Полный текст (1 851 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْصِدُ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالْإِعْطَاءِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ وَلَا يَمْلِكُ الْمَقْبُوضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ مِنْهُ التَّمْلِيكُ وَإِذَا قِيلَ قَبَضَهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ (وَأَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً) عَلَيْهِ (شَرْطٌ فِي) قَوْلِهِ (إنْ قَبَضْتُ) مِنْكِ كَذَا فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ كَرْهًا فِيهَا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ.
(وَلَوْ عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ) وَوَصَفَهُ (بِصِفَةِ سَلَمٍ أَوْ دُونَهَا) بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا (فَأَعْطَتْهُ لَا بِهَا) أَيْ لَا بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ (أَوْ بِهَا طَلَقَتْ بِهِ فِي الْأُولَى وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ صِفَةَ السَّلَمِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ بَانَ مَعِيبًا فِي الْأُولَى فَلَهُ رَدُّهُ) لِلْعَيْبِ (وَمَهْرُ مِثْلٍ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِعَبْدٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ سَلِيمٍ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْمُعْطَى بِخِلَافِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا فَقَبِلَتْ وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ مَعِيبًا لَهُ رَدُّهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِعَبْدٍ سَلِيمٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَالْمَجِيءُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى وُجُودِ قَرِينَةٍ تُشْعِرُ بِالتَّمْلِيكِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِنَحْوِ الْإِقْبَاضِ ذَلِكَ أَيْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا الْتِمَاسُ الْبَدَلِ نَحْو طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ إنْ أَقْبَضْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِلَّا كَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الْقَرَائِنِ ح ل (قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ) أَيْ فَلَمْ يُوجَدْ عِوَضٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ) هُوَ قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي إنْ قَبَضْتُ مِنْكِ) وَكَذَا إنْ أَقْبَضْتنِي؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبْضِ، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَقَى وَلَوْ قَالَ إنْ أَقْبَضْتنِي أَوْ إنْ قَبَضْتُ مِنْكِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ إذْ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَلَا الْبَعْثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهَا وَلَوْ قَبَضَ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَفَى لِلصِّفَةِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ إذْ لَمْ تُعْطِهِ وَجَمِيعُ مَا اعْتَبَرَهُ مُعْتَمَدٌ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَأَخْذُهُ بِيَدِهِ. . . إلَخْ أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَخْذِ مِنْهَا بِيَدِهِ وَلَوْ مُكْرَهَةً فِي الْقَبْضِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَبْضَ وَالْإِقْبَاضَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْإِقْبَاضِ الِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَا يَخْتَلِفُ بِالْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ وَلَا مَنْعٌ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَقُدُومِ السُّلْطَانِ وَمَجِيءِ الْحَجِيجِ م ر
(قَوْلُهُ: فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ. . . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا عَلَّقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَضْعِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمِنْهَاجِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِالْإِقْبَاضِ بِدُونِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ هُنَا بِالْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا. . . إلَخْ وَالشَّارِحُ إنَّمَا نَصَبَ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ فِيمَا إذَا وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ وَقَدْ رَاجَعْتُ شَرْحَ م ر وَحَوَاشِيَهُ وحج وَحَوَاشِيَهُ وَشَرْحَ الرَّوْضِ فَلَمْ أَرَ نَصًّا عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهِ بَلْ الَّذِي فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ جَمِيعِهِمْ نَصْبُ الْخِلَافِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا غَيْرَ، تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ أَيْ لِلْأَخْذِ وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ وَبَعْضُ النَّاسِ فَهِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ رَاجِعٌ لِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ ح ل وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ: وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَيْ الَّتِي هِيَ الْإِقْبَاضُ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً اهـ. بِأَنْ أَكْرَهَهَا عَلَى دَفْعِهِ فَيَكُونُ إقْبَاضًا مِنْهَا لَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فَكَّ يَدَهَا قَهْرًا عَنْهَا وَأَخَذَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى إقْبَاضًا بَلْ هُوَ قَبْضٌ اهـ. عَمِيرَةُ وَالشَّارِحُ صَرَّحَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ شَرْطًا وَأَنَّهُ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّ الْوَضْعَ لَا يَكْفِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِقْبَاضَ كَالْقَبْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ يَتَضَمَّنُ الْقَبْضَ زي وسم مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ. . . إلَخْ) أَيْ إذَا عَرَفْت أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِقْبَاضِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّنَاوُلُ بَلْ يَكْفِي فِيهَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا وَقَعَ فِيهَا قَبْضٌ بِالْيَدِ مَقْرُونٌ بِإِكْرَاهِهَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَهِيَ الْإِقْبَاضُ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هُنَا كَفِعْلِ الْمُخْتَارِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ طَلَقَتْ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَجْوَدُ مِنْ ضَمِّهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِهِ فِي الْأُولَى) وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِخِلَافِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ح ل (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْعِوَضِ) أَيْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ صِفَةِ السَّلَمِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ أَنْ يُوصَفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَمَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا ضَمَانَ عَقْدٍ ح ل
стр. 1402
عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ.
(أَوْ) عَلَّقَهُ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ (بِلَا صِفَةٍ طَلَقَتْ بِعَبْدٍ) بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ (إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ) بَدَلُ الْمُعْطَى لِتَعَذُّرِ مِلْكِهِ لَهُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَالْمَجْهُولُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا لَهُ كَمَغْصُوبٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُشْتَرَكٍ وَمَرْهُونٍ لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَغْصُوبًا، وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ هَذَا الْحُرِّ أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ.
(وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفٍ ثَلَاثًا وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا) مِنْ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ (فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَلْفٌ) وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى وَشُمُولُ الْحُكْمِ لِمِلْكِ طَلْقَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) طَلَبَتْ بِهِ (طَلْقَةً فَطَلَّقَ) طَلْقَةً فَأَكْثَرَ (بِهِ) أَيْ بِأَلْفٍ (أَوْ مُطْلَقًا وَقَعَ بِهِ) كَالْجَعَالَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) طَلَّقَ (بِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا) لِرِضَاهُ بِهَا مَعَ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِهِ مَجَّانًا فَبِبَعْضِ الْعِوَضِ أَوْلَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ ظَاهِرٌ (أَوْ) طَلَبَتْ بِهِ (طَلَاقًا غَدًا فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ) لِأَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُهَا وَزَادَ بِتَعْجِيلِهِ فِي الثَّانِيَةِ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخُلْعَ دَخَلَهُ شَرْطُ تَأْخِيرِ الطَّلَاقِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَبْضُ الْمَعِيبِ غَيْرُ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ: طَلَقَتْ بِعَبْدٍ) وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ إنْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يُوجَدْ أَوْ إقْبَاضًا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَكَانَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ: يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لِجَهْلِهِ فَسَدَ الْعِوَضُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ زي
(قَوْلُهُ بِأَيِّ صِفَةٍ) ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ) قَدْ يَقْضِي تَقْيِيدُهُ هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَغْصُوبًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُبْهَمًا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ فَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَغْصُوبٍ) لَا يُقَالُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَقْدِرْ هِيَ أَوْ هُوَ عَلَى انْتِزَاعِهِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي غَصَبَتْهُ أَمَّا عَبْدُهَا الْمَغْصُوبُ فَلَا يُتَصَوَّرُ دَفْعُهُ مَعَ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا مَغْصُوبًا طَلَقَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ تَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةَ وَالْإِعْطَاءَ فَأَوْجَبُوا مَهْرَ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَلَمَّا تَعَذَّرَ التَّمْلِيكُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُنَا لَا إشَارَةَ فَأَوْقَفُوا الْأَمْرَ عَلَى إعْطَائِهِ ح ل وَالْإِعْطَاءُ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إعْطَاءٌ فَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ) أَيْ مِنْ جِهَةِ مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ) وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا الْوَصْفِ بِأَنْ قَالَ: بِهَذَا الْعَبْدِ أَوْ هَذَا وَكَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَغْصُوبًا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ أَيْ تَمْلِيكُهُ لَكِنْ نُظِرَ فِيهِ لِلْإِشَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْطَائِهِ وَتَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ ح ل أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ سَابِقًا كَمَغْصُوبٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ كَانَ فِيهِ التَّعْلِيقُ عَلَى إعْطَاءِ عَبْدٍ مُبْهَمٍ، وَمَا هُنَا عَلَى إعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي دَفْعِ الْمُنَافَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَمَغْصُوبٍ أَيْ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ بَلْ لَا يَظْهَرُ، فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ هَذَا تَقْيِيدًا لِذَاكَ كَمَا قِيلَ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ) هَذَا فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ أَمْ لَا ح ل
(قَوْلُهُ: فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ) فَلَوْ طَلَّقَ نِصْفَ الطَّلْقَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا أَوْ طَلْقَةً وَنِصْفًا مِنْ طَلْقَتَيْنِ يَمْلِكُهُمَا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وُزِّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ وَقِيلَ: يَجِبُ الْكُلُّ، مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودًا بِمَا أَوْقَعَهُ ح ل وَقَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ طَلَّقَهَا نِصْفَ الطَّلْقَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا عَلَيْهَا فَهَلْ لَهُ سُدُسُ الْأَلْفِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وُزِّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ أَوْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا مِنْ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى حَصَلَ هُنَا أَيْضًا، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَقَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَهُ لَا لِمَا وَقَعَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَيَنْبَغِي بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ نِصْفُ طَلْقَةٍ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ أَوْ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَوْقَعَ الطَّلْقَةَ، وَعَلَى الثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ إلَّا بَعْضَهَا وَالْبَاقِي وَقَعَ سِرَايَةً قَهْرًا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فِي مُقَابَلَتِهِ. اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ الْأَلْفِ مُطْلَقًا وَمَحَلُّ التَّوْزِيعِ إذَا لَمْ يُفِدْهَا الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى زي فَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْقِسْطُ مِمَّا نَطَقَ بِهِ وَهُوَ الْعِوَضُ، وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثِ فَلَوْ مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي خَمْسًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً فَلَهُ خُمُسُ الْأَلْفِ وَهَكَذَا ب ر
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنْ عَلِمَتْ الْحَالَ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ وَإِلَّا فَثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ كَمَا بِأَصْلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يُسَمِّ الْأَلْفَ (قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ) أَيْ حَيْثُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ إذَا بَدَأَ الْمُعَاوَضَةَ وَهِيَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ، وَالْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِ الزَّوْجَةِ إذَا بَدَأَتْ الْجَعَالَةُ وَهِيَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ كَمَا مَرَّ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ)
стр. 1403
مِنْهَا وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَيَكُونُ الْبَاقِي مَجْهُولًا وَالْمَجْهُولُ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ وَقَعَ رَجْعِيًّا فَإِذَا اتَّهَمَتْهُ حَلَفَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْغَدِ وَقَعَ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهَا فَكَانَ مُبْتَدِئًا فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ.
(وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ) الدَّارَ (فَأَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ طَلَقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ الْقَبُولِ (بِهِ) أَيْ بِالْأَلْفِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا فِي الْحَالِ وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ.
(وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ) مِنْ وَلِيٍّ لَهَا وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَرِهَتْهُ (كَاخْتِلَاعِهَا) فِيمَا مَرَّ لَفْظًا وَحُكْمًا عَلَى مَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءٌ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءُ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ جَعَالَةٍ، فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتُكَ فَقَبِلَ أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ: طَلِّقْ امْرَأَتَكَ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَأَجَابَهُ بَانَتْ بِالْمُسَمَّى وَالْتِزَامُهُ الْمَالَ فِدَاءٌ لَهَا كَالْتِزَامِ الْمَالِ لِعِتْقِ السَّيِّدِ عَبْده وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُسِيءُ الْعِشْرَةَ بِهَا وَيَمْنَعُهَا حُقُوقَهَا.
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ شَرْطُ التَّأْخِيرِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَجْرًا عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَمَا فِي ع ن وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ أَيْ مَا يُقَابِلُ شَرْطَ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَةِ طَلَاقِهَا الْمَشْرُوطِ بِكَوْنِهِ فِي الْغَدِ فَيُقَابِلُ الشَّرْطَ جُزْءٌ مِنْ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بَانَتْ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ شَيْخُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَصْلُحُ قَيْدًا لِمَا قَبْلَهَا بَلْ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ) أَيْ فَوْرًا م ر (قَوْلُهُ: وَدَخَلَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرًا م ر كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَتَى بِالْفَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْوَاوِ فِي الثَّانِي وَبَحَثَ فِيهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ الَّذِي فِي حَيِّزِ الْفَاءِ الْقَبُولُ وَالدُّخُولُ مَعًا فَيَكُونُ التَّعْقِيبُ فِي جُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا فِي الْقَبُولِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ أَيْ قَالَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إلَخْ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: الْفَاءُ تُفِيدُ سَبْقَ غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى غَيْرِهِ وَقِيسَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَدَخَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرًا وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالدُّخُولِ كَمَا اسْتَوْجَهَهَ حَجّ فَلَوْ دَخَلَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ وَوَقَعَ الْقَبُولُ فَوْرًا طَلَقَتْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالدُّخُولِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَالِ أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الدُّخُولِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّصَرُّفِ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَهُوَ جَائِزٌ ثُمَّ إنْ دَخَلَتْ فَوَاضِحٌ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ سم عَلَى حَجّ وب ر فَلَوْ سَلَّمَتْهُ وَلَمْ تَدْخُلْ إلَى أَنْ مَاتَتْ فَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ وَيَكُونُ تَرِكَةً ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: الْمُطْلَقَةَ) أَيْ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ وَقَوْلُهُ وَالْمُعَوَّضُ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَقَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيقِ أَيْ فِي ضِمْنِ التَّعْلِيقِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَرِهَتْهُ) أَيْ الِاخْتِلَاعَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ وَالِالْتِزَامَ يَتَأَتَّى مِنْ أَجْنَبِيٍّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَفْظًا وَحُكْمًا) الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ الصِّيَغُ الْمُتَقَدِّمَةُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَبِالْحُكْمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تِلْكَ الصِّيَغِ مِنْ وُجُوبِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ تَارَةً وَوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا تَارَةً أُخْرَى اهـ. شَيْخُنَا. [تَنْبِيهٌ]
يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَحُكْمًا، صُوَرٌ:
إحْدَاهَا مَا لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَخَالَعَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْهُمَا بِأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهِ صَحَّ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ يَجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَتَيْنِ إذَا اخْتَلَعَتَا بِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَفْصِلَ مَا الْتَزَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مَهْرُ الْمِثْلِ.
الثَّانِيَةُ مَا لَوْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ مَرَضَ الْمَوْتِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزَّائِدُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَهْرِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ أَيْ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْجَمِيعُ مِنْ الثُّلُثِ.
الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ: طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَطَلَّقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَمَسَتْ الْخُلْعَ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
الرَّابِعَةُ لَوْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ بِمَالٍ فِي الْحَيْضِ فَلَا يَحْرُمُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ شَرْحُ خ ط وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ صِحَّةِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لِمَنْ بِيَدِهِ وَظِيفَةٌ يَسْتَنْزِلُهُ عَنْهَا لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ وَيَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا وَيَبْقَى الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَاظِرِ الْوَظِيفَةِ يَفْعَلُ مَا تَقْتَضِيهِ
الْمَصْلَحَةُ
شَرْعًا زي وَإِذَا قَرَّرَ غَيْرَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخِذِ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ اهـ. سم وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلُ أُمِّهَا مَثَلًا: خَالِعْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّتِي فَيُجِيبُهَا فَيَقَعُ بَائِنًا بِمِثْلِ الْمُؤَخَّرِ فِي ذِمَّةِ السَّائِلَةِ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ مِثْلِ مُقَدَّرَةٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَنْوِ فَلَوْ قَالَتْ وَهُوَ كَذَا لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ الْمُقَدَّرَةَ تَكُونُ مِثْلًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: كَاخْتِلَاعِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخُلْعَ لَوْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا، دَفَعَ هَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ تَخْصِيصِ وُقُوعِهِ فِي الْفَاسِدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا إذَا جَرَى مَعَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءٌ) هَذَا مِنْ حُكْمِ اللَّفْظِ وَأَمَّا
стр. 1404
(وَلِوَكِيلِهَا) فِي الِاخْتِلَاعِ (أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ) كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا بِأَنْ يُصَرِّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَلَمْ يَنْوِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهَا (وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا) لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ (فَتَتَخَيَّرَ) هِيَ أَيْضًا بَيْنَ اخْتِلَاعِهَا لَهُ وَاخْتِلَاعِهَا لَهَا بِأَنْ تُصَرِّحَ أَوْ تَنْوِيَ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَطْلَقَتْ وَقَعَ لَهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَإِلَّا طَالَبَ الْمُبَاشِرَ ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا.
(فَإِنْ اخْتَلَعَ) الْأَجْنَبِيُّ (بِمَالِهِ فَذَاكَ) وَاضِحٌ (أَوْ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ) مِنْهَا (كَاذِبًا أَوْ بِوِلَايَةٍ) عَلَيْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَلَا وَكِيلٍ فِيهِ وَالطَّلَاقُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ أَحَدٌ (أَوْ) صَرَّحَ (بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ) لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي مَالِهَا غَاصِبٌ لَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا لَهَا فَأَشْبَهَ خُلْعَ السَّفِيهَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْحُكْمُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَقَوْلُهُ فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ. . . إلَخْ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلِوَكِيلِهَا. . . إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَهُمَا تَوْكِيلٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ كَقَوْلِهِ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ زَوْجَتَكَ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي مِنْ مَالِي أَوْ يَنْوِيهِ، وَقَوْلُهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِي عَنْهَا فَيُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِالْمَالِ فِي الْأُولَى وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا، وَتُطَالَبُ هِيَ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِي ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ فَتَكُونُ صُوَرُ اخْتِلَاعِ وَكِيلِهَا خَمْسَةً بِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ، بِأَنْ تُصَرِّحَ أَوْ تَنْوِيَ أَيْ تُصَرِّحَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ تَنْوِيَهُمَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ مَعَ قَوْلِهِ: فَإِنْ أَطْلَقَتْ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ مَعَ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صَرَّحَ. . . إلَخْ يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَفِي التَّصْرِيحِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا، تَحْتَهَا الثَّمَانِيَةُ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا فَالرُّجُوعُ فِي ثَلَاثَةٍ وَعَدَمُهُ فِي خَمْسَةٍ وَعَدَمُ مُطَالَبَتِهِ أَصْلًا فِي الثِّنْتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ (قَوْلُهُ لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ) أَيْ مِنْ زَوْجِهَا وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ صَرَّحَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الزَّوْجَةِ أَوْ صَرَّحَتْ الزَّوْجَةُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ) فَيُطَالِبُ الزَّوْجَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ تَوْكِيلُهَا أَجْنَبِيًّا فِي اخْتِلَاعِهَا وَيُطَالِبُ الْأَجْنَبِيَّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَوْكِيلُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا وَلَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ أَقْوَى إذْ الْعَقْدُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُطَالِبُ الْوَكِيلَ دُونَهَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا وَهُنَا لَمْ يُخَالِعْهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا) بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ وَكِيلُهُ أَيْ الْأَجْنَبِيُّ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فَلَا تَرْجِعُ لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَعَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ كَاخْتِلَاعِهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ. . . إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعٌ لَا يَقَعُ فِي ثِنْتَيْنِ وَيَقَعُ بَائِنًا فِي وَاحِدَةٍ، وَفِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ تَفْصِيلٌ، أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا. . . إلَخْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَبَيْنَ عَدَمِهِ حَيْثُ يَقَعُ فِي الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا وَفِي الثَّانِي بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمُسَمَّى مِنْ مَالِهَا فِي كُلٍّ، أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ طَامِعٍ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَهُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْأَجْنَبِيِّ وَفِي الثَّانِي طَامِعٌ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ أَوْ بِوِلَايَةٍ) وَلَوْ صَادِقًا ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ. . . إلَخْ) إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ) بِأَنْ قَالَ اخْتَلَعْتُ لِنَفْسِي بِهَذَا الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَلَا أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَهُوَ لَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَكَذَا إذَا صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا كَمَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ هُنَا وَتَفْصِيلُهُ فِيمَا بَعْدُ اهـ. س ل وَبِقَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَالُهَا. . . إلَخْ انْدَفَعَ التَّنَافِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ بِفَاسِدٍ يَقْصِدُهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا صَرَّحَ بِسَبَبِ الْفَسَادِ كَأَنْ قَالَ بِهَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ بِهَذَا الْخَمْرِ كَمَا قَالَهُ ع ش وح ل عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ مَالِهَا أَنْ يَكُونَ مَغْصُوبًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَبَبِ الْفَسَادِ. وَأَجَابَ ع ش عَلَى م ر أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ رَجْعِيًّا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا مُطْلَقًا كَمَا هُنَا وَمَعْنَى عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ أَنَّهُ لَا يُضِيفُ الْخُلْعَ لِنَفْسِهِ سَوَاءٌ أَضَافَ الْمَالَ لَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْوَكَالَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالِاسْتِقْلَالِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ) وَمِثْلُهُ لَوْ اخْتَلَعَ أَبُوهَا بِصَدَاقِهَا أَوْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ بَرِيءٌ أَوْ قَالَ طَلِّقْهَا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ عَلَى النَّصِّ، وَلَا يَبْرَأُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ وَلَوْ اخْتَلَعَهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الصَّدَاقِ وَضَمِنَ لَهُ الدَّرَكَ أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ الْأَبُ: طَلِّقْهَا عَلَى عَبْدِهَا هَذَا وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ. تَصْحِيحٌ اهـ. زي وح ف.
стр. 1405
(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ لَوْ (ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَإِنْ أَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً رَجُلَيْنِ عُمِلَ بِهَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ إلَّا أَنْ يَعُودَ وَيَعْتَرِفَ بِالْخُلْعِ فَيَسْتَحِقُّهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
(أَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْخُلْعَ (فَأَنْكَرَتْ) بِأَنْ قَالَتْ لَمْ تُطَلِّقْنِي أَوْ طَلَّقْتنِي مَجَّانًا (بَانَتْ) بِقَوْلِهِ (وَلَا عِوَضَ) عَلَيْهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَتَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ أَوْ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ثَبَتَ الْمَالُ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَكَذَا لَوْ اعْتَرَفَتْ بَعْدَ يَمِينِهَا بِمَا ادَّعَاهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلِي فَأَنْكَرَتْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَتْ مَجَّانًا لِمَا تَقَرَّرَ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ طَلَاقٍ) كَقَوْلِهَا سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُكِ (أَوْ) فِي (صِفَةِ عِوَضِهِ) كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ أَمْ فِي إرَادَتِهِ كَأَنْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَقَالَ أَرَدْنَا دَنَانِيرَ فَقَالَتْ دَرَاهِمَ (أَوْ قَدْرِهِ) كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ بِمِائَتَيْنِ فَقَالَتْ بِمِائَةٍ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا (تَحَالَفَا) كَالْمُتَبَايِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ (وَيَجِبُ) لِبَيْنُونَتِهَا (بِفَسْخٍ) لِلْعِوَضِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ (مَهْرُ الْمِثْلِ) وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا، وَذِكْرُ حُكْمِ الِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ مَعَ قَوْلِي بِفَسْخٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ فِي مَسْأَلَتِهِ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ.
(وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ) مَثَلًا (وَنَوَيَا نَوْعًا) مِنْ نَوْعَيْنِ بِالْبَلَدِ (لَزِمَ) إلْحَاقًا لَلْمَنْوِيِّ بِالْمَلْفُوظِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ وَإِلَّا لَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ]
(فَصْلٌ: فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: ادَّعَتْ خُلْعًا. . . إلَخْ) وَلَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَبَانَهَا قَبْلَ الْخُلْعِ أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِفَسَادِ النِّكَاحِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ خَالَعَهَا قَبْلَ فِعْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ وَافَقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا فِيمَا لَوْ طَلَقَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَهَا عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يُكَذِّبُ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ لَا هُنَا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: رَجُلَيْنِ) أَيْ لَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا رَجُلًا وَيَمِينًا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ الْخُلْعَ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهَا مَالٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا سَيَأْتِي حَيْثُ يَكْفِي فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْمَالُ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فِي زَعْمِهَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَغَيْرُ مُطَلَّقَةٍ أَصْلًا فِي الْأُولَى وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَدَعْوَاهُ الْخُلْعَ، وَمِثْلُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ سُكْنَاهَا فَتَجِبُ لَهَا وَلَا يَرِثُهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ [تَنْبِيهٌ]
عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَبْطُ مَسَائِلِ الْبَابِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا أَنْ يَقَعَ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى إنْ صَحَّتْ الصِّيغَةُ وَالْعِوَضُ أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ الْعِوَضُ فَقَطْ، أَوْ رَجْعِيًّا إنْ فَسَدَتْ الصِّيغَةُ وَقَدْ نَجَّزَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ، أَوْ لَا يَقَعُ أَصْلًا بِأَنْ تَعَلَّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ، فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِإِبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ صَدَاقِهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِأَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الرِّيمِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعَلُّقِهَا وَعَدَمِهِ حَجّ وزي وم ر وَقَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ وَصَدَّقَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ زي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ وَكِيلُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَكِيلُ الْآخَرِ م ر (قَوْلُهُ: كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا الصِّفَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ) وَهُوَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الْبَائِعِ ح ل قَالَ س ل وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ يَبْقَى لَهَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ بَقَاءَ الْبُضْعِ لَهَا لَيْسَ مِنْ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِعِوَضِ الْخُلْعِ فَقَطْ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ ثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَتْ سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُكِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْجِنْسِ يُعْلَمُ مِنْ الصِّفَةِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ الْجِنْسِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِهِ) أَيْ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) أَيْ يَمِينٍ أُخْرَى غَيْرِ الَّتِي فِي التَّحَالُفِ فَفَائِدَةُ التَّحَالُفِ الرُّجُوعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَأَمَّا كَوْنُهُ وَاحِدَةً مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ عَلَى ذَلِكَ هَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَإِذَا حَلَفَ هَلْ لَهَا أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ ضَعَّفَ جَانِبَهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ اُنْظُرْهُ. اهـ. ح ل الظَّاهِرُ لَا عَمَلًا بِزَعْمِهَا. فَإِنْ قُلْت فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَمَا فَائِدَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ قُلْت فَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَذِنَتْ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا لِوَلِيِّهَا بِتَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُعَيِّنْ لَهُ زَوْجًا فَزَوَّجَهَا لِلَّذِي اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَبَعْدَ الْعَقْدِ عَلِمَتْ بِأَنَّهُ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي الْخُلْعِ السَّابِقِ لِتَفْسُدَ عُقْدَةُ الثَّانِيَ إذْ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ عَلَى دَعْوَاهَا فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ مَا ادَّعَتْهُ وَادَّعَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَةً فَقَطْ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَسْتَمِرُّ الْعَقْدُ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا اهـ. شَيْخُنَا.
стр. 1406
[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [ أَرْكَانُ الطَّلَاق]
دَرْسٌ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الطَّلَاقِ) هُوَ لُغَةً: حَلُّ الْقَيْدِ، وَشَرْعًا: حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ
، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، وَالسُّنَّةُ كَخَبَرٍ «لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الطَّلَاقِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. (أَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ: (صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ، وَوِلَايَةٌ، وَقَصْدٌ، وَمُطَلِّقٌ وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمُطَلِّقِ وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ (تَكْلِيفٌ) ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِخَبَرٍ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ»
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الطَّلَاقِ) هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ لَطَلَّقَ، وَمَصْدَرُهُ التَّطْلِيقُ، وَمَصْدَرٌ لِطَلُقَتْ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ يُقَالُ: طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ طَلَاقًا فَهِيَ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: حَلُّ الْقَيْدِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ، وَالْمَعْنَوِيَّ لِيَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ عَلَاقَةٌ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَقْدِ النِّكَاحِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ فَإِنْ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً قَوْلُهُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أَيْ: عَدَدُ الطَّلَاقِ الَّذِي تُمْلَكُ بِهِ الرَّجْعَةُ عَقِبَهُ مَرَّتَانِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ لِيَكُونَ الْمُبْتَدَأُ عَيْنَ الْخَبَرِ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ) وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْبُغْضِ بَلْ التَّنْفِيرُ عَنْهُ قَالَهُ حَجّ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الْبُغْضِ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الرِّضَا؟ ، وَهَذَا صَادِقٌ بِالْمَكْرُوهِ سم ع ش عَلَى م ر، لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ صُوَرَ غَيْرِ الْكَرَاهَةِ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا إجْمَاعُ الْأُمَّةِ بَلْ سَائِرُ الْمِلَلِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ ح ل، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ الْمَكْرُوهُ مِنْهُ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَلَالِ بُغْضٌ فَهَذَا أَبْغَضُ. اهـ، وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ لِأَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِ الْحَلَالِ قَدْ يَكُونُ مَبْغُوضًا كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ مِمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ، فَيَكُونُ الْبُغْضُ كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ الرِّضَا أَوْ عَنْ التَّنْفِيرِ مِنْهُ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لِلْبُغْضِ.
(قَوْلُهُ: وَقُصِدَ) فِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوِلَايَةِ وَالْقَصْدِ وَصْفٌ لِلْمُطَلِّقِ فَهَلَّا جُعِلَا مِنْ شُرُوطِهِ ح ل، وَالْمُرَادُ بِالْقَصْدِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا عِنْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ مَثَلًا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لِحَلِّ الْعِصْمَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْصِدُ حَلَّ الْعِصْمَةِ وَإِلَّا لَمَا وَقَعَ مِنْ الْهَازِلِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ حَلِّهَا، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذَا اللَّفْظُ صَرِيحًا؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ ذَلِكَ فَخَرَجَ بِكَوْنِهِ عَالِمًا عِنْدَ التَّلَفُّظِ السَّاهِي، وَالنَّائِمُ، وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَا قَصْدَ لَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ) وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ التَّعْلِيقِ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» أَيْ: قَلَمُ خِطَابِ التَّكْلِيفِ لَا قَلَمُ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَتَتِمَّةُ الْحَدِيثِ «عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» وَحَيْثُ رُفِعَ عَنْهُمْ الْقَلَمُ بَطَلَ تَصَرُّفُهُمْ ع ش، وَالْمُرَادُ بِقَلَمِ التَّكْلِيفِ الْكَاتِبُ لِلْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ، وَبِقَلَمِ الْوَضْعِ الْكَاتِبُ لِلْأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُرْتَفِعًا عَنْ الثَّلَاثِ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُرْتَفِعٍ عَنْهُمْ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: عَدَمُ وُقُوعِ طَلَاقِهِمْ
стр. 1407
(إلَّا سَكْرَانُ) ، فَيَصِحُّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَغَيْرِهِمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى. وَأَجَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ فِي أَوَائِلِ السُّكْرِ، وَهُوَ الْمُنْتَشِي لِبَقَاءِ عَقْلِهِ وَانْتِفَاءِ تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ؛ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ الَّذِي يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَنِكَاحُهُ وَنَحْوُهُمَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا أَثِمَ بِهِ مِنْ شَرَابٍ، أَوْ دَوَاءٍ وَيُرْجَعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُ الشَّارِبِ إلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّكْرَانِ عُرْفًا فَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ، وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ (وَاخْتِيَارٌ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
يَلْزَمُهُ عَدَمُ حُرْمَةِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ زَوَالِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ فَكَأَنَّ الْحَدِيثَ قَالَ: إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ بَلَغَ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَقِيَّةِ، فَلَوْ أَوْقَعْنَا عَلَيْهِمْ الطَّلَاقَ لَزِمَ تَحْرِيمُ زَوْجَاتِهِمْ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا تَرَتَّبَ خِطَابُ التَّكْلِيفِ عَلَى خِطَابِ الْوَضْعِ رُفِعَ عَنْهُمْ أَيْضًا بِالنَّظَرِ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ التَّحْرِيمِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا السَّكْرَانَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فَيَكُونُ مُتَّصِلًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ) أَيْ: تَعَلُّقِهَا بِالْأَسْبَابِ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْلِ، فَلَا يَرِدُ الْمَجْنُونُ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّ طَلَاقَهُ لَا يَقَعُ مَعَ تَعَدِّيهِ، لِزَوَالِ عَقْلِهِ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ، فَإِنَّ عَقْلَهُ بَاقٍ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَهُوَ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ فَالْمُرَادُ بِهِ تَمْيِيزُهُ. اهـ، وَقَالَ م ر: بِمَعْنَى أَنَّ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ أَسْبَابٌ مُعَرِّفَاتٌ لِلْأَحْكَامِ بِتَرَتُّبِهَا عَلَيْهَا. اهـ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ طَلَاقَهُ عَلَامَةً عَلَى الْمُفَارَقَةِ وَقَتْلَهُ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ، وَإِتْلَافَهُ سَبَبًا لِلضَّمَانِ كَقَتْلِ الصَّبِيِّ، وَإِتْلَافِهِ شَوْبَرِيٌّ، وَالْحُكْمُ هُنَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ، وَسَبَبُهُ التَّلَفُّظُ بِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر أَيْ: فَهُوَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَمَعْنَى خِطَابِ الْوَضْعِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَهُ فِي شَرِيعَتِهِ لِإِضَافَةِ الْحُكْمِ لَهُ بِقَرِينَةٍ وَلِتَقْرِيبِ الْأَحْكَامِ تَيْسِيرًا لَنَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ. يَعْنِي أَنَّ الشَّارِعَ أَسْنَدَ الْأَحْكَامَ إلَى أَسْبَابِهَا بِجَعْلِهَا عَلَامَةً عَلَيْهَا لِتَسْهِيلِهَا عَلَى الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْأَحْكَامُ بِلَا أَسْبَابٍ لَصَعُبَ فَهْمُهَا عَلَى الْمُكَلَّفِ، وَقَوْلُهُ: وَضْعُهُ أَيْ: وَضْعُ مُتَعَلَّقِهِ كَالْأَسْبَابِ وَفُسِّرَ خِطَابُ الْوَضْعِ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِأَنَّهُ الْخِطَابُ الْوَارِدُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا أَوْ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا، وَقَوْلُهُ: بِالْأَسْبَابِ أَيْ: الْمُنْضَمِّ إلَيْهَا قَصْدُ التَّغْلِيظِ لِيَخْرُجَ الصَّبِيُّ، وَنَحْوُهُ كَالنَّائِمِ، فَانْدَفَعَ مَا لِلْحَلَبِيِّ مِنْ إيرَادِ النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ) أَيْ: اسْتَدَلَّ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُنْتَشِي) أَيْ: الْمُبْتَدِئُ فِي أَوَّلِ السُّكْرِ، وَقَوْلُهُ: لِبَقَاءِ عَقْلِهِ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَشِيَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ، وَأَيْضًا يَلْزَمُ نَهْيُ الْمُنْتَشِي عَنْ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ ح ل. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا خِطَابٌ لِلْمُنْتَشِي الَّذِي صَحْوُهُ يَسِيرٌ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ فَنُهِيَ عَنْ ابْتِدَائِهَا؛ لِئَلَّا تَبْطُلَ فِي أَثْنَائِهَا بِتَغَيُّرِ حَالِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَانْتِفَاءُ تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ) وَمَنْ ذَكَرَ أَنَّ السَّكْرَانَ مُكَلَّفٌ أَرَادَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ ح ل أَيْ: فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ فَمَنْ قَالَ: لَيْسَ مُكَلَّفًا عَنَى أَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا خِطَابَ تَكْلِيفٍ حَالَ عَدَمِ فَهْمِهِ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ مُكَلَّفٌ أَرَادَ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ حُكْمًا أَيْ: تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ قَالَ م ر: وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ بِالْكِنَايَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ، وَهِيَ مُسْتَحِيلَةٌ مِنْهُ، فَمَحَلُّ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ السَّابِقِ إنَّمَا هُوَ بِالصَّرِيحِ فَقَطْ مَرْدُودٌ بِمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ الصَّرِيحَ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَالسَّكْرَانُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَكَمَا أَوْقَعُوهُ بِهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فَكَذَلِكَ هِيَ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ أَيْ: الْكِنَايَةُ فَيَقَعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ نَوَى، سَوَاءٌ أَخْبَرَ فِي حَالِ السُّكْرِ أَوْ بَعْدَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ) مِثْلُهُ مَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الْوُقُوعَ مِنْهُ يُزِيلُ عَقْلَهُ كَمَا فِي سم وَع ش فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ شَرِبَ ذَلِكَ مُكْرَهًا أَوْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُسْكِرٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَوَاءٍ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلدَّوَاءِ فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي. (قَوْلُهُ: وَيُرْجَعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مِنْهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ فَمَا فَائِدَةُ هَذَا الْحَدِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ رَاجِعَةٌ لِلتَّعْلِيقِ كَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى سُكْرِهِ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ لَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ وَصَلَ لِلْحَدِّ الْعُرْفِيِّ ح ل. نَعَمْ تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ إذَا كَانَ السُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ لِأَجْلِ سُقُوطِ الْخِطَابِ عَنْهُ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ) أَيْ: الَّذِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ هَلْ هُوَ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ؟ . اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارُ) قَالَ الشَّيْخُ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ مَعَ قَيْدِ التَّكْلِيفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالتَّكْلِيفِ الْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ لَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِمْ: الْمُكْرَهُ
стр. 1408
فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَإِنْ لَمْ يُورِ)
لِإِطْلَاقِ خَبَرِ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» أَيْ: إكْرَاهٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالتَّوْرِيَةُ كَأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ، أَوْ يَنْوِيَ بِالطَّلَاقِ حَلَّ الْوَثَاقِ أَوْ بِطَلَّقْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا (وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ مُكْرِهٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (عَلَى) تَحْقِيقِ (مَا هَدَّدَ بِهِ) بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ (عَاجِلًا ظُلْمًا وَعَجْزُ مُكْرَهٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (عَنْ دَفْعِهِ) بِهَرَبٍ وَغَيْرِهِ كَاسْتِغَاثَةٍ بِغَيْرِهِ (وَظَنَّهُ) أَنَّهُ (إنْ امْتَنَعَ) مِنْ فِعْلِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ (حَقَّقَهُ) أَيْ: مَا هَدَّدَ بِهِ (وَيَحْصُلُ) الْإِكْرَاهُ (بِتَخْوِيفٍ بِمَحْذُورٍ كَضَرْبٍ شَدِيدٍ) ، أَوْ حَبْسٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ، فَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْعُقُوبَةِ الْآجِلَةِ كَقَوْلِهِ: لَأَضْرِبَنَّكَ غَدًا وَلَا بِالتَّخْوِيفِ بِالْمُسْتَحَقِّ كَقَوْلِهِ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ: طَلِّقْهَا، وَإِلَّا اقْتَصَصْتُ مِنْك، وَهَذَانِ خَرَجَا بِمَا زِدْته بِقَوْلِي: عَاجِلًا ظُلْمًا. (فَإِنْ ظَهَرَ) مِنْ الْمُكْرِهِ (قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ) مِنْهُ لِلطَّلَاقِ (كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بِأَنْ (أُكْرِهَ عَلَى ثَلَاثٍ) مِنْ الطَّلْقَاتِ (أَوْ) عَلَى (صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ أَوْ) عَلَى أَنْ يَقُولَ: (طَلَّقْت أَوْ) عَلَى (طَلَاقِ مُبْهَمَةٍ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي. (فَخَالَفَ) بِأَنْ وَحَّدَ أَوْ ثَنَّى، أَوْ كَنَّى، أَوْ نَجَّزَ، أَوْ صَرَّحَ أَوْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً (وَقَعَ) الطَّلَاقُ بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: طَلِّقْ زَوْجَتِي، وَإِلَّا قَتَلْتُك
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فِرَاقٍ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً فَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ) وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرُهُ غَيْرَ الطَّلَاقِ (بِلَا نِيَّةٍ) لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ، فَلَا يُنَافِيه مَا يَأْتِي مِنْ اعْتِبَارِ قَصْدِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ (وَهُوَ) أَيْ: صَرِيحُهُ مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ (مُشْتَقُّ طَلَاقٍ وَفِرَاقٍ وَسَرَاحٍ) بِفَتْحِ السِّينِ؛ لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ وَوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ بِإِتْيَانِهِ بِالْوَاحِدَةِ أَوْ الثَّلَاثِ لَهُ نَوْعُ اخْتِيَارٍ، وَشَرْطُ عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُكْرَه أَنْ لَا تَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةُ الِاخْتِيَارِ كَمَا يَأْتِي، وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ فَيَسْأَلُهُ هَلْ يُطَلِّقُ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ؟ ، وَإِلَّا فَمَتَى أَكْرَهَهُ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ وَطَلَّقَ وَاحِدَةً، أَوْ أَكْثَرَ وَقَعَ. وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ، وَيَأْتِي بِهِ فَقَطْ كَأَنْ يَقُولَ: طَلَّقْتهَا فَلَا يَقَعُ حِينَئِذٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَالْمُرَادُ الْمُكْرَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا بِحَقٍّ فَيَقَعُ كَأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَكَانَ قَدْ طَلَّقَ أُخْتَهَا، وَلَهَا عَلَيْهِ حَقُّ قَسْمٍ فَطَلَبَتْهُ مِنْهُ فَأَكْرَهَهُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِيُوفِيَ أُخْتَهَا حَقَّهَا بَعْدَ تَزَوُّجِهَا ب ر، وَكَطَلَاقِ الْمَوْلَى إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوَرِّ) لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: أَيْ: إكْرَاهٌ) فَسَّرَ الْإِغْلَاقَ بِالْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ إلَى أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ انْغَلَقَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ. اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: بِمَحْذُورٍ) وَلَوْ فِي ظَنِّ الْمُكْرَهِ فَلَوْ خَوَّفَهُ بِمَا ظَنَّهُ مَحْذُورًا فَبَانَ خِلَافُهُ كَانَ مُكْرَهًا ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ إتْلَافَ مَالٍ) أَيْ: لَهُ وَقَعَ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِدُونِ بَذْلِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي، وَإِلَّا أَطْعَمْتُك سُمًّا مَثَلًا، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ ب ر قَالَ الشَّاشِيُّ: إنَّ الِاسْتِخْفَافَ فِي حَقِّ الْوَجِيهِ إكْرَاهٌ وَابْنُ الصَّبَّاغِ إنَّ الشَّتْمَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ. اهـ، وَمِنْهُ حَبْسُ دَوَابِّهِ حَبْسًا يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ عَادَةً ع ش عَلَى م ر، وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا بِزَوْجَتِهِ، أَوْ قَتْلُ وَلَدِهِ، أَوْ الْفُجُورُ بِهِ؟ ، وَهَلْ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ اعْتَادَ الْقِيَادَةَ عَلَيْهَا؟ ، وَفِي الرَّوْضِ أَنَّ التَّخْوِيفَ بِقَتْلِ الْوَلَدِ إكْرَاهٌ فِي الطَّلَاقِ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ التَّهْدِيدَ بِقَتْلِ بَعْضٍ مَعْصُومٍ، وَإِنْ عَلَا أَوْ سَفَلَ، وَكَذَا رَحِمٌ وَنَحْوُ جَرْحِهِ، أَوْ فُجُورٍ بِهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْإِكْرَاهِ قَوْلُ مَنْ ذُكِرَ: طَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي ح ل أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ نَحْوُ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ كَمَا فِي م ر، وَلَا فَرْقَ بَيْنِ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ، فَلَوْ حَلَفَ لِيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ لَتَصُومَنَّ غَدًا، فَحَاضَتْ فِيهِ، أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهٌ الْيَوْمَ، فَوَجَدَهَا حَامِلًا مِنْهُ لَا يَحْنَثُ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر، بِأَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْوَفَاءَ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ الضَّرْبِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَأَحْوَالُهُمْ) أَيْ: مَرَاتِبُهُمْ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ: الضَّرْبُ غَيْرُ الشَّدِيدِ إكْرَاهٌ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمُرُوآتِ ح ل وَم ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَهَرَ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى شَرْطٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَنْوِيَ الطَّلَاقَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرِهَ إلَخْ فَصَرَائِحُ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَنَى) بِتَخْفِيفِ النُّونِ
(قَوْلُهُ: مِنْ اعْتِبَارِ قَصْدٍ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ وُجِدَ مَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ مَعْنَاهُ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ ح ل، وَمِثْلُهُ فِي م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ) أَيْ: حَيْثُ ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَى ح ل. (قَوْلُهُ: مُشْتَقُّ طَلَاقٍ) وَأَمَّا الطَّلَاقُ نَفْسُهُ فَإِنْ كَانَ مُبْتَدَأً كَعَلَيَّ الطَّلَاقُ، أَوْ مَفْعُولًا كَأَوْقَعْتُ عَلَيْكِ الطَّلَاقَ، أَوْ فَاعِلًا كَيَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ فَصَرِيحٌ، وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَالرَّشِيدِيُّ قَالَ م ر.
وَمِنْ الصَّرَائِحِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَكَذَا الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي إذَا خَلَا عَنْ التَّعْلِيقِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا فِي فَتَاوِيهِ، أَوْ طَلَاقُك لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا فَرْضٌ عَلَيَّ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَلَا وَالطَّلَاقُ مَا فَعَلْت أَوْ مَا أَفْعَلُ كَذَا، فَهُوَ لَغْوٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ حَيْثُ كَانَ الْأَوَّلُ كِنَايَةً، وَالثَّانِي صَرِيحًا أَنَّ الْوُجُوبَ يُطْلَقُ عَلَى الثُّبُوتِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَكُونُ فَرْضًا لِاشْتِهَارِ الْفَرْضِ
стр. 1409
مَعَ تَكَرُّرِ بَعْضِهَا فِيهِ، وَإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا بِمَا تَكَرَّرَ (وَتَرْجَمَتِهِ) أَيْ: مُشْتَقُّ مَا ذُكِرَ بِعَجَمِيَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِهَا شُهْرَةَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَدَمِ صَرَاحَةِ نَحْوِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ ذَاكَ وَإِنْ اشْتَهَرَ فِيهِ (كَطَلَّقْتُكِ) وَفَارَقْتُكِ، وَسَرَّحْتُكِ (أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ) بِفَتْحِ الطَّاءِ (يَا طَالِقُ)
. (وَ) يَقَعُ (بِكِنَايَتِهِ) وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ، وَغَيْرَهُ (بِنِيَّةٍ مُقْتَرِنَةٍ بِأَوَّلِهَا) وَإِنْ عَزَبَتْ فِي آخِرِهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ، إذْ انْعِطَافُهَا عَلَى مَا مَضَى بَعِيدٌ بِخِلَافِ اسْتِصْحَابِ مَا وُجِدَ، وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ اشْتِرَاطِ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِهَا، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ كُلِّهِ (كَأَطْلَقْتُكِ، أَنْتِ طَلَاقٌ، أَنْتِ مُطْلَقَةٌ) بِإِسْكَانِ الطَّاءِ (خَلِيَّةٌ بَرِّيَّةٌ) مِنْ الزَّوْجِ (بَتَّةٌ) أَيْ: مَقْطُوعَةُ الْوَصْلَةِ، وَتَنْكِيرُ الْبَتَّةِ جَوَّزَهُ الْفَرَّاءُ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا بِاللَّامِ (بَتْلَةٌ) أَيْ: مَتْرُوكَةُ النِّكَاحِ (بَائِنٌ) أَيْ: مُفَارَقَةٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي الْعِبَادَةِ اهـ وَلَوْ أَبْدَلَ الطَّاءَ تَاءً كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ لِمَنْ هِيَ لُغَتُهُ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّلَاقِي بِمَعْنَى الِاجْتِمَاعِ، وَالطَّلَاقُ مَعْنَاهُ الْفِرَاقُ. اهـ ب ر وزي، وَقَالَ حَجّ إنْ كَانَتْ لُغَتَهُ، فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ وَهُوَ وَجِيهٌ. اهـ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: ثَلَاثًا، وَقَدْ فَصَلَ بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيُّ لَغَا أَيْ: قَوْلُهُ: ثَلَاثًا، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْصِلْ بِأَكْثَرَ مِمَّا ذُكِرَ أَثَّرَ مُطْلَقًا، وَإِنْ فَصَلَ بِذَلِكَ، وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا كَانَ كَالْكِنَايَةِ فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيَانٌ لَهُ أَثَّرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا لَمْ يُؤَثِّرْ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً: ثَلَاثًا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَكَرُّرِ بَعْضِهَا) وَهُوَ الطَّلَاقُ، وَالسَّرَاحُ دُونَ الْفِرَاقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ ح ل، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر وحج وُرُودُهُمَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ تَكَرُّرِ الْفِرَاقِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا بِمَا تَكَرَّرَ) أَيْ: وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَرِدْ مِنْ الْمُشْتَقَّاتِ بِمَا وَرَدَ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الصَّرِيحَ لَا بُدَّ أَنْ يَرِدَ فِي الْقُرْآنِ، وَأَنْ يَشْتَهِرَ وَأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ لَا بُدَّ أَنْ يَتَكَرَّرَ وُرُودُهُ فِيهِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخُلَعِ أَنَّ الْمُفَادَاةَ وَالْخُلْعَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ الْأَوَّلُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَالثَّانِي لِشُيُوعِهِ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إمَّا اشْتِهَارُ اللَّفْظِ مَعَ وُرُود مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ، أَوْ وُرُودِ لَفْظِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَرْجَمَتُهُ) الْمُعْتَمَدُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ تَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، وَفَصَّلَ زي فَقَالَ: الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ تَرْجَمَةَ الطَّلَاقِ صَرِيحَةٌ بِخِلَافِ تَرْجَمَةِ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ، فَإِنَّهَا كِنَايَةٌ ع ش، وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ سن بوش فسن أَنْت وبوش طَالِقٌ. اهـ بَابِلِيٌّ وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِعَجَمِيَّةٍ) وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ح ل. (قَوْلُهُ: عِنْدَ النَّوَوِيِّ) وَأَمَّا عِنْدَ الرَّافِعِيِّ فَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ: تَرْجَمَةُ مَا ذُكِرَ مَوْضُوعَةٌ إلَخْ أَيْ: فَمَا اُشْتُهِرَ وُرُودُ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا إلَّا إذَا كَانَ مَوْضُوعًا لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَاكَ أَيْ: فَإِنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ تَارَةً يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ، وَتَارَةً يُرِيدُ بِهِ الظِّهَارَ، وَتَارَةً يُرِيدُ بِهِ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ) فَلَوْ حُذِفَ الْمُبْتَدَأُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى تَقْدِيرَهُ شَرْحُ م ر، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ جَوَابًا لِكَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَوْ قَالَتْ لَهُ: هَلْ أَنَا طَالِقٌ؟ ، فَقَالَ: طَالِقٌ وَقَعَ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الطَّاءِ) أَيْ: مَعَ فَتْحِ اللَّامِ أَمَّا بِكَسْرِهَا بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ طَلُقَ فَكِنَايَةُ طَلَاقٍ مِنْ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَحَلُّ التَّطْلِيقِ، وَقَدْ أَضَافَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ مِنْ صَرْفِهِ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحَلِّهِ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَنَا مِنْك طَالِقٌ م ر شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَا طَالِقُ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ اسْمُهَا ذَلِكَ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: تَكُونِي طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَوْ لَا؟ لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ، وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ فَمَتَى يَقَعُ؟ هَلْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ أَوْ لَا يَقَعُ أَصْلًا؟ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُبْهَمٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقُ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ. سم وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ وَإِلَّا كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ تَكُونِي طَالِقًا وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا كُونِي طَالِقًا فَصَرِيحٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ حَالًا، وَكَذَا تَكُونِي عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةٍ) وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا وَارِثُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ نَوَى فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا أَنَّهُ نَوَى؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى النِّيَّةِ مُمْكِنٌ بِالْقَرَائِنِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِهَا) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ فَيَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِأَيِّ جُزْءٍ وَلَوْ بَانَتْ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِذَلِكَ، وَفِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: بِإِسْكَانِ الطَّاءِ) أَيْ: وَفَتْحِ اللَّامِ أَوْ كَسْرِهَا، وَمِثْله أَنْتَ فِرَاقٌ أَوْ سَرَاحٌ كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ: خَلِيَّةٌ) أَيْ: خَالِيَةٌ فَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا مُعَرَّفًا بِاللَّامِ) وَمَعَ ذَلِكَ هَمْزَتُهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ مَا فَعَلْته أَلْبَتَّةَ بِالْقَطْعِ ع ش، وَخَالَفَ الْمُصَنِّفُ
стр. 1410
(حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ) وَإِنْ اشْتَهَرَ فِي الطَّلَاقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ (اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك) أَيْ: لِأَنِّي طَلَّقْتُك سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا (الْحَقِي) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ (بِأَهْلِك) أَيْ: لِأَنِّي طَلَّقْتُك (حَبْلُك عَلَى غَارِبِك) أَيْ: خَلَّيْت سَبِيلَك كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ فِي الصَّحْرَاءِ، وَزِمَامُهُ عَلَى غَارِبِهِ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ مِنْ الْعِتْقِ لِيَرْعَى كَيْفَ يَشَاءُ.
(لَا أَنْدَهُ سَرْبَكِ) أَيْ: لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِك وَالسَّرْبُ: بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْإِبِلُ، وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ وَأَنْدَهُ أَزْجُرُ (اُعْزُبِي) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَايٍ أَيْ: مِنْ الزَّوْجِ (اُغْرُبِي) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ أَيْ: صَيْرِي غَرِيبَةً بِلَا زَوْجٍ (دَعِينِي) أَيْ: اُتْرُكِينِي؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (وَدَعِينِي) لِذَلِكَ (أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ وَقَدْ طَلُقَتْ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَنَحْوِهَا، كَتَجَرُّدِي أَيْ: مِنْ الزَّوْجِ وَتَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (وَكَأَنَا طَالِقٌ، أَوْ بَائِنٌ وَنَوَى طَلَاقَهَا) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ جِهَتِهَا حَيْثُ لَا يَنْكِحُ مَعَهَا أُخْتَهَا، وَلَا أَرْبَعًا فَصَحَّ حَمْلُ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ عَلَى حِلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ، فَاللَّفْظُ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ كِنَايَةٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لِعَبْدِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ لَيْسَ كِنَايَةً كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَحِلُّ النِّكَاحَ، وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَالْعِتْقُ يَحِلُّ الرِّقَّ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْعَبْدِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقَهَا لَمْ يَقَعْ سَوَاءٌ أَنَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ أَمْ طَلَاقَ نَفْسِهِ أَمْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا؟ ، وَقَوْلِي: أَنَا طَالِقٌ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي، وَمِثْلُهُ أَنَا بَائِنٌ، فَقَوْلُ الْأَصْلِ: أَنَا مِنْك طَالِقٌ، أَوْ بَائِنٌ مِثَالٌ لَكِنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ (لَا أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْكِ) أَوْ أَنَا مُعْتَدٌّ مِنْكِ فَلَيْسَ كِنَايَةً فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَإِنْ نَوَاهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي حَقِّهِ
. (وَالْإِعْتَاقُ) أَيْ: صَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ (كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسِهِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ، فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَعْتَقْتُك، أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: طَلَّقْتُك أَوْ، ابْنَتُك، وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ قَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك، وَقَوْلُهُ لَهُ، أَوْ لِأَمَتِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ، أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْأَكْثَرَ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ حَلَالُ اللَّهِ إلَخْ) ، وَمِثْلُهُ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي، أَوْ عَلَيَّ الْحَلَالُ ع ش، وَالْمَعْنَى الْحَلَالُ وَاقِعٌ عَلَيَّ، وَهُوَ الطَّلَاقُ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ) فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلْعِدَّةِ فِي الْجُمْلَةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ غَيْرَهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: بِأَهْلِك) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَهْلٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَيْ: لِأَنِّي طَلَّقْتُك) هَلْ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ الْإِخْبَارُ بِالطَّلَاقِ فِيمَا مَضَى أَوْ الْإِنْشَاءُ؟ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ، الظَّاهِرُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ السِّينِ) أَمَّا بِكَسْرِهَا، فَالْجَمَاعَةُ مِنْ الظِّبَاءِ، وَبَقَرُ الْوَحْشِ ح ل، وَمِثْلُهُ زي، وَقَالَ ق ل: السِّرْبُ اسْمٌ لِلظِّبَاءِ وَالْقَطَا (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَالِ) أَيْ: غَيْرِ الظِّبَاءِ وَبَقَرِ الْوَحْشِ وَلَوْ قَالَ: مِنْ الْحَيَوَانِ لَكَانَ أَوْضَحَ. (قَوْلُهُ: وَأَنْدَهُ) مِنْ النَّدْهِ، وَهُوَ الزَّجْرُ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا أَنْدَهُ سِرْبَك لَا أَزْجُرُ إبِلَك مَثَلًا، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لُغَوِيٌّ، وَيَلْزَمُ أَنَّهُ لَا يَهْتَمُّ بِشَأْنِهَا لِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا مَثَلًا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَيْ: لَا أَهْتَمُّ تَفْسِيرًا بِاللَّازِمِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ تَأَمَّلْ (قَوْلَهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِأَنِّي طَلَّقْتُك وَمِنْ الْكِنَايَةِ الْزَمِي الطَّرِيقَ، لَك الطَّلَاقُ، عَلَيْك الطَّلَاقُ وَمِنْهَا كُلِي وَاشْرَبِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ كُلِي وَاشْرَبِي مَرَارَةَ الْفِرَاقِ، وَلَيْسَ مِنْهَا مَا يَحْتَمِلُ الْفِرَاقَ بِتَعَسُّفٍ نَحْوُ أَغْنَاك اللَّهُ وَاقْعُدِي وَقُومِي وَزَوِّدِينِي، وَأَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَك م ر، وَكَذَا عَلَيَّ السُّخَامُ لَا أَفْعَلُ كَذَا، فَلَيْسَ كِنَايَةً؛ لِأَنَّ لَفْظَ السُّخَامِ لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَا طَالِقٌ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْكِنَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: لَا أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْك وَكَذَا بَقِيَّةُ الصَّرَائِحِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَنَوَى طَلَاقَهَا) أَيْ: نَوَى إيقَاعَ الطَّلَاقِ مُضَافًا إلَيْهَا، وَهَذَا أَيْ: إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى نِيَّةِ الْكِنَايَاتِ ح ل. (قَوْلُهُ: السَّبَبُ الْمُقْتَضِي) وَهُوَ الْعِصْمَةُ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ أَنَا بَائِنٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي بَائِنٍ مَنْ مِنْك بِخِلَافِ طَالِقٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ شَوْبَرِيٍّ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: مِثَالٌ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مِنْك فِي بَائِنٍ. اهـ بِحُرُوفِهِ
. (قَوْلُهُ: كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ) أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَانَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ صَرِيحٌ فِي حَلِّ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، وَلَا نَفَاذَ لَهُ فِي حَلِّ الْمِلْكِ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَمَةِ، فَكَانَ كِنَايَةً فِيهِ، وَكَذَا لَفْظُ الْعِتْقِ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ، وَلَا نَفَاذَ لَهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الزَّوْجَةِ فَكَانَ كِنَايَةً فِيهَا أَيْ: فِي طَلَاقِهَا، فَالْمُرَادُ بِمَوْضُوعِهِ مَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَمَعْنَى لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا إلَخْ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ فِي مَوْضُوعِهِ أَيْ: فِيمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ، وَذَلِكَ كَالْإِعْتَاقِ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الزَّوْجَةِ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ إزَالَةُ الْمِلْكِ حُمِلَ عَلَى مَعْنَاهُ الْكِنَائِيِّ، وَهُوَ الطَّلَاقُ فَيَكُونُ مَجَازًا مُرْسَلًا عَلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ، وَالتَّقْيِيدُ حَيْثُ أَطْلَقْنَا الْإِزَالَةَ عَنْ قَيْدِهَا الَّذِي هُوَ الْمِلْكُ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي مُطْلَقِ الْإِزَالَةِ، ثُمَّ قُيِّدَتْ بِالْعِصْمَةِ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي اسْتِعْمَالِ الطَّلَاقِ فِي الْأَمَةِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ: لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعِهِ مُمْكِنٌ أَيْ: اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ مُمْكِنٌ، وَقَوْلُهُ: وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ أَيْ: صَحَّ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ فِي مَوْضُوعِهِ أَيْ: مَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ مَثَلًا الطَّلَاقُ إذَا أُطْلِقَ عَلَى الزَّوْجَةِ، وَأُرِيدَ مِنْهُ الظِّهَارُ لَمَّا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ لَمْ يَكُنْ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ تَدَبَّرْ مُتَأَمِّلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي) فَإِنَّهُ لَغْوٌ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ فِي كُلٍّ
стр. 1411
(وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسِهِ) وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي إفَادَةِ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعِهِ مُمْكِنٍ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ
(وَلَوْ قَالَ: أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك، وَنَوَى طَلَاقًا) وَإِنْ تَعَدَّدَ (أَوْ ظِهَارًا وَقَعَ) الْمَنْوِيُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَجَازَ أَنْ يُكَنَّى عَنْهُ بِالْحَرَامِ (أَوْ نَوَاهُمَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (تُخَيِّرَ) وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا، وَلَا يَثْبُتَانِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُزِيلُ النِّكَاحَ، وَالظِّهَارُ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا، أَوْ نَحْوَهَا كَوَطْئِهَا، أَوْ فَرْجِهَا أَوْ رَأْسِهَا، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (فَلَا تَحْرُمُ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ، وَمَا أُلْحِقَ بِهَا لَا تُوصَفُ بِذَلِكَ.
(وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ) فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ «مَارِيَةَ لَمَّا قَالَ: ﷺ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ نَزَلَ: قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] إلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] » أَيْ: أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَفَّارَةً كَكَفَّارَةِ أَيْمَانِكُمْ لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ فِي مُحَرَّمَةٍ كَرَجْعِيَّةٍ، وَأُخْتٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ، وَفِي وُجُوبِهَا فِي زَوْجَةٍ مُحَرَّمَةٍ، أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ، أَوْ أَمَةٍ مُعْتَدَّةٍ، أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ، مُزَوَّجَةٍ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا لَا فَإِنْ نَوَى فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ عِتْقًا ثَبَتَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَوْ طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا لَغَا؛ إذْ لَا مَجَالَ لَهُ فِي الْأَمَةِ (وَلَوْ حَرَّمَ غَيْرَ مَا مَرَّ) كَأَنْ قَالَ: هَذَا الثَّوْبُ حَرَامٌ عَلَيَّ (فَلَغْوٌ) لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ، وَالْأَمَةِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْرِيمِهِمَا بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْعَكْسِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ح ل، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَنَا مِنْك حُرٌّ لَيْسَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ، وَلَا فِي الْعِتْقِ فَفِي اسْتِثْنَائِهِ نَظَرٌ. اهـ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الطَّلَاقُ) أَيْ: صَرِيحُهُ، وَأَمَّا كِنَايَاتُ الطَّلَاقِ فَهَلْ هِيَ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ أَوْ لَا؟ اُنْظُرْهُ ح ل، وَفِي ع ش قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ مَا كَانَ إلَخْ قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ فِيمَا عُلِّلَ بِهِ عَلَى الصَّرِيحِ أَنَّ كِنَايَةَ الطَّلَاقِ تَكُونُ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ، وَعَكْسِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْكِنَائِيَّةَ حَيْثُ احْتَمَلَتْ الطَّلَاقَ احْتَمَلَتْ الظِّهَارَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِشْعَارِ بِالْبُعْدِ عَنْ الْمَرْأَةِ، وَالْبُعْدُ كَمَا يَكُونُ بِالطَّلَاقِ يَكُونُ بِالظِّهَارِ، وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ أَعْنِي لَيْسَ إلَخْ لَا عَلَى مُفْرَدَاتِهَا، وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ رَاجِعٌ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ قَبْلَ دُخُولِ النَّفْيِ. وَالْمَعْنَى وَعُكِسَ كَوْنُ الطَّلَاقِ كِنَايَةَ ظِهَارٍ، وَهُوَ أَنَّ الظِّهَارَ كِنَايَةُ طَلَاقٍ مَنْفِيٍّ كَذَلِكَ. اهـ زي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْقَاعِدَةِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَرِيحٌ فِي تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ، وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ فِيهَا بِمَعْنَى الظِّهَارِ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا لَهُ فِيهِ نَفَاذٌ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَدَمُ طَلَاقِهَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فِي مَوْضُوعِهِ) أَيْ: فِيمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ كِنَايَةً) أَيْ: وَلَا صَرِيحًا بِالْأَوْلَى قَالَ م ر: وَسَيَأْتِي فِي أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا آخَرَ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَمَحَلُّ مَا هُنَا فِي لَفْظِ ظِهَارٍ وَقَعَ مُسْتَقِلًّا. اهـ، وَلَوْ وَكَّلَ سَيِّدُ الْأَمَةِ زَوْجَهَا فِي عِتْقِهَا أَوْ عَكْسَهُ فَطَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا، وَقَالَ: أَرَدْت بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ مَعًا وَقَعَا، وَيَصِيرُ كَإِرَادَةِ الْحَقِيقَةِ، وَالْمَجَازِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ تَخْصِيصُ مَا فِي الشَّارِحِ فَلْيُتَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ (قَوْلُهُ: فَجَازَ أَنْ يُكَنِّيَ) أَيْ: يُعَبِّرَ عَنْهُ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْتِ حَرُمْتِ وَقَعَتْ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ، فَلَوْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الثَّانِيَةُ، فَلَوْ رَاجَعَهَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا الثَّالِثَةُ، وَبَانَتْ مِنْهُ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى ع ش عَلَى م ر. الْمُخَلِّصُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ) بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ دُونَ النِّيَّةِ وَإِذَا اخْتَارَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الظِّهَارُ مَنْوِيًّا أَوَّلًا ثَبَتَا جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ هُوَ الْمَنْوِيَّ أَوَّلًا، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَغَا الظِّهَارُ أَيْ: وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَقَفَ الظِّهَارُ، فَإِنْ رَاجَعَ صَارَ عَائِدًا، وَلَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ ح ل، وَمِثْلُهُ زي. (قَوْلُهُ: كَوَطْئِهَا) مَا لَمْ يَقُمْ بِهَا مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ، وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ وَفِي تَمْثِيلِهِ بِالْوَطْءِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَعْيَانِ بَلْ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَهِيَ تَتَّصِفُ بِالتَّحْرِيمِ. اهـ ح ل، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ: مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ يَمِينًا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْوَطْءِ، وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَنْتُنَّ حَرَامٌ عَلَيَّ، وَلَمْ يَنْوِ طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ح ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ مَارِيَةَ) أَيْ: فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى لُزُومِ الْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ) ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] أَيْ: مِنْ أَمَتِك مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ لَمَّا وَاقَعَهَا فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، وَكَانَتْ غَائِبَةً، وَجَاءَتْ وَشَقَّ عَلَيْهَا كَوْنُ ذَلِكَ فِي بَيْتِهَا، وَفِي يَوْمِهَا وَعَلَى فِرَاشِهَا حَيْثُ قُلْت: هِيَ حَرَامٌ عَلَيَّ. اهـ جَلَالَيْنِ. أَيْ: تَطْيِيبًا لِخَاطِرِ حَفْصَةَ، وَقَوْلُهُ: حَيْثُ قُلْت: مَعْمُولٌ لِتَحَرُّمِ، وَوَرَدَ وَوَرَدَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي نَوْبَتِي وَعَلَى فِرَاشِي؟ فَقَالَ: إنِّي أُسِرُّ لَك سِرًّا فَاكْتُمِيهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ.
قَوْلُهُ: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] أَيْ: تَحْلِيلَهَا وَهُوَ حِلُّ مَا عَقَدْته بِالْكَفَّارَةِ. اهـ بَيْضَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأُخْتٍ) أَيْ: أُخْتِهِ بِأَنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا لَا) ضَعِيفٌ فِي الْمُحَرَّمَةِ، لِأَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ. اهـ م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى تَحْرِيمِهِ) أَيْ: بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ فَلَا يَرِدُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ
стр. 1412
(كَإِشَارَةِ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ) كَأَنْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اذْهَبِي، فَإِنَّهَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ إلَيْهَا عَنْ الْعِبَارَةِ يُفْهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ صِدْقٍ لِلطَّلَاقِ، وَإِنْ قَصَدَهُ بِهَا فَهِيَ لَا تُقْصَدُ لِلْإِفْهَامِ إلَّا نَادِرًا، وَلَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لَهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ كَالْعِبَارَةِ
. [دَرْسٌ] (وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِي طَلَاقٍ، وَغَيْرِهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِقْرَارٍ وَدَعْوًى وَخُلْعٍ وَعِتْقٍ لِلضَّرُورَةِ (لَا فِي صَلَاةٍ) فَلَا تَبْطُلُ بِهَا (وَ) لَا فِي (شَهَادَةٍ) فَلَا تَصِحُّ بِهَا (وَ) لَا فِي (حِنْثٍ) فَلَا يَحْصُلُ بِهَا فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ، وَقَوْلِي: لَا فِي صَلَاةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي، فَعُلِمَ أَنَّ إطْلَاقِي مَا قَبْلَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْعُقُودِ وَالْحُلُولِ، (فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونِ (فَكِنَايَةٌ) تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، وَتَعْبِيرِي بِفَهْمِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَهِمَ طَلَاقَهُ
(وَمِنْهَا) أَيْ: الْكِنَايَةِ (كِتَابَةٌ) مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ، وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى النَّاطِقِ فَإِنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ؛ لِأَنَّهَا طَرِيقٌ فِي إفْهَامِ الْمُرَادِ كَالْعِبَارَةِ، وَقَدْ اقْتَرَنَتْ بِالنِّيَّةِ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي
ــ
[حاشية البجيرمي]
اسْتِقْلَالًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ مَثَلًا فَإِنَّهُ مَعَ آخَرَ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَرِدُ الْوَقْفُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ تَأَمَّلْ ح ل بِزِيَادَةٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا احْتَاجَ إلَى مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ كَانَ كَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ، وَفِيهِ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ يَحْتَاجَانِ إلَى مَحَلٍّ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ مَثَلًا، فَالصَّوَابُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَيْ: بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ.
(قَوْلُهُ: كَإِشَارَةِ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ) خَرَجَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُهُ فَقَدْ تَكُونُ إشَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِ كَهِيَ فِي الْأَمَانِ، وَكَذَا الْإِفْتَاءُ وَنَحْوُهُ فَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَيَجُوزُ كَذَا؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ مَثَلًا أَيْ: نَعَمْ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ، وَنَقْلُهُ عَنْهُ. اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ هُوَ الْإِذْنُ فَإِشَارَةُ النَّاطِقِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْلِهِ:
إشَارَةٌ لِنَاطِقٍ تُعْتَبَرُ ... فِي الْإِذْنِ وَالْإِفْتَا أَمَانٌ ذَكَرُوا
، وَالْمُرَادُ بِالْأَمَانِ أَمَانُ الْكُفَّارِ، وَالْإِذْنُ أَيْ: فِي الدُّخُولِ مَثَلًا
. (قَوْلُهُ: بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ) أَصْلِيٍّ أَوْ طَارِئٍ، وَمِنْهُ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ، وَلَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَأَمَّا مَنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَأَكْثَرَ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ فِي اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُضْطَرُّ إلَى اللِّعَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَفْهَمُ الْكِنَايَةَ، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ: مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ لَا ضَرُورَةَ لِلْإِشَارَةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا فِي شَهَادَةٍ) أَيْ: أَدَائِهَا، وَأَمَّا تَحَمُّلُهَا فَيَصِحُّ مِنْهُ فَإِذَا قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النُّطْقِ أَدَّاهَا ح ل، وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
إشَارَةُ الْأَخْرَسِ مِثْلُ نُطْقِهِ ... فِيمَا عَدَا ثَلَاثَةً لِصِدْقِهِ
فِي الْحِنْثِ وَالصَّلَاةِ وَالشَّهَادَةِ ... تِلْكَ ثَلَاثَةٌ بِلَا زِيَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي حِنْثٍ) كَأَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ خَرِسَ أَوْ أَشَارَ بِالْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ ثُمَّ أَشَارَ بِهِ لَا حِنْثَ ح ل، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ إذَا أَشَارَ بِالْحَلِفِ، ثُمَّ أَشَارَ بِالْكَلَامِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِالْإِشَارَةِ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ بِهَا وَقَدْ كَلَّمَهُ بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّ إطْلَاقِي إلَخْ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ، وَأَيْضًا حَذْفُ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِإِشَارَتِهِ فِي الْإِقْرَارِ، وَالدَّعْوَى وَجَوَابُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِعَقْدٍ وَلَا حِلٍّ ع ش. (قَوْلُهُ: فَصَرِيحَةٌ) كَأَنْ يُقَالَ عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ: طَلِّقْهَا فَيُشِيرُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ إلَيْهَا. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ اخْتَصَّ إلَخْ) قَصَرَهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ مَعَ أَنَّهَا حِينَئِذٍ لَغْوٌ، وَعَلَى كَلَامِ حَجّ تَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ مُنْدَرِجَةً فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: فَطِنُونَ) أَوْ فَطِنٌ وَاحِدٌ قَالَ ح ل: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ فَإِنَّهَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهَا مَعْنَى، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهَا كِنَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ) وَتُعْرَفُ نِيَّتُهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أُخْرَى، فَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا تَعْرِيفَهُ بِهَا مَعَ أَنَّهَا كِنَايَةٌ، وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا بِهَا عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ فَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي، وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ. أَيْ: بَلْ مِثْلُ الْكِتَابَةِ الْإِشَارَةُ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فُهِمَ طَلَاقُهُ) لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّهُ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فِي الطَّلَاقِ مَثَلًا تَكُونُ صَرِيحَةً فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ صَرِيحَةً إلَّا فِيمَا فُهِمَتْ فِيهِ. أَقُولُ الْعُمُومُ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ تَصَرُّفٍ فُهِمَتْ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَإِذَا فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فِي الطَّلَاقِ كَانَتْ صَرِيحَةً فِيهِ دُونَ الْبَيْعِ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ فِي الْبَيْعِ أَوْ فَطِنٌ وَاحِدٌ كَانَتْ كِنَايَةً فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهَكَذَا شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ: كِتَابَةٌ) وَضَابِطُ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ كُلُّ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْخَطُّ كَرِقٍّ، وَثَوْبٍ سَوَاءٌ كَتَبَ بِحِبْرٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ نَقَرَ صُورَةَ الْأَحْرُفِ فِي حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ خَطَّهَا عَلَى أَرْضٍ فَلَوْ رَسَمَ صُورَتَهَا فِي هَوَاءٍ أَوْ مَاءٍ، فَلَيْسَ كِتَابَةً فِي الْمَذْهَبِ. اهـ زي، وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا عَنْ الْكِنَايَاتِ لِمُنَاسَبَتِهَا لِلْإِشَارَةِ وَلِأَجْلِ مَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى النَّاطِقِ إلَخْ) فَالْأَخْرَسُ يُعْلَمُ مِنْ الْأَصْلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَعَ) وَفَارَقَ إشَارَتَهُ أَيْ: النَّاطِقِ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ
стр. 1413
قَصَدْت الطَّلَاقَ (فَلَوْ كَتَبَ) الزَّوْجُ (إذَا بَلَغَكِ كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِبُلُوغِهِ) لَهَا رِعَايَةً لِلشَّرْطِ، (أَوْ) كَتَبَ (إذَا قَرَأْت كِتَابِي) فَأَنْت طَالِقٌ (فَقَرَأَتْهُ أَوْ فَهِمَتْهُ) مُطَالِعَةً، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ مِنْهُ (طَلُقَتْ) رِعَايَةً لِلشَّرْطِ فِي الْأُولَى؛ وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي، وَنَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَ عُلَمَائِنَا عَلَيْهَا.
(وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا، وَهِيَ أُمِّيَّةٌ وَعَلِمَ) أَيْ: الزَّوْجُ (حَالَهَا) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ، وَقَدْ وُجِدَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ أُمِّيَّةٍ؛ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا عَلَى الْأَقْرَبِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَقَوْلِي وَعَلِمَ حَالَهَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً) وَلَوْ رَجْعِيَّةً كَمَا سَيَأْتِي (فَتَطْلُق بِإِضَافَتِهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ (لَهَا) ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّهُ حَقِيقَةً (أَوْ لِجُزْئِهَا الْمُتَّصِلِ بِهَا كَرُبُعٍ وَيَدٍ وَشَعْرٍ وَظُفْرٍ وَدَمٍ) وَسِنٍّ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ مِنْ الْجُزْءِ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ، وَوَجْهُ كَوْنِ الدَّمِ جُزْءًا أَنَّ بِهِ قِوَامُ الْبَدَنِ، وَخَرَجَ بِجُزْئِهَا إضَافَةُ الطَّلَاقِ لِفَضْلَتِهَا كَرِيقِهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِلْحُكْمِ بِالْوُقُوعِ لَا لِلْوُقُوعِ وَقَوْلُهُ أَنْ يَكْتُب أَيْ: أَوْ يُشِيرَ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي النَّاطِقِ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَوْ يَكْتُبَ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ. (قَوْلُهُ فَلَوْ كَتَبَ الزَّوْجُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ فَكَتَبَ وَنَوَى هُوَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ. ح ل؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ، وَالنِّيَّةُ مِنْ وَاحِدٍ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَك) أَوْ أَتَاك أَوْ وَصَلَك، وَقَوْلُهُ: كِتَابِي لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْكِتَابُ أَوْ هَذَا الْكِتَابُ أَوْ كِتَابِي هَذَا ع ش.
(قَوْلُهُ: فَأَنْتِ طَالِقٌ) وَكَذَا لَوْ كَتَبَ كِنَايَةً كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: بِبُلُوغِهِ) أَيْ: غَيْرَ مَمْحُوٍّ فَلَوْ انْمَحَى كُلُّهُ لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ بَقِيَ أَثَرُهُ بَعْدَ الْمَحْوِ، وَأَمْكَنَ قِرَاءَتُهُ طَلُقَتْ، وَإِنْ وَصَلَ بَعْضُهُ فَإِنْ انْمَحَى أَوْ ضَاعَ مَوْضِعُ الطَّلَاقِ فَقَطْ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ السَّوَابِقُ، وَاللَّوَاحِقُ كَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَك نِصْفُ كِتَابِي هَذَا فَأَنْت طَالِقٌ فَبَلَغَهَا كُلُّهُ طَلُقَتْ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ: فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِنْ ادَّعَتْ وُصُولَ كِتَابِهِ بِالطَّلَاقِ فَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ خَطُّهُ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا بِرُؤْيَةِ الشَّاهِدِ الْكِتَابَةَ، وَحِفْظِهِ أَيْ: الْكِتَابِ عِنْدَهُ لِوَقْتِ الشَّهَادَةِ زي.
(قَوْلُهُ: إذَا قَرَأْت كِتَابِي) أَيْ: الْمَقْصُودَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: فَقَرَأَتْهُ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهُ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ التَّعْلِيقِ أُمِّيَّةً وَعَلِمَ بِذَلِكَ، وَتَعَلَّمَتْ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى مُقْتَضَى التَّعْلِيقِ، وَهُوَ قِرَاءَتُهَا بِنَفْسِهَا. وَنَحْنُ لَا نَكْتَفِي بِالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ إلَّا حَيْثُ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ. اهـ ح ل قَالَ م ر فَقَرَأَتْهُ أَيْ: قَرَأَتْ صِيغَةَ الطَّلَاقِ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ زي حَتَّى لَوْ تَعَلَّمَتْ الْقِرَاءَةَ، وَقَرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ اعْتِبَارًا بِحَالِ التَّعْلِيقِ وُجُودًا وَعَدَمًا حَتَّى لَوْ قَالَ لِقَارِئِهِ: إذَا قَرَأْت كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ عَمِيَتْ، وَقُرِئَ عَلَيْهَا لَمْ تَطْلُقْ نَظَرًا لِحَالِ التَّعْلِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا مَا تَحَرَّرَ فِي الدَّرْسِ. اهـ، وَمِثْلُهُ م ر، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ اعْتِبَارًا إلَخْ قَالَ ع ش: وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهَا إذَا قَرَأَتْهُ بِنَفْسِهَا طَلُقَتْ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيقِ قِرَاءَةُ غَيْرِهَا لِلْعِلْمِ بِأُمِّيَّتِهَا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّعَلُّقَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يُرَادُ مِنْهُ الْإِعْلَامُ لَا خُصُوصُ قِرَاءَةِ الْغَيْرِ. اهـ، فَتَلَخَّصَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أُمِّيَّةً حَالَ التَّعْلِيقِ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ، وَقَرَأَتْ الْكِتَابَةَ فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فَعِنْدَ زي لَا يَقَعُ وَعِنْدَ ح ل يَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهَا حَتَّى يَقَعَ، وَعِنْدَ ع ش يَقَعُ بِقِرَاءَتِهَا وَبِقِرَاءَةِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَوْلُهُ: وَهِيَ أُمِّيَّةٌ أَيْ: وَاسْتَمَرَّتْ أُمِّيَّتُهَا إلَى بُلُوغِ الْكِتَابِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِيَةِ) فِيهِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لَا يُسَمَّى قِرَاءَةً؛ لِأَنَّهَا التَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهَا فَلَوْ طَالَعَهُ وَفَهِمَهُ أَوْ قَرَأَهُ خَالِيًا، ثُمَّ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ إذْ الْغَرَضُ الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أُمِّيَّةٌ) أَيْ: وَقْتَ التَّعْلِيقِ، وَإِنْ صَارَتْ قَارِئَةً وَقْتَ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهَا كَمَا فِي م ر
. (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ زَوْجَةً) أَيْ: أَنْ لَا تَكُونَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْ لَا تَكُونَ مَمْلُوكَةً ح ل، وَالْمُرَادُ كَوْنُهُ زَوْجَةً وَلَوْ حُكْمًا لِإِدْخَالِ الرَّجْعِيَّةِ الْمُعَاشَرَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَإِنَّهُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ كَمَا يَأْتِي، وَلَمَّا كَانَتْ الزَّوْجَةُ شَامِلَةً لِزَوْجَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَلِلزَّوْجَةِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ كَالْبَائِنِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا يَكُونُ كَالْمَنْكُوحَةِ بَعْدَهُ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ: بَعْدُ وَفِي الْوِلَايَةِ إلَخْ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ وَلَوْ قَالَ: فِيمَا يَأْتِي كَوْنُ الْمَحَلِّ مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ حِينَ يُطَلِّقُ لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي فِي الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلِ) الظَّاهِرِ أَوْ الْبَاطِنِ الْأَصْلِيِّ أَوْ الزَّائِدِ ح ل وَمِثْلُ الْجُزْءِ الرُّوحُ، وَكَذَا الْحَيَاةُ إنْ أَرَادَ بِهَا الرُّوحَ، وَإِلَّا فَلَا زي.
(قَوْلُهُ: وَشَعْرٍ) حَتَّى لَوْ أَشَارَ لِشَعْرَةٍ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ طَلُقَتْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر ثُمَّ الطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، ثُمَّ يَسْرِي لِلْبَاقِي، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ فَفِي إنْ دَخَلْت فَيَمِينُك طَالِقٌ فَقَطَعَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ يَقَعُ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْعِتْقِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إزَالَةُ مِلْكٍ يَحْصُلُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: قِوَامُ الْبَدَنِ) بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ أَيْ: بَقَاءَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَرِيقِهَا) وَمِثْلُ ذَلِكَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ وَالْعَقْلُ
стр. 1414
وَمَنِيِّهَا وَلَبَنِهَا وَعَرَقِهَا كَأَنْ قَالَ: رِيقُك أَوْ مَنِيُّك أَوْ لَبَنُك أَوْ عَرَقُك طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْزَاءَ؛ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ، وَبِالْمُتَّصِلِ بِهَا مَا لَوْ قَالَ: لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ مَثَلًا، وَإِنْ الْتَصَقَتْ بِمَحَلِّهَا يَمِينُك طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ؛ لِفُقْدَانِ الْجُزْءِ الَّذِي يَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ
. (وَ) شُرِطَ (فِي الْوِلَايَةِ) أَيْ: عَلَى الْمَحَلِّ (كَوْنُ الْمَحَلِّ مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ، فَلَا يَقَعُ وَلَوْ مُعَلَّقًا عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ كَبَائِنٍ) فَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ إنْ نَكَحْتُكِ، أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ، أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ عَلَى زَوْجِهَا، وَلَا بِنِكَاحِهَا، وَلَا بِدُخُولِهَا الدَّارَ بَعْدَ نِكَاحِهَا؛ لِانْتِفَاءِ الْوِلَايَةِ مِنْ الْقَائِلِ عَلَى الْمَحَلِّ وَقَدْ قَالَ: ﷺ «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ
. (وَصَحَّ) الطَّلَاقُ (فِي رَجْعِيَّةٍ) لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ
(وَ) صَحَّ (تَعْلِيقُ عَبْدٍ ثَالِثَةٍ كَأَنْ عَتَقْت أَوْ) إنْ (دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ إذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلثَّالِثَةِ حَالَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ، وَهُوَ يُفِيدُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ
. (وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ، فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا وَوُجِدَتْ لَمْ يَقَعْ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالصِّفَةِ إنْ وُجِدَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ، وَإِلَّا فَلِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الَّذِي عُلِّقَ فِيهِ، وَتَعْبِيرِي بِصِفَةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
؛ لِأَنَّهُ عَرْضٌ لَا جَوْهَرٌ م ر وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ وَالْحُسْنُ وَالْقُبْحُ وَالنَّفَسُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَالِاسْمُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الْمُسَمَّى، وَكَذَا السِّمَنُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الشَّحْمِ إذَا أُضِيفَ الطَّلَاقُ إلَيْهِ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَنَّهُ يَقَعُ بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ أَيْ: السِّمَنِ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّحْمِ. اهـ زي، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ مَعْنًى بَلْ هُوَ زِيَادَةُ لَحْمٍ فَيَكُونُ كَالشَّحْمِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنِيِّهَا وَلَبَنِهَا) لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا دَمًا فَقَدْ تَهَيَّآ لِلْخُرُوجِ بِالِاسْتِحَالَةِ كَالْبَوْلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ) صَوَّرَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا فَقَدَتْ يَمِينَهَا مِنْ الْكَتِفِ فَيَقْتَضِي وُقُوعُهُ فِي الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الْكَفِّ، أَوْ الْمِرْفَقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْيَدَ هَلْ تُطْلَقُ إلَى الْمَنْكِبِ أَوْ لَا؟ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تُطْلَقُ إلَى الْمَنْكِبِ فَمَتَى بَقِيَ جُزْءٌ مِنْ مُسَمَّى الْيَدِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ لَهُ وَإِنْ قَلَّ. (قَوْلُهُ: لِفِقْدَانِ الْجُزْءِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ؛ لِأَنَّ الَّذِي حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ يَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا انْفَصَلَ صَارَ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ، وَفِي كَلَامِ حَجّ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ اهـ ح ل قَالَ م ر أَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَمِينُهَا، وَالْتَصَقَتْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ فَإِنْ خُشِيَ مِنْ فَصْلِهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ وَكَانَتْ كَالْمُتَّصِلَةِ، وَإِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْ الْفَصْلِ الْمَحْذُورُ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا. اهـ، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ أَيْ: وَإِنْ أَعَادَتْهَا، وَالْتَصَقَتْ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ؛ لِأَنَّهَا حَالَةَ الْحَلِفِ مَعْدُومَةٌ فَإِنْ كَانَتْ مُلْتَصِقَةً حَالَةَ الْحَلِفِ فَإِنْ خِيفَ مِنْ إزَالَتِهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا م ر، وَالْأُذُنُ وَالشَّعْرُ كَالْيَدِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْلِيلَ شَيْخِنَا م ر فِي الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا فَرَاجِعْهُ اهـ
. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْوِلَايَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ نَفْسُ الْوِلَايَةِ فَلَا يَحْسُنُ جَعْلُهُ شَرْطًا لَهَا. (قَوْلُهُ: مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ) أَيْ: مِلْكَ انْتِفَاعٍ أَيْ: لَأَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنْ لَا تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ زَوْجَةً فِيمَا كَانَ، وَلَا فِيمَا يَكُونُ ح ل وَمِنْ الشَّرْطِ السَّابِقِ فِي الْمَحَلِّ كَوْنُ الْمُطَلَّقَةِ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَا يُقَالُ: كَانَ يَكْتَفِي بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ هَذَا نَعَمْ لَوْ قُيِّدَتْ الزَّوْجَةُ بِكَوْنِهَا زَوْجَةً لِلْمُطَلِّقِ حَالَ الطَّلَاقِ اُسْتُغْنِيَ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» أَخَّرَهُ عَنْ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ نَفْيَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَيْ: إنْشَائِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا، وَيَحْتَمِلُ نَفْيَ وُقُوعِهِ بَعْدَ وُجُودِ صِيغَتِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ، فَيَشْهَدُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُتَقَدِّمُ إنْشَاؤُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ تَعْلِيقُ عَبْدٍ ثَالِثَةً) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلِغَيْرِهِ ثِنْتَانِ؛ لِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ) أَوْ مَعَهُ بِأَنْ قَارَنَ الدُّخُولَ لَفْظُ الْعِتْقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ ح ل، وَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ أَفْهَمَ قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ الدُّخُولَ لَفْظُ الْعِتْقِ لَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ، وَقَدْ تُشْكِلُ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْبَيْعِ: إنَّهُ بِآخِرِ الصِّيغَةِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ مِنْ أَوَّلِهَا، فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ بِآخِرِ لَفْظِ الْعِتْقِ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِمِلْكِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَوَّلِهِ، وَهُوَ مُقَارِنٌ لِلدُّخُولِ فِي صُورَتِنَا حَجّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ حَالَ التَّعْلِيقِ فَكَيْفَ صَحَّ تَعْلِيقُهَا؟ ، وَلَوْ عَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ عَلَى الْعِتْقِ مَلَكَ الثَّالِثَةَ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهُمَا حِينَ الْحُرِّيَّةِ
. (قَوْلُهُ: فَبَانَتْ) أَيْ: بِخُلْعٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالصِّفَةِ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ بِالْبَيْنُونَةِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: بِالصِّفَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْيَمِينِ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحِبَةِ أَيْ: لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْمَصْحُوبَةِ بِالصِّفَةِ، وَهَذَا الِانْحِلَالُ بِالْبَيْنُونَةِ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ، إنْ وُجِدَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ؛ لِأَنَّ انْحِلَالَهَا حِينَئِذٍ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولٍ مَثَلًا فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ إنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا فِي الْأَظْهَرِ قَالَ م ر: وَالثَّانِي يَقَعُ لِقِيَامِ النِّكَاحِ فِي حَالَتَيْ التَّعْلِيقِ وَالصِّفَةِ وَتَخَلُّلُ الْبَيْنُونَةِ
стр. 1415
أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُخُولٍ
(وَلِحُرٍّ) طَلْقَاتٌ (ثَلَاثٌ) ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ: قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أَيْنَ الثَّالِثَةَ؟ ، فَقَالَ: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] » (وَلِغَيْرِهِ) وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَمُبَعَّضًا (ثِنْتَانِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُوِيَ فِي الْعَبْدِ الْمُلْحَقِ بِهِ الْمُبَعَّضِ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حُرَّةً أَمْ لَا؟ ، وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ.
(فَمَنْ طَلَّقَ) مِنْهُمَا (دُونَ مَا لَهُ) مِنْ الطَّلْقَاتِ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ (وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ) لَهُ (بِبَقِيَّتِهِ) أَيْ: بِبَقِيَّةِ مَا لَهُ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ لَمْ يَحُوجُ إلَى زَوْجٍ آخَرَ، فَالنِّكَاحُ الثَّانِي، وَالدُّخُولُ فِيهِ لَا يَهْدِمَانِهِ كَوَطْءِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ، أَمَّا مَنْ طَلَّقَ مَا لَهُ فَتَعُودُ إلَيْهِ بِمَا لَهُ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الثَّانِي بِهَا أَفَادَ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ، وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لِاسْتِغْرَاقِهِ فَكَانَ نِكَاحًا مُفْتَتَحًا بِأَحْكَامِهِ
. (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) كَمَا يَقَعُ فِي صِحَّتِهِ (وَيَتَوَارَثَانِ) أَيْ: الزَّوْجُ وَزَوْجَتُهُ (فِي عِدَّةِ) طَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ) ؛ لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ بِلُحُوقِ الطَّلَاقِ لَهَا كَمَا مَرَّ، وَصِحَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ، فَلَا يَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّتِهِ؛ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ
(وَ) شُرِطَ (فِي الْقَصْدِ) أَيْ: لِلطَّلَاقِ (قَصْدُ لَفْظِ طَلَاقٍ لِمَعْنَاهُ) بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ (فَلَا يَقَعُ) مِمَّنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا، فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ: طَلَّقْتُكُمْ، وَفِيهِمْ زَوْجَتُهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَلَا (مِمَّنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ) كَقَوْلِهِ: قَالَ فُلَانٌ: زَوْجَتِي طَالِقٌ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَمْثِيلِهِ بِطَلَاقِ النَّائِمِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِيمَا مَرَّ (وَلَا مِمَّنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ، وَإِنْ نَوَاهُ وَلَا مِمَّنْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِهِ) لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ إلَيْهِ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
لَا يُؤَثِّرُ. اهـ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ: بِالصِّفَةِ بِقَوْلِهِ: يَقَعُ هَذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِانْحِلَالِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ مُجَارَاةُ الْخَصْمِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تَنْحَلُّ بِالْبَيْنُونَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي الْبَيْنُونَةِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِاتِّفَاقٍ مِنَّا وَمِنْك فَلَا وَقْعَ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي فَلَا وُقُوعَ أَيْضًا لِارْتِفَاعٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فِي الْبَيْنُونَةِ، فَلَا يَقَعُ أَيْضًا لِارْتِفَاعٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلِحُرٍّ ثَلَاثٌ) وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ فَحَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَا يَفْعَلُ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ: عَيَّنْت فُلَانَةَ لِهَذَا الْحَلِفِ تَعَيَّنَتْ، وَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ عَنْهَا إلَى تَعْيِينِهِ فِي غَيْرِهَا، وَلَيْسَ لَهُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَا بَعْدَ تَوْزِيعِ الْعَدَدِ عَلَيْهِنَّ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ حَلَفَ إفَادَةُ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى فَلَمْ يَمْلِكْ رَفْعَهَا بِذَلِكَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ، وَلَوْ بَعْدَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. اهـ، وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّعْيِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِي مَيِّتَةٍ أَوْ بَائِنٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِهِ لَا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش. قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] إنْ قُلْت: لَيْسَ السُّؤَالُ عَنْ قَوْله تَعَالَى؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ: أَيْنَ الثَّالِثَةُ؟ . أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَاشِئًا عَنْ قَوْله تَعَالَى كَانَ كَأَنَّهُ سُؤَالٌ عَنْهُ أَوْ يُقَالُ: الْمَعْنَى سُئِلَ سُؤَالًا نَاشِئًا عَنْ قَوْله تَعَالَى أَوْ أَنَّ عَنْ بِمَعْنَى بَعْدَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] أَيْ: بَعْدَ طَبَقٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَّقَ إلَخْ) لِإِيهَامِ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا طَلَّقَ دُونَ الثَّلَاثِ مَلَكَ بَقِيَّتَهَا (قَوْلُهُ: لَا يَهْدِمَانِهِ) أَيْ: لَا يُلْغِيَانِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ لَمَّا لَمْ يُحَرِّمْ الزَّوْجَةَ تَحْرِيمًا يَحُوجُ إلَى مُحَلِّلٍ ثُمَّ عَقَدَ بَعْدَ ذَلِكَ انْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ بَقَاءِ الطَّلَاقِ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ لِمَ تَقُولُونَ: إنَّ الزَّوْجَةَ تَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ؟ مَعَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ جَدَّدَ وَقَدْ كَانَ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ فَهَذَا تَنَافٍ، فَكَانَ الْقِيَاسُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ لِأَنَّكُمْ جَعَلْتُمْ الْعَقْدَيْنِ فِي حُكْمِ عَقْدٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: تَعُودُ بِالثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ: فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَمِثْلُ الْمَرَضِ كُلُّ حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّبَرُّعُ مِنْ الثُّلُثِ زي. (قَوْلُهُ: وَيَتَوَارَثَانِ) اُنْظُرْ مَا حِكْمَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا مَعَ أَنَّ مَحَلَّهَا كِتَابُ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: فِي عُدْته) أَيْ: خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. أَيْ: إذَا كَانَ الطَّلَاقُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَلْبِيَّةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَصُولِحَتْ عَنْ رُبُعِ الثَّمَنِ عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفًا قِيلَ: دَنَانِيرُ وَقِيلَ: دَرَاهِمُ زي
. (قَوْلُهُ: قَصْدُ لَفْظِ طَلَاقٍ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: قَصْدُ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ طَلَاقٍ فِي مَعْنَاهُ، فَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَمَعْنَاهُ حِلُّ الْعِصْمَةِ، وَهَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ وُجِدَ صَارِفٌ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَالْقَصْدُ أَنْ يَقْصِدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي مِنْ الْأَرْكَانِ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ لَا مُطْلَقُ الْقَصْدِ ذَكَرَهُ ح ل، فَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ اتِّحَادُ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ طَلَبَ إلَخْ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهَذَا اللَّفْظِ حِينَئِذٍ حِلَّ الْعِصْمَةِ فَلَمْ يُسْتَعْمَلْ اللَّفْظُ فِي مَعْنَاهُ لِوُجُودِ الصَّارِفِ، فَلَوْ كُنَّ جَمِيعًا نِسَاءَهُ، فَالظَّاهِرُ الْوُقُوعُ، وَكَوْنُهُنَّ كُلُّهُنَّ أَجْنَبِيَّاتٍ فِي ظَنِّهِ لَا يُعَدُّ صَارِفًا ح ل، وَانْظُرْ لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ شَيْءٍ شَوْبَرِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمِثْلُهُ لَوْ عَلِمَ بِهَا م ر ع ش. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْإِمَامِ) فَإِنَّهُ يَقُولُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا عَلِمَ بِهَا أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ) لِلرَّدِّ قَالَ ح ل: حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ قَصَدَ مَعْنَاهُ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُهُ لَا عِبْرَةَ
стр. 1416
وَمَا جُهِلَ مَعْنَاهُ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ ثُمَّ قَصْدُ الْمَعْنَى إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي: كَغَيْرِهِ (وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا) فِي دَعْوَاهُ مَا يَمْنَعُ الطَّلَاقَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ كَقَوْلِهِ: لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ، وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقًا) فَلَا تَطْلُقُ حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ لِقُرْبِهِ، فَإِنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ (وَ) كَقَوْلِهِ: (لِمَنْ اسْمُهَا طَارِقٌ) أَوْ طَالِبٌ أَوْ طَالِعٌ (يَا طَالِقُ، وَقَالَ: أَرَدْت نِدَاءً فَالْتَفَّ الْحَرْفُ) فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فَلَا تَطْلُقُ؛ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ، وَكَقَوْلِهِ: طَلَّقَتْك، ثُمَّ قَالَ: سَبَقَ لِسَانِي، وَإِنَّمَا أَرَدْت طَلَبْتُك
. (وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ) مَثَلًا (هَازِلًا) بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ مَعْنَاهُ (أَوْ لَاعِبًا) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَأَنْ تَقُولَ لَهُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِهْزَاءِ أَوْ الدَّلَالِ: طَلِّقْنِي. فَيَقُولُ: طَلَّقْتُك (أَوْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً) لِكَوْنِهَا فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، أَوْ زَوَّجَهَا لَهُ وَلِيُّهُ، أَوْ وَكِيلُهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَوْ نَحْوَهَا (وَقَعَ) الطَّلَاقُ لِقَصْدِهِ إيَّاهُ، وَإِيقَاعِهِ فِي مَحَلِّهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ» وَقِيسَ بِالثَّلَاثِ غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْضَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ، وَلَا يُدَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ اللَّفْظَ إلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ
(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ . وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَاحْتَجُّوا لَهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ « ﷺ خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ، وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ لَمَّا نَزَلَ: قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] »
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِنْ نَوَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا جَهِلَ مَعْنَاهُ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَالْمَعْنَى الْمَجْهُولُ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا) أَيْ: حَتَّى لَا يَقَعَ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ، لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ أَيْ: وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ فَيَحْكُمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْضًا إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا) أَيْ: إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْحُكْمِ بِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا، وَهَذَا الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ قَصْدُ الْمَعْنَى عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ بِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ يُوَكَّلُ لِدِينِهِ أَيْ: يَعْمَلُ بِقَصْدِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا إلَخْ) أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ قَرِينَةً أَمْ لَا ع ش. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطَلِّقَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ شَيْئًا يُنَافِي الطَّلَاقَ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تُسَاعِدُهُ عَلَى دَعْوَاهُ صُدِّقَ فِي الظَّاهِرِ، وَإِلَّا فَلَا فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ الْقَرِينَةُ كَوْنُهَا مُسَمَّاةً بِطَالِقٍ، وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ الطَّلَاقِ هُوَ نِدَاؤُهَا، وَالْقَرِينَةُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي قُرْبُ مَخْرَجِ اللَّامِ مِنْ الرَّاءِ، وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْتِفَافُ الْحَرْفِ أَيْ: انْقِلَابُهُ إلَى الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ) سَوَاءٌ ضَمَّ الْقَافَ أَوْ فَتَحَهَا؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِضَبْطِ النَّوَوِيِّ لَهُ بِالسُّكُونِ، وَصُورَةُ عَدَمِ طَلَاقِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنْ تُوجَدَ التَّسْمِيَةُ بِطَالِقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ، فَإِنْ زَالَتْ التَّسْمِيَةُ ضَعُفَتْ الْقَرِينَةُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نِدَاءِ عَبْدِهِ الْمُسَمَّى بِحُرٍّ بِيَا حُرُّ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ زي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ مُرَادُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ تَلَفَّظَ بِصِيغَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي الْوُقُوعِ لَكِنَّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالْقَرِينَةِ إنْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: هَازِلًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى فَيُفِيدُ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. اهـ ثُمَّ قَالَ: وَلِكَوْنِ اللَّعِبِ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنْ الْهَزْلِ عُرْفًا إذْ الْهَزْلُ يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ عَطَفَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَادَفَهُ لُغَةً كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ. اهـ، وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا تَغَايُرًا فَفَسَّرَ الْهَزْلَ بِأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَاللَّعِبَ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ، وَقَدْ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ دُونَ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَقَعَ وَلَمْ يَدِنْ فِي قَوْلِهِ: مَا قَصَدْت الْمَعْنَى زي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) أَيْ: لَكِنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِسَانُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: كَيْفَ يَنْتَفِي الْقَصْدُ مَعَ انْتِفَاءِ سَبْقِ اللِّسَانِ؟ سم، وَعِبَارَةُ طب قَالَ حَجّ: فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ اللَّفْظَ لِذَاتِهِ بَلْ لِمُجَارَاتِهَا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: لِقَصْدِهِ) لَوْ قَالَ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ لَيْسَ مِنْ الصَّارِفِ لِلطَّلَاقِ عَنْ مَعْنَاهُ حَتَّى يَحْتَاجَ مَعَهُ إلَى قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لِقَصْدِهِ إيَّاهُ) كَيْفَ تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَعَ قَوْلِهِ فِي اللَّعِبِ آنِفًا بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا؟ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِمَا فِيهِ قَصْدٌ، وَقَوْلُهُ: وَإِيقَاعِهِ فِي مَحَلِّهِ عِلَّةٌ لِمَا انْتَفَى فِيهِ ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ سِبْطُ طب. (قَوْلُهُ: جِدُّهُنَّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ، وَالْهَزْلُ ضِدُّهُ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يُدَيَّنُ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَظَنِّ الْأَجْنَبِيَّةِ س ل، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ أَيْ: لَا يُوَكَّلُ لِدِينِهِ أَيْ: لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ.
[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ]
وَمِثْلُهُ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لِلْقِنِّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الْإِجْمَاعُ) قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ سَالِمٌ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ
стр. 1417
إلَى آخِرِهِ (تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا الْمُنَجَّزِ) بِالرَّفْعِ (إلَيْهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ) كَأَنْ يَقُولَ لَهَا: طَلِّقِي، أَوْ أَبِينِي نَفْسَك إنْ شِئْت. (تَمْلِيكٌ) لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهَا فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ: مَلَّكْتُك طَلَاقَك بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ كَقَوْلِهِ: إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي نَفْسَك لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُعَلَّقُ (فَيُشْتَرَطُ) لِوُقُوعِهِ (تَطْلِيقَهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ فَوْرًا) لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ، فَلَوْ أَخَّرَتْهُ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ.
(وَلَهُ رُجُوعٌ) عَنْ التَّفْوِيضِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ تَطْلِيقِهَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ (فَإِنْ قَالَ) لَهَا: (طَلِّقِي) نَفْسَك (بِأَلْفٍ فَطَلَّقَتْ بَانَتْ بِهِ) أَيْ: بِالْأَلْفِ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ عِوَضٌ فَهُوَ كَالْهِبَةِ (أَوْ) قَالَ: (طَلِّقِي) نَفْسَك (وَنَوَى عَدَدًا فَطَلُقَتْ وَنَوَتْهُ أَوْ) نَوَتْ (غَيْرَهُ) بِأَنْ نَوَتْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ (فَمَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ) يَقَعُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْأُولَى يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَقَدْ نَوَيَاهُ، وَمَا نَوَتْهُ فِي الدُّونِ أَوْ نَوَاهُ فِي الْفَوْقِ هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا (فَوَاحِدَةً) ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعَدَدِ، وَقَدْ انْتَفَتْ نِيَّتُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَتَعْبِيرِي بِالْعَدَدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّلَاثِ، وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى ثَلَاثًا وَنَوَتْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَتَا وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ يُفْهَمُ خِلَافُهُ (أَوْ) قَالَ (طَلِّقِي) نَفْسَك (ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ، أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ: قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً فَثَلَّثَتْ (فَوَاحِدَةً) لِأَنَّهَا الْمَوْقِعُ فِي الْأُولَى وَالْمَأْذُونُ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَهَا فِي الْأُولَى بَعْدَ أَنْ وَحَّدَتْ، وَإِنْ رَاجَعَهَا الزَّوْجُ أَنْ تُطَلِّقَ ثَانِيَةً، وَثَالِثَةً عَلَى الْفَوْرِ وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ: طَلَّقْت وَلَمْ تَذْكُرْ عَدَدًا، وَلَا نَوَتْهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ لَوْ (نَوَى عَدَدًا بِصَرِيحٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً) بِنَصَبٍ أَوْ رَفْعٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَفْوِيضُ الطَّلَاقِ بَلْ الَّذِي فِيهِ تَخْيِيرُهُنَّ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ اخْتَرْنَ الْعَدَمَ أَيْ: فِرَاقَهُنَّ طَلَّقَهُنَّ بِنَفْسِهِ بِدَلِيلِ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] وَهَذَا وَجْهُ التَّبَرِّي بِقَوْلِهِ: وَاحْتَجُّوا. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ إلَيْهِنَّ سَبَبَ الْفِرَاقِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الدُّنْيَا جَازَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِنَّ الْمُسَبَّبَ الَّذِي هُوَ الْفِرَاقُ خ ط، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْوِيضِ السَّبَبِ تَفْوِيضُ الْمُسَبَّبِ.
(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) إنَّمَا قَالَ إلَخْ، وَلَمْ يَقُلْ: الْآيَةَ لِكَوْنِ الدَّلِيلِ أَكْثَرَ مِنْ آيَةٍ. (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ رَفْعِهِ؟ وَهَلْ يَصِحُّ جَرُّهُ؟ . قُلْت: وَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِتَفْوِيضٍ وَهُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَلْيُحْتَرَزْ بِهِ عَنْ تَفْوِيضِ طَلَاقِهَا بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَقَوْلِهِ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَطَلِّقِي نَفْسَك فَإِنَّهُ لَغْوٌ، وَلَا يَصِحُّ جَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِطَلَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِالتَّنْجِيزِ إلَّا بَعْدَ تَطْلِيقِهَا نَفْسَهَا م ر شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ: الْمُكَلَّفَةِ الرَّشِيدَةِ لَا غَيْرِهَا حَيْثُ وُجِدَ الْعِوَضُ أَوْ، وَلَوْ سَفِيهَةً حَيْثُ لَا عِوَضَ وَمِنْ الْكِنَايَةِ قَوْلُهُ لَهَا: طَلِّقِينِي فَقَالَتْ لَهُ: أَنْت طَالِقٌ فَإِنْ نَوَى التَّفْوِيضَ إلَيْهَا، وَهُوَ تَطْلِيقُ نَفْسِهَا طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إنْ نَوَى عَدَدًا وَقَعَ وَإِلَّا فَوَاحِدَةً وَإِنْ ثَلَّثَتْ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَبِينِي) وَنَوَى التَّفْوِيضَ وَنَوَتْ الطَّلَاقَ ح ل.
(قَوْلُهُ: إنْ شِئْت) لَيْسَ بِقَيْدٍ إنْ أَخَّرَهُ فَإِنْ قَدَّمَهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَهُوَ مُبْطِلٌ كَمَا يَأْتِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَفِيهِ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ أَيْضًا مَعَ التَّأْخِيرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا أَخَّرَهُ وَكَانَ التَّفْوِيضُ مَنُوطًا بِمَشِيئَتِهَا فِي الْوَاقِعِ كَانَ كَالْعَدَمِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: التَّفْوِيضَ مِنْ حَيْثُ قَبُولِهِ وَرَدِّهِ يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهَا، وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَنْتِجُ أَنَّ التَّفْوِيضَ تَمْلِيكٌ إذْ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فَلَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ: فَنَزَلَ إلَخْ عَلَيْهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَوْرًا) وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي غَيْرِ مَتَى وَنَحْوِهَا، فَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ مَتَى، فَلَا فَوْرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر اهـ زي بِأَنْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ التَّفْوِيضَ مُنَجَّزٌ، فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا) أَيْ: لِأَنَّ التَّطْلِيقَ هُنَا جَوَابُ التَّمْلِيكِ فَكَانَ كَقَبُولِهِ، وَقَبُولُهُ فَوْرِيٌّ شَوْبَرِيٌّ، وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر فَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ لَهُ: كَيْفَ يَكُونُ تَطْلِيقِي لِنَفْسِي فَقَالَ لَهَا: قُولِي: طَلَّقْت نَفْسِي وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ عُرْفًا قَالَهُ الْقَفَّالُ. اهـ زي وسم مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ) بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ كَانَ الْكَلَامُ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ يَسِيرًا هَذَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِالْأَجْنَبِيِّ إلَّا إنْ طَالَ كَمَا فِي الْخُلْعِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا حَقِيقِيًّا ح ل وسم وَزي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا) أَيْ: لِمُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَتْ) وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بِالْأَلْفِ ح ل. (قَوْلُهُ: دُونَهُ) أَيْ: دُونَ مَنْوِيِّهِ. (قَوْلُهُ: فِي الدُّونِ) أَيْ: فِي نِيَّتِهَا الدُّونِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُ فِي الْفَوْقِ أَيْ: فِي نِيَّتِهَا الْفَوْقِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ: طَلَّقْت وَنَوَتْهُنَّ فَثَلَاثٌ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةً فِي الْأَصَحِّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْفَوْرِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ فَكَيْفَ تَتَأَتَّى الْفَوْرِيَّةُ؟ وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا الْفَصْلُ بِالْكَلَامِ الْيَسِيرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ ثَلَاثًا فَأَجَابَهَا بِالطَّلَاقِ، وَلَا نِيَّةَ حَيْثُ تَقَعُ وَاحِدَةً، وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّائِلَ فِي تِلْكَ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ فَنُزِّلَ الْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِهِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ فَلَمْ يُنَزَّلْ الْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِهَا شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ]
أَيْ: قَوْلُهُ: وَفِي مَوْطُوءَةٍ إلَخْ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَا تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّتِهِ مَذْكُورٌ بِالتَّبَعِ وَلَوْ قَالَ: فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِغَيْرِهَا لَكَانَ أَوْلَى ح ل
стр. 1418
أَوْ جَرٍّ أَوْ سُكُونٍ (أَوْ كِنَايَة كَانَتْ وَاحِدَة) كَذَلِكَ (وَقَعَ) الْمَنْوِيُّ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَحَمْلًا لِلتَّوَحُّدِ عَلَى التَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّفْظِ سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا، وَمَا ذَكَرْته فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِالنَّصْبِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ، الْأَصْلُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ
(وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ (أَوْ بَعْدَهُ) وَلَوْ قَبْلَ ثَلَاثًا (فَثَلَاثٌ) لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ لِقَصْدِ الثَّلَاثِ، وَقَدْ تَمَّ مَعَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ فِي حَيَاتِهَا
(وَفِي مَوْطُوءَةٍ لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ، وَكَرَّرَ طَالِقًا ثَلَاثًا) وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ، (وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: أَوْ جَرٍّ) وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ ذَاتُ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ الزَّوْجِ سم. (قَوْلُهُ: وَقَعَ الْمَنْوِيُّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ، وَنَوَى أَيَّامًا لَا تَلْزَمُ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَرْبِطْهُ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَكَأَنَّ الْمَنْوِيَّ دَخَلَ فِي لَفْظِهِ لِاحْتِمَالِهِ لَهُ شَرْعًا بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ، وَالنِّيَّةُ وَحْدَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي النَّذْرِ ح ل مُلَخَّصًا، وَلَوْ قَالَ: يَا مِائَةُ طَالِقٍ أَوْ أَنْت مِائَةُ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِخِلَافِ أَنْت كَمِائَةِ طَالِقٍ لَا يَقَعُ بِهِ إلَّا وَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ كَمِائَةِ امْرَأَةٍ طَالِقٌ وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافِ عَدَدِ الرَّمْلِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ لِأَنَّ التُّرَابَ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ، وَالرَّمْلُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ أَوْ بِعَدَدِ شَعْرِ إبْلِيسَ، فَوَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ نَجَّزَ الطَّلَاقَ، وَرَبَطَ الْعَدَدَ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فِيهِ فَتُوقِعْ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَتُلْغِ الْعَدَدَ أَوْ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ وَقَعَ ثَلَاثٌ أَوْ أَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْتِ حَرُمْتِ فَوَاحِدَةً، أَوْ عَدَدَ مَا لَاحَ بَارِقٌ أَوْ عَدَدَ مَا مَشَى الْكَلْبُ حَافِيًا أَوْ عَدَدَ مَا حَرَّكَ الْكَلْبُ ذَنَبَهُ، وَلَيْسَ هُنَاكَ كَلْبٌ وَلَا بَرْقٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا هَذَا إذَا أَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَمَّا لَوْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ نَحْو أَنْت طَالِقٌ عَدَدَ مَا يُحَرِّكُ الْكَلْبُ ذَنْبَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يُحَرِّكَ ذَنْبَهُ ثَلَاثًا، أَوْ أَنْت طَالِقٌ أَلْوَانًا مِنْ الطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا لَوْنَ لَهُ فَقَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَيْ: فِي الْعَدَدِ فَإِنْ نَوَى عَدَدَ الْجَمْعِ وَقَعَ ثَلَاثًا بِخِلَافِ أَنْوَاعًا أَوْ أَجْنَاسًا مِنْهُ أَوْ أَصْنَافًا مِنْهُ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا، أَوْ مِلْءَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْبَرَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ، أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ، أَوْ أَشَدَّهُ أَوْ مِلْءَ السَّمَاءِ أَوْ الْأَرْضِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ طَلْقَتَيْنِ، وَأَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ فَثِنْتَانِ كَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ لَا كَثِيرٌ وَلَا قَلِيلٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ. اهـ زي وَشَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ لَا أَقَلَّ الطَّلَاقِ وَلَا أَكْثَرَهُ وَقَعَ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ بِقَوْلِهِ لَا أَقَلَّ الطَّلَاقِ يَقَعُ الْأَكْثَرُ وَلَا يَرْتَفِعُ بِقَوْلِهِ: وَلَا أَكْثَرَهُ وَلَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا أَقَلَّ الطَّلَاقِ طَلْقَتَيْنِ وَقَعَ ثِنْتَانِ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ، وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ رَجَعْتِ إلَى بَيْتِ أَبِيك فَأَنْت طَالِقٌ فَرَاحَتْ وَقَعَ الثَّلَاثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ الْمُتَقَدِّمَ، وَنَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ وُقُوعَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ، وَمَالَ إلَيْهِ زي قَالَ: لِأَنَّ أَوَّلَ الصِّيغَةِ حَلِفٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ بَدَلَ أَنْت طَالِقٌ: أُطَلِّقُك أَوْ طَلَّقْتُك لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً إنْ دَخَلَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلُ وَوَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِدُخُولِهَا ثَلَاثًا فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ أَيْ: لَمْ يُرِدْ تَعَلَّقَ ثَلَاثًا بِالطَّلَاقِ، وَلَا بِالدُّخُولِ، فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلشَّكِّ فِي مُوجِبِ الثَّلَاثِ سم عَلَى حَجّ مُلَخَّصًا، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْأَفْعَالِ.
(قَوْلُهُ: وَحَمْلًا لِلتَّوَحُّدِ إلَخْ) فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَاحِدَةً حَالًا مُقَدَّرَةً، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَيْفَ يَقَعُ الْعَدَدُ الْمَنْوِيُّ مَعَ أَنَّ لَفْظَ وَاحِدَةٍ تُنَافِيهِ؟ ، وَهَذَا الْحَمْلُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَوْ أَنْت ثِنْتَيْنِ وَنَوَى ثَلَاثًا مَعَ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ الْمَنْوِيُّ ح ل. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ) مِنْ أَنَّ وَاحِدَةً صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَالنِّيَّةُ مَعَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ الْمَنْوِيُّ لَا تُؤَثِّرُ. اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَمَاتَتْ) أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ سَدَّ شَخْصٌ فَاهُ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَّامِ طَالِقٌ) أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَمَّ مَعَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ) أَيْ: فَالْفَرْضُ أَنَّهُ نَوَى الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَصَدَ أَنْ يُحَقِّقَهُ بِلَفْظِ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنَّمَا قَصَدَ إذَا تَمَّ نَوَاهُنَّ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِلَفْظِهِنَّ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَصَدَهُنَّ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ إنَّمَا تَقَعُ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَتِمَّ ح ل وَزي
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ مُفَارَقَةٌ، أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ يَكُونُ بِالْمُرَادِفِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ الْكِنَايَةُ كَأَنْتِ بَائِنٌ اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يُعِدْ لَفْظَ أَنْتِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ طَالِقٌ وَحْدَهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَطُولُ الْفَصْلِ يَقْطَعُهُ عَمَّا قَبْلَهُ، فَلَعَلَّ التَّعْمِيمَ أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ لَا يُقَالُ: يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصُرَ الزَّمَانُ عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ
стр. 1419
بَيْنَهَا بِسَكْتَةٍ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَنَحْوِهَا (أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ) بِأَنْ اسْتَأْنَفَ أَوْ أَطْلَقَ (أَوْ أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّالِثِ فَثَلَاثٌ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ، وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ؛ وَلِتَخَلُّلِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُؤَكِّدِ وَالْمُؤَكَّدِ فِي الثَّالِثَةِ، فَإِنْ قَالَ فِي الْأُولَى: أَرَدْت التَّأْكِيدَ لَمْ يُقْبَلْ وَيُدَيَّنُ (أَوْ) أَكَّدَهُ (بِالْأَخِيرَيْنِ فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الْكَلَامِ مَعْهُودٌ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ (أَوْ) أَكَّدَهُ (بِالثَّانِي) مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّالِثِ أَوْ الْإِطْلَاقِ (أَوْ) أَكَّدَ (الثَّانِي) مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِهِ، أَوْ الْإِطْلَاقِ (بِالثَّالِثِ فَثِنْتَانِ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ فِي هَاتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَصَحَّ فِي) الْمُكَرَّرِ بِعَطْفٍ نَحْوَ (أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ تَأْكِيدٌ ثَانٍ بِثَالِثٍ) لِتَسَاوِيهِمَا (لَا) تَأْكِيدُ (أَوَّلٍ بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ أَوْ بِهِمَا لِاخْتِصَاصِ غَيْرِهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُوجِبِ لِلتَّغَايُرِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
التَّأْكِيدُ، وَالْفَرْضُ عَدَمُ صِحَّةٍ فَتَأَمَّلْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ تَخَلُّلِ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَكَتَ سُكُوتًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: طَالِقٌ بِدُونِ أَنْتِ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ؛ لِعَدَمِ تَمَامِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ يَسِيرًا بِحَيْثُ يُنْسَبُ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لَهُ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ أَنْتِ حِينَئِذٍ مَذْكُورَةٌ فَمَا بَعْدَ أَنْتِ مَتَى ذَكَرَهَا خَبَرٌ عَنْهَا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ إلَخْ أَيْ: وَكَانَ يَسِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: بِدُونِ أَنْتِ أَوْ طَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِأَنْتِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ فَمَا فِي ح ل عَنْ حَجّ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: بِسَكْتَةٍ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَنَحْوِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ مَا هُوَ فَوْقُ جِدًّا، وَاعْتَبَرَ حَجّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ بِسَبَبِ طُولِ الْفَصْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ) أَيْ: أَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْ فَصْلٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُؤَكِّدْ ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَأْنَفَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِئْنَافِ عَدَمُ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ الِاصْطِلَاحِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجُمَلِ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَيْمَانِ حَيْثُ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي عَدَدٍ فَقَصْدُ الِاسْتِئْنَافِ يَقْتَضِي اسْتِيفَاءَهُ بِخِلَافِ مُوجِبِ الْكَفَّارَةِ؛ وَلِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحُدُودَ الْمُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ فَتَتَدَاخَلُ، وَلَا كَذَلِكَ الطَّلَاقُ شَرْحُ م ر، قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ أَيْ: حَيْثُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَمَا يَأْتِي، وَعِبَارَةُ م ر فِيمَا يَأْتِي، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَهُ مُتَوَالِيًا فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ، فَطَلْقَةٌ أَوْ الِاسْتِئْنَافُ فَكَمَا مَرَّ، وَكَذَا فِي الْيَمِينِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ لَا بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَتَكَرَّرُ مُطْلَقًا لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ. اهـ بِالْحَرْفِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْيَمِينِ أَيْ: بِاَللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ش، وَقَوْلُهُ: فَلَا تَتَكَرَّرُ مُطْلَقًا أَيْ: قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِقَصْدِهِ) فِيمَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ، وَقَوْلُهُ: وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَيْ: فِي الْإِطْلَاقِ، وَقَوْلُهُ: وَلِتَخَلُّلِ الْفَصْلِ إلَخْ أَيْ: بِالثَّانِي، وَلَوْ حَذَفَ فِي الثَّالِثَةِ مَعَ قَوْلِهِ: بَيْنَ الْمُؤَكَّدِ وَالْمُؤَكِّدِ بِأَنْ يَقُولَ: وَتَخَلَّلَ الْفَصْلُ كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيلًا لِلْأُولَى أَيْضًا، وَإِلَّا فَقَدْ يُؤَدِّي إلَى سُكُوتِهِ عَنْهَا، وَقَدْ يُقَالُ: هِيَ مُعَلَّلَةٌ بِقَوْلِهِ: عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ ح ل.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَا لَوْ تَخَلَّلَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرَ، وَكَذَا فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا فِي سم عَنْ م ر، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَقْبَلْ أَيْ: فِي الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ: وَيُدَيَّنُ أَيْ: بَاطِنًا فَلَا مُنَافَاةَ، وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ: قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ أَيْ: وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي مَجَالِسَ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّأْكِيدَ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ، وَهَذَا إنْشَاءٌ فَإِذَا تَعَدَّدَتْ كَلِمَةُ الْإِيقَاعِ تَعَدَّدَ الْوَاقِعُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَكَّدَهُ) أَيْ: الْأَوَّلَ أَيْ: قَصَدَ تَأْكِيدَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَنَحْوِهِ قَالَهُ حَجّ قَالَ الشَّيْخُ قَدْ يَمْنَعُ الْأَخْذَ، وَيَكْتَفِي بِمُقَارَنَةِ الْقَصْدِ لِلْمُؤَكَّدِ مِنْ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا مِمَّا سَبَقَ، وَتَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ، فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ، وَالْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ، فَتَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّالِثِ) لَمْ يَقُلْ: فِي تَأْكِيدِ الْأَوَّلِ بِالثَّالِثِ كَمَا هُنَا مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّانِي أَوْ الْإِطْلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَثِنْتَانِ) حَاصِلُ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ أَرْبَعٌ مِنْهَا يَقَعُ فِيهَا ثَلَاثٌ، وَهِيَ الْأُوَلُ، وَوَاحِدَةٌ يَقَعُ فِيهَا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الَّتِي قَصَدَ فِيهَا تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ بِالْأَخِيرَيْنِ، وَأَرْبَعٌ يَقَعُ فِيهَا ثِنْتَانِ، وَهِيَ الصُّوَرُ الَّتِي تَأَكَّدَ فِيهَا الثَّانِي بِالثَّالِثِ أَوْ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ أَوْ الْإِطْلَاقِ. اهـ ع ن.
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِقَصْدِهِ) فِيمَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَيْ: وَعَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ هَذَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلنَّفْيِ أَيْ: وَلَمْ تُطَّلَقْ ثَلَاثًا عَمَلًا بِقَصْدِهِ تَأَمَّلْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ فِي الْمُكَرَّرِ بِعَطْفٍ) أَيْ: بِالْوَاوِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا إذَا اخْتَلَفَ حَرْفُ الْعَطْفِ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيدُ، وَلَوْ عَطَفَ بِغَيْرِ الْوَاوِ لَا يَصِحُّ التَّأْكِيدُ، وَالثَّانِي يُوَافِقُ قَوْلَ الشَّارِحِ بِوَاوِ الْعَطْفِ وَخَالَفَ شَيْخُنَا زي فَقَالَ: بِصِحَّةِ التَّأْكِيدِ فِي الْعَطْفِ بِغَيْرِ الْوَاوِ. اهـ، لَكِنَّهُ يُدَيَّنُ. (قَوْلُهُ: تَأْكِيدُ ثَانٍ بِثَالِثٍ) بِجَعْلِ الْوَاوِ جُزْءًا مِنْ الْمُؤَكَّدِ، فَالْوَاوُ وَمَدْخُولُهَا تَأْكِيدٌ لِلْوَاوِ وَمَدْخُولِهَا، فَانْدَفَعَ
стр. 1420
(وَلَوْ قَالَ) : أَنْت (طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ، أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ، أَوْ طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ، أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ فِي مَدْخُولٍ بِهَا) تَقَعَانِ مُتَعَاقِبَتَيْنِ الْمُنَجَّزَةُ أَوَّلًا، ثُمَّ الْمُضَمَّنَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَبِالْعَكْسِ فِي الْأُخْرَتَيْنِ (وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ يَقَعُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُكَرَّرِ وَالْمُقَيَّدِ بِالْقَبْلِيَّةِ، أَوْ الْبَعْدِيَّةِ (طَلْقَة مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاقِعِ أَوَّلًا فَلَا يَقَعُ بِمَا عَدَاهُ شَيْءٌ
. (وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ) مَوْطُوءَةً كَانَتْ أَوْ لَا (إنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ) مَعًا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مُعَلَّقَتَانِ بِالدُّخُولِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا (كَ) قَوْلِهِ لَهَا: (أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ، أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ، أَوْ فِي طَلْقَةٍ، وَأَرَادَ مَعَ طَلْقَةٍ) فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ مَعًا، وَلَفْظَةُ فِي تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي: قَوْله تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨] (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ بِطَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا أَوْ أَطْلَقَ (فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا مُقْتَضَى الظَّرْفِ، وَمُوجَبُ الْحِسَابِ، وَالْمُحَقَّقِ فِي الْإِطْلَاقِ
. (وَلَوْ قَالَ) لَهَا: أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ، وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ) لِأَنَّهَا مُوجِبُهَا (أَوْ حِسَابًا) عَرَفَهُ (فَثِنْتَانِ) لِأَنَّهُمَا مُوجِبُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا جَهِلَهُ، وَإِنْ قَصَدَ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ (فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ فِي غَيْرِ الْإِطْلَاقِ، وَالْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ وَلَا يُؤَثِّرُ الْقَصْدُ مَعَ الْجَهْلِ، لِأَنَّ مَا جُهِلَ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ كَمَا مَرَّ
(أَوْ) (قَالَ: أَنْت طَالِقٌ بَعْضَ طَلْقَةٍ) ، أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ (بِجَمْعٍ) أَوْ، نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ (وَلَمْ يُرِدْ) فِي غَيْرِ الْأُولَى (كُلُّ جُزْءٍ) (مِنْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ) لِمَا مَرَّ آنِفًا؛ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَوَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ الْأَصْلِ فِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ طَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ، وَهُوَ سَهْوٌ، فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ يَقَعُ عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ ثِنْتَانِ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ وَالْبُلْقِينِيَّ بَحَثَا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ أَنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ أَيْضًا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: نِصْفُ طَلْقَةٍ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذَا الْمُقَدَّرُ يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتَا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ لِتَكَرُّرِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّغَايُرِ بِخِلَافِ مَعَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي الْمُصَاحَبَةَ، وَهِيَ صَادِقَةٌ بِمُصَاحَبَةِ نِصْفِ طَلْقَةٍ لِنِصْفِهَا، فَإِنْ أَرَادَ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا كُلُّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ وَقَعَ ثِنْتَانِ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ، وَقَوْلِي: وَلَمْ يُرِدْ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيهَا، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا
(أَوْ) قَالَ: أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ) (فَثِنْتَانِ) نَظَرًا فِي الْأُولَى إلَى زِيَادَتِي النِّصْفِ الثَّالِثِ عَلَى الطَّلْقَةِ، فَيُحْسَبُ مِنْ أُخْرَى، وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى تَكَرُّرِ لَفْظَةِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ
. (أَوْ) قَالَ (لِأَرْبَعٍ: أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنكُنَّ طَلْقَةً أَوْ، طَلْقَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا أَوْ، أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ) مِنْهُنَّ (طَلْقَةٌ) لِأَنَّ مَا ذُكِرَ إذَا وُزِّعَ عَلَيْهِنَّ خَصَّ كُلًّا مِنْهُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ بَعْضُهَا فَتَكْمُلُ (فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ وَقَعَ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ (فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ وَ) فِي (ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ ثَلَاثٌ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِبُعْدِهِ عَنْ الْفَهْمِ، (فَإِنْ قَصَدَ) بِعَلَيْكُنَّ، أَوْ بَيْنَكُنَّ (بَعْضَهُنَّ) أَيْ: فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ مَثَلًا (دُيِّنَ) فِيهِ فَيُقْبَلُ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي شِرْكَتَهُنَّ، وَإِنْ قَصَدَ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُنَّ كَأَنْ قَالَ: قَصَدْت هَذِهِ بِطَلْقَتَيْنِ، وَتَوْزِيعُ الْبَاقِي عَلَى الْبَاقِيَاتِ قُبِلَ مُطْلَقًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَا يُقَالُ: إنَّ الْوَاوَ تَمْنَعُ التَّأْكِيدَ
. (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ بِمَا عَدَاهُ شَيْءٌ) وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَيْ: غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا حَيْثُ يَقَعُ الثَّلَاثُ بِأَنَّ الثَّلَاثَ تَفْسِيرٌ لِمَا أَرَادَهُ بِأَنْتِ طَالِقٌ فَلَيْسَ مُغَايِرًا لَهُ بِخِلَافِ الْعَطْفِ وَالتَّكْرَارِ. اهـ حَجّ بِزِيَادَةٍ
. (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَطَفَ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ كَالْفَاءِ، وَثُمَّ لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ إلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ لَهَا) أَيْ: لِزَوْجَتِهِ مَوْطُوءَةً أَوْ لَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مُقْتَضَى الظَّرْفِ) فَيَقَعُ الْمَظْرُوفُ دُونَ الظَّرْفِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ ظَرْفًا إلَخْ) أَيْ: فَالصُّوَرُ خَمْسَةٌ
(قَوْلُهُ: طَلْقَةً فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ) وَإِنْ قَصَدَ الْمَعِيَّةَ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ، وَالْمُعْتَمَدُ وُقُوعُ ثِنْتَيْنِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي م ر.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ ح ل، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْأُولَى، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَ طَلْقَةٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَهُوَ تَرَقٍّ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ ثِنْتَانِ فِيمَا بَحْثَاهُ، فَلَأَنْ يَقَعَا فِيمَا وَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ الْأَصْلِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ) أَيْ: نِصْفِ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ إلَخْ) الرَّدُّ ضَعِيفٌ، وَعَدَمُ التَّسْلِيمِ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: هَذَا الْمُقَدَّرُ) وَهُوَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ يَقَعُ فِيهَا ثِنْتَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدَةٌ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ نِيَّةِ الْمَعِيَّةِ، وَالتَّصْرِيحِ بِهَا فَمَعَ نِيَّةِ الْمَعِيَّةِ يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَمَعَ التَّصْرِيحِ بِهَا يَقَعُ وَاحِدَةٌ ح ل، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي م ر، وَانْظُرْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ صَادِقَةٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ قَالَ: شَيْخُنَا كحج هَذَا إنَّمَا يَتَّجِهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ الَّتِي تُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُهُ الظَّرْفِيَّةُ، فَلَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَصْدِهَا فَائِدَةٌ، فَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ كُلًّا جُزْءٌ مِنْ طَلْقَةٍ، لِأَنَّ تَكْرِيرَ الطَّلْقَةِ الْمُضَافِ إلَيْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ فِي تَغَايُرِهِمَا، فَنِيَّةُ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَا لَا يُفِيدُهُ لَفْظُهَا ح ل
. (قَوْلُهُ: أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ إلَخْ) وَلَمْ يَقْصِدْ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بِأَنْ أَرَادَ تَوْزِيعَ الْمَجْمُوعِ أَوْ أَطْلَقَ، وَعِنْدَ تَوْزِيعِ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ تَلْغُو الرَّابِعَةُ؛ لِأَنَّهُ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ع ش.
(فَرْعٌ) حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ زَوْجَاتِي وَحَنِثَ وَلَهُ زَوْجَاتٌ طَلُقَتْ إحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا، فَلْيُعَيِّنْهَا مِنْهُنَّ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْ عَيَّنَهَا لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا غَيْرَ طَلْقَةٍ، وَتَلْغُو بَقِيَّةُ الثَّلَاثِ فَإِنْ قَالَ: مِنْ زَوْجَاتِي أَوْ مِنْ نِسَائِي
стр. 1421
(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ (يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ) فِي الطَّلَاقِ كَغَيْرِهِ (بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَأَنْ لَا يَفْصِلَ بِفَوْقٍ نَحْوَ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ، وَأَنَّ لَا يَسْتَغْرِقَ، وَأَنْ لَا يَجْمَعَ الْمُفَرَّقَ فِي الِاسْتِغْرَاقِ (فَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ، وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ لَا ثَلَاثٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ الْمُفَرَّقَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِيهِمَا كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ، فَيَلْغُو قَوْلُهُ: وَوَاحِدَةٌ لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهَا
(أَوْ) قَالَ: أَنْت طَالِقٌ (ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ) لَا ثِنْتَانِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ، فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ، فَيَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ، وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَعَكْسُهُ، (وَ) لِهَذَا (لَوْ قَالَ:) أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا، وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ، أَوْ أَبَانَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتَةِ، أَوْ الْمُبَانَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ أَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ وُجُودِ الثِّقَةِ فَلَهُ تَعْيِينُ ذَلِكَ فِيهَا، وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي وَاحِدَةٍ صَحَّ التَّعْيِينُ حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَغَا التَّعْلِيقُ ح ل
[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]
. (فَصْلٌ: فِي الِاسْتِثْنَاءِ) وَهُوَ الْإِخْرَاجُ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا أَوْ أُخْرِجُ أَوْ أَحُطُّ ح ل أَيْ: تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ، وَهُوَ الصَّرْفُ لِصَرْفِ الْمُسْتَثْنَى عَنْ حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ
(قَوْلُهُ: يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ، وَلَا عُمُومَ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى صِحَّتِهِ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ نَصٌّ فَقِيسَ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ فَمَا قِيلَ: إنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْقُرْآنِ، وَغَيْرِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ النَّصَّ الْمَوْجُودَ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ، تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ: فَيَكْتَفِي بِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذَا إنْ أَخَّرَهُ فَإِنْ قَدَّمَهُ كَأَنْتِ إلَّا وَاحِدَةً طَالِقٌ ثَلَاثًا نَوَاهُ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ، أَوْ يَقْصِدُ حَالَ الْإِتْيَانِ بِهِ إخْرَاجَهُ مِمَّا بَعْدَهُ لِيَرْتَبِطَ بِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ بِهِ نَفْسَهُ إنْ اعْتَدَلَ سَمْعُهُ وَلَا عَارِضَ وَأَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ ح ل، فَالشُّرُوطُ سِتَّةٌ وَتَزِيدُ الْمَشِيئَةُ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ وَمَا بَعْدَهُ لَا يَجْرِيَانِ فِي الْمَشِيئَةِ.
(قَوْلُهُ: بِفَوْقِ نَحْوِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ فِي الِاتِّصَالِ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ، وَنَحْوِهِمَا كَعُرُوضِ عُطَاسٍ، أَوْ سُعَالٍ خَفِيفٍ عُرْفًا، وَالسُّكُوتِ لِلتَّذَكُّرِ كَمَا قَالَاهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ يَسِيرٌ لَا يُعَدُّ فَاصِلًا عُرْفًا بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ قَلَّ، وَقَدْ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ أَنَّ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ الْمُتَعَلِّقَ بِالزَّوْجَيْنِ لَا يَضُرُّ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّ يَا طَالِقُ فَاصِلٌ وَلَا يَضُرُّ لِتَعَلُّقِهِ بِالزَّوْجَيْنِ وَلَا يَضُرُّ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كَمَا فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَضُرُّ الِاسْتِغْفَارُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ وَهَذَا إنْشَاءٌ لَا يَحْتَمِلُهُ وَهُوَ وَجِيهٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَجْمَعَ الْمُفَرَّقَ فِي الِاسْتِغْرَاقِ) أَيْ: لِتَحْصِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ أَوْ لِدَفْعِهِ وَقَدْ مَثَّلَ لَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ قَالَ إلَى قَوْلِهِ: فَثَلَاثٌ، قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَجْمَعَ هَذَا مِنْ أَحْكَامِهِ لَا مِنْ شُرُوطِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَئُولُ لِلشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: وَلَا فِيهِمَا) كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً، وَوَاحِدَةً فَيَقَعُ ثَلَاثٌ لِاسْتِغْرَاقِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْوَاحِدَةِ فَلَوْ جَمَعَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةً ق ل عَلَى الْجَلَالِ
. (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ رُجُوعِ الْمُسْتَثْنَى لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ كَوْنُ الْوَاحِدَةِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الثِّنْتَيْنِ أَيْضًا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِعَ ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهَا مِنْ الثِّنْتَيْنِ صَحِيحٌ مُخْرِجٌ لِوَاحِدَةٍ، فَتَبْقَى وَاحِدَةٌ تُضَمُّ إلَى الْوَاحِدَةِ الَّتِي أُلْغِيَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لِلِاسْتِغْرَاقِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ. اهـ سم، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ: مَنَعَ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الثِّنْتَيْنِ الْفَصْلُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ الْوَاحِدَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَانَتْ كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَ لِلْجَمِيعِ مِنْ الصِّحَّةِ مِنْ كُلٍّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ إلَخْ) تَمْهِيدٌ لِمَا بَعْدَهُ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُفَرَّعٌ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهَا هُنَا لِيَظْهَرَ التَّفْرِيعُ. اهـ ح ل وَح ف. (قَوْلُهُ: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ) أَيْ: الْمُسْتَثْنَى، وَقَوْلُهُ: مِنْ إثْبَاتٍ أَيْ: مُثْبِتٍ أَوْ ذِي إثْبَاتٍ، وَقَوْلُهُ: نَفْيٌ أَيْ: مَنْفِيٌّ أَوْ ذُو نَفْيٍ. اهـ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ سُئِلْتُ عَمَّنْ طُلِبَ مِنْهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ شَخْصٍ فَحَلَفَ لَا يَبِيتُ سِوَى اللَّيْلَةَ الْفُلَانِيَّةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ مَبِيتِهَا؟ ، فَأَجَبْت بِأَنَّ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ الْحِنْثُ، لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ بِحُضُورِي فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْكُو غَرِيمَهُ إلَّا مِنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ الشَّكْوَى مُطْلَقًا؟ ، فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ، وَيُوَافِقُهُ تَصْحِيحُ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ
стр. 1422
إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً، أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ، أَوْ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَثِنْتَانِ) وَالْمَعْنَى فِي الْأَوَّلِ مَثَلًا ثَلَاثًا تَقَعُ إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا تَقَعَانِ إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ، فَالْمُسْتَثْنَى الثَّانِي مُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدَةً
. (أَوْ) قَالَ: أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ) تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ
(وَلَوْ) (عَقَّبَ طَلَاقَهُ) الْمُنَجَّزَ، أَوْ الْمُعَلَّقَ كَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ (بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) أَيْ: طَلَاقَك، (أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ) أَيْ: طَلَاقَك (أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أَيْ: طَلَاقَك (وَقَصَدَ تَعْلِيقَهُ) بِالْمَشِيئَةِ أَوْ بِعَدَمِهَا (مُنِعَ انْعِقَادُهُ) لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ، أَوْ عَدَمِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ مُحَالٌ وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ طَلُقَتْ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ.
وَخَرَجَ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ مَا لَوْ سَبَقَ ذَلِكَ إلَى لِسَانِهِ لِتَعَوُّدِهِ بِهِ، أَوْ قَصَدَ بِهِ التَّبَرُّكَ، أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ لَا؟ ، أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ، وَإِنْ كَانَ وَضَعَ ذَلِكَ لِلتَّعْلِيقِ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْرَاجِ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ (كَ) مَا يَمْنَعُ التَّعْقِيبَ بِذَلِكَ انْعِقَادُ (كُلِّ عَقْدٍ وَحَلٍّ) كَعِتْقٍ مُنَجَّزٍ، أَوْ مُعَلَّقٍ أَوْ يَمِينٍ وَنَذْرٍ وَبَيْعٍ وَفَسْخٍ وَصَلَاةٍ
. (وَلَوْ قَالَ: يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ) نَظَرًا لِصُورَةِ النِّدَاءِ الْمُشْعِرِ بِحُصُولِ الطَّلَاقِ حَالَتَهُ، وَالْحَاصِلُ لَا يُعَلَّقُ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْهُ، وَتَوَقُّعِ الْحُصُولِ كَمَا يُقَالُ لِلْقَرِيبِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ مُطْلَقًا، وَهُوَ نَاظِرٌ لِلْمَعْنَى مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. اهـ بُرُلُّسِيٌّ سم.
وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً، وَلَا أَشْكُو إلَّا مِنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ، وَلَا أَبِيتُ إلَّا لَيْلَةً حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَنْعِ الْمُقَدَّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ وَطْئِك سَنَةً إلَّا مَرَّةً فَلَا أَمْنَعُ نَفْسِي فِيهَا بَلْ أَكُونُ عَلَى الْخِيَارِ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ النَّفْيُ مُؤَوَّلًا بِالْإِثْبَاتِ، فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، وَعَكْسُهُ وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يُكَلِّمُهُ إلَّا فِي شَرٍّ ثُمَّ تَخَاصَمَا، وَكَلَّمَهُ فِي شَرٍّ، ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَيْرٍ لَا حِنْثَ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِكَلَامِهِ لَهُ فِي شَرٍّ إذْ لَيْسَ فِي صِيغَتِهِ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ جِهَةُ بِرٍّ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي شَرٍّ وَجِهَةِ حِنْثٍ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي خَيْرٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا ثَلَاثًا) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُسْتَغْرِقٌ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُتْبِعْهُ بِشَيْءٍ لَمْ يُسْتَغْرَقْ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمُسْتَثْنَى الْأَوَّلِ
. (قَوْلُهُ: إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) فَلَوْ قَالَ: إلَّا نِصْفًا رُوجِعَ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت نِصْفَ الثَّلَاثِ فَثِنْتَانِ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ، فَثَلَاثٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى نِصْفِ الثَّلَاثِ ح ل.
(قَوْلُهُ: تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي) ؛ لِأَنَّ التَّكْمِيلَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْوَاقِعِ لَا لِلْمُرْتَفِعِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَقِبَ طَلَاقِهِ) التَّعْقِيبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ التَّقْدِيمُ كَقَوْلِهِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْت طَالِقٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ. وَمِثْلُ تَأْخِيرِ الْمَشِيئَةِ تَقْدِيمُهَا. اهـ، وَحِينَئِذٍ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَقَدَّمِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ الْمَشِيئَةَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهَا، أَوْ يَقْصِدَ التَّعْلِيقَ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِهَا شَيْخُنَا، قَالَ ح ل: وَهَذَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ الرَّافِعِ لِأَصْلِ الطَّلَاقِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ الْإِتْيَانُ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ، وَأَنْ لَا يَفْصِلَ بِفَوْقِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ. وَلَا بُدَّ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ التَّعْلِيقَ بِهِ ح ل، وَسُمِّيَتْ كَلِمَةُ الْمَشِيئَةِ اسْتِثْنَاءً لِصَرْفِهَا الْكَلَامَ عَنْ الْجَزْمِ وَالثُّبُوتِ حَالًا مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى. اهـ زي، وَمِثْلُ إنْ غَيْرُهَا كَمَتَى، وَمِثْلُ التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ كَأَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مِيكَائِيلُ.
(قَوْلُهُ: بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) أَوْ أَرَادَ أَوْ أَحَبَّ أَوْ رَضِيَ. اهـ ح ل، فَلَا يَنْفَعُ إنْشَاءُ الْغَيْرِ لَهُ إلَّا إنْ أَفْتَاهُ شَخْصٌ عَلَى جَهْلٍ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ، فَيَنْفَعُهُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ إنْشَاءَ الْغَيْرِ لَا يَنْفَعُ كَمَا قَالَهُ ع ش، وَقَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ إمَّا تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ، وَالْوُقُوعُ مَعَ عَدَمِهَا مُسْتَحِيلٌ أَوْ بِالْمَشِيئَةِ، وَهُوَ يَرْفَعُ الْوُقُوعَ سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ) أَيْ: فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ أَوْ عَدَمِهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ مُحَالٌ حَتَّى لَوْ قَالَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْأُولَى: أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَشِيئَةِ وَلَا يُقَالُ: هُوَ بِطَلَاقِهِ لَهَا عَلِمَ مَشِيئَةَ اللَّهِ لِطَلَاقِهَا لِأَنَّا نَقُولُ: لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ تَحَقُّقُ عَدَمِ الْمَشِيئَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ وَقَعَ لَكَانَ بِالْمَشِيئَةِ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ وُقُوعَهُ لَانْتَفَى عَدَمُ الْمَشِيئَةِ، فَلَا يَقَعُ الِانْتِفَاءُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ. ح ل، وَقَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَدَمَ طَلَاقِك فَلَا تَطْلُقِينَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَوْلُهُ: مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ أَيْ: نَصًّا فِي الْأَوَّلِ، وَلُزُومًا فِي الثَّالِثِ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ التَّقْدِيرَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ طَلَاقَك، فَمُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) فَالصُّوَرُ الْخَارِجَةُ خَمْسَةٌ، وَأُلْحِقَ الْإِطْلَاقُ هُنَا بِالتَّرْكِ وَفِي الْوُضُوءِ بِالتَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ جَزْمٌ فَتَبْطُلُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَا هُنَا؛ وَأَيْضًا فَقَدْ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يَأْتِ بِمَا يُنَافِيهِ بَلْ بِمَا يُلَائِمُهُ. اهـ ع ن. (قَوْلُهُ: وَيَمِينٍ) كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ م ر وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ شَيْئًا فِي الْمَاضِي، ثُمَّ حَلَفَ بِأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا فَعَلْته إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ تَعْلِيقٌ لِلْيَمِينِ
стр. 1423
مِنْ الْوُصُولِ أَنْتَ وَاصِلٌ، وَالْمَرِيضِ الْمُتَوَقَّعِ شِفَاؤُهُ قَرِيبًا أَنْتَ صَحِيحٌ، فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَعَتْ طَلْقَةٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ، وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْقَاضِي فِيمَنْ اسْمُهَا ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ
(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ لَوْ (شَكَّ فِي) وُقُوعِ (طَلَاقٍ) مِنْهُ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ كَأَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بِهَا (فَلَا) يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ، وَبَقَاءُ النِّكَاحِ (أَوْ فِي عَدَدٍ) كَأَنْ طَلَّقَ، وَشَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ؟ (فَالْأَقَلُّ) يَأْخُذُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ عَلَيْهِ. (وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ يَحْتَاطَ فِيهِ لِخَبَرٍ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ رَاجِعٌ لِتَيَقُّنِ الْحِلَّ، أَوْ الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ جَدَّدَ النِّكَاحَ أَوْ بِثَلَاثٍ أَمْسَكَ عَنْهَا، وَطَلَّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ، فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
. (وَلَوْ عَلَّقَ اثْنَانِ بِنَقِيضَيْنِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَقَالَ: الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْهُ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ (وَجُهِلَ) الْحَالُ (فَلَا) يُحْكَمُ بِطَلَاقٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِمَا قَالَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ فَتَعْلِيقُ الْآخَرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ (أَوْ) عَلَّقَ (وَاحِدٌ بِهِمَا لِزَوْجَتَيْهِ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا) لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ (وَلَزِمَهُ) مَعَ اعْتِزَالِهِ عَنْهُمَا إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ لِاشْتِبَاهِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا (بَحْثٌ) عَنْ الطَّائِرِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لَا لِلْفِعْلِ كَأَنَّهُ قَالَ: أَحْلِفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ. اهـ ح ل، وَقَوْلُهُ: وَنَذْرٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إنْ شَاءَ ح ف
. (قَوْلُهُ: فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ) ، لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْإِخْبَارِ لَا فِي الْإِنْشَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ: يَا أَسْوَدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ وَلَوْ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ الْمَشِيئَةَ صُدِّقَ إلَّا إنْ كَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ بِأَنْ قَالَتْ: لَمْ تَسْتَثْنِ أَوْ لَمْ تَأْتِ بِالْمَشِيئَةِ، فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ، فَإِنْ قَالَتْ؛ لَمْ أَسْمَعْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهَا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ طَلْقَةٌ) لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ تَرْجِعُ لِغَيْرِ النِّدَاءِ كَمَا فِي م ر قَالَ ح ل: قِيلَ فِي الِاعْتِدَادِ بِالِاسْتِثْنَاءِ أَيْ: الْمَشِيئَةِ مَعَ وُجُودِ الْفَاصِلِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ) مُعْتَمَدٌ أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْهُ.
[فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ]
أَيْ: بِاسْتِوَاءٍ قِيلَ: أَوْ بِرُجْحَانٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ ح ل وَع ش أَيْ: الشَّكِّ فِي أَصْلِهِ أَوْ عَدَدِهِ أَوْ مَحَلِّهِ أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَعِبَارَةُ زي، وَهُوَ أَيْ: الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: شَكٌّ فِي أَصْلِهِ، وَشَكٌّ فِي عَدَدِهِ، وَشَكٌّ فِي مَحَلِّهِ كَمَنْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا. (قَوْلُهُ: كَإِنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ) أَيْ: وَفِي كَوْنِهَا الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهَا كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَشَكَّ هَلْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِهَا الدَّارِ أَوْ لَا؟ ، أَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ أَوْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ؟ ، أَوْ هَلْ عَلَّقَ أَوْ نَجَّزَ؟ . اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَبَقَاءُ النِّكَاحِ) عَطْفٌ لَازِمٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) وَهُوَ هُنَا الْأَخْذُ بِالْأَسْوَإِ م ر، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَفُّ عَنْ الْحَرَامِ، ثُمَّ اُسْتُعِيرَ هُنَا لِلْكَفِّ عَلَى الْحَلَالِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» بِفَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا، وَهُوَ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَقَوْلُهُ: إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَانْتَقِلْ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعًا) فَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ نَفَعَتْهُ الرَّجْعَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ) كَأَنْ قَالَ: قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ كَانَ بِخُلْعٍ، فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ طَلَّقَ كَانَ ذَلِكَ قَائِمًا مَقَامَ الرَّجْعَةِ ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَعْتَدُّ بِهَذَا التَّجْدِيدِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ الطَّلَاقُ أَيْضًا، وَيَلْزَمُهُ مَا عَقَدَ بِهِ مِنْ الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِثَلَاثٍ) أَيْ: هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ شَيْئًا؟ ح ل، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّعَ ثَلَاثَ تَفْرِيعَاتٍ عَلَى الْأُولَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ تَفْرِيعًا وَاحِدًا وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْكِحْهَا) أَيْ: نَدْبًا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْوَرَعِ
. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْهُ) الْأَفْصَحُ إنْ لَمْ يَكُنْ إيَّاهُ ح ل وَلَوْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْ شَخْصَيْنِ أَنَّهُ يَطْحَنُ طَحِينَهُ مَثَلًا قَبْلَ الْآخَرِ، فَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ حِنْثِهِمَا أَنْ يَخْلِطَا، وَيَطْحَنَا مَعًا فَلَا يَحْنَثُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِسَبْقِ طَحِينِ أَحَدِهِمَا. اهـ بَابِلِيٌّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَجَهِلَ الْحَالَ) فَإِنْ عَلِمَ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مَا لَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً، وَإِلَّا فَهُوَ حَلِفٌ يَنْفَعُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، فَلَا يَقَعُ كَمَا فِي زي وَق ل عَلَى الْجَلَالِ، لِأَنَّ قَصْدَهُ حِينَئِذٍ تَحَقُّقُ الْخَبَرِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ فَلَا يَضُرُّ تَبَيُّنُ خِلَافِهِ، وَلَيْسَ قَصْدُهُ التَّعْلِيقَ وَمِنْ هَذِهِ أَيْ: قَوْلُهُ: عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مَا وَقَعَ فِي بِلَادِ الشَّامِ أَنَّ امْرَأَةً غَيَّرَتْ هَيْئَتَهَا، وَجِيءَ بِهَا لِزَوْجِهَا وَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ زَوْجَتُك فَقَالَ: إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَخْذًا مِنْ هُنَا أَمَّا إذَا جَرَى بَيْنَهُمَا مُحَاوَرَةٌ كَانَ حَلِفًا لَا تَعْلِيقًا فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِفَةٌ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا فِي حَلِفِهِ، وَتَبَيَّنَ خِلَافُهَا لَمْ يَقَعْ. اهـ زي. (قَوْلُهُ: وَاحِدٍ بِهِمَا) أَيْ: بِالنَّقِيضِينَ هَذَا شَكٌّ فِي مَحَلِّهِ ح ل.
(قَوْلُهُ لِزَوْجَتَيْهِ) بِأَنْ خَاطَبَ بِكُلِّ تَعْلِيقٍ مُعَيَّنَةً مِنْهُمَا كَمَا فِي ع ش كَأَنْ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي هِنْدٌ طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَزَوْجَتِي دَعْدُ طَالِقٌ. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ) إنْ قُلْت: كَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وُجُودُ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ. قُلْت: هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمُعَلَّقَ هُنَا وَاحِدٌ بِخِلَافِهِ ثُمَّ اهـ شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ: لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ الْمُعَلَّقِ
стр. 1424
وَبَيَانٌ) لِزَوْجَتَيْهِ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَتَّضِحَ لَهُ حَالُ الطَّائِرِ بِعَلَامَةٍ فِيهِ يَعْرِفُهَا لِتُعْلَمَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بَحْثٌ وَلَا بَيَانٌ (أَوْ) عَلَّقَ بِهِمَا (لِزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ) كَأَنْ قَالَ: إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ وَجُهِلَ الْحَالُ (مُنِعَ مِنْهُمَا) لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ، وَلَا يَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ (إلَى بَيَانٍ) لِتَوَقُّعِهِ، وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا إلَيْهِ وَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَتَيْنِ (فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ بَيَانِهِ (لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ وَارِثِهِ) بِقَيْدٍ زِدْتَهُ بِقَوْلِي (إنْ اُتُّهِمَ) بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الزَّوْجَةِ، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِسْقَاطِ إرْثِهَا وَإِرْقَاقِ الْعَبْدِ (بَلْ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا، فَلَعَلَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ.
(فَإِنْ قَرَعَ) أَيْ: الْعَبْدُ أَيْ: خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ (عَتَقَ) بِأَنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ، وَتَرِثُ الزَّوْجَةُ إلَّا إذَا ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا. (أَوْ قَرَعَتْ) أَيْ: الزَّوْجَةُ أَيْ: خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهَا. (بَقِيَ الْإِشْكَالُ) إذْ لَا أَثَرَ لِلْقُرْعَةِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ، وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ، أَمَّا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الْعَبْدِ فَيُقْبَلُ بَيَانُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَضَرَّ بِنَفْسِهِ
. (وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَيْنِهَا) كَأَنْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ وَحْدَهَا أَوْ نَوَاهَا بِقَوْلِهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ (وَجَهِلَهَا) كَأَنْ نَسِيَهَا أَوْ كَانَتْ حَالَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ جَهِلَهَا (وُقِفَ) وُجُوبًا الْأَمْرُ مِنْ قُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ (حَتَّى يَعْلَمَ) هَا (وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ) لَهَا (إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي جَهْلِهِ) بِهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ، وَقَالَتْ: أَنَا الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يَكْفِهِ فِي الْجَوَابِ نَسِيتُ، أَوْ لَا أَدْرِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا
(وَلَوْ قَالَ: لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ الْأَجْنَبِيَّةَ) بِأَنْ قَالَ: قَصَدْتهَا (قُبِلَ) قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ وَبَيَانٌ لِزَوْجَتَيْهِ) أَيْ: يُبَيِّنُ لِزَوْجَتَيْهِ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِزَالُهُمَا كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ بَحْثٌ) وَيَسْتَمِرُّ اجْتِنَابُهَا بِهِمَا ح ل.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ) وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا حَتَّى بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: إلَى بَيَانٍ) وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ فَإِذَا بَيَّنَ بِأَنْ قَالَ: حَنِثْتُ فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ فَذَاكَ، وَإِلَّا بِأَنْ كَذَّبَهُ، وَادَّعَى الْعِتْقَ حَلَفَ السَّيِّدُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ وَعَتَقَ فَإِنْ قَالَ: حَنِثْت فِي الْعَبْدِ عَتَقَ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بَائِنًا ح ل.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّعِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى إمْكَانِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ اللُّزُومِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا، فَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْإِلْزَامِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، فَيَفْصِلُ بَيْنَ الْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الْمَنْعِ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْكَانِ الْبَيَانِ بَلْ مُغَايِبُهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَ حُصُولُهُ أَوْ لَا، وَأَمَّا ثَانِيًا فَأَيُّ لُزُومٍ هُنَا حَتَّى يَكُونَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ لُزُومِهِ؟ ، فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ لِتَوَقُّعِهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عِنْدَ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ) أَيْ: يَكُونُ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بَلْ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا) وَيَكْتُبُ فِي رِقَاعِ الْقُرْعَةِ حِنْثٌ لَا حِنْثٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَبْدِ) أَيْ: لَهُ وَقَوْلُهُ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ أَيْ: لَهُ (قَوْلُهُ: بَقِيَ الْإِشْكَالُ) وَلَا تُعَادُ ثَانِيًا ح ل، وَشَرْحُ الرَّوْضِ، وَقَالَ الْبَرْمَاوِيُّ تُعَادُ ثَانِيًا، وَثَالِثًا حَتَّى تَخْرُجَ عَلَى الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ: فِيمَا إذَا قَرَعَ الْعَبْدُ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَفِيمَا إذَا قَرَعَتْ الزَّوْجَةُ، وَهِيَ صُورَةُ الْإِشْكَالِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ لَهَا الْآنَ سَبِيلًا إلَى الْمِيرَاثِ مَعَ أَنَّهُ لَا إرْثَ مَعَ الْإِشْكَالِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ تَرْكُ الْمِيرَاثِ وَلَوْ الْمُحْتَمَلُ بِأَنْ تَعْرِضَ عَنْهُ وَتَهَبَ حِصَّتَهَا لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَيَتَمَكَّنُونَ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ، وَلَا يُوقَفُ لَهَا شَيْءٌ ح ل مَعَ تَغْيِيرٍ، وَقَالَ زي: يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ: وَقَوْلُهُ وَالْوَرَعُ إلَخْ عَلَى صُورَةِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ عَلَى الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أَضَرَّ بِنَفْسِهِ) فَلَوْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا أَقْرَعَ نَظَرًا لِحَقِّ الدَّائِنِ وَلِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ح ل
. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهَا بِقَوْلِهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَجَهِلَهَا) وَبِقَوْلِهِ: وَجَهِلَهَا انْدَفَعَ التَّكْرَارُ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ بَعْدُ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا نَوَاهَا لَكِنَّهُ لَمْ يَجْهَلْهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ فَتَصْدُقُ بِالْجَهْلِ الْمُقَارِنِ لِلطَّلَاقِ وَقَدْ صَوَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ حَالَةَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ زي (قَوْلُهُ: وُقِفَ وُجُوبًا) لِحُرْمَةِ إحْدَاهُمَا يَقِينًا وَلَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ قُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ) يَشْمَلُ النَّظَرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ صَدَّقَتَاهُ) أَوْ سَكَتَتَا ح ل (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ إنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا) وَإِذَا حَلَفَ هَلْ تَطْلُقُ الثَّانِيَةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ ح ل وَتَوَقَّفَ الْبَرْمَاوِيُّ فَقَالَ: وَإِذَا حَلَفَ هَلْ تَتَعَيَّنُ لِلطَّلَاقِ أَوْ لَا؟ اهـ. وَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ ح ل عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ حَلِفُهُ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِهِ عَلَى الْأُخْرَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا) أَيْ: ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْيَمِينِ لَيْسَ كَالْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ فَلَا يُقَالُ: قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي إذَا قَالَ فِي بَيَانِهِ: أَرَدْت هَذِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى جَوَازُ وَطْءِ الْأُخْرَى هُنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ صَرِيحٌ، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ قَالَتْ الْأُخْرَى: ذَلِكَ فَيَحْلِفُ لَهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ، وَطَلُقَتْ أَيْ: ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ح ل
. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ) لِأَنَّهَا
стр. 1425
وَقَوْلِي: بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا إنْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ) وَاسْمُ زَوْجَتِهِ زَيْنَبُ، (وَقَصَدَ أَجْنَبِيَّةً) اسْمُهَا زَيْنَبُ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ
(أَوْ) قَالَ (لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَعَ) فَلَا يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ وَلِهَذَا مُنِعَ مِنْهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ.
(وَوَجَبَ فَوْرًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي) طَلَاقٍ (بَائِنٍ تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ) هَا فِي طَلَاقِهِ (وَبَيَانُهَا إنْ عَيَّنَ) هَا فِيهِ لِتُعْرَفَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ عَصَى، فَإِنْ امْتَنَعَ عُزِّرَ (وَ) وَجَبَ (اعْتِزَالُهُمَا) لِالْتِبَاسِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا (وَمُؤْنَتُهُمَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَنَفَقَتُهُمَا لِحَبْسِهِمَا عِنْدَهُ حَبْسَ الزَّوْجَاتِ (إلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ) وَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَا يَسْتَرِدُّ الْمَصْرُوفَ إلَى الْمُطَلَّقَةِ لِذَلِكَ، أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ (وَالْوَطْءُ) لِإِحْدَاهُمَا (لَيْسَ تَعْيِينًا وَلَا بَيَانًا) لِلطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطَأَ الْمُطَلَّقَةَ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ ابْتِدَاءً، فَلَا يُتَدَارَكُ بِهِ، وَلِذَلِكَ لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ فَتَبْقَى الْمُطَالَبَةُ بِالتَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ فَلَوْ عَيَّنَ الطَّلَاقَ فِي مَوْطُوءَتِهِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ، وَإِنْ بَيَّنَ فِيهَا وَهِيَ بَائِنٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ (وَلَوْ قَالَ فِي بَيَانِهِ: أَرَدْت) لِلطَّلَاقِ (هَذِهِ فَبَيَانٌ أَوْ) أَرَدْت (هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ هَذِهِ (طَلُقَتَا ظَاهِرًا) لِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِهِمَا بِمَا قَالَهُ: وَرُجُوعِهِ بِذِكْرِ بَلْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ الْأُولَى لَا يُقْبَلُ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ظَاهِرًا الْبَاطِنُ، فَالْمُطَلَّقَةُ فِيهِ مَنْ نَوَاهَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ: فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاكُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت هَذِهِ، ثُمَّ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَهَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ لِفَصْلِ الثَّانِيَةِ بِالتَّرْتِيبِ، أَوْ قَالَ: أَرَدْت هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ وَخَرَجَ بِبَيَانِهِ مَا لَوْ قَالَ: فِي تَعْيِينِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ لَا إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ فَيَلْغُو ذِكْرُ اخْتِيَارِ غَيْرِهَا.
(وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ تَعْيِينِ الْمُطَلِّقِ أَوْ بَيَانِهِ (بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ) بِهِ (لِبَيَانِ) حُكْمِ (الْإِرْثِ) ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً، وَالْأُخْرَى، وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ فَيُوقَفُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا نَصِيبُ زَوْجٍ إنْ تَوَارَثَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لَهَا وَلِرَجُلٍ أَوْ دَابَّةٍ ذَلِكَ، وَقَالَ: قَصَدْت الرَّجُلَ أَوْ الدَّابَّةَ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ: ابْنَتُك طَالِقٌ وَأَرَادَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ صُدِّقَ لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ غَيْرَ زَوْجَتِهِ طَلُقَتْ مَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَإِلَّا لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) مَا لَمْ يُعْرَفْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ وُقُوعُ طَلَاقٍ عَلَيْهَا شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى تَعْيِينٍ) وَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ اللَّفْظِ أَيْضًا إنْ قَصَدَ مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا فَمِنْ التَّعْيِينِ وَلَا بِدَعَ فِي تَأْخِيرِ حُسْبَانِهَا عَنْ وَقْتِ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِالْوَطْءِ، وَلَا تُحْسَبُ إلَّا مِنْ التَّفْرِيقِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا مُنِعَ مِنْهُمَا) أَيْ: وَلَوْ قَالَ: رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ؛ لِانْبِهَامِهَا كَمَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الرَّجْعَةِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُرَاجِعَ كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى انْفِرَادِهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ) أَيْ: فَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ أَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ مُعَيَّنٌ بَاطِنًا فِي الْبَيَانِ. وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ فِي التَّعْيِينِ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِحَبْسِهَا عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر، أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ تَعْيِينٌ وَلَا بَيَانٌ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ فَإِذَا انْقَضَتْ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ، (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمَهْرُ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ أَوْ لَا، فَيَسْقُطُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ ع ن وَعِبَارَةُ زي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْيِينِ وَجْهًا بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ التَّعْيِينِ فَصَارَتْ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَيَّنَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فِي ذِهْنِهِ حَالَ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ) أَيْ: وَقَدْ أَشَارَ إلَى مُعَيَّنَتَيْنِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ هَذِهِ أَيْ: مُشِيرًا لِوَاحِدَةٍ، هَذِهِ مُشِيرًا لِأُخْرَى كَمَا فِي أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: طَلُقَتَا ظَاهِرًا) وَإِلَّا فَالْمُطَلَّقَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ الْوَاقِعَةَ مِنْهُ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَاهُمَا) هَلْ الْمُرَادُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ: قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ إلَخْ أَوْ أَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ أَيْ: قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ نَوَاهُمَا بِقَوْلِهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ طَلَاقِهِمَا عَلَيْهِ ظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ: أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ ح ل وَسِيَاقُ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُطَلَّقَانِ) أَيْ: فِي الْبَاطِنِ أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيُطَلَّقَانِ زي كَمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ قَالَ ع ش: وَظَاهِرُ شَرْحِ م ر عَدَمُ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا. اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا أَيْ: بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَا تَطْلُقَانِ أَيْ: مَعًا بَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ فَيُسَاوِي مَا قَبْلَهُ فَهُوَ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ طَلَاقِهِمَا مَعًا وَيَخْرُجُ فِي هَذِهِ مِنْ الْبَيَانِ إلَى التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ، وَيْحُكُمْ بِطَلَاقِ الْأُولَى مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ فَهْمُهُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا وَجْهَ إلَخْ) لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا نَوَاهُ فَتَطْلُقُ إحْدَاهُمَا، وَيَخْرُجُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْبَيَانِ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ زي وَعِبَارَةُ م ر فَيَبْقَى عَلَى إيهَامِهِ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَيُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي هَذِهِ مَعَ هَذِهِ بِأَنَّ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ فَنَاسَبَ التَّغْلِيظَ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْبَاطِنُ فَعَمِلْنَا بِقَضِيَّةِ النِّيَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلَّفْظِ دُونَ الْمُخَالِفَةِ لَهُ. (قَوْلُهُ: إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ) أَيْ: لِلْمُطَلَّقَةِ. (قَوْلُهُ: بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ بِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ
стр. 1426
فَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَمْ يَرِثْ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَرِثُ مِنْ الْأُخْرَى (وَلَوْ مَاتَ) قَبْلَ تَعْيِينِهِ، أَوْ بَيَانِهِ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ إحْدَاهُمَا (قُبِلَ بَيَانُ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينُهُ) ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ إخْبَارٌ يُمْكِنُ وُقُوفُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَلِتَعْيِينِ اخْتِيَارِ شَهْوَةٍ، فَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ، فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً، وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَلَا إرْثَ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ ، وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَلَا وَلَا وَجَرَيْت عَلَيْهِ، وَثَانِيهِمَا يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ، وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ وَالْبِدْعِيَّ بِالْحَرَامِ وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ الطَّلَاقَ إلَى وَاجِبٍ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى وَمَنْدُوبٍ كَطَلَاقِ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ وَمَكْرُوهٍ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ وَحَرَامٍ كَطَلَاقِ الْبِدْعَةِ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا، وَلَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ (طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ (تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ سُنِّيٍّ إنْ ابْتَدَأَتْهَا) أَيْ: الْأَقْرَاءَ (عَقِبَهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا، أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ، أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ، عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ (وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَ) هَا (فِيهِ أَوْ عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِمُضِيِّ بَعْضِهِ وَلَا) وَطْئِهَا (فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ) أَيْ: بِآخِرِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا م ر (قَوْلُهُ: إخْبَارٌ) أَيْ: بِالْمُطَلَّقَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي ذِهْنِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا تَعْيِينُهُ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمُسْلِمَةُ، وَلَا يُقْبَلُ تَعْيِينُ الْوَارِثِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمَةُ لِلزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَتَانِ مُسْلِمَتَيْنِ اصْطَلَحَتَا عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا زَوْجَةً وَارِثَةً أَلْبَتَّةَ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ]
. (فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ) وَهُوَ الْبِدْعِيُّ عَلَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَالْبِدْعِيُّ، وَاَلَّذِي لَا وَلَا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَالتَّرْجَمَةُ شَامِلَةٌ لِلطَّرِيقَتَيْنِ قَالَ ع ش: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَجَمْعِ الطَّلْقَاتِ، وَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْت إنْ دَخَلَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ. (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ) فَيَكُونُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الَّذِي لَا سُنِّيَّ وَلَا بِدْعِيَّ دَاخِلًا فِي السُّنِّيِّ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الثَّانِي شَيْخُنَا وَقَالَ: بَعْضُهُمْ مُرَادُهُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي فِي الشَّارِحِ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ السُّنِّيُّ عِبَارَةً عَمَّا وُجِدَ فِيهِ الضَّابِطُ الْآتِي وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ كَمَا أَنَّهَا تَعْتَرِي الَّذِي لَا، وَلَا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ لَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّنِّيِّ الْمَنْسُوبِ لِلسُّنَّةِ أَيْ: الطَّرِيقَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا وَلَا مَنْسُوبَ لَهَا أَيْضًا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ بِخِلَافِهِ عَلَى الْآخَرِ، فَالسُّنِّيُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا بِمَعْنَى الْمُسْتَحَبِّ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَا يَخْرُجُ عَنْ التَّقْسِيمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا فِي زَمَنِ سُنَّةٍ أَوْ بِدْعَةٍ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إلَى وَاجِبٍ) أَيْ: مُخَيَّرٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إمَّا الطَّلَاقُ أَوْ الْفَيْئَةُ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ قَامَ بِهِ عُذْرٌ كَإِحْرَامٍ أَيْ: وَامْتَنَعَ أَنْ يَقُولَ: إذَا حَلَلْت فِئْت كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ) أَيْ: إسَاءَةً لَا تُحْتَمَلُ وَإِلَّا فَكُلُّ امْرَأَةٍ فِيهَا إسَاءَةٌ. اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ) أَيْ: وَهُوَ يَهْوَاهَا ح ل (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ الْإِمَامُ) عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِأَشَارَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَالَ فِي هَذِهِ: طَلَاقُهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ فَلَيْسَ نَصًّا فِي الْإِبَاحَةِ لَا يَحْتَمِلُ خِلَافَ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا) أَيْ: وَهِيَ مُسْتَقِيمَةُ الْحَالِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَقْرَاءَ) يَصِحُّ رَفْعُهُ وَنَصْبُهُ تَفْسِيرًا لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي شَرَعَتْ فِيهَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا) هَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ وَأُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَمْ يَطَأْ إلَخْ، فَالصُّورَةُ الْأُولَى فِي الشَّرْحِ هِيَ عَيْنُ الرَّابِعَةِ فِي الْمَتْنِ وَالثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ فِي الشَّرْحِ هُمَا عَيْنُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ، وَالْأَخِيرَةُ فِي الشَّرْحِ هِيَ الْخَامِسَةُ فِي الْمَتْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ النَّفْيِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَةَ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ مَعَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهَا بِدْعِيٌّ فَصُوَرُ السُّنِّيِّ ثَمَانِيَةٌ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ ضَابِطَ السُّنِّيِّ هُوَ أَنْ يَقَعَ فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ فِيهِ وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ يَقَعَ مَعَ آخِرِ حَيْضٍ كَذَلِكَ الْأَظْهَرُ ذِكْرُ تِلْكَ الصُّوَرِ فِي الْمَتْنِ، وَيَجْعَلُ نَفْيَ الْوَطْءِ قَيْدًا فِيهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهَا بَعْدَ النَّفْيِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ آخِرِهِ) وَأَمَّا إذَا كَانَ طَلَّقَهَا فِي آخِرِهِ فَبِدْعِيٌّ كَمَا يَأْتِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ سُنِّيًّا قُيُودًا أَرْبَعَةً: أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: مَوْطُوءَةٌ، وَثَانِيهَا قَوْلُهُ: تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ، وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ: إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَرَابِعُهَا قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ وَهُوَ قَيْدٌ وَاحِدٌ اشْتَمَلَ عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فِي أُمُورٍ خَمْسَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْقَيْدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُقَسَّمٌ لِكُلٍّ مِنْ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ، وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْقَيْدَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَإِنْ وُجِدَا كَانَ سُنِّيًّا وَإِنْ انْتَفَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ بِدْعِيًّا، وَإِنْ انْتَفَى الْأَوَّلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ لَا وَلَا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِآخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ) بِأَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ مَعَ أَوْ فِي أَوْ عِنْدَ آخِرِ حَيْضِك مَثَلًا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا) عَطْفٌ عَلَى طَلَّقَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ وَطِئَ فِي طُهْرٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تُعَلَّقْ ح ل
стр. 1427
وَذَلِكَ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ وَعَدَمَ النَّدَمِ فِيمَنْ ذُكِرَتْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أَيْ: فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقُ لَهَا النِّسَاءُ» ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْغَايَةِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ إلَى الطُّهْرِ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَقِيلَ: لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ لَوْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى قِيلَ: إنَّهُ يُنْدَبُ الْوَطْءُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَقِيلَ: عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا، وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ، أَوْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ، أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ، أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ، أَوْ عَلَّقَ بِهِ (فَبِدْعِيٌّ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: وَجْهُ كَوْنِهِ سُنِّيًّا، وَقَوْلُهُ: لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالشُّرُوعُ فَاعِلُهُ. (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ النَّدَمِ) فَالسُّنِّيُّ مَا اسْتَعْقَبَتْ فِيهِ الْمُطَلَّقَةُ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ مَعَ عَدَمِ احْتِمَالِ النَّدَمِ لَهُ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي الْوَقْتِ إلَخْ) وَاعْتِبَارُ عَدَمِ النَّدَمِ أَخَذَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ح ل (قَوْلُهُ: بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ) أَيْ: الْحَاصِلَةُ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ) فِي الدَّلِيلِ حَذْفٌ أَيْ: وَقَدْ نَهَيْنَا عَنْ النِّكَاحِ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ فِي صُورَةِ الْمُحَلِّلِ، فَالرَّجْعَةُ مِثْلُهُ فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا حِينَئِذٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عُقُوبَةٌ) أَيْ: لِابْنِ عُمَرَ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ) أَيْ: فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَيْ: مُطْلَقًا تَحِيضُ أَوْ لَا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ أَيْ: أَوْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ لَكِنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ فَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ ح ل، وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى عَشْرِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا، وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ فِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ مَعَ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ أَشَارَ لِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ وَلِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَوَاحِدَةٍ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ بِهِ تُضْرَبُ الْخَمْسَةُ فِي ثِنْتَيْنِ، وَهُمَا الْمُسْتَفَادَتَانِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ وَهُمَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ وَكُلُّهَا أَفَادَهَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ صُوَرَ الْبِدْعِيِّ عِشْرُونَ تَرْجِعُ إلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ لَا تَسْتَعْقِبُ فِيهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ عَشْرُ صُوَرٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: إنْ ابْتَدَأْنَهَا عَقِبَهُ، وَقِسْمٌ تَسْتَعْقِبُ فِيهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ
وَقَوْلُهُ: عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ، وَقَالَ: بَعْضُهُمْ سِتَّةً بِجَعْلِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ لِلطُّهْرِ بِقِسْمَيْهِ، فَيَكُونُ فِيهِ صُورَتَانِ وَبَعْدَهُ صُورَتَانِ فَتَكُونُ الصُّوَرُ اثْنَيْ عَشَرَ بِضَرْبِ اثْنَتَيْنِ، وَهُمَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا فِي سِتَّةٍ، وَهَذِهِ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْهَا سِتَّةٌ عَقْلِيَّةٌ لَا خَارِجِيَّةٌ أَيْ: مَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ، وَهِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ الْحَامِلِ مِنْ زِنًا فِي السِّتَّةِ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا؛ لِأَنَّ عِلَّةَ كَوْنِ الطَّلَاقِ بِدْعِيًّا أَدَاؤُهُ إلَى النَّدَمِ بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا مِنْهُ، وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا لَا يُمْكِنُ عُلُوقُهَا حَالَةَ الْحَمْلِ حِينَئِذٍ، وَطْؤُهَا لَا يُؤَدِّي إلَى النَّدَمِ فَيَنْبَغِي قَصْرُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْحَائِلِ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ إلَخْ أَيْ: أَوْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَلَا مِنْ شُبْهَةٍ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا وَعَلَّقَ إلَخْ فَتَكُونُ الصُّوَرُ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ سِتَّةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ، وَخَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي، وَكَوْنُ الصُّوَرِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ صُورٌ عَقْلِيَّةٌ لَا خَارِجِيَّةٌ كَمَا عَلِمْت وَالْكَلَامُ الْآتِي مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَحِيضُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَهِيَ تَحِيضُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِأَنْ لَمْ تَبْتَدِئْهَا أَيْ: الْأَقْرَاءَ بِأَنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ زَمَنَ الْحَمْلِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا سَبَقَ حَمْلَ الزِّنَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ حُسِبَ قُرْءًا حَيْثُ حَاضَتْ بَعْدَهُ، فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ لِأَنَّ؛ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إلَّا إذَا سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ. اهـ ح ل أَيْ: لِأَنَّهَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ لَهَا
стр. 1428
وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ، وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ قَوْله تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] وَزَمَنُ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ، وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ، وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ وَآخِرُ طُهْرٍ عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ، أَوْ طَلَّقَ مَعَهُ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ إلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ، وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ بِالْوَطْءِ فِي الطُّهْرِ، لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِيهِ وَكَوْنُ بَقِيَّتِهِ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ أَوْ لَا وَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ، لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِهِمَا، وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ، وَقَوْلِي: أَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ بَعْضِهِ مَعَ نَحْوِ الْأُولَى وَمَعَ قَوْلِي: وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ، أَوْ عَلَّقَ بِهِ مَعَ أَشْيَاءِ أُخَرَ مِنْ زِيَادَتِي، وَمِنْ الْبِدْعِيِّ مَا لَوْ قَسَمَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ، ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ طَلَاقُ الْمَوْلَى إذَا طُولِبَ بِهِ، وَطَلَاقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ فِي شِقَاقٍ، فَلَيْسَ بِبِدْعِيٍّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ
. (وَطَلَاقُ غَيْرِهَا) أَيْ: الْمَوْطُوءَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ حَامِلًا مِنْهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
حَيْضٌ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا وَلَا يُحَرِّمُ حِينَئِذٍ لِرِضَاهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ، وَالْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْأَلُهُ كَاذِبَةً كَمَا هُوَ شَأْنُهُنَّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: مَا لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الِاخْتِلَاعِ فَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ فِي اخْتِلَاعِهَا اُتُّجِهَ أَنَّهُ كَاخْتِلَاعِ نَفْسِهَا إنْ كَانَ بِمَالِهَا، وَإِلَّا فَكَاخْتِلَاعِهِ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِمَالِهَا أَيْ: إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي اخْتِلَاعِهَا بِمَالِهَا، وَإِنْ اخْتَلَعَ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَقِّقٌ لِرَغْبَتِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ) غَرَضُهُ إثْبَاتُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ بِالدَّلِيلِ، لَكِنَّهَا قِسْمَانِ قِسْمٌ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ عَشْرٌ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ، وَقِسْمٌ فِيهِ اسْتِعْقَابٌ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ إلَخْ فَأَشَارَ لِلْعَشْرَةِ بِقَوْلِهِ: وَذَلِكَ لِمُخَالِفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ أَيْ: تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنَا، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا تَحِيضُ فِيهِ، وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ
وَأَشَارَ إلَى أَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ: وَآخِرُ طُهْرٍ إلَخْ أَيْ: وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَأَشَارَ لِثِنْتَيْ عَشَرَةَ بِقَوْلِهِ: وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ أَيْ: وَهُوَ الصُّوَرُ الِاثْنَا عَشَرَ أَيْ: أَدَاءً قَرِيبًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ، وَهِيَ إذَا وَطِئَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِي أَثْنَائِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا، وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ أَوْ بَعِيدًا فِي ثَمَانِيَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ أَيْ: الَّذِي طَلَّقَ فِي طُهْرٍ بَعْدَهُ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ الَّذِي طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ هِيَ إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ تَأَمَّلْ، وَانْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ إلَى الْإِلْحَاقِ؟ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ شَامِلٌ لِمَا ذَكَرَ نِعْمَ إنْ خَصَّ قَوْلَهُ: لِأَدَائِهِ إلَى النَّدَمِ بِالْأَدَاءِ الْقَرِيبِ اُحْتِيجَ إلَى الْإِلْحَاقِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ) أَيْ: وَلَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْفَسْ، وَأَمَّا لَوْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُعَدُّ طُهْرًا ع ن، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ بَلْ بِالْأَشْهُرِ إنْ تَمَّتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْوِلَادَةُ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي يَحْصُلُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ تَقَدَّمَهُ نِفَاسٌ، فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْحَمْلِ حِينَئِذٍ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ، وَقَالَ ح ل: بِخِلَافِ مَا فِيهِ حَيْضٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ نَكَحَهَا حَامِلًا مِنْ الزِّنَا وَأَمَّا لَوْ زَنَتْ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ، فَحَمَلَتْ جَازَ لَهُ طَلَاقُهَا، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ لِعَدَمِ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى عَشَرَتِهَا حِينَئِذٍ قَالَهُ حَجّ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ إذْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ تَضَرُّرُهَا لَا تَضَرُّرُهُ.
(قَوْلُهُ: قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ) لِكَوْنِهِ اسْتَوْفَى عَدَدَ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ بَقِيَّتِهِ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ أَيْ: وَإِنَّمَا احْتَمَلَ الْعُلُوقَ لِكَوْنِهِ بَقِيَّتَهُ إلَخْ، وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ جَوَّزْتُمْ الْعُلُوقَ مَعَ الْحَيْضِ مَعَ أَنَّ الرَّحِمَ إذَا كَانَ فِيهِ الْحَيْضُ لَا يَقْبَلُ الْمَنِيَّ؟ وَلَوْ قُلْنَا: بِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ فَذَاكَ بَعْدَ اشْتِغَالِهِ بِالْمَنِيِّ، فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَتَهَيَّأَ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَطَأَ فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْحَيْضُ بَعْدَ الْوَطْءِ لَا يَدُلُّ خُرُوجُهُ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ؛ لِأَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَصَارَ فِي فَمِ الرَّحِمِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ النَّسَبِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر عَدَمُ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ) أَيْ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ إذَا رَأَى مَصْلَحَةً. اهـ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا نَسَبَهُ لِلْحَكَمَيْنِ مَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يَتَشَاوَرَانِ فِيهِ وَيَتَوَافَقَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُوقِعُهُ هُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ فَقَطْ
. (قَوْلُهُ: وَطَلَاقُ غَيْرِهَا) تَحْتَ الْغَيْرِ أَرْبَعَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: وَخُلْعُ زَوْجَةٍ إلَخْ صُورَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ إلَخْ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا أَيْضًا الْمُتَحَيِّرَةُ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الَّذِي لَا وَلَا تِسْعَةٌ وَسَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ
стр. 1429
(وَخُلْعُ زَوْجَةٍ فِي) زَمَنٍ (بِدْعَةٍ بِعِوَضٍ مِنْهَا لَا) سُنِّيٍّ (وَلَا) بِدْعِيٍّ؛ لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَفِي الْبِدْعِيِّ؛ وَلِأَنَّ افْتِدَاءَ الْمُخْتَلِعَةِ يَقْتَضِي حَاجَتَهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْفِرَاقِ وَرِضَاهَا بِطُولِ التَّرَبُّصِ، وَأَخْذُهُ الْعِوَضَ يُؤَكِّدُ دَاعِيَةَ الْفِرَاقِ، وَيُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ، وَالْحَامِلُ وَإِنْ تَضَرَّرَتْ بِالطُّولِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقُ شُرُوعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا نَدَمَ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي طُهْرٍ مُحَقَّقٍ وَلَا فِي حَيْضٍ مُحَقَّقٍ
(وَالْبِدْعِيُّ) (حَرَامٌ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْعِبْرَةُ فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِهِ وَفِي الْمُعَلَّقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ إلَّا إذَا جُهِلَ وُقُوعُهُ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ، فَالطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ بِدْعِيًّا لَا إثْمَ فِيهِ (وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ) إذَا لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الطَّلَاقِ (رَجْعَةٌ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا إنْ أَرَادَ» ، وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ بَقِيَّةُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي بِزَوَالِ زَمَنِ الْبِدْعَةِ
. (وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ لِسَنَةٍ، أَوْ طَلْقَةً حَسَنَةً، أَوْ أَحْسَنَ طَلَاقٍ، أَوْ أَجْمَلَهُ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ لِبِدْعَةٍ، أَوْ طَلْقَةً قَبِيحَةً، أَوْ أَقْبَحَ طَلَاقٍ أَوْ أَفْحَشَهُ، وَهِيَ فِي) حَالِ (سُنَّةٍ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ، (أَوْ) فِي حَالِ (بِدْعَةٍ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ (طَلُقَتْ) فِي الْحَالِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إذْ ذَاكَ فِي حَالِ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ، وَلَا بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ (فَبِالصِّفَةِ) تَطْلُقُ كَسَائِرِ صُوَرِ التَّعْلِيقِ، فَإِنْ نَوَى بِمَا قَالَهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَالِ بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ، أَوْ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ، وَنَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهَا فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ حَسَنٌ لِسُوءِ خُلُقِهَا مَثَلًا، وَفِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ قَبِيحٌ لِحُسْنِ خُلُقِهَا مَثَلًا وَقَعَ فِي الْحَالِ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَهُ لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا، أَوْ بِدْعِيًّا فَلَوْ قَالَهُ لِمَنْ لَا يَتَّصِفُ طَلَاقُهَا بِذَلِكَ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا، وَيَلْغُو ذِكْرُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ
. (أَوْ) قَالَ: أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً، أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً) (وَقَعَ حَالًا) وَيَلْغُو ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ لِتَضَادِّهِمَا. نَعَمْ إنْ فَسَّرَ كُلَّ صِفَةٍ بِمَعْنًى كَالْحُسْنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حُسِبَ قُرْءَانِ كَانَ الْبَاقِي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ لَمْ يُحْسَبْ قُرْءًا، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: الْقِيَاسُ أَنَّهَا إنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلُّ، فَالطَّلَاقُ بِدْعِيٌّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَاقِيَ لَا يُحْسَبُ قُرْءًا فَهِيَ لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ عَقِبَ الطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَخُلْعُ زَوْجَةٍ) هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ: طَلَاقٌ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَاقِ مَا يَشْمَلُ الْخُلْعَ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ ثَمَّ، وَيَذْكُرُهُ هُنَا ح ل. (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ مِنْهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ مَجَّانًا كَانَ بِدْعِيًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْعِوَضِ مِنْهَا ذِكْرُهَا لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ) أَيْ: مِنْ تَعْلِيلِهِمَا وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي مَرَّ فِي السُّنِّيِّ هُوَ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْتَفٍ هُنَا؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقَ إلَخْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ مَعًا فَلَا يُنَافِي وُجُودَ أَحَدِهِمَا هُنَا، وَهُوَ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ) وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّعْلِيقِ شَوْبَرِيٌّ، وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ مِنْ أَصْلِهِ، وَمَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الرَّجْعَةَ لِلطَّلَاقِ، وَإِلَّا كَانَتْ مَكْرُوهَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل، وَعِبَارَةُ م ر: وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلضَّرَرِ مِنْ أَصْلِهِ، فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّوْبَةِ تَرْفَعُ أَصْلَ الْمَعْصِيَةِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ رَفْعَ الرَّجْعَةِ لِلتَّحْرِيمِ كَالتَّوْبَةِ يَدُلُّ عَلَى، وُجُوبِهَا إذْ كَوْنُ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ فِي خُصُوصِيَّةٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهُ.
(قَوْلُهُ: رَجْعَةٌ) أَوْ تَجْدِيدٌ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا إمْدَادٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ) فِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمُرَاجَعَةِ، وَإِنَّمَا أَبُوهُ أَمَرَ بِأَنْ يَأْمُرَهُ، وَالْأَمْرُ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ كَمَا فِي الْأُصُولِ أَيْ: فَلَا يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ الرَّجْعَةِ. اهـ شَيْخُنَا، وَمِثْلُهُ فِي م ر، ثُمَّ قَالَ: وَاسْتِفَادَةُ النَّدْبِ مِنْهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْقَرِينَةِ. اهـ، وَقِيلَ: مِنْ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: فَلْيُرَاجِعْهَا، وَالظَّاهِرُ مِنْ عَدَالَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِحَيْضِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ حُرْمَةُ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ ع ش عَلَى م ر، وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ: عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْعُقُوبَةُ وَالتَّغْلِيظُ مِنْ حَيْثُ تَقْصِيرُهُ لِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؟ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالطُّهْرِ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ الرَّجْعَةُ إلَخْ) فَإِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْحَيْضَةِ أَوْ طَاهِرًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الطُّهْرِ، وَالْحَيْضَةُ التَّالِيَةُ لَهُ ح ل
(قَوْلُهُ: لِسَنَةٍ) الْبَاءُ وَفِي كَاللَّامِ شَوْبَرِيٌّ، وَاللَّامُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَتَكَرَّرُ أَيْ: وَيَنْتَظِرُ لِلتَّأْقِيتِ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ جَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَعَلَى مَا يَتَكَرَّرُ لِلتَّعْلِيلِ نَحْوَ لِرِضَا زَيْدٍ فَتَطْلُقُ حَالًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا وَإِنْ أَرَادَ بِمَا لِلتَّعْلِيلِ التَّأْقِيتَ دُيِّنَ، وَهَلْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ؟ ح ل، وَقَوْلُهُ: طَلْقَةً حَسَنَةً التَّعْلِيقُ فِيهَا مُرَادٌ مَعْنًى إذَا كَانَ فِي زَمَانِ الْبِدْعَةِ كَأَنَّهُ قَالَ لِحُسْنِهَا أَوْ لِزَمَنِ حُسْنِهَا وَهُوَ الطُّهْرُ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا) إذْ اللَّازِمُ فِيهَا كَكُلَّمَا يَتَكَرَّرُ وَيَتَعَاقَبُ وَيَنْتَظِرُ لِلتَّأْقِيتِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَعَ فِي الْحَالِ) إذْ اللَّازِمُ فِيهَا لِلتَّعْلِيلِ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمُعَلَّلِ بِهِ شَوْبَرِيٌّ م ر. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ نَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ أَمْ لَا شَوْبَرِيٌّ
стр. 1430
مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَالْقُبْحِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ قُبِلَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ وُقُوعِ الْعَدَدِ أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةِ تَأَخُّرِ الْوُقُوعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَأَقَرَّاهُ
(وَجَازَ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ) وَلَوْ دَفْعَةً لِانْتِفَاءِ الْمُحَرِّمِ لَهُ، وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ؛ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ قَالَ: الزَّرْكَشِيُّ وَاللَّامُ فِي الطَّلْقَاتِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَهِيَ الثَّلَاثُ فَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا، قَالَ الرُّويَانِيُّ عُزِّرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَأْثَمُ انْتَهَى
(وَلَوْ قَالَ) لِمَوْطُوءَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا لِسُنَّةٍ وَفَسَّرَ) هَا (بِتَفْرِيقِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ) بِأَنْ قَالَ: أَوْقَعْتُ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً (قُبِلَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ) لِلثَّلَاثِ دُفْعَةٌ كَمَالِكِيٍّ لِمُوَافَقَةِ تَفْسِيرِهِ لِاعْتِقَادِهِ (وَدُيِّنَ غَيْرُهُ) أَيْ: وُكِّلَ إلَى دِينِهِ فِيمَا نَوَاهُ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا؛ لِمُخَالَفَةِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ دَفْعَةً فِي الْحَالِ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ طَلَاقُ الْمَرْأَةِ فِيهِ سُنِّيًّا، وَحِينَ تَطْهُرُ إنْ كَانَ بِدْعِيًّا، وَيَعْمَلُ بِمَا نَوَاهُ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا بِأَنْ يُرَاجِعَهَا، وَيَطْلُبَهَا وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِقَرِينَةٍ، وَإِنْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ فَلَا، وَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ كُرِهَ لَهَا تَمْكِينُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ
. (وَ) دُيِّنَ (مَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ: أَرَدْت إنْ دَخَلْت) الدَّارَ مَثَلًا (أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ) أَيْ: طَلَاقَك بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ وَمَا قَبْلَهُ يُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ
(وَ) دُيِّنَ (مَنْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ بَعْضَهُنَّ) فَيَعْمَلُ بِمَا أَرَادَهُ بَاطِنًا (وَمَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بِأَنْ (خَاصَمَتْهُ) زَوْجَةٌ لَهُ (فَقَالَتْ لَهُ: تَزَوَّجْت) عَلَيَّ (فَقَالَ) مُنْكِرًا لِهَذَا (ذَلِكَ) أَيْ: نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ: أَرَدْت غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ (يُقْبَلُ) ذَلِكَ مِنْهُ رِعَايَةً لِلْقَرِينَةِ
(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ (قَالَ: أَنْت طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ) فِي (غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ) أَوْ رَأْسِهِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ) وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَتِهِ الْأُولَى، وَوَجْهُهُ فِي شَهْرِ كَذَا بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا، وَمَجِيئُهُ يَتَحَقَّقُ بِمَجِيءِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ (أَوْ) فِي (نَهَارِهِ) أَيْ: شَهْرِ كَذَا (أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فَبِفَجْرِ أَوَّلِهِ) أَيْ: أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ (أَوْ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ) بِأَنْ نَوَى بِطَلْقَةٍ الثَّلَاثَ ح ل (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةٍ إلَخْ) وَفَائِدَتُهُ التَّمَتُّعُ بِالزَّوْجَةِ مِنْ حِينِ تَلَفُّظِهِ بِالطَّلَاقِ إلَى أَنْ تَطْهُرَ، وَيَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا، فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ لَا تُقَابَلُ بِالضَّرَرِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ، فَوُقُوعُ الثَّلَاثِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إلَى طُهْرِهَا أَشَدُّ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ وُقُوعِ طَلْقَةٍ فِي الْحَالِ لِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ بَيْنُونَةً كُبْرَى، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ جَعْلِ الْقُبْحِ رَاجِعًا إلَى الْعَدَدِ دُونَ الزَّمَنِ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفْعَةً) لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَجَازَ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْعَلَّامَةِ زي فَتَوَقَّفَ، وَقَدْ يُقَالُ: الْجَمْعُ صَادِقٌ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ، وَأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَةٍ فَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ دُفْعَةً فَإِنَّ مَعْنَاهَا أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّلَاثِ فِي كَلِمَةٍ أَيْ: صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: عُزِّرَ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّعْزِيرِ وَالْإِثْمُ شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ: قُبِلَ) أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَوْلُهُ: كَمَالِكِيٍّ أَيْ: وَحَنَفِيٍّ وَفِيهِ أَنَّ ذِكْرَ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَذْهَبَنَا فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَاضِي إذَا كَانَ شَافِعِيًّا، وَالزَّوْجَةُ شَافِعِيَّةً وَكَانَ الزَّوْجُ مَالِكِيًّا مَثَلًا فَادَّعَى مَا ذَكَرَ وَكَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُعَامِلُهُ بِعَقِيدَتِهِ. اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَدَيَّنَ غَيْرَهُ) التَّدَيُّنُ لُغَةً: أَنْ يُوَكَّلَ إلَى دِينِهِ، وَاصْطِلَاحًا: عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ صَادِقًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ إمْدَادٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا تَمْكِينُهُ) أَيْ: يَلْزَمُهَا ذَلِكَ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا لَوْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ) فِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْت مِنْ وِثَاقٍ وَلَا قَرِينَةَ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ مَعَ أَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ مِنْ أَصْلِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ وَصَرْفٌ لِلَّفْظِ مِنْ مَعْنًى إلَى مَعْنًى، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رَافِعٌ لِشَيْءٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ: لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ وَقَالَ: أَرَدْت مَا يَسْكُنُهُ دُونَ مَا يَمْلِكُهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ كَمَا فِي ح ل
. (قَوْلُهُ: وَمَعَ قَرِينَةٍ) مُسْتَأْنَفٌ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يُقْبَلُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَقَالَ مُنْكِرًا) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: هَذَا مُتَّصِلًا بِكَلَامِهَا كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الْفَاءُ، وَعِبَارَةُ م ر فَقَالَ فِي إنْكَارِهِ الْمُتَّصِلِ بِكَلَامِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: يُقْبَلُ ذَلِكَ) أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِلَّا فَيُقْبَلُ أَيْضًا بِلَا قَرِينَةٍ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَدُيِّنَ مَنْ قَالَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ بَاطِنًا فَقَطْ قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَقَالَ: إنْ خَرَجْت اللَّيْلَةَ، فَأَنْت طَالِقٌ وَقَالَ: لَمْ أَقْصِدْ إلَّا مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]
. (فَصْلٌ: فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ، وَمُرَادُهُ بِالتَّعْلِيقِ مَا يَشْمَلُ الضِّمْنِيَّ كَقَوْلِهِ فِي شَهْرِ كَذَا، لِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ. اهـ ع ش، وَذَلِكَ بِغَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ وَلَوْ رَأَى الْهِلَالَ قَبْلَهَا ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ تُوجَدُ، وَتَتَحَقَّقُ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ح ل، وَفَارَقَ السَّلَمَ حَيْثُ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ بِكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا فِي شَهْرِ كَذَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهِ مَجْهُولٌ حَيْثُ جَعَلَ الشَّهْرَ ظَرْفًا لِلْحُلُولِ لِاشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْأَجَلِ فِيهِ، وَالطَّلَاقُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَجْهُولِ.
(قَوْلُهُ: يَتَحَقَّقُ بِمَجِيءِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ: إنْ
стр. 1431
فِي (آخِرِهِ) أَوْ سَلْخِهِ (فَبِآخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) يَقَعُ، لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ دُونَ أَوَّلِ النِّصْفِ الْآخَرِ
(وَلَوْ قَالَ: لَيْلًا إذَا مَضَى يَوْمٌ) ، فَأَنْت طَالِقٌ (فَبِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ) تَطْلُقُ إذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ مُضِيُّ الْيَوْمِ (أَوْ) قَالَهُ (نَهَارًا فَبِمِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ) تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ حَقِيقَةً فِي جَمِيعِهِ مُتَوَاصِلًا أَوْ مُتَفَرِّقًا
(أَوْ) قَالَ: إذَا مَضَى (الْيَوْمُ) فَأَنْت طَالِقٌ (وَقَالَهُ نَهَارًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ) تَطْلُقُ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ حَالُ التَّعْلِيقِ لَحْظَةً؛ لِأَنَّهُ عَرَّفَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ (أَوْ) قَالَهُ (لَيْلًا لَغَا) أَيْ: لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ (كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ) فِي حَالَتَيْ التَّنْكِيرِ، وَالتَّعْرِيفِ فَيَقَعُ فِي أَنْت طَالِقٌ إذَا مَضَى شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ بِمُضِيِّ شَهْرٍ كَامِلٍ، أَوْ سَنَةٍ كَامِلَةٍ، وَفِي أَنْت طَالِقٌ إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ السَّنَةُ بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ فَيَقَعُ فِي الشَّهْرِ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ الْقَابِلِ، وَفِي السَّنَةِ بِأَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ، وَمَعْلُومٌ عَدَمُ تَأَتِّي الْإِلْغَاءِ هُنَا أَمَّا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ بِالنَّصْبِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَقَعُ حَالًا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَسَمَّى الزَّمَانَ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْمِهِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ
(أَوْ) قَالَ: (أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَقَعَ حَالًا) سَوَاءٌ أَقَصَدَ وُقُوعَهُ حَالًا مُسْتَنِدًا إلَى أَمْسِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ قَصَدَ إيقَاعَهُ أَمْسِ أَمْ أَطْلَقَ، أَوْ مَاتَ، أَوْ جُنَّ، أَوْ خَرِسَ قَبْلَ التَّفْسِيرِ، وَلَا إشَارَةَ لَهُ مُفْهِمَةٌ وَلَغَا قَصْدُ الِاسْتِنَادِ لِأَمْسِ لِاسْتِحَالَتِهِ (فَإِنْ قَصَدَ) بِذَلِكَ (طَلَاقًا فِي نِكَاحٍ آخَرَ وَعَرَفَ أَوْ) قَصَدَ (أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ، وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَتَكُونُ عِدَّتُهَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَمْسِ أَنْ صَدَّقَتْهُ، وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ، فَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْ الطَّلَاقَ الْمَذْكُورَ فِي الْأُولَى لَمْ يُصَدَّقْ، وَحُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَالًا كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ احْتِمَالًا جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَلَّقَ قَبْلَ الشَّهْرِ فَإِنْ عَلَّقَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْجُزْءِ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الْجُزْءُ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ، وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي بَلَدِ التَّعْلِيقِ، وَإِنْ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ أَوْ بِتَمَامِ الْعِدَّةِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِهِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَخَالَفَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ فِي شَهْرِ كَذَا فَقَالَ: يَقَعُ حَالًا إذَا قَالَهُ، وَهُوَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: دُونَ أَوَّلِ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: شَمْسِ غَدِهِ) أَيْ: الشَّخْصِ أَوْ اللَّيْلِ، وَقَوْلُهُ إذْ بِهِ أَيْ: بِالْغُرُوبِ
. (قَوْلُهُ: إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ) أَيْ: الْيَوْمُ عَلَى الْمَعْهُودِ أَيْ: وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمَجَازِ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْوَقْتِ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ، وَنَحْوِهَا قَصْدُ التَّكَلُّمِ لَهُ أَوْ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تُعَيِّنُهُ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هُنَا وَلَمْ يَكْتَفُوا بِاسْتِحَالَةِ الْحَقِيقَةِ ح ل أَيْ: لِأَنَّ قَاعِدَةَ الْعُدُولِ إلَى الْمَجَازِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ التَّعَالِيقِ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ قَوْلُ سم عَلَى حَجّ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا الِاسْتِحَالَةُ وَقَدْ عَدُّوهَا مِنْ الْقَرَائِنِ؟ . (قَوْلُهُ: كَامِلَةٍ) أَيْ: اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا هِلَالِيَّةً فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كَمُلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثَ عَشَرَ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ الْقَابِلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ الْقَابِلِ وَلَا تَطْلُقُ بِفَرَاغِ مَا هُوَ فِيهِ فَيَحْصُلُ التَّنَافِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا تَنَافِي لِأَنَّ فَرَاغَ مَا هُوَ فِيهِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إذَا مَضَى الْيَوْمُ، فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ. (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ حَالًا) مِثْلُهُ لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ شَعْبَانَ أَوْ اللَّيْلَةَ، فَيَقَعُ حَالًا مُطْلَقًا زي أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَخِيرَةِ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ قَالَ ح ل فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الْيَوْمَ التَّالِيَ قُبِلَ فَلَا يَقَعُ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ بَلْ يُخَصِّصُهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ) أَيْ: وَفِيمَا سَبَقَ عَلَّقَهُ
. (قَوْلُهُ: مُسْتَنِدًا إلَى أَمْسِ) أَيْ: قَصَدَ أَنَّ أَمْسِ وَالْآنَ ظَرْفَانِ لِلْوُقُوعِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ فَغَايَرَ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ) ظَاهِرُ الْعَطْفِ بِأَوْ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ إذَا خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَمَاتَ، وَهِيَ الظَّاهِرَةُ وَعَلَيْهَا تَكُونُ الصُّوَرُ ثَلَاثًا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَمَاتَ إلَخْ رَاجِعًا لِلْإِطْلَاقِ كَأَنَّهُ قَالَ: أَوْ أَطْلَقَ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِأَنْ مَاتَ إلَخْ وَعَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا أَوْ تَكُونُ الصُّوَرُ سِتَّةً يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الشَّارِحِ صُورَةٌ يَقَعُ فِيهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ إلَخْ فِيهِ صُورَتَانِ لَا يَقَعُ فِيهِمَا طَلَاقٌ، فَالْحَاصِلُ تِسْعُ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرِسَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ بَابِ عَلِمَ (قَوْلُهُ: وَلَغَا قَصْدُ الِاسْتِنَادِ إلَخْ) يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنَادَ فِيهَا مُرَادٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيهَا فَلَوْ قَالَ: لَغَا قَصْدُ الْأَمْسِ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ حَتَّى يَكُونَ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِمْ: التَّعْلِيقُ بِالْمُحَالِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْقَصْدُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِهِ عَدَمَ الْوُقُوعِ، وَهُنَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَأَسْنَدَهُ إلَى مُحَالٍ فَأُلْغِيَ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ آخَرَ) أَيْ: لَهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا أَوْ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. (قَوْلُهُ: وَعَرَفَ) أَيْ: الطَّلَاقَ فِي النِّكَاحِ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ الْآخَرِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَ إلَخْ) أَيْ: قَصَدَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ فَغَايَرَتْ مَا قَبْلَهَا. اهـ شَيْخُنَا، وَانْظُرْ قَوْلَهُ: وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ هَلْ هُوَ قَيْدٌ؟ ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَفْهُومًا انْتَهَى، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ أَوْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ) أَيْ: تُحْسَبُ عِدَّتُهَا مِنْهُ إنْ كَذَّبَتْهُ، فَفَائِدَةُ الْيَمِينِ الْوُقُوعُ فِي الْأَمْسِ فَقَطْ، وَهَذَا فِي حَقِّهَا وَأَمَّا هُوَ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ تَعْيِينِهِ مِنْ الْأَمْسِ مُطْلَقًا
стр. 1432
السَّقِيمَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ لِاحْتِمَالِهِ.
(وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ كَمَنْ وَإِنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَتَى مَا) بِزِيَادَةِ مَا (وَكُلَّمَا وَأَيُّ) نَحْوُ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مِنْ زَوْجَاتِي، فَهِيَ طَالِقٌ وَأَيُّ وَقْتٍ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ مَنْ إلَى آخِرِهِ إذْ الْأَدَوَاتُ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فِي الْمَذْكُورَاتِ إذْ مِنْهَا مَهْمَا وَمَا وَإِذْ مَا وَأَيَّامَا وَأَيْنَ (وَلَا يَقْتَضِينَ) أَيْ: أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ بِالْوَضْعِ (فَوْرًا) فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (فِي مُثْبَتٍ) كَالدُّخُولِ (بِلَا عِوَضٍ) أَمَّا بِهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي بَعْضِهَا لِلْمُعَاوَضَةِ نَحْوَ إنْ ضَمِنْت، أَوْ أَعْطَيْت بِخِلَافِ نَحْوَ مَتَى وَأَيِّ (وَ) بِلَا (تَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهَا) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي، (وَلَا) يَقْتَضِينَ (تَكْرَارًا) فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (إلَّا كُلَّمَا) فَتَقْتَضِيهِ، وَسَيَأْتِي التَّعْلِيقُ بِالْمَنْفِيِّ (فَلَوْ قَالَ: إذَا طَلَّقْتُكِ) أَوْ أَوْقَعْتُ عَلَيْك طَلَاقِي (فَأَنْت طَالِقٌ فَنَجَّزَ) طَلَاقَهَا (أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ، فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ) تَقَعَانِ (فِي مَوْطُوءَةٍ) وَاحِدَةٍ بِالتَّطْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ، أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ بِهِ (أَوْ) قَالَ: (كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي) عَلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ (فَطَلَّقَ فَثَلَاثٌ فِيهَا) أَيْ: فِي مَوْطُوءَةٍ وَاحِدَةٍ بِالتَّنْجِيزِ وَثِنْتَانِ بِالتَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا وَاحِدَةٍ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وَأُخْرَى بِوُقُوعِ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ (وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْمُنَجَّزَةِ، فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بَعْدَهَا (أَوْ) قَالَ: وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ وَلَهُ عَبِيدٌ (إنْ طَلَّقْتُ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (فَعَبْدٌ) مِنْ عَبِيدِي (حُرٌّ وَإِنْ) طَلَّقْتُ (ثِنْتَيْنِ) مِنْهُنَّ (فَعَبْدَانِ) مِنْ عَبِيدِي حُرَّانِ (وَإِنْ) طَلَّقْتُ (ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ (فَثَلَاثَةٌ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ، (وَإِنْ) طَلَّقْتُ (أَرْبَعًا) مِنْهُنَّ (فَأَرْبَعَةٌ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ (فَطَلَّقَ أَرْبَعًا) مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا (عَتَقَ) مِنْ عَبِيدِهِ (عَشَرَةٌ) مُبْهَمَةٌ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى، وَاثْنَانِ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ، وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ، وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ عَشَرَةٌ، وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ، وَلَوْ عَطَفَ الْمُعَلِّقُ بِثُمَّ أَوْ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ لَمْ يُعْتِقْ إلَّا ثَلَاثَةً إذْ بِطَلَاقِ الْأُولَى يُعْتَقُ عَبْدٌ، فَإِذَا طَلَّقَ الثَّانِيَةَ لَمْ يُعْتَقْ شَيْءٌ لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ، فَإِذَا طَلَّقَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَيُمْنَعُ مِنْ رَجْعَتِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيُحَدُّ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ زَانٍ بِزَعْمِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ إنْ كَذَّبَتْهُ مَا لَوْ سَكَتَتْ انْتَهَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: السَّقِيمَةِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُحَرَّرَةِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُصَدَّقَ) ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ) مِثْلُهَا أَيْ: عِنْدَ أَهْلِ الْيَمَنِ وَلَا عِنْدَ أَهْلِ بَغْدَادَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِالْوَضْعِ) يُفِيدُ أَنَّهَا تَقْتَضِي بِالْوَضْعِ الْفَوْرِيَّةَ عِنْدَ انْتِفَاءِ ذَلِكَ أَيْ: انْتِفَاءِ قَوْلِهِ: بِلَا عِوَضٍ وَبِلَا تَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهَا، وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ لَيْسَتْ مُسْتَفَادَةً مِنْهَا بِطَرِيقِ الْوَضْعِ مُطْلَقًا ح ل بَلْ مِنْ قَرِينَةٍ. (قَوْلُهُ: فِي مُثْبِتٍ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهَا) وَهُوَ إنْ وَإِذَا، وَكَذَلِكَ لَوْ انْتَهَى ح ل، وَلِبَعْضِهِمْ شِعْرٌ:
أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ فِي النَّفْيِ لِلْفَوْرِ ... سِوَى إنْ وَفِي الثُّبُوتِ رَأَوْهَا
لِلتَّرَاخِي إلَّا إذَا إنْ مَعَ الْمَالِ ... وَشِئْت وَكُلَّمَا كَرَّرُوهَا
(قَوْلُهُ: لِلْمُعَاوَضَةِ) أَيْ: لِاقْتِضَاءِ الْمُعَاوَضَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ أَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ أَيْ: مَشِيئَتُهَا فَوْرًا بِأَنْ تَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَمْلِيكَ الطَّلَاقِ كَطَلِّقِي نَفْسَك، وَهَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى أَمَّا فِيهِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْتَضِينَ تَكْرَارًا فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) بَلْ مَتَى وُجِدَ مُرَّةً وَاحِدَةً فِي غَيْرِ نِسْيَانٍ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهُ مُرَّةً أُخْرَى، وَلَوْ قَيَّدَ بِالْأَبَدِ كَإِنْ خَرَجْت أَبَدًا إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى مَعْنَاهُ مِنْ عَدَمِ التَّكْرَارِ زي. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي التَّعْلِيقُ بِالْمَنْفِيِّ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَلَا يَقْتَضِينَ تَكْرَارًا. (قَوْلُهُ: فَنَجَّزَ طَلَاقَهَا) أَيْ: بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ دُونَ وَكِيلِهِ، أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مَوْطُوءَةٍ طَلُقَتْ بِعِوَضٍ، وَطَلَاقُ الْوَكِيلِ فَلَا يَقَعُ بِوَاحِدٍ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِبَيْنُونَتِهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَلِعَدَمِ وُجُودِ طَلَاقِهِ فِي الْأَخِيرَةِ فَلَمْ يَقَعْ غَيْرُ طَلَاقِ الْوَكِيلِ، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْخُلْعِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ) خَرَجَ بِوَقَعَ مَا لَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَوْقَعْت طَلَاقِي فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ لَا ثَالِثَةٌ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ الْمُعَلَّقَةَ وَقَعَتْ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهَا زي. (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عَشْرَةٌ) ضَابِطُ هَذَا وَغَيْرُهُ أَنَّ جُمْلَةَ مَجْمُوعِ الْآحَادِ هُوَ الْجَوَابُ فِي غَيْرِ كُلَّمَا، وَيُزَادُ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ مَا تَكَرَّرَ مِنْهَا فِيهَا مِثَالُهُ فِي الْأَرْبَعِ أَنْ يُقَالَ: مَجْمُوعُ الْآحَادِ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَجُمْلَتُهَا عَشْرَةٌ، وَتَكَرَّرَ فِيهِ الْوَاحِدُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَالِاثْنَانِ مَرَّةً فَقَطْ، وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةٌ تُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَهَذَا ضَابِطٌ سَهْلٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى إلَخْ) لَا يَظْهَرُ هَذَا إلَّا حَيْثُ رَتَّبَ فِيهِ الطَّلَاقَ، وَأَمَّا فِي الْمَعِيَّةِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُقَدِّرُ فِيهَا وُقُوعَ طَلَاقِهِنَّ مُرَتَّبًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ) فَيُعَيِّنُ مَا عَتَقَ بِالْوَاحِدَةِ، وَمَا عَتَقَ بِالثِّنْتَيْنِ وَمَا عَتَقَ بِالثَّلَاثَةِ، وَمَا عَتَقَ بِالْأَرْبَعَةِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا طَلَّقَ مُرَتَّبًا، وَكَانَ لَهُمْ أَكْسَابٌ خُصُوصًا إذَا تَبَاعَدَ الزَّمَنُ بَيْنَ التَّطْلِيقِ، أَمَّا إذَا طَلَّقَ مَعًا فَيَكْفِي أَنْ يُقَالَ: هُمْ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ إلَّا ثَلَاثَةٌ) أَيْ: إنْ طَلَّقَهُنَّ مُرَتَّبًا فَإِنْ طَلَّقَهُنَّ مَعًا عَتَقَ عَبْدٌ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ) لِأَنَّهَا
стр. 1433
الثَّالِثَةَ صُدِّقَتْ صِفَةُ الثِّنْتَيْنِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وُجُودُ ثَلَاثَةٍ وَلَا أَرْبَعَةٍ، وَكَإِنْ سَائِرُ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ غَيْرَ كُلَّمَا
(وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ (فَخَمْسَةَ عَشَرَ) عَبْدًا؛ لِاقْتِضَائِهَا التَّكَرُّرَ فَيُعْتَقُ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ وَسَبْعَةٍ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ، وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ غَيْرِ الْأَوَّلَيْنِ وَطَلَاقُ أَرْبَعٍ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا صَلَّيْتُ رَكْعَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَهَكَذَا إلَى عَشَرَةٍ عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَإِنْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ (وَيَقْتَضِينَ) أَيْ: الْأَدَوَاتُ (فَوْرًا فِي مَنْفِيٍّ إلَّا أَنْ) فَلَا تَقْتَضِيهِ (فَلَوْ قَالَ) : أَنْت طَالِقٌ (إنْ لَمْ تَدْخُلِي) الدَّارَ (لَمْ يَقَعْ) أَيْ: الطَّلَاقُ (إلَّا بِالْيَأْسِ) مِنْ الدُّخُولِ كَأَنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَيُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لَيْسَتْ مُعَلَّقًا عَلَيْهَا بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ فَإِذَا طَلَّقَ الثَّالِثَةَ صَدَقَتْ صِفَةُ الثِّنْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وُجُودُ ثَلَاثَةٍ أَيْ: مِنْ الزَّوْجَاتِ أَيْ: بَعْدَ الثِّنْتَيْنِ وَلَا أَرْبَعَةٍ أَيْ: مِنْ الزَّوْجَاتِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: صَدَقَتْ صِفَةُ الثِّنْتَيْنِ) أَيْ: فَيَعْتِقُ اثْنَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ) أَيْ: فِي صِيغَةِ الْمُعَلَّقِ بِأَنْ يَأْتِيَ فِي الْبَاقِي مَثَلًا كَأَنْ قَالَ كُلَّمَا: طَلَّقْت وَاحِدَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ، وَكُلَّمَا طَلَّقْت ثِنْتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ طَلَّقْت ثَلَاثَةً إلَخْ ح ل، وَاعْتُبِرَتْ كُلَّمَا فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُتَكَرِّرَانِ، إذْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ لَا تَتَكَرَّرُ، فَإِنْ أَتَى بِهَا فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْأَخِيرَيْنِ فَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ فِي الثَّانِي وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُمَا فَاثْنَا عَشَرَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَخَمْسَةَ عَشَرَ) لِأَنَّ صِفَةَ الْوَاحِدَةِ تَكَرَّرَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَصِفَةَ الثِّنْتَيْنِ مَرَّةً، فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ فَإِذَا ضَمَمْتهمْ لِلْعَشْرَةِ الْأُولَى كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ لَمْ تَتَكَرَّرْ، وَبِهَذَا اتَّضَحَ أَنَّ كُلَّمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُكَرَّرَانِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ م ر قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُ كُلَّمَا فِي نِصْفِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَكَرَّرُ دُونَ مَا عَدَاهُ. (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ) نَظَرًا إلَى عُمُومِ مَا؛ لِأَنَّهَا ظَرْفِيَّةٌ أُرِيدَ بِهَا الْعُمُومُ وَكُلٌّ أَكَّدَتْهُ شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا ظَرْفِيَّةٌ أَيْ: لِأَنَّ مَا نَابَتْ عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ، وَالْمَعْنَى كُلَّ وَقْتٍ فَكُلٌّ مِنْ كُلَّمَا مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِإِضَافَتِهَا لِمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ، فَقَوْلُ م ر إنَّ مَا مِنْ كُلَّمَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا قَالَهُ ع ش، بَلْ هِيَ ظَرْفِيَّةٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَدَقَ بِهِ) أَيْ: بِالطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: طَلَاقُ ثِنْتَيْنِ أَيْ: بِانْضِمَامِهَا لِلْأُولَى، وَقَوْلُهُ: وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ أَيْ: بِانْضِمَامِهَا لِمَا قَبْلَهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي طَلَاقِ الرَّابِعَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: قَوْلُهُ: وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ أَيْ: لِإِطْلَاقِ ثِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الثِّنْتَيْنِ لَا تَصْدُقُ إلَّا فِي الثَّانِيَةِ، وَالرَّابِعَةِ، وَقَوْلُهُ: وَطَلَاقُ أَرْبَعٍ أَيْ: لِإِطْلَاقِ ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الثَّلَاثَةِ لَا تُوجَدُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَكَرِّرَةٍ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الْأَوَّلَيْنِ) لِأَنَّ صِفَةَ الثِّنْتَيْنِ تَصْدُقُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ فَتَصْدُقُ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ، وَتَصْدُقُ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ، فَقَوْلُهُ: غَيْرِ الْأَوَّلَيْنِ أَيْ: غَيْرِ اللَّذَيْنِ وَقَعَا بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُمَا وَقَعَا بِهِ فَلَا يَقَعَانِ بَعْدُ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ) لِتَكَرُّرِ صِفَةِ الْوَاحِدَةِ تِسْعًا وَصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ أَرْبَعًا، وَذَلِكَ فِي الرَّابِعَةِ وَالسَّادِسَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالْعَاشِرَةِ وَصِفَةِ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ، وَذَلِكَ فِي السَّادِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَصِفَةِ الْأَرْبَعَةِ مَرَّةً، وَذَلِكَ فِي الثَّامِنَةِ وَصِفَةِ الْخَمْسَةِ كَذَلِكَ وَذَلِكَ فِي الْعَاشِرَةِ وَمَا بَعْدَ الْخَمْسَةِ لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَشْتَرِطْ كُلَّمَا إلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى زي، وَجُمْلَةُ هَذَا الْمُكَرَّرِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ تُضَمُّ لِلْحَاصِلِ بِلَا تَكْرَارٍ، وَهُوَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ إلَخْ ح ل. (قَوْلُهُ: فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ) لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الْآحَادِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ يَعْنِي أَنَّك إذَا جَمَعْت وَاحِدًا لِاثْنَيْنِ صَارَتْ ثَلَاثَةً، وَإِذَا جَمَعْت الثَّلَاثَةَ إلَى ثَلَاثَةٍ صَارَتْ سِتَّةً، وَإِذَا جَمَعْت السِّتَّةَ إلَى أَرْبَعَةٍ صَارَتْ عَشْرَةً وَإِذَا جَمَعْت الْعَشَرَةَ إلَى خَمْسَةٍ صَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِذَا جَمَعْت الْخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى سِتَّةٍ صَارَتْ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ، وَإِذَا جَمَعْت الْوَاحِدَ وَالْعِشْرِينَ إلَى سَبْعَةٍ صَارَتْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَإِذَا جَمَعْت الثَّمَانِيَةَ وَالْعِشْرِينَ إلَى ثَمَانِيَةٍ صَارَتْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَإِذَا جَمَعْت السِّتَّةَ وَالثَّلَاثِينَ إلَى تِسْعَةٍ صَارَتْ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، وَإِذَا جَمَعْت الْخَمْسَةَ وَالْأَرْبَعِينَ إلَى عَشْرَةٍ بَلَغَتْ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ هَذَا إيضَاحُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ التَّعْلِيقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا عَلَى التَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا كَمَا فَعَلَ فِي سَابِقِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْآحَادِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ مَاتَتْ) أَوْ مَاتَ هُوَ قَبْلَهَا ح ل فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا تَطْلُقُ بِنَفْسِ الْمَوْتِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَحْكُمُ بِالْوَقْعِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ يَقْتَضِي وُقُوعَهُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ، فَيَتَنَافَى كَلَامُ الشَّارِحِ مَعَ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا تَنَافِي إذْ الْمَعْنَى أَنَّنَا نَحْكُمُ وَقْتَ مَوْتِهَا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ دُخُولَ الدَّارِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَا يَرِثُهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَةُ وَكَذَلِكَ
стр. 1434
قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ إنْ كَإِذَا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ فِي وَقْتِ التَّعْلِيقِ وَلَمْ تَدْخُلْ وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَنِ وَإِذَا ظَرْفُ زَمَانٍ كَمَتَى فِي التَّنَاوُلِ لِلْأَوْقَاتِ فَإِذَا قِيلَ مَتَى أَلْقَاكَ صَحَّ أَنْ تَقُولَ مَتَى شِئْتَ أَوْ إذَا شِئْت وَلَا يَصِحُّ أَنْ شِئْتَ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ مَعْنَاهُ إنْ فَاتَك دُخُولَهَا وَفَوَاتُهُ بِالْيَأْسِ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ مَعْنَاهُ أَيُّ وَقْتٍ فَاتَك الدُّخُولَ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ وَلَمْ تَدْخُلْ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِإِذَا مَا يُرَادُ بِإِنْ قُبِلَ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ
(أَوْ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ (إنْ دَخَلْت) الدَّارَ (أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي بِالْفَتْحِ) لِلْهَمْزَةِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (حَالًا) لِأَنَّ الْمَعْنَى لِلدُّخُولِ أَوْ لِعَدَمِهِ بِتَقْدِيرِ لَامَ التَّعْلِيلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: ١٤] وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا؟ ، هَذَا (إنْ عَرَّفَ نَحْوَ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ (فَتَعْلِيقٌ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لَهُ وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ إنْ وَأَنْ، وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إذَا طَلَّقْتُك أَوْ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ حُكِمَ بِوُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ بِإِقْرَارِهِ وَأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُك
(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا لَوْ (عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِحَمْلٍ) كَقَوْلِهِ: إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَإِنْ ظَهَرَ) أَيْ: الْحَمْلُ بِهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ (أَوْ) لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْعَكْسُ، وَإِذَا كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ تَبْتَدِئُ الْعِدَّةُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الدُّخُولَ، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ لَا عِدَّةَ وَفَاةٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: قَبِيلَ الْمَوْتِ) أَيْ: إذَا بَقِيَ مَا لَا يَسَعُ الدُّخُولَ زي وَشَرْحُ م ر أَيْ: قُبَيْلَ مَوْتِهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَإِنْ مَاتَ هُوَ قَبْلَهَا، وَلَمْ تَدْخُلْ حَتَّى مَاتَتْ تَعَيَّنَ وُقُوعُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ صَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ لَا وُقُوعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبِرَّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ فَرَاجِعْهُ. سم، وَهُوَ بَعِيدٌ لِانْحِلَالِ الْعِصْمَةِ بِالْمَوْتِ، وَخَرَجَ بِالْمَوْتِ مَا لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَهُ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ الْقَائِلِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ. اهـ ق ل وَم ر، وَعِبَارَةُ زي وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ، وَاسْتَمَرَّتْ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ إلَى الْمَوْتِ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِدُخُولِهَا قَبْلَ مَوْتِهَا لَوْ وُجِدَ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر، وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ إذَا مَاتَتْ؟ نَعَمْ تَظْهَرُ فِي التَّعْلِيقِ، وَأَمَّا الْجُنُونُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِي الْبِرِّ مِنْ الْمَجْنُونِ كَهُوَ مِنْ الْعَاقِلِ بِخِلَافِ الْحِنْثِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ زَمَنٍ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا الْإِكْرَاهُ، أَوْ نَحْوُهُ أَيْ: وَقَدْ قَصَدَ مَنْعَهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ أَوْ أَطْلَقَ شَوْبَرِيٌّ [فَرْعٌ]
لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ وَأَذِنَ لَهَا مَرَّةً فِي الْخُرُوجِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا وُقُوعَ بِمَا بَعْدَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي انْحِلَالِهَا عِلْمُهَا بِالْإِذْنِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي غَيْبَتِهَا، وَخَرَجَتْ لَمْ يَحْنَثْ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ إلَخْ) ثُمَّ لَا يَخْفَى خَفَاءُ هَذَا الْفَرْقِ فِيمَا لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَنِ كَمَنْ، ثُمَّ مَحَلُّ الْفَرْقِ فِيمَنْ يَعْرِفُ مَعْنَى إنْ مِنْ التَّعْلِيقِ الْجُزْئِيِّ الْمُجَرَّدِ عَنْ الزَّمَانِ، وَمَعْنَى إذَا مَثَلًا مِنْ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ مَعَ الزَّمَنِ، وَإِلَّا فَغَيْرُ إنْ مِثْلُهَا فِي حَقِّهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا خَفَاءَ؛ لِأَنَّ مَنْ لِلتَّعْمِيمِ فِي الْأَشْخَاصِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ التَّعْمِيمَ فِي الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمِنَةِ
. (قَوْلُهُ: وَقَعَ الطَّلَاقُ حَالًا إلَخْ) وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا قِيلَ فِي: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْفَتْحِ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ حَالًا حَتَّى مِنْ غَيْرِ النَّحْوِيِّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ مِنْ أَصْلِهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ، وَعِنْدَ الْفَتْحِ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ التَّحَقُّقُ فَوَقَعَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِهَا لَا يَرْفَعُ الْيَمِينَ، بَلْ يُخَصِّصُهُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْقَرِينَةِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ) أَيْ: وَتَعْلِيلُ الْكَلَامِ الْمُنَجَّزِ لَا يَرْفَعُهُ بَلْ يُؤَكِّدُهُ بِخِلَافِ اللَّامِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ، فَإِنَّهَا لَامُ التَّوْقِيتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أَوْ إنْ جَاءَتْ الْبِدْعَةُ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا وَقْتَ السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ. اهـ، وَضَابِطُ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ لِلتَّوْقِيتِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَجِيءَ وَيَذْهَبُ كَذَا نَقَلْته مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي فَصْلٍ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ إلَخْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ: وَمَحَلُّ كَوْنِهَا أَيْ: أَنَّ الْمَفْتُوحَةَ لِلتَّعْلِيلِ فِي غَيْرِ التَّوْقِيتِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَلَا كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أَوْ الْبِدْعَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَأَنْ جَاءَتْ وَاللَّامُ فِي مِثْلِهِ لِلتَّوْقِيتِ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ، وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ وَمَا قَالَهُ فِي لَأَنْ جَاءَتْ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ سَلَّمَ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا ذَلِكَ فِي إنْ جَاءَتْ فَإِنَّ الْمُقَدَّرَ لَيْسَ فِي قُوَّةِ الْمَلْفُوظِ مُطْلَقًا. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إنْ عَرَفَ نَحْوًا) الْمُرَادُ بِالنَّحْوِ هُنَا مَعْرِفَةُ أَوْضَاعِ الْأَلْفَاظِ بِأَنْ يَعْرِفَ مَدْلُولَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، فَالْمُرَادُ بِالنَّحْوِ هُنَا مَدْلُولُ عِلْمِ اللُّغَةِ، وَإِلَّا فَالنَّحْوُ مَعْرِفَةُ أَوَاخِرِ الْكَلِمِ مِنْ حَيْثُ الْإِعْرَابُ وَالْبِنَاءُ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا]
أَيْ: مِنْ الْوِلَادَةِ وَالْوَطْءِ وَالْمَشِيئَةِ وَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ) لَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَعَلَّهُ لِتَرَتُّبِ الطَّلَاقِ عَلَى ذَلِكَ
стр. 1435
لَكِنْ (وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّعْلِيقِ أَوْ) لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَ (لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ) مِنْهُ (وَلَمْ تُوطَأْ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ) بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ مَعَ التَّعْلِيقِ وَلَا بَعْدَهُ، أَوْ وُطِئَتْ حِينَئِذٍ وَطْئًا لَا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ (بِأَنَّ وُقُوعَهُ) مِنْ التَّعْلِيقِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ مِنْ حِينَئِذٍ، وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، أَوْ لِدُونِهِ وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَوُطِئَتْ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ (فَلَا) طَلَاقَ لِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ الْحَمْلِ فِي الْأُولَى إذْ أَكْثَرُ مُدَّتِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ؛ وَلِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَالتَّمَتُّعُ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ فِيهِمَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ اجْتِنَابُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا احْتِيَاطًا
(وَلَوْ قَالَ: إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَطَلْقَةٌ) أَيْ: فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً (وَ) إنْ كُنْت حَامِلًا (بِأُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَكَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (فَثَلَاثَةٌ) تَقَعُ لِتَبَيُّنِ وُجُودِ الصِّفَتَيْنِ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ فَطَلْقَةٌ، أَوْ أُنْثَى فَأَكْثَرَ فَطَلْقَتَانِ أَوْ خُنْثَى فَطَلْقَةٌ وَوُقِفَتْ أُخْرَى لِتَبَيُّنِ حَالِهِ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ بِالْوِلَادَةِ
(أَوْ) قَالَ: (إنْ كَانَ حَمْلُك) أَوْ مَا فِي بَطْنِك (ذَكَرًا فَطَلْقَةٌ إلَى آخِرِهِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا (فَلَغْوٌ) أَيْ: فَلَا طَلَاقَ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ كَوْنُ جَمِيعِ الْحَمْلِ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ، أَوْ أُنْثَيَيْنِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالْوَاوِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ
. (أَوْ) قَالَ: (إنْ وَلَدْت) فَأَنْت طَالِقٌ (فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَالطَّلَاقُ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ الْحَمْلَ يَثْبُتُ بِالنِّسَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ، وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ ثُمَّ عَلَّقَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ ح ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ وَلَدَتْهُ) أَيْ: وَلَدًا كَامِلًا تَامَّ الْخِلْقَةِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ وَلَدَتْهُ، وَأَمَّا لَوْ أَلِفَتْ مُخَطَّطًا فِي الدُّونِ أَوْ لِلْأَكْثَرِ، وَلَمْ تُوطَأْ وَطْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَبْعُدُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ كَذَا قِيلَ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: عَدَدِيَّةٍ ح ل، وَقَوْلُهُ: لِأَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الدُّونِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيقِ لِأَرْبَعَةٍ مُلْحَقَةٍ بِمَا دُونَهَا خِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ مِنْ أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُوطَأْ) أَيْ: بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ وُطِئَتْ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ التَّعْلِيقِ أَوْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَلَدَتْهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ وَطِئَهَا صَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ وُقُوعَهُ) أَيْ: بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَبِوِلَادَةِ مَا ذَكَرَ فَفِي صُورَةِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا تُنْتَظَرُ الْوِلَادَةُ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى انْتِظَارِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ عُلِمَ لَا يُتَيَقَّنُ، وَرُدَّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ ح ل، وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ ثَابِتَةً فَلَا تَزُولُ بِالظَّنِّ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُزِيلُونَهَا بِالظَّنِّ الَّذِي أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ، وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ شَرْحُ م ر.
(فَرْعٌ)
هَلْ تَشْمَلُ الْوِلَادَةُ خُرُوجَ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ لِخُرُوجِهِ؟ كَمَا لَوْ شُقَّ بَطْنُهَا، فَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ الشَّقِّ أَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ فَمِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَّجِهُ الشُّمُولُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوِلَادَةِ انْفِصَالُ الْوَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ لِانْصِرَافِ الْوِلَادَةِ لُغَةً وَعُرْفًا لِخُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَمْ يَبْعُدْ. اهـ ع ش عَلَى م ر، وَالْحَمْلُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ حَيْثُ لَا نِيَّةَ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِدُونِهِ) أَيْ: الْأَكْثَرِ، وَقَوْلُهُ: وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَقُلْ: وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ نَظَرًا لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَمَا الْمُرَجِّحُ؟ (قَوْلُهُ: وَالتَّمَتُّعُ بِالْوَطْءِ إلَخْ) وَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدُ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ يَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا أَيْ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْوَطْءُ، وَإِذَا تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ يَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ: فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا شَوْبَرِيٌّ، وَقَالَ ح ل أَيْ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَ إلَّا، وَمِثْلُهُمَا مَا قَبْلَ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ كَمَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ التَّعْلِيلُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَطْءَ جَائِزٌ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ. (قَوْلُهُ: يُسَنُّ لَهُ اجْتِنَابُهَا) أَيْ: مَنْ تُحِيلُ عَادَةً بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ ح ل، وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا أَيْ: بِقُرْءٍ كَمَا فِي م ر
. (قَوْلُهُ: أَيْ فَأَنْتِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ طَلْقَةً مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، وَهُوَ بَيَانٌ لِصِيغَةِ الْمُطْلَقِ قَالَ ح ل: وَأَمَّا لَوْ قَالَ: مَا فِي الْمَتْنِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَغْوًا لَا كِنَايَةً. اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَثَلَاثٌ) وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ نُطْفَةً لَا تَتَّصِفُ بِذُكُورَةٍ وَلَا أُنُوثَةٍ؛ لِأَنَّ التَّخْطِيطَ يُظْهِرُ مَا كَانَ كَامِنًا فِي النُّطْفَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ إلَخْ) لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ كَانَ حَمْلُك اسْمَ جِنْسٍ مُضَافٍ فَهُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ اسْمٌ مَوْصُولٌ فَهُوَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَطَعَ الطَّلَاقَ) أَيْ: الْمُعَلَّقَ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ) لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهُمَا تَعْلِيقَانِ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَاحِدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ بَيَانُهُ أَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِأَحَدِ التَّعْلِيقَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فِي الْأُولَى وَقَعَتْ طَلْقَةٌ إنْ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ وَثِنْتَانِ فِي الثَّانِي،
стр. 1436
مُرَتَّبًا طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: بِخُرُوجِهِ كُلِّهِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي) سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَخَرَجَ بِمُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا فَإِنَّهُمَا، وَإِنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ وَضْعِهِمَا
(أَوْ) قَالَ: (كُلَّمَا وَلَدْتِ) فَأَنْت طَالِقٌ (فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مُرَتَّبًا وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ) ، وَلَا تَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَلَا يُقَارِنُهُ طَلَاقٌ، وَخَرَجَ بِالتَّصْرِيحِ بِزِيَادَتِي مُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا إنْ نَوَى وَلَدًا، وَإِلَّا فَوَاحِدَةً وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، فَإِنْ وَلَدَتْ أَرْبَعًا مُرَتَّبًا وَقَعَ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ ثَلَاثٍ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالرَّابِعِ
(أَوْ) قَالَ (لِأَرْبَعِ) حَوَامِلَ: (كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْكُنَّ (فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، فَوَلَدْنَ مَعًا طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ صَوَاحِبَ فَيَقَعُ بِوِلَادَتِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا عَلَى نَفْسِهَا شَيْءٌ، وَيَعْتَدِدْنِ جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ، وَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ كَضَارِبَةٍ وَضَوَارِبُ، وَقَوْلِي: كَالْأَصْلِ ثَلَاثًا الثَّانِي دَافِعٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ طَلَاقِ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا (أَوْ) وَلَدْنَ (مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا) بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ
وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا (كَالْأُولَى) فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا طَلْقَةً (إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا) عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ (وَ) طَلُقَتْ (الثَّانِيَةُ طَلْقَةً) بِوِلَادَةِ الْأُولَى (وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا) أَيْ: الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ (بِوِلَادَتِهِمَا) أَيْ: إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ ثَانِي تَوْأَمَيْهِمَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ وَإِلَّا طَلُقَتَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَالْأُولَى تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَشَرْطُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْوَلَدِ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ مَحَلِّهِ (أَوْ) وَلَدْنَ (ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا، وَعِدَّةُ الْأُولَيَيْنِ بَاقِيَةٌ طَلُقَتَا) أَيْ: الْأُولَيَانِ (ثَلَاثًا ثَلَاثًا) أَيْ: طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةً (وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ) أَيْ: طُلِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأَوْلَيَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي: وَعِدَّةُ الْأَوْلَيَيْنِ بَاقِيَةٌ مَا لَوْ لَمْ تَبْقَ إلَى وِلَادَةِ الْأُخْرَيَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ وَلَدْنَ ثَلَاثًا مَعًا، ثُمَّ الرَّابِعَةُ طُلِّقَ كُلٌّ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَمَدَارُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى جَمْعِ التَّعْلِيقَيْنِ، وَالْوَاوُ تُفِيدُهُ دُونَ أَوْ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَأَوْ كَالْوَاوِ حَتَّى لَوْ أَتَى بِأَحَدِ التَّعْلِيقَيْنِ، فَهُوَ لَغْوٌ إنْ وَلَدَتْهُمَا فَلَمْ يَظْهَرْ فَرْقُ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَأَوْ
. (قَوْلُهُ: مُرَتَّبًا) اُنْظُرْ مَا الْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ؟ سم، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَلَوْ عَلَى الِاتِّصَالِ بِالْمَعِيَّةِ أَنْ يَخْرُجَا فِي كِيسٍ وَاحِدٍ مَثَلًا ع ش. (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ) وَلَوْ مَيِّتًا، أَوْ سَقْطًا تَمَّ تَصْوِيرُهُ م ر (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ) فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَمَاتَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ح ل وَم ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ) بِأَنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ حِينَئِذٍ وَطْءُ شُبْهَةٍ، وَبِهِ تَنْقَضِي عِدَّةُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ح ل؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَيَتَدَاخَلَانِ وَحَيْثُ تَدَاخَلَتَا انْقَضَتَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مَعًا) بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُهُمَا مَعًا، وَإِنْ تَقَدَّمَ ابْتِدَاءُ خُرُوجِ أَحَدِهِمَا، فَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ الِانْفِصَالُ ح ل
. (قَوْلُهُ: فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ حَمْلٌ وَاحِدٌ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ: إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ حَمْلًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بِوِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَارِنُهَا طَلَاقٌ) وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي فَمَاتَ لَمْ يَقَعْ بِمَوْتِهِ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِهَاءِ النِّكَاحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَدَتْهُمْ مَعًا) بِأَنْ يَخْرُجُوا فِي كِيسٍ مَثَلًا ع ش
. (قَوْلُهُ: لِأَرْبَعِ حَوَامِلَ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْحَوَامِلِ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي: وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَذَا الْقَيْدِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: جَمْعُ صَاحِبَةٍ) وَتُجْمَعُ أَيْضًا صَاحِبَةٌ عَلَى صَاحِبَاتٍ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ شَوْبَرِيٍّ. (قَوْلُهُ: طَلَاقُ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا) أَيْ: بِتَوْزِيعِ الثَّلَاثِ عَلَى أَرْبَعٍ وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ. (قَوْلُهُ: مُرَتَّبًا) أَيْ: بِحَيْثُ لَا تَنْقَضِي عِدَّةُ وَاحِدَةٍ بِأَقْرَائِهَا قَبْلَ وِلَادَةِ الْأُخْرَى ع ن.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ) بِأَنْ امْتَدَّتْ أَقْرَاؤُهَا أَوْ تَأَخَّرَ وَضْعُ ثَانِي تَوْأَمَيْهَا إلَى وَضْعِ الرَّابِعَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي ب ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِمَا بِوِلَادَتِهِمَا، فَلَا يَلْحَقُهُمَا طَلَاقٌ، وَقَوْلُهُ: وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا عِلَّةٌ عَلَى مَعْلُولٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَلَدَتْ ثَلَاثٌ مَعًا) اعْلَمْ أَنَّ الْحَاصِلَ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ إمَّا أَنْ يَتَعَاقَبْنَ فِي الْوِلَادَةِ، أَوْ تَلِدَ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ، أَوْ تَلِدَ الْأَرْبَعُ مَعًا أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا أَوْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا، أَوْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ وَاحِدَةٌ، أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ ثِنْتَانِ مُتَعَاقِبَتَانِ، أَوْ عَكْسُهُ، وَأَنَّ ضَابِطَهَا أَنَّ كُلًّا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إلَّا مَنْ وَضَعَتْ عَقِبَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً، أَوْ عَقِبَ اثْنَيْنِ فَقَطْ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ، وَأَخْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: طَلُقَتْ كُلٌّ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا وَمَنْ لَمْ تَسْبِقْ ثَلَاثًا شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ
стр. 1437
طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً، وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةِ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلْقَةً وَتَبِينُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوِلَادَتِهَا
. (أَوْ) قَالَ: (إنْ حِضْت) فَأَنْت طَالِقٌ (طَلُقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُقْبِلٍ) فَلَوْ عَلَّقَ فِي حَالَ حَيْضِهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَشْرَعَ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ (أَوْ) إنْ حِضْت (حَيْضَةً) فَأَنْت طَالِقٌ (فَبِتَمَامِهَا مُقْبِلَةً) تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اللَّفْظِ، وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَحَلَفَتْ عَلَى حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُهَا) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ مِنْهُ بِهِ، وَتَعَسَّرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبِخِلَافِ حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُ ضَرَّتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا إذْ لَوْ صُدِّقَتْ فِيهِ بِيَمِينِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ (لَا عَلَى وِلَادَتِهَا) الْمُعَلَّقِ بِهَا الطَّلَاقُ بِأَنْ قَالَتْ: وَلَدْت وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، وَقَالَ: هَذَا الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ وَلِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا
. (أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: (إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَادَّعَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا حَلَفَ) فَلَا طَلَاقَ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِحَيْضِهِمَا وَلَمْ يَثْبُتْ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا (أَوْ) كَذَّبَ (وَاحِدَةً) فَقَطْ (طَلُقَتْ) فَقَطْ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ لِثُبُوتِ حَيْضِهَا بِيَمِينِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهَا، وَالْمُصَدَّقَةُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا حَيْضُ ضَرَّتِهَا بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُؤَثِّرُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَالِفِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ تَطْلُقْ
(أَوْ) قَالَ: (إنْ أَوْ مَتَى) مَثَلًا (طَلَّقْتُك، أَوْ ظَاهَرْتُ، مِنْك أَوْ آلَيْتُ، أَوْ لَاعَنْتُ، أَوْ فَسَخْتُ) النِّكَاحَ بِعَيْبِك مَثَلًا (فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ) مِنْ التَّطْلِيقِ، أَوْ غَيْرِهِ (وَقَعَ الْمُنَجَّزُ) دُونَ الْمُعَلَّقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ.
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا) أَيْ: بِوِلَادَةِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: طَلْقَةً لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ بِوِلَادَتِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِوِلَادَتِهَا
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَهُوَ كَوْنُهُ دَمَ حَيْضٍ وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ ح ل. (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ لِبَلَدِ كَذَا حَيْثُ يَحْنَثُ بِمُفَارِقَةِ عُمْرَانِ بَلَدِهِ قَاصِدًا السَّفَرَ إلَيْهَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ ح ل. (قَوْلُهُ: فَبِتَمَامِهَا مُقْبِلَةٌ) فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا، فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ، لَا يُقَالُ: الْقِيَاسُ أَنْ تَطْلُقَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ لَمْ تُوجَدْ حِينَئِذٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفْت عَادَتَهَا) مَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَةِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ، وَهِيَ هُنَا ادَّعَتْ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا خِلَافًا لسم الْقَائِلِ بِتَصْدِيقِهَا حِينَئِذٍ ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَعْرَفُ) وَحَلَفَتْ لِتُهْمَتِهَا بِكَرَاهَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَتَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَيْ: فَلَا يَسُوغُ لَهُمْ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ لَهُمْ بِذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا) أَيْ: الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا بِأَنْ قَالَ: إنْ حَاضَتْ فُلَانَةُ فَأَنْت طَالِقٌ ح ل. (قَوْلُهُ: لِلْإِنْسَانِ) وَهُوَ الضَّرَّةُ، وَقَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: إنْ حِضْتُمَا) وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ حُضْتُمَا حَيْضَةً، وَيُلْغَى لَفْظُ حَيْضَةٍ، فَإِنْ قَالَ: حَيْضَةً وَاحِدَةً، فَلَا وُقُوعَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ نَصٌّ فِيهَا وَلَفْظُ وَلَدٍ مِثْلُ لَفْظِ حَيْضَةٍ فِيمَا ذَكَرَ. اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا أَنَّهُ يَلْغُو لَفْظُ الْحَيْضَةِ، وَالْوَلَدُ لِتَعَذُّرِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحَيْضَةِ وَالْوَلَدِ، وَإِنْ قَالَ: حَيْضَةً وَاحِدَةً أَوْ وَلَدًا وَاحِدًا كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ فَلَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْوَاحِدَةِ، وَمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ حَيْضَةٌ وَوَلَدٌ ظَاهِرٌ فِيهَا كَمَا قَالَهُ زي وح ل
. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) كَخُلْفِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الْمُنَجَّزُ) وَقِيلَ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ لَا الْمُنَجَّزُ، وَلَا الْمُعَلَّقُ لِلدَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ لَوَقَعَ الْمُعَلَّقُ لِتَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لِبَيْنُونَتِهَا؛ فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ عَدَمُ وُقُوعِهِ، وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ، وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِابْنِ سُرَيْجٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا لِتَصْرِيحِهِ فِي كِتَابِ الزِّيَادَاتِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ خَطَأً فَاحِشًا، وَقِيلَ: يَقَعُ ثَلَاثٌ وَاخْتَارَهُ أَئِمَّةٌ كَثِيرُونَ مُتَقَدِّمُونَ الْمُنَجَّزَةُ وَطَلْقَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمْ فَيَقَعُ مِنْ الْمُعَلَّقِ تَمَامُهُنَّ، وَيَلْغُو قَوْلُهُ: قَبْلَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ، وَقَدْ مَرَّ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا تَأْيِيدًا وَاضِحًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ حَيْثُ اشْتَمَلَ عَلَى مُمْكِنٍ، وَمُسْتَحِيلٍ فَأَلْغَيْنَا الْمُسْتَحِيلَ، وَأَخَذْنَا بِالْمُمْكِنِ، وَلِقُوَّتِهِ نُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثِ شَرْحُ م ر، وَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ: وَقَعَ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ مُمْتَنِعٌ، وَوُقُوعُ أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وَالْمُنَجَّزُ أَوْلَى لِأَنَّهُ؛ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ افْتِقَارُ الْمُعَلَّقِ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْجَزَاءَ سَابِقًا عَلَى الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ قَبْلُ: وَالْجَزَاءُ لَا يَتَقَدَّمُ فَيَلْغُو؛ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ، وَالزَّوْجُ أَهْلٌ لَهُ وَهِيَ مَحَلٌّ لَهُ فَيَبْعُدُ انْسِدَادُهُ
стр. 1438
لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِهِ فَوُقُوعُهُ مُحَالٌ بِخِلَافِ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ إذْ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ بِأَسْبَابٍ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ سَالِمٍ بِعِتْقِ غَانِمٍ، ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَلَا يَفِي ثُلُثُ مَالِهِ إلَّا بِأَحَدِهِمَا لَا يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عِتْقُ غَانِمٍ، وَشَبَّهَ هَذَا بِمَا لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ يَثْبُتُ النَّسَبُ دُونَ الْإِرْثِ
. (أَوْ) قَالَ: (إنْ وَطِئْتُك) وَطْئًا (مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ، ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا، وَخُرُوجُهُ عَنْ ذَلِكَ مُحَالٌ، وَسَوَاءٌ أَذَكَرَ ثَلَاثًا أَمْ لَا
(أَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ) أَيْ: مَشِيئَتُهَا (فَوْرًا) بِأَنْ تَأْتِي بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَمْلِيكَهَا الطَّلَاقَ كَطَلِّقِي نَفْسِك، وَهَذَا (فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى) أَمَّا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ كَمَا مَرَّ، وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هُنَا، وَإِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ حُكْمَ إنْ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ، أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا غَيْبَةً كَأَنْ قَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ، وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ لَهُ: إنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا؛ لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهُ فِي الْأُولَى بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ فِيهِ (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (بِقَوْلِ الْمُعَلِّقِ بِمَشِيئَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا (شِئْت) حَالَةَ كَوْنِهِ (غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ) سَكْرَانَ (كَارِهًا) بِقَلْبِهِ إذْ لَا يُقْصَدُ التَّعْلِيقُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ لِخَفَائِهِ، بَلْ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَقَدْ وُجِدَ أَمَّا مَشِيئَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُعَلَّقِ بِهَا الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ بِهَا إذْ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَا رُجُوعَ لِمُعَلِّقٍ) قَبْلَ الْمَشِيئَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي الظَّاهِرِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً
(وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَهَا) وَلَوْ فِي أَكْثَرِ مِنْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَهَا، فَلَا تَطْلُقِينَ كَمَا لَوْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَدَخَلَهَا وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت بِالِاسْتِثْنَاءِ وُقُوعَ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أَوْ أَرَدْت عَدَمَ وُقُوعِهَا إذَا شَاءَهَا فَطَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ
(كَمَا) لَا تَطْلُقُ فِيمَا (لَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ) كَدُخُولِهِ الدَّارَ (أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ) بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ لِصَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (وَقَصَدَ) الْمُعَلِّقُ (إعْلَامَهُ بِهِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: إلْغَاؤُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُعَلَّقَ، وَهُوَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: مَشْرُوطٌ بِهِ) أَيْ: بِالْمُنَجَّزِ فَوُقُوعُهُ أَيْ: الْمُعَلَّقِ مُحَالٌ. (قَوْلُهُ: وَشَبَّهَ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الدَّوْرِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا دَوْرٌ شَرْعِيٌّ، وَذَاكَ جَعْلِيٌّ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا الدَّوْرَ الْجَعْلِيَّ فِي قَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُك إلَخْ ح ل
. (قَوْلُهُ: مُبَاحًا) لَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُبَاحٍ فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ وَقَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَوَافَقَ م ر عَلَيْهِ ع ش، لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي حُكْمِ هَذَا مِنْ إيجَابِ الْعِدَّةِ، وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَحُصُولِ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْصِينِ، وَيَظْهَرُ تَرَتُّبُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُبَاحٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَطِئَ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَلَوْ فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ بِحَسَبِ الْوَضْعِ كَذَا عَلَّلَ شَيْخُنَا كحج وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا حَرَامًا فَأَنْت طَالِقٌ، وَوَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا لِذَاتِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ حُرِّرْ ح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ وَطِئَ وَلَوْ فِي حَيْضٍ إذْ الْمُرَادُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ فَلَا تُنَافِيهِ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ، فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ، فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا) أَيْ: وَلَوْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، فَيُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر
. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ) أَيْ: بِإِنْ أَوْ إذَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: خِطَابًا) الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهِ الْمُعْتَادَةِ حَضَرَ الشَّخْصُ أَوْ غَابَ كَأَنْ كَتَبَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت وَنَوَى، وَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَشَاءَتْ، وَبِالْغَيْبَةِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهَا كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ: أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت وَأَخْبَرَهَا شَخْصٌ بِذَلِكَ، وَشَاءَتْ طَلُقَتْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَشِيئَتِهَا) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ لَفْظِ شِئْت، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت، وَإِنْ رَادَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ دُونَ مُرَادِفِهِ فِي الْحُكْمِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُكَلَّفِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ) أَيْ: وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَلَوْ طَرَأَ خَرَسُهُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِخَفَائِهِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِرِضَاهَا أَوْ بِحُبِّهَا، وَقَالَتْ: ذَلِكَ كَارِهَةً بِقَلْبِهَا لَمْ يَقَعْ بَاطِنًا ح ل.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ بِهَا) مَا لَمْ يُرِدْ الْمُعَلِّقُ التَّلَفُّظَ بِذَلِكَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فِي التَّصَرُّفَاتِ) أَيْ: الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا: شِئْت بِمَنْزِلَةِ طَلَاقِهِمَا، وَطَلَاقُهُمَا لِزَوْجَتَيْهِمَا لَا يَصِحُّ، فَكَذَا طَلَاقُ زَوْجَةِ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ فِي حِلِّ الْعِصْمَةِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ مِنْ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ تَصَرُّفًا مِنْهُ
. (قَوْلُهُ: فَشَاءَهَا لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مَشِيئَةَ زَيْدٍ وَاحِدَةً عَنْ أَحْوَالِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَقِيلَ: تَقَعُ طَلْقَةٌ إذْ التَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَاحِدَةً، فَتَقَعُ، فَالْإِخْرَاجُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دُونَ أَصْلِ الطَّلَاقِ، وَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِإِرَادَةِ هَذَا، لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي أَكْثَرَ) أَيْ: مَعَ أَكْثَرَ فَفِي بِمَعْنَى مَعَ
. (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ) أَيْ: فِعْلِ نَفْسِهِ وَقَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُتَّجَهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا، وَخِلَافًا لحج بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ الْمُجَرَّدَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ أَيْ: وَقَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ، أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي فِعْلِ مَنْ يُبَالِي، فَالْمُرَادُ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوْ حَثُّهُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ) بِأَنْ تَقْضِيَ
стр. 1439
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ.
(فَفِعْلُ الْمُعَلِّقِ) بِفِعْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ (نَاسِيًا) لِلتَّعْلِيقِ (أَوْ) ذَاكِرًا لَهُ (مُكْرَهًا) عَلَى الْفِعْلِ (أَوْ) مُخْتَارًا (جَاهِلًا) بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَذَلِكَ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أَيْ: لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهَا مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ كَضَمَانِ الْمُتْلِفِ، فَالْفِعْلُ مَعَهَا كَلَا فِعْلٍ فَإِنْ لَمْ يُبَالِ بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ، وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ إعْلَامِهِ بِهِ الَّذِي قَدْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ، وَإِفَادَةِ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ الْمُبَالِي مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا عَدَمُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُؤَوَّلٌ هَذَا كُلُّهُ كَمَا رَأَيْت إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ، وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، أَوْ عَلِمَهُ وَنَسِيَ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَفِي غَيْرِهَا لَوْ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ: (أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إلَّا مَعَ نِيَّتِهِ) عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْعَادَةَ وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ، وَيَبَرُّ قَسَمَهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ، أَوْ صَدَاقَةٍ، أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ: فَلَوْ نَزَلَ بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَرْتَحِلَ حَتَّى يُضَيِّفَهُ فَهُوَ مُبَالٍ لِمَا ذَكَرَ شَرْحُ م ر قَالَ الشَّيْخُ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيِّنَةٍ، وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِقَوْلِ الزَّوْجِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا يَضُرُّهُ، وَلَا الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ لِسُهُولَةِ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ أَوْ الْجَهْلَ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ. اهـ، وَيَتَّجِهُ خِلَافُهُ لِاعْتِرَافِهِ شَوْبَرِيٌّ، وَالِاعْتِبَارُ بِكَوْنِهِ يُبَالِي عِنْدَ التَّعْلِيقِ كَمَا فِي س ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي) لِلرَّدِّ فَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إعْلَامِهِ أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ وَقَعَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَاسِيًا) مَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِفِعْلِهِ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ قَالَ: لَا أَفْعَلُهُ عَامِدًا، وَلَا غَيْرَ عَامِدٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ل: نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُنَزِّلًا مَنْزِلَتَهُ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ، وَمِثْلُ الطَّلَاقِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ بِمَا ذَكَرَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْحَالِفِ، وَمِثْلُ الْإِكْرَاهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ الَّذِي لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ، وَالْمُرَادُ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِحَقٍّ حَنِثَ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ، أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَنْحَلَّ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا) وَمِنْ الْجَهْلِ أَنْ تُخْبِرَ مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا إنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِأَنَّ زَوْجَهَا أَذِنَ لَهَا، وَإِنْ بَانَ كَذِبُ الْمُخْبِرِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَظَنَّتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ سِوَى الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَخَرَجَتْ ثَانِيًا، وَلَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى إفْتَاءِ مُفْتٍ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ شَرْحُ م ر، وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُخْبِرُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ لَكِنَّهُ ظَنَّهُ مُعْتَمَدًا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ، فَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِخْبَارِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فَالْفِعْلُ مَعَهَا) أَيْ: مَعَ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: كَالسُّلْطَانِ) هَلْ وَلَوْ كَانَ صَدِيقًا أَوْ أَخًا أَوْ أَبَاهُ؟ ح ل، وَفِي الْبَرْمَاوِيِّ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ. (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ) وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مَكْرُوهًا ح ل. (قَوْلُهُ: مُؤَوَّلٌ) لِأَنَّ الْأَصْلَ قَالَ: أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ. وَأَعْلَمُهُ بِهِ فَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ: وَأَعْلَمَهُ بِهِ بِقَصْدِ إعْلَامِهِ بِهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: كَوْنُ الْجَاهِلِ. وَالنَّاسِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ بِفِعْلِهِمَا ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى فِعْلِ مُسْتَقْبَلٍ) كَلَا أَفْعَلُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ عَلَى النَّاسِي، وَالْجَاهِلِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، وَبِالطَّلَاقِ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْسَى، فَيَحْلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَهُ. اهـ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اتِّحَادِ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: جَاهِلًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ حَلَفَ أَوْ وَقَعَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ) ضَعِيفٌ ع ش.
[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَفِي غَيْرِهَا]
وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ عِنْدَ طَلْقَتَيْهِ إلَخْ، وَأَعَادَ الْعَامِلَ، وَهُوَ فِي لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى الْأَصَابِعِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَكَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَمَّامِ الصِّيغَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِثْلُهُ فِي ح ل، وَخَالَفَ الشَّوْبَرِيُّ فَأَخَذَ بِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ النِّيَّةَ، ثَمَّ لِلْإِيقَاعِ، وَهُوَ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ وَمَا بَعْدَهُ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ، وَهُنَا لِتَعَدُّدِ الطَّلَاقِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَتِهَا لِلَفْظَةِ طَالِقٍ إذْ لَا دَخْلَ لِأَنْتِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَقَدْ خَلَا عَنْ لَفْظَةِ هَكَذَا، فَلَا تُلْغَى عَنْ الِاعْتِبَارِ
стр. 1440
وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِمَا ذَكَر (أَوْ) مَعَ قَوْلِهِ: (هَكَذَا) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَتَطْلُقُ فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت) بِالْإِشَارَةِ بِالثَّلَاثِ الْأُصْبُعَيْنِ (الْمَقْبُوضَتَيْنِ حَلَفَ) ، فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَتَيْنِ، لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ لَا إنْ قَالَ: أَرَدْت إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا
. (وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ بِصِفَةٍ وَ) عَلَّقَ (سَيِّدُهُ حُرِّيَّتَهُ بِهَا) كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، وَقَالَ سَيِّدُهُ لَهُ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ (فَعَتَقَ بِهَا) أَيْ: بِالصِّفَةِ وَهِيَ فِي الْمِثَالِ مَوْتُ سَيِّدِهِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ (لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ) فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ وَتَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ تَقَدَّمَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ، أَوْ مُدَبَّرِهِ حَيْثُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَعَ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَجُزْ الْوَارِثُ بَقِيَ رِقُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْقِنِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَعْتِقْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَلْ بِأُخْرَى مُتَأَخِّرَةً كَأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فِي آخَرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِي، وَقَالَ سَيِّدُهُ: إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ، وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ
. (وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً) لَهُ (فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى فَقَالَ) لَهَا: (أَنْت طَالِقٌ وَظَنَّهَا الْمُنَادَاةَ) أَوْ غَيْرَهَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى، وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِمَا طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ (طَلُقَتْ) لِأَنَّهَا خُوطِبَتْ بِالطَّلَاقِ (لَا الْمُنَادَاةُ) لِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِهِ وَلَا قَصَدَ طَلَاقَهَا، وَظَنَّ خِطَابَهَا بِهِ لَا يَقْتَضِي وُقُوعَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى
. (وَلَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَبِنِصْفٍ) كَأَنْ قَالَ: إنْ أَكَلَتْ رُمَّانَةً فَأَنْت طَالِقٌ، وَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ (فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ) لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا، فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفَ رُمَّانَةٍ مَرَّتَيْنِ، وَقَوْلِي: بِغَيْرِ كُلَّمَا مِنْ زِيَادَتِي
(وَالْحَلِفُ) بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إلَّا عِنْدَ انْتِفَائِهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَنْ قَوْلِهِ: أَوْ هَكَذَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا) أَيْ: وَأَسْقَطَ لَفْظَ طَالِقٍ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّهُ لَا إشْعَارَ لِلَّفْظِ بِالطَّلَاقِ ح ل، وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ، وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر بِخِلَافِ أَنْتِ الثَّلَاثُ فَلَيْسَتْ كِنَايَةً بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ قَوْلِهِ هَكَذَا) أَيْ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورَ مِنْ الْإِشَارَةِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ مَعَ قَوْلِهِ هَكَذَا، وَقَوْلُهُ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْ: فِي الْعَدَدِ فَلَوْ جَمَعَ كَفَّهُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: مُفْهِمَةٌ لِذَلِكَ) أَيْ: صَادِرَةٌ عَنْ قَصْدٍ بِأَنْ اقْتَرَنَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالنَّظَرِ لِأَصَابِعِهِ أَوْ تَحْرِيكِهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْتَادُ الْإِشَارَةَ بِأَصَابِعِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَنْ قَصْدٍ، فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَتْ صَرِيحَةً لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مُفْهِمَةً لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَرَدْت إحْدَاهُمَا) أَيْ: الْمَقْبُوضَتَيْنِ، وَانْظُرْ إذَا أَشَارَ بِأَرْبَعٍ، وَقَالَ: أَرَدْت الْمَقْبُوضَةَ وَلَا يَبْعُدُ الْقَبُولُ. اهـ سم عَلَى حَجّ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ: قَبُولُ قَوْلِهِ أَرَدْت الْمَقْبُوضَتَيْنِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ: هَكَذَا إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ، وَمُقْتَضَى انْضِمَامِهَا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ أَرَدْت غَيْرَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ دَلَالَتُهَا ضَعِيفَةٌ فَقُبِلَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ مَعَ الْيَمِينِ ع ش م ر. (قَوْلُهُ: صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ) أَيْ: وَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ) أَيْ: الْحُرْمَةَ الْكُبْرَى وَإِلَّا فَأَصْلُ الْحُرْمَةِ حَاصِلٌ جَزْمًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّجْعَةُ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ مُقَارَنًا لِلْعِتْقِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ حُرْمَةً كُبْرَى؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ حَالَ الْحُرِّيَّةِ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَكِنْ غَلَبَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَعًا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وَاحِدَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ عَلَّقَا بِصِفَتَيْنِ، وَوُجِدَتَا مَعًا كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا صَوَّرُوا بِالصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ فِيهَا مُحَقَّقَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا ذَكَرَ) أَيْ: مِثْلَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ وَاسْتِحْقَاقَ الْوَصِيَّةِ يَتَقَارَنَانِ
. (قَوْلُهُ: فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى) أَيْ: غَيْرُ الْمُنَادَاةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهَا) وَهِيَ الْمُجِيبَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِمَا طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ) فِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَظُنُّ أَنَّهَا الْمُنَادَاةُ وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ؟ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ظَنِّهَا الْمُنَادَاةِ أَنْ يَقْصِدَ طَلَاقَهَا، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فَقَطْ مِنْ حَالِهِ حِينَئِذٍ أَيْ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَاصِدٌ ذَلِكَ، وَخِطَابُ الْمُجِيبَةِ قَطَعَ أَثَرَ ذَلِكَ الْقَصْدِ سم.
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ: لِسَبْقِ الْمُكَالَمَةِ مَعَهَا فَقَوِيَتْ الْقَرِينَةُ. لَا يُقَالُ لَيْسَ لَنَا طَلَاقٌ يَقَعُ بِالْقَصْدِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ. لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا وَقَعَ عَلَى هَذِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهَا بِالنِّدَاءِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا قَصَدَ الْمُنَادَاةَ صَحَّ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا فِيهَا، وَهُوَ صَالِحٌ أَيْضًا لِلْمُجِيبَةِ فَكَأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِيهِمَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْأُخْرَى) أَيْ: الْمُجِيبَةِ فَإِذَا قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دُيِّنَ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ ح ل
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ) فِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةٌ كَانَتْ غَيْرًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ ح ل فَإِنْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُبُعِ رُمَّانَةٍ أَيْضًا فَثَلَاثٌ لِوُجُودِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ بِأَكْلِهَا فَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفَهَا فَطَلْقَتَانِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) أَيْ: فِي التَّعْلِيقَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّ التَّكْرَارَ مِمَّا هُوَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ (فَائِدَةٌ)
نُقِلَ عَنْ
следующие страницы →