← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ (لَا) إنْ كَانُوا (بِدَارِ حَرْبٍ خَلَتْ عَنْ مُسْلِمٍ) فَلَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهَا بِخِلَافِ دَارِنَا (إلَّا إنْ شُرِطَ) الدَّفْعُ عَنْهُمْ (أَوْ انْفَرَدُوا بِجِوَارِنَا) فَيَلْزَمُنَا ذَلِكَ؛ لِالْتِزَامِنَا إيَّاهُ فِي الْأُولَى، وَإِلْحَاقًا لَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِنَا فِي الْعِصْمَةِ وَقَوْلِي: لَا بِدَارٍ إلَّا إنْ شُرِطَ مَعَ تَقْيِيدِ مَا بَعْدَهُ بِقَوْلِي: بِجِوَارِنَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَزِمَنَا (ضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا مَالًا) أَيْ: يَضْمَنُهُ الْمُتْلِفُ لِعِصْمَتِهِمْ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا. (وَ) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ وَنَحْوِهَا) كَبِيعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا (وَ) لَزِمَنَا (هَدْمُهُمَا) بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ كَبَغْدَادَ وَالْقَاهِرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْيَمَنِ وَالْمَدِينَةِ أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَنَا لَمْ نَشْرِطْ إحْدَاثَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْعِ، وَلَا إبْقَاءَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا (لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا وَشُرِطَ) كَوْنُهُ (لَنَا مَعَ إحْدَاثِهِمَا) فِي الْأُولَى (أَوْ إبْقَائِهِمَا) فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) شُرِطَ كَوْنُهُ (لَهُمْ) وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ فَلَا نَمْنَعُهُمْ إحْدَاثهمَا، وَلَا نَهْدِمُهُمَا؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ فِيمَا إذَا شُرِطَ لَهُمْ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا إحْدَاثَهُمَا أَوْ إبْقَاءَهُمَا فِيمَا إذَا شُرِطَ لَنَا نَعَمْ، لَوْ وُجِدْنَا بِبَلَدٍ لَمْ نَعْلَمْ إحْدَاثَهُمَا بِهِ بَعْدَ إحْدَاثِهِ أَوْ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَوْ فَتْحِهِ، وَلَا وُجُودَهُمَا بِهَا عِنْدَهَا لَمْ نَهْدِمْهُمَا؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ، فَاتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا وَقَوْلِي: وَنَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ ــ [حاشية البجيرمي] ﷺ عَنْ الْكَافِرِ تَوَهُّمُ نَقْصٍ فِي مَقَامِهِ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ) إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُمْ أَوْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ عَنْ الْمُسْلِمِ إلَّا بِالدَّفْعِ عَنْهُمْ فَقَرِيبٌ، أَوْ دَفْعِ الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ بِخُصُوصِهِمْ فَبَعِيدٌ جِدًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ع ش وَس ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَى إلَّا إنْ شَرَطَ إلَخْ) الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ فَهِيَ أَيْضًا مِنْ زِيَادَتِهِ فَاَلَّذِي لِلْأَصْلِ هُنَا هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ انْفَرَدُوا فَقَطْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخَمْرَةِ) لَكِنَّ مَنْ غَصَبَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا عَلَيْهِمْ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَعْصِي بِإِتْلَافِهَا إلَّا إنْ أَظْهَرُوهَا س ل. (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهَا) كَخِنْزِيرٍ ع ش. . (قَوْلُهُ: لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الْكَنِيسَةُ الَّتِي لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ إنْ كَانَتْ لِعُمُومِ النَّاسِ، فَإِنْ قَصَرُوهَا عَلَى أَهْلِ دِينِهِمْ فَوَجْهَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ أَيْضًا ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا) أَيْ: إنْ خَالَفُوا وَأَحْدَثُوا أَوْ وَجَدْنَاهُمَا فِيمَا ذَكَرَ وَلَمْ يُحْتَمَلْ أَنَّهُمَا كَانَا بِبَرِّيَّةٍ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا ع ن. (قَوْلُهُ: بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) بَيَانٌ لِمُفَادِ الْعُمُومِ الَّذِي قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَفِيهِ أَيْضًا بَيَانُ مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: لَا بِبَلَدٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ: أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً مَفْهُومُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا مَفْهُومُ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَشَرَطَ لَنَا أَوْ لَهُمْ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَ إلَخْ مَفْهُومُ الرَّابِعِ وَهُوَ قَوْلُهُ: مَعَ إحْدَاثِهِمَا أَوْ إبْقَائِهِمَا. تَأَمَّلْ. وَفِيهِ أَيْضًا بَيَانٌ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: لَا بِبَلَدٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مُقَدَّرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ. (قَوْلُهُ:، وَالْقَاهِرَةُ) اسْمٌ لِمِصْرِ الْآنَ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِمْ مُسْتَعْلِينَ وَمُتَغَلِّبِينَ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَلَا صُلْحٍ. اهـ. حَجّ، وَيَجُوزُ جَعْلُ عَلَى لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ: أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ مَعَهُ أَيْ: مُصَاحِبِينَ لَهُ وَكَائِنِينَ فِيهِ أَوْ بِمَعْنَى فِي أَيْ: كَائِنِينَ فِيهِ. اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ:، وَالْمَدِينَةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مُطْلَقًا، كَمَا مَرَّ س ل وَز ي، قَالَ ع ش قَوْلُهُ:، وَالْمَدِينَةُ مِثَالٌ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ قَابِلًا لِإِقَامَةِ الْكَافِرِ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: كَمِصْرِ) أَيْ: الْقَدِيمَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَا بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَنَا، وَلَا لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي مِلْكَ الْأَرْضِ لَنَا ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا) تَعْلِيلٌ لِلصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ بِبَلَدٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ إبْقَائِهِمَا) وَإِذَا شَرَطَ الْإِبْقَاءَ فَلَهُمْ التَّرْمِيمُ وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةِ وَلَهُمْ تَطْيِينُهَا مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ، فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً حَتَّى فِي حَقِّهِمْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ، وَلَا لِمُسْلِمٍ إعَانَتُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ س ل. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا. (قَوْلُهُ: إحْدَاثَهُمَا) أَيْ: الْكَنِيسَةِ وَنَحْوِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ فَتْحُهُ) أَيْ: أَوْ بَعْدَ فَتْحِهِ فَهُوَ بِالْجَرِّ وَقَوْلُهُ:، وَلَا وُجُودَهُمَا بِالنَّصْبِ أَيْ: وَلَمْ نَعْلَمْ وُجُودَهُمَا وَقَوْلُهُ: عِنْدَهَا أَيْ: عِنْدَ الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ الْإِحْدَاثُ، وَالْإِسْلَامُ عَلَيْهِ وَفَتْحُهُ أَيْ: عِنْدَ أَحَدِهِمَا. (قَوْلُهُ: لَمْ نَهْدِمْهُمَا) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ خَصَّهُ الْجَلَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْبَلَدِ الَّذِي أَحْدَثْنَاهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَأَتِّيهِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خُصُوصًا فِي الْأَخِيرَةِ فَإِنَّا إذَا فَتَحْنَا بَلَدًا عَنْوَةً صَارَ عَامِرُهَا وَمَوَاتُهَا أَرْضَ إسْلَامٍ وَإِنْ كَانَ الْمَوَاتُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ فَكَيْفَ يُقَرُّونَ عَلَى شَيْءٍ فِي أَرْضٍ جَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِاحْتِمَالٍ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ وَاتَّصَلَتْ بِهَا عِمَارَتُنَا أَلَيْسَ لِتِلْكَ الْبَرِّيَّةِ حُكْمُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُ الْفَتْحِ، وَالِاسْتِيلَاءِ؟ لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ شَكَكْنَا فِي عُمُومِ الْفَتْحِ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ اُتُّجِهَ ذَلِكَ اهـ عَمِيرَةُ وسم. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ الرَّابِعَةُ فِي كَلَامِهِ وَعَدَّهَا مِنْ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي كَلَامِهِ ضِمْنًا لِأَنَّهَا مَفْهُومُ كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا هَذِهِ هِيَ الْأُولَى مِمَّا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: عَدَمُ مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا

стр. 1682

فِي الْأَخِيرَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ، وَمَسْأَلَةُ الْهَدْمِ بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ مُسَاوَاةَ بِنَاءٍ لِبِنَاءِ جَارِ مُسْلِمٍ) وَرَفْعُهُ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَإِنْ رَضِيَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» وَلِئَلَّا يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِنَا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَارٌ مُسْلِمٌ، كَأَنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ أَوْ بَعُدُوا عَنْ بِنَاءِ الْمُسْلِمِ؛ عُرْفًا إذَا الْمُرَادُ بِالْجَارِ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ. (وَ) مَنْعُهُمْ (رُكُوبًا لِخَيْلٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ، وَخَرَجَ بِالْخَيْلِ غَيْرُهَا كَالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَلَوْ نَفِيسَةً (وَ) رُكُوبًا (بِسَرْجٍ أَوْ رُكُبِ نَحْوِ حَدِيدٍ) كَرَصَاصٍ تَمْيِيزًا لَهُمْ عَنَّا بِخِلَافِ بَرْذَعَةٍ وَرَكْبِ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَيُؤْمَرُونَ بِالرُّكُوبِ عَرْضًا وَقِيلَ: لَهُمْ الِاسْتِوَاءُ، وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخَانِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَهَذَا فِي الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ أَيْ: الْعُقَلَاءِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَزِمَنَا (إلْجَاؤُهُمْ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لِزَحْمَتِنَا إلَى أَضْيَقِ طُرُقٍ) بِحَيْثُ لَا يَقَعُونَ فِي وَهْدَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] فِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذَكَرَ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ: مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ش مِنْ أَنَّهَا الَّتِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: بِالْمَنْعِ) أَيْ: مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ فَيَكُونُ كَلَامُ الْمَتْنِ مُقَيَّدًا بِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: عَدَمُهُ أَيْ: عَدَمُ مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اهـ (قَوْلُهُ: مُسَاوَاةَ) أَيْ: إحْدَاثِ الْمُسَاوَاةِ فَخَرَجَ مَا لَوْ مَلَكَ ذِمِّيٌّ دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ فَلَا يُكَلَّفُ هَدْمَهَا بَلْ يُمْنَعُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ صُعُودِ سَطْحِهَا بِلَا تَحْجِيرٍ، كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ: بِنَاءَ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ زِيَادَةَ تَعْلِيَةٍ إنْ كَانَ بِنَحْوِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِمَصْلَحَتِنَا لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِذَلِكَ، وَيَبْقَى رَوْشَنُهَا، كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْإِسْلَامِ قَدْ زَالَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَهُ اسْتِئْجَارُهَا أَيْضًا وَسُكْنَاهَا وَلَوْ انْهَدَمَتْ هَذِهِ الدَّارُ فَلَهُ إعَادَتُهَا وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الرَّفْعِ وَالْمُسَاوَاةِ، وَلَوْ بَنَى دَارًا عَالِيَةً أَوْ مُسَاوِيَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ لَمْ يَسْقُطْ الْهَدْمُ إنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَإِلَّا سَقَطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَبْقَى تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: لِبِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) مَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ بِنَاءُ الْمُسْلِمِ مِمَّا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى فَلَوْ كَانَ قَصِيرًا لَا يُعْتَادُ فِيهَا إمَّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ بِنَاؤُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَهُ إلَى أَنْ صَارَ كَذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ الذِّمِّيُّ مِنْ بِنَاءِ جِدَارِهِ عَلَى أَقَلِّ مَا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى الَّذِي عَطَّلَهُ الْمُسْلِمُ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ تَعَطَّلَ عَلَيْهِ بِإِعْسَارِهِ. اهـ. خ ط وَلَوْ لَاصَقَتْ دَارُ الذِّمِّيِّ دَارَ مُسْلِمٍ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبِهَا اُعْتُبِرَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ، وَالْمُسَاوَاةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا جَارَ فِيهَا س ل وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرَفْعَهُ) وَإِنْ خَافُوا مِنْ سُرَّاقٍ يَقْصِدُونَهُمْ م ر. (قَوْلُهُ: أَهْلُ مَحَلَّتِهِ) ، وَكَذَا الْمُلَاصِقُ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الْأُخْرَى، وَالْمَحَلُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْكَسْرِ لُغَةً: مَوْضِعُ الْحُلُولِ، وَالْمَحِلُّ بِالْكَسْرِ الْأَجَلُ، وَالْمَحَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ. اهـ. مِصْبَاحٌ. . (قَوْلُهُ: وَرُكُوبًا لِخَيْلٍ) ، وَالْأَوْجَهُ، كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَنْعُهُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا فِي مَوَاطِنِ زَحْمَتِنَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ، وَالتَّخَتُّمِ وَلَوْ بِفِضَّةٍ وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ أَيْ: مَلِيحٍ حَسَنٍ كَتُرْكِيٍّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا) مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْهُ وَمِمَّا بَعْدَهُ إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانُوا فِي دَارِهِمْ أَوْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ فِي غَيْرِ دَارِنَا فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُشْبِهُ تَرْجِيحَ الْجَوَازِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبِنَاءِ ذَكَرَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ) ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفِيسَةَ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا خَسِيسَةٌ فِي ذَاتِهَا وَقَالَ شَيْخُنَا ع ش يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْبِغَالِ النَّفِيسَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ الْآنَ مَرْكُوبَ الْعُلَمَاءِ، وَالْقُضَاةِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَح ف. (قَوْلُهُ: وَبِسَرْجٍ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ السَّرْجِ، وَالرَّكْبِ يَكُونُ لِلْخَيْلِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِهَا فَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ: وَبِسَرْجٍ إلَخْ تَأَمَّلْ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُهُمْ مِنْ السَّرْجِ، وَالرَّكْبِ فِيمَا يُمَكَّنُونَ مِنْ رُكُوبِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَهُوَ الْبَرَاذِينُ فَإِنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا، وَكَذَا يُمْنَعُونَ مِنْ وَضْعِهَا عَلَى الْبِغَالِ فِي حَالِ رُكُوبِهَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ رُكُبٍ) بِضَمِّ الرَّاءِ، وَالْكَافِ جَمْعُ رِكَابٍ. (قَوْلُهُ: كَرَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ع ش (قَوْلُهُ: عَرْضًا) أَيْ: مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَيْخُنَا، وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ أَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ فِي جَانِبٍ وَظَهْرَهُ فِي جَانِبٍ ز ي وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر رَادًّا بِهِ عَلَيْهِ فِي تَقْيِيدِهِ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ) أَيْ: فَيَرْكَبُ عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ:، وَالْقَرِيبَةُ أَيْ: فَيَرْكَبُ عَرْضًا س ل. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَنْعُ رُكُوبِهِمْ الْخَيْلَ وَبِسَرْجٍ وَبِرَكْبِ نَحْوِ حَدِيدٍ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِي الذُّكُورِ إلَخْ) خَرَجَ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ، وَالْمَجَانِينُ إذْ لَا صَغَارَ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ أَمْرَهُمْ بِنَحْوِ الْغِيَارِ، وَالزُّنَّارِ بِأَنَّهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا، وَبَحَثَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَنْعَهُمْ مِنْ خِدْمَةِ الْمُلُوكِ، وَالْأُمَرَاءِ كَرُكُوبِ الْخَيْلِ. اهـ. حَجّ سم وَشَرْحُ م ر قَالَ ع ش: عَلَيْهِ أَيْ: خِدْمَةٍ تُؤَدِّي إلَى تَعْظِيمِهِمْ بِتَرَدُّدِ النَّاسِ إلَيْهِمْ، وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِخْدَامِهِ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَقَامَهُ فِي حِفْظِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَنَا إلْجَاؤُهُمْ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ

стр. 1683

وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ فَإِنْ خَلَتْ الطُّرُقُ عَنْ الزَّحْمَةِ فَلَا حَرَجَ» . (وَ) لَزِمَنَا (عَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ وَ) عَدَمُ (تَصْدِيرِهِمْ بِمَجْلِسٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بِهِ مُسْلِمٌ) إهَانَةً لَهُمْ (وَ) لَزِمَنَا (أَمْرُهُمْ) أَعْنِي: الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءَ مِنْهُمْ (بِغِيَارٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَغْيِيرُ اللِّبَاسِ بِأَنْ يَخِيطَ فَوْقَ الثِّيَابِ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْتَادُ الْخِيَاطَةَ عَلَيْهِ، كَالْكَتِفِ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُ وَيَلْبَسُ، وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ الْأَصْفَرُ وَالنَّصْرَانِيِّ الْأَزْرَقُ، أَوْ الْأَكْهَبُ، وَيُقَالُ: لَهُ الرَّمَادِيُّ وَبِالْمَجُوسِيِّ الْأَحْمَرُ أَوْ الْأَسْوَدُ وَيَكْتَفِي عَنْ الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ، كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا وَبِإِلْقَاءِ مِنْدِيلٍ وَنَحْوِهِ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (أَوْ زُنَّارٍ) بِضَمِّ الزَّايِ وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانٌ يُشَدُّ فِي الْوَسَطِ (فَوْقَ الثِّيَابِ) فَجَمْعُ الْغِيَارِ مَعَ الزُّنَّارِ تَأْكِيدٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي الشُّهْرَةِ وَالتَّمْيِيزِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ ﵁ فَتَعْبِيرِي " بِأَوْ " أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ وَالْمَرْأَةُ تَجْعَلُ زُنَّارَهَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَعَ ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ. (وَ) لَزِمَنَا أَمْرُهُمْ (بِتَمْيِيزِهِمْ بِنَحْوِ خَاتَمِ حَدِيدٍ) كَخَاتَمِ رَصَاصٍ وَجُلْجُلِ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ تَجَرَّدُوا) عَنْ ثِيَابِهِمْ (بِمَكَانٍ) كَحَمَّامٍ (بِهِ مُسْلِمٌ) ، وَتَقْيِيدِي بِالْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكَرٍ بَيْنَنَا) كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ: " اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ "، وَاعْتِقَادَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - وَإِظْهَارَ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَظْهَرُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا فِي قَرْيَةٍ وَالنَّاقُوسُ مَا يَضْرِبُ بِهِ النَّصَارَى لِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ (فَإِنْ خَالَفُوا) بِأَنْ أَظْهَرُوا شَيْئًا ــ [حاشية البجيرمي] وَلَا يَمْشُونَ إلَّا فُرَادَى مُتَفَرِّقِينَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ) فِي الْمُخْتَارِ صَدَمَهُ ضَرَبَهُ بِجَسَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَنَا عَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ) وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُمْ وَهِيَ الْمَيْلُ إلَيْهِمْ بِالْقَلْبِ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهَا مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْإِحْسَانِ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا طَلَبَ حُصُولَ الْمَيْلِ بِالسَّعْيِ فِي أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ إلَى حُصُولِهَا بِقَلْبِهِ، وَإِلَّا فَالْأُمُورُ الضَّرُورِيَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ حَدِّ التَّكْلِيفِ وَبِتَقْدِيرِ حُصُولِهَا يَسْعَى فِي دَفْعِهَا مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهَا بِحَالٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَصْدِيرِهِمْ) أَيْ: ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَوْ كَانَ بِصَدْرِ مَكَان، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ مُسْلِمُونَ بِحَيْثُ صَارَ هُوَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: اسْتَفْتَيْت فِي جَوَازِ سُكْنَى نَصْرَانِيٍّ فِي رَبْعٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ فَوْقَ مُسْلِمِينَ فَأُفْتِيت بِالْمَنْعِ وَأَلْحَقَهُ بِالتَّصْدِيرِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ م ر رَشِيدِيٌّ قَوْلُهُ:. (أَعْنِي الْبَالِغِينَ) أَيْ: وَلَوْ إنَاثًا، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَذْفُ الذُّكُورِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا بَعْدُ. (قَوْلُهُ: الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءَ) أَيْ: إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَهُمْ تَرْكُ الْغِيَارِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمْرُهُمْ بِغِيَارٍ أَيْ: عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا وَإِنْ دَخَلُوا بِالتِّجَارَةِ أَوْ رِسَالَةٍ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ اخْتِلَاطِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُمْ وَهُوَ الْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ، وَإِلَّا كَانَتْ كُفْرًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ لِأَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُ ظَاهِرًا وَلَوْ بِمُهَادَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ رَحِمٍ أَوْ جِوَارٍ. (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمِثْلُهُمْ الْمُعَاهِدُونَ، وَالْمُؤْمِنُونَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلٍّ بَعْدَ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْأَصْفَرِ كَانَ زِيَّ الْأَنْصَارِ، كَمَا حُكِيَ، وَالْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا آثَرُوهُمْ بِهِ لِغَلَبَةِ الصُّفْرَةِ فِي أَلْوَانِهِمْ النَّاشِئَةِ عَنْ زِيَادَةِ فَسَادِ قُلُوبِهِمْ وَلَوْ أَرَادُوا التَّمْيِيزَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُنِعُوا خَشْيَةَ الِالْتِبَاسِ وَتُؤْمَرُ ذِمِّيَّةٌ خَرَجَتْ، بِتَخَالُفِ لَوْنِ خُفَّيْهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى شَرْحُ م ر أَيْ: بِأَنْ يَكُونَا بِلَوْنَيْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَوْنٍ. رَشِيدِيٌّ، وَانْظُرْ وَجْهَ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرَ بِكُلٍّ شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالْعِمَامَةِ) ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ لُبْسُ عِمَامَتِهِمْ وَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهَا عَلَامَةَ تَمْيِيزٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ كَوَرَقَةٍ بَيْضَاءَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لَا يُهْتَدَى بِهَا لِتَمْيِيزِ الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَامَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ خَاصَّةً، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْحُرْمَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ لُبْسِ طُرْطُورٍ يَهُودِيٍّ مَثَلًا عَلَى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ فَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ ع ش عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ) فَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِ الشَّارِحِ النَّصَارَى لَهُمْ الْعَمَائِمُ الزُّرْقُ، وَالْيَهُودُ لَهُمْ الْعَمَائِمُ الصُّفْرُ وَقَدْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ، وَالْآنَ الْيَهُودُ لَهُمْ الطُّرْطُورُ التَّمْرُ هِنْدِيُّ، وَالْأَحْمَرُ، وَالنَّصَارَى لَهُمْ الْبُرْنِيطَةُ السَّوْدَاءُ ح ل (قَوْلُهُ: فَجَمْعُ الْغِيَارِ) أَيْ: فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَوْ فِي فِعْلِ الْكَافِرِ ع ش وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِأَوْ أَيْ: فَإِذَا عَلِمْت مِنْهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ فَجَمْعٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إظْهَارَ مُنْكَرٍ) فَلَوْ انْتَفَى الْإِظْهَارُ فَلَا مَنْعَ وَمَتَى أَظْهَرُوا خَمْرَةً أُرِيقَتْ، وَيُتْلَفُ نَاقُوسٌ أَظْهَرُوهُ وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ فِي الْغَصْبِ شَرْحُ م ر وَهُوَ بِأَنْ نَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ تَجَسُّسٍ قَالَ الْإِمَامُ: وَبِأَنْ يَسْمَعَ الْآلَةَ مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ: مَحَلَّتِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَاعْتِقَادَهُمْ) بِالنَّصْبِ فِي عُزَيْرٍ، وَالْمَسِيحِ أَيْ: أَنَّهُمَا ابْنَانِ لِلَّهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] ، وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِقَادِ الْمُعْتَقَدُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُسْمَعُ (قَوْلُهُ: فِي عُزَيْرٍ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا حَكِيمًا اهـ خ ط. (قَوْلُهُ: وَإِظْهَارَ خَمْرٍ) أَيْ: شُرْبَ خَمْرٍ

стр. 1684

مِمَّا ذُكِرَ (عُزِّرُوا) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ) وَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ. (وَلَوْ قَاتَلُونَا، وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ) كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ (أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً) بِأَنْ امْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِ مَا عُقِدَ بِهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى دِينَارٍ (أَوْ إجْرَاءِ حُكْمِنَا عَلَيْهِمْ انْتَقَضَ) عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْضُوعَ الْعَقْدِ. (وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ وَلَوْ بِنِكَاحٍ) أَيْ: بِاسْمِهِ (أَوْ دَلَّ أَهْلُ حَرْبٍ عَلَى عَوْرَةٍ) أَيْ: خَلَلٍ (لَنَا) كَضَعْفٍ (أَوْ دَعَا مُسْلِمًا لِلْكُفْرِ أَوْ سَبَّ اللَّهَ) تَعَالَى (أَوْ نَبِيًّا لَهُ) ﷺ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: رَسُولَ اللَّهِ (أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْقُرْآنَ بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ أَوْ) فَعَلَ (نَحْوَهَا) كَقَتْلِ مُسْلِمٍ عَمْدًا وَقَذْفِهِ (انْتَقَضَ عَهْدُهُ) بِهِ (إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ) وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ بِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجِبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ، أَمَّا مَا يَدِينُونَ بِهِ كَقَوْلِهِمْ: الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَقَوْلِهِمْ: اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي: بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ مَعَ أَوْ نَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى. (وَمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ قُتِلَ) ، وَلَا يُبْلَغُ الْمَأْمَنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] ؛ وَلِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِبْلَاغِهِ مَأْمَنَهُ مَعَ نَصْبِهِ الْقِتَالَ (أَوْ بِغَيْرِهِ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَلَمْ يَسْأَلْ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَلِلْإِمَامِ الْخِيرَةُ فِيهِ) مِنْ قَتْلٍ وَإِرْقَاقٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَأْمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْحَرْبِيِّ وَيُفَارِقُ مَنْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ حَيْثُ يُلْحِقُهُ بِمَأْمَنِهِ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ أَمَانِهِ بِأَنَّ ذَاكَ يَعْتَقِدُ لِنَفْسِهِ أَمَانًا، وَهَذَا فِعْلٌ بِاخْتِيَارِهِ مَا أَوْجَبَ الِانْتِقَاضَ، أَمَّا لَوْ سَأَلَ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَتَجِبُ إجَابَتُهُ (فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا) أَيْ: الْخِيرَةِ (تَعَيَّنَ مَنٌّ) فَيَمْتَنِعُ الْقَتْلُ وَالْإِرْقَاقُ وَالْفِدَاءُ ــ [حاشية البجيرمي] وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ بِهِ وَمِثْلُهُ أَكْلُ الْخِنْزِيرِ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: مِمَّا مُنِعُوا مِنْهُ شَرْعًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ عَلَى إظْهَارِهِ قَبْلَ الْمَنْعِ وَلَوْ مِمَّا عُلِمَ أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْهُ شَرْعًا شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجَعَ جَمِيعَ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالظُّهُورِ بِأَنْ خَالَفُوا فِيهِ عَلَى وَجْهِ إظْهَارِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ) فَيَكُونُ فَائِدَةُ الشَّرْطِ التَّخْوِيفَ، وَالْإِرْعَابَ سم ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ) فِي كَوْنِهِمْ يَتَدَيَّنُونَ بِإِظْهَارِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّدَيُّنِ اعْتِقَادَ الْحِلِّ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ) أَمَّا إذَا كَانَ لَهُمْ شُبْهَةٌ كَأَنْ أَعَانُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَادَّعَوْا الْجَهْلَ أَوْ صَالَ عَلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَلَصِّصِي الْمُسْلِمِينَ وَقُطَّاعِهِمْ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ س ل. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ:، كَمَا مَرَّ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ أَمَّا الْعَاجِزُ إذَا اُسْتُمْهِلَ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَبْعُدُ أَخْذُهَا مِنْ الْمُوسِرِ قَهْرًا، وَلَا يُنْتَقَضُ وَيُخَصُّ الِانْتِقَاضُ بِالْمُتَغَلِّبِ الْمُقَاتِلِ س ل وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِأَبَوْا أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا أَبَى مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ مَعَ الْتِزَامِهَا لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ. اهـ. سم بِالْمَعْنَى وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ضَعِيفٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ، وَالْجَمَاعَةِ م ر اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ إجْرَاءَ حُكْمِنَا) قَالَ الْإِمَامُ: وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِنَا إذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِقُوَّةٍ وَنَصْبٍ لِلْقِتَالِ وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ هَارِبًا فَلَا يُنْتَقَضُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي خ ط س ل. (قَوْلُهُ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ) أَيْ: عَهْدُ مَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمْ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ) أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ الزِّنَا مُقَدِّمَاتُهُ قَالَهُ النَّاشِرِيُّ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنِكَاحٍ) بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا حَالَ إسْلَامِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا حَالَ كُفْرِهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ فَقَدْ يُسْلِمُ فَيَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى) أَيْ: جَهْرًا ع ب شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ﷺ ) جُمْلَةٌ دِعَائِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ ع ش. (قَوْلُهُ: كَقَتْلِ مُسْلِمٍ) مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيًّا أَوْ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهُوَ الرَّاجِحُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ) أَيْ: فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَرْبِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَفَتْ وَرَثَةُ الْمُسْلِمِ الَّذِي قَتَلَهُ عَمْدًا قُتِلَ لِلْحِرَابَةِ، وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنْ شُرِطَ انْتِقَاضَهُ بِهِ) وَلَوْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ أَوْ بِزِنَاهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ، وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا لَيْسَ مَوْجُودًا خ ط س ل (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِمْ: الْقُرْآنُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا: الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَارُوا لَا دِينَ لَهُمْ: لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا هُمْ مُتَدَيِّنُونَ بِهِ مِنْ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: شَرْطُ انْتِقَاضِهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ خَالَفُوا عُزِّرُوا، وَلَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ وَإِنْ شَرَطَ انْتِقَاضَهُ بِهِ ع ن. . (قَوْلُهُ: قُتِلَ) أَيْ: وُجُوبًا، كَمَا اعْتَمَدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: قُتِلَ أَيْ: جَازَ قَتْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي كَامِلٍ فَفِي غَيْرِهِ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْدَفَعَ بِهِ كَانَ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ فَفِي عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَى قَتْلِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ: وَإِرْقَاقٍ) الْوَاوُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى أَوْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَأْمَنِهِ) الْمُرَادُ بِهِ أَقْرَبُ بِلَادِ الْحَرْبِ

стр. 1685

لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: امْتَنَعَ الرِّقُّ. (وَمَنْ انْتَقَضَ أَمَانُهُ) الْحَاصِلُ بِجِزْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ نَاقِضٌ. وَتَعْبِيرِي بِذَرَارِيِّهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. (وَمَنْ نَبَذَهُ) أَيْ: الْأَمَانَ (وَاخْتَارَ دَارَ الْحَرْبِ بَلَغَهَا) وَهِيَ مَأْمَنُهُ؛ لِيَكُونَ مَعَ نَبْذِهِ الْجَائِزِ لَهُ خُرُوجُهُ بِأَمَانٍ كَدُخُولِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِيَانَةٌ، وَلَا مَا يُوجِبُ نَقْضَ عَهْدِهِ. (كِتَابُ الْهُدْنَةِ) مِنْ الْهُدُونِ أَيْ: السُّكُونِ وَهِيَ لُغَةً: الْمُصَالَحَةُ وَشَرْعًا: مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً وَمُهَادَنَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] «وَمُهَادَنَتُهُ ﷺ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ» كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ (إنَّمَا يَعْقِدُهَا لِبَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ وَالِيهِ أَوْ إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (وَلِغَيْرِهِ) مِنْ الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ أَوْ كُفَّارِ إقْلِيمٍ كَالْهِنْدِ وَالرُّومِ (إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جِهَةٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا. فَاللَّائِقُ تَفْوِيضُهَا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ الْأَقَالِيمِ فِيمَا ذُكِرَ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَلِيَّ الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ، لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ. وَتَعْبِيرِي بِالْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِبَلْدَةٍ وَإِنَّمَا تُعْقَدُ ( لِمَصْلَحَةٍ ) فَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] وَالْمَصْلَحَةُ (كَضَعْفِنَا) بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ (أَوْ رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) وَلَوْ بِلَا ضَعْفٍ فِيهِمَا. (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِنَا (ضَعْفٌ جَازَتْ) وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ (إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِآيَةِ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] «؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ رَجَاءَ ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ: الْمَحَلُّ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَقْرَبِ بِلَادِهِمْ . (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ) فَلَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ، وَلَا إرْقَاقُهُمْ، وَيَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ فِي دَارِنَا وَلَوْ طَلَبُوا الرُّجُوعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أُجِيبَ النِّسَاءُ دُونَ الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حُكْمَ لِاخْتِيَارِهِمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنْ طَلَبَهُ مُسْتَحِقُّ الْحَضَانَةِ أُجِيبُ فَإِنْ بَلَغُوا وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ فَذَاكَ، وَإِلَّا أُلْحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ س ل (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) لِخُرُوجِ الْمَجَانِينِ . (قَوْلُهُ: خُرُوجُهُ) بِالرَّفْعِ اسْمُ يَكُونَ [كِتَابُ الْهُدْنَةِ] [دَرْسٌ] (كِتَابُ الْهُدْنَةِ) (قَوْلُهُ: أَيْ: السُّكُونِ) عِبَارَةُ م ر مِنْ الْهُدُونِ وَهُوَ السُّكُونُ لِسُكُونِ الْفِتْنَةِ بِهَا إذْ هِيَ لُغَةً: الْمُصَالَحَةُ وَقَالَ ز ي: لِأَنَّ مَالِ الْكُفَّارِ يَسْكُنُ بِالصُّلْحِ مَعَهُمْ يُقَالُ: هَدَنْت الرَّجُلَ وَأَهْدَنْتُهُ إذَا أَسْكَنْته وَهَدَنَ هُوَ سَكَنَ. (قَوْلُهُ: مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ) أَيْ: بِصِيغَةٍ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ: إنَّمَا يَعْقِدُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَمَانِ عَمِيرَةُ سم. قَوْلُهُ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] عِبَارَةُ الْجَلَالَيْنِ ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] وَاصِلَةٌ ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] ﴿فَسِيحُوا﴾ [التوبة: ٢] سِيرُوا آمَنِينَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ ﴿فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] . قَوْلُهُ: ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] أَيْ: لِلسَّلْمِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُسَالَمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ ضِدُّ الْحَرْبِ، وَالْحَرْبُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤] (قَوْلُهُ: وَمُهَادَنَتُهُ ﷺ إلَخْ) وَكَانَتْ سَبَبًا لِفَتْحِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ أَكْثَرَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ شَرْحِ م ر وَكَانَ الْحَامِلُ عَلَى الْمُهَادَنَةِ ضَعْفَ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَ ذَلِكَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى نَقْضَ ذَلِكَ الْعَهْدِ وَفَتْحَ مَكَّةَ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) وَهُوَ عَامُ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا وَاجِبَةٌ) أَيْ: أَصَالَةً، وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا لُحُوقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ إمَامٌ) وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ بِإِقْلِيمٍ لَا يَصِلُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ، كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي نَظَائِرِهِ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ أَيْ: فِي أَنَّهُ يَعْقِدُ لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَائِبِهِ) أَيْ: فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَجْلِ أَنْ تَحْصُلَ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِي الْإِقْلِيمِ كَالْبَاشَا؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الْهُدْنَةُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ لِبَعْضِ الْإِقْلِيمِ أَوْ لِكُلِّهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ فَوَّضَ) وَهُوَ الْوَالِي لِلْإِقْلِيمِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَهَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي بَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَفْوِيضٍ مُقَدَّرٍ، وَالتَّقْدِيرُ: أَوْ تَفْوِيضُهَا فِيمَا ذُكِرَ لِمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ فِيهِ) أَيْ: فِيمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِيهِ هُوَ أَنْ يَعْقِدَهَا لِبَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ لَا لِكُلِّهِمْ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: فَالْبَعْضُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ: حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ، كَمَا قَالَهُ م ر وَط ب. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ) أَيْ: بِدُونِ مَصْلَحَةٍ لِيُطَابِقَ الْمُدَّعَى. (قَوْلُهُ: كَضَعْفِنَا) فِي التَّمْثِيلِ لِلْمَصْلَحَةِ بِضَعْفِنَا تَسَمُّحٌ شَوْبَرِيٌّ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْقِتَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِلرَّجَاءِ وَبِذَلِكَ تُصَرِّحُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: لِآيَةِ ﴿فَسِيحُوا﴾ [التوبة: ٢] عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا وَأَذِنَ فِي الْهُدْنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ

стр. 1686

إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّهَا» قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَمَحَلُّهُ فِي النُّفُوسِ، أَمَّا أَمْوَالُهُمْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا، (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بِنَا ضَعْفٌ (فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) ، «لِأَنَّهُ ﷺ هَادَنَ قُرَيْشًا» هَذِهِ الْمُدَّةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا إلَّا فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامٍ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْتَمَعَ فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ بِهَا الْبَيَانُ لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ لِحُصُولِ غَرَضِهِ (فَإِنْ زِيدَ) عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْحَاجَةِ (بَطَلَ فِي الزَّائِدِ) دُونَ الْجَائِزِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءٍ وَالْخَنَاثَى لَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ. (وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ) لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ وَهُوَ مُمْتَنَعٌ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ (وَشَرْطٌ فَاسِدٌ كَمَنْعِ) أَيْ: كَشَرْطِ مَنْعِ (فَكِّ أَسْرَانَا) مِنْهُمْ (أَوْ تَرْكِ مَا لَنَا) عِنْدَهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ (لَهُمْ أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ) أَسْلَمَتْ عِنْدَنَا أَوْ أَتَتْنَا مِنْهُمْ مُسْلِمَةً (أَوْ عَقْدِ جِزْيَةٍ بِدُونِ دِينَارٍ) أَوْ إقَامَتِهِمْ بِالْحِجَازِ أَوْ دُخُولِهِمْ الْحَرَمَ (أَوْ دَفْعِ مَالٍ إلَيْهِمْ) ؛ لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ، كَأَنْ كَانُوا يُعَذِّبُونَ الْأَسْرَى أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ ــ [حاشية البجيرمي] بِقَوْلِهِ فَسِيحُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي النُّفُوسِ) أَيْ: نُفُوسِ الذُّكُورِ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ. (قَوْلُهُ: أَمَّا أَمْوَالُهُمْ) مِثْلُهَا النِّسَاءُ، وَالْخَنَاثَى، وَالصِّبْيَانُ، وَالْأَرِقَّاءُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ وَضَمَّهُ لِقَوْلِهِ: وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءِ إلَخْ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مُؤَبَّدًا) مُقْتَضَاهُ أَنَّا نَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَرِقُّوا ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: اُنْظُرْ مَا مَعْنَى التَّأْبِيدِ هُنَا هَلْ اسْتِمْرَارُهُ وَإِنْ قَاتَلُونَا وَإِذَا أَسَرْنَاهُمْ وَضَرَبْنَا عَلَيْهِمْ الرِّقَّ هَلْ نَأْخُذُهَا أَوْ نَدْفَعُهَا لِوَارِثِهِمْ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ يُحَرَّرُ الظَّاهِرُ أَنَّا نَأْخُذُهَا فِي الْحَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) فَلَوْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِدُونِ الْعَشْرِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا) أَيْ: الْعَشْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا التَّعْبِيرُ م ر وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فِي عُقُودٍ لَا تَجُوزُ عِنْدَ قُوَّتِنَا فَلْيُحَرَّرْ. اهـ.، وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى الْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي عُقُودٍ) وَلَا يُعْقَدُ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي ع ب: فَإِنْ تَمَّتْ، وَالضَّعْفُ بِنَا بَاقٍ عُقِدَ ثَانِيًا أَوْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَجَبَ إتْمَامُهَا سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا أَمَّا أَوَّلًا؛ فَلِأَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْأَمَانِ لَا الْهُدْنَةِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَهُ بِقَصْدِ السَّمَاعِ يُؤَمِّنُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ أَحَدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: بِأَمَانٍ، فَمَا قِيلَ: إنَّهَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ قَبْلَهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمَانٌ وَأَيْضًا الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ بِإِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ يَصْدُقُ بِدُونِهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا بَلْ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سم وَقَدْ حَرَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ بِجَعْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ: مَسْأَلَتَيْ الْأَرْبَعَةِ، وَالْعَشَرَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَقَوْلُ سم قَدْ يَدُلُّ إلَخْ هَذَا لَا يَدُلُّ؛ لِأَنَّهُ أَمَانٌ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْهُدْنَةِ. (قَوْلُهُ:، فَإِنْ زِيدَ عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْمُدَّةِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ، فَمَا دُونَهَا عِنْدَ قُوَّتِنَا، وَالْعَشْرِ، فَمَا دُونَهَا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَقَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَائِزِ أَيْ: عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا أَوْ أَزْيَدَ مِنْهَا إلَى الْعَشْرِ عِنْدَ ضَعْفِنَا (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ ) أَيْ: فِي الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْحَاجَةِ أَيْ: فِي الْعَشْرِ سِنِينَ كَذَا قِيلَ، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْهُدْنَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ رَاجِعٌ لَهُمَا فَغَرَضُ الشَّارِحِ التَّنْوِيعُ لَا التَّوْزِيعُ، تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ فِي الزَّائِدِ) وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ أَوْ الْحَاجَةُ فِي صُورَةِ الْأَرْبَعَةِ، فَمَتَى كَانَ بِنَا قُوَّةٌ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ اقْتَضَتْهَا الْمَصْلَحَةُ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ خَصُّوا جَوَازَ الزِّيَادَةِ فِي عُقُودٍ بِمَسْأَلَةِ الْعَشْرِ، وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ، وَالْعَشَرَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ الْقُوَّةُ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَالضَّعْفُ فِي الْعَشَرَةِ. (قَوْلُهُ: لِلنِّسَاءِ) اُنْظُرْ الصِّبْيَانَ، وَالْأَرِقَّاءَ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا: نَحْوَ النِّسَاءِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لَهُمَا ح ل أَيْ: مَا دَامَ الصِّبْيَانُ صِغَارًا، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْخَنَاثَى) اُنْظُرْ إذَا عُقِدَ لِلْخُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ أَوْ يُتِمُّ عَقْدَهُ أَوْ كَيْفَ الْأَمْرُ؟ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. . (قَوْلُهُ: وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ) أَيْ: فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْمَالِ شَرْحُ م ر ع ش (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ) هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الْأَمَانِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ح ل وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ لَا يَكُونُ إلَّا لَهَا بِخِلَافِ الْأَمَانِ. (قَوْلُهُ: مَا لَنَا إلَخْ) أَيْ: الَّذِي لَنَا، فَمَا اسْمٌ مَوْصُولٌ (قَوْلُهُ: أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَرْكِ، خَرَجَتْ الْكَافِرَةُ، وَالْمُسْلِمُ فَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّهِمَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ إلَخْ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ وَعِبَارَةُ م ر؛ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ عِزَّةَ الْإِسْلَامِ. اهـ. أَيْ: لِأَنَّ فِي شَرْطِ ذَلِكَ إهَانَةً يَنْبُو عَنْهَا الْإِسْلَامُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] (قَوْلُهُ: وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ) أَيْ: اسْتِئْصَالَهُمْ لَنَا، كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر أَيْ: أَخْذَنَا وَقَتْلَنَا مِنْ أَصْلِنَا. (قَوْلُهُ: جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ) أَيْ: لِخَلَاصِ الْأَسْرَى ح ل

стр. 1687

بَلْ وَجَبَ، وَلَا يَمْلِكُونَهُ وَقَوْلِي: كَمَنْعِ إلَخْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بِأَنْ شُرِطَ مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا إلَخْ. (وَتَصِحُّ) الْهُدْنَةُ (عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ أَوْ مُعَيَّنٌ عَدْلٌ ذُو رَأْيٍ مَتَى شَاءَ) فَإِذَا نَقَضَهَا انْتَقَضَتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشَاءَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا، وَلَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا. (وَمَتَى فَسَدَتْ بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ) أَيْ: مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِنَا، وَأَنْذَرْنَاهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِهِمْ، ثَمَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ فَلَنَا قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَهَذِهِ مَعَ مَسْأَلَةِ الْمُعَيَّنِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ صَحَّتْ لَزِمَنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ) أَيْ: كَفُّ أَذَانَا وَأَذَى أَهْلِ الْعَهْدِ (حَتَّى تَنْقَضِيَ) مُدَّتُهَا (أَوْ تُنْقَضَ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: ٤] وَقَالَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧] فَلَا يَلْزَمُنَا كَفُّ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ، وَلَا أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذُكِرَ لَا الْحِفْظُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ، وَلَا بِعَزْلِهِ. وَنَقْضُهَا يَكُونُ (بِتَصْرِيحٍ مِنْهُمْ) أَوْ مِنَّا بِطَرِيقِهِ (أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ: التَّصْرِيحِ (كَقِتَالِنَا أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ بِعَوْرَةٍ لَنَا أَوْ نَقْضِ بَعْضِهِمْ بِلَا إنْكَارِ بَاقِيهِمْ) قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا أَوْ إيوَاءِ عُيُونِ الْكُفَّارِ أَوْ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ إنْكَارِ الْبَاقِينَ فِي نَقْضِ بَعْضِهِمْ نَقْضًا فِيهِمْ؛ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَقَوْلِي: أَوْ تُنْقَضُ مَعَ أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ. (وَإِذَا انْتَقَضَتْ) أَيْ: الْهُدْنَةُ (جَازَتْ إغَارَةٌ عَلَيْهِمْ) وَلَوْ لَيْلًا بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بِبِلَادِهِمْ) فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ. (وَلَهُ) أَيْ: لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ) مِنْهُمْ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ (نَبْذُ هُدْنَةٍ) لِآيَةِ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] فَتَعْبِيرِي بِالْإِمَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَوْفِ (لَا) نَبْذُ (جِزْيَةٍ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ مِنْ عَقْدِ الْهُدْنَةِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ وَعَقْدُ مُعَاوَضَةٍ (وَيُبَلِّغُهُمْ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا عَلَيْهِمْ، (مَأْمَنَهُمْ) أَيْ: مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِمَّنْ مَرَّ. (وَلَوْ شَرَطَ رَدَّ مَنْ جَاءَ) نَا (مِنْهُمْ أَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُشْرَطْ رَدٌّ، وَلَا عَدَمُهُ (لَمْ يُرَدَّ وَاصِفُ إسْلَامٍ) وَإِنْ ارْتَدَّ (إلَّا إنْ كَانَ فِي الْأُولَى ذَكَرًا حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ طَلَبَتْهُ عَشِيرَتُهُ) إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تَذُبُّ عَنْهُ وَتَحْمِيهِ مَعَ قُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ (أَوْ) طَلَبَهُ فِيهَا (غَيْرُهَا) أَيْ: غَيْرُ عَشِيرَتِهِ (وَقَدَرَ عَلَى قَهْرِهِ) وَلَوْ بِهَرَبٍ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ «رَدُّ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا فِي الطَّرِيقِ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَا تُرَدُّ أُنْثَى إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا أَوْ تَتَزَوَّجَ كَافِرًا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ، وَلَا خُنْثَى احْتِيَاطًا، وَلَا رَقِيقٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ، وَلَا مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ، وَلَا غَيْرُهَا أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ قَهْرِهِ؛ لِضَعْفِهِمْ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ رُدَّ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي. مَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَمْ يَجِبْ) بِارْتِفَاعِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (دَفْعُ مَهْرٍ لِزَوْجٍ) لَهَا؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ كَمَا لَا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ،، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] أَيْ: الْأَزْوَاجَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: بَلْ وَجَبَ) مُعْتَمَدٌ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي السِّيَرِ مِنْ نَدْبِ فَكِّ الْأَسِيرِ. وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا هُنَاكَ عَلَى عَدَمِ تَعْذِيبِ الْأَسْرَى أَوْ خَوْفِ اصْطِلَامِهِمْ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُونَهُ) ، وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، وَيَحِلُّ ذَلِكَ الْمَالُ لِفَكِّ الْأَسِيرِ حَيْثُ لَا تَعْذِيبَ أَيْضًا ح ل، وَيَنْبَنِي عَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ أَنَّهُمْ لَوْ عُصِمُوا بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ أَخَذْنَاهُ مِنْهُمْ. . (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: يَقُومُ هَذَا الْقَيْدُ مَقَامَ تَعَيُّنِ الْمُدَّةِ فِي الصِّحَّةِ سم وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا تُؤَقَّتَ الْهُدْنَةُ، وَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ نَقْضَهَا مَتَى شَاءَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ذُو رَأْيٍ) أَيْ: فِي الْحَرْبِ بِحَيْثُ يَعْرِفُ مَصْلَحَتَنَا فِي فِعْلِهَا وَتَرْكِهَا م ر. (قَوْلُهُ: وَمَتَى فَسَدَتْ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَتَصِحُّ إلَخْ، وَانْظُرْ هَلْ هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَضَهَا مَنْ فُوِّضَ إلَيْهَا نَقْضُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ (قَوْلُهُ: أَهْلِ الْعَهْدِ) أَيْ: أَهْلِ الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُنَا دَفْعُ أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: فَمَا ﴿اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ [التوبة: ٧] الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِي بِمَفْهُومِهَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذَكَرَ) أَيْ: عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ إذْ الْقَصْدُ كَفُّ مَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا عَنْهُمْ لَا حِفْظُهُمْ. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: حَتَّى تَنْقَضِيَ أَوْ تُنْقَضُ. . (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ) وَهُوَ ظُهُورُ أَمَارَةِ الْخِيَانَةِ ز ي (قَوْلُهُ: كَقِتَالِنَا) أَيْ: إنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا عُدْوَانًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَا خَطَأً وَدَفْعًا لِصَائِلٍ أَوْ قَاطِعٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا كَقِتَالِنَا أَيْ: لَا مَعَ الْبُغَاةِ إعَانَةً لَهُمْ، كَمَا سَبَقَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَوْلًا وَفِعْلًا) رَاجِعٌ لِلنَّقْضِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: بِدَارِنَا) قَيْدٌ فِي الذِّمِّيِّ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ: عُيُونِ الْكُفَّارِ) أَيْ: جَوَاسِيسِهِمْ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ) ؛ وَلِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ يَتِمُّ بِعَقْدِ بَعْضِهِمْ وَرِضَا الْبَاقِينَ، وَيَكُونُ السُّكُوتُ رِضًا بِذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ النَّقْضُ مِثْلَهُ شَوْبَرِيٌّ . (قَوْلُهُ: وَاصِفُ إسْلَامٍ) أَيْ: نَاطِقٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلَمْ يَقُلْ مُسْلِمٌ لِيَشْمَلَ الصَّبِيَّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا. (قَوْلُهُ: وَأَفْلَتَ الْآخَرُ) أَيْ: انْفَلَتَ أَوْ مَعْنَاهُ هَرَبَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: التَّفَلُّتُ، وَالْإِفْلَاتُ، وَالِانْفِلَاتُ التَّخَلُّصُ مِنْ الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّنٍ اهـ وَفِي الصِّحَاحِ أَفْلَتَ الشَّيْءُ وَتَفَلَّتَ، وَانْفَلَتَ بِمَعْنًى، وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِهِمْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَوَجْهُ ضَعْفِ الرَّقِيقِ عَدَمُ عَشِيرَةٍ لَهُ وَضَعْفُ مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ عَدَمُ طَلَبِهَا لَهُ الدَّالُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِنَائِهَا بِهِ فَكَأَنَّهُ لَا عَشِيرَةَ لَهُ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وُجِدَتْ فِيهِ الْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: زَوْجَتَهُ) أَيْ: الَّتِي بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْإِمَامُ دُخُولَهَا

стр. 1688

﴿مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] أَيْ: مِنْ الْمُهُورِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ مُحْتَمِلٌ لِنَدْبِهِ الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ، وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ. (وَالرَّدُّ) لَهُ يَحْصُلُ (بِتَخْلِيَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ (وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ) إلَيْهِ (وَلَهُ قَتْلُ طَالِبِهِ) دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَدِينِهِ، وَلِذَلِكَ «لَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي بَصِيرٍ امْتِنَاعَهُ، وَقَتْلَهُ طَالِبَهُ» (وَلَنَا تَعْرِيضٌ لَهُ بِهِ) أَيْ: بِقَتْلِهِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ " أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ حِينَ رَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: إنَّ دَمَ الْكَافِرِ عِنْدَ اللَّهِ كَدَمِ الْكَلْبِ. يُعَرِّضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ " وَخَرَجَ بِالتَّعْرِيضِ التَّصْرِيحُ فَيُمْتَنَعُ. (وَلَوْ شَرَطَ) عَلَيْهِمْ فِي الْهُدْنَةِ (رَدَّ مُرْتَدٍّ) جَاءَ مِنَّا (لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ) بِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلًا أَمْ امْرَأَةً حُرًّا أَوْ رَقِيقًا (فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ) الْعَهْدَ لِمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْطَ (وَجَازَ شَرْطُ عَدَمِ رَدِّهِ) أَيْ: مُرْتَدٍّ جَاءَهُمْ مِنَّا وَلَوْ امْرَأَةً وَرَقِيقًا، فَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ شَرَطَ ذَلِكَ فِي مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ» وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ، فَإِنْ عَادَ إلَيْنَا رَدَدْنَا لَهُمْ قِيمَةَ الرَّقِيقِ دُونَ مَهْرِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُمْ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصِيرُ زَوْجَةً، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا [فَرْعٌ] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ. (كِتَابُ الصَّيْدِ) أَصْلُهُ مَصْدَرٌ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَصِيدِ ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٌ لِنَدْبِهِ) وَجَزَمَ ابْنُ حَجَرٍ بِالنَّدْبِ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِمْ. وَعِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] أَيْ: مَا دَفَعُوا إلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُورِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ جَرَى عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ رَدَدْنَاهُ فَلَمَّا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهُنَّ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ لَزِمَهُ رَدُّ مُهُورِهِنَّ. اهـ. وَهُوَ مَنْسُوخٌ. (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّدْبَ خَاصٌّ وَعَدَمَ الْوُجُوبِ عَامٌّ، وَالْأَخَصُّ لَا يَصْدُقُ بِالْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ: الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَفِي نُسْخَةِ: الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. (قَوْلُهُ: الْمُوَافِقُ) أَيْ: الْوُجُوبُ لِلْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ " أَفْعَلَ " الْوُجُوبُ ح ل فَهُوَ صِفَةٌ لِلْوُجُوبِ وَقِيلَ: صِفَةٌ لِلْعَدَمِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحُوهُ) أَيْ النَّدْبَ. (قَوْلُهُ: لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ) وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ جَمِيعِ مَا أَنْفَقَهُ الزَّوْجُ ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ أَيْ: مِنْ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ ط ب قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] فَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ خُصُوصِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ لِشُمُولِهِ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَهُ الزَّوْجُ مِنْ الْمَهْرِ وَغَيْرِهِ، إذْ لَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ الْكُلِّ، وَلَا حَمْلِهِ عَلَى الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَدَلِ الْبُضْعِ الْوَاجِبِ بِالْفُرْقَةِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمُقَابِلَ لِلْأَظْهَرِ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِ الزَّوْجِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ. اهـ. ز ي. . (قَوْلُهُ:، وَالرَّدُّ لَهُ) أَيْ: لِمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ. (قَوْلُهُ: دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ) جَعَلَهُ م ر عِلَّةً لِلثَّانِي وَعَلَّلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُسْلِمِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ؟ . اهـ. وَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُلْتَزِمِينَ فِي زَمَنِنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فَلَّاحٌ مِنْ قَرْيَةٍ وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ غَيْرِهَا أَجْبَرُوهُ عَلَى الْعَوْدِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِزَرْعِهِ وَأُصُولِهِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَى أَبِيهِ سُهَيْلٍ) وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ع ش. . (قَوْلُهُ:، وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهُوَ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَوَقُّفَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَهُ فَإِلْزَامُهُمْ الْمَهْرَ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الِانْفِسَاخِ لَا وَجْهَ لَهُ. شَرْحُ الرَّوْضِ سم وَفِي حَاشِيَةِ س ل. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ غَرِمُوا مَهْرَهَا، وَلَمْ نَغْرَمْ نَحْنُ مَهْرَ الْمُسْلِمَةِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا عَلَيْهَا الِاسْتِنَابَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهَا، وَأَيْضًا الْمَانِعُ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا، وَالزَّوْجُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمَةِ الزَّوْجُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا بِالْإِسْلَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ: دُونَ مَهْرِ الْمَرْأَةِ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّ سَبَبَ الْغُرْمِ زَالَ بِعَوْدِ الْمَرْأَةِ إلَيْنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّقِيقَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ مِنْ الْكَافِرِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ س ل: لَا يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ لِلْكَافِرِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً، وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهِدِ مِنْ مُعَاهِدٍ آخَرَ غَيْرَ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْقَهْرِ لَا مِنْ أَبِيهِ لِأَنَّ أَبَاهُ إذَا قَهَرَهُ وَأَرَادَ بَيْعَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ الشِّرَاءُ إلَخْ. [كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحُ] [أَرْكَانُ الذَّبْحِ] (كِتَابُ الصَّيْدِ) وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ بَعْدَ الْجِهَادِ أَنَّ الْجِهَادَ تَارَةً يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ، وَطَلَبُ الْحَلَالِ فَرْضُ عَيْنٍ فَنَاسَبَ ضَمَّ فَرْضِ الْعَيْنِ إلَى فَرْضِ الْعَيْنِ ز ي وَقَالَ سم: ذَكَرَ هَذَا الْكِتَابَ هُنَا اتِّبَاعًا لِأَكْثَرَ الْأَصْحَابِ وَكَأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَذْكُرُ فِيهِ مَنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَمَنْ لَا تَحِلُّ، فَكَانَ مِنْ الْمُلَائِمِ اتِّبَاعُهُ لِأَحْكَامِ الْكُفَّارِ السَّابِقَةِ، وَقَالَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ: ذَكَرَ الصَّيْدَ هُنَا عَقِبَ الْجِهَادِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاكْتِسَابِ بِالِاصْطِيَادِ الْمُشَابِهِ لِلِاكْتِسَابِ بِالْغَزْوِ. (قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ) وَهُوَ السَّبَبُ فِي انْفِرَادِهِ ع ن

стр. 1689

(وَالذَّبَائِحُ) جَمْعُ ذَبِيحَةٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ. وَالْأَصْلُ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وَقَوْلِهِ ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] (أَرْكَانُ الذَّبْحِ) بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَرْبَعَةٌ (ذَبْحٌ وَذَابِحٌ وَذَبِيحٌ وَآلَةٌ، فَالذَّبْحُ) الشَّامِلُ لِلنَّحْرِ وَقَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي (قَطْعُ حُلْقُومٍ) وَهُوَ مَجْرَى النَّفَسِ (وَمَرِيءٍ) وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ (مِنْ) حَيَوَانٍ (مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ (وَقَتْلِ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ (بِأَيِّ مَحَلٍّ) كَانَ مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ تَبَعًا لِخَبَرِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» . ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ، وَالذَّبَائِحُ) جَمْعُهَا؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالسِّكِّينِ وَبِالسَّهْمِ وَبِالْجَوَارِحِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: جَمْعُ ذَبِيحَةٍ) التَّاءُ لِلْوَحْدَةِ. قَوْلُهُ: ﴿فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] الْأَمْرُ بِالِاصْطِيَادِ يَقْتَضِي حِلَّ الْمَصِيدِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ، فَيُفِيدُ حِلَّ الْمُذَكَّيَاتِ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ أَيْ: مِنْ بَعْضِهَا وَهُوَ مَا أَكَلَ السَّبُعُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَذْكِيَةٌ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] أَيْ: إلَّا مَا أَدْرَكْتُمْ ذَكَاتَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَالْمُنْخَنِقَةُ إلَخْ، كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ، وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ مَخْصُوصُ بِمَا أَكَلَ السَّبُعُ أَيْ: الْجَارِحَةُ الْمُرْسَلَةُ. (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ) وَهُوَ الِانْذِبَاحُ أَيْ: كَوْنُ الْبَهِيمَةِ مَذْبُوحَةً ع ش وَفَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِهَذَا لِيُغَايِرَ الذَّبْحَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ، وَإِلَّا لَزِمَ اتِّحَادُ الْكُلِّ، وَالْجُزْءِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا أَرْكَانًا لَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِتَحَقُّقِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى فَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ وَفِعْلٍ وَآلَةٍ، وَإِلَّا فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهَا جُزْءًا مِنْهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) أَيْ: عَقْرُهُ بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَتْلُ. (قَوْلُهُ: قَطْعُ حُلْقُومٍ) أَيْ: كُلِّهِ وَخَرَجَ بِقَطْعِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ رَأْسَ عُصْفُورٍ أَوْ غَيْرُهُ بِيَدِهِ أَوْ بُنْدُقَةٍ فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ وَبِمَقْدُورٍ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَبِقَوْلِهِ: كُلُّ الْحُلْقُومِ مَا لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ، وَانْتَهَى إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِي فَلَا يَحِلُّ شَرْحُ م ر وَفِي قَوْلِهِ ثَمَّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْبَعْضَ الْأَوَّلَ ثُمَّ تَرَاخَى قَطْعُهُ لِلثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَهُ بِالسِّكِّينِ وَأَعَادَهَا فَوْرًا أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهَا وَتَمَّمَ الذَّبْحَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَقَوْلُنَا: وَأَعَادَهَا فَوْرًا وَمِنْ ذَلِكَ قَلْبُ السِّكِّينِ لِقَطْعِ بَاقِي الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ أَوْ تَرْكُهَا وَأَخَذَ غَيْرِهَا فَوْرًا لِعَدَمِ حِدَّتِهَا فَلَا يَضُرُّ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ ز ي: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ دُفْعَةً وَاحِدَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا عَدَمُ التَّرَاخِي فِي الْقَطْعِ. (قَوْلُهُ: وَمَرِيءٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَالْمَدِّ شَوْبَرِيٌّ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ، وَالْوَدَجَيْنِ قِيلَ بِحُرْمَتِهَا؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي التَّعْذِيبِ، وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ هَلْ هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ مُحَلَّلٌ هَلْ يَحِلُّ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُجْزِئَةِ ع ش عَلَى م ر وَسُئِلَ م ر عَمَّنْ ذَبَحَ ذَبِيحَةً فَأَزَالَ رَأْسَهَا هَلْ تَحِلُّ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا تَحِلُّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ، وَلَا حُرْمَةَ فِي ذَلِكَ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَقَتْلُ) مَعْطُوفٌ عَلَى " قَطْعُ "، وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ لَا بِحَالَةِ إصَابَةِ الْآلَةِ فَلَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَهَا، فَلَوْ رَمَى غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ وَهُوَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ أَوْ عَكْسُهُ حَلَّ س ل مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا) الْأَصْوَبُ، وَالْكَلَامُ فِي الذَّكَاةِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَبْحَهُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَكَاتَهُ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ ذَبْحَ أُمِّهِ ذَكَاتَهُ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَبْحَهُ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَتَمَّ انْفِصَالُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ؛ لِأَنَّ انْفِصَالَ بَعْضِ الْوَلَدِ لَا أَثَرَ لَهُ غَالِبًا. (قَوْلُهُ: فَلَا يُرَدُّ الْجَنِينُ) أَيْ: عَلَى تَعْرِيفِ الذَّبْحِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ، وَالْمُضْغَةُ، وَالْعَلَقَةُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ خِلَافٍ طَوِيلٍ ب ش قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: وَضَابِطُ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ يُنْسَبَ مَوْتُهُ إلَى تَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ يَمُوتَ بِتَذْكِيَتِهَا أَوْ يَبْقَى عَيْشُهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ، ثُمَّ يَمُوتَ أَوْ يَشُكُّ هَلْ مَاتَ بِالتَّذْكِيَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا؟ فَيَحِلُّ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِلِّهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ تَحَقَّقْنَا مَوْتَهُ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا وَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَمَا لَوْ تَحَقَّقْنَا عَيْشَهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ، ثُمَّ مَاتَ، كَمَا لَوْ اضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا تَحَرُّكًا شَدِيدًا، ثُمَّ سَكَنَ، ثُمَّ ذُكِّيَتْ (قَوْلُهُ: ذَكَاةُ الْجَنِينِ إلَخْ) وَهَمَ أَصْحَابُنَا رِوَايَةَ النَّصْبِ وَقَالُوا: الْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ الرَّفْعِ، وَيَكُونُ ذَكَاةُ الْأَوَّلِ خَبَرًا مُقَدَّمًا، وَذَكَاةُ الثَّانِي مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا أَيْ: ذَكَاةُ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةً لَهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَ تَذْكِيَتِهَا إلَى تَذْكِيَةٍ إذَا لَمْ تُدْرَكْ حَيَاتُهُ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَيْ: كَوْنُ " ذَكَاةً " خَبَرًا مُقَدَّمًا جَازَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، فَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ تَذْكِيَةِ الْجَنِينِ فَيُقَدِّرُونَ مُضَافًا أَيْ: مِثْلُ ذَكَاةِ أُمِّهِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَإِلَّا فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَيْتَةٌ؛ لِأَنَّ ذَكَاتَهُ حِينَئِذٍ لَا تُجْزِئُ وَفِي حَالَةِ النَّصْبِ يُقَدِّرُونَ الْكَافَ أَيْ: كَذَكَاةٍ، وَالشَّافِعِيَّةُ يُقَدِّرُونَ الْبَاءَ

стр. 1690

(وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا) عَلَيْهِ (مِنْ قَفَاهُ أَوْ) مِنْ دَاخِلِ (أُذُنِهِ عَصَى) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ، ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوَّلَ الْقَطْعِ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَسَوَاءٌ فِي الْحِلِّ أَقَطَعَ الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَمْ لَا. وَتَعْبِيرِي بِأُذُنِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ. (وَشُرِطَ فِي الذَّبْحِ قَصْدٌ) أَيْ: قَصْدُ الْعَيْنِ أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ عَلَى مَذْبَحِ شَاةٍ أَوْ احْتَكَّتْ بِهَا فَانْذَبَحَتْ أَوْ اسْتَرْسَلَتْ جَارِحَةً بِنَفْسِهَا فَقُتِلَتْ، أَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لَا لِصَيْدٍ) كَأَنْ أَرْسَلَهُ إلَى غَرَضٍ أَوْ اخْتِبَارًا لِقُوَّتِهِ (فَقَتَلَ صَيْدًا حَرُمَ) وَإِنْ أَغْرَى الْجَارِحَةَ صَاحِبُهَا بَعْدَ اسْتِرْسَالِهَا فِي الثَّالِثَةِ، وَزَادَ عَدْوُهَا؛ لِعَدَمِ الْقَصْدِ الْمُعْتَبَرِ (كَجَارِحَةٍ) أَرْسَلَهَا وَ (غَابَتْ عَنْهُ مَعَ الصَّيْدِ أَوْ جَرَحَتْهُ) وَلَمْ يَنْتَهِ بِالْجُرْجِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا) فِيهِمَا، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْرِيمِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، لَكِنْ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْحِلَّ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهُ أَصَحُّ دَلِيلًا، وَفِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الصَّوَابُ أَوْ الصَّحِيحُ (لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا) أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ (أَوْ) رَمَى (سِرْبَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ: قَطِيعَ (ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً) مِنْهُ (أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً) مِنْهُ (فَأَصَابَ غَيْرَهَا) فَلَا يَحْرُمُ؛ لِصِحَّةِ قَصْدِهِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ. (وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ) فِي لَبَّةٍ وَهِيَ أَسْفَلُ الْعُنُقِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ رُوحِهَا بِطُولِ عُنُقِهَا. (قَائِمَةً مَعْقُولَةَ رُكْبَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (يُسْرَى وَذَبْحُ نَحْوِ بَقَرٍ) كَغَنَمٍ وَخَيْلٍ فِي حَلْقٍ وَهُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَيَجُوزُ عَكْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ؛ إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ (مُضْجَعًا لِجَنْبٍ أَيْسَرَ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِهِ السِّكِّينَ بِالْيَمِينِ، وَإِمْسَاكِهِ الرَّأْسَ بِالْيَسَارِ (مَشْدُودًا قَوَائِمُهُ غَيْرَ رِجْلٍ يُمْنَى) ؛ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ حَالَةَ الذَّبْحِ، فَيَزِلَّ الذَّابِحُ بِخِلَافِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى فَتُتْرَكُ بِلَا شَكٍّ لِيَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَقَرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. (وَ) سُنَّ (أَنْ يَقْطَعَ) الذَّابِحُ (الْوَدَجَيْنِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ: بِذَكَاةِ أُمِّهِ أَيْ: حَاصِلَةً بِذَكَاةِ أُمِّهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَبَحَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الذَّبْحِ فِي الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ فَلَهُ ارْتِبَاطٌ بِمَا قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ أَيْ: شَرَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: أَوَّلَ الْقَطْعِ أَيْ: أَوَّلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَشَرْطُ حِلِّهِ أَنْ يَصِلَ إلَى أَوَّلِ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِوُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ، بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِوُجُودِهَا بِقَرِينَةٍ وَلَوْ عُرِفَتْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ أَوْ انْفِجَارِ الدَّمِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ تَقَدُّمِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ س ل. [شُرُوط الذَّبْحِ] (قَوْلُهُ: فِي الذَّبْحِ) أَيْ: بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: قَصْدُ الْعَيْنِ) وَإِنْ أَخْطَأَ فِي ظَنِّهِ أَوْ الْجِنْسِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِصَابَةِ ح ل، وَالْمُرَادُ بِقَصْدِ الْعَيْنِ أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ، أَيْ: قَصْدُ إيقَاعِ الْفِعْلِ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْجِنْسِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الذَّبْحَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَا إنْ رَمَاهُ ظَانَّهُ حَجَرًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ) أَيْ: الْمُرْسَلِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَغْرَى) غَايَةٌ لِلرَّدِّ. (قَوْلُهُ: مَعَ الصَّيْدِ) أَيْ: قَبْلَ جُرْحِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَا إنْ رَمَاهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ إلَخْ لَكِنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ، وَالْمَعْطُوفُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ظَانَّهُ حَجَرًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُخْطِئَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا، فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ فَهُوَ حَلَالٌ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ: لَا إنْ رَمَاهُ ظَانَّهُ حَجَرًا، وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ: أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً إلَخْ وَأَمَّا إذَا أَخْطَأَ فِيهِمَا، فَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَلَالِ فَيَحِلُّ، فَالْخَطَأُ فِيهِمَا فِيهِ صُورَتَانِ وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ س ل وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ قَصَدَ وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا أَيْ: فِي الْوَاقِعِ ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ لَا عَكْسَهُ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فَأَصَابَ غَيْرَهَا) وَلَوْ بَعْدَ إصَابَةِ الْمَقْصُودَةِ وَمِنْهُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ، فَمَرَقَ مِنْهُ لِآخَرَ حَلَّا وَإِنْ جَهِلَ الثَّانِيَ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ سم وَشَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: فَأَصَابَ غَيْرَهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَلَوْ مِنْ سِرْبٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ وَقَعَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ صَيْدًا وَرَمَى إلَيْهِ فَاعْتَرَضَهُ صَيْدٌ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَلْبَتَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَنْظِيرٍ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ) وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ مَا طَالَ عُنُقُهُ مِنْ الصَّيُودِ كَالْإِوَزِّ، وَالنَّعَامِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالنَّحْرِ غَرْزُهُ الْآلَةَ فِي اللَّبَّةِ أَوْ وَلَوْ بِالْقَطْعِ عَرْضًا؟ ح ل وَعِبَارَةُ ز ي: النَّحْرُ الطَّعْنُ بِمَا لَهُ حَدٌّ فِي الْمَنْحَرِ وَهُوَ وَهْدَةٌ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ وَأَصْلِ الْعُنُقِ. اهـ. قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ، وَلَا بُدَّ فِي النَّحْرِ مِنْ قَطْعِ كُلٍّ مِنْ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: قَائِمَةً مَعْقُولَةً) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ السُّنَنِ اثْنَا عَشَرَ ذَكَرَ فِي الْإِبِلِ ثَلَاثَةً، وَفِي نَحْوِ الْبَقَرِ أَرْبَعَةً وَذَكَرَ خَمْسَةً تَعُمُّ الْقَبِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ: أَنْ يَقْطَعَ الْوَدَجَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) أَيْ: ذَبْحُ الْإِبِلِ وَنَحْرُ غَيْرِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَالْخَيْلُ كَالْبَقَرِ، وَكَذَا حِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِالْيَمِينِ) ، فَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ أَعْسَرَ نُدِبَ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ، وَلَا يُضْجِعُهَا عَلَى يَمِينِهَا

стр. 1691

وَالدَّالِ تَثْنِيَةُ وَدَجٍ وَهُمَا عِرْقَا صَفْحَتَيْ عُنُقٍ يُحِيطَانِ بِهِ يُسَمَّيَانِ بِالْوَرِيدَيْنِ (وَ) أَنْ (يُحِدَّ) بِضَمِّ الْيَاءِ (مُدْيَتَهُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ» وَهِيَ بِفَتْحِ الشِّينِ السِّكِّينُ الْعَظِيمُ، وَالْمُرَادُ السِّكِّينُ مُطْلَقًا (وَ) أَنْ (يُوَجِّهَ ذَبِيحَتَهُ) أَيْ: مَذْبَحَهَا (لِقِبْلَةٍ) وَيَتَوَجَّهَ هُوَ لَهَا أَيْضًا (وَ) أَنْ (يُسَمِّيَ اللَّهَ وَحْدَهُ) عِنْدَ الْفِعْلِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ فَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ لِلْأُضْحِيَّةِ بِالضَّأْنِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَخَرَجَ بِوَحْدِهِ تَسْمِيَةُ رَسُولِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَجُوزُ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ أَرَادَ " أَذْبَحُ بِسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ " ﷺ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ، وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى الْجَوَازَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ عَنْهُ (وَ) أَنْ (يُصَلِّيَ) وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ) ﷺ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ نَبِيِّهِ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ. (وَ) شُرِطَ (فِي الذَّابِحِ) الشَّامِلِ لِلنَّاحِرِ وَلِقَاتِلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي لِيَحِلَّ مَذْبُوحُهُ (حِلَّ نِكَاحِنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَلَوْ أَمَةً كِتَابِيَّةً قَالَ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ. وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مَانِعٌ ثَمَّ لَا هُنَا، وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامُ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ، وَدَخَلَ فِيمَا عَبَّرْت بِهِ ذَبِيحَةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَحِلُّ بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ (وَكَوْنُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ مِنْ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ (بَصِيرًا) فَلَا يَحِلُّ مَذْبُوحُ الْأَعْمَى بِإِرْسَالِهِ آلَةَ الذَّبْحِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَصْدٌ صَحِيحٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مَعَ شُمُولِهِ لِغَيْرِ الصَّيْدِ مِنْ زِيَادَتِي. ــ [حاشية البجيرمي] كَمَا أَنَّ مَقْطُوعَ الْيَمِينِ لَا يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ بِسَبَّابَتِهِ الْيُسْرَى شَوْبَرِيٌّ. . (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُحِدَّ) ، فَإِنْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَآلَةٍ حَلَّ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ لَا يَحْتَاجَ الْقَطْعُ إلَى قُوَّةِ الذَّابِحِ وَأَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ، وَالْمَرِيءَ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ س ل. (قَوْلُهُ: مُدْيَتَهُ) وَيُنْدَبُ إمْرَارُهَا بِرِفْقٍ، وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَيُكْرَهُ أَنْ يُحِدَّهَا قُبَالَتَهَا وَأَنْ يَذْبَحَ وَاحِدَةً، وَالْأُخْرَى تَنْظُرُ إلَيْهَا وَيُكْرَهُ لَهُ إبَانَةُ رَأْسِهَا حَالًا وَزِيَادَةُ الْقَطْعِ وَكَسْرُ الْعُنُقِ وَقَطْعُ عُضْوٍ مِنْهَا وَتَحْرِيكُهَا وَنَقْلُهَا حَتَّى تَخْرُجُ رُوحُهَا، وَالْأَوْلَى سَوْقُهَا إلَى الْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ وَعَرْضِ الْمَاءِ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: شَفْرَتَهُ) مِنْ شَفَرَ الْمَالُ ذَهَبَ لِإِذْهَابِهَا لِلْحَيَاةِ سَرِيعًا حَجّ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الشِّينِ) وَتُضَمُّ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: السِّكِّينُ) تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَالْغَالِبُ تَذْكِيرُهَا، كَمَا فِي الشَّارِحِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُسْكِنُ حَرَارَةَ الْحَيَاةِ وَمُدْيَةٌ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ مَادَّةَ الْحَيَاةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَذْبَحَهَا) ، وَلَا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ؛ لِأَنَّهُ حَالَةُ إخْرَاجِ نَجَاسَةٍ كَالْبَوْلِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ عِبَادَةٍ، وَيُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهَا وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ تِلْكَ شَوْبَرِيٌّ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي ذَبِيحَةٍ يُتَقَرَّبُ بِهَا كَالْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْفِعْلِ) ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِصَابَةِ، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ بَلْ وَبِالتَّسْمِيَةِ بَيْنَهُمَا شَوْبَرِيٌّ فَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ وَلَوْ عَمْدًا حَلَّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَهَا، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] فَالْمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ، يَعْنِي مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] وَسِيَاقُ الْآيَةِ دَالٌّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] ، وَالْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فِسْقًا هِيَ الْإِهْلَالُ لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] شَرْحُ م ر وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَرْكُهَا عَمْدًا يُحَرِّمُ الذَّبِيحَةَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ: يَحْرُمُ، وَلَا تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ حَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ ح ل، وَعِبَارَةُ سم فَلَا يَجُوزُ أَيْ: هَذَا الْقَوْلُ، وَإِلَّا فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ. [شُرُوط الذَّابِحِ] . (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَيُشْتَرَطُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلَ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَغَيْرُهَا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ قَبْلَهَا، وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ. اهـ. وَقَوْلُهُ: فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَيْ: الْمَنْسُوبِ لِإِسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ ﵇، وَالْمُرَادُ إسْرَائِيلِيَّةٌ يَقِينًا، فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا إسْرَائِيلِيَّةً أَمْ لَا فَشَرْطُهَا شَرْطُ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة، وَهُوَ أَنْ يُعْلَمَ دُخُولُهُ فِيهِ قَبْلَهَا فَعَلَى هَذَا لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ الْآنَ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر؛ لِلشَّكِّ فِي كَوْنِ الذَّابِحِ إسْرَائِيلِيًّا أَمْ لَا مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِدُخُولِ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاعْتِذَارِ مَعَ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ، إذْ يَدْخُلُهَا صَرِيحًا وَهِيَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِحِلِّ نِكَاحِهِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ غَرَضَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالنِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ) لِأَنَّهُ قَالَ: حَلَّ نِكَاحُنَا لَهُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ) ، وَالِاعْتِبَارُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْإِصَابَةِ فَلَوْ رَمَى نَادًّا فَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يَحِلَّ إلَّا إنْ أَصَابَ مَذْبَحَهُ أَوْ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَصَارَ نَادًّا بَدَلَ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَذْبَحَهُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ فَرْعٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ وَضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ هَلْ يَحِلُّ أَوْ لَا. فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الذَّبْحِ لَا يُشْتَرَطُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ قَصْدُ الْفِعْلِ وَقَدْ وُجِدَ بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَطْعِ الرَّأْسِ مَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ عُنُقِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا فَجَرَحَهُ وَمَاتَ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بَصِيرًا) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ وَأَحَسَّ بِصَيْدٍ وَضَرَبَهُ

стр. 1692

(وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ) كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (وَسَكْرَانَ) ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُخْطِئُونَ الْمَذْبَحَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ ذَبْحُ الْأَعْمَى فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَذَبْحُ الْآخَرِينَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ حِلِّ ذَبْحِ النَّائِمِ.، وَقَدْ حَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَذَكَرَ حِلَّ ذَبْحِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ ذَبْحِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالسَّكْرَانِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَحَرُمَ مَا شَارَكَ فِيهِ مَنْ حَلَّ ذَبْحُهُ غَيْرَهُ) كَأَنْ أَمَرَّ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ مُدْيَةً عَلَى حَلْقِ شَاةٍ أَوْ قَتَلَا صَيْدًا بِسَهْمٍ أَوْ جَارِحَةً تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ. وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا مَا سَبَقَ إلَيْهِ) مِنْ آلَتَيْهِمَا الْمُرْسَلَتَيْنِ إلَيْهِ (آلَةِ الْأَوَّلِ فَقَتَلَتْهُ أَوْ أَنْهَتْهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) فَلَا يَحْرُمُ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً فَقَدَهَا مَجُوسِيٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْعَكَسَ ذَلِكَ، أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا لَوْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ جَرَحَاهُ مُرَتَّبًا، وَلَمْ يُذَفِّفْ أَحَدُهُمَا فَمَاتَ بِهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. [شُرُوط الذَّبِيحِ] (وَ) شُرِطَ (فِي الذَّبِيحِ كَوْنُهُ) حَيَوَانًا (مَأْكُولًا فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) أَوَّلَ ذَبْحِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَيْتَةٌ، نَعَمْ الْمَرِيضُ لَوْ ذُبِحَ آخِرُ رَمَقٍ حَلَّ؛ إذْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَسَيَأْتِي حِلُّ مَيْتَةِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ وَدُودِ طَعَامٍ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْهُ. (وَلَوْ أَرْسَلَ آلَةً عَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ) كَصَيْدٍ وَبَعِيرٍ نَدَّ وَتَعَذَّرَ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ (فَجَرَحَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ) بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ ــ [حاشية البجيرمي] حَلَّ بِالْإِجْمَاعِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذَا مُبْصِرٌ بِالْقُوَّةِ فَلَا يُعَدُّ عُرْفًا رَمْيُهُ عَبَثًا بِخِلَافِ الْأَعْمَى وَإِنْ أَخْبَرَ، وَشَمِلَ الْبَصِيرُ فِي كَلَامِهِ الْحَائِضَ، وَالْخُنْثَى، وَالْأَقْلَفَ فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ وَلَوْ أَخْبَرَ فَاسِقٌ أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الشَّاةَ قَبِلْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ اهـ شَرْحُ م ر. . (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى) أَيْ: وَلَوْ دَلَّهُ بَصِيرٌ عَلَى الْمَذْبَحِ لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ خِلَافُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ فِي الْجُمْلَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ: التَّمْيِيزِ التَّامِّ أَيْ: وَكُرِهَ ذَبْحُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ يَعْنِي مَذْبُوحَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُخَاطَبُ بِكَرَاهَةٍ، وَلَا غَيْرِهَا لَكِنَّ التَّعْلِيلَ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ كَرَاهَةُ الْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَذْبُوحُ الْمَذْكُورِينَ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا الْمَذْبَحَ تَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ (قَوْلُهُ: كَصَبِيٍّ) أَيْ: إنْ أَطَاقَ الذَّبْحَ، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ لَمْ يَحِلَّ بَلْ الْمُمَيِّزُ إذَا لَمْ يُطِقْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ س ل وَقَوْلُهُ: بَلْ الْمُمَيِّزُ إلَخْ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطِيقُ الذَّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَذْبَحُهُ. (قَوْلُهُ: كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ) أَيْ: لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ذَبْحُهُمْ، كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٍ قَالَ ط ب: يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَصِرْ مُلْقًى كَالْخَشَبَةِ لَا يُحِسُّ، وَلَا يُدْرِكُ، وَإِلَّا فَكَالنَّائِمِ اهـ وَقَالَ مِثْلَهُ فِي السَّكْرَانِ قَالَ: لَا فَرْقَ فِي الْقِسْمَيْنِ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي وَغَيْرِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمَرِيضُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَلَا وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ كَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ هَذَا الشَّرْطُ فِي غَيْرِ الْمَرِيضَةِ بِغَيْرِ سَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ (قَوْلُهُ: حَلَّ) وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ وَلَمْ تُوجَدْ حَرَكَةٌ عَنِيفَةٌ ز ي (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ إلَخْ) ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، فَإِنْ وُجِدَتْ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا وَمِنْ ذَلِكَ الْبَهِيمَةُ الَّتِي تَأْكُلُ نَبَاتًا مُضِرًّا، وَيَحْصُلُ لَهَا تَغَيُّرٌ فِي الْبَاطِنِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنُّفَّاخِ، ثُمَّ تُذْبَحُ فَإِنَّهَا تَحِلُّ إنْ وُجِدَ عِنْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ حَرَكَةٌ عَنِيفَةٌ أَوْ انْفِجَارُ الدَّمِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَأَنْ أَكَلَ نَبَاتًا يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ سَقْفٌ أَوْ جَرَحَهُ سَبُعٌ أَوْ هِرَّةٌ، فَعُلِمَ أَنَّ النَّبَاتَ الْمُؤَدِّيَ لِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ لَا يُؤَثِّرُ بِخِلَافِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ غَالِبًا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا يُحَالُ عَلَيْهِ إلَّا حِينَئِذٍ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ انْهَدَمَ سَقْفٌ عَلَى شَاةٍ أَوْ جَرَحَهَا سَبُعٌ فَذُبِحَتْ وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ تَحِلَّ. اهـ. وَقَوْلُهُ: بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدَ لَحْظَةٍ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْأَطْعِمَةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ الْمُصَنِّفِ لَهُ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ، وَالنُّسْخَةُ الْأُولَى أَوْلَى لِأَنَّ الْغَايَةَ فِيهَا عَلَى بَابِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا، إذْ التَّقْدِيرُ: وَتَعَذُّرُ لُحُوقِهِ بِاسْتِعَانَةٍ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا أَوْ بِنَفْسِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ، فَيَحِلُّ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَلَكِنَّ الْحِلَّ فِي الْأُولَى أَوْلَى وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّبْشِيرِيِّ. (قَوْلُهُ: بِتَقْصِيرٍ) لَوْ شَكَّ بَعْدَ مَوْتِهِ هَلْ قَصَّرَ فِي ذَبْحِهِ أَمْ لَا حَلَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ س ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ) صَوَّرَ الْمَتْنَ بِثَلَاثِ صُوَرٍ لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ وَقَيْدٍ، يَصْدُقُ بِنَفْيِ الْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا، وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ: أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ؛ لِأَنَّ نَفْيَ تَرْكِ الذَّبْحِ يَتَحَقَّقُ بِالذَّبْحِ، وَيَصْدُقُ بِنَفْيِ الْقَيْدِ فَقَطْ وَهُوَ التَّقْصِيرُ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَمْ يُوجَدْ التَّقْصِيرُ فِي تَرْكِ الذَّبْحِ فَيَكُونُ التَّرْكُ حَصَلَ، وَالتَّقْصِيرُ قَدْ انْتَفَى، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْمَذْكُورَ سَبَبُهُ إمَّا عَدَمُ قَابِلِيَّةِ الذَّبْحِ فِي الْحَيَوَانِ لِعَدَمِ إدْرَاكِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ، وَإِمَّا وُجُودُ عُذْرٍ مَنَعَ مِنْ الذَّبْحِ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ، فَذَكَرَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ: بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ، وَالثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ: أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ إلَخْ الَّتِي هِيَ الثَّالِثَةُ فِي كَلَامِهِ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ الثَّالِثَةَ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَيَذْكُرَهَا عَقِبَ الْأُولَى لِأَنَّهَا أُخْتُهَا مِنْ

стр. 1693

فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً كَأَنْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفَّفٍ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفَّفٍ، وَلَمْ يُثَبِّتْهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ حَالًا أَوْ أَدْرَكَهَا، وَذَبَحَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفَّفٍ أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَأَنْ اشْتَغَلَ بِتَوْجِيهِهِ لِلْقِبْلَةِ أَوْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ، (حَلَّ) إجْمَاعًا فِي الصَّيْدِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي «الْبَعِيرِ بِالسَّهْمِ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَرَوَيَا فِي خَبَرِ «أَبِي ثَعْلَبَةَ مَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ» (إلَّا عُضْوًا أَبَانَهُ) مِنْهُ (بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفَّفٍ) أَيْ: غَيْرِ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ فَلَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي صُورَةِ التَّرْكِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ، الْأَصْلُ فِيهَا حِلُّ الْعُضْوِ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُذَفَّفًا، أَمَّا لَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ أَوْ عَلِقَ فِي الْغِمْدِ بِحَيْثُ يَعْسُرُ إخْرَاجُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفَّفٍ، وَأَثْبَتَهُ بِهِ، ثُمَّ جَرَحَهُ وَمَاتَ فَلَا يَحِلُّ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ حَمْلِ السِّكِّينِ، وَدَفْعِ غَاصِبِهِ وَبِعَدَمِ اسْتِصْحَابِ غِمْدٍ يُوَافِقُهُ وَبِتَرْكِ ذَبْحِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ فِيمَا لَوْ غُصِبَ بَعْدَ الرَّمْيِ أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا غَيْرَ ضَيِّقٍ فَعَلِقَ لِعَارِضٍ. (وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ لِوُقُوعِهِ فِي نَحْوِ بِئْرٍ حَلَّ بِجُرْحٍ مُزْهِقٍ، وَلَوْ بِسَهْمٍ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْبَعِيرِ النَّادِّ (لَا بِجَارِحَةٍ) أَيْ: بِإِرْسَالِهَا فَلَا يَحِلُّ. [دَرْس] وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْجَارِحَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) شُرِطَ (فِي الْآلَةِ كَوْنُهَا مُحَدَّدَةً) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ: ذَاتَ حَدٍّ (تَجْرَحُ كَحَدِيدٍ) أَيْ: كَمُحَدَّدٍ حَدِيدٍ (وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ) وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (إلَّا عَظْمًا) كَسِنٍّ وَظُفُرٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ ــ [حاشية البجيرمي] حَيْثُ إنَّهُمَا مُفَادَتَانِ بِتَسْلِيطِ النَّفْيِ عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ، وَالثَّانِيَةُ مُفَادَةٌ بِجِهَةِ أُخْرَى وَهِيَ تَسَلُّطُهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَالْقَيْدِ. وَمَثَّلَ الشَّارِحُ لِلْأُولَى بِأَمْثِلَةٍ ثَلَاثَةٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ، وَالْمُسْتَمِرَّةَ وَعَيْشَ الْمَذْبُوحِ عِبَارَاتٌ ثَلَاثٌ، تَقَعُ فِي كَلَامِهِمْ، وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا فَأَمَّا الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ إمَّا بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ، وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ هِيَ أَنْ تَكُونَ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ وَمَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ دُونَ الِاضْطِرَارِيَّةِ، كَالشَّاةِ إذَا أَخْرَجَ الذِّئْبُ حَشْوَتَهَا وَأَبَانَهَا. وَأَمَّا حَيَاةُ عَيْشِ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهَا إبْصَارٌ، وَلَا نُطْقٌ، وَلَا حَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ. اهـ. م ر شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَمِنْ أَمَارَاتِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ انْفِجَارُ الدَّمِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ، وَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْفَجِرْ دَمٌ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ ع ش، فَإِنْ شَكَّ فِي حُصُولِهَا وَلَمْ يَتَرَجَّحْ ظَنٌّ حَرُمَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُثْبِتْهُ) أَيْ: لَمْ يُعْجِزْهُ. (قَوْلُهُ: بِالسَّهْمِ) أَيْ: الْمَقْتُولِ بِالسَّهْمِ. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ) لَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ مَعَ الْخَبَرِ الَّذِي بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا الْقِيَاسِ عَنْ الْخَبَرِ الْآتِي، وَيَقُولُ: وَقِيسَ بِمَا فِيهِمَا غَيْرُهُ فَيُقَاسُ بِمَا فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ الْبَعِيرِ وَغَيْرُ السَّهْمِ وَيُقَاسُ بِمَا فِي الثَّانِي غَيْرُ الْقَوْسِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا عُضْوًا) اسْتِثْنَاءً مِنْ الضَّمِيرِ فِي حِلٍّ أَيْ: حِلِّ جَمِيعِ أَجْزَائِهِ إلَّا عُضْوًا إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْتُهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ:، وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ وَمَثَّلَهُ بِأَرْبَعَةٍ أَمْثِلَةٍ لَكِنَّ الْمِثَالَ الرَّابِعَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَفْهُومِ النَّفْيِ أَيْ: قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْرُكْ إلَخْ هُوَ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمِثَالِ الثَّالِثِ مِنْ أَمْثِلَةِ الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُثْبِتْهُ بِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ غُصِبَ مِنْهُ) أَيْ: قَبْلَ الرَّمْيِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: وَأَثْبَتَهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَهُ أَيْ: عَجَّزَهُ صَارَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ تَرْكُ ذَبْحِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِتَقْصِيرٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الرَّمْيِ) ، وَالْمَعِيَّةُ مُلْحَقَةٌ بِالْبَعْدِيَّةِ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: لِعَارِضٍ) أَيْ: بَعْدَ الرَّمْيِ حَجّ. . (قَوْلُهُ: وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَطْعُ حُلْقُومِهِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ ظَاهِرًا فَلَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ إلَّا فِي حَلْقٍ أَوْ لَبَّةٍ س ل. (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ فِي نَحْوِ بِئْرٍ) وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَغَرَزَ رُمْحًا فِي الْأَوَّلِ حَتَّى نَفَذَ مِنْهُ إلَى الثَّانِي حَلَّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّانِي، قَالَهُ الْقَاضِي، فَإِنْ مَاتَ الْأَسْفَلُ بِثِقَلِ الْأَعْلَى لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ دَخَلَتْ الطَّعْنَةُ إلَيْهِ وَشَكَّ هَلْ مَاتَ بِهَا أَوْ بِالثِّقَلِ لَمْ يَحِلَّ؟ خ ط س ل. (قَوْلُهُ: مَعَ الْقُدْرَةِ) أَيْ: فَيُسْتَبَاحُ بِهِ مَعَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ الْجَارِحَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَبَاحُ بِهَا إلَّا مَعَ الْعَجْزِ ز ي. [شُرُوط ألة الذَّبْح] . (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْآلَةِ) شُرُوعٌ فِي آلَةِ الذَّبْحِ، وَالصَّيْدِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) أَيْ: وَخُبْزٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا مِنْ جِهَةِ تَنْجِيسِهِ بِالدَّمِ ز ي، وَح ل وَقَوْلُهُ: وَخُبْزٍ أَيْ: إذَا كَانَ مُحَدَّدًا، كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمُحَدَّدِ مَا لَوْ ذُبِحَ بِخَيْطٍ يُؤَثِّرُ مُرُورُهُ عَلَى حَلْقِ نَحْوِ الْعُصْفُورِ وَقَطْعِهِ كَتَأْثِيرِ السِّكِّينِ فِيهِ فَيَحِلُّ الْمَذْبُوحُ بِهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمِنْشَارِ الْمَعْرُوفِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا عَظْمًا) نَهْيُهُ ﷺ عَنْ التَّذْكِيَةِ بِالْعَظْمِ إمَّا لِلتَّعَبُّدِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِمَّا؛ لِأَنَّ الْعَظْمَ يَنْجُسُ بِالدَّمِ وَقَدْ نَهَى عَنْ تَنْجِيسِهِ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ زَادُ مُؤْمِنِي الْجِنِّ سم وز ي. (قَوْلُهُ: وَظُفُرٍ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الظُّفُرَ مِنْ الْعَظْمِ مَعَ أَنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ مِنْ الْعَصَبِ. (قَوْلُهُ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أَيْ: أَسَالَهُ

стр. 1694

عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» وَأُلْحِقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفُرِهَا أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ، فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ. (فَلَوْ قَتَلَ بِثِقَلِ غَيْرِ جَارِحَةٍ) مِنْ مُثَقَّلٍ (كَبُنْدُقَةٍ) وَسَوْطٍ وَأُحْبُولَةٍ خَنَقَتْهُ وَهِيَ مَا تُعْمَلُ مِنْ الْحِبَالِ لِلِاصْطِيَادِ (وَ) مِنْ مُحَدَّدٍ مِثْلِ (مُدْيَةٍ كَآلَةٍ أَوْ) قَتَلَ (بِمُثَقَّلٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ (وَمُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ وَسَهْمٍ) وَكَسَهْمٍ جَرَحَ صَيْدًا فَوَقَعَ بِجَبَلٍ أَوْ نَحْوِهِ، ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ وَمَاتَ (حَرُمَ) فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] أَيْ: الْمَقْتُولَةُ ضَرْبًا فِي الْأُولَى بِنَوْعَيْهَا، أَمَّا الْمَقْتُولُ بِثِقْلِ الْجَارِحَةِ فَكَالْمَقْتُولِ بِجُرْحِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا. (لَا إنْ جَرَحَهُ سَهْمٌ فِي هَوَاءٍ وَأَثَّرَ) فِيهِ (فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ أَوْ قُتِلَ بِإِعَانَةِ رِيحٍ لِلسَّهْمِ) فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُبُوبَ الرِّيحِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا، وَخَرَجَ بِجُرْحِهِ وَأَثَّرَ مَا لَوْ أَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ بِلَا جُرْحٍ كَكَسْرِ جَنَاحٍ أَوْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَيَحْرُمُ، فَتَعْبِيرِي بِجَرَحَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَصَابَهُ وَقَوْلِي: وَأَثَّرَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ كَوْنُهَا) أَيْ: الْآلَةِ (فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ (جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَصَقْرٍ مُعَلَّمَةٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] أَيْ: صَيْدُهُ وَتَعَلُّمُهَا (بِأَنْ تَنْزَجِرَ بِزَجْرِهِ) فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَبَعْدَهُ (وَتَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالٍ) أَيْ: تَهِيجُ بِإِغْرَاءٍ (وَتَمْسِكَ) مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا تُخَلِّيهِ يَذْهَبُ لِيَأْخُذَهُ الْمُرْسِلُ (وَلَا تَأْكُلَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَجِلْدِهِ وَحُشْوَتِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ جَمِيعِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ وَجَارِحَةِ السِّبَاعِ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا، يُخَالِفُ ذَلِكَ حَيْثُ خَصَّهَا بِجَارِحَةِ السِّبَاعِ وَشَرَطَ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ تَرْكَ الْأَكْلِ فَقَطْ (مَعَ تَكَرُّرٍ) لِذَلِكَ (يَظُنُّ بِهِ تَأَدُّبَهَا) وَمَرْجِعُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَنَاوُلُهَا الدَّمَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْ مَا هُوَ مَقْصُودُ الْمُرْسِلِ. (وَلَوْ تَعَلَّمَتْ، ثُمَّ أَكَلَتْ مِنْ صَيْدٍ) أَيْ: مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ، فَقَوْلِي: مِنْ صَيْدٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ (حَرُمَ) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ» ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي خَبَرٍ أَبِي دَاوُد عَنْ «أَبِي ثَعْلَبَةَ كُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَذْبُوحِهِ أَوْ الْمُنْهَرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَنْهَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَكُلُوهُ أَيْ الْمُنْهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ السِّنَّ) أَيْ: لَيْسَ الْمُنْهَرَ الْمَفْهُومَ مِنْ أَنْهَرَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ فَاعِلِ " أَنْهَرَ " الْمُسْتَتِرِ فِيهِ، وَالْإِنْهَارُ الْإِسَالَةُ فَشَبَّهَ سَيَلَانَ الدَّمِ بِجَرْيِ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ، كَمَا فِي ع ش قَالَ م ر: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَاقِي الْعِظَامِ) وَهَلْ مِنْهَا الْمَحَارُ. اهـ. ح ل قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ دُخُولُ الصَّدَفِ فِي الْعِظَامِ وَهُوَ الْمَحَارُ الْمَعْرُوفُ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى عَظْمًا. . (قَوْلُهُ: كَبُنْدُقَةٍ) وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِحُرْمَةِ الرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخَائِرِ وَلَكِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِجَوَازِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا كَالْإِوَزِّ، فَإِنْ مَاتَ كَالْعَصَافِيرِ فَيَحْرُمُ، فَلَوْ أَصَابَتْهُ الْبُنْدُقَةُ فَذَبَحَتْهُ بِقُوَّتِهَا أَوْ قَطَعَتْ رَقَبَتَهُ حَرُمَ. اهـ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي، قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ س ل: فَإِنْ اُحْتُمِلَ وَاحْتُمِلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ، وَالْكَلَامُ فِي الْبُنْدُقِ الْمَصْنُوعِ مِنْ الطِّينِ وَمُثُلُهُ الرَّصَاصُ مِنْ غَيْرِ نَارٍ، أَمَّا مَا يُصْنَعُ مِنْ الْحَدِيدِ وَيُرْمَى بِالنَّارِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا. اهـ. أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ الرَّامِي بِهِ حَاذِقًا وَقَصَدَ جَنَاحَهُ لِإِزْمَانِهِ وَأَصَابَهُ. (قَوْلُهُ: وَأُحْبُولَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالَّةٍ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ إذَا ذُبِحَتْ بِالتَّحَامُلِ الْخَارِجِ عَنْ الْمُعْتَادِ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَصَلَ بِقُوَّتِهِ لَا بِهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَقَطَ) أَيْ: وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ أَنْهَاهُ السَّهْمُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ، وَإِنْ سَقَطَ إلَى الْأَرْضِ، وَلَا أَثَرَ لِصَدْمَةِ الْجَبَلِ مَثَلًا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ سَقَطَ، عَمَّا إذَا تَحَوَّلَ مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ خ ط س ل. (قَوْلُهُ:، وَالْمُنْخَنِقَةُ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَأُحْبُولَةٍ، وَقَوْلُهُ:، وَالْمَوْقُوذَةُ دَلِيلٌ لِلْبُنْدُقَةِ، وَالسَّوْطِ. (قَوْلُهُ:، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ عُمُومِ مَا يَأْتِي وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا جَارِحَةً إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ تَحَامَلَتْ عَلَيْهِ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ. (قَوْلُهُ: فَسَقَطَ بِأَرْضٍ) خَرَجَ " بِأَرْضٍ " سُقُوطُهُ بِمَاءٍ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَيْرِ الْمَاءِ بِأَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ فِيهَا مَاءٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَاءٌ، حَلَّ إنْ لَمْ يَصْدِمْ جُدْرَانَهَا، وَإِنْ كَانَ طَيْرَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ أَوْ فِي الْبَرِّ سم، إذْ الْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَغْمِسْهُ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ أَوْ يَنْغَمِسُ بِثِقَلِهِ أَيْ: ثِقَلِ جُثَّتِهِ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا، وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ كَانَ خَارِجَهُ، ثُمَّ وَقَعَ فِيهِ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ لِلشَّيْخَيْنِ أَقْوَاهُمَا التَّحْرِيمُ وَلَوْ كَانَ فِي هَوَاءِ الْبَحْرِ فَفِي التَّهْذِيبِ إنْ كَانَ الرَّامِي فِي سَفِينَةٍ، أَوْ فِي الْمَاءِ حَلَّ أَوْ فِي الْبَرِّ فَلَا، وَانْظُرْ الْفَرْقَ وَجَمِيعَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَإِلَّا فَقَدْ تَمَّتْ ذَكَاتُهُ، وَلَا أَثَرَ لِمَا يَعْرِضُ بَعْدَهُ انْتَهَى تَصْحِيحُ ز ي وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ مَا يَكُونُ فِيهِ أَوْ فِي هَوَائِهِ حَالَةَ الرَّمْيِ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى مَعْنَى " فِي ". (قَوْلُهُ: أَيْ: تَهِيجُ بِإِغْرَاءٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] أَيْ: مُؤْتَمِرِينَ بِالْأَمْرِ مُنْتَهِينَ بِالنَّهْيِ، وَمِنْ لَازِمِ هَذَا أَنْ يَنْطَلِقَ بِانْطِلَاقِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: وَحُشْوَتِهِ) بِالضَّمِّ، وَالْكَسْرِ أَمْعَاؤُهُ صِحَاحٌ. (قَوْلُهُ: تَرَكَ الْأَكْلَ فَقَطْ) أَيْ: وَكَوْنُهَا تُسْتَرْسَلُ بِإِرْسَالٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي وَم ر. . (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَكَلَتْ مِنْ صَيْدٍ) أَيْ: وَقَدْ أَرْسَلَهَا مُعَلِّمُهَا فَلَوْ

стр. 1695

أَطْعَمَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَمَا قَتَلَهُ وَانْصَرَفَ، أَمَّا قَبْلَهُ مِنْ الصُّيُودِ فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ (وَاسْتُؤْنِفَ تَعْلِيمُهَا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعُ: لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ. . (فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (يُمْلَكُ صَيْدٌ) غَيْرُ حَرَمِيٍّ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ، وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ (بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ) حِسًّا أَوْ حُكْمًا (قَصْدًا كَضَبْطٍ بِيَدٍ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ مَلَكَهُ. (وَتَذْفِيفٍ) أَيْ: إسْرَاعٍ لِلْقَتْلِ (وَإِزْمَانٍ) بِرَمْيٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَوُقُوعِهِ فِيمَا نُصِبَ لَهُ) كَشَبَكَةٍ نَصَبَهَا لَهُ (وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ) بِأَنْ يُدْخِلَهُ نَحْوَ بَيْتٍ (بِحَيْثُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمَا) وَذِكْرُ الضَّابِطِ الْمَزِيدِ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، يُمْلَكُ الْمَصِيدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ إلَى آخِرِهِ؛ إذْ مِلْكُهُ لَا يَنْحَصِرُ فِيهَا إذْ مِمَّا يُمْلَكُ بِهِ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي بِنَائِهِ وَقَصَدَ بِبِنَائِهِ تَعْشِيشَهُ، وَمَا لَوْ أَرْسَلَ جَارِحَةً عَلَى صَيْدٍ فَأَثْبَتَتْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَ مِنْهَا وَخَرَجَ بِقَصْدًا مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فِي مِلْكِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ، وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ، وَتَقْيِيدِي مَا نُصِبَ بِقَوْلِي: لَهُ وَبِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ سَعَى خَلْفَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ. (، وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ) كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ، نَعَمْ لَوْ انْفَلَتَ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ (وَ) لَا (بِإِرْسَالِهِ) لَهُ ــ [حاشية البجيرمي] اسْتَرْسَلَتْ بِنَفْسِهَا وَأَكَلَتْ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي تَعْلِيمِهَا قَطْعًا س ل وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ صِفَةِ الصَّائِدِ كَأَنْ ارْتَدَّ لَا يُحَرِّمُ مَا صَادَهُ قَبْلُ، فَكَذَا تَغَيُّرُ صِفَةِ الْجَارِحَةِ ع ش. [فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ] (فَصْلٌ: فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يُمْلَكُ صَيْدٌ) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ إوَزِّ الْعِرَاقِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ وَأَكْلُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مُلَّاكًا مَعْرُوفِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِوَزَّ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ، فَإِنْ وُجِدَ بِهِ عَلَامَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ) ، وَإِلَّا كَانَ لُقَطَةً ح ل وَعِبَارَةُ س ل أَمَّا مَا بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ فَلُقَطَةٌ، وَكَذَا دُرَّةٌ وَجَدَهَا بِسَمَكَةٍ اصْطَادَهَا وَهِيَ مَثْقُوبَةٌ، وَإِلَّا فَلَهُ إنْ اصْطَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ فَإِذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُ لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ بِبَيْعِ السَّمَكَةِ جَاهِلًا بِهَا اهـ وَمِثْلُهُ م ر (قَوْلُهُ: وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، كَمَا فِي ز ي، ثُمَّ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ فَمَصِيدُهُ لَهُ، إنْ كَانَ حُرًّا وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ قِنًّا، وَإِنْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَالْمَصِيدُ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا، فَإِنْ قَصَدَ الْمَأْمُورُ الْآمِرَ فَالْمَصِيدُ لَهُ أَيْ: لِلْآمِرِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَأْمُورِ مِنْ شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُحْرِمٍ) أَيْ: وَغَيْرَ مُرْتَدٍّ أَمَّا هُوَ فَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ س ل (قَوْلُهُ: مَنَعَتِهِ) أَيْ: قُوَّتِهِ (قَوْلُهُ: كَضَبْطٍ بِيَدٍ) مِثَالٌ لِلْحُكْمِيِّ وَمِثْلُهُ إلْجَاؤُهُ لِمَضِيقٍ، وَالْإِزْمَانُ مِثَالٌ لِلْحِسِّيِّ، كَمَا فِي سم (قَوْلُهُ: فِيمَا نُصِبَ لَهُ) خَرَجَ " بِنُصِبَ " مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ الشَّبَكَةُ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ، وَخَرَجَ " بِلَهُ " مَا نُصِبَ لَا لَهُ فَلَا يَمْلِكُ مَا وَقَعَ فِيهِ شَرْحُ م ر كَأَنْ نَصَبَهَا لِنَوْعٍ فَوَقَعَ غَيْرُهُ فِيهَا فَلَا يُمْلَكُ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ غَيْرُ النَّاصِبِ مَلَكَهُ، لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ حَيْثُ يَحِلُّ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْحِلِّ مِلْكُهُ لِلرَّامِي. اهـ. (قَوْلُهُ: كَشَبَكَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى الْمَصِيدِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ز ي (قَوْلُهُ: مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ إلَخْ) أَيْ: وَاعْتِيدَ الْبِنَاءُ لِلتَّعْشِيشِ م ر سم وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ دُخُولُ هَذَا فِي الضَّابِطِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ، وَالِاسْتِيلَاءُ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَوْ أَنَّهُ يَسْهُلُ عَادَةً أَخْذُهُ مِنْ عُشِّهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ ثُمَّ الْمَمْلُوكُ بِهَذَا الطَّرِيقِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْضُ، وَالْفِرَاخُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَعِبَارَةُ ع ب وَمَنْ بَنَى بِنَاءً لِيُعَشِّشَ فِيهِ الطَّيْرُ فَعَشَّشَ فِيهِ مَلَكَ بَيْضَهُ وَفَرْخَهُ لَا هُوَ انْتَهَتْ. وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ مَنَعَةَ الطَّائِرِ لَا حِسًّا، وَلَا حُكْمًا بِمُجَرَّدِ التَّعْشِيشِ سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ الْحَاوِي مِلْكُ الطَّائِرِ أَيْضًا وَأَخَذَ بِهِ الْقُونَوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ طب، وَكَذَا م ر بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْبِنَاءِ تَعْشِيشَهُ وَأَنْ يَعْتَادَ الْبِنَاءَ لِلتَّعْشِيشِ، أَخْذًا مِنْ تَوْحِيلِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ مَا يَقَعُ فِيهَا إذَا قَصَدَ التَّحْوِيلَ لِحُصُولِ الصَّيْدِ وَاعْتِيدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِتَوْحِيلٍ) أَيْ: بِسَبَبِ تَوَحُّلِ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ:، وَلَمْ يَقْصِدْهُ أَيْ: التَّمَلُّكَ بِهِ أَيْ: بِالتَّوَحُّلِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالتَّوَحُّلُ هُوَ الْوُقُوعُ فِي الْوَحَلِ لَكِنَّ الْمُرَادَ سَبَبُهُ وَهُوَ صُنْعُ الْوَحَلِ وَتَحْصِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الشَّخْصِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ بِصُنْعِ الْوَحَلِ مَلَكَهُ بِوُقُوعِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُهُ) لَكِنْ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِأَخْذِهِ مَعَ الْإِثْمِ وَمِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ سَمَكٌ فِي سَفِينَةٍ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ شَيْءٍ فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ ح ل. . (قَوْلُهُ: زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) لِتَبَيُّنِ أَنَّ مَنَعَتَهُ لَمْ تَبْطُلْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ ذَهَبَ بِالشَّبَكَةِ وَكَانَ بَاقِيًا عَلَى امْتِنَاعِهِ بِأَنْ يَعْدُوَ، وَيَمْتَنِعُ مَعَهَا فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ثِقَلُهَا يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ فَهُوَ لِصَاحِبِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا بِإِرْسَالِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْ نَحْوِ كِسْرَةٍ وَسَنَابِلِ الْحَصَّادِينَ وَبُرَادَةِ الْحَدَّادِينَ فَيَمْلِكُهَا آخِذُهَا، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا

стр. 1696

وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ سَيَّبَ بَهِيمَةً، وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَلَوْ قَالَ مُطْلِقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ: أَبَحْتُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ. (وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ لِبُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ) أَيْ: الْغَيْرَ (تَمْكِينٌ) مِنْهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ: لَزِمَهُ رَدُّهُ وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ، فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا هَذَا إنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَعْسُرْ تَمْيِيزُهُ (فَإِنْ عَسِرَ تَمْيِيزُهُ لَمْ يَصِحَّ تَمْلِيكُ أَحَدِهِمَا شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ وَخَرَجَ بِالثَّالِثِ مَا لَوْ مَلَّكَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ، فَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ (فَإِنْ عُلِمَ) لَهُمَا (الْعَدَدُ وَاسْتَوَتْ الْقِيمَةُ وَبَاعَاهُ) لِثَالِثٍ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَدَدِ، فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةً وَلِلْآخَرِ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا، وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَا لَهُ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ، فَإِنْ جَهِلَا الْعَدَدَ وَلَوْ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ عَلِمَاهُ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُلٌّ: بِعْتُكَ الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا صَحَّ. (وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا مَعًا وَأَبْطَلَا مَنَعَتَهُ) بِأَنْ ذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا، أَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا، وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَالْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي. (فَلَهُمَا) الصَّيْدُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ. (أَوْ) أَبْطَلَهَا (أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (فَلَهُ) الصَّيْدُ لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ بِجُرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرَحْ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُذَفَّفَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَلَالٌ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّذْفِيفُ فِي الْمَذْبَحِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، فَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْإِبْطَالِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُمَا أَوْ عَلِمَ تَأْثِيرَ أَحَدِهِمَا، وَشَكَّ فِي الْآخَرِ سَلِمَ النِّصْفُ لِمَنْ أَثَّرَ جُرْحُهُ، وَوَقَفَ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ ــ [حاشية البجيرمي] وَمَحَلُّ جَوَازِ أَخْذِهَا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ يَلْتَقِطُهُ لَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بِذَلِكَ؛ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إعْرَاضِهِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ) نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ الْمَوْتِ لَوْ حَبَسَهُ وَجَبَ الْإِرْسَالُ صِيَانَةً لِلرُّوحِ وَلَوْ صَادَ الْوَلَدَ وَكَانَ مَأْكُولًا لَمْ يَتَعَيَّنْ إرْسَالُهُ بَلْ لَهُ ذَبْحُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَكْلُهُ) لَا إطْعَامُ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْآخِذِ عِيَالُهُ فَلَهُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِمَنْ أَخَذَهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْهُ ع ش وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَمُرَادُهُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ الْمَالِكِ بِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً انْتَهَى. (قَوْلُهُ: فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى) فَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْجِ: هُوَ بَيْضُ إنَاثِي وَقَالَ مَنْ تَحَوَّلَ الْحَمَامُ مِنْ بُرْجِهِ: هُوَ بَيْضُ إنَاثِي صُدِّقَ ذُو الْيَدِ وَهُوَ صَاحِبُ الْبُرْجِ الْمُتَحَوَّلِ إلَيْهِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ تَقْضِي الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِبَيْضِ الْحَمَامِ الْمُتَحَوِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبِضْ أَوْ بَاضَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ:، فَإِنْ عَسِرَ إلَخْ) فَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمُخَالِطِ لِحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مُبَاحًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ مَمْلُوكَةٌ بِحَمَامِهِ، فَلَهُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً، كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ تَمْرَةُ غَيْرِهِ بِتَمْرِهِ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالشَّخْصِ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي اقْتِضَاءِ مَا ذَكَرَهُ تَعْلِيلُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ: لِلشَّكِّ فِي الْمِلْكِ فَإِنَّهُ، كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِلْكًا لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْآخَرِ. اهـ. وَتَصْوِيرُهَا بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا سَلَكَهُ الْبُلْقِينِيُّ. أَمَّا لَوْ وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ فِي جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ بَلْ هُوَ مُتَحَقِّقٌ قَطْعًا وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ سم. (قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ) كَثُلُثِهِ وَرُبُعِهِ (قَوْلُهُ: بِكَذَا صَحَّ) فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ شَرْحُ م ر، وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمَجْهُولِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: لَوْ قَالَ كُلٌّ: عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَيْ: فِي قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ قَالَ كُلٌّ: بِعْتُك إلَخْ، فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ بَيْعَ صَاحِبِهِ لَمْ يَصِحَّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ، وَإِلَّا فَقَدْ حُكِمَ بِصِحَّةِ عَقْدِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ، فَتَكُونُ الصُّورَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ الَّتِي هِيَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: كُلٌّ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَوْ قَالَا مَعًا: بِعْنَاكَ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ: قَبِلْتُ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر وَتَصْوِيرُ ع ش بِقَوْلِهِ: بِعْنَاكَ بَعِيدٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ: بِعْتُكَ إلَخْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا لَوْ قَالَ كُلٌّ مَعَ الْآخَرِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ: بِعْتُكَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا إلَخْ) أَصْلُ صُوَرِ الْمَقَامِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَلَامُهُ ثَلَاثَةٌ: الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ، وَالتَّرْتِيبُ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ، وَالتَّرْتِيبُ مَعَ جَهْلِهِ وَفِي الْمَعِيَّةِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ، ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ صُورَتَيْنِ وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ جَهِلَ كَوْنَ الْإِبْطَالِ إلَخْ وَفِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ إبْطَالَ الْمَنَعَةِ إمَّا بِتَذْفِيفٍ أَوْ بِإِزْمَانٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الثَّانِي وَكُلُّهَا قَدْ انْدَرَجَتْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَلَهُ، ثُمَّ فَصَّلَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَفْصِيلًا حَاصِلُهُ يَرْجِعُ لِثَلَاثِ صُوَرٍ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إلَخْ وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى قَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ: بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ، وَالْآخَرُ قَوْلُهُ: بِإِزْمَانٍ وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا قَبْلَهُمَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ مَفْهُومُ أَوَّلِهِمَا وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ بِتَذْفِيفٍ إلَخْ مَفْهُومُ ثَانِيهمَا

стр. 1697

وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ مَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ. (أَوْ) جَرَحَاهُ (مُرَتَّبًا وَأَبْطَلَهَا أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (فَلَهُ) الصَّيْدُ فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجُرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ، أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ، بِتَذْفِيفٍ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ إنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ (، ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ حَلَّ، وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ أَرْشٌ) لِمَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ عَنْ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا (أَوْ) ذَفَّفَ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَذْبَحٍ (أَوْ لَمْ يُذَفَّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ حَرُمَ) تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ (وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ) قِيمَتَهُ مُزْمَنًا فِي التَّذْفِيفِ. وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، لَكِنْ اسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمُزْمَنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا، فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ، وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي لَا جَمِيعُ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا؛ لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا، فَفِي الْمِثَالِ السَّابِقِ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ مُزْمَنًا فَتَبْلُغُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ ــ [حاشية البجيرمي] وَأَمَّا صُورَةُ التَّرْتِيبِ مَعَ جَهْلِ السَّابِقِ فَهِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ قُسِمَ) أَيْ: النِّصْفُ الْمَوْقُوفُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي ز ي. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَحِلَّ) أَيْ: أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْمُسَامَحَةَ ع ش. . (قَوْلُهُ: مُرَتَّبًا) ، وَالْعِبْرَةُ بِالْإِصَابَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّرْتِيبِ، وَالْمَعِيَّةِ بِالْإِصَابَةِ لَا بِابْتِدَاءِ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: إنْ وُجِدَ نَقْصٌ. (قَوْلُهُ: إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ) بِأَنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: لِمَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ) ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُزْمِنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً، لَزِمَ الثَّانِي دِرْهَمٌ. (قَوْلُهُ: حَرُمَ) أَيْ: لِأَنَّهُ بِالْإِزْمَانِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ سم (قَوْلُهُ: لَكِنَّ اسْتِدْرَاكٌ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ مُزْمِنًا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذَّبْحِ مَوْتُهُ بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ بِالذَّبْحِ تَذْكِيَتُهُ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَمَاتَ مِنْهُ كَانَ حَلَالًا، إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جُرْحَ الصَّيْدِ مَعَ مَوْتِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ تَذْكِيَةٌ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّبْحُ فَرْضًا، كَمَا قَالَهُ فِي ع ب فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ، وَإِلَّا فَهُوَ مَيْتَةٌ وَوَافَقَ طب عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ سم. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ) وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا) أَيْ: مَعَ عُذْرِ الْأَوَّلِ وَتَفْوِيتِ الثَّانِي عَلَيْهِ حِلَّهُ بِجُرْحِهِ فَضَمِنَ قِيمَتَهُ مَذْبُوحًا وَبِهَذَا فَارَقَ مَا بَعْدَهُ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الزُّهُوقِ إلَخْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَضْمَنَ الثَّانِيَ مِثْلَ مَا يَضْمَنُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ إلَخْ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِسْعَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى الْإِرْشَادِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُقَصِّرٍ كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ إفْسَادٍ فَانْقَطَعَ أَثَرُهُ، وَلَمْ يَسْتَصْحِبْ حُكْمَهُ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي فَوَّتَهُ الثَّانِي، وَانْفَرَدَ بِهِ جِهَةَ الْحِلِّ وَاَلَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى فَوَاتِهَا ثَمَانِيَةٌ فَيَضْمَنُهَا بِتَمَامِهَا وَاَلَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ هُوَ مُطْلَقُ الزُّهُوقِ الَّذِي يُجَامِعُ الْحِلَّ، وَالْحُرْمَةَ، وَالْمُتَرَتِّبُ عَلَى هَذَا إنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لِحُصُولِ الزُّهُوقِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ هُوَ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُجَامِعًا لِلْحِلِّ فَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلَيْهِمَا وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْحِلِّ مِنْ جِهَتِهِ مَعَ كَوْنِ فِعْلِ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَطَعَ أَثَرُهُ لِعُذْرِهِ فَصَحَّ حِينَئِذٍ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ: فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ إلَخْ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إفْسَادًا لَكِنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِي حُصُولِ الزُّهُوقِ فَالدِّرْهَمُ فَاتَ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُهْدَرُ نِصْفُهُ وَيُضْمَنُ نِصْفُهُ (قَوْلُهُ: بِهِمَا) أَيْ: بِفِعْلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَقَوْلُهُ:، وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَلَوْ ذَبَحَهُ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ جُرْحِهِ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي أَيْ: مِنْ مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ) أَيْ: بِعَدَمِ ذَبْحِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا، وَهُوَ الْإِزْمَانُ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَوَّلًا أَيْ: وَإِذَا صَارَ إفْسَادًا فَيَسْتَصْحِبُ أَثَرَهُ وَحُكْمُهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الزُّهُوقُ وَتَفْوِيتُ التِّسْعَةِ إلَى الْفِعْلَيْنِ مَعًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ فَلَمْ يَسْتَصْحِبْ أَثَرَ فِعْلِهِ، لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ فَنُسِبَ الزُّهُوقُ لِفِعْلِهِ الثَّانِي فَقَطْ تَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: صَيَّرَ فِعْلَهُ) أَيْ: فِعْلَ نَفْسِهِ إفْسَادًا أَيْ: لِقِيمَتِهِ سَلِيمًا الَّتِي هِيَ عَشْرَةٌ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِهَا لِعَدَمِ ذَبْحِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كَمَا أَنَّ الثَّانِيَ كَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِ التِّسْعَةِ فَقَوْلُهُ: فَفِي الْمِثَالِ إلَخْ تَفْرِيعٌ يَحْتَاجُ لِضَمِيمَةٍ تَقْدِيرُهَا: وَقَدْ فَوَّتَ الْأَوَّلُ الْعَشَرَةَ، كَمَا فَوَّتَ الثَّانِي التِّسْعَةَ، وَقَوْلُهُ: تُجْمَعُ قِيمَتُهُ إلَخْ أَيْ: لِنَعْرِفَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْغُرْمِ وَقَوْلُهُ: قِيمَتَهُ سَلِيمًا أَيْ: الَّتِي فَوَّتَهَا الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ: وَقِيمَتَهُ مُزْمِنًا أَيْ: الَّتِي فَوَّتَهَا الثَّانِي وَقَوْلُهُ: فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشْرَةٌ أَيْ: بَعْدَ بَسْطِهَا مِنْ جِنْسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَتِسْعَةً أَيْ: بِأَنْ يُنْسَبَ كُلٌّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ مُنْفَرِدًا لِمَجْمُوعِهِمَا لِيَعْرِفَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ مَا فَوَّتَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَمْ يَفُتْ فِيهِ إلَّا الْعَشَرَةَ وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا التِّسْعَةُ، وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ أَوَّلًا قِيمَتَيْنِ حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ، فَمَنْظُورٌ فِيهِ لِلظَّاهِرِ وَكَتَبَ

стр. 1698

لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ، وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ. (وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ (وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (حَرُمَ) الصَّيْدُ؛ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْإِزْمَانِ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقَوْلِي: فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي (كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّحْوَةِ سُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أَيْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ «ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَقِيلَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّنَا عَلَى الْكِفَايَةِ ــ [حاشية البجيرمي] أَيْضًا قَوْلَهُ وَهُوَ عَشْرَةٌ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي فَوَّتَاهُ تِسْعَةٌ، وَاسْتَقَلَّ الْأَوَّلُ بِتَفْوِيتِ وَاحِدٍ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الثَّانِيَ يَضْمَنُ نِصْفَ التِّسْعَةِ فَانْظُرْ لِمَ ضَمِنَ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُسَاوِي عَشْرَةً كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ ضَمَانِهِ لَوْ انْفَرَدَ، وَالثَّانِي لَمَّا كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُسَاوِي تِسْعَةً كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ ضَمَانِهِ لَوْ انْفَرَدَ فَحِينَ اجْتِمَاعِهِمَا وُزِّعَتْ الْعَشَرَةُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ حَالِ جِنَايَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ آخِرِ عِبَارَةِ ق ل الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ ضَامِنًا) ، وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ: عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ) أَيْ: الَّتِي أَخْرَجَتْهَا هَذِهِ النِّسْبَةُ وَقَوْلُهُ: مِنْ عَشْرَةٍ أَيْ: مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَشْرَةٍ أَيْ: نَاشِئَةً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ، " فَمِنْ " الثَّانِيَةُ ابْتِدَائِيَّةٌ، وَالْأُولَى تَبْعِيضِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: وَحِصَّةُ الثَّانِي إلَخْ أَيْ: الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ إذْ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْأَوَّلِ خَصَّهُ عَشْرَةٌ أَنْ يَخُصَّ الثَّانِيَ تِسْعَةٌ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الضَّمَانَ مُنْحَصِرٌ فِيهِمَا، وَمَعْنَى قِسْمَةِ الْعَشَرَةِ عَلَى التِّسْعَةَ عَشَرَ تَحْلِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِقَدْرِ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْعَشَرَةُ مِائَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ تَكُونُ بَعْدَ بَسْطِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَلِيلِ أَجْزَاءً بِقَدْرِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّكَ تَضْرِبُ الْعَشَرَةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ مَبْلَغَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقِيمَتِهِ مُزْمِنًا، يَبْلُغُ ذَلِكَ مِائَةً وَتِسْعِينَ وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعُونَ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالْقِسْمَةِ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، فَمَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ مِائَةٌ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ عَشْرَةٍ فِي عَشْرَةٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَخْرُجُ خَمْسَةُ كَوَامِلَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ، يَلْزَمُهُ لَوْ كَانَ ضَامِنًا وَمَا يَخُصُّ الثَّانِيَ وَهُوَ تِسْعُونَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ تِسْعَةٍ فِي عَشْرَةٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ أَرْبَعَةُ كَوَامِلُ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ اهـ فَقَدْ زَادَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِعَشْرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ بِاعْتِبَارِ جُرْحِهِ، وَلَمْ نَقُلْ: إنَّهُ فَوَّتَ وَاحِدًا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الزُّهُوقَ حَصَلَ بِفِعْلَيْهِمَا وَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ حَالَ جُرْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: مِنْ عَشْرَةٍ) أَيْ: مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَخُصُّهُ مِائَةُ جُزْءٍ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ ذَلِكَ خَمْسَةً صِحَاحًا وَخَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَحِصَّةُ الثَّانِي إلَخْ) ، فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ صِحَاحٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ ع ن. . (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ) أَمَّا فِيهِ فَهُوَ حَلَالٌ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا سم [كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ] [التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ] (كِتَاب الْأُضْحِيَّة) ذَكَرَهَا عَقِبَ الصَّيْدِ؛ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهُ فِي تَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَى الذَّبْحِ فِي الْجُمْلَةُ، وَأَوَّلُ طَلَبِهَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْعِيدَيْنِ وَزَكَاةِ الْمَالِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ السَّمَكُ، وَالْجَرَادُ. (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ إلَخْ) جَمْعُ الْأَوَّلِ أَضَاحِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا، وَالثَّانِي ضَحَايَا، وَالثَّالِثِ أَضْحًى بِالتَّنْوِينِ كَأَرْطَاةَ، وَأَرْطَى، وَإِلَى هَذَا الْجَمْعِ الْأَخِيرِ يُنْسَبُ الْعِيدُ؛ حَيْثُ قِيلَ عِيدُ الْأَضْحَى شَوْبَرِيٌّ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ثَمَانِ لُغَاتٍ: ضَمُّ الْهَمْزَةِ، وَكَسْرُهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَتَخْفِيفِهَا، وَمَعَ حَذْفِ الْهَمْزَةِ لُغَتَانِ: فَتْحُ الضَّادِ، وَكَسْرُهَا، وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَكَسْرِهَا ز ي. (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ) يَصْدُقُ بِمَا ذُبِحَ قَبْلَ مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِهِ، ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِيَوْمِ الْعِيدِ الْيَوْمُ الَّذِي يُعَيِّدُ النَّاسُ فِيهِ، وَلَوْ الْحَادِيَ عَشَرَ حَتَّى لَوْ، وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا كَانَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الرَّابِعَ عَشَرَ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لخ ط. (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ) أَيْ بِمَا اُشْتُقَّ مِنْ أَوَّلِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: التَّضْحِيَةُ) أَيْ فِعْلُهَا سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَشُرُوطُهَا أَيْ: التَّضْحِيَةِ بِمَعْنَى الْعَيْنِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ. (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) وَإِنَّمَا تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ قَادِرٍ حُرٍّ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْقَادِرِ مَنْ مَلَكَ

стр. 1699

إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَوَاجِبَةٌ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ (وَتَجِبُ بِنَحْوِ نَذْرٍ) كَجَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً كَسَائِرِ الْقُرَبِ (وَكُرِهَ لِمُرِيدِهَا) غَيْرُ مُحْرِمٍ (إزَالَةُ نَحْوِ شَعْرٍ) كَظُفُرٍ وَجِلْدَةٍ لَا تَضُرُّ إزَالَتُهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا (فِي عَشْرِ) ذِي (الْحِجَّةِ وَ) أَيَّامِ (تَشْرِيقٍ حَتَّى يُضَحِّيَ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْعِتْقِ مِنْ النَّارِ جَمِيعَ ذَلِكَ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ وَالتَّشْرِيقِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ شَعْرٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَسُنَّ أَنْ يَذْبَحَ) الْأُضْحِيَّةَ (رَجُلٌ بِنَفْسِهِ) إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ (وَأَنْ يَشْهَدَ) هَا (مَنْ وُكِّلَ) بِهِ «لِأَنَّهُ ﷺ ضَحَّى بِنَفْسِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَقَالَ لِفَاطِمَةَ قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي رَجُلٌ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَالْأَفْضَلُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ (وَشَرْطُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (نَعَمٌ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ إنَاثًا كَانَتْ أَوْ خَنَاثَى أَوْ ذُكُورًا وَلَوْ خُصْيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ فَاخْتَصَّتْ بِالنَّعَمِ كَالزَّكَاةِ (وَ) شَرْطُهَا (بُلُوغُ ضَأْنٍ سَنَةً أَوْ إجْذَاعِهِ وَ) بُلُوغُ (بَقَرٍ وَمَعْزٍ سَنَتَيْنِ وَإِبِلٍ خَمْسًا) لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ» قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَحَمَلُوا الْخَبَرَ عَلَى النَّدْبِ وَتَقْدِيرُهُ يُسَنُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةُ ضَأْنٍ وَقَوْلِي أَوْ إجْذَاعه مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية البجيرمي] زَائِدًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ يَوْمَ الْعِيدِ، وَلَيْلَتَهُ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْأُضْحِيَّةُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ، وَقَالَ فَاضِلًا عَنْ يَوْمِهِ، وَلَيْلَتِهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا أَيْضًا م ر ع ن، وَقَوْلُ م ر: زَائِدًا حَالٌ مِنْ مَا مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ) فَإِذَا فَعَلَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَلَوْ غَيْرُ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ كَفَى عَنْهُمْ، وَإِنْ سُنَّتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَإِذَا تَرَكُوهَا كُلُّهُمْ كُرِهَ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الثَّوَابَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً كَالْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ. وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ شَرْعًا ز ي، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر: وَقَوْلُهُ: إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ لَازِمَةً لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْبُيُوتُ اهـ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ، وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ مَعَ كَوْنِهَا تُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سُقُوطُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، نَعَمْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَوْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا جَازَ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَجَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً) وَحِينَئِذٍ فَمَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ كَثِيرًا مِنْ شِرَائِهِمْ مَا يُرِيدُونَ التَّضْحِيَةَ بِهِ مِنْ أَوَائِلِ السَّنَةِ، وَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا يَقُولُونَ لَهُ: تِلْكَ أُضْحِيَّةٌ مَعَ جَهْلِهِمْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ شَرْحُ م ر، وَقَالَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ يُغْتَفَرُ قَوْلُهُمْ عِنْدَ الذَّبْحِ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا أُضْحِيَّتِي أَيْ: فَلَا تَجِبُ بِهِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمْ التَّبَرُّكُ. (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْقُرَبِ) أَيْ: فِي كَوْنِهَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ . (قَوْلُهُ: نَحْوِ شَعْرٍ) ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ إلَى الْبَيْتِ سُنَّ لَهُ مَا يُسَنُّ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ سم. (قَوْلُهُ: وَجِلْدَةٍ) اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَتْ إزَالَتُهُ وَاجِبَةً كَخِتَانِ الْبَالِغِ، وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ، أَوْ مُسْتَحَبَّةً كَخِتَانِ الصَّبِيِّ سم. (قَوْلُهُ: فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) ، وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُضَحِّيَ) ، وَلَوْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ بِعَدَدٍ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَوَّلِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْإِبْطِ، وَالْعَانَةِ، وَالشَّارِبِ، وَغَيْرِهِمَا، وَتَسْتَمِرُّ الْكَرَاهَةُ لِمُرِيدِهَا إلَى انْقِضَاءِ زَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ إنْ لَمْ يُضَحِّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْعِتْقِ إلَخْ) اُنْظُرْ أَيُّ فَائِدَةٍ لِشُمُولِ الْعِتْقِ لَهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ حِينَ الْبَعْثِ. وَأَجَابَ الْأُجْهُورِيُّ بِأَنَّهَا لَا تَعُودُ مُتَّصِلَةً بَلْ تَعُودُ مُنْفَصِلَةً تُطَالِبُ بِحَقِّهَا كَعَدَمِ غَسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ تَوْبِيخًا لَهُ؛ حَيْثُ أَزَالَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَقِيَاسُهُ هُنَا عَوْدُهَا لِتَوْبِيخِهِ بِعَدَمِ شُمُولِ الْعِتْقِ لَهَا . (قَوْلُهُ: إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ فَخَرَجَ الْأَعَمُّ، فَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِ التَّوْكِيلُ كَمَا قَالَهُ ع ش قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِظَمِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا سَخَّرَ لَهُ مِنْ الْأَنْعَامِ، وَيُجَدِّدَ الشُّكْرَ عَلَى ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ﷺ ضَحَّى بِنَفْسِهِ) فَقَدْ ضَحَّى بِمِائَةِ بَدَنَةٍ نَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ ثَلَاثًا، وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا ﵁ فَنَحَرَ تَمَامَ الْمِائَةِ، وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ حَيَاتِهِ ﷺ . اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: الْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى) مِثْلُهُمَا مَنْ ضَعُفَ مِنْ الرِّجَالِ عَنْ الذَّبْحِ، وَالْأَعْمَى إذْ تُكْرَهُ ذَبِيحَتُهُ س ل [شُرُوطُ التَّضْحِيَةِ] . (قَوْلُهُ:، وَشَرْطُهَا نَعَمٌ) أَيْ: كَوْنُهَا نَعَمًا. (قَوْلُهُ:، أَوْ إجْذَاعُهُ) أَيْ: سُقُوطَ سِنِّهِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فِي سِنِّهِ الْمُعْتَادِ، وَهُوَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ، وَبُلُوغُهُ السَّنَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَعْزٍ سَنَتَيْنِ) ، وَكَذَا الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ ضَأْنٍ، وَمَعْزٍ إذْ الْمُتَوَلِّدُ يُجْزِئُ هُنَا فِي الْعَقِيقَةِ، وَالْهَدْيِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ س ل، وَيُعْتَبَرُ بِأَعْلَاهُمَا سِنًّا. (قَوْلُهُ: هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ) ، وَهِيَ مَا بَلَغَتْ خَمْسَ سِنِينَ، وَالثَّنِيَّةُ مِنْ الْبَقَرِ، وَالْمَعْزِ هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ سَنَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزْتُمْ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا التَّأْوِيلُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الثَّنِيَّةَ مِنْ الْمَعْزِ تُقَدَّمُ

стр. 1700

(وَ) شَرْطُهَا (فَقْدُ عَيْبٍ) فِي الْأُضْحِيَّةِ (يُنْقِصُ مَأْكُولًا) مِنْهَا مِنْ لَحْمٍ وَشَحْمٍ وَغَيْرِهِمَا فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ وَمَكْسُورَتُهُ كَسْرًا لَمْ يُنْقِصْ الْمَأْكُولَ وَمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَمَخْرُوقَتُهَا وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ أَوْ ضَرْعٍ أَوْ ذَنَبٍ لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ وَلَا مَقْطُوعَتُهَا وَلَوْ بَعْضُهَا وَلَا تَوْلَاءُ وَهِيَ الَّتِي تَسْتَدْبِرُ الْمَرْعَى وَلَا تَرْعَى إلَّا قَلِيلًا فَتُهْزَلُ وَلَا عَجْفَاءُ وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ وَلَا بَيِّنَةُ مَرَضٍ أَوْ عَوَرٍ أَوْ عَرَجٍ وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ اضْطِجَاعِهَا لِلتَّضْحِيَةِ بِاضْطِرَابِهَا. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْعَجْفَاءُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَنَعَ التَّضْحِيَةَ بِالْحَامِلِ وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْإِجْزَاءَ وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ فَلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخِذٍ وَقَوْلِي مَأْكُولًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَحْمًا (وَ) شَرْطُهَا (نِيَّةٌ) لَهَا (عِنْدَ ذَبْحٍ أَوْ) قَبْلَهُ عِنْدَ (تَعْيِينِ) لِمَا يُضَحِّي بِهِ كَالنِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ سَوَاءٌ أَكَانَ تَطَوُّعًا أَمْ وَاجِبًا بِنَحْوِ جَعَلْته أُضْحِيَّةً أَوْ بِتَعْيِينِهِ لَهُ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ (لَا فِيمَا عَيَّنَ) لَهَا (بِنَذْرٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ (وَإِنْ وَكَّلَ بِذَبْحٍ كَفَتْ نِيَّتُهُ) فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْوَكِيلِ بَلْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُضَحٍّ لَمْ يَضُرَّ (وَلَهُ تَفْوِيضُهَا لِمُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) وَكِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى جَذَعَةِ الضَّأْنِ مَعَ أَنَّهَا مُؤَخَّرَةٌ عَنْهَا، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَفِي التَّأْوِيلِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِقَوْلِهِمْ الْآتِي: ثُمَّ ضَأْنٌ، ثُمَّ مَعْزٌ. اهـ. فَالْأَوْلَى حَمْلُ الْمُسِنَّةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمُسِنَّةِ مِنْ الضَّأْنِ فَالَّتِي لَهَا سَنَةٌ يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى الَّتِي أَجْذَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ، وَقَالَ الْبَرْمَاوِيُّ: وَالثَّنِيَّةُ مِنْ الْمَعْزِ الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الَّتِي أَجْذَعَتْ مِنْ الضَّأْنِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ لَحْمًا، وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الضَّأْنِ عَلَى الْمَعْزِ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا، وَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ فَلْيُحَرَّرْ. وَتَفْسِيرُ الْعُلَمَاءِ بِمَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرٌ لُغَوِيٌّ كَمَا قَالَهُ ق ل لِذَا تَبَرَّأَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُرَادٍ هُنَا . (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهَا فَقْدُ عَيْبٍ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا نَاقِصَةً، وَتُعْتَبَرُ سَلَامَتُهَا، وَقْتَ الذَّبْحِ؛ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا إيجَابٌ، وَإِلَّا فَوَقْتَ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ، أَمَّا لَوْ الْتَزَمَهَا نَاقِصَةً كَأَنْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِمَعِيبَةٍ، أَوْ صَغِيرَةٍ، أَوْ قَالَ: جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا، وَلَا تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً، وَإِنْ اخْتَصَّ ذَبْحُهَا بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ، وَجَرَتْ مَجْرَاهَا فِي الصَّرْفِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِهَذَا، وَهُوَ سَلِيمٌ، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ صَحَّتْ بِهِ، وَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ قَضِيَّتُهُ إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَذْرِهَا سَلِيمَةً، ثُمَّ تَتَعَيَّبُ، وَبَيْنَ نَذْرِ التَّضْحِيَةِ بِالنَّاقِصَةِ بِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَهَا سَلِيمَةً خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ فَحُكِمَ بِأَنَّهَا ضَحِيَّةٌ، وَهِيَ سَلِيمَةٌ بِخِلَافِ الْمَعِيبَةِ فَإِنَّ النَّذْرَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا إلَّا نَاقِصَةً فَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا صِفَةُ الْكَمَالِ بِحَالٍ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي الْأُضْحِيَّةِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأُضْحِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ) ، وَكَذَا فَاقِدُ ذَكَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ:، وَمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ) أَيْ: إذَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ بِالشَّقِّ س ق. (قَوْلُهُ: وَمَخْرُوقَتُهَا) أَيْ: مَثْقُوبَتُهَا. (قَوْلُهُ: وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ) إلَّا إنْ أَثَّرَ نَقْصًا فِي الِاعْتِلَافِ. اهـ. ز ي. وَلَا تُجْزِئُ فَاقِدَةُ كُلِّ الْأَسْنَانِ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقَةِ بِلَا أَسْنَانٍ م ر. وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ فَقْدَ جَمِيعِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ بِخِلَافِ فَقْدِ الْجَمِيعِ خِلْقَةً فَلْيُحَرَّرْ سم. (قَوْلُهُ: لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ) ، وَفَارَقَتْ الْمَخْلُوقَةَ بِلَا ضَرْعٍ، أَوْ أَلْيَةٍ، أَوْ ذَنَبٍ بِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ لِلْحَيَوَانِ غَالِبًا، وَالذَّكَرُ لَا ضَرْعَ لَهُ، وَالْمَعْزُ لَا أَلْيَةَ لَهُ ز ي، وَيَرِدُ عَلَيْهِ الذَّنَبُ فَإِنَّهُ لَازِمٌ غَالِبًا. (قَوْلُهُ: فَتُهْزَلُ) عَلَى، وَزْنِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَاعِلَ أَيْ: يَقُومُ بِهَا الْهُزَالُ شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فَتَهْزِلُ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَكَسْرِ الزَّايِ مِنْ بَابِ فَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يَفْعِلُ بِكَسْرِهَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ كَمَا فِي مُقَدَّمَةِ الْأَدَبِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ، وَهَذَا خِلَافُ مَا اُشْتُهِرَ أَنَّ هَزَلَ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ فَتَنَبَّهْ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ) ، وَيُقَالُ: لَهُ النِّقْيُ بِكَسْرِ النُّونِ، وَسُكُونِ الْقَافِ، وَتَفْسِيرُهُ بِقَوْلِهِ: وَالْمُخُّ دُهْنُ الْعِظَامِ يَشْمَلُ غَيْرَ الرَّأْسِ. اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَفِي سم قَوْلُهُ: وَالْعَجْفَاءُ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ الَّتِي لَا تَنْقَى أَيْ: لَا نِقْيَ لَهَا، وَهُوَ مُخُّ الْعِظَامِ. (قَوْلُهُ: وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ) ، وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ، وَقَيَّدَ مَا بَعْدَهُ بِالْبَيِّنِ فَاقْتَضَى إطْلَاقَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيِّنِ، وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ عَوَرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَ بَيِّنٍ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ خ ط عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: فَإِنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ لِلْعَوَرِ بِالْبَيِّنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ الْعَوْرَاءِ عَلَى ذَهَابِ الْبَصَرِ مِنْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ. أُجِيبُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: أَصْلُ الْعَوَرِ بَيَاضٌ يُغَطِّي النَّاظِرَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَارَةً يَكُونُ يَسِيرًا فَلَا يَضُرُّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْبَيِّنِ كَمَا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي. اهـ. أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ فِي الْحَدِيثِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ، وَأَتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ لِلْمُشَاكَلَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَجٍ) أَيْ: بِحَيْثُ تَتَخَلَّفُ بِسَبَبِهِ عَنْ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَرْعَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَنْعُ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُنْقِصُ لَحْمَهَا، وَإِنَّمَا عَدُّوهَا كَامِلَةً فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهَا النَّسْلُ دُونَ طِيبِ اللَّحْمِ. وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ بِالْحَامِلِ قَرِيبَةَ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ لِنَقْصِ لَحْمِهَا، وَرَدَّهُ حَجّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَمْلَ يُفْسِدُ الْجَوْفَ، وَيُصَيِّرُ اللَّحْمَ رَدِيئًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَبِالْوِلَادَةِ زَالَ هَذَا الْمَحْذُورُ س ل . (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ عِنْدَ تَعْيِينٍ) خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي جَعْلِهِ التَّعْيِينَ يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ هِيَ قَصْدُ الذَّبْحِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِالتَّعْيِينِ سم مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: أَمْ وَاجِبًا) ، وَفَارَقَتْ الْمَنْذُورَةَ الْآتِيَةَ بِأَنَّ صِيغَةَ الْجَعْلِ لِجَرَيَانِ

стр. 1701

فَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُهَا لِكَافِرٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلِي أَوْ تَعْيِينٍ مَعَ قَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ بَيْنَهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ [مَا تُجْزِئُ بِهِ الْأُضْحِيَّة] (وَيُجْزِئُ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ عَنْ سَبْعَةٍ) كَمَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ فِي التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» وَظَاهِرٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ (وَ) تُجْزِئُ (شَاةٌ عَنْ وَاحِدٍ) لِخَبَرِ الْمُوَطَّأِ السَّابِقِ فَفِيهِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ (وَأَفْضَلُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (بِسَبْعِ شِيَاهٍ فَوَاحِدٌ مِنْ إبِلٍ فَبَقَرٌ فَضَأْنٌ فَمَعْزٌ فَشِرْكٌ مِنْ بَعِيرٍ) فَمِنْ بَقَرٍ اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ إرَاقَةِ الدَّمِ وَأَطْيَبِيَّةِ اللَّحْمِ فِي الشِّيَاهِ وَبِكَثْرَةِ اللَّحْمِ غَالِبًا فِي الْبَعِيرِ ثُمَّ الْبَقَرِ وَبِأَطْيَبِيَّةِ الضَّأْنِ عَلَى الْمَعْزِ فِيمَا بَعْدَهَا وَبِالِانْفِرَادِ بِدَمٍ فِي الْمَعْزِ عَلَى الشِّرْكِ وَأَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ ثُمَّ الْحَمْرَاءُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ (وَوَقْتُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (مِنْ مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ مِنْ طُلُوعِ شَمْسِ) يَوْمِ (نَحْرٍ إلَى آخِرِ) أَيَّامِ (تَشْرِيقِ) فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» وَخَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ «فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» وَذِكْرُ الْخِفَّةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا إلَى مُضِيِّ ذَلِكَ مِنْ ارْتِفَاعِهَا) أَيْ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ (كَرُمْحٍ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (وَمَنْ نَذَرَ) أُضْحِيَّةً (مُعَيَّنَةً) وَلَوْ مَعِيبَةً كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ وَفِي مَعْنَاهُ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً (أَوْ) نَذَرَ أُضْحِيَّةً (فِي ذِمَّتِهِ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ أُضْحِيَّةٌ (ثُمَّ عَيَّنَ) الْمَنْذُورَ (لَزِمَهُ ذَبْحٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَفَاءً بِمُقْتَضَى مَا الْتَزَمَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ ــ [حاشية البجيرمي] الْخِلَافِ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ بِهَا أَحَطُّ مِنْ النَّذْرِ فَاحْتَاجَتْ لِتَقْوِيَتِهَا بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ، نَعَمْ لَوْ اقْتَرَنَتْ بِالْجَعْلِ كَفَتْ عَنْهَا عِنْدَ الذَّبْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ بَعِيرٌ إلَخْ) ، وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ إبِلٍ، وَغَنَمٍ، أَوْ بَقَرٍ، وَغَنَمٍ يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ س ل. (قَوْلُهُ: عَنْ سَبْعَةٍ) سَوَاءٌ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْأُضْحِيَّةَ، وَالْآخَرُ اللَّحْمَ أَمْ لَا، وَلَهُمْ قِسْمَةُ اللَّحْمِ؛ إذْ هِيَ إفْرَازٌ، وَخَرَجَ بِسَبْعَةٍ مَا لَوْ ذَبَحَهَا ثَمَانِيَةٌ ظَنُّوا أَنَّهُمْ سَبْعَةٌ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) دَلِيلٌ لِلْقِيَاسِ أَيْ: الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ، وَيُرْشِدُ تَقْدِيمُ الشَّارِحِ لَهُ، وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ إلَخْ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ م ر وَرُجُوعُهُ لِلْمَتْنِ يُبْعِدُهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْقِيَاسِ. (قَوْلُهُ: سَبْعِ شِيَاهٍ) أَيْ: لِوَاحِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَضَأْنٌ فَمَعْزٌ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَفْرَاءُ) ، وَهِيَ الَّتِي بَيَاضُهَا غَيْرُ صَافٍ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْبَلْقَاءُ، ثُمَّ السَّوْدَاءُ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ، وَالْبَلَقُ سَوَادٌ، وَبَيَاضٌ، وَكَذَا الْبُلْقَةُ بِالضَّمِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَاكَ فَيَشْمَلُ مَا فِيهِ بَيَاضٌ، وَحُمْرَةٌ بَلْ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا فِيهِ بَيَاضٌ، وَسَوَادٌ لِقُرْبِهِ مِنْ الْبَيَاضِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّوَادِ، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَحْمَرِ الْخَالِصِ عَلَى الْأَسْوَدِ، وَتَقْدِيمُ الْأَزْرَقِ عَلَى الْأَحْمَرِ، وَكُلُّ مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْأَبْيَضِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ السَّوْدَاءُ) ، وَمَا جَمَعَ ذُكُورَةً، وَسِمَنًا، وَبَيَاضًا أَفْضَلُ مُطْلَقًا، ثُمَّ مَا جَمَعَ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا، وَيَظْهَرُ عِنْدَ تَعَارُضِهَا تَقْدِيمُ السِّمَنِ فَالذُّكُورَةِ حَجّ وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ مِنْ الْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ، نَعَمْ الَّتِي لَمْ تَلِدْ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِ النَّزَوَانِ؛ لِأَنَّهَا أَطْيَبُ، وَأَرْطَبُ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، نَعَمْ يُقَدَّمُ السِّمَنُ عَلَى اللَّوْنِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا، وَعَلَى الذُّكُورَةِ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأُنْثَى الَّتِي لَمْ تَلِدْ أَفْضَلُ مِنْ الذَّكَرِ الَّذِي كَثُرَ نَزَوَانُهُ، وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا زي عَنْ حَجّ: وَيَظْهَرُ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا تَقْدِيمُ السِّمَنِ فَالذُّكُورَةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ السِّمَنِ، وَالذُّكُورَةِ يُقَدَّمُ عَلَى اللَّوْنِ الْفَاضِلِ، فَيُقَدَّمُ الذَّكَرُ الْأَسْوَدُ عَلَى الْأُنْثَى الْبَيْضَاءِ. اهـ. ع ش [وَقْتُ التَّضْحِيَةِ] . (قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيُكْرَهُ الذَّبْحُ لَيْلًا إلَّا لِحَاجَةٍ كَاشْتِغَالِهِ نَهَارًا بِمَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّضْحِيَةِ، أَوْ مَصْلَحَةٍ كَتَيَسُّرِ الْفُقَرَاءِ لَيْلًا، أَوْ سُهُولَةِ حُضُورِهِمْ. اهـ. شَرْحُ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ. (فَائِدَةٌ) ذَهَبَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ إلَى بَقَاءِ الْوَقْتِ إلَى سَلْخِ الْحَجَّةِ سم . (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعِيبَةً) بَلْ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْأُضْحِيَّةِ شَرْعًا بِأَنْ تُعْطِيَ حُكْمَهَا لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ النَّعَمِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَمَحَلُّ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْذُورَةِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً، وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا، وَلَوْ سَلِيمًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَيَّنَ) وَيَلْزَمُهُ تَعْيِينُ سَلِيمَةٍ قَالَ س ل: وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ أُضْحِيَّةٍ فِي الذِّمَّةِ، وَهِيَ مُؤَقَّتَةٌ، وَمُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ أَشْخَاصِهَا فَكَانَ فِي التَّعْيِينِ غَرَضٌ أَيُّ غَرَضٍ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ مَا لَوْ قَالَ: عَيَّنْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ نَذْرٍ فَإِنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِي تَعْيِينِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَبْحٌ فِيهِ) ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا أَجْزَأَهُ ذَبْحُهَا فِي، وَقْتِهِ، فَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَهُ تَصَدَّقَ وُجُوبًا بِاللَّحْمِ، وَبِقِيمَتِهَا دَرَاهِمَ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا أُضْحِيَّةً؛ إذْ مِثْلُ الْمَعِيبَةِ لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً، وَإِنْ حَصَلَ التَّعَيُّبُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُجْزِهِ، وَعَلَيْهِ ذَبْحُهَا، وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا، وَذَبَحَ بَدَلَهَا سَلِيمَةً هَذَا فِي الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ، وَلَوْ حَالَةَ الذَّبْحِ بَطَلَ تَعْيِينُهَا، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا، وَيَبْقَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ) ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَلْقَاهُ مِنْ، وَقْتِهَا بَعْدَ نَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا أُضْحِيَّةً فَتَعَيَّنَ

стр. 1702

وَقْتُ الْمَنْذُورِ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ (فِي الثَّانِيَةِ) وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ (بَقِيَ الْأَصْلُ) عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمُعَيَّنُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إلَى حُصُولِ الْوَفَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدِينِهِ سِلْعَةً بِدَيْنِهِ ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ كَذَلِكَ يَبْطُلُ التَّعْيِينُ هُنَا وَيَعُودُ مَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا كَانَ (أَوْ) تَلِفَتْ (فِي الْأُولَى) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا بِالنَّذْرِ وَصَارَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَإِطْلَاقِي لِلتَّلَفِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِقَبْلِ الْوَقْتِ (أَوْ) تَلِفَتْ فِيهَا (بِهِ) أَيْ بِتَقْصِيرٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَتْلَفَهَا (لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا) يَوْمَ النَّحْرِ (وَقِيمَتُهَا) يَوْمَ التَّلَفِ (لِيَشْتَرِيَ بِهَا كَرِيمَةً أَوْ مِثْلَيْنِ) لِلْمُتْلَفَةِ (فَأَكْثَرَ) فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا سَاوَتْ قِيمَتُهَا ثَمَنَ مِثْلِهَا فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ دَفْعُ قِيمَتِهَا لِلنَّاذِرِ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مِثْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَدُونَهَا. [دَرْس] (وَ) سُنَّ لَهُ (أَكْلٌ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ) ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَقِيَاسًا بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ الثَّابِتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٣٦] بِخِلَافِ الْوَاجِبِ وَخِلَافِ مَا لَوْ ضَحَّى بِهَا عَنْ غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَذِكْرُ سُنَّ لَهُ الْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَهُ (إطْعَامُ أَغْنِيَاءَ) مُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾ [الحج: ٣٦] أَيْ السَّائِلَ ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] أَيْ الْمُتَعَرِّضَ لِلسُّؤَالِ (لَا تَمْلِيكُهُمْ) ــ [حاشية البجيرمي] وَقْتُهَا لِذَبْحِهَا، وَتُفَارِقُ النُّذُورَ، وَالْكَفَّارَاتِ؛ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ فِيهَا أَصَالَةً بِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي عَيْنٍ، وَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّأْخِيرِ كَمَا لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقْتُ الْمَنْذُورِ) لَكِنْ إنْ كَانَ تَأْخِيرُهُ بِالذَّبْحِ عَنْ الْوَقْتِ بِاخْتِيَارِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا إنْ تَلِفَتْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) تَأْكِيدٌ لِمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى) أَيْ: أَوْ سُرِقَتْ، أَوْ ضَلَّتْ، أَوْ طَرَأَ فِيهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ إجْزَاءَهَا فَلَوْ ضَلَّتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَهَا، نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى مُؤْنَةٍ لَهَا وَقْعٌ عُرْفًا فَالْمُتَّجَهُ إلْزَامُهُ بِذَلِكَ شَرْحُ م ر، وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا أَيْ: الْأُولَى لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، وَبَقِيَ مَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى التَّلَفِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا فَهَلْ يَجِبُ، وَيَصْرِفُ لَحْمَهَا مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِذَبْحِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَ، وَقْتِهَا، وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا فِيمَا ذُكِرَ، وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا، وَلَا يَضْمَنُ بَدَلَهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا، وَلَمْ يَذْبَحْهَا فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ لَهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِتَقْصِيرٍ) ، وَمِنْهُ مَا لَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا حَتَّى تَلِفَتْ، وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِاشْتِغَالِهِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ، وَإِنْ جَازَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ مِثْلِهَا) أَيْ: قِيمَةِ مِثْلِهَا كَمَا فِي ح ل، وَعَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ؛ إذْ الْمِثْلُ لَا تَخْتَلِفُ مُمَاثَلَتُهُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لِيَشْتَرِيَ إلَخْ) ثُمَّ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ صَارَ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ، وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ أُضْحِيَّةً شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ زي. (قَوْلُهُ: بِهَا) الْمُنَاسِبُ بِهِ أَيْ: بِالْأَكْثَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّثَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْقِيَمِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قِيمَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلَيْنِ لِلْمُتْلَفَةِ) أَيْ: جِنْسًا، وَنَوْعًا، وَسِنًّا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى) ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِهِ لِقِلَّتِهِ اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا، أَوْ تَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ، وَلَا يُؤَخِّرُهَا لِوُجُودِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَكْثَرُ كَالنَّاذِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا بِخِلَافٍ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْأَكْثَرِ لِذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ سم، وَأَيْضًا فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الذَّبْحِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) يَرْجِعُ لِلْمَتْنِ، وَالشَّرْحِ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْكَرِيمَةَ، أَوْ الْمِثْلَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الدُّونُ فَشِقْصُ أُضْحِيَّةِ يَذْبَحُهُ مَعَ الشَّرِيكِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الشِّقْصُ فَهَلْ يَشْتَرِي بِهَا لَحْمًا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهَا دَرَاهِمَ؟ وَجْهَانِ، وَعَلَى الثَّانِي تُصْرَفُ مَصْرِفَ الْأَصْلِ سم . (قَوْلُهُ: بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ) أَيْ: عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَاجِبَةِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الْأَكْلُ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ. (قَوْلُهُ: كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ أَنْ يُوصِيَ بِهَا ع ش أَيْ: فَلَا يُسَنُّ لِلْمُوصَى لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ لَكِنْ قَالَ حَجّ: يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهَا لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ، وَنَقَلَهُ ح ل عَنْ الْقَفَّالِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ إطْعَامُ أَغْنِيَاءَ) لَمْ يُبَيِّنُوا الْمُرَادَ بِالْغِنَى هُنَا، وَجَوَّزَ م ر أَنَّهُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَالْفَقِيرُ هُنَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ، وَجَوَّزَ طب أَنَّ الْغَنِيَّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ، وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ ثَمَنَهَا فَاضِلًا عَمَّا يُعْتَبَرُ فَضْلُ الْفِطْرَةِ عَنْهُ فَلْيُحَرَّرْ سم. وَالْمُرَادُ مِنْ إطْعَامِ الْأَغْنِيَاءِ إيصَالُهُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْهَدِيَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر. وَلَمَّا كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَتْنِ يُفِيدُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ أَيْضًا لِعِطْفِهِ عَلَى أَكْلٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ قَدَّرَ لَهُ الشَّارِحُ خَبَرًا، وَجَعَلَهُ جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْقَانِعِ، وَالْمُعْتَرِّ فَشَمَلَ كُلًّا الْغَنِيَّ، وَغَيْرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: الْقَانِعَ) مِنْ قَنَعَ يَقْنَعُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا إذَا سَأَلَ، وَأَمَّا قَنِعَ بِالْكَسْرِ يَقْنَعُ بِالْفَتْحِ فَبِمَعْنَى رَضِيَ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ قَنِعَ بِالْكَسْرِ، وَالْحَرُّ عَبْدٌ إنْ قَنَعَ بِالْفَتْحِ أَيْ: سَأَلَ فَاقْنَعْ بِالْفَتْحِ أَيْ: ارْضَ، وَلَا تَقْنَعْ أَيْ: لَا تَسْأَلْ فَمَا شَيْءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعْ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: السَّائِلَ) أَيْ: بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: لَا تَمْلِيكُهُمْ) أَيْ: لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَلْ بِالْأَكْلِ

стр. 1703

لِمَفْهُومِ الْآيَةِ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ يَجُوزُ تَمْلِيكُهُمْ مِنْهَا لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ (وَيَجِبُ تَصَدُّقٌ بِلَحْمٍ مِنْهَا) وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ وَيَكْفِي تَمْلِيكُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ نَيْئًا لَا مَطْبُوخًا لِشَبَهِهِ حِينَئِذٍ بِالْخَبَرِ فِي الْفُطْرَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا قَدِيدًا عَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلِي بِلَحْمٍ مِنْهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِبَعْضِهَا (وَالْأَفْضَلُ) التَّصَدُّقُ (بِكُلِّهَا إلَّا لُقَمًا يَأْكُلُهَا) تَبَرُّكًا فَإِنَّهَا مَسْنُونَةٌ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» (وَسُنَّ إنْ جَمَعَ) بَيْنَ الْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ (أَنْ لَا يَأْكُلَ فَوْقَ ثُلُثٍ) وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَيَأْكُلُ ثُلُثًا (وَ) أَنْ (لَا يَتَصَدَّقَ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الثُّلُثِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَنْ يُهْدِيَ الْبَاقِي (وَيَتَصَدَّقَ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ) فِي اسْتِعْمَالِهِ وَإِعَارَتِهِ دُونَ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ (وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ) الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً بِلَا نَذْرٍ أَوْ بِهِ أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ (كَهِيً) فِي وُجُوبِ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ سَوَاءٌ أَمَاتَتْ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ أَمْ حَمَلَتْ بَعْدَهُ وَلَيْسَ فِيهِ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ (وَلَهُ أَكْلُ وَلَدِ غَيْرِهَا) كَاللَّبَنِ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا يَكْفِي عَنْ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ مِنْهَا (وَ) لَهُ بِكُرْهٍ ــ [حاشية البجيرمي] وَالتَّصَدُّقِ، وَالضِّيَافَةِ لِغَنِيٍّ، أَوْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ فَالْمُرَادُ مِنْ جَوَازِ الْإِهْدَاءِ إلَيْهِمْ مِنْهَا تَمْلِيكُهُمْ إيَّاهُ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْأَكْلِ لَا بِالْبَيْعِ، وَنَحْوِهِ. اهـ. زي أَيْ: فَهُوَ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ. (قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ الْآيَةِ) ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِطْعَامِ يُفْهِمُ نَفْيَ التَّمْلِيكِ قَالَ سم: لَك أَنْ تَقُولَ: حَيْثُ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْإِطْعَامِ يُفْهِمُ نَفْيَ التَّمْلِيكِ فَكَيْفَ اسْتَدَلُّوا عَلَى التَّصَدُّقِ مَعَ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِقَوْلِهِ: تَعَالَى ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] ؟ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الِاسْتِدْلَال عَلَى ذَلِكَ بِمَعُونَةِ الْقِيَاسِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ، وَنَحْوِهَا، أَوْ يُقَالَ: الِاسْتِدْلَال عَلَى مُطْلَقِ التَّصَدُّقِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ تَمْلِيكًا، وَالتَّمْلِيكُ بِالْقِيَاسِ عَلَى نَحْوِ الْكَفَّارَاتِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَصَدُّقٌ) ، وَيَمْتَنِعُ نَقْلُهَا عَنْ بَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ كَالزَّكَاةِ شَرْحُ م ر سَوَاءٌ الْمَنْدُوبَةُ، وَالْوَاجِبَةُ. وَالْمُرَادُ مِنْ حُرْمَةِ نَقْلِ الْمَنْدُوبَةِ حُرْمَةُ نَقْلِ مَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ مِنْهَا ع ش. (قَوْلُهُ: بِلَحْمٍ) ، فَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِذَلِكَ ضَمِنَهُ، وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ لَحْمًا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِظَاهِرٍ) عَبَّرَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدَبِ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهُ الْوُجُوبَ. (قَوْلُهُ:، وَيَكُونُ نِيئًا) أَيْ: وُجُوبًا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِبَعْضِهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْكَبِدِ، وَالطِّحَالِ، وَالْكَرِشِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْهَا. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّهَا) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ، أَوْجَبَهُ. (قَوْلُهُ: كَانَ يَأْكُلَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ) اُسْتُشْكِلَ جَوَازُ أَكْلِهِ مِنْهَا فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَالْوَاجِبُ يَمْتَنِعُ الْأَكْلُ مِنْهُ.، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَكْلَ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ زي أَيْ: مِنْ أُضْحِيَّةٍ أُخْرَى. (قَوْلُهُ: مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ) وَحِكْمَتُهُ التَّفَاؤُلُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَإِنَّهُمْ أَوَّلُ مَا يَفْطُرُونَ فِيهَا بِزِيَادَةِ كَبِدِ الْحُوتِ الَّذِي عَلَيْهِ قَرَارُ الْأَرْضِ إشَارَةً إلَى الْبَقَاءِ الْأَبَدِيِّ، وَالْيَأْسِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الدُّنْيَا، وَكَدَرِهَا إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ إنْ جَمَعَ إلَخْ) ، وَإِذَا أَكَلَ الْبَعْضَ، وَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ هَلْ يُثَابُ عَلَى الْجَمِيعِ، أَوْ مَا تَصَدَّقَ بِهِ؟ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً هَلْ يُثَابُ عَلَى جَمِيعِ النَّهَارِ، أَوْ بَعْضِهِ؟ قَالَ الرَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْجَمِيعِ، وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ، وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ زي. (قَوْلُهُ:، وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا) أَيْ: وُجُوبًا ع ش. (قَوْلُهُ: دُونَ بَيْعِهِ) أَيْ: وَدُونَ إعْطَائِهِ لِلْجَزَّارِ أُجْرَةً شَرْحُ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: بِلَا نَذْرٍ) بِأَنْ كَانَ يَجْعَلُ كَجَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً، أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ زي. (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ) بِأَنْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّعْيِينِ، وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَعْيِينُ الْحَامِلِ؛ إذْ هِيَ مَعِيبَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فِي وُجُوبِ الذَّبْحِ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: وَالتَّفْرِقَةُ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ أَكْلِهِ إذَا لَمْ تَمُتْ أُمُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَفْرِيقُهُ كَمَا قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْمِيمِ مَعَ قَوْلِهِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً بِلَا نَذْرَ، أَوْ بِهِ، أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ لَهُ تَعْيِينَ الْحَامِلِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْيِينُ الْمَعِيبَةِ عَنْهُ. اهـ. ع ن أَيْ: فَيَخُصُّ التَّعْمِيمَ بِغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيهِ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ كَهِيَ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ أَيْ: لَيْسَتْ الْعِبَارَةُ مُقْتَضِيَةً لِصِحَّةِ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ، وَمَنْشَأُ هَذَا الْإِيرَادِ الَّذِي اسْتَشْعَرَهُ، وَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ تُوهِمُ أَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ يَشْمَلُ الْحَمْلَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَحَمْلُ الْوَاجِبَةِ كَهِيَ فَيُفِيدُ أَنَّ الْحَامِلَ يُضَحَّى بِهَا فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ التَّضْحِيَةُ بِهَا، وَأَجَابَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ لَفْظُ الْوَلَدِ، وَالْحَمْلُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا لَكِنَّ هَذَا الْإِيرَادَ بِتَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْوَاجِبَةِ بِالنَّذْرِ الْمُعَيَّنَةِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ؛ إذْ هِيَ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، وَأَمَّا الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً فَقَدْ تَقَدَّمَ إجْزَاؤُهَا بِقَوْلِهِ: وَلَوْ مَعِيبَةً، وَالْحَمْلُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَيْبِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَلَدِ غَيْرِهَا) بِأَنْ نَوَى التَّضْحِيَةَ بِهَا حَائِلًا، وَحَمَلَتْ، وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ بِكُرْهٍ إلَخْ) وَالسُّنَّةُ التَّصَدُّقُ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ: وَسَقْيُهُ أَيْ: وَلَهُ بِكُرْهٍ سَقْيُهُ وَلَدَ بَهِيمَةٍ أُخْرَى فَهُوَ مَعْطُوفٌ

стр. 1704

شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهِمَا) عَنْ وَلَدِهِمَا إنْ لَمْ يُنْهِكْ لَحْمَهُمَا وَسَقْيُهُ غَيْرَهُ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَلَهُ رُكُوبُ الْوَاجِبَةِ وَإِرْكَابُهَا بِلَا أُجْرَةٍ فَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا لَكِنْ إنْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَهُ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْأَكْلِ بَيْنَ وَلَدَيْ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِحِلِّ شُرْبِ فَاضِلِ لَبَنِ غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَجَزْمُ الْأَصْلِ بِحِلِّ أَكْلِ وَلَدِ الْوَاجِبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (وَلَا تَضْحِيَةَ لِأَحَدٍ عَنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ) كَانَ (مَيِّتًا) كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ كَالزَّكَاةِ وَصُورَتُهُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا وَاسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ ذَبْحَ أَجْنَبِيٍّ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاذِرِ فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ فَيُفَرِّقُ صَاحِبُهَا لَحْمَهَا لِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ وَتَضْحِيَةُ الْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحَاجِيرِهِ فَيَصِحُّ كَمَا أَفْهَمَهُ تَقْيِيدُهُمْ الْمَنْعَ بِمَالِهِمْ وَتَضْحِيَةُ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتٍ الْمَالِ فَيَصِحُّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ (وَلَا) تَضْحِيَةَ (لِرَقِيقٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ (فَإِنْ أَذِنَ) لَهُ (سَيِّدُهُ) فِيهَا وَضَحَّى فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ (وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ (أَوْ) مُكَاتَبًا وَقَعَتْ (لِلْمُكَاتَبِ) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيُضَحِّي بِمَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ. ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى شُرْبُ الْمُقَيَّدِ بِالْكَرَاهَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهِمَا) أَيْ: بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لِوَلَدَيْهِمَا ضَرَرٌ. وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ شُرْبِ لَبَنِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً، وَعَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِأَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُمَا فَكَيْفَ سَاغَ لَهُ شُرْبُ مَا حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ سِيَّمَا إنْ كَانُوا حَاضِرِينَ بِمَحَلِّ الذَّبْحِ؟ . وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالذَّابِحَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَضْيَافِ فَجَازَ لَهُ شُرْبُ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُنْهَكْ لَحْمُهُمَا) أَيْ: يَتَغَيَّرُ فَهُوَ لَازِمٌ، أَوْ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَحْمُهُمَا فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ نَهَكَتْهُ الْحُمَّى نَهْكًا مِنْ بَابِ نَفَعَ: هَزَّلَتْهُ، وَنَهَكْت الشَّيْءَ نَهْكًا بَالَغْت فِيهِ. اهـ.، وَقَضِيَّتُهُ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ لَازِمًا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَلَدِ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ وَلَدِ الْوَاجِبَةِ عَلَى كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَخْلَفُ أَيْ: عَنْ قُرْبٍ. (قَوْلُهُ: بِلَا أُجْرَةٍ) أَيْ: وَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ، فَإِنْ أَجَّرَهَا، وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ ضَمِنَ الْمُؤَجِّرُ الْقِيمَةَ، وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، فَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ، وَالْأُجْرَةَ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَتُصْرَفُ الْأُجْرَةُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ كَالْقِيمَةِ فَيُفْعَلُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ س ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ: بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ يَدَ مُعِيرِهِ يَدُ أَمَانَةٍ فَكَذَا هُوَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ س ل. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَهُ) أَيْ: قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ دُونَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُعِيرَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ لِتَقْصِيرِهِ س ل. (قَوْلُهُ: عَلَى ضَعِيفٍ) ، وَهُوَ حِلُّ الْأَكْلِ مِنْ الْأُمِّ ح ل. وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ كَاللَّبَنِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ ذَبْحُهُ. اهـ. زي. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْأُمِّ أَنَّ الْأُمَّ الْتَزَمَهَا بِالنَّذْرِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَمَحَلُّ جَوَازِ أَكْلِهِ إنْ لَمْ تَمُتْ أُمُّهُ، فَإِنْ مَاتَتْ، وَجَبَ تَفْرِيقُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَوَافَقَ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا) ، وَيَجِبُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِإِذْنِهِ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي التَّفْرِقَةِ لَا عَنْ نَفْسِهِ، وَمَمُونِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُضَحِّي، وَارِثًا، أَوْ غَيْرَهُ، وَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ إطْعَامُ الْوَارِثِ مِنْهَا حَجّ. (قَوْلُهُ: مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ) أَيْ: ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ بِالْجُعْلِ، أَوْ بِالنَّذْرِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تُجْزِئُ لِوُجُوبِ النِّيَّةِ، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَتَنَبَّهْ لَهُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَلَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ ذَبْحَهَا إلَخْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً بِالْجُعْلِ، أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، وَنَوَى الْمَالِكُ عِنْدَ التَّعْيِينِ صِحَّةَ ذَبْحِ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَقْتَ الذَّبْحِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِالنِّيَّةِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ التَّعْيِينِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ: وَنِيَّةٌ عِنْدَ ذَبْحٍ، أَوْ تَعْيِينٍ. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُ الذَّابِحَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ أَيْ: قِيمَتِهَا حَيَّةً، وَقِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً؛ لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ، وَقَدْ فَوَّتَهَا. اهـ. مَتْنُ التَّحْرِيرِ، وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ. وَهَذَا الْمِقْدَارُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الذَّابِحِ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الضَّحَايَا، وَيَشْتَرِي بِهِ شَاةً. اهـ. شَرْحُ التَّنْقِيحِ، وَهَذِهِ الشَّاةُ يَجِبُ ذَبْحُهَا، وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفِ الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ بِشَاةٍ فَيُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَيُشْتَرَى بِهِ لَحْمٌ، وَيُتَصَدَّقُ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَتَضْحِيَةُ الْوَلِيِّ) مَعْطُوفٌ عَلَى ذَبْحُ أَجْنَبِيٍّ. (قَوْلُهُ: عَنْ مَحَاجِيرِهِ) ، وَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ لَهُمْ، وَذَبَحَهُ عَنْهُمْ فَيَقَعُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ لِلصَّبِيِّ مَثَلًا، وَلِلْأَبِ ثَوَابُ الْهِبَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَضْحِيَةُ الْإِمَامِ إلَخْ) وَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ الْأَغْنِيَاءِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْ الذَّبْحِ عَنْهُمْ مُجَرَّدُ حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُمْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ التَّضْحِيَةِ مِنْ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ التَّضْحِيَةُ بِمَا شَرَطَ التَّضْحِيَةَ بِهِ الْوَاقِفُ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِهِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِمَنْ شَرَطَ صَرْفَهُ لَهُ وَلَا تَسْقُطُ بِهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ، وَيَأْكُلُونَ مِنْهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَلَيْسَ هُوَ ضَحِيَّةً مِنْ الْوَاقِفِ بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ مُجَرَّدَةٌ كَبَقِيَّةِ غَلَّةِ الْوَقْفِ ع ش عَلَى م ر . (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ) بِأَنْ نَوَى السَّيِّدُ عِنْدَ الذَّبْحِ، أَوْ فَرَضَ إلَيْهِ السَّيِّدُ النِّيَّةَ زي. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُبَعَّضُ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَيْدِ مُقَدَّرٌ تَقْدِيرُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ كُلِّهِ

стр. 1705

(فَصْلٌ) فِي الْعَقِيقَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهَا نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً كَمَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً وَهِيَ لُغَةً: الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ حِينَ وِلَادَتِهِ، وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ لِأَنَّ مَذْبَحَهُ يُعَقُّ أَيْ يُشَقُّ وَيُقْطَعُ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ. وَالْأَصْلُ فِيهَا أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ وَنَشْرِ النَّسَبِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ كَالْأُضْحِيَّةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ» وَمَعْنَى مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ قِيلَ لَا يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ حَتَّى يَعُقَّ عَنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ) بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ (أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ) وَلَا يَعُقَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ النِّفَاسِ وَذِكْرُ مَنْ يَعُقُّ مِنْ زِيَادَتِي (وَهِيَ) أَيْ الْعَقِيقَة (كَضَحِيَّةِ) فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا مِنْ جِنْسِهَا وَسِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَنِيَّتِهَا وَالْأَفْضَلُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَالتَّصَدُّقُ وَحُصُولُ السُّنَّةِ بِشَاةٍ وَلَوْ عَنْ ذَكَرٍ وَغَيْرِهَا ــ [حاشية البجيرمي] [فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ] مِنْ عَقَّ يَعِقُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَضَمِّهَا شَوْبَرِيٌّ، وَذَكَرهَا عَقِبَ الْأُضْحِيَّةِ؛ لِمُشَارَكَتِهَا لَهَا فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِانْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً) أَيْ: لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاؤُلِ بِالْعُقُوقِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ س ل؛ لِأَنَّهُ ﷺ سَمَّاهَا عَقِيقَةً. (قَوْلُهُ: عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ) مِنْ النَّاسِ، وَالْبَهَائِمِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا مَا يُذْبَحْ إلَخْ) أَيْ: مِنْ النَّعَمِ. أَقُولُ: هُوَ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِأَنَّ مِنْ الْعَقِيقَةِ مَا يُذْبَحُ قَبْلَ حَلْقِ الشَّعْرِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَمَا يُذْبَحُ وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ حَلْقُ شَعْرٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الذَّبْحَ عِنْدَ حَلْقِ الشَّعْرِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ بِأَنْ يَكُونَ يَوْمَ السَّابِعِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْحَقِيقَةِ تَأَمَّلْ. سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَذْبَحَهُ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَا يُذْبَحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَذْبَحَهُ إلَخْ، وَالضَّمِيرُ فِي مَذْبَحِهِ رَاجِعٌ لِمَا ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ: اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ وَلَا تَظْهَرُ لَهُ مُلَاءَمَةٌ بِمَا قَبْلَهُ، وَلَا يَصِحُّ جَامِعًا بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَبَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ عَقَّ لُغَةً مَعْنَاهُ قَطَعَ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى أَسْقَطَتْهُ الْكَتَبَةُ مِنْ الشَّرْحِ بَعْدَ إثْبَاتِهِ فِيهِ مَعَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، فَيَكُونُ لَهَا فِي اللُّغَةِ مَعْنَيَانِ: الْقَطْعُ، وَالشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ، وَيَكُونُ الشَّارِحُ قَدْ أَشَارَ إلَى مُنَاسَبَةِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ فَأَشَارَ لِمُنَاسَبَتِهِ لِمَعْنَى قَطَعَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ مَذْبَحَهُ إلَخْ، وَلِمُنَاسَبَتِهِ لِمَعْنَى الشَّعْرِ بِقَوْلِهِ: وَلِأَنَّ الشَّعْرَ إلَخْ. اهـ. بِالْحَرْفِ. (قَوْلُهُ: يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ) أَيْ: وَالشَّعْرُ لُغَةً يُسَمَّى عَقِيقَةً كَمَا تَقَدَّمَ ع ش. (قَوْلُهُ: كَخَبَرِ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ) لَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِهِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَالِدَيْنِ بِهِ أَكْثَرُ فَقَصَدَ الشَّارِعُ حَثَّهُمْ عَلَى فِعْلِ الْعَقِيقَةِ لَهُ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى كَذَلِكَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مُرْتَهَنٌ) أَيْ: مَرْهُونٌ، وَقَوْلُهُ: تُذْبَحُ حَالٌ مِنْ الْعَقِيقَةِ، وَقَوْلُهُ: وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ، وَهُوَ مُرْتَهَنٌ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْجُمْلَةِ بَعْدَ الْإِخْبَارِ الْمُفْرَدِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَيْضًا، وَيُقَدَّرُ فِيهِمَا يَوْمُ السَّابِعِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِيمَا قَبْلَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ: وَالْحِكْمَةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي الذَّبْحَ، وَتَالِيَيْهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ، وَالنِّعْمَةِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا، وَعَطْفُ النِّعْمَةِ تَفْسِيرٌ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: وَنَشْرُ النَّسَبِ رَاجِعٌ لِلثَّالِثِ. (قَوْلُهُ: كَالْأُضْحِيَّةِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهَا ح ل فَهُوَ جَوَابُ السُّؤَالِ. (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد) اُنْظُرْ لِمَ قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ؟ . اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُنْسَكَ) يُقَالُ: نَسَكَ يَنْسُكُ نُسْكًا بِفَتْحِ السِّينِ، وَضَمِّهَا فِي الْمَاضِي، وَبِضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ، وَبِإِسْكَانِهَا فِي الْمَصْدَرِ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ مِنْ بَابِ قَتَلَ، أَوْ عَظُمَ. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَقِبَ الْحَدِيثِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدِيهِ) أَيْ: لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِكَوْنِهِ صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ ع ش وَقِيلَ لَمْ يَشْفَعْ فِي، وَالِدَيْهِ مَعَ السَّابِقِينَ، وَانْظُرْ إذَا عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ هَلْ يَشْفَعُ فِي أَبَوَيْهِ، أَوْ لَا شَوْبَرِيٌّ. . (قَوْلُهُ: سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) شَمَلَ الْأُمَّ فِي وَلَدِ الزِّنَا فَيُنْدَبُ لَهَا الْعَقُّ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ إظْهَارُهُ الْمُفْضِي لِظُهُورِ الْعَارِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ) إنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا؛ لِأَنَّهَا تُطْلَبُ مِنْ الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْعُ مُوسِرًا بِإِرْثٍ، أَوْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَلْزَمُ الْأَصْلَ نَفَقَتُهُ فَاحْتَاجَ لِقَوْلِهِ بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ لِإِدْخَالِ هَذِهِ الصُّورَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ: الْفَرْعِ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ إلَخْ) أَيْ: يَسَارُ الْفِطْرَةِ م ر فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ قَالَهُ فِي ع ب قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَهُوَ كَتَعْبِيرِهِمْ فَلَا يُؤْمَرُ بِهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَصْلَ الْمُوسِرَ بَعْدَ السِّتِّينَ أَيْ: أَكْثَرِ مُدَّةِ النِّفَاسِ لَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ تَقَعْ عَقِيقَةً بَلْ شَاةَ لَحْمٍ، وَقَوْلُهُمْ: لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ، وَهَلْ فِعْلُ الْمَوْلُودِ لَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَذَلِكَ؟ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ لَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا كَانَ هُوَ كَذَلِكَ، أَوْ تَحْصُلُ بِفِعْلٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَنْتَفِي الثَّوَابُ فِي حَقِّهِ بِانْتِفَائِهِ فِي حَقِّ أَصْلِهِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الْآتِي أَنَّ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يَعِقَّ أَحَدٌ عَنْهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَعِقَّ عَنْ نَفْسِهِ يَشْهَدُ لِلثَّانِي شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُدَّةِ النِّفَاسِ) أَيْ: أَكْثَرِهَا [أَحْكَام الْعَقِيقَة] . (قَوْلُهُ:، وَحُصُولُ السُّنَّةِ بِشَاةٍ) أَيْ: فَلَا تَحْصُلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ النَّعَمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُ كُلٌّ مِنْ الْبَقَرَةِ، وَالنَّاقَةِ عَنْ سَبْعَةٍ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ شَرْحُ م ر

стр. 1706

مِمَّا يَتَأَتَّى فِي الْعَقِيقَةِ لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمٍ مِنْهَا نِيئًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا وَالْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ كَالْأُضْحِيَّةِ (وَسُنَّ لِذَكَرٍ شَاتَانِ وَغَيْرِهِ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى (شَاةٌ) إنْ أُرِيدَ الْعَقُّ بِالشِّيَاهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقِيسَ بِالْأُنْثَى الْخُنْثَى وَإِنَّمَا كَانَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْعَقِيقَةِ اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ فَأَشْبَهَتْ الدِّيَةَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِدَاءٌ لِلنَّفْسِ وَذِكْرُ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي (وَ) سُنَّ (طَبْخُهَا) كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ إلَّا رِجْلُهَا فَتُعْطَى نِيئَةً لِلْقَابِلَةِ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ الْآتِي (وَ) سُنَّ طَبْخُهَا (بِحُلْوٍ) مِنْ زِيَادَتِي تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ «وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ» وَإِذَا أُهْدِي لِلْغَنِيِّ شَيْءٌ مِنْهَا مَلَكَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةٌ عَامَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ (وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا) تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْوَلَدِ فَإِنْ كَسَرَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى (وَأَنْ تُذْبَحُ سَابِعَ وِلَادَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ وَبِهَا يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ السَّابِعِ وَإِذَا بَلَغَ بِلَا عَقٍّ سَقَطَ سُنَّ الْعَقُّ عَنْ غَيْرِهِ (وَ) أَنْ (يُسَمَّى فِيهِ) وَلَوْ سَقَطَا لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَتِهِ قَبْلَهُ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ يُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ أَوْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَاسْتَدَلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ أَخْبَارَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَأَخْبَارَ يَوْمِ السَّابِعِ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ (وَ) أَنْ (يُحْلَقَ) فِيهِ (رَأْسُهُ) لِمَا مَرَّ (بَعْدَ ذَبْحِهَا) كَمَا فِي الْحَاجِّ (وَ) أَنْ (يُتَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ) أَيْ شَعْرِ رَأْسِهِ (ذَهَبًا) فَإِنْ لَمْ يُرِدْ (فَفِضَّةً) لِأَنَّهُ « ﷺ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ زِنِي شَعْرَ الْحَسَنِ وَتَصَدَّقِي بِزِنَتِهِ فِضَّةً وَأَعْطَى الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ وَبِالذَّكَرِ غَيْرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: مِمَّا يَتَأَتَّى فِي الْعَقِيقَةِ) خَرَجَ بِهِ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا؛ لِأَنَّ أَوَّلَ، وَقْتِهَا مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ وَلَا آخِرَ لَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ مِمَّا يَأْتِي فِي الْعَقِيقَةِ، وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ التَّشْبِيهُ بِالْأُضْحِيَّةِ فِي أَحْكَامِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَيْضًا فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ فِي الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ مَنْذُورَةً م ر أَيْ: بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّصَدُّقِ بِالنِّيءِ، وَالْمَطْبُوخِ . (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِذَكَرٍ) أَيْ: ذَلِكَ، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ، وَإِلَّا فَتَكْفِي وَاحِدَةٌ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ ع ش، وَالْأَفْضَلُ سَبْعُ شِيَاهٍ فَبَدَنَةٌ فَبَقَرَةٌ كَمَا مَرَّ، وَكَالشَّاتَيْنِ سُبُعَانِ مِنْ نَحْوِ بَدَنَةٍ، وَتَجُوزُ مُشَارَكَةُ سَبْعَةٍ فَأَقَلَّ فِي بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلُّهُمْ عَنْ عَقِيقَةٍ، أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْ أُضْحِيَّةٍ أَوْ لَا وَلَا كَمَا قَالَهُ ق ل. (قَوْلُهُ: وَخُنْثَى) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِالذَّكَرِ فِي هَذِهِ احْتِيَاطًا م ر (قَوْلُهُ: شَاةٌ) وَلَوْ نَوَى بِهَا الْعَقِيقَةَ، وَالضَّحِيَّةَ حَصَلَا عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لحج؛ حَيْثُ قَالَ: لَا يَحْصُلَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ، وَهُوَ وَجِيهٌ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ: فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذِهِ عَقِيقَةٌ وَجَبَ ذَبْحُهَا، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ. اهـ. ح ل وَشَوْبَرِيٌّ. أَيْ: فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ شَوْبَرِيٌّ، وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا نِيئًا، وَبَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ نِيئًا، وَبِالْبَعْضِ مَطْبُوخًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ مَطْبُوخًا، وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا نِيئًا كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وَحَجّ. (قَوْلُهُ: إنْ أُرِيدَ الْعَقُّ بِالشِّيَاهِ) لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْقَيْدُ فِي شَرْحِ م ر وَلَا فِي شَرْحِ حَجّ وَلَا شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُنْظَرْ مَفْهُومُهُ، وَهُوَ مَا إذَا عَقَّ بِغَيْرِ الشِّيَاهِ كَالْبَدَنَةِ فَهَلْ يُنْدَبُ تَخْصِيصُ الذَّكَرِ بِثِنْتَيْنِ، وَالْأُنْثَى بِوَاحِدَةٍ أَوْ لَا؟ حَرِّرْ. (قَوْلُهُ: اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ اسْتِبْقَاؤُهَا اسْتِبْقَاءً تَامًّا، وَهُوَ نُمُوُّهَا نَمَاءً تَامًّا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحِكْمَةِ . (قَوْلُهُ: إلَّا رِجْلَهَا) أَيْ: إلَى أَصْلِ الْفَخِذِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَتُعْطَى نِيئَةً) تَفَاؤُلًا بِأَنَّ الْوَلَدَ يَعِيشُ، وَيَمْشِي زي. (قَوْلُهُ: تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ) وَلَا يُقَالُ: بِمِثْلِهِ فِي، وَلِيمَةِ الْعُرْسِ تَفَاؤُلًا بِأَخْلَاقِ الْعَرُوسِ؛ لِأَنَّهَا طُبِعَتْ فَاسْتَقَرَّ طَبْعُهَا، وَهُوَ لَا يُغَيَّرُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى) هِيَ مَا دَخَلَتْهُ النَّارُ، وَكَانَ مُرَكَّبًا مِنْ حُلْوٍ، وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفُ الْعَسَلِ عَطْفَ مُغَايِرٍ . (قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِهِ) وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَقِّ عَنْ نَفْسِهِ زي وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَبَقِيَ السَّنُّ فِي حَقِّهِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُسَمَّى فِيهِ) ، وَأَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَتُكْرَهُ الْأَسْمَاءُ الْقَبِيحَةُ كَحَرْبٍ، وَمُرَّةَ، وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ كَنَافِعٍ، وَبَرَكَةَ، وَرَحْمَةَ، وَنَحْوِ سِتِّ النَّاسِ، وَسَيِّدِ النَّاسِ، أَوْ الْعُلَمَاءِ أَشَدُّ كَرَاهَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ، وَتَحْرُمُ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ، وَشَاهِينَ شَاهْ، وَمَعْنَاهُ مَلِكُ الْمُلُوكِ، وَحَاكِمُ الْحُكَّامِ، وَأَقْضَى الْقُضَاةِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ فِي قَاضِي الْقُضَاةِ زي، وَكَذَا عَبْدُ النَّبِيِّ، وَيَحْرُمُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا م ر أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا، أَوْ لَا ع ش وَيُنْدَبُ لِوَلَدِ الشَّخْصِ، وَقِنِّهِ، وَتِلْمِيذِهِ أَنْ لَا يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ وَلَوْ فِي مَكْتُوبٍ كَأَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: يَا سَيِّدِي، وَالْوَلَدُ: يَا وَالِدِي، وَالتِّلْمِيذُ: يَا أُسْتَاذَنَا، أَوْ: يَا شَيْخَنَا م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سُقْطًا) أَيْ: إذَا بَلَغَ زَمَنُ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ كَمَا فِي زي، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ لَكِنْ عِبَارَةُ م ر بَلْ يُنْدَبُ تَسْمِيَةُ سُقْطٍ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ اهـ، وَفِيهِ أَيْ: فِي م ر أَنَّهُ إذَا لَمْ تُعْلَمْ لَهُ ذُكُورَةٌ وَلَا أُنُوثَةٌ سُمِّيَ بِمَا يَصْلُحُ لَهُمَا نَحْوُ طَلْحَةَ، وَهِنْدٍ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ سم. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُحْلَقَ فِيهِ رَأْسُهُ) أَيْ: وَلَوْ أُنْثَى زي

стр. 1707

وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً (وَ) أَنْ (يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى وَيُحَنَّكَ بِتَمْرٍ فَحُلْوٍ حِينَ يُولَدُ) فِيهِمَا أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ أَيْ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ «وَلِأَنَّهُ ﷺ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِيَكُونَ إعْلَامُهُ بِالتَّوْحِيدِ أَوَّلَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ إلَى الدُّنْيَا كَمَا يُلَقَّنُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ بِأَنْ يُمْضَغَ وَيُدْلَكُ بِهِ حَنَكُهُ دَاخِلَ الْفَمِ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْهُ «فَلِأَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِابْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ فَقَالَ ﷺ حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِالتَّمْرِ الْحُلْوُ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبُ وَقَوْلِي الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى مَعَ ذِكْرِ الْحُلْوِ وَتَقْيِيدِ التَّحْنِيكِ بِحِينِ الْوِلَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ) أَيْ بَيَانُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَةُ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] (حَلَّ دُودُ طَعَامٍ) كَخَلٍّ (لَمْ يَنْفَرِدْ) عَنْهُ لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِهِ إنْ انْفَرَدَ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَوْ مَعَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) حَلَّ (جَرَادٌ وَسَمَكٌ) أَيْ أَكْلُهُمَا وَبَلْعُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ الثَّانِي السَّمَكَ الْمَشْهُورَ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرَسٍ (فِي) حَالِ (حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ) فِي الثَّلَاثَةِ وَلَوْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً) أَوْ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالْأَغْلَظِ تَكُونُ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَأَ بِالْأَخَفِّ فَإِنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] إلَخْ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ أَخَفُّ زي . (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُؤَذَّنَ) وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ الْأَذَانُ الَّذِي هُوَ مِنْ، وَظِيفَةِ الرِّجَالِ بَلْ الْمَقْصُودُ بِهِ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ لِلتَّبَرُّكِ ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْخُسُهُ حِينَئِذٍ فَشُرِعَ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهُ يُدْبِرُ عِنْدَ سَمَاعِهِمَا. (قَوْلُهُ: رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ) أَيْ: رَوَى قَوْلَهُ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ بِالْمَعْنَى، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى، وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ» . (قَوْلُهُ: حَنَّكَهُ) فِي الْمُخْتَارِ: الْحَنَكُ مَا تَحْتَ الذَّقَنِ مِنْ الْإِنْسَانِ، وَغَيْرِهِ. اهـ. فَلِذَا احْتَاجَ الشَّارِحُ لِقَوْلِهِ دَاخِلَ الْفَمِ. (قَوْلُهُ: فَلَاكَهُنَّ) فِي الْمِصْبَاحِ لَاكَ اللُّقْمَةَ يَلُوكُهَا مِنْ بَابِ قَالَ مَضَغَهَا وَلَاكَ الْفَرَسُ اللِّجَامَ عَضَّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَغَرَ فَاهُ) أَيْ: فَتَحَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَجَعَلَ) أَيْ: أَخَذَ يَتَلَمَّظُ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: لَمَظَ مِنْ بَابِ نَصَرَ، وَتَلَمَّظَ إذَا تَتَبَّعَ بِلِسَانِهِ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ فِي فَمِهِ، أَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ بِهِ شَفَتَيْهِ (قَوْلُهُ: حِبُّ الْأَنْصَارِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: مَحْبُوبُهُمْ. [كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] (كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ) اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْقِلَّةِ فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ، وَإِطْلَاقُ الطَّعَامِ عَلَى الْحَيَوَانِ فِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْكِتَابِ غَالِبُهُ حَيَوَانٌ، وَهِيَ جَمْعُ طَعَامٍ بِمَعْنَى مَطْعُومٍ أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ ع ش وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيَانَ مَا يَحِلُّ، وَمَا لَا يَحِلُّ كَمَا أَنَّهُ ذُكِرَ عَقِبَ الْأُضْحِيَّةِ لِبَيَانِ مَا يُجْزِئُ فِيهَا، وَمَا لَا يُجْزِئُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَيَانُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا، وَمَا يَحْرُمُ) ، وَمَعْرِفَتُهُمَا مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ فَرْضُ عَيْنٍ فَقَدْ، وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى أَكْلِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ: ﷺ «أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ، أَوْلَى بِهِ» . اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ: الْأَطْعِمَةِ أَيْ: فِي بَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهَا، وَمَا يَحْرُمُ. قَوْلُهُ: ﴿وَيُحِلُّ﴾ [الأعراف: ١٥٧] أَيْ: النَّبِيُّ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُمُ﴾ [الأعراف: ١٥٧] أَيْ: لِأُمَّتِهِ. اهـ. جَلَالٌ. (قَوْلُهُ: حَلَّ دُودُ طَعَامٍ) وَلَوْ نَقَلَهُ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ س ل قَالَ سم: وَاعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَكَذَا لَوْ تَنَحَّى بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ إمْكَانِ صَوْنِهِ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: دُودُ طَعَامٍ) يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدِ لَا يَحِلُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمِنْهُ النَّمْلُ فِي الْعَسَلِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: إلَّا إذَا وَقَعَتْ نَمْلَةٌ، أَوْ ذُبَابَةٌ، وَتَهَرَّتْ أَجْزَاؤُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهَا مَعَهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْجِسُهُ. اهـ. وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ الَّذِي يَعْسُرُ تَمْيِيزُهُ، أَوْ يَسْهُلُ وَلَا بَيْنَ الْكَثِيرِ، وَالْقَلِيلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لِعُسْرِ تَمَيُّزِهِ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَعْسُرَ تَمْيِيزُهُ زي قَالَ م ر: وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ الْحَيِّ، وَالْمَيِّتِ، وَمَشَى طب عَلَى الْحِلِّ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ الدُّودُ، ثُمَّ عَادَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ مَيِّتًا، وَكَذَا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ حَيًّا إنْ عَسُرَ تَمْيِيزُهُ، وَتَوَقَّفَ فِيمَا إذَا سَهُلَ، وَأَمَّا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ مَيِّتًا فَإِنَّهُ إنْ قَلَّ لَا يُنَجِّسُ، وَإِلَّا نَجَّسَ. (قَوْلُهُ: كَخَلٍّ) وَلَوْ حَصَلَ فِي اللَّحْمِ دُودٌ فَالظَّاهِرُ إلْحَاقُهُ بِالْفَاكِهَةِ، وَيُقَاسُ بِهِ التَّمْرُ الْمُسَوِّسُ، وَالْفُولُ إذَا طُبِخَا فَمَاتَ فِيهِمَا وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ التَّمْرِ، وَالْفُولِ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ يُشَقُّ عَادَةً، وَيُزَالُ مَا فِيهِ بِخِلَافِ الْفُولِ لَكَانَ مُتَّجَهًا قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ شَوْبَرِيٌّ وسم. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَرِدْ) أَيْ: لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ. ع ش. (قَوْلُهُ:، وَجَرَادٍ، وَسَمَكٍ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَلَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَبَلْعُهُمَا) أَيْ: وَيُعْفَى عَمَّا فِي بَاطِنِهِمَا لِقِلَّتِهِ س ل وَعِبَارَةُ سم وَقَوْلُهُ: وَبَلْعُهُمَا شَامِلٌ لِكَبِيرِ السَّمَكِ، وَصَغِيرِهِ، وَخَالَفَ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ: وَلَوْ بَلَعَ سَمَكَةً

стр. 1708

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا مَرَّ فِيهِ وَأَمَّا الْأَخِيرَانِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦] وَخَبَرِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» وَلَيْسَ فِي أَكْلِهِمَا حَيَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهِمَا وَهُوَ جَائِزٌ بَلْ يَحِلُّ فِيهِمَا حَيَّيْنِ (وَكُرِهَ قَطْعُهُمَا) حَيَّيْنِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَلَا يُقْطَعُ بَعْضُ سَمَكَةٍ وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُمَا إلَّا سَمَكَةً كَبِيرَةً يَطُولُ بَقَاؤُهَا فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا وَذِكْرُ حِلِّ الْجَرَادِ حَيًّا وَكَرَاهَةِ قَطْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي. [دَرْس] (وَحَرُمَ مَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَضَمِّهِ مَعَ كَسْرِ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ فِي الْأَوَّلِ وَكَسْرِهِ فِي الثَّانِي وَفَتْحِهِ فِي الثَّالِثِ (وَسَرَطَانٍ) وَيُسَمَّى عَقْرَبُ الْمَاءِ (وَحَيَّةٍ) وَنَسْنَاسٍ وَتِمْسَاحٍ وَسُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِخُبْثِ لَحْمِهَا وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (وَحَلَّ مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ جَنِينٌ) ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ الْحَيَوَانِ (مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ) (وَنَعَمٌ) أَيْ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١] وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَيْ الْمَيِّتَ فَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا (وَخَيْلٌ) " لِأَنَّهُ « ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الثَّانِي كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَأَكَلَ مِنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ (وَظَبْيٌ) بِالْإِجْمَاعِ (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ الْبَاء أَكْثَرُ مِنْ إسْكَانِهَا لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ يَحِلُّ أَكْلُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَضَبٌّ) وَهُوَ حَيَوَانٌ لِلذَّكَرِ مِنْهُ ذَكَرَانِ وَلِلْأُنْثَى فَرْجَانِ ــ [حاشية البجيرمي] كَبِيرَةً مَيْتَةً حَرُمَ لِنَجَاسَةِ جَوْفِهَا قَالَ: وَفِي الصَّغِيرَةِ كَذَلِكَ أَيْ: مَيْتَةٍ وَجْهَانِ، وَمَيْلُهُمْ إلَى الْجَوَازِ، وَقَالَ: إنَّمَا يَحْرُمُ بَلْعُ الْكَبِيرَةِ إنْ ضَرَّتْ، وَقَوْلُهُ: الْكَبِيرَةِ أَيْ: الْحَيَّةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: فَلِمَا مَرَّ) وَهُوَ عُسْرُ التَّمْيِيزِ، وَانْظُرْ وَجْهَ إعَادَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَطَعَامُهُ) أَيْ: مَا يَقْذِفُهُ مِنْ السَّمَكِ مَيِّتًا. اهـ. جَلَالٌ. (قَوْلُهُ: حَيَّيْنِ) أَيْ: إذَا كَانَا صَغِيرَيْنِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهَا) أَيْ: لَيْسَ فِيهِ تَعْذِيبٌ يُرِيدُ عَلَى قَتْلِهِمَا بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي زُهُوقِ الرُّوحِ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَحِلُّ قَلْيُهُمَا حَيَّيْنِ) ؛ لِأَنَّ عَيْشَهُمَا عَيْشُ مَذْبُوحٍ زي، وَقِيلَ يَحْرُمُ لِلتَّعْذِيبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ خِلَافًا لِمَا فِي ع ب مِنْ حُرْمَةِ قَلْيِ الْجَرَادِ حَيًّا وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ عَيْشَهُ لَيْسَ عَيْشَ مَذْبُوحٍ ح ل، وَالْمُعْتَمَدُ حِلُّ قَلْيِ السَّمَكِ حَيًّا دُونَ الْجَرَادِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ قَالَ ع ش (فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ سَمَكٍ مُمَلَّحٍ وَلَمْ يُنْزَعْ مَا فِي جَوْفِهِ فَهُوَ نَجِسٌ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ حُرْمَةَ أَكْلِ الْفَسِيخِ الْمَعْرُوفِ خِلَافًا لِمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ. (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا) أَيْ: مِنْ ذَيْلِهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ يُذْبَحُ، وَإِلَّا فَتُذْبَحُ مِنْ رَقَبَتِهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر قَالَ حَجّ: فَالْمُرَادُ بِالذَّبْحِ الْقَتْلُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِالْإِرَاحَةِ . (قَوْلُهُ: وَنَسْنَاسٍ) بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَبِكَسْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُوجَدُ كَمَا قِيلَ بِجَزَائِر الصِّينِ يَقِفُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةُ يَقْتُلُ الْإِنْسَانَ إنْ ظَفِرَ بِهِ يَقْفِزُ كَقَفْزِ الطَّيْرِ ذَكَرَهُ س ل. (قَوْلُهُ:، وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ) ، وَسَيَأْتِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ يُفِيدُ تَحْرِيمَهُ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِهِ كَذَلِكَ . (قَوْلُهُ:، وَحَلَّ مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ جَنِينٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ فِي الْحِلِّ أَيْ: حِلِّ الْجَنِينِ مِنْ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ مُؤَثِّرَةً فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مُضْغَةً لَمْ تَبِنْ فِيهَا صُورَةٌ لَمْ تَحِلَّ. (قَوْلُهُ: ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ) كَذَا قُيِّدَ بِهِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ، وَالرَّوْضِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ يَبْعُدُ هَذَا التَّعْمِيمُ قَوْلُهُ: مَاتَ بِذَكَاةٍ أُمِّهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُؤَوَّلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَاتَ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تَصَوَّرَ وَلَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ فَمَوْتُهُ حُكْمِيٌّ أَيْ: كَأَنَّهَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيِّ قَوْلُهُ: مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ شَامِلٌ لِمَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ، وَلِمَا لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْتِ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ، أَوْ عَدَمُ الْحَيَاةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَقُولُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ مَعَ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ؟ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِذَكَاةِ أُمُّهُ أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ. اهـ. أَيْ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ ذَكَاةُ أُمِّهِ بِذَبْحِهَا، أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ، أَوْ جَارِحَةٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ زي: فَلَا تَحِلُّ عَلَقَةٌ، وَمُضْغَةٌ، وَإِنْ كَانَتَا طَاهِرَتَيْنِ وَلَوْ حَمَلَتْ مَأْكُولَةٌ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ امْتَنَعَ ذَبْحُهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ حَتَّى تَضَعَ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ مَا لَوْ كَانَ مَيِّتًا قَبْلَ ذَكَاتِهَا، أَوْ بَقِيَ بَعْدَ ذَكَاتِهَا زَمَنًا يَتَحَرَّك، وَيَضْطَرِبُ، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَنُلْقِيهِ) أَيْ: أَفَنُلْقِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ شِئْتُمْ) أَيْ: وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَطْعِمُوهُ لِحَيَوَانٍ آخَرَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَلْقُوهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَقَرُ وَحْشٍ) لَا فَرْقَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ بَيْنَ أَنْ يُسْتَأْنَسَ، أَوْ يَبْقَى عَلَى تَوَحُّشِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْأَهْلِيِّ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، وَمِثْلُهُ بَقَرُ الْوَحْشِ فِيمَا ذُكِرَ س ل. (قَوْلُهُ: وَحِمَارُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَفَارَقَتْ الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ بِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الرُّكُوبِ، وَالْحَمْلِ فَانْصَرَفَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَى أَكْلِهَا خَاصَّةً. اهـ. (قَوْلُهُ:، وَضَبُعٌ) هُوَ مِنْ أَحْمَقِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ، وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ سَنَةً ذَكَرٌ، وَسَنَةً أُنْثَى، وَيَحِيضُ س ل. وَإِنَّمَا حَلَّ مَعَ كَوْنِهِ ذَا نَابٍ؛ لِأَنَّ نَابَهُ ضَعِيفٌ فَكَأَنَّهُ لَا نَابَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَضَبٌّ) قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: إنَّهُ يَعِيشُ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ فَصَاعِدًا وَلَا يَشْرَبُ الْمَاءَ، وَقِيلَ: إنَّهُ يَبُولُ

стр. 1709

لِأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ ﷺ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَأَرْنَبٌ) لِأَنَّهُ بُعِثَ بِوِرْكِهَا إلَيْهِ فَقِبَلَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الْأَرْضَ عَلَى مُؤَخِّرِ قَدَمَيْهِ (وَثَعْلَبٌ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلَهُ وَيُسَمَّى أَبَا الْحُصَيْنِ (وَيَرْبُوعٌ) وَهُوَ حَيَوَانٌ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ جِدًّا طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ (وَفَنَكٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهَا الْفَرْوُ لِلِينِهَا وَخِفَّتِهَا (وَسَمُّورٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ السِّنَّوْرَ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُ الْأَرْبَعَةَ وَالْمُرَادُ فِي كُلٍّ مِمَّا مَرَّ وَمِمَّا يَأْتِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (وَغُرَابُ زَرْعٍ) وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا يُسَمَّى الزَّاغُ وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرُّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَالْآخَرُ يُسَمَّى الْغُدَافُ الصَّغِيرُ وَهُوَ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ، وَالْحِلُّ فِيهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الزَّرْعَ لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَحْرِيمُهُ وَخَرَجَ بِغُرَابِ الزَّرْعِ غَيْرُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الْأَبْقَعُ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَالْعَقْعَقُ وَهُوَ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ طَوِيلُ الذَّنْبِ قَصِيرُ الْجَنَاحِ صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ. وَالْغِدَافُ الْكَبِيرُ وَيُسَمَّى الْغُرَابُ الْجَبَلِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَسْكُنُ إلَّا الْجِبَالَ (وَنَعَامَةٌ وَكُرْكِيٌّ وَإِوَزٌّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَطِّ (وَدَجَاجٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهِ وَكَسْرِهِ (وَحَمَامٌ وَهُوَ مَا عَبَّ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ وَزَادَ الْأَصْلُ كَغَيْرِهِ وَهَدَرَ أَيْ صَوَّتَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِعَبَّ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى عَبَّ وَقَالَ إنَّهُ مَعَ هَدَرَ مُتَلَازِمَانِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى عَبَّ (ومَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهِ (بِأَنْوَاعِهِ كَعَنْدَلِيبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ (وَصَعْوَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (وَزُرْزُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥] (لَا حِمَارٌ أَهْلِيٌّ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَ) لَا (ذُو نَابَ) مِنْ سِبَاعٍ وَهُوَ مَا يَعْدُو عَلَى الْحَيَوَانِ وَيَتَقَوَّى بِنَابِهِ (وَ) ذُو (مِخْلَبٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ ظُفْرٍ مِنْ طَيْرٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَعَنْ الثَّانِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ فَذُو النَّابِ (كَأَسَدٍ وَقِرْدٍ) وَهُوَ مَعْرُوفٌ (وَ) ذُو الْمِخْلَبِ (كَصَقْرٍ) بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَالزَّايِ (وَنَسْرٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَشْهُرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا (وَلَا ابْنُ آوَى) بِالْمَدِّ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَخْبِثُهُ وَهُوَ حَيَوَانٌ كَرِيهُ الرِّيحِ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ وَهُوَ فَوْقَهُ وَدُونَ الْكَلْبِ (وَهِرَّةٌ) وَحْشِيَّةٌ أَوْ أَهْلِيَّةٌ لِأَنَّهَا تَعْدُو بِنَابِهَا فَإِطْلَاقِي لَهَا أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْوَحْشِيَّةِ (وَرُخْمَةٌ) وَهِيَ طَائِرٌ أَبْقَعُ (وَبُغَاثَةٌ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ طَائِرٌ أَبْيَضُ وَيُقَالُ أَغْبَرُ دُوَيْنَ الرُّخْمَةِ بَطِيءُ الطَّيَرَان لِخُبْثِ غِذَائِهِمَا (وَبَبَّغَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْقَصْرِ: ــ [حاشية البجيرمي] فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَطْرَةً وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ، وَيُقَالُ: إنَّ أَسْنَانَهُ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ. (قَوْلُهُ: أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ) وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ يَعَافُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِأَرْضِ قَوْمِهِ أَيْ: لَيْسَ مَشْهُورًا بِالْأَكْلِ عِنْدَهُمْ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَكْسُ الزَّرَافَةِ) بِفَتْحِ الزَّايِ، وَضَمِّهَا ع ش وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ فِي قِرَاءَتِهِ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ الزَّرَافَةَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْإِبِلَ بِرَقَبَتِهِ، وَالْبَقَرَ بِرَأْسِهِ، وَقَرْنَيْهِ، وَالنَّمِرَ بِلَوْنِ جِلْدِهِ، وَتَكْبُرُ إلَى أَنْ تَصِيرَ عُلُوَّ النَّخْلَةِ، وَاعْتَمَدَ م ر حُرْمَتَهَا لِتَوَلُّدِهَا مِنْ مَأْكُولٍ، وَغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَيَوَانٌ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ رَقِيقَةٌ تُعَادِي الْفَأْرَ تَدْخُلُ جُحْرَهُ، وَتُخْرِجُهُ س ل. (قَوْلُهُ:، وَسَمُّورٌ) ، وَيَحِلُّ أَيْضًا السِّنْجَابُ وَهُوَ حَيَوَانٌ عَلَى حَدِّ الْيَرْبُوعِ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهِ الْفِرَاءُ، وَالْحَوْصَلُ أَيْضًا، وَهُوَ طَائِرٌ كَبِيرٌ لَهُ حَوْصَلَةٌ عَظِيمَةٌ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهِ الْفِرَاءُ، وَيَكْثُرُ، وَيُعْرَفُ بِمِصْرَ بِالْبَجَعِ، وَالْقَاقِمِ بِضَمِّ الْقَافِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ السِّنْجَابَ، وَجِلْدُهُ أَبْيَضُ سم زي. (قَوْلُهُ: يُشْبِهُ السِّنَّوْرَ) حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْقِطَّ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَالْحِلُّ فِيهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ قَالَ ع ش: وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ هَلْ هُوَ مِمَّا يُؤْكَلُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ احْتِيَاطًا. اهـ. (قَوْلُهُ: ذُو لَوْنَيْنِ) أَيْ: نَوْعٍ أَبْيَضَ، وَنَوْعٍ أَسْوَدَ فَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَقَوْلُ الْمَنَاطِقَةِ: إنَّ السَّوَادَ مُلَازِمٌ لِلْغُرَابِ هُوَ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ أَنْوَاعِهِ ح ل بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: لِلْبَطِّ) وَهُوَ الْإِوَزُّ الَّذِي لَا يَطِيرُ س ل. (قَوْلُهُ: عُصْفُورٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَصَى نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ ﵇، وَفَرَّ مِنْهُ، وَكُنْيَتُهُ: أَبُو يَعْقُوبَ، وَالْأُنْثَى عُصْفُورَةٌ. (قَوْلُهُ:، وَصَعْوَةٍ) ، وَهِيَ صِغَارُ الْعَصَافِيرِ الْمُحَمَّرَةِ الرَّأْسِ زي وَالْهُدْهُدُ حَرَامٌ لِخُبْثِ لَحْمِهِ كَذَا قِيلَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَزُرْزُورٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِزَرْزَرَتِهِ أَيْ: تَصْوِيتِهِ زي . (قَوْلُهُ: لَا حِمَارٌ أَهْلِيٌّ) ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو زِيَادٍ، وَكُنْيَتُهُ الْأُنْثَى أُمُّ مَحْمُودٍ، وَأَمَّا الزَّرَافَةُ فَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا تَحْرُمُ جَزْمًا، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: تَحِلُّ، وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ ز ي. (قَوْلُهُ:، وَقِرْدٍ) أَيْ: وَدُبٍّ، وَفِيلٍ، وَنِمْسٍ، وَابْنِ مُقْرِضٍ شَرْحُ م ر، وَابْنُ مُقْرِضٍ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَبِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَهُوَ الدَّلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا ابْنُ آوَى) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَأْوِي إلَى أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَلَا يَعْوِي إلَّا لَيْلًا إذَا اسْتَوْحَشَ، وَبَقِيَ وَحْدَهُ، وَصِيَاحُهُ يُشْبِهُ صِيَاحَ الصِّبْيَانِ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْوَحْشِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ: تَقْيِيدُ الْأَصْلِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ تَحْرِيمُ الْأَهْلِيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ إطْلَاقِ الشَّيْخِ لَيْسَ نَصًّا فِي تَحْرِيمِ النَّوْعَيْنِ لِقَبُولِهِ التَّخْصِيصَ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى

стр. 1710

الطَّائِرُ الْأَخْضَرُ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ (وَطَاوُسٌ وَذُبَابٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَحَشَرَاتٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ: صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ (كَخُنْفُسَاءَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ فَتْحِ ثَالِثِهِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهِ وَبِالْمَدِّ وَحُكِيَ ضَمُّ ثَالِثِهِ مَعَ الْقَصْرِ لِخُبْثِ لَحْمِ الْجَمِيعِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْحَشَرَاتِ الْقُنْفُذَ وَالْوَبْرُ وَالضَّبُّ وَالْيَرْبُوعُ وَهَذَانِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا آنِفًا وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ الْوَبْرِ وَتَفْسِيرُهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ (وَلَا مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ أَوْ نُهِيَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَتْلِهِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ شَيْءٍ أَوْ النَّهْيَ عَنْهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَكْلِهِ فَالْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ (كَعَقْرَبٍ) وَحَيَّةٍ (وَحِدَأَةٍ) بِوَزْنِ عِنَبَةٍ (وَفَارَةٍ وَسَبْعٍ ضَارٍ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ عَادٍ رَوَى الشَّيْخَانِ «خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْحَيَّةُ» بَدَلُ الْعَقْرَبِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ذَكَرَ السَّبْعَ الْعَادِي مَعَ الْخَمْسِ (وَ) الْمَنْهِيُّ عَنْ قَتْلِهِ (كَخُطَّافِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيُسَمَّى الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ (وَنَحْلٍ) وَتَعْبِيرِي بِمَا نُهِيَ عَنْهُ مَعَ التَّمْثِيلِ لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا خُطَّافٌ وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ (وَلَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ كَلْبٍ وَشَاةٍ أَوْ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ (وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ) بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالْأَمْرِ بِالْقَتْلِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ (إنْ اسْتَطَابَتْهُ عَرَبٌ ذَوُو يَسَارٍ وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ حَالَ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ أَوْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا) يَحِلُّ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَوْلَى الْأُمَمِ لِأَنَّهُمْ الْمُخَاطَبُونَ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الدِّينَ عَرَبِيٌّ وَخَرَجَ بِذَوُو يَسَارٍ الْمُحْتَاجُونَ وَبِسَلِيمَةٍ أَجْلَافُ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَأْكُلُونَ مَا دَبَّ وَدَرَجَ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمْ، وَبِحَالِ الرَّفَاهِيَةِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا (فَإِنْ اخْتَلَفُوا) فِي اسْتِطَابَتِهِ (فَالْأَكْثَرُ) مِنْهُمْ يُتَّبَعُ (فَ) إنْ اسْتَوَوْا اُتُّبِعَ (قُرَيْشٌ) لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ وَفِيهِمْ الْفُتُوَّةُ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ) قُرَيْشٌ وَلَا تَرْجِيحَ (أَوْ لَمْ تَحْكُمْ بِشَيْءٍ) بِأَنْ شَكَّتْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ الْعَرَبُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَ هُمْ (اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ) بِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا أَوْ طَعْمًا لِلَّحْمِ فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ نَجِدْ مَا يُشْبِهُهُ فَحَلَالٌ لِآيَةِ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] وَقَوْلِي فَإِنْ اخْتَلَفُوا إلَى آخِرِهِ مَا عَدَا مَا لَوْ عَدِمَ اسْمُهُ عِنْدَهُمْ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَا جُهِلَ اسْمُهُ عُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ) أَيْ الْعَرَبِ لَهُ مِمَّا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ (وَحَرُمَ مُتَنَجِّسٌ) أَيْ تَنَاوُلُهُ مَائِعًا كَانَ أَوْ جَامِدًا لِخَبَرِ الْفَأْرَةِ السَّابِقِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ ــ [حاشية البجيرمي] الْإِطْلَاقِ التَّعْمِيمُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: الطَّائِرُ الْأَخْضَرُ) لَهُ قُوَّةٌ عَلَى حِكَايَةِ الْأَصْوَاتِ، وَقَبُولِ التَّلْقِينِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَطَاوُسٌ) وَهُوَ طَائِرٌ فِي طَبْعِهِ الْعِفَّةُ، وَحُبُّ الزَّهْوِ بِنَفْسِهِ، وَالْخُيَلَاءُ، وَالْإِعْجَابُ بِرِيشِهِ ز ي. (قَوْلُهُ:، وَذُبَابٌ) وَهُوَ أَجْهَلُ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُ يُلْقِي نَفْسَهُ فِي الْمَهْلَكَةِ ز ي. (قَوْلُهُ: الْقُنْفُذُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَبِضَمِّ الْقَافِ، وَفَتْحِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ بِضَمِّ الْقَافِ، وَتُفْتَحُ لِلتَّخْفِيفِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ:، وَالْوَبْرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِسُكُونِ الْبَاءِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ الْهِرِّ كَحْلَاءُ الْعَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا عَمِيرَةُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ . (قَوْلُهُ: بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ) لِأَنَّهُ زَهِدَ فِي الْأَقْوَاتِ ز ي وَقَالَ س ل: لِأَنَّهُ زَهِدَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ الْأَقْوَاتِ، وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّ عَيْنَهُ تُقْلَعُ، وَتَعُودُ وَلَا يُفْرِخُ فِي عُشٍّ عَتِيقٍ حَتَّى يُطَيِّنَهُ بِطِينٍ جَدِيدٍ. اهـ. وَتَعُودُ عَيْنُهُ بِحَجَرٍ يَنْقُلُهُ مِنْ الْهِنْدِ، وَهُوَ حَجَرُ الْيَرَقَانِ، وَإِذَا أَرَادَ شَخْصٌ إتْيَانَهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَصْبُغُ، أَوْلَادَهُ بِالزَّعْفَرَانِ، أَوْ نَحْوِهِ فَيَجِدُ الْحَجَرَ فِي عُشِّهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْضِرُهُ لِأَوْلَادِهِ إذَا رَآهُمْ بِهَذِهِ الْحَالَةِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ، وَيَنْفَعُ عُشُّهُ لِلْحَصْبَةِ بِأَنْ يُبَلَّ، وَيُنْقَعَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَيُسْقَى شَيْخُنَا. وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَحْفَظُ الْفَاتِحَةَ بِتَمَامِهَا، وَيَحْفَظُ آخِرَ سُورَةِ الْحَشْرِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ:، وَنَمْلٍ) فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُ النَّمْلِ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ، وَحُمِلَ عَلَى النَّمْلِ السُّلَيْمَانِيُّ، وَهُوَ الْكَبِيرُ لِانْتِفَاءِ أَذَاهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَيَحِلُّ قَتْلُهُ لِكَوْنِهِ مُؤْذِيًا بَلْ، وَحَرْقُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِهِ كَالْقُمَّلِ أَيْ: بِأَنْ يَشُقَّ عَدَمُ الصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُ قَبْلَ قَتْلِهِ، وَتَعَذَّرَ قَتْلُهُ. اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ . (قَوْلُهُ: وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَا فِي نَظِيرِهِ لِيَخْرُجَ بَقَرُ الْوَحْشِ الْمُلْحَقُ بِحِمَارِهِ الْمَنْصُوصُ، أَوْ يُرَادُ بِالنَّصِّ فِيهِ مَا يَشْمَلُ النَّصُّ فِي نَظِيرِهِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنْ اسْتِطَابَته عَرَبٌ) وَيُرْجَعُ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى عَرَبِهِ مَا لَمْ يُسْبَقْ فِيهِ كَلَامٌ لِمَنْ قَبْلَهُمْ ز ي. (قَوْلُهُ: ذَوُو يَسَارٍ) جَمْعُهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَمٍ وَلَا صِفَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُؤَوَّلًا بِهَا. (قَوْلُهُ: حَالَ رَفَاهِيَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا حَالَ الِاخْتِيَارِ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِهِ لَا يُقَالُ: يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: ذَوُو يَسَارٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُحْتَاجُونَ لَمْ يَعْتَبِرُوا فَأَهْلُ الضَّرُورَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ حَالَةَ الضَّرُورَةِ قَدْ تُجَامِعُ الْيَسَارَ كَالْمُسَافِرِ الْبَعِيدِ عَنْ مَالِهِ. (قَوْلُهُ: مَا دَبَّ) أَيْ: عَاشَ، وَدَرَجَ أَيْ: مَاتَ ع ش. (قَوْلُهُ: قُطْبُ الْعَرَبِ) أَيْ: أَصْلُ الْعَرَبِ، وَيُرْجَعُ إلَيْهِمْ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ، وَقُطْبُ الشَّيْءِ مَا يَدُورُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِمْ الْفُتُوَّةُ) أَيْ: مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ. (قَوْلُهُ: صُورَةً إلَخْ) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ، وَعِبَارَةُ م ر، وَالْمُتَّجَهُ تَقْدِيمُ الطَّبْعِ لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الْأَخْلَاقِ عَلَى الْمَعَانِي الْكَامِنَةِ فِي النَّفْسِ فَالطَّعْمُ فَالصُّورَةُ. (قَوْلُهُ: أَوْ طَبْعًا) أَيْ: مِنْ صِيَالَةٍ، أَوْ عَدْوٍ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: وَمَا جُهِلَ اسْمُهُ) أَيْ: الْمَوْضُوعُ لَهُ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ وُضِعَ لَهُ اسْمُ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ، أَوْ اسْمُ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاسْمِ الصِّفَةُ مِنْ حِلٍّ، أَوْ حُرْمَةٍ؛ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ، وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: تَنَاوُلُهُ) قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لَا بِالذَّوَاتِ كَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَائِعًا كَانَ، أَوْ جَامِدًا) أَمَّا الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ فَيَحِلُّ كَمَا سَبَقَ آخِرَ

стр. 1711

(وَكُرِهَ جَلَّالَةٌ) وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهِ كَدَجَاجٍ أَيْ كُرِهَ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهَا كَلَبَنِهَا وَبِيضِهَا وَلَحْمِهَا وَكَذَا رُكُوبُهَا بِلَا حَائِلٍ فَتَعْبِيرِي بِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمِهَا، هَذَا إنْ (تَغَيَّرَ لَحْمُهَا) أَيْ طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ وَتَبْقَى الْكَرَاهَةُ (إلَى أَنْ يَطِيبَ لَحْمُهَا) بِعَلَفٍ أَوْ بِدُونِهِ (لَا بِنَحْوِ غَسْلٍ) كَطَبْخٍ وَمَنْ اقْتَصَرَ كَالْأَصْلِ عَلَى الْعَلَفِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِخَبَرٍ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ لَبَنِهَا حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ زَادَ أَبُو دَاوُد وَرُكُوبُهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِتَغَيُّرِهِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ كَلَحْمِ الْمُذَكَّى إذَا أُنْتِنَ وَتَرَوَّحَ أَمَّا طِيبُهُ بِنَحْوِ غَسْلٍ فَلَا تَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ (وَكُرِهَ لِحُرٍّ) تَنَاوُلُ (مَا كَسَبَ) أَيْ كَسَبَهُ حُرٌّ أَوْ غَيْرُهُ (بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ كَحَجْمٍ) وَكَنْسِ زِبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِ الْفَصْدِ وَالْحِيَاكَةِ وَنَحْوِهِمَا وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ لِحُرٍّ غَيْرُهُ (وَسُنَّ) لَهُ (أَنْ يُنَاوِلَهُ مَمْلُوكَهُ) مِنْ رَقِيقٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُطْعِمُهُ رَقِيقُهُ وَنَاضِحُهُ وَدَلِيلُ ذَلِكَ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَأَعْلِفْهُ نَاضِحَك» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَالْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى شَرَفُ الْحُرِّ وَدَنَاءَةُ غَيْرِهِ قَالُوا وَصَرَفَ النَّهْيَ عَنْ الْحُرْمَةِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ» فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ (وَعَلَى مُضْطَرٍّ) بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَحْذُورًا كَمَوْتٍ وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَزِيَادَتِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ وَانْقِطَاعِ عَنْ رُفْقَةٍ مِنْ عَدَمِ التَّنَاوُلِ، ــ [حاشية البجيرمي] صَلَاةِ الْخَوْفِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ جَلَّالَةٌ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا إطْعَامُ الْمَأْكُولَةِ نَجِسًا شَرْحُ م ر، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ النَّجِسِ نَجِسُ الْعَيْنِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إطْعَامُهَا الْمُتَنَجِّسُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ) أَيْ: أَصَالَةً، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا تَأْكُلُ النَّجَاسَاتِ ق ل وَفِي الْمُخْتَارِ الْجَلَّةُ النَّجَاسَةُ، وَمِثْلُهُ حَجّ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهَا مُثَلَّثَةُ الْجِيمِ فَفِي الشَّارِحِ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَعَلَّ اقْتِصَارَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَفْصَحُ. اهـ. بِخِلَافِ الزَّرْعِ الَّذِي سُقِيَ، أَوْ رُبِّيَ بِنَجِسٍ فَلَا يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: كَلَبَنِهَا) أَيْ: وَشَعْرِهَا، وَوَلَدِهَا أَيْ: إذَا ذُكِّيَتْ، وَمَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ، وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا، أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا كُرِهَ مُطْلَقًا، وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ حَيًّا، ثُمَّ ذُكِّيَ فُصِّلَ فِيهِ بَيْنَ ظُهُورِ الرَّائِحَةِ، وَعَدَمِهِ. اهـ. ع ش، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَوُجِدَتْ بِالْوَاوِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا رُكُوبُهَا) فَصَلَهُ لِأَجْلِ تَقْيِيدِهِ بِلَا حَائِلٍ قَالَ ع ش: وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَعْرَقْ، وَلِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَلَّالَةِ كَرَاهَةُ تَنَاوُلِهَا لَا رُكُوبُهَا. (قَوْلُهُ: إنْ تَغَيَّرَ لَحْمُهَا) أَيْ: وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ ارْتَضَعَتْ سَخْلَةٌ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ بِأَنْ يُقَدَّرَ لَوْ كَانَ بَدَلَ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَتْهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَذِرَةً مَثَلًا ظَهَرَ فِيهِ التَّغَيُّرُ نَظِيرَ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ، وَإِلَّا فَاللَّبَنُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ تَغَيُّرٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَقْدِيرَ لِمُدَّةِ الْعَلَفِ، وَتَقْدِيرُهَا فِيهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْبَعِيرِ، وَثَلَاثِينَ فِي الْبَقَرَةِ، وَسَبْعَةً فِي الشَّاةِ، وَثَلَاثَةً فِي الدَّجَاجَةِ لِلْغَالِبِ. وَلَوْ غُذِّيَتْ شَاةٌ بِحَرَامٍ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ تَحْرُمْ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ إذْ هُوَ حَلَالٌ فِي ذَاتِهِ، وَالْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِحَقِّ الْغَيْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَرُكُوبِهَا) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى أَكْلِ أَيْ: نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ، وَرُكُوبِهَا . (قَوْلُهُ: تَنَاوُلُ مَا كُسِبَ) ، وَكَذَا التَّصَدُّقُ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ م ر. (قَوْلُهُ: بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ) أَيْ: مُخَالَطَتِهِ، وَمُبَاشَرَتِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ كَالذَّبْحِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَضَمُّخُ أَيْدِي الذَّبَّاحِينَ، وَالْجَزَّارِينَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَنَاضِحَهُ) أَيْ: بَعِيرَهُ الَّذِي يَسْتَقِي عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: قَالُوا إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مُخَامَرَةُ نَجَاسَةٍ؛ لِأَنَّ فَضَلَاتِهِ ﷺ ظَاهِرَةٌ، وَأَيْضًا لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِعْطَاءِ التَّنَاوُلُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ أَعْطَاهُ لَهُ لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ، أَوْ نَاضِحَهُ فَالْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ مَمْنُوعًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَجَّامُ لَمْ يُنَاوِلْهُ لِنَفْسِهِ كَمَا قَالَهُ سم إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَبَيَّنَهُ لَهُ تَأَمَّلْ. شَيْخُنَا، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: هَذَا الدَّلِيلُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ ﷺ . (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَ حَرَّمَ الْأَخْذَ حَرَّمَ الْإِعْطَاءَ كَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِعْطَاءِ ظَالِمٍ، أَوْ قَاضٍ، أَوْ شَاعِرٍ خَوْفًا مِنْهُ فَيَحْرُمُ الْأَخْذُ فَقَطْ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» فَمُؤَوَّلٌ عَلَى حَدِّ ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] شَرْحُ م ر، وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَبِيثِ الرَّدِيءُ . (قَوْلُهُ: وَعَلَى مُضْطَرٍّ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِمَّا يُؤْكَلُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ شَرَعَ فِيمَا يُؤْكَلُ حَالَةَ الضَّرُورَةِ فَقَالَ: وَعَلَى مُضْطَرٍّ إلَخْ ع ن. (قَوْلُهُ: بِأَنْ خَافَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ، وَكَانَ مَعْصُومًا غَيْرَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ، وَغَيْرَ مُشْرِفٍ عَلَى الْمَوْتِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَمَرَضٍ مَخُوفٍ) أَوْ غَيْرِ مَخُوفٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ شَرْحُ م ر، وَالْمَحْذُورُ شَامِلٌ لِنَحْوِ بُطْءِ الْبُرْءِ، وَفِي لُزُومِ الْأَكْلِ لِخَوْفِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ قَدْ يُنْظَرُ فِي اللُّزُومِ لِخَوْفِ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ أَيْضًا. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ) أَيْ: إنْ حَصَلَ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا نَحْوِ وَحْشَةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَكَذَا لَوْ خَافَ الْعَجْزَ عَنْ نَحْوِ الْمَشْيِ، وَكَذَا لَوْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ، وَعِيلَ أَيْ: فَقَدَ صَبْرَهُ. وَغَلَبَةُ الظَّنِّ فِي ذَلِكَ كَافِيَةٌ بَلْ لَوْ جَوَّزَ السَّلَامَةَ، وَالتَّلَفَ عَلَى السَّوَاءِ حَلَّ تَنَاوُلُهُ الْمُحَرَّمَ كَمَا حَكَاهُ

стр. 1712

(سَدُّ رَمَقِهِ) أَيْ بَقِيَّةِ رُوحِهِ (مِنْ مُحَرَّمٍ) غَيْرِ مُسْكِرٍ كَآدَمِيٍّ مَيِّتٍ (وَجَدَهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ حَلَالٍ (وَلَيْسَ نَبِيًّا) فَلَا يَشْبَعُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ حَلَالًا قَرِيبًا لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَخَافَ مَحْذُورًا) إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ (فَيَشْبَعُ) وُجُوبًا بِأَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَكْسِرَ سُورَةَ الْجُوعِ لَا بِأَنْ لَا يَبْقَى لِلطَّعَامِ مَسَاغٌ فَإِنَّهُ حَرَامٌ قَطْعًا، أَمَّا النَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ لِشَرَفِ النُّبُوَّةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا وَلَيْسَ لِمُضْطَرٍّ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ أَكْلٌ مِنْ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ وَكَذَا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَمِثْلُهُ مُرَاقُ الدَّمِ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ قُدِّمَتْ مَيْتَةُ غَيْرِهِ وَمَيْتَةُ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ لَا يَجُوزُ طَبْخُهَا وَلَا شَيُّهَا لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ وَقَوْلِي فَقَطْ وَلَيْسَ نَبِيًّا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمُضْطَرِّ وَالْمَحْذُورِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ (قَتْلُ غَيْرِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ) وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ وَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً (لِأَكْلِهِ) لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَتْلُ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لَا لِعِصْمَتِهِمَا وَلِهَذَا لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى قَاتِلِهِمَا أَمَّا الْآدَمِيُّ الْمَعْصُومُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمُسْتَأْمَنًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قُتِلَ مُرْتَدٌّ وَحَرْبِيٌّ (وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ أَكَلَ) مِنْهُ وُجُوبًا (وَغَرِمَ) قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ كَانَ مِثْلِيًّا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَكْلِ طَاهِرٍ بِعِوَضِ مِثْلِهِ سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى الْعِوَضِ أَمْ لَا لِأَنَّ الذِّمَمَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْيَانِ (أَوْ) طَعَامَ (حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ) لَهُ (لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ) بِمُعْجَمَةٍ لَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ نَبِيًّا وَجَبَ بَذْلُهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ (فَإِنْ آثَرَ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُضْطَرًّا (مُسْلِمًا) مَعْصُومًا (جَازَ) بَلْ نُدِبَ وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] وَهَذَا مِنْ شِيَمِ الصَّالِحِينَ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَالْبَهِيمَةُ فَلَا يَجُوزُ إيثَارُهُمْ لِكَمَالِ شَرَفِ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِهِ وَالْآدَمِيِّ عَلَى الْبَهِيمَةِ (أَوْ) طَعَامَ حَاضِرٍ (غَيْرِ مُضْطَرٍّ لَهُ لَزِمَهُ) أَيْ بَذْلُهُ (لِمَعْصُومٍ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ، ــ [حاشية البجيرمي] الْإِمَامُ عَنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: سَدُّ رَمَقِهِ) أَيْ: إمْسَاكُهُ، وَحِفْظُهُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَقِيَّةِ رُوحِهِ) أَيْ: بَقِيَّةِ الْقُوَّةِ الَّتِي الرُّوحُ سَبَبٌ فِيهَا، وَإِلَّا فَالرُّوحُ لَا تَتَجَزَّأُ حَتَّى يُقَالَ لِحِفْظِ بَقِيَّتِهَا ع ش، وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ ضَبْطَ شَدُّ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ ز ي، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّعْبِيرِ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ أَنَّهُ نَزَّلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْجُوعِ مَنْزِلَةَ ذَهَابِ بَعْضِ رُوحِهِ الَّتِي بِهَا حَيَاتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُسْكِرٍ) فَمَنْ اُضْطُرَّ لِشُرْبِهِ لِعَطَشٍ لَمْ يَحِلْ تَنَاوُلُهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْعَطَشَ بَلْ يُثِيرُهُ أَيْ: مَا لَمْ يَغَصَّ بِلُقْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُسْكِرِ فَلَهُ أَنْ يُسِيغَهَا بِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَخَافَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ التَّزَوُّدُ إنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ وُصُولَهُ إلَى حَلَالٍ، وَإِلَّا جَازَ بَلْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ بِعَدَمِ مَنْعِهِ مِنْ حَمْلِ مَيْتَةٍ؛ حَيْثُ لَمْ تُلَوِّثْهُ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ. (قَوْلُهُ: سَوْرَةَ الْجُوعِ) بِفَتْحِ السِّينِ، وَضَمِّهَا أَيْ: حِدَّتَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ) وَلَوْ لِمِثْلِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ م ر ع ش، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ أَشْرَفَ كَأَنْ كَانَ رَسُولًا، وَالْمَيِّتُ نَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ) بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ تَقْضِي بِأَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَعِيشُ، وَإِنْ أَكَلَ حَجّ ع ن. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ كَالْمُسَافِرِ إذَا كَانَ الْأَكْلُ عَوْنًا لَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ. وَقَوْلُهُمْ تُبَاحُ الْمَيْتَةُ لِلْمُقِيمِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ س ل وَع ن. (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ مَيْتَةُ غَيْرِهِ) وَإِنْ كَانَتْ كَلْبًا، وَخِنْزِيرًا س ل (فَرْعٌ) مَيْتَةُ الْحِمَارِ، وَالشَّاةِ سِيَّانِ، وَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْكَلْبِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ طَبْخُهَا وَلَا شَيُّهَا) أَيْ: حَيْثُ أَمْكَنَ تَنَاوُلُهَا بِدُونِهِمَا م ر ع ش، وَيَتَخَيَّرُ فِي مَيْتَةِ غَيْرِهِ بَيْنَ الطَّبْخِ، وَالشَّيِّ، وَغَيْرِهِمَا ع ن. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ) غَايَةٌ فِي النَّفْيِ. (قَوْلُهُ: وَمُرْتَدٍّ، وَحَرْبِيٍّ) أَيْ: وَزَانٍ مُحْصَنٍ، وَتَارِكِ صَلَاةٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ مُسْتَحَقٌّ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ تَأَدُّبًا مَعَهُ، وَحَالُ الضَّرُورَةِ لَيْسَ فِيهَا رِعَايَةُ أَدَبٍ ع ن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا، وَامْرَأَةً) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ صَبِيًّا مَعَ بَالِغٍ حَرْبِيَّيْنِ أَكَلَ الْبَالِغَ، وَكَفَّ عَنْ الصَّبِيِّ، لِمَا فِي أَكْلِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَلِأَنَّ الْكُفْرَ الْحَقِيقِيَّ أَبْلَغُ مِنْ الْكُفْرِ الْحُكْمِيِّ، وَقَضِيَّتُهُ إيجَابُ ذَلِكَ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ جَوَازَ قَتْلِ الصَّبِيِّ الْحَرْبِيِّ لِلْأَكْلِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي شِبْهِ الصَّبِيِّ حَجّ كَالنِّسَاءِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْعَبِيدِ س ل. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ النَّفْيَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُتَوَجِّهٌ لِلْقَيْدِ فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَعْصُومٌ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ، وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ) أَيْ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَيْتَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَإِلَّا قَدَّمَهَا عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ قَالَ س ل: وَمَالُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ إذَا كَانَ، وَلِيُّهُمَا غَائِبًا حُكْمُهُ حُكْمُ مَالِ الْغَائِبِ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَهُوَ فِي مَالِهِمَا كَالْمَالِكِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَكَلَ مِنْهُ وُجُوبًا) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ الْغَائِبُ مُضْطَرًّا يَحْضُرُ عَنْ قُرْبٍ س ل. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ نَبِيًّا وَجَبَ بَذْلُهُ) ، وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْخَضِرِ؛ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ حَيٌّ، وَفِي عِيسَى إذَا نَزَلَ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَلْ نُدِبَ) أَيْ: إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّبْرِ. (قَوْلُهُ: مِنْ شِيَمِ الصَّالِحِينَ) أَيْ: خِصَالِهِمْ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ زي

стр. 1713

وَتَعْبِيرِي بِمَعْصُومٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ (بِثَمَنِ مِثْلٍ مَقْبُوضٍ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ) لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا ثَمَنِ مِثْلٍ وَقَوْلِي فِي ذِمَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيئَةٍ (وَلَا ثَمَنٍ إنْ لَمْ يَذْكُرْ) حَمْلًا عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ (فَإِنْ مَنَعَ) غَيْرُ الْمُضْطَرِّ بَذْلَهُ بِالثَّمَنِ لِلْمُضْطَرِّ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ (قَهْرُهُ) وَأَخْذُ الطَّعَامِ (وَإِنْ قَتَلَهُ) وَلَا يَضْمَنُهُ بِقَتْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا مَعْصُومًا فَيَضْمَنُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَجَزَمَ بِهِ (أَوْ وَجَدَ) مُضْطَرٌّ (مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَبْذُلْهُ أَوْ) مَيْتَةً (وَصَيْدَا حَرُمَ بِإِحْرَامِ أَوْ حَرَمٍ تَعَيَّنَتْ) أَيْ الْمَيْتَةُ فِيهِمَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا وَاحْتِرَامِهَا وَتَخْتَصُّ الْأُولَى بِأَنَّ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا وَإِبَاحَةَ أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ ثَابِتَةٌ بِالِاجْتِهَادِ وَالثَّانِيَةِ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَبْحِ الصَّيْدِ مَعَ أَنَّ مَذْبُوحَهُ مِنْهُ مَيْتَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَالثَّالِثَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِهِ أَمَّا إذَا بَذَلَهُ لَهُ غَيْرُهُ مَجَّانًا أَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَمَعَ الْمُضْطَرِّ ثَمَنُهُ أَوْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ الْمُحْرِمُ إلَّا صَيْدًا أَوْ غَيْرَ الْمُحْرِمِ إلَّا صَيْدَ حَرَمٍ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ وَافْتَدَى (وَحَلَّ قَطْعُ جُزْئِهِ) أَيْ جُزْءِ نَفْسِهِ كَلَحْمَةٍ مِنْ فَخْذِهِ (لِأَكْلِهِ) بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ إتْلَافُ جُزْءٍ لِاسْتِبْقَاءِ الْكُلِّ كَقَطْعِ الْيَدِ لِلْأَكْلَةِ هَذَا (إنْ فَقَدْ نَحْوَ مَيْتَةٍ) مِمَّا مَرَّ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ (وَكَانَ خَوْفُهُ) أَيْ خَوْفَ قَطْعِهِ (أَقَلَّ) مِنْ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ فَقَطْ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ نَحْوَ مَيْتَةٍ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ أَوْ مِثْلَ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ أَشَدَّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْقَطْعُ وَخَرَجَ بِجُزْئِهِ قَطْعُ جُزْءِ غَيْرِهِ الْمَعْصُومِ وَبِأَكْلِهِ قَطْعُ جُزْئِهِ لِأَكْلِ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلَّانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ نَبِيًّا فِيهِمَا أَمَّا قَطْعُ جُزْءِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ لِأَكْلِهِ فَحَلَالٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ وَلَهُ قَتْلُ غَيْرِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَعْصُومَ يَشْمَلُ الْمُعَاهَدَ، وَالْمُؤْمِنَ، وَالْمُسْلِمُ يَصْدُقُ بِغَيْرِ الْمَعْصُومِ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا. (قَوْلُهُ: بِثَمَنِ مِثْلٍ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ أَصْلًا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا بَدَلٍ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إطْعَامُهُ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ عَنْ م ر أَنَّهُ يَجِبُ إطْعَامُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَصَدَهُ مِنْهُمْ؛ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيَجِبُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ نَسِيئَةً ع ن أَيْ: نَسِيئَةً مُمْتَدَّةً لِزَمَنِ وُصُولِهِ لِمَالِهِ، وَدَعْوَى أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِحَالٍ وَلَا يُطَالِبُهُ إلَّا عِنْدَ يَسَارِهِ مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُطَالَبُ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَالِهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ فَيَحْبِسُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّرَرَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا ثَمَنِ مِثْلٍ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيئَةٍ) لِأَنَّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ يَصْدُقُ بِالْحَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَا ثَمَنَ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْتِزَامِ الْعِوَضِ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ س ل. (قَوْلُهُ: وَأَخْذُ الطَّعَامِ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ، وَمَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُمْتَنِعُ؛ إذْ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ فِعْلٌ مُهْلِكٌ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ س ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَتَلَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ كَمَا مَرَّ فِي الصِّيَالِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَالْمُضْطَرُّ كَافِرٌ مَعْصُومٌ) يُفِيدُ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَهْرَ الْمُسْلِمِ الْمَانِعِ، وَإِنْ قَتَلَهُ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَوْبَرِيٌّ. فَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ قَهْرُهُ، وَمُقَاتَلَتُهُ؛ إذْ ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَهُ م ر سم. وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ: الْقَهْرِ، وَالْقَتْلِ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَإِنْ كَانَ يُبْعِدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَيَضْمَنُهُ فَتَدَبَّرْ. أَقُولُ لَا بُعْدَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ضَمَانِهِ عَدَمُ جَوَازِ قَهْرِهِ، وَقَتْلِهِ. (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهُ) أَيْ: بِالدِّيَةِ ع ن لَا بِالْقَوَدِ لِلشُّبْهَةِ ب ش. (قَوْلُهُ: وَاغْتَرَّ بِهِ) أَيْ: بِالْبَحْثِ بَعْضُهُمْ هُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ أَيْ: فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ بَحْثٌ وَلَا يَجْزِمُ بِهِ؛ لِأَنَّ جَزْمَهُ بِذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ ع ن وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَيْتَةِ) أَيْ: مَيْتَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ ضَمَانِهَا وَاحْتِرَامِهَا) يُفِيدُ أَنَّهَا مَيْتَةُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ م ر وَأَمَّا هِيَ فَطَعَامُ الْغَيْرِ أَوْلَى مِنْهَا، وَمِثْلُهُ الصَّيْدُ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةُ) ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ حَرُمَ. (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِهِ) لَكِنْ بِذَبْحِهِ لَا يَصِيرُ مَيْتَةً ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِيرُ مَيْتَةً كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: ذَبَحَهُ) تَرَدَّدَ سم فِي أَنَّهُ مَيْتَةٌ أَوْ لَا وَجَزَمَ ع ن بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَيْتَةٌ، وَتَوَقَّفَ فِي الذَّبْحِ هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، أَوْ النَّدْبِ . (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ) احْتَرَزَ عَنْ اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ: لِآكِلِهِ بِالْمَدِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ) فِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ فَخَوْفُ التَّرْكِ حَاصِلٌ وَلَا بُدَّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلَ الْخَوْفِ) فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ الْجَوَازُ عِنْدَ تَسَاوِي الْخَطَرَيْنِ. أُجِيبَ بِأَنَّ السِّلْعَةَ لَحْمٌ زَائِدٌ عَلَى الْبَدَنِ، وَفِي قَطْعِهَا إزَالَةُ الشَّيْنِ، وَتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ، وَدَوَامِ الْبَقَاءِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُدَاوَاةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ فِيهِ إفْسَادًا، وَتَغْيِيرًا لِلْبِنْيَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُدَاوَاةِ ع ن أَيْ: فَكَانَ أَضْيَقَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مَا يُرَادُ قَطْعُهُ نَحْوُ سِلْعَةٍ، أَوْ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ جَازَ هُنَا؛ حَيْثُ يَجُوزُ قَطْعُهَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ بِالْأَوْلَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ نَبِيًّا) أَيْ: فَيَحِلُّ بَلْ يَجِبُ ح ل.

стр. 1714

دَرْس] (كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ) عَلَى الْخَيْلِ وَالسِّهَامِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي فَالْمُسَابَقَةُ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ وَالرِّهَانَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَغَايُرَ الْمُسَابَقَة وَالْمُنَاضَلَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ وَالسِّبَاقُ فِيهِمَا (هِيَ) لِلرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ بِقَصْدِ الْجِهَادِ (سُنَّةٌ) لِلْإِجْمَاعِ وَلِآيَةٍ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] «وَفَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْقُوَّةَ فِيهَا بِالرَّمْيِ» كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرٍ «لَا سَبْقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالسَّبْقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْعِوَضُ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ مَصْدَرًا (وَلَوْ بِعِوَضٍ) لِأَنَّ فِيهِ حَثًّا عَلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلْجِهَادِ (وَلَازِمَةٌ فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ) أَيْ الْعِوَضُ وَلَوْ غَيْرُ الْمُتَسَابِقَيْنِ كَالْإِجَارَةِ (فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا وَلَا تَرْكُ عَمَلٍ) قَبْلَ الشُّرُوعِ وَلَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ سَابِقًا وَأَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْآخَرُ وَيَسْبِقَهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّ نَفْسِهِ (وَلَا زِيَادَةَ وَ) لَا (نَقْصَ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَمَلِ (وَلَا فِي عِوَضٍ) وَتَعْبِيرِي بِالْعِوَضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ وَقَوْلِي فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَهِيَ جَائِزَةٌ فِي حَقِّهِ (وَشَرْطُهَا) أَيْ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا (كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِدَّةُ قِتَالٍ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّأَهُّبُ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ مِنْ النِّسَاءِ ــ [حاشية البجيرمي] [كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ] دَرْسٌ] (كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ) لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ قَبْلَ الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَسِيلَةِ لَهُ لِنَفْعِهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَخَّرَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ تَوَقُّفِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْأَطْعِمَةِ لِوُجُودِ الِاكْتِسَابِ فِيهِ لِلْعِوَضِ، وَقَدَّمَهُ عَلَى الْأَيْمَانِ؛ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا فِيهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِاخْتِصَارٍ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّبْقِ بِالسُّكُونِ، وَهُوَ التَّقَدُّمُ شَوْبَرِيٌّ. لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مَعْنَاهَا وَلَا أَرْكَانَهَا فَانْظُرْ وَجْهَ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ إيجَابٍ، وَقَبُولٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْخَيْلِ، وَالسِّهَامِ) كَلِمَةُ عَلَى الدَّاخِلَةُ عَلَى الْخَيْلِ عَلَى بَابِهَا، وَالدَّاخِلَةُ عَلَى السِّهَامِ بِمَعْنَى الْبَاءِ. (قَوْلُهُ: وَالرِّهَانُ) أَيْ: عَلَى نَحْوِ الْخَيْلِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ) أَيْ: حَيْثُ قَالَ: كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ، وَالْمُنَاضَلَةِ. اهـ. وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ عَطْفَ الْمُنَاضَلَةِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ إلَخْ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ، وَالرِّهَانَ يُقَالُ: نَاضَلْته مُنَاضَلَةً أَيْ: غَالَبْته مُغَالَبَةً. (قَوْلُهُ: هِيَ) أَيْ: بِنَوْعَيْهَا الْمُنَاضَلَةِ، وَالرِّهَانِ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الرَّمْيِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ جِهَةِ الرَّامِي، أَمَّا لَوْ رَمَى كُلٌّ إلَى صَاحِبِهِ فَحَرَامٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي كَثِيرًا، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ الرَّمْيِ بِالْجَرِيدِ لِلْخَيَّالَةِ فَيَحْرُمُ، نَعَمْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمَا حِذْقٌ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمَا سَلَامَتُهُمَا مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ؛ حَيْثُ لَا مَالَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِلرِّجَالِ) أَيْ: غَيْرِ ذَوِي الْأَعْذَارِ ع ن. (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْجِهَادِ) فَإِنْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَهِيَ مُبَاحَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنْ قَصَدَ مُحَرَّمًا كَقَطْعِ الطَّرِيقِ حَرُمَتْ س ل. (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السِّبَاقُ فَرْضَ كِفَايَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْجِهَادِ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَيُجَابُ عَنْ بَحْثِهِ بِأَنَّ الْجِهَادَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ سم. (قَوْلُهُ: بِالرَّمْيِ) أَيْ: بِتَعَلُّمِهِ وَلَوْ بِأَحْجَارٍ ع ش فَأَطْلَقَ السَّبَبَ عَلَى الْمُسَبَّبِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ دَلَالَتِهِ عَلَى السُّنِّيَّةِ سم. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي خُفٍّ) أَيْ: ذِي خُفٍّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ: فِي الْعِوَضِ أَيْ: فِي دَفْعِهِ ع ن. (قَوْلُهُ: وَلَازِمَةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى سُنَّةٌ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْح م ر. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَقْدَهَا الْمُشْتَمِلَ عَلَى إيجَابٍ، وَقَبُولٍ بِعِوَضٍ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ لَكِنْ مِنْ جِهَةِ بَاذِلِ الْعِوَضِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: كَالْإِجَارَةِ) أَيْ: بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَوَجْهُ إلْحَاقِهَا بِالْجَعَالَةِ النَّظَرُ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ مَبْذُولٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ فَكَانَ كَرَدِّ الْآبِقِ ز ي وَقَدْ تُخَالِفُ الْإِجَارَةَ فِي الِانْفِسَاخِ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، وَفِي الْبُدَاءَةِ بِالْعَمَلِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ لِخَطَرِ الْعَمَلِ هُنَا عَمِيرَةُ سم. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِمُلْتَزِمِهِ فَسْخُهَا لَكِنْ إنْ بَانَ بِالْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ عَيْبٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ ع ن. (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْكُ عَمَلٍ) فَلَوْ امْتَنَعَ الْمَنْضُولُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ حُبِسَ عَلَى ذَلِكَ، وَعُزِّرَ، وَكَذَا النَّاضِلُ إنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ الْإِدْرَاكَ ع ن. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ) أَيْ: لِصِدْقِ الْمَالِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عِوَضًا ح ل وَقَدْ يُقَالُ: وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَيْضًا أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَالِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى غَيْرِهِ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ فَعَاقِدُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إنْ سَبَقَ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ سُبِقَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَسَابِقَانِ إذَا كَانَ الْمُلْتَزِمُ غَيْرَهُمَا ع ن وسم [شُرُوطُ الْمُسَابَقَةِ] (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُسَابَقَةِ) بِنَوْعَيْهَا الْمُنَاضَلَةِ، وَالرِّهَانِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُشْتَرَكَةٌ، وَجُمْلَتُهَا عَشَرَةٌ، وَسَيَأْتِي لِلْمُنَاضَلَةِ شُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِهَا، وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةٌ. (قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ مِنْ النِّسَاءِ) أَيْ: بِعِوَضٍ ع ش أَيْ: لَا مُطْلَقًا فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ عَائِشَةَ سَابَقَتْ النَّبِيَّ ﷺ » ع ن وَقَوْلُ ع ش لَا تَجُوزُ لِلنِّسَاءِ إلَخْ أَيْ: فَهِيَ حَرَامٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِوَضٌ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ، وَمُسَابَقَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - إنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ

стр. 1715

لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْحَرْبِ وَمِثْلِهِنَّ الْخَنَاثَى (كَذِي حَافِرٍ) مِنْ خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ (وَ) ذِي (خُفٍّ) مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ (وَ) ذِي (نَصْلٍ) كَسِهَامٍ وَرِمَاحٍ وَمِسَلَّاتٍ (وَرَمْيٍ بِأَحْجَارٍ) بِيَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ بِخِلَافِ إشَالَتِهَا الْمُسَمَّاةِ بِالْعِلَاجِ وَالْمُرَامَاةِ بِهَا بِأَنْ يَرْمِيَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ (وَمِنْجَنِيقٍ لَا كَطَيْرٍ وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ بِضَمِّهِ (وَكُرَةِ مَحْجِنٍ وَبُنْدُقٍ وَعَوْمٍ وَشِطْرَنْجٍ) بِفَتْحِ وَكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْمُهْمَلِ (وَخَاتَمٍ) وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ مِنْ شَفْعٍ وَوَتْرٍ وَمُسَابَقَةٍ بِسُفُنٍ وَأَقْدَامٍ (بِعِوَضٍ) فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ وَأَمَّا «مُصَارَعَةُ النَّبِيِّ ﷺ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ» كَمَا رَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ فَأُجِيبَ عَنْهَا بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيَسْلَمَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ وَالْكَافُ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِعِوَضٍ مَا إذَا خَلَتْ عَنْهُ الْمُسَابَقَةُ فَجَائِزَةٌ (وَ) كَوْنُهُ (جِنْسًا) وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ (أَوْ بَغْلًا وَحِمَارًا) فَيَجُوزُ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمَا لِتَقَارُبِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي (وَعِلْمُ مَسَافَةٍ) بِالْأَذْرُعِ أَوْ الْمُعَايَنَةِ (وَ) عِلْمُ (مَبْدَإٍ) يَبْتَدِئَانِ مِنْهُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا رَاكِبَيْنِ أَوْ رَامِيَيْنِ (وَ) عِلْمُ (غَايَةٍ) يَنْتَهِيَانِ إلَيْهَا (لِرَاكِبَيْنِ وَ) كَذَا (لِرَامِيَيْنِ إنْ ذُكِرَتْ) أَيْ الْغَايَةُ فَلَوْ أَهْمَلَا الثَّلَاثَةَ أَوْ بَعْضَهَا وَشَرَطَ الْعِوَضَ لِمَنْ سَبَقَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَعْلُولِ مَعَ عِلَّتِهِ. (قَوْلُهُ: وَمِسَلَّاتٍ) هَلْ هِيَ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا الظُّرُوفُ، أَوْ اسْمُ نَوْعٍ مِنْ الرِّمَاحِ، وَبَعْضُهُمْ عَطَفَ عَلَى الْمِسَلَّاتِ الْإِبَرَ ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَأَنَّهَا تُوضَعُ فِي الْقَوْسِ كَالنُّشَّابِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَحْجَارٍ) الْبَاءُ فِيهِ لِلْمُلَابَسَةِ، وَفِي بِيَدِ لِلْآلَةِ فَقَوْلُهُ: وَمَنْجَنِيقٍ عَطْفٌ عَلَى بِأَحْجَارٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْمَنْجَنِيقِ آلَةً لِلرَّمْيِ بِالْأَحْجَارِ فَتَكُونُ الْبَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَيْهِ لِلْآلَةِ، فَإِنْ عُطِفَ عَلَى بِيَدٍ كَانَ مُغَايِرًا تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِقْلَاعٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إشَالَتِهَا) أَيْ: فَتَحْرُمُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ، وَسَبَقَ قَلَمُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَضَبَطَهُ بِضَمِّهَا، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَوَامّ بِالْمُخَاطَبَةِ قَالَ ع ن: وَالْأَكْثَرُ عَلَى حُرْمَتِهِ بِمَالٍ وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْكِلَابِ وَلَا مُهَارَشَةُ الدِّيَكَةِ، وَمُنَاطَحَةُ الْكِبَاشِ بِلَا خِلَافٍ لَا بِعِوَضٍ وَلَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ سَفَهٌ، وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ م ر. (قَوْلُهُ: وَكُرَةِ مِحْجَنٍ) الْكُرَةُ الْكُورَةُ، وَالْمِحْجَنُ عَصًا مُنْحَنِيَةُ الرَّأْسِ يَضْرِبُ بِهَا الصِّبْيَانُ الْكُورَةَ. اهـ. شَيْخُنَا، وَإِضَافَةُ الْكُرَةِ لِلْمِحْجَنِ؛ لِأَنَّهَا تُضْرَبُ بِهَا، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ لَامِ الْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ الْوَاوُ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا كَرَوَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ:، وَبُنْدُقٍ) أَيْ: مَأْكُولٍ يُرْمَى بِهِ إلَى حُفْرَةٍ وَهُوَ مَا يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ أَيَّامَ الْعِيدِ بِخِلَافِ بُنْدُقِ الرَّصَاصِ، وَالطِّينِ فَإِنَّ الْمُسَابَقَةَ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ ح ل؛ لِأَنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْحَرْبِ أَشَدَّ مِنْ السِّهَامِ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَوْمٍ) وَهُوَ عِلْمٌ لَا يُنْسَى، وَأَمَّا الْغَطْسُ فِي الْمَاءِ، فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِاسْتِعَانَةِ فِي الْحَرْبِ فَكَالْعَوْمِ فَيَجُوزُ بِلَا عِوَضٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ ع ن. (قَوْلُهُ: وَخَاتَمٍ) أَيْ: بِأَنْ يَأْخُذَ خَاتَمًا، وَيَضَعَهُ فِي كَفَّهُ، وَيُنْطِطَهُ، وَيَلْقَاهُ بِظَهْرِ كَفَّهُ ثُمَّ يُدَحْرِجَهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى طَرَفِ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ فِي رَأْسِ ذَلِكَ الْأُصْبُعِ كَمَا هُوَ دَأْبُ أَهْلِ الشَّطَارَةِ. (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَلَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ: قَوْلِهِ: لَا كَطَيْرٍ إلَخْ بِعِوَضٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ) أَيْ: نَفْعًا لَهُ وَقْعٌ يُقْصَدُ فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: رُكَانَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَتَخْفِيفِ الْكَافِ. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ شَيْءٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ رَدَّهَا إحْسَانًا، وَتَأْلِيفًا، وَفِي الْخَصَائِصِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ تَأَمَّلْ ع ن وَالْمَحَلِّيُّ كَالشَّارِحِ فِي أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. وَمُصَارَعَتُهُ ﷺ كَانَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ مُرَّةٍ بِشَاةٍ بِطَلَبِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ «قَالَ لَهُ: هَلْ لَك أَنْ تُصَارِعَنِي فَقَالَ: عَلَى مَاذَا فَقَالَ: عَلَى شَاةٍ مِنْ الْغَنَمِ فَصَارَعَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ شَاةً ثُمَّ قَالَ لَهُ: هَلْ لَك فِي الثَّانِيَةِ قَالَ: نَعَمْ فَصَارَعَهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَاةً، وَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ» كَمَا فِي الْخَصَائِصِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ جِنْسًا وَاحِدًا) هَذَا الشَّرْطُ يَجْرِي فِي الْمُنَاضَلَةِ، وَالرِّهَانِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى سِهَامٍ، وَرِمَاحٍ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: لِتَقَارُبِهِمَا) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ أَبَوَيْ الْبَغْلِ حِمَارًا م ر وَحَجّ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَغْلَ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا، وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ أَنَّ الْبَغْلَ إمَّا مُتَوَلِّدٌ بَيْنَ أُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ، وَحِمَارٍ، أَوْ عَكْسُهُ، لَكِنْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْ الْبَغْلِ قَدْ يَكُونُ بَقَرَةً بِأَنْ يُنْزَى عَلَيْهَا حِصَانٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ) أَيْ: لِأَنَّ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ: وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فَلِذَا قَالَ: وَالتَّصْرِيحُ إلَخْ ع ن. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُعَايَنَةِ) أَيْ: الْمُشَاهَدَةِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُشَاهَدَةَ لَا تَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَبْدَأِ، وَالْغَايَةِ فَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَعِلْمُ مَبْدَأٍ، وَغَايَةٍ قَيْدٌ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ خَاصَّةً عَلَى مَا فِيهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الرَّامِيَيْنِ) ذَكَرَ كَذَا لِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ ذُكِرَتْ خَاصٌّ بِالرَّامِيَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَتْنِ مِنْ رُجُوعِهِ لِلْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إعَادَةُ اللَّامِ تَمْنَعُ ذَلِكَ الْإِفْهَامَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الرَّاكِبَيْنِ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِلْمُ الْغَايَةِ ذُكِرَتْ، أَوْ لَمْ تُذْكَرْ وَفِيهِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُذْكَرْ كَيْفَ يَعْلَمَانِهَا؟ . وَيُجَابُ عَمَّا قَدْ، وَرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيهَامِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ

стр. 1716

أَوْ قَالَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ دُونَ الْغَايَةِ لِوَاحِدٍ مِنَّا فَالْعِوَضُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ فِي الْمَرْكُوبِ مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ فِي الرَّمْيِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْغَايَةُ فِي الرَّامِيَيْنِ فَلَا يَأْتِي اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِهَا فَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لِأَبْعَدِهِمَا رَمْيًا وَلَا غَايَةً صَحَّ الْعَقْدُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ أَيْضًا وَعَلَى ذَلِكَ يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْقَوْسَيْنِ فِي الشِّدَّةِ وَاللِّينِ وَالسَّهْمَيْنِ فِي الْخِفَّةِ وَالرَّزَانَةِ (وَتَسَاوٍ) مِنْهُمَا (فِيهِمَا) فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ مَبْدَأِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ أَوْ الرَّامِي وَجَوْدَةِ سَيْرِ الْمَرْكُوبِ وَذَلِكَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ (وَتَعْيِينِ الْمَرْكُوبِينَ وَلَوْ بِالْوَصْفِ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ بِالْعَيْنِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا مَرَّ آنِفًا وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّعْيِينِ (وَيَتَعَيَّنُونَ) أَيْ الْمَرْكُوبَانِ وَالرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ (بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ لَا بِالْوَصْفِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ) مِنْ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ الرَّامِيَيْنِ (وَ) إمْكَانُ (قَطْعِهِ الْمَسَافَةَ بِلَا نُدُورٍ) فِيهِمَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا يَقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهَا يَقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ أَوْ كَانَ سَبْقُهُ مُمْكِنًا عَلَى نُدُورٍ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ إلَّا عَلَى نُدُورٍ لَمْ يَجُزْ وَذِكْرُ تَعْيِينِ الرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ وَتَعَيُّنِهِمَا وَإِمْكَانِ سَبْقِ كُلٍّ مِنْ الرَّامِيَيْنِ وَإِمْكَانِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَبِلَا نُدُورٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِي بِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَرْكُوبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَسِ (وَعُلِمَ عِوَضٌ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا كَالْأُجْرَةِ فَلَوْ شَرَطَا عِوَضًا مَجْهُولًا كَثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ (وَيُعْتَبَرُ) لِصِحَّتِهَا (عِنْدَ شَرْطِهِ مِنْهُمَا مُحَلِّلٌ كُفْءٍ هُوَ) لَهُمَا فِي الرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ (وَ) كُفْءِ (مَرْكُوبِهِ) الْمُعَيَّنِ لِمَرْكُوبَيْهِمَا (يَغْنَمُ) إنْ سَبَقَ (وَلَا يَغْرَمُ) إنْ لَمْ يَسْبِقْ (فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْعِوَضَيْنِ) جَاءَ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ (أَوْ سَبَقَاهُ) وَجَاءَ مَعًا (أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ أَوْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا) وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ (فَعِوَضُ هَذَا لِنَفْسِهِ وَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَمَنْ مَعَهُ) لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَوَسَّطَهُمَا أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَ مُرَتَّبَيْنِ أَوْ سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ (فَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلسَّابِقِ) لِسَبْقِهِ لَهُمَا أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِهِمَا أَمَّا مَا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَقَوْلِهِ إنْ سَبَقَتْنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك فَيَصِحُّ بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ ــ [حاشية البجيرمي] الْغَايَةِ فِي الرَّاكِبَيْنِ لَمْ يُقَيِّدْ الْعِلْمَ بِذِكْرِهَا، وَأَمَّا فِي الرَّامِيَيْنِ فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهَا إنْ ذُكِرَتْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَا: إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: يَنْتَهِيَانِ إلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: دُونَ الْغَايَةِ أَيْ: قَبْلَهَا، وَقَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ أَيْ: بِمَحَلِّ السَّبَقِ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ) أَيْ: فِي عِلْمِ الْمَسَافَةِ، وَمَا بَعْدَهَا ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ) لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ، وَالْغَايَةُ الْعِلْمُ بِالْمَسَافَةِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ عِلْمُ مَا يَبْدَآنِ مِنْهُ، وَمَا يَنْتَهِيَانِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةِ مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ ذَرْعِهِ تَأَمَّلْ ع ن. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ: الْمَالُ الْمَشْرُوطُ. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: صَحَّ الْعَقْدُ قَالَ سم: وَهَذَا يُوجِبُ صُعُوبَةً فِي الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. لِأَنَّ مُقْتَضَى الْمَتْنِ أَنَّ عِلْمَ الْمَسَافَةِ شَرْطٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ ذُكِرَتْ الْغَايَةُ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ) اُنْظُرْ الْمَبْدَأَ سم. (قَوْلُهُ: وَعَلَى ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ وَلَا غَايَةَ قَالَ سم: وَفِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ اسْتِوَائِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ إذَا ذُكِرَتْ الْغَايَةُ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. . (قَوْلُهُ: وَالسَّهْمَيْنِ) أَيْ: اللَّذَيْنِ يُوضَعَانِ فِي الْقَوْسَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالرَّزَانَةِ) هِيَ ضِدُّ الْخِفَّةِ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمَبْدَأِ، وَالْغَايَةِ ع ن (قَوْلُهُ: وَالرَّاكِبَيْنِ) مَحَلُّ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِهِمَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا مَعْنًى لِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِهِمَا لِتَعَيُّنِهِمَا بِالْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُونَ بِهَا) فَإِنْ، وَقَعَ مَوْتٌ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَقَوْلُهُ: لَا بِالْوَصْفِ أَيْ: فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ الْفَرَسِ ع ن. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ: إذَا عُيِّنَ الْمَرْكُوبَانِ بِالْعَيْنِ، وَأَمَّا إذَا عُيِّنَا بِالْوَصْفِ فَيَجُوزُ الْإِبْدَالُ ع ن. (قَوْلُهُ: أَوْ فَارِهًا) أَيْ: جَيِّدَ السَّيْرِ جَوْهَرِيٌّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَعَيُّنُهُمَا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَيَتَعَيَّنُونَ بِهَا فَالتَّعَيُّنُ أَثَرُ التَّعْيِينِ. (قَوْلُهُ: مَعَ التَّصْرِيحِ إلَخْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ قَالَ: وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ، وَيَتَعَيَّنَانِ فَقَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنَانِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالْعَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ بِالْوَصْفِ فَالتَّصْرِيحُ بِالْعَيْنِ هُوَ الَّذِي زَادَهُ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ عِوَضٌ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْإِجَارَةِ، وَالْجَعَالَةِ وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ عِلْمِ الْعِوَضِ سم. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ) أَيْ: وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي هَذَا كَغَيْرِهَا مِنْ صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ الْفَاسِدَةِ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: مُحَلِّلٌ) لِأَنَّهُ حَلَّلَ الْعِوَضَ مِنْهُمَا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُحَرَّمًا. (قَوْلُهُ: كُفْءٌ) هُوَ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ م ر، وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِعَطْفِ مَا بَعْدَهُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ. (قَوْلُهُ: يَغْنَمُ وَلَا يَغْرَمُ) أَيْ: لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَبَقَهُمَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالصُّوَرُ الْمُمْكِنَةُ فِي الْمُحَلِّلِ ثَمَانِيَةٌ: أَنْ يَسْبِقَهُمَا، وَيَجِيئَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا، أَوْ يَسْبِقَاهُ، وَيَجِيئَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا، أَوْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَكُونَ مَعَ أَوَّلِهِمَا، أَوْ ثَانِيهِمَا، أَوْ تَجِيءَ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهَا. أَقُولُ: حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ يَأْخُذُ الْمُحَلِّلُ الْجَمِيعَ، وَالثَّالِثَةِ لَا شَيْءَ، وَالرَّابِعَةِ لِلْأَوَّلِ، وَالْخَامِسَةِ كَذَلِكَ، وَالسَّادِسَةِ لِلْأَوَّلِ، وَلِلْمُحَلِّلِ، وَالسَّابِعَةِ لِلْأَوَّلِ، وَالثَّامِنَةِ لَا شَيْءَ عَمِيرَةُ ز ي. (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَيَكُونُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ س ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَخْ) أَعَادَهُ مَعَ أَنَّهُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ لِأَجْلِ

стр. 1717

مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ وَأَنْ يَغْرَمَ وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ وَإِنَّمَا صَحَّ شَرْطُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَبَذْلِ عِوَضٍ فِي طَاعَةٍ وَاشْتِرَاطُ كَفَاءَةِ الْمُحَلِّلِ لَهُمَا وَغُنْمِهِ وَعَدَمِ غُرْمِهِ مَعَ قَوْلِي أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِقَوْلِي وَإِلَّا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَوْ تَسَابَقَ جَمْعٌ) ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ (وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ صَحَّ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا فِي الْأَوْلَى لِيَفُوزَ بِالْعِوَضِ وَأَوَّلًا فِي الثَّانِيَةِ لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَمَا ذَكَرْته فِي الْأَوْلَى هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ الْجَزْمُ فِيهَا بِالْفَسَادِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَجْتَهِدُ فِي السَّبَقِ لِوُثُوقِهِ بِالْعِوَضِ سَبَقَ أَوْ سُبِقَ فَإِنْ شُرِطَ لِلثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ لِذَلِكَ أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا (وَسَبْقِ ذِي خُفٍّ) مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ (بِكَتَدٍ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ وَتَعْبِيرِي بِهِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلنَّصِّ وَالْجُمْهُورَ، وَالْأَصْلُ عَبَّرَ بِكَتِفٍ (وَ) سَبْقُ (ذِي حَافِرٍ) مِنْ خَيْلٍ وَنَحْوِهَا (بِعُنُقٍ) عِنْدَ الْغَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذِي الْخُفِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفِيلَ مِنْهُ لَا عُنُقَ لَهُ حَتَّى يُعْتَبَرَ وَالْإِبِلُ مِنْهُ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا وَالْخَيْلُ وَنَحْوُهَا تَمُدُّهَا فَالْمُتَقَدِّمُ بِبَعْضِ الْكَتَدِ أَوْ الْعُنُقِ سَابِقٌ وَإِنْ زَادَ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ فَالسَّبْقُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ وَتَعْبِيرِي بِذِي خُفٍّ وَحَافِرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إبِلٍ وَخَيْلٍ (وَشُرِطَ لِمُنَاضَلَةٍ) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ (بَيَانُ بَادِئٍ) مِنْهُمَا بِالرَّمْيِ لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا فِيهِ حَذَرًا مِنْ اشْتِبَاهِ الْمُصِيبِ بِالْمُخْطِئِ لَوْ رَمْيًا مَعًا (وَ) بَيَانُ (عَدَدِ رَمْيٍ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) عَدَدِ (إصَابَةٍ) فِيهَا كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ (وَبَيَانُ قَدْرِ غَرَضٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ مَا يُرْمَى إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ قِرْطَاسٍ طُولًا وَعَرْضًا ــ [حاشية البجيرمي] التَّعْلِيلِ الَّذِي بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ) بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالْمُرَاهَنَةِ كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ غَنْمٌ، أَوْ غُرْمٌ، يُقَالُ: قَامَرَهُ قِمَارًا، وَمُقَامَرَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَالْحِذْقِ، وَالْخِفَّةِ. (قَوْلُهُ: وَبَذْلِ عِوَضٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّحْرِيضِ . (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ لِلثَّانِي) أَيْ: إذَا سَبَقَ الثَّالِثُ ع ش وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ شَرْطِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا قَالَهُ سم أَمَّا الثَّالِثُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ: لَا يَجْتَهِدُ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِصِحَابِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجْتَهِدُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ، وَهَذَا وَجْهُ تَصْحِيحِهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَعْنَى أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَقَطْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بَيْنَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الثَّانِي، أَوْ أَكْثَرَ سم لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالتَّحْرِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ بِغَيْرِ الْكَتَدِ اُتُّبِعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ سم وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِكَتَدٍ فَلَوْ شَرَطَا خِلَافَ ذَلِكَ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَمْلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا. اهـ. بِحُرُوفِهِ، وَعِبَارَةُ س ل، وَقَوْلُهُ: عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُطْلِقَاهُ بَلْ شَرْطُهُ السَّبْقَ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً فَإِنَّ السَّبَقَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِهَا. اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا السَّبْقَ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً صَحَّ، وَاتُّبِعَ، وَإِلَّا كَعُضْوِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ بَطَلَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ) وَيُسَمَّى الْكَاهِلَ أَيْضًا م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَبَّرَ بِكَتِفٍ) آثَرَهُ لِشُهْرَتِهِ، وَظُهُورُهُ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ النَّصَّ، وَالْجُمْهُورُ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ السَّبْقِ بِأَحَدِهِمَا السَّبْقُ بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْكَتَدَ مُحَاذٍ لِلْكَتِفِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ، وَتَعْبِيرِي بِكَتَدٍ أَوْلَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْغَايَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَبَقَ فَلَا عِبْرَةَ بِسَبْقِهِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْبِقُهُ الْآخَرُ، وَهَذَا الظَّرْفُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ ذِي الْخُفِّ، وَذِي الْحَافِرِ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ذِي الْخُفِّ. (قَوْلُهُ: وَالْإِبِلُ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ الْخَيْلَ لَوْ كَانَتْ تَرْفَعُهَا اُعْتُبِرَ فِيهَا الْكَتَدُ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي التَّصْحِيحِ ز ي وَأَنَّ الْإِبِلَ لَوْ كَانَتْ تَمُدُّهَا فَهِيَ كَالْخَيْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَذِي الْحَافِرِ بِعُنُقٍ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ بِتَقْدِيمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ، وَأَمَّا سَبْقُ الْأَقْصَرِ فَيَظْهَرُ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَاوَزَةِ عُنُقِهِ بَعْضَ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلَّهَا انْتَهَتْ [شُرُوطُ الْمُنَاضَلَةِ] . (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الشُّرُوطِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الرِّهَانِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا عَشَرَةٌ، وَالْخَاصُّ بِالْمُنَاضَلَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا خَمْسَةٌ. (قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْ اشْتِبَاهٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ. (قَوْلُهُ: وَعَدَدِ إصَابَةٍ) يَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَوْ قَالَا: نَرْمِي عَشَرَةً فَمَنْ أَصَابَ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ فَنَاضَلَ لَا يَكْفِي، وَبِهِ جَزَمَ الْأَذْرَعِيُّ خ ط. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْمُنَاضَلَةِ. (قَوْلُهُ: كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْإِصَابَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُمْكِنَةً غَالِبًا، فَإِنْ نَدَرَتْ كَتِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ امْتَنَعَتْ كَمِائَةٍ مُتَوَالِيَةٍ لَمْ تَصِحَّ جَزْمًا ز ي. (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ) هَذَا بَيَانُ جِنْسِهِ، وَقَوْلُهُ: طُولًا إلَخْ بَيَانٌ لِقَدْرِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَخَلَّ الْمُصَنِّفُ بِالْجِنْسِ

стр. 1718

وَسُمْكًا (وَ) بَيَانُ (ارْتِفَاعِهِ) مِنْ الْأَرْضِ (إنْ) ذَكَرَ الْغَرَضَ وَ (لَمْ يَغْلِبْ عَرْفٌ) فِيهِمَا فَإِنْ غَلَبَ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَقَوْلِي وَارْتِفَاعُهُ مِنْ زِيَادَتِي (لَا) بَيَانُ (مُبَادَرَةٍ بِأَنْ يَبْدُرَ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ (أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ) الْعَدَدِ (الْمَشْرُوطِ) إصَابَتَهُ بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي (مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ) كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي) عَدَدِ (الْمَرْمِيِّ أَوْ الْيَأْسِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا (فِيهَا) أَيْ فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شَرَطَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَلَهُ كَذَا فَرَمَى كُلٌّ عِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةً وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَالْآخَرُ دُونَهَا فَالْأَوَّلُ نَاضَلَ وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً فَلَا نَاضَلَ وَكَذَا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ بَلْ يُتِمُّ الْعِشْرِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي وَإِنْ أَصَابَ الْآخَرُ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ، ثَلَاثَةً لَمْ يُتِمَّ الْعِشْرِينَ وَصَارَ مَنْضُولًا لِيَأْسِهِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ (وَ) لَا بَيَانُ (مُحَاطَّةٍ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ (بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ عَلَى إصَابَةِ الْآخَرِ بِكَذَا) كَوَاحِدٍ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلِي مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا بَيَانُ عَدَدِ (نُوَبٍ) لِلرَّمْيِ كَسَهْمٍ سَهْمٍ وَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ (وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمُبَادَرَةٍ وَمُحَاطَّةٍ وَبِعَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ (عَلَى الْمُبَادَرَة وَ) عَلَى (أَقَلِّ نُوَبِهِ) وَهُوَ سَهْمٌ سَهْمٌ لِغَلَبَتِهِمَا وَمَا ذَكَرْته مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ هُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمَا فِي الْأَخِيرَةِ وَالْأَصْلُ ــ [حاشية البجيرمي] فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَبَيَانُ جِنْسِهِ، وَقَدْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَسُمْكًا) أَيْ: ثِخَنًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الِارْتِفَاعَ؛ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَبَيَانُ ارْتِفَاعِهِ مِنْ الْأَرْضِ) كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْأَرْضِ ذِرَاعٌ مَثَلًا، وَيَكُونَ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ. (قَوْلُهُ: إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ) فِيهِ أَنَّ ذِكْرَ الْغَرَضِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُنَاضَلَةِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا فِي شَرْطِ الْمُنَاضَلَةِ؛ لِأَنَّهَا تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّ التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ أَيْ: إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ: إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْغَرَضِ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ ع ن قَوْلُهُ: إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يُذْكَرْ اعْتِمَادًا عَلَى غَلَبَةِ الْعُرْفِ فَلَا يَتَأَتَّى بَيَانُ ذَلِكَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ: وَقَدْرُ الْغَرَضِ طُولًا، وَعَرْضًا إلَّا أَنْ يُعْقَدَ بِمَوْضُوعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَنْ بَيَانِ غَرَضٍ عَلَيْهِ هـ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُمَا) بَلْ يُتَّبَعُ الْعُرْفُ فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَكِنْ الْمُتَنَاضَلَانِ يَجْهَلَانِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ ع ن. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْدُرَ) بِأَنْ يَقُولَ تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنَّا عِشْرِينَ، وَمَنْ أَصَابَ مِنَّا فِي خَمْسَةٍ قَبْلَ الْآخَرِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي عَدَدِ الْمَرْمِيِّ، أَوْ مَعَ الْيَأْسِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ فَهُوَ النَّاضِلُ. (قَوْلُهُ: مَعَ اسْتِوَائِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَبْدُرُ فَلَا تَحْصُلُ الْمُبَادَرَةُ إلَّا إذَا وُجِدَ السَّبْقُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ، أَوْ الْيَأْسِ. (قَوْلُهُ: فِي عَدَدِ الْمَرْمِيِّ) أَيْ: الَّذِي رَمَاهُ صَاحِبُهُ لَا الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ رَمْيُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: أَوْ عَشَرَةً سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ اسْتِوَائِهِمَا إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ دُونَ قَيْدِهِ فَقَوْلُهُ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الْهَاءُ فِي مِنْهُ، وَهُوَ الِاسْتِوَاءُ. فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَنْ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ عَدَدُ الرَّمْيِ، وَقَيَّدَ بِقَيْدٍ آخَرَ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ شَرَطَا إلَخْ) هَذِهِ صُورَةُ الْمُبَادَرَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً) وَإِنْ أَمْكَنَ الْآخَرُ إصَابَةَ الْخَمْسَةِ لَوْ رَمَيَا الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى سَبْقِهِ بِالْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ إصَابَتُهُ. (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ) أَيْ: غَالِبٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَا الْمُبَادَرَةَ اُتُّبِعَتْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ، وَقِيَاسُهُ اشْتِرَاطُ الْمُحَاطَّةِ، وَعَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ الْآتِيَيْنِ إذَا شَرْطَاهُمَا حَرِّرْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً) أَيْ: وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً) لَعَلَّ الْخَامِسَةَ مِنْ الْإِصَابَاتِ إنَّمَا حَصَلَتْ عِنْدَ تَمَامِ الْعِشْرِينَ، وَإِلَّا فَلَوْ حَصَلَتْ قَبْلُ فَهُوَ نَاضِلٌ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَدَرَ بِالْإِصَابَةِ الْعَدَدَ الْمَشْرُوطَ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي) أَيْ: فَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ نَاضِلًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَقَوْلُنَا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا إلَخْ احْتِرَازٌ عَنْ هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَدَرَ لَكِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا بَعْدُ أَيْ: الْآنَ سم. (قَوْلُهُ: مَعَ الِاسْتِوَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَأْسِهِ أَيْ: مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ لَوْ كَمَّلَ الْعِشْرِينَ، أَوْ الْمَعْنِيَّ لِيَأْسِهِ مَعَ الِاسْتِوَاءَيْنِ مَعًا، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِوَاءُ الثَّانِي لَمْ يَحْصُلْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا بَيَانُ مُحَاطَّةٍ) كَأَنْ يَقُولَ تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَّا يَرْمِي عِشْرِينَ، وَمَنْ زَادَتْ إصَابَتُهُ عَلَى الْآخَرِ فِيهَا بِكَذَا فَهُوَ النَّاضِلُ، أَوْ فَلَهُ كَذَا شَيْخُنَا، وَسُمِّيَتْ مُحَاطَّةً؛ لِأَنَّ فِيهَا حَطُّ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا أَيْ: طَرْحُهُ، وَالنَّظَرُ إنَّمَا هُوَ لِلزَّائِدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَدُ الْإِصَابَةِ مَعْلُومًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا، وَعَدَدُ إصَابَةٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ أَيْ: الْمَعْلُومُ عَدَدُهَا مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: كَوَاحِدٍ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ كَخَمْسٍ. وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِخَطِّهِ: قَوْلُهُ: كَخَمْسٍ لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الْخَمْسَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ نَاضِلٌ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ نَقْصُ حَدِّ الْمُحَاطَّةِ. اهـ. بُرُلُّسِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ إلَخْ) كَأَنْ يَقُولَ: تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنَّا عِشْرِينَ، وَمَنْ أَصَابَ فِي خَمْسَةٍ مِنْهَا

стр. 1719

جَزَمَ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ (وَلَا) بَيَانُ (قَوْسٍ وَسَهْمٍ) لِأَنَّ الْعُمْدَةَ عَلَى الرَّامِي (فَإِنْ عُيِّنَ) شَيْءٌ مِنْهُمَا (لَغَا وَجَازَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ) مِنْ نَوْعِهِ وَلَوْ بِلَا عَيْبٍ بِخِلَافِ الْمَرْكُوبِ كَمَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَا نَوْعًا كَقَسِّيٍّ فَارِسِيَّةٍ أَوْ عَرَبِيَّةٍ فَلَا يُبْدِلُ بِنَوْعٍ آخَرَ إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا (وَشُرِطَ مَنْعُهُ) أَيْ مَنْعَ إبْدَالٍ (مُفْسِدٍ) لِلْعَقْدِ لِفَسَادِهِ لِأَنَّ الرَّمْي قَدْ تَعْرِضُ لَهُ أَحْوَالٌ خَفِيَّةٌ تُحْوِجُ إلَى الْإِبْدَالِ وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ فَأَشْبَهَ تَعْيِينَ الْمِكْيَالِ فِي السَّلَمِ (وَسُنَّ بَيَانُ صِفَةِ إصَابَةِ الْغَرَضِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةِ الرَّمْيِ (مِنْ قَرْعٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ مُجَرَّدُهَا) أَيْ مُجَرَّدِ إصَابَةِ الْغَرَضِ أَيْ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ لَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَضُرُّ وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي (أَوْ خَزْقٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَزَايٍ (بِأَنْ يَثْقُبَهُ وَيُسْقِطَ أَوْ خَسْقٍ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ (بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ وَإِنْ سَقَطَ) بَعْدَ ذَلِكَ (أَوْ مَرْقٍ) بِالرَّاءِ (بِأَنْ يَنْفُذَ) مِنْهُ أَوْ خَرْمٍ بِالرَّاءِ بِأَنْ يُصِيبَ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْرِمَهُ أَوْ الْحَوَابِي بِالْمُهْمَلَةِ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثْبُتُ إلَيْهِ مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ (فَإِنْ أَطْلَقَا كَفَى الْقَرْعُ) لِصِدْقِ الصِّفَةِ بِهِ كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ (وَلَوْ عَيَّنَ زَعِيمَانِ) أَيْ كَبِيرَانِ مِنْ جَمْعٍ فِي الْمُنَاضَلَةِ (حِزْبَيْنِ) بِأَنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ بِإِزَائِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُتَسَاوِيَيْنِ) فِي عَدَدِهِمَا وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ بِأَنْ يَنْقَسِمَ عَلَيْهِمَا صَحِيحًا (جَازَ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ (لَا) تَعْيِينُهُمَا (بِقُرْعَةٍ) وَلَا أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جَمِيعَ الْحِزْبِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقَ وَالْقُرْعَةُ قَدْ تَجْمَعُهُمْ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ نَعَمْ إنْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ فِي كُلِّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَبَعْدَ تَرَضِّي الْحِزْبَيْنِ وَتَسَاوِيهِمَا عَدَدًا يَتَوَكَّلُ كُلُّ زَعِيمٍ عَنْ حِزْبِهِ فِي الْعَقْدِ وَيَعْقِدَانِ (فَإِنْ عَيَّنَ مَنْ ظَنَّهُ رَامِيًا فَأَخْلَفَ) أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ (بَطَلَ) الْعَقْدُ (فِيهِ وَفِي مُقَابِلِهِ) مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ لِيَحْصُلَ التَّسَاوِي كَمَا إذَا خَرَجَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ الْمَبِيعِينَ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ (لَا فِي الْبَاقِي) عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. (وَلَهُمْ) جَمِيعًا (الْفَسْخُ) لِلتَّبْعِيضِ (فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِي) تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي (مُقَابِلِهِ فُسِخَ) الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ ثُمَّ الْحِزْبَانِ كَالشَّخْصَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا (وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِّمَ الْعِوَضَ بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْحِزْبَ كَالشَّخْصِ وَكَمَا إذَا غَرِمَ حِزْبٌ الْعِوَضَ فَإِنَّهُ يُوَزِّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ (لَا) بِعَدَدِ (الْإِصَابَةِ إلَّا إنْ شُرِطَ) الْقَسْمُ بِعَدَدِهَا فَيَقْسِمُ بِعَدَدِهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا. (وَتُعْتَبَرُ) أَيْ الْإِصَابَةُ الْمَشْرُوطَةُ، ــ [حاشية البجيرمي] فَهُوَ نَاضِلٌ فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا مَنْ أَصَابَ فِي خَمْسَةٍ قَبْلَ الْآخَرِ، أَوْ زِيَادَةً عَلَى الْآخَرِ فَتُحْمَلُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ. (قَوْلُهُ: لِفَسَادِهِ) أَيْ: الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الرَّمْي) عِلَّةٌ لِلْمَعْلُولِ مَعَ عِلَّتِهِ . (قَوْلُهُ: مِنْ قَرَعَ) بَابُهُ نَفَعَ أَيْ: بَابُ فِعْلِهِ نَفَعَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ: فَلَا تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الصِّفَاتُ بِالشَّرْطِ بَلْ كُلُّ صِفَةٍ يُغْنِي عَنْهَا مَا بَعْدَهَا فَالْقَرْعُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَزْقُ، وَمَا بَعْدَهُ، وَالْخَزْقُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَسْقُ، وَمَا بَعْدَهُ، وَهَكَذَا ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ خَزْقٍ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ. (قَوْلُهُ: أَوْ خَسْقٍ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَقَعَدَ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ) لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَثْقُبَهُ، وَيَثْبُتَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ، وَقَعَ فِي ثُقْبَةٍ قَدِيمَةٍ، وَثَبَتَ كَفَى، وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَابَةٌ وَلَوْلَاهَا لَثَبَتَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مَرْقٍ) بَابُهُ قَعَدَ. (قَوْلُهُ: أَوْ خَرْمٍ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَالْخُرْمُ بِالضَّمِّ مَوْضِعُ الثَّقْبِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. (قَوْلُهُ: فَيَخْرِمُهُ) أَيْ: يَكْسِرُهُ، وَبَابُهُ ضَرَبَ ع ش. (قَوْلُ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ إلَخْ) وَلَهَا صُورَةٌ أُخْرَى بِأَنْ يَأْخُذَ السَّهْمُ الْغَرَضَ الْقَرِيبَ، وَيَذْهَبَ بِهِ إلَى الْغَرَضِ الْبَعِيدِ، وَيَرْمِيَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ) يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَبَا الصَّغِيرُ يَحْبُو حَبْوًا إذَا دَرَجَ عَلَى بَطْنِهِ . (قَوْلُهُ: أَيْ: كَبِيرَانِ مِنْ جَمْعٍ) وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا أَحْذَقَ الْجَمَاعَةِ، وَالْعِبْرَةُ بِنَصْبِ الْقَوْمِ لَهُمَا، وَرِضَاهُمْ ع ن. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ضُمَّ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ الْحُذَّاقُ عَشَرَةً، وَغَيْرُهُمْ عَشَرَةً أَيْضًا، وَتُضَمُّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُذَّاقِ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْحُذَّاقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ، وَيُقْرَعُ. (قَوْلُهُ: فَبَانَ خِلَافَهُ) بِأَنْ لَمْ يُحْسِنْ الرَّمْيَ أَصْلًا، أَمَّا إذَا بَانَ ضَعِيفَ الرَّمْيِ، أَوْ قَلِيلَ الْإِصَابَةِ فَلَا فَسْخَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ع ن. (قَوْلُهُ: وَفِي مُقَابِلِهِ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ) ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا، ثُمَّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَتَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي مُقَابِلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُبْطِلُ الْعَقْدَ فِي مُقَابِلِهِ لَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت الْإِشْكَالَ فِي م ر وَأَجَابَ عَنْهُ ع ش بِقَوْلِهِ: يُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ بِمَا لَوْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأُقْرِعَ. اهـ. كَأَنْ يَكُونَ الْحُذَّاقُ عَشَرَةً، وَغَيْرُهُمْ عَشَرَةً، وَيُضَمُّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُذَّاقِ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْحُذَّاقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ، وَيُقْرَعُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَعْرِفَةِ شَخْصٍ بِالرَّمْيِ فَتَنَازَعَا فِيمَنْ يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهِ. وَيُصَوَّرُ قَوْلُهُ: بَطَلَ فِيهِ، وَفِي مُقَابِلِهِ بِمَا إذَا كَانَ كُلُّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا، وَالْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا، وَهَكَذَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَتَنَازَعُوا إلَخْ) النِّزَاعُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ لَكِنْ لَا يَشْمَلُهَا الْمَتْن لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ عَيَّنَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ فَيَشْمَلُهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُمْ يَسْتَوُونَ فِي الْغُرْمِ لَوْ نَضَلُوا فَيَسْتَوُونَ فِي الْغُنْمِ إذَا

стр. 1720

(بِنَصْلٍ) بِمُهْمَلَةٍ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهَا (فَلَوْ تَلِفَ) وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ السَّهْمِ مِنْ الْقَوْسِ (وَتَرٌ) بِالِانْقِطَاعِ (أَوْ قَوْسٌ) بِالِانْكِسَارِ (أَوْ عَرَضَ مَا انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ) كَبَهِيمَةٍ (وَأَصَابَ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْغَرَضَ (حُسِبَ لَهُ) لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى جُودَةِ الرَّمْيِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ (لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُقَصِّرْ) لِعُذْرِهِ فَيُعِيدُ رَمْيَهُ فَإِنْ قَصَّرَ حُسِبَ عَلَيْهِ (وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَحَلَّهُ حُسِبَ لَهُ) عَنْ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ لَأَصَابَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَحَلَّهُ (حُسِبَ عَلَيْهِ) وَإِنْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَحَلِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ وَهَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ بَعْضَ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ (وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَلَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ثَقْبٍ (حُسِبَ لَهُ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْغَرَضِ شَاهِدَانِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ إصَابَةٍ وَخَطَأٍ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْدَحَا الْمُصِيبَ وَلَا أَنْ يَذُمَّا الْمُخْطِئَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ. (كِتَابُ الْأَيْمَانِ) جَمْعُ يَمِينٍ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحْلِفُ: لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ (الْيَمِين تَحْقِيقُ) أَمْرٍ (مُحْتَمَلٍ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا أَوْ إلَى لَفْظِهَا كَقَوْلِهِ فِي حَالِ غَضَبِهِ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ: لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى وَبِالْمُحْتَمَلِ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ــ [حاشية البجيرمي] نَضَلُوا ع ن. (قَوْلُهُ: بِنَصْلٍ) أَيْ: بِالْحَدِيدَةِ الَّتِي فِي رَأْسِ السَّهْمِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِعُرْضِ السَّهْمِ وَلَا بِالطَّرَفِ الْآخَرِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَوْسِ) وَهُوَ خَشَبَةٌ مُنْحَنِيَةٌ مَثْقُوبَةٌ فِي الْوَسَطِ، وَالْوَتَرُ خَيْطٌ يُجْعَلُ فِي طَرَفَيْهَا. (قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ، وَالرَّوْضَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ مُصَوَّرٌ رُبَّمَا إذَا طَرَأَتْ الرِّيحُ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَنَقَلَتْ الْغَرَضَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الرِّيحُ مَوْجُودَةً فِي الِابْتِدَاءِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ لِتَفْرِيطِهِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ شَرْحُ م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: فَلَقِيَ صَلَابَةً) أَيْ: فِي الْغَرَضِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُمَا) أَيْ: لَا يَجُوزُ ع ش [كِتَابُ الْأَيْمَانِ] (دَرْسٌ) (كِتَابُ الْأَيْمَانِ) . (قَوْلُهُ: جَمْعُ يَمِينٍ) وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْيَدُ الْيُمْنَى؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا حَلَفُوا، وَضَعَ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ) لَا نَافِيَةٌ، وَمَنْفِيّهَا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ كَمَا لَوْ قِيلَ: هَلْ كَانَ كَذَا؟ فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ: لَا، أَيْ: لَمْ يَكُنْ ع ش. (قَوْلُهُ: الْيَمِينُ تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ اللَّفْظُ الْمَخْصُوصُ لَا التَّحْقِيقُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ اصْطِلَاحٌ زَادَ غَيْرُهُ بِاسْمٍ مَخْصُوصٍ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مَنْقُوضٌ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ: الْآتِي بِمَا اخْتَصَّ يَتَعَلَّقُ بِتَحْقِيقٍ لَأَفَادَ هَذَا لَكِنَّهُ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ كَمَا سَيَأْتِي عَمِيرَةٌ. أَقُولُ: لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مُطْلَقُ الْيَمِينِ، وَمَنْ زَادَهَا أَرَادَ حَقِيقَةَ الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةِ لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَحْقِيقِهِ جَعْلَهُ مُحَقَّقًا حَاصِلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمِ الْيَمِينِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَحْقِيقِهِ الْتِزَامُهُ، وَإِيجَابُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالتَّصْمِيمُ عَلَى تَحْقِيقِهِ، وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مُطْلَقُ الْيَمِينِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ تَبْيِينُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَعَلَى كَلَامِهِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَتَنْعَقِدُ رَاجِعًا لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَيَكُونُ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ. فَالْحَقُّ أَنَّ مُرَادَهُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِتَحْقِيقٍ، وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَتَنْعَقِدُ إلَخْ حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ. (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٍ) أَيْ: يَحْتَمِلُ الْوُقُوعَ، وَعَدَمَهُ فَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ قِيلَ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ لِيَشْمَلَ، وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ الْمُحْتَمِلُ وَلَوْ عَقْلًا ح ل أَيْ: فَهُوَ شَامِلٌ لَهَا؛ لِأَنَّ الصُّعُودَ مُحْتَمَلٌ عَقْلًا، وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى التَّعْرِيفِ لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى؛ إذْ الْمُحْتَمِلُ لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ عُذْرٍ بِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ، وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عِنْدَ حَلِفِهِ هَاتِكٌ حُرْمَةَ الِاسْمِ لِعِلْمِهِ بِاسْتِحَالَةِ الْبَرِّ فِيهِ. اهـ. فَكَانَ التَّعْرِيفُ شَامِلًا لَهَا. وَقَوْلُهُ: أَيْ: م ر لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي التَّعَارِيفِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَنَارِيُّ كَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: تَعْرِيفُ الْيَمِينِ مِنْ زِيَادَتِي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ) وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي عَدَمِ قَصْدِهَا؛ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُكَذِّبُهُ، وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا كَمَا لَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا فِي الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْإِيلَاءِ مُطْلَقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ حَجّ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ) أَيْ: زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا وَاَللَّهِ تَارَةً، وَبَلَى وَاَللَّهِ) فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا لَمْ تَنْعَقِدْ أَيْضًا ز ي خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأُولَى لَغْوٌ، وَالثَّانِيَةَ مُنْعَقِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودٌ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيْرُهُ) ، وَهُوَ الْوَاجِبُ الْعَادِيُّ، وَالْمُسْتَحِيلُ الْعَادِيُّ أَيْ: فَيُفَصَّلُ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ: لَا تَنْعَقِدُ فِي الْوَاجِبِ إثْبَاتًا، وَنَفْيًا، وَتَنْعَقِدُ فِي الْمُسْتَحِيلِ فِي الْإِثْبَاتِ، وَالنَّفْيِ، وَقَدْ مَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: لَأَمُوتَنَّ، أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، وَكَذَا لَا أَمُوتُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمُحْتَمِلِ تَفْصِيلًا فَسَقَطَ مَا لِسُمِّ هُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْدِرُ عَلَى صُعُودِ
следующие страницы →