← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أَنْ يَنَالَ) أَيْ: يُصِيبَ. (مَسْجَدَهُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مَحَلَّ سُجُودِهِ. (ثِقَلُ رَأْسِهِ) فَإِنْ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَبَ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْكَبِسَ وَيَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي يَدٍ لَوْ فُرِضَتْ تَحْتَ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ التَّحَامُلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ، وَتَخْصِيصُهُمْ لَهُ بِالْجَبْهَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْغَالِبِ مِنْ تَمَكُّنِ وَضْعِهَا بِلَا تَحَامُلٍ لَا لِإِخْرَاجِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ: لَا يَجِبُ فِيهَا التَّحَامُلُ. (وَ) أَنْ. (يَرْفَعَ أَسَافِلَهُ) أَيْ: عَجِيزَتَهُ وَمَا حَوْلَهَا. (عَلَى أَعَالِيهِ) فَلَوْ انْعَكَسَ أَوْ تَسَاوَيَا لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ كَمَا لَوْ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَمَدَّ رِجْلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا السُّجُودُ إلَّا كَذَلِكَ أَجْزَأَهُ.. ــ [حاشية البجيرمي] حِينَئِذٍ وَإِنْ تَقَدَّمَ وَضْعُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَلَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتَهُ ثُمَّ وَضَعَ الْبَقِيَّةَ ثُمَّ رَفَعَ بَعْضَهَا وَاسْتَمَرَّ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر أَيْ: لِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ غَيْرُ مَعْهُودَةٍ فِي الصَّلَاةِ خِلَافًا لع ش حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مُسْتَصْحَبٌ لِمَا كَانَ وَرَدَ بِأَنَّ تِلْكَ الْهَيْئَةَ لَمْ تُعْهَدْ ح ف. (قَوْلُهُ: أَيْ: يُصِيبُ) تَفْسِيرُ مُرَادِ ع ش وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَبْلُغُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ [آل عمران: ٩٢] أَيْ: لَنْ تَبْلُغُوا حَقِيقَتَهُ. (قَوْلُهُ: ثِقَلُ رَأْسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْح م ر وَمَعْنَى الثِّقَلِ أَنْ يَكُونَ بِتَحَامُلٍ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ لَانْدَكَّ لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَمْرِ بِتَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَلَا يَكْتَفِي بِإِرْخَاءِ رَأْسِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَنْكَبِسَ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يَنْدَكَّ مِنْ الْقُطْنِ مَا يَلِي جَبْهَتَهُ عُرْفًا وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ عِدْلٌ مَثَلًا مِنْ الْقُطْنِ لَا يُمْكِنُ انْكِبَاسُ جَمِيعِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الرَّأْسِ وَإِنْ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ) أَيْ: التَّحَامُلِ فِي يَدٍ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِهِ إحْسَاسُهَا بِهِ لَا حُصُولُ أَلَمٍ بِهَا فَفِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى اللَّامِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِظُهُورِ أَثَرِهِ الْإِحْسَاسُ بِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ عُرْفًا لَا نَحْوُ قِنْطَارٍ مَثَلًا وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى التِّبْنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَجِبُ التَّحَامُلُ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَرْفَعَ إلَخْ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ مُؤَثِّرٌ إلَّا بَعْضَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: عَجِيزَتَهُ) فِي التَّعْبِيرِ بِهَا تَغْلِيبٌ لِأَنَّ الْعَجِيزَةَ خَاصَّةٌ بِالْمَرْأَةِ وَالْعَجُزَ لِلذَّكَرِ وَالْمَرْأَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ فَلَوْ قَالَ: أَيْ: عَجُزَهُ لَكَانَ أَوْلَى ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى أَعَالِيهِ) وَهِيَ رَأْسُهُ وَمَنْكِبَاهُ قَالَهُ الشَّيْخُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِ ع ب وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ الْكَفَّيْنِ وَيَظْهَرُ أَنَّ إخْرَاجَهُمَا غَيْرُ مُرَادٍ وَقَدْ أَدْخَلَهُمَا فِي الْأَعَالِي فِي شَرْحِ الْأَصْلِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش تَنْبِيهٌ: الْيَدَانِ مِنْ الْأَعَالِي كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّ الْأَسَافِلِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ رَفْعُهَا أَيْ: الْأَسَافِلِ عَلَى الْيَدَيْنِ أَيْضًا حَجّ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: عَلَيْهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْكَفَّانِ أَيْ: فَلَوْ نَكَّسَ رَأْسَهُ وَمَنْكِبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى عَالٍ بِحَيْثُ تُسَاوِي الْأَسَافِلَ ضَرَّ شَيْخُنَا وَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ التَّنْكِيسُ وَوَضَعَ الْأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ وَجَبَ التَّنْكِيسُ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ وَلَوْ كَانَ فِي ثَوْبِهِ تَخَرُّقٌ وَتَعَارَضَ عَلَيْهِ السَّتْرُ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ وَضَعَ وَتَرَكَ السَّتْرَ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حِينَئِذٍ قَالَهُ م ر وَذَهَبَ حَجّ إلَى التَّخْيِيرِ لِتَعَارُضِ الْوَاجِبَيْنِ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ إلَى مُرَاعَاةِ السَّتْرِ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَضْعِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنُ مِنْ ارْتِفَاعِ ذَلِكَ لِمَيْلِهَا صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَتِهِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ) أَيْ: الْمُسْتَكْمِلِ لِلشُّرُوطِ فَلَا يُنَافِي صَرِيحَ كَلَامِهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ فَقَطْ وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ ح ف. (تَنْبِيهٌ) يُشْتَرَطُ لِلسُّجُودِ شُرُوطٌ سَبْعَةٌ: الطُّمَأْنِينَةُ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى مَحْمُولٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ وَكَشْفُ الْجَبْهَةِ وَالتَّحَامُلُ عَلَيْهَا وَأَنْ تَسْتَقِرَّ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً وَالتَّنْكِيسُ وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَهُ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَمِمَّا مَرَّ أَيْ: غَيْرُ الْخَامِسِ شَيْخُنَا وَسَكَتَ عَنْ وَضْعِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ غَيْرَ الْجَبْهَةِ مَعَ أَنَّ شَيْخَنَا ح ف جَعَلَهَا شُرُوطًا لَهُ لِأَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ عَلَى هَذَا وَضْعُ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ) كَبَّ وَعَرَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ بِدُونِ هَمْزٍ وَبِالْهَمْزِ لَازِمٌ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ وَلَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ وَبِهِمَا أَلْغَزَ الدَّمَامِينِيُّ يُقَالُ كَبَبْتُ الْإِنَاءَ وَعَرَضْتُ النَّاقَةَ عَلَى الْحَوْضِ وَأَكَبَّ عَلَى وَجْهٍ وَأَعْرَضَ عَنَّا. (قَوْلُهُ: إلَّا كَذَلِكَ) أَيْ: فِي صُورَةِ الْعَكْسِ وَالتَّسَاوِي وَقَالَ سم: حَتَّى فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: إلَّا كَذَلِكَ أَيْ: مُنْعَكِسًا أَوْ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُنْكَبًّا وَقَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ أَيْ: وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُهُ إلَخْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ

стр. 212

(وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِهَوِيِّهِ بِلَا رَفْعٍ) لِيَدَيْهِ. (وَيَضَعَ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّقَتَيْنِ) بِقَدْرَ شِبْرٍ. (ثُمَّ كَفَّيْهِ) مَكْشُوفَتَيْنِ. (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي التَّكْبِيرِ الشَّيْخَانِ وَفِي عَدَمِ الرَّفْعِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْبَقِيَّةِ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. (نَاشِرًا أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً) لَا مُفَرَّجَةً. (لِلْقِبْلَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي النَّشْرِ وَالضَّمِّ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْأَخِيرِ الْبَيْهَقِيُّ. (ثُمَّ) يَضَعُ. (جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ) مَكْشُوفًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيَضَعُهُمَا مَعًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: هُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ يُقَدِّمُ أَيَّهُمَا شَاءَ. (وَ) أَنْ. (يُفَرِّقَ قَدَمَيْهِ) بِقَدْرِ شِبْرٍ مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا لِلْقِبْلَةِ. (وَيُبْرِزَهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ) مَكْشُوفَتَيْنِ حَيْثُ لَا خُفَّ، وَقَوْلِي وَيُفَرَّقَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) أَنْ. (يُجَافِيَ الرِّجْلُ فِيهِ) أَيْ: فِي سُجُودِهِ. (وَفِي رُكُوعِهِ) بِأَنْ يَرْفَعَ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي رَفْعِ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ وَالْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ فِيهِ وَفِي الرُّكُوعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ أَبُو دَاوُد وَفِي الثَّانِي الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّالِثِ التِّرْمِذِيُّ وَقِيسَ بِالْأَوَّلِ رَفْعُ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَ فِي الرُّكُوعِ. . (وَيَضُمُّ غَيْرُهُ) مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَأَحْوَطُ لَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ: الْمِرْفَقَيْنِ إلَى الْجَنْبَيْنِ. . (وَ) أَنْ. (يَقُولَ) الْمُصَلِّي فِي سُجُودِهِ. (سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ بِغَيْرِ تَثْلِيثٍ مُسْلِمٌ وَبِهِ أَبُو دَاوُد. (وَ) أَنْ. (يَزِيدَ مَنْ مَرَّ) وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ، وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي. (اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ إلَى آخِرِهِ) ــ [حاشية البجيرمي] التَّيَمُّمَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْعِصَابَةِ اهـ وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّجُودِ إلَّا بِوَضْعِ وِسَادَةٍ مَثَلًا وَجَبَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا إنْ حَصَلَ مَعَهُ التَّنْكِيسُ وَإِلَّا سُنَّ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِ السُّجُودِ حِينَئِذٍ وَمِثْلُهُ الْحُبْلَى وَمَنْ بَطْنُهُ كَبِيرَةٌ بِرْمَاوِيٌّ. . (قَوْلُهُ: أَنْ يُكَبِّرَ إلَخْ) أَيْ: أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ مَعَ ابْتِدَاءِ الْهُوِيِّ وَيَخْتِمُهُ مَعَ خَتْمِهِ وَجَعَلَ هَذَا مِنْ أَكْمَلِ السُّجُودِ مَعَ أَنَّهُ سَابِقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لَهُ فَكَأَنَّهُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّقَتَيْنِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ غَيْرِ الْعَارِي ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ كَفَّيْهِ إلَخْ) وَتَرْكُ التَّرْتِيبِ مَكْرُوهٌ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَاشِرًا) أَيْ: لَا قَابِضًا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَنْفَهُ) وَيُجْمَعُ عَلَى آنُفٍ وَأُنُوفٍ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: مَكْشُوفًا لَمْ يَقُلْ مَكْشُوفَيْنِ لِأَنَّ كَشْفَ الْجَبْهَةِ وَاجِبٌ وَكَلَامُهُ فِي بَيَانِ الْأَكْمَلِ. (قَوْلُهُ: مَعًا) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُفَرِّقَ قَدَمَيْهِ) أَيْ: غَيْرُ الْعَارِي وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ خِلَافَهُ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ بَعْدَهُ بِالرَّجُلِ. (قَوْلُهُ: أَصَابِعَهُمَا) أَيْ: ظُهُورَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَيَبْرُزُهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ) هُوَ وَاضِحٌ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِأَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ لِصَلَاتِهِمَا ح ل. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا خُفَّ) أَيْ: شَرْعِيٌّ عَلَى مَا بَحَثَهُ شَوْبَرِيٌّ وَأَمَّا الَّذِي لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَشْفِ أَيْ: يَبْرُزُهُمَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ خُفٌّ أَوْ لَا وَأَمَّا كَشْفُهُمَا فَإِنْ كَانَ لَهُ خُفٌّ فَلَا يَكْشِفُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خُفٌّ فَيَكْشِفُهُمَا فَلَوْ لَمْ يَكْشِفُهُمَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا خُفَّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَكْشُوفَتَيْنِ لَا بِهِ وَبِقَوْلِهِ: وَيَبْرُزُهُمَا إلَخْ لِأَنَّ الْإِبْرَازَ مَطْلُوبٌ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ فِي كَشْفِهِمَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي وَكَذَا لَا يَكْشِفُهُمَا إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ كَبَرْدٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ ح ل وَالْبَابِلِيِّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ع ش وَلَا يُكْرَهُ سَتْرُهُمَا كَالْكَفَّيْنِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُجَافِيَ الرَّجُلُ) أَيْ: غَيْرُ الْعَارِي أَمَّا الْعَارِي فَالْأَفْضَلُ لَهُ الضَّمُّ وَعَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا ح ل. (قَوْلُهُ: رَوَاهُ) أَيْ: الِاتِّبَاعَ أَيْ: الْفِعْلَ الَّذِي اتَّبَعْنَاهُ فِيهِ وَإِلَّا فَالِاتِّبَاعُ مِنْ أَفْعَالِنَا وَهِيَ لَا تُرْوَى أَوْ يُقَالُ الْمَعْنَى لِلْأَمْرِ بِالِاتِّبَاعِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] . (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: رَفْعُ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ وَفِي الثَّانِي أَيْ: رَفْعُ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ فِي السُّجُودِ وَالثَّالِثُ رَفْعُ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ فِي الرُّكُوعِ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمِرْفَقَيْنِ) قَيَّدَ بِالْمِرْفَقَيْنِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى الضَّمُّ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي الْمِرْفَقَيْنِ فَتَدَبَّرْ سم فَلَمَّا كَانَ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوَّلَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ: الْمِرْفَقَيْنِ وَالضَّمُّ الَّذِي فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ شَامِلٌ لِضَمِّ الْمِرْفَقَيْنِ لِلْجَنْبَيْنِ وَضَمِّ الْبَطْنِ لِلْفَخِذَيْنِ. . (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّي) ذَكَرَ لَفْظَ الْمُصَلِّي لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الرَّجُلِ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْمَتْنِ قَبْلُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ بَيَانِ الْفَاعِلِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَفْعَالِ فِي هَذَا الْبَابِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ: الْبِرْمَاوِيُّ وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا جُبِرَ بِسُجُودِ السَّهْوِ اهـ شَيْخُنَا. (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَمَّا جَعَلَ اللَّهُ لَنَا الْأَرْضَ ذَلُولًا نَمْشِي فِي مَنَاكِبِهَا فَهِيَ تَحْتَ أَقْدَامِنَا نَطَؤُهَا وَهُوَ غَايَةُ الذِّلَّةِ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَضَعَ أَشْرَفَ مَا عِنْدَنَا وَهُوَ الْوَجْهُ وَأَنْ نُمَرِّغَهُ عَلَيْهَا جَبْرًا لِانْكِسَارِهَا بِوَضْعِ الشَّرِيفِ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ وَجْهُ الْعَبْدِ فَاجْتَمَعَ بِالسُّجُودِ وَجْهُ الْعَبْدِ وَوَجْهُ الْأَرْضِ فَانْجَبَرَ كَسْرُهَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ فَلِذَلِكَ كَانَ الْعَبْدُ أَقْرَبَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ سَائِرِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ سَعَى فِي حَقِّ الْغَيْرِ لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَهُوَ جَبْرُ انْكِسَارِ الْأَرْضِ مُنَاوِيٌّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. (قَوْلُهُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى)

стр. 213

تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ أَيْ: مُنْفِذِهُمَا تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ قَبْلَ تَبَارَكَ اللَّهُ. (وَ) أَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ. (الدُّعَاءَ فِيهِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» أَيْ: فِي سُجُودِكُمْ وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي. . (وَ) ثَامِنُهَا. (جُلُوسٌ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) ، وَلَوْ فِي نَفْلٍ. (بِطُمَأْنِينَةٍ) لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ. (وَلَا يُطَوِّلُهُ وَلَا الِاعْتِدَالُ) لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا، بَلْ لِلْفَصْلِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ. (وَسُنَّ) لَهُ. (أَنْ يُكَبِّرَ) مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ سُجُودِهِ بِلَا رَفْعٍ لِيَدَيْهِ. (وَ) أَنْ. (يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا) كَمَا سَيَأْتِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (وَاضِعًا كَفَّيْهِ) عَلَى فَخِذَيْهِ. (قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ) بِحَيْثُ تُسَامِتُهُمَا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ. (نَاشِرًا أَصَابِعَهُ) مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ ــ [حاشية البجيرمي] وَالْأَعْلَى أَبْلَغُ مِنْ الْعَظِيمِ فَجُعِلَ فِي السُّجُودِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ مِنْ الرُّكُوعِ وَأَبْلَغُ مِنْهُ فِي التَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبِكَ آمَنْتُ) فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ الْإِيمَانُ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِمْ كَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ قُلْتُ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِيمَانَ بِمَا أَوْجَبَهُ إيمَانٌ بِهِ أَوْ الْمُرَادُ الْحَصْرُ الْإِضَافِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَبَدَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: سَجَدَ وَجْهِي) أَيْ: وَكُلُّ بَدَنِي وَخَصَّ الْوَجْهَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَعْضَاءِ السَّاجِدِ فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ فَقَدْ خَضَعَ بَاقِي جَوَارِحِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِلَّذِي خَلَقَهُ) أَيْ: أَوْجَدَهُ مِنْ الْعَدَمِ وَصَوَّرَهُ أَيْ: عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْعَجِيبَةِ قَالَ سم: دَفْعًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ خَلَقَ مَادَّةَ الْوَجْهِ دُونَ صُورَتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مُنْفِذِهِمَا) لِأَنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ مِنْ الْمَعَانِي لَا يَتَأَتَّى شَقُّهُمَا. (قَوْلُهُ: تَبَارَكَ اللَّهُ) أَيْ: زَادَ خَيْرُهُ وَإِحْسَانُهُ ح ف. (قَوْلُهُ: أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) أَيْ: الْمُصَوِّرِينَ وَإِلَّا فَالْخَلْقُ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّ الْمُصَوِّرِينَ لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ حَيْثُ تَصْوِيرُهُمْ حُسْنٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ أَيْضًا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ وَمَعْنَى سُبُّوحٌ كَثِيرُ النَّزَاهَةِ أَيْ: أَنْتَ مُنَزَّهٌ عَنْ سَائِرِ النَّقَائِصِ أَبْلَغَ تَنْزِيهٍ وَمُطَهَّرٌ عَنْهَا أَبْلَغَ تَطْهِيرٍ وَيَأْتِي بِهِ قَبْلَ الدُّعَاءِ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالتَّسْبِيحِ بَلْ هُوَ مِنْهُ اهـ دَمِيرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءُ فِيهِ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الدُّعَاءُ فِي الرُّكُوعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي السُّجُودِ آكَدُ. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: سَجَدْتُ لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ سَجَدَ الْفَانِي لِلْبَاقِي لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: بِالضَّرَرِ لِأَنَّهُ خَبَرٌ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الثَّنَاءَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَصَدَ بِهِ الثَّنَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ قُرْبِ الرَّحْمَةِ وَالِاسْتِجَابَةِ وَأَقْرَبُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ لِسَدِّ الْحَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ سَاجِدٌ مَسَدَّهُ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ أَقْرَبُ كَوْنِ الْعَبْدِ أَيْ: أَكْوَانِهِ أَيْ: أَحْوَالِهِ حَاصِلٌ إذَا كَانَ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ أَخْطَبُ مَا يَكُونُ الْأَمِيرُ قَائِمًا إلَّا أَنَّ الْحَالَ ثَمَّتْ مُفْرَدَةٌ وَهُنَا جُمْلَةٌ مَقْرُونَةٌ بِالْوَاوِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ خَطَأُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ خَبَرُ قَوْلِهِ أَقْرَبُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ حَجّ فِيمَا مَرَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ نَصُّهَا أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إذَا كَانَ سَاجِدًا اهـ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ أَيْ: فِي سُجُودِكُمْ) تَتِمَّتُهُ فَقُمْنَ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ وَقَوْلُهُ فَقَمِنٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ: حَقِيقٌ. . (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَفْلٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي النَّفْلِ وَأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِيهِ لَا خِلَافَ فِيهَا وَظَاهِرُ عِبَارَةِ ع ب عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِيهَا خِلَافٌ فِي النَّافِلَةِ وَأَنَّ الْجُلُوسَ فِيهَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الِاعْتِدَالِ عَنْ ع ش عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَيْسَ رُكْنًا فِي النَّفْلِ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَوِّلُهُ) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيلُهُ ع ش وَالْمُرَادُ بِالطُّولِ أَنْ يَأْتِيَ فِي الِاعْتِدَالِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَفِي الْجُلُوسِ أَنْ يَأْتِيَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ أَيْ: بِأَلْفَاظِهِ الْوَاجِبَةِ فِيهِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: فَإِنْ طَوَّلَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فِي الِاعْتِدَالِ وَأَقَلَّ التَّشَهُّدَ فِي الْجُلُوسِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ وَقَرَّرَ جَمِيعَ ذَلِكَ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا ع ش وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِي الِاعْتِدَالِ فِي غَيْرِ الِاعْتِدَالِ الْأَخِيرِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لِوُرُودِ تَطْوِيلِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ النَّازِلَةُ. اهـ. حَجّ وَح ل وَقَيَّدَهُ م ر بِوَقْتِ النَّازِلَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ) لَمْ يَقُلْ وَأَكْمَلُهُ كَمَا قَالَهُ فِيمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْجُلُوسَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِالْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ وَهَذِهِ سُنَنٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاضِعًا كَفَّيْهِ) أَيْ: نَدْبًا وَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى

стр. 214

كَمَا فِي السُّجُودِ. (قَائِلًا رَبِّ اغْفِرْ لِي إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُد وَبَاقِيَهُ ابْنُ مَاجَهْ. . (وَ) سُنَّ. (بَعْدَ) سَجْدَةٍ. (ثَانِيَةٍ) لَا بَعْدَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ. (يَقُومُ عَنْهَا) بِأَنْ لَا يَعْقُبَهَا تَشَهُّدٌ. (جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ) تُسَمَّى جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ غَرِيبٌ، وَلَوْ صَحَّ حَمْلٌ لِيُوَافِقَ غَيْرَهُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ. . (وَ) سُنَّ لَهُ. (أَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنْ سُجُودٍ وَقُعُودٍ عَلَى كَفَّيْهِ) أَيْ: بَطْنِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الثَّانِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. . (وَ) تَاسِعُهَا وَعَاشِرُهَا وَحَادِي عَشَرَهَا. (تَشَهُّدٌ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ وَقُعُودٌ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ إنْ عَقِبَهَا سَلَامٌ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ــ [حاشية البجيرمي] الْأَرْضِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ ز ي أَيْ: قَالَ: إنَّ إدَامَتَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ تَبْطُلُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَائِلًا رَبِّ اغْفِرْ لِي إلَخْ) وَأَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ مَرَّ رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا مِنْ الشِّرْكِ بَرِّيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا ح ل. (قَوْلُهُ: وَاجْبُرْنِي) أَيْ: عَنْ الذُّلِّ وَارْزُقْنِي أَيْ: أَعْطِنِي مِنْ خَزَائِنِ فَضْلِكِ مَا قَسَمْتَهُ لِي فِي الْأَزَلِ حَلَالًا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَالْمَقَامِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ أَنَّ الرِّزْقَ شَامِلٌ لِلْحَرَامِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ طَلَبُ الْحَرَامِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ تَوَهَّمَهُ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ وَتَغْيِيرٍ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَاجْبُرْنِي أَيْ: أَغْنِنِي مِنْ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ أَيْ: رَدَّ عَلَيْهِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ وَأَصْلُهُ مِنْ جَبَرَ الْكَسْرَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي الصِّحَاحِ الْجَبْرُ أَنْ يُغْنِيَ الرَّجُلَ مِنْ فَقْرٍ أَوْ يُصْلِحَ عَظْمَهُ مِنْ كَسْرٍ اهـ فَعَطْفُ اُرْزُقْنِي عَلَى اُجْبُرْنِي عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ اهـ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ عَلَى مَا يَلِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ. (قَوْلُهُ: وَعَافَنِي) أَيْ: ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ مَا أَكْرَهُ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَاعْفُ عَنِّي م ر ع ش. (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ ثَانِيَةٌ. (قَوْلُهُ: يَقُومُ عَنْهَا) أَيْ: فَلَا تُسَنُّ لِلْقَاعِدِ م ر وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يَقُومُ عَنْهَا فِي قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْرُوعَ فَتُسَنُّ فِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَرْكِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: جِلْسَةً خَفِيفَةً) وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ لِأَجْلِهَا لِأَنَّهُ يَسِيرٌ بَلْ إتْيَانُهُ بِهَا حِينَئِذٍ سُنَّةٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِلتَّشَهُّدِ شَرْحُ م ر وَيُسَنُّ لَهَا تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ يَمُدُّهَا مِنْ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ إلَى الْقِيَامِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَطْوِيلِهَا أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِ أَلِفَاتٍ فَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُهَا عَنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَحِينَئِذٍ إذَا أَرَادَ تَطْوِيلَ الْجِلْسَةِ إلَى أَطْوَلَ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ كَبَّرَ وَاحِدَةً لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا وَاشْتَغَلَ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ إلَى أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالْقِيَامِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَكْبِيرَتَانِ وَاحِدَةٌ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا مِنْ السُّجُودِ وَوَاحِدَةٌ لِلِانْتِقَالِ عَنْهَا إلَى الْقِيَامِ. اهـ. ح ف وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ قَالَ: ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ كحج مَاذَا يَفْعَلُهُ فِي يَدَيْهِ حَالَةَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُمَا قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُمَا مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ) وَهِيَ فَاصِلَةٌ وَقِيلَ مِنْ الْأُولَى وَقِيلَ مِنْ الثَّانِيَةِ شَرْحُ م ر وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي الْأَيْمَانِ وَالتَّعَالِيقِ ع ش قَالَ فِي ع ب: وَقَدْرُهَا كَالْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَابِطُ الطُّولِ هُوَ الْمُبْطِلُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَذَا وَقَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْوَالِدُ: أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَطْوِيلُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالرُّكْنِ الطَّوِيلِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب وحج الْبُطْلَانَ سم وَعِبَارَةُ ز ي وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا فَلَوْ طَوَّلَهَا لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالسِّرَاجِ الْبُلْقِينِيِّ. اهـ. م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَنَّ الْأَرْكَانَ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِلسُّنَنِ كَذَا قَرَّرَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: مِمَّا يُخَالِفُهُ) أَيْ: مِنْ تَرْكِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ. . (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَعْتَمِدَ) هَلَّا قَالَ: وَاعْتِمَادٌ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَلَى كَفَّيْهِ) أَيْ: مَبْسُوطَتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ يَقُومُ كَالْعَاجِنِ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشْبِيهُ بِهِ فِي شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ ح ل عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ الرَّافِعِيِّ كَالْعَاجِزِ بِالزَّايِ لَا بِالنُّونِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْضِ أَيْ: حَالَ كَوْنِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ بَيَانٌ لِإِبْهَامِ الِاعْتِمَادِ فِي الْمَتْنِ فَعِبَارَتُهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِالْمُرَادِ بِرْمَاوِيٌّ. . (قَوْلُهُ: تَشَهُّدٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ شَرْحُ م ر وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ نَظَرًا لِتَقَارُبِهَا. (قَوْلُهُ: إنْ عَقَبَهَا) بِفَتْحِ الْقَافِ مِنْ بَابِ نَصَرَ قَالَ ح ل: إنْ عَقَبَهَا أَيْ: التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ وَالْقُعُودَ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ يَنْحَلُّ إلَى أَنَّ الْقُعُودَ لِلسَّلَامِ رُكْنٌ إنْ عَقَبَهُ سَلَامٌ اهـ أَيْ: مَعَ أَنَّ الْقُعُودَ لِلسَّلَامِ لَا يَعْقُبُهُ إلَّا سَلَامٌ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّقْيِيدِ

стр. 215

قَالَ: «كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ: ﷺ لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتِ لِلَّهِ» إلَى آخِرِهِ، وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ فِي الْجُلُوسِ آخِرَ الصَّلَاةِ لِمَا يَأْتِي وَهُوَ مَحَلُّهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ وَمِثْلُهُ الْجُلُوسُ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلِلسَّلَامِ وَوُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] وَبِالْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَأُولَى أَحْوَالِ وُجُوبِهَا الصَّلَاةُ قَالُوا، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ خَارِجَهَا وَالْمُنَاسِبُ لَهَا مِنْهَا ــ [حاشية البجيرمي] بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَجْمُوعِ وَأَيْضًا مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّلَامَ يَعْقُبُ قُعُودَهُ مَعَ أَنَّهُ يُقَارِنُهُ وَأَيْضًا يَصِيرُ الْمَعْنَى فِي الْمَفْهُومِ وَإِلَّا يَعْقُبُ قُعُودَ السَّلَامِ سَلَامٌ فَسُنَّةٌ مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يُعْقَلُ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ إنْ عَقَبَهُمَا أَيْ: التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إنْ عَقَبَهَا أَيْ: الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ لَا الْمَذْكُورَاتِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الرَّكَاكَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: كُنَّا نَقُولُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِتَوْقِيفٍ أَوْ اجْتِهَادٍ مِنْهُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ لَكِنْ نَهْىُ النَّبِيُّ ﷺ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَا تَقُولُوا إلَخْ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهُ مِنْ غَيْرِ تَشْرِيعٍ تَأَمَّلْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ: كُنَّا نَقُولُ أَيْ: فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ بَعْدُ، وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَهُوَ مَحَلُّهُ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ وَلَكِنْ قُولُوا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْحَدِيثِ تَأَخُّرُ فَرْضِ التَّشَهُّدِ عَنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَصَلَاةُ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ هَلْ كَانَ الْجُلُوسُ الْأَخِيرُ فِيهَا مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا بِغَيْرِ ذِكْرٍ؟ م ر ز ي وَفُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ فَرْضٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَوَاجِبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُنَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ. (قَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ) أَيْ: كُنَّا نَقُولُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ نَقُولَ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ فَقَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ بَيَانٌ لِعِبَادِهِ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِاَللَّهِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِعِبَادِهِ لَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى فُلَانٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ كَإِسْرَافِيلَ ح ل وَنُقِلَ عَنْ ع ش أَنَّهُمْ كَانُوا يَذْكُرُونَ بَعْضَ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا وَمَعْنَى السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ طَلَبُ سَلَامَتِهِ مِنْ النَّقَائِصِ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ أَيْ: لِأَنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَوْ مَعْنَى السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ السَّلَامُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَيْ: رَحْمَةُ السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ: بِالْفَرْضِ الَّذِي أَفَادَهُ الْحَدِيثُ ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَا فِي الْأَوَّلِ لِمَا يَأْتِي وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْجُلُوسُ الْأَخِيرُ. (قَوْلُهُ: فَيَتْبَعُهُ) أَيْ: يَتْبَعُ الْجُلُوسَ التَّشَهُّدُ فِي الْوُجُوبِ قَالَ ع ش لَا يَلْزَمُ مِنْ تَبَعِيَّتِهِ لَهُ فِي الْوُجُوبِ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا مُسْتَقِلًّا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُرِعَ لِلِاعْتِدَادِ بِالتَّشَهُّدِ فَمُجَرَّدُ مَا ذُكِرَ لَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كَوْنِهِ رُكْنًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهُ اسْتِقْلَالًا أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ وَجَبَ الْجُلُوسُ بِقَدْرِهِ إذْ لَوْ كَانَ وُجُوبُهُ لِلتَّشَهُّدِ لَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الدَّلِيلُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ الْوُجُوبِ وَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال عَلَى وُجُوبِهَا فِي الصَّلَاةِ بِحَدِيثِ «أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك إذَا صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا؟ فَقَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ» وَالْأَوْلَى أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَوْنِهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " يَتَشَهَّدُ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا كَانَ بِالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال عَلَى وُجُوبِهَا فِي الصَّلَاةِ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَوْلَى إلَخْ لَا يُنْتِجُ وُجُوبَ كَوْنِهَا فِي الصَّلَاةِ وَعِلَّتَهُ أَيْضًا، وَهِيَ قَالُوا وَقَدْ أَجْمَعُوا لَا تُنْتِجُهُ أَيْضًا وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْمُنَاسِبُ إلَخْ لَا يُنْتِجُ كَوْنُهَا فِي التَّشَهُّدِ وَإِنَّمَا كَانَ مُنَاسِبًا لِانْضِمَامِهَا لِلسَّلَامِ وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ: وَأَوْلَى أَحْوَالُ وُجُوبِهَا الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ وَهَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا إذَا صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا أَمَّا عَلَيْهَا فَلَا لِانْصِرَافِهَا لِلصَّلَاةِ مَنْطُوقًا اهـ. (قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ) أَيْ: لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ ز ي. (قَوْلُهُ: قَالُوا إلَخْ) صِيغَةُ تَبَرٍّ وَسَبَبُهُ قَوْلُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ قَوْلُهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ خَارِجَهَا إنْ أَرَادُوا عَيْنًا فَصَحِيحٌ لَكِنَّهُ لَا يَنْتَجُ وُجُوبُهَا عَيْنًا فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ أَرَادُوا أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْوُجُوبُ الْمُطْلَقُ

стр. 216

التَّشَهُّدُ آخِرَهَا فَتَجِبُ بَعْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً لَهُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ لَهُ النِّيَّةَ وَالسَّلَامَ. (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهَا سَلَامٌ. (فَسُنَّةٌ) فَلَا تَجِبُ «لِأَنَّهُ ﷺ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ، وَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ دَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَقَوْلِي بَعْدَهُ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ، وَذِكْرُ الْقُعُودِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلِلسَّلَامِ مِنْ زِيَادَتِي. (كَصَلَاةٍ عَلَى الْآلِ) فَإِنَّهَا سُنَّةٌ. (فِي) تَشَهُّدٍ. (آخَرَ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ دُونَ أَوَّلَ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ. . (وَكَيْفَ قَعَدَ) فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ. (جَازَ وَ) لَكِنْ. (سُنَّ فِي) قُعُودِ. (غَيْرِ) تَشَهُّدٍ. (آخَرَ لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ) كَقُعُودٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ لِلْآخَرِ لَكِنْ يَعْقُبُهُ سُجُودُ سَهْوٍ. (افْتِرَاشٌ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ) بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرُهَا الْأَرْضَ. (وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ) مِنْهَا. (لِلْقِبْلَةِ وَفِي الْآخِرَةِ) وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ. (تَوَرُّكٍ وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يُمْنَاهُ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ) ــ [حاشية البجيرمي] فَمَمْنُوعٌ اهـ وَأَيْضًا فِي الْكَشَّافِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تَجِبُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ مُرَّةً وَإِنْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ تَجِبُ كُلَّمَا ذُكِرَ تَجِبُ فِي الْعُمُرِ مُرَّةً قَالَ: وَالِاحْتِيَاطُ فِعْلُهَا كُلَّمَا ذَكَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَخْبَارِ عَمِيرَةُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا كُلَّمَا ذَكَرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ إلَّا فِي الصَّلَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: التَّشَهُّدُ آخِرَهَا) أَيْ: لِأَنَّهَا دُعَاءٌ وَهُوَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ وَلِمُنَاسَبَتِهَا لِلسَّلَامِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فِي الْآخِرِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَعَادَهَا. (قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةِ) أَيْ: التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْقُعُودِ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: لِكَوْنِهِمَا مَعْلُومَيْنِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهَا) أَيْ: التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْقُعُودَ لَهُمَا. (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ) صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ أَفَادَهُ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسُنَّةٌ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ ﷺ إلَخْ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ عَدَمَ الْوُجُوبِ لَا السُّنِّيَّةِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ دَلِيلًا لِلسُّنِّيَّةِ وَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ لِمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ لِأَنَّهُ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِ فِعْلَهُ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى السَّنِّ وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَسُنَّتَانِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ اهـ وَقَدْ يَدُلُّ لِلسُّنِّيَّةِ سُجُودُهُ آخِرَ الصَّلَاةِ إذْ لَا مُقْتَضَى لَهُ هُنَا إلَّا تَرْكَ التَّشَهُّدِ وَقَدْ يُقَالُ تَرْكُ التَّصْرِيحِ بِدَلِيلِ السُّنِّيَّةِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ نَفْيِ الْوُجُوبِ الَّذِي أَفَادَهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ عَقَبَهَا سَلَامٌ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ عَلَى السُّنِّيَّةِ بِخُصُوصِهَا مَا يَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ عِنْدَ عَدِّ الْأَبْعَاضِ ع ش لَكِنْ يُنَافِي هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَسُنَّةٌ. (قَوْلُهُ: قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ: سَهْوًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَامَ عَمْدًا بَيَانًا لِلْجَوَازِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ) أَيْ: فَرَغَ مِمَّا يُطْلَبُ مِنْهُ قَبْلَ السَّلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ قَبْلَ السَّلَامِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي تَشَهُّدٍ آخِرَ) أَيْ: بَعْدَهُ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ بَعْدَهُ لَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِهَا إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِالْمَذْكُورِ شَوْبَرِيٌّ. . (قَوْلُهُ: وَكَيْفَ قَعَدَ جَازَ) أَيْ: بِالْإِجْمَاعِ سم أَيْ: لَمْ يَحْرُمْ فَلَا يُنَافِي كَرَاهَةَ الْإِقْعَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ م ر بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يُنَافِي أَيْضًا صِدْقَهُ بِالْمَنْدُوبِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ سُنَّ) أَيْ: لِكُلِّ مُصَلٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَمَا سَيَأْتِي مِنْ الِافْتِرَاشِ وَالتَّوَرُّكِ وَغَيْرِهِمَا يَجْرِي فِي الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي قُعُودٍ إلَخْ) بِأَنْ يَكُونَ قُعُودَ غَيْرِ تَشَهُّدٍ أَصْلًا أَوْ قُعُودَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ قُعُودَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ الَّذِي يَعْقُبُهُ السُّجُودُ فَهُوَ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ وَالصُّورَةُ الْأُولَى شَامِلَةٌ لِلْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَجُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ فَالْمَجْمُوعُ أَرْبَعُ صُوَرٍ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ آخِرٍ) دَخَلَ فِيهِ الْمَسْبُوقُ لَكِنْ اسْتَثْنَى الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقَ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا مُحَاكَاةً لِفِعْلِ أَصْلِهِ س ل. (قَوْلُهُ: لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ) أَيْ: بِحَسَبِ إرَادَتِهِ. (قَوْلُهُ: يَعْقُبُهُ سُجُودُ سَهْوٍ) أَيْ: وَلَمْ يَرِدْ عَدَمُهُ بِأَنْ أَرَادَهُ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا إذَا قَصَدَ عَدَمَهُ فَيَتَوَرَّكُ م ر أَيْ: فَلَوْ عَنَّ لَهُ إرَادَةُ السُّجُودِ افْتَرَشَ سم ع ش أَيْ: وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى انْحِنَاءٍ يَصِلُ بِهِ إلَى حَدِّ رُكُوعِ الْقَاعِدِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: افْتِرَاشٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَ رِجْلَهُ كَالْفَرْشِ لَهُ كَمَا سُمِّيَ التَّوَرُّكُ تَوَرُّكًا لِجُلُوسِهِ عَلَى الْوَرِكِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يُسَنُّ التَّوَرُّكُ مُطْلَقًا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُسَنُّ الِافْتِرَاشُ مُطْلَقًا بِرْمَاوِيٌّ وَق ل. (قَوْلُهُ: وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ) أَيْ: بُطُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَرُءُوسَهَا لِلْقِبْلَةِ ح ل أَيْ: وَلَوْ فِي الْكَعْبَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الَّذِي إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ وَلِذَا عَرَّفَهُ وَنَكَّرَ مَا قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُلْصِقُ) بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَرِكَهُ الْأَيْسَرَ بِالْأَرْضِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا إخْرَاجُ رِجْلِهِ الْيُمْنَى مِنْ جِهَةِ الْيُسْرَى وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ الْأَيْمَنَ هَلْ تُطْلَبُ مِنْهُ هَذِهِ

стр. 217

لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيَاسًا فِي الْبَقِيَّةِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي الْأَوَّلِ لِلْحَرَكَةِ بِبَدَنِهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّ آخِرَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ إلَى آخِرِهِ. . (وَ) سُنَّ. (أَنْ يَضَعَ فِي قُعُودِ تَشَهُّدَيْهِ يَدَيْهِ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتَيْهِ) بِأَنْ يَضَعَ يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ الْيُسْرَى بِحَيْثُ تُسَامِتُهُ رُءُوسُهَا وَيَضَعَ يُمْنَاهُ عَلَى طَرَفِ الْيُمْنَى وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (نَاشِرًا أَصَابِعَ يُسْرَاهُ بِضَمٍّ) بِأَنْ لَا يُفَرِّجَ بَيْنَهَا لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا إلَى الْقِبْلَةِ. (قَابِضُهَا مِنْ يُمْنَاهُ إلَّا الْمُسَبِّحَةِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَيُرْسِلُهَا. (وَيَرْفَعُهَا) مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا. (عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ الضَّمِّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَيُدِيمُ رَفْعَهَا وَيَقْصِدُ مِنْ ابْتِدَائِهِ بِهَمْزَةِ إلَّا اللَّهُ أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ فَيَجْمَعُ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ. (وَلَا يُحَرِّكَهَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَوْ حَرَّكَهَا كُرِهَ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ. (وَالْأَفْضَلُ قَبْضُ الْإِبْهَامِ بِجَنْبِهَا) بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَوْ أَرْسَلَهَا مَعَهَا أَوْ قَبَضَهَا فَوْقَ الْوُسْطَى أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا بِرَأْسَيْهِمَا أَوْ بِوَضْعِ أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ أَتَى بِالسُّنَّةِ ــ [حاشية البجيرمي] الْكَيْفِيَّةُ وَيَكُونُ هَذَا تَوَرُّكًا؟ قُلْتُ قِيَاسُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَطْعِ الْيُمْنَى أَوْ قَطْعِ مُسَبِّحَتِهَا عَدَمُ طَلَبِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الِاتِّبَاعَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ التَّوَرُّكِ وَفِي صُورَةِ الِافْتِرَاشِ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي وَهُوَ بَقِيَّةُ صُوَرِ الِافْتِرَاشِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي كَوْنِ الِافْتِرَاشِ فِي الْأَوَّلِ وَالتَّوَرُّكِ فِي الثَّانِي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْأَوَّلِ أَنَّهَا أَقْرَبُ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا رَآهُ عَلِمَ أَنَّهُ فِي أَيِّ التَّشَهُّدَيْنِ وَالْحِكْمَةُ فِي التَّخْصِيصِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ) أَيْ: لِشُمُولِهِ بَقِيَّةَ جِلْسَاتِ الصَّلَاةِ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل أَعَمُّ أَيْ: وَأَوْلَى لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ لَا تَشْمَلُ تَشَهُّدَ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ آخِرًا لِأَنَّ الْآخِرَ فِي كَلَامِهِ مَا قَابَلَ الْأَوَّلَ. . (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَضَعَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْنُونَاتُ هَلْ تُسَنُّ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ أَيْضًا الْوَجْهُ نَعَمْ وَهَلْ تُسَنُّ لِلْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا إنْ أَمْكَنَ الْوَجْهُ نَعَمْ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِلتَّشَبُّهِ بِالْقَادِرِينَ سم فَقَوْلُهُ فِي قُعُودٍ أَيْ: وَاضْطِجَاعٍ أَوْ اسْتِلْقَاءٍ فَالْقُعُودُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَوْلُهُ تَشَهُّدَيْهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُمَا وَكَذَا تَشَهُّدَاتِهِ بِأَنْ كَانَ مَسْبُوقًا كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: تُسَامِتُهُ) أَيْ: الطَّرَفَ. (قَوْلُهُ: بِضَمٍّ) أَيْ: حَتَّى لِلْإِبْهَامِ سم. (قَوْلُهُ: لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا لِلْقِبْلَةِ) أَيْ: غَالِبًا فَلَا يَرِدُ ضَمُّ مَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ أَوْ مُضْطَجِعًا ح ف. (قَوْلُهُ: قَابِضِهَا) أَيْ: الْأَصَابِعِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مِنْ يُسْرَاهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مِنْ يُمْنَاهُ قَالَ ع ش: قَابِضُهَا أَيْ: بَعْدَ وَضْعِهَا أَوَّلًا مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا لِلتَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ عَنْ التَّشْرِيكِ وَتُسَمَّى أَيْضًا السَّبَّابَةَ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ وَالسَّبِّ وَخُصَّتْ بِذَلِكَ لِاتِّصَالِهَا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ شَرْحُ م ر وَالنِّيَاطُ عِرْقٌ مُتَّصِلٌ بِالْقَلْبِ اهـ مِصْبَاحٌ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَرْفَعُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ قُطِعَتْ أَيْ: يُمْنَاهُ لَمْ يُشِرْ بِالْيُسْرَى بَلْ يُكْرَهُ سم. (قَوْلُهُ: وَيُدِيمُ رَفْعَهَا) أَيْ: إلَى السَّلَامِ أَيْ: تَمَامِ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش وَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ وَقَعَدَ بِقَدْرِهِ سُنَّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَرْفَعَ مُسَبِّحَتَهُ كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقُنُوتِ سُنَّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقِفَ بِقَدْرِهِ وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ ز ي وَقَوْلُهُ أَيْ: إلَى السَّلَامِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: إلَى الْقِيَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالسَّلَامِ فِي الْأَخِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ) فَإِنْ قُلْتَ قَدْ وَرَدَ بِتَحْرِيكِهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ كَمَا وَرَدَ بِعَدَمِ تَحْرِيكِهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ فَمَا الْمُرَجَّحُ. قُلْتَ مِمَّا يُرَجِّحُ الشَّافِعِيَّ فِي أَخْذِهِ بِالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيكِ أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى السُّكُونِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلَاةِ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ ع ش وَلَا تَبْطُلُ وَإِنْ حَرَّكَهَا ثَلَاثًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُضْوًا مُسْتَقِلًّا وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ خَفِيفٌ بَلْ قِيلَ إنَّ تَحْرِيكَهَا مَنْدُوبٌ عِنْدَنَا فَفِي تَحْرِيكِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْكَرَاهَةُ وَالنَّدْبُ وَالتَّحْرِيمُ مَعَ الْبُطْلَانِ إنْ حَرَّكَهَا ثَلَاثًا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا) عِبَارَةُ شَرْحُ م ر لِلْإِرْشَادِ بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى طَرَفِ الرَّاحَةِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُضَافٌ أَيْ: بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَهَا. اهـ. اط ف وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ يُسَمِّيهَا بَعْضُ الْحُسَّابِ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَكْثَرُ الْحُسَّابِ يُسَمِّيهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ انْتَهَى ح ل أَيْ: لِأَنَّ الْإِبْهَامَ وَالْمُسَبِّحَةَ فِيهِمَا خَمْسُ عُقَدٍ وَكُلُّ عُقْدَةٍ بِعَشْرَةٍ فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَالْأَصَابِعُ الْمَقْبُوضَةُ ثَلَاثَةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ وَاَلَّذِي يُسَمِّيهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ يَجْعَلُ الْأَصَابِعَ الْمَقْبُوضَةَ تِسْعَةً بِالنَّظَرِ لِعُقَدِهَا لِأَنَّ فِي كُلِّ إصْبَعٍ ثَلَاثَ عُقَدٍ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَقْبُوضَةِ هَلْ هِيَ ثَلَاثَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى أَيْ: أَوْقَعَ التَّحْلِيقَ بَيْنَهُمَا أَيْ: جَعَلَهُمَا حَلْقَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْنَ زَائِدَةٌ فَلَوْ قَالَ: أَوْ حَلَّقَهُمَا أَيْ: جَعَلَهُمَا حَلْقَةً لَكَانَ أَظْهَرَ. (قَوْلُهُ: أَتَى بِالسُّنَّةِ) اُنْظُرْ أَيُّ هَذِهِ

стр. 218

لَكِنْ مَا ذُكِرَ أَفْضَلُ. (وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ) وَرَدَ فِيهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ فَكَانَ يَقُولُ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَأَقَلُّهُ) مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ» ــ [حاشية البجيرمي] الْكَيْفِيَّاتِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّحْلِيقَ هُوَ الْأَفْضَلُ لِاقْتِصَارِ م ر عَلَيْهِ فِي مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ ع ش. . (قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ) قَدَّمَهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى عَكْسِ مَا فَعَلَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْأَكْمَلِ هُنَا شَوْبَرِيٌّ وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ فِي الْأَصَحِّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَرَدَ فِيهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ) وَرَدَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لَمَّا جَاوَزَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى غَشِيَتْهُ سَحَابَةٌ مِنْ نُورٍ فِيهَا مِنْ الْأَلْوَانِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَوَقَفَ جِبْرِيلُ وَلَمْ يَسِرْ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: ﷺ أَتَتْرُكُنِي أَسِيرُ مُنْفَرِدًا فَقَالَ جِبْرِيلُ: وَمَا مِنَّا إلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ فَقَالَ النَّبِيُّ: ﷺ سِرْ مَعِي خُطْوَةً فَسَارَ مَعَهُ خُطْوَةً فَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ النُّورِ وَالْجَلَالِ وَالْهَيْبَةِ وَصَغُرَ وَذَابَ حَتَّى صَارَ قَدْرَ الْعُصْفُورِ فَأَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى رَبِّهِ إذَا وَصَلَ مَكَانَ الْخِطَابِ فَلَمَّا وَصَلَ النَّبِيُّ إلَيْهِ قَالَ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَأَحَبَّ النَّبِيُّ أَنْ يَكُونَ لِعِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ نَصِيبٌ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَقَالَ: جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَوَاتِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ لِلنَّبِيِّ مِثْلُ مَا حَصَلَ لِجِبْرِيلَ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِ الطَّاقَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ مُرَادٌ وَمَطْلُوبٌ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى قُوَّةً وَاسْتِعْدَادًا لِتَحَمُّلِ هَذَا الْمَقَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ لَمَّا تَجَلَّى اللَّهُ لِلْجَبَلِ انْدَكَّ وَغَارَ فِي الْأَرْضِ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا مِنْ الْجَلَالِ لِأَنَّ مُوسَى طَالِبٌ وَمُرِيدٌ وَمُحَمَّدٌ مَطْلُوبٌ وَمُرَادٌ وَفَرْقٌ كَبِيرٌ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف عِنْدَ قِرَاءَتِهِ لِلْمِعْرَاجِ وَذَكَرَ الْفَشْنِيُّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً اسْمُهَا التَّحِيَّاتُ وَعَلَيْهَا طَائِرٌ اسْمُهُ الْمُبَارَكَاتُ وَتَحْتَهَا عَيْنٌ اسْمُهَا الطَّيِّبَاتُ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَزَلَ ذَلِكَ الطَّائِرُ مِنْ فَوْقِ الشَّجَرَةِ وَانْغَمَسَ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ يَنْفُضُ أَجْنِحَتَهُ فَيَتَقَطَّرُ الْمَاءُ مِنْ عَلَيْهِ فَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْهُ مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَلِكَ الْعَبْدِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيُّهَا النَّبِيُّ) بِالتَّشْدِيدِ أَوْ بِالْهَمْزَةِ وَتَرْكُهُمَا مَعًا مُضِرٌّ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ مِنْ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ وَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ اكْتَفَى بِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالسَّلَامِ إنْ تَعَمَّدَهُ أَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا وَطَالَ الْفَصْلُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَيْنَا) أَيْ: الْحَاضِرِينَ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمَلَائِكَةٍ وَإِنْسٍ وَجِنٍّ وَقِيلَ كُلِّ مُسْلِمٍ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إذَا قُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَوْ سَلَّمْتَ عَلَى أَحَدٍ فَقُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَاقْصِدْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَمَيِّتٍ وَحَيٍّ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَرُدُّ عَلَيْكَ فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا رَوْحٌ مَطْهَرَةٌ يَبْلُغُهَا سَلَامُكَ إلَّا وَيَرُدُّ عَلَيْكَ وَهُوَ دُعَاءٌ مُسْتَجَابٌ لَكَ فَتُفْلِحَ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ سَلَامُكَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْهَائِمِينَ فِي جَلَالِ اللَّهِ الْمُشْتَغِلِينَ فَإِنَّ اللَّهَ يَنُوبُ عَنْهُمْ فِي الرَّدِّ عَلَيْكَ وَكَفَى بِهَذَا شَرَفًا حَيْثُ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا فَلَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِمَّنْ سَلَّمْتَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنُوبَ اللَّهُ عَنْ الْكُلِّ فِي الرَّدِّ عَلَيْكَ مُنَاوِيٌّ الْكَبِيرُ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ التَّحِيَّاتُ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ لَفْظٍ مِنْ هَذَا الْأَقَلِّ وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ كَأَشْهَدُ بِأَعْلَمُ، وَالنَّبِيِّ بِالرَّسُولِ وَعَكْسُهُ وَمُحَمَّدٍ بِأَحْمَدَ أَوْ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُرَاعَى هُنَا التَّشْدِيدُ وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ وَغَيْرُهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي التَّشْدِيدِ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّامِ فِي أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أُبْطِلَ لِتَرْكِهِ شَدَّةً مِنْهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرَّحْمَنِ بِإِظْهَارِ أَلْ وَالشَّدَّةُ بِمَنْزِلَةِ حَرْفِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ عُذْرُ الْجَاهِلِ لِخَفَائِهِ كَثِيرًا شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ حَرْفًا وَإِنَّمَا أَظْهَرَ الْمُدْغَمَ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ إلَخْ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ التَّنْوِينَ الْمُدْغَمَ فِي الرَّاءِ فِي: وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أُبْطِلَ فَإِنَّ الْإِدْغَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ. هَذَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خُصُوصًا وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيُّهَا النَّبِيُّ) وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ يَا قَبْلَ أَيُّهَا النَّبِيُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الذِّكْرِ بَلْ يُعَدُّ مِنْهُ

стр. 219

أَيْ: عَلَيْكَ. «سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ» وَهُمْ الْقَائِمُونَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ. «أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا. (عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي، إذْ مَا بَعْدَ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ تَوَابِعُ لَهَا، وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا فِي خَبَرِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَاءَ فِي خَبَرِهِ سَلَامٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالتَّنْوِينِ وَتَعْرِيفُهُ أَوْلَى مِنْ تَنْكِيرِهِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْأَخْبَارِ وَكَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَلِزِيَادَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ سَلَامَ التَّحَلُّلِ وَالتَّحِيَّةُ مَا يُحَيَّ بِهِ مِنْ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَالْقَصْدُ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْخَلْقِ وَالْمُبَارَكَاتِ النَّامِيَاتِ وَالصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ وَقِيلَ الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ وَالطَّيِّبَاتُ الصَّالِحَاتُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي بَابِ الْآذَانِ مِنْ الرَّافِعِيِّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ: وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» ، وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَظَرَ إنْ غَيَّرَ تَغْيِيرًا مُبْطِلًا لِلْمَعْنَى لَمْ يُحْسَبْ مَا جَاءَ بِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ الْمَعْنَى أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. . (وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ) ﷺ . (وَآلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ) وَنَحْوِهِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ دُونَ أَحْمَدَ أَوْ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ. (وَأَكْمَلُهَا ــ [حاشية البجيرمي] كَمَا ذَكَرَهُ سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر لِأَنَّ فِيهِ تَصْرِيحًا بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: أَيْ: عَلَيْكَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ حَذْفِ الْخَبَرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَةُ أَشْهَدُ ثَانِيًا وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْوَاوِ وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ ع ش وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ فِي الْأَذَانِ لِأَنَّهُ طَلَبٌ فِيهِ إفْرَادُ كُلِّ كَلِمَةٍ بِنَفَسٍ وَذَلِكَ يُنَافِي الْعَطْفَ وَأُلْحِقَتْ الْإِقَامَةُ بِالْأَذَانِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَذِكْرُ الْوَاوِ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ ز ي. (قَوْلُهُ: إذْ مَا بَعْدَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ مَا ذُكِرَ هُوَ الْأَقَلَّ. (قَوْلُهُ: تَوَابِعُ) أَيْ: بِالْعَطْفِ وَيَكُونُ الْعَاطِفُ مُقَدَّرًا بِدَلِيلِ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي رِوَايَةِ سم شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا) أَيْ: الْمُبَارَكَاتُ وَهَذَا مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَوْنِ مَا ذُكِرَ أَقَلَّ التَّشَهُّدِ وَهُوَ قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمُبَارَكَاتِ لَمْ يَسْقُطْ فِي رِوَايَةٍ لَكِنَّ عِبَارَةُ م ر وَلِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ وَمَا يَلِيهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَلَعَلَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ لِكَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي سَقَطَتْ فِيهَا ع ش. (قَوْلُهُ: مَا يَحْيَا) أَيْ: يَعْظُمُ وَقَوْلُهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ أَيْ: الَّتِي كَانَتْ تُحَيَّا بِهَا الْمُلُوكُ أَيْ: مُسْتَحِقٌّ لِلْمَقْصُودِ مِنْهَا وَهُوَ التَّعْظِيمُ وَقَدْ كَانَ لِكُلِّ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ تَحِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ فَكَانَتْ تَحِيَّةُ مَلِكِ الْعَرَبِ بِالسَّلَامِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْأَكَاسِرَةِ بِالسُّجُودِ وَتَقْبِيلِ الْأَرْضِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْفُرْسِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الرَّأْسِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْحَبَشِ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ مَعَ السَّكِينَةِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الرُّومِ كَشْفُ الرَّأْسِ وَتَنْكِيسُهُ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ النُّوبَةِ بِجَعْلِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ حِمْيَرَ بِالْإِيمَاءِ بِالْأَصَابِعِ مَعَ الدُّعَاءِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْيَمَامَةِ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى كَتِفِ الْمُحَيَّا فَإِنْ بَالَغَ رَفَعَهَا وَوَضَعَهَا مِرَارًا. فَجُمِعَتْ إشَارَةً إلَى اخْتِصَاصِهِ تَعَالَى بِجَمِيعِهَا دُونَ غَيْرِهِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي تَشَهُّدِهِ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَضَعُفَ وُرُودُهُ بِأَنَّ تَشَهُّدَهُ كَتَشَهُّدِنَا نَعَمْ إنْ أُرِيدَ تَشَهُّدُ الْأَذَانِ صَحَّ لِأَنَّهُ ﷺ أَذَّنَ مُرَّةً فِي سَفَرِهِ فَقَالَ ذَلِكَ ز ي وَانْظُرْ مَا غَرَضُهُ بِقَوْلِهِ: وَفِي بَابِ الْأَذَانِ إلَخْ فَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّهُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ مَرْوِيٌّ حَتَّى لَفْظِ أَشْهَدُ فَيَكُونُ ثَابِتًا بِالدَّلِيلِ وَأَيْضًا يُبْعِدُهُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي تَشَهُّدِهِ لِلْأَذَانِ، وَإِنْ كَانَ مُجَرَّدَ فَائِدَةٍ لِبَيَانِ تَشَهُّدِهِ فِي أَذَانِهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبٍ إلَخْ) وَصَرَّحَ فِي التَّتِمَّةِ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَفِي خ ط الرَّاجِحُ وُجُوبُهَا س ل. (قَوْلُهُ: إنْ غَيَّرَ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ: إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ بَلْ يَكْفُرُ إنْ قَصَدَ الْمَعْنَى شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ: وَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ ع ش. . (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ) وَلَا تَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّشَهُّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ح ل وَشُرُوطُ أَقَلِّ الصَّلَاةِ شُرُوطُ التَّشَهُّدِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ م ر أَيْ: مِنْ الْمُوَالَاةِ وَعَدَمِ الْإِبْدَالِ وَعَدَمِ اللَّحْنِ الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى وَمُرَاعَاةِ الْحُرُوفِ وَتَشْدِيدَاتِهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى مُحَمَّدٍ) أَوْ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ النَّبِيِّ م ر وَلَا يَكْفِي عَلَى الرَّسُولِ بِدُونِ إضَافَةٍ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِهِ ح ف وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ وَالْغَالِبُ فِي الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي الصَّلَاةِ التَّعَبُّدُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا. (قَوْلُهُ: دُونَ أَحْمَدَ) وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْخُطْبَةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهَا بِالرَّسُولِ وَالْمَاحِي وَالْحَاشِرِ وَالْعَاقِبِ بِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَوْسَعُ مِنْ الصَّلَاةِ إذْ الصَّلَاةُ يَطْلُبُ فِيهَا مَزِيدُ احْتِيَاطٍ إطْفِيحِيٌّ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ: فَلَا يَكْفِي عَلَى الصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُهَا) فِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ لَمْ تَزِدْ فِي الْأَكْمَلِ وَاَلَّذِي زَادَ إنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فَلَمْ يَظْهَرُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَهَا أَقَلُّ وَأَكْمَلُ هَذَا إنْ كَانَ قَوْلُهُ: كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ رَاجِعًا لِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فَإِنْ رَجَعَ لِلصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ أَيْ: فِي الْكَمِّ دُونَ الْكَيْفِ كَانَ لَهَا أَكْمَلَ

стр. 220

«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إلَى آخِرِهِ أَيْ: كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَنَقَصَ عَنْهُ. وَآلُ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ وَالْبَرَكَةَ لَمْ تَجْتَمِعَا لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] وَحَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٌ وَمَجِيدٌ بِمَعْنَى مَاجِدٌ وَهُوَ مَنْ كَمُلَ شَرَفًا وَكَرَمًا. (وَهُوَ) أَيْ: الْأَكْمَلُ. (سُنَّةٌ فِي) تَشَهُّدٍ. (آخِرَ) لَا فِي أَوَّلَ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ كَمَا مَرَّ. (كَدُعَاءٍ) مِنْ الْمُصَلِّي بِدِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ. (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ لِخَبَرِ «إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهَا ثُمَّ لِيَتَخَيَّرَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «ثُمَّ لِيَتَخَيَّرَ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ بِهِ» أَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهُ الدُّعَاءُ لِمَا مَرَّ (وَمَأْثُورُهُ) أَيْ: مَنْقُولُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ. وَمِنْهُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ» إلَى آخِرِهِ أَيْ: «وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ» لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَيْضًا كَالْبُخَارِيِّ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ــ [حاشية البجيرمي] فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ رَاجِعًا لِلصَّلَاةِ عَلَى آلِهِ فَيَكُونُ عَلَى التَّوْزِيعِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مُحَمَّدٍ) وَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ بِمَا أَمَرَنَا بِهِ وَزِيَادَةُ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ» فَبَاطِلٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ لَا لِلصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إبْرَاهِيمَ فَكَيْفَ تُشَبَّهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ؟ شَيْخُنَا ح ف قَالَ م ر: وَلَا يَشْكُلُ أَنَّ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يُسَاوِيهِمْ مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُنَا بِالْمُسَاوَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُصُولِهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْفَرْدِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ ﷺ اهـ وَقِيلَ إنَّ التَّشْبِيهَ رَاجِعٌ لِلْكَمْيَّةِ لَا لِلْكَيْفِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَأَوْلَادُهُمَا أَيْ: الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلَدًا كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر عَنْ الْمُنَاوِيِّ وَغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ قَبْلَهُ فِي الْعَالَمِينَ. (قَوْلُهُ: إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ) وَهُمَا وَلَدَاهُ لِصُلْبِهِ ع ش فَآلُ إبْرَاهِيمَ أَنْبِيَاءُ ح ف أَيْ: بَعْضُهُمْ أَنْبِيَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ نَسْلِ إسْمَاعِيلَ نَبِيٌّ إلَّا نَبِيُّنَا ﵊ وَنَسْلُ إِسْحَاقَ فِيهِمْ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجْتَمِعَا لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ) أَيْ: فِي الْقُرْآنِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْآيَةِ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا لِلْأَنْبِيَاءِ غَيْرِهِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْأَكْمَلُ) مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ لَا مِنْ التَّشَهُّدِ إذْ أَكْمَلُهُ مَسْنُونٌ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا كَمَا نُقِلَ عَنْ ز ي وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْمُبَارَكَاتِ الصَّلَوَاتِ الطَّيِّبَاتِ سُنَّةٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالزِّيَادَةُ إلَى حَمِيدٍ مَجِيدٍ سُنَّةٌ فِي الْأَخِيرِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُصَلِّي) أَيْ: الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَالْأَشْبَهُ فِي الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ إمَّا لِثِقَلِ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَتَمَّهُ الْمَأْمُومُ سَرِيعًا اُسْتُحِبَّ لَهُ الدُّعَاءُ إلَى أَنْ يَقُومَ إمَامُهُ وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَ الْإِمَامِ تَشَهُّدَهُ الْأَخِيرَ وَهُوَ أَوَّلٌ لِلْمَأْمُومِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَهَلْ بَقِيَّةُ التَّشَهُّدِ كَذَلِكَ أَوْ لَا يَأْتِي بِبَقِيَّةِ التَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ كَنَفْلِ الْقَوْلِيِّ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ دُنْيَوِيٌّ) نَحْوَ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي زَوْجَةً حَسَنَةً ح ف. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ سُنَّةٌ) وَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَطَلَبِ الْمُسْتَحِيلِ م ر سم وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: كَدُعَاءٍ بَعْدَهُ أَيْ: بِغَيْرِ مَحْظُورٍ وَلَا مُعَلَّقٍ. (قَوْلُهُ: بِمَا اتَّصَلَ بِهِ) أَيْ: مَعَ مَا اتَّصَلَ بِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِيَتَخَيَّرَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) وَالصَّارِفُ عَنْ الْوُجُوبِ الْإِجْمَاعُ سم. (قَوْلُهُ: أَعْجَبَهُ) أَيْ: أَحْسَنَهُ. (قَوْلُهُ: فَيَدْعُوَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ) بَلْ يُكْرَهُ م ر. (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَا أَخَّرْتُ) أَيْ: مَا وَقَعَ مِنِّي آخِرًا مِنْ ذُنُوبِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ز ي وَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ طَلَبَ قَبْلَ الْوُقُوعِ أَنْ يَغْفِرَ إذَا وَقَعَ وَإِنَّمَا الْمُسْتَحِيلُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ الْآنَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ الْمُرَادُ بِالْمُتَأَخِّرِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا وَقَعَ أَيْ: الْمُتَأَخِّرُ مِمَّا وَقَعَ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ قَبْلَ الذَّنْبِ مُحَالٌ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَسْرَفْتُ) أَيْ: جَاوَزْتُ بِهِ الْحَدَّ. (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك إلَخْ) قَالَ ع ش: فِي الْقُوتِ هَذَا مُتَأَكِّدٌ فَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِهِ وَأَوْجَبَهُ قَوْمٌ وَأَمَرَ طَاوُسٌ ابْنَهُ بِالْإِعَادَةِ لِتَرْكِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتِمَ بِهِ دُعَاءَهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» . اهـ. سم. (قَوْلُهُ: الْمَحْيَا) الْمُرَادُ بِهِ حَيَاةُ الْإِنْسَانِ غَيْرَ لَحْظَةِ الِاحْتِضَارِ إذْ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ وَالْمَمَاتِ أَوْ الْمُرَادُ مَا يَعُمُّهُمَا وَبِالْمَمَاتِ فِتْنَةُ الْقَبْرِ وَلَيْسَتْ عَلَى هَذَا مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَمَاتِ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَإِضَافَتُهَا لِلْمَمَاتِ لِاتِّصَالِهَا بِهِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَحْصُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْفِتْنَةِ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ كَتَلَجْلُجِهِ فِي الْجَوَابِ وَهَذَا أَظْهَرُ

стр. 221

وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» . . (وَ) سُنَّ. (أَنْ لَا يَزِيدَ إمَامٌ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) لَكِنَّ الْأَفْضَلَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ التَّطْوِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَأْمُومِينَ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِي بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ فَيُطِيلُ مَا أَرَادَ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ بِهِ فِي سَهْوٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَرِهْتُهُ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ النَّصَّ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ. (وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ دُعَاءٍ وَذِكْرٍ مَأْثُورَيْنِ) كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ وَالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ. (تَرْجَمَ) عَنْهَا وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَأْثُورِ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ الْقَادِرِ وَيَجِبُ فِي الْوَاجِبِ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِالسَّفَرِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ فَلَوْ تَرْجَمَ الْقَادِرُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْثُورِينَ بِأَنَّ اخْتَرَعَ دُعَاءً أَوْ ذِكْرًا بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ تَصْرِيحًا فِي الْأُولَى وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِشْعَارًا فِي الثَّانِيَةِ، بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ فَتَعْبِيرِي بِالْمَأْثُورِ ــ [حاشية البجيرمي] لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ عَنْدَ الْمَوْتِ شَمِلَتْهُ فِتْنَةُ الْمَحْيَا. (قَوْلُهُ: الْمَسِيحِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ كُلَّهَا إلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لِأَنَّهُ مَمْسُوخُ الْعَيْنِ وَالدَّجَّالُ الْكَذَّابُ ز ي وَاسْمُهُ صَافٍ بْنُ صَيَّادٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ ع ش وَيَأْتِي بَعْدَ الْجَدْبِ الشَّدِيدِ سَبْعُ سَنَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَمَعَهُ جَبَلَانِ وَاحِدٌ مِنْ لَحْمٍ وَآخَرُ مِنْ خُبْزٍ وَمَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ وَحِمَارُهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ يَضَعُ حَافِرَهُ حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهُ وَمَعَهُ مَلَكَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ كَذَبْتَ فَيُجِيبُهُ الْمَلَكُ الْآخَرُ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ صَدَقْتَ وَلَمْ يُسْمَعْ أَحَدٌ إلَّا قَوْلَ الْمَلَكِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ صَدَقْتَ وَهَذِهِ فِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا. وَأَوَّلُ مَنْ يَتَّبِعُهُ أَهْلُ مِصْرَ وَيَقْدُمُهُ سَبْعُونَ دَجَّالًا وَقِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ دَجَّالٍ وَجَمَعَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَنْ قَالَ: سَبْعِينَ يَعْنِي مِنْ الْكِبَارِ، وَمَنْ قَالَ: سَبْعِينَ أَلْفًا يَعْنِي مِنْ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِتْنَةَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ بَعْدَ شُمُولِ مَا تَقَدَّمَ لَهَا لِعِظَمِهَا وَكَثْرَةِ شَرِّهَا وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّابِقِينَ الَّذِينَ قُطِعَ بِعَدَمِ إدْرَاكِهِمْ لِزَمَنِهِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَعْلِيمُ مَنْ بَعْدَهُمْ كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَاذَ مِنْهَا تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ. (قَوْلُهُ: مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ) أَيْ: لَا يَقْتَضِيهَا سَبَبٌ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ الْعَمَلِ وَنَحْوِهِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنَّكَ أَنْتَ إلَخْ) اُنْظُرْ إلَى هَذِهِ التَّأْكِيدَاتِ هُنَا مِنْ كَلِمَةِ إنَّ وَضَمِيرِ الْفَصْلِ وَتَعْرِيفِ الْخَبَرِ بِاللَّامِ وَصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فَاسْتَخْرِجْ فَوَائِدَهَا إنْ كُنْتَ عَلَى ذِكْرٍ مِنْ عِلْمِ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ شَوْبَرِيٌّ. . (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَزِيدَ إمَامٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَضَعَ يَدَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عَلَى قَدْرِ إلَخْ) أَيْ: قَدْرِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا فَإِنْ أَطَالَهُمَا أَطَالَهُ وَإِنْ خَفَّفَهُمَا خَفَّفَهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ) قَالَ: م ر ثُمَّ مَحَلُّ طَلَبِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُ الْجُمُعَةِ فَإِنْ ضَاقَ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهَا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ عَمَّا يَسَعُ الزِّيَادَةَ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْفَرْضِ أَمَّا فِي النَّفْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَدَ بِالزِّيَادَةِ إبْطَالَهُ وَعَدَمَ الْبَقَاءِ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ النَّفْلِ جَائِزٌ وَإِلَّا حَرُمَ لِاشْتِغَالِهِ فِيهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ رِضَا الْمَأْمُومِينَ) قَضِيَّتُهُ طَلَبُ الدُّعَاءِ بِمَا دُونَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُومُونَ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ) أَيْ: فِي الْأُمِّ: وَهَذَا اسْتِئْنَافُ كَلَامٍ آخَرَ يُفِيدُ بِهِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَرْكِ الدُّعَاءِ رَأْسًا مَكْرُوهٌ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَيْ: الْمُصَلِّي عَلَى ذَلِكَ أَيْ: التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ وَنُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ هَذِهِ عِبَارَةُ الْأُمِّ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ اسْتِشْهَادٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ كُرِهَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَنْهُمَا) أَيْ: عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيْ: عَنْ النُّطْقِ بِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّشَهُّدَ لَا يَجِبُ فِيهِ بَدَلٌ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ وَتَوَقَّفَ الشَّوْبَرِيُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: فِيمَا مَرَّ قَوْلُهُ: لَزِمَهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ اُنْظُرْ التَّشَهُّدَ لِمَ لَمْ يَجِبْ بَدَلُهُ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ؟ اهـ وَأَجَابَ شَيْخُنَا الْجَوْهَرِيُّ بِأَنَّهُ وَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدْ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ فَأَمَرَهُ بِالْبَدَلِ الْمَذْكُورِ وَرَأَى رَجُلًا عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِشَيْءٍ» اهـ ثُمَّ رَأَيْتُ م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ: لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ اهـ فَقَدْ أَثْبَتَ وُجُوبَ الْبَدَلِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالسَّفَرِ) وَإِنْ طَالَ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ: يَحْرُمُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَتَعْبِيرِي إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ بَلْ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَرَعَ ذِكْرًا مِنْ عِنْدَ نَفْسِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ مَأْثُورًا أَيْ: مَنْقُولًا عَنْ السَّلَفِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ مَنْدُوبٌ مَعَ أَنَّهَا تَبْطُلُ قَالَ م ر: مُرَادُهُ بِالْمَنْدُوبِ الْمَأْثُورُ إذْ الْخِلَافُ فِيهِ أَمَّا غَيْرُ

стр. 222

أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَنْدُوبِ. . (وَ) ثَانِي عَشَرَهَا. (سَلَامٌ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» . (وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ لِتَأْدِيَتِهِ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لِعَدَمِ وُرُودِهِ، بَلْ هُوَ مُبْطِلٌ إنْ تَعَمَّدَ. (وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ) مَرَّةً. (يَمِينًا ف) مَرَّةً. (شِمَالًا مُلْتَفِتًا فِيهِمَا حَتَّى يُرَى خَدُّهُ) الْأَيْمَنُ فِي الْأُولَى وَالْأَيْسَرُ فِي الثَّانِيَةِ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَيَبْتَدِئُ السَّلَامَ فِيهِمَا مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ وَيُنْهِيهِ مَعَ تَمَامِ الِالْتِفَاتِ. (نَاوِيًا السَّلَامَ ــ [حاشية البجيرمي] الْمَأْثُورِ بِأَنْ اخْتَرَعَ دُعَاءً أَوْ ذِكْرًا ثُمَّ تَرْجَمَ عَنْهُمَا بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ. . (قَوْلُهُ: وَسَلَامٌ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَالسَّلَامُ وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ أَلْ لَا بُدَّ مِنْهَا. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ نَكِرَةٌ لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ قَالَ: فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ فِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ النَّاسِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ كَغَائِبٍ حَضَرَ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ) أَيْ: تَحْرِيمُ مَا كَانَ حَلَالًا قَبْلَهَا حَاصِلٌ بِالتَّكْبِيرِ، وَتَحْلِيلُ مَا كَانَ حَرَامًا فِيهَا حَاصِلٌ بِالتَّسْلِيمِ وَانْظُرْ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَوْنِ السَّلَامِ رُكْنًا. (قَوْلُهُ: لِتَأْدِيَتِهِ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ) وَلِوُجُودِ الصِّيغَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ شَرْحُ م ر فَيُعَدُّ سَلَامًا بِخِلَافِ أَكْبَرُ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ تَكْبِيرًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِإِجْزَاءِ السَّلَامِ شُرُوطٌ أَنْ يَأْتِيَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَكَافِ الْخِطَابِ وَمِيمِ الْجَمْعِ وَأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَأَنْ يُوَالِيَ كَلِمَتَيْهِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْإِعْلَامَ ع ش أَيْ: وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ وَالتَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ مِنْ قُعُودٍ وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا كَانَ قَادِرًا وَأَنْ لَا يَزِيدَ فِيهِ زِيَادَةً تُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَأَنْ قَالَ: السَّلَامُ وَعَلَيْكُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: السَّلَامُ التَّامُّ عَلَيْكُمْ فَلَا يَضُرُّ كَالتَّكْبِيرِ وَأَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْهُ مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَأَنْ قَالَ: السَّامُّ عَلَيْكُمْ أَوْ السِّلْمُ عَلَيْكُمْ ح ف قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ وَلَا يُجْزِئُ فِي السَّلَامِ السِّلْمُ عَلَيْكُمْ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِمَعْنَى الصُّلْحِ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ السَّلَامَ اُتُّجِهَ إجْزَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِمَعْنَاهُ وَقَدْ نَوَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) كَسَلَامِي عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكَ أَوْ عَلَيْكُمَا فَإِنَّ تَعَمُّدَ ذَلِكَ كُلِّهِ مُبْطَلٌ لَا مَعَ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَا خِطَابَ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِهِ) أَيْ: وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ يَكْفِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ع ش لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَا وَرَدَ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي التَّشَهُّدِ لِوُرُودِهِ فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدَ) أَيْ: وَخَاطَبَ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ) وَأَمَّا بَرَكَاتُهُ فَلَا تُسَنُّ وَإِنْ وَرَدَتْ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ح ل. (قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ) أَيْ: يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، وَقَوْلُهُ مُلْتَفِتًا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَقُولُ الْمُقَدَّرِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَالِالْتِفَاتُ بِالْوَجْهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ صَدْرُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ ح ف قَالَ الرَّشِيدِيُّ: أَيْ: مُلْتَفِتًا فِيهِمَا أَيْ: بِوَجْهِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَلْقِي أَمَّا هُوَ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِالْتِفَاتُ لِأَنَّهُ مَتَى الْتَفَتَ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ الْمُشْتَرَطِ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى هَكَذَا ظَهَرَ. وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا مُصَلٍّ مَتَى الْتَفَتَ لِلسَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (قَوْلُهُ: يَمِينًا فَشِمَالًا) وَأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا فَلَوْ عَكَسَ كُرِهَ وَإِنْ أَتَى بِهِمَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ح ل فَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى عَنْ يَسَارِهِ فَالْأَوْجَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ عَنْ يَسَارِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهَا هَيْئَتُهَا الْمَشْرُوعَةُ لَهَا فَفِعْلُهَا عَنْ يَمِينِهِ تَغْيِيرٌ لِلسُّنَّةِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا كَمَا لَوْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ الْيُمْنَى لَا يُشِيرُ بِغَيْرِهَا لِأَنَّ لَهَا هَيْئَةً مَطْلُوبَةً فَالْإِشَارَةُ بِهَا تَفُوتُ مَا طُلِبَتْ لَهُ مِنْ قَبْضِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْيُمْنَى وَنَشْرِهَا عَلَى فَخِذَيْهِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْيُسْرَى ع ش. (قَوْلُهُ: نَاوِيًا السَّلَامَ) أَيْ: مَعَ التَّحَلُّلِ فَلَوْ نَوَى بِهِ مُجَرَّدَ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّحَلُّلِ لَمْ يُكْتَفَ بِهِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ أَيْ: فَمَحَلُّ إجْزَاءِ السَّلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ: غَافِلًا عَنْ التَّحَلُّلِ وَعَدَمِهِ مَا لَمْ يَكُنْ صَارِفٌ وَإِلَّا وَجَبَتْ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ وَاسْتُشْكِلَ أَيْ: قَوْلُهُ: نَاوِيًا السَّلَامَ إلَخْ بِأَنَّهُ لَا مَعْنًى لِلنِّيَّةِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لِوُجُودِ الْخِطَابِ وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الصَّلَاةِ عَارَضَهُ فَاحْتَاجَ لِلنِّيَّةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَالْمُعَارِضِ بِخِلَافِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَتَبَعِيَّةُ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى صَارِفٌ أَيْضًا عَنْ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ ز ي وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ خَارِجَهَا لَمْ يُوجَدْ لِسَلَامِهِ صَارِفٌ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ، وَأَمَّا فِيهَا فَكَوْنُهُ وَاجِبًا لِلْخُرُوجِ مِنْهَا صَارِفٌ اهـ. وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ النِّيَّةِ قَوْلُهُ: مَنْ الْتَفَتَ إلَيْهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ إلَخْ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ

стр. 223

عَلَى مَنْ الْتَفَتَ) هُوَ. (إلَيْهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ) أَيْ: يَنْوِيهِ بِمَرَّةِ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَبِمَرَّةِ الْيَسَارِ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ. (وَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ) وَالْأُولَى أَوْلَى. . (وَ) يَنْوِي. (مَأْمُومٌ الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ فَيَنْوِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى، وَمَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ عَلِيٍّ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ، وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ــ [حاشية البجيرمي] لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ السَّلَامِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ أَيْ: نِيَّةُ مَعْنَاهُ وَهُوَ التَّحَلُّلُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ: مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ مِمَّا اُعْتُبِرَ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مَدْلُولِهِ الَّذِي هُوَ التَّحَلُّلُ وَلَوْ مَعَ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي غَيْرِهِ إخْرَاجٌ لَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ فَاحْتِيجَ إلَى فَقْدِ الصَّارِفِ ثَمَّ لَا هُنَا تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ نِيَّةُ سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوْ الرَّدَّ ضَرٌّ لِلصَّارِفِ وَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فَقْدُ الصَّارِفِ أَوَّلًا فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الِاشْتِرَاطِ أَمْيَلُ وَهُوَ الْوَجْهُ. اهـ. سم وَالْأَقْرَبُ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ أَيْ: اشْتِرَاطُ نِيَّةِ السَّلَامِ وَيُوَجَّهُ بِمَا قَالَهُ حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا لِلتَّحْلِيلِ لَمْ يَصْلُحْ لِلْأَمَانِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَصْلُحُ صَارِفًا. اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ الْتَفَتَ هُوَ إلَيْهِ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِأَنَّ الصِّلَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ شَوْبَرِيٌّ وَلَمْ يُبْرِزْ الْمَتْنُ مَعَ كَوْنِ الْإِبْرَازِ وَاجِبًا لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْفِعْلِ بِاتِّفَاقٍ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَصْفِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ح ف فِي حَاشِيَةِ الْأُشْمُونِيِّ وَقَالَ يَاسِينُ: عَلَى الْفَاكِهِيِّ الْخِلَافُ فِي الْفِعْلِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَمُؤْمِنِي إنْسٍ) وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ مُصَلِّينَ وَلَوْ بَعُدُوا جِدًّا أَيْ: إلَى آخِرِ الدُّنْيَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَبِمَرَّةٍ الْيَسَارَ إلَخْ) وَقَدْ يَحْرُمُ السَّلَامُ الثَّانِي عِنْدَ عُرُوضِ مَانِعٍ عَقِبَ الْأُولَى كَحَدَثٍ وَخُرُوجِ وَقْتِ جُمُعَةٍ وَخَرْقِ خُفٍّ وَانْكِشَافِ عَوْرَةٍ وَسُقُوطِ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا عَلَيْهِ وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا وَمُكْمِلَاتِهَا شَرْحُ م ر أَقُولُ وَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا تُقْبَلُ فِيهَا هَذِهِ الصَّلَاةُ فَلَا تُقْبَلُ تَوَابِعُهَا ع ش لَكِنْ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ خَلْفَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْأُولَى أَوْلَى) لِأَنَّهَا رُكْنٌ. . (قَوْلُهُ: وَيَنْوِي مَأْمُومٌ) أَيْ: نَدْبًا وَهَذَا حِلٌّ مَعْنًى لِأَنَّ مَأْمُومٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي نَاوِيًا وَغَيْرُ الْمَأْمُومِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ لَا وَعَدَمُ الْوُجُوبِ أَوْجَهُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: وَإِنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ غَيْرُ مُتَأَهِّلٍ لِلْخِطَابِ فَيُصْرَفُ لِلتَّحْلِيلِ دُونَ الْأَمَانِ الْمَقْصُودِ مِنْ السَّلَامِ الْوَاجِبِ رَدُّهُ كَمَا أَفَادَهُ ع ش وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: الرَّدِّ) أَيْ: مَعَ الِابْتِدَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ لَقِيَهُ شَخْصَانِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا قَاصِدًا بِهِ الِابْتِدَاءَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَنْوِيَهُ) أَيْ: الرَّدَّ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ الثَّانِيَةَ بَعْدَ سَلَامِ الْمُسَلِّمِ الْأُولَى إذْ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَنْ هُوَ عَلَى يَمِينِهِ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرَّدُّ أَيْ: وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ فَالتَّسْلِيمَةُ تَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ ح ل وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مُصَلٍّ يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مَعَ الِابْتِدَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأَوْلَى) وَاسْتُشْكِلَ مَا ذَكَرَهُ فِيمَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ بِالثَّانِيَةِ فَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ؟ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَخِّرَ تَسْلِيمَهُ إلَى فَرَاغِ الْإِمَامِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَمَنْ خَلْفَهُ إلَخْ) بِأَنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَلَى سَلَامِ مَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَيِّهِمَا شَاءَ) أَيْ: إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ مَنْ خَلْفَهُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ كَسَابِقِهِ وَالْأُولَى أَوْلَى اكْتِفَاءً بِمَا سَبَقَ. (قَوْلُهُ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) اُنْظُرْ وَجْهَ إتْيَانِهِ بِالْمَعْدُودِ هُنَا دُونَ مَا قَبْلَهُ وَلَعَلَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى اسْتِوَاءِ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي عَدَمِ التَّأْكِيدِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَيْنَهُنَّ) أَيْ: الْأَرْبَعِ فِي الْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ الْحَفَظَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ، وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُقَرَّبِينَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُمْ مُقَرَّبُونَ بِالنِّسْبَةِ لِنَوْعِ الْبَشَرِ لِعِصْمَةِ جَمِيعِهِمْ مِنْ الْمَعَاصِي فَهِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَهُمْ) أَيْ: الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِينَ مَنْ مَاتَ وَالْمُرَادُ أَرْوَاحُهُمْ وَلَعَلَّ سَيِّدَنَا عَلِيًّا ﵁ وَكَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنْ قَالَ لَهُ: أَنَا أُسَلِّمُ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوْ صَرَّحَ بِهِ ﷺ فِي سَلَامِهِ فَالْمُرَادُ

стр. 224

وَخَبَرُ سَمُرَةَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَأَنْ نَتَحَابَّ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ تَسْلِيمَتَيْهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُؤْمِنِينَ مَعَ ذِكْرِ سَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ مِنْ أَمَامِهِ وَخَلْفِهِ وَسَلَامِ غَيْرِهِ عَلَى مَنْ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَمَعَ ذِكْرِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَسُنَّ نِيَّةُ خُرُوجٍ) مِنْ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي. . (وَ) ثَالِثَ عَشَرَهَا. (تَرْتِيبٌ) بَيْنَ الْأَرْكَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ. (كَمَا ذُكِرَ) فِي عَدِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ وَجَعْلِهِمَا مَعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَجَعْلِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالسَّلَامِ فِي الْقُعُودِ فَالتَّرْتِيبُ مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ كَمَا مَرَّ وَعَدُّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ بِمَعْنَى الْفُرُوضِ صَحِيحٌ وَبِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ فِيهِ تَغْلِيبٌ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ الِاتِّبَاعُ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» .. ــ [حاشية البجيرمي] بِالْمُسْلِمِينَ مَنْ مَاتَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْأَحْيَاءَ وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَيَكُونُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ مُتَغَايِرِينَ. وَقِيلَ مُتَرَادِفَانِ وَيَكُونُ الْمُؤْمِنِينَ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُرَادُ بِهِمْ الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمَعِيَّةِ أَنَّهُمْ فِي جِهَتِهِمْ وَهُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ سَمُرَةَ) أَتَى بِهِ لِأَنَّهُ عَامٌّ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالْأَوَّلُ خَاصٌّ بِالنَّفْلِ وَأَيْضًا فِيهِ الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ نَتَحَابَّ) أَيْ: نَفْعَلَ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ الْمَحَبَّةُ أَمْرٌ قَلْبِيٌّ وَلَا اخْتِيَارَ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ مِنْ أَسْبَابِ التَّوَدُّدِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُصَلِّينَ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْإِمَامِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تَسْلِيمِ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ عَلَى بَعْضٍ حَاصِلٌ مِنْ التَّعْمِيمِ وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِلْمُصَلِّينَ وَغَيْرِهِمْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ يَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى وَيَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ: كَيْفَ يَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى، وَالْمَأْمُومُ إنَّمَا يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ؟ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ الْمَأْمُومُ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ السُّنَّةَ بَلْ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ نَوَى بِالْأُولَى السَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ وَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُؤْمِنِينَ إلَخْ) إنَّمَا حَذَفَهُ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ السَّلَامِ إذْ غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُشْرَعُ لَهُمْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى) . (فَرْعٌ) لَوْ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ أَتَى بِالْأُولَى وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ لَمْ يُحْسَبْ وَيُسَلِّمُ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ حُسْبَانَ جُلُوسِهِ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا مِنْ لَوَاحِقِهَا لَا مِنْ نَفْسِهَا وَلِهَذَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَهُمَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ شَامِلَةٌ لَهَا شَرْحُ م ر. . (قَوْلُهُ: وَثَالِثَ عَشَرَهَا) قَالَ الدَّمَامِينِيُّ: فِي مِثْلِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُغْنِي هُوَ بِفَتْحِ الثَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مَعَ عَشَرَ وَكَذَا الرَّابِعَ عَشَرَ وَنَحْوُهُ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ عَلَى الْإِعْرَابِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: تَرْتِيبٌ بَيْنَ الْأَرْكَانِ) وَأَمَّا التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَبَيْنَ السُّنَنِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ كَالتَّرْتِيبِ بَيْنَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ وَبَيْنَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فَلَيْسَ رُكْنًا، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ فَإِذَا قَدَّمَ الْمُتَأَخِّرَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي تَقْدِيمِ السُّنَّةِ عَلَى الْفَرْضِ كَتَقْدِيمِ السُّورَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَفَاتَ الْمُتَأَخِّرُ فِي تَقْدِيمِ السُّنَّةِ عَلَى السُّنَّةِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ) وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ وَقَوْلُهُ: وَجَعْلِ التَّشَهُّدِ إلَخْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَقُعُودٌ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ. (قَوْلُهُ: فَالتَّرْتِيبُ مُرَادٌ إلَخْ) قَالَ م ر: بَعْدَمَا ذَكَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ تَرْتِيبٌ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ لَا بِاعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ. وَأُجِيبُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ اسْتِحْضَارَ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَتَقْدِيمَ الْقِيَامِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ قَالَ ح ل: وَلَكَ أَنْ تَمْنَعَ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَكَذَا الْجُلُوسُ بَلْ يَكْفِي مُقَارَنَةُ التَّكْبِيرِ لِلنِّيَّةِ وَالتَّشَهُّدُ لِلْجُلُوسِ، وَكَذَا اسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ إذْ يَكْفِي مُقَارَنَتُهَا حَرِّرْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْفُرُوضِ) حَالٌ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ. (قَوْلُهُ: صَحِيحٌ) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ تَغْلِيبٌ أَيْ: غَلَّبَ مَا هُوَ جُزْءٌ عَلَى مَا لَيْسَ بِجُزْءٍ وَأَطْلَقَ عَلَى الْكُلِّ أَجْزَاءً. اهـ. ز ي، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: صَحِيحٌ أَيْ: عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ الصِّحَّةِ ثَابِتٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ تَأَمَّلْ قَالَ ح ل: قَوْلُهُ: فِيهِ تَغْلِيبٌ لِأَنَّ الرُّكْنَ الْحَقِيقِيَّ إنَّمَا هُوَ الْقَوْلُ

стр. 225

(فَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ بِ) تَقْدِيمِ رُكْنٍ. (فِعْلِيٍّ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ. (أَوْ سَلَامٍ) مِنْ زِيَادَتِي كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ أَوْ سَجَدَ أَوْ سَلَّمَ قَبْلَ رُكُوعِهِ. (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِ تَقْدِيمٍ قَوْلِيٍّ غَيْرِ سَلَامٍ كَأَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَوْ تَشَهَّدَ قَبْلَ السُّجُودِ فَيُعِيدُ مَا قَدَّمَهُ. (أَوْ سَهَا فَمَا) فَعَلَهُ. (بَعْدَ مَتْرُوكِهِ لَغْوٌ) لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. (فَإِنْ تَذَكَّرَ) مَتْرُوكَهُ. (قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ، وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى فَعَلَ مِثْلَهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى. (أَجْزَأَهُ) عَنْ مَتْرُوكِهِ. (وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ) مِنْ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مِنْ الصَّلَاةِ كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ لَمْ يُجْزِهِ.. ــ [حاشية البجيرمي] أَوْ الْفِعْلُ الظَّاهِرُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِعْلًا أَيْ: جَعْلُ هَذَا بَعْدَ هَذَا لَكِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَفِيهِ أَنَّ النِّيَّةَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْجُزْءَ الْحَقِيقِيَّ الْفِعْلُ الظَّاهِرُ بَلْ الْأَعَمُّ أَوْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّرْتِيبِ الْفِعْلَ بَلْ هُوَ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ كَوْنُ هَذَا بَعْدَ هَذَا، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ هَيْئَةٌ لَا جُزْءٌ وَالْجُزْءُ الْحَقِيقِيُّ مَا كَانَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ وَهُوَ سم قَالَ: مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ شَرْعًا وَعِبَارَةً عَنْ مَجْمُوعِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَهَيْئَتِهَا الْوَاقِعَةِ هِيَ عَلَيْهَا وَهِيَ التَّرْتِيبُ وَهُوَ جُزْءٌ حَقِيقِيٌّ فَلَا تَغْلِيبَ لِأَنَّ صُورَةَ الْمُرَكَّبِ جُزْءٌ مِنْهُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ الْمَانِعُ: إطْبَاقُهُمْ فِي تَعْرِيفِ الصَّلَاةِ عَلَى اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَلَمْ يَزِدْ أَحَدٌ الْهَيْئَةَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فِي التَّعْرِيفِ الْأَعَمُّ مِنْ الْمَادِّيَّةِ وَالصُّورِيَّةِ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف. . (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيمِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ) أَيْ: وَلَوْ عَلَى قَوْلِيٍّ فَحُذِفَ الْمُتَعَلِّقُ إيذَانًا بِالْعُمُومِ شَوْبَرِيٌّ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إمَّا أَنْ يُقَدِّمَ فِعْلِيًّا عَلَى فِعْلِيٍّ أَوْ عَلَى قَوْلِيٍّ أَوْ قَوْلِيًّا عَلَى قَوْلِيٍّ أَوْ عَلَى فِعْلِيٍّ وَالْأَوَّلَانِ مُبْطِلَانِ لِأَنَّهُمَا يَخْرِمَانِ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ إذَا كَانَ الْقَوْلِيُّ الْمُتَقَدِّمُ غَيْرَ السَّلَامِ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْرِمَانِ هَيْئَتَهَا وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: قَوْلُهُ: رُكْنٌ فِعْلِيٌّ أَيْ: عَلَى فِعْلِيٍّ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ أَوْ عَلَى قَوْلِيٍّ لِيَدْخُلَ تَقْدِيمُ الرُّكُوعِ عَلَى الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْقِيَامِ الَّذِي هُوَ فِعْلِيٌّ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُ فِعْلِيٍّ عَلَى قَوْلِيٍّ مَحْضٍ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ صَلَّى إلَخْ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَيْسَ لِتَقْدِيمِ الْقَوْلِيِّ غَيْرِ السَّلَامِ عَلَى قَوْلِيٍّ آخَرَ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِهِ) هَذَا أَصْلٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ إلَخْ أَصْلٌ ثَانٍ وَقَدْ فَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ تَفْرِيعَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ: فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ تَشَهَّدَ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِهِ ثَانِيَةً تَرَكَ سَجْدَةً إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ وَعَلَى الثَّانِي أَيْضًا تَفْرِيعَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ لَزِمَهُ رَكْعَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَعَلَهُ) أَيْ: بَعْدَ تَذَكُّرِهِ فَوْرًا وُجُوبًا فَإِنْ تَأَخَّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالتَّذَكُّرُ فِي كَلَامِهِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَوْ شَكَّ أَيْ: الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ فِي رُكُوعِهِ هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ؟ أَوْ فِي سُجُودِهِ هَلْ رَكَعَ؟ لَزِمَهُ الْقِيَامُ حَالًا فَإِنْ مَكَثَ قَلِيلًا لِيَتَذَكَّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالْمَأْمُومُ يُتَابِعُ إمَامَهُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ م ر ع ش وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: فَعَلَهُ أَيْ: وُجُوبًا فَوْرًا فَإِنْ تَأَخَّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي سُجُودِهِ تَرْكَ الرُّكُوعِ فَعَلَهُ بِأَنْ يَعُودَ لِلْقِيَامِ وَيَرْكَعَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا لِأَنَّهُ صَرَفَ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْجُلُوسِ لِلْقِيَامِ فِيمَا لَوْ صَلَّى مِنْ جُلُوسٍ وَفَرَّقَ حَجّ بِمَا قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ وَفَرَّقَ الشَّوْبَرِيُّ بِأَنَّ صُورَةَ هُوِيِّ السُّجُودِ غَيْرُ صُورَةِ هُوِيِّ الرُّكُوعِ فَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ قَالَ: وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ عَلَى ظَنِّ الْأَوَّلِ أَوْ جَلَسَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى ظَنِّ الِاسْتِرَاحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى) فِيهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى بِأَنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ ثُمَّ تَذَكَّرَ ذَلِكَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْأُولَى وَقَدْ فَعَلَ مِثْلَهُ فِي رَكْعَتِهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى لَيْسَ قَيْدًا. (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَاحَظَ كَوْنَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: حَتَّى فَعَلَ مِثْلَهُ وَإِنْ أَتَى بِالْمِثْلِ بِقَصْدِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى رَكْعَةً وَنَسِيَ مِنْهَا سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ مُصَلِّيًا فِي السُّجُودِ أَوْ الِاعْتِدَالِ فَاقْتَدَى بِهِ وَسَجَدَ مَعَهُ لِلْمُتَابَعَةِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَتَكْمُلُ بِهِ رَكْعَتُهُ. (قَوْلُهُ: كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ) وَلَوْ لِقِرَاءَةِ آيَةٍ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَجّ سم ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ هُنَا كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ أَيْ: أَوْ سُجُودِ سَهْوٍ بِأَنْ اسْتَمَرَّتْ غَفْلَتُهُ حَتَّى سَجَدَ لِسَهْوٍ صَدَرَ مِنْهُ يَقْتَضِي السُّجُودَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ السَّجَدَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ) لِعَدَمِ شُمُولِ نِيَّتِهِ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا: مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ حَالَ سُجُودِهِ لِلتِّلَاوَةِ تَرْكَ سَجْدَةٍ وَقَصَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي تَرَكَهَا وَإِلَّا فَيَكْفِي سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا أَوْ مَأْمُومًا لِأَنَّهُ قَصَدَهَا عَمَّا عَلَيْهِ حَالَ سُجُودِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا: يَكْفِي إنْ تَذَكَّرَ حَالَ هُوِيِّهِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَ حَالَ سُجُودِهِ فَلَا يَكْفِي لِأَنَّهُ صَرَفَ الْهُوِيَّ لِلتِّلَاوَةِ فَلَا

стр. 226

(فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ. (تَرْكَ سَجْدَةِ مِنْ) رَكْعَةٍ. (آخِرَةٍ سَجَدَ ثُمَّ تَشَهَّدَ) لِوُقُوعِ تَشَهُّدِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ. (أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ) فِي أَنَّهَا مِنْ آخِرَةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا. (لَزِمَهُ رَكْعَةٌ) فِيهِمَا؛ لِأَنَّ النَّاقِصَةَ كَمُلَتْ بِسَجْدَةٍ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَلَغَا بَاقِيهَا فِي الْأُولَى وَأَخْذًا بِالْأَحْوَطِ فِي الثَّانِيَةِ. . (أَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ) مَثَلًا. (تَرْكَ سَجْدَةٍ) مِنْ الْأُولَى. (فَإِنْ كَانَ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ) الَّتِي فَعَلَهَا، وَلَوْ بِنِيَّةِ جُلُوسِ اسْتِرَاحَةٍ. (سَجَدَ) مِنْ قِيَامِهِ اكْتِفَاءً بِجُلُوسِهِ. (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ. (فَلْيَجْلِسْ مُطْمَئِنًّا) لِيَأْتِيَ بِالرُّكْنِ بِهَيْئَتِهِ. (ثُمَّ يَسْجُدَ أَوْ) عَلِمَ. (فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ جَهِلَ مَحَلَّهَا) أَيْ: الْخَمْسَ فِيهِمَا. (وَجَبَ رَكْعَتَانِ) أَخْذًا بِالْأَسْوَإِ وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ فَيُجْبَرَانِ بِالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهُمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ تَرَكَ ذَلِكَ وَسَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى. (أَوْ أَرْبَعٌ) جَهِلَ مَحَلَّهَا. (فَسَجْدَةٌ) تَجِبُ. (ثُمَّ رَكْعَتَانِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى ــ [حاشية البجيرمي] يَكْفِي عَنْ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ بِرْمَاوِيٌّ. . (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَلِمَ) أَيْ: الْمُنْفَرِدُ أَوْ الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) عُرْفًا وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَإِنْ مَشَى قَلِيلًا وَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ ز ي وَح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَشَهَّدَ) أَيْ: وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا أَمَّا هُوَ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِأَنَّ سَهْوَهُ مَحْمُولٌ عَلَى إمَامِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهَا مِنْ آخِرَةٍ) أَيْ: فَالشَّكُّ هُنَا فِي مَحَلِّ الْمَتْرُوكِ مَعَ الْعِلْمِ بِنَفْسِ التَّرْكِ فَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَالْعِلْمِ بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ الشَّكُّ فِيهِ أَيْ: فِي أَصْلِ التَّرْكِ. (قَوْلُهُ: بِالْأَحْوَطِ فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ الشَّكُّ لِأَنَّ الْأَحْوَطَ جَعَلَهَا مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قِيَامٌ فَيَشْمَلُ الْجُلُوسَ الْقَائِمَ مَقَامَ الْقِيَامِ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي مِنْ جُلُوسٍ وَرَاجِعٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ ثَانِيَةٍ أَيْ: أَوْ فِي قِيَامِ ثَالِثَةٍ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ رَابِعَةٍ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ. (قَوْلُهُ: جَلَسَ) أَيْ: جُلُوسًا مُعْتَدًّا بِهِ بِأَنْ اطْمَأَنَّ. اهـ. ع ش وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَجَلَسَ بِقَصْدِ الْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ هَذَا الْجُلُوسَ يُجْزِئُهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنِيَّةِ جُلُوسِ اسْتِرَاحَةٍ) فِيهِ أَنَّ الْجُلُوسَ إذَا كَانَ بِنِيَّةِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ كَيْفَ يَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ الْوَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُقْصَدَ بِالرُّكْنِ غَيْرُهُ فَقَطْ وَهُنَا قُصِدَ الْغَيْرُ فَقَطْ وَهُوَ جُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ؟ . وَأُجِيبُ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَنَظِيرِهِ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي قَصْدِهِ وَقَدْ شَمِلَتْ مَا فَعَلَهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَنْ رَكَعَ أَوْ رَفَعَ فَزِعًا مِنْ شَيْءٍ أَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فَلَمْ تَشْمَلْهُ. (قَوْلُهُ: سَجَدَ مِنْ قِيَامِهِ) وَلَا يَضُرُّ جُلُوسُهُ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ قَعَدَ مِنْ اعْتِدَالِهِ قَدْرَ قَعْدَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ سَجَدَ أَوْ قَعَدَ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ قَبْلَ قِيَامِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا مَعْهُودَةٌ فِيهَا غَيْرُ رُكْنٍ بِخِلَافِ زِيَادَةِ نَحْوِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي تَغْيِيرِ نَظْمِهَا أَشَدَّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: رُبَاعِيَّةٍ) نِسْبَةٌ إلَى رُبَاعِ الْمَعْدُولِ عَنْ أَرْبَعٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالرُّبَاعِيَّةِ لِأَنَّ الْأَحْوَالَ الْآتِيَةَ لَا تَأْتِي فِي غَيْرِهَا ز ي. (قَوْلُهُ: وَجَبَ رَكْعَتَانِ) وَذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَرْكُ ثَلَاثٍ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ لَا رَكْعَتَانِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةَ مِنْ الرَّابِعَةِ، فَالْحَاصِلُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَهُوَ الثَّانِيَةُ مِنْ الْأُولَى لِقِيَامِهَا مَقَامَ السَّجْدَةِ الْأُولَى رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً لِأَنَّ تَرْكَ أُولَى الْأُولَى يُلْغِي جُلُوسَهَا لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا سَبَقَهُ سُجُودٌ وَحِينَئِذٍ يَلْغُو السُّجُودُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَا جُلُوسَ قَبْلَهُ فَالثَّانِيَةُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا إلَّا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَتَتِمُّ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا. وَالْحَاصِلُ مِنْ الرَّابِعَةِ سَجْدَةٌ فَلْيَسْجُدْ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ ح ل وَسَيَأْتِي جَوَابُهُ وَعِبَارَةُ ز ي وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ الْأَسْوَأَ لُزُومُهُمَا مَعَ سَجْدَةٍ وَأَنَّ الْأَوَّلَ خَيَالٌ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْأَسْوَأَ تَقْدِيرُ الْمَتْرُوكِ أُولَى الْأُولَى وَثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٌ مِنْ الرَّابِعَةِ فَتَرْكُهُ أُولَى الْأُولَى يُلْغِي الْجُلُوسَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ سُجُودٌ فَيَبْقَى عَلَيْهِ مِنْهَا الْجُلُوسُ وَالسَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ لِقِيَامِ الثَّانِيَةِ مَقَامَ الْأُولَى وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَذَّرُ قِيَامُ أُولَى الثَّانِيَةِ مَقَامَ ثَانِيَةِ الْأُولَى لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا جُلُوسَ قَبْلَهَا نَعَمْ بَعْدَهَا جُلُوسُ التَّشَهُّدِ وَهُوَ يَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَحَصَلَ لَهُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً فَتَكْمُلُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا وَالرَّابِعَةُ تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً فَيَسْجُدُهَا فَتَصِيرُ هِيَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْخَيَالُ كَمَا بَيَّنَهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ خِلَافُ الْفَرْضِ لِحَصْرِهِمْ الْمَتْرُوكَ حِسًّا وَشَرْعًا فِي ثَلَاثٍ وَهَذَا فِيهِ تَرْكٌ رَابِعٌ هُوَ الْجُلُوسُ. (قَوْلُهُ: فَتُجْبَرَانِ إلَخْ) الْأُولَى بِسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَتُجْبَرُ الثَّالِثَةُ بِسَجْدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ. (قَوْلُهُ: رَكْعَةٍ أُخْرَى)

стр. 227

وَسَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ فَالْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً، إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ نَاقِصَةٌ سَجْدَةً فَيُتِمُّهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ. (أَوْ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ) جَهِلَ مَحَلَّهَا. (فَثَلَاثٌ) أَيْ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي الْخَمْسِ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ فَتَتِمُّ الْأُولَى بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَأَنَّهُ فِي السِّتِّ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ. (أَوْ سَبْعٍ) جَهِلَ مَحَلَّهَا. (فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ) أَيْ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً وَفِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ تَجِبُ سَجْدَتَانِ وَثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَيُتَصَوَّرُ بِتَرْكِ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ بِسُجُودٍ عَلَى عِمَامَةٍ وَكَالْعِلْمِ بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ الشَّكُّ فِيهِ. . (وَلَا يُكْرَهُ) عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ. (تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ إنْ لَمْ يَخَفْ) مِنْهُ. (ضَرَرًا) ، إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ فَإِنْ خَافَهُ كُرِهَ. . (وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرِ مَحَلِّ سُجُودِهِ) لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي التَّشَهُّدِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ. (وَخُشُوعٌ) وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ وَسُكُونُ الْجَوَارِحِ لِآيَةِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] . (وَتَدَبُّرُ قِرَاءَةٍ) أَيْ: تَأَمُّلُهَا قَالَ تَعَالَى ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩] . (وَ) تَدَبُّرُ. (ذِكْرٍ) قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ. (وَدُخُولُ صَلَاتِهِ بِنَشَاطٍ) لِلذَّمِّ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ: مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ. (قَوْلُهُ: إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ) وَهِيَ السَّجْدَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهَا وَالثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: السَّجْدَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ سَجْدَتَيْ الثَّالِثَةِ. وَأَمَّا لَوْ جُعِلَ الْمَتْرُوكُ وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ لَزِمَ رَكْعَتَانِ فَقَطْ وَذَهَبَ جَمْعٌ فِي هَذِهِ إلَى وُجُوبِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالسَّجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ إذْ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً كَمَا عَلِمْتَ فَتَتِمُّ بِسَجْدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا ح ل وَسَيَأْتِي جَوَابُهُ. (قَوْلُهُ: فَثَلَاثٌ) وَذَهَبَ أُولَئِكَ الْجَمْعُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَرْكُ السِّتِّ إلَى وُجُوبِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً وَرُدَّ عَلَى أُولَئِكَ الْجَمْعِ بِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ خِلَافُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ عَلِمَ إتْيَانَهُ بِالْجِلْسَاتِ الْمَحْسُوبَةِ الْمُعْتَدِّ بِهَا، وَإِنَّمَا تَرَكَ السُّجُودَ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ أَسْوَأُ التَّقَادِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَكَلَامُهُمْ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ قَالَ: تَرَكْتُ السُّجُودَ دُونَ الْجُلُوسِ الْمُعْتَدِّ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ أُولَئِكَ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ أَتَى بِالْجِلْسَاتِ الْمُعْتَدِّ بِهَا أَوْ لَا؟ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ) لَمْ يَقُلْ جَهِلَ مَحَلَّهَا لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَهْلُ فِيهَا أَيْضًا كَأَنْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ وَهُوَ فِي الِاعْتِدَالِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ سَجْدَتَيْنِ وَلَا تُحْسَبَانِ لَهُ فَيُمْكِنُ أَنْ تَنْبَهِمَ الثَّمَانِيَةُ فِي الْعَشَرَةِ وَيُجْهَلَ مَحَلُّهَا شَيْخُنَا وَكَذَلِكَ يَحْصُلُ الْجَهْلُ إذَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ. (قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ) نَبَّهَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ خَفِيًّا وَقَالَ ق ل: دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يُتَصَوَّرْ الشَّكُّ أَوْ الْجَهْلُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَكَالْعِلْمِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِأَوَّلِ التَّفَارِيعِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ) أَيْ: عِنْدَ النَّوَوِيِّ ح ل فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ قِيلَ يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا اهـ قَالَ ع ش: أَيْ: وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. اهـ. وَقَالَ ق ل: إنَّهُ مُبَاحٌ وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ ع ش قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرٍ إلَخْ، وَقَدْ يَجِبُ إذَا كَانَ الْعَرَايَا أَمَامَهُ صُفُوفًا وَقَدْ يُسَنُّ كَأَنْ صَلَّى لِحَائِطٍ مُزَوَّقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُشَوِّشُ فِكْرَهُ شَرْحُ م ر. . (قَوْلُهُ: وَسُنَّ إدَامَةُ إلَخْ) قَدَّمَ هَذَا فِي الْمِنْهَاجِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّغْمِيضِ وَمَا هُنَا أَنْسَبُ لِأَنَّهُ بَيَّنَ بِهِ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ الَّتِي قِيلَ بِهَا فَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ مُبَاحًا فَتَرْقَى إلَى مَا يُفِيدُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَأَنَّ السُّنَّةَ النَّظَرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ع ش وَلَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ سُنَّ أَنْ تَكُونَ حَالَتُهُ حَالَةَ النَّاظِرِ لِمَحَلِّ سُجُودِهِ وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَ فِي مَحَلِّ سُجُودِهِ صُوَرٌ تُلْهِي فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ: نَظَرَ مَحَلَّ سُجُودِهِ) بِالْإِضَافَةِ وَعَدَمِهَا شَوْبَرِيٌّ أَيْ: مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ إلَى آخِرِ صَلَاتِهِ ش ع وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ أَوْ خَلْفَ نَبِيٍّ أَوْ عَلَى جِنَازَةٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَنْظُرُ لِلْكَعْبَةِ وَلِلنَّبِيِّ وَلِلْجِنَازَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ جَمْعُ النَّظَرِ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَمَوْضِعُ السُّجُودِ أَشْرَفُ وَأَسْهَلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَسُنَّ أَيْضًا لِمَنْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعَدُوُّ أَمَامَهُ نَظَرُهُ إلَى جِهَتِهِ لِئَلَّا يَبْغَتَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إشَارَتَهُ) أَيْ: مَحَلَّ إشَارَتِهِ أَيْ: مَا دَامَتْ مُرْتَفِعَةً وَإِلَّا نُدِبَ نَظَرُ مَحَلِّ السُّجُودِ شَرْحُ م ر فَلَوْ قُطِعَتْ نَظَرَ مَحَلَّ سُجُودِهِ لَا مَحَلَّ قَطْعِهَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ) بِأَنْ لَا يَحْضُرَ فِيهِ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَسُكُونُ الْجَوَارِحِ بِأَنْ لَا يَعْبَثَ بِهَا؛ فَالْخُشُوعُ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ، وَقِيلَ خَاصٌّ بِالْقَلْبِ وَقِيلَ بِالْجَوَارِحِ وَهَذَا الثَّالِثُ وَاضِحٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَفَرَاغُ قَلْبٍ ح ل وَعِبَارَةُ حَجّ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا أَيْ: الثَّالِثَ مُرَادُهُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَفَرَاغُ قَلْبٍ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ سَبَبًا لَهُ وَلِهَذَا خَصَّهُ بِحَالَةِ الدُّخُولِ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ «مَنْ خَشَعَ فِي صَلَاتِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» شَرْحٌ م ر وَق ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: تَأَمَّلَهَا) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأَمُّلِ إدْرَاكُ مَعْنَاهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ، وَمِنْ الْوَجْهِ الْكَافِي أَنْ يَتَصَوَّرَ أَنَّ فِي التَّسْبِيحِ

стр. 228

قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢] . (وَفَرَاغُ قَلْبٍ) مِنْ الشَّوَاغِلِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ. (وَقَبْضٌ) فِي قِيَامٍ أَوْ بَدَلِهِ. (بِيَمِينٍ كُوعَ يَسَارٍ) وَبَعْضَ سَاعِدِهَا وَرُسْغَهَا. (تَحْتَ صَدْرِهِ) فَوْقَ سُرَّتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ مُسْلِمٌ وَبَعْضَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَاقِيَ أَبُو دَاوُد وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَسْطِ أَصَابِعِ الْيَمِينِ فِي عَرْضِ الْمَفْصِلِ وَبَيْنَ نَشْرِهَا صَوْبَ السَّاعِدِ، وَالْقَصْدُ مِنْ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ تَسْكِينُ الْيَدَيْنِ فَإِنْ أَرْسَلَهُمَا، وَلَمْ يَعْبَثْ فَلَا بَأْسَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْكُوعُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الْيَدِ وَالرُّسْغُ الْمَفْصِلُ بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ. (وَذِكْرٌ وَدُعَاءٌ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي. (بَعْدَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا سَلَّمَ مِنْهَا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَقَالَ ﷺ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ــ [حاشية البجيرمي] وَالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِهِمَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَثَنَاءً عَلَيْهِ فَلَا يُثَابُ عَلَى الذِّكْرِ إلَّا إنْ عَرَفَ مَعْنَاهُ وَلَوْ إجْمَالًا بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِتِلَاوَتِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ ﴿قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢] الْكَسَلُ الْفُتُورُ عَنْ الشَّيْءِ وَالْتَوَانِي وَهُوَ ضِدُّ النَّشَاطِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَفَرَاغُ قَلْبٍ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَشَاطٍ لِيَكُونَ سَبَبًا لِلْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الشَّوَاغِلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دُنْيَوِيَّةً وَفِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفَكُّرِ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ التَّفَكُّرَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مَكْرُوهٌ حَتَّى فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ كَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِنْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ أَفَادَ طَلَبَ فَرَاغِ الْقَلْبِ فِي دَوَامِ صَلَاتِهِ وَلَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ حُضُورُ الْقَلْبِ الْمُتَقَدِّمِ فِي تَفْسِيرِ الْخُشُوعِ وَقَوْلُهُ وَقَبَضَ بِيَمِينٍ كُوعَ يَسَارٍ وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهَا تَحْتَ صَدْرِهِ أَنْ يَكُونَا فَوْقَ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ الْقَلْبُ فَإِنَّهُ تَحْتَ الصَّدْرِ مِمَّا يَلِي الْجَانِبَ الْأَيْسَرَ وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنْ احْتَفَظَ عَلَى شَيْءٍ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَرُسْغَهَا) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى كُوعَ وَبِالسِّينِ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ وَقَوْلُهُ: تَحْتَ صَدْرِهِ حَالٌ مِنْ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ، وَالْحِكْمَةُ إرْشَادُ الْمُصَلِّي إلَى حِفْظِ قَلْبِهِ عَنْ الْخَوَاطِرِ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ كَذَلِكَ يُحَاذِيهِ وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنْ احْتَفَظَ بِشَيْءٍ أَمْسَكَهُ بِيَدِهِ م ر وحج اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) مُعْتَمَدٌ أَيْ: لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ مَا تَقَدَّمَ ع ش. (قَوْلُهُ: الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الْيَدِ) أَيْ: يَلِي أَصْلَ الْإِبْهَامِ. (قَوْلُهُ: الْمَفْصِلِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَأَمَّا الْعَكْسُ فَهُوَ اسْمُ اللِّسَانِ ع ش وَيُسَمَّى أَيْ: الْمَفْصِلُ الْمَذْكُورُ بِالزَّنْدِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَالزَّنْدُ: مَوْصِلُ طَرَفِ الذِّرَاعِ فِي الْكَفِّ وَهُمَا زَنْدَانِ الْكُوعُ وَالْكُرْسُوعُ. وَأَمَّا الْبُوعُ فَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الرِّجْلِ م ر. وَأَمَّا الْكُرْسُوعُ فَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي خِنْصِرَ الْيَدِ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَعَظْمٌ يَلِي الْإِبْهَامَ كُوعٌ وَمَا يَلِي ... لِخِنْصِرِهِ الْكُرْسُوعُ وَالرُّسْغُ مَا وَسَطْ وَعَظْمٌ يَلِي إبْهَامَ رِجْلٍ مُلَقَّبٌ ... بِبُوعٍ فَخُذْ بِالْعِلْمِ وَاحْذَرْ مِنْ الْغَلَطْ أَيْ: فَخُذْ قَوْلًا مُلْتَبِسًا بِالْعِلْمِ فَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) أَفْهَمَ قَوْلَهُ بَعْدَهَا وَلَمْ يَقُلْ عَقِبَهَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلَ بِالرَّاتِبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَرَدَّدَ فِيهِ ع ش عَلَى م ر وَاسْتَقْرَبَ الضَّرَرَ لِطُولِ الْفَصْلِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْجَمْعِ فَيُؤَخِّرُ ذِكْرَ الْأُولَى إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَأَكْمَلُ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: إذَا سَلَّمَ مِنْهَا قَالَ: إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ مُرَّةً وَاحِدَةً وَأَنَّهُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَفِي سم عَلَى حَجّ «كَانَ ﷺ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» وَاسْتَدَلَّ فِي الْخَادِمِ بِخَبَرِ «مَنْ قَالَ: فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» إلَخْ ثُمَّ قَالَ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِيهِمَا اهـ وَفِي مَتْنِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ «إذَا صَلَّيْتُمْ صَلَاةَ الْفَرْضِ فَقُولُوا عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَخْ قَالَ: يُكْتَبُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً» وَأَقَرَّهُ الْمُنَاوِيُّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّسْبِيحَاتِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ ع ش. قَوْلُهُ: «وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ» بِفَتْحِ الْجِيمِ فِيهِمَا أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ مِنْكَ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَدِّ وَالْمُرَادُ الْجَدُّ الدُّنْيَوِيُّ لِأَنَّ الْأُخْرَوِيَّ نَافِعٌ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: مِنْكَ مُتَعَلِّقٌ بِيَنْفَعُ لَا حَالٌ مِنْ الْجَدِّ لِأَنَّهُ إذْ ذَاكَ نَافِعٌ وَضَمَّنَ يَنْفَعُ مَعْنَى يَمْنَعُ أَوْ مَا يُقَارِبُهُ وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى لَا يَمْنَعُهُ مِنْك حَظٌّ دُنْيَوِيًّا كَانَ أَوْ أُخْرَوِيًّا وَهُوَ حَسَنٌ دَقِيقٌ شَرْحُ الْأَعْلَامِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ) مُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّ الذِّكْرَ الْمَذْكُورَ يُقَالُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَوْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ عَنْ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُعْرِضًا أَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ مُتَشَاغِلًا بِمَا وَرَدَ أَيْضًا بَعْدَ الصَّلَاةِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ فَلَا يَضُرُّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كُلِّ صَلَاةٍ يَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالنَّفَلَ لَكِنْ حَمَلَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْفَرْضِ بِدَلِيلِ التَّقْيِيدِ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ. اهـ. ز ي بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا حُصُولُ

стр. 229

لَا شَرِيكَ لَهُ إلَى قَوْلِهِ قَدِيرٌ غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» «وَكَانَ ﷺ إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ «وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ أَيْ: أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ؟ قَالَ جَوْفَ اللَّيْلِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا سِرًّا لَكِنْ يَجْهَرُ بِهِمَا إمَامٌ يُرِيدُ تَعْلِيمَ مَأْمُومِينَ فَإِذَا تَعَلَّمُوا أَسَرَّ. . (وَانْتِقَالٌ لِصَلَاةٍ مِنْ مَحَلِّ أُخْرَى) تَكْثِيرًا لِمَوَاضِعِ السُّجُودِ فَإِنَّهَا تَشْهَدُ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ فَلْيَفْصِلْ بِكَلَامِ إنْسَانٍ. (وَ) انْتِقَالُهُ. (لِنَفْلٍ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَيُسْتَثْنَى نَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَهَا وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَرَكْعَتَا الْإِحْرَامِ حَيْثُ كَانَ فِي الْمِيقَاتِ مَسْجِدٌ، وَزِيدَ عَلَيْهَا صُوَرٌ ذَكَرْتُهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. . (وَمَكَثَ رِجَالُ لِيَنْصَرِفَ غَيْرُهُمْ) مِنْ نِسَاءِ وَخَنَاثَى لِلِاتِّبَاعِ فِي النِّسَاءِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقِيسَ بِهِنَّ الْخَنَاثَى، وَذِكْرُهُمْ مِنْ زِيَادَتِي وَالْقِيَاسُ مُكْثُهُمْ لِيَنْصَرِفْنَ وَانْصِرَافُهُمْ بَعْدَهُنَّ فُرَادَى، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ اسْتِحْبَابُ انْصِرَافِهِمْ فُرَادَى إمَّا قَبْلَ النِّسَاءِ أَوْ بَعْدَهُنَّ. (وَانْصِرَافٌ لِجِهَةِ حَاجَةٍ) لَهُ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ. ــ [حاشية البجيرمي] هَذَا الثَّوَابِ الْمَذْكُورِ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ فِي حُصُولِهِ عَدَمَ النَّقْصِ عَنْ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: زَبَدِ الْبَحْرِ) هُوَ مَا يُرَى عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَ ضَرْبِ الْأَمْوَاجِ. اهـ. اج عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: الزَّبَدُ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَاءُ أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ مَاءِ الْبَحْرِ فِي الْكَثْرَةِ وَمَا ذَكَرَهُ ح ف مَذْكُورٌ فِي الْقَامُوسِ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْبَحْرِ الْحُفْرَةُ. (قَوْلُهُ: إذَا انْصَرَفَ) أَيْ: خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ بِأَنْ يُسَلِّمَ مِنْهَا ع ش. (قَوْلُهُ: جَوْفَ اللَّيْلِ) مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: الدُّعَاءُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ فِي السُّؤَالِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيُّ وَقْتِ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ قَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ أَيْ: هُوَ أَيُّ الْوَقْتِ جَوْفُ اللَّيْلِ ع ش بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ: الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ. (قَوْلُهُ: إمَامٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَكَذَا الْمَأْمُومُونَ. . (قَوْلُهُ: وَانْتِقَالٌ) لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ فِي النَّافِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ عَدَمِ الِانْتِقَالِ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُورٌ بِالْمُبَادَرَةِ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ وَفِي الِانْتِقَالِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الصُّفُوفِ مَشَقَّةٌ خُصُوصًا كَثْرَةَ الصُّفُوفِ كَالْجُمُعَةِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الِانْتِقَالِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ آخَرُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَانْتِقَالٌ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ لَا يُقَالُ الْفِعْلُ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ بَلْ يُطْلَبُ تَرْكُهُ فِيهَا لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ دَفْعُ الْمَارِّ وَقَتْلُ نَحْوِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ أَدَّى لِفِعْلٍ خَفِيفٍ سم. (قَوْلُهُ: بِكَلَامِ إنْسَانٍ) أَيْ: لِلنَّهْيِ عَنْ وَصْلِ صَلَاةٍ بِصَلَاةٍ أُخْرَى إلَّا بَعْدَ كَلَامٍ أَوْ خُرُوجٍ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَانْتِقَالُهُ لِنَفْلٍ إلَخْ) أَيْ: لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَالْمَهْجُورِ وَغَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَلِكَوْنِهِ أَبْعَدَ عَنْ الرِّيَاءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الثَّوَابِ التَّفْضِيلُ شَرْحُ م ر وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ خَالِيًا وَأَمِنَ الرِّيَاءَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ خَوْفَ الرِّيَاءِ فَقَطْ بَلْ مَعَ النَّظَرِ إلَى عَوْدِ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ فِي مَنْزِلِهِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) أَيْ: سُنَّتُهَا الْقَبْلِيَّةُ وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَفِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ مِثْلَ قَبْلِيَّةِ الْجُمُعَةِ كُلُّ رَاتِبَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ: صُوَرٌ ذَكَرْتُهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَصَلَاةُ الضُّحَى وَصَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ وَصَلَاةُ مُنْشِئِ السَّفَرِ وَالْقَادِمِ مِنْهُ وَالْمَاكِثِ فِي الْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ تَعَلُّمٍ أَوْ تَعْلِيمٍ وَالْخَائِفِ فَوَاتَ الرَّاتِبَةِ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا ط ب فَقَالَ: صَلَاةُ نَفْلٍ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ ... إلَّا لِذِي جَمَاعَةٍ يَحْصُلْ وَسُنَّةُ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ ... وَنَفْلُ جَالِسٍ لِلِاعْتِكَافْ وَنَحْوُ مُكْثِهِ لِإِحْيَا الْبُقْعَةِ ... كَذَا الضُّحَى وَنَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةَ وَخَائِفُ الْفَوَاتِ بِالتَّأَخُّرِ ... وَقَادِمٌ وَمُنْشِئٌ لِلسَّفَرْ وَالِاسْتِخَارَةُ وَلِلْقَبْلِيَّةِ ... لِمَغْرِبٍ وَلَا كَذَا الْبَعْدِيَّهْ اهـ. سم ع ش. . (قَوْلُهُ: لِيَنْصَرِفَ غَيْرُهُمْ) وَسُنَّ لِلْغَيْرِ الِانْصِرَافُ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِي النِّسَاءِ) وَلِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ بِهِنَّ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مُكْثُهُمْ) أَيْ: الْخَنَاثَى لِيَنْصَرِفْنَ أَيْ: النِّسَاءُ. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ مُكْثُهُمْ) أَيْ: الْقِيَاسُ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ فِي نَظَرِ الْخُنْثَى وَالنَّظَرُ إلَيْهِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ: وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ. فَرْعٌ: الْمُشْكِلُ يُحْتَاطُ فِي نَظَرِهِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا. (قَوْلُهُ: وَانْصِرَافٌ لِجِهَةِ حَاجَةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ

стр. 230

(وَإِلَّا فَيَمِينٍ) بِالْجَرِّ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي حَاجَةٌ فَيَنْصَرِفْ لِجِهَةِ يَمِينِهِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ. (وَتَنْقَضِي قُدْوَةٌ بِسَلَامِ إمَامٍ) التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى لِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِهَا فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَهَا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ. (فَلِمَأْمُومٍ) مُوَافِقٍ. (أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ) كَسُجُودِ سَهْوٍ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ. (ثُمَّ يُسَلِّمَ) وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الْحَالِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ مَعَ كَرَاهَةِ تَطْوِيلِهِ، وَإِلَّا فَيَقُومُ فَوْرًا بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ قَعَدَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. . (وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ سَلَّمَ) هُوَ. (ثِنْتَيْنِ) إحْرَازًا لِفَضِيلَةِ الثَّانِيَةِ وَلِخُرُوجِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ بِالْأُولَى بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَوْ تَرَكَهُ إمَامُهُ لَا يَأْتِي بِهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ قَبْلَ السَّلَامِ. (وَلَوْ مَكَثَ) بَعْدَهَا لِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ. (فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ) وَيَسَارِهِ إلَى الْمِحْرَابِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ. (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (شُرُوطُ الصَّلَاةِ) جَمْعُ شَرْطٍ بِالْإِسْكَانِ، وَهُوَ لُغَةً: تَعْلِيقُ أَمْرٍ بِأَمْرٍ، كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِإِلْزَامِ الشَّيْءِ وَالْتِزَامِهِ وَاصْطِلَاحًا: ــ [حاشية البجيرمي] مَوْضِعِ صَلَاتِهِ لَا الِانْصِرَافِ مِنْ الْمَسْجِدِ بِأَنْ خَرَجَ وَأَرَادَ التَّوَجُّهَ حِينَئِذٍ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَمِينٌ) قَالَ: الْإِسْنَوِيُّ وَيُنَافِيهِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي كُلِّ عِبَادَةِ الذَّهَابِ فِي طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ فِي أُخْرَى اهـ وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ مَعَ التَّيَامُنِ أَنْ يَرْجِعَ فِي طَرِيقِ غَيْرِ الْأُولَى وَإِلَّا رَاعَى مَصْلَحَةَ الْعَوْدِ فِي أُخْرَى لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِيهَا شَهَادَةُ الطَّرِيقَيْنِ لَهُ أَكْثَرُ. اهـ. حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ الِانْصِرَافُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُنَافِي مَا قَرَّرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الِانْصِرَافُ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَتَنْقَضِي قُدْوَةً) أَتَى بِهَذَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: فَلِمَأْمُومٍ ح ل وَإِلَّا فَمَحَلُّهُ فِي الْقُدْوَةِ. (قَوْلُهُ: فَلِمَأْمُومٍ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ الْمُوَافَقَةُ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي أَنَّ تَسْلِيمَهُ عَقِبَهُ أَوْلَى حَيْثُ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ وَإِلَّا بِأَنْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ فَلِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِهِ. (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ: لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَعَدَ أَيْ: قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ شَرْحُ م ر ع ش وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ م ر أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُ قُعُودِهِ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ضَابِطَهَا قَدْرُ الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ رَجَعَ عَنْهَا وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا بَعْضُ الْحَوَاشِي ح ف لِأَنَّ ضَابِطَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ الْمَذْكُورَ عَنْ حَجّ وَأَمَّا عِنْدَ م ر فَيُطِيلُهَا مَا شَاءَ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا فِي شَرْحِ م ر وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ ع ش بِأَنَّ قُعُودَهُ حِينَئِذٍ فِي مَحَلِّ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ تَطْوِيلَهَا عِنْدَهُ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا. وَأُجِيبُ بِأَنَّ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ هُنَا كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُطْلَبُ بَعْدَ سَجْدَةٍ ثَانِيَةٍ يَقُومُ عَنْهَا وَهُوَ هُنَا مَطْلُوبٌ مِنْهُ الْقُعُودُ لِأَجْلِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ. . (قَوْلُهُ: وَيَسَارُهُ إلَى الْمِحْرَابِ) أَيْ: وَلَوْ فِي الدُّعَاءِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مِحْرَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا هُوَ فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ إلَيْهِ تَأَدُّبًا مَعَهُ ﷺ . اهـ. ز ي. [بَابٌ شُرُوطُ الصَّلَاةِ] (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ إنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ عَنْ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّ الشُّرُوطَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَرْكَانِ طَبْعًا؛ لِأَنَّ الْأَرْكَانَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهَا شَرْعًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهَا أَيْ الشُّرُوطِ عَلَيْهَا أَيْ: الْأَرْكَانِ وَضْعًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشُّرُوطَ لَمَّا كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْمَوَانِعِ لِلصَّلَاةِ وَالْمَوَانِعُ لَا تُعْرَفُ إلَّا بِمَعْرِفَةِ الْأَرْكَانِ أَخَّرَهَا. اهـ. ح ف قَالَ م ر لَا يُقَالُ: الشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَجِبُ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ هَذَا الْبَابِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى مَوَانِعِهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ انْعِقَادِهَا حَسُنَ تَأْخِيرُهُ اهـ لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ إنَّمَا يُنَاسِبُ صَنِيعَ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمَوَانِعَ فِي بَابِ الشُّرُوطِ وَعَقَدَ لَهَا فَصْلًا، فَقَالَ: فَصْلٌ تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ إلَخْ وَلَا يُنَاسِبُ صَنِيعَ الْمَنْهَجِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَوَانِعَ هُنَا صَرِيحًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ انْتِفَاءَهَا وَعَدَّهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِانْتِفَائِهَا عَدَمُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ وُجُودِهَا، وَعَدَمُهَا بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْعِقَادِ الصَّلَاةِ، فَالْإِيرَادُ عَلَى الْمَنْهَجِ بَاقٍ (قَوْلُهُ: تَعْلِيقُ أَمْرٍ إلَخْ) فَقَدْ عَلَّقَ هُنَا صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى وُجُودِ شَرَائِطِهَا فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ. اهـ. ز ي وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِلَوْ لَا يُسَمَّى شَرْطًا وَفِي الْعَرَبِيَّةِ خِلَافُهُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّهَا حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ (قَوْلُهُ: وَيُعَبَّرُ عَنْهُ) أَيْ: لُغَةً بِإِلْزَامِ الشَّيْءِ وَالْتِزَامِهِ أَيْ مَعًا، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا يَشْمَلُ كُلَّ وَاجِبٍ كَالصَّلَاةِ أَيْ فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ قَالَ ع ش أَيْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الْعَلَامَةَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَعْنَى الشَّرْطِ بِالسُّكُونِ، وَإِنَّمَا هِيَ مَعْنَى الشَّرَطِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ. وَعِبَارَةُ م ر

стр. 231

مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ، وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ. فَشُرُوطُ الصَّلَاةِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَهِيَ تِسْعَةٌ بِالِاكْتِفَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ، بِطُهْرِ الْحَدَثِ وَبِجَعْلِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ شَرْطًا تَجَوُّزًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَقِيقَةً عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَحَدُهَا ــ [حاشية البجيرمي] الشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ لُغَةً الْعَلَامَةُ وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ أَيْ، عَلَامَاتُهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ، لَا الْعَلَامَةُ وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهَا إنَّمَا هِيَ مَعْنَى الشَّرَطِ بِالْفَتْحِ. اهـ فَلَعَلَّهُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ اهـ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: بِإِلْزَامِ الشَّيْءِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِطِ. وَالِالْتِزَامُ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فَالشَّارِعُ مَثَلًا عَلَّقَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى مَا سَيَذْكُرُ مِنْ الشُّرُوطِ، كَأَنَّهُ قَالَ: إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ فَأَلْزَمَ الْمُكَلَّفَ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَالْمُكَلَّفُ الْتَزَمَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَا يَلْزَمُ) أَيْ: خَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ يَلْزَمُ إلَخْ فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّعْرِيفِ الرُّكْنُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَاهِيَّةِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ) خَرَجَ بِهِ الْمَانِعُ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ خَرَجَ السَّبَبُ وَقَوْلُهُ: وَلَا عَدَمٌ خَرَجَ الْمَانِعُ بِالنَّظَرِ لِطَرَفِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْعَدَمِ وَخُرُوجِهِ أَوَّلًا بِالنَّظَرِ لِطَرَفِهِ الثَّانِي وَهُوَ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: لِذَاتِهِ لِأَنَّ لُزُومَ الْوُجُودِ فِي اقْتِرَانِ الشَّرْطِ بِالسَّبَبِ، وَلُزُومَ الْعَدَمِ فِي اقْتِرَانِهِ بِالْمَانِعِ إنَّمَا هُوَ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِي الْأَوَّلِ، وَالْمَانِعِ فِي الثَّانِي لَا لِذَاتِ الشَّرْطِ، كَمَا فِي حَوَاشِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَهُوَ قَيْدٌ لِإِدْخَالِ الشَّرْطِ الْمُقْتَرِنِ بِالسَّبَبِ أَوْ الْمَانِعِ الْأَوَّلِ كَحَوَلَانِ الْحَوْلِ مَعَ مِلْكِ النِّصَابِ، وَالثَّانِي كَحَوَلَانِهِ الْمُقْتَرِنِ بِمِلْكِ النِّصَابِ مَعَ الدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِذَاتِهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَقَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَشُرُوطُ إلَخْ) بَيَّنَ بِهِ مَعْنَى مَا فِي التَّرْجَمَةِ أَيْ إذَا أَرَدْت بَيَانَ الشُّرُوطِ الْمُبَوَّبِ لَهَا فَهِيَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ إلَخْ. وَالتَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ عَامٌّ لِكُلِّ شَرْطٍ، وَمَا عِبَارَةٌ عَنْ خَارِجٍ عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَيَخْرُجُ الرُّكْنُ. فَقَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ مِنْهَا مُسْتَدْرَكٌ عَلَى تَفْسِيرِك بِمَا ذُكِرَ كَمَا أَشَارَ لَهُ ع ش وَالضَّمِيرُ فِي لَيْسَتْ عَائِدٌ عَلَى مَا لِأَنَّ مَعْنَاهَا أُمُورٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَإِنْ فَسَّرَ مَا بِأُمُورٍ فَقَطْ اُحْتِيجَ لِقَوْلِهِ: وَلَيْسَتْ مِنْهَا (قَوْلُهُ: بِالِاكْتِفَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ إلَخْ) وَإِلَّا لَكَانَتْ عَشَرَةً، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِهِ؛ لِأَنَّ طُهْرَ الْحَدَثِ يَسْتَلْزِمُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ الْإِنْسَانِ مُتَطَهِّرًا، وَهَذَا قَدْ يَتَّصِفُ بِهِ الْكَافِرُ كَمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِبَقَاءِ طُهْرِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِطُهْرِ الْحَدَثِ التَّطْهِيرُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ يَلْزَمُهُ الْإِسْلَامُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّطَهُّرَ حَتَّى يُرَدَّ مَا ذُكِرَ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُهُ مُتَطَهِّرًا لَا التَّطْهِيرُ بِالْفِعْلِ، تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: وَبِجَعْلِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ شَرْطًا، وَإِلَّا لَكَانَتْ سِتَّةً وَأَلْ فِي الْمَانِعِ لِلْجِنْسِ، أَيْ بِجَعْلِ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ شُرُوطًا، وَقَدْ عَدَّهَا ثَلَاثَةً بَعْدُ، إذْ هِيَ انْتِفَاءَاتٌ ثَلَاثَةٌ، فَهِيَ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا تَرْكُ النُّطْقِ ثَانِيًا تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ عَمْدًا، وَتَرْكُ فِعْلٍ فَحُشَ أَوْ كَثُرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، وَثَالِثُهَا تَرْكُ مُفْطِرٍ وَأَكْلٍ كَثِيرٍ أَوْ بِإِكْرَاهٍ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: تَجَوُّزًا) أَيْ: لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ وُجُودِيٌّ، وَمَفْهُومَ الْمَانِعِ عَدَمِيٌّ هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ وَالسُّؤَالِ مِنْ النَّاسِ. اهـ. ز ي وَقَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ الْمَانِعِ أَيْ انْتِفَاءُ الْمَانِعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي انْتِفَائِهِ لَا فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَيْ الْمَانِعُ وُجُودِيٌّ لِأَنَّهُ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ: تَجَوُّزًا أَيْ مَجَازًا بِالِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرِّحَةِ؛ حَيْثُ شَبَّهَ انْتِفَاءَ الْمَانِعِ بِالشُّرُوطِ فِي تَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَاسْتُعِيرَ لَفْظُ الشَّرْطِ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ عَدِّهِ شَرْطًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ) أَيْ مِنْ عَدِّ الْمَوَانِعِ أَيْ انْتِفَائِهَا شُرُوطًا حَقِيقِيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الشَّرْطِ وُجُودِيًّا (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا) كَتَبَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ مَا نَصُّهُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تِسْعَةٌ وَقَوْلُهُ: وَهِيَ تِسْعَةٌ بَيَانٌ لَهُ أَيْ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ خَبَرًا؛ لِأَنَّهُ قُرِنَ بِالْوَاوِ، وَالْجُمْلَةُ الْخَبَرِيَّةُ لَا تَقْتَرِنُ بِهَا، وَلَيْسَ الْخَبَرُ قَوْلَهُ: مَعْرِفَةُ وَقْتِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ قَدَّرَ لَهُ مُبْتَدَأً وَهُوَ قَوْلُهُ: أَحَدُهَا إلَخْ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: جَمْعُ شَرْطٍ خَبَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هِيَ جَمْعُ شَرْطٍ ح ف وَانْظُرْ حِكْمَةَ تَغْيِيرِ إعْرَابِ الْمَتْنِ عَمَّا كَانَ مُتَبَادَرًا مِنْهُ؛ فَتَأَمَّلْ. اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ

стр. 232

(مَعْرِفَةُ) دُخُولِ (وَقْتٍ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا، فَمَنْ صَلَّى بِدُونِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ (وَ) ثَانِيهَا (تَوَجُّهٌ) لِلْقِبْلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. (وَ) ثَالِثُهَا (سَتْرُ عَوْرَةٍ) وَلَوْ خَالِيًا فِي ظُلْمَةٍ. (بِمَا) أَيْ: بِجِرْمٍ (يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا مِنْ أَعْلَى وَجَوَانِبَ) لَهَا، لَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَلَوْ رُئِيَتْ مِنْ ذَيْلِهِ، كَأَنْ كَانَ بِعُلْوٍ، وَالرَّائِي أَسْفَلَ، لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ (وَلَوْ) سَتَرَهَا (بِطِينٍ، وَنَحْوِ مَاءٍ كَدِرٍ) كَمَاءٍ صَافٍ مُتَرَاكِمٍ بِخُضْرَةٍ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّطْيِينُ وَنَحْوُهُ ــ [حاشية البجيرمي] ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا أَوْرَدَ عَلَى مِثْلِ عِبَارَتِهِ مِمَّا أَخْبَرَ فِيهِ بِمُتَعَاطِفَاتٍ عَنْ جَمْعٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا؛ لِعَدَمِ التَّطَابُقِ بَيْنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ هُنَا: مَعْرِفَةُ وَقْتٍ خَبَرٌ وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، لَمْ يَسْتَقِمْ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الرَّبْطِ فَيُقَدَّرُ الْمَعْرِفَةُ وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ التِّسْعَةِ مُتَقَدِّمًا، ثُمَّ يُوقَعُ الرَّبْطُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُبْتَدَإِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ حِينَئِذٍ جُزْءٌ مِنْ الْخَبَرِ، وَالْجُزْءُ لَا إعْرَابَ لَهُ. فَتَبْقَى الْكَلِمَاتُ كَالْأَسْمَاءِ قَبْلَ التَّرْكِيبِ لَيْسَ لَهَا حَرَكَةٌ مَخْصُوصَةٌ يَنْطِقُ بِهَا فِيهِ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهَا أُعْرِبَتْ كَإِعْرَابِ الْجُمْلَةِ مَجَازًا بِإِعْطَاءِ مَا لِلْكُلِّ لِأَجْزَائِهِ، فَتَخَلَّصَ الشَّارِحُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فَعَلَهُ لَكِنْ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا جَعَلَ الْخَبَرَ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ تِسْعَةٌ لَمْ يَظْهَرْ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَهِيَ تِسْعَةٌ فَائِدَةٌ لِأَنَّ الْبَيَانَ إنَّمَا يَكُونُ لِمَا فِيهِ خَفَاءٌ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ بَابٌ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَهِيَ تِسْعَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعْرِفَةُ) الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا مُطْلَقُ الْإِدْرَاكِ لِيَصِحَّ جَعْلُهَا شَامِلَةً لِلْيَقِينِ وَالظَّنِّ وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهَا الْإِدْرَاكُ الْجَازِمُ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ الظَّنَّ، فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ. ح ل ع ش (قَوْلُهُ: يَقِينًا) حَالٌ مِنْ الْمَعْرِفَةِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنًّا) أَيْ: نَاشِئًا عَنْ اجْتِهَادٍ، بِأَنْ اجْتَهَدَ لِنَحْوِ غَيْمٍ. م ر (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) أَيْ: إنْ كَانَ قَادِرًا، وَإِلَّا صَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ) إلَّا إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَلَمْ يُلَاحِظْ صَاحِبُ الْوَقْتِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ وَتَقَعُ عَنْ الْفَائِتَةِ ح ل قَالَ ح ل قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ وَيُفَارِقُ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ حَرُمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ فِطْرَهُ وَقَعَ بَعْدَ الْغُرُوبِ صَحَّ صَوْمُهُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ، وَلَا كَذَلِكَ الْفِطْرُ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ إلَخْ) وَذَكَرَهُمَا هُنَا مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ . (قَوْلُهُ: سَتْرُ عَوْرَةٍ) أَيْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَلَّى عَارِيًّا، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: صَلَّى عَارِيًّا، أَيْ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ، وَلَا تَحْرُمُ رُؤْيَتُهُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَلَا يُكَلَّفُ غَضَّ بَصَرِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَالِيًا إلَخْ) لِلتَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا) أَيْ: لِمُعْتَدِلِ الْبَصَرِ عَادَةً كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ع ش فَلَا يَضُرُّ مَا يَحْكِي حَجْمَهَا كَسَرَاوِيلَ ضَيِّقَةٍ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى، وَخِلَافُ الْأَوْلَى لِلرَّجُلِ، وَلَا يَكْفِي مَا يَحْكِي لَوْنَهَا، بِأَنْ يُعْرَفَ مَعَهُ نَحْوُ بَيَاضِهَا مِنْ سَوَادِهَا كَزُجَاجٍ وَقَفَ فِيهِ، وَمُهَلْهَلِ النَّسْجِ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: بِمَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا أَيْ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ كَمَا فِي سم. قَالَ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَا يُمْنَعُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ، وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَ النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ زِيَادَةِ الْقُرْبِ لِلْمُصَلِّي جِدًّا لَأَدْرَكَ لَوْنَ بَشَرَتِهِ لَا يَضُرُّ، وَلَوْ رُئِيَتْ الْبَشَرَةُ بِوَاسِطَةِ الشَّمْسِ أَوْ نَارٍ، وَكَانَتْ بِحَيْثُ لَا تُرَى بِدُونِ تِلْكَ الْوَاسِطَةِ لَمْ يَضُرَّ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِجِرْمٍ) خَرَجَ الْأَلْوَانُ فَلَا يُكْتَفَى بِهَا، وَكَذَلِكَ الظُّلْمَةُ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ الْإِيرَادُ عَنْهُ وَعَنْ أَصْلِهِ. ز ي (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ) وَكَذَا لَوْ رُئِيَتْ حَالَ سُجُودِهِ كَمَا فِي حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَتَرَهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ سِتْرُهَا إلَخْ بِلَفْظِ مَصْدَرٍ وَهُوَ بِسُكُونِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ اسْمُ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ، أَيْ وَلَوْ كَانَ سِتْرُهَا كَائِنًا بِطِينٍ، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ مَاءٍ كَدِرٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، أَوْ فِي الشَّطِّ كَذَلِكَ وَجَبَ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم. فَإِنْ حَصَلَ لَهُ بِالْخُرُوجِ مَشَقَّةٌ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الشَّطِّ عَارِيًّا أَوْ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَخْرُجَ إلَى الشَّطِّ لِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَأَمَّا صَلَاةُ الْجَنَائِزِ وَالصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ فَلَا يَأْتِي فِيهِمَا هَذَا التَّفْصِيلُ. اهـ. ح ل وَسَمِّ ع ش (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ الْإِتْيَانِ بِلَوْ هَذَا مَا ظَهَرَ. اهـ. ز ي أَيْ فَلَمْ يُخِلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ بَلْ ذَكَرَهُ ضِمْنًا. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ)

стр. 233

عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ طَوْقِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا، فَلْيَزُرَّهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَعَوْرَةُ رَجُلٍ) حُرًّا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ. (وَمَنْ بِهَا رِقٌّ) وَلَوْ مُبَعَّضَةً. (مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ، أَوْ أَجِيرَهُ، فَلَا تَنْظُرُ الْأَمَةُ إلَى عَوْرَتِهِ» وَالْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَقِيسَ بِالرَّجُلِ مَنْ بِهَا رِقٌّ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ. (وَ) عَوْرَةُ (حُرَّةٍ غَيْرُ وَجْهٍ وَكَفَّيْنِ) ظَهْرًا، وَبَطْنًا إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ وَيَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الثَّوْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يَجِبُ تَقْدِيمُ التَّطَيُّنِ عَلَى الثَّوْبِ الْحَرِيرِ أَوْ لَا، فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُقَالُ: إنْ أَزَرَى بِالْمُتَطَيَّنِ أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ بِهِ أَذًى نَحْوُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، لَمْ يَجِبْ تَقْدِيمُهُ، وَإِلَّا وَجَبَ شَوْبَرِيٌّ وَيُقَدَّمُ الْمُتَنَجِّسُ عَلَى الْحَرِيرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ عِنْدَ عَدَمِ رُطُوبَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ، (قَوْلُهُ: عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ) وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي مَحَلِّ فَقْدِهِمَا مَا قِيلَ فِي فَقْدِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ، بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ أَعْلَى وَجَوَانِبَ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا) أَمَّا قَبْلَهُمَا فَلَا تَبْطُلُ. وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَفِيمَا إذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ قَبْلَهُمَا إذَا لَمْ تُرَ بِالْفِعْلِ، فَإِنْ رَآهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَهُمَا بَطَلَتْ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى رُئِيَتْ بِالْفِعْلِ مِنْ طَوْقِهِ وَنَحْوِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الضَّيِّقِ وَالْوَاسِعِ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِالْفِعْلِ فَفِي الضَّيِّقِ لَا ضَرَرَ، وَفِي الْوَاسِعِ تَبْطُلُ عِنْدَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لَا قَبْلَهُمَا، وَيَكْفِي سَتْرُ ذَلِكَ وَلَوْ بِلِحْيَتِهِ ح ل وَلَوْ كَانَ أَعْمَى وَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ الضَّيِّقِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَرَأَى عَوْرَتَهُ. لَمْ يَضُرَّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَعَوْرَةُ رَجُلٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْمَرْأَةَ، فَيَدْخُلُ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي طَوَافِهِ إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَعَّضَةً) أَخَذَهَا غَايَةً لِأَنَّهَا الزَّائِدَةُ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ لَا لِلْخِلَافِ لِجَرَيَانِهِ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا، وَنَبَّهَ عَلَى زِيَادَتِهَا بِقَوْلِهِ الْآتِي وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: أَخَذُهَا غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: يَجِبُ فِي الْمُبَعَّضَةِ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَالْأَمَةِ كَمَا فِي الْحَاوِي وَصَحَّحَهُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ بِحُرُوفِهِ ع ش وَقَوْلُ ع ش لِجَرَيَانِهِ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عِنْدَنَا قَوْلًا بِأَنَّ عَوْرَتَهَا جَمِيعُ بَدَنِهَا مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَرَأْسَهَا كَمَا يَقُولُ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ. (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) شَعْرًا وَبَشَرًا فَلَوْ طَالَ الشَّعْرُ مِنْ الْعَانَةِ إلَى أَنْ جَاوَزَ الرُّكْبَةَ، وَجَبَ سَتْرُهُ وَلَوْ تَدَلَّتْ سِلْعَةٌ فِي الْعَوْرَةِ كَأُنْثَيَيْنِ وَجَاوَزَتْ مَا ذُكِرَ وَجَبَ سَتْرُهَا مِنْ أَعْلَى وَجَوَانِبَ لَا مِنْ أَسْفَلِهَا ح ل قَالَ سم قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ خَرَجَ نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَكِنْ يَجِبُ سَتْرُ جُزْءٍ مِنْهُمَا لِيَتَحَقَّقَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا زَوَّجَ إلَخْ) ذِكْرُ الْوَاوِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ شَيْءٌ تَكُونُ عَاطِفَةً عَلَيْهِ فَانْظُرْهُ وَعِبَارَةُ م ر إذَا زَوَّجَ بِلَا ذِكْرِ الْوَاوِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: إلَى عَوْرَتِهِ) أَيْ الْأَحَدِ (قَوْلُهُ: وَالْعَوْرَةُ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ الْعَوْرَةُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ بَلْ هِيَ بِالنَّظَرِ لِلْمَحَارِمِ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَوْرَةَ فِي قَوْلِهِ: وَالْعَوْرَةُ عَامَّةٌ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِدَلِيلِ إعَادَتِهَا بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ. وَالْقَصْرُ عَلَى أَحَدِهِمَا يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنًا وَأَيْضًا أَلْ فِي قَوْلِهِ: وَالْعَوْرَةُ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ الْعَوْرَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهِيَ عَوْرَةُ الْأَحَدِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقِيَاسَ صَحِيحٌ لِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالرَّجُلِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ لَفْظَ الْعَوْرَةِ عَامٌّ يَشْمَلُ الرَّجُلَ وَغَيْرَهُ. وَالْأُنْثَى الْحُرَّةُ خَرَجَتْ مِنْهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ وَأُبْقِيَ هَذَا الْعَامُّ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَالْأَمَةِ عَلَى حَالِهِ شَوْبَرِيٌّ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْإِظْهَارُ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ يُوجِبُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِي سَتْرِ بَاقِي الْبَدَنِ غَيْرَ الرَّأْسِ. وَعِبَارَةُ م ر وَكَالرَّجُلِ الْأَمَةُ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي عَوْرَتُهَا كَالْحُرَّةِ إلَّا رَأْسَهَا اهـ أَيْ عَوْرَتُهَا مَا عَدَا وَجْهَهَا أَوْ كَفَّيْهَا وَرَأْسَهَا فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقِيَاسِهَا عَلَى الرَّجُلِ وَأَتَى لَهُ بِجَامِعٍ بَيْنَهُمَا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عِلَّةً لِلْحُكْمِ حَتَّى يَصِحَّ جَعْلُهُ جَامِعًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ قِيَاسِ الشَّبَهِ فِي الْجُمْلَةِ كَقِيَاسِ الْبِغَالِ عَلَى الْخَيْلِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، لَا مِنْ قِيَاسِ الْعِلَّةِ. وَأَيْضًا فَهُوَ جَامِعٌ إقْنَاعِيٌّ يَقْنَعُ بِهِ الْخَصْمُ وَهُوَ الْحَنَفِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا رَأْسَهَا، فَنَقُولُ لَهُ: قِيَاسُهَا عَلَى الرَّجُلِ بِهَذَا الْجَامِعِ الَّذِي تُسَلِّمُهُ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: غَيْرُ وَجْهٍ وَكَفَّيْنِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الثَّوْبُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَيْسَ مُمَاسًّا لِبَاطِنِ الْقَدَمِ، فَيَكْفِي السَّتْرُ بِهِ لِكَوْنِ الْأَرْضِ

стр. 234

﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا. (وَخُنْثَى كَأُنْثَى) رِقًّا وَحُرِّيَّةً، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، فَلَوْ اقْتَصَرَ الْخُنْثَى الْحُرُّ عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ (وَلَهُ) أَيْ: لِلْمُصَلِّيَّ (سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدٍ) لِحُصُولِ مَقْصُودِ السِّتْرِ (فَإِنْ وُجِدَ كَافِيهِ) أَيْ بَعْضَهَا (قَدَّمَ) وُجُوبًا (سَوْأَتَيْهِ) أَيْ: قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَسُمِّيَا سَوْأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ انْكِشَافَهُمَا يَسُوءُ صَاحِبَهُمَا. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكْفِهِمَا قَدَّمَ (قُبُلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِهِ لِلْقِبْلَةِ فَكَانَ سَتْرُهُ أَهَمَّ، تَعْظِيمًا لَهَا؛ وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَيْنِ. . (وَ) رَابِعُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (عِلْمٌ بِكَيْفِيَّتِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ بِأَنْ يَعْلَمَ فَرْضِيَّتَهَا، وَيُمَيِّزَ فُرُوضَهَا مِنْ سُنَنِهَا، نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَهَا كُلَّهَا فَرْضًا ــ [حاشية البجيرمي] تَمْنَعُ إدْرَاكَ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَلَا تُكَلَّفُ لُبْسُ نَحْوِ خُفٍّ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ. لَكِنْ يَجِبُ تَحَرُّزُهَا فِي سُجُودِهَا عَنْ ارْتِفَاعِ الثَّوْبِ عَنْ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ، فَتَنَبَّهْ لَهُ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) أَيْ: مَحَلَّ زِينَتِهِنَّ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ الزِّينَةَ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ كَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ: إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا أَيْ مِنْ مَحَلِّهَا. وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ كَوْنُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ: الْحَاجَةُ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا خَارِجَ الصَّلَاةِ. وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنْ عَوْرَةَ الْأُنْثَى بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجَانِبِ جَمِيعُ بَدَنِهَا، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَارِمِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، تَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ وَارِدَةً فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا مَا ظَهَرَ) أَيْ: مَا غَلَبَ ظُهُورُهُ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: كَيْفَ يُبْدِينَ مَا ظَهَرَ مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرٌ؟ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا مَا ظَهَرَ فَيُبْدِينَهُ وَلِلْحُرَّةِ أَرْبَعُ عَوْرَاتٍ، فَعِنْدَ الْأَجَانِبِ جَمِيعُ الْبَدَنِ، وَعِنْدَ الْمَحَارِمِ وَالْخَلْوَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَعِنْدَ النِّسَاءِ الْكَافِرَاتِ مَا لَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ، وَفِي الصَّلَاةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: رِقًّا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ح ل؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى الرَّقِيقَ لَا تَخْتَلِفُ عَوْرَتُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، فَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ: وَخُنْثَى كَأُنْثَى رِقًّا، بَلْ هُوَ مِثْلُ الرَّجُلِ الرَّقِيقُ أَيْضًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) وَلَوْ انْكَشَفَ بَعْضُ بَدَنِهِ وَلَوْ مِمَّا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بَطَلَتْ ع ش، وَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّ الْعَدَدَ لَوْ كَمُلَ بِخُنْثَى لَمْ تَنْعَقِدْ لِلشَّكِّ، وَإِنْ انْعَقَدَتْ بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَثَمَّ خُنْثَى زَائِدٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ وَكَمُلَ الْعَدَدُ بِالْخُنْثَى لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا الِانْعِقَادَ، وَشَكَكْنَا فِي الْبُطْلَانِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ غَيْرُ وَارِدٍ هُنَا لِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي شَرْطٍ رَاجِعٍ إلَى ذَاتِ الْمُصَلِّي وَهُوَ السُّتْرَةُ وَثَمَّ شَكٌّ رَاجِعٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْعَدَدُ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الذَّاتِ شَرْحُ م ر خِلَافًا لِلْخَطِيبِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا انْكَشَفَ فِي الْأَثْنَاءِ بَعْضُ عَوْرَتِهِ سِوَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَقَدْ أَحْرَمَ سَاتِرًا لِجَمِيعِ عَوْرَةِ الْحُرَّةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْجُمُعَةِ. وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اقْتَصَرَ ابْتِدَاءً عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَهَذَا هُوَ الْجَمْعُ الَّذِي جَمَعَ بِهِ الشَّيْخُ الْخَطِيبُ قَالَ ز ي وَضَعَّفَ شَيْخُنَا م ر هَذَا الْجَمْعَ وَاعْتَمَدَ الْبُطْلَانَ مُطْلَقًا وَقَالَ ز ي وَلَسْنَا مَعَهُ نَحْنُ مَعَ الَّذِي جَمَعَ. وَالْجَمْعُ أَوْلَى مِنْ التَّضْعِيفِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا) أَيْ جَوَازًا إنْ كَانَ فَاقِدًا لِلسُّتْرَةِ أَوْ تَخَرَّقَتْ وَأَمْكَنَهُ تَرْقِيعُهَا. وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَرْقِيعُهَا فَاسْتَعْمَلَ الْجَوَازَ فِي الْمَعْنَى الْأَعَمِّ اهـ شَيْخُنَا فَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ السَّتْرُ وَوَضْعُ الْيَدِ فِي السُّجُودِ قَالَ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ: يُقَدَّمُ السَّتْرُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ فِي السُّجُودِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عِنْدَهُمَا. وَمُرَاعَاةُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَوْلَى، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا م ر فَقَالَ يُقَدَّمُ السُّجُودُ، لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ شَرْعًا عَنْ السَّتْرِ لِأَمْرِ الشَّارِعِ لَهُ بِوَضْعِ الْيَدِ فِي السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ. اهـ. ز ي وَلِأَنَّهُ رُكْنٌ وَهُوَ يُحْتَاطُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وخ ط يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَاجِبَانِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَ كَافِيهِ) تَفْرِيعٌ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ الْبَعْضِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا قَبْلَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْضِهَا) بِالْجَرِّ تَفْسِيرًا لِلضَّمِيرِ أَيْ كَافِي بَعْضِهَا وَقَوْلُهُ: قَدَّمَ سَوْأَتَيْهِ أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: أَيْ قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ) وَالْمُرَادُ مِنْهُمَا النَّاقِضُ مَسُّهُ لِلْوُضُوءِ م ر، فَخَرَجَ بِالْقُبُلِ وَالدُّبُرِ غَيْرُهُمَا. وَمِنْ الْغَيْرِ الْأُنْثَيَانِ وَالْأَلْيَانِ. ع س (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ، وَالثَّانِي عَدَمُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ز ي وَانْظُرْ لَوْ تَنَفَّلَ صَوْبَ مَقْصِدِهِ، فَهَلْ يُقَالُ هُوَ قِبْلَتُهُ أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِشَرَفِ الْقِبْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ. ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ز ي قَرَّرَ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْقُبُلِ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَوَاشِي عَنْ شَيْخِنَا وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ . (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي) وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْلُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُخْتَصٍّ بِالصَّلَاةِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهَا كَالْوُضُوءِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ فِي الْوُضُوءِ وَإِحَالَةَ مَا هُنَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: إنْ اعْتَقَدَهَا كُلَّهَا فَرْضًا) وَلَوْ عَالِمًا عَلَى الْأَوْجَهِ شَوْبَرِيٌّ

стр. 235

أَوْ بَعْضَهَا، وَلَمْ يُمَيِّزْ، وَكَانَ عَامِّيًّا، وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْلًا بِفَرْضٍ صَحَّتْ. . (وَ) خَامِسُهَا (طُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ) عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاةُ مُحْدِثٍ (فَإِنْ سَبَقَهُ) الْحَدَثُ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُتَطَهِّرًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ؛ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ، كَمَا لَوْ تَعَمَّدَهُ (، وَتَبْطُلُ) أَيْضًا (بِمُنَافٍ) لَهَا (عَرَضَ) كَانْتِهَاءِ مُدَّةِ خَفٍ، وَتَنَجُّسِ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ، (لَا) إنْ عَرَضَ (بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْ الْمُصَلِّي كَأَنْ كَشَفَتْ الرِّيحُ عَوْرَتَهُ أَوْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِهِ نَجِسٌ رَطْبٌ أَوْ يَابِسٌ (وَدَفَعَهُ حَالًا) بِأَنْ سَتَرَ الْعَوْرَةَ، وَأَلْقَى الثَّوْبَ فِي الرَّطْبِ، وَنَفَضَهُ فِي الْيَابِسِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْعَارِضُ الْيَسِيرُ.. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَكَانَ عَامِّيًّا) وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي. وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا، وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يُمَيِّزُ ذَلِكَ، م ر ع ش وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ إلَخْ قَالَ ح ل: وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ: وَكَانَ عَامِّيًّا ضَائِعًا لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّيِّ هُنَا مَنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِلْمِ زَمَنًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنْ يُمَيِّزَ فِيهِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، وَبِالْعَالِمِ مَنْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ زَمَنًا تَقْضِي الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنْ يُمَيِّزَ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْلًا بِفَرْضٍ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ نَفْلًا، أَيْ لَمْ يَقْصِدْ الْفَرْضَ نَفْلًا أَيْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ إيَّاهُ فَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْقُدْرَةِ) اعْتِبَارُ الْقُدْرَةِ لَيْسَ خَاصًّا بِمَا ذُكِرَ بَلْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ الشُّرُوطِ ع ش فَلْيُنْظَرْ مَا حِكْمَةُ ذِكْرِهِ فِيهِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: مُتَطَهِّرًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا بَلْ مِثْلُهُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَهُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاةُ مُحْدِثٍ. وَعِبَارَةُ م ر فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا عِنْدَ إحْرَامِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ أَحْرَمَ مُتَطَهِّرًا، ثُمَّ أَحْدَثَ نُظِرَ، فَإِنْ سَبَقَهُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْقَدِيمِ وَنُسِبَ لِلْجَدِيدِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، بَلْ يَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ لِعُذْرِهِ، وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٍ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ. وَمَعْنَى الْبِنَاءِ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكْنِ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِيهِ وَيَجِبُ تَقْلِيلُ الزَّمَنِ وَالْأَفْعَالِ قَدْرَ الْإِمْكَانِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبِدَارُ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ بَابَانِ فَسَلَكَ الْأَبْعَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ طَهَارَتِهِ الْعَوْدُ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَوْ مَأْمُومًا يَبْغِي فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَانْتِهَاءِ مُدَّةِ خُفٍّ) أَيْ وَقَدْ أَحْرَمَ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُ صَلَاتَهُ تَامَّةً، فَلَوْ افْتَتَحَهَا عَالِمًا بِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لَا يَسَعُهَا لَمْ تَنْعَقِدْ لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ صِحَّتِهَا. ح ل (قَوْلُهُ: وَتَنَجُّسِ ثَوْبٍ إلَخْ) وَعِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ حَتَّى لَوْ مَسَّ بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ نَجَسًا أَوْ مُتَنَجِّسًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ فَارَقَهُ حَالًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَّهُ غَيْرُهُ بِالْمُتَنَجِّسِ مِنْهُ فَتَبَاعَدَ عَنْهُ حَالًا اهـ بِحُرُوفِهِ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَشَفَ غَيْرُهُ عَوْرَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَسَتَرَهَا حَالًا؟ بَلْ أَوْلَى بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَهْدُ صِحَّتِهَا مَعَ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ بِخِلَافِهَا مَعَ النَّجَاسَةِ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِمُمَاسَّةِ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِهِ أَكْثَرُ بِخِلَافِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ مِنْ الْغَيْرِ، فَإِنَّهُ لَا يَعُمُّ الِابْتِلَاءُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَأَقُولُ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ لِلْعُذْرِ فِي الْجَمِيعِ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَشَفَتْ الرِّيحُ) أَوْ كَشَفَهَا آدَمِيٌّ أَوْ حَيَوَانٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ح ل وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَبْدُ رَبِّهِ: أَوْ كَشَفَهَا آدَمِيٌّ أَيْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَتَبْطُلُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم قَالَ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ قَصْدًا. فَبَعُدَ إلْحَاقُهُ بِالرِّيحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ أَمْكَنَ إلْحَاقُهُ بِهِ هَذَا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي الضَّرَرُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَعَلَّلَهُ بِنُدْرَةِ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُرَاجَعْ. أَقُولُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الِانْحِرَافِ عَنْ الْقِبْلَةِ مُكْرَهًا، فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَإِنْ عَادَ حَالًا، وَعَلَّلُوهُ بِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِي الصَّلَاةِ فَاعْتَمِدْهُ اهـ بِحُرُوفِهِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الرِّيحَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيَضُرُّ الْآدَمِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَكَذَا الْبَهِيمَةُ (قَوْلُهُ: وَدَفَعَهُ حَالًّا) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ شَخْصٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِجَنْبِهِ فَأَحْرَفَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَادَ حَالًّا لَا يَضُرُّ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ آدَمِيٌّ فَسَتَرَهَا حَالًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ نَادِرٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَلْقَى الثَّوْبَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ، وَإِلَّا أَلْقَاهُ فِيهِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَإِنْ لَزِمَ تَنَجُّسُ الْمَسْجِدِ فَإِنْ نَحَّى الْيَابِسَ بِكُمِّهِ أَوْ عُودٍ بِيَدِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا لَوْ صَلَّى عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ مُتَنَجِّسِ الْأَسْفَلِ، وَرِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ، ثُمَّ رَفَعَهَا فَارْتَفَعَ مَعَهَا الثَّوْبُ لِالْتِصَاقِهِ بِهَا أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ عَنْ رِجْلِهِ فَوْرًا، وَلَوْ بِتَحْرِيكِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ ح ل وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَأَلْقَى الثَّوْبَ إلَخْ لَعَلَّ صُورَةَ إلْقَاءِ الثَّوْبِ فِي الرَّطْبِ أَنْ يَدْفَعَ الثَّوْبَ مِنْ مَكَان طَاهِرٍ مِنْهُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ وَلَا يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ وَلَا يَقْبِضُهُ بِيَدِهِ وَيَجُرُّهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَمْلٌ

стр. 236

(وَ) سَادِسُهَا (طُهْرُ نَجَسٍ) لَا يُعْفَى عَنْهُ (فِي مَحْمُولٍ، وَبَدَنٍ، وَمُلَاقِيهِمَا) فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا، وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْمُولِ، وَالْمُلَاقِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّوْبِ، وَالْمَكَانِ، وَإِنْ فُهِمَ الْمُرَادُ مِمَّا يَأْتِي. (وَلَوْ نَجِسَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَكَسْرِهَا (بَعْضُ شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَجَهِلَ) ذَلِكَ الْبَعْضَ فِي جَمِيعِ الشَّيْءِ (وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ) ؛ لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ مَعَهُ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ النَّجَاسَةِ مَا بَقِيَ جُزْءٌ مِنْهُ بِلَا غَسْلٍ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ بِاجْتِهَادٍ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ نَجِسًا لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ مَحِلًّا لِلِاجْتِهَادِ بَلْ يَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ، حَتَّى لَوْ تَنَجَّسَ أَحَدُ كُمَّيْنِ، وَجَهِلَهُ، وَجَبَ غَسْلُهُمَا فَلَوْ فَصَلَهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا كَفَاهُ غَسْلُ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ كَالثَّوْبَيْنِ، وَلَوْ كَانَ النَّجَسُ فِي مُقَدِّمِ الثَّوْبِ مَثَلًا، وَجَهِلَ مَحَلَّهُ، وَجَبَ غَسْلُ مُقَدِّمِهِ فَقَطْ (وَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ نَجِسٍ) كَثَوْبٍ (ثُمَّ) غَسَلَ (بَاقِيَهُ فَإِنْ غُسِلَ مَعَ مُجَاوِرِهِ) مِمَّا غُسِلَ أَوَّلًا (طَهُرَ) كُلُّهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ غُسِلَ دُونَ مُجَاوِرِهِ (فَغَيْرُ الْمُجَاوِرِ) يَطْهُرُ، وَالْمُجَاوِرُ نَجِسٌ لِمُلَاقَاتِهِ، وَهُوَ رَطْبٌ لِلنَّجِسِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَجَّسْ بِالْمُجَاوِرِ مُجَاوِرُهُ الرَّطْبُ، وَهَكَذَا؛ لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمُجَاوِرِ لَا تَتَعَدَّى إلَى مَا بَعْدَهُ كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ يَنْجُسُ مِنْهُ مَا حَوْلَ النَّجَاسَةِ فَقَطْ، وَتَعْبِيرِي " بِبَعْضٍ " أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ " بِنِصْفٍ ". . (وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ نَحْوِ قَابِضٍ) كَشَادٍّ بِيَدِهِ، أَوْ نَحْوِهَا (طَرَفَ) شَيْءٍ كَحَبْلٍ (مُتَّصِلٍ ــ [حاشية البجيرمي] لِلنَّجَاسَةِ وَلَعَلَّ صُورَةَ نَقْضِهِ فِي الْيَابِسِ أَنْ يَمِيلَ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ حَتَّى تَسْقُطَ أَوْ يَضَعَ إصْبَعَهُ عَلَى جُزْءٍ طَاهِرٍ مِنْ ثَوْبِهِ وَيَدْفَعَهُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ أَمَّا لَوْ قَبَضَ عَلَى مَحَلِّهَا وَجَرَّهُ أَوْ رَفَعَهُ فَهُوَ حَامِلٌ لَهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: طُهْرُ نَجَسٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمِ وَبِكَسْرِهِمَا وَبِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْجِيمِ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ. وَيَجِبُ طُهْرُهُ وَلَوْ دَاخِلَ فَمِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ عَيْنِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ ذَلِكَ فِي الْجَنَابَةِ لِغِلَظِ النَّجَاسَةِ، تَدَبَّرْ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْمُولِ إلَخْ) لِأَنَّ الْمَحْمُولَ يَشْمَلُ غَيْرَ الثَّوْبِ وَالْمُلَاقِي يَشْمَلُ نَحْوَ السَّقْفِ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ فُهِمَ الْمُرَادُ، وَهُوَ الْعُمُومُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ نَحْوِ قَابِضٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الثَّوْبَ وَالْمَكَانَ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ هُنَا لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا) أَيْ: وَضَمِّهَا، وَمُضَارِعُهُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ فَقَطْ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ) مَحَلُّهُ فِي الْمَكَانِ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْكُلِّ بَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي جَانِبٍ مِنْهُ. وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي كُلِّهِ إلَّا قَدْرَ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ. اهـ وَانْظُرْ هَلْ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنْ اتَّسَعَ الْمَكَانُ سُنَّ الِاجْتِهَادُ، وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ وَلَوْ رَأَيْنَا فِي ثَوْبِ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ نَجَاسَةً لَا يَعْلَمُ بِهَا وَجَبَ عَلَيْنَا إعْلَامُهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِصْيَانِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِهِ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ كَمَا لَوْ رَأَيْنَا صَبِيًّا يَزْنِي بِصَبِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا الْمَنْعُ، شَرْحُ م ر قَالَ ع ش يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ تَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ، وَعَلِمْنَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ صَلَّى مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ الْبُطْلَانَ. (قَوْلُهُ: إذْ الْأَصْلُ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُنَجِّسْ مَا مَسَّهُ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ تَنَجُّسِ مَحَلِّ الْإِصَابَةِ، شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَسَلَ إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا بَابُ النَّجَاسَةِ فَذِكْرُهُ هُنَا اسْتِطْرَادٌ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَوْ نَجَّسَ بَعْضَ شَيْءٍ إلَخْ، تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِمَّا غَسَلَ) حَالٌ مِنْ مُجَاوِرِهِ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ الْمُجَاوِرِ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُحَقَّقَةً فَلَوْ تَنَجَّسَ بَعْضُ الثَّوْبِ وَاشْتَبَهَ فَغَسَلَ نِصْفَهُ، ثُمَّ بَاقِيَهُ طَهُرَ كُلُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ الْمُجَاوِرَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ نَجَاسَةِ الْبَعْضِ الَّذِي غَسَلَ أَوَّلًا. ع ش عَلَى م ر وَقَالَ ح ل هَذَا كُلُّهُ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: فَإِنْ غَسَلَ مَعَ مُجَاوِرِهِ طَهُرَ إلَخْ إنْ غَسَلَ بِالصَّبِّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ إنَاءٍ، فَإِنْ غَسَلَهُ فِي إنَاءٍ بِأَنْ وَضَعَ نِصْفَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ مَا يَغْمُرُهُ لَمْ يَطْهُرْ حَتَّى يَغْسِلَهُ دُفْعَةً؛ لِأَنَّ مَا فِي الْإِنَاءِ مُلَاقٍ لَهُ الْبَعْضُ النَّجِسُ. وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَيُنَجِّسُهُ وَحَيْثُ تَنَجَّسَ الْمَاءُ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ. اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ الثَّوْبِ مُرْتَفِعٍ عَنْ الْإِنَاءِ وَانْحَسَرَ عَنْهُ الْمَاءُ حَتَّى اجْتَمَعَ فِي الْإِنَاءِ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا فَوْقَ الْمَغْسُولِ مِنْ الثَّوْبِ طَهُرَ. وَنَقَلَ ذَلِكَ سم عَنْ الشَّارِحِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَجَّسْ إلَخْ) رَدٌّ لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ مُطْلَقًا حَتَّى يَغْسِلَهُ دُفْعَةً؛ لِأَنَّ الرُّطُوبَةَ تَسْرِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: لَا تَتَعَدَّى إلَى مَا بَعْدَهُ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا بَعْدَ الْمُجَاوِرِ حَيْثُ لَا يَنْجُسُ وَبَيْنَ مَا لَاقَى الْمُجَاوِرَ مِنْ خَارِجٍ فَإِنَّهُ يَنْجُسُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِنَجَاسَةِ غَيْرِ الْمُجَاوِرِ لَاقْتَضَى نَجَاسَةَ مُجَاوِرِهِ وَهَكَذَا فَيَلْزَمُ عَدَمُ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ مُطْلَقًا اللَّازِمُ لَهُ الْمَشَقَّةُ بِخِلَافِ الْمُجَاوِرِ لَا يَلْزَمُ عَلَى نَجَاسَتِهِ مَا ذُكِرَ، فَلْيُتَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَحَبْلٍ مُتَّصِلٍ) وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ شَدِّ الْحَبْلِ أَنَّهُ إنْ وَضَعَ طَرَفَ الْحَبْلِ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ وَبَاقِيهِ نَجَسٌ بِلَا شَدٍّ لَمْ يَضُرَّ، أَوْ عَلَى الطَّرَفِ النَّجِسِ وَلَوْ بِلَا شَدٍّ ضَرَّ مُطْلَقًا، أَوْ وَضَعَهُ عَلَى طَرَفِهِ الطَّاهِرِ وَشَدَّهُ نُظِرَ فَإِنْ لَمْ يَنْجَرَّ بِجَرِّهِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا ضَرَّ، شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُهُ: طَرَفٍ مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ سَوَاءٌ كَانَ اتِّصَالُهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرَّبْطِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ النَّجِسُ يَنْجَرُّ بِجَرِّهِ أَمْ لَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ مَا لَوْ كَانَ الطَّرَفُ الْآخَرُ مُتَّصِلًا بِشَيْءٍ طَاهِرٍ وَذَلِكَ الطَّاهِرُ مُتَّصِلٌ بِالنَّجِسِ فَيُفْصَلُ وَيُقَالُ: إنْ كَانَ ذَلِكَ النَّجِسُ

стр. 237

بِنَجَسٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ، فَكَأَنَّهُ حَامِلٌ لَهُ فَلَا يَضُرُّ جَعْلُ طَرَفِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ، وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ لِعَدَمِ حَمْلِهِ لَهُ، وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا بِسَاجُورِ كَلْبٍ، وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي عُنُقِهِ، أَوْ بِحِمَارٍ بِهِ نَجَسٌ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بَطَلَتْ، عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ حُبِسَ بِمَكَانٍ بِهِ نَجَسٌ صَلَّى، وَتَجَافَى عَنْ النَّجَسِ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ، وَلَا يَجُوزُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ بِالْأَرْضِ، بَلْ يَنْحَنِي لِلسُّجُودِ إلَى قَدْرٍ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَسَ، ثُمَّ يُعِيدُ " وَنَحْوُ " مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَا يَضُرُّ نَجَسٌ يُحَاذِيهِ) لِعَدَمِ مُلَاقَاتِهِ لَهُ، وَقَوْلِي: يُحَاذِيهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: يُحَاذِي صَدْرَهُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ. . (وَلَوْ، وَصَلَ عَظْمَهُ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي: (لِحَاجَةٍ) إلَى وَصْلِهِ (بِنَجَسٍ) مِنْ عَظْمٍ (لَا يَصْلُحُ) لِلْوَصْلِ (غَيْرُهُ) ــ [حاشية البجيرمي] يَنْجَرُّ بِجَرِّ الْمُصَلِّي وَاتَّصَلَ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِالْمُتَّصِلِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرَّبْطِ ضَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَنْجَرَّ بِجَرِّهِ أَوْ كَانَ الِاتِّصَالُ لَا عَلَى وَجْهِ الرَّبْطِ لَمْ يَضُرَّ. وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِلْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا بِسَاجُورِ كَلْبٍ إلَخْ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيهِ إجْمَالٌ لِعَدَمِ إفَادَتِهِ لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ. هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ م ر وَالشَّوْبَرِيِّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ جَعْلُ طَرَفِهِ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: نَحْوُ قَابِضٍ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ وَقَوْلُهُ: بَطَلَتْ أَيْ إنْ كَانَ مَرْبُوطًا بِالسَّاجُورِ أَوْ الْحِمَارِ، وَإِلَّا فَلَا فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ حُكْمَ الْمَفْهُومِ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُخَالِفَهُ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِسَاجُورِ كَلْبٍ) أَوْ بِسَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ فَإِنَّهَا كَالدَّارِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: صَلَّى) أَيْ الْفَرْضَ فَقَطْ ع ش أَيْ وَلَيْسَ لَابِسًا لِثَوْبٍ طَاهِرٍ، وَإِلَّا فَرَشَهُ وَصَلَّى عَارِيًّا وَلَوْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ غَضُّ أَبْصَارِهِمْ وَلَا إعَادَةَ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَاقَى النَّجِسَ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى م ر مَا يُوَافِقُهُ ع ش . (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَصَلَ) أَيْ: الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ طَهَارَةِ بَدَنِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَنَحْوِهِمَا، اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَصَلَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ وَصَلَ أَيْ مَعْصُومٌ إذْ غَيْرُهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي لِأَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ مَتَى وَصَلَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ مُطْلَقًا أَمِنَ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَوْ لَا. أَيْ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ فَوَاتُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَهْدَرَ دَمَهُ لَا يُبَالِي بِضَرَرِهِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ وَهَذَا عَلَى كَلَامِ حَجّ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْصُومِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُسْتَثْنَى تَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَصْلُ بِالنَّجِسِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّوْبَةِ بِالصَّلَاةِ. ع ش إطْفِيحِيٌّ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْجَبْرِ أَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ مُخْتَارًا مَعَ فَقْدِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَإِنْ فَعَلَهُ مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ، وَجَبَ نَزْعُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ ضَرَرًا وَإِنْ فَعَلَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا، وَكَذَا إنْ فَعَلَ بِهِ حَالَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ كَصِغَرِهِ فَلَا يَجِبُ النَّزْعُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا، وَحَيْثُ وَجَبَ نَزْعُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَا طَهَارَتُهُ مَا دَامَ الْعَظْمُ النَّجِسُ مَكْشُوفًا لَمْ يَسْتَتِرْ وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَطَهَارَتُهُ وَلَمْ يَنْجُسْ الْمَاءُ بِمُرُورِهِ عَلَى الْعَظْمِ، وَلَوْ قَبْلَ اكْتِسَائِهِ بِالْجِلْدِ وَاللَّحْمِ وَلَا الرَّطْبِ إذَا لَاقَاهُ م ر سم وَمَالَ أَيْضًا إلَى أَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ، أَيْ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ النَّزْعُ مُصَلٍّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ. وَقِيَاسُ الْمُسْتَجْمِرِ الْبُطْلَانُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَظْمَ مَعَ الْوَصْلِ صَارَ كَالْجُزْءِ فَلَا يَنْجُسُ مُلَاقِيهِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ. (فَرْعٌ) لَوْ وَشَمَ الْكَافِرُ نَفْسَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ز ي وَخِيَاطَةُ الْجُرْحِ بِخَيْطٍ نَجِسٍ وَدَوَاؤُهُ بِدَوَاءٍ نَجِسٍ كَالْجَبْرِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا الْوَشْمُ وَالْوَشْمُ غَرْزُ الْإِبْرَةِ فِي مَحَلٍّ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ، ثُمَّ يُوضَعُ نَحْوُ نِيلَةٍ عَلَيْهِ فَيَخْضَرُّ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ حَالَ عَدَمِ التَّكْلِيفِ كَحَالَةِ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ فَعَلَهُ حَالَ التَّكْلِيفِ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ تَجِبْ الْإِزَالَةُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَإِنْ خَافَ مِنْ إزَالَتِهِ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ لَمْ تَجِبْ، وَإِلَّا وَجَبَتْ وَمَتَى وَجَبَتْ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ ح ف وَأَمَّا حُكْمُ كَيِّ الْحِمِّصَةِ، فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ قَامَ غَيْرُهَا مَقَامَهَا فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ لَمْ يَعْفُ عَنْهَا، وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا مَقَامَهَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَلَا يَضُرُّ انْتِفَاخُهَا وَعِظَمُهَا فِي الْمَحَلِّ مَا دَامَتْ الْحَاجَةُ قَائِمَةً وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ يَجِبُ نَزْعُهَا، فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ضَرَّ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِرْمَاوِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: عَظْمُهُ) أَيْ: لِاخْتِلَالِهِ وَخَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ، إنْ لَمْ يُوَصِّلْهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا يَصْلُحُ) أَيْ: وَقْتَ إرَادَتِهِ حَتَّى لَوْ صَلَحَ

стр. 238

هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: لِفَقْدِ الطَّاهِرِ (عُذِرَ) فِي ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ، إذَا وَجَدَ الطَّاهِرَ قَالَ السُّبْكِيُّ: تَبَعًا لِلْإِمَامِ، وَغَيْرِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ النَّزْعِ ضَرَرًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ، أَوْ وَجَدَ صَالِحًا غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (نَزْعُهُ) أَيْ: النَّجَسِ، وَإِنْ اكْتَسَى لَحْمًا (إنْ أَمِنَ) مِنْ نَزْعِهِ (ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَلَمْ يَمُتْ) ؛ لِحَمْلِهِ نَجِسًا، تَعَدَّى بِحَمْلِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ، كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجَسٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَزِمَ الْحَاكِمَ نَزْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ ضَرَرًا، أَوْ مَاتَ قَبْلَ النَّزْعِ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ رِعَايَةً لِخَوْفِ الضَّرَرِ فِي الْأَوَّلِ، وَلِعَدَمِ الْحَاجَةِ ــ [حاشية البجيرمي] غَيْرُهُ وَلَكِنْ هَذَا أَصْلَحُ أَوْ أَسْرَعُ إلَى الْجَبْرِ لَمْ يَجُزْ الْوَصْلُ بِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ. وَيُقَدَّمُ عَظْمُ الْخِنْزِيرِ عَلَى الْكَلْبِ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ أَغْلَظُ. وَيُقَدَّمُ غَيْرُ الْمُغَلَّظِ وَلَوْ كَانَ بَطِيءَ الْبُرْءِ عَلَى الْمُغَلَّظِ وَلَوْ كَانَ سَرِيعًا. بِرْمَاوِيٌّ مُلَخَّصًا وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ فِي قِيَاسِ الْخِنْزِيرِ عَلَى الْكَلْبِ حَيْثُ قَالُوا فِي تَوْجِيهِ الْقِيَاسِ: لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ إذْ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْخِنْزِيرَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ أَكْلِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ، فَفِيهِ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَظْمُ الْكَلْبِ عَلَى عَظْمِ الْخِنْزِيرِ، وَيُقَدَّمُ الْمُغَلَّظُ عَلَى الْآدَمِيِّ. ح ل (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى إلَخْ) لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَشْمَلُ الطَّاهِرَ غَيْرَ الصَّالِحِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِي كَلَامِهِ صِفَةً مُقَدَّرَةً، أَيْ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ وَعِبَارَةُ ع ش وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ: لِفَقْدِ الطَّاهِرِ يُوهِمُ أَنَّ الطَّاهِرَ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِلْوَصْلِ يُمْنَعُ مِنْ الْوَصْلِ بِالنَّجَسِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَالْمُرَادُ بِفَقْدِهِ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ سم وَقَوْلُهُ: أَيْ سم يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ إلَخْ، أَيْ وَلَوْ بِالسَّفَرِ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْ السَّفَرِ فَسَادَ الْعُضْوِ أَوْ زِيَادَةَ ضَرَرِهِ ع ش أَيْ وَلَوْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إذَا وَجَدَ الطَّاهِرَ الصَّالِحَ، أَيْ فِيمَا إذَا وَصَلَهُ لِفَقْدِهِ وَهُوَ صَالِحٌ لِلْوَصْلِ ح ل (قَوْلُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ النَّزْعِ ضَرَرًا) أَيَّ ضَرَرٍ، وَبِهِ فَارَقَتْ مَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ شَوْبَرِيٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: صَالِحًا) وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الصَّلَاحِيَّةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ح ل (قَوْلُهُ: غَيْرِ آدَمِيٍّ) بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ لَا يَجُوزُ الْوَصْلُ بِعَظْمِهِ. أَيْ حَيْثُ وُجِدَ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَرَمًا كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ م ر سم ع ش قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ بِعَظْمِ نَفْسِهِ، إذَا أَرَادَ نَقْلَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ مِنْهُ حَصَلَ لَهُ احْتِرَامٌ وَطُلِبَتْ مُوَارَاتُهُ ع ش عَلَى م ر أَمَّا إذَا وَصَلَ عَظْمَ يَدِهِ مَثَلًا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أُبِينَ مِنْهُ. فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ بِعَظْمِ أُنْثَى يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ، وَوُضُوءُ غَيْرِهِ بِمَسِّهِ مَا دَامَ الْعَظْمُ لَمْ تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ وَلَمْ يُكْسَ بِاللَّحْمِ، وَهُوَ سَهْوٌ لِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْحَدَثِ مِنْ أَنَّ الْعُضْوَ الْمَفْصُولَ مِنْ الْأُنْثَى لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ، وَلَوْ سَلَّمْنَاهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: لَا يَصِحُّ لَهُ وُضُوءٌ مَا دَامَ الْعَظْمُ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَاسٌّ لَهُ دَائِمًا اهـ بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ، الْمُنَاسِبُ لِلْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ: وَإِلَّا لَمْ يُعْذَرْ لَكِنَّ الْمُقَابَلَةَ بِاللَّازِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ النَّزْعِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ. وَقَوْلُهُ: مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ. فَلَا يَرِدُ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ ضَرَرًا، أَوْ مَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ النَّزْعُ مَعَ حَمْلِهِ نَجِسًا تَعَدَّى بِحَمْلِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ إزَالَتِهِ. (قَوْلُهُ: كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ) مِثْلُهَا الرَّجُلُ سم. وَحَاصِلُهُ أَنَّ وَصْلَ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجِسٍ، أَوْ شَعْرِ آدَمِيٍّ حَرَامٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا مِنْ شَعْرِهَا أَوْ شَعْرِ غَيْرِهَا بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ أَمْ لَا. وَأَمَّا وَصْلُهَا بِشَعْرِهَا مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ، أَوْ السَّيِّدُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، كَمَا يُؤْخَذُ جَمِيعُهُ مِنْ م ر وَالشَّوْبَرِيِّ وَقَوْلُهُ: مِنْ شَعْرِهَا لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ مِنْهَا صَارَ مُحْتَرَمًا تَجِبُ مُوَارَاتُهُ ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) خَضْبُ الرَّجُلِ لِحْيَتَهُ الْبَيْضَاءَ بِالْحِنَّاءِ جَائِزٌ بَلْ سُنَّةٌ وَأَمَّا خَضْبُهَا بِالسَّوَادِ فَهُوَ حَرَامٌ، إلَّا إذَا كَانَ لِأَجْلِ الْحَرْبِ لِأَنَّ سَوَادَ اللِّحْيَةِ يَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِ. وَنَتْفُ الشَّعْرِ الْأَبْيَضِ مِنْ اللِّحْيَةِ مَكْرُوهٌ لِلْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ وَهُوَ «الشَّيْبُ نُورِي وَالنَّارُ نَارِي وَلَا أُحْرِقُ نُورِي بِنَارِي» اهـ شَيْخُنَا ح ف وَسِجِّينِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ ضَرَرًا) بِأَنْ خَشِيَ نَحْوَ شَيْنٍ أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ بَلْ يَحْرُمُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ بِلَا إعَادَةٍ، وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَغُسْلُهُ وَلَا يُنَجِّسُ مَاءً قَلِيلًا وَلَا مَائِعًا وَلَا رَطْبًا إذَا لَمْ يُكْسَ لَحْمًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ح ل وَقِيلَ: يَجِبُ النَّزْعُ مِنْ الْمَيِّتِ لِئَلَّا يَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ حَامِلُ نَجَاسَةٍ تَعَدَّى بِحَمْلِهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِيدُ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ الْأَصْلِيَّةِ جَمِيعًا، حَتَّى لَوْ حُرِقَتْ وَصَارَتْ رَمَادًا وَذُرِّيَتْ

стр. 239

إلَيْهِ فِي الثَّانِي لِزَوَالِ التَّكْلِيفِ. . (وَعُفِيَ عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ) فِي الصَّلَاةِ، وَلَوْ عَرِقَ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ فِيهِ عَلَى الْحَجَرِ (فِي حَقِّهِ) لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ؛ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ فِيهَا (وَ) عُفِيَ (عَمَّا عَسُرَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: يَتَعَذَّرُ (الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا مِنْ طِينِ شَارِعٍ نَجِسٍ يَقِينًا) لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ ــ [حاشية البجيرمي] فِي الْهَوَاءِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِلِقَائِهِ نُزُولُهُ فِي الْقَبْرِ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى لِقَائِهِ إذْ هُوَ أَوَّلُ مَنْزِلَةٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: الْمُعَادُ مِنْ أَجْزَائِهِ مَا مَاتَ عَلَيْهِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا الْجَوَابُ بَعِيدٌ. وَمِنْ ثَمَّ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذِي الْقُلْفَةِ الْمُتَعَذَّرِ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا بِدُونِ قَطْعِهَا حَيْثُ قَالُوا: لَا تُقْطَعُ إذَا مَاتَ، وَيُدْفَنُ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَصَلَاةٍ، بِأَنَّ النَّجِسَ الْمَوْصُولَ بِهِ لِكَوْنِهِ مُقَوِّمًا لِعُضْوٍ مِنْ الْآدَمِيِّ اُغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْقُلْفَةِ، كَذَا قِيلَ شَوْبَرِيٌّ ح ف (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ التَّكْلِيفِ) أَيْ: مَعَ مَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ، فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَمَاتَ، تَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ إزَالَتُهَا لِفَقْدِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ الْعِلَّةِ، وَكَذَا لَا يَرِدُ مَا لَوْ وَصَلَتْ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجِسٍ أَوْ شَعْرِ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ فَإِنَّهُ تَجِبُ إزَالَتُهُ (قَوْلُهُ: عَنْ مَحَلِّ) أَيْ: عَنْ أَثَرِ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ وَكَذَا مَا يُلَاقِيهِ مِنْ الثَّوْبِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ) فَلَوْ أَصَابَ مَاءً قَلِيلًا نَجَّسَهُ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرِقَ) مِنْ بَابِ تَعِبَ، كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، أَيْ وَلَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ، وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ الْمُجَاوِزِ وَهَلْ الْمُرَادُ غَسْلُهُ فَقَطْ وَلَوْ اتَّصَلَ بِمَا فِيهِمَا أَوْ مَا لَمْ يَتَّصِلْ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ؟ قِيَاسُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وُجُوبُ غَسْلِ الْجَمِيعِ وَهُوَ الْوَجْهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) فَلَوْ قَبَضَ فِي بَدَنِ مُصَلٍّ أَوْ فِي ثَوْبِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَمِثْلُهُ كُلُّ مَنْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْعَفْوَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ كَوْنُهُ فِي الصَّلَاةِ وَمِثْلُهَا الطَّوَافُ وَفِي حَقِّهِ وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ يَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ الْمَعْفُوَّاتِ كَطِينِ الشَّارِعِ وَدَمِ الْبَرَاغِيثِ كَمَا أَفَادَهُ م ر وَفِي حَقِّهِ مُتَعَلِّقٌ بِعُفِيَ وَهُوَ مُطْلَقٌ، وَقَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ: فِي حَقِّهِ فَاخْتَلَفَ الْعَامِلُ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَمَلَ أَوْ قَبَضَ عَلَى يَدِهِ) وَمِثْلُ الْمُسْتَجْمِرِ كُلُّ ذِي خَبَثٍ آخَرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ. م ر ز ي وَلَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مُصَلِّيًا مُسْتَجْمِرًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُسْتَجْمِرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ بَدَنِهِ مُتَّصِلٌ بِبَدَنِ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَبَعْضَ بَدَنِهِ مُتَّصِلٌ بِبَدَنِ الْمُسْتَجْمَرِ، فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ بِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ، وَهُوَ نَفْسُهُ وَلَا ضَرُورَةَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ ع ش عَلَى م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: هُوَ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ إذْ هُوَ مُغَالَطَةٌ: إذْ لَا خَفَاءَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الطَّاهِرِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي مُتَّصِلًا بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي وَهَذَا النَّجِسُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمْسِكِ الَّذِي هُوَ مَنْشَأُ التَّوَهُّمِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا إلَخْ) بِخِلَافِ حَمْلِ طَاهِرِ الْمَنْفَذِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا نَظَرَ لِلْخَبَثِ بِبَاطِنِهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْدِنِهِ الْخِلْقِيِّ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي دَفْعِهِ كَمَا فِي جَوْفِ الْمُصَلِّي «لِحَمْلِهِ ﷺ أُمَامَةَ فِي صَلَاتِهِ» وَبِهَذَا فَارَقَ حَمْلَ الْمَذْبُوحِ وَالْمَيِّتِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَمْ يَطْهُرْ بَاطِنُهُ وَلَوْ سَمَكًا أَوْ جَرَادًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ الْعَفْوِ فِي حَقِّهِ حُرْمَةً مُجَامَعَةُ زَوْجَتِهِ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ أَوْ اسْتِنْجَائِهَا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ تَمْكِينُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ شَرْحُ م ر بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى إلَخْ) لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالتَّعَذُّرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ، أَيْ لَا يُمْكِنُ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعَسُّرِ بِأَنْ يُمْكِنَ الِاحْتِرَازُ، لَكِنَّهُ يَعْسُرُ (قَوْلُهُ: مِنْ طِينِ شَارِعٍ) أَوْ مَائِهِ أَيْ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَلَطَّخَ كَلْبٌ بِطِينِ الشَّارِعِ، وَانْتَفَضَ عَلَى إنْسَانٍ وَمَا لَوْ رَشَّ السِّقَاءَ عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ، أَوْ رَشَّهُ عَلَى ظَهْرِ كَلْبٍ فَطَارَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى شَخْصٍ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ م ر سم وَالْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ الْمُرُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَارِعًا شَرْحُ م ر كَدِهْلِيزِ الْحَمَّامِ وَمَا حَوْلَ الْفَسَاقِي مِمَّا لَا يُعْتَادُ تَطْهِيرُهُ. اهـ. ع ش وَخَرَجَ بِالطِّينِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ إذَا تَيَقَّنَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يُعْفَى عَنْهَا، شَرْحُ م ر مَا لَمْ تَعُمَّهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاسْتَوْجَهَ حَجّ عَدَمَ الْعَفْوِ حِينَئِذٍ وَيُعْفَى عَنْ طِينِ الشَّارِعِ وَإِنْ مَشَى فِيهِ حَافِيًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ بِخِلَافِ تُرَابِ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ، فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى وَقَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لَيْسَ فِيهِ طِينٌ عُفِيَ عَنْهُ أَيْضًا إذَا كَانَ غَيْرَ مَسْجِدٍ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُصَانُ عَنْ النَّجَاسَةِ وَيُمْنَعُ تَلْوِيثُهُ بِهَا. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: نَجِسٍ) وَلَوْ مِنْ

стр. 240

بِخِلَافِ مَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا (وَيَخْتَلِفُ) الْمَعْفُوُّ عَنْهُ (وَقْتًا، وَمَحَلًّا مِنْ ثَوْبٍ، وَبَدَنٍ) فَيُعْفَى فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ، وَفِي الذَّيْلِ، وَالرِّجْلِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْكُمِّ، وَالْيَدِ أَمَّا الشَّوَارِعُ الَّتِي لَمْ تَتَيَقَّنْ نَجَاسَتُهَا، فَمَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهَا، وَإِنْ ظَنَّ نَجَاسَتَهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ. . (وَ) عُفِيَ عَنْ (دَمِ نَحْوِ بَرَاغِيثَ، وَدَمَامِيلَ) كَقَمْلٍ، وَجُرُوحٍ (وَدَمِ فَصْدٍ، وَحَجْمٍ بِمَحِلِّهِمَا، وَوَنِيمِ ذُبَابٍ) أَيْ: رَوْثِهِ، وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ، وَلَوْ بِانْتِشَارِ عُرْفٍ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ (لَا إنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ) مِنْ زِيَادَتِي، فَإِنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ، كَأَنْ قَتَلَ بَرَاغِيثَ، أَوْ عَصَرَ الدَّمَ لَمْ يُعْفَ عَنْ الْكَثِيرِ عُرْفًا، كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَالْمَجْمُوعِ، وَالْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مُقَيَّدٌ بِاللِّبْسِ؛ لِمَا قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: لَوْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثَ، أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَثُرَ دَمُهُ ضَرَّ، وَإِلَّا فَلَا ــ [حاشية البجيرمي] مُغَلَّظٍ. اهـ. ح ل وَمِّ ر كَأَنْ بَالَتْ فِيهِ الْكِلَابُ وَاخْتَلَطَ بَوْلُهَا بِطِينِهِ، أَوْ مَائِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ عَيْنٌ مُتَمَيِّزَةٌ كَمَا فِي ع ش وَلَا يُعْفَى عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ طُلُوعِ الْكِلَابِ عَلَى الْأَسْبِلَةِ، وَرُقَادِهِمْ فِي مَحَلِّ وَضْعِ الْكِيزَانِ، وَهُنَاكَ رُطُوبَةٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ) سُئِلَ شَيْخُنَا ز ي عَمَّا يَعْتَادُهُ النَّاسُ فِي تَسْخِينِ الْخُبْزِ فِي الرَّمَادِ النَّجِسِ، ثُمَّ يَفُتُّونَهُ فِي اللَّبَنِ وَنَحْوِهِ. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ حَتَّى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْخِينِهِ بِالطَّاهِرِ وَلَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ وَجِيهٌ مَرْضِيٌّ، بَلْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّمَادِ وَصَارَ مُشَاهَدًا سَوَاءٌ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ بِأَنْ انْفَتَحَ بَعْضُهُ وَدَخَلَ فِيهِ ذَلِكَ، كَدُودِ الْفَاكِهَةِ وَالْجُبْنِ وَمِثْلُهُ الْفَطِيرُ الَّذِي يُدْفَنُ فِي النَّارِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ النَّجِسِ ع ش عَلَى م ر قَالَ م ر وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِطَهَارَةِ الْأَوْرَاقِ الَّتِي تُعْمَلُ وَتُبْسَطُ وَهِيَ رَطْبَةٌ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِرَمَادٍ نَجِسٍ عَمَلًا بِالْأَصْلِ اهـ وَمِثْلُهُ الْحَوَائِجُ الْمَنْشُورَةُ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَالْمُرَادُ بِالْمَعْمُولَةِ بِالرَّمَادِ هِيَ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَمَلِهَا بِهِ أَمَّا مَا شُوهِدَ بِنَاؤُهُ بِالرَّمَادِ النَّجِسِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُ مَا أَصَابَهُ، إذْ لَا أَصْلَ لِلطَّهَارَةِ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ السَّبَبِ الَّذِي يُحَالُ عَلَيْهِ التَّنْجِيسُ. اهـ. ع ش إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ) بِحَيْثُ يُنْسَبُ صَاحِبُهُ لِقِلَّةِ التَّحَفُّظِ، أَوْ يَكْثُرُ بِحَيْثُ يُحَالُ عَلَى حُصُولِ سَقْطَةٍ ح ل . (قَوْلُهُ: عَنْ دَمِ نَحْوِ بَرَاغِيثَ) فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَقْصَعُ الْقَمْلَ عَلَى ظُفْرِهِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْ دَمِهِ لَوْ كَثُرَ كَخَمْسَةٍ إلَى عِشْرِينَ؟ وَإِذَا خَالَطَ الدَّمُ الْجِلْدَ لَوْ كَانَ قَلِيلًا هَلْ يُعْفَى عَنْهُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِ دَمِهِ عُرْفًا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا كَثِيرِهِ لِكَوْنِهِ بِفِعْلِهِ وَمُمَاسَّتُهُ الْجِلْدَ لَا تُؤَثِّرُ اهـ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا مَرَّتْ الْقَمْلَةُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَوْ لَا وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْعَفْوِ لِكَثْرَةِ مُخَالَطَةِ الدَّمِ لِلْجِلْدِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَقَمْلٍ) وَإِنْ اخْتَلَطَ بِقِشْرَتِهَا وَيَضُرُّ اخْتِلَاطُهُ بِقِشْرَةِ غَيْرِهَا ح ف قَالَ ع ش وَيُعْفَى عَنْ الصِّئْبَانِ وَهُوَ بَيْضُ الْقَمْلِ وَلَوْ مَيِّتًا لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ. اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهِمَا) أَيْ الدَّمَيْنِ الَّذِي هُوَ دَمُ الْبَرَاغِيثِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَدَمُ الْفَصْدِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ تَخْصِيصَ مَحَلِّهِمَا بِدَمِ الْفَصْدِ وَالْحَجْمِ شَرْحُ م ر. وَالْمُرَادُ بِمَحَلِّهِمَا مَا يَغْلِبُ السَّيَلَانُ إلَيْهِ عَادَةً وَمَا حَاذَاهُ مِنْ الثَّوْبِ فَإِنْ جَاوَزَهُ عُفِيَ عَنْ الْمُجَاوِزِ إنْ قَلَّ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ فَإِنْ كَثُرَ الْمُجَاوِزُ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَنَّهُ إنْ اتَّصَلَ الْمُجَاوَزُ بِغَيْرِ الْمُجَاوِزِ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَإِنْ تَقَطَّعَ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُ وَجَبَ غَسْلُ الْمُجَاوِزِ فَقَطْ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا إنْ كَثُرَ) أَيْ: دَمُ الْبَرَاغِيثِ وَمَا بَعْدَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: كَأَنْ قَتَلَ بَرَاغِيثَ إلَخْ غَيْرُ وَنِيمِ الذُّبَابِ لِأَنَّ كَثْرَتَهُ بِفِعْلِهِ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ. اهـ. ع ش فَإِنْ كَثُرَ لَا بِفِعْلِهِ عُفِيَ عَنْهُ وَإِنْ تَفَاحَشَ بِإِهْمَالِ غَسْلِهِ. اهـ. ح ل. وَحَاصِلُ مَا فِي الدِّمَاءِ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ عُفِيَ عَنْهُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ فَإِنْ كَانَ يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ فَإِنْ كَانَ مِنْ مُغَلَّظٍ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُغَلَّظٍ إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَنَافِذِ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مُطْلَقًا خِلَافًا لحج فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ عِنْدَهُ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِغَيْرِهِ ضَرُورِيٌّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ إنْ لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ. وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَيُعْفَى عَنْهُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ لَا يَكُونَ بِفِعْلِهِ وَأَنْ لَا يُخَالِطَهُ أَجْنَبِيٌّ وَأَنْ لَا يَنْتَقِلَ عَنْ مَوْضِعِهِ اهـ بَابِلِيٌّ (وَقَوْلُهُ كَأَنْ قَتَلَ) أَيْ: قَصْدًا بِخِلَافِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ وَأُلْحِقَ بِقَتْلِهَا قَصْدًا النَّوْمُ فِي الثَّوْبِ حَتَّى كَثُرَ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّ السُّنَّةَ النَّوْمُ عُرْيَانًا إلَّا لِحَاجَةٍ كَبَرْدٍ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ غِطَاءٍ غَيْرِ ثَوْبِهِ وَحَيْثُ عُفِيَ عَنْ نَحْوِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَلَا تَضُرُّ مُمَاسَّةُ الثَّوْبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ مَاءِ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ، وَالْوُضُوءِ كَذَلِكَ وَكَذَا الْحَاصِلَةُ مِنْ التَّنْظِيفِ وَالتَّبَرُّدِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَيُعْفَى عَنْ دَمِ الْحِلَاقَةِ الْمُخْتَلِطِ بِمَاءِ الْبِلَّةِ الْأُولَى، دُونَ الثَّانِيَةِ لِطُرُوِّهِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِاللُّبْسِ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ خَالِيًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ لُبْسَهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا عَفَا عَمَّا

стр. 241

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى تَمَامِ لِبَاسِهِ قَالَهُ الْقَاضِي، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْبَقِيَّةُ.، وَاعْلَمْ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ رَشْحَاتٌ تَمُصُّهَا مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ ثُمَّ تَمُجُّهَا، وَلَيْسَ لَهَا دَمٌ فِي نَفْسِهَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ، وَغَيْرُهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. . (وَ) عُفِيَ عَنْ (قَلِيلِ دَمٍ أَجْنَبِيٍّ) لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ بِخِلَافِ كَثِيرِهِ، وَيُعْرَفَانِ بِالْعُرْفِ (لَا) عَنْ قَلِيلِ دَمٍ (نَحْوِ كَلْبٍ) لِغِلَظِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَأَقَرَّهُ (وَكَالدَّمِ) فِيمَا ذُكِرَ (قَيْحٌ) ، وَهُوَ مِدَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ (، وَصَدِيدٌ) ، وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يُخَالِطُهُ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُمَا (وَمَاءُ جُرُوحٍ، وَمُتَنَفِّطٌ لَهُ رِيحٌ) قِيَاسًا عَلَى الْقَيْحِ، وَالصَّدِيدِ. أَمَّا مَا لَا رِيحَ لَهُ، فَطَاهِرٌ كَالْعَرَقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ. . (وَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ) غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ (لَمْ يَعْلَمْهُ، أَوْ) عَلِمَهُ ثُمَّ (نَسِيَ) فَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَ، (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ التَّطْهِيرِ، وَتَجِبُ إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ فِعْلَهَا مَعَ النَّجَسِ بِخِلَافِ مَا احْتَمَلَ حُدُوثُهُ بَعْدَهَا، فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا لَكِنْ تُسَنُّ، كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. . (وَ) سَابِعُهَا (تَرْكُ نُطْقٍ) عَمْدًا بِغَيْرِ قُرْآنٍ، وَذِكْرٍ، وَدُعَاءٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي. (فَتَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ) أَفْهَمَا، أَوْ لَا، كَفَمٍ، وَعَنْ ــ [حاشية البجيرمي] فِيهِ مِنْ الدَّمِ صَارَ كَالطَّاهِرِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: لَوْ حَمَلَ ثَوْبٌ بَرَاغِيثَ أَيْ ثَوْبٌ دَمَ بَرَاغِيثَ أَيْ مُشْتَمِلًا عَلَى دَمِهَا، فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (قَوْلُهُ: زَائِدًا عَلَى تَمَامِ لِبَاسِهِ) أَيْ: لَا لِغَرَضٍ مِنْ تَجَمُّلٍ وَنَحْوِهِ وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الزَّائِدِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُقَاسَ بِذَلِكَ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ أَيْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ الْبَقِيَّةُ مِنْ دَمِ الدَّمَامِيلِ وَالْفَصْدِ وَدَمِ الْحِجَامَةِ وَوَنِيمِ الذُّبَابِ ح ل أَيْ يُقَاسُ عَلَيْهِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي التَّخْفِيفِ لَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِدَمِ الْبَرَاغِيثِ دَلِيلًا حَتَّى يَقِيسَ عَلَيْهِ، تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ إلَخْ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ إضَافَةَ الدَّمِ لِلْبَرَاغِيثِ لِكَوْنِهَا مُشْتَمِلَةً عَلَيْهِ الْآنَ فَإِضَافَةُ الدَّمِ إلَيْهَا لِلْمُلَابَسَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَعُفِيَ عَنْ قَلِيلِ دَمٍ أَجْنَبِيٍّ) وَلَوْ مُتَفَرِّقًا وَلَوْ جُمِعَ كَانَ كَثِيرًا لِلتَّوَسُّعِ فِي الدَّمِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ مِنْ الْبَوْلِ إذَا كَثُرَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ لَأَدْرَكَهُ الطَّرْفُ، حَيْثُ لَا يُعْفَى عَنْهُ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِهِ مَا لَمْ يُلْصِقْهُ بِبَدَنِهِ عَمْدًا وَإِلَّا لَمْ يَعْفُ عَنْهُ ح ل وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ أَقَلِيلٌ هُوَ أَوْ كَثِيرٌ؟ فَلَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ النَّجَاسَاتِ الْعَفْوُ إلَّا إذَا تَيَقَّنَّا الْكَثْرَةَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: دَمٍ أَجْنَبِيٍّ) وَمِنْهُ دَمُ نَفْسِهِ أَيْ لَوْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُعْرَفَانِ) أَيْ الْقُلَّةُ وَالْكَثْرَةُ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مُخْتَارٌ وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الزَّمَنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمُتَنَفِّطٌ) وَهُوَ مَاءُ الْبَقَابِيقِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِمَاءِ الْجُرُوحِ وَالْمُتَنَفِّطِ رِيحٌ وَكَذَا لَوْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَقَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الْقَيْحِ أَيْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَقِيسِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَطُهْرُ نَجِسٍ إلَخْ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ اعْتِقَادِهِ، لَا فِي اعْتِقَادِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَصَلَّى) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ صَلَّى وَلَعَلَّهُ سَرَى لَهُ مِنْ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ عَلِمَهُ وَنَسِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) فِي إطْلَاقِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَغْلِيبٌ إذْ الْإِعَادَةُ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا فِي الْوَقْتِ ع ش أَوْ الْمُرَادُ الْإِعَادَةُ اللُّغَوِيَّةُ وَهُوَ فِعْلُهَا ثَانِيًا وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: لِتَفْرِيطِهِ) تَعْلِيلٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ وَأَمَّا الْأُولَى فَعَلَّلَهَا م ر بِأَنَّهَا طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ فَلَا تَسْقُطُ بِالْجَهْلِ كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ. فَلَوْ عَلَّلَ الشَّارِحُ لِلْأُولَى بِذَلِكَ لَفُهِمَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ قَالَ ح ل قَوْلُهُ: لِتَفْرِيطِهِ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ فَوْرًا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ نَقْلًا عَنْ ع ش: إنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا لَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَيْلًا فِي الصَّوْمِ فَإِنَّ الْقَضَاءَ فِيهِ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ النِّسْيَانَ يَقَعُ كَثِيرًا وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ الْمَرْجُوِّ مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُ، لِرَفْعِهِ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ فِعْلَهَا مَعَ النَّجَسَ) فَلَوْ فَتَّشَ عِمَامَتَهُ فَوَجَدَ فِيهَا قِشْرَ قَمْلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فِيهَا ز ي بِهَامِشٍ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ الْعَفْوُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُؤْمَرُ بِتَفْتِيشِهَا وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لَمَّا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ الَّذِي يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَيَسِيرِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَغُبَارِ السِّرْجِينِ فَقِيَاسُ ذَلِكَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي عَلِمَ وُجُودَهُ فِيهَا، بَلْ الِاحْتِرَازُ فِي هَذَا أَشَقُّ مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا أَيْ صَلَاةٍ اُحْتُمِلَ حُدُوثُهُ أَيْ النَّجَسِ سَوَاءٌ كَانَ الِاحْتِمَالُ رَاجِحًا أَوْ مَرْجُوحًا أَوْ مُسَاوِيًا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ حَيْثُ قَالُوا: يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا شَكَّ فِيهِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الْفِعْلُ هُنَا وَلَا بُدَّ، وَشَكَّ فِي شَرْطِهِ فَلَا يُكَلَّفُ الْإِعَادَةَ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ فَإِنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ. وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ . (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ نُطْقٍ) وَلَوْ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: عَمْدًا) أَيْ مَعَ عِلْمِ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ) الْفَاءُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ كَأَنْ يُقَالَ: وَإِذَا أَرَدْت بَيَانَ النُّطْقِ الَّذِي تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ فَتَبْطُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِحَرْفَيْنِ) أَيْ: مُتَوَالِيَيْنِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَفْعَالِ كَمَا فِي ع ش قَالَ ح ل: فَلَوْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِحَرْفَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِشُرُوعِهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِحَرْفٍ كَامِلٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ بِهِمَا نَفْسَهُ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْ كَانَ

стр. 242

(وَلَوْ فِي نَحْوِ تَنَحْنُحٍ) كَضَحِكٍ، وَبُكَاءٍ، وَأَنِينٍ، وَنَفْخٍ، وَسُعَالٍ، وَعُطَاسٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَبِحَرْفٍ مُفْهِمٍ) كَقِ مِنْ الْوِقَايَةِ، وَإِنْ أَخْطَأَ بِحَذْفِ هَاءِ السَّكْتِ (أَوْ) حَرْفٍ (مَمْدُودٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَدَّةَ أَلِفٌ، أَوْ وَاوٌ، أَوْ يَاءٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَأَنْ قَامَ إمَامُهُ لِزَائِدٍ، فَقَالَ لَهُ: اُقْعُدْ، أَمْ لَا. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» ، وَالْكَلَامُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْهِمِ، وَغَيْرِهِ الَّذِي هُوَ حَرْفَانِ، وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ اصْطِلَاحٌ لِلنُّحَاةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ ــ [حاشية البجيرمي] مُعْتَدِلَ السَّمْعِ وَلَوْ مِنْ حَدِيثٍ قُدْسِيٍّ، أَوْ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ غَيْرَ الْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ حَدِيثٍ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِكَلَامِ الْبَشَرِ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَلَامَهُمْ، فَيَشْمَلُ الْحَدِيثَ الْقُدْسِيَّ وَيَخْرُجُ الْقُرْآنُ اهـ إطْفِيحِيٌّ. وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بِحَيْثُ إلَخْ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَيَضُرُّ سَمَاعُ حَدِيدِ السَّمْعِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْمُعْتَدِلُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى النُّطْقِ مَعَ الْإِسْمَاعِ وَقَدْ وُجِدَ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ تَنَحْنُحٍ) أَيْ لِغَيْرِ غَلَبَةٍ وَلِغَيْرِ تَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، أَوْ تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ؛ لِيَشْمَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْحَرْفَ الْمُفْهِمَ وَمَا بَعْدَهُ لَا يَضُرُّ فِي نَحْوِ التَّنَحْنُحِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَوْ جَهِلَ الْبُطْلَانَ بِالتَّنَحْنُحِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَرِيبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَنْشَأْ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ ع ن. (قَوْلُهُ: وَبُكَاءٍ) وَإِنْ كَانَ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ م ر ع ش (قَوْلُهُ: وَبِحَرْفٍ مُفْهِمٍ) أَيْ: عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ، وَإِنْ لَمْ يُفْهِمْ عِنْدَ غَيْرِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُفْهِمْ عِنْدَهُ، وَإِنْ أَفْهَمَ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بِحَسَبِ ظَنِّهِ مَا يَقْتَضِي قَطْعَ نَظْمِ الصَّلَاةِ وَبِهِ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَمَّا أَوْرَدَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ ظَنِّ الْمُكَلَّفِ، لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ فَقَطْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي شُرُوطِ الْعِبَادَةِ وَنَحْوِهَا. أَمَّا مُبْطِلَاتُهَا فَالْمَدَارُ فِيهَا عَلَى مَا يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ، وَالْكَلَامُ لَا يَقْطَعُ نَظْمَهَا إلَّا إنْ كَانَ مُفْهِمًا عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ، فَإِنْ جَهِلَ الْإِفْهَامَ مِمَّا هُوَ مُفْهِمٌ أَتَى فِيهِ مَا قَالُوهُ فِي الْجَهْلِ بِحُرْمَةِ الْكَلَامِ مِنْ أَنَّهُ إنْ عُذِرَ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ لِنَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ عُذِرَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَصَدَ بِالْمُفْهِمِ مَا لَا يُفْهِمُ، كَأَنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ: قِ الْقَافُ مِنْ الْفَلَقِ أَوْ الْعَلَقِ قَالَ طب: يَضُرُّ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ أَتَى بِحَرْفٍ لَا يُفْهِمُ قَاصِدًا بِهِ مَعْنَى الْمُفْهِمِ هَلْ يَضُرُّ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم شَوْبَرِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ يَضُرُّ، وَاسْتَقَرَّ بِهِ ع ش وَقَوْلُهُ: قَالَ طب يَضُرُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: كَقِ مِنْ الْوِقَايَةِ) أَيْ: بِأَنْ لَاحَظَ أَنَّهَا مِنْ الْوِقَايَةِ أَوْ أَطْلَقَ وَيُوَجَّهُ الْإِطْلَاقُ بِأَنَّ الْقَافَ الْمُفْرَدَةَ وُضِعَتْ لِلطَّلَبِ، وَالْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعَانِيهَا وَلَا تُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ. وَالْقَافُ مِنْ الْفَلَقِ وَنَحْوِهِ جُزْءُ كَلِمَةٍ لَا مَعْنَى لَهَا فَإِذَا نَوَاهَا عَمِلَ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا حُمِلَتْ عَلَى مَعْنَاهَا الْوَضْعِيِّ ع ش. وَتَسْمِيَةُ قِ حَرْفًا نَظَرًا لِلصُّورَةِ وَإِلَّا فَهُوَ فِعْلُ أَمْرٍ عِنْدَ النُّحَاةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَرْفٌ مَمْدُودٌ) أُتِيَ بِهِ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي الْحَرْفَيْنِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْحَرْفَ الْمَمْدُودَ حَرْفٌ وَاحِدٌ وَلَا نَظَرَ لِلْإِشْبَاعِ. اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ يَقَعُ إلَخْ) أَيْ لُغَةً ع ش (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ حَرْفَانِ) التَّقْيِيدُ بِالْحَرْفَيْنِ هُوَ بِحَسَبِ مَا اُشْتُهِرَ فِي اللُّغَةِ كَمَا قَالَهُ الرَّضِيُّ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ وَلَوْ حَرْفًا وَعِبَارَتُهُ " الْكَلَامُ مَوْضُوعٌ لِجِنْسِ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ كَلِمَةً عَلَى حَرْفٍ كَوَاوِ الْعَطْفِ أَوْ عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَلِمَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُهْمَلًا أَوْ لَا. " ثُمَّ قَالَ: وَاشْتَهَرَ الْكَلَامُ لُغَةً فِي الْمُرَكَّبِ مِنْ حَرْفَيْنِ فَصَاعِدًا. اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ حَرْفَانِ أَيْ هُنَا، وَإِلَّا فَكَمَا يَكُونُ حَرْفَيْنِ، يَكُونُ حَرْفًا، وَلَوْ غَيْرَ مُفْهِمٍ وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا: إنَّ أَقَلَّ مَا يَنْبَنِي مِنْهُ الْكَلَامُ لُغَةً حَرْفَانِ، فَفِيهِ نَظَرٌ. إذْ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْكَلَامَ لُغَةً مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ اهـ وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَفِيهِ أَنَّهُ فِي اصْطِلَاحِهِمْ مَا أَبْطَلَ الصَّلَاةَ، تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ هُوَ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالْحَدِيثِ لَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُوَ الْمُفْهِمُ فَأَجَابَ بِأَنَّ تَخْصِيصَهُ بِالْمُفْهِمِ لَيْسَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ بَلْ فِي عُرْفٍ خَاصٍّ بِالنُّحَاةِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ

стр. 243

فِي حَيَاتِهِ مِمَّنْ نَادَاهُ، وَالتَّلَفُّظُ بِقُرْبَةٍ كَنَذْرٍ، وَعِتْقٍ بِلَا تَعْلِيقٍ، وَخِطَابٍ (وَلَوْ) كَانَ النَّاطِقُ بِذَلِكَ (مُكْرَهًا) لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا. (لَا بِقَلِيلِ كَلَامٍ) حَالَةَ كَوْنِهِ (نَاسِيًا لَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ (أَوْ سَبَقَ) إلَيْهِ (لِسَانُهُ، أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) فِيهَا، وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا (وَقَرُبَ إسْلَامُهُ ــ [حاشية البجيرمي] فِي اصْطِلَاحِهِمْ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: فِي حَيَاتِهِ) أَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ إجَابَةِ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ وَإِنْ شَقَّ عَدَمُ إجَابَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ حِينَئِذٍ، بَلْ تَحْرُمُ فِي الْفَرْضِ، فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهَا وَتَجُوزُ فِي النَّفْلِ، وَتَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ وَالْإِجَابَةُ فِيهِ أَوْلَى إنْ شَقَّ عَلَيْهِمَا عَدَمُهَا، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَسَيِّدِنَا عِيسَى تَجِبُ إجَابَتُهُ وَتَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ، ح ل وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ وَيَجِبُ إنْذَارُ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَإِجَابَةُ الْمُصَلِّي عِيسَى عِنْدَ نُزُولِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَإِجَابَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَثُرَ وَلَزِمَ عَلَيْهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ نَادَاهُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا تَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ. اهـ. ع ش وَالسُّؤَالُ كَالْمُنَادَاةِ كَمَا فِي إجَابَةِ الصَّحَابَةِ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ أَمَّا خِطَابُهُ ابْتِدَاءً فَتَبْطُلُ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ نَادَى وَاحِدًا فَأَجَابَهُ آخَرُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إجَابَتُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِمَّنْ نَادَاهُ) أَيْ: وَلَوْ بِكَثِيرِ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ وَلَوْ مَعَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ حَيْثُ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ لِخِطَابِهِ وَإِذَا تَمَّتْ الْإِجَابَةُ بِالْفِعْلِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَكَانَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُجِيبُ إمَامًا وَلَزِمَ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْقَوْمِ أَوْ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ حَالًا أَوْ عِنْدَ التَّلَبُّسِ بِالْمُبْطِلِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِجَابَةِ أَوْ يُغْتَفَرُ لَهُ عَوْدُهُ إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُمْ مُتَابَعَتُهُ فِي مَحَلِّهِ الْآنَ كَشِدَّةِ الْخَوْفِ؟ قَالَ م ر: الْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالْوَجْهُ الْمَيْلُ إلَى الثَّانِي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَنَذْرٍ وَعِتْقٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّلَفُّظَ بِالنَّذْرِ لَا يُبْطِلُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ م ر ع ش وَالْمُرَادُ بِالنَّذْرِ غَيْرُ نَذْرِ اللَّجَاجِ، وَهُوَ نَذْرُ التَّبَرُّرِ الْمُنَجَّزِ كَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ، أَمَّا نَذْرُ اللَّجَاجِ فَمَكْرُوهٌ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: بِلَا تَعْلِيقٍ وَخِطَابٍ) أَيْ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالتَّعْلِيقُ نَحْوُ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا وَالْخِطَابُ نَحْوُ عَبْدِي حُرٌّ إنْ فَعَلْت كَذَا (قَوْلُهُ: لَا بِقَلِيلِ كَلَامٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، وَضَابِطُ الْقَلِيلِ سِتُّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ فَأَقَلُّ ق ل أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَلَوْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِكَلَامِهِ سَاهِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ يَسِيرًا عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَكَلَ يَسِيرًا نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَهَا بِهَذَا الْأَكْلِ، فَبَلَعَ بَقِيَّةَ الْمَأْكُولِ عَمْدًا ع ش وَقَوْلُ م ر: لَمْ تَبْطُلْ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا كَلَامٌ كَثِيرٌ مُتَوَالٍ، وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْكَثِيرِ سَهْوًا وَهُوَ مُبْطِلٌ، ثُمَّ عَدَمُ الْبُطْلَانِ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ الْبُطْلَانَ فَأَكَلَ عَامِدًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَنْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ، فَأَكْلُهُ يَدُلُّ عَلَى تَهَاوُنِهِ فَأَبْطَلَ، وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ، وَفُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ الْعَمْدِ كَالْحَرْفِ الَّذِي لَا يُفْهَمُ مُغْتَفَرٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَكْلِ عَمْدًا فَلَا يُغْتَفَرُ فِي الصَّوْمِ ع ش. (قَوْلُهُ: نَاسِيًا لَهَا) أَيْ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ نِسْيَانِ تَحْرِيمِهِ فِيهَا فَإِنَّهُ كَنِسْيَانِ النَّجَاسَةِ عَلَى نَحْوِ ثَوْبِهِ، شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ سَبَقَ إلَيْهِ) أَيْ الْقَلِيلُ، وَكَذَا قَوْلُهُ: تَحْرِيمَهُ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) أَيْ: مَا أَتَى بِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى صِحَّةُ صَلَاةِ نَحْوِ الْمُبَلِّغِ وَالْفَاتِحِ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ وَلِفَتْحِ الْجَاهِلِ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ امْتِنَاعَ جِنْسِ الْكَلَامِ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ. وَزَادَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْغَايَةِ: بَلْ يَنْبَغِي صِحَّةُ صَلَاتِهِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنْشَأْ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ لِمَزِيدِ خَفَاءِ ذَلِكَ. اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ) يُشْكِلُ بِأَنَّ الْجِنْسَ لَا تَحَقُّقَ لَهُ إلَّا فِي ضِمْنِ أَفْرَادِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِ الْكَلَامِ لَا يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَإِنْ أَرَادَ إمَامُهُ أَنْ يَقُومَ فَقَالَ لَهُ: اُقْعُدْ. أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ حَقِيقَتَهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَعْلَمَ حُرْمَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ حُرْمَةَ مَا أَتَى بِهِ شَيْخُنَا ع ش اهـ إطْفِيحِيٌّ. وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِ الْحَقِيقَةُ فِي ضِمْنِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ.

стр. 244

أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ) بِخِلَافِ مَنْ بَعُدَ إسْلَامُهُ، وَقَرُبَ عَنْ الْعُلَمَاءِ؛ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ (وَلَا بِتَنَحْنُحٍ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ) لَا لِتَعَذُّرِ غَيْرِهِ كَجَهْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّنَحْنُحِ لَهُ (وَلَا بِقَلِيلِ نَحْوِهِ) أَيْ: نَحْوِ التَّنَحْنُحِ مِنْ ضَحِكٍ، وَغَيْرِهِ، (لِغَلَبَةٍ) ، وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ، وَقَلِيلِ مَا مَرَّ كَثِيرُهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ، وَقَوْلِي: " أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ " مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا التَّقْيِيدُ فِي الْغَلَبَةِ بِالْقَلِيلِ، وَتُعْرَفُ الْقِلَّةُ، وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ، وَقَوْلِي: " رُكْنٌ قَوْلِيٌّ " أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِرَاءَةِ. . (، وَلَا) تَبْطُلُ (بِذِكْرٍ، وَدُعَاءٍ) غَيْرِ مُحَرَّمٍ (إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِمَا) كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي، وَرَبِّك، أَوْ لِعَاطِسٍ: رَحِمَكَ اللَّهُ، فَتَبْطُلُ بِهِ بِخِلَافِ ﵀، وَخِطَابِ اللَّهِ، وَرَسُولِهِ، كَمَا عُلِمَ مِنْ أَذْكَارِ الرُّكُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَذَكَرْتُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَغَيْرِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ (وَلَا بِنَظْمِ قُرْآنٍ بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ، وَقِرَاءَةٍ) كَ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: ١٢] مُفْهِمًا بِهِ مَنْ يَسْتَأْذِنُ فِي أَخْذِ شَيْءٍ أَنْ يَأْخُذَهُ، كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ، فَإِنْ قَصَدَ فَقَطْ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ) ، الْمُرَادُ الْعَالِمِينَ بِذَلِكَ الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ عُرْفًا وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَا لَا يَجِدُ مُؤْنَةً يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهَا فِي الْحَجِّ تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ. حَجّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا بِتَنَحْنُحٍ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ) ، أَيْ مُشْتَمِلٍ عَلَى حَرْفَيْنِ، أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ، أَوْ حَرْفٍ وَمَدَّةٍ، وَإِلَّا فَالصَّوْتُ الْغُفْلُ أَيْ الْخَالِي عَنْ الْحُرُوفِ لَا عِبْرَةَ بِهِ. وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ وَإِنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَظَهَرَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ: نَعَمْ التَّنَحْنُحُ لِلْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يُبْطِلُهَا وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِمَا فِي الْجَوَاهِرِ. وَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ الضَّحِكُ وَبَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ لَمْ تَبْطُلْ. وَقَوْلُهُ: لِغَلَبَةٍ وَإِنْ ظَهَرَ مَعَ كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ ذَلِكَ حَرْفَانِ. وَلَا يَنْبَغِي عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالْقَلِيلِ فِي جَانِبِ الْغَلَبَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغَلَبَةَ تَأْتِي فِي التَّنَحْنُحِ وَالسُّعَالِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ حَالَةٌ يَخْلُو فِيهَا عَنْ ذَلِكَ وَهِيَ تَسَعُ الصَّلَاةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ انْتِظَارُهَا وَلَوْ آخِرَ الْوَقْتِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ) الْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ هُنَا مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فَلَا يُعْذَرُ فِي تَنَحْنُحٍ لِقِرَاءَةِ سُورَةٍ نَذَرَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ، إذْ لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا مَعَ عِلْمِهِ بِهَا لَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ، عَلَى أَنَّ وُجُوبَ السُّورَةِ الْمَنْذُورَةِ عَارِضٌ لَا أَصْلِيٌّ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ كَتَكْبِيرِ الِانْتِقَالِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الْجُمُعَةِ، وَالْمُعَادَةِ مُطْلَقًا وَالْمَنْذُورَةِ جَمَاعَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَثِيرُهُمَا) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَإِنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ لِلْغَلَبَةِ فَظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَهَرَ بِكُلِّ مَرَّةٍ مِنْ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الصَّوْتَ الْغُفْلَ لَا عِبْرَةَ بِهِ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ. وَفِي كَلَامِهِ وَلَوْ نَهَقَ كَالْحِمَارِ أَوْ صَهَلَ كَالْفَرَسِ أَوْ حَاكَى شَيْئًا مِنْ الطُّيُورِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ ذَلِكَ حَرْفٌ مُفْهِمٌ أَوْ حَرْفَانِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ ح ل. وَقَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ لِقَطْعِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا أَيْ كَوْنُ الْكَثِيرِ يُبْطِلُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةٍ لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ مَرَضًا مُزْمِنًا، فَإِنْ صَارَ كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَمْ يَخْلُ زَمَنٌ مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الصَّلَاةَ بِلَا نَحْوِ سُعَالٍ مُبْطِلٍ، لَمْ تَبْطُلْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ، يَشْمَلُ الْقِرَاءَةَ وَغَيْرَهَا كَالتَّشَهُّدِ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِالْقِرَاءَةِ يَشْمَلُ الرُّكْنَ وَغَيْرَهُ، فَيُوهِمُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ السُّورَةِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا بِذِكْرٍ) هُوَ مَا مَدْلُولُهُ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ ح ل، وَهُوَ مَا وَضَعَهُ الشَّارِعُ لِيُتَعَبَّدَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَدُعَاءٍ) هُوَ مَا تَضَمَّنَ حُصُولَ شَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ نَصًّا فِيهِ كَقَوْلِهِ: كَمْ أَحْسَنْت إلَيَّ وَأَسَأْت، شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُحَرَّمٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلذِّكْرِ أَيْضًا، أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَالذِّكْرُ الْمُحَرَّمُ بِأَنْ اشْتَمَلَ عَلَى أَلْفَاظٍ لَا يُعْرَفُ مَدْلُولُهَا، كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ رَشِيدِيٌّ وَالدُّعَاءُ الْمُحَرَّمُ كَالدُّعَاءِ بِالْمُسْتَحِيلِ كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ جَمِيعَ ذُنُوبِهَا. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ) أَيْ: غَيْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، بِخِلَافِ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَا تَبْطُلُ بِهِ. شَرْحُ م ر وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَخِطَابُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِنَظْمِ قُرْآنٍ) أَيْ: لَمْ تُنْسَخْ تِلَاوَتُهُ، وَإِنْ نُسِخَ حُكْمُهُ وَقَوْلُهُ: مُفْهِمًا بِهِ أَيْ بِجَمِيعِ اللَّفْظِ وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يَقْرَأَ الْآيَةَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ. وَقَوْلُهُ: لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ فِي الدُّخُولِ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] وَلِمَنْ يَنْهَاهُ عَنْ أَخْذِ شَيْءٍ ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: ٢٩] وَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّهُ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ لِتِلْكَ الْآيَةِ ح ل وَمِثْلُهُ م ر (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ وَقِرَاءَةٍ) . وَالْأَوْجَهُ مُقَارَنَةُ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ لِجَمِيعِ اللَّفْظِ، إذْ عُرُوُّهُ عَنْ بَعْضِهِ يُصَيِّرُ اللَّفْظَ أَجْنَبِيًّا مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: كَ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: ١٢] قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ أَنَّ مَا لَا يَصْلُحُ لِكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ لَا يُؤَثِّرُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِفْهَامَ فَقَطْ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُفْهِمًا بِهِ إلَخْ) وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ يُعْمَلُ بِهَا، وَحُكْمُهَا حُكْمُ النُّطْقِ، إلَّا فِي الصَّلَاةِ وَالشَّهَادَةِ وَالْحِنْثِ فِيمَا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ إلَخْ)

стр. 245

كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ، وَلَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ، وَخَرَجَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مِنْهُ مُتَوَالِيَةٍ، مُفْرَدَاتُهَا فِيهِ دُونَ نَظْمُهَا كَقَوْلِهِ: يَا إبْرَاهِيمُ، سَلَامٌ، كُنْ فَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ فَرَّقَهَا، وَقَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ، نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ (وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ) ، وَلَوْ عَمْدًا بِلَا غَرَضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرِمُ هَيْئَتَهَا، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي أَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ. . (وَسُنَّ لِرَجُلٍ تَسْبِيحٌ) أَيْ: قَوْلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ (وَلِغَيْرِهِ) مِنْ امْرَأَةٍ، وَخُنْثَى (تَصْفِيقٌ) بِضَرْبِ بَطْنِ كَفٍّ، أَوْ ظَهْرِهَا عَلَى ظَهْرِ أُخْرَى، أَوْ ضَرْبِ ظَهْرِ كَفٍّ عَلَى بَطْنِ أُخْرَى (لَا بِ) ضَرْبِ (بَطْنٍ) مِنْهَا (عَلَى بَطْنٍ) مِنْ أُخْرَى بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ قَلَّ لِمُنَافَاتِهِ الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا يُسَنُّ ذَلِكَ لَهُمَا (إنْ نَابَهُمَا شَيْءٌ) فِي صَلَاتِهِمَا كَتَنْبِيهِ إمَامِهِمَا عَلَى سَهْوٍ، وَإِذْنِهِمَا لِدَاخِلٍ، وَإِنْذَارِهِمَا أَعْمَى خَشِيَا وُقُوعَهُ فِي مَحْذُورٍ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» ، وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الذِّكْرَ، وَلَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ كَنَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَلَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ، وَسَبَّحَ غَيْرُهُ جَازَ مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا السُّنَّةَ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لَا بَيَانُ حُكْمِ التَّنْبِيهِ، وَإِلَّا فَإِنْذَارُ الْأَعْمَى، وَنَحْوِهِ وَاجِبٌ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْذَارُ إلَّا بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْفِعْلِ الْمُبْطِلِ، وَجَبَ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. . (وَ) ثَامِنُهَا (تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ ــ [حاشية البجيرمي] وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَرْبَعُ فِي الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ بِالْقُرْآنِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الْجَهْرِ بِتَكْبِيرِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُبَلِّغِ، اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ) أَيْ: عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ الْقُرْآنُ ذُو الْأُسْلُوبِ الْعَجِيبِ الَّذِي أَعْجَزَ الْبُلَغَاءَ مُفْتَقِرًا فِي كَوْنِهِ قُرْآنًا إلَى قَصْدٍ، حَتَّى يَكُونَ مَعَ عَدَمِ الْقَصْدِ خَارِجًا عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ مَعَ ذَلِكَ الْأُسْلُوبِ، وَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ مَا نَصُّهُ " يُحْتَمَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْقُرْآنِ إلَّا بِالْقَصْدِ، لَا أَنَّ حَقِيقَةَ الْقُرْآنِ تَنْتَفِي عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ) ، أَيْ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ فِيمَا بَعْدُ، فَتَأَمَّلْ، وَحَرِّرْ، تَأَمَّلْنَاهُ وَحَرَّرْنَاهُ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ أَوَّلًا وَإِنْ قَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ، أَيْ بِمَجْمُوعِهَا؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ بِهَذَا النَّظْمِ لَيْسَ قُرْآنًا وَقَوْلُهُ: بَعْدُ وَقَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ، أَيْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا مُنْفَرِدَةً عَنْ الْبَقِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَرَّقَهَا) أَيْ أَوْ جَمَعَهَا، فَالتَّفْرِيقُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَوْلُهُ: وَقَصَدَ بِهَا أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا الْقِرَاءَةَ، أَيْ وَحْدَهَا فَإِنْ قَصَدَ مَعَهَا التَّفْهِيمَ ضَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ) أَيْ: أَوْ نَوْمِ الْمُتَمَكِّنِ ز ي وَهُوَ اسْتِئْنَافٌ لُغَوِيٌّ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي النُّطْقِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: وَتَرْكُ نُطْقٍ. (قَوْلُهُ: لَا يَخْرِمُ) بَابُهُ ضَرَبَ، اهـ. مُخْتَارٌ. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ، فَالْمُرَادُ التَّطْوِيلُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ ح ل، فَلَمَّا أَطْلَقَ الْمَتْنَ هُنَا رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ ذَلِكَ شَامِلٌ لِلرُّكْنِ الْقَصِيرِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَمُرَادُهُ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِمَا ذُكِرَ . (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِرَجُلٍ إلَخْ) وَالتَّنْبِيهُ الْمَذْكُورُ: مَنْدُوبٌ لِمَنْدُوبٍ كَتَنْبِيهِ الْإِمَامِ عَلَى سَهْوٍ، وَمُبَاحٌ لِمُبَاحٍ كَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ، وَوَاجِبٌ لِوَاجِبٍ كَإِنْذَارِ أَعْمَى إنْ تَعَيَّنَ شَرْحُ م ر. وَحَرَامٌ لِحَرَامٍ، كَالتَّنْبِيهِ لِشَخْصٍ يُرِيدُ قَتْلَ غَيْرِهِ ظُلْمًا، وَمَكْرُوهٌ لِمَكْرُوهٍ، كَالتَّنْبِيهِ لِلنَّظَرِ الْمَكْرُوهِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ امْرَأَةٍ) وَإِنْ خَلَتْ عَنْ الْمَحَارِمِ وَقَوْلُهُ: تَصْفِيقٌ أَيْ، وَإِنْ كَثُرَ وَتَوَالَى عِنْدَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ دَفْعِ الْمَارِّ. وَقَوْلُهُ: بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا إلَخْ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، بَلْ فِيمَا قَبْلَهَا كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِهَا؛ لِأَنَّ قَصْدَ اللَّعِبِ غَالِبًا لَا يَكُونُ إلَّا فِي ذَلِكَ، وَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ أَقَامَ لِشَخْصٍ إصْبَعَهُ الْوُسْطَى لَاعِبًا مَعَهُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ مَا لَوْ كَثُرَ مِنْهَا وَتَوَالَى وَزَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ عِنْدَ حَاجَتِهَا فَلَا تَبْطُلُ بِهِ، كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ وَإِنْقَاذِ نَحْوِ الْغَرِيقِ، بِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهَا خَفِيفٌ، فَأَشْبَهَ تَحْرِيكَ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ حُكٍّ، إنْ كَانَتْ كَفُّهُ قَارَّةً، كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارَّةً، أَشْبَهَ تَحْرِيكَهَا لِلْجَرَبِ بِخِلَافِهِ فِي ذَيْنِك (قَوْلُهُ: لَا بِبَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ) قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَالتَّصْفِيقُ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَا لِمَصْلَحَةٍ حَرَامٌ، بِخِلَافِ تَصْفِيقِ الْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ فِي التَّصْفِيقِ قَصْدُ الْإِعْلَامِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ إلَخْ) وَإِنْ كَثُرَ وَتَوَالَى لَمْ يَضُرَّ ح ل، وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بُعْدُ إحْدَى الْيَدَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى وَعَوْدُهَا إلَيْهَا، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُصَرِّحُ بِهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ فِعْلٌ خَفِيفٌ وَبِهِ فَارَقَ دَفْعَ الْمَارِّ، اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ) فَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَسُنَّ لِرَجُلٍ إلَخْ وَسَنُّ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ فِي التَّنْبِيهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّصْفِيقِ، أَيْ سُنَّ أَنْ يَكُونَ تَنْبِيهُ الرَّجُلِ بِالتَّسْبِيحِ، وَتَنْبِيهُ غَيْرِهِ بِالتَّصْفِيقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ التَّنْبِيهَ مِنْ حَيْثُ هُوَ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ قَالَ: وَسُنَّ لِرَجُلٍ إلَخْ مَعَ أَنَّ التَّنْبِيهَ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا؟ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِلَّا يَكُنْ الْمُرَادُ بَيَانَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا، بَلْ بَيَانَ حُكْمِ التَّنْبِيهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ إنْذَارَ الْأَعْمَى إلَخْ، فَحَذَفَ جَوَابَ الشَّرْطِ وَأَقَامَ دَلِيلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْذَارُ الْأَعْمَى إلَخْ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ: وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ) . هَلْ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ؟ ح ل وَالظَّاهِرُ نَعَمْ ح ف (قَوْلُهُ: تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ) أَيْ: جِنْسِهِ، فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ، فَيُطَابِقُ الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى، وَالدَّلِيلُ قَوْلُ الشَّارِحِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ

стр. 246

فِعْلِيٍّ عَمْدًا) فَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ؛ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِهَا سَهْوًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَلَمْ يُعِدْهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ الْيَسِيرُ قَبْلَ السُّجُودِ، وَبَعْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ اعْتَدَلَ مِنْ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَكَعَ، أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إمَامِهِ، وَعَادَ إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ، وَخَرَجَ بِالْفِعْلِيِّ الْقَوْلِيُّ كَتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي. (، وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ) كَوَثْبَةٍ فَتَبْطُلُ بِهِ، وَلَوْ سَهْوًا صَلَاتُهُ لِمُنَافَاتِهِ لَهَا ــ [حاشية البجيرمي] خَمْسًا» ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ رَكْعَةٍ، أَوْ يُقَالُ: إذَا كَانَتْ زِيَادَةُ رَكْعَةٍ سَهْوًا لَا تُبْطِلُ، فَزِيَادَةُ الرُّكْنِ أَوْلَى، وَالْمُرَادُ زِيَادَةُ رُكْنٍ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَمْدًا) أَيْ: عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِيهِ إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مُعْتَدًّا بِهِ، وَأَمَّا لَوْ سَجَدَ عَلَى مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ وَسَجَدَ ثَانِيًا لَمْ يَضُرَّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ عَدَمِ ضَرَرِهِ، إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ سُجُودِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ خَشِنٍ، وَتَحَامَلَ أَيْ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ خَوْفًا مِنْ جَرْحِ جَبْهَتِهِ، ثُمَّ سَجَدَ ثَانِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِلِاعْتِدَادِ بِسُجُودِهِ الْأَوَّلِ، أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ حَرِّرْ. قُلْت: الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَزَعَ إنْ قَارَنَ الرَّفْعَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ؛ لِوُجُودِ الصَّارِفِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ ثَانِيًا وَإِلَّا فَلَا، أَيْ مَحَلُّ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُقَارِنْ الرَّفْعَ الْفَزَعُ، فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِالرَّفْعِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ لِيَرْفَعَ مِنْهُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى فَسَجَدَهَا مَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَأَحْدَثَ وَانْصَرَفَ امْتَنَعَ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَسْجُدَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ رُكْنٍ لِغَيْرِ الْمُتَابَعَةِ فَإِنْ سَجَدَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِمَنْعِهَا ح ل (قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ بِهَا) أَيْ: بِالزِّيَادَةِ قَالَ م ر كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ، اهـ. قَالَ ع ش: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ انْحَنَى إلَى حَدٍّ لَا تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ، بِأَنْ صَارَ لِلرُّكُوعِ أَقْرَبَ مِنْهُ لِلْقِيَامِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَأَنَّهُ مَتَى انْحَنَى حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِتَلَاعُبِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السُّجُودِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا سَهْوًا) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ سَمِعَ الْمَأْمُومُ وَهُوَ قَائِمٌ تَكْبِيرًا فَظَنَّ أَنَّهُ إمَامُهُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ لِلْهُوِيِّ، وَحَرَّكَ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ، فَكَفَّ عَنْ الرُّكُوعِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ النِّسْيَانِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ بِالْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرًا، فَظَنَّهُ تَكْبِيرَ إمَامِهِ فَتَابَعَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَيَرْجِعُ إلَى إمَامِهِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا فَعَلَهُ لِلْمُتَابَعَةِ لِعُذْرٍ فِيهِ وَإِنْ كَثُرَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْهَا) هُوَ لِلتَّتْمِيمِ وَالْإِيضَاحِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ سَهْوًا لَا تُبْطِلُ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي اسْتِثْنَاءِ صُوَرٍ خَمْسَةٍ لَا تَضُرُّ فِيهَا الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقُعُودَ عَلَى صُورَةِ رُكْنٍ هُوَ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ م ر: وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْسَةَ عُهِدَتْ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ رُكْنٍ، بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوعِ لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي تَغْيِيرِ نَظْمِهَا أَشَدَّ اهـ وَقَوْلُهُ: الْيَسِيرُ قَالَ حَجّ: بِأَنْ كَانَ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ مَا يَسَعُ ذِكْرُهُ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ قَالَ ح ل وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّكْنِيَّةَ وَكَذَا لَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةٍ، فَهَوَى لِلسُّجُودِ، فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرَّاكِعِ بَدَا لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ وَرَجَعَ لِلْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ عَادَ لِلْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ بِقَصْدِ السُّجُودِ لَا يَقُومُ مَقَامَ هُوِيِّ الرُّكُوعِ، اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) أَيْ: وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) بَدَلٌ مِنْ أَنَّهُ الْأُولَى الْوَاقِعَةِ فَاعِلَ يَأْتِي، وَهُوَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ، وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَزِمَتْهُ مُتَابَعَتُهُ دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ أَنَّ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ رَكَعَ إلَخْ) وَلَوْ عَمْدًا وَالْأَوَّلُ مُعْتَدٌّ بِهِ، وَالثَّانِي لِلْمُتَابَعَةِ شَوْبَرِيٌّ. وَالْعَوْدُ سُنَّةٌ عِنْدَ الْعَمْدِ وَعِنْدَ السَّهْوِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ. (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ) مَا لَمْ يَكُنْ فَزَعًا مِنْ نَحْوِ حَيَّةٍ، وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّهَا كَشِدَّةِ الْخَوْفِ، وَتَرْكُ الْفِعْلِ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَوَّلِ الشُّرُوعِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، فَلَوْ فَعَلَ مُبْطِلًا قَبْلَ تَمَامِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِمَا رَأَيْتُهُ فِي فَتْوَى عَنْ خَطِّهِ، اهـ. سم وَعِ ش عَلَى م ر وح ف. وَالْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ، وَعُدَّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ شَرْطًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَرْكُ فِعْلٍ مُبْطِلٍ وَغَايَةُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ يُقَيَّدُ بِالْعَمْدِ وَإِنْ كَانَ

стр. 247

وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ. (أَوْ) فِعْلٍ (كَثُرَ مِنْ غَيْرُ جِنْسِهَا) فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ (عُرْفًا) كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ (وَلَاءً) فَتَبْطُلُ بِهِ وَلَوْ سَهْوًا صَلَاتُهُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ كَخُطْوَتَيْنِ، وَالْكَثِيرِ الْمُتَفَرِّقِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى، وَهُوَ حَامِلُ أُمَامَةَ فَكَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَكَالْكَثِيرِ مَا لَوْ نَوَى ثَلَاثَةَ أَفْعَالٍ وَلَاءً، وَفَعَلَ وَاحِدًا مِنْهَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَلِيلِ الْفِعْلُ بِقَصْدِ اللَّعِبِ فَتَبْطُلُ بِهِ، كَمَا مَرَّ (لَا إنْ خَفَّ) الْكَثِيرُ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ مِرَارًا بِلَا حَرَكَةِ كَفِّهِ فِي سُبْحَةٍ إلْحَاقًا لَهُ بِالْقَلِيلِ فَإِنْ حَرَّكَ كَفَّهُ فِيهَا ثَلَاثًا وَلَاءً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يُبْطِلُ مُطْلَقًا وَلِهَذَا أَعَادَ الْعَامِلَ بِقَوْلِهِ: وَتَرْكُ إلَخْ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) أَيْ: وَأَعَمُّ؛ لِأَنَّ الْوَثْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فَاحِشَةً، وَلِشُمُولِهِ غَيْرَ الْوَثْبَةِ مِمَّا فَحُشَ كَتَحْرِيكِ جَمِيعِ بَدَنِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْفَاحِشَةَ فِي كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ كُلَّ مَا فَحُشَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَثْبَةِ، شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَثُرَ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ فِعْلِهِ لَمْ تَبْطُلْ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهَا، شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا) فَإِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَإِنْ كَانَ عَمْدًا بَطَلَتْ وَلَوْ كَانَ فِعْلًا وَاحِدًا كَزِيَادَةِ الرُّكُوعِ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا فَلَا تَبْطُلُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ سَهْوًا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ) وَفِي النَّفْلِ فِي السَّفَرِ وَتَقْيِيدُهُ بِهَذَا فِي الْكَثِيرِ، وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ فِي الَّذِي فَحُشَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي فَحُشَ مُبْطِلٌ، وَلَوْ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ) جَمْعُ خَطْوَةٍ، بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمَرَّةُ، وَبِضَمِّهَا مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَهِيَ هُنَا نَقْلُ الْقَدَمِ الْوَاحِدَةِ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، فَإِنْ نُقِلَتْ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ رِجْلَهُ لِجِهَةِ الْعُلْوِ، ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ، عُدَّ ذَلِكَ خُطْوَتَيْنِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّوَالِي فَإِنْ نُقِلَتْ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً، سَوَاءٌ سَاوَى بِهَا الْأُولَى أَمْ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا أَمْ أَخَّرَهَا عَنْهَا، وَكَتَحْرِيكِ ثَلَاثَةِ أَعْضَاءٍ عَلَى التَّوَالِي كَرَأْسِهِ وَيَدَيْهِ، اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النَّقْلَ لِجِهَةِ الْعُلْوِ، ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ خَطْوَةٌ وَاحِدَةٌ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ز ي وَصَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَلِيلِ) وَلَوْ احْتِمَالًا لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْكَثِيرِ الْمُتَفَرِّقِ) ضَابِطُ التَّفَرُّقِ أَنْ يُعَدَّ الثَّانِي مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَوَّلِ فِي الْعَادَةِ وَفِي التَّهْذِيبِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ رَكْعَةٍ؛ لِحَدِيثِ أُمَامَةَ سم شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَامِلُ أُمَامَةَ) يَجُوز فِي أُمَامَةَ أَنْ يُنْصَبَ بِمَا قَبْلَهُ، وَأَنْ يُخْفَضَ بِإِضَافَتِهِ، وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ وَقَدْ قُرِئَ إنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ بِالْوَجْهَيْنِ شَوْبَرِيٌّ وَأُمَامَةُ بِنْتُ بِنْتِهِ زَيْنَبَ زَوْجَةِ أَبِي الْعَاصِ وَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ بَعْدَ فَاطِمَةَ أَيْ تَزَوَّجَ أُمَامَةَ بِوَصِيَّةِ فَاطِمَةَ وَلَمْ تَخْتَلِفْ مِنْهُ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذَا سَجَدَ) أَيْ: أَرَادَ السُّجُودَ وَإِذَا قَامَ أَيْ أَرَادَ الْقِيَامَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ : «إنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا» مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ «حَمَلَ الْمُصْطَفَى ﷺ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى عَاتِقِهِ، وَكَانَ إذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ أَعَادَهَا» . قُلْت: إسْنَادُ الْحَمْلِ وَالْوَضْعِ إلَيْهِ مَجَازٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ حَمْلَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى عَادَتِهَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَتَجْلِسُ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ لَا يَدْفَعُهَا، فَإِذَا كَانَ عَلَمُ الْخَمِيصَةِ يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، حَتَّى اسْتَبْدَلَ بِهَا، فَكَيْفَ لَا تَشْغَلُهُ هَذِهِ، اهـ. بِحُرُوفِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا دَلِيلَ فِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْحَدِيثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِهِ ﷺ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَدْفَعُهَا؛ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ كَمَالِ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَلَكِنْ إذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ وَضَعَهَا فَيُسْتَدَلُّ بِوَضْعِهِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْكَثِيرَ الْغَيْرَ الْمُتَوَالِي لَا يَضُرُّ ع ش، لَكِنْ هَذَا الْجَوَابُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا. (قَوْلُهُ: وَفَعَلَ وَاحِدًا) وَكَالْأَفْعَالِ الْأَقْوَالُ، حَتَّى لَوْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِحَرْفَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ، فَأَتَى بِأَحَدِهِمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَلَّ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا إنْ خَفَّ إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ كَثُرَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا، أَوْ بِعُذْرٍ. وَقَوْلُهُ: كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ أَيْ لَا بِقَصْدِ اللَّعِبِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لَهَا) أَيْ لِلْأَصَابِعِ أَيْ لِتَحْرِيكِهَا وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلتَّحْرِيكِ وَاكْتَسَبَ الْجَمْعِيَّةَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَالْأَوْلَى لَهُ كَمَا هُوَ بِالنُّسْخَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَرَّكَ كَفَّهُ إلَخْ) وَذَهَابُهَا، وَرُجُوعُهَا، وَوَضْعُهَا، وَرَفْعُهَا حَرَكَةٌ وَاحِدَةٌ أَيْ إنْ اتَّصَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَإِلَّا فَكُلَّ مَرَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ، حَجّ ز ي بِخِلَافِ حَرَكَةِ الرِّجْلِ فَإِنَّ ذَهَابَهَا وَرُجُوعَهَا حَرَكَتَانِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَدِ أَنَّ الْيَدَ يُبْتَلَى بِتَحْرِيكِهَا كَثِيرًا بِخِلَافِ الرِّجْلِ؛ لِأَنَّ عَادَتَهَا السُّكُونُ. ح ف قَالَ ز ي

стр. 248

أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ) بِأَنْ لَا يَقْدِرَ مَعَهُ عَلَى عَدَمِ الْحَكِّ فَلَا تَبْطُلُ بِتَحْرِيكِ كَفَّهُ لِلْحَكِّ ثَلَاثًا وَلَاءً لِلضَّرُورَةِ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَبِهَا صَرَّحَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. . (وَ) تَاسِعُهَا (تَرْكُ مُفْطِرٍ، وَأَكْلُ كَثِيرٍ، أَوْ بِإِكْرَاهٍ) فَتَبْطُلُ بِكُلٍّ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ، وَالثَّالِثُ قَلِيلَيْنِ كَبَلْعِ ذَوْبِ سُكَّرَةٍ، وَالثَّانِي مُفَرَّقًا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بِحُرْمَتِهِ لِإِشْعَارِ الْأَوَّلَيْنِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا، وَنُدُورِ الثَّالِثِ. وَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ شَيْءٌ مِنْ الْمَمْضُوغِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. . (، وَسُنَّ أَنْ يُصَلِّيَ لِنَحْوِ جِدَارٍ) كَعَمُودٍ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلِنَحْوِ (عَصًا مَغْرُوزَةٍ) كَمَتَاعٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِخَبَرِ «اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ، وَلَوْ بِسَهْمٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ (يَبْسُطُ مُصَلًّى) كَسَجَّادَةٍ بِفَتْحِ السِّينِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ (يَخُطُّ أَمَامَهُ) خَطًّا طُولًا، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ» ، وَقِيسَ بِالْخَطِّ الْمُصَلَّى، وَقُدِّمَ عَلَى الْخَطِّ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ، (وَطُولُهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ (ثُلُثَا ذِرَاعٍ) فَأَكْثَرُ (وَبَيْنَهُمَا) ــ [حاشية البجيرمي] وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَجْفَانَ بِالْأَصَابِعِ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ اللِّسَانَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا قَدْ يَقْتَضِيه كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ اهـ وَكَذَا آذَانُهُ وَحَوَاجِبُهُ وَشَفَتَاهُ وَذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ، بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَالَةٌ يَخْلُو فِيهَا مِنْ هَذَا الْحَكِّ زَمَنًا يَسَعُ الصَّلَاةَ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ، فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ انْتِظَارُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّعَالِ وَنَحْوِهِ فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، اهـ. ع ش عَنْ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى . (قَوْلُهُ: وَأُكُلٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ مَأْكُولٍ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: وَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ، فَالْأَكْلُ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَضْغِ قَالَ ع ش: وَلَا يَضُرُّ عَطْفُهُ عَلَى الْمُفْطِرِ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفْطِرًا فَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ فَتَعَيَّنَ ذِكْرُهُ، اهـ. فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِكْرَاهٍ) عَطْفٌ عَلَى كَثِيرٍ أَيْ أَوْ أَكْلٍ بِإِكْرَاهٍ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا. وَالْبَاءُ فِي بِإِكْرَاهٍ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ، لَكِنَّ مُقْتَضَى الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ: وَأَكْلٍ قَلِيلٍ بِإِكْرَاهٍ. وَحُكْمُ الْكَثِيرِ بِالْإِكْرَاهِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: قَلِيلَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا عَنْ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ إلَّا الْعَمْدُ، وَإِنْ قَلَّ وَالْمُفْطِرُ الْقَلِيلُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَالْأَكْلُ الْقَلِيلُ سَهْوًا لَا يُبْطِلُ قَطْعًا م ر وَهَذَا مَفْهُومُ الْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ وَمِثْلُهُ لَوْ جَرَى رِيقُهُ بِبَاقِي طَعَامٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ، وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ كَمَا فِي الصَّوْمِ أَوْ نَزَلَتْ نُخَامَةٌ، وَعَجَزَ عَنْ إمْسَاكِهَا كَمَا فِي م ر أَمَّا مُجَرَّدُ الطَّعْمِ الْبَاقِي مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ فَلَا أَثَرَ لَهُ لِانْتِفَاءِ وُصُولِ الْعَيْنِ إلَى جَوْفِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي مُفَرَّقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مُفَرَّقًا سَهْوًا إلَخْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَكْلَ الْكَثِيرَ عَمْدًا وَإِنْ شَمِلَهُ الْمُفْطِرُ، لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْأَكْلَ الْكَثِيرَ سَهْوًا أَوْ إكْرَاهًا، فَاحْتَاجَ إلَى عَطْفِ قَوْلِهِ: وَأُكُلٍ كَثِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ: مُفْطِرٌ ح ل فَمَتَى كَثُرَ الْأَكْلُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَمَّا لَوْ كَانَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ وَعُذِرَ بِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِقَلِيلِهِ قَطْعًا، وَإِنَّمَا لَمْ يُفْطِرْ كَثِيرُ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ أَفْعَالٍ مَنْظُومَةٍ، وَالْكَثِيرُ يَقْطَعُ نَظْمَهَا وَالصَّوْمُ كَفٌّ، وَلِتَلَبُّسِ الْمُصَلِّي بِهَيْئَةٍ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ اهـ إطْفِيحِيٌّ . (قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَ لِنَحْوِ جِدَارٍ) وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعُدَّ النَّعْشَ سَاتِرًا، إنْ قَرُبَ مِنْهُ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَمَامَهُ سُتْرَةً بِالشُّرُوطِ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، وَمَرْتَبَةُ النَّعْشِ بَعْدَ الْعَصَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَعَمُودٍ) أَيْ، فَالْجِدَارُ وَالْعَمُودُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ) الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَدَمُ السُّهُولَةِ (قَوْلُهُ: عَصَا) يُرْسَمُ بِالْأَلِفِ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ ع ش قَالَ الْفَرَّاءُ أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بِالْعِرَاقِ هَذِهِ عَصَاتِي، وَإِنَّمَا هِيَ عَصَايَ كَمَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ. (قَوْلُهُ: طُولًا) هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ) أَيْ، فَلْيَجْعَلْ وَجْهَهُ مُسْتَقْبِلًا لِشَيْءٍ ثَابِتٍ قَبْلُ كَالْعَمُودِ هَكَذَا يَنْبَغِي لِتَصْحِيحِ الْمَعْنَى فَلَيْسَ الشَّيْءُ مُتَنَاوِلًا لِلْمُصَلِّي، وَالْعَصَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ وَجْهِهِ لِجِدَارٍ مَثَلًا، فَلْيَنْصَبْ إلَخْ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِ الشَّيْءِ فِي الْحَدِيثِ مُتَنَاوِلًا لِلْمُصَلِّي أَيْضًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّأْوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَا يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى قَوْلِهِ: وَقِيسَ بِالْخَطِّ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُ الشَّيْءِ مُتَنَاوِلًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَنَاوِلًا لَهَا لَاقْتَضَى أَنَّهَا فِي رُتْبَةِ الْعَمُودِ وَالْجِدَارِ مَعَ أَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهُمَا وَعَنْ الْعَصَا، فَتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا أَيْ ثَابِتًا قَبْلَ صَلَاتِهِ كَالْجِدَارِ وَنَحْوِهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ) أَيْ: فِي كَمَالِ ثَوَابِهِ ع ش وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: أَيْ فِي إذْهَابِ خُشُوعِهِ وَقَوْلُهُ: مَا مَرَّ لَمْ يَقُلْ مَنْ مَرَّ؛ لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْعَاقِلِ. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالْخَطِّ) أَيْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَقَدَّمَ أَيْ الْمُصَلِّي مَعَ كَوْنِهِ مَقِيسًا عَلَى الْخَطِّ. (قَوْلُهُ: ثُلُثَا ذِرَاعٍ) بِأَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ قَدْرَ ذَلِكَ وَامْتِدَادُ الْأَخِيرَيْنِ كَذَلِكَ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ لِقَدْرِهِمَا أَيْ الْأَخِيرَيْنِ، بَلْ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ ارْتِفَاعُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ ع ش عَلَى م ر. وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي كَلَامِ الْمِنْهَاجِ الْجِدَارُ وَالْعَمُودُ

стр. 249

أَيْ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْمُصَلِّي (ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، فَأَقَلُّ) ، وَذَكَرَ سَنَّ الصَّلَاةِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ مَعَ اعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فِيهَا، وَضَبْطُهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ إلَّا التَّرْتِيبَ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْأَضْبَطُ الْأَخِيرَيْنِ فَهُوَ الْقِيَاسُ، كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ مِنْهَا. (فَيُسَنُّ) لَهُ، وَلِغَيْرِهِ (دَفْعُ مَارٍّ) بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا، وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّي، وَالْخَطِّ مِنْهَا أَعْلَاهُمَا، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» أَيْ: مَعَهُ شَيْطَانٌ أَيْ: هُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ، وَذِكْرُ سَنِّ الدَّفْعِ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِي، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ، وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا. (وَحَرُمَ مُرُورٌ) ــ [حاشية البجيرمي] وَالْعَصَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَطُولُهَا أَيْ طُولُ مَا لَهُ ارْتِفَاعٌ مِنْهَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ حَجّ. (قَوْلُهُ: ثُلُثَا ذِرَاعٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَرْضٌ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي) أَيْ بَيْنَ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ لَا عَقِبِهِ فِي حَقِّ الْقَائِمِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ فِي الْقَاعِدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ح ل وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ بُطُونِ الْقَدَمَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسْتَلْقِي وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُزْءِ الَّذِي يَلِي الْقِبْلَةَ فِي الْمُضْطَجَعِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ إلَخْ) بِالتَّدْرِيجِ كَالصَّائِلِ وَإِنْ أَدَّى دَفْعُهُ إلَى قَتْلِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ. فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا وَجَبَ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مُنْكَرٍ. أُجِيبَ بِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ الْمُنْكَرَ إنَّمَا تَجِبُ إزَالَتُهُ إذَا كَانَ لَا يَزُولُ إلَّا بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَالْمُنْكَرُ هُنَا يَزُولُ بِانْقِضَاءِ مُرُورِهِ م ر وَهَذَا أَيْ الدَّفْعُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ ح ل وَلَمْ يَقُلْ: فَدَفْعُ مَارٍّ بِحَذْفِ الْعَامِلِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: أَنْ يُصَلِّيَ لِنَحْوِ جِدَارٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ دَفْعَ الْمَارِّ سُنَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ لِنَحْوِ جِدَارٍ، كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: دَفْعُ مَارٍّ) وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ، وَإِذَا دَفَعَ فَلْيُفَرَّقْ فَإِنْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ، اهـ. ز ي وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: دَفْعُ مَارٍّ مَا لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ سُنَّةَ الْخُشُوعِ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِمُرُورِهِ كَالْجَاهِلِ وَالسَّاهِي وَالْغَافِلِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خِلَافًا لحج؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ لَا مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يُمْنَعُ مِنْ ارْتِكَابِ الْمُنْكَرِ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ. (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِمَا بَعْضَهَا، فَهُوَ حَالٌ مِنْ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ، وَقَوْلُهُ: أَعْلَاهُمَا أَيْ لَا أَوَّلُهُمَا أَيْ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ: وَبَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ أَعْلَاهُمَا وَهُوَ الطَّرَفُ الَّذِي لِلْقِبْلَةِ يَعْنِي أَنَّا نَحْسِبُ الثَّلَاثَةَ أَذْرُعٍ الَّتِي بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلِّي مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِ الْمُصَلِّي إلَى آخِرِ السَّجَّادَةِ، حَتَّى لَوْ كَانَ فَارِشَهَا تَحْتَهُ كَفَى، لَا أَنَّنَا نَحْسِبُهَا مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ إلَى أَوَّلِهَا حَتَّى لَوْ وَضَعَهَا قُدَّامَهُ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ، لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَعْلَاهُمَا وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فَرْوَةٍ مَثَلًا طُولُهَا ثُلُثَا ذِرَاعٍ وَكَانَ إذَا سَجَدَ يَسْجُدُ عَلَى مَا وَرَاءَهَا مِنْ الْأَرْضِ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْفَرْوَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ عَلَى الْفَرْوَةِ فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَعْلَاهُمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْمُصَلِّي وَالْخَطُّ، وَكَانَ بَيْنَ قَدَمِ الْمُصَلِّي وَأَعْلَاهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَمْ يَكُنْ سُتْرَةً مُعْتَبَرَةً، وَلَا يُقَالُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى قَدِمَهُ، وَيُجْعَلُ سُتْرَةً وَيُلْغَى حُكْمُ الزَّائِدِ وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر. وَمَالَ بِالْفَهْمِ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا ذُكِرَ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَنْقُولِ الْأَوَّلُ، فَلْيُحَرَّرْ، اهـ. سم وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: فَيُسَنُّ دَفْعُ مَارٍّ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَى شَيْءٍ) أَيْ: غَيْرِ آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ) أَيْ يَمْنَعُ النَّاسَ شَرْعًا مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ، بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَهُ شَيْطَانٌ) ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَجْسُرُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ، فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهِ إنْسَانٌ وَافَقَهُ، شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ شَيْطَانٌ) أَيْ يَفْعَلُ فِعْلَ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ شَغْلِ الْمُسْلِمِ عَنْ الطَّاعَةِ، فَلَوْ دَفَعَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ فِي حَالَةِ سَنِّ الدَّفْعِ، وَتَلِفَ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا مَا لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ح ل، فَإِنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ضَمِنَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْجَرِّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الضَّمَانِ، حَيْثُ عُدَّ مِنْ دَفْعِ الصَّائِلِ، فَإِنَّ دَفْعَهُ يَكُونُ بِمَا يُمْكِنُهُ وَإِنْ أَدَّى إلَى اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ، حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي الدَّفْعِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَرِّ، بِأَنَّ الْجَرَّ لِنَفْعِ الْجَارِّ، لَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمَجْرُورِ، ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ مُرُورٌ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ، أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ اهـ عَزِيزِيٌّ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَيُسَنُّ إلَخْ فَيَكُونُ مُرَتَّبًا عَلَى الصَّلَاةِ لِنَحْوِ جِدَارٍ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْإِتْيَانَ بِالْمُضَارِعِ، وَيَلْحَقُ بِالْمُرُورِ الْجُلُوسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَدُّ رِجْلَيْهِ، وَاضْطِجَاعُهُ ع ش وَلَوْ أُزِيلَتْ سُتْرَتُهُ حَرُمَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا الْمُرُورُ، كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ

стр. 250

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا آخَرَ لِخَبَرِ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي - أَيْ: إلَى السُّتْرَةِ - مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا مِنْ الْإِثْمِ فَالْبُخَارِيُّ،، وَإِلَّا خَرِيفًا فَالْبَزَّارُ، وَالتَّحْرِيمُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي بِصَلَاتِهِ فِي الْمَكَانِ، وَإِلَّا كَأَنْ وَقَفَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلَا حُرْمَةَ، بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ، كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ، وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ فُرْجَةً أَمَامَهُ، وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ، بَلْ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ، وَالْمُرُورُ بَيْنَهَا لِيَسُدَّ الْفُرْجَةَ، كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَفِيهَا لَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ، أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا، أَيْ: أَوْ لَمْ تَكُنْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ لِتَقْصِيرِهِ، وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا: " لَكِنْ يُكْرَهُ " مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ قَالَ: وَإِذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ، أَوْ شِمَالِهِ، وَلَا يَصْمُدَ لَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: لَا يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. . (وَكُرِهَ الْتِفَاتٌ) فِيهَا بِوَجْهِهِ لِخَبَرِ عَائِشَةَ «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ــ [حاشية البجيرمي] لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ يَرَاهَا مُقَلِّدُهُ، وَلَا يَرَاهَا مُقَلِّدُ الْمَارِّ، تَحْرِيمُ الْمُرُورِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ، وَفِي تَحْرِيمِ الْمُرُورِ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمَارِّ، لَمْ يَبْعُدْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَذْهَبَ الْمُصَلِّي وَلَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ فَوَضَعَهَا غَيْرُهُ اُعْتُدَّ بِهَا، وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَرَاهُ م ر وَقَوْلُهُ: فَوَضَعَهَا غَيْرُهُ أَيْ بَعْدَ إذْنِهِ ح ل. وَانْظُرْ هَلْ هُوَ قَيْدٌ أَوْ لَا؟ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَنْ يَقِفَ) لَيْسَ هَذَا جَوَابًا وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ، لَوْ يَعْلَمُ بِالْحُرْمَةِ لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ وَلَوْ وَقَفَهَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُ، شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ: لَيْسَ هَذَا جَوَابًا؛ لِأَنَّ كَوْنَ وُقُوفِهِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ بِالْإِثْمِ الَّذِي عَلَيْهِ بَلْ الْوُقُوفُ الْمَذْكُورُ خَيْرٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِثْمِ الَّذِي عَلَيْهِ فَلِهَذَا جُعِلَ جَوَابًا لِلَوْ الْمُقَدَّرَةِ، وَقُدِّرَ جَوَابٌ لِلَوْ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَرْبَعِينَ لِأَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَصْلُ جَمِيعِ الْأَعْدَادِ، أَيْ آحَادٍ عَشَرَاتٍ مِئَاتٍ أُلُوفٍ، فَلَمَّا أُرِيدَ التَّكْثِيرُ ضُرِبَتْ فِي عَشَرَةٍ. الثَّانِي أَنَّ كَمَالَ أَطْوَارِ الْإِنْسَانِ أَرْبَعُونَ كَالنُّطْفَةِ وَالْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ، وَكَذَا بُلُوغُ الْأَشُدِّ، اهـ. كَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: خَيْرًا لَهُ) هَذَا خَبَرُ كَانَ، وَفِي رِوَايَةٍ بِرَفْعِ خَيْرٍ، وَعَلَيْهَا فَخَيْرٌ اسْمُ كَانَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً إلَّا أَنَّهَا وُصِفَتْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: اسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُهَا، فَتْحُ الْبَارِي. وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ. (قَوْلُهُ: مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصُرْ الْمُصَلِّي إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِد مَحَلًّا يَقِفُ فِيهِ إلَّا بَابَ الْمَسْجِدِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ مَثَلًا حَرُمَ الْمُرُورُ، وَسُنَّ لَهُ الدَّفْعُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ حُرْمَةِ الْمُرُورِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمُرُورَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِتَقْصِيرِ الْمُصَلِّي حَيْثُ لَمْ يُبَادِرْ لِلْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْجُلُوسُ فِي غَيْرِ الْمَمَرِّ وَهَذَا أَقْرَبُ. (قَوْلُهُ: بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَيْ: أَوْ شَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ ضَيِّقٍ، أَوْ بَابِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَالْمَحَلِّ الَّذِي يَغْلِبُ مُرُورُ النَّاسِ فِيهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ كَالْمَطَافِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ بِرُوَاقِ ابْنِ مَعْمَرٍ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلْمُرُورِ غَالِبًا، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا لَوْ وَقَفَ فِي مُقَابَلَةِ الْبَابِ، اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ فُرْجَةً) لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى السَّعَةِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعُوهُ، كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَزَادَتْ عَلَى صَفَّيْنِ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ مِنْ تَخَطِّي الرِّقَابِ، حَيْثُ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِصِفِّينَ؛ لِأَنَّ خَرْقَ الصُّفُوفِ فِي حَالِ الْقِيَامِ أَسْهَلُ مِنْ التَّخَطِّي؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْقُعُودِ ح ل (قَوْلُهُ: لِيَسُدَّ الْفُرْجَةَ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّينَ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّا لَا نَكْتَفِي فِي السُّتْرَةِ لِلْمُصَلِّي بِالصُّفُوفِ ح ل وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَفِيهَا إلَخْ) مُرَادُهُ بَيَانُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: وَسُنَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ) أَيْ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ السُّتْرَةُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا ز ي (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، وَلَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا قَرَارٍ لَهَا لِوُجُوبِ إزَالَتِهَا فَهِيَ كَالْعَدَمِ. (قَوْلُهُ: فَالسُّنَّةُ إلَخْ) لَا يَتَأَتَّى فِي الْجِدَارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَدْ يَتَأَتَّى فِيهِ بِأَنْ يَنْفَصِلَ طَرَفُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ السُّنَّةُ وُقُوفُهُ عِنْدَ طَرَفِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَشْمَلُ الْمُصَلَّى كَالسَّجَّادَةِ؟ فَهَلْ السُّنَّةُ وَضْعُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكْفِيَ كَوْنُ بَعْضِهَا عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِيَمِينِهِ) وَهُوَ أَوْلَى أَيْ بِحَيْثُ تَسَامَتْ بَعْضُ بَدَنِهِ، وَلَا يُبَالِغُ فِي الِانْحِرَافِ عَنْهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَصْمُدُ) وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا» ح ل إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْأَمَامِ مَا قَابَلَ الْخَلْفَ فَيَصْدُقُ بِجَعْلِهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ عَلَى الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي مِنْ جِهَتِهَا. وَقَالَ ع ش الْأَوْلَى عَنْ يَمِينِهِ لِشَرَفِ الْيَمِينِ . (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ الْتِفَاتٌ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اللَّعِبَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر (قَوْلُهُ: بِوَجْهِهِ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْمُسْتَلْقِي؛ لِأَنَّ الْتِفَاتَهُ بِهِ مُبْطِلٌ. (قَوْلُهُ: هُوَ اخْتِلَاسٌ) أَيْ: سَبَبُ اخْتِلَاسٍ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ
следующие страницы →