Полный текст (1 851 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
أَوْ قَالَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ دُونَ الْغَايَةِ لِوَاحِدٍ مِنَّا فَالْعِوَضُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ فِي الْمَرْكُوبِ مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ فِي الرَّمْيِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْغَايَةُ فِي الرَّامِيَيْنِ فَلَا يَأْتِي اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِهَا فَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لِأَبْعَدِهِمَا رَمْيًا وَلَا غَايَةً صَحَّ الْعَقْدُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ أَيْضًا وَعَلَى ذَلِكَ يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْقَوْسَيْنِ فِي الشِّدَّةِ وَاللِّينِ وَالسَّهْمَيْنِ فِي الْخِفَّةِ وَالرَّزَانَةِ (وَتَسَاوٍ) مِنْهُمَا (فِيهِمَا) فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ مَبْدَأِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ أَوْ الرَّامِي وَجَوْدَةِ سَيْرِ الْمَرْكُوبِ وَذَلِكَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ
(وَتَعْيِينِ الْمَرْكُوبِينَ وَلَوْ بِالْوَصْفِ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ بِالْعَيْنِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا مَرَّ آنِفًا وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّعْيِينِ (وَيَتَعَيَّنُونَ) أَيْ الْمَرْكُوبَانِ وَالرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ (بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ لَا بِالْوَصْفِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ) مِنْ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ الرَّامِيَيْنِ (وَ) إمْكَانُ (قَطْعِهِ الْمَسَافَةَ بِلَا نُدُورٍ) فِيهِمَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا يَقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهَا يَقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ أَوْ كَانَ سَبْقُهُ مُمْكِنًا عَلَى نُدُورٍ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ إلَّا عَلَى نُدُورٍ لَمْ يَجُزْ وَذِكْرُ تَعْيِينِ الرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ وَتَعَيُّنِهِمَا وَإِمْكَانِ سَبْقِ كُلٍّ مِنْ الرَّامِيَيْنِ وَإِمْكَانِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَبِلَا نُدُورٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِي بِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَرْكُوبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَسِ
(وَعُلِمَ عِوَضٌ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا كَالْأُجْرَةِ فَلَوْ شَرَطَا عِوَضًا مَجْهُولًا كَثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ (وَيُعْتَبَرُ) لِصِحَّتِهَا (عِنْدَ شَرْطِهِ مِنْهُمَا مُحَلِّلٌ كُفْءٍ هُوَ) لَهُمَا فِي الرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ (وَ) كُفْءِ (مَرْكُوبِهِ) الْمُعَيَّنِ لِمَرْكُوبَيْهِمَا (يَغْنَمُ) إنْ سَبَقَ (وَلَا يَغْرَمُ) إنْ لَمْ يَسْبِقْ (فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْعِوَضَيْنِ) جَاءَ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ (أَوْ سَبَقَاهُ) وَجَاءَ مَعًا (أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ أَوْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا) وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ (فَعِوَضُ هَذَا لِنَفْسِهِ وَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَمَنْ مَعَهُ) لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَوَسَّطَهُمَا أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَ مُرَتَّبَيْنِ أَوْ سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ (فَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلسَّابِقِ) لِسَبْقِهِ لَهُمَا أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِهِمَا أَمَّا مَا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَقَوْلِهِ إنْ سَبَقَتْنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك فَيَصِحُّ بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْغَايَةِ فِي الرَّاكِبَيْنِ لَمْ يُقَيِّدْ الْعِلْمَ بِذِكْرِهَا، وَأَمَّا فِي الرَّامِيَيْنِ فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهَا إنْ ذُكِرَتْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَا: إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: يَنْتَهِيَانِ إلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: دُونَ الْغَايَةِ أَيْ: قَبْلَهَا، وَقَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ أَيْ: بِمَحَلِّ السَّبَقِ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ) أَيْ: فِي عِلْمِ الْمَسَافَةِ، وَمَا بَعْدَهَا ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ) لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ، وَالْغَايَةُ الْعِلْمُ بِالْمَسَافَةِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ عِلْمُ مَا يَبْدَآنِ مِنْهُ، وَمَا يَنْتَهِيَانِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةِ مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ ذَرْعِهِ تَأَمَّلْ ع ن.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ: الْمَالُ الْمَشْرُوطُ. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: صَحَّ الْعَقْدُ قَالَ سم: وَهَذَا يُوجِبُ صُعُوبَةً فِي الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. لِأَنَّ مُقْتَضَى الْمَتْنِ أَنَّ عِلْمَ الْمَسَافَةِ شَرْطٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ ذُكِرَتْ الْغَايَةُ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ) اُنْظُرْ الْمَبْدَأَ سم. (قَوْلُهُ: وَعَلَى ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ وَلَا غَايَةَ قَالَ سم: وَفِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ اسْتِوَائِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ إذَا ذُكِرَتْ الْغَايَةُ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَالسَّهْمَيْنِ) أَيْ: اللَّذَيْنِ يُوضَعَانِ فِي الْقَوْسَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالرَّزَانَةِ) هِيَ ضِدُّ الْخِفَّةِ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمَبْدَأِ، وَالْغَايَةِ ع ن
(قَوْلُهُ: وَالرَّاكِبَيْنِ) مَحَلُّ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِهِمَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا مَعْنًى لِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِهِمَا لِتَعَيُّنِهِمَا بِالْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُونَ بِهَا) فَإِنْ، وَقَعَ مَوْتٌ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَقَوْلُهُ: لَا بِالْوَصْفِ أَيْ: فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ الْفَرَسِ ع ن. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ: إذَا عُيِّنَ الْمَرْكُوبَانِ بِالْعَيْنِ، وَأَمَّا إذَا عُيِّنَا بِالْوَصْفِ فَيَجُوزُ الْإِبْدَالُ ع ن. (قَوْلُهُ: أَوْ فَارِهًا) أَيْ: جَيِّدَ السَّيْرِ جَوْهَرِيٌّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَعَيُّنُهُمَا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَيَتَعَيَّنُونَ بِهَا فَالتَّعَيُّنُ أَثَرُ التَّعْيِينِ. (قَوْلُهُ: مَعَ التَّصْرِيحِ إلَخْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ قَالَ: وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ، وَيَتَعَيَّنَانِ فَقَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنَانِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالْعَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ بِالْوَصْفِ فَالتَّصْرِيحُ بِالْعَيْنِ هُوَ الَّذِي زَادَهُ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ عِوَضٌ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْإِجَارَةِ، وَالْجَعَالَةِ وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ عِلْمِ الْعِوَضِ سم. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ) أَيْ: وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي هَذَا كَغَيْرِهَا مِنْ صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ الْفَاسِدَةِ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: مُحَلِّلٌ) لِأَنَّهُ حَلَّلَ الْعِوَضَ مِنْهُمَا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُحَرَّمًا. (قَوْلُهُ: كُفْءٌ) هُوَ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ م ر، وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِعَطْفِ مَا بَعْدَهُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ. (قَوْلُهُ: يَغْنَمُ وَلَا يَغْرَمُ) أَيْ: لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَبَقَهُمَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالصُّوَرُ الْمُمْكِنَةُ فِي الْمُحَلِّلِ ثَمَانِيَةٌ: أَنْ يَسْبِقَهُمَا، وَيَجِيئَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا، أَوْ يَسْبِقَاهُ، وَيَجِيئَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا، أَوْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَكُونَ مَعَ أَوَّلِهِمَا، أَوْ ثَانِيهِمَا، أَوْ تَجِيءَ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهَا. أَقُولُ: حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ يَأْخُذُ الْمُحَلِّلُ الْجَمِيعَ، وَالثَّالِثَةِ لَا شَيْءَ، وَالرَّابِعَةِ لِلْأَوَّلِ، وَالْخَامِسَةِ كَذَلِكَ، وَالسَّادِسَةِ لِلْأَوَّلِ، وَلِلْمُحَلِّلِ، وَالسَّابِعَةِ لِلْأَوَّلِ، وَالثَّامِنَةِ لَا شَيْءَ عَمِيرَةُ ز ي.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَيَكُونُ مِنْ سَهْمِ
الْمَصَالِحِ
قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ س ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَخْ) أَعَادَهُ مَعَ أَنَّهُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ لِأَجْلِ
стр. 1717
مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ وَأَنْ يَغْرَمَ وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ وَإِنَّمَا صَحَّ شَرْطُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَبَذْلِ عِوَضٍ فِي طَاعَةٍ وَاشْتِرَاطُ كَفَاءَةِ الْمُحَلِّلِ لَهُمَا وَغُنْمِهِ وَعَدَمِ غُرْمِهِ مَعَ قَوْلِي أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِقَوْلِي وَإِلَّا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(وَلَوْ تَسَابَقَ جَمْعٌ) ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ (وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ صَحَّ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا فِي الْأَوْلَى لِيَفُوزَ بِالْعِوَضِ وَأَوَّلًا فِي الثَّانِيَةِ لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَمَا ذَكَرْته فِي الْأَوْلَى هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ الْجَزْمُ فِيهَا بِالْفَسَادِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَجْتَهِدُ فِي السَّبَقِ لِوُثُوقِهِ بِالْعِوَضِ سَبَقَ أَوْ سُبِقَ فَإِنْ شُرِطَ لِلثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ لِذَلِكَ أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا
(وَسَبْقِ ذِي خُفٍّ) مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ (بِكَتَدٍ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ وَتَعْبِيرِي بِهِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلنَّصِّ وَالْجُمْهُورَ، وَالْأَصْلُ عَبَّرَ بِكَتِفٍ (وَ) سَبْقُ (ذِي حَافِرٍ) مِنْ خَيْلٍ وَنَحْوِهَا (بِعُنُقٍ) عِنْدَ الْغَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذِي الْخُفِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفِيلَ مِنْهُ لَا عُنُقَ لَهُ حَتَّى يُعْتَبَرَ وَالْإِبِلُ مِنْهُ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا وَالْخَيْلُ وَنَحْوُهَا تَمُدُّهَا فَالْمُتَقَدِّمُ بِبَعْضِ الْكَتَدِ أَوْ الْعُنُقِ سَابِقٌ وَإِنْ زَادَ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ فَالسَّبْقُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ وَتَعْبِيرِي بِذِي خُفٍّ وَحَافِرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إبِلٍ وَخَيْلٍ
(وَشُرِطَ لِمُنَاضَلَةٍ) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ (بَيَانُ بَادِئٍ) مِنْهُمَا بِالرَّمْيِ لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا فِيهِ حَذَرًا مِنْ اشْتِبَاهِ الْمُصِيبِ بِالْمُخْطِئِ لَوْ رَمْيًا مَعًا (وَ) بَيَانُ (عَدَدِ رَمْيٍ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) عَدَدِ (إصَابَةٍ) فِيهَا كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ (وَبَيَانُ قَدْرِ غَرَضٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ مَا يُرْمَى إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ قِرْطَاسٍ طُولًا وَعَرْضًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
التَّعْلِيلِ الَّذِي بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ) بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالْمُرَاهَنَةِ كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ غَنْمٌ، أَوْ غُرْمٌ، يُقَالُ: قَامَرَهُ قِمَارًا، وَمُقَامَرَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَالْحِذْقِ، وَالْخِفَّةِ. (قَوْلُهُ: وَبَذْلِ عِوَضٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّحْرِيضِ
. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ لِلثَّانِي) أَيْ: إذَا سَبَقَ الثَّالِثُ ع ش وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ شَرْطِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا قَالَهُ سم أَمَّا الثَّالِثُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ: لَا يَجْتَهِدُ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِصِحَابِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجْتَهِدُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ، وَهَذَا وَجْهُ تَصْحِيحِهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَعْنَى أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَقَطْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بَيْنَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الثَّانِي، أَوْ أَكْثَرَ سم لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالتَّحْرِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ بِغَيْرِ الْكَتَدِ اُتُّبِعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ سم وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِكَتَدٍ فَلَوْ شَرَطَا خِلَافَ ذَلِكَ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَمْلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا. اهـ. بِحُرُوفِهِ، وَعِبَارَةُ س ل، وَقَوْلُهُ: عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُطْلِقَاهُ بَلْ شَرْطُهُ السَّبْقَ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً فَإِنَّ السَّبَقَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِهَا. اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا السَّبْقَ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً صَحَّ، وَاتُّبِعَ، وَإِلَّا كَعُضْوِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ بَطَلَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ) وَيُسَمَّى الْكَاهِلَ أَيْضًا م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَبَّرَ بِكَتِفٍ) آثَرَهُ لِشُهْرَتِهِ، وَظُهُورُهُ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ النَّصَّ، وَالْجُمْهُورُ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ السَّبْقِ بِأَحَدِهِمَا السَّبْقُ بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْكَتَدَ مُحَاذٍ لِلْكَتِفِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ، وَتَعْبِيرِي بِكَتَدٍ أَوْلَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْغَايَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَبَقَ فَلَا عِبْرَةَ بِسَبْقِهِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْبِقُهُ الْآخَرُ، وَهَذَا الظَّرْفُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ ذِي الْخُفِّ، وَذِي الْحَافِرِ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ذِي الْخُفِّ. (قَوْلُهُ: وَالْإِبِلُ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ الْخَيْلَ لَوْ كَانَتْ تَرْفَعُهَا اُعْتُبِرَ فِيهَا الْكَتَدُ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي التَّصْحِيحِ ز ي وَأَنَّ الْإِبِلَ لَوْ كَانَتْ تَمُدُّهَا فَهِيَ كَالْخَيْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَذِي الْحَافِرِ بِعُنُقٍ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ بِتَقْدِيمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ، وَأَمَّا سَبْقُ الْأَقْصَرِ فَيَظْهَرُ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَاوَزَةِ عُنُقِهِ بَعْضَ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلَّهَا انْتَهَتْ
[شُرُوطُ الْمُنَاضَلَةِ]
. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الشُّرُوطِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الرِّهَانِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا عَشَرَةٌ، وَالْخَاصُّ بِالْمُنَاضَلَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا خَمْسَةٌ. (قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْ اشْتِبَاهٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ. (قَوْلُهُ: وَعَدَدِ إصَابَةٍ) يَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَوْ قَالَا: نَرْمِي عَشَرَةً فَمَنْ أَصَابَ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ فَنَاضَلَ لَا يَكْفِي، وَبِهِ جَزَمَ الْأَذْرَعِيُّ خ ط. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْمُنَاضَلَةِ. (قَوْلُهُ: كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْإِصَابَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُمْكِنَةً غَالِبًا، فَإِنْ نَدَرَتْ كَتِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ امْتَنَعَتْ كَمِائَةٍ مُتَوَالِيَةٍ لَمْ تَصِحَّ جَزْمًا ز ي. (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ) هَذَا بَيَانُ جِنْسِهِ، وَقَوْلُهُ: طُولًا إلَخْ بَيَانٌ لِقَدْرِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَخَلَّ الْمُصَنِّفُ بِالْجِنْسِ
стр. 1718
وَسُمْكًا (وَ) بَيَانُ (ارْتِفَاعِهِ) مِنْ الْأَرْضِ (إنْ) ذَكَرَ الْغَرَضَ وَ (لَمْ يَغْلِبْ عَرْفٌ) فِيهِمَا فَإِنْ غَلَبَ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَقَوْلِي وَارْتِفَاعُهُ مِنْ زِيَادَتِي (لَا) بَيَانُ (مُبَادَرَةٍ بِأَنْ يَبْدُرَ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ (أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ) الْعَدَدِ (الْمَشْرُوطِ) إصَابَتَهُ بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي (مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ) كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي) عَدَدِ (الْمَرْمِيِّ أَوْ الْيَأْسِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا (فِيهَا) أَيْ فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شَرَطَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَلَهُ كَذَا فَرَمَى كُلٌّ عِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةً وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَالْآخَرُ دُونَهَا فَالْأَوَّلُ نَاضَلَ وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً فَلَا نَاضَلَ وَكَذَا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ بَلْ يُتِمُّ الْعِشْرِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي وَإِنْ أَصَابَ الْآخَرُ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ، ثَلَاثَةً لَمْ يُتِمَّ الْعِشْرِينَ وَصَارَ مَنْضُولًا لِيَأْسِهِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ (وَ) لَا بَيَانُ (مُحَاطَّةٍ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ (بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ عَلَى إصَابَةِ الْآخَرِ بِكَذَا) كَوَاحِدٍ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلِي مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا بَيَانُ عَدَدِ (نُوَبٍ) لِلرَّمْيِ كَسَهْمٍ سَهْمٍ وَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ (وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمُبَادَرَةٍ وَمُحَاطَّةٍ وَبِعَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ (عَلَى الْمُبَادَرَة وَ) عَلَى (أَقَلِّ نُوَبِهِ) وَهُوَ سَهْمٌ سَهْمٌ لِغَلَبَتِهِمَا وَمَا ذَكَرْته مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ هُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمَا فِي الْأَخِيرَةِ وَالْأَصْلُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَبَيَانُ جِنْسِهِ، وَقَدْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَسُمْكًا) أَيْ: ثِخَنًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الِارْتِفَاعَ؛ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَبَيَانُ ارْتِفَاعِهِ مِنْ الْأَرْضِ) كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْأَرْضِ ذِرَاعٌ مَثَلًا، وَيَكُونَ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ. (قَوْلُهُ: إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ) فِيهِ أَنَّ ذِكْرَ الْغَرَضِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُنَاضَلَةِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا فِي شَرْطِ الْمُنَاضَلَةِ؛ لِأَنَّهَا تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّ التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ أَيْ: إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ: إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْغَرَضِ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ ع ن قَوْلُهُ: إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يُذْكَرْ اعْتِمَادًا عَلَى غَلَبَةِ الْعُرْفِ فَلَا يَتَأَتَّى بَيَانُ ذَلِكَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ: وَقَدْرُ الْغَرَضِ طُولًا، وَعَرْضًا إلَّا أَنْ يُعْقَدَ بِمَوْضُوعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَنْ بَيَانِ غَرَضٍ عَلَيْهِ هـ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُمَا) بَلْ يُتَّبَعُ الْعُرْفُ فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَكِنْ الْمُتَنَاضَلَانِ يَجْهَلَانِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ ع ن. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْدُرَ) بِأَنْ يَقُولَ تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنَّا عِشْرِينَ، وَمَنْ أَصَابَ مِنَّا فِي خَمْسَةٍ قَبْلَ الْآخَرِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي عَدَدِ الْمَرْمِيِّ، أَوْ مَعَ الْيَأْسِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ فَهُوَ النَّاضِلُ. (قَوْلُهُ: مَعَ اسْتِوَائِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَبْدُرُ فَلَا تَحْصُلُ الْمُبَادَرَةُ إلَّا إذَا وُجِدَ السَّبْقُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ، أَوْ الْيَأْسِ.
(قَوْلُهُ: فِي عَدَدِ الْمَرْمِيِّ) أَيْ: الَّذِي رَمَاهُ صَاحِبُهُ لَا الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ رَمْيُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: أَوْ عَشَرَةً سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ اسْتِوَائِهِمَا إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ دُونَ قَيْدِهِ فَقَوْلُهُ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الْهَاءُ فِي مِنْهُ، وَهُوَ الِاسْتِوَاءُ. فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَنْ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ عَدَدُ الرَّمْيِ، وَقَيَّدَ بِقَيْدٍ آخَرَ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ شَرَطَا إلَخْ) هَذِهِ صُورَةُ الْمُبَادَرَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً) وَإِنْ أَمْكَنَ الْآخَرُ إصَابَةَ الْخَمْسَةِ لَوْ رَمَيَا الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى سَبْقِهِ بِالْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ إصَابَتُهُ. (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ) أَيْ: غَالِبٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَا الْمُبَادَرَةَ اُتُّبِعَتْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ، وَقِيَاسُهُ اشْتِرَاطُ الْمُحَاطَّةِ، وَعَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ الْآتِيَيْنِ إذَا شَرْطَاهُمَا حَرِّرْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً) أَيْ: وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً) لَعَلَّ الْخَامِسَةَ مِنْ الْإِصَابَاتِ إنَّمَا حَصَلَتْ عِنْدَ تَمَامِ الْعِشْرِينَ، وَإِلَّا فَلَوْ حَصَلَتْ قَبْلُ فَهُوَ نَاضِلٌ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَدَرَ بِالْإِصَابَةِ الْعَدَدَ الْمَشْرُوطَ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي) أَيْ: فَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ نَاضِلًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَقَوْلُنَا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا إلَخْ احْتِرَازٌ عَنْ هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَدَرَ لَكِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا بَعْدُ أَيْ: الْآنَ سم. (قَوْلُهُ: مَعَ الِاسْتِوَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَأْسِهِ أَيْ: مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ لَوْ كَمَّلَ الْعِشْرِينَ، أَوْ الْمَعْنِيَّ لِيَأْسِهِ مَعَ الِاسْتِوَاءَيْنِ مَعًا، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِوَاءُ الثَّانِي لَمْ يَحْصُلْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا بَيَانُ مُحَاطَّةٍ) كَأَنْ يَقُولَ تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَّا يَرْمِي عِشْرِينَ، وَمَنْ زَادَتْ إصَابَتُهُ عَلَى الْآخَرِ فِيهَا بِكَذَا فَهُوَ النَّاضِلُ، أَوْ فَلَهُ كَذَا شَيْخُنَا، وَسُمِّيَتْ مُحَاطَّةً؛ لِأَنَّ فِيهَا حَطُّ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا أَيْ: طَرْحُهُ، وَالنَّظَرُ إنَّمَا هُوَ لِلزَّائِدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَدُ الْإِصَابَةِ مَعْلُومًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا، وَعَدَدُ إصَابَةٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ أَيْ: الْمَعْلُومُ عَدَدُهَا مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: كَوَاحِدٍ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ كَخَمْسٍ. وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِخَطِّهِ: قَوْلُهُ: كَخَمْسٍ لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الْخَمْسَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ نَاضِلٌ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ نَقْصُ حَدِّ الْمُحَاطَّةِ. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ إلَخْ) كَأَنْ يَقُولَ: تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنَّا عِشْرِينَ، وَمَنْ أَصَابَ فِي خَمْسَةٍ مِنْهَا
стр. 1719
جَزَمَ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ (وَلَا) بَيَانُ (قَوْسٍ وَسَهْمٍ) لِأَنَّ الْعُمْدَةَ عَلَى الرَّامِي (فَإِنْ عُيِّنَ) شَيْءٌ مِنْهُمَا (لَغَا وَجَازَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ) مِنْ نَوْعِهِ وَلَوْ بِلَا عَيْبٍ بِخِلَافِ الْمَرْكُوبِ كَمَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَا نَوْعًا كَقَسِّيٍّ فَارِسِيَّةٍ أَوْ عَرَبِيَّةٍ فَلَا يُبْدِلُ بِنَوْعٍ آخَرَ إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا (وَشُرِطَ مَنْعُهُ) أَيْ مَنْعَ إبْدَالٍ (مُفْسِدٍ) لِلْعَقْدِ لِفَسَادِهِ لِأَنَّ الرَّمْي قَدْ تَعْرِضُ لَهُ أَحْوَالٌ خَفِيَّةٌ تُحْوِجُ إلَى الْإِبْدَالِ وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ فَأَشْبَهَ تَعْيِينَ الْمِكْيَالِ فِي السَّلَمِ
(وَسُنَّ بَيَانُ صِفَةِ إصَابَةِ الْغَرَضِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةِ الرَّمْيِ (مِنْ قَرْعٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ مُجَرَّدُهَا) أَيْ مُجَرَّدِ إصَابَةِ الْغَرَضِ أَيْ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ لَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَضُرُّ وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي (أَوْ خَزْقٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَزَايٍ (بِأَنْ يَثْقُبَهُ وَيُسْقِطَ أَوْ خَسْقٍ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ (بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ وَإِنْ سَقَطَ) بَعْدَ ذَلِكَ (أَوْ مَرْقٍ) بِالرَّاءِ (بِأَنْ يَنْفُذَ) مِنْهُ أَوْ خَرْمٍ بِالرَّاءِ بِأَنْ يُصِيبَ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْرِمَهُ أَوْ الْحَوَابِي بِالْمُهْمَلَةِ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثْبُتُ إلَيْهِ مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ (فَإِنْ أَطْلَقَا كَفَى الْقَرْعُ) لِصِدْقِ الصِّفَةِ بِهِ كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ
(وَلَوْ عَيَّنَ زَعِيمَانِ) أَيْ كَبِيرَانِ مِنْ جَمْعٍ فِي الْمُنَاضَلَةِ (حِزْبَيْنِ) بِأَنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ بِإِزَائِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُتَسَاوِيَيْنِ) فِي عَدَدِهِمَا وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ بِأَنْ يَنْقَسِمَ عَلَيْهِمَا صَحِيحًا (جَازَ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ (لَا) تَعْيِينُهُمَا (بِقُرْعَةٍ) وَلَا أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جَمِيعَ الْحِزْبِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقَ وَالْقُرْعَةُ قَدْ تَجْمَعُهُمْ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ نَعَمْ إنْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ فِي كُلِّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَبَعْدَ تَرَضِّي الْحِزْبَيْنِ وَتَسَاوِيهِمَا عَدَدًا يَتَوَكَّلُ كُلُّ زَعِيمٍ عَنْ حِزْبِهِ فِي الْعَقْدِ وَيَعْقِدَانِ (فَإِنْ عَيَّنَ مَنْ ظَنَّهُ رَامِيًا فَأَخْلَفَ) أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ (بَطَلَ) الْعَقْدُ (فِيهِ وَفِي مُقَابِلِهِ) مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ لِيَحْصُلَ التَّسَاوِي كَمَا إذَا خَرَجَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ الْمَبِيعِينَ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ (لَا فِي الْبَاقِي) عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
(وَلَهُمْ) جَمِيعًا (الْفَسْخُ) لِلتَّبْعِيضِ (فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِي) تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي (مُقَابِلِهِ فُسِخَ) الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ ثُمَّ الْحِزْبَانِ كَالشَّخْصَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا (وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِّمَ الْعِوَضَ بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْحِزْبَ كَالشَّخْصِ وَكَمَا إذَا غَرِمَ حِزْبٌ الْعِوَضَ فَإِنَّهُ يُوَزِّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ (لَا) بِعَدَدِ (الْإِصَابَةِ إلَّا إنْ شُرِطَ) الْقَسْمُ بِعَدَدِهَا فَيَقْسِمُ بِعَدَدِهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا.
(وَتُعْتَبَرُ) أَيْ الْإِصَابَةُ الْمَشْرُوطَةُ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَهُوَ نَاضِلٌ فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا مَنْ أَصَابَ فِي خَمْسَةٍ قَبْلَ الْآخَرِ، أَوْ زِيَادَةً عَلَى الْآخَرِ فَتُحْمَلُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ. (قَوْلُهُ: لِفَسَادِهِ) أَيْ: الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الرَّمْي) عِلَّةٌ لِلْمَعْلُولِ مَعَ عِلَّتِهِ
. (قَوْلُهُ: مِنْ قَرَعَ) بَابُهُ نَفَعَ أَيْ: بَابُ فِعْلِهِ نَفَعَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ: فَلَا تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الصِّفَاتُ بِالشَّرْطِ بَلْ كُلُّ صِفَةٍ يُغْنِي عَنْهَا مَا بَعْدَهَا فَالْقَرْعُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَزْقُ، وَمَا بَعْدَهُ، وَالْخَزْقُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَسْقُ، وَمَا بَعْدَهُ، وَهَكَذَا ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ خَزْقٍ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ. (قَوْلُهُ: أَوْ خَسْقٍ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَقَعَدَ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ) لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَثْقُبَهُ، وَيَثْبُتَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ، وَقَعَ فِي ثُقْبَةٍ قَدِيمَةٍ، وَثَبَتَ كَفَى، وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَابَةٌ وَلَوْلَاهَا لَثَبَتَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مَرْقٍ) بَابُهُ قَعَدَ. (قَوْلُهُ: أَوْ خَرْمٍ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَالْخُرْمُ بِالضَّمِّ مَوْضِعُ الثَّقْبِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. (قَوْلُهُ: فَيَخْرِمُهُ) أَيْ: يَكْسِرُهُ، وَبَابُهُ ضَرَبَ ع ش. (قَوْلُ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ إلَخْ) وَلَهَا صُورَةٌ أُخْرَى بِأَنْ يَأْخُذَ السَّهْمُ الْغَرَضَ الْقَرِيبَ، وَيَذْهَبَ بِهِ إلَى الْغَرَضِ الْبَعِيدِ، وَيَرْمِيَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ) يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَبَا الصَّغِيرُ يَحْبُو حَبْوًا إذَا دَرَجَ عَلَى بَطْنِهِ
. (قَوْلُهُ: أَيْ: كَبِيرَانِ مِنْ جَمْعٍ) وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا أَحْذَقَ الْجَمَاعَةِ، وَالْعِبْرَةُ بِنَصْبِ الْقَوْمِ لَهُمَا، وَرِضَاهُمْ ع ن. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ضُمَّ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ الْحُذَّاقُ عَشَرَةً، وَغَيْرُهُمْ عَشَرَةً أَيْضًا، وَتُضَمُّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُذَّاقِ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْحُذَّاقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ، وَيُقْرَعُ. (قَوْلُهُ: فَبَانَ خِلَافَهُ) بِأَنْ لَمْ يُحْسِنْ الرَّمْيَ أَصْلًا، أَمَّا إذَا بَانَ ضَعِيفَ الرَّمْيِ، أَوْ قَلِيلَ الْإِصَابَةِ فَلَا فَسْخَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ع ن. (قَوْلُهُ: وَفِي مُقَابِلِهِ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ) ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا، ثُمَّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَتَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي مُقَابِلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُبْطِلُ الْعَقْدَ فِي مُقَابِلِهِ لَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت الْإِشْكَالَ فِي م ر وَأَجَابَ عَنْهُ ع ش بِقَوْلِهِ: يُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ بِمَا لَوْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأُقْرِعَ. اهـ. كَأَنْ يَكُونَ الْحُذَّاقُ عَشَرَةً، وَغَيْرُهُمْ عَشَرَةً، وَيُضَمُّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُذَّاقِ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْحُذَّاقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ، وَيُقْرَعُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَعْرِفَةِ شَخْصٍ بِالرَّمْيِ فَتَنَازَعَا فِيمَنْ يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهِ. وَيُصَوَّرُ قَوْلُهُ: بَطَلَ فِيهِ، وَفِي مُقَابِلِهِ بِمَا إذَا كَانَ كُلُّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا، وَالْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا، وَهَكَذَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَتَنَازَعُوا إلَخْ) النِّزَاعُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ لَكِنْ لَا يَشْمَلُهَا الْمَتْن لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ عَيَّنَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ فَيَشْمَلُهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُمْ يَسْتَوُونَ فِي الْغُرْمِ لَوْ نَضَلُوا فَيَسْتَوُونَ فِي الْغُنْمِ إذَا
стр. 1720
(بِنَصْلٍ) بِمُهْمَلَةٍ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهَا (فَلَوْ تَلِفَ) وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ السَّهْمِ مِنْ الْقَوْسِ (وَتَرٌ) بِالِانْقِطَاعِ (أَوْ قَوْسٌ) بِالِانْكِسَارِ (أَوْ عَرَضَ مَا انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ) كَبَهِيمَةٍ (وَأَصَابَ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْغَرَضَ (حُسِبَ لَهُ) لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى جُودَةِ الرَّمْيِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ (لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُقَصِّرْ) لِعُذْرِهِ فَيُعِيدُ رَمْيَهُ فَإِنْ قَصَّرَ حُسِبَ عَلَيْهِ (وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَحَلَّهُ حُسِبَ لَهُ) عَنْ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ لَأَصَابَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَحَلَّهُ (حُسِبَ عَلَيْهِ) وَإِنْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَحَلِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ وَهَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ بَعْضَ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ (وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَلَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ثَقْبٍ (حُسِبَ لَهُ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْغَرَضِ شَاهِدَانِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ إصَابَةٍ وَخَطَأٍ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْدَحَا الْمُصِيبَ وَلَا أَنْ يَذُمَّا الْمُخْطِئَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ.
(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)
جَمْعُ يَمِينٍ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحْلِفُ: لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ (الْيَمِين تَحْقِيقُ) أَمْرٍ (مُحْتَمَلٍ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا أَوْ إلَى لَفْظِهَا كَقَوْلِهِ فِي حَالِ غَضَبِهِ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ: لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى وَبِالْمُحْتَمَلِ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
نَضَلُوا ع ن. (قَوْلُهُ: بِنَصْلٍ) أَيْ: بِالْحَدِيدَةِ الَّتِي فِي رَأْسِ السَّهْمِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِعُرْضِ السَّهْمِ وَلَا بِالطَّرَفِ الْآخَرِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْقَوْسِ) وَهُوَ خَشَبَةٌ مُنْحَنِيَةٌ مَثْقُوبَةٌ فِي الْوَسَطِ، وَالْوَتَرُ خَيْطٌ يُجْعَلُ فِي طَرَفَيْهَا. (قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ، وَالرَّوْضَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ مُصَوَّرٌ رُبَّمَا إذَا طَرَأَتْ الرِّيحُ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَنَقَلَتْ الْغَرَضَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الرِّيحُ مَوْجُودَةً فِي الِابْتِدَاءِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ لِتَفْرِيطِهِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ شَرْحُ م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: فَلَقِيَ صَلَابَةً) أَيْ: فِي الْغَرَضِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُمَا) أَيْ: لَا يَجُوزُ ع ش
[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]
(دَرْسٌ) (كِتَابُ الْأَيْمَانِ) . (قَوْلُهُ: جَمْعُ يَمِينٍ) وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْيَدُ الْيُمْنَى؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا حَلَفُوا، وَضَعَ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ) لَا نَافِيَةٌ، وَمَنْفِيّهَا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ كَمَا لَوْ قِيلَ: هَلْ كَانَ كَذَا؟ فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ: لَا، أَيْ: لَمْ يَكُنْ ع ش. (قَوْلُهُ: الْيَمِينُ تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ اللَّفْظُ الْمَخْصُوصُ لَا التَّحْقِيقُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ اصْطِلَاحٌ زَادَ غَيْرُهُ بِاسْمٍ مَخْصُوصٍ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مَنْقُوضٌ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ: الْآتِي بِمَا اخْتَصَّ يَتَعَلَّقُ بِتَحْقِيقٍ لَأَفَادَ هَذَا لَكِنَّهُ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ كَمَا سَيَأْتِي عَمِيرَةٌ. أَقُولُ: لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مُطْلَقُ الْيَمِينِ، وَمَنْ زَادَهَا أَرَادَ حَقِيقَةَ الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةِ لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَحْقِيقِهِ جَعْلَهُ مُحَقَّقًا حَاصِلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمِ الْيَمِينِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَحْقِيقِهِ الْتِزَامُهُ، وَإِيجَابُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالتَّصْمِيمُ عَلَى تَحْقِيقِهِ، وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مُطْلَقُ الْيَمِينِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ تَبْيِينُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَعَلَى كَلَامِهِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَتَنْعَقِدُ رَاجِعًا لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَيَكُونُ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ. فَالْحَقُّ أَنَّ مُرَادَهُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِتَحْقِيقٍ، وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَتَنْعَقِدُ إلَخْ حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ. (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٍ) أَيْ: يَحْتَمِلُ الْوُقُوعَ، وَعَدَمَهُ فَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ قِيلَ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ لِيَشْمَلَ، وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ الْمُحْتَمِلُ وَلَوْ عَقْلًا ح ل أَيْ: فَهُوَ شَامِلٌ لَهَا؛ لِأَنَّ الصُّعُودَ مُحْتَمَلٌ عَقْلًا، وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى التَّعْرِيفِ لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى؛ إذْ الْمُحْتَمِلُ لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ عُذْرٍ بِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ، وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عِنْدَ حَلِفِهِ هَاتِكٌ حُرْمَةَ الِاسْمِ لِعِلْمِهِ بِاسْتِحَالَةِ الْبَرِّ فِيهِ. اهـ. فَكَانَ التَّعْرِيفُ شَامِلًا لَهَا. وَقَوْلُهُ: أَيْ: م ر لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي التَّعَارِيفِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَنَارِيُّ كَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: تَعْرِيفُ الْيَمِينِ مِنْ زِيَادَتِي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ) وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي عَدَمِ قَصْدِهَا؛ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُكَذِّبُهُ، وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا كَمَا لَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا فِي الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْإِيلَاءِ مُطْلَقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ حَجّ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ) أَيْ: زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا وَاَللَّهِ تَارَةً، وَبَلَى وَاَللَّهِ) فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا لَمْ تَنْعَقِدْ أَيْضًا ز ي خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأُولَى لَغْوٌ، وَالثَّانِيَةَ مُنْعَقِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودٌ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيْرُهُ) ، وَهُوَ الْوَاجِبُ الْعَادِيُّ، وَالْمُسْتَحِيلُ الْعَادِيُّ أَيْ: فَيُفَصَّلُ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ: لَا تَنْعَقِدُ فِي الْوَاجِبِ إثْبَاتًا، وَنَفْيًا، وَتَنْعَقِدُ فِي الْمُسْتَحِيلِ فِي الْإِثْبَاتِ، وَالنَّفْيِ، وَقَدْ مَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: لَأَمُوتَنَّ، أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، وَكَذَا لَا أَمُوتُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمُحْتَمِلِ تَفْصِيلًا فَسَقَطَ مَا لِسُمِّ هُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْدِرُ عَلَى صُعُودِ
стр. 1721
لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ بِخِلَافِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ فَإِنَّهُ يَمِينٌ تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَالًا وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ (بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ) وَلَوْ مُشْتَقًّا أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى (كَوَ اللَّهِ) بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ إذْ اللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ (وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيْ مَالِك الْمَخْلُوقَاتِ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ عَلَامَةٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ (وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ) أَيْ بِقُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ وَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ) فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ ظَاهِرًا لِتَعَلُّقِ حَقُّ غَيْرِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ تَعَالَى فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَتُهُ ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا لِأَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
السَّمَاءِ ح ل فَلَوْ صَعِدَ بِالْفِعْلِ هَلْ يَحْنَثُ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. وَمُقْتَضَى لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا، وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ) أَيْ: فَلَمْ يَحْصُلْ إخْلَالٌ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ م ر وَقَوْلُهُ: بِذَاتِهِ أَيْ: بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الْحِنْثُ فِيهِ بِالصُّعُودِ خَرْقًا لِلْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَمِينٌ) أَيْ: فَيَكُونُ وَارِدًا عَلَى التَّعْرِيفِ، وَعِبَارَةُ ح ل فَإِنَّهُ يَمِينٌ أَيْ: فِي حُكْمِ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَالًا) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الِاسْمِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ عَادَةً ح ل فَلَوْ صَعِدَ بِالْفِعْلِ هَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ اُنْظُرْهُ ح ل نَظَرْت فَوَجَدْت أَنَّهَا تَسْقُطُ كَمَا فِي ع ش فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُمْكِنَ الْحِنْثِ عَادَةً، أَوْ وَاجِبَ الْحِنْثِ عَادَةً فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبَ الْبِرِّ، أَوْ مُسْتَحِيلَ الْحِنْثِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إلَخْ) وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِمَخْلُوقٍ، وَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ ظَاهِرًا فِي التَّحْرِيمِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُشْتَقًّا) كَرَبِّ الْعَالَمِينَ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى) كَخَالِقِ الْخَلْقِ. (قَوْلُهُ: وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) لَوْ قَالَ: وَرَبِّ الْعَالَمِ، وَقَالَ: أَرَدْت بِالْعَالَمِ كَذَا مِنْ الْمَالِ، وَبِرَبِّهِ مَالِكَهُ قِيلَ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ، وَإِنَّمَا سَمَّى الْمَخْلُوقَاتِ بِالْعَالَمِينَ؛ لِأَنَّ إلَخْ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَالَمِينَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْعُقَلَاءِ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْبَرْمَاوِيُّ كَكَثِيرِينَ، وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْعُقَلَاءِ. (قَوْلُهُ: وَخَالِقِ الْخَلْقِ) اُنْظُرْ وَجْهَ إتْيَانِ الشَّارِحِ بِهَذَا الْمِثَالِ فِي خِلَالِ أَمْثِلَةِ الْمَاتِنِ، وَهَلَّا أَخَّرَهُ مَعَ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي زَادَهَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ مُنَاسِبًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فِي كَوْنِهِ مُشْتَقًّا ذَكَرَهُ عَقِبَهُ، وَنُقِلَ عَنْ ب ش أَنَّ قَوْلَهُ: وَخَالِقِ الْخَلْقِ تَفْسِيرٌ ثَانٍ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ رَبَّ صِفَةُ فِعْلٍ، وَالْعَالَمِينَ اسْمُ جَمْعٍ، وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَالَمِينَ جَمْعٌ، وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ) أَيْ: بِمَا اخْتَصَّ بِهِ، وَقَوْلُهُ: غَيْرَ الْيَمِينِ كَأَنْ جَعَلَهُ مُبْتَدَأً، وَأَضْمَرَ لَهُ خَبَرًا، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ: إرَادَةٌ لِيَمِينٍ، وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ، وَالْإِطْلَاقُ فَتَنْعَقِدُ بِالْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ فِي هَذِهِ، وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا أَيْ: الْغَالِبِ فِي اللَّهِ، وَالْمُسْتَوِي فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ وَلَا تَنْعَقِدُ فِي الثَّانِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ لِلْمُصَنِّفِ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ عَنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي فِي الْكُلِّ.، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ جَرَيَانِهِ فِي هَذِهِ جَرَيَانُهُ فِي اللَّتَيْنِ بَعْدَهَا بِالْأَوْلَى، وَمُحَصِّلُ التَّفْصِيلِ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا بَعْدَهَا فِي صُوَرٍ ثَلَاثَةٍ أُخَرَ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ، وَهِيَ: إرَادَةُ اللَّهِ، وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ، وَالْإِطْلَاقُ فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ، وَفِي الثَّانِي فِي ثِنْتَيْنِ، وَفِي الثَّالِثِ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِاَللَّهِ فَأَنْت طَالِقٌ، أَوْ أَنْت حُرٌّ، أَوْ لَا أَطَأُ زَوْجَتِي فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَتَى بِصِيغَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِرَادَةُ غَيْرِ الْيَمِينِ بِذَلِكَ تَارَةً تُقْبَلُ، وَتَارَةً لَا تُقْبَلُ ح ل لَكِنْ فِي الرَّوْضِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ بَلْ أَرَدْت بِهِ حَلَّ الْوَثَاقِ مَثَلًا، أَوْ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: وَلَمْ أُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ بَلْ أَرَدْت أَنْتَ كَالْحُرِّ فِي الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَثَلًا، أَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ، وَقَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْإِيلَاءَ أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ أَتَى بِصِيغَةِ طَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ إيلَاءٍ، وَقَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهَا الطَّلَاقَ، وَالْعِتْقَ، وَالْإِيلَاءَ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ شَيْخُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ كُلٌّ مِنْ التَّصْوِيرَيْنِ. (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهِ بِهِ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَشَمَلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَهُوَ كَوْنُهُ يَمِينًا ح ل وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَهُوَ يَمِينٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْأَصْلِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ كَلَامُ الْأَصْلِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ أَوَّلَهُ بِمَا ذُكِرَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ، وَهُوَ لَا يُقْبَلُ فِيهِ بَلْ يَقَعُ بِهِ الْيَمِينُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ إرَادَةِ الْيَمِينِ، وَإِرَادَةِ غَيْرِ الْيَمِينِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا الْمُصَنِّفُ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ عَلَى صُورَةِ الْإِطْلَاقِ فَحِينَئِذٍ لَا تَنَافِي بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ) أَيْ: بِإِرَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ أَيْ: إنْ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ح ل
стр. 1722
(وَبِمَا هُوَ فِيهِ تَعَالَى) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (أَغْلَبُ كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالرَّبِّ مَا لَمْ يُرِدْ) بِهَا (غَيْرَهُ) تَعَالَى بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْإِفْكِ وَرَازِقِ الْجَيْشِ وَرَبِّ الْإِبِلِ (أَوْ) بِمَا هُوَ (فِيهِ) تَعَالَى (وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيِّ إنْ أَرَادَهُ) تَعَالَى بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهَا لَمَّا أُطْلِقَتْ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ (وَبِصِفَتِهِ) الذَّاتِيَّةِ (كَعَظَمَتِهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَحَقِّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ الْمَعْلُومَ وَالْمَقْدُورَ وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُورَ آثَارِهَا) فَلَيْسَتْ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا وَقَوْلِي وَبِالْبَقِيَّةِ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِهِ وَكِتَابِ اللَّهِ يَمِينٌ وَكَذَا وَالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ وَالْمُصْحَفِ الْوَرَقَ وَالْجِلْدَ
(وَ حُرُوفِ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةِ (بَاءٌ) مُوَحَّدَةٌ (وَوَاوٌ وَتَاءٌ) فَوْقِيَّةٌ كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (وَيَخْتَصُّ اللَّهُ) أَيْ لَفْظُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَبِمَا هُوَ فِيهِ تَعَالَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَغْلَبُ) هَذَا التَّرْكِيبُ يُفِيدُ أَنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ الْأَمْثِلَةِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ: عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِإِضَافَةٍ، وَقَوْلُهُ الْآتِي: لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ، إلَّا بِقَيْدِ الْإِضَافَةِ فَحَصَلَ التَّنَافِي فِي كَلَامِهِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا لَيْسَ هَذَا مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ: أَغْلَبُ، وَلْيَنْظُرْ مَا الَّذِي احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: أَغْلَبُ وَلَعَلَّهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: أَوْ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ إلَخْ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ. اهـ. أَيْ: لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: إنْ أَرَادَهُ، وَكَانَ الْأَوَّلُ شَامِلًا لِلْإِطْلَاقِ صَحَّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّبِّ) أَيْ: مُعَرَّفًا، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ، إلَّا فِي اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مِنْ الْمُخْتَصِّ لَا مِمَّا هُوَ أَغْلَبُ.، وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى فَصَحَّ قَصْدُ الْغَيْرِ بِهِ مَعَ أَلْ؛ لِأَنَّ أَلْ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ كَذَا قِيلَ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا هُوَ فِيهِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ، وَعَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ بِالْوَاوِ. (قَوْلُهُ: وَبِصِفَتِهِ الذَّاتِيَّةِ) بِخِلَافِ الْفِعْلِيَّةِ كَخَلْقِهِ، وَرِزْقِهِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِيَمِينٍ، وَظَاهِرُهُ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ رَاجِعٌ شَرْحُ الرَّوْضِ ح ل. وَخَرَجَ السَّلْبِيَّةُ كَكَوْنِهِ تَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الِانْعِقَادَ بِهَذِهِ؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ تَعَالَى رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الذَّاتِيَّةِ السَّلْبِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَعَظَمَتِهِ) هِيَ صِفَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ تَعَالَى بِحَسَبِ الْوَضْعِ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ س ل: وَمَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ صِفَةٌ هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَبَنَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مَنْعَ قَوْلِهِمْ: سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ قَالَ: لِأَنَّ التَّوَاضُعَ لِلصِّفَةِ عِبَادَةٌ لَهَا وَلَا يُعْبَدُ، إلَّا لِلذَّاتِ، وَمَنَعَ الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ، وَالصِّفَاتِ فَالْمَعْبُودُ مَجْمُوعُهُمَا. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُضَافُ لِجُزْئِهِ لِوُجُوبِ تَغَايُرِ الْمُضَافِ، وَالْمُضَافِ إلَيْهِ، وَأَيْضًا الْمَعْبُودُ الذَّاتُ الْمُتَّصِفَةُ بِالصِّفَاتِ لَا الذَّاتُ مَعَ الصِّفَاتِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ قَالَ م ر: فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ هَذَا فَصَحِيحٌ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْإِطْلَاقِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْهُ. اهـ. ق ل ع ش وَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِ أَنْ لَا يَتَسَاهَلَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْكَفَّارَةِ سِيَّمَا إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْكُفْرِ لِعَدَمِ تَعْظِيمِ رَسُولِهِ، وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ (فَرْعٌ)
نُقِلَ عَنْ م ر بِالدَّرْسِ انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِقَوْلِ الْعَوَامّ وَالِاسْمِ الْأَعْظَمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَقُّهُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَعْنَاهُ حَقِيقَةُ الْإِلَهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَقُّ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الحاقة: ٥١] هَذَا إنْ جَرَّ الْحَقَّ، فَإِنْ رَفَعَهُ، أَوْ نَصَبَهُ فَكِنَايَةٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ، وَالْحَقِيقَةِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا، إلَّا بِالنِّيَّةِ س ل. (قَوْلُهُ: وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ) اُنْظُرْ وَجْهَ قَطْعِهِمَا عَنْ الْآثَارِ، وَهَلَّا جَعَلَهُمَا مِنْهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُورُ آثَارِهَا) فَأَثَرُ الْعَظَمَةِ، وَالْكِبْرِيَاءِ كَهَلَاكِ الْجَبَابِرَةِ، وَأَثَرُ الْعِزَّةِ كَالْعَجْزِ عَنْ إيصَالِ مَكْرُوهٍ لَهُ تَعَالَى، وَأَثَرُ الْكَلَامِ كَالْحُرُوفِ، وَالْأَصْوَاتِ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: ظُهُورُ آثَارِهَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: عَايَنْت عَظَمَةَ اللَّهِ، وَيُرَادُ الَّذِي صَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَا عَايَنْت كِبْرِيَاءَهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَكِتَابِ اللَّهِ) ، أَوْ التَّوْرَاةِ، أَوْ الْإِنْجِيلِ، أَوْ آيَةٍ مَنْسُوخَةِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ كَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: الْخُطْبَةَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وَقَوْلُهُ: وَالصَّلَاةَ لِقَوْلِهِ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] ع ن أَيْ: صَلَاتَهُ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَالصَّلَاةَ بِمَعْنَى، أَوْ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْوَرَقَ، وَالْجِلْدَ) أَيْ: وَبِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ، وَالْأَصْوَاتِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالْقُرْآنِ إذَا أَرَادَ بِهِ الْأَلْفَاظَ، أَوْ النُّقُوشَ، وَبِهِ صَرَّحَ م ر فِي الشَّرْحِ
[حُرُوف الْقَسَمِ الْمَشْهُورَةِ]
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورَةُ) وَغَيْرُ الْمَشْهُورَةِ كَالْأَلْفِ الْمَمْدُودَةِ، وَهَا التَّنْبِيهِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِاَللَّهِ، وَوَاللَّهِ) فَلَوْ قَالَ: بِلَّهِ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَحَذْفِ الْأَلْفِ كَانَ يَمِينًا إنْ نَوَاهَا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِجَمْعٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهَا لَغْوٌ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ بِحَذْفِ الْأَلْفِ بَعْدَ اللَّامِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَى نِيَّتِهَا، أَوْ لَا؟ وَيَظْهَرُ الثَّانِي؛ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِي هَذَا اللَّفْظِ بَيْنَ الِاسْمِ الْكَرِيمِ، وَغَيْرِهِ
стр. 1723
بِالتَّاءِ) الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُظْهَرُ مُطْلَقًا بِالْوَاوِ وَسُمِعَ شَاذًّا تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَالرَّحْمَنِ وَتَدْخُلُ الْمُوَحَّدَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُضْمَرِ فَهِيَ الْأَصْلُ وَيَلِيهَا الْوَاوُ ثُمَّ التَّاءُ (وَلَوْ قَالَ اللَّهُ) مَثَلًا (بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (فَكِنَايَةٌ) كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَكَفَالَتُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا وَاللَّحْنُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّفْعِ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ فِي ذَلِكَ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ لَأَفْعَلَنَّ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالتَّسْكِينُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ وَقَوْلِي أَوْ تَسْكِينُهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) قَوْلُهُ (أَقْسَمْت أَوْ أَقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (يَمِينٌ) لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النور: ٥٣] (إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا) مَاضِيًا فِي صِيغَةِ الْمَاضِي أَوْ مُسْتَقْبَلًا فِي الْمُضَارِعِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ مَا نَوَاهُ (وَ) قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ (أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (يَمِينٌ إنْ أَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ) فَيُسَنُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُرِدْهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي فِعْلِهِ (لَا) قَوْلِهِ (إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ) كَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْفِعْلِ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْكَارِ وَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّضَا بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْحَالِ وَقَوْلِي أَوْ نَحْوَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَرِيءَ مِنْ الْإِسْلَامِ (وَتَصِحُّ) أَيْ الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ وَغَيْرِهِ) نَحْوَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته وَاَللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِخِلَافِ بِلَّهِ فَإِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، وَبِلَّةِ الرُّطُوبَةِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِالتَّاءِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُودِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُظْهَرُ مُطْلَقًا بِالْوَاوِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ. (قَوْلُهُ: وَتَالرَّحْمَنِ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ تَالرَّحْمَنِ كِنَايَةٌ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ كَذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: فَهِيَ الْأَصْلُ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّاءَ الْفَوْقِيَّةَ مُبْدَلَةٌ مِنْ الْوَاوِ، وَالْوَاوُ مِنْ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ع ن قَالَ النُّحَاةُ: أَبْدَلُوا مِنْ الْبَاءِ وَاوًا لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ، ثُمَّ مِنْ الْوَاوِ تَاءً لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ كَمَا فِي تُرَاثٍ فَإِنَّ أَصْلَهُ وُرَاثٍ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ التَّاءُ بِلَفْظِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ بَدَلٍ فَضَاقَ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ: هِيَ، وَإِنْ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا قَدْ بُورِكَ لَهَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ، وَأَجَلِّهَا اهـ بُرُلُّسِيٌّ. اهـ. سم وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ فَجَبَرُوهَا بِاخْتِصَاصِهَا بِاَللَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ) الْمُرَادُ مِنْهُ الْبَقَاءُ، وَالْحَيَاةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَهَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَأَمَّا عِنْدَ النُّجَاةِ فَلَعَمْرُ اللَّهِ صَرِيحٌ فِي الْقَسَمِ. (قَوْلُهُ: عَهْدُ اللَّهِ) الْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا، وَتَعَبَّدَنَا بِهِ، وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْمُرَادُ بِهِ الْعِبَادَاتُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا كُلّهَا بِمَعْنَى الْعَهْدِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: إذْ اللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ. (قَوْلُهُ: بِحَذْفِهِ، وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ) وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْقَسَمِ كَمَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ سم. (قَوْلُهُ: لَأَفْعَلَنَّ كَذَا) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً، وَمِثْلُ بِاَللَّهِ مَا فِي مَعْنَاهُ ز ي. قَوْلُهُ: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [النور: ٥٣] أَيْ: حَلَفُوا، وَسُمِّيَ الْحَلِفُ قَسَمًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ انْقِسَامِ النَّاسِ إلَى مُصَدِّقٍ، وَمُكَذِّبٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النور: ٥٣] أَيْ: غَايَةَ اجْتِهَادِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقْسِمُونَ بِآبَائِهِمْ، وَآلِهَتِهِمْ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَظِيمًا أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَالْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَشَقَّةُ، وَبِضَمِّهَا الطَّاقَةُ، وَانْتَصَبَ جَهْدَ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ. لَا يُقَالُ: لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْقَسَمِ لِصِدْقِهَا بِالتَّعْبِيرِ بِنَحْوِ وَاَللَّهِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَصْدُقُ أَيْضًا بِلَفْظِ الْقَسَمِ سم. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا) أَيْ: فَهُوَ يَمِينٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ شَوْبَرِيٌّ. .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَرَى لَنَا وَجْهٌ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا قَالَ الْإِمَامُ: جَعَلْتُمْ قَوْلَهُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ يَمِينًا صَرِيحًا، وَفِيهِ إضْمَارُ مَعْنَى أُقْسِمُ فَكَيْفَ تَنْحَطُّ رُتْبَتُهُ إذَا صَرَّحَ بِالْمُضْمَرِ؟ . وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِهِ يُزِيلُ الصَّرَاحَةَ لِاحْتِمَالِ الْمَاضِي، وَالْمُسْتَقْبَلِ فَكَمْ مِنْ مُضْمَرٍ يُقَدِّرُهُ النَّحْوِيُّ، وَاللَّفْظُ بِدُونِهِ، أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَى التَّعَجُّبِ فِي مَا أَحْسَنَ زَيْدًا، يَزُولُ إذَا قُلْت شَيْءٌ حَسَّنَ زَيْدًا مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِهِ؟ سم. (قَوْلُهُ: أُقْسِمُ عَلَيْك) أَمَّا بِدُونِ عَلَيْك فَيَمِينٌ لَا يَجْرِي فِيهَا التَّفْصِيلُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ) ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمُتَعَلَّقِ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ) بِأَنْ أَرَادَ تَحْقِيقَ هَذَا الْأَمْرِ الْمُحْتَمَلِ فَإِذَا حَلَفَ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَأْكُلُ فَالْأَكْلُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ فَإِذَا أَرَادَ تَحْقِيقَهُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَكْلِ كَانَ يَمِينًا، وَإِنْ أَرَادَ أَتَشَفَّعُ عِنْدَك بِاَللَّهِ أَنَّك تَأْكُلُ، أَوْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ كَأَنْ قَصَدَ جَعْلَهُ حَالِفًا بِاَللَّهِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ وَلَا الْمُخَاطَبُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُرِدْهَا) بِأَنْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ، أَوْ الشَّفَاعَةَ، أَوْ أَطْلَقَ ز ي. (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ) أَيْ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الشَّفَاعَةِ) فَالْمَعْنَى جَعَلْت اللَّهَ شَفِيعًا عِنْدَك فِي فِعْلِ كَذَا. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفُرُ إلَخْ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلْيَقُلْ) أَيْ: نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ وَلَوْ مَاتَ مَثَلًا وَلَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ حُكِمَ بِكُفْرِهِ؛ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَحْمِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِوَضْعِهِ يَقْتَضِيهِ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ ز ي. (قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى
стр. 1724
(وَتُكْرَهُ) أَيْ الْيَمِينُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] (إلَّا فِي طَاعَةٍ) مِنْ فِعْلٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ (وَ) فِي (دَعْوَى) عِنْدَ حَاكِمٍ (وَ) فِي (حَاجَةٍ) كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ كَقَوْلِهِ ﷺ «فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» أَوْ تَعْظِيمِ أَمْرٍ كَقَوْلِهِ «وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي
(فَإِنْ حَلَفَ عَلَى) ارْتِكَابِ (مَعْصِيَةٍ) كَتَرْكِ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ عَرَضًا وَفِعْلِ حَرَامٍ (عَصَى) بِحَلِفِهِ (وَلَزِمَهُ حِنْثٌ وَكَفَّارَةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ سِوَاهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ فَإِنَّ لَهُ طَرِيقًا بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ يُقْرِضَهَا ثُمَّ يُبَرِّئَهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ مَعَ بَقَاءِ التَّعْظِيمِ
(أَوْ) عَلَى تَرْكِ أَوْ فِعْلِ (مُبَاحٍ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ (سُنَّ تَرْكُ حِنْثِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِتَرْكِهِ أَوْ فِعْلِهِ غَرَضٌ دِينِيٌّ كَأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا أَوْ لَا يَلْبَسُ نَاعِمًا فَقِيلَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ وَقِيلَ يَمِينُ طَاعَةٍ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ فِي خُشُونَةِ الْعَيْشِ وَقِيلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقُصُودِهِمْ وَفَرَاغِهِمْ لِلْعِبَادَاتِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْأَصْوَبُ
(أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَنْدُوبٍ) كَسُنَّةِ ظُهْرٍ (أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ) كَالْتِفَاتٍ فِي الصَّلَاةِ (سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ) بِالْحِنْثِ (كَفَّارَةٌ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (أَوْ) عَلَى (عَكْسِهِمَا) أَيْ عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ (كُرِهَ) أَيْ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ بِالْحِنْثِ كَفَّارَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
(وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِلَا صَوْمٍ عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا) لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَالزَّكَاةِ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
الشَّهَادَةِ
. (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ) أَيْ: الْيَمِينُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ قَطُّ لَا صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَطَاعَةٌ) أَيْ: لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً، ثُمَّ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا فِعْلُ وَاجِبٍ، أَوْ تَرْكُ حَرَامٍ وَجَبَتْ، أَوْ فِعْلُ مَنْدُوبٍ، أَوْ تَرْكُ مَكْرُوهٍ نُدِبَتْ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: لَا يَمَلُّ اللَّهُ إلَخْ) أَيْ: لَا يَتْرُكُ ثَوَابَكُمْ حَتَّى تَتْرُكُوا الْعَمَلَ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا أَعْلَمُ) أَيْ: مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ أَيْ: أَهْوَالِهَا، وَعَذَابِهَا. (قَوْلُهُ: فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الدَّعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَالْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى اسْتِثْنَاءٍ رَابِعٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَتُكْرَهُ، إلَّا إنْ حَلَفَ عَلَى ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ فَتَحْرُمُ، وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ حِنْثٌ إلَخْ تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِنْثَ تَارَةً يَجِبُ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَتَارَةً يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَلَى مُبَاحٍ إلَخْ، وَتَارَةً يُنْدَبُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ إلَخْ، وَتَارَةً يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَكْسُهُمَا إلَخْ، وَتَارَةً يَحْرُمُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ حَرَامًا كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ فَتَحْصُل مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِنْثَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَلَا تَعْتَرِيهِ الْإِبَاحَةُ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الْمُبَاحِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا عَلِمْت، وَبِضِدِّ مَا قِيلَ فِيهِ يُقَالُ: فِي الْبِرِّ، فَحَيْثُ وَجَبَ الْحِنْثُ حَرُمَ الْبِرُّ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْحِنْثُ وَجَبَ الْبِرُّ، وَحَيْثُ نُدِبَ الْحِنْثُ كُرِهَ الْبِرُّ، وَحَيْثُ كُرِهَ الْحِنْثُ نُدِبَ الْبِرُّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَضًا) كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ س ل وَقَالَ ع ش: كَأَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ حِنْثٌ، وَكَفَّارَةٌ) اُنْظُرْ مَتَى يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ فِي فِعْلِ الْحَرَامِ هَلْ هُوَ بِالْمَوْتِ، أَوْ بِعَزْمِهِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ، وَالنَّدَمُ عَلَى الْحَلِفِ فَيَخْلُصَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِثْمِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مُسَارَعَةً لِلْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى يَمِينٍ) أَيْ: عَلَى مُتَعَلَّقُ يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا أَيْ: غَيْرَ مُتَعَلِّقِهَا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ عَلَى زَائِدَةً شَيْخُنَا، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْيَمِينِ الشَّيْءُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ، وَإِرَادَةِ الْمُسَبِّبِ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ سَبَبٌ فِي الْحَلِفِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا إلَخْ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّفَقَةَ مَعَ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ سم فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ لِذَلِكَ بِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ) عِبَارَةُ ع ب وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَنَعَّمُ بِلِبَاسٍ، أَوْ غَيْرِهِ بِنِيَّةِ التَّزَهُّدِ وَلَهُ صَبْرٌ، وَتَفَرُّغٌ لِلْعِبَادَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ، وَ، إلَّا فَمَكْرُوهٌ سم وَانْظُرْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ؛ إذْ كَلَامُ الْمَتْنِ فِي حُكْمِ الْحِنْثِ، وَالِاسْتِدْرَاكُ فِي حُكْمِ الْيَمِينِ، وَقَدْ يُقَالُ: هُمَا مُتَلَازِمَانِ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا إلَخْ) أَيْ: وَأَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُصْلِحِينَ فِي خُشُونَةِ الْعَيْشِ. (قَوْلُهُ: فَقِيلَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ) وَحِينَئِذٍ يُسَنُّ لَهُ الْحِنْثُ، وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْرَاكِ فَالْكَرَاهَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُصِرَّ وَلَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّالِحِينَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصْوَبُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي؛ إذْ التَّقْدِيمُ وَصْفٌ مِنْ، أَوْصَافِهَا كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ سم: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ التَّأْخِيرُ، وَهُوَ كَذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا) السَّبَبَانِ هُمَا الْحَلِفُ، وَالْحِنْثُ قَالَ سم: أَيْ: إنْ كَانَ لَهَا سَبَبَانِ، فَإِنْ كَانَ لَهَا سَبَبٌ وَاحِدٌ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ) وَلَوْ قَدَّمَهَا وَلَمْ يَحْنَثْ اسْتَرْجَعَهَا كَالزَّكَاةِ أَيْ: إنْ شَرَطَهُ، أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ، وَ، إلَّا فَلَا وَلَوْ أَعْتَقَ، ثُمَّ مَاتَ مَثَلًا قَبْلَ حِنْثِهِ وَقَعَ
стр. 1725
وَلَوْ كَانَ حَرَامًا كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ، وَعَلَى عَوْدٍ فِي ظِهَارٍ كَأَنْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَكَأَنْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا عَقِبَ ظِهَارِهِ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ وَعَلَى مَوْتٍ فِي قَتْلٍ بَعْدَ جُرْحٍ أَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يُقَدَّمُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَاجَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ تَقْدِيمًا وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ فِيمَا عَدَا الْحِنْثِ مِنْ زِيَادَتِي (كَمَنْذُورٍ مَالِيٍّ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ الْمُلْتَزَمِ لِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَقَدَّمَهُ عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَالشِّفَاءِ أَمْ لَا كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ الَّذِي يَعْقُبُ الشِّفَاءَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ قَبْلَ الشِّفَاءِ وَقَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّذِي عَقِبَ الشِّفَاءِ.
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ .
وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبَةً انْتِهَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (خُيِّرَ) الْمُكَفِّرُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ وَلَوْ كَافِرًا (فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ بَيْنَ إعْتَاقٍ كَظِهَارٍ) أَيْ كَإِعْتَاقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ (وَتَمْلِيكِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلٍّ) مِنْهُمْ إمَّا (مُدًّا مِنْ جِنْسِ فُطْرَةٍ) كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ (أَوْ مُسَمَّى كِسْوَةٍ) مِمَّا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَعِرْقِيَّةٍ وَمِنْدِيلٍ (وَلَوْ مَلْبُوسًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَلَمْ يَصْلُحْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَطَوُّعًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِرْجَاعِ فِيهِ م ر ع ن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ حَرَامًا) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. (قَوْلُهُ: كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ) بِأَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ؛ إذْ لَوْ أَعْتَقَ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ عَقِبَ الظِّهَارِ عَنْهُ فَهُوَ تَكْفِيرٌ مَعَ الْعَوْدِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِتْقِ عَوْدٌ ع ن. (قَوْلُهُ: بَعْدَ جَرْحٍ) فَالْجَرْحُ سَبَبٌ أَوَّلٌ فَلِذَا قَيَّدَ بِكَوْنِهَا بَعْدَهُ، وَالْمَوْتُ سَبَبٌ ثَانٍ. (قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَا الْحِنْثَ) وَهُوَ الْعَوْدُ، وَالْمَوْتُ. (قَوْلُهُ: كَمَنْذُورٍ مَالِيٍّ) فَالنَّذْرُ سَبَبٌ أَوَّلٌ، وَالشِّفَاءُ سَبَبٌ ثَانٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى وَقْتِهِ الْمُلْتَزَمِ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُؤَقَّتًا، وَعِبَارَةُ م ر وَلَهُ تَقْدِيمُ مَنْذُورٍ مَالِيٍّ عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ إلَخْ.
[فَصْلٌ فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ]
(فَصْلٌ: فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ) أَيْ: كَيْفِيَّتِهَا، وَبَيَانِ خِصَالِهَا، وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ، وَبِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ اللِّعَانِ الْأَرْبَعَةِ، وَفِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ، وَهُوَ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا، وَكَرَّرَ الْأَيْمَانَ كَاذِبًا، وَفِيمَا إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ كُلَّمَا مَرَرْت عَلَيْك لَأُسَلِّمَنَّ عَلَيْك ع ش؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا فِي نَحْوِ لَا أَدْخُلُ الدَّارَ، وَإِنْ تَفَاصَلَتْ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا تَكْفِيرٌ ز ي وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَوْ كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ، أَوْ أَطْلَقَ، وَتَعَدَّدَ الْمَحَلُّ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ع ش وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ ق ل عَلَى غَيْرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا ع ش وَأَمَّا فِيهَا فَتَتَعَدَّدُ مُطْلَقًا تَغْلِيظًا عَلَى الْحَالِفِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ) أَيْ: فِيهَا فَإِذَا أَتَى الْحُرُّ بِجَمِيعِ خِصَالِهَا أُثِيبَ عَلَى أَعْلَاهَا ثَوَابَ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأُثِيبَ عَلَيْهِ، وَضَمُّ غَيْرِهِ لَهُ لَا يُنْقِصُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ تَرَكَهَا كُلَّهَا عُوقِبَ عَلَى أَدْنَاهَا، وَإِنْ أَتَى بِجَمِيعِهَا مَعَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا أَجْزَأَ وَاحِدٌ مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الشَّنَوَانِيُّ عَلَى الْأَزْهَرِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ خَالِدٍ فِي شَرْحِ الْأَزْهَرِيَّةِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ إجْزَاءِ وَاحِدٍ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: الْحُرُّ) أَيْ: كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْخَصْلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي، وَأُخِذَ الْحُرُّ الرَّشِيدُ مِنْ قَوْلِهِ: بِتَمْلِيكٍ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ، وَالسَّفِيهُ، وَإِنْ مُلِّكَ لَا يَمْلِكُ أَيْ: لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ (قَوْلُهُ: بَيْنَ إعْتَاقٍ) لَمْ يَقُلْ عِتْقٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَنَوَاهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
وَهُوَ أَفْضَلُهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ. وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ أَفْضَلُ ز ي، وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَمْلِيكُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) فَلَا تَجُوزُ لِدُونِ الْعَشَرَةِ وَلَا لِلْعَشَرَةِ، كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ مُدٍّ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُمَلِّكَ خَمْسَةً كُلَّ وَاحِدٍ مُدًّا، وَالْخَمْسَةَ الْأُخْرَى كُلَّ وَاحِدٍ كِسْوَةً ح ل.
(قَوْلُهُ: كُلِّ) بِالْجَرِّ بَدَلٍ مِنْ عَشْرَةٍ، وَمُدًّا مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ تَمْلِيكُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ) لِأَنَّ الْحَبَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَهَلَّا قَالَ هُنَا: وَتَعْبِيرِي بِجِنْسِ فِطْرَةٍ أَوْلَى، وَأَعَمُّ لِي عَادَتُهُ شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ بَقِيَّةُ عِبَارَةِ الْأَصْلِ، وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْمُنَاقَشَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبٍ) أَيْ: فِي غَالِبِ السُّنَّةِ ز ي. (قَوْلُهُ: بَلَدِهِ) أَيْ: الْحَالِفِ أَيْ: مَحَلِّ الْحِنْثِ، وَإِنْ كَانَ الْمُكَفِّرُ غَيْرَهُ، وَهُوَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ قِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفَهَا لِفُقَرَاء تِلْكَ الْبَلَدِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَعِرْقِيَّةٍ) أَيْ: مَا يُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ، أَوْ السَّرْجِ م ر وَح ل أَيْ: بِخِلَافِ عِرْقِيَّةِ الرَّأْسِ فَإِنَّهَا لَا تَكْفِي، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْمِنْدِيلِ مَعَ أَنَّهَا تُسَمَّى كِسْوَةَ رَأْسٍ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: الْوَاجِبُ كِسْوَةُ الْمَسَاكِينِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] أَيْ: لَا كِسْوَةُ دَوَابِّهِمْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْدِيلٍ) أَيْ: مِنْدِيلِ الْفَقِيهِ، وَهُوَ شَالُهُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى كَتِفِهِ، أَوْ مَا يُجْعَلُ فِي الْيَدِ كَالْمِنْشَفَةِ الْكَبِيرَةِ وَلَوْ أَعْطَاهُمْ ثَوْبًا وَاحِدًا، وَاقْتَسَمُوهُ لَمْ يَجُزْ ح ل بِخِلَافِ إعْطَائِهِمْ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ، وَقَسَّمُوهَا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنَّهَا تَكْفِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلْبُوسًا) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ مُتَخَرِّقٍ س ل
стр. 1726
كَقَمِيصٍ صَغِيرٍ وَعِمَامَتِهِ وَإِزَارِهِ وَسَرَاوِيلِهِ لِكَبِيرٍ) وَحَرِيرٍ لِرَجُلٍ (لَا نَحْوَ خُفٍّ) مِمَّا لَا يُسَمَّى كِسْوَةٌ كَدِرْعٍ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقُفَّازَيْنِ وَهُمَا مَا يُعْمَلَانِ لِلْيَدَيْنِ وَيُحْشَيَانِ بِقُطْنٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَمِنْطَقَةٍ وَهِيَ مَا تُشَدُّ فِي الْوَسَطِ فَلَا تُجْزِئُ وَقَوْلِي نَحْوَ خُفٍّ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا أَوْ عَجَزَ عَنْ كُلٍّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ (بِغَيْرِ غَيْبَةِ مَالِهِ) بِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (وَلَوْ مُفَرَّقَةً) لِآيَةِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ لَمْ يَجُزْ وَيُجْزِئُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَهُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِمَا بِإِذْنِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِمَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمَّا الْعَاجِزُ بِغِيبَةِ مَالِهِ فَكَغَيْرِ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ وَاحِد فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ بِخِلَافِ فَاقِدِ الْمَاءِ مَعَ غَيْبَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَبِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ الْمُعْسِرِ بِمَكَّةَ الْمُوسِرِ بِبَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَصُومُ لِأَنَّ مَكَانَ الدَّمِ بِمَكَّةَ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ وَعَدَمُهُ بِهَا وَمَكَانُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ فَاعْتُبِرَ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ لَهُ هُنَا رَقِيقٌ غَائِبٌ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ فَلَهُ إعْتَاقُهُ فِي الْحَالِ.
(فَإِنْ كَانَ) الْعَاجِزُ (أَمَةً تَحِلُّ) لِسَيِّدِهَا (لَمْ تَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّوْمُ فِي خِدْمَةِ السَّيِّدِ لِحَقِّ التَّمَتُّعِ (كَغَيْرِهَا) مِنْ أَمَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَعَبْدٍ (وَالصَّوْمُ يَضُرُّهُ) أَيْ غَيْرِهَا فِي الْخِدْمَةِ (وَقَدْ حَنِثَ بِلَا إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ إلَّا بِإِذْنٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ لِحَقِّ الْخِدْمَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحِنْثِ صَامَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَلِفِ فَالْعِبْرَةُ فِي الصَّوْمِ بِلَا إذْنٍ فِيمَا إذَا أَذِنَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: كَقَمِيصٍ) وَلَوْ بِلَا كُمٍّ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَخِيطًا وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ وَلَا طَاهِرًا فَيُجْزِئُ مُتَنَجِّسٌ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُمْ بِهِ؛ لِئَلَّا يُصَلُّوا فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعِمَامَتِهِ) أَيْ: وَإِنْ قُلْت أَخْذًا مِنْ إجْزَاءِ مِنْدِيلِ الْيَدِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا) أَيْ: لِفَلَسٍ، أَوْ سَفَهٍ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى فُكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ لَمْ يَجْزِهِ الصَّوْمُ مَعَ الْيَسَارِ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَا ذُكِرَ يَزِيدُ عَلَى الْعُمْرِ الْغَالِبِ م ر وَح ل. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: عَنْ الثَّلَاثَةِ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ إرَادَةَ الْمَجْمُوعِ، وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ فَاسِدٌ شَوْبَرِيٌّ. لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ الْمَجْمُوعِ الْعَجْزُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: بِرِقٍّ) بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِعَجَزَ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَعَلُّقِ حُرٍّ فِي جَرٍّ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، نَعَمْ إنْ جُعِلَتْ الْبَاءُ الْأُولَى لِلْمُلَابَسَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِلسَّبَبِيَّةِ انْتَفَى الْمَحْذُورُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُفَرَّقَةً) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِوُجُوبِ التَّتَابُعِ لِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ مُتَتَابِعَاتٍ، وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْآحَادِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا نُسِخَتْ تِلَاوَةً، وَحُكْمًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ:، وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا لِشُمُولِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [المائدة: ٨٩] إلَخْ لَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْآيَةُ خَاصَّةٌ بِالْأَحْرَارِ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ صَوْمٍ) ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَوَاضِحٌ عَدَمُ إجْزَائِهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، وَهِيَ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةِ سم وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْعَبْدِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَجْزِي بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْإِطْعَامِ) بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ غَيْرُ أَهْلِ لِلْوِلَاءِ م ر قَالَ سم: هَلَّا جَازَ بِهِ أَيْضًا لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْإِطْعَامِ، وَالْكِسْوَةِ) أَيْ: لَا بِالصَّوْمِ شَوْبَرِيٌّ، وَانْظُرْ وَجْهَهُ، وَهَلَّا جَعَلَ السَّيِّدَ كَالْوَلِيِّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّيِّدَ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ، وَالْأَجْنَبِيُّ لَا يَصُومُ، إلَّا بِإِذْنِ الْوَارِثِ، وَالرَّقِيقِ لَا وَارِثَ لَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ: وَلِعَدَمِ اسْتِدْعَاءِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ حَالَ الْحَيَاةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِغَيْبَةِ مَالِهِ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَغَيْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قِيَاسًا عَلَى الْإِعْسَارِ فِي الزَّكَاةِ، وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ، وَالْبَائِعِ، وَفَرَّقَ غَيْرَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيُنْتَظَرُ حُضُورُ مَالِهِ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنَّمَا عُدَّ مُعْسِرًا فِي الزَّكَاةِ أَيْ: زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ، وَالْبَائِعِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ: أَصَالَةً، أَوْ حَيْثُ لَمْ يَأْثَمْ بِالْحَلِفِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ، وَالْكَفَّارَةُ فَوْرًا س ل.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقُ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فُقَرَاءِ مَحِلِّ الْحِنْثِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَا) أَيْ: الْيَسَارُ، وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا أَيْ: بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَهُ هُنَا رَقِيقٌ إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ، وَقَوْلُهُ: تُعْلَمُ حَيَاتُهُ أَيْ: حَالًا، أَوْ مَآلًا كَمَا لَوْ بَانَتْ حَيَاتُهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَلَى ظَنِّ مَوْتِهِ فَبَانَ حَيًّا فَيُجْزِئُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ فِي الْكَفَّارَةِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ فَبَانَ مِلْكَهُ، أَوْ دُفِعَ لِطَائِفَةٍ يَظُنُّهَا غَيْرُ مُسْتَحِقَّةٍ لِلْكَفَّارَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: أَمَةً) ، وَكَذَا الْحُرَّةُ لَا تَصُومُ، إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِ الْحَلِفِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ تَصُمْ، إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِحَقِّ التَّمَتُّعِ) وَيَجُوزُ إبْطَالُ صَوْمِهَا بِالْوَطْءِ؛ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ م ر. (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا) أَيْ: كَغَيْرِ الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً أَصْلًا كَعَبْدٍ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً لَا تَحِلُّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَنِثَ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ إلَى مِلْكِ عَمْرٍو، وَكَانَ حَلَفَ، وَحَنِثَ فِي مِلْكِ زَيْدٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ أَذِنَ فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا فَهَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ صَوْمٍ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَاضِرًا لَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوَّلًا الظَّاهِرُ هُنَا، نَعَمْ وَلَوْ أَجَّرَ السَّيِّدُ عَيْنَ عَبْدِهِ وَكَانَ الضَّرَرُ
стр. 1727
فِي أَحَدِهِمَا بِالْحِنْثِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ الْحَلِفِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمُبَعَّضٌ كَحُرٍّ فِي غَيْرِ إعْتَاقٍ) فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ مَا مَرَّ لَا بِإِعْتَاقٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ وَإِلَّا فَيَصُومُ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ.
(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي
لَوْ (حَلَفَ لَا يَسْكُنُ) بِهَذِهِ الدَّارِ (أَوْ لَا يُقِيمُ بِهَا) وَهُوَ فِيهَا (فَمَكَثَ) فِيهَا (بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) وَأَهْلَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْعَثْهُمَا لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ إنْ خَرَجَ حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ تَرَكَهُمَا وَلَا إنْ مَكَثَ بِعُذْرٍ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ وَإِغْلَاقِ بَابٍ وَمَنْعٍ مِنْ خُرُوجٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ (كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَهُمَا فِيهَا فَمَكَثَا لِبِنَاءٍ حَائِلٍ) بَيْنَهُمَا فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ (لَا إنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجَرُ لَهَا فَقَطْ فَهَلْ لَهُ الصَّوْمُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ إذْنِ السَّيِّدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ هُنَا وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ التَّرَاخِي، وَالرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ فِي مِلْكِ شَخْصٍ، وَحَنِثَ فِي مِلْكِ آخَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ إنْ أَذِنَ لَهُ فَبِهِمَا، أَوْ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ، وَإِنْ ضَرَّهُ، وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ ضَرَّهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْحَلِفِ، وَالْحِنْثِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَلِفَ مَانِعٌ إلَخْ) وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ س ل. (قَوْلُهُ: كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَصُومُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ ضَرَّهُ الصَّوْمُ، وَهُوَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى؛ إذْنِهِ ح ل فَلْيُحَرَّرْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَصُومُ أَيْ: فِي نَوْبَتِهِ إذَا كَانَتْ مُهَايَأَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ، أَوْ كَانَ لَا مُهَايَأَةَ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ مِنْ كَوْنِ الصَّوْمِ يَضُرُّهُ وَقَدْ حَنِثَ بِلَا؛ إذْنٍ أَمْ لَا
[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا]
(فَصْلٌ: فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى، وَالْمُسَاكَنَةِ، وَغَيْرِهِمَا) السُّكْنَى مُشْتَقَّةٌ مِنْ السُّكُونِ، وَأُرِيدَ بِهِ الْحُلُولُ لَا ضِدُّ الْحَرَكَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بِالْمَكَانِ مُتَرَدِّدًا فِيهِ حَنِثَ ز ي قَالَ م ر: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا، وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَجَازُ مُتَعَارَفًا، وَيُرِيدُ دُخُولُهُ فَيَدْخُلُ أَيْضًا كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ ثَمَرِهَا؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ مُتَعَارَفٌ فِي الشَّجَرَةِ، وَحَقِيقَةٌ فِي الْخَشَبِ فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ، وَأَطْلَقَ، إلَّا بِفِعْلِهِ وَلَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَحَلَقَ غَيْرُهُ لَهُ بِأَمْرِهِ. اهـ.، وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَيْهِ الْحِنْثُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهَا) فَإِنْ كَانَ خَارِجَهَا حَنِثَ بِدُخُولِهِ مَعَ إقَامَةِ لَحْظَةٍ يَحْصُلُ بِهَا الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ عُذْرٍ س ل. (قَوْلُهُ: فَمَكَثَ) وَإِنْ قَلَّ س ل وَم ر. (قَوْلُهُ: عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ) هَلَّا قَالَ: وَعَلَى أَنْ يُقِيمَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ كَالسُّكْنَى، وَفِي تَوَقُّفِ عَدَمِ الْإِقَامَةِ عَلَى الْخُرُوجِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ نَظَرٌ بَلْ كَانَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ وَشَيْخُنَا جَعَلَ نِيَّةَ التَّحَوُّلِ رَاجِعَةً لِلسُّكْنَى، وَالْإِقَامَةِ فَلَوْ خَرَجَ بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَهُ حِينَئِذٍ سَاكِنٌ، وَمُقِيمٌ فِي ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ حَالًا) وَلَا يُكَلِّفُ فِي خُرُوجِهِ عَدْوًا وَلَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِهَا الْقَرِيبِ س ل. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ) مَحَلُّ ذَلِكَ؛ حَيْثُ كَانَ مُسْتَوْطِنًا فِيهِ قَبْلَ حَلِفِهِ فَلَوْ دَخَلَ لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ فَحَلَفَ لَا يَسْكُنُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَجَمْعِ مَتَاعٍ) أَيْ: وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَكَفَّلُ بِذَلِكَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا ح ل، وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: كَجَمْعِ مَتَاعٍ قَالَ حَجّ: وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ، وَإِلَّا حَنِثَ قَالَ سم: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فِي نَقْلِ أَمْتِعَةٍ يَجِبُ إخْفَاؤُهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ) أَوْ كَانَ مَرِيضًا، أَوْ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ وَلَمْ يَجِدْ وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مَنْ يُخْرِجُهُ، أَوْ ضَاقَ، وَقْتُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْخُرُوجِ فَاتَتْهُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِزِيَارَةٍ، أَوْ عِيَادَةٍ لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ يُسَمَّى عُرْفًا زَائِرًا، أَوْ عَائِدًا، وَإِلَّا حَنِثَ ز ي وس ل. (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ) وَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ، وَنَوَى وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ وَلَوْ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، إلَّا إذَا كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا يَحْنَثُ، وَإِنْ اتَّحَدَ فِيهِ الرُّقِيُّ، وَتَلَاصَقَ الْبَيْتَانِ وَلَا إنْ كَانَ مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ غَلْقٌ بِبَابٍ، وَمَرْقًى وَلَوْ انْفَرَدَ فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ بِحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةِ الْمَرَافِقِ كَالْمَرْقَى، وَالْمَطْبَخِ، وَالْمُسْتَحَمِّ، وَبَابُهَا فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ ز ي وَقَوْلُهُ: أَيْ: زي إلَّا إذَا كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْخَانَ كَالدَّرْبِ، وَبُيُوتُهُ كَالدُّورِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْأَصْلُ) ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا، وَهُوَ فِيهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا إنْ خَرَجَ إلَخْ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ عَدَمُ
стр. 1728
أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) مِمَّا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَتَطَهُّرٍ وَتَطَيُّبٍ وَتَزَوُّجٍ وَوَطْءٍ وَغَصْبٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا (فَاسْتَدَامَهَا) فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُحْلَفِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْأُولَى ظَاهِرٌ إذْ لَا مُسَاكَنَةَ وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهَا فَلِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَتْ كَإِنْشَائِهَا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَصُورَةُ حَلَفَ الْمُصَلِّي أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ يَكُونَ أَخْرَسَ وَيَحْلِفُ بِالْإِشَارَةِ (وَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ نَحْوِ لُبْسٍ) مِمَّا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَرُكُوبٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَسُكْنَى وَاسْتِقْبَالٍ وَمُشَارَكَةِ فُلَانٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا لِصِدْقِ اسْمِهَا بِذَلِكَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَبِسْت شَهْرًا وَرَكِبْت لَيْلَةً وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَإِذَا حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ شَيْءٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَاسْتَدَامَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْأُولَى بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ
(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ) هَذِهِ (الدَّارَ حَنِثَ بِدُخُولِهِ دَاخِلَ بَابِهَا) حَتَّى دِهْلِيزَهَا (وَلَوْ بِرِجْلِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَدَّهَا وَقَعَدَ خَارِجَهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا فَقَطْ وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ بِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ أَوْ يَدَهُ أَوْ دَخَلَ طَاقَا مَعْقُودًا قُدَّامَ الْبَابِ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْحِنْثِ وَلَكِنْ يَبْقَى فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ مِنْ؛ حَيْثُ إنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُسَاكَنَةِ، وَالْمَعْطُوفُ لَيْسَ مِنْهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ، أَوْ حَلَفَ نَحْوَ ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ حَلُّ الشَّارِحِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَصَلَاةٍ، وَصَوْمٍ) فِيهِ أَنَّهُمَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ؛ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: صَلَّيْت لَيْلَةً مَثَلًا، وَصُمْت شَهْرًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا نِيَّتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْعَقِدَانِ، إلَّا بِهَا فَقَوْلُهُ كَصَلَاةٍ، وَصَوْمٍ أَيْ: كَنِيَّةِ صَلَاةٍ، وَنِيَّةِ صَوْمٍ شَيْخُنَا، وَمِثْلُهُ فِي س ل لَكِنْ هَذَا لَا يَجْرِي فِي التَّطَيُّبِ، وَمَا بَعْدَهُ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّطَيُّبِ، وَضْعُ الطِّيبِ عَلَى الْبَدَنِ، وَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِالتَّطَهُّرِ الْفِعْلُ، أَوْ النِّيَّةُ، وَهُمَا لَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ، وَعِبَارَةُ سم وَلَا يَخْلُو بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ إشْكَالٍ؛ إذْ قَدْ يُقَالُ: صُمْت شَهْرًا، وَصَلَّيْت لَيْلَةً قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُحَقِّقُ لِلْعِبَادَةِ، وَاَلَّذِي بِهِ قِوَامُهَا هُوَ النِّيَّةُ؛ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِهَا بِدُونِهَا، وَالنِّيَّةُ لَا تَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ أَطْلَقَ عَلَى الْعِبَادَةِ عَدَمَ التَّقْدِيرِ بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهَا. اهـ. وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي حَنِثَ بِإِحْرَامِهِ بِالصَّلَاةِ، وَإِنْ بَطَلَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أُصَلِّي صَلَاةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ، إلَّا بِتَمَامِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَغَصْبٍ) وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: غَصَبَهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ غَصَبَهُ، وَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا س ل وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغَصْبَ الِاسْتِيلَاءُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ مَا دَامَ تَحْتَ يَدِهِ وَالْمُحَشِّي نَاظِرًا لِأَوَّلِ الِاسْتِيلَاءِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: لَا إنْ خَرَجَ حَالًا. (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَإِنْشَائِهَا) لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدُّخُولِ الِانْفِصَالُ مِنْ خَارِجٍ لِدَاخِلٍ، وَالْخُرُوجُ عَكْسُهُ وَلَمْ يُوجَدَا فِي الِاسْتِدَامَةِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَصِحُّ إلَخْ) وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَكَانَتْ الِاسْتِدَامَةُ كَالْإِنْشَاءِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ اسْتِدَامَةُ الدُّخُولِ دُخُولًا، وَكَذَا الْبَاقِي، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ؛ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: دَخَلْت شَهْرًا اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ الرُّكُوبِ فِيمَا يَأْتِي؛ حَيْثُ ادَّعَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: رَكِبْت شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ إذَا نَظَرَ لِلْمَصْدَرِ فَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فِيهِمَا، أَوْ لِأَثَرِهِ أَيْ: الْكَوْنِ رَاكِبًا، وَالْكَوْنُ دَاخِلًا فَهُوَ يَتَقَدَّرُ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ هُنَا مَعَ بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ. اهـ. شَيْخُنَا قَالَ م ر: وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ، أَوْ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ، وَمَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ، أَوْ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ. (قَوْلُهُ:، وَكَذَا الْبَقِيَّةُ) لِأَنَّ التَّزَوُّجَ قَبُولُ النِّكَاحِ، وَأَمَّا وَصْفُ الشَّخْصِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَزَوِّجًا بِفُلَانَةَ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِمْرَارُهَا عَلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا) أَيْ: لِلصَّلَاةِ، أَوْ لِحُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهَا، وَهُوَ مَعْذُورٌ ع ن. (قَوْلُهُ: وَمُشَارَكَةُ فُلَانٍ) لَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ أَخَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَهِيَ مِلْكُ أَبِيهِمَا فَمَاتَ الْوَالِدُ، وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ لَهُمَا، وَصَارَا شَرِيكَيْنِ فَهَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ ، وَهَلْ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ شَرِكَةٌ تُؤَثِّرُ أَمْ لَا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ مُجَرَّدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِالْإِرْثِ لَا يَحْنَثُ بِهِ، وَأَمَّا الِاسْتِدَامَةُ فَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا. اهـ. وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقْسِمَاهَا حَالًا فَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْفَوْرِيَّةُ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاسِمٍ مَثَلًا عُذِرَ مَا دَامَ الْحَالُ كَذَلِكَ سم. (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا) مَحَلُّ الْحِنْثِ بِهَا فِي الْمُشَارَكَةِ إذَا لَمْ يُرِدْ الْعَقْدَ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ، وَأَفْتَى بِهِ م ر (فَرْعٌ)
لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ فِي طَرِيقٍ فَجَمَعَتْهُمَا الْمَعَدِّيَّةُ لَا حِنْثَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ قَوْمًا، وَتَقْذِفُ آخَرِينَ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مَا يُوَافِقُهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا لَبِسْت فَأَنْت طَالِقٌ تَكَرَّرَ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ الِاسْتِدَامَةِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ، وَهِيَ لَابِسَةٌ، وَمَا قِيلَ كُلَّمَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِلِابْتِدَاءِ مَرْدُودٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ س ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِرِجْلِهِ) أَيْ: وَلَوْ دَخَلَ مِنْ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا يُفْتِي بِهِ بَعْضُ الْجَهَلَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا) بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ الْخَارِجَةَ لَا يَسْقُطُ ح ل وَلَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ، أَوْ جِذْعٍ فِي هَوَائِهَا، وَأَحَاطَ بِهِ بُنْيَانُهَا حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَا إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلُهَا فَإِنْ ارْتَفَعَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ بُنْيَانِهَا لَمْ يَحْنَثْ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَ طَاقًا إلَخْ) نَعَمْ إنْ جُعِلَ عَلَيْهِ بَابٌ حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُسَقَّفٍ س ل
стр. 1729
(لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ) مِنْ خَارِجِ الدَّارِ (وَلَوْ مُحَوَّطًا لَمْ يُسْقَفْ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا سُقِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَنُسِبَ إلَيْهَا بِأَنْ كَانَ يُصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا وَقَوْلِي لَمْ يُسْقَفْ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ صَارَتْ غَيْرَ دَارٍ) كَأَنْ صَارَتْ فَضَاءً أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا (فَدَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ اسْمِ الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ اسْمُهَا كَأَنْ بَقِيَ رُسُومُ جُدُرِهَا أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنِثَ ب) دُخُولِ (مَا) أَيِّ دَارٍ (يَمْلِكُهَا أَوْ) دَارٍ (تُعْرَفُ بِهِ) كَدَارِ الْعَدْلِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا دُونَ دَارٍ يَسْكُنُهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ حَقِيقَةً أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ (فَإِنْ أَرَادَ) بِهَا (مَسْكَنَهُ ف) يَحْنَثُ (بِهِ) أَيْ بِمَسْكَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ مَسْكَنِهِ وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ أَوْ عُرِفَ بِهِ، وَقَوْلِي أَوْ تُعْرَفُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارِهِ) أَيْ زَيْدٍ (أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَزَالَ مِلْكُهُ) عَنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلَيْنِ (فَدَخَلَ) الدَّارَ (وَكَلَّمَ) الْعَبْدَ أَوْ الزَّوْجَةَ (لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ الْمِلْكِ (إلَّا أَنْ يُشِيرَ) إلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُولَ دَارِهِ هَذِهِ أَوْ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ زَوْجَتَهُ هَذِهِ (وَلَمْ يُرِدْ مَا دَامَ مِلْكُهُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَيَحْنَثُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ مِلْكَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ كَمَا دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ وَزَوَالُ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قِبَلِهِ وَفِيهَا بِإِبَانَتِهِ لَهَا لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ فِي زَوَالِ الِاسْمِ كَزَوَالِ اسْمِ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَاسْمِ الدَّارِ بِجَعْلِهَا مَسْجِدًا فَقَوْلُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارًا مِنْ ذَا الْبَابِ حَنِثَ بِالْمَنْفَذِ) الْمُشَارِ إلَيْهِ لَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ نُقِلَ إلَيْهِ خَشَبُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْبَابَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَنْفَذِ مَجَازٌ فِي الْخَشَبِ فَإِنْ أَرَادَ الثَّانِي حُمِلَ عَلَيْهِ (أَوْ) حَلَفَ لَا يَدْخُلُ (بَيْتًا ف) يَحْنَثُ (فَسَمَّاهُ) أَيْ بِمَا يُسَمَّى بَيْتًا وَلَوْ خَشَبًا،
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ) وَلَا يَشْكُلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ شَرْعًا، وَحُكْمًا لَا تَسْمِيَةً، وَهُوَ الْمَنَاطُ، ثَمَّ لَا هُنَا س ل وَهَذَا لَا يَرِدُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُنَا عَدَمُ الدُّخُولِ، وَهَذَا لَا يُعَدُّ دَاخِلًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ السَّقْفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي. (قَوْلُهُ: رُسُومُ جُدُرِهَا) هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارُ فَهُدِمَ بَعْضُهَا، ثُمَّ دَخَلَ حَنِثَ، وَقِيَاسُهُ الْمَرْكَبُ إذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُهَا، ثُمَّ أَزَالَ مِنْهَا لَوْحًا، ثُمَّ رَكِبَهَا بِخِلَافِ الثَّوْبِ إذَا نَزَعَ مِنْهُ جُزْءًا مِمَّا يُلَاقِي بَدَنَهُ وَلَعَلَّ الدَّابَّةَ كَالْمَرْكَبِ فَتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ أُعِيدَتْ) وَلَوْ رُسُومَ جُدُرِهَا فَقَطْ س ل ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ قَدْرَ ذِرَاعٍ ح ل
(قَوْلُهُ: يَمْلِكُهَا) أَيْ: وَقْتَ الدُّخُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَلِفِ، وَفَارَقَ الْمُتَجَدِّدُ هُنَا لَا أُكَلِّمُ وَلَدَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْمُتَجَدِّدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تُنَزَّلُ عَلَى مَا لِلْحَالِفِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ، وَالْمُرَادُ يَمْلِكُهَا كُلُّهَا، فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهَا فَلَا يَحْنَثُ، وَإِنْ كَثُرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا كَمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ س ل قَالَ ع ش: فَإِذَا حَلَفَ عَلَى رَجُلٍ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ، وَكَانَتْ مُشْتَرَكَةً فَدَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَا يَحْنَثُ بِالْمَوْقُوفَةِ، وَالْمَمْلُوكَةِ لِلْغَيْرِ إنْ لَمْ تُعْرَفْ بِهِ. (قَوْلُهُ: تُعْرَفُ بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهَا. (قَوْلُهُ: كَدَارِ الْعَدْلِ) أَيْ: بِبَغْدَادَ، وَكَدَارِ الْقَاضِي بِمِصْرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَتْ تُعْرَفُ بِهِ. (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِهِ) مَحَلُّ قَبُولِ إرَادَةِ مَسْكَنِهِ إذَا كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ، فَإِنْ كَانَ بِطَلَاقٍ، أَوْ إعْتَاقٍ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ لِوُجُودِ خَصْمٍ فِيهِ ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر س ل وَزي وَقَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ دَارًا يَمْلِكُهَا، أَوْ تُعْرَفُ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ مَسْكَنَهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ، وَإِنْ كَانَ يَقَعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِدُخُولِ الْمَسْكَنِ الَّذِي أَرَادَهُ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلِينَ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ زَيْدٍ، وَغَيْرِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) أَيْ: عَلَى أَنَّهُ اسْمُ دَامَ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَاقِيًا، وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ دَامَ ع ن، وَاسْمُهَا ضَمِيرٌ يَرْجِعُ لِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهَا اللَّفْظُ مَا أَمْكَنَ س ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) ، وَيَأْتِي فِي قَبُولِ هَذَا فِي الْحَلِفِ بِطَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ مَا مَرَّ س ل. (قَوْلُهُ: بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قِبَلِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، أَوْ لَهُمَا ح ل. (قَوْلُهُ: لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ) أَيْ: لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُبْقِي زَوْجَتَهُ عَلَى عِصْمَتِهِ، أَوْ عَلَى ذِمَّتِهِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ يَبَرَّ فَيَحْنَثُ بِإِبْقَائِهَا مَعَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ اهـ فَالْمُخَلِّصِ لَهُ الْخُلْعُ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهِ تَقْيِيدٌ آخَرُ لِلْمُسْتَثْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُشِيرَ أَيْ: فَمَحَلُّ الْحِنْثِ بِالدُّخُولِ، أَوْ الْكَلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ فِيمَا إذَا أَشَارَ أَنْ يَبْقَى الِاسْمُ فَلَوْ زَالَ يَحْنَثُ بِالْكَلَامِ، أَوْ الدُّخُولِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَا الْبَابِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَالَ: لَا أَدْخُلُهَا مِنْ بَابِهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْبَابِ الثَّانِي فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ بَابُهَا س ل. (قَوْلُهُ: لَا بِغَيْرِهِ) وَإِنْ سُدَّ الْأَوَّلُ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ
стр. 1730
أَوْ خَيْمَةً أَوْ شَعْرًا لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَى الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى بَيْتًا كَمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَغَارِ جَبَلٍ وَكَنِيسَةٍ وَبَيْعَةٍ لِأَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ أَوْ تَجَوُّزٍ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) عَالِمًا بِذَلِكَ (حَنِثَ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ) بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ لِوُجُودِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ (وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ) وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ (يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالنِّيَّةِ لَمْ يَحْنَثْ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ السَّلَامِ
(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا) وَأَطْلَقَ (حَنِثَ بِرُءُوسِ نَعَمٍ) لِأَنَّهَا الْمُتَعَارَفَةُ لِاعْتِيَادِ بَيْعِهَا مُفْرَدَةً (لَا بِرُءُوسِ طَيْرٍ وَصَيْدٍ) بَرِّيٍّ أَوْ بَحْرِيٍّ (إلَّا إنْ كَانَ) الْحَالِفُ (مِنْ بَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً) وَإِنْ حَلَفَ خَارِجَهُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ قَطْعًا وَفِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ مُقَابِلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُهُ
(أَوْ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا فَ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عُرْفٍ كَثِيرِ مِنْ النَّاسِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَاصِّ، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا الْكَلَامِ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي الشَّرْحِ، وَقَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إلَى الْحِنْثِ أَيْ: فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَدَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ، أَوْ صَحْنَهَا، أَوْ صِفَتَهَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ، وَهُوَ عُرْفُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ بَيْتُ فُلَانٍ، وَيُرِيدُونَ دَارِهِ. اهـ. فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ، وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ سم أَنَّ مَحِلَّ هَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مِصْرَ، وَإِلَّا فَهُمْ يُطْلِقُونَ الْبَيْتَ عَلَى الدَّارِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دِهْلِيزَه فَإِنَّ عُرْفَ مِصْرَ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ سِيَّمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ أَمِيرِ الْحَاجِّ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ عُرْفًا مِنْ ذَلِكَ، إلَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِدُخُولِهِ لَا مَحَلَّ الْبَيْتُوتَةِ بِخُصُوصِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ خَيْمَةً) أَيْ: إذَا اُتُّخِذَتْ مَسْكَنًا، أَمَّا مَا يَتَّخِذُهَا الْمُسَافِرُ، وَالْمُجْتَازُ لِدَفْعِ الْأَذَى فَلَا تُسَمَّى بَيْتًا، وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا إنْ صَرَفَ إلَيْهِ س ل
(قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ إلَخْ) وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ، وَغَيْرُهُ حَنِثَ لِوُجُودِ صُورَةِ الدُّخُولِ؛ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ ذَاكِرًا لِلْحَالِ مُخْتَارًا، وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ، وَحَمَّامٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِهِ عُرْفًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ جَمَعَتْهُمَا، وَلِيمَةٌ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْوَلِيمَةِ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا فَأَشْبَهَ نَحْوَ الْحَمَّامِ. وَصُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَنَحْوَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا فِيهِ زَيْدٌ أَصْلًا حَنِثَ لِتَغْلِيظِهِ عَلَى نَفْسِهِ. وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ فُلَانٍ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ إنَّهُ دَخَلَ مَحَلًّا وَجَاءَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَا فِي الْمَحَلِّ هَلْ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْمَحَلِّ أَمْ لَا؟ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ) أَيْ: وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِالْفِعْلِ، أَوْ كَانَ بِهِ جُنُونٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعْلَمُ الْكَلَامُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) بِأَنْ سَلَّمَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، وَفِيهِمْ زَيْدٌ ح ل وَمَحَلُّ الْحِنْثِ إذَا قَصَدَ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ، أَمَّا إذَا قَصَدَ التَّحَلُّلَ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ) بِدَلِيلِ أَنَّك لَا تَقُولُ دَخَلْت عَلَيْكُمْ، إلَّا زَيْدًا عَمِيرَةُ سم.
[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ]
(فَصْلٌ: فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ)
أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ ع ش. (قَوْلُهُ: بِرُءُوسِ نَعَمٍ) أَيْ: ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ فَإِنَّهَا لِلْجِنْسِ فَيَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ لَا بِبَعْضِهَا نَظَرًا لِلْجِنْسِ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَيَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ بِخِلَافِ نِسَاءٍ فَلَا يَحْنَثُ، إلَّا بِالثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ نِسَاءً، أَوْ النِّسَاءَ فَهُوَ لِلْجَمْعِ فِيهِمَا فَلَا يَحْنَثُ، إلَّا بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ، وَقَدْ شَكَكْنَا فِي زَوَالِهَا بِالْجِنْسِ فَلَا تَزُولُ، إلَّا بِيَقِينٍ، وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرُّءُوسِ، فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَرَّقَ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَالْجِنْسِ، وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْنَثُ، إلَّا بِثَلَاثٍ فِيهِمَا ز ي. (قَوْلُهُ: لِاعْتِيَادِ بَيْعِهَا مُفْرَدَةً) أَيْ: فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ هَكَذَا يَدُلُّ كَلَامُهُمْ، وَفِي حِنْثِهِ بِرُءُوسِ الْإِبِلِ بِمِصْرَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا يُتَعَارَفُ بَيْعُهَا فِيهَا ح ل. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ بَلَدٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَتَى بِيعَتْ فِي مَحَلٍّ حَنِثَ الْحَالِفُ مُطْلَقًا كَرُءُوسِ النَّعَمِ ح ل، وَنَقَلَهُ سم عَنْ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: مُفْرَدَةً) أَيْ: عَنْ أَبْدَانِهَا ز ي. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: بَيْضًا) هُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ لَيْسَ مَدْلُولُهُ الْمَاهِيَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بَلْ الْأَفْرَادُ، وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ ح ل
стр. 1731
يَحْنَثُ (بِمُفَارِقِ بَائِضِهِ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهُ (حَيًّا) وَيُؤْكَلَ بَيْضُهُ مُنْفَرِدًا (كَدَجَاجٍ وَنَعَامٍ) وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَبَيْضِ سَمَكٍ وَهُوَ بَطَارِخُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَارِقُهُ مَيِّتًا بِشَقِّ بَطْنِهِ وَكَبَيْضِ جَرَادٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا
(أَوْ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ (لَحْمًا فَ) يَحْنَثُ (بِلَحْمٍ مَأْكُولٍ) كَنَعَمٍ وَخَيْلٍ وَطَيْرٍ وَوَحْشٍ مَأْكُولِينَ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاةٍ (وَلَوْ لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ لَا) لَحْمَ (سَمَكٍ وَجَرَادٍ) لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ اللَّحْمِ عُرْفًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ اللَّحْمِ كَكِرْشٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ (وَيَتَنَاوَلُ) أَيْ اللَّحْمُ (شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ وَلِهَذَا يُحَمَّرُ عِنْدَ الْهُزَالِ (لَا) شَحْمَ (بَطْنٍ وَعَيْنٍ) لِأَنَّهُ يُخَالِفُ اللَّحْمَ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ (وَالشَّحْمُ عَكْسُهُ) فَلَا يَتَنَاوَلُ شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ بَطْنٍ وَعَيْنٍ وَذِكْرُ الْجَرَادِ مَعَ عَدَمِ تَنَاوُلِ اللَّحْمِ شَحْمَ الْعَيْنِ وَالشَّحْمِ شَحْمَ الْجَنْبِ وَمَعَ تَنَاوُلِ الشَّحْمِ شَحْمَ الْبَطْنِ وَالْعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَلْيَةُ وَالسَّنَامُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا (لَيْسَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (شَحْمًا وَ) لَا (لَحْمًا) لِمُخَالَفَتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ (وَلَا) يَتَنَاوَلُ (أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) لِذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ (وَالدَّسَمُ) وَهُوَ الْوَدَكُ (يَتَنَاوَلُهُمَا) أَيْ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ (وَ) يَتَنَاوَلُ (شَحْمَ نَحْوِ ظَهْرٍ) كَبَطْنٍ وَجَنْبٍ (وَدُهْنًا) مَأْكُولًا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا وَقَوْلِي نَحْوَ ظَهْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ
(وَ) يَتَنَاوَلُ (لَحْمُ بَقَرٍ جَامُوسًا،
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَلَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ مِمَّا فِي كُمِّهِ، وَكَانَ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا، وَكَانَ فِي كُمِّهِ بَيْضٌ جُعِلَ فِي نَاطِفٍ وَهُوَ حَلَاوَةٌ تَنْعَقِدُ بِبَيَاضِهِ، وَأَكَلَهُ بَرَّ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ بَيْضًا، وَقَدْ أَكَلَ مِمَّا فِي كُمِّهِ ز ي وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، إلَّا بِأَكْلِ ثَلَاثِ بَيْضَاتٍ فَإِذَا أَكَلَ مِمَّا فِي كُمِّهِ بَيْضَةً لَا يَحْنَثُ قِيَاسًا عَلَى الرُّءُوسِ، وَهَذِهِ الْحِيلَةُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا، إلَّا إذَا قَالَ: لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنْ الْبَيْضِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَةِ بَائِضِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولَ اللَّحْمِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا؛ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ ز ي وَح ل أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ أَكْلُهُ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْبُيُوضَ كُلَّهَا طَاهِرَةٌ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ س ل: ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْحِنْثِ بَيْنَ أَكْلِهِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ إذَا ظَهَرَ فِيهِ. اهـ. وَالْبَيْضُ كُلُّهُ بِالضَّادِ، إلَّا بَيْضُ النَّمْلِ فَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ) قَدَّرَهُ لِيَدْخُلَ فِيهِ مُتَصَلِّبٌ خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْبَيْضِ أَيْ: بَيْضٌ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهُ أَيْ: الْبَائِضُ حَيًّا، وَهُوَ حَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي يُفَارِقُهُ الرَّاجِعَةُ لِلْبَائِضِ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِتَرْكِيبِ الشَّرْحِ مَعَ الْمَتْنِ، أَمَّا بِالنَّظَرِ لِتَرْكِيبِ الْمَتْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَقَوْلُهُ حَيًّا حَالٌ مِنْ الْبَائِضِ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤْكَلُ بَيْضُهُ مُنْفَرِدًا فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ يُوقِعُ فِي اللَّبْسِ، وَصُعُوبَةِ الْفَهْمِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَيُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَظْهَرُ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْبَائِضِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَطَارِخُهُ) لِأَنَّ بَيْضَهُ يَصِيرُ بَطَارِخَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِذَا مَكَثَ فِي الْبَحْرِ صَارَ الْبَيْضُ سَمَكًا صَغِيرًا
. (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِلَحْمٍ مَأْكُولٍ) أَيْ: وَلَوْ أَكَلَهُ نِيئًا عَمِيرَةُ، وَقَوْلُهُ: بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاةٍ أَيْ: لَا بِالْأَكْلِ مِنْ الْمَيْتَةِ وَلَوْ كَانَ مُضْطَرًّا كَمَا قَالَهُ م ر؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمَأْكُولِ شَرْعًا سم، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَحْمِ رَأْسٍ، وَلِسَانٍ أَيْ: لَحْمِ لِسَانٍ، وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ م ر. وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ أَيْ: وَخَدِّ أَكَارِعَ لِصِدْقِ اسْمِ اللَّحْمِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا لَحْمَ سَمَكٍ) وَلَوْ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَإِنْ بِيعَ مُقَطَّعًا لِكِبَرِهِ عَمِيرَةُ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ لَحْمًا، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى بِهِ لُغَةً كَمَا فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤] كَمَا لَا يَحْنَثُ بِجُلُوسِهِ فِي الشَّمْسِ مَنْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ فِي سِرَاجٍ، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى سِرَاجًا، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ بِجُلُوسِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّه تَعَالَى بِسَاطًا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ اللَّحْمِ) وَلَا يَحْنَثُ بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ قَطْعًا وَلَا بِجِلْدٍ، إلَّا إنْ رَقَّ بِحَيْثُ يُؤْكَلُ غَالِبًا عَلَى الْأَوْجَهِ ز ي. (قَوْلُهُ: شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ قَالَ شَيْخُنَا: أَمَّا مَا لَا يُخَالِطُهُ فَلَا حِنْثَ بِهِ قَطْعًا سم، وَقِيلَ: لَا يَتَنَاوَلُ اللَّحْمُ الشَّحْمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] إلَخْ فَسَمَّاهُ شَحْمًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا شَحْمَ بَطْنٍ) مِمَّا عَلَى الْمَصَارِينِ، وَغَيْرِهَا عَمِيرَةُ سم. (فَائِدَةٌ)
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا لَا يَحْنَثُ، إلَّا بِمَا فِيهِ وَدَكٌ، أَوْ زَيْتٌ، أَوْ سَمْنٌ مَتْنُ الرَّوْضِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُخَالِفُ اللَّحْمَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: فِيمَا قَبْلَهُ إنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُ فِي الِاسْمِ، وَالصِّفَةِ ح ل. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَمِيلُ إلَى اللَّحْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَدَكُ) هُوَ اسْمٌ لِجَمِيعِ الْأَدْهَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ ذِي رَوْحٍ أَمْ لَا، وَيَشْمَلُ اللَّحْمَ السَّمِينَ ع ش أَيْ: إذَا كَانَ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ نَحْوِ ظَهْرٍ) اُسْتُشْكِلَ شُمُولُ الدَّسَمِ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَحْمٌ، وَهُوَ لَا يَدْخُلُ فِي الدَّسَمِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ سَمِينًا صَارَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّسَمِ، وَإِنْ لَمْ يُطْلَقْ الدَّسَمُ عَلَى كُلِّ لَحْمٍ س ل، وَشَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَدُهْنًا) أَيْ: خَالِصًا، وَإِلَّا فَالْأَلْيَةُ دُهْنٌ، وَالْمُرَادُ دُهْنُ الْحَيَوَانِ، أَمَّا دُهْنُ نَحْوِ سِمْسِمٍ وَلَوْزٍ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ ز ي لَكِنْ قَالَ سم: الْأَقْرَبُ خِلَافُهُ، وَعَزَاهُ ل م ر وَهُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحِهِ
стр. 1732
وَبَقَرَ وَحْشٍ) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ وَذِكْرُ بَقَرِ الْوَحْشِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) يَتَنَاوَلُ (الْخُبْزُ كُلَّ خُبْزٍ وَلَوْ مِنْ أَرُزٍّ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ عَلَى الْأَشْهَرِ (وَبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ عَلَى الْأَشْهَرِ (وَذُرَةٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ (وَحِمَّصٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا (وَإِنْ ثَرَدَهُ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا بِبَلَدِهِ لِظُهُورِ اللُّغَةِ فِيهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ سَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَضْغٍ أَمْ دُونَهُ
(وَ) يَتَنَاوَلُ (الطَّعَامُ قُوتًا وَفَاكِهَةً) لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَيْهَا وَالْفَاكِهَةُ تَشْمَلُ الْأَدَمَ وَالْحَلْوَى كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا وَتَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّ الطَّعَامَ يَتَنَاوَلُ الدَّوَاءَ بِخِلَافِهِ هُنَا مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ (وَ) تُتَنَاوَلُ (الْفَاكِهَةُ رُطَبًا وَعِنَبًا وَرُمَّانًا وَأُتْرُجًّا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَيُقَالُ فِيهِ أُتْرُنْجٌ بِالنُّونِ وَتُرُجٌّ (وَرُطَبًا وَيَابِسًا) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ (وَلَيْمُونًا وَنَبْقًا) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا (وَبِطِّيخًا وَلُبَّ فُسْتُقٍ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِهَا (وَ) لُبَّ (غَيْرِهِ) كَلُبِّ بُنْدُقٍ (لَا قِثَّاءٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَكْثَرَ مِنْ فَتْحِهَا وَبِمُثَلَّثَةٍ مَعَ الْمَدِّ (وَخِيَارًا وَبَاذِنْجَانًا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ (وَجَزَرًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا فَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَكَذَا الْبَلَحُ وَالْحِصْرِمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْبَلَحِ فِي غَيْرِ الَّذِي حَلَا أَمَّا مَا حَلَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَبَقَرَ وَحْشٍ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حِمَارًا فَرَكِبَ حِمَارًا، وَحْشِيًّا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ رُكُوبُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ بِخِلَافِ الْأَكْلِ، وَاسْتَوْجَهَ حَجّ وَم ر أَنَّ الضَّأْنَ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْزَ وَلَا عَكْسَهُ، وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا؛ لِأَنَّ اسْمَ أَحَدِهِمَا لَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا، وَإِنْ شَمَلَهُمَا اسْمُ الْغَنَمِ الْمُقْتَضِي اتِّحَادَ جِنْسِهِمَا س ل. (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمِ الْجَامُوس لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْبَقَرِ ح ل وَأَمَّا الذَّفَرُ فِي عُرْفِ الْعَوَامّ فَيَشْمَلُ كُلَّ لَحْمِ، وَدُهْنِ حَيَوَانٍ، وَبَيْضٍ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ فَيَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ. وَلَا يَتَنَاوَلُ مَيْتَةً سَمَكًا وَلَا جَرَادًا وَلَا دَمَ كَبِدًا وَلَا طِحَالًا شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: كُلَّ خُبْزٍ) وَإنْ لَمْ يُؤْكَلْ اخْتِيَارًا ع ش، وَيَتَنَاوَلُ الْكُنَافَةَ، وَالسَّنْبُوسَكَ الْمَخْبُوزَ، وَالْبَقْلَاوَةَ؛ لِأَنَّهَا تُخْبَزُ أَوَّلًا م ر بِخِلَافِ مَا إذَا قُلِيَتْ أَوَّلًا فَالضَّابِطُ أَنَّ الْخُبْزَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا خُبِزَ، وَإِنْ قُلِيَ بَعْدُ، وَحَدَثَ لَهُ اسْمٌ يَخُصُّهُ دُونَ مَا قُلِيَ أَوَّلًا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَقْلِيَّ كَالزَّلَابِيَّةِ، وَالْقَطَائِفِ س ل وَق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَبَاقِلَّا) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْبَاقِلَّا إذَا شُدِّدَتْ قَصُرَتْ، وَإِذَا خُفِّفَتْ مُدَّتْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ وَاوٍ، أَوْ يَاءٍ) لِأَنَّ أَصْلَهُ ذَرَوٌ، أَوْ ذُرَيٌ. (قَوْلُهُ: وَحِمَّصٍ) وَيَشْمَلُ الْبُقْسُمَاطَ، وَالرُّقَاقَ دُونَ الْبَسِيسِ، وَهُوَ أَنْ يُلَتَّ نَحْوُ دَقِيقٍ، أَوْ سَوِيقٍ بِنَحْوِ سَمْنٍ م ر وَحَجّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَرَدَهُ) نَعَمْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرَقَةِ كَالْحَسَوِّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ فَتَحَسَّاهُ أَيْ: شَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ، وَسَفَّهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحْدَثَ اسْمًا آخَرَ فَلَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا شَرْحُ م ر، وَالرَّوْضُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اخْتَلَطَتْ أَجْزَاؤُهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ صَارَ كَالْمُسَمَّى بِالْعَصِيدَةِ، أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْأَصَابِعِ، أَوْ الْمِلْعَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ صُورَةُ الْفَتِيتِ لَفَفًا مُتَمَيِّزًا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فِي التَّنَاوُلِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا بِبَلَدِهِ) بَحَثَ سم عَدَمَ الْحِنْثِ إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْخُبْزَ لَا يَتَنَاوَلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِظُهُورِ اللُّغَةِ فِيهِ) فِيهِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ: وَكَأَنَّ سَبَبَ عَدَمِ نَظَرِهِمْ لِلْعُرْفِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الرُّءُوسِ، وَالْبَيْضِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَطَّرِدْ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَحُكِّمَتْ فِيهِ اللُّغَةُ بِخِلَافِ ذَيْنِك. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ إلَخْ) هَذَا فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَحْنَثُ، إلَّا بِالْبَلْعِ الْمَسْبُوقِ بِالْمَضْغِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْمُولٌ عَلَى اللُّغَةِ أَيْ: فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ فِيهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ الْحَشِيشَ، وَبَلَعَهُ لَا يَحْنَثُ، وَالْأَيْمَانُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُرْفِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ فِيهَا عَلَى مُقْتَضَاهُ الْمُتَعَارَفِ وَلَوْ الْمَجَازِيَّ ح ل. وَالْعُرْفُ يَعُدُّ الْبَالِعَ آكِلًا، وَلِهَذَا يُقَالُ: فُلَانٌ يَأْكُلُ الْحَشِيشَ، وَالْبُرْشَ مَعَ أَنَّهُ يَبْلَعُهُمَا ابْتِدَاءً ز ي
(قَوْلُهُ: تَشْمَلُ الْأُدْمَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُتَأَدَّمُ بِهِ مِنْ الْفَاكِهَةِ لَا مُطْلَقُ الْأُدْمِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْحَلْوَى) هِيَ كُلُّ مِنْ اُتُّخِذَ مِنْ عَسَلٍ، وَسُكَّرٍ مِنْ كُلِّ حُلْوٍ لَيْسَ فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَدِبْسٍ، وَفَانِيدٍ لَا عِنَبٍ، وَإِجَّاصِ وَرُمَّانٍ، أَمَّا السُّكَّرُ، وَالْعَسَلُ أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ فَلَيْسَ بِحُلْوٍ؛ لِأَنَّ الْحَلْوَى خَاصَّةٌ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وس ل وَقَوْلُهُ: خَاصَّةٌ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تُسَمَّى بِهِ حَلْوَى بِأَنْ عُقِدَتْ عَلَى النَّارِ، أَمَّا النَّشَا الْمَطْبُوخُ بِالْعَسَلِ فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا حَلْوَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا بَلْ وَلَا بِالْعَسَلِ، وَحْدَهُ إذَا طُبِخَ عَلَى النَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَلْوَى مِنْ تَرَكُّبِهَا مِنْ جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) وَهُوَ ضَيِّقُ بَابِ الرِّبَا، وَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْبُيُوعُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اللُّغَةِ. (قَوْلُهُ: وَرُمَّانًا) يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ.، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي الْآيَةِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: فِيهِ إلَخْ) أَيْ: فَلِغَلَّتِهِ ثَلَاثٌ. (قَوْلُهُ: وَلَيْمُونًا) أَيْ: غَيْرَ مُمَلَّحٍ، وَكَذَا تَتَنَاوَلُ الْفَاكِهَةُ كَبَّادًا، وَنَارِنْجًا غَيْرَ مُمَلَّحٍ أَيْضًا كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا حَلَا) أَيْ: وَلَوْ أَدْنَى حَلَاوَةً ح ل
стр. 1733
(وَلَا يَتَنَاوَلُ الثَّمَرَ) بِمُثَلَّثَةٍ (يَابِسًا وَ) لَا (الْبِطِّيخَ وَالتَّمْرَ) بِمُثَنَّاةٍ (وَالْجَوْزَ هِنْدِيًّا) وَالْهِنْدِيَّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ وَاسْتُشْكِلَ (وَ) لَا (الرُّطَبُ تَمْرًا وَبُسْرًا) وَبَلَحًا (وَ) لَا (الْعِنَبُ زَبِيبًا وَحِصْرِمًا وَعُكُوسَهَا) لِاخْتِلَافِهَا اسْمًا وَصِفَةً فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ التَّمْرِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا وَالْعَكْسُ وَكَذَا الْبَاقِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْعِنَبَ أَوْ الرُّمَّانَ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ عَصِيرِهِ وَلَا بِدِبْسِهِ وَلَا بِامْتِصَاصِهِ وَرَمْيِ ثُفْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا. [فَائِدَةٌ]
أَوَّلُ التَّمْرِ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ
(وَلَوْ قَالَ) فِي حَلِفِهِ مُشِيرًا لِبُرٍّ (لَا آكُلُ ذَا الْبُرِّ حَنِثَ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ وَلَوْ مَطْبُوخًا لَا عَلَى غَيْرِهَا) كَطَحِينِهِ وَسَوِيقِهِ وَعَجِينِهِ وَخُبْزِهِ لِزَوَالِ اسْمِهِ (أَوْ) (قَالَ فِيهِ مُشِيرًا لَهُ لَا آكُلُ ذَا، فَ) يَحْنَثُ (بِالْجَمِيعِ) عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ (أَوْ) قَالَ مُشِيرًا لِرُطَبٍ لَا آكُلُ (ذَا الرُّطَبِ فَأَكَلَهُ تَمْرًا أَوْ) لِصَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ (لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيِّ أَوْ ذَا الْعَبْدِ فَكَلَّمَهُ كَامِلًا) بِالْبُلُوغِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ الِاسْمِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْكَامِلِ فِي الصَّبِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّيْخِ
(أَوْ) قَالَ مُشِيرًا لِبَقَرَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ (لَا آكُلُ مِنْ ذِي الْبَقَرَةِ أَوْ مِنْ ذِي الشَّجَرَةِ حَنِثَ بِمَا يُؤْكَلُ مِنْهُمَا) مِنْ لَحْمٍ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَمِنْ ثَمَرٍ وَجُمَّارٍ فِي الثَّانِيَةِ (لَا بِوَلَدٍ وَلَبَنٍ) فِي الْأُولَى (وَنَحْوِ وَرَقٍ) كَطَرَفِ غُصْنٍ فِي الثَّانِيَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَتَعْبِيرِي بِمَا يُؤْكَلُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمٍ وَتَمْرٍ
(أَوْ) قَالَ فِي حَلِفِهِ (لَا آكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِآلَةٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأُصْبُعٍ (أَوْ) لَا آكُلُ (مَائِعًا) أَوْ لَبَنًا (فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ أَكْلًا (لَا إنْ شَرِبَهُ) أَيْ السَّوِيقَ فِي مَائِعٍ أَوْ الْمَائِعَ أَوْ اللَّبَنَ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ (أَوْ) قَالَ (لَا أَشْرَبُهُ) أَيْ السَّوِيقَ أَوْ الْمَائِعَ (فَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فِيهِمَا (أَوْ) قَالَ (لَا آكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ) وَلَوْ ذَائِبًا (بِخُبْزٍ أَوْ فِي عَصِيدَةٍ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ حَنِثَ) لِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ فِي الْحِسِّ وَقَدْ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً بِخِلَافِ مَا إذَا شَرِبَهُ ذَائِبًا كَمَا عُلِمَ وَمَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ عَيْنُهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرُ) أَيْ: فَلَا يَحْنَثُ، إلَّا بِالْأَصْفَرِ. وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ ك حَجّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، إلَّا بِالْأَخْضَرِ دُونَ الْأَصْفَرِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ الطَّارِئَ يُقَدَّمُ عَلَى الْعُرْفِ الْقَدِيمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، أَوْ بِالطَّلَاقِ ح ل أَيْ: فَكَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ الْقَدِيمِ، وَهُوَ أَنَّ الْبِطِّيخَ خَاصٌّ بِالْأَصْفَرِ، وَالْعُرْفُ الطَّارِئُ اخْتِصَاصُهُ بِالْأَخْضَرِ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْبِطِّيخِ) وَأَمَّا الْهِنْدِيُّ مِنْ التَّمْرِ فَهُوَ التَّمْرُ الْهِنْدِيِّ الْمَشْهُورِ، وَالْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ هُوَ الْجَوْزُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُؤْكَلُ لِلدَّوَاءِ، وَغَيْرُهُ هُوَ الْجَوْزُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِي نَحْوِ الْعِيدِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ: عَدَمُ تَنَاوُلِ الْبِطِّيخِ لِلْأَخْضَرِ، وَعَدَمِ الْحِنْثِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَالشَّامِيَّةِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الْبِطِّيخِ عِنْدَهُمْ عَلَى الْأَخْضَرِ أَكْثَرُ، وَأَشْهَرُ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ بِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُمَا س ل وَزي. (قَوْلُهُ: وَلَا بِامْتِصَاصِهِ) ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْقَصَبَ لَا يَحْنَثُ بِمَصِّهِ، وَرَمْيِ ثُفْلِهِ ح ل وَزي، وَهُوَ بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا) لِعَدَمِ تَقَدُّمِ الْمَضْغِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ أَوَّلُ التَّمْرِ إلَخْ) فَائِدَةُ هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْإِشَارَةُ إلَى التَّرْتِيبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ بِحَيْثُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدَهُمَا لَا يَحْنَثُ بِالْآخَرِ. (قَوْلُهُ: طَلْعٌ) الطَّلْعُ مَا كَانَ قَبْلَ ظُهُورِهِ مِنْ أَكْمَامِهِ، وَالْخَلَالُ بَعْدَ بُرُوزِهِ مِنْهَا، وَالْبَلَحُ فِي حَالِ خُضْرَتِهِ، وَالْبُسْرُ إذَا كَانَ أَحْمَرَ، أَوْ أَصْفَرَ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْبَاقِي
. (قَوْلُهُ: لَا آكُلَ ذَا الْبُرَّ) لَوْ أَخَّرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ س ل أَيْ: فَيَحْنَثُ بِالْجَمِيعِ (فَائِدَةٌ)
، وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الزَّرْعَةِ مُشِيرًا إلَى غَيْطِ قَمْحٍ مِنْ الْقَمْحِ مَعْلُومٍ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْأَكْلِ مِنْهَا ثُمَّ إنَّهُ تُقًى أَرْضَهُ فِي عَامٍ آخَرَ مِنْ قَمْحِ تِلْكَ الزَّرْعَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَكَلَ مِنْهَا فَهَلْ يَحْنَثُ، أَوْ لَا؟ الْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِزَوَالِ الِاسْمِ، وَالصُّورَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ إلَخْ) هَذَا زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَلَا يُعَدُّ مَعِيبًا
. (قَوْلُهُ: مِنْ ذِي الْبَقَرَةِ) التَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ فَتَشْمَلُ الثَّوْرَ، وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَجَاجَةً يَحْنَثُ بِأَكْلِ الدِّيكِ بِجَعْلِ التَّاءِ لِلْوَحْدَةِ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ وَرَقٍ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا، وَإِلَّا كَ، وَرَقِ الْعِنَبِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ كَمَا فِي ز ي
(قَوْلُهُ: سَوِيقًا) يُطْلَقُ السَّوِيقُ عَلَى دَقِيقِ الشَّعِيرِ الْمَقْلِيِّ، وَعَلَى دَقِيقِ الْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ ع ن. (قَوْلُهُ: أَوْ لَبَنًا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا حَنِثَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَلَوْ صَيْدًا حَتَّى نَحْوُ الزُّبْدِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ لَا نَحْوُ جُبْنٍ، وَمَصْلٍ. اهـ. وَقَوْلُهُ: مِنْ مَأْكُولٍ أَيْ: مِنْ لَبَنٍ مَأْكُولٍ أَيْ: لَبَنٍ يَحِلُّ أَكْلُهُ فَيَشْمَلُ لَبَنَ الظِّبَاءِ، وَالْأَرْنَبِ، وَبِنْتِ عِرْسٍ وَلَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ، وَهَذَا إنْ جَعَلَ قَوْلَهُ: مَأْكُولٍ صِفَةً لِلَبَنِ الْمُقَدَّرِ، فَإِنْ جَعَلَهُ صِفَةً لِلْحَيَوَانِ خَرَجَ لَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ، وَدَخَلَ لَبَنُ مَنْ عَدَاهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْأَقْرَبُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ تَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَأْكُولَ هُوَ لَبَنُ الْأَنْعَامِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخُبْزَ يَشْمَلُ كُلَّ مَخْبُوزٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوا مِنْهُ، إلَّا نَحْوَ خُبْزِ الْبُرِّ، فَإِنْ أَرَدْت بِاللَّبَنِ مَا يَشْمَلُ السَّمْنَ، وَالْجُبْنَ حَنِثَ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ لَهُمَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: ظَاهِرَةٌ) أَيْ: بِالْبَصَرِ شَوْبَرِيٌّ
стр. 1734
دَرْس] (فَصْلٌ) فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ذِي التَّمْرَةِ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا بَعْضَ تَمْرَةٍ لَمْ يَحْنَثْ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا وَلَفْظُ بَعْضٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ أَوْ) لَيَأْكُلَنَّ (ذِي الرُّمَّانَةِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْجَمِيعِ فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَيْهِمَا (أَوْ لَا) يَلْبَسُ (ذَا وَلَا ذَا حَنِثَ بِهِ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَمِينَانِ
(أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا) الطَّعَامِ (غَدًا فَتَلِفَ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِتْلَافٍ (أَوْ مَاتَ) الْحَالِفُ (فِي غَدٍ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ أَكْلِهِ (أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ (حَنِثَ) مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ لِأَنَّهُ تَمَكُّنٌ مِنْ الْبِرِّ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَفُوِّتَ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَحْنَثُ كَالْمُكْرَهِ وَاعْتِبَارِي فِي الْإِتْلَافِ قَبْلِيَّةَ التَّمَكُّنِ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ قَبْلِيَّةَ الْغَدِ
(أَوْ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) أَوْ مَعَهُ أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ (فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ) شَمْسِ (آخِرِ الشَّهْرِ فَإِنْ خَالَفَ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي الْأَيْمَان]
دَرْسٌ] (فَصْلٌ: فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ) سُمِّيَتْ مَنْثُورَةً؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجْتَمِعْ فِي بَابٍ وَاحِدٍ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَجُمْلَةُ أُصُولِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَحَدَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْوَرَعُ أَنْ يُكَفِّرَ، فَإِنْ أَكَلَ لِكُلٍّ حَنِثَ لَكِنْ مِنْ آخِرِ جُزْءٍ أَكَلَهُ فَتَعْتَدُّ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذِي الرُّمَّانَةَ) (فَائِدَةٌ)
نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ، وَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرُفَاتُ الَّتِي عَلَى حَلْقِ الرُّمَّانَةِ، فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ، وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرِ زَوْجٌ، أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبَرَّ، إلَّا بِالْجَمِيعِ) فَإِنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ أَكْلَهُ تَعَذَّرَ الْبِرُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ حَلَفَ عَالِمًا بِإِحَالَةِ الْعَادَةِ كَأَنْ انْصَبَّ الْكُوزُ فِي بَحْرٍ، وَحَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا انْصَبَّ مِنْ الْكُوزِ فِي الْبَحْرِ حَنِثَ حَالًا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ، وَإِنْ طَرَأَ تَعَذُّرُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا فِي هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ حَلِفِهِ، فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ، أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ حَنِثَ حَالًا لِتَقْوِيَتِهِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنْ انْصَبَّ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ شُرْبِهِ قَبْلُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَلَا يَبَرُّ إذَا تَرَكَ وَاحِدَةً، أَوْ بَعْضَهَا. (قَوْلُهُ: هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ تَمْرَةً، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ أَيْ: إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ بَعْضَ تَمْرَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا فِي م ر أَيْ: مِنْ مَنْسُوجِهِ لَا مِنْ خِيَاطَتِهِ قَالَ ع ش عَلَيْهِ أَيُّ خَيْطٍ قَدْرُ أُصْبُعٍ مَثَلًا طُولًا لَا عَرْضًا، وَمِثْلُهُ لَا أَرْتَدِي بِهَذَا الثَّوْبِ، أَوْ لَا أَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَامَةِ، أَوْ لَا أَلُفُّ هَذَا الشَّاشَ. اهـ. وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ لَا أَسَاكِنُك فِي هَذِهِ الدَّارِ فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا، وَسَاكَنَهُ فِي الْبَاقِي بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى صِدْقِ الْمُسَاكَنَةِ وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ الدَّارِ، وَثَمَّ عَلَى لُبْسِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذَا الْحِمَارَ، أَوْ السَّفِينَةَ فَقُطِعَ مِنْهُ جُزْءٌ، وَقُلِعَ مِنْهَا لَوْحٌ مَثَلًا، ثُمَّ رَكِبَ ذَلِكَ حَنِثَ شَرْحُ م ر، وَمِثْلُهُ لَا أَنَامُ، أَوْ لَا أَجْلِسُ عَلَى هَذِهِ الطَّرَّاحَةِ فَسَلَّ مِنْهَا خَيْطًا، وَنَامَ، أَوْ جَلَسَ فَيَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَائِمٌ، أَوْ جَالِسٌ عَلَيْهَا بَعْدَ سَلِّ الْخَيْطِ مِنْهَا، وَكَذَا لَوْ فَرَشَ عَلَيْهَا مُلَاءَةً، وَنَامَ عَلَيْهَا لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمِينَانِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ حَتَّى لَوْ حَنِثَ فِي أَحَدِهِمَا بَقِيَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ وُجِدَ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ مَعَ تَكَرُّرٍ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَسْقَطَ لَا كَأَنْ قَالَ: لَا آكُلُ هَذَا، وَهَذَا، أَوْ لَآكُلَنَّ هَذَا، وَهَذَا، أَوْ اللَّحْمَ، وَالْعِنَبَ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ فِي الْأُولَى، وَالْبِرُّ فِي الثَّانِيَةِ بِهِمَا. اهـ.
. (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ) أَيْ: أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ م ر سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: قَبْلَ تَمَكُّنِهِ) أَيْ: وَهُوَ مُخْتَارٌ ذَاكِرٌ لِلْيَمِينِ س ل. (قَوْلُهُ: حَنِثَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ) هَذَا الْقَيْدُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَفِي الْأُولَيَيْنِ لَوْ كَانَ التَّمَكُّنُ فِي الْغَدِ حَصَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَالتَّلَفُ، وَالْمَوْتُ حَصَلَ آخِرَهُ فَلَا يُقَالُ: يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ مِنْ وَقْتِ التَّلَفِ، أَوْ الْمَوْتِ بَلْ يُحْكَمُ بِهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ، وَفِي الثَّالِثَةِ لَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ قَبْلَ الْغَدِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ التَّلَفِ بَلْ يُؤَخَّرُ الْحُكْمُ بِهِ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْغَدِ زَمَنٌ يُمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ مِنْ الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ الْإِتْلَافِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ لَوْ حَصَلَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ) أَيْ: وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ) أَيْ: لِصِدْقِهِ بِمَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يَصْدُقُ بِهَذَا
(قَوْلُهُ: عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) أَيْ: أَوَّلَهُ لَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ رَأْسِ بَرَّ بِدَفْعِهِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ) أَيْ: عَقِبَ الْغُرُوبِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ شَكَّ فِي الْهِلَالِ فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى، وَبَانَ كَوْنُهَا مِنْ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ س ل قَالَ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ وَجَدَ الْغَرِيمُ مُسَافِرًا آخِرَ الشَّهْرِ كُلِّفَ السَّفَرَ إلَيْهِ؛ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ. اهـ. وَلَوْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنَّكَ
стр. 1735
بِأَنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ (مَعَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ الْقَضَاءِ فِيهِ (حَنِثَ) فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ الْمَالُ وَيَتَرَصَّدُ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَيَقْضِيهِ فِيهِ (لَا إنْ شَرَعَ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ) كَوَزْنٍ وَكَيْلٍ وَعَدٍّ وَحَمْلِ مِيزَانٍ (حِينَئِذٍ فَتَأَخَّرَ) الْقَضَاءُ لِكَثْرَتِهَا فَلَا يَحْنَثُ لِلْعُذْرِ وَتَعْبِيرِي بِمُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكَيْلِ
(أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) كَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ لَا خِطَابٍ فِيهِمَا وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ لِأَنَّ اسْمَ الْكَلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ (حَنِثَ) لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ (لَا إنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ) بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ أَفْهَمَهُ بِقِرَاءَةِ آيَةٍ مُرَادَهُ وَنَوَاهَا) فَلَا يَحْنَثُ بِهِ اقْتِصَارًا بِالْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ قِرَاءَةً حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَدَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا وَإِنَّمَا نُزِّلَتْ إشَارَتُهُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ لِلضَّرُورَةِ
(أَوْ) حَلَفَ (لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى بِمُدَبَّرِهِ) وَمُسْتَوْلَدَتِهِ (وَدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا) لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ (لَا بِمُكَاتَبٍ) لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا زَكَاةَ فِي هَذَا الدَّيْنِ لِسُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ وَلَا بِمِلْكِ مَنْفَعَةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
حَقَّك سَاعَةَ بَيْعِي لِكَذَا فَبَاعَهُ مَعَ غَيْبَةِ رَبٍّ الدَّيْنِ حَنِثَ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ حَالًا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ لِبَيْعِهِ ذَلِكَ مَعَ غَيْبَةِ الْمُسْتَحِقِّ شَرْحُ م ر [فَرْعٌ]
رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ: إنْ لَمْ آخُذْهُ مِنْك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ صَاحِبُهُ: إنْ أَعْطَيْتُك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ جَبْرًا فَلَا يَحْنَثَانِ قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي. اهـ. م ر. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَدَّمَ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي رَأْسُ الْهِلَالِ، إلَّا، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَقِّهِ، وَيُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةَ ذَلِكَ س ل وم ر وَمَحَلَّ قَبُولِهَا مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَلَكِنَّهُ يَدِينُ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ أَخَّرَ) عِبَارَةُ م ر أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ الْعَادِي وَلَمْ يَقْضِ حَنِثَ؛ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ. (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي) أَيْ: وُجُوبًا أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ الْإِعْدَادِ أَيْ: يُحَصِّلَهُ وَيُحْضِرَهُ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ أَيْ: الْأَوْلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ طب وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ لَا إنْ شَرَعَ إلَخْ حَتَّى لَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ إحْضَارِ الْمَالِ وَمُقَدِّمَاتِ الْقَضَاءِ إلَّا عِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَحْنَثْ. (قَوْلُهُ: وَحَمْلِ مِيزَانٍ) أَيْ: إحْضَارِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ مِيقَاتِهِ أَيْ: وَقْتِهِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ تَوَاصُلِ نَحْوِ الْكَيْلِ فَيَحْنَثُ بِتَخَلُّلِ فَتَرَاتٍ تَمْنَعُ تَوَاصُلَهُ بِلَا عُذْرٍ، نَعَمْ لَوْ حَمَلَ حَقَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ، إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَا يَحْنَثُ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِشَكِّهِ فِي الْهِلَالِ شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) فَلَا يَحْنَثُ بِحَرْفٍ غَيْرِ مُفْهِمٍ سم قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ إنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْلَا الْعَارِضُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ. اهـ. وَيَحْنَثُ إذَا فَتَحَ عَلَى الْمُصَلِّي بِقَصْدِ الْفَتْحِ فَقَطْ، أَوْ أَطْلَقَ وَلَا يَحْنَثُ إذَا قَصَدَ التِّلَاوَةَ فَقَطْ، أَوْ مَعَ الْفَتْحِ سم. (قَوْلُهُ: لَا خِطَابَ فِيهِمَا) أَيْ: لِغَيْرِ اللَّهِ، وَرَسُولِهِ (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ جُنُبًا م ر. (قَوْلُهُ: وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ قِرَاءَةَ شَيْءٍ مِنْهُمَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةُ الْحُكْمِ وَالتِّلَاوَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ع ش أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ فَالضَّعْفُ بِالنِّسْبَةِ لِجَعْلِهِ مِثَالًا لِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ، وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ مُسَلَّمًا فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ بِشَيْءٍ مَا لَوْ قَرَأَهُمَا كُلَّهُمَا فَيَحْنَثُ لِتَحَقُّقِ أَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ مُبْدَلٌ قَالَ حَجّ: بَلْ لَوْ قِيلَ: إنَّ أَكْثَرَهُمَا كَكُلِّهِمَا لَمْ يَبْعُدَا. اهـ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ التَّوْرَاةِ الْآنَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي أَنَّ الَّذِي قَرَأَهُ مُبَدَّلٌ، أَوْ غَيْرُ مُبْدَلٍ نَقَلَهُ سم وَأَقَرَّهُ. .
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ) أَيْ: إنْ قَصَدَهُ قَالَ م ر: فَلَا حِنْثَ بِسَلَامِهِ مِنْهَا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِأَنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ، أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَهُ بِسَلَامِهِ حَنِثَ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ: إنْ أَسْمَعَهُ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ عَارِضٌ. وَيُشْتَرَطُ فَهْمُهُ لِمَا سَمِعَهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ. اهـ. شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَنَوَاهَا) ظَاهِرُهَا، وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ، وَبِهِ صَرَّحَ ز ي نَقْلًا عَنْ حَجّ ور ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى حَقِيقَتِهِ) أَيْ: الشَّرْعِيَّةِ، وَهِيَ لَا تَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُ اللُّغَوِيَّةُ تَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ) أَيْ: لِقَصْدِهِ الْإِفْهَامَ، وَحْدَهُ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ ز ي أَيْ: لِأَنَّ الْقُرْآنَ مَعَ وُجُودِ الصَّارِفِ لَا يَكُونُ قُرْآنًا، إلَّا بِالْقَصْدِ ع ش
. (قَوْلُهُ: بِكُلِّ مَالٍ) وَلَوْ ثِيَابَ بَدَنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ: إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا م ر ع ش وَفِي مَالِ الْغَائِبِ، وَضَالٍّ، وَمَغْصُوبٍ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا حِنْثُهُ بِذَلِكَ؛ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَسْرُوقُ. اهـ. م ر، وَالتَّعْلِيلُ قَاصِرٌ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأَوَّلَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا) وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ جَاحِدٍ بِلَا بَيِّنَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَّا إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ فَيَحْنَثُ، وَإِنْ مَاتَ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ، وَلِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ ز ي. (قَوْلُهُ: لَا بِمُكَاتَبٍ) أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ) يَعْنِي مَالَ الْكِتَابَةِ بِدَلِيلِ لِ مَا بَعْدَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ مَالٌ فَيَحْنَثُ بِهِ كَمَا فِي م ر
стр. 1736
لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَالِ الْأَعْيَانُ
(أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ بَرَّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلَوْ لَطْمًا) أَيْ ضَرْبًا لِلْوَجْهِ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ (وَوَكْزًا) أَيْ دَفْعًا وَيُقَالُ ضَرْبًا بِالْيَدِ مُطْبَقَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَرْبٌ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى ضَرْبًا كَعَضٍّ وَخَنْقٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَرْصٍ وَوَضْعِ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَنَتْفِ شَعْرٍ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِيهِ (إيلَامٌ) لِأَنَّهُ يُقَالُ ضَرَبَهُ فَلَمْ يُؤْلِمْهُ وَيُخَالِفُ الْحَدَّ وَالتَّعْزِيرَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الزَّجْرُ (إلَّا أَنْ يَصِفَهُ) أَيْ الضَّرْبَ (بِنَحْوِ شَدِيدٍ) كَمُبَرِّحٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ) مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى أَوْ مِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) ضَرَبَهُ ضَرْبَةً (فِي الثَّانِيَةِ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ بَرَّ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِيلَامُ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَهُنَا الِاسْمُ وَقَدْ وُجِدَ وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَلَمْ يَفْعَلْهُ وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَالشَّكُّ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَلَوْ تَرَجَّحَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ الْبِرِّ وَتَقْيِيدِي الْعِثْكَالَ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَخَرَجَ بِهِ الْأُولَى فَلَا يَبَرُّ بِهِ فِيهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسِيَاطٍ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَبَرُّ بِهِ فِيهَا ضَعِيفٌ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ (أَوْ) لَيَضْرِبَنَّهُ (مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا) الْمَذْكُورِ مِنْ الْمِائَةِ الْمَشْدُودَةِ أَوْ مِنْ الْعِثْكَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ إلَّا مَرَّةً
(أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ) مِنْهُ (فَفَارَقَهُ) مُخْتَارًا ذَاكِرًا لِلْيَمِينِ (وَلَوْ بِوُقُوفٍ) بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ وَوَقَفَ أَحَدُهُمَا حَتَّى ذَهَبَ الْآخَرُ (أَوْ بِفَلَسٍ) بِأَنْ فَارَقَهُ بِسَبَبِ ظُهُورِ فَلَسِهِ إلَى أَنْ يُوسَرَ (أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ الْحَقِّ (أَوْ أَحَالَ) بِهِ عَلَى غَرِيمِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ احْتَالَ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أَيْ: دَفْعًا) وَبِغَيْرِ الْيَدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ اللُّغَوِيِّينَ س ل، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَكَزَهُ ضَرَبَهُ، وَدَفَعَهُ، وَقِيلَ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ يَدِهِ عَلَى ذَقَنِهِ، وَبَابُهُ وَعَدَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَخَنِقٍ) فِي الْمُخْتَارِ الْخَنِقُ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرُ خَنَقَهُ يَخْنُقُهُ بِالضَّمِّ خَنِقًا بِالْكَسْرِ، وَقَدْ يُسَكَّنُ النُّونُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَقَوْلُهُ: مَصْدَرٌ أَيْ: سَمَاعِيٌّ، وَالْقِيَاسُ سُكُونُهَا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ) أَيْ بِالْفِعْلِ، أَمَّا بِالْقُوَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ز ي فَلَا يُنَافِي مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِيلَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُوَّةِ أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْإِيلَامِ مَانِعٌ؛ إذْ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يُقَالُ: إنَّهُ مُؤْلِمٌ بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَصِفَهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ) وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ عَلَقَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْحَالِفِ، أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ الْعُرْفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّالِثُ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ خَشَبَةٍ) مِنْ الْخَشَبِ الْأَقْلَامِ، وَنَحْوِهَا مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ، وَالْجَرِيدِ. وَإِطْلَاقُ الْخَشَبِ عَلَيْهَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الشَّمَارِيخِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بِعِثْكَالٍ) ، وَهُوَ الضِّغْثُ فِي الْآيَةِ أَيْ: فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] أَيْ: عُرْجُونًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ) الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ع ش فَيَشْمَلُ ظَنَّ عَدَمِ إصَابَةِ الْكُلِّ فَيَبَرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي م ر خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا) أَيْ: حَيْثُ لَا يَكْفِي مَا ذُكِرَ مَعَ الشَّكِّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِيلَامُ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطْ فِيهَا الْإِيلَامُ بِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا، وَالْحُدُودُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ، إلَّا بِالْإِيلَامِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ) عِبَارَةُ م ر وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ، وَشَكَّ فِي صُدُورِهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَتَحَقُّقِ الْعَدَمِ بِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ) فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ عَلِمْتُمْ ظُهُورَهُ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّكِّ الَّذِي هُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ؟ قُلْت يُحْتَمَلُ ظُهُورُهُ عَلَى أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ فَلَا تَنَافِي خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ حَجّ زي.
(قَوْلُهُ: فِي الِانْكِبَاسِ) أَيْ: وَالِانْكِبَاسُ أَمَارَةٌ عَلَى إصَابَةِ الْكُلِّ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِصَابَةِ لَا فِي الِانْكِبَاسِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْبِرِّ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْإِحَالَةُ عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِيِّ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ: وَالْعِثْكَالُ الْمَذْكُورُ مِنْ جِنْسِ الْخَشَبِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ) زَادَ الشَّارِحُ مِنْهُ فَلَا يَبَرُّ، إلَّا بِالْقَبْضِ مِنْهُ، وَبِدُونِهَا يَصِحُّ مِنْ الْوَكِيلِ، وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ إذَا أَدَّى عَنْهُ بُرُلُّسِيٌّ سم. (قَوْلُهُ: فَفَارَقَهُ) أَيْ: بِمَا يَقْطَعُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوُقُوفٍ) وَلَوْ تَعَوَّضَ عَنْهُ، أَوْ ضَمِنَهُ لَهُ ضَامِنٌ ثُمَّ فَارَقَهُ لِظَنِّهِ صِحَّةَ ذَلِكَ اتَّجَهَ عَدَمُ حِنْثِهِ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْرَأَهُ) ، وَيَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فَارَقَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَالَ بِهِ إلَخْ) أَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ يَوْمَ كَذَا ثُمَّ أَحَالَ بِهِ، أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ اسْتِيفَاءً وَلَا إعْطَاءً حَقِيقَةً، وَإِنْ أَشْبَهَتْهُ، نَعَمْ إنْ نَوَى عَدَمَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ، وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْإِعْطَاءِ، أَوْ الْإِيفَاءِ
стр. 1737
بِهِ عَلَى غَرِيمِ غَرِيمِهِ حَنِثَ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْأُولَى بِأَنْوَاعِهَا وَلِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ نَعَمْ إنْ فَارَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ (لَا إنْ فَارَقَهُ غَرِيمُهُ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ اتِّبَاعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ (وَإِنْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَفَارَقَهُ وَوَجَدَهُ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ) كَمَغْشُوشٍ أَوْ نُحَاسٍ (وَجَهِلَهُ أَوْ) وَجَدَهُ (رَدِيئًا لَمْ يَحْنَثْ) لِعُذْرِهِ فِي الْأُولَى وَلِأَنَّ الرَّدَاءَةَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ جِنْسٍ وَعَلِمَ بِهِ
(أَوْ) حَلَفَ (لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَرَآهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ) فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى التَّعْرِيفِ بِأَلْ حَتَّى لَوْ انْعَزَلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي (فَإِنْ مَاتَ وَتَمَكَّنَ) مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ (أَوْ) لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ (إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ) فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ (أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ وَلَوْ مَعْزُولًا) لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِهِ (فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا وَتَمَكَّنَ) مِنْ رَفْعِهِ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى عُزِلَ حَنِثَ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لَمْ يَحْنَثْ لِعُذْرِهِ وَإِنْ نَوَى وَهُوَ قَاضٍ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَلِيَ ثَانِيًا وَالرَّفْعُ عَلَى التَّرَاخِي وَيَحْصُلُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي بِأَنْ يُخْبِرَهُ بِهِ أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ أَوْ يُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولًا يُخْبِرُهُ بِهِ
(فَصْلٌ)
فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا لَوْ (حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَعِتْقٍ (وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِفِعْلِهِ لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ) لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ (إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِأَنْوَاعِهَا) وَهِيَ الْمُفَارَقَةُ بِالْمَشْيِ، أَوْ بِالْوُقُوفِ، أَوْ بِالْفَلَسِ وَالثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ الْإِبْرَاءِ ح ل وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطْلِقُ غَرِيمَهُ حَنِثَ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ لَا بِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ إذَا هَرَبَ مِنْهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ هـ لَا يُبَاشِرُ إطْلَاقَهُ س ل. (قَوْلُهُ: لَا إنْ فَارَقَهُ) بِأَنْ كَانَا جَالِسَيْنِ، أَوْ وَاقِفَيْنِ، وَذَهَبَ الْغَرِيمُ س ل. وَبِهَذَا التَّصْوِيرِ فَارَقَتْ قَوْلَ الْمَتْنِ: وَلَوْ بِوُقُوفِ الشَّامِلِ لِوُقُوفِ صَاحِبِ الْحَقِّ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا. اهـ. وَلَا يُنَافِيهِ مُفَارَقَةُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ فِي الْمَجْلِسِ؛ حَيْثُ يَنْقَطِعُ بِهِ خِيَارُهُمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ اتِّبَاعِهِ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا، ثُمَّ لَا هُنَا، وَلِهَذَا لَوْ فَارَقَهُ هُنَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا، نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بِالْمُفَارَقَةِ مَا يَشْمَلُهَا حَنِثَ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: لَا رَأَى مُنْكَرًا) أَيْ: فَاعِلَهُ. (قَوْلُهُ: إلَى قَاضِي الْبَلَدِ) أَيْ: بَلَدِ الْحَلِفِ لَا بَلَدِ الْحَالِفِ فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الرُّءُوسِ وَلَوْ اتَّحَدَ قَاضِيهِمَا فَرَأَى الْمُنْكَرَ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ بِغَيْرِهِمَا فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ التَّوَصُّلُ إلَى طَرِيقِ إزَالَتِهِ شَرْحُ م ر وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْحَالِفِ لَا بَلَدِ الْحَلِفِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِشَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِأَلْ يَعُمُّهُ، وَيَمْنَعُ التَّخْصِيصَ بِالْمَوْجُودِ حَالَةَ الْحَلِفِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فِي الْبَلَدِ تَخَيَّرَ، وَإِنْ خُصَّ كُلٌّ بِجَانِبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَاضِي شَقَّ فَاعِلَ الْمُنْكَرِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ؛ إذْ رَفْعُ الْمُنْكَرِ لِلْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ بِهِ لَا بِوُجُودِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إزَالَتَهُ مُمْكِنَةٌ مِنْهُ وَلَوْ رَآهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إخْبَارُهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ لَهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ الْقَاضِيَ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ آخَرَ رَفَعَهُ إلَيْهِ، وَإِلَّا لَمْ نُكَلِّفْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِقَوْلِهِ: رَفَعْت إلَيْك نَفْسَك؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُرَادُ عُرْفًا مَنْ لَا رَأَيْت مُنْكَرًا، إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ: الْحَالِفُ. (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ: قُبَيْلَ مَوْتِهِ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ مُنْكَرًا بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ الْأَعْمَى مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِ، وَمِمَّنْ يُبْصِرُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَ الْقَاضِي، وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّفْعِ إلَيْهِ، وَيَبْعُدُ تَنْزِيلُ الْيَمِينِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. اهـ. وَكَلَامُ م ر يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْكَرٍ عِنْدَ الْفَاعِلِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ مِنْ الْحَنَفِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا عِنْدَ الْفَاعِلِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَكُونَ لِلرَّفْعِ فَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعْزُولًا) وَإِنْ كَانَ الرَّفْعُ إلَيْهِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا ح ل. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) ، وَهُوَ تَفْوِيتُهُ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ؛ لِأَنَّ بِالْعَزْلِ تَنْقَطِعُ الدَّيْمُومَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْوِ الدَّيْمُومَةَ بَلْ نَوَى، وَهُوَ قَاضٍ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ أَيْ: تَمَكَّنَ مِنْ رَفْعِهِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الَّذِي أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ، وَيَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ إذَا وُلِّيَ بَعْدَ عَزْلِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ: مَسْأَلَةُ الدَّيْمُومَةِ، وَمَسْأَلَةُ الْحَالِيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُمَا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، وَحُمِلَ كَلَامُ الْأَصْلِ عَلَى عَزْلٍ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ) أَيْ: لِنَحْوِ حَبْسٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ تَحَجَّبَ الْقَاضِي وَلَمْ تُمْكِنْهُ مُرَاسَلَةٌ وَلَا مُكَاتَبَةٌ. اهـ. شَرْحُ م ر أَوْ كَانَ لَا يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ، إلَّا بِدَرَاهِمَ يَغْرَمُهَا لَهُ، أَوْ لِمَنْ يُوَصِّلُهُ، وَإِنْ قَلَّتْ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى، وَهُوَ قَاضٍ) هَذَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا إلَخْ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَذِهِ الدَّيْمُومَةَ بَلْ نَوَى، وَهُوَ قَاضٍ أَيْ: نَوَى هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْحَالِيَّةَ أَيْ: نَوَى التَّقْيِيدَ بِمَفْهُومِهَا. (قَوْلُهُ: وَالرَّفْعُ عَلَى التَّرَاخِي) فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي صُورَةِ التَّمَكُّنِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى تَبَيَّنَ الْحِنْثُ بِرْمَاوِيٌّ.
[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا]
(فَصْلٌ: فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا) . (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ، وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ فَقَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ لَهُ رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: لَا بِقَبُولِهِ
стр. 1738
فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ وَلَهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي وَأَطْلَقَ مَا لَوْ أَرَادَ فِي الْأُولَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَنْكِحَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَقَوْلِي وَأَطْلَقَ مِنْ زِيَادَتِي فِيهَا
(وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبًا فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ (إلَّا بِنُسُكٍ) فَيَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا قَالَهُ
(أَوْ لَا يَهَبُ حَنِثَ بِتَمْلِيكٍ) مِنْهُ (تَطَوُّعٍ فِي حَيَاتِهِ) كَهَدِيَّةٍ وَعُمْرَى وَرُقْبَى وَصَدَقَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا هِبَةٌ فَلَا يَحْنَثُ بِإِعَارَةٍ وَضِيَافَةٍ وَوَقْفٍ وَبِهِبَةٍ بِلَا قَبْضٍ وَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَهِبَةٍ ذَاتِ ثَوَابٍ وَوَصِيَّةٍ إذْ لَا تَمْلِيكَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَلَا تَمْلِيكَ تَامَّ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا تَطَوُّعَ فِي الْأَرْبَعَةِ بَعْدَهَا وَلَا تَمْلِيكَ فِي الْحَيَاةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عُبِّرَ بِهِ
(أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ) وَلَا هَدِيَّةٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا صَدَقَةً كَمَا مَرَّ وَلِهَذَا حَلَّتَا لِلنَّبِيِّ ﷺ دُونَ الصَّدَقَةِ وَيَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْهِبَةِ فِي هَذِهِ مَا يُقَابِلُ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا الْهِبَةُ الْمُطْلَقَةُ
(أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِمَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ وَحْدَهُ وَلَوْ سَلَمًا) أَوْ تَوْلِيَةً أَوْ مُرَابَحَةً لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الشِّرَاءِ (إلَّا إنْ اخْتَلَطَ) مَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ (بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَظُنَّ أَكْلَهُ مِنْهُ) بِأَنْ يَأْكُلَ قَلِيلًا كَعَشْرِ حَبَّاتٍ وَعِشْرِينَ حَبَّةً لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَى بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ كَثِيرًا كَكَفٍّ وَخَرَجَ بِمَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ أَوْ شَرِكَةً أَوْ مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ فَلَا يَحْنَثُ وَوَجْهُهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ شَرِكَةً أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ وَتَعْبِيرِي بِالظَّنِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّيَقُّنِ (أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا بِلَا شِرَاءٍ كَشُفْعَةٍ) كَأَنْ أَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ لَهُ بِهَا أَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا بِشُفْعَةٍ وَبَاقِيَهَا بِشِرَاءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى شِرَاءً عُرْفًا وَقَوْلِي بِلَا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِشُفْعَةٍ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
هُوَ لِغَيْرِهِ رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِشِقَّيْ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ لَهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مَحْضٌ. (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ) ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ مُطَلَّقَتَهُ فَوَكَّلَ مَنْ رَاجَعَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ؛ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَزْوِيجِ الْوَكِيلِ لَهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ بِأَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ، وَهُوَ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ شَرْحُ م ر وَزي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ زَيْدٍ فَوَكَّلَ زَيْدٌ مَنْ يَقْبَلَ لَهُ أَنَّ الْوَلِيَّ يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَتَزَوَّجُ فَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فَزَوَّجَهَا تَحْنَثُ، سَوَاءٌ كَانَ مُجْبِرًا أَمْ لَا، أَمَّا إذَا زَوَّجَهَا، وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ إذْنِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحْنَثُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) مُرَادُهُ بِهَا الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي شِقِّهِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ مُرَادُهُ بِهَا الْمُسْتَثْنَى لَكِنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي شِقِّهِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ) أَيْ: بِفِعْلِ الْوَكِيلِ فِي الْأُولَى، وَبِفِعْلِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ فِي الثَّانِيَةِ
. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ) ، إلَّا إنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا فَأَتَى بِصُورَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي. وَمِثْلُهُ م ر. (قَوْلُهُ: مُنْزَلٌ) أَيْ: فِي الْعُرْفِ عَلَى الصَّحِيحِ يَعْنِي أَنَّهُ، وَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا لِكَوْنِ الْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ تَعُمُّ الْحَقَائِقَ الْفَاسِدَةَ، وَالصَّحِيحَةَ، إلَّا أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ، وَذَلِكَ مَبْحَثٌ لُغَوِيٌّ، وَلِذَا يُقَالُ: صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ فَاسِدٌ فَسُمِّيَ صَوْمًا مَعَ أَنَّهُ فَاسِدٌ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا) وَلَوْ ابْتِدَاءً إنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَأَفْسَدَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ؛ لِأَنَّهُ كَصَحِيحِهِ لَا بِبَاطِلِهِ شَرْحُ م ر أَيْ: لَا يَحْنَثُ بِبَاطِلِهِ
. (قَوْلُهُ: بِتَمْلِيكٍ) أَيْ: تَامٍّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ فَالْقُيُودُ أَرْبَعَةٌ
. (قَوْلُهُ: مَا يُقَابِلُ الصَّدَقَةَ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِهَا مَا يَشْمَلُهُمَا لَكَانَ الْمَعْنَى حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِالصَّدَقَةِ، وَهَذَا لَا يُعْقَلُ وَكَانَ لَا يَحْتَاجُ لِعَطْفِ الْهَدِيَّةِ عَلَيْهَا
. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) اسْتَشْكَلَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ الْفَرْقَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ التَّمْرَةِ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ، إلَّا تَمْرَةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ س ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَى) بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ ظَنُّ أَنَّهُ أَكَلَ مِمَّا ذُكِرَ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ قَدَحٌ بِمِثْلِهِ حَرِّرْ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ كَثِيرًا) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ، إلَّا وَاحِدَةً لَمْ يَحْنَثْ لِانْتِفَاءِ تَيَقُّنِهِ، أَوْ ظَنِّهِ عَادَةً مَا بَقِيَتْ تَمْرَةٌ وَلَا كَذَلِكَ مَا هُنَا شَرْحُ م ر، وَبِهِ يُجَابُ عَنْ إشْكَالِ النَّوَوِيِّ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. (قَوْلُهُ: بِقِسْمَةٍ) أَيْ: قِسْمَةِ إفْرَازٍ بِخِلَافِ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ، وَالرَّدِّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ) عِبَارَةُ م ر لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ لَمْ يَخْتَصَّ بِشِرَائِهِ، وَالْيَمِينُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا مِنْ اخْتِصَاصِ زَيْدٍ بِشِرَائِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ، انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ) وَيُتَصَوَّرُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بِأَنْ يَكُونَ شَرِيكُهُ بَاعَ حِصَّتَهُ لِآخَرَ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ، ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ الْأَصْلِيَّةَ لِآخَرَ فَبَاعَ ذَلِكَ الْآخَرُ الْحِصَّةَ لِإِنْسَانٍ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَقَدْ أَخَذَ الدَّارَ جَمِيعَهَا بِالشُّفْعَةِ لَكِنْ فِي مَرَّتَيْنِ
стр. 1739
(كِتَابُ النَّذْرِ) بِمُعْجَمَةٍ هُوَ لُغَةً الْوَعْدُ بِشَرْطٍ أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَشَرْعًا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» (أَرْكَانُهُ) ثَلَاثَةٌ (صِيغَةٌ وَمَنْذُورٌ وَنَاذِرٌ وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّاذِرِ (إسْلَامٌ وَاخْتِيَارٌ وَنُفُوذُ تَصَرُّفٍ فِيمَا يَنْذُرُهُ) بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا فَيَصِحُّ النَّذْرُ مِنْ السَّكْرَانِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ لِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» وَلَا مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَنْذُرُهُ كَمَحْجُورٍ سُفِّهَ أَوْ فَلَسٍ فِي الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ الْعَيْنِيَّةِ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي (كَ لِلَّهِ عَلَيَّ) كَذَا (أَوْ عَلَيَّ كَذَا) كَعِتْقٍ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَنْذُورِ كَوْنُهُ قُرْبَةً لَمْ تَتَعَيَّنْ) نَفْلًا كَانَتْ أَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَالثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (كَعِتْقٍ وَعِيَادَةٍ) وَسَلَامٍ وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ (وَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَطُولِ قِرَاءَةِ صَلَاةٍ وَصَلَاةِ جَمَاعَةٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
[كِتَابُ النَّذْرِ] [أَرْكَانُ النَّذْرِ]
ِ) عَقَّبَ الْأَيْمَانَ بِهِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ أَحَدِ قِسْمَيْهِ، وَهُوَ نَذْرُ اللَّجَاجِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى مَذْهَبِ الرَّافِعِيِّ، أَوْ التَّخْيِيرُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ. اهـ. شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ مَكْرُوهٌ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ «إنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ» . وَنَذْرُ التَّبَرُّرِ مَنْدُوبٌ س ل؛ إذْ هُوَ وَسِيلَةٌ لِلطَّاعَةِ، وَالْوَسَائِلُ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقَاصِدِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: الْوَعْدُ) أَيْ: الْأَعَمُّ مِنْ الِالْتِزَامِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِشَرْطٍ) أَيْ: الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ ح ل كَإِنْ جَاءَ زَيْدٌ أَكْرَمْتُك، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ كَأَنْ قَالَ: عَلَيَّ إكْرَامُك. (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ) أَيْ: مُعَلَّقٍ، أَوْ مُنَجَّزٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَنْ نَذَرَ إلَخْ) تَسْمِيَتُهُ نَذْرًا مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ؛ لِأَنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ لَيْسَ بِنَذْرٍ شَرْعًا، وَفِيهِ أَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ تَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَنَذْرُ الْمَعْصِيَةِ يُسَمَّى نَذْرًا، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا. (قَوْلُهُ: وَنُفُوذُ تَصَرُّفٍ) وَشُرِطَ أَيْضًا إمْكَانُ فِعْلِهِ لِلْمَنْذُورِ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الشَّخْصِ صَوْمًا لَا يُطِيقُهُ وَلَا نَذْرُ مَنْ هُوَ بَعِيدٌ عَنْ مَكَّةَ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ حَجًّا فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ مَا يَنْذُرُهُ فَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَلْفٍ صَحَّ، وَيُعِينُ أَلْفًا مِمَّا يُرِيدُ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الذَّالِ، وَضَمِّهَا) أَيْ: مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا فَبَابُهُ ضَرَبَ، وَنَصَرَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ) أَيْ: نَذْرُ التَّبَرُّرِ دُونَ نَذْرِ اللَّجَاجِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ وَكَانَ قِيَاسُهُ صِحَّةَ التَّبَرُّرِ مِنْهُ أَيْضًا، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَشْبَهَ الْعِبَادَةَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ نَذْرِ اللَّجَاجِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ؛ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ الْإِبْطَالِ كَمَا تَقَدَّمَ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ عِتْقِهِ، وَصَدَقَتِهِ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا أَشَارَ لَهُ ح ل بِقَوْلِهِ: لَمَّا كَانَ إلَخْ فَلَا يُنَافِي صِحَّةَ نَحْوِ عِتْقِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَصِحُّ الْمُقَدَّرُ. (قَوْلُهُ: الْعَيْنِيَّةِ) خَرَجَ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ نَذْرُ الْمَحْجُورِ فِيهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَسَمِّ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَجْرِ الْفَلَسِ، وَالسَّفَهِ ثُمَّ اُنْظُرْ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّي السَّفِيهُ؟ هَلْ هُوَ بَعْدَ رُشْدِهِ، أَوْ يُؤَدِّي الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ مَا الْتَزَمَهُ؟ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ السَّفِيهَ يُؤَدِّي بَعْدَ رُشْدِهِ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ قِيَاسًا عَلَى تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ قَالَ ز ي: خَرَجَ بِالْمَالِيَّةِ الْبَدَنِيَّةُ، وَبِالْعَيْنِيَّةِ الْمُتَعَلَّقَةُ بِالذِّمَّةِ أَيْ: فَفِيهَا تَفْصِيلٌ فَيَصِحُّ مِنْ الْمُفْلِسِ دُونَ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا ذِمَّةَ لَهُ ح ل وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نَذْرَ الْعَبْدِ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ كَضَمَانِهِ، وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ، وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَيَصِحُّ بِإِذْنِهِ، وَيُؤَدِّيهِ مِنْ كَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ النَّذْرِ اهـ
. (قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) فَنَحْوُ مَالِي صَدَقَةٌ لَيْسَ بِنَذْرٍ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ وَكَذَا نَذَرْتُ لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا لَكِنْ لَوْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ كَانَ يَمِينًا، وَنَذَرْتُ لِزَيْدٍ كَذَا كَذَلِكَ لَكِنْ لَوْ نَوَى الْإِقْرَارَ لَزِمَ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ أَرْكَانُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ أَيْ: حَتَّى يَلْزَمَ الْوَفَاءَ بِهِ، وَإِلَّا فَيَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِ الْإِتْيَانُ بِمَا نَوَاهُ، وَمِثْلُ النَّذْرِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ فَتَتَأَكَّدُ بِنِيَّتِهَا ع ش عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: فَرْضُ الْكِفَايَةِ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ: ضِمْنًا. (قَوْلُهُ: مُعَيَّنَةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مُبْهَمَةٍ، وَيُعَيِّنُ مَا شَاءَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَنْذُورِ، وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قُرْبَةٍ، وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ أَيْ: مُفَوَّضٌ إلَيْهِ فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ: اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ سُورَةً هَلْ يَصِحُّ النَّذْرُ، وَيُعَيِّنُ مَا شَاءَ، أَوْ يُبْطِلُ؟ . (قَوْلُهُ: وَطُولِ قِرَاءَةِ صَلَاةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْدَبَ فِيهَا تَرْكُ التَّطْوِيلِ. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ سم بِأَنْ كَانَ مُفْرَدًا، أَوْ إمَامَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ قَالَ س ل: وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ التَّطْوِيلِ الْمُلْتَزَمِ هُنَا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا يُنْدَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةِ جَمَاعَةٍ) وَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ عِنْدَ إحْرَامِهِ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى جَمِيعِهَا ع ش عَلَى م ر فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي
стр. 1740
وَكَخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَتْنِ بَيْنَ كَوْنِهَا فِي فَرْضٍ أَمْ لَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ صِحَّتَهَا مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهَا فِي الْفَرْضِ أَخْذًا مِنْ تَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِذَلِكَ وَهْمٌ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا قُيِّدَا بِذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِيهِ (فَلَوْ نَذَرَ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْقُرْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ مُخَيَّرٍ كَأَحَدِ خِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُبْهَمًا أَوْ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَصَلَاةٍ بِحَدَثٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَصَوْمِ الدَّهْرِ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ أَوْ مُبَاحٍ كَقِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ سَوَاءٌ أَنَذَرَ فِعْلَهُ أَوْ تَرَكَهُ (لَمْ يَصِحَّ) نَذْرُهُ أَمَّا الْوَاجِبُ الْمَذْكُورُ فَلِأَنَّهُ لَزِمَ عَيْنًا بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ قَبْلَ النَّذْرِ فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ، وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُبَاحُ فَلِأَنَّهُمَا لَا يُتَقَرَّبُ بِهِمَا وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى» (وَلَمْ تَلْزَمْهُ) بِمُخَالَفَتِهِ (كَفَّارَةٌ) حَتَّى فِي الْمُبَاحِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَأَمَّا خَبَرُ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى عَدَمِ لُزُومِهَا فِي الْمُبَاحِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَالَفَ الْأَصْلَ فَرَجَّحَ لُزُومَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ نَذْرٌ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَقْتَضِيهِ فِي مَوْضِعٍ
(وَالنَّذْرُ ضَرْبَانِ) أَحَدُهُمَا (نَذْرُ لَجَاجٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَيَمِينَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَنَذْرَ الْغَلَقِ وَيَمِينَ الْغَلَقِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ (بِأَنْ يَمْنَعَ) نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ شَيْءٍ (أَوْ يَحُثَّ) عَلَيْهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَكَخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ: إذَا كَانَتْ عَلَى س ل، وَعِبَارَةُ ز ي، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ أَعْلَاهَا صَحَّ نَذْرُهُ، أَوْ أَدْنَاهَا فَلَا هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَأَعْلَاهَا الْعِتْقُ، وَإِنَّمَا أَعَادَ الشَّارِحُ الْكَافَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ مَدْخُولِهَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَفَقُّهِهِ شَوْبَرِيٌّ.
، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: فِي فَرْضٍ أَمْ لَا) لَكِنْ يَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الْجَمَاعَةِ تَقْيِيدُ النَّفْلِ بِمَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ سم. (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَذَرَ غَيْرَهَا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بِالنِّسْبَةِ لِنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ مَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ آخِرًا، فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي نَذْرِ غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ كَالْمُبَاحَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (فَائِدَةٌ)
قَدْ اخْتَلَفَ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي نَذْر مَنْ اقْتَرَضَ شَيْئًا لِمُقْرِضِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مَا دَامَ دَيْنُهُ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ بِذِمَّتِهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْخَاصِّ غَيْرُ قُرْبَةٍ بَلْ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى رِبَا النَّسِيئَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ إلَى صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةِ رِبْحِ الْمُقْرِضِ، أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةِ الْمُطَالَبَةِ إنْ احْتَاجَ لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِارْتِفَاقٍ، وَنَحْوِهِ، وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُقْتَرِضِ رَدٌّ زِيَادَةً عَمَّا اقْتَرَضَهُ فَإِذَا الْتَزَمَهَا ابْتِدَاءً بِالنَّذْرِ لَزِمَتْهُ فَهُوَ مُكَافَأَةُ إحْسَانٍ لَا وَصْلَةٌ لِلرِّبَا؛ إذْ هُوَ لَا يَكُونُ، إلَّا فِي عَقْدٍ كَبَيْعٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ النَّذْرَ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ كَانَ رِبًا، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَالِ الْيَتِيمِ، وَغَيْرِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مَا دَامَ مَبْلَغُ الْقَرْضِ بِذِمَّتِهِ، ثُمَّ دَفَعَ مِنْهُ شَيْئًا بَطَلَ حُكْمُ النَّذْرِ لِانْتِفَاءِ الدَّيْمُومَةِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ حَيْثُ نَذَرَ لِمَنْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ لِأَحَدِ بَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ فَلَا يَنْعَقِدُ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ، وَالنَّذْرِ، وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِمْ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ شَيْئًا لِمُبْتَدِعٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ جَازَ صَرْفُهُ لِمُسْلِمٍ، أَوْ سُنِّيٍّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اقْتَرَضَ مِنْ ذِمِّيٍّ، وَنَذَرَ لَهُ شَيْئًا مَا دَامَ دَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَفَطَّنْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ. اهـ.، وَقَالَ س ل: لَوْ دَفَعَ النَّاذِرُ مُدَّةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ الْمُقْرَضِ صَاقَ بِيَمِينِهِ، وَبَقِيَ النَّذْرُ فِي ذِمَّتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُبَاحٍ) الْمُبَاحُ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَرْغِيبٌ وَلَا تَرْهِيبٌ، وَاسْتَوَى فِعْلُهُ، وَتَرْكُهُ شَرْعًا ز ي (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْمُبَاحِ) أَيْ: إنْ خَلَا عَنْ الْحَثِّ، وَالْمَنْعِ، وَتَحْقِيقِ الْخَبَرِ أَيْ: وَعَنْ الْإِضَافَةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا لَزِمَهُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَهُوَ مَعْنَى انْعِقَادِ نَذْرِهِ فِي عِبَارَةِ ز ي أَيْ: إنَّهُ فِي حُكْمِهِ، وَإِلَّا فَتَعْرِيفُ النَّذْرِ لَا يَشْمَلُهُ؛ إذْ لَا قُرْبَةَ فِي الْتِزَامِهِ. (قَوْلُهُ: لَا نَذْرَ) أَيْ: مُنْعَقِدٌ فِي مَعْصِيَةٍ. (قَوْلُهُ: فَضَعِيفٌ) ؛ لِأَنَّ آخِرَهُ يُنَافِي أَوَّلَهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ الْأَصْلَ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ، أَوْ عَلَى نَذْرِ التَّبَرُّرِ إذَا أُضِيفَ لِلَّهِ، وَنَوَى بِهِ الْيَمِينَ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَكْلُ كَذَا، وَمَا هُنَا عَلَى نَذْرِ التَّبَرُّرِ إذَا خَلَا عَنْ الْإِضَافَةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَعَنْ نِيَّةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ صِيغَةُ يَمِينٍ وَلَا حَقِيقَتُهُ سم وَقَدْ يُقَالُ: فِي كَوْنِهِ نَذْرَ لَجَاجٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قُرْبَةٍ، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ فِي حُكْمِهِ، وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ؛ حَيْثُ كَانَ حَقِيقِيًّا، وَهَذَا فِي حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ قِيَامٌ مَثَلًا، وَهَذَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ
[وَالنَّذْرُ ضَرْبَانِ]
[الْأَوَّلُ نَذْرُ اللَّجَاجِ]
. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ، وَالْغَضَبِ) أَيْ: مُرَكَّبٌ مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ ح ل وَإِلَّا فَالَفَرْضُ أَنَّهُ نَذْرُ لَجَاجٍ. (قَوْلُهُ: وَنَذْرُ الْغَلَقِ، وَيَمِينُ الْغَلَقِ) أَيْ: فَكُلُّهَا أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْغَلَقُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ. اهـ. فَكَأَنَّ النَّاذِرَ نَذْرَ اللَّجَاجِ أَغْلَقَ الْبَابَ، وَسَدَّهُ عَلَى خَصْمِهِ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ م ر: وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ نَذْرِ اللَّجَاجِ، وَالتَّبَرُّرِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَعْلِيقٌ بِمَرْغُوبٍ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْعِ فَقَطْ، وَالثَّانِي بِمَرْغُوبٍ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ ضُبِطَ بِأَنْ يُعَلَّقَ بِمَا يُقْصَدُ حُصُولُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَحُثَّ عَلَيْهِ) مِنْ بَابِ رَدَّ مُخْتَارٌ أَيْ: يَحُثُّ نَفْسَهُ
стр. 1741
أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا غَضَبًا بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ) وَهَذَا الضَّابِطُ مِنْ زِيَادَتِي (كَإِنْ كَلَّمْته) أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته (فَعَلَيَّ كَذَا) مِنْ نَحْوِ عِتْقٍ وَصَوْمٍ (وَفِيهِ) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (مَا الْتَزَمَهُ) عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ (أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ بِالِاتِّفَاقِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ (وَلَوْ قَالَ) إنْ كَلَّمْته (فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ) كَفَّارَةُ (نَذْرٍ لَزِمَتْهُ) أَيْ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ فِي الْأُولَى وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ أَوْ فَعَلَيَّ نَذْرٌ صَحَّ وَيَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ قُرْبَةٍ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَنَصُّ الْبُوَيْطِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ كَأَنْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ لَزِمَهُ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ عَلَى خِلَافِ مَا قَرَّرْتَهُ فَاحْذَرْهُ
(وَ) ثَانِيهِمَا (نَذْرُ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً بِلَا تَعْلِيقٍ كَعَلَيَّ كَذَا) وَكَقَوْلِ مَنْ شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ شِفَائِي مِنْ مَرَضِي (أَوْ بِتَعْلِيقٍ بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا الْتَزَمَهُ (حَالًا) إنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ (أَوْ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ) إنْ عَلَّقَهُ لِلْآيَاتِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهَا أَوَّلَ الْبَابِ (وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ سُنَّ تَعْجِيلُهُ) حَيْثُ لَا عُذْرَ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (فَإِنْ قُيِّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ) ذَلِكَ عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ وَإِلَّا فَلَا لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَصَامَهَا مُتَوَالِيَةً أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ
(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ (سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَدْخُلْ) فِي نَذْرِهَا (عِيدٌ وَتَشْرِيقٌ وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَرَمَضَانُ) أَيْ أَيَّامُهَا لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ صَوْمَ غَيْرِهِ وَمَا عَدَاهُ لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ أَصْلًا فَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ مَا ذُكِرَ (فَلَا قَضَاءَ) لَهَا عَنْ نَذْرِهِ لِمَا ذُكِرَ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ غَيْرَهَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا أَيْ: قَالَهُ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ، وَإِنْ مَثَّلَ لِثَلَاثَةٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ: غَضَبًا) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ قَيْدًا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ز ي وَبِرْمَاوِيٌّ م ح ل.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى كَذَا) يَقَعُ مِنْ كَثِيرِينَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي، أَوْ عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا، أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، وَهُوَ لَغْوٌ؛ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهِ التَّعْلِيقَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ، إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ، أَوْ الِالْتِزَامِ كَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقٌ، أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ فَحِينَئِذٍ فَهُوَ عِنْدَ قَصْدِ الْحَثِّ، أَوْ الْمَنْعِ، أَوْ تَحْقِيقِ الْخَبَرِ نَذْرُ لَجَاجٍ، أَمَّا الْحَلِفُ بِنَحْوِ الْعِتْقِ، أَوْ الطَّلَاقِ بِالْجَرِّ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ يَمِينٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ شَرْحُ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ ز ي، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ) أَيْ: بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مَا الْتَزَمَهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ) أَيْ: عَلَى حُكْمِ النَّذْرِ. (قَوْلُهُ: فَلَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ نَذْرٍ وَلَا حَلِفٍ، وَالْيَمِينُ لَا تَلْتَزِمُ فِي الذِّمَّةِ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ عَلَيَّ يَمِينٌ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُنِي إنْ فَعَلْت كَذَا إذَا أَطْلَقَ تَكُونُ لَغْوًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِفِعْلِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر الْكَبِيرُ، وَقِيلَ: إنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ، وَالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَيَتَخَيَّرُ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ قُرْبَةٍ) كَتَسْبِيحٍ، وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَوْمِ يَوْمٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ) أَيْ: مَوْكُولٌ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ) يُعَرِّضُ بِالزَّرْكَشِيِّ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، أَوْ نَذْرٌ لَزِمَتْهُ فَجَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَهُ، أَوْ نَذْرٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى كَفَّارَةٌ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ كَلَّمْته فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ عَيْنًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ قُرْبَةٍ. وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لَهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى يَمِينٍ؛ حَيْثُ قَدَّرَ لَهُ الْمُضَافَ بِقَوْلِهِ: أَوْ كَفَّارَةُ نَذْرٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ الصِّيغَةَ الَّتِي قَالَهَا النَّاذِرُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَفَّارَةُ نَذْرِهِ، وَهُوَ إذَا قَالَ ذَلِكَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَيْنًا سم بِتَصَرُّفٍ
[الثَّانِي نَذْرُ التَّبَرُّر]
. (قَوْلُهُ: نَذْرُ تَبَرُّرٍ) سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ يَطْلُبُ الْبِرَّ، وَالتَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ز ي. (قَوْلُهُ: بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ) أَيْ: تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُمْ بِحُدُوثِ، وَمِثْلُهُ ذَهَابُ النِّقْمَةِ هَذَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَنْ وَالِدِهِ لَكِنْ رَجَّحَ قَوْلَ الْقَاضِي أَنَّهُمَا لَا يَتَقَيَّدَانِ بِذَلِكَ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، وَمَعْنَى تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَقْعٌ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِيمَاءِ مَعَ أَنَّ الْحُدُوثَ صَادِقٌ بِغَيْرِ الْهُجُومِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي) ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّفَاءِ زَوَالُ الْعِلَّةِ مِنْ أَصْلِهَا، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عَدْلَيْنِ. اهـ. طب أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، أَوْ مَعْرِفَةُ الْمَرِيضِ وَلَوْ بِالتَّجْرِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بَقَاءُ أَثَرِهِ مِنْ ضَعْفِ الْحَرَكَةِ، وَنَحْوِهِ س ل. (قَوْلُهُ: حَالًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ حَالًا وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا، إلَّا إنْ كَانَ لِمُعَيِّنٍ، وَطَالَبَ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُذْرَ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِالصَّوْمِ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ، وَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ سَبَقَتْ النَّذْرَ فَإِنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي، وَإِلَّا وَجَبَ. ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ. (قَوْلُهُ: أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ) اُنْظُرْ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ هَلْ تَبْطُلُ مِنْ الْعَالِمِ، وَتَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِهِ؟ سم وَعِبَارَةُ ح ل وَصَوْمُ الْخَمْسَةِ الْأُخْرَى إنْ صَامَهَا بِنِيَّةِ النَّذْرِ عَامِدًا عَالِمًا بِوُجُوبِ التَّفَرُّقِ لَغَتْ نِيَّتُهُ، وَإِلَّا كَانَ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ فِي الثَّالِثِ لَا يَقُومُ الرَّابِعُ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ عَنْ النَّذْرِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا. اهـ.
. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا) أَيْ: فِي الْأَيَّامِ الْوَاقِعَةِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ؛ حَيْثُ قَالَ بِوُجُوبِ قَضَائِهَا
стр. 1742
(وَلَا يَجِبُ بِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ غَيْرِهَا اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ) بَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَضَائِهِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا كَانَ لِلْوَقْتِ كَمَا فِي رَمَضَانَ لَا لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ (إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا) فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ صَارَ بِهِ مَقْصُودًا (أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ (مُطْلَقَةٍ وَجَبَ تَتَابُعُهَا إنْ شَرَطَهُ) فِي نَذْرِهِ وَإِلَّا فَلَا (وَلَا يَقْطَعُهُ مَا لَا يَدْخُلُ فِي) نَذْرٍ (مُعَيَّنَةً) مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ وَفِطْرِ أَيَّامِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْلُ النِّفَاسَ (وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ) لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ أَمَّا زَمَنُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ لُزُومُهُ كَمَا فِي رَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَفَرْضُهُ فِي الْحَيْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ (أَوْ نَذَرَ) صَوْمَ أَيَّامِ (الْأَثَانِينِ لَمْ يَقْضِهَا إنْ وَقَعَتْ فِيمَا مَرَّ) مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ قَضَائِهَا إنْ وَقَعَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَتَعَقَّبْ فِي الْأَصْلِ الرَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ كَمَا تَعَقَّبَهُ فِيهِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ قِيلَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ (أَوْ) وَقَعَتْ (فِي شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ صَوْمُهُمَا اتِّبَاعًا) لِكَفَّارَةٍ مَثَلًا (وَسَبَقَا) أَيْ مُوجِبُهُمَا نَذْرَ الْأَثَانِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهِمَا عَلَى النَّذْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْبِقَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ الشَّهْرَيْنِ بِالْكَفَّارَةِ
(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ (يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مِنْ جُمُعَةٍ تَعَيَّنَ) فَلَا يَصُومُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً (فَإِنْ نَسِيَهُ صَامَ يَوْمَهَا) أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ هُوَ وَقَعَ أَدَاءً وَإِلَّا فَقَضَاءً وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَعُزِيَ لِلْأَكْثَرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرُهُ فَيَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ
(وَمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ نَفْلٍ) مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إتْمَامَهُ (لَزِمَهُ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَصَحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِدُخُولِهَا فِي السَّنَةِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ بِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ: الْعِيدِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهَا يَوْمًا بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ قَالَ م ر: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِلَا عُذْرٍ مَا لَوْ أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ كَجُنُونٍ، وَإِغْمَاءٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ نَعَمْ إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرِ سَفَرٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، أَوْ مَرَضٍ فَلَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا كَانَ لِلْوَقْتِ كَمَا فِي رَمَضَانَ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَفْطَرَهَا كُلَّهَا لَمْ يَجِبْ الْوَلَاءُ فِي قَضَائِهَا وَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَوْرًا شَرْحُ م ر أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ الْإِجْزَاءُ طَبَلَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ) لَكِنَّ التَّتَابُعَ أَفْضَلُ مِنْ التَّفْرِيقِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُسَارَعَةِ لِلْخَيْرِ، وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَفِي عِبَارَةٍ أَنَّ التَّفْرِيقَ أَفْضَلُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ زَجْرِ النَّفْسِ، وَلِحَدِيثِ «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ أَخِي دَاوُد» . (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا) أَيْ: وَلَوْ فِي نِيَّتِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. لَا يُقَالُ: الْكَلَامُ فِي نَذْرِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَهِيَ لَا تَكُونُ، إلَّا مُتَتَابِعَةً؛ لِأَنَّا نَقُولُ مِنْ صُوَرِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ، أَوْ أَوَّلُهَا مِنْ شَهْرِ كَذَا، وَهِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَصْدُقُ بِالْمُتَتَابِعَةِ، وَغَيْرِهَا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) ، وَحِينَئِذٍ يَصُومُ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا كَيْفَ شَاءَ، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ، وَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ كُمِّلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَيَقْضِي أَيَّامَ الْعِيدِ، وَالتَّشْرِيقِ، وَرَمَضَانَ ز ي وَح ل.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ: عَنْهُ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ نَذْرٍ، أَوْ قَضَاء، أَوْ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ، وَيَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ قَطْعًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ، وَنِفَاسٍ) وَيُخَالِفُ مَا إذَا كَانَتْ السَّنَةُ مُعَيَّنَةً؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يُبَدَّلُ بِغَيْرِهِ، وَالْمُطْلَقُ إذَا عُيِّنَ قَدْ يُبَدَّلُ كَمَا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا لَا يُبَدَّلُ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ إذَا سُلِّمَ فَخَرَجَ مَعِيبًا يُبَدَّلُ، وَلِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمُعَيَّنَةِ قَاصِرٌ عَلَيْهَا فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى أَيَّامِ غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْمُطْلَقَةِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالِاسْمِ؛ حَيْثُ أَمْكَنَ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ) يُفَرَّقُ بَيْنَ رَمَضَانَ، وَأَيَّامِ الْحَيْضِ بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي السَّنَةِ فَلَا مَشَقَّةَ فِي قَضَاءِ أَيَّامِهِ بِخِلَافِ أَيَّامِ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ لِأَيَّامِهَا لَشَقَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَمِثْلُهَا النِّفَاسُ؛ لِأَنَّ النَّادِرَ يُلْحَقُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ ز ي وَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ ضَعِيفًا. (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ تَغْلِيظُهَا عَلَى نَفْسِهَا بِشَرْطِ التَّتَابُعِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَقَّبْ فِي الْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ: لَمْ يَقُلْ هُنَا قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَإِنْ أَفْطَرَتْ لِحَيْضٍ، وَنِفَاسٍ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ قُلْت: الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي تَرْجِيحِ قَضَائِهَا. (قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ) مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ تَابِعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْحَيْضِ يُمْكِنُ أَنْ يَخْلُوَ عَنْ الْأَثَانِينِ. اهـ. ح ل
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ فِي مَكْرُوهٍ مَعَ كَرَاهَةِ إفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا صَامَهُ نَفْلًا، فَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ، وَيُوَجَّهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ لَا نَفْسُ صَوْمِهِ، وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ إذَا كُرِهَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ قُلْنَا أَوَّلُ الْأُسْبُوعِ يَوْمُ الْأَحَدِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ. اهـ ح ل
. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) وَهَلْ يُثَابُ عَلَى الْجَمِيعِ ثَوَابَ
стр. 1743
(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ) نَذْرُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا وَكَذَا لَوْ نَذَرَ سَجْدَةً أَوْ رُكُوعًا أَوْ بَعْضَ رَكْعَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (أَوْ) صَوْمَ (يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ انْعَقَدَ) لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا فَيُبَيِّتَ النِّيَّةَ (فَإِنْ صَامَهُ عَنْهُ) فَذَلِكَ (وَإِلَّا فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمًا مِمَّا مَرَّ) مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ رَمَضَانَ (سَقَطَ) الصَّوْمُ لِعَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ لِلصَّوْمِ أَوْ لِصَوْمِ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَدِمَ نَهَارًا وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا أَوْ وَاجِبًا غَيْرَ رَمَضَانَ أَوْ وَهُوَ مُفْطِرٌ بِغَيْرِ مَا مَرَّ (لَزِمَهُ الْقَضَاءُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ تَتْمِيمُ صَوْمِ النَّفْلِ بَعْدَ قُدُومِهِ فِيهِ لِأَنَّ لُزُومَ صَوْمِهِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ بَلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ (أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ (التَّالِي لَهُ) أَيْ لِيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ (وَ) صَوْمَ (أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ قُدُومِ عَمْرٍو) كَأَنْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَعَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَعَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ قُدُومِهِ (فَقَدِمَا فِي الْأَرْبِعَاءِ صَامَ الْخَمِيسَ عَنْ أَوَّلِهِمَا) أَيْ النَّذْرَيْنِ (وَقَضَى الْآخَرَ) لِتَعَذُّرِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي وَقْتِهِ وَصَحَّ عَكْسُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ قَالَ صَحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ سَهْوٌ.
[دَرْس] (فَصْلٌ) فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ بِنُسُكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي
وَلَوْ (نَذَرَ إتْيَانَ الْحَرَمِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ) كَالْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ بِنِيَّةِ ذَلِكَ وَالصَّفَا وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَدَارِ أَبِي جَهْلٍ (لَزِمَهُ نُسُكٌ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْوَاجِبِ، أَوْ لَا؟ قَالَ شَيْخُنَا: يَنْبَغِي أَنْ يُثَابَ مِنْ حَيْثُ النَّذْرُ ثَوَابَ الْوَاجِبِ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَذَا بَعْضُ كُلِّ عِبَادَةٍ كَبَعْضِ رَكْعَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا) . وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّعْبِيرَ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَزِمَهُ شَوْبَرِيٌّ. .
(قَوْلُهُ: سَجْدَةً) أَيْ: مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ س ل، أَمَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ فَيَصِحُّ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا) أَيْ: بِسُؤَالٍ، أَوْ دُونِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ بَلْ اتَّفَقَ بُلُوغُ الْخَبَرِ لَهُ وَجَبَ، وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ إلَخْ) وَقِيلَ يَكْفِيهِ عَنْ نَذْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، إلَّا مِنْ وَقْتٍ لَا لِقُدُومٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِقُدُومِهِ يَتَبَيَّنُ وُجُوبُهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِهِ فَإِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، إلَّا مِنْ حِينِ الْقُدُومِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ أَيْ: لِإِمْكَانِ تَبْعِيضِهِ فَلَمْ يَجِبْ غَيْرُ بَقِيَّةِ يَوْمِ قُدُومِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: التَّالِي لَهُ) الْمُرَادُ بِالتَّالِي هُنَا التَّابِعُ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَقَدِمَا) أَيْ: مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا. (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْبِعَاءِ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ، وَالْمَدِّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ) أَيْ: الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَ قُدُومِهِ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لِمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ مُعْرَبًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ بِنَاءِ أَمْسِ أَنْ لَا يُضَافَ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) فِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَيَصُومُ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا يَصُومُ فِي نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَمْسِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِجَزَاءِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ مُسْتَقْبَلًا بِخِلَافِ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ: أَمْسِ مِثْلَ قَوْلِهِ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ حُرِّرْ ح ل.
[فَصْلٌ فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ بِنُسُكٍ أَوْ غَيْرِهِ]
(فَصْلٌ: فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ) (قَوْلُهُ: أَوْ بِنُسُكٍ) أَيْ: أَوْ الْإِتْيَانِ بِنُسُكٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَى الْحَرَمِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِتْيَانِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا سَيَأْتِي) مِنْ صَلَاةٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ صَدَقَةٍ ز ي. (قَوْلُهُ: كَالْبَيْتِ) الْأَمْثِلَةُ الْمَذْكُورَةُ كُلُّهَا أَمْثِلَةٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْبَيْتِ الْمَسْجِدُ، وَهُوَ بَعْضٌ مِنْ الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ: بِنِيَّةِ الْإِتْيَانِ إلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَالْمَدَارُ عَلَى التَّصْرِيحِ بِالْحَرَامِ، أَوْ نِيَّتِهِ كَمَا يَأْتِي ع ن أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْبَيْتَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْغُو نَذْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ شَرْحُ م ر، وَمَنْ نَذَرَ إتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُوَ دَاخِلُ الْحَرَمِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِاللُّزُومِ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِي النَّذْرِ صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَامِ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، وَمَنْ بِالْحَرَمِ يَصِحُّ نَذْرُهُ لَهُمَا فَيَلْزَمُهُ هُنَا أَحَدُهُمَا، وَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْكَعْبَةِ، أَوْ الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا ز ي وس ل.
(قَوْلُهُ:، وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ) الْخَيْفُ الْخَلْطُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ فِيهِ؛ إذْ مِنْهُمْ الْجَيِّدُ، وَالرَّدِيءُ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ نُسُكٌ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِ النَّاذِرِ يُحْمَلُ عَلَى مَا ثَبَتَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ يُحْمَلُ عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا الدُّعَاءِ، وَالْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ قَصْدُ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ، أَوْ بِعُمْرَةٍ فَيُحْمَلُ النَّذْرُ عَلَيْهِ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ) وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ شَرْحُ م ر بِأَنْ قَالَ: بِلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيَلْغُو النَّفْيُ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ إلَخْ بِخِلَافِ مَنْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِشَاةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى أَنْ لَا يُفَرِّقَ لَحْمَهَا فَإِنَّ النَّذْرَ يَلْغُو، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّذْرَ، وَالشَّرْطَ هُنَا تَضَادٌّ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ، وَالثَّانِي بَقَاءَهَا عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ النَّذْرِ بِخِلَافِهِمَا هُنَا فَإِنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ غَيْرُ النُّسُكِ فَلَمْ يُضَادَّهُ نَفْيُهُ ذَاتَ الْإِتْيَانِ بَلْ لَازَمَهُ، وَالنُّسُكُ لِشِدَّةٍ تَثَبُّتِهِ، وَلُزُومِهِ لَا يَتَأَثَّرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُضَادَّةِ لِضَعْفِهَا. اهـ. حَجّ
стр. 1744
لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ بِإِتْيَانِهِ بِنُسُكٍ وَالنَّذْرُ مَحْمُولٌ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ وَذِكْرُ حُكْمِ إتْيَانِ الْحَرَمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِتْيَانِ بَيْتِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ كَافٍ لِصِدْقِهِ بِمَسَاجِد غَيْرِ الْحَرَمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِالْحَرَامِ أَوْ بِنِيَّتِهِ كَمَا عُلِمَ (أَوْ) نَذَرَ (الْمَشْيَ إلَيْهِ لَزِمَهُ مَعَ نُسُكِ مَشْيٍ مِنْ مَسْكَنِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ لَفْظِهِ وَهَذَا فِيمَا عَدَا بَيْتَ اللَّهِ مِنْ زِيَادَتِي
(أَوْ) نَذَرَ (أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا) أَوْ عَكْسَهُ (لَزِمَهُ) مَعَ ذَلِكَ (مَشْيٌ) لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ (مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ) مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَشْيَ فِي النُّسُكِ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ إحْرَامٍ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ وَجَبَ مِنْهُ وَقَوْلِي مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ زِيَادَتِي بِالنَّظَرِ لِلْعُمْرَةِ (فَإِنْ رَكِبَ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ النُّسُك وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَيْئَةً فَكَانَ كَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ الْمَبِيتِ بِمِنًى (وَلَزِمَهُ دَمٌ) أَيْ شَاةٌ وَإِنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَلِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِهِ وَيَمْتَدُّ وُجُوبُ الْمَشْيِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ نُسُكِهِ أَوْ يَفْسُدَ وَفَرَاغُهُ مِنْ حَجِّهِ بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ لِغَرَضِ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَهُ الرُّكُوبُ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَمَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مَثَلًا رَاكِبًا فَحَجَّ مَاشِيًا لَزِمَهُ دَمٌ أَوْ الْحَجَّ حَافِيًا لَزِمَهُ الْحَجُّ دُونَ الْحَفَاءِ
(أَوْ) نَذَرَ (نُسُكًا) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (وَعُضِبَ أَنَابَ) كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ (وَسُنَّ تَعْجِيلُهُ أَوَّلَ) زَمَنِ (تَمَكُّنِهِ) مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ (فُعِلَ مِنْ مَالِهِ) وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ
(أَوْ) نَذَرَ (أَنْ يَفْعَلَهُ) أَيْ النُّسُكَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ (عَامًا مُعَيَّنًا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَامَهُ (وَتَمَكَّنَ) مِنْ فِعْلِهِ (لَزِمَهُ) فِيهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ إيقَاعٍ عِبَادَةُ قُرْبَةٍ فَتَأَمَّلْ ع ن. (قَوْلُهُ: وَالنَّذْرُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: النُّسُكُ شَامِلٌ لِمُطْلَقِ الْعِبَادَةِ، وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمَنْدُوبِ، وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ ع ن. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ كَافٍ) حَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَعَمَّ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ بَيْتَ اللَّهِ يَكْفِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَشْيَ مِنْ مَسْكَنِهِ، وَالْإِحْرَامَ بِالنُّسُكِ لَكِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْمِيقَاتِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ ع ن
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ: يَمْشِيَ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا. (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ: النُّسُكِ، وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ: بِالْمَشْيِ مِنْ مَسْكَنِهِ فَالْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ، وَقَوْلُهُ: وَجَبَ أَيْ: مَعَ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَكِبَ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ بِالنَّظَرِ لِكَلَامِ الْمَتْنِ، وَلِلثَّلَاثَةِ بِالنَّظَرِ لِكَلَامِ الشَّرْحِ فِي زِيَادَةِ صُورَةِ الْعَكْسِ قَالَ ح ل: قَوْلُهُ: فَإِنْ رَكِبَ أَيْ: لَمْ يَمْشِ وَلَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَلْ لَهُ رَاكِبٌ فَهُوَ غَيْرُ مَاشٍ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالرُّكُوبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَمْشِ. اهـ. فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَفْضَلُ) قَالَ س ل: وَمَعَ كَوْنِهِ أَفْضَلَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْمَشْيِ كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُتَغَايِرَانِ كَذَهَبٍ عَنْ فِضَّةٍ، وَعَكْسِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَنَذْرِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا؛ حَيْثُ أَجْزَأَهُ الْقِيَامُ بِأَنَّ الْقِيَامَ، وَالْقُعُودَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الْمُلْتَزَمَةِ فَأَجْزَأَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى، وَالْمَشْيُ، وَالرُّكُوبُ خَارِجَانِ عَنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ، وَسَبَبَانِ مُتَغَايِرَانِ مَقْصُودَانِ لَمْ يَقُمْ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ بَدَنَةٌ عَنْ شَاةٍ نَذَرَهَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ بَعْضَ الْبَدَنَةِ مُجْزِئًا عَنْ الشَّاةِ حَتَّى فِي الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ فَإِجْزَاءُ كُلِّهَا أَوْلَى. اهـ. وَانْظُرْ قَوْلَهُ: لَا يُجْزِئُ عَنْ الْمَشْيِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَإِنْ رَكِبَ أَجْزَأَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى لَا يُجْزِئُ إجْزَاءً كَامِلًا أَيْ: مِنْ غَيْرِ وُجُوبِ دَمٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ دَمٌ) وَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الرُّكُوبِ قِيَاسًا عَلَى اللُّبْسِ بِأَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الرُّكُوبَيْنِ مَشْيٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَكِبَ بِعُذْرٍ) مَحَلُّ لُزُومِ الدَّمِ إنْ عَرَضَ الْعَجْزُ بَعْدَ النَّذْرِ، وَإِلَّا كَأَنْ نَذَرَهُ، وَهُوَ عَاجِزٌ فَإِنَّهُ، وَإِنْ صَحَّ نَذْرُهُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَلَا الدَّمُ إذَا رَكِبَ س ل، وَفَائِدَةُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ احْتِمَالُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلِتَرَفُّهِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا رَكِبَ بِلَا عُذْرٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَفْسُدَ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْفَاسِدِ بَلْ فِي قَضَائِهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ عَنْ النَّذْرِ س ل، وَشَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَفَرَاغُهُ مِنْ حَجِّهِ إلَخْ) ، وَفَرَاغُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ بِفَرَاغِ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ س ل. (قَوْلُهُ: بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ) أَيْ: وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيٌ بَعْدَهُمَا س ل، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالْحَلْقِ، وَالطَّوَافِ مَعَ السَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ) أَيْ: عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ النُّسُكِ بَابِلِيٌّ، وَهَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ، وَيَمْتَدُّ وُجُوبُ الْمَشْيِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْحَفَاءِ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا الْمَشْيُ حَافِيًا كَالطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ، أَمَّا هِيَ فَيَلْزَمُهُ مَعَ الْمَشْيِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قُرْبَةٌ، أَمَّا غَيْرُهَا فَلَهُ الرُّكُوبُ، وَالْمَشْيُ هَذَا مَا تَحَرَّرَ س ل
. (قَوْلُهُ: وَعُضِبَ) أَيْ: بَعْدَ نَذْرِهِ فَلَوْ نَذَرَ الْمَعْضُوبُ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ، أَوْ أَنْ يَحُجَّ مِنْ مَالِهِ، أَوْ أَطْلَقَ انْعَقَدَ س ل. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَعْجِيلُهُ) أَيْ: الْحَجِّ الْمَنْذُورِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الْمَعْضُوبِ ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ سَنِّ التَّعْجِيلِ إنْ لَمْ يَخْشَ الْعَضْبَ، وَإِلَّا فَيَجِبُ كَمَا فِي س ل. (قَوْلُهُ: مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ) ، وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِ الْحَجِّ بِالْإِفْرَادِ، وَالتَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ. وَيَجُوزُ لَهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا دَمَ مِنْ؛ حَيْثُ النَّذْرُ حَجّ س ل
(قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهِ)
стр. 1745
إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ لَزِمَهُ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ أَوْ عَيَّنَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ زَمَنٌ يَسَعُهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَوْ وَسِعَهُ وَحَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ عُذْرٌ كَمَرَضٍ فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ نُسُكٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ (فَإِنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ خَطَأٍ) لِلطَّرِيقِ أَوْ الْوَقْتِ (أَوْ نِسْيَانٍ) لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلنُّسُكِ (بَعْدَ إحْرَامِهِ قُضِيَ) وُجُوبًا كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَفْطَرَ فِيهَا لِمَرَضٍ فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ قَبْلَ إحْرَامِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي بِلَا عُذْرٍ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَعَ قَوْلِي بَعْدَ إحْرَامِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ بِمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ كَسُلْطَانٍ وَرَبِّ دَيْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمَا فِي نُسُكِ الْإِسْلَامِ إذَا صُدَّ عَنْهُ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَفَارَقَ الْمَرَضَ وَتَالِيَيْهِ بِاخْتِصَاصِهِ بِجَوَازِ التَّحَلُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ
(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ) لَمْ يُنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ (فَفَاتَهُ) وَلَوْ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ (قَضَى) وُجُوبًا لِتَعَيُّنِ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ وَلِتَفْوِيتِهِ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَفَارَقَ النُّسُكِ فِي نَحْوِ الْعَدُوِّ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وَقَدْ تَجِبُ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ مَعَ الْعَجْزِ فَكَذَا يَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ، وَالنُّسُكُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ الِاسْتِطَاعَةِ فَكَذَا النَّذْرُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّلَاةِ خِلَافُ الْقِيَاسِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يُمْكِنُ مِنْهَا الْحَجُّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ز ي. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ نُسُكُهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ، وَيُسْقِطُ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَالنَّذْرَ فَيَقَعُ أَصْلُ الْفِعْلِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالتَّعْجِيلُ عَنْ النَّذْرِ ز ي وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ الْحَجَّ عَامَهُ، وَعَلَيْهِ نُسُكُ الْإِسْلَامِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ عَنْ نُسُكِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ، وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ فَلْيُحَرَّرْ. كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ نَذَرَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَنْ يَحُجَّ هَذِهِ السَّنَةَ فَحَجَّ خَرَجَ عَنْ فَرْضِهِ، وَنَذْرِهِ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ، إلَّا تَعْجِيلُ مَا كَانَ لَهُ تَأْخِيرُهُ فَيَقَعُ أَصْلُ الْفِعْلِ عَنْ فَرْضِهِ، وَتَعْجِيلُهُ عَنْ نَذْرِهِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْوَرْدِيِّ
وَأَجْزَأَتْ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ ... عَنْ نَذْرِ حَجٍّ وَاعْتِمَارِ الْعَامِ
هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ فِي حَالِ نَذْرِهِ حَجَّةً فِي عَامِهِ عَنْ نَذْرِهِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ نَذْرُهُ، وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَيَقْضِي أُخْرَى عَنْ نَذْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا. اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي، فَإِنْ فَاتَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ إحْرَامِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِفَاتَهُ، وَمَفْهُومُهُ هُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ حَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ عُذْرٌ، وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ هُنَاكَ أَعَمَّ فَلِذَلِكَ قَالَ: كَمَا مَرَّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُذْرَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ، وَلِمَنْعِ الْعَدُوِّ، وَبَعْدَهُ خَاصٌّ بِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ إذَا أَفْطَرَ لِلْمَرَضِ ز ي. وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقِيسِ، وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ ح ل وَقَوْلُهُ: وَتَالِيَيْهِ هُمَا الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ أَيْ: حَيْثُ يَقْضِي إذَا فَاتَ بِسَبَبِهِمَا كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَخْ أَيْ: مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ) أَتَى بِهِ، وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: سِنِي الْإِمْكَانِ) بِسُكُونِ الْيَاءِ الْخَفِيفَةِ مِنْ سِنِي، وَأَصْلُهُ سِنِينَ حُذِفَتْ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ) ذُكِرَ إيضَاحًا أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِلْحَجِّ عَنْ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي صُدَّ عَنْ الْحَجِّ فِيهَا، وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهَا وَجَبَتْ، وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: مَنْعَ نَحْوِ عَدُوٍّ الْمَرَضُ، وَتَالِيَيْهِ، وَقَوْلُهُ: بِاخْتِصَاصِهِ أَيْ: الْمَنْعِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ: الْمَرَضِ، وَتَالِيَيْهِ
. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْهَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر لَوْ عَيَّنَ لَهُمَا وَقْتًا مَكْرُوهًا لَمْ يَنْعَقِدْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ) كَأَسِيرٍ يَخَافُ إنْ لَمْ يَأْكُلْ قُتِلَ وَكَأَنَّهُ يُكْرِهُهُ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمُنَافِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ وَقْتِهَا كَعَدَمِ الطَّهَارَةِ، وَبِقَوْلِنَا كَأَسِيرٍ يَخَافُ إلَخْ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَصَوُّرِ الْمَنْعِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ نِيَّتِهِ، وَالْأَكْلُ بِالْإِكْرَاهِ غَيْرُ مُفْطِرٍ، وَبِقَوْلِنَا وَكَأَنْ يُكْرِهُهُ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ، ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ شَرْحُ م ر لَكِنَّ الْإِشْكَالَ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ الْخَائِفَ مِمَّا ذُكِرَ مُكْرَهٌ حِينَئِذٍ، وَالْمُكْرَهُ لَا يُفْطِرُ، وَالْمُتَلَبِّسُ بِالْمُنَافِي لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ لِضَرُورَةِ الْوَقْتِ، وَيُعِيدُ.
(قَوْلُهُ: قَضَى) اُنْظُرْهُ فِي الْمَرَضِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَذَرَ سَنَةً مُعَيَّنَةً فَأَفْطَرَ لِلْمَرَضِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ بِمَنْعِ نَحْوِ الْعَدُوِّ، وَعَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ النُّسُكِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَجِبُ الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ مَعَ الْعَجْزِ) اُنْظُرْ وَجْهَ تَعْبِيرِهِ بِقَدْ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ أَصْلًا مَعَ الْعَجْزِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ، وَلِلتَّقْلِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ قَضَى لِوُجُوبِهِمَا مَعَ الْعَجْزِ، وَمَعْنَى وُجُوبِ الصَّوْمِ مَعَ قِيَامِ الْعَجْزِ إلْزَامُ ذِمَّتِهِ بِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا زَالَ الْعَجْزُ عَنْهُ قَضَاهُ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ) وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَنْعِ نَحْوِ الْعَدُوِّ
стр. 1746
كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ
(أَوْ) نَذَرَ (إهْدَاءَ شَيْءٍ) مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ (إلَى الْحَرَمِ) كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذَا الْبَعِيرَ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى مَكَّةَ (لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْحَرَمِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ إلَى مَا عَيَّنَهُ مِنْهُ إنْ عَيَّنَ (إنْ سَهُلَ) عَمَلًا بِمَا الْتَزَمَهُ (وَ) لَزِمَهُ (صَرْفُهُ) بَعْدَ ذَبْحِ مَا يُذْبَحُ مِنْهُ (لِمَسَاكِينِهِ) الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ وَاَلَّذِي يُذْبَحُ مِنْهُ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يُجْزِئُ فِيهَا كَظَبْيٍ وَصَغِيرٍ وَمَعِيبٍ تَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا فَلَوْ ذَبَحَهُ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِذَبْحِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْهُلْ حَمْلُهُ كَعَقَارٍ وَرَحًى فَيَلْزَمُهُ حَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى الْحَرَمِ وَيُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ حَمْلِهِ أَيْضًا إمْكَانُ التَّعْمِيمِ بِهِ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّعْمِيمُ بِهِ كَلُؤْلُؤٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ وَمَحَلِّ النَّذْرِ سَوَاءً تَخَيَّرَ بَيْنَ حَمْلِهِ وَبَيْعِهِ بِالْحَرَمِ وَبَيْنَ حَمْلِ ثَمَنِهِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ تَعَيَّنَ وَقَوْلِي إنْ سَهُلَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالشَّيْءِ وَبِالْحَرَمِ وَبِالْمَسَاكِينِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدْيِ وَبِمَكَّةَ وَبِمَنْ بِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا مَعَ مَا فِي قَوْلِهِ بِهَا مِنْ إيهَامِ غَيْرِ الْمُرَادِ
(أَوْ) نُذِرَ (تَصَدُّقًا) بِشَيْءٍ (عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ) صَرْفُهُ لِمَسَاكِينِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَمَنْ نَذَرَ النَّحْرَ بِالْحَرَمِ لَزِمَهُ النَّحْرُ بِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ دُونَ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا صَلَّى بِالْإِيمَاءِ مَثَلًا لَا يُعِيدُ فَلَعَلَّ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ خَاصٌّ بِالْمَنْعِ حَرِّرْ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ) فَإِنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ فِعْلِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ، وَمَعَ ذَلِكَ يُعِيدُ ع ن
. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) مِمَّا يَصِحُّ التَّصَدُّقُ بِهِ لَا كَدُهْنٍ نَجَسٍ فَشَيْءٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَنْذُورِ أَيْ: مَا يَأْتِي بِهِ النَّاذِرُ فِي صِيغَتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ: وَبَعْدَ إطْلَاقِهِ كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرًا، أَوْ شَاةً ثُمَّ عَيَّنَ كَأَنْ قَالَ: هَذَا، أَوْ هَذِهِ فَفِي هَذِهِ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَالَّتِي قَبْلَهَا، وَإِذَا ذَبَحَ لَا يَذْبَحُ، إلَّا الْمُجْزِئَ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ح ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ: أَوْ بَعْدَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ النَّذْرِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُطْلَقِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً فَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ غَيْرِهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ حَجّ قَالَ س ل: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي إهْدَاءِ شَيْءِ مَخْصُوصٍ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ كَأَنْ نَذَرَ إهْدَاءَ بَعِيرٍ، أَوْ شَاةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ، وَأَمَّا مَا قَالَهُ فَهُوَ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَيْئًا أَيْ: وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يُهْدِيهِ فَيَلْزَمُهُ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْمُعَيَّنِ فِي النَّذْرِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لِلْمُعَيِّنِ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ: إنْ كَانَ مِمَّا يُحْمَلُ وَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهِ أَزْيَدُ قِيمَةً كَمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر، وَعَلَيْهِ إطْعَامُهُ، وَمُؤَنُ حَمْلِهِ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ بَعْضُهُ لِذَلِكَ حَجّ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ صَرْفُهُ لِمَسَاكِينِهِ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَبْحِ مَا يُذْبَحُ) أَيْ: وَقْتَ التَّضْحِيَةِ. (قَوْلُهُ: لِمَسَاكِينِهِ) أَيْ: الْمُقِيمِينَ، وَالْمُسْتَوْطَنَيْنِ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: الْمُقِيمِينَ أَيْ: إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مُقَابَلَتُهُ بِالْمُسْتَوْطَنَيْنِ فَمِنْ نَحَرَ بِالْحَرَمِ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْحُجَّاجِ الَّذِينَ لَمْ يُقِيمُوا قَبْلَ عَرَفَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُمْ، إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِمْ إلَى مَكَّةَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِذَبْحِهِ) وَيَدْفَعُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا مِنْ اللَّحْمِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَسْهُلْ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ أَصْلًا، أَوْ عَسُرَ، وَلِذَا مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ قَالَ س ل: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ هُوَ النَّاذِرُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِقَاضِي مَكَّةَ نَزْعُهَا مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَيَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي مُحَابَاتِهِ لِنَفْسِهِ، وَلِاتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: فِي لُزُومِ حَمْلِهِ) أَيْ: الشَّيْءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ، وَيُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ) بِأَنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ عَلَى الْآحَادِ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ شَرْحُ م ر وَع ن. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدْيِ) لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ يَلْزَمُهُ مَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً س ل. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْأَصْلُ بِالْهَدْيِ مَا يُهْدَى لَا الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ، وَهُوَ إهْدَاءُ شَيْءٍ مِنْ النَّعَمِ. (قَوْلُهُ: مِنْ إيهَامِ غَيْرِ الْمُرَادِ) لِشُمُولِهِ الْأَغْنِيَاءَ س ل
(قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ تَصَدُّقًا بِشَيْءٍ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّصَدُّقِ مَا لَوْ نَوَى النَّاذِرُ اخْتِصَاصَ الْكَعْبَةِ بِالْمَنْذُورِ، فَإِنْ كَانَ شَمْعًا أَشْعَلَهُ فِيهَا، أَوْ دُهْنًا أَوْقَدَهُ فِي مَصَابِيحِهَا، أَوْ طِيبًا طَيَّبَهَا بِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ صَرْفُهُ) ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ تَعْمِيمُ الْمَحْصُورِينَ وَجَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَشَرْطُهُمْ الْإِسْلَامَ؛ إذْ لَا يَجُوزُ صَرْفُ النَّذْرِ لِذِمِّيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ كُفَّارًا لَغَا النَّذْرُ سم عَلَى حَجّ وَبِهِ صَرَّحَ م ر لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّ النَّذْرَ لِلذِّمِّيِّ يَنْعَقِدُ، وَيَجُوزُ صَرْفُهُ لِمُسْلِمٍ، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ الْوَاحِدِ، وَبَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمَعْصِيَةِ فِي الثَّانِي أَظْهَرُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْحَرَمُ، وَغَيْرُهُ) وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ أَيْ: الصَّوْمِ فِي الْحَرَمِ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ أَيْ: الصَّوْمِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ ثَوَابُهُ فِي مَكَّةَ عَلَى ثَوَابِهِ فِي غَيْرِهَا، وَهَلْ يُضَاعَفُ الثَّوَابُ فِيهِ قَدْرَ
стр. 1747
وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَلَى مَسَاكِينِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمًا بِمَكَانٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ) الصَّوْمُ فِيهِ فَلَهُ الصَّوْمُ فِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ كَمَا أَنَّ الصَّوْمَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْحَرَمِ (أَوْ) نَذَرَ (صَلَاتَهُ بِهِ) أَيْ بِمَكَانٍ (فَكَاعْتِكَافٍ) أَيْ فَكَنَذْرِهِ فَلَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدَ الْأَقْصَى فَتَتَعَيَّنُ لِعِظَمِ فَضْلِهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِيهِ وَيَقُومُ الْأَوَّلُ مَقَامَ الْأَخِيرَيْنِ وَأَوَّلُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ التَّنْظِيرِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمًا) مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا بِنَحْوِ دَهْرٍ كَحِينٍ (فَيَوْمُ) يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفْرَدُ بِالصَّوْمِ (أَوْ أَيَّامًا) أَيْ صَوْمَهَا (فَثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ
(أَوْ) نَذَرَ (صَدَقَةً فَبِمُتَمَوَّلٍ) يُتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ قَلَّ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ عَظِيمٍ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي قَدْرٍ لِأَنَّ الْخُلَطَاءَ قَدْ يَشْتَرِكُونَ فِي نِصَابٍ فَيَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمْ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَتَعْبِيرِي بِمُتَمَوَّلٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا كَانَ إذْ لَا يَكْفِي بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ
(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ) تَكْفِيَانِ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ وَاجِبٍ مِنْهَا (بِقِيَامِ قَادِرٍ) إلْحَاقًا لِلنَّذْرِ بِوَاجِبِ الشَّرْعِ (أَوْ) نَذْرُهُ (صَلَاةً قَاعِدًا جَازَ) فِعْلُهَا (قَائِمًا) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَفْضَلِ (لَا عَكْسِهِ) أَيْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهَا قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ لِأَنَّهُ دُونَ مَا الْتَزَمَهُ
(أَوْ) نَذَرَ (عِتْقًا فَرَقَبَةٌ) تُجْزِئُ وَلَوْ نَاقِصَةً كَكَافِرَةٍ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهَا (أَوْ) نَذَرَ (عِتْقَ كَافِرَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ أَجْزَأَهُ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَفْضَلِ (فَإِنْ عَيَّنَ) رَقَبَةً (نَاقِصَةً) كَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ هَذَا الْعَبْدِ الْكَافِرِ أَوْ الْمَعِيبِ (تَعَيَّنَتْ) لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ بِالْعَيْنِ.
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
بِالْمَدِّ أَيْ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
ــ
[حاشية البجيرمي]
مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ لَا بَلْ فِيهِ مُجَرَّدُ زِيَادَةٍ لَا تَصِلُ لِحَدِّ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَمَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ خَاصَّةٌ بِالصَّلَاةِ. اهـ. ع ش لَكِنَّ التَّحْقِيقَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ الْوَارِدَةَ فِي الصَّلَاةِ تَأْتِي فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، وَغَيْرِهَا تَأَمَّلْ. فَإِنْ قُلْت نَذْرُ الصَّوْمِ بِالْحَرَمِ مُتَضَمِّنٌ لِإِتْيَانِهِ، وَمَرَّ أَنَّ نَذْرَ إتْيَانِهِ صَحِيحٌ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا ذُكِرَ فَلِمَ لَا يَلْزَمْهُ إتْيَانُهُ بِنُسُكٍ؟ . قُلْت: لَازِمُ الشَّيْءِ لَا يُعْطَى حُكْمَهُ كَمَا قَالُوهُ فِي لَازِمِ الْمَذْهَبِ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ) مِنْهُ مَا لَوْ نَذَرَ نَحْرَ شَاةٍ بِبَلَدِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ النَّحْرَ لَا يَلْزَمُ، إلَّا فِي بَلَدٍ يَطْلُبُ النَّحْرُ فِيهِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ: لَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ ع ش قَالَ ح ل: أَيْ: إنْ لَمْ يَنْوِ تَفْرِقَةَ الْمَذْبُوحِ عَلَى فُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الذَّبْحُ، وَالتَّفْرِقَةُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْكَعْبَةِ، وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا، وَإِنْ تَوَسَّعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَالَ حَجّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَصَحَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ بَلْ اسْتُنْبِطَتْ مِنْ الْأَخْبَارِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي حَاشِيَةِ مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَالْأَقْصَى، وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الصَّوْمِ شَرْحُ حَجّ
. (قَوْلُهُ: أَوْ مُقَيَّدًا بِنَحْوِ دَهْرٍ) كَأَنْ قَالَ: نَذْرٌ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ دَهْرًا فَيُحْمَلُ قَوْلُ دَهْرًا عَلَى مُطْلَقِ الزَّمَنِ بِخِلَافِ الدَّهْرِ الْمُعَرَّفِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ الْأَيَّامِ، وَيَلْزَمُهُ صَوْمُهَا؛ حَيْثُ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ح ل وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَيَّامُ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ تَرَدُّدٍ طَوِيلٍ لِلْأَذْرَعِيِّ. وَيَأْتِي نَظِيرُ مَا ذُكِرَ فِي صَوْمِ شَهْرٍ، أَوْ الشُّهُورِ فَيَلْزَمُهُ فِي الْأَوَّلِ شَهْرٌ وَاحِدٌ، وَفِي الثَّانِي ثَلَاثَةٌ لَا غَيْرَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ؛ لِكَوْنِهِ جَمْعَ كَثْرَةٍ، وَأَقَلُّهُ أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَا تَنْزِلُ عَلَيْهَا الْأَلْفَاظُ الْعُرْفِيَّةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: جَازَ فِعْلُهَا قَائِمًا) ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الْمَشْيِ عَنْ الرُّكُوبِ، وَعَكْسِهِ أَنَّ الْقِيَامَ قُعُودٌ، وَزِيَادَةٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَوُجِدَ الْمَنْذُورُ هُنَا، وَزِيَادَةٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي الرُّكُوبِ، وَالْمَشْيِ س ل. وَأَقُولُ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْقُعُودَ هُوَ انْتِصَابُ مَا فَوْقَ الْفَخِذَيْنِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْقِيَامِ؛ لِأَنَّ فِيهِ انْتِصَابَ مَا فَوْقَ الْفَخِذَيْنِ، وَزِيَادَةً، وَهِيَ انْتِصَابُ الْفَخِذَيْنِ، وَالسَّاقَيْنِ ع ش عَلَى م ر
. (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ عِتْقًا) الْأَوْلَى الْإِعْتَاقَ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَنْكَرَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّ إنْكَارَهُ جَهْلٌ لَكِنَّهُ حَسَنٌ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي ارْتِكَابِ الْحَسَنِ الرَّدَّ عَلَى الْمُنْكِرِ فَكَانَ أَهَمَّ مِنْ ارْتِكَابِ الْأَحْسَنِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَاقِصَةً) وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ غَرَامَةً سُومِحَ فِيهِ. وَخَرَجَ عَنْ قَاعِدَةِ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ س ل. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ) فَلَوْ نَذَرَ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَلِفَتْ، أَوْ أَتْلَفَهَا قَبْلَ الْإِعْتَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ إبْدَالُهَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقُّ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا لِمَالِكِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا بَدَلَهَا بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلْفُقَرَاءِ، وَهْم مَوْجُودُونَ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ سم
[كِتَابُ الْقَضَاءِ]
[حُكْم تَوَلِّي الْقَضَاءِ]
(كِتَابُ الْقَضَاءِ) . أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِهِ مِنْ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَوْ فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الْمُصَنِّفُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ شَرْطِ الْقَاضِي، وَتِلْكَ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ ظَاهِرَةٌ فِي الْقَبُولِ وَتَأْتِي فِي الْإِيجَابِ أَيْضًا مَا عَدَا كَوْنَهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ، أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ لِأَحَدِهِمْ فَفَرْضُ عَيْنٍ؛ لِأَنَّ هَذَا عَلَى الْعُمُومِ فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا لِأَوْصَافٍ تُوجَدُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الْمُتَوَلِّي تُوجِبُ ذَلِكَ فَكَمَا أَوْجَبَتْ تِلْكَ الْأَوْصَافُ حُرْمَةَ قَبُولِهِ، أَوْ كَرَاهَتَهُ مَثَلًا أَوْجَبَتْ كَرَاهَةَ
стр. 1748
﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] وَقَوْلِهِ ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] ، وَأَخْبَارٍ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهَا «فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ» وَمَا جَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ كَقَوْلِهِ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» مَحْمُولٌ عَلَى عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ أَوْ عَلَى مَنْ يُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ أَوْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي (تَوَلِّيهِ) أَيْ: الْقَضَاءِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ فِي النَّاحِيَةِ، أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ لِأَحَدِهِمْ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ. [دَرْس] (فَمَنْ تَعَيَّنَ لَهُ فِي نَاحِيَةٍ لَزِمَهُ طَلَبُهُ) ، وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ أَوْ خَافَ مِنْ نَفْسِهِ الْمَيْلَ (وَ) لَزِمَهُ (قَبُولُهُ) إذَا وَلِيَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ (فِيهَا) أَيْ: فِي نَاحِيَتِهِ فَلَا يَلْزَمَانِهِ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْوَطَنِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْقَضَاءِ لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الْمُحْوَجَةِ إلَى السَّفَرِ كَالْجِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ (أَوْ) لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا لَكِنَّهُ (كَانَ أَفْضَلَ) مِنْ غَيْرِهِ (سُنَّا) أَيْ: الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ (لَهُ) فِيهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْإِيجَابِ أَوْ حُرْمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لَهُ وَأَصْلُهُ قَضَايْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَيْت قُلِبَتْ الْيَاءُ هَمْزَةً لِتَطَرُّفِهَا إثْرَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ بُرُلُّسِيٌّ، وَجَمْعُهُ أَقْضِيَةٌ كَقَبَاءٍ وَأَقْبِيَةٍ. وَهُوَ لُغَةً إحْكَامُ الشَّيْءِ وَإِمْضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ الشَّيْءَ وَيُمْضِيهِ، وَشَرْعًا الْوَلَايَةُ الْآتِيَةُ أَوْ الْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا أَوْ إلْزَامُ مَنْ لَهُ الْإِلْزَامُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَخَرَجَ الْإِفْتَاءُ
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ) لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِالْقَلِيلِ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ؛ وَلِجَوَازِ أَنَّهُ أُعْلِمَ أَوَّلًا بِالْأَجْرَيْنِ فَأَخْبَرَ بِهِمَا ثُمَّ بِالْعَشَرَةِ فَأَخْبَرَ بِهَا أَوْ أَنَّ الْأَجْرَيْنِ يُسَاوِيَانِ الْعَشَرَةَ.
فَإِنْ قُلْت: الْعَشَرَةُ يَصِحُّ أَنْ تُجْعَلَ أَجْرًا أَوْ اثْنَيْنِ فَمَا بَالُهُ جَعَلَهَا عَشَرَةً؟ قُلْت يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْوَاعًا مِنْ الثَّوَابِ مُخْتَلِفَةً يَبْلُغُ عَدَدُهَا هَذَا الْقَدْرَ فَنَبَّهَ بِذِكْرِ هَذَا الْعَدَدِ عَلَى ذَلِكَ نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ مِنْ شَرْحِ الْوَرَقَاتِ لسم قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي حَاكِمٍ عَادِلٍ مُجْتَهِدٍ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيَأْثَمُ بِجَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَإِنْ وَافَقَ الصَّوَابَ، وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّ إصَابَتَهُ اتِّفَاقِيَّةٌ وَرَوَى الْأَرْبَعَةُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ وَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ» وَفُسِّرَ الْأَوَّلُ بِمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ، وَالْأَخِيرَانِ بِمَنْ عَرَفَ وَجَارَ وَمَنْ قَضَى عَلَى جَهْلٍ م ر. وَقَوْلُهُ: وَأَحْكَامُهُ مَرْدُودَةٌ أَيْ إنْ لَمْ يُوَلِّهِ ذُو شَوْكَةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْأَرْبَعَةَ بِقَوْلِهِ:
أَعْنِي أَبَا دَاوُد ثُمَّ التِّرْمِذِيّ ... وَالنَّسَائِيُّ وَابْنَ مَاجَهْ فَاحْتَذِي
(قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا) عِبَارَةُ م ر وَكَالْخَبَرِ الْحَسَنِ «مَنْ وُلِّيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» . (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَنْ يُكْرَهُ لَهُ) فِيهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تُوجِبُ هَذَا الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ. (قَوْلُهُ تَوَلِّيهِ) أَيْ قَبُولُهُ، وَيَحْتَاجُ الْقَضَاءُ إلَى مُوَلٍّ وَمُتَوَلٍّ وَمُوَلًّى فِيهِ كَالْأَنْكِحَةِ وَالدِّمَاءِ وَمَحَلٌّ وَصِيغَةٌ وَسَمَّاهَا بَعْضُهُمْ أَرْكَانًا. (قَوْلُهُ: أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ) وَمِنْ صَرَائِحِ التَّوْلِيَةِ وَلَّيْتُك أَوْ قَلَّدْتُك أَوْ فَوَّضْت إلَيْك الْقَضَاءَ وَمِنْ كِنَايَتِهَا عَوَّلْت وَاعْتَمَدْت عَلَيْك فِيهِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ لَفْظًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ الشُّرُوعُ بِالْفِعْلِ كَالْوَكِيلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ نَعَمْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ فَوْرًا فِي قَضَاءِ الْإِقْلِيمِ وَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ ذَلِكَ عَلَى قَاضِي الْإِقْلِيمِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ قَاضٍ أَوْ خَلِيفَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِحْضَارَ مِنْ فَوْقِهَا مُشِقٌّ وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ، أَمَّا إيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ أَيْ دَفْعُ الْمُتَخَاصِمَيْنِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ بَيْنَهُمَا إذَا أَفْضَى لِتَعْطِيلٍ أَوْ طُولِ نِزَاعٍ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ تَعَيَّنَ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِي النَّاحِيَةِ صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ غَيْرَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّاحِيَةِ بَلَدُهُ وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ع ن بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى نَصْبُ قَاضٍ س ل. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ طَلَبُهُ) وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ الْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ) أَيْ زَائِدٍ عَلَى مَا يَكْفِيهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ح ل وم ر قَالَ ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرَ الْمَالُ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَرَّحُوا فِيهَا بِسُقُوطِ الْوُجُوبِ حَيْثُ طُلِبَ مِنْهُ مَالٌ وَإِنْ قَلَّ أَنَّ الْقَضَاءَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَوَجَبَ بَذْلُهُ لِلْقِيَامِ بِتِلْكَ الْمَصْلَحَةِ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ) اسْتَشْكَلَ تَوْلِيَةُ الْمُمْتَنِعِ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مَعَ تَعَيُّنِهِ لَهُ مُفَسِّقٌ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِعَدَمِ فِسْقِهِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ غَالِبًا يَكُونُ بِتَأْوِيلٍ فَلَا يَعْصِي بِذَلِكَ جَزْمًا وَإِنْ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمَانِهِ فِي غَيْرِهَا) نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْإِمَامُ قَاضِيًا وَأَرْسَلَهُ إلَى مَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لَزِمَهُ الِامْتِثَالُ وَالْقَبُولُ وَإِنْ بَعُدَتْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَيَّنَ أَحَدًا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ فِي الْمَحَلِّ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ أَوْ بِقُرْبِهِ وَحِينَئِذٍ يَجْتَمِعُ الْكَلَامَانِ س ل. (قَوْلُهُ: كَالْجِهَادِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ لَهَا غَايَةً فَلَيْسَ فِيهَا تَرْكُ الْوَطَنِ بِالْكُلِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: سُنَّا وَقَوْلُهُ بَعْدُ: كُرِهَا) لَا يُقَالُ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ سَابِقًا: تَوَلِّيهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَوْنُهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ عَلَى الْجُمْلَةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَدْ يُسَنُّ وَقَدْ يُكْرَهُ؛ لِخُصُوصِ مَنْ اتَّصَفَ بِالْوَصْفِ الْمُقْتَضِي لِلسِّنِّ أَوْ الْكَرَاهَةِ تَأَمَّلْ.
стр. 1749
إذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِي وَقَبُولُهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) كَانَ (مَفْضُولًا، وَلَمْ يَمْتَنِعْ الْأَفْضَلُ) مِنْ الْقَبُولِ (كُرِهَا لَهُ) أَيْ: لِلْمَفْضُولِ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «قَوْلِهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ» فَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْقَبُولِ فَكَالْمَعْدُومِ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَفْضُولُ أَطْوَعَ وَأَقْرَبَ إلَى الْقَبُولِ وَالْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ أَقْوَى فِي الْقِيَامِ فِي الْحَقِّ، وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) كَانَ (مُسَاوِيًا) لِغَيْرِهِ (فَكَذَا) أَيْ: فَيُكْرَهَانِ لَهُ (إنْ اُشْتُهِرَ) بِالِانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِ (وَكُفِيَ) بِغَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ بِلَا حَاجَةٍ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ امْتِنَاعُ السَّلَفِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَشْتَهِرْ أَوْ لَمْ يَكْفِ بِمَا ذُكِرَ (سُنَّا لَهُ) لِيُنْتَفَعَ بِعِلْمِهِ أَوْ لِيُكْفَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. .
وَيَحْرُمُ طَلَبُهُ بِعَزْلِ صَالِحٍ لَهُ، وَلَوْ مَفْضُولًا وَتَبْطُلُ عَدَالَةُ الطَّالِبِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَشَرْطُ الْقَاضِي كَوْنُهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا عَدْلًا سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا (كَافِيًا) لِأَمْرِ الْقَضَاءِ فَلَا يُوَلَّاهُ كَافِرٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ، وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَفَاسِقٌ، وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَأَعْمَى وَأَخْرَسُ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ وَمُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لِنَقْصِهِمْ (مُجْتَهِدًا وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَبِالْقِيَاسِ وَأَنْوَاعِهَا) فَمِنْ أَنْوَاعِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ وَالْمُجْمَلُ وَالْمُبَيَّنُ وَالْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ وَالنَّصُّ وَالظَّاهِرُ وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ، وَمِنْ أَنْوَاعِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرُ وَالْآحَادُ وَالْمُتَّصِلُ وَغَيْرُهُ، وَمِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي وَالْأَدْوَنُ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى التَّأْفِيفِ لَهُمَا وَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: إذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ) فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ الِامْتِنَاعُ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ شَارِحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ يُحْتَرَزُ إذَا خَافَ عَلَيْهَا إذْ ظَاهِرُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَوَازُ الْإِقْدَامِ ع ن. (قَوْلُهُ: أَطْوَعَ) أَيْ يُطَاوِعُهُ النَّاسُ وَيَمْتَثِلُونَ لِحُكْمِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْفَاضِلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَقْرَبَ) تَفْسِيرٌ وَقَوْلُهُ: إلَى الْقَبُولِ أَيْ قَبُولِ النَّاسِ لِحُكْمِهِ أَيْ فَلَا يُكْرَهَانِ حِينَئِذٍ بَلْ يُجَوَّزَانِ كَمَا قَالَهُ م ر فَعُلِمَ أَنَّهُمَا تَعْتَرِيهِمَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ. (قَوْلُهُ مَا إذَا كَانَ أَقْوَى فِي الْقِيَامِ فِي الْحَقِّ) أَيْ قَبُولِ حُكْمِهِ بِأَنْ يُطَاعَ وَأُلْزِمَ فِيهِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ ع ن. (قَوْلُهُ: لِيُنْتَفَعَ بِعِلْمِهِ إلَخْ) التَّعْلِيلُ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِيُكْفَى إلَخْ) هَذَا يُشْعِرُ بِجَوَازِ أَخْذِ الرِّزْقِ عَلَى الْقَضَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي الْمُعْسِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكُسْوَةٍ لَائِقَةٍ بِهِ، أَمَّا أَخْذُهُ الْأُجْرَةَ عَلَى الْقَضَاءِ فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْهَرَوِيِّ أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا إنْ كَانَتْ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ز ي. .
. (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ طَلَبُهُ إلَخْ) فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَوُلِّيَ نَفَذَ لِلضَّرُورَةِ، وَغَيْرُ الصَّالِحِ يَجِبُ عَزْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ بَذْلُ الْمَالِ لِعَزْلِهِ س ل وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَحَرُمَ عَلَى الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ طَلَبُهُ لَهُ وَبَذْلُ مَالِ لِعَزْلِ قَاضٍ صَالِحٍ لَهُ وَلَوْ كَانَ دُونَهُ وَبَطَلَتْ بِذَلِكَ عَدَالَتُهُ فَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ وَالْمَعْزُولُ بِهِ عَلَى قَضَائِهِ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ، لِأَنَّ الْعَزْلَ بِالرِّشْوَةِ حَرَامٌ وَتَوْلِيَةُ الْمُرْتَشِي لِلرَّاشِي حَرَامٌ اهـ بِحُرُوفِهِ.
[شُرُوطُ الْقَاضِي]
. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ) فِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اتَّكَلَ فِي ذَلِكَ عَلَى شُهْرَتِهِ. (قَوْلُهُ: سَمِيعًا) وَلَوْ بِالصِّيَاحِ ز ي. (قَوْلُهُ: بَصِيرًا) وَلَوْ بِالنَّهَارِ فَقَطْ أَوْ فِي اللَّيْلِ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ بِبَصَرِهِ ضَعْفٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الصُّوَرِ الْقَرِيبَةِ مِنْهُ ز ي وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي اللَّيْلِ فَقَطْ مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ فَلَوْ كَانَ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي مَنْعُهُ. (قَوْلُهُ: كَافِيًا لِأَمْرِ الْقَضَاءِ) أَيْ نَاهِضًا لِلْقِيَامِ بِأَمْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ ذَا يَقَظَةٍ تَامَّةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى تَنْفِيذِ الْحَقِّ فَلَا يُوَلَّى مُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ نَظَرٍ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يُوَلَّاهُ كَافِرٌ) ، وَمَا اُعْتِيدَ مِنْ نَصْبِ حَاكِمٍ لِلذِّمِّيِّينَ مِنْهُمْ فَهُوَ تَقْلِيدُ رِيَاسَةٍ لَا حُكْمٌ فَهُوَ كَالْمُحَكَّمِ لَا الْحَاكِمِ ز ي وَمِنْ ثَمَّ لَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ إلَّا إنْ رَضُوا بِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ لِلْعَارِفِ) وَلَا يُشْتَرَطُ نِهَايَتُهُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ بَلْ يَكْفِي الدَّرَجَةُ الْوُسْطَى فِي ذَلِكَ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ وَإِنْ لَمْ يُتْقِنْ قَوَانِينَ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ، وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، أَمَّا مُقَلِّدٌ لَا يَعْدُو أَيْ لَا يُجَاوِزُ مَذْهَبَ إمَامٍ خَاصٍّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْرِفَةِ قَوَاعِدِ إمَامِهِ وَلْيُرَاعِ فِيهَا مَا يُرَاعِيهِ الْمُطْلَقُ فِي قَوَانِينِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ مَعَ الْمُجْتَهِدِ كَالْمُجْتَهِدِ مَعَ نُصُوصِ الشَّرْعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْعُدُولُ عَنْ نَصِّ إمَامِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الْعَامُّ وَالْخَاصُّ) الْعَامُّ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ، وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ كَقَوْلِهِ ﵊: «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» .
(قَوْلُهُ: وَالْمُجْمَلُ) وَهُوَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] ، وَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا قَدْرُ الْوَاجِبِ، وَالْمُبَيِّنُ مِثْلُ قَوْلِهِ «وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ» . (قَوْلُهُ وَالنَّصُّ) وَهُوَ مَا دَلَّ دَلَالَةً قَطْعِيَّةً، وَالظَّاهِرُ مَا دَلَّ دَلَالَةً ظَنِّيَّةً، وَقَوْلُهُ وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ كَآيَتَيْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ (قَوْلُهُ وَالْمُتَّصِلُ) أَيْ بِاتِّصَالِ رُوَاتِهِ إلَى الصَّحَابِيِّ فَقَطْ وَيُسَمَّى الْمَوْقُوفُ، أَوْ إلَى النَّبِيِّ وَيُسَمَّى الْمَرْفُوعُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ الْأَوْلَى) وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ، وَالْمُسَاوِي وَهُوَ مَا يَبْعُدُ فِيهِ انْتِفَاءُ الْفَارِقِ، وَالْأَدْوَنُ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ ذَلِكَ م ر قَالَ ع ش
стр. 1750
فِيهِمَا وَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطُّعْمِ (وَحَالِ الرُّوَاةِ) قُوَّةً وَضَعْفًا فَيُقَدِّمُ عِنْدَ التَّعَارُضِ الْخَاصَّ عَلَى الْعَامِّ وَالْمُقَيَّدَ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالنَّصَّ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْمُحْكَمَ عَلَى الْمُتَشَابِهِ وَالنَّاسِخَ وَالْمُتَّصِلَ وَالْقَوِيَّ عَلَى مُقَابِلِهَا (وَلِسَانِ الْعَرَبِ) لُغَةً وَنَحْوًا وَصَرْفًا وَبَلَاغَةً (وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ) إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا فَلَا يُخَالِفُهُمْ فِي اجْتِهَادِهِ (فَإِنْ فُقِدَ الشَّرْطُ) الْمَذْكُورُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ مُتَّصِفٌ بِهِ (فَوَلَّى سُلْطَانٌ ذُو شَوْكَةٍ مُسْلِمًا غَيْرَ أَهْلٍ) كَفَاسِقٍ وَمُقَلِّدٍ وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ (نَفَذَ) بِمُعْجَمَةٍ (قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ) ؛
لِئَلَّا
تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ، وَتَعْبِيرِي بِمُسْلِمًا غَيْرَ أَهْلٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَاسِقًا أَوْ مُقَلِّدًا وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِتَعْلِيلِهِمْ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُهُمْ تَفَقُّهًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ. .
(وَسُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْقَاضِي فِي الِاسْتِخْلَافِ) إعَانَةً لَهُ (فَإِنْ أَطْلَقَ التَّوْلِيَةَ) بِأَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ (اسْتَخْلَفَ) ، وَلَوْ بَعْضَهُ (فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ) لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ دُونَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ (أَوْ) أَطْلَقَ (الْإِذْنَ) بِأَنْ لَمْ يُعَمِّمْ لَهُ فِي الْإِذْنِ فِي الِاسْتِخْلَافِ، وَلَمْ يُخَصِّصْ (فَ) يَسْتَخْلِفُ (مُطْلَقًا) ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَإِطْلَاقِ الْإِذْنِ تَعْمِيمُهُ كَمَا فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَإِنْ خَصَّصَهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَعَدَّهُ أَوْ نَهَاهُ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَيَقْتَصِرْ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ إنْ كَانَتْ تَوْلِيَتُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ. (وَشَرْطُهُ) أَيْ: الْمُسْتَخْلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ (كَالْقَاضِي) أَيْ: كَشَرْطِهِ السَّابِقِ (إلَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ فِي) أَمْرٍ (خَاصٍّ كَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيُحْكَمُ بِاجْتِهَادِهِ) إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا (أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا بِكَسْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْكُمُ بِمُعْتَقَدِهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ خِلَافُهُ) أَيْ: خِلَافُ الْحُكْمِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهُ. .
(وَجَازَ نَصْبُ أَكْثَرَ مِنْ قَاضٍ بِمَحَلٍّ) كَبَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يُخَصَّ كُلًّا مِنْهُمْ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَوْعٍ كَالْأَمْوَالِ أَوْ الدِّمَاءِ أَوْ الْفُرُوجِ هَذَا (إنْ لَمْ يُشْرَطْ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْحُكْمِ) وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَسَائِلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلِي أَكْثَرَ مِنْ قَاضٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: قَاضِيَيْنِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ: مَا لَمْ يَكْثُرُوا وَفِي الْمَطْلَبِ يَجُوزُ أَنْ يُنَاطَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ. .
(وَ) جَازَ (تَحْكِيمُ اثْنَيْنِ) فَأَكْثَرَ (أَهْلًا لِلْقَضَاءِ) وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ (فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: مَا يَبْعُدُ فِيهِ انْتِفَاءُ الْفَارِقِ الصَّوَابُ حَذْفُ انْتِفَاءٍ وَإِبْدَالُهُ بِوُجُودٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ) الْمُطْلَقُ مَا دَلَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ، وَالْمُقَيَّدُ مَا دَلَّ عَلَيْهَا بِقَيْدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] فِي آيَةِ الْقَتْلِ وَالْمُطْلَقُ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] فِي آيَةِ الظِّهَارِ. (قَوْلُهُ وَالْمُحْكَمُ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] فَهَذِهِ نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ وَالْمُتَشَابِهُ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ، ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] ، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] . (قَوْلُهُ: وَالْقَوِيُّ) أَيْ مِنْ الرُّوَاةِ. (قَوْلُهُ: وَلِسَانِ الْعَرَبِ) ؛ لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ وَرَدَتْ بِلِسَانِ الْعَرَبِ فَتَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ أَحْكَامِهَا عَلَيْهِ ز ي. (قَوْلُهُ: فَلَا يُخَالِفُهُمْ فِي اجْتِهَادِهِ) أَيْ وَعُرْفِ أُصُولِ الِاجْتِهَادِ أَيْ وَلَوْ بِمَلَكَةٍ حَصَلَتْ لَهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا بِطَرِيقِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَصِنَاعَتِهِمْ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَمْ يَكُونُوا يَنْظُرُونَ فِيهَا وَهْم أَكْمَلُ الْأُمَّةِ نَظَرًا وَاجْتِهَادًا وَلَا يُشْتَرَطُ حِفْظُهُ لِلْقُرْآنِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ لِلْخَطِّ ز ي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ الشَّرْطُ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ قَالَ ز ي وَالْفَقْدُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَحَيْثُ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ نَفَذَ حُكْمُهُ اهـ أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الْأَهْلُ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: سُلْطَانٌ) خَرَجَ بِالسُّلْطَانِ غَيْرُهُ كَقَاضِي الْعَسْكَرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ غَيْرَ الْأَهْلِ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ مَا وَلَّاهُ س ل. (قَوْلُهُ ذُو شَوْكَةٍ) عِبَارَةُ م ر أَوْ ذُو شَوْكَةٍ اهـ فَتَوْلِيَةُ السُّلْطَانِ مُطْلَقًا صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَا شَوْكَةٍ أَمْ لَا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحَيْ م ر وحج فَوَلَّى سُلْطَانٌ أَوْ مَنْ لَهُ شَوْكَةٌ غَيْرَهُ بِأَنْ يَكُونَ بِنَاحِيَةٍ انْقَطَعَ غَوْثُ السُّلْطَانِ عَنْهَا وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَّا إلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ اسْتِلْزَامِ السَّلْطَنَةِ لِلشَّوْكَةِ.
(قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) أَيْ لِضَرُورَةِ النَّاسِ أَيْ اضْطِرَارِهِمْ إلَى الْقَاضِي وَشِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ
لِتَعَطُّلِ
مَصَالِحِهِمْ بِدُونِهِ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ؛ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ أَوْ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ زَالَتْ شَوْكَةُ مَنْ وَلَّاهُ بِمَوْتٍ أَوْ نَحْوِهِ انْعَزَلَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى وِلَايَةِ الْقَضَاءِ أَوْ جَوَامِكَ فِي نَظَرِ الْأَوْقَافِ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ إنَّمَا نَفَذَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَالُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ تَعْبِيرِي بِمُسْلِمًا وَقَوْلُهُ الْأَوْفَقُ لِتَعْلِيلِهِمْ وَهُوَ قَوْلُهُ:؛ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْأَهْلِ بِأَنْ قَالَ: غَيْرَ أَهْلٍ كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ. .
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْضَهُ) أَيْ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ حَيْثُ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمَا عِنْدَ غَيْرِهِ ح ل، أَمَّا إذَا فَوَّضَ الْإِمَامُ لِشَخْصٍ اخْتِيَارَ قَاضٍ فَلَا يَخْتَارُ وَالِدَهُ وَلَا وَلَدَهُ كَمَا لَا يَخْتَارُ نَفْسَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ وَغَيْرُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ م ر ع ش.
. (قَوْلُهُ: لِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر: لِأَنَّ اجْتِهَادَهُمَا مُخْتَلِفٌ غَالِبًا فَلَا تَنْفَصِلُ الْخُصُومَاتُ. .
. (قَوْلُهُ تَحْكِيمُ اثْنَيْنِ أَهْلًا) تَحْكِيمُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَأَهْلًا مَفْعُولُهُ قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْحَاوِي يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ وَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي ثُبُوتِ هِلَالِ رَمَضَانَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْفُذُ عَلَى مَنْ رَضِيَ بِحُكْمِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ دُونَ غَيْرِهِ م ر ع ن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ مُجْتَهِدًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ ضَرُورَةً ع ش.
стр. 1751
أَوْ فِي قَوَدٍ أَوْ نِكَاحٍ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ أَيْ: مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ وَإِلَّا جَازَ حَتَّى فِي عَقْدِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا خَاصٌّ وَبِغَيْرِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى عُقُوبَتُهُ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهَا إذْ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ مُعَيَّنٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيِّ الَّذِي لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحْكِيمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَيْ: صَرِيحًا (وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا بِهِ قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّ رِضَاهُمَا هُوَ الْمُثْبِتُ لِلْوِلَايَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا قَاضِيًا) وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَوْلِيَةٌ مِنْهُ فَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى الْحُكْمِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، أَمَّا الرِّضَا بِالْحُكْمِ بَعْدَهُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ (وَلَا يَكْفِي رِضَا جَانٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: رِضَا قَاتِلٍ بِحُكْمٍ (فِي ضَرْبِ دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ أَيْضًا بِهِ، وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِإِقْرَارِهِ فَكَيْفَ يُؤَاخَذُونَ بِرِضَاهُمْ (وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْحُكْمِ، وَلَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ (امْتَنَعَ) الْحُكْمُ وَلَيْسَ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْبِسَ بَلْ غَايَتُهُ الْإِثْبَاتُ وَالْحُكْمُ وَإِذَا حَكَمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُقُوبَاتِ كَالْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لَمْ يَسْتَوْفِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْرِمُ أُبَّهَةَ الْوُلَاةِ. .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ .
لَوْ (زَالَتْ أَهْلِيَّةُ) أَيْ: أَهْلِيَّةُ الْقَاضِي (بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ) كَغَفْلَةٍ وَصَمَمٍ وَنِسْيَانٍ يُخِلُّ بِالضَّبْطِ وَفِسْقٍ (انْعَزَلَ) لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ عَقْدٌ جَائِزٌ، نَعَمْ لَوْ عَمِيَ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَيَمْتَنِعُ التَّحْكِيمُ الْآنَ لِوُجُودِ الْقُضَاةِ وَلَوْ قُضَاةَ ضَرُورَةٍ كَمَا نَقَلَهُ ز ي عَنْ م ر إلَّا إذَا كَانَ الْقَاضِي يَأْخُذُ مَالًا لَهُ وَقَعَ فَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي قَوَدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّحْكِيمُ فِي قَوَدٍ إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْغَايَةِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِ الْأَهْلِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ س ل (قَوْلُهُ: مِنْ حَدٍّ) كَحَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ) كَالزَّكَاةِ ع ش أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ. (قَوْلُهُ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِقَاضِي الضَّرُورَةِ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِمَا س ل (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا) أَيْ لَفْظًا فَلَا أَثَرَ لِلسُّكُوتِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلَخْ) رَدَّ فِي الْكِفَايَةِ هَذَا الْبِنَاءَ بِأَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ وَغَيْرَهُ قَالُوا لَيْسَ التَّحْكِيمُ تَوْلِيَةً فَلَا يَحْسُنُ الْبِنَاءُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا صَدَرَ التَّحْكِيمُ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ شَرْحُ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ إلَخْ) لَيْسَ الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ: بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ إلَخْ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى الْحُكْمِ صَحَّ التَّحْكِيمُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا إلَخْ فَهُوَ بَحْثٌ آخَرُ لَا تَقْتَضِيهِ الْمُقَابَلَةُ لِمَا بَعْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا يَجُوزُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَيْنِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الْخِلَافُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْمُحَكَّمَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُحَكَّمَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ مُجْتَهِدَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا نَادِرٌ. (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي رِضَا جَانٍ) بِأَنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ دَمًا فَتَنَازَعَا فِي إثْبَاتِهِ فَحَكَّمَا شَخْصًا يَحْكُمُ فَحَكَمَ بِأَنَّ الْقَتْلَ خَطَأٌ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا بِرِضَا عَاقِلَةِ الْجَانِي وَهَذَا فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: يُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى رِضَا الْمُحَكَّمَيْنِ رِضَا الْعَاقِلَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَظَهَرَ ارْتِبَاطُهُ بِمَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ) بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُحَكَّمِ عَزَلْتُك فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ ز ي (قَوْلُهُ: يَخْرِمُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ أُبَّهَةَ الْوُلَاةِ) أَيْ فَخْرَهُمْ وَشَرَفَهُمْ وَعَظَمَتَهُمْ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْأُبَّهَةُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرُ وَهِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. .
[فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]
(فَصْلٌ: فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُ هَذَا الْفَصْلِ عَمَّا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْعَزْلَ بَعْدَ ثُبُوتِ التَّوْلِيَةِ كَمَا صَنَعَ فِي الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: انْعِزَالَ الْقَاضِي) أَيْ مِنْ غَيْرِ عَزْلٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عَزْلَهُ أَيْ بِعَزْلِ الْإِمَامِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ نَائِبُهُ. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ) كَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِغْمَاءِ فَيَقُولُ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْغَفْلَةَ وَإِنْ لَمْ تُخِلُّ بِالضَّبْطِ تَقْتَضِي الْعَزْلَ ح ل.
(قَوْلُهُ وَإِغْمَاءٍ) وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ م ر وَلَوْ لَحْظَةً خِلَافًا لِلشَّرْحِ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى فِي نَحْوِ الشَّرِيكِ مِقْدَارَ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ هُنَا مَا لَا يُحْتَاطُ ثَمَّ وَيَنْعَزِلُ بِمَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَقَدْ عَجَزَ مَعَهُ عَنْ الْحُكْمِ س ل. (قَوْلُهُ: كَغَفْلَةٍ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ بِحَيْثُ إذَا نُبِّهَ لَا يَتَنَبَّهُ. (قَوْلُهُ: وَصَمَمٍ) أَيْ وَعَمًى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ وَعِبَارَةُ ح ل وَقَوْلُهُ وَصَمَمٍ أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ سَمَاعَهُ بِالصِّيَاحِ يَكْفِي. (قَوْلُهُ: وَفِسْقٍ) وَلَوْ كَانَ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ وَوُلِّيَ مَعَ فِسْقِهِ وَزَادَ فِسْقُهُ بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَرَضَ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ لَرَضِيَ بِهِ وَوَلَّاهُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَإِلَّا انْعَزَلَ م ر ز ي.
стр. 1752
وَلَمْ يَحْتَجْ لِإِشَارَةٍ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَوْ عَادَتْ) أَهْلِيَّتُهُ (لَمْ تَعُدْ وَلَايَتُهُ) كَالْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ (وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ) كَالْوَكِيلِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلِلْإِمَامِ عَزْلُهُ بِخَلَلٍ) ظَهَرَ مِنْهُ وَيَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَمَحَلُّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنْ وُجِدَ ثَمَّ صَالِحٌ غَيْرَهُ لِلْقَضَاءِ (وَبِأَفْضَلَ) مِنْهُ (وَبِمَصْلَحَةٍ) كَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ سَوَاءٌ أَعَزَلَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدُونِهِ، وَذِكْرُ حُكْمِ دُونِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (حَرُمَ) عَزْلُهُ (وَ) لَكِنَّهُ (يَنْفُذُ) طَاعَةً لِلْإِمَامِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ وُجِدَ) ثَمَّ (صَالِحٌ) غَيْرَهُ لِلْقَضَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ، أَمَّا الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ بِلَا مُوجِبٍ بِنَاءً عَلَى انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ (وَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ عَزْلَهُ) لِعِظَمِ الضَّرَرِ بِنَقْضِ الْأَحْكَامِ وَفَسَادِ التَّصَرُّفَاتِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْخَصْمُ أَنَّهُ مَعْزُولٌ لَمْ يُنْفِذْ حُكْمَهُ لَهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (فَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: عَزَلَهُ (بِقِرَاءَتِهِ كِتَابًا انْعَزَلَ بِهَا وَبِقِرَاءَةٍ) مِنْ غَيْرِهِ (عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إعْلَامُهُ بِصُورَةِ الْحَالِ لَا قِرَاءَتُهُ بِنَفْسِهِ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ انْعِزَالِهِ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمَرْعِيَّ ثَمَّ النَّظَرُ إلَى الصِّفَاتِ وَهُنَا إلَى الْإِعْلَامِ وَكَمَا يَنْعَزِلُ بِقِرَاءَتِهِ الْكِتَابَ يَنْعَزِلُ بِمَعْرِفَتِهِ مَا فِيهِ بِتَأَمُّلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِرَاءَةً حَقِيقَةً (وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ (نَائِبُهُ) ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ (لَا قَيِّمُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ؛ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أَبْوَابُ الْمَصَالِحِ (وَلَا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ: اسْتَخْلِفْ عَنِّي) ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ سَفِيرٌ فِي التَّوْلِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلَقَ فَيَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ غَرَضِ الْمُعَاوَنَةِ لَهُ فَلَا تُشْكِلُ الثَّانِيَةُ بِنَظِيرَتِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ إذْ لَيْسَ الْغَرَضُ ثَمَّ مُعَاوَنَةَ الْوَكِيلِ بَلْ النَّظَرَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: لِإِشَارَةٍ) أَيْ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ بِأَنْ كَانَا مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَادَتْ أَهْلِيَّتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّائِلُ عَمًى وَصَمَمًا، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْأَعْمَى إذَا عَادَ بَصِيرًا عَادَتْ وِلَايَتُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ الصَّمَمُ ح ل فَقَوْلُهُ لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ أَيْ فِي غَيْرِ زَوَالِ الْعَمَى وَالصَّمَمِ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر اعْتِمَادَهُ فِي الْعَمَى وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مَانِعًا لَا سَالِبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ طب فَلَوْ عَمِيَ ثُمَّ أَبْصَرَ فَإِنْ تَحَقَّقَ حُصُولُ الْعَمَى حَقِيقَةً اُحْتِيجَ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ: إنَّهُ لَوْ أَبْصَرَ بَعْدَ الْعَمَى لَمْ يَحْتَجْ لِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَعْقُودِ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْغَيْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ إذَا زَالَتْ أَهْلِيَّتُهُ ثُمَّ عَادَتْ فَإِنَّهَا تَعُودُ وِلَايَتُهُ وَفِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ الْوَقْفِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْعَارِضَ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْحَاضِنَةُ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ. اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ بِخَلَلٍ) أَيْ لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ كَكَثْرَةِ الشَّكَاوَى مِنْهُ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ ضَعُفَ أَوْ زَالَتْ هَيْبَتُهُ فِي الْقُلُوبِ؛ وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ، أَمَّا ظُهُورُ مَا يَقْتَضِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى عَزْلٍ لِانْعِزَالِهِ بِهِ ز ي وم ر. (قَوْلُهُ وَبِأَفْضَلَ مِنْهُ) رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا فِي الْأَمْرِ الْعَامِّ أَمَّا الْخَاصُّ كَإِمَامَةٍ وَتَدْرِيسٍ وَأَذَانٍ وَتَصَوُّفٍ وَنَظَرٍ وَنَحْوِهَا فَلَا تَنْعَزِلُ أَرْبَابُهَا بِالْعَزْلِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ح ل وَخَرَجَ بِالْقَاضِي الْإِمَامُ إلَخْ وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي فَلَا يَحْسُنُ تَقْيِيدُهُ بِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ وَذِكْرُ حُكْمِ دُونِهِ) أَيْ الشَّامِلِ لَهُ قَوْلُهُ وَبِمَصْلَحَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهُ عَزْلَ نُوَّابِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ شَرْحُ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ أَيْ أَوْ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ انْعَزَلَ بِمَوْتِ شَخْصٍ فَلَهُ عَزْلُهُ فِي حَيَاتِهِ كَالْوَكِيلِ وَالشَّرِيكِ. (قَوْلُهُ بُلُوغِهِ عَزْلُهُ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَعَزْلُهُ فَاعِلٌ بِالْمَصْدَرِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِعِظَمِ الضَّرَرِ) أَيْ مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ وُلِّيَ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْعَزِلْ حَتَّى يَبْلُغَهُ خَبَرُ الْعَزْلِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلَوْ فِي أَمْرٍ عَامٍّ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ خَبَرَ عَزْلِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ عَدَمُ عِظَمِ الضَّرَرِ فِي نَقْضِ التَّصَرُّفَاتِ ز ي وَيَثْبُتُ عَزْلُهُ بِعَدْلَيْ شَهَادَةٍ أَوْ اسْتِفَاضَةٍ لَا بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَلَا يَكْفِي كِتَابٌ مُجَرَّدٌ وَإِنْ حَفَّتْهُ قَرَائِنُ تُبْعِدُ تَزْوِيرَ مِثْلِهِ ع ن. (قَوْلُهُ: حُكْمُهُ لَهُ) أَمَّا حُكْمُهُ عَلَيْهِ فَيَنْفُذُ سم (قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِ أَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْخَصْمِ بِعَزْلِ الْقَاضِي لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قَاضِيًا شَرْحُ م ر وز ي وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرَ حَاكِمٍ بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ خَبَرُ الْعَزْلِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى وِلَايَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِعِلْمِ الْخَصْمِ أَنَّ الْإِمَامَ عَزَلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَلَّقَهُ إلَخْ) وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ عَزَلْتُك أَوْ أَنْتَ مَعْزُولٌ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَمْ يَنْعَزِلْ مَا لَمْ يَأْتِهِ الْكِتَابُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ جَاءَهُ بَعْضُ الْكِتَابِ وَانْمَحَى مَوْضِعُ الْعَزْلِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَإِلَّا انْعَزَلَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ ز ي. (قَوْلُهُ انْعَزَلَ بِهَا) وَيَكْفِي قِرَاءَةُ مَحَلِّ الْعَزْلِ فَقَطْ م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ) أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْرَ أُمِّيَّةٍ وَقَرَأَهُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا ح ل. (قَوْلُهُ: وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ نَائِبُهُ) الرَّاجِحُ أَنَّ نَائِبَهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا إذَا بَلَغَهُ الْعَزْلُ ز ي وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْأَصْلَ فَيَنْعَزِلُ حِينَئِذٍ النَّائِبُ لَا الْأَصْلُ، وَكَذَا لَوْ بَلَغَ الْعَزْلُ الْأَصْلَ دُونَ النَّائِبِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ سم (قَوْلُهُ لَا قَيِّمُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ) الْمُرَادُ بِقَيِّمِ الْوَقْفِ نَاظِرُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْقَاضِي نَظَرُ وَقْفٍ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَأَقَامَ شَخْصًا عَلَيْهِ انْعَزَلَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَائِبُهُ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا تُشْكِلُ الثَّانِيَةُ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ
стр. 1753
فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ. .
(وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ وَوَالٍ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (بِانْعِزَالِ الْإِمَامِ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ فِي تَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ، وَتَعْبِيرِي بِالِانْعِزَالِ هُنَا وَفِي الْقَيِّمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَوْتِ (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَا) قَوْلُ (مَعْزُولٍ حَكَمْت بِكَذَا) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا بِهِ (وَلَا شَهَادَةُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (بِحُكْمِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (إلَّا إنْ شَهِدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بِهِ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَقَوْلِي: وَلَمْ يَعْلَمْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. .
(وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ لَمْ يُسْمَعْ) ذَلِكَ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ وَالدَّعْوَى عَلَى النَّائِبِ دَعْوَى عَلَى الْمُنِيبِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَتَحَ بَابَ التَّحْلِيفِ لَتَعَطَّلَ الْقَضَاءُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ وَإِلَّا حَلَفَ (أَوْ) اُدُّعِيَ عَلَيْهِ (مَا) أَيْ: شَيْءٌ (لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ شَيْءٌ) كَأَخْذِ مَالٍ بِرِشْوَةٍ أَوْ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (فَكَغَيْرِهِمَا) فَتُفَصَّلُ الْخُصُومَةُ بِإِقْرَارٍ أَوْ حَلِفٍ أَوْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ فَقَالَ هَذَا إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ وَلَا يُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ بِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ وَلَا يَحْلِفُ وَلَا طَرِيقَ لِلْمُدَّعِي حِينَئِذٍ إلَّا الْبَيِّنَةُ ثُمَّ قَالَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْحَاكِمِ صِحَّةُ الدَّعْوَى صِيَانَةً لَهُ عَنْ ابْتِذَالِهِ بِالدَّعْوَى وَالتَّحْلِيفِ انْتَهَى وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ فِي مَحَلِّ وَلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِلْوَكِيلِ وَكِّلْ وَأَطْلَقَ أَيْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَنْك فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ. (قَوْلُهُ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا كُلِّهِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ الْمَأْذُونَ فِي اسْتِخْلَافِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ: اسْتَخْلِفْ فُلَانًا فَهُوَ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ مُطْلَقًا ح ل. .
. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ) وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُجْتَهِدٌ، أَمَّا مَعَ وُجُودِهِ فَإِنْ رُجِيَ تَوَلِّيهِ انْعَزَلَ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي انْعِزَالِهِ ع ن (قَوْلُهُ وَوَالٍ) كَالْأَمِيرِ وَالْمُحْتَسِبِ وَنَاظِرِ الْجَيْشِ وَوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَاضِي. (قَوْلُهُ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ) وَلِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ نِيَابَةً عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي لِنُوَّابِهِ فَإِنَّهُ عَنْ نَفْسِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ) أَيْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنْشَاءِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) وَلَوْ عَلَى أَهْلِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَا قَوْلُ مَعْزُولٍ حَكَمْت بِكَذَا) أَيْ الْإِقْرَارُ بِالْحُكْمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا وَخَرَجَ بِالْمَعْزُولِ مَا لَوْ قَالَ قَبْلَ عَزْلِهِ: كُنْت حَكَمْت بِكَذَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَتَّى لَوْ قَالَ: حَكَمْت عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْبَلَدِ بِطَلَاقِ نِسَائِهِمْ وَعِتْقِ عَبِيدِهِمْ أَيْ وَهُنَّ مَحْصُورَاتٌ، وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ عُمِلَ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ز ي (قَوْلُهُ وَلَا شَهَادَةُ كُلٍّ بِحُكْمِهِ) خَرَجَ بِحُكْمِهِ مَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ بِكَذَا فَيُقْبَلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُرَادُ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ نَفْسُ بَلَدِ قَضَائِهِ الْمَحُوطِ بِالسُّوَرِ أَوْ الْبِنَاءِ الْمُتَّصِلِ بِهَا سم لَا الْبَسَاتِينُ وَالْمَزَارِعُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي) أَيْ الَّذِي حَصَلَتْ الدَّعْوَى عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ كَذَلِكَ) بِأَنْ تَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا أَوْ أَرْضَعْتُهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا أَيْ حَيْثُ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً فِي ذَلِكَ وَيُطْلَبُ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ قَبُولِ الْقَاضِي وَقَبُولِ الْمُرْضِعَةِ حَيْثُ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً وَكَتَبَ أَيْضًا مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلْ قَوْلُ الْمُرْضِعَةِ أَرْضَعْتُهُمَا إرْضَاعًا مُحَرِّمًا مَعَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ كَذَلِكَ ح ل وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا حَيْثُ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً بِخِلَافِ الْقَاضِي إذَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِأَمْرِ الْحَكَمِ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُفَارِقُ الْمُرْضِعَةَ بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهَا لَا تَتَضَمَّنُ تَزْكِيَةَ نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِيهِمَا اهـ. .
. (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى مُتَوَلٍّ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ كَذَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي: إنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا شَامِلٌ لِلْجَوْرِ وَفِي شُمُولِهِ نَظَرٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ بَيَانُ حُكْمِ هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ خَارِجَةٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرًا إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَا لَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ إذْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا بَلْ هِيَ دَعْوَى نَفْسِ حُكْمِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ دَعْوَى عَلَى الْمُنِيبِ) وَهُوَ الشَّرْعُ ح ل. (قَوْلُهُ: مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ) كَغَصْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ دَيْنٍ س ل (قَوْلُهُ كَأَخْذِ مَالٍ بِرِشْوَةٍ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الرِّشْوَةِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَهِيَ مُثَلَّثَةُ الرَّاءِ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَاهُ لِأَنَّ مُرَادُهُمْ بِالرِّشْوَةِ لَازِمُهَا أَيْ بِبَاطِلٍ فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ أَوْلَى لِإِيهَامِ عِبَارَةِ الْكِتَابِ أَنَّ الرِّشْوَةَ سَبَبٌ مُغَايِرٌ لِلْأَخْذِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ) تَفْسِيرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِكُنَاسَةِ بَيْتِهِ أَوْ نَزْحِ سَرَابٍ وَقَوْلُهُ لَا تُسْمَعُ أَيْ لِأَجْلِ التَّحْلِيفِ وَإِلَّا فَهِيَ تُسْمَعُ لِبَيِّنَةٍ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا بِبَيِّنَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ب وَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْقَاضِي أَوْ الشَّاهِدِ أَنَّهُ حَكَمَ أَوْ شَهِدَ لَهُ أَوْ أَنْكَرَ لَمْ يَرْفَعْهُ لِقَاضٍ آخَرَ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ.
стр. 1754
أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا أَوْ مَعْزُولًا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ وَلَا يَحْلِفُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الْمَعْزُولِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ. .
(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا (تَثْبُتُ التَّوْلِيَةُ) لِلْقَضَاءِ (بِشَاهِدَيْنِ) كَغَيْرِهَا (وَيَخْرُجَانِ مَعَ الْمُتَوَلِّي) إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ (يُخْبِرَانِ) أَهْلَهُ بِهَا (أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ) بِهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ وَلِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ الْإِشْهَادِ فَلَا تَثْبُتُ بِكِتَابٍ لِإِمْكَانِ تَحْرِيفِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] (وَسُنَّ أَنْ يَكْتُبَ مُوَلِّيهِ) إمَامًا كَانَ أَوْ قَاضِيًا فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: لِيَكْتُبَ الْإِمَامُ (لَهُ) كِتَابًا بِالتَّوْلِيَةِ وَبِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِيهِ الزَّكَوَاتُ وَالدِّيَاتُ وَغَيْرُهَا (وَ) أَنْ (يَبْحَثَ الْقَاضِي عَنْ حَالَ عُلَمَاءِ الْمَحَلِّ وَعُدُولِهِ) قَبْلَ دُخُولِهِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَحِينَ يَدْخُلُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحَلِّ هُنَا فِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ (وَ) أَنْ (يَدْخُلَ) وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ (يَوْمَ اثْنَيْنِ) صَبِيحَتَهُ (فَ) إنْ عَسِرَ دَخَلَ يَوْمَ (خَمِيسٍ فَ) يَوْمَ (سَبْتٍ) وَقَوْلِي فَخَمِيسٍ فَسَبْتٍ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ (وَ) أَنْ (يَنْزِلَ وَسَطَ الْبَلَدِ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَشْهَرِ لِيَتَسَاوَى أَهْلُهُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ (وَ) أَنْ (يَنْظُرَ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) ؛ لِأَنَّهُ عَذَابٌ (فَمَنْ أَقَرَّ) مِنْهُمْ (بِحَقٍّ فَعَلَ) بِهِ (مُقْتَضَاهُ) فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَدًّا أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ أَوْ تَعْزِيرًا وَرَأَى إطْلَاقَهُ فَعَلَ أَوْ مَالًا أَمَرَ بِأَدَائِهِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ، وَلَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ أَدَامَ حَبْسُهُ وَإِلَّا نُودِيَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ خَصْمٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
س ل وح ل كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ سَمِعْتُ الْبَيِّنَةَ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا) فَطَرِيقُهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْخَصْمِ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ لَهُ بِكَذَا ع ش (قَوْلُهُ سَمِعْت الْبَيِّنَةَ) الْمُنَاسِبُ فِي الْمُقَابَلَةِ سَمِعْت الدَّعْوَى لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِاللَّازِمِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِفُ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ. (قَوْلُهُ: فَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الْمَعْزُولِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ بِشَيْءٍ فَكَغَيْرِهِمَا فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْلِفُ. وَحَاصِلُهُ دَفْعُ التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِهِ سَابِقًا وَبَيْنَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ أَيْ مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ فَتُفْصَلُ الْخُصُومَةُ بِإِقْرَارٍ أَوْ حَلِفٍ أَوْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَمَا ذَكَرَاهُ فِيهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ أَيْ وَلَا يَحْلِفُ اهـ، وَعِبَارَةُ سم فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ أَيْ مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ أَيْ فَيُسْتَثْنَى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْلِيفِ مَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ أَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ أَوْ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ الَّتِي هِيَ كَالْإِقْرَارِ وَإِقْرَارُ الْمَعْزُولِ وَمَنْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا فَائِدَةَ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِأَجْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ) ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ ز ي. .
[فَصْلٌ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا]
(فَصْلٌ: فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَقَوْلِهِ تَثْبُتُ التَّوْلِيَةُ (قَوْلُهُ يُخْبِرَانِ أَهْلَهُ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الشَّهَادَةَ الْمُعْتَبَرَةَ بَلْ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ وَلَا حَاجَةَ لِلْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ح ل أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ وَإِلَّا ادَّعَيَا عِنْدَهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ) أَيْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ. (قَوْلُهُ: بِكِتَابٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِفَاضَةٍ وَلَا شَهَادَةٍ ح ل (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ تَحْرِيفِهِ) وَهَذَا مَأْخَذُ الشَّافِعِيَّةِ فِي أَنَّ الْحُجَجَ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمٌ وَلَا شَهَادَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّذَكُّرِ فَقَطْ فَلَا تُثْبِتُ حَقًّا وَلَا تَمْنَعُهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَكْتُبَ مُوَلِّيهِ) وَيَسْتَحِقُّ الْقَاضِي رِزْقَهُ مِنْ حِينِ الْعَمَلِ لَا مِنْ وَقْتِ التَّوْلِيَةِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ س ل (قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِيَكْتُبَ الْإِمَامُ) وَجْهُ الْعُمُومِ ظَاهِرٌ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ اللَّامَ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِح الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ لَا الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ وَإِلَّا فَبِمَذْهَبِ مُقَلِّدِهِ وَأَمَّا كُتُبُهُ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَلِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا كَانَ يَحْكُمُ بِمَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ أَوْ عَلِمَهُ عَنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يَتَغَيَّرُ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَلْوَانِ يُمْكِنُ تَغَيُّرُهَا بِخِلَافِ السَّوَادِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يَوْمَ اثْنَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَصَوْمُهُ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ز ي. (قَوْلُهُ: صَبِيحَتَهُ) كَانَ الْأَوْلَى وَصَبِيحَتَهُ لِيُفِيدَ أَنَّهَا سُنَّةٌ أُخْرَى كَمَا أَفَادَهُ ح ل (قَوْلُهُ فَيَوْمُ سَبْتٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأُسْبُوعِ وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ بُكُورُهُ وَقَدْ قَالَ ﵊ «بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» . (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَنْزِلَ وَسَطَ الْبَلَدِ) أَيْ حَيْثُ اتَّسَعَتْ خُطَّتُهُ وَإِلَّا نَزَلَ حَيْثُ يَتَيَسَّرُ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ مَوْضِعٌ يَعْتَادُ الْقُضَاةُ النُّزُولَ فِيهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَسَاوَى أَهْلُهُ فِي الْقُرْبِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسَاوِي تَسَاوِي كُلٍّ مَعَ نَظِيرِهِ فَأَهْلُ الْأَطْرَافِ يَتَسَاوَوْنَ كَذَا مَنْ يَلِيهِمْ وَهَكَذَا سم أَيْ؛ لِأَنَّ السَّاكِنَ بِالْقُرْبِ مِنْ وَسَطِ الْبَلَدِ لَيْسَ مُسَاوِيًا لِمَنْ مَسْكَنُهُ فِي أَطْرَافِهَا فَأَشَارَ إلَى أَنَّ التَّسَاوِيَ لِمَنْ فِي طَرَفٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي الطَّرَفِ الْمُقَابِلِ لَهُ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَأَنْ يَنْظُرَ أَوَّلًا) أَيْ نَدْبًا بَعْدَ أَنْ يُنَادِيَ فِي الْبَلَدِ مُتَكَرِّرًا أَنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ النَّظَرَ فِي الْمَحْبُوسِينَ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا نُودِيَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ أَدَّى أَوْ أَثْبَتَ إعْسَارَهُ وَفَائِدَةُ النِّدَاءِ.
стр. 1755
أَطْلَقَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَمَنْ قَالَ ظُلِمْتُ) بِالْحَبْسِ (فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَ الْمَحْبُوسُ بِيَمِينِهِ (فَإِنْ كَانَ) خَصْمُهُ (غَائِبًا كَتَبَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ) هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ عَاجِلًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَلَفَ وَأَطْلَقَ لَكِنْ يَحْسُنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كَفِيلٌ. .
(ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْمَحْبُوسِينَ يَنْظُرُ (فِي الْأَوْصِيَاءِ) بِأَنْ يُحْضِرَهُمْ إلَيْهِ فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً بَحَثَ عَنْهَا هَلْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَا وَعَنْ حَالِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا (فَمَنْ وَجَدَهُ عَدْلًا قَوِيًّا) فِيهَا (أَقَرَّهُ أَوْ فَاسِقًا) أَوْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ، وَلَمْ يُعَدِّلْهُ الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ (أُخِذَ الْمَالُ مِنْهُ أَوْ) عَدْلًا (ضَعِيفًا) لِكَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ (عَضَّدَهُ بِمُعِينٍ) يَتَقَوَّى بِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِينَ عَلَى الْمَحَاجِيرِ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا ثُمَّ فِي الْوَقْفِ الْعَامِّ وَالْمَالِ الضَّالِّ وَاللُّقَطَةِ (ثُمَّ يَتَّخِذُ كَاتِبًا) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَتَفَرَّغُ لِلْكِتَابَةِ غَالِبًا (عَدْلًا) فِي الشَّهَادَةِ لِتُؤْمَنَ خِيَانَتُهُ (ذَكَرًا حُرًّا) هُمَا مِنْ زِيَادَتِي (عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ) وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ لِيَعْلَمَ صِحَّةَ مَا يَكْتُبُهُ مِنْ فَسَادِهِ (شَرْطًا) فِيهَا وَالْمَحْضَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَا يُكْتَبُ فِيهِ مَا جَرَى لِلْمُتَحَاكِمِينَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ أَوْ تَنْفِيذَهُ سُمِّيَ سِجِلًّا وَقَدْ يُطْلَقَانِ عَلَى مَا يُكْتَبُ (فَقِيهًا) بِمَا زَادَ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ؛ لِئَلَّا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ الْجَهْلِ (عَفِيفًا) عَنْ الطَّمَعِ؛ لِئَلَّا يُسْتَمَالَ بِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَافِرَ عَقْلٍ) ؛ لِئَلَّا يُخْدَعَ (جَيِّدَ خَطٍّ) ؛ لِئَلَّا يَقَعَ الْغَلَطُ وَالِاشْتِبَاهُ حَاسِبًا فَصِيحًا (نَدْبًا) فِيهَا. .
(وَ) أَنْ يَتَّخِذَ (مُتَرْجِمِينَ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فِي تَعْرِيفِ كَلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْقَاضِي لُغَتَهُ مِنْ خَصْمٍ أَوْ شَاهِدٍ، أَمَّا تَعْرِيفُ كَلَامِ الْقَاضِي الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْخَصْمُ أَوْ الشَّاهِدُ لُغَتَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ (وَ) أَنْ يَتَّخِذَ قَاضٍ (أَصَمُّ مُسْمِعِينَ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا، أَمَّا إسْمَاعُ الْخَصْمِ لِأَصَمَّ مَا يَقُولُهُ الْقَاضِي وَالْخَصْمُ فَقَالَ الْقَفَّالُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ لِمَا مَرَّ وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمِينَ وَالْمُسْمِعِينَ أَنْ يَكُونَا (أَهْلَيْ شَهَادَةٍ) فَيُشْتَرَطُ إتْيَانُهُمَا بِلَفْظِهَا فَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا وَيُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ التُّهْمَةِ حَتَّى لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ إنْ تَضَمَّنَ حَقًّا لَهُمَا، وَيُجْزِئُ مِنْ الْمُتَرْجِمِينَ وَالْمُسْمِعِينَ فِي الْمَالِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ احْتِمَالُ أَنْ يَظْهَرَ غَرِيمٌ أَعْرَفُ بِحَالِهِ فَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِيَسَارِهِ س ل أَيْ فَالنِّدَاءُ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) قِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ فِي الْحَبْسِ حُكْمٌ مِنْ الْقَاضِي الْأَوَّلِ بِحَبْسِهِ فَكَيْفَ يُكَلَّفُ الْخَصْمُ حُجَّةً؟ سم. (قَوْلُهُ كَتَبَ إلَيْهِ) أَيْ أَوْ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ لِيَأْمُرَهُ بِالْحُضُورِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ لَمْ يَحْضُرْ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ. (قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ وُجُوبًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ) لِتَقْصِيرِ الْغَائِبِ حِينَئِذٍ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْسُنُ) أَيْ يُنْدَبُ ع ش. .
(قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ) الْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الْعَدَالَةِ بَقَاءُ الْمَالِ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ عَدَالَتِهِ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: الْعَامِّ) ، وَكَذَا الْخَاصُّ ز ي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَّخِذُ كَاتِبًا) أَيْ نَدْبًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ سَنِّ مَا ذَكَرَ مِنْ اتِّخَاذِ كَاتِبٍ إلَخْ ع ش وَقَدْ كَانَ لَهُ ﷺ كُتَّابٌ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَلِيُّ وَمُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ) وَثَمَنُ وَرَقِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَعَلَى مَنْ أَرَادَ الْكِتَابَةَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ لَمْ يُجْبَرْ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ) وَهِيَ مَا تَكْتُبُهُ بَعْضُ الْقُضَاةِ لِبَعْضٍ إنِّي حَكَمْت بِكَذَا فَنَفِّذْهُ ح ل وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالْحُجَجِ اهـ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حُكْمٌ وَلَا دَعْوَى كَحُجَجِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْقَرْضِ. (قَوْلُهُ: شَرْطًا فِيهَا) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ أَيْ صَاحِبِهَا أَيْ حَالَةَ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَدْلِ وَمَا بَعْدَهُ شَرْطًا فِي كِتَابَةِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ هَكَذَا يُفْهَمُ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ هُوَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ شُرِطَ ذَلِكَ شَرْطًا. (قَوْلُهُ أَوْ تَنْفِيذَهُ) هُوَ أَنْ يَكْتُبَ بِالْحُكْمِ إلَى قَاضٍ آخَرَ لِيُنَفِّذَهُ وَتَنْفِيذُ الْحُكْمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ مِنْ الْمُنَفِّذِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ عِنْدَنَا وَإِلَّا كَانَ إثْبَاتًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ س ل. (قَوْلُهُ: سُمِّيَ سِجِلًّا) وَهُوَ مَا يَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْقَاضِي وَيُؤْخَذُ صُورَتُهُ وَقَدْ يُسَمَّى ذَلِكَ بِكِتَابِ الْحُكْمِ ح ل فَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ: وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلسِّجِلَّاتِ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُؤْتَى إلَخْ) أَيْ؛ لِئَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهِ الْخَلَلُ مِنْ قِبَلِ الْجَهْلِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: نَدْبًا فِيهَا) أَيْ فِي هَذَا الْأُمُورِ أَيْ هَذِهِ الْأُمُورُ مَنْدُوبَةٌ ح ل. .
. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَّخِذَ مُتَرْجِمِينَ) اُسْتُشْكِلَ اتِّخَاذُ الْمُتَرْجِمِ بِأَنَّ اللُّغَاتِ لَا تَنْحَصِرُ وَيَبْعُدُ حِفْظُ شَخْصٍ لِكُلِّهَا وَيَبْعُدُ أَنْ يَتَّخِذَ الْقَاضِي فِي كُلِّ لُغَةٍ مُتَرْجِمًا لِلْمَشَقَّةِ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يَتَّخِذَ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ الَّتِي يَغْلِبُ وُجُودُهَا فِي عَمَلِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ عُسْرًا أَيْضًا ز ي. (قَوْلُهُ: أَصَمُّ) أَيْ صَمَمًا لَا يُبْطِلُ سَمْعَهُ شَرْحُ م ر وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ قَاضِيًا كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: مُسْمِعِينَ) وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُسْمِعِينَ غَيْرَ الْمُتَرْجِمِينَ بَلْ إنْ حَصَلَ الْغَرَضَانِ بِاثْنَيْنِ بِأَنْ عَرَفَا لُغَاتِ الْقَاضِي وَالْخُصُومِ كَفَيَا فِي الْغَرَضَيْنِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ لِكُلِّ غَرَضٍ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ سم. (قَوْلُهُ: أَمَّا إسْمَاعُ الْخَصْمِ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا مُسْمِعُ إلَخْ؛ لِأَنَّ التَّعَدُّدَ فِي الْمُسْمِعِ لَا فِي الْإِسْمَاعِ. (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا شَاهِدَانِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَقًّا لَهُمَا) أَيْ لِلْوَالِدِ إنْ كَانَ وَلَدُهُ مُتَرْجِمًا أَوْ مُسْمِعًا وَلِلْوَلَدِ إنْ كَانَ وَالِدُهُ كَذَلِكَ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ لَا بِقَيْدِ
следующие страницы →