Полный текст (1 851 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
مُرَتَّبًا طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: بِخُرُوجِهِ كُلِّهِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي) سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَخَرَجَ بِمُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا فَإِنَّهُمَا، وَإِنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ وَضْعِهِمَا
(أَوْ) قَالَ: (كُلَّمَا وَلَدْتِ) فَأَنْت طَالِقٌ (فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مُرَتَّبًا وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ) ، وَلَا تَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَلَا يُقَارِنُهُ طَلَاقٌ، وَخَرَجَ بِالتَّصْرِيحِ بِزِيَادَتِي مُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا إنْ نَوَى وَلَدًا، وَإِلَّا فَوَاحِدَةً وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، فَإِنْ وَلَدَتْ أَرْبَعًا مُرَتَّبًا وَقَعَ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ ثَلَاثٍ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالرَّابِعِ
(أَوْ) قَالَ (لِأَرْبَعِ) حَوَامِلَ: (كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْكُنَّ (فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، فَوَلَدْنَ مَعًا طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ صَوَاحِبَ فَيَقَعُ بِوِلَادَتِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا عَلَى نَفْسِهَا شَيْءٌ، وَيَعْتَدِدْنِ جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ، وَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ كَضَارِبَةٍ وَضَوَارِبُ، وَقَوْلِي: كَالْأَصْلِ ثَلَاثًا الثَّانِي دَافِعٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ طَلَاقِ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا (أَوْ) وَلَدْنَ (مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا) بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ
وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا (كَالْأُولَى) فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا طَلْقَةً (إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا) عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ (وَ) طَلُقَتْ (الثَّانِيَةُ طَلْقَةً) بِوِلَادَةِ الْأُولَى (وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا) أَيْ: الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ (بِوِلَادَتِهِمَا) أَيْ: إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ ثَانِي تَوْأَمَيْهِمَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ وَإِلَّا طَلُقَتَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَالْأُولَى تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَشَرْطُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْوَلَدِ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ مَحَلِّهِ (أَوْ) وَلَدْنَ (ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا، وَعِدَّةُ الْأُولَيَيْنِ بَاقِيَةٌ طَلُقَتَا) أَيْ: الْأُولَيَانِ (ثَلَاثًا ثَلَاثًا) أَيْ: طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةً (وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ) أَيْ: طُلِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأَوْلَيَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي: وَعِدَّةُ الْأَوْلَيَيْنِ بَاقِيَةٌ مَا لَوْ لَمْ تَبْقَ إلَى وِلَادَةِ الْأُخْرَيَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ وَلَدْنَ ثَلَاثًا مَعًا، ثُمَّ الرَّابِعَةُ طُلِّقَ كُلٌّ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَمَدَارُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى جَمْعِ التَّعْلِيقَيْنِ، وَالْوَاوُ تُفِيدُهُ دُونَ أَوْ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَأَوْ كَالْوَاوِ حَتَّى لَوْ أَتَى بِأَحَدِ التَّعْلِيقَيْنِ، فَهُوَ لَغْوٌ إنْ وَلَدَتْهُمَا فَلَمْ يَظْهَرْ فَرْقُ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَأَوْ
. (قَوْلُهُ: مُرَتَّبًا) اُنْظُرْ مَا الْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ؟ سم، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَلَوْ عَلَى الِاتِّصَالِ بِالْمَعِيَّةِ أَنْ يَخْرُجَا فِي كِيسٍ وَاحِدٍ مَثَلًا ع ش. (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ) وَلَوْ مَيِّتًا، أَوْ سَقْطًا تَمَّ تَصْوِيرُهُ م ر (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ) فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَمَاتَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ح ل وَم ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ) بِأَنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ حِينَئِذٍ وَطْءُ شُبْهَةٍ، وَبِهِ تَنْقَضِي عِدَّةُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ح ل؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَيَتَدَاخَلَانِ وَحَيْثُ تَدَاخَلَتَا انْقَضَتَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مَعًا) بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُهُمَا مَعًا، وَإِنْ تَقَدَّمَ ابْتِدَاءُ خُرُوجِ أَحَدِهِمَا، فَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ الِانْفِصَالُ ح ل
. (قَوْلُهُ: فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ حَمْلٌ وَاحِدٌ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ: إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ حَمْلًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بِوِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَارِنُهَا طَلَاقٌ) وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي فَمَاتَ لَمْ يَقَعْ بِمَوْتِهِ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِهَاءِ النِّكَاحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَدَتْهُمْ مَعًا) بِأَنْ يَخْرُجُوا فِي كِيسٍ مَثَلًا ع ش
. (قَوْلُهُ: لِأَرْبَعِ حَوَامِلَ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْحَوَامِلِ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي: وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَذَا الْقَيْدِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: جَمْعُ صَاحِبَةٍ) وَتُجْمَعُ أَيْضًا صَاحِبَةٌ عَلَى صَاحِبَاتٍ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ شَوْبَرِيٍّ. (قَوْلُهُ: طَلَاقُ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا) أَيْ: بِتَوْزِيعِ الثَّلَاثِ عَلَى أَرْبَعٍ وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ. (قَوْلُهُ: مُرَتَّبًا) أَيْ: بِحَيْثُ لَا تَنْقَضِي عِدَّةُ وَاحِدَةٍ بِأَقْرَائِهَا قَبْلَ وِلَادَةِ الْأُخْرَى ع ن.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ) بِأَنْ امْتَدَّتْ أَقْرَاؤُهَا أَوْ تَأَخَّرَ وَضْعُ ثَانِي تَوْأَمَيْهَا إلَى وَضْعِ الرَّابِعَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي ب ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِمَا بِوِلَادَتِهِمَا، فَلَا يَلْحَقُهُمَا طَلَاقٌ، وَقَوْلُهُ: وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا عِلَّةٌ عَلَى مَعْلُولٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَلَدَتْ ثَلَاثٌ مَعًا) اعْلَمْ أَنَّ الْحَاصِلَ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ إمَّا أَنْ يَتَعَاقَبْنَ فِي الْوِلَادَةِ، أَوْ تَلِدَ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ، أَوْ تَلِدَ الْأَرْبَعُ مَعًا أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا أَوْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا، أَوْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ وَاحِدَةٌ، أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ ثِنْتَانِ مُتَعَاقِبَتَانِ، أَوْ عَكْسُهُ، وَأَنَّ ضَابِطَهَا أَنَّ كُلًّا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إلَّا مَنْ وَضَعَتْ عَقِبَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً، أَوْ عَقِبَ اثْنَيْنِ فَقَطْ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ، وَأَخْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: طَلُقَتْ كُلٌّ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا وَمَنْ لَمْ تَسْبِقْ ثَلَاثًا شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ
стр. 1437
طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً، وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةِ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلْقَةً وَتَبِينُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوِلَادَتِهَا
. (أَوْ) قَالَ: (إنْ حِضْت) فَأَنْت طَالِقٌ (طَلُقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُقْبِلٍ) فَلَوْ عَلَّقَ فِي حَالَ حَيْضِهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَشْرَعَ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ (أَوْ) إنْ حِضْت (حَيْضَةً) فَأَنْت طَالِقٌ (فَبِتَمَامِهَا مُقْبِلَةً) تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اللَّفْظِ، وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَحَلَفَتْ عَلَى حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُهَا) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ مِنْهُ بِهِ، وَتَعَسَّرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبِخِلَافِ حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُ ضَرَّتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا إذْ لَوْ صُدِّقَتْ فِيهِ بِيَمِينِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ (لَا عَلَى وِلَادَتِهَا) الْمُعَلَّقِ بِهَا الطَّلَاقُ بِأَنْ قَالَتْ: وَلَدْت وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، وَقَالَ: هَذَا الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ وَلِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا
. (أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: (إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَادَّعَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا حَلَفَ) فَلَا طَلَاقَ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِحَيْضِهِمَا وَلَمْ يَثْبُتْ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا (أَوْ) كَذَّبَ (وَاحِدَةً) فَقَطْ (طَلُقَتْ) فَقَطْ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ لِثُبُوتِ حَيْضِهَا بِيَمِينِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهَا، وَالْمُصَدَّقَةُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا حَيْضُ ضَرَّتِهَا بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُؤَثِّرُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَالِفِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ تَطْلُقْ
(أَوْ) قَالَ: (إنْ أَوْ مَتَى) مَثَلًا (طَلَّقْتُك، أَوْ ظَاهَرْتُ، مِنْك أَوْ آلَيْتُ، أَوْ لَاعَنْتُ، أَوْ فَسَخْتُ) النِّكَاحَ بِعَيْبِك مَثَلًا (فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ) مِنْ التَّطْلِيقِ، أَوْ غَيْرِهِ (وَقَعَ الْمُنَجَّزُ) دُونَ الْمُعَلَّقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ.
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا) أَيْ: بِوِلَادَةِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: طَلْقَةً لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ بِوِلَادَتِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِوِلَادَتِهَا
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَهُوَ كَوْنُهُ دَمَ حَيْضٍ وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ ح ل. (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ لِبَلَدِ كَذَا حَيْثُ يَحْنَثُ بِمُفَارِقَةِ عُمْرَانِ بَلَدِهِ قَاصِدًا السَّفَرَ إلَيْهَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ ح ل. (قَوْلُهُ: فَبِتَمَامِهَا مُقْبِلَةٌ) فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا، فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ، لَا يُقَالُ: الْقِيَاسُ أَنْ تَطْلُقَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ لَمْ تُوجَدْ حِينَئِذٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفْت عَادَتَهَا) مَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَةِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ، وَهِيَ هُنَا ادَّعَتْ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا خِلَافًا لسم الْقَائِلِ بِتَصْدِيقِهَا حِينَئِذٍ ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَعْرَفُ) وَحَلَفَتْ لِتُهْمَتِهَا بِكَرَاهَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَتَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَيْ: فَلَا يَسُوغُ لَهُمْ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ لَهُمْ بِذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا) أَيْ: الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا بِأَنْ قَالَ: إنْ حَاضَتْ فُلَانَةُ فَأَنْت طَالِقٌ ح ل. (قَوْلُهُ: لِلْإِنْسَانِ) وَهُوَ الضَّرَّةُ، وَقَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: إنْ حِضْتُمَا) وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ حُضْتُمَا حَيْضَةً، وَيُلْغَى لَفْظُ حَيْضَةٍ، فَإِنْ قَالَ: حَيْضَةً وَاحِدَةً، فَلَا وُقُوعَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ نَصٌّ فِيهَا وَلَفْظُ وَلَدٍ مِثْلُ لَفْظِ حَيْضَةٍ فِيمَا ذَكَرَ. اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا أَنَّهُ يَلْغُو لَفْظُ الْحَيْضَةِ، وَالْوَلَدُ لِتَعَذُّرِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحَيْضَةِ وَالْوَلَدِ، وَإِنْ قَالَ: حَيْضَةً وَاحِدَةً أَوْ وَلَدًا وَاحِدًا كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ فَلَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْوَاحِدَةِ، وَمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ حَيْضَةٌ وَوَلَدٌ ظَاهِرٌ فِيهَا كَمَا قَالَهُ زي وح ل
. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) كَخُلْفِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الْمُنَجَّزُ) وَقِيلَ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ لَا الْمُنَجَّزُ، وَلَا الْمُعَلَّقُ لِلدَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ لَوَقَعَ الْمُعَلَّقُ لِتَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لِبَيْنُونَتِهَا؛ فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ عَدَمُ وُقُوعِهِ، وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ، وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِابْنِ سُرَيْجٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا لِتَصْرِيحِهِ فِي كِتَابِ الزِّيَادَاتِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ خَطَأً فَاحِشًا، وَقِيلَ: يَقَعُ ثَلَاثٌ وَاخْتَارَهُ أَئِمَّةٌ كَثِيرُونَ مُتَقَدِّمُونَ الْمُنَجَّزَةُ وَطَلْقَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمْ فَيَقَعُ مِنْ الْمُعَلَّقِ تَمَامُهُنَّ، وَيَلْغُو قَوْلُهُ: قَبْلَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ، وَقَدْ مَرَّ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا تَأْيِيدًا وَاضِحًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ حَيْثُ اشْتَمَلَ عَلَى مُمْكِنٍ، وَمُسْتَحِيلٍ فَأَلْغَيْنَا الْمُسْتَحِيلَ، وَأَخَذْنَا بِالْمُمْكِنِ، وَلِقُوَّتِهِ نُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثِ شَرْحُ م ر، وَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ: وَقَعَ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ مُمْتَنِعٌ، وَوُقُوعُ أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وَالْمُنَجَّزُ أَوْلَى لِأَنَّهُ؛ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ افْتِقَارُ الْمُعَلَّقِ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْجَزَاءَ سَابِقًا عَلَى الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ قَبْلُ: وَالْجَزَاءُ لَا يَتَقَدَّمُ فَيَلْغُو؛ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ، وَالزَّوْجُ أَهْلٌ لَهُ وَهِيَ مَحَلٌّ لَهُ فَيَبْعُدُ انْسِدَادُهُ
стр. 1438
لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِهِ فَوُقُوعُهُ مُحَالٌ بِخِلَافِ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ إذْ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ بِأَسْبَابٍ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ سَالِمٍ بِعِتْقِ غَانِمٍ، ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَلَا يَفِي ثُلُثُ مَالِهِ إلَّا بِأَحَدِهِمَا لَا يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عِتْقُ غَانِمٍ، وَشَبَّهَ هَذَا بِمَا لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ يَثْبُتُ النَّسَبُ دُونَ الْإِرْثِ
. (أَوْ) قَالَ: (إنْ وَطِئْتُك) وَطْئًا (مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ، ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا، وَخُرُوجُهُ عَنْ ذَلِكَ مُحَالٌ، وَسَوَاءٌ أَذَكَرَ ثَلَاثًا أَمْ لَا
(أَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ) أَيْ: مَشِيئَتُهَا (فَوْرًا) بِأَنْ تَأْتِي بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَمْلِيكَهَا الطَّلَاقَ كَطَلِّقِي نَفْسِك، وَهَذَا (فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى) أَمَّا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ كَمَا مَرَّ، وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هُنَا، وَإِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ حُكْمَ إنْ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ، أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا غَيْبَةً كَأَنْ قَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ، وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ لَهُ: إنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا؛ لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهُ فِي الْأُولَى بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ فِيهِ (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (بِقَوْلِ الْمُعَلِّقِ بِمَشِيئَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا (شِئْت) حَالَةَ كَوْنِهِ (غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ) سَكْرَانَ (كَارِهًا) بِقَلْبِهِ إذْ لَا يُقْصَدُ التَّعْلِيقُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ لِخَفَائِهِ، بَلْ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَقَدْ وُجِدَ أَمَّا مَشِيئَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُعَلَّقِ بِهَا الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ بِهَا إذْ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَا رُجُوعَ لِمُعَلِّقٍ) قَبْلَ الْمَشِيئَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي الظَّاهِرِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً
(وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَهَا) وَلَوْ فِي أَكْثَرِ مِنْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَهَا، فَلَا تَطْلُقِينَ كَمَا لَوْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَدَخَلَهَا وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت بِالِاسْتِثْنَاءِ وُقُوعَ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أَوْ أَرَدْت عَدَمَ وُقُوعِهَا إذَا شَاءَهَا فَطَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ
(كَمَا) لَا تَطْلُقُ فِيمَا (لَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ) كَدُخُولِهِ الدَّارَ (أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ) بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ لِصَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (وَقَصَدَ) الْمُعَلِّقُ (إعْلَامَهُ بِهِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: إلْغَاؤُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُعَلَّقَ، وَهُوَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: مَشْرُوطٌ بِهِ) أَيْ: بِالْمُنَجَّزِ فَوُقُوعُهُ أَيْ: الْمُعَلَّقِ مُحَالٌ. (قَوْلُهُ: وَشَبَّهَ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الدَّوْرِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا دَوْرٌ شَرْعِيٌّ، وَذَاكَ جَعْلِيٌّ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا الدَّوْرَ الْجَعْلِيَّ فِي قَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُك إلَخْ ح ل
. (قَوْلُهُ: مُبَاحًا) لَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُبَاحٍ فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ وَقَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَوَافَقَ م ر عَلَيْهِ ع ش، لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي حُكْمِ هَذَا مِنْ إيجَابِ الْعِدَّةِ، وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَحُصُولِ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْصِينِ، وَيَظْهَرُ تَرَتُّبُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُبَاحٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَطِئَ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَلَوْ فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ بِحَسَبِ الْوَضْعِ كَذَا عَلَّلَ شَيْخُنَا كحج وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا حَرَامًا فَأَنْت طَالِقٌ، وَوَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا لِذَاتِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ حُرِّرْ ح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ وَطِئَ وَلَوْ فِي حَيْضٍ إذْ الْمُرَادُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ فَلَا تُنَافِيهِ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ، فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ، فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا) أَيْ: وَلَوْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، فَيُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر
. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ) أَيْ: بِإِنْ أَوْ إذَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: خِطَابًا) الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهِ الْمُعْتَادَةِ حَضَرَ الشَّخْصُ أَوْ غَابَ كَأَنْ كَتَبَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت وَنَوَى، وَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَشَاءَتْ، وَبِالْغَيْبَةِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهَا كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ: أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت وَأَخْبَرَهَا شَخْصٌ بِذَلِكَ، وَشَاءَتْ طَلُقَتْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَشِيئَتِهَا) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ لَفْظِ شِئْت، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت، وَإِنْ رَادَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ دُونَ مُرَادِفِهِ فِي الْحُكْمِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُكَلَّفِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ) أَيْ: وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَلَوْ طَرَأَ خَرَسُهُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِخَفَائِهِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِرِضَاهَا أَوْ بِحُبِّهَا، وَقَالَتْ: ذَلِكَ كَارِهَةً بِقَلْبِهَا لَمْ يَقَعْ بَاطِنًا ح ل.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ بِهَا) مَا لَمْ يُرِدْ الْمُعَلِّقُ التَّلَفُّظَ بِذَلِكَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فِي التَّصَرُّفَاتِ) أَيْ: الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا: شِئْت بِمَنْزِلَةِ طَلَاقِهِمَا، وَطَلَاقُهُمَا لِزَوْجَتَيْهِمَا لَا يَصِحُّ، فَكَذَا طَلَاقُ زَوْجَةِ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ فِي حِلِّ الْعِصْمَةِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ مِنْ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ تَصَرُّفًا مِنْهُ
. (قَوْلُهُ: فَشَاءَهَا لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مَشِيئَةَ زَيْدٍ وَاحِدَةً عَنْ أَحْوَالِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَقِيلَ: تَقَعُ طَلْقَةٌ إذْ التَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَاحِدَةً، فَتَقَعُ، فَالْإِخْرَاجُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دُونَ أَصْلِ الطَّلَاقِ، وَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِإِرَادَةِ هَذَا، لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي أَكْثَرَ) أَيْ: مَعَ أَكْثَرَ فَفِي بِمَعْنَى مَعَ
. (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ) أَيْ: فِعْلِ نَفْسِهِ وَقَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُتَّجَهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا، وَخِلَافًا لحج بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ الْمُجَرَّدَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ أَيْ: وَقَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ، أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي فِعْلِ مَنْ يُبَالِي، فَالْمُرَادُ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوْ حَثُّهُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ) بِأَنْ تَقْضِيَ
стр. 1439
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ.
(فَفِعْلُ الْمُعَلِّقِ) بِفِعْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ (نَاسِيًا) لِلتَّعْلِيقِ (أَوْ) ذَاكِرًا لَهُ (مُكْرَهًا) عَلَى الْفِعْلِ (أَوْ) مُخْتَارًا (جَاهِلًا) بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَذَلِكَ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أَيْ: لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهَا مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ كَضَمَانِ الْمُتْلِفِ، فَالْفِعْلُ مَعَهَا كَلَا فِعْلٍ فَإِنْ لَمْ يُبَالِ بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ، وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ إعْلَامِهِ بِهِ الَّذِي قَدْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ، وَإِفَادَةِ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ الْمُبَالِي مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا عَدَمُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُؤَوَّلٌ هَذَا كُلُّهُ كَمَا رَأَيْت إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ، وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، أَوْ عَلِمَهُ وَنَسِيَ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَفِي غَيْرِهَا لَوْ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ: (أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إلَّا مَعَ نِيَّتِهِ) عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْعَادَةَ وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ، وَيَبَرُّ قَسَمَهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ، أَوْ صَدَاقَةٍ، أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ: فَلَوْ نَزَلَ بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَرْتَحِلَ حَتَّى يُضَيِّفَهُ فَهُوَ مُبَالٍ لِمَا ذَكَرَ شَرْحُ م ر قَالَ الشَّيْخُ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيِّنَةٍ، وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِقَوْلِ الزَّوْجِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا يَضُرُّهُ، وَلَا الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ لِسُهُولَةِ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ أَوْ الْجَهْلَ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ. اهـ، وَيَتَّجِهُ خِلَافُهُ لِاعْتِرَافِهِ شَوْبَرِيٌّ، وَالِاعْتِبَارُ بِكَوْنِهِ يُبَالِي عِنْدَ التَّعْلِيقِ كَمَا فِي س ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي) لِلرَّدِّ فَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إعْلَامِهِ أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ وَقَعَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَاسِيًا) مَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِفِعْلِهِ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ قَالَ: لَا أَفْعَلُهُ عَامِدًا، وَلَا غَيْرَ عَامِدٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ل: نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُنَزِّلًا مَنْزِلَتَهُ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ، وَمِثْلُ الطَّلَاقِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ بِمَا ذَكَرَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْحَالِفِ، وَمِثْلُ الْإِكْرَاهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ الَّذِي لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ، وَالْمُرَادُ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِحَقٍّ حَنِثَ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ، أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَنْحَلَّ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا) وَمِنْ الْجَهْلِ أَنْ تُخْبِرَ مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا إنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِأَنَّ زَوْجَهَا أَذِنَ لَهَا، وَإِنْ بَانَ كَذِبُ الْمُخْبِرِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَظَنَّتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ سِوَى الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَخَرَجَتْ ثَانِيًا، وَلَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى إفْتَاءِ مُفْتٍ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ شَرْحُ م ر، وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُخْبِرُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ لَكِنَّهُ ظَنَّهُ مُعْتَمَدًا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ، فَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِخْبَارِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فَالْفِعْلُ مَعَهَا) أَيْ: مَعَ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: كَالسُّلْطَانِ) هَلْ وَلَوْ كَانَ صَدِيقًا أَوْ أَخًا أَوْ أَبَاهُ؟ ح ل، وَفِي الْبَرْمَاوِيِّ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ. (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ) وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مَكْرُوهًا ح ل. (قَوْلُهُ: مُؤَوَّلٌ) لِأَنَّ الْأَصْلَ قَالَ: أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ. وَأَعْلَمُهُ بِهِ فَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ: وَأَعْلَمَهُ بِهِ بِقَصْدِ إعْلَامِهِ بِهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: كَوْنُ الْجَاهِلِ. وَالنَّاسِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ بِفِعْلِهِمَا ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى فِعْلِ مُسْتَقْبَلٍ) كَلَا أَفْعَلُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ عَلَى النَّاسِي، وَالْجَاهِلِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، وَبِالطَّلَاقِ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْسَى، فَيَحْلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَهُ. اهـ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اتِّحَادِ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: جَاهِلًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ حَلَفَ أَوْ وَقَعَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ) ضَعِيفٌ ع ش.
[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَفِي غَيْرِهَا]
وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ عِنْدَ طَلْقَتَيْهِ إلَخْ، وَأَعَادَ الْعَامِلَ، وَهُوَ فِي لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى الْأَصَابِعِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَكَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَمَّامِ الصِّيغَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِثْلُهُ فِي ح ل، وَخَالَفَ الشَّوْبَرِيُّ فَأَخَذَ بِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ النِّيَّةَ، ثَمَّ لِلْإِيقَاعِ، وَهُوَ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ وَمَا بَعْدَهُ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ، وَهُنَا لِتَعَدُّدِ الطَّلَاقِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَتِهَا لِلَفْظَةِ طَالِقٍ إذْ لَا دَخْلَ لِأَنْتِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَقَدْ خَلَا عَنْ لَفْظَةِ هَكَذَا، فَلَا تُلْغَى عَنْ الِاعْتِبَارِ
стр. 1440
وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِمَا ذَكَر (أَوْ) مَعَ قَوْلِهِ: (هَكَذَا) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَتَطْلُقُ فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت) بِالْإِشَارَةِ بِالثَّلَاثِ الْأُصْبُعَيْنِ (الْمَقْبُوضَتَيْنِ حَلَفَ) ، فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَتَيْنِ، لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ لَا إنْ قَالَ: أَرَدْت إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا
. (وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ بِصِفَةٍ وَ) عَلَّقَ (سَيِّدُهُ حُرِّيَّتَهُ بِهَا) كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، وَقَالَ سَيِّدُهُ لَهُ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ (فَعَتَقَ بِهَا) أَيْ: بِالصِّفَةِ وَهِيَ فِي الْمِثَالِ مَوْتُ سَيِّدِهِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ (لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ) فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ وَتَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ تَقَدَّمَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ، أَوْ مُدَبَّرِهِ حَيْثُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَعَ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَجُزْ الْوَارِثُ بَقِيَ رِقُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْقِنِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَعْتِقْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَلْ بِأُخْرَى مُتَأَخِّرَةً كَأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فِي آخَرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِي، وَقَالَ سَيِّدُهُ: إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ، وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ
. (وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً) لَهُ (فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى فَقَالَ) لَهَا: (أَنْت طَالِقٌ وَظَنَّهَا الْمُنَادَاةَ) أَوْ غَيْرَهَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى، وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِمَا طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ (طَلُقَتْ) لِأَنَّهَا خُوطِبَتْ بِالطَّلَاقِ (لَا الْمُنَادَاةُ) لِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِهِ وَلَا قَصَدَ طَلَاقَهَا، وَظَنَّ خِطَابَهَا بِهِ لَا يَقْتَضِي وُقُوعَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى
. (وَلَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَبِنِصْفٍ) كَأَنْ قَالَ: إنْ أَكَلَتْ رُمَّانَةً فَأَنْت طَالِقٌ، وَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ (فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ) لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا، فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفَ رُمَّانَةٍ مَرَّتَيْنِ، وَقَوْلِي: بِغَيْرِ كُلَّمَا مِنْ زِيَادَتِي
(وَالْحَلِفُ) بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إلَّا عِنْدَ انْتِفَائِهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَنْ قَوْلِهِ: أَوْ هَكَذَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا) أَيْ: وَأَسْقَطَ لَفْظَ طَالِقٍ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّهُ لَا إشْعَارَ لِلَّفْظِ بِالطَّلَاقِ ح ل، وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ، وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر بِخِلَافِ أَنْتِ الثَّلَاثُ فَلَيْسَتْ كِنَايَةً بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ قَوْلِهِ هَكَذَا) أَيْ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورَ مِنْ الْإِشَارَةِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ مَعَ قَوْلِهِ هَكَذَا، وَقَوْلُهُ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْ: فِي الْعَدَدِ فَلَوْ جَمَعَ كَفَّهُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: مُفْهِمَةٌ لِذَلِكَ) أَيْ: صَادِرَةٌ عَنْ قَصْدٍ بِأَنْ اقْتَرَنَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالنَّظَرِ لِأَصَابِعِهِ أَوْ تَحْرِيكِهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْتَادُ الْإِشَارَةَ بِأَصَابِعِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَنْ قَصْدٍ، فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَتْ صَرِيحَةً لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مُفْهِمَةً لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَرَدْت إحْدَاهُمَا) أَيْ: الْمَقْبُوضَتَيْنِ، وَانْظُرْ إذَا أَشَارَ بِأَرْبَعٍ، وَقَالَ: أَرَدْت الْمَقْبُوضَةَ وَلَا يَبْعُدُ الْقَبُولُ. اهـ سم عَلَى حَجّ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ: قَبُولُ قَوْلِهِ أَرَدْت الْمَقْبُوضَتَيْنِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ: هَكَذَا إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ، وَمُقْتَضَى انْضِمَامِهَا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ أَرَدْت غَيْرَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ دَلَالَتُهَا ضَعِيفَةٌ فَقُبِلَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ مَعَ الْيَمِينِ ع ش م ر. (قَوْلُهُ: صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ) أَيْ: وَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ) أَيْ: الْحُرْمَةَ الْكُبْرَى وَإِلَّا فَأَصْلُ الْحُرْمَةِ حَاصِلٌ جَزْمًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّجْعَةُ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ مُقَارَنًا لِلْعِتْقِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ حُرْمَةً كُبْرَى؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ حَالَ الْحُرِّيَّةِ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَكِنْ غَلَبَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَعًا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وَاحِدَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ عَلَّقَا بِصِفَتَيْنِ، وَوُجِدَتَا مَعًا كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا صَوَّرُوا بِالصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ فِيهَا مُحَقَّقَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا ذَكَرَ) أَيْ: مِثْلَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ وَاسْتِحْقَاقَ الْوَصِيَّةِ يَتَقَارَنَانِ
. (قَوْلُهُ: فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى) أَيْ: غَيْرُ الْمُنَادَاةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهَا) وَهِيَ الْمُجِيبَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِمَا طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ) فِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَظُنُّ أَنَّهَا الْمُنَادَاةُ وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ؟ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ظَنِّهَا الْمُنَادَاةِ أَنْ يَقْصِدَ طَلَاقَهَا، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فَقَطْ مِنْ حَالِهِ حِينَئِذٍ أَيْ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَاصِدٌ ذَلِكَ، وَخِطَابُ الْمُجِيبَةِ قَطَعَ أَثَرَ ذَلِكَ الْقَصْدِ سم.
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ: لِسَبْقِ الْمُكَالَمَةِ مَعَهَا فَقَوِيَتْ الْقَرِينَةُ. لَا يُقَالُ لَيْسَ لَنَا طَلَاقٌ يَقَعُ بِالْقَصْدِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ. لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا وَقَعَ عَلَى هَذِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهَا بِالنِّدَاءِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا قَصَدَ الْمُنَادَاةَ صَحَّ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا فِيهَا، وَهُوَ صَالِحٌ أَيْضًا لِلْمُجِيبَةِ فَكَأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِيهِمَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْأُخْرَى) أَيْ: الْمُجِيبَةِ فَإِذَا قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دُيِّنَ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ ح ل
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ) فِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةٌ كَانَتْ غَيْرًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ ح ل فَإِنْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُبُعِ رُمَّانَةٍ أَيْضًا فَثَلَاثٌ لِوُجُودِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ بِأَكْلِهَا فَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفَهَا فَطَلْقَتَانِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) أَيْ: فِي التَّعْلِيقَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّ التَّكْرَارَ مِمَّا هُوَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ (فَائِدَةٌ)
نُقِلَ عَنْ
стр. 1441
فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ (مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ) عَلَى فِعْلٍ (أَوْ مَنْعٍ) مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ) ذَكَرَهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ لِيَظْهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ فِيهِ (فَإِذَا قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْت طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إنْ لَمْ تَخْرُجِي، أَوْ إنْ خَرَجْت، أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت: فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ) لِأَنَّ مَا قَالَهُ حَلِفٌ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ (لَا إنْ قَالَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ: (إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحَاجُّ) فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثًا وَلَا مَنْعًا وَلَا تَحْقِيقَ خَبَرٍ (وَيَقَعُ الْآخَرُ بِصِفَتِهِ) مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ
(وَلَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا: أَطْلَقْتهَا؟) أَيْ: زَوْجَتَك (فَقَالَ: نَعَمْ. فَإِقْرَارٌ بِهِ) أَيْ: بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْبَاطِنِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) طَلَاقًا (مَاضِيًا وَرَاجَعْت) بَعْدَهُ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: بَدَلَ قَوْلِهِ: وَرَاجَعْت وَبَانَتْ وَجَدَدْت نِكَاحَهَا فَكَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَفَسَّرَ بِذَلِكَ (أَوْ قِيلَ) لَهُ (ذَلِكَ الْتِمَاسًا لَا إنْشَاءً فَقَالَ: نَعَمْ) أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يُرَادِفُهَا كَجَيْرِ وَأَجَلْ (فَصَرِيحٌ) فَيَقَعُ حَالًا؛ لِأَنَّ نَعَمْ أَوْ نَحْوَهَا قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتهَا الْمُرَادُ لِذِكْرِهِ فِي السُّؤَالِ، وَلَوْ جُهِلَ حَالُ السُّؤَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ:
ــ
[حاشية البجيرمي]
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ. وَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرَافَاتِ الَّتِي عَلَى حَلْقِ الرُّمَّانَةِ فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرَةِ زَوْجٌ أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالَ: إنْ حَلَفْت إلَخْ) هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ فَلَوْ كَرَّرَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْهَا غَيْرُ الْأُولَى حَلَفَ ح ل أَيْ: فَهُوَ حَلِفٌ، وَتَعْلِيقٌ عَلَى حَلِفٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ح ل وَزي الْقَائِلُ بِأَنَّهُ حَلَفَ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ: إنْ لَمْ تَخْرُجِي إلَخْ) هُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فَلَوْ تَنَازَعَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ: لَمْ تَطْلُعْ فَقَالَ: إنْ لَمْ تَطْلُعْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَالًا؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ، فَهُوَ حَلِفٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثٌ) بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ بِمَحْضِ صِفَةٍ، فَيَقَعُ بِهَا إنْ وُجِدَتْ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ م ر. (وَقَوْلُهُ وَيَقَعُ الْآخَرُ بِصِفَتِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَعَ وَعَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ: فَلَا يَقَعُ قَالَ: الشَّوْبَرِيُّ هُوَ مُشْكِلٌ فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنِّهِ، وَالْحَلِفُ بِنَاءً عَلَى الظَّنِّ لَا حِنْثَ فِيهِ، وَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ، فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي الثَّالِثَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ حِنْثُ الْجَاهِلِ. اهـ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى التَّعْلِيقِ بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِحَسَبِ ظَنِّهِ، فَيَقَعُ حِينَئِذٍ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُ مَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْخُرُوجِ) أَيْ: فِي إنْ خَرَجْت. (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهِ) أَيْ: فِي إنْ لَمْ تَخْرُجِي. وَقَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِ إلَخْ أَيْ: فِي قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ فَهُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُخْتَلَطِ، وَقَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ بِالْيَأْسِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى أَيْ: فِي كَلَامِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ مَاتَتْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ، وَفِي الثَّالِثَةِ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ التَّلَفُّظِ وَإِنْ أَبَانَهَا ح ل، وَمِثْلُهُ سم، وَقَوْلُهُ: دُونَ الْأُولَى قَدْ يُقَالُ: هُوَ ظَاهِرٌ فِيهَا إذَا وَقَعَ الْيَأْسُ بِالْعِدَّةِ، لَكِنْ قَالَ سم: وَالْمُتَّجَهُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ تَوَقُّفُ الْأَمْرِ عَلَى الْيَأْسِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ فِي الْأُولَى مَوْتُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ يَقْضِي بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا. اهـ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ الصِّفَةَ فِي الثَّلَاثِ قَدْ تُوجَدُ خَارِجَ الْعِدَّةِ، وَأَنَّهُ لَا وُقُوعَ حِينَئِذٍ، وَهَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْيَأْسَ فِي الْأُولَى حَيْثُ حَصَلَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعِدَّةِ حَتَّى لَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَّاقِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ تَخْرُجْ ثُمَّ مَاتَتْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ إذْ ذَاكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرُ مَا قَالَ: تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ مِنْ التَّلَفُّظِ بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت: وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم وَح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ: تَمَّامِ الْقُرْصِ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ) أَيْ: مُعْظَمِهِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ، وَإِنْ تَخَلَّفَ أَيْ: مَجِيءُ الْحَاجِّ عَنْ وَقْتِ مَجِيئِهِ عَادَةً، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمَجِيءِ أَنْ يَصِلَ إلَى بَلَدِ الْحَالِفِ؟ أَيْ: إلَى مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَوَّلًا، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّ الْمُرَادَ مَجِيءُ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ، وَفِي كَلَامِ سم أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْبَلَدِ ح ل، وَيُعْتَبَرُ كُلُّ حَالِفٍ بِبَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ مِنْهَا حُجَّاجٌ فَلَا تُطْلَقُ إلَّا بِمَجِيءِ الْحَاجِّ إلَيْهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: تُطْلَقُ بِمَجِيءِ الْحَاجِّ إلَى مِصْرَ
(قَوْلُهُ: أَطَلَّقْتهَا) خَرَجَ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ: أَلَكَ عِرْسٌ أَوْ زَوْجَةٌ فَقَالَ: لَا، أَوْ أَنَا عَازِبٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ عِنْدَ شَيْخِنَا وَلَغْوٌ عِنْدَ خ ط؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْعِرْسُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ اسْمٌ لِلزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ: الْتِمَاسًا لَا إنْشَاءً) أَيْ: لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ: نِعْمَ) فَخَرَجَ بِنَعَمْ مَا لَوْ أَشَارَ بِنَحْوِ رَأْسِهِ، فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا مِنْ نَاطِقٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَمَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْت، فَهَلْ يَكُونُ كِنَايَةً أَوْ صَرِيحًا؟ قِيلَ: بِالْأَوَّلِ. وَالثَّانِي أَصَحُّ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَجِيرِ وَأَجَلْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ بَلَى هُنَا كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لُغَوِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ نِعْمَ أَوْ نَحْوَهَا قَائِمٌ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا كِنَايَةٌ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهَا
стр. 1442
فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ
(فَصْلٌ)
فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ لَوْ (عَلَّقَهُ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ أَوْ رَغِيفٍ) كَأَنْ قَالَ: إنْ أَكَلَتْ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ، أَوْ هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ رُمَّانَةً أَوْ رَغِيفًا فَأَنْت طَالِقٌ (فَبَقِيَ) مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَكْلِهَا لَهُ (حَبَّةٌ أَوْ لُبَابَةٌ) لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ الرُّمَّانَةَ، أَوْ الرَّغِيفَ نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ إنْ بَقِيَ فُتَاتٌ يَدِقُّ مُدْرَكَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَوْقِعٌ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ وَلَا حِنْثٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ
(أَوْ) عَلَّقَهُ (بِبَلْعِهَا ثَمَرَةً بِفِيهَا وَبِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) كَأَنْ قَالَ: إنْ بَلَعْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَمَيْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَبَادَرَتْ) مَعَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّعَالِيقِ (بِأَكْلِ بَعْضٍ) مِنْهَا (أَوْ رَمْيِهِ) لَمْ يَقَعْ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَتْ يَمِينُ الْإِمْسَاكِ، أَوْ تَوَسَّطَتْ، أَوْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَةُ أَكْلَ الْبَعْضِ، أَوْ رَمْيَهُ فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْإِمْسَاكِ، وَقَوْلِي: وَبِرَمْيِهَا مَعَ قَوْلِي: أَوْ رَمْيِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ بِرَمْيِهَا مَعَ قَوْلِهِ: وَرَمْيِ بَعْضٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ التَّعْلِيقِ بِرَمْيِهَا عَنْ التَّعْلِيقِ بِابْتِلَاعِهَا وَلَا الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْلِ بَعْضِهَا وَرَمْيِ بَعْضِهَا
(أَوْ) عَلَّقَهُ (بِعَدَمِ تَمْيِيزٍ نَوَاهُ عَنْ نَوَاهَا) الْمُخْتَلَطَيْنِ كَأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَايَ عَنْ نَوَاك فَأَنْت طَالِقٌ (فَفَرَّقَتْهُ) بِأَنْ جَعَلْت كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا (أَوْ) بِعَدَمِ (صَدَّقَهَا فِي تُهْمَةِ سَرِقَةٍ) كَأَنْ قَالَ: وَقَدْ اتَّهَمَهَا بِهَا إنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَقَالَتْ: سَرَقْت مَا سَرَقْت أَوْ) بِعَدَمِ (إخْبَارِهَا بِعَدَدِ حَبٍّ) كَأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ فَأَنْت طَالِقٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لَيْسَتْ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ) مُعْتَمَدٌ أَيْ: فَيُحْمَلُ عَلَى الْإِقْرَارِ دُونَ الْإِنْشَاءِ ع ش فَلَوْ اخْتَلَفَا فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ السَّائِلِ ح ل.
[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ]
(قَوْلُهُ: بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ) أَيْ: مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ فُتَاتٌ) وَبَعْضُ الْحَبَّةِ فِي الرُّمَّانَةِ كَالْفُتَاتِ كَمَا فِي ق ل وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يَدُقُّ مُدْرِكُهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: يَخْفَى إدْرَاكُهُ أَيْ: الْإِحْسَاسُ بِهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَالْمُدْرِكُ بِالضَّمِّ يَكُونُ مَصْدَرًا، وَاسْمَ زَمَانٍ وَمَكَانٍ تَقُولُ: أَدْرَكْته مُطْلَقًا أَيْ: إدْرَاكًا وَهَذَا مُدْرِكُهُ أَيْ: مَوْضِعُ إدْرَاكِهِ، أَوْ زَمَنُ إدْرَاكِهِ، وَمَدَارِكُ الشَّرْعِ مَوَاضِعُ طَلَبِ الْأَحْكَامِ، وَهِيَ حَيْثُ يُسْتَدَلُّ بِالنُّصُوصِ، وَالِاجْتِهَادِ مِنْ مَدَارِكِ الشَّرْعِ، وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ فِي الْوَاحِدِ: مَدْرَكٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ. وَلَيْسَ لِتَخْرِيجِهِ وَجْهٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَوْقِعٌ) بِأَنْ لَا يُسَمِّيَ قِطَعَ خُبْزٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَالَ ق ل: وَلَوْ كَانَ الْفُتَاتُ لَوْ جُمِعَ صَارَ كَثِيرًا اُعْتُبِرَ قَالَهُ خ ط، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِ شَيْخِنَا م ر.
(قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ) كَأَنْ قَالَ: إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَكَلَتْهُ، وَبَقِيَ الْفُتَاتُ الْمَذْكُورُ، فَيَحْنَثُ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبِرِّ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا حِنْثَ كَأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْت طَالِقٌ، فَأَكَلَتْهُ، وَبَقِيَ الْفُتَاتُ الْمَذْكُورُ لَمْ يَحْنَثْ تَدَبَّرْ، وَالْمُرَادُ بِالرَّغِيفِ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ لَا مَا يُجْعَلُ صَغِيرًا لِلْأَوْلِيَاءِ تَبَرُّكًا بِهِمْ كَنَحْوِ خُبْزِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُك أَحْسَنَ مِنْ الْقَمَرِ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ كَانَتْ زِنْجِيَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِالْحُسْنِ الْجَمَالَ، وَكَانَتْ قَبِيحَةَ الشَّكْلِ حَنِثَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَكُونِي أَضْوَأَ مِنْ الْقَمَرِ فَأَنْت طَالِقٌ حَنِثَ. اهـ شَرْحُ م ر وَشَيْخُنَا وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِخُرُوجِهَا إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ، فَقَالَ لَهَا: إنْ خَرَجْت إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْت طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ إلَى الْحَمَّامِ، ثُمَّ عَدَلَتْ لِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ دَخَلَتْ الْحَمَّامَ طَلُقَتْ، وَلَوْ خَرَجَتْ لَهُمَا مَعًا طَلُقَتْ هَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا، وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: لَا تَطْلُقُ، وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِهِ، وَالتَّصْوِيرُ مُخْتَلِفٌ فَمَا هُنَا بِإِلَى وَهِيَ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ، وَمَا هُنَاكَ بِاللَّامِ وَهِيَ لِلتَّعْلِيلِ هَذَا مَا جَمَعَ بِهِ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ بَيْنَ مَا هُنَا. وَمَا فِي الْأَيْمَانِ زي
. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) أَفَادَ بِثُمَّ تَأْخِيرَ يَمِينِ الْإِمْسَاكِ عَنْ مَجْمُوعِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا، وَأَمَّا هُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَكْلِ بَعْضٍ مِنْهَا) أَوْ بِبَلْعِهِ كَمَا عَلَّقَ وَفِي عُدُولِهِ إلَى الْأَكْلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اشْتِغَالَهَا بِالْمَضْغِ الْمُعْتَبَرِ فِي مُسَمَّى الْأَكْلِ لَا يَضُرُّ بَلْ لَوْ أَكَلَتْهَا كُلَّهَا بِمَضْغٍ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ غَيْرُ الْبَلْعِ فِي الطَّلَاقِ بِخِلَافِهِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي الْيَمِينِ. اهـ ق ل أَيْ: وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَمَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ، وَالْأَكْلُ لَا يُسَمَّى بَلْعًا فِيهَا هَذَا وَقَدْ قَالَ زي بِالْحِنْثِ، وَكَذَا شَرْحُ م ر؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْأَكْلِ الْبَلْعُ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ هُنَا مَضْغٌ مَعَ بَلْعٍ لِلْمَمْضُوغِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: إنْ أَكَلْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ فَبَلَعَتْهَا مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ فَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْبَلْعَ لَا يُسَمَّى أَكْلًا فِي اللُّغَةِ، وَيَحْنَثُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا يُقَالُ: فُلَانٌ يَأْكُلُ الْحَشِيشَ وَالْبَرَشَ، وَهُوَ إنَّمَا يَبْلَعُهُمَا زي مُلَخَّصًا وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَتْ إلَخْ) مَفْهُومُ ثُمَّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَةُ إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: فَبَادَرَتْ
. (قَوْلُهُ: فَفَرَّقَتْهُ) الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ لَيْسَتْ شَرْطًا، وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَهُ فَقَالَتْ: سَرَقَتْ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَتَى بِالْفَاءِ فِيهِمَا لِمُنَاسِبَةِ مَا قَبْلَهُمَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ الْمُثَنَّاةِ، وَضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُخَفَّفَةً أَيْ: إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِالصِّدْقِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: هَذِهِ لِرُمَّانَةٍ) أَيْ: قَبْلَ كَسْرِهَا حَجّ ع ش أَيْ:؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ كَسْرِهَا يُمْكِنُ الْإِخْبَارُ بِعَدَدِ حَبِّهَا
стр. 1443
(فَذَكَرْت مَا) أَيْ: عَدَدًا (لَا تَنْقُصُ عَنْهُ ثُمَّ وَاحِدًا وَاحِدًا إلَى مَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ) كَأَنْ تَذْكُرُ مِائَةً، ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا وَاحِدًا فَتَقُولُ: مِائَةٌ وَوَاحِدٍ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَهَكَذَا حَتَّى تَبْلُغَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ.
(أَوْ بِعَدَمِ إخْبَارِ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثٍ) مِنْ زَوْجَاتِهِ (بِعَدَدِ رَكَعَاتِ الْفَرَائِضِ) كَأَنْ قَالَ لَهُنَّ: مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي مِنْكُنَّ بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَهِيَ طَالِقٌ (فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ: سَبْعَ عَشَرَةَ) أَيْ: فِي الْغَالِبِ (وَأُخْرَى خَمْسَ عَشَرَةَ) أَيْ: لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ (وَثَالِثَةٌ إحْدَى عَشَرَةَ) أَيْ: لِمُسَافِرٍ (وَلَمْ يَقْصِدْ تَعْيِينًا فِي) هَذِهِ الْمَسَائِلِ (الْأَرْبَعِ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ فِي الْأُولَى؛ وَلِصِدْقِ الْمُخَاطَبَةِ فِي أَحَدِ الْإِخْبَارَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ؛ وَلِإِخْبَارِهَا بِعَدَدِ الْحَبِّ فِي الثَّالِثَةِ؛ وَلِصِدْقِهِنَّ فِيمَا ذَكَرْنَ مِنْ الْعَدَدِ فِي الرَّابِعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ تَعْيِينًا فِي الْأَرْبَعِ فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ، وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ قَصْدِ التَّعْيِينِ فِي الرَّابِعَةِ مِنْ زِيَادَتِي
(أَوْ) عَلَّقَهُ (بِنَحْوِ حِينٍ) كَزَمَانٍ كَأَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ بَعْدَ حِينٍ أَوْ زَمَانٍ (وَقَعَ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) لِصِدْقِ الْحِينِ وَالزَّمَانِ بِهَا وَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدَ، وَفَارَقَ ذَلِكَ وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنْشَاءٌ وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ، فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَيْهِ
(أَوْ) عَلَّقَهُ (بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ) التَّعْلِيقُ (حَيًّا وَمَيِّتًا) أَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ وَاللَّمْسِ، فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْقَذْفِ؛ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ كَقَذْفِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ وَالْحُكْمِ وَيَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْبَدَنِ وَلَمْسِهِ وَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ، وَلَا لَمْسِهَا (لَا بِضَرْبِهِ) الْمُعَلَّقِ بِهِ الطَّلَاقُ فَلَا يَتَنَاوَلهُ التَّعْلِيقُ مَيِّتًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي التَّعْلِيقِ بِالضَّرْبِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِدُونِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: فَذَكَرَتْ) أَيْ: فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فَوْرًا وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَيْ: فِيمَا لَا يَقْتَضِي فَوْرًا كَمِثَالِ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ كَإِذَا لَمْ تُخْبِرِينِي ح ل. (قَوْلُهُ: لَا تَنْقُصُ عَنْهُ) أَيْ: لَا تَذْكُرُ عَدَدًا يَقْطَعُ بِزِيَادَتِهِ عَلَيْهَا بَلْ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيًا ح ل. (قَوْلُهُ: إلَى مَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ يَصْدُقُ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَيِّ عَدَدٍ تَأْتِي بِهِ كَمَا اكْتَفَى بِإِخْبَارِهَا كَاذِبَةً بِقُدُومِ زَيْدٍ، وَقَدْ قَالَ لَهَا: إنْ أَخْبَرْتنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَأَنْت طَالِقٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِخْبَارَ إذَا كَانَ عَمَّا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْوَاقِعِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الصِّدْقِ، وَإِذَا كَانَ عَمَّا يَحْتَمِلُ الْوُقُوعَ وَعَدَمَهُ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِالْإِخْبَارِ وَلَوْ كَذِبًا كَذَا قِيلَ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: الْأَرْبَعِ) أَيْ: الْأَخِيرَةِ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى: وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بِعَدَمِ تَمْيِيزِ نَوَاهُ عَنْ نَوَاهَا. (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ) بَلْ إنْ أَمْكَنَ التَّعْيِينُ فِي الْأُولَى بِعَلَامَةٍ تُمَيِّزُ نَوَاهَا لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالْيَأْسِ، وَإِلَّا وَقَعَ حَالًا لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ فِي جَانِبِ النَّفْيِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش أَيْ: فَمَحَلُّ كَوْنِ إنْ فِي جَانِبِ النَّفْيِ لِلتَّرَاخِي إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُمْكِنٍ أَمَّا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُسْتَحِيلٍ كَمَا هُنَا فَهِيَ لِلْفَوْرِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ فِي الْإِثْبَاتِ، فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ حَلَفَ لَوْ بَقِيَ لَك مَتَاعٌ فِي الْبَيْتِ، وَلَمْ أُكَسِّرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْت طَالِقٌ فَبَقِيَ هُونٌ وَقَعَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى مُسْتَحِيلٍ فِي النَّفْيِ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ وَقِيلَ: يَقَعُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر الْأَوَّلَ
. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وحج، وَفَارَقَ قَوْلُهُمْ فِي الْأَيْمَانِ: لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ حَيْثُ لَمْ يَحْنَثْ بِلَحْظَةٍ، فَأَكْثَرَ بَلْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعْلِيقٌ فَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى حِينًا، إذْ الْمَدَارُ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى وُجُودِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا، وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ فَنَظَرَ فِيهِ إلَى الْيَأْسِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّ فُلَانٍ إلَى حِينٍ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ لَحْظَةٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَيَكُونُ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لَيْسَ قَيْدًا.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ فِيهِ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ، وَالْقَضَاءِ إلَيْهِ أَيْ: الْإِنْشَاءُ وَالْوَعْدُ أَيْ: عَلَى التَّوْزِيعِ. اهـ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِنْشَاءَ يَقَعُ حَالًا، وَالْوَعْدُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْيَأْسِ. اهـ س ل
. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَهُ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ) وَلَوْ حَلِف لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْدٍ، وَقُدِّمَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ ضِيَافَةً لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَالَ نَفْسِهِ شَرْحُ م ر أَيْ: لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالِازْدِرَادِ. (قَوْلُهُ: تَنَاوَلَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا) فَيَحْنَثُ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مُتَّصِلٍ بِهِ غَيْرِ نَحْوِ شَعْرِهِ لَا مَعَ إكْرَاهٍ، وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ دُونَ خَيَالِهِ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ. نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا فَرَأَتْهُ فِي الْمِرْآةِ حَنِثَ إذْ لَا تُمْكِنُهَا رُؤْيَتُهُ إلَّا كَذَلِكَ وَبِلَمْسِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ سَوَاءٌ الرَّائِي، وَالْمَرْئِيُّ وَاللَّامِسُ، وَالْمَلْمُوسُ الْعَاقِلُ، وَغَيْرُهُ، وَلَوْ لَمَسَهَا الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنَّمَا اسْتَوَيَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى لَمْسِ شَيْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَيُشْتَرَطُ مَعَ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ صِدْقُ رُؤْيَةِ كُلِّهِ عُرْفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ كُوَّةٍ مَثَلًا فَرَأَتْهَا، فَلَا حِنْثَ أَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ الْقَمَرِ حُمِلَ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُ عَلَى الْعِلْمِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ زَيْدٍ، فَقَدْ يَكُونُ الْغَرَضُ زَجْرُهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الْعِلْمِ يُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ شَرْحُ م ر، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: إذَا رَأَتْ وَجْهَهُ مِنْ الْكُوَّةِ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا رُؤْيَتُهُ اهـ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِثْمِ) أَيْ: بَلْ هُوَ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُ الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْحُكْمِ) أَيْ: الْحَدِّ
стр. 1444
الْإِيلَامُ وَالْمَيِّتُ لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ حَتَّى يَتَأَلَّمَ بِهِ
(وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ يَا خَسِيسُ فَقَالَ) لَهَا (إنْ كُنْت كَذَا) أَيْ: سَفِيهًا أَوْ خَسِيسًا (فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ) بِذَلِكَ (مُكَافَأَتَهَا) بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ أَيْ: إغَاظَتَهَا بِالطَّلَاقِ كَمَا أَغَاظَتْهُ بِمَا يَكْرَهُهُ (وَقَعَ) حَالًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفِيهًا أَوْ، خَسِيسًا (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ بِهِ تَعْلِيقًا أَوْ أَطْلَقَ (فَتَعْلِيقٌ) فَلَا يَقَعُ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ نَظَرًا لِوَضْعِ اللَّفْظِ (وَالسَّفِيهُ مَنْ بِهِ مُنَافِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ) كَأَنْ يَبْلُغَ مُبَذِّرًا يَضَعُ الْمَالَ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ الْجَائِزِ (وَالْخَسِيسُ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) بِأَنْ يَتْرُكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا قَالَ الشَّيْخَانِ: (وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مِنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) بِمَا يَلِيقُ بِهِ لَا زُهْدًا وَلَا تَوَاضُعًا، وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ (وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي
. (كِتَابُ الرَّجْعَةِ) هِيَ لُغَةً: الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا: رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ
كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ: فِي الْعِدَّةِ ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ: رَجْعَةً، وَقَوْلُهُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] الْآيَةَ، «وَقَوْلُهُ: ﷺ لِعُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» كَمَا مَرَّ (أَرْكَانُهَا) ثَلَاثَةٌ (صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَمُرْتَجَعٌ، وَشُرِطَ فِيهِ) مَعَ الِاخْتِيَارِ الْمَعْلُومِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ (أَهْلِيَّةُ نِكَاحِ بِنَفْسِهِ) وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنٍ فَتَصِحُّ رَجْعَةُ سَكْرَانَ وَعَبْدٍ وَسَفِيهٍ وَمُحْرِمٍ لَا مُرْتَدٍّ وَصَبِيٍّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ التَّعْزِيرِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْإِيلَامِ) أَيْ: بِالْفِعْلِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرْبِ مَا مِنْ شَأْنِهِ الْإِيلَامُ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ مَا هُنَا، وَالْأَيْمَانُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَيَكْفِي فِي الضَّرْبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ الْإِيلَامُ وَإِنْ لَمْ يُؤْلِمْ بِالْفِعْلِ مَعَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِمْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْمَيِّتُ لَا يَحُسُّ بِالضَّرْبِ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ: الْمَيِّتُ يَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ الْحَيُّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأَذِّي فِي هَذَا التَّأَذِّي الْمَعْنَوِيُّ أَيْ: تَأَذِّي الرُّوحِ لَا التَّأَذِّي الْحِسِّيُّ، وَهُوَ إحْسَاسُ الْجَسَدِ بِالضَّرْبِ مَثَلًا شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرُّوحَ تَتَأَذَّى بِوَاسِطَةِ الْبَدَنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: لَا يُغَسَّلُ بِمَاءٍ بَارِدٍ؛ لِئَلَّا يُؤْذِيَهُ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ وَظَائِفِ الْبَدَنِ
. (قَوْلُهُ: وَقَعَ حَالًا) لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كُنْت كَذَلِكَ فِي زَعْمِك فَأَنْتِ طَالِقٌ. (قَوْلُهُ: مَنْ بِهِ مُنَافِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ) وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ عَمَّ بِأَنَّهُ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ، وَنُطْقُهُ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ خَاطَبَهَا بِبَذَاءَةٍ فَقَالَتْ لَهُ: يَا سَفِيهُ مُشِيرَةً لِمَا صَدَرَ مِنْهُ، وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ لِذَلِكَ إنْ ادَّعَى إرَادَتَهُ، وَكَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا عَمِلَ بِدَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ) أَيْ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِي تَعْرِيفِهِ مَا ذَكَرَ فَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ، وَلَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً) هَذَا بَخِيلٌ شَرْعًا. وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا بِفَتْحِ الْيَاءِ هَذَا بَخِيلٌ عُرْفًا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَفِي الْمُخْتَارِ قَرَى الضَّيْفَ يَقْرِيهِ قِرًى بِكَسْرِ الْقَافِ وَقَرَاءٍ بِالْفَتْحِ، وَالْمَدِّ أَحْسَنَ إلَيْهِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ تَدَبَّرْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّيْفِ خُصُوصَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِكْرَامِهِ ع ش عَلَى م ر.
[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]
[أَرْكَانُ الرَّجْعَة]
. (كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ح ل، وَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْمَرَّةِ، وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ، وَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا وَذَكَرَهَا عَقِبَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا وَالْمُسَبَّبُ يُؤَخَّرُ عَنْ السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ) أَيْ: مِنْ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَعَمَّ مِنْ الشَّرْعِيِّ وَأَصْلُهَا الْإِبَاحَةُ، وَتَعْتَرِيهَا أَحْكَامُ النِّكَاحِ ق ل. (قَوْلُهُ: رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ) أَيْ: مِنْ النِّكَاحِ النَّاقِصِ إلَى النِّكَاحِ الْكَامِلِ أَيْ: غَيْرِ صَائِرٍ لِلْبَيْنُونَةِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِهَا فِي نِكَاحٍ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ، وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ إلَى النِّكَاحِ أَيْ: مُوجِبِهِ، وَهُوَ الْحِلُّ. (قَوْلُهُ: مِنْ طَلَاقٍ) أَيْ: مِنْ أَجْلِهِ وَبِسَبَبِهِ، فَخَرَجَ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ: أَزْوَاجُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ أَيْ: مُسْتَحَقُّونَ لَهُ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي الْعِدَّةِ الْأَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ اسْمُ الْإِشَارَةِ إلَى التَّرَبُّصِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ: " يَتَرَبَّصْنَ " كَمَا فِي خ ط، وَهُوَ أَيْ: التَّرَبُّصُ زَمَنُ الْعِدَّةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ) وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَسَبَبٌ لَا رُكْنٌ. (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ) يُنْظَرُ وَجْهُ الْعِلْمِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَذْكُورَ ثَمَّ اخْتِيَارٌ فِي الزَّوْجِ أَيْ: ابْتِدَاءً، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُهُ فِيهِ دَوَامًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ نِكَاحٍ بِنَفْسِهِ) سَوَاءٌ كَانَ يَنْكِحُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَصَحَّ مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْرِيعِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: رَجْعَةُ سَكْرَانَ) أَيْ: إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ) بِأَنْ حَكَمَ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ حَنْبَلِيٌّ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ بَعْضِهِمْ تَصْوِيرَ رَجْعَةِ الصَّبِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ فَكَيْفَ تُتَصَوَّرُ رَجْعَتُهُ؟ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشَّيْءِ إمْكَانُهُ، فَالِاسْتِشْكَالُ غَفْلَةٌ عَمَّا ذَكَرَ كَمَا قَالَهُ م ر. وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَا إذَا طَلَّقَ بَالِغٌ عَاقِلٌ زَوْجَتَهُ وَوَكَّلَ صَبِيًّا فِي مُرَاجَعَتِهَا فَلَا يَصِحُّ، وَانْظُرْ إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ، وَحَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ هَلْ لِوَلِيِّهِ الرَّجْعَةُ؟ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَجْنُونِ. اهـ سم، قَالَ ع ش عَلَى م ر. أَقُولُ إنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ قِيَاسًا عَلَى ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ
стр. 1445
وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ، وَوَجْهُ إدْخَالِ رَجْعَةِ الْمُحْرِمِ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ، وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ؛ وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَ مِنْ تَحْتِهِ حُرَّةً، وَأَمَةَ الْأَمَةِ صَحَّتْ رَجْعَته لَهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِنِكَاحِهَا؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ (فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ) وَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ (رَجْعَةٌ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ) بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ
. (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ، وَذَلِكَ إمَّا (صَرِيحٌ، وَهُوَ رَدَدْتُكِ إلَيَّ وَرَجَعْتُك، وَأَرْجَعْتُك، وَرَاجَعْتُك وَأَمْسَكْتُك) لِشُهْرَتِهَا فِي ذَلِكَ وَوُرُودِهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَفِي مَعْنَاهَا سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا كَأَنْتِ مُرَاجَعَةٌ وَمَا كَانَ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، وَيُسَنُّ فِي ذَلِكَ الْإِضَافَةُ كَأَنْ يَقُولُ: إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي إلَّا رَدَدْتُك، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ (أَوْ كِنَايَةٌ كَتَزَوَّجْتُك وَنَكَحْتُك) لِأَنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَكُونَانِ صَرِيحَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ صَرَائِحَ الرَّجْعَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذُكِرَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ كِنَايَتِهَا (وَتَنْجِيزٌ وَعَدَمُ تَوْقِيتٍ) فَلَوْ قَالَ: رَاجَعْتُك إنْ شِئْت فَقَالَتْ شِئْتُ أَوْ رَاجَعْتُك شَهْرًا لَمْ تَحْصُلْ الرَّجْعَةُ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي
. (وَسُنَّ إشْهَادٌ) عَلَيْهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ السَّابِقِ، وَالْأَمْرِ بِهِ فِي آيَةِ ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ، وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا، وَالتَّصْرِيحُ بِسِنِّ الْإِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِي، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ، وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ كَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ؛ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهَا وَكَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ النِّكَاحُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَإِنْ كَانَ بَائِنًا عِنْدَ الْحَنْبَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَدِّيَ إلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، فَإِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ وَبِمُوجَبِهِ، وَكَانَ مِنْ مُوجَبِهِ عِنْدَهُ امْتِنَاعُ الرَّجْعَةِ، وَأَنَّ حُكْمَهُ بِالْمُوجَبِ يَتَنَاوَلُهُ احْتَاجَ فِي رَدِّهَا إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٍ) بِأَنْ طَلَّقَ حَالَ إفَاقَتِهِ أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ حَالَ جُنُونِهِ س ل. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ) أَيْ: فَهُوَ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ. لَا يُقَالُ: هَذَا يَأْتِي فِي الْمُرْتَدِّ، فَيُقَالُ: إنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْلَا الرِّدَّةُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالرِّدَّةِ فَرْقٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُزِيلُ أَثَرَ النِّكَاحِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ كَلَا مَانِعٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: لِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمُرْتَجَعِ أَهْلًا لِلنِّكَاحِ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْ طَلَّقَ مَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ صَالِحَةٌ لِلِاسْتِمْتَاعِ ح ل بِأَنْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ أَوَّلًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَهْلُ النِّكَاحِ) أَيْ: لِنِكَاحِهَا أَيْ: الْأَمَةِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ. (قَوْلُهُ: فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ) أَيْ: عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ ح ل فَتَجِبُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ: وَعَلَى أَبٍ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ بِكِبَرٍ لِحَاجَةٍ
. (قَوْلُهُ: وَرَاجَعْتُك) فَلَوْ أَسْقَطَ الضَّمِيرَ نَحْوَ رَاجَعْت كَانَ لَغْوًا، وَمِثْلُ الضَّمِيرِ الِاسْمُ الظَّاهِرُ كَفُلَانَةٍ، وَاسْمُ الْإِشَارَةِ كَهَذِهِ ح ل، وَقَوْلُهُ: كَانَ لَغْوًا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ جَوَابًا لِقَوْلِ شَخْصٍ لَهُ: أَرَاجَعْت امْرَأَتَك؟ الْتِمَاسًا لِإِنْشَائِهَا كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ ع ش عَلَى م ر، وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ الْمُرْتَجِعِ رَاجَعْت زَوْجَتِي إلَى عَقْدِ نِكَاحِي مَعَ أَنَّ الْمُرْتَجَعَةَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ نِكَاحِهِ، بَلْ هِيَ زَوْجَةٌ حُكْمًا فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ رَاجَعْتهَا إلَى نِكَاحٍ كَامِلٍ غَيْرِ صَائِرٍ لِبَيْنُونَةٍ بِانْقِضَاءِ عِدَّةٍ. اهـ سم وَزي.
(قَوْلُهُ: وَوُرُودُهَا) أَيْ: وُرُودُ مَجْمُوعِهَا وَهُوَ الرَّدُّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، وَالْإِمْسَاكُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، وَلِرَجْعَةٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] . (قَوْلُهُ: سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا) أَيْ: مِمَّا هُوَ مُنَاسِبٌ لَهُ أَوْ لَهَا فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ مُرَاجِعَةٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَوْ أَنَا مُرَاجَعٌ بِفَتْحِهَا كَانَ لَغْوًا ح ل. (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ) لِأَنَّ الرَّدَّ وَحْدَهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ ضِدُّ الْقَبُولِ فَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ الرَّدُّ إلَى أَهْلِهَا بِسَبَبِ الْفِرَاقِ، فَاشْتُرِطَ ذَلِكَ فِي صَرَاحَتِهِ خِلَافًا لِجَمْعِ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا إلَخْ) هَذَا لَا يَنْتِجُ كَوْنَهُمَا كِنَايَتَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ، فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَانَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّهُمَا بِمَعْنَى الْعَقْدِ، وَلَا يُمْكِنَانِ فِي الرَّجْعِيَّةِ إذْ هِيَ زَوْجَةٌ خِلَافًا لِمَا قِيلَ: إنَّهُمَا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَاجَعْتُك شَهْرًا) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَتَى بِمَا يَبْعُدُ بَقَاؤُهُ إلَيْهِ؟ . اهـ ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَوْقِيتٍ شَمَلَ مَا لَوْ قَالَ: رَاجَعْتُك بَقِيَّةَ عُمُرِك، فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَقَدْ يُقَالُ: بِصِحَّتِهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا بَقِيَّةَ حَيَاتِهَا
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ، وَمَا مَعْنَى كَوْنِهَا فِي حُكْمِ الِاسْتِدَامَةِ مَعَ أَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ؟ . وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ أَيْ: الَّذِي لَمْ يَخْتَلَّ بِالطَّلَاقِ، وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِدَامَةٌ حَقِيقِيَّةٌ تَدَبَّرْ. قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] أَيْ: انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ أَيْ: قَارَبَتْ ذَلِكَ إذْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَيْسَ لَهُمْ الْإِمْسَاكُ حَجّ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الصِّيغَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لَفْظًا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ح ل. (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ) أَيْ: لِأَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ بِالْقَوْلِ فِي كَوْنِهِمَا كِنَايَتَيْنِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَوَطْءٍ) مِثَالٌ لِمَا لَا تَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ شَوْبَرِيٌّ
стр. 1446
وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ وَطْءُ الْكَافِرِ، وَمُقَدِّمَاتُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ رَجْعَةً وَأَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَنُقِرُّهُمْ كَمَا نُقِرُّهُمْ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ أَوْلَى
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً مَوْطُوءَةً) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (مُعَيَّنَةً) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي (قَابِلَةً لِحِلِّ مُطَلَّقَةٍ مَجَّانًا لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طَلَاقِهَا) فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَلَا قَبْلَ الْوَطْءِ، إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ، وَلَا فِي مُبْهَمَةٍ كَأَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهَمًا، ثُمَّ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ تَعْيِينِهَا إذْ لَيْسَتْ الرَّجْعَةُ فِي احْتِمَالِ الْإِبْهَامِ كَالطَّلَاقِ لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ وَلَا فِي حَالِ رِدَّتِهَا كَمَا فِي حَالِ رِدَّتِهِ، وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الِاسْتِدَامَةُ، وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا مُرْتَدًّ الَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَلَا فِي فَسْخٍ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ، وَلَا فِي طَلَاقٍ بِعِوَضٍ لِبَيْنُونَتِهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ، وَلَا فِي طَلَاقٍ اسْتَوْفَى عَدَدَهُ لِذَلِكَ، وَلِئَلَّا يَبْقَى النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ
. (وَحَلَفَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةٍ بِغَيْرِ أَشْهُرٍ) مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ وَضْعٍ إذَا انْكَرْهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ (إنْ أَمْكَنَ) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى أَرْحَامِهِنَّ، وَخَرَجَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُهُ كَنَسَبٍ، وَاسْتِيلَادٍ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَبِغَيْرِ الْأَشْهُرِ انْقِضَاؤُهَا بِالْأَشْهُرِ وَبِالْإِمْكَانِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِصِغَرٍ، أَوْ يَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ
(وَيُمْكِنُ) انْقِضَاؤُهَا (بِوَضْعٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَبْعَةُ شُرُوطٍ، وَرُبَّمَا أَغْنَى الْأَوَّلُ عَنْ الثَّانِي وَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ وَالسَّابِعِ؛ لِأَنَّ مَا خَرَجَ بِهَا يَخْرُجُ بِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَرَجَ بِالزَّوْجَةِ الْأَجْنَبِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي لَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا الرَّجْعَةُ، وَالْخَارِجُ بِهَؤُلَاءِ زَوْجَاتٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فَيُتَوَهَّمُ فِيهِنَّ جَوَازُ الرَّجْعَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل، لَكِنْ يُنَافِي خُرُوجَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَقَطْ بِالزَّوْجَةِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ: فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً. اهـ قَالَ زي وَس ل: وَلَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلَوْ شَكَّ فِيهِ فَرَاجَعَ، ثُمَّ بَانَ وُقُوعُهُ صَحَّتْ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الْعِبَادَةِ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ.
(قَوْلُهُ: مَوْطُوءَةً) وَإِنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا كَأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ، إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ سم ع ش. (قَوْلُهُ: مُطَلَّقَةٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى شَيْءٍ وَشَكَّ فِي حُصُولِهِ، فَرَاجَعَ ثُمَّ تَبَيَّنَ حُصُولُهُ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر مُطَلَّقَةٍ وَلَوْ بِتَطْلِيقِ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى، وَيَكْفِي فِي تَحْصِيلِهَا مِنْهُ أَصْلُ الطَّلَاقِ فَلَا يُقَالُ: مَا فَائِدَةُ طَلَاقِ الْقَاضِي حَيْثُ جَازَتْ الرَّجْعَةُ مِنْ الْمَوْلَى.
(قَوْلُهُ: فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) مُحْتَرَزُ زَوْجَةٍ، وَهَلْ مِثْلُ الْبَعْدِيَّةِ الْمَعِيَّةُ أَوْ لَا؟ الْعِلَّةُ تُرْشِدُ لِلثَّانِي ح ل أَيْ: فَشَرْطُ الرَّجْعَةِ بَقَاءُ الْعِدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بَاقِيَةٌ فِي الْعِدَّةِ خَرَّجَ الْمُعَاشَرَةَ، فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ فَرَاغِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ زي. (قَوْلُهُ: مُبْهِمًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ طَلَّقَ فَهُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَجَعْلُهُ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ غَلَطٌ، أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ شَيْخُنَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا غَلَطَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَكُونُ مُبْهَمًا بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْهَاءِ حَالًا مِنْ إحْدَى أَيْ: مُبْهَمًا مَا ذَكَرَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: النِّكَاحُ لَا يَصِحُّ مَعَهُ أَيْ: الْإِبْهَامُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ إلَخْ) تَحْتَاجُ هَذِهِ الْمُقَدَّمَةُ إلَى مُقَدَّمَةِ أُخْرَى يَنْبَنِي عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا أَيْ: وَمِنْ لَازِمِ الِاسْتِدَامَةِ حِلُّ التَّمَتُّعِ، وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا إلَخْ شَيْخُنَا، وَصِحَّةُ رَجْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ لِإِفَادَتِهَا نَوْعًا مِنْ الْحِلِّ كَالنَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ) يَرِدُ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى، فَإِنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَاقِ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِذَلِكَ، فَلَا يَضُرُّ أَنَّ بَعْضَ جُزْئِيَّاتِهِ شُرِعَ لَهُ بِخِلَافِ الْفَسْخِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي طَلَاقٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا وَمَا بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: زَوْجَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا لَيْسَ بِزَوْجَةٍ، وَقَدْ يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِزَوْجَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: فِيهَا هَلْ تَصِحُّ رَجْعَتُهَا أَوْ لَا؟ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ يَصِحُّ ذَلِكَ فِيهِ، فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرِهِمَا ح ل
. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ) وَتَحْلِفُ أَيْضًا فِي عَدَمِ الْحَيْضِ لِتَجِبَ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا، وَإِنْ تَمَادَتْ لِسِنِّ الْيَأْسِ م ر. (قَوْلُهُ: كَنَسَبٍ) أَيْ: مَحَلِّ كَوْنِهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي وَضْعِ الْحَمْلِ بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ يُنْسَبُ لِلزَّوْجِ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا، فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِلْإِمْكَانِ لَحِقَهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِنَفْيِهِ، لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا سَلَّمَ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ وَهَذَا فِيمَا لَوْ أَنْكَرَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِيلَادٍ) مُرَادُهُ إفَادَةُ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا الْكَلَامُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّجْعِيَّةِ أَيْ: لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، وَلَمْ يُصَدِّقْهَا، فَلَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُهَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُحَقَّقٌ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ بِشُبْهَةٍ فَتُصَدَّقُ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلَا تُصَدَّقُ فِي الِاسْتِيلَادِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالْعُقْمِ فِي الْعَقِيمَةِ وَكَقُرْبِ زَمَنِ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) هُوَ وَاضِحٌ فِي الْآيِسَةِ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ بِلَا يَمِينٍ ح ل
стр. 1447
لِتَامٍّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ) لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَلَحْظَةٌ لِلْوَضْعِ (مِنْ) حِينِ (إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا) بَعْدَ النِّكَاحِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ النِّكَاحِ (وَلِمُصَوَّرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا (وَلِمُضْغَةٍ بِثَمَانِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا وَقَدْ بَيَّنْت أَدِلَّةَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَ) يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا (بِأَقْرَاءٍ لِحُرَّةٍ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) لَحْظَةٌ لِلْقُرْءِ الْأَوَّلِ، وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَحِيضُ، وَتَطْهُرُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (وَفِي حَيْضٍ بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَةً) مِنْ حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرُ وَتَحِيضُ كَذَلِكَ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً.
(وَلِغَيْرِ حُرَّةٍ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ مُبَعَّضَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ أَمَةٍ (طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِسِتَّةَ عَشْرَ) يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) بِأَنْ يُطَلِّقَهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (وَفِي حَيْضٍ بِأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ) يَوْمًا (وَلَحْظَةً) بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ، وَتَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً، فَإِنْ جَهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ أَنَّهَا طَلُقَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ حُمِلَ أَمْرُهَا عَلَى الْحَيْضِ لِلشَّكِّ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي سُبِقَ بِحَيْضٍ مَا لَوْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ، فَأَقَلُّ إمْكَانِ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ لِلْحُرَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لَيْسَ بِقُرْءٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوِشٍ بِدَمَيْنِ وَلِغَيْرِهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْظَةَ الْأَخِيرَةَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ لِتَبَيُّنِ تَمَامِ الْقُرْءِ الْأَخِيرِ لَا مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهَا، وَأَنَّ الطَّلَاقَ فِي النِّفَاسِ كَهُوَ فِي الْحَيْضِ
. (وَلَوْ وَطِئَ) الزَّوْجُ (رَجْعِيَّةً وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً) مِنْ الْفَرَاغِ مِنْ وَطْءٍ (بِلَا حَمْلٍ رَاجِعٍ فِيمَا كَانَ بَقِيَ) مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِلْوَطْءِ، فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ اسْتَأْنَفَتْ لِلْوَطْءِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ وَدَخَلَ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَالْقُرْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَاقِعُ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ فَيُرَاجَعُ فِيهِ، وَالْأَخِيرَانِ مُتَمَحِّضَانِ لِعِدَّةِ الْوَطْءِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهِمَا، وَتَعْبِيرِي بِعِدَّةٍ بِلَا حَمْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَقْرَاءِ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِي: وَاسْتَأْنَفَتْ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا، وَبِقَوْلِي: بِلَا حَمْلٍ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُرَاجِعُهَا فِيهِمَا مَا لَمْ تَضَعْ لِوُقُوعِ عِدَّةِ الْحَمْلِ عَنْ الْجِهَتَيْنِ كَالْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ
(وَحَرُمَ) عَلَيْهِ (تَمَتُّعٌ بِهَا) أَيْ: بِالرَّجْعِيَّةِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ كَالْبَائِنِ (وَعُزِّرَ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ) لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْءٍ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ، وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا (وَعَلَيْهِ بِوَطْءٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: لِتَامٍّ) أَيْ: فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ م ر وحج ع ش. (قَوْلُهُ: بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: عَدَدِيَّةٍ لَا هِلَالِيَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَكَانَ أَقَلُّهُ ذَلِكَ لِمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ اتِّبَاعًا لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] شَرْحُ م ر أَيْ: فَإِذَا كَانَ فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ، وَهُمَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ كَانَ الْبَاقِي سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ مُدَّةُ الْحَمْلِ. (قَوْلُهُ: وَلَحْظَتَيْنِ) فَلَوْ أَتَتْ بِهِ تَامًّا لِدُونِ ذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ؛ لِأَنَّا نَحْكُمُ بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا) عَبَّرُوا بِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالْعَدَدِ لَا الْأَهِلَّةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِمُضْغَةٍ) وَيُشْتَرَطُ هُنَا شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ، وَإِلَّا لَمْ تَنْقَضِ بِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَيَّنْت أَدِلَّةَ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَدَلِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الْأُولَى بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] ، وَدَلِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ» إلَخْ. اهـ أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ يُجْمَعُ خَلْقُهُ أَيْ: مَادَّةُ خَلْقِهِ، وَهُوَ الْمَنِيُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَفِي رِوَايَةٍ: «إنَّ النُّطْفَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْهَا بَشَرًا طَارَتْ فِي بَشَرَةِ الْمَرْأَةِ تَحْتَ كُلِّ ظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَعِرْقٍ وَعُضْوٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ جَمَعَهُ اللَّهُ» . اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَطْعُنُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ ع ش، فَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَالثَّانِي مِنْ بَابِ نَفَعَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوِشٍ) فِي الْمِصْبَاحِ: وَاحْتَوَشَ الْقَوْمُ بِالصَّيْدِ أَحَاطُوا بِهِ، وَقَدْ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ: احْتَوَشَهُ، وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مُحْتَوَشٌ بِالْفَتْحِ، وَمِنْهُ احْتَوَشَ الدَّمُ الطُّهْرَ كَأَنَّ الدِّمَاءَ أَحَاطَتْ بِالطُّهْرِ، وَاكْتَنَفَتْهُ مِنْ طَرَفَيْهِ، فَالطُّهْرُ مُحْتَوَشٌ أَيْ: مُكْتَنَفٌ بَيْنَ دَمَيْنِ. (قَوْلُهُ: كَهُوَ فِي الْحَيْضِ) أَيْ: فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَالْحَيْضِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَطِئَ رَجْعِيَّةً) أَيْ: قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الرَّجْعَةَ تَحْصُلُ بِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَرَاغِ) أَيْ: تَمَّامِ النَّزْعِ لِلْحَشَفَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِلَا حَمْلٍ) حَالٌ مِنْ عِدَّةٍ أَوْ صِفَةٍ لَهَا
. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ، وَفِي كَلَامِ خ ط أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ق ل خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَبِعَ الرَّافِعِيَّ ح ل.
(قَوْلُهُ: مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ) وَكَذَا يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُ الْحِلِّ إنْ رُفِعَ لِمُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ كَحَنَفِيٍّ رُفِعَ لِشَافِعِيٍّ، فَيُعَزِّرُهُ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ
стр. 1448
مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ رَاجَعَ بَعْدَهُ لِأَنَّهَا فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْبَائِنِ فَكَذَا فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي الرِّدَّةِ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ، وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ
. (وَصَحَّ ظِهَارٌ وَإِيلَاءٌ وَلِعَانٌ) مِنْهَا لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ، لَكِنْ لَا حُكْمَ لِلْأَوَّلَيْنِ حَتَّى يُرَاجِعَ بَعْدَهُمَا كَمَا سَيَأْتِيَانِ فِي بَابَيْهِمَا، وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا، وَأَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ، وَالْأَصْلُ كَغَيْرِهِ جَمْعُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ هُنَا، وَإِنْ ذَكَرُوا تَيْنِكَ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا لِلْإِشَارَةِ إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁: الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ: آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ
. (وَلَوْ ادَّعَى رَجْعَةً، وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) ، وَأَنْكَرَتْ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا (أَوْ) ادَّعَى رَجْعَةً فِيهَا وَهِيَ (مُنْقَضِيَةٌ) بِقَيْدٍ زِدْتَهُ بِقَوْلِي: (وَلَمْ تُنْكَحْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: رَاجَعْت قَبْلَهُ فَقَالَتْ: بَلْ بَعْدَهُ (حَلَفَتْ) أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ (أَوْ) عَلَى (وَقْتِ الرَّجْعَةِ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ: انْقَضَتْ قَبْلَهُ، وَقَالَ: بَلْ بَعْدَهُ (حَلَفَ) أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا إلَى مَا بَعْدَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ، بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ، وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّ الِانْقِضَاءَ سَابِقٌ (حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى) أَنَّ مُدَّعَاهُ سَابِقٌ، وَسَقَطَتْ دَعْوَى الْمَسْبُوقِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إنْ سَبَقَتْ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ، وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ م ر وحج وز ي، وَنَازَعَ فِيهِ سم وع ش، وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْفَاعِلِ وَالْقَاضِي مَعًا، وَإِنَّمَا عَزَّرَ الشَّافِعِيُّ الْحَنَفِيَّ الشَّارِبَ لِلنَّبِيذِ مَعَ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ؛ لِأَنَّ أَدِلَّتَهُ ضَعِيفَةٌ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ: مَهْرُ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَمَهْرُ ثَيِّبٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ق ل وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّحْرِيمِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا زَوْجَةً؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ، وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ مَا لَمْ يَدْفَعْ مَهْرَ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْوَطْءِ الثَّانِي ح ل، وَعِبَارَةُ م ر. لَا يُقَالُ: الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ، فَإِيجَابُ مَهْرِ ثَانٍ يَسْتَلْزِمُ إيجَابَ عَقْدِ النِّكَاحِ لِمَهْرَيْنِ، وَأَنَّهُ مُحَالٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ مُوجِبُهُ الشُّبْهَةَ لَا الْعَقْدَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَاجَعَ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ إذَا رَاجَعَ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ) وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ وَالْقَتْلُ وَغَيْرُهُمَا، فَكَأَنَّ الْفِرَاقَ بَاقٍ بِحَالِهِ وَلَمْ يَخْتَلَّ فَلَا مَهْرَ، وَقَوْلُهُ: لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ حُسْبَانُ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَيْ: بَلْ هُوَ مَحْسُوبٌ مِنْهَا وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُهُ، فَالْفِرَاشُ اخْتَلَّ حَقِيقَةً بِالطَّلَاقِ وَصَارَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: تِينَك) أَيْ: مَسْأَلَتَيْ الطَّلَاقِ وَالتَّوَارُثِ، وَقَوْلُهُ: لِلْإِشَارَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: جَمْعٌ (قَوْلُهُ: فِي خَمْسِ آيَاتٍ) أَيْ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الْخَمْسِ آيَاتٍ لِلزَّوْجَةِ، وَالرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّ حُكْمَهَا شَامِلٌ لَهَا، وَالْأُولَى مِنْ الْخَمْسِ هِيَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] ، وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] ، وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] وَالْخَامِسَةُ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَهَذِهِ الْخَمْسُ آيَاتٍ تَشْمَلُ الزَّوْجَةَ، وَالرَّجْعِيَّةَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَيْ آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ) أَيْ: لَا مُطْلَقِ آيَاتٍ ح ل
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى رَجْعَةً إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَشْمَلُ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَحِينَئِذٍ لَا مَهْرَ، وَقَدْ يُقَالُ: يُصَدَّقُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَهْرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا) وَهَلْ دَعْوَاهُ إنْشَاءٌ لَهَا أَوْ إقْرَارٌ بِهَا وَجْهَانِ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ الْأَوَّلَ وَالْأَذْرَعِيُّ الثَّانِيَ، وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ) أَيْ: الْوَقْتِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ لَوْلَا الرَّجْعَةُ شَوْبَرِيٌّ، وَإِلَّا فَدَعْوَى الزَّوْجِ الرَّجْعَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَانِعٌ مِنْ إرَادَةِ حَقِيقَةِ الِانْقِضَاءِ سم. (قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ، لِأَنَّ الرَّجْعَةَ فِعْلُ الزَّوْجِ، وَالْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فِي النَّفْيِ يَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْفِعْلِ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مُدَّعَاهُ) كَأَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ أَيْ: الرَّجْعَةُ سَابِقَةٌ عَلَى الِانْقِضَاءِ، وَهِيَ بِالْعَكْسِ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبُ تَصْدِيقِهِ فَيُلْغِي قَوْلَ الْمَسْبُوقِ، وَقَدْ يُقَالُ: لِمَ يَسْتَقِرُّ الْحُكْمُ بِقَوْلِ السَّابِقِ بِمُجَرَّدِ سَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ جَوَابِ خَصْمِهِ بِإِقْرَارِ أَوْ إنْكَارٍ؟ ، وَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُ تَحْلِيفُهُ قَبْلَ حُضُورِ خَصْمِهِ؟ ، وَجَوَابُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمُ بِقَوْلِ السَّابِقِ بَعْدَ حُضُورِ خَصْمِهِ وَإِنْكَارِهِ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا حِينَئِذٍ عَلَى مُدَّعَاهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إلَخْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ بِادِّعَائِهَا أَيْ: الِانْقِضَاءَ وَجَبَ تَصْدِيقُهَا لِقَبُولِ قَوْلِهَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَوَقَعَ قَوْلُهُ: لَغْوًا، وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ بِادِّعَائِهَا أَيْ: الرَّجْعَةَ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا فَصَحَّتْ ظَاهِرًا فَوَقَعَ قَوْلُهَا لَغْوًا.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ) أَيْ: عَلَى كَوْنِهَا مُنْقَضِيَةً، وَقَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ أَيْ: فِي صِحَّتِهَا، وَإِلَّا فَأَصْلُ الرَّجْعَةِ مَوْجُودٌ، وَهَذَا رُبَّمَا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ: وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ أَيْ: عَلَى وُجُودِ صِيغَتِهَا
стр. 1449
وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَقَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ جَمْعٍ بِمَا إذَا تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْهُ، فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ، وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا هُنَا لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمَا ذَكَرَا مَا يُخَالِفُهُ فِي الْعَدَدِ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا، وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا، فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا حَلَفَ الزَّوْجُ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ، وَيُجَابُ عَنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ، بَلْ عُمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ فِي الْآخَرِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَثَمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ، هَذَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْبُلْقِينِيُّ السَّبْقَ فَقَالَ لَوْ: قَالَ الزَّوْجُ رَاجَعْتُك فِي الْعِدَّةِ، فَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ لَا يَدُلُّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَاخَ كَلَامُهَا عَنْ كَلَامِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ سَبْقَ الدَّعْوَى أَعَمُّ مِنْ سَبْقِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيِّ يُشْتَرَطُ سَبْقُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ (فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا حَلَفَتْ) فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا مِنْهَا، أَمَّا إذَا نَكَحَتْ غَيْرَهُ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَيِّنَةَ، فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِهَا، فَإِنْ أَقَرَّتْ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ مِثْلٍ لِلْحَيْلُولَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَا التَّرْتِيبَ دُونَ السَّابِقِ، فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ
(كَمَا لَوْ طَلَّقَ) دُونَ ثَلَاثٍ (وَقَالَ: وَطِئَتْ فَلِي رَجْعَةٌ وَأَنْكَرَتْ) وَطْأَهُ، فَإِنَّهَا تَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ (وَهُوَ) بِدَعْوَاهُ وَطْأَهَا (مُقِرٌّ لَهَا بِمَهْرٍ) وَهِيَ لَا تَدَّعِي إلَّا نِصْفَهُ.
(فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ) بِشَيْءٍ مِنْهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ (وَإِلَّا فَلَا تُطَالِبُهُ إلَّا بِنِصْفٍ) مِنْهُ عَمَلًا بِإِنْكَارِهَا فَلَوْ أَخَذَتْ النِّصْفَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ أَيْ: فِي وَقْتِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. (قَوْلُهُ: فِي الِانْقِضَاءِ) أَيْ: فِي زَمَنِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ) أَيْ: حَالَ الرَّجْعَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ: قَيَّدَ قَوْلَهُ: وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ إلَخْ قَالَ: مَحَلُّ كَوْنِهِ إذَا سَبَقَ يَحْلِفُ إذَا تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْهُ، وَإِلَّا بِأَنْ جَاءَتْ عَقِبَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ، وَتَكَلَّمَتْ عَقِبَهُ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ عِنْدَ قَوْلِهِ: أَوْ ادَّعَى رَجْعَةً فِيهَا إلَخْ، وَحَاصِلُهُ تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الِانْقِضَاءِ وَالزَّوْجِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَالسَّابِقِ مَعَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ، وَقَوْلُهُ: لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ تُنَزَّلُ الْوِلَادَةُ مَنْزِلَةَ الِانْقِضَاءِ، وَالطَّلَاقُ مَنْزِلَةَ الرَّجْعَةِ، وَقَوْلُهُ: أَنَّهُمَا إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: مَا يُخَالِفُهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ) وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: طَلَّقْتُك يَوْمَ السَّبْتِ فَعَلَيْك الْعِدَّةُ، وَقَالَتْ: الْخَمِيسَ فَانْقَضَتْ عِدَّتِي بِالْوِلَادَةِ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَيُصَدَّقُ فِي وَقْتِهِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَاخْتَلَفَا فِي الْوِلَادَةِ، فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَا لِلْوِلَادَةِ، وَلَا لِلطَّلَاقِ بَلْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ عَلَى الطَّلَاقِ، فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوِلَادَةِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوِلَادَةِ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ سَبَقَتْهُ بِالدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ سَلْطَنَةِ النِّكَاحِ. اهـ زي.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْمُدْرِكَ) أَيْ: التَّعْلِيلَ وَاحِدٌ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِلَّا حَلَفَ أَيْ: مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى لَيْسَ فِيهِ تَمَسُّكٌ بِالْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ إلَخْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ بِالنَّظَرِ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عَنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ اتَّفَقَا إلَخْ، وَالشِّقُّ الثَّانِي قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا. (قَوْلُهُ: لَا مُخَالَفَةَ) أَيْ: مُضِرَّةٌ لِلْجَوَابِ عَنْهَا، وَإِلَّا فَأَصْلُ الْمُخَالَفَةِ مَوْجُودٌ. (قَوْلُهُ: بَلْ عَمِلَ بِالْأَصْلِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَنْتَجَهُ الْأَصْلُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْوِلَادَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: طَلُقَتْ يَوْمَ السَّبْتِ، فَقَالَتْ: يَوْمَ الْخَمِيسِ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ إلَى مَا بَعْدَهَا أَيْ: بَعْدَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: وَضَعْتِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَتْ: يَوْمَ السَّبْتِ حَلَفَتْ، فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوِلَادَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ، فَالْأَصْلُ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. فَحَاصِلُ جَوَابِ الشَّارِحِ تَسْلِيمُ أَنَّ الْمُدْرِكَ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ، لَكِنَّهُ مُخْتَلِفٌ بِالشَّخْصِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الَّذِي فِي الْآخَرِ، وَهَذَا أَنْسَبُ بِكَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ كَلَامِ زي السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي بَابِ الرَّجْعَةِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ أَيْ: فَضَعُفَ جَانِبُ الزَّوْجِ، فَصُدِّقَ تَارَةً، وَهِيَ أُخْرَى، وَانْحِلَالُهَا بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَالِانْقِضَاءِ، وَفِيهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ، فَلَمْ تَنْحَلَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِانْحِلَالِهَا اخْتِلَالُهَا بِالطَّلَاقِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَثُمَّ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ) أَيْ: فَكَأَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ، وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ فِرَاشِهِ فَقَوِيَ جَانِبُهُ فَصُدِّقَ مُطْلَقًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: أَفْهَمَ هَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى. (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) أَوْ إنْ تَأَخَّرَتْ بِالدَّعْوَى. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ: وَمَا نَقَلَهُ أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) وَلَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجَهُ) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا) فِيهِ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ لَا يَتَكَلَّمَانِ بِالدَّعْوَى مَعًا، وَلَا يُمَكِّنُهُمَا الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا بِأَنْ قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي مَعَ قَوْلِهِ: رَاجَعْتُك. اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ أَوْ الرَّجْعَةِ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ: بَيْنَ الْأَوَّلِ وَحَقِّهِ بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الثَّانِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّ نِكَاحَهُ صَحِيحٌ ظَاهِرًا وَلَمْ يَنْفَسِخْ
стр. 1450
ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ، فَهَلْ تَأْخُذُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْ الزَّوْجِ؟ ، فِيهِ وَجْهَانِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ تَرْجِيحَ الثَّانِي، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجْعَةً، وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ، وَفِيمَا لَوْ سُبِقَ دَعْوَى الزَّوْجِ وَفِيمَا لَوْ ادَّعَيَا مَعًا مِنْ زِيَادَتِي
. (وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا) أَيْ: الرَّجْعَةَ (ثُمَّ اعْتَرَفَتْ قُبِلَ) اعْتِرَافُهَا كَمَنْ أَنْكَرَ حَقًّا، ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقُّ الزَّوْجِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ مِنْهَا نَقِيضُهُ؟
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ، وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِمَا فِي آيَةِ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ، فَهُوَ شَرْعًا: حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ، وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ (أَرْكَانُهُ) سِتَّةٌ (مَحْلُوفٌ بِهِ وَ) مَحْلُوفٌ (عَلَيْهِ وَمُدَّةٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَانِ، وَشُرِطَ فِيهِمَا تَصَوُّرُ وَطْءٍ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَصِحَّةُ طَلَاقٍ) مِنْ الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ كَافِرًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ صَغِيرَةً يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا فَبِمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَلَا مِمَّنْ شَلَّ أَوْ جُبَّ ذَكَرُهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ، لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا لِامْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ حَلَفَ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا، بَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مَحْضُ يَمِينٍ، وَلَا مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ، فَالْمُرَادُ تَصَوُّرُ الْوَطْءِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى رَجْعَةٍ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ كَوْنُهُ اسْمًا أَوْ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى) كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ أَوْ وَالرَّحْمَنِ لَا أَطَؤُك
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِإِقْرَارِهَا بِالرَّجْعَةِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فَإِنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ بِلَا عَقْدٍ عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا وَاسْتَرَدَّتْ مِنْهُ مَا غَرِمَتْهُ لَهُ، فَإِذَا أَقَامَ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً، وَهِيَ فِي عِصْمَةِ الثَّانِي أَنَّهُ رَاجَعَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُ الثَّانِي تَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الثَّانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مِنْ تَقْيِيدِهِ قَاعِدَةَ الْإِقْرَارِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ
. (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَقْبَلُ إلَخْ) وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِنَفْيٍ أَيْ: بِشَيْءٍ كَانَ مَنْفِيًّا قَبْلَ الْإِقْرَارِ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ الرَّجْعَةُ فَقَدْ يَصْدُرُ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِمُثْبَتٍ كَرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقِرُّ بِهِ إلَّا عَنْ يَقِينٍ.
[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]
. (كِتَابُ الْإِيلَاءِ) . مَصْدَرُ آلَى يُولِي إيلَاءً أَيْ: حَلَفَ وَذَكَرَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَعَقِبَ الرَّجْعَةِ لِأَنَّ الْمُولَى مِنْهَا كَالرَّجْعِيَّةِ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ مِنْ جِهَةِ امْتِنَاعِهِ مِنْ قُرْبَانِهَا. (قَوْلُهُ: وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ: لَا رَجْعَةَ فِيهِ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: حُكْمُهُ) وَهُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ. (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ) فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّخْصِيصِ مُسَامَحَةً إذْ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا فَرْدٌ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ مُغَايِرٌ لَهُ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالنَّقْلِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى مَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: بِمَا فِي آيَةِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ تَرَبُّصِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: مِنْ نِسَائِهِمْ) وَإِنَّمَا عُدِّيَ فِيهَا بِمِنْ وَهُوَ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِعَلَى لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قِيلَ يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ يَحْلِفُونَ بِسَبَبِ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ بِمَعْنَى عَلَى وَقِيلَ بِمَعْنَى فِي عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ فِيهِمَا أَيْ: عَلَى تَرْكِ وَطْءٍ أَوْ فِي تَرْكِ وَطْءٍ وَقِيلَ مِنْ زَائِدَةٌ أَيْ: وَاَلَّذِينَ يَعْتَزِلُونَ نِسَاءَهُمْ أَوْ أَنَّ آلَى يَتَعَدَّى بِعَلَى وَبِمِنْ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ: إنَّهُ يُقَالُ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ أَوْ عَلَى امْرَأَتِهِ شَوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ شَرْعًا) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَخَصَّهُ بِمَا فِي آيَةِ، وَأُخِذَ الْحَلِفُ مَنْ يُؤْلُونَ وَتَرْكُ الْوَطْءِ وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ نِسَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا أَطْلَقُوا أَوْ زَادُوا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ زَوْجٌ أَيْ: يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَيُمْكِنُ وَطْؤُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَيْ: الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَالْحَلِفُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ قَوْلَهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً مَثَلًا، وَقَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ تَعْلِيقُهُ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فَلَا يَرِدُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ فَالتَّعْرِيفُ حِينَئِذٍ جَامِعٌ مَانِعٌ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حَرَامٌ) أَيْ كَبِيرَةٌ قِيَاسَا عَلَى الظِّهَارِ شَوْبَرِيُّ وح ل، وَقَالَ ع ش الْأَقْرَبُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ. (قَوْلُهُ تَصَوُّرُ وَطْءٍ) أَيْ: إمْكَانُهُ حِسًّا وَشَرْعًا. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ) هَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: وَلَا مِمَّنْ شَلَّ إلَخْ مَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ قَالَ ح ل وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ مُنْبَسِطٌ لَا يَنْقَبِضُ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الْأَوَّلِ وَأَمَّا الثَّانِي فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَطْءُ بِهِ كَلَا وَطْءٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَوْدِ لَا يُلْتَذُّ بِهِ فَحَرِّرْهُ وَقَوْلُهُ: شَلَّ بِفَتْحِ الشِّينِ مِنْ بَابِ تَعِبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ: قَامَ بِهِ شَلَلٌ وَالضَّمُّ لُغَةٌ ع ن. (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ مَفْهُومُ الرُّكْنِ وَفِيهِ أَنَّ شَأْنَ الرُّكْنِ لَا يُخْرَجُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَاهِيَّةِ الْمُحَقِّقِ لَهَا تَأَمَّلْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطُ الْمُولِي أَنْ يَكُونَ زَوْجًا. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ لِعَدَمِ قَصْدِ الْإِيذَاءِ وَقْتَ الْحَلِفِ
стр. 1451
(أَوْ) كَوْنُهُ (الْتِزَامَ مَا يَلْزَمُ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) كَقَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ بِمَا عَلَّقَهُ مِنْ الْتِزَامِ الْقِرْبَةِ أَوْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ كَمَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي: وَلَمْ تَنْحَلَّ إلَى آخِرِهِ مَا إذَا انْحَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ فَلَا إيلَاءَ وَفِي مَعْنَى الْحَلِفِ الظِّهَارُ كَقَوْلِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ تَرْكُ وَطْءٍ شَرْعِيٍّ) فَلَا إيلَاءَ بِحَلِفِهِ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَلَا مِنْ وَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ فِي قُبُلِهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِشَرْعِيٍّ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُدَّةِ زِيَادَةٌ) لَهَا (عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ) ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ يُطْلِقَ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ، أَوْ يُقَيِّدَ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ أَبَدًا أَوْ يُقَيِّدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ يُقَيِّدَ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِيهَا كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ﵊، أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي أَوْ يَمُوتَ فُلَانٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ سَنَةً كَانَا إيلَاءَيْنِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفِيئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ طَالَبَتْهُ فِيهِ وَفَاءَ خَرَجَ عَنْ مُوجَبِهِ وَبِانْقِضَاءِ الْخَامِسِ تَدْخُلُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا بِمُوجَبِهِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ لَمْ تُطَالِبْ فِي الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ الْخَامِسُ مِنْهُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِهِ لِانْحِلَالِهِ، وَكَذَا إذَا لَمْ تُطَالِبْ فِي الثَّانِي حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَيَّدَ بِالْأَرْبَعَةِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا فَلَا يَكُونُ إيلَاءً بَلْ مُجَرَّدُ حَلِفٍ وَمَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِيَمِينَيْنِ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أُخْرَى فَلَا إيلَاءَ إذْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ؛ لِانْحِلَالِهِ وَلَا بِالثَّانِي إذْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِأَنَّ زَوَالَ الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الصِّغَرِ فَإِنَّ زَوَالَهُ مُحَقَّقٌ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنُهُ الْتِزَامَ مَا يَلْزَمُ) ظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا حَلِفٌ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ كَمَا أَفَادَهُ ق ل. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الِالْتِزَامِ وَالتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك إلَخْ) وَلَوْ كَانَ بِهِ أَوْ بِهَا مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَمَرَضٍ وَكَانَ رَاغِبًا فِيهِ فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ نَحْوُهُمَا قَاصِدًا بِهِ نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لَا الِامْتِنَاعَ مِنْ وَطْءٍ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَا آثِمًا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ شَرْحُ م ر لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ سَهَّلَ اللَّهُ لِي وَطْأَكِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إيلَاءٌ) أَيْ وَظِهَارٌ فَالصِّيغَةُ لَهُمَا وَاحِدَةٌ وَهَلْ هِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِمَا أَوْ فِي الظِّهَارِ كِنَايَةٌ فِي الْإِيلَاءِ وَعَلَى هَذَا فَيُشْكِلُ قَوْلُهُمْ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَعِبَارَةُ م ر: لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا مُظَاهِرًا وَلَيْسَ بِحَلِفٍ لَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْحَلِفِ شَوْبَرِيُّ وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ لَا يُنْظَرُ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَذَا جَمَعَ م ر بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ع ن.
. (قَوْلُهُ: تَرْكَ وَطْءٍ) أَيْ كَوْنُهُ تَرْكَ وَطْءٍ. (قَوْلُهُ: فَمُولٍ) تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي قُبُلِهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّق بِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ مُحَرَّمٌ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ. ع ن (قَوْلُهُ: زِيَادَةً لَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: بِزَمَنٍ تَتَأَتَّى فِيهِ الْمُطَالَبَةُ وَالرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ ع ش وز ي وَعِبَارَةُ م ر فِي الشَّرْحِ: زِيَادَةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ثُمَّ قَالَ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا فِي زِيَادَةِ اللَّحْظَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ فِيهَا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِمُضِيِّهَا إثْمُهُ أَيْ إثْمُ الْمُولِي بِإِيذَائِهَا وَيَأْسِهَا مِنْ الْوَطْءِ تِلْكَ الْمُدَّةَ اهـ. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيلَاءِ فِي عِبَارَةِ ز ي الْإِيلَاءُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ وَفِي عِبَارَةِ م ر: الْإِيلَاءُ الْمُؤَثِّمُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَحْكَامِ فَالْكَلَامُ حِينَئِذٍ فِي مَقَامَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِيهَا) أَوْ بِمُحَقَّقِ عَدَمِهِ كَصُعُودِ السَّمَاءِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ حَتَّى أَمُوتَ إلَخْ) كَوْنُ الْمَوْتِ مُسْتَبْعَدَ الْحُصُولِ مِنْ حَيْثُ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ حُبِّ الْحَيَاةِ. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَشُرِطَ فِي الْمُدَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِيَمِينَيْنِ) أَوْ أَيْمَانٍ مُتَّصِلَةٍ أَوْ مُتَرَاخٍ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّأْكِيدَ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ شَرْحُ م ر ع ش ثُمَّ قَالَ ع ش وَمَا يَأْتِي لَهُ قُبَيْلَ الظِّهَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ وَأَرَادَ تَأْكِيدًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَخْ مَحَلُّهُ إذَا كُرِّرَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ مُدَّةٌ غَيْرُ الْمُدَّةِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِيَمِينٍ. (قَوْلُهُ: فَلَا إيلَاءَ) نَعَمْ يَأْثَمُ إثْمَ مُطْلَقِ الْإِيذَاءِ دُونَ خُصُوصِ إثْمِ الْإِيلَاءِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فَوَاَللَّهِ مَا لَوْ حَذَفَهُ بِأَنْ قَالَ فَلَا أَطَؤُك فَهُوَ إيلَاءٌ قَطْعًا لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
стр. 1452
مِنْ انْعِقَادِهَا وَقُيِّدَتْ الْمُدَّةُ بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالْإِيلَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا (صَرِيحٌ كَتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: تَغْيِيبُ ذَكَرٍ (بِفَرْجٍ وَوَطْءٍ وَجِمَاعٍ) وَنَيْكٍ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّبُ حَشَفَتِي بِفَرْجِكِ أَوْ لَا أَطَؤُكِ أَوْ لَا أُجَامِعُك أَوْ لَا أَنِيكُك لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الْوَطْءِ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَيُدَيَّنُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدَيَّنُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ: أَرَدْت بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي (أَوْ كِنَايَةٌ كَمُلَامَسَةٍ وَمُبَاضَعَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ) وَإِتْيَانٍ وَغَشَيَانٍ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُلَامِسُكِ أَوْ لَا أُبَاضِعُكِ أَوْ لَا أُبَاشِرُكِ أَوْ لَا آتِيكِ أَوْ لَا أَغْشَاكِ فَيَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْوَطْءِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ.
(وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) بِمَوْتٍ أَوْ بَيْعٍ لَازِمٍ أَوْ بِغَيْرِهِ (زَالَ الْإِيلَاءُ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَلَوْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ لَمْ يَعُدْ الْإِيلَاءُ (أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي (حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ) قَدْ (ظَاهَرَ) وَعَادَ (فَمُولٍ) لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ عِتْقٌ عَنْ الظِّهَارِ فَعَتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدُ، وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مُوجَبِ الظِّهَارِ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ فَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا فَعَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ ظِهَارِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ (حُكِمَ بِهِمَا) أَيْ بِظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ (ظَاهِرًا) لَا بَاطِنًا لِإِقْرَارِهِ بِالظِّهَارِ، وَإِذَا وَطِئَ عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ الظِّهَارِ (أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ) وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَعَ الْوَطْءِ، فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ؛ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُفِيدَ لَهُ سَبَقَ الظِّهَارَ، وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ انْعِقَادِهَا) أَيْ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ.
. (قَوْلُهُ كَتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ الْمَصَادِرَ صَرِيحَةٌ أَيْضًا فِي نَحْوِ وَاَللَّهِ لَا يَكُونُ مِنِّي تَغْيِيبُ حَشَفَتِي فِي فَرْجِك أَوْ لَا يَقَعُ مِنِّي جِمَاعٌ أَوْ نَيْكٌ لَكِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ) كَأَنْ قَالَ أَرَدْت النَّيْكَ بِالْأُصْبُعِ أَوْ فِي الْأُذُنِ وَنَحْوِهَا نَعَمْ لَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ النَّيْكَ فِي الدُّبُرِ دُيِّنَ. (قَوْلُهُ أَوْ لَا أَغْشَاكِ) أَيْ: لَا أَطَؤُك قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ [الأعراف: ١٨٩] .
. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) هَذِهِ فُرُوعٌ سَبْعَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالصِّيغَةِ. (قَوْلُهُ: فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) أَوْ عَنْ بَعْضِهِ ح ل وَفِي ع ش أَيْ: عَنْ كُلِّهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعٍ لَازِمٍ) أَيْ: مِنْ جِهَتِهِ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْتِزَامُهُ الْعِتْقَ لَا يَضُرُّهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ الْعَبْدَ أَيْ: بِخُصُوصِهِ وَقَوْلُهُ زِيَادَةً إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ السَّابِقِ عَبْدٌ مُبْهَمٌ ح ف. (قَوْلُهُ: لَا بَاطِنًا) أَيْ: فَلَا ظِهَارَ وَلَا إيلَاءَ بَاطِنًا وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ عِتْقَهُ عَنْ الظِّهَارِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ الظِّهَارِ) أَيْ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ. (قَوْلُهُ: فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ) أَيْ: قَبْلَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ شَوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا ظَاهَرَ إلَخْ) ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا يُفِيدُ اعْتِبَارَ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ ثُمَّ الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) فَيَكُونُ قَوْلُهُ: عَنْ ظِهَارِي لَغْوًا، فَإِنْ ظَاهَرَ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ لِلظِّهَارِ وَقَوْلُهُ: بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ كَمَا إذَا قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ قَدْ ظَاهَرَ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: الْمُفِيدَ لَهُ) أَيْ لِلتَّعْلِيقِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَهُ أَيْ: الظِّهَارِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) غَرَضُهُ بِنَقْلِ كَلَامِهِ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ مَحَلَّهُ إذَا أَرَادَ الْمُعَلِّقُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ الظِّهَارُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَيْ: قَصَدَ أَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى وَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِظِهَارٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِالثَّانِي أَيْ: قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَتْبُوعٍ بِظِهَارٍ فَلَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُولِيًا إذَا ظَاهَرَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَوَسَّطَ إلَخْ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اسْتِيفَاءً لِعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ وَتَوْطِئَةً لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ تَأَمَّلْ.
فَقَوْلُ الْمَتْنِ إنْ ظَاهَرَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدَيْنِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ: قَبْلَ الْوَطْءِ وَأَرَادَ الْمُعَلِّقُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ: الْقَبْلِيَّةَ، وَيَلْزَمُ مِنْ إرَادَتِهِ أَنْ تَسْهُلَ مُرَاجَعَتُهُ فَهُوَ قَيْدٌ ثَالِثٌ لِلْمَتْنِ يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ أَنْ تَتَيَسَّرَ مُرَاجَعَةُ الْمُعَلِّقِ وَأَنْ يَنْوِيَ أَنَّ الظِّهَارَ يَحْصُلُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَأَنْ يَقَعَ فِي الْخَارِجِ كَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ كُلِّهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ الْآتِي وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا إلَخْ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ إلَخْ، فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُظَاهِرْ قَبْلَ الْوَطْءِ بَلْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يُظَاهِرْ أَصْلًا أَوْ لَمْ تَتَيَسَّرْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَلَا أَيْ: فَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ عَطْفٍ) وَكَذَا لَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ وَإِنْ كَانَ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ إنْ دَخَلْتِ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلْت فَأَنْت طَالِقٌ قَالَ فِي الْبَهْجَةِ: فَطَالِقٌ إنْ كَلَّمَتْ إنْ دَخَلَتْ إنْ أَوَّلًا بَعْدَ أَخِيرٍ فَعَلَتْ.
стр. 1453
اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوهُ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عَتَقَ انْتَهَى فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فُسِّرَ بِهِ آيَةُ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الجمعة: ٦] مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَاءَهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ، وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الظِّهَارُ هُنَا شَوْبَرِيُّ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ فِي الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَقْصٌ وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ وَيَكُونُ مُولِيًا إذَا تَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يَعْتِقُ أَيْ وَلَا إيلَاءَ إذَا قَدَّمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْوَطْءُ. وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ ثِنْتَانِ فِيمَا إذَا اعْتَبَرَ الْمُعَلِّقُ حُصُولَ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَثِنْتَانِ فِيمَا إذَا اعْتَبَرَ حُصُولَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَأَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ وَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي، وَأَنَّهُ لَا عِتْقَ وَلَا إيلَاءَ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي فِي الْخَارِجِ، وَإِذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ، وَضَابِطُ هَاتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَنْ تَقَعَ الصِّفَتَانِ فِي الْخَارِجِ عَلَى عَكْسِ مُرَادِ الْمُعَلِّقِ.
(قَوْلُهُ: فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ) وَهُوَ الْجَزَاءُ وَقَوْلُهُ: وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الشَّرْطَ الثَّانِيَ شَرْطًا لِلْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ وُجِدَ مِنْك كَلَامٌ مَشْرُوطٌ بِدُخُولٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَشْرُوطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ وُجِدَ مِنْك كَلَامٌ مَسْبُوقٌ بِدُخُولٍ فَإِذَا كَلَّمَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يُوجَدْ الْكَلَامُ الْمَسْبُوقُ بِالدُّخُولِ فَلَا تَطْلُقُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْ: فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: تَعَلَّقَ الْجَزَاءُ الَّذِي هُوَ فَعَبْدِي حُرٌّ بِالْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ فَلَوْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ لَمْ يَعْتِقْ، لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ أَعْنِي أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرَ يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمُمْتَنِعٍ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ شَوْبَرِيُّ. فَحَاصِلُ هَذِهِ الْإِرَادَةِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِظِهَارٍ فَلَا يَعْتِقُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا إيلَاءَ أَيْضًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ إلَخْ) أَيْ: قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَتْبُوعٍ بِظِهَارٍ قَالَ سم وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ حُصُولِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَبَعْدَ حُصُولِهِ لَا يُخَافُ مِنْ حُصُولِهِ مَرَّةً أُخْرَى إذْ حُصُولُهُ كَذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ أَوَّلًا وَصَارَ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا عَلَى مُجَرَّدِ الظِّهَارِ هَكَذَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ) أَيْ: إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ ثُمَّ وُجِدَ الظِّهَارُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا) أَيْ لَمْ أُرِدْ أَنَّ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِلثَّانِي أَوْ أَنَّ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ ضَعِيفٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيَكُونُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ شَرْطًا لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ ع ن وَحَمَلَهُ عَلَى هَذَا التَّمَسُّكُ بِظَاهِرِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ إلَخْ وَقَدْ أَفَادَ كَلَامُ عَمِيرَةَ وسم وَح ل أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ وَأَنَّ صَوَابَهُ أَنْ يَقُولَ أَنْ يَعْتِقَ إلَخْ وَأَنَّهُ لَا إيلَاءَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا قَبْلَ الْوَطْءِ بِالصِّيغَةِ الَّتِي قَالَهَا فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ إلَخْ، فَتَضْعِيفٌ ع ن لِكَلَامِ الشَّارِحِ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنَّمَا التَّضْعِيفُ بِالتَّصْوِيبِ وَهُوَ قَوْلُ س ل وَغَيْرِهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَا عِتْقَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ لَا فِي الْإِيلَاءِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ أَوْ تَأَخَّرَ وَقَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مُولِيًا صَوَابُهُ أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدُ كَمَا تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الْعِتْقِ لَا فِي الْإِيلَاءِ وَلَعَلَّ نَظَرَهُ انْتَقَلَ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ سم وَح ل. (قَوْلُهُ وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي) أَيْ: الظِّهَارِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ: الْوَطْءِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْ: فِي الْحُكْمِ الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ فِي صُورَةٍ وَعَدَمُ عِتْقِهِ فِي أُخْرَى، فَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا عِتْقَ الْعَبْدِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ إذَا تَأَخَّرَ الْوَطْءُ عَنْ الظِّهَارِ عَتَقَ الْعَبْدُ فَيُقَالُ وَمِثْلُ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ عَلَى الْوَطْءِ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ: فِي تَرَتُّبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ يَكُونُ مُولِيًا وَفِي صُورَةِ الْمُقَارَنَةِ لَا إيلَاءَ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا عَدَمَ عِتْقِهِ مَفْهُومَةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ أَيْ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ فَإِنَّ
стр. 1454
مُقَارَنَتُهُ لَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ.
(أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك (فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَمُولٍ) مِنْ الْمُخَاطَبَةِ (فَإِنْ وَطِئَ) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (طَلُقَتْ) أَيْ الضَّرَّةُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَزَالَ الْإِيلَاءُ) إذْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِوَطْئِهَا بَعْدُ.
(أَوْ) قَالَ (لِأَرْبَعٍ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ إنْ وَطِئَ ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ؛ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْئِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا أَطَأُ جَمِيعَكُنَّ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا دُونَهُنَّ (فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ زَالَ الْإِيلَاءُ) ؛ لِعَدَمِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ مَنْ بَقِيَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَصَوُّرِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ اسْمَ الْوَطْءِ إنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى مَا فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ مَوْتِ بَعْضِهِنَّ بَعْدَ وَطْئِهَا لَا يُؤَثِّرُ
(أَوْ) قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ (لَا أَطَأُ كُلًّا مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُنَّ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَهَذِهِ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلَبِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ بَابِ سَلَبِ الْعُمُومِ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً لَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَزُولُ فِيهِنَّ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَفِيهِ بَحْثٌ لِلشَّيْخَيْنِ ذَكَرْتُهُ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ عَنْ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَمُولٍ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ وَاحِدَةٍ مُبْهَمَةٍ عَيَّنَهَا أَوْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، أَوْ أَطْلَقَ فَمُولٍ مِنْهُنَّ فَلَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ
(أَوْ) قَالَ (وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ سَنَةً إلَّا مَرَّةً) مَثَلًا (فَمُولٍ إنْ وَطِئَ وَبَقِيَ) مِنْ السَّنَةِ (أَكْثَرُ مِنْ) الْأَشْهُرِ (الْأَرْبَعَةِ) لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلُّ فَلَيْسَ بِمُولٍ بَلْ حَالِفٌ.
(فَصْلٌ)
فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ (يُمْهَلُ) وُجُوبًا الْمُولِي وَلَوْ (بِلَا قَاضٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) إمَّا (مِنْ إيلَاءٍ أَوْ) مِنْ (زَوَالِ الرِّدَّةِ وَالْمَانِعِ الْآتِيَيْنِ) كَصِغَرِ الزَّوْجَةِ وَمَرَضِهَا (أَوْ) مِنْ (رَجْعَةٍ) لِرَجْعِيَّةٍ لَا مِنْ الْإِيلَاءِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَبِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْتَجْ فِي الْإِمْهَالِ إلَى قَاضٍ لِثُبُوتِهِ بِالْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ الْعُنَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا (وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ) أَيْ الْأَشْهُرَ الْأَرْبَعَةَ (رِدَّةٌ بَعْدَ دُخُولٍ) وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ أَوْ لِاخْتِلَالِهِ بِهَا فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْمُدَّةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ بِأَنْ تَقَدَّمَ الظِّهَارُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَعْتِقُ فَيُقَالُ وَمِثْلُ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ عَلَى الْوَطْءِ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ: فِي عَدَمِ تَرَتُّبِ الْعِتْقِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ مَفْهُومًا. (قَوْلُهُ مُقَارَنَتَهُ) بِأَنْ قَارَنَ الظِّهَارُ الْوَطْءَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ وَطْئِهَا) رَاجِعٌ لِلْبَعْضِ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ مُؤَنَّثٌ أَوْ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ) أَيْ: فِي زَوَالِ الْإِيلَاءِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلَبِ) هَذَا يُخَالِفُ الْمَشْهُورَ مِنْ أَنَّ النَّفْيَ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى كُلٍّ يَكُونُ لِسَلَبِ الْعُمُومِ كَلَمْ آخُذْ كُلَّ الدَّرَاهِمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: ١٠] ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّلَبَ إذَا تَسَلَّطَ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ كَانَ سَلَبًا عَامًّا لِكُلِّ فَرْدٍ وَإِذَا تَسَلَّطَ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَانَ سَلَبًا لِلْعُمُومِ فَقَطْ أَيْ: لِلْمَجْمُوعِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ الْمَسْلُوبُ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَزُولُ فِيهِنَّ) أَيْ: فِي الْبَاقِيَاتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ حَنِثَ فِيهَا بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ وَالْحِنْثَ لَا يَتَعَدَّدُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْيَمِينِ فَلَا يَخَافُ مِنْ وَطْءِ الْبَاقِيَاتِ شَيْئًا وَمَدَارُ الْإِيلَاءِ عَلَى الْخَوْفِ مِنْ الْوَطْءِ اهـ فَيَكُونُ مِنْ سَلَبِ الْعُمُومِ عَلَى الْقَاعِدَةِ فَلِهَذَا كَانَ مُعْتَمَدًا. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ) أَيْ: الْآتِي فِي قَوْلِهِ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ بَحْثٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبَحَثَ الْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِانْحِلَالِ وَإِلَّا فَلْيَكُنْ كَقَوْلِهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَا حِنْثَ إلَّا بِوَطْءِ جَمِيعِهِنَّ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ. (قَوْلُهُ: عَيَّنَهَا) أَيْ: لَزِمَهُ تَعْيِينُهَا. (قَوْلُهُ: فَمُولٍ مِنْهُنَّ) عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ فِي الْأَوَّلِ وَحَمْلًا لَهُ عَلَى عُمُومِ السَّلَبِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ شَوْبَرِيُّ.
. (قَوْلُهُ: إلَّا مَرَّةً فَمُولٍ) فَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ وَطْأَهَ مَرَّةٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لَا إيجَادُهَا شَرْحُ م ر. .
. (فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ) (قَوْلُهُ: يُمْهَلْ) أَيْ: عَنْ الْمُطَالَبَةِ م ر. (قَوْلُهُ الْآتِيَيْنِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ رِدَّةٌ بَعْدَ دُخُولٍ وَمَانِعِ وَطْءٍ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ) أَيْ: يُبْطِلُهَا وَيُلْغِيهَا كُلَّهَا إنْ طَرَأَ بَعْدَ كَمَالِهَا، وَبَعْضَهَا إنْ طَرَأَ الْمَانِعُ فِي الْأَثْنَاءِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ فِي الرِّدَّةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَانِعِ الْآتِي فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَا مَضَى إنْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا وَأَمَّا طُرُوُّهُ بَعْدَ تَمَامِهَا فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي ع ب وَيُشِيرُ لِهَذَا صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ فِي الرِّدَّةِ وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَهُ فِي الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولٍ) أَيْ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْقَطِعُ لَا مَحَالَةَ فَلَا إيلَاءَ ع ن وَقَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ تَمَامِ الْغَايَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَالْمُرَادُ بِقَطْعِهَا عَدَمُ حُسْبَانِهَا. (قَوْلُهُ: لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ) أَيْ: فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ اخْتِلَالِهِ أَيْ: فِيمَا إذَا زَالَتْ الرِّدَّةُ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْمُدَّةِ هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَتُسْتَأْنَفُ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ
стр. 1455
وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ، وَشُمُولُ الرِّدَّةِ لِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا) أَيْ بِالزَّوْجَةِ (حِسِّيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ غَيْرِ نَحْوِ حَيْضٍ) كَنِفَاسٍ وَذَلِكَ (كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ وَنُشُوزٍ وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ) كَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ فَرْضَيْنِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَعَهُ بِمَانِعٍ مِنْ قِبَلِهَا. (وَتُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ بِزَوَالِهِ) أَيْ الْقَاطِعِ وَلَا تُبْنَى عَلَى مَا مَضَى لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِ الْإِضْرَارِ، أَمَّا غَيْرُ الْمَانِعِ كَصَوْمِ نَفْلٍ، أَوْ الْمَانِعُ الْقَائِمُ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِهَا وَكَانَ نَحْوَ حَيْضٍ فَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَحْلِيلِهَا وَوَطْئِهَا فِي الْأُولَى وَالْمَانِعُ مِنْ قِبَلِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ خُلُوِّ الْمُدَّةِ عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا فِي الثَّالِثَةِ، وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ يَقْطَعُ الْمُدَّةَ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ مَضَتْ) أَيْ الْمُدَّةُ (وَلَمْ يَطَأْ وَلَا مَانِعَ بِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (طَالَبَتْهُ بِفِيئَةٍ) أَيْ رُجُوعٍ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَفِ طَالَبَتْهُ (بِطَلَاقٍ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا) فَإِنَّ لَهَا مُطَالَبَتَهُ بِذَلِكَ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ مُطَالَبَتُهُ، لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمُرَاهِقَةِ وَلَا يُطَالِبُ وَلِيُّهَا لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ مُطَالَبَتِهَا بِالْفِيئَةِ وَالطَّلَاقِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهَا: تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي مَوْضِعٍ، وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ.
(وَالْفِيئَةُ) تَحْصُلُ (بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (بِقُبُلٍ) فَلَا يَكْفِي تَغَيُّبُ مَا دُونَهَا بِهِ وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ حُرْمَةِ الثَّانِي لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضَ وَلَا بُدَّ فِي الْبِكْرِ مِنْ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ. أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا؛ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ الْمَطْلُوبِ حِينَئِذٍ (فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ بِهِ) أَيْ بِالزَّوْجِ (وَهُوَ طَبَعِيٌّ كَمَرَضٍ فَ) تُطَالِبُهُ (بِفِيئَةِ لِسَانٍ) بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْت فِئْت (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَفِ طَالَبَهُ (بِطَلَاقٍ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ) وَصَوْمٍ وَاجِبٍ (فَ) تُطَالِبُهُ (بِطَلَاقٍ) ، لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ.
(فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ إيلَاءَهُ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ (لَمْ يُطَالَبْ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ (فَإِنْ أَبَاهُمَا) أَيْ الْفِيئَةَ وَالطَّلَاقَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَنَّ مَعْنَى الْقَطْعِ عَدَمُ الْحُسْبَانِ لَا الِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ) الْأَوْلَى جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ تَبِينُ بِالرِّدَّةِ فَلَا مَعْنَى لِعَدَمِ حُسْبَانِ مُدَّةِ الرِّدَّةِ مِنْ الْمُدَّةِ إذْ هَذِهِ الصُّورَةُ كَالَّتِي احْتَرَزَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بَعْدَ دُخُولٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ) أَيْ: وَلَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ قَضَاءً فَوْرِيًّا وَكَذَا قَضَاءٌ مُوَسَّعٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج وَالِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ كَذَلِكَ وَيُمْنَعُ الْإِحْرَامَ وَلَوْ نَفْلًا وَبِلَا إذْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي نَحْوِ الصَّوْمِ الْوَطْءَ لَيْلًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَرْضَيْنِ) لَيْسَ قَيْدًا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، لِأَنَّ نَفْلَهُ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُوجَدُ فِيمَا إذَا طَرَأَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَا مَنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ فَرْضًا كَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ مَنْذُورَيْنِ أَمْ لَا كَمَرَضٍ ع ش أَيْ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَانِعُ شَرْعِيًّا أَوْ حِسِّيًّا. (قَوْلُهُ: مِنْ تَحْلِيلِهَا) أَيْ: إخْرَاجِهَا مِنْ الصَّوْمِ بِإِبْطَالِهِ وَعِبَارَةُ م ر وَلِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ وَطْئِهَا مَعَ نَحْوِ صَوْمِ النَّفْلِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: وَوَطْئِهَا مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبِّبِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَفِ) الْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ يَفِيءُ فَآخِرُهُ هَمْزَةٌ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِأَنَّهُ سُكِّنَ أَوَّلًا قَبْلَ دُخُولِ الْجَازِمِ تَخْفِيفًا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ فَصَارَ يَفِيءُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ أُبْدِلَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَازِمُ وَنَزَلَتْ الْيَاءُ الْعَارِضَةُ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّةِ فَحُذِفَتْ لِلْجَازِمِ ع ش عَلَى م ر وَفِي نُسْخَةٍ إثْبَاتُ الْيَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا) أَيْ: بِسُكُوتِهَا عَنْ الْمُطَالَبَةِ أَوْ بِإِسْقَاطِهَا لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهَا مُطَالَبَتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ مَا لَمْ تَنْتَهِ مُدَّةُ الْيَمِينِ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ هُنَا كَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْعُنَّةِ وَالْعَيْبِ وَالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَهُمَا) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْفِيئَةُ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَمَا ضَبَطَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَاسْتَفِدْهُ وَكَذَا قَالَ حَجّ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعَ الْمَدِّ، وَقَالَ م ر بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا (قَوْلُهُ: بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ: مَعَ الِانْتِشَارِ كَالتَّحْلِيلِ وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ أَوْ كَانَ بِفِعْلِهَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ بِهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ م ر وَسُمِّيَ الْوَطْءُ فِيئَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ فَقَدْ رَجَعَ لِلْوَطْءِ بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَيْ: وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا وَكَذَا يُقَالُ فِيهَا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهَا لَهُ فَقَطْ فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ كَامِلٌ حَنِثَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ) أَيْ: لَا تَحْصُلُ بِهِ فِيئَةٌ لَكِنْ تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ وَتُسْقِطُ الْمُطَالَبَةُ حِنْثَهُ بِهِ فَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ حُصُولِ الْفِيئَةِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْإِيلَاءِ تَعَيَّنَ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي قُبُلِهَا وَبِمَا إذَا حَلَفَ وَلَمْ يُقَيِّدْ لَكِنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ أَوْ مُكْرَهًا فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْبِكْرِ) وَلَوْ غَوْرَاءَ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ طَبَعِيٌّ) إنْ كَانَ نِسْبَةً إلَى الطَّبِيعَةِ فَالْقِيَاسُ فَتْحُ الطَّاءِ وَالْبَاءِ وَإِنْ كَانَ إلَى الطَّبْعِ فَبِسُكُونِ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي النِّسْبَةِ إلَى فِعْلِيَّةٍ فِعْلِيٌّ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ
وَفِعْلِيٌّ فِي فَعِيلَةَ الْتُزِمْ
(قَوْلُهُ: كَإِحْرَامٍ) أَيْ: لَمْ يَقْرُبْ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ وَأَمَّا إذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَيُمْهَلُ إنْ
стр. 1456
(طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي طَلْقَةً) نِيَابَةً عَنْهُ بِسُؤَالِهَا لَهُ. لَا يُقَالُ: سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفِيئَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ، لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفِيئَةِ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا (وَيُمْهَلُ) إذَا اسْتَمْهَلَ (يَوْمًا) فَأَقَلَّ لِيَفِيءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مُقَدَّرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ عَادَةً كَزَوَالِ نُعَاسٍ وَشِبَعٍ، وَجُوعٍ وَفَرَاغِ صِيَامٍ.
(وَلَزِمَ بِوَطْئِهِ) فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ أَوْ بَعْدَهَا (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ) ، فَإِنْ حَلَفَ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ أَوْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَقَعَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ [دَرْسٌ] .
(كِتَابُ الظِّهَارِ) مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَخَصُّوا الظَّهْرَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، وَالْمَرْأَةَ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَكَانَ طَلَاقًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
طَلَبَ الْإِمْهَالَ وَقَوْلُهُ: وَصَوْمِ وَاجِبٍ أَيْ: وَلَمْ يُسْتَمْهَلْ إلَى اللَّيْلِ أَمَّا إذَا اسْتَمْهَلَ إلَى اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَحَجّ.
. (قَوْلُهُ: طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) فَيَقُولُ أَوْقَعْتُ عَلَى فُلَانٍ طَلْقَةً أَوْ حَكَمْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي زَوْجَتِهِ بِطَلْقَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُهَا بِدُونِ عَنْهُ وَلَا يَقَعُ وَيُشْتَرَطُ فِي تَطْلِيقِهِ حُضُورُهُ لِيَثْبُتَ امْتِنَاعُهُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ بِنَحْوِ غَيْبَةٍ أَوْ تَوَارٍ شَوْبَرِيُّ فَلَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَبَانَ أَنَّ الْمُولِيَ وَطِئَ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُ الْقَاضِي وَالْمُولِي مَعًا نَفَذَ طَلَاقُ الْمُولِي جَزْمًا وَكَذَا الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَ الْغَائِبِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْغَائِبَ بَاعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَالِكِ أَقْوَى وَلَمْ نَقُلْ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْحَاكِمِ أَيْضًا كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْبَيْعَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: طَلْقَةً) خَرَجَ مَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ فَاءَ أَوْ طَلَّقَ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْقَاضِي كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ شَرْحُ م ر وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ طَلْقَةَ الْقَاضِي رَجْعِيَّةٌ، وَأَمَّا قَوْلُ م ر طَلَّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَإِنْ بَانَتْ بِهَا فَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ ع ش بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهَا مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَبَاهُمَا (قَوْلُهُ: يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفِيئَةِ بِالْوَطْءِ) أَيْ: مُطْلَقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَالْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: نَمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمُنَافَاةَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا) أَيْ فَإِنَّ الْمُطَالَبَةَ تَسْقُطُ وَلَا تَحْصُلُ الْفِيئَةُ عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُ ز ي: التَّنْظِيرُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ وَإِنْ حَصَلَتْ الْفِيئَةُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ حُصُولِ الْفِيئَةِ فِيمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَم ر وَلَا يَلْزَمُ مُوَافَقَةُ كَلَامِهِ هُنَا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِإِمْكَانِ أَنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى خِلَافِ مَا هُنَاكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَا فَائِدَةُ عَدَمِ حُصُولِ الْفِيئَةِ مَعَ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ وَانْحِلَالِ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ عَدَمُ حُصُولِ الْفِيئَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْقَاطِعَةِ لِإِثْمِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْفِيئَةُ الشَّرْعِيَّةُ تَحْصُلُ بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ مَعَ الْعَمْدِ وَالِاخْتِيَارِ هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ بِحُصُولِ الْفِيئَةِ فِيمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَ سم التَّنْظِيرَ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ إلَخْ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ بِحُصُولِ الْفِيئَةِ بِالْوَطْءِ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، وَالثَّانِي عَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ بِذَلِكَ وَظَاهِرُ تَشْبِيهِ الشَّارِحِ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ مَا هُنَا طَرِيقَةٌ لَهُ أَجَابَ ح ف بِأَنَّ الْمُرَادَ بِحُصُولِ الْفِيئَةِ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا كَلَا فِعْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَعَ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ إلَّا إنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ وَإِلَّا تَخَيَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ شَوْبَرِيُّ.
[كِتَابُ الظِّهَارِ]
(كِتَابُ الظِّهَارِ) . (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ) أَيْ: صِيغَتَهُ الْمُتَعَارَفَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ الْغَالِبَةَ وَقَوْلُهُ وَخَصُّوا الظَّهْرَ أَيْ: بِالْأَخْذِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ الظَّهْرِ كَالْبَطْنِ فَكَانُوا يَقُولُونَ: كِتَابُ الْبِطَانِ أَوْ كِتَابُ الرُّءُوسِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: مَرْكُوبُ الزَّوْجِ) أَيْ إذَا وُطِئَتْ فَهُوَ كِنَايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ انْتَقَلَ مِنْ الظَّهْرِ إلَى الْمَرْكُوبِ وَمِنْهُ إلَى الْمَوْطُوءَةِ وَالْمَعْنَى: أَنْتِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ لَا تُرْكَبِينَ كَمَا لَا تُرْكَبُ الْأُمُّ نَقَلَهُ الشِّهَابُ عَنْ الْكَشْفِ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ طَلَاقًا) أَيْ: بَائِنًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ بِالرَّجْعَةِ وَلَا بِعَقْدٍ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي نُزُولِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ١] إلَخْ لَمَّا «جَاءَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَيْهَا جَاعُوا وَإِنْ رَدَّتْهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَمِيَ وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِمْ وَجَاءَ زَوْجُهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ» فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لِأَمْرِهِ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهَا ع ش عَلَى م ر فَكَرَّرَتْ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ لَهَا كُلَّ مَرَّةٍ حَرُمْتِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ: أَشْكُو إلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَحْدَتِي فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى
стр. 1457
فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي الْحُرْمَةِ بِمَحْرَمِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] وَهُوَ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] (أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ) (مُظَاهِرٌ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُظَاهِرِ كَوْنُهُ زَوْجًا يَصِحُّ طَلَاقُهُ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ سَكْرَانَ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا، وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ فَتَعْبِيرِي بِيَصِحُّ طَلَاقُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا كَوْنُهَا زَوْجَةً) وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ كَافِرَةً أَوْ رَجْعِيَّةً (لَا أَجْنَبِيَّةً) وَلَوْ مُخْتَلِعَةً أَوْ أَمَةً كَالطَّلَاقِ، فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إذَا نَكَحْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ كَوْنُهُ كُلَّ) أُنْثَى مَحْرَمٍ (أَوْ جُزْءَ أُنْثَى مَحْرَمٍ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (لَمْ تَكُنْ حِلًّا) لِلزَّوْجِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مِنْ نَسَبٍ، وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ وَبِخِلَافِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ لِلْمَحْرَمِيَّةِ بَلْ لِشَرَفِهِ ﷺ وَبِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ حِلًّا لَهُ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَمُلَاعَنَتِهِ لِطُرُوِّ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالظِّهَارِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ (إمَّا صَرِيحٌ كَأَنْتِ أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُك) وَلَوْ بِدُونِ عَلَيَّ (كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَجِسْمِهَا أَوْ يَدِهَا) ؛ لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى مَا ذَكَرَ (أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ كَعَيْنِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ) كَرَأْسِهَا وَرُوحِهَا لِاحْتِمَالِهَا الظِّهَارَ وَغَيْرَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَصَحَّ تَوْقِيتُهُ) كَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا أَوْ شَهْرًا تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ، فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ١] الْآيَاتِ وَهُوَ نَاسِخٌ لِلتَّحْرِيمِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ ح ل أَيْ: نُسِخَ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) بَلْ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ) وَهُوَ الْفُرْقَةُ بِالطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: بِمَحْرَمِهِ) أَيْ: الَّتِي لَمْ تَكُنْ حِلًّا لَهُ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: حَرَامٌ) أَيْ: كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا) وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ التَّكْفِيرُ بِالْإِعْتَاقِ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْبُوبًا) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَاءِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الْجِمَاعُ لَا هُنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا يَشْمَلُ التَّمَتُّعَ ح ل. (قَوْلُهُ: كَوْنُهَا زَوْجَةً) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ زَوْجٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ أَمَةً إلَخْ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرَةً) وَإِنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ.
. (قَوْلُهُ: أَوْ جُزْءَ أُنْثَى) أَيْ جُزْءًا ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْبَاطِنِ كَالْكَبِدِ فَلَا يَكُونُ ظَهْرًا لِأَنَّ شَرْطَ الظِّهَارِ بِأَنْ يُشَبَّهَ الظَّاهِرُ بِالظَّاهِرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُبِّهَ الْبَاطِنُ بِالْبَاطِنِ أَوْ الظَّاهِرُ بِالْبَاطِنِ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا فِي الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَضَاعٍ) أَيْ كَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ كَمَا فِي الشَّرْحِ لَا مُرْضِعَتِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ حِلَّا لَهُ قَبْلَ الْإِرْضَاعِ. (قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ حِلَّا لَهُ) أَيْ: لَمْ يَسْبِقْ لَهَا قَبْلَ صَيْرُورَتِهَا مُحَرَّمًا حَالَةَ حِلٍّ أَيْ: حَالَةَ تَحِلُّ لَهُ فِيهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وِلَادَتِهِ) أَيْ أَوْ مَعَهَا شَوْبَرِيُّ بِخِلَافِ الَّتِي نَكَحَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ حَلَالَهُ فَطَرَأَ تَحْرِيمُهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْغَيْرَ (قَوْلُهُ: لِطُرُوِّ تَحْرِيمِهَا) وَلِأَنَّهَا لَمَّا حَلَّتْ لَهُ فِي وَقْتٍ اُحْتُمِلَ إرَادَتُهُ حَجّ.
. (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ) أَصْلُ التَّرْكِيبِ: إتْيَانُكِ عَلَيَّ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَهُوَ إتْيَانٌ فَانْقَلَبَ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ ضَمِيرًا مَرْفُوعًا فَصَارَ أَنْتِ ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ الثَّانِي وَهُوَ رُكُوبٌ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ يَدُكِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَدٌ فَهُوَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ سم وَبِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا، وَكَالْيَدِ الشَّعْرُ وَالظُّفْرُ وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ الظَّاهِرَةِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ظِهَارًا ح ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا فِي الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تُوصَفَ بِالْحُرْمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخَرَجَ بِالْأَعْضَاءِ الْفَضَلَاتُ فَلَا ظِهَارَ بِهَا مُطْلَقًا كَاللَّبَنِ وَالْمَنِيِّ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا أَيْ: لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا اعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ كَجِسْمِهَا) اُنْظُرْ إعَادَةَ الْكَافِ فِي جِسْمِهَا وَفِي عَيْنِهَا وَلَعَلَّ فَائِدَةَ إعَادَتِهَا إفَادَةُ أَنَّ كُلًّا صِيغَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا أَنَّ الصِّيغَةَ مَجْمُوعُ الْمَعْطُوفَاتِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ أَوْ تُفِيدُ هَذِهِ الْفَائِدَةَ وَتَوَهُّمَ كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ بَعِيدٌ وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ فَائِدَةُ الْكَافِ مَا ذَكَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي يَدِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَأَنْتِ كَأُمِّي) وَلَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ ظِهَارٍ وَطَلَاقٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَرُوحُهَا) وَعَدُّوا الرُّوحَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ ظَاهِرِهِ أَوْ بَاطِنِهِ.
. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ) أَيْ: عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كُلًّا مِنْ الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ فَيُشْبِهُ الْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ الْكَفَّارَةُ وَالطَّلَاقَ مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمُ، وَمِثْلُ الزَّمَانِ الْمَكَانُ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الشَّارِحِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي الْبَيْتِ فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ) فَإِذَا وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ لَزِمَهُ
стр. 1458
لِذَلِكَ وَإِيلَاءٌ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
(وَ) صَحَّ (تَعْلِيقُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ، وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ (فَلَوْ قَالَ: إنْ ظَاهَرْت مِنْ ضَرَّتِك فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ) مِنْهَا (فَمُظَاهِرٌ مِنْهُمَا) عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ (أَوْ) قَالَ إنْ ظَاهَرْت (مِنْ فُلَانَةَ) فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي (وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ) إنْ ظَاهَرْت (مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ) فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي (فَظَاهَرَ مِنْهَا فَمُظَاهِرٌ) مِنْ زَوْجَتِهِ (إنْ نَكَحَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ (قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ ظِهَارِهِ مِنْهَا (أَوْ أَرَادَ اللَّفْظَ) أَيْ إنْ تَلَفَّظَتْ بِالظِّهَارِ مِنْهَا لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْكِحْهَا قَبْلُ وَلَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الظِّهَارُ الشَّرْعِيُّ (أَوْ) قَالَ إنْ ظَاهَرْت (مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ (فَلَا) يَكُونُ ظِهَارًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ مَا عَلَّقَ بِهِ ظِهَارَهَا مِنْ ظِهَارِ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ (إلَّا إنْ أَرَادَهُ) أَيْ اللَّفْظَ (وَظَاهَرَ قَبْلَ نِكَاحِهَا) فَمُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ) قَالَ: (أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ) وَلَوْ مَعَ مَعْنَى الْأَوَّلِ بِأَنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (وَالطَّلَاقُ) فِيهَا (رَجْعِيٌّ وَقْعًا) لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَةِ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ، فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ فِيهِمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
كَفَّارَتَانِ وَهَذَا مَا جَمَعَ بِهِ شَيْخُنَا بَيْنَ قَوْلِ مَنْ أَطْلَقَ وُجُوبَ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ، وَمَنْ أَوْجَبَ كَفَّارَتَيْنِ فِيهِ ح ل (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ.
. (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ، وَتَعْلِيقُ الْيَمِينِ فِي غَيْرِ الْإِيلَاءِ كَأَنْ يُقَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَسَقَطَ مَا قَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ لَا يَصِحُّ إنْ تَعَلَّقَ وَقَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ مُعَلَّقَةً، وَالْمُعَلَّقُ إنَّمَا هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا قَالَ إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك مَثَلًا حَرِّرْ هـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ) أَيْ: فِي الْوَاقِعِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ الْمُظَاهِرُ بِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَإِنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِهِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ الْأَجْنَبِيَّةِ) هَذَا مِنْ صِيغَةِ الْمُظَاهِرِ؛ لِيُغَايِرَ مَا قَبْلَهُ، وَذَكَرَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلِاشْتِرَاطِ بِأَنْ جَعَلَ كَوْنَهَا أَجْنَبِيَّةً شَرْطًا فِي ظِهَارِهِ لَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ.
. (قَوْلُهُ وَنَوَى بِالثَّانِي) أَيْ: وَحْدَهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوْ نَوَى بِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ نَوَى الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ الظِّهَارَ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ الظِّهَارَ مَعَ الْعِتْقِ أَوْ الثَّلَاثَةَ فَيَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ) اشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ فَهَذَانِ حَالَانِ وَالثَّانِي كَذَلِكَ. وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ حَالَيْ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ) يَصْدُقُ بِمَا إذَا نَوَى بِالثَّانِي ظِهَارًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَبِالثَّانِي إلَخْ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ نَوَى هُنَا بِالثَّانِي ظِهَارًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ مَعَ كَوْنِهِ نَوَى بِالْأَوَّلِ ظِهَارًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ وَفِيمَا قَبْلَهُ نَوَى بِالثَّانِي ظِهَارًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ مَعَ كَوْنِهِ نَوَى بِالْأَوَّلِ طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ فَالنَّظَرُ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ حَتَّى يَلْزَمَ التَّكْرَارُ وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُ مَا) أَيْ: غَيْرَ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ كَالْعِتْقِ وَالْإِيلَاءِ وَحَلِّ الْوَثَاقِ، وَفِيهِ كَيْفَ يَقَعُ حِينَئِذٍ الطَّلَاقُ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يَقْصِدَ لَفْظَهُ لِمَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَ الصَّارِفُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالطَّلَاقُ فِيهَا) أَيْ الْمَسَائِلِ الْعَشَرَةِ.
(قَوْلُهُ: كِنَايَةً فِيهِ) أَيْ: الظِّهَارُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَلِمَةُ الْخِطَابِ) أَيْ: أَنْتِ. (قَوْلُهُ: قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) وَلَيْسَ الْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ حَتَّى يَكُونَ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِالثَّانِي وَحْدَهُ مَعْنَاهُ بِأَنْ لَمْ يَنْوِهِ أَصْلًا أَوْ نَوَاهُ بِهِ مَعَ الْآخَرِ وَتَحْتَ إلَّا سَبْعَ عَشْرَةَ صُورَةً كُلُّهَا سِوَى الْأَخِيرَةِ خَارِجَةٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ، مِنْهَا: أَرْبَعَةٌ مُرَكَّبَةٌ وَهِيَ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ نَوَى بِهِمَا غَيْرَهُمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ق ل: وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَحْدَهُ أَوْ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ هُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا كَالْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ مَعَ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ أَوْ الظِّهَارِ مَعَهُ أَوْ هُمَا مَعَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ فِي الْأَوَّلِ وَيَأْتِي مِثْلُهَا فِي الثَّانِي فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ مِنْ ضَرْبِ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَمَانِيَةٍ، نِصْفُهَا وَهُوَ مَا فِيهِ نِيَّةُ الظِّهَارِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي يَقَعَانِ فِيهَا جَمِيعًا، وَنِصْفُهَا وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ يَقَعُ فِيهِ الْأَوَّلِ فَقَطْ اهـ وَيُضَمُّ لِذَلِكَ مَا إذَا رَكَّبَ الْكَلِمَتَيْنِ وَجَعَلَهُمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً مَعَ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِمَا مَعًا الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ هُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ الْغَيْرِ إلَخْ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ أَيْضًا فَيَكُونُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَحْدَهُ فِي أَرْبَعِينَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ رَبِّهِ الدِّيوِيُّ فَتَكُونُ الصُّوَرُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَإِذَا نَظَرْنَا لِكَوْنِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا كَانَتْ الصُّوَرُ مِائَةً وَأَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ بِضَرْبِ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَقَوْلُهُ: نِصْفُهَا وَهُوَ مَا فِيهِ نِيَّةُ الظِّهَارِ أَيْ: بِأَنْ يَقْصِدَ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ مَعَ الْغَيْرِ أَوْ هُمَا مَعَ الْغَيْرِ تُضْرَبُ فِي الثَّمَانِيَةِ الَّتِي فِي الْأَوَّلِ.
стр. 1459
أَوْ نَوَى بِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ هُمَا أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أَوْ الطَّلَاقَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِالْأَوَّلِ وَنَوَى بِالثَّانِي طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ الثَّانِيَ وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَاهُ بِالثَّانِي، أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (فَالطَّلَاقُ) يَقَعُ لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الظِّهَارِ لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ فِي غَيْرِهَا، وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ، وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا، وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ غَيْرَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَتَحْرِيمِ تَمَتُّعٍ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا
يَجِبُ (عَلَى مُظَاهِرٍ عَادَ كَفَّارَةٌ وَإِنْ فَارَقَهَا) بَعْدَ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (وَالْعَوْدُ فِي) ظِهَارٍ (غَيْرِ مُؤَقَّتٍ مِنْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ (زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) وَلَمْ يُفَارِقْ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ لَهُ وَعَادَ فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَقَوْلُهُ: وَنِصْفُهَا وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ إلَخْ بِأَنْ نَوَى بِالثَّانِي الطَّلَاقَ أَوْ الْغَيْرَ كَالْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ مَعَ الْغَيْرِ أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الثَّانِيَةِ تُضْرَبُ فِي الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى يَحْصُلُ مَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِهِمَا) أَيْ: مَعًا فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ: أَوْ الطَّلَاقَ. (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ) أَيْ: لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنْ الْكَلَامِ وَلَيْسَ كَلَامًا مُسْتَقِلًّا لِعَدَمِ وُجُودِ أَنْتِ فِيهِ وَقَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ إلَخْ دَفْعٌ لِمَا وَرَدَ عَلَى التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِيمَا قَبْلُ إلَّا مَعَ وُقُوعِهِمَا مَعًا. (قَوْله وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ. وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالطَّلَاقِ ظِهَارًا هَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ وَاقِعًا بِالثَّانِي لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ. وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالثَّانِي الطَّلَاقَ فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ طَلَاقٌ غَيْرُ الَّذِي أَوْقَعَهُ بِالْأَوَّلِ أَيْ: مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَاقِعَ طَلَاقٌ وَاحِدٌ لَا طَلَاقَانِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ) أَيْ: وَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ مِمَّا بَعْدَ إلَّا لَكِنَّ بَحْثَ الرَّافِعِيِّ يَتَأَتَّى أَيْضًا فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالثَّالِثَةَ عَشْرَةَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ خَصَّهُ بِالْخَامِسَةِ. (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ) هُوَ مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ نَوَى بِهِ أَيْ: بِقَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ هَذَا كَلَامٌ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى بِالطَّلَاقِ الظِّهَارَ فَلَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ صَرِيحًا فِي بَابِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ نِيَّةُ الظِّهَارِ فَيَقَعُ وَإِنْ كَانَ نَوَى بِهِ غَيْرَهُ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْمَعْنَى عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ. وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا. وَيُجَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ أَنْت كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ م ر وَفِيهِ أَنَّ تَقْدِيرَ الْخِطَابِ هُوَ الْمُصَحِّحُ لِكَوْنِهِ كِنَايَةً كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا خَرَجَ عَنْ الصَّرَاحَةِ فَصَارَ كِنَايَةً، وَكَلَامَ الْمُجِيبِ فِيمَا إذَا بَقِيَ عَلَى صَرَاحَتِهِ فَلَمْ يَتَلَاقَيَا أَيْ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ سَابِقًا فَالْجَوَابُ مُنَافٍ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالشَّارِحِ سَابِقًا اهـ. ز ي بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ. (قَوْلُهُ: إنْ نَوَى) أَيْ الْمُطَلِّقُ الْمُظَاهِرُ وَقَوْلُهُ: غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ طَلَاقٍ سَابِقٍ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ يَقْصِدُ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ، وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ ز ي: الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ السَّابِقِ اعْتِقَادُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الظِّهَارَ فَلَا يُنَافِي قَصْدَ طَلَاقٍ آخَرَ بِاللَّفْظِ الْآخَرِ تَأْوِيلٌ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ كِنَايَةَ طَلَاقٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ. (قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ) أَيْ: فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَقَوْلُهُ: أَوْ الطَّلَاقَ أَيْ: فِيمَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ: مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ أَيْ فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِي أَيْ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ.
(فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ) . (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) كَبَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَوْدُ (قَوْلُهُ: كَفَّارَةٌ) أَيْ: عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر سم (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُؤَقَّتٍ) وَلَوْ مُعَلَّقًا ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ) وَلَوْ مُكَرَّرًا لِلتَّأْكِيدِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الطَّلَاق بَدَلَ التَّأْكِيدِ لِمَصْلَحَةِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الصِّيغَةِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: بِوُجُودِ الصِّفَةِ) أَيْ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جُنَّ عِنْدَ وُجُودِهَا م ر. (قَوْلُهُ: زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) أَيْ شَرْعًا فَلَا عَوْدَ فِي نَحْوِ حَائِضٍ إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ وَأُورِدَ
стр. 1460
بِالتَّحْرِيمِ وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ أَوْجُهٌ، وَالْأَوْجَهَ مِنْهَا الْأَوَّلُ.
(فَلَوْ) (اتَّصَلَ بِهِ) أَيْ بِظِهَارِهِ (جُنُونُهُ) أَوْ إغْمَاؤُهُ (أَوْ فُرْقَةٌ) بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمُقْتَضِيهِ كَعَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا وَلِعَانِهِ لَهَا وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ وَالْمُرَافَعَةَ لِلْقَاضِي ظِهَارُهُ أَوْ بِانْفِسَاخٍ كَرِدَّةٍ قَبْلَ دُخُولٍ، وَمِلْكِهِ لَهَا وَعَكْسِهِ، أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ (فَلَا عَوْدَ) ؛ لِتَعَذُّرِ الْفِرَاقِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَفَوَاتِ الْإِمْسَاكِ فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ وَانْتِفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ.
(وَ) الْعَوْدُ فِي ظِهَارٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ (مِنْ رَجْعِيَّةٍ) سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ أَمْ قَبْلَهُ (أَنْ يُرَاجِعَ، وَلَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا) بِالظِّهَارِ بَعْدَ الدُّخُولِ (ثُمَّ أَسْلَمَ) فِي الْعِدَّةِ (فَلَا عَوْدَ بِإِسْلَامٍ بَلْ بَعْدَهُ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ، وَالْإِسْلَامَ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ، وَالْحِلَّ تَابِعٌ لَهُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ.
(وَ) الْعَوْدُ (فِي) ظِهَارٍ (مُؤَقَّتٍ) يَحْصُلُ (بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (فِي الْمُدَّةِ) لَا بِإِمْسَاكٍ لِحُصُولِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا قَالَهُ بِهِ دُونَ الْإِمْسَاكِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ.
(وَيَجِبُ) فِي الْعَوْدِ بِهِ وَإِنْ حَلَّ (نَزْعٌ) لِمَا غَيَّبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ (وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ أَوْ مُضِيِّ) مُدَّةِ ظِهَارٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَلَيْهِ مَا لَوْ كَرَّرَ أَلْفَاظَ الظِّهَارِ لِلتَّأْكِيدِ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ عِنْدَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ تَصِيرُ الْكَلِمَاتُ كَلِمَةً وَاحِدَةً ح ل وَمِثْلُهُ فِي م ر. (قَوْلُهُ: بِالتَّحْرِيمِ) أَيْ: الْمُطْلَقِ غَيْرِ الْمُقَيَّدِ بِالْكَفَّارَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ التَّحْرِيمَ مَوْجُودٌ بَعْدَ الْإِمْسَاكِ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُكَفِّرْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَطَأْ فَإِنْ وَطِئَ وَجَبَتْ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر فَإِنْ قُلْت: هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ؟ قُلْت نَعَمْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِئَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْعَوْدِ إنْ قُلْنَا إنَّ الظِّهَارَ شَرْطٌ وَالْعَوْدَ سَبَبٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَيَجُوزُ عَلَى الْعَوْدِ وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَى أَنَّهَا تَجِبُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ وَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ النِّكَاحِ لِبَقَاءِ سَبَبَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ وَمَا وَجَبَ بِسَبَبٍ وَشَرْطٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ فَتَنَبَّهْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ وَلِعَانِهِ) وَإِنْ طَالَتْ كَلِمَاتُ اللِّعَانِ م ر وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اللِّعَانَ سَبَبٌ لِفَسْخٍ يَقَعُ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ بَعْدَهُ انْفِسَاخٌ لَا فَسْخٌ فَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ الْوَاقِعَةِ مِثَالًا لِلِانْفِسَاخِ لَكَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ إلَخْ) وَإِلَّا فَقَدْ حَصَلَ الْإِمْسَاكُ مُدَّتَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَمِلْكِهِ لَهَا) بِأَنْ كَانَتْ رَقِيقَةً وَهُوَ حُرٌّ وَعَكْسُهُ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا وَهِيَ حُرَّةٌ بِقَبُولِ نَحْوِ وَصِيَّةٍ كَإِرْثٍ وَبَيْعٍ وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِغَالُ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى قَبُولِهِ وَلَا يَكْفِي الْمِلْكُ بِالْهِبَةِ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلَا عَوْدَ) مَحَلُّهُ فِي الْمَجْنُونِ إنْ لَمْ يُمْسِكْهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَصَوَّرَ فِي الْوَسِيطِ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ عَقِبَ الظِّهَارِ بِأَنْ يَقُولَ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْت طَالِقٌ اهـ. وَمُنَازَعَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِإِمْكَانِ حَذْفِ أَنْتِ فَلْيَكُنْ عَائِدًا بِهِ لِأَنَّ زَمَنَ طَالِقٌ أَقَلُّ مِنْ زَمَنِ أَنْتِ طَالِقٌ مَرْدُودَةٌ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِ اغْتِفَارِهِمْ تَكْرِيرَ لَفْظِ الظِّهَارِ لِلتَّأْكِيدِ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالِاغْتِفَارِ مِنْ ذَلِكَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ) أَيْ: طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِنَّ الْعَوْدَ لَا يَنْتَفِي بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلَا يَحْصُلُ الْعَوْدُ إلَّا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِهِ الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، وَتَسْمِيَتُهَا حِينَئِذٍ رَجْعِيَّةً مِنْ بَابِ مَجَازِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ رَجْعِيَّةً إلَّا بَعْدَ الظِّهَارِ. (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالرَّجْعَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْصُلُ) أَيْ الْحِلُّ بِهِ أَيْ: بِالْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ: بِفِعْلِهِ فَلَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَوْدًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ نَزْعٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ) وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ ح ل. (قَوْلُهُ فِي الْعَوْدِ بِهِ) أَيْ: بِالتَّغْيِيبِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ أَيْ: ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ) فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَيْ: بَعْدَ الْعَوْدِ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يُكَفِّرْ جَازَ الْوَطْءُ وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى انْقَضَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ح ل؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ عَوْدٌ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ) هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْوَطْءِ لَيْسَ وَطْئًا وَقَدْ يُقَالُ الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ لَا يَعُدُّ الِاسْتِمْرَارَ وَطْئًا ز ي وَقَدْ يُقَالُ بِسُقُوطِ هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُسَمَّى وَطْئًا وَمَا لَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ، وَالِاسْتِدَامَةُ مِنْ الثَّانِي بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَوْلُهُمْ: اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ أَيْ: حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا تُسَمَّى وَطْئًا وَلَمَّا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي لَفْظِ الْحَالِفِ لَفْظَ الْوَطْءِ حُمِلَ عَلَى مُسَمَّاهُ فَلَا يَشْمَلُ الِاسْتِدَامَةَ وَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُظَاهِرُ حُمِلَ عَلَى الْأَعَمِّ وَأَيْضًا يُقَالُ هُنَا إنَّ الْمُظَاهِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَبِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ حَصَلَ الْعَوْدُ، وَالِاسْتِدَامَةُ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَغْلَظَ مِنْهَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَعَضَّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
стр. 1461
مُؤَقَّتٍ تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ) فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ؛ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤] وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» .
وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ لِانْتِهَائِهِ بِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَحُمِلَ التَّمَاسُّ هُنَا؛ لِشِبْهِ الظِّهَارِ بِالْحَيْضِ عَلَى التَّمَتُّعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَطْءِ أَلْحَقَ بِهِ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ تَصْحِيحَ جَوَازِ التَّمَتُّعِ وَالْمُلْحَقُ الْمَذْكُورُ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ) كَأَنْتُنَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ لِوُجُودِ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ (فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) لِوُجُودِ سَبَبِهَا (أَوْ) ظَاهَرَ مِنْهُنَّ (بِأَرْبَعٍ) مِنْ كَلِمَاتٍ وَلَوْ مُتَوَالِيَةً (فَعَائِدٌ مِنْ غَيْرِ أَخِيرَةٍ) ، أَمَّا فِي الْمُتَوَالِيَةِ فَلِإِمْسَاكِ كُلٍّ مِنْهُنَّ زَمَنَ ظِهَارِ مَنْ وَلِيَتْهَا فِيهِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَظَاهِرٌ، فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ.
(أَوْ كَرَّرَ) لَفْظَ الظِّهَارِ (فِي امْرَأَةٍ) تَكْرَارًا (مُتَّصِلًا تَعَدَّدَ) الظِّهَارُ (إنْ قَصَدَ اسْتِئْنَافًا) فَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُسْتَأْنَفِ، أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْكِيدًا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَتَعَدَّدُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الطَّلَاقِ لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ، وَمَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي، فَلَوْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ وَخَرَجَ بِالْمُتَّصِلِ الْمُنْفَصِلُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ الظِّهَارُ فِيهِ مُطْلَقًا (وَهُوَ) أَيْ الْمُظَاهِرُ (بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِئْنَافِ (عَائِدٌ) بِكُلِّ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَهَا لِلْإِمْسَاكِ زَمَنَهَا.
(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) . مِنْ الْكَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَمِنْهُ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ.
(تَجِبُ نِيَّتُهَا) بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ أَوْ الصَّوْمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الْكُسْوَةَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا كَنَذْرٍ فَلَا يَكْفِي الْإِعْتَاقُ أَوْ الصَّوْمُ أَوْ الْكُسْوَةُ أَوْ الْإِطْعَامُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ بَلْ صَوَّبَهُ وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِهِ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ وَإِذَا قَدَّمَهَا وَجَبَ اقْتِرَانُهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ) اُنْظُرْ لَوْ اُضْطُرَّ لِلْوَطْءِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: حَرُمَ بِحَيْضٍ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ تَعَيُّنِهِ لِدَفْعِ الزِّنَا لَا يَحْرُمُ فِي الْحَيْضِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَدْفَعُ بِهِ خَوْفَ الْعَنَتِ. (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) أَيْ: بِمُبَاشَرَةٍ بِخِلَافِ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يُخِلُّ بِالْمِلْكِ) أَيْ: مِلْكِ الِانْتِفَاعِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ عِلَّةً لِلْحُرْمَةِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ عِلَّةً لِحِلِّ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عِلَّةً بَلْ بَيَانٌ لِلْجَامِعِ بَيْنَ الظِّهَارِ وَالْحَيْضِ فَيَكُونُ التَّعْلِيلُ فِي الْحَقِيقَةِ الْقِيَاسَ عَلَى الْحَيْضِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُلْحَقُ الْمَذْكُورُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: أَلْحَقَ بِهِ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ: وَيَحْرُمُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَطْءٌ.
. (قَوْله فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ) هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي دَفْعِ الْإِمْسَاكِ طَلَاقُهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالشُّرُوعِ فِي طَلَاقِهِنَّ وَلَوْ مَعَ التَّرْتِيبِ وَلَا يَكُونُ بِطَلَاقِ كُلٍّ مُمْسِكًا لِغَيْرِهَا حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ لِوُجُودِ سَبَبِهَا) عِبَارَةُ حَجّ لِوُجُودِ الظِّهَارِ وَالْعَوْدِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُنَّ. (قَوْلُهُ: مِنْ كَلِمَاتٍ) أَتَى بِمِنْ مُحَافَظَةً عَلَى تَنْوِينِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَعَدَّدُ بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ) وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ) وَلِأَنَّ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا وَالزَّوْجَ مَالِكٌ لَهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ وَلِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ الثَّانِي فِي الطَّلَاقِ غَيْرُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ شَوْبَرِيٌّ. .
[كِتَابُ الْكَفَّارَةِ]
[دَرْسٌ] . (كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)
ذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ لِأَنَّهُمَا يُوجِبَانِهَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ) أَيْ: تَمْحُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَابِرَةٌ كَسُجُودِ السَّهْوِ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ تُخَفِّفُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَاجِرَةٌ كَالْحُدُودِ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهَا يَنْزَجِرُ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُوجِبِ لَهَا ح ل وَفِيهِ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِيهِ ذَنَبٌ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْخَطَأِ فَأَيْنَ الذَّنَبُ الَّذِي تَسْتُرُهُ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهَا ذَلِكَ أَوْ الْغَالِبُ فِيهَا ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: تَجِبُ نِيَّتُهَا) أَيْ: الْكَفَّارَةِ وَأَضْمَرَ لِأَنَّ حُكْمَهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَابِ فَلَا يُقَالُ: الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُبَيِّنْهَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ) أَيْ: بِالِاقْتِصَارِ فِي تَصْوِيرِ النِّيَّةِ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ مَثَلًا عِنْدَ الْإِخْرَاجِ ح ل. (قَوْلُهُ: اقْتِرَانُهَا) أَيْ النِّيَّةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ الْإِعْتَاقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ عِتْقَ هَذَا الْعَبْدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ يُعْتِقَهُ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَنَّهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّوْمِ) أَمَّا
стр. 1462
بِعَزْلِ الْمَالِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا بِأَنْ تُقَيَّدَ بِظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ وَأَعْتَقَ أَوْ صَامَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُهَا فِي النِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ، فَإِنْ عَيَّنَ فِيهَا وَأَخْطَأَ كَأَنْ نَوَى كَفَّارَةَ قَتْلٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ إلَّا أَنَّ نِيَّتَهُ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ، وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ أَوْ عَبْدُ مَوْرُوثِهِ فَيَمْلِكَهُ أَوْ يَقُولُ لِمُسْلِمٍ اعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي فَيُجِيبُهُ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِتَمَحُّضِهِ قُرْبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءٌ لِذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ ثُمَّ أَعْتِقْ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا.
(وَهِيَ) أَيْ الْكَفَّارَةُ (مُخَيَّرَةٌ فِي يَمِينٍ) (وَسَيَأْتِي) فِي الْأَيْمَانِ وَمِنْهَا إيلَاءٌ وَلِعَانٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَنَذْرُ لَجَاجٍ كَمَا هِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي مَحَالِّهَا (وَمُرَتَّبَةٌ فِي ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ) فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (وَقَتْلٍ وَخِصَالُهَا) أَيْ: كَفَّارَةِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثٌ: إعْتَاقٌ ثُمَّ صَوْمٌ ثُمَّ إطْعَامٌ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي (إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] مِنْ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَالظِّهَارِ أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (بِلَا عِوَضٍ) فَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ كَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ أَعْطَانِي زَيْدٌ كَذَا.
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي الصَّوْمِ فَيَنْوِي بِاللَّيْلِ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِعَزْلِ الْمَالِ) بِأَنْ يَقْصِدَ أَنْ يُعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ عَنْ الْكَفَّارَةِ، أَوْ يُطْعِمَ هَذَا الطَّعَامَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِطْعَامِ كَوْنَ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ مَثَلًا عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ. ح ل فَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالنِّيَّةِ هُنَا مُطْلَقَ الْقَصْدِ، وَإِلَّا فَعِنْدَ تَعْيِينِ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْكَفَّارَةِ لَا فِعْلَ حَتَّى تَقْتَرِنَ النِّيَّةُ بِهِ مَعَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَزْلِ الْمَالِ التَّعْيِينُ. (قَوْلُهُ وَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ التَّصْوِيرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَنْوِيَ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مَثَلًا ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا) أَيْ: وَيَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ جَوَازِ الْوَطْءِ حَتَّى يُعَيِّنَ كَوْنَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا) هَلَّا قَالَ لِأَنَّ مُعْظَمَ خِصَالِهَا نَازِعٌ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَمَا مَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ؟ (قَوْلُهُ: نَازِعَةٌ) أَيْ مَائِلَةٌ وَلَيْسَتْ غَرَامَةً لِأَنَّ الْغَرَامَةَ دَفْعُ الشَّيْءِ ظُلْمًا وَهَذِهِ أَوْجَبَهَا الشَّارِعُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَ فِيهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَلَطًا لَمْ يُجْزِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الشَّامِلِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ وَيَقَعُ نَفْلًا فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ وَالْإِطْعَامُ يُسْتَرَدُّ.
(قَوْلُهُ وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأُمُورِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ التَّصْوِيرِ إذْ لَا عَلَاقَةَ لِهَذَا بِوَاحِدٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ وَمَحَلُّ إلْزَامِ الْكَافِرِ بِالْتِزَامِهِ الْكَفَّارَةَ إذَا رُفِعَ إلَيْنَا. (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ) أَيْ بِالْإِرْثِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّانِي. (قَوْلُهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ هَرَمٍ يَنْتَقِلُ لِلْإِطْعَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مُوسِرٌ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَعْسَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءٌ) الْمُنَاسِبُ لَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِقَالُ لِلْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْمَرَاتِبِ وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِعْتَاقِ بِالْإِسْلَامِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ، فَاسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلْقُدْرَةِ بِدُونِ مُتَعَلِّقِهَا. (قَوْلُهُ: فَيَتْرُكُهُ) أَيْ وَيُمْنَعُ مِنْهُ إذَا رُفِعَ إلَيْنَا اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ أَيْضًا) أَيْ: مِنْ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ قَالَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ فَرْضِ الْكَفَّارَةِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ التَّصْوِيرِ أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ. (قَوْلُهُ: لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا) فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً وَذَلِكَ فِي أُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْوَاطِئِ فِي رَمَضَانَ بِخِلَافِ الْمَوْطُوءِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ نَعَمْ يَنْبَغِي نَدْبُ التَّكْفِيرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ) الرَّاجِحُ وُجُوبُهَا فِي اللِّعَانِ عَلَى الْكَاذِبِ فِيهِ، وَهَلْ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أَلْفَاظِهِ أَوْ تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ الرَّاجِحُ التَّعَدُّدُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ جَرَى فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ح ل قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ أَيْ فِي اللِّعَانِ بِأَنْ كَانَ صَادِقًا اهـ. وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَخْرِيجِ كَلَامِهِ عَلَى الْمَرْجُوحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَهَادَةٌ لَا يَمِينٌ لِأَنَّ التَّخْرِيجَ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مِنْ الْيَمِينِ فَكَيْفَ يُخَرَّجُ عَلَى مُقَابِلِهِ؟ (قَوْلُهُ: وَنَذْرُ لَجَاجٍ) هُوَ فِي حُكْمِ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: وَخِصَالُهَا) أَيْ: خِصَالُ مَجْمُوعِهَا؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَهُ خَصْلَتَانِ فَقَطْ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مُؤْمِنَةٍ) أَيْ: وَلَوْ بِإِيمَانِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا أَوْ تَبَعًا لِلدَّارِ أَوْ السَّابِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا) أَيْ: فِي التَّقْيِيدِ بِإِيمَانِ الرَّقَبَةِ. (قَوْلُهُ بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا) أَيْ: فِي ذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ آيَةَ الْقَتْلِ وَارِدَةٌ فِي الْخَطَأِ وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ عَلَى الْمُخْطِئِ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ وَبَسَطَهُ بِمَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ حَجّ بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي السَّبَبِ وَفِي ع ن قَوْلُهُ: مِنْ الْقَتْلِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ هُوَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْآيَةَ وَارِدَةٌ فِي الْخِطَابِ (قَوْلُهُ: وَالظِّهَارِ) أَيْ: مَعَ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَمْلًا إلَخْ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ
стр. 1463
لَمْ يُجْزِ عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ الْإِعْتَاقَ لَهَا بَلْ ضَمَّ إلَيْهَا قَصْدَ الْعِوَضِ (وَ) بِلَا (عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ) إخْلَالًا بَيِّنًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ.
(فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ) وَلَوْ ابْنَ يَوْمٍ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَفَارَقَ الْغُرَّةَ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ غُرَّةَ الشَّيْءِ خِيَارُهُ (وَأَقْرَعُ وَأَعْرَجُ يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ) بِأَنْ يَكُونَ عَرَجُهُ غَيْرَ شَدِيدٍ (وَأَعْوَرُ) لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُهُ بَصَرَ عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ (وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ) يُفْهِمُ الْإِشَارَةَ وَتُفْهَمُ عَنْهُ (وَأَخْشَمُ وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ بِخِلَافِ فَاقِدِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ (لَا) فَاقِدِ (رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ) فَاقِدِ أُنْمُلَتَيْنِ (مِنْ أُصْبُعٍ غَيْرِهِمَا أَوْ) فَاقِدِ (أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ) ؛ لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ زَمِنٌ وَلَا فَاقِدُ يَدٍ وَلَا فَاقِدُ أَصَابِعِهَا وَلَا فَاقِدُ أُصْبُعٍ مِنْ إبْهَامٍ وَسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَبِنْصَرٍ مِنْ الْأُخْرَى وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ فَلَوْ فُقِدَتْ أَنَامِلُهُ الْعُلْيَا مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ أَجْزَأَ وَلَا يُجْزِئُ الْجَنِينُ وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمُ الْحَيِّ.
(وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَلَمْ يَبْرَأْ) كَذِي سُلٍّ وَهَرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ، وَالْفَرْقُ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى وَعَوْدُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ (وَلَا مَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ) مِنْ جُنُونِهِ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِقِيَاسٍ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى جَامِعٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْإِيمَانُ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ثَابِتًا بِالنَّصِّ وَمَعْنَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْحُكْمُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُطْلَقِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدُ بِأَنْ يُقَيَّدَ بِقَيْدِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ عَنْهَا) أَيْ: وَيَعْتِقُ بِوُجُودِ الْإِعْطَاءِ مِنْهُ أَوْ مِنْ زَيْدٍ عِتْقًا مَجَّانًا كَمَا فِي ع ش عَنْ سم.
(قَوْلُهُ: وَبِلَا عَيْبٍ) يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ السَّلَامَةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعِيبًا عِنْدَ الْوُجُوبِ وَأَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ صَارَ سَلِيمًا أَجْزَأَهُ نَعَمْ إنْ عَجَّلَ عِتْقَهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ فِي الظِّهَارِ فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ سَلَامَتِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ أَيْضًا، نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمُعَجَّلُ فِي الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ م ر شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعِيبَ عَيْبًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ لَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ تَبَرُّعًا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ مُنْتَفٍ فِيهِ مَعَ أَنَّ ع ش صَرَّحَ بِأَنَّ الْعَبْدَ الزَّمِنَ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ تَبَرُّعًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ مَعَ كَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ صَدَرَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: لِيَتَفَرَّغَ) أَيْ حَالًا أَوْ مَآلًا فَلَا يَرِدُ الصَّغِيرُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِإِجْزَاءِ الصَّغِيرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْقُدْرَةُ حَالًا أَوْ مَآلًا. (قَوْلُهُ: كَلًّا) أَيْ: ثِقَلًا عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ أَوْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ لَهُ مُنْفِقٌ شَيْخُنَا.
. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ) بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ فَإِنْ بَانَ خِلَافُ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ح ل وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ، وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ: لَا رِجْلٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ، لَكِنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ مَا ذَكَرَ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا سَبْعَةً (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُقَيَّدْ بِعَدَمِ الْعِوَضِيَّةِ وَبِعَدَمِ عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ فَهَلَّا تَمَسَّكْتُمْ بِالْإِطْلَاقِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا وَقُلْتُمْ بِإِجْزَائِهِ مَعَ الْعِوَضِ وَالْعَيْبِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِمَا عُلِمَ مِنْ السُّنَّةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الصَّغِيرُ) أَيْ: غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَاعْتَبَرُوا فِي الْغُرَّةِ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ يُسَاوِي عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ) وَهِيَ عِوَضٌ فَاحْتِيطَ لَهَا ح ل. (قَوْلُهُ أَعْرَجُ) بِإِسْقَاطِ حَرْفِ الْعَطْفِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ بِالْأَوْلَى ز ي. (قَوْلُهُ يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ ا) فَإِنْ اجْتَمَعَا أَجْزَأَ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْخَرَسِ الْأَصْلِيِّ الصَّمَمَ، وَمَنْ وُلِدَ أَخْرَسَ يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ تَبَعًا أَوْ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ خِلَافًا لِمَنْ اُشْتُرِطَ صَلَاتُهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَأَخْشَمُ) وَهُوَ فَاقِدُ الشَّمِّ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعِ مَا ذَكَرَ وَلَوْ اجْتَمَعَ جَمِيعُ مَا ذَكَرَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا فِي ذَلِكَ لِلدَّمِيرِيِّ ح ل وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُجْزِئُ زَمِنٌ إلَخْ) هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا عَيْبٍ تُضَمُّ لِلسَّبْعَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ إلَخْ) عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ يَدٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ) أَيْ: غَيْرِ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ: أَجْزَأَ لِأَنَّ أُنْمُلَةَ كُلِّ يَدٍ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ أُنْمُلَةَ إبْهَامٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ إلَخْ) وَلَا يُقَالُ بِإِجْزَائِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ.
. (قَوْلُهُ: وَهَرِمٍ) أَيْ: عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ فَإِنْ زَالَ عَجْزُهُ تَبَيَّنَ إجْزَاؤُهُ ع ش. (قَوْلُهُ فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ صَارَ الْمَرَضُ بَعْدَ عِتْقِهِ غَيْرَ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ لَا يَضُرُّ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَعَوْدُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ اهـ. وَلَك أَنْ تَحْمِلَ مَا فِي الْجِنَايَاتِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُهُ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا
стр. 1464
مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَيُجْزِئُ.
(وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ) عِتْقُهُ (بِصِفَةٍ) كَمُدَبَّرٍ، بِأَنْ يُنَجِّزَ عِتْقَهُ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ، أَوْ يُعَلِّقَهُ كَذَلِكَ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَتُوجَدَ قَبْلَ الْأُولَى وَذَلِكَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَلِّقٍ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمْت فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَأَسْلَمَ لَمْ يُجْزِ.
(وَنِصْفَا رَقِيقَيْنِ) أَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ وَ (بَاقِيهِمَا) أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ (حُرٌّ) مُعْسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُوسِرًا (أَوْ) رَقِيقٌ لَكِنْ (سَرَى) إلَيْهِ الْعِتْقُ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَرَقِيقَاهُ) إذَا أَعْتَقَهُمَا (عَنْ كَفَّارَتَيْهِ) سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ كَأَنْ قَالَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ نِصْفُ ذَا وَنِصْفُ ذَا، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَمْ أَطْلَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى وَغَيْرَ مُشَقَّصٍ فِي الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ بِذَلِكَ (لَا جَعْلُ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ كَفَّارَةً) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَأَنْ يَقُولَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ، ثُمَّ يَقُولَ ثَانِيًا إنْ دَخَلْتهَا فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي، ثُمَّ يَدْخُلَهَا فَلَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَتِهِ، لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْعِتْقَ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْهُ.
(وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ) فَلَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا صَحِيحُ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا دُونَ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْكِتَابَةِ فَيُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِتَمَلُّكِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَوْ تَمَلَّكَهُ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ وَلَا مُشْتَرَى بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا تَبِعْتُهُمْ كَالْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَقُلْتُ (وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ) أَيْ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ تَشُوبُهَا جِعَالَةٌ.
(فَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (اعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدَك) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك (بِكَذَا فَأَعْتَقَ) أَيْ فَوْرًا (نَفَذَ) الْإِعْتَاقُ (بِهِ) لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ.
(أَوْ) قَالَ (أَعْتِقْهُ) أَيْ عَبْدَك (عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عَتَقَ عَنْهُ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَحَقَّقَ بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ كَسَيِّدِنَا عِيسَى ﵇ وَاعْتَمَدَهُ م ر سم. (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَلِ النِّكَاحَ مَنْ اسْتَوَى زَمَنُ جُنُونِهِ وَإِفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِطُولِ نَظَرٍ وَاخْتِبَارٍ لِيَعْرِفَ الْأَكْفَاءَ وَلَا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ مَعَ التَّسَاوِي شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ) أَيْ: وَكَانَتْ إفَاقَتُهُ نَهَارًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا قَالَهُ حَجّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَتَيَسَّرُ لَهُ لَيْلًا أَجْزَأَ ح ل.
. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ كَأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إذَا جَاءَ رَجَبٌ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي وَكَأَنْ قَالَ لَهُ أَوَّلًا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَأَنْت حُرٌّ فَالصِّفَةُ الْأُولَى مَجِيءُ رَمَضَانَ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّعْلِيقِ) وَكَذَا عِنْدَ الْعِتْقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ) وَيَعْتِقُ لِوُجُودِ الْإِسْلَامِ ح ل.
. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْمُعْتِقُ مُوسِرٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا) فَإِنَّهُ يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى لَوْ أَيْسَرَ وَمَلَكَ ذَلِكَ بِعَقْدٍ وَأَعْتَقَهُ تَبَيَّنَّا عِتْقَ النِّصْفَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّا نَحْكُمُ بِالْبُطْلَانِ ظَاهِرًا ح ل.
. (قَوْلُهُ: عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ نِصْفُ ذَا وَنِصْفُ ذَا) يُوهِمُ كَلَامُهُ أَنَّهُ رُبُعُ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفَ كُلٍّ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ نِصْفَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ كَفَّارَةٍ فَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ، وَالْمُرَادُ بِالنِّصْفِ النِّصْفُ الدَّائِرُ الصَّادِقُ بِنِصْفَيْ كُلٍّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى) فَإِذَا خَرَجَ فِي الْأُولَى أَحَدُهُمَا مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا لَمْ يُجْزِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ كَفَّارَتَيْهِ وَيَقَعُ كُلُّ عَبْدٍ عَنْ كَفَّارَةٍ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا خَرَجَ أَحَدُهُمَا مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا بَرِئَ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا جَعْلُ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقَ إلَخْ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ إشَارَةٌ إلَى قَيْدَيْنِ فِي الرَّقَبَةِ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ) أَيْ اسْتِحْقَاقًا ذَاتِيًّا لَا يُمْكِنُ الْمُعْتِقَ دَفْعُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِحْقَاقِ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ الذَّاتِيُّ فَحِينَئِذٍ تُغَايِرُ هَذِهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ: حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَقَوْلُهُ حُكْمِهِ أَيْ: الْإِعْتَاقِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِهَا أَيْ: الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ: أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِكَ) أَيْ: عَنْكَ أَوْ أَطْلِقْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك. (قَوْلُهُ أَيْ: فَوْرًا) وَإِلَّا عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا م ر. (قَوْلُهُ: بِكَذَا) وَلَوْ غَيْرَ مَالٍ كَخَمْرٍ وَيَلْزَمُ الطَّالِبَ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ س ل وَعِبَارَةُ م ر وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ الْمُسَمَّى إنْ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ فَإِنْ قَالَ مَجَّانًا لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ صَرَّحَ بِعَنْ كَفَّارَتِي أَوْ عَنِّي وَكَانَ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَتَقَ عَنْهُ عِبَارَةُ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ أَيْ: الطَّالِبُ يَمْلِكُهُ عَقِبَ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الِاسْتِدْعَاءِ؛ لِأَنَّهُ النَّاقِلُ لِلْمِلْكِ ثُمَّ عَقِبَ ذَلِكَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِتَأَخُّرِ الْعِتْقِ عَنْ الْمِلْكِ فَيَقَعَانِ فِي زَمَانَيْنِ لَطِيفَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِلَفْظِ الْإِعْتَاقِ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ
стр. 1465
لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ فَيَعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ، أَمَّا لَوْ قَالَ اعْتِقْ أُمَّ وَلَدِكَ عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ يَنْفُذُ عَنْ السَّيِّدِ لَا عَنْ الطَّالِبِ وَلَا عِوَضَ.
(وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ) عَنْ الْكَفَّارَةِ (مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكُسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ يُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِيَ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ، أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَنْ مَلَكَ رَقِيقًا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ.
(وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ) أَيْ عَقَارٍ (وَرَأْسِ مَالٍ) لِتِجَارَةٍ (وَمَاشِيَةٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا) مِنْ غَلَّةِ الضَّيْعَةِ وَرِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ وَفَوَائِدِ الْمَاشِيَةِ مِنْ نِتَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ (عَنْ تِلْكَ) أَيْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا بَلْ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ فَإِنْ فَضَلَ دَخْلُهَا عَنْ تِلْكَ لَزِمَهُ بَيْعُهَا، وَذِكْرُ الْمَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) بَيْعُ (مَسْكَنٍ وَرَقِيقٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا) لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَنَفَاسَتِهِمَا بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ وَبِثَمَنِ الرَّقِيقِ رَقِيقًا يَخْدُمُهُ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْلَفْهُمَا وَجَبَ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ.
(وَلَا) يَلْزَمُهُ (شِرَاءٌ بِغَبَنٍ) كَأَنْ وَجَدَ رَقِيقًا لَا يَبِيعُهُ مَالِكُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَفِّرُ عَنْ إعْتَاقٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا (وَقْتَ أَدَاءٍ) لِلْكَفَّارَةِ (صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً) عَنْ كَفَّارَتِهِ فَالرَّقِيقُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ إذْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الشَّرْطِ عَلَى الْمَشْرُوطِ اهـ وَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ الْمِلْكُ وَبِالْمَشْرُوطِ الْعِتْقُ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ الْمَشْرُوطِ عَلَى الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي (قَوْلُهُ: يَنْفُذُ عَنْ السَّيِّدِ) لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ الْبَيْعَ.
. (قَوْلُهُ: فَاضِلًا) أَيْ: الرَّقِيقِ وَمِثْلُهُ الْإِطْعَامُ وَالْكُسْوَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الثَّلَاثَةُ فَاضِلَةً عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَغَيْرِهَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُدَّةِ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ الْكِفَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ قُدِّرَ بِسَنَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ) مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ يُعْطَى مِنْهَا كِفَايَةَ سَنَةٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ) أَيْ: بِحَيْثُ تَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَعِظَمِ جِسْمِهِ أَوْ لِوُجُودِ رُتْبَةٍ لَهُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ عَطْفُ مَنْصِبٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْصِبٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدِّينِيِّ وَالدُّنْيَوِيِّ ح ل. (قَوْلُهُ: يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ مَا مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَيَبْعُدُ فِيمَنْ اعْتَادَ مِمَّنْ ذَكَرَ خِدْمَةَ نَفْسِهِ وَصَارَ ذَلِكَ خُلُقًا لَهُ اعْتِبَارُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ خَادِمٍ يَخْدُمُهُ ح ل.
. (قَوْلُهُ أَيْ: عَقَارٍ) كَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ مَا يَسْتَغِلُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضِيعُ بِتَرْكِهَا بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ) أَيْ: بِحَيْثُ لَوْ بَاعَهَا وَحَصَلَ مِنْهَا رَقَبَةٌ تُجْزِئُ صَارَ مِسْكَيْنَا وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْبَيْعِ الْمَنْفِيِّ، وَقَوْلُهُ: بَيْعُهَا أَيْ الْمَذْكُورَاتِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي مَا يَحْصُلُ بِهِ الزَّائِدُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج أَنَّهُ يَبِيعُ الْفَاضِلَ إنْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ الْجَمِيعِ ح ل إلَّا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا يَكْفِيهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا) عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ إلَخْ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ بَيْعُهَا) أَيْ: إذَا كَانَ الْفَاضِلُ يُحَصِّلُ رَقَبَةً تُجْزِئُ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى بَعْضِ الرَّقَبَةِ لَا أَثَرَ لَهَا س ل. (قَوْلُهُ أَلِفَهُمَا) وَمَعْنَى أَلِفَهُمَا أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَلَوْ اتَّسَعَ الْمَسْكَنُ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ، وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا ح ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُفَارِقُ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ مِنْ لُزُومِ بَيْعِ الْمَأْلُوفِ بِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ عَدَمِ تَبْقِيَةِ خَادِمٍ وَمَسْكَنٍ لَهُ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ جَمْعُ الزِّيَادَةِ إلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ قَبْلَ الصَّوْمِ وَجَبَ الْعِتْقُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ اهـ بِالْحَرْفِ.
. (قَوْلُهُ بِغَبَنٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا ح ل
(قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا) بِأَنْ وَجَدَ الرَّقِيقَ لَكِنْ يَحْتَاجُهُ لِخِدْمَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَجِدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: وَقْتَ أَدَاءً) أَيْ: إرَادَةِ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ أَيْ إخْرَاجِهَا وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ هُوَ وَقْتُ الْقَتْلِ وَوَقْتُ الْجِمَاعِ وَوَقْتُ عَوْدِهِ فِي الظِّهَارِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَجْزُهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ، وَقِيلَ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَقْتَ أَدَاءً أَيْ إرَادَةِ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فَوْرًا وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: صَامَ شَهْرَيْنِ) أَيْ بِالْهِلَالِ وَإِنْ نَقَصَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
стр. 1466
التَّحْرِيمِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ. (وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الْوَلَاءَ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةَ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ.
(فَإِنْ انْكَسَرَ) الشَّهْرُ (الْأَوَّلُ) بِأَنْ ابْتَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي أَثْنَائِهِ (أَتَمَّهُ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ.
(وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ وَلَوْ بِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَلَوْ كَانَ الْفَائِتُ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي نُسِيَتْ النِّيَّةُ لَهُ لِلْآيَةِ (لَا) بِفَوْتِهِ (بِنَحْوِ حَيْضٍ وَجُنُونٍ) كَنِفَاسٍ وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الصَّوْمَ وَلِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَخْلُو عَنْهُ ذَوَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا وَأَلْحَقَ بِهِ النِّفَاسَ، وَالتَّأْخِيرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ خَطَرٌ وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَرَضِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي، وَذِكْرُ أَوْصَافِ الرَّقَبَةِ وَمُعْتِقِهَا وَالصَّوْمِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ صَوْمٍ أَوْ وَلَاءٍ (لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا) أَيْ بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَالُهُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ يُوهِمُ إخْرَاجَ تِلْكَ (أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِوَلَائِهِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْمَشَقَّةُ (بِشَبَقٍ) ، وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شَهْوْةُ الْوَطْءِ (أَوْ خَوْفِ زِيَادَةِ مَرَضٍ مَلَّكَ فِي) كَفَّارَةِ (ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَهْلَ زَكَاةٍ مُدًّا مُدًّا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرِ الشَّبَقِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ، وَالْمِسْكِينُ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ كَعَكْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ وَاخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِالْمِسْكِينِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَخَرَجَ بِأَهْلِ زَكَاةٍ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَلَوْ صَامَهُمَا ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ صَوْمِهِمَا أَنَّ لَهُ مَالًا وَرِثَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَجّ وَم ر. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ) فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ الْكَفَّارَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِي إذَا أَتَى بِهَا الْمُكَلَّفُ أَيْ: وَقْتَ كَانَتْ أَدَاءً إلَّا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَإِنَّ لَهَا وَقْتَ أَدَاءً وَهُوَ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَقَبْلَ الْجِمَاعِ، وَوَقْتَ قَضَاءٍ وَهُوَ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْجِمَاعِ صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ ثُمَّ قَالَ: فَائِدَةٌ: كَفَّارَةُ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ يَعْتَرِيهَا الْقَضَاءُ وَالْأَدَاءُ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَهِيَ أَدَاءٌ أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ) كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ ح ل
(قَوْلُهُ: وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ) وَيَقَعُ نَفْلًا ح ل (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) أَيْ: لِمَفْهُومِ الْآيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ إلَخْ وَقِيلَ إنَّهَا عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَاءً وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهَا عَقِبَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ حَيْضٍ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَهِيَ خَاصَّةٌ بِالرَّجُلِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ حَيْضٌ. وَأُجِيبَ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَصَوَّرُ مِنْهَا بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَجِمَاعِ رَمَضَانَ بِرْمَاوِيٌّ، وَمَحَلُّ عَدَمِ انْقِطَاعِ الْوَلَاءِ بِنَحْوِ الْحَيْضِ إذَا لَمْ تَخْلُ مُدَّةُ الصَّوْمِ عَنْ الْحَيْضِ فَإِنْ كَانَتْ تَخْلُو كَأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَطْهُرَ شَهْرَيْنِ وَتَحِيضَ فِي الثَّالِثِ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَرَّى شَهْرَيْ الطُّهْرِ، وَتَصُومَ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّ ذَلِكَ وَطَرَأَ الْحَيْضُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا بِفَوْتِهِ بِنَحْوِ حَيْضٍ أَيْ: فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إذْ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مِثْلُهَا فِيمَا ذَكَرَ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِأَنْ تَصُومَ امْرَأَةٌ عَنْ مُظَاهِرٍ مَيِّتٍ قَرِيبٍ لَهَا أَوْ بِإِذْنِ قَرِيبِهِ أَوْ بِوَصِيَّتِهِ انْتَهَتْ ب ر وَاعْتَرَضَ ع ش هَذَا التَّصْوِيرَ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّتَابُعُ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى هُوَ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ النَّائِبِ عَنْهُ فِي الصَّوْمِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ الصَّوْمِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ: مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهَا فَلَا يَرِدُ نَحْوُ يَوْمِ النَّحْرِ وَمَا إذَا كَانَ لَهَا عَادَةٌ تَخْلُو فِيهَا عَنْ نَحْوِ الْحَيْضِ شَهْرَيْنِ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُنْتَظَرْ زَوَالُ الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ لِلصَّوْمِ كَمَا يُنْتَظَرُ الْمَالُ الْغَائِبُ لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ غَابَ مَالُهُ، لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً، وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ وَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَرَضِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لِمَرَضٍ يَدُومُ بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ إذَا عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ حَيْثُ لَمْ يُكَفِّرْ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ فِي أَسْبَابِ إحْضَارِهِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَادَةِ) أَيْ عَادَةِ الشَّخْصِ فَإِنْ أَخْلَفَ الظَّنُّ أَوْ زَالَ الْمَرَضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَمْ يُجْزِهِ الْإِطْعَامُ (قَوْلُهُ: قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ) أَيْ: وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: ضَبْطُ الْمَرَضِ الَّذِي يُبِيحُ الِانْتِقَالَ إلَى الْإِطْعَامِ بِقَوْلِهِ يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا. (قَوْلُهُ: شَدِيدَةٍ) أَيْ: لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ بِالشَّبَقِ قَالَهُ شَيْخُنَا كحج ح ل. (قَوْلُهُ: مَلَّكَ) أَيْ: بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ ح ل (قَوْلُهُ: سِتِّينَ) مَفْعُولٌ أَوَّلٌ، وَأَهْلَ زَكَاةٍ صِفَةٌ لِلتَّمْيِيزِ وَمُدًّا مُدًّا مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَلَوْ حَذَفَ مُدًّا الثَّانِيَ لَاقْتَضَى تَمْلِيكَ الْجَمِيعِ مُدًّا وَاحِدًا وَهُوَ فَاسِدٌ وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِهِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا مَا قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ ﵇ مِنْ سِتِّينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالسَّهْلِ وَالْوَعْرِ وَالْحُلْوِ وَالْمَالِحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَاخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ أَوْلَادِهِ
стр. 1467
دَفْعُهَا لِكَافِرٍ وَلَا لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ، وَلَا لِمَوَالِيهِمَا وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتُبِرَ فِيهَا صِفَاتُ الزَّكَاةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَمُطَّلِبِيًّا، وَمِنْ اقْتِصَارِهِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ عَلَى الْعِيَالِ وَأَمَّا خَبَرُ «فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» السَّابِقُ فِي الصَّوْمِ فَمُؤَوَّلٌ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَلَّكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي، وَتَكْرِيرِي مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي لِيَخْرُجَ مَا لَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي، أَمَّا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ فَلَا تَمْلِيكَ فِيهَا اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا مِنْ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ الصَّوْمِ، وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَوْصَافِ دُونَ الْأُصُولِ كَمَا حُمِلَ مُطْلَقُ الْيَدِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى تَقْيِيدِهَا بِالْمَرَافِقِ فِي الْوُضُوءِ وَلَمْ يُحْمَلْ تَرْكُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِمَا فِي الْوُضُوءِ، وَتَمْلِيكُهُ مَا ذَكَرَ يَكُونُ (مِنْ جِنْسِ فُطْرَةٍ) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَأَقِطٍ وَلَبَنٍ فَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَدَقِيقٌ وَسَوِيقٌ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي مُدًّا مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ (لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مَعَ إخْبَارِهِ بِعَجْزِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ.
(فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ) مِنْ خِصَالِهَا (فَعَلَهَا) وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ وَلَا الصَّوْمُ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ أَخْرَجَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ، وَقَوْلِي فَإِنْ عَجَزَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ غَيْرِ الْجِمَاعِ.
(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ. وَذِكْرُهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
كَذَلِكَ فَكَأَنَّ الْمُكَفِّرَ عَمَّ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ بِصَدَقَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) الصَّوَابُ حَذْفُ الْهَاءِ لِيَتَنَاوَلَ مَنْ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَفِّرِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا هَاشِمِيًّا إلَخْ) لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْمُولِيَ، وَقَوْلُهُ: فَمُؤَوَّلٌ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِأَهْلِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، وَأَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ مَا قَالَهُ ق ل إنَّ الْمُكَفِّرَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ وَالرَّجُلُ الْمَذْكُورُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي التَّفْرِقَةِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ عَلَى عِيَالِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ مِنْهَا وَمَحَلُّ مَنْعِ دَفْعِهَا لَهُمْ إذَا كَانَتْ مِنْ عِنْدِهِ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ) فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي إعْطَاءُ مَنْ حَصَلَ لَهُ دُونَ مُدٍّ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُكْمِلَ لَهُ وَلَوْ جَمَعَ السِّتِّينَ مُدًّا وَوَضَعَهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا فَقَبِلُوهُ أَجْزَأَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِالتَّفَاوُتِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَلَكَ مُدًّا بِالْقَبُولِ، وَالتَّفَاوُتُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فَيَكُونُ مَنْ خَصَّهُ بَعْضُ مُدٍّ مُسَامِحًا بِالْبَاقِي لِمَنْ أَخَذَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُهُ إذَا أَخَذُوا بِالسَّوِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ إلَّا مَنْ أَخَذَ مُدًّا دُونَ مَنْ أَخَذَ دُونَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى فِيهَا الْمُمَلِّكُ الْقَبُولُ الْوَاقِعُ بِهِ التَّسَاوِي قَبْلَ الْأَخْذِ، وَالْمُمَلِّكُ فِي الثَّانِي إنَّمَا هُوَ الْأَخْذُ فَاشْتُرِطَ فِيهِ التَّسَاوِي تَأَمَّلْ ح ل. (قَوْلُهُ دُونَ الْأُصُولِ) أَيْ: الذَّوَاتِ. (قَوْلُهُ عَلَى تَقْيِيدِهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى غَسْلِهَا فِي الْوُضُوءِ لِلْمَرَافِقِ لِأَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُقَيَّدِ لَا عَلَى التَّقْيِيدِ. (قَوْلُهُ تَرْكُ الرَّأْسِ) أَيْ: تَرْكُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَإِضَافَةُ تَرْكُ لِلْمَسْحِ الْمُقَدَّرِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ: مَسْحُ الرَّأْسِ الْمَتْرُوكِ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ إنَّمَا هُوَ الْمَسْحُ لَا التَّرْكُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: يَكُونُ) أَيْ التَّمْلِيكُ بِمَعْنَى الْمِلْكِ إذْ الْمَصْدَرُ لَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْفِطْرَةِ لَكِنْ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهُ الْمُمَلِّكُ وَالْأَوْلَى بَقَاءُ التَّمْلِيكِ عَلَى حَالِهِ، وَتُجْعَلُ مِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ جِنْسِ الْفِطْرَةِ ابْتِدَائِيَّةً لَا تَبْعِيضِيَّةً.
. (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ وَلَا الصَّوْمُ) فَلَا أَثَرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى بَعْضِ عِتْقٍ وَلَا بَعْضِ صَوْمٍ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْتِقَ الْبَعْضَ وَيَصُومَ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) يُخْرِجُهُ إذَا أَيْسَرَ فَلَوْ قَدَرَ بَعْدَ إخْرَاجِ ذَلِكَ الْبَعْضِ عَلَى غَيْرِ الْإِطْعَامِ كَالرَّقَبَةِ أَوْ الصَّوْمِ لَمْ يَجِبْ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ لِشُرُوعِهِ فِي الْإِطْعَامِ ح ل.
[كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ]
قَدَّمَ اللِّعَانَ فِي التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ وَلَمَّا كَانَ الْقَذْفُ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَمُقَدَّمًا عَلَيْهِ قَدَّمَهُ فِي الْبَيَانِ، فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبِّبٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ) سَلَكَ فِي التَّعْرِيفِ اللَّفَّ وَالنَّشْرَ الْمُشَوِّشَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَى اللِّعَانِ. (قَوْلُهُ الرَّمْيُ بِالزِّنَا) أَيْ: النِّسْبَةُ إلَيْهِ يُقَالُ رَمَاهُ بِكَذَا أَيْ: نَسَبَهُ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَبَّهَ الزِّنَا بِسَهْمٍ يُرْمَى وَإِثْبَاتُ الرَّمْيِ تَخْيِيلٌ. (قَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ) أَيْ: مَقَامِ إظْهَارِ الْعَارِ فَخَرَجَ الشُّهُودُ عَلَى الزِّنَا وَالشُّهُودُ بِتَجْرِيحِ الْبَيِّنَةِ بِأَنْ شَهِدَ رَجُلَانِ بِزِنَا الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ قَصْدَهُمَا إبْطَالُ شَهَادَتِهِمَا لَا التَّعْيِيرُ، فَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ بِشَاهِدَيْنِ، وَخَرَجَ أَيْضًا نَحْوُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِبِنْتِ سَنَةٍ مَثَلًا: يَا زَانِيَةُ يَا قَحْبَةُ، قَالَ ح ل يَرُدُّ عَلَى تَعْرِيفِ الْقَذْفِ مَا لَوْ شَهِدَ عَلَى الزِّنَا دُونَ أَرْبَعٍ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا التَّعْيِيرَ خُصُوصًا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ فَأَعْرَضَ مَعَ أَنَّهُمْ قَذَفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُمْ فِي حُكْمِ الْقَذَفَةِ رَدْعًا عَنْ الْقَذْفِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا قَدْ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ وَأَيْضًا رُبَّمَا يَكُونُ هَذَا مَانِعًا لِلشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِ مَنْ وَافَقَ عَلَيْهَا وَفِي الْمِصْبَاحِ الْعَارُ كُلُّ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ مِنْهُ عَيْبٌ أَوْ مَسَبَّةٌ وَعَيَّرْته بِكَذَا قَبَّحْته عَلَيْهِ وَعَيَّرْته عَلَيْهِ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَبِالْبَاءِ قَلِيلًا فَيُقَالُ عَيَّرْته بِهِ وَهُمَا
стр. 1468
وَاللِّعَانُ لُغَةً: مَصْدَرُ لَاعَنَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، وَشَرْعًا: كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ كَمَا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَاتِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ (صَرِيحُهُ) أَيْ صَرِيحُ الْقَذْفِ وَهُوَ مَا اشْتَهَرَ فِيهِ (كَزَنَيْتَ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجَبَلِ (وَيَا زَانِي وَيَا زَانِيَةُ وَزَنَى ذَكَرُك أَوْ فَرْجُك) أَوْ بَدَنُك وَإِنْ كَسَرَ التَّاءَ وَالْكَافَ فِي خِطَابِ الرَّجُلِ أَوْ فَتَحَهُمَا فِي خِطَابِ الْمَرْأَةِ أَوْ قَالَ لِلرَّجُلِ يَا زَانِيَةُ وَلِلْمَرْأَةِ يَا زَانِي؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ وَلَا يَدْفَعُ الْعَارَ (وَكَرَمْيٍ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ) بِأَنْ وُصِفَ الْإِيلَاجُ فِيهِ بِالتَّحْرِيمِ (أَوْ) بِإِيلَاجِ ذَلِكَ (بِدُبُرٍ) فَإِنْ لَمْ يَصِفْ الْأَوَّلَ بِتَحْرِيمٍ، فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ لِصِدْقِهِ بِالْحَلَالِ بِخِلَافِ الثَّانِي سَوَاءٌ أَخُوطِبَ بِذَلِكَ رَجُلٌ أَمْ امْرَأَةٌ كَأَنْ يُقَالَ لَهُ: أَوْلَجْت فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِك وَلَهَا أُولِجَ فِي فَرْجِك الْمُحَرَّمِ أَوْ دُبُرِك فَإِنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ زِنًا كَأَنْ قَالَ: أَرَدْت إيلَاجَهُ فِي فَرْجِ حَلِيلَتِهِ الْحَائِضِ أَوْ الْمُحَرَّمَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
يَتَعَايَرَانِ أَيْ: يَتَعَايَبَانِ. (قَوْلُهُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ) أَيْ: مَدْلُولُهُ وَهُوَ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ اسْمٌ لِلَّفْظِ وَلَيْسَ مَعْنًى لُغَوِيًّا. (قَوْلُهُ: جَمْعًا لِلَعْنٍ) كَكَعْبٍ وَكِعَابٍ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا
(قَوْلُهُ: كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ) وَجُعِلَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً لِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا أَوْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ اهـ. م ر وَلَيْسَ لَنَا يَمِينٌ يَتَعَدَّدُ إلَّا هُنَا وَفِي الْقَسَامَةِ اهـ. سم وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ الْجُمَلُ مَجَازًا فَعَبَّرَ بِالْبَعْضِ وَأَرَادَ الْكُلَّ (قَوْلُهُ: حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ) بِمَعْنَى أَنَّهَا سَبَبٌ دَافِعَةٌ لِلْحَدِّ عَنْ الْمُضْطَرِّ ع ش عَلَى م ر أَيْ: شَأْنُهُ الِاضْطِرَارُ إلَى تِلْكَ الْأَيْمَانِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ ح ل (قَوْلُهُ: إلَى قَذْفِ مَنْ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ مُضْطَرًّا إلَى الْقَذْفِ وَإِنَّمَا هُوَ مُضْطَرٌّ إلَى دَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ تَقْدِيرُهُ إلَى دَفْعِ مُوجَبِ الْقَذْفِ وَهُوَ الْحَدُّ وَقَوْلُهُ: إلَى قَذْفِ مَنْ أَيْ زَوْجَةٍ لَطَّخَ أَيْ: تِلْكَ الزَّوْجَةُ وَذُكِّرَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ: فِرَاشَهُ أَيْ: الْمُضْطَرِّ وَالْفِرَاشُ هُوَ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا فِرَاشُ زَوْجِهَا فَالْمَعْنَى إلَى قَذْفِ زَوْجَةٍ لَطَّخَتْ نَفْسَهَا وَقَوْلُهُ وَأُلْحِقَ أَيْ: مَنْ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالْمُضْطَرِّ فَهُوَ عَطْفُ مُسَبَّبٍ وَقِيلَ تَفْسِيرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ) وَخَصَّهُ بِذَلِكَ دُونَ لَفْظِ الْغَضَبِ وَالشَّهَادَةِ مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَيْهِمَا لِغَرَابَتِهِ فِي الْحُجَجِ وَالشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَشْتَهِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ وَعَلَيْهِ جَاءَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ اهـ. ح ل وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ وَالْوَاقِعِ وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ) أَيْ: وَاللِّعَانُ مُضَمَّنٌ مَعْنَى الْبُعْدِ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) وَهُوَ «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَقَالَ هِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ» . (قَوْلُهُ مَا اشْتَهَرَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْكِنَايَةِ إلَّا أَنَّهُ يُلَاحَظُ فِي التَّعْرِيفِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَيَا زَانِيَةُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَمًا لَهَا فَلَا يَكُونُ قَذْفًا إلَّا بِنِيَّتِهِ كَمَا سَبَقَ فِي نِدَاءِ مَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا قَحْبَةُ أَوْ لِرَجُلٍ يَا مُخَنَّثُ أَوْ يَا عِلْقُ فَصَرِيحٌ لِلْعُرْفِ. اهـ. ز ي مُلَخَّصًا وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر أَنَّ يَا عِلْقُ كِنَايَةٌ اهـ. لِأَنَّ الْعِلْقَ مَعْنَاهُ لُغَةً الشَّيْءُ النَّفِيسُ وَاللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ يُعَزَّرُ إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ م ر وَيَا عَاهِرُ صَرِيحَةٌ لِأَنَّ الْعَهْرَ الزِّنَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» اهـ. سم قَالَ م ر وَمَا يُقَالُ بَيْنَ الْجَهَلَةِ بَلَّاعُ الزُّبِّ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ صَرِيحًا فِي الرَّمْيِ بِالزِّنَا لِاحْتِمَالِ بَلْعِهِ بِالْفَمِ س ل وَع ن قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَا كِنَايَةً شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ وَيَا لَائِطُ صَرِيحٌ بِخِلَافِ يَا لُوطِيُّ فَكِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ كَوْنِهِ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ وَكَذَا الْأَلْفَاظُ الشَّنِيعَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ النَّاسِ كَعَرْصٍ وَسُوسٍ وَطِنْجِيرٍ وَمَأْبُونٍ وَكَخَنٍّ وَأَنْتَ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ م ر.
(قَوْلُهُ: بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ) أَيْ: لِذَاتِهِ فَلَا يَصْدُقُ بِالْإِيلَاجِ فِي فَرْجِ حَائِضٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لِعَارِضٍ قَالَ ح ل وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا بِأَنْ يَقُولَ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ أَوْ الْمَحَلِّ لِإِخْرَاجِ وَطْءِ الْمُحَرَّمِ الْمَمْلُوكِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَصَفَ الْإِيلَاجَ) يَقْتَضِي أَنَّ مُحَرَّمًا فِي الْمَتْنِ صِفَةٌ لِلْإِيلَاجِ وَقَوْلُهُ: بَعْدُ أَوْ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ صِفَةٌ لِفَرْجٍ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ دُبُرٍ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ صِدْقِهِ بِالْإِيلَاجِ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَا عَلَى الْقَاذِفِ وَلَا عَلَى الْفَاعِلِ وَهَلْ هُوَ زِنًا أَوْ لَا اهـ؟ سم الظَّاهِرُ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَنْ دُبُرِ حَلِيلَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ زِنًا فَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْإِيلَاجِ فِي الدُّبُرِ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ اللِّوَاطِ إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ خَلِيًّا فَيَكُونُ قَذْفًا مُطْلَقًا.
стр. 1469
صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (وَ) كَقَوْلِهِ: (لِخُنْثَى زَنَى فَرْجَاك) فَإِنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فَكِنَايَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) كَقَوْلِهِ: (لِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ) هُوَ صَرِيحٌ فِي قَذْفِ أُمِّ الْمُخَاطَبِ (إلَّا لِمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يُسْتَلْحَقْ) أَيْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ النَّافِي فَلَيْسَ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً فَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت تَصْدِيقَ النَّافِي فِي نِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا فَقَاذِفٌ لَهَا أَوْ أَرَدْت أَنَّ النَّافِيَ نَفَاهُ أَوْ انْتَفَى نَسَبُهُ مِنْهُ شَرْعًا، أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ، أَمَّا لَوْ قَالَهُ لِمَنْفِيٍّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَصَرِيحٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ احْتِمَالًا مُمْكِنًا كَقَوْلِهِ: لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ حِينَ نَفَاهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ.
(وَكِنَايَتُهُ كَزَنَأْتَ وَزَنَأْت فِي الْجَبَلِ) بِالْهَمْزَةِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّنْءَ هُوَ الصُّعُودُ بِخِلَافِ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ بِالْهَمْزِ فَصَرِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ انْتَهَى وَأَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ.
(وَ) كَقَوْلِهِ: لِغَيْرِهِ (زَنَى يَدُكَ) أَوْ رِجْلُك (أَوْ يَا فَاجِرُ) أَوْ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرَةُ أَوْ يَا فَاسِقَةُ (وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ أَوْ لَمْ أَجِدْكِ بِكْرًا) سَوَاءٌ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ أَمْ لِغَيْرِهَا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ تَخْصِيصَهُ بِالزَّوْجَةِ فِي الْأَخِيرَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةَ.
(وَلِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ) نِسْبَةً لِلْأَنْبَاطِ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ الْمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْهَا، وَالْقَذْفُ فِيهِ إنْ أَرَادَهُ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ فِي السِّيَرِ وَالْأَخْلَاقِ وَتَعْبِيرِي بِالْعَرَبِيِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقُرَشِيِّ (وَلِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي) بِخِلَافِهِ فِي وَلَدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ عَلَى التَّأْدِيبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَقَاذِفٌ لِأُمِّهِ وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُنِي خُلُقًا أَوْ خَلْقًا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ.
(وَتَعْرِيضِهِ كَيَا ابْنَ الْحَلَالِ وَأَنَا لَسْت بِزَانٍ لَيْسَ قَذْفًا) وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا، وَمَا يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَاللَّفْظُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَهُ فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ.
(وَقَوْلُهُ) لِغَيْرِهِ (زَنَيْتُ بِكَ إقْرَارٌ بِزِنًا) عَلَى نَفْسِهِ (وَقَذْفٌ) لِلْمُخَاطَبِ (وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ) جَوَابًا (زَنَيْتُ بِكَ أَوْ أَنْت أَزَنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ لَهَا) لِإِتْيَانِهِ بِلَفْظِ الْقَذْفِ الصَّرِيحِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَإِذَا قَالَ لَهَا: أُولِجَ فِي دُبُرِك وَكَانَتْ خَلِيَّةً كَانَ صَرِيحًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا إلَّا بِالتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فَهُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالدُّبْرِ دُبُرَ الْحَلِيلَةِ فَهَلْ يُقْبَلُ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَهُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَلَوْ قَالَ لَهُ: زَنَيْتَ بِبَهِيمَةٍ لَزِمَهُ التَّعْزِيرُ ح ل وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِيهِ أَنَّ الْكِنَايَةَ أَيْضًا قَدْ يُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينِهِ فَمَا الْفَرْقُ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الَّذِي يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الصَّرِيحِ مَرْجُوحٌ وَالِاحْتِمَالَ الَّذِي يُصَدَّقُ فِيهِ بِيَمِينِهِ فِي الْكِنَايَةِ قَوِيٌّ مُسَاوٍ لِلِاحْتِمَالِ الْآخَرِ.
. (قَوْلُهُ: كَزَنَأْت) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَلَبَ الْيَاءَ هَمْزَةً فَيَكُونُ قَذْفًا وَأَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ أَصْلِيَّةً فَلَا يَكُونُ. (قَوْلُهُ: وَأَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا لِأَنَّ قَصْدَ الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ بَعِيدٌ جِدًّا كَمَا قَالَهُ ز ي.
. (قَوْلُهُ: أَوْ يَا فَاجِرُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فَجَرَ الْعَبْدُ فُجُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ فَسَقَ وَزَنَى. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ س ل.
. (قَوْلُهُ قَوْمٌ) أَيْ: مِنْ الْعَجَمِ فَقَدْ نَسَبَ الْعَرَبِيَّ لِغَيْرِ الْعَرَبِ، وَقَوْلُهُ: يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ جَمْعُ أَبْطُحٍ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى يَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ) أَيْ: عِرَاقِ الْعَرَبِ، وَعِرَاقِ الْعَجَمِ. (قَوْلُهُ: لَا يُشْبِهُهُمْ) أَيْ لَا يُشْبِهُ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَخْلَاقِ تَفْسِيرٌ. (قَوْلُهُ: لَسْت ابْنِي) أَوْ قَالَ لَهُ أَنْت ابْنُ زِنًا لِأَنَّ هَذَا كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عُقُوقِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَعِنْدَ شُحِّهِ عَلَيْهِ وَبِرِّهِ لِلْأَجَانِبِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ وَكَأَنَّ وَجْهَ جَعْلِهِمْ لَهُ صَرِيحًا فِي قَذْفِ أُمِّهِ مَعَ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ نُدْرَةُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ زِنًا وَبِهَذَا يَقْرُبُ مَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُسْأَلُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نُدِبَ سُؤَالُهُ لَا أَنَّهُ يَجِبُ لِأَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ إلَّا إنْ قَالَ: أَرَدْت مِنْ زِنًا حَرِّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَزِمَهُ الْحَدُّ وَلَهُ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ.
. (قَوْلُهُ: وَتَعْرِيضُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوَّحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ) أَيْ: وَهِيَ مُلْغَاةٌ لِاحْتِمَالِهَا وَتَعَارُضِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ بِصَرِيحِهَا وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَاللَّفْظُ) أَيْ: يُعْلَمُ أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ أَيْ: يُؤْتَى بِهِ لِلْقَذْفِ وَيُسْتَعْمَلُ فِيهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ أَنَّ جَعْلَ قَصْدِ الْقَذْفِ مُقَسَّمًا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْقَصْدِ فِي الصَّرِيحِ وَأَنَّ الْكِنَايَةَ يُفْهَمُ مِنْ وَضْعِهَا الْقَذْفُ وَأَنَّهَا وَالتَّعْرِيضَ يُقْصَدُ بِهِمَا ذَلِكَ دَائِمًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْكُلِّ فَالْأَحْسَنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ وَحْدَهُ صَرِيحٌ، وَمَا احْتَمَلَ وَضْعًا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كِنَايَةٌ، وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا يُفْهِمُ الْمَقْصُودَ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ تَعْرِيضٌ. اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: إقْرَارٌ بِزِنًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ هَذَا.
стр. 1470
(وَكِنَايَةٌ) فِي قَذْفِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ الزِّنَا فَتَكُونُ فِي الْأُولَى مُقِرَّةً بِهِ وَقَاذِفَةً لِلزَّوْجِ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُعَزَّرُ، وَتَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنْتَ زَانٍ وَزِنَاك أَكْثَرُ مِمَّا نَسَبْتنِي إلَيْهِ، وَأَنْ تُرِيدَ نَفْيَ الزِّنَا أَيْ لَمْ يَطَأْنِي غَيْرُكَ وَوَطْؤُكَ بِنِكَاحٍ فَإِنْ كُنْتُ زَانِيَةً فَأَنْتَ زَانٍ أَيْضًا أَوْ أَزَنَى مِنِّي فَلَا تَكُونُ قَاذِفَةً وَتُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهَا ذَلِكَ بِيَمِينِهَا.
(أَوْ) قَالَتْ جَوَابًا أَوْ ابْتِدَاءً (زَنَيْتُ وَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ) بِالزِّنَا (وَقَاذِفَةٌ) لَهُ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ.
(وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ) لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] (أَوْ غَيْرَهُ عُزِّرَ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْذُوفُ فِيهِمَا زَوْجَةً أَمْ لَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحَدِّ وَشَرْطِهِ فِي بَابِهِ، وَبَيَانُ التَّعْزِيرِ فِي آخِرِ الْأَشْرِبَةِ.
(وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (وَ) وَطْءِ (دُبُرِ حَلِيلَةٍ) لَهُ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ وَطِئَ وَطْئًا غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَنْ زَنَى أَوْ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَوْ مَحْرَمًا مَمْلُوكَةً لَهُ كَأُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْعِفَّةَ لَا تَبْطُلُ بِوَطْئِهِ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ أَوْ أَمَةَ وَلَدِهِ أَوْ مَنْكُوحَةً بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ وَلِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهِمَا وَثُبُوتِ النَّسَبِ فِي الْبَاقِي حَيْثُ حَصَلَ عُلُوقٌ بِذَلِكَ الْوَطْءِ وَقَوْلِي: وَدُبُرِ حَلِيلَةٍ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ فَعَلَ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ وَطِئَ وَطْئًا يُسْقِطُ الْعِفَّةَ لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ، وَ (لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ) ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِذَلِكَ لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ سَوَاءٌ أَقَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا مَثَلًا أُمّ بِزِنًا آخَرَ أَمْ أَطْلَقَ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا أَمَّا لَوْ شَرَطْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا شَوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ) لَيْسَ هَذَا بِمُتَعَيِّنٍ إذْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ تُرِيدَ أَنَّهَا هِيَ الزَّانِيَةُ دُونَ عَكْسِهِ وَقَدْ خَصَّصَ الشَّارِحُ هَذَا الْعَكْسَ بِالثَّانِيَةِ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ بَلْ الِاحْتِمَالَاتُ كُلُّهَا جَارِيَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى الْأَوَّلُ يَكُونُ جَارِيًا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِصَنِيعِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إثْبَاتَ الزِّنَا) أَيْ: لَهَا وَلَهُ قَبْلَ نِكَاحِهِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ) اُنْظُرْ وَجْهَ تَعْزِيرِهِ مَعَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِالزِّنَا (قَوْلُهُ: قَاذِفَةً فَقَطْ) أَيْ: لَا مُقِرَّةً كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَزْنَى لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِالزِّنَا ضِمْنِيٌّ وَهُوَ لَا يَكْفِي عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا أَزَنَى مِنِّي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُجَارَاةً لَهُ فَقَطْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: مِمَّا نَسَبَتْنِي إلَيْهِ.
. (قَوْلُهُ: أَوْ أَزَنَى مِنِّي) ؛ لِأَنَّهُ يَطَؤُهَا فِي حَالَةِ الْجُنُونِ وَالنَّوْمِ وَهِيَ حِينَئِذٍ غَيْرُ زَانِيَةٍ وَأَيْضًا جَرِيمَةُ الْفَاعِلِ أَشَدُّ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَوْطُوءَ فِي الدُّبُرِ إذَا كَانَ مُحْصَنًا لَا يُرْجَمُ بِخِلَافِ الْفَاعِلِ.
. (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ) قَالَ م ر وَلَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُورِثَهُ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ زِنَا مُورِثِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
. (قَوْلُهُ: حُرٌّ مُسْلِمٌ) وَإِنَّمَا جُعِلَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ إهَانَةٌ لَهُ، وَلَا يَرِدُ قَذْفُ مُرْتَدٍّ وَمَجْنُونٍ وَقِنٍّ بِزِنًا أَضَافَهُ إلَى حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ حُرِّيَّتِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ بَعْدَ أَسْرِهِ ثُمَّ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ لِأَنَّ سَبَبَ حَدِّهِ إضَافَتُهُ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ شَرْحُ م ر وَهَذَا التَّعْرِيفُ ظَاهِرٌ فِي الْمُحْصَنِ الذَّكَرِ وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الْعِفَّةِ فِي الْأُنْثَى فَإِنَّ تَعْرِيفَ الْمُحْصَنِ غَيْرُ شَامِلٍ لَهَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأُنْثَى (قَوْلُهُ: وَوَطْءِ مَحْرَمٍ إلَخْ) عَطْفُهُ عَلَى الزِّنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ زِنًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ. (قَوْلُهُ أَوْ رَضَاعٍ) أَيْ: أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ) أَيْ: لِأَنَّ قَاذِفَهُ صَادِقٌ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْهُ) وَمِنْهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَسْتَقْبِحُهُ النُّفُوسُ أَكْثَرَ مِنْ الزِّنَا لَا أَنَّهُ إثْمُهُ أَكْبَرُ ح ل أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَفْحَشُ طَبْعًا وَعُرْفًا وَإِنْ كَانَ الزِّنَا أَفْحَشَ شَرْعًا. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ بِتَعْرِيفِ الْمُحْصَنِ بِمَا ذَكَرَ ع ش، وَالْأَنْسَبُ رُجُوعُ سم الْإِشَارَةَ لِقَوْلِهِ عَفِيفٌ إلَخْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ حَرَامًا) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ مَا ذَكَرَ أَيْ: الزِّنَا وَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا وَوَطْءِ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلِقِيَامِ الْمِلْكِ) أَيْ: مِلْكِ النِّكَاحِ فِي الْأُولَى وَمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الثَّانِيَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ الْقَذْفِ وَقَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْفَرْقِ ح ل أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا صَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَوَطْءِ مَمْلُوكَتِهِ الْمَحْرَمِ وَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ الْحَدَّ مِنْ قَاذِفِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَالِكًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِبْصَارِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا لِأَنَّ الزِّنَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُهْتَكُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ وَرِعَايَتُهَا هُنَا لَا يُلْحَقُ بِهَا مَا لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ ثُمَّ زَنَى فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يَنْقَضِ الْحُكْمُ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ زِنَاهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْحُكْمِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِرْضَ) هُوَ مَحِلُّ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنْ الْإِنْسَانِ وَيُطْلَقُ عَلَى النَّفْسِ وَعَلَى الْحَسَبِ أَيْضًا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ) أَيْ: خَلَلُهُ اُعْتُرِضَ بِحَدِيثِ «التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ
стр. 1471
(أَوْ ارْتَدَّ حُدَّ) قَاذِفُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّنَا مَثَلًا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ وَالْعَقِيدَةُ لَا تَخْفَى غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْإِخْفَاءِ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِفَعَلَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزَنَى.
(وَيَرِثُ مُوجَبَ قَذْفٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ (كُلُّ الْوَرَثَةِ) حَتَّى الزَّوْجَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ آدَمِيٍّ لِتَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْآدَمِيِّ بِهِ، وَحَقُّ الْآدَمِيِّ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَقِيقًا وَمَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ التَّعْزِيرِ اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُهُ (وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ) عَنْهُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْمَقْذُوفِ بِأَنْ قَذَفَ حَيًّا ثُمَّ عَفَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَبِإِرْثِ الْقَاذِفِ لَهُ (وَلَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ) عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ (فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ) أَيْ: اسْتِيفَاءُ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ، وَفَارَقَ الْقَوَدُ حَيْثُ يَسْقُطُ كُلُّهُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ لِلْقَوَدِ بَدَلًا يُعْدَلُ إلَيْهِ وَهُوَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ مُوجَبِ الْقَذْفِ وَلِأَنَّ مُوجَبَهُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بَدَلًا، وَالْقَوَدَ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُبَعَّضًا وَلِذَلِكَ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِطَلَبِهِ الْكُلَّ وَاسْتِيفَائِهِ سَوَاءٌ أَحَضَرَ الْبَاقُونَ وَكَمَّلُوا أَمْ لَا، وَتَعْبِيرِي بِالْمُوجَبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ.
(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ (لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ) لَهُ (عَلِمَ زِنَاهَا) بِأَنْ رَآهُ بِعَيْنِهِ (أَوْ ظَنَّهُ) ظَنًّا (مُؤَكَّدًا كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ رَآهُمَا بِخَلْوَةٍ) أَوْ رَآهَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشِّيَاعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَنْ طَمِعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ وَلَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ كَالْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ بَيْتَهَا لِخَوْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَكَلَامُنَا فِي الْخَلَلِ الدُّنْيَوِيِّ م ر وَع ش مُلَخَّصًا.
. (قَوْلُهُ: أَوْ ارْتَدَّ) أَيْ: بَعْدَ الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَيْ: بَيْنَ مَا إذَا قَذَفَهُ ثُمَّ زَنَى مَثَلًا فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَبَيْنَ مَا إذَا قَذَفَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ وَقَوْلُهُ: مَثَلًا أَيْ: أَوْ وَطِئَ الْمَحْرَمُ لِلْمَمْلُوكَةِ أَوْ دُبُرِ حَلِيلَتِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِظْهَارُهَا لَا يَدُلُّ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا حَالَ الْقَذْفِ فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا.
. (قَوْلُهُ: كُلُّ الْوَرَثَةِ) أَيْ: عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرِثُهُ وَإِلَّا لَتَعَدَّدَ الْحَدُّ بِتَعَدُّدِ الْوَرَثَةِ ز ي قَالَ م ر: وَمِنْ الْوَرَثَةِ بَيْتُ الْمَالِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ. (قَوْلُهُ: حَتَّى الزَّوْجَانِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ نَقْلًا عَنْ م ر: نَعَمْ قَذْفُ الْمَيِّتِ لَا يَرِثُهُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ بِبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِضَعْفِهَا عَنْ شُمُولِ سَائِرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ شَرْحُ شَيْخِنَا وحج كَالشَّارِحِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى إرْثِ غَيْرِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ لِحَدِّ قَذْفِ الْمَيِّتِ هَلْ يُقَدَّرُ ثُبُوتُهُ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ انْتِقَالُهُ لِلْوَارِثِ الْآنَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ ثُبُوتُهُ لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا ثُمَّ انْتِقَالُهُ لِلْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَجَدَّدَ لِلْمَيِّتِ قَرَابَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفُرِضَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْآنَ وَرِثُوهُ لَا يَثْبُتُ لَهُمْ شَيْءٌ فِي الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ قُدِّرَ انْتِقَالُهُ لِلْوَرَثَةِ تَعَيَّنَ حَصْرُ الْإِرْثِ فِيمَنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: شَأْنُهُ ذَلِكَ) أَيْ: يَرِثُهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَقِيقًا) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ كَانَ رَقِيقًا كُلَّهُ فَلَوْ كَانَ مُبَعَّضًا فَلَا حَدَّ لِقَاذِفِهِ لِانْتِفَاءِ الْحُرِّيَّةِ الْكَامِلَةِ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ وَهَلْ تَعْزِيرُهُ لِلْوَرَثَةِ مَعَ السَّيِّدِ أَوْ لِلْحَاكِمِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الثَّانِي فَيَكُونُ الْحَاكِمُ نَائِبًا فِي الِاسْتِيفَاءِ عَنْ الْوَرَثَةِ وَالسَّيِّدِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُهُ) وَلَوْ قَذَفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فَلِلْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالتَّعْزِيرِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ عَنْ السَّيِّدِ لِإِرْثِهِ لَهُ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: لِإِرْثِهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِانْتِقَالِهِ لَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُورَثُ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّهِمْ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ أَيْ: عَنْ كُلِّهِ فَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا يُخَالِفُ سُقُوطُ التَّعْزِيرِ بِالْعَفْوِ مَا فِي بَابِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَاَلَّذِي يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَصْلَحَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ بَعْضِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْبَعْضِ يُسْقِطُ حَقَّ الْعَافِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَلِلْمُعَافَى كُلُّهُ أَيْ: كَمَا أَنَّ لِلْعَافِي إذَا عَفَا عَنْ الْبَعْضِ الْعَوْدَ وَاسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِكَمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَفَا عَنْ الْبَعْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: فَلِلْعَافِي أَيْ: وَلَوْ وَاحِدًا وَلَوْ أَقَلَّهُمْ نَصِيبًا. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مُوجَبَهُ) أَيْ: الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ: بَدَلًا أَيْ: عَنْ الْآخَرِ بِمَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَقَوْلُهُ مُبَعَّضًا أَيْ: مُجَزَّأً كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ لِبَعْضِهِمْ أَيْ: فِي الْقَذْفِ. .
[فَصْلٌ فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ]
أَيْ: فِي حُكْمِهِ مِنْ الْجَوَازِ وَالْوُجُوبِ وَالِامْتِنَاعِ شَيْخُنَا وَالْوُجُوبُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صَرِيحًا إنْ جُعِلَ قَوْلُهُ: مَعَ قَذْفٍ وَلِعَانِ رَاجِعًا لِلُّزُومِ وَالنَّفْيِ أَيْضًا، وَضِمْنًا إنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِحُرْمَةِ النَّفْيِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ فَيَحْرُمَانِ وَلَمْ يَقُلْ فَيَلْزَمَانِ وَيَحْرُمَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ اللُّزُومِ بِذِكْرِهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَيَلْزَمَانِهِ أَيْضًا فَيَكُونُ أَخْذُهُ مِنْ هَذَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ. (قَوْلُهُ: قَذْفُ زَوْجَةٍ) لَمْ يَقُلْ زَوْجَتِهِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَعْرِفَةٌ، وَالْمَعَارِفَ لَا تُوصَفُ بِالْجُمَلِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ن قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
وَنَعَتُوا بِجُمْلَةٍ مُنَكَّرَا
إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ رَآهُ) أَيْ: رَأَى مَا يُحَصِّلُهُ وَهُوَ الذَّكَرُ فِي الْفَرْجِ لِأَنَّ الزِّنَا مَعْنًى لَا يُرَى وَلَيْسَتْ الْبَاءُ لِلْحَصْرِ بَلْ بِمَعْنَى الْكَافِ لِأَنَّ مِثْلَ الرُّؤْيَةِ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَيْضًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَشِيَاعِ زِنَاهَا) أَيْ: كَالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الشِّيَاعِ فَالشِّيَاعُ مِثَالٌ لِمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ الظَّنُّ لَا لِلظَّنِّ شَيْخُنَا.
стр. 1472
وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ حِينَئِذٍ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ مِنْ الْحَدِّ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ.
(فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ) ظَنًّا مُؤَكَّدًا (أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ) مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ ظَاهِرًا (بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا، أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ وَطْءِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْعَقْدِ (أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءٍ) الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَفِي مَعْنَى الْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ (أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ (مِنْهُ وَمَنْ زِنًا بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ لَزِمَهُ نَفْيُهُ) ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ، وَاسْتِلْحَاقَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِيهَا: حِلُّ النَّفْيِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ، وَطَرِيقُ نَفْيِهِ اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِ أَيْضًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إذَا عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ كَمَا مَرَّ فِي جَوَازِهِ وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجٍ قَبْلَهُ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَا أَوْ لِفَوْقِهِ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ وَمِنْ الْوَطْءِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهُ قَذْفُ زَوْجَتِهِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّهُ كَيْفَ جَازَ لَهُ الْأَمْرُ الْحَرَامُ وَهُوَ الْقَذْفُ مَعَ أَنَّ الزِّنَا إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَا بِعِلْمِهِ وَظَنِّهِ؟ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ زِنَاهَا بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ وَارِدٌ عَلَى الظَّنِّ لَا عَلَى الْعِلْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ إلَخْ فَبَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِيرَادِ فَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ إذْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا. (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ جَوَازِ الْقَذْفِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا تَأْتِي بِالْفَاحِشَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: جَوَازُ الْقَذْفِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ: كُلُّهُ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ حُكْمٌ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَتَتْ) أَيْ: الزَّوْجَةُ لَا بِقَيْدِ أَنَّهُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا؛ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ أَتَتْ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا الْآتِيَ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا فَلَا تَكْرَارَ ح ل أَيْ: لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا الضَّمِيرُ فِي أَتَتْ لِلزَّوْجَةِ الَّتِي عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا يَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إذَا عَلِمَ إلَخْ مُكَرَّرًا مَعَ هَذَا لِأَنَّ الْفَرْضَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا فَيَكُونُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا كَأَنْ يَكُونَ مِنْ شُبْهَةٍ، وَأَمَّا الْقَذْفُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ: حَتَّى يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ كَانَ مَنْفِيًّا عَنْهُ قَطْعًا فَلَا حَاجَةَ لِنَفْيِهِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلِأَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الدُّونِ لِيَصْدُقَ بِالسِّتَّةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ فَيَصْدُقَ بِهَا وَلَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ ز ي وَق ل: إنَّ السِّتَّةَ مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَالْأَرْبَعَ سِنِينَ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا قَالَ حَجّ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا هُنَا لَحْظَةَ الْوَضْعِ وَالْوَطْءِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ. اهـ. إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمَا عَلَى السِّتَّةِ مِنْ الْوَطْءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ لَحِقَهُ، وَأَمَّا السِّتَّةُ مِنْ الْعَقْدِ فَهِيَ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا: وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَإِنَّمَا يَنْفِي بِهِ مُمْكِنًا مِنْهُ وَإِلَّا كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ فَلَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ مِنْ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى الْأَصْلِ فِي تَعْبِيرِهِ بِذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا) مِثَالٌ لِظَنِّ زِنَاهَا وَمَا قَبْلَهُ أَيْ الثَّلَاثِ الصُّوَرِ مِثَالٌ لِعِلْمِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) حَالٌ مِنْ مَا إذْ مَعْنَاهُ لِزَمَنٍ وَاقِعٍ بَيْنَهُمَا حَالَ كَوْنِهِ مَحْسُوبًا مِنْهُ أَيْ: مِنْ وَطْئِهِ وَمِنْ زِنًا أَيْ: عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ فَيُلَاحَظُ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ أَيْ: وَاقِعٍ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ فَهُوَ صِفَةٌ لِزِنًا يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الْوَطْءِ لَا مِنْ الزِّنَا فَالزِّنَا بَعْدَ الْوَطْءِ وَبَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْهُ كَأَنْ وَطِئَهَا ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ زَنَتْ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ وَلِسَبْعَةٍ مِنْ الزِّنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: لُزُومُ النَّفْيِ وَقَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ نَفْيِهِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَكْمِيلُ الْمُقَابَلَةِ إذْ كَانَ مُقْتَضَاهَا أَنْ يَقُولَ لَزِمَهُ الْقَذْفُ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَتَتْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: قَذْفُ زَوْجَتِهِ إلَخْ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْمُقَابَلَةَ؛ لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ لُزُومَ نَفْيِ الْوَلَدِ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَطَرِيقُ نَفْيِهِ إلَخْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا اشْتَهَرَ بَيْنَ الْعَوَّامِ مِنْ نَفْيِ وَلَدِهِ عَنْهُ عِنْدَ عُقُوقِهِ لَهُ وَلَوْ كَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ فَيَرِثُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ قَطْعًا لِعَدَمِ انْتِفَاءِ نَسَبِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُقْسَمَ أَنَّهُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلزَّوْجَةِ لَا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَلَدَتْهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا أَرْبَعُ صُوَرٍ هِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَيْدَيْنِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَا فَوْقَ
стр. 1473
وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الزِّنَا وَدُونِهِ وَفَوْقِ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ (حَرُمَ) نَفْيُهُ؛ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ؛ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ، وَمَا ذَكَرْته مِنْ حُرْمَةِ النَّفْيِ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ الْمُقَيَّدِ بِمَا مَرَّ وَمِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ مِنْ الْوَطْءِ وَالزِّنَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ رَادًّا بِالثَّانِي عَلَى مَنْ اعْتَبَرَ الْمُدَّةَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ حِلُّ النَّفْيِ وَاعْتِبَارُ الْمُدَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (مَعَ قَذْفٍ وَلِعَانٍ) فَيَحْرُمَانِ وَإِنْ عَلِمَ زِنَاهَا وَقَالَ الْإِمَامُ الْقِيَاسُ جَوَازُهُمَا انْتِقَامًا مِنْهَا كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَعَارَضُوهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَضَرَّرُ بِنِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ فَلَا يُحْتَمَلُ هَذَا الضَّرَرُ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ، وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَا فِي لُزُومِ النَّفْيِ وَحُرْمَتِهِ مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ (كَمَا لَوْ) وَطِئَ وَ (عَزَلَ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ مَا ذُكِرَ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِهِ وَفِي كَلَامِي زِيَادَاتٌ يَعْرِفُهَا النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ كَلَامِ الْأَصْلِ.
(فَصْلٌ) . فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ، وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: لَفْظٌ وَقَذْفٌ سَابِقٌ عَلَيْهِ وَزَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (لِعَانُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ أَرْبَعًا) مِنْ الْمَرَّاتِ. (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا) أَيْ زَوْجَتَهُ (وَخَامِسَةً) مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهِ (أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا رَمَيْت بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا هَذَا إنْ حَضَرَتْ.
(فَإِنْ غَابَتْ مَيَّزَهَا) عَنْ غَيْرِهَا بِاسْمِهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا وَكُرِّرَتْ كَلِمَاتُ الشَّهَادَةِ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَقَامَ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَرْبَعِ سِنِينَ وَأَشَارَ لِمَفْهُومِهِمَا بِالصُّورَةِ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ قَيْدٌ آخَرُ وَفِي قَوْلِهِ وَمِنْ زِنًا قَيْدٌ مَلْحُوظٌ تَقْدِيرُهُ: عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ فَتَكُونُ الْقُيُودُ أَرْبَعًا. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ) فَصَلَهُ بِكَذَا لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمَلْحُوظِ وَقَوْلُهُ مَعَهُ أَيْ: الِاسْتِبْرَاءِ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ إلَخْ) لَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إلَّا بِسَبْقِ الزِّنَا عَلَى وَطْءِ الزَّوْجِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الزِّنَا بَعْدَ وَطْئِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْهُ وَمِنْ زِنًا إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ وَمِنْ اسْتِبْرَاءٍ مَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ شُرُوعِهَا فِي الْحَيْضِ يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ الْوَلَدُ لَيْسَ مِنْهُ. وَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: الزِّنَا مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ أَيْ: وَإِذَا كَانَ مُسْتَنَدَهُ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِالشُّرُوعِ فِي الْحَيْضِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْحَمْلِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ. (قَوْلُهُ: الْمُقَيَّدِ بِمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ إلَخْ أَيْ: فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ فَيَحْرُمَانِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَلْطِيخِ الْفِرَاشِ فَيَجُوزَانِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: جَوَازُهُمَا) ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ) بَيَانٌ لِلْمَقِيسِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فِي لُزُومِ النَّفْيِ) أَيْ مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ أَيْ: فِيمَا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: وَحُرْمَتِهِ إلَخْ أَيْ: فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ: مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ رَاجِعٌ لِلُزُومِ النَّفْيِ وَحُرْمَتِهِ فَهُمَا عَلَى التَّوْزِيعِ كَمَا رَأَيْت شَيْخُنَا، وَقَالَ ع ش رَاجِعَانِ لِقَوْلِهِ: وَحُرْمَتِهِ وَفِيهِ قُصُورٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْقَذْفِ فِي جَانِبِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فِيهِ تَجَوُّزٌ فَالْمُرَادُ بِالْقَذْفِ مُطْلَقُ الرَّمْيِ بِالْإِصَابَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) أَيْ: مَعَ ذِكْرِ الْوَطْءِ أَيْ أَنَّ الْغَيْرَ وَطِئَهَا عَلَى فِرَاشِهِ سَوَاءٌ قَالَ بِشُبْهَةٍ أَوْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ وَفِي إطْلَاقِ الْقَذْفِ عَلَى ذَلِكَ تَجَوُّزٌ ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا وَطِئَ وَلَمْ يُنْزِلْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَخْ س ل قَالَ م ر فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ: وَالْعَزْلُ حَذَرًا مِنْ الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ اهـ. (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ: النَّفْيُ وَالْقَذْفُ وَاللِّعَانُ.
[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ]
. (فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطُهُ وَثَمَرَتُهُ) وَهِيَ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ انْفِسَاخٌ وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ إلَخْ أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ تَغْلِيظٌ بِزَمَانٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْأَصْلُ فِيهَا أَيْ: فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ لِيَكُونَ فِي إعَادَةِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَاتِ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا سَابِقًا دَلِيلًا عَلَى أَصْلِ اللِّعَانِ وَهُنَا عَلَى كَيْفِيَّتِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَفْظٌ) أَيْ: مَخْصُوصٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ أَوْ كِتَابَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل. (قَوْلُهُ وَقَذْفٌ) فِي عَدِّهِ مِنْ الْأَرْكَانِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَأَيْضًا قَدْ يُوجَدُ اللِّعَانُ بِدُونِهِ كَمَا إذَا كَانَ لِنَفْيِ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. (قَوْلُهُ: وَزَوْجٌ) يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ح ل فَقَوْلُهُ: يَصِحُّ طَلَاقُهُ مُضَافُ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجِ لَهَا يَصِحُّ مُطْلَقًا فَالْأَوْلَى جَعْلُ الطَّلَاقِ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ وَيُرَادُ طَلَاقُهَا نَفْسَهَا إذَا فَوَّضَهُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: إنِّي) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لِوُجُودِ اللَّامِ الْمُعَلَّقَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الزِّنَا) أَيْ: إنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَإِلَّا قَالَ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي كَمَا يَأْتِي ح ل (قَوْلُهُ: إنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ) بِكَسْرِ إنَّ؛ لِأَنَّهُ مَقُولُ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَتْ) أَيْ: عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ شَرْحُ م ر.
стр. 1474
مِنْ غَيْرِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِ الْأَرْبَعِ (وَإِنْ نَفَى وَلَدًا قَالَ فِي كُلٍّ) مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ (وَأَنَّ وَلَدَهَا أَوْ هَذَا الْوَلَدَ) إنْ حَضَرَ (مِنْ زِنًا) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ مِنِّي حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَنْ الْأَكْثَرِينَ: لَا بُدَّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ زِنًا وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ، وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خُلُقًا وَخَلْقًا وَلَوْ أَغْفَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ احْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا.
(وَلِعَانُهَا قَوْلُهَا بَعْدَهُ) أَرْبَعًا (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَخَامِسَةً) مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهَا (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَتُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَتُمَيِّزُهُ فِي الْغَيْبَةِ كَمَا فِي جَانِبِهَا فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ، وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَخُصَّ اللَّعْنُ بِجَانِبِهِ وَالْغَضَبُ بِجَانِبِهَا؛ لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا أَقْبَحُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَذْفِ وَلِذَلِكَ تَفَاوَتَ الْحَدَّانِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ مِنْ لَعْنَتِهِ فَخُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِالْتِزَامِ أَغْلَظِ الْعُقُوبَتَيْنِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ قَذَفَ وَلَمْ تُثْبِتْهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَأَنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ أَثْبَتَتْ قَذْفَهُ بِبَيِّنَةٍ قَالَ فِي الْأَوَّلِ: فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ إلَى آخِرِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ وَفِي الثَّانِي فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا إلَى آخِرِهِ، وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ فِي الْأَوَّلِ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى يَسْقُطَ بِلِعَانِهَا وَأَفَادَ لَفْظُ بَعْدَهُ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لِعَانِهَا عَنْ لِعَانِهِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى أَنْ تُلَاعِنَ قَبْلَهُ وَأَفَادَ لَفْظُ خَامِسَةٍ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ عَنْ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِي الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا وَأَفَادَ تَفْسِيرُ اللِّعَانِ بِمَا ذَكَرَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لَفْظُ شَهَادَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنٍ بِغَيْرِهِ كَأَنْ يُقَالَ: أَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَكَالْوَلَدِ فِيمَا ذُكِرَ الْحَمْلُ.
(وَشُرِطَ وَلَاءُ الْكَلِمَاتِ) الْخَمْسِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ، أَمَّا الْوَلَاءُ بَيْنَ لِعَانَيْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ (وَتَلْقِينُ قَاضٍ لَهُ) أَيْ اللِّعَانِ أَيْ: لِكَلِمَاتِهِ فَيَقُولُ لَهُ قُلْ: كَذَا وَلَهَا قُولِي كَذَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ) أَوْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ) وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ مِنْ الْأَخْرَسِ وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَةً لَمَا صَحَّتْ مِنْهُ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ بِالْإِشَارَةِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْخَامِسَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْ: قَوْلِهِ وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ زِنًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهَا بِمَا يُنَاسِبُ كَأَنْ يَقُولَ: وَأَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزِّنَا وَلَيْسَ مِنِّي اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَمُؤَكِّدَةٌ) أَيْ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا الْوَلَدُ) أَوْ حَمْلُهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا. (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَعَلَيْهِ فَنِيَّةُ ذَلِكَ لَا تَنْفَعُهُ قُلْت: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ بِالنَّظَرِ لِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةِ زِنًا) أَيْ وَطْأَهُ لَهَا بِشُبْهَةٍ بِأَنْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَهِيَ شُبْهَةٌ صُورِيَّةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَقُولَ وَهَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَخْ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ لِعَانِهِ عَلَى لِعَانِهَا لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ وَإِنَّمَا أُعِيدَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ خَاصَّةً شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ حَجّ وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ يَنْفِيهِ ذَكَرَهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ لَا لِيَصِحَّ لِعَانُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَغْفَلَهُ فِي وَاحِدَةٍ صَحَّ لِعَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ لِعَانهَا وَإِنْ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا) أَيْ: إنْ لَاعَنَتْ.
. (قَوْلُهُ: أَغْلَظُ) ؛ لِأَنَّهُ الِانْتِقَامُ بِالتَّعْذِيبِ، وَاللَّعْنَةُ الطَّرْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ ح ل. (قَوْله هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: قَوْلُهُ: لِعَانُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَذَفَ أَوْ كَانَ قَذَفَ وَأَثْبَتَتْهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ، فَتَحْتَ إلَّا صُورَتَانِ فَقَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْأُولَى وَقَوْلُهُ: أَوْ أَثْبَتَتْهُ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلثَّانِيَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَخْ) فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ تَقْدِيمِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ ح ل. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) وَهُوَ قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ وِلَاءُ الْكَلِمَاتِ) وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ الْمُوَالَاةِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضُرَّ الْفَصْلُ هُنَا بِمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ اللِّعَانِ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ أَيْ: فَيَضُرُّ السُّكُوتُ الْعَمْدُ الطَّوِيلُ وَالْيَسِيرُ الَّذِي قَصَدَ بِهِ قَطْعَ اللِّعَانِ، وَالذِّكْرِ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَةِ اللِّعَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَالِ الْكَلِمَاتِ لِجَهْلِهِ بِذَلِكَ أَوْ نِسْيَانِهِ لَمْ يَضُرَّ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ) أَوْ الْكَلِمَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ ح ل وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ بِهَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً أَنَّهُمْ لَمَّا اعْتَبَرُوا هُنَا لَفْظَ اللَّعْنِ بَعْدَ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ جَعَلُوهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَالْوَاحِدُ لَا تُفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ رَكَعَاتٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَلْقِينُ قَاضٍ) أَوْ مُحَكَّمٍ إنْ كَانَ اللِّعَانُ لِدَفْعِ الْحَدِّ فَإِنْ كَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ لَمْ يَجُزْ التَّحْكِيمُ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ بِالتَّحْكِيمِ إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ ح ل. (قَوْلُهُ لِكَلِمَاتِهِ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهَا ح ل وَفِي سم.
стр. 1475
فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ بِغَيْرِ تَلْقِينٍ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْقَاضِي؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقِهِ.
(وَصَحَّ) اللِّعَانُ (بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ) وَإِنْ عَرَفَهَا؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَهُمَا فِي اللُّغَاتِ سَوَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا وَجَبَ مُتَرْجِمَانِ (وَ) صَحَّ (مِنْ) شَخْصٍ (أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالشَّهَادَةِ مِنْهُ لِضَرُورَتِهِ إلَيْهِ دُونَهَا؛ لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللِّعَانِ مَعْنَى الْيَمِينِ دُونَ الشَّهَادَةِ (كَقَذْفٍ) مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَمِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ قَذْفُهُ وَلَا لِعَانُهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى مَا يُرِيدُ.
(وَسُنَّ تَغْلِيظٌ) لِلِّعَانِ كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَا تَغْلِيظَ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَالزِّنْدِيقِ وَالدَّهْرِيِّ وَيُغَلَّظُ (بِزَمَانٍ وَهُوَ بَعْدَ) صَلَاةِ (عَصْرٍ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ حِينَئِذٍ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرٍ جَاءَ فِيهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَ) بَعْدَ صَلَاةِ (عَصْرِ) يَوْمَ (جُمُعَةٍ أَوْلَى) إنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ أَوْ أُمْهِلَ؛ لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ فِي الْخَامِسَةِ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ وَإِطْلَاقُ الْعَصْرِ مَعَ ذِكْرِ أَوْلَوِيَّةِ عَصْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَكَانٌ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ) أَيْ اللِّعَانِ (فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ) الْأَسْوَدِ (وَالْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ ﵊ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ (وَبِإِيلْيَاءَ) أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَبِغَيْرِهِمَا) مِنْ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا (عَلَى الْمِنْبَرِ) بِالْجَامِعِ وَتَعْبِيرِي بِعَلَى هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُمَا يَصْعَدَانِ الْمِنْبَرَ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِعِنْدَ (وَبِبَابِ مَسْجِدٍ لِمُسْلِمٍ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ) لِحُرْمَةِ مُكْثِهِ فِيهِ وَيَخْرُجُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَيُغَلَّظُ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي فَإِنْ أُرِيدَ لِعَانُهُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُكِّنَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ، وَأُمِنَ فِي نَحْوِ الْحَيْضِ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ مُوفٍ بِالْغَرَضِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: وَحَائِضٌ بِبَابِ مَسْجِدٍ (وَبِبِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَبَيْتِ نَارٍ لِأَهْلِهَا) وَهُمْ النَّصَارَى فِي الْأَوَّلِ وَالْيَهُودُ فِي الثَّانِي وَالْمَجُوسُ فِي الثَّالِثِ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِنَا الْمَسَاجِدَ وَيَحْضُرُهَا الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ كَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمُ الْوَاقِعَةِ وَزَجْرُ الْكَاذِبِ عَنْ الْكَذِبِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي أَمْرُهُ بِهَا إجْمَالًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: قُلْ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ اهـ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِتَلْقِينِهِ كَلِمَاتِهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهَا لَا أَنْ يَنْطِقَ بِهَا الْقَاضِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ اهـ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّلْقِينِ الْأَمْرُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَلْقِينُ كُلِّ كَلِمَاتِهَا وَلَا أَنْ يَنْطِقَ بِهَا الْقَاضِي، بَلْ الَّذِي يُشْتَرَطُ أَمْرُ الْقَاضِي بِهَا إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ: لِكَلِمَاتِهِ قَدْ يُخَالِفُهُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) أَيْ: لَا يُعْتَدُّ بِهِ بِغَيْرِ تَلْقِينٍ حَتَّى يَسْقُطَ عِنْدَ الْحَدِّ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَاتُ الْأَرْبَعُ بِكَذِبِهِ فِيهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ أَمْرِ الْقَاضِي لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُلَقَّنَ كَلِمَاتِهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ) وَإِنَّمَا صَحَّ بِغَيْرِهَا مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى لَفْظِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مَقْصُودًا وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةٌ لَهُ وَقَدْ وَافَقَ لَفْظُهُ لَفْظَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَةٍ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ نَوَى اللِّعَانَ ح ل، وَقَالَ ز ي قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَةٍ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ قَبْلَ الْأَلِفِ وَإِذَا لَاعَنَ الْأَخْرَسُ بِالْإِشَارَةِ أَشَارَ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ أَرْبَعًا ثُمَّ بِكَلِمَةِ اللَّعْنِ، فَإِذَا لَاعَنَ بِالْكِتَابَةِ كَتَبَ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ أَرْبَعًا وَكَلِمَةَ اللَّعْنِ مَرَّةً وَلَوْ كَتَبَ الشَّهَادَةَ وَأَشَارَ إلَيْهَا أَرْبَعًا جَازَ اهـ. تَصْحِيحٌ. وَلَوْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ فِي أَثْنَاءِ اللِّعَانِ فَهَلْ يَبْنِي أَوْ يَسْتَأْنِفُ تَرَدُّدٌ وَالْقِيَاسُ الْبِنَاءُ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ أَخْرَسَ إلَخْ وَاَلَّذِي ذَكَرَ قَوْلُهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ.
. (قَوْلُهُ وَالدَّهْرِيِّ) بِضَمِّ الدَّالِ وَالْفَتْحِ وَهُوَ الْمُعَطِّلُ لِلصَّانِعِ أَيْ النَّافِي لَهُ قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ: الدَّهْرِيُّونَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَقْدَمِينَ جَحَدُوا الصَّانِعَ الْمُدَبِّرَ لِلْعَالَمِ وَزَعَمُوا أَنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ بِلَا صَانِعٍ وَلَمْ يَزَلْ الْحَيَوَانُ مِنْ نُطْفَةٍ وَالنُّطْفَةُ مِنْ حَيَوَانٍ كَذَلِكَ كَانَ وَكَذَلِكَ يَكُونُ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الزَّنَادِقَةُ اهـ. ح ل وَالْفَتْحُ هُوَ الظَّاهِرُ ح ف وَعِبَارَةُ الصِّحَاحِ وَالدُّهْرِيُّ بِالضَّمِّ الْمُسِنُّ وَبِالْفَتْحِ الْمُلْحِدُ قَالَ ثَعْلَبٌ كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إلَى الدَّهْرِ وَهْم رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ عَصْرٍ) لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَلَوْ أُخِّرَتْ فُعِلَ اللِّعَانُ قَبْلَ فِعْلِهَا ع ش. (قَوْلُهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ) أَيْ: الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ز ي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَشْرَفُ مِنْهُ الْحَجَرُ لِأَنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ لَكِنْ صِينَ عَنْ ذَلِكَ ح ل قَالَ حَجّ: وَالْمُرَادُ بِالْبَيْنِيَّةِ هُنَا الْبَيْنِيَّةُ الْعُرْفِيَّةُ بِأَنْ يُحَاذِيَ جُزْءٌ مِنْ الْحَالِفِ جُزْءًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَمَا قَرُبَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا بَيْنَهُمَا ز ي. (قَوْلُهُ: الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ) لِحَطْمِ الذُّنُوبِ فِيهِ م ر أَيْ: إذْهَابِهَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الصَّخْرَةِ) لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي خَبَرٍ: إنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمِنْبَرِ) لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْوَعْظِ لَا لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ بِقَاعَهُ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْفَضِيلَةِ وَعِبَارَةُ ز ي لِكَوْنِهِ مَحَلَّ وَعْظٍ فَنَاسَبَ صُعُودَهُ لِيَشْتَهِرَا أَوْ يَنْزَجِرَا اهـ. وَيُغَلَّظُ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ بِأَحَدِهَا وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ إلَيْهِ أَيْ الْخُرُوجَ مِنْ غَيْرِهَا إلَى أَحَدِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا ح ل (قَوْلُهُ: وَبِبِيعَةٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: بِحَسَبِ مَا كَانَ
следующие страницы →