← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

مَهْبِطٍ) أَيْ: مَحَلِّ هُبُوطٍ إنْ كَانَ فِي رَبْوَةٍ (وَ) مَعَ مُجَاوَزَةِ (مِصْعَدٍ) أَيْ: مَحَلِّ صُعُودٍ إنْ كَانَ فِي وَهْدَةٍ هَذَا إنْ (اعْتَدَلَتْ) الثَّلَاثَةُ فَإِنْ أُفْرِطَتْ سِعَتُهَا اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ عُرْفًا وَظَاهِرٌ أَنَّ سَاكِنَ غَيْرِ الْأَبْنِيَةِ وَالْخِيَامِ كَنَازِلٍ بِطَرِيقٍ خَالٍ عَنْهُمَا؛ رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلِي فَقَطْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَيَنْتَهِي) سَفَرُهُ (بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ) مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْ وَطَنِهِ أَوْ) مِنْ (مَوْضِعٍ) آخَرَ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ أَمْ لَا (وَ) قَدْ (نَوَى قَبْلُ) أَيْ: قَبْلَ بُلُوغِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ ــ [حاشية البجيرمي] الْقَاصِرِينَ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَقَطْ وَالتَّقْدِيرُ مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ إمَّا فَقَطْ أَيْ: وَحْدَهَا وَإِمَّا مَعَ عَرْضٍ اهـ شَيْخُنَا قَالَ: شَيْخُنَا ح ف وَالْوَادِي الْمَكَانُ الْمُتَّسِعُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: مَهْبِطٌ) أَيْ: مَحَلُّ هُبُوطِهِ مِنْ الرَّبْوَةِ أَيْ: نُزُولِهِ مِنْهَا قَالَ: فِي الْمِصْبَاحِ مَهْبِطٌ كَمَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِي رَبْوَةٍ) أَيْ: إنْ كَانَ الْمُسَافِرُ فِي رَبْوَةٍ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ وَيَجُوزُ كَوْنُ خَبَرِ إنَّ قَوْلَهُ كَالْحِلَّةِ أَيْ: كَسَاكِنِ الْحِلَّةِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَرَحْلُهُ فَاعِلٌ وَالْأَوَّلُ، أَوْلَى لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ سَاكِنٌ اهـ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ وَمُجَاوَزَةُ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا كَمَا قَالَهُ. ح ل (قَوْلُهُ: وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ) لَمَّا بَيَّنَ الْمَحَلَّ الَّذِي يَصِيرُ مُسَافِرًا إذَا وَصَلَ إلَيْهِ شَرَعَ يُبَيِّنُ الْمَحَلَّ الَّذِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَذَكَرَ لِانْتِهَاءِ السَّفَرِ ثَلَاثَ صُوَرٍ: بُلُوغُ الْمَبْدَإِ، وَالْإِقَامَةُ، وَنِيَّةُ الرُّجُوعِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ صُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ فِي كَلَامِهِ مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ لَا الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْمَتْنِ قَالَ: الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ مُلَاصَقَتُهُ لَهُ، أَوْ الْمُرَادُ الْعُرْفُ؟ قُوَّةُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّورِ دُونَ شِبْرٍ لِأَنَّهُ يُعَدُّ أَنَّهُ لَمْ يُلَاصِقْهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ) أَيْ: مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ الْآنَ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ أَصْلٌ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَإِنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْخُرُوجُ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِهِ فَسَيُنَبَّهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا إلَخْ. اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِذَا رَجَعَ انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً مِنْ سُورٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ فَيَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِهِ. لَا يُقَالُ الْقِيَاسُ عَدَمُ انْتِهَاءِ سَفَرِهِ إلَّا بِدُخُولِهِ الْعُمْرَانَ، أَوْ السُّورَ كَمَا لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ فَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِتَحَقُّقِ السَّفَرِ وَتَحَقُّقُهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا السَّفَرُ فَعَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ وَلَوْ مَارًّا بِهِ فِي سَفَرِهِ كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ قَاصِدًا مُرُورَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ سُورٍ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مَبْدَأُ سَفَرٍ وَفِي قَوْلِهِ مِنْ وَطَنِهِ تَبْعِيضِيَّةٌ وَهِيَ وَمَدْخُولُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ أَيْ: حَالَ كَوْنِ مَبْدَإِ السَّفَرِ بَعْضَ وَطَنِهِ، أَوْ ابْتِدَائِيَّةٌ صِفَةٌ لِمَبْدَإٍ، أَوْ حَالٌ مِنْهُ أَيْ: نَاشِئًا مِنْ وَطَنِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَطَنِهِ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةً وَلَا نَقْلَةً أَيْ: فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقُيُودَ الثَّلَاثَةَ الْآتِيَةَ خَاصَّةٌ بِالْمَوْضِعِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ) أَيْ: غَيْرِ وَطَنِهِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِيهِ أَهْلُهُ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالتَّوَطُّنِ وَقَوْلُهُ: رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مَثَلًا مِنْ مِصْرَ قَاصِدًا الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ سُورَ مَكَّةَ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ وُصُولَهُ سُورَ مَكَّةَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَلَغَ مَبْدَأَ سَفَرٍ أَيْ: لِغَيْرِ هَذَا الْمُسَافِرِ وَلِذَلِكَ أَتَى الشَّارِحُ بِهِ نَكِرَةً وَبَعْضُهُمْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَبْدَأُ سَفَرِهِ فَارْتَبَكَ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَقَدْ نَوَى قَبْلَ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ ذَا حَاجَةٍ، أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ وَقْتَ النِّيَّةِ مَاكِثًا، أَوْ سَائِرًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَكِنْ صِدْقُهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَإِقَامَتُهُ إلَخْ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِي ذِي الْحَاجَةِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَبْلَ بُلُوغِهِ سَوَاءٌ نَوَى بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا فَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ، وَالنُّزُول وَلَا يَتَوَقَّفُ انْقِضَاؤُهُ عَلَى النِّيَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ بَعْضُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ إلَخْ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ كَمَا عَلِمْت مِنْ قَصْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذِي الْحَاجَةِ قَالَ: م ر وَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا مِنْ دُخُولِ بَعْضِ الْحُجَّاجِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ مَعَ عَزْمِهِمْ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ هَلْ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ

стр. 352

إقَامَةً بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهَا إمَّا (مُطْلَقًا) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ) أَيْ: غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (وَبِإِقَامَتِهِ وَ) قَدْ (عَلِمَ) حِينَئِذٍ (أَنَّ إرْبَهُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ حَاجَتَهُ (لَا يَنْقَضِي فِيهَا) أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى وَبِنِيَّتِهَا وَهُوَ مَاكِثٌ مُسْتَقِلٌّ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ عَزْوُهُ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ ــ [حاشية البجيرمي] مَكَّةَ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهَا وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ، أَوْ يَسْتَمِرُّ سَفَرُهُمْ إلَى رُجُوعِهِمْ إلَيْهَا مِنْ مِنًى لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَقْصُودِهِمْ فَلَا تَأْثِيرَ لِنِيَّتِهِمْ الْإِقَامَةَ الْقَصِيرَةَ قَبْلَهَا وَلَا الطَّوِيلَةَ إلَّا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى وَدُخُولِهِمْ مَكَّةَ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ كَمَا بِحَثِّهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ. اهـ. وَهَذِهِ الْقُيُودُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ قُيُودٌ فِي قَوْلِهِ، أَوْ مَوْضِعٌ آخَرُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعِيدَ الْعَامِلَ وَهُوَ مِنْ لِيُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَأَمَّا بُلُوغُهُ وَطَنَهُ فَيَنْتَهِي بِهِ السَّفَرُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ نَوَى قَبْلَ وُصُولِهِ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إقَامَةً بِهِ) أَيْ: بِهَذَا الْمَوْضِعِ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ (قَوْلُهُ: وَبِإِقَامَتِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِبُلُوغِهِ إلَخْ وَهُوَ أَيْضًا رَاجِعٌ لِلْمَوْضِعِ الْآخَرِ لَا لِوَطَنِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ هَذَا التَّعْبِيرُ مِنْ رُجُوعِهِ إلَيْهِمَا وَقَصْرُ هَذَا الْمَعْطُوفِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْآخَرِ صَرَّحَ بِهِ الْمَدَابِغِيُّ عَلَى خ ط وَقَالَ وَأَمَّا وَطَنُهُ فَيَنْتَهِي السَّفَرُ بِالْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إقَامَتِهِ بِهِ وَلَا عَلَى سَبْقِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ فِي قَوْلِهِ وَبِإِقَامَتِهِ النُّزُولُ وَالْمُكْثُ وَقَطْعُ السَّفَرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ح ل وع ش (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ قَامَ أَيْ: نَزَلَ وَمَكَثَ (قَوْلُهُ: لَا تَنْقَضِي فِيهَا) أَيْ: الْأَرْبَعَةُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ، أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ نَوَى قَبْلُ فَالْأُولَى مَفْهُومُ نَوَى وَالثَّانِيَةُ مَفْهُومُ قَبْلُ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَفْهُومَ مُسْتَقِلٍّ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي بِذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا، أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ وَأَخَّرَهُ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ مَفْهُومَيْهِمَا وَلَمَّا شَارَكَ قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا إلَخْ فِي الْحُكْمِ ذَكَرَهُ مَعَهُ اهـ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ أَيْ: ذِكْرَ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِبُلُوغِهِ. (قَوْلُهُ: بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى) لَيْسَ مَعْنَى الْإِقَامَةِ هُنَا مَعْنَاهَا فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ بَلْ هُمَا مُخْتَلِفَانِ إذْ هِيَ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ عِبَارَةٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ الْأَرْبَعَةُ وَهُنَا عِبَارَةٌ عَنْ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ بِكَمَالِهَا فَلَهُ الْقَصْرُ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَفَرْقٌ بَيْنَ الْإِقَامَتَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بَلْ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْفَرْضَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُسَافِرَ ذُو حَاجَةٍ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَعُلِمَ إلَخْ وَالْفَرْضُ فِي هَذِهِ أَيْ: صُورَةِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَيْسَ ذَا حَاجَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَأَلْ فِي قَوْلِهِ بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ أَيْ: بِإِقَامَتِهَا أَيْ: الْأَرْبَعَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِكَوْنِهَا صَحِيحَةً فَخَرَجَ مَا لَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْهَا يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِتِلْكَ الْإِقَامَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ رَاجِعٌ لِهَذَا الْمَفْهُومِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلِقَوْلِ الْمَتْنِ صِحَاحٌ بَلْ الْمَذْكُورُ فِي أَصْلِهِ وم ر إنَّمَا هُوَ ذِكْرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَيْ: أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ وَلَعَلَّهُ أَخَّرَهُ إلَى هُنَا لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمَفْهُومِ كَمَا يَرْجِعُ لِلْمَنْطُوقِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ: أَيْ: نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِنِيَّتِهَا إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَبِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِشَرْطِ الْمُكْثِ وَالِاسْتِقْلَالِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ. (قَوْلُهُ: وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ هُوَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا أَيْ: وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ وَهَذَا الْعَزْوُ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمُكْثِ حَالَ النِّيَّةِ وَإِنَّمَا تَتَقَيَّدُ بِهِ مَسْأَلَةُ الشَّارِحِ وَهِيَ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ الْوُصُولِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ إلَخْ وَمَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى إلَخْ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِمَجْمُوعِ الْخَبَرَيْنِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى الثَّانِيَةِ بِالْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَأَلْحَقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةَ إقَامَتِهَا لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ فِي الْمَفْهُومِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَانَتْ بَعْدَ الْوُصُولِ إذْ هِيَ قَبْلَهُ لَا يَنْتَهِي بِهَا وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْوُصُولِ نَفْسِهِ وَالْقِيَاسُ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ بِكَوْنِ النِّيَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى كَمَا عَلِمْت وَإِذَا عَمَّمْته حَتَّى يَشْمَلَ النِّيَّةَ قَبْلَ الْوُصُولِ وَبَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا عَلِمْت

стр. 353

خَبَرَا «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا، وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ وَمُسَاكَنَةُ الْكُفَّارِ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةُ إقَامَتِهَا وَتُعْتَبَرُ بِلَيَالِيِهَا وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ فِيهِمَا الْحَطَّ وَالرَّحِيلَ وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ وَهُوَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ دُونَ مَتْبُوعِهِ كَعَبْدٍ وَجَيْشٍ ــ [حاشية البجيرمي] أَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَهُ لَا يَحْصُلُ الِانْتِهَاءُ بِهَا نَفْسِهَا وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمُدَّعَى وَهُوَ الِانْتِهَاءُ بِالنِّيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ وَلَمْ يَنْوِ قَبْلَ الْوُصُولِ فَإِنَّمَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِالْإِقَامَةِ نَفْسِهَا كَمَا عَلِمْتَ إيضَاحَهُ فِيمَا سَبَقَ وَمَعَ هَذَا فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ بَلْ سَكَتَ عَنْهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْمَفْهُومِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: خَبَرَا يُقِيمُ إلَخْ) خَبَرَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ مُضَافٌ لِلْخَبَرَيْنِ بَعْدَهُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: يُقِيمُ إلَخْ وَالثَّانِي قَوْلُهُ: وَكَانَ يَحْرُمُ إلَخْ وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَقَامَهَا أَيْ: الْأَرْبَعَةَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِتَمَامِهَا، أَوْ نَوَى إقَامَتَهُ وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ أَيْضًا. وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ الْقَصْرَ بِشَرْطِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَيْ: السَّفَرِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّ إقَامَةَ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ أَبَاحَ لِلْمُهَاجِرِ إقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ مَعَ حُرْمَةِ الْمُقَامِ بِهَا عَلَيْهِ» اهـ بِحُرُوفِهِ. وَقَوْلُ م ر؛ لِأَنَّهُ ﷺ إلَخْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ لِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَبَيَّنَتْ إلَخْ فَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ أَيْضًا فَلَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِهِ بِالْقِيَاسِ. وَالِاسْتِدْلَالُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْخَبَرِ الثَّانِي لَكِنَّهُ أَتَى بِالْأَوَّلِ لِيُبَيِّنَ الْمُرَادَ بِالْإِقَامَةِ فِي الْخَبَرِ الثَّانِي وَأَنَّهَا الْأَرْبَعَةُ فَمَا فَوْقَهَا دُونَ الثَّلَاثَةِ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَصِلْ لِتَمَامِ الْأَرْبَعَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ أَيْ: فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقِيَاسَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ هُنَا أَيْ: بِجَنْبِ قَوْلِهِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَلِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى دَعْوَى وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِإِقَامَتِهَا إلَخْ فَإِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى دَعْوَى أُخْرَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ) أَيْ: فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ فَهَذَا الْخَبَرُ وَارِدٌ فِيهَا. وَسَبَبُهُ أَنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا مَنَعُوهُ ﷺ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ اصْطَلَحُوا مَعَهُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا الْعَامَ الْقَابِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَيَعْتَمِرَ وَيُقِيمَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَحْرُمُ إلَخْ) اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَخَبَرُهَا جُمْلَةُ يَحْرُمُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ أَيْ: وَكَانَ يَحْرُمُ قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَتَى بِهِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ إقَامَةً لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ فَالِاسْتِدْلَالُ بِمَجْمُوعِ الْخَبَرَيْنِ وَقَوْلُهُ: فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ إلَخْ اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ هَذَا لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْحَدِيثِ إبَاحَةُ الْإِقَامَةِ لِلْمُهَاجِرِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي بَقَاءَ حُكْمِ السَّفَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى الْحَدِيثِ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا مُتَرَخِّصًا بِرُخَصِ السَّفَرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ: غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَاعْتُرِضَ هَذَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فِي الْخَارِجِ لِأَنَّهُ إنْ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمِ الْأَحَدِ مَثَلًا وَخَرَجَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَلَوْ فِي آخِرِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَامَ ثَلَاثًا غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَإِنْ خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَامَ أَرْبَعَةً كَوَامِلَ ع ش بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ بِالنِّيَّةِ كَأَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُقِيمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ إلَّا شَيْئًا غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ بَلْ يَتَرَخَّصُ حِينَئِذٍ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ زَائِدَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ لِأَنَّ يَوْمَ الْخُرُوجِ يَوْمُهُمَا لَا هِيَ. (قَوْلُهُ: الْحَطُّ) أَيْ: فِي يَوْمِ الدُّخُولِ وَالرَّحِيلِ أَيْ: فِي يَوْمِ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ إلَخْ) هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ إلَخْ وَفِيهِ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ وَلَعَلَّ عُذْرَ الشَّارِحِ فِي تَوْسِيطِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرَيْنِ وَالْقِيَاسِ بَيِّنٌ خِلَالِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَفْهُومِ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ وَالْقِيَاسَ إنَّمَا يُثْبِتَانِ بَعْضَ الْمَفْهُومِ وَهُوَ مَا قُدِّمَ عَلَيْهِمَا وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمَفْهُومِ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ دَلِيلِهِ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهَا عَنْهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى بَعْضِهَا بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ نِيَّتُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُؤَثِّرُ أَيْ: فَفِعْلُهُ مُخَالِفٌ لِنِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ) أَيْ: الْمَتْنِ وَهِيَ مَا إذَا انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَوْضِعًا آخَرَ وَقَدْ نَوَى قَبْلَ بُلُوغِهِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً

стр. 354

وَلَوْ مَاكِثًا (وَإِنْ تَوَقَّعَهُ) أَيْ: رَجَا حُصُولَ إرْبِهِ (كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) صِحَاحًا وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ «لِأَنَّهُ ﷺ أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ تَجْبُرُهُ وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَخِّصَ هُوَ السَّفَرُ لَا الْمُحَارَبَةُ وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ فِي الْأَرْبَعَةِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُطْمَئِنٌّ بَعِيدٌ عَنْ هَيْئَةِ الْمُسَافِرِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَ) يَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا (بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا) وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ (لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ) بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا يَقْصُرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ سَافَرَ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا ــ [حاشية البجيرمي] بِهِ وَقَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَالزَّوْجَةِ وَالْقِنِّ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَقَّعَهُ كُلَّ وَقْتٍ) مِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ خُرُوجِ الرِّيحِ لِرَاكِبِ السَّفِينَةِ وَخُرُوجِ الرُّفْقَةِ إلَيْهِ إذَا كَانَ عَزْمُهُ عَلَى السَّفَرِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَّا مَعَ الرُّفْقَةِ لَا يَتَرَخَّصُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالسَّفَرِ. اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: كُلَّ وَقْتٍ مُرَادُهُ مُدَّةٌ لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ كَيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكُلِّ وَقْتٍ كُلَّ لَحْظَةٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: رَجَا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَوَقَّعَ وَقَوْلُهُ: حُصُولُ إرْبِهِ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ حُصُولٌ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِإِرَبِهِ (قَوْلُهُ: قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ يَوْمًا) وَمِثْلُ الْقَصْرِ سَائِرُ الرُّخَصِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسَّفَرِ فَلَوْ قَالَ تَرَخَّصَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَانَ أَعَمَّ وَلَا يُسْتَثْنَى سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ وَلَا صَلَاةُ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ صَوْبَ مَقْصِدِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى السَّيْرِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ) أَيْ: مُقَاتِلٍ وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ الرَّدُّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ يُخَصِّصُ التَّرَخُّصَ بِالْمُقَاتِلِ وَبَقِيَ قَوْلَانِ ضَعِيفَانِ أَيْضًا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا لَعَلَّهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِمَا الْأَوَّلُ: قِيلَ يَتَرَخَّصُ أَبَدًا وَالثَّانِي: يَتَرَخَّصُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: أَقَامَهَا بِمَكَّةَ) عِبَارَةُ م ر وحج بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. اهـ. ع ش وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ وَحُمِلَ الْأَخِيرُ عَلَى حُسْبَانِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْأَوَّلُ عَلَى فَوَاتِ يَوْمٍ قَبْلَ حُضُورِ الرَّاوِي لَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِحَرْبِ هَوَازِنَ) أَيْ: لِأَجْلِ حَرْبِ هَوَازِنَ أَيْ: لِأَجْلِ انْتِظَارِ الْخُرُوجِ لِحَرْبِهِمْ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ فِي مَكَّةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ وَقْتَ الْمُحَاصَرَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ إذْ هَذَا لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ. وَهَوَازِنُ اسْمٌ لِقَبِيلَةِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ كَانُوا مُقِيمِينَ بِحُنَيْنٍ وَهُوَ مَكَانٌ قُرْبَ الْجِعْرَانَةِ وَبَعْدَ أَنْ غَزَاهُمْ، وَنَصَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ذَهَبَ لِلطَّائِفِ وَغَزَا أَهْلَهُ وَظَفَّرَهُ اللَّهُ بِهِمْ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْجِعْرَانَةِ فَقَسَّمَ غَنِيمَةَ هَوَازِنَ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُنَافِي تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ لَهُ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ) أَيْ: الَّذِي فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُحَارِبًا أَيْ: مُنْتَظِرًا لِلْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ: فَارَقَ الْمُسَافِرَ الَّذِي تَوَقَّعَ إرْبَهُ كُلَّ وَقْتٍ حَيْثُ يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا الْمُسَافِرُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ إرَبَهُ لَا يَنْقَضِي فِي الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الَّذِي سَوَّى بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي امْتِنَاعِ الْقَصْرِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ وم ر وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا يَنْقَضِي لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِلَا النَّافِيَةِ (قَوْلُهُ: مَاكِثًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ وَهُوَ سَائِرٌ ذَهَابًا فَإِنَّ نِيَّتَهُ لَا تُؤَثِّرُ لِأَنَّ سَيْرَهُ مُنَافٍ لَهَا وَأَمَّا لَوْ نَوَى الرُّجُوعَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ كَانَ سَفَرًا جَدِيدًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ) أَيْ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ طَوِيلًا، أَوْ قَصِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَلِّ الْمَرْجُوعِ مِنْهُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ كَذَا قَالَهُ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ بِأَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الرُّجُوعَ بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ) هِيَ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قَالَ وَبِنِيَّةِ رُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ مُطْلَقًا، أَوْ لِغَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ إلَخْ. اهـ. ع ش قَالَ: شَيْخُنَا وَمَنْطُوقُ هَذَا ثَلَاثُ صُوَرٍ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَيْ: لِحَاجَةٍ، أَوْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: أَوْ إلَى غَيْرِهِ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ إلَخْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرُّجُوعَ إمَّا لِوَطَنِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا لِحَاجَةٍ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ سَافَرَ مِنْ مِصْرَ إلَى دِمْيَاطَ لَكِنْ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى دِمْيَاطَ بِرُبُعِ يَوْمٍ مَثَلًا مَكَثَ بِبَلْدَةٍ وَنَوَى الرُّجُوعَ إلَى مِصْرَ وَبَيْنَ الْبَلْدَةِ وَمِصْرَ سَفَرٌ طَوِيلٌ وَهَذَا مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ) أَيْ: الْمَاكِثِ فِيهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ: الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الرُّجُوعَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر امْتَنَعَ قَصْرُهُ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ كَمَا جَزَمُوا بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَافَرَ) أَيْ: لِمَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ

стр. 355

فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ. وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَوْلِي مَاكِثًا إلَى آخِرهْ مِنْ زِيَادَتِي. (فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا . (لِلْقَصْرِ شُرُوطٌ) ثَمَانِيَةٌ: أَحَدُهَا: (سَفَرٌ طَوِيلٌ) وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ إنْ سَافَرَ (لِغَرَضٍ) صَحِيحٍ (وَلَمْ يَعْدِلْ) عَنْ قَصِيرٍ (إلَيْهِ) أَيْ: الطَّوِيلِ (أَوْ عَدَلَ) عَنْهُ إلَيْهِ (لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ) كَسُهُولَةٍ وَأَمْنٍ وَعِيَادَةٍ وَتَنَزُّهٍ فَإِنْ سَافَرَ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ كَأَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ التَّنَقُّلِ فِي الْبِلَادِ لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ سَلَكَ الْقَصِيرَ وَطَوَّلَهُ بِالذَّهَابِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَوْلِي أَوَّلًا لِغَرَضٍ مِنْ زِيَادَتِي، (وَهُوَ) أَيْ: الطَّوِيلُ (ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ــ [حاشية البجيرمي] أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ) كَمَا لَوْ نَوَى الْمِصْرِيُّ أَنْ يُسَافِرَ إلَى دِمْيَاطَ فَلَمَّا وَصَلَ إلَى قَلْيُوبَ نَوَى الرُّجُوعَ إلَى بَلْدَةٍ فِي الصَّعِيدِ لِحَاجَةٍ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِالرُّجُوعِ وَلَا بِنِيَّتِهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ) فَلَهُ الْقَصْرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَبَعْدَ رُجُوعِهِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ) أَيْ: فَإِذَا كَانَ التَّرَدُّدُ لِوَطَنِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ انْتَهَى سَفَرُهُ وَإِلَّا فَلَا فَالْمُرَادُ كَنِيَّةِ الرُّجُوعِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ ثَلَاثَةُ الْمَنْطُوقِ وَوَاحِدَةُ الْمَفْهُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا] (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ صَوْمٌ لَمْ يَضُرَّ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْلَافِ (قَوْلُهُ: شُرُوطٌ ثَمَانِيَةٌ) وَهِيَ: طُولُ السَّفَرِ، وَجَوَازُهُ، وَعِلْمُ الْمَقْصِدِ، وَعَدَمُ الرَّبْطِ بِمُقِيمٍ، وَنِيَّةُ الْقَصْرِ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي لَهَا، وَدَوَامُ السَّفَرِ، وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ وَسَتَأْتِي. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: سَفَرٌ طَوِيلٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ) الشُّرُوطُ مَجْمُوعُ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْهَا وَهَذَا نَظِيرُ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ مَعَانٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّرْطَ هُوَ السَّفَرُ وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ لَهُ وَلَوْ جَعَلَ قَوْلَهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا لَكَانَ ظَاهِرًا قَالَ: الشَّوْبَرِيُّ وَهَلَّا قَالَ طُولُ سَفَرٍ كَمَا قَالَ: ثَانِيهَا جَوَازُهُ. وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ لَأَوْهَمَ أَنَّ الْمُرَخِّصَ الطُّولُ وَأَنَّهُ قَبْلَ طُولِهِ لَا تَرَخُّصَ لَهُ اهـ. وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ السَّفَرُ فَقَطْ وَالطُّولُ وَصْفٌ لَهُ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ) فَإِنْ قُلْت إذَا قَطَعَ الْمَسَافَةَ فِي لَحْظَةٍ صَارَ مُقِيمًا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَرَخُّصُهُ فِيهَا؟ قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ الْمَقْصِدِ انْتِهَاءُ تَرَخُّصِهِ لِكَوْنِهِ نَوَى فِيهِ إقَامَةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّحْظَةِ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ الَّتِي تَسَعُ التَّرَخُّصَ. (قَوْلُهُ: فِي بَرٍّ، أَوْ بَحْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِسَفَرٍ (قَوْلُهُ: لِغَرَضٍ صَحِيحٍ) أَيْ: دِينِيٍّ، أَوْ دُنْيَوِيٍّ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يُبَاحَ لَهُ الْقَصْرُ هَكَذَا قَالَ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يُبَاحَ الْقَصْرُ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ فِي الْعُدُولِ مُجَرَّدَ الْقَصْرِ لَا يَقْصُرُ فَإِذَا كَانَ قَصْدُ الْقَصْرِ لَيْسَ غَرَضًا مُصَحِّحًا لِلْعُدُولِ فَكَيْفَ يَكُونُ غَرَضًا صَحِيحًا فِي أَصْلِ السَّفَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَذْكُورُ هُنَا قَصْدُ إبَاحَةِ الْقَصْرِ لَا قَصْدُ الْقَصْرِ وَفِيمَا يَأْتِي قَصْدُ الْقَصْرِ وَفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَصَرَّحَ ح ل فِيمَا يَأْتِي بِمَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ: لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَيْ: لِغَيْرِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَصْرُ الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ الْأَغْرَاضِ بِخِلَافِ قَصْدِ إبَاحَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبَاحَتِهِ وُجُودُهُ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَلَ لِغَرَضٍ غَيْرٍ الْقَصْرِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَقْصِدَهُ لَهُ طَرِيقَانِ: طَرِيقٌ قَصِيرٌ: لَا يَبْلُغُ مَرْحَلَتَيْنِ، وَطَرِيقٌ طَوِيلٌ: يَبْلُغُهُمَا فَسَلَكَ الطَّوِيلَ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَا طَوِيلَيْنِ فَسَلَكَ أَطْوَلَهُمَا وَلَوْ لِغَرَضِ الْقَصْرِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيهِ جَزْمًا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْقَصْرِ) وَلَوْ مَعَ الْقَصْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ فَيَقْصُرُ فِيمَا إذَا شَرَكَ. اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: وَتَنَزُّهٍ) هُوَ إزَالَةُ الْكُدُورَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَقَالَ: شَيْخُنَا ح ف هُوَ رُؤْيَةُ مَا تَنْبَسِطُ بِهِ النَّفْسُ لِإِزَالَةِ هُمُومِ الدُّنْيَا. وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا حَامِلٌ عَلَى سُلُوكِ ذَلِكَ الطَّوِيلِ وَلَيْسَ حَامِلًا عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَالتِّجَارَةِ مَثَلًا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ غَرَضًا صَحِيحًا وَلَيْسَ التَّنَزُّهَ مِنْهُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَانَ غَرَضًا. اهـ. ح ل وز ي أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ طَبِيبٌ بِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ بِالتَّنَزُّهِ لَا يُنَافِي تَمْثِيلَهُ بَعْدُ بِالتَّنَقُّلِ وَلَوْ فُسِّرَ بِالتَّنَزُّهِ كَمَا صَنَعَ بَعْضُهُمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَمْثِيلَهُ بِالتَّنَزُّهِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَرَضِ الْحَامِلِ عَلَى الْعُدُولِ إلَى الطَّوِيلِ وَتَمْثِيلُهُ بِالتَّنَقُّلِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَرَضِ الْحَامِلِ عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّنَزُّهَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ غَرَضًا حَامِلًا عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ غَرَضًا حَامِلًا عَلَى الْعُدُولِ إلَى الطَّوِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ إلَخْ) قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ لَوْ سَلَكَهُ غَلَطًا لَا عَنْ قَصْدٍ، أَوْ جَهْلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا انْتَهَى م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ) أَيْ: الْقَصْرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ غَرَضٍ آخَرَ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ فَتُفِيدُ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْقَصْرَ وَغَيْرَهُ مَعًا لَا يَضُرُّ شَيْخُنَا قَالَ: الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ وَيُفَارِقُ مَا هُنَا جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ لِقَصْدِ سُقُوطِ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ بِأَنَّ

стр. 356

مِيلًا هَاشِمِيَّةً ذَهَابًا وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ) أَيْ: سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرْدٍ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرْدٍ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ذَهَابًا الْإِيَابُ مَعَهُ فَلَا يُحْسَبُ حَتَّى لَوْ قَصَدَ مَكَانًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ بَلْ يَرْجِعُ فَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ نَالَهُ مَشَقَّةُ مَرْحَلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا، وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الِاتِّبَاعُ وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ لِأَنَّ الْقَصْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِهَا وَالْمِيلُ: أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] الْجَمَاعَةَ مَطْلُوبَةٌ لِذَاتِهَا فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ، وَبِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَشْرُوعَةٌ سَفَرًا وَحَضَرًا بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَكَانَتْ أَهَمَّ مِنْهُ وَبِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ شَطْرِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ الْمَذْكُورِ وَأَيْضًا ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ خَلَفُهُ تَحَمُّلُ الْإِمَامِ لَهُ بِخِلَافِ هَذَا لَا خَلَفَ لَهُ. اهـ (قَوْلُهُ: هَاشِمِيَّةٌ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِ " ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ " وَبِالنَّصْبِ صِفَةٌ لَمِيلًا وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمِيلَ لَا يُوصَفُ بِهَاشِمِيَّةٍ بَلْ بِهَاشِمِيًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ: رَاعَى مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى أَمْيَالٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَيْ: حَالَ كَوْنِهَا هَاشِمِيَّةً وَإِنْ كَانَ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ قَلِيلًا. وَقَوْلُهُ: ذَهَابًا تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ: وَهُوَ ذَهَابُ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ) مِنْ غَيْرِ لَيْلَةٍ، أَوْ لَيْلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقَوْلُهُ: مُعْتَدِلَيْنِ الْمُرَادُ بِالِاعْتِدَالِ: أَنْ يَكُونَا مِقْدَارَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً فَلَكِيَّةً (قَوْلُهُ: بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ) عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ مِنْ النُّزُولِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَأَكْلٍ وَصَلَاةٍ أَيْ: الْحَيَوَانَاتِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ سَيْرُ الْإِبِلِ كَمَا ذَكَرَهُ. ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَهِيَ الْإِبِلُ الْمُحَمَّلَةُ لِأَنَّ خُطْوَةَ الْبَعِيرِ أَوْسَعُ حِينَئِذٍ اهـ وَفِي الْمُخْتَارِ الثِّقَلُ وَاحِدُ الْأَثْقَالِ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَعْطِهِ ثِقْلَهُ أَيْ: وَزْنَهُ اهـ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَجَوُّزًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَثْقَالِ الْإِبِلُ الْحَامِلَةُ لِلْأَثْقَالِ أَيْ: الْأَحْمَالِ وَالْعِلَاقَةُ الْمُجَاوَرَةُ فَسُمِّيَتْ الْإِبِلُ أَثْقَالًا بِاسْمِ أَحْمَالِهَا الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ بُرُدٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ) التَّعْلِيقُ: حَذْفُ أَوَّلِ السَّنَدِ وَاحِدًا كَانَ، أَوْ أَكْثَرَ وَالْإِرْسَالُ: حَذْفُ آخِرِهِ فَالْأَوَّلُ كَحَذْفِ الشَّيْخِ وَالثَّانِي كَحَذْفِ الصَّحَابِيِّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاوِيَ إذَا ذَكَرَ جَمِيعَ السَّنَدِ فِي حَدِيثِهِ كَانَ مُتَّصِلًا، وَإِنْ حَذَفَ أَوَّلَهُ كَانَ مُعَلَّقًا، وَإِنْ حَذَفَ آخِرَهُ كَانَ مُرْسَلًا، وَإِنْ حَذَفَ وَسَطَ السَّنَدِ نُظِرَ فِي الْمَحْذُوفِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا كَانَ مُنْقَطِعًا وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ كَانَ مُعْضَلًا. اهـ. ع ن وَقَيَّدَهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ يُحْتَجُّ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: الْبُخَارِيُّ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مَثَلًا كَذَا (قَوْلُهُ: وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ) أَيْ: إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَطْ بَلْ وَرَدَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْصُرُ وَيُفْطِرُ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ» وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ صَارَ مَرْفُوعًا كَمَا ذَكَرَهُ اط ف وَمُرَادُهُ نَفْيُ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ وَهُوَ أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِهِ. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الْمَذْكُورِ مِنْ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ يُفْعَلُ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، أَوْ مِثْلُ الْمَذْكُورِ مِنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَعَلَيْهِ يَكُونُ يَفْعَلُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ. (قَوْلُهُ: بِتَوْقِيفٍ) أَيْ: سَمَاعٍ، أَوْ رُؤْيَةٍ مِنْ الشَّارِعِ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ فَصَحَّ كَوْنُهُ دَلِيلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْإِيَابُ مَعَهُ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِيُحْسَبُ الَّذِي بَعْدَهُ وَلَوْ قَالَ الْإِيَابُ فَلَا يُحْسَبُ مَعَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ إلَخْ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْغَالِبُ إلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الرُّخَصَ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ قَالَهُ ع ش وَفِي س ل وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْحَجَرِ الْوَارِدِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ قِيسَ عَلَيْهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ جَامِدٍ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ) أَيْ: وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ وَلَا يُقَالُ هَذَا رُخْصَةٌ وَلَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَقَامَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ الظَّنَّ مَقَامَ الْيَقِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ التَّحْدِيدِ بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِالِاجْتِهَادِ. اهـ (قَوْلُهُ: فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحَقُّقِ تَقْدِيرِهَا) أَيْ: وَيَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ فِي الْمَسَاجِدِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَالْمِيلُ إلَخْ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَالْمِيلُ: أَلْفُ بَاعٍ، وَالْبَاعُ: أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، وَالذِّرَاعُ: أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا، وَالْإِصْبَعُ: سِتُّ شُعَيْرَاتٍ بِوَضْعِ بَطْنِ هَذِهِ لِظَهْرِ تِلْكَ، وَالشَّعِيرَةُ: سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ ذَنَبِ الْبَغْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. . (قَوْله خُطْوَةً) بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِنَقْلِ

стр. 357

وَالْخُطْوَةُ: ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ وَخَرَجَ بِالْهَاشِمِيَّةِ الْمَنْسُوبَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأُمَوِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ فَالْمَسَافَةُ بِهَا أَرْبَعُونَ إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا قَدْرُ سِتَّةٍ هَاشِمِيَّةٍ. (وَ) ثَانِيهَا: (جَوَازُهُ فَلَا قَصْرَ كَغَيْرِهِ) مِنْ بَقِيَّةِ رُخَصِ السَّفَرِ (لِعَاصٍ بِهِ) وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ فَلَا تُنَاطُ بِالْمَعْصِيَةِ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (فَإِنْ تَابَ ــ [حاشية البجيرمي] الرِّجْل مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ (قَوْلُهُ: وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ) أَيْ: الْخُطْوَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْمِيلِ فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ وَأَمَّا مَجْمُوعُ الْمَسَافَةِ فَخَمْسُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا قَالَ: حَجّ فِي شَرْحِ ع ب وَالْقَدَمُ: نِصْفُ ذِرَاعٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي هَاشِمٍ) أَيْ: بَنِي الْعَبَّاسِ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ وَلَيْسَتْ مَنْسُوبَةً إلَى هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ: الْأُمَوِيَّةُ) هِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ نِسْبَةً إلَى بَنِي أُمَيَّةَ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ: السُّيُوطِيّ فِي الْأَنْسَابِ الْأُمَوِيُّ بِالْفَتْحِ نِسْبَةً إلَى أَمَةَ بْنِ بَجَالَةَ بْنِ مَازِنٍ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَالْأُمَوِيُّ بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ: فِي جَامِعِ الْأُصُولِ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ اهـ وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمَنْسُوبِينَ إلَى أَمَةَ قَلِيلٌ وَالْكَثِيرُ هُمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَى بَنِي أُمَيَّةَ لَا أَنَّ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ لُغَتَيْنِ مُطْلَقًا فَمَا هُنَا بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا إلَخْ) بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهَاشِمِيَّةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ أَمْيَالَهَا مُخْتَلِفَةٌ فَالْهَاشِمِيَّةُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَبِالْأُمَوِيَّةِ أَرْبَعُونَ فَيَصِحُّ التَّقْدِيرُ بِالْأُمَوِيَّةِ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُ إنَّمَا اُحْتُرِزَ عَنْهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ إذْ بَعْدَ هَذَا الْعَدَدِ يَجِبُ التَّقْيِيدُ بِالْهَاشِمِيَّةِ لِأَنَّهَا بِالْأُمَوِيَّةِ تَزِيدُ عَلَى الْمَرْحَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَثَانِيهَا: جَوَازُهُ) لَا يُقَالُ: هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا تَلَازُمَ بَيْنَ صِحَّةِ الْغَرَضِ وَالْجَوَازِ فَإِنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ لِلتِّجَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا سَفَرٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ: شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ كَالسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى. اهـ (قَوْلُهُ: لِعَاصٍ بِهِ) أَيْ: السَّفَرِ خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ صُورِيَّةً كَالزَّوْجَةِ النَّاشِزَةِ، وَالْآبِقِ الصَّغِيرَيْنِ كَمَا فِي م ر أَمَّا الْمَعْصِيَةُ فِي السَّفَرِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ فَلَا يُؤَثِّرُ لِإِبَاحَةِ السَّفَرِ فَلَا نَظَرَ لِمَا يَطْرَأُ فِيهِ وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ بِالسَّفَرِ مَا لَوْ ذَهَبَ لِيَسْعَى عَلَى وَظِيفَةِ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا وَأَنَّ مَنْ مَعَهُ مِنْ فِي الْوَظِيفَةِ أَهْلٌ لَهَا بِرْمَاوِيٌّ وزي (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ) وَهَذَا يُقَالُ لَهُ عَاصٍ بِالسَّفَرِ فِي السَّفَرِ بِأَنْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ قَلَبَهُ مَعْصِيَةً (قَوْلُهُ: كَآبِقٍ) بِالْمَدِّ قَالَ: أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَال أَبَقَ الْعَبْدُ إذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ بِفَتْحِ الْبَاءِ يَأْبَقُ بِضَمِّهَا وَكَسْرِهَا فَهُوَ آبِقٌ وَحَكَى ابْنُ فَارِسٍ أَبِقَ الْعَبْدُ بِكَسْرِ الْبَاءِ يَأْبَقُ بِفَتْحِهَا قَالَ: الثَّعَالِبِيُّ فِي سِرِّ اللُّغَةِ لَا يُقَالُ: لِلْعَبْدِ آبِقٌ إلَّا إذَا كَانَ ذَهَابُهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدِّ عَمَلٍ وَإِلَّا فَهُوَ هَارِبٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْإِشَارَاتِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر إذْ مَشْرُوعِيَّةُ التَّرَخُّصِ فِي السَّفَرِ لِلْإِعَانَةِ، وَالْعَاصِي لَا يُعَانُ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي (قَوْلُهُ: فَلَا تُنَاطُ) أَيْ: لَا تَتَعَلَّقُ أَيْ: لَا يَكُونُ سَبَبُهَا الْمُجَوِّزُ لَهَا مَعْصِيَةً وَكَتَبَ أَيْضًا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي أَنَّ فِعْلَ الرُّخْصَةِ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ كَالسَّفَرِ فَإِنْ كَانَ تَعَاطِيهِ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا امْتَنَعَ مَعَهُ فِعْلُ الرُّخْصَةِ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. م ر شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ رُخْصَةً أَنَّ الْعَاصِيَ لَا يَتَيَمَّمُ فَدَفَعَ الشَّارِحُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ إلَخْ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ حِسًّا كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ فَلَا يَتَيَمَّمُ إلَّا إنْ تَابَ وَعِبَارَةُ ح ل هَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّيَمُّمَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ وَأَنَّهُ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ مَعَ الْعِصْيَانِ بِسَبَبِهِ وَهُوَ السَّفَرُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِدْرَاكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ السَّفَرُ مَظِنَّةً لِلْفَقْدِ غَالِبًا كَانَ كَأَنَّهُ سَبَبٌ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِذَلِكَ، أَوْ يُقَالُ: سُقُوطُ الْإِعَادَةِ عَنْ الْمُتَيَمِّمِ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الْعَاصِي وَلَوْ مُقِيمًا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَابَ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِصْيَانُ ابْتِدَاءً وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِصْيَانُ فِي الْأَثْنَاءِ فَيَتَرَخَّصُ إذَا تَابَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ اهـ. اهـ. ز ي أَيْ: نَظَرًا لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَابَ أَيْ: تَوْبَةً صَحِيحَةً أَيْ: بِأَنْ خَرَجَ عَنْ تَلَبُّسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا صَحِيحَةً مَا لَوْ عَصَى بِسَفَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِأَنْ سَافَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَهَا ثُمَّ تَابَ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ

стр. 358

فَأَوَّلُهُ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ) فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِلرُّخْصَةِ طُولُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ فِيهِ تَرَخُّصٌ وَإِلَّا فَلَا وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا غَرَضٍ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. (وَ) ثَالِثُهَا: (قَصْدُ مَحَلٍّ مَعْلُومٍ) وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (أَوَّلًا) لِيَعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ فَيَقْصُرُ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَعْلُومٍ ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ حِينِ تَوْبَتِهِ بَلْ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ وَمِنْ وَقْتِ فَوَاتِهَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ أَيْ: بِسَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّهِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ وَقْتُهَا بَاقِيًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَتَرَخَّصُ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ إدْرَاكُهَا. . اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَحَلُّ تَوْبَتِهِ) أَيْ: بَعْدَ مُجَاوَزَةِ مَا تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَتُهُ أَوَّلًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ) فِيهِ أَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ لِجَوَازِهِ لِلْمُقِيمِ. وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ وُجُودَهُ فِي السَّفَرِ عُدَّ مِنْ رُخَصِهِ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إلَخْ) هَذَا سَفَرُ مَعْصِيَةٍ فَمَا وَجْهُ الْإِلْحَاقِ؟ . اهـ. سم أَقُولُ: وَجْهُ الْإِلْحَاقِ أَنَّ الْغَرَضَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى السَّفَرِ لَيْسَ مَعْصِيَةً، وَلَكِنَّهُ صَيَّرَهُ مَعْصِيَةً مِنْ حَيْثُ إتْعَابُهُ الدَّابَّةَ فِي السَّيْرِ بِلَا غَرَضٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ لِأَنَّ السَّفَرَ نَفْسَهُ مُحَرَّمٌ الْآنَ فَالْتَحَقَ بِالسَّفَرِ الَّذِي سَبَبُهُ مَعْصِيَةٌ. اهـ. ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ نَفْسَ الْمَعْصِيَةِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَمَا هُنَا الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَالتِّجَارَةِ لَكِنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسَهُ بِالرَّكْضِ فِي سَيْرِهِ لِذَلِكَ الْغَرَضِ فَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا كَفِعْلِ الْعَاصِي فِي السَّفَرِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ عَاصِيًا بِنَفْسِ هَذَا الرَّكْضِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ أُلْحِقَ بِالْعَاصِي بِالسَّفَرِ اهـ بِالْحَرْفِ. (قَوْلُهُ: قَصْدُ مَحَلٍّ مَعْلُومٍ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ فَلَوْ قَصَدَ كَافِرٌ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَائِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيمَا بَقِيَ لِقَصْدِهِ أَوَّلًا مَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ لَوْ كَانَ مُتَأَهِّلًا لَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: مَحَلٌّ مَعْلُومٌ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ بَلْ جَعَلَهُ مُبْهَمًا فِي مَحَالَّ مُتَعَدِّدَةٍ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ لَا يُنَافِي الْعِلْمَ وَإِنَّمَا يُنَافِي التَّعْيِينَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومَ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ حَتَّى لَا يَكُونَ حِينَئِذٍ فَرْقٌ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِمَعْلُومٍ وَمُعَيَّنٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِدْرَاكُ فِي كَلَامِهِ لَا مَحَلَّ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ لَا يَشْمَلُ الِاسْتِدْرَاكَ وَيَكُونُ الْهَائِمُ هُوَ الَّذِي لَا يَقْصِدُ مَحَلًّا مِنْ الْمَحَالِّ لَا مُعَيَّنًا وَلَا مُبْهَمًا وَمَنْ لَا يَقْصِدُ ذَلِكَ، وَكَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْمَرْحَلَتَيْنِ كَانَ لَهُ الْقَصْرُ فَرَجَعَ الْحَالُ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ بِطُولِ السَّفَرِ مَعَ وُجُودِ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا مَعْلُومًا وَلَا مُعَيَّنًا تَأَمَّلْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ كَذَا فِي ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ أَيْ: بِالْمَسَافَةِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُهُ إلَّا فِي مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ بَلَدًا كَنَاحِيَةِ الصَّعِيدِ، أَوْ الشَّامِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِبَلْدَةٍ فَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوَّلًا كَأَنْ عَلِمَ إلَخْ لِأَنَّهُ عَيْنُ هَذَا التَّقْرِيرِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ مَعْلُومٌ بِالْمَسَافَةِ اهـ فَقَوْلُ ح ل وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومَ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ غَيْرُ ظَاهِرٍ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِي كَلَامَهُ أَوَّلًا. (قَوْلُهُ: أَوَّلًا) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ قَصَدَ وَمَعْلُومٌ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَشْهَدُ لِكُلٍّ فَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ: فِي الِاسْتِدْرَاكِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوَّلًا، وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي قَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيلِ لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا أَوَّلًا أَيْ: فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ أَوَّلًا بَلْ قَصَدَهُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ قَصَرَ مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا يَقْصُرُ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ م ر وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا عَنْ الدَّوَامِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَتَّى لَوْ نَوَى مَسَافَةَ قَصْرٍ أَيْ: بِأَنْ قَصَدَ سَيْرَ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْمَحَلَّ الَّذِي يَصِيرُ بِمُجَاوَزَتِهِ مُسَافِرًا نَوَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إنْ وَجَدَ غَرَضَهُ، أَوْ يُقِيمَ فِي طَرِيقِهِ، وَلَوْ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى وُجُودِ غَرَضِهِ، أَوْ دُخُولِهِ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ حِينَئِذٍ فِي حَقِّهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ مُسْتَمِرًّا إلَى وُجُودِ مَا غَيَّرَ النِّيَّةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ لَا يُقَالُ: قِيَاسُ مَنْعِهِمْ تَرَخُّصَ مَنْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مَعْصِيَةٍ مَنْعُهُ فِيمَا لَوْ نَوَى إقَامَةً بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ لِأَنَّا نَقُولُ: النَّقْلُ لِمَعْصِيَةٍ يُنَافِي الرُّخَصَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ هَذَا وَلَوْ سَافَرَ سَفَرًا قَصِيرًا ثُمَّ نَوَى زِيَادَةَ الْمَسَافَةِ فِيهِ إلَى صَيْرُورَتِهِ طَوِيلًا فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَلِّ نِيَّتِهِ إلَى مَقْصِدِهِ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَيُفَارِقُ مَحَلَّهُ لِانْقِطَاعِ سَفَرِهِ بِالنِّيَّةِ وَيَصِيرُ بِالْمُفَارَقَةِ مُنْشِئَ سَفَرٍ جَدِيدٍ وَلَوْ نَوَى قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى سَفَرِ قَصْرٍ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ فَلَا قَصْرَ لَهُ لِانْقِطَاعِ كُلِّ سُفْرَةٍ

стр. 359

أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ (فَلَا قَصْرَ لِهَائِمٍ) وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ (وَلَا لِمُسَافِرٍ لِغَرَضٍ) كَرَدِّ آبِقٍ (لَمْ يَقْصِدْ الْمَحَلَّ) الْمَذْكُورَ وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوَّلًا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ قَبْلَهُمَا قَصَرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَرْحَلَتَيْنِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا إذْ لَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ قَصْدَ سَفَرِ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ كَقَصْدِ سَفَرِهِمَا وَأَنَّ الْهَائِمَ كَالْمُسَافِرِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ (وَلَا رَقِيقٍ وَزَوْجَةٍ وَجُنْدِيٍّ قَبْلَ) سَيْرِ (مَرْحَلَتَيْنِ إنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مَتْبُوعَهُمْ يَقْطَعُهُمَا) لِمَا مَرَّ فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ قَصَرُوا، وَأَمَّا بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَقْصُرُونَ وَهَذَا كَمَا لَوْ أَسَرَ الْكُفَّارُ رَجُلًا فَسَارُوا بِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَهُمَا لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ سَافَرَ مَعَهُمْ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ بِقَبْلِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَوْ نَوَوْهُمَا) أَيْ: الْمَرْحَلَتَيْنِ أَيْ: سَيْرَهُمَا (قَصَرَ الْجُنْدِيُّ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُثْبَتْ فِي الدِّيوَانِ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ مَتْبُوعِهِ بِخِلَافِهِمَا فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ فَإِنْ أُثْبِتَ فِي الدِّيوَانِ لَمْ يَقْصُرْ وَفَارَقَ غَيْرَ الْمُثْبَتِ بِأَنَّهُ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ فَبِمُخَالَفَتِهِ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُثْبَتِ. ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى الْأُخْرَى انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ لِلرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ) لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَكَانًا مُعَيَّنًا أَيْ: وَهُوَ قَاصِدٌ لِمَحَلٍّ مَعْلُومٍ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ وَفِيهِ أَنَّ الْمُعَيَّنَ يَصْدُقُ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ. اهـ. ح ل. وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُعَيَّنِ يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُعَيَّنُ بِالشَّخْصِ لَا بِالْمَسَافَةِ كَمَا فَهِمَهُ ح ل فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ. اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا قَصْرَ لِهَائِمٍ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ هَامَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ بَابِ بَاعَ هَيَمَانًا بِفَتْحَتَيْنِ: ذَهَبَ مِنْ الْعِشْقِ، أَوْ غَيْرِهِ اهـ مُخْتَارٌ اهـ ع ش عَلَى م ر فَلَا يَقْصُرُ وَلَوْ بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ وَفَارَقَ الرَّقِيقَ وَالزَّوْجَةَ وَالْجُنْدِيَّ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ قَصْدُ مَتْبُوعِهِمْ كَقَصْدِهِمْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ) أَيْ: وَلَا غَرَضَ لَهُ صَحِيحٌ وَيُقَالُ لَهُ عَابِثٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ طَرِيقًا قِيلَ لَهُ رَاكِبُ التَّعَاسِيفِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ دُخُولُهُ فِي الْمَعْلُومِ وَيُشِيرُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُ الْمُتَقَدِّمُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لَهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ الْمَعْلُومَةُ بِالْكَيْفِيَّةِ اهـ شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ: بِالْكَيْفِيَّةِ أَيْ: بِكَوْنِهَا جِهَةَ الصَّعِيدِ،، أَوْ الشَّامِ وَقَالَ: ح ل ذَكَرَهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْمَتْنِ لِأَجْلِ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: لَا فِيمَا زَادَ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ: الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ إلَّا فِي مَرْحَلَتَيْنِ فَكَذَلِكَ الْهَائِمُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ ز ي أَيْ: لِأَنَّ شَرْطَ الْقَصْرِ وُجُودُ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي كَوْنِ هَذَا هَائِمًا نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ لِلسَّفَرِ لَا يُقَالُ لَهُ هَائِمٌ. اهـ. ق ل عَلَى خ ط بِإِيضَاحٍ. وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ يُقَالُ: لَهُ هَائِمٌ انْتِهَاءً كَمَنْ مَعَهُ بِضَاعَةٌ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ إلَّا بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ وَلَا يَعْلَمُ مَحَلَّ بَيْعِهَا اهـ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمِنْ صُوَرِ الْغَرَضِ أَنْ يَكُونَ فَارًّا مِنْ نَحْوِ ظَالِمٍ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: وَجُنْدِيٍّ) أَيْ: مُقَاتِلٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ نِسْبَةً إلَى جُنْدِ أَحَدِ أَجْنَادِ الشَّامِ وَهِيَ خَمْسٌ: دِمَشْقُ، وَحِمْصٌ، وَفِلَسْطِينُ، وَقِنَّسْرِينُ، وَالْأُرْدُنُّ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْمُقَاتِلُونَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ أَوْ لَا وَإِنَّمَا قِيلَ لِأَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ أَجْنَادٌ لِأَنَّهُمْ أَعْوَانُ الدِّينِ وَأَنْصَارُهُ بِسَبَبِ الْجِهَادِ كَمَا ذَكَرَهَا فِي الْإِشَارَاتِ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ رُؤْيَةَ قَصْرِ الْمَتْبُوعِ الْعَالِمِ بِشُرُوطِ الْقَصْرِ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَتِهِ مَحَلَّهُ كَعِلْمِ مَقْصِدِهِ اهـ شَرْحُ حَجّ وَشَوْبَرِيٍّ. (قَوْلُهُ: قَصَرُوا) وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى مَتْبُوعِهِمْ الْقَصْرُ لِعَدَمِ غَرَضٍ، أَوْ عِصْيَانٍ لِعَدَمِ سَرَيَانِ مَعْصِيَتِهِ عَلَيْهِمْ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: فَيَقْصُرُونَ) وَلَوْ لِمَا فَاتَهُمْ قَبْلَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرِ قَصْرٍ (قَوْلُهُ: قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ) وَلَوْ كَانَ نِيَّتُهُ الْهَرَبَ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَهُمَا وَنَوَى الْهَرَبَ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْهُ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِقَطْعِهِمَا. اهـ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَوْهُمَا) أَيْ: الرَّقِيقُ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْجُنْدِيُّ دُون مَتْبُوعِهِمْ، أَوْ جَهِلُوا وَلَوْ نَوَى الْمَتْبُوعُ الْإِقَامَةَ قَصَرَ التَّابِعُ وَإِنْ عَلِمَ نِيَّةَ الْمَتْبُوعِ الْإِقَامَةَ لِأَنَّ السَّفَرَ إذَا انْعَقَدَ لَمْ يَنْقَطِعْ إلَّا بِالْإِقَامَةِ، أَوْ نِيَّتِهَا وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَدْ يُقَالُ: نِيَّةُ الْمَتْبُوعِ نِيَّةٌ لِلتَّابِعِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِحَالَةِ الْجَهْلِ أَيْ: إذَا جَهِلُوا نِيَّةَ الْمَتْبُوعِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُثْبَتِ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ مُعْظَمُ الْجَيْشِ، أَوْ مَعْرُوفًا بِالشَّجَاعَةِ بِحَيْثُ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِمُخَالَفَتِهِ وَلَوْ وَاحِدًا وَإِلَّا كَانَ كَالْمُثْبَتِ كَمَا فِي م ر فَقَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يُثْبَتْ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ

стр. 360

(وَ) رَابِعُهَا: (عَدَمُ اقْتِدَائِهِ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ أَوْ بِمُتِمٍّ) وَلَوْ فِي صُبْحٍ أَوْ بَانَ حَدَثُ إمَامِهِ (فَلَوْ اقْتَدَى) وَلَوْ لَحْظَةً (بِهِ) أَيْ: بِأَحَدِهِمَا (أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ أَوْ) مُقِيمًا (ثُمَّ مُحْدِثًا) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَتَمَّ) لُزُومًا وَإِنْ بَانَ فِي الْأُولَى مُسَافِرًا قَاصِرًا لِتَقْصِيرِهِ فِيهَا وَفِي الثَّالِثَةِ بِقِسْمَيْهَا لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ وَالْأَصْلُ الْإِتْمَامُ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّةُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَمَّا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا ثُمَّ مُقِيمًا أَوْ بَانَا مَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ــ [حاشية البجيرمي] الْمَدَارُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْتَلَّ بِهِ النِّظَامُ فَمَنْ يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلَّ بِهِ النِّظَامُ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ وَإِنْ أَثْبَتَ. (قَوْلُهُ: عَدَمُ اقْتِدَائِهِ) أَيْ: وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرٌ مُتِمًّا إلَخْ وَهَذَا حِكْمَةُ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْلَافِ هُنَا أَيْ: وَلَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ صُورِيًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ ثَمَّ مُحْدِثًا أَتَمَّ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِمُتِمٍّ أَيْ: وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِمَنْ جُهِلَ سَفَرُهُ) بِأَنْ شَكَّ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا وَقَوْلُهُ: أَوْ بِمُتِمٍّ أَيْ: فِي ظَنِّهِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَلَوْ مُسَافِرًا حَالَ الْقُدْوَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَزِمَ الْإِمَامَ الْإِتْمَامُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمَأْمُومِ نَفْسَهُ مِنْ الْقُدْوَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ. وَلَوْ عَلِمَ إتْمَامَهُ وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً وَلَا يَضُرُّهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ هَذَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا بِخِلَافِ الْمُقِيمِ يَنْوِي الْقَصْرَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ قَالَهُ الشَّيْخَانِ اهـ عَمِيرَةُ وَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَنَّهُ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ مُشْكِلٌ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ إتْمَامَ الْإِمَامِ وَنَوَى الْقَصْرَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُتِمٌّ لَا تَضُرُّ نِيَّةُ الْمُسَافِرِ الْقَصْرَ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ الْقَصْرُ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُتِمٌّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ كَذَا قِيلَ. وَالْمُعْتَمَدُ انْعِقَادُهَا لِأَنَّ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرَ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ جَهِلَ وَكَانَ مُسَافِرًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَتَى عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْقَصْرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ اهـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا هَكَذَا قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ إتْمَامَ الْإِمَامِ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَأْمُومُ عَالِمًا بِأَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ، أَوْ مُسَافِرٌ مُتِمٌّ وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا،، أَوْ مُقِيمًا لِتَلَاعُبِهِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُسَافَرَيْنِ وَالْإِمَامُ مُتِمٌّ وَقَدْ جَهِلَ الْمَأْمُومُ حَالَ الْإِمَامِ فَنَوَى الْقَصْرَ صَحَّتْ قُدْوَتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ وَأَتَمَّ لِعَدَمِ تَلَاعُبِهِ مَعَ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فَتَأَمَّلْ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي صُبْحٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ فِي صُبْحٍ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَتَمَّ (قَوْلُهُ: فَبَانَ مُقِيمًا) لَوْ قَالَ: فَبَانَ مُتِمًّا لَكَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ الْمُسَافِرَ الْمُتِمَّ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ مُحْدِثًا) وَفِي مَعْنَى الْمُحْدِثِ مَنْ كَانَ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: بِمَنْ جُهِلَ سَفَرُهُ، وَالثَّانِيَةُ: هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بِمُتِمٍّ، وَالثَّالِثَةُ: هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ، أَوْ ثُمَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ شِعَارٍ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: هُوَ السُّنَّةُ) أَيْ: الطَّرِيقَةُ (قَوْلُهُ: كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ) أَيْ: لُزُومُ الْإِتْمَامِ بِالِاقْتِدَاءِ بِمُتِمٍّ حَيْثُ قِيلَ لَهُ أَيْ: ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ؟ فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ أَيْ: الطَّرِيقَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَانَا مَعًا) بِأَنْ قَالَ: لَهُ شَخْصٌ غَيْرُ مُصَلٍّ إمَامُك مُقِيمٌ وَرَآهُ يَمَسُّ امْرَأَةً مَثَلًا. اهـ. ع ش أَيْ: رَأَى الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ مَعَ الْإِخْبَارِ بِالْإِقَامَةِ. هَذَا التَّصْوِيرُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْحَدَثَ إذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْإِتْمَامُ لِاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فَالتَّصْوِيرُ الصَّحِيحُ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ حَدَثَ الْإِمَامِ كَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْحَدَثَ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ تَكُونُ الْقُدْوَةُ حَقِيقِيَّةً فَالتَّصْوِيرُ الصَّحِيحُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ وَاحِدٌ إمَامُك مُقِيمٌ وَآخَرُ إمَامُك كَانَ مُحْدِثًا مَعَ الْإِخْبَارِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ) اُسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَجْهُولِ الْحَدَثِ جَمَاعَةً عَلَى الصَّحِيحِ فَمُقْتَضَاهُ لُزُومُ الْإِتْمَامِ وَهُوَ إشْكَالٌ قَوِيٌّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُحْدِثِ إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَجَهِلَ حَدَثَهُ. وَأَجِيبَ بِأَنَّا اكْتَفَيْنَا فِي الْجَمَاعَةِ بِالْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ نَظَرًا لِعَدَمِ الْقُدْوَةِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ مُحْدِثًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِتَقَدُّمِ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ

стр. 361

إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا (وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا) لِخَبَثٍ أَوْ غَيْرِهِ هَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ وَاسْتَخْلَفَ (مُتِمًّا) مِنْ الْمُقْتَدِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ (أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ) بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِهِ حُكْمًا بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ سَهْوُهُ (كَالْإِمَامِ إنْ عَادَ وَاقْتَدَى بِهِ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ لُزُومِ الْإِتْمَامِ لِلْمُقْتَدِي أَفَسَدَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِتْمَامَ بِالِاقْتِدَاءِ وَمَا ذُكِرَ لَا يَدْفَعُهُ. (وَلَوْ ظَنَّهُ) أَوْ عَلِمَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى (مُسَافِرًا وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ) الْقَصْرَ (قَصَرَ) جَوَازًا (إنْ قَصَرَ) ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى الْحَدَثِ هُنَاكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْ: مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ (قَوْلُهُ: وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا) احْتَاجَ إلَى هَذَا لِأَجْلِ إخْرَاجِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ فِي الْغَايَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ بَانَ حَدَثُ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مَعَ أَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَظُنَّهُ مُسَافِرًا فَالْفَارِقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ هُوَ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ الْعِلَّةِ وَأَمَّا الْجُزْءُ الْأَوَّلُ فَمُشْتَرَكٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْله وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرٌ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَ قَاصِرًا، أَوْ مُتِمًّا، أَوْ لَا يَسْتَخْلِفَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ قَاصِرًا، أَوْ مُتِمًّا وَإِذَا اسْتَخْلَفَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَأَنَّ الْقَوْمَ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مُتِمًّا، أَوْ قَاصِرًا، أَوْ لَا يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا، أَوْ يَسْتَخْلِفُ بَعْضُهُمْ مُتِمًّا، وَبَعْضُهُمْ قَاصِرًا، أَوْ يَسْتَخْلِفُ بَعْضُهُمْ مُتِمًّا، أَوْ قَاصِرًا وَلَا يَسْتَخْلِفُ الْبَعْضُ الْآخَرُ أَحَدًا فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ فِي الْقَوْمِ وَحُكْمُهَا ظَاهِرٌ وَإِنْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: هَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ اسْتَخْلَفَ يَدْخُلُ فِيهِ الِاسْتِخْلَافُ بِالْحَدَثِ، وَكَشْفِ الْعَوْرَة، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُسَافِرًا كَوْنُهُ قَاصِرًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ الرُّعَافُ لِأَنَّ دَمَ الْمَنَافِذِ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر مُطْلَقًا وَخَالَفَهُ حَجّ فِي الْقَلِيلِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ ضَرُورِيٌّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَرَعَفَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا لَكِنَّ الْفَتْحَ أَفْصَحُ ثُمَّ الضَّمُّ قَالَ: فِي الْمُخْتَارِ الرُّعَافُ: دَمٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ وَقَدْ رَعَفَ يَرْعُفُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ وَيَرْعَفُ أَيْضًا كَيَقْطَعُ وَرَعُفَ بِضَمِّ الْعَيْنِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ اهـ. وَمِمَّا جُرِّبَ لِلرُّعَافِ أَنْ يُكْتَبَ بِدَمِهِ اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ كَذَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ، وَانْظُرْ هَلْ يُكْتَبُ الِاسْمُ بِهِ وَإِنْ كَانَ اسْمًا مُعَظَّمًا كَمُحَمَّدٍ أَوْ لَا؟ حَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ: مُتِمًّا) اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مُتِمًّا عَمَّا لَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا، أَوْ اسْتَخْلَفُوهُ، أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ. وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْمُتِمُّونَ مُتِمًّا وَالْقَاصِرُونَ قَاصِرًا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ) أَيْ: حَيْثُ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ بِأَنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ، وَكَانَ مُوَافِقًا لِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَاسْتَخْلَفَ عَنْ قُرْبٍ بِأَنْ لَمْ يَمْضِ قَدْرُ رُكْنٍ فَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَأْمُومِينَ، أَوْ تَقَدَّمَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ الرَّابِعَةِ، أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ، أَوْ اسْتَخْلَفَ لَا عَنْ قُرْبٍ بِأَنْ مَضَى قَدْرُ زَمَنِ رُكْنٍ وَجَبَتْ النِّيَّةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْإِتْمَامُ اهـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. ح ف (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ) مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَسَهْوُهُ فَاعِلٌ فَلَوْ نَوَوْا الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ اسْتِخْلَافِهِ قَصَرُوا. فَلَوْ وَقَعَتْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ مَعَ نِيَّةِ الِاسْتِخْلَافِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْقَصْرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ اقْتِدَاءٌ وَلَا نِيَّةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَالْإِمَامِ) هَذَا وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ إلَخْ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِتْمَامِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ، أَوْ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ مَتْبُوعًا لَا يَصِيرُ تَابِعًا لِخَلِيفَتِهِ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ كَمَا فِي ح ل وع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَفَسَدَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْخَلِيفَةِ وَالْمُقْتَدِينَ وَقَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ أَيْ: وَهُوَ فَسَادُ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ، أَوْ الْمُقْتَدِينَ لَا يَدْفَعُهُ أَيْ: لَا يَدْفَعُ لُزُومَ الْإِتْمَامِ مِنْ الْمُقْتَدِينَ فَالْمُقْتَدِي يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ، وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ أَيْضًا إنْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ هُوَ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا فِي الْإِعَادَةِ أَيْ: يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَهَا تَامَّةً لِأَنَّهَا تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ كَذَلِكَ. هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمُقْتَدِي مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَالْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ رَاجِعًا لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْمَبْحَثِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ إلَخْ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ لَزِمَ الْإِتْمَامُ مُقْتَدِيًا فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ، أَوْ صَلَاةُ إمَامِهِ،، أَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَتَمَّ. اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا) تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ، وَمَا قَبْلَهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهِ فَفَرَّعَ عَلَى الْمَفْهُومِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ وَعَلَى الْمَنْطُوقِ وَاحِدَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى) اُنْظُرْ هَذَا صِفَةٌ لِمَاذَا؟ وَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ، أَوْ مَنْصُوبٌ؟ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ

стр. 362

وَإِنْ عَلَّقَ نِيَّتَهُ بِنِيَّتِهِ كَأَنْ قَالَ إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِلَّا أَتْمَمْت؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ وَإِنْ جَزَمَ فَإِنْ أَتَمَّ إمَامُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ أَتَمَّ تَبَعًا لَهُ فِي الْأُولَى وَاحْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلِي ظَنَّهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلِمَهُ. (وَ) خَامِسُهَا: (نِيَّتُهُ) أَيْ: الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْإِتْمَامِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَيَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ (فِي تَحَرُّمٍ) كَأَصْلِ النِّيَّةِ فَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ فِيهِ بِأَنْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ أَطْلَقَ أَتَمَّ لِأَنَّهُ الْمَنْوِيُّ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ. (وَ) سَادِسُهَا: (تَحَرَّزَ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا) أَيْ: فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ (فَلَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْقَصْرَ) أَوْ لَا (أَوْ) نَوَاهُ ثُمَّ (تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ) أَوْ يُتِمُّ (أَتَمَّ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْأُولَى حَالًا أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ لَتَأَدِّي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ حَالَ التَّرَدُّدِ عَلَى التَّمَامِ. (وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ) أَوْ سَاهٍ (أَتَمَّ) وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (أَوْ قَامَ لَهَا قَاصِرٌ) عَامِدًا عَالِمًا (بِلَا مُوجِبٍ لِإِتْمَامٍ) كَنِيَّتِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَةٍ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتِمُّ إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ (لَا) إنْ قَامَ لَهَا (سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلْيَعُدْ) ــ [حاشية البجيرمي] مَحْذُوفٍ، أَوْ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَّقَ) هِيَ غَايَةٌ لِلرَّدِّ وَأَشَارَ بِهَا إلَى أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّعْلِيقِ، وَأَمَّا الْقَصْرُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِتْمَامُ مُطْلَقًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ) تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُعَلِّقْ عَلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ بَلْ جَزَمَ بِالْقَصْرِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ جَزَمَ أَيْ: وَإِنْ جَزَمَ الْمَأْمُومُ بِالْقَصْرِ وَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ أَيْ: فِي الْوَاقِعِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ) أَيْ: لِأَنَّ مَحَلَّ اخْتِلَالِ النِّيَّةِ بِالتَّعْلِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَصْرِيحًا بِمُقْتَضَى الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْقَصْرِ) ، أَوْ صَلَاةِ السَّفَرِ، أَوْ الظُّهْرِ مَثَلًا رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) رَدٌّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهَا لَوْ فُرِضَتْ فِيهِ كَذَلِكَ لَكَانَ هُوَ الْأَصْلُ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي تَحَرُّمٍ) بِخِلَافِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ طُرُوُّ الْجَمَاعَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ كَعَكْسِهِ وَبِخِلَافِ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ فَلَا تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ هُنَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ لَا يُمْكِنُ طُرُوُّهُ عَلَى الْإِتْمَامِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَيْ: فَيَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَتَحَرُّزٌ عَنْ مُنَافِيهَا) أَيْ: نِيَّةِ الْقَصْرِ وَأَرَادَ بِالْمُنَافِي مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِيهَا، وَالتَّرَدُّدَ فِي الْقَصْرِ، وَالشَّكَّ فِي حَالِ الْإِمَامِ وَقِيَامِهِ هُوَ لِثَالِثَةٍ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ أَرْبَعَ تَفْرِيعَاتٍ وَحِينَئِذٍ كَانَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَذَا الشَّرْطِ عَنْ الَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ يَشْمَلُ انْتِهَاءَ السَّفَرِ، وَالشَّكَّ فِيهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَتَمَّ) وَلَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ سَرِيعًا اهـ م ر وع ش (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إلَخْ) هَلَّا قَالَ أَتَمَّ لُزُومًا وَإِنْ تَرَكَ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَمَا الْمُحْوِجُ لِهَذَا التَّطْوِيلِ. (قَوْلُهُ: لِتَأَدِّي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّكُّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ إذَا تَذَكَّرَ حَالًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَكِنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ. اهـ. ز ي لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِي أَنَّهُ نَوَى فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوَّلًا فَلَا فَهُوَ فِي أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ) أَيْ: شَرَعَ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ يَحْصُلُ التَّرَدُّدُ فِي حَالِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَنْتَصِبَ، أَوْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَنْتَظِرُهُ فِي التَّشَهُّدِ إنْ جَلَسَ إمَامُهُ لَهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ قَامَ سَاهِيًا، أَوْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا لَوْ رَأَى مَرِيدُ الِاقْتِدَاءِ الْإِمَامَ جَالِسًا، وَتَرَدَّدَ فِي حَالِهِ هَلْ جُلُوسُهُ لِعَجْزِهِ أَمْ لَا مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَكَمَا امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ قُلْنَا هُنَا بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْمُفَارِقَةِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا) وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ عَنْ قُرْبٍ وَفَارَقَ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَتَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِأَنَّ زَمَانَهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ مَعَ قُرْبِ زَمَانِهِ غَالِبًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَوْجُودَ حَالَ الشَّكِّ مَحْسُوبٌ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ الْإِتْمَامَ لِوُجُودِ أَصْلِ النِّيَّةِ فَصَارَ مُؤَدِّيًا جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى التَّمَامِ كَمَا مَرَّ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ. وَإِنْ عَلِمَ سَهْوَهُ بِالْقِيَامِ لِكَوْنِهِ حَنَفِيًّا يَرَى وُجُوبَ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَعُودَ وَإِذَا فَارَقَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَ لَهَا قَاصِرٌ) مِنْ إمَامٍ، أَوْ مَأْمُومٍ، أَوْ مُنْفَرِدٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ قُرِئَ قَاصِرٌ بِالرَّفْعِ بِخِلَافِهِ بِالنَّصْبِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيَكُونُ فَاعِلُ قَامَ يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ فَتَكُونُ عِبَارَتُهُ قَاصِرَةً فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. قَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، أَوْ لَمْ يَصِرْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي مُبْطِلٍ، وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتِمُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي مُبْطِلٍ. عِبَارَةُ حَجّ لِمَا مَرَّ ثَمَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ تَعَمُّدَ الْخُرُوجِ عَنْ حَدِّ الْجُلُوسِ مُبْطِلٌ. اهـ (قَوْلُهُ: عَامِدًا عَالِمًا) أَخَذَ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: بَعْدُ لَا سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ قَوْلِهِ لَا سَاهِيًا إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يَسْجُدُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ قَامَ لَهَا سَاهِيًا) أَيْ: شَرَعَ فِي الْقِيَامِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النُّهُوضِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَكُلُّ مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ

стр. 363

عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ (وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) وَيُسَلِّمُ (فَإِنْ أَرَادَ) عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ (أَنْ يُتِمَّ عَادَ ثُمَّ قَامَ مُتِمًّا) بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَقِيَامُهُ كَانَ لَغْوًا وَقَوْلِي أَوْ جَاهِلًا الْمَعْلُومُ مِنْهُ تَقْيِيدُ مَا قَبْلَهُ بِالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) سَابِعُهَا (دَوَامُ سَفَرِهِ فِي) جَمِيعِ (صَلَاتِهِ فَلَوْ انْتَهَى) سَفَرُهُ (فِيهَا) كَأَنْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ فِيهَا دَارَ إقَامَتِهِ (أَوْ شَكَّ) فِي انْتِهَائِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَتَمَّ) لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي الْأُولَى وَلِلشَّكِّ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ (وَ) ثَامِنُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (عَلِمَ بِجَوَازِهِ) أَيْ الْقَصْرِ (فَلَوْ قَصَرَ جَاهِلٌ بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) لِتَلَاعُبِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَالْأَفْضَلُ) لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ (صَوْمٌ) أَيْ: هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ إنْ (لَمْ يَضُرَّهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الْوَقْتِ فَإِنْ ضَرَّهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ (وَ) الْأَفْضَلُ لَهُ (قَصْرٌ) أَيْ: هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ (إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي) جَوَازِ (قَصْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ إنْ بَلَغَتْهَا وَالْإِتْمَامَ إنْ لَمْ يَبْلُغْهَا ــ [حاشية البجيرمي] سُنَّ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لِيَعُودَ لَهُمَا لَكَانَ أَوْضَحَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ) قَدْ يُشْكَلُ اعْتِبَارُ الْإِتْمَامِ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ فَإِنَّ إرَادَتَهُ لِلْإِتْمَامِ لَا تَنْقُصُ عَنْ التَّرَدُّدِ فِي أَنَّهُ يُتِمُّ بَلْ تَزِيدُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْإِتْمَامِ فَأَيُّ حَاجَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نِيَّةِ الْإِتْمَامِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ اعْتِبَارَ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِلْإِتْمَامِ بَلْ مَا يَشْمَلُ نِيَّتَهُ الْحَاصِلَةَ بِإِرَادَةِ الْإِتْمَامِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ صَرَفَ الْقِيَامَ لِغَيْرِ الْإِتْمَامِ. اهـ. سم. اهـ. ع ش وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ بَعْدَ الْعَوْدِ وَلَا يُكْتَفَى بِالْأُولَى لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَمِثْلُهُ ح ل وس ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ أَيْ: لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَأَنَّ إرَادَتَهُ الْمَذْكُورَةَ لَا تَكْفِي عَنْهَا وَإِلَّا لَوْ قَعَدَ وَأَرَادَ الْقَصْرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ. اهـ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ) أَيْ: وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِي انْتِهَائِهِ أَيْ: أَوْ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَتَمَّ لِزَوَالِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِتْمَامَ إذْ الْإِتْمَامُ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ فَكَأَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ. اهـ. ع ب شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: جَاهِلٌ بِهِ) أَيْ: بِالْقَصْرِ أَيْ: لَمْ يَعْلَمْ جَوَازَهُ لِلْمُسَافِرِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ صَوْمٌ) أَيْ: وَاجِبٌ كَرَمَضَانَ، أَوْ غَيْرِهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ، أَوْ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي قَصْرَ الصَّوْمِ عَلَى الْوَاجِبِ، وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ تَأْتِي فِي نَفْلِ الصَّوْمِ الَّذِي يُقْضَى كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ إذَا كَانَ وِرْدًا لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: لَا يُقَالُ: بَلْ الْأَفْضَلُ الْفِطْرُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ دَاوُد فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّا نَقُولَ: لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ شُرُوطٌ: مِنْهَا أَنْ يَقْوَى مَدْرَكُهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ هَفْوَةً وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّ الْمُحَقِّقِينَ لَا يُقِيمُونَ لِخِلَافِ الظَّاهِرِيَّةِ وَزْنًا. اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ: هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ) احْتَاجَ لِهَذَا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمَتْنِ لِلتَّوَصُّلِ إلَى جَرِّ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ بِمِنْ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلَ إذَا كَانَ فِيهِ أَلْ لَا يُذْكَرُ فِي حَيِّزِهِ مِنْ اهـ شَيْخُنَا. قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ صِلْهُ أَبَدًا ... تَقْدِيرًا أَوْ لَفْظًا بِمِنْ إنْ جُرِّدَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ ضَرَّهُ) أَيْ: لِنَحْوِ أَلَمٍ يَشُقُّ احْتِمَالُهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ أَمَّا إذَا خَشِيَ مِنْهُ تَلَفَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَيَجِبُ الْفِطْرُ فَإِنْ صَامَ عَصَى وَأَجْزَأَهُ. اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لَهُ قَصْرٌ إلَخْ) مَحَلُّ كَوْنِ الْقَصْرِ أَفْضَلَ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ الْجَمَاعَةَ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً صَلَّاهَا جَمَاعَةً فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ سُنَّةٌ صَرِيحَةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَدْ يَكُونُ الْقَصْرُ وَاجِبًا كَأَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعَصْرِ تَأْخِيرًا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَّا مَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَيَلْزَمُهُ قَصْرُ الظُّهْرِ لِيُدْرِكَ الْعَصْرَ، وَقَصْرُ الْعَصْرِ لِتَقَعَ كُلُّهَا فِي الْوَقْتِ. اهـ. م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا لَوْ أَقَامَ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مُتَوَقِّعًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ. اهـ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ صَوْمٌ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ) أَيْ: وَيَقْصُرُ مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر فَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَلَغَ فِي نِيَّتِهِ وَقَصْدِهِ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ إنْ بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ أَيْ: أَنْ يَكُونَ أَمَدُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ) ، وَلَا يُكْرَهُ الْقَصْرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ كَرَاهَةِ الْقَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةٍ غَيْرِ شَدِيدَةٍ فَهِيَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى. اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ إلَخْ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ: وَالْإِتْمَامُ إلَخْ.

стр. 364

، وَقَدَّمْت فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُخْصَةً رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهَا كُرِهَ لَهُ تَرْكُهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي قَصْرِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ فِيهِ كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ عِيَالُهُ فِي سَفِينَةٍ، وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ مُطْلَقًا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ لَهُ لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ لَا يُجَوِّزُ لَهُ الْقَصْرَ. (فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (يَجُوزُ جَمْعُ عَصْرَيْنِ) أَيْ: الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ (وَمَغْرِبَيْنِ) أَيْ: الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ (تَقْدِيمًا) فِي وَقْتِ الْأُولَى (وَتَأْخِيرًا) فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ (فِي سَفَرِ قَصْرٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ، وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَغَلَبَ فِي التَّثْنِيَةِ الْعَصْرُ لِشَرَفِهَا وَالْمَغْرِبُ لِلنَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً (وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرٍ وَقْتُ أُولَى) كَسَائِرٍ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ (تَأْخِيرٌ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ) لِلِاتِّبَاعِ، ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَقَدَّمْتُ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا التَّنْبِيهُ عَلَى صُوَرٍ أُخْرَى يَكُونُ الْقَصْرُ فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ الْإِتْمَامِ (قَوْلُهُ: رَغْبَةً) أَيْ: لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِهَا) أَيْ: فِي دَلِيلِ جَوَازِهَا لِنَحْوِ مُعَارِضٍ (قَوْلُهُ: كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ) أَيْ: لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِهِ السَّفَرُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ الْمَلَّاحِ مِمَّنْ يَغْلِبُ سَفَرُهُ فِي السَّفِينَةِ بِأَهْلِهِ (قَوْلُهُ: وَمَعَهُ عِيَالُهُ) لَيْسَ قَيْدًا (قَوْلُهُ: وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ مُطْلَقًا) أَيْ: مَعَهُ عِيَالُهُ، أَوْ لَا وَهُوَ فِي السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ السَّفِينَةُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ فِي الْبَرِّ كَمَا قَالَهُ: شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ أَيْ: لِمَنْ يُسَافِرُ وَمَعَهُ عِيَالُهُ وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ وَقَدَّمَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُوجَبَ عَلَيْهِ الْقَصْرُ حِينَئِذٍ فِيمَا إذَا بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْإِتْمَامُ سم وز ي فَقَوْلُ ح ل قَوْلُهُ: فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ أَيْ: فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَكُونُ الْإِتْمَامُ فِيهَا أَفْضَلَ وَذَلِكَ إنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ غَيْرُ ظَاهِرٍ. [فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ] سَفَرًا وَحَضَرًا سَوَاءٌ كَانَتَا تَامَّتَيْنِ، أَوْ مَقْصُورَتَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا تَامَّةٌ، وَالْأُخْرَى مَقْصُورَةٌ وَأَلْ فِي الصَّلَاتَيْنِ لِلْعَهْدِ أَيْ: الْمَعْهُودَتَيْنِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: يَجُوزُ جَمْعُ عَصْرَيْنِ) وَقَدْ يَجِبُ الْقَصْرُ، وَالْجَمْعُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالْمَزْنِيُّ ﵄ فَمَعْنَاهُ مُطْلَقًا إلَّا فِي عَرَفَاتٍ، وَمُزْدَلِفَةَ فَجَوَّزَاهُ لِلْمُقِيمِ، وَالْمُسَافِرِ لِلنُّسُكِ لَا لِلسَّفَرِ. اهـ. سم وَبِرْمَاوِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: تَقْدِيمًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ: جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَقَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الْأُولَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِمَا بِتَمَامِهِمَا فِي الْوَقْتِ فَلَا يَكْفِي إدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ فِيهِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي إدْرَاكُ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ، وَعِبَارَتُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ إنْ بَقِيَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا يَسَعُ الْمَغْرِبَ وَدُونَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعِشَاءِ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ عِنْدَ الْعُذْرِ فَلَمَّا اكْتَفَى بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَدَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِذَلِكَ فِي الْوَقْتِ. اهـ (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ) شَمِلَ الْمُتَحَيِّرَةَ وَفَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ، وَنَحْوَهُمَا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْق بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بِحَالٍ وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُ الْأُولَى مَعَ التَّأْخِيرِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ فِي الطُّهْرِ لَوْ فَعَلَتْهَا فِي وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ. اهـ. ع ش اهـ إطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ طُولِهِ جَوَازُ الْقَصْرِ فِيهِ لِعِصْيَانٍ، أَوْ غَيْرِهِ. اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ) أَيْ: كَأَنْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ قَرْيَةً بِطَرِيقِهِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ الظُّهْرُ لَكِنْ لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ مَعَهُمْ فَيَجُوزُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَجْمَعَ الْعَصْرَ مَعَهَا تَقْدِيمًا. اهـ إطْفِيحِيٌّ وَقَوْلُهُ: فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَيْ: وَيَمْتَنِعُ جَمْعُهَا تَأْخِيرًا لِأَنَّهَا لَا يَتَأَتَّى تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتهَا كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: وَغُلِّبَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَوْ الْفَاعِلِ وَيَكُونُ قَدْ جَرَّدَ مِنْ نَفْسِهِ شَخْصًا (قَوْلُهُ: لِشَرَفِهَا) أَيْ: لِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْعِشَاءَيْنِ تَغْلِيبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا بِالِاسْتِقْلَالِ. اهـ. ح ل، فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ لِخِفَّتِهَا بَدَلَ قَوْلِهِ لِلنَّهْيِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرٍ وَقْتَ أُولَى) نَازِلٍ وَقْتَ الثَّانِيَةِ أَوْ سَائِرٍ وَقْتَ الثَّانِيَةِ أَيْضًا إنْ قَطَعَ النَّظَرَ عَنْ الْمِثَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: كَسَائِرٍ إلَخْ الْمُفِيدُ أَنَّهُ نَازِلٌ وَقْتَ الثَّانِيَةِ. اهـ. ح ل وَهَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ لِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي مَرَاتِبِ الْمَفْضُولِ. اهـ. ع ش كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ أَفْضَلُ الْعُلَمَاءِ مَعَ كَوْنِ بَعْضِهِمْ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ، وَعِبَارَةُ ز ي وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرٍ وَقْتُ أُولَى أَيْ: إنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتًا (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ) بِأَنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَ الْأُولَى سَائِرًا وَقْتَ الثَّانِيَةِ، أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا، أَوْ سَائِرًا فِيهِمَا هَكَذَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النَّازِلَ فِيهِمَا، وَالسَّائِرَ فِيهِمَا جَمْعُهُ تَأْخِيرًا أَفْضَلُ لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى فِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ

стр. 365

رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْعَصْرَيْنِ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ فِي الْمَغْرِبَيْنِ، فَلَا جَمْعَ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ سَفَرِ قَصْرٍ كَحَضَرٍ، وَسَفَرٍ قَصِيرٍ، وَسَفَرِ مَعْصِيَةٍ، وَلَا تُجْمَعُ الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا وَلَا الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِيَجُوزُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمَنْ إذَا جَمَعَ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ أَوْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ فَالْجَمْعُ أَفْضَلُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِهَا. ــ [حاشية البجيرمي] وَقْتِ الْأُولَى لَا يَكُونُ وَقْتًا لِلثَّانِيَةِ إلَّا فِي الْعُذْرِ وَعِنْدَ حَجّ أَنَّ الْأَوْلَى التَّقْدِيمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَسْهِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ قَالَ: حَجّ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْ: بِالْمِثَالِ أَعْنِي قَوْلَ الشَّارِحِ كَسَائِرٍ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ. اهـ. ح ل فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَفْضَلُ لِنَازِلٍ وَقْتَ الْأُولَى سَائِرٍ وَقْتَ الثَّانِيَةِ تَقْدِيمٌ، وَلِغَيْرِهِ تَأْخِيرٌ لَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ (قَوْلُهُ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْعَصْرَيْنِ إلَخْ) أَيْ: رَوَيَا الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ سَائِرًا وَقْتَ الْأُولَى أَخَّرَ وَإِذَا كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا قَدَّمَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُدَّعَى إذْ مِنْهُ إذَا كَانَ سَائِرًا وَقْتَهُمَا، أَوْ نَازِلًا وَقْتَهُمَا. اهـ. ح ل وَجَعَلَ م ر. قَوْلَهُ: لِلِاتِّبَاعِ دَلِيلًا لِأَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ فِي صُورَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا فِي الْأُولَى سَائِرًا فِي الثَّانِيَةِ، وَلِأَفْضَلِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي عَكْسِ هَذِهِ، وَزَادَ فِي تَعْلِيلِهِمَا قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ لِلْمُسَافِرِ ثُمَّ عَلَّلَ أَفْضَلِيَّةَ التَّأْخِيرِ فِيمَا إذَا كَانَ سَائِرًا فِيهِمَا، أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا بِقَوْلِهِ وَلِانْتِفَاءِ سُهُولَةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ؛ وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْعَكْسِ. اهـ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى حَقِيقَةً يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ فِعْلُ الْأُولَى فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ، وَإِلَّا فَوَقْتُ الْأُولَى الْحَقِيقِيُّ يَخْرُجُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا جَمْعَ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ. اهـ. ع ش فَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَحَضَرٍ) بَقِيَ لِلْكَافِ صُوَرٌ: مِنْهَا سَفَرُ الْجُنْدِيِّ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ مَقْصِدَ مَتْبُوعِهِ، وَمِنْهَا سَفَرُ الْهَائِمِ، وَمِنْهَا السَّفَرُ لِمُجَرَّدِ التَّنَزُّهِ فِي الْبِلَادِ، وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُجْمَعُ الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا) ، وَكَذَا لَا جَمْعَ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ فِي الْخَادِمِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَقْتَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا وَقْتَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ سَافَرَ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِمَا، وَالنَّذْرُ إنَّمَا يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ فِي الْعَزَائِمِ دُونَ الرُّخَصِ وَإِلَّا لَجَازَ الْقَصْرُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ) أَيْ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَلِأَنَّ فِيهِ إخْلَاءَ أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ عَنْ فَرْضِهِ فَيَكُونُ الْجَمْعُ خِلَافَ الْأَوْلَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِيَجُوزُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِالْجَوَازِ لَا إشْعَارَ فِيهِ بِأَفْضَلِيَّةِ تَرْكِ الْجَمْعِ عَلَيْهِ كَذَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَأَجَابَ الشَّمْسُ ح ف بِأَنَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ عُرْفِ التَّخَاطُبِ لَا مِنْ جَوْهَرِ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ: يَجُوزُ لَك كَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى. اهـ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ: مِنْ كَوْنِ تَرْكِ الْجَمْعِ أَفْضَلَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ تَقْدِيمًا، أَوْ تَأْخِيرًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَقْدِيمًا كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْ النَّازِلِ وَقْتَ الْأُولَى الْحَاجُّ بِمُزْدَلِفَةَ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَأْخِيرًا فِيهَا فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: لَنَا نَازِلٌ وَقْتَ الْأُولَى، وَالتَّأْخِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ أَيْ: وَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الذَّهَابَ لِمُزْدَلِفَةَ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى هَذَيْنِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ) كَأَنْ كَانَ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ يَأْتِي لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَيَجْمَعُ الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ، أَوْ يَأْتِي لَهُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَيَجْمَعُ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ تَقْدِيمًا. وَقَوْلُهُ: وَكَشَفَ عَوْرَتَهُ بِأَنْ كَانَ فَاقِدًا لِلسَّاتِرِ وَقْتَ الظُّهْرِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِدُهُ وَقْتَ الْعَصْرِ، أَوْ كَانَ وَاجِدًا لِلسَّاتِرِ وَقْتَ الظُّهْرِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَفْقِدُ مِنْهُ وَقْتَ الْعَصْرِ كَأَنْ كَانَ مُسْتَعِيرًا لَهُ، أَوْ مُسْتَأْجِرًا فَالْأَفْضَلُ لَهُ الْجَمْعُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجِدُهُ فِيهِ، أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِدُهُ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ كَمَالٍ اقْتَرَنَ بِهِ أَحَدُ الْجَمْعَيْنِ، وَخَلَا عَنْهُ الْآخَرُ كَانَ الْمُقْتَرِنُ بِهِ أَفْضَلَ بِخِلَافِ الْقَصْرِ فِي نَظِيرِ مَا ذُكِرَ كَأَنْ كَانَ يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْبَوْلُ أَوَّلَ الْوَقْتِ مَثَلًا قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ، وَكُلُّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ. اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ: لِأَنَّ صَلَاتَهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَلَا تُجْزِئُهُ فَفِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ تَقْدِيمٌ لَهَا عَلَى وَقْتِهَا بِلَا ضَرُورَةٍ، وَفِي التَّأْخِيرِ تَوَقُّعُ زَوَالِ الْمَانِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم وَخَرَجَ بِجَمْعِ التَّقْدِيمِ جَمْعُ التَّأْخِيرِ فَإِنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ لَهَا أَنْ تَجْمَعَ تَأْخِيرًا، وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ، وَالْمُتَيَمِّمُ الَّذِي تَلْزَمُهُ

стр. 366

(وَشُرِطَ لَهُ) أَيْ لِلتَّقْدِيمِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: (تَرْتِيبٌ:) بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْأُولَى، لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهَا وَالثَّانِيَةُ تَبَعٌ فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ وَيُعِيدُهَا بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ الْجَمْعَ. (وَ) ثَانِيهَا: (نِيَّةُ جَمْعٍ) لِيَتَمَيَّزَ التَّقْدِيمُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا أَوْ عَبَثًا (فِي أُولَى) وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ لَكِنْ أَوَّلُهَا أَوْلَى. (وَ) ثَالِثُهَا: (وَلَاءٌ) بِأَنْ لَا يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ (عُرْفًا) لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا وَأَقَامَ الصَّلَاةَ بَيْنَهُمَا» فَيَضُرُّ فَصْلٌ طَوِيلٌ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَهْوٍ وَإِغْمَاءٍ ــ [حاشية البجيرمي] الْإِعَادَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةَ الْأُولَى، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظَنُّ ذَلِكَ فَجَازَ، وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُ الْأُولَى مَعَ التَّأْخِيرِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ فِي الطُّهْرِ لَوْ فَعَلَتْهَا. اهـ. ع ش م ر (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ لَهُ) نَائِبُ الْفَاعِلِ فِي الْمَتْنِ قَوْلُهُ: تَرْتِيبٌ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ لَكِنَّ حَلَّهُ فِي شَرْحِهِ مُشْكِلٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نَائِبَ الْفَاعِلِ أَرْبَعَةُ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ كَالْفَاعِلِ فَكَيْفَ جَعَلَهُ مَحْذُوفًا، وَجَعَلَ تَرْتِيبٌ خَبَرًا لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَحَدُهَا وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ لَمْ يَجْعَلْ أَرْبَعَةُ نَائِبَ فَاعِلٍ إلَّا بَعْدَ ذِكْرِهَا فَهِيَ نَائِبُ فَاعِلٍ الْآنَ، وَتَرْتِيبٌ نَائِبُ فَاعِلٍ قَبْلُ فَلَا مَحْذُورَ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ) وَيُزَادُ خَامِسٌ وَهُوَ بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى يَقِينًا إلَى تَمَامِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَقِينًا، أَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ بَطَلَتْ لِبُطْلَانِ الْجَمْعِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ الشَّيْخُ س ل وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْ التَّجْرِيدِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِإِدْرَاكِ دُونِ الرَّكْعَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَالرَّكْعَةُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ: ع ش أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بِوُقُوعِ تَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ فَلَمَّا اكْتَفَى بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِهِ فِي الْوَقْتِ، وَوَجَّهَهُ س ل بِأَنَّ لِلثَّانِيَةِ وَقْتَ عُذْرٍ، وَوَقْتًا أَصْلِيًّا فَبِخُرُوجِ وَقْتِ الْعُذْرِ لَهَا يَدْخُلُ الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ لَكِنْ رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ ح ف وَيُزَادُ أَيْضًا سَادِسٌ وَهُوَ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى لِتَخْرُجَ الْمُتَحَيِّرَةُ فَإِنَّ الْأُولَى لَهَا لَيْسَتْ مَظْنُونَةَ الصِّحَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا فِي الْحَيْضِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ) أَيْ: لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ نَوْعِهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَأَطْلَقَ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِأَدَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ، أَوْ ذَكَرَ الْأَدَاءَ وَأَرَادَ الْأَدَاءَ اللُّغَوِيَّ وَقَعَتْ عَنْهَا. اهـ. ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ جَمْعٍ فِي أُولَى) فَإِنْ قُلْت كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ لِكَوْنِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِيَتَمَيَّزَ التَّقْدِيمُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا، أَوْ عَبَثًا لِأَنَّ التَّقْدِيمَ إنَّمَا هُوَ لِلثَّانِيَةِ. أَجِيبَ بِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى، وَلَا يَحْصُلُ الضَّمُّ الْمَذْكُورُ إلَّا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى لِتَصِيرَ الصَّلَاتَانِ كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ تَدَبَّرْ فَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِيهَا ثُمَّ رَفَضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ وَنَوَى وَهُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَكْفِي لِوُجُودِ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَهُوَ الْأُولَى كَمَا فِي م ر وع ش عَلَيْهِ. وَأَمَّا لَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِي الْأُولَى ثُمَّ رَفَضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ عَنْ قُرْبٍ، وَنَوَاهُ فَقَالَ: م ر يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ وَخَالَفَهُ مُحَشِّيَاهُ وَاعْتَرَضَا عَلَيْهِ وَاسْتَوْجَهَا مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْجَمْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ النِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا) أَيْ: وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ بِتَمَامِهِ يَتَبَيَّنُ الْخُرُوجُ مِنْ أَوَّلِهِ لِوُقُوعِهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ الْخُرُوجِ إذْ لَا يَتِمُّ خُرُوجُهُ مِنْهَا حَقِيقَةً إلَّا بِتَمَامِ التَّسْلِيمَةِ وَلِهَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ حِينَئِذٍ وَعُدَّتْ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى مِنْهَا وَإِنْ تَبَيَّنَ الْخُرُوجُ بِأَوَّلِهَا، وَعَلَى مَنْعِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ حِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ مُمْكِنٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ ثَمَّ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ وَفَضْلِهَا وَهُوَ يَخْتَلُّ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ حِينَئِذٍ وَالْغَرَضُ هُنَا حُصُولُ نِيَّةِ الْجَمْعِ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَهُوَ حَاصِلٌ بِمَا ذُكِرَ. اهـ بَابِلِيٌّ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْغَرَضِ) وَهُوَ تَمْيِيزُ التَّقْدِيمِ الْمَشْرُوعِ عَنْ التَّقْدِيمِ عَبَثًا وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ: بِوُقُوعِ النِّيَّةِ فِي الْأُولَى وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا، وَغَرَضُهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وُقُوعُ النِّيَّةِ فِي تَحَرُّمِ الْأُولَى كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) أَيْ: بِنَمِرَةَ فَهُوَ جَمْعُ تَقْدِيمٍ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَيَضُرُّ فَصْلٌ طَوِيلٌ) بِأَنْ يَكُونَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَمَا فِي م ر أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ سم مِنْ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُمَا فِي زَمَنٍ قَصِيرٍ أَيْ: وَقَدْ خَالَفَ فِيهِ الْوَسَطَ الْمُعْتَدِلَ، أَوْ مَا هُوَ غَالِبُ النَّاسِ لِسُرْعَةِ حَرَكَتِهِ لَمْ يَضُرَّ. ع ش

стр. 367

بِخِلَافِ الْقَصِيرِ كَقَدْرِ إقَامَةٍ وَتَيَمُّمٍ وَطَلَبٍ خَفِيفٍ (وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ أُولَى أَعَادَهُمَا) الْأُولَى لِبُطْلَانِهَا بِتَرْكِ الرُّكْنِ، وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَالثَّانِيَةَ؛ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا بِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا مِنْ ابْتِدَائِهِ بِالْأُولَى لِبُطْلَانِهَا. (وَلَهُ جَمْعُهُمَا) تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا لِوُجُودِ الْمُرَخِّصِ (أَوْ) ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَهُ (مِنْ ثَانِيَةٍ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ) بَيْنَ سَلَامِهَا وَالذُّكْرِ (تَدَارَكَ) وَصَحَّتَا (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ (بَطَلَتْ) أَيْ: الثَّانِيَةُ (وَلَا جَمْعَ) لِطُولِ الْفَصْلِ فَيُعِيدُهَا فِي وَقْتِهَا (وَلَوْ جَهِلَ) بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ (أَعَادَهُمَا) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الْأُولَى (بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ) بِأَنْ يُصَلِّيَ كُلًّا مِنْهُمَا فِي وَقْتِهِ، أَوْ يَجْمَعَهُمَا تَأْخِيرًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِيَةِ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بِهَا وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِوَقْتِهِمَا. (وَ) رَابِعُهَا: (دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فَلَا جَمْعَ) لِزَوَالِ السَّبَبِ فَيَتَعَيَّنُ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا. (وَشُرِطَ لِلتَّأْخِيرِ أَمْرَانِ) فَقَطْ ــ [حاشية البجيرمي] وَالْمُرَادُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ، وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ شَكَّ فِي طُولِهِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَصِيرِ) أَيْ: وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: كَقَدْرِ إقَامَةٍ) أَيْ: يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلْمُتَيَمِّمِ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِهِ أَيْ: بِالتَّيَمُّمِ وَبِالطَّلَبِ الْخَفِيفِ أَيْ: مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ. اهـ. ح ل أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْلُغَ زَمَنُهَا قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا) تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْفَاءِ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِهَا لِكَوْنِ الْمُفَرَّعِ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ أُولَى إلَخْ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْمُوَالَاةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَاسْتِيفَاءً لِأَحْوَالِ التَّرْكِ الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ وَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ ذَكَرَ مُفَرَّعٌ عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمُوَالَاةِ فَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ التَّفْرِيعَ، وَأَخَّرَهُ عَنْ الْمُوَالَاةِ لِمُنَاسِبَةِ مَا بَعْدَهُ لَهُ وَخَرَجَ بِبَعْدِهِمَا مَا لَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكْنِ مِنْ الْأُولَى فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ كَأَنْ فَعَلَ رَكْعَتَيْنِ فَكَمَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَهُمَا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأُولَى، وَبَطَلَ إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ اللَّاغِي إنَّمَا هُوَ الْإِحْرَامُ فَلَا فَرْقَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْأُولَى بَيْنَ أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْأُولَى تَأَمَّلْ. اهـ. ح ف. وَإِنْ كَانَ الرُّكْنُ مِنْ الثَّانِيَةِ تَدَارَكَ وَبَنَى وَلِأَجْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُمَا. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْأُولَى) بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا) أَيْ: فَهِيَ نَافِلَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا وَلَمْ يَقُلْ لِبُطْلَانِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ أَتَى بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى بِمَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا كَأَنْ وَطِئَ نَجَاسَةً وَإِلَّا فَإِحْرَامُهُ الثَّانِي لَا يَنْعَقِدُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا لِبَقَائِهِ فِي الْأُولَى حِينَئِذٍ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ ابْتِدَائِهِ بِالْأُولَى) أَيْ: مَعَ وُقُوعِهَا صَحِيحَةً وَقَوْلُهُ: لِبُطْلَانِهَا عِلَّةٌ لِلِانْتِفَاءِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُرَخِّصِ) وَهُوَ السَّفَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ) أَيْ: يَقِينًا فَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ فِي طُولِهِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالذُّكْرِ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: التَّذَكُّرِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا جَمْعَ لِطُولِ الْفِصَلِ) أَيْ: بِالثَّانِيَةِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ: بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ) بِخِلَافِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الشَّكِّ أَنْ يُصَيِّرَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى وَاضِحٌ، وَكَذَا عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ إعَادَتُهَا، وَالْمُعَادَةُ اللَّازِمَةُ لَهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ لِتُفْعَلَ مَعَهَا فِي وَقْتِهَا وَكَوْنُهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُسَمَّى جَمْعًا حِينَئِذٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ هَذَا الِاحْتِمَالِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَسَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ. اهـ. ح ل، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى جَمْعِ التَّأْخِيرِ حِينَئِذٍ فِعْلَ الْمُعَادَةِ خَارِجَ وَقْتَهَا مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي الْوَقْتِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْجَمْعَ صَيَّرَ الْوَقْتَيْنِ كَوَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَ: ع ش وَمُقْتَضَى كَوْنِهَا مُعَادَةً اشْتِرَاطُ وُقُوعِهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْإِعَادَةُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ تَدَبَّرْ. اهـ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِيَة) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ يَجْمَعُهُمَا تَأْخِيرًا فَلَمْ يُعَلِّلُهُ وَقَدْ عَلَّلَهُ ح ل فَقَالَ: بِخِلَافِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بِهَا) أَيْ: بِالثَّانِيَةِ الْفَاسِدَةِ، وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا أَيْ: بَعْدَ هَذِهِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَعَادَهُمَا يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ مَثَلًا، ثُمَّ الْعَصْرِ وَالْحَالُ أَنَّنَا فَرَضْنَا أَنَّ الظُّهْرَ الَّتِي صَلَّاهَا أَوَّلًا صَحِيحَةٌ فَقَدْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الظُّهْرِ الصَّحِيحَةِ، وَالْعَصْرِ الَّتِي صَلَّاهَا ثَانِيًا بِالْعَصْرِ الْفَاسِدَةِ، وَالظُّهْرِ الْمُعَادَة كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ: إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ) أَيْ: أَمَّا عَقْدُ الْأُولَى فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ السَّفَرِ عِنْدَهُ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ بِالْأُولَى فِي الْإِقَامَةِ ثُمَّ سَافَرَ وَوُجِدَ السَّفَرُ عِنْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ لَكَفَى بِخِلَافِ الْمَطَرِ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ عَقْدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَطَرَ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ فَاحْتِيطَ فِيهِ تَحْقِيقًا لِلْعُذْرِ، وَالسَّفَرُ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ مُحَقَّقٌ عِنْدَهُ. اهـ. ز ي بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: فَكَأَنَّهُ مَوْجُودٌ وَفِيهِ أَنَّ السَّفَرَ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ

стр. 368

أَحَدُهُمَا: (نِيَّةُ جَمْعٍ فِي وَقْتِ أُولَى مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ) تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ النِّيَّةَ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ الْأُولَى عَصَى وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَمْعَ أَوْ نَوَاهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً (عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً) وَقَوْلِي مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ مِنْ زِيَادَتِي أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ ظَاهِرًا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ مَعَ فَوَائِدَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ. (وَ) ثَانِيهمَا: (دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى تَمَامِهِمَا، فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ صَارَتْ الْأُولَى ــ [حاشية البجيرمي] كَالزَّوْجَةِ، وَالرَّقِيقِ مَعَ مَالِكِ أَمْرِهِمَا. وَأَجِيبَ بِأَنَّ شَأْنَ السَّفَرِ أَنْ يَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ. (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا نِيَّةُ جَمْعٍ) أَيْ: لَا نِيَّةُ تَأْخِيرٍ فَقَطْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ إضَافَةِ النِّيَّةِ لِلْجَمْعِ اشْتِرَاطُ نِيَّةِ إيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يَنْوِيَ تَأْخِيرَ الْأُولَى لِيَفْعَلَهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَا ذُكِرَ كَانَ لَغْوًا بَلْ لَوْ نَوَى التَّأْخِيرَ فَقَطْ عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً. اهـ. حَجّ قَالَ سم لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّأْخِيرِ صَادِقٌ بِالتَّأْخِيرِ الْمُمْتَنِعِ. اهـ إطْفِيحِيٌّ وَلَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا عِصْيَانَ وَلَا جَمْعَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْإِحْيَاءِ. . اهـ. ح ل وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ الْعِصْيَانِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ يُخَاطَبُ بِفِعْلِهَا فِيهِ إمَّا أَوَّلَ الْوَقْتِ، أَوْ بَاقِيَهُ حَيْثُ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ. وَتَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا مُمْتَنِعٌ إلَّا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ وَلَمْ تُوجَدْ. وَنِسْيَانُهُ لِلنِّيَّةِ لَا يُجَوِّزُ لَهُ إخْرَاجَهَا عَنْ وَقْتِهَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ قَدْرَ رَكْعَةٍ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ. وَالْوَقْتُ بَاقٍ مِنْهُ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا فِيهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمُرَادُ يَسَعُهَا وَلَوْ مَقْصُورَةً حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَقْصُرُ وَأَرَادَهُ عَلَى الْأَقْرَبِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَصَى وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً) أَيْ: مَعَ جَوَازِ الْجَمْعِ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَكَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَقَامَيْنِ: فِي جَوَازِ الْجَمْعِ، وَهُوَ يَكْتَفِي فِيهِ عِنْدَهُ بِوُقُوعِ النِّيَّةِ مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ مَعَ الْعِصْيَانِ أَيْ: بِتَأْخِيرِ النِّيَّةِ لِهَذَا الْوَقْتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ. وَالْمَقَامُ الثَّانِي: فِي جَوَازِهِ مَعَ عَدَمِ الْعِصْيَانِ الَّذِي وَافَقَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ النِّيَّةُ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ إلَخْ مَا يُشْبِهُ التَّنَافِي. اهـ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِمْدَادِ صَرَّحَ بِذَلِكَ. اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً) أَمَّا عِصْيَانُهُ فَلِأَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فَيَكُونُ انْتِفَاءُ الْعَزْمِ كَانْتِفَاءِ الْفِعْلِ، وَوُجُودُهُ كَوُجُودِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهَا قَضَاءً فَكَذَلِكَ أَيْضًا. اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ) قَالَ: فِيهَا وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي زَمَنٍ لَوْ اُبْتُدِئَتْ الْأُولَى فِيهِ لَوَقَعَتْ أَدَاءً لَكِنَّهُ حُمِلَ عَلَى الْأَدَاءِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ كَانَ يَسَعُ جَمِيعَهَا. اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ) أَيْ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا جَمِيعَهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى مَا يَسَعُ أَدَاءَهَا فَلِذَا قَالَ: ظَاهِرًا وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ جَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً، وَالْمُعْتَبَرَ هُنَا أَنْ يَتَمَيَّزَ التَّأْخِيرُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا، وَلَا يَحْصُلُ هَذَا التَّمْيِيزُ إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى مَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ رَكْعَةٍ إذْ لَوْ أَخَّرَ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ، أَوْ ضَاقَ عَنْ رَكْعَةٍ عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُمْ وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا قَدْرٌ يَسَعُهَا، أَوْ أَكْثَرُ فَإِنْ ضَاقَ بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً، وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ قَصْرِ صَلَاةِ مَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَلَا يَضُرُّ تَحْرِيمُ تَأْخِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ جُزْءٌ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ تَمَامِهَا سَوَاءٌ قَدَّمَ الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةَ وَسَوَاءٌ زَالَ السَّفَرُ فِي الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ وَالتَّعْلِيلُ لِلْأَغْلَبِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: صَارَتْ الْأُولَى) أَيْ: الظُّهْرُ، أَوْ الْمَغْرِبُ سَوَاءٌ قَدَّمَ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَيْ: الْعَصْرِ، أَوْ الْعِشَاءِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهَا فَالْمُرَادُ بِالْأُولَى الْمُؤَخَّرَةُ عَنْ وَقْتِهَا الَّذِي هُوَ أَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَهَذِهِ الْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ

стр. 369

قَضَاءً) لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ وَقَدْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا قَامَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وَتَعْلِيلُهُمْ مُنْطَبِقٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى فَلَوْ عَكَسَ وَأَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَقَدْ وُجِدَ الْعُذْرُ فِي جَمِيعِ الْمَتْبُوعَةِ وَأَوَّلِ التَّابِعَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ: كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَقَدْ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ فَسُنَّةٌ هُنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. (وَيَجُوزُ) وَلَوْ لِمُقِيمٍ (جَمْعٌ) لِمَا يُجْمَعُ بِالسَّفَرِ (بِنَحْوِ مَطَرٍ) ــ [حاشية البجيرمي] سَوَاءٌ فُعِلَتْ قَبْلَ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَمْ بَعْدَهَا فَفِي كَلَامِ الْمَتْنِ صُورَتَانِ وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ خِلَافًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَضَاءً) أَيْ: فَائِتَةَ حَضَرٍ فَلَا تُقْصَرُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا مُفْسِدٌ وَأَعَادَهَا فَيُعِيدُهَا تَامَّةً، وَمَعَ كَوْنِهَا قَضَاءً لَا إثْمَ فِيهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهَا فُعِلَتْ فَكَيْفَ قَالَ فَلَا تُقْصَرُ، أَوْ يُصَوَّرُ كَلَامُهُ بِمَا إذَا صَلَّى الْعَصْرَ، أَوْ لَا وَأَقَامَ قَبْلَ فِعْلِ الظُّهْرِ وَانْظُرْ هَلْ يُصَوَّرُ كَلَامُ الشَّوْبَرِيِّ بِمَا إذَا صَلَّى الظُّهْرَ أَوَّلًا مَقْصُورَةً فَيُعِيدُهَا تَامَّةً لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَهَا فِي الْحَضَرِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَرْقِهِ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ. وَقَوْلُهُ: صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً عِبَارَةُ ع ب وَهِيَ فَائِتَةُ حَضَرٍ فَلَا تُقْصَرُ اهـ وَقَالَ: فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ فَائِتَةُ سَفَرٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتُقْصَرُ، ثُمَّ قَالَ: فِي الشَّرْحِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا فَائِتَةُ حَضَرٍ وَفِيمَا قَبْلَهُ فَائِتَةُ سَفَرٍ؟ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّفَرَ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ وَقْتِ الْأُولَى كَالثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْجَمْعُ فَقَطْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ بِإِقَامَتِهِ أَثْنَاءَ مَا مَرَّ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَتْبُوعَةِ فَلَزِمَ انْقِطَاعُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّابِعَةِ أَيْضًا فَتَعَيَّنَ كَوْنُهَا فَائِتَةُ حَضَرٍ، وَإِنْ وُجِدَ السَّفَرُ فِي جَمِيعِ وَقْتِهَا وَجَمِيعِ فِعْلِهَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْعُذْرِ) وَهُوَ السَّفَرُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ) ضَعِيفٌ وَهُوَ إشَارَةٌ لِحِكَايَةِ قَوْلٍ يُخَالِفُ الْمَتْنَ وَقَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ: إشَارَةٌ لِقَوْلٍ يُخَالِفُ الْمَتْنَ، وَالْمَجْمُوعَ إنْ كَانَ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ عَامًّا بِأَنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْأُولَى الْمَفْعُولَةَ أَوَّلًا سَوَاءٌ كَانَتْ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ، أَوْ لَا وَفِيهِ إشَارَةٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَجْمُوعِ فِي نَفْيِ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيلُهُمْ) أَيْ: بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْأُولَى تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ إلَخْ إذْ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ التَّابِعَةُ مُؤَدَّاةً وَقَوْلُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى كَالظُّهْرِ، وَقَوْلُهُ: فَلَوْ عَكَسَ كَأَنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ عَلَى الظُّهْرِ، وَقَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَدَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ: لِوُجُودِ السَّفَرِ عِنْدَهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَقَدْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَزُلْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَقَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ: إطْلَاقِهِ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دَوَامِ السَّفَرِ إلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ فِي كَوْنِ الْأُولَى مُؤَدَّاةً سَوَاءٌ قَدَّمَهَا، أَوْ أَخَّرَهَا. اهـ. ح ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَجْرَى الطَّاوُسِيُّ الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ قَالَ: بَعْضُهُمْ الطَّاوُسِيُّ نِسْبَةً إلَى بَيْعِ الطَّاوُسِ وَهُوَ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَيَّنْته إلَخْ) قَالَ فِيهِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِدَوَامِ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ بَلْ شَرَطَ دَوَامَهُ إلَى تَمَامِهَا لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ لَا يَكُونُ وَقْتًا لِلْعَصْرِ إلَّا فِي السَّفَرِ وَقَدْ وُجِدَ عِنْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ وَأَمَّا وَقْتُ الْعَصْرِ فَيَجُوزُ فِيهِ الظُّهْرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ فِيهِ الظُّهْرُ إلَى السَّفَرِ إلَّا إذَا وُجِدَ السَّفَرُ فِيهِمَا وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَيْهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِيهِ وَأَنْ يَنْصَرِفَ إلَى غَيْرِهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِي غَيْرِهِ. اهـ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَقِيَّةُ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ) وَهِيَ التَّرْتِيبُ، وَالْمُوَالَاةُ وَنِيَّةُ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى فَسُنَّةٌ هُنَا وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً لِأَنَّ الْوَقْتَ هُنَا لِلثَّانِيَةِ، وَالْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ لِتَحَقُّقِ التَّبَعِيَّةِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْوَقْتِ لِلثَّانِيَةِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُقِيمٍ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ كَذَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ: وَقَدْ نَظَرْت فَإِذَا هُوَ عَلَى غَايَةٍ مِنْ التَّحْقِيقِ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّ طَرِيقَتَهُ فِي مَنْهَجِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا أَنْ يُشِيرَ بِالْغَايَةِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ، وَإِلَى رَدِّ مَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَدًّا عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ سَفَرًا، وَحَضَرًا وَقَالُوا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ حَقِيقَةُ الْجَمْعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصَنَعَ بِالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ قَالُوا وَهَذَا يُسَمَّى جَمْعًا. اهـ (قَوْلُهُ: لِمَا يُجْمَعُ بِالسَّفَرِ) وَلَوْ جُمُعَةً مَعَ الْعَصْرِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَطَرٍ) خَرَجَ بِالْمَطَرِ وَنَحْوِهِ الْوَحْلُ وَالظُّلْمَةُ، وَالْخَوْفُ فَلَا جَمْعَ بِهَا وَكَذَا الْمَرَضُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بِهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ. وَنُقِلَ أَنَّهُ نَصٌّ لِلشَّافِعِيِّ ﵁ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَمَلِ الشَّخْصِ بِهِ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَرَضِ حَالَةَ

стр. 370

كَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ذَائِبَيْنِ وَشَفَّانٍ (تَقْدِيمًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِشُرُوطِهِ) السَّابِقَةِ (غَيْرِ) الشَّرْطِ (الْأَخِيرِ) فِي الْجَمْعِ بِالسَّفَرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ مَطَرٍ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. (وَ) بِشَرْطِ (أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً بِمُصَلًّى) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَسْجِدٍ (بَعِيدٍ) عَنْ بَابِ دَارِهِ عُرْفًا بِحَيْثُ (يَتَأَذَّى بِذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ) إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي فِي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ يَمْشِي إلَى الْمُصَلَّى فِي كُنَّ أَوْ كَانَ الْمُصَلَّى قَرِيبًا فَلَا يَجْمَعُ لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي وَبِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِمُصَلًّى لِانْتِفَاءِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَأَمَّا «جَمْعُهُ ﷺ بِالْمَطَرِ مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ كَانَتْ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ» فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ بُيُوتَهُنَّ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَأَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ لَمْ يَكُنْ بِالْقَرِيبِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِالْمَطَرِ. صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ. ــ [حاشية البجيرمي] الْإِحْرَامِ بِهِمَا وَعِنْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَطَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ذَائِبَيْنِ وَشَفَّانٍ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْكَافُ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ نَحْوِ الْمَطَرِ يُجَوِّزُ الْجَمْعَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْكَافِ فِي الرَّوْضِ بَلْ ظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَطَرِ مَحْصُورٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَعِبَارَتُهُ وَالشَّفَّانُ كَالْمَطَرِ وَكَذَا ثَلْجٌ وَبَرَدٌ ذَائِبَانِ انْتَهَتْ وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةً تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ذَائِبَيْنِ) أَوْ كَبُرَتْ قِطَعُهُمَا. اهـ. زِيّ (قَوْلُهُ: وَشَفَّانٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ لَا بِكَسْرِهَا وَلَا بِضَمِّهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَهُوَ اسْمٌ لِرِيحٍ بَارِدٍ يَصْحَبُهُ مَطَرٌ قَلِيلٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَبُلَّ الثَّوْبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. ح ل وَهُوَ مَصْرُوفٌ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْأَخِيرِ) وَهُوَ دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ، وَشَمِلَ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْطَانِ آخَرَانِ: بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى يَقِينًا إلَى تَمَامِ الثَّانِيَةِ، وَظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَسَيَأْتِي خَمْسَةٌ فَالْمَجْمُوعُ عَشَرَةُ شُرُوطٍ. . (قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً) أَيْ: يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ جَمَاعَةً فَيَصِحُّ الْجَمْعُ وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى فُرَادَى لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا فِي كُلِّ حَالٍ وَيَكْفِي وُجُودُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ وَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَصَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِهِمْ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ وَلَا صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ م ر فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَيَشْكُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي الْمَجْمُوعِ بِالْمَطَرِ شَرْطٌ فِي جُزْءٍ مِنْهَا فَقَطْ، وَإِذَا تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمُعَادَةِ زَمَنًا بِحَيْثُ يُعَدُّ فِيهِ مُنْفَرِدًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ وَالْفَرْضُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعِيدٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا أَنَّ الشَّارِعَ اعْتَنَى بِالْجَمَاعَةِ فِيهَا حَيْثُ شَرَطَهَا فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا ح ف لَكِنْ نَقَلَ ع ش عَلَى م ر عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَالْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ فِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا بَقَاؤُهُمْ مَعَهُ إلَى الرُّكُوعِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: أَيُّ دَاعٍ لِاعْتِبَارِ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ إلَى الرُّكُوعِ، وَالِاكْتِفَاءِ بِجُزْءٍ فِي الْجَمَاعَةِ. اهـ. ع ش وَكَتَبَ ح ل أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ جَمَاعَةً وَإِنْ كُرِهَتْ لَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُهَا لِأَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُ صُورَتِهَا فِي دَفْعِ الْإِثْمِ، وَالْمُقَاتِلَةِ فَيَكْتَفِي بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ، أَوْ الْإِمَامَةَ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ. اهـ أَيْ: وَلَا صَلَاتُهُمْ إنْ عَلِمُوا ذَلِكَ انْتَهَى. شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَعَنَى قَوْلَهُ وَأَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً عُطِفَ عَلَى شُرُوطِهِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبِشَرْطِ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ: وَبِشَرْطٍ هُوَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ. فَإِنْ قُلْت مَا الْمَانِعُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الضَّمِيرِ فِي بِشُرُوطِهِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ إعَادَةِ الْخَافِضِ. قُلْت يُنَافِيهِ تَقْدِيرُ شَرْطٍ بِالْإِفْرَادِ، وَالْمُتَقَدِّمُ جَمْعٌ وَتَقْدِيرُ الْجَمْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ أَيْ: لِأَنَّ الْمَذْكُورَ شَرْطَانِ فَقَطْ فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ شُرُوطٍ وَقَدْ يُقَالُ: يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ وَيُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ. اهـ. ح ف وَقَدْ يُقَالُ: الْمَوْجُودُ شُرُوطٌ لَا شَرْطَانِ كَمَا يُفْهَمُ بِالتَّأَمُّلِ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ) أَيْ: تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَهَلْ الْمُرَادُ التَّأَذِّي لِلشَّخْصِ بِانْفِرَادِهِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ، وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَعَلَّهُ الْوَجْهُ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ: بَعْضُهُمْ وَمُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ إلَخْ بَيَانٌ لِضَابِطِ الْبُعْدِ وَبِهِ صَرَّحَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَمُقْتَضَى صَنِيعِ الشَّارِحِ فِي أَخْذِ الْمَفَاهِيمِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ قَيْدِ الْبُعْدِ تَأَمَّلْ. وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ إخْرَاجُ الشَّارِحِ بِهِمَا الْمُوهِمُ أَنَّهُمَا قَيْدَانِ لِأَنَّ الْبُعْدَ بِضَابِطِهِ خَرَجَ بِهِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ مِنْ غَيْرِ تَأَذٍّ (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ جَمَاعَةً فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ) أَيْ: بَعْضَهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَأَجَابُوا (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ رَاتِبًا

стр. 371

وَ) بِشَرْطِ (أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ) أَيْ: نَحْوُ الْمَطَرِ (عِنْدَ تَحَرُّمِهِ بِهِمَا) لِيُقَارِنَ الْجَمْعَ (وَ) عِنْدَ (تَحَلُّلِهِ مِنْ أُولَى) لِيَتَّصِلَ بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ امْتِدَادِهِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ وَإِلَّا لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْ: أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ أَمَّا الْجَمْعُ تَأْخِيرًا بِمَا ذُكِرَ فَمُمْتَنِعٌ لِأَنَّ الْمَطَرَ قَدْ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَنْ يَجْمَعَ. (تَتِمَّةٌ) الْأُولَى: أَنْ يُصَلِّيَ فِي جَمْعِ الْعَصْرَيْنِ قَبْلَهُمَا سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَعْدَهُمَا بَقِيَّةَ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً، وَفِي جَمْعِ الْمَغْرِبَيْنِ بَعْدَهُمَا سُنَّتَهُمَا مُرَتَّبَةً إنْ تَرَكَ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ الَّتِي قَبْلَهَا وَإِلَّا فَكَجَمْعِ الْعَصْرَيْنِ وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. (بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) ــ [حاشية البجيرمي] أَوْ تَتَعَطَّلُ الْجَمَاعَةُ إنْ لَمْ يَجْمَعْ بِهِمْ بَلْ هُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ مَا بَحَثَهُ ق ل مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ لِمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ تَبَعًا لِمَنْ يُجَوِّزُ لَهُمْ الْجَمْعَ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْفَرْقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِلْإِمَامِ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْطِيلُ الْمَسْجِدِ عَنْ الْإِمَامَةِ، وَهُوَ لَا يَجْرِي فِي الْمُجَاوِرِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. مَدَابِغِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَهَا إلَى وَقْتِهَا وَإِنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرُ مَنْ صَلَّى، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ إنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى فَيَجْمَعُونَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ تَحْصِيلًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ. اهـ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ ضَرَّ لِأَنَّ الْجَمْعَ بِذَلِكَ رُخْصَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ وَلَا يُكْتَفَى بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَوْ قَالَ: لِآخَرَ بَعْدَ سَلَامِهِ اُنْظُرْ هَلْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ، أَوْ لَا بَطَلَ الْجَمْعُ لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِ. اهـ. ح ل فَلَوْ زَالَ شَكُّهُ فَوْرًا بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا لَمْ يَبْطُلْ الْجَمْعُ قِيَاسًا عَلَى تَرْكِهِ نِيَّةَ الْجَمْعِ، ثُمَّ عَوْدِهِ لِنِيَّتِهِ فَوْرًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي م ر أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي نِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَوَاهُ فِيهَا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ لَمْ يَضُرَّ كَذَا أَفَادَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ ح ف (قَوْلُهُ: لِيُقَارِنَ) أَيْ: الْعُذْرَ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ، وَالْأَوْلَى رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِنَحْوِ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ. اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ: فَلَوْ انْقَطَعَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْجَمْعُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُحِبُّ) : اسْتِشْهَادًا عَلَى قَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَهُمَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُجُودُ الْمَطَرِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ. أَمَّا أَهْلُهُ كَالْمُجَاوِرِينَ بِالْأَزْهَرِ فَلَا يَجْمَعُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُمْ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَيَجْمَعُ وَلَوْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ. اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بَعِيدٌ أَيْ: فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْبُعْدِ فِي الْخَارِجِ عَنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَجْمَعَ) إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَمِنْهَا الْجَمَاعَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَنْ يَجْمَعَ أَيْ: جَمَاعَةً لَا فُرَادَى كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وِفَاقًا لطب وَهُوَ ظَاهِرُ. اهـ. سم مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: تَتِمَّةٌ) بِكَسْرِ التَّاءَيْنِ اسْمٌ لِبَقِيَّةِ الشَّيْءِ وَقَدْ تَمَّ يَتِمُّ تَمَامًا إذَا كَمُلَ قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ: لَكِنْ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ أَنَّهَا بِفَتْحِ التَّاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُمَا بَقِيَّةَ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً) بِأَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةَ ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ وَقَوْلُهُ: وَفِي جَمْعِ الْمَغْرِبَيْنِ إلَخْ إذَا تَأَمَّلْت وَجَدْت حُكْمَ سُنَّةِ الْمَغْرِبَيْنِ مُوَافِقًا لِسُنَّةِ الْعَصْرَيْنِ. وَكَلَامُهُ يُوهِمُ الْمُغَايَرَةَ وَقَوْلُهُ: سُنَّتَهُمَا مُرَتَّبَةً إنْ تَرَكَ إلَخْ. أَيْ: بِأَنْ يُصَلِّيَ قَبْلِيَّةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ بَعْدِيَّتَهُ، ثُمَّ قَبْلِيَّةَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ بَعْدِيَّتَهَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ صَلَّى سُنَّةَ الْمَغْرِبِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَقَوْلُهُ: وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ بِأَنْ يُؤَخِّرَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ سَوَاءٌ جَمَعَ تَقْدِيمًا، أَوْ تَأْخِيرًا. اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ وَتَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَلَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الْفَرِيضَتَيْنِ سَوَاءٌ جَمَعَ تَقْدِيمًا، أَوْ تَأْخِيرًا وَتَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ أَقَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ سُنَّتَهَا أَيْ: الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا وَلَهُ تَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، وَقَدَّمَ الظُّهْرَ، وَأَخَّرَ عَنْهَا سُنَّةَ الْعَصْرِ وَلَهُ تَوْسِيطُهَا، وَتَقْدِيمُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَإِذَا جَمَعَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَخَّرَ سُنَّتَيْهِمَا وَلَهُ تَوْسِيطُ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، وَقَدَّمَ الْمَغْرِبَ، وَتَوْسِيطُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ بَعْدِيَّةِ الْأُولَى عَلَى الْأُولَى مُطْلَقًا، وَلَا سُنَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَلَا الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ مُطْلَقًا إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ جَائِزٌ. اهـ [بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] هِيَ صَلَاةٌ أَصْلِيَّةٌ تَامَّةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَقْصُورَةِ وَقِيلَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ. وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا، أَوْ لِمَا

стр. 372

بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا وَفَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا (تَتَعَيَّنُ) وَالْأَصْلُ فِي تَعْيِينِهَا آيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] وَأَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ كَخَبَرِ «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» وَخَبَرُ «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ ــ [حاشية البجيرمي] جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرَاتِ، أَوْ لِجَمْعِ خَلْقِ آدَمَ ﷺ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِهَا، أَوْ لِاجْتِمَاعِهِ بِحَوَّاءَ فِي عَرَفَةَ، أَوْ لِأَنَّهُ جَامَعَهَا فِيهَا. وَيَوْمُهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَفْضَلُ أَيَّامٍ مُطْلَقًا حَتَّى مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَالْعِيدَيْنِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَنَا أَنَّ عَرَفَةَ أَفْضَلُ وَهُوَ أَيْ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ، وَلَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْهُ يَعْتِقُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنْ النَّارِ مَنْ مَاتَ فِيهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَهُ، وَفِيهِ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَلَمْ تَقُمْ بِهَا كَمَا لَمْ تَقُمْ بِهَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِخَفَاءِ الْإِسْلَامِ وَأَقَامَهَا أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِقَرْيَةٍ تُسَمَّى نَقِيعَ الْخَضِمَاتِ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ، فَقَافٍ مَكْسُورَةٍ، فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ، فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ، فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ، فَمِيمٍ فَأَلِفٍ. وَآخِرُهُ فَوْقِيَّةٌ اسْمُ قَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَصَلَاتُهَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَبِرْمَاوِيٌّ وز ي. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْمِيمِ) وَهُوَ أَفْصَحُ وَهَذِهِ اللُّغَاتُ الْأَرْبَعَةُ فِي غَيْرِ الْأُسْبُوعِ الْمُسَمَّى بِالْجُمُعَةِ فِي قَوْلِك صُمْت جُمُعَةً أَيْ: أُسْبُوعًا أَمَّا هُوَ فَبِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ كَذَا قَرَّرَهُ ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر وَأَمَّا الْجُمُعَةُ بِسُكُونِ الْمِيمِ فَاسْمٌ لِأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَأَوَّلُهَا السَّبْتُ. اهـ مِصْبَاحٌ وَعَلَيْهِ فَالسُّكُونُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ (قَوْلُهُ: تَتَعَيَّنُ) أَيْ: تَجِبُ عَيْنًا وَقِيلَ كِفَايَةً. قَوْلُهُ آيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ [الجمعة: ٩] إلَخْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْآيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ فِيهَا الصَّلَاةُ وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ السَّعْيِ إلَيْهَا وُجُوبُهَا وَسُمِّيَتْ الصَّلَاةُ ذِكْرًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ جُزْئِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ. وَعِبَارَةُ م ر " فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ " وَهُوَ الصَّلَاةُ وَقِيلَ الْخُطْبَةُ فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ. وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَإِذَا وَجَبَ السَّعْيُ وَجَبَ مَا يَسْعَى إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَاحٌ وَلَا يُنْهَى عَنْ فِعْلِ الْمُبَاحِ إلَّا لِفِعْلِ الْوَاجِبِ. اهـ قَالَ: ع ش قَدْ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى وُجُوبِهَا بِالْآيَةِ، وَالْحَدِيثَيْنِ بَعْدَهَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْآيَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي الْجُمُعَةِ إذْ وُجُوبُ السَّعْيِ فِي يَوْمِهَا شَامِلٌ لِنَحْوِ الْعَصْرِ، وَأَيْضًا الذِّكْرُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي خُصُوصِ الصَّلَاةِ فَاحْتَاجَ لِذِكْرِ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُ الْوُجُوبُ فِيهِ بِمَعْنَى الْمُتَأَكِّدِ فِعْلُهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ؛ وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَذِكْرُ الثَّانِي تَخْصِيصٌ لِمَا قَبْلَهُ. اهـ. وَقَالَ شَيْخُنَا: قَوْلُهُ: " إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ " إلَخْ أَيْ: بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ ﷺ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَرُمَ اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إلَّا أَرْبَعَةً) إنْ نُصِبَ فَذَاكَ وَإِنْ رُفِعَ فَعَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ بِالنَّفْيِ كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ مُسْلِمٌ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةٌ. اهـ. سم ع ش وَقَوْلُهُ: إنْ نُصِبَ فَذَاكَ أَيْ: فَذَاكَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ نَصَبَ قَوْلَهُ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ فَهُوَ بَدَلٌ وَإِنْ رُفِعَ فَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَحَدُهَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فَعَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ بِالنَّفْيِ، أَوْ عَلَى أَنَّ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ، وَأَرْبَعَةٌ مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ بِمَحْذُوفٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ بَدَلٌ شَوْبَرِيُّ بِإِيضَاحٍ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فَالْغَرَضُ مِنْ تَأْوِيلِ الرَّافِعِ بِمَا ذَكَرَهُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ وَصُورَتُهُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ تَامٌّ مُوجِبٌ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَجِبُ فِيهِ نَصْبُ الْمُسْتَثْنَى فَمَا وَجْهُ تَصْحِيحِ الرَّفْعِ هُنَا؟ وَفِي م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّصْبَ بَعْدَ الْكَلَامِ التَّامِّ الْمُوجِبِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَقَالَ: أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُصْفُورٍ فَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ الَّذِي قَبْلَ إلَّا مُوجِبًا جَازَ فِي الِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إلَّا وَجْهَانِ: أَفْصَحُهُمَا النَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَالْآخَرُ أَنْ تَجْعَلَهُ مَعَ إلَّا تَابِعًا لِلِاسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَتَقُولُ: قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ " فَشَرِبُوا مِنْهُ إلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ " بِالرَّفْعِ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا كُلُّهُمْ أَحْرَمُوا إلَّا أَبُو قَتَادَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ: ابْنُ جِنِّي فِي شَرْحِ اللُّمَعِ وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ إلَّا صِفَةً بِمَعْنَى

стр. 373

أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ» وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ (عَلَى) مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ (حُرٍّ ذَكَرٍ بِلَا عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مُقِيمٍ بِمَحَلِّ جُمُعَةٍ) ــ [حاشية البجيرمي] غَيْرٍ، وَيَكُونُ الِاسْمُ الَّذِي بَعْدَ إلَّا مُتَحَرِّكًا بِحَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا تَقُولُ: قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدٌ، وَرَأَيْت الْقَوْمَ إلَّا زَيْدًا، وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ إلَّا زَيْدٍ فَتُعْرِبُ إلَّا بِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَتْبَعُ الْمَوْصُوفَ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْإِعْرَابُ عَلَى إلَّا وَلَكِنْ إلَّا حَرْفٌ لَا يُمْكِنُ إعْرَابُهُ فَنُقِلَ إعْرَابُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ غَيْرَ لَمَّا كَانَتْ اسْمًا ظَهَرَ الْإِعْرَابُ فِيهَا إذَا كَانَتْ صِفَةً تَقُولُ: قَامَ الْقَوْمُ غَيْرُ زَيْدٍ، وَرَأَيْت الْقَوْمَ غَيْرَ زَيْدٍ وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ غَيْرِ زَيْدٍ. اهـ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوبَ بِهَيْئَةِ الْمَرْفُوعِ أَيْ: فَيَكُونُ عَبْدٌ مَنْصُوبًا عَلَى رِوَايَةِ أَرْبَعَةً بِالنَّصْبِ وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ امْرَأَةٌ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَلَعَلَّ اقْتِصَارَهُ ﵊ عَلَى الْأَرْبَعَةِ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مَوْجُودِينَ إذْ ذَاكَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَأْتِي. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ: الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَحُكْمُهُ عَلَى الْجُمُعَةِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ حُكْمٌ عَلَى مَجْهُولٍ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فَأَشَارَ إلَى جَوَابِ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِيهِ الْحُكْمُ عَلَى مَعْلُومٍ لَا عَلَى مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمَعْلُومَ لَا يَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَلَعَلَّ حِكْمَةَ تَخْفِيفِ عَدَدِهَا مَا يَسْبِقُهَا مِنْ مَشَقَّةِ الِاجْتِمَاعِ الْمَشْرُوطِ لِصِحَّتِهَا، وَتَحَتُّمِ الْحُضُورِ، وَسَمَاعِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّهُمَا نَائِبَتَانِ مَنَابَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ. اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) وَمِنْهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ بِخِلَافِهِ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيَكْشِفُ عَوْرَتَهُ لِلِاسْتِنْجَاءِ حِينَئِذٍ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ غَضُّ أَبْصَارِهِمْ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا دُونَهُ وَمِنْهُ الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، وَمِنْهُ إجَارَةُ الْعَيْنِ لِمَنْ لَزِمَ عَلَيْهِ فَسَادُ عَمَلِهِ بِغَيْبَتِهِ وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ حُرٌّ أَيْ: وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ مَا لَمْ يَخْشَ فَسَادَ الْعَمَلِ بِغَيْبَتِهِ قَالَ: ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَتَى أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ لِلصَّحِيحَةِ وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إحْضَارِ الْخُبْزِ لِمَنْ يَخْبِزُهُ وَيُعْطِي مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَيْسَ اشْتِغَالُهُ بِالْخُبْزِ عُذْرًا بَلْ يَجِبُ الْحُضُورُ إلَى الْجُمُعَةِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ مَا لَمْ يُكْرِهْهُ صَاحِبُ الْخُبْزِ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ فَلَا يَعْصِي، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَعَدَّى وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ لَوْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ تَلِفَ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا وَإِنْ أَثِمَ بِأَصْلِ اشْتِغَالِهِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهِ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْعَمَلَةِ كَالنَّجَّارِ، وَالْبَنَّاءِ، وَنَحْوِهِمَا، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ كحج أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُدْ عَمَلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَإِنْ زَادَ زَمَنُهُ عَلَى زَمَنِ صَلَاتِهِ بِمَحَلِّ عَمَلِهِ وَلَوْ طَالَ، وَعِبَارَةُ حَجّ عَلَى الْإِيعَابِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ فَيُسْتَثْنَى زَمَنُهَا بِخِلَافِ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا إنْ طَالَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَتَتَكَرَّرُ فَاشْتُرِطَ لِاغْتِفَارِهَا أَنْ لَا يَطُولَ زَمَنُهَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَاكْتَفَى بِتَفْرِيعِ الذِّمَّةِ بِالصَّلَاةِ فُرَادَى بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ تَسْقُطْ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهَا. اهـ مُلَخَّصًا. وَمِنْهُ مَرَضٌ يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَمِنْهُ الْأَعْمَى بِلَا قَائِد نَعَمْ لَوْ اجْتَمَعَ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي مَحَلِّهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا، وَمِنْ الْعُذْرِ إبْرَارُ قَسَمِ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مَثَلًا لِخَوْفٍ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَوُلِّيَ زَيْدٌ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ وَقِيلَ فِي هَذِهِ يُصَلِّي خَلْفَهُ، وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا كَمَنْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَإِذَا هِيَ حَائِضٌ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَاحْتَاجَ إلَى نَزْعِهِ لِتَعَذُّرِ غَسْلِهِ فِيهِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ: لِأَنَّ لِلْغُسْلِ بَدَلًا أَيْضًا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَقَوْلُهُ: يُصَلِّي خَلْفَهُ وَلَا يَحْنَثُ قَالَهُ: ع ش وَضَعَّفَهُ ح ف قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَهَلْ الْأَعْذَارُ مُسْقِطَاتٌ لِلْوُجُوبِ، أَوْ مُوجِبَاتٌ لِلتَّرْكِ أَيْ: أَسْبَابٌ لَهُ خِلَافٌ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ. اهـ إيعَابٌ أَيْ: بِمَعْنَى أَنَّ الْأَعْذَارَ مَانِعَةٌ مِنْ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْمَعْذُورِ. اهـ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَيْمَانُ، وَالتَّعَالِيقُ. (قَوْلُهُ: مُقِيمٌ) إطْلَاقُ هَذَا مَعَ تَقْيِيدِ مَا بَعْدَهُ بِبُلُوغِ الصَّوْتِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا بُلُوغُ الصَّوْتِ قَالَ

стр. 374

تَأَسِّيًا بِهِ ﷺ وَبِالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ (أَوْ بِمُسْتَوٍ بَلَغَهُ فِيهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُعْتَدِلِ سَمْعِ صَوْتٍ عَالٍ عَادَةً فِي هُدُوٍّ) أَيْ: سُكُونٍ لِلْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ (مِنْ طَرَفِ مَحَلِّهَا الَّذِي يَلِيهِ أَوْ مُسَافِرٍ لَهُ) أَيْ: لِلْمُسْتَوِي (مِنْ مَحِلِّهَا) أَوْ مُسَافِرٍ لِمَعْصِيَةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» وَالْمُسَافِرُ لِمَعْصِيَةٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ فَلَا جُمُعَةَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ لَزِمَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ عِنْدَ التَّعَدِّي قَضَاؤُهَا ظُهْرًا كَغَيْرِهَا، وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ، وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَأُلْحِقَ بِالْمَرْأَةِ فِيهِ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ ــ [حاشية البجيرمي] فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ فِي الْبَلَدِ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ. اهـ. سم. اهـ. ع ش. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْإِطْفِيحِيُّ: نَقْلًا عَنْ ع ش وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا عُذْرِ تَرْكٍ إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُقِيمًا وَقَامَ بِهِ عُذْرٌ جُوِّزَ لَهُ التَّرْكُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا بِمَحِلِّ جُمُعَةٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهَا لَكِنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَأَسِّيًا بِهِ ﷺ ) أَيْ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوهَا إلَّا فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ مُقِيمٌ، وَمَا قَبْلَهُ تَقْدِيمُ دَلِيلِهِ. اهـ. ع ش اط ف (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُسْتَوٍ) وَلَوْ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي. وَقَوْلُهُ: بَلَغَهُ أَيْ: الْمُقِيمَ بِالْمُسْتَوِي. وَقَوْلُهُ: فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِبَلَغَ، وَفَاعِلُهُ صَوْتٌ، وَمُعْتَدِلٌ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمُقِيمِ، وَقَوْلُهُ: فِي هُدُوٍّ مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِبَلَغَ، وَقَوْلُهُ: يَلِيهِ أَيْ: يَلِي الْمُسْتَوِيَ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُسَافِرٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِقِسْمَيْهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ بِقِسْمَيْهِ وَعَلَى الْمُسَافِرِ بِقِسْمَيْهِ أَعْنِي الْمُسَافِرَ لِلْمُسْتَوِي مِنْ مَحَلِّهَا أَيْ: خَرَجَ مِنْ مَحَلِّهَا إلَى ذَلِكَ الْمُسْتَوِي، وَالْمُسَافِرَ لِلْمَعْصِيَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بَلَغَهُ فِيهِ) أَيْ: بِحَيْثُ يَبْلُغُهُ ذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى الْبُلُوغِ بِالْقُوَّةِ. اهـ. ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ بَلَغَهُ ذَلِكَ وَهُوَ وَاقِفٌ طَرَفَ بَلَدِهِ الَّذِي يَلِي الْمُؤَذِّنَ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ حَرِّرْ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَوْضِعِ إقَامَتِهِ (قَوْلُهُ: صَوْتٌ) وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ نِدَاءٌ لِلْجُمُعَةِ. اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: فِي هُدُوٍّ) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ سُكُونُ الْأَصْوَاتِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ الْوُصُولِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ سُكُونُ الْأَرْيَاحِ لِأَنَّهَا تَارَةً تُعِينُ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَمْنَعُ مِنْهُ. اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ طَرَفِ مَحَلِّهَا الَّذِي يَلِيهِ) وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَلَدَ قَدْ يَكْبُرُ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ أَطْرَافَهَا النِّدَاءُ الَّذِي بِوَسَطِهَا فَاحْتِيطَ لِلْعِبَادَةِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَلَعَلَّ ضَابِطَهُ مَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ أَيْ: بِأَنْ لَا تُقْصَرَ فِيهِ الصَّلَاةُ أَيْ: لِمَنْ سَافَرَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَسَكَتُوا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ الْمُسْتَمِعُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ إقَامَتِهِ فَمَنْ سَمِعَ مِنْ مَوْضِعِ إقَامَتِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. سم. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَبَعْضَهُمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَافِرٌ لَهُ مِنْ مَحَلِّهَا) أَيْ: وَسَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لَا إنْ سَمِعَهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ هَكَذَا قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ: فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ فَلَوْ قَالَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُهَا لَكَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: أَيْ لِلْمُسْتَوِي) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْحَصَّادِينَ إذَا خَرَجُوا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ نِدَاءَ مَحَلِّهِمْ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، وَإِنْ سَمِعُوهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ لِأَنَّ السَّفَرَ هُنَا يَشْمَلُ الْقَصِيرَ أَيْضًا، وَكَذَا إنْ سَمِعُوا لَكِنْ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ مَالِهِمْ، وَكَذَا إنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ سَمِعُوا، أَوْ لَمْ يَسْمَعُوا إنْ خَافُوا عَلَى مَا ذُكِرَ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي السُّقُوطِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ إنْ نَشَأَ الْفَوَاتُ مِنْ خُرُوجِهِمْ. اط ف (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَافِرٌ لِمَعْصِيَةٍ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ، أَوْ مُسَافِرٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَهُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ فَلَا قَصْرَ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الرُّخَصِ لِعَاصٍ بِهِ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِالْمُسْتَوِي وَالْمُسَافِرِ لَهُ وَاسْتُدِلَّ عَلَى الْمُسَافِرِ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ، وَعَلَى الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا بِالتَّأَسِّي. (قَوْلُهُ: وَالْمُسَافِرُ لِمَعْصِيَةٍ إلَخْ) دُفِعَ بِهِ مَا يَرِدُ عَلَى مَفْهُومِ الْخَبَرِ مِنْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُسَافِرِ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَسَكْرَانَ) نَعَمْ إنْ أَفَاقَ قَبْلَ فَوَاتِهَا لَزِمَهُ فِعْلُهَا، وَكَذَا الْمَجْنُونُ، وَالْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ عِنْدَ التَّعَدِّي قَضَاؤُهَا ظُهْرًا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الظُّهْرَ بَدَلٌ عَنْهَا لَا قَضَاءٌ لَهَا. فَإِنْ قُلْت: الْقَضَاءُ فَرْعُ الْوُجُوبِ وَهُنَا لَا وُجُوبَ. قُلْت: هُوَ فَرْعُهُ غَالِبًا. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ) وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَتْ الْجُمُعَةُ فِي نَوْبَةِ الرَّقِيقِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِمَالِكِ الْقِنِّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي حُضُورِهَا. . اهـ. م ر (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ) فِيهِ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ احْتِمَالُ ذُكُورَتِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِالْأَغْلَظِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَتْ الْجُمُعَةُ مِنْ وَظَائِفِ

стр. 375

وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ هُنَا لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ وَأُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ فِيهِ نَحْوُهُ، وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ غَيْرِ مَنْ مَرَّ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ وَلَا مُقِيمٍ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَلَا يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ الْمَذْكُورُ لِمَفْهُومِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَعُلِمَ بِقَوْلِي بِمُسْتَوٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قَرْيَةً لَيْسَتْ مَحَلَّ جُمُعَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ فَسَمِعَ أَهْلُهَا النِّدَاءَ لِعُلُوِّهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَمْ يَسْمَعُوهُ أَوْ كَانَتْ فِي مُنْخَفَضٍ فَلَمْ يَسْمَعُوهُ لِانْخِفَاضِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَسَمِعُوهُ ــ [حاشية البجيرمي] الرِّجَالِ وَهْم أَهْلُ كَمَالٍ غُلِّظَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ مُسَاوَاتِهِ لَهُمْ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاحْتِمَالِ فَتَأَمَّلْ. . اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ عُذْرٌ) وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُشْتَغِلِينَ بِالسَّبَبِ مِنْ خُرُوجِهِمْ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِمْ ضَرَرٌ كَفَسَادِ مَتَاعِهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرِنَا كَثِيرًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يُتَصَوَّرُ هُنَا) كَالْمَرَضِ بِخِلَافِ مَا لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا كَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ بِلَيْلٍ. اهـ. ح ل فَإِذَا وَجَدَ هَذِهِ الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ نَهَارًا لَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ لِأَجْلِهَا وَقَدْ يُقَالُ: أَلْحَقُوا مَا بَعْدَ الْفَجْرِ بِاللَّيْلِ فِي مَسَائِلَ لِوُجُودِ الظُّلْمَةِ فِيهِ فَتَكُونُ فِيهِ شِدَّةُ الرِّيحِ عُذْرًا فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ، وَتَوَقَّفَ حُضُورُ الْجُمُعَةِ عَلَى السَّعْيِ مِنْ الْفَجْرِ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ. اهـ. ع ش وَانْظُرْ وَجْهَ حُسْنِهِ مَعَ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ صَوْتِ الْمُنَادِي لِمُعْتَدِلِ السَّمْعِ. وَصَوْتُ الْمُنَادِي لَا يَصِلُ إلَى مَحَلٍّ يَجِبُ فِيهِ السَّعْيُ مِنْ الْفَجْرِ كَاتِبُهُ اط ف. وَأَجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ صَوْتِ الْمُنَادِي فِي غَيْرِ الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا أَمَّا الْمُقِيمُ بِمَحَلِّهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَمَاعُ صَوْتِ الْمُنَادِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْمَتْنِ، وَتَقْيِيدُهُ فِيمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ كَلَامُ ع ش فِي التَّصْوِيرِ مَفْرُوضًا فِي الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا فَإِذَا كَانَتْ دَارُهُ بَعِيدَةً بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إلَّا إنْ سَارَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ) أَيْ: وَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ بِسَبَبِ سَفَرِهِ، وَتَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ سَفَرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحَصِّلَ الْجُمُعَةَ لِغَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ: فِي الْمَعْذُورِ السَّابِقِ وِفَاقًا لِلْعَلَّامَةِ م ر. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَنْ مَرَّ) الَّذِي مَرَّ هُوَ الْمُسَافِرُ لِلْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ، أَوْ لِلْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ السَّفَرَ لِمَحَلٍّ يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ يُسَمَّى سَفَرًا شَرْعًا، وَقَدْ قَالُوا فِي النَّفْلِ فِي السَّفَرِ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ لَا بُدَّ أَنْ يُسَافِرَ لِمَحَلٍّ يُسَمَّى الذَّهَابُ إلَيْهِ سَفَرًا شَرْعًا بِأَنْ لَا يُسْمَعَ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ جَاوَزَ الْمَحَلَّ الْمُعْتَبَرَ مُجَاوَزَتُهُ يُقَالُ: لَهُ مُسَافِرٌ شَرْعًا ثُمَّ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءٌ الْجُمُعَةِ جَازَ لَهُ التَّنَفُّلُ صَوْبَ مَقْصِدِهِ، وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ سَمِعَ فِيهِ النِّدَاءَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ لِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى نَحْوِ الْحَصَّادِينَ إذَا خَرَجُوا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُونَ فِيهِ النِّدَاءَ أَيْ: نِدَاءَ بَلْدَتِهِمْ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْبُلُوغُ مِنْ غَيْرِ بَلْدَتِهِمْ أَيْضًا لَكَانَ مَنْ خَرَجَ أَيْ: قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى قَرْيَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَةٌ وَبِقُرْبِهَا بَلْدَةٌ يَسْمَعُ نِدَاءَهَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَا يَقُولُ: بِهِ أَحَدٌ. اهـ. ح ل. وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ: وَمِنْ هَذَا مَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الرِّيفِ مِنْ أَنَّ الْفَلَّاحِينَ يَخْرُجُونَ لِلْحَصَادِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ فِيمَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ النِّدَاءَ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِأَنَّهُمْ إمَّا فِي حُكْمِ الْمُقِيمِينَ أَوْ لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مُسَافِرٌ لَهُ أَيْ: لِلْمُسْتَوِي مِنْ مَحَلِّهَا فَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ أَقَامُوا بِغِيطَانِهِمْ أَوْ رَجَعُوا إلَى بِلَادِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَوْ مُسَافِرٌ لَهُ أَيْ: لِلْمُسْتَوِي دَخَلَ فِي ذَلِكَ الضِّيَافَةُ، وَمَنْ يُسَافِرُ لِلسَّوَاقِي، أَوْ لِلْحِرَاثَةِ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ فَإِذَا سَافَرَ إلَى ذَلِكَ الْمُسْتَوِي إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّهَا، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ وَإِلَّا فَلَا وَالْحَالُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَحَلِّ قَبْلَ الْفَجْرِ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا قَالَهُ ح ل. اهـ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ح ل وَوَافَقَهُ ع ن لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَهُمْ مُسَافِرُونَ، وَالْمُسَافِرُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ، وَإِنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ تَقَعُ كَثِيرًا وَهِيَ أَنَّ الشَّخْصَ يُسَافِرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَثَلًا إلَى قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ بَلَدِهِ لَكِنْ لَا يَسْمَعُ فِيهَا النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِ وَيُصْبِحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَهُوَ غَيْرُ عَازِمٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بَلْ يَرْجُو مِنْهَا قَضَاءَ حَاجَتِهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَعَ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَهُ مُسَافِرٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَمْ يَسْمَعُوهُ) بِأَنْ فُرِضَ زَوَالُ هَذَا الْعُلُوِّ وَكَانَتْ بِمَحَلٍّ عَلَى مُسْتَوٍ مُسَامِتٍ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَسَمِعُوهُ بِأَنْ فُرِضَ جَعْلُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ الْمُسْتَوِي الْمُسَامِتِ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ: الْمُرَادُ لَوْ فُرِضَتْ مَسَافَةُ انْخِفَاضِهَا مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى

стр. 376

لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَبِقَوْلِي مُعْتَدِلِ سَمْعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ جَاوَزَ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ، وَبِقَوْلِي عَادَةً فِي هُدُوٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصَّوْتُ الْعَالِي عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَوْ عَلَى عَادَتِهِ لَا فِي هُدُوٍّ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوفُ الْمُنَادِي بِمَحَلٍّ عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عِيدٌ فَحَضَرَ صَلَاتَهُ أَهْلُ قُرًى يَبْلُغُهُمْ النِّدَاءُ فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ تَرْكُهَا وَقَوْلِي مُعْتَدِلِ سَمْعِ وَعَادَةً مَعَ أَوْ مُسَافِرٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمُسْتَوٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرْيَةٍ. (وَتَلْزَمُ) الْجُمُعَةُ (أَعْمَى وَجَدَ قَائِدًا) ــ [حاشية البجيرمي] آخِرِهَا لَسُمِعَتْ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ وَقِيسَ عَلَيْهِ نَظِيرُهُ فِي الْأُولَى أَيْ: فَتُفْرَضُ مَسَافَةُ عُلُوِّهَا مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى آخِرِهَا فَفِيهِ نَظَرٌ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَتْ بِمُنْخَفِضٍ لَا يَسْمَعُ النِّدَاءَ وَلَوْ اسْتَوَتْ لَسَمِعَهُ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ أَنْ تَبْسُطَ هَذِهِ الْمَسَافَةُ، أَوْ أَنْ يَطْلُعَ فَوْقَ الْأَرْضِ مُسَامِتًا لِمَا هُوَ فِيهِ. الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ. . اهـ. ح ل وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ) وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا وَقَوْلُهُ: دُونَ الْأُولَى وَإِنْ كَانُوا يَسْمَعُونَ بِالْفِعْلِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَصَمَّ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ لَسَمِعَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ جَاوَزَ سَمْعُهُ الْعَادَةَ أَيْ: وَلَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ سَمْعٍ لَمْ يَسْمَعْ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَبَرْ) أَيْ: فَتَجِبُ عَلَى الْأَصَمِّ وَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ جَاوَزَ سَمْعُهُ الْعَادَةَ فَلَا يُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ فِي إسْقَاطِ الْوُجُوبِ وَلَا الثَّانِي فِي تَحْصِيلِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَإِنْ قُلْت: قِيَاسُ مَا فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّ حَدِيدَ الْبَصَرِ إذَا رَأَى الْهِلَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وُجُوبُ الْحُضُورِ هُنَا قُلْت: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَدَارَ فِي الصَّوْمِ عَلَى الْعِلْمِ بِوُجُودِ الْهِلَالِ وَقَدْ حَصَلَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ، وَالْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَحْصُلُ بِهَا مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَلَوْ عُوِّلَ عَلَى حَدِيدِ السَّمْعِ لَرُبَّمَا حَصَلَ بِهَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ فَإِنَّ حَدِيدَ السَّمْعِ قَدْ يَسْمَعُ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ كَنِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا فَلَوْ كُلِّفَ بِالسَّعْيِ حِينَئِذٍ لَتَضَاعَفَتْ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةُ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى عَادَتِهِ لَا فِي هُدُوٍّ) أَيْ: لِلرِّيَاحِ وَقَوْلُهُ: لَمْ تَتَعَيَّنْ أَيْ: حَيْثُ سَمِعُوا مَعَ وُجُودِ الْأَصْوَاتِ أَوْ الرِّيَاحِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الرِّيَاحِ لِأَنَّهَا رُبَّمَا حَمَلَتْ الصَّوْتَ وَأَمَّا فِي الْأَصْوَاتِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مَعَ وُجُودِ الْأَصْوَاتِ فَمَعَ عَدَمِهَا بِالْأَوْلَى فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ التَّعَيُّنِ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا اُعْتُبِرَ هُدُوُّ الْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ لِئَلَّا يَمْنَعَا بُلُوغَ النِّدَاءِ، أَوْ تُعِينَ عَلَيْهِ الرِّيَاحُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عِيدٌ إلَخْ) صُورَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ، أَوْ بِمُسْتَوٍ أَيْ: فَتَلْزَمُ الْمُقِيمَ بِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. اهـ. ع ش فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ لَوْ وَافَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَحَضَرَ صَلَاتَهُ أَهْلُ قُرَى) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهِ لِقَصْدِهَا، وَعَدَمِهِ لَا عَلَى حُضُورِ الصَّلَاةِ فَمَتَى تَوَجَّهُوا إلَيْهِ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكُوهَا سَقَطَ عَنْهُمْ الْعَوْدُ لِلْجُمُعَةِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَأَمَّا لَوْ حَضَرُوا لِبَيْعِ أَسْبَابِهِمْ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الْحُضُورُ وَلَوْ صَلَّوْا الْعِيدَ سَوَاءٌ رَجَعُوا إلَى مَحَلِّهِمْ، أَوْ لَا كَمَا فِي ع ش فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا كَأَنْ صَلَّوْا الْعِيدَ بِمَكَانِهِمْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ) أَيْ: لِسُقُوطِهَا عَنْهُمْ وَإِنْ قَرُبُوا وَأَمْكَنَهُمْ إدْرَاكُهَا لَوْ عَادُوا تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوا بِالرُّجُوعِ لِلْجُمُعَةِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ وَالْجُمُعَةُ تَسْقُطُ بِالْمَشَقَّةِ. اهـ إطْفِيحِيٌّ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبَ السَّعْيِ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أَرْبَعِينَ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوهَا بِمَحَلِّهِمْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَى مَحَلِّ النِّدَاءِ لِتَعْطِيلِهِمْ الْجُمُعَةَ فِي مَحَلِّهِمْ قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَخْ. وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَصْدُهُمْ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمِصْرِ عُذْرًا فِي تَرْكِهِمْ الْجُمُعَةَ فِي بَلْدَتِهِمْ إلَّا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَسَادُ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ احْتَاجُوا إلَى مَا يَصْرِفُونَهُ فِي نَفَقَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الضَّرُورِيَّةِ وَلَا يُكَلَّفُونَ الِاقْتِرَاضَ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ) أَيْ: أَوْ بَعْدَهُ حَيْثُ لَمْ يَصِلُوا إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ. اهـ. ح ل وع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ صَلَّوْا الْعِيدَ عَقِبَ دُخُولِ وَقْتِهَا ثُمَّ تَشَاغَلُوا بِأَسْبَابٍ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الِانْصِرَافُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الِانْصِرَافُ حِينَئِذٍ. اهـ. ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَتَلْزَمُ أَعْمَى وَجَدَ قَائِدًا) فَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ لَا تَلْزَمُهُ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا

стр. 377

مُتَبَرِّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ مِلْكًا لَهُ (وَ) شَيْخًا (هَمًّا وَزَمِنًا وَجَدًّا مَرْكَبًا) مِلْكًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ إعَارَةٍ (لَا يَشُقُّ رُكُوبُهُ) عَلَيْهِمَا. (وَمَنْ صَحَّ ظُهْرُهُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ صَحَّتْ) جُمُعَتُهُ لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى وَتُغْنِي عَنْ ظُهْرِهِ (وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ) مِنْ الْمُصَلَّى (قَبْلَ إحْرَامِهِ) بِهَا (إلَّا نَحْوُ مَرِيضٍ) كَأَعْمَى لَا يَجِدُ قَائِدًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ (إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَلَمْ يَزِدْ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ) فَعَلَهَا (أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ) نَعَمْ لَوْ أُقِيمَتْ وَكَانَ ثُمَّ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ كَمَنْ بِهِ إسْهَالٌ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فَأَحَسَّ بِهِ، وَلَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ وَعَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ مَكَثَ سَبَقَهُ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ لَهُ الِانْصِرَافَ وَتَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّ الْمَانِعَ فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ مِنْ وُجُوبِهَا مَشَقَّةُ الْحُضُورِ ــ [حاشية البجيرمي] بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فِي ذَهَابِهِ لِلْجَامِعِ. اهـ. م ر وز ي وَبِرْمَاوِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: وَجَدَ قَائِدًا) أَيْ: تَلِيقُ بِهِ مُرَافَقَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَا نَحْوُ فَاسِقٍ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: مُتَبَرِّعًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَتِهِ لِلْمِنَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِأُجْرَةٍ أَيْ: فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ وَعَنْ دَيْنِهِ، وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَشَيْخًا هِمًّا) أَيْ: هَرِمًا لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ، وَقَوْلُهُ وَزَمِنًا الزَّمِنُ هُوَ الَّذِي أَصَابَتْهُ آفَةٌ أَضْعَفَتْ حَرَكَتَهُ وَإِنْ كَانَ شَابًّا. اهـ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ زَمِنَ الشَّخْصُ زَمَانَةً وَزَمَنًا فَهُوَ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَهُوَ مَرَضٌ يَدُومُ زَمَنًا طَوِيلًا اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَجَدَا مَرْكَبًا) وَلَوْ آدَمِيًّا لَا يُزْرِي بِهِ رُكُوبُهُ أَيْ: لَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ عَادَةً، وَقَوْلُهُ: لَا يَشُقُّ رُكُوبُهُ أَيْ: مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْلِ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمَرْكَبُ بِفَتْحِ الْكَافِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِعَارَةٍ) أَيْ: إعَارَةٍ لَا مِنَّةَ فِيهَا بِأَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ تَافِهَةً جِدًّا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ وَهَلْ يَجِبُ السُّؤَالُ فِي الْإِعَارَةِ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي طَلَبِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: صَحَّتْ جُمُعَتُهُ) أَيْ: إجْمَاعًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَلَوْ بِقَلْبِهَا نَفْلًا مَثَلًا. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا حَضَرَ الْجُمُعَةَ، وَصَلَّاهَا انْعَقَدَتْ لَهُ، وَأَجْزَأَتْهُ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَتْ أَقْصَرَ فِي الصُّورَةِ فَإِذَا أَجْزَأَتْ الْكَامِلِينَ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ مَعَ قِصَرِهَا فَلَأَنْ تُجْزِئَ أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. اهـ وَبَعْضُهُمْ وَجَّهَ الْأَوْلَوِيَّةَ بِأَنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ هُوَ الْأَصْلُ، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ فَإِذَا أَجْزَأَتْ الْأَصْلَ أَجْزَأَتْ التَّابِعَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. اهـ. ز ي وَقَالَ: ق ل عَلَى الْجَلَالِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُ أَيْ: أَجْزَأَتْهُ عَنْ ظُهْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَعَلَيْهِ تَصِحُّ الْأَوْلَوِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ بِهَا الظُّهْرُ عَنْ الْكَامِلِينَ فَعَنْ غَيْرِهِمْ أَوْلَى وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَعْنَى الصِّحَّةِ وَالْإِجْزَاءِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ. اهـ وَقَوْلُهُ: فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صِحَّتَهَا مِمَّنْ يَصِحُّ ظُهْرُهُ تَبَعٌ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ الصِّحَّةُ مِنْهُ أَوْلَى وَمَنْ عَبَّرَ بِالْإِجْزَاءِ سَلِمَ مِنْ هَذَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتُغْنِي عَنْ ظُهْرِهِ) هَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ. اهـ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ) أَيْ: وَلِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ الِانْصِرَافُ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهَا) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ مَرِيضٍ) وَضَابِطُهُ أَيْ: الْمَرِيضِ الَّذِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِحُضُورِهَا مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ مَشْيِهِ فِي الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ) فَإِنْ انْصَرَفَ أَتَمَّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ. اهـ. ح ل وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ: أَوْ زَادَ لَكِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالْمُرَادُ زِيَادَةٌ تُحْتَمَلُ بِدَلِيلِ الِاسْتِدْرَاكِ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ تَحَرُّمِهِ) وَصُورَةُ انْصِرَافِهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِأَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ، وَيُكْمِلَ مُنْفَرِدًا إنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ بِالتَّكْمِيلِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ الِانْصِرَافَ) أَيْ: بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلْوِيثُ الْمَحَلِّ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى) وَهُوَ نَحْوُ الْمَرِيضِ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ الْهَاءُ فِي لَهُ أَيْ: حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِلْأَوَّلِ الِانْصِرَافُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ، وَيَجُوزُ لِلثَّانِي وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعُذْرُ مَشَقَّةَ الْحُضُورِ كَانَ الْقِيَاسُ حُرْمَةَ الِانْصِرَافِ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْحُضُورِ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ بِفَرْضِ عَدَمِ الْعُذْرِ فَلَا وَجْهَ لِعَوْدِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ كَوْنِهِ فِيهِ وَأَجَابَ سم عَلَى حَجّ بِأَنَّ جَوَازَ الْعَوْدِ قَبْلَ الْوَقْتِ مُقَيَّدٌ بِمَنْ يَرْجِعُ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَى نِيَّةِ

стр. 378

وَقَدْ حَضَرَ مُحْتَمِلًا لَهَا، وَالْمَانِعَ فِي غَيْرِهِ صِفَاتٌ قَائِمَةٌ بِهِ لَا تَزُولُ بِالْحُضُورِ وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ وَبِقَبْلِ الْإِحْرَامِ وَبِالْإِقَامَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَبِفَجْرٍ حَرُمَ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ) بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا (سَفَرٌ تَفُوتُ بِهِ) كَأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهَا فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ طَاعَةً وَقَبْلَ الزَّوَالِ (لَا إنْ خَشِيَ) مِنْ عَدَمِ سَفَرِهِ (ضَرَرًا) كَانْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا حَرُمَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ وَلِذَلِكَ يَجِبُ السَّعْيُ إلَيْهَا قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ. (وَسُنَّ لِغَيْرِهِ) أَيْ: لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ بِمَحَلِّهَا (جَمَاعَةٌ فِي ظُهْرِهِ) فِي وَقْتِهَا لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْجَمَاعَةِ (وَإِخْفَاؤُهَا إنْ خَفِيَ عُذْرُهُ) لِئَلَّا يُتَّهَمَ بِالرَّغْبَةِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِنْ ظُهْرٌ لَمْ يُسَنُّ إخْفَاؤُهَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، ــ [حاشية البجيرمي] الْعَوْدِ إلَيْهِ فَلَوْ عَادَ لَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ حَرُمَ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَضَرَ مُتَحَمِّلًا لَهَا) أَيْ: فَزَالَ الْمَانِعُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَبِفَجْرٍ حَرُمَ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ إلَخْ) فَإِذَا سَافَرَ فَهُوَ عَاصٍ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ رُخَصُ السَّفَرِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا، أَوْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ إدْرَاكِهَا نَعَمْ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ، أَوْ مَوْتٌ سَقَطَ عَنْهُ الْإِثْمُ مِنْ ابْتِدَائِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَخَرَجَ بِالسَّفَرِ النَّوْمُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ عَلِمَ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ بِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ النَّوْمِ الْفَوَاتُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَيُكْرَهُ السَّفَرُ لَيْلَتَهَا بِأَنْ يُجَاوِزَ السُّورَ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ جِدًّا أَنَّ «مَنْ سَافَرَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ.» . اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: دَعَا عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ: قَالَا لَا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ سَفَرِهِ وَلَا أَعَانَهُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ. اهـ. م ر وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي سَفَرِ اللَّيْلِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ فَيَكُونُ فِي سَفَرِ النَّهَارِ الَّذِي فِيهِ الْإِثْمُ أَوْلَى، وَصَحَّ أَنَّ مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ فَيَقُولَانِ لَا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ سَفَرِهِ وَلَا أَعَانَهُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ قَالَهُ م ر الْكَبِيرُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ: أَهْلِ لُزُومِهَا لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا فَسَقَطَ مَا يُقَالُ كَيْفَ تَلْزَمُهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا؟ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَيْ: مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فَدَخَلَ فِيهِ خَاشِي الضَّرَرِ وَنَحْوُهُ وَحِينَئِذٍ احْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ لَا إنْ خَشِيَ ضَرَرًا إلَخْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ خَاشِيَ الضَّرَرِ لَا تَلْزَمُهُ فَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِأَهْلِهَا أَهْلُ لُزُومِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ عُذْرٌ، وَإِنْ عَرَضَ لَهُ الْخَشْيَةُ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ لِصَيْرُورَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ اللُّزُومِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِخُرُوجِ الْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ مِنْ كَلَامِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِأَهْلِهَا أَهْلُ لُزُومِهَا لَوْلَا الْعُذْرُ. (قَوْلُهُ: سَفَرٌ تَفُوتُ بِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَفُتْ بِهِ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُهَا فِي مَقْصِدِهِ، أَوْ طَرِيقِهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ بَعْدَ السَّفَرِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَالسَّفَرُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ وَإِدْرَاكُهَا فَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ. اهـ. م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ طَاعَةً) أَيْ: وَاجِبًا، أَوْ مَنْدُوبًا كَحَجٍّ وَزِيَارَةِ قَبْرِهِ ﷺ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الَّذِي يَخُصُّ حُرْمَةَ السَّفَرِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِالْمُبَاحِ وَيَجْعَلُ سَفَرَ الطَّاعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ جَائِزًا هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ أَصْلِهِ مَعَ م ر. (قَوْلُهُ: كَانْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ) أَيْ: الَّذِينَ يُخْشَى الضَّرَرُ بِمُفَارَقَتِهِمْ. اهـ. ح ل وع ش أَيْ: لِيَصِحَّ كَوْنُهُ مِثَالًا لِمَا إذَا خَشِيَ ضَرَرًا فَالتَّقْيِيدُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي التَّيَمُّمِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْوَحْشَةِ بِأَنَّ الطُّهْرَ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ كَمَا فِي م ر وَقَالَ: ع ش عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ التَّضَرُّرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقْصِدُ السَّفَرَ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ لِأَمْرٍ لَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. اهـ كَاَلَّذِينَ يُرِيدُونَ السَّفَرَ لِزِيَارَةِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ فِي أَيَّامِ مَوْلِدِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ رُفْقَةٍ وَكَانُوا يَجِدُونَ رُفْقَةً أُخَرَ يُسَافِرُونَ فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ) وَلَوْ نَقَصَ بِسَفَرِهِ عَدَدُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِحَيْثُ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ جُمُعَتِهِمْ إذْ لَا يُكَلَّفُ تَصْحِيحَ عِبَادَةِ غَيْرِهِ. . اهـ. م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ) أَيْ: مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لُغَوِيَّةٌ وَإِلَّا فَالْيَوْمُ مُضَافٌ إلَيْهَا نَحْوَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ يَجِبُ السَّعْيُ) أَيْ: مِنْ الْفَجْرِ وَلَا يَجِبُ قَبْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْعَ قَبْلَهُ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ: لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: لِغَيْرِ مَنْ لَزِمَتْهُ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَحَلِّهَا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ م ر وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَهْم بِالْبَلَدِ تُسَنُّ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ شِعَارُ الْجُمُعَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانُوا فِي غَيْرِهِ اُسْتُحِبَّتْ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ إجْمَاعًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ (قَوْلُهُ: وَإِخْفَاؤُهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْجَمَاعَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ م ر وَفِيهِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا إخْفَاءُ أَذَانِ الظُّهْرِ. اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ يُسَنَّ إخْفَاؤُهَا) بَلْ يُسَنُّ الْإِظْهَارُ فَيَكُونُ إخْفَاؤُهَا خِلَافَ

стр. 379

وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِخْفَاءِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) سُنَّ (لِمَنْ رَجَا زَوَالَ عُذْرِهِ) قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ كَعَبْدٍ يَرْجُو الْعِتْقَ وَمَرِيضٍ يَرْجُو الْخِفَّةَ (تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ عُذْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَأْتِي بِهَا كَامِلًا وَيَحْصُلُ الْفَوْتُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ فَلَوْ صَلَّى قَبْلَ فَوْتِهَا الظُّهْرَ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا لَمْ تَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَ وَقْتِهِ إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا. (وَ) سُنَّ (لِغَيْرِهِ) أَيْ: لِمَنْ لَا يَرْجُو زَوَالَ عُذْرِهِ كَامْرَأَةٍ وَزَمِنٍ (تَعْجِيلُهَا) أَيْ: الظُّهْرِ لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هَذَا اخْتِيَارُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ: الْعِرَاقِيُّونَ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَطُ لَهَا وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ الْكَامِلِينَ فَاسْتُحِبَّ كَوْنُهَا الْمُقَدَّمَةَ قَالَ: وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ فَيُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ وَإِنْ كَانَ لَوْ تَمَكَّنَ أَوْ نَشِطَ حَضَرَهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّأْخِيرُ. (وَلِصِحَّتِهَا) أَيْ: الْجُمُعَةِ (مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا شُرُوطٌ) سِتَّةٌ أَحَدُهَا: (أَنْ تَقَعَ وَقْتَ ظُهْرٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (فَلَوْ ضَاقَ) الْوَقْتُ عَنْهَا وَعَنْ خُطْبَتَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ شَكَّ) فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَجَبَ ظُهْرٌ) كَمَا لَوْ فَاتَ شَرْطُ الْقَصْرِ يَرْجِعُ إلَى الْإِتْمَامِ فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ لَا تُقْضَى جُمُعَةً بَلْ ظُهْرًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، ــ [حاشية البجيرمي] الْأَوْلَى إنْ كَانَ فِي أَمْكِنَةِ الْجَمَاعَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ رَجَا زَوَالَ عُذْرِهِ) أَيْ: رَجَاءً قَوِيًّا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ) مَحَلُّ تَأْخِيرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرْهَا الْإِمَامُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَإِلَّا فَلَا يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِرَفْعِ الْإِمَامِ) اُسْتُشْكِلَ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ لَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ تَصِحَّ. وَأَجِيبَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ ثَمَّ لَازِمَةٌ لَهُ فَلَا تُرْفَعُ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِهِ هُنَا. اهـ. س ل وَشَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَحْصُلُ الْيَأْسُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ أَيْ: لَا بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ كَبَعِيدِ الدَّارِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَجِبُ الظُّهْرُ فَوْرًا عَلَى مَنْ أَيِسَ مِنْهَا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ (قَوْلُهُ: ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ) وَكَذَا لَوْ زَالَ عُذْرُهُ فِيهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَبِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْأَعْذَارَ مُسْقِطَاتٌ لِلْوُجُوبِ لَا مُرَخِّصَاتٌ فِي التَّرْكِ وَبِهِ فَارَقَ وُجُودَ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ لِلرُّخْصَةِ وَقَدْ زَالَتْ. اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى) وَمِثْلُ الْخُنْثَى كُلُّ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لِظَنِّ قِيَامِ الْعُذْرِ بِهِ فَبَانَ خِلَافُهُ كَالْعَبْدِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ حُرٌّ، وَالْعَارِي يَتَبَيَّنُ قُدْرَتَهُ عَلَى السُّتْرَةِ. اهـ. س ل (قَوْلُهُ: فَبَانَ رَجُلًا) أَيْ: فَتَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهَا وَإِلَّا أَعَادَ الظُّهْرَ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ ظُهْرِ كُلِّ جُمُعَةٍ تَقَدَّمَتْ لِوُقُوعِ ظُهْرِهِ الَّتِي بَعْدَهَا قَضَاءً عَنْهَا. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يَرْجُو) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: لِغَيْرِ مَنْ رَجَا وَإِنْ كَانَ عَبَّرَ بِمَعْنَاهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ رَجَا الْمُتَقَدِّمَ بِمَعْنَى يَرْجُو. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إلَخْ ضَعِيفٌ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَطُ) بِفَتْحِ الشِّينِ فِي الْمُضَارِعِ وَبِكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي مِنْ بَابِ عَلِمَ يَعْلَمُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْقَامُوسِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ بِفَتْحِ الشِّينِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِيهِ لُغَتَانِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: النَّوَوِيُّ وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ أَيْ: مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ. اهـ إطْفِيحِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْ: عِنْدَ غَيْرِ النَّوَوِيِّ وَقَوْلُهُ: وَالِاخْتِيَارُ أَيْ: عِنْدَهُ فَهُوَ مِنْ اخْتِيَارَاتِهِ وَهُوَ يَرْجِعُ لِكَلَامِ الْمُحَشِّي وَهَذَا الِاخْتِيَارُ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَلِصِحَّتِهَا) لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى شُرُوطِ لُزُومِهَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شُرُوطِ صِحَّتِهَا. (قَوْلُهُ: مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ أَيْ: مَعَ كُلِّ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَقْتَ ظُهْرٍ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي جَوَازِهَا قَبْلَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ صَلُّوا إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ: إنَّ الِاتِّبَاعَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ فِعْلِهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّتِهَا فِي غَيْرِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهَا) أَيْ: وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً وَجَبَ ظُهْرٌ فَيَتَعَيَّنُ الْإِحْرَامُ بِهَا وَلَوْ نَوَى فِي صُورَةِ الشَّكِّ الْجُمُعَةَ إنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَإِلَّا فَالظُّهْرُ لَمْ يَضُرَّ هَذَا التَّعْلِيقُ حَيْثُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ وَأَمَّا عِنْدَ تَيَقُّنِ الْوَقْتِ، أَوْ ظَنِّهِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّعْلِيقُ بَلْ الْوَاجِبُ الْجَزْمُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ ظُهْرٌ) أَيْ: إحْرَامُهُمْ بِهَا فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُمْ بِالْجُمُعَةِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ ضِيقُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ بِهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْإِحْرَامِ بِهَا وَلَا تَنْقَلِبُ ظُهْرًا فَقَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا إلَخْ أَيْ: وَكَانَ الْإِحْرَامُ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا وَلَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ إلَخْ) أَيْ: عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ ظُهْرٌ. وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا الِاعْتِذَارِ عَنْ سُكُوتِهِ فِي الْمَتْنِ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ مَعَ تَصْرِيحِ الْأَصْلِ بِهِ. (قَوْلُهُ: لَا تُقْضَى جُمُعَةً) بِالنَّصْبِ أَيْ: بَلْ تُقْضَى ظُهْرًا بِمَعْنَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهَا فَالتَّعْبِيرُ

стр. 380

أَوْ خَرَجَ) الْوَقْتُ (وَهُمْ فِيهَا وَجَبَ) أَيْ: الظُّهْرُ (بِنَاءً) إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ فَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ (كَمَسْبُوقٍ) أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ ظُهْرٌ بِنَاءً وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ. (وَ) ثَانِيهَا: أَنْ تَقَعَ (بِأَبْنِيَةٍ مُجْتَمَعَةٍ) وَلَوْ بِفَضَاءٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْإِقَامَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَبْنِيَةُ مِنْ حَجَرٍ أَمْ طِينٍ أَمْ خَشَبٍ أَمْ غَيْرِهَا فَلَوْ انْهَدَمَتْ ــ [حاشية البجيرمي] بِالْقَضَاءِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ وَلَا تُقْضَى سُنَّتُهَا أَيْضًا إنْ لَمْ يُصَلِّهَا مَعَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ وَهْم فِيهَا) أَيْ: يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ، وَقَوْلُهُ: وَجَبَ أَيْ: الظُّهْرُ بِنَاءً أَيْ: فَلَا يُحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الظُّهْرِ وَيَحْرُمُ الِاسْتِئْنَافُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْوَقْتِ عَنْ الْوَقْتِ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ مَدَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى حَتَّى تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ الثَّانِيَةَ هَلْ تَنْقَلِبُ ظُهْرًا الْآنَ، أَوْ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ؟ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ، وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا فَأَكَلَهُ فِي الْيَوْمِ هَلْ يَحْنَثُ الْآنَ، أَوْ غَدًا الْأَرْجَحُ الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَبِنَاءً حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي وَجَبَ الْعَائِدِ عَلَى الظُّهْرِ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الظُّهْرِ بِنَاءً أَيْ: مَبْنِيًّا عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ الْجُمُعَةِ لَا مُسْتَأْنَفًا فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى نِيَّةِ الظُّهْرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ الظُّهْرُ اسْتِئْنَافًا أَيْ: يَجِبُ أَنْ يَسْتَأْنِفُوهُ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَيَنْقَلِبُ مَا فَعَلَ مِنْ الْجُمُعَةِ نَفْلًا مُطْلَقًا. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ أَيْ: مَعَ اسْتِوَاءٍ، أَوْ رُجْحَانٍ وَلَوْ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَى أَقْوَى الِاحْتِمَالَيْنِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُ مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الْوَاجِبِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا كَذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الْمُوَافِقِينَ الزَّائِدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَوْ طَوَّلَ التَّشَهُّدَ وَخَشَوْا خُرُوجَ الْوَقْتِ لَزِمَتْهُمْ مُفَارَقَتُهُ، وَالسَّلَامُ تَحْصِيلًا لِلْجُمُعَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. ز ي وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجِبُ ظُهْرٌ بِنَاءً) هَذَا عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي قَوْلٍ يُتِمُّهَا جُمُعَةً لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ كَمَا فِي م ر فَغَرَضُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ الرَّدُّ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ) أَيْ: لِأَنَّ الْوَقْتَ أَهَمُّ شُرُوطِهَا فَلَمْ يَكْتَفِ بِهَذِهِ التَّبَعِيَّةِ الضَّعِيفَةِ. اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَقَعَ بِأَبْنِيَةٍ) أَيْ: وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ انْهَدَمَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِفَضَاءٍ) أَيْ: بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَقَعُ، أَوْ بِأَبْنِيَةٍ. اهـ (قَوْلُهُ: بِأَبْنِيَةٍ مُجْتَمِعَةٍ) فَإِنْ تَفَرَّقَتْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: لَمْ تَجِبْ الْجُمُعَةُ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا إلَّا إنْ بَلَغَ أَهْلُ دَارٍ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهُ كَبَلَدِ الْجُمُعَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحَدُّ الْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَنْزِلٍ وَمَنْزِلٍ دُونَ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّاجِحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ. اهـ شَوْبَرِيُّ قَالَ فِي م ر وَمِنْهَا الْأَسْرَابُ وَهِيَ بُيُوتٌ فِي الْأَرْضِ، وَمِنْهَا الْغِيرَانُ جَمْعُ غَارٍ قَالَ ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقَامَتُهَا بِبِنَاءٍ وَاحِدٍ مُتَّسِعٍ اسْتَوْطَنَهُ جَمَاعَةٌ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي م ر مَا نَصُّهُ التَّعْبِيرُ بِهَا أَيْ: بِالْأَبْنِيَةِ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ إذَا كَثُرَ فِيهِ عَدَدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ: أَعْنِي م ر إذَا أَقَامَ الْجُمُعَةَ أَرْبَعُونَ فِي خُطَّةِ الْأَبْنِيَةِ وَخَرَجَتْ الصُّفُوفُ إلَى خَارِجِ الْأَبْنِيَةِ مِمَّا هُوَ حَرِيمُهَا بِحَيْثُ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ، أَوْ صَلَّى جَمَاعَةً هُنَاكَ تَبَعًا لِلْأَرْبَعَيْنِ فِي الْأَبْنِيَةِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ تَبَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى الْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ الْفَضَاءِ الْخَارِجِ، أَوْ كَانَ مَنْ فِي الْخُطَّةِ دُونَ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الصَّفُّ وَبَلَغَ فَضَاءً تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهِ، أَوْ قَبْلَهُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْخَارِجِينَ فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرَاكِبِ الرَّأْسِيَّةِ بِسَاحِلِ بُولَاقَ تَبَعًا لِمَنْ فِي الْمَدْرَسَةِ الْبَاشِيَّةِ إذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ لِأَنَّ الْمَرَاكِبَ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَيْرِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْقَصْرِ. وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَرِيمَ لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ فِيهِ إلَّا تَبَعًا لِأَرْبَعَيْنِ فِي الْخُطَّةِ، وَغَيْرَ الْحَرِيمِ لَا تَجُوزُ فِيهِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ تَبَعًا وَاسْتِقْلَالًا فِي كُلِّ مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ. اهـ. سم (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ بِقَرْيَةٍ مَسْجِدٌ ثُمَّ خَرِبَ مَا حَوْلَهُ فَصَارَ مُنْفَرِدًا وَلَمْ يُهْجَرْ بَلْ اسْتَمَرَّ النَّاسُ يَتَرَدَّدُونَ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِيهِ وَلَوْ بَعُدَ الْعُمْرَانُ عَنْهُ إذْ بَقَاؤُهُ عَامِرًا بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ يَصِيرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَامِرِ مِنْ الْخَرَابِ كَخَرَابٍ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ اج وَابْنِ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْهَدَمَتْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تَقَعَ بِأَبْنِيَةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَبْنِيَةٌ وَلَوْ بِالنَّظَرِ لِلْأَصْلِ وَلَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَزَلُوا مَكَانًا وَأَقَامُوا فِيهِ لِيَعْمُرُوهُ قِرْيَةً حَيْثُ لَا تَصِحُّ فِيهِ

стр. 381

فَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى الْعِمَارَةِ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ (فَلَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ) بِمَحَلِّهِمْ لِأَنَّهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ فَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّهَا لَزِمَتْهُمْ فِيهِ تَبَعًا لِأَهْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (وَ) ثَالِثُهَا: (أَنْ لَا يَسْبِقَهَا بِتَحَرُّمٍ وَلَا يُقَارِنَهَا فِيهِ جُمُعَةٌ بِمَحَلِّهَا) لِامْتِنَاعِ تَعَدُّدِهَا بِمَحِلِّهَا إذْ لَمْ تَقُمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ مَحَلِّهَا وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ إظْهَارِ شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّحَرُّمُ أَيْ: انْتِهَاؤُهُ مِنْ إمَامِهَا لِأَنَّ بِهِ يَتَبَيَّنُ الِانْعِقَادُ أَمَّا السَّبْقُ وَالْمُقَارَنَةُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهَا فَلَا يُؤَثِّرَانِ وَتَعْبِيرِي بِمَحَلِّهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلْدَتِهَا (إلَّا إنْ كَثُرَ أَهْلُهُ) أَيْ: أَهْلُ مَحَلِّهَا (وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ) وَاحِدٍ ــ [حاشية البجيرمي] قَبْلَ الْبِنَاءِ بِاسْتِصْحَابِ الْأَصْلِ فِي الْحَالَيْنِ أَيْ: الْأَصْلُ وُجُودُ الْأَبْنِيَةِ هُنَا وَعَدَمُهَا ثَمَّ. . اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَأَقَامَ أَهْلُهَا) وَهُمْ الْمُسْتَوْطِنُونَ بِهَا وَقْتَ الْخَرَابِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُمْ لِصِغَرٍ، وَكَذَا ذُرِّيَّتُهُمْ بَعْدَهُمْ كَمَا مَالَ إلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَأَقَامَ أَهْلُهَا أَيْ: أَوْ أَطْلَقُوا. اهـ وَضَمَّنَ أَقَامَ مَعْنَى عَزَمَ فَعَدَّاهُ بِعَلَى وَخَرَجَ بِأَهْلِهَا غَيْرُهُمْ كَالطَّارِئِينَ لِعِمَارَتِهَا فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِمَارَةِ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الْعِمَارَةَ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا) لَمْ يُعَبِّرْ بِالصِّحَّةِ الْمُنَاسِبَةِ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ اللُّزُومُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ) وَلَا فَرْقَ فِي الْأَهْلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُخَاطَبًا بِهَا فِي وَقْتِ الِانْهِدَامِ، أَوْ لَا فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَوْلَادُهُمْ إذَا كَمَّلُوا وَأَقَامُوا عَلَى عِمَارَتِهَا مِنْ أَنَّهَا تَصِحُّ مِنْهُمْ قَبْلَ الْبِنَاءِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِأَهْلِهَا مَنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِهَا وَقْتَ الِانْهِدَامِ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُمْ أَقَامُوا عَلَى الْعِمَارَةِ وَهُمْ عَلَى نِيَّةِ عَدَمِهَا، أَوْ الْعَكْسَ فَهَلْ تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُمْ الْعَدَمَ أَوْ لَا؟ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ نِيَّةُ أَوْلِيَائِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ غَيْرَ الْكَامِلِ لَا اعْتِدَادَ بِنِيَّتِهِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الْكَامِلِينَ فَبَعْضُهُمْ نَوَى الْإِقَامَةَ، وَبَعْضُهُمْ عَدَمَهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ مِنْ الصِّحَّةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ كَانُوا عَدَدًا مُعْتَبَرًا وَعَدَمِهَا فِي الثَّانِي. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: تَصِحُّ مِنْهُمْ فِي الْخِيَامِ؛ لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ كَالْبُنْيَانِ هَكَذَا حَكَاهُ أَصْلُهُ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا تَصِحُّ بِخِيَامٍ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ وَلَوْ فِي أَبْنِيَةٍ لَكِنَّ التَّوَهُّمَ مَدْفُوعٌ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ أَيْ: فِي خِيَامِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِمَحَلِّهِمْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهِمْ) وَإِنْ لَازَمُوهُ أَبَدًا. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ) أَيْ: شَأْنُهُمْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُمْ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَحَلِّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ الَّذِي سَمِعُوا مِنْهُ النِّدَاءَ. اهـ. س ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهَا بِتَحَرُّمٍ) فِيهِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ أَيْ: هِيَ؛ لِأَنَّ إعْمَالَ الثَّانِي أَوْلَى كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَيْ: أَنْ لَا يَقَعَ فِيهَا سَبْقٌ عِنْدَ التَّعَدُّدِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ (قَوْلُهُ: شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ) أَيْ: شِعَارٍ هُوَ الِاجْتِمَاعُ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ) وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْجَمَاعَةِ بَلْ وَجَبَ التَّعَدُّدُ بِقَدْرِ مَا يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ وَإِنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَان وَاحِدٍ لِتَكَرُّرِ الْجَمَاعَةِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَطَلَبَ التَّعَدُّدَ لِتَسْهُلَ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِيهَا فَإِنَّهُ لَوْ وَجَبَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَرُبَّمَا أَدَّى إلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ سِيَّمَا عِنْدَ اتِّسَاعِ أَطْرَافِ الْبُلْدَانِ، وَأَيْضًا الْمُرَادُ بِالشِّعَارِ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: إنَّ اجْتِمَاعَهُمْ بِمَحَلٍّ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَقَوْلُهُمْ: ثَمَّ إنَّ ضَابِطَ الشِّعَارِ أَنْ تَسْهُلَ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِيهَا فِي كُلِّ جِهَةٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَثُرَ أَهْلُهُ وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ) هَذَا ضَابِطُ الْكَثْرَةِ أَيْ: كَثُرُوا بِحَيْثُ يَعْسُرُ اجْتِمَاعُهُمْ أَيْ: بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُمْ مَشَقَّةٌ مِنْ الِاجْتِمَاعِ لَا تُحْتَمَلُ أَيْ: اجْتِمَاعِ مَنْ يَحْضُرُ أَيْ: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ. اهـ ح ل فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَرِقَّاءُ، وَالصِّبْيَانُ، وَالنِّسَاءُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ التَّعَدُّدُ فِي مِصْرٍ كُلُّهُ لِحَاجَةٍ فَلَا تَجِبُ الظُّهْرُ حِينَئِذٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ م ر وَهَلْ الْمُرَادُ اجْتِمَاعُ مَنْ تَلْزَمُهُ، أَوْ مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهَا، أَوْ مَنْ يَفْعَلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ غَالِبًا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ أَقْرَبَهَا الْأَخِيرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ فَيَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ وَالصِّبْيَانُ ح فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ) أَيْ: مَحَلٍّ مِنْ الْبَلَدِ وَلَوْ فَضَاءً، وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ فَمَتَى كَانَ فِي الْبَلَدِ مَحَلٌّ يَسَعُهُمْ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ يَعْسُرُ اجْتِمَاعُهُمْ مَنْ يَفْعَلُهَا غَالِبًا حَتَّى لَوْ كَانَ الْغَالِبُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ اعْتَبَرْنَا كُلَّ زَمَنٍ بِحَسَبِهِ. اهـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ بِتَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ وَمِثْلُ عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ. اهـ. س ل وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ غَالِبَ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَدُّدِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ كُلُّ بَلَدٍ لَا تَخْلُو غَالِبًا عَنْ مَحَلٍّ يَسَعُ النَّاسَ وَلَوْ نَحْوَ خَرَابَةٍ، وَحَرِيمِ الْبَلَدِ وَالثَّانِي: أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَدُّدِ فِي نَحْوِ طَنْدَتَا فِي زَمَنِ الْمَوْلِدِ

стр. 382

فَيَجُوزُ تَعَدُّدُهَا لِلْحَاجَةِ بِحَسَبِهَا؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ دَخَلَ بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ بِهَا جُمُعَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ قَالَ: الرُّويَانِيُّ وَلَا يَحْتَمِلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ غَيْرَهُ وَقَالَ: الصَّيْمَرِيُّ وَبِهِ أَفْتَى الْمُزَنِيّ بِمِصْرَ وَظَاهِرُ النَّصِّ مَنْعُ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ (فَلَوْ وَقَعَتَا) فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ تَعَدُّدهَا فِيهِ (مَعًا أَوْ شَكَّ) فِي الْمَعِيَّةِ (اُسْتُؤْنِفَتْ) جُمُعَةٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ فَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ عَدَمُ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ قَالَ: الْإِمَامُ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ إذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمْ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً ثُمَّ ظُهْرًا قَالَ: فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ كَافِيَةٌ فِي الْبَرَاءَةِ كَمَا قَالُوهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ (أَوْ الْتَبَسَتْ) إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى إمَّا أَوَّلًا كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ أَوْ مُسَافِرَانِ خَارِجَ الْمَكَانِ تَكْبِيرَتَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ فَأَخْبَرَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفَا الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْهُمَا أَوْ ثَانِيًا بِأَنْ تَعَيَّنَتْ ثُمَّ نُسِيَتْ (صَلُّوا ظُهْرًا) ــ [حاشية البجيرمي] مُحْتَاجٌ إلَيْهِ كُلِّهِ فَلَا يَجِبُ الظُّهْرُ هُنَاكَ حِينَئِذٍ لِأَنَّ مَنْ يَغْلِبُ فِعْلُهُ لَمْ يُقَيَّدْ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ. اهـ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ تَعَدُّدُهَا لِلْحَاجَةِ) وَمَعَ ذَلِكَ يُسَنُّ فِعْلُ الظُّهْرِ خُرُوجًا مِنْ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ النَّصِّ الْمَانِعِ لِلتَّعَدُّدِ مُطْلَقًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُنْكِرُ عَلَى مُجْتَهِدٍ وَلَعَلَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ السَّابِقَةِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا: (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِالتَّعَدُّدِ لِحَاجَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ خَمْسَةٌ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ فِي صُورَتَيْنِ، وَيَجِبُ الظُّهْرُ فَقَطْ فِي صُورَتَيْنِ، وَتَصِحُّ السَّابِقَةُ دُونَ اللَّاحِقَةِ فِي صُورَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف حَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ تَعَدُّدٌ، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدُّدٌ فَالْجُمُعَةُ صَحِيحَةٌ وَتَحْرُمُ صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَلَا تَنْعَقِدُ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ تَعَدُّدٌ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ لَهَا فَتَصِحُّ مِنْ كُلٍّ أَيْضًا وَإِنْ عُلِمَ سَبْقٌ، وَتُسَنُّ صَلَاةُ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَإِمَّا أَنْ يَقَعَا مَعًا، أَوْ يُشَكَّ فِي السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ فَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ لِكُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاجْتِمَاعُ بِمَكَانٍ وَيُقِيمُونَ الْجُمُعَةَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَتُسَنُّ فِي صُورَةِ الشَّكِّ صَلَاةُ الظُّهْرِ أَيْ: بَعْدَ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ ثَانِيًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا سَابِقَةً فَلَا يَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ ثَانِيًا، وَإِمَّا أَنْ تُعْلَمَ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ فَهِيَ الصَّحِيحَةُ، وَالْمَسْبُوقَةُ بَاطِلَةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ عِلْمِهِمْ أَنْ يُحْرِمُوا خَلْفَ السَّابِقَةِ إنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ وَعَلِمُوا بِذَلِكَ قَبْلَ سَلَامِهِمْ بَنَوْا عَلَى مَا مَضَى ظُهْرًا. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ بَنَوْا مَعَ أَنَّ إحْرَامَهُمْ بَاطِلٌ لِسَبْقِ غَيْرِهِمْ لَهُمْ؟ أَجِيبَ بِأَنَّ الْبَاطِلَ إنَّمَا هُوَ خُصُوصُ الْإِحْرَامِ بِالْجُمُعَةِ لَا عُمُومُ الْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ، أَوْ عُلِمَتْ وَنُسِيَتْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ) أَيْ: هَلْ وَقَعَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا، أَوْ شَكَّ هَلْ تَعَدَّدَتْ لِحَاجَةٍ، أَوْ لَا، أَوْ هَلْ جُمُعَتُهُ وَقَعَتْ فِي الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ أَوْ لَا أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّ هُنَاكَ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ يَقِينًا. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: اُسْتُؤْنِفَتْ) أَيْ: فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ إلَخْ) لَا يُقَالُ: هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ فِي الْأَمَاكِنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، أَوْ لَا وَقَدْ قُلْتُمْ فِيهَا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ لِأَنَّا نَقُولُ: الِاحْتِمَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَخَفُّ مِنْ الِاحْتِمَالِ فِي الْمَعِيَّةِ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَعِيَّةِ شَكٌّ فِي الِانْعِقَادِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ) أَيْ: مِنْ الْفُقَهَاءِ وَهَذَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ (قَوْلُهُ: فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً) أَيْ: لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ فَتَكُونَانِ بَاطِلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ ظُهْرًا أَيْ: لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا أَيْ: فَتَكُونُ صَحِيحَةً فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةٌ أُخْرَى بَعْدَهَا، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ إلَخْ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي احْتِمَالَ وُقُوعِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا نَظَرَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ نَقُلْ: مَا قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ بَلْ وَاجِبٌ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ أَيْ: الْمُعَادَةَ كَافِيَةٌ فَحَذَفَ فِعْلَ الشَّرْطِ وَجَوَابَهُ، وَأَقَامَ عِلَّةَ الْجَوَابِ مُقَامَهُ وَقَوْلُهُ: عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ أَيْ: مِنْ الْجُمُعَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ) دَفَعَ بِهَذَا مَا قِيلَ: إنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا تَرَكَهَا يَكُونُ فَاسِقًا فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، وَإِنْ كَانَ دَفْعُهُ مُمْكِنًا بِقُرْبِ الْمَسْجِدَيْنِ بِمَنْزِلِهِ. اهـ. ق ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ، أَوْ مُسَافِرَانِ أَيْ: أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ لِقُرْبِ مَحَلِّهِ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَزِيَادَتُهُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِتَصِحَّ الْخُطْبَةُ فِي غَيْبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْكَافِ. اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: مَرِيضَانِ، أَوْ صَحِيحَانِ مُقِيمَانِ وَأَدْرَكَا الْإِمَامَ فِي رَكْعَةٍ وَإِلَّا فَهُمَا فَاسِقَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَافِرَانِ) أَيْ: ثِقَتَانِ. اهـ إيعَابٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ كَافٍ فِي ذَلِكَ. اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ وم ر (قَوْلُهُ: صَلَّوْا ظُهْرًا) أَيْ: اسْتِئْنَافًا إنْ طَالَ الْفَصْلُ، وَبِنَاءً إنْ قَصُرَ وَهَذَا وَجْهُ مُغَايَرَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ

стр. 383

لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ بِالْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَبِسْ فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ وَخِيفَتْ الْفِتْنَةُ. (وَ) رَابِعُهَا: (أَنْ تَقَعَ جَمَاعَةً) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا كَذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ لِتَصِحَّ لِغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّتُهَا لَهُ إذَا كَانَ إمَامًا فِيهَا مَعَ تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ. (وَ) خَامِسُهَا: أَنْ تَقَعَ (بِأَرْبَعِينَ) وَلَوْ مَرْضَى أَوْ مِنْهُمْ الْإِمَامُ ــ [حاشية البجيرمي] بِالِاسْتِئْنَافِ هَكَذَا يَظْهَرُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَخْبَرُوا أَنَّ جُمُعَتَهُمْ مَسْبُوقَةٌ كَانَ لَهُمْ الِاسْتِئْنَافُ، وَالْإِتْمَامُ ظُهْرًا تَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ: إنْ طَالَ الْفَصْلُ أَيْ: بَيْنَ السَّلَامِ، وَالْإِخْبَارِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ اسْتِئْنَافُ جُمُعَةٍ أُخْرَى لِتَقَدُّمِ إحْدَى الْجُمُعَتَيْنِ فَالْمُتَقَدِّمَةُ صَحِيحَةٌ فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْنَافُ جُمُعَةٍ بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر لِتَيَقُّنِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَيَمْتَنِعُ إقَامَةُ جُمُعَةٍ بَعْدَهَا، وَالطَّائِفَةُ الَّتِي صَحَّتْ الْجُمُعَةُ مِنْهُمْ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْفَرْضِ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ. اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ إلَخْ) الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ، وَمِثْلُ السُّلْطَانِ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ الْخَطِيبُ الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَتِهِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ إمَامًا كَانَ أَوْ مُقْتَدِيًا فَهِيَ الصَّحِيحَةُ أَيْ: وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ بِمُبَادَرَةِ شِرْذِمَةٍ إلَى ذَلِكَ. وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ حُكْمَ الْخَطِيبِ الْمَنْصُوبِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ نَائِبِهِ كَحُكْمِ السُّلْطَانِ. اهـ (قَوْلُهُ: وَرَابِعُهَا: أَنْ تَقَعَ جَمَاعَةً) بِأَنْ تَسْتَمِرَّ الْجَمَاعَةُ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي وَإِنْ فَارَقُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَدَدِ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِ إلَى السَّلَامِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَاهُ مِنْهُمْ بَطَلَتْ جُمُعَةُ الْكُلِّ. اهـ. ز ي وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ بَانَ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ مُحْدِثِينَ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَالْمُتَطَهِّرُ مِنْهُمْ تَبَعًا لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَّا بَعْدَ السَّلَامِ فَوُجِدَتْ صُورَةُ الْعَدَدِ إلَى السَّلَامِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَبَيُّنُ الْحَدَثِ الرَّافِعِ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ خُرُوجَ أَحَدِ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِهِ أَبْطَلَ صُورَةَ الْعَدَدِ قَبْلَ السَّلَامِ فَاسْتَحَالَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُنَا. اهـ. س ل (قَوْلُهُ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى) أَيْ: لِلْمَأْمُومِ، وَعِبَارَةُ سم كَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا أَوْلَى فِي حَقِّهِ. اهـ. ع ش فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَسْتَمِرَّ مَعَهُ إلَى السُّجُودِ الثَّانِي فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِالْأَرْبَعِينَ رَكْعَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ كُلٌّ مِنْهُمْ وَحْدَهُ وَلَمْ يُحْدِثْ، أَوْ فَارَقُوهُ فِي الثَّانِيَةِ وَأَتَمُّوا مُنْفَرِدِينَ أَجْزَأَتْهُمْ الْجُمُعَةُ. اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ إلَخْ) كَوْنُ هَذَا دَلِيلًا لِلْمَتْنِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا كَوْنُهُ دَلِيلًا لِمَا زَادَهُ مِنْ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كَافِيَةٌ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهَا فُعِلَتْ فِيمَا ذُكِرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ فَالدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى، وَجَوَابُ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ إلَخْ ثَبَتَ بِهِ كَوْنُ الْجَمَاعَةِ شَرْطًا فِيهَا وَلَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ الْمُدَّعَى وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعَارِضُ بِهِ دَعْوَى الِانْفِرَادِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ تِلْكَ دَعْوَى أُخْرَى لَيْسَتْ مِنْ الْمُدَّعَى وَإِنْ لَزِمَتْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إلَخْ) هَذَا رَأْيٌ مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَام إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَوْنَهُ إمَامًا جَائِزٌ مَعَ تَيَسُّرِ إمَامَةِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ حِينَئِذٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاحْتِيَاجُ إلَى تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِأَرْبَعِينَ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ زَمَنُ بَعْثِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْرُ مِيقَاتِ مُوسَى، ﷺ وَالْجُمُعَةُ مِيقَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْرُ الَّذِينَ لَمْ يَجْتَمِعُوا إلَّا وَفِيهِمْ وَلِيٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا قِيلَ. اهـ. ق ل وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعِينَ فَقَطْ وَفِيهِمْ أُمِّيٌّ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ فَيَنْقُصُونَ فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ وَالْإِمَامُ قَارِئٌ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ كَمَا لَوْ كَانُوا أُمِّيِّينَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُقَصِّرُوا فَقَوْلُ: ق ل يُشْتَرَطُ فِي الْأَرْبَعِينَ صِحَّةُ إمَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ لِلْبَاقِينَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَجَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ بِإِمَامٍ وَالْمَأْمُومِ، وَالْإِمَامُ مَالِكٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ بِشَرْطِ كَوْنِ الْخَطِيبِ مِنْ الْمُتَوَطِّنِينَ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرْضَى) وَتَنْقَلِبُ ظُهْرُهُمْ لَوْ كَانُوا فَعَلُوهَا نَفْلًا مُطْلَقًا كَذَا قَالُوا وَلَعَلَّهُ حَذَرًا مِنْ إعَادَةِ الظُّهْرِ جُمُعَةً وَقَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِانْعِقَادِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اللُّزُومِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَحْسُوبَ لَهُمْ ظُهْرُهُمْ الَّتِي صَلَّوْهَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْجُمُعَةَ هِيَ الَّتِي كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَلَيْسَتْ

стр. 384

مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ (مُتَوَطِّنًا) بِمَحَلِّهَا أَيْ: لَا يَظْعَنُ عَنْهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُجَمِّعْ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِيهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ» كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَقْدِيمًا» كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ ــ [حاشية البجيرمي] مُعَادَةً وَلَا مَانِعَةً مِنْ الِانْعِقَادِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ عَدَمِ لُزُومِهَا لَهُمْ فَرَاجِعْهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَايَتَيْنِ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ م ر وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ انْعِقَادُهَا بِالْمَرْضَى، وَالثَّانِي كَالْمُسَافِرِينَ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَشْتَرِطُ كَوْنَهُ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ حَيْثُ كَانَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ، وَالثَّانِي وَنَقَلَ عَنْ الْقَدِيمِ يُشْتَرَطُ إذْ الْغَالِبُ عَلَى الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ الظُّهْرِ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ، وَتَنْعَقِدُ بِالْجِنِّ حَيْثُ عُلِمَتْ ذُكُورَتُهُمْ وَكَانُوا عَلَى صُورَة الْآدَمِيِّينَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ سم ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مُكَلَّفًا) أَمَّا الصَّبِيُّ، وَالْعَبْدُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْخُنْثَى، وَالْمُسَافِرُ فَتَصِحُّ مِنْهُمْ وَلَا تَلْزَمُهُمْ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ، وَأَمَّا الْمُقِيمُ غَيْرُ الْمُتَوَطِّنِ فَتَلْزَمُهُ قَطْعًا وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَتَلْزَمُهُ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُهُمْ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ وَمَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ صِفَاتُ الْكَمَالِ عَكْسُ هَذَا، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ هُوَ مَنْ لَهُ عُذْرٌ مِنْ أَعْذَارِهَا غَيْرُ السَّفَرِ وَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ النَّاسَ فِي الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ: بِاعْتِبَارِ اللُّزُومِ، وَالصِّحَّةِ، وَالِانْعِقَادِ أَحَدُهَا: مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ وَهُوَ الْكَامِلُ. ثَانِيهَا: مَنْ انْتَفَتْ كُلُّهَا عَنْهُ وَهُوَ الْمَجْنُونُ. ثَالِثُهَا: مَنْ وُجِدَ فِيهِ اللُّزُومُ وَالصِّحَّةُ وَهُوَ الْمُقِيمُ. رَابِعُهَا: مَنْ وُجِدَ فِيهِ الصِّحَّةُ وَالِانْعِقَادُ وَهُوَ الْمَعْذُورُ بِنَحْوِ الْمَطَرِ. خَامِسُهَا: مَنْ وُجِدَ فِيهِ اللُّزُومُ وَحْدَهُ وَهُوَ الْمُرْتَدُّ. سَادِسُهَا: مَنْ وُجِدَ فِيهِ الصِّحَّةُ فَقَطْ وَهُوَ الْمَرْأَةُ، وَالْمُسَافِرُ وَنَحْوُهُمَا. ز ي وَبِرْمَاوِيٌّ قُلْت: وَهَلَّا قَالَ الْمُصَنِّفُ مُكَلَّفِينَ أَحْرَارًا إلَخْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي الْجَمِيعِ لِيُطَابِقَ الصِّفَةُ الْمَوْصُوفَ، وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ أَفْرَدَهَا وَجَعَلَهَا تَمْيِيزًا مُرَاعَاةً لِلِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: حُرًّا) أَيْ: كُلُّهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُتَوَطِّنًا) فَلَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ كَمَنْ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَلَوْ طَوِيلَةً كَالْمُتَفَقِّهَةِ، وَالتُّجَّارِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ اج وَح ف وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصِّحَّةِ لَا فِي الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَقَارَبَتْ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ أَرْبَعِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُمْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَإِنْ سَمِعْت كُلُّ وَاحِدَةٍ نِدَاءَ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَوَطِّنِينَ فِي بَلَدِ الْجُمُعَةِ. م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَظْعَنُ) فَإِنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنَانِ بِبَلَدَيْنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا كَثُرَتْ فِيهِ إقَامَتُهُ فَإِنْ اسْتَوَتْ فِيمَا فِيهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ فَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ بِبَلَدٍ وَمَالُهُ بِآخَرَ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِيهِ أَهْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِمَا هُوَ فِيهِ حَالَةَ الْجُمُعَةِ. ح ل وق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجَمِّعْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مُشَدَّدًا يُقَالُ جَمَّعَ النَّاسُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ: شَهِدُوا الْجُمُعَةَ كَمَا يُقَالُ عَيَّدُوا إذَا شَهِدُوا الْعِيدَ كَمَا قَالَهُ. ع ش وَهَذَا الْحَدِيثُ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّ الْجُمُعَةَ شَرْطُهَا الْأَبْنِيَةُ وَعَرَفَةُ لَا بِنَاءَ فِيهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَرَكَ الْجُمُعَةَ لِعَدَمِ الْأَبْنِيَةِ الثَّانِي: أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُقِيمًا يَشْكُلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ وَالْجَمْعُ شَرْطُهُ السَّفَرُ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا نُقِلَ عَنْ ز ي وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا لَكِنَّهُ لَمْ يُجَمِّعْ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ إنْ كَانَتْ قَاطِعَةً لِلسَّفَرِ، وَكَانَتْ فِي عَرَفَةَ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَجَمَعَ بِهِ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْإِقَامَةِ غَيْرَ قَاطِعَةٍ لِلسَّفَرِ وَأَيْضًا عَرَفَةُ لَيْسَ فِيهَا أَبْنِيَةٌ فَلَمْ يُجَمِّعْ لِعَدَمِ الْأَبْنِيَةِ لَا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ بَعْدَ عَرَفَةَ وَكَانَ عَزْمُهُ عَلَى إقَامَةٍ قَاطِعَةٍ لِلسَّفَرِ أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِعَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَإِنَّمَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ مِنْ وَطَنِهِ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ إلَخْ. فَعَدَمُ تَجْمِيعِهِ حِينَئِذٍ لِلسَّفَرِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُهُ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ الْعَزِيزِيُّ هَذَا التَّعْلِيلُ مُشْكِلٌ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيْ: بِمَكَّةَ بَعْدَ عَرَفَةَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى سَفَرِهِ فَلِهَذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ وَقِيلَ كَانَ مُقِيمًا وَالْجَمْعُ لِلنُّسُكِ كَمَا قَالَ: بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِتَعْلِيلِهِ

стр. 385

(وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا بَطَلَتْ) لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي دَوَامِهَا كَالْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا (أَوْ فِي خُطْبَةٍ لَمْ يُحْسَبْ رُكْنٌ) مِنْهَا (فُعِلَ حَالَ نَقْصِهِمْ) لِعَدَمِ سَمَاعِهِمْ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِنَقْصِهِمْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِانْفِضَاضِهِمْ (فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا) عُرْفًا (جَازَ بِنَاءً) عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ عَادُوا بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ (وَجَبَ اسْتِئْنَافٌ) لَهَا لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُمْ فِيهَا (كَنَقْصِهِمْ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ إنْ عَادُوا قَرِيبًا جَازَ الْبِنَاءُ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ لِذَلِكَ. وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ تَمَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ وَإِنْ أَحْرَمُوا عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ قَالَ: فِي الْوَسِيطِ تَسْتَمِرُّ الْجُمُعَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. ــ [حاشية البجيرمي] بِعَدَمِ التَّوَطُّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: عَدَمُ التَّوَطُّنِ يُنَافِي عَدَمَ الْإِقَامَةِ فَهِيَ الْمُرَادَةُ مِنْهُ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْمُلَ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ أَوَقَعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ عَنْ الْقُدْوَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ، أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ، أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَحِقَ تَمَامُ الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَ اللُّحُوقُ قَبْلَ الِانْفِضَاضِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَسَوَاءٌ سَمِعَ اللَّاحِقُونَ الْخُطْبَةَ، أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ رُكُوعِ الْأُولَى وَسَمِعُوا الْخُطْبَةَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهَا مِنْ ذَلِكَ الْخَطِيبِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ خَطِيبٍ حَرِّرْ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ النَّقْصُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَمَّا لَوْ كَانَ قَبْلَهُ فَإِنْ عَادُوا وَاقْتَدَوْا بِالْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ، أَوْ فِيهِ وَقَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَاطْمَأَنُّوا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ اسْتَمَرَّتْ جُمُعَتُهُمْ كَمَا لَوْ تَبَاطَأَ الْقَوْمُ عَنْ الْإِمَامِ، ثُمَّ اقْتَدَوْا بِهِ ع ش وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا إلَخْ شَامِلٌ لِمَا لَوْ نَقَصُوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، وَشَامِلٌ لِمَا إذَا عَادُوا فَوْرًا، أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُمْ إذَا عَادُوا فَوْرًا وَكَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَأَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ، وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ. اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ فَاتَ) أَيْ: الْعَدَدُ وَقَوْلُهُ: فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا وَمَحَلُّهُ إنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْنَافُهَا جُمُعَةً فَإِنْ تَيَسَّرَ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا جُمُعَةً فَقَوْلُهُ: بَطَلَتْ أَيْ: بَطَلَ كَوْنُهَا جُمُعَةً إنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْنَافُ وَمِنْ أَصْلِهَا إنْ تَيَسَّرَ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَتَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ، أَوْ بَعْضُهُمْ بِالْإِحْرَامِ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ، ثُمَّ أَحْرَمُوا فَإِنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ رُكُوعِهِ بِأَنْ أَدْرَكُوا الرُّكُوعَ مَعَ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ تَمَّتْ قِرَاءَتُهُمْ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي خُطْبَةٍ إلَخْ) ذَكَرَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ انْفِضَاضَ الصَّحَابَةِ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حُوِّلَتْ إلَى قَبْلِ الصَّلَاةِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِانْفِضَاضِهِمْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ النَّقْصَ بِغَيْرِ انْفِضَاضٍ لِأَنَّ الِانْفِضَاضَ هُوَ الذَّهَابُ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ إلَى آخِرِهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَلَوْ مَعَ الْبَقَاءِ فِي مَحَلِّهَا وَأَيْضًا الِانْفِضَاضُ ظَاهِرٌ فِي الْكُلِّ بِخِلَافِ النَّقْصِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا) أَيْ: عُرْفًا وَضَبَطَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَهُوَ دُونَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ ثُمَّ قَالَ: م ر بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ الضَّبْطِ بِالْعُرْفِ هُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ ضَبَطَهُ جَمْعٌ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ إذْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. م ر وَقِ ل وَتَجِبُ إعَادَةُ مَا فُعِلَ مِنْ أَرْكَانِهَا حَالَةَ غَيْبَتِهِمْ. ق ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ) ضَبَطَهُ حَجّ بِمَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ بِأَقَلِّ مُجْزِئٍ وَقَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ: إنْ عَادُوا قَرِيبًا) أَيْ: قَبْلَ إحْرَامِ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: جَازَ الْبِنَاءُ أَيْ: مِنْ الْإِمَامِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ) أَيْ: أَوْ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لِأَنَّ الْإِمَامَ مِنْهُمْ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ إنْ أَدْرَكَهَا الْأَوَّلُونَ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِهِمْ إيَّاهَا مَعَهُ كَمَا نَقَلَهُ س ل عَنْ حَجّ. (قَوْلُهُ: عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ) أَيْ: وَبَعْدَ إحْرَامِهِمْ م ر فَإِحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَيَّرَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مَعَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ انْفِضَاضٌ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى، وَأَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ صَحَّ كَالْمُتَبَاطِئِينَ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ لِخُلُوِّ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَنْ الْعَدَدِ فِي جُزْءٍ مِنْهَا. ح ل (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) وَأَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُمْ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ، وَأَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ

стр. 386

(وَتَصِحُّ) الْجُمُعَةُ (خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمُسَافِرٍ وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ كَغَيْرِهَا هَذَا (إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتِمَّ إلَّا بِهِمْ. (وَ) سَادِسُهَا: (أَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ) لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ خُطْبَتَيْهِ مُؤَخَّرَتَانِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَشْرُوطِهِ. (وَأَرْكَانُهُمَا:) خَمْسَةٌ أَحَدُهَا: (حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَ) ثَانِيهَا: (صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ (بِلَفْظِهِمَا) أَيْ: حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّنَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ كَالْحَمْدِ لِلَّهِ، أَوْ أَحْمَدُ اللَّهَ، أَوْ نَحْمَدُ اللَّهَ، أَوْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، أَوْ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ، أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ ــ [حاشية البجيرمي] شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ) أَيْ: وَإِنْ نَوَوْا غَيْرَ الْجُمُعَةِ كَالظُّهْرِ مَثَلًا وَفِي الِانْتِظَارِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ كَذَا فِي ق ل وَبِرْمَاوِيٍّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصِّحَّةِ خَلْفَ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ خَلْفَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي نَفْلًا وَكَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ. اهـ. م ر قَالَ شَيْخُنَا وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا) وَمِثْلُ الْحَدَثِ النَّجَاسَةُ الْخَفِيَّةُ، وَكُلُّ مَا لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ مَعَهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَانَ امْرَأَةً، أَوْ خُنْثَى أَوْ كَافِرًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ لِأَحَدٍ مِنْ الْقَوْمِ وَإِنْ كَثُرُوا لِلُزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُمْ بِرْمَاوِيٌّ وق ل وَمَحَلُّ صِحَّتِهَا خَلْفَ الْمُحْدِثِ فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ أَمَّا مَنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُ خَلْفَهُ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ) أَوْلَى مِنْ قَوْلِ: بَعْضِهِمْ وَسَادِسُهَا: خُطْبَتَانِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الشَّرْطَ ذَاتُ الْخُطْبَتَيْنِ، وَأَنَّ تَقَدُّمَهُمَا شَرْطٌ لَهُمَا لَا لِلْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. حَجّ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ إلَخْ يُخَالِفُهُ حَرِّرْ. (قَوْلُهُ: كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) أَيْ: وَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي إلَّا بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ. اهـ. ع ش وَأَتَى الشَّارِحُ بِهَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الْخُصُوصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُمَا) قَالَ: م ر أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ. اهـ وَأَشَارَ بِهِ إلَى جَوَابِ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُضَافِ إلَيْهِ اقْتَضَى أَنَّ جُمْلَةَ الْخَمْسَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا الْحُكْمَ عَلَى مَجْمُوعِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ اقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ بِالْإِتْيَانِ بِبَعْضِ الْأَرْكَانِ فِي الْأُولَى وَلَوْ وَاحِدًا وَالْإِتْيَانِ بِالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ وَبِالْإِتْيَانِ بِالْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَتَخْلُو مِنْهَا الثَّانِيَةُ وَبِالْعَكْسِ إذْ يَصْدُقُ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْإِتْيَانُ بِالْأَرْكَانِ فِي مَجْمُوعِ الْخُطْبَتَيْنِ، وَبُطْلَانُهُ ظَاهِرٌ. وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّا نَخْتَارُ الثَّانِيَ وَنَحْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ إضَافَةُ الْمَجْمُوعِ لِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: حَمْدُ اللَّهِ) أَيْ: مَصْدَرُ الْحَمْدِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظُهُ كَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَلَا يَكْفِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ق ل بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) أَيْ: مَصْدَرُهَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ، وَلَا يَضُرُّ فِيهَا قَصْدُ الْخَبَرِيَّةِ، وَلَا صَرْفُهَا إلَى غَيْرِهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالصَّحْبِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلّ عَلَى خُصُوصِ ذِكْرِهِ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّ الذِّكْرَ أَعَمُّ أَيْ: فَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُفِيدُ الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ خُصُوصُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ: لِلِاتِّبَاعِ كَمَا صَنَعَ فِيمَا قَبْلَهُ لِمَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ أَنَّ خُطَبَهُ ﷺ الْمَرْوِيَّةَ عَنْهُ لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ. ﷺ . (قَوْلُهُ: يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ) أَيْ: وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى ذَلِكَ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ الذَّبْحُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ الذَّبْحُ إلَخْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الذَّبْحَ لَا تُسَنُّ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ التَّصْرِيحُ بِسُنِّيَّتِهَا فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ لَا يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ بِأَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ، وَأَنَّهُ حَرَامٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ قَصْدِ التَّبَرُّكِ مَعَ كَوْنِ الْمَذْبُوحِ حَلَالًا فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَوَاشِي هُنَاكَ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِمَا) أَيْ: مَادَّتِهِمَا مَعَ لَفْظِ الْجَلَالَةِ فِي الْأَوَّلِ، وَمَعَ اسْمٍ ظَاهِرٍ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ أَيَّ اسْمٍ كَانَ فِي الثَّانِي. (قَوْلُهُ: كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ) وَسُئِلَ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ؟ فَقَالَ نَعَمْ أَيْ: كَانَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَأَنَّهُ يَأْتِي بِالضَّمِيرِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيَّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَالْحَمْدِ لِلَّهِ) أَوْ لِلَّهِ الْحَمْدُ أَوْ اللَّهَ أَحْمَدُ، أَوْ أَنَا

стр. 387

أَوْ النَّبِيِّ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ الْعَاقِبِ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا رُوِيَ فَخَرَجَ الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ وَنَحْوُهُمَا وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ وَنَحْوُهَا (وَ) ثَالِثُهَا: (وَصِيَّةٌ بِتَقْوَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَيَكْفِي " أَطِيعُوا اللَّهَ " وَالثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ (فِي كُلٍّ) مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ (وَ) رَابِعُهَا: (قِرَاءَةُ آيَةٍ مُفْهِمَةٍ) لَا كَ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الثَّابِتَ الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ (وَ) لَكِنَّهَا (فِي أُولَى أَوْلَى) كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلِي مُفْهِمَةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) خَامِسُهَا: (دُعَاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِأُخْرَوِيٍّ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ رَحِمَكُمْ اللَّهُ (فِي) خُطْبَةٍ (ثَانِيَةٍ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِيمِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَبِهِمَا عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ ــ [حاشية البجيرمي] حَامِدٌ اللَّهَ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحَمْدِ أَتَى بَدَلَهُ بِالذِّكْرِ، وَالدُّعَاءِ فَإِنْ عَجَزَ قَامَ بِقَدْرِهِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ النَّبِيِّ، أَوْ أَحْمَدَ) فَإِنْ قُلْت: لِمَ تَعَيَّنَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ فِي صِيغَةِ الْحَمْدِ فِي الْخُطْبَةِ دُونَ اسْمِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِيغَةِ الصَّلَاةِ بَلْ كَفَى نَحْوُ الْمَاحِي وَالْحَاشِرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ. وَيُجَابُ بِأَنَّ لِلَفْظِ الْجَلَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ مَزِيَّةً تَامَّةً فَإِنَّ لَهُ الِاخْتِصَاصَ التَّامَّ بِهِ تَعَالَى وَيُفْهَمُ عِنْدَ ذِكْرِهِ سَائِرُ صِفَاتِ الْكَمَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، وَصِفَاتِهِ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ. ﵊. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِمَّا رُوِيَ) كَالرَّسُولِ، وَالْمَاحِي، وَالْحَاشِرِ، وَالْبَشِيرِ، وَالنَّذِيرِ وَانْظُرْ هَلْ مِنْ النَّحْوِ الْكُنْيَةُ قَالَ: ع ش الظَّاهِرُ نَعَمْ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) كَالْحَمْدِ لِلرَّحِيمِ، وَالثَّنَاءِ وَالْجَلَالِ، وَالْعَظَمَةِ، وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا (قَوْلُهُ: وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٌ بِتَقْوَى) وَهِيَ امْتِثَالُ أَوَامِرِ اللَّهِ، وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ فَلَا يَكْفِي التَّحْذِيرُ مِنْ الدُّنْيَا، وَغُرُورِهَا مِنْ غَيْرِ حَثٍّ عَلَى الطَّاعَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا) أَيْ: لَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَمُقَابِلُهُ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى فَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ) قَدْ يُقَالُ: الْغَرَضُ مِنْ الْحَمْدِ الثَّنَاءُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَمَا الْفَرْقُ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْحَمْدُ، وَالصَّلَاةُ تَعَبُّدٌ بِلَفْظِهِمَا فَتَعَيَّنَا وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى وَهُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وق ل (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ آيَةٍ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهَا لَا تَجِبُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ تُسَنُّ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْأُولَى فَالْأَقْوَالُ الضَّعِيفَةُ ثَلَاثَةٌ شَرْحُ م ر، وَالْمُرَادُ قِرَاءَةُ آيَةٍ كَامِلَةٍ وَكَذَا بَعْضُ آيَةٍ بِقَدْرِ آيَةٍ طَوِيلَةٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ آيَةٍ قَصِيرَةٍ، وَيَجْرِي فِيهَا مَا فِي الْفَاتِحَةِ مِنْ اللَّحْنِ، وَالْعَجْزِ عَنْهَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مُفْهِمَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَعْدًا أَوْ وَعِيدًا، أَوْ حُكْمًا، أَوْ قِصَّةً وَلَوْ مَنْسُوخَةَ الْحُكْمِ فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا مُفْهِمَةً كَوْنُهَا مُفْهِمَةً لِمَعْنًى يُقْصَدُ بِهِ نَحْوُ الْوَعْظِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ " ثَمَّ نَظَرَ " مُفْهِمَةٍ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَهُوَ الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ لِلْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] الْآيَةَ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا) وَتُجْزِئُ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَبَيْنَهُمَا ع ب (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهَا فِي أُولَى أَوْلَى) أَيْ: بَعْدَ فَرَاغِهَا وَسُنَّ قِرَاءَةُ ق بِتَمَامِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى فِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِلِاتِّبَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاضِرُونَ لِطَلَبِهَا فِي ذَلِكَ بِخُصُوصِهَا وَلَوْ أَتَى بِرُكْنٍ يَتَضَمَّنُ آيَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُ دُونَ الْقِرَاءَةِ أَيْ: إنْ قَصَدَ الرُّكْنَ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَهُمَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ، أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْآيَةِ جَاءَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَجْزِ عَنْ لَفْظِ الْحَمْدِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَرْكَانِ وَهِيَ الصَّلَاةُ، وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى، وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهَا بِلَا بَدَلٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِأُخْرَوِيٍّ لَا دُنْيَوِيٍّ) فَلَا يَكْفِي، وَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ الْأُخْرَوِيَّ. اهـ مَدَابِغِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ إنَّ الدُّنْيَوِيَّ يَكْفِي حَيْثُ لَمْ يَحْفَظْ الْأُخْرَوِيَّ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَجْزِ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَلْ مَا هُنَا أَوْلَى. (قَوْلُهُ: فِي ثَانِيَةٍ) الْمُرَادُ الْمَفْعُولَةُ ثَانِيًا وَلَوْ عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ الْمَعْهُودِ شَوْبَرِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ) أَيْ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا فِي كَلَامِ الْخَطِيبِ أَيْ: كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ إذَا أَتَى بِالْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ، وَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ الْجِنْسِ كَذَا نُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ ع ش وَعِبَارَتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ لِلْمُؤْمِنَاتِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْمُؤْمِنَاتِ بِالدُّعَاءِ كَفَى لِصِدْقِ الْجِنْسِ بِهِنَّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَلَوْ خَصَّ الذُّكُورَ كَفَى. فَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَيْ: عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُ التَّعْمِيمِ مَنْدُوبًا وَلَا يُحْتَاجُ فِي دُخُولِ الْإِنَاثِ فِيهِ إلَى قَصْدِ تَغْلِيبٍ، أَوْ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُهُنَّ بِخُصُوصِهِنَّ وَأَقَلُّ

стр. 388

وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢] أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُسَنُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا قَالَ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وَصْفِهِ. (وَشَرْطُ كَوْنِهِمَا عَرَبِيَّتَيْنِ) وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَلَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا خَطَبَ بِغَيْرِهَا أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَيَكْفِي فِي تَعَلُّمِهَا وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَصَوْا وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ. وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَالٍ: مَا فَائِدَةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ؟ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ (وَ) كَوْنُهُمَا (فِي الْوَقْتِ) أَيْ: وَقْتِ الظُّهْرِ لِلِاتِّبَاعِ ــ [حاشية البجيرمي] مَا يَكْفِي فِي الرُّكْنِيَّةِ دُخُولُ أَرْبَعِينَ فِي دُعَائِهِ مِنْ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَوْ بِقَصْدِهِمْ فَقَطْ وَيَحْرُمُ الدُّعَاءُ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّنْزِيلِ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِصِيغَةِ الذُّكُورِ مَا يَشْمَلَ الْإِنَاثَ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ) لَمْ يَقُلْ: مِنْ الْقَانِتَاتِ إشَارَةً إلَى قُوَّةِ عِبَادَتِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ عِبَادَةَ الذُّكُورِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ) وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ، وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَمَحَلُّهُ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ كَمَا فِي م ر وع ش عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ) قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَلَوْ قِيلَ: إنَّ الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ وَاجِبٌ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ الْفِتْنَةِ غَالِبًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قِيلَ فِي قِيَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ) أَيْ: مُبَالَغَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ كَأَنْ يَقُولَ: أَخْفَى أَهْلُ الشِّرْكِ مَثَلًا وَفِيهِ أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ لَيْسَتْ مِنْ الدُّعَاءِ حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا عُدَّتْ كَأَنَّهَا مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ كَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ) فَلَوْ لَحَنَ فِيهِمَا لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى هَلْ يَأْتِي فِيهِمَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ، وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُؤَثِّرْ، أَوْ قَبْلَهُ أَثَّرَ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ، وَأَمَّا الْقَوْمُ لَوْ شَكُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِ الْخَطِيبِ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ مُطْلَقًا. ح ل وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْأُولَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَضُرَّ قَالَ: م ر مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِلَّا ضَرَّ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُوَالَاةِ كَالسُّكُوتِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ إذَا طَالَ بِجَامِعِ أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ لَغْوٌ لَا يُحْسَبُ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيِّ لَا يُجْزِئُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيِّ فَهُوَ لَغْوٌ سم وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الضَّرَرِ مُطْلَقًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكُوتِ بِأَنَّ فِي السُّكُوتِ إعْرَاضًا عَنْ الْخُطْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّ فِيهِ وَعْظًا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ. ع ش. (قَوْلُهُ: خَطَبَ بِغَيْرِهَا) أَيْ: بِلُغَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا الْقَوْمُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ مَا يَفْهَمُونَهُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَقَوْلُهُ: خَطَبَ بِغَيْرِهَا هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا الْآيَةَ مِنْ الْأَرْكَانِ أَمَّا هِيَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُتَرْجَمُ عَنْهُ فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ حِينَئِذٍ. سم وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: يَأْتِي بَدَلَهَا بِذِكْرٍ، ثُمَّ دُعَاءٍ، ثُمَّ وَقْفَةٍ قَدْرَهَا وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ مَا يَفْهَمُونَهُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا بِاللُّغَةِ الَّتِي يُحْسِنُهَا الْقَوْمُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا) أَيْ: وَلَوْ بِالسَّفَرِ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ) وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ. م ر (قَوْلُهُ: بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي بَلَدٍ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ بِسَمَاعِهِمْ فَرَاجِعْهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْقَاضِي) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. (قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ) وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ فِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ. ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) كَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَعِظُهُمْ وَلَا يَعْلَمُونَ الْمَوْعُوظَ بِهِ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمَا فِي الْوَقْتِ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الشَّرْطِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْوَقْتِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الشَّرْطِ الِاحْتِرَازُ عَنْ إيقَاعِهِمَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ م ر وَالثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ: كَوْنُهُمَا بَعْدَ الزَّوَالِ إذْ لَوْ جَازَ تَقْدِيمُهُمَا لَقَدَّمَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُبَكِّرِينَ، وَإِيقَاعًا لِلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. اهـ وَلَوْ هَجَمَ وَخَطَبَ فَبَانَ فِي الْوَقْتِ صَحَّ. شَوْبَرِيٌّ وَعِ ش عَلَى م ر وَقَالَ: سم بِعَدَمِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا

стр. 389

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وَوَلَاءٌ) بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ، (وَطُهْرٌ) عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ وَعَنْ نَجَسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ (وَسِتْرُ) الْعَوْرَةِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ (وَقِيَامُ قَادِرٍ) عَلَيْهِ فِيهِمَا (وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (بِطُمَأْنِينَةٍ) فِي جُلُوسِهِ كَمَا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا لِعُذْرٍ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ وُجُوبًا (وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ) الَّذِينَ ــ [حاشية البجيرمي] وَإِنْ لَمْ يَحْتَاجَا إلَى نِيَّةٍ لَكِنَّهُمَا مُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ رَكْعَتَيْنِ فَأَشْبَهَا الصَّلَاةَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: وَوَلَاءٌ بَيْنَهُمَا) وَحَدُّ الْمُوَالَاةِ مَا حُدَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَيْ: بِأَنْ لَا يَكُونَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا) وَلَا يَقْطَعُهَا الْوَعْظُ وَإِنْ طَالَ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْخُطْبَةِ فَالْخُطْبَةُ الطَّوِيلَةُ صَحِيحَةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَطُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ) فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا، وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، وَقَصُرَ الْفَصْلُ لِأَنَّهُمَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَالِاسْتِخْلَافُ فِيهَا جَائِزٌ شَوْبَرِيٌّ، فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ، أَوْ بَعْدَهَا وَاسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَ وَلَوْ صَبِيًّا وَمُحْدِثًا زَائِدًا جَازَ دُونَ غَيْرِهِ أَيْ: قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ. بِخِلَافِ مَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَدَثِ، وَكَتَبَ عَلَى هَذِهِ الْحَاشِيَةِ وَمَنْ سَمِعَ أَيْ: حَضَرَ لِأَنَّ الْحُضُورَ بِمَثَابَةِ الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا مَنْ هُوَ بِمَثَابَتِهِ وَهُوَ مَنْ حَضَرَهَا أَشَارَ إلَى هَذَا الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فَرْقَ فِي الْحَاضِرِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، أَوْ لَا حَضَرَ مِنْ أَوَّلِهَا، أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْهَا وَأَمَّا السَّامِعُونَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ الطُّهْرُ وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ أَيْ: وَهُوَ دَاخِلَ السُّورِ مَثَلًا بِخِلَافِ الْخَطِيبِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ دَاخِلَ السُّورِ حَتَّى لَوْ خَطَبَ دَاخِلَهُ وَالْقَوْمُ خَارِجَهُ يَسْمَعُونَهُ كَفَى. اهـ وَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ. بَنَى إنْ كَانَ عَنْ قُرْبٍ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي الْخُطْبَتَيْنِ) بِخِلَافِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّتْرُ، وَلَا الطُّهْرُ شَوْبَرِيٌّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَمِيعَ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَرْكَانِ خَاصَّةً فَلَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِي غَيْرِ الْأَرْكَانِ فَلَا تَبْطُلُ الْخُطْبَةُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَأَتَى مَعَ حَدَثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ تَوَابِعِ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ مِنْ قُرْبٍ فَلَا يَضُرُّ فِي خُطْبَتِهِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَرْكَانِ مَعَ الْحَدَثِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقِيَامُ قَادِرٍ) وَعُدَّ الْقِيَامُ هُنَا شَرْطًا لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا الْوَعْظُ بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهَا الْخِدْمَةُ فَعَدُّوا الْقِيَامَ فِيهَا رُكْنًا وَلِأَنَّهَا أَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ: فِي الْجُلُوسِ، وَلَوْ خَطَبَ مِنْ جُلُوسٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا صَحَّتْ خُطْبَتُهُ وَلَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُهُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ بَلْ أَوْلَى قَالَهُ الشَّيْخُ تَخْرِيجًا عَلَى إمَامِ الصَّلَاةِ، وَأَيَّدَهُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ قَالَ: وَمِثْلُ حَدَثِهِ نَجَاسَتُهُ الْخَفِيَّةُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ، وَتَشْبِيهِهِ بِالْجُنُبِ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَالْجُنُبِ شَوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ﵃ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا لَمْ تَصِحَّ خُطْبَتُهُ فِيمَا يَظْهَر إذْ الشُّرُوطُ يَضُرُّ الْإِخْلَالُ بِهَا وَلَوْ مَعَ السَّهْوِ م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْهُ الِاضْطِجَاعُ وَنَحْوُهُ وَيُؤَيِّدُهُ الِاتِّبَاعُ شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يَسْكُتُ فِي الْجُلُوسِ، أَوْ يَقْرَأُ، أَوْ يَذْكُرُ؟ سَكَتُوا عَنْهُ وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ: ع ش وَيُسَنُّ كَوْنُ مَا يَقْرَؤُهُ الْإِخْلَاصُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِطُمَأْنِينَةٍ وَأَمَّا أَصْلُ الشَّرْطِ فَذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَوْ قَالَ: كَعَادَتِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي بِطُمَأْنِينَةٍ لَكَانَ أَوْضَحَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَنْ خَطَبَ قَائِمًا وَعَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ) أَيْ: بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَكُونَ صَوْتُ الْخَطِيبِ مُرْتَفِعًا يَسْمَعُهُ الْحَاضِرُونَ لَوْ أَصْغَوْا هَذَا فِي الْإِسْمَاعِ، وَأَمَّا السَّمَاعُ مِنْهُمْ فَبِالْقُوَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْمَرْحُومِيُّ وق ل وا ج وَعِبَارَةُ م ر وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ أَرْكَانَهُمَا بِأَنْ يَرْفَعَ الْخَطِيبُ صَوْتَهُ بِأَرْكَانِهِمَا حَتَّى يَسْمَعَهَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سِوَاهُ. اهـ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِسْمَاعَ بِالْفِعْلِ شَرْطٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُتَصَوَّرُ الْإِسْمَاعُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا سَمِعُوا بِالْفِعْلِ فَهُمَا مُتَلَازِمَانِ قَالَ: ع ش قَوْلُهُ: وَإِسْمَاعُ

стр. 390

تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ (أَرْكَانُهُمَا) لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا وَعْظُهُمْ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُمْ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهُمَا كَالْعَامِّيِّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ وَلَا حُضُورُهُمْ بِلَا سَمَاعٍ لِصُمٍّ أَوْ بُعْدٍ أَوْ نَحْوِهِ. (وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا) أَيْ: أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ وَتَقْيِيدِ الْإِسْمَاعِ بِالْأَرْكَانِ مَعَ ذِكْرِ سَنِّ التَّرْتِيبِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) سُنَّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا (إنْصَاتٌ فِيهِمَا) أَيْ: سُكُوتٌ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ذُكِرَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْخَطِيبِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ إبَاحَةَ الرَّفْعِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِكَرَاهَتِهِ وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ فِيهِمَا عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِمَا رَوَى ــ [حاشية البجيرمي] الْأَرْبَعِينَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْإِسْرَارُ بِغَيْرِ الْأَرْكَانِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَإِلَّا ضَرَّ لِقَطْعِهِ الْمُوَالَاةَ كَالسُّكُوتِ وَلَا يُشْتَرَطُ طُهْرُهُمْ، وَلَا سِتْرُهُمْ، وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَا كَوْنُهُمْ دَاخِلَ السُّورِ وَالْعُمْرَانِ بِخِلَافِ الْخَطِيبِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا فِي ذَلِكَ وَلَوْ تَبَعًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْخُطْبَةِ فِي الْخَوْفِ إسْمَاعُ ثَمَانِينَ كُلُّ فِرْقَةٍ: أَرْبَعُونَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ فَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ أَصَمَّ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا كحج لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَشَرَطَ الْبُلْقِينِيُّ أَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ مِمَّنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَإِذَا كَانَ أُمِّيًّا وَلَمْ يَكُنْ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ. ح ل (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالسَّمَاعِ وَأَمَّا مَا يُقَالُ: أَسْمَعْته فَلَمْ يَسْمَعْ فَعَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ قَالَ شَيْخُنَا وَالشَّرْطُ الْإِسْمَاعُ، وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ أَيْ: بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَوْا لَسَمِعُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَهُ: ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ بِالْفِعْلِ وَيَكْفِي السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَالنَّوْمِ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا ذُكِرَ لِيُفِيدَ صُورَةَ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ سَمِعَهُمَا) أَيْ: لِمَنْ كَانَ يَسْمَعُهُمَا لَوْ أَنْصَتَ كَمَا فِي ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا أَيْ: وَلَوْ لِحِدَّةِ سَمْعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: مَعَ إصْغَاءٍ) هُوَ الِاسْتِمَاعُ. قِيلَ: بَيْنَ الْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ هُوَ السُّكُوتُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ اسْتِمَاعٍ، أَوْ لَا وَالِاسْتِمَاعَ شَغْلُ السَّمْعِ بِالسَّمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ سُكُوتٌ، أَوْ لَا لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا قَدْ يُنَافِيهِ. اهـ. ح ل أَيْ: لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْإِصْغَاءَ مِنْ مُسَمَّى الْإِنْصَاتِ. اهـ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسُنَّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا إصْغَاءٌ لَكَانَ أَوْلَى إذْ مِنْ لَازِمِ الْإِصْغَاءِ السُّكُوتُ. لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالْإِنْصَاتِ مُوَافَقَةً لِلْآيَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ حَيْثُ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ، وَكَذَا يُسْتَثْنَى السَّلَامُ حَالَ التَّلْبِيَةِ، وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ مَكْرُوهٌ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) مِنْ عَطَسَ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ أَيْ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَمِعِ وَمِثْلُهُ الْخَطِيبُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ قَطْعًا بِأَنْ يَقُولَ يَرْحَمُك اللَّهُ، أَوْ رَحِمَك اللَّهُ وَمَحَلُّ سَنِّ التَّشْمِيتِ إذَا حَمِدَ اللَّهَ الْعَاطِسُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ أَيْ: بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ قَالَ: م ر وَالرَّفْعُ الْبَلِيغُ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَوَامّ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ. اط ف وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْآتِي وَهُوَ الْإِبَاحَةُ. ح ف. (قَوْلُهُ: عِنْدَ قِرَاءَةِ الْخَطِيبِ إلَخْ) أَيْ: وَكَذَا إذَا ذُكِرَ اسْمُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ ح ل (قَوْلُهُ: عُلِمَ مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ يَحْرُمُ الْكَلَامُ، وَيَجِبُ الْإِنْصَاتُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مُهِمٌّ نَاجِزٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ، أَوْ عَقْرَبًا تَدِبُّ عَلَى إنْسَانٍ فَأَنْذَرَهُ، أَوْ عَلَّمَ إنْسَانًا شَيْئًا مِنْ الْخَيْرِ، أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا قَطْعًا بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إنْ أَغْنَتْ عَنْ الْكَلَامِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ) أَيْ: خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ قَالُوا: بِحُرْمَتِهِ وَمَحَلُّهَا إذَا شَرَعَ الْخَطِيبُ فِي الْخُطْبَةِ فَقَبْلَهَا لَا يَحْرُمُ، وَإِنْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَيُدْرِكُ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِمَا اسْتَثْنَاهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ عَدَمِ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ قَالَ: وَإِذَا انْتَهَتْ الْخُطْبَتَانِ انْتَهَى تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ انْتِهَاءُ أَرْكَانِهِمَا وَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِغَيْرِ أَرْكَانِهِمَا كَالتَّرَضِّي عَنْ الصَّحَابَةِ، وَالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَغَيْرِ
следующие страницы →