← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فِعْلِيٍّ عَمْدًا) فَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ؛ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِهَا سَهْوًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَلَمْ يُعِدْهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ الْيَسِيرُ قَبْلَ السُّجُودِ، وَبَعْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ اعْتَدَلَ مِنْ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَكَعَ، أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إمَامِهِ، وَعَادَ إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ، وَخَرَجَ بِالْفِعْلِيِّ الْقَوْلِيُّ كَتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي. (، وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ) كَوَثْبَةٍ فَتَبْطُلُ بِهِ، وَلَوْ سَهْوًا صَلَاتُهُ لِمُنَافَاتِهِ لَهَا ــ [حاشية البجيرمي] خَمْسًا» ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ رَكْعَةٍ، أَوْ يُقَالُ: إذَا كَانَتْ زِيَادَةُ رَكْعَةٍ سَهْوًا لَا تُبْطِلُ، فَزِيَادَةُ الرُّكْنِ أَوْلَى، وَالْمُرَادُ زِيَادَةُ رُكْنٍ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَمْدًا) أَيْ: عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِيهِ إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مُعْتَدًّا بِهِ، وَأَمَّا لَوْ سَجَدَ عَلَى مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ وَسَجَدَ ثَانِيًا لَمْ يَضُرَّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ عَدَمِ ضَرَرِهِ، إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ سُجُودِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ خَشِنٍ، وَتَحَامَلَ أَيْ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ خَوْفًا مِنْ جَرْحِ جَبْهَتِهِ، ثُمَّ سَجَدَ ثَانِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِلِاعْتِدَادِ بِسُجُودِهِ الْأَوَّلِ، أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ حَرِّرْ. قُلْت: الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَزَعَ إنْ قَارَنَ الرَّفْعَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ؛ لِوُجُودِ الصَّارِفِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ ثَانِيًا وَإِلَّا فَلَا، أَيْ مَحَلُّ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُقَارِنْ الرَّفْعَ الْفَزَعُ، فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِالرَّفْعِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ لِيَرْفَعَ مِنْهُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى فَسَجَدَهَا مَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَأَحْدَثَ وَانْصَرَفَ امْتَنَعَ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَسْجُدَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ رُكْنٍ لِغَيْرِ الْمُتَابَعَةِ فَإِنْ سَجَدَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِمَنْعِهَا ح ل (قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ بِهَا) أَيْ: بِالزِّيَادَةِ قَالَ م ر كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ، اهـ. قَالَ ع ش: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ انْحَنَى إلَى حَدٍّ لَا تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ، بِأَنْ صَارَ لِلرُّكُوعِ أَقْرَبَ مِنْهُ لِلْقِيَامِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَأَنَّهُ مَتَى انْحَنَى حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِتَلَاعُبِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السُّجُودِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا سَهْوًا) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ سَمِعَ الْمَأْمُومُ وَهُوَ قَائِمٌ تَكْبِيرًا فَظَنَّ أَنَّهُ إمَامُهُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ لِلْهُوِيِّ، وَحَرَّكَ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ، فَكَفَّ عَنْ الرُّكُوعِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ النِّسْيَانِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ بِالْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرًا، فَظَنَّهُ تَكْبِيرَ إمَامِهِ فَتَابَعَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَيَرْجِعُ إلَى إمَامِهِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا فَعَلَهُ لِلْمُتَابَعَةِ لِعُذْرٍ فِيهِ وَإِنْ كَثُرَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْهَا) هُوَ لِلتَّتْمِيمِ وَالْإِيضَاحِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ سَهْوًا لَا تُبْطِلُ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي اسْتِثْنَاءِ صُوَرٍ خَمْسَةٍ لَا تَضُرُّ فِيهَا الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقُعُودَ عَلَى صُورَةِ رُكْنٍ هُوَ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ م ر: وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْسَةَ عُهِدَتْ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ رُكْنٍ، بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوعِ لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي تَغْيِيرِ نَظْمِهَا أَشَدَّ اهـ وَقَوْلُهُ: الْيَسِيرُ قَالَ حَجّ: بِأَنْ كَانَ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ مَا يَسَعُ ذِكْرُهُ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ قَالَ ح ل وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّكْنِيَّةَ وَكَذَا لَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةٍ، فَهَوَى لِلسُّجُودِ، فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرَّاكِعِ بَدَا لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ وَرَجَعَ لِلْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ عَادَ لِلْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ بِقَصْدِ السُّجُودِ لَا يَقُومُ مَقَامَ هُوِيِّ الرُّكُوعِ، اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) أَيْ: وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) بَدَلٌ مِنْ أَنَّهُ الْأُولَى الْوَاقِعَةِ فَاعِلَ يَأْتِي، وَهُوَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ، وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَزِمَتْهُ مُتَابَعَتُهُ دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ أَنَّ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ رَكَعَ إلَخْ) وَلَوْ عَمْدًا وَالْأَوَّلُ مُعْتَدٌّ بِهِ، وَالثَّانِي لِلْمُتَابَعَةِ شَوْبَرِيٌّ. وَالْعَوْدُ سُنَّةٌ عِنْدَ الْعَمْدِ وَعِنْدَ السَّهْوِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ. (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ) مَا لَمْ يَكُنْ فَزَعًا مِنْ نَحْوِ حَيَّةٍ، وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّهَا كَشِدَّةِ الْخَوْفِ، وَتَرْكُ الْفِعْلِ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَوَّلِ الشُّرُوعِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، فَلَوْ فَعَلَ مُبْطِلًا قَبْلَ تَمَامِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِمَا رَأَيْتُهُ فِي فَتْوَى عَنْ خَطِّهِ، اهـ. سم وَعِ ش عَلَى م ر وح ف. وَالْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ، وَعُدَّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ شَرْطًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَرْكُ فِعْلٍ مُبْطِلٍ وَغَايَةُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ يُقَيَّدُ بِالْعَمْدِ وَإِنْ كَانَ

стр. 247

وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ. (أَوْ) فِعْلٍ (كَثُرَ مِنْ غَيْرُ جِنْسِهَا) فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ (عُرْفًا) كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ (وَلَاءً) فَتَبْطُلُ بِهِ وَلَوْ سَهْوًا صَلَاتُهُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ كَخُطْوَتَيْنِ، وَالْكَثِيرِ الْمُتَفَرِّقِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى، وَهُوَ حَامِلُ أُمَامَةَ فَكَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَكَالْكَثِيرِ مَا لَوْ نَوَى ثَلَاثَةَ أَفْعَالٍ وَلَاءً، وَفَعَلَ وَاحِدًا مِنْهَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَلِيلِ الْفِعْلُ بِقَصْدِ اللَّعِبِ فَتَبْطُلُ بِهِ، كَمَا مَرَّ (لَا إنْ خَفَّ) الْكَثِيرُ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ مِرَارًا بِلَا حَرَكَةِ كَفِّهِ فِي سُبْحَةٍ إلْحَاقًا لَهُ بِالْقَلِيلِ فَإِنْ حَرَّكَ كَفَّهُ فِيهَا ثَلَاثًا وَلَاءً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يُبْطِلُ مُطْلَقًا وَلِهَذَا أَعَادَ الْعَامِلَ بِقَوْلِهِ: وَتَرْكُ إلَخْ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) أَيْ: وَأَعَمُّ؛ لِأَنَّ الْوَثْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فَاحِشَةً، وَلِشُمُولِهِ غَيْرَ الْوَثْبَةِ مِمَّا فَحُشَ كَتَحْرِيكِ جَمِيعِ بَدَنِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْفَاحِشَةَ فِي كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ كُلَّ مَا فَحُشَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَثْبَةِ، شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَثُرَ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ فِعْلِهِ لَمْ تَبْطُلْ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهَا، شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا) فَإِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَإِنْ كَانَ عَمْدًا بَطَلَتْ وَلَوْ كَانَ فِعْلًا وَاحِدًا كَزِيَادَةِ الرُّكُوعِ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا فَلَا تَبْطُلُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ سَهْوًا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ) وَفِي النَّفْلِ فِي السَّفَرِ وَتَقْيِيدُهُ بِهَذَا فِي الْكَثِيرِ، وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ فِي الَّذِي فَحُشَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي فَحُشَ مُبْطِلٌ، وَلَوْ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ) جَمْعُ خَطْوَةٍ، بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمَرَّةُ، وَبِضَمِّهَا مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَهِيَ هُنَا نَقْلُ الْقَدَمِ الْوَاحِدَةِ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، فَإِنْ نُقِلَتْ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ رِجْلَهُ لِجِهَةِ الْعُلْوِ، ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ، عُدَّ ذَلِكَ خُطْوَتَيْنِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّوَالِي فَإِنْ نُقِلَتْ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً، سَوَاءٌ سَاوَى بِهَا الْأُولَى أَمْ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا أَمْ أَخَّرَهَا عَنْهَا، وَكَتَحْرِيكِ ثَلَاثَةِ أَعْضَاءٍ عَلَى التَّوَالِي كَرَأْسِهِ وَيَدَيْهِ، اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النَّقْلَ لِجِهَةِ الْعُلْوِ، ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ خَطْوَةٌ وَاحِدَةٌ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ز ي وَصَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَلِيلِ) وَلَوْ احْتِمَالًا لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْكَثِيرِ الْمُتَفَرِّقِ) ضَابِطُ التَّفَرُّقِ أَنْ يُعَدَّ الثَّانِي مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَوَّلِ فِي الْعَادَةِ وَفِي التَّهْذِيبِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ رَكْعَةٍ؛ لِحَدِيثِ أُمَامَةَ سم شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَامِلُ أُمَامَةَ) يَجُوز فِي أُمَامَةَ أَنْ يُنْصَبَ بِمَا قَبْلَهُ، وَأَنْ يُخْفَضَ بِإِضَافَتِهِ، وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ وَقَدْ قُرِئَ إنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ بِالْوَجْهَيْنِ شَوْبَرِيٌّ وَأُمَامَةُ بِنْتُ بِنْتِهِ زَيْنَبَ زَوْجَةِ أَبِي الْعَاصِ وَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ بَعْدَ فَاطِمَةَ أَيْ تَزَوَّجَ أُمَامَةَ بِوَصِيَّةِ فَاطِمَةَ وَلَمْ تَخْتَلِفْ مِنْهُ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذَا سَجَدَ) أَيْ: أَرَادَ السُّجُودَ وَإِذَا قَامَ أَيْ أَرَادَ الْقِيَامَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ : «إنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا» مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ «حَمَلَ الْمُصْطَفَى ﷺ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى عَاتِقِهِ، وَكَانَ إذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ أَعَادَهَا» . قُلْت: إسْنَادُ الْحَمْلِ وَالْوَضْعِ إلَيْهِ مَجَازٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ حَمْلَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى عَادَتِهَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَتَجْلِسُ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ لَا يَدْفَعُهَا، فَإِذَا كَانَ عَلَمُ الْخَمِيصَةِ يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، حَتَّى اسْتَبْدَلَ بِهَا، فَكَيْفَ لَا تَشْغَلُهُ هَذِهِ، اهـ. بِحُرُوفِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا دَلِيلَ فِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْحَدِيثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِهِ ﷺ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَدْفَعُهَا؛ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ كَمَالِ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَلَكِنْ إذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ وَضَعَهَا فَيُسْتَدَلُّ بِوَضْعِهِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْكَثِيرَ الْغَيْرَ الْمُتَوَالِي لَا يَضُرُّ ع ش، لَكِنْ هَذَا الْجَوَابُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا. (قَوْلُهُ: وَفَعَلَ وَاحِدًا) وَكَالْأَفْعَالِ الْأَقْوَالُ، حَتَّى لَوْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِحَرْفَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ، فَأَتَى بِأَحَدِهِمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَلَّ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا إنْ خَفَّ إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ كَثُرَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا، أَوْ بِعُذْرٍ. وَقَوْلُهُ: كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ أَيْ لَا بِقَصْدِ اللَّعِبِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لَهَا) أَيْ لِلْأَصَابِعِ أَيْ لِتَحْرِيكِهَا وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلتَّحْرِيكِ وَاكْتَسَبَ الْجَمْعِيَّةَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَالْأَوْلَى لَهُ كَمَا هُوَ بِالنُّسْخَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَرَّكَ كَفَّهُ إلَخْ) وَذَهَابُهَا، وَرُجُوعُهَا، وَوَضْعُهَا، وَرَفْعُهَا حَرَكَةٌ وَاحِدَةٌ أَيْ إنْ اتَّصَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَإِلَّا فَكُلَّ مَرَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ، حَجّ ز ي بِخِلَافِ حَرَكَةِ الرِّجْلِ فَإِنَّ ذَهَابَهَا وَرُجُوعَهَا حَرَكَتَانِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَدِ أَنَّ الْيَدَ يُبْتَلَى بِتَحْرِيكِهَا كَثِيرًا بِخِلَافِ الرِّجْلِ؛ لِأَنَّ عَادَتَهَا السُّكُونُ. ح ف قَالَ ز ي

стр. 248

أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ) بِأَنْ لَا يَقْدِرَ مَعَهُ عَلَى عَدَمِ الْحَكِّ فَلَا تَبْطُلُ بِتَحْرِيكِ كَفَّهُ لِلْحَكِّ ثَلَاثًا وَلَاءً لِلضَّرُورَةِ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَبِهَا صَرَّحَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. . (وَ) تَاسِعُهَا (تَرْكُ مُفْطِرٍ، وَأَكْلُ كَثِيرٍ، أَوْ بِإِكْرَاهٍ) فَتَبْطُلُ بِكُلٍّ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ، وَالثَّالِثُ قَلِيلَيْنِ كَبَلْعِ ذَوْبِ سُكَّرَةٍ، وَالثَّانِي مُفَرَّقًا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بِحُرْمَتِهِ لِإِشْعَارِ الْأَوَّلَيْنِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا، وَنُدُورِ الثَّالِثِ. وَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ شَيْءٌ مِنْ الْمَمْضُوغِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. . (، وَسُنَّ أَنْ يُصَلِّيَ لِنَحْوِ جِدَارٍ) كَعَمُودٍ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلِنَحْوِ (عَصًا مَغْرُوزَةٍ) كَمَتَاعٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِخَبَرِ «اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ، وَلَوْ بِسَهْمٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ (يَبْسُطُ مُصَلًّى) كَسَجَّادَةٍ بِفَتْحِ السِّينِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ (يَخُطُّ أَمَامَهُ) خَطًّا طُولًا، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ» ، وَقِيسَ بِالْخَطِّ الْمُصَلَّى، وَقُدِّمَ عَلَى الْخَطِّ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ، (وَطُولُهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ (ثُلُثَا ذِرَاعٍ) فَأَكْثَرُ (وَبَيْنَهُمَا) ــ [حاشية البجيرمي] وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَجْفَانَ بِالْأَصَابِعِ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ اللِّسَانَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا قَدْ يَقْتَضِيه كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ اهـ وَكَذَا آذَانُهُ وَحَوَاجِبُهُ وَشَفَتَاهُ وَذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ، بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَالَةٌ يَخْلُو فِيهَا مِنْ هَذَا الْحَكِّ زَمَنًا يَسَعُ الصَّلَاةَ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ، فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ انْتِظَارُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّعَالِ وَنَحْوِهِ فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، اهـ. ع ش عَنْ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى . (قَوْلُهُ: وَأُكُلٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ مَأْكُولٍ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: وَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ، فَالْأَكْلُ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَضْغِ قَالَ ع ش: وَلَا يَضُرُّ عَطْفُهُ عَلَى الْمُفْطِرِ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفْطِرًا فَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ فَتَعَيَّنَ ذِكْرُهُ، اهـ. فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِكْرَاهٍ) عَطْفٌ عَلَى كَثِيرٍ أَيْ أَوْ أَكْلٍ بِإِكْرَاهٍ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا. وَالْبَاءُ فِي بِإِكْرَاهٍ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ، لَكِنَّ مُقْتَضَى الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ: وَأَكْلٍ قَلِيلٍ بِإِكْرَاهٍ. وَحُكْمُ الْكَثِيرِ بِالْإِكْرَاهِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: قَلِيلَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا عَنْ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ إلَّا الْعَمْدُ، وَإِنْ قَلَّ وَالْمُفْطِرُ الْقَلِيلُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَالْأَكْلُ الْقَلِيلُ سَهْوًا لَا يُبْطِلُ قَطْعًا م ر وَهَذَا مَفْهُومُ الْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ وَمِثْلُهُ لَوْ جَرَى رِيقُهُ بِبَاقِي طَعَامٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ، وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ كَمَا فِي الصَّوْمِ أَوْ نَزَلَتْ نُخَامَةٌ، وَعَجَزَ عَنْ إمْسَاكِهَا كَمَا فِي م ر أَمَّا مُجَرَّدُ الطَّعْمِ الْبَاقِي مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ فَلَا أَثَرَ لَهُ لِانْتِفَاءِ وُصُولِ الْعَيْنِ إلَى جَوْفِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي مُفَرَّقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مُفَرَّقًا سَهْوًا إلَخْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَكْلَ الْكَثِيرَ عَمْدًا وَإِنْ شَمِلَهُ الْمُفْطِرُ، لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْأَكْلَ الْكَثِيرَ سَهْوًا أَوْ إكْرَاهًا، فَاحْتَاجَ إلَى عَطْفِ قَوْلِهِ: وَأُكُلٍ كَثِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ: مُفْطِرٌ ح ل فَمَتَى كَثُرَ الْأَكْلُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَمَّا لَوْ كَانَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ وَعُذِرَ بِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِقَلِيلِهِ قَطْعًا، وَإِنَّمَا لَمْ يُفْطِرْ كَثِيرُ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ أَفْعَالٍ مَنْظُومَةٍ، وَالْكَثِيرُ يَقْطَعُ نَظْمَهَا وَالصَّوْمُ كَفٌّ، وَلِتَلَبُّسِ الْمُصَلِّي بِهَيْئَةٍ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ اهـ إطْفِيحِيٌّ . (قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَ لِنَحْوِ جِدَارٍ) وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعُدَّ النَّعْشَ سَاتِرًا، إنْ قَرُبَ مِنْهُ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَمَامَهُ سُتْرَةً بِالشُّرُوطِ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، وَمَرْتَبَةُ النَّعْشِ بَعْدَ الْعَصَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَعَمُودٍ) أَيْ، فَالْجِدَارُ وَالْعَمُودُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ) الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَدَمُ السُّهُولَةِ (قَوْلُهُ: عَصَا) يُرْسَمُ بِالْأَلِفِ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ ع ش قَالَ الْفَرَّاءُ أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بِالْعِرَاقِ هَذِهِ عَصَاتِي، وَإِنَّمَا هِيَ عَصَايَ كَمَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ. (قَوْلُهُ: طُولًا) هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ) أَيْ، فَلْيَجْعَلْ وَجْهَهُ مُسْتَقْبِلًا لِشَيْءٍ ثَابِتٍ قَبْلُ كَالْعَمُودِ هَكَذَا يَنْبَغِي لِتَصْحِيحِ الْمَعْنَى فَلَيْسَ الشَّيْءُ مُتَنَاوِلًا لِلْمُصَلِّي، وَالْعَصَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ وَجْهِهِ لِجِدَارٍ مَثَلًا، فَلْيَنْصَبْ إلَخْ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِ الشَّيْءِ فِي الْحَدِيثِ مُتَنَاوِلًا لِلْمُصَلِّي أَيْضًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّأْوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَا يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى قَوْلِهِ: وَقِيسَ بِالْخَطِّ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُ الشَّيْءِ مُتَنَاوِلًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَنَاوِلًا لَهَا لَاقْتَضَى أَنَّهَا فِي رُتْبَةِ الْعَمُودِ وَالْجِدَارِ مَعَ أَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهُمَا وَعَنْ الْعَصَا، فَتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا أَيْ ثَابِتًا قَبْلَ صَلَاتِهِ كَالْجِدَارِ وَنَحْوِهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ) أَيْ: فِي كَمَالِ ثَوَابِهِ ع ش وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: أَيْ فِي إذْهَابِ خُشُوعِهِ وَقَوْلُهُ: مَا مَرَّ لَمْ يَقُلْ مَنْ مَرَّ؛ لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْعَاقِلِ. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالْخَطِّ) أَيْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَقَدَّمَ أَيْ الْمُصَلِّي مَعَ كَوْنِهِ مَقِيسًا عَلَى الْخَطِّ. (قَوْلُهُ: ثُلُثَا ذِرَاعٍ) بِأَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ قَدْرَ ذَلِكَ وَامْتِدَادُ الْأَخِيرَيْنِ كَذَلِكَ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ لِقَدْرِهِمَا أَيْ الْأَخِيرَيْنِ، بَلْ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ ارْتِفَاعُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ ع ش عَلَى م ر. وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي كَلَامِ الْمِنْهَاجِ الْجِدَارُ وَالْعَمُودُ

стр. 249

أَيْ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْمُصَلِّي (ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، فَأَقَلُّ) ، وَذَكَرَ سَنَّ الصَّلَاةِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ مَعَ اعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فِيهَا، وَضَبْطُهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ إلَّا التَّرْتِيبَ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْأَضْبَطُ الْأَخِيرَيْنِ فَهُوَ الْقِيَاسُ، كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ مِنْهَا. (فَيُسَنُّ) لَهُ، وَلِغَيْرِهِ (دَفْعُ مَارٍّ) بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا، وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّي، وَالْخَطِّ مِنْهَا أَعْلَاهُمَا، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» أَيْ: مَعَهُ شَيْطَانٌ أَيْ: هُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ، وَذِكْرُ سَنِّ الدَّفْعِ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِي، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ، وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا. (وَحَرُمَ مُرُورٌ) ــ [حاشية البجيرمي] وَالْعَصَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَطُولُهَا أَيْ طُولُ مَا لَهُ ارْتِفَاعٌ مِنْهَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ حَجّ. (قَوْلُهُ: ثُلُثَا ذِرَاعٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَرْضٌ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي) أَيْ بَيْنَ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ لَا عَقِبِهِ فِي حَقِّ الْقَائِمِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ فِي الْقَاعِدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ح ل وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ بُطُونِ الْقَدَمَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسْتَلْقِي وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُزْءِ الَّذِي يَلِي الْقِبْلَةَ فِي الْمُضْطَجَعِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ إلَخْ) بِالتَّدْرِيجِ كَالصَّائِلِ وَإِنْ أَدَّى دَفْعُهُ إلَى قَتْلِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ. فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا وَجَبَ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مُنْكَرٍ. أُجِيبَ بِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ الْمُنْكَرَ إنَّمَا تَجِبُ إزَالَتُهُ إذَا كَانَ لَا يَزُولُ إلَّا بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَالْمُنْكَرُ هُنَا يَزُولُ بِانْقِضَاءِ مُرُورِهِ م ر وَهَذَا أَيْ الدَّفْعُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ ح ل وَلَمْ يَقُلْ: فَدَفْعُ مَارٍّ بِحَذْفِ الْعَامِلِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: أَنْ يُصَلِّيَ لِنَحْوِ جِدَارٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ دَفْعَ الْمَارِّ سُنَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ لِنَحْوِ جِدَارٍ، كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: دَفْعُ مَارٍّ) وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ، وَإِذَا دَفَعَ فَلْيُفَرَّقْ فَإِنْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ، اهـ. ز ي وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: دَفْعُ مَارٍّ مَا لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ سُنَّةَ الْخُشُوعِ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِمُرُورِهِ كَالْجَاهِلِ وَالسَّاهِي وَالْغَافِلِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خِلَافًا لحج؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ لَا مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يُمْنَعُ مِنْ ارْتِكَابِ الْمُنْكَرِ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ. (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِمَا بَعْضَهَا، فَهُوَ حَالٌ مِنْ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ، وَقَوْلُهُ: أَعْلَاهُمَا أَيْ لَا أَوَّلُهُمَا أَيْ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ: وَبَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ أَعْلَاهُمَا وَهُوَ الطَّرَفُ الَّذِي لِلْقِبْلَةِ يَعْنِي أَنَّا نَحْسِبُ الثَّلَاثَةَ أَذْرُعٍ الَّتِي بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلِّي مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِ الْمُصَلِّي إلَى آخِرِ السَّجَّادَةِ، حَتَّى لَوْ كَانَ فَارِشَهَا تَحْتَهُ كَفَى، لَا أَنَّنَا نَحْسِبُهَا مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ إلَى أَوَّلِهَا حَتَّى لَوْ وَضَعَهَا قُدَّامَهُ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ، لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَعْلَاهُمَا وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فَرْوَةٍ مَثَلًا طُولُهَا ثُلُثَا ذِرَاعٍ وَكَانَ إذَا سَجَدَ يَسْجُدُ عَلَى مَا وَرَاءَهَا مِنْ الْأَرْضِ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْفَرْوَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ عَلَى الْفَرْوَةِ فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَعْلَاهُمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْمُصَلِّي وَالْخَطُّ، وَكَانَ بَيْنَ قَدَمِ الْمُصَلِّي وَأَعْلَاهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَمْ يَكُنْ سُتْرَةً مُعْتَبَرَةً، وَلَا يُقَالُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى قَدِمَهُ، وَيُجْعَلُ سُتْرَةً وَيُلْغَى حُكْمُ الزَّائِدِ وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر. وَمَالَ بِالْفَهْمِ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا ذُكِرَ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَنْقُولِ الْأَوَّلُ، فَلْيُحَرَّرْ، اهـ. سم وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: فَيُسَنُّ دَفْعُ مَارٍّ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَى شَيْءٍ) أَيْ: غَيْرِ آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ) أَيْ يَمْنَعُ النَّاسَ شَرْعًا مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ، بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَهُ شَيْطَانٌ) ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَجْسُرُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ، فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهِ إنْسَانٌ وَافَقَهُ، شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ شَيْطَانٌ) أَيْ يَفْعَلُ فِعْلَ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ شَغْلِ الْمُسْلِمِ عَنْ الطَّاعَةِ، فَلَوْ دَفَعَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ فِي حَالَةِ سَنِّ الدَّفْعِ، وَتَلِفَ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا مَا لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ح ل، فَإِنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ضَمِنَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْجَرِّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الضَّمَانِ، حَيْثُ عُدَّ مِنْ دَفْعِ الصَّائِلِ، فَإِنَّ دَفْعَهُ يَكُونُ بِمَا يُمْكِنُهُ وَإِنْ أَدَّى إلَى اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ، حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي الدَّفْعِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَرِّ، بِأَنَّ الْجَرَّ لِنَفْعِ الْجَارِّ، لَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمَجْرُورِ، ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ مُرُورٌ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ، أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ اهـ عَزِيزِيٌّ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَيُسَنُّ إلَخْ فَيَكُونُ مُرَتَّبًا عَلَى الصَّلَاةِ لِنَحْوِ جِدَارٍ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْإِتْيَانَ بِالْمُضَارِعِ، وَيَلْحَقُ بِالْمُرُورِ الْجُلُوسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَدُّ رِجْلَيْهِ، وَاضْطِجَاعُهُ ع ش وَلَوْ أُزِيلَتْ سُتْرَتُهُ حَرُمَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا الْمُرُورُ، كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ

стр. 250

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا آخَرَ لِخَبَرِ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي - أَيْ: إلَى السُّتْرَةِ - مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا مِنْ الْإِثْمِ فَالْبُخَارِيُّ،، وَإِلَّا خَرِيفًا فَالْبَزَّارُ، وَالتَّحْرِيمُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي بِصَلَاتِهِ فِي الْمَكَانِ، وَإِلَّا كَأَنْ وَقَفَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلَا حُرْمَةَ، بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ، كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ، وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ فُرْجَةً أَمَامَهُ، وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ، بَلْ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ، وَالْمُرُورُ بَيْنَهَا لِيَسُدَّ الْفُرْجَةَ، كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَفِيهَا لَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ، أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا، أَيْ: أَوْ لَمْ تَكُنْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ لِتَقْصِيرِهِ، وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا: " لَكِنْ يُكْرَهُ " مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ قَالَ: وَإِذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ، أَوْ شِمَالِهِ، وَلَا يَصْمُدَ لَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: لَا يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. . (وَكُرِهَ الْتِفَاتٌ) فِيهَا بِوَجْهِهِ لِخَبَرِ عَائِشَةَ «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ــ [حاشية البجيرمي] لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ يَرَاهَا مُقَلِّدُهُ، وَلَا يَرَاهَا مُقَلِّدُ الْمَارِّ، تَحْرِيمُ الْمُرُورِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ، وَفِي تَحْرِيمِ الْمُرُورِ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمَارِّ، لَمْ يَبْعُدْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَذْهَبَ الْمُصَلِّي وَلَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ فَوَضَعَهَا غَيْرُهُ اُعْتُدَّ بِهَا، وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَرَاهُ م ر وَقَوْلُهُ: فَوَضَعَهَا غَيْرُهُ أَيْ بَعْدَ إذْنِهِ ح ل. وَانْظُرْ هَلْ هُوَ قَيْدٌ أَوْ لَا؟ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَنْ يَقِفَ) لَيْسَ هَذَا جَوَابًا وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ، لَوْ يَعْلَمُ بِالْحُرْمَةِ لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ وَلَوْ وَقَفَهَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُ، شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ: لَيْسَ هَذَا جَوَابًا؛ لِأَنَّ كَوْنَ وُقُوفِهِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ بِالْإِثْمِ الَّذِي عَلَيْهِ بَلْ الْوُقُوفُ الْمَذْكُورُ خَيْرٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِثْمِ الَّذِي عَلَيْهِ فَلِهَذَا جُعِلَ جَوَابًا لِلَوْ الْمُقَدَّرَةِ، وَقُدِّرَ جَوَابٌ لِلَوْ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَرْبَعِينَ لِأَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَصْلُ جَمِيعِ الْأَعْدَادِ، أَيْ آحَادٍ عَشَرَاتٍ مِئَاتٍ أُلُوفٍ، فَلَمَّا أُرِيدَ التَّكْثِيرُ ضُرِبَتْ فِي عَشَرَةٍ. الثَّانِي أَنَّ كَمَالَ أَطْوَارِ الْإِنْسَانِ أَرْبَعُونَ كَالنُّطْفَةِ وَالْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ، وَكَذَا بُلُوغُ الْأَشُدِّ، اهـ. كَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: خَيْرًا لَهُ) هَذَا خَبَرُ كَانَ، وَفِي رِوَايَةٍ بِرَفْعِ خَيْرٍ، وَعَلَيْهَا فَخَيْرٌ اسْمُ كَانَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً إلَّا أَنَّهَا وُصِفَتْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: اسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُهَا، فَتْحُ الْبَارِي. وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ. (قَوْلُهُ: مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصُرْ الْمُصَلِّي إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِد مَحَلًّا يَقِفُ فِيهِ إلَّا بَابَ الْمَسْجِدِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ مَثَلًا حَرُمَ الْمُرُورُ، وَسُنَّ لَهُ الدَّفْعُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ حُرْمَةِ الْمُرُورِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمُرُورَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِتَقْصِيرِ الْمُصَلِّي حَيْثُ لَمْ يُبَادِرْ لِلْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْجُلُوسُ فِي غَيْرِ الْمَمَرِّ وَهَذَا أَقْرَبُ. (قَوْلُهُ: بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَيْ: أَوْ شَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ ضَيِّقٍ، أَوْ بَابِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَالْمَحَلِّ الَّذِي يَغْلِبُ مُرُورُ النَّاسِ فِيهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ كَالْمَطَافِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ بِرُوَاقِ ابْنِ مَعْمَرٍ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلْمُرُورِ غَالِبًا، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا لَوْ وَقَفَ فِي مُقَابَلَةِ الْبَابِ، اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ فُرْجَةً) لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى السَّعَةِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعُوهُ، كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَزَادَتْ عَلَى صَفَّيْنِ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ مِنْ تَخَطِّي الرِّقَابِ، حَيْثُ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِصِفِّينَ؛ لِأَنَّ خَرْقَ الصُّفُوفِ فِي حَالِ الْقِيَامِ أَسْهَلُ مِنْ التَّخَطِّي؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْقُعُودِ ح ل (قَوْلُهُ: لِيَسُدَّ الْفُرْجَةَ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّينَ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّا لَا نَكْتَفِي فِي السُّتْرَةِ لِلْمُصَلِّي بِالصُّفُوفِ ح ل وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَفِيهَا إلَخْ) مُرَادُهُ بَيَانُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: وَسُنَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ) أَيْ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ السُّتْرَةُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا ز ي (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، وَلَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا قَرَارٍ لَهَا لِوُجُوبِ إزَالَتِهَا فَهِيَ كَالْعَدَمِ. (قَوْلُهُ: فَالسُّنَّةُ إلَخْ) لَا يَتَأَتَّى فِي الْجِدَارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَدْ يَتَأَتَّى فِيهِ بِأَنْ يَنْفَصِلَ طَرَفُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ السُّنَّةُ وُقُوفُهُ عِنْدَ طَرَفِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَشْمَلُ الْمُصَلَّى كَالسَّجَّادَةِ؟ فَهَلْ السُّنَّةُ وَضْعُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكْفِيَ كَوْنُ بَعْضِهَا عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِيَمِينِهِ) وَهُوَ أَوْلَى أَيْ بِحَيْثُ تَسَامَتْ بَعْضُ بَدَنِهِ، وَلَا يُبَالِغُ فِي الِانْحِرَافِ عَنْهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَصْمُدُ) وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا» ح ل إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْأَمَامِ مَا قَابَلَ الْخَلْفَ فَيَصْدُقُ بِجَعْلِهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ عَلَى الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي مِنْ جِهَتِهَا. وَقَالَ ع ش الْأَوْلَى عَنْ يَمِينِهِ لِشَرَفِ الْيَمِينِ . (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ الْتِفَاتٌ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اللَّعِبَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر (قَوْلُهُ: بِوَجْهِهِ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْمُسْتَلْقِي؛ لِأَنَّ الْتِفَاتَهُ بِهِ مُبْطِلٌ. (قَوْلُهُ: هُوَ اخْتِلَاسٌ) أَيْ: سَبَبُ اخْتِلَاسٍ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ

стр. 251

(وَتَغْطِيَةُ فَمٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحُوهُ (وَقِيَامٌ عَلَى رِجْلٍ) وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَكَلُّفٌ يُنَافِي الْخُشُوعَ (إلَّا لِحَاجَةٍ) فِي الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهَا لَمْ يُكْرَهْ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ أَنَّهُ « ﷺ اشْتَكَى فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ، وَهُوَ قَاعِدٌ فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إلَيْنَا» الْحَدِيثَ، وَخَبَرَ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ» فَتَأْخِيرِي " لَا لِحَاجَةٍ " عَنْ الثَّلَاثَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْأَصْلِ لَهُ عَلَى الْأَخِيرِ مِنْهَا، بَلْ قَدْ يُجْعَلُ قَيْدًا أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي، أَوْ فِي بَعْضِهِ. (وَنَظَرٌ نَحْوَ سَمَاءٍ) مِمَّا يُلْهِي كَثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ، لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» ، وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ذَاتُ أَعْلَامٍ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ» ، " وَنَحْوُ " مِنْ زِيَادَتِي (وَكَفُّ شَعَرٍ ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ اخْتِطَافٌ بِسُرْعَةٍ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُصُولُ نَقْصٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ لَا أَنَّهُ يَقْطَعُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَأْخُذُهُ قَالَ الطِّيبِيُّ: سُمِّيَ اخْتِلَاسًا تَصْوِيرًا لِقُبْحِ تِلْكَ الْفَعْلَةِ بِالْمُخْتَلِسِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مُقْبِلٌ عَلَى رَبِّهِ، وَالشَّيْطَانُ مُرْتَصِدٌ لَهُ، يَنْتَظِرُ فَوَاتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِذَا الْتَفَتَ فَقَدْ اغْتَنَمَ الشَّيْطَانُ الْفُرْصَةَ، وَقَدْ وَرَدَ «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ أَعْرَضَ عَنْهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «انْصَرَفَ عَنْهُ» ح ل (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ التَّغْطِيَةِ، وَذَكَرَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِهَا التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ الِاكْتِسَابَ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُضَافُ صَالِحًا لِلْحَذْفِ، وَهُوَ هُنَا غَيْرُ صَالِحٍ لَهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ رَاجِعًا لِلْمَذْكُورِ وَهُوَ التَّغْطِيَةُ أَوْ نَظَرًا لِكَوْنِ التَّغْطِيَةِ سَتْرًا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ رُوِيَ) لَمْ يَقُلْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَنْسُوخٌ، فَلَا يَصِحُّ دَلِيلًا وَقَوْلُهُ: اشْتَكَى أَيْ مَرِضَ. (قَوْلُهُ: فَأَشَارَ إلَيْنَا) أَيْ: بِالْقُعُودِ فَقَعَدْنَا وَهُوَ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ وَهُوَ مَنْسُوخٌ كَحَدِيثِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ، أَوْ أَجْمَعُونَ» شَوْبَرِيٌّ وَوَجْهُ النَّسْخِ أَنَّهُمْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْقِيَامِ وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ فَرْضًا وَالْقَادِرُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقُعُودُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ لِعُذْرِهِ، اهـ. (قَوْلُهُ: فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ) وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْيَسَارَ لِقَوْلِهِ: فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهَا لِدَفْعِ الْأَذَى ح ل وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ بِظَهْرِهَا، إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَبِبَطْنِهَا، إنْ تَيَسَّرَ أَيْضًا، وَإِلَّا، فَالْيَمِينُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ حَقِيقَةً، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ جِسْمٌ فَكَيْفَ يَدْخُلُ فِي قَلْبِ بَنِي آدَمَ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّيَاطِينَ لَهُمْ قُوَّةُ التَّصَوُّرِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَوَّرَ بِصُورَةِ الْهَوَاءِ فَيَدْخُلَ حَقِيقَةً، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مِثْلِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازٌ عَمَّا يَحْصُلُ مِنْ الْخَوَاطِرِ النَّفْسَانِيَّةِ لِلْمُصَلِّي، وَلَعَلَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ عَلَى هَذَا تَصْوِيرٌ لِحَالِهِ بِحَالِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَنْ يَقْصِدُهُ بِالْأَذَى، اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَتَأْخِيرِي) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: فِي الثَّلَاثَةِ لَا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى مَفْهُومِ الْأَخِيرِ، وَقَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْأَصْلِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ صَحِيحٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي بَعْضِهِ) لَعَلَّ مَنْشَأَ التَّرَدُّدِ أَنَّهُ اخْتَلَفَ فِي بَعْضِ مَا يَأْتِي هَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ أَوْ لَا ع ش (قَوْلُهُ: وَنَظَرُ نَحْوِ سَمَاءٍ) وَلَوْ بِدُونِ رَفْعِ رَأْسِهِ، وَعَكْسُهُ وَهُوَ رَفْعُ رَأْسِهِ بِدُونِ نَظَرٍ، كَذَلِكَ عَلَى مَا بَحَثَهُ الشَّوْبَرِيُّ فَيَشْمَلُ الْأَعْمَى كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ. (قَوْلُهُ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ) أَبْهَمَهُمْ؛ لِأَنَّ النَّصِيحَةَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَضِيحَةٌ شَوْبَرِيٌّ وَالِاسْتِفْهَامُ تَوْبِيخِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَيَنْتَهُنَّ إلَخْ) أَيْ لِيَكُنْ مِنْهُمْ انْتِهَاءٌ عَنْ رَفْعِ الْأَبْصَارِ إلَى السَّمَاءِ، أَوْ خَطْفٌ مِنْ اللَّهِ، اهـ. ح ل فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ تَهْدِيدًا لَهُمْ وَأَمَّا رَفْعُ الْبَصَرِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِلسَّمَاءِ لِلدُّعَاءِ فَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ اهـ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِلشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: خَمِيصَةٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالصَّادِ: كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ، وَالْأَنْبِجَانِيَّة بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ النُّونِ يَاءُ النِّسْبَةِ: كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ، وَقَالَ ثَعْلَبُ: يَجُوزُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَكَسْرُهَا وَكَذَا الْمُوَحَّدَةُ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَالَ أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ﷺ بَيَانًا لِلْغَيْرِ وَإِلَّا فَهُوَ ﷺ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ اللَّهِ ع ش وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: أَلْهَتْنِي أَيْ كَادَتْ أَنْ تُلْهِيَنِي وَإِلَّا فَهُوَ ﷺ لَا يُلْهِيهِ شَيْءٌ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ قَطُّ، أَوْ هُوَ تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ. (قَوْلُهُ: إلَى أَبِي جَهْمٍ) وَقِيلَ جُهَيْمٌ بِالتَّصْغِيرِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنَّمَا خَصَّ أَبَا جَهْمٍ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ أَوَّلًا وَطَلَبَ مِنْهُ الْأَنْبِجَانِيَّةَ جَبْرًا لَهُ لِئَلَّا يَحْصُلَ لَهُ بِرَدِّهَا كَسْرٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: إلَى أَبِي جَهْمٍ أَيْ لِيَلْبَسَهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا إشْكَالَ شَوْبَرِيٌّ وَاسْمُ أَبِي جَهْمٍ عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، تُوُفِّيَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ قَسْطَلَّانِيٌّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَفُّ شَعْرٍ) مَحَلُّهُ فِي الرِّجَالِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِي الْأَمْرِ بِنَقْضِهَا الضَّفَائِرَ مَشَقَّةٌ، وَتَغْيِيرٌ لِهَيْئَتِهَا الْمُنَافِيَةِ لِلتَّجَمُّلِ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِهَا شَرْحُ م ر وَمُرَادُهُ بِكَفِّهِمَا مَا يَشْمَلُ تَرْكَهُمَا مَكْفُوفَيْنِ، أَيْ وَلَوْ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ لَكِنَّ الْحِكْمَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لَا تَشْمَلُهَا، وَالْحِكْمَةُ الشَّامِلَةُ لَهَا أَنَّهُ إذَا رَفَعَ ثَوْبَهُ

стр. 252

أَوْ ثَوْبٍ) لِخَبَرِ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ، وَلَا أَكُفُّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ. (، وَبَصْقٌ أَمَامًا، وَيَمِينًا) لَا يَسَارًا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَيْ، وَلَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ» ، وَهَذَا، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا، بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ، وَيَحُكُّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ» ، وَيَبْصُقُ بِالصَّادِ، وَالزَّايِ، وَالسِّينِ. (وَاخْتِصَارٌ) بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ. لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَمِثْلُهُمَا الْخُنْثَى (وَخَفْضُ رَأْسٍ) عَنْ ظَهْرٍ (فِي رُكُوعٍ) لِمُجَاوَزَتِهِ لِفِعْلِهِ ﷺ وَحَذَفْتُ تَقْيِيدَ الْأَصْلِ الْخَفْضَ بِالْمُبَالَغَةِ تَبَعًا لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁، وَغَيْرِهِ. (، وَصَلَاةٌ بِمُدَافَعَةِ حَدَثٍ) كَبَوْلٍ، وَغَائِطٍ، وَرِيحٍ. (وَبِحَضْرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ (طَعَامٍ) مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ (يَتُوقُ) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ: يَشْتَاقُ (إلَيْهِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا صَلَاةَ أَيْ: كَامِلَةً بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ أَيْ: الْبَوْلُ، وَالْغَائِطُ» ، وَتَعْبِيرِي بِمُدَافَعَةِ حَدَثٍ ــ [حاشية البجيرمي] وَشَعْرَهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّرَ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ. نَعَمْ يَجِبُ كَفُّ شَعْرِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى تَوَقَّفَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، اهـ. قِ ل (قَوْلُهُ: أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: وَلَا أَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا أَيْ نَدْبًا. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ) أَيْ: حِكْمَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْكَفُّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْقَاعِدِ بِرْمَاوِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: الْمُسْتَلْقِي بَدَلَ الْقَاعِدِ، وَالنَّهْيُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّعْرِ وَالثَّوْبِ ح ف (قَوْلُهُ: وَبَصَقَ أَمَامًا وَيَمِينًا) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا، وَإِنَّمَا كُرِهَ الْبُصَاقُ عَلَى الْيَمِينِ إكْرَامًا لِلْمَلَكِ، وَلَمْ يُرَاعَ مَلَكُ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا تَنَحَّى عَنْهُ مَلَكُ الْيَسَارِ إلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا إلَى مَحَلٍّ لَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَالْبُصَاقُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ وَهُوَ الشَّيْطَانُ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: إكْرَامًا لِلْمَلَكِ، إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ وَقْفَةً، لَمْ تَكُنْ عَنْ تَوْقِيفٍ وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا بُعْدَ فِي مُرَاعَاةِ مَلَكِ الْيَمِينِ دُونَ مَلَكِ الْيَسَارِ إظْهَارًا لِشَرَفِ الْأَوَّلِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَيَمِينًا أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا، لَكِنْ حَيْثُ كَانَ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ مُسْتَقْبِلًا، كَمَا بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ مُتَوَجِّهًا لِلْقِبْلَةِ، إكْرَامًا لَهَا م ر (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَسْجِدِهِ ﷺ فَإِنَّهُ يَبْصُقُ فِي كُمِّهِ جِهَةَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مَدْفُونٌ جِهَةَ الْيَسَارِ، اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) أَيْ: فَهِيَ دَافِعَةٌ لِابْتِدَاءِ الْإِثْمِ وَدَوَامِهِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ز ي وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ هَيَّأَ لَهَا مَوْضِعًا، قَبْلَ بَصْقِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ قَاطِعٌ لِدَوَامِهِ فَقَطْ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا أَيْ بِنَحْوِ تُرَابٍ وَأَمَّا الْمُبَلَّطُ فَإِنْ أَمْكَنَ دَلْكُهَا فِيهِ، بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ، كَانَ كَدَفْنِهَا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي التَّقْذِيرِ وَمَحَلُّ كَوْنِ دَفْنِهَا بِنَحْوِ تُرَابٍ كَافِيًا، إذَا لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ، وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهَا مَنْ فِي الْمَسْجِدِ بِنَحْوِ إصَابَةِ أَثْوَابِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ فَهِيَ أَيْ الْكَفَّارَةُ دَافِعَةً لِلْإِثْمِ أَيْ قَاطِعَةً لِدَوَامِهِ إنْ تَقَدَّمَ الْبُصَاقُ عَلَى الدَّفْنِ فَإِنْ كَانَ عَقِبَهُ كَمَا لَوْ حَفَرَ تُرَابًا وَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ التُّرَابَ عَلَى بُصَاقِهِ كَانَ دَافِعًا لِإِثْمِهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا، اهـ. (قَوْلُهُ: فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ، وَيَكُونُ هَذَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ بِالْأَجْنَبِيِّ لِحَاجَةٍ، اهـ. ح ف. قَوْلُهُ: «نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا» الصَّلَاةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ خَارِجَهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْكُفَّارِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا، وَفِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ خَارِجَهَا، وَفِعْلُ النِّسَاءِ وَالْمُخَنَّثِينَ لِلْعُجْبِ، وَلَمَّا صَحَّ أَنَّهُ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا؛ وَلِأَنَّ إبْلِيسَ هَبَطَ مِنْ الْجَنَّةِ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ سم . (قَوْلُهُ: بِمُدَافَعَةِ حَدَثٍ) ، فَالسُّنَّةُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْضِ بِطُرُوِّ ذَلِكَ لَهُ فِيهِ، إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ضَرَرٍ بِكَتْمِهِ، يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، فَلَهُ حِينَئِذٍ الْخُرُوجُ مِنْهُ، وَتَأْخِيرُهُ عَنْ الْوَقْتِ. وَالْعِبْرَةُ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ وَيُلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ، وَزَالَ وَعُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَعُودُ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبِحَضْرَةِ طَعَامٍ) أَيْ: أَوْ قُرْبِ الْحُضُورِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ بِمِقْدَارِ الصَّلَاةِ حَرَّرَ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ يَشْتَاقُ إلَيْهِ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ مِنْ التَّوْقِ، وَإِلَّا فَهُوَ شِدَّةُ الشَّوْقِ، اهـ. رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَيْ يَشْتَاقَ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ جُوعُهُ وَلَا عَطَشُهُ، فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْفَاكِهَةِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَهُوَ الشَّيْخُ س ل التَّقْيِيدُ بِالشَّدِيدَيْنِ، فَاحْذَرْهُ. وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ قَوْلُهُ: تَتَوَقَّ إلَيْهِ شَامِلٌ لِمَا لَيْسَ بِهِ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ قَدْ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ. قَالَ ح ل: وَحِينَئِذٍ يَأْكُلُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا، وَإِلَّا صَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَا كَرَاهَةَ. (قَوْلُهُ: أَيْ كَامِلَةً) يَجُوزُ نَصْبُهُ صِفَةً لِصَلَاةٍ، وَرَفْعُهُ صِفَةً لَهَا، بِالنَّظَرِ لِلْمَحَلِّ، وَقَوْلُهُ: بِحَضْرَةِ طَعَامٍ خَبَرٌ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ فِيهِ أَنَّ الْوَاوَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْخَبَرِ وَلَا عَلَى الصِّفَةِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ جُمْلَةً

стр. 253

أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: حَاقِنًا أَوْ حَاقِبًا أَيْ: بِالْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ (، وَبِحَمَّامٍ) ، وَمِنْهُ مَسْلَخَةٌ، (وَطَرِيقٌ) فِي بُنْيَانٍ، لَا بَرِّيَّةٍ، (، وَنَحْوُ مَزْبَلَةٍ) ، وَهِيَ مَوْضِعُ الزِّبْلِ كَمَجْزَرَةٍ، وَهِيَ مَوْضِعُ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ. (وَ) نَحْوُ (كَنِيسَةٍ) ، وَهِيَ مَعْبَدُ الْيَهُودِ كَبِيعَةٍ، وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى (وَ) نَحْوُ (عَطَنِ إبِلٍ) ، وَلَوْ طَاهِرًا، كَمُرَاحِهَا الْآتِي، وَالْعَطَنُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ الْإِبِلُ الشَّارِبَةُ؛ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ سِيقَتْ مِنْهُ إلَى الْمَرْعَى، " وَنَحْوُ " مِنْ زِيَادَتِي (وَبِمَقْبَرَةٍ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ نُبِشَتْ أَمْ لَا لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْجَمِيعِ خَلَا الْمَرَاحَ، وَسَيَأْتِي، وَخَلَا نَحْوَ الْكَنِيسَةِ، فَأُلْحِقَتْ بِالْحَمَّامِ، وَالْمَعْنَى فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا أَنَّهُمَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ، وَفِي الطَّرِيقِ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهِ، وَقَطْعُ الْخُشُوعِ، وَفِي نَحْوِ الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ نَجَاسَتُهُمَا تَحْتَ مَا يُفْرَشُ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ لَمْ يُفْرَشْ شَيْءٌ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ، وَفِي غَيْرِ الْمَنْبُوشَةِ نَجَاسَةُ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ، وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا الْمُشَوِّشُ لِلْخُشُوعِ، وَأُلْحِقَ بِهَا مُرَاحُهَا بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ مَأْوَاهَا لَيْلًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَلِهَذَا لَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ، وَلَا فِيمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا مِنْ مِثْلِ عَطَنِ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ كَالْغَنَمِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَغَيْرُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ. . (بَابٌ فِي) مُقْتَضَى (سُجُودِ السَّهْوِ) ــ [حاشية البجيرمي] وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ حَالًا، وَيُقَدَّرُ الْخَبَرُ كَامِلَةٌ، أَيْ لَا صَلَاةَ كَامِلَةٌ حَالَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثِينَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِحَمَّامٍ) أَيْ: غَيْرِ جَدِيدٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلَاءِ الْجَدِيدِ بِأَنَّ الْخَلَاءَ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا وَمَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ بِمُجَرَّدِ اتِّخَاذِهِ، وَالْحَمَّامُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ إلَّا بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ فِيهِ، ح ل أَيْ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْجَدِيدِ، وَمِثْلُ الْحَمَّامِ كُلُّ مَحَلِّ مَعْصِيَةٍ شَرْحُ م ر، كَالصَّاغَةِ وَمَحَلِّ الْمَكْسِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ مَوْجُودَةً حِينَ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَتُنْدَبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَمَّامِ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ اُخْتُلِفَ فِيهَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا، وَخَارِجَ الْوَقْتِ وَمِرَارًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَسْلَخُهُ) أَيْ مَوْضِعُ الْحَوَائِجِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ سَلْخِ الْحَوَائِجِ، أَيْ نَزْعِهَا مَنْقُولٌ مِنْ مَسْلَخِ الْحَيَوَانِ، أَيْ مَوْضِعِ سَلْخِهِ. (قَوْلُهُ: لَا بَرِّيَّةٍ) ضَعِيفٌ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَدَارَ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَثْرَةِ مُرُورِ النَّاسِ، وَمَدَارَ عَدَمِهَا عَلَى عَدَمِ كَثْرَةِ مُرُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَزْبَلَةٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ كَنِيسَةٍ) وَلَوْ جَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ بِغِلَظِ أَمْرِهَا بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ، فَأَشْبَهَتْ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ بَلْ أَوْلَى ع ش قَالَ ح ل وَمَحَلُّ جَوَازِ دُخُولِهَا مَا لَمْ يَمْنَعُونَا مِنْهُ وَإِلَّا حَرُمَ. (قَوْلُهُ: كَبِيعَةٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ. (قَوْلُهُ: فِي الْجَمِيعِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَبِحَمَّامٍ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ، وَهِيَ تِسْعُ مَسَائِلُ، تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بِالتَّأَمُّلِ، فَاسْتَدَلَّ عَلَى سِتَّةٍ مِنْهَا بِالنَّهْيِ وَقَاسَ ثَلَاثَةً مِنْهَا، وَهِيَ الْمُسْتَثْنَيَاتُ، فَأَشَارَ إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ: فَأُلْحِقَتْ أَيْ نَحْوُ الْكَنِيسَةِ وَفِيهِ ثِنْتَانِ وَسَيَقِيسُ مَرَاحَ الْإِبِلِ عَلَى عَطَنِهَا. وَمَنْ جَعَلَ الْمَسَائِلَ عَشَرَةً جَعَلَ فِي الْمَقْبَرَةِ ثِنْتَيْنِ، الْمَنْبُوشَةَ، وَغَيْرَهَا. فَقَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي إلَخْ أَيْ اسْتِدْلَالًا وَتَعْلِيلًا. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْكَنِيسَةِ وَالْحَمَّامِ قَالَ م ر: وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا خَشْيَةُ خُرُوجِ وَقْتٍ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَضِ النَّهْيُ عَنْهَا الْفَسَادَ عِنْدَنَا، بِخِلَافِ كَرَاهَةِ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّلَاةِ بِالْأَوْقَاتِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهَا أَوْقَاتًا مَخْصُوصَةً لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِهَا فَكَانَ الْخَلَلُ فِيهَا أَشَدَّ، بِخِلَافِ الْأَمْكِنَةِ فَتَصِحُّ فِي كُلِّهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ مَغْصُوبًا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهِ كَالْحَرِيرِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُنْفَكٍّ عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَمْ يَقْتَضِ فَسَادَهَا. (قَوْلُهُ: نَجَاسَةُ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ، وَمَنْ دُفِنَ وَهُوَ صَحِيحُ الْبَدَنِ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَتَغَيَّرُ فِيهَا. وَالْكَلَامُ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ رُءُوسَ قُبُورِهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ خَلْفَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ ح ل بِاخْتِصَارٍ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ قَصَدَ التَّعْظِيمَ لَا التَّبَرُّكَ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَإِنَّمَا لَمْ تُكْرَهْ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ: بَلْ وَيَنْكِحُونَ ب ر. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: لِلنِّفَارِ أَيْ لِانْتِفَائِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا) أَيْ: فِي مَكَان يُتَصَوَّرُ مِنْهَا أَيْ يُوجَدُ مِنْ الْغَنَمِ بِأَنْ يُتَصَوَّرَ لَهَا مَوْضِعٌ تَنَحَّى إلَيْهِ بَعْدَ شُرْبِهَا لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) لَا يَخْفَى وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ إلْحَاقَ الْبَقَرِ بِالْإِبِلِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهَا بِالْغَنَمِ. [بَابٌ فِي مُقْتَضَى سُجُودِ السَّهْوِ] (قَوْلُهُ: مُقْتَضِي) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ سَبَبِهِ، وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ، وَإِضَافَةُ سُجُودٍ لِلسَّهْوِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ سُجُودٌ سَبَبُهُ السَّهْوُ، وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ سَبَبُهُ عَمْدًا فَقَدْ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً لِجَبْرِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ: وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَرَعَ، وَالسَّهْوُ جَائِزٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخِلَافِ النِّسْيَانِ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَمَا فِي الْأَخْبَارِ مِنْ نِسْبَةِ النِّسْيَانِ

стр. 254

وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (سُجُودُ السَّهْوِ) فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (سُنَّةٌ) لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ (لِتَرْكِ بَعْضٍ) مِنْ الصَّلَاةِ، وَلَوْ عَمْدًا (وَهُوَ) ثَمَانِيَةٌ (تَشَهُّدٌ أَوَّلُ) ، أَوْ بَعْضُهُ (وَقُعُودُهُ) ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اللَّفْظُ الْوَاجِبُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ دُونَ مَا هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ، فَلَا يُسْجَدُ لِتَرْكِهِ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، (وَقُنُوتُ رَاتِبٍ) ، أَوْ بَعْضُهُ ــ [حاشية البجيرمي] إلَيْهِ ﵊، فَالْمُرَادُ بِهِ السَّهْوُ وَفِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ أَنَّ الْأَوَّلَ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ، وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهَا عَنْهُمَا مَعًا، فَيَحْتَاجُ فِي حُصُولِهَا إلَى سَبَبٍ جَدِيدٍ سم عَلَى حَجّ، اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِالسُّجُودِ مِنْ كَوْنِهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَمِنْ كَوْنِهِ يَتَعَدَّدُ وَمِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ يَتَحَمَّلُ سَهْوَ الْمَأْمُومِ وَقَدَّمُوا سُجُودَ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ وَثَنَّوْا بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا، وَأَخْرَجُوا سُجُودَ الشُّكْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ إلَّا خَارِجَ الصَّلَاةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ) صِفَةٌ لِبَيَانِ مَحَلِّهِ لَا لِلِاحْتِرَازِ؛ لِأَنَّ مِثْلَهَا مَا أُلْحِقَ بِهَا ع ش (قَوْلُهُ: فَرْضًا) أَيْ: سِوَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَسِوَى صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ نَفْلًا وَلَوْ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، أَوْ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَلَا مَانِعَ مِنْ جُبْرَانِ الشَّيْءِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، ح ل وَمِّ ر كَمَا فِي إفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِوَطْءٍ، فَإِنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ يَصُومُ سِتِّينَ يَوْمًا مُتَتَابِعَةً مَعَ قَضَاءِ الْيَوْمِ. (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) أَيْ مُؤَكَّدَةٌ، إلَّا لِإِمَامِ جَمْعٍ كَثِيرٍ يُخْشَى مِنْهُ التَّشْوِيشُ عَلَيْهِمْ بِعَدَمِ سُجُودِهِمْ مَعَهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِأَنَّهُ آكَدُ مِنْهُ ح ل. وَإِنَّمَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْمَسْنُونِ، وَالْبَدَلُ إمَّا كَمُبْدَلِهِ أَوْ أَخَفُّ وَإِنَّمَا وَجَبَ جُبْرَانُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ وَاجِبٍ، فَكَانَ وَاجِبًا شَرْحُ م ر نَعَمْ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ بِسُجُودِ إمَامِهِ تَبَعًا لَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ) أَيْ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَعَادَ لَامَ الْعِلَّةِ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ إشَارَةً إلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ، فَتَأَمَّلْ. وَهَلَّا قَالَ: لِأَحَدِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ، وَمَا وَجْهُ تَقْدِيمِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ؟ قُلْت: لَعَلَّهُ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَتَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَرْكِ بَعْضٍ) أَيْ يَقِينًا لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَلِلشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضِ مُعَيَّنٍ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَمْدًا) وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يَسْجُدَ ح ل. وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِشُرُوعِهِ فِي السُّجُودِ إذَا كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا (قَوْلُهُ: تَشَهُّدٌ أَوَّلُ) أَيْ: فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِأَنْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ نَاوِيًا أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا بِتَشَهُّدَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ أَوَّلَهُمَا، سُنَّ السُّجُودُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر وَخَالَفَهُ حَجّ، فَقَالَ: لَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ) وَلَوْ حَرْفًا ع ش (قَوْلُهُ: وَقُعُودُهُ) أَيْ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ بَعْضِهِ بِأَنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَنُّ أَنْ يَقْعُدَ بِقَدْرِ فِعْلِ نَفْسِهِ وَقَدْ يُقَالُ: سُجُودُهُ الْآنَ لَيْسَ لِذَاتِ الْقُعُودِ بَلْ لِكَوْنِهِ بَدَلًا عَنْ التَّشَهُّدِ ح ل. وَكَذَا يُقَالُ فِي قِيَامِ الْقُنُوتِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ) أَيْ: غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقُعُودِ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالتَّشَهُّدِ مِنْ قِيَامٍ فَهُنَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَرْكِ الْقُعُودِ تَرْكُ التَّشَهُّدِ، وَكَذَا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْقُنُوتِ مِنْ قُعُودٍ، فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَرْكِ قِيَامِهِ تَرْكُهُ، شَيْخُنَا ح ف. وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا إذَا جَعَلْنَا الْوَاوَ لِلْحَالِ، فَإِنْ جَعَلْنَاهَا لِلْغَايَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِ شَيْخِنَا غَالِبًا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ، بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقُعُودِ أَمْ لَا بِأَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقُعُودِ. (قَوْلُهُ: وَقُنُوتٌ رَاتِبٌ) وَيَسْجُدُ تَارِكُهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ الْحَنَفِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ وَإِنْ فَعَلَهُ الْمَأْمُومُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ إمَامِهِ لَهُ، وَلَوْ اعْتِقَادًا مِنْ حُكْمِ السَّهْوِ الَّذِي يَلْحَقُ الْمَأْمُومَ، لَا لِاقْتِدَائِهِ فِي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي سُنَّتِهَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهُ، وَلَا خَلَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَعَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ الْقُنُوتِ لَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَحَمُّلِهِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْإِمَامِ تَحَمَّلَ الْخَلَلَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا مَشْرُوعِيَّةَ فِيهِ س ل. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ تَرْكَ إمَامِهِ إلَخْ فَإِنْ أَتَى بِهِ الْإِمَامُ الْحَنَفِيُّ لَمْ يَسْجُدْ الْمَأْمُومُ، إذْ الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ، اهـ. ع ش وَقَالَ ق ل يَسْجُدُ الشَّافِعِيُّ الْمَأْمُومُ وَإِنْ قُلْتَ: كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْإِمَامِ فَفِعْلُهُ كَالْعَدَمِ، اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ) وَلَوْ حَرْفًا كَالْفَاءِ فِي فَإِنَّك، وَالْوَاوِ فِي وَإِنَّهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَعْدِلْ إلَى بَدَلِهِ شَرْحُ م ر. قَالَ ع ش: أَيْ مَا لَمْ يَعْدِلْ إلَى آيَةٍ تَتَضَمَّنُ ثَنَاءً وَدُعَاءً؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَرِدْ فِي الْقُنُوتِ، كَانَتْ قُنُوتًا مُسْتَقِلًّا، فَأَسْقَطَ الْعُدُولُ إلَيْهَا حُكْمَ مَا شُرِعَ فِيهِ، اهـ. أَيْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَدَلَ إلَى قُنُوتٍ

стр. 255

(، وَقِيَامُهُ) ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ قُنُوتٍ (وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُمَا) أَيْ: بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَذِكْرُهَا بَعْدَ الْقُنُوتِ، وَتَقْيِيدُهُ بِالرَّاتِبِ مِنْ زِيَادَتِي، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَخْرُجُ بِهِ (وَ) صَلَاةٌ (عَلَى الْآلِ بَعْدَ) التَّشَهُّدِ (الْأَخِيرِ، وَ) بَعْدَ (الْقُنُوتِ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَذَلِكَ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ، وَلَمْ يَجْلِسْ ثُمَّ سَجَدَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ الْبَقِيَّةُ، وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ السَّابِعِ مِنْهَا بِأَنْ يَتَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ لَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقُعُودَ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَلِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ بَعْدَ الْأَخِيرِ كَالْقُعُودِ لِلْأَوَّلِ، وَأَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا بَعْدَ الْقُنُوتِ كَالْقِيَامِ لَهُ. وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ أَبْعَاضًا لِقُرْبِهَا بِالْجَبْرِ بِالسُّجُودِ مِنْ الْأَبْعَاضِ الْحَقِيقَةِ أَيْ: الْأَرْكَانِ، وَخَرَجَ بِهَا بَقِيَّةُ السُّنَنِ، كَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَلَا يُجْبَرُ تَرْكُهَا بِالسُّجُودِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهَا وَبِرَاتِبٍ وَهُوَ قُنُوتُ الصُّبْحِ، وَالْوِتْرُ قُنُوتُ النَّازِلَةِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا مِنْهَا، أَيْ: لَا بَعْضٌ مِنْهَا. (وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ) ــ [حاشية البجيرمي] كَقُنُوتِ سَيِّدِنَا عُمَرَ فَيَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا صَارَا كَقُنُوتٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا أَخَلَّ بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ، فَالْبَدَلُ فِي كَلَامِ م ر فِيهِ تَفْصِيلٌ، تَدَبَّرْ. وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ قُنُوتِ الصُّبْحِ وَقُنُوتِ سَيِّدِنَا عُمَرَ فِيهِ، فَتَرَكَ بَعْضَ قُنُوتِ عُمَرَ، يُتَّجَهُ السُّجُودُ. لَا يُقَالُ: بَلْ عَدَمُ السُّجُودِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ بَعْضِ قُنُوتِ عُمَرَ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ بِجُمْلَتِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا سُجُودَ لَهُ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ صَحَّ هَذَا التَّمَسُّكُ لَزِمَ عَدَمُ السُّجُودِ بِتَرْكِ بَعْضِ قُنُوتِ الصُّبْحِ الْمَخْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ بِجُمْلَتِهِ وَعَدَلَ إلَى دُعَاءٍ آخَرَ لَمْ يَسْجُدْ، فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ وَافَقَ م ر عَلَى مَا قُلْنَا، اهـ. سم؛ لِأَنَّ جَمْعَهُمَا صَيَّرَهُمَا كَالْقُنُوتِ الْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ: وَقِيَامُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) الْمُرَادُ بِهَا الْوَاجِبُ مِنْهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَيَانُ مَا يَخْرُجُ بِهِ) وَهُوَ قُنُوتُ النَّازِلَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِذِكْرِ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي الْقُنُوتِ. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِمَا فِيهِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَقِيَّةُ خَمْسَةٌ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ وَلَيْسَ مُقَدِّمَةً وَلَا تَابِعًا لِغَيْرِهِ، وَلَا يُشْرَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَقَدْ تَرِدُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهَا تُشْرَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، شَوْبَرِيٌّ. لَكِنْ وُرُودُهَا عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مَعَ عَدَمِ وُرُودِهَا عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا يَقْدَحُ فِي الْعِلَّةِ تَأَمَّلْ، اهـ. ح ف وَانْظُرْ قَوْلَهُ: بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ إلَخْ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ بِذِكْرٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ مُقَدِّمَةً دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ بِمَا بَعْدَهُ السُّورَةُ، وَبِالثَّالِثِ التَّسْبِيحُ، فَلَا سُجُودَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ. (قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَرْكُ السَّابِعِ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ تَرْكَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَتَى بِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَطَالَ الْفَصْلُ أَوْ أَتَى بِمُبْطِلٍ فَاتَ مَحَلُّ السُّجُودِ، اهـ. ح ل فَقَوْلُهُ: تَرَكَ السَّابِعَ أَيْ يُتَصَوَّرُ السُّجُودُ بِتَرْكِ السَّابِعِ كَمَا فِي م ر وَإِلَّا فَتَرْكُهُ حِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ فِي تَصْوِيرِهِ، وَالسَّابِعُ مِنْهَا هُوَ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَيَقَّنَ إلَخْ) وَلَمْ يُصَوِّرْهُ بِمَا إذَا نَسِيَهُ الْمُصَلِّي فَسَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ بَعْدَ السَّلَامِ حِينَئِذٍ بِقَصْدِ السُّجُودِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى عَوْدِهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الدَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ عَوْدُهُ كَانَ بِالْعَوْدِ مُتَمَكِّنًا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فَيَأْتِي بِهَا فَلَا يَتَأَتَّى السُّجُودُ لِتَرْكِهَا، وَإِذَا لَمْ يَتَأَتَّ السُّجُودُ، حِينَئِذٍ لِتَرْكِهَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعَوْدُ لِلصَّلَاةِ لِأَجْلِ السُّجُودِ لَهَا فَأَدَّى جَوَازُ الْعَوْدِ لَهُ إلَى عَدَمِ جَوَازِهِ فَيَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهِ، اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ) أَوْ بَعْدَهُ وَقُرْبَ الْفَصْلِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ إلَخْ) وَالْأَبْعَاضُ الْحَقِيقِيَّةُ جَبْرُهَا بِالتَّدَارُكِ وَهَذِهِ لَمَّا طُلِبَ جَبْرُهَا، أَشْبَهَتْ الْأَبْعَاضَ الْحَقِيقِيَّةَ بِجَامِعِ طَلَبِ الْجَبْرِ فِيهِمَا، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْبُورُ بِهِ فَلِهَذَا سُمِّيَتْ أَبْعَاضًا شَوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: بِالْجَبْرِ) أَيْ بِسَبَبِ الْجَبْرِ وَقَوْلُهُ: بِالسُّجُودِ لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ، كَمَا صَنَعَ م ر؛ لِأَنَّ الْجَامِعَ مُطْلَقُ الْجَبْرِ، اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَبْعَاضَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، التَّشَهُّدُ أَوْ بَعْضُهُ وَالْقُعُودُ لَهُمَا وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ وَالْقُعُودُ لَهَا وَالصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَالْقُعُودُ لَهَا، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ. وَالْقُنُوتُ أَوْ بَعْضُهُ، وَالْقِيَامُ لَهُمَا وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى الْآلِ وَالصَّحْبِ، وَالْقِيَامُ لِكُلٍّ، وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْآلِ وَالصَّحْبِ، وَالْقِيَامُ لِكُلٍّ، فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ، فَالْجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، فَتَكُونَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا، إمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا هُوَ أَوْ إمَامُهُ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِهِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: لَيْسَ كُلُّ مَا يَسْجُدُ لَهُ وَارِدًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ الْبَقِيَّةُ قَالَ ز ي فَإِنْ سَجَدَ لِتَرْكِ غَيْرِ بَعْضٍ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَمِثْلُهُ ح ل وَعِ ش. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا بَعْضٌ مِنْهَا) ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عَارِضَةٌ فِي الصَّلَاةِ يَزُولُ بِزَوَالِ النَّازِلَةِ فَلَمْ يَتَأَكَّدْ شَأْنُهُ بِالْجَبْرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالسَّهْوُ) الْوَاوُ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ بِمَعْنَى أَوْ، كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ: أَيْ لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ شَوْبَرِيٌّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ سَهَا بِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ وَقَبْلَ السَّلَامِ، فَلَا يَسْجُدُ ثَانِيًا كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يَجْبُرُ

стр. 256

أَيْ: دُونَ سَهْوِهِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ مَعَهُ زِيَادَةٌ بِتَدَارُكِ رُكْنٍ كَمَا مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ أَمْ لَا، وَذَلِكَ (كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ، وَهُوَ اعْتِدَالٌ) لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ (وَجُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ) كَذَلِكَ، وَكَقَلِيلِ كَلَامٍ، وَأَكْلٍ، وَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ نَحْوُهُ ــ [حاشية البجيرمي] الْخَلَلَ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَالْوَاقِعَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَحَصَلَ مَعَهُ) أَيْ: مَعَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَأَنْ شَكَّ وَهُوَ فِي السُّجُودِ فِي تَرْكِ الرُّكُوعِ، فَإِنَّهُ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ، فَقَدْ حَصَلَ مَعَ مَا يَبْطُلُ عَمْدُهُ زِيَادَةٌ كَائِنَةٌ بِسَبَبِ تَدَارُكِ الرُّكُوعِ، اهـ. ح ل أَيْ وَهُوَ الْقِيَامُ لِلرُّكُوعِ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) كَأَنْ تَذَكَّرَ فِي التَّشَهُّدِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأَخِيرَةِ فَيَأْتِي بِهَا، وَحِينَئِذٍ لَا زِيَادَةَ مَعَ تَدَارُكِهَا، تَأَمَّلْ. شَوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: كَتَطْوِيلِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَمْ لَا. وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِأَنْ يَزِيدَهُ عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا لِحَالِ الْمُصَلِّي فِيمَا يَظْهَرُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ ذَاكِرًا كَانَ أَوْ سَاكِتًا وَعَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ، كَذَلِكَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ وَقَوْلِي فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا، بَلْ مِنْ حَيْثُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ، فَلَوْ كَانَ إمَامًا لَا تُسَنُّ لَهُ الْأَذْكَارُ الَّتِي تُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ اُعْتُبِرَ التَّطْوِيلُ فِي حَقِّهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا عَلَى الْأَوَّلِ وَبِالنَّظَرِ لِمَا يُشْرَعُ لَهُ الْآنَ مِنْ الذِّكْرِ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ، اهـ. حَجّ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ، بِأَنْ يَطُولَ الِاعْتِدَالُ زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَيُطِيلَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ الْقِرَاءَةَ الْمُعْتَدِلَةَ، فَلَا تُعْتَبَرُ قِرَاءَةُ الْمُصَلِّي نَفْسَهُ، وَلَا يُفْرَضُ إمَامُ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مُنْفَرِدًا، فَالْعِبْرَةُ بِحَالِ الْمُصَلِّي وَذِكْرُ الِاعْتِدَالِ " رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَى قَوْلِهِ: لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ ". (قَوْلُهُ: لَمْ يَطْلُبْ تَطْوِيلَهُ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا يَطْلُبُ تَطْوِيلَهُ كَالِاعْتِدَالِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَاعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْوِتْرِ، وَالِاعْتِدَالِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، فَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ، اهـ. ح ل أَيْ وَالِاعْتِدَالُ الْأَخِيرُ مِنْ كُلِّ مَكْتُوبَةٍ فِي زَمَنِ النَّازِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، اهـ. ع ش خِلَافًا لح ل وحج حَيْثُ قَالَا: لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَطْوِيلُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُ ح ل: كَالِاعْتِدَالِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ أَيْ فَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ لَا بِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُ وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا بِسُكُوتٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ، لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ فِي الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ مَا لَوْ طَوَّلَهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ فِي مَحَلِّهِ أَوْ التَّسْبِيحِ فِي صَلَاتِهِ أَوْ الْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ، فَلَا يُؤَثِّرُ، اهـ. وَمِثْلُهُ حَجّ قَالَ سم: قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْقُنُوتِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى ضَرَرِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْقُنُوتِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُنُوتِ ذِكْرٌ وَلَا دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ وَلَا حَدٌّ لِلذِّكْرِ، فَلَهُ أَنْ يُطِيلَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا بَلْ يُتَّجَهُ وَكَذَا بِالسُّكُوتِ، فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: لَمْ يَطْلُبْ تَطْوِيلَهُ بِخِلَافِ مَا يَطْلُبُ تَطْوِيلَهُ كَالْجُلُوسِ فِي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ ع ش وح ل وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ مَثَلًا فِيهَا رُكْنٌ غَيْرُ قَصِيرٍ فَيُطَوِّلُهُ مَا شَاءَ، وَلَوْ زِيَادَةً عَلَى الْوَارِدِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ حُكْمُهُ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ إنْ أَطَالَهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْمَطْلُوبَ فِيهِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي اعْتِدَالِ الصُّبْحِ، كَذَا بِهَامِشٍ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ ثُمَّ سَمِعْتُ مِنْ شَيْخِنَا ح ل أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُمَا، زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِمَا وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ مِنْ التَّشَهُّدِ وَأَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ انْتَهَى وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الرَّشِيدِيِّ، أَنَّ التَّطْوِيلَ فِي الِاعْتِدَالِ الْمَذْكُورِ إنْ حَصَلَ بِقُنُوتٍ أَيْ دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِدَ أَوْ غَيْرَهُ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ كَثُرَ جِدًّا، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ كَسُكُوتٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ تَسْبِيحٍ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ قَدْرُ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ، زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ، وَعَلَى أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ، بِأَنْ يَنْقُصَ عَنْهَا، وَلَوْ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ، وَتَلَخَّصَ أَيْضًا أَنَّ الْمُغْتَفَرَ لِلْمُصَلِّي صَلَاةَ التَّسَابِيحِ أَنْ يُطَوِّلَ الِاعْتِدَالَ بِقَدْرِ التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِيهِ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا، زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَأَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، بِأَنْ طَوَّلَ بِقَدْرِ التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِيهِ وَقَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَقَدْرِ الْفَاتِحَةِ، أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ، وَالذِّكْرُ الْوَارِدُ فِيهِ هُوَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ عَشْرُ مَرَّاتٍ، فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ غَيْرُ مُغْتَفَرَةٍ بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي عَلِمْتَهُ، فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ. (قَوْلُهُ: وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ السَّلَامِ

стр. 257

وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُتَنَفِّلُ فِي السَّفَرِ إذَا انْحَرَفَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا، وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ بِخِلَافِ الْعَامِدِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمَنْصُوصِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ. لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَإِنَّمَا كَانَ الِاعْتِدَالُ، وَالْجُلُوسُ الْمَذْكُورُ قَصِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُقْصَدَا فِي أَنْفُسِهِمَا، بَلْ لِلْفَصْلِ، وَإِلَّا لَشُرِعَ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ؛ لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْقِيَامِ، وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَخَرَجَ بِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَالْتِفَاتٍ، وَخُطْوَتَيْنِ، فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، وَلَا لِعَمْدِهِ لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ لَهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ نَقْلِ الْقَوْلِيِّ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ، وَصَلَّى بِكُلٍّ رَكْعَةً، أَوْ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً، وَبِالْأُخْرَى ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْفِطَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَخَرَجَ بِ " فَقَطْ " مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ، وَسَهْوُهُ كَكَثِيرِ كَلَامٍ، وَأَكْلٍ، وَفِعْلٍ، فَلَا سُجُودَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ (وَلِنَقْلٍ) مَطْلُوبٍ (قَوْلِيٍّ غَيْرِ مُبْطِلٍ) نَقْلُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ رُكْنًا كَانَ كَفَاتِحَةٍ، أَوْ بَعْضِهَا أَوْ غَيْرَ رُكْنٍ كَسُورَةٍ، وَقُنُوتٍ بِنِيَّتِهِ ــ [حاشية البجيرمي] لَيْسَ مَذْهَبًا ع ش وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ الْجَوَابُ عَنْهُ بِحَمْلِهِ عَلَى النِّسْيَانِ. (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلِسَهْوٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَخَرَجَ بِهِ جِمَاحُ الدَّابَّةِ فَيَسْجُدُ قَطَعَا، اهـ. حَجّ لَكِنْ فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا لِلشَّارِحِ مَا يُفِيدُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْ النِّسْيَانِ وَالْجِمَاحِ ع ش، وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُجُودِهِ لِجُمُوحِهَا وَعَوْدِهَا فَوْرًا، بِأَنَّ هَذَا مُقَصِّرٌ بِرُكُوبِهِ الْجَمُوحَ أَوْ بِعَدَمِ ضَبْطِهَا بِخِلَافِ النَّاسِي، فَخَفَّفَ عَنْهُ لِمَشَقَّةِ السَّفَرِ، وَإِنْ قَصُرَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ) أَيْ عَلَى كُلِّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ دُونَ سَهْوِهِ قَالَ ع ش: وَعَلَيْهِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي أَنْفُسِهِمَا) أَيْ لِذَاتِهِمَا، فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بَلْ لِلْفَصْلِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الطُّمَأْنِينَةِ يُنَافِي ذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا اُشْتُرِطَتْ لِيَتَأَتَّى الْخُشُوعُ، وَيَكُونَ عَلَى سَكِينَةٍ، اهـ. سم ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَشُرِعَ إلَخْ) أَيْ: لِقَوْلِنَا: إنَّهُمَا مَقْصُودَانِ إلَخْ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا لِلْفَصْلِ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ كَوْنِهِمَا عَادَتَيْنِ. فَكَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَ ذِكْرٍ لَهُمَا، وَقَدْ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ حَجّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمَّا اكْتَنَفَهُ رُكْنَانِ كَانَ الِاكْتِنَافُ صَارِفًا لَهُمَا عَنْ الْعَادَةِ فَلَمْ يَحْتَجْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِمَا يُمَيِّزُهُ، فَالِاعْتِدَالُ اكْتَنَفَهُ الرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اكْتَنَفَهُ السَّجْدَتَانِ، اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ: لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ) هَذَا مِنْ تَمَامِ اللَّازِمِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْمُلَازَمَةُ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ رُكْنَانِ طَوِيلَانِ مَقْصُودَانِ لِذَاتِهِمَا، مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ عَادَةً حَتَّى يَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْهَا بَلْ لَا يَكُونَانِ إلَّا عِبَادَةً بِخِلَافِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ لَمَّا كَانَا يَكُونَانِ عَادَةً وَعِبَادَةً شُرِعَ لَهُمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ لِيَتَمَيَّزَا عَنْ الْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقْصِدَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: كَلَامُ إلَخْ وَهُوَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِمَا فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِمَا، اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِنَا: مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ: فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ، مَعَ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ كَعَمْدِهِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِلسَّهْوِ) أَيْ الْمُخَالَفَةِ لَكِنْ يَصِيرُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلْمُخَالَفَةِ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَةُ خَاصَّةٌ، تَأَمَّلْ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسَّهْوِ الْخَلَلُ قَالَ ح ل قَوْلُهُ: لِلْمُخَالَفَةِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ سَبَبًا خَامِسًا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ وَلِكَوْنِهِ خَاصًّا لَمْ يَعُدْ سَبَبًا خَامِسًا قَالَ ع ش: فَإِنَّهُ يَسْجُدُ أَيْ الْإِمَامُ أَيْ وَتَسْجُدُ مَعَهُ الْفِرْقَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ آخِرًا، وَلَا سُجُودَ عَلَى الْفِرْقَةِ الْأُولَى لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَ حُصُولِ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ، وَتَسْجُدُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِمَا، اهـ. سم بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ) ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ الْوَارِدَ عَنْهُ ﷺ هُوَ التَّشَهُّدُ أَوْ الْقِيَامُ فِي الثَّالِثَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَفِي غَيْرِهَا مَحَلُّهُ التَّشَهُّدُ وَالرُّكُوعُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِعْلُ هَذَا بِالْأَمْنِ، بِأَنْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَاسْتَمَرَّ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ إلَى أَنْ أَتَمُّوا وَجَاءَ غَيْرُهُمْ فَاقْتَدَى بِهِ ثُمَّ فَارَقُوهُ بَعْدَ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا، فَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِهَذَا الِانْتِظَارِ بِالْأَوْلَى، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِنَقْلٍ مَطْلُوبٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْقَوْلِيَّ الْمَنْقُولَ عَنْ مَحَلِّهِ، إمَّا أَنْ يَكُونَ رُكْنًا أَوْ بَعْضًا أَوْ هَيْئَةً، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ، فَالرُّكْنُ يَسْجُدُ لِنَقْلِهِ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ الْبَعْضُ إنْ كَانَ تَشَهُّدًا، فَإِنْ كَانَ قُنُوتًا فَإِنْ نَقَلَهُ بِنِيَّتِهِ سَجَدَ أَوْ يَقْصِدُ الذِّكْرَ فَلَا. وَالْهَيْئَةُ لَا يَسْجُدُ لِنَقْلِهَا إلَّا السُّورَةَ، اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: رُكْنًا) أَيْ: كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِبَعْضِ الْفَاتِحَةِ، وَمِنْ نَقْلِ الْقُنُوتِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقُنُوتٍ) أَيْ: أَوْ كَلِمَةٍ مِنْهُ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ فِي الْوِتْرِ فِي غَيْرِ نِصْفِ رَمَضَانَ الثَّانِي، وَلَمْ يَطُلْ بِهِ الِاعْتِدَالُ وَأَمَّا الْفَاتِحَةُ وَالسُّورَةُ فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّتِهِمَا وَقَرَّرَ

стр. 258

وَتَسْبِيحٍ فَيَسْجُدُ لَهُ سَوَاءٌ نَقَلَهُ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَرِدُ نَقْلُ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ لَا يَسْجُدُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ، وَمِنْ تَقْيِيدِهِ السُّجُودَ بِالسَّهْوِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ نَقْلُ الْفِعْلِيِّ، وَالسَّلَامُ، وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ عَمْدًا فَمُبْطِلٌ، وَفَارَقَ نَقْلُ الْفِعْلِيِّ نَقْلَ الْقَوْلِيِّ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ نَقْلِ الْفِعْلِيِّ. . (وَلِلشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي: (مُعَيَّنٍ) كَقُنُوتٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ قَدْ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ، وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ لِضَعْفِهِ بِالْإِبْهَامِ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ ــ [حاشية البجيرمي] شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِمَا قِيَاسًا عَلَى الْقُنُوتِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقُنُوتَ ثَنَاءٌ وَدُعَاءٌ، وَالدُّعَاءُ مَطْلُوبٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُطْلَبُ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ، فَفِي نَقْلِهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ اخْتِلَالٌ، وَلَوْ بِدُونِ نِيَّتِهِ بِخُصُوصِهِ، اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ التَّشَهُّدَ وَالْقِرَاءَةَ، لَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ فِي اقْتِضَاءِ السُّجُودِ هُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: وَتَسْبِيحٍ) ضَعِيفٌ ع ش. (قَوْلُهُ: لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ) قَدْ يُقَالُ: التَّحَفُّظُ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ. وَقَدْ قَيَّدُوا الْمَأْمُورَ بِهِ، بِكَوْنِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَفِي قَوْلِ حَجّ: إنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمَا أَيْ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَظَرٌ. لَا يُقَالُ: نَمْنَعُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْخَلَلِ، وَذَلِكَ شَرْطٌ أَوْ أَدَبٌ لَهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ شَرْطٌ أَوْ أَدَبٌ خَارِجٌ عَنْهَا، كَمَا أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ نَحْوِ الْكَلَامِ، وَالِالْتِفَاتِ شَرْطٌ، أَوْ أَدَبٌ وَلَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم عَلَى حَجّ شَوْبَرِيٌّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا التَّحَفُّظَ يُشْبِهُ الْبَعْضَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: مُؤَكَّدًا) أَيْ: أَمْرًا مُؤَكَّدًا، كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ أَيْ الْأَمْرِ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) أَيْ: عَلَى الْعِلَّةِ أَوْ عَلَى الْمَتْنِ. وَقَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَسْجُدُ تَعْلِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقِيَامَ تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ مَحَلُّهَا بِنَفْسِهِ، لَا بِنَوْعِهِ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ الْقُنُوتِ بِنَوْعِهِ، وَهُوَ الدُّعَاءُ كَمَا فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَكَيْفَ يَسْجُدُ مَنْ نَقَلَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ اهـ. ح ف وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَظَائِرُهُ) كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ التَّشَهُّدِ، وَقَبْلَ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ قَبْلَهُمَا أَيْضًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ، شَوْبَرِيٌّ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَيُقَاسُ أَيْ فِي عَدَمِ إيرَادِ مِثْلِ مَا ذُكِرَ. فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: لَيْسَ هُنَا دَلِيلٌ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ، أَيْ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَأَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالسَّهْوِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِتَعَمُّدِهِ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا فِيهِ عُمُومٌ وَأَوْلَوِيَّةٌ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِنَقْلِ رُكْنٍ يُوهِمُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِنَقْلِ السَّلَامِ، وَتَقْيِيدِهِ بِالسَّهْوِ لَا يَشْمَلُ التَّعَمُّدَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِالسَّهْوِ) أَيْ: بِكَوْنِ النَّقْلِ سَهْوًا. (قَوْلُهُ: فَمُبْطِلٌ) مَحَلُّهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ إذَا نَوَى بِالثَّانِيَةِ افْتِتَاحًا وَلَمْ يَنْوِ خُرُوجًا قَبْلَهَا كَمَا قَالَهُ خ ط وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ مَنْ افْتَتَحَ صَلَاةً، ثُمَّ نَوَى افْتِتَاحَ صَلَاةٍ أُخْرَى، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْأَرْكَانِ عَدَمُ الصَّارِفِ، وَقَصْدُهُ الِافْتِتَاحَ بِالثَّانِيَةِ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ الْأُولَى، فَصَارَ ذَلِكَ صَارِفًا عَنْ الدُّخُولِ بِهَا، لِضَعْفِهَا عَنْ تَحْصِيلِ أَمْرَيْنِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ مَعًا، لِيُخْرِجَ بِالْأَشْفَاعِ لِذَلِكَ اهـ. م د فَإِنْ نَوَى خُرُوجًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ مَثَلًا خَرَجَ بِالنِّيَّةِ وَدَخَلَ بِالتَّكْبِيرِ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ نَقْلُ الْفِعْلِيِّ نَقْلَ الْقَوْلِيِّ) أَيْ: حَيْثُ فَصَّلُوا فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَلَمْ يُبْطِلُوا بِالثَّانِي مُطْلَقًا . (قَوْلُهُ: بَعْضٍ مُعَيَّنٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلْبَعْضِ الْمُبْهَمِ، خِلَافًا لِلشَّيْخِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمُبْهَمِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ فِي أَنَّهُ التَّشَهُّدُ، أَوْ الْقُنُوتُ مَثَلًا، أَمَّا إنْ فُسِّرَ الْمُبْهَمُ بِمَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَ مَنْدُوبٍ وَشَكَّ هَلْ هُوَ بَعْضٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ إلَخْ؟ لَكِنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَتَّحِدُ هَذِهِ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ، بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ م ر عَدَمُ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: بَعْضٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فِي الْجُمْلَةِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِي جُمْلَةِ الْمَنْدُوبَاتِ لَا أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَنْدُوبًا بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْهَيْئَاتِ وَالْأَبْعَاضِ أَوْ لَا، أَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ مَنْدُوبٍ، وَشَكَّ هَلْ هُوَ بَعْضٌ أَوْ هَيْئَةٌ وَأَصَرَّ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي تَقْرِيرِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: مُعَيَّنٍ كَأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ بَعْضًا أَوْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا مَعَ تَيَقُّنِهِ عَدَمَ

стр. 259

فَجُعِلَ الْمُبْهَمُ كَالْمُعَيَّنِ (لَا) لِلشَّكِّ (فِي) فِعْلِ (مَنْهِيٍّ) عَنْهُ، وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ، كَكَلَامٍ قَلِيلٍ نَاسِيًا فَلَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَلَوْ سَهَا، وَشَكَّ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي وَاقْتَضَى السُّجُودَ؟ أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ؟ سَجَدَ لِتَيَقُّنِ مُقْتَضِيهِ (إلَّا) لِلشَّكِّ (فِيمَا) صَلَّاهُ، وَ (احْتَمَلَ زِيَادَةً فَلَوْ شَكَّ) ، وَهُوَ فِي رُبَاعِيَّةٍ (أُصَلِّي ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَتَى بِرَكْعَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهَا (وَسَجَدَ) ، وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ أَنَّهَا رَابِعَةٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهَا، وَلَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهَا إلَى ظَنِّهِ، وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ أَيْ: رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ، وَمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا إلَى الْأَرْبَعِ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ، فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ فَلَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ. . (وَلَوْ سَهَا) بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ (وَشَكَّ أَسَجَدَ) أَمْ لَا (سَجَدَ) ــ [حاشية البجيرمي] تَرْكِ مَنْدُوبٍ غَيْرِ بَعْضٍ وَفِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ، إلَّا أَنَّ الْإِيهَامَ لَمَّا أَضْعَفَهُ لَمْ يَنْظُرْ لِذَلِكَ، اهـ. ح ل وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْد: أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ سَجَدَ، لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْمُقْتَضِي هُنَا، وَتَيَقُّنِهِ فِيمَا يَأْتِي كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ صُورَةَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ تَيَقَّنَ تَرْكَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَلَا يَدْرِي عَيْنَ الْمَتْرُوكِ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: فَجُعِلَ الْمُبْهَمُ كَالْمُعَيَّنِ) وَإِنَّمَا يَكُونُ كَالْعَيْنِ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ هَلْ هُوَ قُنُوتٌ مَثَلًا أَوْ تَشَهُّدٌ أَوَّلُ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُعَيَّنِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَهَا) أَيْ: تَيَقَّنَ السَّهْوَ وَشَكَّ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَيْ تَرَكَ الْمَأْمُورَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ الثَّانِي أَيْ فَعَلَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاقْتَضَى) أَيْ: الثَّانِي السُّجُودَ فَخَرَجَ الِالْتِفَاتُ بِالْوَجْهِ وَالْخُطُوَاتِ. (قَوْلُهُ: أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ إلَخْ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ، إذْ لَيْسَ ثَمَّ صَلَاةٌ فِيهَا تَشَهُّدٌ أَوَّلُ وَقُنُوتٌ يَقْتَضِي السُّجُودَ لِلسَّهْوِ ح ل، وَيُصَوَّرُ بِأَنْ صَلَّى وَتْرَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ مَوْصُولًا، عَلَى قَصْدِ إتْيَانِهِ بِتَشَهُّدَيْنِ فَنَسِيَ أَوَّلَهُمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ تِلْمِيذُهُ الْعَبَّادِيُّ وَنَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا ز ي بِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْوِتْرِ مَوْصُولًا الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ، أَيْ وَالتَّشَهُّدُ الْمَفْضُولُ لَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مَطْلُوبٌ، اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ، كَمَا هُوَ فَرْضُ التَّصْوِيرِ، فَلْيُحَرَّرْ، وَفِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ اقْتَدَى مُصَلِّي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي الظُّهْرِ مَثَلًا، فِي آخِرِ رَكْعَةٍ وَشَكَّ هَلْ تَرَكَ الْقُنُوتَ أَوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ: شَكَّ هَلْ الَّذِي صَلَّيْته ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ أَيْ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا رَابِعَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، وَهِيَ خَامِسَةٌ، اهـ. ح ل وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَاحْتَمَلَ زِيَادَةً، أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّكْعَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا، وَإِلَّا فَقَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهَا لَا يُحْتَمَلُ مَا صَلَّاهُ لِلزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي رُبَاعِيَّةٍ) مُرَادُهُ بِالرُّبَاعِيَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا، فَيَشْمَلُ مَا إذَا أَحْرَمَ بِأَرْبَعٍ رَكَعَاتٍ نَفْلًا، كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ إطْلَاقُ الْحَدِيثِ، كَمَا قَالَهُ ع ش فَلَا حَاجَةَ لِإِلْحَاقِ ذَلِكَ بِالْفَرْضِ كَمَا أَلْحَقَهُ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ. (قَوْلُهُ: أَصَلَّى ثَلَاثًا إلَخْ) أَيْ: وَاسْتَمَرَّ شَكُّهُ حَتَّى قَامَ لِلرَّابِعَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ قَوْلُهُ بَعْدَ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِلتَّرَدُّدِ) أَيْ حَالَ فِعْلِهَا فِي زِيَادَتِهَا، وَعِبَارَةُ م ر لِتَرَدُّدِهِ حَالَ الْقِيَامِ إلَيْهَا فِي زِيَادَتِهَا الْمُحْتَمِلَةِ، فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ عَلَى تَقْدِيرٍ دُونَ تَقْدِيرٍ، وَإِنَّمَا كَانَ التَّرَدُّدُ فِي زِيَادَتِهِمَا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ زَائِدَةً فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَتَرَدُّدُهُ أَضْعَفَ النِّيَّةَ، فَأَحْوَجَ إلَى الْجَبْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ) وَلَا إلَى فِعْلِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا) أَيْ مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ، فَإِنْ بَلَغُوهُ رَجَعَ إلَيْهِمْ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر وَعِبَارَةُ ز ي وَهَلْ فِعْلُهُمْ كَقَوْلِهِمْ، بِأَنْ صَلَّى مَعَ جَمْعٍ كَثِيرٍ، يَبْعُدُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَشَكَّ فِي الْعَدَدِ أَوْ لَا؟ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَيْسَ كَقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ: إنَّ الْفِعْلَ كَالْقَوْلِ وَأَمَّا مُرَاجَعَتُهُ ﷺ الصَّحَابَةَ ﵃ ثُمَّ عَوْدُهُ لِلصَّلَاةِ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ فَمَحْمُولٌ عَلَى تَذَكُّرِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ أَوْ عَلَى بُلُوغِ أَصْحَابِهِ عَدَدَ التَّوَاتُرِ، اهـ. وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا مُرَاجَعَتُهُ إلَخْ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الشَّرْحِ، وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا إرْغَامًا لِلشَّيْطَانِ. (قَوْلُهُ: وَمَا تَضَمَّنَتَاهُ) أَيْ: فَصَحَّ ضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: شَفَعْنَ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْمُنَاسِبُ شَفَعَتَا أَيْ السَّجْدَتَانِ. (قَوْلُهُ: إلَى الْأَرْبَعِ) أَيْ: إنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً، فَكَأَنَّ الزِّيَادَةَ قَدْ نُزِعَتْ مِنْهَا ق ل. (قَوْلُهُ: كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ) أَيْ: الَّذِي صَلَّيْتُهُ رَكْعَتَانِ، وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ أَوْ الَّذِي صَلَّيْتُهُ ثَلَاثَةٌ وَهَذِهِ رَابِعَةٌ. ح ل (قَوْلُهُ: فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ) وَبِهَذَا فَارَقَتْ صُورَةَ الْمَتْنِ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَهَا بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ) أَيْ فَعَلَ مَا يَقْتَضِي

стр. 260

لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ، وَلَوْ شَكَّ أَسَجَدَ وَاحِدَةً أَمْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ أُخْرَى. . (وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قُعُودِهِ (أَوْ قُنُوتًا، وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ) مِنْ قِيَامٍ، أَوْ سُجُودٍ (فَإِنْ عَادَ) لَهُ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِقَطْعِهِ فَرْضًا لِنَفْلٍ (لَا) إنْ عَادَ (نَاسِيًا) أَنَّهُ فِيهَا ــ [حاشية البجيرمي] السُّجُودَ. (قَوْلُهُ: أَسَجَدَ وَاحِدَةً) أَيْ: مِنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ع ش . (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَسِيَ) أَيْ: الْمُصَلِّي مُطْلَقًا؛ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش وَلَوْ نَسِيَ أَيْ الْمُصَلِّي الْمُسْتَقِلُّ وَهُوَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِهَذَا فَذَكَرَ مَفْهُومَ الْقَيْدَيْنِ وَهُمَا نَسِيَ وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ. وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَمْ يَعُدْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَإِنْ عَادَ. . . إلَخْ هَذَا إذَا كَانَ الضَّمِيرُ فِي نَسِيَ رَاجِعًا لِلْمُسْتَقِلِّ فَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلْمُصَلِّي مُطْلَقًا يَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ تَفْصِيلٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَى رُجُوعِهِ لِلْمُسْتَقِلِّ يَكُونُ قَوْلُهُ: وَلَا مَأْمُومًا اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا. (قَوْلُهُ: تَشَهُّدًا أَوَّلَ) قَالَ حَجّ وَفِيمَا إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلِاسْتِرَاحَةِ لَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفُ لَهُ وَلَا لِبَعْضِهِ بَلْ وَلَا لِجُلُوسٍ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيمَا ذُكِرَ، فَإِنْ جَلَسَ لَهَا جَازَ لَهُ التَّخَلُّفُ؛ لِأَنَّ الضَّارَّ إنَّمَا هُوَ إحْدَاثُ جُلُوسٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ وَإِنْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلِاسْتِرَاحَةِ؛ لِأَنَّ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِلْإِتْيَانِ بِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُسْبَقُ بِرُكْنَيْنِ، بَلْ يُنْدَبُ لَهُ التَّخَلُّفُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِعْلًا فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ طَوَّلَهُ، اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: وَحْدَهُ) بِأَنْ قَعَدَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ، أَوْ نَسِيَهُ مَعَ قُعُودِهِ أَوْ نَسِيَ قُعُودَهُ، فَقَطْ بِأَنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ فَإِنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَقْعُدَ بِقَدْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: أَوْ قُنُوتًا) أَيْ: وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قِيَامِهِ وَحَذَفَهُ مِنْهُ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ قِيَامٍ) بِأَنْ صَارَ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ الرُّكُوعِ، اهـ. اط ف قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: مِنْ قِيَامٍ أَيْ أَوْ بَدَلِهِ، كَأَنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا فِي الثَّالِثَةِ، فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْعَوْدِ لِلتَّشَهُّدِ وَاعْتَمَدَهُ ح ف؛ لِأَنَّ فِيهِ انْتِقَالًا مِنْ قِيَامٍ تَقْدِيرًا، فَالْقِيَامُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ شَامِلٌ لِلْقِيَامِ التَّقْدِيرِيِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ سُجُودٍ) وَالْعِبْرَةُ فِي التَّلَبُّسِ بِالسُّجُودِ بِالْجَبْهَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر سم. وَاَلَّذِي اعْتَبَرَهُ فِي الشَّارِحِ وَضْعُ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ، اهـ. ع ش أَيْ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالتَّنْكِيسِ ح ف وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: أَوْ سُجُودٍ بِأَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ وَأَعْضَاءَهُ وَتَحَامَلَ وَرَفَعَ أَسَافِلَهُ عَلَى أَعَالِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ فَقَطْ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ لَهُ، أَيْ لِمَا نَسِيَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْقُنُوتِ، اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ) هَلَّا قَالَ: فَإِنْ عَادَ عَامِدًا عَالِمًا وَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ: لَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ: لَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لِأَجْلِ قَوْلِهِ: لَكِنَّهُ يَسْجُدُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لِقَطْعِهِ فَرْضًا لِنَفْلٍ) أَيْ: يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَلَوْ قَطَعَ الْفَاتِحَةَ لِلتَّعَوُّذِ أَوْ لِلِافْتِتَاحِ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَطْعُ فَرْضٍ لِنَفْلٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى جَالِسًا وَتَرَكَ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا إلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَرْكِهِ الْجُلُوسَ الْوَاجِبَ إلَى الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إخْلَالٌ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَعَادَ لِلتَّعَوُّذِ، قَدْ تَرَكَ الْقِيَامَ الْوَاجِبَ لِقِيَامٍ مُسْتَحَبٍّ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ لِلتَّعَوُّذِ مُسْتَحَبٌّ، بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ ح ل. وَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْجُلُوسِ فِيهَا انْتِقَالٌ مِنْ قِيَامٍ تَقْدِيرًا إلَى جُلُوسٍ، فَفِيهَا خَلَلٌ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ تَقْدِيرًا وَالْخَلَلُ الْمُقَدَّرُ كَالْخَلَلِ الْمُحَقَّقِ، بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّعَوُّذِ لَا خَلَلَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْقِيَامِ، اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَادَ) أَيْ الْمُصَلِّي الشَّامِلُ لِلْمَأْمُومِ فَإِنْ قُلْتَ: لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ بَعْد: لَكِنَّهُ يَسْجُدُ إذْ الْمَأْمُومُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: مُرَادُهُ بِهِ غَيْرُ الْمَأْمُومِ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودٌ؛ لِمَا حَصَلَ مِنْهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا أَيْ عَامِدًا، وَيُحْتَمَلُ، وَهُوَ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ عَادَ الْمُصَلِّيَ الْمُسْتَقِلَّ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ، تَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَاسِيًا أَنَّهُ فِيهَا) اسْتَشْكَلَ عَوْدَهُ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْقُنُوتِ مَعَ نِسْيَانِهِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْقُنُوتِ تَذَكُّرُ أَنَّهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ عَوْدُهُ لِمَحِلِّهِمَا وَهُوَ مُمْكِنٌ

стр. 261

أَوْ جَاهِلًا) تَحْرِيمَهُ فَلَا تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ، وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ، وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ (لَكِنَّهُ يَسْجُدُ) لِلسَّهْوِ لِزِيَادَةِ قُعُودٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ (وَلَا) إنْ عَادَ (مَأْمُومًا) فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ (بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ) ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ بِخِلَافِهِ، إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ، بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ فِي التَّشَهُّدِ، وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ، وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ، فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بِخِلَافِهِ هُنَا، فَفِعْلُهُ مُعْتَدٌّ بِهِ، وَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى آخَرَ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ مَثَلًا قَبْلَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ ــ [حاشية البجيرمي] مَعَ نِسْيَانِ أَنَّهُ فِيهَا، اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ، وَلَمْ يَنْشَأْ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّقَائِقِ قَالَ ح ل: وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِمْ مُقَصِّرِينَ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ) أَيْ: فَوْرًا أَيْ: لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَوْدِ نَاسِيًا. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَعُودُ لِلسُّجُودِ وَإِنْ اطْمَأَنَّ أَوْ لَا، مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرِيرُ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ قُعُودٍ) أَيْ: وَهُوَ مِمَّا يُبْطِلُ عَمْدُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ عَادَ) أَيْ: عَامِدًا عَالِمًا إذْ عَوْدُهُ نَاسِيًا دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَرَكَ نَاسِيًا. (قَوْلُهُ: وَلَا مَأْمُومًا) هَلَّا قَالَ: أَوْ مَأْمُومًا، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ، فَأَشَارَ بِعَوْدِ النَّافِي إلَى اسْتِقْلَالِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَاطِفِ لَتَوَهَّمَ أَنَّ وُجُوبَ الْعَوْدِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعًا لِأَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ، شَوْبَرِيٌّ. وَفِيهِ أَنَّ النَّاسِيَ وَالْجَاهِلَ يَلْزَمُهُمَا الْعَوْدُ عِنْدَ التَّذَكُّرِ، أَوْ التَّعَلُّمِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ فَلَا يُرَدُّ، وَأَيْضًا الْعَوْدُ فِيهِمَا لِلسُّجُودِ وَالْقِيَامِ لَا لِلتَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ إذْ يَجِبُ الْعَوْدُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَهُوَ أَنَّهُ فَعَلَ هُنَا مَا لِلْإِمَامِ فِعْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ أَنَّ تَعَمُّدَ الْقِيَامِ هُنَا غَيْرُ مُبْطِلٍ بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْمَسْبُوقِ الْقِيَامَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِ الْمَسْبُوقِ، لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُ عَوْدِهِ لِلْجُلُوسِ، اهـ. ابْنُ شَوْبَرِيٍّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ عَوْدُ مَا أَفَادَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ وُجُوبِ الْعَوْدِ، إذَا تَرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقُنُوتِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا، لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا تَرَكَهُ فِي اعْتِدَالٍ لَا قُنُوتَ فِيهِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا، كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ طب وم ر وَهُوَ ظَاهِرٌ، اهـ. سم. أَقُولُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيمَا لَوْ تَرَكَهُ فِي الْقُنُوتِ، وَالْإِمَامُ مَشْغُولٌ بِسُنَّةٍ تُطْلَبُ مُوَافَقَتُهُ فِيهَا بِخِلَافِ الِاعْتِدَالِ الَّذِي لَا قُنُوتَ فِيهِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ مَشْغُولًا فِيهِ بِمَا ذُكِرَ، وَزَمَنُهُ قَصِيرٌ فَسُجُودُ الْمَأْمُومِ قَبْلَهُ لَيْسَ فِيهِ فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ، كَسَبْقِهِ وَهُوَ فِي الْقُنُوتِ غَايَتُهُ أَنَّهُ سَبَقَهُ بِبَعْضِ رُكْنٍ سَهْوًا وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِمَا اسْتَظْهَرَهُ سم قَالَ: وَيَخُصُّ قَوْلُهُمْ السَّبْقَ بِرُكْنٍ سَهْوًا لَا يَضُرُّ بِالرُّكُوعِ، اهـ. أَيْ بِخِلَافِ السُّجُودِ سَهْوًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ التَّخَلُّفِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ، وَذَكَرَهُ هُنَا لِلْفَرْقِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ: فِيمَا إذَا تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ، بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ، فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ مَا دَامَ نَاسِيًا، فَلَمْ يَتَلَبَّسْ بِفَرْضٍ أَيْ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا حَيْثُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَعُودَ لِلرُّكُوعِ مَعَهُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعُودَ لَهُ؛ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ السَّاهِي أَوْ يَعْلَمْ الْجَاهِلُ، إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ لَمْ يَعُدْ لَهُ، وَلَا يَحْسَبُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ وَاجِبٍ) وَهُوَ الْمُتَابَعَةُ إلَى آخَرَ وَهُوَ الْقِيَامُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ نَاسِيًا خُيِّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا خُيِّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ) أَيْ: وَكَانَ تَرَكَهُ وَقَوْلُهُ: مَثَلًا أَيْ أَوْ لِلْقُنُوتِ. وَمُرَادُ الشَّارِحِ تَكْمِيلُ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ إمَّا الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ أَوْ هُمَا. (قَوْلُهُ: حَرُمَ قُعُودُهُ) أَيْ اسْتِمْرَارُ قُعُودِهِ قَالَ ع ش: فَإِنْ قَعَدَ عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا، وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ بِتَشَهُّدٍ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ سَهْوًا، فَشَكَّ الْمَأْمُومُ أَهِيً ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ؟ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ؛ لِوُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ، وَجَعَلَهَا ثَالِثَةً، وَحِينَئِذٍ تَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ وَالِانْتِظَارُ قَائِمًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَشُكُّ فَيَقُومُ، وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى ح ل

стр. 262

الْإِمَامِ، وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ هُوَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ؛ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا (وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ) أَيْ بِفَرْضٍ (عَادَ) مُطْلَقًا (وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ (إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ) فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ (أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ) فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ لِتَغْيِيرِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَلِّ إلَى ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ، وَفِي السُّجُودِ الْمَذْكُورِ اضْطِرَابٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَغَيْرِهِ. . (وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ) أَيْ: التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، أَوْ الْقُنُوتَ (فَعَادَ) عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ) مِنْ الْقِيَامِ فِي الْأُولَى، وَحَدُّ الرَّاكِعِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقَارِبْ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَا مَرَّ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَذِكْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ حُكْمَ الْعَامِدِ الْعَالِمِ، وَالنَّاسِي، وَالْجَاهِلِ، وَالْمَأْمُومِ، وَتَعَمُّدِ التَّرْكِ مَعَ تَقْيِيدِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ مِنْ زِيَادَتِي. . (وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ) ، وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلُ (فِي تَرْكِ فَرْضٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ) أَيْ: سَاهٍ أَوْ جَاهِلٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر، وَهُوَ عِلَّةٌ لِحُرْمَةِ الْمُوَافَقَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ انْتَصَبَ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ عَامِدٌ) أَيْ عَالِمٌ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُفَارِقُهُ) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الِانْتِظَارِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَادَ نَاسِيًا) أَيْ: أَوْ جَاهِلًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِفَرْضٍ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْقِيَامِ وَلَمْ يَضَعْ جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ مَعَ التَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ فِي السُّجُودِ، وَإِنْ وَضَعَ بَعْضَهَا أَوْ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَحَامَلْ أَوْ تَحَامَلَ، وَلَمْ يُنَكِّسْ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي النَّفْيِ، اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الرُّكُوعِ فِي الْأُولَى، وَلَمْ يَضَعْ الْأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ فِي الثَّانِيَةِ، اهـ. (قَوْلُهُ: عَادَ) أَيْ نَدْبًا ز ي ع ش وَهَذَا فِي الْمُسْتَقِلِّ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَسَجَدَ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَعُودُ وُجُوبًا. وَالْأَوْلَى لِلْإِمَامِ عَدَمُ الْعَوْدِ حَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، كَمَا قِيلَ بِهِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ قَارَبَ الْقِيَامَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ أَوْ لَا وَالْقَيْدُ رَاجِعٌ لِلسُّجُودِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يُبْطِلُ عَمْدُهُ. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ، أَوْ كَانَ لِلْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ. اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ) أَيْ: أَقَلَّ الرُّكُوعِ م ر قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ السُّجُودَ بِصُورَةِ الرَّاكِعِ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ السُّجُودِ بِصُورَتِهِ خِلَافًا لحج وَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ الرَّافِعِيِّ مَفْرُوضٌ فِي زِيَادَةِ رُكُوعٍ مَحْضٍ، وَمَا هُنَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِهُوِيٍّ أَوْ قِيَامٍ وَاجِبٍ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: اضْطِرَابٌ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ عَدَمَ السُّجُودِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ أَصَحُّ، اهـ. اط ف . (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَمَّدَ إلَخْ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ، اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: غَيْرَ مَأْمُومٍ) مِنْ إمَامٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ، اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ) مُرَادُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ، أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ، وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ تَنَازُعِ الْفِعْلَيْنِ فِي الْمَوْصُولِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَنْ عَادَ إلَى الْقُنُوتِ بَعْدَ مُقَارَبَتِهِ حَدَّ الرَّاكِعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَحَدُّ الرَّاكِعِ فِي الثَّانِيَةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا صَارَ لِلسُّجُودِ أَقْرَبَ أَيْ ثُمَّ عَادَ لِلْقُنُوتِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمْعٍ، وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ مِنْ تَفَقُّهِهِ. وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم. وَنُقِلَ أَنَّ الرَّافِعِيَّ صَرَّحَ بِهِ فَالشَّارِحُ تَابِعٌ لَهُ وَبِهِ سَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ هُنَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ) مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْعَوْدُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ، اهـ. ح ل وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْقِيَامِ، اهـ. ع ش . (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ) مُرَادُهُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَعُدْ بَعْدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامٍ حَصَلَ بَعْدَهُ عَوْدٌ فَيَلْزَمُهُ التَّدَارُكُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِعَوْدِهِ أَنَّ الشَّكَّ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ، اهـ. ز ي ع ش وَأَمَّا الشَّكُّ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَخَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ فِي السَّلَامِ نَفْسِهِ، فَيَجِبُ تَدَارُكُهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِمُبْطِلٍ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ، اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي تَرْكِ فَرْضٍ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الشَّرْطَ كَالرُّكْنِ ز ي وَحِّ ل وَشَمِلَ الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ مَا إذَا شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَصْلَ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ الصَّلَاةَ إلَّا بَعْدَ الطَّهَارَةِ، نَعَمْ إذَا شَكَّ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَالشَّكِّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِيهَا بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ صَلَاةٍ أُخْرَى، وَأَمَّا الشَّكُّ فِي وُجُودِ

стр. 263

(غَيْرَ نِيَّةٍ، وَتَكْبِيرٍ) لِتَحَرُّمٍ (لَمْ يُؤَثِّرْ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ السَّلَامِ عَنْ تَمَامٍ، فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِيَّةً، أَوْ تَكْبِيرًا اسْتَأْنَفَ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ، وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّطَوُّعَ؟ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِيمَا زِدْتُهُ. . (، وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ) الْحِسِّيَّةِ كَأَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، أَوْ الْحُكْمِيَّةِ كَأَنْ سَهَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي ثَانِيَتِهَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ (يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) ، كَمَا يَحْمِلُ الْجَهْرَ، وَالسُّورَةَ، وَغَيْرَهُمَا (فَلَوْ ظَنَّ سَلَامَهُ فَسَلَّمَ فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ: خِلَافُ مَا ظَنَّهُ (تَابَعَهُ) فِي السَّلَامِ (وَلَا سُجُودَ) ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ. . (وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ مَا مَرَّ) آنِفًا مِنْ نِيَّةٍ، أَوْ تَكْبِيرٍ، وَفِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ مِنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ أَخِيرَةٍ (أَتَى بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ) كَأَنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ (وَلَا يَسْجُدُ) لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ، وَخَرَجَ بِحَالِ قُدْوَتِهِ مَا لَوْ سَهَا قَبْلَهَا، أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا فَلَا يَحْمِلُهُ إمَامُهُ فَلَوْ سَلَّمَ مَسْبُوقٌ بِسَلَامِ إمَامِهِ، وَذَكَرَ بَنَى إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ، وَسَجَدَ. . (، وَيَلْحَقُهُ) أَيْ: الْمَأْمُومُ (سَهْوَ إمَامِهِ) ، كَمَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ سَوَاءٌ أَسَهَا قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ أَمْ حَالَ اقْتِدَائِهِ (فَإِنْ سَجَدَ) إمَامُهُ ــ [حاشية البجيرمي] حَدَثٍ مِنْهُ بَعْدَ وُجُودِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ ح ف. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِيَّةً) أَيْ: غَيْرَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي غَيْرِ نَحْوِ الْجُمُعَةِ، شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: اسْتَأْنَفَ) أَيْ: مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ السَّلَامِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ تَذَكُّرِهِ حَالًا، فَلَا يَضُرُّ وَطُولِ تَرَدُّدُهُ فَيَسْتَأْنِفُ، ع ش وَالطُّولُ بِمِقْدَارِ مَا يَسَعُ رُكْنًا. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِيمَا زِدْتُهُ) أَيْ: بِأَنْ يُرَادَ بِالنِّيَّةِ أَصْلًا أَوْ كَيْفِيَّةً وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ الشَّكُّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فِي نِيَّتِهِ لِمَشَقَّةِ الْإِعَادَةِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهَا وَأَمَّا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فَلَا يَضُرُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا، اهـ. ح ل وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، كَالْمُعَادَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ فِعْلُهَا جَمَاعَةً؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا بَلْ وَاجِبَةً لِلْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ، اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِيمَا زِدْتُهُ) أَيْ: بِقَوْلِي: غَيْرَ نِيَّةِ. وَالِانْدِرَاجُ إنَّمَا هُوَ فِي لَفْظِ نِيَّةِ، فَالْمُرَادُ فِي مَفْهُومِ مَا زِدْتُهُ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ . (قَوْلُهُ: وَسَهْوُهُ) أَيْ: مُقْتَضَى سَهْوِهِ، اهـ. ع ش وَهُوَ السُّجُودُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمُضَافِ م ر. (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ) بِأَنْ يُفَرِّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، وَيُصَلِّيَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً مِنْ الثُّنَائِيَّةِ، ثُمَّ تُتِمُّ لِنَفْسِهَا، وَتَجِيءُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ، وَيَنْتَظِرُهَا فِي التَّشَهُّدِ؛ لِتُسَلِّمَ مَعَهُ فَهِيَ مُقْتَدِيَةٌ حُكْمًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَهَا. (قَوْلُهُ: يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) أَيْ: فَيَصِيرُ الْمَأْمُومُ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ حَتَّى لَا يَنْقُصَ شَيْءٌ مِنْ ثَوَابِهِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ تَحَمُّلُ الطَّلَبِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: كَمَا يُحْمَلُ الْجَهْرُ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ تَحَمُّلُ نَفْسِ الْخَلَلِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْإِمَامَ سَبَبٌ فِي جَبْرِهِ أَوْ تَحَمُّلِ نَفْسِ السُّجُودِ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَعَلَى هَذَيْنِ يُخَالِفُ تَحَمُّلُ السُّجُودِ تَحَمُّلَ نَحْوِ الْجَهْرِ؟ تَأَمَّلْ. وَلَوْ سَجَدَ الْإِمَام لِلسَّهْوِ وَتَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ سَهْوًا حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ يَنْبَغِي، وِفَاقًا لمر أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ لِلْمُتَابَعَةِ وَقَدْ فَاتَتْ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَافِلَةٌ، فَيَجُوزُ تَرْكُهُ حَيْثُ فَاتَ وَقْتُ الْمُتَابَعَةِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَفْتَى بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ بِدُونِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَنَّهُ سَلَّمَ سَهْوًا فَإِنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ أَتَى بِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إمَامِهِ) أَيْ الْمُتَطَهِّرِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ كَمَا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا أُثِيبَ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ لِوُجُودِ صُورَتِهَا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْفَضَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: وَغَيْرَهُمَا) كَالْقُنُوتِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَسْبُوقِ وَالْقِيَامِ عَنْهُ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَنْ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ عَلَى الْقَدِيمِ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ، اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ فَهُوَ تَفْرِيعٌ ثَانٍ وَخَرَجَ بِذِكْرِ مَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ غَيْرِ مَا مَرَّ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنَّمَا سَجَدَ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مَعَ التَّرَدُّدِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ بِخِلَافِ التَّذَكُّرِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: آنِفًا) أَيْ: فِي الْآنِفِ، كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ إعَادَةُ فِي فِي الْمَعْطُوفِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ تَرَكَ إلَخْ) مِثَالٌ لِغَيْرِ مَا مَرَّ، فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَتَى بَعْدَ سَلَامٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِسَلَامِ إمَامِهِ) أَيْ مَعَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِضَعْفِ الْقُدْوَةِ بِالشُّرُوعِ فِي السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ إلَّا بِتَمَامِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ بَعْدَهُ اتِّفَاقًا وَكَذَا مَعَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ل أَيْ لِاخْتِلَالِ الْقُدْوَةِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّلَامِ وَقَبْلَ عَلَيْكُمْ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ، بَنَى أَيْ عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ أَيْ لِلسَّهْوِ . (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ) أَيْ الْمُتَطَهِّرِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. وَالْمُرَادُ بِالسَّهْوِ الْخَلَلُ فَيَشْمَلُ الْعَمْدَ قَالَ ع ش: ظَاهِرُهُ وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ فِعْلِ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ خَلَلٌ حِينَ اقْتَدَى بِهِ، اهـ. قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ لَهُ وَمِنْهُ

стр. 264

تَابَعَهُ) ، فَإِنْ تَرَكَ مُتَابَعَتَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ الْإِمَامِ فَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ، وَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ، وَمَا إذَا تَيَقَّنَ غَلَطَ الْإِمَامِ فِي ظَنِّهِ وُجُودَ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ فَلَا يُتَابِعُهُ فِيهِ (ثُمَّ يُعِيدُهُ مَسْبُوقٌ آخِرَ صَلَاتِهِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ، وَسَلَّمَ (سَجَدَ الْمَأْمُوم آخِرَ صَلَاتِهِ) جَبْرًا لِخَلَلِ صَلَاتِهِ بِسَهْوِ إمَامِهِ. . (وَسُجُودُ السَّهْوِ، وَإِنْ كَثُرَ) السَّهْوُ (سَجْدَتَانِ) بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ (قُبَيْلَ سَلَامِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ، وَأَمَرَ بِهِ إذْ ذَاكَ وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ، كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْهَا ــ [حاشية البجيرمي] تَرْكُ الْحَنَفِيِّ الْقُنُوتَ. (قَوْلُهُ: تَابَعَهُ) قَضِيَّتُهُ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِأَقَلِّ التَّشَهُّدِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْعُبَابِ، ثُمَّ يُتِمُّ تَشَهُّدَهُ وَعَلَيْهِ هَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ أَوْ لَا؟ خِلَافٌ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ وَالِدُ شَيْخِنَا شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ فَيَكُونُ ضَعِيفًا، اهـ. ح ف وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، اهـ. أَيْ وَيَكُونُ هَذَا كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ، فَيُعْذَرُ فِي تَخَلُّفِهِ لِإِتْمَامِهِ، اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: تَابَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ سَهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالرُّكْنِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ، فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا وَتَذَكَّرَهُ لَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَإِلَّا أَعَادَ الصَّلَاةَ كَمَا قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ: إذَا تَخَلَّفَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، كَالسَّجْدَةِ الْأُولَى وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنْ هَوَى الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، اهـ. ز ي وَفِي الشَّوْبَرِيِّ فَرْعٌ، مَتَى تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الْإِمَامِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ يَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنْ يُقَالَ: إنْ تَخَلَّفَ بِقَصْدِ عَدَمِ السُّجُودِ بَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ سُجُودِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ عَنْ الْأَوَّلِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بَلْ وَقَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالسُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ السُّجُودِ فَتَخَلُّفُهُ إلَى هُوِيِّ إمَامِهِ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَتَخَلُّفِهِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُعْذَرْ فِي تَخَلُّفِهِ وَإِلَّا بِأَنْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ وَكَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ لِعُذْرِهِ ح ل وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى إلَخْ) الْأُولَى مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ يَحْمِلُهُ إمَامُهُ وَمِنْ قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ سَجَدَ تَابَعَهُ، اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْحَقُهُ إلَخْ) فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ. (قَوْلُهُ: وَمَا إذَا تَيَقَّنَ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ تَابَعَهُ. قَالَ فِي التَّصْحِيحِ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ تَصْوِيرًا وَحُكْمًا وَاسْتِثْنَاءً، أَيْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَيَقَّنَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِأُمُورٍ مِنْهَا الْكِتَابُ بِأَنْ كَتَبَ لَهُ أَنَّ سُجُودَهُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ مَثَلًا، وَكَيْفَ لَا يَسْجُدُ بِسُجُودِ الْإِمَامِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ لَهُ، ثُمَّ بَانَ لَهُ عَدَمُهُ يَسْجُدُ ثَانِيًا لِسَهْوِهِ بِذَلِكَ السُّجُودِ فَسُجُودُ الْإِمَامِ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فِي ذَلِكَ السُّجُودِ الَّذِي غَلِطَ فِي مُقْتَضِيهِ، لَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سُجُودُهُ بِذَلِكَ وَلُزُومُ السُّجُودِ بِذَلِكَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا وَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّ هَذَا إمَامٌ سَاهٍ، أَيْ أَتَى بِمُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ ح ل، فَالِاسْتِثْنَاءُ صُورِيٌّ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ كَتَبَ إلَخْ أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ قَلِيلٍ جَاهِلًا وَعُذِرَ أَوْ سَلَّمَ، وَأَخْبَرَ الْمَأْمُومَ بِذَلِكَ قَبْلَ سُجُودِهِ وَقَوْلُهُ: وَلُزُومُ السُّجُودِ، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَطَلَبَ السُّجُودَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ . (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُرَ السَّهْوُ) فَيُجْبَرُ كُلُّ سَهْوٍ صَدَرَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضٍ، اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: سَجْدَتَانِ) فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً، فَإِنْ عَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا بَعْدَ فِعْلِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ، وَهُوَ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ فِيهِ م ر وَهَلْ لَهُ بَعْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأُولَى أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ إنْ سَجَدَ عَلَى الْفَوْرِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَجْدَةً، وَذَلِكَ فِيمَنْ اقْتَدَى فِي رُبَاعِيَّةٍ بِأَرْبَعَةِ أَئِمَّةٍ بِأَنْ اقْتَدَى بِالْأَوَّلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَبِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ فِي رَكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَسَهَا كُلُّ إمَامٍ مِنْهُمْ فَسَجَدَ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّى الرَّابِعَةَ وَحْدَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ سَهَا فِي رَكْعَتِهِ فَسَجَدَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَيَسْجُدُ ثَانِيًا قَالَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ) أَيْ: وَإِنْ تَعَمَّدَ الْمُقْتَضِي كَأَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ عَمْدًا؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي السُّجُودِ الْمَشْرُوعِ لِجَبْرِ الْخَلَلِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَمَحَلُّ وُجُوبِ النِّيَّةِ إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ ذَاكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قُبَيْلِ سَلَامِهِ، وَإِذْ ظَرْفِيَّةٌ، بِمَعْنَى وَقْتَ، وَذَاكَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ؛ لِأَنَّ إذْ لَا تُضَافُ إلَّا إلَى الْجُمْلَةِ، وَالتَّقْدِيرُ إذْ ذَاكَ مَوْجُودٌ أَيْ وَقْتَ الْقُبَيْلِ مَوْجُودٌ وَإِضَافَتُهَا

стр. 265

وَأَجَابُوا عَنْ سُجُودِهِ بَعْدَهُ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَغَيْرِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ أَمْ بِهِمَا (كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) فِي وَاجِبَاتِهِ، وَمَنْدُوبَاتِهِ. . (فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا) مُطْلَقًا (أَوْ) سَهْوًا، وَ (طَالَ فَصْلٌ) عُرْفًا (فَاتَ) السُّجُودُ (وَإِلَّا سَجَدَ) نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ الْقَاصِرُ فَنَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ انْتَهَى سَفَرُهُ بِوُصُولِ سَفِينَتِهِ، أَوْ رَأَى الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ، أَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ مَسْحِ الْخُفِّ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يَسْجُدْ (وَ) إذَا سَجَدَ فِيمَا إذَا سَلَّمَ سَاهِيًا، وَلَمْ يُطِلْ فَصْلٌ (صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ) فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ، وَإِذَا أَحْدَثَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِيهِ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ ــ [حاشية البجيرمي] هُنَا مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْقُبَيْلَ زَمَانٌ أَيْضًا، تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: عَنْ سُجُودِهِ) أَيْ: النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ أَيْ السَّلَامَ ع ش وَقَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ سَاهِيًا. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ) أَيْ: السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَا جَوَابٌ ثَانٍ وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ ﷺ لِاسْتِدْرَاكِ مَا فَاتَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ لِبَيَانِ أَنَّ مَحَلَّ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ، اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ إلَخْ) أَيْ: فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَفْقِ الْوَارِدِ لِبَيَانِ الصَّرِيحِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ، وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ شَوْبَرِيٌّ وَتَأْوِيلُهُ أَنْ يُقَالَ: سَلَامُهُ سَهْوٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَعَادَ السَّلَامَ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ إلَخْ بَلْ وَرَدَ لِبَيَانِ أَنَّ السَّلَامَ سَهْوًا لَا يَبْطُلُ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى مُقَابِلِ الْجَدِيدِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ سَهَا بِنَقْصٍ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ م ر ع ش، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَعِنْدَهُ أَيْضًا يَكُونُ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ، إذَا كَانَ السَّهْوُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مَعًا. (قَوْلُهُ: كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) فَلَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ السَّجْدَةِ أَوْ الْجُلُوسِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِخْلَالَ بِهِ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ مَعَهُ، وَفَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَرَأَ لَهُ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ الْإِخْلَالُ بِهِ، وَأَنَّهُ يَتْرُكُهُ فَتَرَكَهُ فَوْرًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ، وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا يَرُدُّهُ مَا قَرَّرْنَاهُ، شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَنْدُوبَاتُهُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِمَا: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَسْهُو وَلَا يَنَامُ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْحَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ لَمْ يَكُنْ لَائِقًا، بِالْحَالِ بَلْ اللَّائِقُ الِاسْتِغْفَارُ، وَسَكَتُوا عَنْ الذِّكْرِ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَالذِّكْرِ بَيْنَ سَجْدَتَيْ صُلْبِ الصَّلَاةِ، شَرْحُ م ر . (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا) أَيْ: مُتَذَكِّرًا لِمُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ لَا ع ش. (قَوْلُهُ: سَهْوًا) أَيْ: نَاسِيًا لِمُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ شَوْبَرِيٌّ وَأَمَّا السَّلَامُ فَعَمْدٌ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: أَوْ الْقَاصِرُ فَنَوَى الْإِقَامَةَ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْقَاصِرِ بِقِسْمَيْهِ مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ إنْ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ السُّجُودِ الْآنَ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إكْمَالُ الصَّلَاةِ تَامَّةً، وَالسُّجُودُ فِي آخِرِهَا فَمَحَلُّ نَظَرٍ عَمِيرَةُ، اهـ. ع ن. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَسْجُدْ، بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْ الْآنَ أَيْ وَقْتَ إقَامَتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ آخِرَ صَلَاتِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ أَحْدَثَ، وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ، أَوْ شُفِيَ دَائِمُ الْحَدَثِ أَوْ تَخَرَّقَ الْخُفُّ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْجُدْ) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ السُّجُودُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ صَارَ عَائِدًا لِلصَّلَاةِ، فَيَلْزَمُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَوَاتُ الْجُمُعَةِ مَعَ إمْكَانِهَا، وَفِي الثَّالِثَةِ أَيْ وَالرَّابِعَةِ أَنَّهُ يَصِيرُ مُحْدِثًا فَلَوْ تَعَدَّى وَسَجَدَ فِي الْجَمِيعِ مَا عَدَا الْقَاصِرَ بِقِسْمَيْهِ لَا يَصِيرُ عَائِدًا لِلصَّلَاةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ ح ل بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا سَجَدَ) أَيْ: أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: الصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ، أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِعَوْدِهِ عَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ حَقِيقَةُ الْخُرُوجِ مِنْهَا ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهَا شَرْحُ م ر وَإِذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ عَوْدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَزِمَهُ تَدَارُكُهُ قَبْلَ سُجُودِهِ فَإِنْ سَجَدَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا: شَخْصٌ أَتَى بِسُنَّةٍ، فَلَزِمَهُ فَرْضٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَصَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فَفَرَّعَ عَلَيْهِ فُرُوعًا ثَلَاثَةً هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُهُ: وَإِذَا أَحْدَثَ إلَخْ، وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ: وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِيهِ، أَيْ السُّجُودِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْفَرْعِ الثَّالِثِ أَنَّ الْعَوْدَ قَدْ صَحَّ، وَأَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ الْعَوْدِ، وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ: فَاتَتْ الْجُمُعَةُ، أَيْ فَاتَ كَوْنُهَا جُمُعَةً، وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا وَقَوْلُهُ: وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ حَرَامٌ، أَيْ مَعَ صِحَّةِ الْعَوْدِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ، أَيْ وَيُوجِبُ إتْمَامَ الصَّلَاةِ ظُهْرًا، هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ فَمَا كَتَبَهُ ز ي وَتَبِعَهُ ح ل وَعِ ش مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَوْدَ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَسَيَأْتِي، اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي السُّجُودِ وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلَامِ، وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ أَنْ عَادَ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ

стр. 266

قَالَ الْبَغَوِيّ: وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ حَرَامٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ مَعَ إمْكَانِهَا، ثُمَّ بَيَّنْتُ مَا يَتَعَدَّدُ فِيهِ السُّجُودُ صُورَةً لَا حُكْمًا فَقُلْتُ:. (وَلَوْ سَهَا إمَامُ جُمُعَةٍ، وَسَجَدُوا فَبَانَ فَوْتُهَا أَتَمُّوهَا ظُهْرًا) لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا (وَسَجَدُوا) ثَانِيًا، أَخَّرَ الصَّلَاةَ لِتَبَيُّنِ أَنَّ السُّجُودَ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ. . (وَلَوْ ظَنَّ) الْمُصَلِّي (سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ) أَيْ: عَدَمُ مَا ظَنَّهُ (سَجَدَ) ثَانِيًا لِزِيَادَةِ السُّجُودِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ بِكَلَامٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُقُوعِ مِثْلِهِ فَيَتَسَلْسَلُ. (بَابٌ) فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ (تُسَنُّ سَجَدَاتُ تِلَاوَةٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (لِقَارِئٍ) ــ [حاشية البجيرمي] الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ. . . إلَخْ فَفَرْضُهَا أَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا تَوَهَّمَهُ ح ل مِنْ أَنَّهَا عَيْنُهَا، وَلَا لِمَا تَوَهَّمَهُ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ: قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ مَعَ إمْكَانِهَا وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا، اهـ. (قَوْلُهُ: وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ إلَخْ) وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ لَوْ سَجَدَ، اهـ. ز ي وح ل وَعِ ش، وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عَادَ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي السُّجُودِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلَامِ، فَكَيْفَ قَالُوا لَا يَصِيرُ عَائِدًا؟ فَالْحَقُّ أَنَّهُ يَصِيرُ عَائِدًا ح ف وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعَوْدُ حَرَامًا حِينَئِذٍ قَالَ الْمُحَشُّونَ: لَا يَصِيرُ عَائِدًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ) أَيْ: إذَا قُلْنَا بِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ حَتَّى لَوْ سَجَدَ فِي هَذِهِ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا، اهـ. ع ش وَقَدْ تَقَدَّمَ رَدُّهُ. (قَوْلُهُ: لَا حُكْمًا) أَيْ: لَا جَبْرًا؛ لِأَنَّ الْجَابِرَ لِلْخَلَلِ إنَّمَا هُوَ الْأَخِيرُ . (قَوْلُهُ: قَبْلَ سَلَامِهِ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَهَا فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا) ؛ لِأَنَّهُ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ وَالْوَاقِعَ بَعْدَهُ وَالْوَاقِعَ فِيهِ، وَلَا يَجْبُرُ نَفْسَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ] أَيْ فِي بَيَانِ حَقِيقَتِهِمَا وَحُكْمِهِمَا، اهـ. ع ش وَإِضَافَةُ سُجُودٍ لِلتِّلَاوَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ؛ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ سَبَبٌ لَهُ، وَإِضَافَتُهُ لِلشُّكْرِ مِنْ الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ شُكْرٌ وَسَبَبُهُ هُجُومُ النِّعْمَةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي. وَقَدَّمَ سُجُودَ السَّهْوِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ التِّلَاوَةُ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِيهَا وَخَارِجَهَا وَأَخَّرَ الشُّكْرَ لِحُرْمَتِهِ فِيهَا، اهـ. حَجّ وَإِنَّمَا قَالُوا: سُجُودُ التِّلَاوَةِ، وَلَمْ يَقُولُوا: سُجُودُ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ أَخَصُّ مِنْ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ لَا تَكُونُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْقِرَاءَةُ تَكُونُ فِيهَا. تَقُولُ: فُلَانٌ قَرَأَ اسْمَهُ، وَلَا تَقُولُ: تَلَاهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ التِّلَاوَةِ مِنْ قَوْلِك: تَلَا الشَّيْءَ يَتْلُوهُ، إذَا تَبِعَهُ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْكَلِمَةُ تَتْبَعُ أُخْتَهَا، لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي التِّلَاوَةِ، وَتُسْتَعْمَلُ فِيهَا الْقِرَاءَةُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ اسْمٌ لِجِنْسِ هَذَا الْفِعْلِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ كُفْرِ مَنْ أَنْكَرَ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، أَيْ يَعْرِفُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ، وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، اهـ. ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ. (قَوْلُهُ: تُسَنُّ سَجَدَاتٌ) جَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ مَوَاضِعِ السُّجُودِ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ) أَيْ: لِأَنَّ السَّجْدَةَ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَاتٍ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَمَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَالسَّالِمُ الْعَيْنِ الثَّلَاثِي اسْمًا أَنِلْ ... إتْبَاعَ عَيْنٍ فَاءَهُ بِمَا شُكِلْ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ ... كَضَخْمَةٍ يُجْمَعُ عَلَى فَعْلَاتِ بِالسُّكُونِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِقَارِئٍ) قَدْ وَقَعَ اضْطِرَابٌ فِي الْقِرَاءَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ، هَلْ هِيَ مَشْرُوعَةٌ فَيُسَنُّ السُّجُودُ لَهَا أَوْ لَا فَلَا يُسَنُّ؟ قَالَ م ر فِي الشَّرْحِ: وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً أَوْ سُورَةً تَتَضَمَّنُ آيَةَ سَجْدَةٍ، بِقَصْدِ أَنْ يَسْجُدَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لَمْ يُكْرَهْ، اهـ. وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ: لَمْ يُكْرَهْ أَيْ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِهِ: وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُ السُّجُودِ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ عِبَادَةً لَا مَانِعَ مِنْهَا، اهـ. قَالَ سم: قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ، قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ انْتَهَى وَالْمُعْتَمَدُ طَلَبُ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ، شَيْخُنَا ح ف. فَقَوْلُهُ: لِقَارِئٍ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يَسْجُدَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، أَيْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِيهِ بِخِلَافِ قِرَاءَةِ آيَتِهَا فِي الصَّلَاةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِيهَا سِوَى صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالم تَنْزِيلُ، فَإِنْ قَرَأَ فِيهَا بِغَيْرِ الم تَنْزِيلُ، بِقَصْدِ السُّجُودِ وَسَجَدَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ م ر، وَلَا تَبْطُلُ عِنْدَ حَجّ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ السُّجُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْأَوْجَهُ فِي قَارِئٍ وَسَامِعٍ فِعْلُهَا قَبْلَ صَلَاةِ التَّحِيَّةِ، فَيَسْجُدُ ثُمَّ يُصَلِّيهَا؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ لِعُذْرٍ، فَلَا تَفُوتُ بِهِ التَّحِيَّةُ فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَالسُّجُودُ أَفْضَلُ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ مُمَيِّزًا، وَلَوْ جُنُبًا لِعَدَمِ نَهْيِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ، اهـ. ع ش وَجَعْلُ الصَّبِيِّ مُتَعَلِّقَ

стр. 267

وَلَوْ صَبِيًّا، أَوْ امْرَأَةً أَوْ خَطِيبًا، وَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَنْ قُرْبٍ بِمَكَانِهِ، أَوْ أَسْفَلَ الْمِنْبَرِ (وَسَامِعٍ) قَصَدَ السَّمَاعَ أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ كَافِرًا (قِرَاءَةً) لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ (مَشْرُوعَةً) كَالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ ــ [حاشية البجيرمي] السِّنِّ يَقْتَضِي أَنَّ أَفْعَالَهُ يُقَالُ لَهَا: مَسْنُونَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا سُنَّةً أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا لَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثَوَابِهِ عَلَيْهَا أَمْرُهُ بِهَا، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَصِحَّةُ عِبَادَةِ الصَّبِيِّ، كَصَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ الْمُثَابِ عَلَيْهَا لَيْسَتْ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا كَالْبَالِغِ، بَلْ لِيَعْتَادَهَا فَلَا يَتْرُكَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) لَمْ يَقُلْ أَوْ كَافِرًا لِعَدَمِ تَأَتِّي السُّجُودِ مِنْهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ عَقِبَ قِرَاءَتِهِ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ سُنَّ السُّجُودُ فِي حَقِّهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ امْرَأَةً) وَلَوْ بِحَضْرَةِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ إذْ حُرْمَةُ رَفْعِ صَوْتِهَا بِهَا أَيْ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ، إنَّمَا هُوَ لِعَارِضٍ لَا لِذَاتِ قِرَاءَتِهَا؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ شَرْحُ م ر وَهَلْ يُطْلَبُ رَفْعُ الصَّوْتِ لِلْقَارِئِ لِتُسْمَعَ قِرَاءَتَهُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى مَسْنُونٍ؟ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ وَلَوْ قَرَأَ وَاسْتَمَعَ لِغَيْرِهِ أَوْ سَمِعَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَثَلًا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَهَلْ يَتَعَدَّدُ السُّجُودُ؟ بَحَثَ م ر تَعَدُّدَهُ وَهُوَ أَوْلَى، وَيُقَدَّمُ السُّجُودُ لِلْقِرَاءَةِ وَيَبْدَأُ بِالسُّجُودِ لِقِرَاءَةِ الْأَسْبَقِ وَيَكْفِي سُجُودٌ وَاحِدٌ عَنْ الْكُلِّ، اهـ. اط ف. (فَرْعٌ) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ فِي السَّجْدَةِ فَيَنْبَغِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِاعْتِقَادِهِ إذْ لَا ارْتِبَاطَ بَيْنَهُمَا ع ش وَمِنْ صُوَرِ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ مَا إذَا اغْتَسَلَ الْحَنَفِيُّ الْجُنُبُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، وَقَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فَإِذَا سَمِعَهُ شَافِعِيٌّ لَا يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ جَنَابَتَهُ بَاقِيَةٌ فِي اعْتِقَادِهِ، وَالْقَارِئُ يَسْجُدُ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ عِنْدَهُ،. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْفَلَ الْمِنْبَرِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي النُّزُولِ كُلْفَةٌ وَإِلَّا سُنَّ تَرْكُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ع ش (قَوْلُهُ: قَصَدَ السَّمَاعَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ بِقَصْدِ أَنْ يَسْجُدَ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ الْقَارِئِ بِهَذَا الْقَصْدِ شَوْبَرِيٌّ وَجَعَلَ سم السَّامِعَ كَالْقَارِئِ فِي هَذَا الْقَصْدِ وَهُوَ السُّجُودُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ ع ش: قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَسَامِعٌ أَيْ لِغَيْرِ الْخَطِيبِ حَتَّى لَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَتِهِ، لَا يُسَنُّ لِسَامِعِيهِ السُّجُودُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا فَرَغَ قَبْلَهُمْ مِنْ سُجُودِهِ فَيَكُونُونَ مُعْرِضِينَ عَنْ الْخُطْبَةِ، اهـ. بَلْ جَزَمَ حَجّ بِتَحْرِيمِ السُّجُودِ حِينَئِذٍ وَفِي ق ل لَا يَسْجُدُ سَامِعُهُ وَإِنْ سَجَدَ؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ عَنْهُ؛ وَلِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالنَّفْلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْحَاضِرِينَ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ، اهـ. (قَوْلُهُ: كَافِرًا) أَيْ: وَلَوْ مُعَانِدًا م ر وَعِبَارَةُ ز ي وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ كَافِرًا أَيْ إنْ حَلَّتْ قِرَاءَتُهُ بِأَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُعَانِدًا حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي الْكَافِرِ فَيَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ جُنُبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهَا حِينَئِذٍ وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْقَارِئِ مَا لَوْ كَانَ إنْسِيًّا أَوْ جِنِّيًّا أَوْ مَلَكًا. (قَوْلُهُ: قِرَاءَةً) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ: لِقَارِئٍ وَسَامِعٍ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ) فَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ انْتِهَائِهَا وَلَوْ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ لَمْ تَصِحَّ م ر وَعِ ش وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ أَيْ مِنْ وَاحِدٍ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ فِي حَجّ فَلَا يَسْجُدُ إذَا سَمِعَهَا مِنْ قَارِئَيْنِ، وَمِثْلُهُ ذَلِكَ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَهَا وَيَسْمَعَ بَعْضَهَا الْآخَرَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، بِأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا، وَأَنْ يَسْمَعَ السَّامِعُ كَذَلِكَ، أَوْ لَا. كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، فَلْيُحَرَّرْ. كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ، اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ: مَشْرُوعَةً) بِأَنْ لَا تَكُونَ حَرَامًا لِذَاتِهَا كَقِرَاءَةِ الْجُنُبِ الْمُسْلِمِ وَلَا مَكْرُوهَةً لِذَاتِهَا كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ وَغَيْرِهَا، أَنَّ الْمُرَادَ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا أَنْ تَكُونَ مَقْصُودَةً لِيَخْرُجَ قِرَاءَةُ الطُّيُورِ، وَالسَّاهِي وَالسَّكْرَانِ وَنَحْوِهِمْ، وَأَنْ تَكُونَ مَأْذُونًا فِيهَا شَرْعًا لِيَخْرُجَ قِرَاءَةُ الْجُنُبِ، وَنَحْوِهِ، فَلْيُحَرَّرْ، اهـ. وَفِيهِ أَنَّ الْجُنُبَ الْكَافِرَ يُسَنُّ السُّجُودُ لِقِرَاءَتِهِ مَعَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: مَشْرُوعَةً، بِأَنْ لَا يَقْرَأَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ؛ لِيَسْجُدَ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا؛ لِيَسْجُدَ فِيهَا، اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْقِيَامِ) أَيْ: فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فِيهَا، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا: مُصَلٍّ قَائِمًا قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ السُّجُودُ، كَمَا فِي ح ل، اهـ. ح ف

стр. 268

وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَقِرَاءَةِ جُنُبٍ، وَسَكْرَانَ.، وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ السُّورَةَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ، وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ (وَتَتَأَكَّدُ) السَّجْدَةُ (لَهُ) أَيْ: لِلسَّامِعِ (بِسُجُودِ الْقَارِئِ) لَكِنَّ تَأَكُّدَهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ لَيْسَ كَتَأَكُّدِهَا لِلْقَاصِدِ، وَذِكْرُ تَأَكُّدِهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِذَا سَجَدَ السَّامِعُ مَعَ الْقَارِئِ فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ، وَلَا يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِهِ. . (وَهِيَ) أَيْ: سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ (أَرْبَعَ عَشْرَةَ) سَجْدَتَا الْحَجِّ، وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ فِي النَّجْمِ، وَالِانْشِقَاقِ، وَاقْرَأْ، وَالْبَقِيَّةُ فِي الْأَعْرَافِ، وَالرَّعْدِ، وَالنَّحْلِ، وَالْإِسْرَاءِ، وَمَرْيَمَ، وَالْفُرْقَانِ، وَالنَّمْلِ، وَآلَم تَنْزِيلُ، وَحُمَّ السَّجْدَةِ، وَمَحَالُّهَا مَعْرُوفَةٌ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ: «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ» مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ، وَالسَّجْدَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ سَجْدَةُ ص الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِي ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ) وَلَوْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً وَفَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ الطَّلَبِ وَطَلَبِ الْعَدَمِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ إلَخْ) مَثَّلَ بِثَلَاثَةِ أَمْثِلَةٍ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَكْرُوهَةٌ، وَالثَّانِيَةُ مُحَرَّمَةٌ وَالثَّالِثَةُ لَا، وَلَا فَلَا إذْنَ، وَلَا مَنْعَ فِيهَا وَيَصْدُقُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهَا شَرْعًا. (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ جُنُبٍ) أَيْ: مُسْلِمٍ لِيَخْرُجَ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ وَلَوْ جُنُبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ مَعَ مَا ذُكِرَ ع ش أَيْ فَكَأَنَّهَا غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهَا وَقَوْلُهُ: أَيْ مُسْلِمٌ أَيْ بَالِغٌ لِيَخْرُجَ الصَّبِيُّ الْجُنُبُ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ جُنُبٍ أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا بَالِغًا وَانْظُرْ لَوْ قَصَدَ بِالْقِرَاءَةِ الذِّكْرَ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، أَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ هَلْ يُسَنُّ طَلَبُ السُّجُودِ مِنْهُ وَمِنْ سَامِعِهِ؟ . اهـ. حَجّ وَيُكْرَهُ الْأَذَانُ مِنْ الْجُنُبِ وَتُسَنُّ إجَابَتُهُ وَتَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ مِنْهُ وَلَا يُسَنُّ السُّجُودُ لِسَامِعِهَا، فَلْيُفَرَّقْ. اهـ وَالْفَرْقُ حُرْمَةُ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْجُنُبِ دُونَ أَذَانِهِ، فَلَوْ طَلَبَ السُّجُودَ لِقِرَاءَتِهِ لَكَانَ الْجُنُبُ مَأْمُورًا بِالْقِرَاءَةِ لِأَجْلِ زِيَادَةِ الْعِبَادَةِ وَهِيَ طَلَبُ السُّجُودِ مِنْ سَامِعِهِ فَأَذَانُهُ مَشْرُوعٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِيهِ بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَسَكْرَانَ) ظَاهِرُهُ كَ م ر وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى مَا يَجِدَ) هُوَ بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّ مَا نَافِيَةٌ وَفِي حَجّ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَبِهَامِشِهِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ " مَا " لَا تَمْنَعُ مِنْ نَصْبِ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بَعْدَ حَتَّى. اهـ. ع ش؛ لِأَنَّهَا نَافِيَةٌ لَا كَافَّةٌ. (قَوْلُهُ: لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمَكَانِ هُنَا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْضِعَ فَمَا مَعْنَى جَمْعِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: مَوْضِعًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ، فَمَا هُوَ حَرَّرَ شَوْبَرِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِمَكَانِ الْجَبْهَةِ تَمْكِينُهَا، اهـ. ح ف أَوْ الْمَكَانُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لِكَانَ، بِمَعْنَى الْوَضْعِ وَأَصْلُهُ مَكْوَنٌ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْوَاوِ لِلْكَافِ، وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى مَا يَجِدَ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِجَبْهَتِهِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْوِي إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ لَا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ، فَلَوْ فَعَلَ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى، كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ع ش عَلَى م ر . (قَوْلُهُ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ) إنْ قِيلَ: لِمَ اخْتَصَّتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ بِالسُّجُودِ مَعَ ذِكْرِ السُّجُودِ وَالْأَمْرِ بِهِ لَهُ ﷺ فِي آيَاتٍ أُخَرَ، كَآخِرِ الْحِجْرِ، وَهَلْ أَتَى. قُلْنَا: لِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا مَدْحُ السَّاجِدِينَ صَرِيحًا، وَذَمُّ غَيْرِهِمْ تَلْوِيحًا أَوْ عَكْسُهُ فَشُرِعَ لَنَا السُّجُودُ حِينَئِذٍ لِغُنْمِ الْمَدْحِ تَارَةً، وَالسَّلَامِ مِنْ الذَّمِّ أُخْرَى، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا، فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ نَحْوُ أَمْرِهِ ﷺ مُجَرَّدًا عَنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا لَا دَخْلَ لَنَا فِيهِ، فَلَمْ يُطْلَبْ مِنَّا سُجُودٌ عِنْدَهُ وَأَمَّا ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، اهـ. حَجّ أَيْ فَهُوَ مَدْحٌ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَكَلَامُنَا فِي مَدْحٍ عَامٍّ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ ﴿كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا أَمْرَهُ ﷺ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: سَجْدَتَا الْحَجِّ) قَدَّمَهُمَا عَكْسَ التَّرْتِيبِ الطَّبِيعِيِّ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْحَجِّ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ أَوَّلُهَا، وَذَكَرَ بَعْدَهُمَا الْمُفَصَّلَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى أَنْ لَا سَجْدَةَ فِي الْمُفَصَّلِ أَصْلًا، وَكَذَا قَوْلٌ عِنْدَنَا قَدِيمٌ، يَرَى أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ، وَيَقُولُ: إنَّ السَّجَدَاتِ إحْدَى عَشْرَةَ، فَقَدَّمَ سَجْدَتَيْ الْحَجِّ وَالْمُفَصَّلِ اهْتِمَامًا بِهِمَا لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ. (قَوْلُهُ: وَحُمَّ السَّجْدَةِ) أَيْ: حم الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ وَهِيَ فُصِّلَتْ. (قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّبَرِّي، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَوَاضِعِهَا، وَقَوْلُهُ: مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ، اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي أَوْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ؟ وَمَا حِكْمَةُ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ؟ نِعْمَ إنْ كَانَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حِكْمَةُ الِاقْتِصَارِ الرَّدَّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْمُتَقَدِّمِ، حَرِّرْ. فَيَكُونُ تَرْكُ الْبَقِيَّةِ لِكَوْنِهِ ذَكَرَهَا سَابِقًا. وَكَوْنُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ هُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: أَقْرَأَنِي) أَيْ: عَدَّ لِي أَوْ عَلَّمَنِي أَوْ تَلَا عَلَيَّ. (قَوْلُهُ: الْبَاقِيَةُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَدِيثِ

стр. 269

لَيْسَ مِنْهَا سَجْدَةُ ص، بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ «سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا» أَيْ عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ، كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. . (تُسَنُّ) عِنْدَ تِلَاوَتِهَا (فِي غَيْرِ صَلَاةٍ) ، وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (، وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ لِقِرَاءَتِهِ) لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ ــ [حاشية البجيرمي] أَوْ مِنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ، أَيْ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْهَا سَجْدَةُ ص) لَمَّا كَانَ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ ص لَيْسَتْ مِنْ السَّجَدَاتِ، حَتَّى يَسْتَثْنِيَهَا قَدَّرَ الشَّارِحُ لَفْظَ سَجْدَةٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا لَيْسَتْ شُكْرًا مَحْضًا، وَلَا تِلَاوَةً مَحْضًا، بَلْ فِيهَا الشَّائِبَتَانِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُنَافِي قَوْلُنَا: يَنْوِي بِهَا سَجْدَةَ الشُّكْرِ قَوْلَهُمْ: سَبَبُهَا التِّلَاوَةُ، وَهِيَ سَبَبٌ لِتَذَكُّرِ قَبُولِ التَّوْبَةِ أَيْ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يُنْظَرُ هُنَا لِمَا يَأْتِي فِي سُجُودِ الشُّكْرِ مِنْ هُجُومِ النِّعْمَةِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ سَجْدَةِ مَحْضِ التِّلَاوَةِ، وَسَجْدَةِ مَحْضِ الشُّكْرِ، وَقَوْلُهُ: سَجْدَةُ ص يَجُوزُ قِرَاءَةُ ص بِالْإِسْكَانِ وَبِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِينٍ، وَبِهِ مَعَ التَّنْوِينِ، وَإِذَا كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ كُتِبَتْ حَرْفًا وَاحِدًا، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا بِاعْتِبَارِ اسْمِهَا ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ عَبْدُ الْحَقِّ. اهـ. ع ش. وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا حَرْفًا وَاحِدًا وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ، وَعَلَى فَتْحِ الصَّادِ تَكُونُ مُضَافًا إلَيْهِ مَمْنُوعَةً مِنْ الصَّرْفِ لِلْعِلْمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلسُّورَةِ. (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا تُطْلَبُ إلَّا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: تُسَنُّ عِنْدَ تِلَاوَتِهَا، اهـ. شَيْخُنَا فَلَوْ نَوَى بِهَا التِّلَاوَةَ لَمْ تَصِحَّ، وَلَوْ نَوَى بِهَا مُطْلَقَ الشُّكْرِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ عَلَى قَبُولِ تِلْكَ التَّوْبَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ السَّبَبُ فِيهَا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُفِيدُ الْإِجْزَاءَ ح ل وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا، أَيْ سُجُودُنَا يَقَعُ شُكْرًا فَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ، وَلَا الْعِلْمُ بِهِ، اهـ. وَاعْتَمَدَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: قَبُولِ تَوْبَتِهِ) أَيْ: مِنْ خِلَافِ الْأَوْلَى الَّذِي ارْتَكَبَهُ لَا مِنْ الذَّنْبِ لِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ أَنَّهُ أَضْمَرَ أَنَّ وَزِيرَهُ إنْ قُتِلَ فِي الْغَزْوِ، تَزَوَّجَ بِزَوْجَتِهِ. فَإِنْ قُلْتَ: مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ دَاوُد بِذَلِكَ مَعَ وُقُوعِ نَظِيرِهِ لِآدَمَ وَأَيُّوبَ وَغَيْرِهِمَا؟ قُلْتُ: وَجْهُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَقِيَ مِمَّا ارْتَكَبَهُ مِنْ الْخَوْفِ وَالْبُكَاءِ حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ، وَالْقَلِقِ الْمُزْعِجِ مَا لَقِيَهُ، إلَّا مَا جَاءَ عَنْ آدَمَ، لَكِنَّهُ مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ عَلَى فِرَاقِ الْجَنَّةِ، فَجُوزِيَ بِأَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَعُلِيِّ قُرْبِهِ، وَأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْهِ نِعْمَةً تَسْتَوْجِبُ دَوَامَ الشُّكْرِ مِنْ الْعَالِمِ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، اهـ. حَجّ وم ر؛ وَلِأَنَّهُ وَقَعَ فِي قِصَّتِهِ التَّنْصِيصُ عَلَى سُجُودِهِ بِخِلَافِ قَصَصِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ سُجُودٌ عِنْدَ حُصُولِ التَّوْبَةِ لَهُمْ ع ش عَلَى م ر. وَوَرَدَ أَنَّ دَاوُد كَانَ عِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً، وَطَلَبَ امْرَأَةَ وَزِيرِهِ أُورْيَا وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ أَنْ نَزَلَ لَهُ عَنْهَا، وَكَانَ ذَلِكَ لِسِرٍّ عَظِيمٍ، وَهُوَ أَنَّهُ رُزِقَ مِنْهَا سُلَيْمَانَ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ، وَحَوَاشِيهِ قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَلَمَّا طَلَبَهَا مِنْ وَزِيرِهِ اسْتَحْيَا مِنْهُ، فَطَلَّقَهَا وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي شَرِيعَةِ دَاوُد ﵇ مُعْتَادًا فِيمَا بَيْنَ أُمَّتِهِ غَيْرَ مُخِلٍّ بِالْمُرُوءَةِ، فَكَانَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَنْ يَنْزِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ فَيَتَزَوَّجَهَا، إذَا أَعْجَبَتْهُ وَقَدْ كَانَ الْأَنْصَارُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يُوَاسُونَ الْمُهَاجِرِينَ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، إلَّا أَنَّ دَاوُد ﵇ لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ وَارْتِفَاعِ رُتْبَتِهِ، لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَاطَى مَا يَتَعَاطَاهُ آحَادُ أُمَّتِهِ مَعَ كَثْرَةِ نِسَائِهِ، بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَغْلِبَ هَوَاهُ، وَيَصْبِرَ عَلَى مَا اُمْتُحِنَ بِهِ، اهـ. . (قَوْلُهُ: تُسَنُّ عِنْدَ تِلَاوَتِهَا) أَيْ لِلْقَارِئِ وَالسَّامِعِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا) أَيْ تَحْرُمُ وَتُبْطِلُهَا وَإِنْ انْضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدُ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ غَلَبَ الْمُبْطِلُ شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ قَصْدُ التَّفْهِيمِ مَعَ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُبْطِلِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقِرَاءَةِ مَطْلُوبٌ، وَقَصْدَ التَّفْهِيمِ طَارِئٌ بِخِلَافِ السُّجُودِ بِلَا سَبَبٍ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ أَصْلًا ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُقَالُ: لَهَا سَبَبٌ، وَهُوَ التِّلَاوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر وَقَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً. (قَوْلُهُ: لِقِرَاءَتِهِ) أَيْ لَا بِقَصْدٍ فِي غَيْرِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ فَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ آيَةَ سَجْدَةٍ، أَوْ سُورَتَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ

стр. 270

إلَّا مَأْمُومًا فَلِسَجْدَةِ إمَامِهِ) لَا لِقِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ سُجُودٍ، وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ (فَإِنْ) سَجَدَ إمَامُهُ، وَ (تَخَلَّفَ) هُوَ عَنْهُ (أَوْ سَجَدَ) هُوَ (دُونَهُ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ سُجُودَهُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَلَا يَسْجُدُ، وَلَوْ عَلِمَ، وَالْإِمَامُ فِي السُّجُودِ فَهَوَى لِيَسْجُدَ فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ رَجَعَ مَعَهُ، وَلَا يَسْجُدُ (وَيُكَبِّرُ) الْمُصَلِّي (كَغَيْرِهِ) نَدْبًا (لِهُوِيٍّ، وَلِرَفْعٍ) مِنْ السَّجْدَةِ (بِلَا رَفْعِ يَدَيْهِ، وَلَا يَجْلِسُ) الْمُصَلِّي (لِاسْتِرَاحَةٍ) بَعْدَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ، وَذِكْرُ عَدَمِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِي. . (، وَأَرْكَانُهَا) ــ [حاشية البجيرمي] فِي غَيْرِ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِيهَا إلَّا السُّجُودَ لِسَبَبٍ، فَالْقِرَاءَةُ بِقَصْدِ السُّجُودِ كَتَعَاطِي السَّبَبِ بِاخْتِيَارِهِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ لِيَفْعَلَ الصَّلَاةَ فِيهَا، اهـ. مُلَخَّصًا قَالَ ز ي: وَلَوْ قَرَأَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ الم تَنْزِيلُ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ، وَخَالَفَهُ حَجّ، فَأَفْتَى بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ السُّجُودِ فِي الْجُمْلَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا مَأْمُومًا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ: لَا لِغَيْرِهَا لَكَانَ مُتَّصِلًا شَوْبَرِيٌّ وَيُصَدَّقُ الْغَيْرُ بِسَجْدَةِ الْغَيْرِ، فَتَأَمَّلْ. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ: لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: مُصَلٍّ مَعَ قَيْدِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِقِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْمَأْمُومِ وَالْمَعْنَى إلَّا مَأْمُومًا فَلَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ، بَلْ يَسْجُدُ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ. (قَوْلُهُ: فَلِسَجْدَةِ إمَامِهِ) فَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ سُنَّتْ لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ، لِمَا يَأْتِي مِنْ فَوَاتِهَا بِطُولِهِ، وَلَوْ مَعَ الْعُذْرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى عَلَى الْأَصَحِّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ) بَلْ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ قِرَاءَةُ آيَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ؛ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ وَحِينَئِذٍ هَلْ تَكُونُ قِرَاءَتُهُ لِآيَتِهَا غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ، فَلَا يُسَنُّ لِسَامِعِهَا السُّجُودُ الظَّاهِرُ نَعَمْ، وَهَذَا شَامِلٌ لِآيَةِ السَّجْدَةِ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ، فَمَا أَطْلَقُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ إمَامَهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ آيَةِ سَجْدَةٍ، اهـ. حَجّ وَذَكَرَ ز ي عَنْ م ر أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي غَيْرِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، إنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا فَرْعٌ عَلَى كَوْنِ الْمَأْمُومِ يُسْتَحَبُّ لَهُ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ الم السَّجْدَةِ خَاصٌّ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، اهـ. ح ل وح ل تَابِعٌ لحج فِي أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ مُطْلَقًا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَانْظُرْ لَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَسُجُودِ إمَامِهِ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَنْ سَجَدَ بِقَصْدِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ اهـ وَالْأَقْرَبُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ قُدِّمَ الْمُبْطِلُ، اهـ إطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَخَلَّفَ) أَيْ: عَامِدًا عَالِمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَجَدَ هُوَ) أَيْ: شَرَعَ فِي السُّجُودِ بِأَنْ هَوَى شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) أَيْ: إذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ فِي الْأُولَى، إلَّا إذَا تَرَكَ السُّجُودَ قَصْدًا فَبِمُجَرَّدِ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ ز ي ع ش وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَتَخَلَّفَ إنْ كَانَ قَاصِدًا عَدَمَ السُّجُودِ، بَطَلَتْ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَبِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ) أَيْ مَعَ انْتِقَالِهِ مِنْ وَاجِبٍ إلَى سُنَّةٍ، بِخِلَافِ تَرْكِ التَّشَهُّدِ عَمْدًا فَإِنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى وَاجِبٍ، فَلَمْ يَنْظُرْ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا يَسْجُدُ) فَإِنْ سَجَدَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْ الْإِمَامُ رَأْسَهُ، وَلَكِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِيهِ بِأَنْ رَآهُ مُتَهَيِّئًا لِلرَّفْعِ أَخَذَ فِي الْهُوِيِّ؛ لِاحْتِمَالِ اسْتِمْرَارِهِ فِي السُّجُودِ فَإِذَا اسْتَمَرَّ وَافَقَهُ، وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ وَضْعِ الْمَأْمُومِ جَبْهَتَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَعَهُ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقُنُوتِ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ الْإِمَامَ فِيهِمَا ثُمَّ زَادَ بِخِلَافِهِ هُنَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: رَجَعَ مَعَهُ) ، وَلَا يَسْجُدُ إلَّا إنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ، وَهِيَ مُفَارَقَةٌ بِعُذْرٍ شَرْحُ م ر وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ صَارَ مُنْفَرِدًا، وَهُوَ لَا يَسْجُدُ لِغَيْرِ قِرَاءَةِ نَفْسِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ قِرَاءَةَ إمَامِهِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ قِرَاءَتِهِ، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: إلَّا إنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ، أَيْ فَيُنْدَبُ لَهُ السُّجُودُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم وَوَجْهُهُ أَنَّهُ وَجَدَ سَبَبَ السُّجُودِ فِي حَقِّهِ حَالَ الْقُدْوَةِ فَلْيَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مُسَبِّبُهُ. (قَوْلُهُ: لِهُوِيٍّ وَلِرَفْعٍ) اُنْظُرْ وَجْهَ إعَادَةِ اللَّامِ وَقَدْ يُقَالُ: لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ لَهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ، تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجْلِسُ) أَيْ: لَا يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ فَلَوْ جَلَسَ لَمْ يَضُرَّ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَثَامِنُهَا تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ إلَخْ، ع ش لَكِنْ تَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ

стр. 271

أَيْ: السَّجْدَةِ (لِغَيْرِ مُصَلٍّ: تَحَرُّمٌ) بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا (وَسُجُودٌ، وَسَلَامٌ) بَعْدَ جُلُوسِهِ بِلَا تَشَهُّدٍ (وَسُنَّ) لَهُ مَعَ مَا مَرَّ (رَفْعُ يَدَيْهِ فِي) تَكْبِيرِ (تَحَرُّمٍ) ، وَمَا ذَكَرْتُهُ هُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ. . (، وَشَرْطُهَا) أَيْ السَّجْدَةِ (كَصَلَاةٍ) أَيْ: كَشَرْطِهَا مِنْ نَحْوِ الطُّهْرِ، وَالسِّتْرِ، وَالتَّوَجُّهِ، وَدُخُولِ، وَقْتِهَا، وَهُوَ بِالْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَاتِهَا (وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ) عُرْفًا بَيْنَهَا، وَبَيْنَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ كَمُحْدِثٍ تَطَهَّرَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا عَنْ قُرْبٍ فَيَسْجُدُ (وَهِيَ كَسَجْدَتَيْهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فِي الْفُرُوضِ، وَالسُّنَنِ، وَمِنْهَا: «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ إلَّا " وَصَوَّرَهُ " فَالْبَيْهَقِيُّ، وَإِلَّا " فَتَبَارَكَ اللَّهُ " إلَى آخِرِهِ فَهُوَ، وَالْحَاكِمُ.، وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا: «اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. . (، وَتَتَكَرَّرُ) أَيْ: السَّجْدَة مِمَّنْ ذُكِرَ ــ [حاشية البجيرمي] جُلُوسًا خَفِيفًا بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ السَّجْدَةُ) أَيْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ. (قَوْلُهُ: تَحْرُمُ) ، وَلَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ لِيُكَبِّرَ مِنْ قِيَامٍ لِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ فِيهِ شَرْحُ م ر فَإِذَا قَامَ كَانَ مُبَاحًا كَمَا يَقْتَضِيه قَوْلُهُ: لَا يُسَنُّ، دُونَ سَنِّ أَنْ لَا يَقُومَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: نَاوِيًا) عَدَّ النِّيَّةَ رُكْنًا وَكَذَا الْجُلُوسُ قَبْلَ السَّلَامِ، كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ. وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا تَكْفِي نِيَّةُ السُّجُودِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَأَنَّهُ فِي سَجْدَةِ ص لَا يَكْفِي سُجُودُ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ وَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِكَوْنِهِ شُكْرًا لِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد ﵇ أَوْ يَكْفِي نِيَّةُ الشُّكْرِ؟ ارْتَضَى الثَّانِي م ر وطب وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى وُجُوبِ نِيَّةِ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ نِيَّةُ السُّجُودِ لِخُصُوصِ الْآيَةِ كَأَنْ يَنْوِيَ السُّجُودَ لِتِلَاوَةِ الْآيَةِ الْمَخْصُوصَةِ، أَوْ مَعْنَاهُ نِيَّةُ التِّلَاوَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِخُصُوصِ الْآيَةِ؟ قِيَاسُ وُجُوبِ التَّعْيِينِ فِي النَّفْلِ ذِي الْوَقْتِ، وَالسَّبَبُ ذَلِكَ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرْهَانَ الْعَلْقَمِيَّ أَفْتَى بِهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخَنَا م ر فَقَالَ: ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْخُصُوصِ، وَأَجَابَ عَنْ تَشْبِيهِهِ بِالنَّفْلِ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ جُلُوسِهِ) أَيْ: أَوْ اضْطِجَاعِهِ، إنْ سَجَدَهَا مِنْ اضْطِجَاعٍ ح ف وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بَعْدَ جُلُوسِهِ، ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ وَاجِبٌ، وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا م ر وَجَرَى طب عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَجَوَّزَ السَّلَامُ فِي الرَّفْعِ قَبْلَ الْجُلُوسِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِلَا تَشَهُّدٍ) أَيْ: بِلَا سَنِّ تَشَهُّدٍ، فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ طُولُ الْجُلُوسِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِغَيْرِ مُصَلٍّ وَقَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ أَيْ مِنْ التَّكْبِيرِ لَلْهُوِيِّ وَلِلرَّفْعِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْتُهُ) أَيْ مِنْ رُكْنِيَّةِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالسَّلَامُ هُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا ذَكَرَهُ، أَيْ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ وَكَذَا السَّلَامُ ح ل، أَيْ فَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَمَا قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي) أَيْ: الْمَأْمُومِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ. وَالْحَاصِل أَنَّ نِيَّةَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالسَّهْوِ تَجِبُ إلَّا عَلَى الْمَأْمُومِ، اهـ. أَيْ بِالْقَلْبِ، فَإِنْ تَلَفَّظَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ النِّيَّةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى التَّلَفُّظِ بِهَا أَيْ لَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهَا اتِّفَاقًا انْتَهَتْ وَهَذَا الْحَمْلُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ مُبْطِلٌ، فَلَا يُتَوَهَّمُ وُجُوبُهُ، تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا) ، فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُنْسَحِبَةٍ عَلَيْهَا كَسُجُودِ السَّهْوِ فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهَا بِوَاسِطَةِ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مِنْ الصَّلَاةِ، فَقَصْدُهَا فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ مُتَضَمِّنٌ لِقَصْدِ السُّجُودِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا، شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ) أَيْ: لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَمْ تَنْسَحِبْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ، وَلَا عَلَى سَبَبِهِ (قَوْلُهُ: عُرْفًا) بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ع ش فَإِذَا زَادَ فَاتَتْ، وَلَا تُقْضَى قَالَ ع ش عَلَى م ر: فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّطْهِيرِ لِلسَّجْدَةِ أَوْ مِنْ فِعْلِهَا لِشُغْلٍ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سَنِّ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِحَدَثٍ أَوْ شُغْلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا وَفِيهِ أَنَّ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ فِيهِمَا أَرْبَعُ سَجَدَاتٍ وَهَذِهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تُجْبَرُ بِمَرَّةٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً جُبِرَتْ بِأَرْبَعِ مَرَّاتٍ قِيَاسًا عَلَى التَّحِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ السُّنَنِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ، أَيْ فَلَمْ يُخِلَّ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي ضِمْنِ التَّشْبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا سَجَدَ وَجْهِي إلَخْ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: إلَّا وَصَوَّرَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَتَبَارَكَ اللَّهُ) عِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ " تَبَارَكَ " بِلَا فَاءٍ وَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَسَجْدَةِ ص وَقَوْلُهُ: كَمَا قَبِلْتَهَا أَيْ السَّجْدَةَ، لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ كَمَا فِي ع ش أَوْ الْمَعْنَى، كَمَا قَبِلْت نَوْعَهَا، وَإِلَّا فَالَّتِي قَبِلَهَا مِنْ دَاوُد هِيَ خُصُوصُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ، تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: ذُخْرًا) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ، وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ . (قَوْلُهُ: مِمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ الْقَارِئِ

стр. 272

(بِتَكْرِيرِ الْآيَةِ) ، وَلَوْ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ رَكْعَةٍ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهَا، نَعَمْ إنْ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى كَرَّرَ الْآيَةَ كَفَاهُ سَجْدَةٌ. . (، وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً) فَلَوْ فَعَلَهَا فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ (وَتُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ) كَحُدُوثِ وَلَدٍ، أَوْ مَالٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ النِّعَمِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَالْعَافِيَةِ، وَالْإِسْلَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمْرِ (أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) كَنَجَاةٍ مِنْ هَدْمٍ، أَوْ غَرَقٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ النِّعْمَةَ، وَالنِّقْمَةَ بِكَوْنِهِمَا ظَاهِرَتَيْنِ لِيُخْرِجَ الْبَاطِنَتَيْنِ كَالْمَعْرِفَةِ، وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) كَزَمِنٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ (أَوْ فَاسِقٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي: (مُعْلِنٍ) بِفِسْقِهِ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا، وَلِهَذَا قَالَ ﷺ : «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا» وَالسُّجُودُ لِلْمُصِيبَتَيْنِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا ــ [حاشية البجيرمي] وَالسَّامِعِ، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ، اهـ. ز ي وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ. (قَوْلُهُ: كَفَاهُ سَجْدَةٌ) أَشْعَرَ أَنَّ الْأَوْلَى تَكْرِيرُ السُّجُودِ بِعَدَدِ الْآيَاتِ ع ش وَعِبَارَةُ ز ي وَلَهُ أَنْ يُكَرِّرَ السُّجُودَ بِعَدَدِ الْآيَاتِ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ وَعِبَارَةُ حَجّ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِكَفَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا، وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِيمَنْ طَافَ أَسَابِيعَ، ثُمَّ كَرَّرَ صَلَوَاتِهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ سُنَّةَ الطَّوَافِ لَمَّا اُغْتُفِرَ فِيهَا التَّأْخِيرُ الْكَثِيرُ، سُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ هُنَا . (قَوْلُهُ: وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ) وَلَوْ سَجْدَةَ ص، فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ تُسَنُّ أَيْ سَجْدَةُ ص فِي غَيْرِ صَلَاةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ وَهَذَا عَامٌّ لِسَجْدَةِ ص وَغَيْرِهَا، تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: نِعْمَةٍ) أَيْ: لَهُ أَوْ لِنَحْوِ وَلَدِهِ، أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ كَالْمَطَرِ عِنْدَ الْقَحْطِ سَوَاءٌ كَانَ يَتَوَقَّعُهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ نَظِيرُهَا؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمُتَعَلِّقِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ م ر وز ي، وَعِبَارَةُ حَجّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ، ظَاهِرَةٍ مِنْ حَيْثُ لَا يُحْتَسَبُ، أَيْ لَا يَدْرِي وَإِنْ تَوَقَّعَهَا كَوَلَدٍ وَلَيْسَ الْهُجُومُ مُغْنِيًا عَنْ الْقَيْدَيْنِ بَعْدَهُ، وَلَا تَمْثِيلُهُمْ بِالْوَلَدِ مُنَافِيًا لِلْأَخِيرِ خِلَافًا لِزَاعِمَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهُجُومِ الشَّيْءِ مُفَاجَأَةُ وُقُوعِهِ الصَّادِقِ بِالظَّاهِرِ وَبِمَا لَا يُنْسَبُ عَادَةً لِتَسَبُّبِهِ، وَضِدُّهُمَا وَبِالظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا وَبِالْأَخِيرِ أَنْ لَا يُنْسَبَ وُقُوعُهُ فِي الْعَادَةِ لِتَسَبُّبِهِ وَالْوَلَدُ وَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهِ لَكِنَّهُ لَا يُنْسَبُ حُصُولُهُ فِي الْعَادَةِ لِتَسَبُّبِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ مَا لَوْ تَسَبَّبَ فِيهِمَا تَسَبُّبًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِحُصُولِهِمَا عِنْدَهُ فَلَا سُجُودَ، كَرِبْحٍ مُتَعَارَفٍ لِتَاجِرٍ يَحْصُلُ عَادَةً عَقِبَ أَسْبَابِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ اعْتِبَارِ تَسَبُّبِهِ فِي حُصُولِ الْوَلَدِ بِالْوَطْءِ وَالْعَافِيَةِ بِالدَّوَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْسَبُ فِي الْعَادَةِ إلَى فِعْلِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: هُجُومِ نِعْمَةٍ، أَيْ حُصُولُهَا فِي وَقْتٍ لَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ يَتَرَقَّبُهَا، اهـ. فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْهُجُومِ وَالتَّرَقُّبِ؛ لِأَنَّ التَّرَقُّبَ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ. (قَوْلُهُ: كَحُدُوثِ وَلَدٍ) وَلَوْ مَيِّتًا أَيْ إذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ) أَيْ: حَلَالٍ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النِّعَمِ الْمُسْتَمِرَّةِ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ: هُجُومِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَبُولَ تَوْبَةِ سَيِّدِنَا دَاوُد نِعْمَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ فَلَعَلَّ السُّجُودَ لَهَا مُسْتَثْنًى وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ وُجِدَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، أَيْ فَكَانَ تَذَكُّرُ التَّوْبَةِ بِقِرَاءَةِ الْآيَةِ حُدُوثًا لِلنِّعْمَةِ يَتَجَدَّدُ كُلَّ وَقْتٍ، فَلَا اسْتِثْنَاءَ سم بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: نِعْمَةٍ أَيْ أَوْ هُجُومِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ، اهـ. حَجّ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: أَوْ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ أَيْ عَنْهُ أَوْ عَنْ وَلَدِهِ أَوْ عَنْ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَ يَتَوَقَّعُهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمُتَعَلِّقِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ. (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ الْبَاطِنَتَيْنِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النِّعَمَ الْبَاطِنَةَ كَالظَّاهِرَةِ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهَا وَقْعٌ م ر. (قَوْلُهُ: كَالْمَعْرِفَةِ) أَيْ لِلَّهِ وَهَذَا مِثَالٌ لِحُدُوثِ النِّعْمَةِ الْبَاطِنَةِ، وَمَا بَعْدَهُ مِثَالٌ لِانْدِفَاعِ النِّقْمَةِ الْبَاطِنَةِ، اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ) أَيْ: عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ السُّجُودَ لِحُدُوثِ الْمَعْرِفَةِ، وَحُدُوثِ سَتْرِ الْمَسَاوِئِ أَوْلَى مِنْ السُّجُودِ لِحُدُوثِ كَثِيرٍ مِنْ النِّعَمِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ احْتِرَازًا عَمَّا لَا وَقْعَ لَهُ، كَحُدُوثِ فَلَسٍ، وَعَنْ عَدَمِ رُؤْيَةِ عَدُوٍّ، لَا ضَرَرَ فِيهَا وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ النِّعْمَةُ لَهَا وَقْعٌ، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى أَوْ فَاسِقٍ) الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ أَوْ ظَنِّهِ بِنَحْوِ سَمَاعِ كَلَامِهِ، وَلَا يَلْزَمُ تَكَرُّرُ السُّجُودِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِيمَنْ هُوَ سَاكِنٌ بِإِزَائِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِهِ كَذَلِكَ، إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ أَهَمُّ مِنْهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ، اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ: مُبْتَلًى) بِفَتْحِ اللَّامِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ قَالَ ع ش: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ، وَهُوَ قَرِيبٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَاسِقٍ) مِثْلُهُ الْكَافِرُ م ر بَلْ مِثْلُهُ الْعَاصِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا كَمُرْتَكِبِ الصَّغِيرَةِ مِنْ غَيْرِ إصْرَارٍ، فَالْفَاسِقُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: مُعْلِنٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ز ي لَكِنْ اعْتَبَرَهُ م ر وَعِ ش سَلَّمَهُ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فَمُقْتَضَاهُمَا أَنَّهُ قَيْدٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ) أَيْ: وَقَدْ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا بِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى، فَعَلَى السَّلَامَةِ مِنْ مُصِيبَةِ الدِّينِ بِرُؤْيَةِ الْفَاسِقِ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا)

стр. 273

وَيُظْهِرُهَا) أَيْ: السَّجْدَةَ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ، وَلِانْدِفَاعِ نِقْمَةٍ، وَلِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ (لَا لَهُ) أَيْ لِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ (إنْ خَافَ ضَرَرًا، وَلَا لِمُبْتَلًى) لِئَلَّا يَتَأَذَّى مَعَ عُذْرِهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْفَاسِقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَاصِي لِشُمُولِ الْمَعْصِيَةِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إصْرَارٍ مَعَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِهَا، وَقَوْلِي: وَيُظْهِرُهَا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ (وَهِيَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) خَارِجَ الصَّلَاةِ فِيمَا مَرَّ فِيهَا (وَلِمُسَافِرٍ فَعْلُهُمَا) أَيْ: السَّجْدَتَيْنِ (كَنَافِلَةٍ) فَيَأْتِي فِيهِمَا مَا مَرَّ فِيهَا وَسَوَاءٌ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، وَخَارِجَهَا، وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. . (بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) ، وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ، وَجَوَّزَ تَرْكَهُ، وَيُرَادِفُهُ السُّنَّةُ، وَالتَّطَوُّعُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمُسْتَحَبُّ، وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ، وَالْحَسَنُ (صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ كَالرَّوَاتِبِ) ــ [حاشية البجيرمي] مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ يَكُونُ شُكْرًا عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَأَذَّى مَعَ عُذْرِهِ) فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ، كَمَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ مَجْلُودٍ فِي زِنًا، وَلَمْ يُعْلِمْ تَوْبَتَهُ، أَظْهَرَهَا لَهُ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْمُبْتَلَى الْمَذْكُورُ فَاسِقًا مُتَجَاهِرًا أَظْهَرَهَا لَهُ وَبَيَّنَ السَّبَبَ، وَهُوَ الْفِسْقُ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ يُبَيِّنُ السَّبَبَ قَبْلَ السُّجُودِ وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ يُبَيِّنُ السَّبَبَ مَعَ سُجُودِهِ بِأَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَى بِهِ فُلَانًا، وَهُوَ كَذَا. اهـ. ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ فَيَبْطُلُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ دُعَاءٌ مُنَاسِبٌ لِلْمَقَامِ فَلَا يَبْطُلُ، وَيَتَعَدَّدُ السُّجُودُ بِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى الْفَاسِقِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ بَلْوَتِهِ وَفِسْقِهِ ح ف. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إصْرَارٍ) أَوْ مَعَ إصْرَارٍ وَلَمْ تَغْلِبْ مَعَاصِيهِ الَّتِي يَتَجَاهَرُ بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ سم؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِالْإِسْرَارِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَغْلِبَ مَعَاصِيهِ عَلَى طَاعَتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِهَا) الْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ فَكَلَامُ الْأَصْلِ هُوَ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهَا تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ النِّعْمَةِ أَوْ انْدِفَاعِ النِّقْمَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَا أَوْ تَكَرَّرَ أَحَدُهُمَا، أَوْ رَأَى فَاسِقًا وَمُبْتَلًى كَفَاهُ سَجْدَةٌ، وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِمُسَافِرٍ فِعْلُهُمَا إلَخْ) ، فَالْمَاشِي يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ، وَالرَّاكِبُ يُومِئُ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَرْقَدٍ فَيُتِمَّهُ فِيهِ ح ل. [بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ] ، وَهُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ ح ل لِزِيَادَتِهِ عَلَى الْفَرَائِضِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢] أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْمَطْلُوبِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: اصْطِلَاحًا: (قَوْلُهُ: مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ) أَيْ عِبَادَةً، فَخَرَجَ الْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ سم. وَيَجُوزُ تَفْسِيرُ " مَا " بِشَيْءٍ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعِبَادَةُ وَغَيْرُهَا، وَيَخْرُجُ الْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ بِقَوْلِهِ: رَجَّحَ الشَّرْعُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُبَاحَ خَيَّرَ الشَّرْعُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ، وَالْمَكْرُوهُ رَجَّحَ الشَّرْعُ تَرْكَهُ عَلَى فِعْلِهِ ع ش وَعَلَى كَلَامِ سم يَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ صِفَةً كَاشِفَةً، وَإِنْ فَسَّرْنَا مَا بِشَيْءٍ شَمِلَتْ الْأَحْكَامَ الْخَمْسَةَ وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ: رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ مَا عَدَا الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ، وَبِقَوْلِهِ: جَوَّزَ تَرْكَهُ الْوَاجِبُ، تَدَبَّرْ. وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلنَّفْلِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: وَيُرَادِفُهُ السُّنَّةُ) فِيهِ بَحْثٌ بِالسُّنَّةِ لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ وَالْمُبَاحَ أَيْضًا كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ حَيْثُ قَالَ: الْحَسَنُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا اهـ، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ التَّرَادُفَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ مَاصَدَقَاتِهِ، أَوْ أَنَّ مُرَادَفَةَ الْحَسَنِ اصْطِلَاحٌ آخَرُ لِلْفُقَهَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ، فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْحَسَنُ) وَزَادَ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ الْإِحْسَانَ، وَزَادَ حَجّ الْأَوْلَى أَيْ الْأَوْلَى فِعْلُهُ مِنْ تَرْكِهِ ع ش وَقِيلَ: السُّنَّةُ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُسْتَحَبُّ مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا أَوْ أَمَرَ بِهِ، وَالتَّطَوُّعُ مَا يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: صَلَاةُ النَّفْلِ) وَثَوَابُ الْفَرْضِ يَفْضُلُهُ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً، كَمَا فِي حَدِيثِ. (قَوْلُهُ: قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ) أَيْ: دَائِمًا وَأَبَدًا بِأَنْ لَمْ تُسَنَّ لَهُ أَصْلًا، أَوْ تُسَنُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ، وَلَوْ صَلَّى جَمَاعَةً لَمْ يُكْرَهْ، لَكِنْ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا: جَمَاعَةٌ لَا ثَوَابَ فِيهَا ح ل. وَذَهَبَ سم إلَى حُصُولِ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَ ح ل وَنَقَلَ ع ش عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكُهَا، وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي عَدَمَ الثَّوَابِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يُرِدْ بِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى كَوْنَهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ، بَلْ إنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ، أَيْ فَيَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ فَضْلٍ. وَبَدَأَ بِهَذَا الْقِسْمِ مَعَ أَفْضَلِيَّةِ الثَّانِي لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَتَبَعِيَّتَهُ لِلْفَرَائِضِ، وَرَاجِعْ مَشْرُوعِيَّةَ النَّفْلِ كَانَتْ فِي أَيِّ وَقْتٍ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَالرَّوَاتِبِ) وَالْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّهَا تُكَمِّلُ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرَائِضِ، اهـ. شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجَابِرَ لِلْفَرَائِضِ هُوَ الرَّوَاتِبُ دُونَ غَيْرِهَا وَلَوْ مِنْ جِنْسِ الْفَرَائِضِ كَصَلَاةِ اللَّيْلِ وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ تَبَعًا لِظَاهِرِ حَجّ مَا يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَشُرِعَ لِتَكْمِيلِ إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِذَا انْتَقَصَ فَرْضُهُ كَمُلَ مِنْ نَفْلِهِ، وَكَذَا بَاقِي الْأَعْمَالِ، اهـ. وَقَوْلُهُ: مِنْ نَفْلِهِ قَدْ يَشْمَلُ

стр. 274

التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ (وَالْمُؤَكَّدُ مِنْهَا رَكْعَتَانِ قَبْلَ صُبْحٍ، وَ) رَكْعَتَانِ قَبْلَ (ظُهْرٍ، وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَهُ، وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَ مَغْرِبٍ، وَ) رَكْعَتَانِ بَعْدَ (عِشَاءٍ، وَوِتْرٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَفَتْحِهَا (بَعْدَهَا) ــ [حاشية البجيرمي] نَفْلَ غَيْرِ ذَلِكَ الْفَرْضِ مِنْ النَّوَافِلِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ «فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ فَرْضِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ : اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ» ، اهـ. بَلْ قَدْ يَشْمَلُ هَذَا تَطَوُّعًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْفَرِيضَةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ لَمْ يُوجِبْ شَيْئًا مِنْ الْفَرَائِضِ غَالِبًا، إلَّا وَجَعَلَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ نَافِلَةً، حَتَّى إذَا قَامَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْوَاجِبِ وَفِيهِ خَلَلٌ يُجْبَرُ بِالنَّافِلَةِ الَّتِي مِنْ جِنْسِهِ؛ فَلِذَا أَمَرَ بِالنَّظَرِ فِي فَرِيضَةِ الْعَبْدِ، فَإِذَا قَامَ بِهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ جُوزِيَ عَلَيْهَا وَأُثْبِتَتْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَلَلٌ كُمِّلَتْ مِنْ نَافِلَتِهِ حَتَّى قَالَ الْبَعْضُ: إنَّمَا تَثْبُتُ لَك نَافِلَتُكَ إذَا سَلِمَتْ لَك الْفَرِيضَةُ، اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي خِلَافِ مَا اسْتَظْهَرَهُ سم، اهـ. (قَوْلُهُ: التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ) خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الْعِيدِ، بِنَاءً عَلَى جَعْلِهِ رَاتِبًا، وَهُوَ أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ ثَانِيهمَا: أَنَّهُ خَاصٌّ بِسُنَنِ الْفَرَائِضِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: كَاشِفَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ مُخَصِّصَةً وَمُرَادُهُ التَّبَعِيَّةُ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ فَتَدْخُلُ الْقَبْلِيَّةُ وَالْبَعْدِيَّةُ، اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ أَيْ الْمُكَمِّلَةِ لَهَا، أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لَهَا أَوْ لَا، تَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى فِعْلِهَا أَوْ لَا، كَالْقَبْلِيَّةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوِتْرَ يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى فِعْلِهَا، اهـ. فَعَدَّهُ مِنْ الرَّوَاتِبِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلِ الْعِشَاءِ وَلَمْ يَعُدُّهُ الْمِنْهَاجُ مِنْهَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ أَيْ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ مِنْ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ مِنْ الرَّوَاتِبِ، صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِ الرَّاتِبَةِ عَلَى التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ، وَلِهَذَا لَوْ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ، أَوْ رَاتِبَتَهَا لَمْ يَصِحَّ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ مِنْهَا صَحِيحٌ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الرَّاتِبَةَ يُرَادُ بِهَا السُّنَنُ الْمُؤَقَّتَةُ، اهـ. (قَوْلُهُ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صُبْحٍ) وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى بَاقِي الرَّوَاتِبِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ عِنْدَ قِيَامِهِمْ مِنْ نَوْمِهِمْ يَبْتَدِرُونَ إلَى مَعَاشِهِمْ وَكَسْبِهِمْ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَضْلًا عَمَّا عَسَاهُ يَحْصُلُ لَكُمْ فَلَا تَتْرُكُوهُمَا وَتَشْتَغِلُوا بِهِ؛ وَلِأَنَّ عَدَدَهُمَا لَا يَزِيدُ، وَلَا يَنْقُصُ فَأَشْبَهَتَا الْفَرَائِضَ، بَلْ قِيلَ: إنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَقَدَّمَانِ عَلَى مَتْبُوعِهِمَا وَالْوِتْرُ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَمَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَتْبُوعِهِ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّهُمَا تَبَعٌ لِلصُّبْحِ، وَالْوِتْرُ لِلْعِشَاءِ وَالصُّبْحُ آكَدُ مِنْ الْعِشَاءِ قَالَ م ر: وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا قَالَ ع ش: وَالْمُرَادُ بِتَخْفِيفِهِمَا عَدَمُ تَطْوِيلِهِمَا عَلَى الْوَارِدِ فِيهِمَا، حَتَّى لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى آيَةَ الْبَقَرَةِ، وَأَلَمْ نَشْرَحْ، وَالْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّانِيَةِ آيَةَ آلِ عِمْرَانَ وَأَلَمْ تَرَ كَيْفَ، وَالْإِخْلَاصَ لَمْ يَكُنْ مُطَوِّلًا لَهُمَا تَطْوِيلًا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ السُّنَّةِ، بَلْ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِيَتَحَقَّقَ الْإِتْيَانُ بِالْوَارِدِ. (قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ ظُهْرٍ وَبَعْدَهُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُلَاحَظَ فِي قَبْلِيَّةِ الظُّهْرِ أَوْ بَعْدِيَّتِهِ كَوْنُهَا مُؤَكَّدَةً أَوْ غَيْرَهَا، بَلْ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيَنْصَرِفُ لِلْمُؤَكَّدِ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَبَادَرَةُ وَالطَّلَبُ فِيهَا أَقْوَى نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْهُ: أَنَّهُ يُجَوِّزُ أَنْ يُطْلِقَ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ ح ل وَيَصِحُّ جَمْعُ الثَّمَانِيَةِ، أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَبْلِيَّةَ كَالْبَعْدِيَّةِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ، وَقِيلَ: الْبَعْدِيَّةُ أَفْضَلُ؛ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى فِعْلِ الْفَرْضِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةِ بَعْدَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ فَإِنْ تَعَارَضَتْ هِيَ وَفَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ لِإِسْرَاعِ الْإِمَامِ بِالْفَرْضِ عَقِبَ الْأَذَانِ أَخَّرَهَا بَعْدَهُ، وَلَا يُقَدِّمُهَا عَلَى الْإِجَابَةِ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ عِنْدَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ الْمُفَوِّتَةِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَلِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرْضِ لَا يَنْبَغِي، بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ مَغْرِبٍ) ذَكَرَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا حَتَّى يَنْصَرِفَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَنْصَرِفَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا سُنَّةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُطَوِّلَهُمَا إلَى انْصِرَافِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ سَنُّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يَنْصَرِفَ مَنْ يَنْصَرِفَ عَادَةً أَوْ مَنْ دَعَاهُ إلَى الِانْصِرَافِ أَمْرٌ عَرَضَ لَهُ، اهـ. سم عَلَى حَجّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ فَعَلَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ انْصِرَافَهُ لِيَفْعَلَهُمَا

стр. 275

أَيْ: الْعِشَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَغَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ مِنْهَا (زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ ظُهْرٍ، وَ) رَكْعَتَيْنِ (بَعْدَهُ) لِخَبَرِ «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ (وَأَرْبَعٍ قَبْلَ عَصْرٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ (وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ مَغْرِبٍ) لِلْأَمْرِ بِهِمَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد، وَغَيْرِهِ، وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» ، وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِخَبَرِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» (وَجُمُعَةٌ كَظُهْرٍ) فِيمَا مَرَّ، كَمَا فِي التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ، وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ مُشْعِرٌ بِمُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ فِي سُنَّتِهَا الْمُتَأَخِّرَةِ (وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّوَاتِبِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ، وَبَعْدَهُ) ، وَلَوْ وِتْرًا (بِفِعْلِهِ،، وَيَخْرُجَانِ) أَيْ: وَقْتَ الرَّوَاتِبِ الَّتِي قَبْلَ الْفَرْضِ، وَبَعْدَهُ (بِخُرُوجِ وَقْتِهِ) فَفِعْلُ الْقَبْلِيَّةِ فِيهِ بَعْدَ الْفَرْضِ أَدَاءً. . (وَأَفْضَلُهَا) أَيْ: الرَّوَاتِبِ (الْوِتْرُ) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهِ، وَجَعْلُهُ قِسْمًا مِنْهَا، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي.. ــ [حاشية البجيرمي] فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ، اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِبَعْدِيَّةِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّ بَعْدِيَّةَ الصَّلَوَاتِ مِثْلُهَا، وَإِنَّمَا خُصَّتْ بَعْدِيَّةُ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ النَّاسِ الِانْصِرَافُ سَرِيعًا بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ الْعِشَاءِ) أَيْ يَفْعَلُ بَعْدَ الْعِشَاءِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) لَا يُفِيدُ التَّأْكِيدَ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ ﷺ وَاظَبَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ الْآتِيَةِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي إثْبَاتِ الْمُدَّعَى. (قَوْلُهُ: حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ بِهَا وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] أَيْ دَاخِلُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [مريم: ٧٢] إلَخْ وَاسْتَثْنَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ دُخُولِهَا الْأَنْبِيَاءَ، وَقَالَ: لَا يَدْخُلُونَهَا. (قَوْلُهُ: وَأَرْبَعٌ قَبْلَ عَصْرٍ) بِرَفْعِ أَرْبَعٍ عَطْفًا عَلَى زِيَادَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا بِالْجَرِّ، عَطْفًا عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَالْمَعْنَى وَزِيَادَةُ أَرْبَعٍ عَلَى الْعَشَرَةِ الْمُؤَكَّدَةِ، فَإِنْ قِيلَ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدَهُ وَرَكْعَتَانِ قُلْتُ لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، كَذَلِكَ، فَتَأَمَّلْ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَوْ يُقَالُ: هُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ) أَيْ: فَفِيهِ تَغْلِيبٌ. (قَوْلُهُ: وَجُمُعَةٌ كَظُهْرٍ) أَيْ: إنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْزِئَةٍ عَنْهُ صَلَّى قَبْلَهَا أَرْبَعًا، وَقَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهُ أَرْبَعًا وَسَقَطَتْ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الْبَعْدِيَّةُ لِلشَّكِّ فِي إجْزَائِهَا بَعْدَ فِعْلِهَا، اهـ. ع ش وَشَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَإِنَّمَا طَلَبَ لَهَا سُنَّةً قَبْلِيَّةً مَعَ عَدَمِ إجْزَائِهَا؛ لِأَنَّا مُكَلَّفُونَ بِفِعْلِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِذَا فَاتَتْ سُنَّتُهَا الْبَعْدِيَّةُ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَا تُقْضَى؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى، فَكَذَا سَنَتُهَا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَوْلُ الْأَصْلِ إلَخْ) إنَّمَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا، فَقَاسَهُ عَلَى الظُّهْرِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِمُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا أَيْ الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ مُؤَكَّدَاتٍ أَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَاتٍ ح ل. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَرْضِ) حَالٌ مِنْ الرَّوَاتِبِ، أَوْ صِفَةٌ لَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وِتْرًا) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فَلَا يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى فِعْلِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ) وَلَوْ قَضَاءً وَلَوْ تَقْدِيمًا فِيمَنْ يَجْمَعُ شَوْبَرِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ: بِفِعْلِهِ تَسَمُّحٌ إذْ وَقْتُ الْبَعْدِيَّةِ يَدْخُلُ بِدُخُولِ وَقْتِ فَرْضِهَا، وَإِنْ تَوَقُّفَ فِعْلُهَا عَلَى فِعْلِ الْفَرْضِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجَانِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ تَصِيرُ قَضَاءً بِخُرُوجِ وَقْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا، فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّهُ خَرَجَ وَقْتُهَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَالْخُرُوجُ فَرْعُ الدُّخُولِ؟ قَالَ ح ل: وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ اللُّغْزُ، لَنَا صَلَاةٌ خَرَجَ وَقْتُهَا وَمَا دَخَلَ اهـ وَقَالَ السُّيُوطِيّ: إنَّ الْبَعْدِيَّةَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرْضِ، وَفِعْلُ الْفَرْضِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا، فَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ . (قَوْلُهُ: الْوِتْرُ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِفِعْلِ الْعِشَاءِ وَلَوْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، لَكِنْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا حِينَئِذٍ وَأَقَامَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ فِعْلُ الْوِتْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ عَقِبَ فِعْلِ الْعِشَاءِ وَمَتَى دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَسَعُ فِعْلَ الْعِشَاءِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَدَّكُمْ) أَيْ: مَنَحَكُمْ وَخَصَّكُمْ، وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ أَفْضَلِيَّةُ الْوِتْرِ عَلَى الرَّوَاتِبِ إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ أَنَّ الْوِتْرَ خَيْرٌ مِنْ التَّصَدُّقِ بِحُمْرِ النَّعَمِ، وَكَوْنُهُ خَيْرًا مِنْهُ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَلَوْ سَلِمَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ فَهُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ ﷺ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» فَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ ذَاكَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ أَحَقَّ بِالْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى الرَّوَاتِبِ، حَتَّى عَلَى الْوِتْرِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَهُمَا أَبْلَغُ مِنْ حَدِيثِهِ مَعَ أَنَّ الْوِتْرَ أَفْضَلُ قَطَعَا، فَالْأَوْلَى فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ أَنْ يُقَالَ: لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَفِيهِ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إلَى وُجُوبِهِمَا وَدَاوُد إلَى وُجُوبِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَبَعْضُ السَّلَفِ إلَى وُجُوبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ فَتَدَبَّرْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ خِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ أَقْوَى لِكَوْنِهِ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) أَيْ: مِنْ التَّصَدُّقِ بِهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا الْإِبِلُ الْحُمْرُ وَهِيَ أَنْفَسُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ، يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي نَفَاسَةِ الشَّيْءِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ تَشْبِيهَ أُمُورِ الْآخِرَةِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيبِ إلَى

стр. 276

(وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْلٌ مِنْ سُنَّةِ الْعِشَاءِ، أَوْ غَيْرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ، وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ (، وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ) رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ «أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ، أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ» فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ، وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ» فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهَا حَسِبَتْ فِيهِ سُنَّةُ الْعِشَاءِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ أَنَا أَقْطَعُ بِجَوَازِ الْوِتْرِ بِهَا، وَبِصِحَّتِهِ لَكِنْ أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبُ أَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَيُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ (وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ) فِي الْوِتْرِ (الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ) فِي الْأَخِيرَةِ (أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ، وَلَا فِعْلُ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ (وَالْفَصْلُ) بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ كَأَنْ يَنْوِيَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ (أَفْضَلُ) مِنْهُ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ، وَغَيْرِهِ.. ــ [حاشية البجيرمي] الْأَفْهَامِ، وَإِلَّا فَذَرَّةٌ مِنْ الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْ الْأَرْضِ بِأَسْرِهَا وَأَمْثَالِهَا مَعَهَا لَوْ تَصَوَّرَتْ، اهـ. إطْفِيحِيٌّ وح ف قَالَ ع ش: وَحُمْرُ بِسُكُونِ الْمِيمِ جَمْعُ أَحْمَرَ، وَحَمْرَاءَ، وَأَمَّا بِضَمِّ الْمِيمِ فَجَمْعُ حِمَارٍ، اهـ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرَ وَحَمْرَا وَقَالَ أَيْضًا: وَفُعُلٌ لِاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدْ قَدْ زِيدَ قَبْلَ لَامٍ إعْلَالًا فَقَدْ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٠] ، اهـ. قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي: قِيلَ: خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ، فَيُتَصَدَّقُ بِهَا وَقِيلَ: مِنْ قَنِيَّتِهَا، وَتَمَلُّكِهَا، وَكَانَتْ مِمَّا يَتَفَاخَرُ بِهَا الْعَرَبُ، اهـ. . (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ) سُئِلَ شَيْخُنَا ز ي عَنْ شَخْصٍ صَلَّى أَقَلَّ الْوِتْرِ نَاوِيًا الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ بَعْدَ سَلَامِهِ، عَنَّ لَهُ الزِّيَادَةُ عَنْ الْأَقَلِّ، مُرِيدًا الْأَكْمَلَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَنْ الْأَقَلِّ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» وَبِهَذَا قَالُوا: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْإِتْيَانُ بِأَكْمَلِ الْوِتْرِ؟ فَقَالُوا: لَا يُتَصَوَّرُ، إلَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ أَحْرَمَ بِهِ شَفْعًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَهَكَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر قَالَ: وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ، وَهُوَ وَاحِدَةٌ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهَا النَّذْرُ، اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَقْلٌ إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: شَرْطُ الْإِتْيَانِ بِرَكْعَةٍ سَبْقُ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُنَّتَهَا لِتَقَعَ هِيَ مُوتِرَةً لِذَلِكَ النَّفْلِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُهَا وِتْرًا فِي نَفْسِهَا أَوْ مُوتِرَةً لِمَا قَبْلَهَا وَلَوْ فَرْضًا. (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشَرَةَ) قَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْوِتْرِ، إلَّا إنْ صَلَّى أَخِيرَتَهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ أَرَادَ كَمَالَ الْفَضِيلَةِ لَا أَصْلَهَا، كَمَا قَدَّمْته آنِفًا، اهـ. حَجّ وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى مَا عَدَا رَكْعَةَ الْوِتْرِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ ثَوَابَ كَوْنِهِ مِنْ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِحْدَى عَشَرَةَ اهـ وَمِثْلُهُ م ر وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْهُ قَالَ: نَوَيْت رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ أَوْ سُنَّةَ الْوِتْرِ وَلَوْ نَوَى الْوِتْرَ وَأَطْلَقَ، حُمِلَ عَلَى ثَلَاثٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي. (قَوْلُهُ: رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى أَقَلِّهِ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَكْثَرِهِ، تَأَمَّلْ. قَالَ ع ش: لَعَلَّ الِاقْتِصَارَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْخَمْسِ فَمَا دُونَهَا أَنَّهُ ﷺ خَاطَبَ بِهِ مَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسِ لِضِعْفٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَذِكْرُ الْخَمْسِ فَمَا فَوْقَهَا فِي الثَّانِي لِمَنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَرَأَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لَهُ الزِّيَادَةُ لِنَشَاطِهِ وَصِحَّةِ جَسَدِهِ، اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ) أَيْ لَمْ يُجْزِهِ وَلَمْ يَصِحَّ أَصْلًا إنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَكَانَ عَامِدًا عَالِمًا، وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ صَحَّ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ السَّادِسَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا، وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا،. اهـ. ح ل؛ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يَصِحَّ وَتْرُهُ وَلَمْ يَقُلْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهَا قَدْ تَصِحُّ مَعَ بُطْلَانِ الْوِتْرِ كَمَا إذَا كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ) أَرَادَ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ: إنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى، اهـ. ز ي وَإِلَّا فَهِيَ سُنَّةٌ فَمُرَادُهُ الْكَرَاهَةُ الْخَفِيفَةُ لَا أَنَّ فِعْلَهَا مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ أَوْتَرَ بِهَا، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ فِيهِ تَشْبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ وَقَدْ نَهَى عَنْ تَشْبِيهِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ، وَقَدْ يُقَالُ: التَّشْبِيهُ لَا يَحْصُلُ، إلَّا إذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ دُونَ مَا إذَا أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا بِهَا أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَوَالِيَ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ شَيْخُنَا ح ف، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَجْهُ التَّشْبِيهِ بِالْمَغْرِبِ أَنَّ فِيهِ تَشَهُّدًا أَوَّلَ بَعْدَ شَفْعٍ، وَثَانِيًا بَعْدَ وِتْرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ إلَخْ) أَيْ، وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ حَيْثُ أَحْرَمَ بِهِ وِتْرًا كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ إلَخْ) وَلَوْ صَلَّى عَشْرًا، بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ ثُمَّ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ بِإِحْرَامٍ آخَرَ فَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا فَصْلٌ لَا وَصْلٌ، وَلَمْ أَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ، اهـ. ز ي فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَالْفَصْلُ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ التَّشَهُّدُ. (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ) أَيْ إنْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ م ر وَلَمْ يُرَاعَ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلُ بِوُجُوبِ الْوَصْلِ

стр. 277

(وَسُنَّ تَأْخِيرُهُ عَنْ صَلَاةِ لَيْلٍ) مِنْ رَاتِبَةٍ، أَوْ تَرَاوِيحَ أَوْ تَهَجُّدٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» (وَلَا يُعَادُ) نَدْبًا، وَإِنْ أُخِّرَ عَنْهُ تَهَجُّدٌ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد، وَغَيْرِهِ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» (وَ) سُنَّ تَأْخِيرُهُ (عَنْ أَوَّلِهِ) أَيْ: اللَّيْلِ (لِمَنْ وَثِقَ بِيَقَظَتِهِ) بِفَتْحِ الْقَافِ (لَيْلًا) سَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِهَا لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ» ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَاقْتُصِرَ فِي الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي سَنِّ التَّأْخِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ. (، وَ) سُنَّ (جَمَاعَةٌ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ) ، وَإِنْ لَمْ تُفْعَلْ التَّرَاوِيحُ أَوْ فُعِلَتْ فُرَادَى بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، كَمَا سَيَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ عَقِبَ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً ــ [حاشية البجيرمي] فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ، إنْ لَمْ يُخَالِفْ سُنَّةً صَحِيحَةً صَرِيحَةً. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ . (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَأْخِيرُهُ) مَا لَمْ يَكُنْ إذَا فَعَلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، لَا يَفُوتُهُ أَكْمَلُهُ وَإِذَا أَخَّرَهُ يَفْعَلُ أَقَلَّ مِنْ أَكْمَلِهِ، فَالْأَوْلَى لَهُ التَّقْدِيمُ كَمَا قَالَهُ ع ش وَالْبِرْمَاوِيُّ، خِلَافًا لح ل وَشَوْبَرِيٍّ، اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: أَوْ تَهَجُّدٍ) هُوَ شَامِلٌ لِلرَّاتِبَةِ وَالتَّرَاوِيحِ إذَا صَلَّاهُمَا بَعْدَ نَوْمٍ ع ش (قَوْلُهُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا فِيهِ؛ لِأَنَّ جَعَلَ تَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ، أَيْ عَلَى تَأْوِيلِ اجْعَلُوا بِافْعَلُوا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ شَيْخُنَا وَإِلَى مَفْعُولَيْنِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا فِيهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ هُوَ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَادُ) وَلَوْ وِتْرَ رَمَضَانَ، وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ، وَإِنْ كَانَ صَلَّاهُ أَوَّلًا فُرَادَى، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي تَشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ تُسَنُّ إعَادَتُهُ جَمَاعَةً. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ شَرْعًا؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ نَدْبًا أَنَّهُ يَجُوزُ إعَادَتُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ: نَدْبًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ تَهَجُّدٌ) إنْ قُلْتَ: عَادَةُ الشَّارِحِ أَنْ يُعَمِّمَ بِمَا تَرَكَهُ الْأَصْلُ، وَهُنَا عَمَّمَ بِمَا ذَكَرَهُ، قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، هُوَ الَّذِي فِيهِ الْإِبْهَامُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَ التَّهَجُّدَ، رُبَّمَا يُقَالُ: يَصِحُّ أَنْ يُوتِرَ ثَانِيًا؛ لِيَكُونَ الْوِتْرُ آخِرَ صَلَاتِهِ، فَلِذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ: لَعَلَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، فَانْظُرْهُ. وَتَقْدِيمُ الْوِتْرِ عَلَى التَّهَجُّدِ خِلَافُ الْأَوْلَى. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ التَّهَجُّدَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ نَوْمٍ، وَبَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ، فَإِنْ فَعَلَ الْوِتْرَ بَعْدَ نَوْمٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَانَ تَهَجُّدًا وَوِتْرًا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ نَوْمٍ كَانَ وِتْرًا لَا تَهَجُّدًا، فَبَيْنَ الْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، وَيَنْفَرِدُ التَّهَجُّدُ إذَا كَانَ بَعْدَ نَوْمٍ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الْوِتْرَ، اهـ. ح ل وَيَنْفَرِدُ الْوِتْرُ بِمَا إذَا أَوْتَرَ بَعْدَ التَّهَجُّدِ (قَوْلُهُ: لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، فَإِنْ أَعَادَ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ عَامِدًا عَالِمًا حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْعَقِدْ، وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ وَانْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا، اهـ. ح ل قَالَ الْعَلَامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: وَتْرَانِ هُوَ جَارٍ عَلَى لُغَةِ بَنِي الْحَارِثِ الَّذِينَ يَنْصِبُونَ الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ، فَإِنَّ " لَا " يُبْنَى الِاسْمُ مَعَهَا عَلَى مَا يُنْصَبُ بِهِ، فَيُقَالُ فِي الْمُثَنَّى: لَا رَجُلَيْنِ فِي الدَّارِ. فَمَجِيءُ لَا وَتْرَانِ بِالْأَلِفِ عَلَى غَيْرِ لُغَةِ الْحِجَازِ، عَلَى حَدِّ مَنْ قَرَأَ " إنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ "، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اهـ مِرْقَاةُ الصُّعُودِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيَكُونُ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، فَيَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى فَتْحٍ مُقَدَّرٍ عَلَى الْأَلِفِ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهِ التَّعَذُّرُ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهَا عَامِلَةً عَمَلَ لَيْسَ؟ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّخْرِيجِ. (قَوْلُهُ: تَأْخِيرُهُ) أَيْ جَمِيعِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَنْ وَثِقَ بِيَقَظَتِهِ) وَلَوْ بِإِيقَاظِ غَيْرِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ) هَلَّا قَالَ: آخِرَهُ، وَمَا حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ؟ وَلَعَلَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْآخِرِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ: قَوْلُهُ: أَمْ لَا، الشَّامِلُ لَهَا الْمَتْنُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ، وَاسْتِحْبَابُ تَأْخِيرِهِ لِمَنْ لَا تَهَجُّدَ لَهُ، مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْوُثُوقِ فِيمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ مِنْ زِيَادَتِي، اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَجَمَاعَةٌ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ) وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ جَعْلُهُ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ، أَيْ أَصْلًا إلَّا أَنْ يُرَادَ الَّذِي لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ دَائِمًا وَأَبَدًا، كَمَا قَدَّمْنَاهُ. اهـ. ح ل أَيْ بِأَنْ لَمْ تُسَنَّ لَهُ أَصْلًا، أَوْ تُسَنُّ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، قَالَ ز ي: فَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ وَالتَّأْخِيرُ قَدَّمَ التَّأْخِيرَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَعُ كَثِيرًا وَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ، اهـ. قَالَ ح ل: وَلَا يُقَالُ: يُصَلِّي بَعْضَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ جَمَاعَةً، وَيُؤَخِّرُ بَعْضَهُ، بَلْ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ كُلَّهُ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَسُنَّ جَمَاعَةٌ، أَيْ أَنَّ سَنَّ الْجَمَاعَةِ فِي الْوِتْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى عَدَمِ سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فَلَا تُسَنُّ فِي الْوِتْرِ، فَالْوِتْرُ تَابِعٌ لَهَا وَيُفْهَمُ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّ سَنَّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ مُخْتَلِفٌ فِيهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ بِنَاءً عَلَى نَدْبِهَا فِي التَّرَاوِيحِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ الْآتِي وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا أَفْضَلُ كَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّيَاءِ، اهـ. وَعَلَّلَ م ر بَدَلَ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ

стр. 278

وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ (وَكَالضُّحَى، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ) ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ سِتٌّ (، وَأَكْثَرُهَا) عَدَدًا (اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَأَفْضَلُهَا) نَقْلًا، وَدَلِيلًا (ثَمَانٍ) ، وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ نَدْبًا كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ رَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» ، وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ» ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى أَيْ: صَلَاتَهُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: إنْ صَلَّيْت الضُّحَى عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْك ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ، وَإِنْ صَلَّيْت ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» . وَوَقْتُهَا فِيمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الِاسْتِوَاءِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ إلَى الزَّوَالِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِوَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَنُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَقْتَهَا مِنْ الطُّلُوعِ، وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ إلَى الِارْتِفَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ، وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبُعُ النَّهَارِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ، وَقَوْلِي، وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا (وَكَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ) غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (لِدَاخِلِهِ) ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ هُنَا، مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُوفِ بِمَا فِي الْأَصْلِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِذِكْرِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَلَمْ يُخِلَّ بِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ. (قَوْلُهُ: وَكَالضُّحَى) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: كَالرَّوَاتِبِ وَالضُّحَى هِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ، كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا، اهـ. ح ل وَقَالَ سم: تَبَعًا لحج إنَّهَا غَيْرُهَا وَيُنْدَبُ قَضَاؤُهَا إذَا فَاتَتْ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ وَقْتٍ، اهـ. شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ) وَسُنَّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ، وَهْم أَفْضَلُ فِي ذَلِكَ مِنْ الشَّمْسِ وَالضُّحَى، وَإِنْ وَرَدَتَا أَيْضًا، إذْ الْإِخْلَاصُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَالْكَافِرُونَ رُبْعَهُ بِلَا مُضَاعَفَةٍ، شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ عَدَدًا) أَيْ: لَا فَضْلًا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ تَصِحَّ ضُحًى، إنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ صَحَّ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ الْخَامِسَ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ، إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: ثِنْتَا عَشْرَةَ) ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ) قَالَ حَجّ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الثَّمَانِ أَفْضَلُ مِنْ الثِّنْتَيْ عَشْرَةَ، لَا يُنَافِي قَاعِدَةَ أَنَّ الْعَمَلَ كُلَّمَا كَثُرَ وَشَقَّ كَانَ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ يَفْضُلُ الْكَثِيرَ فِي صُوَرٍ، كَالْقَصْرِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ بِشُرُوطِهِ، اهـ. (قَوْلُهُ: وَدَلِيلًا) هُوَ تَفْسِيرٌ. (قَوْلُهُ: خَلِيلِي) كِنَايَةٌ عَنْ الْمَحَبَّةِ التَّامَّةِ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبِيضَ، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ، وَقَوْلُهُ: وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، إنَّمَا أَمَرَهُ بِهَذَا لِمَا عَلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ آخِرَ اللَّيْلِ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِالْأَحَادِيثِ وَالرِّوَايَاتِ. (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ مَا شَاءَ) أَيْ مِنْ الضُّحَى كَمَا يَدُلُّ لَهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَيَخُصُّ بِالثَّمَانِ وَقَالَ ح ل: أَيْ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ. (قَوْلُهُ: يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ نَدْبًا، وَيَجُوزُ فِعْلُ الثَّمَانِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، وَيَنْبَغِي جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي الْأَخِيرَةِ، وَجَوَازُ تَشَهُّدٍ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَشَهُّدٌ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ، ثُمَّ آخَرُ فِي الْأَخِيرَةِ، أَوْ تَشَهُّدٌ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ، وَآخَرُ بَعْدَ السَّادِسَةِ، وَآخَرُ بَعْدَ الْأَخِيرَةِ؟ ، فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى عَشْرًا) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى إنْ صَلَّيْت فِي وَقْتِ الضُّحَى عَشْرًا، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا نَوَى بِبَعْضِهَا نَفْلًا مُطْلَقًا، فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: مِنْ الطُّلُوعِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا وَقْتُ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ وَقْتٍ، اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إلَخْ) لِيَكُونَ فِي كُلِّ رُبْعٍ صَلَاةٌ، فَفِي الرُّبْعِ الْأَوَّلِ الصُّبْحُ، وَفِي الثَّانِي الضُّحَى، وَفِي الثَّالِثِ الظُّهْرُ، وَفِي الرَّابِعِ الْعَصْرُ. (قَوْلُهُ: وَكَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: كَالرَّوَاتِبِ أَيْ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِدَاخِلِهِ، وَلَوْ مُشَاعًا، كَأَنْ وَقَفَ حِصَّةً شَائِعَةً مَسْجِدًا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّحِيَّةِ أَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَاسْتُحِبَّ فِي الشَّائِعِ؛ لِأَنَّ مَا مِنْ جُزْءٍ مِنْهُ إلَّا وَفِيهِ جِهَةٌ مَسْجِدِيَّةٌ، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ يُخِلُّ بِتَعْظِيمِهِ، وَالِاعْتِكَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَالشَّائِعُ بَعْضُهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ، فَالْمُكْثُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ، إذْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَحِيَّةٌ لِرَبِّ الْمَسْجِدِ، تَعْظِيمًا لَهُ لَا لِلْبُقْعَةِ، فَلَوْ قَصَدَ سُنَّةَ الْبُقْعَةِ نَفْسَهَا لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بُقْعَةٌ، لَا تُقْصَدُ بِالْعِبَادَةِ شَرْعًا، وَإِنَّمَا تُقْصَدُ لِإِيقَاعِ الْعِبَادَةِ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَمَّا هُوَ فَيَبْتَدِئُ فِيهِ بِالطَّوَافِ الَّذِي هُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: لَنَا مَسْجِدٌ، يُسْتَحَبُّ لِدَاخِلِهِ تَرْكُ تَحِيَّتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَإِنْ كَانَ دَاخِلُهُ يُرِيدُ الطَّوَافَ، فَالسُّنَّةُ لَهُ الطَّوَافُ، وَهُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ فَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

стр. 279

مُتَطَهِّرًا مُرِيدًا الْجُلُوسَ فِيهِ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ، وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَ رَاتِبَةٍ، وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ عَنْ قُرْبٍ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي (وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ) فَأَكْثَرَ بِتَسْلِيمَةٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا آخَرَ سَوَاءٌ أَنَوَيْتَ مَعَهُ أَمْ لَا؛ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ قَبْلَ الْجُلُوسِ، وَقَدْ وُجِدَتْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ مَعَ مِثْلِهَا وَفَرْضٍ فَلَا تَصِحُّ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ، وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ، وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ، وَسَجْدَةِ شُكْرٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعْنَى مَا فِيهِ، وَتَفُوتُ بِالْجُلُوسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا، وَقَصُرَ الْفَصْلُ.. ــ [حاشية البجيرمي] خَلْفَ الطَّوَافِ، حَصَلَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ صَلَّاهُمَا دَاخِلَ الْبَيْتِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ؛ لِكَوْنِهِ وَقْفِيَّتُهُ لَمْ تَشْمَلْهُ؛ لِتَقَدُّمِ بِنَائِهِ عَلَى وَقْفِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَعَدَمِ مِلْكِ أَحَدٍ لَهُ فَتَحِيَّةُ الْبَيْتِ الطَّوَافُ فَلَوْ صَلَّى مُرِيدُ الطَّوَافِ التَّحِيَّةَ، انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ دَاخِلُهُ الطَّوَافَ، صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَحِيَّةَ الْحَرَمِ الْإِحْرَامُ، وَعَرَفَةَ الْوُقُوفُ، وَمِنًى الرَّمْيُ وَلِقَاءِ الْمُسْلِمِ السَّلَامُ، اهـ. ح ل بِزِيَادَةٍ وَقَوْلُ ح ل: فَيَبْتَدِئُ فِيهِ بِالطَّوَافِ إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ كَغَيْرِهِ فِي سَنِّ التَّحِيَّةِ لَهُ، وَاسْتِثْنَاؤُهُ بِالنِّسْبَةِ لِتَأْخِيرِ التَّحِيَّةِ عَنْ الطَّوَافِ، إنْ أَرَادَهُ دَاخِلَهُ. (قَوْلُهُ: مُتَطَهِّرًا) قَضِيَّتُهُ لَوْ دَخَلَ مُحْدِثًا، وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ، لَا تُسَنُّ لَهُ التَّحِيَّةُ وَلَيْسَ مُرَادًا، فَمَتَى تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ قَبْلَ جُلُوسِهِ سُنَّ لَهُ ذَلِكَ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مُرِيدُ الْجُلُوسِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ،. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إنْ قَرُبَ قِيَامُ مَكْتُوبَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً، بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ مَعَ إمَامِهِ، وَكَانَتْ الْجَمَاعَةُ مَشْرُوعَةً لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً، أَوْ فُرَادَى، فَلَا يُكْرَهُ لَهُ التَّرْكُ، أَوْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي مَكْتُوبَةٍ، أَوْ خَافَ فَوْتَ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ، اهـ. أَيْ فَيُقَدَّمُ مَا ذُكِرَ عَلَى التَّحِيَّةِ وَتَحْصُلُ تَبَعًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ عَنْ قُرْبٍ) قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَتُسَنُّ التَّحِيَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الْمُتَلَاصِقَةِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا ز ي؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، وَهُوَ الْوَجْهُ، اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي) ، وَهُوَ الدُّخُولُ. (قَوْلُهُ: وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ) أَيْ: يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَفْضَلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، اهـ. م ر فَلَوْ أَحْرَمَ ذَلِكَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَنْذُرْهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا مُسْتَقِلَّةً؛ لِأَنَّهَا بِالنَّذْرِ صَارَتْ مَقْصُودَةً فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ، وَلَا نَفْلٍ، وَلَا تَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَنُوِيَتْ مَعَهُ أَمْ لَا) أَيْ: مَا لَمْ يَنْفِهَا وَيَنْوِي عَدَمَهَا، وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ فَضْلُهَا؛ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ إذَا لَمْ تُنْوَ لَمْ يَحْصُلْ فَضْلُهَا، وَعَلَى حُصُولِ فَضْلِهَا وَإِنْ لَمْ تُنْوَ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَابِعَةٌ، وَدَاخِلَةٌ فِيهِ، فَكَأَنَّهَا نُوِيَتْ حُكْمًا، اهـ. ز ي بِإِيضَاحٍ. وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: هَذَا فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَأَمَّا ثَوَابُهَا الْخَاصُّ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِنِيَّتِهَا. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ: كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضَ مَثَلًا وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ؟ وَقَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْآخَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ " مَا " مَفْعُولٌ " وَنِيَّةَ " فَاعِلٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ ر ح. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ) مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ سُنَّةُ الْوُضُوءِ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ، وَالِاسْتِخَارَةِ، وَقُدُومِ الْمُسَافِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَيُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ جَوَازُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نِيَّةِ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ مَعَ مِثْلِهَا) كَنِيَّةِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ كَنِيَّةِ الْعِيدَيْنِ مَعًا، وَكَنِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَعًا، فَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِ ش. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: وَبِقَوْلِهِ: وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ) أَيْ: عَلَى الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا تَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِحُصُولِ إكْرَامِ الْمَسْجِدِ الْمَقْصُودِ بِمَا ذُكِرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ) وَلَا تَفُوتُ بِهَا التَّحِيَّةُ، إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ تَمَسُّكِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ بِمَعْنَى مَا فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ رَكْعَتَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَقْصُودَ بِكُلٍّ إكْرَامُ الْمَسْجِدِ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَتَفُوتُ بِالْجُلُوسِ) أَيْ: مُتَمَكِّنًا لَا مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ أَيْ بِأَنْ جَلَسَ عَامِدًا عَالِمًا بِأَنَّ عَلَيْهِ التَّحِيَّةَ مُعْرِضًا عَنْهَا، وَأَمَّا لَوْ جَلَسَ يَسْتَرِيحُ ثُمَّ يَقُومُ لَهَا، فَلَا تَفُوتُ إلَّا بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا، اهـ. ح ل، وَلَا تَفُوتُ بِالْقِيَامِ إنْ لَمْ يَطُلْ، بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَخَرَجَ بِطُولِ الْوُقُوفِ مَا إذَا اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ جِدًّا فَدَخَلَهُ وَلَمْ يَقِفْ فِيهِ بَلْ قَصَدَ الْمِحْرَابَ مَثَلًا، وَزَادَ مَشْيُهُ إلَيْهِ عَلَى مِقْدَارِ

стр. 280

(، وَقِسْمٌ تُسَنُّ) أَيْ الْجَمَاعَةُ (لَهُ كَعِيدٍ، وَكُسُوفٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ) لِمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا (وَتَرَاوِيحُ وَقْتَ وِتْرٍ) ، وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ « ﷺ خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ، وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، وَصَلَّى النَّاسُ بِصَلَاتِهِ فِيهَا، وَتَكَاثَرُوا فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ، وَقَالَ لَهُمْ صَبِيحَتَهَا: خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ ــ [حاشية البجيرمي] رَكْعَتَيْنِ فَلَا تَفُوتُ التَّحِيَّةُ بِذَلِكَ، اهـ. ع ش وز ي وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّ فَوَاتَهَا فِي حَقِّ ذِي الْحَبْوِ وَالزَّحْفِ بِمَاذَا، وَلَوْ قِيلَ: لَا تَفُوتُ إلَّا بِالِاضْطِجَاعِ؛ لِأَنَّهُ رُتْبَةٌ أَدْوَنُ مِنْ الْجُلُوسِ، كَمَا أَنَّ الْجُلُوسَ رُتْبَةٌ أَدْوَنُ مِنْ الْقِيَامِ، فَكَمَا فَاتَتْ بِهَذَا فَاتَتْ بِذَلِكَ. لَمْ يَبْعُدْ، وَكَذَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ أَوْ الْمُسْتَلْقِي أَوْ الْمَحْمُولِ إذَا دَخَلَ كَذَلِكَ، وَتَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، لَا بِالْإِعْرَاضِ م ر . (قَوْلُهُ: وَقِسْمٌ تُسَنُّ لَهُ) أَيْ دَائِمًا فَقَوْلُهُ: كَعِيدٍ " الْكَافُ " اسْتِقْصَائِيَّةٌ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ، وَأَمَّا وِتْرُ رَمَضَانَ، فَقَدْ أَدْخَلَهُ فِي الْقِسْمِ السَّابِقِ إذْ الْوِتْرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا تُسَنُّ فِيهِ دَائِمًا وَأَبَدًا، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَتَرَاوِيحَ) ، وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ، أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش: عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ، بَلْ قَالَ: أُصَلِّي قِيَامَ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْعَدَدِ لَا يَجِبُ، وَتُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي التَّرَاوِيحِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أُصَلِّي الظُّهْرَ، أَوْ الصُّبْحَ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالصِّحَّةِ، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الْعَدَدِ شَرْعًا وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ زِيَادَةِ وَقُودٍ عِنْدَ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ جَائِزٌ، إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا فِيهِ نَفْعٌ، وَهُوَ مِنْ مَالِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ وَقْفٍ لَمْ يَشْرِطْهُ وَاقِفُهُ، وَلَمْ تَطَّرِدْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَمَنِهِ وَعَلِمَهَا، اهـ. شَرْحُ م ر. وَشُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ حِينَ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ تِسْعُ لَيَالٍ. (قَوْلُهُ: وَقْتَ وِتْرٍ) أَيْ: وَيَكُونُ وَقْتُهَا وَقْتَ وِتْرٍ، فَهُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، فَوَقْتَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِيَكُونَ الْمُقَدَّرَةِ، كَمَا قَالَهُ ح ل، وَلَيْسَ قَيْدًا فِي سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ حَتَّى يَكُونَ حَالًا مِنْ التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا، إلَّا إنْ فُعِلَتْ وَقْتَ وِتْرٍ وَأَمَّا إنْ فُعِلَتْ فِي غَيْرِهِ، فَلَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّوْبَرِيِّ بِقَوْلِهِ: فِيهِ إيهَامٌ أَنَّ هَذَا وَقْتُ جَمَاعَتِهَا؛ لِأَنَّهُ فُهِمَ أَنَّ وَقْتَ حَالٌ مِنْ التَّرَاوِيحِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْمُؤَكَّدَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَضُوعِفَتْ فِيهِ م ر أَيْ لِكَوْنِهِ وَقْتَ جِدٍّ وَتَشْمِيرٍ وَقَوْلُهُ: فَضُوعِفَتْ قَالَ سم عَلَى حَجّ: لَعَلَّ الْمُرَادَ زِيدَ عَلَيْهَا قَدْرُهُ وَضِعْفُهُ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: فَضُوعِفَتْ أَيْ وَجُعِلَتْ بِتَضْعِيفِهَا زِيَادَةً فِي رَمَضَانَ وَإِلَّا، فَالرَّوَاتِبُ مَطْلُوبَةٌ فِي رَمَضَانَ أَيْضًا، أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلَاهُ، وَمَحَلُّ كَوْنِهَا عِشْرِينَ لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مُشَرِّفِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، أَمَّا هُمْ فَلَهُمْ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى الْعِشْرِينَ أَفْضَلُ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ ذَلِكَ، اهـ. ز ي وَقَوْلُهُمْ: سِتًّا وَثَلَاثِينَ قَالَ حَجّ: أَيْ جَبْرًا لَهُمْ بِزِيَادَةِ سِتَّةَ عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ طَوَافِ أَهْلِ مَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَسَابِيعَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ مِنْ الْعِشْرِينَ سَبْعٌ، اهـ. س ل قَالَ م ر: وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ بِهَا وَقْتَ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَإِنْ كَانُوا غُرَبَاءَ لَا أَهْلُهَا بِغَيْرِهَا، وَأَظُنُّهُ قَالَ: لِأَهْلِهَا، حُكْمُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا حَوْلَهَا. اهـ. سم ع ش قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَالْقَضَاءُ يَحْكِي الْأَدَاءَ، فَلَوْ قَضَاهَا مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَقْتَ صَلَاتِهَا خَارِجَهَا قَضَاهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَلَوْ قَضَاهَا مَنْ كَانَ خَارِجَهَا وَقْتَ صَلَاتِهَا فِيهَا، صَلَّاهَا عِشْرِينَ، اهـ. (قَوْلُهُ: بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ) اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبِ، وَإِلَّا فَهِيَ عِشْرُونَ تَسْلِيمَةً، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) أَيْ: فِي جَوْفِ اللَّيْلِ. (قَوْلُهُ: لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ: ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً وَهِيَ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ، وَالْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ، وَالسَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ لِتِسْعٍ بَقِيَتْ مِنْ الشَّهْرِ. (قَوْلُهُ: بِصَلَاتِهِ) أَيْ: مُقْتَدِينَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي، وَصَلَّى بِهِمْ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ. وَأَمَّا الْبَقِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهَا فِي الْبَيْتِ قَبْلَ مَجِيئِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ) أَيْ: وَانْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حِينَئِذٍ، وَصَارُوا يَفْعَلُونَهَا فِي بُيُوتِهِمْ إلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَهِيَ سَنَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ الْهِجْرَةِ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: صَلَاةُ اللَّيْلِ) سَمَّاهَا بِذَلِكَ لِوُقُوعِهَا فِيهِ، وَإِلَّا فَصَلَاةُ اللَّيْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَنْصَرِفُ لِلتَّهَجُّدِ، اهـ. ع ش

стр. 281

فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةً لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا أَيْ: يَسْتَرِيحُونَ، وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا أَشْبَهَتْ الْفَرِيضَةَ فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ، وَذِكْرُ وَقْتِهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَهُوَ) أَيْ: هَذَا الْقِسْمُ (أَفْضَلُ) مِنْ الْأُولَى لِتَأَكُّدِهِ بِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهِ (لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ) لِلْفَرَائِضِ (أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ) لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ. وَأَفْضَلُ النَّفْلِ ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) أَيْ: يَشُقُّ عَلَيْكُمْ فِعْلُهَا فَتَتْرُكُوهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا، فَالْعَجْزُ الْكُلِّيُّ أَيْ: حَتَّى عَنْ إجْرَائِهَا عَلَى قَلْبِهِ يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ. وَفِيهِ كَيْفَ يَأْتِي هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ: هُنَّ خَمْسٌ، وَهُنَّ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَلَا يُنَافِي فَرْضَ شَيْءٍ آخَرَ فِي الْعَامِّ، أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ جَمَاعَتُهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَمَنَعَهُمْ مِنْ الِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ، إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ خَشِيتُ أَنْ تَتَوَهَّمُوا فَرْضِيَّتَهَا، وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ يَنْدَفِعُ بِبَيَانِهِ لَهُمْ عَدَمُ فَرْضِيَّتِهَا، اهـ. ح ل أَوْ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ إنْ لَازَمَ عَلَى جَمَاعَتِهَا فُرِضَتْ هِيَ، أَوْ جَمَاعَتُهَا أَوْ هُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَتَعْجِزُوا عَنْهَا، بِكَسْرِ الْجِيمِ فِي الْمُضَارِعِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، وَأَمَّا الْمَاضِي فَبِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ. (قَوْلُهُ: كَانُوا يَقُومُونَ) أَيْ يَتَعَبَّدُونَ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ يَسْتَرِيحُونَ) أَيْ: مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَيَطُوفُونَ طَوَافًا كَامِلًا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ، ثُمَّ إنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طَوَافٌ جَعَلُوا بَدَلَ كُلِّ طَوَافٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ، فَصَارَتْ عِنْدَهُمْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً، يَنْوِي بِهَا كُلَّهَا التَّرَاوِيحَ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمْ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا وَلَمَّا كَانَ الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ فِيهِ مَا فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: الْعِشْرُونَ لَهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ، وَمَعَ ذَلِكَ يُثَابُونَ عَلَيْهَا فَوْقَ ثَوَابِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِبَهُ، وَفَرَّعَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ أَيْ لَمْ تَنْعَقِدْ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا، وَإِلَّا انْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا كَمَا فِي ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا مِنْ رَوَاتِبِ الْفَرْضِ الْوَاحِدِ بِتَسْلِيمَةٍ حَتَّى لَوْ جَمَعَ رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُ، وَالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَهُ جَازَ أَوْ جَمَعَ الثَّمَانِ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهُ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ جَازَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَ رَوَاتِبَ فَرْضَيْنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ وَلَمْ يُعْهَدْ أَنْ تَكُونَ صَلَاةٌ بَعْضُهَا أَدَاءً، وَبَعْضُهَا قَضَاءً، اهـ. م ر. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعَ بَيْنَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ وَانْظُرْ لَوْ جَمَعَ أَرْبَعَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةِ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ، أَوْ جَمَعَ الثَّمَانِ لَكِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَوَقَعَ الْبَاقِي خَارِجَهُ، هَلْ يَكُونُ الْأَرْبَعُ أَوْ الثَّمَانِ أَدَاءً أَوْ لَا بُدَّ فِي كَوْنِهَا أَدَاءً مِنْ وُقُوعِ رَكْعَةٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْوَقْتِ، بِأَنْ يُدْرِكَ ثَلَاثًا فِي الْوَقْتِ فِي صُورَةِ الْأَرْبَعِ، وَخَمْسًا فِي صُورَةِ الثَّمَانِ؟ قَالَ م ر: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ أَدَاءً بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ صَارَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ، اهـ. سم وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يُدْرِكَ ثَلَاثًا إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْأُولَى بِتَمَامِهَا فِي الْوَقْتِ، وَرَكْعَةً مِنْ الثَّانِيَةِ. فَقَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ ظَاهِرَةٍ، اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ) وَأَيْضًا لَمْ يَرِدْ فِيهَا وَصْلٌ، بِخِلَافِ الْوِتْرِ، اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: هَذَا الْقِسْمُ أَفْضَلُ أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْقِسْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَكِنْ إلَخْ، أَوْ الْمُرَادُ جِنْسُ كُلِّ فَرْدٍ مَعَ جِنْسِ الْفَرْدِ الْآخَرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَدَدِ فِيهِمَا، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: جِنْسُ هَذَا أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِعَدَدٍ، إذْ لَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الشَّارِعِ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَيْ: فَضْلًا عَنْ اخْتِلَافِهِ، اهـ. ح ل وَحَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذُكِرَ فَمَا مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ بِقَوْلِهِ: لَكِنْ الرَّاتِبَةُ إلَخْ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ تَفْضِيلَ الْإِفْرَادِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْقِسْمَ مَعَ كَوْنِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْأَوَّلِ إمَّا؛ لِأَنَّ الْإِفْرَادَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالْجَمَاعَةُ طَارِئَةٌ أَوْ لِاشْتِمَالِهِ أَيْ: الْأَوَّلِ عَلَى الرَّوَاتِبِ، وَالرَّاتِبَةُ تَابِعَةٌ لِلْفَرَائِضِ، وَالتَّابِعُ يُشَرَّفُ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهِ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الرَّاتِبَةُ) أَيْ مُطْلَقًا مُؤَكَّدَةٌ أَوْ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَإِنْ كَانَ فِي الْعِلَّةِ قُصُورٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى جِنْسِهَا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهَا شُرِّفَتْ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهَا. (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمُقَابِلُهُ يُفَضِّلُ التَّرَاوِيحَ عَلَى الرَّاتِبَةِ لِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلَخْ) أَيْ: مَعَ إظْهَارِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّرَاوِيحَ وَاظَبَ عَلَيْهَا، لَكِنْ لَمْ يُظْهِرْهَا لِكَوْنِهِ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ، اهـ. ح ف

стр. 282

صَلَاةُ عِيدٍ ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ خُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ ثُمَّ وِتْرٌ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ ثُمَّ التَّرَاوِيحُ ثُمَّ الضُّحَى ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَالْإِحْرَامِ، وَالتَّحِيَّةِ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، وَتَأْخِيرِي سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ تَبِعْتُ فِيهِ الْمَجْمُوعَ، وَالْأَوْفَقُ بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا فِي رُتْبَتِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ. . (وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ) إذَا فَاتَ كَصَلَاتَيْ الْعِيدِ، وَالضُّحَى، وَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ أَيْضًا كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ بِجَامِعِ التَّأْقِيتِ، وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ، أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» ــ [حاشية البجيرمي] وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنْ التَّرَاوِيحِ هُوَ الرَّوَاتِبُ الْمُؤَكَّدَةُ فَقَطْ. قَالَ ز ي الْمُعْتَمَدُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّابِعَ يُشَرَّفُ بِشَرَفِ الْمَتْبُوعِ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ م ر فِي شَرْحِهِ. وَأَجَابَ الشَّوْبَرِيُّ بِقَوْلِهِ: لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى جِنْسِهَا فَلَا تَرِدُ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ، اهـ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِمْ: مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ فِعْلًا وَاظَبَ عَلَيْهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا غَيْرَ الْمُؤَكَّدِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَى ضِعْفِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي، لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ بِأَنَّ مَعْنَى وَاظَبَ عَلَيْهِ أَحَبَّ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْهِ، اهـ. (قَوْلُهُ: صَلَاةُ عِيدٍ) لِشَبَهِهَا بِالْفَرْضِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَتَعْيِينِ الْوَقْتِ وَلِلْخِلَافِ فِي أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَصَلَاةُ الْأَضْحَى أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفِطْرِ ز ي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ خُسُوفٌ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالشَّمْسِ أَكْثَرُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْقَمَرِ، وَقُدِّمَا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ لِخَوْفِ فَوْتِهِمَا بِالِانْجِلَاءِ، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ) وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوِتْرِ؛ لِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَالْفَرِيضَةِ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ وِتْرٌ) وَجْهُ تَقْدِيمِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ وُجُوبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى، فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ) وَجْهُ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى بَاقِي الرَّوَاتِبِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا؟ وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَرَتُّبِ ثَوَابٍ كَثِيرٍ عَلَى فِعْلٍ قَلِيلٍ، يَزِيدُ عَلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ،. اهـ. سم. وَوَجْهُ تَقْدِيمِ بَاقِي الرَّوَاتِبِ عَلَى التَّرَاوِيحِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ سُنَّةً فِيهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ دَاوَمَ عَلَيْهَا مَعَ إظْهَارِهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ التَّرَاوِيحُ وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الضُّحَى مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا دُونَ الضُّحَى وَقَوْلُهُ: ثُمَّ الضُّحَى، وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ كَوْنِهَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَانٍ،. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ) أَيْ: بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ أَيْ: بِسَبَبٍ هُوَ فِعْلٌ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا، فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَفْضَلَهَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِمَا، ثُمَّ التَّحِيَّةُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَتَحَقُّقِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي يُخَالِفُهُ، وَيَقْتَضِي أَنَّهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ) قَدْ تُفِيدُ عِبَارَتُهُ أَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ مِمَّا تُعَلَّقُ بِفِعْلٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ قَيْدًا يُعْلَمُ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ، وَالْأَصْلُ " ثُمَّ مَا يَتَعَلَّق بِفِعْلٍ " أَيْ: غَيْرِ سُنَّة وُضُوءٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي تَقْدِيمَهُ عَلَى الْجَمِيعِ، فَتَأَمَّلْ. وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ نَفْلُ النَّهَارِ، وَالْمَعْنَى لَيْسَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ح ل أَيْ: فَالْمَعْنَى أَفْضَلُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ إلَخْ، فَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ بِاللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ مَجْمُوعَهُمَا مُؤَخَّرٌ رُتْبَةً عَنْ بَقِيَّةِ النَّوَافِلِ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِي رُتْبَتِهِ) ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ: فِي مَعْنَى مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلِ مَا تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الزَّوَالِ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْمَلُهَا أَرْبَعٌ . (قَوْلُهُ: وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ) أَيْ: فِي الْأَظْهَرِ، وَمُقَابِلُهُ لَا يُسَنُّ كَغَيْرِ الْمُؤَقَّتِ، اهـ. شَرْحُ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ فَلَا تُقْضَى؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ خَارِجَ الْوَقْتِ، فَكَذَا تَابَعَهَا وَمِثْلُ النَّفْلِ الصَّوْمُ الْمُؤَقَّتُ كَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، كَمَا فِي ز ي وَعِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ) قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى النَّصِّ؛ لِأَنَّ مُفَادَهُ عَامٌّ بِخِلَافِ النَّصِّ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا فَاتَتْ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَنْ صَلَاةٍ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ " صَلَاةٍ " نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، فَتَعُمُّ النَّفَلَ وَالْفَرْضَ. (قَوْلُهُ: إذَا ذَكَرَهَا) أَيْ أَوْ إذَا اسْتَيْقَظَ؛ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ خَاصٌّ بِالنِّسْيَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ

стр. 283

«؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «، وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ الصُّبْحِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ، وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ بِسَبَبٍ كَكُسُوفٍ، وَتَحِيَّةٍ فَلَا يُقْضَى (وَلَا حَصْرَ لِمُطْلَقٍ) مِنْ النَّفْلِ، وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ، وَلَا سَبَبٍ قَالَ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ: «الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ، فَإِنْ (نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهَّدَ آخِرًا) ، وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) تَشَهَّدَ آخِرًا (وَكُلَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ ــ [حاشية البجيرمي] الِاسْتِيقَاظَ. (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَضَاءَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ، كَمَا يَقُولُ بِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَيَحْمِلُهُ عَلَى الْفَرْضِ وَالثَّانِي فِيهِ التَّصْرِيحُ بِقَضَاءِ النَّفْلِ، وَهُوَ الْمُدَّعَى كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ) أَيْ: لَمَّا اشْتَغَلَ عَنْهَا بِالْوَفْدِ، وَوَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا أَيْ: دَاوَمَ عَلَى فِعْلِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ، لَا عَلَى تَأْخِيرِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْعَصْرِ، كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، اهـ. ح ل. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَى قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهَا آكَدُ وَوَقْتُ قَضَائِهَا لَيْسَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ؟ قُلْت: أُجِيبَ بِأَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ فَاتَتْهُ مَعَ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَوْ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا؛ لَتَأَسَّى بِهِ كُلُّ مَنْ فَاتَتْهُ، إذْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ الْحِرْصُ عَلَى اقْتِفَاءِ آثَارِهِ، وَالْمُتَابَعَةُ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ فَيَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا لِذَلِكَ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) وَكَانَتَا مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ إلَخْ) وَخَرَجَ أَيْضًا الْمُطْلَقُ، نَعَمْ لَوْ قَطَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا، اُسْتُحِبَّ لَهُ قَضَاؤُهُ، وَكَذَا لَوْ فَاتَهُ وِرْدُهُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَكُسُوفٍ) أَيْ وَكَاسْتِسْقَاءٍ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مَا نَصُّهُ، فَإِنْ سُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا اهـ. فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ قَضَاءٌ لِمَا فَاتَ. وَأَجَابَ عَنْ هَذَا م ر هُنَا بِقَوْلِهِ: وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرٌ عَلَيْهِ لَا قَضَاءٌ، اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى) أَيْ لَا يُسَنُّ قَضَاؤُهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُقْضَى، وَإِنْ نَذَرَهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِفَوَاتِ سَبَبِهِ، اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ مَا لَا يَتَقَيَّدُ أَيْ مَا لَيْسَ مُحَدَّدًا بِوَقْتٍ، وَلَا مُعَلَّقًا بِسَبَبٍ، اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: خَيْرُ مَوْضُوعٍ.) أَيْ: خَيْرُ شَيْءٍ وَضَعَهُ الشَّارِعُ؛ لِيُتَعَبَّدَ بِهِ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لِيَظْهَرَ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا، وَأَمَّا تَرْكُ الْإِضَافَةِ وَقِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ مَعَ التَّنْوِينِ فِيهِمَا، وَإِنْ صَحَّ فَلَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ قُرْبَةٍ،. اهـ. ع ش. وَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَمِ حَصْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى كَوْنِ الصَّلَاةِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ مُسَلَّمًا فِي نَفْسِهِ، نَعَمْ تَنْوِينُهُمَا يُفَوِّتُ التَّرْغِيبَ فِيهَا الْمَقْصُودَ لِلشَّارِعِ. (قَوْلُهُ: اُسْتُكْثِرَ) السِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ، وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَقَلَّ، أَتَى بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْهُ كَرَاهَةُ الْإِقْلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ) وَيُسَلِّمَ مَتَى شَاءَ مَعَ جَهْلِهِ كَمْ صَلَّى، اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مِنْ رَكْعَةٍ) أَيْ: بِلَا كَرَاهَةٍ، وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بِخِلَافِهَا فِي الْوِتْرِ لِلْخِلَافِ فِي جَوَازِهَا فِيهِ، اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ) أَيْ: نَوَى الزِّيَادَةَ عَلَى رَكْعَةٍ سَوَاءٌ عَيَّنَ قَدْرًا أَوْ لَا.، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ سَيَقُولُ أَوْ قَدْرًا.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: تَشَهَّدَ آخِرًا) ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا بَعْدَهُ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ إلَخْ) وَعَلَى الثَّانِي يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فِي الْفَرِيضَةِ، حَيْثُ لَا يَأْتِي بِالسُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لِمَا طُلِبَ لَهُ جَابِرٌ، وَهُوَ السُّجُودُ كَانَ كَالْمَأْتِيِّ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَأَمَّا فِي الْوِتْرِ فَيَأْتِي بِالسُّورَةِ كُلَّ رَكْعَةٍ مُطْلَقًا ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ وَكُلَّ رَكْعَتَيْنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكُلِّ ثَلَاثٍ وَكُلِّ أَرْبَعٍ، وَهَكَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: فَأَكْثَرُ أَيْ: فَكُلُّ أَكْثَرَ، سَوَاءٌ الْأَوْتَارُ وَالْأَشْفَاعُ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْأَعْدَادِ قَبْلَ كُلِّ تَشَهُّدٍ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدَ، ثُمَّ ثَلَاثًا وَيَتَشَهَّدَ، ثُمَّ أَرْبَعًا وَهَكَذَا. (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) كَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَقَدْ يُقَالُ: كَوْنُ هَذَا مَعْهُودًا فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هَذَا اخْتِرَاعُ صَلَاةٍ لَمْ تُعْهَدْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ التَّشَهُّدُ الَّذِي لَا سَلَامَ بَعْدَهُ فِي الْفَرَائِضِ، إلَّا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ دُونَ نَحْوِ الثَّلَاثِ ح ل وَهَذَا لَا يَرِدُ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْجُمْلَةِ وَمَعْنَى عَهْدِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّهُ عَهِدَ فِيهَا التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، بَعْدَ عَدَدٍ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَخْصِ هَذَا الْعَدَدِ كَمَا فِي سم، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ، فَلْتُمْنَعْ كَالتَّشَهُّدِ كُلَّ رَكْعَةٍ. قُلْتُ: التَّشَهُّدُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ مَعْهُودِ الْجِنْسِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَةٍ، اهـ.

стр. 284

فِي الْجُمْلَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ، وَقَوْلِي: فَأَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ (أَوْ) نَوَى (قَدْرًا) رَكْعَةً فَأَكْثَرَ (فَلَهُ زِيَادَةٌ) عَلَيْهِ (وَنَقْصٌ) عَنْهُ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (إنْ نَوَيَا، وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَ، أَوْ نَقَصَ بِلَا نِيَّةٍ عَمْدًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَوَاهُ (فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ سَهْوًا) فَتَذَكَّرَ (قَعَدَ ثُمَّ قَامَ لَهُ) أَيْ: لِلزَّائِدِ (إنْ شَاءَ) ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ، وَتَشَهَّدَ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَسَلَّمَ. . (وَهُوَ) أَيْ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ (بِلَيْلٍ) أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ (وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ) مِنْ طَرَفَيْهِ إنْ قَسَمَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ (ثُمَّ آخِرُهُ) أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ إنْ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ الرَّابِعُ، وَالْخَامِسُ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ فَقَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ، وَقَالَ: أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ كُلَّ رَكْعَةٍ، ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَنْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ، أَيْ: بِذَلِكَ التَّشَهُّدِ شَرْحُ م ر وحج قَالَ حَجّ: وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَلَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَضُرَّ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا طَوَّلَ بِالتَّشَهُّدِ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ، لِمَا مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا مُبْطِلٌ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْفَرْضِ اسْتَقَرَّتْ، فَلَمْ يَنْظُرْ لِإِحْدَاثِ مَا لَمْ يَعْهَدْ فِيهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ، اهـ. هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى جَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَا فَعَلَهُ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ حَجّ: لِمَا مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهَا مُبْطِلٌ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) ، لَعَلَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عِنْدَ فِعْلِ ذَلِكَ قَصْدًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ زِيَادَةٌ أُخْرَى، فَقَامَ إلَيْهَا بَعْدَ النِّيَّةِ وَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ أُخْرَى فَأَتَى بِهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ أُخْرَى فَأَتَى بِهَا كَذَلِكَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ وح ف. (قَوْلُهُ: فَلَهُ زِيَادَةٌ) أَيْ: وَالْإِتْيَانُ بِمَنْوِيِّهِ أَفْضَلُ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ نَوَيَا) أَيْ: الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مُتَيَمِّمٍ لِفَقْدِ الْمَاءِ، وَقَدْ وَجَدَهُ فِي أَثْنَاءِ عَدَدٍ نَوَاهُ، أَمَّا هُوَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ، أَوْ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ وَقَوْلُهُ: سَهْوًا فَتَذَكَّرَ، أَوْ جَهْلًا فَعَلِمَ، اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ. وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: تَبْطُلُ بِشُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ، اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ) وَصَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، أَوْ مُسَاوِيًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَامَ) أَيْ أَوْ فَعَلَهُ مِنْ قُعُودٍ، اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ.) أَيْ: اسْتَمَرَّ قَاعِدًا . (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ) هُوَ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» وَتَقَدَّمَ حَمْلُهُ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ آخِرَهُ) أَيْ: ثُمَّ مَا هُوَ بِآخِرِهِ، فَهُوَ بِالْجَرِّ أَيْ: نِصْفُهُ الْآخَرُ أَفْضَلُ مِنْ نِصْفِهِ الْأَوَّلِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّتِهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ السُّدُسَ الْخَامِسَ أَفْضَلُ مِنْ السَّادِسِ، اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: " أَفْضَلُ " يَقْتَضِي أَنَّ آخِرَهُ مُبْتَدَأٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: " أَفْضَلُ " خَبَرٌ لِ " هُوَ " الْمُقَدَّرِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ) أَيْ: نِصْفَيْنِ، وَكَذَا لَوْ قَسَمَهُ أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَاعًا عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ يَقُومُ ثُلُثًا وَاحِدًا أَوْ رُبْعًا وَاحِدًا وَيَنَامُ الْبَاقِي، فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ مَا يَقُومَهُ آخِرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَسَمَهُ أَجْزَاءً، يَنَامُ جُزْءًا وَيَقُومُ جُزْءًا، ثُمَّ يَنَامُ جُزْءًا، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ مَا يَقُومَهُ وَسَطًا، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ رُبْعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُومَ الثَّالِثَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، إذَا قَسَمَهُ أَسْدَاسًا، كَمَا فِي ح ل. وَيَنَامُ السُّدُسَ السَّادِسَ؛ لِيَقُومَ لِلصُّبْحِ بِنَشَاطٍ. وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ الْوَسَطِ وَالْأَخِيرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، اهـ. (قَوْلُهُ: أَيُّ الصَّلَاةِ) أَيْ: أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ: جَوْفُ اللَّيْلِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُضْمِرَ فِي الثَّانِي، أَيْ: الْجَوَابَ، وَالتَّقْدِيرُ: فَقَالَ: صَلَاةُ جَوْفِ اللَّيْلِ، وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّقْدِيرِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ) أَيْ: وَسَطُهُ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ، وَإِنَّمَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَوْسَطُ أَفْضَلَ مِنْ النِّصْفِ الْأَخِيرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ آخِرَهُ، مَعَ أَنَّهُ أَطْوَلُ لِيَقُومَ لِلصُّبْحِ بِنَشَاطٍ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ: أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ إلَخْ دَلِيلٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَخْ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ آخِرَهُ أَفْضَلُ إنْ قَسَمَهُ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَخِيرَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الثُّلُثِ الْأَخِيرِ الْمَوْجُودِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، اهـ. شَيْخُنَا ح ف. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ ثَلَاثَ دَعَاوَى: ثِنْتَانِ فِي الْمَتْنِ، وَوَاحِدَةً فِي الشَّرْحِ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دَلِيلًا. (قَوْلُهُ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ) أَيْ: الْأَوَّلَ، وَإِلَّا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ

стр. 285

وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَقَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ أَيْ: أَمْرُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ، وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ. . (، وَسُنَّ سَلَامٌ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) نَوَاهُمَا، أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» ، وَفِي خَبَر ابْنِ حِبَّانَ صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ (وَتَهَجُّدٌ) أَيْ: تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ بَعْدَ نَوْمٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: ٧٩] (وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ) بِلَا ضَرُورَةٍ «قَالَ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ، وَإِنْ قَلَّتْ، وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ، وَالْإِسْرَارِ إلَّا التَّرَاوِيحَ فَيَجْهَرُ فِيهَا كَذَا اسْتَثْنَاهَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَوَافِلِ اللَّيْلِ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ، كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَيُسَنُّ لِمَنْ قَامَ يَتَهَجَّدُ أَنْ يُوقِظَ مَنْ يَطْمَعُ ــ [حاشية البجيرمي] السُّدُسَ الْآخَرَ لَقَالَ: ثُلُثَيْهِ. وَقَوْلُهُ: وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، هَذَا الثُّلُثُ هُوَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، فَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ، اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: يَنْزِلُ رَبُّنَا) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا، رِوَايَتَانِ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَمْرُهُ.) أَيْ: حَامِلُ مَكْتُوبِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ مَعْنًى. وَالْمَعْنَى لَا يُحْمَلُ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْمَعْنَى. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَيْ: حَامِلٌ أَمْرَهُ، وَهُوَ الْمَلَكُ، كَمَا فِي رِوَايَةِ «إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي» إلَخْ وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِسْبَةُ النُّزُولِ إلَيْهِ تَعَالَى، اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا النُّزُولُ آخِرُ الثُّلُثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، لَا نَفْسُ الثُّلُثِ الثَّالِثِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النُّزُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ إلَى آخِرِهِ، اهـ. عَمِيرَةُ، اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ) أَيْ: مُبَلِّغُ أَمْرِ اللَّهِ حِكَايَةً عَنْ اللَّهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: قَوْلُهُ: فَيَقُولُ: أَيْ: رَبُّنَا، لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ أَيْ: بِدُونِ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: أَيْ: مَنْ يَدْعُو رَبِّي فَيَسْتَجِيبَ لَهُ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي الْبَاقِي، فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَنْ يَدْعُونِي) الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ، إمَّا لِدَفْعِ الْمَضَارِّ أَوْ جَلْبِ الْمَسَار، وَذَلِكَ أَيْ جَلْبُ الْمَسَار إمَّا دُنْيَوِيٌّ وَإِمَّا دِينِيٌّ، فَفِي الِاسْتِغْفَارِ إشَارَةٌ إلَى الْأَوَّلِ، وَفِي السُّؤَالِ إشَارَةٌ إلَى الثَّانِي، وَهُوَ جَلْبُ الْمَسَار الدُّنْيَوِيَّةِ وَفِي الدُّعَاءِ إشَارَةٌ إلَى الثَّالِثِ وَهُوَ جَلْبُ الْمَسَار الدِّينِيَّةِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الدُّعَاءُ مَا لَا طَلَبَ فِيهِ نَحْوُ: يَا اللَّهُ، وَالسُّؤَالُ لِلطَّلَبِ وَأَنْ يُقَالَ: الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَأَسْتَجِيبَ) بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ، وَالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَكَذَا قَوْلُهُ: فَأُعْطِيَهُ وَأَغْفِرَ لَهُ، وَلَيْسَتْ السِّينُ لِلطَّلَبِ بَلْ أَسْتَجِيبُ بِمَعْنَى أُجِيبُ اهـ فَتْحُ الْبَارِي، اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَيْنِ) فِيهِ تَغْلِيبٌ، وَإِلَّا فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ: الثَّانِي وَالثَّالِثُ. اهـ. ع ش . (قَوْلُهُ: مَثْنَى) أَيْ: اثْنَانِ اثْنَانِ، وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ اثْنَيْنِ فَقَطْ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَتَهَجُّدٌ) ، وَهُوَ مُؤَكَّدٌ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ أَبِي شُجَاعٍ: وَثَلَاثُ نَوَافِلَ مُؤَكَّدَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ إلَخْ، اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِفَرْضٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ يَحْصُلُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى التَّحِيَّةِ؛ إذْ الْجَامِعُ أَنَّ الْمُرَادَ إشْغَالُ الْمَحَلِّ بِالصَّلَاةِ وَإِشْغَالُ الزَّمَنِ بِهَا، كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر، كَمَا نَقَلَ عَنْ إفْتَائِهِ، لَكِنْ عِبَارَتُهُ فِي الشَّرْحِ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلَعَلَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ الْبَحْثِ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: تَنَفَّلَ، أَيْ: وَلَوْ بِالْوِتْرِ فَهُوَ حِينَئِذٍ وِتْرٌ وَتَهَجُّدٌ، وَالْفَرْضُ وَلَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا كَالنَّفْلِ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالْفَرْضِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ نَوْمٍ) وَلَوْ يَسِيرًا، وَلَوْ كَانَ النَّوْمُ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّهَجُّدُ بَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ، حَتَّى يُسَمَّى بِذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ مَجْمُوعَةً جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ، اهـ. ز ي مُلَخَّصًا، وَقَرَّرَهُ ح ف وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ دُخُولُ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ وَنَقَلَ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ، اهـ. وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِهَا، اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَهَجَّدْ بِهِ.) أَيْ: صَلِّ بِهِ أَيْ: بِالْقُرْآنِ أَيْ: صَلِّ بِاللَّيْلِ صَلَاةً تُسَمَّى تَهَجُّدًا، اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ) قَالَ ز ي وَيُنْدَبُ قَضَاؤُهُ إذَا فَاتَ، انْتَهَى. وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْعَادَةِ؟ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ الْحَيْضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حُصُولُهَا بِمَرَّةٍ، كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ. (قَوْلُهُ: لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ أَيْ: لَفْظَ فُلَانٍ صَدَرَ مِنْهُ ﷺ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الرَّاوِي. اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، قِيلَ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَرَدَّهُ حَجّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ: لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُ ﷺ وَأَبْهَمَهُ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ اللَّوْمِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ خَاطِرُهُ وَمَا قِيلَ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عُبَّادِ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ حَجّ: لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ، اهـ. (قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَعِبَارَةُ هَذَا الشَّارِحِ ثَمَّ إلَّا نَافِلَةَ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ، فَيَتَوَسَّطُ فِيهَا
следующие страницы →