← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

لِعَدَمِ فَرَاغِهِ لِلنَّظَرِ الدَّقِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ الْقَطْعُ مَعَ عَدَمِ الشَّفَقَةِ أَوْ قِلَّتِهَا، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ أَوْ زَادَ خَطَرُ الْقَطْعِ أَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ (وَلِوَلِيِّهِمَا) وَلَوْ سُلْطَانًا أَوْ وَصِيًّا (عِلَاجٌ لَا خَطَرَ فِيهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ خَطَرٌ كَقَطْعِ غُدَّةٍ لَا خَطَرَ فِي قَطْعِهَا وَفَصْدٍ وَحَجْمٍ إذْ لَهُ وِلَايَةُ مَالِهِ وَصِيَانَتُهُ عَنْ التَّضْيِيعِ فَصِيَانَةُ بَدَنِهِ أَوْلَى. وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِوَلِيِّهِمَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالسُّلْطَانِ (فَلَوْ مَاتَا) أَيْ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ (بِجَائِزٍ) مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (فَلَا ضَمَانَ) لِئَلَّا يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرَانِ (وَلَوْ فَعَلَ) أَيْ الْوَلِيُّ (بِهِمَا مَا مُنِعَ) مِنْهُ فَمَاتَا بِهِ (فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ) لِتَعَدِّيهِ وَلَا قَوَدَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَالصَّبِيِّ (وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ) وَلَوْ فِي حُكْمٍ أَوْ حَدٍّ كَأَنْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ (فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) لَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ (وَلَوْ حَدَّ) شَخْصًا (بِشَاهِدَيْنِ لَيْسَا أَهْلًا) لِلشَّهَادَةِ كَكَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ فَمَاتَ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَدَّهُ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ (فَإِنْ قَصَّرَ) فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِمَا (فَالضَّمَانُ) بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ (عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْهُجُومَ عَلَى الْقَتْلِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ (وَإِلَّا فَ) الضَّمَانُ بِالْمَالِ (عَلَى عَاقِلَتِهِ) كَالْخَطَأِ فِي غَيْرِ الْحَدِّ (وَلَا رُجُوعَ) لَهَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا صَادِقَانِ (إلَّا عَلَى مُتَجَاهِرَيْنِ بِفِسْقٍ) فَتَرْجِعُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِمَا يُشْعِرُ بِتَدْلِيسٍ مِنْهُمَا وَتَغْرِيرٍ. وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَمَنْ عَالَجَ) بِنَحْوِ فَصْدٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ حَجَمَ أَوْ فَصَدَ (بِإِذْنٍ) مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فَأَدَّى إلَى التَّلَفِ (لَمْ يَضْمَنْ) وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ (وَفِعْلُ جَلَّادٍ) مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَلْدٍ (بِأَمْرِ إمَامٍ كَفِعْلِهِ) أَيْ الْإِمَامِ فَالضَّمَانُ قَوَدًا أَوْ مَالًا عَلَيْهِ دُونَ الْجَلَّادِ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي السِّيَاسَةِ فَلَوْ ضَمِنَاهُ لَمْ يَتَوَلَّ الْجَلْدَ أَحَدٌ، ــ [حاشية البجيرمي] فِيهِمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِوَلِيِّهِمَا عِلَاجٌ لَا خَطَرَ فِيهِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ هُنَا بِقَوْلِهِ إنْ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ مَعَ أَنَّ لِلْأَبِ الْقَطْعَ وَلَوْ انْتَفَى الْخَطَرُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ خَطَرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِيمَا يَسُوغُ لِلْأَبِ فَقَطْ وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فَهُوَ فِي الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَاقِي الْأَوْلِيَاءِ سم وَحِينَئِذٍ فَلَهُ الْقَطْعُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَيَمْتَنِعُ فِي ثَلَاثٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ الشَّفَقَةِ) أَيْ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَوْ قِلَّتِهَا فِي الْقَرِيبِ غَيْرِ الْأَبِ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ) وَفَارَقَ الْمُسْتَقِلَّ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لِلْإِنْسَانِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ حَجّ س ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لَا بِدِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ س ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَ بِهِمَا مَا مُنِعَ مِنْهُ) لَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَنْ فَعَلَ بِهِمَا ذَلِكَ الْفِعْلَ الْمَمْنُوعَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَأْذُونُ عَالِمًا بِالْحَالِ وَسَبَبِ الْمَنْعِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى الْفِعْلِ فَعَلَيْهِمَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجَلَّادِ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْعَلَّامَةِ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: وَلَا قَوَدَ) لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ وَلِلْبَعْضِيَّةِ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرُ وِفَاقًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِالْقَوَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا تَسَاوَى الْخَطَرَانِ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي حُكْمٍ) عِبَارَةُ م ر فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ حُكْمٍ فِي نَفْسٍ أَوْ نَحْوِهَا. اهـ. وَالْخَطَأُ فِي الْحُكْمِ كَأَنْ حَكَمَ بِالْقَوَدِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لِظَنِّهِ عَمْدًا (قَوْلُهُ: كَأَنْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ) فَيَضْمَنُ الْحُرَّ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَالرَّقِيقَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ قِسْطُ الزَّائِدِ عَلَى الْمُقَدَّرِ ع ش (قَوْلُهُ: فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) إلَّا الْكَفَّارَةَ فَفِي مَالِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ز ي وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: فَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَالْقَتْلِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْوَالِ فَفِي مَالِهِ عَلَى الْمُرَجَّحِ، وَقِيلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَّرَ فِي الْبَحْثِ) أَيْ بِأَنْ تَرَكَهُ جُمْلَةً كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ز ي وس ل (قَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ بِالْقَوَدِ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْهُجُومَ إلَخْ) أَيْ فَبِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ صَارَ مُتَعَمِّدًا لَا مُخْطِئًا. (قَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ بِالْمَالِ عَلَى عَاقِلَتِهِ) قَدْ يُقَالُ هُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَطَأُ بِاجْتِهَادِهِ فِي حُكْمٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ كَمَا قَالَهُ م ر وَمَا هُنَا فِي سَبَبِ الْحُكْمِ وَهُوَ الشُّهُودُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ زَعْمُهُمَا الصِّدْقَ مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلشَّهَادَةِ لَا يُنْتِجُ عَدَمَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُتَجَاهِرَانِ بِالْفِسْقِ فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ التَّدْلِيسُ (قَوْلُهُ: بِشَهَادَتِهِمَا) أَيْ بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ) هَذَا إنْ لَمْ يُخْطِئْ فَإِنْ أَخْطَأَ ضَمِنَ وَتَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَاتِنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ لَمْ يَضْمَنْ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ فِي صَنْعَتِهِ. قَالَ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ الَّذِي اتَّفَقَ أَهْلُ فَنِّهِ عَلَى إحَاطَتِهِ بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ خَطَؤُهُ فِيهِ نَادِرًا جِدًّا وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ ضَمَانِهِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَل إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْحَاذِقِ س ل

стр. 1647

(وَ) لَكِنْ (إنْ عُلِمَ خَطَأَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ وَإِلَّا) بِأَنْ أَكْرَهَهُ (فَعَلَيْهِمَا) (وَيَجِبُ خَتْنُ مُكَلَّفٍ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (مُطِيقٍ) لَهُ (رَجُلٍ بِقَطْعِ) جَمِيعِ (قُلْفَتِهِ) بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ (وَامْرَأَةٍ بِ) قَطْعِ (جُزْءٍ مِنْ بَظْرِهَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ لَحْمَةُ بِأَعْلَى الْفَرْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخَتْنُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ لَا يَخْلُفُ فَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا كَقَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَمَنْ لَا يُطِيقُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَالثَّالِثَ يَتَضَرَّرُ بِهِ. وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يَجِبُ خَتْنُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ مَعَ الْإِشْكَالِ مَمْنُوعٌ. وَقَوْلِي مُطِيقٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمُكَلَّفِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبُلُوغِ (وَسُنَّ) تَعْجِيلُهُ (لِسَابِعِ ثَانِي) يَوْمِ (وِلَادَةٍ) لِمَنْ يُرَادُ خَتْنُهُ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ خَتَنَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قُلْنَاهُ لِمَا يَأْتِي فَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْتُهُ أَنَّ يَوْمَ الْوِلَادَةِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ الْمُفْتَى بِهِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ حُسْبَانَهُ مِنْهَا وَهُوَ وَإِنْ وَافَقَ عِبَارَةَ الْأَصْلِ وَظَاهِرَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَلِقَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ إنَّ الْمُسْتَظْهِرَيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقِيقَةِ ظَاهِرٌ (وَمَنْ خُتِنَ) مِنْ وَلِيِّ وَغَيْرِهِ، ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ خَطَؤُهُ إلَخْ) يُلْحَقُ بِعِلْمِ الْخَطَأِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِغَيْرِ مُعْتَقِدِهِ كَأَمْرِ الْحَنَفِيِّ شَافِعِيًّا بِقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمَتْنُ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ الِامْتِنَاعُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِمَا) مَا لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِلَّا فَعَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ س ل وز ي (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ خَتْنُ مُكَلَّفٍ) تَعْبِيرُهُ بِالْخَتْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْخِتَانِ؛ لِأَنَّهُ الْمَصْدَرُ وَهُوَ الْفِعْلُ وَأَمَّا الْخِتَانُ فَمَوْضِعُ الْقَطْعِ م ر ز ي وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ يُخْتَنَانِ فَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ فَهُوَ فَقَطْ فَإِنْ شَكَّ فَكَالْخُنْثَى س ل وم ر قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهَلْ يُعْرَفُ أَيُّ الْعَمَلِ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ جَزَمَ الرَّوْضَةُ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ اهـ. وَيُسَنُّ إظْهَارُ خِتَانِ الذُّكُورِ وَإِخْفَاءُ خِتَانِ الْإِنَاثِ م ر (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ قُلْفَتِهِ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ قَالَ م ر وَلَوْ تَقَلَّصَتْ حَتَّى انْكَشَفَتْ الْحَشَفَةُ كُلُّهَا فَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ قَطْعُهُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا وَجَبَ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ التَّقَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ فَيَسْتُرُ الْحَشَفَةَ وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا عَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إزَالَتُهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فَعَلَ أَوَّلًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ بَظْرِهَا) وَتَقْلِيلِهِ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ: بِأَعْلَى الْفَرْجِ أَيْ فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ شَرْحُ م ر وع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك) رُوِيَ أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ وُلِدَ مَخْتُونًا كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا وَأَنَّ جِبْرِيلَ خَتَنَهُ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ وَأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْحُفَّاظِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ الْحَاكِمِ إنَّ الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا وَمِمَّنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ الذَّهَبِيُّ وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ حَدِيثَ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ ضَعْفُهُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ نَوْعُ تَقَلُّصٍ فِي الْحَشَفَةِ فَنَظَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلصُّورَةِ فَسَمَّاهُ خِتَانًا وَبَعْضُهُمْ لِلْحَقِيقَةِ فَسَمَّاهُ غَيْرَ خِتَانٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ مَخْتُونًا شَرْحُ م ر وَاعْتَمَدَ الْمَدَابِغِيُّ وح ف الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُلِدَ بِدُونِ خِتَانٍ لَلَزِمَ عَلَيْهِ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِلْخَاتِنِ. قَوْلُهُ: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣] يَعْنِي أَنَّ الَّذِي لَمْ يُوحَ إلَيْك فِيهِ شَيْءٌ وَكَانَ فِي مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ فَاتَّبِعْهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ اتِّبَاعُهُ فِيهِ بِوَحْيٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا أَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ فِيهِ بِلَا وَحْيٍ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخَتْنُ) أَيْ وُجُوبُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَدَلَّ عَلَى الْمُدَّعَى وَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْخَتْنَ عِنْدَهُ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ وَالْأَمْرُ بِالِاتِّبَاعِ يَشْمَلُهُمَا وَمِنْ ثَمَّ أَتَى الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ لَا يَخْلُفُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ اخْتَتَنَ) وَكَانَ ابْنَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَصَحَّ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى حُسْبَانِهِ مِنْ النُّبُوَّةِ وَالثَّانِي مِنْ الْوِلَادَةِ وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُّومِ وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ وَقِيلَ اسْمُ آلَةٍ لِلنَّجَّارِ شَرْحُ م ر وَخَتَنَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَابْنَهُ إسْمَاعِيلَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً شَرْحُ الْمُهَذَّبِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَقَطْعِ الْيَدِ) أَيْ فِي السَّرِقَةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِسَابِعٍ) أَيْ فِي سَابِعٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَيُكْرَهُ قَبْلَ السَّابِعِ فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهُ فَفِي الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) لَمْ يَأْتِ مَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَصْرِفَ الْحَدِيثَ عَنْ ظَاهِرِهِ وَيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ نَقْلَ مَا قَالَهُ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ الِاسْتِدْلَال سم وَمُرَادُهُ بِمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا قُوَّةُ الْوَلَدِ عَلَى الْخَتْنِ فَنَاسَبَ عَدَمَ حُسْبَانِ يَوْمِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْجِيلُ الْخَيْرِ فَنَاسَبَ حُسْبَانَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ ز ي . (قَوْلُهُ: وَمَنْ خُتِنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَقَوْلُهُ: مِنْ وَلِيٍّ أَيْ خَتْنًا وَاقِعًا مِنْ وَلِيٍّ وَقَوْلُهُ: مُطِيقًا حَالٌ وَيَلْزَمُ عَلَى بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ عَدَمُ الْعَائِدِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ وَلِيٌّ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ

стр. 1648

(مُطِيقًا) فَمَاتَ (لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيٌّ) وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا إلْحَاقًا لِلْخَتْنِ حِينَئِذٍ بِالْعِلَاجِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَالتَّقْدِيمُ أَسْهَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِالْمُهْلِكِ أَمَّا غَيْرُ الْمُطِيقِ فَيَضْمَنُهُ مَنْ خَتَنَهُ بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ بِشَرْطِهِ لِتَعَدِّيهِ (وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ الْخَتْنِ هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأُجْرَتُهُ (فِي مَالِ مَخْتُونٍ) ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ [دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ . مَنْ (صَحِبَ دَابَّةً) وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا (ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ) نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا سَوَاءٌ أَكَانَ سَائِقَهَا أَمْ رَاكِبَهَا أَمْ قَائِدَهَا؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا وَأَشَرْتُ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) إلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَضْمَنُ كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا أَوْ نَخَسَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا أَوْ غَلَبَتْهُ فَاسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فِي انْصِرَافِهَا فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَالنَّاخِسِ وَالرَّادِّ. وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً أَوْ رَاكِبُهَا مَيِّتًا فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ اسْتَوَيَا فِي الضَّمَانِ ــ [حاشية البجيرمي] وَمِنْ عَامٍّ (قَوْلُهُ: مُطِيقًا) فَإِنْ ظَنَّ إطَاقَتَهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَيَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ فَلَا دِيَةَ س ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيٌّ) عِبَارَةُ ع ب لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ مَأْذُونَهُ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ الْغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِمَّنْ يُرِيدُ خِتَانَ نَحْوِ وَلَدِهِ فَيَخْتِنُ مَعَهُ أَيْتَامًا قَاصِدًا بِذَلِكَ إصْلَاحَ شَأْنِهِمْ وَإِرَادَةَ الثَّوَابِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُزَيِّنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَمَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ الْقَاضِيَ قَبْلَ الْخَتْنِ وَحَيْثُ ضَمَّنَّاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) أَيْ بِالدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ. (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهُ مَنْ خَتَنَهُ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الَّذِي خَتَنَهُ مَأْذُونُ الْوَلِيِّ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَاحْتُمِلَ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْجَلَّادِ مَعَ الْإِمَامِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي دَعْوَاهُ جَهْلَهُ بِذَلِكَ؟ لَا يَبْعُدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) شَرْطُ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةُ وَشَرْطُ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا وَالْجَانِي مُلْتَزِمَ الْأَحْكَامِ. [فَصْلٌ فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ] (قَوْلُهُ: مَنْ صَحِبَ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ م ر وَالْمُرَادُ الْمُصَاحَبَةُ الْعُرْفِيَّةُ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ رَعَى الْبَقَرَ فِي الصَّحْرَاءِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ مُصَاحِبًا شَيْخُنَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اكْتَرَاهُ مِنْ وَلِيِّهِ إنْسَانٌ لِيَسُوقَ دَابَّتَهُ أَوْ يَقُودَهَا أَوْ يَرْعَاهَا وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ إيجَارَهُ لِذَلِكَ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الصَّبِيِّ كَإِرْكَابِهِ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ فِي سَوْقِهَا أَوْ قَوْدِهَا أَوْ رَعْيِهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ أَرْكَبَهُ أَجْنَبِيٌّ شَرْحُ م ر سم (قَوْلُهُ: دَابَّةً) أَيْ فِي الطَّرِيقِ فَيَخْرُجُ مَا إذَا صَحِبَهَا فِي مَسْكَنِهِ فَدَخَلَ فِيهِ إنْسَانٌ فَرَفَسَتْهُ أَوْ عَضَّتْهُ فَلَا ضَمَانَ إنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَعْلَمَهُ س ل وَمِثْلُهَا الْكَلْبُ الْعَقُورُ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْهُمَا عَنْ الدَّارِ وَلَوْ بِجَانِبِ بَابِهَا؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ أَعْمَى وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا رَبْطُهَا بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ مُتْلَفَهَا بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ آجَرَهُ دَارًا إلَّا بَيْتًا مُعَيَّنًا فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِيهِ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ وَأَتْلَفَتْ مَالًا لِلْمُكْتَرِي لَمْ يَضْمَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا) وَلَوْ قِنًّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا وَيَتَعَلَّقُ مُتْلَفُهَا بِرَقَبَتِهِ س ل وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَفْسًا وَمَالًا) ضَمَانُ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَضَمَانُ الْمَالِ عَلَيْهِ ز ي (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ) وَكَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الدَّوَابِّ رَاعٍ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَأَظْلَمَ النَّهَارُ فَتَفَرَّقَتْ الدَّوَابُّ وَوَقَعَتْ فِي زَرْعٍ وَأَفْسَدَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي فِي الْأَظْهَرِ لِلْغَلَبَةِ كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا س ل وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مَنْ صَحِبَ لِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِهِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ خَطّ وم ر (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ) قَالَ فِي ع ب إنْ أَرْكَبَهَا الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِمَصْلَحَتِهِ وَكَانَ مِمَّنْ يَضْبِطُهَا ضَمِنَ الصَّبِيُّ وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَلِيُّ سم. (قَوْلُهُ: لَا يَضْبِطُهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: فَرَدَّهَا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى ز ي فَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ النَّخْسِ وَالرَّدِّ بِإِذْنِ مَنْ صَحِبَهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالنَّاخِسِ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالرَّادِّ) اُنْظُرْ إلَى مَتَى يَسْتَمِرُّ ضَمَانُهُ وَلَعَلَّهُ مَا دَامَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا لِذَلِكَ الرَّادِّ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَتْ لِمَرَضٍ أَوْ رِيحٍ؛ لِأَنَّ لِلْحَيِّ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَهَذَا أَيْضًا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ غَالِبًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ) بِخِلَافِ الطِّفْلِ إذَا سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ز ي وح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ غَالِبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ أَوْ رَاكِبٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ غَالِبًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ حِينَئِذٍ عَلَى بَعْضِ مَنْ صَحِبَهَا لَا عَلَى كُلِّ مَنْ صَحِبَهَا. وَتَضْمِينُهُمْ لِلرَّاكِبِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِ الْقَائِدِ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ ضَمَانَ الرَّاكِبِ

стр. 1649

أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ (أَوْ) مَا (تَلِفَ بِبَوْلِهَا أَوْ رَوْثِهَا أَوْ رَكْضِهَا) وَلَوْ مُعْتَادًا (بِطَرِيقٍ) ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَمَا فِي الْجُنَاحِ وَالرَّوْشَنِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا تَخْلُو مِنْهُ وَالْمَنْعُ مِنْهَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ جَرَى الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا (كَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا) وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ (فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ أَوْ تَلِفَ بِهِ) أَيْ بِالْحَطَبِ (شَيْءٌ فِي زِحَامٍ) مُطْلَقًا (أَوْ فِي غَيْرِهِ وَالتَّالِفُ مُدْبِرٌ أَوْ أَعْمَى أَوْ) شَيْءٌ (مَعَهُمَا وَلَمْ يُنَبِّهْهُمَا) وَلَمْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُقْبِلًا بَصِيرًا أَوْ مُدْبِرًا أَوْ أَعْمَى وَنَبَّهَهُمَا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ لَمْ يَضْمَنْ الْحَامِلُ لَهُمَا غَيْرَ النِّصْفِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ فِي الزِّحَامِ وَفِي مَعْنَى عَدَمِ تَنْبِيهِهِمَا مَا لَوْ كَانَا أَصَمَّيْنِ وَفِي مَعْنَى الْأَعْمَى مَعْصُوبُ الْعَيْنِ لِرَمَدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا) لَوْ بِصَحْرَاءَ (فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا) كَزَرْعٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (ضَمِنَهُ ذُو يَدٍ) إنْ (فَرَّطَ) فِي رَبْطِهَا أَوْ إرْسَالِهَا كَأَنْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا أَوْ أَرْسَلَهَا وَلَوْ نَهَارًا لِمَرْعَى بِوَسَطِ مَزَارِعَ فَأَتْلَفَتْهَا فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ كَأَنْ أَرْسَلَهَا لِمَرْعَى لَمْ يَتَوَسَّطْهَا لَمْ يَضْمَنْ. وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَضْبَطُ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَقَوْلِي ذُو يَدٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَاحِبِ الدَّابَّةِ لِإِيهَامِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِمَالِكِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُودَعُ وَالْمُرْتَهِنُ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ وَالْغَاصِبُ كَالْمَالِكِ (لَا إنْ قَصَّرَ مَالِكُهُ) أَيْ الشَّيْءَ الَّذِي أَتْلَفَتْهُ الدَّابَّةُ فِي هَذِهِ وَتِلْكَ ــ [حاشية البجيرمي] بِكَوْنِ الزِّمَامِ بِيَدِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَوْ رَكِبَهَا اثْنَانِ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا كَمَرِيضٍ وَصَغِيرٍ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالرَّدِيفِ اهـ. بِحُرُوفِهِ. وَلَوْ كَانَ بِجَانِبِهَا ضَمِنَا فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا وَاحِدٌ عَلَى الْقَتَبِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا كَمَا قَالَهُ طب وَقِيلَ عَلَيْهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا قَالَ ح ل هُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَتْ مَقْطُورَةً وَإِلَّا فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ عَلَى ظَهْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا) هَذَا أَيْضًا خَرَجَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَائِدِ وَالسَّائِقِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ) أَيْ؛ لِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهَا أَقْوَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَلَوْ أَعْمَى وَكَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ ح ل وَخَالَفَهُ ع ش فِي الْأَعْمَى قَالَ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ م ر وسم وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْكَبُ الْآنَ مَعَ الْمُكْرِي اهـ. قَالَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَعْمَى عَلَى قَائِدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا تَلِفَ بِبَوْلِهَا إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ بِالْبَوْلِ وَالرَّوْثِ مُطْلَقًا وَلَا بِالرَّكْضِ إذَا كَانَ مُعْتَادًا كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَالرَّوْشَنِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصُّلْحِ تَفْسِيرُهُ بِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ الضَّمَانِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الرَّكْضَ مُقَيَّدٌ بِالْمُعْتَادِ فَلَوْ رَكَضَهَا الرَّكْضَ الْمُعْتَادَ فَطَارَتْ حَصَاةٌ لِعَيْنِ إنْسَانٍ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحْلٍ س ل (قَوْلُهُ فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْهَدْمِ وَلَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْآلَةِ شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ كَأَنْ بَنَى بِنَاءً مَائِلًا إلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَا إنْ كَانَ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الْأَخِيرَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي زِحَامٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْرِضْ الزِّحَامُ وَإِلَّا كَانَ كَغَيْرِهِ ع ن (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنَبِّهْهُمَا) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّنْبِيهِ وَعَدَمِهِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ صَاحِبِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ مَا حَصَلَ بِهِ التَّلَفُ الْمُقْتَضِي لِلضَّمَانِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّنْبِيهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مُقْبِلًا بَصِيرًا) قَيَّدَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْبَصِيرَ الْمُقْبِلَ بِمَا إذَا وَجَدَ مُنْحَرِفًا أَيْ مَحَلًّا مُنْحَرِفًا عَنْ الطَّرِيقِ يَنْحَرِفُ إلَيْهِ كَعَطْفَةٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهُ لِضِيقٍ وَعَدَمِ عَطْفَةٍ أَيْ قَرِيبَةٍ فَلَا يُكَلَّفُ الْعَوْدَ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّحَامِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر . (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ مَنْ صَحِبَ إلَخْ وَقَدْ أَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي دَابَّةٍ نَطَحَتْ أُخْرَى بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا وَعَرَفَهُ صَاحِبُهَا أَيْ وَقَدْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا س ل، وَمَنْ حَلَّ قَيْدَ دَابَّةِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ كَمَا لَوْ أَبْطَلَ الْحِرْزَ فَأُخِذَ الْمَالَ وَكَذَا لَوْ سَقَطَتْ دَابَّةٌ فِي وَهْدَةٍ فَنَفَرَ مِنْ سَقْطَتِهَا بَعِيرٌ وَتَلِفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَاسِعًا) نَعَمْ إنْ رَبَطَهَا فِي الْوَاسِعِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ س ل وَلَوْ نَفَّرَ شَخْصٌ دَابَّةً مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ فَيَنْبَغِي إذَا نَفَرَهَا أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي إبْعَادِهَا بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مِنْهُ إلَى زَرْعِهِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ إلَى زَرْعِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً بِمَزَارِعِ النَّاسِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا إلَّا بِإِدْخَالِهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ تَرَكَهَا فِي زَرْعِهِ وَغَرَّمَ صَاحِبَهَا مَا أَتْلَفَتْهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِوَسَطِ مَزَارِعَ) أَيْ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِإِرْسَالِهَا س ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَوَسَّطْهَا) أَيْ لَمْ يَتَوَسَّطْ الْمَرْعَى الْمُزَارِعُ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ

стр. 1650

كَأَنْ عَرَّضَ الشَّيْءَ مَالِكُهُ لَهَا أَوْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ فِيهِمَا أَوْ حَضَرَ وَتَرَكَ دَفْعَهَا أَوْ كَانَ فِي مَحُوطٍ لَهُ بَابٌ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فِي هَذِهِ فَلَا ضَمَانَ لِتَفْرِيطِ مَالِكِهِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ الدَّوَابِّ الطُّيُورَ كَحَمَامٍ أَرْسَلَهُ مَالِكُهُ فَكَسَرَ شَيْئًا أَوْ الْتَقَطَ حَبًّا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِرْسَالِهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ (وَإِتْلَافُ) حَيَوَانٍ (عَادٍ) كَهِرَّةٍ عُهِدَ إتْلَافُهَا (مُضَمَّنٌ) لِذِي الْيَدِ لَيْلًا وَنَهَارًا إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْبَطَ وَيُكَفَّ شَرُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا إنْ عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا ضَمِنَ مَالِكُهَا. [دَرْس] (كِتَابُ الْجِهَادِ) الْمُتَلَقَّى تَفْصِيلُهُ مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» (هُوَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ) وَلَوْ فِي عَهْدِهِ ﷺ (وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ كُلَّ عَامٍ) وَلَوْ مَرَّةً (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَإِلَّا لَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] الْآيَةَ ذَكَرَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى. وَالْعَاصِي لَا يُوعَدُ بِهَا، وَقَالَ ــ [حاشية البجيرمي] يَعُودُ لِلْمَرْعَى وَالْبَارِزُ وَهُوَ الْهَاءُ يَعُودُ لِلْمُزَارِعِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ عَرَضَ إلَخْ) أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بِحِمَارِ الْحَطَبِ يُرِيدُ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ فَمَزَّقَ ثَوْبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى سَائِقِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِ قَالَ. وَكَذَا لَوْ وُضِعَ حَطَبٌ بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ فَمَرَّ بِهِ آخَرُ فَتَمَزَّقَ ثَوْبُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ) أَيْ وَلَوْ وَاسِعًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ إحْدَاثِ مَسَاطِبَ أَمَامَ الْحَوَانِيتِ بِالشَّوَارِعِ وَوَضْعِ أَصْحَابِهَا عَلَيْهَا بَضَائِعَ لِلْبَيْعِ كَالْخُضَرِيَّةِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتْلَفَتْ دَابَّتُهُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الْبِضَاعَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: الطُّيُورَ) شَمَلَتْ النَّحْلَ وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْلٍ لِإِنْسَانٍ قَتَلَ جَمَلًا لِآخَرَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُهُ س ل (قَوْلُهُ: وَإِتْلَافُ حَيَوَانٍ عَادٍ) دَخَلَ فِيهِ الطَّيْرُ وَالنَّحْلُ فَقَوْلُهُمْ لَا ضَمَانَ بِإِرْسَالِ الطَّيْرِ وَالنَّحْلِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعَادِي الَّذِي عُهِدَ إتْلَافُهُ سم وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّهُ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي وخ ط وَخَالَفَهُمَا شَيْخُنَا م ر (قَوْلُهُ: عَادٍ) أَيْ مُجَاوِزٌ لِلْحَدِّ أَوْ لِلْعَادَةِ (قَوْلُهُ: عُهِدَ إتْلَافُهَا) أَيْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي تَعَلُّمِ الْجَارِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل وَمِثْلُهُ خ ط أَمَّا إذَا لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا يَضْمَنُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا. وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الَّتِي عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا إلَّا حَالَةَ تَعَدِّيهَا فَقَطْ حَيْثُ تَعَيَّنَ قَتْلُهَا طَرِيقًا لِدَفْعِهَا وَإِلَّا دَفَعَهَا كَالصَّائِلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ خَرَجَتْ أَذِيَّتُهَا عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَتُدْفَعُ كَمَا لَوْ صَالَتْ وَهِيَ حَامِلٌ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ مِنْ وِلَادَةِ هِرَّةٍ فِي مَحَلٍّ وَتَأْلَفُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ بِحَيْثُ تَذْهَبُ وَتَعُودُ إلَيْهِ لِلْإِيوَاءِ فَهَلْ يَضْمَنُ مَالِكُ الْمَحَلِّ مُتْلَفَهَا؟ فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ وَإِلَّا ضَمِنَ صَاحِبُ الْيَدِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَيُدْفَعُ الْحَيَوَانُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ وُجُوبًا وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَالصَّائِلِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ كَانَ غ يَنْدَفِعُ بِالزَّجْرِ لَكِنَّهُ يَعُودُ وَيُتْلِفُ مَا دُفِعَ عَنْهُ مَعَ التَّغَافُلِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ جَازَ قَتْلُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ حَالِ صِيَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي شَرُّهُ بِالْقَتْلِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِذِي الْيَدِ) أَيْ مَنْ يُؤْوِيهَا مَا دَامَ مُؤْوِيًا لَهَا أَيْ قَاصِدًا إيوَاءَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل وَقَوْلُهُ: مَنْ يُؤْوِيهَا أَيْ بِحَيْثُ لَوْ غَابَتْ فَتَّشَ عَلَيْهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ) هَذَا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُرْبَطُ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا كَالْهِرَّةِ وَالْكَلْبِ غَيْرِ الْعَقُورِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا) أَيْ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْتَادُ رَبْطُهُ كَالْهِرَّةِ لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا وَإِلَّا ضَمِنَ نَهَارًا لَا لَيْلًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَإِنْ اقْتَضَى ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خِلَافَهُ اهـ. عَمِيرَةُ [كِتَابُ الْجِهَادِ] [حُكْم الْجِهَادِ] (كِتَابُ الْجِهَادِ) (قَوْلُهُ: تَفْصِيلُهُ) أَيْ: الْجِهَادِ وَقَوْلُهُ: مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ أَيْ: أَحْوَالِهِ، كَمَا وَقَعَ لَهُ ﷺ فِي بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَتَلَ وَفَدَى وَمَنَّ وَضَرَبَ الرِّقَّ عَلَى الْبَعْضِ، شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: غَزَوَاتِهِ) وَهِيَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ غَزْوَةً قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ: بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْمُصْطَلِقِ وَالْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ حَجّ، وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ، وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فِيهَا اهـ فَقَوْلُ حَجّ: قَاتَلَ بِنَفْسِهِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاتَلُوا بِحُضُورِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ الْقِتَالُ لِحُضُورِهِ لَهُ فِيهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا، فَلَمْ يَقَعْ فِيهَا قِتَالٌ مِنْهُ وَلَا مِنْهُمْ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) فِيهِ أَنَّ الْكُفَّارَ يَقُولُونَهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ ز ي وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي عَهْدِهِ) أَيْ: وَبَعْدَ الْأَمْرِ بِهِ مُطْلَقًا لِأَجْلِ قَوْلِهِ: كُلَّ عَامٍ ق ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا أَوَّلًا بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ فَقَطْ لَا فِي كُلِّ عَامٍ وَأَيْضًا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ؟ (قَوْلُهُ: لَا فَرْضُ عَيْنٍ) أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَلِلرَّدِّ صَرِيحًا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ تَعَالَى) عِبَارَةُ م ر وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى

стр. 1651

﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] ، وَأَمَّا أَنَّهُ فُرِضَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَيْ: أَقَلُّ فَرْضِهِ ذَلِكَ فَكَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ وَلِفِعْلِهِ ﷺ لَهُ كُلَّ عَامٍ، وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِأَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ بِمُكَافِئِينَ لِلْكُفَّارِ مَعَ إحْكَامِ الْحُصُونِ وَالْخَنَادِقِ وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ ذَلِكَ، أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَارَ الْكُفْرِ بِالْجُيُوشِ لِقِتَالِهِمْ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بَعْدِ الْهِجْرَةِ مَا قَبْلَهَا فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ، ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ، ثُمَّ أُبِيحَ الِابْتِدَاءُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا، وَشُمُولُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْكُفَّارِ بِبِلَادِهِمْ لِعَهْدِهِ ﷺ مَعَ قَوْلِي: كُلَّ عَامٍ مِنْ زِيَادَتِي. وَشَأْنُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ (إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ سَقَطَ) عَنْهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ، وَفُرُوضُهَا كَثِيرَةٌ (كَقِيَامٍ بِحُجَجٍ الدِّينِ) وَهِيَ الْبَرَاهِينُ عَلَى إثْبَاتِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَعَلَى إثْبَاتِ النُّبُوَّاتِ وَمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْمَعَادِ وَالْحِسَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] عِبَارَةُ الْجَلَالِ فَلَوْلَا، فَهَلَّا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ أَيْ: قَبِيلَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ وَمَكَثَ الْبَاقُونَ لِيَتَفَقَّهُوا أَيْ: الْمَاكِثُونَ فِي الدِّينِ ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢] مِنْ الْغَزْوِ بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَامِ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ عِقَابَ اللَّهِ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ اهـ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ " لِيَتَفَقَّهُوا " مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ ذِكْرُ " مِنْ " التَّبْعِيضِيَّةِ قَالَ فِي الْخَازِنِ: وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَالَغَ فِي الْكَشْفِ عَنْ عُيُوبِ الْمُنَافِقِينَ وَفَضَحَهُمْ فِي تَخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاَللَّهِ لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَبَعَثَ السَّرَايَا، نَفَرَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا إلَى الْغَزْوِ وَتَرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ وَحْدَهُ» ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَالْمَعْنَى مَا يَنْبَغِي، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْفِرُوا جَمِيعًا وَيَتْرُكُوا النَّبِيَّ ﷺ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَنْقَسِمُوا قِسْمَيْنِ: طَائِفَةٌ تَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَطَائِفَةٌ تَنْفِرُ إلَى الْجِهَادِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ كَانَتْ تَتَجَدَّدُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَالْمَاكِثُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَحْفَظُونَ مَا تَجَدَّدَ، فَإِذَا قَدِمَ الْغُزَاةُ عَلَّمُوهُمْ مَا تَجَدَّدَ فِي غَيْبَتِهِمْ. (قَوْلُهُ: كُلَّ عَامٍ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُخَلِّيهِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقَعُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَرِ؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ وَبَدْرٍ الصُّغْرَى، ثُمَّ بَنِي النَّضِيرِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي السَّادِسَةِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ فِي الْعَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَطْ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُشْحِنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ) ؛ لِأَنَّهَا إذَا شُحِنَتْ بِمَا ذُكِرَ كَانَ فِيهِ إخْمَادٌ لِشَوْكَتِهِمْ، وَإِظْهَارٌ لِقَهْرِهِمْ؛ لِعَجْزِهِمْ عَنْ الظَّفَرِ بِشَيْءٍ مِنَّا، وَالثُّغُورُ هِيَ مَحَالُّ الْخَوْفِ الَّتِي تَلِي بِلَادَهُمْ شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ شَحَنْتُ الْبَيْتَ وَغَيْرَهُ شَحْنًا مِنْ بَابِ نَفَعَ مَلَأْتُهُ (قَوْلُهُ: وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ) أَيْ: إلْزَامِهِمْ ذَلِكَ بِأَنْ يُرَتِّبَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ أَمِيرًا كَافِيًا يُقَلِّدُهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ، شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِإِشْحَانِ الثُّغُورِ وَإِمَّا بِدُخُولِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ قَالَ م ر: وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَكِنَّ شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ رَدَّ ذَلِكَ وَلَهُ فِيهِ تَصْنِيفٌ أَقَامَ فِيهِ الْبَرَاهِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ، وَعَرَضَهُ عَلَى جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ وَغَيْرِهِمْ فَوَافَقُوا عَلَى ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَأَلُّفًا لَهُمْ ز ي. وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُمْ: مَمْنُوعًا مِنْهُ أَيْ: بِقَوْلِهِ ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أُبِيحَ أَيْ: فِي قَوْلِهِ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] إلَخْ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ: بِقَوْلِهِ ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] اهـ وَقَالَ م ر: ثُمَّ أُمِرَ بِهِ أَيْ: فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] . (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠] (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ لَنَا لَكِنَّهُمْ أَبْدَلُوا رَجَبًا بِشَوَّالٍ كَانُوا تَعَاهَدُوا عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ فِيهَا، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] شَوَّالًا وَذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ ع ش مَعَ حَذْفٍ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَرْطٍ، وَلَا زَمَانٍ شَرْحُ الرَّوْضِ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ لَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ. . (قَوْلُهُ: مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ) شَمَلَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَامَ بِهِ مُرَاهِقُونَ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ أَهْلِ الْفَرْضِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَسَقَطَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ مَعَ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالْأُنُوثَةِ، فَإِنْ تَرَكَهُ الْجَمِيعُ أَثِمَ كُلُّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِي بَيَانُهَا خ ط س ل. (قَوْلُهُ: سَقَطَ عَنْهُ) أَيْ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ قَوْلَهُ: سَقَطَ عَنْهُ يَقْتَضِي أَنَّ فَاعِلَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: سَقَطَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ الْكُلُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ: وَإِنْ خُوطِبَ بِهِ عَلَى جِهَةِ فَرْضِ الْعَيْنِ كَمَنْ تُوَجَّهُ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَجُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِنَذْرٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ؛ إذْ التَّعَيُّنُ لَا يُنَافِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْبَرَاهِينُ) أَيْ: التَّفْصِيلِيَّةُ وَأَمَّا الْبَرَاهِينُ الْإِجْمَالِيَّةُ فَفَرْضُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَعَادِ) أَيْ: الْجُثْمَانِيِّ بِضَمِّ الْجِيمِ

стр. 1652

(وَبِحَلِّ مُشْكِلِهِ) وَدَفْعِ الشُّبَهِ (وَبِعُلُومِ الشَّرْعِ) مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ زَائِدٍ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) وَالْإِفْتَاءِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا (وَبِأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ) أَيْ: الْأَمْرِ بِوَاجِبَاتِ الشَّرْعِ وَالنَّهْيِ عَنْ مُحَرَّمَاتِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مَفْسَدَةً أَعْظَمَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ، وَلَا يُنْكِرُ إلَّا مَا يَرَى الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ (وَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ كُلَّ عَامٍ) فَلَا يَكْفِي إحْيَاؤُهَا بِأَحَدِهِمَا وَلَا بِالِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهِمَا؛ إذْ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَكَانَ بِهِمَا إحْيَاؤُهَا، وَتَعْبِيرِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزِّيَارَةِ (وَدَفْعِ ضَرَرِ مَعْصُومٍ) مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كَكِسْوَةِ عَارٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُمَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَنَذْرٍ وَوَقْفٍ وَزَكَاةٍ وَبَيْتِ مَالٍ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ. وَتَعْبِيرِي بِالْمَعْصُومِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْلِمِينَ (وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ) الَّذِي بِهِ قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَحِرَاثَةٍ (وَرَدِّ سَلَامٍ) ــ [حاشية البجيرمي] وَبِالْمُثَلَّثَةِ نِسْبَةً إلَى الْجُثَّةِ، وَالْجِسْمَانِيُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِالسِّينِ نِسْبَةً إلَى الْجِسْمِ، وَكِلَاهُمَا نِسْبَةٌ غَيْرُ قِيَاسِيَّةٍ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِحَلِّ مُشْكِلِهِ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْكِلَ الْأَمْرُ الَّذِي يَخْفَى إدْرَاكُهُ لِدِقَّتِهِ. وَالشُّبْهَةُ الْأَمْرُ الْبَاطِلُ الَّذِي يَشْتَبِهُ بِالْحَقِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُجَجِ غَيْرُ حَلِّ الْمُشْكِلَاتِ، وَقَدْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّانِي سم. (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) كَأُصُولِ فِقْهٍ وَنَحْوٍ وَصَرْفٍ وَلُغَةٍ ز ي (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ قَاضِيَيْنِ دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَبَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَع ش؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلْقَاضِي أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَالْإِفْتَاءُ) فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْجِيحِ دُونَ الِاسْتِنْبَاطِ فَهُوَ مُجْتَهِدُ الْفَتْوَى، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِهِ، فَهُوَ مُجْتَهِدُ الْمَذْهَبِ أَوْ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ الْمُطْلَقُ. اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ: وَعِرْضِهِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِهِ) وَإِنْ قَلَّ م ر أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْكِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر، وَلَا يُنْكِرُ الْعَالِمُ مُخْتَلَفًا فِيهِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ فَاعِلِهِ اعْتِقَادُ تَحْرِيمِهِ لَهُ حَالَ ارْتِكَابِهِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ، أَوْ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِحُرْمَتِهِ، أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَرَى إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ، فَلَا يَحِلُّ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ اهـ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْحَنَفِيَّ يُحَدُّ بِشُرْبِ النَّبِيذِ أَيْ: يَحُدُّهُ الْقَاضِي الشَّافِعِيُّ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ، مَعَ أَنَّ الْإِنْكَارَ بِالْفِعْلِ أَبْلَغُ مِنْهُ بِالْقَوْلِ. أُجِيبُ بِأَنَّ أَدِلَّةَ حِلِّ النَّبِيذِ وَاهِيَةٌ س ل؛ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ بِعَقِيدَةِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ فَقَطْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ) أَيْ: مِنْ جَمْعٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ ح ل. (قَوْلُهُ: كُلَّ عَامٍ) . (فَائِدَةٌ) الْحُجَّاجُ فِي كُلِّ عَامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا فَإِنْ نَقَصُوا كَمُلُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَدَفْعِ ضَرَرِ مَعْصُومٍ) هَلْ الْمُرَادُ بِدَفْعِ ضَرَرِ مَنْ ذُكِرَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَمْ الْكِفَايَةُ؟ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا، فَيَجِبُ فِي الْكِسْوَةِ وَمَا يَسْتُرُ كُلَّ الْبَدَنِ عَلَى حَسَبِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَيُلْحَقُ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ وَخَادِمٍ مُنْقَطِعٍ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلَهُمْ: لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ بَذْلُ طَعَامِهِ لِمُضْطَرٍّ إلَّا بِبَدَلِهِ؛ لِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ تَلْزَمُهُ الْمُوَاسَاةُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ قَادِرٌ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَادِرٌ آخَرُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي، لَهُ الِامْتِنَاعُ إذَا كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّفْسَ جُبِلَتْ عَلَى مَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَإِفَادَتُهُ، فَالتَّوَاكُلُ فِيهِ بَعِيدٌ جِدًّا بِخِلَافِ الْمَالِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ) أَيْ: مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ س ل وَشَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَرَدِّ سَلَامٍ) أَيْ: مَطْلُوبٍ وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ، وَيُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ، وَيَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ وَكَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ، وَسَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا لَوْ قَالَ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا يَكُونُ سَلَامًا، وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ وَنُدِبَتْ صِيغَةُ الْجَمْعِ؛ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْوَاحِدِ وَيَكْفِي الْإِفْرَادُ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْجَمْعِ وَالْإِشَارَةِ بِيَدٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ خِلَافُ الْأُولَى وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ، وَصِيغَتُهُ رَدًّا: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكَ السَّلَامُ لِلْوَاحِدِ، وَيَجُوزُ مَعَ تَرْكِ الْوَاوِ فَإِنْ عَكَسَ بِأَنْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ جَازَ. اهـ. م ر، وَيَحْرُمُ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ ذِمِّيًّا فَإِنْ بَانَ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ قَالَ: اسْتَرْجَعْت سَلَامِي أَوْ رَدَدْت: عَلَيَّ سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ وَإِيحَاشًا أَيْ: لِأَجْلِ أَنْ يُوحِشَهُ وَيُظْهِرَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أُلْفَةٌ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ ابْنِ الْمُقْرِي وُجُوبُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ وَإِنْ تَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ، وَيَسْتَثْنِيهِ وُجُوبًا وَلَوْ بِقَلْبِهِ إنْ كَانَ مَعَ مُسْلِمٍ، وَلَا يَبْدَؤُهُ بِتَحِيَّةٍ أُخْرَى كَهَنَّاكَ اللَّهُ أَوْ صَبَّحَكَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ، إلَّا لِعُذْرٍ، وَيُسَنُّ لِمَنْ دَخَلَ مَحَلًّا خَالِيًا أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. اهـ. حَجّ مَعَ تَوْضِيحٍ لِكَلَامِهِ. اهـ. ز ي. وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِأَنْ يَقُولَ: لَهُ وَعَلَيْكَ أَوْ عَلَيْكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ خَبَرَ «إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ: أَحَدُهُمْ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكَ» وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ

стр. 1653

مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ (عَلَى جَمَاعَةٍ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهَا بِخِلَافِهِ عَلَى وَاحِدٍ فَإِنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى مُشْتَهَاةً وَالْآخَرُ رَجُلًا وَلَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوَهَا فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ، ثُمَّ إنْ سَلَّمَ هُوَ حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ، أَوْ سَلَّمَتْ هِيَ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُنْثَى مَعَ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مَعَهَا وَمَعَ الرَّجُلِ كَالْمَرْأَةِ مَعَهُ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ فِي تَرْكِهِ زَجْرٌ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ الرَّدُّ بِالسَّلَامِ اتِّصَالَ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ. (وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ: السَّلَامِ عَلَى مُسْلِمٍ لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَلَا مُبْتَدِعٍ (سُنَّةٌ) عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ كَانَ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» (لَا عَلَى نَحْوِ قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ) كَنَائِمٍ وَمُجَامِعٍ وَمَنْ بِحَمَّامٍ يَتَنَظَّفُ فَلَا يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَا يُنَاسِبُهُ. وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: لَا عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ وَفِي حَمَّامٍ. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْآكِلِ مَا بَعْدَ الِابْتِلَاعِ وَقَبْلَ الْوَضْعِ فَيُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْتُهُ: " الرَّدُّ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ " حُكْمُ الِابْتِدَاءِ مَعَهُ (وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ) لَوْ أَتَى بِهِ لِعَدَمِ سَنِّهِ بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمُجَامِعِ. (وَإِنَّمَا يَجِبُ الْجِهَادُ) ــ [حاشية البجيرمي] كَانَ سُفْيَانُ يَرْوِي " عَلَيْكُمْ " بِحَذْفِ الْوَاوِ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَذَفَهَا صَارَ قَوْلُهُ: مَرْدُودًا عَلَيْهِ وَإِذَا ذَكَرَهَا وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ وَالدُّخُولُ فِيمَا قَالُوهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَعْنَى، وَنَحْنُ نَدْعُو عَلَيْكُمْ بِمَا دَعَوْتُمْ بِهِ عَلَيْنَا عَلَى أَنَّا إذَا فَسَّرْنَا السَّامَ بِالْمَوْتِ، فَلَا إشْكَالَ لِاشْتِرَاكِ الْخَلْقِ فِيهِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُسْلِمٍ) وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا م ر وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِسَلَامٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ: عَلَى جَمَاعَةٍ وَشَمَلَتْ الْجَمَاعَةُ جَمَاعَةَ النِّسْوَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ رَجُلًا؛ لِجَوَازِ اخْتِلَائِهِ بِهِنَّ فَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى إحْدَاهُنَّ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ إلَّا الْأُنْثَى الْوَاحِدَةَ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ شَامِلًا لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَصَرَّحَ بِهَا م ر أَيْضًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الرَّدِّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ مَشْرُوطٌ بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَوْنُ الْأُنْثَى وَحْدَهَا وَكَوْنُهَا مُشْتَهَاةً وَكَوْنُ الرَّجُلِ وَحْدَهُ وَانْتِفَاءُ الْمَحْرَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا، كَالزَّوْجِيَّةِ، فَإِذَا سَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ عَلَى امْرَأَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّدُّ إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً، كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمْ) أَيْ: إنْ سَمِعَ فَإِنْ رَدُّوا كُلُّهُمْ، وَلَوْ مُرَتَّبًا أُثِيبُوا ثَوَابَ الْفَرْضِ كَالْمُصَلِّينَ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَيْ: بَدَلًا عَنْهُ بِأَنْ كَانَ السَّلَامُ عَلَيْهِمَا أَجْزَأَ، إنْ شُرِعَ السَّلَامُ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَكْفِي الرَّدُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ، وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَهُنَا الْأَمْنُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ) أَيْ: وَالِابْتِدَاءُ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ: كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ أَيْ: وَالِابْتِدَاءُ مِثْلُهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: الْآتِي وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْتُهُ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ هُنَا. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ كُرِهَ لَهُ الِابْتِدَاءُ، وَحَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ وَإِنْ سَلَّمَتْ حَرُمَ عَلَيْهَا الِابْتِدَاءُ وَكُرِهَ لَهُ الرَّدُّ فَيُكْرَهُ لَهُ الِابْتِدَاءُ وَالرَّدُّ، وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهَا قَالَ حَجّ: وَالْفَرْقُ أَنَّ رَدَّهَا وَابْتِدَاءَهَا يُطَمِّعُهُ فِيهَا أَكْثَرَ بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ الرَّدُّ بِالسَّلَامِ إلَخْ) إلَّا فِيمَا لَوْ أَرْسَلَ سَلَامًا مَعَ آخَرَ نَعَمْ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الرَّدِّ فِيهِ مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَلَا يَجِبُ بِهِ رَدٌّ، كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ بَلْ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ يَقُولُ الْمُرْسِلُ: السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَلَا يَكْفِي " سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ "، وَلَا يَضُرُّ فِي الرَّدِّ طُولُ الْفَصْلِ كَأَنْ نَسِيَ، ثُمَّ تَذَكَّرَ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ. اهـ. ع ش مُلَخَّصًا وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ فِي الْجَوَابِ: عَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ ضَرَرِ طُولِ الْفَصْلِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ: عِنْدَ إقْبَالِهِ وَانْصِرَافِهِ م ر (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) وَفَارَقَ الرَّدَّ بِأَنَّ الْإِيحَاشَ وَالْإِخَافَةَ فِي تَرْكِ الرَّدِّ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي تَرْكِ الِابْتِدَاءِ، لَكِنْ ابْتِدَاؤُهُ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ فِي تَكَلُّمٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَعُذِرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُفَوِّتُ الِابْتِدَاءَ بِهِ فَيَجِبُ جَوَابُهُ وَلَوْ سَلَّمَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا رَدٌّ أَوْ مُرَتَّبًا كَفَى الثَّانِي سَلَامُهُ رَدًّا، نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ صَرَفَهُ عَنْ الْجَوَابِ أَوْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ وَالرَّدَّ فَكَذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ أَوَّلًا، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ دُفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأَوَّلِ، وَالْجَوَابِ كَفَاهُ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ بِقَصْدِهِمْ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُسَلِّمُ رَاكِبٌ عَلَى مَاشٍ وَهُوَ عَلَى وَاقِفٍ وَقَاعِدٍ، وَصَغِيرٌ عَلَى كَبِيرٍ، وَقَلِيلٌ عَلَى كَثِيرٍ حَالَةَ التَّلَاقِي فَإِنْ عُكِسَ لَمْ يُكْرَهْ، فَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: سُنَّةٌ أَيْ: وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ الرَّدِّ بِأَنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَرُدَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ تِلْكَ الْعَادَةَ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يُوقِعُهُ فِي مَحْظُورٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ح ل. (قَوْلُهُ: بِاَللَّهِ) أَيْ: بِرَحْمَتِهِ أَوْ بِدُخُولِ جَنَّتِهِ اهـ مُنَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ بِحَمَّامٍ يَتَنَظَّفُ) تَعْلِيلُهُمْ يُشْعِرُ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِشَخْصٍ فِي دَاخِلِهِ لَا فِي مَسْلَخِهِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الرَّدُّ بَلْ يَجِبُ ز ي (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى) يُغْنِي عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ حَمْلُ الْآكِلِ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ: الْمُتَلَبِّسِ بِالْأَكْلِ أَيْ: فَلَا يُنْدَبُ السَّلَامُ حَالَ التَّلَبُّسِ بِالْأَكْلِ فَتَخْرُجُ هَذِهِ الصُّورَةُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ) وَيُنْدَبُ لِلْآكِلِ وَمَنْ

стр. 1654

فِيمَا ذُكِرَ (عَلَى مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْتَطِيعٍ) لَهُ (غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ) سَكْرَانَ أَوْ (خَافَ طَرِيقًا) فَلَا جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لَهُ وَلَا عَلَى كَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى أُنْثَى وَخُنْثَى؛ لِضَعْفِهِمَا عَنْ الْقِتَالِ غَالِبًا وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ سَيِّدُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُسْتَطِيعٍ كَأَقْطَعَ وَأَعْمَى وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ وَمَنْ بِهِ عَرَجٌ بَيِّنٌ وَإِنْ رَكِبَ، أَوْ مَرَضٌ تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ وَكَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ مِنْ سِلَاحٍ وَمُؤْنَةٍ وَمَرْكُوبٍ فِي سَفَرِ قَصْرٍ فَاضِلٍ ذَلِكَ عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ وَكَمَعْذُورٍ بِمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ إلَّا خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ أَوْ لُصُوصٍ مُسْلِمِينَ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى رُكُوبِ الْمَخَاوِفِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْخُنْثَى وَالْمُبَعَّضِ وَالْأَعْمَى وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ) لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِلَا إذْنِ رَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا تَقْدِيمًا لِفَرْضِ الْعَيْنِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ أَنَابَ مَنْ يُؤَدِّيهِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ فَلَا تَحْرِيمَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُوسِرُ الْمُعْسِرِ، وَبِالْحَالِّ الْمُؤَجَّلُ، وَإِنْ قَصُرَ الْأَجَلُ؛ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ. (وَ) حَرُمَ (جِهَادُ وَلَدٍ بِلَا إذْنِ أَصْلِهِ الْمُسْلِمِ) وَإِنْ عَلَا أَوْ كَانَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَبِرُّ أَصْلِهِ فَرْضُ عَيْنٍ بِخِلَافِ أَصْلِهِ الْكَافِرِ فَلَا يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ وَتَعْبِيرِي بِأَصْلِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَبَوَيْهِ (لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ) وَلَوْ كِفَايَةً كَطَلَبِ دَرَجَةِ الْفَتْوَى فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَصْلُهُ وَيُعْتَبَرُ رُشْدُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ (فَإِنْ أَذِنَ) أَيْ: أَصْلُهُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فِي الْجِهَادِ (ثُمَّ رَجَعَ) بَعْدَ خُرُوجِهِ وَعَلِمَ بِالرُّجُوعِ (وَجَبَ رُجُوعُهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفَّ وَإِلَّا) بِأَنْ حَضَرَهُ (حَرُمَ انْصِرَافُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: ٤٥] وَلِقَوْلِهِ ــ [حاشية البجيرمي] بِالْحَمَّامِ، كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ) أَيْ: مِنَّا. (قَوْلُهُ: بَيِّنٌ) خَرَجَ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْعَدُوَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ) بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةٍ) أَيْ: لِنَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَرْكُوبٍ فِي سَفَرِ قَصْرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا مَرْكُوبٌ إنْ كَانَ الْمَقْصِدُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا. وَلَا يُطِيقُ الْمَشْيَ، كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: فَاضِلٍ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ السِّلَاحِ وَالْمُؤْنَةِ وَالْمَرْكُوبِ فَهُوَ نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَنْفِيَّةِ فَالنَّفْيُ فِي قَوْلِهِ: وَكَعَادِمِ أُهْبَةِ إلَخْ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ بِأَنْ يَجِدَهُ غَيْرَ فَاضِلٍ عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ) أَيْ: إنْ أَمْكَنَتْ مُقَاوَمَتُهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَجّ . (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ سَفَرُ إلَخْ) قَالَ حَجّ وَم ر: وَيَكْفِي وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ وَهُوَ مَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ، فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، فَإِنَّ التَّسَاهُلَ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي النَّفْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ أَنْ يَكُونَ مَقْصِدُهُ إلَى مَحَلٍّ لَا يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ بِأَنَّ الْمُجَوِّزَ لِذَلِكَ الْحَاجَةُ، وَهِيَ تَسْتَدْعِي اشْتِرَاطَ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُنَا الْغَرَضُ حَقُّ الْغَيْرِ، وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِتِلْكَ الْمَسَافَةِ ح ل وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ عَدَمُ إذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ وَعَدَمُ إذْنِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ فَكُلٌّ مِنْ الْمَدِينِ وَالْفَرْعِ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ مِنْ الدَّائِنِ وَالْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ) أَيْ:، وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ حَجّ ز ي أَيْ: وَالْمُرَادُ إذْنُ مَنْ يَجُوزُ إذْنُهُ أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ لِمَدِينِ الْمَحْجُورِ فِي السَّفَرِ س ل وَشَمَلَ الدَّيْنُ كَثِيرَهُ وَقَلِيلَهُ كَفَلَسٍ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ أَيْضًا مَا لَوْ سَافَرَ مَعَهُ أَوْ كَانَ فِي مَقْصِدِهِ؛ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ، كَمَا فِي ع ش قَالَ س ل: وَحَيْثُ جَاهَدَ بِالْإِذْنِ لَا يَتَعَرَّضُ لِلشَّهَادَةِ فَلَا يَتَقَدَّمُ أَمَامَ الصُّفُوفِ بَلْ يَقِفُ فِي وَسَطِهَا وَحَوَاشِيهَا لِيَحْفَظَ الدَّيْنَ بِحِفْظِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَحْرِيمَ) أَيْ: إذَا ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ وَعَلِمَ الدَّائِنُ بِالْوَكِيلِ حَجّ سم . (قَوْلُهُ: لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ) أَيْ: إنْ كَانَ السَّفَرُ أَمْنًا أَوْ قَلَّ خَطَرُهُ وَإِلَّا كَخَوْفٍ أَسْقَطَ وُجُوبَ الْحَجِّ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ بِالْخَوْفِ وَلَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِكَمَالِ مَا يُرِيدُهُ أَوْ رَجَا بِغُرْبَتِهِ زِيَادَةَ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادَ أُسْتَاذٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: تَعَلُّمِ فَرْضٍ) وَمِثْلُهُ كُلُّ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ كَانَ وَقْتُهُ مُتَّسَعًا، لَكِنْ يُتَّجَهُ مَنْعُهُمَا لَهُ مِنْ خُرُوجِهِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ: وَقْتَهُ عَادَةً لَوْ أَرَادُوهُ؛ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْوُجُوبِ إلَى الْآنَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ) وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ كَالتِّجَارَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَصِيرًا فَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا، فَإِنْ غَلَبَ الْخَوْفُ فَكَالْجِهَادِ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِطْلَاقُ غَيْرِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فِي التَّفْصِيلِ س ل (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ رُشْدُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا. اهـ. أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ فِي السَّفَرِ، وَإِلَّا جَازَ الْخُرُوجُ وَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ يَتَعَهَّدُهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَلَايَةٌ عَلَيْهِ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ) وَكَالرُّجُوعِ عَنْ الْإِذْنِ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْأَصْلُ الْكَافِرُ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ، وَعَلِمَ الْفَرْعُ الْحَالَ س ل. (قَوْلُهُ: حَرُمَ انْصِرَافُهُ) لَكِنْ لَا يَقِفُ مَوْقِفَ الشَّهَادَةِ، بَلْ فِي آخِرِ

стр. 1655

﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥] ؛ وَلِأَنَّ الِانْصِرَافَ يُشَوِّشُ أَمْرَ الْقِتَالِ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَنْ لَا يَخْرُجَ بِجُعْلٍ مِنْ السُّلْطَانِ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَعُزِيَ لِنَصِّ الْأُمِّ وَأَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ تَنْكَسِرْ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الرُّجُوعُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ عِنْدَ الْخَوْفِ أَنْ يُقِيمَ فِي قَرْيَةٍ بِالطَّرِيقِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ الْجَيْشُ فَيَرْجِعَ مَعَهُمْ لَزِمَهُ. (وَإِنْ دَخَلُوا) أَيْ: الْكُفَّارُ (بَلْدَةً لَنَا) مَثَلًا (تَعَيَّنَ) الْجِهَادُ (عَلَى أَهْلِهَا) سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَأَهُّبُهُمْ لِقِتَالٍ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ، لَكِنْ عَلِمَ كُلُّ مَنْ قُصِدَ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ قُتِلَ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً إنْ أُخِذَتْ (وَ) عَلَى (مَنْ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْهَا) وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهَا كِفَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ مَعَهُمْ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِمَّنْ ذُكِرَ (حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْأَصْلِ وَرَبِّ الدَّيْنِ، وَالسَّيِّدِ وَلَوْ كَفَى الْأَحْرَارُ (وَعَلَى مَنْ بِهَا) أَيْ: بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ إلَيْهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ (بِقَدْرِ كِفَايَةٍ) دَفْعًا لَهُمْ وَإِنْقَاذًا مِنْ الْهَلَكَةِ فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ وَفَرَضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ. (وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ) مَنْ قُصِدَ (تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ وَجَوَّزَ أَسْرًا) وَقَتْلًا (فَلَهُ اسْتِسْلَامٌ) وَقِتَالٌ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ) مِنْهُ (قُتِلَ) (وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً) إنْ أُخِذَتْ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ، كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَمِنَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ حَالًا لَا بَعْدَ الْأَسْرِ اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا، ثُمَّ تَدْفَعُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا ذَلِكَ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. (وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا (لَزِمَنَا نُهُوضٌ لِخَلَاصِهِ إنْ رُجِيَ) بِأَنْ يَكُونُوا قَرِيبِينَ مِنَّا كَمَا يَلْزَمُنَا فِي دُخُولِهِمْ دَارَنَا دَفْعُهُمْ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ، فَإِنْ تَوَغَّلُوا فِي بِلَادِهِمْ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّسَارُعُ إلَيْهِمْ تَرَكْنَاهُ لِلضَّرُورَةِ. . ــ [حاشية البجيرمي] الصُّفُوفِ يَحْرُسُ س ل. قَوْلُهُ: ﴿زَحْفًا﴾ [الأنفال: ١٥] حَالٌ مِنْ الْمَفْعُولِ أَيْ: مُجْتَمِعِينَ كَأَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ يَزْحَفُونَ. اهـ. جَلَالٌ. قَوْلُهُ: ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥] أَيْ: لَا تَجْعَلُوا أَدْبَارَكُمْ أَيْ: ظُهُورَكُمْ وَالِيَةً إلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ) بَلْ لَا يَجُوزُ . (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلُوا إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: سَابِقًا، وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) مُتَعَلِّقٌ بِدَخَلُوا لِإِدْخَالِ مَا لَوْ صَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَلْدَةِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ دُخُولِ الْبَلَدِ، كَمَا فِي م ر، وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ أَيْضًا بِبَلْدَةٍ لِإِدْخَالِ الْقَرْيَةِ، وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ: لَنَا لِإِدْخَالِ بِلَادِ الذِّمِّيِّينَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: تَأَهُّبُهُمْ) أَيْ: اسْتِعْدَادُهُمْ لِقِتَالٍ ز ي بِأَنْ لَمْ يَهْجُمُوا بَغْتَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ: أَمْ لَمْ يُمْكِنْ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَمِنْ كَلَامِهِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: عَلِمَ) أَيْ: ظَنَّ كُلُّ مَنْ قَصَدَ إلَخْ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِسْلَامِ لِلْكَافِرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ذُلٌّ دِينِيٌّ مِنْ غَيْرٍ خَوْفٍ عَلَى النَّفْسِ ز ي وَأَخَذَ الشَّارِحُ هَذَا التَّقْيِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: بَعْدُ وَجَوَّزَ أَسْرًا وَقَتْلًا؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ أَيْ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ، لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ إلَخْ وَأَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَأْمَنْ إلَخْ أَيْ: أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ، لَكِنْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً وَأُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ: وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً إذْ هُوَ مَفْهُومُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ جَمِيعِ ذَلِكَ عَمَّا يَأْتِي، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ بِجَعْلِ إلَّا رَاجِعَةً أَيْضًا لِقَوْلِهِ: وَجَوَّزَ أَسْرًا وَقَتْلًا؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا. فَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَمْ لَمْ يُمْكِنْ مُقَيَّدٌ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً) أَيْ: لِأَنَّ الْفَاحِشَةَ لَا تُبَاحُ لِخَوْفِ الْقَتْلِ ز ي (قَوْلُهُ: وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ أَنَّهُ يَجِبُ قِيَامُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ مُطْلَقًا، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكْفِ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَوْضِعِ، وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مُسَاعَدَتُهُمْ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سم. . (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ إلَخْ) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: تَعَيَّنَ عَلَى أَهْلِهَا إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ: تَعَيَّنَ عَلَى أَهْلِهَا بِكُلِّ حَالٍ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِقُيُودِهَا الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ، بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ وَالتَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ: سَوَاءٌ أَمْكَنَ إلَخْ تَوْطِئَةً لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِسْلَامٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ هَذَا بِمَا سَبَقَ فِي الصِّيَالِ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ الصَّائِلِ إذَا كَانَ كَافِرًا، لَكِنْ قَالَ م ر: الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَمَا سَبَقَ فِي الصِّيَالِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الصَّائِلِ الْكَافِرِ، وَيَمْتَنِعُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ فِي الصَّفِّ، وَذَاكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الصَّفِّ يَنَالُ الشَّهَادَةَ الْعُظْمَى، فَجَازَ اسْتِسْلَامُهُ، وَلَا كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ. اهـ. عَمِيرَةُ وَالْمُرَادُ الصَّفُّ وَلَوْ حُكْمًا فَإِنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا دَارَ الِاسْتِسْلَامِ وَجَبَ الدَّفْعُ بِالْمُمْكِنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَفٌّ سم. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: ظَنَّ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ قُتِلَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِسْلَامِ حِينَئِذٍ تَعْجِيلٌ لِلْقَتْلِ ز ي وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ: وَجَوَّزَ أَسْرًا وَقَتْلًا؛ لِأَنَّ التَّجْوِيزَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ وَالْقِتَالِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ عَلَى فَرْضٍ أَنْ يُقَاتِلَ، وَيَمْتَنِعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً) أَيْ: حَالًا أَوْ مَآلًا. (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ الْأَسْرِ) أَيْ: فَلَمْ تَأْمَنْهَا بِأَنْ كَانَتْ لَا تَقْصِدُ بِهَا فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا تَظُنُّ ذَلِكَ بَعْدَ السَّبْيِ. (قَوْلُهُ: اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا إلَخْ) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ وَعَنْ الْبَسِيطِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَنْعُ ز ي (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَدْفَعُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ قُتِلَتْ؛ لِأَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا لَا يَحِلُّ لَهُ الْمُطَاوَعَةُ لِدَفْعِ الْقَتْلِ شَرْحُ الرَّوْضِ . (قَوْلُهُ: لَزِمَنَا) أَيْ: عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْعَيْنِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَرَكْنَاهُ) وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ افْتِدَاؤُهُ بِمَالٍ، فَمَنْ

стр. 1656

دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ، وَمَنْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ وَمَا يَجُوزُ أَوْ يُسَنُّ فِعْلُهُ بِهِمْ (كُرِهَ غَزْوٌ بِلَا إذْنِ إمَامٍ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ نَعَمْ إنْ عَطَّلَ الْغَزْوَ وَأَقْبَلَ هُوَ وَجُنْدُهُ عَلَى الدُّنْيَا، أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْذِنَ لَمْ يَأْذَنْ أَوْ كَانَ الذَّهَابُ لِلِاسْتِئْذَانِ يُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ لَمْ يُكْرَهْ، وَالْغَزْوُ لُغَةً: الطَّلَبُ لِأَنَّ الْغَازِيَ يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى. (وَسُنَّ) لَهُ (أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَى سَرِيَّةٍ) وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ (بَعَثَهَا وَ) أَنْ (يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمْ بِالثَّبَاتِ) عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ وَيَأْمُرَهُمْ بِطَاعَةِ الْأَمِيرِ، وَيُوصِيَهُ بِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ. (وَلَهُ) لَا لِغَيْرِهِ (اكْتِرَاءُ كُفَّارٍ) لِجِهَادٍ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ فَأَشْبَهُوا الدَّوَابَّ وَاغْتُفِرَ جَهْلُ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقِتَالُ عَلَى مَا يُتَّفَقُ وَلِأَنَّ مُعَاقَدَةَ الْكُفَّارِ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ الْإِمَامِ اكْتِرَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لِكَوْنِ الْجِهَادِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَيُفَارِقُ اكْتِرَاءَهُ فِي الْأَذَانِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ ثَمَّ مُسْلِمٌ، وَهُنَا كَافِرٌ لَا يُؤْتَمَنُ، وَخَرَجَ بِالْكُفَّارِ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَجُوزُ اكْتِرَاؤُهُمْ لِلْجِهَادِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِكُفَّارٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذِمِّيٍّ (وَ) لَهُ (اسْتِعَانَةٌ بِهِمْ) عَلَى كُفَّارٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا (إنْ أَمِنَّاهُمْ) ــ [حاشية البجيرمي] قَالَ لِكَافِرٍ: أَطْلِقْ هَذَا الْأَسِيرَ وَعَلَيَّ كَذَا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي إفْدَائِهِ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ، كَمَا عُلِمَ مِنْ آخِرِ بَابِ الضَّمَانِ شَرْحُ م ر [فَصْلٌ فِي أَحْكَام تَتَعَلَّق بِالْغَزْوِ] (فَصْلٌ: فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَسُنَّ أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَى سَرِيَّةٍ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ: وَحَرُمَ انْصِرَافٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ: كُرِهَ غَزْوٌ إلَخْ) أَيْ: لِلْمُتَطَوِّعَةِ وَأَمَّا الْمُرْتَزِقَةُ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ شَرْحُ م ر وَز ي؛ لِأَنَّهُمْ مُرْصَدُونَ لِمُهِمَّاتٍ تَعْرِضُ لِلْإِسْلَامِ يَصْرِفُهُمْ الْإِمَامُ فِيهَا، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأُجَرَاءِ شَرْحُ الرَّوْضِ. وَسَوَاءٌ فِي الْحُرْمَةِ عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ أَمْ لَا، فَيَخُصُّ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَزْوِ بِغَيْرِ إذْنِهِ حِينَئِذٍ بِالْغُزَاةِ الْمُتَطَوِّعَةِ بِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْمُرْتَزِقَةُ كَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: إنْ عَطَّلَ الْغَزْوَ إلَخْ) ، وَيَنْبَغِي الْوُجُوبُ فِي هَذِهِ. اهـ. طب سم. (قَوْلُهُ: لُغَةً: الطَّلَبُ) وَشَرْعًا: الْخُرُوجُ لِقِتَالِ الْكُفَّارِ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَازِيَ) أَيْ: وَسُمِّيَ الْمُقَاتِلُ مُغَازِيًا؛ لِأَنَّ إلَخْ ع ش فَهُوَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَوْ تَقْدِيرُهُ: وَسُمِّيَ الطَّلَبُ غَزْوًا؛ لِأَنَّ الْغَازِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لَهُ أَنْ يُؤَمِّرَ) ، وَيَنْبَغِي وِفَاقًا لِطَلَبِ الْوُجُوبِ إذَا أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِيِّ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ الَّذِي يُخِلُّ بِالْحَرْبِ سم. قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ قَصَدُوا سَفَرًا وَلَوْ قَصِيرًا وَتَجِبُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُمْ فِيهِ قَالَ ع ش: أَيْ: بِأَنْ يُؤَمِّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ: طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ ز ي فَهِيَ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ يُقَالُ أَسْرَى وَسَرَى إذَا ذَهَبَ لَيْلًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ. (قَوْلُهُ: يَبْلُغُ أَقْصَاهَا) وَمَبْدَؤُهَا مِائَةٌ بَابِلِيٌّ وَقَالَ حَجّ: هِيَ مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ مُنْسَرٍ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ: إلَى ثَمَانِمِائَةٍ هَذَا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ اصْطِلَاحٌ لُغَوِيٌّ. اهـ.، فَمَا زَادَ " جَيْشٌ " إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَمَا زَادَ " جَحْفَلٌ " وَأَمَّا الْخَمِيسُ فَهُوَ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَسُمِّيَ خَمِيسًا؛ لِأَنَّ لَهُ مَيْمَنَةٌ وَمَيْسَرَةٌ وَقَلْبًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا وَقَوْلُهُ: إلَى خَمْسِمِائَةٍ، الْغَايَةُ فِي كَلَامِ حَجّ خَارِجَةٌ فَلَا يُنَافِي كَلَامَ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ: الْحَلِفَ بِاَللَّهِ فَيُحَلِّفُهُمْ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّهُمْ يَثْبُتُونَ عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ وَعَلَى أَنَّهُمْ يُطِيعُونَ الْأَمِيرَ ع ش. (قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ) أَيْ: إنْ أَمِنَّاهُمْ وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ فَأَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ: إنْ أَمِنَّاهُمْ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَكْثَرِ أَوْ الِاسْتِعَانَةِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالشُّرُوطِ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ شَرْطًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ فَيَكُونُ الْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ) هَلَّا وَقَعَ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ الْفُرُوعَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا غَيْرُ الْجِهَادِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إلَخْ) جَوَابٌ بِالتَّسْلِيمِ وَعِبَارَةُ م ر لِلضَّرُورَةِ إذْ يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: اكْتِرَاءَهُ) أَيْ: غَيْرِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ الْأَذَانَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ. (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُونَ) وَلَوْ صِبْيَانًا وَعَبِيدًا وَنِسَاءً وَخَنَاثَى وَمَرْضَى وَتَعْلِيلُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ الْجِهَادُ بِحُضُورِ الصَّفِّ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ قُصُورًا؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ كَمَا سَيَأْتِي ح ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ) أَيْ: فِي الْقِتَالِ وَغَيْرِهِ كَمَسْكِ الدَّوَابِّ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا فَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَهَلْ لَنَا أَنْ نُمَكِّنَهُمْ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ عِنْدَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ لِلْقِتَالِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَمْكِينُهُمْ مِنْ رُكُوبِهَا لِلضَّرُورَةِ، كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا) أَيْ: إلَى الِاسْتِعَانَةِ قَالَ س ل أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ الْعَدَدِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمُقَاوَمَةُ وَعَدَمُهَا اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ احْتِيَاجُنَا لَهُمْ وَلَوْ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ قِتَالٍ لِقِلَّتِنَا، وَلَا يُنَافِي هَذَا اشْتِرَاطَ مُقَاوَمَتِنَا لِلْفَرِيقَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاشْتِرَاطِ الْمُقَاوَمَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ قِلَّةُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ حَتَّى لَا تَظْهَرَ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ لَوْ انْقَلَبُوا مَعَهُمْ. وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ مِائَتَيْنِ وَنَحْنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَفِينَا قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ أَيْ: عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ فَإِذَا اسْتَعَنَّا بِخَمْسِينَ، فَقَدْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَلَوْ انْحَازَ الْخَمْسُونَ إلَيْهِمْ أَمْكَنَنَا مُقَاوَمَتُهُمْ

стр. 1657

بِأَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ بِحُسْنِ رَأْيِهِمْ فِينَا (وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ) وَيَفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً مِنْ إفْرَادِهِمْ بِجَانِبِ الْجَيْشِ أَوْ اخْتِلَاطِهِمْ بِهِ بِأَنْ يُفَرِّقَهُمْ بَيْنَنَا. (وَ) لَهُ اسْتِعَانَةٌ (بِعَبِيدٍ وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِمَا) مِنْ السَّادَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَبِيدُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِمْ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُكَاتَبِينَ كِتَابَةً صَحِيحَةً، لَمْ يُحْتَجْ إلَى إذْنِ السَّادَةِ وَفِي مَعْنَى الْعَبِيدِ الْمَدِينُ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ وَالْوَلَدُ بِإِذْنِ الْأَصْلِ، وَفِي مَعْنَى الْمُرَاهِقِينَ النِّسَاءُ الْأَقْوِيَاءُ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِنَّ. (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ (بَذْلُ أُهْبَةٍ) مِنْ سِلَاحٍ وَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا» وَذِكْرُ الْأَمْنِ وَالْمُقَاوَمَةِ فِي الِاكْتِرَاءِ وَمَالِكِ الْأَمْرِ فِي الْمُرَاهِقِينَ وَغَيْرِ الْإِمَامِ فِي بَذْلِ الْأُهْبَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَكُرِهَ) لِغَازٍ (قَتْلُ قَرِيبٍ) لَهُ مِنْ الْكُفَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الرَّحِمِ (وَ) قَتْلُ قَرِيبٍ (مَحْرَمٍ أَشَدُّ) كَرَاهَةً مِنْ قَتْلِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ (إلَّا أَنْ يَسُبَّ اللَّهَ) تَعَالَى (أَوْ نَبِيَّهُ) ﷺ بِأَنْ يَذْكُرَهُ بِسُوءٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ نَبِيِّهِ. وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ يَسُبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ. (وَجَازَ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى قَاتَلُوا) فَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا حَرُمَ قَتْلُهُمْ لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَأُلْحِقَ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَالْخُنْثَى بِهِمَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ حُرْمَةَ قَتْلِهِمْ وَكَالْقِتَالِ السَّبُّ لِلْإِسْلَامِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ، وَذِكْرُ مَنْ بِهِ رِقٌّ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) جَازَ قَتْلُ (غَيْرِهِمْ) وَلَوْ رَاهِبًا وَأَجِيرًا وَشَيْخًا وَأَعْمَى وَزَمِنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قِتَالٌ وَلَا رَأْيٌ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] (لَا الرُّسُلِ) فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِجَرَيَانِ السُّنَّةِ بِذَلِكَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) جَازَ (حِصَارُ كُفَّارٍ) فِي بِلَادٍ وَقِلَاعٍ وَغَيْرِهِمَا (وَقَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ) كَإِرْسَالِ مَاءٍ عَلَيْهِمْ وَرَمْيِهِمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ ــ [حاشية البجيرمي] لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُخَالِفُوا إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى، كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ) كَأَنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَالْكُفَّارُ مِائَتَيْنِ فَإِذَا اسْتَعَانَ الْمُسْلِمُونَ بِخَمْسِينَ مِنْ الْكُفَّارِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ لَوْ انْضَمُّوا إلَى الْكُفَّارِ قَاوَمَهُمْ الْمُسْلِمُونَ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ: كَيْفَ تَجْتَمِعُ الْحَاجَةُ مَعَ الْمُقَاوَمَةِ ح ل؟ أَيْ: لِأَنَّهُمْ إذَا قَلُّوا حَتَّى احْتَاجُوا لِمُعَاوَنَةِ إحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ وَهِيَ الْخَمْسُونَ فَكَيْفَ يَقْدِرُونَ عَلَى مُقَاوَمَتِهِمَا لَوْ انْضَمَّتَا؟ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ احْتِيَاجَنَا إلَى الْخَمْسِينَ لِأَجْلِ اسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ لَا لِأَجْلِ الْمُقَاوَمَةِ. وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ الشَّارِحَ يَعْتَبِرُ الْحَاجَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْقِلَّةِ، وَالْحَاجَةُ قَدْ تَكُونُ لِلْخِدْمَةِ فَلَا يَتَنَافَى الشَّرْطَانِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ ز ي مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ:، وَيَفْعَلُ) أَيْ وُجُوبًا ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِمْ ز ي؛ لِأَنَّ رِقَابَهُمْ مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ وَلِمَالِكِهَا غَرَضٌ فِي إبْقَائِهَا، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِنَحْوِ الثَّوَابِ بِعِتْقِهَا، وَفِي الِاسْتِعَانَةِ بِهَا فِي هَذَا الْأَمْرِ الْخَطِرِ تَعْرِيضٌ لِتَلَفِهَا سم (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الْعَبِيدِ إلَخْ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ غَايَةُ اللُّطْفِ وَالْحُسْنِ حَيْثُ جَعَلَ الْمَدِينَ وَالْوَلَدَ مَعَ الْغَرِيمِ وَالْوَالِدِ فِي مَعْنَى الْعَبْدِ مَعَ سَيِّدِهِ، وَجَعَلَ الزَّوْجَةَ مَعَ زَوْجِهَا فِي مَعْنَى الْمُرَاهِقِ مَعَ وَلِيِّهِ. (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ) أَيْ الْبَالِغُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ: وَمُرَاهِقِينَ. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِنَّ) وَهْم الْأَزْوَاجُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ ع ش: وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَحَلُّهُ فِي الْغَيْرِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَذْلٌ، بَلْ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَخُونُ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَعْنَى خِيَانَتِهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَاتِلٍ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَأْمُرَ الْمَبْذُولَ لَهُ بِالتَّخْذِيلِ أَوْ الْفِرَارِ، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ الْبَذْلُ لِكَافِرٍ. (قَوْلُهُ: بَذْلُ أُهْبَةٍ) نَعَمْ إنْ بَذَلَ لِيَكُونَ الْغَزْوُ لِلْبَاذِلِ لَمْ يَجُزْ س ل وَقَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ أَيْ: الشَّرْطُ (قَوْلُهُ: فَقَدْ غَزَا) أَيْ: كُتِبَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ غَازٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسُبَّ اللَّهَ أَوْ نَبِيَّهُ) أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ حَجّ وَالْمُرَادُ مَا دَامُوا يَسُبُّونَ عَلَى قِيَاسِ قَتْلِ الصِّبْيَانِ إذَا قَاتَلُوا كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ سم وَقَوْلُهُ: أَوْ نَبِيَّهُ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَذْكُرَهُ) أَيْ: الْأَحَدُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ) بَلْ يَكُونُ مُبَاحًا ع ش أَيْ: قَتْلُ قَرِيبِهِ لَهُ مُبَاحٌ وَإِنْ كَانَ قَتْلُهُ وَاجِبًا عَلَى غَيْرِ قَرِيبِهِ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ) أَيْ: لِأَنَّ السَّمَاعَ لَيْسَ بِشَرْطٍ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ قَتْلُ صَبِيٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ، فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ حِينَ قِتَالِهِمْ وَاجِبٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَجَازَ قَتْلُ غَيْرِهِمْ. (قَوْلُهُ: قَاتَلُوا) أَيْ: مَا دَامُوا يُقَاتِلُونَ فَإِنْ تَرَكُوا الْقِتَالَ تُرِكُوا، كَمَا فِي س ل (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ: عَدَمِ قِتَالِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَكَالْقِتَالِ السَّبُّ) أَيْ: مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى دُونَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل، فَالْمُرَادُ سَبُّ مَنْ يُعْتَبَرُ سَبُّهُ وَقَوْلُهُ: لِلْإِسْلَامِ أَوْ لِلَّهِ أَوْ رَسُولِهِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَاهِبًا) لِلرَّدِّ وَالرَّاهِبُ هُوَ الْعَابِدُ مِنْ النَّصَارَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ) أَيْ: حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى مُجَرَّدِ تَبْلِيغِ

стр. 1658

وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ) أَيْ: الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا (وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] «وَحَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَنَصَبَ عَلَيْهِمْ الْمَنْجَنِيقَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ، مِمَّا يَعُمُّ الْإِهْلَاكُ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ مَا لَوْ كَانُوا بِهِ فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ وَلَا قَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ. (وَ) جَازَ (رَمْيُ كُفَّارٍ مُتَتَرِّسِينَ) فِي قِتَالٍ (بِذَرَارِيِّهِمْ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ: نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدِهِمْ (أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ (إنْ دَعَتْ إلَيْهِ) فِيهِمَا (ضَرُورَةٌ) بِأَنْ كَانُوا بِحَيْثُ لَوْ تُرِكُوا غَلَبُونَا كَمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْقَلْعَةِ، وَإِنْ كَانَ يُصِيبُهُمْ وَلِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ أَوْ حِيلَةً عَلَى اسْتِبْقَاءِ الْقِلَاعِ لَهُمْ وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ وَلِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْإِعْرَاضِ أَكْثَرُ مِنْ مَفْسَدَةِ الْإِقْدَامِ، وَلَا يَبْعُدُ احْتِمَالُ قَتْلِ طَائِفَةٍ لِلدَّفْعِ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَمُرَاعَاةِ الْكُلِّيَّاتِ وَتَقْصِدُ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ وَتَتَوَقَّى الْمُحْتَرَمِينَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ فِيهِمَا ضَرُورَةٌ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِمْ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ قَتْلِهِمْ وَرَجَحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى جَوَازُ رَمْيِهِمْ، وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُحْتَرَمَ مَحْقُونُ الدَّمِ لِحُرْمَةِ الدِّينِ وَالْعَهْدِ، فَلَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَالذَّرَارِيُّ حُقِنُوا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ فَجَازَ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ. وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمُسْلِمِينَ. (وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ عَنْ صَفٍّ إنْ قَاوَمْنَاهُمْ وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا) كَمِائَةٍ أَقْوِيَاءَ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ لِآيَةِ ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] مَعَ النَّظَرِ لِلْمَعْنَى، وَالْآيَةُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ ــ [حاشية البجيرمي] الْخَبَرِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَجْسِيسٌ أَوْ خِيَانَةٌ أَوْ سَبُّ الْمُسْلِمِينَ جَازَ قَتْلُهُمْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَبْيِيتُهُمْ) أَيْ: وَلَوْ فِي حَرَمِ مَكَّةَ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) وَإِنْ عُلِمَ قَتْلُهُ بِذَلِكَ، لَكِنْ يَجِبُ تَوَقِّيهِ مَا أَمْكَنَ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ تَحَرُّزًا مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ، وَلَا ضَمَانَ فِي قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ س ل وَهُوَ أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ أَيْ: قَوْلُهُ: وَجَازَ حِصَارٌ إلَخْ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدْعُوَ إلَى الْحِصَارِ وَالْقَتْلِ بِمَا يَعُمُّ، وَالتَّبْيِيتُ ضَرُورَةٌ أَوْ لَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر أَيْضًا وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَعَ قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِي إنْ دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِ، وَلَا بِالذَّرَارِيِّ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ إصَابَتُهُ، وَلَا إصَابَتُهُمْ وَمَا سَيَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَتَرَّسُوا بِهِمْ أَوْ بِهِ، فَإِصَابَتُهُ مَظْنُونَةٌ فَاشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَنَصَبَ عَلَيْهِمْ الْمَنْجَنِيقَ) أَيْ: وَرَمَاهُمْ بِهِ حَجّ وَبِهِ يَتِمُّ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُدَّعِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ إلَخْ) مَا لَمْ يَضْطَرَّ لِذَلِكَ س ل، وَإِلَّا جَازَ شَرْحُ م ر. . (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ) يُفِيدُ أَنَّ الْخَنَاثَى أَيْ: الْبَالِغِينَ لَيْسُوا مِنْ الذَّرَارِيِّ أَيْ: كَالْعَبِيدِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي تَرِقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ وَخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدُهُمْ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) ، وَيَضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عَلِمَ وَأَمْكَنَ تَوَقِّيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ دَعَتْ إلَخْ) قَيْدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ فَقَطْ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّرَارِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ جَمَاعَتِهِ وَسُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَقِيدَتَهُمْ بَيْضَاءُ وَقَوْلُهُ: وَمُرَاعَاةِ الْكُلِّيَّاتِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. وَمُرَادُهُ بِالْكُلِّيَّاتِ الدِّينُ وَمُرَاعَاتِهِ حِفْظُهُ وَأَطْلَقَ عَلَى الدِّينِ كُلِّيَّاتٍ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَقْصِدُ) أَيْ: وُجُوبًا ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: بِذَرَارِيِّهِمْ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ. (قَوْلُهُ: جَوَازُ رَمْيِهِمْ) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الدِّينِ) أَيْ: فِي الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ: وَالْعَهْدِ أَيْ: فِي الذِّمِّيِّ. . (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ انْصِرَافُ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ قَتْلُهُ لَوْ ثَبَتَ، فَيَجُوزُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ التَّحْصِينُ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ فَرَّ بَعْدَ لِقَائِهِمْ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالْمَعْنَى فِي وُجُوبِ الثَّبَاتِ مَعَ الْمُقَاوَمَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إمَّا أَنْ يُقْتَلَ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوْ يَسْلَمَ فَيَفُوزَ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا ز ي وَم ر، وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِانْصِرَافُ، وَكَذَا مَنْ مَاتَ فَرَسُهُ وَأَمْكَنَهُ الْقِتَالُ رَاجِلًا وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا غَلَبَ ظَنُّ الْهَلَاكِ بِالثَّبَاتِ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةٍ لَهُمْ وَجَبَ الْفِرَارُ س ل (قَوْلُهُ: مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ) أَيْ: دَائِمًا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ دَخَلُوا بَلْدَةً لَنَا حَيْثُ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ بِهَا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً ح ل أَيْ: مَعَ جَوَازِ الِانْصِرَافِ إنْ حَصَلَتْ الْكِفَايَةُ بِغَيْرِهِمَا. (قَوْلُهُ: عَنْ مِائَتَيْنِ) أَيْ: فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُمْ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَخْ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَوَاحِدٍ) مِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَا الْأَكْثَرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ م ر: إنَّمَا يُرَاعَى الْعَدَدُ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَوْصَافِ. وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدِ وَنَقْصِهِ، وَلَا بِرَاكِبٍ وَمَاشٍ بَلْ الضَّابِطُ، كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ الزَّائِدَ عَلَى مِثْلَيْهِمْ، وَيَرْجُونَ الظَّفَرَ بِهِمْ أَوْ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْآيَةُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهُ وَأَنَّ الْآيَةَ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا وَدَلِيلُ الْغَايَةِ قَوْلُهُ: مَعَ النَّظَرِ لِلْمَعْنَى وَهُوَ الْمُقَاوَمَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ قَوْلِهِ: صَابِرَةٌ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْأَمْرِ) ، وَإِلَّا لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ

стр. 1659

أَيْ: لِتَصْبِرْ مِائَةٌ لِمِائَتَيْنِ، وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: ٤٥] ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَنْ لَزِمَهُ جِهَادُ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَرِيضٍ وَامْرَأَةٍ وَبِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ مُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ انْصِرَافُهُ عَنْهُمَا، وَإِنْ طَلَبَهُمَا وَلَمْ يَطْلُبَاهُ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا إذَا لَمْ نُقَاوِمْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى مِثْلَيْنَا، فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ كَمِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَّا وَاحِدًا أَقْوِيَاءَ، فَتَعْبِيرِي بِالْمُقَاوَمَةِ وَعَدَمِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزِيَادَتِهِمْ عَلَى مِثْلَيْنَا وَعَدَمِهَا (إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ) كَمَنْ يَنْصَرِفُ لِيَكْمُنَ فِي مَوْضِعٍ وَيَهْجُمَ أَوْ يَنْصَرِفَ مِنْ مَضِيقٍ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إلَى مُتَّسَعٍ سَهْلٍ لِلْقِتَالِ (أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ بِهَا وَلَوْ بَعِيدَةً) قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَيَجُوزُ انْصِرَافُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا﴾ [الأنفال: ١٦] إلَى آخِرِهِ (وَشَارَكَا) أَيْ: الْمُتَحَرِّفُ وَالْمُتَحَيِّزُ (مَا لَمْ يَبْعُدْ الْجَيْشُ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ) كَمَا يُشَارِكَانِهِ فِيمَا غَنِمَهُ قَبْلَهَا بِجَامِعِ بَقَاءِ نُصْرَتِهِمَا وَنَجْدَتِهِمَا فَهُمَا كَسَرِيَّةٍ قَرِيبَةٍ تُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَهُ بِخِلَافِهِمَا إذَا بَعُدَا لِفَوَاتِ النُّصْرَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ الْمُتَحَرِّفَ يُشَارِكُ وَحُمِلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَمْ يَغِبْ وَالْجَاسُوسُ إذَا بَعَثَهُ الْإِمَامُ لِيَنْظُرَ عَدَدَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْقُلَ أَخْبَارَهُمْ يُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ فِي غَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَصْلَحَتِنَا وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّبَاتِ فِي الصَّفِّ. وَذِكْرُ مُشَارَكَةِ الْمُتَحَرِّفِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي. وَإِطْلَاقُ النَّصِّ عَدَمَ الْمُشَارَكَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَعُدَ أَوْ غَابَ. (وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ) وَنُدِبَ (لِقَوِيٍّ) بِأَنْ عَرَفَ قُوَّتَهُ مِنْ نَفْسِهِ (أَذِنَ لَهُ إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مُبَارَزَةٌ) لِكَافِرٍ لَمْ يَطْلُبْهَا لِإِقْرَارِهِ ﷺ عَلَيْهَا وَهِيَ: ظُهُورُ اثْنَيْنِ مِنْ الصَّفَّيْنِ لِلْقِتَالِ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ (فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ سُنَّتْ لَهُ) أَيْ: لِلْقَوِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهَا حِينَئِذٍ إضْعَافًا لَنَا وَتَقْوِيَةً لَهُمْ، (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْهَا أَوْ طَلَبَهَا وَكَانَ الْمُبَارِزُ مِنَّا ضَعِيفًا فِيهِمَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ قَوِيًّا فِيهِمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ (كُرِهَتْ) ، أَمَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ؛ فَلِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يَحْصُلُ لَنَا بِهِ ضَعْفٌ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَيْنِ؛ فَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَجَازَ) لَنَا (إتْلَافٌ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) كَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا مُغَايَظَةً لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: ١٢٠] الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: ٢] ، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ــ [حاشية البجيرمي] تَعَالَى م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ: عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ صَبْرِ مِائَةٍ لِمِائَتَيْنِ، اللَّازِمُ مِنْهُ وُجُوبُ صَبْرِ وَاحِدٍ لِاثْنَيْنِ فَقَوْلُهُ: فَاثْبُتُوا أَيْ: إنْ كَانُوا مِثْلَيْكُمْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ انْصِرَافُهُ عَنْهُمَا) ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الثَّبَاتِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ مُسْلِمَانِ أَرْبَعَةً جَازَ لَهُمَا الْفِرَارُ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ جَمَاعَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَمَاعَةِ مَا مَرَّ فِي صَلَاتِهَا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَانِ شَرْح م ر وَقَوْلُهُ: جَازَ لَهُمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الأنفال: ١٦] أَيْ: مُنْتَقِلًا عَنْ مَحَلِّهِ لِأَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَبَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لِيَكْمُنَ أَيْ: يَخْتَفِيَ وَبَابُهُ دَخَلَ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: يُقَالُ انْحَرَفَ عَنْهُ وَتَحَرَّفَ عَدَلَ وَمَالَ، وَفِيهِ أَيْضًا انْحَازَ عَنْهُ انْعَزَلَ وَانْحَازَ الْقَوْمُ تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ إلَى آخِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ:، وَيَهْجُمُ) بَابُهُ دَخَلَ أَيْضًا. اهـ. مُخْتَارٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَحَيِّزًا) أَيْ: ذَاهِبًا إلَى فِئَةٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِيُقَاتِلَ مَعَ الْفِئَةِ؛ لِأَنَّ عَزْمَهُ عَلَى الْعَوْدِ لِذَلِكَ رَخَّصَ لَهُ الِانْصِرَافَ، فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ بَعْدُ، وَالْجِهَادُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ: فَيَلْزَمُهُ الْعَزْمُ عَلَى الْقِتَالِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا، وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا إلَّا هَذِهِ. اهـ. ع ب وَالْكَلَامُ فِيمَنْ تَحَرَّفَ أَوْ تَحَيَّزَ بِقَصْدِ ذَلِكَ، ثُمَّ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الْعَوْدِ أَمَّا جَعْلُهُ وَسِيلَةً لِذَلِكَ فَشَدِيدُ الْإِثْمِ إذْ لَا تُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعَزَائِمِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: إلَى فِئَةٍ) أَيْ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَسْتَنْجِدُ بِهَا) أَيْ: يَسْتَنْصِرُ بِهَا عَلَى الْعَدُوِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعِيدَةً) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ عَجْزًا يُحْوِجُهُ إلَى الِاسْتِنْجَادِ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى اشْتِرَاطِهِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبْعُدَا) الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُمَا الْغَوْثُ عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ، وَبِالْقُرْبِ أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ يُدْرِكُهُمَا الْغَوْثُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ز ي، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ التَّحَرُّفِ أَوْ التَّحَيُّزِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُفَارَقَتِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ. (قَوْلُهُ: عَدَمَ الْمُشَارَكَةِ) أَيْ: مُشَارَكَةِ الْمُتَحَرَّفِ. . (قَوْلُهُ: بِلَا كُرْهٍ وَنَدْبٍ) أَيْ: فَهُوَ جَوَازُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَتَمْتَنِعُ عَلَى مَدِينٍ وَفَرَّعَ مَأْذُونٌ لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْمُبَارَزَةِ وَقِنٍّ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا م ر وَفِي سم الْكَرَاهَةُ وَمِثْلُهُ ز ي (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلَبَهَا إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَافِرَ إمَّا أَنْ يَطْلُبَهَا أَوْ لَا وَالْمُسْلِمُ إمَّا قَوِيٌّ أَوْ لَا، وَالْإِمَامُ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ أَوْ لَا، فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ تُبَاحُ فِي صُورَةٍ وَتُنْدَبُ فِي صُورَةٍ وَتُكْرَهُ فِي سِتَّةٍ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ) أَيْ: أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ فِيهِ صُورَتَانِ فُتِحَتْ، إلَّا سِتَّ صُوَرٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ) أَيْ: فَيَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ ظَنَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مُغَايَظَةً لَهُمْ) هَذَا الدَّلِيلُ مَعَ الْآيَةِ يُفِيدُ نَدْبَ الْإِتْلَافِ لَا إبَاحَتَهُ، وَالْآيَةُ دَلِيلٌ لِلْمُعَلِّلِ مَعَ عِلَّتِهِ. قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا﴾ [التوبة: ١٢٠] أَيْ: وَلَا

стр. 1660

﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] » الْآيَةَ (فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا كُرِهَ) إتْلَافُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَدْبِ تَرْكِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ، وَلَا يَحْرُمُ لِمَا مَرَّ. (وَحَرُمَ) إتْلَافٌ (لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) ؛ لِحُرْمَتِهِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَخَيْلٍ يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهَا لِدَفْعِهِمْ أَوْ لِلظَّفَرِ بِهِمْ، كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ الذَّرَارِيِّ عِنْدَ التَّتَرُّسِ بِهِمْ بَلْ أَوْلَى وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ، وَضَرَرَهُ لَنَا، فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ دَفْعًا لِضَرَرِهِ، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَالْخِنْزِيرِ، فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا. [دَرْس] (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ (تُرَقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ) وَخَنَاثَاهُمْ (وَعَبِيدُهُمْ) وَلَوْ مُسْلِمِينَ (بِأَسْرٍ) كَمَا يَرِقُّ حَرْبِيٌّ مَقْهُورٌ لِحَرْبِيٍّ بِالْقَهْرِ أَيْ: يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءً لَنَا، وَيَكُونُونَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ، الْخُمُسُ لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُقْسِمُ السَّبْيَ كَمَا يُقْسِمُ الْمَالَ» وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ اسْتِمْرَارُهُ لَا تَجَدُّدُهُ، وَمِثْلُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ الْمُبَعَّضُونَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَدَخَلَ فِي الذَّرَارِيِّ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ، وَالْعَتِيقُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ الذِّمِّيُّ فَيَرِقُّونَ بِالْأَسْرِ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ وَالْمُرَادُ بِزَوْجَةِ الذِّمِّيِّ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا حِينَ عَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُ وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ، هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْأَصْلُ فَصَحَّحَ عَدَمَ جَوَازِ أَسْرِهَا مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ. (وَيَفْعَلُ الْإِمَامُ فِي) أَسِيرٍ (كَامِلٍ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَحُرِّيَّةٍ (وَلَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ ــ [حاشية البجيرمي] يَفْعَلُونَ فِعْلًا. قَوْلُهُ: ﴿مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] أَيْ: نَخْلَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَنَّ حُصُولَهُ لَنَا كُرِهَ) هَذَا إذَا دَخَلْنَا بِلَادَهُمْ وَلَمْ يُمْكِنَّا الْإِقَامَةُ بِهَا فَإِنْ فَتَحْنَاهَا قَهْرًا أَوْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا أَوْ لَهُمْ حَرُمَ ذَلِكَ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِتْلَافَ خِلَافُ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ: مُغَايَظَةً لَهُمْ. . (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْأَكْلِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ) أَمَّا إذَا خِفْنَا رُجُوعَهُ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ أَوْ لَا ع ش. [فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ] (دَرْسٌ) (فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ) أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلِلْغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ وَقَوْلُهُ: فِي حُكْمِ الْأَسْرِ أَيْ: فِي حُكْمِ مَا يَثْبُتُ لِلْأَسِيرِ بَعْدَ الْأَسْرِ ع ش، أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَسْرِ الْأَسْرَى فَلَوْ قَالَ: فِيمَا يُفْعَلُ بِالْأَسْرَى لَكَانَ أَوْلَى بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: تَرِقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ) وَلَوْ كَانَتْ النِّسَاءُ حَامِلَاتٍ بِمُسْلِمٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَخَنَاثَاهُمْ) أَيْ: الْبَالِغُونَ وَأَمَّا الصِّغَارُ فَدَاخِلُونَ فِي الذَّرَارِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْلِمِينَ) بِأَنْ أَسْلَمُوا فِي يَدِهِمْ ع ش وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْعَبِيدِ (قَوْلُهُ: بِأَسْرٍ) وَضَابِطُهُ مَا يَمْلِكُ بِهِ الصَّيْدَ كَضَبْطٍ بِالْيَدِ أَوْ إلْجَائِهِمْ بِبَيْتٍ وَإِغْلَاقِ الْبَابِ عَلَيْهِمْ بِالضَّبَّةِ، وَكَذَا يَرِقُّونَ بِإِبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَيْ: الْقُوَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِالْقَهْرِ) أَيْ: مَعَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ أَيْ: لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ إبَاحَةٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِالْقَهْرِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْقَاهِرُ عَبْدَ الْمَقْهُورِ فَيَرْتَفِعُ الرِّقُّ عَنْ الْقَاهِرِ، أَوْ كَانَ الْقَاهِرُ بَعْضَ الْمَقْهُورِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرُهُ زَادَ فِي ع ب وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ لِمُقَارَنَةِ سَبَبِ الْعِتْقِ لَهُ أَيْ: لِلْعِتْقِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ لَا أَيْ: يَصِيرُونَ إلَخْ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ آثَرَ الْوَاوَ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صَيْرُورَتِهِمْ أَرِقَّاءَ لَنَا دَوَامُ الرِّقِّ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَزُولُ عَنْهُمْ الرِّقُّ الَّذِي كَانَ بِهِمْ، وَيَخْلُفُهُ رِقٌّ آخَرُ لَنَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: فِي اسْتِمْرَارِ الرِّقِّ. (قَوْلُهُ: الْمُبَعَّضُونَ) كَذَا أَطْلَقُوهُ وَمَحَلُّهُ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْقِنُّ أَمَّا بَعْضُهُ الْحُرُّ فَيُتَّجَهُ فِيهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الرِّقِّ، وَالْفِدَاءِ، وَالْمَنِّ م ر ع ش (قَوْلُهُ: زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ، وَالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا كُلٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِدَارِنَا، وَالْتَحَقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِزَوْجَةِ الذِّمِّيِّ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ: إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ هُنَا يُخَالِفُ كَلَامَهُمْ فِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ، الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ فَيَتَنَاوَلُهَا الْعَقْدُ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الزَّوْجَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ ز ي وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ لَهُ إنَّمَا يَعْصِمُ زَوْجَتَهُ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ قَبْضَتِنَا حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَلَا يَعْصِمُهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَدْخُلْ إلَخْ) بِأَنْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَئِذٍ لَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِنَا حَجّ (قَوْلُهُ: مَعَ تَصْحِيحِهِ إلَخْ) فَكَأَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ لِلْأَصْلِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ وَزَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا وَهُوَ أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ أَسْلَمَ تُنْسَبُ لِتَقْصِيرٍ بِتَخَلُّفِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَعِبَارَةُ س ل وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ الْأَصْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الطَّارِئِ. (قَوْلُهُ: وَيَفْعَلُ الْإِمَامُ) أَيْ: وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ) أَيْ: عَتِيقًا كَافِرًا وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فِي بَعْضِ الْخِصَالِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ ضَرْبُ الرِّقِّ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ، لَا يَجُوزُ ضَرْبُهُ عَلَى عَتِيقِ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّهُ مِنْ الْوَلَاءِ شَرْحُ م ر فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْغَايَةِ وَضَمُّهَا لِقَوْلِهِ: وَلَوْ لِوَثَنِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ فَيَقُولُ: أَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّهَا أَيْضًا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْوَثَنِيِّ، كَمَا لَا يُقِرُّ

стр. 1661

الْأَحَظَّ) لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ (مِنْ) أَرْبَعِ خِصَالٍ (قَتْلٍ) بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ (وَمَنٍّ) بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ (وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى) مِنَّا وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: مِنَّا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (أَوْ بِمَالٍ وَإِرْقَاقٍ) وَلَوْ لِوَثَنِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ لِلِاتِّبَاعِ وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ، وَرِقَابُهُمْ إذَا رَقُّوا كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ، وَيَجُوزُ فِدَاءُ مُشْرِكٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمُشْرِكِينَ بِمُسْلِمٍ (فَإِنْ خَفِيَ) عَلَيْهِ الْأَحَظُّ فِي الْحَالِ (حَبَسَهُ حَتَّى يَظْهَرَ) لَهُ الْأَحَظُّ فَيَفْعَلَهُ. (وَإِسْلَامِ كَافِرٍ بَعْدَ أَسْرِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ) مِنْ الْقَتْلِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (وَالْخِيَارُ) بَاقٍ (فِي الْبَاقِي) ، كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَبْقَى خِيَارُهُ فِي الْبَاقِي، فَإِنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ خَصْلَةً غَيْرَ الْقَتْلِ تَعَيَّنَتْ. (لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى مَنْ لَهُ) فِي قَوْمِهِ (عِزٌّ) وَلَوْ بِعَشِيرَةٍ (يَسْلَمُ بِهِ) دِينًا وَنَفْسًا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَقَبْلَهُ) أَيْ: وَإِسْلَامُهُ قَبْلَ أَسْرِهِ (يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ. (وَفَرْعُهُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَجْنُونُ) عَنْ الصَّبِيِّ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ (تَبَعًا لَهُ) وَالتَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ مَعَ ذِكْرِ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي، وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الْمَذْكُورِ ضِدُّهُ، فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُ أَبِيهِ مِنْ السَّبْيِ (لَا زَوْجَتُهُ) فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ ــ [حاشية البجيرمي] بِالْجِزْيَةِ، وَلَا عَلَى الْعَرَبِيِّ لِخَبَرٍ فِيهِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا. (قَوْلُهُ: الْأَحَظُّ لِلْإِسْلَامِ، وَالْمُسْلِمِينَ) حَظُّ الْمُسْلِمِينَ مَا يَعُودُ إلَيْهِمْ مِنْ الْغَنَائِمِ وَحِفْظِ مُهْجَتِهِمْ فَفِي الِاسْتِرْقَاقِ، وَالْفِدَاءِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمَنِّ حَظُّ لِلْإِسْلَامِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش يُرِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِ لِلْأَمْرَيْنِ وَلَك أَنْ تَقُولَ: أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. أَيْ:؛ لِأَنَّهُمَا يَنْفَرِدَانِ، كَمَا «وَقَعَ لَهُ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا فَدَى الْمُشْرِكِينَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ عُوتِبَ» ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْأَحَظُّ لِلْإِسْلَامِ قَتَلَهُمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ فَكَانَ يَتَقَوَّى بِقَتْلِهِمْ، وَالْأَحَظُّ لِلْمُسْلِمِينَ فِدَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ إعَانَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ: الْقَتْلُ أَيْضًا فِيهِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يَحْصُلُ لَهُمْ بِهِ هَيْبَةٌ (قَوْلُهُ: بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ) أَيْ: لَا بِغَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ تَغْرِيقٍ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ) أَيْ: بِلَا مُقَابِلٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَبِيٍّ) ، كَمَا فِي سَبْيِ هَوَازِنَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ كَبَنِي الْمُصْطَلِقِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ) هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فَإِذَا ضُرِبَ الرِّقُّ عَلَى بَعْضِهِ رَقَّ كُلُّهُ، كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَهَذِهِ صُورَةٌ يَسْرِي فِيهَا الرِّقُّ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا ز ي وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَبَسَهُ) اُنْظُرْ نَفَقَتَهُ مُدَّةَ الْحَبْسِ هَلْ هِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ أَنَّهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الْأَحَظُّ) أَيْ: بِأَمَارَاتٍ تَعَيَّنَ لَهُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْغَيْرِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: يَعْصِمُ دَمَهُ) لَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَالَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ، وَيَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ غَيْرَ الرِّقِّ، وَلَا صِغَارُ أَوْلَادِهِ لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعٌ لَهُ وَلَوْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَرِقَّاءَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﷺ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» ، فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: إلَّا بِحَقِّهَا وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ قَضِيَّةُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ غَيْرَ الرِّقِّ يَعْصِمُ مَالَهُ، وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ، وَلَمْ أَرَ هَذَا الْقَيْدَ فِي غَيْرِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ التُّحْفَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ: مَعَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَأَمْوَالَهُمْ) فِيهِ أَنَّ الْأَمْوَالَ لَا تُعْصَمُ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ الْأَسْرِ، فَمَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ قَوْلُهُ: دِمَاءَهُمْ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذَا الْخَبَرِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِحَقِّهَا) أَيْ: وَحَقُّهَا الْأَحْكَامُ النَّاشِئَةُ عَنْهَا شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: إلَّا بِحَقِّهَا أَيْ: بِحَقِّ الدِّمَاءِ، وَالْأَمْوَالِ الَّذِي يَقْتَضِي جَوَازَ قَتْلِهِمْ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْخَصْلَةُ إرْقَاقًا وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ، وَعِبَارَتُهُ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ أَوْ الرِّقَّ تَعَيَّنَ لَكِنَّ عِبَارَةَ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتَارَ قَبْلَ إسْلَامِهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ تَعَيَّنَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُفْدَى) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْفِدَاءِ وَأَنَّ الْمَنَّ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِزٌّ، ثُمَّ رَأَيْت ع ش قَالَ: يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمَنُّ بِالْأُولَى مَعَ إرَادَةِ الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ عِزٌّ) أَيْ: وَالْكَلَامُ فِيمَنْ غَرَضُهُ الْإِقَامَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، م ر (قَوْلُهُ: يَعْصِمُ دَمَهُ) أَيْ: نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ مِنْ الْخِصَالِ م ر أَيْ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَ الْقَتْلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالدَّمِ هُنَا غَيْرُ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَسْرِ تَأَمَّلْ طب أَيْ: فَيَدْخُلُ فِيهِ الْقَتْلُ، وَالرِّقُّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ هُنَا: وَالْخِيَارُ فِي الْبَاقِي. (قَوْلُهُ: وَمَالَهُ) أَيْ: جَمِيعَهُ بِدَارِنَا وَبِدَارِهِمْ وَيُوَجَّهُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ، كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا لمر إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ سم ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَفَرْعُهُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ) أَيْ: وَإِنْ سَفَلَ وَكَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا شَرْحُ م ر وَذِكْرُهُ هُنَا دُونَ مَا إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ أَسْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَعْصِمُ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ يَعْصِمُ أَيْضًا لِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ، كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: لَا زَوْجَتُهُ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ عِصْمَةِ زَوْجَتِهِ فِيمَا لَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَعَدَمِهَا فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ كَالْإِسْلَامِ لَا يُجْعَلُ فِيهِ

стр. 1662

بِخِلَافِ عَتِيقِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَلْزَمُ مِنْ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ (فَإِنْ رَقَّتْ) بِأَنْ سُبِيَتْ، وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ (انْقَطَعَ نِكَاحُهُ) حَالًا؛ لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ لِلنِّكَاحِ؛ كَمَا يَمْتَنِعُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، وَفِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِاسْتُرِقَّتْ تَسَمُّحٌ، فَإِنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ السَّبْيِ كَمَا مَرَّ (كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ) بِسَبْيِهِ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نِكَاحَهُمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ سُبِيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا، وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا، وَكَانَ الْمَسْبِيُّ حُرًّا، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا إذْ لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ، وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ، وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالرِّقِّ الْحَاصِلِ بِإِرْقَاقِ الزَّوْجِ الْكَامِلِ مِنْ زِيَادَتِي. (، وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ. وَتَعْبِيرِي بِيَرِقُّ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِرْقَاقِ. (وَإِذَا رَقَّ) الْحَرْبِيُّ (، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ (لَمْ يَسْقُطْ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي إسْقَاطَهُ (فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ رِقِّهِ) وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالرِّقِّ قِيَاسًا لِلرِّقِّ عَلَى الْمَوْتِ، فَإِنْ غَنِمَ قَبْلَ رِقِّهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ، بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالَبَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ الْحَرْبِيُّ كَدَيْنِ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ وَرِقِّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، بَلْ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فَيَسْقُطُ ــ [حاشية البجيرمي] تَابِعًا بِخِلَافِ مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَعَقْدِ الْجِزْيَةِ س ل وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: لَنَا امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَجُوزُ سَبْيُهَا دُونَ حَمْلِهَا سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَتِيقِهِ) وَلَوْ صَغِيرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ: وَقِيلَ إنْ كَانَ أَسْرُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ، فَلَعَلَّهَا تَعْتِقُ فِيهَا فَيَدُومُ النِّكَاحُ كَالرِّدَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ ذَاتِيٌّ يُنَافِي النِّكَاحَ فَأَشْبَهَ الرَّضَاعَ. (قَوْلُهُ: كَسَبْيِ زَوْجَةٍ) أَيْ: لِغَيْرِ مَنْ أَسْلَمَ؛ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَسَوَاءٌ أَسُبِيَ هُوَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٍ أَيْ: سَوَاءٌ أَسُبِيَتْ هِيَ أَمْ لَا لَكِنَّ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ فِي سَبْيِهَا وَحْدَهَا ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَمَّا سَبْيُهُمَا مَعًا أَوْ هُوَ وَحْدَهُ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ. وَمُجَرَّدُ حُدُوثِ الرِّقِّ فِيهِمَا أَوْ فِيهِ لَا يُنْتِجُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَرِقٍّ بِسَبْيِهِ) بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَقَوْلُهُ: أَوْ بِإِرْقَاقِهِ أَيْ: بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا فَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَدَى اسْتَمَرَّ نِكَاحُهُ، كَمَا قَالَ ز ي. (قَوْلُهُ: لِحُدُوثِ الرِّقِّ) هَذَا لَا يُنْتِجُ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ أَفَادَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ وَالشَّوْبَرِيُّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لِحُدُوثِ الرِّقِّ أَيْ: وَحُدُوثُهُ كَالْمَوْتِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ نِكَاحِ رَقِيقٍ لِرَقِيقِهِ أَوْ لِحُرَّةٍ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ أَوْ بِقَوْلِهِ: كَسَبْيِ زَوْجٍ إلَخْ أَيْ: بِالنَّظَرِ لِعُمُومِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ كَسَبْيِ زَوْجَةٍ أَيْ: سَوَاءٌ سُبِيَ الزَّوْجُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٍ أَيْ: سَوَاءٌ سُبِيَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ أَيْ: بِالتَّعْبِيرِ بِأَوْ الَّتِي لِمَنْعِ الْخُلُوِّ وَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رُجُوعِ اسْمِ الْإِشَارَةِ لِلتَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّارِحِ بَيَانُ أَنَّهُ لَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: وَرَقَّ الزَّوْجُ) فِي التَّقْيِيدِ بِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ رِقَّ الزَّوْجَةِ بِأَنْ كَانَتْ حُرَّةً وَسُبِيَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَسم وَقَدْ يُقَالُ: اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ فَدَى ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ: بِسَبْيِهِ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَسُبِيَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَمِنْ التَّعْلِيلِ أَيْضًا، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ: إذْ لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ . (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِقُّ) أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالرِّقِّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْخِصَالِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: عَتِيقِ مُسْلِمٍ) بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا حَالَ أَسْرِ الْعَتِيقِ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ ذَلِكَ م ر وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا كَانَ كَافِرًا حَالَ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ أَيْ: أَسْرِ الْعَتِيقِ وَبِهِ صَرَّحَ سم وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ أَصَالَةً وَمَنْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْهُ: بِمَنْ أَسْلَمَ لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ، كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي الْمَتْنِ هُوَ الْأَصْلِيُّ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ) أَيْ: قَبْلَ الْأَسْرِ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِرْقَاقِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ شُمُولُهُ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْإِرْقَاقَ مَعْنَاهُ ضَرْبُ الرِّقِّ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ، فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَرِقُّ بِالْأَسْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ . (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَقَّ إلَخْ) صُوَرُ الْمَقَامِ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَقَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ، وَإِذَا رَقَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا، وَذَكَرَ الْمَتْنُ صُورَتَيْنِ بِالْمَنْطُوقِ وَأَرْبَعَةً بِالْمَفْهُومِ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ثِنْتَيْنِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَى قَوْلِهِ: فَيَسْقُطُ وَإِلَى ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا دَيْنُ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ بِإِرْقَاقِ أَحَدِهِمَا. اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ) أَيْ:، وَالْحَالُ أَنَّهُ زَالَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ) أَيْ: لِأَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوهُ أَوْ تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِعَيْنِهِ فَكَانَ أَقْوَى. اهـ. تُحْفَةٌ. (أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ) بِأَنْ غَنِمَ قَبْلَ الرِّقِّ أَوْ مَعَهُ، وَكَذَا بَعْدَهُ وَمَنَعَ الْإِمَامُ التَّوْفِيَةَ مِنْهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ دَيْنَ مُعَاوَضَةٍ ح ل وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ

стр. 1663

وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيّ لَمْ يَسْقُطْ. (وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ) كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ (، ثُمَّ عُصِمَ أَحَدُهُمَا) بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ مَعَ الْآخَرِ أَوْ دُونَهُ (لَمْ يَسْقُطْ) ؛ لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ دَيْنُ الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ كَالْغَصْبِ فَيَسْقُطُ؛ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ؛ وَلِأَنَّ سَبَبَ الدَّيْنِ لَيْسَ عَقْدًا يُسْتَدَامُ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِعِصْمَةِ الْمُتْلِفِ، وَتَقْيِيدُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِهِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَكَالْحَرْبِيِّ مَعَ مِثْلِهِ إذَا عَصَمَ أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيَّ مَعَ الْمَعْصُومِ، إذَا عَصَمَ الْحَرْبِيَّ فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِتْلَافِ. وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ إلَى آخِرِهِ. (وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ (بِلَا رِضًا) مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (غَنِيمَةٌ) مُخَمَّسَةٌ إلَّا السَّلَبَ، خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْآخِذِ تَنْزِيلًا لِدُخُولِهِ دَارَهُمْ، وَتَغْرِيرِهِ بِنَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْقِتَالِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَقَارِ الْعَقَارُ الْمَمْلُوكُ إذْ الْمَوَاتُ لَا يَمْلِكُونَهُ فَكَيْفَ يُتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ؟ صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ. وَإِطْلَاقِي لِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَخْذِهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ (وَكَذَا مَا وُجِدَ كَلُقَطَةٍ) مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لَهُمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِذَلِكَ (فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مُسْلِمٌ (وَجَبَ تَعْرِيفُهُ) ؛ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِتَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ وَيُعَرِّفُهُ سَنَةً؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا كَسَائِرِ اللُّقَطَاتِ وَبَعْدَ تَعْرِيفِهِ يَكُونُ غَنِيمَةً. [دَرْس] (وَلِغَانِمِينَ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (لَا لِمَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (تَبَسُّطٌ) عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ (فِي غَنِيمَةٍ) قَبْلَ اخْتِيَارِ تَمَلُّكِهَا (بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي. (وَ) فِي (الْعَوْدِ) مِنْهَا (إلَى عُمْرَانِ غَيْرِهَا) كَدَارِنَا وَدَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ. فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَارِهِمْ أَيْ: الْكُفَّارِ وَبِعُمْرَانِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ فِي دَارِنَا، وَعَزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي قَالَ الْقَاضِي: قُلْنَا: التَّبَسُّطُ أَيْضًا (بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ) لِلْآدَمِيِّ (عُمُومًا) كَقُوتٍ وَأُدْمٍ وَفَاكِهَةٍ (وَعَلَفٍ) لِلدَّوَابِّ الَّتِي لَا يُغْتَنَى عَنْهَا فِي الْحَرْبِ (شَعِيرًا وَنَحْوَهُ) كَتِبْنٍ وَفُولٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: أَصَبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ طَعَامًا فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ» ــ [حاشية البجيرمي] وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا عَصَمَ أَحَدَهُمَا وَهَذَا فِيمَا إذَا رَقَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ إلَخْ) ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْإِمَامَ يُطَالَبُ بِهِ كَوَدَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ شَرْحُ م ر وَفِي قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ نَظَرٌ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ حَدِّ الْغَنِيمَةِ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا، وَلَا يُطَالَبُ بِهَا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لِرَقَبَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِمَالِهِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ) أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ فِي قَوْلِهِ: بَلْ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْآخَرِ) عَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: أَوْ دُونَهُ إنْ كَانَ الَّذِي عَصَمَ هُوَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ، أَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي عَصَمَ هُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَعَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِدَيْنِ الْحَرْبِيِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ دَفْعُ الدَّيْنِ لِلْحَرْبِيِّ مَعَ أَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ أَخْذُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ) أَيْ: فَيَبْقَى بِذِمَّتِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَقَيَّدُ) أَيْ: سُقُوطُ دَيْنِ الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ: بِعِصْمَةِ الْمُتْلِفِ أَيْ: يَكُونُ الَّذِي عَصَمَ هُوَ الْمُتْلِفُ بَلْ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الَّذِي عَصَمَ هُوَ الْمُتْلَفُ مِنْهُ كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: ثُمَّ عَصَمَ أَحَدَهُمَا (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِعِصْمَةِ الْمُتْلِفِ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِهِ التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ، وَالْإِتْلَافِ) فَيَسْقُطُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. . (قَوْلُهُ: وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ) أَيْ: أَخَذَهُ مُسْلِمٌ أَمَّا مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّ فَإِنَّهُ مِلْكٌ لَهُ بِجُمْلَتِهِ لَا يَدْخُلُهُ تَخْمِيسٌ، كَمَا فِي م ر سَوَاءٌ كَانَ مَعَنَا أَوْ وَحْدَهُ دَخَلَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ع ش وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ لِمُسْلِمٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ بِأَخْذِهِمْ لَهُ قَهْرًا عَنْهُ، فَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ بِشِرَاءٍ رَدُّهُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) كَاخْتِلَاسِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: تَنْزِيلًا إلَخْ) بِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ مَنْ دَخَلَهَا بِأَمَانٍ مِنْهُمْ عَمِيرَةُ سم. (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ) أَيْ: عَنْهُمْ، وَالِاسْتِفْهَامُ إنْكَارِيٌّ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهُ عَلَيْهِمْ فَرْعُ مِلْكِهِمْ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ) لِأَنَّ أَخْذَهُ مَالَهُمْ مِنْ دَارِنَا، وَلَا أَمَانَ لَهُمْ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ غَنِيمَةٌ) أَيْ: مُخَمَّسَةٌ إلَّا السَّلَبَ خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ، وَالْبَاقِي لِلْآخِذِ تَنْزِيلًا لِدُخُولِهِ دَارَهُمْ وَتَغْرِيرِهِ بِنَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْقِتَالِ، كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ) وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ م ر (قَوْلُهُ: لَا التَّمْلِيكِ) فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ الْأَكْلِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ وُصُولِهِمْ لِلْعُمْرَانِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ، كَمَا سَيَأْتِي، وَلَهُ أَنْ يُضِيفَ مِثْلَهُ مِنْ الْغَانِمِينَ ح ل قَالَ ز ي: وَيَجُوزُ التَّبَسُّطُ لِلذِّمِّيِّ أَيْضًا إذَا كَانَ مُسْتَحِقَّ الرَّضْخِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ س ل: الْمُرَادُ بِالْغَانِمِينَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ لِيَشْمَلَ الصَّبِيَّ، وَالذِّمِّيَّ إذَا اسْتَعَانَ بِهِ الْإِمَامُ. اهـ. وَأَمَّا الْأَجِيرُ فَلَيْسَ لَهُ التَّبَسُّطُ كَمَا قَالَهُ ع ش (قَوْلُهُ: بِدَارِ حَرْبٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى " فِي " بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَفِي عُمْرَانٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ) بِأَنْ وُجِدَ فِي دَارِهِمْ سُوقٌ وَأَمْكَنَ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِدَارِهِمْ سم. (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) وَهُوَ مَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَنَا التَّبَسُّطُ) بِأَنْ نَقَلُوا مَعَهُمْ مَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ وَقَوْلُهُ: عُمُومًا أَيْ: عَلَى الْعُمُومِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ. (قَوْلُهُ: وَعَلْفٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ

стр. 1664

وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ، وَلَا نَرْفَعُهُ. وَالْمَعْنَى فِيهِ عِزَّتُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ غَالِبًا لِإِحْرَازِ أَهْلِهِ لَهُ عَنَّا، فَجَعَلَهُ الشَّارِعُ مُبَاحًا؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْسُدُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ نَقْلُهُ وَقَدْ تَزِيدُ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ (أَوْ ذَبْحٍ) لِحَيَوَانٍ مَأْكُولٍ (لِأَكْلٍ) وَلَوْ لِجِلْدِهِ لَا لِأَخْذِ جِلْدِهِ وَجَعْلِهِ سِقَاءً، أَوْ خُفًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَيَجِبُ رَدُّ جِلْدِهِ إنْ لَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَذَبْحِ مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ وَلْيَكُنْ التَّبَسُّطُ (بِقَدْرِ حَاجَةٍ) فَلَوْ أَخَذَ فَوْقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ، وَرَدُّ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ غَيْرُهُ، كَمَرْكُوبٍ وَمَلْبُوسٍ وَبِعُمُومِ مَا تَنْدُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، كَدَوَاءٍ وَسُكَّرٍ وَفَانِيدٍ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهَا مَرِيضٌ مِنْهُمْ أَعْطَاهُ الْإِمَامُ قَدْرَ حَاجَتِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ يَحْسُبُهُ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ، كَمَا لَوْ احْتَاجَ أَحَدُهُمْ إلَى مَا يَتَدَفَّأُ بِهِ مِنْ بَرْدٍ، أَمَّا مَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي التَّبَسُّطِ، كَمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ مَعَهُمْ كَغَيْرِ الضَّيْفِ مَعَ الضَّيْفِ وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّافِعِيِّ. وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ اعْتِبَارُ بَعْدِيَّةِ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ أَيْضًا، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّبَسُّطِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْغَنِيمَةِ (وَمَنْ عَادَ إلَى الْعُمْرَانِ) الْمَذْكُورِ (لَزِمَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ) مِمَّا يُتَبَسَّطُ بِهِ (إلَى الْغَنِيمَةِ) لِزَوَالِ الْحَاجَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ مَا يَجِدُ فِيهِ حَاجَةً مِمَّا ذُكِرَ بِلَا عِزَّةٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي مَنْعِ التَّبَسُّطِ. (وَلِغَانِمٍ حُرٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، وَلَوْ) سَكْرَانَ ــ [حاشية البجيرمي] شَعِيرًا حَالًا مِنْهُ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَعْمُولًا لَهُ، كَمَا فِي م ر، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ بَدَلًا لِأَنَّ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ قَلِيلٌ، هَذَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ شَعِيرًا بِالْجَرِّ، وَيُقْرَأُ أَوْ نَحْوُهُ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ بِالنَّصْبِ تَعَيَّنَ مَا قَالَهُ م ر وَضَبَطَهُ الْمَحَلِّيُّ بِسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْأَنْسَبُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ التَّبَسُّطَ بِتَقْدِيمِ الْمَعْلُوفِ بِالدَّوَابِّ لَا بِهِ وَكَوْنُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ بَعِيدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّبَسُّطُ بِالْمَعْلُوفِ مِنْ جِهَةِ أَكْلِ الدَّوَابِّ لَهُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لِمَا عَرَفْت، وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَعِيرًا حِينَئِذٍ حَالًا مَعَ كَوْنِهِ جَامِدًا، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةٌ عَلَى مَا فِيهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: الْعَسَلَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَسَلُ النَّحْلِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَيْهِ، وَالْفَانِيدُ الْآتِي هُوَ عَسَلُ السُّكَّرِ، كَمَا قِيلَ فَلَا مُنَافَاةَ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ جَازَ التَّبَسُّطُ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي؟ وَقَدْ يُقَالُ: الْفَرْقُ عُمُومُ الْحَاجَةِ لِلْأَوَّلِ لِكَثْرَتِهِ عِنْدَهُمْ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَا نَرْفَعُهُ) أَيْ: لِلْغَنِيمَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ: وَالْحِكْمَةُ فِي التَّبَسُّطِ. (قَوْلُهُ: غَالِبًا) فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ: وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ إلَخْ) هَذَا لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ غَنِيًّا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمْ أَغْنِيَاءَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ طَعَامٌ يَكْفِيهِمْ خِلَافًا لِمَا فِي ح ل نَعَمْ يُنَافِي قَوْلَ الْمَتْنِ بِقَدْرِ حَاجَةٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ طَعَامٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا يَتَبَسَّطُونَ بِهِ تَأَمَّلْ وَقَالَ ح ل: إنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ وَعَلَيْهِ فَلَا مُنَافَاةَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِجِلْدِهِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ ذَبْحُهُ بِقَصْدِ أَكْلِ جِلْدِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا لِأَخْذِ جِلْدِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا ذَبْحُهُ لِأَخْذِ جِلْدِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِنَحْوِ خُفٍّ وَمَدَاسٍ. اهـ. وَقَوْلُ م ر فَلَا يَجُوزُ أَيْ: الذَّبْحُ وَأَمَّا أَكْلُ الْمَذْبُوحِ فَجَائِزٌ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْ حَجّ قَالَ ع ش: وَتُضْمَنُ قِيمَةُ الْمَذْبُوحِ حَيًّا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَعْلِهِ سِقَاءً) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اتَّخَذَ مِنْهُ شِرَاكًا أَوْ سِقَاءً أَوْ نَحْوَهُ فَكَالْمَغْصُوبِ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ، وَيَلْزَمُ رَدُّهُ بِصَنْعَتِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيهَا بَلْ إنْ نَقَصَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ. اهـ. وَقَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالْمَغْصُوبِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: سُومِحَ هُنَا لِاسْتِحْقَاقِهِ التَّبَسُّطَ فِي الْجُمْلَةِ وَمَالَ إلَى هَذَا م ر سم. (قَوْلُهُ: كَمَرْكُوبٍ) وَلَوْ اُضْطُرَّ شَخْصٌ مِنْهُمْ إلَى سِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ أَخَذَهُ بِالْأُجْرَةِ، ثُمَّ رَدَّهُ س ل وَقَالَ سم: بِلَا أُجْرَةٍ وَهُوَ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر وَإِذَا تَلِفَ ضَمِنَهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي السُّكَّرِ، وَالْفَانِيدِ وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ السُّكَّرِ بِأَنَّ أَخْذَ هَذَا لِمَصْلَحَةِ الْقِتَالِ وَنَحْوِ السُّكَّرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَجُوِّزَ لَهُ أَخْذُهُ بِالْعِوَضِ فَيَدُهُ عَلَيْهِ يَدُ ضَمَانٍ، وَلَا كَذَلِكَ هَذَا ع ش م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ يَحْسُبُهُ) بَابُهُ نَصَرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ) مُعْتَمَدٌ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ، وَالرَّوْضَةِ اعْتِبَارُ بَعْدِيَّةِ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ أَيْضًا أَيْ: فَإِنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّ مَنْ لَحِقَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ يَتَبَسَّطُ، وَهُوَ يُخَالِفُ قَضِيَّةَ اسْتِشْهَادِ الرَّافِعِيِّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْغَنِيمَةِ، وَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا قَالَ الشَّارِحُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ إلَخْ ز ي، أَيْ: مَا فِي الْأَصْلِ، وَالرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: إلَى الْغَنِيمَةِ) مَحَلُّ الرَّدِّ إلَى الْغَنِيمَةِ مَا لَمْ تُقْسَمْ، فَإِنْ قُسِمَتْ رَدَّ إلَى الْإِمَامِ، ثُمَّ إنْ كَثُرَ قَسَمَهُ، وَإِلَّا جَعَلَهُ فِي سَهْمِ الْمَصَالِحِ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِغَانِمٍ) الْمُرَادُ بِالْغَانِمِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ كُلَّ الْغَانِمِينَ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَجُوزُ إعْرَاضُ الْجَمِيعِ عَنْ الْغَنِيمَةِ، وَيَصْرِفُهَا الْإِمَامُ مَصْرِفَ الْخُمُسِ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَاتَبِ) أَيْ: إنْ لَمْ تُحِطْ بِهِ الدُّيُونُ فَإِنْ أَحَاطَتْ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ السَّيِّدُ، وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ: فِيمَا سَيَأْتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي التَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبُ الرَّقِيقُ إلَخْ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ

стр. 1665

أَوْ (مَحْجُورًا) عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ (إعْرَاضٌ عَنْ حَقِّهِ) مِنْهَا وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِهِ (قَبْلَ مِلْكِهِ) لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْ الْجِهَادِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالذَّبُّ عَنْ الْمِلَّةِ. وَالْغَنَائِمُ تَابِعَةٌ، فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَقَدْ جَرَّدَ قَصْدَهُ لِلْغَرَضِ الْأَعْظَمِ وَإِنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ بِمَحْضِ جِهَادِهِ لِلْآخِرَةِ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِ مَحْجُورِ السَّفَهِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ تَفَقُّهِ الْإِمَامِ إنَّمَا فَرَّعَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمِمَّنْ صَحَّحَ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَا لَا يُجْدِي، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي التَّقْيِيدَ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ، وَالْمُبَعَّضُ فِيمَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ، وَفِيمَا يُقَابِلُ رِقَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ، وَبِمَا بَعْدَهَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَا لَوْ أَعْرَضَ بَعْدَ مِلْكِهِ عَنْ حَقِّهِ فَلَا يَصِحُّ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ (وَهُوَ) أَيْ: مِلْكُهُ (بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ) وَلَوْ بِقَبُولِهِ مَا أُفْرِزَ لَهُ، وَلَوْ عَقَارًا، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِ لَا بِهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (لَا لِسَالِبٍ، وَلَا لِذِي قُرْبَى) وَلَوْ وَاحِدًا، فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُمَا؛ لِأَنَّ السَّلَبَ مُتَعَيَّنٌ لِمُسْتَحِقِّهِ كَالْوَارِثِ، وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْحَةٌ أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ بِالْقَرَابَةِ بِلَا تَعَبٍ وَشُهُودِ وَقْعَةٍ كَالْإِرْثِ فَلَيْسُو كَالْغَانِمِينَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ بِشُهُودِهِمْ مَحْضَ الْجِهَادِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْرَاضُهَا لِعُمُومِهَا (وَالْمُعْرِضُ) عَنْ حَقِّهِ (كَمَعْدُومٍ) فَيُضَمُّ نَصِيبُهُ إلَى الْغَنِيمَةِ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ (وَمَنْ مَاتَ) وَلَمْ يُعْرِضْ (فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) فَلَهُ طَلَبُهُ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ. (وَلَوْ كَانَ فِيهَا) أَيْ: الْغَنِيمَةِ (كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ) لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ: بَعْضُ الْغَانِمِينَ أَوْ أَهْلِ الْخُمُسِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَمْ يُنَازِعْ) فِيهِ (أُعْطِيَهُ، وَإِلَّا) بِأَنْ نُوزِعَ فِيهِ (قُسِمَتْ) تِلْكَ الْكِلَابُ (إنْ أَمْكَنَ) قِسْمَتُهَا عَدَدًا (وَإِلَّا أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ فِيهِمَا، أَمَّا مَا لَا يَنْفَعُ مِنْهَا، فَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَقَوْلُهُمْ: عَدَدًا هُوَ الْمَنْقُولُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً، وَيَنْظُرُ إلَى مَنَافِعِهَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا. ــ [حاشية البجيرمي] الَّذِي عَلِمْته (قَوْلُهُ: أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسِ) وَإِنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ، فَإِنْ عَصَى بِسَبَبِ الدَّيْنِ حَرُمَ الْإِعْرَاضُ لِأَنَّهُ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابُ حِينَئِذٍ لِتَوَقُّفِ التَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْوَفَاءِ م ر وَمَعَ ذَلِكَ فَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ مَعَ الْحُرْمَةِ، كَمَا فِي ع ش وَلَوْ أَعْرَضَ الشَّخْصُ، ثُمَّ رَجَعَ فَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ قَبْلَ تَمَلُّكِ الْغَانِمِينَ فَيُجْعَلُ التَّمَلُّكُ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ، كَمَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْ كِسْرَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا. اهـ. ب ر سم وَاسْتَوْجَهَ م ر فِي شَرْحِهِ عَدَمَ عَوْدِ حَقِّهِ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إعْرَاضٌ) بِأَنْ يَقُولَ: أَسْقَطْت حَقِّي مِنْ الْغَنِيمَةِ م ر، فَإِنْ قَالَ: وَهَبْت نَصِيبِي فِيهَا لِلْغَانِمِينَ وَقَصَدَ الْإِسْقَاطَ فَكَذَلِكَ، أَوْ تَمْلِيكَهُمْ فَلَا؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِهِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ. (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا فَرَّعَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَأَمَّا الْحُكْمُ فَمُسَلَّمٌ، وَعِبَارَةُ س ل قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ إلَّا بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ تَمَلُّكِ حَقِّ مَالِي، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّفِيهِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ، وَالسِّرْجِينِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُجْدِي) أَيْ: لَا يَنْفَعُ. (قَوْلُهُ: التَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبِ) الْأَخْصَرُ حَذْفُ التَّقْيِيدِ بِأَنْ يَقُولَ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حُرٌّ أَوْ مُكَاتَبٌ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا بَعْدَهَا) أَيْ: الزِّيَادَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَبِمَا بَعْدَهُمَا أَيْ: الْحُرِّ، وَالْمُكَاتَبِ. (قَوْلُهُ: الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ) فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ صَحَّ إعْرَاضُهُ س ل (قَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ) بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ: اخْتَرْت مِلْكَ نَصِيبِي سم (قَوْلُهُ: بِهِ) وَلَوْ بِدُونِ قِسْمَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْحَةٌ) أَيْ: عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ. (قَوْلُهُ:، وَالْمُعْرِضُ عَنْ حَقِّهِ كَمَعْدُومٍ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ حَقُّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِعْرَاضِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ رَجَعَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمُوصَى لَهُ فَلَهُ رَدُّ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا، كَمَا مَرَّ وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عَوْدِ حَقِّهِ بِرُجُوعِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا بَعْدَهَا تَنْزِيلًا لِإِعْرَاضِهِ مَنْزِلَةَ الْهِبَةِ، وَلِلْقِسْمَةِ مَنْزِلَةَ قَبْضِهَا، وَكَمَا لَوْ أَعْرَضَ مَالِكُ كِسْرَةٍ عَنْهَا لَهُ الْعَوْدُ لِأَخْذِهَا فَبَعِيدٌ، وَقِيَاسُهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إذْ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا لَيْسَ هِبَةً، وَلَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُعْرَضَ عَنْهُ هُنَا حَقُّ تَمَلُّكٍ لَا عَيْنٍ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ مِنْ نَحْوِ مُفْلِسٍ؛ وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْكِسْرَةِ يُصَيِّرُهَا مُبَاحَةً لَا مَمْلُوكَةً، وَلَا مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ فَجَازَ لِلْمُعْرِضِ أَخْذُهَا، وَالْإِعْرَاضُ هُنَا يَنْقُلُ الْحَقَّ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْبَاقِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ) مَحَلُّ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الْخُمُسِ فِي نَصِيبِ مَنْ أَعْرَضَ إذَا كَانَ الْإِعْرَاضُ قَبْلَ إفْرَازِ خُمُسِهِمْ أَمَّا لَوْ أَعْرَضَ بَعْدَ إفْرَازِهِ فَلَا يُشَارِكُونَ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. . (قَوْلُهُ:، وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَتُهَا عَدَدًا بِأَنْ كَانَتْ الْكِلَابُ عَشْرَةً مَثَلًا، وَالْغَانِمُونَ أَكْثَرَ أَوْ بِالْعَكْسِ. (قَوْلُهُ: أَقَرَعَ بَيْنَهُمْ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ، وَيَفُوزُ بِهَا مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مَجَّانًا. (قَوْلُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) ضَعِيفٌ قَالَ حَجّ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْمُشَارِكِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ بَقِيَّةِ الْمُوصَى لَهُمْ آكَدُّ مِنْ حَقِّ بَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ هُنَا، فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يَتَسَامَحْ بِهِ ثَمَّ، ز ي وَمِثْلُهُ

стр. 1666

(وَسَوَادُ الْعِرَاقِ) مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ إذْ السَّوَادُ أَزْيَدُ مِنْ الْعِرَاقِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا، كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُضْرَتِهِ بِالْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ؛ لِأَنَّ الْخُضْرَةَ تَظْهَرُ مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا (فُتِحَ) أَيْ: فَتَحَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (عَنْوَةً) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ: قَهْرًا (وَقُسِمَ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ (، ثُمَّ) بَعْدَ قِسْمَتِهِ وَاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ (بَذَلُوهُ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ: أَعْطَوْهُ لِعُمَرَ (وَوُقِفَ) دُونَ أَبْنِيَتِهِ لِمَا يَأْتِي فِيهَا أَيْ: وَقَفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (عَلَيْنَا) وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ فَيَمْتَنِعُ لِكَوْنِهِ وَقْفًا بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَذْلَ إنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ يُمْكِنُ بَذْلُهُ كَالْغَانِمِينَ وَذَوِي الْقُرْبَى إنْ انْحَصَرُوا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْخُمُسِ، فَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ فِي وَقْفِ حَقِّهِمْ إلَى بَذْلٍ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ (وَخَرَاجُهُ) أُجْرَةٌ (مُنَجَّمَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ مَثَلًا) لِمَصَالِحِنَا فَيُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ، (وَهُوَ مِنْ) أَوَّلِ (عَبَّادَانَ) بِمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ (إلَى) آخِرِ (حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ (طُولًا وَمِنْ) أَوَّلِ (الْقَادِسِيَّةِ إلَى) آخِرِ (حُلْوَانَ) بِضَمِّ الْحَاءِ (عَرْضًا، لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَصْرَةِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ (حُكْمُهُ) أَيْ: حُكْمُ سَوَادِ الْعِرَاقِ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّهِ (إلَّا الْفُرَاتَ شَرْقِيَّ دِجْلَتِهَا) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا (وَنَهْرَ الصَّرَاةِ) بِفَتْحِ الصَّادِ (غَرْبِيَّهَا) أَيْ: الدِّجْلَةِ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ الْبَصْرَةِ كَانَ مَوَاتًا ــ [حاشية البجيرمي] فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ سم يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَرَثَةِ بِالتَّرِكَةِ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِ الْغَانِمِينَ بِالْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ، وَالْغَانِمُونَ لَا يَمْلِكُونَ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ هُنَاكَ. اهـ. . (قَوْلُهُ: وَسَوَادُ) أَيْ: أَرْضُ الْعِرَاقِ (قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ السَّوَادَ لَا يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَلَا يَكُونُ جِنْسًا لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ صِدْقُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ إضَافَةِ الْكُلِّ إلَى بَعْضِهِ ع ش. وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْجِنْسِ الْكُلُّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَى بَعْضِهِ، وَلَمْ يَقُلْ إلَى فَرْدِهِ. (قَوْلُهُ: بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا) ؛ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْعِرَاقِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا فِي عَرْضِ ثَمَانِينَ، وَالسَّوَادُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي ذَلِكَ الْعَرْضِ وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ بِالتَّكْسِيرِ عَشْرَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ صَوَابُهُ حَذْفُ لَفْظَةِ سَوَادُ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ آلَافٍ هِيَ جُمْلَةُ الْعِرَاقِ بِالضَّرْبِ أَمَّا جُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَظْهَرُ مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا) لِأَنَّ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ تَقَارُبًا فَيُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَيُسَمَّى عِرَاقًا لِاسْتِوَاءِ أَرْضِهِ وَخُلُوِّهَا عَنْ الْجِبَالِ، وَالْأَوْدِيَةِ إذْ أَصْلُ الْعِرَاقِ الِاسْتِوَاءُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَنْوَةً) لِمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَسَمَهُ فِي جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ وَلَوْ كَانَ صُلْحًا لَمْ يَقْسِمْهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقُسِمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ) هَذَا وَجْهُ مُنَاسَبَةِ ذِكْرِ سَوَادِ الْعِرَاقِ هُنَا. (قَوْلُهُ: بَذَلُوهُ) أَيْ: لِكَوْنِهِ اسْتَرْضَاهُمْ فِيهِ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَوُقِفَ) ، وَالْبَاعِثُ لَهُ عَلَى وَقْفِهِ خَوْفُ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِفِلَاحَتِهِ عَنْ الْجِهَادِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) وَهُوَ أَنَّ وَقْفَهَا يُؤَدِّي إلَى خَرَابِهَا. (قَوْلُهُ: وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ) أَيْ: بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ فَجَرِيبُ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ، وَالْبُرِّ أَرْبَعَةٌ وَجَرِيبُ الشَّجَرِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ سِتَّةُ، وَجَرِيبُ النَّخْلِ ثَمَانِيَةٌ، وَالْعِنَبِ عَشْرَةٌ، وَالزَّيْتُونِ اثْنَا عَشَرَ وَجُمْلَةُ مِسَاحَةِ الْجَرِيبِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ شَرْحُ م ر، وَالْجَرِيبُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالْفَدَّانِ وَهُوَ عَشَرُ قَصَبَاتٍ كُلُّ قَصَبَةٍ سِتَّةُ أَذْرُعٍ، بِالْهَاشِمِيَّةِ كُلُّ ذِرَاعٍ سِتُّ قَبَضَاتٍ كُلُّ قَبْضَةٍ أَرْبَعَةُ أَصَابِعِ فَالْجَرِيبُ مِسَاحَةٌ مُرَبَّعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ كُلِّ جَانِبَيْنِ مِنْهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا بِالْهَاشِمِيَّةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ) أَيْ: عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَلَهُمْ إجَارَتُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَا مُؤَبَّدَةً كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَإِنَّمَا خُولِفَ فِي إجَارَةِ عُمَرَ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَاكِنِيهِ إزْعَاجُهُمْ مِنْهُ، وَيَقُولُ: أَنَا أَشْغَلُهُ وَأُعْطِي الْخَرَاجَ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا بِالْإِرْثِ الْمَنْفَعَةَ بِعَقْدِ بَعْضِ آبَائِهِمْ مَعَ عُمَرَ، وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ س ل (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) فَقَوْلُهُ: بَذَلُوهُ أَيْ: الْغَانِمُونَ وَذَوُو الْقُرْبَى كَمَا قَالَهُ م ر (قَوْلُهُ: مِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ: الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: عَبَّادَانَ) هِيَ حِصْنٌ صَغِيرٌ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ عَمِيرَةُ سم. (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ) عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْغَايَةَ دَاخِلَةٌ فِي الْحَدِّ وَكَذَا قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ حُلْوَانِ قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَحَدِيثَةُ الْمَوْصِلِ قُيِّدَتْ بِذَلِكَ لِإِخْرَاجِ حَدِيثَةٍ أُخْرَى عِنْدَ بَغْدَادَ وَسُمِّيَتْ الْمَوْصِلَ لِأَنَّ نُوحًا وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى الْجُودِيِّ أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا قَدْرَ الْمَاءِ الْمُتَبَقِّي عَلَى الْأَرْضِ فَأَخَذُوا حَبْلًا وَجَعَلُوا فِيهِ حَجَرًا، ثُمَّ دَلُّوهُ فِي الْمَاءِ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغُوا مَدِينَةَ الْمَوْصِلِ (قَوْلُهُ: الْقَادِسِيَّةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ ﵊ دَعَا لَهَا بِالتَّقْدِيسِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْبَصْرَةِ) بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَكَانَ بِهَا سَبْعَةُ آلَافِ مَسْجِدٍ وَعَشْرَةُ آلَافِ نَهْرٍ، كُلُّ نَهْرٍ يُسَمَّى بِاسْمٍ، ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ) أَيْ: لِعَدَمِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ بِهَا أَصْلًا. (قَوْلُهُ: وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ) لِأَنَّ أَهْلَهَا عَرَبٌ (قَوْلُهُ: حُكْمُهُ أَيْ: حُكْمُ سَوَادِ الْعِرَاقِ) أَيْ: مِنْ الْوَقْفِيَّةِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يُدْخِلْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْفِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ أَرْضًا مُسَبَّخَةً وَإِنْ شَمَلَهَا الْفَتْحُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَانَ مَوَاتًا) غَيْرَ مِلْكٍ لَهُمْ حَتَّى يَغْنَمَ فَلَمْ يَصِحَّ وَقْفُهُ

стр. 1667

أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ، وَتَسْمِيَتُهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي. (وَأَبْنِيَتُهُ) أَيْ: سَوَادُ الْعِرَاقِ (يَجُوزُ بَيْعُهَا) إذْ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ؛ وَلِأَنَّ وَقْفَهَا يُفْضِي إلَى خَرَابِهَا. (وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) لِآيَةِ ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الفتح: ٢٢] يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ» (وَمَسَاكِنُهَا وَأَرْضُهَا الْمُحْيَاةُ مِلْكٌ) يُتَصَرَّفُ فِيهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ، وَفِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ، وَأَمَّا خَبَرُ «مَكَّةَ لَا يُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا تُؤْجَرُ دُورُهَا» فَضَعِيفٌ، وَإِنْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً عَلَى الصَّحِيحِ وَالشَّامُ فُتِحَتْ مُدُنُهَا صُلْحًا، وَأَرْضُهَا عَنْوَةً كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّ دِمَشْقَ فُتِحَتْ عَنْوَةً. [دَرْس] (فَصْلٌ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ الْعُقُودُ الَّتِي تُفِيدُهُمْ الْأَمْنَ ثَلَاثَةٌ: أَمَانٌ وَجِزْيَةٌ وَهُدْنَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالْأَمَانُ، أَوْ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ فَإِنْ كَانَ إلَى غَايَةٍ فَالْهُدْنَةُ، وَإِلَّا فَالْجِزْيَةُ، وَهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالْإِمَامِ بِخِلَافِ الْأَمَانِ وَسَتَعْلَمُ أَحْكَامَ الثَّلَاثَةِ. وَالْأَصْلُ فِي الْأَمَانِ آيَةُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: ٦] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ) وَهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَتَبَةُ بْنُ غَزْوَانَ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَتُهُمَا) أَيْ: تَسْمِيَةُ الشَّرْقِيِّ بِالْفُرَاتِ، وَالْغَرْبِيِّ بِنَهْرِ الصَّرَاةِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ بَيْعُهَا) أَيْ: لَا وَقْفُهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ آلَتُهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا س ل وَفِي سم وَلَوْ اتَّخَذَ مِنْ طِينِ الْأَرْضِ لَبِنًا وَبَنَى بِهِ فَهُوَ وَقْفٌ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ وَقْفَهَا) عِلَّةٌ لِحُكْمٍ مَحْذُوفٍ فِي كَلَامِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا فَيَكُونُ التَّعْلِيلَانِ عَلَى اللَّفِّ، وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ، وَقَوْلُهُ: يُفْضِي إلَى خَرَابِهَا لَعَلَّ وَجْهَهُ وَإِنْ كَانَ وَقْفُ أَصْلِ الْأَبْنِيَةِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ أَنَّ أَبْنِيَتَهُ لِكَثْرَتِهَا جِدًّا بِحَيْثُ يَكَادُ أَنَّ تَفَوُّتَ الْحَصْرِ يُعْسِرُ تَعَهُّدَهَا فَيَئُولُ أَمْرُهَا لِلْخَرَابِ لِعَدَمِ الْمُتَعَهِّدِ لَهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) وَمَنْ قَالَ: إنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً مَعْنَاهُ أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ لَوْ قُوتِلَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ، وَقِتَالُ خَالِدٍ بِأَسْفَلِهَا يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِاجْتِهَادٍ فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ اُحْتُمِلَتْ. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ. اهـ. سم وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فُتِحَ أَعْلَاهَا صُلْحًا وَأَسْفَلُهَا عَنْوَةً مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. قَوْلُهُ: لِآيَةِ ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ﴾ [الفتح: ٢٢] أَيْ: لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ قِتَالٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا. قَوْلُهُ: ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] وقَوْله تَعَالَى ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] أَيْ: الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ فَأَضَافَ الدِّيَارَ إلَيْهِمْ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِلْمِلْكِ. اهـ. شَرْحُ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ) فَأَضَافَ الدَّارَ إلَيْهِ، وَالْإِضَافَةُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَخَصَّ أَبَا سُفْيَانَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَبُو سُفْيَانَ يُحِبُّ الْفَخْرَ لِكَوْنِهِ كَبِيرًا، كَمَا قَالَهُ ح ل فِي السِّيرَةِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ) وَاسْتَثْنَى أَفْرَادًا أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ فَيَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الْأَمَانِ لِلْبَاقِي، وَلَمْ يَسْلُبْ ﷺ أَحَدًا، وَلَمْ يَقْسِمْ عَقَارًا، وَلَا مَنْقُولًا وَلَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً لَكَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا دَخَلَهَا ﷺ مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَالِ خَوْفًا مِنْ غَدْرِهِمْ وَنَقْضِهِمْ لِلصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَبْلَ دُخُولِهَا شَرْحُ م ر أَيْ: فَلَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ. (قَوْلُهُ: وَمَسَاكِنُهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ لِلتَّفْرِيعِ. (قَوْلُهُ: رِبَاعُهَا) أَيْ: بُيُوتُهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً) أَيْ: وَقُرَاهَا وَنَحْوُهَا بِمَا فِي إقْلِيمِهَا وَقِيلَ: فُتِحَتْ صُلْحًا سم نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ، وَالْمُرَادُ بِهَا مِصْرُ الْعَتِيقَةُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ مِصْرَ وَقُرَاهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً بِدَلِيلِ إطْلَاقِ الشَّارِحِ هُنَا وَتَفْصِيلِهِ فِي الشَّامِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ أَرْضُهَا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَهْلِهَا فَلِذَا أُخِذَ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ وَعَلَى كَوْنِهَا فُتِحَتْ صُلْحًا لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا مِلْكًا لِأَهْلِهَا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَهْلِهَا أَيْ: لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِلْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وَصَلَتْ لِأَهْلِهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ أَوْ أَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْغَانِمِينَ وَأَيًّا مَا كَانَ فَضَرْبُ الْخَرَاجِ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ، كَمَا إذَا فُتِحَتْ الْبَلَدُ صُلْحًا وَشُرِطَ كَوْنُهُ لَهُمْ وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْجِزْيَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ) ضَعِيفٌ. [فَصْلٌ فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ] [دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ) أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ بِدَارِ كُفْرٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالْأَمَانُ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَمَّنَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ لَا يَجُوزُ، وَلَا يُسَمَّى أَمَانًا وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَجُوزُ فِي مَحْصُورِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا ح ل وَزّ ي، وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُدْنَةٌ وَإِنْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْأَمَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْقَيْدُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِزْيَةِ. (قَوْلُهُ: فَالْهُدْنَةُ) أَيْ: وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ مُعَاهِدٌ (قَوْلُهُ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ: عَهْدُهُمْ وَأَمَانُهُمْ وَحُرْمَتُهُمْ وَأَمَّا الذِّمَّةُ فِي قَوْلِهِمْ: ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ وَبَرِئَتْ بِذِمَّتِهِ فَمُرَادُهُمْ بِهَا الذَّاتُ، وَالنَّفْسُ اللَّتَانِ هُمَا مَحَلُّهَا تَسْمِيَةً لِلْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِ ز ي،

стр. 1668

يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا أَيْ: نَقَضَ عَهْدَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» . (لِمُسْلِمٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَأَسِيرٍ) وَلَوْ امْرَأَةً وَعَبْدًا وَفَاسِقًا وَسَفِيهًا (أَمَانُ حَرْبِيٍّ مَحْصُورٍ غَيْرِ أَسِيرٍ وَنَحْوِ جَاسُوسٍ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ كَأَهْلِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، فَلَا يَصِحُّ الْأَمَانُ مِنْ كَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ، وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ، وَلَا مِنْ أَسِيرٍ أَيْ: مُقَيَّدٍ أَوْ مَحْبُوسٍ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِأَيْدِيهِمْ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَصْلَحَةِ؛ وَلِأَنَّ الْأَمَانَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ آمِنًا، وَهَذَا لَيْسَ بِآمِنٍ، أَمَّا أَسِيرُ الدَّارِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ بِبِلَادِهِمْ الْمَمْنُوعُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَيَصِحُّ أَمَانُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا يَكُونُ مُؤَمَّنُهُ آمِنًا مِنَّا بِدَارِهِمْ، لَا غَيْرَ، إلَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِالْأَمَانِ فِي غَيْرِهَا، وَلَا أَمَانُ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَأَهْلِ نَاحِيَةٍ وَبَلَدٍ لِئَلَّا يَنْسَدَّ الْجِهَادُ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَّا مِائَةَ أَلْفٍ مِنْهُمْ، فَكُلُّ وَاحِدٍ لَمْ يُؤَمِّنْ إلَّا وَاحِدًا، لَكِنْ إذَا ظَهَرَ الِانْسِدَادُ رُدَّ الْجَمِيعُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمَّنُوهُمْ دُفْعَةً، فَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْأَوَّلِ، فَالْأَوَّلِ إلَى ظُهُورِ الْخَلَلِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ، وَلَا أَمَانُ أَسِيرٍ أَيْ: وَأَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ بِالْأَسْرِ ثَبَتَ فِيهِ حَقٌّ لَنَا وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِغَيْرِ مَنْ أَسَرَهُ، أَمَّا مَنْ أَسَرَهُ فَيُؤَمِّنُهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ الْإِمَامُ، وَلَا أَمَانُ نَحْوِ جَاسُوسٍ كَطَلِيعَةٍ لِلْكُفَّارِ؛ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ» قَالَ الْإِمَامُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ، وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِشُمُولِهِ السَّكْرَانَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُكَلَّفٍ، وَمَفْهُومُ قَوْلِي: غَيْرِ أَسِيرٍ أَوَّلًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ " وَغَيْرِ أَسِيرٍ " الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ) فَلَوْ أُطْلِقَ الْأَمَانُ حُمِلَ عَلَيْهَا، وَيَبْلُغُ بَعْدَهَا الْمَأْمَنَ، وَلَوْ عَقَدَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهَا، وَلَا ضَعْفَ بِنَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، وَأَمَّا الزَّائِدُ لِضَعْفِنَا الْمَنُوطِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَكَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ) أَيْ: يَتَحَمَّلُهَا، وَيَعْقِدُهَا مَعَ الْكُفَّارِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَقْدُ الْأَمَانِ عَلَى كَوْنِ الْعَاقِدِ مِنْ الْأَشْرَافِ قَالَ ح ل: وَأَدْنَاهُمْ هُوَ الرَّقِيقَةُ الْمُسْلِمَةُ لِكَافِرٍ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَخْفَرَ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ، كَمَا فِي الْمُخْتَارِ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإِزَالَةِ أَيْ: مَنْ أَزَالَ خَفَارَتَهُ أَيْ: قَطَعَ ذِمَّتَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ فَيَكُونُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بِاللَّازِمِ وَفِي الْمِصْبَاحِ خَفَرَ بِالْعَهْدِ يَخْفِرُ بِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا وَفَّى بِهِ وَخَفَرْتُ الرَّجُلَ حَمَيْتُهُ وَأَجَرْتُهُ مِنْ طَالِبِهِ فَأَنَا خَفِيرٌ، وَالِاسْمُ الْخُفَارَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْخِفَارَةُ مُثَلَّثَةُ الْخَاءِ جُعْ الْخَفِيرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: نَقَضَ عَهْدَهُ) بِأَنْ لَمْ يُنْفِذْهُ مُسْلِمٌ آخَرُ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لَمْ يَقُلْ مُكَلَّفٍ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ السَّكْرَانَ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَمَانُ حَرْبِيٍّ) وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ نَعَمْ قَيَّدَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِغَيْرِ الْإِمَامِ. أَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ جَاسُوسٍ) الْجَاسُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ، وَالنَّامُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرٍ) إعَادَتُهُ لَا فِي بَعْضِ الْمَعْطُوفَاتِ دُونَ بَعْضٍ نَظَرًا لِلِاتِّحَادِ فِي الْعِلَّةِ وَاخْتِلَافِهَا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ صَبِيٍّ، رِعَايَةً لِلْمَتْنِ نَظَرًا لِلْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ امْرَأَةً شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مَفْهُومِهِ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَأَهْلِ نَاحِيَةٍ وَبَلَدٍ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْآحَادِ لَا لِلْإِمَامِ ز ي وَعِبَارَةُ ع ب وَلِلْآحَادِ أَمَانُ مَحْصُورِينَ كَقَلْعَةٍ وَقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَا غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَإِقْلِيمٍ وَجِهَةٍ وَبَلَدٍ بِحَيْثُ يَنْسَدُّ الْجِهَادُ. اهـ. قَالَ م ر: وَحَيْثُ أَدَّى الْأَمَانُ إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْجِهَادِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ امْتَنَعَ عَلَى الْإِمَامِ، وَالْآحَادِ، وَإِلَّا جَازَ لَهُمَا سم (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَنْسَدَّ الْجِهَادُ) أَيْ: فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَتِلْكَ الْبَلَدِ سم وَعُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى أَمَانُ الْآحَادِ لِمَحْصُورٍ إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْجِهَادِ امْتَنَعَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَفَاءً بِالضَّابِطِ شَيْخُنَا شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ فَمُرَادُهُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ: مَحْصُورٍ أَيْ: مَحَلُّ جَوَازِ عَقْدِ الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ فِي الْمَحْصُورِ إذَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ: إنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ لِمَا قَرَّرُوهُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّهُ، كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ آمَنَ) بِالْمَدِّ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَيَجُوزُ قَصْرُهُ مَعَ التَّشْدِيدِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر هُوَ بِالْمَدِّ، وَالتَّخْفِيفُ أَصْلُهُ أَأْمَنَ بِهَمْزَتَيْنِ أُبْدِلَتْ الثَّانِيَةُ أَلْفًا، كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ: قَوْلَهُ: إنْ أَمَّنُوهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً. (قَوْلُهُ: مُرَادُ الْإِمَامِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ رَدَّ الْجَمِيعَ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا أَمَانُ أَسِيرٍ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ بَعْدَ حَذْفِ الْفَاعِلِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ: الْغَيْرَ، وَقَوْلُهُ فَيُؤَمِّنُهُ أَيْ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا (قَوْلُهُ: كَطَلِيعَةٍ لِلْكُفَّارِ) هِيَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْجَيْشِ لِتَطَّلِعَ عَلَى أَحْوَالِ عَدُوِّهِمْ ثُمَّ تُخْبِرُهُمْ ق ل. (قَوْلُهُ: لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ) أَيْ: لَا يَضُرُّ نَفْسَهُ، وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُ شَيْخُنَا فَالْمَعْنَى لَا ضَرَرَ تُدْخِلُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا ضِرَارَ لِغَيْرِكُمْ ع ش عَلَى م ر أَيْ: وَأَمَانُ نَحْوِ الْجَاسُوسِ ضَرَرٌ لَنَا. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُكَلَّفٍ) قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْمُكَلَّفُ وَلَوْ حُكْمًا بِمَعْنَى مَنْ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ تَأْمِينِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ز ي أَيْ: فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يُعَبِّرَ " بِأَوْلَى " بَدَلَ " أَعَمُّ ". (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ: أَمَانُ (قَوْلُهُ: فَكَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ) أَيْ: فَيَجُوزُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ، وَالْأَوْلَى أَنْ

стр. 1669

وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ، أَمَّا النِّسَاءُ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى، فَلَا يَتَقَيَّدْنَ بِمُدَّةٍ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ سَنَةٍ لِئَلَّا يُتْرَكَ الْجِهَادُ، وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى لَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ. وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَمَانُ (بِمَا يُفِيدُ مَقْصُودَهُ وَلَوْ رِسَالَةً) وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ كَافِرًا (وَإِشَارَةً) مُفْهِمَةً، وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ وَكِنَايَةً وَتَعْلِيقًا بِغَرَرٍ كَقَوْلِهِ: إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ أَمَّنْتُكَ، لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ لِحَقْنِ الدَّمِ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً، وَالصَّرِيحُ كَأَمَّنْتُكَ أَوْ أَجَرْتُكَ أَوْ أَنْتَ فِي أَمَانِي. وَالْكِنَايَةُ كَأَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ، أَوْ كُنْ كَيْفَ شِئْتَ. وَإِطْلَاقِي الْإِشَارَةَ لِشُمُولِهَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْقَبُولِ. (إنْ عَلِمَ الْكَافِرُ الْأَمَانَ) بِأَنْ بَلَغَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ، وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ فَقَتَلَهُ جَازَ، وَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَمَّنَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ وَاشْتِرَاطُهُ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ كَالْغَزَالِيِّ. (وَلَيْسَ لَنَا نَبْذُهُ) أَيْ: الْأَمَانَ (بِلَا تُهْمَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جَانِبِنَا، أَمَّا بِالتُّهْمَةِ فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ فَتَعْبِيرِي " بِلَنَا " أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِمَامِ. (وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِنَا (مَالُهُ وَأَهْلُهُ) مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَزَوْجَتُهُ إنْ كَانَا (بِدَارِنَا) ، وَكَذَا مَا مَعَهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِلَا شَرْطِ دُخُولِهِمَا (إنْ أَمَّنَهُ إمَامٌ) مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ، وَلَا مَا لَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِمَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ (وَكَذَا) يَدْخُلَانِ فِيهِ إنْ كَانَا (بِدَارِهِمْ إنْ شَرَطَهُ) أَيْ: الدُّخُولَ (إمَامٌ) لَا غَيْرُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي، أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِهِمْ. فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ مَالُهُ وَأَهْلُهُ بِدَارِهِمْ دَخَلَا، وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ، لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ، وَلَا مَا لَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِالشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ بِدَارِنَا دَخَلَا إنْ شَرَطَهُ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ. ــ [حاشية البجيرمي] يَقُولَ: فَهُوَ هُدْنَةٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُدْنَةٌ وَإِنْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْأَمَانِ اعْتِبَارًا بِمَعْنَاهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مِنْ سَنَةٍ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا مَنَعُوا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا قَيَّدَ بِالسَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ وَاجِبٌ كُلَّ سَنَةٍ وَلِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ: لِئَلَّا يَتْرُكَ الْجِهَادَ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَدُونَ السَّنَةِ لَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش. . (قَوْلُهُ: بِمَا يُفِيدُ مَقْصُودَهُ) اشْتِرَاطُ هَذَا فِي غَيْرِ الرَّسُولِ أَمَّا رَسُولُهُمْ الَّذِي دَخَلَ دَارَنَا بِقَصْدِ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ فَهُوَ آمِنٌ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ أَمَانٍ لَهُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رِسَالَةً) بِأَنْ أَرْسَلَ لِلْحَرْبِيِّ أَنَّهُ فِي أَمَانِهِ أَيْ: بِلَفْظٍ صَرِيحٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: قُلْ أَنْتَ فِي أَمَانِ فُلَانٍ أَوْ كِنَايَةً مَعَ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ كَافِرًا أَيْ: أَوْ صَبِيًّا مَوْثُوقًا بِخَبَرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ النَّاطِقِ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْأَمَانِ، وَالْإِفْتَاءِ، وَالْإِجَازَةِ، وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: إشَارَةٌ لِنَاطِقٍ تُعْتَبَرُ ... فِي الْإِذْنِ وَالْإِفْتَا أَمَانٍ ذَكَرُوا وَهِيَ مِنْهُ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّطْقِ بِخِلَافِ الْأَخْرَسِ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ س ل (قَوْلُهُ: لِبِنَاءِ الْبَابِ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ كُلِّهِ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَلَوْ رِسَالَةً؛ لِأَنَّهُ مَطْوِيٌّ تَحْتَ الْغَايَةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِلْقِيَاسِ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ: فَهَذِهِ تُفِيدُ الْأَمَانَ، كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَرْتُكَ) بِالْقَصْرِ وَمِثْلُهُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ أَوْ لَا خَوْفَ عَلَيْكَ أَوْ لَا تَخَفْ ز ي. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ: يَصِحُّ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَمَانُ، وَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ قَيْدًا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَمَانُ حَرْبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: لِمُسْلِمٍ أَمَانُ حَرْبِيٍّ إلَخْ إنْ عَلِمَ الْكَافِرُ الْأَمَانَ فَيَقْتَضِي أَنَّ عِلْمَ الْكَافِرِ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْأَمَانِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالرِّسَالَةِ قَبْلَ عِلْمِهِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْأَمَانِ عِلْمُ الْكَافِرِ بِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَلَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ: قَبْلَ عِلْمِهِ وَقَبُولِهِ قَتْلُهُ (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُهُ) مُعْتَمَدٌ. . (قَوْلُهُ: فَيَنْبِذُهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ. اهـ. مُخْتَارٌ. (قَوْلُهُ:، وَالْمُؤَمِّنُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَمَّا الْمُؤَمَّنُ بِفَتْحِهَا، فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ وَحَيْثُ بَطَلَ أَمَانُهُ وَجَبَ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ شَوْبَرِيٌّ . (قَوْلُهُ:، وَيَدْخُلُ إلَخْ) لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحْوَالٌ وَهِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ، وَالْمُؤَمَّنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ بِدَارِنَا فَالْحَاصِلُ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ مَالُهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَوْ لَا، فَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ ثَمَانِيَةٌ، ثُمَّ الَّذِي مَعَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَوْ لَا، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْهُ شَرْطٌ أَوْ لَا، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ تُضْرَبُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ، ثُمَّ الَّذِي مَعَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ. فَاسْتَفِدْهُ فَإِنِّي اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ فِكْرِي خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: بِدَارِنَا) حَالٌ مِنْ الْحَرْبِيِّ أَوْ نَعْتٌ لَهُ أَيْ: الْكَائِنِ بِدَارِنَا (قَوْلُهُ: وَزَوْجَتِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا. اهـ. ز ي بِخِلَافِ عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ أَقْوَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِدَارِنَا) حَالٌ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ، وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ الشَّرْطَ حَلَّ مَعْنًى. (قَوْلُهُ: دُخُولِهِمَا) أَيْ: مَالِهِ وَأَهْلِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ إلَخْ) أَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ كَثِيَابِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَآلَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَنَفَقَةِ مُدَّةِ أَمَانِهِ الضَّرُورِيَّاتِ، فَيَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَهُ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّ الْكَافِرَ نَفْسَهُ كَائِنٌ بِدَارِنَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ: فِي الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِنَا، وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِدَارِنَا فِي قَوْلِهِ: وَيَدْخُلُ

стр. 1670

(وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ بِدَارِ كُفْرٍ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) لِكَوْنِهِ مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ، أَوْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَحْمِيهِ، وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَلَمْ يُرْجَ ظُهُورُ إسْلَامٍ) ، ثَمَّ (بِمَقَامِهِ هِجْرَةٌ) إلَى دَارِنَا لِئَلَّا يَكِيدُوا لَهُ، نَعَمْ إنْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ، وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا حَرُمَتْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ عَنْهُ دَارَ حَرْبٍ (وَوَجَبَتْ) عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) ذَلِكَ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ (وَأَطَاقَهَا) أَيْ: الْهِجْرَةَ لِآيَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] فَإِنْ لَمْ يُطِقْهَا فَمَعْذُورٌ إلَى أَنْ يُطِيقَهَا، أَمَّا إذَا رَجَا مَا ذُكِرَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ (كَهَرَبِ أَسِيرٍ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إنْ أَطَاقَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ لِخُلُوصِهِ بِهِ مِنْ قَهْرِ الْأَسْرِ، وَتَقْيِيدِي بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْهِجْرَةِ لَكِنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ: سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَمْ لَا، وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ. (وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ) قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ؛ إذْ لَا أَمَانَ، وَقَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَيَقْتُلَهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ (أَوْ) أَطْلَقُوهُ (عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: أَوْ أَنَّهُ فِي أَمَانِهِمْ (حَرُمَ) عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ؛ لِأَنَّ أَمَانَ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ آمِنًا مِنْهُ وَصُورَةُ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِي، وَاسْتُثْنِيَ مِنْهَا فِي الْأُمِّ مَا لَوْ قَالُوا: أَمَّنَّاكَ، وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْكَ ــ [حاشية البجيرمي] فِيهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَقِيَاسُ إلَخْ أَيْ: بِجَامِعِ أَنَّ الْكُلَّ فِي مَكَان وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ إلَخْ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمَقَامِهِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا، فَهَذِهِ تَعْمِيمَاتٌ خَمْسَةٌ يَحْصُلُ مِنْهَا الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) سَوَاءٌ رَجَا نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَمْ لَا، فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ خَرَجَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَكِيدُوا لَهُ) أَيْ: يَفْعَلُوا لَهُ أَمْرًا يَكِيدُهُ فَاللَّامُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِزَالُ) الْمُرَادُ بِهِ انْحِيَازُهُ عَنْهُمْ فِي مَكَان مِنْ دَارِهِمْ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ: فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ أَيْ: بِهِجْرَتِهِ، وَانْتِقَالِهِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ فَالِاعْتِزَالُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالْهِجْرَةِ فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: حَرُمَتْ) وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَنْ تُسَنُّ لَهُ الْهِجْرَةُ بِأَنَّ ذَاكَ قَادِرٌ عَلَى الِاعْتِزَالِ، وَالِامْتِنَاعِ بِالْغَيْرِ وَرُبَّمَا خَذَلُوهُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِاعْتِزَالِ، وَالِامْتِنَاعِ بِنَفْسِهِ ح ل وَفِيهِ أَنَّ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ يَجْرِي فِيمَا قَبْلَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُضَمُّ لِلتَّعْلِيلِ قَوْلُنَا: مَعَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ بِنَفْسِهِ فَيَكُونُ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ بِعَشِيرَتِهِ. (قَوْلُهُ: دَارَ حَرْبٍ) أَيْ: صُورَةً لَا حُكْمًا إذَا مَا حَكَمَ بِأَنَّهُ دَارُ إسْلَامٍ لَا يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ دَارَ كُفْرٍ مُطْلَقًا كَمَا بَسَطَهُ فِي التُّحْفَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَتْ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ) مَفْهُومُ الْقَيْدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلسَّنِّ وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ: الْإِظْهَارُ لِدِينِهِ أَيْ: وَالْمُقْسِمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ بِمَقَامِهِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الْعِبَارَةُ بِصُوَرٍ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً أَيْ: وَأَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ، وَالْمُقْسِمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ بِمَقَامِهِ فَيَصْدُقُ بِصُوَرٍ أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا، فَتَلَخَّصَ أَنَّ صُوَرَ الْوُجُوبِ اثْنَتَا عَشْرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] أَيْ: فِي حَالِ ظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِ الْهِجْرَةِ وَمُوَافَقَةِ الْكَفَرَةِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ مَكَّةَ أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا حِينَ كَانَتْ الْهِجْرَةُ وَاجِبَةً. اهـ. بَيْضَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا رَجَا إلَخْ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ: فَالْأَفْضَلُ إلَخْ فَتَكُونُ الْهِجْرَةُ خِلَافَ الْأَوْلَى، فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَمَّا إذَا إلَخْ يَصْدُقُ بِسِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَتَكُونُ صُوَرُ خِلَافِ الْأَوْلَى سِتَّ عَشَرَةَ وَصُوَرُ الْوُجُوبِ اثْنَتَا عَشَرَةَ، وَصُورَةُ الْحُرْمَةِ وَاحِدَةٌ وَصُوَرُ النَّدْبِ ثَلَاثَةٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَهَرَبِ أَسِيرٍ) يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْهَرَبِ عَلَى الْأَسِيرِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ أَوْ لَا ز ي بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَسِيرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَسْرَ ذُلٌّ م ر سم. . (قَوْلُهُ: وَقَتْلُ الْغِيلَةِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَادًا هُنَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْغِيلَةِ، كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ ع ش عَلَى م ر، وَيَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ بِعَلَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَمَانَ الشَّخْصِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى لَا فِي الثَّانِيَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا يَخْتَصُّ بِطَرَفٍ بَلْ يَعُمُّ الْمُؤَمِّنَ، وَالْمُؤَمَّنَ (قَوْلُهُ: وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْكَ) ظَاهِرُهَا غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا، بَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك لَا نَطْلُبُ مِنْك أَمَانًا لِاسْتِغْنَائِنَا عَنْهُ بِخِلَافِك فَأَنْتَ فِي أَمَانٍ مِنَّا لِاحْتِيَاجِك إلَيْهِ ز ي أَيْ: فَلَهُ حِينَئِذٍ اغْتِيَالُهُمْ. اهـ. ح ل، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَا أَمَانَ لَك عَلَيْنَا وَعِبَارَةُ م ر وَالْمَعْنَى: وَلَا أَمَانَ يَجِبُ لَنَا عَلَيْك

стр. 1671

(فَإِنْ تَبِعَهُ أَحَدٌ فَصَائِلٌ) فَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ (أَوْ) أَطْلَقُوهُ (عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَا مَرَّ) أَيْ: إظْهَارُ دِينِهِ (حَرُمَ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَرْكَ إقَامَةِ دِينِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُهُ جَازَ لَهُ الْوَفَاءُ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ حِينَئِذٍ مَنْدُوبَةٌ أَوْ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ. (وَلِإِمَامٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مُعَاقَدَةُ كَافِرٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: عِلْجًا وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ (يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (بِأَمَةٍ) مَثَلًا (مِنْهَا) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ مُعَيَّنَةً كَانَتْ الْأَمَةُ أَوْ مُبْهَمَةً رَقِيقَةً أَوْ حُرَّةً؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ، وَالْمُبْهَمَةُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْقَلْعَةِ كَأَنْ قَالَ: وَلَكَ مِنْ مَالِي أَمَةٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَجْهُولٍ (فَإِنْ فَتَحَهَا) عَنْوَةً مَنْ عَاقَدَهُ (بِدَلَالَتِهِ وَفِيهَا الْأَمَةُ) الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الْمُبْهَمَةُ (حَيَّةٌ وَلَمْ تُسْلِمْ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ إسْلَامِهِ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمْ أَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ (أُعْطِيَهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهَا (أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ) بِهَا (فَ) يُعْطَى (قِيمَتَهَا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُفْتَحْ أَوْ فَتَحَهَا غَيْرُ مَنْ عَاقَدَهُ، وَلَوْ بِدَلَالَتِهِ أَوْ فَتَحَهَا مَنْ عَاقَدَهُ لَا بِدَلَالَتِهِ أَوْ بِدَلَالَتِهِ، وَلَيْسَ فِيهَا الْأَمَةُ أَوْ فِيهَا الْأَمَةُ، وَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا (فَلَا شَيْءَ لَهُ) ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْفَتْحِ بِصِفَتِهِ، وَوُجُوبُ قِيمَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ هُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقِيلَ: تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَإِنْ كَانَتْ مُبْهَمَةً وَمَاتَ كُلُّ مَنْ فِيهَا، وَأَوْجَبْنَا الْبَدَلَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ قَطْعًا؛ لِتَعَذُّرِ تَقْوِيمِ الْمَجْهُولِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: تُسَلَّمُ إلَيْهِ قِيمَةُ مَنْ تُسَلَّمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ ــ [حاشية البجيرمي] وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَبِعَهُ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَقْصِدُوا نَحْوَ قَتْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ التَّدْرِيجِ لِانْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جَازَ) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَرَبُ، وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَكَذَلِكَ هُنَا ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْدُوبَةٌ) أَيْ: إنْ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ جَائِزَةٌ أَيْ: إنْ رَجَاهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِقُوَّتِهِ وَمِنْهُ الْعِلَاجُ لِدَفْعِهِ الدَّاءَ اهـ ز ي، وَقَالَ ح ل: مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِلَاجِ وَهُوَ الْقُوَّةُ (قَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا) أَوْ عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا أَوْ عَلَى أَسْهَلِ أَوْ أَرْفَقِ طُرُقِهَا أَيْ: وَكَانَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الدَّلَالَةِ تَعَبٌ إذْ لَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ إلَّا عَلَى مَا يُتْعِبُ، فَمَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْجَعَالَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالتَّعَبِ شَرْحُ م ر وَز ي. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ إبْهَامِهَا وَعَدَمِ مِلْكِهَا، وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُرَّةً) وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُ الْأَمَةِ بِاعْتِبَارِ مَجَازِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْحُرَّةَ لَا يَصِحُّ جَعْلُهَا عِوَضًا. (قَوْلُهُ: وَالْمُبْهَمَةُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ) وَيُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ جَارِيَةٌ وَهَذِهِ جَارِيَةٌ، كَمَا أَنَّ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا يَشَاءُ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَيُجْبِرُ الْمُسْتَحِقَّ عَلَى الْقَبُولِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: مِنْ عَاقِدِهِ) وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَضَمِيرُ الْهَاءِ لِلْكَافِرِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُسَلَّمْ قَبْلَهُ) فَالْقُيُودُ سَبْعَةٌ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ إلَّا. (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ) سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً وَإِنْ قَيَّدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِالْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ: فَيُعْطِي قِيمَتَهَا رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ أَيْ: لِأَنَّ إسْلَامَهَا قَبْلَهُ مَنَعَ رِقَّهَا، وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا، كَمَا فِي م ر وَقَوْلُهُ: مَنَعَ رِقَّهَا أَيْ: فِي الْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ: وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا أَيْ: إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً فَالتَّعْلِيلُ عَلَى التَّوْزِيعِ ع ش وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: فَيُعْطِي قِيمَتَهَا أَيْ: مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ، كَمَا هُوَ أَوْجَهُ احْتِمَالَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَنِيمَةً اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَرْحُ م ر؛ لِأَنَّهَا فِي صُورَةِ الْمَوْتِ مِنْ ضَمَانِ الْإِمَامِ ح ف. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَحْتَ إلَّا سِتَّ صُوَرٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا مَفْهُومُ عَنْوَةً؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ: أَمَّا إذَا فُتِحَتْ صُلْحًا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُفْتَحْ) مَحَلُّ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا فِي هَذِهِ إنْ كَانَ الْجُعْلُ الْمَشْرُوطَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا اسْتَحَقَّهُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ سَوَاءٌ فُتِحَتْ أَوْ لَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا) فَيَكُونُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ: حَيَّةً تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ بِهَا أُعْطِيَ قِيمَتَهَا وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَكَذَا فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ: وَلَمْ تُسْلِمْ قَبْلَهُ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهَا إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أُعْطِيَ قِيمَتَهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا فَاتَتْهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا شَرْحُ الرَّوْضِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: الْفَتْحِ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ " عَلَيْهِ " نَائِبُ الْفَاعِلِ وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْفَتْحِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلٍ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَمَةَ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَيْهَا الْفَتْحُ، بَلْ هِيَ مُعَلَّقَةٌ عَلَى الْفَتْحِ النَّاشِئِ عَنْ الدَّلَالَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ التَّعْلِيقُ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ جُعِلَتْ لِي أَمَةٌ فَتَحْت الْقَلْعَةَ بِدَلَالَتِي وَفِيهِ أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْمَتْنِ الدَّلَالَةُ لَا الْفَتْحُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الدَّلَالَةِ الْفَتْحَ جُعِلَ الْفَتْحُ مُعَلَّقًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ. (قَوْلُهُ:، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ: م ر فِي شَرْحِهِ فَيُعَيِّنُ لَهُ وَاحِدَةً وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهَا، كَمَا يُعَيِّنُهَا لَهُ لَوْ كُنَّ أَحْيَاءً

стр. 1672

أَمَّا إذَا فُتِحَتْ صُلْحًا بِدَلَالَتِهِ، وَدَخَلَتْ فِي الْأَمَانِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِتَسْلِيمِ أَمَةٍ، وَلَا الْكَافِرِ الدَّالِّ بِبَدَلِهَا نُبِذَ الصُّلْحُ، وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ وَإِنْ رَضُوا بِتَسْلِيمِهَا بِبَدَلِهَا أُعْطُوا بَدَلَهَا مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ. وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ مُعَاقَدَتُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ تَصْحِيحَهُ يُعْطَاهَا إنْ وُجِدَتْ حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ، فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا وَتَعْيِينُ الْقَلْعَةِ مَعَ تَقْيِيدِ الْفَتْحِ بِمَنْ عَاقَدَ، وَإِسْلَامُ الْأَمَةِ بِالْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي. [دَرْس] (كِتَابُ الْجِزْيَةِ) تُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ، وَعَلَى الْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ وَقِيلَ: مِنْ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] أَيْ: لَا تَقْضِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] ، وَقَدْ «أَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ " وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ " كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي أَخْذِهَا مَعُونَةً لَنَا وَإِهَانَةً لَهُمْ، وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَفُسِّرَ إعْطَاءُ الْجِزْيَةِ فِي الْآيَةِ بِالْتِزَامِهَا، وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا (أَرْكَانُهَا) خَمْسَةٌ (عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَكَانٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِيهَا) أَيْ: فِي الصِّيغَةِ (مَا) مَرَّ فِي شَرْطِهَا (فِي الْبَيْعِ) مِنْ نَحْوِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مُؤَقَّتَةً أَوْ مُعَلَّقَةً. ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا فُتِحَتْ إلَخْ) لَمْ يُدْخِلْ هَذِهِ الصُّورَةَ تَحْتَ " إلَّا " لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهَا لِلصُّوَرِ السِّتِّ الدَّاخِلَةِ تَحْتَهَا، فَلِذَا أَفْرَدَهَا وَأَيْضًا فَهِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: عَنْوَةً الَّذِي هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا يُتَوَهَّمُ دُخُولُهَا تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا) أَيْ: أَهْلُ الْقَلْعَةِ الْمَفْتُوحَةِ صُلْحًا (قَوْلُهُ: وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ) بِأَنْ يُرَدُّوا لِلْقَلْعَةِ وَيُقَاتِلُوا، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: بَدَلَهَا) بِأَنْ يَأْخُذُوا بَدَلَهَا. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ) أَيْ: مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ، كَمَا زَعَمَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ز ي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ) إذَا تَأَمَّلْت كَلَامَهُ وَجَدْت حُكْمَ مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِ كَحُكْمِ مُعَاقَدَةِ الْكَافِرِ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَتْ،) هَذَا يَجْرِي فِي الْكَافِرِ أَيْضًا، كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْقَلْعَةِ) أَيْ: لِأَنَّهُ قَالَ: عَلَى قَلْعَةِ كَذَا، وَالتَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ قَيْدًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ كَانَتْ الْقَلْعَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ مُبْهَمَةً مِنْ قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْجِزْيَةِ] [أَرْكَانُ الْجِزْيَةَ] (كِتَابُ الْجِزْيَةِ) عَقَّبَهَا بِالْقِتَالِ؛ لِأَنَّهُ مُغَيًّا بِهَا فِي الْآيَةِ م ر وَهِيَ مُغَيَّاةٌ بِنُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى ﵇؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُمْ حِينَئِذٍ شُبْهَةٌ بِوَجْهٍ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامَ أَوْ السَّيْفَ وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْزِلُ حَاكِمًا بِهِ مُتَلَقِّيًا لَهُ عَنْهُ ﷺ مِنْ الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ أَوْ عَنْ اجْتِهَادٍ مُسْتَمَدٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذَاهِبَ فِي زَمَنِهِ لَا يُعْمَلُ بِهَا إلَّا بِمَا يُوَافِقُ مَا يَرَاهُ؛ إذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ أَوْ اجْتِهَادِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْطِئُ. اهـ. شَرْحُ م ر وَز ي، قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: لَا يُخْطِئُ أَيْ: فَهُوَ كَالنَّصِّ أَيْ: لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ. وَجَمْعُهَا جِزًى كَفِرْيَةٍ وَفِرًى بِالْفَاءِ شَوْبَرِيٌّ وَهِيَ لُغَةً: اسْمٌ لِخَرَاجٍ مَجْعُولٍ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا جَزَتْ أَيْ: كَفَتْ عَنْ الْقِتَالِ، وَشَرْعًا: مَالٌ يَلْتَزِمُهُ الْكَافِرُ بِعَقْدٍ مَخْصُوصٍ ز ي، (قَوْلُهُ: تُطْلَقُ) أَيْ: شَرْعًا ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُجَازَاةِ) ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءٌ بِعِصْمَتِهِمْ مِنَّا وَسُكْنَاهُمْ فِي دَارِنَا فَهِيَ إذْلَالٌ لَهُمْ لِتَحْمِلَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا سِيَّمَا إذَا خَالَطُوا أَهْلَهُ وَعَرَفُوا مَحَاسِنَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ تَقْرِيرِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ عَنْ ذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْقَضَاءِ) لَعَلَّهُ بِمَعْنَى الْإِغْنَاءِ أَوْ الْحُكْمِ الثَّابِتِ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَح ل: قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْقَضَاءِ تَقُولُ: جَزَيْت الدَّيْنَ أَيْ قَضَيْته. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا تَقْضِي) أَيْ: لَا تُغْنِي س ل قَالَ ع ش: وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِزْيَةَ أَغْنَتْهُمْ عَنْ مُحَارَبَتِنَا لَهُمْ لَكِنَّ هَذَا فِي الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: سُنُّوا) أَيْ: اُسْلُكُوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيْ: طَرِيقَتَهُمْ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ) وَهْم نَصَارَى وَهْم أَوَّلُ مَنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ صَدْرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ح ل (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْجِزْيَةِ. (قَوْلُهُ:، وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا كُلِّفَ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ سُمِّيَ ذَلِكَ صَغَارًا عُرْفًا سم وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالُوا وَأَشَدُّ الصَّغَارِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ، وَيَضْطَرُّ إلَى احْتِمَالِهِ. اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تِلْكَ الْأَحْكَامَ الَّتِي يَلْتَزِمُونَهَا فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لِحُكْمِنَا الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَعْبِيرِهِ بِقَالُوا سم (قَوْلُهُ: عَاقِدٌ) وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ. (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ صِحَّتِهَا) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ التَّأْقِيتِ، وَالتَّعْلِيقِ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ مُتَفَرِّعٌ عَلَيْهِ. وَأُجِيبَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: مَلْزُومِ عَدَمِ صِحَّتِهَا. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ عَدَمُ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ: مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَوْ نَائِبُ فَاعِلٍ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ عَدَمُ صِحَّتِهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: مُؤَقَّتَةً أَوْ مُعَلَّقَةً) فَلَا يَكْفِي أُقِرُّكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﷺ «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ» ؛ فَلِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِالْوَحْيِ، وَكَذَا مَا شِئْت أَوْ شَاءَ فُلَانٌ بِخِلَافِ مَا شِئْتُمْ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَتِنَا

стр. 1673

وَذِكْرِ الْجِزْيَةِ، وَقَدْرِهَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَفْيَدُ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ (وَهِيَ) أَيْ: الصِّيغَةُ إيجَابًا (كَأَقْرَرْتُكُمْ أَوْ أَذِنْتُ فِي إقَامَتِكُمْ بِدَارِنَا) مَثَلًا (عَلَى أَنْ تَلْتَزِمُوا كَذَا) جِزْيَةً (وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا) الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسٍ مَحَارِمَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَالِانْقِيَادَ كَالْعِوَضِ عَنْ التَّقْرِيرِ فَيَجِبُ ذِكْرُهُمَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَقَبُولًا نَحْوَ (قَبِلْنَا وَرَضِينَا) وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الِانْقِيَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ وَدِينِهِ؛ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غُنْيَةً عَنْهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ صِحَّةِ التَّأْقِيتِ السَّابِقِ مَا لَوْ قَالَ: أَقْرَرْتُكُمْ مَا شِئْتُمْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ نَبْذَ الْعَقْدِ مَتَى شَاءُوا فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ لَا تَصِحُّ بِهَذَا اللَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَقْدَهَا عَنْ مَوْضُوعِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُؤَقَّتًا إلَى مَا يَحْتَمِلُ تَأْبِيدَهُ الْمُنَافِيَ لِمُقْتَضَاهُ. (وَصُدِّقَ كَافِرٌ) وُجِدَ فِي دَارِنَا (فِي) قَوْلِهِ (دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ) تَعَالَى (أَوْ رَسُولًا أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ) فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ يُؤَمِّنُهُ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَدْخُلُ بِلَادَنَا إلَّا بِأَمَانٍ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ نَدْبًا نَعَمْ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ أَسْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْعَاقِدِ كَوْنُهُ إمَامًا) يَعْقِدُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ، فَتَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لَكِنْ لَا يُغْتَالُ الْمَعْقُودُ لَهُ بَلْ يَبْلُغُ مَأْمَنَهُ (وَعَلَيْهِ إجَابَةٌ إذَا طَلَبُوا وَأَمِنَ) بِأَنْ لَمْ يَخَفْ غَائِلَتَهُمْ وَمَكِيدَتَهُمْ، فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ جَاسُوسًا يُخَافُ شَرُّهُ لَمْ يُجِبْهُمْ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ» وَيُسْتَثْنَى الْأَسِيرُ إذَا طَلَبَ عَقْدَهَا فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ بِهَا ــ [حاشية البجيرمي] وَجَوَازِهَا مِنْ جِهَتِهِمْ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: مَا عِنْدَ اللَّهِ بِالْوَحْيِ أَيْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ إقْرَارَهُمْ لَا إلَى غَايَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَذِكْرِ الْجِزْيَةِ) بِالْجَرِّ، وَالْمُرَادُ بِالْجِزْيَةِ هُنَا الْمَالُ؛ لِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَيْهِ، كَمَا مَرَّ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَقَدْرِهَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا جِنْسُ الْمَالِ أَوْ نَوْعُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَقَدْرُهَا أَوْ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ. (قَوْلُهُ: بِدَارِنَا مَثَلًا) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِقَامَةُ بِدَارِنَا بَلْ لَوْ رَضُوا بِالْجِزْيَةِ وَهْم مُقِيمُونَ بِدَارِ الْحَرْبِ صَحَّتْ ثُمَّ الْمُرَادُ بِدَارِنَا غَيْرُ الْحِجَازِ لِمَا يَأْتِي شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: الَّذِي تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ) ظَاهِرُهُ: أَنَّ الْهَاءَ عَائِدَةٌ لِلْحُكْمِ وَهُوَ مُشْكِلٌ. وَيُجَابُ بِأَنَّهَا عَائِدَةٌ لِلْحُكْمِ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَهُ سم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: كَزِنًا إلَخْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ الْوَاجِبَاتِ كَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ. (قَوْلُهُ: كَزِنًا وَسَرِقَةٍ) أَيْ: كَتَرْكِهِمَا، كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَيْ: قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَلْزَمُوا إلَخْ وَعِبَارَةُ م ر وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لِهَذَا أَيْ: قَوْلِهِ: وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْجِزْيَةِ عِوَضٌ عَنْ تَقْرِيرِهِمْ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ، وَالْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ: عَنْ التَّقْرِيرِ) أَيْ: فِي دَارِنَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَقَبُولًا) أَيْ: مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُخَاطَبَيْنِ كَمَا فِي م ر وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ دَالٍّ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ: مِنْ النَّاطِقِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ إلَخْ) غَرَضُهُ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ السَّبِّ وَأَنْتَ لَمْ تَذْكُرْهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ سَبُّوا اللَّهَ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ، فَإِنْ شَرَطُوا انْتِقَاضَ الْعَهْدِ بِذَلِكَ اُنْتُقِضَ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ كَفَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِاشْتِرَاطِهِ وَأَمَّا انْتِقَاضُ عَهْدِهِمْ بِذَلِكَ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِلُزُومِ ذَلِكَ لَهُمْ، بَلْ وَلَا بِالتَّصْرِيحِ فِي الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِهِ كَفَّهُمْ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِ الِانْتِقَاضِ بِهِ سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غُنْيَةً عَنْهُ) فِيهِ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَنْقَادُونَ لِحُكْمِنَا فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ فَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ أَيْ: سَبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَدِينِهِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ ح ل (قَوْلُهُ: مَا شِئْتُمْ) بِخِلَافِ مَا شِئْتَ أَوْ مَا شَاءَ فُلَانٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَصِحُّ جَزْمًا ز ي وَس ل. (قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهِ) بَيَانٌ لِلْمَوْضِعِ، وَقَوْلُهُ: إلَى مَا أَيْ: لَفْظِ وَقَوْلُهُ: تَأْبِيدَهُ أَيْ: عَقْدِهَا. . (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ كَافِرٌ) الْمُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَمَانِ. (قَوْلُهُ: دَخَلْتُ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ) وَيُمَكَّنُ فِي هَذِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحُضُورِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ قَدْرًا تَقْتَضِي الْعَادَةَ بِإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ فِيهِ، وَلَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ رَسُولًا) أَيْ: أَوْ دَخَلْتُ رَسُولًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ أَوْ لَا س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ) أَيْ: وَإِنْ عَيَّنَ الْمُسْلِمَ وَكَذَّبَهُ سم أَيْ: لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ يُؤَمِّنُهُ) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَالْغَالِبُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ادَّعَى إلَخْ) كَأَنْ هَجَمُوا بِلَادَنَا وَأَسَرْنَا مِنْهُمْ وَاحِدًا فَادَّعَى ذَلِكَ. [شُرُوط الْعَاقِدِ فِي الْجِزْيَةَ] (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) ، لَكِنْ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَامَ سَنَةً فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَغْوٌ. اهـ. رَوْضٌ سم شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ) أَيْ: بِالنَّظَرِ لِعِوَضِهَا؛ لِأَنَّهُ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِنَا (قَوْلُهُ: وَمَكِيدَتَهُمْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ؛ لِأَنَّ الْمَكِيدَةَ هِيَ الْأَمْرُ الْخَفِيُّ الَّذِي لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجِبْهُمْ) هَلْ الْمُرَادُ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُمْ أَوْ لَمْ تَجُزْ؟ يَنْبَغِي الثَّانِي عَنْ ظَنِّ الضَّرَرِ لِلْمُسْلِمِينَ طَبَلَاوِيٌّ سم (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ إجَابَتُهُمْ. (قَوْلُهُ: أَبَوْا) أَيْ: الْإِسْلَامَ (قَوْلُهُ: فَاقْبَلْ مِنْهُمْ) هُوَ مَحَلُّ الدَّلِيلِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ) بَلْ تَحْرُمُ الْإِجَابَةُ حَيْثُ لَمْ يَأْمَنْ

стр. 1674

وَقَوْلِي: وَأَمِنَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا جَاسُوسًا يَخَافُهُ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمَعْقُودِ لَهُ كَوْنُهُ مُتَمَسِّكًا بِكِتَابٍ) كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَمَسِّكُ كِتَابِيًّا، وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ بِأَنْ اخْتَارَهُ أَمْ مَجُوسِيًّا (لِجَدٍّ) لَهُ (أَعْلَى لَمْ نَعْلَمْ) نَحْنُ (تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ) بِأَنْ عَلِمْنَا تَمَسُّكَهُ بِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ وَلَوْ كَانَ تَمَسُّكُهُ بِهِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْمُبْدَلَ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِلْآيَةِ وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقَيْنِ وَتَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ، أَمَّا إذَا عَلِمْنَا تَمَسُّكَ الْجَدِّ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ كَمَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، فَلَا تُعْقَدُ الْجِزْيَةُ لِفَرْعِهِ لِتَمَسُّكِهِ بِدَيْنٍ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ، وَلَا لِمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ، وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالشَّمْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَحُكْمُ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئَةِ هُنَا كَهُوَ فِي النِّكَاحِ، إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ فَيُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (حُرًّا ذَكَرًا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَلَوْ سَكْرَانًا وَزَمِنًا وَهَرِمًا وَأَعْمَى وَرَاهِبًا وَأَجِيرًا وَفَقِيرًا؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَلِأَنَّهَا تُؤْخَذُ لِحَقْنِ الدَّمِ فَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مَحْقُونُ الدَّمِ وَالْآيَةُ السَّابِقَةُ فِي الذُّكُورِ، وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا تَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، فَلَوْ طَلَبَ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةُ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِالْجِزْيَةِ أَعْلَمَهُمَا الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ رَغِبَا فِي بَذْلِهَا فَهِيَ هِبَةٌ وَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَعْقُودُ لَهُ ذَكَرًا طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ ــ [حاشية البجيرمي] غَائِلَتَهُ، وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ إذَا طَلَبَ الْجِزْيَةَ، وَيَجُوزُ إرْقَاقُهُ وَغُنْمُ مَالِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي: وَأَمِنَ) أَيْ: مَفْهُومُ قَوْلِي: أَمِنَ إلَخْ وَهِيَ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ. [شُرُوط الْمَعْقُودِ لَهُ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةَ] (قَوْلُهُ: مُتَمَسِّكًا بِكِتَابٍ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْمَجُوسِيَّ (قَوْلُهُ: وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهَا تُسَمَّى كُتُبًا فَانْدَرَجَتْ فِي قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَشِيثِ بْنِ آدَمَ ﵉ لِصُلْبِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَمَسِّكُ) أَيْ: بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ أَوْ غَيْرِهَا فَيَشْمَلُ كِتَابَ الْمَجُوسِ الَّذِي رُفِعَ. فَهُمْ وَإِنْ تَمَسَّكُوا بِكِتَابٍ لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى كِتَابِيًّا إلَّا مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ خَاصَّةً ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) وَلَوْ الْأُمَّ اخْتَارَ الْكِتَابِيُّ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا وَفَارَقَ كَوْنَ شَرْطِ حِلِّ نِكَاحِهَا اخْتِيَارَهَا الْكِتَابِيَّ بِأَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ وَمَا أَوْهَمَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ اخْتِيَارَ ذَلِكَ قَيْدٌ هُنَا أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ كِتَابِيًّا لَا لِتَقْرِيرِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: بِأَنْ اخْتَارَهُ هَذَا قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ كِتَابِيًّا لَا لِتَقْرِيرِهِ بِالْجِزْيَةِ.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَ حَالَاتٍ إمَّا أَنْ يَخْتَارَ دِينَ الْكِتَابِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا، فَيُقِرُّ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ هَذَا مُحَصِّلُ مَا اعْتَمَدَهُ حَجّ وَم ر عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ. (قَوْلُهُ: لِجَدٍّ) صِفَةٌ لِكِتَابٍ أَيْ: كَائِنٍ لِجَدٍّ وَوَجْهُ نِسْبَةِ الْكِتَابِ لِلْجَدِّ مَعَ أَنَّهُ يُنْتَسَبُ لِلنَّبِيِّ الْمُنَزَّلِ هُوَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اُشْتُهِرَ تَمَسُّكُهُ بِهِ وَقَوْلُهُ: أَعْلَى لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي يَشْتَهِرُ انْتِسَابُ الشَّخْصِ إلَيْهِ وَيُعَدُّ قَبِيلَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ نَعْلَمْ تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَالتَّنْبِيهِ، وَالْحَاوِي إذَا تَهَوَّدَ الْأَصْلُ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ، لَكِنْ انْتَقَلَتْ ذُرِّيَّتُهُ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اهـ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ: إنَّهُمْ مِمَّنْ يُعْقَدُ لَهُمْ الْجِزْيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إلَّا مِنْهُمْ ز ي. وَأُجِيبَ عَنْ الْإِيرَادِ بِأَنَّ عَدَمَ إقْرَارِ الذُّرِّيَّةِ بِالْجِزْيَةِ لِارْتِدَادِهَا وَقَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ: أَيْ: الْكُفَّارِ لَا الذُّرِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْمُبَدَّلَ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ وَذَبِيحَتِهِمْ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَبْضَاعِ، وَالْمَيْتَاتِ التَّحْرِيمُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ وَقَوْلُهُ: لِلْآيَةِ وَهِيَ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَنْ تَهَوَّدَ) أَيْ: أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا ح ل. (قَوْلُهُ: كَهُوَ فِي النِّكَاحِ) أَيْ: فَتُعْقَدُ لَهُمْ إنْ لَمْ تُكَفِّرْهُ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى وَلَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَفَّرَتْهُمْ أَهْلُ مِلَّتِهِمْ لَمْ تُعْقَدْ لَهُمْ، وَإِلَّا عُقِدَتْ لَهُمْ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ سَابِقًا: وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةً إلَخْ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ: فَحَيْثُ وَافَقُوهُمْ فِي الْأُصُولِ أَقَرُّوا وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ، لَكِنْ قِيلَ: إنَّهُمْ لَوْ كَفَّرَتْهُمْ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى بِالْفُرُوعِ الَّتِي خَالَفُوهُمْ فِيهَا لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَبْنَى النِّكَاحِ الِاحْتِيَاطُ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ) أَيْ: شَكَّ هَلْ تُكَفِّرُهُمْ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى أَمْ لَا؟ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجِزْيَةَ كَأُجْرَةِ الدَّارِ) أَيْ: وَالْأُجْرَةُ تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ فَقِيرًا وَهَرِمًا وَغَيْرَهُمَا مِمَّا ذُكِرَ، فَهُوَ عِلَّةٌ لِلتَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا إلَخْ عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ حُرًّا إلَخْ. (قَوْلُهُ:، وَالْآيَةُ السَّابِقَةُ فِي الذُّكُورِ) أَيْ: الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ الْأَحْرَارِ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩] ، وَلَمْ يُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ نَصًّا فِيهِ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ هِبَةٌ) أَيْ: لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: فَهِيَ هِبَةٌ أَيْ: بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ فَلَا تَحْتَاجُ لِقَبُولٍ. (قَوْلُهُ: الْمَعْقُودُ لَهُ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْقُودًا لَهُ بِأَنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: كَيْفَ يُعْقَدُ لَهُ الْجِزْيَةُ مَعَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ حَالَ خُنُوثَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تُعْقَدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَرْبِيٍّ لَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ دِينَارٌ لِكُلِّ

стр. 1675

عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. (وَتُلَفَّقُ إفَاقَةُ جُنُونٍ) أَيْ: أَزْمِنَتُهَا إنْ (كَثُرَ) الْجُنُونُ وَأَمْكَنَ تَلْفِيقُهَا فَإِنْ بَلَغَتْ سَنَةً وَجَبَتْ الْجِزْيَةُ اعْتِبَارًا لِلْأَزْمِنَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ بِالْمُجْتَمِعَةِ، وَخَرَجَ بِكَثُرَ مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ، فَلَا أَثَرَ لَهُ. (وَلَوْ كَمُلَ) بِبُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ عِتْقٍ (عُقِدَ لَهُ إنْ الْتَزَمَ جِزْيَةً) فَلَا يُكْتَفَى بِعَقْدِ مَتْبُوعِهِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهَا (بَلَغَ الْمَأْمَنَ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَمَانِ مَتْبُوعِهِ وَتَعْبِيرِي " بِكَمُلَ " أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَغَ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمَكَانِ قَبُولُهُ) لِلتَّقْرِيرِ (فَيُمْنَعُ كَافِرٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا (إقَامَةً بِالْحِجَازِ وَهُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَطُرُقُهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ (وَقُرَاهَا) كَالطَّائِفِ لِمَكَّةَ وَخَيْبَرَ لِلْمَدِينَةِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ «آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَمُسْلِمٌ خَبَرَ «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَالْقَصْدُ مِنْهَا الْحِجَازُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْإِقَامَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِيطَانِ. (فَلَوْ دَخَلَهُ بِلَا إذْنِ إمَامٍ أَخْرَجَهُ) مِنْهُ؛ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ (وَعُزِّرَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) لِدُخُولِهِ لِجَرَاءَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَهُ (، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ) فِي دُخُولِهِ الْحِجَازَ غَيْرَ حَرَمِ مَكَّةَ (إلَّا لِمَصْلَحَةٍ لَنَا كَرِسَالَةٍ وَتِجَارَةٍ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ (فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ مَتَاعِهَا كَالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ بِحَسَبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَالْجِزْيَةِ (وَلَا يُقِيمُ) فِيهِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي دُخُولِهِ (إلَّا ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهَا مُدَّةُ الْإِقَامَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا، ثُمَّ وَالْمُرَادُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَوْ أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى آخَرَ أَيْ: وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَهَكَذَا فَلَا مَنْعَ. (فَإِنْ مَرِضَ فِيهِ وَشَقَّ نَقْلُهُ) مِنْهُ (أَوْ خِيفَ مِنْهُ) مَوْتُهُ أَوْ زِيَادَةُ مَرَضِهِ وَذِكْرُ الْخَوْفِ مِنْ زِيَادَتِي (تُرِكَ) مُرَاعَاةً لِأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ وَإِلَّا نُقِلَ رِعَايَةً لِحُرْمَةِ الدَّارِ، وَتَقْيِيدِي التَّرْكَ فِي الْمَرِيضِ بِمَشَقَّةِ نَقْلِهِ تَبِعْت فِيهِ الْأَصْلَ وَالْحَاوِي وَغَيْرَهُمَا، وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ وَإِنْ خَالَفَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاَلَّذِي فِيهِمَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُنْقَلُ عَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ أَوْ لَا، وَعَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ مُخْتَصَرُو الرَّوْضَةِ (فَإِنْ مَاتَ) فِيهِ ــ [حاشية البجيرمي] سَنَةٍ س ل قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَهَلْ يُطَالَبُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَدْفَعْ؟ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ وَمَا يَدْفَعُهُ يَقَعُ جِزْيَةً هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي الْأَوَّلُ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ ز ي، قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُعْطِي هِبَةً لَا عَنْ الدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ تَلْفِيقُهَا) لَمْ يَأْخُذْ مَفْهُومَهُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ انْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْجُنُونِ فَلَا جِزْيَةَ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ) بِأَنْ تَكُونَ أَوْقَاتُ الْجُنُونِ فِي السَّنَةِ لَوْ لُفِّقَتْ لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ غَالِبًا س ل وَشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ، لَوْ اسْتَأْجَرَ لَهَا إذْ يُتَسَامَحُ فِي نَحْوِ الْيَوْمِ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ، وَإِلَّا فَالْيَوْمُ وَنَحْوُهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ رَشِيدِيٌّ. . (قَوْلُهُ: عُقِدَ لَهُ) أَيْ: إذَا كَانَ قَدْ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْأَوْصَافِ دَخَلُوا. (قَوْلُهُ:، وَإِلَّا بَلَغَ الْمَأْمَنَ) وَإِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ فِي دِيَارِنَا بِلَا عَقْدٍ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَنْ أَسْكَنَّاهُ بِدَارِنَا إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا هُنَا أَقَلُّ الْجِزْيَةِ شَرْحُ م ر وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا، وَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ قِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الْقَبُولُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ تَابِعًا لِأَمَانِ أَبِيهِ نُزِّلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَنْزِلَةَ مَنْ مَكَثَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ الْإِمَامِ ع ش عَلَى م ر. [شُرُوط الْمَكَانِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةَ] (قَوْلُهُ: إقَامَةً بِالْحِجَازِ) وَلَوْ بِلَا اسْتِيطَانٍ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَجْزٌ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:، وَالْيَمَامَةُ) وَهِيَ مَدِينَةٌ بِقُرْبِ الْيَمَنِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ ز ي. (قَوْلُهُ: كَالطَّائِفِ) أَيْ: وَجُدَّةَ، وَالْيَنْبُعِ م ر وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِقُرَى الثَّلَاثَةِ، لَكِنْ أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمَامَةَ لَيْسَ لَهَا قُرًى. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ قُرَى الْمَجْمُوعِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ) أَيْ: فِي شَأْنِ الْيَهُودِ، وَإِلَّا فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ «كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى» أَيْ: أُرِيدُ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قَالَ حَجّ: قِيلَ: هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ، فَمَعْنَاهُ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ أَنْ تُسْكِنَنِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجَنَّةِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أُرِيدُ لِقَاءَك يَا اللَّهُ، وَالرَّفِيقُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ:، وَالْقَصْدُ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَلَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَهَا بَلْ الْحِجَازُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَخْرَجَهُمْ مِنْهُ وَأَقَرَّهُمْ بِالْيَمَنِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا إذْ هِيَ أَيْ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ طُولًا مِنْ عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ وَعَرْضًا مِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى الشَّامِ وَدِجْلَةَ، وَالْفُرَاتِ وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ لِإِحَاطَةِ بَحْرِ الْحَبَشَةِ وَبَحْرِ فَارِسَ وَدِجْلَةَ، وَالْفُرَاتِ بِهَا (قَوْلُهُ: الْمُشْتَمِلَةُ) أَيْ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ فَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ الضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) بِالتَّحْرِيمِ، وَاللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَتَاعِهَا) أَيْ: أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا مَرَّةً) أَيْ: مِنْ كُلِّ نَوْعٍ دَخَلَ بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى لَوْ دَخَلَ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعٍ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ الْأَنْوَاعِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَوْ بَاعَ مَا دَخَلَ بِهِ وَرَجَعَ بِثَمَنِهِ فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا آخَرَ وَلَوْ مِنْ نَوْعِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ بِذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى أُخِذَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَبِعْ مَا دَخَلَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعَ بِهِ، ثُمَّ عَادَ بِهِ وَدَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى بِعَيْنِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا طب وَصَمَّمَ عَلَيْهِ. اهـ. سم وَع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهَا) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ

стр. 1676

(وَشَقَّ نَقْلُهُ) مِنْهُ لِتَقَطُّعِهِ أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ مِنْ غَيْرِ الْحِجَازِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (دُفِنَ ثَمَّ) لِلضَّرُورَةِ، نَعَمْ الْحَرْبِيُّ لَا يَجِبُ دَفْنُهُ، وَتُغْرَى الْكِلَابُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وُورِيَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَشُقَّ نَقْلُهُ بِأَنْ سَهُلَ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فَيُنْقَلَ فَإِنْ دُفِنَ تُرِكَ. (، وَلَا يَدْخُلُ حَرَمَ مَكَّةَ) وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: ٢٨] أَيْ: فَقْرًا بِمَنْعِهِمْ مِنْ الْحَرَمِ وَانْقِطَاعِ مَا كَانَ لَكُمْ بِقُدُومِهِمْ مِنْ الْمَكَاسِبِ ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨] وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَلْبَ إنَّمَا يُجْلَبُ إلَى الْبَلَدِ لَا إلَى الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُ فَعُوقِبُوا بِالْمَنْعِ مِنْ دُخُولِهِ بِكُلِّ حَالٍ (فَإِنْ كَانَ رَسُولًا خَرَجَ لَهُ إمَامٌ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ (يَسْمَعُهُ فَإِنْ مَرِضَ أَوْ مَاتَ فِيهِ نُقِلَ) مِنْهُ وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ أَوْ دُفِنَ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ لِتَعَدِّيهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَحَلَّ غَيْرُ قَابِلٍ لِذَلِكَ بِالْإِذْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِذْنُ، نَعَمْ إنْ تَهَرَّى بَعْدَ دَفْنِهِ تُرِكَ، وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ؛ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنُّسُكِ وَفِيهِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ» ، وَأَمَّا غَيْرُ الْحِجَازِ فَلِكُلِّ كَافِرٍ دُخُولُهُ بِأَمَانٍ. (وَ) شُرِطَ (فِي الْمَالِ) عِنْدَ قُوتِنَا (كَوْنُهُ دِينَارًا فَأَكْثَرَ كُلَّ سَنَةٍ) عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَيْ: مُحْتَلِمٍ دِينَارًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (لَكِنْ لَا يُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ) مِنْ دِينَارٍ احْتِيَاطًا لَهُ سَوَاءٌ أَعَقَدَ هُوَ أَمْ وَلِيُّهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَسُنَّ) لِلْإِمَامِ (مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ) أَيْ: مُشَاحَّتُهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ سَوَاءٌ أَعَقَدَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى دِينَارٍ، بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ بِدُونِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ، وَسُنَّ أَنْ يُفَاوَتَ بَيْنَهُمْ (فَيُعْقَدَ لِمُتَوَسِّطٍ بِدِينَارَيْنِ ــ [حاشية البجيرمي] أَيَّامٍ ح ل (قَوْلُهُ: أَنَّ الْجَلَبَ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ: الْمَجْلُوبَ لِلتِّجَارَةِ وَقَوْلُهُ: إلَى الْبَلَدِ الْمُنَاسِبِ إلَى الْحَرَمِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَجْلُوبُ لِلْحَرَمِ مَجْلُوبًا لِلْبَلَدِ عَبَّرَ بِهَا. (قَوْلُهُ: بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ: وَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِذَلِكَ، كَمَا فِي الْأُمِّ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ: يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ كَطَبِيبٍ احْتَاجَ إلَيْهِ وَحَمْلِ بَعْضِهِمْ لَهُ عَلَى مَا إذَا مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُ الْمَرِيضِ لَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَرِضَ) بِأَنْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَرِضَ وَقَوْلُهُ: أَوْ دُفِنَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ مَاتَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ إلَخْ) وَيُنْدَبُ إلْحَاقُهُ بِهِ لِأَفْضَلِيَّتِهِ وَتَمَيُّزِهِ بِمَا لَمْ يُشَارَكْ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَحُجُّ) أَيْ: لَا يَزُورُ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَصِحُّ حَجُّهُ. [شُرُوط الْمَالِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةَ] (قَوْلُهُ: عِنْدَ قُوَّتِنَا) أَمَّا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَيَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ دِينَارًا) أَيْ: خَالِصًا مَضْرُوبًا فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْأَخْذِ كَمَا فِي م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ فِضَّةً تَعْدِلُهُ وَإِنْ جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِفِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَقْدُهَا بِمَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ قَدْ تَنْقُصُ عَنْهُ آخِرَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا) زَادَ فِي شَرْحِ م ر أَوْ عَدْلَهُ أَيْ: مُسَاوِي قِيمَتِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَتَقْوِيمُ عُمَرَ لِلدِّينَارِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قِيمَتَهُ إذْ ذَاكَ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا وَتَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتَسْتَقِرُّ بِانْقِضَاءِ الزَّمَنِ بِشَرْطِ ذَبِّنَا عَنْهُمْ فِي جَمِيعِهِ حَيْثُ وَجَبَ فَلَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ يَذُبَّ عَنْهُ إلَّا فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ وَجَبَ بِالْقِسْطِ، كَمَا يَأْتِي أَمَّا الْحَيُّ فَلَا نُطَالِبُهُ بِالْقِسْطِ أَثْنَاءَ السَّنَةِ وَكَانَ قِيَاسُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ مُطَالَبَتِهِ بِهِ لَوْلَا مَا طَلَبَ مِنَّا مِنْ مَزِيدِ الرِّفْقِ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ:، لَكِنْ لَا تُعْقَدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ تَصَرُّفَ السَّفِيهِ فِي الْأَمْوَالِ وَمَا يُفْضِي إلَيْهَا مَمْنُوعٌ وَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ وَهِيَ حَقْنُ الدِّمَاءِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ فَإِذَا عُقِدَ بِأَكْثَرَ هَلْ يَحْصُلُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ أَوْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ؟ ح ل الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. . (قَوْلُهُ: وَسُنَّ مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُمَاكِسُ عِنْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ أَوْ الْأَوْصَافِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ أَيْضًا إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ مَعْنَاهَا الْمُشَاحَّةُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ أَيْ: طَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَى الدِّينَارِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ مَعْنَاهَا الْمُنَازَعَةُ فِي الِاتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ كَالْفَقْرِ، وَالتَّوَسُّطِ، فَإِنْ ادَّعَى شَخْصٌ مِنْهُمْ الْفَقْرَ قَالَ لَهُ: أَنْتَ غَنِيٌّ فَادْفَعْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ: مُشَاحَّتُهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ قَاصِرٌ فَلَعَلَّ فِيهِ اكْتِفَاءً يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي شَيْخُنَا ثُمَّ اُنْظُرْ التَّوْفِيقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: وَسُنَّ مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ وَقَوْلِهِ: بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ هَذَا لَا يُنَافِي الْحُكْمَ بِالسُّنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَالِهِمْ فِي الْإِجَابَةِ فَإِذَا أَجَابُوا بِالْأَكْثَرِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِدُونِهِ، وَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِجَابَةُ وَجَبَ طَلَبُ ذَلِكَ، ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ فَلَا مُمَاكَسَةَ إذَا عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ. (قَوْلُهُ: بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ إلَخْ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ لِذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) أَيْ: يَحْرُمُ، وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْعَقْدِ بِمَا عَقَدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الرِّفْقُ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةً لَهُمْ عَلَى حَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَيَعْقِدُ لِمُتَوَسِّطٍ بِدِينَارَيْنِ) أَيْ: وُجُوبًا فَلَا يَنْقُصُ عَنْ الدِّينَارَيْنِ، وَلَا عَنْ أَرْبَعَةٍ فِي الْغِنَى عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ: وَسُنَّ أَنْ يَتَفَاوَتَ؛ لِأَنَّ الْمُفَاوَتَةَ تَصْدُقُ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثَلَاثًا، وَالْغَنِيِّ خَمْسَةً، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّوَسُّطِ، وَالْفَقْرُ بِيَمِينِهِ

стр. 1677

وَلِغَنِيٍّ بِأَرْبَعَةٍ) لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا كَذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا آخِرَ السَّنَةِ مَا عُقِدَ بِهِ إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرَهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَخْذِ لَا بِوَقْتِ الْعَقْدِ نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصّ فَلَوْ عَقَدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَامْتَنَعَ الْكَافِرُ مِنْ بَذْلِ الزَّائِدِ فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ، كَمَا سَيَأْتِي. فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ. (وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ) بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ (بَعْدَ سَنَةٍ فَجِزْيَتُهُ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ) فَتُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ، وَيُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّهَا مَالُ مُعَاوَضَةٍ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الزَّكَاةَ حَيْثُ تُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا (أَوْ) أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ: السَّنَةِ (فَقِسْطٌ) مِنْ الْجِزْيَةِ لِمَا مَضَى. كَالْأُجْرَةِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يَخْلُفَ وَارِثًا ــ [حاشية البجيرمي] إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ أَوْ يُعْهَدَ لَهُ مَالٌ، وَكَذَا مَنْ غَابَ وَأَسْلَمَ ثُمَّ حَضَرَ، وَقَالَ: أَسْلَمْت مِنْ وَقْتِ كَذَا أَيْ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ س ل. (قَوْلُهُ: وَلِغَنِيٍّ بِأَرْبَعَةٍ) أَيْ: فَأَكْثَرَ. اهـ. م ر، وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا غَنِيُّ الْعَاقِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر فِي غَيْرِ شَرْحِهِ وَهُوَ مَنْ يَفْضُلُ عِنْدَهُ آخِرَ السَّنَةِ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَكَذَا الْمُتَوَسِّطُ وَهُوَ مَنْ يَفْضُلُ عِنْدَهُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَفَوْقَ دِينَارَيْنِ وَفِي شَرْحِ م ر وَحَجّ أَنَّهُ غَنِيُّ النَّفَقَةِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيِّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ، وَالْمُتَوَسِّطِ بِأَنَّهُ هُنَا وَفِي الضِّيَافَةِ كَالنَّفَقَةِ بِأَنْ يَزِيدَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهِ لَا بِالْعَاقِلَةِ، إذْ لَا مُوَاسَاةَ هُنَا، وَلَا بِالْعُرْفِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ. (قَوْلُهُ: لِلْخُرُوجِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُغَيًّا بِأَخْذِ دِينَارَيْنِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَأَرْبَعَةٍ مِنْ الْغَنِيِّ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ عِلَّةٍ أُخْرَى لِاسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا كَذَلِكَ) أَيْ: بِأَرْبَعَةٍ فِي الْغَنِيِّ وَبِدِينَارَيْنِ فِي الْمُتَوَسِّطِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرُهَا) قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا مَحَلُّهُ إذَا عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ، فَإِنْ عُقِدَ عَلَى الْأَعْيَانِ وَجَبَ مَا عُقِدَ بِهِ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر، وَالْمُمَاكَسَةُ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَحَيْثُ عُقِدَ عَلَى شَيْءٍ امْتَنَعَ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَتَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْذِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَصِفَةِ الْغِنَى، وَالتَّوَسُّطِ. اهـ. أَيْ: كَعَقَدْت لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةً، وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ، وَالْفَقِيرِ دِينَارًا مَثَلًا، ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ فَيَقُولُ: بَلْ أَنْتَ غَنِيٌّ مَثَلًا فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ هَكَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَاكَسَةِ هُنَا مُنَازَعَةٌ فِي الْغَنِيِّ وَضِدَّيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُمَاكَسَةَ الْمَارَّةَ، ثُمَّ إطْلَاقُهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ مُنَازَعَتِهِ فِي نَحْوِ الْغَنِيِّ وَإِنْ عُلِمَ فَقْرُهُ، وَفِيهِ مَا فِيهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ) فَيَبْلُغُ الْمَأْمَنَ فَإِذَا عَادَ لِطَلَبِ الْعَقْدِ بِدِينَارَيْنِ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ ع ب وَسم. (قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا) أَيْ: فِيمَا إذَا مَاتَ (قَوْلُهُ: الزَّكَاةُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَيْ: فَارَقَتْهُمَا أَيْ: فَارَقَتْ الْجِزْيَةَ، وَالدَّيْنَ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ عَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ إذَا أَسْلَمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَعَنْ عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَفَهٍ) هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْقِسْطِ فِيهِ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى مَعَ أَخْذِ الْبَاقِي آخِرَ الْحَوْلِ مِنْ الْمُسَمَّى أَيْضًا لَمْ يَكُنْ لِأَخْذِ الْقِسْطِ مَعْنًى أَوْ أَخْذِ الْقِسْطِ مِنْ دِينَارٍ لِلْبَاقِي فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَ بِالْعَقْدِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَهُوَ رَشِيدٌ لَمْ يَسُغْ إسْقَاطُ الْأَكْثَرِ نَظِيرَ الْأُجْرَةِ، كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَقْدِهَا لِلسَّفِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهِ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ مَنْ هُوَ عِنْدَ عَقْدِهَا رَشِيدٌ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ عِنْدَ عَقْدِهَا سَفِيهٌ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَخْذَ الْقِسْطِ بِالْمَعْنَى الْأَخِيرِ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى التَّخْرِيجِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ حَجّ ز ي. وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ عُقِدَتْ عَلَى الْأَوْصَافِ وَكَانَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ قَبْلَ حَجْرِهِ غَنِيًّا أَوْ مُتَوَسِّطًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِسْطُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَقِسْطُ الْفَقْرِ بَعْدَهُ فَلْيُحَرَّرْ، ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ ح ل فِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ السَّفِيهِ جَمِيعُ الْمُسَمَّى لَا قِسْطُهُ. اهـ. فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ: أَوْ سَفَهٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَصِحُّ عَقْدُهَا لِلسَّفِيهِ ابْتِدَاءً كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: لَكِنْ لَا تُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ، فَإِذَا طَرَأَ السَّفَهُ فِي الْأَثْنَاءِ لَا يُبْطِلُهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ عَقْدُهَا، وَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ آخِرَ الْحَوْلِ اهـ وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَوْ سَفَهٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: بِفَلَسٍ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ يَصِحُّ عَقْدُ الْجِزْيَةِ لَهُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ مِنْ شُرُوطِ الْمَعْقُودِ لَهُ عَدَمُ الْحَجْرِ فَطُرُوُّهُ لَا يُبْطِلُهَا، وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِوُجُوبِ الْقِسْطِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُسْقِطُ الْبَاقِيَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَقِسْطٌ) أَيْ: يُؤْخَذُ وَهُوَ فِي الْمُفْلِسِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَسَمَ مَالَهُ، وَإِلَّا أُخِّرَ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ أَيْ: وَتُؤْخَذُ بِتَمَامِهَا وَيُضَارَبُ الْإِمَامُ بِالْوَاجِبِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ

стр. 1678

خَاصًّا مُسْتَغْرِقًا، وَإِلَّا فَمَالُهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ فَيْءٌ، فَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْقِسْطِ فِي الثَّانِي. وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ) مِنْهُ (بِرِفْقٍ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورِ فِي آيَتِهَا أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِمَا لَا يَعْتَقِدُ حِلَّهُ، كَمَا فَسَّرَهُ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَتَفْسِيرُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ الْآخِذُ وَيَقُومَ الْكَافِرُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيَحْنِيَ ظَهْرَهُ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ فِي الْمِيزَانِ وَيَقْبِضَ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ وَيَضْرِبَ لِهْزِمَتَيْهِ وَهُمَا مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَاضِغِ وَالْأُذُنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ بَاطِلَةٌ وَدَعْوَى سَنِّهَا أَوْ وُجُوبِهَا أَشَدُّ بُطْلَانًا وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا. (وَسُنَّ لِإِمَامٍ أَنْ يَشْرِطَ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (عَلَى غَيْرِ فَقِيرٍ) مِنْ غَنِيٍّ أَوْ مُتَوَسِّطٍ (ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَّا) بِخِلَافِ الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَا تَتَيَسَّرُ لَهُ (زَائِدَةً عَلَى) أَقَلِّ (جِزْيَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَالْجِزْيَةُ عَلَى التَّمْلِيكِ (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ) وَإِطْلَاقِي مَا ذُكِرَ ــ [حاشية البجيرمي] بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ز ي وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فِي خِلَالِهَا ضَارَبَ الْإِمَامُ مَعَ الْغُرَمَاءِ حَالًا إنْ قُسِمَ مَالُهُ، وَإِلَّا فَآخِرَ الْحَوْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا أَصْلًا أَوْ خَلَفَ وَارِثًا غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ وَقَوْلُهُ: فَمَا لَهُ أَيْ: فِي الْأُولَى أَوْ الْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ نَقُلْ بِالرَّدِّ، وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُسْتَغْرِقِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ يَشْمَلُ الْكَافِرَ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ وَقَوْلُهُ: بَعْدُ أَيْ: مَعَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ " فَبَعْدُ " بِمَعْنَى " مَعَ " تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقِسْطِ) عِبَارَةُ حَجّ وَم ر، فَإِنْ كَانَ أَيْ: الْوَارِثُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ وَسَقَطَ الْبَاقِي اهـ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَالْبَاقِي أَيْ: وَيَسْقُطُ الْبَاقِي مِنْ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الْقِسْطِ الْمَأْخُوذِ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ س ل كَأَنْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَخَلَفَ سِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا، فَالْبِنْتُ لَهَا ثَلَاثُونَ فَيُوَزَّعُ نِصْفُ الدِّينَارِ عَلَى نَصِيبِهَا وَعَلَى الْبَاقِي فَيَخُصُّهَا رُبُعُ دِينَارٍ يُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِهَا، وَيَسْقُطُ الرُّبُعُ الَّذِي يَخُصُّ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ شَيْخُنَا قَالَ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ فَتَرِكَتُهُ كُلُّهَا فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أُخِذَ مِنْ نَصِيبِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْهَا وَسَقَطَتْ حِصَّةُ بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورُ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ: أَوَّلَ الْبَابِ وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا الَّذِي تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسِيٍّ مَحَارِمَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ لَا يَعْتَقِدُ حِلَّهُ لَا أَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَنِدًا لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَلِمُحَمَّدٍ ﵇.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ إجْرَاءَ الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ اسْتِنَادُهُ لِدِينِنَا دَلَّ عَلَيْهِ " وَصَغَارٌ لَهُ "؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ دِينَنَا فَإِلْزَامُهُ بِاعْتِبَارِهِ لَا يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ وَافَقَ اعْتِقَادَهُ؛ لِأَنَّ إلْزَامَهُ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِهِ. اهـ. سم.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا يَعْتَقِدُ حِلَّهُ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَشْمَلُ اعْتِقَادَ التَّحْرِيمِ وَعَدَمَ الِاعْتِقَادِ أَصْلًا مَعَ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ اعْتِقَادُ التَّحْرِيمِ وَجَوَابُهُ أَنَّ كَلَامَهُ مَقْصُورٌ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَيْ: فِي قَوْلِهِ تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ فَمُرَادُهُ بِالْإِشَارَةِ الذِّكْرُ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ، وَالثَّانِي أَنَّ الْحُكْمَ إنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ لَا يَكُونُ انْقِيَادُهُمْ إلَيْهِ ذُلًّا لِمُوَافَقَةِ اعْتِقَادِهِمْ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ دَلَّ بِاعْتِبَارِ اسْتِنَادِهِ إلَى دِينِنَا. (قَوْلُهُ:، وَيَضْرِبُ) أَيْ: بِكَفِّهِ مَفْتُوحَةً لِهْزِمَتَيْهِ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَالزَّايِ أَيْ: كُلًّا ضَرْبَةَ وَاحِدَةً. وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَحَدِهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَدَعْوَى سِنِّهَا) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا هَلْ هِيَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ؟ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ التَّحْرِيمُ س ل وَجَزَمَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِالتَّحْرِيمِ لِلْإِيذَاءِ وَنَقَلَ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهَا حَرَامٌ إنْ تَأَذَّى بِهَا، وَإِلَّا، فَمَكْرُوهَةٌ. (قَوْلُهُ: أَشَدَّ بُطْلَانًا) أَيْ: مِنْ دَعْوَى أَصْلِ جَوَازِهَا رَشِيدِيٌّ. . (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِإِمَامٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ الْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الدِّينَارِ، فَمَتَى أَمْكَنَهُ وَجَبَ وَاخْتَارَهُ طب حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ اهـ عَمِيرَةُ سم. (قَوْلُهُ: مَنْ يَمُرُّ بِهِ) قَالَ فِي ع ب: فَلَوْ لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ أَحَدٌ لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ اهـ وَعِبَارَةُ م ر، وَلَا يُطَالِبُهُمْ بِعِوَضٍ إنْ لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ ضَيْفٌ (قَوْلُهُ: مِنَّا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَارُّ غَنِيًّا غَيْرَ مُجَاهِدٍ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ دُخُولِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخْصِ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ) لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ: أَقَلِّ إذْ الضِّيَافَةُ زَائِدَةٌ عَلَى الْجِزْيَةِ قُلْت أَوْ كَثُرَتْ وَيُقَالُ: إنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ: أَقَلِّ س ل وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ م ر وَحَجّ أَنَّ ذِكْرَ الْأَقَلِّ مُتَعَيَّنٌ، وَعِبَارَتُهُمَا مَعَ الْمَتْنِ زَائِدًا عَلَى أَقَلَّ الْجِزْيَةِ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهَا مِنْ الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجِزْيَةِ التَّمْلِيكُ وَمِنْ الضِّيَافَةِ الْإِبَاحَةُ وَقِيلَ: تَجُوزُ مِنْهَا أَيْ: الْجِزْيَةُ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِوَاهَا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا كَالْمُمَاكَسَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِأَقَلَّ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا عُقِدَتْ لِلْغَنِيِّ، وَالْمُتَوَسِّطِ بِدِينَارٍ لِجَوَازِهِ، كَمَا قَالَهُ م ر؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَا ضِيَافَةَ عَلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى الْأَقَلِّ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، فَإِنْ شَرَطَ فَوْقَهَا مَعَ رِضَاهُمْ جَازَ وَيُشْتَرَطُ تَزْوِيدُ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَوْ امْتَنَعَ

стр. 1679

أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِبَلَدِهِمْ (وَيَذْكُرَ عَدَدَ ضِيفَانٍ رَجْلًا وَخَيْلًا) لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلْغَرَرِ وَأَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ بِأَنْ يَشْرِطَ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَأَنْ يَقُولَ: وَتُضَيِّفُوا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ مُسْلِمٍ وَهُمْ يَتَوَزَّعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ (وَ) يَذْكُرَ (مَنْزِلَهُمْ كَكَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ وَجِنْسِ طَعَامٍ وَأُدْمٍ) مِنْ خُبْزٍ وَسَمْنٍ وَزَيْتٍ وَنَحْوِهَا (وَقَدْرِهِمَا لِكُلٍّ مِنَّا) وَيُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ فِي الْقَدْرِ، وَلَا فِي الصِّفَةِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ الْجِزْيَةِ، وَيَذْكُرَ قَدْرَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ فِي الْحَوْلِ كَمِائَةِ يَوْمٍ فِيهِ (وَ) يَذْكُرَ (الْعَلَفَ) لِلدَّوَابِّ (لَا جِنْسَهُ وَ) لَا (قَدْرَهُ) أَيْ: لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيُحْمَلُ عَلَى تِبْنٍ وَحَشِيشٍ وَقَتٍّ بِحَسَبِ الْعَادَةِ (إلَّا الشَّعِيرَ) إنْ ذَكَرَهُ (فَيُقَدِّرُهُ) وَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ دَوَابُّ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدًا مِنْهَا لَمْ يَعْلِفْ لَهُ إلَّا وَاحِدَةً عَلَى النَّصِّ وَقَوْلِي: لَا جِنْسَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانُوا ثَلَثَمِائَةِ رَجُلٍ، وَعَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «الضِّيَافَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ بِحَيْثُ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ. (وَلَهُ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ) مِنْهُ وَلَوْ أَعْجَمِيًّا (أَدَاءُ جِزْيَةٍ) لَا بِاسْمِهَا، بَلْ (بِاسْمِ زَكَاةٍ إنْ رَآهُ) مَصْلَحَةً وَيَسْقُطُ عَنْهُ اسْمُ الْجِزْيَةِ (وَ) لَهُ (تَضْعِيفُهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (عَلَيْهِ) كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَهُ أَيْضًا تَرْبِيعُهَا وَتَخْمِيسُهَا وَنَحْوُهُمَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ (لَا الْجُبْرَانُ) لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّضْعِيفُ؛ وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ وَفِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَا مَخَاضٍ وَفِي الْمُعَشِّرَاتِ خُمُسُهَا أَوْ عُشْرُهَا، وَفِي الرِّكَازِ خُمُسَانِ وَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، لَيْسَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ أَوْ حِقَّتَيْنِ مَعَ أَخْذِهِ فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَيَأْخُذُ فِي الصُّعُودِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْخِيرَةَ ــ [حاشية البجيرمي] قَلِيلٌ مِنْهُمْ مِنْ الضِّيَافَةِ أُجْبِرُوا أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَنَاقِضُونَ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِبَلَدِهِمْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا بِبِلَادِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَيَذْكُرُ) أَيْ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: رَجْلًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ:) مِثَالٌ لِلثَّانِي، وَمِثَالُ الْأَوَّلِ: أَقْرَرْتُكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ فَأَكْثَرَ وَعَلَى ضِيَافَةِ عَشْرَةِ أَنْفُسٍ مَثَلًا مِنْ الرَّجَّالَةِ كَذَا، وَالرُّكْبَانِ كَذَا ز ي. (قَوْلُهُ: مِنْ خُبْزٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ بُرٍّ. انْتَهَى. وَهِيَ أَوْضَحُ؛ لِأَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ جِنْسًا مَخْصُوصًا. (قَوْلُهُ: فِي الْقَدْرِ) كَمُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ أَوْ رَطْلٍ أَوْ رَطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَقَوْلُهُ: لَا فِي الصِّفَةِ أَيْ: فَالصِّفَةُ فِي حَقِّهِمْ مُتَّحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى الْغَنِيِّ أَطْعِمَةً فَاخِرَةً أَضَرَّ بِهِ الضِّيفَانُ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى الضِّيفَانِ تَكْلِيفُهُمْ نَحْوَ ذَبْحِ دَجَاجِهِمْ أَوْ مَا لَا يَغْلِبُ شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ: وَيَدْخُلُ فِي الطَّعَامِ الْفَاكِهَةُ، وَالْحَلْوَاءُ عِنْدَ غَلَبَتِهِمَا. (قَوْلُهُ: كَمِائَةِ يَوْمٍ) لَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ يَشْرِطُ عَلَيْهِمْ مِائَةَ يَوْمٍ مَثَلًا وَيَشْرِطُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ الضِّيَافَةُ يَمْكُثُ عِنْدَهُمْ الضَّيْفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ مَثَلًا مَحْسُوبَةً مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي شَرَطَهَا، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا الشَّعِيرَ) مِثْلُهُ الْفُولُ، وَنَحْوُهُ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الشَّعِيرِ لِلتَّمْثِيلِ طب سم. (قَوْلُهُ: صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ) الْمُرَادُ بِأَيْلَةَ الْقِرْيَةُ الَّتِي تُنْسَبُ إلَيْهَا الْعَقَبَةُ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] الْآيَاتِ وَأَمَّا إيلِيَاءُ فَبَيْتُ الْمَقْدِسِ. اهـ. بَابِلِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ) هَذَا لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر. . (قَوْلُهُ: وَلَهُ إجَابَةُ إلَخْ) وَقَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا امْتَنَعُوا إلَّا بِهِ وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ، كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ سم. (قَوْلُهُ: مَنْ طَلَبَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: لِتَكَبُّرِهِمْ عَنْ إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْجِزْيَةِ إنَّمَا هُوَ لِلصَّاغِرِينَ الْمُحْتَقَرِينَ وَهُمْ عَرَبٌ شُجْعَانٌ فَمُرَادُهُمْ التَّشَبُّهُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي عَدَمِ الْحَقَارَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْجَمِيًّا) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَوَهَّمَ أَنَّ جَوَازَهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرَبِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَبِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: بَلْ بِاسْمِ زَكَاةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ عَرَّفَهَا حُكْمًا وَشَرْطًا سم (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَ عُمَرُ) أَيْ: بِنَصَارَى الْعَرَبِ قَالُوا لِعُمَرَ نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي مَا تُؤَدِّيهِ الْعَجَمُ فَخُذْ مِنَّا مَا يَأْخُذُهُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَعْنُونَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: هَذَا فَرْضُ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: فَخُذْ مِنَّا مَا شِئْتَ بِهَذَا الِاسْمِ فَتَرَاضَوْا أَنْ تُضَعَّفَ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمْ ز ي (قَوْلُهُ: تَرْبِيعُهَا وَتَخْمِيسُهَا) كَأَنْ يَأْخُذَ عَنْ الْخَمْسِ إبِلٍ أَرْبَعَ شِيَاهٍ أَوْ خَمْسًا. (قَوْلُهُ: لَا الْجُبْرَانُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَضْعِيفِهَا بِدُونِ إعَادَةِ الْخَافِضِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ مَالِكٍ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ: الْجُبْرَانَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ فِيهَا الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنْ أَرَادَ تَضْعِيفَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا وَرَدَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا أَوْ مُطْلَقَ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ اقْتَضَى عَدَمَ الْأَخْذِ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَلَمْ أَرَهُ. اهـ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَضْعِيفُهَا إلَّا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذْ لَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ ابْتِدَاءً، وَإِلَّا فِي الْمَعْلُوفَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَكَوِيَّةً الْآنَ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِنْسِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْآتِي حَجّ وَم ر. (قَوْلُهُ خُمُسُهَا) أَيْ: إنْ سُقِيَتْ بِلَا مُؤْنَةٍ أَوْ عُشْرُهَا إنْ سُقِيَتْ بِمُؤْنَةٍ ز ي. (قَوْلُهُ: مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ إلَخْ) وَلَيْسَ فِيهِ تَضْعِيفُ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا جُبْرَانٌ عَنْ كُلِّ

стр. 1680

هُنَا فِي ذَلِكَ هُنَا لِلْإِمَامِ لَا لِلْمَالِكِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ. (، وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ) كَشَاةٍ مِنْ عِشْرِينَ شَاةً وَنِصْفِ شَاةٍ مِنْ عَشْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَضْعِيفِ مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ (ثُمَّ الْمَأْخُوذُ) مِنْهُ مُضَعَّفًا أَوْ غَيْرَ مُضَعَّفٍ (جِزْيَةٌ) فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضَوْا بِالْمَعْنَى، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَيُزَادُ عَلَى الضَّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى أَنْ يَفِيَ. . (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ غَيْرَ مَا مَرَّ (لَزِمَنَا) بِعَقْدِهَا لِلْكُفَّارِ (الْكَفُّ) عَنْهُمْ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا يَأْتِي بِأَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ نَفْسًا وَمَالًا وَسَائِرَ مَا يُقِرُّونَ عَلَيْهِ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ لَمْ يُظْهِرُوهُمَا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِعِصْمَتِهَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (وَالدَّفْعُ) أَيْ: دَفْعُ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ (عَنْهُمْ) إنْ كَانُوا بِدَارِنَا ــ [حاشية البجيرمي] وَاحِدَةٍ مِنْ بِنْتَيْ الْمَخَاضِ، وَالْمُمْتَنِعُ تَضْعِيفُ الْجُبْرَانِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ هُنَا عَنْ مُتَعَدِّدٍ، كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْجِزْيَةِ بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّ الْخِيَرَةَ فِيهِ لِلدَّافِعِ مَالِكًا كَانَ أَوْ سَاعِيًا ع ش. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْجُبْرَانِ أَيْ: فِي دَفْعِهِ أَوْ أَخْذِهِ رَشِيدِيٌّ . (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضَ نِصَابٍ) ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلُ بِبَقَاءِ مُوسِرٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْأَشْخَاصِ هُنَا بَلْ لِمَجْمُوعِ الْحَاصِلِ هَلْ يَفِي بِرُءُوسِهِمْ أَوْ لَا؟ أَيْ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيُزَادُ عَلَى الضَّعْفِ إلَخْ وَهَلْ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا إلَّا فِي مَالِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مِنْ عِشْرِينَ) هَذَا إنْ لَمْ يُخَالِطْ غَيْرَهُ، فَإِنْ خَلَطَ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ لِغَيْرِهِ أُخِذَ مِنْهُ شَاةٌ إنْ ضَعَّفْنَا س ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ) ، فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُقِرُّ بِلَا جِزْيَةٍ؟ فَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْوَالِ يُؤْخَذُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ وَلِبَعْضِهِمْ أَنْ يَلْتَزِمَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ ز ي. وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ دَفْعَ الْجِزْيَةِ كَدَفْعِ الدَّيْنِ، وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ دَفْعُ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. (قَوْلُهُ: فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا) أَيْ: مَصْرِفَ الْجِزْيَةِ لَا الزَّكَاةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] ، وَالْكَافِرُ لَا يَطْهُرُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ عَمِيرَةُ سم. (قَوْلُهُ: أَبَوْا الِاسْمَ) أَيْ: اسْمَ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: وَيُزَادُ إلَخْ) ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ زَادَ جَازَ النَّقْصُ عَنْهُ إلَى بُلُوغِ ذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَلَى أَقَلِّهَا فَطَلَبُوا إسْقَاطَ الزِّيَادَةِ وَإِعَادَةَ اسْمِ الْجِزْيَةِ أَجَبْنَاهُمْ انْتَهَى، وَالْإِجَابَةُ وَاجِبَةٌ ع ش عَلَى م ر [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ] (فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ) . (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الضِّيَافَةِ، وَالْمُفَاوَتَةِ فِيهَا وَعَدَمِ إقْرَارِهِمْ بِبِلَادِ الْحِجَازِ، وَجُمْلَةُ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ نَحْوُ الثَّلَاثِينَ، وَانْظُرْ هَلْ هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِعَقْدِ الْجِزْيَةِ، كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ أَوْ تَتَرَتَّبُ عَلَى عَقْدِ الْأَمَانِ وَالْهُدْنَةِ؟ وَسَيُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ بَعْضِهَا بِالْجِزْيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ اُنْتُقِضَ أَمَانُهُ إلَخْ وَتَعَرَّضَ الشَّوْبَرِيُّ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ بَعْضٍ آخَرَ مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَمَرَهُمْ بِغِيَارٍ، فَلْيُنْظَرْ حُكْمَ الْبَاقِي. (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ بِهَا مُسْلِمٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ انْتَقَصَهُ) أَيْ: احْتَقَرَهُ بِضَرْبٍ أَوْ شَتْمٍ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ وَبَيَانٌ لِبَعْضِ أَفْرَادِ الظُّلْمِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَإِنْ كَانَ بِأَوْ، كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَأَنَا حَجِيجُهُ) أَيْ: خَصْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ شَرِيعَتِي بِعَدَمِ عَمَلِهِ بِالْحُكْمِ الَّذِي أَلْزَمْتُهُ مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ وَهَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ، وَالتَّخْوِيفِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَشْرِيفِ الذِّمِّيِّ أَوْ يُقَالُ: إنَّمَا كَانَ حَجِيجًا تَشْرِيفًا لِلْمُسْلِمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ مُخَاصَمَةِ الْكَافِرِ إيَّاهُ ق ل وَشَيْخُنَا، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِالزَّجْرِ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِشَرِيعَتِهِ ﷺ وَإِذَا فَعَلَ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي الْأَخْذَ مِنْ حَسَنَاتِ الْمُسْلِمِ أُخِذَ مِنْهَا مَا يُكَافِئُ جِنَايَتَهُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلذِّمِّيِّ، وَلَا عَفْوًا عَنْ ذُنُوبِهِ بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ أُخِذَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِذَلِكَ عَذَابُ غَيْرِ الْكُفْرِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبْقَ لِلْمُسْلِمِ حَسَنَاتٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْكَافِرِ مَا يُخَفَّفُ بِهِ عَذَابُهُ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ الْعِقَابَ عَلَى جِنَايَتِهِ عَلَى الْكَافِرِ بِمَا يُقَابِلُهَا فِي الْعُقُوبَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلرَّسُولِ ﷺ فِي أَمْرِهِ بِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلذِّمِّيِّ لَا لِتَعْظِيمِهِ اهـ وَقَالَ ق ل: عَلَى الْجَلَالِ لَا يُقَالُ: مُخَاصَمَتُهُ عَنْ الْكَافِرِ إنْ لَمْ تَكُنْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ فُضُولِيٌّ أَوْ كَانَتْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُنَاسِبُ مَقَامَهُ الشَّرِيفَ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَيَالِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْ الْغَائِبِينَ فِي حُقُوقِهِمْ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ: إنَّهُ فُضُولِيٌّ وَلِأَنَّ فِي مُخَاصَمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَوْضَحَ دَلِيلٍ وَأَقْوَى شَاهِدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي أَخْذِ حَقِّ عَدُوِّهِمْ مِنْهُمْ وَلَوْ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا لِلْكَافِرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَاشَى عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ خَشْيَةَ أَنَّهُ ﷺ يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ مِنْهُمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي وَكَالَتِهِ

стр. 1681

أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ (لَا) إنْ كَانُوا (بِدَارِ حَرْبٍ خَلَتْ عَنْ مُسْلِمٍ) فَلَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهَا بِخِلَافِ دَارِنَا (إلَّا إنْ شُرِطَ) الدَّفْعُ عَنْهُمْ (أَوْ انْفَرَدُوا بِجِوَارِنَا) فَيَلْزَمُنَا ذَلِكَ؛ لِالْتِزَامِنَا إيَّاهُ فِي الْأُولَى، وَإِلْحَاقًا لَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِنَا فِي الْعِصْمَةِ وَقَوْلِي: لَا بِدَارٍ إلَّا إنْ شُرِطَ مَعَ تَقْيِيدِ مَا بَعْدَهُ بِقَوْلِي: بِجِوَارِنَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَزِمَنَا (ضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا مَالًا) أَيْ: يَضْمَنُهُ الْمُتْلِفُ لِعِصْمَتِهِمْ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا. (وَ) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ وَنَحْوِهَا) كَبِيعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا (وَ) لَزِمَنَا (هَدْمُهُمَا) بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ كَبَغْدَادَ وَالْقَاهِرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْيَمَنِ وَالْمَدِينَةِ أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَنَا لَمْ نَشْرِطْ إحْدَاثَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْعِ، وَلَا إبْقَاءَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا (لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا وَشُرِطَ) كَوْنُهُ (لَنَا مَعَ إحْدَاثِهِمَا) فِي الْأُولَى (أَوْ إبْقَائِهِمَا) فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) شُرِطَ كَوْنُهُ (لَهُمْ) وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ فَلَا نَمْنَعُهُمْ إحْدَاثهمَا، وَلَا نَهْدِمُهُمَا؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ فِيمَا إذَا شُرِطَ لَهُمْ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا إحْدَاثَهُمَا أَوْ إبْقَاءَهُمَا فِيمَا إذَا شُرِطَ لَنَا نَعَمْ، لَوْ وُجِدْنَا بِبَلَدٍ لَمْ نَعْلَمْ إحْدَاثَهُمَا بِهِ بَعْدَ إحْدَاثِهِ أَوْ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَوْ فَتْحِهِ، وَلَا وُجُودَهُمَا بِهَا عِنْدَهَا لَمْ نَهْدِمْهُمَا؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ، فَاتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا وَقَوْلِي: وَنَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ ــ [حاشية البجيرمي] ﷺ عَنْ الْكَافِرِ تَوَهُّمُ نَقْصٍ فِي مَقَامِهِ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ) إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُمْ أَوْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ عَنْ الْمُسْلِمِ إلَّا بِالدَّفْعِ عَنْهُمْ فَقَرِيبٌ، أَوْ دَفْعِ الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ بِخُصُوصِهِمْ فَبَعِيدٌ جِدًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ع ش وَس ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَى إلَّا إنْ شَرَطَ إلَخْ) الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ فَهِيَ أَيْضًا مِنْ زِيَادَتِهِ فَاَلَّذِي لِلْأَصْلِ هُنَا هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ انْفَرَدُوا فَقَطْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخَمْرَةِ) لَكِنَّ مَنْ غَصَبَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا عَلَيْهِمْ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَعْصِي بِإِتْلَافِهَا إلَّا إنْ أَظْهَرُوهَا س ل. (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهَا) كَخِنْزِيرٍ ع ش. . (قَوْلُهُ: لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الْكَنِيسَةُ الَّتِي لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ إنْ كَانَتْ لِعُمُومِ النَّاسِ، فَإِنْ قَصَرُوهَا عَلَى أَهْلِ دِينِهِمْ فَوَجْهَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ أَيْضًا ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا) أَيْ: إنْ خَالَفُوا وَأَحْدَثُوا أَوْ وَجَدْنَاهُمَا فِيمَا ذَكَرَ وَلَمْ يُحْتَمَلْ أَنَّهُمَا كَانَا بِبَرِّيَّةٍ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا ع ن. (قَوْلُهُ: بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) بَيَانٌ لِمُفَادِ الْعُمُومِ الَّذِي قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَفِيهِ أَيْضًا بَيَانُ مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: لَا بِبَلَدٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ: أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً مَفْهُومُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا مَفْهُومُ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَشَرَطَ لَنَا أَوْ لَهُمْ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَ إلَخْ مَفْهُومُ الرَّابِعِ وَهُوَ قَوْلُهُ: مَعَ إحْدَاثِهِمَا أَوْ إبْقَائِهِمَا. تَأَمَّلْ. وَفِيهِ أَيْضًا بَيَانٌ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: لَا بِبَلَدٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مُقَدَّرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ. (قَوْلُهُ:، وَالْقَاهِرَةُ) اسْمٌ لِمِصْرِ الْآنَ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِمْ مُسْتَعْلِينَ وَمُتَغَلِّبِينَ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَلَا صُلْحٍ. اهـ. حَجّ، وَيَجُوزُ جَعْلُ عَلَى لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ: أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ مَعَهُ أَيْ: مُصَاحِبِينَ لَهُ وَكَائِنِينَ فِيهِ أَوْ بِمَعْنَى فِي أَيْ: كَائِنِينَ فِيهِ. اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ:، وَالْمَدِينَةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مُطْلَقًا، كَمَا مَرَّ س ل وَز ي، قَالَ ع ش قَوْلُهُ:، وَالْمَدِينَةُ مِثَالٌ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ قَابِلًا لِإِقَامَةِ الْكَافِرِ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: كَمِصْرِ) أَيْ: الْقَدِيمَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَا بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَنَا، وَلَا لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي مِلْكَ الْأَرْضِ لَنَا ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا) تَعْلِيلٌ لِلصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ بِبَلَدٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ إبْقَائِهِمَا) وَإِذَا شَرَطَ الْإِبْقَاءَ فَلَهُمْ التَّرْمِيمُ وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةِ وَلَهُمْ تَطْيِينُهَا مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ، فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً حَتَّى فِي حَقِّهِمْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ، وَلَا لِمُسْلِمٍ إعَانَتُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ س ل. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا. (قَوْلُهُ: إحْدَاثَهُمَا) أَيْ: الْكَنِيسَةِ وَنَحْوِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ فَتْحُهُ) أَيْ: أَوْ بَعْدَ فَتْحِهِ فَهُوَ بِالْجَرِّ وَقَوْلُهُ:، وَلَا وُجُودَهُمَا بِالنَّصْبِ أَيْ: وَلَمْ نَعْلَمْ وُجُودَهُمَا وَقَوْلُهُ: عِنْدَهَا أَيْ: عِنْدَ الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ الْإِحْدَاثُ، وَالْإِسْلَامُ عَلَيْهِ وَفَتْحُهُ أَيْ: عِنْدَ أَحَدِهِمَا. (قَوْلُهُ: لَمْ نَهْدِمْهُمَا) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ خَصَّهُ الْجَلَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْبَلَدِ الَّذِي أَحْدَثْنَاهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَأَتِّيهِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خُصُوصًا فِي الْأَخِيرَةِ فَإِنَّا إذَا فَتَحْنَا بَلَدًا عَنْوَةً صَارَ عَامِرُهَا وَمَوَاتُهَا أَرْضَ إسْلَامٍ وَإِنْ كَانَ الْمَوَاتُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ فَكَيْفَ يُقَرُّونَ عَلَى شَيْءٍ فِي أَرْضٍ جَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِاحْتِمَالٍ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ وَاتَّصَلَتْ بِهَا عِمَارَتُنَا أَلَيْسَ لِتِلْكَ الْبَرِّيَّةِ حُكْمُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُ الْفَتْحِ، وَالِاسْتِيلَاءِ؟ لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ شَكَكْنَا فِي عُمُومِ الْفَتْحِ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ اُتُّجِهَ ذَلِكَ اهـ عَمِيرَةُ وسم. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ الرَّابِعَةُ فِي كَلَامِهِ وَعَدَّهَا مِنْ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي كَلَامِهِ ضِمْنًا لِأَنَّهَا مَفْهُومُ كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا هَذِهِ هِيَ الْأُولَى مِمَّا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: عَدَمُ مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا

стр. 1682

فِي الْأَخِيرَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ، وَمَسْأَلَةُ الْهَدْمِ بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ مُسَاوَاةَ بِنَاءٍ لِبِنَاءِ جَارِ مُسْلِمٍ) وَرَفْعُهُ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَإِنْ رَضِيَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» وَلِئَلَّا يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِنَا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَارٌ مُسْلِمٌ، كَأَنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ أَوْ بَعُدُوا عَنْ بِنَاءِ الْمُسْلِمِ؛ عُرْفًا إذَا الْمُرَادُ بِالْجَارِ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ. (وَ) مَنْعُهُمْ (رُكُوبًا لِخَيْلٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ، وَخَرَجَ بِالْخَيْلِ غَيْرُهَا كَالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَلَوْ نَفِيسَةً (وَ) رُكُوبًا (بِسَرْجٍ أَوْ رُكُبِ نَحْوِ حَدِيدٍ) كَرَصَاصٍ تَمْيِيزًا لَهُمْ عَنَّا بِخِلَافِ بَرْذَعَةٍ وَرَكْبِ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَيُؤْمَرُونَ بِالرُّكُوبِ عَرْضًا وَقِيلَ: لَهُمْ الِاسْتِوَاءُ، وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخَانِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَهَذَا فِي الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ أَيْ: الْعُقَلَاءِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَزِمَنَا (إلْجَاؤُهُمْ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لِزَحْمَتِنَا إلَى أَضْيَقِ طُرُقٍ) بِحَيْثُ لَا يَقَعُونَ فِي وَهْدَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] فِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذَكَرَ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ: مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ش مِنْ أَنَّهَا الَّتِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: بِالْمَنْعِ) أَيْ: مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ فَيَكُونُ كَلَامُ الْمَتْنِ مُقَيَّدًا بِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: عَدَمُهُ أَيْ: عَدَمُ مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اهـ (قَوْلُهُ: مُسَاوَاةَ) أَيْ: إحْدَاثِ الْمُسَاوَاةِ فَخَرَجَ مَا لَوْ مَلَكَ ذِمِّيٌّ دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ فَلَا يُكَلَّفُ هَدْمَهَا بَلْ يُمْنَعُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ صُعُودِ سَطْحِهَا بِلَا تَحْجِيرٍ، كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ: بِنَاءَ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ زِيَادَةَ تَعْلِيَةٍ إنْ كَانَ بِنَحْوِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِمَصْلَحَتِنَا لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِذَلِكَ، وَيَبْقَى رَوْشَنُهَا، كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْإِسْلَامِ قَدْ زَالَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَهُ اسْتِئْجَارُهَا أَيْضًا وَسُكْنَاهَا وَلَوْ انْهَدَمَتْ هَذِهِ الدَّارُ فَلَهُ إعَادَتُهَا وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الرَّفْعِ وَالْمُسَاوَاةِ، وَلَوْ بَنَى دَارًا عَالِيَةً أَوْ مُسَاوِيَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ لَمْ يَسْقُطْ الْهَدْمُ إنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَإِلَّا سَقَطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَبْقَى تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: لِبِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) مَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ بِنَاءُ الْمُسْلِمِ مِمَّا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى فَلَوْ كَانَ قَصِيرًا لَا يُعْتَادُ فِيهَا إمَّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ بِنَاؤُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَهُ إلَى أَنْ صَارَ كَذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ الذِّمِّيُّ مِنْ بِنَاءِ جِدَارِهِ عَلَى أَقَلِّ مَا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى الَّذِي عَطَّلَهُ الْمُسْلِمُ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ تَعَطَّلَ عَلَيْهِ بِإِعْسَارِهِ. اهـ. خ ط وَلَوْ لَاصَقَتْ دَارُ الذِّمِّيِّ دَارَ مُسْلِمٍ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبِهَا اُعْتُبِرَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ، وَالْمُسَاوَاةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا جَارَ فِيهَا س ل وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرَفْعَهُ) وَإِنْ خَافُوا مِنْ سُرَّاقٍ يَقْصِدُونَهُمْ م ر. (قَوْلُهُ: أَهْلُ مَحَلَّتِهِ) ، وَكَذَا الْمُلَاصِقُ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الْأُخْرَى، وَالْمَحَلُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْكَسْرِ لُغَةً: مَوْضِعُ الْحُلُولِ، وَالْمَحِلُّ بِالْكَسْرِ الْأَجَلُ، وَالْمَحَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ. اهـ. مِصْبَاحٌ. . (قَوْلُهُ: وَرُكُوبًا لِخَيْلٍ) ، وَالْأَوْجَهُ، كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَنْعُهُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا فِي مَوَاطِنِ زَحْمَتِنَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ، وَالتَّخَتُّمِ وَلَوْ بِفِضَّةٍ وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ أَيْ: مَلِيحٍ حَسَنٍ كَتُرْكِيٍّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا) مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْهُ وَمِمَّا بَعْدَهُ إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانُوا فِي دَارِهِمْ أَوْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ فِي غَيْرِ دَارِنَا فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُشْبِهُ تَرْجِيحَ الْجَوَازِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبِنَاءِ ذَكَرَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ) ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفِيسَةَ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا خَسِيسَةٌ فِي ذَاتِهَا وَقَالَ شَيْخُنَا ع ش يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْبِغَالِ النَّفِيسَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ الْآنَ مَرْكُوبَ الْعُلَمَاءِ، وَالْقُضَاةِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَح ف. (قَوْلُهُ: وَبِسَرْجٍ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ السَّرْجِ، وَالرَّكْبِ يَكُونُ لِلْخَيْلِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِهَا فَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ: وَبِسَرْجٍ إلَخْ تَأَمَّلْ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُهُمْ مِنْ السَّرْجِ، وَالرَّكْبِ فِيمَا يُمَكَّنُونَ مِنْ رُكُوبِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَهُوَ الْبَرَاذِينُ فَإِنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا، وَكَذَا يُمْنَعُونَ مِنْ وَضْعِهَا عَلَى الْبِغَالِ فِي حَالِ رُكُوبِهَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ رُكُبٍ) بِضَمِّ الرَّاءِ، وَالْكَافِ جَمْعُ رِكَابٍ. (قَوْلُهُ: كَرَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ع ش (قَوْلُهُ: عَرْضًا) أَيْ: مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَيْخُنَا، وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ أَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ فِي جَانِبٍ وَظَهْرَهُ فِي جَانِبٍ ز ي وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر رَادًّا بِهِ عَلَيْهِ فِي تَقْيِيدِهِ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ) أَيْ: فَيَرْكَبُ عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ:، وَالْقَرِيبَةُ أَيْ: فَيَرْكَبُ عَرْضًا س ل. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَنْعُ رُكُوبِهِمْ الْخَيْلَ وَبِسَرْجٍ وَبِرَكْبِ نَحْوِ حَدِيدٍ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِي الذُّكُورِ إلَخْ) خَرَجَ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ، وَالْمَجَانِينُ إذْ لَا صَغَارَ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ أَمْرَهُمْ بِنَحْوِ الْغِيَارِ، وَالزُّنَّارِ بِأَنَّهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا، وَبَحَثَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَنْعَهُمْ مِنْ خِدْمَةِ الْمُلُوكِ، وَالْأُمَرَاءِ كَرُكُوبِ الْخَيْلِ. اهـ. حَجّ سم وَشَرْحُ م ر قَالَ ع ش: عَلَيْهِ أَيْ: خِدْمَةٍ تُؤَدِّي إلَى تَعْظِيمِهِمْ بِتَرَدُّدِ النَّاسِ إلَيْهِمْ، وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِخْدَامِهِ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَقَامَهُ فِي حِفْظِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَنَا إلْجَاؤُهُمْ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ

стр. 1683

وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ فَإِنْ خَلَتْ الطُّرُقُ عَنْ الزَّحْمَةِ فَلَا حَرَجَ» . (وَ) لَزِمَنَا (عَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ وَ) عَدَمُ (تَصْدِيرِهِمْ بِمَجْلِسٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بِهِ مُسْلِمٌ) إهَانَةً لَهُمْ (وَ) لَزِمَنَا (أَمْرُهُمْ) أَعْنِي: الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءَ مِنْهُمْ (بِغِيَارٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَغْيِيرُ اللِّبَاسِ بِأَنْ يَخِيطَ فَوْقَ الثِّيَابِ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْتَادُ الْخِيَاطَةَ عَلَيْهِ، كَالْكَتِفِ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُ وَيَلْبَسُ، وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ الْأَصْفَرُ وَالنَّصْرَانِيِّ الْأَزْرَقُ، أَوْ الْأَكْهَبُ، وَيُقَالُ: لَهُ الرَّمَادِيُّ وَبِالْمَجُوسِيِّ الْأَحْمَرُ أَوْ الْأَسْوَدُ وَيَكْتَفِي عَنْ الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ، كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا وَبِإِلْقَاءِ مِنْدِيلٍ وَنَحْوِهِ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (أَوْ زُنَّارٍ) بِضَمِّ الزَّايِ وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانٌ يُشَدُّ فِي الْوَسَطِ (فَوْقَ الثِّيَابِ) فَجَمْعُ الْغِيَارِ مَعَ الزُّنَّارِ تَأْكِيدٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي الشُّهْرَةِ وَالتَّمْيِيزِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ ﵁ فَتَعْبِيرِي " بِأَوْ " أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ وَالْمَرْأَةُ تَجْعَلُ زُنَّارَهَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَعَ ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ. (وَ) لَزِمَنَا أَمْرُهُمْ (بِتَمْيِيزِهِمْ بِنَحْوِ خَاتَمِ حَدِيدٍ) كَخَاتَمِ رَصَاصٍ وَجُلْجُلِ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ تَجَرَّدُوا) عَنْ ثِيَابِهِمْ (بِمَكَانٍ) كَحَمَّامٍ (بِهِ مُسْلِمٌ) ، وَتَقْيِيدِي بِالْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكَرٍ بَيْنَنَا) كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ: " اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ "، وَاعْتِقَادَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - وَإِظْهَارَ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَظْهَرُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا فِي قَرْيَةٍ وَالنَّاقُوسُ مَا يَضْرِبُ بِهِ النَّصَارَى لِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ (فَإِنْ خَالَفُوا) بِأَنْ أَظْهَرُوا شَيْئًا ــ [حاشية البجيرمي] وَلَا يَمْشُونَ إلَّا فُرَادَى مُتَفَرِّقِينَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ) فِي الْمُخْتَارِ صَدَمَهُ ضَرَبَهُ بِجَسَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَنَا عَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ) وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُمْ وَهِيَ الْمَيْلُ إلَيْهِمْ بِالْقَلْبِ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهَا مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْإِحْسَانِ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا طَلَبَ حُصُولَ الْمَيْلِ بِالسَّعْيِ فِي أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ إلَى حُصُولِهَا بِقَلْبِهِ، وَإِلَّا فَالْأُمُورُ الضَّرُورِيَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ حَدِّ التَّكْلِيفِ وَبِتَقْدِيرِ حُصُولِهَا يَسْعَى فِي دَفْعِهَا مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهَا بِحَالٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَصْدِيرِهِمْ) أَيْ: ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَوْ كَانَ بِصَدْرِ مَكَان، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ مُسْلِمُونَ بِحَيْثُ صَارَ هُوَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: اسْتَفْتَيْت فِي جَوَازِ سُكْنَى نَصْرَانِيٍّ فِي رَبْعٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ فَوْقَ مُسْلِمِينَ فَأُفْتِيت بِالْمَنْعِ وَأَلْحَقَهُ بِالتَّصْدِيرِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ م ر رَشِيدِيٌّ قَوْلُهُ:. (أَعْنِي الْبَالِغِينَ) أَيْ: وَلَوْ إنَاثًا، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَذْفُ الذُّكُورِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا بَعْدُ. (قَوْلُهُ: الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءَ) أَيْ: إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَهُمْ تَرْكُ الْغِيَارِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمْرُهُمْ بِغِيَارٍ أَيْ: عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا وَإِنْ دَخَلُوا بِالتِّجَارَةِ أَوْ رِسَالَةٍ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ اخْتِلَاطِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُمْ وَهُوَ الْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ، وَإِلَّا كَانَتْ كُفْرًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ لِأَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُ ظَاهِرًا وَلَوْ بِمُهَادَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ رَحِمٍ أَوْ جِوَارٍ. (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمِثْلُهُمْ الْمُعَاهِدُونَ، وَالْمُؤْمِنُونَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلٍّ بَعْدَ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْأَصْفَرِ كَانَ زِيَّ الْأَنْصَارِ، كَمَا حُكِيَ، وَالْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا آثَرُوهُمْ بِهِ لِغَلَبَةِ الصُّفْرَةِ فِي أَلْوَانِهِمْ النَّاشِئَةِ عَنْ زِيَادَةِ فَسَادِ قُلُوبِهِمْ وَلَوْ أَرَادُوا التَّمْيِيزَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُنِعُوا خَشْيَةَ الِالْتِبَاسِ وَتُؤْمَرُ ذِمِّيَّةٌ خَرَجَتْ، بِتَخَالُفِ لَوْنِ خُفَّيْهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى شَرْحُ م ر أَيْ: بِأَنْ يَكُونَا بِلَوْنَيْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَوْنٍ. رَشِيدِيٌّ، وَانْظُرْ وَجْهَ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرَ بِكُلٍّ شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالْعِمَامَةِ) ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ لُبْسُ عِمَامَتِهِمْ وَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهَا عَلَامَةَ تَمْيِيزٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ كَوَرَقَةٍ بَيْضَاءَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لَا يُهْتَدَى بِهَا لِتَمْيِيزِ الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَامَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ خَاصَّةً، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْحُرْمَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ لُبْسِ طُرْطُورٍ يَهُودِيٍّ مَثَلًا عَلَى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ فَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ ع ش عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ) فَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِ الشَّارِحِ النَّصَارَى لَهُمْ الْعَمَائِمُ الزُّرْقُ، وَالْيَهُودُ لَهُمْ الْعَمَائِمُ الصُّفْرُ وَقَدْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ، وَالْآنَ الْيَهُودُ لَهُمْ الطُّرْطُورُ التَّمْرُ هِنْدِيُّ، وَالْأَحْمَرُ، وَالنَّصَارَى لَهُمْ الْبُرْنِيطَةُ السَّوْدَاءُ ح ل (قَوْلُهُ: فَجَمْعُ الْغِيَارِ) أَيْ: فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَوْ فِي فِعْلِ الْكَافِرِ ع ش وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِأَوْ أَيْ: فَإِذَا عَلِمْت مِنْهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ فَجَمْعٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إظْهَارَ مُنْكَرٍ) فَلَوْ انْتَفَى الْإِظْهَارُ فَلَا مَنْعَ وَمَتَى أَظْهَرُوا خَمْرَةً أُرِيقَتْ، وَيُتْلَفُ نَاقُوسٌ أَظْهَرُوهُ وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ فِي الْغَصْبِ شَرْحُ م ر وَهُوَ بِأَنْ نَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ تَجَسُّسٍ قَالَ الْإِمَامُ: وَبِأَنْ يَسْمَعَ الْآلَةَ مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ: مَحَلَّتِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَاعْتِقَادَهُمْ) بِالنَّصْبِ فِي عُزَيْرٍ، وَالْمَسِيحِ أَيْ: أَنَّهُمَا ابْنَانِ لِلَّهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] ، وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِقَادِ الْمُعْتَقَدُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُسْمَعُ (قَوْلُهُ: فِي عُزَيْرٍ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا حَكِيمًا اهـ خ ط. (قَوْلُهُ: وَإِظْهَارَ خَمْرٍ) أَيْ: شُرْبَ خَمْرٍ

стр. 1684

مِمَّا ذُكِرَ (عُزِّرُوا) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ) وَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ. (وَلَوْ قَاتَلُونَا، وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ) كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ (أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً) بِأَنْ امْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِ مَا عُقِدَ بِهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى دِينَارٍ (أَوْ إجْرَاءِ حُكْمِنَا عَلَيْهِمْ انْتَقَضَ) عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْضُوعَ الْعَقْدِ. (وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ وَلَوْ بِنِكَاحٍ) أَيْ: بِاسْمِهِ (أَوْ دَلَّ أَهْلُ حَرْبٍ عَلَى عَوْرَةٍ) أَيْ: خَلَلٍ (لَنَا) كَضَعْفٍ (أَوْ دَعَا مُسْلِمًا لِلْكُفْرِ أَوْ سَبَّ اللَّهَ) تَعَالَى (أَوْ نَبِيًّا لَهُ) ﷺ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: رَسُولَ اللَّهِ (أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْقُرْآنَ بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ أَوْ) فَعَلَ (نَحْوَهَا) كَقَتْلِ مُسْلِمٍ عَمْدًا وَقَذْفِهِ (انْتَقَضَ عَهْدُهُ) بِهِ (إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ) وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ بِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجِبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ، أَمَّا مَا يَدِينُونَ بِهِ كَقَوْلِهِمْ: الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَقَوْلِهِمْ: اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي: بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ مَعَ أَوْ نَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى. (وَمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ قُتِلَ) ، وَلَا يُبْلَغُ الْمَأْمَنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] ؛ وَلِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِبْلَاغِهِ مَأْمَنَهُ مَعَ نَصْبِهِ الْقِتَالَ (أَوْ بِغَيْرِهِ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَلَمْ يَسْأَلْ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَلِلْإِمَامِ الْخِيرَةُ فِيهِ) مِنْ قَتْلٍ وَإِرْقَاقٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَأْمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْحَرْبِيِّ وَيُفَارِقُ مَنْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ حَيْثُ يُلْحِقُهُ بِمَأْمَنِهِ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ أَمَانِهِ بِأَنَّ ذَاكَ يَعْتَقِدُ لِنَفْسِهِ أَمَانًا، وَهَذَا فِعْلٌ بِاخْتِيَارِهِ مَا أَوْجَبَ الِانْتِقَاضَ، أَمَّا لَوْ سَأَلَ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَتَجِبُ إجَابَتُهُ (فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا) أَيْ: الْخِيرَةِ (تَعَيَّنَ مَنٌّ) فَيَمْتَنِعُ الْقَتْلُ وَالْإِرْقَاقُ وَالْفِدَاءُ ــ [حاشية البجيرمي] وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ بِهِ وَمِثْلُهُ أَكْلُ الْخِنْزِيرِ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: مِمَّا مُنِعُوا مِنْهُ شَرْعًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ عَلَى إظْهَارِهِ قَبْلَ الْمَنْعِ وَلَوْ مِمَّا عُلِمَ أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْهُ شَرْعًا شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجَعَ جَمِيعَ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالظُّهُورِ بِأَنْ خَالَفُوا فِيهِ عَلَى وَجْهِ إظْهَارِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ) فَيَكُونُ فَائِدَةُ الشَّرْطِ التَّخْوِيفَ، وَالْإِرْعَابَ سم ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ) فِي كَوْنِهِمْ يَتَدَيَّنُونَ بِإِظْهَارِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّدَيُّنِ اعْتِقَادَ الْحِلِّ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ) أَمَّا إذَا كَانَ لَهُمْ شُبْهَةٌ كَأَنْ أَعَانُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَادَّعَوْا الْجَهْلَ أَوْ صَالَ عَلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَلَصِّصِي الْمُسْلِمِينَ وَقُطَّاعِهِمْ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ س ل. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ:، كَمَا مَرَّ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ أَمَّا الْعَاجِزُ إذَا اُسْتُمْهِلَ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَبْعُدُ أَخْذُهَا مِنْ الْمُوسِرِ قَهْرًا، وَلَا يُنْتَقَضُ وَيُخَصُّ الِانْتِقَاضُ بِالْمُتَغَلِّبِ الْمُقَاتِلِ س ل وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِأَبَوْا أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا أَبَى مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ مَعَ الْتِزَامِهَا لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ. اهـ. سم بِالْمَعْنَى وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ضَعِيفٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ، وَالْجَمَاعَةِ م ر اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ إجْرَاءَ حُكْمِنَا) قَالَ الْإِمَامُ: وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِنَا إذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِقُوَّةٍ وَنَصْبٍ لِلْقِتَالِ وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ هَارِبًا فَلَا يُنْتَقَضُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي خ ط س ل. (قَوْلُهُ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ) أَيْ: عَهْدُ مَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمْ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ) أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ الزِّنَا مُقَدِّمَاتُهُ قَالَهُ النَّاشِرِيُّ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنِكَاحٍ) بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا حَالَ إسْلَامِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا حَالَ كُفْرِهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ فَقَدْ يُسْلِمُ فَيَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى) أَيْ: جَهْرًا ع ب شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ﷺ ) جُمْلَةٌ دِعَائِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ ع ش. (قَوْلُهُ: كَقَتْلِ مُسْلِمٍ) مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيًّا أَوْ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهُوَ الرَّاجِحُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ) أَيْ: فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَرْبِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَفَتْ وَرَثَةُ الْمُسْلِمِ الَّذِي قَتَلَهُ عَمْدًا قُتِلَ لِلْحِرَابَةِ، وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنْ شُرِطَ انْتِقَاضَهُ بِهِ) وَلَوْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ أَوْ بِزِنَاهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ، وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا لَيْسَ مَوْجُودًا خ ط س ل (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِمْ: الْقُرْآنُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا: الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَارُوا لَا دِينَ لَهُمْ: لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا هُمْ مُتَدَيِّنُونَ بِهِ مِنْ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: شَرْطُ انْتِقَاضِهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ خَالَفُوا عُزِّرُوا، وَلَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ وَإِنْ شَرَطَ انْتِقَاضَهُ بِهِ ع ن. . (قَوْلُهُ: قُتِلَ) أَيْ: وُجُوبًا، كَمَا اعْتَمَدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: قُتِلَ أَيْ: جَازَ قَتْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي كَامِلٍ فَفِي غَيْرِهِ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْدَفَعَ بِهِ كَانَ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ فَفِي عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَى قَتْلِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ: وَإِرْقَاقٍ) الْوَاوُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى أَوْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَأْمَنِهِ) الْمُرَادُ بِهِ أَقْرَبُ بِلَادِ الْحَرْبِ

стр. 1685

لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: امْتَنَعَ الرِّقُّ. (وَمَنْ انْتَقَضَ أَمَانُهُ) الْحَاصِلُ بِجِزْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ نَاقِضٌ. وَتَعْبِيرِي بِذَرَارِيِّهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. (وَمَنْ نَبَذَهُ) أَيْ: الْأَمَانَ (وَاخْتَارَ دَارَ الْحَرْبِ بَلَغَهَا) وَهِيَ مَأْمَنُهُ؛ لِيَكُونَ مَعَ نَبْذِهِ الْجَائِزِ لَهُ خُرُوجُهُ بِأَمَانٍ كَدُخُولِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِيَانَةٌ، وَلَا مَا يُوجِبُ نَقْضَ عَهْدِهِ. (كِتَابُ الْهُدْنَةِ) مِنْ الْهُدُونِ أَيْ: السُّكُونِ وَهِيَ لُغَةً: الْمُصَالَحَةُ وَشَرْعًا: مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً وَمُهَادَنَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] «وَمُهَادَنَتُهُ ﷺ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ» كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ (إنَّمَا يَعْقِدُهَا لِبَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ وَالِيهِ أَوْ إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (وَلِغَيْرِهِ) مِنْ الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ أَوْ كُفَّارِ إقْلِيمٍ كَالْهِنْدِ وَالرُّومِ (إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جِهَةٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا. فَاللَّائِقُ تَفْوِيضُهَا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ الْأَقَالِيمِ فِيمَا ذُكِرَ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَلِيَّ الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ، لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ. وَتَعْبِيرِي بِالْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِبَلْدَةٍ وَإِنَّمَا تُعْقَدُ ( لِمَصْلَحَةٍ ) فَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] وَالْمَصْلَحَةُ (كَضَعْفِنَا) بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ (أَوْ رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) وَلَوْ بِلَا ضَعْفٍ فِيهِمَا. (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِنَا (ضَعْفٌ جَازَتْ) وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ (إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِآيَةِ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] «؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ رَجَاءَ ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ: الْمَحَلُّ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَقْرَبِ بِلَادِهِمْ . (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ) فَلَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ، وَلَا إرْقَاقُهُمْ، وَيَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ فِي دَارِنَا وَلَوْ طَلَبُوا الرُّجُوعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أُجِيبَ النِّسَاءُ دُونَ الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حُكْمَ لِاخْتِيَارِهِمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنْ طَلَبَهُ مُسْتَحِقُّ الْحَضَانَةِ أُجِيبُ فَإِنْ بَلَغُوا وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ فَذَاكَ، وَإِلَّا أُلْحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ س ل (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) لِخُرُوجِ الْمَجَانِينِ . (قَوْلُهُ: خُرُوجُهُ) بِالرَّفْعِ اسْمُ يَكُونَ [كِتَابُ الْهُدْنَةِ] [دَرْسٌ] (كِتَابُ الْهُدْنَةِ) (قَوْلُهُ: أَيْ: السُّكُونِ) عِبَارَةُ م ر مِنْ الْهُدُونِ وَهُوَ السُّكُونُ لِسُكُونِ الْفِتْنَةِ بِهَا إذْ هِيَ لُغَةً: الْمُصَالَحَةُ وَقَالَ ز ي: لِأَنَّ مَالِ الْكُفَّارِ يَسْكُنُ بِالصُّلْحِ مَعَهُمْ يُقَالُ: هَدَنْت الرَّجُلَ وَأَهْدَنْتُهُ إذَا أَسْكَنْته وَهَدَنَ هُوَ سَكَنَ. (قَوْلُهُ: مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ) أَيْ: بِصِيغَةٍ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ: إنَّمَا يَعْقِدُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَمَانِ عَمِيرَةُ سم. قَوْلُهُ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] عِبَارَةُ الْجَلَالَيْنِ ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] وَاصِلَةٌ ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] ﴿فَسِيحُوا﴾ [التوبة: ٢] سِيرُوا آمَنِينَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ ﴿فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] . قَوْلُهُ: ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] أَيْ: لِلسَّلْمِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُسَالَمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ ضِدُّ الْحَرْبِ، وَالْحَرْبُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤] (قَوْلُهُ: وَمُهَادَنَتُهُ ﷺ إلَخْ) وَكَانَتْ سَبَبًا لِفَتْحِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ أَكْثَرَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ شَرْحِ م ر وَكَانَ الْحَامِلُ عَلَى الْمُهَادَنَةِ ضَعْفَ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَ ذَلِكَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى نَقْضَ ذَلِكَ الْعَهْدِ وَفَتْحَ مَكَّةَ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) وَهُوَ عَامُ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا وَاجِبَةٌ) أَيْ: أَصَالَةً، وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا لُحُوقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ إمَامٌ) وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ بِإِقْلِيمٍ لَا يَصِلُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ، كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي نَظَائِرِهِ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ أَيْ: فِي أَنَّهُ يَعْقِدُ لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَائِبِهِ) أَيْ: فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَجْلِ أَنْ تَحْصُلَ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِي الْإِقْلِيمِ كَالْبَاشَا؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الْهُدْنَةُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ لِبَعْضِ الْإِقْلِيمِ أَوْ لِكُلِّهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ فَوَّضَ) وَهُوَ الْوَالِي لِلْإِقْلِيمِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَهَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي بَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَفْوِيضٍ مُقَدَّرٍ، وَالتَّقْدِيرُ: أَوْ تَفْوِيضُهَا فِيمَا ذُكِرَ لِمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ فِيهِ) أَيْ: فِيمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِيهِ هُوَ أَنْ يَعْقِدَهَا لِبَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ لَا لِكُلِّهِمْ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: فَالْبَعْضُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ: حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ، كَمَا قَالَهُ م ر وَط ب. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ) أَيْ: بِدُونِ مَصْلَحَةٍ لِيُطَابِقَ الْمُدَّعَى. (قَوْلُهُ: كَضَعْفِنَا) فِي التَّمْثِيلِ لِلْمَصْلَحَةِ بِضَعْفِنَا تَسَمُّحٌ شَوْبَرِيٌّ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْقِتَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِلرَّجَاءِ وَبِذَلِكَ تُصَرِّحُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: لِآيَةِ ﴿فَسِيحُوا﴾ [التوبة: ٢] عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا وَأَذِنَ فِي الْهُدْنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
следующие страницы →