Полный текст (1 851 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
(وَتَصِحُّ) الْجُمُعَةُ (خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمُسَافِرٍ وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ كَغَيْرِهَا هَذَا (إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتِمَّ إلَّا بِهِمْ.
(وَ) سَادِسُهَا: (أَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ) لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ خُطْبَتَيْهِ مُؤَخَّرَتَانِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَشْرُوطِهِ.
(وَأَرْكَانُهُمَا:) خَمْسَةٌ أَحَدُهَا: (حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَ) ثَانِيهَا: (صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ (بِلَفْظِهِمَا) أَيْ: حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّنَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ كَالْحَمْدِ لِلَّهِ، أَوْ أَحْمَدُ اللَّهَ، أَوْ نَحْمَدُ اللَّهَ، أَوْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، أَوْ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ، أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ) أَيْ: وَإِنْ نَوَوْا غَيْرَ الْجُمُعَةِ كَالظُّهْرِ مَثَلًا وَفِي الِانْتِظَارِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ كَذَا فِي ق ل وَبِرْمَاوِيٍّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصِّحَّةِ خَلْفَ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ خَلْفَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي نَفْلًا وَكَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ. اهـ. م ر قَالَ شَيْخُنَا وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا) وَمِثْلُ الْحَدَثِ النَّجَاسَةُ الْخَفِيَّةُ، وَكُلُّ مَا لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ مَعَهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَانَ امْرَأَةً، أَوْ خُنْثَى أَوْ كَافِرًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ لِأَحَدٍ مِنْ الْقَوْمِ وَإِنْ كَثُرُوا لِلُزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُمْ بِرْمَاوِيٌّ وق ل وَمَحَلُّ صِحَّتِهَا خَلْفَ الْمُحْدِثِ فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ أَمَّا مَنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُ خَلْفَهُ كَمَا فِي م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ) أَوْلَى مِنْ قَوْلِ: بَعْضِهِمْ وَسَادِسُهَا: خُطْبَتَانِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الشَّرْطَ ذَاتُ الْخُطْبَتَيْنِ، وَأَنَّ تَقَدُّمَهُمَا شَرْطٌ لَهُمَا لَا لِلْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. حَجّ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ إلَخْ يُخَالِفُهُ حَرِّرْ. (قَوْلُهُ: كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) أَيْ: وَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي إلَّا بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ. اهـ. ع ش وَأَتَى الشَّارِحُ بِهَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الْخُصُوصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُمَا) قَالَ: م ر أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ. اهـ وَأَشَارَ بِهِ إلَى جَوَابِ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُضَافِ إلَيْهِ اقْتَضَى أَنَّ جُمْلَةَ الْخَمْسَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا الْحُكْمَ عَلَى مَجْمُوعِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ اقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ بِالْإِتْيَانِ بِبَعْضِ الْأَرْكَانِ فِي الْأُولَى وَلَوْ وَاحِدًا وَالْإِتْيَانِ بِالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ وَبِالْإِتْيَانِ بِالْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَتَخْلُو مِنْهَا الثَّانِيَةُ وَبِالْعَكْسِ إذْ يَصْدُقُ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْإِتْيَانُ بِالْأَرْكَانِ فِي مَجْمُوعِ الْخُطْبَتَيْنِ، وَبُطْلَانُهُ ظَاهِرٌ. وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّا نَخْتَارُ الثَّانِيَ وَنَحْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ إضَافَةُ الْمَجْمُوعِ لِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: حَمْدُ اللَّهِ) أَيْ: مَصْدَرُ الْحَمْدِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظُهُ كَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَلَا يَكْفِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ق ل بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) أَيْ: مَصْدَرُهَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ، وَلَا يَضُرُّ فِيهَا قَصْدُ الْخَبَرِيَّةِ، وَلَا صَرْفُهَا إلَى غَيْرِهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالصَّحْبِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلّ عَلَى خُصُوصِ ذِكْرِهِ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّ الذِّكْرَ أَعَمُّ أَيْ: فَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُفِيدُ الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ خُصُوصُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ: لِلِاتِّبَاعِ كَمَا صَنَعَ فِيمَا قَبْلَهُ لِمَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ أَنَّ خُطَبَهُ ﷺ الْمَرْوِيَّةَ عَنْهُ لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ. ﷺ .
(قَوْلُهُ: يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ) أَيْ: وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى ذَلِكَ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ الذَّبْحُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ الذَّبْحُ إلَخْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الذَّبْحَ لَا تُسَنُّ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ التَّصْرِيحُ بِسُنِّيَّتِهَا فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ لَا يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ بِأَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ، وَأَنَّهُ حَرَامٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ قَصْدِ التَّبَرُّكِ مَعَ كَوْنِ الْمَذْبُوحِ حَلَالًا فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَوَاشِي هُنَاكَ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِمَا) أَيْ: مَادَّتِهِمَا مَعَ لَفْظِ الْجَلَالَةِ فِي الْأَوَّلِ، وَمَعَ اسْمٍ ظَاهِرٍ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ أَيَّ اسْمٍ كَانَ فِي الثَّانِي. (قَوْلُهُ: كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ) وَسُئِلَ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ؟ فَقَالَ نَعَمْ أَيْ: كَانَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَأَنَّهُ يَأْتِي بِالضَّمِيرِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيَّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَالْحَمْدِ لِلَّهِ) أَوْ لِلَّهِ الْحَمْدُ أَوْ اللَّهَ أَحْمَدُ، أَوْ أَنَا
стр. 387
أَوْ النَّبِيِّ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ الْعَاقِبِ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا رُوِيَ فَخَرَجَ الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ وَنَحْوُهُمَا وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ وَنَحْوُهَا (وَ) ثَالِثُهَا: (وَصِيَّةٌ بِتَقْوَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَيَكْفِي " أَطِيعُوا اللَّهَ " وَالثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ (فِي كُلٍّ) مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ (وَ) رَابِعُهَا: (قِرَاءَةُ آيَةٍ مُفْهِمَةٍ) لَا كَ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الثَّابِتَ الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ (وَ) لَكِنَّهَا (فِي أُولَى أَوْلَى) كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلِي مُفْهِمَةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) خَامِسُهَا: (دُعَاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِأُخْرَوِيٍّ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ رَحِمَكُمْ اللَّهُ (فِي) خُطْبَةٍ (ثَانِيَةٍ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِيمِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَبِهِمَا عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
حَامِدٌ اللَّهَ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحَمْدِ أَتَى بَدَلَهُ بِالذِّكْرِ، وَالدُّعَاءِ فَإِنْ عَجَزَ قَامَ بِقَدْرِهِ. اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ النَّبِيِّ، أَوْ أَحْمَدَ) فَإِنْ قُلْت: لِمَ تَعَيَّنَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ فِي صِيغَةِ الْحَمْدِ فِي الْخُطْبَةِ دُونَ اسْمِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِيغَةِ الصَّلَاةِ بَلْ كَفَى نَحْوُ الْمَاحِي وَالْحَاشِرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ. وَيُجَابُ بِأَنَّ لِلَفْظِ الْجَلَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ مَزِيَّةً تَامَّةً فَإِنَّ لَهُ الِاخْتِصَاصَ التَّامَّ بِهِ تَعَالَى وَيُفْهَمُ عِنْدَ ذِكْرِهِ سَائِرُ صِفَاتِ الْكَمَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، وَصِفَاتِهِ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ. ﵊. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِمَّا رُوِيَ) كَالرَّسُولِ، وَالْمَاحِي، وَالْحَاشِرِ، وَالْبَشِيرِ، وَالنَّذِيرِ وَانْظُرْ هَلْ مِنْ النَّحْوِ الْكُنْيَةُ قَالَ: ع ش الظَّاهِرُ نَعَمْ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) كَالْحَمْدِ لِلرَّحِيمِ، وَالثَّنَاءِ وَالْجَلَالِ، وَالْعَظَمَةِ، وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا (قَوْلُهُ: وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٌ بِتَقْوَى) وَهِيَ امْتِثَالُ أَوَامِرِ اللَّهِ، وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ فَلَا يَكْفِي التَّحْذِيرُ مِنْ الدُّنْيَا، وَغُرُورِهَا مِنْ غَيْرِ حَثٍّ عَلَى الطَّاعَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا) أَيْ: لَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَمُقَابِلُهُ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى فَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ) قَدْ يُقَالُ: الْغَرَضُ مِنْ الْحَمْدِ الثَّنَاءُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَمَا الْفَرْقُ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْحَمْدُ، وَالصَّلَاةُ تَعَبُّدٌ بِلَفْظِهِمَا فَتَعَيَّنَا وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى وَهُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وق ل (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ آيَةٍ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهَا لَا تَجِبُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ تُسَنُّ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْأُولَى فَالْأَقْوَالُ الضَّعِيفَةُ ثَلَاثَةٌ شَرْحُ م ر، وَالْمُرَادُ قِرَاءَةُ آيَةٍ كَامِلَةٍ وَكَذَا بَعْضُ آيَةٍ بِقَدْرِ آيَةٍ طَوِيلَةٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ آيَةٍ قَصِيرَةٍ، وَيَجْرِي فِيهَا مَا فِي الْفَاتِحَةِ مِنْ اللَّحْنِ، وَالْعَجْزِ عَنْهَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مُفْهِمَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَعْدًا أَوْ وَعِيدًا، أَوْ حُكْمًا، أَوْ قِصَّةً وَلَوْ مَنْسُوخَةَ الْحُكْمِ فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا مُفْهِمَةً كَوْنُهَا مُفْهِمَةً لِمَعْنًى يُقْصَدُ بِهِ نَحْوُ الْوَعْظِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ " ثَمَّ نَظَرَ " مُفْهِمَةٍ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَهُوَ الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ لِلْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] الْآيَةَ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا) وَتُجْزِئُ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَبَيْنَهُمَا ع ب (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهَا فِي أُولَى أَوْلَى) أَيْ: بَعْدَ فَرَاغِهَا وَسُنَّ قِرَاءَةُ ق بِتَمَامِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى فِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِلِاتِّبَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاضِرُونَ لِطَلَبِهَا فِي ذَلِكَ بِخُصُوصِهَا وَلَوْ أَتَى بِرُكْنٍ يَتَضَمَّنُ آيَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُ دُونَ الْقِرَاءَةِ أَيْ: إنْ قَصَدَ الرُّكْنَ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَهُمَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ، أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْآيَةِ جَاءَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَجْزِ عَنْ لَفْظِ الْحَمْدِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَرْكَانِ وَهِيَ الصَّلَاةُ، وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى، وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهَا بِلَا بَدَلٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِأُخْرَوِيٍّ لَا دُنْيَوِيٍّ) فَلَا يَكْفِي، وَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ الْأُخْرَوِيَّ. اهـ مَدَابِغِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ إنَّ الدُّنْيَوِيَّ يَكْفِي حَيْثُ لَمْ يَحْفَظْ الْأُخْرَوِيَّ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَجْزِ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَلْ مَا هُنَا أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: فِي ثَانِيَةٍ) الْمُرَادُ الْمَفْعُولَةُ ثَانِيًا وَلَوْ عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ الْمَعْهُودِ شَوْبَرِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ) أَيْ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا فِي كَلَامِ الْخَطِيبِ أَيْ: كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ إذَا أَتَى بِالْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ، وَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ الْجِنْسِ كَذَا نُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ ع ش وَعِبَارَتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ لِلْمُؤْمِنَاتِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْمُؤْمِنَاتِ بِالدُّعَاءِ كَفَى لِصِدْقِ الْجِنْسِ بِهِنَّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَلَوْ خَصَّ الذُّكُورَ كَفَى. فَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَيْ: عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُ التَّعْمِيمِ مَنْدُوبًا وَلَا يُحْتَاجُ فِي دُخُولِ الْإِنَاثِ فِيهِ إلَى قَصْدِ تَغْلِيبٍ، أَوْ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُهُنَّ بِخُصُوصِهِنَّ وَأَقَلُّ
стр. 388
وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢] أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُسَنُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا قَالَ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وَصْفِهِ.
(وَشَرْطُ كَوْنِهِمَا عَرَبِيَّتَيْنِ) وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَلَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا خَطَبَ بِغَيْرِهَا أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَيَكْفِي فِي تَعَلُّمِهَا وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَصَوْا وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ. وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَالٍ: مَا فَائِدَةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ؟ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ (وَ) كَوْنُهُمَا (فِي الْوَقْتِ) أَيْ: وَقْتِ الظُّهْرِ لِلِاتِّبَاعِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَا يَكْفِي فِي الرُّكْنِيَّةِ دُخُولُ أَرْبَعِينَ فِي دُعَائِهِ مِنْ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَوْ بِقَصْدِهِمْ فَقَطْ وَيَحْرُمُ الدُّعَاءُ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي التَّنْزِيلِ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِصِيغَةِ الذُّكُورِ مَا يَشْمَلَ الْإِنَاثَ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ) لَمْ يَقُلْ: مِنْ الْقَانِتَاتِ إشَارَةً إلَى قُوَّةِ عِبَادَتِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ عِبَادَةَ الذُّكُورِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ) وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ، وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَمَحَلُّهُ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ كَمَا فِي م ر وع ش عَلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ) قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَلَوْ قِيلَ: إنَّ الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ وَاجِبٌ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ الْفِتْنَةِ غَالِبًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قِيلَ فِي قِيَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ) أَيْ: مُبَالَغَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ كَأَنْ يَقُولَ: أَخْفَى أَهْلُ الشِّرْكِ مَثَلًا وَفِيهِ أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ لَيْسَتْ مِنْ الدُّعَاءِ حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا عُدَّتْ كَأَنَّهَا مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ كَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ) فَلَوْ لَحَنَ فِيهِمَا لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى هَلْ يَأْتِي فِيهِمَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ، وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُؤَثِّرْ، أَوْ قَبْلَهُ أَثَّرَ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ، وَأَمَّا الْقَوْمُ لَوْ شَكُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِ الْخَطِيبِ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ مُطْلَقًا. ح ل وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْأُولَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَضُرَّ قَالَ: م ر مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِلَّا ضَرَّ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُوَالَاةِ كَالسُّكُوتِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ إذَا طَالَ بِجَامِعِ أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ لَغْوٌ لَا يُحْسَبُ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيِّ لَا يُجْزِئُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيِّ فَهُوَ لَغْوٌ سم وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الضَّرَرِ مُطْلَقًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكُوتِ بِأَنَّ فِي السُّكُوتِ إعْرَاضًا عَنْ الْخُطْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّ فِيهِ وَعْظًا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ. ع ش.
(قَوْلُهُ: خَطَبَ بِغَيْرِهَا) أَيْ: بِلُغَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا الْقَوْمُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ مَا يَفْهَمُونَهُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَقَوْلُهُ: خَطَبَ بِغَيْرِهَا هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا الْآيَةَ مِنْ الْأَرْكَانِ أَمَّا هِيَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُتَرْجَمُ عَنْهُ فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ حِينَئِذٍ. سم وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: يَأْتِي بَدَلَهَا بِذِكْرٍ، ثُمَّ دُعَاءٍ، ثُمَّ وَقْفَةٍ قَدْرَهَا وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ مَا يَفْهَمُونَهُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا بِاللُّغَةِ الَّتِي يُحْسِنُهَا الْقَوْمُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا) أَيْ: وَلَوْ بِالسَّفَرِ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ) وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ. م ر (قَوْلُهُ: بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي بَلَدٍ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ بِسَمَاعِهِمْ فَرَاجِعْهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْقَاضِي) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.
(قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ) وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ فِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ. ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) كَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَعِظُهُمْ وَلَا يَعْلَمُونَ الْمَوْعُوظَ بِهِ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمَا فِي الْوَقْتِ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الشَّرْطِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْوَقْتِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الشَّرْطِ الِاحْتِرَازُ عَنْ إيقَاعِهِمَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ م ر وَالثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ: كَوْنُهُمَا بَعْدَ الزَّوَالِ إذْ لَوْ جَازَ تَقْدِيمُهُمَا لَقَدَّمَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُبَكِّرِينَ، وَإِيقَاعًا لِلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. اهـ وَلَوْ هَجَمَ وَخَطَبَ فَبَانَ فِي الْوَقْتِ صَحَّ. شَوْبَرِيٌّ وَعِ ش عَلَى م ر وَقَالَ: سم بِعَدَمِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا
стр. 389
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(وَوَلَاءٌ) بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ، (وَطُهْرٌ) عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ وَعَنْ نَجَسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ (وَسِتْرُ) الْعَوْرَةِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ (وَقِيَامُ قَادِرٍ) عَلَيْهِ فِيهِمَا (وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (بِطُمَأْنِينَةٍ) فِي جُلُوسِهِ كَمَا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا لِعُذْرٍ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ وُجُوبًا (وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ) الَّذِينَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَإِنْ لَمْ يَحْتَاجَا إلَى نِيَّةٍ لَكِنَّهُمَا مُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ رَكْعَتَيْنِ فَأَشْبَهَا الصَّلَاةَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَوَلَاءٌ بَيْنَهُمَا) وَحَدُّ الْمُوَالَاةِ مَا حُدَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَيْ: بِأَنْ لَا يَكُونَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا) وَلَا يَقْطَعُهَا الْوَعْظُ وَإِنْ طَالَ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْخُطْبَةِ فَالْخُطْبَةُ الطَّوِيلَةُ صَحِيحَةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَطُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ) فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا، وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، وَقَصُرَ الْفَصْلُ لِأَنَّهُمَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَالِاسْتِخْلَافُ فِيهَا جَائِزٌ شَوْبَرِيٌّ، فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ، أَوْ بَعْدَهَا وَاسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَ وَلَوْ صَبِيًّا وَمُحْدِثًا زَائِدًا جَازَ دُونَ غَيْرِهِ أَيْ: قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ. بِخِلَافِ مَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَدَثِ، وَكَتَبَ عَلَى هَذِهِ الْحَاشِيَةِ وَمَنْ سَمِعَ أَيْ: حَضَرَ لِأَنَّ الْحُضُورَ بِمَثَابَةِ الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا مَنْ هُوَ بِمَثَابَتِهِ وَهُوَ مَنْ حَضَرَهَا أَشَارَ إلَى هَذَا الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فَرْقَ فِي الْحَاضِرِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، أَوْ لَا حَضَرَ مِنْ أَوَّلِهَا، أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْهَا وَأَمَّا السَّامِعُونَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ الطُّهْرُ وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ أَيْ: وَهُوَ دَاخِلَ السُّورِ مَثَلًا بِخِلَافِ الْخَطِيبِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ دَاخِلَ السُّورِ حَتَّى لَوْ خَطَبَ دَاخِلَهُ وَالْقَوْمُ خَارِجَهُ يَسْمَعُونَهُ كَفَى. اهـ وَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ.
بَنَى إنْ كَانَ عَنْ قُرْبٍ ح ل.
(قَوْلُهُ: فِي الْخُطْبَتَيْنِ) بِخِلَافِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّتْرُ، وَلَا الطُّهْرُ شَوْبَرِيٌّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَمِيعَ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَرْكَانِ خَاصَّةً فَلَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِي غَيْرِ الْأَرْكَانِ فَلَا تَبْطُلُ الْخُطْبَةُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَأَتَى مَعَ حَدَثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ تَوَابِعِ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ مِنْ قُرْبٍ فَلَا يَضُرُّ فِي خُطْبَتِهِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَرْكَانِ مَعَ الْحَدَثِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقِيَامُ قَادِرٍ) وَعُدَّ الْقِيَامُ هُنَا شَرْطًا لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا الْوَعْظُ بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهَا الْخِدْمَةُ فَعَدُّوا الْقِيَامَ فِيهَا رُكْنًا وَلِأَنَّهَا أَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ: فِي الْجُلُوسِ، وَلَوْ خَطَبَ مِنْ جُلُوسٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا صَحَّتْ خُطْبَتُهُ وَلَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُهُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ بَلْ أَوْلَى قَالَهُ الشَّيْخُ تَخْرِيجًا عَلَى إمَامِ الصَّلَاةِ، وَأَيَّدَهُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ قَالَ: وَمِثْلُ حَدَثِهِ نَجَاسَتُهُ الْخَفِيَّةُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ، وَتَشْبِيهِهِ بِالْجُنُبِ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَالْجُنُبِ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ﵃ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا لَمْ تَصِحَّ خُطْبَتُهُ فِيمَا يَظْهَر إذْ الشُّرُوطُ يَضُرُّ الْإِخْلَالُ بِهَا وَلَوْ مَعَ السَّهْوِ م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْهُ الِاضْطِجَاعُ وَنَحْوُهُ وَيُؤَيِّدُهُ الِاتِّبَاعُ شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يَسْكُتُ فِي الْجُلُوسِ، أَوْ يَقْرَأُ، أَوْ يَذْكُرُ؟ سَكَتُوا عَنْهُ وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ: ع ش وَيُسَنُّ كَوْنُ مَا يَقْرَؤُهُ الْإِخْلَاصُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِطُمَأْنِينَةٍ وَأَمَّا أَصْلُ الشَّرْطِ فَذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَوْ قَالَ: كَعَادَتِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي بِطُمَأْنِينَةٍ لَكَانَ أَوْضَحَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَنْ خَطَبَ قَائِمًا وَعَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ) أَيْ: بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَكُونَ صَوْتُ الْخَطِيبِ مُرْتَفِعًا يَسْمَعُهُ الْحَاضِرُونَ لَوْ أَصْغَوْا هَذَا فِي الْإِسْمَاعِ، وَأَمَّا السَّمَاعُ مِنْهُمْ فَبِالْقُوَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْمَرْحُومِيُّ وق ل وا ج وَعِبَارَةُ م ر وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ أَرْكَانَهُمَا بِأَنْ يَرْفَعَ الْخَطِيبُ صَوْتَهُ بِأَرْكَانِهِمَا حَتَّى يَسْمَعَهَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سِوَاهُ. اهـ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِسْمَاعَ بِالْفِعْلِ شَرْطٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُتَصَوَّرُ الْإِسْمَاعُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا سَمِعُوا بِالْفِعْلِ فَهُمَا مُتَلَازِمَانِ قَالَ: ع ش قَوْلُهُ: وَإِسْمَاعُ
стр. 390
تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ (أَرْكَانُهُمَا) لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا وَعْظُهُمْ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُمْ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهُمَا كَالْعَامِّيِّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ وَلَا حُضُورُهُمْ بِلَا سَمَاعٍ لِصُمٍّ أَوْ بُعْدٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا) أَيْ: أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ وَتَقْيِيدِ الْإِسْمَاعِ بِالْأَرْكَانِ مَعَ ذِكْرِ سَنِّ التَّرْتِيبِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) سُنَّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا (إنْصَاتٌ فِيهِمَا) أَيْ: سُكُوتٌ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ذُكِرَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْخَطِيبِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ إبَاحَةَ الرَّفْعِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِكَرَاهَتِهِ وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ فِيهِمَا عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِمَا رَوَى
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْأَرْبَعِينَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْإِسْرَارُ بِغَيْرِ الْأَرْكَانِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَإِلَّا ضَرَّ لِقَطْعِهِ الْمُوَالَاةَ كَالسُّكُوتِ وَلَا يُشْتَرَطُ طُهْرُهُمْ، وَلَا سِتْرُهُمْ، وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَا كَوْنُهُمْ دَاخِلَ السُّورِ وَالْعُمْرَانِ بِخِلَافِ الْخَطِيبِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا فِي ذَلِكَ وَلَوْ تَبَعًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْخُطْبَةِ فِي الْخَوْفِ إسْمَاعُ ثَمَانِينَ كُلُّ فِرْقَةٍ: أَرْبَعُونَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ فَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ أَصَمَّ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا كحج لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَشَرَطَ الْبُلْقِينِيُّ أَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ مِمَّنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَإِذَا كَانَ أُمِّيًّا وَلَمْ يَكُنْ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ. ح ل (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالسَّمَاعِ وَأَمَّا مَا يُقَالُ: أَسْمَعْته فَلَمْ يَسْمَعْ فَعَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ قَالَ شَيْخُنَا وَالشَّرْطُ الْإِسْمَاعُ، وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ أَيْ: بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَوْا لَسَمِعُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَهُ: ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ بِالْفِعْلِ وَيَكْفِي السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَالنَّوْمِ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا ذُكِرَ لِيُفِيدَ صُورَةَ التَّرْتِيبِ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ سَمِعَهُمَا) أَيْ: لِمَنْ كَانَ يَسْمَعُهُمَا لَوْ أَنْصَتَ كَمَا فِي ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا أَيْ: وَلَوْ لِحِدَّةِ سَمْعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: مَعَ إصْغَاءٍ) هُوَ الِاسْتِمَاعُ. قِيلَ: بَيْنَ الْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ هُوَ السُّكُوتُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ اسْتِمَاعٍ، أَوْ لَا وَالِاسْتِمَاعَ شَغْلُ السَّمْعِ بِالسَّمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ سُكُوتٌ، أَوْ لَا لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا قَدْ يُنَافِيهِ. اهـ. ح ل أَيْ: لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْإِصْغَاءَ مِنْ مُسَمَّى الْإِنْصَاتِ. اهـ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسُنَّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا إصْغَاءٌ لَكَانَ أَوْلَى إذْ مِنْ لَازِمِ الْإِصْغَاءِ السُّكُوتُ. لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالْإِنْصَاتِ مُوَافَقَةً لِلْآيَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ حَيْثُ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ، وَكَذَا يُسْتَثْنَى السَّلَامُ حَالَ التَّلْبِيَةِ، وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ مَكْرُوهٌ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) مِنْ عَطَسَ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ أَيْ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَمِعِ وَمِثْلُهُ الْخَطِيبُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ قَطْعًا بِأَنْ يَقُولَ يَرْحَمُك اللَّهُ، أَوْ رَحِمَك اللَّهُ وَمَحَلُّ سَنِّ التَّشْمِيتِ إذَا حَمِدَ اللَّهَ الْعَاطِسُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ أَيْ: بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ قَالَ: م ر وَالرَّفْعُ الْبَلِيغُ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَوَامّ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ. اط ف وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْآتِي وَهُوَ الْإِبَاحَةُ. ح ف.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قِرَاءَةِ الْخَطِيبِ إلَخْ) أَيْ: وَكَذَا إذَا ذُكِرَ اسْمُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ ح ل (قَوْلُهُ: عُلِمَ مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ يَحْرُمُ الْكَلَامُ، وَيَجِبُ الْإِنْصَاتُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مُهِمٌّ نَاجِزٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ، أَوْ عَقْرَبًا تَدِبُّ عَلَى إنْسَانٍ فَأَنْذَرَهُ، أَوْ عَلَّمَ إنْسَانًا شَيْئًا مِنْ الْخَيْرِ، أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا قَطْعًا بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إنْ أَغْنَتْ عَنْ الْكَلَامِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ) أَيْ: خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ قَالُوا: بِحُرْمَتِهِ وَمَحَلُّهَا إذَا شَرَعَ الْخَطِيبُ فِي الْخُطْبَةِ فَقَبْلَهَا لَا يَحْرُمُ، وَإِنْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَيُدْرِكُ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِمَا اسْتَثْنَاهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ عَدَمِ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ قَالَ: وَإِذَا انْتَهَتْ الْخُطْبَتَانِ انْتَهَى تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ انْتِهَاءُ أَرْكَانِهِمَا وَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِغَيْرِ أَرْكَانِهِمَا كَالتَّرَضِّي عَنْ الصَّحَابَةِ، وَالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَغَيْرِ
стр. 391
الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَأَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ: لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّالِثَةِ مَا أَعْدَدْت لَهَا؟ فَقَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت» فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْكَلَامَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وُجُوبَ السُّكُوتِ وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ لِلنَّدَبِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا فَيَسْكُتُ أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ أَوْ الْقِرَاءَةِ.
(وَ) سُنَّ (كَوْنُهُمَا عَلَى مِنْبَرٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرٌ فَعَلَى (مُرْتَفَعٍ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمِنْبَرِ فِي بُلُوغِ صَوْتِ الْخَطِيبِ النَّاسَ، وَسُنَّ كَوْنُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ (وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ) إذَا انْتَهَى إلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ (وَ) أَنْ (يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذَا صَعِدَ) الْمِنْبَرَ أَوْ نَحْوَهُ وَانْتَهَى إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي يَجْلِسُ عَلَيْهَا الْمُسَمَّاةِ بِالْمُسْتَرَاحِ (وَ) أَنْ (يُسَلِّمَ) عَلَيْهِمْ (ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْجَمِيعِ رَوَاهُ فِي الْأَخِيرِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْبَقِيَّةِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ السَّلَامِ وَالْجُلُوسِ مَعَ قَوْلِي: وَاحِدٌ مِنْ زِيَادَتِي.
ــ
[حاشية البجيرمي]
ذَلِكَ فَلَهُ الصَّلَاة حَالَ اشْتِغَالِهِ بِمَا ذُكِرَ وَلَا تَحْرُمُ نَعَمْ تُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِقُرْبِ الْإِقَامَةِ لَكِنْ أَظُنُّ أَنَّ شَيْخَنَا حَجّ أَلْحَقَ تَوَابِعَ الْخُطْبَةِ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ. اهـ. سم وَلَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَى الْخَطِيبِ قَطْعًا كَمَا فِي م ر.
(قَوْلُهُ: أَنَّ رَجُلًا) هُوَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَهَذِهِ وَاقِعَةُ حَالٍ قَوْلِيَّةٌ، وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا. ق ل (قَوْلُهُ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ) أَيْ: عَازِمٌ عَلَى الْخُطْبَةِ وَإِلَّا فَجَوَابُهُ لَوْ فُرِضَ فِي الْخُطْبَةِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ قَلِيلٌ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا وَإِذَا كَانَ مَا ذُكِرَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَّعَى فَالْأَوْلَى بَقَاءُ " يَخْطُبُ " عَلَى ظَاهِرِهِ. (قَوْلُهُ: مَا أَعْدَدْت لَهَا) عَدَلَ مِنْ جَوَابِ سُؤَالِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالسُّؤَالِ عَنْهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْغَيْبِ، وَأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ التَّعَلُّقُ بِالْعَمَلِ الَّذِي يَنْفَعُ فِيهَا فَهُوَ مِنْ تَلَقِّي السَّائِلِ بِغَيْرِ مَا يَطْلُبُ تَنْزِيلًا لِسُؤَالِهِ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْلَى لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢١٥] الْآيَة. وَ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ [البقرة: ١٨٩] الْآيَةَ. وَإِجَابَةُ السَّائِلِ بِقَوْلِهِ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى عَمَلِهِ الظَّاهِرِ بَلْ طَرَحَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ إلَّا بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولِهِ، وَقَوْلُهُ: حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ هُوَ بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَعْدَدْت، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ وَالْمَعْنَى حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَعْدَدْته لَهَا. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا وَهُوَ مِنْ وَاقِعِ الْأَحْوَالِ فَيَسْقُطُ بِهِ الِاسْتِدْلَال، وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أَوْمَأَ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ، وَأَيْضًا وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ لَا يَسْقُطُ الِاسْتِدْلَال بِهَا بِالِاحْتِمَالِ إنْ كَانَتْ فِعْلِيَّةً وَهَذِهِ قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا لَا يُقَالُ: بَلْ هِيَ فِعْلِيَّةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: جَوَابُهُ لَهُ قَوْلٌ مُتَضَمِّنٌ لِجَوَازِ سُؤَالِهِ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَتْ. ح ل.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا) أَيْ: مَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُمَا لَوْ أَصْغَى. ح ل (قَوْلُهُ: فَيَسْكُتُ، أَوْ يَشْتَغِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر نَعَمْ الْأَوْلَى لِغَيْرِ السَّامِعِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتِّلَاوَةِ، أَوْ الذِّكْرِ. اهـ فَالِاشْتِغَالُ بِالتِّلَاوَةِ، أَوْ الذِّكْرِ أَوْلَى مِنْ السُّكُوتِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ أَيْ: الْمَجْمُوعِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْكَلَامُ فَلَوْ قَالَ: وَسُنَّ لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا الِاشْتِغَالُ بِالذِّكْرِ، أَوْ التِّلَاوَةِ لَوَافَقَ عِبَارَتَهُ وَهِيَ إنْ قُلْنَا: لَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ سُنَّ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِالتِّلَاوَةِ، وَالذِّكْرِ وَإِنْ قُلْنَا: يَحْرُمُ كَلَامُ الْآدَمِيِّينَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ السُّكُوتِ، وَالتِّلَاوَةِ، وَالذِّكْرِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ يَسْمَعُ لَا يَقْرَأُ، وَلَا يَذْكُرُ، وَإِنْ جَازَ لَهُ الْكَلَامُ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ، أَوْ الْقِرَاءَةِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ اشْتِغَالُهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُقَدِّمًا لَهَا عَلَى التِّلَاوَةِ لِغَيْرِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالذِّكْرِ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْيَوْمِ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مِنْبَرٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مُشْتَقٌّ مِنْ النَّبْرِ بِفَتْحٍ، فَسُكُونٍ وَهُوَ: الِارْتِفَاع وَسَوَاءٌ فِي مَكَّةَ وَغَيْرِهَا. ق ل (قَوْلُهُ: فَمُرْتَفَعٌ) وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ لَا يُبَالَغَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْمَنَابِرِ الْمُعْتَادَةِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَسُنَّ كَوْنُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمِنْبَرِ، أَوْ الْمُرْتَفَعِ وَقَوْلُهُ: عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ أَيْ: عَلَى يَمِينِ الْمُسْتَقْبِلِ لِلْمِحْرَابِ كَمَا فِي ز ي وع ش وَإِلَّا فَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَقْبَلْته فَيَمِينُك يَسَارُهُ، وَيَسَارُك يَمِينُهُ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ) وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ) أَيْ: بِاشْتِغَالِهِ بِصُعُودِهِ الْمِنْبَرَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ فَارَقَ الْقَوْمَ لِشُغْلٍ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ سُنَّ لَهُ السَّلَامُ، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ جِدًّا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذَا صَعِدَ) مُسْتَدْبِرًا لِلْقِبْلَةِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ فِي مَقَاصِدِ التَّحْدِيثِ، وَلِذَلِكَ طُلِبَ كَوْنُ الْمِنْبَرِ فِي صَدْرِ الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ اسْتِدْبَارُ خَلْقٍ كَثِيرٍ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ مُرَقٍّ يَخْرُجُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ يَقُولُ: " إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ " الْآيَةَ ثُمَّ يَأْتِي بِالْحَدِيثِ فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ، وَلَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ كَانَ يُمْهِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا خَرَجَ إلَيْهِمْ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ جَاوِيشٍ يَصِيحُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ اسْتَقْبَلَ
стр. 392
(وَ) أَنْ (تَكُونَ) الْخُطْبَةُ (بَلِيغَةً) أَيْ: فَصَيْحَةً جَزْلَةً لَا مُبْتَذَلَةً رَكِيكَةً فَإِنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْقُلُوبِ (مَفْهُومَةً) أَيْ: قَرِيبَةً لِلْفَهْمِ لَا غَرِيبَةً وَحْشِيَّةً إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ (مُتَوَسِّطَةً) لِأَنَّ الطَّوِيلَةَ تُمَلُّ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا» أَيْ: مُتَوَسِّطَةً وَالْمُرَادُ: أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ قَصِيرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ» بِضَمِّ الصَّادِ وَتَعْبِيرِي بِمُتَوَسِّطَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَصِيرَةٍ فَإِنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ.
(وَ) أَنْ (لَا يَلْتَفِتَ) فِي شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ إلَى فَرَاغِهَا وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ مُسْتَمِعِينَ لَهُ (وَ) أَنْ (يَشْغَلَ يُسْرَاهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ قَامَ بِالسِّلَاحِ، (وَيُمْنَاهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي يُسْرَاهُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ أَرْسَلَهُمَا وَالْغَرَضُ أَنْ يَخْشَعَ وَلَا يَعْبَثَ بِهِمَا.
(وَ) أَنْ (يَكُونَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَأْخُذُ بِلَالٌ فِي الْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ لَا بِأَثَرٍ، وَلَا خَبَرٍ، وَلَا غَيْرِهِ وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ إذْ فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ تَرْغِيبٌ فِي الْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ الْمَطْلُوبِ فِيهِ إكْثَارُهَا وَفِي قِرَاءَةِ الْخَبَرِ بَعْدَ الْأَذَانِ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ تَيَقُّظٌ لِلْمُكَلَّفِ لِاجْتِنَابِ الْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ، أَوْ الْمَكْرُوهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَتِهِ. وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ شَرْحُ م ر وَلَعَلَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُهُ: فِي ابْتِدَاءِ الْخُطْبَةِ لِكَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ ع ش عَلَى م ر، وَهُوَ قَوْلُهُ: «إذَا قُلْت لِصَاحِبِك وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْت» فَإِذَا كَانَ كَلَامُهُ حِينَئِذٍ لَغْوًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِنْصَاتِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ لَغْوًا فِي غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَأَمَّا الْأَذَانُ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْمَنَارَةِ فَأَحْدَثَهُ عُثْمَانُ وَقِيلَ: مُعَاوِيَةُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الِاتِّبَاعِ أَفْضَلَ إلَّا لِحَاجَةٍ كَأَنْ تَوَقَّفَ حُضُورُهُمْ عَلَى الْأَذَانِ عَلَى الْمَنَائِرِ. س ل
(قَوْلُهُ: أَيْ: فَصَيْحَةً جَزْلَةً) كِلَاهُمَا تَفْسِيرٌ لِبَلِيغَةٍ، وَيُقَابِلُ الثَّلَاثَةَ كُلٌّ مِنْ الْمُبْتَذَلَةِ، وَالرَّكِيكَةِ فَلَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْجَلَالِ هَكَذَا قَالَهُ: ح ل وَالْمُبْتَذَلَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ النَّاسِ، وَالرَّكِيكَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى التَّنَافُرِ، وَالتَّعْقِيدِ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ لَا مُبْتَذَلَةً مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ: وَالْجَزْلُ ضِدُّ الرَّكِيكِ (قَوْلُهُ: وَحْشِيَّةً) تَفْسِيرٌ لِغَرِيبَةٍ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّف أَوْ الْحَدِيثِ فَتَكُونُ مُتَوَسِّطَةً فِي نَفْسِهَا، وَقَصِيرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: كَيْفَ يَقُولُ وَالْمُرَادُ مَعَ أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْحَدِيثِ قَصْدًا لَا قَصِيرَةً، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ خَبَرُ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: أَطِيلُوا الصَّلَاةَ) وَحِكْمَةُ ذَلِكَ لُحُوقُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِرْمَاوِيٌّ، وَالْعَمَلُ الْآنَ بِالْعَكْسِ. (قَوْلُهُ: وَأَقْصُرُوا بِضَمِّ الصَّادِ) ؛ لِأَنَّهُ الرِّوَايَةُ وَإِلَّا فَكَسْرُهَا جَائِزٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَقْصَرَ وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً قَلِيلَةً كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ قَصَرْتُ الصَّلَاةَ قَصْرًا مِنْ بَابِ طَلَبَ هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١] وَفِي لُغَةٍ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ: أَقْصَرْتُهَا وَقَصَّرْتُهَا. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَصِيرَةٍ) قَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَتْ الْقَصِيرَةُ هِيَ الْمُرَادَةَ فَالتَّعْبِيرُ بِهَا أَوْلَى، وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَا يُنْتِجُ الْأَوْلَوِيَّةَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَمِرُّ مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ) أَيْ: إلَى جِهَتِهِمْ فَلَا يُقَالُ: هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ فِي مُقَابَلَتِهِ لَا مِنْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ. ح ل (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى جِهَتِهِ فَلَا يَطْلُبُ مِمَّنْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَنْ يَنْحَرِفَ إلَيْهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْظُرُوا لَهُ وَهَلْ يُسَنُّ النَّظَرُ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا وَجَّهُوا بِهِ حُرْمَةَ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِسَنِّ النَّظَرِ لِلْمُؤَذِّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَيْهِمْ فَيُكْرَهُ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سَيْفٍ) كَعَصًا وَنَحْوِهَا مِنْ ابْتِدَاءِ طُلُوعِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْمَرْقَى بِالْيَمِينِ كَمَا يَدْفَعُهُ لَهُ بَعْدَ نُزُولِهِ بِهَا لِشَرَفِهَا. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِالْيَسَارِ كَمَا هُوَ شَأْنُ مَنْ يُرِيدُ الْمُقَاتَلَةَ بِهِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ، وَلَيْسَ تَنَاوُلًا حَتَّى يَكُونَ بِالْيَمِينِ ح ل بَلْ هُوَ اسْتِعْمَالٌ، وَامْتِهَانٌ بِالِاتِّكَاءِ فَكَانَتْ الْيَسَارُ بِهِ أَلْيَقَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَمَامِ الْإِشَارَةِ إلَى الْحِكْمَةِ الْمَذْكُورَةِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُمْنَاهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ) حَيْثُ خَلَا ذَلِكَ الْحَرْفُ عَنْ عَاجٍ وَإِلَّا ضَرَّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ بَلْ كَانَ مُتَّصِلًا بِمَا تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ قَبَضَ ذَلِكَ الْمَحَلَّ الَّذِي لَا عَاجَ بِهِ أَيْ: حَيْثُ لَا يَنْجَرُّ بِجَرِّهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ قَبَضَ نَحْوَ حَبْلٍ مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ حَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ حَامِلٌ لِمُتَّصِلٍ بِالنَّجَسِ بِخِلَافِهِ هُنَا لَيْسَ حَامِلًا لِلْمُتَّصِلِ بِالنَّجَاسَةِ. ح ل وَشَرْحُ م ر وز ي (قَوْلُهُ: جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى) أَيْ: تَحْتَ صَدْرِهِ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ شَغْلُ الْيَمِينِ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ، وَإِرْسَالُ الْيُسْرَى فَلَا بَأْسَ. شَرْحُ م ر
стр. 393
قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ) تَقْرِيبًا لِذَلِكَ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَيَقْرَأُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.
(وَ) أَنْ (يُقِيمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ) مِنْ الْخُطْبَةِ (مُؤَذِّنٌ وَيُبَادِرُ هُوَ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ) مِنْ الْإِقَامَةِ فَيَشْرَعُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَحْقِيقِ الْوَلَاءِ الَّذِي مَرَّ وُجُوبُهُ.
(وَ) أَنْ (يَقْرَأَ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (الْجُمُعَةَ وَ) فِي (الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ جَهْرًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَيْضًا «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] » قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ كَانَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ فَهُمَا سُنَّتَانِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا لَوْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ فِي الْأُولَى قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْأُولَى قَرَأَ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ؛ كَيْ لَا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ عَدَمِ الِالْتِفَاتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَصْلٌ) فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا
وَيَنْوِي بِهَا الْمُغْتَسِلُ أَسْبَابَهَا إلَّا الْغُسْلَ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ (سُنَّ غُسْلٌ فَ) إنْ عَجَزَ سُنَّ (بَدَلُهُ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ: أَوْجَبَ كَوْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَلَعَلَّ الْمُخَالِفَ مِنْ أَئِمَّةِ مَذْهَبِنَا وَذَلِكَ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْجُلُوسِ مِنْ أَصْلِهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالثَّلَاثَةُ لَا يَقُولُونَ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ
(قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ فِيهِ شَيْئًا إلَخْ) وَالْأَفْضَلُ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ. ح ل
(قَوْلُهُ: لَوْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا وَقِرَاءَةُ بَعْضٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُشْتَمِلًا عَلَى ثَنَاءٍ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَحُكْمُ " سَبِّحْ " وَ " الْغَاشِيَةُ " مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي ثَانِيَتِهِ كَذَا نُقِلَ عَنْ حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ سَقَطَتْ عَنْهُ لِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا وَهُوَ الْفَاتِحَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي قِيَامِهَا وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهَا الْمُنَافِقُونَ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْجُمُعَةَ. ح ل وَسُنَّ لِلْمَسْبُوقِ الْجَهْرُ فِي ثَانِيَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ م ر وَسَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَصْلٌ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ فَتَأَمَّلْ، وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ سُورَتَيْ " الْمُنَافِقُونَ "، وَ " الْجُمُعَةُ " وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ مَحْصُورِينَ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقُونَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ إمَامًا لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ وَيُقَدِّمُ قِرَاءَةَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَحِكْمَةُ قِرَاءَةِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ كَوْنُ الْأُولَى فِيهَا اسْمُ الْجُمُعَةِ الْمُوَافِقُ لِاسْمِ يَوْمِهَا، وَلِاسْمِهَا أَيْ: الصَّلَاةِ، وَالْمُنَافِقُونَ تَلِيهَا فِي الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ وَالتَّوَالِي مَطْلُوبٌ وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ اشْتِمَالُهَا عَلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ، وَالْحَثِّ عَلَى التَّوَكُّلِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقِرَاءَةُ الْمُنَافِقُونَ لِتَوْبِيخِ الْحَاضِرِينَ مِنْهُمْ وَتَنْبِيهِهِمْ عَلَى التَّوْبَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِدِ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسٍ أَكْثَرَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ فِيهَا. وَسُنَّ أَنْ لَا يَصِلَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ أُخْرَى وَلَوْ سُنَّتَهَا بَلْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ تَحَوُّلٍ، أَوْ كَلَامٍ.
[فَصْلٌ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا]
(فَصْلٌ: فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ)
عِبَارَةُ ق ل فِيمَا يُطْلَبُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْآدَابِ وَمِنْهَا الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا مَا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرُهُ تَبَعٌ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْنُونَةٍ وَهِيَ ظَرْفِيَّةٌ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَظْهَرُ الظَّرْفِيَّةُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا لَا مَعْنَى لِلسَّنِّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ السَّنَّ سَابِقٌ فَالْأَوْلَى كَوْنُ فِي بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا فِي ع ش. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْجُمُعَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَغْسَالِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتَكُونُ فِي بِمَعْنَى اللَّامِ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْطُوفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِفِي لِكَوْنِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ يُطْلَبُ فِي يَوْمِهَا بِخِلَافِ غُسْلِ غَيْرِهَا كَالْعِيدِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَبِخِلَافِ غُسْلِ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ بَعْدَ زَوَالِ السَّبَبِ
وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ بُكُورٌ لِغَيْرِ إمَامٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ أَسْبَابَهَا) أَيْ غُسْلَ أَسْبَابِهَا (قَوْلُهُ فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةَ) أَيْ وَإِنْ وَكَانَ صَبِيًّا نَظَرًا لِحِكْمَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُوَ احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَلَّ مَنْ جُنَّ إلَّا وَأَنْزَلَ، فَإِنْ قُلْت كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ قَلَّ مَنْ جُنَّ وَلَمْ يُنْزِلْ. قُلْت أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ قَلَّ بِمَعْنَى مَا النَّافِيَةِ لِأَنَّ الْقَلِيلَ كَالْمَعْدُومِ وَالتَّقْدِيرُ مَا شَخْصٌ جُنَّ إلَّا اشْتَهَى وَأَنْزَلَ أَيْ فِي الْغَالِبِ فَأَنْزَلَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَأَمَّلْ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ غُسْلُهُ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَنَّهُ أَنْزَلَ لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ السَّابِقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ مَعَ أَنَّ غُسْلَهُ مَنْدُوبٌ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجُنُبِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَوَى ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْجُنُونَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا يَنْدَرِجُ فِيهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لِأَنَّ مَحَلَّ الِانْدِرَاجِ فِي الْجَنَابَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَهِيَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ ح ف وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَاسْتَظْهَرَ أَيْضًا أَنَّ الصَّبِيَّ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ الْإِفَاقَةِ لَا الْجَنَابَةِ وَقَالَ نِيَّتُهُ رَفْعُ الْجَنَابَةِ بَعِيدٌ جِدًّا لِاسْتِحَالَةِ إنْزَالِهِ وَمَثَّلَ ع ش خ ط وَقِيلَ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَطِئَ (قَوْلُهُ سُنَّ بَدَلُهُ) فَرْعٌ: لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلُ جَنَابَةٍ وَطُلِبَ مِنْهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ وَعَجَزَ عَنْ الْمَاءِ
стр. 394
بِنِيَّةِ الْغُسْلِ (لِمُرِيدِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ أَيْ أَرَادَ مَجِيئَهَا فَلْيَغْتَسِلْ» وَخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ» وَصَرَفَ الْأَمْرَ عَنْ الْوُجُوبِ إلَى النَّدْبِ خَبَرُ «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَوْلُهُ: فَبِهَا أَيْ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ وَالْغُسْلُ مَعَهَا أَفْضَلُ (بَعْدَ) طُلُوعِ (فَجْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِلَفْظِ الْيَوْمِ كَمَا سَيَأْتِي (وَقُرْبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ) إلَيْهَا (أَفْضَلُ) ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ مِنْ انْتِفَاءِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ
(وَمِنْ الْمَسْنُونِ أَغْسَالُ حَجٍّ) وَعُمْرَةٍ تَأْتِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَهَلْ يَكْفِي لَهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ بِنِيَّتِهِمَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نِزَاعٌ طَوِيلٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَنْهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ) أَيْ بَدَلِ الْغُسْلِ فَيَقُولُ نَوَيْتُ التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ لِعَدَمِ ذِكْرِ السَّبَبِ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ وَيَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ لِطُهْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْبَدَلِيَّةَ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِمُرِيدِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ كَذَاتِ حَلِيلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِيهِ فَحَرِّرْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَبِرْمَاوِيٌّ وح ف وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَدَمَ فَيَشْمَلُ مَا إذَا أَطْلَقَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ تَرْكَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي تَرْكِهِ رَاجِعٌ لِلْغُسْلِ أَوْ بَدَلِهِ لَكِنْ تَوَقَّفَ الْعَلَّامَةُ حَجّ فِي كَرَاهَةِ تَرْكِ التَّيَمُّمِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَدَلِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدِلِهِ إلَّا لِمَانِعٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَمُجَرَّدُ كَوْنِ الْغُسْلِ فِيهِ نَظَافَةٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لَا يَكْفِي فِي الْفَرْقِ إذْ لَوْ نُظِرَ إلَيْهِ لَمَا طُلِبَ التَّيَمُّمُ وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ لِذَلِكَ الْغُسْلِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَلَوْ لِحَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا وَالتَّيَمُّمُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَالتَّيَمُّمُ إلَخْ أَيْ وَيُطْلَبُ التَّيَمُّمُ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمَطْلُوبِ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ أَوْ تَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ فَإِذَا تَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ طُلِبَ مِنْهُ تَيَمُّمٌ آخَرُ عَنْ الْوُضُوءِ الْمَطْلُوبِ لِلْغُسْلِ (قَوْلُهُ إحْرَازًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سُنَّ غُسْلٌ فَبَدَلُهُ فَالْفَضِيلَةُ هِيَ الْغُسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَقِيلَ الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَخَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ) أَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْغُسْلَ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ لِلْإِتْيَانِ فِيهِ بِمِيمِ جَمْعِ الذُّكُورِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ) أَيْ فَبِالطَّرِيقَةِ عَمِلَ وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَمْنَعْهُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجَائِزِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا لِأَنَّ الشَّارِحَ فَسَّرَ مَا جَوَّزَتْهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ وَالِاقْتِصَارُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ وَاجِبًا وَقَوْلُهُ وَنِعْمَتْ أَيْ الْخَصْلَةُ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْوُضُوءُ وَحُذِفَ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ مَا يُشْعِرُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنْ تَوَضَّأَ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ يُقَدَّمْ مُشْعِرٌ إلَخْ وَالْخَصْلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ تَوَضَّأَ وَقَوْلُهُ وَالْغُسْلُ مَعَهَا أَيْ مَعَ الْخَصْلَةِ وَأَمَّا الْغُسْلُ بِدُونِهَا فَلَا يَكُونُ أَفْضَلَ لَا يُقَالُ لَا يُمْكِنُ انْفِرَادُ الْغُسْلِ عَنْ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِيهِ وَإِنْ نَفَاهُ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ الِانْدِرَاجِ فِي الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَمَا هُنَا غُسْلٌ مَنْدُوبٌ فَلَا يَنْدَرِجُ فِيهِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ انْدِرَاجِ الْوَاجِبِ فِي الْمَنْدُوبِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ فَتَأَمَّلْ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ ح ل إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ انْفِرَادُ الْغُسْلِ عَنْ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ) لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَأْوِيلِ الشَّارِحِ لِلْحَدِيثِ بِمَا ذُكِرَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ مَطْلُوبًا بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ أَصْلًا بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ لِرَفْعِ الْحَدَثِ لِأَنَّ صَدْرَ الْحَدِيثِ يُوهِمُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ الْحُضُورَ أَمَّا الْغُسْلُ أَوْ الْوُضُوءُ بَدَلًا عَنْهُ فَيُنَافِي مُدَّعَى الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ غُسْلٌ فَبَدَلُهُ ع ش اط ف.
(قَوْلُهُ وَالْغُسْلُ مَعَهَا أَفْضَلُ) دَفَعَ بِهِ مَا يَرِدُ مِنْ تَفْضِيلِ الْمَنْدُوبِ عَلَى الْوَاجِبِ وَهُوَ الْوُضُوءُ وَيُنْدَبُ لِصَائِمٍ خَشِيَ مُفْطِرًا تَرْكُ الْغُسْلِ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَلْ يَنْتَقِلُ لِلتَّيَمُّمِ بَعْدَ أَنْ يَغْسِلَ مِنْ بَدَنِهِ مَا لَا يَخَافُ مِنْهُ الْفِطْرَ أَوْ يَسْقُطُ التَّيَمُّمُ مِنْ أَصْلِهِ؟ قَالَ شَيْخُنَا ع ش الْأَقْرَبُ السُّقُوطُ. (قَوْلُهُ بَعْدَ فَجْرٍ) وَقِيلَ وَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَيَفُوتُ غُسْلُ الْجُمُعَةُ بِالْيَأْسِ مِنْ فِعْلِهَا وَلَا يُبْطِلُهُ طُرُوُّ حَدَثٍ وَلَوْ أَكْبَرَ وَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ عِنْدَ طُرُوُّ مَا ذُكِرَ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ب كَالتَّجْرِيدِ شَوْبَرِيُّ وَاعْتَمَدَ ع ش سَنَّ إعَادَتِهِ (قَوْلُهُ ذَهَابِهِ) بِفَتْحِ الذَّالِ شَوْبَرِيُّ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨] (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ) هَذَا التَّعْلِيلُ خَاصٌّ بِالْغُسْلِ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُسَنُّ قُرْبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْغُسْلِ
(قَوْلُهُ أَغْسَالُ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) كَالْإِحْرَامِ
стр. 395
فِي كِتَابِهِمَا (وَغُسْلُ عِيدٍ وَكُسُوفٍ) بِقِسْمَيْهِمَا (وَاسْتِسْقَاءٍ) لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا كَالْجُمُعَةِ وَلِلزِّينَةِ فِي الْعِيدِ فَلَا يَخْتَصُّ بِسَنِّ الْغُسْلِ لَهُ مُرِيدُهُ
(وَ) غُسْلٌ (لِغَاسِلِ مَيِّتٍ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا لِخَبَرِ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَالطَّوَافِ وَدُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ وَدُخُولِ الْمَدِينَةِ وَحَرَمِهَا لَا الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَغُسْلُ عِيدٍ) أَيْ وَلَوْ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَيَخْرُجُ بِالْغُرُوبِ وَفِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ بِرْمَاوِيٌّ وَلَمْ يَقُلْ وَعِيدٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّ لَهُ أَغْسَالًا (قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ) أَيْ وَلَوْ لِمَنْ يَفْعَلُ الثَّلَاثَةَ مُنْفَرِدًا وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَدْ يَدُلُّ لِخِلَافِهِ وَيُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ الْغُسْلُ لِلتَّرَاوِيحِ حَيْثُ لَا يُطْلَبُ إلَّا لِمَنْ يَفْعَلُهَا جَمَاعَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيُّ
وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِأَوَّلِ الْكُسُوفِ وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ بِإِرَادَةِ الِاجْتِمَاعِ قَالَهُ حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً أَمَّا مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا فَبِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَغُسْلِ عِيدٍ إلَى آخِرِ الْخَمْسَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْعِيدِ يَخْتَصُّ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ التَّعْلِيلَ بِحَسَبِ الشَّأْنِ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ أَيْ الْغَرَضُ الْأَصْلِيِّ مِنْهَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلِلزِّينَةِ فِي الْعِيدِ الْأَصْلِيِّ فِي الْعِيدِ شَيْئَانِ اجْتِمَاعُ النَّاسِ وَالزِّينَةُ وَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ الْغُسْلَ يُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ إلَّا لِجُمُعَةٍ ح ل ع ش
(قَوْلُهُ فَلَا يَخْتَصُّ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلزِّينَةِ
(قَوْلُهُ وَغُسْلٌ لِغَاسِلِ مَيِّتٍ) اُنْظُرْ لَوْ عَصَى بِالْغُسْلِ كَأَنْ غَسَّلَ شَهِيدًا أَوْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ لِأَجْلِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لِذَاتِهِ كَالشَّهِيدِ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ أَوْ لِعَارِضٍ كَتَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيَّةِ نُدِبَ لَهُ شَوْبَرِيُّ وَاعْتَمَدَ ح ف أَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَلَوْ عَصَى بِالْغُسْلِ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرُهُ بِغَاسِلِ الْمَيِّتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ يَمَّمَ الْمَيِّتَ لِلْعَجْزِ عَنْ غَسْلِهِ وَلَوْ شَرْعًا سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَالتَّيَمُّمُ، وَيَفُوتُ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ: إمَّا بِالْإِعْرَاضِ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ كَذَا رَأَيْته فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ حَرِّرْ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ لَا تُقْضَى لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ لِلسَّبَبِ فَقَدْ زَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غُسْلِ الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ أَمَّا غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهَا الْفَوَاتُ بَلْ الظَّاهِرُ طَلَبُ الْغُسْلِ فِيهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ، خُصُوصًا وَسَبَبُ الْغُسْلِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ نَعْمَ إنْ عَرَضَتْ لَهُ جَنَابَةٌ بَعْدَ نَحْوِ الْجُنُونِ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا اُحْتُمِلَ فَوَاتُهُ وَإِدْرَاجُهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ غَسَّلَ مَوْتَى فَقَدْ نَقَلَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُلَقِّنِ أَنَّ الْأَوْجَهَ طَلَبُ غُسْلٍ وَاحِدٍ عَنْ الْمُتَعَدِّدِ لِأَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَنْدُوبَةَ تَتَدَاخَلُ وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا شَوْبَرِيُّ بِاخْتِصَارٍ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْغَاسِلُ سُنَّ الْغُسْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَيْثُ بَاشَرُوا كُلُّهُمْ الْغُسْلَ بِخِلَافِ الْمُعَاوِنِينَ بِمُنَاوَلَةِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ كُلٌّ جَمِيعَ بَدَنِهِ أَوْ بَعْضَهُ كَيَدِهِ مَثَلًا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْجُودُ مِنْهُ إلَّا الْعُضْوَ الْمَذْكُورَ وَغَسَّلُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ ع ش عَلَى م ر
وَانْظُرْ وَجْهَ إعَادَةِ اللَّامِ مَعَ غَاسِلِ مَيِّتٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَمَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ مِنْ طَلَبِ الْغُسْلِ فَالْغَرَضُ مِنْ الْغُسْلِ لِمَا قَبْلَهُ النَّظَافَةُ وَقَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَاسِلِ الْمَيِّتِ فَالْغَرَضُ مِنْهُ إزَالَةُ ضَعْفِ الْبَدَنِ بِمَسِّ بَدَنٍ خَالٍ عَنْ الرُّوحِ وَلِهَذَا أَعَادَهَا مَعَ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ طَلَبِ الْغُسْلِ مِنْهُ احْتِمَالُ إنْزَالِهِ تَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا أَعَادَهَا فِيمَا بَعْدَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ مَجْنُونَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَيِّتٍ أَيْ فَيُطْلَبُ مِنْ غَاسِلِ الْمَجْنُونِ الْغُسْلُ وَلَيْسَ مُرَادًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ
(قَوْلُهُ لِغَاسِلِ مَيِّتٍ) وَإِنْ كَانَ الْمُغَسِّلُ لَهُ حَائِضًا أَوْ حَرُمَ الْغَسْلُ كَالشَّهِيدِ أَوْ كُرِهَ كَالْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ وَأَصْلُ طَلَبِهِ إزَالَةُ ضَعْفِ بَدَنِ الْغَاسِلِ بِمُعَالَجَةِ جَسَدٍ خَالٍ عَنْ الرُّوحِ وَلِذَلِكَ يُنْدَبُ الْوُضُوءُ مِنْ حَمْلِهِ لَكِنْ بَعْدَهُ وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ أَيْضًا لِيَكُونَ حَمْلُهُ عَلَى طَهَارَةٍ وَعَلَى هَذَا حَمَلَ شَيْخُنَا م ر حَدِيثَ «مَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» بِقَوْلِهِ أَيْ مَنْ أَرَادَ حَمْلَهُ
قَوْلُهُ لِخَبَرِ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» تَتِمَّتُهُ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ (قَوْلُهُ وَصُرِفَ عَنْ الْوُجُوبِ) وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا. فَالْحَاصِلُ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَغُسْلَ الْمَيِّتِ فِيهِمَا قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ
стр. 396
الْبُخَارِيِّ وَقِيسَ بِمَيِّتِنَا مَيِّتُ غَيْرِنَا
(وَ) غُسْلٌ (لِمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ) إذَا (أَفَاقَا) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْمَجْنُونُ (وَكَافِرٍ) إذَا (أَسْلَمَ) «لِأَمْرِهِ ﷺ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ بِالْغُسْلِ لَمَّا أَسْلَمَ، وَكَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ» رَوَاهُمَا ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً أَسْلَمُوا فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْغُسْلِ.
وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ فِي الْكُفْرِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِنْ اغْتَسَلَ فِيهِ، وَأَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمَنْ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ أَغْسَالٌ أُخَرُ مَسْنُونَةٌ كَالْغُسْلِ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَلِلِاعْتِكَافِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ (وَآكَدُهَا غُسْلُ جُمُعَةٍ ثُمَّ) غُسْلُ (غَاسِلِ مَيِّتٍ) لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ فِي الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلثَّانِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ بَلْ اعْتَرَضَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى التِّرْمِذِيِّ فِي تَحْسِينِهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ أَحَادِيثِهِ فَعَلَى ابْنِ حِبَّانَ فِي تَصْحِيحِهِ لَهُ أَوْلَى وَقُدِّمَ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ عَلَى الْبَقِيَّةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ
(وَسُنَّ بُكُورٌ) إلَيْهَا (لِغَيْرِ إمَامٍ) لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ وَيَنْتَظِرُوا الصَّلَاةَ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالْوُجُوبِ شَيْخُنَا (قَوْله وَقِيسَ بِمَيِّتِنَا) أَيْ فِي النَّدْبِ وَعَدَمِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ وَلِمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا بَالِغَيْنِ أَمْ لَا شَرْحُ م ر فَإِنْ قِيلَ هَلَّا كَانَ وَاجِبًا عَمَلًا بِالْمَظِنَّةِ لِأَنَّ الْجُنُونَ مَظِنَّةٌ لِلْإِنْزَالِ كَالْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الرِّيحِ فَيَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خُرُوجَ الْمَنِيِّ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا عَلَامَةَ عَلَى خُرُوجِ الرِّيحِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ لِمُشَاهَدَتِهِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْجُنُونَ قَدْ يَطُولُ زَمَنُهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ عَلَامَةٌ مَعَ إمْكَانِهَا لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ ح ل
(قَوْلُهُ وَمُغْمًى عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ لَحْظَةً وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُغْمَى عَلَيْهِ السَّكْرَانُ فَيُنْدَبُ لَهُ الْغُسْلُ إذَا أَفَاقَ بَلْ قَدْ يُدَّعَى دُخُولُهُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَجَازًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ) فَقَدْ «كَانَ ﷺ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ» . اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَكَافِرٌ أَسْلَمَ) أَيْ وَلَوْ مُرْتَدًّا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَمْرِهِ ﷺ ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِمَا ذُكِرَ عَلَى النَّدْبِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمْ بِالْغُسْلِ لِلْجَنَابَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْكُفْرِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْبَالِغِينَ سَبْقُ الْجَنَابَةِ لَهُمْ فَيُشْكِلُ عَدَمُ أَمْرِهِمْ بِالْغُسْلِ ع ش وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِغُسْلِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِإِتْيَانِهِمْ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومٌ لَهُمْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوَّلًا لِأَمْرِهِ أَيْ بِغُسْلِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا ثُمَامَةُ) أَشَارَ بِكَذَا إلَى أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَأَنَّ أَمْرَ كُلٍّ مِنْهُمْ كَانَ فِي وَقْتٍ غَيْرِ الَّذِي أُمِرَ فِيهِ الْآخَرُ ع ش وَلِذَا لَمْ يَقُلْ ثُمَامَةَ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) يُحْتَمَلُ نَصْبه عَطْفًا عَلَى قَيْسٍ وَثُمَامَةَ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ عَلَى قَوْلِهِ رَوَاهُمَا ابْنَا إلَخْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِنْ مَرْوِيِّهِمَا وَيُحْتَمَلُ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى ابْنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ تَأَمَّلْ كَذَا بِهَامِشِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ بِالْغُسْلِ) أَيْ مَعَ أَمْرِهِ بِالْوَاجِبِ أَوْ مَعَ عِلْمِ قَيْسٍ بِهِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ ذَا أَوْلَادٍ فِي الْكُفْرِ وَمِنْ لَازِمِهَا الْجَنَابَةُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ) ظَاهِرُهُ فَوَاتُ الِاسْتِحْبَابِ فَلَا يَغْتَسِلُ ثَانِيًا لِلْإِسْلَامِ وَنَقَلَ عَنْ خَطِّ وَالِدِ شَيْخِنَا عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ نَوَاهُمَا كَفَاهُ غُسْلٌ وَاحِدٌ ح ل، (قَوْلُهُ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ وَلَعَلَّهُ لِاحْتِمَالِ بُلُوغِهِ بِالْإِنْزَالِ قَبْلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ) أَيْ يُسَنُّ الْغُسْلُ بِمَاءٍ بَارِدٍ لِمُرِيدِ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يُقَوِّي الْبَدَنَ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلثَّانِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ) أَيْ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ حَدِيثًا صَحِيحًا (قَوْلُهُ فَعَلَى ابْنِ حِبَّانَ) أَيْ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى ابْنِ حِبَّانَ أَوْلَى لِأَنَّ التَّصْحِيحَ أَرْقَى مِنْ التَّحْسِينِ (قَوْلُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْأَفْضَلَ بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَغُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ مَا كَثُرَتْ أَحَادِيثُهُ ثُمَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ ثُمَّ مَا صَحَّ حَدِيثُهُ أَيْ وَلَمْ يَكْثُرْ ثُمَّ مَا كَانَ نَفْعُهُ مُتَعَدِّيًا أَكْثَرَ وَمِنْ فَوَائِدِ مَعْرِفَةِ الْآكَدِ تَقْدِيمُهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ. اهـ. ح ل
وَقَوْلُهُ ثُمَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ أَيْ اخْتِلَافًا وَاهِيًا فَلَا يَرِدُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَغُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي وُجُوبِهِمَا قَوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَسُنَّ بُكُورٌ إلَيْهَا إلَخْ) لَوْ حَضَرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى وَخَرَجَ لِعُذْرٍ ثُمَّ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الشَّيْخُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ حُصُولِ الْبَدَنَةِ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَسُئِلَ شَيْخُنَا م ر فَوَافَقَ عَلَى حُصُولِ الْبَدَنَةِ إذَا كَانَ عَزْمُهُ الِاسْتِمْرَارَ لَوْلَا الْعُذْرُ اهـ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ إمَامٍ) اُنْظُرْ لَوْ بَكَّرَ الْإِمَامُ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ مَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرِّقُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: لَا يَحْصُلُ لَهُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ قَالَ ع ش قَدْ يُقَالُ تَأْخِيرُهُ لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ يَجُوزُ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْمُبَكِّرِينَ أَوْ يَزِيدَ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ ثَوَابُ السَّاعَةِ الَّتِي لَوْ طُلِبَ التَّأْخِيرُ لَجَاءَ فِيهَا فَإِنْ بَكَّرَ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي الْبَدَنَةِ وَغَيْرِهَا ق ل بِحُرُوفِهِ، (قَوْلُهُ لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا مَعَ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ يَأْخُذُونَ مَجَالِسَهُمْ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ مَنْ اغْتَسَلَ إلَخْ) هَذَا عَجُزُ حَدِيثٍ قَدْ رَوَاهُ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ
стр. 397
أَيْ كَغُسْلِهَا ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقَرْنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» . وَرَوَى النَّسَائِيّ «فِي الْخَامِسَةِ كَاَلَّذِي يَهْدِي عُصْفُورًا وَفِي السَّادِسَةِ بَيْضَةً»
فَمَنْ جَاءَ فِي أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ فِي آخِرِهَا مُشْتَرَكَانِ فِي تَحْصِيلِ الْبَدَنَةِ مَثَلًا لَكِنَّ بَدَنَةَ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ مِنْ بَدَنَةِ الْآخَرِ وَبَدَنَةَ الْمُتَوَسِّطِ مُتَوَسِّطَةٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِتَمَامِهِ فَقَالَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَمَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» إلَخْ " اهـ وَالْغُسْلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ إذَا رَاحَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْغُسْلُ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ وَأَمَّا الْمُقِيمُ بِمَحِلِّ الْجُمُعَةِ فَيَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي يَتَهَيَّأُ لَهَا وَيَقْصِدُهَا فِيهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ رَاحَ لِأَنَّ قَصْدَهُ ذَلِكَ رَوَاحٌ فِي حَقِّهِ ع ش
(قَوْلُهُ أَيْ كَغُسْلِهَا) فَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عُدُولُهُ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ مَنْ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْجِمَاعُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا وَكَذَا قَالُوهُ وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَوْمَهَا أَفْضَلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ أَصَالَةً كَفُّ بَصَرِهِ عَمَّا يَرَاهُ فَيَشْتَغِلُ قَلْبُهُ كَمَا فِي حَجّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وع ش وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الثَّوَابِ بِمَنْ جَامَعَ وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ وَنُقِلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالرَّوَاحِ هَلْ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى لَوْ طَالَ الْمَشْيُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ بِزَمَانٍ كَثِيرٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الرَّوَاحَ اسْمٌ لِلذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ» فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَكْتُبُونَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ وَنُقِلَ عَنْ ز ي مَا يُوَافِقُهُ نَعَمْ الْمَشْيُ لَهُ ثَوَابٌ آخَرُ زَائِدٌ عَلَى مَا يُكْتَبُ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ دُخُولِهِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِرَوَاحِهِ دُخُولُهُ الْمَسْجِدِ حَتَّى لَوْ بَعُدَتْ دَارُهُ جِدًّا بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ سَارَ مِنْ الْفَجْرِ فَلَمْ يَدْخُلْ الْمَسْجِدَ إلَّا فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ مَثَلًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ التَّبْكِيرُ إلَّا مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا أَوْ يُكْتَبُ لَهُ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّائِرَ الْمَذْكُورَ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ مَنْ بَكَّرَ أَوَّلَ سَاعَةٍ لَكِنْ لَهُ ثَوَابٌ مَخْصُوصٌ مِنْ حَيْثُ بُعْدُ الدَّارِ وَالْمَشَقَّةُ بِحَيْثُ إنَّهُ يُوَازِي أَيْ يُسَاوِي ثَوَابَ مَنْ بَكَّرَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً) فِي الْمُخْتَارِ الْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَتَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ وَكَذَا الْبَدَنَةُ وَسُمِّيَتْ لِعِظَمِ بَدَنِهَا وَسُمِّيَتْ الْبَقَرَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ تَشُقُّهَا بِالْحِرَاثَةِ (قَوْلُهُ كَبْشًا أَقَرْنَ) أَيْ عَظِيمَ الْقُرُونِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي أَسْنَانِ تِلْكَ الْحَيَوَانَاتِ الْكَمَالُ عُرْفًا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ فِي الرَّابِعَةِ بَطَّةً وَفِي الْخَامِسَةِ دَجَاجَةً وَفِيهِ أَنَّ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ لَا يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ. وَأَجَابَ عَنْهُ أَصْلُ الرَّوْضِ بِأَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ السَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَرْبَعُ وَالْعِشْرُونَ مِقْدَارَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الَّتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً بَلْ تَرْتِيبُ دَرَجَاتِ السَّابِقِينَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ فِي الْفَضِيلَةِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِي يَوْمِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ حَتَّى لَوْ حَضَرُوا كُلُّهُمْ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى كَانَ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ مِنْ الثَّانِي وَالثَّانِي أَفْضَلَ مِنْ الثَّالِثِ وَهَكَذَا قَالَهُ ح ل
وَقَوْلُهُ لَا يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ سم وَلِيَ فِيهِ نَظَرٌ إذْ أَقَلُّ أَيَّامِ الشِّتَاءِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دَرَجَةً وَهِيَ عَشْرُ سَاعَاتٍ فَلَكِيَّةٍ وَابْتِدَاءُ الْيَوْمِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَلَكِ مِنْ الشَّمْسِ فَمِنْ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ يَخُصُّهُ خَمْسُ سَاعَاتٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الشَّمْسِ لَا يَنْقُصُ عَنْ سَاعَةٍ وَابْتِدَاءُ الْيَوْمِ عَلَى الرَّاجِحِ هُنَا مِنْ الْفَجْرِ فَمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ فِي أَقَلِّ أَيَّامِ الشِّتَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر وَآخِرُهَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ إلَى صُعُودِ الْإِمَامِ الْمِنْبَرَ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَخُرُوجِ الْخَطِيبِ لِلْمِنْبَرِ سِتُّ سَاعَاتٍ قَلَّتْ السَّاعَةُ أَوْ كَثُرَتْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَمَنُ الشِّتَاءِ أَوْ الصَّيْفِ فَالْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ ح ف
(قَوْلُهُ دَجَاجَةً) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ (قَوْلُهُ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ) أَيْ لِصُعُودِ الْمِنْبَرِ مِنْ نَحْوِ خَلْوَةٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ) أَيْ طَوَوْا الصُّحُفَ فَلَا يَكْتُبُونَ أَحَدًا قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَهَؤُلَاءِ غَيْرُ الْحَفَظَةِ بَلْ وَظِيفَتُهُمْ كِتَابَةُ حَاضِرِي الْجُمُعَةِ
стр. 398
أَمَّا الْإِمَامُ فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتِ الْخُطْبَةِ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَخُلَفَائِهِ وَالْبُكُورُ يَكُونُ (مِنْ) طُلُوعِ (فَجْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْيَوْمِ شَرْعًا وَبِهِ يَتَعَلَّقُ جَوَازُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ لَفْظُ الرَّوَاحِ مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي السَّيْرِ أَيَّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَوْلِي لِغَيْرٍ إمَام إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي
. (وَ) سُنَّ (ذَهَابٌ) إلَيْهَا (فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا) لَا رَاكِبًا إلَيْهَا (بِسَكِينَةٍ وَرُجُوعٍ فِي) آخَرَ (قَصِيرٍ) مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَذِكْرُهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَلِلْحَثِّ عَلَى الْمَشْيِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّكِينَةِ «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ» وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] أَيْ امْضُوا كَمَا قُرِئَ بِهِ (إلَّا لِعُذْرٍ) فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي.
بِأَنْ يَشُقَّ الْبُكُورُ أَوْ الذَّهَابُ أَوْ الرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ يَضِيقَ الْوَقْتُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَالرُّكُوبُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَاسْتِمَاعُ الْخُطْبَةِ شَوْبَرِيُّ وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الْخُطْبَةُ. (قَوْلُهُ أَمَّا الْإِمَامُ إلَخْ) وَيُلْحَقُ بِهِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّبْكِيرُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمِنَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ السَّلَسَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَوْ عَلَى الْقُطْنَةِ وَالْعِصَابَةِ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ) وَحِكْمَتُهُ قُوَّةُ الْهَيْبَةِ فِيهِ وَتَشَوُّفُ النَّاسِ إلَيْهِ ق ل (قَوْلُهُ جَوَازُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ) وَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْبُكُورُ بِلَا غُسْلٍ وَالتَّأْخِيرُ مَعَ الْغُسْلِ فَالثَّانِي أَفْضَلُ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَانْظُرْ لَوْ تَعَارَضَ الْبُكُورُ وَالتَّيَمُّمُ بَدَلَ الْغُسْلِ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْبُكُورِ لِفَوَاتِ مَا ذُكِرَ شَوْبَرِيُّ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَإِذَا تَعَارَضَ التَّبْكِيرُ وَالتَّيَمُّمُ قُدِّمَ التَّيَمُّمُ لِأَنَّ الْبَدَلَ يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا قُدِّمَ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ أَمَّا التَّيَمُّمُ فَفِي سَنِّهِ خِلَافٌ فَضْلًا عَنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَنِّهِ
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ إلَخْ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ اسْمٌ لِلرُّجُوعِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ «تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» وَعَلَيْهِ فَالْفُقَهَاءُ ارْتَكَبُوا فِيهِ مَجَازَيْنِ حَيْثُ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الذَّهَابِ وَفِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ لِصَلَاةٍ يُؤْتَى بِهَا مَجَازٌ مُرْسَلٌ عَلَاقَتُهُ السَّبَبِيَّةُ لَكِنْ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُجَاوِرِ لِلْمُسَبِّبِ فِي الزَّمَانِ عَلَى السَّبَبِ كَمَا لَا يَخْفَى أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ اسْتِعَارَةً مُصَرِّحَةً حَيْثُ أُطْلِقَ الرَّوَاحُ الْمُجَاوِرَ لِلْمُسَبِّبِ فِي الزَّمَنِ وَهُوَ الْجُمُعَةُ عَلَى الذَّهَابِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهُ فِي أَنَّهُ سَبَبٌ لِتَحْصِيلِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَاسْتُعِيرَ اسْمُهُ لَهُ وَهُوَ الرَّوَاحُ
(قَوْلُهُ مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ) وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ لِمَنْ يُجْهِدُهُ الْمَشْيُ لِهَرَمٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ بُعْدِ مَنْزِلٍ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ مَا يَنَالُهُ مِنْ التَّعَبِ مِنْ الْخُشُوعِ وَالْحُضُورِ فِي الصَّلَاةِ عَاجِلًا، وَكَمَا يُسْتَحَبُّ عَدَمُ الرُّكُوبِ هُنَا إلَّا لِعُذْرٍ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ بَلْ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ كَمَا قَالَهُ حَجّ أَيْ مَا عَدَا النُّسُكَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الرُّكُوبَ فِيهِ أَفْضَلُ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَا رَاكِبًا) ذَكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَجَوَّزُ فِي الْمَشْيِ بِمَا يَشْمَلُ الرُّكُوبَ وَيُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الذَّهَابِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك: ١٥] لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَذَهَابُهُ وَقَوْلُهُ إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَاشِيًا وَذَكَرَهُ ثَانِيًا لِلنَّصِّ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ إنَّمَا يُثَابُ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِهِ كَوْنَهُ لِلْجُمُعَةِ شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فَهِمَ بَعْضٌ أَنَّ إلَيْهَا مُسْتَدْرَكٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ إلَيْهَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ كَوْنُ الْمَشْيِ إلَيْهَا أَيْ فَلَا يَصْرِفُهُ لِغَرَضٍ آخَرَ فَمَحِلُّ الثَّوَابِ حَيْثُ كَانَ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ لَا غَيْرَهَا
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ) فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعِ فِي الْقَصِيرِ وَفِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحُكْمُ مَشْهُورٌ فِيهِ فَكَأَنَّهُ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ) وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِثُبُوتِهِمَا بِالنَّصِّ وَغَيْرِهِمَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْجُمُعَةِ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا الْمَشْيُ فِي الذَّهَابِ فَسَيَذْكُرُ لَهُ دَلِيلًا آخَرَ غَيْرَ الْقِيَاسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ) هِيَ التَّأَنِّي فِي الْمَشْيِ وَالْحَرَكَاتِ وَاجْتِنَابُ الْعَبَثِ وَحُسْنُ الْهَيْئَةِ كَغَضِّ الْبَصَرِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ وَيُطْلَبُ ذَلِكَ لِلرَّاكِبِ فِيهِ وَفِي دَابَّتِهِ وَيُرَادِفُهَا الْوَقَارُ كَمَا فِي ق ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَالسَّكِينَةُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ الْزَمُوا السَّكِينَةَ وَرُوِيَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَفِي إدْخَالِ الْبَاءِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] اهـ فَتَكُونُ الْبَاءُ زَائِدَةً (قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) وَهِيَ الْبُكُورُ وَالذَّهَابُ وَالرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ الذَّهَابُ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعُ فِي الْقَصِيرِ وَهِيَ أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ فَفِي كَلَامِهِ خَمْسُ صُوَرٍ، وَقَوْلُهُ وَالرُّكُوبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَشْيُ وَقَوْلُهُ
стр. 399
وَالْإِسْرَاعُ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ إذَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ إلَّا بِهِ
(وَ) سُنَّ (اشْتِغَالٌ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورُهُ) قَبْلَ الْخُطْبَةِ (بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ) أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيَنَالَ ثَوَابَهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْعَظِيمِ (وَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ) لِلْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ (وَالْبِيضُ) مِنْهَا (أَوْلَى) مِنْ زِيَادَتِي لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ.
وَيَلِي الْبِيضُ مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ (وَ) تَزَيُّنٌ (بِتَطَيُّبٍ) لِذِكْرِهِ فِي خَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ السَّابِقِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَالْإِسْرَاعُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ) وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ م ر وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مَرْكُوبًا لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ لِبَاسًا أَوْ قَائِدًا كَذَلِكَ سَقَطَتْ الْجُمُعَةُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّاسَ لَا يَعُدُّونَ الْإِسْرَاعَ لِلْعِبَادَةِ نَقْصًا فَلَا يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ لَائِقٍ بِهِ بَلْ لَائِقٌ بِهِ لِقَصْدِهِ الْعِبَادَةَ ع ش
(قَوْلُهُ وَتَزَيُّنٌ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ) وَالتَّزَيُّنُ مُخْتَصٌّ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ كَالْغُسْلِ وَمُخْتَصٌّ أَيْضًا بِالذَّكَرِ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَلَوْ عَجُوزًا فَيُكْرَهُ لَهَا التَّطَيُّبُ وَالزِّينَةُ بِفَاخِرِ الثِّيَابِ عِنْدَ إرَادَتِهَا حُضُورِهَا نَعَمْ يُسَنُّ لَهَا قَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَهَذِهِ الْأُمُورُ وَإِنْ اُسْتُحِبَّتْ لِكُلِّ حَاضِرِ جَمْعٍ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ آكَدُ اسْتِحْبَابًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ) وَلَفْظُهُ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَهُ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إذَا خَرَجَ إمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا» شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَالْبِيضُ أَوْلَى) أَصْلُهُ بَيْضٌ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ فَكُسِرَتْ الْبَاءُ لِأَجْلِ الْيَاءِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ
فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرَ وَحُمْرَا
وَقَالَ أَيْضًا:
وَيُكْسَرُ الْمَضْمُومُ فِي جَمْعٍ كَمَا ... يُقَالُ هِيمٌ عِنْدَ جَمْعِ أَهْيَمَا
وَقَوْلُهُ أَوْلَى وَكَوْنُهَا جَدِيدَةً أَوْلَى إنْ تَيَسَّرَتْ وَإِلَّا فَمَا قَرُبَ مِنْ الْجَدِيدَةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا بِيضًا وَإِلَّا فَأَعْلَاهُمَا فَإِنْ كَانَ أَسْفَلُهَا فَقَطْ لَمْ يَكْفِ وَقَيَّدَهُ أَيْضًا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَحْثًا بِغَيْرِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالْوَحْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ خَشِيَ تَلْوِيثَهَا وَهَلْ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مَغْصُوبًا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْحُصُولُ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ لُبْسِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْوُضُوءُ وَإِنْ عُوقِبَ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ فَهَلْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ أَوْ الْعِيدَ فَالْأَغْلَى أَوْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ وَقْتَ إقَامَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ حِينَئِذٍ وَالْعِيدَ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَيُقَدِّمُ الْأَغْلَى فِيهَا؟ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ أَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ الْجُمُعَةُ رُوعِيَتْ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ وَقَدْ تُرَجَّحُ مُرَاعَاةُ الْعِيدِ مُطْلَقًا إذْ الزِّينَةُ فِيهِ آكَدُ مِنْهَا فِي الْجُمُعَةِ وَلِهَذَا يُسَنُّ الْغُسْلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلْيُتَأَمَّلْ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ مَعَ زِيَادَةٍ
قَوْلُهُ لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ» أَيْ ذَا الْبَيَاضِ وَالْبَسُوا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلِمَ إذَا كَانَ فِي الْأَجْرَامِ كَمَا هُنَا وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا كَانَ فِي الْمَعَانِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] وَقَوْلِهِ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] وَالْحَدِيثُ عَامٌّ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ فَفِيهِ الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ فَإِنْ قُلْت صَحَّ أَنَّهُ ﷺ «دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَأَنَّهُ خَطَبَ بِالنَّاسِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ» وَفِي رِوَايَةٍ «دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ شُقَّةٌ سَوْدَاءُ» وَفِي أُخْرَى عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ «كَانَ لَهُ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيُرْخِيهَا خَلْفَهُ» وَفِي أُخْرَى لِلطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ «عَمَّمَ عَلِيًّا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَأَرْسَلَهُ إلَى خَيْبَرَ» وَنُقِلَ لُبْسُ السَّوَادِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. قُلْت هَذِهِ كُلُّهَا وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَقُدِّمَ الْقَوْلُ وَهُوَ الْأَمْرُ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لُبْسُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ فِي نَحْوِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ أَرْهَبُ وَفِي لُبْسِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ مِلَّتَهُ لَا تَتَغَيَّرُ إذْ كُلُّ لَوْنٍ غَيْرَهُ يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ وَفِي الْعِيدِ لِأَنَّ الْأَرْفَعَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَيَاضِ كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَنْ حَجّ
(قَوْلُهُ مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ) أَمَّا مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا فَقَدْ ذَهَبَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ ذَلِكَ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَلْبَسْهُ وَعَلَّلَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكْثُرُ مَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ مِنْ الصَّبْغِ فَيُشَوِّهُ الْبَدَنَ هَذَا وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ كَرَاهَةِ لُبْسِهِ ح ل (قَوْلُهُ وَبِتَطَيُّبٍ) أَيْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَصَائِمٍ وَامْرَأَةٍ تُرِيدُ الْحُضُورَ وَلَوْ عَجُوزًا وَانْظُرْ حِكْمَةَ إعَادَةِ الْعَامِلِ وَهُوَ الْبَاءُ فِيهِ وَمَا بَعْدَهُ وَهَلَّا تَرَكَهَا كَمَا فِي غَيْرِهَا. وَأَقُولُ لَوْ تَرَكَهَا لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى بُكُورٍ أَيْ وَسُنَّ بُكُورٌ
стр. 400
(بِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ) كَشَعْرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ (وَ) نَحْوِ (رِيحٍ) كَرِيهٍ كَصُنَانٍ وَوَسَخٍ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) سُنَّ (إكْثَارُ دُعَاءٍ) يَوْمِهَا وَلَيْلَتَهَا أَمَّا يَوْمُهَا فَلِرَجَاءِ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ وَأَرْجَاهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا خَبَرُ «يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ» فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مُنْتَقِلَةٌ تَكُونُ يَوْمًا فِي وَقْتٍ وَيَوْمًا فِي آخَرَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر.
وَأَمَّا لَيْلَتُهَا فَبِالْقِيَاسِ عَلَى يَوْمِهَا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: ﵁ بَلَغَنِي أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ
(وَ) إكْثَارُ (صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِخَبَرِ «أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) إكْثَارُ (قِرَاءَةِ الْكَهْفِ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا)
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَتَطَيُّبٌ إلَخْ فَلَا يُفِيدُ أَنَّهُ مِمَّا يُتَزَيَّنُ بِهِ فَأَعَادَ الْعَامِلَ لِيُفِيدَ بِهِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَحْسَنِ ثِيَابِهِ لِيَكُونَ مِمَّا يُتَزَيَّنُ بِهِ شَوْبَرِيُّ
(قَوْلُهُ وَبِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ) أَيْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَمُرِيدِ تَضْحِيَةٍ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ شَوْبَرِيُّ (بِقَوْلِهِ كَصُنَانٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رِيحِ الْفَمِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ الثِّيَابِ ق ل
(قَوْلُهُ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ) أَيْ إنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا يُسْتَجَابُ وَيَقَعُ مَا دَعَا بِهِ حَالًا يَقِينًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ كُلَّ دُعَاءٍ مُسْتَجَابٌ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ شَوْبَرِيُّ وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَهِيَ لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ (قَوْلُهُ وَأَرْجَاهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ) أَيْ قَبْلَ الْخُطْبَتَيْنِ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ مِنْ صُعُودِهِ أَيْ لَا تَخْلُو عَنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَيَأْتِي بِالدُّعَاءِ إذَا جَلَسَ الْخَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ لَا فِي حَالِ الْخُطْبَةِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ كَيْفَ يَأْتِي بِالدُّعَاءِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ. وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ الدُّعَاءِ التَّلَفُّظُ بَلْ اسْتِحْضَارُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ كَافٍ ح ل وَقَدْ يُقَالُ: الِاشْتِغَالُ بِالدُّعَاءِ بِالْقَلْبِ يَمْنَعُ مُلَاحَظَةَ مَعْنَى الْخُطْبَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الْإِنْصَاتِ وَسُئِلَ حَجّ عَمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ حِينِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ يَتَفَاوَتُ بِاخْتِلَافِ الْخُطَبَاءِ إذْ يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَيَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ بَلْ يَتَفَاوَتُ فِي حَقِّ الْخَطِيبِ الْوَاحِدِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْجُمَعِ فَهَلْ تِلْكَ السَّاعَاتُ مُتَعَدِّدَةٌ فَهِيَ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ مَا بَيْنَ جُلُوسِهِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي ذَلِكَ مُنْذُ سِنِينَ حَتَّى رَأَيْت النَّاشِرِيَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ غَيْرَهَا فِي حَقِّ آخَرِينَ وَهُوَ غَلَطٌ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ وَسَامِعِيهِ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ فَلَا دَخْلَ لِلْعَقْلِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ صِحَّةِ النَّقْلِ فِيهِ شَوْبَرِيُّ. وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ تَنْتَقِلُ فَقَدْ يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ وَلَا يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ آخَرَ ح ل
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مَنْ آخِرِ سَاعَةٍ أَوْ مُضَرَ إلَّا إنْ جُعِلَ ظَرْفًا لِلْآخِرِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ سَاعَةٍ ق ل (قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مُتَنَقِّلَةٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَلْزَمُ وَقْتًا بِعَيْنِهِ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا فَقَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ ضَعِيفٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ تَكُونُ يَوْمًا فِي وَقْتٍ) أَيْ مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَيَوْمًا فِي آخَرَ وَهُوَ بَعْدَ الْعَصْرِ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ) لَعَلَّهُ عِنْدَهُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا كَمَا ذَكَرَهُ ع ش، (قَوْلُهُ بَلَغَنِي) أَيْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ مَرْفُوعٌ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِكْثَارُ صَلَاةٍ) قَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ أَقَلُّ إكْثَارِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ثَلَثُمِائَةِ مَرَّةٍ وَيُقَدِّمُهَا عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ غَيْرَ الْكَهْفِ وَيُقَدِّمُ عَلَيْهَا تَكْبِيرَ الْعِيدِ وَلَوْ وَافَقَ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ لِأَنَّ الْأَقَلَّ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ كَمَا طُلِبَ تَرْكُ أَخْذِ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ وَتَرْكُ الطِّيبِ فِيهِ لِلصَّائِمِ وَالْمُحِدَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ)
عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ طُلِبَ فِيهِ ذِكْرٌ بِخُصُوصِهِ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ مَأْثُورٍ آخَرَ ق ل
(قَوْلُهُ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَإِكْثَارُ قِرَاءَةِ الْكَهْفِ) وَأَقَلُّ الْإِكْثَارِ ثَلَاثَةٌ وَقِرَاءَتُهَا نَهَارًا آكَدُ وَأَوْلَاهَا بَعْدَ الصُّبْحِ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ وَالْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِهَا أَنَّ فِيهَا ذِكْرَ أَحْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ شَبِيهٌ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَلِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَطَلَبُ الْإِكْثَارِ مِنْ الصَّلَاةِ وَمِنْ قِرَاءَةِ الْكَهْفِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ أَحَدِهِمَا أَفْضَلَ مِنْ الْآخَرِ قَالَهُ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -
стр. 401
لِخَبَرِ «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَخَبَرِ «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فَقَوْلِي يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَذِكْرُ إكْثَارِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَكُرِهَ تَخَطٍّ) رِقَابَ النَّاسِ لِلْحَثِّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ (إلَّا لِإِمَامِ) لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا إلَّا بِتَخَطٍّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَقَدْ وَرَدَ " أَنَّ مَنْ دَاوَمَ عَلَى الْعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا أَمِنَ مِنْ الدَّجَّالِ " (قَوْلُهُ لِخَبَرِ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ) فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى إكْثَارُ قِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ يَصْدُقُ بِمَرَّةٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِكْثَارِ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا مَرَّةً مَا ذُكِرَ فَكَيْفَ بِالْأَكْثَرِ شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ) أَيْ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مِنْ بَيَانِيَّةٌ لِمَا وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ غُفْرَانِ ذُنُوبِهِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ وَحُصُولِ الثَّوَابِ بَيْنَهُمَا، فَالْمُرَادُ بِالنُّورِ لَازِمُهُ وَهُوَ الْمَغْفِرَةُ وَالثَّوَابُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ نُورُ الْأَقْرَبِ إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ بِقَدْرِ نُورِ الْأَبْعَدِ عَنْهُ لَوْ جُمِعَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَطِيلًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ فِي النُّورِ سِيَّانِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْكَعْبَةُ فَإِنْ أُرِيدَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ اتَّجَهَ مَا ذَكَرْنَاهُ ح ل وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ حُصُولِ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ بِحَيْثُ لَوْ جُسِّمَ لَكَانَ مِقْدَارُهُ مِنْ مَكَانِهِ إلَى الْبَيْتِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَكَانِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ بِالزَّمَانِ
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَخَطٍّ) أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ حُرْمَتُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَات، م ر فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ تَرْجِيحِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْحُرْمَةِ مَعَ أَنَّ الْإِيذَاءَ حَرَامٌ وَقَدْ «قَالَ ﷺ اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت» ؟ قُلْت لَيْسَ كُلُّ إيذَاءٍ حَرَامًا وَلِلْمُتَخَطِّي هُنَا غَرَضٌ فَإِنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ، وَمِنْ التَّخَطِّي الْمَكْرُوهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّخَطِّي لِتَفْرِقَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ تَبْخِيرِ الْمَسْجِدِ أَوْ سَقْيِ الْمَاءِ أَوْ السُّؤَالِ لِمَنْ يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ التَّخَطِّي أَمَّا السُّؤَالُ بِمُجَرَّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ بَلْ هُوَ سَعْيٌ فِي خَيْرٍ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَرْغَبْ الْحَاضِرُونَ الَّذِينَ يَتَخَطَّاهُمْ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ع ش عَلَى م ر. وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ فَرْشِ السَّجَّادَاتِ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْفَجْرِ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ حُضُورِ أَصْحَابِهَا مَعَ تَأْخِيرِهِمْ إلَى الْخُطْبَةِ أَوْ مَا يُقَارِبُهَا لَا بُعْدَ فِي كَرَاهَتِهِ، بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَيُكْرَهُ بَعْثُ سَجَّادَةٍ وَنَحْوِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ مَعَ عَدَمِ إحْيَاءِ الْبُقْعَةِ خُصُوصًا فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ، اهـ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ ح ل أَنَّ الْبَعْثَ الْمَذْكُورَ حَرَامٌ وَنَصُّهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَفْرِشُ لَهُ نَحْوَ سَجَّادَةٍ لِمَا فِيهِ إلَخْ وَقَوْلُ م ر بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ أَيْ تَحْرِيمِ الْفَرْشِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ وَالرَّوْضَةُ الشَّرِيفَةُ لَيْسَتْ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ حُكْمُهَا كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِ م ر لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّوْضَةُ الشَّرِيفَةَ لِأَنَّهَا هِيَ الْوَاقِعُ فِيهَا ذَلِكَ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: رِقَابَ النَّاسِ) أَيْ قَرِيبَ رِقَابِ النَّاسِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَتَخَطَّى إلَّا الْكَتِفَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَالْمُرَادُ بِالرِّقَابِ الْجِنْسُ فَيُكْرَهُ تَخَطِّي رَقَبَةٍ أَوْ رَقَبَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ ح ل، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالرِّقَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخَطِّي أَنْ يَرْفَعَ رِجْلَهُ بِحَيْثُ تُحَاذِي فِي تَخَطِّيهِ أَعْلَى مَنْكِبِ الْجَالِسِ وَعَلَيْهِ فَمَا يَقَعُ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ النَّاسِ لِيَصِلَ إلَى نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا لَيْسَ مِنْ التَّخَطِّي بَلْ مِنْ خَرْقِ الصُّفُوفِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فُرْجَةٌ فِي الصُّفُوفِ يَمْشِي فِيهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت وَآنَيْت أَيْ تَأَخَّرْت» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ (قَوْلُهُ إلَّا لِإِمَامِ) وَكَالْإِمَامِ الرَّجُلُ الْمُعَظَّمُ فِي النُّفُوسِ لِصَلَاحٍ أَوْ وِلَايَةٍ أَوْ عِلْمٍ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَيُسَرُّونَ بِتَخَطِّيهِ سَوَاءٌ أَلِف مَوْضِعًا أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَظَّمًا لَمْ يَتَخَطَّ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَحِلٌّ مَأْلُوفٌ وَكَالْإِمَامِ مَنْ جَلَسَ فِي مَمَرِّ النَّاسِ فَلَا يُكْرَهُ تَخَطِّيه وَكَذَا لَوْ سَبَقَ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ كَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ إلَى الْجَامِعِ وَتَوَقَّفَ سَمَاعُ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى تَخَطِّي الْكَامِلِينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ التَّخَطِّي بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إقَامَتُهُمْ مِنْ مَحَلِّهِمْ إذَا تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَبِهِ يُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا سَبَقَ الصَّبِيُّ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَا يُقَامُ مِنْ مَحَلِّهِ كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَلَى شَرْحِ م ر اهـ.
стр. 402
وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً لَا يَصِلُهَا إلَّا بِتَخَطِّي وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ) أَكْثَرَ وَ (لَمْ يَرْجُ سَدَّهَا) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِتَقْصِيرِ الْقَوْمِ بِإِخْلَائِهَا لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ إنْ وَجَدَ غَيْرَهَا أَنْ لَا يَتَخَطَّى فَإِنْ رَجَا سَدَّهَا كَأَنْ رَجَا أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدٌ إلَيْهَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لَهُ لِكَثْرَةِ الْأَذَى، وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مَعَ قَوْلِي إلَّا لِإِمَامٍ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي
(وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ) الْجُمُعَةُ (اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ) مِنْ عُقُودٍ وَصَنَائِعَ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ (بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] أَيْ اُتْرُكُوهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَحْرُمُ الْفِعْلُ وَقِيسَ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَتَقْيِيدُ الْأَذَانِ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ ﷺ فَانْصَرَفَ النِّدَاءُ فِي الْآيَةِ إلَيْهِ، وَحُرْمَةُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فَقَامَ قَاصِدًا الْجُمُعَةَ فَبَايَعَ فِي طَرِيقِهِ أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ وَبَاعَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ لَكِنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ وَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ أَيْضًا لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَرَامِ وَقِيلَ كُرِهَ لَهُ وَخَرَجَ بِمَنْ تَلْزَمُهُ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ مِمَّنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ.
(فَإِنْ عَقَدَ) مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (صَحَّ) الْعَقْدُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لِمَعْنًى خَارِجٍ وَقَوْلِي عَقَدَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَاعَ (وَكُرِهَ) ذَلِكَ (قَبْلَ الْأَذَانِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّخَطِّيَ يُوجَدُ فِيهِ سِتَّةُ أَحْكَامٍ فَيَجِبُ إنْ تَوَقَّفَتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ مَعَ التَّأَذِّي وَيُكْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْفُرْجَةِ أَمَامَهُ وَيُنْدَبُ فِي الْفُرْجَةِ الْقَرِيبَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا وَفِي الْبَعِيدَةِ لِمَنْ لَمْ يَرْجُ سَدّهَا وَلَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا وَخِلَافُ الْأَوْلَى فِي الْقَرِيبَةِ لِمَنْ وَجَدَ مَوْضِعًا وَفِي الْبَعِيدَةِ لِمَنْ رَجَا سَدَّهَا وَوَجَدَ مَوْضِعًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَيُبَاحُ فِي هَذِهِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا كَمَا أَفَادَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ وَكَسْرِهَا وَهِيَ الْخَلَاءُ الظَّاهِرُ وَعَبَّرَ عَنْهَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَجَدَ سَعَةً وَهِيَ أَنْ لَا يَكُونَ خَلَاءٌ وَيَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ وَسِعَهُ فَلْيُحَرَّرْ هَلْ لِلْفَرْقِ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَجْهٌ أَوْ لَا؟ شَوْبَرِيُّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ خَلَاءٌ ظَاهِرٌ أَقَلُّهُ مَا يَسَعُ وَاقِفًا وَخَرَجَ بِهَا السَّعَةُ فَلَا يَتَخَطَّى إلَيْهَا مُطْلَقًا قَالَ: الشَّوْبَرِيُّ. حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَلَالُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ فُرْجَةً لَا يُكْرَهُ لَهُ التَّخَطِّي مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً رَجَا تَقَدُّمَ أَحَدٍ إلَيْهَا أَمْ لَا وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ تَرْكِهَا فَإِذَا وَجَدَ مَوْضِعًا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ رَجَا انْسِدَادَهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا فَتَنَبَّهْ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ رَجَا انْسِدَادَهَا فَكَذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا يَكُونُ مَعْذُورًا وَلَا بُدَّ فَمَاذَا يَفْعَلُ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِتَخَطِّي وَاحِدٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْوَاحِدِ فِي كَلَامِهِ الشَّخْصُ بِأَنْ يَكُونَ مُلَاصِقًا لِجِدَارٍ مَثَلًا وَالْمُرَادُ بِالِاثْنَيْنِ الشَّخْصَانِ وَيَكُونَانِ مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ وَالثَّلَاثَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ صَفَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ شَخْصٌ فِي صَفٍّ مُلَاصِقٍ لِنَحْوِ جِدَارٍ وَالِاثْنَانِ فِي صَفٍّ آخَرَ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ أَنَّ تَخَطِّيَ الرِّقَابِ مُقَيَّدٌ بِصَفَّيْنِ لِمَا عَلِمْت مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى الْأَشْخَاصِ لَا عَلَى الصُّفُوفِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ لَهُ) فَيَكُونُ التَّخَطِّي حِينَئِذٍ خِلَافَ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ) وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ وَلَا ضَرُورَةَ كَبَيْعَةِ لِلْمُضْطَرِّ مَا يَأْكُلُهُ وَبَيْعِ كَفَنِ مَيِّتٍ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ ح ل (قَوْلُهُ: اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ) كَالْكِتَابَةِ لِغَيْرِ تَحْصِيلِ نَحْوُ مَاءِ طُهْرِهِ وَسُتْرَتِهِ وَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ لِمَرَضٍ وَطَعَامٍ لِطِفْلٍ وَبَيْعٍ وَلِيٍّ لِمَالِ مُوَلِّيهِ بِغِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ؛ لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ بَيْعَ مَالِ مُوَلِّيهِ وَقْتَ النِّدَاءِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَالْآخَرُ لَا تَلْزَمُهُ، وَقَدْ بَذَلَ الْأَوَّلُ دِينَارًا وَالثَّانِي نِصْفَ دِينَارٍ أَنَّهُ يَبِيعُ مِنْ الثَّانِي أَيْ حَيْثُ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ح ل
وَقَوْلُهُ: بِنَحْوِ بَيْعٍ أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا إذْ لَا تَشَاغُلَ كَالْحَاضِرِ فِي الْمَسْجِدِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ، وَهَلْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَالْكِتَابَةِ كَالِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ؟ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ نَعَمْ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ كَالْكِتَابَةِ أَيْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ الْفَرْضُ (قَوْلُهُ بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ) أَيْ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ ح ل
فَإِنْ قُلْت لِمَ تَقَيَّدَتْ الْحُرْمَةُ هُنَا بِهِ دُونَ التَّنَفُّلِ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ؟ . قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ حَاضِرٌ ثَمَّ فَالْإِعْرَاضُ مِنْهُ أَفْحَشُ بِخِلَافِ الْعَاقِدِ هَاهُنَا فَإِنَّهُ غَائِبٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِعْرَاضُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْقَرِيبَةِ وَأَوَّلُهَا الْأَذَانُ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ) وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ اط ف وَقَالَ ح ل: أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلٍّ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَصَدَ الصَّلَاةَ فِيهِ بِأَنْ كَانَ جَلَسَ قُدَّامَ الْمَسْجِدِ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ
(قَوْلُهُ: فَبَايَعَ فِي طَرِيقِهِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ وَقَوْلُهُ أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَالْأَنْسَبُ بِكَلَامِهِ السَّابِقِ أَنْ يَقُولَ فَقَعَدَا لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْبَيْعِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: بَايَعَ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَرَمِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ تَكَلَّمَ مَالِكِيٌّ مَعَ شَافِعِيٍّ حَالَ الْخُطْبَةِ فَالْحُرْمَةُ عَلَى الْمَالِكِيِّ لِأَنَّ الْكَلَامَ يُتَصَوَّرُ مِنْ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَقَدَ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ)
стр. 403
الْمَذْكُورِ وَالْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ (بَعْدَ زَوَالِ) لِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ نَعَمْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنْ لَا يُكْرَهَ فِي بَلَدٍ يُؤَخِّرُونَ فِيهَا تَأْخِيرًا كَثِيرًا كَمَكَّةَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ أَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يُكْرَهُ وَهَذَا مَعَ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ، وَالْجُلُوسُ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَلِكَ.
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ مَعَ جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ (مَنْ أَدْرَكَ) مَعَ إمَامِهَا (رَكْعَةً وَلَوْ مُلَفَّقَةً لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ فَيُصَلِّي بَعْدَ زَوَالِ قُدْوَتِهِ) بِمُفَارَقَتِهِ أَوْ سَلَامِ إمَامِهِ (رَكْعَةً) جَهْرًا لِإِتْمَامِهَا قَالَ ﷺ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَقَالَ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى» رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ (أَوْ) أَدْرَكَ (دُونَهَا) أَيْ الرَّكْعَةَ (فَاتَتْهُ) أَيْ الْجُمُعَةُ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ (فَيُتِمُّ) بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ صَلَاتَهُ (ظُهْرًا) لِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ، وَتَعْبِيرِي بِرَكْعَةٍ وَبِزَوَالِ الْقُدْوَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَبِبَعْدِ السَّلَامِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَقَدَّمَ شَوْبَرِيُّ
(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ) أَيْ لِمَا فِي مَنْعِهِ مِنْ نَحْوِ الْبَيْعِ مِنْ الضَّرَرِ ح ل (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْمَفْهُومُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ أَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ مَعَ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ إلَخْ أَيْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْمَنْطُوقُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَكُرِهَ قَبْلَ الْأَذَانِ إلَخْ فَكُلٌّ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ بِأَنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ إلَّا بِذَهَابِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ]
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ إلَخْ) (دَرْسٌ)
كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَمَعَ حُكْمِ الزَّحْمَةِ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهَا وَيُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي قَوْلِهِ فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ أَوْ يُقَالُ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ. اهـ. ع ش. وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مُلَفَّقَةً لِأَنَّ مُرَادَهُ بِذِكْرِ مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ شَرْحُ هَذِهِ الْغَايَةِ تَأَمَّلْ؛ لَكِنَّ م ر فِي شَرْحِهِ ذَكَرَ الزَّحْمَةَ فِي التَّرْجَمَةِ فَقَالَ: وَمَا يَجُوزُ لِلْمَزْحُومِ وَمَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ حَجّ (قَوْلُهُ: مَعَ إمَامِهَا) الْإِضَافَةُ لِلْجِنْسِ فَتَصْدُقُ بِالْإِمَامِ وَالْإِمَامَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ: رَكْعَةً أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قِيَامَ الْأُولَى فَقَطْ أَوْ رُكُوعَهَا فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَلِيفَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى إلَخْ وَهَذِهِ تُسَمَّى رَكْعَةً بِحَسَبِ الْمُرَادِ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَيْ كَامِلَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْخَلِيفَةِ الْآتِي بَيَانُهُ فَإِنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ فِي حَقِّهِ يَكُونُ بِإِدْرَاكِ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ، وَعَنْ هَذَا احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَعَ إمَامِهَا وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَعَ إمَامِهَا عَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مَعَ مَسْبُوقٍ فَلَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ. وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَخَالَفَ حَجّ فَأَفْتَى بِإِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَ مَسْبُوقٍ قَامَ يُتِمُّ صَلَاتَهُ اهـ وَلَوْ اقْتَدَى بِهَذَا الْمَسْبُوقِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ أَرْبَعُونَ نَاوِينَ الْجُمُعَةَ حَصَلَتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ كَذَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ حَجّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر فَأَفْتَى بِانْقِلَابِ صَلَاتِهِمْ ظُهْرًا وَيُتِمُّونَهَا أَرْبَعًا إنْ كَانُوا جَاهِلِينَ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُمْ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ بَلْ وَأَوْجَهُ مِنْهُ عَدَمُ انْعِقَادِ إحْرَامِهِمْ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُلَفَّقَةً) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ وَالْعَدَدِ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَةِ، فَلَوْ فَارَقَهُ الْقَوْمُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ وَصَلَّى رَكْعَةً مَعَهُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ لِفَقْدِ شَرْطِ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الشُّرُوطِ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِمُفَارَقَتِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ إمَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ إمَّا بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ بِرْمَاوِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ فَالْمُرَادُ بِالْمُفَارَقَةِ الْأَعَمُّ. (قَوْلُهُ جَهْرًا) حِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُنْفَرِدٌ يُصَلِّي فَرِيضَةً مُؤَدَّاةً بَعْدَ الزَّوَالِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا ح ل (قَوْلُهُ قَالَ: ﷺ إلَخْ) لَمَّا كَانَ فِي الْمَتْنِ دَعْوَتَانِ أَتَى بِدَلِيلَيْنِ الْأَوَّلُ لِلْأُولَى وَالثَّانِي لِلثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) أَيْ الْجُمُعَةَ أَيْ أَدْرَكَهَا حُكْمًا لَا ثَوَابًا كَامِلًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَالَ مَنْ أَدْرَكَ) أَتَى بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُصَلِّي إلَخْ وَالْأَوَّلُ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ فَلَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَفَتْحِ الصَّادِ) هَذَا هُوَ اللَّفْظُ الْوَارِدُ وَلَوْ قُرِئَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ جَازَ أَيْضًا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْدِيَةِ بِحَرْفِ الْجَرِّ وَضَمَّنَ يُصَلِّي مَعْنَى يَضُمُّ فَعَدَّاهُ بِإِلَى وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ مُفَارَقَتِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ مَثَلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِهِ وَيُوَافِقُهُ الْمَأْمُومُ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَمُفَارَقَتُهُ تُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ مَعَ إمْكَانِهَا ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ فَقَطْ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. بَلْ لَا يُدْرِكُهَا إلَّا بِإِدْرَاكِ جَمِيعِ الرَّكْعَةِ، وَقَوْلُ الْأَصْلِ فَيُصَلِّي بَعْدَ السَّلَامِ رَكْعَةً لَا يَشْمَلُ نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ وَخُرُوجَ الْإِمَامِ مِنْ
стр. 404
(وَيَنْوِي) وُجُوبًا (فِي اقْتِدَائِهِ جُمُعَةً) لَا ظُهْرًا مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْهَا لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالسَّلَامِ إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ إمَامُهُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِيمَنْ لَهُ عُذْرٌ وَأَمْكَنَ زَوَالُهُ مِنْ أَنَّ الْيَأْسَ يَحْصُلُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ.
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ لِمَنْ مَرَّ ثَمَّ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ إدْرَاكِهَا فَضِيلَةُ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ بِخِلَافٍ مَنْ هُنَا فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَازِمَةٌ لَهُ فَلَا يَبْتَدِئُ غَيْرَهَا مَعَ قِيَامِ احْتِمَالِ إدْرَاكِهَا
(وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ إمَامٍ) جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
الصَّلَاةِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ جُمُعَةً) هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ يَنْوِي الظُّهْرَ لِأَنَّهَا الَّتِي يَفْعَلُهَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ عَلِمَ حَالَ الْإِمَامِ وَإِلَّا بِأَنْ رَآهُ قَائِمًا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ مُعْتَدِلٌ أَوْ فِي الْقِيَامِ فَيَنْوِي الْجُمُعَةَ جَزْمًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ: وُجُوبًا أَيْ إذَا كَانَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَيَنْوِي ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَالْأَنْوَارِ حَيْثُ عَبَّرَ الْأَوَّلُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَالثَّانِي بِالْوُجُوبِ أَفَادَهُ الشَّوْبَرِيُّ
(قَوْلُهُ: مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَنْوِ الْجُمُعَةَ كَأَنْ نَوَى الظُّهْرَ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ ذُكِرَ. ح ل أَيْ لِأَنَّهُ لَا مُوَافَقَةَ هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْوِي الْجُمُعَةَ مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ. فَإِنْ كَانَ يُصَلِّي غَيْرَهَا فَلَا يَنْوِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ شَأْنِ إمَامَهَا نِيَّتُهَا فَاعْتُبِرَ مَا مَنْ شَأْنُهُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْيَأْسَ إلَخْ) لَا يُقَالُ السَّلَامُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ بِمُجَرَّدِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَعُودَ إلَيْهِ فَيَضُمَّ إلَى مَا قَبْلَ السَّلَامِ مَا بَعْدَهُ عِنْدَ قُرْبِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بِالسَّلَامِ زَالَتْ الْقُدْوَةُ وَالْأَصْلُ التَّمَامُ وَإِنَّمَا نُظِرَ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ مَعَ قِيَامِ الصَّلَاةِ لِتَقَوِّيهِ بِقِيَامِهَا وَقَدْ ضَعُفَ بِالسَّلَامِ وَلَوْ نُظِرَ لِذَلِكَ لَمْ يُقَيَّدْ بِقُرْبِ الْفَصْلِ لِاحْتِمَالِ التَّذَكُّرِ مَعَ الطُّولِ فَيَسْتَأْنِفُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ
(قَوْلُهُ: إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي الزَّائِدِ وَيُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا يُتَابِعُ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الزَّائِدِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ سَهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَأْمُومَ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ تَرَكَ رُكْنًا بِأَنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِذَلِكَ أَوْ كَتَبَ لَهُ الْإِمَامُ بِهِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا فَقَامَ لِيَأْتِيَ بِهِ فَيُتَابِعُهُ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي ظُهْرًا فَقَامَ لِلثَّالِثَةِ وَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ فَاقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْجُمُعَةِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي جَمَاعَةٍ بِأَرْبَعِينَ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ إمَامٍ إلَخْ) حَاصِلُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ: الْأَوَّلُ جَوَازُ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمُهُ الثَّانِي وُجُوبُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْخَلِيفَةِ وَعَدَمُهُ الثَّالِثُ بَيَانُ مَا يُدْرِكُ بِهِ الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ الرَّابِعُ بَيَانُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَارَةً تَتِمُّ لَهُ وَلِلْقَوْمِ وَتَارَةً تَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ وَتَارَةً لَا تَتِمُّ لَهُمْ وَلَا لَهُ. وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ إلَّا الْوَجْهَ الثَّانِيَ فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي االشَّرْحِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُقَالَ: يَجِبُ عَلَى الْقَوْمِ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْخَلِيفَةِ حَيْثُ كَانَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَ جُمُعَةٍ إذَا لَمْ يَخْلُفْ الْإِمَامَ عَنْ قُرْبٍ سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا أَوْ خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ وَكَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ شَيْخُنَا ح ف. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ إمَّا فِي الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَالْخَلِيفَةُ إمَّا مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا أَمْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا) وَسَوَاءٌ فِي الصُّورَتَيْنِ اتَّفَقَ نَظْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَلَاةِ الْخَلِيفَةِ أَوْ اخْتَلَفَ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا وَلَا يَحْتَاجُ الْقَوْمُ فِيهَا إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةً قُدْوَةً بِهِ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ، وَقَالَ: شَيْخُنَا ح ف بَعْدَمَا ذَكَرَ الْوُجُوهَ الْأَرْبَعَةَ السَّابِقَةَ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْلَافِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ جَازَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْخَلِيفَةُ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ أَمْ لَا وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَفِي الْجُمُعَةِ اثْنَانِ وَهُمَا مَا إذَا كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ الْبُطْلَانِ وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ سَوَاءٌ وَافَقَ فِي النَّظْمِ أَمْ لَا.
стр. 405
(فَخَلَفَهُ) أَيْ عَنْ قُرْبٍ (مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا جَازَ) سَوَاءٌ اسْتَخْلَفَ نَفْسَهُ أَمْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَمْ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ بِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ يَجُوزُ فِيهَا الِاسْتِخْلَافُ دُونَ غَيْرِهَا لَكِنَّ الْقَوْمَ يَحْتَاجُونَ لِتَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِيمَا إذَا لَمْ يَخْلُفْهُ عَنْ قُرْبٍ، سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ وَقَدْ تَخَالَفَ نَظْمَ صَلَاتَيْهِمَا وَلَا يَحْتَاجُونَ لِتَجْدِيدِهَا فِيمَا إذَا كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَوَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الْعَشَرَةَ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الِاسْتِخْلَافُ قِسْمَانِ: خَمْسَةٌ مِنْهَا يَجِبُ عَلَى الْقَوْمِ فِيهَا تَجْدِيدُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَخَمْسَةٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِجَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ مَعَ حُكْمِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِإِدْرَاكِ الْخَلِيفَةِ الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي قِيَامِ الْأُولَى أَوْ فِي رُكُوعِهَا تَمَّتْ الْجُمُعَة لَهُمْ وَلَهُ؛ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ فَوَاتِ رُكُوعِ الْأُولَى وَرَكَعَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ وَقَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِي التَّشَهُّدِ فَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَتَمَّتْ لَهُمْ إنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ فَلَا تَتِمُّ لَهُمْ أَيْضًا لِنُقْصَانِ الْعَدَدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ عَلَى فِعْلِ سَجْدَتَيْ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الثَّانِي لِكَوْنِ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْقَوْمِ فِي الْأُولَى مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ فَخَلَفَهُ مُقْتَدٍ بِهِ إلَخْ) وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ جَازَ اسْتِخْلَافُ ثَالِثٍ وَهَكَذَا وَعَلَى الْجَمِيعِ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ. شَرْحُ م ر وَأَفْهَمَ تَرْتِيبُهُ الِاسْتِخْلَافَ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا حَجّ وَخَالَفَهُ م ر
(قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ قُرْبٍ) بِأَنْ لَمْ يَنْفَرِدُوا بِرُكْنٍ قَوْلِيٍّ أَوْ فِعْلِيٍّ أَوْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ وُقُوعُ رُكْنٍ ح ل وَمِثْلِهِ ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي (قَوْلُهُ قَبْلَ بُطْلَانِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُقْتَدٍ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ خَلَفَهُ لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ بَعْدَ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ الْخُلُوفُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ فَخَلَفَهُ أَوْ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ وَمُرَادُهُ بِالْجَائِزِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَاسْتَخْلَفُوا آخَرَ فَمَنْ عَيَّنُوهُ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّمِ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ فَمُقَدَّمُهُ أَوْلَى وَمُقَدَّمُهُمْ أَوْلَى مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ آخَرُ كَانَ مُقَدَّمُ الْإِمَامِ أَوْلَى. اهـ. ز ي ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ) أَيْ حَيْثُ «كَانَ يُصَلِّي إمَامًا بِالنَّاسِ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَحَسَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْخِفَّةِ يَوْمًا فَدَخَلَ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ مُحْرِمٌ بِالنَّاسِ فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدَّمَهُ وَاقْتَدَى بِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ» لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ مَعَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فَمَعَ بُطْلَانِهَا أَوْلَى م ر. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ بَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ لَا الِاسْتِدْلَال عَلَى الِاسْتِخْلَافِ إذْ لَا اسْتِخْلَافَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ فَيَكُونُ رَاجِعًا لِلتَّعْلِيلِ. وَقَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيُقَدِّمَ آخَرَ مَعَ بَقَائِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ نَقْلًا عَنْ الْمَحَامِلِيِّ لَكِنْ حَمَلَ الشِّهَابُ حَجّ عَدَمَ الصِّحَّةِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الْإِمَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الْإِمَامَةِ وَمَعَ اسْتِمْرَارِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ اسْتِخْلَافِهِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ، فَلَعَلَّ لَهُ قَوْلَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر هَذَا الشَّرْطَ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ سم. أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِإِحْرَامِهِمْ الْأَوَّلِ وَطُرُوُّ الْبُطْلَانِ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ فَلَوْ تَلَفَّظُوا بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ. اهـ. ع ش عَلَى م ر فَقَوْلُ الْمَتْنِ جَازَ أَيْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ قُدْوَةٍ وَحِينَئِذٍ. يُقَالُ: لَنَا شَخْصٌ يُصَلِّي بِآخَرَ وَتَحْصُلُ لَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ بِهِ ح ل
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا
стр. 406
فِي دَوَامِ الْجَمَاعَةِ وَالِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ وَفِي غَيْرِهَا مَنْدُوبٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَنْ قُرْبٍ الْمُشْعِرِ بِهِ الْفَاءُ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ وَفِيهَا مُطْلَقًا وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ (وَكَذَا) لَوْ خَلَفَهُ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا جَازَ (فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُخَالِفَ إمَامَهُ) فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ بِأَنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْأُولَى أَوْ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ. فَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَجُزْ بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَالِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا شَرْحُ قَوْلِهِ جَازَ أَيْ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا يَعُمُّ الْوُجُوبَ وَالنَّدْبَ (قَوْلُهُ: الْمُشْعِرَ) بِالنَّصْبِ صِفَةً لِلْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ الْمَنْصُوبِ مَحَلًّا بِالْقَوْلِ شَوْبَرِيُّ أَوْ بِالْجَرِّ صِفَةً لِقَوْلِي
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ) أَيْ وَلَوْ قَصِيرًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا أَيْ أَوْ مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ رُكْنًا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوهُ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَفِيهَا مُطْلَقًا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْضًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ. (قَوْلُهُ: وَفِيهَا مُطْلَقًا) أَيْ فِي أُولَاهَا أَمَّا فِي ثَانِيَتِهَا فَكَغَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَطَلَتْ جُمُعَتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَتْ الْجُمُعَةُ. وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ أَيْ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ عَمَّمَ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَاشْتَرَطَ لِجَوَازِهِ كَوْنَهُ عَنْ قُرْبٍ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفَوْرَ لِجَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ جَائِزٌ مُطْلَقًا لَا يُقَالُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الِامْتِنَاعِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَفِيهَا مُطْلَقًا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَكْفِي فِي الِاسْتِفَادَةِ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ طُولَ الْفَصْلِ حُكْمُهُ يُخَالِفُ حُكْمَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ إلَخْ) فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ اشْتَمَلَ مَنْطُوقُهُ عَلَى ثِنْتَيْنِ مِنْهَا أَيْ سَوَاءٌ خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ، وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَا يَجُوزُ فِيهَا أَيْ سَوَاءٌ خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ وَافَقَ نَظْمَ صَلَاةِ إمَامِهِ أَمْ لَا وَمَفْهُومُ الثَّانِي ثِنْتَانِ لَا يَجُوزُ فِيهَا بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ، وَهُمَا خَلَفُهُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ وَقَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ خَالَفَ إمَامَهُ لَكِنْ يَحْتَاجُ الْقَوْمُ لِتَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَهُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ فِي عَدَمِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ النِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي عَدَمِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ قَيْدًا آخَرَ بِأَنْ يَقُولَ وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ لِأَنَّ كَلَامَهُ صَادِقٌ بِطُولِ الْفَصْلِ وَفِي هَذِهِ يُحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ تَأَمَّلْ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَالَفَ إمَامَهُ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ أَيْضًا إنْ جَدَّدَ الْقَوْمُ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ) أَيْ فِي غَيْرِ أُولَى جُمُعَةٍ وَغَيْرِ الْأُولَى صَادِقٌ بِثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ وَبِبَاقِي الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ) فِي كَلَامِهِ ضَمِيرَانِ وَغَيْرَانِ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْغَيْرِ الْمَرْفُوعُ وَالْبَارِزُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْغَيْرِ الْمَجْرُورِ أَوْ الْمَرْفُوعِ أَوْ الْمُقْتَدِي الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ مُقْتَدٍ بِهِ فَفِيهِ احْتِمَالَاتٌ ثَلَاثٌ اهـ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ أَيْ إمَامَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ إمَامَ الْمُقْتَدِي لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ هَذَا الْخَلِيفَةَ لَيْسَ بِمُقْتَدٍ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ غَيْرُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إلَى الْخَلِيفَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَكَانُهُ أَوْ مُتِمٌّ لِفِعْلِهِ أَوْ مَاشٍ عَلَى نَظْمِهِ وَفَاعِلٌ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ، فَكَأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ اهـ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ لَهُمْ وَهِيَ أُولَى لَهُ (قَوْلُهُ بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ) وَإِذَا اُسْتُخْلِفَ رَاعَى نَظْمَ صَلَاتِهِمْ فَيَتَشَهَّدُ فِي ثَانِيَتِهِمْ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهَا) أَيْ الِاسْتِخْلَافُ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ) أَيْ بِاعْتِبَارِ تَحَرُّمِهِ إنْ كَانَ هَذَا الْخَلِيفَةُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مُطْلَقًا أَوْ لَا تَلْزَمُهُ وَاقْتَدُوا بِهِ فِي الْأُولَى وَإِلَّا صَحَّتْ الْقُدْوَةُ وَأَتَوْهَا جُمُعَةً لِإِدْرَاكِهِمْ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ شَرْحُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيُّ وَقَالَ: ح ل لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ أَيْ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ الْأُولَى بَاقٍ حُكْمُهَا وَلَا تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِحْرَامُ إمَامٍ بِهَا غَيْرُ مُنْعَقِدٍ فَالْمُرَادُ
стр. 407
أَوْ فَعَلَ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَرِدُ الْمَسْبُوقُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا مُنْشِئٌ وَدَخَلَ فِي الْمُقْتَدِي مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ وَلَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ فِي حُكْمِ حَاضِرِهِمَا. (ثُمَّ إنْ) كَانَ الْخَلِيفَةُ فِي الْجُمُعَةِ (أَدْرَكَ) الرَّكْعَةَ (الْأُولَى) وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا (تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ) أَيْ الْخَلِيفَةِ وَالْمُقْتَدِينَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا (فَتَتِمُّ) الْجُمُعَةُ (لَهُمْ لَا لَهُ) لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا رَكْعَةً كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَهُ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ،، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسُجُودَهَا لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً (وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالْإِنْشَاءِ الْإِحْرَامُ بِهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ وَلَوْ بِمَحِلٍّ يَجُوزُ التَّعَدُّدُ فِيهِ لِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ هُنَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ فَلَوْ كَانَ غَيْرَ الْمُقْتَدِي لَا يَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَتَقَدَّمَ نَاوِيًا غَيْرَهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا لَا ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةً لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهَذَا بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا.
ح ل وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ أَيْ نِيَّةَ جُمُعَةٍ اهـ فَلَا يَرِدُ أَنَّ هَذِهِ مُكَمِّلَةٌ لَا مُسْتَقِلَّةٌ أَيْ فَلَا تَنْعَقِدُ جُمُعَةٌ لِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْ غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ وَكَانُوا يَحْتَاجُونَ لِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لَوْ صَحَّتْ كَانَتْ كَإِنْشَاءِ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ فَعَلَ الظُّهْرَ) أَيْ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ ح ل أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ لُزُومِهَا لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فِعْلُ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ الْمَسْبُوقُ) أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِنَا لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى ح ل
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي الْمُقْتَدِي) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ مُقْتَدٍ بِهِ، وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِمَنْ أَيْضًا ز ي (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَخَلَفَهُ مُقْتَدٍ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِإِدْرَاكِ الْأُولَى أَنْ لَا يُدْرِكَهُ بَعْدَ تَمَامِ الرُّكُوعِ سَوَاءٌ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ وَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ أَوْ فِي الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْقِيَامَ مَعَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ إدْرَاكِ الْأُولَى فِي هَذَا الْمَحِلِّ بِخِلَافِ إدْرَاكِ الثَّانِيَةِ عَلَى مُعْتَمِدِ الْبَغَوِيّ الْآتِي فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَقَوْلِهِ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا وَلَا فِي نَظِيرِ الْآتِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا فِيهَا كُلِّهَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنه اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَبْلَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْقِيَامِ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ وَرَكَعَ مَعَهُ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِي نَفْسِ الرُّكُوعِ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْقِيَامِ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهِ حِينَئِذٍ أَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهِ. اهـ. ح ل فَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ سَوَاءٌ بَطَلَتْ فِيهَا أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا وَكَذَلِكَ الْغَايَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ أَيْ سَوَاءٌ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا كَأَنْ اُسْتُخْلِفَ فِي اعْتِدَالِهَا أَوْ فِيمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى) صَادِقٌ بِإِدْرَاكِ الثَّانِيَةِ بِتَمَامِهَا بِأَنْ اُسْتُخْلِفَ فِي التَّشَهُّدِ وَعِبَارَةُ ح ل بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَالِاعْتِدَالِ اهـ أَيْ وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِي السُّجُودِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَتَتِمُّ لَهُمْ لَا لَهُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ أَيْضًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِي صُورَةِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ بِاسْتِخْلَافِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فِعْلُ ظُهْرٍ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ لِعُذْرِهِ بِالِاسْتِخْلَافِ. (قَوْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ جِنْسِهِ فَيَصْدُقُ بِالْأَوَّلِ وَالْخَلِيفَةِ فَهُمْ أَدْرَكُوا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ أَيْ أَوْقَعُوهَا مُتَابِعِينَ لَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِالْإِمَامِ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَيَكُونَ مُرَادُهُ بِالرَّكْعَةِ أَيْ مَا تُدْرَكُ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْخَلِيفَةُ الْأُولَى تَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ
(قَوْلُهُ: كَذَا) أَيْ التَّعْوِيلُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ حَيْثُ قَالَا إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَتَتِمُّ لَهُمْ لَا لَهُ وَقَوْلُهُ إنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا ضَعِيفٌ ز ي وع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسُجُودَهَا) بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَاسْتُخْلِفَ فِي التَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ. اهـ. ز ي وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ، وَلِذَلِكَ لَا يَحْتَاجُونَ مَعَهُ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُرَاعِي إلَّا نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
стр. 408
الْخَلِيفَةُ (نَظْمَ) صَلَاةِ (الْإِمَامِ) فَيَقْنُتُ لَهُمْ فِي الصُّبْحِ وَيَتَشَهَّدُ جَالِسًا (فَإِذَا تَشَهَّدَ أَشَارَ) إلَيْهِمْ بِمَا يُفْهِمُهُمْ فَرَاغَ صَلَاتِهِمْ (وَانْتِظَارُهُمْ) لَهُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ (أَفْضَلُ) مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ وَإِنْ جَازَتْ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلَّا قَعَدَ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ نَظْمَهَا أَنَّ أَرْجَحَ الْقَوْلَيْنِ دَلِيلًا عَدَمُ الْجَوَازِ.
وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ أَقْيَسُهُمَا مَعَ نَقْلِهِ فِيهِمَا الْجَوَازَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ
(وَمَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ) فِي جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَزَحْمَةٍ أَوَنِسْيَانٍ (عَنْ سُجُودِهِ) عَلَى أَرْضٍ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ الْإِمَامِ فِي رَكْعَةٍ أَوْلَى (فَأَمْكَنَهُ) السُّجُودُ بِتَنْكِيسٍ وَطُمَأْنِينَةٍ (عَلَى شَيْءٍ) مِنْ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ) أَيْ السُّجُودُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ ﵁
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَالَ الشَّوْبَرِيُّ رُبَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَخَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَاسْتَخْلَفَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ يَرْكَعُ بِالْقَوْمِ وَلَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَتُحْسَبُ لَهُ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ حَجّ فِي الْفَتَاوَى. وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِنَظْمِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَظْمِهَا أَنْ لَا يُخَالِفَهُ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى خَلَلٍ فِي صَلَاةِ الْقَوْمِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: الْخَلِيفَةُ) بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ (قَوْلُهُ: نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَيَقْنُتُ لَهُمْ فِي الصُّبْحِ) وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا وَيَتْرُكُ الْقُنُوتَ فِي الظُّهْرِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَرْكِهِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِجَبْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ جَبْرَهُ كَمَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ حَنَفِيٍّ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ وَكَتَبَ أَيْضًا فَإِنْ تَرَكَ الْقُنُوتَ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ وح ل وَبِهِ جَزَمَ سم عَلَى حَجّ وَعَلَّلَهُ ع ش بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ خَلَلٍ فِي صَلَاتِهِ (قَوْلُهُ وَيَتَشَهَّدُ جَالِسًا) وَيَسْجُدُ بِهِمْ لِسَهْوِ الْإِمَامِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ وَبَعْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا يُقَالُ مِنْ لَازِمِ التَّشَهُّدِ الْجُلُوسُ، فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْجُلُوسِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ أَنَّ التَّشَهُّدَ مِنْهُ مَطْلُوبٌ حَالَ جُلُوسِهِ لَا أَنَّهُ يَجْلِسُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ وَيَكْتَفِي فِي مُرَاعَاةِ النَّظْمِ بِالْجُلُوسِ أَيْ وَيَتَشَهَّدُ فِي حَالِ جُلُوسِهِ شَوْبَرِيٌّ. قُلْت: وَإِذَا كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ مَا ذُكِرَ فَهَلَّا قَالَ وَيَجْلِسُ مُتَشَهِّدًا؟ وَمَا الْمُحْوِجُ لِهَذَا التَّعْبِيرِ الْمَشُوبِ بِالْإِيهَامِ؟ وَقَدْ يُقَالُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ بِتَشَهُّدٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَيَقْنُتُ فَتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَتَشَهَّدُ جَالِسًا أَيْ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَهُمْ وُجُوبًا أَيْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ أَقَلَّ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَشَارَ إلَيْهِمْ) أَيْ عِنْدَ قِيَامِهِ، وَالْمُرَادُ أَشَارَ إلَيْهِمْ نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وحج (قَوْلُهُ: بِمَا يُفْهِمُهُمْ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ فَرَاغَهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ رُبَّمَا يَسْهُونَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ مُتَابَعَتَهُ وَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ: وَانْتِظَارُهُمْ أَفْضَلُ) أَيْ حَيْثُ أَمِنُوا خُرُوجَ الْوَقْتِ، فَإِنْ خَافُوا فَوْتَهُ وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ ح ل
(قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ فِي هَذَا تَقْلِيدٌ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ كَمَا لَا يَخْفَى أَيْ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِصَلَاةِ نَفْسِهِ وَقَصْدُهُ بِالْمُرَاقَبَةِ مَعْرِفَةُ نَظْمِ صَلَاتِهِمْ قَالَ سم مَا ذُكِرَ وَاضِحٌ فِي الْجُمُعَةِ أَمَّا فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَفِيهَا قُعُودَانِ فَإِذَا لَمْ يَهُمُّوا بِقِيَامٍ وَقَعَدَ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ قَامَ فَإِنْ قَامُوا مَعَهُ عَلِمَ أَنَّهَا ثَانِيَتُهُمْ ح ل وَقَوْلُهُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ أَيْ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الِاسْتِخْلَافُ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْجَوَازِ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ الْجَوَازُ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَخَلَّفَ إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الزَّحْمَةِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَجْرِي فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ حُصُولُهَا فِيهَا وَلِأَنَّ تَفَاصِيلَهَا فِي الْجُمُعَةِ أَكْثَرُ ح ف (قَوْلُهُ: أَوْ نِسْيَانٍ) أَيْ لِلسُّجُودِ أَوْ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي رَكْعَةٍ أُولَى) أَمَّا الْمَزْحُومُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُ مَتَى تَمَكَّنَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا لَحِقَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَسَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ) ؛ لِكَوْنِ السَّاجِدِ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَالْمَسْجُودِ عَلَيْهِ فِي وَهْدَةٍ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: بِتَنْكِيسٍ) أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّنْكِيسُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إيعَابٌ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: مِنْ إنْسَانٍ) أَوْ غَيْرِهِ كَبَهِيمَةٍ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِنْسَانُ وَلَا صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ شَوْبَرِيٌّ وَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى مَا سَجَدَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَّ رَقِيقًا مِنْ الصَّفِّ وَتَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِوُجُودِ الِاسْتِيلَاءِ وَعِبَارَةُ ع ش
стр. 409
قَالَ إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ وَتَعْبِيرِي بِعُذْرٍ وَبِشَيْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالزَّحْمَةِ وَالنِّسْيَانِ وَعَلَى إنْسَانٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ الْمَذْكُورُ عَلَى شَيْءٍ مَعَ الْإِمَامِ (فَلْيَنْتَظِرْ) تَمَكُّنُهُ مِنْهُ نَدْبًا وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ وَوُجُوبًا فِي أُولَاهَا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَهُوَ قَوِيٌّ مَعْنًى وَلَا يُومِئُ بِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ.
وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ إطَالَةُ الْقِرَاءَةِ لِيُدْرِكَهُ الْمَعْذُورُ (فَإِنْ تَمَكَّنَ) مِنْهُ (قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ) فِي الثَّانِيَةِ (سَجَدَ فَإِنْ وَجَدَهُ) بَعْدَ سُجُودِهِ (قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا فَكَمَسْبُوقٍ) فَلْيَقْرَأْ فِي الْأُولَى قِرَاءَةَ مَسْبُوقٍ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَيُتِمَّهَا وَيَرْكَعَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَجَدَهُ فَرَغَ مِنْ رُكُوعِهِ (وَافَقَهُ) فِيمَا هُوَ فِيهِ (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً بَعْدَهُ) لِفَوَاتِهَا كَمَسْبُوقٍ (فَإِنْ وَجَدَهُ) قَدْ (سَلَّمَ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ) فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا (أَوْ تَمَكَّنَ فِيهِ) أَيْ فِي رُكُوعِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ (فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ وَيُحْسَبْ) لَهُ (رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ وَقْتَ الِاعْتِدَالِ بِالرُّكُوعِ وَالثَّانِي أَتَى بِهِ لِلْمُتَابَعَةِ (فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ) مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ (فَإِنْ) لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ بَلْ (سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ) صَلَاةِ (نَفْسِهِ عَامِدًا عَالِمًا) بِأَنَّ وَاجِبَهُ الرُّكُوعُ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) فَيَلْزَمُهُ التَّحَرُّمُ بِالْجُمُعَةِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
وَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ (وَإِلَّا) بِأَنْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَلَى م ر وَإِذَا تَلِفَ شَيْءٌ بِالسُّجُودِ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ السَّاجِدُ وَلَا يَدْخُلُ بِذَلِكَ تَحْتَ يَدِهِ، فَلَوْ كَانَ الْمَسْجُودُ عَلَيْهِ صَيْدًا وَضَاعَ لَا يَضْمَنُهُ الْمُصَلِّي لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ يَدِهِ اهـ وَقَرَّرَهُ ح ف
(قَوْلُهُ: قَالَ إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ) وَلَا يُوجَدُ لَهُ مُخَالِفٌ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ حَجّ (قَوْلُهُ: فَلْيَنْتَظِرْ) أَيْ فِي الِاعْتِدَالِ وَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّحْمَةَ حَتَّى وَصَلَ الْأَرْضَ انْتَظَرَ فِي الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْقُعُودُ لِلضَّرُورَةِ، وَفِي ع ش عَلَى م ر قَالَ حَجّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الِانْتِظَارُ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ لِعُذْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الِانْتِظَارُ جَالِسًا بَعْدَ الِاعْتِدَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَعَلَيْهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاعْتِدَالَ مَحْسُوبٌ لَهُ فَلَزِمَهُ الْبَقَاءُ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْجُلُوسِ فَكَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ عَمَّا هُوَ فِيهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَكُنْ طَرَأَتْ الزَّحْمَةُ إلَّا بَعْدَ أَنْ جَلَسَ فَيَنْبَغِي انْتِظَارُهُ حِينَئِذٍ فِيهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةٍ مِنْ عَوْدِهِ لِلِاعْتِدَالِ انْتَهَى وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةً إلَخْ جَوَازُ الْعَوْدِ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ عَوْدَهُ لِمَحَلِّ الِاعْتِدَالِ فِعْلٌ أَجْنَبِيٌّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ) أَيْ فِي ثَانِيَتِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَوُجُوبًا فِي أُولَاهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُومِئُ بِهِ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ فَلْيَنْتَظِرْ وَتَجُوزُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَة وَفِي ثَانِيَتِهَا فَقَطْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَمَكَّنَ إلَخْ مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَنْتَظِرْ أَيْ فَإِذَا انْتَظَرَ يَكُونُ لَهُ حَالَتَانِ، إمَّا أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ أَوْ فِيهِ وَفِي الْأُولَى أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ مُرَتَّبَةٍ عَلَى قَوْلِهِ سَجَدَ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ السُّجُودِ إمَّا أَنْ يَجِدَهُ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ فَرَغَ مِنْ رُكُوعِهِ وَقَبْلَ السَّلَامِ أَوْ يَجِدُهُ سَلَّمَ وَكُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي كَلَامِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: فَكَمَسْبُوقٍ) فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إنْ اطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ق ل (قَوْلُهُ: فَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى قِرَاءَةَ مَسْبُوقٍ) فَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ رَكَعَ مَعَهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَيْ زَمَنًا يَسَعُ قِرَاءَتَهَا فَيُتِمَّهَا. وَقَوْلُهُ: وَيَرْكَعُ فِي الثَّانِي وَحِينَئِذٍ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إنْ اطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ حَيْثُ قَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِهَذَا الرُّكُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّهَا مُتَابَعَةٌ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ فَلَا يَضُرُّ سَبْقُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ بِالطُّمَأْنِينَةِ ح ل
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ وَجَدَهُ) أَيْ بَعْدَ سُجُودِهِ وَقَوْلُهُ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ كَالِاعْتِدَالِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَهُ) أَيْ بَعْدَ سُجُودِهِ وَقَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْهُ قَدْ سَلَّمَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ سَلَّمَ قَبْلَ تَمَامِ سُجُودِهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً اهـ بِحُرُوفِهِ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ السُّجُودَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: قَدْ سَلَّمَ) أَيْ أَتَمَّ سَلَامَهُ فَلَا تَضُرُّ الْمَعِيَّةُ (قَوْلُهُ أَوْ تَمَكَّنَ فِيهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ وَالتَّمَكُّنُ فِي الرُّكُوعِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ أَصْلًا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فَيَرْكَعُ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ سُجُودِهِ فَلَا يَسْجُدُ بَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ اهـ فَلَمْ يُقَيِّدْ فِيهَا بِالتَّمَكُّنِ فِي رُكُوعِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ لِلْمُتَابَعَةِ) فَلَوْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْأَوَّلِ قَامَ هَذَا الثَّانِي مَقَامَهُ ح ل وسم (قَوْلُهُ: مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى) أَيْ وَقِيَامِهَا وَقِرَاءَتِهَا وَاعْتِدَالِهَا، وَقَوْلُهُ وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ أَيْ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالسُّجُودُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ السُّجُودَيْنِ، ح ف (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْيَأْسَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّلَامِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكَ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ ح ل أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فَيَلْزَمُهُ التَّحَرُّمُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ فَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ مَعْمُولٌ لِخَبَرٍ قَوْلِهِ الْمُوَافِقِ
стр. 410
نَاسِيًا لِذَلِكَ أَوْ جَاهِلًا بِهِ (فَلَا) تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ (وَ) لَكِنْ (لَا يُحْسَبُ سُجُودُهُ) الْمَذْكُورُ لِمُخَالَفَتِهِ بِهِ الْإِمَامَ (فَإِنْ سَجَدَ ثَانِيًا) وَلَوْ مُنْفَرِدًا (حُسِبَ) هَذَا السُّجُودُ وَكَمُلَتْ بِهِ الرَّكْعَةُ (فَإِنْ كَمُلَ) هَذَا السُّجُودُ (قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) وَإِلَّا فَلَا، وَفِيهِ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ.
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا
وَالْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] (صَلَاةُ الْخَوْفِ) أَيْ كَيْفِيَّتُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا فِي غَيْرِهِ (أَنْوَاعٌ) أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَابِعَهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَهُوَ الْقَوْلُ الْمُقَدَّرُ وَبَعْضُهُمْ قَدَّرَ خَبَرَ الْمُوَافِقِ لُزُومَ التَّحَرُّمِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا بِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَامِّيًّا مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَلَوْ تَذَكَّرَ وَالْإِمَامُ يَتَشَهَّدُ سَجَدَ سَجْدَتَيْهِ وَتَشَهَّدَ مَعَهُ وَهَلْ يُقَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّهُ مُنْفَرِدٌ أَوْ تَابِعٌ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي، وَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ سُجُودَهُ وَافَقَ سُجُودَ الْإِمَامِ هَلْ يُكْتَفَى بِهِ؟ وَهَلْ يُقَالُ إنَّهُ مُنْفَرِدٌ أَوْ تَابِعٌ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي ح ل (قَوْلُهُ: فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا) أَيْ بِأَنْ قَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَسَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ إلَّا إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ فَيَسْجُدُ مَعَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْ إلَى مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا ز ي
وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ الِانْفِرَادِ بِمَا إذَا سَجَدَ وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَصْوِيرِ ز ي. وَقَوْلُهُ بِأَنْ قَامَ إلَخْ أَيْ وَهُوَ عَلَى نِسْيَانِهِ أَوْ جَهْلِهِ فَهُوَ مُنْفَرِدٌ حِسًّا وَإِلَّا فَهُوَ مُقْتَدٍ حُكْمًا ح ل وم ر فَلَوْ زَالَ جَهْلُهُ أَوْ نِسْيَانُهُ قَبْلَ سُجُودِهِ ثَانِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ السُّجُودَ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُنْفَرِدًا) أَيْ عَنْ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَمَّلَ ع ش وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ عَنْ الْمُتَابَعَةِ الْحِسِّيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مُقْتَدٍ حُكْمًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا بِأَنْ قَامَ وَقَرَأَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ ز ي أَوْ مُقْتَدِيًا أَيْ حِسًّا بِأَنْ صَادَفَ سُجُودُهُ الَّذِي فَعَلَهُ ثَانِيًا سُجُودَ الْإِمَامِ فَيُحْسَبُ لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: حُسِبَ هَذَا السُّجُودُ) أَيْ الثَّانِي وَإِنْ فَعَلَهُ حَالَ جُلُوسِ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ) أَيْ تَمَامِ السَّلَامِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا لَا الشُّرُوعِ فِيهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) أَيْ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الرَّكْعَةُ عَلَى نُقْصَانَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالتَّلْفِيقِ وَالثَّانِي بِالْقُدْوَةِ الْحُكْمِيَّةِ إذْ لَمْ يُتَابِعْ الْإِمَامَ فِي مَوْضِعِ رَكْعَتِهِ مُتَابَعَةً حِسِّيَّةً وَإِنَّمَا سَجَدَ مُتَخَلِّفًا عَنْهُ غَيْرَ أَنَّا أَلْحَقْنَاهُ فِي الْحُكْمِ بِالِاقْتِدَاءِ الْحَقِيقِيِّ لِعُذْرِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَمُلَتْ بَعْدَ سَلَامِهِ فَلَا يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ لِمَا مَرَّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر
قَالَ شَيْخُنَا وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَكْعَةٌ بَعْدَ هَذِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ بَحْثٌ لِلرَّافِعَيَّ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحْسَبْ سُجُودُ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ وَجَبَ أَنْ لَا يُحْسَبَ وَالْإِمَامُ فِي رُكْنٍ بَعْدَهُ كَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّا إنَّمَا لَمْ نَحْسِبْ لَهُ سُجُودَهُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ لِإِمْكَانِ مُتَابَعَتِهِ فِيهِ فَتُدْرَك الرَّكْعَةُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ ح ل.
[بَابٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا]
(بَابٌ: فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ) (دَرْسٌ)
(قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ مِنْ حُكْمِ خَوْفِ فَوَاتِ الْحَجِّ وَمِنْ اللِّبَاسِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ع ش أَيْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ حَمْلُ سِلَاحٍ إلَخْ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ
قَوْلُهُ آيَةُ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢] هِيَ دَلِيلٌ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهَا لَا تَشْمَلُ شِدَّةَ الْخَوْفِ وَهَذِهِ الْآيَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ وَارِدَةً فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَوْ فِي بَطْنِ نَخْلٍ فَقَوْلُهُ: فِيهَا فَإِذَا سَجَدُوا إنْ حُمِلَ عَلَى فَرَغُوا مِنْ السُّجُودِ مِنْ تَمَامِ رَكْعَتِهِمْ كَانَتْ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاع وَإِنْ حُمِلَ عَلَى صَلَّوْا أَيْ فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ كَانَتْ بَطْنَ نَخْلٍ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَلَالُ وح ف وَالرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر
قَصَرَ الْآيَةَ عَلَى صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ الْجَلَالِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾ [النساء: ١٠٢] (قَوْلُهُ: فِيهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْخَوْفِ وَلَوْ فِي الْحَضَرِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِ أَيْ لَا أَنَّ لَهُ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً وَهَذَا سَبَبُ إفْرَادِهِ بِتَرْجَمَةٍ (قَوْلُهُ: أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ) لِأَنَّهُ إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ فَالرَّابِعُ أَوَّلًا وَالْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَالْأَوَّلُ أَوْ فِي غَيْرِهَا فَالْآخَرَانِ م ر (قَوْلُهُ: ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَابِعَهَا) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ حِكْمَةُ التَّخْصِيصِ بِالرَّابِعِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ قَالَهُ ع ش وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ لَمْ يَقُولُوا بِالنَّوْعِ الرَّابِعِ، وَهُوَ عَجَبٌ مَعَ وُرُودِ الْآيَةِ الصَّرِيحَةِ فِيهِ وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] وَقَدْ أَفَادَ الْعَارِفُونَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الشَّخْصَ يُصَلِّي فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ كَيْفَ أَمْكَنَهُ لَكِنْ فُرَادَى لَا جَمَاعَةً فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ قَوْلُ ع ش دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ الشَّافِعِيُّ هُوَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَصِحَّتِهَا وَهَذَا قَدْ انْفَرَدَ بِهِ كَمَا عَلِمْت وَإِلَّا فَصَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ يَقُولُ بِهَا غَيْرُهُ، لَكِنْ فُرَادَى
стр. 411
وَجَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَاخْتَارَ بَقِيَّتَهَا مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا مَذْكُورَةً فِي الْأَخْبَارِ، وَبَعْضُهَا فِي الْقُرْآنِ: الْأَوَّلُ (صَلَاةُ عُسْفَانَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ قَرْيَةٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ بِقُرْبِ خُلَيْصٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهَا.
(وَهِيَ وَالْعَدُوُّ فِي) جِهَةِ (الْقِبْلَةِ وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ) بِحَيْثُ يُقَاوِمُ كُلُّ صَفٍّ الْعَدُوَّ (وَلَا سَاتِرَ) بَيْنَهُمَا (أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِهِمْ) جَمِيعًا إلَى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ صَفِّهِمْ صَفَّيْنِ مَثَلًا (فَيَسْجُدُ بِصَفٍّ أَوَّلَ) سَجْدَتَيْهِ (وَيَحْرُسَ) حِينَئِذٍ صَفٌّ (ثَانٍ) فِي الِاعْتِدَالِ (فَإِذَا قَامُوا) أَيْ الْإِمَامُ وَالسَّاجِدُونَ (سَجَدَ مَنْ حَرَس وَلَحِقَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلِ) بِلَا كَثْرَةِ أَفْعَالٍ (فِي) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ، وَحَرَسَ الْآخَرُونَ فَإِذَا جَلَسَ) لِلتَّشَهُّدِ (سَجَدُوا) أَيْ الْآخَرُونَ (وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ بِالْجَمِيعِ) وَهَذَا النَّوْعُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَجَازَ عَكْسُهُ) وَلَوْ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ وَتَفْسِيرِي صَلَاةَ عُسْفَانَ بِمَا ذُكِرَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِخَبَرِهَا لَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ أَفَادَ مَا ذَكَرَهُ مَنْطُوقًا جَوَازَ سُجُودِ الْأَوَّلِ مَعَهُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ الْمَفْهُوم ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَتْهُ بِالْأَوْلَى (وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ (فِرْقَةُ صَفٍّ أَوْ فِرْقَتَاهُ) وَدَامَ الْبَاقُونَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لَا جَمَاعَةً
(قَوْلُهُ: وَجَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ) أَيْ صَرِيحًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ جَاءَ بِغَيْرِهِ فَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَعِبَارَةُ ع ش يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهَا سَبْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ م ر وَقَدْ جَاءَتْ فِي السُّنَّةِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ تَنَازَعَ فِيهِ ذَكَرَ وَاخْتَارَ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ بَقِيَّتَهَا) وَإِنَّمَا اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ الثَّلَاثَةَ مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ، وَأَقَلُّ تَغْيِيرًا قَالَ حَجّ ثُمَّ قَالَ تَنْبِيهٌ هَذَا الِاخْتِيَارُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ أَحَادِيثَ مَا عَدَا تِلْكَ الثَّلَاثَةَ لَا عُذْرَ فِي مُخَالَفَتِهَا مَعَ صِحَّتِهَا وَإِنْ كَثُرَ تَغْيِيرُهَا، وَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الْكَثْرَةُ مَعَ صِحَّةِ فِعْلِهَا عَنْهُ ﷺ مِنْ غَيْرِ نَاسِخٍ لَهَا مُقْتَضِيَةً لِلْإِبْطَالِ وَلَوْ جُعِلَتْ مُقْتَضِيَةً لِلْمَفْضُولِيَّة لَاتُّجِهَ قَالَ: سم إنْ كَانَ فِي كَلَامِهِ أَعْنِي الشَّافِعِيَّ مَا يَقْتَضِي مَنْعَ غَيْرِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَمُشْكِلٌ بِقَوْلِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي، وَقَدْ صَحَّ فِيهِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِ مَا ذُكِرَ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ غَيْرَهَا مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ كَثْرَةِ الْأَعْمَالِ. فَلْيُحَرَّرْ اهـ وَقَدْ يُحَلُّ الْإِشْكَالُ بِأَنَّهُ إذَا تَرَدَّدَ فِي الْحُكْمِ عَلَّقَهُ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ مَذْهَبَهُ، وَإِنْ صَحَّ فَكَمْ أَحَادِيثَ صَحَّتْ وَلَيْسَتْ مَذْهَبًا لَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وح ف
(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهَا فِي الْقُرْآنِ) يَعْنِي صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢] الْآيَةُ عَلَى أَحَدِ التَّفَاسِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهَا) أَيْ لِتَسْلِيطِ السُّيُولِ عَلَيْهَا حَتَّى أَذْهَبَتْهَا وَتُعْرَفُ الْآنَ بِبِئْرٍ فِيهَا بِرْمَاوِيٌّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ عَسَفَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ أَخَذَهُ بِالْقُوَّةِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ وَالْعَدُوُّ) هِيَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَ خَبَرٌ وَمَا بَيْنَهُمَا أَحْوَالٌ وَهَذِهِ شُرُوطٌ لِلْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ فَبِدُونِهَا تَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تُقَاوِمُ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَهُمْ فِي الْعَدَدِ بِأَنْ يَكُونُوا مِائَتَيْنِ وَالْكُفَّارُ مِائَتَيْنِ مَثَلًا فَإِذَا صَلَّى بِطَائِفَةٍ، وَهِيَ مِائَةٌ تَبْقَى فِي مُقَابَلَةِ مِائَتَيْ الْعَدُوِّ وَهَذِهِ أَقَلُّ دَرَجَاتِ الْكَثْرَةِ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا إبَاحَةُ الْقِتَالِ فَلَا يَجُوزُ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ لِأَنَّ فِيهَا تَخْفِيفًا جَارِيًا مَجْرَى الرُّخَصِ ح ل
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ سُجُودِ الْإِمَامِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْحِرَاسَةُ بِالسُّجُودِ دُونَ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الرَّاكِعَ تُمْكِنُهُ الْمُشَاهَدَةُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَحِقَهُ) أَيْ فِي الْقِيَامِ وَرَكَعَ بِهِمْ جَمِيعًا وَاعْتَدَلَ فَلَوْ وَجَدَهُ رَاكِعًا رَكَعُوا مَعَهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُمْ الْفَاتِحَةُ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ هَوَى لِلسُّجُودِ ح ل وح ف (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَقَدُّمِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلصَّفِّ الثَّانِي أَيْ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمَنْ أَيْ تَقَدَّمَهُ لِلسُّجُودِ وَقَوْلُهُ: تَأَخَّرَ الْأَوَّلُ أَيْ لِلْحِرَاسَةِ وَهَلْ تَفُوتُ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِتَأَخُّرِهِ وَتَقَدُّمِ الْآخَرِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تَفُوتُ فِيمَا تَأَخَّرَ فِيهِ وَتَحْصُلُ لِلْمُتَقَدِّمِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيهِ. وَلَا مَانِعَ مِنْ حُصُولِ ثَوَابٍ لَهُ عَلَى التَّأَخُّرِ مِنْ حَيْثُ الِامْتِثَالُ يُسَاوِي فَضِيلَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِلَا كَثْرَةِ أَفْعَالٍ) أَيْ ثَلَاثَةٍ مُتَوَالِيَةٍ. اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: وَجَازَ عَكْسُهُ) وَهُوَ سُجُودُ الصَّفِّ الثَّانِي وَحِرَاسَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ هَذَا حَقِيقَةُ الْعَكْسِ خِلَافُ تَعْمِيمِهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَجَازَ عَدَمُ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَكْسِ مُطْلَقُ الْمُخَالَفَةِ أَوْ الضَّمِيرُ فِي عَكْسِهِ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدِهِ، فَالْكَيْفِيَّاتُ أَرْبَعٌ وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ حَيْثُ لَمْ تَكْثُرْ الْأَفْعَالُ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ ح ل
(قَوْلُهُ: الْمَفْهُومَ ذَلِكَ) بِالنَّصْبِ صِفَةً لِقَوْلِهِ جَوَازُ سُجُودِ الْأَوَّلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِالْأَوْلَى أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ ذَلِكَ مَعَ تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ؛ فَلَأَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ بِلَا تَقَدُّمٍ وَلَا تَأَخُّرٍ بِالْأَوْلَى ح ل (قَوْلُهُ: فِرْقَةُ صَفٍّ) بِشَرْطِ أَنْ تُقَاوِمَ الْعَدُوَّ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُنَاوَبَةٍ بِأَنْ تَتَخَلَّفَ عَنْهُ عِنْدَ سُجُودِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِلْحِرَاسَةِ لَكِنَّ الْمُنَاوَبَةَ أَفْضَلُ. وَقَوْلُهُ: أَوْ فِرْقَتَاهُ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَفِي هَذِهِ تَحْرُسُ الْفِرْقَتَانِ عَلَى الْمُنَاوَبَةِ فَهَاتَانِ كَيْفِيَّتَانِ وَتَقَدَّمَ أَرْبَعٌ فَمَجْمُوعُ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ سِتُّ كَيْفِيَّاتٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَأَفْضَلُهَا الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: أَوْ فِرْقَتَاهُ) أَيْ عَلَى الْمُنَاوَبَةِ أَيْ بِأَنْ
стр. 412
عَلَى الْمُتَابَعَةِ (جَازَ) وَقَوْلِي وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ وَلَا سَاتِرَ مِنْ زِيَادَتِي
. (وَ) النَّوْعُ الثَّانِي صَلَاةُ (بَطْنِ نَخْلٍ) رَوَاهَا الشَّيْخَانِ (وَهِيَ وَالْعَدُوُّ فِي غَيْرِهَا) أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ (أَوْ) فِيهَا وَ (ثَمَّ سَاتِرٌ أَنْ يُصَلِّيَ) الْإِمَامُ الثُّنَائِيَّةَ أَوْ الثُّلَاثِيَّةَ أَوْ الرُّبَاعِيَّةَ بَعْدَ جَعْلِهِ الْمُقَوَّمَ فِرْقَتَيْنِ (مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ) وَالْأُخْرَى تَحْرُسُ فَتَقَعُ الثَّانِيَةُ لَهُ نَافِلَةً وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ سُنَّتْ فِيهِ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقِلَّةِ عَدُوِّهِمْ وَخَوْفِ هُجُومِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ، وَقَوْلِي أَوْ ثَمَّ سَاتِرٌ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ
. (وَ) النَّوْعُ الثَّالِثُ صَلَاةُ (ذَاتِ الرِّقَاعِ) رَوَاهَا الشَّيْخَانِ أَيْضًا (وَهِيَ وَالْعَدُوُّ كَذَلِكَ) أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ (أَنْ تَقِفَ فِرْقَةٌ فِي وَجْهِهِ) تَحْرُسُ (وَيُصَلِّي الثُّنَائِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ عِنْدَ قِيَامِهِ) لِلثَّانِيَةِ مُنْتَصِبًا أَوْ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ (تُفَارِقُ) بِالنِّيَّةِ حَتْمًا نَدْبًا فِي الْأُولَى وَجَوَازًا فِي الثَّانِي، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَتُتِمَّ) بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا (وَتَقِفَ فِي وَجْهِهِ) أَيْ الْعَدُوِّ (وَتَجِيءَ تِلْكَ) وَالْإِمَامُ مُنْتَظِرٌ لَهَا (فَيُصَلِّي بِهَا ثَانِيَتَهُ ثُمَّ تُتِمَّ) هِيَ ثَانِيَتَهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لَهَا فِي تَشَهُّدِهِ (وَتَلْحَقُهُ وَيُسَلِّمُ) هُوَ (بِهَا) لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ التَّحَلُّلِ مَعَهُ كَمَا حَازَتْ الْأُولَى فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ مَعَهُ.
(وَيَقْرَأُ) فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا (وَيَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
تُتَابِعَهُ إحْدَاهُمَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَعَ الصَّفِّ الْآخَرِ ثُمَّ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الصَّفِّ كَذَلِكَ فَتَحْرُسَ كُلُّ فِرْقَةٍ فِي رَكْعَةٍ مَعَ صَلَاتِهِ بِالصَّفِّ الْآخَرِ الرَّكْعَتَيْنِ ح ل
(قَوْله وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي مَرَّتَيْنِ كُلُّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ وَالْأُخْرَى تَحْرُسُ فَكَوْنُ الْإِمَامِ يَفْعَلُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ فِي الْأَمْنِ جَائِزٌ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِعَادَةَ مَنْدُوبَةٌ لَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الثُّنَائِيَّةَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ الْمَكْتُوبَةَ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ (قَوْلُهُ: كُلُّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ) وَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الْفَضِيلَةِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ نَفْلٍ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا هُنَا ع ش (قَوْلُهُ: فَتَقَعُ الثَّانِيَةُ لَهُ نَافِلَةً) أَيْ مُعَادَةً وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا نِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حُصُولُ الْجَمَاعَةِ لَهُمْ فَكَأَنَّ الْإِعَادَةَ طُلِبَتْ مِنْهُ لِأَجْلِهِمْ لَا لَهُ لِأَنَّهَا ابْتِدَاءُ صَلَاةٍ لَهُمْ وَفِي كُلٍّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّوْجِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَنْقُولًا فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وُجُوبُ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ كَالْمُعَادَةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَادَةِ تَحْصِيلَ الْجَمَاعَةِ لَهُمْ لَا يَمْنَعُ حُصُولَ الثَّوَابِ لَهُ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمُعَادَةِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ إلَخْ) لَا يُقَالُ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ الْإِعَادَةُ ثَمَّ كَهِيَ هُنَا لِأَنَّهُ هُنَا يَأْمُرُ مَنْ صَلَّى بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ، وَيُعِيدُ بِغَيْرِهِ فَهَاهُنَا مَنْ صَلَّى مَأْمُورٌ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ فَافْتَرَقَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْإِعَادَةِ سُنَّةً لِلْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَبْنَى الْإِشْكَالِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهِيَ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ خَلْفَهُ فَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ أَيْ فَهِيَ مُبَاحَةٌ فَهِيَ هُنَا مُسْتَحَبَّةٌ لِأَنَّ كَرَاهَةَ الْفَرْضِ خَلْفَ النَّفْلِ فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ ح ل وَقَوْلُهُ: ح ل فَهِيَ مُبَاحَةٌ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هِيَ مَنْدُوبَةٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُعِيدِ مَنْدُوبَةٌ، فَالصَّوَابُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ رَاجِعٌ لِلْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ كَوْنِ الْإِمَامِ يُفَرِّقُهُمْ فِرْقَتَيْنِ يُصَلِّي بِكُلِّ فِرْقَةٍ مَرَّةً جَائِزٌ فِي الْأَمْنِ سُنَّةٌ فِي الْخَوْفِ. وَهَذَا لَا يُنَافِي حُصُولَ الثَّوَابِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: سُنَّتْ فِيهِ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) فَهِيَ شُرُوطٌ لِلنَّدْبِ لَا لِلْجَوَازِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَرَاهَةُ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ مَحَلُّهَا فِي الْأَمْنِ ز ي أَوْ إنَّ مَحَلَّهَا فِي النَّفْلِ الْمَحْضِ. اهـ. ح ف وَقَوْلُهُ: عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ هُنَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ فَهِيَ عِنْدَ الْمُقَاوَمَةِ جَائِزَةٌ وَمَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبَّةٌ ح ل
(قَوْلُهُ: أَنْ تَقِفَ إلَخْ) فِي جَعْلِهِ خَبَرًا مُسَامَحَةٌ، وَعِبَارَةُ م ر وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ الصَّلَاةُ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ أَنْ تَقِفَ إلَخْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ذَاتِ أَنْ تَقِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ حَتْمًا) مُتَعَلِّقٌ بِالنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ: نَدْبًا إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِتُفَارِقَ فَلَا تَنَافٍ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ قَوْلُهُ مُنْتَصِبًا وَالثَّانِي عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ أَيْ وَوُجُوبًا عِنْدَ إرَادَتِهِمْ الرُّكُوعَ وَلِمَ لَا يُقَالُ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُفَارِقُوهُ إلَّا عِنْدَ إرَادَتِهِمْ الرُّكُوعَ لِيُحَصِّلُوا الْفَضِيلَةَ فِيمَا قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَرَغِبَ عَنْ الثَّانِيَةِ لِمَزِيَّةِ الْفِرْقَةِ الْأُولَى عَلَيْهَا بِالْجَمَاعَةِ فِي غَالِبِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي بِهَا ثَانِيَتَهُ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ بِنِيَّتِهِ الْأُولَى وَهِيَ مُنْسَحِبَةٌ عَلَى بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَهَذَا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَوْمٌ فِي الْأَمْنِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَجَاءَ آخَرُونَ وَاقْتَدُوا بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ تُتِمُّ هِيَ ثَانِيَتَهَا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا فَوْرًا فَأَتَمُّوا ثَانِيَتَهُمْ، قَالَ ع ش فَإِنْ جَلَسُوا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى نِيَّةِ الْقِيَامِ بَعْدُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِإِحْدَاثِهِمْ جُلُوسًا غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْهُمْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسُوا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَقُومُوا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ
(قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر
стр. 413
جَالِسًا وَشَمِلَ ذَلِكَ الْجُمُعَةَ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَصَلَاتُهَا كَصَلَاةِ عُسْفَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ (وَ) يُصَلِّي (الثُّلَاثِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ) لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّطْوِيلِ فِي عَكْسِهِ بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ فِي أُولَى الثَّانِيَةِ (وَيَنْتَظِرُ) فَرَاغَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى وَمَجِيءَ الثَّانِيَةِ (فِي) جُلُوسِ (تَشَهُّدِهِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ) أَيْ انْتِظَارُهُ فِي الْقِيَامِ (أَفْضَلُ) مِنْ انْتِظَارِهِ فِي الْجُلُوسِ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ التَّطْوِيلِ (وَ) يُصَلِّي (الرُّبَاعِيَّةَ بِكُلٍّ) مِنْ فِرْقَتَيْنِ (رَكْعَتَيْنِ) وَيَتَشَهَّدُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ (وَيَجُوزُ) أَنْ يُصَلِّيَ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ (بِكُلٍّ) مِنْ أَرْبَعِ فِرَقٍ (رَكْعَةً) وَتُفَارِقُ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَتُتِمُّ لِنَفْسِهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ فَرَاغَهَا وَمَجِيءَ الْأُخْرَى.
وَيَنْتَظِرُ الرَّابِعَةَ فِي تَشَهُّدِهِ لِيُسَلِّمَ بِهَا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الثُّلَاثِيَّةُ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لَهَا (وَهَذِهِ) أَيْ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِكَيْفِيَّاتِهَا (أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ) أَيْ صَلَاتَيْ عُسْفَانَ وَبَطْنِ نَخْلٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْجُمْلَةِ دُونَهُمَا وَتُسَنُّ عِنْدَ كَثْرَتِنَا فَالْكَثْرَةُ شَرْطٌ لِسُنِّيَّتِهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ نَدْبًا فِي قِيَامِهِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً بَعْدَهَا فِي زَمَنِ انْتِظَارِهِ الْفِرْقَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ لُحُوقِهَا لَهُ فَإِذَا لَحِقَتْهُ قَرَأَ مِنْ السُّورَةِ قَدْرَ فَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ وَيَرْكَعُ بِهِمْ وَهَذِهِ رَكْعَةٌ ثَانِيَةٌ يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَعِبَارَةُ ز ي وَشَمِلَ ذَلِكَ الْجُمُعَةَ إذَا وَقَعَ الْخَوْفُ فِي الْحَضَرِ وَفُعِلَتْ فِي خِطَّةِ الْأَبْنِيَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ أَرْبَعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَضُرُّ نَقْصُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فِي حَالِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ) أَيْ وَلَوْ انْتَهَى النَّقْصُ إلَى وَاحِد أَيْ بِأَنْ يَبْقَى فِي الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ ور ع ش وَهِيَ أُولَى الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّقْصَ فِي الْفِرْقَةِ الْأُولَى يَضُرُّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي أُولَاهَا أَوْ فِي ثَانِيَتِهَا، وَالنَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي أُولَاهَا أَوْ فِي ثَانِيَتِهَا قَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ ع ش وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَسَّعُ فِي الْخَوْفِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي غَيْر فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ فِي غَيْرِهِ يُشْتَرَطُ فِي إدْرَاكِهِ الْجُمُعَةَ بَقَاءُ الْعَدَدِ وَالْجَمَاعَةِ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: أَوْلَى بِالْجَوَازِ) أَيْ لِمَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ التَّعَدُّدِ الصُّورِيِّ وَخُلُوِّ صَلَاةِ عُسْفَانَ عَنْهُ وَأَمَّا صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ فَتَمْتَنِعُ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّعَدُّدِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ قَالَهُ ح ل وَعِبَارَةُ ز ي إذْ لَا تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى. (قَوْلُهُ وَالثُّلَاثِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ وَتُفَارِقُهُ بِالتَّشَهُّدِ مَعَهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَشَهُّدِهِمْ م ر (قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً) وَهَلْ قِيَامُهَا عَقِبَ السُّجُودِ مِنْ الرَّكْعَةِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ مُخَيَّرٌ فِيهِ حَرَّرَ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ) بَلْ الْعَكْسُ مَكْرُوهٌ، وَقِيلَ الْعَكْسُ أَفْضَلُ لِتُجْبَرَ بِهِ الثَّانِيَةُ عَمَّا فَاتَهَا مِنْ فَضِيلَةِ التَّحْرِيمِ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ يَسْجُدُونَ لِلسَّهْوِ لِلِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَعَدَمِ وُرُودِهِ ح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ) أَيْ فِي حَقِّ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ لَا تُفْعَلُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِأَنَّ لَا يُقَاوِمَ الْعَدُوَّ إلَّا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِنَا شَيْخُنَا قَالَ ز ي نَعَمْ الْحَاجَةُ شَرْطٌ لِلنَّدَبِ فَإِذَا كُنَّا أَرْبَعَ صُفُوفٍ وَلَمْ يَكُنْ يُقَاوِمُ الْعَدُوَّ إلَّا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِنَا سُنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لَهَا) بِأَنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرُ فِي يُصَلِّي لِلْإِمَامِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي رُبَاعِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ أَفْضَلُ إلَخْ) وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْهُمَا فِي الذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهَا أَفْضَلَ مِنْهُمَا أَنَّ تَيْنِكَ قَدْ تُوجَدُ صُورَتُهُمَا فِي الْأَمْنِ فِي الْإِعَادَةِ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَتَخَلُّفِ الْمَأْمُومِينَ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ فِي عُسْفَانَ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: بِكَيْفِيَّاتِهَا) أَيْ صُوَرِهَا مِنْ كَوْنِهَا ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً وَقَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ صَلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ بِأَرْبَعِ فِرَقٍ فَفِيهَا قَوْلٌ بِالْبُطْلَانِ وَقَوْلٌ بِعَدَمِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ) يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ بَيْنَ صَلَاةِ عُسْفَانَ وَبَطْنِ نَخْلٍ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَفْضِيلُ بَطْنِ نَخْلٍ عَلَى صَلَاةِ عُسْفَانَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرْهَانِ الْعَلْقَمِيِّ بِهَامِشِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِلْإِجْمَاعِ) أَيْ الْمَذْهَبِيِّ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَمْنَعُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجَوِّزُ نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ فِي الصَّلَاةِ أَصْلًا وَأَحْمَدَ يَمْنَعُهَا إلَّا لِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَفِيهَا قَوْلٌ بِالْبُطْلَانِ ز ي أَيْ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ (قَوْلُهُ: دُونَهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّ فِي بَطْنِ نَخْلٍ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ وَفِي صَلَاةِ عُسْفَانَ تَخَلُّفٌ عَنْ الْإِمَامِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ ثُمَّ التَّأَخُّرُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ فِي الْأَمْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ عِنْدَ كَثْرَتِنَا فَالْكَثْرَةُ شَرْطٌ لِسُنِّيَّتِهَا) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ، وَالْمُقَاوَمَةُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا فَبِدُونِ الْمُقَاوَمَةِ لَا تَصِحُّ. لِأَنَّ هَذِهِ لَا تَجُوزُ فِي الْأَمْنِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُقَاوَمَةَ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لَا لِلْجَوَازِ وَفِيمَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ
стр. 414
لَا لِصِحَّتِهَا خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَفَارَقَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ بِجَوَازِهَا فِي الْأَمْنِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَلَهَا إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِ تِلْكَ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَيْهَا مِنْ زِيَادَتِي،، وَذَاتُ الرِّقَاعِ وَبَطْنُ نَخْلٍ مَوْضِعَانِ مِنْ نَجْدٍ وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ لِتَقَطُّعِ جُلُودِ أَقْدَامِهِمْ فِيهَا فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ رَقَعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ) مِنْ فِرْقَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ (مَحْمُولٌ) لِاقْتِدَائِهَا بِالْإِمَامِ حِسًّا أَوْ حُكْمًا (لَا) سَهْوُ الْفِرْقَةِ (الْأُولَى فِي ثَانِيَتِهَا) لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ أَوْ لَهَا (وَسَهْوُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى يَلْحَقُ الْكُلَّ) فَيَسْجُدُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ (وَ) سَهْوُهُ (فِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ الْأُولَى) لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَهُ وَيَلْحَقُ الْآخِرِينَ فَيَسْجُدُونَ مَعَهُ.
وَيُقَاسُ بِذَلِكَ السَّهْوُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عُلِمَ مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ
(وَسُنَّ) لِلْمُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ (فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ) الثَّلَاثَةِ (حَمْلُ سِلَاحٍ) بِقُيُودٍ زِدْتُهَا بِقَوْلِي (لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ) الصَّلَاةِ (وَلَا يُؤْذِي) غَيْرَهُ (وَلَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ) أَيْ تَرْكِ حَمْلِهِ (خَطَرٌ) احْتِيَاطًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَقْتُلُ كَرُمْحٍ وَسَيْفٍ وَسِكِّينٍ وَقَوْسٍ وَنُشَّابٍ لَا مَا يَدْفَعُ كَتُرْسٍ وَدِرْعٍ وَخَرَجَ بِمَا زِدْته مَا يَمْنَعُ مِنْ نَجِسٍ وَغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ حَمْلُهُ.
وَمَا يُؤْذِي كَرُمْحٍ وَسَطَ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ حَرُمَ وَمَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ فَيَجِبُ حَمْلُهُ وَكَحَمْلِهِ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إنْ سَهُلَ مَدُّ يَدِيهِ إلَيْهِ كَسُهُولَةِ مَدِّهَا إلَيْهِ مَحْمُولًا بَلْ يَتَعَيَّنُ إنْ مَنَعَ حَمْلُهُ الصِّحَّةَ
(وَ) النَّوْعُ الرَّابِعُ صَلَاةُ (شِدَّةِ خَوْفٍ وَهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (فِيهَا) أَيْ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
كَصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ شَرْطٌ لِلْجَوَازِ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ فِيمَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ شَرْطٌ لِلسُّنِّيَّةِ وَكَذَا مَا يَجُوزُ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ كَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ شَرْطٌ لِلسُّنِّيَّةِ أَيْضًا ح ل (قَوْلُهُ: لَا لِصِحَّتِهَا) أَيْ كَمَا فِي بَطْنِ نَخْلٍ بِخِلَافِ عُسْفَانَ فَإِنَّهَا شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ خَوْفُ هُجُومِ الْعَدُوِّ وَالتَّغْرِيرِ بِالْمُسْلِمِينَ يُوجَدُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَكَيْفَ جُعِلَتْ شَرْطًا لِلْجَوَازِ تَارَةً وَلِلِاسْتِحْبَابِ أُخْرَى؟ ح ل (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ حَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَةُ فِيهَا شَرْطًا لِسُنِّيَّتِهَا وَقَوْلُهُ: صَلَاةَ عُسْفَانَ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَةُ فِيهَا شَرْطًا لِصِحَّتِهَا كَذَا فَهِمَ ز ي
(قَوْلُهُ: بِجَوَازِهَا) أَيْ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهَا الشَّارِحُ لِنَصِّ الْمَتْنِ عَلَيْهَا وَلَمَّا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ نَبَّهَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي الْأَمْنِ إلَّا بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ مُقْتَضَى تَقْيِيدُ الثَّانِيَةِ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ مِنْ الْأُولَى جَوَازُهَا لَهَا بِدُونِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَهَلَّا قَالَ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى مَعَ أَنَّهُ أَظْهَرُ وَأَخْصَرُ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِلْإِضْمَارِ فِي قَوْلِهِ وَلَهَا
(قَوْلُهُ: مَوْضِعَانِ مِنْ نَجْدٍ) أَيْ بِأَرْضِ غَطَفَانَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَثَانِيهِ الْمُهْمَلِ ح ل (قَوْلُهُ: فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ) بَابُهُ رَدَّ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ التَّسْمِيَةُ بِذَاتِ الرِّقَاعِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى لَكِنْ اتَّكَلَ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ الْخِرَقَ وَالرِّقَاعَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ فَفِي الْمُخْتَارِ الرُّقْعَةُ بِالضَّمِّ وَاحِدَةُ الرِّقَاعِ الَّتِي تَكْتُبُ، وَالرُّقْعَةُ أَيْضًا الْخِرْقَةُ تَقُولُ مِنْهُ رَقَعَ الثَّوْبَ بِالرِّقَاعِ وَبَابُهُ قَطَعَ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ بِاسْمِ جَبَلٍ هُنَاكَ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ يُقَالُ لَهُ الرِّقَاعُ وَقِيلَ بِاسْمِ شَجَرَةٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَنْ حَضَرَ سَهْوَ الْإِمَامِ أَوْ جَاءَ بَعْدَهُ لَحِقَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَسَهْوُ الْمَأْمُومِ يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ حَالَ اقْتِدَائِهِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الِاقْتِدَاءُ حِسًّا أَوْ حُكْمًا كَمَا نُقِلَ عَنْ ق ل
(قَوْلُهُ: فِي الثُّنَائِيَّةِ) قَصَرَ الْمَتْنُ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ بَعْدَ لَا الْأُولَى فِي ثَانِيَتِهَا وَقَوْلُهُ بَعْدَ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ السَّهْوُ إلَخْ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ إلَخْ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ لَا الْأُولَى فِي ثَانِيَتِهَا لَا غَيْرَ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ لَشَمِلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْتَجْ لِلْقِيَاسِ
(قَوْلُهُ: حِسًّا) وَذَلِكَ فِي أُولَى الْأُولَى وَأُولَى الثَّانِيَةِ أَوْ حُكْمًا وَذَلِكَ فِي ثَانِيَةِ الثَّانِيَةِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ يَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ ح ل
(قَوْلُهُ لِمُفَارِقَتِهَا لَهُ أَوَّلَهَا) أَيْ أَوَّلَ ثَانِيَتِهَا كَذَا ضَبَّبَ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَلْحَقُ الْآخَرِينَ) الْأَوْلَى الْأُخْرَى لِمُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ الْأُولَى لَكِنَّ عُذْرَهُ مُتَابَعَتُهُ الْمَحَلِّيّ وَصَنِيعُهُ غَيْرُ هَذَا لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِينَ فَقَابَلَهُ بِالْآخِرِينَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُضْبَطَ بِالْآخِرِينَ بِكَسْرِ الْخَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ [المرسلات: ١٧]
(قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِذَلِكَ السَّهْوُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ) لَمْ يَجْعَلْهُ عَلَى وَتِيرَةِ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لِقَصْرِهِ الْمَتْنَ هُنَا عَلَى الثُّنَائِيَّةِ فَلَا يَحْسُنُ الشُّمُولُ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عُلِمَ مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ) أَيْ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَسَهْوِهِ حَالَ قُدْرَتِهِ يَحْمِلُهُ إمَامُهُ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ) بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْحُ م ر فَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي دَفْعِ الْهَلَاكِ كَانَ وَاجِبًا سَوَاءٌ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ أَمْ اسْتَوَى الْخَطَرَانِ بَلْ إنْ خَافَ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بِتَرْكِ حَمْلِهِ وَجَبَ ح ل، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ حَمْلَ السِّلَاحِ تَارَةً يُنْدَبُ وَتَارَةً يُكْرَهُ وَتَارَةً يَحْرُمُ وَتَارَةً يَجِبُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَقْتُلُ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْقَوْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ بِنَفْسِهِ ح ف (قَوْلُهُ: كَتُرْسٍ) كَالدَّرَقَةِ الَّتِي تُجْعَلُ خَلْفَ الظَّهْرِ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ حَمْلُهُ) وَإِنْ كَانَ نَجِسًا أَوْ بَيْضَةً تَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ
стр. 415
سَوَاءٌ الْتَحَمَ قِتَالٌ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ تَرْكِهِ أَوْ لَمْ يَلْتَحِمْ بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ لَوْ وَلَّوْا عَنْهُ أَوْ انْقَسَمُوا (كَيْفَ أَمْكَنَ) رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَلَوْ مُومِيًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ عَجَزَ عَنْهُمَا وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]
(وَعُذِرَ فِي تَرْكِ) تَوَجُّهِ (قِبْلَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِعَدُوٍّ) أَيْ لِأَجْلِهِ لَا لِجِمَاحِ دَابَّةٍ طَالَ زَمَنُهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلِبَعْضِهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِبَعْضٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ كَالْمُصَلِّينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَالْجَمَاعَةُ فِي ذَلِكَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْجَبْهَةِ لِمَسْجِدِهِ حَيْثُ انْحَصَرَتْ الْوِقَايَةُ فِي حَمْلِهِ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ حِينَئِذٍ اسْتِسْلَامًا لِلْعَدُوِّ، وَكَذَا لَوْ آذَى غَيْرَهُ فَيَجِبُ حَمْلُهُ حِفْظًا لِنَفْسِهِ، وَلَا نَظَرَ لِضَرَرِ غَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاضْطِرَارِ حَيْثُ قَدَّمَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِمُضْطَرٍّ آخَرَ تَقْدِيمًا لِنَفْسِهِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ. اهـ. ز ي بِاخْتِصَارٍ
وَقَوْلُهُ: أَوْ بَيْضَةً فِيهِ أَنَّ الْبَيْضَةَ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي السِّلَاحِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَقْتُلُ وَالْبَيْضَةُ غَيْرُ قَاتِلَةٍ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِالْمُرَادِ وَلَعَلَّ الْبَيْضَةَ مَانِعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا تَسْتُرُ الْجَبْهَةَ قَالَ ع ش عَلَى م ر
وَهَلْ إذَا صَلَّى كَذَلِكَ تَجِبُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَقَّ عَلَيْهِ نَزْعُ الْعِصَابَةِ لِجِرَاحَةٍ تَحْتَهَا صَلَّى عَلَى حَالِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَهَا نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا عَدَمُ الْإِعَادَةِ هُنَا لَكِنَّ فِي كَلَامِ ز ي كحج مَا يَقْتَضِي الْإِعَادَةَ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ أَنَّ الْعُذْرَ ثَمَّ مَوْجُودٌ وَهُوَ الْجِرَاحَةُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ إصَابَةَ السَّهْمِ مَثَلًا لَيْسَتْ مُحَقَّقَةً وَأَيْضًا فَمَا هُنَا نَادِرٌ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: الْتَحَمَ قِتَالٌ) قِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَصِلَ سِلَاحُ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّلَاحِ نَحْوُ السَّيْفِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ اخْتِلَاطِهِمْ بِحَيْثُ يَلْتَصِقُ لَحْمُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، أَوْ يُقَارِبُ الْتِصَاقُهُ أَوْ عَنْ اخْتِلَاطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَاشْتِبَاكِ لُحْمَةِ الثَّوْبِ بِالسَّدَى انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ بِالسَّدَى بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَاللَّحْمَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا لُغَةٌ وَهَذَا عَكْسُ اللُّحْمَةِ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ وَأَمَّا اللَّحْمُ مِنْ الْحَيَوَانِ فَبِالْفَتْحِ فَجَمْعُهُ لُحُومٌ وَلُحْمَانٌ بِالضَّمِّ وَلِحَامٌ بِالْكَسْرِ مِصْبَاحٌ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَمْ يَلْتَحِمْ. وَقَوْلُهُ: لَوْ وَلَّوْا عَنْهُ أَيْ وَلَّى بَعْضُهُمْ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ أَيْ وَصَلَّى خَلْفَهُ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَوْ بَطْنِ نَخْلٍ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ كُلُّهُمْ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ انْقَسَمُوا أَيْ وَصَلَّوْا صَلَاةَ عُسْفَانَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: رَاكِبًا) وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَوْ أَمِنَ رَاكِبٌ نَزَلَ فَوْرًا وُجُوبًا وَبَنَى إنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ. ز ي قَالَ فِي شَرْحِ م ر وَلَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَاشِي وَالرَّاكِبِ الِاسْتِقْبَالُ حَتَّى فِي التَّحَرُّمِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلْهَلَاكِ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَاشِي الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُومِيًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) أَيْ يَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ. ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَقَلِّ إيمَاءٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مَشَقَّةً وَرُبَّمَا يُفَوِّتُ الِاشْتِغَالُ بِهَا تَدْبِيرَ أَمْرِ الْحَرْبِ فَيَكْفِي فِيهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ إيمَاءٌ ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ عُذْرِهِ فِي الْإِيمَاءِ عُذْرُهُ فِي سُجُودِهِ عَلَى الْبَيْضَةِ إذَا خَافَ أَنْ يُصِيبَ رَأْسَهُ سَهْمٌ لَوْ نَزَعَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى الْإِرْشَادِ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا) اعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ حَجّ أَنَّهُ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ. الشَّوْبَرِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا آخِرَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْأَمْنَ صَلَّاهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ م ر بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ فَإِنَّ لَهُ فِعْلَهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا ع ن مُلَخَّصًا وَقَالَ سم وَالْقِيَاسُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَنْوَاعِ كَصَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِلْبُرُلُّسِيِّ فَلَوْ حَصَلَ الْأَمْنُ بَقِيَّةَ الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ، وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَا يُصَلِّي فِي هَذَا النَّوْعِ مَا لَا يَفُوتُ كَاسْتِسْقَاءٍ وَفَائِتَةٍ بِعُذْرٍ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا بِالْمَوْتِ. اهـ. ز ي
(قَوْلُهُ: لَا لِجِمَاحِ دَابَّةٍ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي نَفْلِ السَّفَرِ أَنَّ مِثْلَهُ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ ع ش (قَوْلُهُ: طَالَ زَمَنُهُ) أَيْ عُرْفًا فَإِنْ لَمْ يَطُلْ لَمْ تَبْطُلْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ) أَيْ فِي سِيَاقِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَإِلَّا فَتَفْسِيرُ ﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] بِذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ أَيْ فِي مَقَامِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْنَى الْآيَةِ اهـ (قَوْلُهُ: كَالْمُصَلِّينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ) التَّشْبِيهُ فِي الْجُمْلَةِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ يَجُوزُ هُنَا أَنْ يَتَقَدَّمُوا عَلَى الْإِمَامِ فِي جِهَتِهِ وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرُوا عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ لِلضَّرُورَةِ وَأَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَأَكْثَرَ ح ل وَمَعَ ذَلِكَ
стр. 416
أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ كَحَالَةِ الْأَمْنِ (وَ) عُذِرَ فِي (عَمَلِ كَثِيرٍ) كَطَعَنَاتٍ وَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ (لِحَاجَةٍ) إلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْآيَةِ (لَا) فِي (صِيَاحٍ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ
(وَلَهُ إمْسَاكُ سِلَاحٍ تَنَجَّسَ) بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ (لِحَاجَةٍ) إلَيْهِ (وَقَضَى) لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَرَجَّحَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْقَضَاءِ.
فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَلْقَاهُ أَوْ جَعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ؛ لِئَلَّا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ حَمْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هَذِهِ اللَّحْظَةَ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ تَعْرِيضًا لِإِضَاعَةِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بِتَنَجَّسَ وَلِحَاجَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَمِي وَعَجَز (وَلَهُ) حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا (تِلْكَ) أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ (فِي كُلِّ مُبَاحِ قِتَالٍ وَهَرَبٍ) كَقِتَالِ عَادِل لِبَاغٍ وَذِي مَالٍ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ وَغَرِيمٍ لَهُ عِنْدَ إعْسَارِهِ وَخَوْفِ حَبْسِهِ بِأَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ غَرِيمُهُ وَهُوَ الدَّائِنُ فِي إعْسَارِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ) إلَّا إنْ كَانَ الْحَزْمُ أَيْ الضَّبْطُ وَالرَّأْيُ فِي الِانْفِرَادِ فَهُوَ أَفْضَلُ ح ل (قَوْلُهُ: كَطَعَنَاتٍ وَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ) لَوْ احْتَاجَ لِخَمْسِ ضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ مَثَلًا فَقَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِسِتٍّ مُتَوَالِيَةٍ فَهَلْ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي السِّتِّ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مُبْطِلٌ فَهَلْ الشُّرُوعُ فِيهَا شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ أَوْ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْخَمْسَ جَائِزَةٌ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهَا مَعَ غَيْرِهَا فَإِذَا فَعَلَ الْخَمْسَ لَمْ تَبْطُلْ بِهَا لِجَوَازِهَا وَلَا بِالْإِتْيَانِ بِالسَّادِسَةِ لِأَنَّهَا وَحْدَهَا لَا تُبْطِلُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجِهُ لِي الْآنَ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ تَوْجِيهُ الثَّانِي بِمَا ذُكِرَ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ فِي الْأَمْنِ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ الْمُتَوَالِيَيْنِ غَيْرُ مُبْطِلَيْنِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهُمَا مَعَ غَيْرِهِمَا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُتَّجِهُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْخُطُوَاتِ فِيهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَكَانَ الْمَجْمُوعُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَالْخَمْسُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَطْلُوبَةٌ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ النَّهْيُ إلَّا بِالسَّادِسِ فَمَا قَبْلَهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِبْطَالِ أَصْلًا إذْ الْمُبْطِلُ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: مَا فِي الْآيَةِ) أَيْ مِنْ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ (قَوْلُهُ: لَا فِي صِيَاحٍ) وَلَوْ لِزَجْرِ الْخَيْلِ وَالْمُرَادُ بِالصِّيَاحِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى حَرْفٍ مُفْهِمٍ أَوْ حَرْفَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوْتَ الْخَالِيَ عَنْ الْحُرُوفِ لَا يُبْطِلُ كَمَا فِي ح ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَمِثْلُ الصِّيَاحِ النُّطْقُ بِلَا صِيَاحٍ كَمَا فِي الْأُمِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ) وَفَرْضُ الِاحْتِيَاجِ لِنَحْوِ تَنْبِيهِ مَنْ خَشِيَ وُقُوعَ مُهْلِكٍ لَهُ أَوْ لِزَجْرِ الْخَيْلِ أَوْ لِيُعْرَفَ أَنَّهُ فُلَانٌ الْمَشْهُورُ بِالشَّجَاعَةِ نَادِرٌ حَجّ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي وَهُوَ يُشْكِلُ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِيمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْحَاجَةِ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَتَبْطُلُ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ كَرَدْعِ الْخَيْلِ أَوْ لِيُعْرَفَ أَنَّهُ فُلَانٌ بَلْ إنْ وَجَبَ كَتَنْبِيهِ مَنْ يُرَادُ قَتْلُهُ أَوْ خِيفَ وُقُوعُهُ فِي مُهْلِكٍ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر عَدَمُ الْبُطْلَانِ مَعَ الْحَاجَةِ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ كَإِمْسَاكِ السِّلَاحِ النَّجِسِ وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَقَضَى) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْقَضَاءِ ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ: فِي قِرَابِهِ) أَيْ السِّلَاحِ وَقَوْلُهُ: تَحْتَ رِكَابِهِ أَيْ الَّذِي تَحْتَ رِكَابِهِ، أَوْ هُوَ حَالٌ مِنْ قِرَابِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّكَابِ الْمَرْكُوبُ، وَهُوَ الْفَرَسُ مَثَلًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّكَابُ الَّذِي يَجْعَلُ رِجْلَيْهِ فِيهِ وَقَوْلُهُ: تَحْتَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى أَنْ لَا يَصِيرَ حَامِلًا لَهُ وَلَا مُتَّصِلًا بِهِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مَسْكِهِ وَإِلَّا فَيُعْذَرُ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الزِّمَامَ أَلْزَمُ مِنْ السِّلَاحِ كَمَا فِي ح ل
(قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ حَمْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا لَوْ جَعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَغْتَفِرُوهُ فِيمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ الْمُصَلِّي نَجَاسَةٌ وَلَمْ يُنَحِّهَا حَالًا خَشْيَةً مِنْ ضَيَاعِهِ بِالْإِلْقَاءِ لِأَنَّ الْخَوْفَ مَظِنَّةُ ذَلِكَ قَالَهُ م ر أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ فِي إلْقَاءِ إلَخْ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: هَذِهِ اللَّحْظَةَ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَقِلَّ زَمَنُ الْجَعْلِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ الْإِلْقَاءِ حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَعَجَزَ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُلْقِي السِّلَاحَ إذَا دَمِيَ فَإِنْ عَجَزَ أَمْسَكَهُ (قَوْلُهُ: وَلَهُ حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا) أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: تِلْكَ) وَمِثْلُهَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَوْلَى. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مُبَاحِ قِتَالٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ (قَوْلُهُ: كَقِتَالِ عَادِلٍ لِبَاغٍ) أَيْ بِلَا تَأْوِيلٍ، وَكَذَا بِتَأْوِيلٍ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَلَيْسَ لِلْبَاغِي غَيْرُ الْمُتَأَوِّلِ ذَلِكَ، أَمَّا الْمُتَأَوِّلُ فَلَهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ ح ل (قَوْلُهُ: وَذِي مَالٍ لِقَاصِدِ أَخْذِهِ ظُلْمًا) وَكَذَا لَوْ خُطِفَ نَعْلُهُ مَثَلًا أَوْ نُدَّ بَعِيرُهُ مَثَلًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ خَافَ ضَيَاعَ ذَلِكَ، وَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ النَّجَاسَةَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ وَطِئَهَا لَا قَصْدًا وَكَانَتْ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا. وَفِي النَّاشِرِيِّ إذَا دَخَلَ أَرْضًا مَغْصُوبَةً وَهِيَ كَبِيرَةٌ وَخَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِهَا وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ خَارِجًا مِنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي وُجُوبُ
стр. 417
وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ (لَا) فِي (خَوْفِ فَوْتِ حَجٍّ) فَلَيْسَ لِمُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَهُ بِفَوْتِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ إنْ صَلَّى الْعِشَاءَ مَاكِثًا أَنْ يُصَلِّيَهَا سَائِرًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ حَاصِلٍ كَفَوْتِ نَفْسٍ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَاكِثًا وَيُفَوِّتَ الْحَجَّ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَوْ يُؤَخِّرَهَا وَيُحَصِّلَ الْوُقُوفَ لِصُعُوبَةِ قَضَاءِ الْحَجِّ وَسُهُولَةِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ وَالنَّوَوِيُّ الثَّانِيَ بَلْ صَوَّبَهُ.
وَعَلَيْهِ فَتَأْخِيرُهَا وَاجِبٌ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ
(وَلَوْ صَلَّوْهَا) أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ (لِمَا) أَيْ لِشَيْءٍ كَسَوَادٍ (ظَنُّوهُ عَدُوًّا) لَهُمْ (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ ضِعْفِهِمْ (فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ ظَنِّهِمْ كَإِبِلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ ضِعْفِهِمْ (قَضَوْا) إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ وَقَوْلِي لِمَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِسَوَادٍ وَقَوْلِي أَوْ أَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي (دَرْس)
(فَصْلٌ) فِي اللِّبَاسِ (حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ وَخُنْثَى اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْإِعَادَةِ لِتَقْصِيرِهِ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ) أَيْ أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا لَكِنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَسْمَعُهَا إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ كَحَنَفِيٍّ فَهِيَ كَالْعَدَمِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا فِي خَوْفِ فَوْتِ حَجٍّ) هَلْ الْعُمْرَةُ الْمَنْذُورَةُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالْحَجِّ فِي هَذَا أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّ الْحَجَّ يَفُوتُ بِفَوَاتِ عَرَفَةَ وَالْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. اهـ. حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَخَالَفَ م ر فِي شَرْحِهِ فَنَقَلَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ أَنَّهَا كَالْحَجِّ فَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ لِإِدْرَاكِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: إنْ صَلَّى الْعِشَاءَ مَاكِثًا) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ، بَلْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُ الْوُقُوفِ إلَّا بِتَرْكِ صَلَوَاتِ أَيَّامٍ وَجَبَ التَّرْكُ ز ي وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا لِلْعُذْرِ فِي فَوَاتِهَا ع ش عَلَى م ر
وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَتَتَعَيَّنُ الصَّلَاةُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَفَوْتِ نَفْسٍ) أَيْ فَإِنَّهُ مِنْ خَوْفِ فَوْتِ الْحَاصِلِ فَيُصَلِّي الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَتَأْخِيرُهَا وَاجِبٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الذَّهَابِ لِعَرَفَةَ إلَى انْقِضَاءِ الْوَقْتِ قَالَهُ الشَّيْخُ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّوْهَا) أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَهِيَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ بَلْ الضَّابِطُ أَنْ يُصَلُّوا صَلَاةً لَا تَجُوزُ فِي الْأَمْنِ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُ ظَنِّهِمْ فَيَشْمَلُ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَصَلَاةَ عُسْفَانَ م ر إطْفِيحِيٌّ: (قَوْلُهُ: أَيْ خِلَافُ ظَنِّهِمْ) وَكَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ لَوْ بَانَ كَمَا ظَنُّوا أَنَّهُ عَدُوٌّ لَكِنْ ظَهَرَ بَيْنَهُمْ مَانِعٌ كَخَنْدَقٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ حِصْنٍ نَعَمْ لَوْ بَانَ أَنَّ قَصْدَ الْعَدُوِّ الصُّلْحُ فَلَا قَضَاءَ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى النِّيَّةِ فَقَوْلُهُ: الْبَيِّنُ خَطَؤُهُ يَعْنِي بِمَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ ق ل قَالَ م ر: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي دَارِنَا أَوْ دَارِ الْحَرْبِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ ضِعْفِهِمْ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى إبِلٍ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ضَعْفِهِمْ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِقِسْمَيْهَا لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِهِمْ، وَكَذَا صَلَاةُ عُسْفَانَ وَصَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ جَوَازِهِمَا فِي الْأَمْنِ فَلْيُحَرَّرْ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقَاوِمَ كُلُّ صَفٍّ فِيهَا الْعَدُوَّ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهَا بِالْمُقَاوَمَةِ وَلَا تُشْتَرَطُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَنَّ الْكَثْرَةَ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ شَرْطٌ لِسُنِّيَّتِهَا لَا لِصِحَّتِهَا ح ل (قَوْلُهُ: إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ) أَيْ مَعَ تَقْصِيرِهِمْ ح ل (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِسَوَادٍ) وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ ظَنُّوا كَثْرَةَ الْعَدُوِّ فَبَانَ خِلَافُهُ ع ش
[فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ]
(دَرْسٌ) (فَصْلٌ: فِي اللِّبَاسِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ كَالِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ)
وَالْمُرَادُ بِاللِّبَاسِ مَا يُلَابِسُ الْبَدَنَ أَيْ يُخَالِطُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللُّبْسِ أَوْ الْفَرْشِ أَوْ غَيْرِهِ لِيُنَاسَبَ قَوْلَهُ اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ فَيَشْمَلُ النَّامُوسِيَّةَ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُحِيطَةً بِالْبَدَنِ كَانَتْ كَأَنَّهَا مُخَالِطَةٌ لَهُ أَيْ بَيَانُ مَا يَحِلُّ لُبْسُهُ الَّذِي مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُقَاتِلُ وَمَا لَا يَحِلُّ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَبَعًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُقَاتِلِينَ كَثِيرًا مَا يَحْتَاجُونَ لِلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ لِلْبَرْدِ وَالْقِتَالِ وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَقِبَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا وَتَعْبِيرُهُ بِالْفَصْلِ يُشْعِرُ بِانْدِرَاجِهِ تَحْتَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَجُوزُ لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي حَالِ الْقِتَالِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُغْنِي عَنْهُ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَهَلْ لُبْسُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ أَوْ الصَّغَائِرِ؟ مَشَى حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ عَلَى الْأَوَّلِ وَغَيْرُهُ عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَد كَمَا فِي إطْفِيحِيٍّ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُكْمَنَا فِيهِ فَكَمَا لَا يُمْنَعُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ) خَرَجَ بِاسْتِعْمَالِهِ اتِّخَاذُهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنَاءَيْنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ مَعَ أَنَّ الِاتِّخَاذَ هُنَا يَجُرُّ لِلِاسْتِعْمَالِ ضِيقُ النَّقْدَيْنِ فِي اتِّخَاذِ الْإِنَاءِ دُونَ الْحَرِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. لِكَاتِبِهِ إطْفِيحِيٍّ وَفَصَّلَ ز ي
стр. 418
وَلَوْ قَزًّا بِفَرْشٍ أَوْ غَيْرُهُ لِنَهْيِ الرَّجُلِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلِلِاحْتِيَاطِ فِي الْخُنْثَى وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) اسْتِعْمَالُ (مَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ زِنَةً) تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَا أَكْثَرُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُسْتَوِي مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ وَالْأَصْلُ الْحِلُّ.
وَتَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ فِي الْأُولَى (إلَّا لِضَرُورَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُضِرَّيْنِ وَفَجْأَةِ حَرْبٍ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ بَغْتَتُهَا
(وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ) وَتَعْبِيرِي بِمُضِرَّيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُهْلِكَيْنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي الِاتِّخَاذِ فَقَالَ: إنْ كَانَ اتِّخَاذُهُ لِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ حَرُمَ، وَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ إجَارَتِهِ أَوْ إعَارَتِهِ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِعْمَالُ فَلَا يَحْرُمُ اهـ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِهِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ الْمَذْكُورِ بِلَا حَائِلٍ أَمَّا بِهِ فَلَا يَحْرُمُ لَكِنْ يُكْرَهُ، وَالْحَائِلُ إنْ كَانَ عَلَى الْفَرْشِ كَفَى فِي دَفْعِ الْحُرْمَةِ وَإِنْ لَمْ يُخَطْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْغِطَاءِ فَلَا يَكْفِي فِي دَفْعِ الْحُرْمَةِ إلَّا إنْ خِيطَ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْشِ بِأَنَّ الْحَائِلَ فِي الْفَرْشِ يَمْنَعُ الِاسْتِعْمَالَ عُرْفًا بِخِلَافِ هَذَا وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَنْسُوجًا أَمْ لَا بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهِمْ مِنْ الْحُرْمَةِ خَيْطَ السِّبْحَةِ وَلَيْقَةَ الدَّوَاةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَرَقِ الْحَرِيرِ فِي الْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِحَالَةَ م ر وَأَمَّا كِتَابَةُ الصَّدَاقِ فِي الْحَرِيرِ فَاَلَّذِي تُفْهِمُهُ عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ كِتَابَةُ الصَّدَاقِ فِيهِ وَلَوْ لِلرَّجُلِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُسْتَعْمِلَةُ لَهُ حَالَ الْكِتَابَةِ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ كِتَابَةُ الصَّدَاقِ فِيهِ وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَعْمِلُ لَهُ حَالَ الْكِتَابَةِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ م ر عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: لَا كِتَابَةَ الصَّدَاقِ فِيهِ وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْكَاتِبُ الرَّجُلَ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تُفْهِمُهُ عِبَارَةُ حَجّ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَزًّا) هُوَ نَوْعٌ مِنْهُ كَمِدُ اللَّوْنِ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ وَهُوَ مَا قَطَعَتْهُ الدُّودَةُ وَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةً وَالْحَرِيرُ مَا يَحِلُّ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا ز ي وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ. (قَوْلُهُ: بِفَرْشٍ) لِنَحْوِ جُلُوسِهِ أَوْ قِيَامِهِ لَا مَشْيِهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ بِمُفَارَقَتِهِ لَهُ حَالًا لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ عُرْفًا حَجّ كَشَيْخِنَا وَانْظُرْ الْمُفَارَقَةَ هَلْ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا تَرَدُّدٌ أَوْ لَا كَمَا يَحْرُمُ تَرَدُّدُ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ أُلْحِقَ ثَمَّ بِالْمُكْثِ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَأَكُّدِ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ حَالَ التَّرَدُّدِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَلَا كَذَلِكَ التَّرَدُّدُ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الِامْتِهَانِ تَأَمَّلْ كَاتِبُهُ إطْفِيحِيٌّ وَخَرَجَ بِالْمَشْيِ فَرْشُهُ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ فَيَحْرُمُ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ زِنَةً) وَلَوْ احْتِمَالًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: زِنَةً أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بِالظُّهُورِ وَأَفْهَمَ مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ مَعَ فَرْشِ ثَوْبٍ مُهَلْهَلِ النَّسْجِ عَلَيْهِ كَنَوْمٍ عَلَى مِخَدَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِهِ، وَكَلُبْسِ مَا ظِهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَفِي وَسَطِهَا ثَوْبٌ حَرِيرٌ وَقَدْ خِيطَا عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ وَلَوْ شَكَّ هَلْ الْحَرِيرُ أَكْثَرُ حَرُمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. نُورٌ ز ي وَمَشَى حَجّ عَلَى الْجَوَازِ قِيَاسًا عَلَى الضَّبَّةِ وَفَرَّقَ م ر بَيْنَ عَدَمِ تَحْرِيمِ الْمُضَبَّبِ إذَا شَكَّ فِي كِبَرِ الضَّبَّةِ بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا إذْ الْأَصْلُ حِلُّ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ فَاسْتُصْحِبَ وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ فَاسْتُصْحِبَ إطْفِيحِيٌّ قَالَ ع ش: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْمُحَرَّمَةِ الْمُطَرَّزَةِ بِالْإِبْرَةِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ الْمُضَبَّبِ الْحِلَّ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ تِكَّةِ اللِّبَاسِ مِنْ الْحَرِيرِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ ز ي الْجَوَازُ فَلْيُرَاجَعْ. أَقُولُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى خَيْطِ الْمِفْتَاحِ حَيْثُ قِيلَ بِجَوَازِهِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ مِنْ الْكَتَّانِ وَنَحْوِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا جَوَازُ خَيْطِ الْمِيزَانِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِاحْتِيَاجِهَا لَهُ كَثِيرًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر
وَكَذَلِكَ يَحِلُّ كِيسُ الْمُصْحَفِ وَعِلَاقَتُهُ وَشَرَارِيبُ السُّبْحَةِ إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِخَيْطِهَا وَزِرُّ الطَّرْبُوشِ وَكِسْوَةُ الْكَعْبَةِ وَقُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ وَقَالَ الشَّيْخُ الْمَدَابِغِيُّ يَحْرُمُ زِرُّ الطَّرْبُوشِ وَيَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ غِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَمِنْدِيلُ الْفِرَاشِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَا لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ امْتِهَانٌ لَهُ كَالْمَشْيِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِضَرُورَةٍ) أَيْ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِلُبْسٍ وَغَيْرِهِ بِحَسَبِ الضَّرُورَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُضِرَّيْنِ) هَلْ الْمُرَادُ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ مُبِيحًا لِلتَّيَمُّمِ؟ عَلَى الثَّانِي اقْتَصَرَ شَيْخُنَا. اهـ. ح ل وَقَالَ ق ل: الْمُرَادُ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَفُجْأَةِ حَرْبٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفُجَأَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لُبْسُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَقِتَالٍ إلَخْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْفُجَأَةِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِلضَّرُورَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ مَحِلُّ كَوْنِ الْمَذْكُورَاتِ تُجَوِّزُ لُبْسَهُ لِلضَّرُورَةِ فِي حَالِ فَقْدِ غَيْرِهِ خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ الْقَائِلِ إنَّهَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا لِضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ
стр. 419
(أَوْ حَاجَةٍ كَجَرَبٍ) إنْ آذَاهُمَا لُبْسُ غَيْرِهِ (وَقَمْلٍ) رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَأَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمَا لَمَّا شَكَيَا إلَيْهِ الْقَمْلَ فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ» وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ (وَكَقِتَالٍ وَلَمْ يَجِدَا مَا يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْحَرِيرِ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ قِيَاسًا عَلَى دَفْعِ الْقَمْلِ
. (وَلِوَلِيٍّ إلْبَاسُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَرِيرِ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ (صَبِيًّا)
ــ
[حاشية البجيرمي]
كَانَ فَقْدُ الْغَيْرِ شَرْطًا لِحِلِّ لُبْسِهِ لَا دَخْلَ حِينَئِذٍ لِفُجَأَةِ الْحَرْبِ وَلَا لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِي حِلِّ لُبْسِهِ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ فَاقِدًا لِلْغَيْرِ جَازَ لَهُ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِتَالٌ وَلَا حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَتَى بِالْمَذْكُورَاتِ أَعْنِي الْفُجَأَةَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا لِتَكُونَ أَمْثِلَةً لِلضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ضَرُورَةً إلَّا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ فَقْدِ الْغَيْرِ فَقَطْ مَعَ عَدَمِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَإِنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْحَاجَةِ لَا الضَّرُورَةِ تَأَمَّلْ، وَقَوْلُ اط ف قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ أَيْ يَقُومُ مَقَامَهُ يَلْزَمَ عَلَيْهِ اتِّحَادُهُ مَعَ قَوْلِهِ وَكَقِتَالٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَاجَةٍ) قَالَ حَجّ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ قَالَ الشَّيْخُ بِأَنْ فَقَدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ يَلِيقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْحَاجَةِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَقْدُ غَيْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ لُبْسِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْحُكْمِ بِتَحْرِيمِهِ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ آذَاهُمَا لُبْسُ غَيْرِهِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ فَقْدِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَفْقُودٌ شَرْعًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُفْقَد مَا يُغْنِي عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر وَهَلَّا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْحَاجَةِ وَيُعْلَمُ مِنْهَا جَوَازُ لُبْسِهِ لِلضَّرُورَةِ بِالْأَوْلَى؟ شَيْخُنَا قَالَ ز ي: وَيَجِبُ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ إنْ لَمْ يَجِدْ لِعَوْرَتِهِ سَاتِرًا غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: كَجَرَبٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَمِمَّا جُرِّبَ لَهُ أَنْ يُطْلَى بِالْحِنَّاءِ وَالسَّمْنِ الْبَقَرِيِّ الْقَدِيمِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ آذَاهُمَا) أَيْ الرَّجُلَ وَالْخُنْثَى أَيْ أَذًى لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ح ل (قَوْلُهُ: وَقَمْلٍ) وَمِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِهِ أَنْ يُطْلَى خَيْطٌ مِنْ الصُّوفِ بِالزِّئْبَقِ وَيُجْعَلَ فِي عُنُقِهِ كَالسُّبْحَةِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِحِكَّةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الْجَرَبُ الْيَابِسُ وَمِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِهَا أَنْ يُؤْخَذَ خُرْءُ الْكَلْبِ الْأَبْيَضِ وَيُذَابَ مَعَ الْكِبْرِيتِ وَيُطْلَى بِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ) لِأَنَّ الْحَرِيرَ خَاصِّيَّتُهُ أَنْ لَا يُقْمِلَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى السُّبْكِيّ الَّذِي خَصَّ التَّرَخُّصَ بِذَلِكَ فِي السَّفَرِ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَا مُسَافِرَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَكَقِتَالٍ) أَعَادَ الْكَافَ لِيُفِيدَ أَنَّ الْجَرَبَ وَالْقَمْلَ يَجُوزُ فِيهِمَا لُبْسُ الْحَرِيرِ وَإِنْ وُجِدَ مَا يُغْنِي عَنْهُ مِنْ دَوَاءٍ وَإِنْ ضَعَّفَهُ شَيْخُنَا. اهـ. ح ل أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَجِدَا مَا يُغْنِي عَنْهُ قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ الْكَافِ مِنْ قَوْلِهِ وَكَقِتَالٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرِ فَقَطْ وَتَكُونُ طَرِيقَةً لَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَكَقِتَالٍ إلَخْ) إنْ قِيلَ هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ فُجْأَةِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ. قُلْنَا نَعَمْ لَكِنَّ تِلْكَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَصْلًا، وَهَذِهِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا وَجَدَا الْغَيْرَ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُغْنٍ عَنْهُ ح ل وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تِلْكَ مِنْ أَمْثِلَةِ الضَّرُورَةِ وَهَذِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ تَصْدُقُ بِتِلْكَ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلِوَلِيٍّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ وَالْأَخَ الْكَبِيرَ فَيَجُوزُ لَهُمَا إلْبَاسُ الصَّبِيِّ الْحَرِيرَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ حَيْثُ كَانَ غَنِيًّا وَلَاقَ بِهِ وَإِلْبَاسٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ الثَّانِي وَصَبِيًّا مَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ فِي الْمَعْنَى، وَقُدِّمَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى تَأْخِيرِهِ انْفِصَالُهُ مَعَ تَأَتِّي اتِّصَالِهِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ:
وَتَرْكُ ذَا الْأَصْلِ حَتْمًا قَدْ يُرَى
وَلَمَّا كَانَتْ الْهَاءُ فِي إلْبَاسِهِ عَائِدَةً عَلَى شَيْئَيْنِ مَعَ إفْرَادِهَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَرِيرِ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ وَالتَّعْبِيرُ بِإِلْبَاسِهِ لِلْغَالِبِ بَلْ مِثْلُهُ سَائِرُ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ، وَلَهُ أَيْضًا تَزْيِينُهُ بِالْحُلِيِّ وَلَوْ مِنْ ذَهَبٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ عِيدٍ وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مُرَاهِقًا وَالْمُرَادُ بِالْحُلِيِّ مَا يَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ وَلَيْسَ مِنْهُ الْخِنْجَرُ الْمَعْرُوفُ وَالسِّكِّينُ الْمَعْرُوفَةُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُ الصَّبِيِّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ وَأَمَّا الْحِيَاصَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَيَنْبَغِي حِلُّ إلْبَاسِهَا لَهُ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ لُبْسُهُ لِلنِّسَاءٍ جَازَ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ لِلصَّبِيِّ كَنَعْلٍ مِنْ ذَهَبٍ حَيْثُ لَا سَرَفَ عَادَةً وَتَرْكُ إلْبَاسِهِمَا أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَا ذُكِرَ أَيْ الْحَرِيرَ وَحُلِّيَ النَّقْدَيْنِ وَلَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الصَّبِيِّ
وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَعَلَّلَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ قَالَ: وَلِئَلَّا يَعْتَادَهُ وَيَأْلَفَ اسْتِعْمَالَهُ فَيَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ نَقْلًا عَنْ ع ب وَفِي ح ل إنَّ إلْبَاسَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ
стр. 420
إذْ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ تُنَافِي خُنُوثَةَ الْحَرِيرِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَأَلْحَقَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ الْمَجْنُونَ
(وَحَلَّ مَا طُرِّزَ) أَوْ رُقِعَ بِحَرِيرٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ (أَوْ طَرَفٍ بِهِ) أَيْ بِحَرِيرٍ بِأَنْ جَعَلَ طَرَفَ ثَوْبِهِ مُسَجَّفًا بِهِ (قَدْرَ عَادَةٍ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِالْأَرْبَعِ. أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَحِلُّ لَهَا مَا ذُكِرَ مُطْلَقًا حَتَّى الْفِرَاشُ لِخَبَرِ «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ
. (وَ) حَلَّ (اسْتِصْبَاحٌ بِدُهْنٍ نَجَسٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْحَرِيرَ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ) أَيْ قُوَّةٌ (قَوْله تُنَافِي خُنُوثَةَ الْحَرِيرِ) أَيْ خُنُوثَةَ مَنْ يَلْبَسُهُ مِنْ النِّسَاءِ وَهِيَ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي فَفِي الْمُخْتَارِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الِاخْتِنَاثُ أَصْلُهُ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمُخَنَّثُ لِتَكَسُّرِهِ وَتَثَنِّيهِ. اهـ. ع ش وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ الْخُنُوثَةَ بِاللُّيُونَةِ وَالْمَيْلَ إلَى طَبْعِ النِّسَاءِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ إذْ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ تُنَافِيهَا خُنُوثَةُ الْحَرِيرِ بِالضَّمِيرِ لَكَانَ أَظْهَرَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَا طُرِّزَ) الْمُرَادُ بِهِ مَا نُسِجَ خَارِجًا عَنْ الْمَلْبُوسِ ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهِ وَخِيطَ بِالْإِبْرَةِ كَالشَّرِيطِ وَإِنَّمَا صُوِّرَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ أَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ هَذَا بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُهُ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ م ر قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي لِكَوْنِهِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ فَفِيهِ تَشْبِيهٌ بِهِنَّ وَأَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْإِبْرَةِ مَثَلًا فَحَرَامٌ ح ل (قَوْلُهُ: قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ) أَيْ عَرِيضًا وَإِنْ زَادَ طُولُهُ ز ي وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ طُولًا وَعَرْضًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الطِّرَازِ عَلَى طُولِ الْأَرْبَعِ وَلَا عَرْضُهُ عَلَى عَرْضِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْخَادِمِ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ أَصَابِعُ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ أَطْوَلُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ فَلَوْلَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ لَمَا كَانَ لِاعْتِبَارِ طُولِهَا عَلَى غَيْرِهَا مَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ تَحْرُمُ زِيَادَتُهُ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ فِي الطُّولِ ع ش عَلَى م ر. وَالْحَاصِلُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ مَا طُرِّزَ أَوْ رُقِّعَ لَا بُدَّ أَنْ لَا يَزِيدَ جَمِيعُ مَا طُرِّزَ أَوْ رُقِّعَ بِهِ عَلَى الثَّوْبِ وَزْنًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلُّ طِرَازٍ أَوْ رُقْعَةٍ بِقَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فَاعْتُبِرَ فِيهِ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْمَنْسُوجِ وَزِيَادَةِ قَدْرِ أَصَابِعَ ح ل
(قَوْلُهُ: أَيْ بِحَرِيرٍ) لَمْ يَقُلْ أَوْ مَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: قَدْرَ عَادَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ أَمْثَالِهِ فَلَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَنْ لَهُ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَى الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ دَوَامُهُ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِغَيْرِ حَقٍّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَى الْمُسْلِمُ دَارَ كَافِرٍ عَالِيَةً عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا عَادَةَ أَمْثَالِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَنْ لَيْسَ هُوَ عَادَةُ أَمْثَالِهِ فَيَجُوزُ لَهُ إدَامَتُهُ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ حَرُمَ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَهُ جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا لَهَا لِبْنَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَتَانِ بِالدِّيبَاجِ» وَاللِّبْنَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ رُقْعَةٌ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ أَيْ طَوْقِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ» وَالْمَكْفُوفُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ سِجَافٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ التَّرْقِيعُ فَإِنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَقَدْ يُجْعَلُ لِلزِّينَةِ. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَرْأَةُ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى رَجُلٍ وَخُنْثَى فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِوَلِيٍّ إلْبَاسُهُ (قَوْلُهُ: فَيَحِلُّ لَهَا مَا ذُكِرَ) أَيْ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ بِسَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْفِرَاشِ وَاللُّبْسِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اتِّخَاذِ غِطَاءٍ لِعِمَامَةِ زَوْجِهَا أَوْ لِتُغَطِّيَ بِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْتَعَتْهَا كَالْبُقْجَةِ فَهِيَ حَلَالٌ لَهَا ع ش عَلَى م ر وَقِيلَ مَعْنَى مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ لِلْحَاجَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ، وَسَوَاءٌ زَادَ الطِّرَازُ عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُطَّرَفُ قَدْرَ الْعَادَةِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: حَتَّى الْفِرَاشُ إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ مَا ذُكِرَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الرَّدِّ الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ افْتِرَاشِهَا إيَّاهُ لِلسَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ يُزَيِّنُهَا لِلْحَلِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَلِيَّةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أُحِلَّ الذَّهَبُ) أَيْ الَّذِي لِلزِّينَةِ كَالْحُلِيِّ بِخِلَافِ الْأَوَانِي فَتَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ أَيْ لِأَنَّ تَزَيُّنَ الْمَرْأَةِ بِذَلِكَ يَدْعُو إلَى الْمَيْلِ إلَيْهَا وَوَطْئِهَا فَيُؤَدِّي إلَى مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ كَثْرَةِ النَّسْلِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَحَلَّ اسْتِصْبَاحٌ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ إصْلَاحُ الْفَتِيلَةِ بِأُصْبُعِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ النَّجِسَ يَجُوزُ التَّضَمُّخُ بِهِ لِلْحَاجَةِ ح ل
стр. 421
كَالْمُتَنَجِّسِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ» رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاسْتُثْنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِشَرَفِهَا إنْ لُوِّثَ وَكَذَا الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَسُّطِهِ (لَا دُهْنِ نَحْوِ كَلْبٍ) كَخِنْزِيرٍ فَلَا يَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا
(وَ) حَلَّ (لُبْسُ) شَيْءٍ (مُتَنَجِّسٍ) وَلَا رُطُوبَةَ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ سَهْلَةُ الْإِزَالَةِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مُشْتَغِلًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمِلًا نَجَاسَةً كَمَا لَوْ صَلَّى مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِفِعْلِهِ الْفَاسِدِ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ وَتَعْبِيرِي بِمُتَنَجِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّوْبِ النَّجَسِ. (لَا) لُبْسُ (نَجَسٍ) كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَحَرٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَكَذَا يَحِلُّ طِلَاءُ السُّفُنِ بِهِ وَإِطْعَامُهُ بَهِيمَةً وَجَعْلُهُ صَابُونًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ ثُمَّ يُطَهِّرُهُمَا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَشَرْحِ م ر
وَأَتَى بِقَوْلِهِ وَحَلَّ اسْتِصْبَاحٌ إلَخْ لِمُنَاسَبَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ فِي حِلِّ الِاسْتِعْمَالِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَحَلَّ لُبْسُ مُتَنَجِّسٍ لِأَنَّهُ أَشَدُّ مُنَاسَبَةً لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى اللُّبْسِ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: كَالْمُتَنَجِّسِ) قِيَاسٌ أَدْوَنٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ﷺ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلْمُدَّعَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ دَلِيلٌ لِحُكْمِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: كَالْمُتَنَجِّسِ نَعَمْ هُوَ دَلِيلٌ لِلْمُدَّعَى بِوَاسِطَةِ كَوْنِهِ دَلِيلًا لِحُكْمِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَوَّثَ) وَكَذَا إنْ لَمْ يُلَوِّثْ حَيْثُ أَفْضَى إلَى تَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ ز ي، وَيَحْرُمُ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ بِلَا عُذْرٍ، لِأَنَّهُ يُلَاقِي هَوَاءَهُ وَهُوَ فِي حُكْمِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ) أَيْ حَيْثُ لَوَّثَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ ح ل
(قَوْلُهُ: لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ) أُخِذَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ جَوَازِ دَبْغِ الْجِلْدِ بِرَوَثِ نَحْوِ الْكَلْبِ ح ل وَمَحَلُّهُ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ صَالِحًا شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَحَلَّ لُبْسُ مُتَنَجِّسٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِي الثِّيَابِ أَيْ تَلْطِيخُهَا بِهَا وَلَا فِي الْبَدَنِ أَيْ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِ بِحَيْثُ تَتَّصِلُ بِهِ كَالِامْتِشَاطِ بِالْمُشْطِ الْعَاجِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَنَحْوُ ذَلِكَ سم وَفِي ح ل وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمُشْطِ مِنْ الْعَاجِ فِي اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ حَيْثُ لَا رُطُوبَةَ اهـ، وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْهُ لِشِدَّةِ جَفَافِهِ مَعَ ظُهُورِ رَوْنَقِهِ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَشَعْرُهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْكِتَابِ شَرْحُ م ر وَبِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ) أَيْ وَلِأَنَّ تَكْلِيفَ اسْتِدَامَةِ طَهَارَةِ الْمَلْبُوسِ مِمَّا يَشُقُّ خُصُوصًا عَلَى الْفَقِيرِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ صَيْفًا بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ حُرْمَةُ الْمُكْثِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَالْخُطْبَةِ وَالطَّوَافِ (قَوْلُهُ: لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمِلًا نَجَاسَةً) أَيْ فَهُوَ بِهَذِهِ الْجِهَةِ جَائِزٌ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ تِلْكَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ هَذَا مُرَادُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ الْفَاسِدَ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّهُ بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْوُضُوءُ فَقَدْ تَرَكَ وَاجِبًا فَهَلَّا أَثِمَ بِتَرْكِ هَذَا الْوَاجِبِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا لُبْسُ نَجَسٍ) وَلَوْ فَوْقَ الثِّيَابِ وَخَرَجَ بِاللُّبْسِ الِافْتِرَاشُ فَيَجُوزُ قَطْعًا وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ ز ي وع ش (قَوْلُهُ: لِمَا عَلَيْهِ) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ وَهُوَ الدُّعَاءُ لِلطَّاعَةِ وَقِيلَ هُوَ التَّكْلِيفُ وَقَوْلُهُ: بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ فَيَجُوزُ إلْبَاسُهُ لِدَابَّتِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُغَلَّظٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يَجُوزُ إلْبَاسُهُ ذَلِكَ أَيْ وَكَذَا الْمُمَيِّزُ فِي غَيْرِ وَقْتِ إقَامَةِ الْعِبَادَةِ، وَالْمُدَّعَى أَنَّهُ يَحْرُمُ لُبْسُ النَّجَسِ مُطْلَقًا فَلَا يُنْتِجُ هَذَا الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَنْ شَأْنُهُ التَّعَبُّدُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ) هَذَا يَأْتِي فِي الْفَرْشِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِلْدَ الْكَلْبِ وَنَحْوَهُ لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ وَيَجُوزُ فَرْشُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ لَكَانَ أَوْلَى (تَنْبِيهٌ)
يَجُوزُ تَنْجِيسُ الْبَدَنِ لِغَرَضٍ كَعَجْنِ سِرْجِينٍ وَوَطْءِ مُسْتَحَاضَةٍ وَإِصْلَاحِ فَتِيلَةٍ فِي زَيْتِ نَجِسٍ بِنَحْوِ إصْبَعٍ وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ وَالتَّدَاوِي بِهِ وَيَحِلُّ تَنْجِيسُ مِلْكِهِ كَوَضْعِ زَيْتٍ نَجِسٍ فِي إنَاءٍ طَاهِرٍ مَا لَمْ يُضَيِّعْ بِهِ مَالًا وَتَنْجِيسُ مِلْكِ غَيْرِهِ وَمَوْقُوفٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَالْوُقُودِ بِالسِّرْجِينِ فِي الْبُيُوتِ وَتَرْبِيَةِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فِيهَا وَتَسْمِيدِ الْأَرْضِ بِالنَّجَسِ أَيْ تَسْبِيخِهَا بِهِ وَدَبْغِ الْجِلْدِ بِغَيْرِ مُغَلَّظٍ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْقَمْلِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ حَيًّا لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِمَوْتِهِ فِيهِ وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْحَيِّ فِي غَيْرِهِ إنْ تَأَذَّى أَوْ آذَى، وَقَوْلُهُ: إنْ تَأَذَّى بِأَنْ رَمَاهُ فِي مَحِلٍّ خَالٍ عَنْ التُّرَابِ وَخَالَفَهُ حَجّ وَجَوَّزَ إلْقَاءَهُ حَيًّا بِلَا أَذًى وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ
[بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]
الْمُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَإِنْ تَوَالَى وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا مَا لَا يُطْلَبُ فِي غَيْرِهَا
стр. 422
وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا.
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ (صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ) عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَمَلُوا نَقْلَ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدَيْنِ عَلَى التَّأْكِيدِ (وَلَوْ لِمُنْفَرِدٍ وَمُسَافِرٍ) وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ (لَا لِحَاجٍّ بِمِنًى جَمَاعَةً) فَلَا تُسَنُّ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ التَّحَلُّلِ وَالتَّوَجُّهِ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْخُطْبَةِ أَمَّا فُرَادَى فَتُسَنُّ لِقِصَرِ زَمَنِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
وَوَقْتُهَا (بَيْنَ طُلُوعِ شَمْسِ وَزَوَالِ) يَوْمِ الْعِيدِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْعِيدُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعُودُ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ بِالسُّرُورِ، وَلِذَلِكَ طُلِبَ عَقِبَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ الْمُوجِبَيْنِ لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ السُّرُورِ ق ل (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا إلَى آخِرِ الْبَابِ وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عِيدُ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فَلِذَا قَدَّمَهَا الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ عِيدُ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْأَضْحَى أَفْضَلَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عِيدِ الْفِطْرِ شَرْحُ م ر قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ الْعِيدَانِ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْخُسُوفُ وَالْكُسُوفُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ صَلَاةَ الْأَضْحَى أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفِطْرِ لِثُبُوتِهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] وَإِنَّمَا قَدَّمَ الشَّارِحُ عِيدَ الْفِطْرِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَوْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ وَجَمْعُهُ أَعْيَادٌ وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ وَلِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ قَالَ فِي الْإِتْحَافِ وَإِنَّمَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عِيدًا لِجَمِيعِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إشَارَةً لِكَثْرَةِ الْعِتْقِ قَبْلَهُ كَمَا أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ هُوَ الْعِيدُ الْأَكْبَرُ لِكَثْرَةِ الْعِتْقِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ قَبْلَهُ إذْ لَا يَوْمَ يُرَى أَكْثَرُ عِتْقًا مِنْهُ فَمَنْ أُعْتِقَ قِبَلَهُ فَهُوَ الَّذِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عِيدٌ وَمَنْ لَا فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِبْعَادِ وَالْوَعِيدِ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ
وَمَشْرُوعِيَّتُهَا كَانَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْأُضْحِيَّةِ وَفُرِضَ رَمَضَانُ فِي شَعْبَانِهَا وَزَكَاةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانِهَا كَمَا فِي ق ل
(قَوْلُهُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَلَا إثْمَ وَلَا قِتَالَ فِي تَرْكِهَا وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ؛ وَلِأَنَّهُ يَتَوَالَى فِيهَا التَّكْبِيرُ فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ أَثِمُوا وَقُوتِلُوا عَلَى هَذَا وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَفْيِ كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ، وَتُسَنُّ جَمَاعَةً وَفُرَادَى، وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِمَاعُ لَهَا فِي مَكَان وَاحِدٍ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ وَلَهُ الْأَمْرُ بِهَا وَهُوَ أَيْ الْأَمْرُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ، وَقِيلَ: عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) اسْتِدْلَالًا عَلَى السُّنِّيَّةِ لَا بِقَيْدِ التَّأْكِيدِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّلِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا يُنْتِجَانِ التَّأْكِيدَ كَمَا لَا يَخْفَى
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ أَيْ الْمَنْقُولِ عَنْهُ ﷺ فِي الْعِيدِ؛ لِأَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِلسُّنِّيَّةِ وَالتَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاسْتِدْلَالِ عَلَى السُّنِّيَّةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَقَوْلُهُ: ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ إشَارَةٌ لِلْجَامِعِ فَأَصْلُ الْكَلَامِ؛ وَلِأَنَّهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي أَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إشَارَةٌ لِلدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ تَنْظِيرٌ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَذَانَ عَلَامَةٌ لِلْوُجُوبِ، وَعَدَمُهُ لَيْسَ عَلَامَةً لِلنَّدَبِ، بَلْ عَلَامَةً عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ وَلِأَنَّ غَرَضَهُ الرَّدُّ عَلَى الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى التَّأْكِيدِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ: لَا أَذَانَ لَهَا) أَيْ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَا أَذَانَ لَهَا سُنَّةٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَذَانَ أَمَارَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ فَعَدَمُهُ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: لَا لِحَاجٍّ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ فُرَادَى وَجَمَاعَةً لَا لِحَاجٍّ إلَخْ، وَإِلَّا فَالْمُتَقَدِّمُ إنَّمَا هُوَ سَنُّ فِعْلِهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ الْمُعْتَمِرُ؟ اهـ وَالْأَقْرَبُ لَا؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ ع ش اط ف وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمِنًى جَمَاعَةً) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلْحَاجِّ فُرَادَى وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سم ع ش وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ التَّحَلُّلِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ: فَلَا تُسَنُّ) وَهَلْ تُكْرَهُ اُنْظُرْهُ وَحَرِّرْهُ ع ش
(قَوْلُهُ: بَيْنَ طُلُوعِ شَمْسٍ) أَيْ أَوَّلِ طُلُوعِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ تَمَامُ الطُّلُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ب، وَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَزَوَالِ يَوْمِ الْعِيدِ) الْمُرَادُ بِهِ يَوْمَ يُعَيِّدُ النَّاسُ وَلَوْ ثَانِيَ شَوَّالٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
стр. 423
وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَعَدَلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ صُلِّيَتْ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً.
(وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ) الشَّمْسُ (كَرُمْحٍ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ (وَهِيَ رَكْعَتَانِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي أُولَى بَعْدَ) دُعَاءِ (افْتِتَاحٍ سَبْعًا وَ) فِي (ثَانِيَةٍ قَبْلَ تَعَوُّذٍ خَمْسًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيَضَعُ يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا، وَلَوْ نَقَصَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ تَابَعَهُ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَشَارَ بِهِ لِرَدِّ مَا قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهَا قَدْ تُصَلَّى فِي غَيْرِ يَوْمِ الْعِيدِ أَدَاءً فَأَشَارَ إلَى اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي فَلَا يَرِدُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ
فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي التَّعْمِيمَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ إشَارَةً لِاسْتِثْنَاءِ صُورَةٍ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ يَوْمِ الْعِيدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا فِيمَا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا إلَخْ) بِأَنْ شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ وَعَدَلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَسَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ فِي قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ هِلَالِ شَوَّالٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: يَوْمَ الثَّلَاثِينَ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ أَوَّلُ شَوَّالٍ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: صُلِّيَتْ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) أَيْ فَيُصَلُّونَهَا فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُعَيِّدُ فِيهِ النَّاسُ وَإِنْ كَانَ ثَانِيَ شَوَّالٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَهِيَ صَلَاةٌ فِعْلُهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مَفْضُولٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ فَإِنَّ لَنَا وَجْهًا أَنَّ وَقْتَهَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالِارْتِفَاعِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَمَّا كَوْنُ آخِرِ وَقْتِهَا الزَّوَالَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ: فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ) الرَّاجِحُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا قَالَ الشَّارِحُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ تَأْخِيرِهَا إلَى الِارْتِفَاعِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ رَكْعَتَانِ) وَيَجِبُ فِيهَا التَّعْيِينُ مِنْ كَوْنِهَا صَلَاةَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ صَلَاةَ عِيدِ أَضْحَى فِي كُلٍّ مِنْ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ) وَيَجْهَرَ بِهِ م ر وَلَيْسَتْ التَّكْبِيرَاتُ الْمَذْكُورَةُ فَرْضًا وَلَا بَعْضًا وَإِنَّمَا هِيَ هَيْئَاتٌ كَالتَّعَوُّذِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا وَعَلَى هَذَا فَلَوْ نَذَرَهَا وَصَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ لِمَا عُلِّلَ بِهِ مِنْ أَنَّهَا هَيْئَاتٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: سَبْعًا) أَيْ سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ يَقِينًا فَعِنْدَ الشَّكِّ يَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ وَمِنْهُ أَنْ يَشُكَّ فِي أَيُّهَا أَحْرَمَ بِهَا فَيَجْعَلُهَا الْأَخِيرَةَ وَيُعِيدُهُنَّ بِخِلَافِ شَكِّهِ هَلْ نَوَى الْإِحْرَامَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ. اهـ. حَجّ ز ي وَقَوْلُهُ: خَمْسًا أَيْ سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ يَقِينًا عَقِبَ قِيَامِهِ، وَخَالَفَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَجَعَلَ مِنْ السَّبْعِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَذَا الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُكَبِّرُ ثَلَاثًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَتُسَنُّ جَعْلُ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ
قَالَ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ الْمُنَاوِيِّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ «التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْأَخِيرَةِ» قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْأَعْلَامُ حِكْمَةُ هَذَا الْعَدَدِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ لِلْوَتَرِيَّةِ أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي التَّذْكِيرِ بِالْوَتْرِ الصَّمَدِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ وَكَانَ لِلسَّبْعَةِ مِنْهَا مَدْخَلٌ عَظِيمٌ فِي الشَّرْعِ جُعِلَ تَكْبِيرَةُ صَلَاتِهِ وَتْرًا وَجُعِلَ سَبْعًا فِي الْأُولَى لِذَلِكَ وَتَذْكِيرًا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ السَّبْعَةِ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْجِمَارِ تَشْوِيقًا إلَيْهَا لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَدَدِ الْأَكْبَرِ أَكْثَرُ، وَتَذْكِيرًا بِخَالِقِ هَذَا الْوُجُودِ بِالتَّذَكُّرِ فِي أَفْعَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرِضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِمَا مِنْ الْأَيَّامِ السَّبْعِ؛ لِأَنَّهُ خَلَقَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ فِي السَّابِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الشَّارِعِ بِالرِّفْقِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَمِنْهُ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى وَكَانَتْ الْخَمْسُ أَقْرَبَ وِتْرًا إلَى السَّبْعِ مِنْ دُونِهَا جُعِلَ تَكْبِيرُ الثَّانِيَةِ خَمْسًا لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا) أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ الْعَبَثِ بِهِمَا وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْإِرْسَالِ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَضْعَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ) حَتَّى لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَاسْتَشْكَلَ بِمَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَأْتِي بِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ سُنَّةٌ مِنْ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا وَهُوَ آكَدُ مِنْ التَّكْبِيرِ فَطُلِبَ مُطْلَقًا ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: إمَامُهُ) أَيْ الْمُوَافِقُ أَوْ الْمُخَالِفُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَابَعَهُ) أَيْ نَدْبًا فَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ كَبَّرَ ثَلَاثًا أَوْ مَالِكِيٍّ كَبَّرَ سِتًّا تَابَعَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَيْسَ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وَعَلَّلُوهُ
стр. 424
وَتُسَنُّ التَّكْبِيرَاتُ فِي الْمَقْضِيَّةِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَإِنْ قَالَ الْعِجْلِيّ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ فِيهَا لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ (وَ) أَنْ (يُهَلِّلَ) بِأَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ (وَيُكَبِّرَ) بِأَنْ يَقُولَ اللَّهَ أَكْبَرَ (وَيُمَجِّدَ) يُعَظِّمَ اللَّهَ بِتَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ (بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ) رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ
(وَيَحْسُنُ) فِيهِ (سُبْحَانُ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ (وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فَقَرَأَ) وَلَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ (لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِتَرَكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيَ (وَ) أَنْ (يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى ق وَ) فِي (الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا فَكَانَتْ آكَدَ م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَقْضِيَّةِ) سَوَاءٌ قَضَاهَا فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَضَاءَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ فُعِلَتْ وَقْتَ السِّرِّ قَالَهُ ز ي وَتُسَنُّ الْخُطْبَةُ لَهَا إذَا فَعَلَهَا جَمَاعَةً م ر (قَوْلُهُ: الْعِجْلِيّ) بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَةً إلَى عَمَلِ الْعَجَلِ الَّتِي تَجُرُّهَا الدَّوَابُّ وَبِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ إلَى عِجْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ اهـ لُبُّ اللُّبَابِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْهَا كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ أَيْ لَا طَوِيلَةٍ، وَلَا قَصِيرَةٍ وَضَبَطَهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ؛ وَلِأَنَّ سَائِرَ التَّكْبِيرَاتِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الصَّلَاةِ يَعْقُبُهَا ذِكْرٌ مُسِنُّونَ فَكَذَلِكَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ
(قَوْلُهُ: بِتَسْبِيحٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ عَطْفَ وَيُمَجِّدُ عَامٌّ عَلَى خَاصٍّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ) أَيْ مَسْنُونَتَيْنِ فَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا ذُكِرَ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، وَلَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ السَّابِعَةِ فِي الْأُولَى وَلَا بَعْدَ الْخَامِسَةِ فِي الثَّانِيَةِ ز ي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مَسْنُونَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ ثِنْتَيْنِ مِنْ السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ، وَقَوْلُ الْمُحَشِّي فَلَا يُسْتَحَبُّ إلَخْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَسْنُونَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَيْنَ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَيَحْسُنُ) أَيْ يُسْتَحَبُّ فِيهِ أَيْ فِي الْبَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ أَيْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُرَتَّبًا كَمَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَمَا قَبْلَهُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَالْأَفْضَلُ لِأَنَّ الْحَسَنَ يَشْمَلُ الْمُبَاحَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ النَّدْبُ فَقَطْ. قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْحَسَنُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مُبَاحًا شَيْخُنَا
قَالَ ز ي يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَوَالِي التَّكْبِيرَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَوَالِي الرَّفْعِ فَقَوْلُ حَجّ لَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ وَالَى التَّكْبِيرَاتِ وَالرَّفْعَ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ مَمْنُوعٌ اهـ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ فَأَتَى بِهِ الْمَأْمُومُ وَوَالَى الرَّفْعَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي حَقِّهِ جَاءَ التَّكْبِيرِ حِينَئِذٍ أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ: ز ي فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَوَالِي الرَّفْعِ أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّوَالِي الْمَذْكُورُ مِنْ شَافِعِيٍّ خَلْفَ حَنَفِيٍّ وَالَى التَّكْبِيرَ وَالرَّفْعَ فَلَا يُفَارِقُهُ قِيَاسًا عَلَى التَّصْفِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ إذَا كَثُرَ وَتَوَالَى.
وَيُوَجَّهُ بِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ بِاسْتِحْبَابِ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الْمُسْتَلْزِمِ لِجَوَازِ التَّوَالِي، وَيَأْتِي الْمَسْبُوقُ فِي ثَانِيَتِهِ بِالْخَمْسِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ) وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا ذِكْرًا آخَرَ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ جَازَ وَمِنْ ذَلِكَ الْجَائِزُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ) إنَّمَا قُيِّدَ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْخَيْرِ الَّتِي تَبْقَى ثَمَرَتُهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ غَيْرَهَا ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) أَيْ لَمْ يُسَنَّ لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ب فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَوْ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ أَمَّا لَوْ عَادَ لَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ح ل وَقَالَ م ر لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ أَيْ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَدَارَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَكْبِيرِهَا قِيَاسًا عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ إذَا تَرَكَهَا فِيهَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ وَجَرَى حَجّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَدَارَكُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يُلَاحَظُ تَقْدِيمُ التَّكْبِيرِ الْفَائِتِ عَلَى تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ صُورَةً أَوْ تَقْدِيمُ تَكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ أَوْ لَا يُسْتَحَبُّ مُلَاحَظَةُ التَّقْدِيمِ وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ؟ بَابِلِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَوَّذَ وَلَمْ يَقْرَأْ فَإِنَّهُ يَعُودُ أَخْذًا مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فَتَأَمَّلْ ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ الشُّرُوعُ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا وَلِأَنَّهَا غَيْرُ فَرْضٍ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيَ) يُعْلَمُ مِنْهُ التَّعَمُّدُ بِالْأَوْلَى فَلَا عُمُومَ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْرَأَ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَحْصُورُونَ بِالتَّطْوِيلِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ
стр. 425
أَوْ) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فِي الْأُولَى (وَالْغَاشِيَةَ) فِي الثَّانِيَةِ (جَهْرًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي
. (وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِجَمَاعَةٍ) لَا لِمُنْفَرِدٍ رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» وَكَوْنُهُمَا ثِنْتَيْنِ مَقِيسٌ عَلَى خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَالرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قُدِّمَتْ (كَ) خُطْبَتَيْ (جُمُعَةٍ فِي أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ) لَا فِي شُرُوطٍ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا فِيهِمَا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ، وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً، وَقَوْلِي وَسُنَنٍ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) سُنَّ (أَنْ يُعَلِّمَهُمْ فِي) عِيدِ (فِطْرٍ الْفِطْرَةَ وَ) فِي عِيدٍ (أَضْحَى الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ: أَحْكَامَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِالْحَالِ (وَ) أَنْ (يَفْتَتِحَ) الْخُطْبَةَ (الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ وِلَاءً) أَفْرَادًا فِي الْجَمِيعِ لِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ إنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَهُوَ قَوْلُ صَحَابِيٍّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ شَبِيهٌ بِيَوْمِ الْحَشْرِ وَالسُّورَتَانِ فِيهِمَا أَحْوَالُ الْحَشْرِ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ ق جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا مِنْ زَبَرْجَدٍ وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ تَغِيبُ الشَّمْسُ مِنْ وَرَائِهِ بِمَسِيرَةِ سَنَةٍ وَمَا بَيْنَهُمَا ظُلْمَةٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ فَاتِحَةُ السُّورَةِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةُ) وَالْأُولَيَانِ أَوْلَى ح ل وَمَحَلُّ سَنِّ قِرَاءَتِهَا بِكَمَالِهِمَا إِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِمَا شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ خُطْبَتَانِ) وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: لِجَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَوْ صَلَّوْا فُرَادَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْوَعْظُ، وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ اثْنَانِ، كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ اثْنَانِ مُجْتَمَعَيْنِ سُنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَخْطُبَ، وَإِنْ صَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا لِمُنْفَرِدٍ) أَيْ وَلَا لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ إلَّا أَنْ يَخْطُبَ لَهُنَّ ذَكَرٌ، فَلَوْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا) يَقْتَضِي أَنَّهَا تَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ عِبَادَةً فَاسِدَةً كَالْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَنُوزِعَ فِي التَّحْرِيمِ إذَا قَصَدَ الْخُطْبَةَ ز ي وَقَالَ سم فَلَوْ قَصَدَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ عِبَادَةٌ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ م ر عَلَيْهِ مَعَ التَّرَدُّدِ وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر الْحُرْمَةَ.
(قَوْلُهُ: كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ) وَمَنْ دَخَلَ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ فَإِنْ كَانَ بِالصَّحْرَاءِ جَلَسَ يَسْتَمِعُ مَا لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ وَقْتِ الْعِيدِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ صَلَّاهُ مَعَ التَّحِيَّةِ ز ي (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قِرَاءَةُ الْجُنُبِ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ لَا فِي شُرُوطٍ بِأَنْ يُقَالَ حُرْمَةُ الْقِرَاءَةِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا إلَخْ) فَفِي الْآيَةِ جِهَتَانِ: كَوْنُهُ رُكْنًا فِي الْخُطْبَةِ وَكَوْنُهَا قُرْآنًا فَالْحُرْمَةُ لِأَجْلِ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا فِي حَالَ الْقِرَاءَةِ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقِرَاءَةَ شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ لَا لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ شَرْطًا فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ لَا لِكَوْنِهَا رُكْنًا أَيْ مُتَوَقِّفًا عَلَى الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: وَالسَّمَاعُ) أَيْ وَلَوْ لِوَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً) هَلْ وَلَوْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ حَجّ
. (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهَا) وَهُوَ عِيدُ الْأَضْحَى بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ) وَيَفُوتُ التَّكْبِيرُ بِالشُّرُوعِ فِي أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ كَفَوَاتِهِ بِالْقِرَاءَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وِلَاءً) بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهَا (قَوْلُهُ أَفْرَادًا) جَمْعُ فَرْدٍ ضَبَطَهُ ع ش بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لَكِنْ سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِنَا ح ف بِكَسْرِهَا فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ: أَفْرَادًا بِأَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ ح ل أَيْ فَرْدَاتٍ جَمْعِ فَرْدَةٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِيَّةِ فَلَوْ جَمَعَ أَوْ لَمْ يُوَالِ كَانَ خِلَافَ السُّنَّةِ. وَسُنَّ الِاسْتِئْنَافُ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ ضَرَّ أَيْ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ فَصَلَ بِذِكْرٍ جَازَ أَيْ فَلَا يَمْنَعُ الْمُوَالَاةَ (قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَهُ وَأَنْ يَفْتَتِحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ) فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاعِ قَالَ ع ش: لَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ صَحَّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِكَوْنِهِ قَوْلَ تَابِعِيٍّ لِأَنَّا نَقُولُ دَفَعَ بِمَا ذَكَرَ تَوَهُّمَ صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مَعَ ضَعْفِهِ لِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ فَدَفَعَهُ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ) فَاجْتَمَعَ فِيهِ أَمْرَانِ كَوْنُهُ ضَعِيفًا وَكَوْنُهُ قَوْلَ تَابِعِيٍّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ قَوْلُ صَحَابِيِّ) أَيْ قَوْلُهُ: بِحُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ قَوْلَهُ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ يُحْتَجُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَفِي نُسْخَةٍ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْمَشْهُورِ هُوَ عِبَارَةٌ عِنْدَهُمْ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى الصَّحَابِيِّ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْكَافِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوَّلًا مَوْقُوفٌ بَلْ لَا تَصِحُّ الْكَافُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ عُبَيْدِ اللَّهِ إنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ رَوَيْت عَنْ الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَهُ ع ش.
وَقَوْلُهُ: بَلْ لَا تَصِحُّ الْكَافُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْمَوْقُوفِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِمَنْزِلَةِ إلَخْ وَالْمَوْقُوفُ حَقِيقَةً مَا أُضِيفَ لِلصَّحَابِيِّ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ بِأَنْ يُقَالَ قَالَ عُمَرُ كَذَا أَوْ فَعَلَ كَذَا وَالتَّابِعِيُّ هُنَا لَمْ يُضِفْ الصَّحَابِيَّ قَوْلًا وَلَا فِعْلًا حَقِيقَةً بَلْ مُنْزَلٌ مَنْزِلَةَ مَنْ أَضَافَ لَهُ
следующие страницы →