← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

كَإِسْلَامِهِ) بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ (وَلَوْ ارْتَدَّ فَجُنَّ أُمْهِلَ) احْتِيَاطًا فَلَا يُقْتَلُ فِي جُنُونِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ قُتِلَ فِيهِ هُدِرَ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَكِنْ يُعَزَّرُ قَاتِلُهُ لِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ (وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا وَكَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِالْجُرْحِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا هُنَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ إنَّهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لِخَطَرِهَا لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَقْلًا وَنَقْلًا. قَالَ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ بَحْثٌ لَهُ (وَلَوْ ادَّعَى) مُدَّعَى عَلَيْهِ بِرِدَّةٍ (إكْرَاهًا وَقَدْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِلَفْظِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلِهِ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ وَالْحَزْمُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَقَوْلِي أَوْ فِعْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) شَهِدَتْ (بِرِدَّتِهِ فَلَا تُقْبَلُ) أَيْ الْبَيِّنَةُ لِمَا مَرَّ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ تُقْبَلُ وَلَا يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِلَا قَرِينَةٍ لِتَكْذِبِيهِ الشُّهُودَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا إلَّا بِقَرِينَةٍ كَأَسْرِ كُفَّارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا . (وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ أَبِي مُرْتَدًّا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ رِدَّتِهِ) كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ (فَنَصِيبُهُ فَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ (اسْتُفْصِلَ) فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ كَانَ فَيْئًا أَوْ غَيْرَهَا كَقَوْلِهِ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ صُرِفَ إلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ فَيْءٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ ــ [حاشية البجيرمي] بِصِحَّةٍ وَلَا بِعَدَمِهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ هُنَا التَّحَقُّقُ وَالثُّبُوتُ لَا مَعْنَاهَا الْأُصُولِيُّ (قَوْلُهُ: كَإِسْلَامِهِ) قَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِإِسْلَامِهِ فِي السُّكْرِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى تَجْدِيدِهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَدْ حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ إذَا أَفَاقَ عَرَضْنَا عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَإِنْ وَصَفَهُ كَانَ مُسْلِمًا مِنْ حِينِ وَصْفِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ وَصَفَ الْكُفْرَ كَانَ كَافِرًا مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ صَحَّ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ اهـ. خ ط س ل وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ اسْتِتَابَتِهِ لِإِفَاقَتِهِ لِيَأْتِيَ بِإِسْلَامِهِ مُجْمَعٍ عَلَى صِحَّتِهِ وَتَأْخِيرُ الِاسْتِتَابَةِ الْوَاجِبَةِ لِمِثْلِ هَذَا الْقَدْرِ مَعَ قِصَرِ مُدَّةِ السُّكْرِ غَالِبًا غَيْرُ بَعِيدٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُكْرَهِ) فَإِنْ رَضِيَ بِقَلْبِهِ فَمُرْتَدٌّ س ل قَالَ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ بِأَنْ تَجَرَّدَ قَلْبُهُ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ فِيمَا يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ الْمُكْرَهُ لَا تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ شَرْحُ م ر وحج وَقَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ أَيْ كَالْمُطْمَئِنِّ قَلْبُهُ بِالْإِيمَانِ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْضَارَ الْإِيمَانِ لَا يَجِبُ دَائِمًا كَالنَّائِمِ وَالْغَافِلِ. (قَوْلُهُ: فَجُنَّ) أَشَارَ بِالتَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ إلَى تَعْقِيبِ الْجُنُونِ لِلرِّدَّةِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا ارْتَدَّ وَاسْتُتِيبَ فَلَمْ يَتُبْ ثُمَّ جُنَّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ حَالَ جُنُونِهِ س ل (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ) أَيْ وُجُوبًا وَقِيلَ نَدْبًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ) بِأَنْ يَذْكُرَ مُوجِبَهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَالِمًا مُخْتَارًا اخْتِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ. اهـ. شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ مَا لِلْحَلَبِيِّ هُنَا وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ هَذَا وَاضِحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْصِيلِ كَوْنُهُ مُخْتَارًا فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ بِالْكَسْرِ قُدُومًا وَمَقْدِمًا أَيْضًا وَقَدَمَ يَقْدُمُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ قُدُمًا بِوَزْنِ قَفَلَ أَيْ تَقَدَّمَ وَقَدُمَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ قِدَمًا بِوَزْنِ عِنَبٍ فَهُوَ قَدِيمٌ وَأَقْدَمَ عَلَى الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَدْلٍ فَقِيهٍ يَعْرِفُ الْمُكَفِّرَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: حَلَفَ) فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يُضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي خ ط س ل (قَوْلُهُ: وَالْحَزْمُ) أَيْ الرَّأْيُ السَّدِيدُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَتْ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَقَدْ شَهِدَتْ (قَوْلُهُ: بِرِدَّتِهِ) أَيْ وَلَمْ تُفَصِّلْ فَإِنْ فَصَّلَتْ فَلَا خَوْفَ فِي الْقَبُولِ س ل (قَوْلُهُ: فَلَا تُقْبَلُ) أَيْ بَلْ هُوَ الَّذِي يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ أَوْ لَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ حَيْثُ قَالَ فِيمَا قَبْلَهُ حَلَفَ وَقَالَ فِي هَذَا فَلَا تُقْبَلُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْمُنَاسِبُ فِي الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَحْلِفُ وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّهُ مَفْهُومٌ بِاللَّازِمِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ عَلَى طَرِيقَتِهِ لِعَدَمِ التَّفْصِيلِ فَجَانِبُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ أَقْوَى فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَصْلًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا أَوْ مِنْ وُجُوب تَفْصِيلِ الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَهَذَا أَيْ نَفْيُ قَبُولِهَا مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ، وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ تُقْبَلُ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُصَدَّقُ، مَعْطُوفٌ عَلَى تُقْبَلُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُصَدَّقُ) وَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ بِبَيْنُونَةِ زَوْجَاتِهِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَيُطَالَبُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ س ل (قَوْلُهُ: مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِلَا قَرِينَةٍ) أَيْ فِي صُورَةِ مَا إذَا شَهِدُوا بِرِدَّتِهِ إجْمَالًا كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ قَبْلُ فَيُصَدَّقُ وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ مُسْتَحَبَّةٌ وَاعْتَمَدَهُ خ ط س ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ إلَخْ) فَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حِرْمَانِهِ مِنْ إرْثِهِ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا التَّفْصِيلَ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا شَرْحُ م ر

стр. 1612

(وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُرْتَدٍّ) ذَكَرًا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَزُولُ وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ (حَالًا) ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ فَلَا يُؤَخَّرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ نَعَمْ إنْ كَانَ سَكْرَانَ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّحْوِ (فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ) إسْلَامُهُ وَتُرِكَ. (وَلَوْ) كَانَ (زِنْدِيقًا) أَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ لِآيَةِ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٨] وَخَبَرِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ» وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكَفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابَيْ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْفَرَائِضِ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَمَا قَالَاهُ فِي اللِّعَانِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ ثَمَّ (وَفَرْعُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (أَوْ فِيهَا وَأَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ) تَبَعًا وَالْإِسْلَامُ يَعْلُو (أَوْ) أُصُولُهُ (مُرْتَدُّونَ فَمُرْتَدٌّ) تَبَعًا لَا مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَلَا يُسْتَرَقُّ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُسْتَتَابَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمَيِّتِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ تَبَعًا لِلْمُحَقِّقَيْنِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُمْ فِي النَّارِ، وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدًّا وَالْآخَرُ كَافِرًا أَصْلِيًّا فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ قَالَهُ الْبَغَوِيّ (وَمِلْكُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (مَوْقُوفٌ) كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ (إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُهُ بِالرِّدَّةِ) وَإِلَّا فَلَا يَزُولُ (وَيُقْتَضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا) بِإِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) بَدَلُ (مَا أَتْلَفَهُ فِيهَا) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَعَدَّى بِحَفْرِ بِئْرٍ وَمَاتَ ثُمَّ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ (وَيُمَانُ مِنْهُ مُمَوَّنَهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَبَعْضِهِ وَمَالِهِ وَزَوْجَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَتَصَرُّفُهُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ التَّعْلِيقَ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ (بَاطِلٌ) لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ الْوَقْفَ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ احْتَمَلَهُ بِأَنْ قَبِلَ التَّعْلِيقَ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ (فَمَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ) بِمُعْجَمَةٍ تَبَيَّنَّا وَإِلَّا فَلَا (وَيُجْعَلُ مَالُهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَأَمَتُهُ عِنْدَ نَحْوِ مَحْرَمٍ) كَامْرَأَةٍ ثِقَةٍ احْتِيَاطًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ (وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ) عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ (وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ لِقَاضٍ) حِفْظًا لَهَا وَيُعْتَقُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُرْتَدُّ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ــ [حاشية البجيرمي] وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُهُ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وُقِفَ الْأَمْرُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ [وُجُوبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدّ] (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُرْتَدٍّ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الرِّدَّةِ بَعْدَ وُقُوعِهَا ز ي فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: حَالًا) وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتُرِكَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ وَأَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ زِنْدِيقًا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: أَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ) وَيُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا لَا الْأُولَى س ل (قَوْلُهُ: عَصَمُوا مِنِّي) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وِقَايَةً مِنْ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا) أَيْ لَا يَنْتَسِبُ إلَى دِينٍ مُعَيَّنٍ فَفِي الْمُخْتَارِ فُلَانٌ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ كَذَا إذَا انْتَسَبَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ انْعَقَدَ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِالِانْعِقَادِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِهِ حُصُولُ الْمَاءِ فِي الرَّحِمِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا مَرَّةً وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ فَيُنْظَرُ هَلْ الرِّدَّةُ قَبْلَ الْوَطْءِ فَقَدْ انْعَقَدَ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَهُ فَقَدْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا؟ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا حَصَلَ وَطْءٌ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَوَطْءٌ بَعْدَهَا وَاحْتُمِلَ الِانْعِقَادُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ مُسْلِمٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: وَأَحَدِ أُصُولِهِ) وَإِنْ بَعُدَ شَرْحُ م ر أَيْ حَيْثُ يُعَدُّ مَنْسُوبًا إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسْتَتَابُ) أَيْ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ هَذَا كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْلَادِ الْكُفَّارِ) أَيْ الْأَصْلِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ ح ل وَالْمُرَادُ كُفَّارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُنَاوِيُّ. (قَوْلُهُ: فِي الْجَنَّةِ) أَيْ مُسْتَقِلُّونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ) هُوَ مَكَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ع ش وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الْجَلَالُ أَنَّ الْأَعْرَافَ سُوَرُ الْجَنَّةِ أَيْ حَائِطُهَا الْمُحِيطُ بِهَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْأَعْرَافِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: ٤٦] (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ مُرْتَدُّونَ (قَوْلُهُ: وَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَأَنَّهُ يَكُونُ كَحَجْرِ الْفَلَسِ لِأَجْلِ حَقِّ أَهْلِ الْفَيْءِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قِيَاسًا) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا غَيْرُ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: وَيُمَانُ مِنْهُ مُمَوَّنَهُ) أَيْ مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ حَالًا فَلَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْهَلُ حَتَّى يُمَانَ مُمَوَّنَهُ. وَيُجَابُ بِمَا إذَا أُخِّرَ لِعُذْرٍ قَامَ بِالْقَاضِي أَوْ بِالْمُرْتَدِّ كَجُنُونٍ عَرَضَ عَقِبَ الرِّدَّةِ اهـ. بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَّا) أَيْ تَبَيَّنَ لَنَا نُفُوذُهُ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ. نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لَمْ يَنْفُذْ مُطْلَقًا كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَدْ تَوَهَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فَلَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ حَجْرِ الْحَاكِمِ وَعَدَمِهِ م ر ز ي.

стр. 1613

(كِتَابُ الزِّنَا) بِالْقَصْرِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَبِالْمَدِّ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِي (يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مُلْتَزِمٍ) وَلَوْ حُكْمًا لِلْأَحْكَامِ (عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهِ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) مُتَّصِلَةٍ مِنْ حَيٍّ (أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ فَاقِدِهَا (بِفَرْجٍ) قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ وَلَوْ مُكْتَرَاةً) لِلزِّنَا (وَمُبِيحَةً) لِلْوَطْءِ (وَمُحَرَّمًا) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (وَإِنْ) كَانَ (تَزَوَّجَهَا) ــ [حاشية البجيرمي] [كِتَابُ الزِّنَا] دَرْسٌ] (كِتَابُ الزِّنَا) أَيْ بَيَانُ حَقِيقَتِهِ وَحُكْمِهِ وَمَا يَثْبُتُ بِهِ وَهُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكَانَ حَدُّهُ أَشَدَّ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَهِيَ حِفْظُ النَّفْسِ وَالدِّينِ وَالنَّسَبِ وَالْعَقْلِ وَالْمَالِ وَلِذَا شُرِعَتْ هَذِهِ الْحُدُودُ حِفْظًا لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَشُرِعَ الْقِصَاصُ حِفْظًا لِلنَّفْسِ فَإِذَا عَلِمَ الْقَاتِلُ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الْقَتْلِ وَشُرِعَ قَتْلُ الرِّدَّةِ حِفْظًا لِلدِّينِ فَإِذَا عَلِمَ شَخْصٌ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الرِّدَّةِ وَشُرِعَ حَدُّ الزِّنَا حِفْظًا لِلْأَنْسَابِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا زَنَى جُلِدَ أَوْ رُجِمَ انْكَفَّ عَنْ الزِّنَا وَشُرِعَ حَدُّ الشُّرْبِ حِفْظًا لِلْعَقْلِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ حُدَّ انْكَفَّ عَنْ الشُّرْبِ وَشُرِعَ حَدُّ السَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْمَالِ فَإِذَا عَلِمَ السَّارِقُ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ انْكَفَّ عَنْ السَّرِقَةِ تَأَمَّلْ ز ي وَشُرِعَ حَدُّ الْقَذْفِ حِفْظًا لِلْعِرْضِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا قَذَفَ حُدَّ امْتَنَعَ مِنْ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ) وَالْأُولَى أَفْصَحُ وَبِهَا جَاءَ التَّنْزِيلُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ فَيُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِ شَرْعًا هُوَ إيلَاجُ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ لَعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى ثَمَانِيَةِ قُيُودٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَفْهُومَ بَعْضِهَا بِقَوْلِهِ لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَجِبُ الْحَدُّ) مَعْنَاهُ لُغَةً الْمَنْعُ لِمَنْعِهِ الْفَاحِشَةَ قَالَ ع ش وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ مِائَةَ مُرَّةٍ مَثَلًا حَيْثُ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) لِلرَّدِّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْقِنِّ الْكَافِرِ الْمَمْلُوكِ لِكَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ بِالذِّمَّةِ فَهُوَ كَالْمُعَاهَدِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ عَدَمُ الْحَدِّ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ فَهُوَ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ حُكْمًا ز ي وَعِبَارَةُ ح ل، وَقَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا لِإِدْخَالِ الْكَافِرِ الْقِنِّ الْمَمْلُوكِ لِكَافِرٍ وَلِإِدْخَالِ نِسَاءِ الذِّمِّيِّينَ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: حَشَفَةٍ) وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ أَشَلَّ وَلَوْ بِحَائِلٍ غَلِيظٍ وَلَوْ غَيْرِ مُنْتَشِرٍ وَلَوْ مِنْ طِفْلٍ ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ فَاقِدِهَا) خَرَجَ مَا لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مَعَ وُجُودِهَا فَلَا حَدَّ؛ لِأَنَّهُ كَإِدْخَالِ بَعْضِ أُصْبُعٍ (قَوْلُهُ: بِفَرْجٍ) وَلَوْ فَرْجِ نَفْسِهِ بِأَنْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي دُبُرِهِ، وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ إدْخَالَ ذَكَرِهِ فِي ذَكَرِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ فَرْجٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ جِنِّيَّةً حَيْثُ تَحَقَّقَتْ أُنُوثَتُهَا وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ؛ لِأَنَّ الطَّبْعَ لَا يَنْفِرُ مِنْهَا النَّفْرَ الْكُلِّيَّ حَيْثُ تَحَقَّقَ أَنَّهَا مِنْ الْجِنِّ وَأَنَّهَا أُنْثَى ع ش وَقَالَ حَجّ لَا حَدَّ بِوَطْئِهَا إذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَنْفِرُ مِنْهَا حِينَئِذٍ وَأَيْضًا فَهِيَ غَيْرُ مُشْتَهَاةٍ طَبْعًا كَالْبَهِيمَةِ وَكَلَامُهُ وَجِيهٌ وَفِيهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُ زِنَا الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْإِيلَاجِ الْأَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ مَصْدَرَ أَوْلَجَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ أَوْ مَصْدَرَ أُوْلِجَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ أُنْثَى) أَيْ وَلَوْ صَغِيرَةً وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ لَمْسُهَا الْوُضُوءَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى الشَّهْوَةِ طَبْعًا هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مُشْتَهًى وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ لِإِدْخَالِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى وَهُنَاكَ كَوْنُ الْمَلْمُوسِ مُشْتَهًى بِاعْتِبَارِ شَخْصِهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ شَخْصُهُ مُشْتَهًى أَيْ نَفْسُهُ. (قَوْلُهُ: مُشْتَهًى طَبْعًا) رَاجِعٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِكُلٍّ مِنْ الْحَشَفَةِ وَالْفَرْجِ وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مُشْتَهًى وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ فَدَخَلَ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ (قَوْلُهُ: بِلَا شُبْهَةٍ) شَامِلٌ لِشُبْهَةِ الْمَحَلِّ وَالْفَاعِلِ وَالطَّرِيقِ وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الْمُصَنِّفُ فَشُبْهَةُ الْمَحَلِّ كَوَطْءِ دُبُرِ حَلِيلَتِهِ وَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَشُبْهَةُ الْفَاعِلِ كَوَطْءِ الْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْتَرَاةً) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا حَدَّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ شُبْهَةٌ وَعُورِضَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ شُبْهَةً لَثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا يَثْبُتُ اتِّفَاقًا فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يُرَاعِ خِلَافَهُ هُنَا كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ؟ أُجِيبَ بِضَعْفِ مُدْرَكِهِ هُنَا س ل (قَوْلُهُ: أَوْ مُبِيحَةً) رَدٌّ عَلَى عَطَاءٍ أَيْ حَيْثُ قَالَ يُبَاحُ الزِّنَا بِالْإِبَاحَةِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ إنَّهُ مَكْذُوبٌ عَنْهُ فَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا) أَيْ الْمَحْرَمُ أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ الْعَقْدُ بِشُبْهَةٍ قَالَ س ل فِيهِ رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْعَقْدِ شُبْهَةٌ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يُقْتَلُ وَيُؤْخَذُ مَالُهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ صَحَّحَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ اهـ.

стр. 1614

وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ (لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ) لِحَشَفَتِهِ كَمُفَاخَذَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ (وَ) لَا (بِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ) كَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ (وَ) وَطْئِهَا (فِي دُبُرٍ وَ) وَطْءِ (أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ خَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ وَطْءَ أَمَتِهِ الْمُحَرَّمِ فِي دُبُرِهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّهُ يُوجِبُهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ قُلْتُ الظَّاهِرُ مَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا شُبْهَةُ الْمِلْكِ الْمُبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ. وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُبِحْ دُبُرًا قَطُّ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةٌ فِي الدُّبُرِ وَالْوَثَنِيَّةُ كَالْمَحْرَمِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْمُزَوَّجَةِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ كَالْحَيْضِ انْتَهَى (وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ) كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ وَالْخِلَافِ (أَوْ) وَطْءٍ (لِمَيِّتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ) ؛ لِأَنَّ فَرْجَهُمَا غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا بَلْ يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهِدٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ وَلَا بِوَطْءِ جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ لِجَهْلِهِ وَحُكْمُ الْخُنْثَى حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ وَتَعْبِيرِي بِمُلْتَزِمٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ. وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ وَقَوْلِي طَبْعًا وَفِي دُبُرٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِحَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذَّكَرِ وَقَوْلِي فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ (وَالْحَدُّ لِمُحْصَنٍ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (رَجْمٌ) حَتَّى يَمُوتَ لِأَمْرِهِ ﷺ بِهِ فِي أَخْبَارِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ نَعَمْ لَا رَجْمَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ) رَاجِعٌ لِلِاكْتِرَاءِ وَالْإِبَاحَةِ وَالتَّزَوُّجِ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ حَيْضٍ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: فِي دُبُرٍ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الرَّضَاعِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَسَبٍ تُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ لَهَا أَمَتُهُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ أُمِّهِ مِنْ النَّسَبِ أَمَتَهُ وَلَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: مِنْ الرَّضَاعِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ فِي الزَّوْجَةِ وَمِلْكِ الرَّقَبَةِ فِي الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: لَا يُوجِبُ الْحَدَّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَةَ مَحَلُّ التَّمَتُّعِ فِي الْجُمْلَةِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةٌ فِي دَرْءِ الْحَدِّ وَيَحْرُمُ مُطْلَقًا وَيُعَزَّرُ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَلَيْسَ كَبِيرَةً فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ فِي دُبُرِ حَلِيلَتِهِ أَوْ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ (قَوْلُهُ: الْبَحْرِ الْمُحِيطِ) هُوَ شَرْحُ الْوَسِيطِ لِابْنِ يُونُسَ اخْتَصَرَ مِنْهُ الْقَمُولِيُّ كِتَابَهُ الْمُسَمَّى بِجَوَاهِرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي اهـ. أَيْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: شُبْهَةُ الْمِلْكِ) هِيَ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمِلْكُ وَقَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يُبَحْ أَيْ الْمِلْكُ دُبُرًا فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ: لِلْوَطْءِ) أَيْ التَّمَتُّعِ وَقَوْلُهُ: فَانْتَهَضَ أَيْ كَوْنُ سَائِرِ جَسَدِهَا مُبَاحًا لِلْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَالْوَثَنِيَّةُ) أَيْ الْوَثَنِيَّةُ الْمَمْلُوكَةُ فِي أَنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ عَلَى كَلَامِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَرَضُ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَمَتَهُ الْمَحْرَمَ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا وَقَوْلُهُ: بِالْمُزَوَّجَةِ أَيْ بِأَمَتِهِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُزَوَّجَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِالْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا إلَخْ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَكَلَامُهُ عَلَى هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ) هَذِهِ شُبْهَةُ فَاعِلٍ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمُسْقِطِ لِلْحَدِّ مَا لَوْ اضْطَرَّتْ امْرَأَةٌ لِطَعَامٍ مَثَلًا وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهَا بِهِ إلَّا حَيْثُ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْهُ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ وَهُوَ لَا يُبِيحُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْهَا لِلشُّبْهَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ، هَذِهِ شُبْهَةُ طَرِيقٍ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْفَاعِلُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِلَا وَلِيٍّ) وَكَذَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُد وَهَذَا فِي الثَّيِّبِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ح ل وس ل (قَوْلُهُ: كَمَذْهَبِ مَالِكٍ) هُوَ عِنْدَ الْعَقْدِ وَتُشْتَرَطُ الشُّهُودُ قَبْلَ الدُّخُولِ عِنْدَهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ اعْتِبَارُهُمْ فِي صِحَّةِ الدُّخُول حَيْثُ لَمْ يَقَعْ وَقْتَ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ قِرْدًا أَوْ نَحْوَهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ عَنْهُ الطَّبْعُ ز ي وَيَنْفِرُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ) لَكِنْ يُؤَدِّبُهُمَا وَلِيُّهُمَا بِمَا يَزْجُرُهُمَا عَنْهُ س ل (قَوْلُهُ: حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ) أَيْ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِأَنْ أَوْلَجَ وَأُولِجَ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ يَشْمَلُ غَيْرَ مُلْتَزِمِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ز ي . (قَوْلُهُ: لِمُحْصَنٍ) وَالْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَوَرَدَ فِي الشَّرْعِ لِمَعَانٍ الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَفُسِّرَ بِكُلٍّ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: ٢٥] وَالْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] وَالتَّزْوِيجِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] وَالْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَا كَمَا فِي ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] وَالْإِصَابَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]

стр. 1615

عَلَى الْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ بَلْ حَدُّهُ كَحَدِّ الْبِكْرِ وَإِنْ أُحْصِنَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ حَتَّى يَصِيرَ بِهِ مُحْصَنًا وَالرَّجْمُ (بِمَدَرٍ) أَيْ طِينٍ مُسْتَحْجَرٍ (وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) لَا بِحَصَيَاتٍ خَفِيفَةٍ لِئَلَّا يَطُولَ تَعْذِيبُهُ وَلَا بِصَخَرَاتٍ لِئَلَّا يُذَفِّفَهُ فَيَفُوتُ التَّنْكِيلُ الْمَقْصُودُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ مَا يُرْمَى بِهِ مِلْءُ الْكَفِّ وَأَنْ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُقَيَّدُ (وَلَوْ) كَانَ الرَّجْمُ (فِي مَرَضٍ، وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ بِهِ (وَسُنَّ حَفْرٌ لِامْرَأَةٍ) عِنْدَ رَجْمِهَا إلَى صَدْرِهَا إنْ (لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ) بِأَنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لِعَانٍ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إنْ رَجَعَتْ وَبِخِلَافِ الرَّجُلِ لَا يُحْفَرُ لَهُ وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَأَمَّا ثُبُوتُ الْحَفْرِ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ مُقِرَّةً فَبَيَانٌ لِلْجَوَازِ وَذِكْرُ حُكْمِ اللِّعَانِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (حُرٌّ وَلَوْ كَافِرًا وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ) بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ (بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَوْ) فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ (بِنَاقِصٍ) كَأَنْ وَطِئَ كَامِلٌ بِتَكْلِيفٍ وَحُرِّيَّةٍ نَاقِصَةً أَوْ عَكْسُهُ فَالْكَامِلُ مُحْصَنٌ نَظَرًا إلَى حَالِهِ. وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ بِهِ قَضَى الْوَاطِئُ أَوْ الْمَوْطُوءَةُ شَهْوَتَهُ فَحَقُّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْحَرَامِ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَاعْتُبِرَ حُصُولُهُ مِنْ كَامِلٍ حَتَّى لَا يُرْجَمَ مَنْ وَطِئَ وَهُوَ نَاقِصٌ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ كَامِلٌ وَيُرْجَمُ مَنْ كَانَ كَامِلًا فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ فَالْعِبْرَةُ بِالْكَمَالِ فِي الْحَالَيْنِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا إحْصَانَ بِوَطْءٍ فِي مِلْكِ يَمِينٍ وَلَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا فِي التَّحْلِيلِ وَأَنَّهُ لَا إحْصَانَ لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ؛ لِأَنَّهُ صِفَةُ كَمَالٍ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ كَامِلٍ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْوَطْءُ فِي حَالِ عِصْمَةٍ حَتَّى لَوْ وَطِئَ وَهُوَ حَرْبِيٌّ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ أَنْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ رُجِمَ وَقَوْلِي أَوْ وُطِئَتْ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) الْحَدُّ (لِبِكْرٍ حُرٍّ) مِنْ مُكَلَّفٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) ــ [حاشية البجيرمي] وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ) رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ) كَلَامُهُ كَشَيْخِنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ ذَلِكَ ح ل وَقَالَ ع ش عَلَى م ر إنَّهُ مَنْدُوبٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ عَنْهُ أَيْ الْمَرْجُومِ فَيُخْطِئُهُ وَلَا يَدْنُو مِنْهُ فَيُؤْلِمُهُ أَيْ إيلَامًا يُؤَدِّي إلَى سُرْعَةِ التَّذْفِيفِ وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ إذْ جَمِيعُ الْبَدَنِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ، وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ؛ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ أَمْرِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَابَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَيَّدُ) وَيُجَابُ إنْ طَلَبَ شُرْبًا لَا أَكْلًا وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّنْكِيلُ بِالرَّجْمِ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَرَضٍ) نَعَمْ تُؤَخَّرُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ الْفِطَامِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْجِرَاحِ س ل فَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ حَرُمَ وَاعْتُدَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ فِي الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِالْغُرَّةِ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ وَأَمَّا وَلَدُهَا إذَا مَاتَ لِعَدَمِ مَنْ يُرْضِعُهُ فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ أُمِّهِ أَتْلَفَ مَا هُوَ غِذَاءٌ لَهُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَمَاتَ وَلَدُهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا يُحْفَرُ لَهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ لَهُ لَكِنْ جَرَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى التَّخْيِيرِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الْغَامِدِيَّةِ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ نِسْبَةً إلَى قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا بَنُو غَامِدٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ خ ط: اسْمُهَا سُبَيْعَةُ وَقِيلَ أُمَيَّةُ [تَعْرِيفُ الْمُحْصَنُ] (قَوْلُهُ: مُكَلَّفٌ) أَيْ وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ وَمَعْنَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ أَنَّ حَذْفَهُ يُوجِبُ اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُحْصَنًا فَبَيَّنَ بِتَكْرِيرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِقُبُلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلَيْنِ قَبْلَهُ وَالْبَاءُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّعَدِّيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَفِي الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي شَيْخُنَا وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدَّرَ الْمُتَعَلِّقَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ بِذَكَرٍ وَالْبَاءُ فِيهِ لِلتَّعَدِّيَةِ فَالَأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي الْمَتْنِ لِلظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ أَيْ وَطِئَ فِي قُبُلٍ أَوْ وُطِئَتْ فِي قُبُلٍ وَيَكُونُ مُحْتَرَزُ الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلَيْنِ مَا لَوْ وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِنَاقِصٍ) الْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَطِئَ وَلِلْآلَةِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وُطِئَتْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَأْتِي فِي وَطْءِ أَمَتِهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِهِ مُحْصَنًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى قَضَى شَهْوَتَهُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) هَلَّا قَالَ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْحَدُّ لِبِكْرٍ إلَخْ) وَإِنَّمَا جُعِلَتْ عُقُوبَةُ الزِّنَا بِمَا ذُكِرَ وَلَمْ تُجْعَلْ بِقَطْعِ آلَةِ الزِّنَا كَالسَّارِقِ تُقْطَعُ يَدُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ النَّسْلِ؛ وَلِأَنَّ قَطْعَ آلَةِ السَّرِقَةِ يَعُمُّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَقَطْعَ الذَّكَرِ يَخُصُّ الرَّجُلَ؛ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ لَا ثَانِيَ لَهُ بِخِلَافِ الْيَدِ س ل. [فَرْعٌ] لَوْ زَنَى بِكْرٌ وَلَمْ يُحَدَّ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ هَلْ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ أَوْ يُرْجَمُ فَقَطْ؟ الرَّاجِحُ أَنَّهُ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّغْرِيبُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِائَةُ جَلْدَةٍ) وَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ الْجَلْدِ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ زَنَى وَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ رُقَّ حُدَّ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَكَذَا لَوْ زَنَى وَهُوَ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ خَمْسِينَ لَا مِائَةً ز ي وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ إلَخْ فَلَوْ ذَكَرَهُ هُنَا وَأَحَالَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي كَانَ أَفْيَدَ وَسُمِّيَ الْجَلْدُ جَلْدًا لِوُصُولِهِ لِلْجِلْدِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَغْرِيبُ عَامٍ) عَبَّرَ بِالتَّغْرِيبِ لِيُفِيدَ بِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِ

стр. 1616

وَلَاءً لِآيَةِ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] مَعَ أَخْبَارِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْمَزِيدِ فِيهِمَا التَّغْرِيبُ عَلَى الْآيَةِ (لِمَسَافَةِ قَصْرٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيحَاشُهُ بِالْبُعْدِ عَنْ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ. (فَأَكْثَرَ) إنْ رَآهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ وَعُثْمَانَ إلَى مِصْرَ وَعَلِيًّا إلَى الْبَصْرَةِ فَلَا يَكْفِي تَغْرِيبُهُ إلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذْ لَا يَتِمُّ الْإِيحَاشُ الْمَذْكُورُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ تَتَوَاصَلُ حِينَئِذٍ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ لَكِنَّ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْجَلْدِ أَوْلَى (وَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ) (لِحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) إلَى اعْتِدَالِ الْوَقْتِ (وَمَرَضٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَإِلَّا جُلِدَ بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَشْهُرُ مِنْ فَتْحِهَا وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُرْجُونٍ (عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ وَنَحْوُهُ) كَأَطْرَافِ ثِيَابٍ (مَرَّةً فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ) غُصْنًا (فَمَرَّتَيْنِ) يُجْلَدُ بِهِ (مَعَ مَسِّ الْأَغْصَانِ لَهُ أَوْ انْكِبَاسٍ) لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَلَمٌ بِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا وَالْحُدُودُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِيلَامِ (فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا بَعْدَ ضَرْبِهِ بِذَلِكَ (أَجْزَأَهُ) الضَّرْبُ بِهِ وَقَوْلِي وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَالِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ جَلَدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَبَ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ تَلَفٌ بِوَاجِبٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ خَتَنَ الْإِمَامُ أَقْلَفَ فِيهَا فَمَاتَ بِأَنَّ الْجَلْدَ ثَبَتَ أَصْلًا وَقَدْرًا بِالنَّصِّ وَالْخِتَانُ قَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الرَّوْضَةِ. وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ سُنَّةٌ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ (وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ لِلْإِمَامِ) فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ جِهَةً لَمْ يَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالزَّجْرِ (وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ مِنْ بَلَدِ زِنَاهُ لَا لِبَلَدِهِ لَا لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَلَدِهِ (وَ) يُغَرَّبُ (مُسَافِرٌ لِغَيْرِ مَقْصِدِهِ) وَيُؤَخَّرُ تَغْرِيبُ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ حَتَّى يَتَوَطَّنَ وَقَوْلِي وَلَا لِدُونِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ عَادَ) الْمُغَرَّبُ (لِمَحَلِّهِ) الْأَصْلِيِّ أَوْ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ (أَوْ لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ جُدِّدَ) التَّغْرِيبُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَقَوْلِي أَوْ لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي (فَرْعٌ) زَنَى فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ غُرِّبَ إلَى غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَيَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ ــ [حاشية البجيرمي] الْحَاكِمِ فِيهِ فَلَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِانْتِفَاءِ التَّنْكِيلِ، وَابْتِدَاءُ الْعَامِ مِنْ أَوَّلِ السَّفَرِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي مُضِيِّ عَامٍ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَتُغَرَّبُ الْمُعْتَدَّةُ شَرْحُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أَجِيرَ الْعَيْنِ وَلَوْ حُرًّا لَا يُغَرَّبُ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْغُرْبَةِ كَمَا لَا يُحْبَسُ لِغَرِيمِهِ إذَا تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ بَلْ أَوْلَى اهـ. حَجّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْحَبْسَ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهَذَا أَيْ التَّغْرِيبُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى س ل فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: عَامٍ) أَيْ سَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ شَرْحُ م ر. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ آمِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي نَظَائِرِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِالْبَلَدِ طَاعُونٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ شَرْحُ م ر. وَمِثْلُ الدُّخُولِ الْخُرُوجُ حَيْثُ كَانَ وَاقِعًا فِي نَوْعِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَاءً) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ (قَوْلُهُ: لِمَسَافَةِ قَصْرٍ) وَيَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ لِيَكُونَ لَهُ كَالْحَبْسِ وَلَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا دُونَ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ إلَّا مَنْ خُشِيَ ضَيَاعُهُ مِنْهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْ حَمْلِ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَتِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَلَا يُقَيَّدُ إلَّا إنْ خِيفَ مِنْ رُجُوعِهِ وَلَمْ تُفِدْ فِيهِ الْمُرَاقَبَةُ أَوْ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِإِفْسَادِهِ النِّسَاءَ مَثَلًا أَوْ الْغِلْمَانَ، وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِإِفْسَادِ النِّسَاءِ أَوْ الْغِلْمَانِ أَيْ وَلَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِحَبْسِهِ يُحْبَسُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ ز ي لَهُ أَخْذُ زَوْجَتِهِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْأَهْلِ وَلَهُ أَخْذُ مَالٍ يَتَّجِرُ فِيهِ انْتَهَى . (قَوْلُهُ: لِحَرٍّ وَبَرْدٍ) وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَنْ بِبَلَدٍ لَا يَنْفَكُّ حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُنْقَلُ لِمُعْتَدِلِهِ لِتَأْخِيرِ الْحَدِّ وَالْمَشَقَّةِ اهـ. م ر (قَوْلُهُ: بِعِثْكَالٍ) وَلَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى شَمَارِيخِ النَّخْلِ مَا دَامَ رَطْبًا فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ عُرْجُونٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بِالْعُرْجُونِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ أَوْ تَفْسِيرٌ مَجَازِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى كَوْنِهِ عُرْجُونًا (قَوْلُهُ: أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا) وَيُقَالُ لَهُ عُثْكُولٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا أَوْ شَرْحًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى أَوْ مِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً فِي الثَّانِيَةِ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنِ بَرَّ، وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ، وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِيلَامِ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَهُنَا الِاسْمُ وَقَدْ وُجِدَا هـ. (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ الضَّرْبُ بِهِ) وَفَارَقَ مَعْضُوبًا حُجَّ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ بِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَرِئَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ كَمَّلَ حَدَّ الْأَصِحَّاءِ وَاعْتَدَّ بِمَا مَضَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْخِتَانُ قَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ فَإِذَا فَعَلَهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ ضَمِنَهُ وَيَضْمَنُ النِّصْفَ لَا الْجَمِيعَ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ أَيْ: لِأَنَّ أَصْلَ الْخِتَانِ وَاجِبٌ وَالْهَلَاكُ حَصَلَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَمِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ وُقُوعُهُ فِي الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ س ل (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ لِلْإِمَامِ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَتَغْرِيبُ عَامٍ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: جُدِّدَ) وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ لِلْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ س ل

стр. 1617

(وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ إلَّا بِنَحْوِ مَحْرَمٍ) كَزَوْجٍ وَمَمْسُوحٍ وَامْرَأَةٍ وَبِأَمْنٍ (وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ؛ وَلِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ سَفَرِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا بِأُجْرَةٍ (لَمْ يُجْبَرْ) كَمَا فِي الْحَجِّ؛ وَلِأَنَّ فِي إجْبَارِهِ تَعْذِيبَ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ وَقَوْلِي بِنَحْوِ مَحْرَمٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ (وَ) الْحَدُّ (لِغَيْرِ حُرٍّ) وَلَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ (نِصْفُ) حَدِّ (حُرٍّ) فَيُجْلَدُ خَمْسِينَ وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِ السَّيِّدِ فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِرِدَّتِهِ وَيُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ نَعَمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا حَدَّ عَلَى الرَّقِيقِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْمُعَاهِدِ وَالْمُعَاهِدُ لَا يُحَدُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ لِلْكَافِرِ أَنْ يَحُدَّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ؛ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ بِخِلَافِ الْمُعَاهِدِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ عَدَمُ الْحَدِّ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا مَرَّ ثَمَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَتَأْخِيرِ الْجَلْدِ لِمَا مَرَّ مَعَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ يَأْتِي هُنَا (وَيَثْبُتُ) الزِّنَا (بِإِقْرَارٍ) حَقِيقِيٍّ (وَلَوْ مَرَّةً) «؛ لِأَنَّهُ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى هُوَ وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ «وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةٍ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» عَلَّقَ الرَّجْمَ عَلَى مُجَرَّدِ الِاعْتِرَافِ وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ؟ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْإِقْرَارِ مُفَصَّلًا كَالشَّهَادَةِ (أَوْ بِبَيِّنَةٍ) لِآيَةِ ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] وَكَذَا بِلِعَانِ الزَّوْجِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تُلَاعَنْ كَمَا مَرَّ فَلَا يَثْبُتُ بِعِلْمِ الْقَاضِي فَلَا يَسْتَوْفِيهِ بِعِلْمِهِ أَمَّا السَّيِّدُ فَيَسْتَوْفِيهِ مِنْ رَقِيقِهِ بِعِلْمِهِ لِمَصْلَحَةِ تَأْدِيبِهِ [دَرْس] (وَلَوْ أَقَرَّ) بِالزِّنَا (ثُمَّ رَجَعَ) عَنْ ذَلِكَ (سَقَطَ) الْحَدُّ «لِأَنَّهُ ﷺ عَرَضَ لِمَاعِزٍ بِالرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ لَعَلَّك لَمَسْتَ أَبِكَ جُنُونٌ؟» (لَا إنْ هَرَبَ أَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي) فَلَا يَسْقُطُ لِوُجُودِ مُثْبِتِهِ مَعَ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِرُجُوعِهِ لَكِنْ يَكُفُّ عَنْهُ فِي الْحَالِ فَإِنْ رَجَعَ فَذَاكَ وَإِلَّا حُدَّ وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ شَيْئًا أَمَّا الْحَدُّ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ كَمَا لَا يَسْقُطُ هُوَ وَلَا الثَّابِتُ بِالْإِقْرَارِ بِالتَّوْبَةِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ امْرَأَةٌ) وَلَوْ أَمَةً وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ الَّذِي يُخْشَى عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ س ل (قَوْلُهُ: كَزَوْجٍ) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَرَأَ التَّزْوِيجُ بَعْدَ الزِّنَا فَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْ لَهَا زَوْجٌ مُحْصَنَةٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِأَمْنٍ) أَيْ فِي الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ س ل وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِنَحْوِ مَحْرَمٍ وَالْبَاءُ فِيهِمَا بِمَعْنَى مَعَ. (قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ) يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوَّلًا ثُمَّ مِنْ مَالِ الْمَجْلُودِ الْمُوسِرِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ وَيُتَّجَهُ فِي الْقِنَّةِ أَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، سَوَاءٌ أَغُرِّبَ السَّيِّدُ أَمْ لَا كَالْحُرَّةِ الْمُعْسِرَةِ س ل وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّهَا عَلَيْهَا أَوَّلًا وم ر كَالشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ حُرٍّ إلَخْ) وَيَتَعَدَّدُ الْحَدُّ بَعْدَ إيقَاعِهِ كُلَّ مُرَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ إلَّا بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يَتَدَاخَلُ فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ عَنْ زِنًا مُتَعَدِّدٍ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ قَتْلَهُ بِالرِّدَّةِ وَحَدَّهُ بِالْقَذْفِ مِنْ جُمْلَةِ عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ فَلَا يَحْسُنُ جَعْلُهُمَا دَلِيلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُصَادَرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر قَوْلَهُ: فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْتَدَلَّ بِهِمَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ بِتَمَامِهَا فَلَا تُنَصَّفُ كَالْحَدِّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ وَقَوْلُهُ: مَعَ مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ أَنَّهُ يُجْلَدُ فِي حَالِ الْمَرَضِ بِعِثْكَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَأْتِي هُنَا) أَيْ فِي جَلْدِ غَيْرِ الْحُرِّ [مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا] (قَوْلُهُ: حَقِيقِيٍّ) فَلَا يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ س ل كَمَا لَوْ طَلَبَ الْقَاذِفُ أَنْ يَحْلِفَ الْمَقْذُوفُ أَنَّهُ مَا زَنَى فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَحَلَفَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَلَا يَثْبُتُ الزِّنَا فَلَا يُحَدُّ الْمَقْذُوفُ سم وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ حَيْثُ اشْتَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْإِقْرَارُ أَرْبَعًا لِحَدِيثِ مَاعِزٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ شَاهِدٍ. وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّهُ ﷺ إنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ وَلَمْ يُكَرِّرْهُ فِي خَبَرِ الْغَامِدِيَّةِ خ ط (قَوْلُهُ: عَلَى مُجَرَّدِ الِاعْتِرَافِ) فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ فِي الْإِقْرَارِ بِمَرَّةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ) أَيْ الِاعْتِرَافَ أَيْ سَبَبَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: «لَعَلَّك لَمَسْتَ لَعَلَّك قَبَّلْتَ» ؛ لِأَنَّ هَذَا سَبَبٌ لِلِاعْتِرَافِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ زَنَيْتُ فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ ثَلَاثٌ غَيْرُ الْأُولَى اهـ. (قَوْلُهُ: مُفَصَّلًا) كَأَنْ يَقُولَ أَدْخَلْتُ حَشَفَتِي فَرْجَ فُلَانَةَ عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الْإِحْصَانَ أَوْ عَدَمَهُ كَمَا فِي ع ب ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَثْبُتُ الزِّنَا بِبَيِّنَةٍ فُصِّلَتْ بِذِكْرِ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَكَيْفِيَّةِ الْإِدْخَالِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ كَأَشْهَدُ أَنَّهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا فِي فَرْجِ فُلَانَةَ بِمَحَلِّ كَذَا وَقْتَ كَذَا عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ مُوَافِقٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ اكْتَفَى بِزِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ إهْمَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِ كَيْفِيَّتِهِ وَقَدْ يَنْسَى بَعْضَهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ أَوْ بَعْدَهُ كَأَنْ قَالَ كَذَبْتُ أَوْ مَا زَنَيْتُ أَوْ رَجَعْتُ أَوْ فَأَخَذْت فَظَنَنْتُهُ زِنًا وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر وَعَلَى قَاتِلِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ لِإِسْقَاطِ مَهْرِ مَنْ قَالَ زَنَيْتُ بِهَا مُكْرَهَةً؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ز ي. (قَوْلُهُ: مُثْبِتِهِ) وَهُوَ الْإِقْرَارُ (قَوْلُهُ: يَكُفُّ) أَيْ وُجُوبًا ز ي (قَوْلُهُ: فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ)

стр. 1618

(وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ (بِزِنَاهَا وَأَرْبَعٌ) مِنْ النِّسْوَةِ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ (بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ) بِمُعْجَمَةٍ أَيْ بِكْرٌ سُمِّيَتْ عَذْرَاءُ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهَا وَصُعُوبَتِهِ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهَا لِلشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَذْرَاءِ أَنَّهَا لَمْ تُوطَأْ وَلَا عَلَى قَاذِفِهَا لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعُذْرَةَ زَالَتْ ثُمَّ عَادَتْ لِتَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِافْتِضَاضِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَقَوْلِي فَلَا حَدَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ تُحَدَّ هِيَ وَلَا قَاذِفُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ حُدَّتْ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَيَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْحَدَّ (الْإِمَامُ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مِنْ حُرٍّ) لِمَا مَرَّ (وَمُكَاتَبٍ) كَالْحُرِّ لِاسْتِقْلَالِهِ (وَمُبَعَّضٍ) لِجُزْئِهِ الْحُرِّ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ وَالْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَعَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ. (وَسُنَّ حُضُورُهُ) أَيْ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ سَوَاءٌ أَثَبَتَ الزِّنَا بِالْإِقْرَارِ أَمْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ وَلَمْ يَحْضُرْ (كَالشُّهُودِ) فَيُسَنَّ حُضُورُهُمْ قَالُوا وَحُضُورُ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ تَحْضُرْ (وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ) غَيْرَ الْمُكَاتَبِ (الْإِمَامُ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ (أَوْ السَّيِّدُ) وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ (وَلَوْ فَاسِقًا) أَوْ كَافِرًا وَرَقِيقُهُ كَافِرٌ (أَوْ مُكَاتَبًا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» نَعَمْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ يَقُومُ وَلِيُّهُ وَلَوْ وَصِيًّا وَقَيِّمًا مَقَامَهُ (فَإِنْ تَنَازَعَا) فِيمَنْ يَحُدُّهُ (فَالْإِمَامُ) أَوْلَى لِمَا مَرَّ. (وَلِسَيِّدِهِ تَعْزِيرُهُ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِحَقِّ غَيْرِهِ كَمَا يُؤَدِّبُهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ (وَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ بِعُقُوبَتِهِ) أَيْ بِمُوجِبِهَا بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ كَانَ أَهْلًا) لِسَمَاعِهَا بِأَنْ كَانَ رَجُلًا عَدْلًا عَالِمًا بِصِفَاتِ الشُّهُودِ وَأَحْكَامِ الْعُقُوبَةِ. (كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَذْفِ فِي بَابِهِ (شُرِطَ لَهُ) أَيْ لِحَدِّهِ (فِي الْقَاذِفِ مَا) مَرَّ (فِي الزَّانِي) مِنْ كَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَاخْتِيَارٌ وَعَدَمُ إذْنٍ) مِنْ الْمَقْذُوفِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية البجيرمي] ؛ لِأَنَّهُ قَالَ رُدُّونِي لِلنَّبِيِّ فَلَمْ يَرُدُّوهُ وَهَرَبَ فَحَدُّوهُ حَتَّى مَاتَ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى لَا تَحُدُّونِي. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الرَّدِّ لِلنَّبِيِّ عَدَمُ الْحَدِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تَحُدُّونِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُسْقِطَاتِ الْإِقْرَارِ شَرَعَ فِي مُسْقِطِ الْبَيِّنَةِ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ: مِنْ الرِّجَالِ إلَخْ عُلِمَ كَوْنُ الشُّهُودِ فِي الْأَوَّلِ الرِّجَالُ وَفِي الثَّانِي النِّسْوَةُ مِنْ إثْبَاتِ التَّاءِ فِي الْأَوَّلِ وَحَذْفِهَا فِي الثَّانِي عَلَى الْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ ز ي وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَحَلَّ رِعَايَةِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ إذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مَذْكُورًا أَمَّا إذَا كَانَ مَحْذُوفًا كَمَا هُنَا فَيَجُوزُ الْأَمْرَانِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَفْصَحَ مِنْهُمَا أَنَّهُ كَالْمَذْكُورِ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْأَفْصَحِ (قَوْلُهُ: عَذْرَاءَ) أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ ز ي (قَوْلُهُ: وَصُعُوبَتِهِ) تَفْسِيرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى قَاذِفِهَا) أَيْ وَلَا عَلَى الزَّانِي أَيْضًا. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعُذْرَةَ) عِلَّةٌ لِلْعَلِيَّةِ أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا عِلَّةً لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْ قَاذِفِهَا مَعَ مُعَارَضَةِ بَيِّنَةِ الْعُذْرَةِ لَهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعُذْرَةَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الشُّهُودَ (قَوْلُهُ: حُدَّتْ) سَكَتَ عَنْ حَدِّ الْقَاذِفِ وَالشُّهُودِ وَيَنْبَغِي عَدَمُهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ) ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ مِنْ وَظِيفَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَوَّضْ لِأَوْلِيَاءِ الْمَزْنِيِّ بِهَا كَالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتْرُكُونَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْعَارِ وَلَوْ جَلَدَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْآحَادِ ضَمِنَ وَالْحُرِّيَّةُ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْوُجُوبِ سم (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ» إلَخْ (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَسُنَّ حُضُورُهُ) قَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ لَهُ حُضُورُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ يَسْتَوْفِيهِ أَنَّهُ يَأْمُرُ وَاحِدًا بِاسْتِيفَائِهِ وَلَوْ غَيْرَ نَائِبِهِ وَهُوَ مُمْكِنٌ مَعَ عَدَمِ حُضُورِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ) أَتَى بِهِ وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِلدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: قَالُوا) تَبْرَأُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ السِّتْرَ مَطْلُوبٌ لِمَا وَرَدَ «إنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ السِّتِّيرِينَ» وَأَيْضًا خَصَّهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ إلَخْ . (قَوْلُهُ: وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَكَذَا قَطْعُهُ فِي السَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُكَاتَبِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَوْفِيهِ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَوْ السَّيِّدُ) وَلَوْ امْرَأَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِقًا) وَلَوْ كَانَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ مُكَاتَبًا ح ل (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبًا) تَعْمِيمٌ فِي السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمَحْجُورُ) أَيْ السَّيِّدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالسَّيِّدُ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَقِنِّهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَمْ يُقِمْهُ عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُجْبَرَ لَا يُزَوَّجُ حِينَئِذٍ مَعَ عِظَمِ شَفَقَتِهِ فَالسَّيِّدُ أَوْلَى اهـ. م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ رَجُلًا عَدْلًا عَالِمًا إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحُدُودِ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِصْلَاحِ فَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِيَّةِ أَنْ يَعْرِفَ أَحْكَامَ الْحُدُودِ وَصِفَاتِ الشُّهُودِ فَلِلْمُكَاتَبِ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْمَرْأَةِ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ وَإِقَامَةُ الْحَدِّ إذَا اتَّصَفُوا بِمَا تَقَدَّمَ ز ي وَقَوْلُهُ: رَجُلًا لَيْسَ بِقَيْدٍ. [كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ] [شُرُوط حَدِّ الْقَاذِفِ] (كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَذْفِ) وَهُوَ أَنَّهُ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْبِيرِ (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) هَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي الزَّانِي إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ شَرْطًا بَلْ ذَكَرَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ. وَالْإِكْرَاهُ شُبْهَةٌ ح ل وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْإِكْرَاهُ شُبْهَةً عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ شَرْطٌ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهُ الْأَصْلُ

стр. 1619

وَ) عَدَمُ (أَصَالَةٍ) فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ جَاهِلٌ بِالتَّحْرِيمِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ مُكْرَهٌ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَصْلٌ لَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ (وَ) لَكِنْ (يُعَزَّرُ مُمَيِّزٌ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ لِلزَّجْرِ وَالتَّأْدِيبِ (وَأَصْلٌ) لِلْإِيذَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَحَدُّ حُرٍّ ثَمَانُونَ) جَلْدَةً لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] فَإِنَّهَا فِي الْحُرِّ لِقَوْلِهِ فِيهَا ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] إذْ غَيْرُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُقْذَفْ وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ (وَ) حَدُّ (غَيْرِهِ) مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالرَّقِيقُ (أَرْبَعُونَ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ. فَلَوْ قَذَفَ وَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ حُدَّ ثَمَانِينَ أَوْ وَهُوَ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ أَرْبَعِينَ وَلَوْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ لَمْ يَسْمَعْهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ مَنْ كَذَبَ كَذِبًا لَا ضَرَرَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (وَ) شُرِطَ لَهُ (فِي الْمَقْذُوفِ إحْصَانٌ وَتَقَدَّمَ فِي) كِتَابِ (اللِّعَانِ) بِقَوْلِي وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ وَدُبُرِ حَلِيلَةٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ ثَمَّ (وَلَوْ شَهِدَ بِزِنًا دُونَ أَرْبَعَةٍ) مِنْ الرِّجَالِ (أَوْ) شَهِدَ بِهِ (نِسَاءٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَفَرَةٍ (حُدُّوا) ؛ لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ الْأُولَى لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَحَذَرًا فِي الْأُولَى مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ، وَخَرَجَ بِالزِّنَا الشَّهَادَةُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَلَا حَدَّ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى قَذْفًا. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ) وَهُوَ أَيْ الْقَاذِفُ حَرْبِيٌّ لَمْ يَقُلْ فَلَا حَدَّ عَلَى حَرْبِيٍّ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرَ لِأَجْلِ بَيَانِ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَصْلٍ لَهُ إلَخْ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ؛ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ نَفْيَ الْحَدِّ عَنْ الْحَرْبِيِّ وَإِنْ قَذَفَ فِي حَالِ ذِمَّتِهِ وَعَنْ الْمَجْنُونِ وَإِنْ قَذَفَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْقَذْفِ فَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ أَسَرْنَاهُ وَقَذَفَ اسْتَوْفَيْنَاهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهٌ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ التَّعْبِيرِ وَبِهِ فَارَقَ قَتْلَهُ إذَا قَتَلَ لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ حَقِيقَةً، وَكَذَا مُكْرِهُهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا وَفَارَقَ مُكْرِهَ الْقَاتِلِ بِأَنَّهُ آلَتُهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَخْذُ يَدِهِ فَيَقْتَلُ بِهَا دُونَ لِسَانِهِ فَيَقْذِفَ بِهِ شَرْحُ م ر وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِذْنِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْقَذْفِ حَيْثُ ذَكَرَ التَّعْزِيرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُمَيِّزِ وَالْأَصْلِ وَسَكَتَ عَنْ تَعْزِيرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ز ي أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَارْتَضَاهُ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَصْلٌ لَهُ) وَلَا يُحَدُّ الْأَصْلُ بِقَذْفِ وَرَثَةِ الْفَرْعِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ حَرْبِيٌّ إلَخْ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي غَيْرِ الْمُكْرَهِ أَمَّا هُوَ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَالْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُعَزَّرُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يُعَزَّرْ حَتَّى بَلَغَ الْمُمَيِّزُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ سَقَطَ تَعْزِيرُهَا ح ل وز ي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ إلَخْ) هُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَحُدَّ حُرٍّ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاذِفُ فِي خَلْوَةٍ إلَخْ فَلَا يُحَدُّ كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ الْقَذْفُ هُوَ الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ، وَهَذَا لَا تَعْيِيرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا قَذْفٌ صُورِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ هُوَ صَغِيرَةٌ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ إنَّمَا يَكُونُ كَبِيرَةً إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعْبِيرِ كَأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ النَّفْيُ لِلْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ إلَخْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَّا عِقَابَ مَنْ كَذَبَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَذَفَهُ بِهِ لَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر [شُرُوط الْمَقْذُوفِ] (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ) أَيْ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ فِي ضِمْنِ تَعْرِيفِ الْمُحْصَنِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْهُ فَيُعْلَمُ مِنْ تَفْسِيرِ الْمُحْصَنِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْإِحْصَانَ هُوَ الِاتِّصَافُ بِالتَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْعِفَّةِ عَمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ إلَخْ) نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ؛ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسَتْرِهَا بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ. أَيْ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَعْدَ حَدِّ الْقَاذِفِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا فِي الْحَدِّ. بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَاذِفُ بِالْحَدِّ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَلَا عَلَى الْقَاضِي فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ وَجْهُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ الْفَاحِشَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّاهِدِ إذَا طُلِبَتْ تَزْكِيَتُهُ لَيْسَ مَأْمُورًا بِسَتْرِهَا بَلْ مَأْمُورٌ بِذِكْرِهَا وَأَيْضًا قَدْ لَا يُؤَدِّي الْبَحْثُ إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ. (قَوْلُهُ: دُونَ أَرْبَعَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَاعِلُ شَهِدَ وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ مِنْ أَنَّ دُونَ ظَرْفٌ يَتَصَرَّفُ: أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَالْفَاعِلُ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَدُونَ صِفَةٌ لَهُ تَقْدِيرُهُ رِجَالٌ دُونَ أَرْبَعَةٍ وَهَذَا الْمُقَدَّرُ ذَكَرَهُ م ر وحج [فَرْعٌ] قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ لَمْ يُحَدَّ وَاحِدٌ إنْ رُدُّوا بِفِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ وَيُحَدُّ قَاذِفٌ اهـ. سم وَقَالَ ز ي وَحَيْثُ وَجَبَ حَدُّ الشُّهُودِ لِنَقْصِ

стр. 1620

(وَلَوْ تَقَاذَفَا لَمْ يَتَقَاصَّا) ؛ لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ غَالِبًا (وَلَوْ اسْتَقَلَّ مَقْذُوفٌ بِاسْتِيفَاءٍ) لِلْحَدِّ (لَمْ يَكْفِ؟) وَلَوْ بِإِذْنٍ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ نَعَمْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاذِفِ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ وَكَذَا الْمَقْذُوفُ الْبَعِيدُ عَنْ السُّلْطَانِ وَقَدْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةِ حَدٍّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَاعْلَمْ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يَسْقُطُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَا الْمَقْذُوفِ وَبِإِقْرَارِهِ وَبِعَفْوِهِ وَبِاللِّعَانِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ. (خَاتِمَةٌ) إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ سَبُّ أَبِيهِ وَلَا أُمِّهِ، وَإِنَّمَا يَسُبُّهُ بِمَا لَيْسَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا نَحْو يَا أَحْمَقُ يَا ظَالِمُ إذْ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ وَإِذَا انْتَصَرَ بِسَبِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى ظَلَامَتَهُ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. [دَرْس] (كِتَابُ السَّرِقَةِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا. وَالْأَصْلُ فِي الْقَطْعِ بِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي (أَرْكَانُهَا) أَيْ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ الْآتِي بَيَانُهُ ثَلَاثَةٌ (سَرِقَةٌ وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ، فَالسَّرِقَةُ أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ) . هَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَلَا يُقْطَعُ ــ [حاشية البجيرمي] عَدَدٍ أَوْ صِفَةٍ فَطَلَبُوا يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى حَلَفَ فَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَإِلَّا حَلَفُوا فَإِنْ نَكَلُوا حُدُّوا (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَقَاصَّا) أَيْ لَا يَسْقُطُ حَدُّ هَذَا بِقَذْفِ هَذَا بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَدٌّ لِلْآخَرِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) كَذَا وَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيلَ وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ إنَّمَا يَثْبُتُ التَّقَاصُّ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ دُونَ الْأَعْرَاضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ فِي الْأَعْرَاضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ يَا زَانٍ فَقَدْ نَالَ مِنْ عِرْضِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ السَّامِعِينَ قَدْ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِذَا قَالَ لَهُ مِثْلَهُ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعًا لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْمُجَازَاةِ فَلَمْ يَنَلْ مِنْ عِرْضِهِ مِثْلَ مَا نَالَ الْأَوَّلُ عَمِيرَةُ سم (قَوْلُهُ: فِي الصِّفَةِ) لَمْ يَقُلْ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ كَمَا قَالَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ هُنَا وَاحِدٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوَّلًا؛ لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْحَدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ غَالِبًا اهـ. فَالِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّأْثِيرِ بِالْأَلَمِ النَّاشِئِ عَنْ الْحَدِّ وَإِنْ كَانَ ضَرْبُ النَّحِيفِ كَضَرْبِ الْقَوِيِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِ) فَإِنْ مَاتَ بِهِ قُتِلَ الْمَقْذُوفُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يُجْلَدْ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: قُتِلَ الْمَقْذُوفُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ فَإِنْ كَانَ بِالْإِذْنِ فَلَا قِصَاصَ وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ اهـ. عَمِيرَةُ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِذْنٍ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاذِفِ م ر وس ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ إلَخْ) بِهَذَا فَارَقَ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ وَأَيْضًا النَّفْسُ فِي الْقَوَدِ مُسْتَوْفَاةٌ بِمِثْلِ مَا قُتِلَ أَوْ بِسَيْفٍ فَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ إيلَامٍ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَرُبَّمَا زَادَ الْمَقْذُوفُ إذَا اسْتَوْفَاهُ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ: عَنْ السُّلْطَانِ) أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ فِي قُرَى الرِّيفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِعَفْوِهِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى مَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ عَلَى الْقَاذِفِ شَرْحُ م ر [خَاتِمَةٌ إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ] (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ بِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُ عَدَدًا لَا مِثْلَ مَا يَأْتِي بِهِ السَّابُّ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَسُبُّهُ إلَخْ ح ل. (قَوْلُهُ: بِمَا لَيْسَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا) وَإِنْ كَانَ مَا يَأْتِي بِهِ الْأَوَّلُ كَذِبًا وَقَذْفًا وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذَا لَمْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ ح ل وَيُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُ عَدَدًا لَا صِفَةً كَمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: يَا أَحْمَقُ) قَالَ م ر: وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْحُمْقُ فَسَادٌ فِي الْعَقْلِ وَحَمِقَ يَحْمَقُ فَهُوَ حَمَقٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَحَمُقَ بِالضَّمِّ فَهُوَ أَحْمَقُ وَالْأُنْثَى حَمْقَاءُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا انْتَصَرَ إلَخْ) فَإِثْمُ السَّبِّ سَقَطَ بِمَا حَصَلَ مِنْ سَبِّ الْآخَرِ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا إثْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ إثْمُ الِابْتِدَاءِ. (قَوْلُهُ: وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ) أَيْ الثَّانِي ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ قَذْفًا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْرَاضَ لَا يَقَعُ فِيهَا تَقَاصٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُومِحَ فِي هَذِهِ الْكَثْرَةِ وُقُوعُهُ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَسْقُطُ بِالْقَذْفِ فِي نَظِيرِ قَذْفِهِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَبِالْأَوْلَى عَدَمُ السُّقُوطِ بِمُجَرَّدِ السَّبِّ الْمَذْكُورِ اهـ. أَيْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْحَقِّ عَلَى هَذَا إثْمُ السَّبِّ لَا الْحَدِّ (قَوْلُهُ: وَالْإِثْمُ) أَيْ الْمَذْكُورُ أَيْ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ [كِتَابُ السَّرِقَةِ] [أَرْكَانُ السَّرِقَةِ] (كِتَابُ السَّرِقَةِ) أَيْ بَيَانُ حُكْمِهَا وَهُوَ الْقَطْعُ بِهَا وَبَيَانُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْقَطْعُ وَهُوَ كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ أَوْ مُقَوَّمًا بِهِ، وَأَخَّرَهَا عَنْ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّهَا دُونَهُ إذْ الِاعْتِنَاءُ بِحِفْظِ الْعِرْضِ أَشَدُّ مِنْ الِاعْتِنَاءِ بِحِفْظِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) قَدَّمَ السَّارِقَ عَلَى السَّارِقَةِ عَكْسَ آيَةِ الزِّنَا حَيْثُ قَدَّمَ الزَّانِيَةَ عَلَى الزَّانِي؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُفْعَلُ بِالْقُوَّةِ وَالرَّجُلُ أَقْوَى مِنْ الْمَرْأَةِ وَالزِّنَا يُفْعَلُ بِالشَّهْوَةِ وَالْمَرْأَةُ أَشَدُّ شَهْوَةً (قَوْلُهُ: الْمُوجِبَةِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ التَّهَافُتِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَرْكَانُ السَّرِقَةِ سَرِقَةٌ. . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى الشَّرْعِيَّةُ أَيْ الْمُوجِبَةُ لِلْقَطْعِ

стр. 1621

مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدٌ) لِنَحْوِ وَدِيعَةٍ لِخَبَرِ «لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْخَائِنِ قَطْعٌ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْأَوَّلَانِ يَأْخُذَانِ الْمَالَ عِيَانًا وَيَعْتَمِدُ الْأَوَّلُ الْهَرَبَ وَالثَّانِي الْقُوَّةَ وَالْغَلَبَةَ وَيُدْفَعَانِ بِالسُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ السَّارِقِ لِأَخْذِهِ خُفْيَةً فَيُشْرَعُ قَطْعُهُ زَجْرًا (وَشُرِطَ فِي السَّارِقِ مَا) مَرَّ (فِي الْقَاذِفِ) مِنْ كَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا بِغَيْرِ إذْنٍ وَأَصَالَةٍ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (فَلَا يُقْطَعُ حَرْبِيٌّ وَلَوْ مُعَاهَدًا وَ) لَا (صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ) وَمَأْذُونٌ لَهُ وَأَصْلٌ (وَجَاهِلٌ) بِالتَّحْرِيمِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ (وَ) شُرِطَ (فِي الْمَسْرُوقِ كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ) أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ مَعَ وَزْنِهِ إنْ كَانَ ذَهَبًا رَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَخَبَرَ «قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَكَانَتْ مُسَاوِيَةً لِرُبُعِ دِينَارٍ» وَالدِّينَارُ الْمِثْقَالُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا يُسَاوِيهِ حَالَ السَّرِقَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ دَرَاهِمَ أَمْ لَا، وَخَرَجَ بِالْخَالِصِ وَمَا بَعْدَهُ مَغْشُوشٌ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ خَالِصًا فَلَا يُقْطَعُ بِهِ وَالتَّقْوِيمُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ. (فَلَا قَطْعَ بِرُبُعِ سَبِيكَةٍ أَوْ حُلِيًّا لَا يُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا) وَإِنْ سَاوَاهُ غَيْرَ مَضْرُوبٍ نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ فِيمَا هُوَ كَالْعَرَضِ وَلَا بِخَاتَمٍ وَزْنُهُ دُونَ رُبُعٍ وَقِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ رُبُعٌ نَظَرَ إلَى الْوَزْنِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الذَّهَبِ وَقَوْلِي أَوْ حُلِيًّا ــ [حاشية البجيرمي] وَبِالثَّانِيَةِ اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ أَوْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ كَوْنُ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ لَكِنْ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَالسَّرِقَةُ إلَخْ لَا يُنَاسِبُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ كَمَا أَفَادَهُ ع ش فَلَوْ عَرَّفَ السَّرِقَةَ أَوَّلًا ثُمَّ أَتَى بِأَرْكَانِهَا كَانَ أَوْلَى، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا إهْمَالُ التَّكَلُّمِ عَلَى شَرْطِ أَحَدِ الْأَرْكَانِ وَهُوَ السَّرِقَةُ اللُّغَوِيَّةُ وَعَادَتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ عَلَى شُرُوطِ الْأَرْكَانِ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْكُلِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ مُرَادُهُ تَعْرِيفَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، بَلْ مُرَادُهُ بَيَانُ شُرُوطِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرَطَ فِي السَّرِقَةِ اللُّغَوِيَّةِ الْمَأْخُوذَةِ رُكْنًا لِلشَّرْعِيَّةِ كَوْنَ الْمَأْخُوذِ مَالًا وَكَوْنَ الْأَخْذِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مُخْتَلِسٌ) أَيْ مُخْتَطِفٌ وَهُوَ وَالْمُنْتَهِبُ خَارِجَانِ بِقَوْلِهِ خُفْيَةً، وَقَوْلُهُ: وَجَاحِدٌ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَهَا كَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي الْقُوَّةُ وَالْغَلَبَةُ) وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ تَفْسِيرَ الْمُنْتَهِبِ يَشْمَلُ قَاطِعَ الطَّرِيقِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يُخْرِجُهُ يُرَدُّ بِأَنَّ لِلْقَاطِعِ شُرُوطًا يَتَمَيَّزُ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يَشْمَلْهُ الْإِطْلَاقُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: شُرُوطًا وَهِيَ كَوْنُهُ مُخِيفًا لِلطَّرِيقِ يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ هُوَ لَهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السَّارِقِ) أَيْ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالسُّلْطَانِ لِأَخْذِهِ الْمَالَ خُفْيَةً فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ [شُرُوط السَّارِقِ] (قَوْلُهُ: عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) فَلَوْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ وَجَهِلَ الْقَطْعَ قُطِعَ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ سم (قَوْلُهُ: وَأَصَالَةٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبَعْضِيَّةٍ لِيَشْمَلَ الْفَرْعَ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِمَالِ أَصْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَا مَرَّ وَلَمْ يَمُرَّ أَنَّ الْفَرْعَ لَا يُحَدُّ فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَتُهُ أَوْ يَأْتِي بِعِبَارَةٍ عَامَّةٍ وَيُفَسِّرُهَا بِمَا يَشْمَلُ الْفَرْعَ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُعَاهَدًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ أَحْكَامَنَا أَيْ كُلَّهَا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: كَالْحَرْبِيِّ أَيْ غَيْرِ الْمُعَاهَدِ قَالَ س ل وَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٌ) وَلَا يُقْطَعُ أَيْضًا مُكْرِهٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ قَطْعِ الْمُتَسَبِّبِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ كَانَ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فَيُقْطَعُ فَقَطْ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِلَا إكْرَاهٍ شَرْحُ م ر [شُرُوط الْمَسْرُوقِ] (قَوْلُهُ: رُبُعَ دِينَارٍ) أَيْ حَالَ الْإِخْرَاجِ مَعَ كَوْنِ السَّارِقِ وَاحِدًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَشَذَّ مَنْ قَطَعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَخَبَرُ «لَعَنْ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ وَالْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» إمَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْضَةِ فِيهِ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ وَبِالْحَبْلِ مَا يُسَاوِي رُبُعًا كَحَبْلِ السَّفِينَةِ أَوْ الْجِنْسِ أَوْ أَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّرِقَةِ أَنَّ صَاحِبَهَا يَتَدَرَّجُ مِنْ الْقَلِيلِ لِلْكَثِيرِ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: أَوْ قِيمَتَهُ) قَالَ ع ش عَلَى م ر وَرُبُعُ الدِّينَارِ يُسَاوِي الْآنَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فِضَّةً (قَوْلُهُ: أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ) أَيْ يَقِينًا بِأَنْ يَقْطَعَ الْمُقَوِّمُونَ بِأَنَّ قِيمَتَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ وَتُعْتَبَرُ مُسَاوَاتُهُ لِلرُّبُعِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ بِأَنْ نَقَصَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَإِنْ زَادَ بَعْدُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: مَعَ وَزْنِهِ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ الْوَزْنُ فَقَطْ وَفِي غَيْرِ الْمَضْرُوبِ الْوَزْنُ وَبُلُوغُ الْقِيمَةِ مَا ذُكِرَ وَلَا يَكْفِي بُلُوغُ قِيمَتِهِ مَا ذُكِرَ مَعَ نَقْصِ وَزْنِهِ اهـ. ز ي وَيُعْتَبَرُ فِي الْفِضَّةِ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا ح ل؛ لِأَنَّ النِّصَابَ رُبُعُ دِينَارٍ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا ذَهَبًا فَتُقَوَّمُ الْفِضَّةُ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ مَضْرُوبَةً (قَوْلُهُ: وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ إلَخْ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَعَ كَوْنِهِ أَنَصَّ فِي الْمَقْصُودِ تَوْفِيَةً لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ ع ش؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَعْلَى سَنَدًا وَأَتَى بِالْخَبَرِ الثَّالِثِ دَلِيلًا لِقَوْلِهِ أَوْ قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ: فِي مِجَنٍّ) أَيْ تُرْسٍ أَوْ الدَّرَقَةِ ع ش (قَوْلُهُ: مَغْشُوشٌ لَمْ تَبْلُغْ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ الْمَغْشُوشِ مَعَ غِشِّهِ أَوْ قِيمَةُ الْخَالِصِ مِنْهُ فَقَطْ؟ ح ل وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ مَغْشُوشٌ خَالِصُهُ نِصَابٌ اهـ. وَمِثْلُهَا شَرْحُ م ر وحج وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الْخَالِصُ وَحْدَهُ وَعَلَى هَذَا يَشْكُلُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْغِشِّ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لَكِنْ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ كَانَ الْغِشُّ مُتَقَوِّمًا ضُمَّ إلَى الْخَالِصِ فِي النِّصَابِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَعَلَيْهِ لَا إشْكَالَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يُسَاوِي رُبُعًا)

стр. 1622

مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِمَا نَقَصَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ) مِنْ الْحِرْزِ (عَنْ نِصَابٍ) بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِحْرَاقٍ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الْمُخْرَجِ نِصَابًا (وَلَا بِمَا دُونَ نِصَابَيْنِ اشْتَرَكَا) أَيْ اثْنَانِ (فِي إخْرَاجِهِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَسْرِقْ نِصَابًا (وَلَا بِغَيْرِ مَالٍ) كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ (بَلْ) يُقْطَعُ (بِثَوْبٍ رَثٍّ) بِمُثَلَّثَةِ (فِي جَيْبِهِ تَمَامُ نِصَابٍ) وَإِنْ (جَهِلَهُ) السَّارِقُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ، وَالْجَهْلُ بِجِنْسِهِ لَا يُؤَثِّرُ كَالْجَهْلِ بِصِفَتِهِ (وَبِخَمْرٍ بَلَغَ إنَاؤُهُ نِصَابًا وَبِآلَةِ لَهْوٍ) كَطُنْبُورٍ (بَلَغَ مُكَسَّرُهَا ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ مَا فِي الْإِنَاءِ وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَحِقٌّ الْإِزَالَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ إفْسَادَهُ فَلَا قَطْعَ (وَبِنِصَابٍ ظَنَّهُ فُلُوسًا لَا تُسَاوِيهِ) لِذَلِكَ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ (أَوْ) بِنِصَابٍ (انْصَبَّ مِنْ وِعَاءٍ بِنَقْبِهِ لَهُ) وَإِنْ انْصَبَّ شَيْئًا فَشَيْئًا لِذَلِكَ (أَوْ) بِنِصَابٍ (أَخْرَجَهُ دَفْعَتَيْنِ) بِأَنْ تَمَّ فِي الثَّانِيَةِ لِذَلِكَ (فَإِنْ تَخَلَّلَ) بَيْنَهُمَا (عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ فَالثَّانِيَةُ سَرِقَةٌ أُخْرَى) فَلَا قَطْعَ فِيهَا إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ فِيهَا دُونَ نِصَابٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ عِلْمُ الْمَالِكِ وَلَا إعَادَةُ الْحِرْزِ أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ سَوَاءٌ اشْتَهَرَ هَتْكُ الْحِرْزِ أَمْ لَا فَيُقْطَعُ إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الشَّخْصِ يُبْنَى عَلَى فِعْلِهِ. لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا إذَا تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَدَمَ الْقَطْعِ (وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمَسْرُوقُ مِلْكًا (لِغَيْرِهِ) أَيْ السَّارِقِ (فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِهِ) مِنْ يَدِ غَيْرِهِ (وَلَوْ) مَرْهُونًا أَوْ مُكْتَرًى أَوْ (مَلَكَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ) مِنْ الْحِرْزِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ أَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي (وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ) ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ لَا تُسَاوِي قِيمَتُهُ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) خَرَجَ بِالْأَكْلِ الْبَلْعُ قَالَ الشَّيْخُ خَضِرٌ نَقْلًا عَنْ ز ي لَوْ ابْتَلَعَ فِي الْحِرْزِ جَوْهَرَةً أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَالًا لِتَنْزِيلِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا فِي وِعَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُقْطَعُ) إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ أَيْ وَإِنْ جَهِلَهُ أَوْ ظَنَّ خِلَافَهُ أَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ فَقَوْلُهُ: رُبُعَ دِينَارٍ أَيْ أَخْذًا وَإِخْرَاجًا فَقَطْ (قَوْلُهُ: رَثٍّ) فِي الْمُخْتَارِ الرَّثُّ بِالْفَتْحِ الْبَالِي وَجَمْعُهُ رِثَاثٌ بِالْكَسْرِ وَقَدْ رَثَّ يَرِثُّ بِالْكَسْرِ رَثَاثَةً بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَالْجَهْلُ بِجِنْسِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْجَهْلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ مَجْهُولٌ فَلَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِالْجِنْسِ وَقِيَاسُهُ عَلَى الصِّفَةِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَبِآلَةِ لَهْوٍ) وَمِثْلُ آلَةِ اللَّهْوِ آنِيَةُ نَقْدٍ وَصَنَمٍ إنْ أَخْرَجَهُ لِكَسْرٍ أَيْ إنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ لِيَكْسِرَهُ أَوْ يُغَيِّرَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ شَرْعًا إذْ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَ كَسْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَحَلَّهُ لِيَكْسِرَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ قَصْدَ الْكَسْرِ الدُّخُولُ أَوْ الْإِخْرَاجُ فَقَطْ لَمْ يُقْطَعْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: انْصَبَّ مِنْ وِعَاءٍ) وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَمِثْلُ النَّقْبِ قَطْعُ الْجَيْبِ اهـ. ز ي وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَدْخُلْ حِرْزًا (قَوْلُهُ: وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ) أَيْ بِنَحْوِ غَلْقِ بَابٍ وَإِصْلَاحِ نَقْبٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ دُونَ غَيْرِهِمَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ حَصَلَ مِنْ السَّارِقِ هَتْكٌ لِلْحِرْزِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ كَأَنْ تَسَوَّرَ الْجِدَارَ وَتَدَلَّى إلَى الدَّارِ فَسَرَقَ مِنْ غَيْرِ كَسْرِ بَابٍ وَلَا نَقْبِ جِدَارٍ فَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِعِلْمِ الْمَالِكِ إذْ لَا هَتْكَ لِلْحِرْزِ حَتَّى يُصْلِحَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ إلَخْ) الْأَوْلَى جَعْلُ هَذَا قَيْدًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَخْرَجَهُ دَفْعَتَيْنِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَإِنْ تَخَلَّلَ عِلْمُ الْمَالِكِ إلَخْ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ دَفْعَتَيْنِ لَا يَكُونُ سَرِقَةً وَاحِدَةً إلَّا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا) صَادِقٌ بِإِعَادَةِ الْحِرْزِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ بِالسَّرِقَةِ وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَعَادَهُ الْمَالِكُ ظَانًّا أَنَّهُ جِدَارُ غَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ جِدَارُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ سُرِقَ مِنْهُ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ السَّارِقَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا وَجَدَ الْبَابَ غَيْرَ مُغْلَقٍ فَظَنَّ أَنَّهُ فَتَحَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ فَأَغْلَقَهُ فَقَدْ أَعَادَ الْحِرْزَ بِإِغْلَاقِهِ وَصَوَّرَهُ ع ش أَيْضًا بِمَا إذَا أَعَادَ نَائِبَهُ فِي أُمُورِهِ الْعَامَّةِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ. وَاسْتُشْكِلَ بِمَا إذَا أُعِيدَ الْحِرْزُ بِأَنَّهُ صَارَ حِرْزًا لِلسَّارِقِ وَلِغَيْرِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُضَمَّ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي الْمَسْرُوقِ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ بَلْ تَكُونُ الثَّانِيَةُ سَرِقَةً مُسْتَقِلَّةً إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا. وَأَجَابَ سم بِأَنَّهُ لَمَّا أُعِيدَ الْحِرْزُ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ بِالسَّرِقَةِ كَانَ كَعَدَمِ إعَادَتِهِ فَبَنَيْنَا الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ يَقِينًا فَظَهَرَ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَيَصِحُّ تَفْرِيعُهُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ أَيْ كُلِّهِ لِإِخْرَاجِ الْمُشْتَرَكِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْمَالِكِ أَوْ تَعَدُّدِهِ مَعَ الشَّرِكَةِ فِيهِ أَيْ النِّصَابِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ فِي الْمَسْرُوقِ فَلَا بُدَّ فِي الْقَطْعِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ تَمَامَ النِّصَابِ لِبَعْضِ الْمُلَّاكِ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِي الدَّرْسِ الْآتِي نَصُّهَا وَالْوَجْهُ أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ عَيْنَيْنِ كُلٌّ لِمَالِكٍ وَمَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ دَعْوَى كُلٍّ بِدُونِ نِصَابٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْقَطْعِ أَنَّ شَرْطَ النِّصَابِ لِجَمْعٍ اشْتِرَاكُهُمْ فِيهِ وَاتِّحَادُ الْحِرْزِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ) أَوْ أَنَّهُ مِلْكُ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِإِذْنِهِ أَوْ وَالْحِرْزُ مَفْتُوحٌ أَوْ أَنَّهُ دُونَ نِصَابٍ وَإِنْ ثَبَتَ كَذِبُهُ وَلَوْ بِحُجَّةٍ قَطْعِيَّةٍ كَمَا

стр. 1623

لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ فَيَكُونُ شُبْهَةً (وَلَا بِمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ) وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا وَذَلِكَ شُبْهَةٌ وَلَا يُقْطَعُ بِمَا اتَّهَبَهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْمِلْكِ (وَلَوْ سَرَقَا) أَيْ اثْنَانِ (وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ) أَيْ الْمَسْرُوقَ (لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ) وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ سَرِقَةٌ (قُطِعَ الْآخَرُ دُونَهُ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِمَا فَإِنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي لَمْ يُقْطَعْ كَالْمُدَّعِي لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ (وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) لِخَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» (فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا مَعْذُورَةً) بِأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً، أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ كَنَائِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ أَعْجَمِيَّةٍ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ وَقَوْلِي مَعْذُورَةٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً (وَبِمَالِ زَوْجِهِ) الْمُحْرَزِ عَنْهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَبِنَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ) كَجِذْعِهِ وَسَارِيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ لَا لِانْتِفَاعِنَا بِهِ. وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ (لَا بِحُصُرِهِ ــ [حاشية البجيرمي] فِي شَرْحِ م ر كَمَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِامْرَأَةٍ فَادَّعَى أَنَّهَا حَلِيلَتُهُ ز ي (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ) وَهَذَا عَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَدَّ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ سم. أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ هُنَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِ لَا يَتَوَقَّفُ أَصْلُهُ عَلَى بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّ صِحَّةَ النِّكَاحِ تَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ الشُّهُودِ وَعَدَالَتِهِمْ وَعَدَالَةِ الْوَلِيِّ فَكَانَ ثُبُوتُهُ أَبْعَدَ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ مَعَ شِدَّةِ الْعَارِ اللَّاحِقِ لِفَاعِلِهِ بَلْ وَلَا يَخْتَصُّ الْعَارُ بَلْ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى الْمَزْنِيِّ بِهَا وَإِلَى أَهْلِهَا فَجَوَّزَ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ فِيهِ تَوَصُّلًا إلَى إسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِلَى دَفْعِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِغَيْرِ الزَّانِي اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُ م ر حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِالْغَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِيهِ سَرِقَةٌ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِشُبْهَةٍ إلَخْ وَعَدَمُ قَطْعِهِ مَعَ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ مَوْجُودٌ وَهُوَ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّرْطُ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ اتِّفَاقًا وَهَذَا فِيهِ قَوْلٌ بِأَنَّ الْمَوْهُوبَ يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافٍ إلَخْ وَلَوْ فَرَّعَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ لَكَانَ أَظْهَرَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ قَالَ ز ي وح ل وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُوصَى بِهِ لَهُ إذَا سُرِقَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْقَبُولِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِيهَا (قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْمِلْكِ) ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْمَوْهُوبَ يُمْلَكُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ . (قَوْلُهُ: فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ إلَخْ) هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ وَكَذَا الْمَسْأَلَتَانِ بَعْدَهُ دَفَعَ بِتَنْصِيصِهِ عَلَى ذَلِكَ مَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهَا لِاسْتِحْقَاقِ أُمِّ الْوَلَدِ الْعِتْقَ فَأَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِيهَا وَفِي اللَّذَيْنِ بَعْدَهَا خَصَّ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهَا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَالثَّانِي يَقُولُ لَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ فِيهَا وَالْأَصَحُّ قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَةِ مَالِ الْآخَرِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا وَالْأَظْهَرُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: لَا بِحُصُرِهِ إلَى آخِرِ مَسَائِلِ النَّفْيِ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ) الْأَوْلَى تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ تَعَلُّقِ الْحُرِّيَّةِ بِهَا أَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَلَمْ يُفَرِّعْ الْمِنْهَاجُ مَا ذُكِرَ بَلْ جَعَلَهُ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً وَقَوْلُهُ: مَعْذُورَةً بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهَا مُخْتَارَةً بَالِغَةً فَلَا قَطْعَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ، فَيَكُونُ غَيْرَ سَارِقٍ وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي فِيهَا يَجْرِي فِي الرَّقِيقِ. (قَوْلُهُ: الْمُحْرَزِ عَنْهُ) بِأَنْ يَكُونَ فِي بَيْتٍ آخَرَ غَيْر الَّذِي هُمَا فِيهِ: أَمَّا لَوْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ مَثَلًا س ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ يَكُونُ مُحْرَزًا وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ وَاحِدًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ) وَيُلْحَقُ بِهِ سِتْرُ الْكَعْبَةِ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ إنْ خِيطَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُحْرَزٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سِتْرُ الْمِنْبَرِ كَذَلِكَ إنْ خَيْط عَلَيْهِ وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُصْحَفٍ مَوْقُوفٍ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ غَيْرَ قَارِئٍ لِشُبْهَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِالِاسْتِمَاعِ لِلْقَارِئِ فِيهِ كَقَنَادِيلِ الْإِسْرَاجِ س ل وَشَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: كَجِذْعِهِ) نَحْوَ الْأَخْشَابِ الَّتِي يُسْقَفُ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا أَنَّ كُلَّ مَا عُدَّ لِتَحْصِينِهِ أَوْ عِمَارَتِهِ يُقْطَعُ بِهِ وَمِثْلُهُ مَا كَانَ لِلزِّينَةِ وَأَنَّ كُلَّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَا قَطْعَ فِيهِ وَعِبَارَةُ م ر قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ وَدَكَّةِ الْمُؤَذِّنِ وَكُرْسِيِّ الْوَاعِظِ فَلَا يُقْطَعُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ لَهَا غَيْرَ خَطِيبٍ وَلَا مُؤَذِّنًا وَلَا وَاعِظًا اهـ. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ لِتَحْصِينِ الْمَسْجِدِ وَلَا لِزِينَتِهِ بَلْ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِسَمَاعِ الْخَطِيبِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْوَاعِظِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ حِينَئِذٍ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ لَوْ خَطَبَ أَوْ أَذَّنَ أَوْ وَعَظَ عَلَى الْأَرْضَا هـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ رَاجِعٌ لِلْبَابِ وَقَوْلُهُ: لِعِمَارَتِهِ رَاجِعٌ لِجِذْعِهِ وَسَوَارِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْجِذْعِ مَا يَشْمَلُ السَّقْفَا هـ. (قَوْلُهُ: لَا بِحُصُرِهِ) أَيْ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَمَّا حُصْرُ الزِّينَةِ فَيُقْطَعُ

стр. 1624

وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ) فِيهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا كَانْتِفَاعِهِ بِبَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ وَبِخِلَافِ الْقَنَادِيلِ الَّتِي لَا تُسْرَجُ فَهِيَ كَبَابِ الْمَسْجِدِ (وَ) لَا (بِمَالِ بَيْتِ مَالِ وَهُوَ مُسْلِمٌ) وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُصْرَفُ فِي عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالرِّبَاطَاتِ وَالْقَنَاطِرِ فَيَنْتَفِعُ بِهَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَيُقْطَعُ بِذَلِكَ وَلَا نَظَرَ إلَى إنْفَاقِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَبِشَرْطِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُضْطَرِّ وَانْتِفَاعِهِ بِالْقَنَاطِرِ وَالرِّبَاطَاتِ لِلتَّبَعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاطِنٌ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ لَا لِاخْتِصَاصِهِ بِحَقٍّ فِيهَا وَقَوْلِي: وَهُوَ مُسْلِمٌ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَ) لَا (مَالَ صَدَقَةٍ وَ) لَا (مَوْقُوفٍ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ) فِيهِمَا كَكَوْنِهِ فِي الْأُولَى فَقِيرًا أَوْ غَارِمًا لِذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ غَازِيًا وَفِي الثَّانِيَةِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِلشُّبْهَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا فِيهِمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الثَّانِيَةِ. وَتَعْبِيرِي بِمُسْتَحِقٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَقِيرٍ (وَ) لَا (مَالَ بَعْضِهِ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ (أَوْ سَيِّدِهِ) أَوْ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ (وَكَوْنُهُ مُحْرَزًا بِلِحَاظٍ) لَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ (دَائِمٍ أَوْ حَصَانَةٍ) لِمَوْضِعِهِ (مَعَ لِحَاظٍ) لَهُ (فِي بَعْضٍ) مِنْ أَفْرَادِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (عُرْفًا) ؛ لِأَنَّ الْحِرْزَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ وَلَمْ يُحِدّهُ الشَّرْعُ وَلَا اللُّغَةُ فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْإِحْيَاءِ وَلَا يَقْدَحُ فِي دَوَامِ اللِّحَاظِ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً (فَعَرْصَةُ دَارٍ وَصُفَّتُهَا ــ [حاشية البجيرمي] بِهَا س ل وَمِثْلُ الْحُصْرِ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ الْبَلَاطُ وَالرُّخَامُ وَبُسُطُهُ الْمُعَدَّةُ لِلْفَرْشِ وَالدَّكَّةُ وَالْمِنْبَرُ وَكَذَا بَكْرَةُ الْبِئْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر وزي [فَرْعٌ] قَالَ شَيْخُنَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ فُوَطِ الْحَمَّامِ وَطَاسَاتِهِ فَلَا قَطْعَ بِهَا مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ لِجَوَازِ دُخُولِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَقَنَادِيلَ) جَمْعُ قِنْدِيلٍ بِكَسْرِ الْقَافِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّوْبَرِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِهَا وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْلِمٌ) أَيْ وَمِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ بِأَنْ خُصَّ بِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ وَجَوَازُ دُخُولِ غَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ س ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ) وَكَذَا مُسْلِمٌ لَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا بِأَنْ اُخْتُصَّتْ بِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَا مَالَ بَيْتِ الْمَالِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَدْرِ رُبُعِ دِينَارٍ كَمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ سم وَعِبَارَةُ ز ي وَلَا مَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُفْرَزْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ كَذَوِي الْقُرْبَى فَيُقْطَعُ بِهِ أَيْ بِالْمُفْرَزِ لِمَنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ دُونَ الْمُفْرَزِ لِنَحْوِ الْعُلَمَاءِ. قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ مُسْلِمٌ إنْ أُفْرِزَ لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُفْرَزْ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَسْرُوقِ كَمَالٍ مُصَالَحٍ وَلَوْ غَنِيًّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ) أَوْ سَرَقَ مِنْهُ أَبُو الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ ابْنُهُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَطْعُ الْبَطْنِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّهُمْ حَالَ السَّرِقَةِ لَيْسُوا مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِحْقَاقِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِشُبْهَةِ صِحَّةِ صِدْقِ أَنَّهُمْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ حَجّ س ل (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ وَقَوْلُهُ: بِلِحَاظٍ مَصْدَرُ لَاحَظَهُ أَيْ نَظَرَ إلَيْهِ ز ي وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُلَاحَظُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ مُلَاحِظٌ يُلَاحِظُهُ وَيُرَاعِيهِ؛ لِأَنَّ اللِّحَاظَ وَالْمُلَاحَظَةَ كِلَاهُمَا مَصْدَرُ لَاحَظَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: لِفَاعِلٍ الْفِعَالُ وَالْمُفَاعَلَةُ. وَعِبَارَةُ م ر وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْإِحْرَازُ بِمُلَاحَظَةٍ لِلْمَسْرُوقِ مِنْ قَوِيٍّ مُتَيَقِّظٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ) أَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ مِنْ جَانِبِ الْأُذُنِ بِخِلَافِ الَّذِي مِنْ جَانِبِ الْأَنْفِ فَيُسَمَّى الْمُوقُ ز ي (قَوْلُهُ: دَائِمٍ) أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ: أَوْ حَصَانَةٍ أَيْ قُوَّةٍ لِلْمَوْضِعِ عُرْفًا فَقَوْلُ الْمَتْنِ عُرْفًا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَصَانَةٍ) وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبُ لَوْ نَامَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُحْرَزٌ مَعَ انْتِفَائِهِمَا؛ لِأَنَّ النَّوْمَ عَلَيْهِ الْمَانِعُ مِنْ أَخْذِهِ غَالِبًا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُلَاحَظَتِهِ شَرْحُ م ر وَجَعَلَهُ ع ش مِنْ قَبِيلِ الْحَصَانَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَابِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضٍ مِنْ أَفْرَادِهَا) أَيْ الْأَعْيَانِ الْمَسْرُوقَةِ فَعُلِمَ أَنَّهَا قَدْ تَكْفِي الْحَصَانَةُ وَحْدَهَا وَقَدْ تَكْفِي الْمُلَاحَظَةُ وَحْدَهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْعِمَارَةِ حِرْزٌ بِمُلَاحِظٍ قَوِيٍّ يَقْظَانَ بِهَا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُمَثِّلُ لِانْفِرَادِ الْحَصَانَةِ بِالرَّاقِدِ عَلَى الْمَتَاعِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَبِالْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعِمَارَةِ فَإِنَّهَا حِرْزٌ لِلْكَفَنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: كَالْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْدَحُ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ؛ لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ عُرْفًا (قَوْلُهُ: الْفَتَرَاتُ) أَيْ الْغَفَلَاتُ فَلَوْ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي ذَلِكَ هَلْ كَانَ ثَمَّ مُلَاحَظَةٌ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ لَا؟ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ السَّارِقِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَعَرْصَةُ دَارٍ إلَخْ) الْعَرْصَةُ الصَّحْنُ وَالصُّفَّةُ الْمَسْطَبَةُ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا بَيَانُ تَفَاوُتِ أَجْزَاءِ الدَّارِ فِي الْحِرْزِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْمُحْرَزِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اعْتِبَارِ الْمُلَاحَظَةِ مَعَ الْحَصَانَةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا

стр. 1625

حِرْزُ خَسِيسِ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ) أَمَّا نَفِيسُهُمَا فَحِرْزُهُ بُيُوتُ الدُّورِ وَالْخَانَاتِ وَالْأَسْوَاقِ الْمَنِيعَةِ (وَمَخْزَنٌ حِرْزٌ حُلِيٍّ وَنَقْدٍ) وَنَحْوِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَنَوْمٌ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ) بِمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ (عَلَى مَتَاعٍ أَوْ تَوَسُّدِهِ حِرْزٌ لَهُ) وَمَحَلُّهُ فِي تَوَسُّدِهِ فِيمَا بَعْدَ التَّوَسُّدِ حِرْزًا لَهُ وَإِلَّا كَأَنْ تَوَسَّدَ كِيسًا فِيهِ نَقْدٌ أَوْ جَوْهَرٌ فَلَا يَكُونُ حِرْزًا لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ صَحْرَاءَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ (لَا إنْ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِلَا مُلَاحِظٍ قَوِيٍّ) بِحَيْثُ يَمْنَعُ السَّارِقَ بِقُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ (أَوْ انْقَلَبَ) عَنْهُ وَلَوْ بِقَلْبِ السَّارِقِ فَلَيْسَ حِرْزًا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْأُولَى مُلَاحِظٌ قَوِيٌّ وَلَا زَحْمَةَ أَوْ كَثُرَ الْمُلَاحِظُونَ وَذِكْرُ حُكْمِ الْوَضْعِ بِقُرْبِهِ فِي غَيْرِ الصَّحْرَاءِ مِنْ زِيَادَتِي (وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْعِمَارَةِ حِرْزٌ بِمُلَاحِظٍ قَوِيٍّ يَقْظَانَ بِهَا وَلَوْ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ أَوْ نَائِمٍ مَعَ إغْلَاقِهِ) عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَقْرَبِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي. وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدٌ أَوْ كَانَ بِهَا ضَعِيفٌ وَهِيَ بَعِيدَةٌ عَنْ الْغَوْثِ وَلَوْ مَعَ إغْلَاقِ الْبَابِ أَوْ بِهَا نَائِمٌ مَعَ فَتْحِهِ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَأُلْحِقَ بِإِغْلَاقِهِ مَا لَوْ كَانَ مَرْدُودًا وَنَامَ خَلْفَهُ بِحَيْثُ لَوْ فَتَحَهُ لَأَصَابَهُ وَانْتَبَهَ أَوْ أَمَامَهُ بِحَيْثُ لَوْ فُتِحَ لَانْتَبَهَ بِصَرِيرِهِ، وَمَا لَوْ نَامَ فِيهِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ. (وَ) دَارٌ (مُتَّصِلَةٌ) بِالْعِمَارَةِ (حِرْزٌ بِإِغْلَاقِهِ) أَيْ الْبَابِ (مَعَ مُلَاحِظٍ وَلَوْ نَائِمًا أَوْ) ضَعِيفًا (وَمَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ أَمْنٍ نَهَارًا) لَا مَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ يَقَظَتِهِ لَكِنْ تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ وَلَا مَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ خَوْفٍ وَلَوْ نَهَارًا أَوْ زَمَنَ أَمْنٍ لَيْلًا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: حِرْزُ خَسِيسِ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ السُّكَّانِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَخْزَنٌ) بِفَتْحِ الزَّايِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَكَان وَجَوَّزَ غَيْرُهُ الْكَسْرَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَكَانُ الَّذِي يُخْزَنُ فِيهِ دَاخِلَ مَحَلٍّ آخَرَ (قَوْلُهُ: حِرْزُ حُلِيٍّ وَنَقْدٍ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ بُيُوتَ الدُّورِ وَالْخَانَاتِ لَا تَكُونُ حِرْزًا لِلنَّقْدِ وَالْحُلِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا كَلُؤْلُؤٍ (قَوْلُهُ: وَنَوْمٌ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ) وَكَذَا يُقْطَعُ بِأَخْذِ عِمَامَةِ النَّائِمِ مِنْ عَلَى رَأْسِهِ وَمَدَاسِهِ مِنْ رِجْلِهِ وَبِكِيسِ دَرَاهِمَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ انْتَبَهَ ح ل وَقَيَّدَ حَجّ الْكِيسَ بِكَوْنِهِ مَشْدُودًا فِي وَسَطِهِ أَيْ تَحْتَ ثِيَابِهِ وَكَذَا يُقْطَعُ بِخَاتَمِهِ الَّذِي فِي أُصْبُعِهِ وَبِسِوَارِ الْمَرْأَةِ وَخَلْخَالِهَا إنْ عَسُرَ إخْرَاجُهُ مِنْهَا بِحَيْثُ يُوقِظُ النَّائِمَ غَالِبًا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْخَاتَمِ فِي الْأُصْبُعِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ) أَيْ وَمَكَانٍ غَيْرِ مَغْصُوبٍ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَامَ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَا يَكُونُ مَا مَعَهُ مُحْرَزًا بِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَكُونُ الْمَكَانُ حِرْزًا لَهُ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ نَقْدٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْعٌ ح ل (قَوْلُهُ: لَا إنْ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ وَضَعَهُ بِحَيْثُ لَا يُبَالِي بِهِ السَّارِقُ وَبَعُدَ مَحَلُّهُ عَنْ الْغَوْثِ فَلَا إحْرَازَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَلْبِ السَّارِقِ) هَلَّا جُعِلَ قَلْبُ السَّارِقِ كَفَتْحِ الْبَابِ الْمُغْلَقِ فَيُقْطَعُ؟ وَأَجَابَ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ لِزَوَالِ الْحِرْزِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ وَابْنِ الْقَطَّانِ لَوْ وَجَدَ جَمَلًا صَاحِبُهُ نَائِمٌ عَلَيْهِ فَأَلْقَاهُ عَنْهُ وَهُوَ نَائِمٌ قُطِعَ مَرْدُودٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَفَعَ الْحِرْزَ وَلَمْ يَهْتِكْهُ وَمِثْلُهُ هَدْمُ الدَّارِ اهـ. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَتْكِ الْحِرْزِ وَرَفْعِهِ مِنْ أَصْلِهَا هـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْكَرَهُ فَغَابَ فَأَخَذَ مَا مَعَهُ لَمْ يُقْطَعْ؛ لِأَنَّهُ لَا حِرْزَ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ بِحَيْثُ لَا يَنْتَبِهُ بِالتَّحْرِيكِ الشَّدِيدِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُ مَا مَعَهُ وَعَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ إلَخْ) وَلَوْ فَتَحَ دَارِهِ أَوْ حَانُوتَهُ لِبَيْعِ مَتَاعٍ لَهُ فَدَخَلَ شَخْصٌ وَسَرَقَ مِنْهُ فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِهِ لِيَسْرِقَ قُطِعَ أَوْ لِيَشْتَرِيَ فَلَا، وَلَوْ أَذِنَ فِي دُخُولِ نَحْوِ دَارِهِ لِشِرَاءٍ قُطِعَ مَنْ دَخَلَ سَارِقًا لَا مُشْتَرِيًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ قُطِعَ كُلُّ دَاخِلٍ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي الْإِذْنِ بَيْنَ كَوْنِهِ صَرِيحًا أَوْ حُكْمًا كَمَنْ فَتَحَ دَارِهِ وَجَلَسَ لِلْبَيْعِ فِيهَا وَلَمْ يَمْنَعْ مَنْ دَخَلَ لِلشِّرَاءِ مِنْهُ، وَمِنْهُ الْحَمَّامُ فَمَنْ دَخَلَهُ لِغُسْلٍ وَسَرَقَ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُلَاحِظٌ. وَيَخْتَلِفُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ بِالنَّظَرِ إلَى كَثْرَةِ الزَّحْمَةِ وَقِلَّتِهَا وَمِنْهُ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأَسْمِطَةِ الَّتِي تُعْمَلُ فِي الْأَفْرَاحِ وَنَحْوِهَا إذَا دَخَلَهَا مَنْ أُذِنَ لَهُ فَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا: أَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيُقْطَعُ مُطْلَقًا وَكَوْنُ الدُّخُولِ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ فَلَوْ ادَّعَى دُخُولَهُ لِغَيْرِ السَّرِقَةِ لَمْ يُقْطَعْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حِرْزٌ) أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ عَرْصَتِهَا أَوْ صُفَّتِهَا حِرْزًا لِخَسِيسِ الثِّيَابِ وَالْآنِيَةِ وَكَوْنِ الْمَخْزَنِ حِرْزَ حُلِيٍّ أَوْ نَقْدٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: يَقْظَانَ) بِسُكُونِ الْقَافِ كَسَكْرَانَ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةٌ بِالْعِمَارَةِ) أَيْ بِدُورٍ مَسْكُونَةٍ وَإِنْ لَمْ تُحِطْ الْعِمَارَةُ بِجَوَانِبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْمَاشِيَةِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي دُورِ الْبُلْدَانِ كَثْرَةُ طُرُوقِهَا وَمُلَاحَظَتِهَا وَلَا كَذَلِكَ أَبْنِيَةُ الْمَاشِيَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَهَارًا) أَيْ مَا لَمْ يُوضَعْ مِفْتَاحُهَا بِشَقٍّ قَرِيبٍ مِنْهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَا فِيهَا وَيَلْحَقُ بِالنَّهَارِ مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى انْقِطَاعِ غَالِبِ الطَّارِقِينَ ز ي. (قَوْلُهُ: وَنَوْمِهِ لَيْلًا) وَمِنْ اللَّيْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى الْإِسْفَارِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا مَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ خَوْفٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ بَابُهَا فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَمُرُّ بِهِ الْجِيرَانُ: وَأَمَّا هِيَ فِي نَفْسِهَا وَأَبْوَابِهَا الْمُغْلَقَةِ

стр. 1626

أَوْ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَوَجْهُهُ فِي الْيَقْظَانِ الَّذِي تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ تَقْصِيرُهُ فِي الْمُرَاقَبَةِ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ الْمَعْلُومِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي هُنَا بِإِغْلَاقِهِ وَفِيمَا مَرَّ بِلِحَاظٍ دَائِمٍ (وَخَيْمَةٌ وَمَا فِيهَا بِصَحْرَاءَ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَلَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا كَمَتَاعٍ) مَوْضُوعٍ (بِقُرْبِهِ) فَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ مُحْرَزًا مُلَاحَظَةُ قَوِيٍّ (وَإِلَّا) بِأَنْ شُدَّتْ أَطْنَابُهَا وَأُرْخِيَتْ أَذْيَالُهَا (فَمُحْرَزَانِ) بِذَلِكَ (مَعَ حَافِظٍ قَوِيٍّ وَلَوْ نَائِمًا بِقُرْبِهَا) وَقَوْلِي بِقُرْبِهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا فَلَوْ شُدَّتْ أَطْنَابُهَا وَلَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا فَهِيَ مُحْرَزَةٌ دُونَ مَا فِيهَا (وَمَاشِيَةٌ) مِنْ إبِلٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَغَيْرِهَا (بِصَحْرَاءَ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا) فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا فَهِيَ غَيْرُ مُحْرَزَةٍ وَلَوْ تَشَاغَلَ عَنْهَا بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةً فَغَيْرُ مُحْرَزَةٍ (وَ) مَاشِيَةٌ (بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ) أَبْوَابُهَا مُتَّصِلَةٌ (بِعِمَارَةٍ مُحْرَزَةٌ بِهَا وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ) فَإِنْ كَانَتْ بِأَبْنِيَةٍ مَفْتُوحَةٍ اُشْتُرِطَ حَافِظٌ مُسْتَيْقِظٌ. (وَ) مَاشِيَةٌ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ (بِبَرِّيَّةٍ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمًا) فَإِنْ كَانَتْ بِأَبْنِيَةٍ مَفْتُوحَةٍ اُشْتُرِطَ يَقَظَتُهُ وَشَمِلَتْ الْأَبْنِيَةُ الْإِصْطَبْلَ فَهُوَ حِرْزٌ لِلْمَاشِيَةِ بِخِلَافِ النُّقُودِ وَالثِّيَابِ وَالْفَرْقُ أَنَّ إخْرَاجَ الدَّوَابِّ مِمَّا يَظْهَرُ وَيَبْعُدُ الِاجْتِرَاءُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النُّقُودِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا مِمَّا يَخْفَى وَيَسْهُلُ إخْرَاجُهُ (وَ) مَاشِيَةٌ (سَائِرَةٌ مُحْرَزَةٌ بِسَائِقٍ يَرَاهَا) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً وَفِي مَعْنَاهُ الرَّاكِبُ لِآخِرِهَا (أَوْ قَائِدٍ) لَهَا وَفِي مَعْنَاهُ رَاكِبٌ لِأَوَّلِهَا (أَكْثَرَ الِالْتِفَاتَ لَهَا) بِحَيْثُ يَرَاهَا (مَعَ قَطْرِ إبِلٍ وَبِغَالٍ وَلَمْ يَزِدْ قِطَارٌ) مِنْهُمَا (فِي عُمْرَانٍ عَلَى سَبْعَةٍ) لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ تِسْعَةٌ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا فَهُوَ غَيْرُ مُحْرَزٍ كَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ فَإِنَّهَا مَعَ الْقَائِدِ غَيْرُ مُحْرَزَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسِيرُ مَعَهُ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ غَالِبًا وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَالزَّائِدُ مُحْرَزٌ فِي الصَّحْرَاءِ لَا الْعُمْرَانِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ هَذَا وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ التَّقْيِيدُ بِالتِّسْعِ أَوْ بِالسَّبْعِ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ قَالَا: وَالْأَشْبَهُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ مَكَان إلَى عُرْفِهِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي وَيَقُومُ مَقَامَ الِالْتِفَاتِ ــ [حاشية البجيرمي] وَحَلَقَهَا الْمُثَبَّتَةِ وَنَحْوِ رُخَامِهَا وَسَقْفِهَا فَمُحْرَزَةٌ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر. وَكَالدُّورِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَسَاجِدُ فَسُقُوفُهَا وَجُدْرَانُهَا مُحْرَزَةٌ فِي أَنْفُسِهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى مُلَاحِظٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَالْبَابُ) أَيْ أَوْ نَهَارًا وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا فِي حَيِّزِ قَوْلِهِ لَا مَعَ فَتْحِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الْإِغْلَاقِ لَا مِنْ مُحْتَرَزِ الْغِيبَة اهـ. (قَوْلُهُ: الَّذِي تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ) أَيْ وَكَانَ التَّغَفُّلُ زَائِدًا عَلَى الْعَادَةِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا تَقْدَحُ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً . (قَوْلُهُ: وَخَيْمَةٍ) وَمِنْ ذَلِكَ بُيُوتُ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفَةُ بِبِلَادِنَا الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الشَّعْرِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَائِمًا بِقُرْبِهَا) وَاكْتَفَى هُنَا بِالنَّائِمِ بِقُرْبِ الْخَيْمَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ بِخِلَافِ الدَّارِ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ الْخَيْمَةَ أَهْيَبُ وَالنُّفُوسُ مِنْهَا أَرْهَبُ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ مُحْرَزَةٌ دُونَ مَا فِيهَا) أَيْ بِشَرْطِ حَافِظٍ يَرَاهَا دُونَ مَا فِيهَا وَإِلَّا بِأَنْ رَآهَا الْحَافِظُ وَمَا فِيهَا فَهِيَ وَمَا فِيهَا مُحْرَزَانِ كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ طب وم ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: وَخَيْمَةٌ وَمَا فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ. وَأَقُولُ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا يَكْفِي حَافِظٌ نَائِمٌ عَلَى بَعْضِ أَطْنَابِهَا أَوْ بِقُرْبِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ إبِلٍ إلَخْ) وَلِلَبَنِهَا وَنَحْوِ صُوفِهَا وَمَتَاعٍ عَلَيْهَا حُكْمُهَا فِي الْإِحْرَازِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَالضَّرْعُ وَحْدَهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلَّبَنِ (قَوْلُهُ: بِصَحْرَاءَ) وَأَلْحَقَ بِهَا الْمَحَالَّ الْمُتَّسِعَةَ بَيْنَ الْعُمْرَانِ وَنَحْوَ الْإِبِلِ بِالْمَرَاحِ مُحْرَزٌ حَيْثُ كَانَتْ مَعْقُولَةً وَثَمَّ نَائِمٌ عِنْدَهَا إذْ حَلُّ عِقَالِهَا يُوقِظُهُ فَإِنْ لَمْ تُعْقَلْ اُشْتُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ مُتَيَقِّظًا أَوْ وُجُودُ مَا يُوقِظُهُ عِنْدَ أَخْذِهَا مِنْ جَرَسٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِعِمَارَةٍ) أَيْ وَكَانَتْ الْعِمَارَةُ مُحِيطَةً بِهَا فَلَوْ اتَّصَلَتْ بِهَا وَأَحَدُ جَوَانِبِهَا عَلَى الْبَرِّيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْتَحَقَ ذَلِكَ الْجَانِبُ بِالْبَرِّيَّةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُحْرَزَةٌ بِهَا وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ) أَيْ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا هـ. م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَائِمًا) أَيْ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُوقِظُهُ لَوْ سُرِقَتْ كَكَلْبٍ يَنْبَحُ أَوْ جَرَسٍ يَتَحَرَّكُ ح ل (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ يَقِظَتُهُ) نَعَمْ يَكْفِي نَوْمُهُ بِالْبَابِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النُّقُودِ وَالثِّيَابِ) نَعَمْ مَا اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ إصْطَبْل وَآلَاتِ دَوَابَّ كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَبَرْذعَةٍ وَرَحْلٍ وَرِوَايَةٍ وَثِيَابٍ يَكُونُ مُحْرَزًا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ السَّرْجُ وَاللُّجُمُ الْخَسِيسَةُ بِخِلَافِ الْمُفَضَّضَةِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ مُحْرَزَةً فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِإِحْرَازِهَا بِمَكَانٍ مُفْرَدٍ لَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالثِّيَابِ) أَيْ النَّفِيسَةِ الَّتِي لَا يُعْتَادُ وَضْعُ مِثْلِهَا فِي الْإِصْطَبْلِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً) الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ الْقَطْرِ فِي كُلٍّ مِنْ السَّوْقِ وَالْقَوَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ قَطْرِ إبِلٍ) قَيْدٌ فِي الْقَائِدِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً؛ لِأَنَّهُ فِي السَّائِقِ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا زَعَمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ تَحْرِيفٌ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ذَاكَ هُوَ الْمَنْقُولُ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ مَا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ فِي الصَّحْرَاءِ بِعَدَدٍ وَفِي الْعُمْرَانِ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ مِنْ سَبْعَةٍ إلَى عَشَرَةٍ اهـ. وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ ع ش وَالْمُرَادُ الْعُرْفُ الْخَاصُّ بِأَنْ يَرْجِعَ فِي كُلِّ مَكَان إلَى عُرْفِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَذَكَرَهُ م ر آخِرًا (قَوْلُهُ: تَصْحِيفٌ) أَيْ تَحْرِيفٌ مِنْ سَبْعَةٍ إلَى تِسْعَةٍ

стр. 1627

مُرُورُ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَغَيْرِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ أَمَّا غَيْرُ الْإِبِلِ وَالْبِغَالِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِهَا سَائِرَةً قَطْرُهَا. وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْإِبِلِ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِي السَّائِرَةِ مَعَ قَوْلِي بِسَائِقٍ يَرَاهَا وَفِي عُمْرَانٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَكَفَنٌ مَشْرُوعٌ فِي قَبْرٍ بِبَيْتٍ حَصِينٍ أَوْ بِمَقْبَرَةٍ بِعُمْرَانٍ) وَلَوْ بِطَرَفِهِ (مُحْرَزٌ) بِالْقَبْرِ لِلْعَادَةِ وَلِعُمُومِ الْأَمْرِ بِقَطْعِ السَّارِقِ وَفِي خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ» سَوَاءٌ أَكَانَ الْكَفَنُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَبْرُ بِمَضْيَعَةٍ فَالْكَفَنُ غَيْرُ مُحْرَزٍ إذْ لَا خَطَرَ وَلَا انْتِهَازَ فُرْصَةٍ فِي أَخْذِهِ وَبِخِلَافِ الْكَفَنِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ كَالزَّائِدِ عَلَى خَمْسَةٍ فَالزَّائِدُ أَوْ نَحْوُهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي الثَّانِيَةِ مُحْرَزٌ فِي الْأُولَى، وَقَوْلِي مَشْرُوعٌ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ وُضِعَ مَيِّتٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَنُصِبَ عَلَيْهِ حِجَارَةٌ كَانَ كَالْقَبْرِ فَيُقْطَعُ سَارِقُ كَفَنِهِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْحَفْرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَفْنٍ وَبِمَا بَحَثَهُ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ سَرَقَ الْكَفَنَ حَافِظُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْقَبْرُ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ عَدَمِ قَطْعِهِ [دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزًا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ (يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ حِرْزٍ وَمُعِيرُهُ) بِسَرِقَتِهِمَا مِنْهُ مَالِ الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَحِقِّ وَضْعُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لِمَنَافِعِهِ وَمِنْهَا الْإِحْرَازُ بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى أَوْ اسْتَعَارَ سَاحَةً لِلزِّرَاعَةِ فَآوَى فِيهَا مَاشِيَةً مَثَلًا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: مُرُورُ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ النَّاسَ لَا يَنْهَوْنَ السَّارِقَ لِنَحْوِ خَوْفٍ مِنْهُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ وُجُودَ النَّاسِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ يُوجِبُ عَادَةً هَيْبَتَهُمْ وَالْخَوْفَ مِنْهُمْ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَشْرُوعٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ خَمْسَةً أَوْ أَقَلَّ حَتَّى فِي حَقِّ الذَّكَرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَقْبَرَةٍ بِعُمْرَانٍ) وَمِنْهُ تُرْبَةُ الْأَزْبَكِيَّةِ وَتُرْبَةُ الرُّمَيْلَةِ فَيُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهُمَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ أَطْرَافُهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقَعْ السَّرِقَةُ فِي وَقْتٍ يَبْعُدُ شُعُورُ النَّاسِ فِيهِ بِالسَّارِقِ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ حِينَئِذٍ ع ش عَلَى م ر وَمَتَى ضَاعَ الْكَفَنُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَجَبَ إبْدَالُهُ مِنْهَا فَإِنْ قُسِمَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مُحْرَزٌ بِالْقَبْرِ) أَيْ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَوْ سَرَقَ مَتَاعًا مِنْ حَمَّامٍ وَهُنَاكَ حَارِسٌ قُطِعَ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ اسْتِحْفَاظُ الْحَارِسِ الثَّانِي دُخُولُ السَّارِقِ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ فَإِذَا دَخَلَ عَلَى الْعَادَةِ فَسَرَقَ لَمْ يُقْطَعْ الثَّالِثُ أَنْ يُخْرِجَ السَّارِقُ الْمَتَاعَ مِنْ الْحَمَّامِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ اهـ. سم اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: مَنْ نَبَشَ) أَيْ الْقَبْرَ أَيْ وَأَخَذَ الْكَفَنَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَالْمُخَاصِمُ فِيهِ حِينَئِذٍ الْإِمَامُ م ر (قَوْلُهُ: بِمَضْيَعَةٍ) بِكَسْرِ الضَّادِ وَبِسُكُونِهَا مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ م ر أَيْ مَحَلِّ الضَّيَاعِ (قَوْلُهُ: وَلِانْتِهَازِ فُرْصَةٍ) فَسَّرَ بَعْضُهُمْ الِانْتِهَازَ بِالِاغْتِنَامِ وَالْفُرْضَةَ بِالْغَفْلَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ: إذْ لَا خَطَرَ وَلَا انْتِهَازَ فُرْصَةٌ الْخَطَرُ هُوَ ارْتِكَابُ الْمَخَاوِفِ وَانْتِهَازُ الْفُرْصَةِ هُوَ تَحْصِيلُ الْمَطْلُوبِ بِسُرْعَةٍ بِحَيْثُ لَوْ تَوَانَى لَمْ يُدْرِكْ الْمَطْلُوبَ وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ الِانْتِهَازَ بِالِانْتِظَارِ وَالْفُرْصَةَ بِالْقِطْعَةِ مِنْ الزَّمَنِ يُدْرِكُ فِيهَا مَطْلُوبَهُ (قَوْلُهُ: فَالزَّائِدُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَالْفَرْشِ وَالْمِخَدَّةِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي الثَّانِيَةِ) فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَشْرُوعٌ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ لِلثَّانِيَةِ وَإِطْلَاقُ الْأُولَى س ل وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ الْبَيْتُ الْحَصِينُ وَالثَّانِيَةُ الْمَقْبَرَةُ (قَوْلُهُ: وَنُصِبَ إلَخْ) أَيْ مَعَ بِنَائِهَا عَلَيْهِ بِحَيْثُ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعَ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْحَفْرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ تَعَذُّرِ الْحَفْرِ صَلَابَةُ الْأَرْضِ كَكَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى جَبَلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً سَرِيعَةَ الِانْهِيَارِ أَوْ يَحْصُلُ بِهَا مَاءٌ لِقُرْبِهَا مِنْ الْبَحْرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مَوْجُودًا حَالَ الدَّفْنِ لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِوُجُودِهِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ فِي وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَقَدْ يَكُونُ الْمَاءُ سَبَبًا لِهَدْمِ الْقَبْرِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: حَافِظُ الْبَيْتِ) وَمِثْلُهُ حَافِظُ الْحَمَّامِ إذَا سَرَقَ الْأَمْتِعَةَ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ عَنْهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَدَمِ قَطْعِهِ) مُعْتَمَدٌ. [فَصْلٌ فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزًا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ] [دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ إلَخْ) وَاَلَّذِي لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ كَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَاَلَّذِي يَمْنَعُهُ كَغَصْبِ الْمَالِ وَالْحِرْزِ وَقَوْلُهُ: وَمَا يَكُونُ إلَخْ كَمَا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَضَعَهُ مَعَ مَالِهِ فِي حِرْزِهِ فَإِنَّ حِرْزَ مَالِ الْغَاصِبِ يَكُونُ حِرْزًا لِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَغَيْرَ حِرْزٍ لَهُ (قَوْلُهُ: يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ حِرْزٍ) أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا قَطْعَ فِيهَا س ل وع ش لَا يُقَالُ الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ تَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الِانْتِفَاعِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ كَالْمُعِيرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فَسَدَ الْإِذْنُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً اسْتِعْمَالُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ حَيْثُ عَلِمَ بِالْفَسَادِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمُعِيرُهُ) أَيْ وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الرُّجُوعِ لَيْسَتْ رُجُوعًا وَكَذَا بَعْدَ الرُّجُوعِ وَقَبْلَ عِلْمِ الْمُسْتَعِيرِ ح ل (قَوْلُهُ: الْمُسْتَحَقَّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مَالَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لِمَنَافِعِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ فِي الْعَارِيَّةِ أَمَّا بَعْدَهُمَا فَلَا قَطْعَ س ل لَكِنْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر يُقْطَعُ مُؤَجِّرٌ سَوَاءٌ سَرَقَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَشْبِيهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَهُ بِقَطْعِ الْمُعِيرِ وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ فِيهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِانْقِضَائِهَا وَاسْتَعْمَلَهُ تَعَدِّيًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْإِحْرَازُ) فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُسْتَحَقُّ إحْرَازُهُ وَإِلَّا كَأَنْ

стр. 1628

فَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ (لَا مَنْ سَرَقَ مَغْصُوبًا) ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَرْضَ بِإِحْرَازِهِ بِحِرْزِ الْغَاصِبِ (أَوْ) سَرَقَ (مِنْ حِرْزٍ مَغْصُوبٍ) وَلَوْ غَيْرِ مَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلْغَاصِبِ (أَوْ) سَرَقَ (مَالَ مَنْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَضَعَهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَالِهِ (فِي حِرْزِهِ) ؛ لِأَنَّ لِلسَّارِقِ دُخُولَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ (وَلَوْ نَقَبَ) وَاحِدٌ (فِي لَيْلَةٍ وَسَرَقَ فِي أُخْرَى قُطِعَ) كَمَا لَوْ نَقَبَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ وَسَرَقَ فِي آخِرِهَا (إلَّا إنْ ظَهَرَ النَّقْبُ) لِلطَّارِقِينَ أَوْ لِلْمَالِكِ فَلَا قَطْعَ لِانْتِهَاكِ الْحِرْزِ فَصَارَ كَمَا لَوْ سَرَقَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا قُطِعَ فِي نَظِيرِهِ مِمَّا لَوْ أَخْرَجَ النِّصَابَ دَفْعَتَيْنِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ تَمَّمَ السَّرِقَةَ وَهُنَا ابْتَدَأَهَا (وَلَوْ نَقَبَ) وَاحِدٌ (وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ وَالثَّانِي أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ نَعَمْ إنْ أَمَرَ الْأَوَّلُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِالْإِخْرَاجِ قُطِعَ (كَمَا لَوْ وَضَعَهُ) أَحَدُهُمَا (فِي النَّقْبِ) أَوْ نَاوَلَهُ لِآخَرَ فِيهِ (فَأَخَذَهُ الْآخَرُ) فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ أَوْ بَلَغَ الْمَالُ نِصَابَيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ وَالْخَارِجَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَبَا وَوَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ لِلْخَارِجِ خَارِجَ النَّقْبِ فَأَخَذَهُ الْآخَرُ فَيُقْطَعُ الدَّاخِلُ. وَلَوْ نَقَبَا وَأَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ وَضَعَهُ بِقُرْبِ النَّقْبِ فَأَخْرَجَهُ الْآخَرُ قُطِعَ الْمُخْرِجُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُخْرِجُ لَهُ مِنْ الْحِرْزِ (وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ) وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ (أَوْ أَخْرَجَهُ بِمَاءِ جَارٍ) أَوْ رَاكِدٍ وَحَرَّكَهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى (أَوْ رِيحٍ هَابَّةٍ أَوْ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ) أَوْ وَاقِفَةٍ وَسَيَّرَهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى حَتَّى خَرَجَتْ بِهِ (قُطِعَ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِمَا فَعَلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَضَ جَرَيَانُ الْمَاءِ وَهُبُوبُ الرِّيحِ وَلَمْ يُحَرِّكْ الْمَاءَ الرَّاكِدَ وَلَمْ يُسَيِّرْ الدَّابَّةَ الْوَاقِفَةَ . (وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ وَلَوْ) كَانَ (صَغِيرًا ــ [حاشية البجيرمي] اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ أَوْ فِي أَضَرَّ مِمَّا اسْتَأْجَرَ لَهُ لَمْ يُقْطَعْ شَرْحُ م ر وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ) أَيْ بِسَرِقَةِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ الْمَاشِيَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَضْعَهَا فِيهَا (قَوْلُهُ: شَيْئًا) وَإِنْ قَلَّ أَوْ كَانَ اخْتِصَاصًا م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لِلسَّارِقِ دُخُولَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مَالَ غَيْرِ الْغَاصِبِ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ يُخَالِفُهُ تَأَمَّلْ س ل وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَالَ الْغَاصِبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ . (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُطِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ إخْرَاجُ نِصَابٍ مِنْ حِرْزٍ دَفْعَتَيْنِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَمِّمٌ لِأَخْذِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي هَتَكَ بِهِ الْحِرْزَ فَوَقَعَ الْأَخْذُ الثَّانِي تَابِعًا فَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ مَتْبُوعِهِ إلَّا قَاطِعٌ قَوِيٌّ وَهُوَ الْعِلْمُ وَالْإِعَادَةُ السَّابِقَانِ دُونَ أَحَدِهِمَا وَدُونَ مُجَرَّدِ الظُّهُورِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَكِّدُ الْهَتْكَ الْوَاقِعَ فَلَا يَصْلُحُ قَاطِعًا لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَيُسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمَا بِالسَّارِقِ الظَّرِيفِ قَالَ س ل وَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ الْمَأْخُوذَا هـ. أَيْ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي أَخْذِهِ وَالْقَرَارُ عَلَى الْآخِذِ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ إلَخْ) نَعَمْ إنْ سَاوَى مَا أَخْرَجَهُ بِالنَّقْبِ مِنْ آلَاتِ الْجِدَارِ نِصَابًا قُطِعَ النَّاقِبُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سَرِقَةَ الْآلَةِ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ حِرْزٌ لِآلَةِ الْبِنَاءِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَسْرِقْ أَيْ شَيْئًا مِنْ دَاخِلِ الْحِرْزِ أَوْ كَانَ بِإِزَاءِ النَّقْبِ مُلَاحِظٌ يَقْظَانُ فَتَغَفَّلَهُ الْمُخْرِجُ قُطِعَ أَيْضًا حَجّ س ل وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَخَذَ إلَخْ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَإِنْ كَانَ بِهَا مَنْ يُلَاحِظُ الْمَالَ قَرِيبًا مِنْ النَّقْبِ وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الْآخِذِ دُونَ النَّاقِبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قُطِعَ) ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَكَذَا لَوْ أَمَرَ مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ قِرْدٍ عَلَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَعِينُ بِنَوْعِهِ فِي أَغْرَاضِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ نَوْعِهِ وَعِبَارَةُ ز ي؛ لِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ اخْتِيَارًا. فَإِنْ قِيلَ لَوْ عَلَّمَ قِرْدًا الْقَتْلَ وَأَمَرَهُ بِهِ فَقَتَلَ قُتِلَ ذَلِكَ الْآمِرُ. قُلْنَا الْقِصَاصُ يَجِبُ بِالسَّبَبِ كَالْمُبَاشَرَةِ بِخِلَافِ الْقَطْعِ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا كَذَا فَرَّقَ بَعْضُهُمْ ح ل. وَلَوْ عَزَمَ عَلَى عِفْرِيتٍ فَأَخْرَجَ نِصَابًا فَلَا قَطْعَ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُمَيِّزًا عَلَى الْإِخْرَاجِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا س ل (قَوْلُهُ: مَا لَوْ نَقَبَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَوَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ لَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ س ل (قَوْلُهُ: خَارِجَ النَّقْبِ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ بِقُرْبِ النَّقْبِ) أَيْ مِنْ دَاخِلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَالِكِ س ل فَإِنْ كَانَ الْحِرْزُ لِلْمَالِكِ لَمْ يُقْطَعْ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَضْيَعَةٌ وَإِلَّا قُطِعَ ق ل. (قَوْلُهُ: وَحَرَّكَهُ) فَلَوْ حَرَّكَهُ غَيْرُهُ حَتَّى خَرَجَ فَالْقَطْعُ عَلَى الْمُحَرِّكِ س ل (قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ) أَيْ لِيَخْرُجَ مِنْ الْحِرْزِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ سَائِرَةً مِنْ جَانِبٍ مِنْ الدَّارِ إلَى جَانِبٍ آخَرَ مِنْهَا ثُمَّ عَرَضَ لَهَا الْخُرُوجُ بَعْدَ ذَلِكَ فَخَرَجَتْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: أَنَّهُ لَا قَطْعَ س ل (قَوْلُهُ: قُطِعَ) وَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَضَ إلَخْ) لِخُرُوجِهِ بِسَبَبٍ حَادِثٍ س ل (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ) مِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِيَدٍ) أَيْ بِوَضْعِ يَدٍ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ آجَرَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِأَحَدٍ فَهَرَبَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ الصَّغِيرَةُ إذَا هَرَبَتْ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا فَلَا يُطَالَبُ بِهَا الزَّوْجُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا إلَخْ) وَمَا وَرَدَ مِنْ قَطْعِهِ ﷺ سَارِقَ الصِّبْيَانِ فَضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَرِقَّاءِ ر م. وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الصَّغِيرِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْحِرْزِ وَمَالُهُ مَعَهُ ثُمَّ يَنْزِعَهُ مِنْهُ خَارِجَ الْحِرْزِ فَلَوْ نَزَعَهُ مِنْهُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ كَمَا اعْتَمَدَهُ طب سم وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِنَزْعِهِ مِنْهُ خَارِجَ الْحِرْزِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَالْمَالُ وَالْبَعِيرُ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحْرَزٌ بِهِ أَنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ وَهُوَ الْحُرُّ عَلَى هَذَا وَصَرَّحَ بِهِ ز ي

стр. 1629

مَعَهُ مَالٌ يَلِيقُ بِهِ) كَقِلَادَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقِلَادَةٍ (أَوْ) كَانَ (نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ فَأَخْرَجَهُ) أَيْ الْبَعِيرَ (عَنْ قَافِلَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَالْمَالُ وَالْبَعِيرُ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحْرَزٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَلِيقُ بِهِ قُطِعَ إنْ أَخَذَ الصَّغِيرُ مِنْ حِرْزِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا، ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ (فَإِنْ كَانَ) النَّائِمُ عَلَى الْبَعِيرِ (رَقِيقًا قُطِعَ) مُخْرِجُهُ عَنْ الْقَافِلَةِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ. وَكَذَا يُقْطَعُ سَارِقُ الرَّقِيقِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ مُكْرَهًا نَعَمْ الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً صَحِيحَةً كَالْحُرِّ لِاسْتِقْلَالِهِ، وَكَذَا الْمُبَعَّضُ (كَمَا لَوْ نَقَلَ) مَالًا (مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ أَوْ) صَحْنِ (نَحْوِ خَانٍ) كَرِبَاطٍ (بَابُهُمَا مَفْتُوحٌ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لَا بِفِعْلِهِ) فَيُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إلَى مَحَلِّ الضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا وَبَابُ الدَّارِ مَثَلًا مُغْلَقًا أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ فَفَتَحَهُمَا أَوْ مَفْتُوحَيْنِ فَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَيَيْنِ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ وَالْمَالُ فِي الثَّالِثَةِ غَيْرُ مُحْرَزٍ ــ [حاشية البجيرمي] وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَيْ الْجَلَالِ أَنَّ حِرْزَ الْقِلَادَةِ نَفْسُ الصَّبِيِّ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهُ لَوْ نَزَعَهَا قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَوْ نَزَعَهَا مِنْهُ خُفْيَةً أَوْ مُجَاهَرَةً وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَنْعُهُ مِنْ النَّزْعِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ مُمَيِّزًا أَمْ بَالِغًا أَمْ غَيْرَهُمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُحْرَزٌ بِهِ) لَمْ يَقُلْ مُحْرَزَانِ بِهِ وَلَعَلَّهُ حَذَفَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ عَلَى تَأْوِيلِ كُلٍّ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ز ي قَوْلُهُ: مُحْرَزٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَزَعَهُ مِنْهُ قُطِعَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ حِرْزِ الْمَالِ) أَيْ مِنْ مَكَان يَكُونُ حِرْزًا لِلْمَالِ (قَوْلُهُ: قُطِعَ مُخْرِجُهُ عَنْ الْقَافِلَةِ) أَيْ إنْ أَخْرَجَهُ عَنْ الْقَافِلَةِ إلَى مَضْيَعَةٍ أَمَّا لَوْ أَخْرَجَهُ إلَى قَافِلَةٍ أَوْ بَلَدٍ فَلَا قَطْعَ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قَافِلَةٍ أَوْ بَلَدٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْأُولَى. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَضْيَعَةٌ فَإِنَّهُ بِإِخْرَاجِهِ إلَيْهَا أَخْرَجَهُ مِنْ تَمَامِ حِرْزِهِ فَلَا يُفِيدُهُ إحْرَازُهُ بَعْدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: سَارِقُ الرَّقِيقِ) وَحِرْزُهُ فِنَاءُ الدَّارِ وَنَحْوُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْفِنَاءُ مَطْرُوقًا سَوَاءٌ حَمَلَهُ السَّارِقُ أَمْ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ م ر (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فِي غَيْرِ نَوْمِهِ عَلَى الْبَعِيرِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَأَخَذَهُ مِنْ دَارِ سَيِّدِهِ يُقَالُ إنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ كَالْبَهِيمَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ حَمَلَ عَبْدًا مُمَيِّزًا قَوِيًّا عَلَى الِامْتِنَاعِ نَائِمًا أَوْ سَكْرَانَ فَفِي الْقَطْعِ تَرَدُّدٌ. وَالْأَصَحُّ مِنْهُ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ وَلَا قَطْعَ بِحَمْلِهِ مُتَيَقِّظًا اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُحْرَزٌ بِقُوَّتِهِ وَهِيَ مَعَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهًا) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُمَيِّزُ فَخَرَجَ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ اهـ. كَمَا لَوْ سَاقَ الْبَهِيمَةَ بِالضَّرْبِ؛ وَلِأَنَّ الْقُوَّةَ الَّتِي هِيَ الْحِرْزُ قَدْ زَالَتْ بِالْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَذَا يُقْطَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَقَلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ تِسْعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ بَابَ الْبَيْتِ إمَّا مُغْلَقٌ أَوْ مَفْتُوحٌ بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَبَابُ الدَّارِ مَثَلًا كَذَلِكَ وَقَالَ شَيْخُنَا: الْحَاصِلُ أَنَّ بَابَ الْبَيْتِ وَنَحْوِ الْخَانِ إمَّا مُغْلَقَانِ أَوْ مَفْتُوحَانِ أَوْ الْأَوَّلُ مُغْلَقٌ وَالثَّانِي مَفْتُوحٌ لَا بِفِعْلِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يُقْطَعُ فِي صُورَةٍ مِنْهَا وَهِيَ الَّتِي قَالَهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ الثَّالِثَةُ (قَوْلُهُ: إلَى صَحْنِ دَارٍ) هَلَّا أَدْخَلَهَا فِي نَحْوِ الْخَانِ؟ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَجّ أَنَّ الدَّارَ خَاصَّةٌ بِغَيْرِ مَا تَعَدَّدَ سَاكِنُوهَا بِخِلَافِ الْخَانِ فَإِنَّ سَاكِنِيهِ مُتَعَدِّدُونَ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا بِفِعْلِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ هُوَ الْفَاتِحُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُغْلَقِ فِي حَقِّهِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ حَجّ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ نَحْوَ الْخَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ فَفَتَحَهُمَا) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بَابُهُمَا مَفْتُوحٌ لَا بِفِعْلِهِ وَفِيهِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَابِهِمَا مَفْتُوحٌ رَاجِعٌ لِلدَّارِ وَنَحْوِ الْخَانِ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ لِبَابِ الْبَيْتِ وَبَابِ الدَّارِ فَالْمَفْهُومُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمَتْنِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ السُّكُوتُ عَنْ الْخَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ مَثَلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَفْتُوحَيْنِ) أَيْ وَلَا مُلَاحِظَ حَجّ وَالْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ مُغْلَقٌ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ يَصْدُقُ بِسِتِّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَفْتُوحًا: إمَّا بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَعَلَى كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَكُونَ بَابُ الْخَانِ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَخَّرَهُ لِاشْتِرَاكِ الْأَوَّلَيْنِ فِي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتِصَاصُهُ هُوَ بِعِلَّةٍ وَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا وَبَابُ الدَّارِ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ أَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مُغْلَقًا وَبَابُ الدَّارِ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ كَانَ أَنْسَبَ بِالْمَفْهُومِ وَأَخْصَرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ صَحْنُ الدَّارِ حِرْزًا لِمِثْلِ الْمُخْرَجِ تَأَمَّلْ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُخَصِّصًا لِذَلِكَ وَأَنْ يُفْرَضَ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحِرْزُ الْمُخْرَجُ مِنْهُ دَاخِلًا فِي الْحِرْزِ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ دُخُولَ أَحَدِ الْحِرْزَيْنِ فِي الْآخَرِ يَجْعَلُهُمَا كَالْحِرْزِ الْآخَرِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ) ؛ لِأَنَّ مَا فِي الصَّحْنِ مُحْرَزٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ السُّكَّانِ. وَبِقَوْلِهِمْ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِنَحْوِ نَقْدٍ وَحُلِيٍّ اهـ. حَجّ أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِهِمَا شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ

стр. 1630

نَعَمْ إنْ كَانَ السَّارِقُ فِي صُورَةٍ غَلْقِ الْبَابَيْنِ أَحَدَ السُّكَّانِ الْمُنْفَرِدِ كُلٌّ مِنْهُمْ بِبَيْتٍ قُطِعَ؛ لِأَنَّ مَا فِي الصَّحْنِ لَيْسَ مُحْرَزًا عَنْهُ وَمَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْخَانِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَحَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ قَطْعِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَالْقَطْعُ مُطْلَقًا عَنْ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِصَاحِبِ الْبَيْتِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ كَسِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ وَحَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَتْبَاعِهِ وَحَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ كَنَحْوِ الْخَانِ فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ (وَنَحْوُ) مِنْ زِيَادَتِي . (فَصْلٌ) فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَا يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (تَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينٍ رُدَّ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا جَزَمَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِنَصٍّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَبَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ (وَبِرَجُلَيْنِ) كَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ غَيْرِ الزِّنَا (وَبِإِقْرَارٍ) مِنْ سَارِقٍ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ (بِتَفْصِيلٍ فِيهِمَا) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ بِأَنْ يُبَيِّنَ السَّرِقَةَ وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ وَقَدْرَ الْمَسْرُوقِ وَالْحِرْزَ بِتَعْيِينِهِ أَوْ وَصْفِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ غَيْرَ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ سَرِقَةً مُوجِبَةً لَهُ. وَذِكْرُ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ زِيَادَتِي (وَقُبِلَ رُجُوعُ مُقِرٍّ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لِقَطْعٍ) كَالزِّنَا بِخِلَافِ الْمَالِ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ (وَمَنْ أَقَرَّ بِ) مُوجِبِ (عُقُوبَةٍ لِلَّهِ) تَعَالَى ــ [حاشية البجيرمي] الْكَلَامَ فِي مَالٍ يَكُونُ صَحْنُ الدَّارِ حِرْزًا لَهُ وَإِلَّا قُطِعَ بِلَا خِلَافٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ السَّارِقُ) أَيْ النَّاقِلُ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مُحْرَزًا عَنْهُ) فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ تَمَامِ حِرْزِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا أَوْ مُغْلَقًا فَتَحَهُ هُوَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِصَاحِبِ الْبَيْتِ) أَيْ لِمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الدَّارَ إلَخْ) يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي نَحْوِ الْخَانِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهَا. [فَصْلٌ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَا يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا] [دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ إلَخْ) (قَوْلُهُ: وَمَا يُقْطَعُ) أَيْ وَالْعُضْوُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) أَيْ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: وَقَبْلَ رُجُوعِ مُقِرٍّ إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي قَوْلُهُ: وَسُنَّ غَمْسُ مَحَلِّ قَطْعِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِيَمِينِ رُدَّ) نَصَّ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي الْإِقْرَارِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا فَغَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ صَرِيحًا (قَوْلُهُ: كَالْبَيِّنَةِ) أَيْ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ مُسْقِطًا لِلْحَقِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَإِقْرَارٍ أَيْ فَلَا تُقْبَلُ الدَّعْوَى بِالْمُسْقِطِ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ السَّرِقَةَ) أَيْ مَالًا وَقَطْعًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ الْمَالُ فَقَطْ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى ضَعِيفٍ فِي يَمِينِ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ طب؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَالْإِقْرَارِ إلَّا أَنَّ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ، وَرُجُوعُهُ مَقْبُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَهُوَ حَسَنٌ وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم وَعَلَيْهِ لَا تَكُونُ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ هُنَا كَالْبَيِّنَةِ وَلَا كَالْإِقْرَارِ هـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبِرَجُلَيْنِ) فَلَوْ شَهِدَا حِسْبَةً ثَبَتَ الْقَطْعُ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ الْمَالَ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى وَإِقَامَةِ الشُّهُودِ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لَا تَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا فِي ز ي (قَوْلُهُ: غَيْرِ الزِّنَا) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ اللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ س ل (قَوْلُهُ: وَبِإِقْرَارٍ) وَلَا يُقْطَعُ إلَّا إنْ كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ مَالَهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهِ م ر وز ي وَعِبَارَتُهُمَا قَوْلُهُ: وَبِإِقْرَارٍ أَيْ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَمَّا الْإِقْرَارُ قَبْلَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَلَا يُقْطَعُ بِهِ حَتَّى يَدَّعِيَ الْمَالِكُ وَيُثْبِتَ الْمَالَ اهـ. وَقَوْلُهُمَا وَيُثْبِتُ الْمَالَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُقْطَعُ وَصَرَّحَا بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ نَفْيِ الْقَطْعِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَالِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى يَدَّعِي وَيَكُونُ يُثْبِتُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالْإِقْرَارِ فَلَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِهِ (قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلٍ) وَلَوْ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ س ل؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِ الشُّبْهَةِ وَالْحِرْزِ وَقَعَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ. وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّفْصِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ (قَوْلُهُ: يُبَيِّنُ السَّرِقَةَ) أَيْ الْأَخْذَ خُفْيَةً (قَوْلُهُ: وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ) أَيْ هَلْ هُوَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو؟ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحِرْزَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدُ ز ي (قَوْلُهُ: وَقَدْرَ الْمَسْرُوقِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ نِصَابٌ ز ي؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهِ لِلْحَاكِمِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقُبِلَ رُجُوعُ) أَيْ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْقَطْعِ س ل (قَوْلُهُ: لِقَطْعِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعٍ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: لِلَّهِ تَعَالَى) أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الرُّجُوعُ فِيهِ شَيْئًا وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهِ حَمْلًا عَلَى مُحَرَّمٍ فَهُوَ كَتَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ق ل وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ. خَرَجَ بِالْإِقْرَارِ الْبَيِّنَةُ وَبِالْعُقُوبَةِ الْمَالُ وَبِقَوْلِهِ لِلَّهِ الْآدَمِيُّ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا انْتَهَتْ

стр. 1631

(فَلِلْقَاضِي تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ) عَنْ الْإِقْرَارِ فَلَا يُصَرِّحُ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ارْجِعْ عَنْهُ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِمَاعِزٍ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمَنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ «مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلَهُ التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ أَيْضًا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ (وَلَا قَطْعَ إلَّا بِطَلَبٍ) مِنْ مَالِكٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ لِغَائِبٍ) أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ لِسَفِيهٍ فِيمَا يَظْهَرُ (لَمْ يُقْطَعْ حَالًا) لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ (أَوْ) أَقَرَّ (بِزِنًا بِأَمَتِهِ) أَيْ الْغَائِبِ سَوَاءٌ أَقَالَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا (حُدَّ حَالًا) ؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّلَبِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنَا (وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) أَوْ بِهِ مَعَ يَمِينٍ (الْمَالُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْقَطْعِ كَمَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْغَصْبُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَوْ عِتْقٌ دُونَهُمَا (وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ) إنْ بَقِيَ (أَوْ بَدَلَهُ) إنْ لَمْ يَبْقَ، لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (وَتُقْطَعُ) بَعْدَ الطَّلَبِ (يَدُهُ الْيُمْنَى) قَالَ تَعَالَى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَقُرِئَ شَاذًّا " فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا " وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ فَلِلْقَاضِي تَعْرِيضٌ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُنْدَبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ الْجَوَازَ بِالْقَاضِي حُرْمَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ شَرْحُ م ر وَلِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لِلشُّهُودِ بِالتَّوَقُّفِ فِي حَدِّ اللَّهِ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي السِّتْرِ وَإِلَّا فَلَا س ل (قَوْلُهُ: تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ ز ي فَيَقُولُ لَهُ لَعَلَّكَ قَبَّلْت لَعَلَّكَ فَاخَذْتَ أَخَذْتَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ غَصَبْتَ انْتَهَبْتَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مَا شَرِبْتَهُ مُسْكِرٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَا أَخَالُك) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى الْقِيَاسِ ح ل أَيْ مَا أَظُنُّك قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَصَرِيحُ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّعْرِيضَ لِإِنْكَارِ الْمَالِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ بَلْ الْمُرَادُ نَفْيُ نَفْسِ السَّرِقَةِ وَثُبُوتُ الْأَخْذِ بِغَيْرِهَا كَغَصْبٍ أَوْ أَخْذٍ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ق ل بِتَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: بِالْإِنْكَارِ) أَيْ قَبْلَ الْإِقْرَارِ أَوْ بَعْدَهُ س ل وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّعْرِيضِ بِالْإِنْكَارِ التَّعْرِيضُ بِإِنْكَارِ خُصُوصِ السَّرِقَةِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالْمَالِ بِأَنْ يَقُولَ لَعَلَّكَ أَخَذَتْهُ عَارِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: بَيِّنَةٌ) أَيْ بِالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِطَلَبٍ) أَيْ لِلْمَالِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَثُبُوتِ سَرِقَتِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِمْ يُقْطَعُ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ طَلَبَهُ لِلْمَالِ يُثْبِتُ سَرِقَتَهُ أَيْ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ. وَإِذَا ثَبَتَتْ سَرِقَتُهُ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ ح ل وسم فَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ لَيْسَ ظَاهِرًا لِإِمْكَانِ إبْرَائِهِ مِنْهُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا هـ. أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى ثُبُوتِ السَّرِقَةِ وَالْمَالِ وَإِنْ أُبْرِئَ مِنْهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَبِ خُصُوصُ الْإِيفَاءِ كَمَا قَالَهُ سم أَيْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ دَعْوَى الْمَالِكِ الْمَالَ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِكٍ) أَوْ وَكِيلِهِ وَعَلَّلُوا اشْتِرَاطَ الطَّلَبِ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ لَهُ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالْإِبَاحَةِ فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ لِسَفِيهٍ) أَعَادَ الْعَامِلَ مَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ سَفِيهٍ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ بَحَثَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ أَسْقَطَ الْعَامِلَ لَرَجَعَ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْطَعُ حَالًا) لَكِنْ يُحْبَسُ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ وَكَمَالِ غَيْرِهِ كَمَا فِي بِرْمَاوِيٍّ وَانْظُرْ حُكْمَ الْمَالِ هَلْ يَبْقَى عِنْدَهُ أَوْ يَأْخُذُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَوَكِيلُ الْغَائِبِ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْغَائِبُ) وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَ) أَيْ الْمُقِرُّ (قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) مَحَلُّ ثُبُوتِ الْمَالِ إذَا شَهِدُوا بَعْدَ دَعْوَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَوْ شَهِدُوا حِسْبَةً لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ مُنَصَّبَةٌ إلَى الْمَالِ وَشَهَادَةُ الْحِسْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ س ل (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ إنْ غَصَبَ زَيْدٌ دَابَّتِي فَزَوْجَتِي طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ ثُمَّ ثَبَتَ الْغَصْبُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ (قَوْلُهُ: دُونَهُمَا) أَيْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ . (قَوْلُهُ: رَدُّ مَا سَرَقَ) أَيْ وَأُجْرَةُ مُدَّةِ وَضْعِ يَدِهِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلَهُ إنْ لَمْ يَبْقَ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ قُطِعَ لَمْ يَغْرَمْ فَإِنْ غَرِمَ لَمْ يُقْطَعْ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَالْقَطْعُ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ. وَلَوْ أَعَادَ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ إلَى الْحِرْزِ لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ وَلَا الضَّمَانُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَسْقُطَانِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا ضَمَانَ، وَيُقْطَعُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَوْ قِيلَ بِالْعَكْسِ لَكَانَ مَذْهَبًا لِدَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ س ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ الطَّلَبِ) فَلَوْ قَطَعَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ الطَّلَبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ عَلَى الْأَصَحِّ م ر شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: يَدُهُ الْيُمْنَى) مَحَلُّ قَطْعِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ شَلَّاءَ وَإِلَّا رُوجِعَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَإِنْ قَالُوا يَنْقَطِعُ الدَّمُ وَتَنْسَدُّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ قُطِعَتْ وَاكْتُفِيَ بِهَا وَإِلَّا لَمْ تُقْطَعْ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ الرُّوحِ وَيَكُونُ السَّارِقُ كَفَاقِدِهَا فَيَعْدِلُ إلَى مَا بَعْدَهَا س ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهَا لَوْ شُلَّتْ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَلَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ بِالسَّرِقَةِ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا. فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا سَقَطَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الشَّلَلَ مَوْجُودٌ ابْتِدَاءً فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَطْعُ بِهَا بَلْ بِمَا بَعْدَهَا سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى مِعْصَمٍ كَفَّانِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ الْأَصْلِيَّةُ مِنْ الزَّائِدَةِ قُطِعَا كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ

стр. 1632

كَمَا مَرَّ وَيُكْتَفَى بِالْقَطْعِ (وَلَوْ) كَانَتْ (مَعِيبَةً) كَفَاقِدَةِ الْأَصَابِعِ أَوْ زَائِدَتِهَا لِعُمُومِ الْآيَةِ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ التَّنْكِيلُ بِخِلَافِ الْقَوَدِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ كَمَا مَرَّ (أَوْ سَرَقَ مِرَارًا) قَبْلَ قَطْعِهَا لِاتِّحَادِ السَّبَبِ كَمَا لَوْ زَنَى أَوْ شَرِبَ مِرَارًا يُكْتَفَى بِحَدٍّ وَاحِدٍ وَكَالْيَدِ الْيُمْنَى فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ عَادَ) بَعْدَ قَطْعِ يُمْنَاهُ إلَى السَّرِقَةِ ثَانِيًا (فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) تُقْطَعُ (فَ) إنْ عَادَ ثَالِثًا قُطِعَتْ (يَدُهُ الْيُسْرَى فَ) إنْ عَادَ رَابِعًا قُطِعَتْ (رِجْلُهُ الْيُمْنَى) رَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ «السَّارِقُ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ» . وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ فَتَضْعُفُ حَرَكَتُهُ كَمَا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (مِنْ كُوعٍ) فِي الْيَدِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ (وَكَعْبٍ) فِي الرِّجْلِ لِفِعْلِ عُمَرَ ﵁ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ (ثُمَّ) إنْ عَادَ خَامِسًا (عُزِّرَ) كَمَا لَوْ سَقَطَتْ أَطْرَافُهُ أَوَّلًا، وَلَا يُقْتَلُ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ ﷺ قَتَلَهُ مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِقَتْلِهِ لِاسْتِحْلَالٍ أَوْ نَحْوِهِ بَلْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ (وَسُنَّ غَمْسُ مَحَلِّ قَطْعِهِ بِدُهْنٍ مُغْلَى) بِضَمِّ الْمِيمِ لِتَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ، وَذِكْرُ سُنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْحَضَرِيِّ قَالَ وَأَمَّا الْبَدَوِيُّ فَيُحْسَمُ بِالنَّارِ؛ لِأَنَّهُ عَادَتُهُمْ وَقَالَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَإِذَا قُطِعَ حُسِمَ بِالزَّيْتِ الْمُغْلَى وَبِالنَّارِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فِيهِمَا وَذَلِكَ ( لِمَصْلَحَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ لَا تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ دَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْهُ بِنَزْفِ الدَّمِ فَعُلِمَ أَنَّ لِلْإِمَامِ إهْمَالَهُ (فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ) كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ إلَّا أَنْ يَنْصِبَ الْإِمَامُ مَنْ يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيَرْزُقَهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْقَوَدِ لِلْوَرَثَةِ (وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ) مَثَلًا بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ التَّقْيِيدَ بِالْآفَةِ (سَقَطَ الْقَطْعُ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَتْ يُسْرَاهُ لَا يَسْقُطُ قَطْعُ يُمْنَاهُ لِبَقَائِهَا. [دَرْس] (بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) الْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] وَقَطْعُ الطَّرِيقِ هُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ ــ [حاشية البجيرمي] وَعَنْ الْبَغَوِيّ تُقْطَعُ إحْدَاهُمَا وَاسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَى هَذَا لَوْ سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ الثَّانِيَةُ وَحِينَئِذٍ تَرُدُّ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ عَادَ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَقَدْ يُقَالُ لَا تَرُدُّ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُعْتَادَةِ سم ز ي فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ خَلْعُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى لَمْ يُقْطَعَا وَيَعْدِلُ لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ فَاقِدٌ لَهُمَا اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ وَقَوْلُهُ: يَدُهُ الْيُمْنَى أَيْ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهَا وَهَكَذَا. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: كَفَاقِدَةِ الْأَصَابِعِ أَوْ زَائِدَتِهَا) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا وَقِيلَ يَعْدِلُ إلَى الرِّجْلِ فِيهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ السَّبَبِ) بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْإِحْرَامِ فِيمَا لَوْ لَبِسَ مِرَارًا أَوْ تَطَيَّبَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ اتِّحَادِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّ فِيهَا حَقًّا لِآدَمِيٍّ لَا أَنَّهَا تُصْرَفُ إلَيْهِ فَلَمْ تَتَدَاخَلْ بِخِلَافِ الْحَدِّ س ل وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِحَدٍّ وَاحِدٍ) أَيْ حَيْثُ تَأَخَّرَ عَنْ الْجَمِيعِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ) وَلَوْ لِمَا سَرَقَ أَوَّلًا ز ي (قَوْلُهُ: فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) أَيْ إنْ بَرِئَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِلْبُرْءِ س ل فَلَوْ وَالَى بَيْنَهُمَا فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ كُوعٍ) وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْبَطْشَ فِي الْكَفِّ وَمَا زَادَ مِنْ الذِّرَاعِ تَابِعٌ لَهُ وَلِهَذَا يَجِبُ فِي قَطْعِ الْكَفِّ دِيَةٌ وَفِيمَا زَادَ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) كَزِنًا وَهُوَ مُحْصَنٌ م ر (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ سُنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ وَيُغْمَسُ مَحَلُّ قَطْعٍ بِزَيْتٍ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَلِلنَّدَبِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالتَّصْرِيحُ بِالسِّنِّ مِنْ زِيَادَتِي كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ يَقُولُ وَالتَّصْرِيحُ وَمَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا يَقُولُ فِيهِ وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي ز ي. (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ) ضَعَّفَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِالنَّارِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ عَلَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: لَا تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ) أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ فِعْلُهُ عَلَى هَذَا وَإِنْ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمَقْطُوعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: إهْمَالَهُ) أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى إهْلَاكِهِ فَلَوْ أَهْمَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَعِبَارَةُ ز ي نَعَمْ إنْ أَدَّى تَرْكُهُ لِلْهَلَاكِ كَأَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِحَالِهِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ) أَفْهَمَ أَنَّهَا لَوْ فُقِدَتْ قَبْلَ السَّرِقَةِ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِالْيُسْرَى فَتُقْطَعُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ شُلَّتْ وَخَشِيَ مِنْ قَطْعِهَا نَزْفَ الدَّمِ شَرْحُ م ر. [خَاتِمَةٌ] يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ سَرِقَةُ مَالِ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْوِيعًا لِقَلْبِهِ ح ل وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُرَوِّعَنَّ مُسْلِمًا» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ الْمُنَاوِيُّ: فَإِنَّ تَرْوِيعَهُ حَرَامٌ وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ حَسَنٌ اهـ. [بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ] [دَرْسٌ] (بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِامْتِنَاعِ النَّاسِ مِنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ خَوْفًا مِنْهُ ز ي أَيْ بَابُ مَانِعِ سُلُوكِ الطَّرِيقِ لِلنَّاسِ خَوْفًا مِنْهُ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَعْقِيبِهِ لِمَا قَبْلَهُ مُشَارَكَتُهُ لَهُ فِي أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ وَوُجُوبِ الْقَطْعِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ اهـ. وَلَعَلَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْبَابِ أَيْضًا وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ التَّعْبِيرُ بِالْكِتَابِ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ كِتَابِ السَّرِقَةِ. (قَوْلُهُ: يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أَيْ أَوْلِيَاءَهُمَا وَهْم الْمُؤْمِنُونَ

стр. 1633

أَوْ لِقَتْلٍ أَوْ إرْعَابٍ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (هُوَ) أَيْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ (مُلْتَزِمٌ) لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ ذِمِّيًّا وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (مُخْتَارٌ) مِنْ زِيَادَتِي (مُخِيفٌ) لِلطَّرِيقِ (يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ) هُوَ (لَهُ بِأَنْ يُسَاوِيَهُ) أَوْ يَغْلِبَهُ (بِحَيْثُ يَبْعُدُ) مَعَهُ (غَوْثٌ) . لِبُعْدٍ عَنْ الْعِمَارَةِ أَوْ ضَعْفٍ فِي أَهْلِهَا وَإِنْ كَانَ الْبَارِزُ وَاحِدًا أَوْ أُنْثَى أَوْ بِلَا سِلَاحٍ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ أَضْدَادُهَا فَلَيْسَ الْمُتَّصِفُ بِهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهَدًا وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَمُخْتَلِسٍ وَمُنْتَهِبٍ قَاطِعُ طَرِيقٍ وَلَوْ دَخَلَ جَمْعٌ بِاللَّيْلِ دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ فَقُطَّاعٌ وَقِيلَ مُخْتَلِسُونَ (فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ أَوْ أَخَافُ الطَّرِيقَ بِلَا أَخْذِ نِصَابٍ وَلَا قَتْلٍ عُزِّرَ) بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ. وَحَبْسُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْلَى حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَلَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ أَوْ بَدَلِهِ فِي صُورَةِ أَخْذِهِ، وَتَعْبِيرِي بِنِصَابٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ (أَوْ بِأَخْذِ نِصَابٍ) أَيْ نِصَابِ سَرِقَةٍ بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ) مِمَّا مَرَّ بَيَانُهُ فِي السَّرِقَةِ (قُطِعَتْ) ــ [حاشية البجيرمي] وَإِنَّمَا خُصُّوا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ إنَّمَا تَكُونُ فِيهِمْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الذِّمِّيِّينَ مِثْلُهُمْ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ لَا تَجْرِي فِيهِمْ كَمَا إذَا قَتَلَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا فَلَا يُقْتَلُ بِهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْقَاطِعِينَ لَا فِي الْحَرْبِيِّينَ لِأَجْلِ التَّنْوِيعِ الْآتِي وَلِقَوْلِهِ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] ؛ لِأَنَّ تَوْبَةَ الْحَرْبِيِّ إسْلَامُهُ وَهُوَ يَنْفَعُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ م ر (قَوْلُهُ: مُكَابَرَةً) أَيْ مُجَاهَرَةً وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ) وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ دَخَلُوا دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) وَهُوَ تَعْرِيفُ الْقَاطِعِ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ تَعْرِيفُ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ) أَيْ قَطْعُ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَوْ حُكْمًا كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَابِ الزِّنَا زِيَادَةُ ذَلِكَ لِإِدْخَالِ عَبْدِ الذِّمِّيِّ وَنِسَائِهِ وَلَعَلَّهُ اكْتَفَى بِمَا سَبَقَ وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ خَمْسَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيًّا) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا لَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِمُحَارَبَتِهِ فِي دَارِنَا وَإِخَافَتِهِ السَّبِيلَ وَهُوَ الرَّاجِحُ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمْ تَرْكَهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُعَاهَدِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ) أَيْ فِي الذِّمِّيِّ لِتَقْيِيدِهِمَا بِالْمُسْلِمِ. وَأُجِيبَ عَنْهُمَا بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ قَاطِعَ طَرِيقٍ (قَوْلُهُ: لِلطَّرِيقِ) أَيْ لِلْمَارِّ فِيهَا ز ي (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ) مُتَعَلِّقٌ بِيُبْرِزُ أَيْ بِمَكَانٍ وَقَوْلُهُ: مَعَهُ أَيْ مَعَ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَيْ عِنْدَهُ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِحَيْثُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ (قَوْلُهُ: وَمُخْتَلِسٍ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ يُقَاوِمُ مَعَ قَوْلِهِ مُخِيفٌ (قَوْلُهُ: وَمُنْتَهِبٍ) أَيْ مَعَ قُرْبِ الْغَوْثِ وَإِلَّا فَقَاطِعُ طَرِيقٍ ع ش فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَنَعُوا أَهْلَهَا إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ لِلسَّرِقَةِ الْمُسَمَّوْنَ بِالْمَنْسِرِ فِي زَمَانِنَا فَهُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَنْسِرُ فِيهِ لُغَتَانِ مِثْلَ مَسْجِدٍ وَمِقْوَدٍ: خَيْلٌ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: بِاللَّيْلِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ السُّلْطَانُ مَوْجُودًا قَوِيًّا (قَوْلُهُ: فَقُطَّاعٌ) لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ مَعَهُ غَوْثٌ؛ لِأَنَّ الْبُعْدَ إمَّا حِسِّيٌّ أَوْ مَعْنَوِيٌّ شَيْخُنَا لِتَنْزِيلِ مَنْعِهِمْ مِنْ الْغَوْثِ مَنْزِلَةَ الْبُعْدِ عَنْهُ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ: فَقُطَّاعٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ ضَعْفِ أَهْلِهَا اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ عَنْ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ لِضَعْفٍ بِأَهْلِ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَأَنْ دَخَلَ جَمْعٌ دَارًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ) وَلَوْ بِدَفْعِ سِلَاحٍ أَوْ مَرْكُوبٍ ق ل وَانْظُرْ وَجْهَ تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُخِيفٌ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَلَا قَتْلٍ) أَيْ وَلَا قَطْعِ طَرَفٍ مَعْصُومٍ اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ (قَوْله: عُزِّرَ) وَالْأَمْرُ فِي جِنْسِ هَذَا التَّعْزِيرِ لِلْإِمَامِ س ل (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَهُ تَرْكُهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَلَا يُقَدَّرُ الْحَبْسُ بِمُدَّةٍ بَلْ يُسْتَدَامُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ س ل وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ يُسْتَدَامُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ وَقَالَ سم الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: وَحَبْسُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْلَى) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ التَّعْزِيرِ فَالْمَرْتَبَةُ الْأُولَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هِيَ الْأَخِيرَةُ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِنِصَابٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ مَالًا أَصْلًا أَوْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْمَالِ. (قَوْلُهُ: بِلَا شُبْهَةٍ) وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي مَوْضِعِ الْأَخْذِ إنْ كَانَ مَوْضِعَ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ حَالَ السَّلَامَةِ لَا عِنْدَ اسْتِسْلَامِ النَّاسِ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ فَأَقْرَبُ مَوْضِعٍ إلَيْهِ يُوجَدُ فِيهِ بَيْعُ ذَلِكَ وَشِرَاؤُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: حَالَ السَّلَامَةِ أَيْ حَالَ الْأَمْنِ وَهُوَ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ أَيْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حَالَ الْأَمْنِ لَا حَالَ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ: مِنْ حِرْزٍ) كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَوْ بِقُرْبِهِ مُلَاحِظٌ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ مِنْ قُوَّتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. لَا يُقَالُ الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ تَمْنَعُ قَطْعَ الطَّرِيقِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ لَحِقَهُ غَوْثٌ

стр. 1634

بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ (يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ) بَعْدَ قَطْعِهِمَا ثَانِيًا (فَعَكْسُهُ) أَيْ فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ وَقُطِعَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ وَالرِّجْلُ قِيلَ لِلْمَالِ وَالْمُجَاهَرَةِ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ سَرِقَةٍ ثَانِيَةٍ، وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ (أَوْ بِقَتْلٍ) لِمَعْصُومٍ يُكَافِئُهُ عَمْدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قُتِلَ حَتْمًا) لِلْآيَةِ؛ وَلِأَنَّهُ ضَمَّ إلَى جِنَايَتِهِ إخَافَةَ السَّبِيلِ الْمُقْتَضِيَةَ زِيَادَةَ الْعُقُوبَةِ وَلَا زِيَادَةَ هُنَا إلَّا تَحَتُّمُ الْقَتْلِ فَلَا يَسْقُطُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَمَحَلُّ تَحَتُّمِهِ إذَا قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا تَحَتُّمَ (أَوْ) بِقَتْلِهِ عَمْدًا (وَأَخْذِ نِصَابٍ) بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ (قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ) بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ (حَتْمًا) زِيَادَةً فِي التَّنْكِيلِ لِزِيَادَةِ الْجَرِيمَةِ فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُصْلَبُ إذْ بِالْمَوْتِ سَقَطَ الْقَتْلُ فَسَقَطَ تَابِعُهُ. وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ فَقَالَ الْمَعْنَى أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصْلَبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَخْذِ الْمَالِ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ فَحَمَلَ كَلِمَةَ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ لَا التَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١٣٥] أَيْ قَالَتْ الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا وَقَالَتْ النَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى وَتَقْيِيدِي بِالنِّصَابِ مَعَ قَوْلِي حَتْمًا مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ) بَعْدَ الثَّلَاثَةِ (يَنْزِلُ) مِنْ مَحَلِّ الصَّلْبِ (فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَهَا أُنْزِلَ) حِينَئِذٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِمَحَلِّ مُحَارَبَتِهِ إذَا شَاهَدَهُ مَنْ يَنْزَجِرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ بِمَفَازَةٍ فَفِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهَا بِهَذَا الشَّرْطِ (وَالْمُغَلَّبُ فِي قَتْلِهِ مَعْنَى الْقَوَدِ) لَا الْحَدِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا اجْتَمَعَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ آدَمِيٍّ تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّضْيِيقِ، ــ [حاشية البجيرمي] لَوْ اسْتَغَاثَ لَمْ يَكُونُوا قُطَّاعًا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ الْقُوَّةُ أَوْ الْقُدْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِرْزِ غَيْرُهَا بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ خُصُوصِ الشَّوْكَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِخِلَافِ الْحِرْزِ يَكْفِي فِيهِ مُبَالَاةُ السَّارِقِ بِهِ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْ السَّارِقُ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا الْمَارَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِطَلَبٍ) أَيْ لِلْمَالِ (قَوْلُهُ: يَدُهُ الْيُمْنَى إلَخْ) وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ وَلَوْ لِشَلَلِهَا وَعَدَمِ أَمْنِ نَزْفِ الدَّمِ اكْتَفَى بِالْأُخْرَى وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ بِأَنْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ تَعَدَّى وَلَزِمَ الْقَوَدُ فِي رِجْلِهِ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَدِيَتُهَا، وَلَا يَسْقُطُ قَطْعُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يَضْمَنُ وَأَجْزَأَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ قَطْعَهُمَا مِنْ خِلَافٍ نَصٌّ تُوجِبُ مُخَالَفَتُهُ الضَّمَانَ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى اجْتِهَادٌ يَسْقُطُ بِمُخَالَفَتِهِ الضَّمَانَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ مُجْمَلَةٌ لَا تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ السُّنَّةُ بَيَّنَتْهَا بِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) وَهُوَ أَنْ لَا يُفَوِّتَ عَلَيْهِ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِلْمَالِ) وَلِهَذَا اُعْتُبِرَ فِي الْقَطْعِ النِّصَابُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ) الْحَقُّ أَنَّهَا لِلْمَالِ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمُحَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطَ قَطْعُهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمَالِ فَقَطْ لَمْ يَسْقُطْ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَشْبَهُ) وَإِنَّمَا كَانَ أَشْبَهَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ قُطِعَ فِي مُقَابَلَتِهِ الْيَدُ الْيُمْنَى فَلَوْ كَانَتْ الرِّجْلُ لِلْمَالِ أَيْضًا لَزِمَ أَنَّ قَطْعَ الْعُضْوَيْنِ لِلْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قِيلَ إنَّ قَطْعَ الرِّجْلِ لِلْمُحَارَبَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ) أَيْ بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إذَا قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ) أَيْ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: إذَا قَتَلَ لَأَخْذِ الْمَالِ أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ مَعَ الْقَتْلِ ع ش عَلَى م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَصْدُ الْأَخْذِ لِلْمَالِ كَافِيًا فِي تَحَتُّمِ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ صُلِبَ) أَيْ مُعْتَرِضًا عَلَى نَحْوِ خَشَبَةٍ وَلَا يُقَدَّمُ الصَّلْبُ عَلَى الْقَتْلِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةَ تَعْذِيبٍ وَقَدْ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ م ر وس ل (قَوْلُهُ: حَتْفَ أَنْفِهِ) أَيْ بِلَا سَبَبٍ وَالْعَرَبُ تُضِيفُ الْمَوْتَ إلَى الْأَنْفِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الرُّوحَ تَخْرُجُ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ حَيْثُ دَخَلَتْ وَهُوَ الْيَافُوخُ اهـ. ع ن وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الْحَتْفَ هُوَ الْمَوْتُ يُقَالُ حَتَفَ يَحْتِفُ حَتْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا مَاتَ أَيْ بِلَا سَبَبٍ فَيَكُونُ حَتْفَ أَنْفِهِ مَفْعُولًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَسَقَطَ تَابِعُهُ) مِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوَدٍ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الْمَرَاتِبِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: فَحَمَلَ كَلِمَةَ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ) وَهَذَا مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إمَّا: تَوْقِيفٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ لُغَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مِثْلِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ تُرْجَمَانُ الْقُرْآنِ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ فِيهِ بِالْأَغْلَظِ فَكَانَ مُرَتَّبًا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَوْ أُرِيدَ التَّخْيِيرُ لَبَدَأَ بِالْأَخَفِّ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ شَرْحٌ م ر. وَيُتَأَمَّلُ مَعْنَى التَّرْتِيبِ هُنَا فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فِي التُّحْفَةِ وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ قَاعِدَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بُدِئَ فِي الْمَعْطُوفَاتِ بِأَوْ بِأَغْلَظِهَا كَانَتْ لِلتَّنْوِيعِ وَإِنْ بُدِئَ بِأَخَفِّهَا كَانَتْ لِلتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي قَوْلِهِ) أَيْ كَمَا حُمِلَتْ كَلِمَةُ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ فِي قَوْله تَعَالَى وَقَالُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَيُّرِ هُنَا الِانْفِجَارُ وَنَحْوُهُ كَسُقُوطِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَإِلَّا فَمَتَى حُبِسَتْ جِيفَةُ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا حَصَلَ النَّتْنُ وَالتَّغَيُّرُ غَالِبًا شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: وَيُقَامُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا م ر (قَوْلُهُ: مَعْنَى الْقَوَدِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ) قَدْ يَشْكُلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ تَقْدِيمًا لِحَقِّ

стр. 1635

؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِلَا مُحَارَبَةٍ ثَبَتَ لَهُ الْقَوَدُ فَكَيْفَ يَحْبَطُ حَقُّهُ بِقَتْلِهِ فِيهَا (فَلَا يُقْتَلُ بِغَيْرِ كُفْءٍ) كَوَلَدِهِ (وَلَوْ مَاتَ) بِغَيْرِ قَتْلٍ (فَدِيَتُهُ) تَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ فِي الْحُرِّ أَمَّا فِي الرَّقِيقِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا (وَيُقْتَلُ بِوَاحِدٍ مِمَّنْ قَتَلَهُمْ وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ) فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ (وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ) أَيْ الْقَتِيلِ (بِمَالٍ وَجَبَ) الْمَالُ (وَقُتِلَ) الْقَاتِل (حَدًّا) لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ (وَتُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ) فِيمَا قُتِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهَا فِي فَصْلِ الْقَوَدِ لِلْوَرَثَةِ (وَلَا يَتَحَتَّمُ غَيْرُ قَتْلٍ وَصَلْبٍ) كَأَنْ قُطِعَ يَدُهُ فَانْدَمَلَ؛ لِأَنَّ التَّحَتُّمَ تَغْلِيظٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَاخْتَصَّ بِالنَّفْسِ كَالْكَفَّارَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُرْحِ . (وَ) تَسْقُطُ عَنْهُ (بِتَوْبَةٍ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) لَا بَعْدَهَا (عُقُوبَةٌ تَخُصُّهُ) مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ وَتَحَتَّمَ قَتْلٌ وَصَلْبٌ لِآيَةِ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ بِهَا قَوَدٌ وَلَا مَالٌ وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ مِنْ حَدِّ زِنًا وَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ وَقَذْفٍ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةَ فِيهَا لَمْ تُفَصِّلْ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّوْبَةِ وَمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَمَحَلُّ عَدَمِ سُقُوطِ بَاقِي الْحُدُودِ بِالتَّوْبَةِ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا: بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَتَسْقُطُ (فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ (مَنْ لَزِمَهُ قَتْلٌ وَقَطْعٌ) قَوَدًا (وَحَدُّ قَذْفٍ) لِثَلَاثَةٍ (وَطَالَبُوهُ) بِهَا (جُلِدَ) لِلْقَذْفِ وَإِنْ تَأَخَّرَ (ثُمَّ أُمْهِلَ) وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ. وَإِنْ قَالَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ عَجِّلُوا الْقَطْعَ وَأَنَا أُبَادِرُ بَعْدَهُ بِالْقَتْلِ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتَ الْقَتْلُ قَوَدًا (ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ بِلَا) وُجُودِ (مُهْلَةٍ) بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ (فَإِنْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ) حَقَّهُ (صَبَرَ الْآخَرَانِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ) حَقَّهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُهُمَا لِئَلَّا يُفَوِّتَا عَلَيْهِ حَقَّهُ (أَوْ) أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ (الْقَطْعِ) عَلَيْهِ حَقَّهُ ــ [حاشية البجيرمي] اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي الزَّكَاةِ حَقَّ آدَمِيٍّ أَيْضًا فَإِنَّهَا تَجِبُ لِلْأَصْنَافِ فَلَعَلَّ تَقْدِيمَهَا لَيْسَ مُتَمَحِّضًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِاجْتِمَاعِ الْحَقَّيْنِ فَقُدِّمَتْ عَلَى مَا فِيهِ حَقٌّ وَاحِدٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَوْ قُتِلَ) أَيْ هَذَا الشَّخْصُ الَّذِي قَتَلَهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهُ) أَيْ لِوَرَثَتِهِ وَقَوْلُهُ: حَقُّهُ أَيْ حَقُّ وَرَثَتِهِ أَوْ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْتَلُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ مَعْنَى الْقَوَدِ وَقَدْ فَرَّعَ عَلَيْهِ خَمْسَ تَفَارِيعَ (قَوْلُهُ: فِي الْحُرِّ) أَيْ الْمَقْتُولِ الْحُرِّ ح ل (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ الْقَاتِلُ الْحُرُّ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَمُتْ ح ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَقُتِلَ الْقَاتِلُ حَدًّا) لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُغَلَّبُ فِي قَتْلِهِ مَعْنَى الْقَوَدِ وَلِهَذَا عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ فَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ أَتَى بِهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ أَصْلًا (قَوْلُهُ: فَانْدَمَلَ) فَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ تَحَتَّمَ الْقَتْلُ س ل (قَوْلُهُ: كَالْكَفَّارَةِ) أَيْ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِقَتْلِ النَّفْسِ دُونَ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقُدْرَةِ) الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ أَنْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ فِي أَسْبَابِهَا كَإِرْسَالِ الْجُيُوشِ لِإِمْسَاكِهِمْ (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهَا) وَالْفَرْقُ أَنَّهُ قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَهَا لِاتِّهَامِهِ بِدَفْعِ الْحَدِّ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِ سَبْقَ تَوْبَتِهِ وَظَهَرَتْ أَمَارَةُ صِدْقِهِ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ تَصْدِيقِهِ لِاتِّهَامِهِ مَا لَمْ تَقُمْ بِهَا بَيِّنَةٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ قَطْعِ يَدٍ) فِيهِ أَنَّ قَطْعَ الْيَدِ لَا يَخُصُّهُ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُشَارِكُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الَّذِي يَخُصُّهُ مَجْمُوعُ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَسَقَطَ قَطْعُ الْيَدِ تَبَعًا لِسُقُوطِ الرِّجْلِ فَقَوْلُهُ: مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ أَيْ قَطْعِ مَجْمُوعِ ذَلِكَ ح ل يَعْنِي أَنَّ قَطْعَهُمَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهَا وَهُوَ قَطْعُ الرِّجْلِ لِلْمُحَارَبَةِ سَقَطَ الْبَاقِي وَهُوَ قَطْعُ الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَتَحَتَّمَ قَتْلٌ وَصَلْبٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْقَتْلِ غَيْرِ الْمُحَتَّمِ فَهُوَ بَاقٍ فَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ بَعْدَ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ أَنْ يَعْفُوَ عَلَى الدِّيَةِ أَوْ يَقْتُلَ. فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ بِمَالٍ وَجَبَ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِيمَا قَبْلَ التَّوْبَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ إلَّا قَتْلَ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْإِصْرَارُ عَلَى التَّرْكِ، لَا التَّرْكُ الْمَاضِي سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةَ) كَآيَةِ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] وَآيَةِ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: ٣٨] ز ي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) أَيْ فَوَقَعَ فِي آيَتِهِ التَّفْصِيلُ فِيمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ) وَمَنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُعَاقَبْ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ فِي الْآخِرَةِ بَلْ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ أَوْ الْإِقْدَامِ عَلَى مُوجِبِهِ إنْ لَمْ يَتُبْ شَرْحُ م ر. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحَدَّ فِي الدُّنْيَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ فَيُقَيَّدُ هَذَا الْمَفْهُومُ بِمَا إذَا لَمْ يَتُبْ وَإِلَّا فَلَا يُعَاقَبُ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ الصَّحِيحَةَ تُسْقِطُ أَثَرَ الْمَعْصِيَةِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. [فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ] وَهِيَ إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ أَوْ لَهُمَا وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: لِثَلَاثَةٍ) فَلَوْ كَانَتْ لِوَاحِدٍ لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ شَرْعًا بَلْ بِإِرَادَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ) أَيْ الْقَذْفُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُمْهِلَ) نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ مَخُوفٌ يُخْشَى مِنْهُ الزُّهُوقُ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالْقَطْعِ بُودِرَ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجّ ز ي (قَوْلُهُ: عَجَّلُوا الْقَطْعَ) أَيْ عَقِبَ الْجَلْدِ بِلَا إمْهَالٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَّرَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَطَالَبُوهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِطَالَبُوهُ مَا لَوْ طَلَبَهُ بَعْضُهُمْ فَلَهُ أَحْوَالٌ. فَحِينَئِذٍ إذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ وَطَالَبَ الْآخَرَانِ جُلِدَ فَإِذَا بَرِئَ قُطِعَ وَلَا يُوَالِي بَيْنَهُمَا خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ حَقِّ مُسْتَحِقِّ

стр. 1636

صَبَرَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ) حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ لِذَلِكَ (فَإِنْ بَادَرَ وَقَتَلَهُ عُزِّرَ) لِتَعَدِّيهِ وَكَانَ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ (وَلِمُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ) حِينَئِذٍ (دِيَةٌ) لِفَوَاتِ اسْتِيفَائِهِ وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) لَزِمَهُ (عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ) تَعَالَى كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى بِكْرًا وَسَرَقَ وَارْتَدَّ (قُدِّمَ الْأَخَفُّ) مِنْهَا فَالْأَخَفُّ وُجُوبًا حِفْظًا لِمَحَلِّ الْحَقِّ وَأَخَفُّهَا حَدُّ الشُّرْبِ فَيُقَامُ ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ يُجْلَدُ لِلزِّنَا ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا ثُمَّ يُقْطَعُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّغْرِيبَ لَا يَسْقُطُ وَأَنَّهُ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَ مَحَلُّ الْحَقِّ بِعُقُوبَةٍ مِنْ عُقُوبَاتِهِ كَأَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَتْلُ رِدَّةٍ وَرَجْمٍ فَعَلَ الْإِمَامُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ قَوْلُ الْقَاضِي فِي هَذَا الْمِثَالِ يُقْتَلُ بِالرِّدَّةِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ يُرْجَمُ. (أَوْ) لَزِمَهُ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى (وَلِآدَمِيٍّ) كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى وَقَذَفَ وَقَطَعَ وَقَتَلَ (قُدِّمَ حَقُّهُ إنْ لَمْ يَفُتْ حَقُّ اللَّهِ) تَعَالَى (أَوْ كَانَا قَتْلًا) فَيُقَدَّمُ حَدُّ قَذْفٍ وَقَطْعٍ عَلَى حَدِّ شُرْبٍ، وَزِنًا وَقَتْلٍ عَلَى حَدِّ زِنَا الْمُحْصَنِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ حَدِّ زِنَا الْبِكْرِ وَحَدِّ الشُّرْبِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى حَدِّ الْقَتْلِ لِئَلَّا يَفُوتَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ [دَرْس] (كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالتَّعَازِيرِ) وَالْأَشْرِبَةُ جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ) مِنْ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (حَرُمَ تَنَاوُلُهُ) وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يُسْكِرْ لِآيَةِ ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ [المائدة: ٩٠] وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ (وَلَوْ) كَانَ تَنَاوُلُهُ (لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ) وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْهُ (أَوْ) كَانَ (دُرْدِيًّا) ــ [حاشية البجيرمي] النَّفْسِ أَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: صَبَرَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ) وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لَا إلَى غَايَةٍ وَقِيلَ يَرْفَعُهُ إلَى الْحَاكِمِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْإِذْنَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَبَى مُكِّنَ غَيْرُهُ ح ل (قَوْلُهُ: دِيَةٌ) أَيْ فِي تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ سم (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْأَخَفُّ) يُوهِمُ أَنَّ عُقُوبَاتِ الْآدَمِيِّ لَا يُقَدَّمُ فِيهَا الْأَخَفُّ مَعَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهَا أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِيهَا فَلَعَلَّ الْأَخْصَرَ أَنْ يَقُولَ: وَمَنْ لَزِمَهُ عُقُوبَاتٌ لِجَمْعٍ وَطَالَبُوهُ بِهَا أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى قُدِّمَ الْأَخَفُّ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَطْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ الْأَخَفُّ شَوْبَرِيٌّ وم ر. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ قُدِّمَ الْأَخَفُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا إنْ وُجِدَ فِيهَا أَخَفُّ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً فَإِنْ كَثُرَ الْمُرْتَدُّونَ فِي زَمَنِهِ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ قَتْلَهُ لِلرِّدَّةِ وَإِنْ كَثُرَ الزُّنَاةُ الْمُحْصَنُونَ فِي زَمَنِهِ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ قَتْلَهُ لِلزِّنَا (قَوْلُهُ: يُرْجَمُ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّجْمَ أَكْثَرُ نَكَالًا وَصَحَّحَ هَذَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَا قَتْلًا) أَيْ أَوْ كَانَ يَفُوتُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ كَانَا قَتْلًا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَإِنْ فَوَّتَ حَقَّ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَقُتِلَ عَلَى حَدِّ زِنَا الْمُحْصَنِ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَوْ كَانَا قَتْلًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَدِّ زِنَا الْبِكْرِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ. [كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالتَّعَازِيرِ] [دَرْسٌ] (كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالتَّعَازِيرِ) أَيْ بَيَانُ حُكْمِهَا مِنْ حُرْمَتِهَا وَالْحَدِّ بِهَا وَكَانَ شُرْبُهَا جَائِزًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِوَحْيٍ وَلَوْ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ حَرُمَ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَالْمَقْصُودُ بِهِ حِفْظُ الْعَقْلِ. وَشُرْبُ الْخَمْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَجَمَعَ الْأَشْرِبَةِ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا مُتَّحِدًا وَلَمْ يُعَبِّرْ بِحَدِّ الْأَشْرِبَةِ كَمَا قَالَ أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ. قَطْعُ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ مِنْهَا بَيَانُ الْقَطْعِ وَمُتَعَلَّقَاتِهِ وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَمَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ التَّحْرِيمِ لِخَفَائِهِ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ شَرْحُ م ر وَجَمَعَ التَّعَازِيرَ لِلْمُشَاكَلَةِ أَوْ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْمَعَاصِي (قَوْلُهُ: كُلُّ شَرَابٍ) أَيْ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ح ل وَقَوْلُهُ: أَسْكَرَ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ (قَوْلُهُ: أَسْكَرَ كَثِيرُهُ) قَيَّدَ بِالْكَثِيرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إسْكَارِ الْكَثِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَلِيلُ مُسْكِرًا وَلَوْ حَذَفَهُ لَأَوْهَمَ كَلَامُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَا أَسْكَرَ بِالْفِعْلِ فَيَخْرُجُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَيُحَدُّ بِهِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ إلَخْ) هُوَ قِيَاسٌ مِنْ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ وَأَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ يُسَمَّى خَمْرًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ النَّبِيذَ يُقَالُ لَهُ خَمْرٌ لُغَةً بِأَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ فِي التَّسْمِيَةِ فَيُقَاسُ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ عَلَى الْمُتَّخَذِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ فِي التَّسْمِيَةِ بِالْخَمْرِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ دَلِيلًا صَرِيحًا فِي تَحْرِيمِ النَّبِيذِ فَكَيْفَ صَحَّ أَنْ يَقِيسَ الشَّارِحُ شُرْبَ النَّبِيذِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ فِي الْحُرْمَةِ وَالْحَدِّ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا حَدَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ الْخَمْرُ الْحَقِيقِيُّ وَكَذَا مَا أَمَرَهُ بِالْجَلْدِ عَلَى شُرْبِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَهُمْ فَصَحَّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ تَأَمَّلَ وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ الْعَامُّ دَلِيلٌ عَلَى الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ تَنَاوُلُهُ إلَخْ) هَذِهِ ثَلَاثُ غَايَاتٍ الْأَوْلَيَانِ لِلرَّدِّ وَالثَّالِثَةُ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) أَيْ سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ تَنَاوُلُهُ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ بِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَإِلَّا وَجَبَ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَكِّنُ الْعَطَشَ بَلْ يُثِيرُهُ قَالَ سم وَإِذَا سَكِرَ مِمَّا شَرِبَهُ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إسَاغَةِ لُقْمَةٍ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الشُّرْبَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ اهـ.

стр. 1637

وَهُوَ مَا يَبْقَى أَسْفَلُ إنَاءِ مَا يُسْكِرُ ثَخِينًا (عَلَى مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ مُخْتَارٍ عَالِمٍ بِهِ وَبِتَحْرِيمِهِ وَلَا ضَرُورَةَ، وَحُدَّ بِهِ) أَيْ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحُدُّ فِي الْخَمْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ خَبَرَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ وَقِيسَ بِهِ شُرْبُ النَّبِيذِ وَإِنَّمَا حُرِّمَ الْقَلِيلُ وَحُدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ كَمَا حُرِّمَ تَقْبِيلُ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْخَلْوَةُ بِهَا لِإِفْضَائِهِمَا إلَى الْوَطْءِ وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ السَّكْرَانُ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ أَضْدَادُهَا فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَافِرٍ وَمُكْرَهٍ وَمُؤَجَّرٍ وَجَاهِلٍ بِهِ أَوْ بِتَحْرِيمِهِ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ فَأَسَاغَهَا بِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا حُدَّ الْحَنَفِيُّ بِتَنَاوُلِهِ النَّبِيذَ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ؛ وَلِأَنَّ الطَّبْعَ يَدْعُو إلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَخَرَجَ بِالشَّرَابِ غَيْرُهُ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لَا يُحَدُّ بِهِ وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ نَظَرَا لِأَصْلِهِمَا وَيُحَدُّ بِمَا ذُكِرَ (وَإِنْ جَهِلَ الْحَدَّ) بِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ (لَا بِ) تَنَاوُلِهِ ل (تَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ) فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: أَسْفَلَ إنَاءِ إلَخْ) مَا لَمْ يَسْتَحْجِرْ فَإِنْ اسْتَحْجَرَ وَلَمْ يُسْكِرْ لَمْ يَحْرُمْ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِسْكَارُ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةِ النَّجَاسَةِ. (قَوْلُهُ: مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ) لَمْ يَقُلْ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ مَعَ أَنَّهُ أَخَصْرُ وَأَظْهَرُ لِإِدْخَالِ السَّكْرَانِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَبِتَحْرِيمِهِ) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْتِزَامُ تَحْرِيمِهِ يَكُونُ فِي ضِمْنِ الْتِزَامِ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ إذْ بِإِسْلَامِهِ الْتَزَمَ تَحْرِيمَ جَمِيعِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عِلْمُهُ بِحُرْمَةِ عَيْنِ هَذَا الْخَمْرِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَحُدَّ بِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى حَرُمَ تَنَاوُلُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ) أَيْ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَهْلَكٍ وَكَانَ تَنَاوُلُهُ عَلَى وَجْهٍ مُعْتَادٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ لَا بِتَنَاوُلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي التَّعْرِيفِ) أَيْ الضَّابِطِ (قَوْلُهُ: السَّكْرَانُ) أَيْ إذَا شَرِبَ حَالَ سُكْرِهِ بَعْدَ حَدِّهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ ثَانِيًا حَالَ صَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ) لَمْ يَقُلْ وَلَا حُرْمَةَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَهُ لَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ أَفْرَادِ مَنْ خَرَجَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْكَافِرُ س ل (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَايَأَهُ وُجُوبًا س ل وَعِبَارَةُ م ر وَمُكْرَهٍ وَيَلْزَمُ كُلَّ آكِلِ أَوْ شَارِبِ حَرَامٍ تَقَيُّؤُهُ إنْ أَطَاقَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْبَاطِنِ انْتِفَاعٌ بِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَإِنْ حَلَّ ابْتِدَاؤُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ فَانْدَفَعَ اسْتِبْعَادُ الْأَذْرَعِيِّ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمُوجَرٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُكْرَهِ وَفِي ع ش الْمُوجَرُ مَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ فَأَنْزَلَهَا جَوْفَهُ بِخَمْرٍ اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ حَمْلَهُ الْمُوجَرَ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ إذْ يَكُونُ حِينَئِذٍ تَكْرَارًا. (قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمَنْ شَرِقَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَا ضَرُورَةَ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَإِذَا مَاتَ بِشُرْبِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ شَهِيدًا لِجَوَازِ تَنَاوُلِهِ لَهُ بَلْ وُجُوبُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرِبَهُ تَعَدِّيًا وَغَصَّ بِهِ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا لِتَعَدِّيهِ بِشُرْبِهِ اهـ. وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ أَيْ وَخُشِيَ هَلَاكُهُ مِنْهَا إنْ لَمْ تَنْزِلْ جَوْفَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِهَا اهـ. قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَخُشِيَ هَلَاكُهُ أَنَّ خَشْيَةَ الْمَرَضِ مَثَلًا لَا تُجَوِّزُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) وَلَوْ بَوْلَ نَحْوِ كَلْبٍ فَيُقَدِّمُهُ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالُ وَعَدَمُ الْوُجْدَانِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي نَفْيِ الْحَدِّ فَلَا فَرْقَ لِلشُّبْهَةِ كَمَا فِي التَّدَاوِي الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ ز ي وس ل. وَخَرَجَ بِنَفْيِ الْحَدِّ نَفْيُ الْحُرْمَةِ الَّذِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ هُنَا فَإِنَّهُ قَيْدٌ فِيهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ مُحْتَرَزِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا ضَرُورَةَ وَالضَّرُورَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَيْسَ قَيْدًا فِي نَفْيِ الْحَدِّ لَا يَظْهَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا ضَرُورَةَ وَكَانَ الْأَنْسَبُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ وَلَا حَاجَةَ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ قَيْدٌ فِي نَفْيِ الْحُرْمَةِ فَقَطْ وَيُقَيَّدُ الْحَدُّ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِابْتِدَاءٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حُدَّ الْحَنَفِيُّ) أَيْ إذَا رُفِعَ لِقَاضٍ شَافِعِيٍّ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْقَاضِي كَمَا قَالَهُ س ل وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ) أَيْ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ أَمَّا الْقَدْرُ الْمُسْكِرُ فَيَحْرُمُ إجْمَاعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِتَحْرِيمِهِ أَدِلَّةً أُخْرَى غَيْرِ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الطَّبْعَ إلَخْ) بِهَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ فَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ وُجُوبِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَمَعَ حَدِّهِ بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ مُفَسِّقًا فِي اعْتِقَادِهِ الْمَعْذُورِ فِيهِ. إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْحَدِّ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ وَفِي رَدِّ الشَّهَادَةِ بِعَقِيدَةِ الشَّاهِدِ وَلِهَذَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً بِاعْتِقَادِ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَسَقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ س ل (قَوْلُهُ: مُسْكِرٍ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: لَا يُحَدُّ بِهِ) لَكِنْ يُعَزَّرُ س ل (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ) أَيْ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ كُلُّ شَرَابٍ وَقَوْلُهُ: وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ أَيْ عَلَى مَنْطُوقِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الْحَشِيشِ الْمُذَابِ إذَا لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَإِلَّا صَارَ كَالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ وَفِي الْحَدِّ كَالْخُبْزِ إذَا أُذِيبَ وَصَارَ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى وَالْفَرْقُ بِأَنَّ لِلْحَشِيشِ حَالَةَ إسْكَارٍ وَتَحْرِيمٍ بِخِلَافِ الْخُبْزِ مَثَلًا لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ سِيَاقُ ذَلِكَ يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لطب وَخِلَافًا لمر ثُمَّ وَافَقَ اهـ. سم

стр. 1638

وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَبَرِينَ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ بِذَلِكَ ضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (وَلَا) بِتَنَاوُلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُسْتَهْلَكًا) بِغَيْرِهِ كَخَبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ (وَلَا) بِتَنَاوُلِهِ (بِحَقْنٍ وَسَعُوطٍ) بِفَتْحِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ وَلَا حَاجَةَ فِيهِمَا إلَى زَجْرٍ . (وَحَدُّ حُرٍّ أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ» وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ «جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ» وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ ". (وَ) حَدُّ (غَيْرِهِ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (عِشْرُونَ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ كَنَظَائِرِهِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّقِيقِ (وِلَاءً) كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَالْعِشْرِينَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهَا زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ فَلَا تُفَرَّقُ عَلَى الْأَيَّامِ وَالسَّاعَاتِ لِعَدَمِ الْإِيلَامِ فَإِنْ حَصَلَ بِهَا حِينَئِذٍ إيلَامٌ قَالَ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ مَا يَزُولُ بِهِ الْأَلَمُ الْأَوَّلُ كَفَى وَإِلَّا فَلَا وَيُحَدُّ الرَّجُلُ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً، وَتَلُفُّ امْرَأَةٌ أَوْ نَحْوُهَا عَلَيْهَا ثِيَابَهَا وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِلَفِّ ثِيَابِهِ الْمَرْأَةُ وَنَحْوُهَا وَيُحْتَمَلُ تَعْيِينُ الْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ وَيَحْصُلُ الْحَدُّ (بِنَحْوِ سَوْطٍ وَأَيْدٍ) كَنِعَالٍ وَعَصَى مُعْتَدِلَةٍ وَأَطْرَافِ ثِيَابٍ بَعْد فَتْلِهَا حَتَّى تَشْتَدَّ (وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ قَدْرِهِ) أَيْ الْحَدِّ عَلَيْهِ إنْ رَآهُ فَيَبْلُغُ الْحُرُّ ثَمَانِينَ وَغَيْرُهُ أَرْبَعِينَ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ فِي الْحُرِّ وَرَآهُ عَلِيٌّ ﵁ قَالَ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ (وَهِيَ) أَيْ زِيَادَةُ قَدْرِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: مُسْتَهْلَكًا) الِاسْتِهْلَاكُ أَنْ لَا يَبْقَى لَهُ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِعَدَمِ إبَاحَتِهَا حِينَئِذٍ ح ل؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْحَدُّ كَزِنَا الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ لَا يُحَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: كَخُبْزٍ إلَخْ) هَلْ يَتَقَيَّدُ بِالْجَامِدِ كَمَا مَثَّلَ أَوْ مِثْلُهُ الْمَائِعُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؟ مَا يُفِيدُ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: لِاسْتِهْلَاكِهِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُصَادَرَةٌ وَعِبَارَةُ م ر لِاضْمِحْلَالِهِ وَذَهَابِ عَيْنِهِ (قَوْلُهُ: بِحَقْنٍ) أَيْ فِي الدُّبُرِ وَإِنْ حَرُمَ وَسَعُوطٍ أَيْ فِي الْأَنْفِ أَيْ وَإِنْ سَكِرَ مِنْهُمَا إذْ لَا تَدْعُو النَّفْسُ لَهُ وَيُفَارِقُ إفْطَارَ الصَّائِمِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى وُصُولِ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ السِّينِ) قِيَاسُهُ الضَّمُّ كَالْقُعُودِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَصْدَرٌ (قَوْلُهُ: أَرْبَعُونَ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ قَالُوا إنَّهَا ثَمَانُونَ ز ي (قَوْلُهُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضْرِبُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا بِالرَّاجِحِ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ عَدَالَةِ جَمِيعِهِمْ أَشْكَلَ شُرْبُهُمْ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْفِسْقَ. قُلْت يُمْكِنُ أَنَّ مَنْ شَرِبَهُ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ تَصَوَّرَهَا فِي نَفْسِهِ تَقْتَضِي جَوَازَهُ فَشَرِبَ تَعْوِيلًا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ هِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ رُفِعَ لَهُ فَحَدَّهُ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَذَاكَ شَرِبَ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَرْبَعِينَ) أَيْ غَالِبَ أَحْوَالِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَلَدَ ثَمَانِينَ كَمَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ح ل (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) أَيْ طَرِيقَةٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ) هُوَ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ الرَّاوِي ﵁ أَيْ الْأَرْبَعُونَ كَمَا فِي ع ش وح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ الثَّمَانُونَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعِبَارَةُ ح ل وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ أَيْ الْأَرْبَعُونَ بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ وَفِيهِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا فَمَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا عَلَى تَعْيِينِهَا اهـ. وَفِي ز ي مَا نَصُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْأَحَبُّ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ وَقَتْلُهُ ﷺ شَارِبَ الْخَمْرِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ مَنْسُوخٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الضَّرَبَاتِ (قَوْلُهُ: مَا يَزُولُ بِهِ) أَيْ زَمَنٌ يَزُولُ فِيهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَتَهُ مُطْلَقًا بِغَيْرِ رِضَا الْمَحْدُودِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَضِيحَةِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْمَأْمُورِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ تَعْزِيرٌ وَهَذَا أَوْلَى اهـ. حَجّ وز ي (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّ الرَّجُلُ قَائِمًا) أَيْ نَدْبًا ع ش (قَوْلُهُ: وَتَلُفُّ) أَيْ وُجُوبًا وَهُوَ بِضَمِّ اللَّامِ مِنْ بَابِ رَدَّ ح ل وَاسْتَحْسَنَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا أَحْدَثَهُ وُلَاةُ الْعِرَاقِ مِنْ ضَرْبِهَا فِي نَحْوِ غِرَارَةٍ مِنْ شَعْرٍ زِيَادَةً فِي سَتْرِهَا وَأَنَّ ذَا الْهَيْئَةِ يُضْرَبُ فِي الْخَلَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: امْرَأَةٌ) أَيْ امْرَأَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْمَحْدُودَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهَا كَالْمَحْرَمِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَحْدُودَةِ إذَا انْكَشَفَتْ (قَوْلُهُ: وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى) أَيْ فِي كَوْنِهِ يُحَدُّ جَالِسًا (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ تَعْيِينُ الْمَحْرَمِ) ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النِّسَاءِ كَرَجُلٍ وَمَعَ الرِّجَالِ كَامْرَأَةٍ حَجّ ز ي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا كَالْمَمْسُوحِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سَوْطٍ إلَخْ) أَيْ فِي حَقِّ السَّلِيمِ الْقَوِيِّ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُجْلَدُ بِنَحْوِ عِثْكَالٍ وَلَا يَجُوزُ بِسَوْطٍ شَرْحُ م ر فَلَوْ خَالَفَ وَجَلَدَهُ بِالسَّوْطِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ جَلَدَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَمَاتَ بِهِ أَوْ جُلِدَ عَلَى الْمَقَاتِلِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ) أَيْ الْقَدْرَ الْمُزَادَ (قَوْلُهُ: وَرَآهُ عَلِيٌّ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ رَاجِعٌ لِلثَّمَانِينَ ح ل لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فَكَانَ يَجْلِدُ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: هَذَى) أَيْ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ: افْتَرَى) أَيْ قَذَفَ س ل (قَوْلُهُ: وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَرْكُ حَدِّ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّهَا حَدٌّ لِلْقَذْفِ فَلَا يُنْتِجُ الدَّلِيلَ الْمُدَّعَى. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَذْفَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ

стр. 1639

تَعَازِيرُ) لَا حَدٌّ وَإِلَّا لَمَا جَازَ تَرْكُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَضْعَ التَّعْزِيرِ النَّقْصُ عَنْ الْحَدِّ فَكَيْفَ يُسَاوِيهِ؟ وَأُجِيبُ بِمَا أَشَرْتُ إلَيْهِ بِتَعَازِيرَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِجِنَايَاتٍ تَوَلَّدَتْ مِنْ الشَّارِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَتَحَقَّقْ حَتَّى يُعَزَّرَ وَالْجِنَايَاتُ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مِنْ الْخَمْرِ لَا تَنْحَصِرُ فَلْتَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَانِينَ وَقَدْ مَنَعُوهَا قَالَ وَفِي قِصَّةِ تَبْلِيغِ الصَّحَابَةِ الضَّرْبَ ثَمَانِينَ أَلْفَاظٌ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ الْكُلَّ حَدٌّ وَعَلَيْهِ فَحَدُّ الشَّارِبِ مَخْصُوصٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُدُودِ بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سَوْطٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ . (وَحُدَّ بِإِقْرَارِهِ وَبِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَنَّهُ شَرِبَ مُسْكِرًا) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَهُوَ عَالِمٌ مُخْتَارٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ وَقَوْلِي أَنَّهُ تَنَازَعَهُ الْمَصْدَرُ إنْ قَبِلَهُ فَلَا يُحَدُّ بِرِيحٍ مُسْكِرٍ وَلَا بِسُكْرٍ وَلَا بِقَيْءٍ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ (وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ) مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَسَوْطُ الْحُدُودِ (بَيْنَ قَضِيبٍ) أَيْ غُصْنٍ (وَعَصَا) غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ (وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ الْجِرْمِ وَالرُّطُوبَةِ لِلِاتِّبَاعِ فَلَا يَكُونُ عَصًا غَيْرَ مُعْتَدِلَةٍ وَلَا رَطْبًا فَيَشُقُّ الْجِلْدَ بِثِقَلِهِ وَلَا قَضِيبًا وَلَا يَابِسًا فَلَا يُؤْلِمُ لِخِفَّتِهِ وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ رَوَاهُ مَالِكٌ «الْأَمْرُ بِسَوْطٍ بَيْنِ الْخَلَقِ وَالْجَدِيدِ» وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ (وَيُفَرِّقُهُ) أَيْ السَّوْطَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ (عَلَى الْأَعْضَاءِ) فَلَا يَجْمَعُ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ (وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ) كَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَفَرْجٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدْعُهُ لَا قَتْلُهُ (وَالْوَجْهَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ» ؛ وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ فَيَعْظُمُ أَثَرُ شَيْنِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَّقِ الرَّأْسَ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا (وَلَا تَشْدِيدَهُ) وَلَا يَمُدُّ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاتِّقَاءِ بِيَدَيْهِ فَلَوْ وَضَعَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى مَوْضِعٍ عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ إلَى آخَرَ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ أَلَمِهِ بِالضَّرْبِ فِيهِ (وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ) بِقَيْدٍ زِدْتَهُ بِقَوْلِي (الْخَفِيفَةُ) أَمَّا الثَّقِيلَةُ كَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَفَرْوَةٍ فَتُجَرَّدُ نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْحَدِّ (وَلَا يُحَدُّ فِي) حَالَ (سُكْرِهِ) بَلْ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْهُ لِيَرْتَدِعَ (وَلَا فِي مَسْجِدٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ» وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَلَوَّثَ مِنْ جِرَاحَةٍ تَحْدُثُ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ حَدَّ فِي سُكْرِهِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ (أَجْزَأَ) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِظَاهِرِ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَكْرَانَ، ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: تَعَازِيرُ) أَيْ فِيهَا شَبَهٌ بِالتَّعْزِيرِ لِجَوَازِ تَرْكِهَا وَبِالْحَدِّ لِجَوَازِ بُلُوغِهَا أَرْبَعِينَ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ هَذَا الْجَوَابُ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَاتِ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَيْ لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا وَوُجُودُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لَهَا ح ل قَالَ خ ط فِي الْإِقْنَاعِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَعْزِيرَاتٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ (قَوْلُهُ: أَلْفَاظٌ مُشْعِرَةٌ إلَخْ) كَقَوْلِهِمْ وَحَدَّ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ إلَخْ هُوَ أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَضْمَنُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ ح ل وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر عَدَمَ الضَّمَانِ ثُمَّ قَالَ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الصِّيَالِ مِنْ قَوْلِهِ وَالزَّائِدُ فِي حَدٍّ يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَفْيُ الضَّمَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الزَّائِدِ حَدًّا لَا تَعْزِيرًا وَالضَّمَانُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَعْزِيرٌ . (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ ز ي وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَرْمِيَ غَيْرَهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَمَاهُ بِذَلِكَ وَيُرِيدُ تَعْزِيرَهُ فَيَطْلُبُ السَّابُّ الْيَمِينَ مِمَّنْ نَسَبَ إلَيْهِ شُرْبَهَا فَيَمْتَنِعُ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّعْزِيرُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّادِّ لِلْيَمِينِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُ وَمِنْ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا حَيْثُ اُشْتُرِطَ التَّفْصِيلُ فِيهِمَا فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ ح ل وَفَرَّقَ س ل بِأَنَّ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا قَدْ تُسَمَّى زِنًا كَمَا فِي خَبَرِ " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ " فَاحْتِيطَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ) السَّوْطُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ الْمُتَّخَذُ مِنْ جُلُودٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسَوِّطُ اللَّحْمَ بِالدَّمِ أَيْ يَخْلِطُهُ بِهِ سم (قَوْلُهُ: بَيْنَ قَضِيبٍ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا م ر (قَوْلُهُ: أَيْ غُصْنٍ) أَيْ دَقِيقٍ جِدًّا كَمَا فِي م ر وَقَوْلُهُ: غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ بِأَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ الْجِرْمِ أَيْ لَا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْخَلَقِ) أَيْ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ الْبَالِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالسَّوْطِ) أَرَادَ هُنَا بِالسَّوْطِ الْمُتَّخَذَ مِنْ جِلْدٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ تَفْسِيرٌ لَهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ سم (قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُهُ) أَيْ وُجُوبًا ح ل (قَوْلُهُ: وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ) أَيْ وُجُوبًا فَلَوْ مَاتَ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا) أَيْ فَلَا يُخَافُ تَشْوِيهُهُ بِضَرْبِهِ بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ لِقَرَعٍ أَوْ حَلْقِ رَأْسٍ اجْتَنَبَهُ قَطْعًا وَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مِنْ أَمْرِهِ الْجَلَّادَ بِضَرْبِهِ وَتَعْلِيلِهِ بِأَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا ضَعِيفٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْحَدِّ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ ذَلِكَ أَيْ إنْ تَأَذَّى بِهِ وَإِلَّا كُرِهَ ح ل (قَوْلُهُ: عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ ذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ مُزْرٍ كَعَظِيمٍ أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ مِنْ ثِيَابِهِ عَلَى مَا يُؤْذِي كَقَمِيصٍ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ إزَارٍ فَقَطْ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر . (قَوْلُهُ: وَلَا يُحَدُّ) أَيْ يَحْرُمُ حَدُّهُ فِي حَالَ سُكْرِهِ س ل وز ي (قَوْلُهُ: أَجْزَأَ) مَحَلُّهُ فِي السَّكْرَانِ

стр. 1640

فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِثَوْبِهِ» وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ «فَضَرَبُوهُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ» . وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَكَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ وَبِهِ جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ آدَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَوْلِي وَلَا فِي إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرُ مِنْ الْعَزْرِ أَيْ الْمَنْعِ وَهُوَ لُغَةً التَّأْدِيبُ وَشَرْعًا تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ غَالِبًا. كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] وَفِعْلُهُ ﷺ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ (عُزِّرَ لِمَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ كَمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَسَبٍّ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَتَزْوِيرٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَضَرْبٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ الزِّنَا لِإِيجَابِهِ الْحَدَّ وَبِخِلَافِ التَّمَتُّعِ بِطِيبٍ وَنَحْوِهِ فِي الْإِحْرَامِ لِإِيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ وَأَشَرْتُ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ كَمَا فِي صَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَمَا فِي قَطْعِ شَخْصٍ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ كَمَا فِي تَكْرَارِ الرِّدَّةِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَإِفْسَادِ الصَّائِمِ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعِ حَلِيلَتِهِ وَيَحْصُلُ (بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضَرْبٍ) غَيْرِ مُبَرِّحٍ كَصَفْعٍ وَنَفْيٍ وَكَشْفِ رَأْسٍ وَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَصَلْبٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَتَوْبِيخٍ بِكَلَامٍ لَا بِحَلْقِ لِحْيَةٍ (بِاجْتِهَادِ إمَامٍ) جِنْسًا وَقَدْرًا إفْرَادًا وَجَمْعًا. وَلَهُ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفْوُ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ أَوْ تَوْبِيخٍ وَالصَّفْعُ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ أَوْ بِبَسْطِهَا ــ [حاشية البجيرمي] إنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ إحْسَاسٍ ز ي (قَوْلُهُ: فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ) قَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَدَمُ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ عَقِبَ شُرْبِهِ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ أَوْ أَنَّهُ شَرِبَ قَدْرًا لَا يُسْكِرُ س ل وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ فَلِظَاهِرِ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ. [فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرُ] وَهُوَ يُفَارِقُ الْحَدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ الثَّانِي جَوَازُ الشَّفَاعَةِ وَالْعَفْوِ فِيهِ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ الثَّالِثُ التَّالِفُ بِهِ مَضْمُونٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ز ي (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً التَّأْدِيبُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ لُغَةً مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] وَعَلَى التَّأْدِيبِ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ قَامُوسٌ وَيَلْزَمُهُمَا التَّحْقِيرُ وَهُوَ ضِدُّ التَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ: وَتَزْوِيرٍ) أَيْ مُشَابَهَةِ خَطِّ الْغَيْرِ بِأَنْ يَكْتُبَ خَطًّا مُشَابِهًا لِخَطِّ غَيْرِهِ لِيَظُنَّ أَنَّهُ خَطُّ الْغَيْرِ كَمَا يَقَعُ فِي الْحُجَجِ الْمُزَوَّرَةِ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عُزِّرَ وَلِقَوْلِهِ لِمَعْصِيَةٍ وَلِقَوْلِهِ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فَبَيَّنَ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ فِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ إلَخْ وَفِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ وَفِي الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ إلَخْ وَفِي الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ إلَخْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ) كَالطَّبْلِ وَالْغِنَاءِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ أَيْ وَكَمَا فِي تَأْدِيبِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونَا هـ. عَمِيرَةُ سم أَمَّا مَنْ يَكْتَسِبُ بِالْحَرَامِ فَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فِي الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ اتِّخَاذِ مَنْ يُذْكَرُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةً وَأَكْثَرُهَا أَكَاذِيبُ فَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى دَافِعِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ صُورَةُ الِاسْتِئْجَارِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ) كَاللَّعِبِ بِالطَّارِ وَالْغِنَاءِ فِي الْقَهَاوِي مَثَلًا وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِالْمُزَاحِ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ. وَالْوَلِيُّ الْحَقِيقِيُّ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ، الْمُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَاتِ الْمُعْرِضُ عَنْ الِانْهِمَاكِ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ ح ل مُلَخَّصًا وَعِبَارَةُ ز ي لَوْ قَالَ كَصَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ لَكَانَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ ﷺ «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» وَعَرَّفَهُمْ الشَّافِعِيُّ بِمَنْ ذُكِرَ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ تَعْزِيرِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَجّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي تَكَرُّرِ الرِّدَّةِ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ عُزِّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَانَ قَتْلُهُ لِإِصْرَارِهِ عَلَى الرِّدَّةِ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ جَدِيدَةٌ وَإِنْ أَسْلَمَ عُزِّرَ، وَلَا حَدَّ فَلَمْ يَجْتَمِعَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ) بِأَنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ حَلَفَ بَاطِلًا عَامِدًا عَالِمًا وَأَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَا يُعَزَّرُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا ح ل (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضَرْبٍ بِاجْتِهَادِ) الْبَاءُ الْأُولَى لِلتَّعْدِيَةِ وَالثَّانِيَةُ لِلسَّبَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَصَلْبٍ) عِبَارَةُ م ر وَجَوَّزَ الْمَاوَرْدِيُّ صَلْبَهُ حَيًّا مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: وَتَوْبِيخٍ بِكَلَامٍ) وَلَا يُمْنَعُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي لَا مُومِيًا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ بَلْ يُطْلَقُ حَتَّى يُصَلِّيَ ثُمَّ يُصْلَبُ (قَوْلُهُ: لَا بِحَلْقِ) أَيْ لَا يَجُوزُ بِذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ بِهِ حَرُمَ وَحَصَلَ التَّعْزِيرُ ح ل وَظَاهِرُ عَطْفِهِ عَلَى نَحْوِ عَدَمِ حُصُولِ التَّعْزِيرِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَعِبَارَةُ سم صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ لَا يُجْزِئُ فِي التَّعْزِيرِ لَوْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَاَلَّذِي

стр. 1641

(وَلِيُنْقِصَهُ) أَيْ الْإِمَامُ التَّعْزِيرَ وُجُوبًا (عَنْ أَدْنَى حَدِّ الْمُعَزَّرِ) فَيَنْقُصُ فِي تَعْزِيرِ الْحُرِّ بِالضَّرْبِ عَنْ أَرْبَعِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ سَنَةٍ وَفِي تَعْزِيرِ غَيْرِهِ بِالضَّرْبِ عَنْ عِشْرِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ نِصْفِ سَنَةٍ لِخَبَرِ مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ الْمَحْفُوظُ: إرْسَالُهُ. وَكَمَا يَجِبُ نَقْصُ الْحُكُومَةِ عَنْ الدِّيَةِ وَالرَّضْخُ عَنْ السَّهْمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ وَفِي حُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ (وَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (تَعْزِيرُ مَنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّهُ) أَيْ التَّعْزِيرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يُعَزِّرُهُ بِدُونِ عَفْوٍ قَبْلَ مُطَالَبَةِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ أَمَّا مَنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّ الْحَدِّ فَلَا يَحُدُّهُ الْإِمَامُ وَلَا يُعَزِّرُهُ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَتَعَلَّقُ أَصْلُهُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَجَازَ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِيهِ إسْقَاطُ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْحَدِّ (فَرْعٌ) لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا تَعْزِيرُ مُوَلِّيهِ بِارْتِكَابِهِ مَا لَا يَلِيقُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَعَ صَبِيٍّ تَكْفُلُهُ كَذَلِكَ وَلِلسَّيِّدِ تَعْزِيرُ رَقِيقِهِ لِحَقِّهِ وَحَقِّ اللَّهِ، وَلِلزَّوْجِ تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّهِ كَنُشُوزٍ، وَلِلْمُعَلِّمِ تَعْزِيرُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ [دَرْس] (كِتَابُ الصِّيَالِ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ (وَضَمَانُ الْوُلَاةِ وَ) ضَمَانُ (غَيْرِهِمْ وَ) حُكْمُ (الْخَتْنِ) وَذِكْرُهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (لَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ (دَفْعُ صَائِلٍ) مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَحُرٍّ وَرَقِيقٍ وَمُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ (عَلَى مَعْصُومٍ) مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمَنْفَعَةٍ وَبُضْعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ كَتَقْبِيلٍ وَمُعَانَقَةٍ، ــ [حاشية البجيرمي] رَأَيْتُهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ التَّعْزِيرَ لَا يَجُوزُ بِحَلْقِ اللِّحْيَةِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلْيُنْقِصَهُ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ التَّعْزِيرُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ أَوْ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ أَمَّا التَّعْزِيرُ لِوَفَاءِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَثْبُتَ إعْسَارُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ ضُرِبَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَوْ يَمُوتَ؛ لِأَنَّهُ كَالصَّائِلِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ مَالًا وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الضَّمَانِ بِالتَّعْزِيرِ لِوُجُودِ جِهَةٍ أُخْرَى م ر شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَحْفُوظُ إرْسَالُهُ) أَيْ وَالْمُرْسَلُ يُحْتَجُّ بِهِ إذَا تَقَوَّى بِغَيْرِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ كم ر مَا يُسَوِّغُ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ وَمِنْ الْمُسَوِّغَاتِ عَدَمُ وُجُودِ غَيْرِهِ فِي الْبَابِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَا يَلِيقُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ ح ل (قَوْلُهُ: لِحَقِّهِ) لَا لِحَقِّهِ تَعَالَى إنْ لَمْ يُبْطِلْ أَوْ يُنْقِصْ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِ كَمَا لَا يَخْفَى شَرْحُ م ر فَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُبْطِلْ أَيْ حَقَّ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ حُقُوقِهِ أَيْ الزَّوْجِ كَأَنْ شَرِبَتْ الزَّوْجَةُ خَمْرًا فَحَصَلَ نُفُورٌ مِنْهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَوْ نَقَصَ تَمَتُّعُهُ بِهَا بِسَبَبِ رَائِحَةِ الْخَمْرِ فَلَهُ ضَرْبُهَا عَلَى ذَلِكَ إنْ أَفَادَ وَإِلَّا فَلَا. وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر سم (قَوْلُهُ: وَلِلْمُعَلِّمِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ لِحَقِّهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ؟ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ ح ل وَمِثْلُهُ ز ي وَمِنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ مَعَ الطَّلَبَةِ فَلَهُ تَأْدِيبُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَأْدِيبَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّعَلُّمِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْمُتَعَلِّمَ إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ يَأْتِي صَاحِبُ الْحَقِّ لِلشَّيْخِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ فَإِذَا طَلَبَهُ الشَّيْخُ مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ فَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهُ وَلَا تَأْدِيبُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ تَوْفِيَةِ الْحَقِّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ) شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَبِ، وَالْأَبُ لَا يُؤَدِّبُ الْبَالِغَ غَيْرَ السَّفِيهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّمُهُ وَاحْتِيَاجُهُ لِلْمُعَلِّمِ أَشْبَهَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَهُوَ لِوَلِيِّهِ تَأْدِيبُهُ ع ش عَلَى م ر [كِتَابُ الصِّيَالِ] [دَرْسٌ] (كِتَابُ الصِّيَالِ) إنَّمَا ذَكَرَهُ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنَاسِبُهُ فِي مُطْلَقِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ سَبَبُهُ التَّعَدِّي عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقِّ عِبَادِهِ (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ: وَالْوُثُوبُ أَيْ الْهُجُومُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ. ع ش وَقَالَ عَبْدُ الْبَرِّ هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً وَعُرْفًا اهـ. وَقِيلَ إنَّ هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَهُوَ الْوُثُوبُ عَلَى مَعْصُومٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَضَمَانُ الْوُلَاةِ) جَمْعُ وَلِيٍّ كَوَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا فَعَلَ فِيهِمَا مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَيُمْكِنُ شُمُولُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَافِظًا لَهَا كَانَ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَضَمَانُ غَيْرِهِمْ) كَالْجَلَّادِ وَالْخَاتِنِ إذَا كَانَ الْخَاتِنُ غَيْرَ وَلِيٍّ (قَوْلُهُ: دَفْعُ صَائِلٍ) شَمِلَ الْحَامِلَ فَلَهُ دَفْعُهَا وَلَا يَضْمَنُ حَمْلَهَا لَوْ أَدَّى الدَّفْعُ إلَى قَتْلِهِ سم وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَايَةِ حَيْثُ يُؤَخَّرُ قَتْلُهَا بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ هُنَاكَ قَدْ انْقَضَتْ وَهُنَا مَوْجُودَةٌ مُشَاهَدَةٌ حَالَ دَفْعِهَا وَهِيَ الصِّيَالُ س ل وم ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا دَفْعُ صَائِلٍ) أَيْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ صِيَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الدَّفْعِ تَلَبُّسُ الصَّائِلِ بِصِيَالِهِ حَقِيقَةً وَلَا يَكْفِي لِجَوَازِ دَفْعِهِ تَوَهُّمُهُ بَلْ وَلَا الشَّكُّ فِيهِ أَوْ ظَنُّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: غَلَبَةُ ظَنِّهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الظَّنُّ الْقَوِيُّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْوُجُوبِ الْآتِي بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ إلَخْ؟ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ جَازَ الِاسْتِسْلَامُ لِلصَّائِلِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر أَيْ بِأَنْ كَانَ الصَّائِلُ مُسْلِمًا مَحْقُونَ الدَّمِ (قَوْلُهُ: وَمَنْفَعَةٍ) قَدْ يُقَالُ الصَّائِلُ عَلَى الطَّرَفِ شَامِلٌ لِإِتْلَافِ نَفْسِهِ وَلِإِتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَنْفَعَةٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِضْعٍ) أَيْ وَلَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذْ لَا سَبِيلَ لِإِبَاحَتِهِ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ أَيْضًا عَلَى مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ كَقُبْلَةٍ إذْ لَا تُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَسْلِمَ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا لِيَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا الْهَلَاك اهـ. شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ مَا يَشْمَلُ

стр. 1642

وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِلدَّافِعِ أَمْ لِغَيْرِهِ لِآيَةِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» وَالصَّائِلُ ظَالِمٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ وَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ «مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» نَعَمْ لَوْ صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِهِ مَالَ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ كَمَا يُنَاوِلَ الْمُضْطَرَّ طَعَامَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرَهِ وَقَوْلِي عَلَى مَعْصُومٍ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ (بَلْ يَجِبُ) أَيْ الدَّفْعُ (فِي بُضْعٍ وَ) فِي (نَفْسٍ وَلَوْ مَمْلُوكَةً قَصَدَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مَحْقُونِ الدَّمِ) بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ بَهِيمَةً أَوْ مُسْلِمًا غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ فَإِنْ قَصَدَهَا مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ. ــ [حاشية البجيرمي] الْوُجُوبُ وَقَالَ ز ي نَعَمْ يَجِبُ الدَّفْعُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالُ مَحْجُورٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَدِيعَةٍ عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ وَعَنْ مَالِ نَفْسِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ نَحْوُ رَهْنِ أَوْ إجَارَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ) وَاسْتُشْكِلَ بِاعْتِبَارِهِمْ فِي الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ النِّصَابَ مَعَ خِفَّةِ الْقَطْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ هُنَا مُصِرٌّ عَلَى ظُلْمِهِ حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ الْأَخْذَ مَعَ اطِّلَاعِ الْمَالِكِ وَدَفْعِهِ شَوْبَرِيٌّ. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ السَّرِقَةَ لَمَّا قُدِّرَ حَدُّهَا قُدِّرَ مُقَابِلُهُ وَهُنَا لَمْ يُقَدَّرْ حَدُّهُ فَلَمْ يُقَدَّرْ مُقَابِلُهُ. وَكَأَنَّ حِكْمَةَ عَدَمِ التَّقْدِيرِ هُنَا أَنَّهُ لَا ضَابِطَ لِلصِّيَالِ س ل (قَوْلُهُ: وَاخْتِصَاصٍ) يُفِيدُ جَوَازَ دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ وَلَوْ بِقَتْلِهِ اهـ. سم وَكَذَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَظِيفَةٌ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَهُ دَفْعُ مَنْ يَسْعَى فِي أَخْذِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْبَابِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ أَفْتَى بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَمْ لِغَيْرِهِ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ ح ل وَضَعَّفَهُ سم عَلَى حَجّ وَأَقَرَّهُ ع ش. قَوْلُهُ: لِآيَةِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى﴾ [البقرة: ١٩٤] إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ فِي الْمُعْتَدِي بِالْفِعْلِ. وَالصَّائِلُ لَمْ يَعْتَدِ بِالْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْآيَةُ شَامِلَةٌ لِلْمُعْتَدِي حُكْمًا وَهُوَ مُرِيدُ الِاعْتِدَاءِ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: ﴿بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وقَوْله تَعَالَى ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] إلَخْ الِاعْتِدَاءُ فِي قَوْلِهِ ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] لِلْمُشَاكَلَةِ وَإِلَّا فَلَا يُقَالُ لَهُ اعْتِدَاءٌ وَالْمِثْلِيَّةُ فِي قَوْلِهِ ﴿بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لَا الْأَفْرَادُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ أَيْ الصَّائِلَ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ صَائِلًا بِالْقَتْلِ م ر بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: مَنْ قُتِلَ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَمَّا جُعِلَ شَهِيدًا دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ كَمَا أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ لَمَّا كَانَ شَهِيدًا كَانَ لَهُ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ ز ي. (قَوْلُهُ: دُونَ دِينِهِ) أَيْ إذَا حَمَلَ أَيْ الصَّائِلِ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ الزِّنَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ ح ل وَمَعْنَى الْحَدِيثِ مَنْ قُتِلَ لِأَجْلِ الذَّبِّ عَنْ دِينِهِ أَوْ لِأَجْلِ الذَّبِّ عَنْ دَمِهِ أَيْ نَفْسِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي قَالَ الْقُرْطُبِيُّ دُونَ فِي أَصْلِهَا ظَرْفُ مَكَان بِمَعْنَى أَسْفَلَ وَتَحْتَ وَهُوَ نَقِيضُ فَوْقَ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى لِأَجْلِ وَهُوَ مَجَازٌ وَتَوَسُّعٌ قَالَ الطِّيبِيُّ دُونَ هُنَا بِمَعْنَى قُدَّامٍ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: تُزِيلُ الْقَذَى مِنْ دُونِهَا وَهِيَ دُونَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَالَ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهُ دَفْعُ صَائِلٍ (قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ رُوحُهُ بِمَالِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَا رُوحٍ غَيْرَ آدَمِيٍّ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْآدَمِيِّ وَكُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَفِي النَّفْسِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ مَالًا كَرَقِيقٍ؛ لِأَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ إتْلَافِ الْمَالِ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: أَوْلَى وَأَعَمُّ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ النَّفْسَ تَشْمَلُ غَيْرَ الْمَعْصُومَةِ وَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ وَالِاخْتِصَاصِ. اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي بُضْعٍ) وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ أَوْ لِمُهْدَرَةٍ وَسَوَاءٌ قَصَدَهُ مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسْلِمٍ) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ لَا الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ، وَلَكِنْ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حُصُولِ الشَّهَادَةِ لَهُ دُونَ الذِّمِّيِّ سم. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَنَا مِنْ أَنَّ مَنْ قَصَدُوهُ إذَا جَوَّزَ الْأَسْرَ وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ قُتِلَ جَازَ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ) بَلْ يُسَنُّ لِخَبَرِ «كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ» أَيْ قَابِيلَ وَهَابِيلَ وَخَيْرُهُمَا الْمَقْتُولُ لِكَوْنِهِ اسْتَسْلَمَ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْ نَفْسِهِ وَلِذَا اسْتَسْلَمَ عُثْمَانُ ﵁ وَقَالَ لِعَبِيدِهِ وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ: مَنْ أَلْقَى مِنْكُمْ سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاسْتِسْلَامِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ هَرَبٌ أَوْ اسْتِغَاثَةٌ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَعَبْدُ الْبَرِّ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ اسْتِسْلَامُ عُثْمَانَ مَعَ إمْكَانِ الِاسْتِغَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ: بَلْ يُسَنُّ أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مَلِكًا تَوَحَّدَ فِي مِلْكِهِ أَوْ عَالِمًا تَوَحَّدَ فِي زَمَانِهِ وَكَانَ

стр. 1643

وَشَرْطُ الْوُجُوبِ فِي الْبُضْعِ وَفِي نَفْسِ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَخَافَ الدَّافِعُ عَلَى نَفْسِهِ (فَيَهْدُرُ) أَيْ الصَّائِلُ وَلَوْ بَهِيمَةً فِيمَا حَصَلَ فِيهِ بِالدَّفْعِ مِنْ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِ وَفِي ذَلِكَ مَعَ ضَمَانِهِ مُنَافَاةٌ (لَا جَرَّة سَاقِطَةً) عَلَيْهِ مَثَلًا كَسَرَهَا أَيْ لَا تَهْدُرُ وَإِنْ كَانَ دَفْعُهَا وَاجِبًا أَوْ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِكَسْرِهَا إذْ لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا اخْتِيَارَ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً بِمَحَلٍّ أَوْ حَالٍ تُضْمَنُ بِهِ كَأَنْ وُضِعَتْ بِرَوْشَنٍ أَوْ عَلَى مُعْتَدِلٍ لَكِنَّهَا مَائِلَةٌ هُدِرَتْ (وَلْيُدْفَعْ) الصَّائِلَ (بِالْأَخَفِّ) فَالْأَخَفِّ (إنْ أَمْكَنَ كَهَرَبٍ فَزَجْرٍ فَاسْتِغَاثَةٍ فَضَرْبٍ بِيَدٍ فَبِسَوْطٍ فَبِعَصًا فَقَطْعٍ فَقَتْلٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْأَثْقَلِ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ بِالْأَخَفِّ. نَعَمْ لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَنْ الضَّبْطِ سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَفَائِدَةُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَتَى خَالَفَ وَعَدَلَ إلَى رُتْبَةٍ مَعَ إمْكَانِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهَا ضَمِنَ وَمَحَلُّ رِعَايَةِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْفَاحِشَةِ فَلَوْ رَآهُ قَدْ أَوْلَجَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ فَلَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْقَتْلِ وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مُوَاقِعٌ لَا يُسْتَدْرَكُ بِالْأَنَاةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَعْصُومِ أَمَّا غَيْرُهُ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ فَلَهُ قَتْلُهُ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الدَّفْعُ بِالْأَخَفِّ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِكِّينًا فَيَدْفَعُ بِهَا (وَلَوْ عَضَّتْ يَدَهُ) مَثَلًا (خَلَّصَهَا بِفَكِّ فَمٍ فَ) إنْ عَجَزَ عَنْ فَكِّهِ خَلَّصَهَا (بِضَرْبِهِ فَيَسُلُّهَا) أَيْ الْيَدِ مِنْهُ. (فَإِنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ) وَالْمَعْضُوضُ مَعْصُومٌ أَوْ حَرْبِيٌّ (هُدِرَتْ) كَنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَاضُّ مَظْلُومًا؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ إلَّا بِإِتْلَافِ عُضْوٍ كَفَقْءِ عَيْنِهِ وَبَعْجِ بَطْنِهِ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ (كَأَنْ رَمَى عَيْنَ نَاظِرٍ) ــ [حاشية البجيرمي] فِي بَقَائِهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ م ر ز ي (قَوْلُهُ: فِي الْبُضْعِ) أَيْ بُضْعِ الْغَيْرِ لِقَوْلِ م ر يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُسَلِّمَ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا أَنْ يَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا حَصَلَ) فِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَهْدُرُ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالدَّفْعِ سَبَبِيَّةٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: مَنْ قُتِلَ وَغَيْرُهُ بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُ) يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ الْمُضْطَرُّ إذَا قَتَلَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ دَفْعًا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ قَالَهُ الزَّبِيلِيُّ س ل. (قَوْلُهُ: مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِ) أَيْ مَأْذُونٌ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَهُ دَفْعُ صَائِلٍ (قَوْلُهُ: وَفِي ذَلِكَ مَعَ ضَمَانِهِ مُنَافَاةٌ) أَيْ مَعَ أَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا فَلَا تَرِدُ الْجَرَّةُ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ دَفْعُهَا وَاجِبًا مَعَ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ لَكِنْ لَا اخْتِيَارَ لَهَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَا جَرَّةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي يَهْدُرُ بِدُونِ فَاصِلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ (قَوْلُهُ: لَا تَهْدُرُ) أَيْ إنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً بِمَحَلٍّ لَا يَضْمَنُ بِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِدْرَاكِ وَقَوْلُهُ: إذْ لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا اخْتِيَارَ أَيْ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِ الْوَاضِعِ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِي الِاسْتِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَقْصِيرًا (قَوْلُهُ: كَأَنْ وُضِعَتْ إلَخْ) هُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ وَقَوْلُهُ: بِرَوْشَنٍ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُعْتَدِلِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمُعْتَدِلِ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ الرَّوْشَنَ الْخَارِجَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ فَكَذَا مَا وُضِعَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ مُعْتَدِلٍ مُرَادًا مِنْهُ غَيْرُ الرَّوْشَنِ فَتَحْسُنُ حِينَئِذٍ الْمُقَابَلَةُ (قَوْلُهُ: هُدِرَتْ) أَيْ وَيَضْمَنُ وَاضِعُهَا مَا تَلِفَ بِهَا لِتَقْصِيرِهِ بِوَضْعِهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْغَارِمُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلْيُدْفَعْ الصَّائِلُ) وَمِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَاسْتِغَاثَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الِاسْتِغَاثَةُ مَعَ إمْكَانِ الدَّفْعِ بِالزَّجْرِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِهِ أَقْوَى مِنْ الزَّجْرِ س ل وز ي. (قَوْلُهُ: فَقَطْعٍ) وَيَجُوزُ هُنَا الْعَضُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ قَطْعِ الْعُضْوِ س ل وم ر (قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ التَّرْتِيبِ إلَخْ) فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِدُونِ مَا وَقَعَ بِهِ صُدِّقَ الدَّافِعُ بِيَمِينِهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَضِّ س ل وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ) الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِي الْفَاحِشَةِ وَلَوْ مُحْصَنًا ز ي وم ر وَقَالَ حَجّ مَحَلُّ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ أَمَّا هُوَ فَيَبْدَأُ فِيهِ بِالْقَتْلِ لِإِهْدَارِهِ وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِيهِ أَجَابَ بِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْإِمَامِ بِالرَّجْمِ (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَدْرَكُ بِالْأَنَاةِ) أَيْ لَا يُدْرَك مَنْعُهُ مِنْ الْوَقَاعِ بِالتَّأَنِّي أَيْ لَا يَحْصُلُ مَنْعُهُ مِنْهُ بِذَلِكَ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُوَاقِعِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَهُوَ مَنْعٌ فِي قَوْلِنَا مَنْعُهُ وَالْأَنَاةُ بِوَزْنِ قَنَاةٍ التَّأَنِّي وَالتَّرَاخِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ لِتَأَنِّي (قَوْلُهُ: إلَّا سِكِّينًا) أَيْ وَيُقَدَّمُ أَوَّلًا الضَّرْبُ بِظَهْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ فَبِحَدِّهَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِضَرْبِهِ) أَيْ الْفَمِ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: فَبِسَلِّهَا مِنْهُ) فَفَقْءِ عَيْنِهِ فَقَطْعِ لِحْيَتِهِ فَعَصْرِ خُصْيَتِهِ فَبَعْجِ بَطْنِهِ شَرْحُ م ر فَالْمَرَاتِبُ حِينَئِذٍ سَبْعَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْضُوضُ مَعْصُومٌ أَوْ حَرْبِيٌّ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَعْضُوضُ غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ بِأَنْ كَانَ زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ تَارِكَ صَلَاةٍ بَعْدَ الْأَمْرِ بِهَا أَوْ قَاطِعَ طَرِيقٍ فَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يَفْعَلَ بِالْعَارِضِ ذَلِكَ ز ي (قَوْلُهُ: وَبَعْجِ بَطْنِهِ) أَيْ شَقِّهَا اهـ. مُخْتَارٌ وَبَابُهُ قَطَعَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَمَى) أَيْ هُوَ أَوْ حُرْمَتُهُ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ فَلَوْ رَمَاهُ ضَمِنَهُ وَإِنَّمَا حَرُمَ الرَّمْيُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ

стр. 1644

مَمْنُوعٍ مِنْ النَّظَرِ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ مُرَاهِقًا (عَمْدًا إلَيْهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُجَرَّدًا) عَمَّا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ (أَوْ إلَى حُرْمَتِهِ) وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً (فِي دَارِهِ) وَلَوْ مُكْتَرَاةً أَوْ مُسْتَعَارَةً (مِنْ نَحْوِ ثَقْبٍ) مِمَّا لَا يُعَدُّ فِيهِ الرَّامِي مُقَصِّرًا كَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ (بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ أَوْ حَلِيلَةٍ أَوْ مَتَاعٍ فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ) فَجَرَحَهُ (فَمَاتَ) فَيُهْدَرُ. (وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُ) قَبْلَ رَمْيِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِك وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ جُنَاحٍ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ النَّظَرِ وَإِنْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ مَسْتُورَةً كَمَا مَرَّ أَوْ فِي مُنْعَطَفٍ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ؛ وَلِأَنَّهُ يُرِيدُ سَتْرَهَا عَنْ الْأَعْيُنِ وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى تُسْتَرُ وَتَنْكَشِفُ فَيَحْسِمُ بَابَ النَّظَرِ، وَخَرَجَ بِعَيْنِ النَّاظِرِ غَيْرُهَا كَأُذُنِ الْمُسْتَمِعِ. وَبِالْعَمْدِ النَّظَرُ اتِّفَاقًا أَوْ خَطَأً، وَبِالْمُجَرَّدِ مَسْتُورُ الْعَوْرَةِ، وَبِمَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ النَّاظِرُ إلَى غَيْرِهِ وَغَيْرِ حُرْمَتِهِ وَبِدَارِهِ الْمَسْجِدُ وَالشَّارِعُ وَنَحْوُهُمَا، وَبِنَحْوِ الثَّقْبِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ وَالْكَوَّةُ الْوَاسِعَةُ وَالشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ الْعُيُونِ، وَبِالْخَفِيفِ أَيْ إذَا وَجَدَهُ الثَّقِيلُ كَحَجَرٍ وَسَهْمٍ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ كَانَ لِلنَّاظِرِ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ أَوْ حَلِيلَةٌ أَوْ مَتَاعٌ وَبِقُرْبِ عَيْنِهِ مَا لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا بَعِيدًا عَنْهَا فَلَا يُهْدَرُ فِي الْجَمِيعِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الرَّمْيِ حِينَئِذٍ، وَقَوْلِي إلَيْهِ مُجَرَّدًا مَعَ قَوْلِي غَيْرِ مُجَرَّدَةٍ أَوْ مَتَاعٍ مِنْ زِيَادَتِي. ــ [حاشية البجيرمي] مَعَ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ دَفْعِ الصَّائِلِ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَصُولِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ النَّظَرِ لَا يَنْحَصِرُ فِي خُصُوصِ الرَّمْيِ وَلَكِنَّ الشَّارِعَ أَبَاحَهُ لِصَاحِبِ الْحُرْمَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ مَنْعُهُ بِهَرَبِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ حَالَ النَّظَرِ فَلَوْ رَمَاهُ بَعْدَ أَنْ وَلَّى ضَمِنَهُ شَرْحُ م ر وع ش (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ مِنْ النَّظَرِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي النَّظَرِ فَإِنْ نَظَرَ لِخُطْبَةٍ أَوْ لِشِرَاءِ أَمَةٍ حَيْثُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ النَّاظِرُ أَحَدَ أُصُولِهِ كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ م ر فَتَكُونُ الْقُيُودُ حِينَئِذٍ أَحَدَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَاهِقًا) فَإِنْ قِيلَ الْمُرَاهِقُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَدُّ فَكَيْفَ يَجُوزُ رَمْيُهُ؟ ؟ . أُجِيبَ بِأَنَّ الرَّمْيَ لَيْسَ لِلتَّكْلِيفِ بَلْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ س ل (قَوْلُهُ: حُرْمَتِهِ) أَيْ زَوْجَاتِهِ وَإِمَائِهِ وَمَحَارِمِهِ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ وَلَدِهِ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ كَانَ أَمْرَدَ حَسَنًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً) غَايَةٌ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: فِي دَارِهِ) أَيْ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَوْ مُسْتَعَارَةً وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الْمُعِيرُ شَرْحُ م ر وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِنَاظِرٍ. وَالْخَيْمَةُ فِي الصَّحْرَاءِ كَالْبَيْتِ فِي الْبُنْيَانِ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ إلَخْ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَحْرَمٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ مَحْرَمٌ مُجَرَّدَةٌ كَمَا يُفِيدُهُ دُخُولُ النَّفْيِ عَلَى الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُجَرَّدَةٍ) أَيْ غَيْرِ مَكْشُوفَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إذْ هِيَ عَوْرَةُ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: فَأَعْمَاهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى رَمَى (قَوْلُهُ: أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ) أَيْ مِمَّا يُخْطِئُ مِنْهُ إلَيْهِ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَوَّلًا وَعِبَارَةُ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ رَمْيِ الْعَيْنِ وَقُرْبِهَا لَكِنْ الْمَنْقُولُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ غَيْرَ الْعَيْنِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ إصَابَتُهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ لَا يُفِيدُ الْإِنْذَارُ أَمَّا إذَا كَانَ يُفِيدُ كَأَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَذْهَبُ لِنَحْوِ خَوْفٍ فَلَا يَرْمِيهِ وَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ تَعَيُّنِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) وَأَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِعَيْنِ النَّاظِرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا قَيْدٌ وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُمَا قَيْدَانِ وَخَرَجَ بِالنَّاظِرِ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: كَأُذُنِ الْمُسْتَمِعِ وَكَعَيْنِ الْأَعْمَى وَإِنْ جَهِلَ الرَّامِي عَمَاهُ وَكَعَيْنِ الْبَصِيرِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِنَظَرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا أَوْ خَطَأً) أَيْ وَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ إنْ عَلِمَ الرَّامِي ذَلِكَ نَعَمْ يُصَدَّقُ الرَّامِي فِي أَنَّهُ تَعَمَّدَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ م ر (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَبْلَهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: إلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ إلَى حُرْمَتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ حُرْمَتِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً مُجَرَّدَةً وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَحْرَمِ النَّاظِرِ الْمُجَرَّدَةِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْغَيْرَ بِغَيْرِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ مَسْتُورَةً فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: الْبَابُ الْمَفْتُوحُ) أَيْ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ رَمْيُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ س ل فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إغْلَاقِهِ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ وَيَضْمَنُ إنْ رَمَى وَعِبَارَةُ حَجّ وَبِنَحْوِ الثَّقْبِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْكُوَّةُ الْوَاسِعَةُ وَالشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ) أَيْ إذَا كَانَا فِي جِدَارِ الرَّامِي بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا فِي جِدَارِ النَّاظِرِ وَنَظَرَ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ رَمْيُهُ حِينَئِذٍ لِشُمُولِ نَحْوِ الثَّقْبِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَحْوِهِ مَا لَا يُعَدُّ فِيهِ الرَّامِي مُقَصِّرًا وَهُوَ حِينَئِذٍ لَيْسَ مُقَصِّرًا وَلَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا إلَّا إذَا كَانَ فِي جِدَارِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لِلْمَالِكِ فَتْحُ طَاقَاتٍ وَإِنْ أَشْرَفَتْ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْفَتْحِ جَوَازُ النَّظَرِ مِنْهُ إلَى حُرْمَةِ جَارِهِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ لِلنَّاظِرِ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ) أَيْ فَلَا يَرْمِيهِ وَإِنْ نَظَرَ لِحُرْمَةِ صَاحِبِ الدَّارِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ إلَى مَحْرَمِهِ مَانِعٌ مِنْ الرَّمْيِ وَنَظَرَهُ لِحُرْمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ مُقْتَضٍ لِلرَّمْيِ فَيُغَلَّبُ الْمَانِعُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بَعِيدًا عَنْهَا) بِحَيْثُ لَا يُخْطِئُ مِنْهَا إلَيْهِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَصْدُهَا وَلَا مَا قَرُبَ مِنْهَا وَلَمْ يَنْدَفِعْ

стр. 1645

وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ ثَقْبٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ وَبِحَلِيلَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ زَوْجَةٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِغَيْرِ الْمُجَرَّدَةِ لِحُرْمَةِ نَظَرِهِ إلَى مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ مَحْرَمِهِ فَجَازَ رَمْيُهُ إذَا كَانَتْ مُجَرَّدَةً (وَالتَّعْزِيرُ مِمَّنْ يَلِيهِ) أَيْ التَّعْزِيرُ كَوَلِيٍّ لِمُوَلِّيهِ وَوَالٍ لِمَنْ رُفِعَ إلَيْهِ وَزَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَمُعَلِّمٍ لِمُتَعَلِّمٍ مِنْهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ (مَضْمُونٌ) عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا حَصَلَ بِهِ هَلَاكٌ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ إذْ الْمَقْصُودُ التَّأْدِيبُ لَا الْهَلَاكُ فَإِذَا حَصَلَ الْهَلَاكُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوطَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مُعَزِّرِ رَقِيقِهِ وَلَا رَقِيقِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَلَا عَلَى مَنْ طَلَبَ مِنْهُ التَّعْزِيرَ بِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ وَلَا عَلَى مُكْتِرٍ ضَرَبَ دَابَّةً مُكْتَرَاةً الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَدَّبُ إلَّا بِالضَّرْبِ (لَا الْحَدُّ) مِنْ الْإِمَام وَلَوْ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلَيْسَ مَضْمُونًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَتْلُهُ (وَالزَّائِدُ فِي حَدٍّ) مِنْ حَدِّ شُرْبٍ وَغَيْرِهِ كَالزَّائِدِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي الْحُرِّ وَعَلَى الْعِشْرِينَ فِي غَيْرِهِ. (يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ) بِالْعَدَدِ فَلَوْ جَلَدَ فِي الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَذْفِ إحْدَى وَثَمَانِينَ لَزِمَهُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ [دَرْس] (وَلِمُسْتَقِلٍّ) بِأَمْرِ نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ سَفِيهًا (قَطْعُ غُدَّةٍ) مِنْهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ إزَالَةً لِلشَّيْنِ بِهَا وَهِيَ مَا يَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، هَذَا (إنْ لَمْ يَكُنْ) قَطْعُهَا (أَخْطَرَ) مِنْ تَرْكِهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَطَرٌ أَوْ كَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ أَوْ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ أَخْطَرَ وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأُولَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ (وَلِأَبٍ وَإِنْ عَلَا قَطْعُهَا مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ) مَعَ خَطَرٍ فِيهِ (إنْ زَادَ خَطَرُ تَرْكٍ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ ــ [حاشية البجيرمي] جَازَ رَمْيُ عُضْوٍ آخَرَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالْخَفِيفِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ فَإِنْ فُقِدَ مُغِيثٌ سُنَّ لَهُ أَنْ يُنْشِدَهُ بِاَللَّهِ فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَلَوْ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ قَتَلَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالتَّعْزِيرُ مِمَّنْ يَلِيهِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الصِّيَالِ شَرَعَ فِي ضَمَانِ الْوُلَاةِ فَقَالَ وَالتَّعْزِيرُ إلَخْ أَيْ وَمُتْلِفُ التَّعْزِيرِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مَضْمُونٌ أَوْ الْمَعْنَى مَضْمُونُ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَوَالٍ لِمَنْ رُفِعَ إلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يُعَانِدْ أَمَّا مُعَانِدٌ بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا طَرِيقَ لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَّا عِقَابُهُ فَيُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ م ر س ل (قَوْلُهُ: مَضْمُونٌ) أَيْ ضَمَانَ شِبْهِ الْعَمْدِ سم (قَوْلُهُ: وَلَا رَقِيقِ غَيْرِهِ) نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْإِذْنَ بِالضَّرْبِ لَيْسَ هُوَ كَالْقَتْلِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ أَذِنَ فِي تَأْدِيبِهِ أَوْ تَضَمَّنَهُ إذْنُهُ اُشْتُرِطَتْ السَّلَامَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعًا أَوْ قَدْرًا وَلَمْ يَتَجَاوَزْ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ بِوَجْهٍ حِينَئِذٍ س ل فَقَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ أَيْ مَعَ بَيَانِ الْقَدْرِ وَالنَّوْعِ وَإِلَّا ضَمِنَ كَمَا أَفَادَهُ ح ل وم ر (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ طَلَبَ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ بَعْضَ الْآحَادِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْقَاضِي ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مُكْتَرٍ إلَخْ) هَذَا يُشْبِهُ التَّعْزِيرَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَدَّبُ إلَّا بِالضَّرْبِ) وَبِهَذَا فَارَقَتْ الصَّبِيَّ فَإِنَّهُ يَتَأَدَّبُ بِالْكَلَامِ. (قَوْلُهُ: لَا الْحَدُّ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ مَضْمُونٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَقَّ) أَيْ الْمُقَدَّرَ فَلَا يَرِدُ التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ: يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ الزَّائِدَ وَبَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ وَإِلَّا ضَمِنَ دِيَتَهُ قَطْعًا س ل (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ جُزْءٌ إلَخْ) وَهُوَ بَعِيرٌ وَتُسْعَا بَعِيرٍ وَتُسْعُ تُسْعِ بَعِيرٍ؛ لِأَنَّك تَأْخُذُ مِنْ الْمِائَةِ إحْدَى وَثَمَانِينَ يَبْقَى تِسْعَةَ عَشَرَ خُذْ مِنْهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَاجْعَلْهَا أَتْسَاعًا تَصِيرُ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ تُسْعًا وَاقْسِمْهَا عَلَى الْوَاحِدِ وَالثَّمَانِينَ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ تُسْعَانِ وَانْسُبْ الْوَاحِدَ الْفَاضِلَ إلَى الْوَاحِدِ وَالثَّمَانِينَ تَجِدْهُ تُسْعَ تُسْعٍ؛ لِأَنَّ تُسْعَهَا تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّك إذَا نَسَبَتْ الْوَاحِدَ الزَّائِدَ عَلَى الثَّمَانِينَ إلَى الْأَحَدِ وَالثَّمَانِينَ تَجِدُهُ تُسْعَ تُسْعِهَا فَيَخُصُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَهِيَ الْمِائَةُ بَعِيرٍ تُسْعُ تُسْعِهَا وَهُوَ بَعِيرٌ وَتُسْعَا بَعِيرٍ وَتُسْعُ تُسْعِ بَعِيرٍ. ؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ تُسْعُهَا أَحَدَ عَشَرَ صَحِيحَةً وَتُسْعٌ فَتُسْعُ تُسْعِهَا مَا ذُكِرَ وَيُسَمَّى جُزْءًا مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَلِمُسْتَقِلٍّ قَطْعُ غُدَّةٍ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ إذَا قَالَ الْأَطِبَّاءُ إنَّ عَدَمَهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ أَيْ عَدْلِ رِوَايَةٍ وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ فِيمَا يَأْتِي أَيْ وَعِلْمُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ فِيهِمَا أَهْلِيَّةٌ لِذَلِكَ حَجّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ حُرًّا) أَيْ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُوصًى بِإِعْتَاقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ كَمَا فِي م ر قَالَ سم بِخِلَافِ الْمُبَعَّضِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَكَانَ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ لِمَالِكِ الْبَعْضِ حَقًّا فِي الْبَدَنِ أَيْضًا فَلَا يَسْتَقِلُّ هُوَ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لَمْ يَقُلْ مُكَلَّفًا مَعَ أَنَّهُ أَخَصْرُ لِيَشْمَلَ السَّكْرَانَ إذْ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ لَا مُكَلَّفٌ (قَوْلُهُ: قَطْعُ غُدَّةٍ) هِيَ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ ز ي وَالْحِمَّصَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لَكِنَّهَا مَكْسُورَةٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَمَفْتُوحَةٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الْعُضْوُ الْمُتَآكِلُ وَيَجُوزُ الْكَيُّ وَقَطْعُ الْعُرُوقِ لِلْحَاجَةِ وَيُسَنُّ تَرْكُهُ س ل (قَوْلُهُ: أَخْطَرَ) أَيْ أَخْوَفَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَطَرٌ) يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ وَاحِدًا فِيمَا يَظْهَرُ سم وَالْمُرَادُ بِهِ عَدْلُ الرَّاوِيَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ) أَوْ جَهِلَ حَالَ التَّرْكِ فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل وَقَالَ ع ش لَا يُقْطَعُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَلِأَبٍ) وَأُلْحِقَ بِهِ السَّيِّدُ فِي قِنِّهِ وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ قَيِّمَةً س ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ خَطَرُ تَرْكٍ) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا اخْتَصَّ الْخَطَرُ بِهِ وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ أَيْضًا إذَا انْتَفَى الْخَطَرُ

стр. 1646

لِعَدَمِ فَرَاغِهِ لِلنَّظَرِ الدَّقِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ الْقَطْعُ مَعَ عَدَمِ الشَّفَقَةِ أَوْ قِلَّتِهَا، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ أَوْ زَادَ خَطَرُ الْقَطْعِ أَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ (وَلِوَلِيِّهِمَا) وَلَوْ سُلْطَانًا أَوْ وَصِيًّا (عِلَاجٌ لَا خَطَرَ فِيهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ خَطَرٌ كَقَطْعِ غُدَّةٍ لَا خَطَرَ فِي قَطْعِهَا وَفَصْدٍ وَحَجْمٍ إذْ لَهُ وِلَايَةُ مَالِهِ وَصِيَانَتُهُ عَنْ التَّضْيِيعِ فَصِيَانَةُ بَدَنِهِ أَوْلَى. وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِوَلِيِّهِمَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالسُّلْطَانِ (فَلَوْ مَاتَا) أَيْ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ (بِجَائِزٍ) مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (فَلَا ضَمَانَ) لِئَلَّا يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرَانِ (وَلَوْ فَعَلَ) أَيْ الْوَلِيُّ (بِهِمَا مَا مُنِعَ) مِنْهُ فَمَاتَا بِهِ (فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ) لِتَعَدِّيهِ وَلَا قَوَدَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَالصَّبِيِّ (وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ) وَلَوْ فِي حُكْمٍ أَوْ حَدٍّ كَأَنْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ (فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) لَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ (وَلَوْ حَدَّ) شَخْصًا (بِشَاهِدَيْنِ لَيْسَا أَهْلًا) لِلشَّهَادَةِ كَكَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ فَمَاتَ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَدَّهُ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ (فَإِنْ قَصَّرَ) فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِمَا (فَالضَّمَانُ) بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ (عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْهُجُومَ عَلَى الْقَتْلِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ (وَإِلَّا فَ) الضَّمَانُ بِالْمَالِ (عَلَى عَاقِلَتِهِ) كَالْخَطَأِ فِي غَيْرِ الْحَدِّ (وَلَا رُجُوعَ) لَهَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا صَادِقَانِ (إلَّا عَلَى مُتَجَاهِرَيْنِ بِفِسْقٍ) فَتَرْجِعُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِمَا يُشْعِرُ بِتَدْلِيسٍ مِنْهُمَا وَتَغْرِيرٍ. وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَمَنْ عَالَجَ) بِنَحْوِ فَصْدٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ حَجَمَ أَوْ فَصَدَ (بِإِذْنٍ) مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فَأَدَّى إلَى التَّلَفِ (لَمْ يَضْمَنْ) وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ (وَفِعْلُ جَلَّادٍ) مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَلْدٍ (بِأَمْرِ إمَامٍ كَفِعْلِهِ) أَيْ الْإِمَامِ فَالضَّمَانُ قَوَدًا أَوْ مَالًا عَلَيْهِ دُونَ الْجَلَّادِ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي السِّيَاسَةِ فَلَوْ ضَمِنَاهُ لَمْ يَتَوَلَّ الْجَلْدَ أَحَدٌ، ــ [حاشية البجيرمي] فِيهِمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِوَلِيِّهِمَا عِلَاجٌ لَا خَطَرَ فِيهِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ هُنَا بِقَوْلِهِ إنْ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ مَعَ أَنَّ لِلْأَبِ الْقَطْعَ وَلَوْ انْتَفَى الْخَطَرُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ خَطَرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِيمَا يَسُوغُ لِلْأَبِ فَقَطْ وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فَهُوَ فِي الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَاقِي الْأَوْلِيَاءِ سم وَحِينَئِذٍ فَلَهُ الْقَطْعُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَيَمْتَنِعُ فِي ثَلَاثٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ الشَّفَقَةِ) أَيْ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَوْ قِلَّتِهَا فِي الْقَرِيبِ غَيْرِ الْأَبِ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ) وَفَارَقَ الْمُسْتَقِلَّ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لِلْإِنْسَانِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ حَجّ س ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لَا بِدِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ س ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَ بِهِمَا مَا مُنِعَ مِنْهُ) لَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَنْ فَعَلَ بِهِمَا ذَلِكَ الْفِعْلَ الْمَمْنُوعَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَأْذُونُ عَالِمًا بِالْحَالِ وَسَبَبِ الْمَنْعِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى الْفِعْلِ فَعَلَيْهِمَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجَلَّادِ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْعَلَّامَةِ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: وَلَا قَوَدَ) لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ وَلِلْبَعْضِيَّةِ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرُ وِفَاقًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِالْقَوَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا تَسَاوَى الْخَطَرَانِ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي حُكْمٍ) عِبَارَةُ م ر فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ حُكْمٍ فِي نَفْسٍ أَوْ نَحْوِهَا. اهـ. وَالْخَطَأُ فِي الْحُكْمِ كَأَنْ حَكَمَ بِالْقَوَدِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لِظَنِّهِ عَمْدًا (قَوْلُهُ: كَأَنْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ) فَيَضْمَنُ الْحُرَّ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَالرَّقِيقَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ قِسْطُ الزَّائِدِ عَلَى الْمُقَدَّرِ ع ش (قَوْلُهُ: فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) إلَّا الْكَفَّارَةَ فَفِي مَالِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ز ي وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: فَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَالْقَتْلِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْوَالِ فَفِي مَالِهِ عَلَى الْمُرَجَّحِ، وَقِيلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَّرَ فِي الْبَحْثِ) أَيْ بِأَنْ تَرَكَهُ جُمْلَةً كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ز ي وس ل (قَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ بِالْقَوَدِ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْهُجُومَ إلَخْ) أَيْ فَبِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ صَارَ مُتَعَمِّدًا لَا مُخْطِئًا. (قَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ بِالْمَالِ عَلَى عَاقِلَتِهِ) قَدْ يُقَالُ هُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَطَأُ بِاجْتِهَادِهِ فِي حُكْمٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ كَمَا قَالَهُ م ر وَمَا هُنَا فِي سَبَبِ الْحُكْمِ وَهُوَ الشُّهُودُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ زَعْمُهُمَا الصِّدْقَ مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلشَّهَادَةِ لَا يُنْتِجُ عَدَمَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُتَجَاهِرَانِ بِالْفِسْقِ فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ التَّدْلِيسُ (قَوْلُهُ: بِشَهَادَتِهِمَا) أَيْ بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ) هَذَا إنْ لَمْ يُخْطِئْ فَإِنْ أَخْطَأَ ضَمِنَ وَتَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَاتِنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ لَمْ يَضْمَنْ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ فِي صَنْعَتِهِ. قَالَ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ الَّذِي اتَّفَقَ أَهْلُ فَنِّهِ عَلَى إحَاطَتِهِ بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ خَطَؤُهُ فِيهِ نَادِرًا جِدًّا وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ ضَمَانِهِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَل إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْحَاذِقِ س ل

стр. 1647

(وَ) لَكِنْ (إنْ عُلِمَ خَطَأَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ وَإِلَّا) بِأَنْ أَكْرَهَهُ (فَعَلَيْهِمَا) (وَيَجِبُ خَتْنُ مُكَلَّفٍ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (مُطِيقٍ) لَهُ (رَجُلٍ بِقَطْعِ) جَمِيعِ (قُلْفَتِهِ) بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ (وَامْرَأَةٍ بِ) قَطْعِ (جُزْءٍ مِنْ بَظْرِهَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ لَحْمَةُ بِأَعْلَى الْفَرْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخَتْنُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ لَا يَخْلُفُ فَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا كَقَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَمَنْ لَا يُطِيقُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَالثَّالِثَ يَتَضَرَّرُ بِهِ. وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يَجِبُ خَتْنُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ مَعَ الْإِشْكَالِ مَمْنُوعٌ. وَقَوْلِي مُطِيقٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمُكَلَّفِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبُلُوغِ (وَسُنَّ) تَعْجِيلُهُ (لِسَابِعِ ثَانِي) يَوْمِ (وِلَادَةٍ) لِمَنْ يُرَادُ خَتْنُهُ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ خَتَنَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قُلْنَاهُ لِمَا يَأْتِي فَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْتُهُ أَنَّ يَوْمَ الْوِلَادَةِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ الْمُفْتَى بِهِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ حُسْبَانَهُ مِنْهَا وَهُوَ وَإِنْ وَافَقَ عِبَارَةَ الْأَصْلِ وَظَاهِرَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَلِقَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ إنَّ الْمُسْتَظْهِرَيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقِيقَةِ ظَاهِرٌ (وَمَنْ خُتِنَ) مِنْ وَلِيِّ وَغَيْرِهِ، ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ خَطَؤُهُ إلَخْ) يُلْحَقُ بِعِلْمِ الْخَطَأِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِغَيْرِ مُعْتَقِدِهِ كَأَمْرِ الْحَنَفِيِّ شَافِعِيًّا بِقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمَتْنُ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ الِامْتِنَاعُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِمَا) مَا لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِلَّا فَعَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ س ل وز ي (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ خَتْنُ مُكَلَّفٍ) تَعْبِيرُهُ بِالْخَتْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْخِتَانِ؛ لِأَنَّهُ الْمَصْدَرُ وَهُوَ الْفِعْلُ وَأَمَّا الْخِتَانُ فَمَوْضِعُ الْقَطْعِ م ر ز ي وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ يُخْتَنَانِ فَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ فَهُوَ فَقَطْ فَإِنْ شَكَّ فَكَالْخُنْثَى س ل وم ر قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهَلْ يُعْرَفُ أَيُّ الْعَمَلِ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ جَزَمَ الرَّوْضَةُ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ اهـ. وَيُسَنُّ إظْهَارُ خِتَانِ الذُّكُورِ وَإِخْفَاءُ خِتَانِ الْإِنَاثِ م ر (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ قُلْفَتِهِ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ قَالَ م ر وَلَوْ تَقَلَّصَتْ حَتَّى انْكَشَفَتْ الْحَشَفَةُ كُلُّهَا فَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ قَطْعُهُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا وَجَبَ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ التَّقَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ فَيَسْتُرُ الْحَشَفَةَ وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا عَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إزَالَتُهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فَعَلَ أَوَّلًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ بَظْرِهَا) وَتَقْلِيلِهِ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ: بِأَعْلَى الْفَرْجِ أَيْ فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ شَرْحُ م ر وع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك) رُوِيَ أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ وُلِدَ مَخْتُونًا كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا وَأَنَّ جِبْرِيلَ خَتَنَهُ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ وَأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْحُفَّاظِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ الْحَاكِمِ إنَّ الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا وَمِمَّنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ الذَّهَبِيُّ وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ حَدِيثَ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ ضَعْفُهُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ نَوْعُ تَقَلُّصٍ فِي الْحَشَفَةِ فَنَظَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلصُّورَةِ فَسَمَّاهُ خِتَانًا وَبَعْضُهُمْ لِلْحَقِيقَةِ فَسَمَّاهُ غَيْرَ خِتَانٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ مَخْتُونًا شَرْحُ م ر وَاعْتَمَدَ الْمَدَابِغِيُّ وح ف الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُلِدَ بِدُونِ خِتَانٍ لَلَزِمَ عَلَيْهِ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِلْخَاتِنِ. قَوْلُهُ: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣] يَعْنِي أَنَّ الَّذِي لَمْ يُوحَ إلَيْك فِيهِ شَيْءٌ وَكَانَ فِي مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ فَاتَّبِعْهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ اتِّبَاعُهُ فِيهِ بِوَحْيٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا أَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ فِيهِ بِلَا وَحْيٍ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخَتْنُ) أَيْ وُجُوبُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَدَلَّ عَلَى الْمُدَّعَى وَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْخَتْنَ عِنْدَهُ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ وَالْأَمْرُ بِالِاتِّبَاعِ يَشْمَلُهُمَا وَمِنْ ثَمَّ أَتَى الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ لَا يَخْلُفُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ اخْتَتَنَ) وَكَانَ ابْنَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَصَحَّ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى حُسْبَانِهِ مِنْ النُّبُوَّةِ وَالثَّانِي مِنْ الْوِلَادَةِ وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُّومِ وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ وَقِيلَ اسْمُ آلَةٍ لِلنَّجَّارِ شَرْحُ م ر وَخَتَنَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَابْنَهُ إسْمَاعِيلَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً شَرْحُ الْمُهَذَّبِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَقَطْعِ الْيَدِ) أَيْ فِي السَّرِقَةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِسَابِعٍ) أَيْ فِي سَابِعٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَيُكْرَهُ قَبْلَ السَّابِعِ فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهُ فَفِي الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) لَمْ يَأْتِ مَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَصْرِفَ الْحَدِيثَ عَنْ ظَاهِرِهِ وَيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ نَقْلَ مَا قَالَهُ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ الِاسْتِدْلَال سم وَمُرَادُهُ بِمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا قُوَّةُ الْوَلَدِ عَلَى الْخَتْنِ فَنَاسَبَ عَدَمَ حُسْبَانِ يَوْمِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْجِيلُ الْخَيْرِ فَنَاسَبَ حُسْبَانَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ ز ي . (قَوْلُهُ: وَمَنْ خُتِنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَقَوْلُهُ: مِنْ وَلِيٍّ أَيْ خَتْنًا وَاقِعًا مِنْ وَلِيٍّ وَقَوْلُهُ: مُطِيقًا حَالٌ وَيَلْزَمُ عَلَى بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ عَدَمُ الْعَائِدِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ وَلِيٌّ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ

стр. 1648

(مُطِيقًا) فَمَاتَ (لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيٌّ) وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا إلْحَاقًا لِلْخَتْنِ حِينَئِذٍ بِالْعِلَاجِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَالتَّقْدِيمُ أَسْهَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِالْمُهْلِكِ أَمَّا غَيْرُ الْمُطِيقِ فَيَضْمَنُهُ مَنْ خَتَنَهُ بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ بِشَرْطِهِ لِتَعَدِّيهِ (وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ الْخَتْنِ هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأُجْرَتُهُ (فِي مَالِ مَخْتُونٍ) ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ [دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ . مَنْ (صَحِبَ دَابَّةً) وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا (ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ) نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا سَوَاءٌ أَكَانَ سَائِقَهَا أَمْ رَاكِبَهَا أَمْ قَائِدَهَا؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا وَأَشَرْتُ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) إلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَضْمَنُ كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا أَوْ نَخَسَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا أَوْ غَلَبَتْهُ فَاسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فِي انْصِرَافِهَا فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَالنَّاخِسِ وَالرَّادِّ. وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً أَوْ رَاكِبُهَا مَيِّتًا فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ اسْتَوَيَا فِي الضَّمَانِ ــ [حاشية البجيرمي] وَمِنْ عَامٍّ (قَوْلُهُ: مُطِيقًا) فَإِنْ ظَنَّ إطَاقَتَهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَيَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ فَلَا دِيَةَ س ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيٌّ) عِبَارَةُ ع ب لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ مَأْذُونَهُ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ الْغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِمَّنْ يُرِيدُ خِتَانَ نَحْوِ وَلَدِهِ فَيَخْتِنُ مَعَهُ أَيْتَامًا قَاصِدًا بِذَلِكَ إصْلَاحَ شَأْنِهِمْ وَإِرَادَةَ الثَّوَابِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُزَيِّنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَمَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ الْقَاضِيَ قَبْلَ الْخَتْنِ وَحَيْثُ ضَمَّنَّاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) أَيْ بِالدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ. (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهُ مَنْ خَتَنَهُ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الَّذِي خَتَنَهُ مَأْذُونُ الْوَلِيِّ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَاحْتُمِلَ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْجَلَّادِ مَعَ الْإِمَامِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي دَعْوَاهُ جَهْلَهُ بِذَلِكَ؟ لَا يَبْعُدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) شَرْطُ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةُ وَشَرْطُ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا وَالْجَانِي مُلْتَزِمَ الْأَحْكَامِ. [فَصْلٌ فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ] (قَوْلُهُ: مَنْ صَحِبَ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ م ر وَالْمُرَادُ الْمُصَاحَبَةُ الْعُرْفِيَّةُ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ رَعَى الْبَقَرَ فِي الصَّحْرَاءِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ مُصَاحِبًا شَيْخُنَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اكْتَرَاهُ مِنْ وَلِيِّهِ إنْسَانٌ لِيَسُوقَ دَابَّتَهُ أَوْ يَقُودَهَا أَوْ يَرْعَاهَا وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ إيجَارَهُ لِذَلِكَ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الصَّبِيِّ كَإِرْكَابِهِ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ فِي سَوْقِهَا أَوْ قَوْدِهَا أَوْ رَعْيِهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ أَرْكَبَهُ أَجْنَبِيٌّ شَرْحُ م ر سم (قَوْلُهُ: دَابَّةً) أَيْ فِي الطَّرِيقِ فَيَخْرُجُ مَا إذَا صَحِبَهَا فِي مَسْكَنِهِ فَدَخَلَ فِيهِ إنْسَانٌ فَرَفَسَتْهُ أَوْ عَضَّتْهُ فَلَا ضَمَانَ إنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَعْلَمَهُ س ل وَمِثْلُهَا الْكَلْبُ الْعَقُورُ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْهُمَا عَنْ الدَّارِ وَلَوْ بِجَانِبِ بَابِهَا؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ أَعْمَى وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا رَبْطُهَا بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ مُتْلَفَهَا بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ آجَرَهُ دَارًا إلَّا بَيْتًا مُعَيَّنًا فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِيهِ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ وَأَتْلَفَتْ مَالًا لِلْمُكْتَرِي لَمْ يَضْمَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا) وَلَوْ قِنًّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا وَيَتَعَلَّقُ مُتْلَفُهَا بِرَقَبَتِهِ س ل وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَفْسًا وَمَالًا) ضَمَانُ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَضَمَانُ الْمَالِ عَلَيْهِ ز ي (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ) وَكَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الدَّوَابِّ رَاعٍ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَأَظْلَمَ النَّهَارُ فَتَفَرَّقَتْ الدَّوَابُّ وَوَقَعَتْ فِي زَرْعٍ وَأَفْسَدَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي فِي الْأَظْهَرِ لِلْغَلَبَةِ كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا س ل وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مَنْ صَحِبَ لِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِهِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ خَطّ وم ر (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ) قَالَ فِي ع ب إنْ أَرْكَبَهَا الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِمَصْلَحَتِهِ وَكَانَ مِمَّنْ يَضْبِطُهَا ضَمِنَ الصَّبِيُّ وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَلِيُّ سم. (قَوْلُهُ: لَا يَضْبِطُهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: فَرَدَّهَا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى ز ي فَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ النَّخْسِ وَالرَّدِّ بِإِذْنِ مَنْ صَحِبَهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالنَّاخِسِ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالرَّادِّ) اُنْظُرْ إلَى مَتَى يَسْتَمِرُّ ضَمَانُهُ وَلَعَلَّهُ مَا دَامَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا لِذَلِكَ الرَّادِّ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَتْ لِمَرَضٍ أَوْ رِيحٍ؛ لِأَنَّ لِلْحَيِّ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَهَذَا أَيْضًا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ غَالِبًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ) بِخِلَافِ الطِّفْلِ إذَا سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ز ي وح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ غَالِبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ أَوْ رَاكِبٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ غَالِبًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ حِينَئِذٍ عَلَى بَعْضِ مَنْ صَحِبَهَا لَا عَلَى كُلِّ مَنْ صَحِبَهَا. وَتَضْمِينُهُمْ لِلرَّاكِبِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِ الْقَائِدِ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ ضَمَانَ الرَّاكِبِ

стр. 1649

أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ (أَوْ) مَا (تَلِفَ بِبَوْلِهَا أَوْ رَوْثِهَا أَوْ رَكْضِهَا) وَلَوْ مُعْتَادًا (بِطَرِيقٍ) ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَمَا فِي الْجُنَاحِ وَالرَّوْشَنِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا تَخْلُو مِنْهُ وَالْمَنْعُ مِنْهَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ جَرَى الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا (كَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا) وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ (فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ أَوْ تَلِفَ بِهِ) أَيْ بِالْحَطَبِ (شَيْءٌ فِي زِحَامٍ) مُطْلَقًا (أَوْ فِي غَيْرِهِ وَالتَّالِفُ مُدْبِرٌ أَوْ أَعْمَى أَوْ) شَيْءٌ (مَعَهُمَا وَلَمْ يُنَبِّهْهُمَا) وَلَمْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُقْبِلًا بَصِيرًا أَوْ مُدْبِرًا أَوْ أَعْمَى وَنَبَّهَهُمَا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ لَمْ يَضْمَنْ الْحَامِلُ لَهُمَا غَيْرَ النِّصْفِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ فِي الزِّحَامِ وَفِي مَعْنَى عَدَمِ تَنْبِيهِهِمَا مَا لَوْ كَانَا أَصَمَّيْنِ وَفِي مَعْنَى الْأَعْمَى مَعْصُوبُ الْعَيْنِ لِرَمَدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا) لَوْ بِصَحْرَاءَ (فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا) كَزَرْعٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (ضَمِنَهُ ذُو يَدٍ) إنْ (فَرَّطَ) فِي رَبْطِهَا أَوْ إرْسَالِهَا كَأَنْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا أَوْ أَرْسَلَهَا وَلَوْ نَهَارًا لِمَرْعَى بِوَسَطِ مَزَارِعَ فَأَتْلَفَتْهَا فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ كَأَنْ أَرْسَلَهَا لِمَرْعَى لَمْ يَتَوَسَّطْهَا لَمْ يَضْمَنْ. وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَضْبَطُ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَقَوْلِي ذُو يَدٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَاحِبِ الدَّابَّةِ لِإِيهَامِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِمَالِكِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُودَعُ وَالْمُرْتَهِنُ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ وَالْغَاصِبُ كَالْمَالِكِ (لَا إنْ قَصَّرَ مَالِكُهُ) أَيْ الشَّيْءَ الَّذِي أَتْلَفَتْهُ الدَّابَّةُ فِي هَذِهِ وَتِلْكَ ــ [حاشية البجيرمي] بِكَوْنِ الزِّمَامِ بِيَدِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَوْ رَكِبَهَا اثْنَانِ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا كَمَرِيضٍ وَصَغِيرٍ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالرَّدِيفِ اهـ. بِحُرُوفِهِ. وَلَوْ كَانَ بِجَانِبِهَا ضَمِنَا فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا وَاحِدٌ عَلَى الْقَتَبِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا كَمَا قَالَهُ طب وَقِيلَ عَلَيْهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا قَالَ ح ل هُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَتْ مَقْطُورَةً وَإِلَّا فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ عَلَى ظَهْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا) هَذَا أَيْضًا خَرَجَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَائِدِ وَالسَّائِقِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ) أَيْ؛ لِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهَا أَقْوَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَلَوْ أَعْمَى وَكَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ ح ل وَخَالَفَهُ ع ش فِي الْأَعْمَى قَالَ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ م ر وسم وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْكَبُ الْآنَ مَعَ الْمُكْرِي اهـ. قَالَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَعْمَى عَلَى قَائِدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا تَلِفَ بِبَوْلِهَا إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ بِالْبَوْلِ وَالرَّوْثِ مُطْلَقًا وَلَا بِالرَّكْضِ إذَا كَانَ مُعْتَادًا كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَالرَّوْشَنِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصُّلْحِ تَفْسِيرُهُ بِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ الضَّمَانِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الرَّكْضَ مُقَيَّدٌ بِالْمُعْتَادِ فَلَوْ رَكَضَهَا الرَّكْضَ الْمُعْتَادَ فَطَارَتْ حَصَاةٌ لِعَيْنِ إنْسَانٍ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحْلٍ س ل (قَوْلُهُ فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْهَدْمِ وَلَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْآلَةِ شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ كَأَنْ بَنَى بِنَاءً مَائِلًا إلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَا إنْ كَانَ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الْأَخِيرَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي زِحَامٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْرِضْ الزِّحَامُ وَإِلَّا كَانَ كَغَيْرِهِ ع ن (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنَبِّهْهُمَا) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّنْبِيهِ وَعَدَمِهِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ صَاحِبِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ مَا حَصَلَ بِهِ التَّلَفُ الْمُقْتَضِي لِلضَّمَانِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّنْبِيهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مُقْبِلًا بَصِيرًا) قَيَّدَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْبَصِيرَ الْمُقْبِلَ بِمَا إذَا وَجَدَ مُنْحَرِفًا أَيْ مَحَلًّا مُنْحَرِفًا عَنْ الطَّرِيقِ يَنْحَرِفُ إلَيْهِ كَعَطْفَةٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهُ لِضِيقٍ وَعَدَمِ عَطْفَةٍ أَيْ قَرِيبَةٍ فَلَا يُكَلَّفُ الْعَوْدَ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّحَامِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر . (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ مَنْ صَحِبَ إلَخْ وَقَدْ أَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي دَابَّةٍ نَطَحَتْ أُخْرَى بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا وَعَرَفَهُ صَاحِبُهَا أَيْ وَقَدْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا س ل، وَمَنْ حَلَّ قَيْدَ دَابَّةِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ كَمَا لَوْ أَبْطَلَ الْحِرْزَ فَأُخِذَ الْمَالَ وَكَذَا لَوْ سَقَطَتْ دَابَّةٌ فِي وَهْدَةٍ فَنَفَرَ مِنْ سَقْطَتِهَا بَعِيرٌ وَتَلِفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَاسِعًا) نَعَمْ إنْ رَبَطَهَا فِي الْوَاسِعِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ س ل وَلَوْ نَفَّرَ شَخْصٌ دَابَّةً مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ فَيَنْبَغِي إذَا نَفَرَهَا أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي إبْعَادِهَا بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مِنْهُ إلَى زَرْعِهِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ إلَى زَرْعِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً بِمَزَارِعِ النَّاسِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا إلَّا بِإِدْخَالِهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ تَرَكَهَا فِي زَرْعِهِ وَغَرَّمَ صَاحِبَهَا مَا أَتْلَفَتْهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِوَسَطِ مَزَارِعَ) أَيْ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِإِرْسَالِهَا س ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَوَسَّطْهَا) أَيْ لَمْ يَتَوَسَّطْ الْمَرْعَى الْمُزَارِعُ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ

стр. 1650

كَأَنْ عَرَّضَ الشَّيْءَ مَالِكُهُ لَهَا أَوْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ فِيهِمَا أَوْ حَضَرَ وَتَرَكَ دَفْعَهَا أَوْ كَانَ فِي مَحُوطٍ لَهُ بَابٌ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فِي هَذِهِ فَلَا ضَمَانَ لِتَفْرِيطِ مَالِكِهِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ الدَّوَابِّ الطُّيُورَ كَحَمَامٍ أَرْسَلَهُ مَالِكُهُ فَكَسَرَ شَيْئًا أَوْ الْتَقَطَ حَبًّا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِرْسَالِهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ (وَإِتْلَافُ) حَيَوَانٍ (عَادٍ) كَهِرَّةٍ عُهِدَ إتْلَافُهَا (مُضَمَّنٌ) لِذِي الْيَدِ لَيْلًا وَنَهَارًا إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْبَطَ وَيُكَفَّ شَرُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا إنْ عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا ضَمِنَ مَالِكُهَا. [دَرْس] (كِتَابُ الْجِهَادِ) الْمُتَلَقَّى تَفْصِيلُهُ مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» (هُوَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ) وَلَوْ فِي عَهْدِهِ ﷺ (وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ كُلَّ عَامٍ) وَلَوْ مَرَّةً (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَإِلَّا لَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] الْآيَةَ ذَكَرَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى. وَالْعَاصِي لَا يُوعَدُ بِهَا، وَقَالَ ــ [حاشية البجيرمي] يَعُودُ لِلْمَرْعَى وَالْبَارِزُ وَهُوَ الْهَاءُ يَعُودُ لِلْمُزَارِعِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ عَرَضَ إلَخْ) أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بِحِمَارِ الْحَطَبِ يُرِيدُ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ فَمَزَّقَ ثَوْبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى سَائِقِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِ قَالَ. وَكَذَا لَوْ وُضِعَ حَطَبٌ بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ فَمَرَّ بِهِ آخَرُ فَتَمَزَّقَ ثَوْبُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ) أَيْ وَلَوْ وَاسِعًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ إحْدَاثِ مَسَاطِبَ أَمَامَ الْحَوَانِيتِ بِالشَّوَارِعِ وَوَضْعِ أَصْحَابِهَا عَلَيْهَا بَضَائِعَ لِلْبَيْعِ كَالْخُضَرِيَّةِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتْلَفَتْ دَابَّتُهُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الْبِضَاعَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: الطُّيُورَ) شَمَلَتْ النَّحْلَ وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْلٍ لِإِنْسَانٍ قَتَلَ جَمَلًا لِآخَرَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُهُ س ل (قَوْلُهُ: وَإِتْلَافُ حَيَوَانٍ عَادٍ) دَخَلَ فِيهِ الطَّيْرُ وَالنَّحْلُ فَقَوْلُهُمْ لَا ضَمَانَ بِإِرْسَالِ الطَّيْرِ وَالنَّحْلِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعَادِي الَّذِي عُهِدَ إتْلَافُهُ سم وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّهُ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي وخ ط وَخَالَفَهُمَا شَيْخُنَا م ر (قَوْلُهُ: عَادٍ) أَيْ مُجَاوِزٌ لِلْحَدِّ أَوْ لِلْعَادَةِ (قَوْلُهُ: عُهِدَ إتْلَافُهَا) أَيْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي تَعَلُّمِ الْجَارِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل وَمِثْلُهُ خ ط أَمَّا إذَا لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا يَضْمَنُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا. وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الَّتِي عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا إلَّا حَالَةَ تَعَدِّيهَا فَقَطْ حَيْثُ تَعَيَّنَ قَتْلُهَا طَرِيقًا لِدَفْعِهَا وَإِلَّا دَفَعَهَا كَالصَّائِلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ خَرَجَتْ أَذِيَّتُهَا عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَتُدْفَعُ كَمَا لَوْ صَالَتْ وَهِيَ حَامِلٌ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ مِنْ وِلَادَةِ هِرَّةٍ فِي مَحَلٍّ وَتَأْلَفُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ بِحَيْثُ تَذْهَبُ وَتَعُودُ إلَيْهِ لِلْإِيوَاءِ فَهَلْ يَضْمَنُ مَالِكُ الْمَحَلِّ مُتْلَفَهَا؟ فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ وَإِلَّا ضَمِنَ صَاحِبُ الْيَدِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَيُدْفَعُ الْحَيَوَانُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ وُجُوبًا وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَالصَّائِلِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ كَانَ غ يَنْدَفِعُ بِالزَّجْرِ لَكِنَّهُ يَعُودُ وَيُتْلِفُ مَا دُفِعَ عَنْهُ مَعَ التَّغَافُلِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ جَازَ قَتْلُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ حَالِ صِيَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي شَرُّهُ بِالْقَتْلِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِذِي الْيَدِ) أَيْ مَنْ يُؤْوِيهَا مَا دَامَ مُؤْوِيًا لَهَا أَيْ قَاصِدًا إيوَاءَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل وَقَوْلُهُ: مَنْ يُؤْوِيهَا أَيْ بِحَيْثُ لَوْ غَابَتْ فَتَّشَ عَلَيْهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ) هَذَا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُرْبَطُ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا كَالْهِرَّةِ وَالْكَلْبِ غَيْرِ الْعَقُورِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا) أَيْ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْتَادُ رَبْطُهُ كَالْهِرَّةِ لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا وَإِلَّا ضَمِنَ نَهَارًا لَا لَيْلًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَإِنْ اقْتَضَى ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خِلَافَهُ اهـ. عَمِيرَةُ [كِتَابُ الْجِهَادِ] [حُكْم الْجِهَادِ] (كِتَابُ الْجِهَادِ) (قَوْلُهُ: تَفْصِيلُهُ) أَيْ: الْجِهَادِ وَقَوْلُهُ: مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ أَيْ: أَحْوَالِهِ، كَمَا وَقَعَ لَهُ ﷺ فِي بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَتَلَ وَفَدَى وَمَنَّ وَضَرَبَ الرِّقَّ عَلَى الْبَعْضِ، شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: غَزَوَاتِهِ) وَهِيَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ غَزْوَةً قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ: بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْمُصْطَلِقِ وَالْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ حَجّ، وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ، وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فِيهَا اهـ فَقَوْلُ حَجّ: قَاتَلَ بِنَفْسِهِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاتَلُوا بِحُضُورِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ الْقِتَالُ لِحُضُورِهِ لَهُ فِيهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا، فَلَمْ يَقَعْ فِيهَا قِتَالٌ مِنْهُ وَلَا مِنْهُمْ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) فِيهِ أَنَّ الْكُفَّارَ يَقُولُونَهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ ز ي وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي عَهْدِهِ) أَيْ: وَبَعْدَ الْأَمْرِ بِهِ مُطْلَقًا لِأَجْلِ قَوْلِهِ: كُلَّ عَامٍ ق ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا أَوَّلًا بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ فَقَطْ لَا فِي كُلِّ عَامٍ وَأَيْضًا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ؟ (قَوْلُهُ: لَا فَرْضُ عَيْنٍ) أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَلِلرَّدِّ صَرِيحًا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ تَعَالَى) عِبَارَةُ م ر وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى
следующие страницы →