ أَمْ أَخَّرَتْهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَيْنُونَةَ وَلَا مَالَ لِانْتِفَاءِ الْمُوَافَقَةِ ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ إنْ كَانَ صَادِقًا ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا تَحْلِفُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ عَلَى حَلِفِهَا وَيَقَعُ ظَاهِرًا إنْ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَا تَحْلِفُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي إرَادَةِ الْإِلْزَامِ فَلَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَتْ فَذَلِكَ وَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ أَيْضًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا: وَلَا تَحْلِفُ وَقَوْلِهِ الْآتِي مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ إذْ حَلِفُهُ يَمِينَ الرَّدِّ فَرْعُ ثُبُوتِ تَحْلِيفِهَا؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهَا فِيمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي إرَادَةِ الْإِلْزَامِ اهـ. شُرُنْبُلَالِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَتَصْدِيقِهَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَبُولِ أَيْ فِيمَا إذَا قَبِلَتْ وَقَوْلُهُ مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ أَيْ فَيَلْزَمُهَا الْمَالُ ح ل أَيْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَصَدَّقَتْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ إنْ صَدَّقَتْهُ أَيْضًا وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ قَوْلُهُ: وَكَتَصْدِيقِهَا. . . إلَخْ أَيْ إذَا قَبِلَتْ وَكَذَّبَتْهُ فِي إرَادَةِ الْإِلْزَامِ أَوْ لَمْ تَقْبَلْ وَكَذَّبَتْهُ فِي ذَلِكَ وَحَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ فَإِنَّهُ كَتَصْدِيقِهَا وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا إذَا قَبِلَتْ وَصَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمَالِ فَكَذَا إذَا كَذَّبَتْهُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهَا فَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمَالِ وَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقْبَلْ وَصَدَّقَتْهُ لَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ وَكَذَا إذَا كَذَّبَتْهُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهَا فَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مَقْصُورٌ عَلَى الثَّانِيَةِ وَكَلَامَ ح ل قَاصِرٌ عَلَى الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ) وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ السُّبْكِيُّ عَدَمَ قَبُولِ إرَادَتِهِ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا إذًا وَتَحْتَمِلُ الْحَالَ فَيَتَقَيَّدُ الطَّلَاقُ بِحَالِ إلْزَامِهِ إيَّاهَا بِالْعِوَضِ فَحَيْثُ لَا إلْزَامَ لَا طَلَاقَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي مِثْلِ هَذِهِ بِالْوَاوِ أَظْهَرُ فَقَدَّمُوهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ نَحْوِيًّا وَقَصَدَهَا لَمْ يَبْعُدْ قَبُولُهُ بِيَمِينِهِ شَرْحُ م ر وَيَقَعُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهَا الْمَالُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا) أَيْ بِسَبَبِ عَدَمِ إرَادَتِهِ الْإِلْزَامَ وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرَهُ لَفْظًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا الطَّلَاقُ) أَيْ لَا تَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهِ وَانْظُرْ لِمَ أَظْهَرَ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ: مَا هُنَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ أَيْ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِهِ حِينَئِذٍ يَقَعُ رَجْعِيًّا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا اسْتِعْمَالُ مَا أَتَى بِهِ فِي الْإِلْزَامِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْإِلْزَامِ كَأَنْ قَالَ وَعَلَيْكِ كَذَا أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الْإِلْزَامَ بِاللَّفْظِ كَمَا فِي م ر وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهَا الْمَالُ أَيْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ عَلَى الْعُرْفِيِّ إذَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَعِبَارَةُ م ر نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلَهُ أَيْ مِثْلَ إرَادَةِ الْإِلْزَامِ أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ وَفِيهِ أَنَّ مِثَالَ الْمُصَنِّفِ مُشْتَمِلٌ عَلَى لَفْظَةِ عَلَى الْمُفِيدَةِ لِلْإِلْزَامِ حَيْثُ قَالَ طَلَّقْتُكِ وَعَلَيْكِ. . . إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِعَلَى شُيُوعُهَا فِي الْإِلْزَامِ عِنْدَهُ بِحَسَبِ عُرْفِ أَهْلِ بَلَدِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَقَدْ يُعَكِّرُ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَصْدِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَهُ لِلِاشْتِهَارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ: أَرَدْت بِهِ الْإِلْزَامَ. . . إلَخْ وَلِأَنَّ تَقْيِيدَ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ الْإِلْزَامَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَضَمِنَتْهُ) أَيْ بِلَفْظِ الضَّمَانِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا بِمُرَادِفِهِ كَالْتَزَمْتُ وَإِنْ بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ نَظَرًا لِلَّفْظِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ م ر وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَكْفِي قَبِلْتُ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْتِ. . . إلَخْ) لَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي أَنَّ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا تَمْلِيكٌ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَقَبِلَ التَّعْلِيقَ وَاغْتُفِرَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَتْ وَضَمِنَتْ) أَيْ أَتَتْ بِهِمَا فَوْرًا وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ فَوْرِيَّةَ التَّعْلِيقِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَدَّمَتْ. . . إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّمَانُ عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعْنًى كَمَا قَالَهُ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا بَيْنُونَةَ)

стр. 1400

وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا الضَّمَانَ الْمُحْتَاجَ إلَى أَصِيلٍ فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَلَا الْتِزَامَ الْمُبْتَدَأِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنَّذْرِ بَلْ الْمُرَادُ الْتِزَامٌ بِقَبُولٍ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنَ عَقْدٍ. (أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) بِنِيَّةِ الدَّفْعِ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ (بَانَتْ) ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ مِنْ الْقَبْضِ إعْطَاءٌ مِنْهَا وَهُوَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَبْضِ مُفَوِّتٌ لَحَقِّهِ (فَيَمْلِكُهُ) أَيْ مَا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ مَجَّانًا مَعَ قَصْدِ الْعِوَضِ وَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَتُهُ بُضْعَهَا فَيَمْلِكُ الْآخَرُ الْعِوَضَ عَنْهُ وَكَوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا سَلِّمْهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ بِحُضُورِهَا وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ (كَأَنْ عَلَّقَ بِنَحْوِ إقْبَاضٍ) كَقَوْلِهِ إنْ أَقَبَضْتِنِي أَوْ دَفَعْتِ لِي كَذَا (وَاقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ) كَقَوْلِهِ وَجَعَلَتْهُ لِي أَوْ لِأَصْرِفَهُ فِي حَاجَتِي فَأَقْبَضَتْهُ لَهُ ــ [حاشية البجيرمي] يُوهِمُ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ قَالَ فَلَا طَلَاقَ كَمَا قَالَهُ م ر كَانَ أَوْلَى قَالَ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا ذَكَرَ الْبَيْنُونَةَ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الطَّلَاقِ بِمَالٍ وَهُوَ إذَا وَقَعَ لَا يَكُونُ إلَّا بَائِنًا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ. . . إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا جَزَمُوا بِهِ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَمْ بِمَعَانِيهَا ع ش فَلَوْ ضَمِنَتْ لَهُ أَلْفًا عَلَى شَخْصٍ فَلَا طَلَاقَ لِعَدَمِ حُصُولِ الصِّفَةِ بِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الضَّمَانِ هَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ صَرَّحَ بِهِ بِأَنْ قَالَ إنْ ضَمِنَتْ لِي الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ كَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى صِفَةٍ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ وَهُوَ نَفْعُهُ بِضَمَانِهَا وَإِذَا أَخَذَ مَهْرَ الْمِثْلِ هَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهَا بِالْأَلْفِ بَلْ يَنْبَغِي عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ مَهْرَ الْمِثْلِ وَاجِبٌ بِالضَّمَانِ ح ل فَيَكُونُ الضَّمَانُ عِوَضًا فَاسِدًا فَلَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ تَأَمَّلْ وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَالْحَلَبِيِّ وَقَالَ سم يَقَعُ بَائِنًا بِالْأَلْفِ الْمَضْمُونِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهَا لَهُ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَانْظُرْ لَوْ أَرَادَ الِالْتِزَامَ الْمُبْتَدَأَ أَيْ النَّذْرَ أَوْ صَرَّحَ بِهِ بِأَنْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ نَذَرْت لِي أَلْفًا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ع ب وُقُوعَ الطَّلَاقِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ وَهُوَ النَّذْرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ كَالضَّمَانِ وَلِأَنَّ الْأَلْفَ وَجَبَ بِالنَّذْرِ لَا فِي نَظِيرِ الطَّلَاقِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ. . . إلَخْ. بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَهُ كَأَنْ قَالَ إنْ ضَمِنْت لِي الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ اتَّجَهَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ رَاجِعٍ لِلزَّوْجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَرَاءَتِهَا مِنْ الْأَلْفِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ أَدَاءِ الْأَصِيلِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى الْأَلْفِ فَقَبِلَتْ ثُمَّ أَبْرَأهَا مِنْهُ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهَا أَحَدٌ وِفَاقًا لِ م ر سم عَلَى حَجّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ ضَمِنْتِ لِزَيْدٍ مَالِهِ عَلَى عَمْرٍو فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ وَهُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ فَإِنْ ضَمِنَتْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي طَلَقَتْ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ رُجُوعِ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْ فَلَا وُقُوعَ وَقَوْلُ سم؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ أَيْ وَهُوَ نَفْعُهُ بِضَمَانِهَا وَإِنَّمَا كَانَ عِوَضًا لِصَيْرُورَةِ مَا ضَمِنَتْهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ اهـ. وَمَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَقُولَ لَهَا عِنْدَ الْخِصَامِ أَبْرِئِينِي وَأَنَا أُطَلِّقُك أَوْ تَقُولَ هِيَ أَبْرَأَك اللَّهُ فَيَقُولُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْت طَالِقٌ وَاَلَّذِي يَتَبَادَرُ فِيهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا وَأَنَّهُ يَدِينُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُكِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ) أَيْ مُتَمَوَّلٍ مَعْلُومٍ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ فَوْرًا فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى زي ع ش (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الدَّفْعِ) فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ لِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ شَرْحُ م ر [تَنْبِيهٌ] قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْإِعْطَاءِ إنْ حُمِلَ الْإِعْطَاءُ عَلَى الْإِقْبَاضِ الْمُجَرَّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ رَجْعِيًّا وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّمَلُّكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَامَ تَعْلِيقُهُ الطَّلَاقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ مَقَامَ الْإِيجَابِ. قُلْت فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ بِالْفِعْلِ وَالْعُقُودُ لَا تَنْعَقِدُ بِالْأَفْعَالِ اهـ. أَقُولُ: وَفِي مُطَابَقَةِ الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ خَفَاءٌ وَإِشْكَالٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّمَا كَانَ الْإِعْطَاءُ هُنَا تَمْلِيكًا لِوُجُودِ اللَّفْظِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَمَّا كَانَ يَصْدُرُ عَنْ شِقَاقٍ غَالِبًا تُسُومِحَ فِيهِ بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَعَا بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. سم (قَوْلُهُ سَلِّمْهُ إلَيْهِ) وَهَلْ مِثْلُ وَضْعِهَا وَضْعُ وَكِيلِهَا وَأَنَّهُ يَكُونُ تَسْلِيمًا وَإِعْطَاءً فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج نَعَمْ ح ل (قَوْلُهُ بِحُضُورِهَا) فَإِنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ إعْطَائِهَا بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِحُضُورِهَا كَأَنَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا وَلَا يَتَحَقَّقُ إعْطَاؤُهَا إذَا أَعْطَى وَكِيلُهَا إلَّا إذَا كَانَ بِحَضْرَتِهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ) أَيْ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْمَجِيءُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّ الْإِيتَاءَ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] كَأَنْ قَالَ إنْ آتَيْتِنِي بِالْمَدِّ أَلْفًا أَيْ أَعْطَيْتِنِي بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ أَتَيْتِنِي بِالْقَصْرِ بِأَلْفٍ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَجِيءِ ح ل وَالْمَجِيءُ كَأَنْ قَالَ إنْ جِئْتنِي بِأَلْفٍ

стр. 1401

وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْصِدُ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالْإِعْطَاءِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ وَلَا يَمْلِكُ الْمَقْبُوضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ مِنْهُ التَّمْلِيكُ وَإِذَا قِيلَ قَبَضَهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ (وَأَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً) عَلَيْهِ (شَرْطٌ فِي) قَوْلِهِ (إنْ قَبَضْتُ) مِنْكِ كَذَا فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ كَرْهًا فِيهَا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ. (وَلَوْ عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ) وَوَصَفَهُ (بِصِفَةِ سَلَمٍ أَوْ دُونَهَا) بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا (فَأَعْطَتْهُ لَا بِهَا) أَيْ لَا بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ (أَوْ بِهَا طَلَقَتْ بِهِ فِي الْأُولَى وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ صِفَةَ السَّلَمِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ بَانَ مَعِيبًا فِي الْأُولَى فَلَهُ رَدُّهُ) لِلْعَيْبِ (وَمَهْرُ مِثْلٍ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِعَبْدٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ سَلِيمٍ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْمُعْطَى بِخِلَافِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا فَقَبِلَتْ وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ مَعِيبًا لَهُ رَدُّهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِعَبْدٍ سَلِيمٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ ــ [حاشية البجيرمي] وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَالْمَجِيءُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى وُجُودِ قَرِينَةٍ تُشْعِرُ بِالتَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِنَحْوِ الْإِقْبَاضِ ذَلِكَ أَيْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا الْتِمَاسُ الْبَدَلِ نَحْو طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ إنْ أَقْبَضْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِلَّا كَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الْقَرَائِنِ ح ل (قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ) أَيْ فَلَمْ يُوجَدْ عِوَضٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ) هُوَ قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي إنْ قَبَضْتُ مِنْكِ) وَكَذَا إنْ أَقْبَضْتنِي؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبْضِ، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَقَى وَلَوْ قَالَ إنْ أَقْبَضْتنِي أَوْ إنْ قَبَضْتُ مِنْكِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ إذْ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَلَا الْبَعْثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهَا وَلَوْ قَبَضَ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَفَى لِلصِّفَةِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ إذْ لَمْ تُعْطِهِ وَجَمِيعُ مَا اعْتَبَرَهُ مُعْتَمَدٌ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَأَخْذُهُ بِيَدِهِ. . . إلَخْ أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَخْذِ مِنْهَا بِيَدِهِ وَلَوْ مُكْرَهَةً فِي الْقَبْضِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَبْضَ وَالْإِقْبَاضَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْإِقْبَاضِ الِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَا يَخْتَلِفُ بِالْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ وَلَا مَنْعٌ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَقُدُومِ السُّلْطَانِ وَمَجِيءِ الْحَجِيجِ م ر (قَوْلُهُ: فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ. . . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا عَلَّقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَضْعِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمِنْهَاجِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِالْإِقْبَاضِ بِدُونِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ هُنَا بِالْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا. . . إلَخْ وَالشَّارِحُ إنَّمَا نَصَبَ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ فِيمَا إذَا وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ وَقَدْ رَاجَعْتُ شَرْحَ م ر وَحَوَاشِيَهُ وحج وَحَوَاشِيَهُ وَشَرْحَ الرَّوْضِ فَلَمْ أَرَ نَصًّا عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهِ بَلْ الَّذِي فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ جَمِيعِهِمْ نَصْبُ الْخِلَافِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا غَيْرَ، تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ أَيْ لِلْأَخْذِ وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ وَبَعْضُ النَّاسِ فَهِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ رَاجِعٌ لِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ ح ل وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ: وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَيْ الَّتِي هِيَ الْإِقْبَاضُ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً اهـ. بِأَنْ أَكْرَهَهَا عَلَى دَفْعِهِ فَيَكُونُ إقْبَاضًا مِنْهَا لَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فَكَّ يَدَهَا قَهْرًا عَنْهَا وَأَخَذَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى إقْبَاضًا بَلْ هُوَ قَبْضٌ اهـ. عَمِيرَةُ وَالشَّارِحُ صَرَّحَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ شَرْطًا وَأَنَّهُ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّ الْوَضْعَ لَا يَكْفِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِقْبَاضَ كَالْقَبْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ يَتَضَمَّنُ الْقَبْضَ زي وسم مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ. . . إلَخْ) أَيْ إذَا عَرَفْت أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِقْبَاضِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّنَاوُلُ بَلْ يَكْفِي فِيهَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا وَقَعَ فِيهَا قَبْضٌ بِالْيَدِ مَقْرُونٌ بِإِكْرَاهِهَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَهِيَ الْإِقْبَاضُ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هُنَا كَفِعْلِ الْمُخْتَارِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ طَلَقَتْ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَجْوَدُ مِنْ ضَمِّهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِهِ فِي الْأُولَى) وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِخِلَافِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ح ل (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْعِوَضِ) أَيْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ صِفَةِ السَّلَمِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ أَنْ يُوصَفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَمَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا ضَمَانَ عَقْدٍ ح ل

стр. 1402

عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ. (أَوْ) عَلَّقَهُ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ (بِلَا صِفَةٍ طَلَقَتْ بِعَبْدٍ) بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ (إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ) بَدَلُ الْمُعْطَى لِتَعَذُّرِ مِلْكِهِ لَهُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَالْمَجْهُولُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا لَهُ كَمَغْصُوبٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُشْتَرَكٍ وَمَرْهُونٍ لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَغْصُوبًا، وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ هَذَا الْحُرِّ أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ. (وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفٍ ثَلَاثًا وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا) مِنْ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ (فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَلْفٌ) وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى وَشُمُولُ الْحُكْمِ لِمِلْكِ طَلْقَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) طَلَبَتْ بِهِ (طَلْقَةً فَطَلَّقَ) طَلْقَةً فَأَكْثَرَ (بِهِ) أَيْ بِأَلْفٍ (أَوْ مُطْلَقًا وَقَعَ بِهِ) كَالْجَعَالَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) طَلَّقَ (بِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا) لِرِضَاهُ بِهَا مَعَ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِهِ مَجَّانًا فَبِبَعْضِ الْعِوَضِ أَوْلَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ ظَاهِرٌ (أَوْ) طَلَبَتْ بِهِ (طَلَاقًا غَدًا فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ) لِأَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُهَا وَزَادَ بِتَعْجِيلِهِ فِي الثَّانِيَةِ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخُلْعَ دَخَلَهُ شَرْطُ تَأْخِيرِ الطَّلَاقِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَبْضُ الْمَعِيبِ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ بِعَبْدٍ) وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ إنْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يُوجَدْ أَوْ إقْبَاضًا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَكَانَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ: يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لِجَهْلِهِ فَسَدَ الْعِوَضُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ زي (قَوْلُهُ بِأَيِّ صِفَةٍ) ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ) قَدْ يَقْضِي تَقْيِيدُهُ هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَغْصُوبًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُبْهَمًا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ فَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَغْصُوبٍ) لَا يُقَالُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَقْدِرْ هِيَ أَوْ هُوَ عَلَى انْتِزَاعِهِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي غَصَبَتْهُ أَمَّا عَبْدُهَا الْمَغْصُوبُ فَلَا يُتَصَوَّرُ دَفْعُهُ مَعَ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا مَغْصُوبًا طَلَقَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ تَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةَ وَالْإِعْطَاءَ فَأَوْجَبُوا مَهْرَ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَلَمَّا تَعَذَّرَ التَّمْلِيكُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُنَا لَا إشَارَةَ فَأَوْقَفُوا الْأَمْرَ عَلَى إعْطَائِهِ ح ل وَالْإِعْطَاءُ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إعْطَاءٌ فَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ) أَيْ مِنْ جِهَةِ مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ) وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا الْوَصْفِ بِأَنْ قَالَ: بِهَذَا الْعَبْدِ أَوْ هَذَا وَكَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَغْصُوبًا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ أَيْ تَمْلِيكُهُ لَكِنْ نُظِرَ فِيهِ لِلْإِشَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْطَائِهِ وَتَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ ح ل أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ سَابِقًا كَمَغْصُوبٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ كَانَ فِيهِ التَّعْلِيقُ عَلَى إعْطَاءِ عَبْدٍ مُبْهَمٍ، وَمَا هُنَا عَلَى إعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي دَفْعِ الْمُنَافَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَمَغْصُوبٍ أَيْ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ بَلْ لَا يَظْهَرُ، فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ هَذَا تَقْيِيدًا لِذَاكَ كَمَا قِيلَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ) هَذَا فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ أَمْ لَا ح ل (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ) فَلَوْ طَلَّقَ نِصْفَ الطَّلْقَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا أَوْ طَلْقَةً وَنِصْفًا مِنْ طَلْقَتَيْنِ يَمْلِكُهُمَا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وُزِّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ وَقِيلَ: يَجِبُ الْكُلُّ، مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودًا بِمَا أَوْقَعَهُ ح ل وَقَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ طَلَّقَهَا نِصْفَ الطَّلْقَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا عَلَيْهَا فَهَلْ لَهُ سُدُسُ الْأَلْفِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وُزِّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ أَوْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا مِنْ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى حَصَلَ هُنَا أَيْضًا، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَقَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَهُ لَا لِمَا وَقَعَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَيَنْبَغِي بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ نِصْفُ طَلْقَةٍ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ أَوْ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَوْقَعَ الطَّلْقَةَ، وَعَلَى الثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ إلَّا بَعْضَهَا وَالْبَاقِي وَقَعَ سِرَايَةً قَهْرًا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فِي مُقَابَلَتِهِ. اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ الْأَلْفِ مُطْلَقًا وَمَحَلُّ التَّوْزِيعِ إذَا لَمْ يُفِدْهَا الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى زي فَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْقِسْطُ مِمَّا نَطَقَ بِهِ وَهُوَ الْعِوَضُ، وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثِ فَلَوْ مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي خَمْسًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً فَلَهُ خُمُسُ الْأَلْفِ وَهَكَذَا ب ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنْ عَلِمَتْ الْحَالَ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ وَإِلَّا فَثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ كَمَا بِأَصْلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يُسَمِّ الْأَلْفَ (قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ) أَيْ حَيْثُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ إذَا بَدَأَ الْمُعَاوَضَةَ وَهِيَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ، وَالْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِ الزَّوْجَةِ إذَا بَدَأَتْ الْجَعَالَةُ وَهِيَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ كَمَا مَرَّ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ)

стр. 1403

مِنْهَا وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَيَكُونُ الْبَاقِي مَجْهُولًا وَالْمَجْهُولُ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ وَقَعَ رَجْعِيًّا فَإِذَا اتَّهَمَتْهُ حَلَفَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْغَدِ وَقَعَ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهَا فَكَانَ مُبْتَدِئًا فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ. (وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ) الدَّارَ (فَأَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ طَلَقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ الْقَبُولِ (بِهِ) أَيْ بِالْأَلْفِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا فِي الْحَالِ وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ. (وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ) مِنْ وَلِيٍّ لَهَا وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَرِهَتْهُ (كَاخْتِلَاعِهَا) فِيمَا مَرَّ لَفْظًا وَحُكْمًا عَلَى مَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءٌ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءُ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ جَعَالَةٍ، فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتُكَ فَقَبِلَ أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ: طَلِّقْ امْرَأَتَكَ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَأَجَابَهُ بَانَتْ بِالْمُسَمَّى وَالْتِزَامُهُ الْمَالَ فِدَاءٌ لَهَا كَالْتِزَامِ الْمَالِ لِعِتْقِ السَّيِّدِ عَبْده وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُسِيءُ الْعِشْرَةَ بِهَا وَيَمْنَعُهَا حُقُوقَهَا. ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ شَرْطُ التَّأْخِيرِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَجْرًا عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَمَا فِي ع ن وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ أَيْ مَا يُقَابِلُ شَرْطَ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَةِ طَلَاقِهَا الْمَشْرُوطِ بِكَوْنِهِ فِي الْغَدِ فَيُقَابِلُ الشَّرْطَ جُزْءٌ مِنْ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بَانَتْ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ شَيْخُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَصْلُحُ قَيْدًا لِمَا قَبْلَهَا بَلْ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ) أَيْ فَوْرًا م ر (قَوْلُهُ: وَدَخَلَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرًا م ر كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَتَى بِالْفَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْوَاوِ فِي الثَّانِي وَبَحَثَ فِيهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ الَّذِي فِي حَيِّزِ الْفَاءِ الْقَبُولُ وَالدُّخُولُ مَعًا فَيَكُونُ التَّعْقِيبُ فِي جُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا فِي الْقَبُولِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ أَيْ قَالَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إلَخْ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: الْفَاءُ تُفِيدُ سَبْقَ غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى غَيْرِهِ وَقِيسَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَدَخَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرًا وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالدُّخُولِ كَمَا اسْتَوْجَهَهَ حَجّ فَلَوْ دَخَلَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ وَوَقَعَ الْقَبُولُ فَوْرًا طَلَقَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالدُّخُولِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَالِ أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الدُّخُولِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّصَرُّفِ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَهُوَ جَائِزٌ ثُمَّ إنْ دَخَلَتْ فَوَاضِحٌ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ سم عَلَى حَجّ وب ر فَلَوْ سَلَّمَتْهُ وَلَمْ تَدْخُلْ إلَى أَنْ مَاتَتْ فَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ وَيَكُونُ تَرِكَةً ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: الْمُطْلَقَةَ) أَيْ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ وَقَوْلُهُ وَالْمُعَوَّضُ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَقَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيقِ أَيْ فِي ضِمْنِ التَّعْلِيقِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَرِهَتْهُ) أَيْ الِاخْتِلَاعَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ وَالِالْتِزَامَ يَتَأَتَّى مِنْ أَجْنَبِيٍّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَفْظًا وَحُكْمًا) الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ الصِّيَغُ الْمُتَقَدِّمَةُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَبِالْحُكْمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تِلْكَ الصِّيَغِ مِنْ وُجُوبِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ تَارَةً وَوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا تَارَةً أُخْرَى اهـ. شَيْخُنَا. [تَنْبِيهٌ] يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَحُكْمًا، صُوَرٌ: إحْدَاهَا مَا لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَخَالَعَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْهُمَا بِأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهِ صَحَّ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ يَجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَتَيْنِ إذَا اخْتَلَعَتَا بِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَفْصِلَ مَا الْتَزَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مَهْرُ الْمِثْلِ. الثَّانِيَةُ مَا لَوْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ مَرَضَ الْمَوْتِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزَّائِدُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَهْرِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ أَيْ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْجَمِيعُ مِنْ الثُّلُثِ. الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ: طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَطَلَّقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَمَسَتْ الْخُلْعَ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ. الرَّابِعَةُ لَوْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ بِمَالٍ فِي الْحَيْضِ فَلَا يَحْرُمُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ شَرْحُ خ ط وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ صِحَّةِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لِمَنْ بِيَدِهِ وَظِيفَةٌ يَسْتَنْزِلُهُ عَنْهَا لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ وَيَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا وَيَبْقَى الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَاظِرِ الْوَظِيفَةِ يَفْعَلُ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ شَرْعًا زي وَإِذَا قَرَّرَ غَيْرَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخِذِ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ اهـ. سم وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلُ أُمِّهَا مَثَلًا: خَالِعْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّتِي فَيُجِيبُهَا فَيَقَعُ بَائِنًا بِمِثْلِ الْمُؤَخَّرِ فِي ذِمَّةِ السَّائِلَةِ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ مِثْلِ مُقَدَّرَةٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَنْوِ فَلَوْ قَالَتْ وَهُوَ كَذَا لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ الْمُقَدَّرَةَ تَكُونُ مِثْلًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: كَاخْتِلَاعِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخُلْعَ لَوْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا، دَفَعَ هَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ تَخْصِيصِ وُقُوعِهِ فِي الْفَاسِدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا إذَا جَرَى مَعَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءٌ) هَذَا مِنْ حُكْمِ اللَّفْظِ وَأَمَّا

стр. 1404

(وَلِوَكِيلِهَا) فِي الِاخْتِلَاعِ (أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ) كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا بِأَنْ يُصَرِّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَلَمْ يَنْوِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهَا (وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا) لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ (فَتَتَخَيَّرَ) هِيَ أَيْضًا بَيْنَ اخْتِلَاعِهَا لَهُ وَاخْتِلَاعِهَا لَهَا بِأَنْ تُصَرِّحَ أَوْ تَنْوِيَ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَطْلَقَتْ وَقَعَ لَهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَإِلَّا طَالَبَ الْمُبَاشِرَ ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا. (فَإِنْ اخْتَلَعَ) الْأَجْنَبِيُّ (بِمَالِهِ فَذَاكَ) وَاضِحٌ (أَوْ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ) مِنْهَا (كَاذِبًا أَوْ بِوِلَايَةٍ) عَلَيْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَلَا وَكِيلٍ فِيهِ وَالطَّلَاقُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ أَحَدٌ (أَوْ) صَرَّحَ (بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ) لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي مَالِهَا غَاصِبٌ لَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا لَهَا فَأَشْبَهَ خُلْعَ السَّفِيهَةِ ــ [حاشية البجيرمي] الْحُكْمُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَقَوْلُهُ فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ. . . إلَخْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلِوَكِيلِهَا. . . إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَهُمَا تَوْكِيلٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ كَقَوْلِهِ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ زَوْجَتَكَ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي مِنْ مَالِي أَوْ يَنْوِيهِ، وَقَوْلُهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِي عَنْهَا فَيُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِالْمَالِ فِي الْأُولَى وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا، وَتُطَالَبُ هِيَ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِي ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ فَتَكُونُ صُوَرُ اخْتِلَاعِ وَكِيلِهَا خَمْسَةً بِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ، بِأَنْ تُصَرِّحَ أَوْ تَنْوِيَ أَيْ تُصَرِّحَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ تَنْوِيَهُمَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ مَعَ قَوْلِهِ: فَإِنْ أَطْلَقَتْ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ مَعَ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صَرَّحَ. . . إلَخْ يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَفِي التَّصْرِيحِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا، تَحْتَهَا الثَّمَانِيَةُ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا فَالرُّجُوعُ فِي ثَلَاثَةٍ وَعَدَمُهُ فِي خَمْسَةٍ وَعَدَمُ مُطَالَبَتِهِ أَصْلًا فِي الثِّنْتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ (قَوْلُهُ لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ) أَيْ مِنْ زَوْجِهَا وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ صَرَّحَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الزَّوْجَةِ أَوْ صَرَّحَتْ الزَّوْجَةُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ) فَيُطَالِبُ الزَّوْجَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ تَوْكِيلُهَا أَجْنَبِيًّا فِي اخْتِلَاعِهَا وَيُطَالِبُ الْأَجْنَبِيَّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَوْكِيلُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا وَلَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ أَقْوَى إذْ الْعَقْدُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُطَالِبُ الْوَكِيلَ دُونَهَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا وَهُنَا لَمْ يُخَالِعْهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا) بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ وَكِيلُهُ أَيْ الْأَجْنَبِيُّ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فَلَا تَرْجِعُ لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَعَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ كَاخْتِلَاعِهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ. . . إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعٌ لَا يَقَعُ فِي ثِنْتَيْنِ وَيَقَعُ بَائِنًا فِي وَاحِدَةٍ، وَفِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ تَفْصِيلٌ، أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا. . . إلَخْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَبَيْنَ عَدَمِهِ حَيْثُ يَقَعُ فِي الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا وَفِي الثَّانِي بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمُسَمَّى مِنْ مَالِهَا فِي كُلٍّ، أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ طَامِعٍ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَهُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْأَجْنَبِيِّ وَفِي الثَّانِي طَامِعٌ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ أَوْ بِوِلَايَةٍ) وَلَوْ صَادِقًا ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ. . . إلَخْ) إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ) بِأَنْ قَالَ اخْتَلَعْتُ لِنَفْسِي بِهَذَا الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَلَا أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَهُوَ لَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَكَذَا إذَا صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا كَمَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ هُنَا وَتَفْصِيلُهُ فِيمَا بَعْدُ اهـ. س ل وَبِقَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَالُهَا. . . إلَخْ انْدَفَعَ التَّنَافِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ بِفَاسِدٍ يَقْصِدُهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا صَرَّحَ بِسَبَبِ الْفَسَادِ كَأَنْ قَالَ بِهَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ بِهَذَا الْخَمْرِ كَمَا قَالَهُ ع ش وح ل عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ مَالِهَا أَنْ يَكُونَ مَغْصُوبًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَبَبِ الْفَسَادِ. وَأَجَابَ ع ش عَلَى م ر أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ رَجْعِيًّا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا مُطْلَقًا كَمَا هُنَا وَمَعْنَى عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ أَنَّهُ لَا يُضِيفُ الْخُلْعَ لِنَفْسِهِ سَوَاءٌ أَضَافَ الْمَالَ لَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْوَكَالَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالِاسْتِقْلَالِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ) وَمِثْلُهُ لَوْ اخْتَلَعَ أَبُوهَا بِصَدَاقِهَا أَوْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ بَرِيءٌ أَوْ قَالَ طَلِّقْهَا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ عَلَى النَّصِّ، وَلَا يَبْرَأُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ وَلَوْ اخْتَلَعَهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الصَّدَاقِ وَضَمِنَ لَهُ الدَّرَكَ أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ الْأَبُ: طَلِّقْهَا عَلَى عَبْدِهَا هَذَا وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ. تَصْحِيحٌ اهـ. زي وح ف.

стр. 1405

(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ لَوْ (ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَإِنْ أَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً رَجُلَيْنِ عُمِلَ بِهَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ إلَّا أَنْ يَعُودَ وَيَعْتَرِفَ بِالْخُلْعِ فَيَسْتَحِقُّهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. (أَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْخُلْعَ (فَأَنْكَرَتْ) بِأَنْ قَالَتْ لَمْ تُطَلِّقْنِي أَوْ طَلَّقْتنِي مَجَّانًا (بَانَتْ) بِقَوْلِهِ (وَلَا عِوَضَ) عَلَيْهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَتَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ أَوْ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ثَبَتَ الْمَالُ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَكَذَا لَوْ اعْتَرَفَتْ بَعْدَ يَمِينِهَا بِمَا ادَّعَاهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلِي فَأَنْكَرَتْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَتْ مَجَّانًا لِمَا تَقَرَّرَ. (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ طَلَاقٍ) كَقَوْلِهَا سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُكِ (أَوْ) فِي (صِفَةِ عِوَضِهِ) كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ أَمْ فِي إرَادَتِهِ كَأَنْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَقَالَ أَرَدْنَا دَنَانِيرَ فَقَالَتْ دَرَاهِمَ (أَوْ قَدْرِهِ) كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ بِمِائَتَيْنِ فَقَالَتْ بِمِائَةٍ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا (تَحَالَفَا) كَالْمُتَبَايِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ (وَيَجِبُ) لِبَيْنُونَتِهَا (بِفَسْخٍ) لِلْعِوَضِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ (مَهْرُ الْمِثْلِ) وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا، وَذِكْرُ حُكْمِ الِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ مَعَ قَوْلِي بِفَسْخٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ فِي مَسْأَلَتِهِ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ. (وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ) مَثَلًا (وَنَوَيَا نَوْعًا) مِنْ نَوْعَيْنِ بِالْبَلَدِ (لَزِمَ) إلْحَاقًا لَلْمَنْوِيِّ بِالْمَلْفُوظِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ وَإِلَّا لَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ. ــ [حاشية البجيرمي] [فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ] (فَصْلٌ: فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: ادَّعَتْ خُلْعًا. . . إلَخْ) وَلَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَبَانَهَا قَبْلَ الْخُلْعِ أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِفَسَادِ النِّكَاحِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ خَالَعَهَا قَبْلَ فِعْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ وَافَقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا فِيمَا لَوْ طَلَقَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَهَا عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يُكَذِّبُ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ لَا هُنَا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: رَجُلَيْنِ) أَيْ لَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا رَجُلًا وَيَمِينًا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ الْخُلْعَ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهَا مَالٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا سَيَأْتِي حَيْثُ يَكْفِي فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْمَالُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فِي زَعْمِهَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَغَيْرُ مُطَلَّقَةٍ أَصْلًا فِي الْأُولَى وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَدَعْوَاهُ الْخُلْعَ، وَمِثْلُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ سُكْنَاهَا فَتَجِبُ لَهَا وَلَا يَرِثُهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ [تَنْبِيهٌ] عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَبْطُ مَسَائِلِ الْبَابِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا أَنْ يَقَعَ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى إنْ صَحَّتْ الصِّيغَةُ وَالْعِوَضُ أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ الْعِوَضُ فَقَطْ، أَوْ رَجْعِيًّا إنْ فَسَدَتْ الصِّيغَةُ وَقَدْ نَجَّزَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ، أَوْ لَا يَقَعُ أَصْلًا بِأَنْ تَعَلَّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ، فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِإِبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ صَدَاقِهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِأَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الرِّيمِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعَلُّقِهَا وَعَدَمِهِ حَجّ وزي وم ر وَقَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ وَصَدَّقَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ زي (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ وَكِيلُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَكِيلُ الْآخَرِ م ر (قَوْلُهُ: كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا الصِّفَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ) وَهُوَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الْبَائِعِ ح ل قَالَ س ل وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ يَبْقَى لَهَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ بَقَاءَ الْبُضْعِ لَهَا لَيْسَ مِنْ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِعِوَضِ الْخُلْعِ فَقَطْ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ ثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَتْ سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُكِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْجِنْسِ يُعْلَمُ مِنْ الصِّفَةِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ الْجِنْسِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِهِ) أَيْ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) أَيْ يَمِينٍ أُخْرَى غَيْرِ الَّتِي فِي التَّحَالُفِ فَفَائِدَةُ التَّحَالُفِ الرُّجُوعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَأَمَّا كَوْنُهُ وَاحِدَةً مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ عَلَى ذَلِكَ هَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَإِذَا حَلَفَ هَلْ لَهَا أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ ضَعَّفَ جَانِبَهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ اُنْظُرْهُ. اهـ. ح ل الظَّاهِرُ لَا عَمَلًا بِزَعْمِهَا. فَإِنْ قُلْت فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَمَا فَائِدَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ قُلْت فَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَذِنَتْ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا لِوَلِيِّهَا بِتَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُعَيِّنْ لَهُ زَوْجًا فَزَوَّجَهَا لِلَّذِي اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَبَعْدَ الْعَقْدِ عَلِمَتْ بِأَنَّهُ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي الْخُلْعِ السَّابِقِ لِتَفْسُدَ عُقْدَةُ الثَّانِيَ إذْ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ عَلَى دَعْوَاهَا فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ مَا ادَّعَتْهُ وَادَّعَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَةً فَقَطْ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَسْتَمِرُّ الْعَقْدُ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا اهـ. شَيْخُنَا.
следующие страницы →