Полный текст (1 851 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
كَالْمُتَنَجِّسِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ» رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاسْتُثْنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِشَرَفِهَا إنْ لُوِّثَ وَكَذَا الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَسُّطِهِ (لَا دُهْنِ نَحْوِ كَلْبٍ) كَخِنْزِيرٍ فَلَا يَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا
(وَ) حَلَّ (لُبْسُ) شَيْءٍ (مُتَنَجِّسٍ) وَلَا رُطُوبَةَ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ سَهْلَةُ الْإِزَالَةِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مُشْتَغِلًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمِلًا نَجَاسَةً كَمَا لَوْ صَلَّى مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِفِعْلِهِ الْفَاسِدِ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ وَتَعْبِيرِي بِمُتَنَجِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّوْبِ النَّجَسِ. (لَا) لُبْسُ (نَجَسٍ) كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَحَرٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَكَذَا يَحِلُّ طِلَاءُ السُّفُنِ بِهِ وَإِطْعَامُهُ بَهِيمَةً وَجَعْلُهُ صَابُونًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ ثُمَّ يُطَهِّرُهُمَا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَشَرْحِ م ر
وَأَتَى بِقَوْلِهِ وَحَلَّ اسْتِصْبَاحٌ إلَخْ لِمُنَاسَبَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ فِي حِلِّ الِاسْتِعْمَالِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَحَلَّ لُبْسُ مُتَنَجِّسٍ لِأَنَّهُ أَشَدُّ مُنَاسَبَةً لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى اللُّبْسِ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: كَالْمُتَنَجِّسِ) قِيَاسٌ أَدْوَنٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ﷺ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلْمُدَّعَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ دَلِيلٌ لِحُكْمِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: كَالْمُتَنَجِّسِ نَعَمْ هُوَ دَلِيلٌ لِلْمُدَّعَى بِوَاسِطَةِ كَوْنِهِ دَلِيلًا لِحُكْمِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَوَّثَ) وَكَذَا إنْ لَمْ يُلَوِّثْ حَيْثُ أَفْضَى إلَى تَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ ز ي، وَيَحْرُمُ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ بِلَا عُذْرٍ، لِأَنَّهُ يُلَاقِي هَوَاءَهُ وَهُوَ فِي حُكْمِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ) أَيْ حَيْثُ لَوَّثَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ ح ل
(قَوْلُهُ: لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ) أُخِذَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ جَوَازِ دَبْغِ الْجِلْدِ بِرَوَثِ نَحْوِ الْكَلْبِ ح ل وَمَحَلُّهُ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ صَالِحًا شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَحَلَّ لُبْسُ مُتَنَجِّسٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِي الثِّيَابِ أَيْ تَلْطِيخُهَا بِهَا وَلَا فِي الْبَدَنِ أَيْ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِ بِحَيْثُ تَتَّصِلُ بِهِ كَالِامْتِشَاطِ بِالْمُشْطِ الْعَاجِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَنَحْوُ ذَلِكَ سم وَفِي ح ل وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمُشْطِ مِنْ الْعَاجِ فِي اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ حَيْثُ لَا رُطُوبَةَ اهـ، وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْهُ لِشِدَّةِ جَفَافِهِ مَعَ ظُهُورِ رَوْنَقِهِ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَشَعْرُهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْكِتَابِ شَرْحُ م ر وَبِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ) أَيْ وَلِأَنَّ تَكْلِيفَ اسْتِدَامَةِ طَهَارَةِ الْمَلْبُوسِ مِمَّا يَشُقُّ خُصُوصًا عَلَى الْفَقِيرِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ صَيْفًا بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ حُرْمَةُ الْمُكْثِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَالْخُطْبَةِ وَالطَّوَافِ (قَوْلُهُ: لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمِلًا نَجَاسَةً) أَيْ فَهُوَ بِهَذِهِ الْجِهَةِ جَائِزٌ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ تِلْكَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ هَذَا مُرَادُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ الْفَاسِدَ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّهُ بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْوُضُوءُ فَقَدْ تَرَكَ وَاجِبًا فَهَلَّا أَثِمَ بِتَرْكِ هَذَا الْوَاجِبِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا لُبْسُ نَجَسٍ) وَلَوْ فَوْقَ الثِّيَابِ وَخَرَجَ بِاللُّبْسِ الِافْتِرَاشُ فَيَجُوزُ قَطْعًا وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ ز ي وع ش (قَوْلُهُ: لِمَا عَلَيْهِ) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ وَهُوَ الدُّعَاءُ لِلطَّاعَةِ وَقِيلَ هُوَ التَّكْلِيفُ وَقَوْلُهُ: بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ فَيَجُوزُ إلْبَاسُهُ لِدَابَّتِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُغَلَّظٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يَجُوزُ إلْبَاسُهُ ذَلِكَ أَيْ وَكَذَا الْمُمَيِّزُ فِي غَيْرِ وَقْتِ إقَامَةِ الْعِبَادَةِ، وَالْمُدَّعَى أَنَّهُ يَحْرُمُ لُبْسُ النَّجَسِ مُطْلَقًا فَلَا يُنْتِجُ هَذَا الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَنْ شَأْنُهُ التَّعَبُّدُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ) هَذَا يَأْتِي فِي الْفَرْشِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِلْدَ الْكَلْبِ وَنَحْوَهُ لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ وَيَجُوزُ فَرْشُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ لَكَانَ أَوْلَى (تَنْبِيهٌ)
يَجُوزُ تَنْجِيسُ الْبَدَنِ لِغَرَضٍ كَعَجْنِ سِرْجِينٍ وَوَطْءِ مُسْتَحَاضَةٍ وَإِصْلَاحِ فَتِيلَةٍ فِي زَيْتِ نَجِسٍ بِنَحْوِ إصْبَعٍ وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ وَالتَّدَاوِي بِهِ وَيَحِلُّ تَنْجِيسُ مِلْكِهِ كَوَضْعِ زَيْتٍ نَجِسٍ فِي إنَاءٍ طَاهِرٍ مَا لَمْ يُضَيِّعْ بِهِ مَالًا وَتَنْجِيسُ مِلْكِ غَيْرِهِ وَمَوْقُوفٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَالْوُقُودِ بِالسِّرْجِينِ فِي الْبُيُوتِ وَتَرْبِيَةِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فِيهَا وَتَسْمِيدِ الْأَرْضِ بِالنَّجَسِ أَيْ تَسْبِيخِهَا بِهِ وَدَبْغِ الْجِلْدِ بِغَيْرِ مُغَلَّظٍ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْقَمْلِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ حَيًّا لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِمَوْتِهِ فِيهِ وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْحَيِّ فِي غَيْرِهِ إنْ تَأَذَّى أَوْ آذَى، وَقَوْلُهُ: إنْ تَأَذَّى بِأَنْ رَمَاهُ فِي مَحِلٍّ خَالٍ عَنْ التُّرَابِ وَخَالَفَهُ حَجّ وَجَوَّزَ إلْقَاءَهُ حَيًّا بِلَا أَذًى وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ
[بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]
الْمُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَإِنْ تَوَالَى وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا مَا لَا يُطْلَبُ فِي غَيْرِهَا
стр. 422
وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا.
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ (صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ) عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَمَلُوا نَقْلَ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدَيْنِ عَلَى التَّأْكِيدِ (وَلَوْ لِمُنْفَرِدٍ وَمُسَافِرٍ) وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ (لَا لِحَاجٍّ بِمِنًى جَمَاعَةً) فَلَا تُسَنُّ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ التَّحَلُّلِ وَالتَّوَجُّهِ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْخُطْبَةِ أَمَّا فُرَادَى فَتُسَنُّ لِقِصَرِ زَمَنِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
وَوَقْتُهَا (بَيْنَ طُلُوعِ شَمْسِ وَزَوَالِ) يَوْمِ الْعِيدِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْعِيدُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعُودُ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ بِالسُّرُورِ، وَلِذَلِكَ طُلِبَ عَقِبَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ الْمُوجِبَيْنِ لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ السُّرُورِ ق ل (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا إلَى آخِرِ الْبَابِ وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عِيدُ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فَلِذَا قَدَّمَهَا الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ عِيدُ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْأَضْحَى أَفْضَلَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عِيدِ الْفِطْرِ شَرْحُ م ر قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ الْعِيدَانِ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْخُسُوفُ وَالْكُسُوفُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ صَلَاةَ الْأَضْحَى أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفِطْرِ لِثُبُوتِهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] وَإِنَّمَا قَدَّمَ الشَّارِحُ عِيدَ الْفِطْرِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَوْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ وَجَمْعُهُ أَعْيَادٌ وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ وَلِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ قَالَ فِي الْإِتْحَافِ وَإِنَّمَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عِيدًا لِجَمِيعِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إشَارَةً لِكَثْرَةِ الْعِتْقِ قَبْلَهُ كَمَا أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ هُوَ الْعِيدُ الْأَكْبَرُ لِكَثْرَةِ الْعِتْقِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ قَبْلَهُ إذْ لَا يَوْمَ يُرَى أَكْثَرُ عِتْقًا مِنْهُ فَمَنْ أُعْتِقَ قِبَلَهُ فَهُوَ الَّذِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عِيدٌ وَمَنْ لَا فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِبْعَادِ وَالْوَعِيدِ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ
وَمَشْرُوعِيَّتُهَا كَانَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْأُضْحِيَّةِ وَفُرِضَ رَمَضَانُ فِي شَعْبَانِهَا وَزَكَاةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانِهَا كَمَا فِي ق ل
(قَوْلُهُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَلَا إثْمَ وَلَا قِتَالَ فِي تَرْكِهَا وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ؛ وَلِأَنَّهُ يَتَوَالَى فِيهَا التَّكْبِيرُ فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ أَثِمُوا وَقُوتِلُوا عَلَى هَذَا وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَفْيِ كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ، وَتُسَنُّ جَمَاعَةً وَفُرَادَى، وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِمَاعُ لَهَا فِي مَكَان وَاحِدٍ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ وَلَهُ الْأَمْرُ بِهَا وَهُوَ أَيْ الْأَمْرُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ، وَقِيلَ: عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) اسْتِدْلَالًا عَلَى السُّنِّيَّةِ لَا بِقَيْدِ التَّأْكِيدِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّلِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا يُنْتِجَانِ التَّأْكِيدَ كَمَا لَا يَخْفَى
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ أَيْ الْمَنْقُولِ عَنْهُ ﷺ فِي الْعِيدِ؛ لِأَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِلسُّنِّيَّةِ وَالتَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاسْتِدْلَالِ عَلَى السُّنِّيَّةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَقَوْلُهُ: ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ إشَارَةٌ لِلْجَامِعِ فَأَصْلُ الْكَلَامِ؛ وَلِأَنَّهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي أَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إشَارَةٌ لِلدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ تَنْظِيرٌ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَذَانَ عَلَامَةٌ لِلْوُجُوبِ، وَعَدَمُهُ لَيْسَ عَلَامَةً لِلنَّدَبِ، بَلْ عَلَامَةً عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ وَلِأَنَّ غَرَضَهُ الرَّدُّ عَلَى الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى التَّأْكِيدِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ: لَا أَذَانَ لَهَا) أَيْ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَا أَذَانَ لَهَا سُنَّةٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَذَانَ أَمَارَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ فَعَدَمُهُ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: لَا لِحَاجٍّ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ فُرَادَى وَجَمَاعَةً لَا لِحَاجٍّ إلَخْ، وَإِلَّا فَالْمُتَقَدِّمُ إنَّمَا هُوَ سَنُّ فِعْلِهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ الْمُعْتَمِرُ؟ اهـ وَالْأَقْرَبُ لَا؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ ع ش اط ف وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمِنًى جَمَاعَةً) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلْحَاجِّ فُرَادَى وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سم ع ش وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ التَّحَلُّلِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ: فَلَا تُسَنُّ) وَهَلْ تُكْرَهُ اُنْظُرْهُ وَحَرِّرْهُ ع ش
(قَوْلُهُ: بَيْنَ طُلُوعِ شَمْسٍ) أَيْ أَوَّلِ طُلُوعِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ تَمَامُ الطُّلُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ب، وَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَزَوَالِ يَوْمِ الْعِيدِ) الْمُرَادُ بِهِ يَوْمَ يُعَيِّدُ النَّاسُ وَلَوْ ثَانِيَ شَوَّالٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
стр. 423
وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَعَدَلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ صُلِّيَتْ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً.
(وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ) الشَّمْسُ (كَرُمْحٍ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ (وَهِيَ رَكْعَتَانِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي أُولَى بَعْدَ) دُعَاءِ (افْتِتَاحٍ سَبْعًا وَ) فِي (ثَانِيَةٍ قَبْلَ تَعَوُّذٍ خَمْسًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيَضَعُ يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا، وَلَوْ نَقَصَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ تَابَعَهُ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَشَارَ بِهِ لِرَدِّ مَا قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهَا قَدْ تُصَلَّى فِي غَيْرِ يَوْمِ الْعِيدِ أَدَاءً فَأَشَارَ إلَى اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي فَلَا يَرِدُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ
فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي التَّعْمِيمَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ إشَارَةً لِاسْتِثْنَاءِ صُورَةٍ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ يَوْمِ الْعِيدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا فِيمَا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا إلَخْ) بِأَنْ شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ وَعَدَلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَسَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ فِي قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ هِلَالِ شَوَّالٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: يَوْمَ الثَّلَاثِينَ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ أَوَّلُ شَوَّالٍ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: صُلِّيَتْ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) أَيْ فَيُصَلُّونَهَا فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُعَيِّدُ فِيهِ النَّاسُ وَإِنْ كَانَ ثَانِيَ شَوَّالٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَهِيَ صَلَاةٌ فِعْلُهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مَفْضُولٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ فَإِنَّ لَنَا وَجْهًا أَنَّ وَقْتَهَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالِارْتِفَاعِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَمَّا كَوْنُ آخِرِ وَقْتِهَا الزَّوَالَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ: فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ) الرَّاجِحُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا قَالَ الشَّارِحُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ تَأْخِيرِهَا إلَى الِارْتِفَاعِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ رَكْعَتَانِ) وَيَجِبُ فِيهَا التَّعْيِينُ مِنْ كَوْنِهَا صَلَاةَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ صَلَاةَ عِيدِ أَضْحَى فِي كُلٍّ مِنْ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ) وَيَجْهَرَ بِهِ م ر وَلَيْسَتْ التَّكْبِيرَاتُ الْمَذْكُورَةُ فَرْضًا وَلَا بَعْضًا وَإِنَّمَا هِيَ هَيْئَاتٌ كَالتَّعَوُّذِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا وَعَلَى هَذَا فَلَوْ نَذَرَهَا وَصَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ لِمَا عُلِّلَ بِهِ مِنْ أَنَّهَا هَيْئَاتٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: سَبْعًا) أَيْ سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ يَقِينًا فَعِنْدَ الشَّكِّ يَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ وَمِنْهُ أَنْ يَشُكَّ فِي أَيُّهَا أَحْرَمَ بِهَا فَيَجْعَلُهَا الْأَخِيرَةَ وَيُعِيدُهُنَّ بِخِلَافِ شَكِّهِ هَلْ نَوَى الْإِحْرَامَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ. اهـ. حَجّ ز ي وَقَوْلُهُ: خَمْسًا أَيْ سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ يَقِينًا عَقِبَ قِيَامِهِ، وَخَالَفَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَجَعَلَ مِنْ السَّبْعِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَذَا الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُكَبِّرُ ثَلَاثًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَتُسَنُّ جَعْلُ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ
قَالَ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ الْمُنَاوِيِّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ «التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْأَخِيرَةِ» قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْأَعْلَامُ حِكْمَةُ هَذَا الْعَدَدِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ لِلْوَتَرِيَّةِ أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي التَّذْكِيرِ بِالْوَتْرِ الصَّمَدِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ وَكَانَ لِلسَّبْعَةِ مِنْهَا مَدْخَلٌ عَظِيمٌ فِي الشَّرْعِ جُعِلَ تَكْبِيرَةُ صَلَاتِهِ وَتْرًا وَجُعِلَ سَبْعًا فِي الْأُولَى لِذَلِكَ وَتَذْكِيرًا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ السَّبْعَةِ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْجِمَارِ تَشْوِيقًا إلَيْهَا لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَدَدِ الْأَكْبَرِ أَكْثَرُ، وَتَذْكِيرًا بِخَالِقِ هَذَا الْوُجُودِ بِالتَّذَكُّرِ فِي أَفْعَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرِضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِمَا مِنْ الْأَيَّامِ السَّبْعِ؛ لِأَنَّهُ خَلَقَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ فِي السَّابِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الشَّارِعِ بِالرِّفْقِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَمِنْهُ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى وَكَانَتْ الْخَمْسُ أَقْرَبَ وِتْرًا إلَى السَّبْعِ مِنْ دُونِهَا جُعِلَ تَكْبِيرُ الثَّانِيَةِ خَمْسًا لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا) أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ الْعَبَثِ بِهِمَا وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْإِرْسَالِ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَضْعَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ) حَتَّى لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَاسْتَشْكَلَ بِمَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَأْتِي بِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ سُنَّةٌ مِنْ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا وَهُوَ آكَدُ مِنْ التَّكْبِيرِ فَطُلِبَ مُطْلَقًا ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: إمَامُهُ) أَيْ الْمُوَافِقُ أَوْ الْمُخَالِفُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَابَعَهُ) أَيْ نَدْبًا فَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ كَبَّرَ ثَلَاثًا أَوْ مَالِكِيٍّ كَبَّرَ سِتًّا تَابَعَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَيْسَ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وَعَلَّلُوهُ
стр. 424
وَتُسَنُّ التَّكْبِيرَاتُ فِي الْمَقْضِيَّةِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَإِنْ قَالَ الْعِجْلِيّ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ فِيهَا لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ (وَ) أَنْ (يُهَلِّلَ) بِأَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ (وَيُكَبِّرَ) بِأَنْ يَقُولَ اللَّهَ أَكْبَرَ (وَيُمَجِّدَ) يُعَظِّمَ اللَّهَ بِتَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ (بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ) رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ
(وَيَحْسُنُ) فِيهِ (سُبْحَانُ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ (وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فَقَرَأَ) وَلَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ (لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِتَرَكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيَ (وَ) أَنْ (يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى ق وَ) فِي (الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا فَكَانَتْ آكَدَ م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَقْضِيَّةِ) سَوَاءٌ قَضَاهَا فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَضَاءَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ فُعِلَتْ وَقْتَ السِّرِّ قَالَهُ ز ي وَتُسَنُّ الْخُطْبَةُ لَهَا إذَا فَعَلَهَا جَمَاعَةً م ر (قَوْلُهُ: الْعِجْلِيّ) بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَةً إلَى عَمَلِ الْعَجَلِ الَّتِي تَجُرُّهَا الدَّوَابُّ وَبِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ إلَى عِجْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ اهـ لُبُّ اللُّبَابِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْهَا كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ أَيْ لَا طَوِيلَةٍ، وَلَا قَصِيرَةٍ وَضَبَطَهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ؛ وَلِأَنَّ سَائِرَ التَّكْبِيرَاتِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الصَّلَاةِ يَعْقُبُهَا ذِكْرٌ مُسِنُّونَ فَكَذَلِكَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ
(قَوْلُهُ: بِتَسْبِيحٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ عَطْفَ وَيُمَجِّدُ عَامٌّ عَلَى خَاصٍّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ) أَيْ مَسْنُونَتَيْنِ فَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا ذُكِرَ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، وَلَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ السَّابِعَةِ فِي الْأُولَى وَلَا بَعْدَ الْخَامِسَةِ فِي الثَّانِيَةِ ز ي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مَسْنُونَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ ثِنْتَيْنِ مِنْ السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ، وَقَوْلُ الْمُحَشِّي فَلَا يُسْتَحَبُّ إلَخْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَسْنُونَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَيْنَ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَيَحْسُنُ) أَيْ يُسْتَحَبُّ فِيهِ أَيْ فِي الْبَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ أَيْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُرَتَّبًا كَمَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَمَا قَبْلَهُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَالْأَفْضَلُ لِأَنَّ الْحَسَنَ يَشْمَلُ الْمُبَاحَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ النَّدْبُ فَقَطْ. قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْحَسَنُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مُبَاحًا شَيْخُنَا
قَالَ ز ي يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَوَالِي التَّكْبِيرَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَوَالِي الرَّفْعِ فَقَوْلُ حَجّ لَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ وَالَى التَّكْبِيرَاتِ وَالرَّفْعَ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ مَمْنُوعٌ اهـ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ فَأَتَى بِهِ الْمَأْمُومُ وَوَالَى الرَّفْعَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي حَقِّهِ جَاءَ التَّكْبِيرِ حِينَئِذٍ أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ: ز ي فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَوَالِي الرَّفْعِ أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّوَالِي الْمَذْكُورُ مِنْ شَافِعِيٍّ خَلْفَ حَنَفِيٍّ وَالَى التَّكْبِيرَ وَالرَّفْعَ فَلَا يُفَارِقُهُ قِيَاسًا عَلَى التَّصْفِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ إذَا كَثُرَ وَتَوَالَى.
وَيُوَجَّهُ بِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ بِاسْتِحْبَابِ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الْمُسْتَلْزِمِ لِجَوَازِ التَّوَالِي، وَيَأْتِي الْمَسْبُوقُ فِي ثَانِيَتِهِ بِالْخَمْسِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ) وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا ذِكْرًا آخَرَ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ جَازَ وَمِنْ ذَلِكَ الْجَائِزُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ) إنَّمَا قُيِّدَ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْخَيْرِ الَّتِي تَبْقَى ثَمَرَتُهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ غَيْرَهَا ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) أَيْ لَمْ يُسَنَّ لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ب فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَوْ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ أَمَّا لَوْ عَادَ لَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ح ل وَقَالَ م ر لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ أَيْ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَدَارَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَكْبِيرِهَا قِيَاسًا عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ إذَا تَرَكَهَا فِيهَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ وَجَرَى حَجّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَدَارَكُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يُلَاحَظُ تَقْدِيمُ التَّكْبِيرِ الْفَائِتِ عَلَى تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ صُورَةً أَوْ تَقْدِيمُ تَكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ أَوْ لَا يُسْتَحَبُّ مُلَاحَظَةُ التَّقْدِيمِ وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ؟ بَابِلِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَوَّذَ وَلَمْ يَقْرَأْ فَإِنَّهُ يَعُودُ أَخْذًا مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فَتَأَمَّلْ ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ الشُّرُوعُ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا وَلِأَنَّهَا غَيْرُ فَرْضٍ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيَ) يُعْلَمُ مِنْهُ التَّعَمُّدُ بِالْأَوْلَى فَلَا عُمُومَ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْرَأَ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَحْصُورُونَ بِالتَّطْوِيلِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ
стр. 425
أَوْ) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فِي الْأُولَى (وَالْغَاشِيَةَ) فِي الثَّانِيَةِ (جَهْرًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي
. (وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِجَمَاعَةٍ) لَا لِمُنْفَرِدٍ رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» وَكَوْنُهُمَا ثِنْتَيْنِ مَقِيسٌ عَلَى خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَالرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قُدِّمَتْ (كَ) خُطْبَتَيْ (جُمُعَةٍ فِي أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ) لَا فِي شُرُوطٍ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا فِيهِمَا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ، وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً، وَقَوْلِي وَسُنَنٍ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) سُنَّ (أَنْ يُعَلِّمَهُمْ فِي) عِيدِ (فِطْرٍ الْفِطْرَةَ وَ) فِي عِيدٍ (أَضْحَى الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ: أَحْكَامَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِالْحَالِ (وَ) أَنْ (يَفْتَتِحَ) الْخُطْبَةَ (الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ وِلَاءً) أَفْرَادًا فِي الْجَمِيعِ لِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ إنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَهُوَ قَوْلُ صَحَابِيٍّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ شَبِيهٌ بِيَوْمِ الْحَشْرِ وَالسُّورَتَانِ فِيهِمَا أَحْوَالُ الْحَشْرِ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ ق جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا مِنْ زَبَرْجَدٍ وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ تَغِيبُ الشَّمْسُ مِنْ وَرَائِهِ بِمَسِيرَةِ سَنَةٍ وَمَا بَيْنَهُمَا ظُلْمَةٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ فَاتِحَةُ السُّورَةِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةُ) وَالْأُولَيَانِ أَوْلَى ح ل وَمَحَلُّ سَنِّ قِرَاءَتِهَا بِكَمَالِهِمَا إِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِمَا شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ خُطْبَتَانِ) وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: لِجَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَوْ صَلَّوْا فُرَادَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْوَعْظُ، وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ اثْنَانِ، كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ اثْنَانِ مُجْتَمَعَيْنِ سُنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَخْطُبَ، وَإِنْ صَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا لِمُنْفَرِدٍ) أَيْ وَلَا لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ إلَّا أَنْ يَخْطُبَ لَهُنَّ ذَكَرٌ، فَلَوْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا) يَقْتَضِي أَنَّهَا تَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ عِبَادَةً فَاسِدَةً كَالْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَنُوزِعَ فِي التَّحْرِيمِ إذَا قَصَدَ الْخُطْبَةَ ز ي وَقَالَ سم فَلَوْ قَصَدَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ عِبَادَةٌ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ م ر عَلَيْهِ مَعَ التَّرَدُّدِ وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر الْحُرْمَةَ.
(قَوْلُهُ: كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ) وَمَنْ دَخَلَ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ فَإِنْ كَانَ بِالصَّحْرَاءِ جَلَسَ يَسْتَمِعُ مَا لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ وَقْتِ الْعِيدِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ صَلَّاهُ مَعَ التَّحِيَّةِ ز ي (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قِرَاءَةُ الْجُنُبِ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ لَا فِي شُرُوطٍ بِأَنْ يُقَالَ حُرْمَةُ الْقِرَاءَةِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا إلَخْ) فَفِي الْآيَةِ جِهَتَانِ: كَوْنُهُ رُكْنًا فِي الْخُطْبَةِ وَكَوْنُهَا قُرْآنًا فَالْحُرْمَةُ لِأَجْلِ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا فِي حَالَ الْقِرَاءَةِ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقِرَاءَةَ شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ لَا لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ شَرْطًا فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ لَا لِكَوْنِهَا رُكْنًا أَيْ مُتَوَقِّفًا عَلَى الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: وَالسَّمَاعُ) أَيْ وَلَوْ لِوَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً) هَلْ وَلَوْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ حَجّ
. (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهَا) وَهُوَ عِيدُ الْأَضْحَى بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ) وَيَفُوتُ التَّكْبِيرُ بِالشُّرُوعِ فِي أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ كَفَوَاتِهِ بِالْقِرَاءَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وِلَاءً) بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهَا (قَوْلُهُ أَفْرَادًا) جَمْعُ فَرْدٍ ضَبَطَهُ ع ش بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لَكِنْ سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِنَا ح ف بِكَسْرِهَا فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ: أَفْرَادًا بِأَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ ح ل أَيْ فَرْدَاتٍ جَمْعِ فَرْدَةٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِيَّةِ فَلَوْ جَمَعَ أَوْ لَمْ يُوَالِ كَانَ خِلَافَ السُّنَّةِ. وَسُنَّ الِاسْتِئْنَافُ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ ضَرَّ أَيْ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ فَصَلَ بِذِكْرٍ جَازَ أَيْ فَلَا يَمْنَعُ الْمُوَالَاةَ (قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَهُ وَأَنْ يَفْتَتِحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ) فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاعِ قَالَ ع ش: لَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ صَحَّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِكَوْنِهِ قَوْلَ تَابِعِيٍّ لِأَنَّا نَقُولُ دَفَعَ بِمَا ذَكَرَ تَوَهُّمَ صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مَعَ ضَعْفِهِ لِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ فَدَفَعَهُ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ) فَاجْتَمَعَ فِيهِ أَمْرَانِ كَوْنُهُ ضَعِيفًا وَكَوْنُهُ قَوْلَ تَابِعِيٍّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ قَوْلُ صَحَابِيِّ) أَيْ قَوْلُهُ: بِحُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ قَوْلَهُ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ يُحْتَجُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَفِي نُسْخَةٍ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْمَشْهُورِ هُوَ عِبَارَةٌ عِنْدَهُمْ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى الصَّحَابِيِّ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْكَافِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوَّلًا مَوْقُوفٌ بَلْ لَا تَصِحُّ الْكَافُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ عُبَيْدِ اللَّهِ إنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ رَوَيْت عَنْ الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَهُ ع ش.
وَقَوْلُهُ: بَلْ لَا تَصِحُّ الْكَافُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْمَوْقُوفِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِمَنْزِلَةِ إلَخْ وَالْمَوْقُوفُ حَقِيقَةً مَا أُضِيفَ لِلصَّحَابِيِّ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ بِأَنْ يُقَالَ قَالَ عُمَرُ كَذَا أَوْ فَعَلَ كَذَا وَالتَّابِعِيُّ هُنَا لَمْ يُضِفْ الصَّحَابِيَّ قَوْلًا وَلَا فِعْلًا حَقِيقَةً بَلْ مُنْزَلٌ مَنْزِلَةَ مَنْ أَضَافَ لَهُ
стр. 426
لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ بَلْ مُقَدِّمَةً لَهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَافْتِتَاحُ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِمُقَدِّمَتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ.
وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ التَّعْلِيمِ وَالِافْتِتَاحِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) سُنَّ (غُسْلٌ) لِلْعِيدَيْنِ كَمَا مَرَّ مَعَ دَلِيلِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَذَكَرْته هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِي
(وَوَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ لَيْلٍ) لَا مِنْ فَجْرٍ لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ يُبَكِّرُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ قُرَاهُمْ فَلَوْ امْتَنَعَ الْغُسْلُ قَبْلَ الْفَجْرِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ
(وَ) سُنَّ (تَزَيُّنٌ) بِأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَتَطَيُّبٌ وَإِزَالَةُ نَحْوِ ظُفْرٍ وَرِيحٍ كَرِيهٍ وَسَوَاءٌ فِيهِ وَفِي الْغُسْلِ الْخَارِجُ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرُهُ وَهَذَا لِلرِّجَالِ أَمَّا النِّسَاءُ فَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْحُضُورُ وَيُسَنُّ لِغَيْرِهِنَّ وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَيَخْرُجْنَ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهِنَّ.
وَكَالنِّسَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْخَنَاثَى
(وَ) سُنَّ (بُكُورٌ) بَعْدَ الصُّبْحِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
ذَلِكَ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ التَّابِعِيِّ فَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلْمَوْقُوفِ اتَّجَهَ حَذْفُ الْكَافِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ) أَيْ لَمْ يَثْبُتْ اشْتِهَارُهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَصِرْ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ حُجَّةً وَأَمَّا إذَا اشْتَهَرَ هَذَا الْقَوْلُ وَصَارَ إجْمَاعًا فَهُوَ حُجَّةُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ) وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّهُ ثَبَتَ مَرْفُوعًا عِنْدَ الْإِمَامِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ اط ف (قَوْلُهُ: بَلْ مُقَدِّمَةٌ لَهَا) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ فِيهَا بِشُرُوطِ الْخُطْبَةِ فَتَبْطُلُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَبْطُلُ عِنْدَ غَيْرِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ غُسْلٌ لِلْعِيدَيْنِ) وَلَوْ لِغَيْرِ مُمَيِّزٍ فَيُغَسِّلُهُ وَلِيُّهُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي غُسْلِ إسْلَامِ الْكَافِرِ. وَيُسَنُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَكَمَا فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعَ دَلِيلِهِ) وَهُوَ الزِّينَةُ وَاجْتِمَاعُ النَّاسِ لَهَا
. (قَوْلُهُ: مِنْ نِصْفِ لَيْلٍ) وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَهُ جَائِزٌ ح ل وَيَمْتَدُّ إلَى الْغُرُوبِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ فَجْرٍ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ بِالْفَجْرِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: يُبَكِّرُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ) أَيْ بَعْدَ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْبُكُورِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل
(قَوْلُهُ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ) وَالْأَوْلَى لَهُمْ إقَامَتُهَا فِي قُرَاهُمْ وَيُكْرَهُ ذَهَابُهُمْ لِغَيْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَزَيُّنٌ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ أَيْضًا وَهَلْ التَّزَيُّنُ هُنَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ هُوَ فِيهَا أَفْضَلُ أَوْ يَسْتَوِيَانِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَفْضِيلُ مَا هُنَا عَلَى الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ طَلَبَ هُنَا أَعْلَى الثِّيَابِ قِيمَةً وَأَحْسَنَهَا مَنْظَرًا وَلَمْ يَخْتَصَّ التَّزَيُّنَ فِيهِ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ بَلْ طُلِبَ حَتَّى مِنْ النِّسَاءِ فِي بُيُوتِهِنَّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ) وَأَفْضَلُهَا الْبِيضُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهَا أَحْسَنَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا هُنَا لَا فِي الْجُمُعَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَصْدَ هُنَا إظْهَارُ النِّعَمِ وَثَمَّ التَّوَاضُعُ وَذُو الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يَغْسِلُهُ نَدْبًا لِكُلِّ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ شَرْحُ م ر وَقَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَلَوْ وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الزِّينَةَ وَالطِّيبَ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمِثْلُ الِاسْتِسْقَاءِ الْخُسُوفُ. اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَتَطَيُّبٌ) أَيْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَمُحِدَّةٍ (قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ نَحْوِ ظُفْرٍ) وَسَيَأْتِي فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ مُرِيدَهَا يُسَنُّ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ تَأْخِيرُ إزَالَةِ ظُفْرِهِ وَشَعْرِهِ إلَى مَا بَعْدَ ذَبْحِهَا فَلَا يَرِدُ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي الْحَجِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ إزَالَةُ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ قَبْلَ التَّحْلِيلِ الْأَوَّلِ فَلَا يَرِدُ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ قَالَ ع ش عَلَى م ر
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِبَدَنِهِ شَعْرٌ فَهَلْ يُسَنُّ لَهُ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ عَدَمُهُ لِأَنَّ إزَالَةَ الشَّعْرِ لَيْسَ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ بَلْ لِلتَّنْظِيفِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَبَيْنَ الْمُحْرِمِ إذَا دَخَلَ وَقْتُ تَحَلُّلِهِ وَلَيْسَ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَيْثُ يُسَنُّ لَهُ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ فَإِنَّ إزَالَةَ الشَّعْرِ ثَمَّ مَطْلُوبَةٌ لِذَاتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ أَرَادَ الْحُضُورَ لِلصَّلَاةِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْغُسْلِ وَالتَّزَيُّنِ مَعَ التَّعْمِيمِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ: أَمَّا النِّسَاءُ فَيُكْرَهُ إلَخْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ مُقَابَلَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ الْحُضُورِ فِيمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ الْمُقَابَلَةِ قَوْلُهُ: وَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَيَخْرُجْنَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ تَعَرَّضَ لِلْحُضُورِ فِي ضِمْنِ التَّكْبِيرِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ (قَوْلُهُ: لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَاتَ الْجَمَالِ تَحْضُرُ إذَا لَمْ تَتَزَيَّنْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَاتِ الْهَيْئَةِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَدَنِ فَتَدْخُلُ الشَّابَّةُ الْجَمِيلَةُ وَتَخْرُجُ الْعَجُوزُ وَالشَّابَّةُ غَيْرُ الْجَمِيلَةِ إذَا لَمْ يَتَزَيَّنَا بِرْمَاوِيٌّ فَالْمُرَادُ بِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ بَدَنًا أَوْ مَلْبَسًا (قَوْلُهُ: وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ بُكُورٌ) أَيْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُتِبَ لَهُ ثَوَابٌ أَكْثَرُ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِبَارَةً عَنْ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ يُحْكَمُ لَهُ بِهِ كَمَا فِي سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ الصُّبْحِ) أَيْ لِغَيْرِ بَعِيدِ الدَّارِ وَهُوَ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ بِالتَّهَيُّؤِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ صَلَاتِهِمْ الصُّبْحَ هَذَا إنْ خَرَجُوا لِلصَّحْرَاءِ وَإِلَّا مَكَثُوا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ الْعَلَّامَةُ
стр. 427
لِغَيْرِ الْإِمَامِ لِيَأْخُذَ مَجْلِسَهُ وَيَنْتَظِرَ الصَّلَاةَ (وَأَنْ يَحْضُرَ الْإِمَامُ وَقْتَ صَلَاتِهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيُعَجِّلَ) الْحُضُورَ (فِي أَضْحَى) وَيُؤَخِّرَهُ فِي فِطْرٍ قَلِيلًا «كَتَبَ ﷺ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ وَلَّاهُ الْبَحْرَيْنِ أَنْ عَجِّلْ الْأَضْحَى وَأَخِّرْ الْفِطْرَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: هُوَ مُرْسَلٌ وَحِكْمَتُهُ اتِّسَاعُ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ وَوَقْتِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْبُكُورِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَفِعْلُهَا بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ) لِشَرَفِهِ (إلَّا لِعُذْرٍ) كَضِيقِهِ فَيُكْرَهُ فِيهِ لِلتَّشْوِيشِ بِالزِّحَامِ وَإِذَا وُجِدَ مَطَرٌ أَوْ نَحْوُهُ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ صَلَّى الْإِمَامُ فِيهِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِبَاقِي النَّاسِ بِمَوْضِعٍ آخَرَ.
(وَإِذَا خَرَجَ) لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ (اسْتَخْلَفَ) نَدْبًا مَنْ يُصَلِّي وَيَخْطُبُ (فِيهِ) بِمَنْ يَتَأَخَّرُ مِنْ ضَعَفَةٍ وَغَيْرِهِمْ كَشُيُوخٍ وَمَرْضَى وَبَعْضِ الْأَقْوِيَاءِ كَمَا اسْتَخْلَفَ عَلِيٌّ ﵁ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَسَكَتَ عَنْ الْخُطْبَةِ لَمْ يَخْطُبْ بِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ؛ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ
(وَ) أَنْ (يَذْهَبَ) لِلصَّلَاةِ (وَيَرْجِعَ) مِنْهَا (كَجُمُعَةٍ) بِأَنْ يَذْهَبَ فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ وَيَرْجِعَ فِي آخَرَ قَصِيرٍ لِمَا مَرَّ ثَمَّ فِي غَيْرِ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ فِيمَا ذُكِرَ وَلِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَبَبُهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهِمَا وَقِيلَ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ
(وَ) أَنْ (يَأْكُلَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الشَّوْبَرِيُّ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ التَّزَيُّنُ فَاقْتَضَى عَدَمَ تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَالْغُسْلِ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْإِمَامِ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَحْضُرَ إمَامُهُ وَقْتَ صَلَاتِهِ أَمَّا الْإِمَامُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّبْكِيرُ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ مَا يُسَاوِي فَضِيلَةَ التَّبْكِيرِ أَوْ يَزِيدَ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ تَأْخِيرُهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الشَّارِعِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِيَأْخُذَ) أَيْ لِغَيْرِ مَجْلِسِهِ وَعِبَارَةُ م ر لِيَفُوزَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: قَلِيلًا) رَاجِعٌ لِلتَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْأَضْحَى عَقِبَ الِارْتِفَاعِ كَرُمْحٍ وَفِي الْفِطْرِ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ شَرْحُ حَجّ
(قَوْلُهُ: إنْ عَجَّلَ) إنْ تَفْسِيرِيَّةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَفِعْلُهَا بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ) أَيْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ حَصَلَ مَطَرٌ أَوْ نَحْوُهُ م ر (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ فِيهِ) وَالْأَوْلَى فِعْلُهَا فِي غَيْرِهِ فَإِذَا وُجِدَ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْغَيْرِ كَمَطَرٍ وَبَرْدٍ شَدِيدٍ صَلَّى الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ بِالضَّعَفَةِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هَذَا مُرَادُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَإِذَا خَرَجَ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ الْخَلِيفَةُ فِيهِ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ وَفِيمَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَهُ وَإِذَا وُجِدَ مَطَرٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِذَا خَرَجَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَوْضِعٍ آخَرَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسَعْهُمْ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَإِلَّا صَلَّوْا فِيهِ جَمِيعًا ح ل
(قَوْلُهُ: وَإِذَا خَرَجَ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ اسْتَخْلَفَ فِيهِ) وَهَلْ الْأَفْضَلُ حِينَئِذٍ جَعْلُهُمْ صُفُوفًا أَوْ صَفًّا وَاحِدًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الثَّانِي مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ بِالْبُعْدِ عَنْ الْإِمَامِ وَعَدَمِ سَمَاعِهِمْ قِرَاءَتَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ
وَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ فِي عَرْضِ الصُّفُوفِ بِمَا يُهَيِّئُونَهُ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مَا يَسَعُهُمْ عَادَةً مُصْطَفِّينَ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ فِي السَّعَةِ وَلَا ضِيقٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ الْخُطْبَةِ لَمْ يَخْطُبْ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ز ي (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نَائِبِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَمْ تَشْتَهِرْ إلَّا فِيهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْخُطْبَةِ. وَعِبَارَةُ ع ش هُوَ ظَاهِرٌ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِئْذَانِهِ لِلْخُطْبَةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ وَأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا إلَخْ إذْ لَا يَظْهَرُ الِافْتِيَاتُ إلَّا حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: إنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ شُمُولُهُ لِغَيْرِ الضَّعَفَةِ مَعَ إيهَامِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مَعَ الْخَلِيفَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: كَجُمُعَةٍ) تَنْظِيرٌ لَا قِيَاسٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِمَا مَرَّ ثَمَّ إلَخْ فَلَا يُنَافِي قِيَاسُهُ الْجُمُعَةَ عَلَى الْعِيدِ فِيمَا مَرَّ حَيْثُ قَالَ كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَأَنْ يَذْهَبَ فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعَ فِي آخَرَ قَصِيرٍ) وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعِيدِ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ كَالْحَجِّ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ لَا فِي الْغُزَاةِ فَالْأَوْلَى لَهُمْ الرُّكُوبُ إرْهَابًا لِلْعَدُوِّ وح ل
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ ثَمَّ غَيْرُ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ) وَهُوَ الْمَشْيُ وَالسَّكِينَةُ وَاَلَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ: لِلْحَثِّ عَلَى الْمَشْيِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّكِينَةِ «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ» إلَخْ فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ شَامِلَانِ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ فِيهِمَا خَاصَّةً بِالْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ الذَّهَابُ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعُ فِي الْقَصِيرِ (قَوْلُهُ: وَسَبَبُهَا) أَيْ الذَّهَابُ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعُ فِي الْقَصِيرِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَسَبَبُ الذَّهَابِ فِي الطَّوِيلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ سَبَبَ الرُّجُوعِ فِي الْقَصِيرِ وَسَبَبُهُ السُّهُولَةُ فِي الْعَادَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِبَادَةِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَرْجَحُ فِي سَبَبِهِ أَيْ الذَّهَابِ فِي أَطْوَلِهِمَا أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِهِمَا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَقَوْلُهُ: تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهِمَا) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ لَا يُنْتِجُ الذَّهَابَ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعَ فِي الْقَصِيرِ بَلْ يَصْدُقُ بِمَا إذَا اسْتَوَيَا
(قَوْلُهُ: وَيَأْكُلُ) وَلَوْ فِي الطَّرِيقِ وَلَوْ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ
стр. 428
قَبْلَهَا فِي) عِيدِ (فِطْرٍ وَيُمْسِكَ) عَنْ الْأَكْلِ (فِي) عِيدِ (أَضْحَى) حَتَّى يُصَلِّيَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَحِكْمَتُهُ امْتِيَازُ يَوْمِ الْعِيدِ عَمَّا قَبْلَهُ بِالْمُبَادَرَةِ بِالْأَكْلِ أَوْ تَأْخِيرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الذَّهَابِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا يُكْرَهُ نَفْلٌ قَبْلَهَا) بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ (لِغَيْرِ إمَامٍ) أَمَّا بَعْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ؛؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ مُعْرِضٌ عَنْ الْخَطِيبِ بِالْكُلِّيَّةِ أَمَّا الْإِمَامُ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ
(وَسُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ غَيْرُ حَاجٍّ بِرَفْعِ صَوْتٍ) فِي الْمَنَازِلِ وَالْأَسْوَاقِ وَغَيْرِهِمَا (مِنْ أَوَّلِ لَيْلَتَيْ عِيدٍ) أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى وَدَلِيلُهُ فِي الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ عِدَّةَ صَوْمِ رَمَضَانَ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا وَفِي الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَفِي رَفْعِ الصَّوْتِ إظْهَارُ شِعَارِ الْعِيدِ، وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ مِنْهُ الْمَرْأَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهَا وَنَحْوِهِمْ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ) بِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ إلَيْهِ فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ؛؛ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَشِعَارُ الْيَوْمِ فَإِنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ (وَ) أَنْ يُكَبِّرَ أَيْضًا (عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَلَا تَنْخَرِمُ بِهِ الْمُرُوءَةُ لِعُذْرِهِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَتَرْكِ الْإِمْسَاكِ فِي الْأَضْحَى وَالشُّرْبُ مِثْلُ الْأَكْلِ وَأَفْضَلُهُ عَلَى مَا فِي الْفِطْرِ لِلصَّائِمِ بِأَنْ يَكُونَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَأَنْ يَكُونَ وَتْرًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: حَتَّى يُصَلِّيَ) أَيْ حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلَاتُهَا بِمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الْخُطْبَةِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ امْتِيَازُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُفْطِرًا فِيمَا قَبْلَ عِيدِ الْفِطْرِ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَصَائِمًا فِيمَا قَبْلَ عِيدِ الْأَضْحَى لِأَنَّ الْمُرَادَ شَأْنُهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ، وَقَدْ قَالَ ق ل قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ أَيْ الْأَصْلِيَّةُ فَلَا يَرِدُ مُفْطِرُ رَمَضَانَ وَصَائِمُ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ) أَيْ وَيَنْعَقِدُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) أَيْ وَإِنْ خَطَبَ غَيْرُهُ حَجّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ) وَهُوَ الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ كَمَا فِي ح ل قَالَ ع ش هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لِطَلَبِ الْخُطْبَةِ مِنْهُ، وَأَمَّا لِمَا قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ وَقْتُ إرَادَةِ الصَّلَاةِ فَوَاضِحٌ أَيْضًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالتَّأْخِيرِ فَمَا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَتْ الْخُطْبَةُ مَطْلُوبَةً كَانَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِ اشْتِغَالَهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمُرَاقَبَتَهُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ لِانْتِظَارِهِ إيَّاهَا
. (قَوْلُهُ: بِرَفْعِ صَوْتٍ) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إلَّا لِغَيْرِ ذِكْرٍ بِحَضْرَةِ غَيْرِ مَحْرَمٍ ق ل (قَوْلُهُ: وَالْأَسْوَاقِ) جَمْعُ سُوقٍ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِيَامِ النَّاسِ فِيهَا عَلَى سُوَقِهِمْ جَمْعُ سَاقٍ ز ي (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ لَيْلَتَيْ عِيدٍ) وَتَكْبِيرُ لَيْلَةِ عِيدٍ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْ تَكْبِيرِ لَيْلَةِ الْأَضْحَى لِلنَّصِّ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالْمُفَاضَلَةُ فِي كَلَامِهِ بَيْنَ الْمُرْسَلَيْنِ مُرْسَلِ الْفِطْرِ وَمُرْسَلِ الْأَضْحَى أَمَّا الْمُقَيَّدُ فِي الْأَضْحَى فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُرْسَلِ بِقِسْمَيْهِ لِشَرَفِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ لِلصَّلَاةِ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَدَلِيلُهُ) أَيْ التَّكْبِيرُ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ عِيدُ الْفِطْرِ قَوْلُهُ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٨٥] لِأَنَّ الْوَاوَ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ لَا لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال لِأَنَّ الْغَرَضَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ بَعْدَ كَمَالِ الْعِدَّةِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ حَمْلُ الْوَاوِ هُنَا عَلَى الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ. فَتَعَيَّنَ حَمْلُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ.
وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا مُلَخَّصًا مِنْ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: إذَا حَضَرَتْ مَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهَا وَنَحْوِهِمْ) خَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي بَيْتِهَا أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهَا رِجَالٌ أَجَانِبُ فَتَرْفَعُ صَوْتَهَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ) أَيْ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ إحْرَامِهِ الْمَطْلُوبُ سَوَاءٌ صَلَّى مَعَهُ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ لَمْ يُصَلِّ أَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر وق ل وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ) فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ لَيْلَةَ الْعِيدِ لَيْلَةُ جُمُعَةٍ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَشْغَلُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلَةِ بِنَوْعٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا يُقَدِّمُهُ وَلَكِنْ لَعَلَّ تَقْدِيمَ التَّكْبِيرِ أَوْلَى لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ) كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْعِيدِ جَمَاعَةً أَوْ سَبَقَ الْإِمَامَ بِالصَّلَاةِ وَصَلَّى بِنَفْسِهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكَبِّرَ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ) وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فَتَذَكَّرَ فَلْيُكَبِّرْ لِتَذَكُّرِهِ أَوْ لِإِرَادَةِ التَّكْبِيرِ فِي الْعَمْدِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالتَّذَكُّرِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ هَذِهِ الْأَيَّامِ لَا وَصْفٌ لِلصَّلَاةِ وَلَا جُزْءٌ مِنْهَا فَلَمْ يُسْقِطْهُ طُولُ الْفَصْلِ. أَيْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ خَرَجَتْ سَقَطَ وَلَا يُلْحَقُ بِالصَّلَاةِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَقَضَاهَا فِي غَيْرِهَا لَمْ يُكَبِّرْ عَقِبَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ قَالَ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ كَذَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَشَرْحِ م ر. .
قَالَ ع ش وَيُقَدِّمُ التَّكْبِيرَ عَلَى أَذْكَارِهَا أَيْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ شِعَارُ
стр. 429
وَلَوْ فَائِتَةً وَنَافِلَةً وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ (مِنْ صُبْحِ) يَوْمِ (عَرَفَةَ إلَى عَقِبِ عَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ) التَّشْرِيقِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (وَ) أَنْ يُكَبِّرَ (حَاجٌّ كَذَلِكَ) أَيْ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ (مِنْ ظُهْرِ) يَوْمِ (نَحْرٍ) لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ (إلَى عَقِبِ صُبْحِ آخِرِهِ) أَيْ التَّشْرِيقِ أَيْ أَيَّامِهِ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ بِمِنًى (وَقَبْلَ ذَلِكَ) لَا يُكَبِّرُ بَلْ (يُلَبِّي) لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ شِعَارُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الصَّلَاةُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ.
وَالتَّكْبِيرُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ يُسَمَّى مُقَيَّدًا وَمَا قَبْلَهُ مُرْسَلًا وَمُطْلَقًا
(وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ مَعْرُوفَةٌ) وَهِيَ كَمَا فِي الْأَصْلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْأُمِّ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بَكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْوَقْتِ وَلَا يَتَكَرَّرُ فَكَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَشَدَّ مِنْ الْأَذْكَارِ وَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْأَذْكَارِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَائِتَةً) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، أَوْ فِي غَيْرِهَا وَقَضَاهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ كَمَا فِي ح ل وَقَوْلُهُ: وَنَافِلَةٍ أَيْ مُطْلَقَةٍ أَوْ ذَاتَ وَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ وَمِنْهَا الرَّوَاتِبُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرَهُ ق ل.
(قَوْلُهُ: مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّهِ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ الْوَجْهُ وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ التَّكْبِيرِ بِفَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً مَثَلًا قَبْلَ الصُّبْحِ كَبَّرَ عَقِبَهَا، وَلَوْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ تَبِعَ هُوَ اعْتِقَادَ نَفْسِهِ كَمَا فِي سم وَشَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: إلَى عَقِبِ عَصْرٍ آخِرِ أَيَّامِ تَشْرِيقٍ) أَيْ سَوَاءٌ فَعَلَهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ آخِرَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ إلَى الْغُرُوبِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً أُخْرَى اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا شَيْخُنَا وم ر (قَوْلُهُ: أَيَّامِ تَشْرِيقٍ) سُمِّيَتْ أَيَّامَ تَشْرِيقٍ لِإِشْرَاقِهَا بِضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَقِيلَ لِتَشْرِيقِ اللَّحْمِ فِيهَا أَيْ نَشْرِهِ وَتَقْدِيدِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكَبِّرَ حَاجٌّ) هَلْ، وَإِنْ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ حِينَئِذٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِمِنًى أَوْ غَيْرِهَا وَالتَّعْلِيلُ الْآتِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَوْ لِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِهِ الْمُعْتَمِرُ فَيُكَبِّرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِذِكْرِ طَوَافٍ أَوْ سَعْيٍ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ نَحْرٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ حَجّ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ يُقَيَّدُ بِالتَّحَلُّلِ فَمَا دَامَ مُحْرِمًا لَا يُكَبِّرُ لِأَنَّ شِعَارَهُ التَّلْبِيَةُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ شَوْبَرِيٌّ وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ بِأَنْ أَحْرَمَ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ فَهَلْ يُلَبِّي لِأَنَّهَا شِعَارُ الْحَاجِّ أَوْ يُكَبِّرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: إلَى عَقِبِ صُبْحِ آخِرِهِ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ امْتِدَادِ التَّكْبِيرِ فِي حَقِّهِ إلَى الْغُرُوبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ لِلِاتِّبَاعِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَاجًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّكْبِيرُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى الْغُرُوبِ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ بِمِنًى) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ حَتَّى يَشْمَلَ مَنْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ وَغَيْرَهُ وَمَنْ قَدَّمَ التَّحَلُّلَ عَلَى الصُّبْحِ ح ل (قَوْلُهُ: فِي عِيدِ الْفِطْرِ) أَيْ الْوَاقِعَةِ فِي لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْأَضْحَى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ تَكْبِيرَ لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى مُطْلَقٌ وَإِنْ وَقَعَ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ جِهَتَانِ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ فَقَطْ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَيَّدٌ وَكَلَامُهُ هُنَا يُوهِمُهُ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْمَنْقُولُ عَنْ الْأَصْحَابِ ح ل بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لَيْلَةَ عِيدٍ وَعَلَيْهِ فَيُقَدِّمُ أَذْكَارَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالتَّكْبِيرُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ) أَيْ لِأَجْلِهَا مُطْلَقًا أَيْ مَا يُطْلَبُ لِأَجْلِهَا فَلَا يَشْمَلُ تَكْبِيرَ لَيْلَتَيْ عِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ تَكْبِيرَ لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى وَاقِعٌ بَعْدَ الْمُقَيَّدِ، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَوَاقِعٌ قَبْلَهُ أَيْضًا وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَبَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ) أَيْ الْمَنْدُوبَةُ الَّتِي تَدَاوَلَتْ عَلَيْهَا الْأَعْصَارُ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ سَبَبُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ لَمَّا جَاءَ بِالْفِدَاءِ خَافَ الْعَجَلَةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا فَلَمَّا رَآهُ إبْرَاهِيمُ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا عَلِمَ إسْمَاعِيلُ بِالْفِدَاءِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَبِيرًا) مَنْصُوبٌ عَلَى إضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ كَبَّرْتُ كَبِيرًا أَيْ رَبًّا كَبِيرًا أَيْ عَظِيمًا (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ) أَيْ وَمَا بَعْدَهَا إلَى قَوْلِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: بُكْرَةً وَأَصِيلًا) الْبُكْرَةُ الْغَدْوَةُ وَالْجَمْعُ بُكُرٌ وَالْأَصِيلُ مِنْ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَجَمْعُهُ أُصُلٌ وَآصَالٌ أَيْ أَوَّلُ النَّهَارِ وَآخِرُهُ، وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْأَزْمِنَةِ ز ي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) أَيْ وَلَوْ كَرِهُوا الْإِخْلَاصَ (قَوْلُهُ: وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ) أَيْ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْهِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ لِحَرْبِهِ ﵊ -
стр. 430
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ هِلَالِ شَوَّالٍ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ) بِأَنْ شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ هِلَالِ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَنُفْطِرَ (ثُمَّ إنْ كَانَتْ) شَهَادَتُهُمْ (قَبْلَ زَوَالٍ) بِزَمَنٍ يَسَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالصَّلَاةَ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا (صُلِّيَ الْعِيدُ حِينَئِذٍ أَدَاءً وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِدُونِ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ (فَ) تُصَلَّى (قَضَاءً) مَتَى أُرِيدَ قَضَاؤُهَا. أَمَّا شَهَادَتُهُمْ بَعْدَ الْيَوْمِ بِأَنْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً إذْ لَا فَائِدَةَ فِي قَبُولِهَا إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ فَلَا يُصْغَى إلَيْهَا.
وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ (وَالْعِبْرَةُ) فِيمَا لَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الزَّوَالِ وَعُدِّلُوا بَعْدَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَعُدِّلُوا بَعْدَهُ (بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ) لَا شَهَادَةٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِهَا فَتُصَلَّى الْعِيدُ فِي الْأُولَى قَضَاءً وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ كُسُوفَيْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ أَوْ الْمُرَادُ كُلُّ مَنْ تَحَزَّبَ مِنْ الْكُفَّارِ لِحَرْبِهِ ﵊ فَتَكُونُ اسْتِغْرَاقِيَّةً كَمَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ وَقَوْلُهُ: وَحْدَهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ قِتَالِ الْآدَمِيِّينَ بِأَنْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ب ر
. (قَوْلُهُ: فَنُفْطِرُ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: أَدَاءً) خَبَرٌ لِتَكُونَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ، وَتَكُونُ أَدَاءً كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي الشَّارِحِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ الْعِيدِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا مُنْفَرِدًا وَلَا جَمَاعَةً وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ فِعْلِهَا لَيْلًا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا مَعَ النَّاسِ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ) أَيْ فِي تَرْكِ صَلَاةِ الْعِيدِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي قَبُولِهَا إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ أَيْ أَدَاءً.
(قَوْلُهُ: فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) ظَاهِرٌ وَلَوْ لِلرَّائِي (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِي قَبُولِهَا إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ شَوَّالًا قَدْ دَخَلَ يَقِينًا وَصَوْمَ ثَلَاثَةٍ قَدْ تَمَّ فَلَا فَائِدَةَ فِي شَهَادَتِهِمْ إلَّا الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ اهـ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَضَاءَهَا يُمْكِنُ لَيْلًا وَهُوَ أَقْرَبُ وَأَحْوَطُ وَأَيْضًا فَالْقَضَاءُ هُوَ مُقْتَضَى شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الصَّادِقَةِ فَكَيْفَ يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِهَا، وَتُنْوَى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً مَعَ عِلْمِنَا بِالْقَضَاءِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ بُلُوغِ الْمُخْبِرِينَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ؟ . اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا) وَمِنْ الْغَيْرِ الزَّكَاةُ فَتُخْرَجُ قَبْلَ الْغَدِ وُجُوبًا ع ش عَلَى م ر وَمِنْ الْغَيْرِ أَيْضًا صَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي يُصَلُّونَ فِيهِ فَتَصِحُّ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ ثَانِي شَوَّالٍ (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقَيْنِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ) اُنْظُرْ الْمُعَلَّقَيْنِ بِالْعِيدِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُقُوعِ لِأَنَّ الْعِيدَ يَوْمَ يُعَيِّدُ النَّاسُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ احْتِيَاطًا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ جَزَمَ بِهَذَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ) يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ لَا يَثْبُتُ الْمَشْهُودُ بِهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا بَلْ يُنْتَظَرُ التَّعْدِيلُ.
نَعَمْ إنْ ظَنَّ شَيْئًا عُوِّلَ عَلَى ظَنِّهِ وَلَا ارْتِبَاطَ لِهَذَا بِالشَّهَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ هُوَ عَامٌّ سم.
[بَابٌ فِي صَلَاةِ كُسُوفَيْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ]
وَمَا يُطْلَبُ فِعْلُهُ لِأَجْلِهِمَا مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِمَا مَعَ عَدَمِ تَكْرَارهمَا، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشُرِعَتْ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي صَلَاتَيْ كُسُوفَيْ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا: الْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِرَارًا مِنْ تَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ وَلِأَنَّ التَّثْنِيَةَ تُوهِمُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْكُسُوفَيْنِ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَكُسُوفُ الشَّمْسِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْهَيْئَةِ فَإِنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الْقَمَرُ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا، وَخُسُوفُهُ لَهُ حَقِيقَةٌ فَإِنَّ ضَوْأَهُ مُكْتَسَبٌ مِنْ ضَوْئِهَا، وَسَبَبُهُ حَيْلُولَةُ ظِلِّ الْأَرْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِنُقْطَةِ التَّقَاطُعِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ ضَوْءٌ أَلْبَتَّةَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ الْعِمَادِ فِي كِتَابِهِ [كَشْفُ الْأَسْرَارِ عَمَّا خَفِيَ عَنْ الْأَفْكَارِ] : أَمَّا مَا يَقُولُهُ الْمُنَجِّمُونَ وَأَهْلُ الْهَيْئَةِ مِنْ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا صَادَفَتْ فِي سَيْرِهَا الْقَمَرَ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ضَوْئِهَا فَبَاطِلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ أَنَّ سَبَبَ كُسُوفِهَا تَخْوِيفُ الْعِبَادِ بِحَبْسِ ضَوْئِهَا لِيَرْجِعُوا إلَى الطَّاعَةِ.
لِأَنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ إذَا حُبِسَتْ لَمْ يَنْبُتْ زَرْعٌ وَلَمْ يَجِفَّ ثَمَرٌ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ نُضْجٌ، وَقِيلَ سَبَبُهُ تَجَلِّي اللَّهِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ إلَّا خَضَعَ فَقَدْ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكًّا، وَقِيلَ: سَبَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَجُرُّهَا وَفِي السَّمَاءِ بَحْرٌ فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهِ حَالَ سَيْرِهَا اسْتَتَرَ ضَوْءُهَا كَمَا قَالَهُ الثَّعَالِبِيُّ. وَمِنْ خَوَاصِّ الشَّمْسِ أَنَّهَا تُرَطِّبُ بَدَنَ الْإِنْسَانِ إذَا نَامَ فِيهَا وَتُسَخِّنُ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَتُبَرِّدُ الْبِطِّيخَ الْحَارَّ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ إنَّ مَغِيبَ الشَّمْسِ بِابْتِلَاعِ حُوتٍ لَهَا وَقِيلَ فِي عَيْنِ حَمِئَةٍ بِالْهَمْزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] أَيْ ذَاتِ حَمَإٍ أَيْ طِينٍ وَيُقَالُ قَرْيَةٌ حَامِيَةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ أَيْ حَارَّةٌ، وَقِيلَ سَبَبُ غُرُوبِهَا أَنَّهَا عِنْدَ وُصُولِهَا لِآخِرِ السَّمَاءِ تَطْلُعُ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَقُولَ: يَا رَبُّ إنَّ قَوْمًا يَعْصُونَك فَيَقُولَ اللَّهُ تَعَالَى: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَنْزِلَ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ
стр. 431
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ (صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ) الْمُعَبَّرِ عَنْهُمَا فِي قَوْلٍ بِالْخَسُوفَيْنِ وَفِي آخَرَ بِالْكُسُوفِ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفِ لِلْقَمَرِ وَهُوَ أَشْهَرُ (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ؛ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا عَلَى كَرَاهَتِهِ لِتَأَكُّدِهَا لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، وَالْمَكْرُوهُ قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
حَتَّى تَطْلُعَ مِنْ الْمَشْرِقِ.
وَمِنْ خَوَاصِّ الْقَمَرِ أَنَّهُ يُصَفِّرُ لَوْنَ مَنْ نَامَ فِيهِ وَيُثْقِلُ رَأْسَهُ وَيُسَوِّسُ الْعِظَامَ وَيُبْلِي ثِيَابَ الْكَتَّانِ، وَسُئِلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ السَّوَادِ الَّذِي فِيهِ؟ فَقَالَ إنَّهُ أَثَرُ مَسْحِ جَنَاحِ جِبْرِيلَ ﵇ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ نُورَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ثُمَّ أَمَرَ جِبْرِيلَ فَمَسَحَهُ بِجَنَاحِهِ فَمَحَا مِنْ الْقَمَرِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا فَحَوَّلَهَا إلَى الشَّمْسِ فَأَذْهَبَ عَنْهُ الضَّوْءَ وَأَبْقَى فِيهِ النُّورَ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] وَإِذَا نَظَرْت إلَى السَّوَادِ الَّذِي فِي الْقَمَرِ وَجَدْتَهُ حُرُوفَ الْجِيمِ وَالْمِيمِ وَالْيَاءِ وَاللَّامِ وَالْأَلِفِ أَيْ جَمِيلًا وَقَدْ شَاهَدْتُ ذَلِكَ وَقَرَأْتُهُ مِرَارًا وَلِكُلِّ شَهْرٍ قَمَرٌ بِخِلَافِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةً لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ، وَقَوْلُهُ: الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ أَيْ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ لِلِاتِّبَاعِ وَقَوْلِ: ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَامَ قِيَامًا إلَخْ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ جَهَرَ تَارَةً وَأَسَرَّ أُخْرَى لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إخْبَارًا صَرِيحًا اهـ (قَوْلُهُ: الْمُعَبَّرُ عَنْهُمَا إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: الْكُسُوفَيْنِ لَيْسَ فِيهِ تَغْلِيبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بَلْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا قَوْلٌ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَشْهَرُ) لِأَنَّ الْكَسْفَ السَّتْرُ وَنُورُ الشَّمْسِ لَا يُفَارِقُ جِرْمَهَا وَإِنَّمَا يُسْتَرُ عَنَّا بِحَيْلُولَةِ جِرْمِ الْقَمَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ الشُّهُورِ.
فَإِذَا وُجِدَ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ وَالْخَسْفُ الْمَحْوُ وَهُوَ بِالْقَمَرِ أَلْيَقُ لِأَنَّ جِرْمَهُ أَسْوَدُ صَقِيلٌ كَالْمِرْآةِ يُضِيءُ بِمُقَابَلَةِ نُورِ الشَّمْسِ فَإِذَا حَالَ جِرْمُ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ مَنَعَ نُورَهَا أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ فَيُظْلِمَ، وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا قُبَيْلَ أَنْصَافِ الشُّهُور فَإِذَا وُجِدَ فِي غَيْرِهَا فَهُوَ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ أَيْضًا وَمِنْ الْأَوَّلِ كُسُوفُ الشَّمْسِ فِي عَاشِرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدُهُ ﷺ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَعُمْرُهُ سَبْعُونَ يَوْمًا عَلَى الصَّحِيحِ وَمِنْهُ الْكُسُوفُ عَاشِرَ الْمُحَرَّمِ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ ﵁ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ ق ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَهُوَ أَشْهَرُ لِأَنَّ كَسَفَ مَعْنَاهُ تَغَيَّرَ وَخَسَفَ مَعْنَاهُ ذَهَبَ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ، وَكَسَفَ وَخَسَفَ مِنْ بَابِ جَلَسَ اهـ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَوْ لِمُنْفَرِدٍ وَمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ كَمَا قَالَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ.، وَكَمَا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مَعَ أَنَّهَا تُسَنُّ لَهُمْ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ، وَذَكَرَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ لِطُولِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ) مِنْهَا قَوْلُهُ: ﵊ «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوَا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» . اهـ. م ر وَهَلَّا قَالَ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا قَالَ مِثْلَهُ فِي الْعِيدِ.؟ وَلَعَلَّهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ جَمِيعَ الْكَيْفِيَّاتِ شَوْبَرِيُّ وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ عَلَّلَ جَمِيعَ الْكَيْفِيَّاتِ بِالِاتِّبَاعِ لِأَنَّهُ عَلَّلَ الْأَخِيرَةَ بِقَوْلِهِ: لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ فِي ذَلِكَ مِنْ الشَّارِعِ إلَخْ وَلَمَّا كَانَتْ الْأَخْبَارُ لَا تَدُلُّ إلَّا عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهَا وَالْفِعْلُ كَمَا يَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ وَهُوَ الْأَصْلُ يَحْتَمِلُ النَّدْبَ أَتَى بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يَكُونُ سُنَّةً، وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا إنْ تَطَوَّعَ» . اهـ. اط ف وَقَالَ سم قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا اللَّازِمِ لِكَوْنِهَا سُنَّةً رَدًّا عَلَى الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) أَيْ فِي السُّنِّيَّةِ وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ مُتَّفَقًا عَلَى سُنِّيَّتِهَا جَعَلَهَا أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ هُنَا وَفِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِمَا وَاسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لِتَأَكُّدِهَا) عِلَّةٌ لِلْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ: لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْحَمْلِ، وَيُرَدُّ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِنَهْيٍ مَخْصُوصٍ وَأَمَّا الْمُسْتَفَادُ مِنْ أَوَامِرِ النَّدْبِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْأُصُولِ وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِمَّا فِي الشَّوْبَرِيِّ نَقْلًا عَنْ حَجّ وَهُوَ أَنَّ تَأَكُّدَ الطَّلَبِ فِي النَّدْبِ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ الْمَخْصُوصِ فِي اقْتِضَاءِ
стр. 432
عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ
(وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ) كَسُنَّةِ الظُّهْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَأَدْنَى كَمَالِهَا زِيَادَةُ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ كُلَّ رَكْعَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَتَعْبِيرُ كَثِيرٍ بِأَنَّ هَذِهِ أَقَلُّهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَوْ عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ.
وَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ وَفِي أُخْرَى لَهُ أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد خَمْسُ رُكُوعَاتٍ. أَجَابَ أَئِمَّتُنَا عَنْهَا بِأَنَّ رِوَايَةَ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ وَبِحَمْلِهَا عَلَى الْجَوَازِ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْكَرَاهَةِ فَيَكُونُ الْمَكْرُوهُ مَا ثَبَتَ بِنَهْيٍ مَخْصُوصٍ أَوْ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ أَوَامِرِ النَّدْبِ الْمُؤَكَّدِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ) فَيَكُونُ مَعْنَى لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا لَا يُبَاحُ تَرْكُهَا بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ الْمَكْرُوهُ غَيْرُ جَائِزٍ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ
(قَوْلُهُ: كَسُنَّةِ الظُّهْرِ) فَلَوْ نَوَاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَنْ يَزِيدَ رُكُوعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ بَلْ إنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ لَكِنْ زَادَ النَّسَائِيّ «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ» وَلِلْحَاكِمِ نَحْوُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَمَانِعٌ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأَدْنَى كَمَالِهَا إلَخْ) فَإِذَا نَوَاهَا أَيْ الصَّلَاةَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَقَلِّ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ الْأَكْمَلِ إذَا نَوَى الْأَقَلَّ، وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ مَنْ نَوَى صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَأَطْلَقَ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِرُكُوعَيْنِ وَحِينَئِذٍ إمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا هُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ أَوْ يَأْتِيَ بِمَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَكْمَلُ وَلَا نَظَرَ لِاشْتِهَارِهَا بِهَا بِخِلَافِ الْوِتْرِ فَإِنَّهُ لَا يُخَيَّرُ فِيهِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَةِ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهَذَا وَاضِحٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَأْمُومِ أَمَّا هُوَ إذَا أَطْلَقَ فَإِنَّمَا تُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْإِمَامُ فَإِنْ نَوَى الْإِمَامُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَصَرَفَهَا الْمَأْمُومُ إلَى غَيْرِهَا أَوْ عَكْسُهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْمُتَابَعَةِ ح ل.
(قَوْلُهُ: زِيَادَةُ قِيَامٍ) وَتَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامَيْنِ الزَّائِدَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ ع ش وَيُسَنُّ لَهُ التَّعَوُّذُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرُكُوعُ كُلِّ رَكْعَةٍ) أَيْ قَائِلًا عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ كُلِّ رُكُوعٍ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي الرَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَلْ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ اعْتِدَالًا شَرْحُ م ر بَلْ هُوَ قِيَامٌ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَرَعَ فِيهَا إلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْصُ عَنْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قِيَامٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ هِيَ أَقَلُّهَا بَعْدَ نِيَّتِهَا بِالْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْصُ عَنْهَا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ كَيْفِيَّةٌ أُخْرَى أَقَلُّ مِنْ هَذِهِ إذَا نَوَاهَا ابْتِدَاءً صَحَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَمَالَ الَّذِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ أَدْنَاهُ هُوَ الزِّيَادَةُ فِي الرُّكُوعَاتِ وَالْقِيَامَاتِ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَلْ الْمُرَادُ بِالْكَمَالِ الَّذِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ أَدْنَاهُ زِيَادَةُ تَطْوِيلٍ فِي الْقِيَامَيْنِ وَالرُّكُوعَيْنِ سم بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إلَخْ) إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْإِيرَادَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ أَدْنَى الْكَمَالِ فَلَا وَجْهَ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَاك وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ الْإِيرَادَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لَهُ أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَأَدْنَى كَمَالِهَا إلَخْ لَا يُنَافِي أَنْ تُصَلَّى بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ أَوْ أَرْبَعٍ حَمْلًا عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يُحْصَرْ الْأَعْلَى فِي كَوْنِهَا بِرُكُوعَيْنِ فَقَطْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ أَدْنَى كَمَالِهَا وَأَعْلَاهُ بِرُكُوعَيْنِ فَقَطْ وَإِنَّمَا يَزِيدُ الْأَعْلَى بِالْقِرَاءَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ وَمَا فِي رِوَايَةٍ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَنْقُصُ رُكُوعًا لِانْجِلَاءٍ وَلَا يَزِيدُهُ لِعَدَمِهِ كَمَا صَنَعَ م ر وَذَكَرَ أَنَّ مَحَلَّ الثَّلَاثِ رُكُوعَاتٍ وَمَا بَعْدَهَا عِنْدَ عَدَمِ الِانْجِلَاءِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ رِوَايَةَ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ كَانَتْ الْوَاقِعَةُ وَاحِدَةً بِأَنْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْكُسُوفَ أَوْ الْخُسُوفَ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي كَيْفِيَّتِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِأَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: صَلَّاهَا بِرُكُوعَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَلَّاهَا بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ فِيهِ وَبَعْضُهُمْ بِأَرْبَعٍ فِيهِ وَبَعْضُهُمْ بِخَمْسٍ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَبِحَمْلِهَا عَلَى الْجَوَازِ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّعَارُضِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْوَاقِعَةُ بِأَنْ صَلَّاهَا فِي أَوْقَاتِ كُلِّ وَقْتٍ بِكَيْفِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَبِحَمْلِهَا) أَيْ حَمْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَيْ رِوَايَةِ
стр. 433
(وَلَا يَنْقُصُ) مُصَلِّيَهَا مِنْهَا (رُكُوعًا لِانْجِلَاءٍ وَلَا يَزِيدُهُ) فِيهَا (لِعَدَمِهِ) عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ وَلَا يُكَرِّرُهَا نَعَمْ إنْ صَلَّاهَا وَحْدَهَا ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ
(وَأَعْلَاهُ) أَيْ الْكَمَالِ (أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي قِيَامٍ أَوَّلٍ الْبَقَرَةَ) أَوْ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يُحْسِنْهَا (وَ) فِي قِيَامٍ (ثَانٍ كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا وَ) فِي (ثَالِثٍ كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ) مِنْهَا (وَ) (رَابِعٍ كَمِائَةٍ) مِنْهَا، وَفِي نَصٍّ آخَرَ فِي الثَّانِي آلَ عِمْرَانَ أَوْ قَدْرَهَا، وَفِي الثَّالِثِ النِّسَاءَ أَوْ قَدْرَهَا، وَفِي الرَّابِعِ الْمَائِدَةَ أَوْ قَدْرَهَا، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَيْسَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمُحَقَّقِ بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى التَّقْرِيبِ
(وَ) أَنْ (يُسَبِّحَ فِي) كُلِّ (رُكُوعٍ وَسُجُودٍ فِي أَوَّلٍ) مِنْهُمَا (كَمِائَةٍ مِنْ الْبَقَرَةِ وَ) فِي (ثَانٍ كَثَمَانِينَ وَ) فِي (ثَالِثٍ كَسَبْعِينَ وَ) فِي (رَابِعٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
ثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ وَأَرْبَعِ رُكُوعَاتٍ إلَخْ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَيَكُونُ ضَعِيفًا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْقُصُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ مِنْ بِرْمَاوِيٍّ قَالَ تَعَالَى ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٤] (قَوْلُهُ: وَلَا يَزِيدُهُ لِعَدَمِهِ) قِيلَ إنَّمَا يَأْتِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَكَيْفَ يُعْلَمُ فِيهَا التَّمَادِي بَعْدَ فَرَاغِ الرُّكُوعَيْنِ.؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحِسَابِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَرِّرُهَا) أَيْ لَا يَفْعَلُهَا ثَانِيًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ) أَيْ وَكَذَا لَوْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أُخْرَى فَلَهُ إعَادَتُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَجَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: صَلَّاهَا كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ) وَيَظْهَرُ مَجِيءُ شُرُوطِ الْإِعَادَةِ هُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْمُعَادَةِ أَتَمُّوهَا مُعَادَةً كَمَا لَوْ انْجَلَتْ وَهْم فِي الْأَصْلِيَّةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهْم فِي إعَادَةِ الْمَكْتُوبَةِ حَيْثُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ بِأَنَّهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ حَيْثُ يَشْرَعُ فِيهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا أَوْ يَسَعُهَا وَطَوَّلَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الِانْجِلَاءَ لَا طَرِيقَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ عُلَمَاءِ الْهَيْئَةِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ لَا يُعَوِّلُونَ عَلَى ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: فِي قِيَامٍ أَوَّلٍ) بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بِمَعْنَى مُتَقَدِّمٍ صُرِفَ أَوْ بِمَعْنَى أَسْبَقَ مُنِعَ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ هُنَا بِمَعْنَى مُتَقَدِّمٍ فَلَا مَعْنَى لِتَجْوِيزِ الْوَجْهَيْنِ وَأَيْضًا الْمُصَنِّفُ يَسْتَعْمِلُهُ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى مُتَقَدِّمٍ كَمَا قَالَهُ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى مُتَقَدِّمٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَتْنِ مُحْتَمِلٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ فَيَجُوزُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يُحْسِنْهَا) فَإِنْ قَرَأَ قَدْرَهَا مَعَ إحْسَانِهَا كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ع ش (قَوْلُهُ: كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا) أَيْ مُعْتَدِلَةٍ وَآيُهَا مِائَتَانِ وَسِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَثَمَانُونَ وَآلُ عِمْرَانَ مِائَتَانِ وَهِيَ وَإِنْ قَارَبَتْ الْبَقَرَةَ فِي عَدَدِ الْآيِ لَكِنَّ غَالِبَ آيِ الْبَقَرَةِ أَطْوَلُ بِكَثِيرٍ وَقَوْلُهُ: وَفِي ثَالِثٍ كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْبَقَرَةِ أَيْ لِأَنَّ النِّسَاءَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَهِيَ تُقَارِبُ مِائَةً وَخَمْسِينَ آيَةً مِنْ الْبَقَرَةِ لِطُولِهَا.
وَقَوْلُهُ: وَفِي رَابِعٍ كَمِائَةٍ مِنْهَا أَيْ لِأَنَّ الْمَائِدَةَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ تُقَارِبُ مِائَةً مِنْ الْبَقَرَةِ لِطُولِهَا اط ف قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ الْآيَاتِ الْمُتَوَسِّطَةَ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ ز ي وَالتَّطْوِيلُ هُنَا لَيْسَ خَاصًّا بِإِمَامِ الْمَحْصُورِينَ لِأَنَّ كُلَّ مَا وَرْد فِيهِ نَصٌّ بِخُصُوصِهِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى رِضَا الْمَحْصُورِينَ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُتَقَارِبَانِ) أَيْ فِي الطَّلَبِ إذْ يُتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لَا فِي الْقَدْرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ أَيْ لِأَنَّ السُّورَةَ الثَّالِثَةَ تَزِيدُ عَلَى مُقَابِلِهَا مِنْ النَّصِّ الْآخَرِ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ آيَةً بِنَحْوِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ آيَةً وَالرَّابِعَةُ تَزِيدُ عَلَى مُقَابِلِهَا بِنَحْوِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ آيَةً قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ.
قَوْلُهُ: مُتَقَارِبَانِ أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ فِي النَّصَّيْنِ تَطْوِيلُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الرَّابِعِ فَقِصَرُ الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ كَقِصَرِ الرَّابِعِ لِلثَّالِثِ وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا بَوْنٌ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى التَّقْرِيبِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ النَّصَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَطْوِيلَ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَأَنَّ النَّصَّ الثَّانِيَ فِيهِ عَكْسُ ذَلِكَ هُوَ تَطْوِيلُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّ النِّسَاءَ أَطْوَلُ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَبَيْنَهُمَا أَيْ النَّصَّيْنِ تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ فِيهِمَا عَلَى التَّقْرِيبِ مَعَ أَنَّ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافًا مُحَقَّقًا؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ النَّصَّيْنِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَطْوِيلِ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي وَنَقْصِهِ عَنْهُ أَيْ فَيَكُونُ الْأَمْرُ فِيهِمَا عَلَى التَّقْرِيبِ فِي الطَّلَبِ أَيْ طُلِبَ مِنْهُ كُلٌّ مِنْهُمَا ح ل مَعَ زِيَادَةٍ شَوْبَرِيٌّ. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْرِيبِ التَّسْهِيلُ وَالتَّيْسِيرُ مِنْ الشَّارِعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمَّا كَانَ الثَّالِثُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ طُلِبَ تَطْوِيلُهُ عَلَى الرَّابِعِ كَمَا طَوَّلَ الْأَوَّلَ عَلَى الثَّانِي كَانَ الْأَمْرُ فِيهِمَا عَلَى التَّقْرِيبِ وَالنَّصُّ الْأَوَّلُ نَاظِرٌ لِكَوْنِ كُلِّ قِيَامٍ تَابِعًا لِمَا قَبْلَهُ فَطُلِبَ نَقْصُهُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَثَمَانِينَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ فَهَلَّا كَانَ فِي الثَّانِي تِسْعِينَ عَلَى التَّوَالِي اهـ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنْ كُلَّ رَكْعَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ فَجُعِلَ الثَّانِي فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالرَّابِعُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي التَّفَاضُلِ بَيْنَ كُلٍّ بِعِشْرِينَ، وَأَمَّا التَّفَاضُلُ بَيْنَ
стр. 434
كَخَمْسِينَ) لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ مِنْ الشَّارِعِ فِي ذَلِكَ بِلَا تَقْدِير مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الرَّاوِي فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ «فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ» وَفِي بَقِيَّةِ الْقِيَامَاتِ «فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ» وَفِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ «ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا» وَفِي بَقِيَّةِ الرُّكُوعَاتِ «ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ» وَلَا يُطِيلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جُلُوسٍ وَاعْتِدَالٍ.
وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُطِيلُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَيْضًا لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَإِلَّا سُنَّ التَّخْفِيفُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ إذَا بَدَأَ بِالْكُسُوفِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ خَفَّفَهَا فَقَرَأَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِالْفَاتِحَةِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَمَا أَشْبَهَهَا
(وَسُنَّ جَهْرٌ بِقِرَاءَةِ) صَلَاةِ (كُسُوفِ قَمَرٍ) لَا شَمْسٍ لِأَنَّ الْأُولَى لَيْلِيَّةٌ أَوْ مُلْحَقَةٌ بِهَا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ ﷺ جَهَرَ وَأَنَّهُ أَسَرَّ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ (وَ) سُنَّ (فِعْلُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ (بِمَسْجِدٍ بِلَا عُذْرٍ) كَنَظِيرِهِ فِي الْعِيدَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) سُنَّ (خُطْبَتَانِ) كَخُطْبَتَيْ (عِيدٍ) فِيمَا مَرَّ (لَكِنْ لَا يُكَبِّرُ) فِيهِمَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَحَثٌّ) فِيهِمَا لِسَامِعِيهِمَا (عَلَى) فِعْلِ (خَيْرٍ) مِنْ تَوْبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَعِتْقٍ وَنَحْوِهَا فَفِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ» .
وَلَا تَخْطُبُ إمَامَةُ النِّسَاءِ وَلَوْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ وَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ
(وَتُدْرَكُ رَكْعَةً) بِإِدْرَاكِ (رُكُوعٍ أَوَّلٍ) مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي سَائِرِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَكَانَ بِعَشْرَةٍ فَقَطْ، وَاخْتِيرَتْ الْعَشَرَةُ عَلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهَا أَقَلُّ عُقُودِ الْعَشْرَاتِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَخَمْسِينَ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ هَلَّا قَالَ قَالَ كَسِتِّينَ وَمَا وَجْهُ هَذَا النَّقْصِ. أَقُولُ: وَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَ نِسْبَةَ الرَّابِعِ لِلثَّالِثِ كَنِسْبَةِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي نَقَصَ عَنْ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ فَكَذَا الرَّابِعُ نَقَصَ عَنْ الثَّالِثِ عِشْرِينَ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَعْلَاهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ أَيْ فِي الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُسَبِّحَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ فِي أَوَّلٍ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ: بِلَا تَقْدِيرٍ أَيْ بِالْقَوْلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ اسْتَنْبَطُوهُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ (قَوْلُهُ: فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ) أَيْ فِي شَأْنِهِ (قَوْلُهُ: فَقَامَ قِيَامًا) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَفِي بَقِيَّةِ الْقِيَامَاتِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ سَمَاعِيٌّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السِّتَّةِ الْقِيَاسِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْلِهِ:
وَقِسْهُ فِي ذِي التَّا وَنَحْوِ ذِكْرَى ... وَدِرْهَمٍ مُصَغَّرٍ وَصَحَرَا
وَزَيْنَبَ وَوَصْفِ غَيْرِ الْعَاقِلِ ... وَغَيْرِ ذَا مُسَلَّمٌ لِلنَّاقِلِ
وَمِثْلُهُ رُكُوعَاتٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى أَنَّ بَقِيَّةَ الْقِيَامَاتِ أَدْوَنُ مِنْ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا كَوْنُ الْقِيَامِ الثَّانِي أَطْوَلُ مِنْ الثَّالِثِ وَالثَّالِثِ أَطْوَلُ مِنْ الرَّابِعِ فَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَانْظُرْ دَلِيلَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ أَيْ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ تَفَاوُتُ الرُّكُوعَاتِ الْمَأْتِيِّ بِهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُطِيلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَعْلَاهُ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ) ضَعِيفٌ أَيْ اخْتَارَ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا صَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ يَكُونُ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَأَعْلَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ رُكُوعٍ) أَيْ فِي كُلِّ قِيَامِ رُكُوعٍ كَمَا فِي ع ش أَوْ فِي كُلِّ سَابِقِ رُكُوعٍ وَهُوَ الْقِيَامُ أَوْ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّكُوعَ وَأَرَادَ بِهِ الرَّكْعَةَ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُلْحَقَةٍ بِهَا) وَذَلِكَ بَعْدَ الْفَجْرِ ح ل (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ فَالْأَفْضَلُ الصَّحْرَاءُ لَكِنْ فِي ع ب أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْجَامِعِ أَوْلَى وَإِنْ ضَاقَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ م ر حَيْثُ قَالَ وَالْجَامِعُ أَفْضَلُ وَلَمْ يَقُلْ بِلَا عُذْرٍ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ وَإِنْ ضَاقَ بِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَى الصَّحْرَاءِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِهَا بِالِانْجِلَاءِ ع ش عَلَى م ر فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ خُطْبَتَانِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ أَيْ لِإِمَامٍ لَا لِمُنْفَرِدٍ وَلَا لِإِمَامَةِ النِّسَاءِ سم (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ تَقَدُّمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا وَمِنْهُ الْأَرْكَانُ وَالسُّنَنُ وَالشُّرُوطُ مِنْ الْإِسْمَاعِ وَالسَّمَاعِ وَكَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ. اهـ. ح ل أَيْ لَا فِي كُلِّهَا كَالطَّهَارَةِ وَالسَّتْرِ وَالْقِيَامِ وَفِي ق ل فَلَوْ قَدَّمَهَا أَيْ الْخُطْبَةَ لَمْ تَصِحَّ، وَيَحْرُمُ إنْ قَصَدَهَا كَمَا فِي الْعِيدِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُكَبِّرُ فِيهِمَا) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُبْدِلْهُ بِالتَّسْبِيحِ وَلَا بِالِاسْتِغْفَارِ لَكِنْ اسْتَقْرَبَ ع ش أَنَّهُ يُبْدِلُ التَّكْبِيرَ بِالِاسْتِغْفَارِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ لِأَنَّهُ يُطْلَبُ هُنَا مَا يُطَبْ فِيهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ مِنْ تَوْبَةٍ) مِنْ الذُّنُوبِ مَعَ تَحْذِيرَهُمْ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالتَّمَادِي فِي الْغُرُورِ وَيُسَنَّ الْغُسْلُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ دُونَ التَّزَيُّنِ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَالتَّنَظُّفِ بِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ لِضِيقِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّهُ وَقْتُ سُؤَالٍ وَذِلَّةٍ ح ل (قَوْلُهُ وَصَدَقَةٍ) وَمَتَى أَمَرَ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ وَجَبَ وَالْوَاجِبُ فِي الصَّدَقَةِ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا فَإِنْ عَيَّنَ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ بَقِيَّةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ ح ف
(قَوْلُهُ: وَعِتْقٍ) الْأَوْلَى وَإِعْتَاقٍ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَعَدِّيَ أَعْتَقَ لَا عَتَقَ لِأَنَّهُ لَازِمٌ تَقُولُ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَا تَقُولُ عَتَقْتُ الْعَبْدَ بَلْ أَعْتَقْتُهُ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَرَ بِالْعِتَاقَةِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا كَالْكِتَابَةِ فِيهِمَا سم وَالْمُرَادُ بِهَا الْإِعْتَاقُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَخْطُبُ إمَامَةُ النِّسَاءِ) قِيَاسُ الْأَذَانِ حُرْمَةُ الْخُطْبَةِ حَرَّرَهُ ح ل
стр. 435
الصَّلَوَاتِ فَلَا تُدْرَكُ بِإِدْرَاكِ ثَانٍ وَلَا بِقِيَامِهِ؛ لِأَنَّهُمَا كَالتَّابِعِينَ لِلْأَوَّلِ وَقِيَامِهِ
(وَتَفُوتُ صَلَاةُ) كُسُوفِ (شَمْسٍ بِغُرُوبِهَا) كَاسِفَةً لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَهُ (وَبِانْجِلَاءٍ) تَامٍّ يَقِينًا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِهَا، وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْوَعْظُ وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ فَلَوْ حَالَ سَحَابٌ وَشَكَّ فِي الِانْجِلَاءِ أَوْ الْكُسُوفِ لَمْ يُؤَثِّرْ فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُسُوفِ وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ
(وَ) تَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ (قَمَرٍ بِهِ) أَيْ بِالِانْجِلَاءِ لِمَا مَرَّ (وَبِطُلُوعِهَا) أَيْ الشَّمْسِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ كَاسِفًا كَمَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَمَامٍ وَلَا بِطُلُوعِ فَجْرٍ لِبَقَاءِ الِانْتِفَاعِ بِضَوْئِهِ.
وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَطَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا لَوْ انْجَلَى الْكُسُوفُ فِي الْأَثْنَاءِ
(وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتْ) أَيْ الْجِنَازَةُ لِخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ بِتَأْخِيرِهَا (أَوْ كُسُوفٌ وَفَرْضٌ كَجُمُعَةٍ قُدِّمَ) أَيْ الْفَرْضُ (إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ) مُقَدَّمٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: فَلَا تُدْرَكُ) مَحَلُّهُ فِيمَنْ فَعَلَهَا بِالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ أَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَتَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ إلَخْ) بِمَعْنَى يَمْتَنِعُ فِعْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا بِمَعْنَى فَوَاتِ الْأَدَاءِ أَيْ فَلَا تُقْضَى وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى لَوْ قَرُبَ الْغُرُوبُ أَوْ الطُّلُوعُ جِدًّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهَا وَإِنْ عُلِمَ ضِيقُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتَفُوتُ صَلَاةُ إلَخْ وَيَلْزَمُهُ فَوَاتُ الْخُطْبَةِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ فَلَوْ انْجَلَتْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ تَفُتْ الْخُطْبَةُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهَا وَعْظٌ وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِعَدَمِ فَوَاتِ الْخُطْبَةِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بِغُرُوبِهَا وَلَوْ تَقْدِيرًا) فَيَشْمَلُ أَيَّامَ الدَّجَّالِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا) أَيْ مَعَ ذَهَابِ مَحَلِّ سُلْطَانِهَا فَلَا يَرِدُ عَدَمُ فَوَاتِهَا بِغُرُوبِ الْقَمَرِ كَاسِفًا وَقَوْلُهُ: وَبِانْجِلَاءٍ تَامٍّ يَقِينًا هَذَانِ الْقَيْدَانِ مُعْتَبَرَانِ أَيْضًا فِي الْغُرُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَقِينًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصَّلَاةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ بِذَلِكَ أَيْ لِمَنْ صَلَّى قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُفْعَلُ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ صَلَاةٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي) هَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ مَحَلُّهُ عِنْدَ أَوَّلِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ سُنَّةٌ بِأَنْ يَقُولَ إذَا تَيَقَّنَ التَّغَيُّرَ فَلَوْ شَكَّ فِيهِ كَأَنْ حَالَ سَحَابٌ إلَخْ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ) وَيُفَارِقُ غُرُوبُ الشَّمْسِ كَاسِفَةً بِأَنَّ اللَّيْلَ مَحَلُّ سُلْطَانِهِ فَغُرُوبُهُ كَغَيْبَتِهِ تَحْتَ السَّحَابِ م ر (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الِانْتِفَاعِ بِضَوْئِهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُوجَدُ فِيمَا لَوْ غَرَبَ كَاسِفًا مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَاسِفًا لَا يَبْقَى ضَوْءُهُ لِمَا بَعْدَ الْفَجْرِ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اسْتَتَرَ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اسْتَتَرَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ انْجَلَى إلَخْ) وَيُتِمُّهَا وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنْهَا، وَلَا تُوصَفُ بِأَدَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ وَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا ظَانًّا بَقَاءَ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ انْجَلَى قَبْلَ تَحَرُّمِهِ بِهَا بَطَلَتْ وَلَمْ تَنْعَقِدْ نَفْلًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ ح ل لِعَدَمِ وُجُودِ نَفْلٍ مُطْلَقٍ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَالْوَجْهُ صِحَّةُ وَصْفِهَا بِالْأَدَاءِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ كَرَمْيِ الْجِمَارِ حَجّ ع ش وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَدَاءَ فِعْلُ الشَّيْءِ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلَ زَمَنَ الْكُسُوفِ الَّذِي تُفْعَلُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ مِنْ الشَّارِعِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَانِ فَأَكْثَرُ وَلَمْ يَأْمَنْ الْفَوَاتَ قَدَّمَ الْأَخْوَفَ فَوْتًا ثُمَّ الْآكَدَ فَعَلَى هَذَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ إلَخْ وَاجْتِمَاعُ الْعِيدِ مَعَ الْجِنَازَةِ لَيْسَ مِنْ هَذَا فَذِكْرُهُ فِيهِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِمَا ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ) أَيْ الْجِنَازَةُ أَيْ سَوَاءٌ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ الْآتِي، وَهَلْ التَّقْدِيمُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ: لِخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ أَيْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ قَالَ السُّبْكِيُّ: قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْجِنَازَةِ عَلَى الْفَرْضِ وَلَوْ الْجُمُعَةِ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَاجِبٌ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ مُخْطِئُونَ فِيمَا يَفْعَلُونَ الْآنَ مِنْ تَأْخِيرِ الْجِنَازَةِ مَعَ اتِّسَاعِ وَقْتِ الْفَرْضِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ عَمِيرَةُ. اهـ. ز ي وَهَذَا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ يَسِيرًا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ فَلَوْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ عَلَى الْفَرْضِ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْوَقْتِ ح ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِنَازَةَ إنْ وُجِدَتْ مَعَ عِيدٍ أَوْ كُسُوفٍ أَوْ فَرْضٍ وَخِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ جُمُعَةً فَإِنْ لَمْ يَخَفْ التَّغَيُّرَ وَجَبَ التَّقْدِيمُ أَيْضًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ كُلُّهَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُخَفْ التَّغَيُّرُ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ ثُمَّ الْكُسُوفُ لِأَنَّهَا سَرِيعَةُ الْفَوَاتِ ثُمَّ الْفَرْضُ اهْتِمَامًا بِهِ ثُمَّ الْعِيدُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ قُدِّمَتْ الْفَرِيضَةُ ثُمَّ الْجِنَازَةُ ثُمَّ الْكُسُوفُ ثُمَّ الْعِيدُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ مُقَدَّمٌ) وَإِذَا قُدِّمَ الْكُسُوفُ عَلَى فَرْضٍ غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ تَقْدِيمُ
стр. 436
لِتَعَرُّضِ صَلَاتِهِ لِلْفَوَاتِ بِالِانْجِلَاءِ (ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لَهُ) أَيْ الْكُسُوفِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَهُ مَعَهَا فِي الْخُطْبَةِ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ (ثُمَّ يُصَلِّيهَا) أَيْ الْجُمُعَةَ وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوِتْرٌ قُدِّمَ الْكُسُوفُ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْوِتْرِ أَيْضًا لِأَنَّهَا آكَدُ، أَوْ جِنَازَةٌ وَفَرْضٌ أَوْ عِيدٌ وَكُسُوفٌ فَكَالْكُسُوفِ مَعَ الْفَرْضِ فِيمَا مَرَّ. لَكِنْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ بِالْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ وَالْقَصْدُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْمَقْصُودِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِعَدَمِ صِحَّةِ السُّنَّتَيْنِ بِنِيَّةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ تَتَدَاخَلَا، وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْجِنَازَةِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا حَضَرَتْ وَحَضَرَ الْوَلِيُّ وَإِلَّا أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ مَعَ الْبَاقِينَ بِغَيْرِهَا.
(دَرْسٌ) (بَابٌ) فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا وَشَرْعًا طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ مِنْ اللَّهِ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهَا.
وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَدْنَاهَا الدُّعَاءُ وَأَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَفِي خُطْبَةِ جُمُعَةٍ وَنَحْوِهَا وَأَفْضَلُهَا مَا ذَكَرْتُهُ بِقَوْلِهِ (صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْخُطْبَةِ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِالِانْجِلَاءِ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُمْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَاتِحَةِ يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي تَحْرِيرِ الْعِرَاقِيِّ نَقْلًا عَنْ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يُصَلِّي الْكُسُوفَ ثُمَّ الْفَرْضَ ثُمَّ يَخْطُبُ عَمِيرَةُ ز ي.
(قَوْلُهُ: مُتَعَرِّضًا لَهُ) أَيْ لِلْكُسُوفِ أَيْ لِمَا يُقَالُ فِي خُطْبَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَهُ مَعَهَا فِي الْخُطْبَةِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ حِينَئِذٍ وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ لِوُجُودِ الصَّارِفِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مُتَعَرِّضًا لَهُ أَيْ لِمَا يُقَالُ فِي خُطْبَتِهِ كَأَنْ يَقُولَ حَدِيثَ «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ» إلَخْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْخُطْبَةِ أَوْ فِي آخِرِهَا أَوْ خِلَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّض لَهُ أَصْلًا لَمْ تَكْفِ الْخُطْبَةُ عَنْهُ، وَيَحْتَرِزُ وُجُوبًا عَنْ التَّطْوِيلِ الْمُوجِب لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ أَيْ تَطْوِيلِ مَا يَتَعَرَّضُ بِهِ لِلْكُسُوفِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ) أَيْ مَقْصُودٍ، قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَغُسْلَ الْجُمُعَةِ حَصَلَا مَعَ التَّشْرِيكِ الْمَذْكُورِ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْغُسْلَ لَمَّا كَانَ وَسِيلَةً لِغَيْرِهِ لَا مَقْصُودًا لِذَاتِهِ اُغْتُفِرَ التَّشْرِيكُ فِيهِ أَوْ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ مَعَ كَوْنِ أَظْهَرِ مَقَاصِدِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ التَّنْظِيفُ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ ضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ فِيهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوَتْرٌ) فِيهِ أَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْوَتْرِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْكُسُوفَ عَلَى خُسُوفِ الْقَمَرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا خِيفَ فَوْتُ الْكُسُوفِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا آكَدُ) أَيْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا ز ي وَهَلَّا قِيلَ بِآكَدِيَّةِ الْوَتْرِ أَيْضًا لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت ع ش قَالَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا آكَدُ وَوَجْهُهُ مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَإِنْ شُرِعَتْ فِي الْوَتْرِ فِي رَمَضَانَ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فِي السَّنَةِ (قَوْلُهُ: فَكَالْكُسُوفِ مَعَ الْفَرْضِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فَيُقَدَّمُ الْفَرْضُ إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ أَيْ وَلَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ شَرْحُ م ر وَيُقَدَّمُ الْعِيدُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ لِتَعَرُّضِ فَوَاتِهِ بِالِانْجِلَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ لِأَنَّ خُطْبَتَهُمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَالْقَصْدُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ) وَهُوَ الْوَعْظُ (قَوْلُهُ: تَابِعَانِ لِلْمَقْصُودِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرَاعِي الْعِيدَ فَيُكَبِّرُ فِي الْخُطْبَةِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ حِينَئِذٍ لَا يُنَافِي الْكُسُوفَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خُطْبَتِهِ لَا أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَذَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ) أَيْ قَصْدُ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ بِخُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ) فِي هَذَا دَفْعُ الْإِشْكَالِ أَيْضًا إذْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فِي الْخُطْبَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ صَلَاةٍ تَأَمَّلْ.
[بَابٌ فِي الِاسْتِسْقَاءِ]
(بَابٌ: فِي الِاسْتِسْقَاءِ) يُقَالُ سَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى وَيُقَالُ سَقَاهُ لِلْخَيْرِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] وَقَالَ تَعَالَى ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] وَالْمُرَادُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ سَنِّ الْأَمْرِ بِالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ وَسَنِّ الْبُرُوزِ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ وَالْغُسْلِ أَوْ التَّوَضُّؤِ فِي الْوَادِي إذَا سَالَ
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّرْجَمَةِ لَفْظَ صَلَاةٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ.
وَشُرِعَتْ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ مِنْ الْهِجْرَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ق ل (قَوْلُهُ: طَلَبُ السُّقْيَا) أَيْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ أَيْ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: طَلَبُ سُقِيَا الْعِبَادِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالسُّقْيَا إعْطَاءُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) وَكُلُّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَوْ نَذَرَ الِاسْتِسْقَاءَ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ إلَّا بِالْكَيْفِيَّةِ الْكَامِلَةِ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الدُّعَاءِ بِنَوْعَيْهِ صَارَ كَالِاسْتِعْمَالِ الْمَهْجُورِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَدْنَاهَا الدُّعَاءُ) أَيْ الدُّعَاءُ بِنُزُولِ الْغَيْثِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: خَلْفَ الصَّلَوَاتِ) وَلَوْ نَافِلَةً (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) وَمَحَلُّ كَوْنِهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةً إنْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ بِهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالصَّوْمِ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَلَمْ أَرَ مَنْ
стр. 437
وَلَوْ لِمُسَافِرٍ وَمُنْفَرِدٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (لِحَاجَةٍ) مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ أَوْ قِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَكْفِي أَوْ مُلُوحَتِهِ (وَلِاسْتِزَادَةٍ) بِهَا نَفْعٌ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي بِخِلَافِ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا نَفْعَ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ انْقَطَعَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتَاجَتْ إلَيْهِ فَيُسَنُّ لِغَيْرِهِمْ أَيْضًا أَنْ يَسْتَسْقُوا لَهُمْ وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ (وَتُكَرَّرُ) الصَّلَاةُ مَعَ الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ (حَتَّى يُسْقَوْا) وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتُعَادُ ثَانِيًا وَثَالِثًا (فَإِنْ سُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا) وَخَطَبَ بِهِمْ الْإِمَامُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلْمَزِيدِ قَالَ تَعَالَى ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]
(وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) مُتَتَابِعَةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَعَرَّضَ لَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِنِيَّةِ السَّبَبِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي عِبَارَةٍ الْجَزْمَ بِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَرَدَّهُ ح ف بِأَنَّهُ كَيْفَ لَا يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ مَعَ وُجُوبِهَا؟ وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْمَنْذُورَةِ وَعَلَى الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُسَافِرٍ وَمُنْفَرِدٍ) أَيْ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِهِمْ هُنَا لِطَلَبِ خُرُوجِهِمْ فِيمَا يَأْتِي أَوْ لِأَنَّ الْكَامِلِينَ هُمْ الْمَقْصُودُونَ بِالْأَصَالَةِ ق ل.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) هَذَا دَالٌّ عَلَى السُّنِّيَّةِ وَالصَّارِفُ لَهُ عَنْ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ) أَيْ تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ مِنْ أَجْلِ انْقِطَاعِ الْمَاءِ لَا بَيَانِيَّةٌ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ لَيْسَ نَفْسَ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا هُوَ سَبَبُهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ قِلَّتِهِ) وَمِنْهُ قِلَّةُ النِّيلِ وَتَوَقُّفُ الْبَحْرِ أَيَّامَ زِيَادَتِهِ بَابِلِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُلُوحَتِهِ) وَأَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْمِيَاهُ كَانَتْ كُلُّهَا حُلْوَةً وَكَانَ الشَّجَرُ لَا شَوْكَ فِيهِ وَكَانَتْ الْوُحُوشُ تَجْتَمِعُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَتَأْنَسُ بِهِ فَلَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ مَلُحَتْ الْمِيَاهُ إلَّا مَا قَلَّ وَنَبَتَ الشَّوْكُ فِي الشَّجَرِ وَهَرَبَتْ الْوُحُوشُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَقَالَتْ الَّذِي يَخُونُ أَخَاهُ لَا يُؤْمَنُ اهـ مَدَابِغِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) قَدْ يُمْنَعُ زِيَادَةَ ذَلِكَ وَيُدَّعَى أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ أَصْلِهِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي بِهَا نَفْعٌ دَاخِلَةٌ فِي الْحَاجَةِ فَتَأَمَّلْ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي زِيَادَةٍ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِهَا نَفْعٌ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ ضَرَرٌ أَوْ نَفْعٌ أَوْ لَا فَهِيَ عَلَى هَذَا مَحْضُ زِيَادَةٍ لِمَحْضِ الْفَائِدَةِ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ مَا ذَكَرَهُ) أَيْ قَوْلَهُ لِحَاجَةٍ وَقَوْلَهُ عَنْ طَائِفَةٍ أَيْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ بِدْعَةٍ أَوْ بَغْيٍ وَإِلَّا لَمْ تُسَنَّ لِئَلَّا يُظَنَّ حُسْنُ طَرِيقَتِهِمْ ح ل وَشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَهْلَ بِدْعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكْفُرُوا بِهَا وَلَمْ يَفْسُقُوا بِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَأَلُوا الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَهَلْ تَنْبَغِي إجَابَتُهُمْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِمْ وَلَا يُتَوَهَّمُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ فِعْلَنَا ذَلِكَ لِحُسْنِ حَالِهِمْ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ مُحَقَّقٌ وَمَعْلُومٌ وَتُحْمَلُ إجَابَتُنَا لَهُمْ عَلَى الرَّحْمَةِ بِهِمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ مِنْ ذَوِي الرُّوحِ بِخِلَافِ الْفَسَقَةِ وَالْمُبْتَدِعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَاحْتَاجَتْ إلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ الزِّيَادَةُ النَّافِعَةُ لَهُمْ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَسْقُوا لَهُمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَسْتَسْقُونَ بَعْدَ صَوْمٍ وَخُطْبَةٍ وَصَلَاةٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالدُّعَاءِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَتُكَرَّرُ) أَيْ مَعَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهَا إنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْحَالُ وَإِلَّا صَلَّوْهَا بِلَا صَوْمٍ ز ي (قَوْلُهُ: حَتَّى يُسْقَوْا) لِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ فَإِنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ خَرَجُوا مِنْ الْغَدِ صَائِمِينَ وَإِلَّا صَامُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَخْرُجُونَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَلَوْ سُقُوا قَبْلَ تَمَامِ الْأَيَّامِ أَتَمُّوهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الِاسْتِزَادَةِ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ) أَيْ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ ع ش وَأَيْضًا قَوْلُهُ: وَتُعَادُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكُونُ الْفَاعِلُ لَهَا ثَانِيًا مَنْ فَعَلَهَا أَوَّلًا وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَعَمُّ وَأَوْلَى لَكَانَ أَوْضَحَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ) أَيْ عَلَى تَعْجِيلِ مَا عَزَمُوا عَلَى طَلَبِهِ م ر وَقَوْلُهُ: وَدُعَاءٍ أَيْ بِالزِّيَادَةِ حَيْثُ كَانَتْ نَافِعَةً لَهُمْ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا إنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِالزِّيَادَةِ ح ل وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِسْقَاءِ حَيْثُ طُلِبَ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ السُّقْيَا مِنْ الشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا تُطْلَبُ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ زَوَالِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ جَرَيَانِ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: شُكْرًا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّوْجِيهَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ الشُّكْرُ وَطَلَبُ الْمَزِيدِ أَوْ بِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلسُّقْيَا أَشَدُّ اهـ سم كَذَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا يُصَلَّى لَهُ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ أَنَّ مَا هُنَا حُصُولُ نِعْمَةٍ وَمَا هُنَاكَ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلسُّقْيَا أَشَدُّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَصَلَّوْا) أَيْ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: شُكْرًا ز ي أَيْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ تُفْعَلُ شُكْرًا لِلَّهِ وَعِبَارَةُ ع ش وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: شُكْرًا لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى فِعْلِهَا هُوَ الشُّكْرُ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَهُ الْقَاضِي الْعَامُّ الْوِلَايَةِ لَا نَحْوُ وَالِي الشَّوْكَةِ وَإِنَّ الْبِلَادَ الَّتِي لَا إمَامَ فِيهَا يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ الْمُطَاعُ فِيهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) قَالَ سم عَلَى حَجّ يُتَّجَهَ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَإِذَا أَمَرَهُمْ
стр. 438
وَصَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَاجِبٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ (وَبِبِرٍّ) كَصَدَقَةٍ وَتَوْبَةٍ؛؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ أَثَرًا فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَفِي خَبَرٍ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الصَّائِمَ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ (وَبِخُرُوجِهِمْ إلَى صَحْرَاءَ) بِلَا عُذْرٍ (فِي) الْيَوْمِ (الرَّابِعِ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ) أَيْ مَهَنَةٍ (وَ) فِي (تَخَشُّعٍ) فِي مَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ وَغَيْرِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (مُتَنَظِّفِينَ) بِالْمَاءِ وَالسِّوَاكِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ (وَبِإِخْرَاجِ صِبْيَانٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الصَّوْمِ قَالَ م ر لَزِمَهُمْ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ وَكَذَا لَوْ سُقُوا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ كَانَ لِأَمْرٍ وَقَدْ حَصَلَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَلَوْ صَامَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمَأْمُورِ بِهَا عَنْ نَذْرٍ عَلَيْهِ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ، وَمِثْلُهُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسُ اُكْتُفِيَ بِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر ز ي (قَوْلُهُ: وَصَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى الْمُسَافِرِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهُوَ رُبَّمَا يَقْرُبُ إنْ أُرِيدَ بِالضَّرَرِ مَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَا مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَلَا يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ بِذَلِكَ لِطَاعَتِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَذْلُ الطَّاعَةِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَاجِبٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبِهِ وَلَوْ عَلَى النِّسَاءِ وَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلزَّوْجِ الْمَنْعُ حِينَئِذٍ شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا فِي الْمَزِيدِ اهـ، وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَقْتَ أَمْرِ الْإِمَامِ ثُمَّ طَهُرَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ وَقْتَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا، وَقَالَ ز ي وَلَا عِبْرَةَ بِأَمْرِ الْمُبَاحِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَلَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَنْ أَمْرِهِ هَلْ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ أَوْ لَا يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ) وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ وَالتَّعْيِينُ كَأَنْ يَقُولَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ. اهـ. ح ل.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُسَافِرِ هُنَا وَبَيْنَهُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ بِأَنَّ الصَّوْمَ ثَمَّ يُتَدَارَكُ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَمْرُ الصَّبِيِّ بِالصَّوْمِ وَإِنْ أَطَاقَهُ. اهـ. حَجّ وَقَالَ سم: يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ إنْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِصَوْمِ الصِّبْيَانِ اهـ وَلَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ فَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ هُوَ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ ع ش وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ مُسَافِرًا فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ أَمْرٍ الْإِمَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا حَالَ النِّدَاءِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَصَدَقَةٍ) وَهِيَ وَاجِبَةٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ لَكِنْ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ لَا مُطْلَقًا وَالْوَاجِبُ فِي التَّصَدُّقِ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ قَدْرًا وَقَدْ زَادَ عَلَى مَا يَجِبُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ إنْ فَضَلَ ذَلِكَ الْقَدْرُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ ح ل. (قَوْلُهُ: إلَى صَحْرَاءَ) أَيْ وَلَوْ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ الصِّبْيَانَ وَالْبَهَائِمَ وَالْمَسْجِدُ مُنَزَّهٌ عَنْهُمْ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ: فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مِهْنَةٍ أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ وَهُوَ يَوْمُ مَسْأَلَةٍ وَاسْتِكَانَةٍ وَبِهِ فَارَقَ الْعِيدَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِي تَخَشُّعٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى ثِيَابٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بِذْلَةٍ كَمَا قِيلَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِصِفَتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ بِصِحَّةِ عَطْفِهِ عَلَى بِذْلَةٍ أَيْضًا إذْ ثِيَابُ التَّخَشُّعِ غَيْرُ ثِيَابِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ كَنَحْوِ طُولِ أَكْمَامِهَا وَأَذْيَالِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثِيَابَ عَمَلٍ، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أُمِرُوا بِإِظْهَارِ التَّخَشُّعِ فِي مَلْبُوسِهِمْ فَفِي ذَوَاتِهِمْ مِنْ بَابِ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) كَالْوُقُوفِ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكْرَهْ خُرُوجُهُمْ حُفَاةً مَكْشُوفَةً رُءُوسُهُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ التَّوَاضُعِ وَيُكْرَهُ الْعُرْيُ وَسُنَّ لَهُمْ الْخُرُوجُ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوع فِي أُخْرَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِإِخْرَاجِ صِبْيَانٍ) أَيْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزِينَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مُؤْنَةَ حَمْلِهِمْ فِي مَالِ الْوَلِيِّ كَمُؤْنَةِ حَجِّهِمْ بَلْ أَوْلَى حَجّ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ فِي مَالِ الصِّبْيَانِ وَاعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِهِ شَيْخُنَا م ر وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ الِاسْتِسْقَاءِ ضَرُورِيَّةٌ أَيْ وَتَعُودُ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي تَعْلِيمِ الْوَاجِبَاتِ وَفِيهِ أَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِهِمْ فَلَوْ قِيلَ إنَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَانَ أَوْجَهَ. اهـ. ع ش وَقَالَ سم وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْقَوْمُ الَّذِينَ مِنْهُمْ الصِّبْيَانُ يَسْتَسْقُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فَالْمُؤْنَةُ فِي مَالِ الصِّبْيَانِ لِأَنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ وَإِنْ كَانُوا يَسْتَسْقُونَ لِغَيْرِهِمْ فَمُؤْنَةُ إخْرَاجِهِمْ فِي مَالِ الْوَلِيِّ الْمُخْرِجِ لَهُمْ اهـ
стр. 439
وَشُيُوخٍ وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ وَبَهَائِمَ) لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزِقُونَ وَلِخَبَرِ «وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ أَمْرِ الْإِمَامِ بِالصَّوْمِ وَالْبِرِّ وَبِأَمْرِهِ بِالْبَاقِي مَعَ ذِكْرِ مُتَنَظِّفِينَ وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ مِنْ زِيَادَتِي
(وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ ذِمَّةٍ حُضُورًا) لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزِقُونَ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وَقَدْ يُجِيبُهُمْ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ كَرَاهَتُهُ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا سَبَبًا لِلْقَحْطِ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وَيُكْرَهُ أَمْرُهُمْ بِالْخُرُوجِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا) فِي مُصَلَّانَا بَلْ يَتَمَيَّزُونَ عَنَّا فِي مَكَان لِذَلِكَ، إذْ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عَذَابٌ بِكُفْرِهِمْ فَيُصِيبُنَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]
(وَهِيَ كَعِيدٍ) فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ وَفِي التَّكْبِيرِ وَالْجَهْرِ وَخُطْبَتَيْهِ وَغَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (لَكِنَّهَا لَا تُوَقَّتُ) بِوَقْتِ عِيدٍ وَلَا غَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ فَيُصَلِّيهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ؛؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَدَارَتْ مَعَ سَبَبِهَا
. (وَتُجْزِئُ الْخُطْبَتَانِ قَبْلَهَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (وَيُبَدِّلُ تَكْبِيرَهُمَا بِاسْتِغْفَارٍ) أَوَّلَهُمَا فَيَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ بَدَلَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَيُكْثِرُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَمِنْ قَوْلِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَشُيُوخٍ) بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِهَا كَمَا قُرِئَ بِهِمَا لِأَنَّهُمْ أَرَقُّ قَلْبًا (قَوْلُهُ: وَهَلْ تُرْزَقُونَ) هُوَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ أَيْ لَا تَرْزُقُونَ إلَخْ ع ش وَقَوْلُهُ: إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ أَيْ بِدُعَائِهِمْ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ) أَيْ وَالْعَجَائِزِ غَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ بِخِلَافِ الشَّوَابِّ مُطْلَقًا وَالْعَجَائِزِ ذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ حَلِيلِ ذَاتِ الْحَلِيلِ وَمِثْلُهَا الْعَبِيدُ بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ لَا الْمَجَانِينُ وَإِنْ أُمِنَ ضَرَرُهُمْ خِلَافًا لحج بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزِقُونَ) بِكَسْرِ الزَّايِ بِرْمَاوِيٌّ
. (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ ذِمَّةٍ حُضُورًا) أَيْ لَا يُطْلَبُ الْمَنْعُ عَلَى وَجْهِ الْإِيجَابِ أَوْ النَّدْبِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ب وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ الْكُفَّارِ وَخُرُوجُهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيُمْنَعُونَ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنَّا اهـ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِمْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجِيبُهُمْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ دُعَاءَ الْكَافِرِ مُجَابٌ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ [الرعد: ١٤] فَالْمُرَادُ بِهِ الْعِبَادَةُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لَهُ وَلَوْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَذْكَارِ إلَّا مَغْفِرَةَ ذَنْبِ الْكُفْرِ مَعَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ أَيْ يُكْرَهُ تَمْكِينُنَا إيَّاهُمْ مِنْ احْتِلَاطِهِمْ بِنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ) أَيْ مَطْرُودُونَ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَهَذَا مِنْ اللَّعْنِ بِالْوَصْفِ وَهُوَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ اط ف (قَوْلُهُ: فِي مُصَلَّانَا) الْمُصَلَّى لَيْسَ قَيْدًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ غَيْرِهِ فَلَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى عُمُومِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمُصَلَّى وَغَيْرَهَا مِنْ الذَّهَابِ وَالْعَوْدِ فَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُصَلَّى؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاخْتِلَاطِ بِرْمَاوِيٌّ واط ف (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وَقَوْلُهُ: إذْ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عِلَّةٌ لِلْعَلِيَّةِ أَيْ لِكَوْنِهِ عِلَّةً لِمَا قَبْلَهُ أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ كَوْنُهُمْ مَلْعُونِينَ عِلَّةً فِي تَمْيِيزِهِمْ عَنَّا لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عَذَابٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ) وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ م ر مِنْ جَوَازِ الزِّيَادَةِ فَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ شَطَبَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: وَفِي التَّكْبِيرِ) فَيُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ ذَلِكَ بِالِاسْتِغْفَارِ كَذَا قَالَهُ ح ف وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَتَيْنِ حَيْثُ أَبْدَلَ التَّكْبِيرَ فِيهِمَا دُونَ الصَّلَاةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْخُطْبَةِ الْوَعْظُ وَالِاسْتِغْفَارُ يُنَاسِبُهُ (قَوْله وَخُطْبَتَيْهِ) أَيْ فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالشُّرُوطِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِغَيْرِ وَقْتِ الْعِيدِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ أَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى كَلَامٍ مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ كَانَ الْمَنْفِيُّ ذَلِكَ الْقَيْدَ غَالِبًا، وَالْقَيْدُ هُنَا هُوَ قَوْلُهُ: بِوَقْتِ الْعِيدِ فَيَكُونُ هُوَ الْمَنْفِيَّ وَالِاخْتِصَاصُ غَيْرُ مَنْفِيٍّ، وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ بِهَذَا الْقَيْدِ لِأَجْلِ الرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ كَمَا حَكَاهُ فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ) أَيْ وَلَوْ وَقْتِ كَرَاهَةٍ مَا لَمْ يَتَحَرَّ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ) وَهُوَ الْمَحَلُّ أَيْ الْجَدْبُ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُ الْخُطْبَتَانِ قَبْلَهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا تُؤَقَّتُ فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ الِاسْتِدْرَاكِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَيُبَدِّلُ تَكْبِيرَهُمَا بِاسْتِغْفَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَيَكُونُ فِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيُقَالُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ التَّقْدِيمُ مَأْخُوذًا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَحَكَمْتُمْ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ التَّأْخِيرُ الَّذِي هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ فَعَلَ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ فَعَلَ التَّأْخِيرَ أَكْثَرَ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ لِمَا صَحَّ مِنْ «أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى» لَكِنَّهُ فِي حَقِّنَا خِلَافُ الْأَفْضَلِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ ﵊ اهـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّ النَّبِيَّ خَطَبَ قَبْلَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُبَدِّلُ تَكْبِيرَهُمَا بِاسْتِغْفَارٍ) هَذَا أَيْضًا مُسْتَثْنًى فَالْمُسْتَثْنَيَات ثَلَاثَةٌ فَيَفْتَتِحُ الْأُولَى بِتِسْعِ اسْتِغْفَارَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لَا يُبَدِّلُهُ بَلْ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَالثَّانِيَةِ خَمْسًا كَالْعِيدِ فِيمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ بَلْ أَكْثَرُ
стр. 440
﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٢]
(وَيَقُولَ فِي) الْخُطْبَةِ (الْأُولَى: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا) أَيْ مَطَرًا (مُغِيثًا) أَيْ مَرَوِيًّا مُشْبِعًا (إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ: هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلِّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا أَيْ إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ. اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ أَيْ الْمَطَرَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا أَيْ كَثِيرًا لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَالْهَنِيءُ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا يُنَغِّصُهُ شَيْءٌ، وَالْمَرِيءُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةُ، وَالْمَرِيعُ ذُو الرِّيعِ أَيْ النَّمَاءِ، وَالْغَدَقُ كَثِيرُ الْخَيْرِ، وَالْمُجَلِّلُ مَا يُجَلِّلُ الْأَرْضَ أَيْ يَعُمُّهَا كَجُلِّ الْفَرَسِ، وَالسُّحُّ شَدِيدُ الْوَقْعِ عَلَى الْأَرْضِ، وَالطَّبَقُ مَا يُطْبِقُ الْأَرْضَ فَيَصِيرُ كَالطَّبَقِ عَلَيْهَا (وَيَتَوَجَّهُ) لِلْقِبْلَةِ (مِنْ نَحْوِ ثُلُثِ) الْخُطْبَةِ (الثَّانِيَةِ) وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ (وَحِينَئِذٍ يُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا) قَالَ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] وَيَرْفَعُ الْحَاضِرُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّعَاءِ مُشِيرِينَ بِظُهُورِ أَكُفَّهُمْ إلَى السَّمَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاءِ بِخِلَافِ الْقَاصِدِ حُصُولَ شَيْءٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ (وَيَجْعَلَ يَمِينَ رِدَائِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ فَمَا قَبْلَهُ مُسْتَثْنًى أَيْضًا تَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى) هَذَا مُسْتَأْنَفٌ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ أَسْقِنَا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَسْقَى وَوَصْلِهَا مِنْ سَقَى فَقَدْ وَرَدَ الْمَاضِي ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا قَالَ تَعَالَى ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [الإنسان: ٢١] وَقَالَ تَعَالَى ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] (قَوْلُهُ: مُغِيثًا) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الَّذِي يُغِيثُ الْخَلْقَ وَيَرْوِيهِمْ وَيُشْبِعُهُمْ (قَوْلُهُ: مَرِيعًا) هُوَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَبِالتَّحْتِيَّةِ مَا يَأْتِي بِالرِّيعِ وَالزِّيَادَة وَرُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ مَعَ ضَمَّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ يَكُونُ سَبَبًا فِي أَكَلَ الرَّبِيعِ مِنْ أَرْبَعَ الْبَعِيرُ إذَا أَكَلَ الرَّبِيعَ، وَبِالْفَوْقِيَّةِ مَعَهُمَا مِنْ أَرَتَعَتْ الْمَاشِيَةُ إذَا أَكَلَتْ مَا شَاءَتْ وَكُلٌّ مُنَاسِبٌ هُنَا اهـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ) أَيْ الْغَرَضِ الشَّامِلِ لِلزِّيَادَةِ النَّافِعَةِ وَدَفَعَ قَوْلُهُ إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ مَا يُقَالُ رُبَّمَا كَانَ دَوَامُهُ مِنْ الْعَذَابِ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْقَانِطِينَ أَيْ الْآيِسِينَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْمَطَرِ عَنَّا ح ف (قَوْلُهُ: أَيْ كَثِيرًا) وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَهُ بِكَثِيرِ الدَّرِّ أَيْ الصَّبّ (قَوْله أَيْ النَّمَاءِ) أَيْ الزِّيَادَةِ فِي نَفْسه أَيْ كَثِيرٍ فِي نَفْسه وَقَوْلُهُ كَثِيرُ الْخَيْرِ أَيْ مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مِنْ نَبَات الزَّرْع وَالثِّمَار شَيْخنَا (قَوْله كَجُلِّ الْفَرَس) أَيْ الَّذِي يُوضَع عَلَى ظُهْرهَا تَحْت السَّرْج وَقَوْله شَدِيدُ الْوَقْعِ لِيَغُوصَ فِيهَا مَأْخُوذ مِنْ سَحَّ الْمَاء إذَا نَزَلَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَل وَيُقَال سَاحَ الْمَاء إذَا جَرَى عَلَى وَجْه الْأَرْض ح ل (قَوْله مَا يُطَبِّقُ الْأَرْض) بِضَمِّ التَّحْتِيَّة وَسُكُونِ الطَّاء وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَطْبَقَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ طَبَق اهـ مُخْتَار اط ف قَالَ ع ش وَيَجُوز فِيهِ ضَمُّ أَوَّله وَتَشْدِيد الْبَاء كَمَا فِي الْقَامُوس فَفِي الْقَامُوس طَبَق الشَّيْء تَطْبِيقًا عَمَّ وَفِي الْمُخْتَار وَأَطْبَقَ الشَّيْء غَطَّاهُ (قَوْله كَالطَّبَقِ) أَيْ يَصِير عَلَى الْأَرْض كَطَبَقَةِ ثَانِيَة (قَوْله وَيَتَوَجَّه مِنْ نَحْو ثُلُثِ) أَيْ اسْتِحْبَابًا فَإِنْ اسْتَقْبَلَ لَهُ أَيْ لِلدُّعَاءِ فِي الْأُولَى لَمْ يُعِدْهُ فِي الثَّانِيَة أَيْ لَا تُطْلَبُ إعَادَتُهُ بَلْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهَا وَكَذَا يَنْبَغِي كَرَاهَةُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْأُولَى وَإِنْ أَجْزَأَ عَنْ الِاسْتِقْبَال فِي الثَّانِيَة ع ش اط ف (قَوْله سِرًّا وَجَهَرَا) وَحِينَئِذٍ يُسِرُّ الْقَوْمُ حَالَة إسْرَاره وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ حَالَة جَهْرِهِ. اهـ. ح ل.
(قَوْله وَيَرْفَعُ الْحَاضِرُونَ أَيْدِيَهُمْ) غَيْر الْمُتَنَجِّسَة حَيْثُ لَا حَائِل فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِل احْتَمَلَ عَدَمُ الْكَرَاهَة (قَوْله مُشِيرِينَ بِظُهُورِ أَكْفِهِمْ إلَخْ) ظَاهِره أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى فِي قَوْلهمْ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْث وَهُوَ كَذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَقْصُود بِهِ رَفْعَ الْبَلَاءِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله وَالْحِكْمَةُ إلَخْ اط ف أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِر طَلَبَ تَحْصِيلِ الْغَيْثِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ظَاهِره أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى فِي قَوْلهمْ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْث وَنَحْوِهِ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِهِ رَفْعَ الْبَلَاء وَيُخَالِفهُ مَا مَرَّ فِي الْقُنُوت وَعِبَارَته وَيَجْعَلُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاء إنَّ دَعَا بِرَفْعِ بَلَاءٍ وَنَحْوِهِ وَعَكَسَهُ إنَّ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْء أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِسْقَاء اهـ وَيُمَكِّنُ رَدَّ مَا فِي الْقُنُوت إلَى مَا هُنَا بِأَنْ يُقَال مَعْنَى قَوْلهمْ إنْ طَلَبَ رَفْعَ شَيْء أَيْ إنَّ طَلَبَ مَا الْمَقْصُود مِنْهُ رَفْعَ شَيْء وَمَعْنَى قَوْلهمْ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْء أَيْ إنْ دَعَا بِطَلَبِ تَحْصِيلٍ شَيْءٍ اهـ وَلَوْ اجْتَمَعَ التَّحْصِيلُ وَالرَّفْعُ رَاعَى الثَّانِي كَمَا لَوْ سَمِعَ شَخْصًا دَعَا بِهِمَا فَقَالَ اللَّهُمَّ افْعَلْ لِي مِثْلَ ذَلِكَ ق ل (قَوْلُهُ أَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاء) وَلَا فَرَّقَ بَيْن كَوْن الْبَلَاء وَاقِعًا أَوْ لَا لِأَنَّ الْقَصْد رَفْعُ وُقُوعِهِ لَوْ وَقَعَ اط ف (قَوْلُهُ وَيَجْعَل يَمِينَ رِدَائِهِ) أَيْ بَعْد الِاسْتِقْبَال كَمَا فِي الْوَسِيط وَيُفِيدهُ كَلَام الْمُصَنِّف إنَّ عُطِفَ عَلَى قَوْله يُبَالِغ تَأْمُل وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُحَوِّلُ قَبْلَهُ وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش وَيُوَجَّهُ كَوْنُهُ بَعْدَ الِاسْتِقْبَال بِأَنَّهُ قَبْلَ الِاسْتِقْبَالِ مَشْغُولٌ بِالْوَعْظِ وَأَنَّهُ يُورِثُ مَشَقَّة فِي الْجَمْع بَيْن التَّحْوِيل وَالِالْتِفَات اهـ وَمَحَلُّ هَذَا الْجَعْلِ إنْ كَانَ لَابِسًا لَهُ وَانْظُرْ هَلْ يُسْتَحَبّ أَنْ يَلْبَسَهُ لِذَلِكَ يَظْهَر نَعَمْ لِيُحَصِّلَ هَذِهِ السُّنَّةَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخنَا ز ي. (فَائِدَة)
«كَانَ طُولُ رِدَائِهِ ﵊ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرًا» كَمَا فِي شَرْح م ر.
стр. 441
يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ وَ) يَجْعَلَ (أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ) وَالْأَوَّلُ تَحْوِيلٌ وَالثَّانِي تَنْكِيسٌ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِهَمِّهِ ﷺ بِالثَّانِي فِيهِ فَإِنَّهُ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلْبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَيَحْصُلَانِ مَعًا بِجَعْلِ الطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَالطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْحِكْمَةُ فِيهِمَا التَّفَاؤُلُ بِتَغْيِيرِ الْحَالِ إلَى الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ (وَيَفْعَلُ النَّاسُ) وَهُمْ جُلُوسٌ (مِثْلَهُ) تَبَعًا لَهُ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ «أَنَّ النَّاسَ حَوَّلُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ » وَكُلُّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ قِيلَ: وَالتَّحْوِيلُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ وَإِذَا فَرَغَ الْخَطِيبُ مِنْ الدُّعَاءِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْخُطْبَةِ (وَيُتْرَكُ) الرِّدَاءُ مُحَوَّلًا وَمُنَكَّسًا (حَتَّى يَنْزِعَ الثِّيَابَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ غَيَّرَ رِدَاءَهُ بَعْدَ التَّحْوِيلِ ثُمَّ مَحَلُّ التَّنْكِيسِ فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ
(وَلَوْ تَرَكَ) الْإِمَامُ (الِاسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ) مُحَافَظَةً عَلَى السُّنَّةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كَانَ الْوَالِي بِالْبَلَدِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ
(وَسُنَّ) لِكُلِّ أَحَدٍ (أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ وَيَكْشِفَ غَيْرَ عَوْرَتِهِ) لِيُصِيبَهُ تَبَرُّكًا بِهِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ آكَدُ وَإِلَّا فَمَطَرُ غَيْرِ أَوَّلِ السَّنَةِ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَ) أَنْ (يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فِي سَيْلٍ) رَوَى الشَّافِعِيُّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرَ مِنْهُ وَنَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ» وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِأَوْ يُفِيدُ سَنَّ أَحَدِهِمَا بِالْمَنْطُوقِ وَكِلَيْهِمَا بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فَلْيَتَوَضَّأْ وَفِي الْمُهِمَّاتِ الْمُتَّجَهُ الْجَمْعُ ثُمَّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغُسْلِ ثُمَّ عَلَى الْوُضُوءِ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا (قَوْلُهُ: بِالثَّانِي فِيهِ) أَيْ الثَّانِي وَهُوَ التَّنْكِيسُ هَكَذَا تَنْحَلُّ عِبَارَتُهُ شَوْبَرِيٌّ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ فِيهِ ح ف (قَوْلُهُ: فَلَمَّا ثَقُلَتْ) أَيْ لِعُذْرٍ قَامَ بِهِ وَإِلَّا فَقُوَّتُهُ ﷺ لَا تُضَاهَى أَوْ إنَّهُ أَظْهَرَ الْعَجْزَ هُنَا لِكَوْنِ الْوَقْتِ وَقْتَ تَذَلُّلٍ وَخُشُوعٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: قَلَبَهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَنْكِيسٍ (قَوْلُهُ: بِتَغْيِيرِ الْحَالِ) أَيْ بِتَغْيِيرِهِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: إلَى الْخِصْبِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ضِدُّ الْجَدْبِ وَقَوْلُهُ: وَالسَّعَةِ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ: وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ، وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِي وَهُوَ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ أَوْ تَفْسِيرٌ (قَوْلُهُ: وَيُتْرَكُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَوْلُهُ: الرِّدَاءُ أَيْ رِدَاءُ الْخَطِيبِ وَالنَّاسِ حَتَّى تُنْزَعَ الثِّيَابُ أَيْ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ حَتَّى تُنْزَعَ الثِّيَابُ أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْعَوْدِ إلَى مَحَلِّ نَزْعِهَا (قَوْلُهُ: لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ) فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِمَا لَيْسَ إلَّا التَّحْوِيلُ ح ل
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ وَلَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَقَوْلُهُ فَعَلَهُ النَّاسُ أَيْ الْكَامِلُونَ أَيْ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ مِمَّنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُقَالُ فِي سُنَنِ الْكِفَايَةِ وَهَذِهِ سُنَّةُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ) هَلْ الْمُرَادُ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ أَوْ يَحْرُمُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَظُنُّوا حُصُولَ الْفِتْنَةِ فَيَحْرُمُ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ) لَعَلَّ إضَافَتَهُ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ لِمَطَرِ السَّنَةِ الْأَوَّلِ أَيْ لِأَوَّلِهِ لَكِنْ لَا إشْعَارَ فِي كَلَامِهِ بِهَذَا تَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ إضَافَةَ مَطَرٍ لِلسَّنَةِ مِنْ إضَافَةِ النَّكِرَةِ إلَى الْمَعْرِفَةِ فَتَعُمُّ وَالتَّقْدِيرُ لِأَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ فِي السَّنَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِمَطَرِ السَّنَةِ مَا يَحْصُلُ بَعْدَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النِّيلُ فَيُبْرَزُ لَهُ وَيُفْعَلُ مَا ذُكِرَ شُكْرًا لِلَّهِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ عَوْرَتِهِ) أَيْ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ أَيْ غَيْرَ عَوْرَةِ الْخَلْوَةِ إنْ كَانَ خَالِيًا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَاجَةِ الَّتِي تُكْشَفُ لَهَا الْعَوْرَةُ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِهَا عَوْرَةُ الْمَحَارِمِ كَمَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَهَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِكَشْفِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَإِنْ قَلَّ كَالرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَتَوَضَّأَ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ ثُمَّ الْغُسْلُ وَحْدَهُ ثُمَّ الْوُضُوءُ وَحْدَهُ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِمَا مِنْ حَيْثُ التَّبَرُّكُ إلَى نِيَّةٍ، وَلَهُ نِيَّةُ السَّبَبِ فِيهِمَا وَنِيَّةُ غَيْرِهِمَا إنْ صَادَفَهُ وَيَحْصُلَانِ مَعَهُ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُهِمَّاتِ الَّذِي هُوَ الْإِسْنَوِيُّ يَقُولُ بِأَنَّ فِيهِ نِيَّةً بِدَلِيلِ قَوْلِ شَيْخِنَا م ر وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةٌ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَخِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ إلَّا إنْ صَادَفَ وَقْتَ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي كَشْفِ الْبَدَنِ لِيَنَالَهُ مَطَرُ أَوَّلِ السَّنَةِ وَبَرَكَتُهُ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ هَذِهِ الزِّيَادَةُ نَقَلْتهَا مِنْ خَطِّهِ مُلْحَقَةً وَهِيَ مُقَوِّيَةٌ لِلْإِشْكَالِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ أَدْنَى زِيَادَةٍ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَبَحْثٍ لَهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ اهـ أَيْ كَلَامُ الْمُهِمَّات
стр. 442
إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ انْتَهَى وَاقْتَصَرَ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْغُسْلِ
(وَ) أَنْ (يُسَبِّحَ لِرَعْدٍ وَبَرْقٍ) رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ (وَ) أَنْ (لَا يُتْبِعَهُ) أَيْ الْبَرْقَ (بَصَرَهُ) قَالَ تَعَالَى ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٣] .
رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الْبَرْقَ أَوْ الْوَدَقَ أَيْ الْمَطَرَ فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ
(وَ) أَنْ (يَقُولَ عِنْدَ مَطَرٍ اللَّهُمَّ صَيِّبًا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مَطَرًا (نَافِعًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَيَدْعُوَ بِمَا شَاءَ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ» (وَ) أَنْ (يَقُولَ) فِي (إثْرِهِ) أَيْ فِي إثْرِ الْمَطَرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ (مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ) عَلَيْنَا (وَرَحْمَتِهِ) لَنَا (وَكُرِهَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا) بِفَتْحِ نُونِهِ وَهَمْزِ آخِرِهِ أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ إلَى الْأَنْوَاءِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَلَيْسَ بَحْثًا لِلشَّارِحِ وَأَمَّا قَوْلُ م ر كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فَفِيهِ نَظَرٌ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ.
وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَى جَعْلِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ يُنَافِي مَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ م ر مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الْمُهِمَّاتِ يَشْتَرِطُ النِّيَّةَ فِي هَذَا الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ قَالَ وَخِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ اهـ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَكَلَامُ م ر فِيهِ حَذْفٌ وَالْأَصْلُ وَخِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا نِيَّةَ فِيهِ إلَّا إنْ صَادَفَ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ كَمَا فَهِمَهُ الشَّوْبَرِيُّ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ يَقُولُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ مُطْلَقًا وَالْإِسْنَوِيَّ يَقُولُ لَا تُشْتَرَطُ إلَّا أَنْ يُصَادِفَ وَقْتَ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ فَتُشْتَرَطُ فَيَكُونُ الشَّارِحُ مُوَافِقًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُصَادِفْ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَلَمْ يُصَلِّ بِهِ صَلَاةً وَلَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ وَلَا مَسْنُونٌ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْوُضُوءِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ لِأَنَّ الْغَرَضَ إمْسَاسُ الْمَاءِ لِتِلْكَ الْأَعْضَاءِ فَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْمُتَوَضِّئِ اهـ قَالَ ع ش وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وُصُولُ الْمَاءِ لِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِدُونِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَمَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ مَعَ التَّرْتِيبِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُسَبِّحَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْأَوَّلَ وَلَمْ يَرَ الثَّانِيَ وَالرَّعْدُ هُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ السَّحَابِ وَالْبَرْقُ النَّارُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ وَقِيلَ الرَّعْدُ مَلَكٌ وَالْبَرْقُ أَجْنِحَتُهُ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ فَالْمَسْمُوعُ هُوَ صَوْتُهُ أَوْ صَوْتُ سَوْقِهِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ وَأُطْلِقَ الرَّعْدُ عَلَيْهِ مَجَازًا س ل.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ ابْنَ الزُّبَيْرِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَرَكَ الْحَدِيثَ) أَيْ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ مَشْغُولًا بِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ ع ش اط ف (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ) أَيْ فِي طَلَبِ التَّسْبِيحِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْبَرْقِ سُبْحَانَ مَنْ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: سَنَا بَرْقِهِ) السَّنَا بِالْقَصْرِ الضَّوْءُ وَبِالْمَدِّ الشَّرَفُ قَوْلُهُ: يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ أَيْ يُضْعِفُهَا بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ) أَيْ فَلَا يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ شَامِلٌ لِلْإِشَارَةِ بِغَيْرِ الْبَصَرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ قَالَ م ر، وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَكْرَهُونَ الْإِشَارَةَ إلَى الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَيَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَيُخْتَارُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ صَيْبًا) مِنْ صَابَ يُصَوِّبُ إذَا نَزَلَ إلَى أَسْفَلَ (قَوْلُهُ: أَيْ مَطَرًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ مَطَرًا نَازِلًا مِنْ عُلُوٍّ إلَى أَسْفَلَ لِأَنَّ الصَّيِّبَ مَعْنَاهُ النَّازِلُ مِنْ عُلُوٍّ إلَى أَسْفَلَ (قَوْلُهُ: يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ) عِبَارَةُ م ر تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَارَبَةُ وَبِالصُّفُوفِ حَالُ الْجِهَادِ وَبِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظِهَا أَيْ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا كَمَا فِي ق ل (قَوْلُهُ وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ وَرُؤْيَتُهُ لَهَا وَكَانَ الزَّمَنُ قَرِيبًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي إثْرِ الْمَطَرِ) لَمْ يَقُلْ أَيْ الْمَطَرِ بِإِسْقَاطٍ فِي إثْرٍ لِأَجْلِ حِكَايَةِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فِي إثْرٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاء وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ الثَّاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنَوْءٍ كَذَا) أَفَادَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْبَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُطِرْنَا فِي نَوْءِ كَذَا لَمْ يُكْرَهْ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ق ل، وَالنُّونُ بِفَتْحِ النُّونِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ النَّوْءُ فِي أَصْلِهِ لَيْسَ هُوَ نَفْسَ الْكَوْكَبِ فَإِنَّهُ مَصْدَرُ نَاءَ النَّجْمُ يَنُوءُ نَوْءًا أَيْ سَقَطَ وَغَابَ وَقِيلَ أَيْ طَلَعَ وَنَهَضَ. بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ نَجْمًا مَعْرُوفَةُ الْمَطَالِعِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِمَنَازِل الْقَمَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ يَسْقُطُ فِي كُلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَجْمٌ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ وَيَطْلُعُ آخَرُ مُقَابِلُهُ مِنْ الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ فَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مَطَرٌ يَنْسُبُونَهُ إلَى السَّاقِطِ الْغَارِبِ مِنْهَا، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ إلَى الطَّالِعِ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَلَمْ نَسْمَعْ أَنَّ النَّوْءَ السُّقُوطُ إلَّا فِي هَذَا
стр. 443
لِإِيهَامِهِ أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلُ الْمَطَرِ حَقِيقَةً فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْفَاعِلُ لَهُ حَقِيقَةً كَفَرَ
(وَ) كُرِهَ (سَبُّ رِيحٍ) لِخَبَرِ «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْ رَحْمَتِهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
(وَسُنَّ إنْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ مَطَرٍ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ (أَنْ يَقُولُوا) كَمَا «قَالَ ﷺ لَمَّا شُكِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْ اجْعَلْ الْمَطَرَ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْمَرَاعِي لَا فِي الْأَبْنِيَةِ وَنَحْوِهَا وَالْآكَامُ بِالْمَدِّ جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ إكَامٍ بِوَزْنِ كِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَكَمَةٍ وَهِيَ التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا وَالظِّرَابُ جَمْعُ ظَرِبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ جَبَلٌ صَغِيرٌ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمَوْضِعِ. ثُمَّ إنَّ النَّجْمَ نَفْسَهُ قَدْ يُسَمَّى نَوْءًا تَسْمِيَةً لِلْفَاعِلِ وَهُوَ النَّجْمُ السَّاقِطُ بِالْمَصْدَرِ وَعِبَارَةُ م ر وَالنَّوْءُ سُقُوطُ نَجْمٍ مِنْ الْمَنَازِلِ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ الْفَجْرِ وَطُلُوعُ رَقِيبِهِ مِنْ الْمَشْرِقِ مُقَابِلُهُ فِي سَاعَتِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهَكَذَا كُلُّ نَجْمٍ إلَى انْقِضَاءِ السَّنَةِ مَا خَلَا الْجَبْهَةَ فَإِنَّ لَهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
(قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْفَاعِلَ مَحْذُوفٌ وَنَائِبَهُ ضَمِيرُ مُطِرْنَا وَبِنَوْءٍ ظَرْفٌ لَغْوٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِإِيهَامِ السَّبَبِيَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْفَاعِلِ ق ل قَالَ الْعَلَّامَةُ سم: لَك أَنْ تَقُولَ سَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ تَحْرِيمُ بِاسْمِ اللَّه وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ فَتُشْكِلُ الْحُرْمَةُ هُنَاكَ لَا هُنَا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِيهَامَ هُنَاكَ أَشَدُّ لِمَزِيدِ عَظَمَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى النَّوْءِ فَتَوَهُّمُ تَأْثِيرِهِ أَقْوَى مِنْ تَوَهُّمِ تَأْثِيرِ النَّوْءِ وَبِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ اتِّحَادُ مُتَعَلِّقِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَعْنِي ذَبْحًا فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْمُتَعَلِّقِ لِلْمُتَعَاطِفَيْنِ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلِ وَلَيْسَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلٌ حَقِيقَةً بَلْ الْمُتَبَادَرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ مُطِرْنَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ غَيْرَ مَذْكُورٍ مُطْلَقًا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الْفَاعِلُ الْمَحْذُوفُ هُوَ النَّوْءَ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ فَاعِلٌ
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ سَبُّ رِيحٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ لَكِنَّ السَّبَّ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ خُصُوصًا إذَا شَوَّشَتْ ظَاهِرًا عَلَى السَّابِّ، وَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الَّتِي تَأْتِي بِالْعَذَابِ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْضًا ز ي وَشَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا يَظْهَرُ لَنَا وَإِلَّا فَهِيَ رَحْمَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا
. (قَوْلُهُ: حَوَالَيْنَا) مُثَنَّى مُفْرَدُهُ حَوَالٌ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مُفْرَدٌ فَلْيُحَرَّرْ، فَيَكُونُ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى وَكَتَبَ أَيْضًا حَوَالَيْنَا بِفَتْحِ اللَّام وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرِهِ اجْعَلْهُ أَوْ أَمْطِرْ وَالْمُرَادُ بِهِ صَرْفُ الْمَطَرِ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ وَقَوْلُهُ وَلَا عَلَيْنَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِقَوْلِهِ حَوَالَيْنَا؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الطُّرُقَ الَّتِي تَجْمَعُ حَوْلَهُمْ فَأَرَادَ إخْرَاجَهَا بِقَوْلِ وَلَا عَلَيْنَا. قَالَ الطِّيبِيُّ فِي إدْخَالِ الْوَاوِ هُنَا مَعْنًى لَطِيفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ، وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَى الْمَطَرِ فَلَيْسَتْ الْوَاوُ مُخَلِّصَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيِهَا، فَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنَّهُ لِكَوْنِهِ مَانِعًا عَنْ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ إذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا اهـ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيُّ. وَقَوْلُهُ: وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي إلَخْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِحَوَالَيْنَا الْآكَامُ وَالظِّرَابُ وَبِلَا عَلَيْنَا بُعْدُهُ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ حَتَّى عَلَى الزَّرْعِ
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَضَرُّرَهُمْ بِكَثْرَتِهِ عَلَى الْأَبْنِيَةِ فَقَطْ فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمُرَادَ حِينَئِذٍ بِلَا عَلَيْنَا مَا عَدَا الْأَبْنِيَةَ فَيَكُونُ شَامِلًا لِلزُّرُوعِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ وَلَا عَلَيْنَا أَفَادَتْ الْوَاوُ أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ حَوَالَيْنَا الْقَصْدُ مِنْهُ بِالذَّاتِ وِقَايَةُ أَذَاهُ فَفِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيْ اجْعَلْهُ حَوَالَيْنَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْنَا وَفِيهِ تَعْلِيمُنَا أَدَبَ الدُّعَاءِ حَيْثُ لَمْ نَدْعُ بِرَفْعِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ لِاسْتِمْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَوْدِيَةِ وَالْمَزَارِعِ فَطُلِبَ مَنْعُ ضَرَرِهِ وَبَقَاءُ نَفْعِهِ وَإِعْلَامُنَا بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أَنْ لَا يَسْخَطَ لِعَارِضٍ قَارَنَهَا بَلْ يَسْأَلَ اللَّهَ رَفْعَهُ وَإِبْقَاءَهَا وَبِأَنَّ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الضَّرَرِ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ وَالتَّفْوِيضَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالظِّرَابِ) بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ (قَوْلُهُ: وَالْآكَامِ) بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ كَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ جَمْعُ إكَامٍ بِوَزْنِ كِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ جَمْعُ أَكَمَةٍ كَشَجَرَةٍ وَشَجَرٍ وَنَظِيرُهُ جَمْعُ ثَمَرَةٍ عَلَى ثَمَرٍ كَشَجَرَةٍ وَشَجَرٍ وَجَمْعُ ثَمَرٍ عَلَى ثِمَارٍ كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ وَجَمْعُ ثِمَارٍ عَلَى ثُمُرٍ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ وَجَمْعُ ثَمَرٍ عَلَى أَثِمَار كَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ بَانَتْ سُعَادُ وَلَا أَعْرِفُ لَهُمَا نَظِيرًا فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: جَمْعُ أَكَمَةٍ فَيَكُونُ مَدْلُولُ أُكُمٍ ثَلَاثُ أَكَمْاتِ وَإِذَا جُمِعَ أَكَمٌ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى إكَامٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ يَكُونُ مَدْلُولُهُ تِسْعًا لِأَنَّ مَدْلُولَ وَاحِدِهِ وَهُوَ أَكَمٌ ثَلَاثٌ وَإِذَا جُمِعَ إكَامٌ
стр. 444
(بِلَا صَلَاةٍ) لِعَدَمِ وُرُودِهَا فِيهِ.
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(مَنْ أَخْرَجَ) مِنْ الْمُكَلَّفِينَ (مَكْتُوبَةً كَسَلًا وَلَوْ جُمُعَةً) وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا (عَنْ أَوْقَاتِهَا) كُلِّهَا (قُتِلَ حَدًّا) لَا كُفْرًا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ» الْحَدِيثَ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بِالْمَغْرِبِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَيُقْتَلُ فِي الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي الْعَصْرِ بِغُرُوبِهَا وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَلَى أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ يَكُونُ مَدْلُولُهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ أَكَمَةً وَإِذَا جُمِعَ أَكَمٌ عَلَى آكَامٍ بِالْمَدِّ يَكُونُ مَدْلُولُ آكَامٍ بِالْمَدِّ إحْدَى وَثَمَانِينَ أَكَمَةً لِأَنَّ مَدْلُولَ مُفْرَدِهِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ أَكَمَةً وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فِي ثَلَاثٍ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِلَا صَلَاةٍ) أَيْ جَمَاعَةً شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: بِلَا صَلَاةٍ أَيْ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ النَّوَازِلِ فَيَنْوِي بِهَا رَفْعَ الْمَطَرِ انْتَهَى
[بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ]
اُنْظُرْ حِكْمَةَ ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ هُنَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنْوَاعَ الصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ تَارِكِهَا لِأَجْلِ الْحَثِّ عَلَى فِعْلِهَا قَالَ م ر: وَتَقْدِيمُهُ هُنَا عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ أَلْيَقُ اهـ أَيْ: مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا، وَمَنْ ذِكْرِهِ فِي الْحُدُودِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ الْعَيْنِيَّةِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ خَاتِمَةً لَهَا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُكَلَّفِينَ) فِيهِ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ وَإِلَّا فَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِنَّ ع ش. (قَوْلُهُ: مَكْتُوبَةً) أَخْرَجَ الْمَنْذُورَةَ فَلَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِزَمَانٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَسَلًا) أَيْ: تَهَاوُنًا مَعَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهَا م ر إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُمُعَةً) فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ لَا أَهْلِ الْقُرَى؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى أَنْ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِمْ شَوْبَرِيٌّ. قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ اهـ لَكِنْ رَاجَعْتُ شُرُوحَ الْمِنْهَاجِ فَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْخِلَافِ فِي خُصُوصِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا رَأَيْتُ الْخِلَافَ فِي الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ: أُصَلِّيهَا ظُهْرًا. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: تَارِكُ الْجُمُعَةِ يُقْتَلُ فَإِنْ قَالَ: أُصَلِّيهَا ظُهْرًا فَقَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا يُقْتَلُ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّاشِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَهُوَ الْقَوِيُّ اهـ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ فِعْلَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّابِقَةِ فَهَلْ يُقْتَلُ لِتَرْكِهِ لَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ أَمْ لَا لِعُذْرِهِ بِالشَّكِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ) أَيْ: مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إجْمَاعًا بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ أَوْقَاتِهَا أَيْ: حَتَّى وَقْتِ الْعُذْرِ فِيمَا لَهُ وَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ ح ل وَشَامِلٌ لِوَقْتِ الضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: قُتِلَ حَدًّا) أَيْ: بِالسَّيْفِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِهِ اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا كُفْرًا) أَتَى بِهِ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ وَارِدٌ فِي الْكُفَّارِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ: فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَمِنْ حَقِّهِ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ يُقْتَلُ فَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: قُتِلَ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي دَلِيلٌ لِكَوْنِ الْقَتْلِ حَدًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ. (قَوْلُهُ: أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْكَفِّ عَنْ الْقَتْلِ وَالْمُقَاتَلَةِ الْإِسْلَامَ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لَكِنَّ الزَّكَاةَ يُمْكِنُ لِلْإِمَامِ أَخْذُهَا وَلَوْ بِالْمُقَاتَلَةِ مِمَّنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَقَاتَلُونَا فَكَانَتْ أَيْ: الْمُقَاتَلَةُ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا بِالْمُقَاتَلَةِ فَكَانَتْ فِيهَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ. وَكَذَا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ طُولَ النَّهَارِ نَوَاهُ فَأَفَادَ فِيهِ الْحَبْسُ، وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ فِي حَدِّهَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ) تَتِمَّتُهُ: «وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى» بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا) هَذَا النَّفْيُ مُتَوَجِّهٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ يُضَيِّعْ وَالْقَيْدِ وَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ وَهَذَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الْقَيْدِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: اسْتِخْفَافًا) أَيْ: عَلَى صُورَةِ الِاسْتِخْفَافِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ) أَيْ: وَعْدٌ لَا يُخْلَفُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ كُفْرٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ) وَفِي الْجُمُعَةِ بِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ أَقَلِّ مُجْزِئٍ مِنْ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا فِي حَالَّةٍ، وَلَا عِبْرَةَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ تَبَيُّنِ فَسَادِ صَلَاتِهِ وَإِعَادَتِهَا فَيُدْرِكُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَأْسِ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ ح ل.
стр. 445
وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ، نَعَمْ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ غَيْرُهُ (بَعْدَ اسْتِتَابَةٍ) لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ اسْتِتَابَتَهُ وَاجِبَةٌ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ نَدْبَهَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَإِنْ فَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَهُمَا، وَتَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ (ثُمَّ) بَعْدَ قَتْلِهِ (لَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ) الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ فَيُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ، وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ صَلَّيْت وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَكَتَارِكِ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ تَارِكُ شَرْطٍ لَهَا كَالْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْهَا.
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ عَكْسُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: وَطَرِيقُهُ) أَيْ: الْقَتْلِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ إشْكَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَقْضِيَّةَ لَا يُقْتَلُ بِهَا وَقَدْ قُلْتُمْ: لَا يُقْتَلُ إلَّا إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ جَمِيعِ أَوْقَاتِهَا فَتَصِيرُ مَقْضِيَّةً وَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُمْ: الْمَقْضِيَّةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِأَدَائِهَا فِي الْوَقْتِ وَيَتَوَعَّدْ بِالْقَتْلِ عَلَيْهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَنْ يُطَالَبَ) الْمُطَالِبُ لَهُ الْحَاكِمُ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ مُطَالَبَةُ الْآحَادِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا) أَيْ: بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ وَالطَّهَارَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ عِنْدَ سَعَةِ الْوَقْتِ فَإِذَا وَقَعَ حِينَئِذٍ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ ح ل، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا مُتَعَلِّقٌ بِأَدَائِهَا فَتَكْفِي الْمُطَالَبَةُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْأَمْرِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا انْتَهَتْ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْتَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَقْتَانِ أَحَدُهُمَا وَقْتُ أَمْرٍ وَالْآخَرُ وَقْتُ قَتْلٍ فَوَقْتُ الْأَمْرِ هُوَ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَنْ فِعْلِهَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَ التَّارِكَ فَنَقُولُ لَهُ صَلِّ فَإِنْ صَلَّيْت تَرَكْنَاك وَإِنْ أَخَّرْتهَا عَنْ الْوَقْتِ قَتَلْنَاك، وَفِي هَذَا الْوَقْتِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الطَّهَارَةِ وَالْفَرِيضَةِ، وَالثَّانِي إذَا بَقِيَ زَمَنٌ يَسَعُ رَكْعَةً وَطَهَارَةً كَامِلَةً. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَصَرَّ) أَيْ: لَمْ يَفْعَلْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَخَرَجَ بِالتَّوَعُّدِ الْمَذْكُورِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَهُ وَلَوْ غَالِبَ عُمْرِهِ فَلَا قَتْلَ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ) وَكَذَا كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ) أَيْ: فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِتَابَةٍ لَهُ) أَيْ: طَلَبِ قَضَاءِ تِلْكَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَرَّقَ) أَيْ: بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُخْلِدُ فِي النَّارِ فَوَجَبَ إنْقَاذُهُ مِنْهَا بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَهَذَا الْفَرْقُ هُوَ الرَّاجِحُ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُمْهَلُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُسْتَتَابُ فِي الْحَالِ، وَقَوْلُهُ: وَالْقَوْلَانِ أَيْ: كَوْنُهُ يُسْتَتَابُ فِي الْحَالِ أَوْ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتُبْ إلَخْ) وَتَوْبَتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ فَإِنَّهُمْ لَا تُطْمَسُ قُبُورُهُمْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ: صَلَّيْت) أَيْ: وَلَوْ ظَنَنَّا كَذِبَهُ فَإِنْ قُطِعَ بِكَذِبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ حَالَّةٍ عَلَيْهِ تَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) أَيْ: إذَا كَانَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ أَمَّا إذَا قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا فَيَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى قَاتِلِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ مَنْدُوبَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مُعْتَقَدِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ؛ إذْ عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي إلَّا الضَّمَانُ ح ل. (قَوْلُهُ: تَارِكُ شَرْطٍ) عِبَارَةُ حَجّ وَيُقْتَلُ أَيْضًا بِكُلِّ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أُجْمِعَ عَلَى رُكْنِيَّتِهِ أَوْ شَرْطِيَّتِهِ أَوْ كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ وَاهِيًا جِدًّا دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]
قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا، لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمَّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةُ ذَكَرَهُ إثْرَهَا. وَهَذَا الْكِتَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ وَمَقَاصِدَ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: لِيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ إلَخْ، وَالْمُقَدِّمَاتُ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَتَجْهِيزُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالْمَقَاصِدُ مِنْهُ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِالْفَتْحِ) أَيْ: لَا غَيْرَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ أَيْ: الْجِنَازَةُ بِالْحَرَكَةِ الْعُلْيَا وَهِيَ الْفَتْحَةُ لِلْأَعْلَى وَهُوَ الْمَيِّتُ فِي النَّعْشِ، وَالْجِنَازَةُ بِالْكَسْرِ السُّفْلِيِّ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَهُوَ أَسْفَلُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ) أَيْ: مُكَفَّنًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ:
اُنْظُرْ إلَيَّ بِعَقْلِك أَنَا الْمُهَيَّأُ لِنَقْلِك ... أَنَا سَرِيرُ الْمَنَايَا كَمْ سَارَ مِثْلِي بِمِثْلِك
اهـ. سم ع ش، وَفُهِمَ مِنْ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْمَيِّتَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي النَّعْشِ لَا تُطْلَقُ عَلَيْهِ الْجِنَازَةُ لَا بِالْفَتْحِ وَلَا بِالْكَسْرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّرْفَ قَيْدٌ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَظْرُوفَ قَيْدٌ فِي الثَّانِي شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
стр. 446
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جَنْزِهِ أَيْ سَتْرِهِ (لِيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ) كُلُّ مُكَلَّفٍ (بِتَوْبَةٍ) بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهَا. (وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) لِخَبَرِ: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ إلَّا كَثَّرَهُ» أَيْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَلِ وَالدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ، وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَاطِعُ وَالتَّصْرِيحُ ب (سُنَّ) ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَرِيضٌ آكَدُ) بِمَا ذُكِرَ أَيْ أَشَدُّ طَلَبًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَالَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ: لَوْ قَالَ أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ بِالْكَسْرِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمَكْسُورَ اسْمٌ لِلنَّعْشِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ إذَا أَرَادَ الْمَيِّتَ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِلَفْظٍ مَجَازِيٍّ لِعَلَاقَةِ الْمُجَاوَرَةِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) وَهُوَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: مِنْ جَنْزِهِ) بَابُهُ ضَرَبَ يَضْرِبُ فَمُضَارِعُهُ بِالْكَسْرِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: سَتْرُهُ) فَالْمُنَاسَبَةُ مَوْجُودَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى إمَّا سَاتِرٌ أَوْ مَسْتُورٌ فَالسَّتْرُ مَوْجُودٌ عَلَى كُلٍّ فَيَكُونُ مَعْنَاهَا لُغَةً: السَّتْرُ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِيَسْتَعِدَّ) أَيْ: وُجُوبًا إنْ كَانَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَنَدْبًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَالْأَمْرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَهَذَا أَفْيَدُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِتَوْبَةٍ) وَمُحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا كَفَاهُ الْعَزْمُ عَلَى رَدِّهَا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عَرَفَ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ. وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ، ثُمَّ لَوْ كَانَ الظَّالِمُ مُسْتَحِقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لَا؛ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يُبْلِغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا وَأَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْكَلَامِ بَسْطٌ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ع ش عَلَى م ر.
قَالَ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَوَقُّفُ التَّوْبَةِ عَلَى تَمَامِ حِفْظِ مَا نَسِيَهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَمَامِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَإِنْ كَثُرَتْ حَيْثُ قَالَ: وَخُرُوجٌ مِنْ الْمَظَالِمِ بِرَدِّهَا أَوْ بِرَدِّ بَدَلِهَا إنْ تَلِفَتْ لِمُسْتَحِقِّهَا مَا لَمْ يُبْرِئْهُ مِنْهَا، وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتَ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ اهـ أَقُولُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ يَسْتَغْرِقُ قَضَاؤُهَا زَمَنًا طَوِيلًا فَيَكْفِي فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ. وَكَذَا يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدُورِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر: وَخُرُوجٌ مِنْ مَظْلِمَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَيَكْفِي الْعَزْمُ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُبَادِرَ) تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بِتَوْبَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِحَيْثُ يَجْعَلُهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ لِأَنَّهُ أَزْجَرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَدْعَى إلَى الطَّاعَةِ ح ل. وَقَوْلُهُ: نُصْبَ بِضَمِّ النُّونِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذِكْرَهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ أَفْضَلُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَيُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْطَعُهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي الْمَوْتَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَ الْمَوْتِ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الرِّوَايَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شُرَّاحُهُ: هُوَ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ بِتَقْدِيرِ هُوَ أَوْ أَعْنِي أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ هَاذِمٍ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا فِي رِوَايَةٍ وَغَيْرَ ثَابِتٍ فِي أُخْرَى كَرِوَايَةِ الشَّارِحِ ح ف (قَوْلُهُ: مَا يُذْكَرُ فِي كَثِيرٍ) أَيْ: مَعَ كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ أَيْ: كَانَ سَبَبًا لِتَقْلِيلِهِ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِالدُّنْيَا الَّتِي عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ) وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ: قَاطِعٌ) لِقَطْعِهِ مَادَّةَ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) أَيْ: مِنْ الِاسْتِعْدَادِ وَالذِّكْرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَشَدُّ طَلَبًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ إلَى الْمَوْتِ أَقْرَبُ وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ: تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَيُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى، نَعْمَ إنْ سَأَلَهُ نَحْوُ طَبِيبٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ لَكِنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَةِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا.
стр. 447
وَ) أَنْ (يَتَدَاوَى) الْمَرِيضُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» ، وَخَبَرِ: «إنَّ الْأَعْرَابَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً إلَّا الْهَرَمَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ تَرَكَ التَّدَاوِيَ تَوَكُّلًا فَهُوَ فَضِيلَةٌ (وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَخَبَرُ «لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ» ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ
(وَ) كُرِهَ (تَمَنِّي مَوْتٍ لِضُرٍّ) فِي بَدَنِهِ أَوْ دُنْيَاهُ، (وَسُنَّ) تَمَنِّيهِ (لِفِتْنَةِ دِينٍ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَوَّلِ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» وَاتِّبَاعًا فِي الثَّانِي لِكَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ: وَذِكْرُ السَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ النَّوَوِيَّ أَفْتَى بِهِ
(وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ) أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ (الشَّهَادَةَ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
اُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا، وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عُلْقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَمُعَامِلٍ وَصَدِيقٍ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَدَاوَى) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ بِخِلَافِهِمَا. وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى طَلَبِ الْكَافِرِ وَوَصْفِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَرْكُ عِبَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ شَرْحُ م ر.
قَالَ ع ش: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ بِإِفَادَتِهِ كَعَصْبِ مَحَلِّ الْفَصْدِ وَجَبَ وَهُوَ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً) أَيْ: مَا وَضَعَ اللَّهُ مَرَضًا فِي جِسْمِ شَخْصٍ إلَخْ. وَقَوْلُهُ: إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً زَادَ فِي رِوَايَةٍ (جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ وَعَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ) بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّ الْأَعْرَابَ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ لَهُ كَمَا قَالَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ فَضِيلَةٌ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّدَاوِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ لِمَنْ كَانَ فِي شِفَائِهِ نَفْعٌ عَامٌّ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّضَجُّرِ بِدَوَامِ الْمَرَضِ وَإِنْ تَرَكَهُ تَوَكُّلًا أَفْضَلُ حَيْثُ انْتَفَى ذَلِكَ وَرُزِقَ الرِّضَا بِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَنْ قَوِيَ تَوَكُّلُهُ فَالتَّرْكُ لَهُ أَوْلَى، وَمَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ وَقَلَّ صَبْرُهُ فَالْمُدَاوَاةُ لَهُ أَفْضَلُ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: حَسَنٌ. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْإِلْحَاحُ عَلَيْهِ وَإِنْ عُلِمَ نَفْعُهُ لَهُ بِمَعْرِفَةِ طَبِيبٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ الَّذِي هُوَ التَّهْدِيدُ بِعُقُوبَةٍ عَاجِلَةٍ ظُلْمًا إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ حُرْمَةً عَلَى الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ فَلِذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَعَلَى تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لِمَ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِالْحَدِيثِ؟ وَقَوْلُهُ: وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْ: فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ حَسَنٌ لِأَنَّ مَعَ مَنْ ضَعَّفَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالْجَرْحِ لِلرَّاوِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ) أَيْ: يُعْطِيهِمْ قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ) وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى كَرَاهَةُ إكْرَاهِهِ عَلَى التَّدَاوِي وَالْحَدِيثُ قَالَ: «لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ» وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلتَّدَاوِي حَتَّى يَكُونَ وَارِدًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطَّعَامَ فِيهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي بَلْ مِثْلُ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّدَاوِي الْإِكْرَاهُ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ح ف.
(قَوْلُهُ: لِضُرٍّ) خَرَجَ بِالضُّرِّ التَّمَنِّي بِلَا ضُرٍّ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَوَّلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُشْبِهُ التَّظَلُّمَ بِخِلَافِ الثَّانِي ز ي ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ دُنْيَاهُ) وَمِنْهُ ضِيقُ الْعَيْشِ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِفِتْنَةِ دِينٍ) أَيْ: لِخَوْفِهَا أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهَا وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجُ عَنْ الشَّرْعِ، وَيُسَنُّ أَيْضًا تَمَنِّيهِ لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرَ يُوسُفَ ﷺ . وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا تَمَنَّى الْمَوْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْمَوْتَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلْيَقُلْ) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ ع ش (قَوْلُهُ: مَا كَانَتْ) ثُمَّ قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ يُنْظَرُ وَجْهُ مُغَايَرَةِ التَّعْبِيرِ فِيهِمَا، وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ: وَإِنَّمَا أَتَى بِمَا فِي الْأَوَّلِ وَإِذَا فِي الثَّانِي لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى فِي الثَّانِي بِمَا كَانَ الْمَعْنَى وَتَوَفَّنِي مُدَّةَ كَوْنِ الْوَفَاةِ خَيْرًا لِي فَيَقْتَضِي أَنَّ زَمَنَ الْوَفَاةِ بَعْضُهُ خَيْرٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ خَيْرٍ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لَهُ يُحْيِيهِ لِأَنَّ الْوَفَاةَ حِينَئِذٍ مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةٍ مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ شَيْخُنَا. وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: عَبَّرَ بِإِذَا فِي الثَّانِي لِأَنَّ زَمَنَ الْوَفَاةِ مُسْتَقْبَلٌ وَعِبَارَةُ ع ش لَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِمَا وَفِي الثَّانِي بِإِذَا؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ لِامْتِدَادِهَا وَطُولِ زَمَنِهَا تُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فَعَبَّرَ فِيهَا بِمَا الدَّالَّةِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمَانِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَفَاةِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ خُرُوجِ الرُّوحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَمَنٌ مُقَدَّرٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) عِبَارَةُ م ر: مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ حَيْثُ كَانَ مُمَيِّزًا.
стр. 448
أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» أَيْ ذَكِّرُوا مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ، وَرَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (بِلَا إلْحَاحٍ) عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضْجَرَ، وَلَا يُقَالُ لَهُ: قُلْ بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ كَحَاسِدٍ وَعَدُوٍّ وَوَارِثٍ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ لَقَّنَ الْوَارِثُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ وَرَثَةٌ لَقَّنَهُ أَشْفَقَهُمْ عَلَيْهِ وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا.
(ثُمَّ يُوَجَّهُ) إلَى الْقِبْلَةِ بِاضْطِجَاعٍ (لِجَنْبٍ أَيْمَنَ) فَإِنْ تَعَذَّرَ (فَ) لِجَنْبٍ (أَيْسَرَ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي التَّوَجُّهِ مِنْ اسْتِلْقَائِهِ وَذِكْرُ الْأَيْسَرِ مِنْ زِيَادَتِي (فَ) إنْ تَعَذَّرَ وُجِّهَ بِ (اسْتِلْقَاءٍ) بِأَنْ يُلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُرْفَعَ رَأْسُهُ قَلِيلًا وَالْأَخْمَصَانِ هُنَا هُمَا أَسْفَلُ الرِّجْلَيْنِ وَحَقِيقَتُهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّلْقِينِ، وَالتَّوْجِيهِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ التَّاجُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فُعِلَا مَعًا وَإِلَّا بُدِئَ بِالتَّلْقِينِ (وَ) أَنْ (يَقْرَأَ عِنْدَهُ) سُورَةَ (يس) لِخَبَرِ: «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَالْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَتِهَا أَنَّ أَحْوَالَ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ مَذْكُورَةٌ فِيهَا فَإِذَا قُرِئَتْ عِنْدَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ نَدْبِ تَلْقِينِهِ بَعْدَ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا
لِلْمَصْلَحَةِ
وَهُوَ دُخُولُ الْجَنَّةِ مَعَ السَّابِقِينَ وَثَمَّ لِئَلَّا يُفْتَنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَهَذَا لَا يُفْتَنُ. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ كَافِرًا وَجَبَ تَلْقِينُهُ لَفْظَ الشَّهَادَتَيْنِ وَأَمْرُهُ بِهِ حَيْثُ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا نُدِبَ ذَلِكَ ح ل وَقَوْلُهُ: وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٌ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ لَا يَأْتِيَ بَعْدَهَا بِكَلَامٍ أَصْلًا وَلَوْ قُرْآنًا وَذِكْرًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف لَكِنْ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَلَا يَضُرُّ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسَنُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا قَالَهُ م ر، وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ وَشَرْحِ م ر: وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُلَقَّنُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيْضًا قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَيْ: فَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ كَجَمْعٍ: إنَّ زِيَادَتَهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَوْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا مُسْلِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ بَابِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ وَقَوْلُهُ: بِمَا يَصِيرُ إلَخْ أَيْ: فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ أَيْ: وَلَوْ النَّفْسِيَّ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَادِمِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْإِيعَابِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ. (قَوْلُهُ: دَخَلَ الْجَنَّةَ) أَيْ: مَعَ الْفَائِزِينَ وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ فَاسِقًا يَدْخُلُهَا وَلَوْ بَعْدَ عَذَابٍ وَإِنْ طَالَ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَضْجَرَ) الضَّجَرُ الْقَلَقُ مِنْ الْغَمِّ وَبَابُهُ طَرِبَ اهـ مُخْتَارٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ) أَيْ: يُكْرَهُ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ) أَيْ: يُقَالُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا يُقَالُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَّا إنْ كَانَ كَافِرًا وَرُجِيَ إسْلَامُهُ ح ف. (قَوْلُهُ: وَلْيَكُنْ) أَيْ: الْمُلَقِّنُ أَيْ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَوَارِثٍ) لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يُلَقِّنُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ) أَيْ: غَيْرُ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ وَقَوْلُهُ: لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ أَيْ: وَإِنْ اتَّهَمَهُ الْمَيِّتُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَشْفَقُهُمْ) إنْ وُجِدَ وَإِلَّا تُرِكَ ق ل (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا) وَلَوْ بِذِكْرٍ وَنَحْوِهِ كَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلِيٌّ اهـ خَادِمٌ شَوْبَرِيٌّ ح ل وَح ف (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُوَجَّهُ بِاضْطِجَاعٍ) أَيْ: نَدْبًا (قَوْلُهُ: لِجَنْبٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ: تَعَسَّرَ لِضِيقِ مَكَان أَوْ نَحْوِهِ كَعِلَّةٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَضَمِّهَا وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْإِيعَابِ أَنَّهُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا ع ش.
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فُعِلَا) أَيْ: التَّلْقِينُ وَالتَّوْجِيهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ يس) أَيْ: بِتَمَامِهَا. رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أُسَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَهَا وَهُوَ خَائِفٌ أَمِنَ أَوْ جَائِعٌ شَبِعَ أَوْ عَطْشَانُ سُقِيَ أَوْ عَارٍ كُسِيَ أَوْ مَرِيضٌ شُفِيَ» دَمِيرِيٌّ وَصَحَّ فِي حَدِيثٍ غَرِيبٍ «مَا مِنْ مَرِيضٍ يُقْرَأُ عَلَيْهِ يس إلَّا مَاتَ رَيَّانَ وَأُدْخِلَ قَبْرَهُ رَيَّانَ» ع ش عَلَى م ر وَيُنْدَبُ قِرَاءَةُ الرَّعْدِ عِنْدَهُ لِأَنَّهَا تُسَهِّلُ طُلُوعَ الرُّوحِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَقْرَأَهَا بِتَمَامِهَا إنْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا وَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ يس لِصِحَّةِ حَدِيثِهَا أَوْ الرَّعْدَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِمُرَاعَاةِ حَالِ الْمُحْتَضَرِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ شُعُورٌ وَتَذَكُّرٌ لِلْقَبْرِ وَالْبَعْثِ قَرَأَ سُورَةَ يس وَإِلَّا قَرَأَ سُورَةَ الرَّعْدِ ع ش عَلَى م ر، وَيُجَرَّعُ الْمَاءَ نَدْبًا بَلْ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى احْتِيَاجِهِ لَهُ كَأَنْ يَهَشَّ إذَا فُعِلَ بِهِ وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِيهِ بِمَاءٍ وَيَقُولُ لَهُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا حَتَّى أَسْقِيَك فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ إيمَانٍ. اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ) أَيْ: لِأَنَّ عَلَى تُشْعِرُ بِإِصْغَائِهِ وَسَمَاعِهِ وَالْمَيِّتُ لَا يَسْمَعُ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَيِّتِ فِي الْخَبَرِ حَقِيقَتَهُ لَقَالَ: عِنْدَهُ بَدَلَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ هَذَا مُرَادُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ كَالْحَيِّ فَيَحْسُنُ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ اهـ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ح ل؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ خِلَافًا.
стр. 449
تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ (وَ) أَنْ (يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ «يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى» أَيْ يَظُنُّ أَنْ يَرْحَمَهُ وَيَعْفُوَ عَنْهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
(فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» وَشَقَّ بَصَرُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ شَخَصَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْخَاءِ، (وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ) عَرِيضَةٍ تُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَبْقَى فَمُهُ مُنْفَتِحًا فَتَدْخُلُهُ الْهَوَامُّ. (وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ) فَيُرَدُّ سَاعِدُهُ إلَى عَضُدِهِ وَسَاقُهُ إلَى فَخِذِهِ وَفَخِذُهُ إلَى بَطْنِهِ ثُمَّ تُمَدُّ وَتُلَيَّنُ أَصَابِعُهُ تَسْهِيلًا لِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ فَإِنَّ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةَ حَرَارَةٍ فَإِذَا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ حِينَئِذٍ لَانَتْ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا بَعْدُ.
(وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ) الَّتِي مَاتَ فِيهَا لِأَنَّهَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادَ (ثُمَّ سُتِرَ) كُلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا (بِثَوْبٍ خَفِيفٍ) وَيُجْعَلُ طَرَفَاهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ وَخَرَجَ بِالْخَفِيفِ الثَّقِيلُ فَإِنَّهُ يُحْمِيهِ فَيُغَيِّرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ النَّزْعِ وَالسَّتْرِ مِنْ زِيَادَتِي، (وَثُقِلَ بَطْنُهُ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ) كَمِرْآةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ مَنَعَ التَّأْوِيلَ وَأَبْقَى الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَنَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَيِّتَ فِي سَمَاعِ الْقُرْآنِ كَالْحَيِّ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ السَّلَامُ عَلَيْهِ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى اهـ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ، قَالَ م ر: وَكَأَنَّ مَعْنَى لَا يُقْرَأُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ: قَبْلَ دَفْنِهِ لِاشْتِغَالِ أَهْلِهِ بِتَجْهِيزِهِ الَّذِي هُوَ أَهَمُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بِتَجْهِيزِهِ كَأَنْ كَانَ الْوَقْتُ لَيْلًا سُنَّتْ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش وَقَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ ح ف (قَوْلُهُ: تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ) أَيْ: فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي الْمَيِّتِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ قِرَاءَتُهَا عِنْدَهُ جَهْرًا بِخِلَافِ الرَّعْدِ فَتُقْرَأُ سِرًّا وَإِنْ طَلَبَ الْمَيِّتُ الْجَهْرَ بِهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُحْسِنَ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مُخَفَّفَةً وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَرِيضِ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَضَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) أَيْ: جَزَائِي مُرْتَبِطٌ بِظَنِّهِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَهُوَ لَفْظُ جَزَاءٍ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَانْفَصَلَ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ) أَيْ: الْحَاضِرِينَ عِنْدَ الْمَيِّتِ مِنْ النَّاسِ أَيْ: مَا لَمْ يَرَ مِنْهُ أَمَارَاتِ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ وَإِلَّا وَجَبَ؛ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ بَذْلِ النَّصِيحَةِ ح ل.
وَآدَابُ الْعِيَادَةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ: وَمِنْهَا مَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعِيَادَةِ أَنْ لَا يُقَابِلَ الْبَابَ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ، وَأَنْ يَدُقَّ الْبَابَ بِرِفْقٍ، وَلَا يُبْهِمُ نَفْسَهُ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا، وَأَنْ لَا يَحْضُرَ فِي وَقْتٍ يَكُونُ غَيْرَ لَائِقٍ بِالْعِيَادَةِ كَوَقْتِ شُرْبِ الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ، وَأَنْ يُخَفِّفَ الْجُلُوسَ، وَأَنْ يَغُضَّ الْبَصَرَ، وَأَنْ يُقَلِّلَ السُّؤَالَ، وَأَنْ يُظْهِرَ الرِّقَةَ، وَأَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ، وَأَنْ يُوَسِّعَ لِلْمَرِيضِ فِي الْأَمَلِ، وَيُعِينَهُ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ، وَيُحَذِّرَهُ مِنْ الْجَزَعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوِزْرِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي عَلَى الْبُخَارِيِّ لحج شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) أَيْ: نَدْبًا هَذَا شَامِلٌ لِلْأَعْمَى وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ حَالَ تَغْمِيضِهِ بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَ حَمْلِهِ بِاسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يُسَبِّحُ مَا دَامَ يَحْمِلُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُسَنُّ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنِ نَفْسِهِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَنْ يَتَوَلَّاهُ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر. وَفِي كَلَامِ ابْنِ شُهْبَةَ أَنَّ الْعَيْنَ آخِرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الرُّوحُ وَأَوَّلُ شَيْءٍ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ. (قَوْلُهُ: تَبِعَهُ الْبَصَرُ) أَيْ: ذَهَبَ وَشَخَصَ نَاظِرًا إلَى الرُّوحِ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ: كَأَنَّ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ سَبَبَ انْفِتَاحِ الْعَيْنِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَحَسَّ بِقَبْضِ الرُّوحِ وَانْتِزَاعِهَا يَفْتَحُ بَصَرَهُ نَاظِرًا إلَى مَا يُنْزَعُ مِنْهُ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تُفَارِقُهُ وَتَذْهَبُ مَعَهَا بَعْدَ قَبْضِهَا، وَيَحْتَمِلُ الْتِزَامَ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الرُّوحِ وَيَعْلَقُ بِهَا ذَاهِبًا مَعَهُمَا يَنْظُرُ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ قُبِضَ فِي الْحَدِيثِ يَلْزَمُ أَنْ يُؤَوَّلَ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى أُرِيدَ قَبْضُهُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ الشَّيْخُ س ل: لَا يُقَالُ كَيْفَ يَنْظُرُ بَعْدَهَا؟ لِأَنَّا نَقُولُ: يَبْقَى فِيهِ مِنْ أَثَرِ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا مَا يَقْوَى بِهِ عَلَى نَوْعِ تَطَلُّعٍ لَهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَشُدَّ) أَيْ: نَدْبًا لَحْيَاهُ بِفَتْحِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ، فَمَا وَقَعَ لِلْبِرْمَاوِيِّ هُنَا سَهْوٌ. (قَوْلُهُ: وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ) وَلَوْ بِنَحْوِ دُهْنٍ تُوُقِّفَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُغَسَّلْ وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ. (قَوْلُهُ: وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ) أَيْ: الْمَيِّتِ نَدْبًا سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا مِمَّا يُغَسَّلُ فِيهِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ وَلَوْ نَبِيًّا وَشَهِيدًا وَتُعَادُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّكْفِينِ بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عِنْدَ النَّزْعِ وَاللُّبْسِ وَالتَّعْلِيلُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ تَغْسِيلَهُ حَالًا فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ سُتِرَ) أَيْ: نَدْبًا (قَوْلُهُ: يُحْمِيهِ) بِضَمِّ الْيَاءِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: حَمِيَ النَّارُ بِالْكَسْرِ وَالتَّنُّورُ أَيْضًا اشْتَدَّ حَرُّهُ وَأُحْمِيَ الْحَدِيدُ فِي النَّارِ فَهُوَ مَحْمِيٌّ وَلَا تَقُلْ حَمَاهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَثُقِلَ بَطْنُهُ) أَيْ: نَدْبًا وَالْمُرَادُ أَنْ يُوضَعَ ذَلِكَ فَوْقَ مَا يُسْتَرُ بِهِ بَدَنُهُ، فَإِنْ قُلْت: هَذَا الْوَضْعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عِنْدَ الِاسْتِلْقَاءِ لَا عِنْدَ كَوْنِهِ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وَضْعِهِ هُنَا عَلَى جَنْبِهِ كَالْمُحْتَضَرِ. قُلْت: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ هُنَا تَعَارَضَ.
стр. 450
وَنَحْوِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَدِيدٌ فَطِينٌ رَطْبٌ وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَمَّا الْمُصْحَفُ وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي فَيُصَانُ عَنْهُ احْتِرَامًا لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ (وَرُفِعَ عَنْ أَرْضٍ) عَلَى سَرِيرٍ أَوَنَحْوِهِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا (وَوُجِّهَ) إلَى الْقِبْلَةِ (كَمُتَحَضِّرٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ تَوْجِيهِهِ. (وَسُنَّ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ) كُلَّهُ (أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ) بِهِ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ بِأَسْهَلَ مَا يُمْكِنُهُ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمِ أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ (وَ) أَنْ (يُبَادَرَ) بِفَتْحِ الدَّالّ بِغَسْلِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ إكْرَامًا لَهُ وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ وَلِخَبَرِ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَيْ رُوحُهُ مُعَلَّقَةٌ أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَنْدُوبَانِ الْوَضْعُ عَلَى الْجَنْبِ وَوَضْعُ الثَّقِيلِ عَلَى الْبَطْنِ فَقُدِّمَ هَذَا؛ لِأَنَّ
مَصْلَحَةَ
الْمَيِّتِ بِهِ أَكْثَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا تَعَارَضَ لِإِمْكَانِ وَضْعِ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ لِشَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ، وَإِنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِلْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ: الظَّاهِرُ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ لِقَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ ثَقِيلٌ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَنْتَفِخَ) أَيْ: الْبَطْنُ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَدِيدٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لِأَصْلِهَا س ل (قَوْلُهُ: وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا ضَابِطًا لِأَقَلَّ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَإِلَّا فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا أَذًى كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ زَادَ قَدْرًا لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَيًّا آذَاهُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيُصَانُ عَنْهُ) أَيْ: نَدْبًا إنْ لَمْ يَخْشَ تَنَجُّسَهُ وَإِلَّا فَيُصَانُ وُجُوبًا كَمَا فِي ق ل وع ش (قَوْلُهُ: وَرُفِعَ) أَيْ: نَدْبًا (قَوْلُهُ: عَلَى سَرِيرٍ) وَلَا يُوضَعُ عَلَى السَّرِيرِ فِرَاشٌ لِئَلَّا يُحْمَى فَيَتَغَيَّرُ بِهِ، بَلْ يُلْصَقُ جِلْدُهُ بِالسَّرِيرِ شَوْبَرِيٌّ وم ر (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا) هَذَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّخْوَةِ وَأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى الصُّلْبَةِ لَيْسَ بِخِلَافِ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُسَنُّ وَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفَعٍ مُطْلَقًا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ تَوْجِيهِهِ) خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِتَوْجِيهِهِ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ. كَذَا وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى جَنْبِهِ لَا يُنَافِي وَضْعَ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُوضَعُ طُولًا وَيُشَدُّ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ كُلَّهُ) أَيْ: الْمَذْكُورَ مِنْ قَوْلِهِ غُمِّضَ إلَى هُنَا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَهُوَ ثَمَانِ مَسَائِلَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ إلَخْ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسَهُ مَعَ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ وَهُوَ بَعِيدٌ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذَكَرَ الزَّوْجَانِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُبَادَرَ) أَيْ: وُجُوبًا إنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِلَّا فَنَدْبًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَعَطَفَ الْمُصَنِّفُ الثَّلَاثَةَ بِالْوَاوِ وَانْظُرْ مَا الْمُقَدَّمُ مِنْهَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. يُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِ مُسَارَعَةً إلَى فَكِّ نَفْسِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ: أَشَارَ بِلَفْظِ الِاشْتِغَالِ إلَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ تَقْدِيمِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ إذْ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ تَقْدِيمِ فِعْلِ مَا ذَكَرَ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ فَالصُّورَةُ أَنَّ الْمَالَ يَسَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَفْرِزُ مَا يَفِي بِالتَّجْهِيزِ ثُمَّ يَفْعَلُ مَا ذَكَرَ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَقَضَاءِ دَيْنِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ تَجِبُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ كَانَ قَدْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ لِمَطْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَتَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ وَيَجِبُ التَّنْفِيذُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ، وَكَذَا عِنْدَ التَّمَكُّنِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ نَحْوِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَنْ يُحَلِّلُوهُ) فَإِنْ قِيلَ لَا مَعْنَى لِلِاحْتِيَالِ عَلَى الْوَلِيِّ بَعْدَ التَّحْلِيلِ لِلْمَيِّتِ إذْ بِمُجَرَّدِ تَحْلِيلِهِ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ، قُلْت: أُجِيبَ بِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى وَهِيَ أَنْ يُحَلِّلُوهُ بِمَعْنَى الثَّانِيَةِ وَهِيَ وَيَحْتَالُوا بِهِ وَحِينَئِذٍ فَبِمُجَرَّدِ التَّحْلِيلِ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ دَيْنِهِمْ وَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ يُقَالُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَلَا إشْكَالَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَالُوا بِهِ) أَيْ: بِالدَّيْنِ وَهَذِهِ صُورَةُ حَوَالَةٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ دَفْعُ ذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَرِكَةٌ ح ل (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ) أَيْ: لِلْمَيِّتِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ إلَخْ) هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ هُوَ فِيمَنْ عَصَى بِدَيْنِهِ أَوْ تَأْخِيرِهِ بِنَحْوِ مَطْلٍ ح ل وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِيمَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَكَانَ قَادِرًا عَلَى وَفَائِهِ فِي حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا أُخِذَ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَالْمُعَاطَاةِ حَيْثُ لَمْ يُوَفِّ الْعَاقِدُ بَدَلَ الْمُعَوَّضِ عَنْهُ كَأَنْ اشْتَرَى بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ أَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُوَفِّ بَدَلَهُ أَمَّا مَا قُبِضَ.
стр. 451
هَذَا (إذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ) بِظُهُورِ أَمَارَاتِهِ كَاسْتِرْخَاءِ قَدَمٍ وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ، وَمَيْلِ أَنْفٍ وَانْخِلَاعِ كَفٍّ فَإِنْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ أَخَّرَ ذَلِكَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بِتَغْيِيرِ رَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَتَجْهِيزُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ بِغَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَحَمْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسَهُ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) بِالْإِجْمَاعِ فِي غَيْرِ الْقَاتِلِ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْقَاتِلِ أَمَّا الْكَافِرُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَأَمَّا الشَّهِيدُ فَكَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا.
(وَأَقَلُّ غُسْلِهِ) وَلَوْ جُنُبًا أَوْ نَحْوَهُ (تَعْمِيمُ بَدَنِهِ) بِالْمَاءِ مَرَّةً فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إزَالَةِ نَجَسٍ عَنْهُ كَمَا يُلَوِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَيِّ أَنَّ الْغَسْلَةَ لَا تَكْفِيهِ عَنْ النَّجَسِ وَالْحَدَثِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ النَّجَسِ مِنْ الْمَيِّتِ إلَّا بَعْدَ إزَالَتِهِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ النَّظَافَةُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ (فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا (لَا غَرَقٌ) لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغُسْلِهِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا حَتَّى لَوْ شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنَّا
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَبَضَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَقْدِ، فَفِي الدُّنْيَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يَرُدَّ مَا قَبَضَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخِرَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي، نَعَمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إثْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: غُمِّضَ إلَى هُنَا وَهِيَ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فَقَوْلُهُ: إذَا تَيَقَّنَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِهَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ) عِبَارَةُ م ر وَانْخِفَاضُ صُدْغِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ أَخَّرَ ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبًا لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ وَنَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي يَجِبُ تَأْخِيرُهُ هُوَ الدَّفْنُ دُونَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ فَإِنَّهُمَا بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْهُمَا ضَرَرٌ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ حَقِيقَةً اُمْتُنِعَ فِعْلُهُمَا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسِهِ) هِيَ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ تَجْهِيزِ قَاتِلِ نَفْسِهِ بَلْ يَقُولُ إنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَهِيَ لِلرَّدِّ أَيْضًا عَلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ الْقَائِلِ بِأَنَّ هَذَا لَا يَجِبُ فِيهِ غُسْلٌ وَلَا صَلَاةٌ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ: وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَإِنْ تَكَرَّرَ مَوْتُهُ بَعْدَ حَيَاتِهِ حَقِيقَةً وَيَحْرُمُ تَرْكُهُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَلَوْ غَيْرَ قَرِيبٍ وَإِنْ جَارًا قَصَّرَ فِي عِلْمِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ قَالَ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ: لَوْ وُلِدَ شَخْصَانِ مَعًا مُلْتَصِقَانِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ مِنْ الْحَيِّ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُ الْحَيَّ وَجَبَ غُسْلُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يُفْعَلَ بِالْمَيِّتِ الْمُمْكِنُ مِنْ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالصَّلَاةِ وَامْتَنَعَ دَفْنُهُ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَيُنْتَظَرُ سُقُوطُهُ فَإِنْ سَقَطَ وَجَبَ دَفْنُهُ وَإِنْ مَاتَا مَعًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى وَأَمْكَنَ فَصْلُهُمَا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْفَصْلِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلْنَا مَا أَمْكَنَ فِعْلُهُ وَيُرَاعَى الذَّكَرُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْغُسْلَ فِيهِ قَوْلٌ بِالسُّنِّيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِأَنَّهُ يَجِبُ غُسْلَانِ أَحَدُهُمَا لِلْجَنَابَةِ، وَالْآخَرُ لِلْمَوْتِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: تَعْمِيمُ بَدَنِهِ) أَيْ: حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَمَا تَحْتَ قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا طَاهِرًا يَمَّمَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا كَانَ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَيْ: فَيُدْفَنُ بَعْدَ غَسْلِ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ بِلَا صَلَاةٍ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ النَّوَوِيَّ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ أَيْ: عَلَى الرَّافِعِيِّ أَيْ: تَعَقَّبَهُ بِأَنْ يَقُولَ قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّ الْغَسْلَةَ تَكْفِي لَهُمَا أَيْ: لِلْحَدَثِ وَالنَّجَسِ كَمَا قَالَهُ فِي الْغُسْلِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَيْ: فَالْحُكْمَانِ مُتَّحِدَانِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) لِأَنَّ النَّجَسَ يَيْبَسُ عَلَى الْمَيِّتِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَيِّتَ يُخَالِفُ الْحَيَّ فَلَوْ فُرِضَ زَوَالُ النَّجَسِ بِالْغَسْلَةِ الْأُولَى لَا يَكْتَفِي بِهَا عَنْ الْحَدَثِ تَأَمَّلْ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذَكَرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّ غُسْلِهِ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِنِيَّةٍ. اهـ. ح ف. وَقَوْلُهُ: عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ تَجِبُ لِأَنَّهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ فَافْتَقَرَ إلَى نِيَّةٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَانْظُرْ حُكْمَ نِيَّةِ تَيَمُّمِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ بَدَلًا عَمَّا لَا نِيَّةَ لَهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ اهـ وَجَزَمَ حَجّ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِيهِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: نِيَّةُ الْغَاسِلِ وَلَا مَنْ يُيَمِّمُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ كَغُسْلًا الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا النَّظَافَةُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُتَعَاطِيَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِتَتَمَيَّزَ عِبَادَتُهُ عَنْ عَادَتِهِ وَالْمَيِّتُ لَا عَادَةَ لَهُ يُطْلَبُ التَّمَيُّزُ عَنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُتَعَاطِي الْغُسْلِ بِنَفْسِهِ وَمُتَعَاطِيهِ عَنْ غَيْرِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا) أَيْ: مُعَاشِرِ الْمُكَلَّفِينَ فَدَخَلَ الْجِنُّ فَيُكْتَفَى بِتَغْسِيلِهِمْ، وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْمُكَلَّفِينَ فَيَدْخُلُ الصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَلَوْ غَسَّلَ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ كَرَامَةً اكْتَفَى بِذَلِكَ وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ غَيْرُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ غَيْرُهُ بِذَلِكَ لِعَجْزِهِ فَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ كَرَامَةً كَفَى. اهـ. ح ل وع ش عَلَى م ر.
стр. 452
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السَّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ وَمِنْ الْغُسْلِ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِنَا لَهُ وَلِهَذَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلتَّكْفِينِ (وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُغَسَّلَ فِي خَلْوَةٍ) لَا يَدْخُلُهَا إلَّا الْغَاسِلُ وَمَنْ يُعِينُهُ وَالْوَلِيُّ فَيُسْتَرُ كَمَا كَانَ يَسْتَتِرُ حَيًّا عِنْدَ اغْتِسَالِهِ، وَقَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يَكْرَهُ ظُهُورَهُ وَقَدْ «تَوَلَّى غُسْلَ النَّبِيِّ ﷺ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ» ثَمَّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. (وَ) فِي (قَمِيصٍ) بَالٍ أَوْ سَخِيفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَأَلْيَقُ وَقَدْ «غُسِّلَ ﷺ فِي قَمِيصٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي كُمِّهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَيُغَسِّلُهُ مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ) أَيْ: فَإِنَّا لَمْ نَتَعَبَّدْ بِهِ بَلْ وَجَبَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَهُوَ سُتْرَةٌ، وَأَمَّا الْغُسْلُ فَلَيْسَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَقِبَ اغْتِسَالِهِ بِالْمَاءِ يَجِبُ غُسْلُهُ وَأَنَّا لَوْ عَجَزْنَا عَنْ طَهَارَتِهِ بِالْمَاءِ وَجَبَ تَيَمُّمُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا نَظَافَةَ فِيهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السِّتْرُ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ صُورَةَ عِبَادَةٍ فَلَا يُقَالُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْغُسْلِ النَّظَافَةُ أَيْضًا بِدَلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَالْغُسْلِ وَالْحَمْلَ كَالدَّفْنِ، وَأَنَّهُ لَوْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ كَرَامَةً سَقَطَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ إنَّمَا خُوطِبَ لِعَدَمِ تَأَتِّيه مِنْهُ فَإِذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ سَقَطَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُغَسَّلَ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْحَالَةِ فِيهَا كَمَالٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ تَغْسِيلَهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ مَكْرُوهٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ أَكْمَلَ بِمَعْنَى كَامِلٍ أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا عَدَاهُ كَامِلٌ مِنْ حَيْثُ أَدَاءُ الْوَاجِبِ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْوَلِيُّ) أَيْ: فَيُسَنُّ لِلْوَلِيِّ الدُّخُولُ وَإِنْ لَمْ يُغَسِّلْ وَلَمْ يَعْنِ لِحِرْصِهِ عَلَى مَصْلَحَتِهِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَكَالْأَجْنَبِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَرِيبُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ وَقَالَ م ر: وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ اهـ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدُّ عَلَى الْعَمِّ أَوْ يَسْتَوِيَانِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَمِنْ الْأَقْرَبِ هُنَا مَنْ أَدْلَى بِجِهَتَيْنِ كَالْأَخِ الشَّقِيقِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ أَدْلَى بِجِهَةٍ. اهـ. ع ش مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَالْفَضْلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَضْلَ كَانَ مُبَاشِرًا لِلْغُسْلِ لَكِنْ ذَكَرَ حَجّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ فِي آخِرِ بَابِ وَفَاتِهِ ﷺ أَنَّ الَّذِي بَاشَرَ غُسْلَهُ عَلِيٌّ وَحْدَهُ وَأَمَّا بَقِيَّةُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَكَانَ يَصُبُّ الْمَاءَ وَأَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةٌ، وَعِبَارَتُهُ عَنْ «عَلِيٍّ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي قَالَ: فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ» ع ش إطْفِيحِيٌّ وَقَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَرَى أَحَدٌ غَيْرَك أَوْ أَنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ أَيْ: وَأَنْتَ تُحَافِظُ عَلَى عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِخِلَافِ غَيْرِك كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَأُسَامَةُ يُنَاوِلُ الْمَاءَ) وَكَذَا شُقْرَانُ مَوْلَاهُ ﷺ فَهُمْ خَمْسَةٌ: عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَشُقْرَانُ وَأُسَامَةُ وَالْعَبَّاسُ وَكَانَتْ أَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةً وَقَدْ جَمَعَهُمْ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ
: عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ وَفَضْلٌ أُسَامَةُ ... وَشُقْرَانُ قَدْ فَازُوا بِغَسْلِ نَبِيِّنَا
وَكَانَ مَوْتُهُ ﷺ ضَحْوَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَصَلُّوا عَلَيْهِ فُرَادَى خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَكُنْ خَلِيفَةٌ بَعْدَهُ يُجْعَلُ إمَامًا، وَجُمْلَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا وَمِنْ غَيْرِهِمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا، وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ الْأَنْصَارُ ثُمَّ أَهْلُ الْقُرَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ وَمَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا كُلُّهُمْ لَهُمْ بِهِ صُحْبَةٌ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ صَلُّوا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمَّى اللَّيْلَةَ يَوْمًا بِالتَّغْلِيبِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمَرَادَ بِلَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ الَّتِي تَلِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ النَّظَرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَخِيفٍ) بِالْخَاءِ وَالْفَاءِ مُهَلْهَلُ النَّسْجِ وَالْبَالِي الْخَلَقِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْقَوِيَّ يَحْبِسُ الْمَاءَ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ غُسِّلَ ﷺ فِي قَمِيصٍ) أَيْ: قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي تَجْرِيدِهِ فَغَشِيَهُمْ جَمِيعًا النُّعَاسُ فَسَمِعُوا هَاتِفًا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةٍ: «غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ» . فَإِنْ قُلْت الْهَاتِفُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ. قُلْت: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ اجْتِهَادٌ مِنْهُمْ بَعْدَ سَمَاعِ الْهَاتِفِ فَاسْتَحْسَنُوا هَذَا الْفِعْلَ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَالِاسْتِدْلَالُ إنَّمَا هُوَ بِإِجْمَاعِهِمْ لَا بِسَمَاعِ الْهَاتِفِ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ) جَمْعُ دِخْرِيصٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالنَّيَافِقِ، وَرُءُوسُهَا هِيَ الْخِيَاطَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الْكُمِّ وَلَا يَحْتَاجُ.
стр. 453
فِي مَوْضِعِ الْفَتْقِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَمِيصٌ أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غُسْلُهُ فِيهِ سَتَرَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (عَلَى مُرْتَفِعٍ) كَلَوْحٍ لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشٌ، وَلْيَكُنْ مَحَلُّ رَأْسِهِ أَعْلَى لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمُرْتَفِعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَوْحٍ.
(بِمَاءٍ بَارِدٍ) لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ لِأَنَّهُ يُرْخِيهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) إلَيْهِ كَوَسَخٍ وَبَرْدٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ وَيَبْعُدَ عَنْ الْمُغْتَسِلُ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشُهُ (وَ) أَنْ (يُجْلِسَهُ الْغَاسِلُ) عَلَى الْمُرْتَفِعِ بِرِفْقٍ (مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ وَيَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَإِبْهَامَهُ بِنُقْرَةِ قَفَاهُ) لِئَلَّا يَمِيلَ رَأْسُهُ. (وَيُسْنِدَ ظَهْرَهُ لِرُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرَّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ بِمُبَالَغَةٍ) لِيُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ وَيَكُونَ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ مِجْمَرَةٌ مُتَّقِدَةٌ فَائِحَةٌ بِالطِّيبِ، وَالْمُعِينُ يَصُبُّ عَلَيْهِ مَاءً كَثِيرًا لِئَلَّا تَظْهَرَ رَائِحَةٌ مِمَّا يَخْرُجُ (ثُمَّ يُضْجِعَهُ لِقَفَاهُ وَيَغْسِلَ بِخِرْقَةٍ) مَلْفُوفَةٍ (عَلَى يَسَارِهِ سَوْأَتَيْهِ) أَيْ دُبُرَهُ وَقُبُلَهُ وَمَا حَوْلَهُمَا كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ، وَيَغْسِلَ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ وَنَحْوِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ إلْقَاءِ الْخِرْقَةِ وَغَسْلِ يَدَيْهِ بِمَاءٍ وَأُشْنَانٍ (يَلُفَّ) خِرْقَةً (أُخْرَى) عَلَى الْيَدِ (وَيُنَظِّفَ أَسْنَانَهُ وَمَنْخَرَيْهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ وَكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ أَشْهَرُ، بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا مِنْ أَذًى بِأُصْبُعِهِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ وَلَا يَفْتَحَ فَاهُ (ثُمَّ يُوَضِّئَهُ) كَحَيٍّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمَا مَا مَرَّ بَلْ ذَاكَ سِوَاكٌ وَتَنْظِيفٌ وَيُمِيلَ رَأْسَهُ فِيهِمَا لِئَلَّا يَصِلَ الْمَاءُ بَاطِنَهُ، وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي.
(ثُمَّ يَغْسِلَ رَأْسَهُ فَلِحْيَتَهُ بِنَحْوِ سِدْرٍ) كَخِطْمِيٍّ وَالسِّدْرُ أَوْلَى مِنْهُ لِلنَّصِّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِإِذْنِ الْوَارِثِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ مِنْ عَدَمِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى مُرْتَفَعٍ) وَيَكُونُ عَلَيْهِ مُسْتَلْقِيًا كَاسْتِلْقَاءِ الْمُحْتَضَرِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ لِغُسْلِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِمَاءٍ بَارِدٍ) وَأَوْلَاهُ الْمَالِحُ وَيُقَدَّمُ غَيْرُ مَاءِ زَمْزَمَ عَلَيْهِ ق ل وَقَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الْعَذْبَ يُرْخِي الْبَدَنَ. (قَوْلُهُ: وَبَرْدٍ) وَلَوْ لِلْغَاسِلِ بِأَنْ كَانَ يَتَأَذَّى بِشِدَّةِ بَرْدِهِ وَلَا يُبَالِغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَى الْفَسَادِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ ح ل فَالْغُسْلُ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ) يَغْرِفُ مِنْهُ بِصَغِيرٍ إلَى مُتَوَسِّطٍ يَصُبُّ بِهِ فَالْآنِيَةُ ثَلَاثَةٌ ق ل. (قَوْلُهُ: بِمُبَالَغَةٍ) أَيْ: تَكْرِيرٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَعَ نَوْعِ تَحَامُلٍ لَا مَعَ شِدَّتِهِ لِأَنَّ احْتِرَامَ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِجْمَرَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى أَيْ: مِبْخَرَةٌ مُتَّقِدَةٌ وَيُنْدَبُ التَّبْخِيرُ عِنْدَهُ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ وَمَا بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ شَيْءٍ كَمَا فِي ق ل وَشَرْحِ م ر.
وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ وَحْدَهُ لَا يُسَنُّ ذَلِكَ مَا دَامَ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَلَائِكَةُ تَحْضُرُ عِنْدَ الْمَيِّتِ فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عِنْدَهُمْ وَهْم يَتَأَذَّوْنَ بِالرَّائِحَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ خَالِيًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: يُضْجِعَهُ لِقَفَاهُ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْإِضْجَاعِ تَجَوُّزٌ وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى غَيْرِ قَفَاهُ فَفِي الْمُخْتَارِ: ضَجَعَ الرَّجُلُ وَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ وَبَابُهُ قَطَعَ وَخَضَعَ فَهُوَ ضَاجِعٌ وَأَضْجَعَهُ مِثْلُهُ وَأَضْجَعَهُ غَيْرُهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَغْسِلُ بِخِرْقَةٍ مَلْفُوفَةٍ عَلَى يَسَارِهِ) أَيْ: وُجُوبًا فِي غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ وَكَلَامُ م ر عَلَى مَا إذَا أَمِنَهَا فَلَا مُخَالَفَةَ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: سَوْأَتَيْهِ) أَيْ: وَبَاقِيَ عَوْرَتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَغَسْلِ يَدِهِ) أَيْ: إنْ تَلَوَّثَتْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل (قَوْلُهُ: وَأُشْنَانٍ) وَهُوَ بَزْرُ الْغَاسُولِ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ وَقِيلَ هُوَ الْغَاسُولُ نَفْسُهُ، وَقَوْلُهُ: يَلُفَّ مِنْ بَابِ رَدَّ كَمَا فِي ع ش م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى الْيَدِ) أَيْ: الْيُسْرَى بِالسَّبَّابَةِ مِنْهَا وَكَانَ قِيَاسُ اسْتِيَاكِ الْحَيِّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالْيَمِينِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأُصْبُعَ هُنَا مُبَاشِرَةٌ لِلْأَذَى مِنْ وَرَاءِ الْخِرْقَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَيُّ، وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ سَوَّكَ الْمَيِّتَ بِنَحْوِ عُودٍ كَانَ بِالْيُمْنَى وَلَوْ اسْتَاكَ الْحَيُّ بِخِرْقَةٍ كَانَ بِالْيُسْرَى ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا) أَيْ: الْمَنْخِرَيْنِ وَالْأَسْنَانِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ) الْأَوْلَى كَمَا فِي سِوَاكِ الْحَيِّ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ م ر؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ السِّوَاكِ فَهُوَ تَنْظِيفٌ لَا غُسْلٌ وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا قَالَ: وَاسْتِنْشَاقِهِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيفِ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِيَاكِ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالْفَمِ، وَأَمَّا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَسَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ أَيْ: فِي أَنَّهُ يُقَدِّمُ عَلَيْهِمَا تَنْظِيفَ الْفَمِ بِالسِّوَاكِ وَالْأَنْفِ بِإِزَالَةِ مَا فِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَفْتَحْ فَاهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُفْتَحُ أَسْنَانُهُ لِئَلَّا يَسْبِقَ الْمَاءُ لِجَوْفِهِ فَيُسْرِعُ فَسَادَهُ اهـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ أَيْ: يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْتَحَ أَسْنَانُهُ فَلَوْ خَالَفَ وَفَتَحَ فَإِنْ عُدَّ إزْرَاءً بِهِ أَوْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ وَكَانَ يَلْزَمُهُ طُهْرُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَتَوَقَّفَ عَلَى فَتْحِ أَسْنَانِهِ اُتُّجِهَ فَتْحُهَا وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُوَضِّئَهُ) وَيَنْوِيَ الْوُضُوءَ وُجُوبًا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَلْيُحَرَّرْ. وَقَرَّرَ بَعْدَ هَذَا اسْتِحْبَابَ النِّيَّةِ شَوْبَرِيٌّ وَجَرَى ز ي عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَيُنَظَّفَ أَسْنَانُهُ وَمَنْخِرَيْهِ وَقَوْلُهُ: بَلْ ذَاكَ أَيْ: مَا مَرَّ سِوَاكٌ فِي الْأَسْنَانِ وَتَنْظِيفٌ فِي الْمَنْخِرَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سِدْرٍ) .
стр. 454
عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ أَمْسَكُ لِلْبَدَنِ (وَيُسَرِّحَهُمَا) أَيْ شَعْرَهُمَا إنْ تَلَبَّدَ (بِمُشْطٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الشِّينِ وَبِضَمِّهِمَا (وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ) لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ (وَيَرُدَّ السَّاقِطَ) مِنْ شَعْرِهِمَا وَكَذَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهِمَا (إلَيْهِ) بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ وَتَعْبِيرِي بِالسَّاقِطِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُنْتَتَفِ (ثُمَّ يَغْسِلَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَغْسِلَ (شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ) الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ (ثُمَّ يُحَرِّفَهُ) بِالتَّشْدِيدِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ (فَيَغْسِلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ) وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ (ثُمَّ) يُحَرِّفَهُ (إلَى) شِقِّهِ (الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلَ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ (مُسْتَعِينًا فِي ذَلِكَ) كُلِّهِ (بِنَحْوِ سِدْرٍ ثُمَّ يُزِيلَهُ بِمَاءٍ مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ ثُمَّ يَعُمَّهُ) كَذَلِكَ (بِمَاءٍ قَرَاحٍ) أَيْ خَالِصٍ (فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ) بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَاءَ؛ لِأَنَّ رَائِحَتَهُ تَطْرُدُ الْهَوَامَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ كَثِيرُهُ فَقَدْ يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا (فَهَذِهِ) الْأَغْسَالُ الْمَذْكُورَةُ (غَسْلَةٌ وَسُنَّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ كَذَلِكَ) أَيْ أُولَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ لَهُ وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ آكَدُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ التَّنْظِيفُ بِالْغَسَلَاتِ الْمَذْكُورَةِ زِيدَ عَلَيْهَا؛ حَتَّى يَحْصُلَ فَإِنْ حَصَلَ بِشَفْعٍ سُنَّ الْإِيتَارُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِمَا مَعَهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا وَإِنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
السِّدْرُ وَرَقُ النَّبْقِ وَالْخِطْمِيُّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا وَحُكِيَ فَتْحُهَا بَزْرُ وَرَقٍ يُشْبِهُ الْخَبِيزَ. وَقَالَ ع ش: هُوَ نَبَاتٌ مُحَلِّلٌ مُنْضِجٌ مُلَيِّنٌ نَافِعٌ لِعُسْرِ الْبَوْلِ وَالْحَصَا (قَوْلُهُ: وَيُسَرِّحَهُمَا بِمُشْطٍ) أَيْ: لِأَجْلِ إزَالَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ سِدْرٍ وَوَسَخٍ كَمَا فِي الْحَيِّ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ تَسْرِيحِ الرَّأْسِ عَلَى اللِّحْيَةِ تَبَعًا لِلْغُسْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَالْمُرَادُ يُسَرِّحُهُمَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا جَمِيعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ فَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَرَّحَهَا وَفَعَلَ هَكَذَا فِي اللِّحْيَةِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَيْهِ وَمَحَلُّ التَّسْرِيحِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وق ل.
(قَوْلُهُ: إنْ تَلَبَّدَ) قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: لَيْسَ قَيْدًا لِلْحُكْمِ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر قَيْدٌ فِي طَلَبِ التَّسْرِيحِ مُطْلَقًا وَقَالَ: شَيْخُنَا قَيْدٌ فِي كَوْنِ الْمُشْطِ وَاسِعَ الْأَسْنَانِ اهـ. قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَبَلَّدْ لَا يُسَنُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا (قَوْلُهُ: بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ) وَضْعُهُ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ سُنَّةٌ وَأَمَّا أَصْلُ دَفْنِهِ فَوَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ يَجِبُ دَفْنُهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ الْحَيِّ وَمَاتَ عَقِبَ انْفِصَالِهِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ يَسِيرًا يَجِبُ دَفْنُهُ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ صَرُّهُ فِي كَفَنِهِ وَدَفْنُهُ مَعَهُ كَمَا أَفَادَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ) وَقِيلَ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ وَكُلٌّ سَائِغٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: مِنْ عُنُقِهِ) أَيْ: أَعْلَاهُ وَسَكَتَ عَنْ الْوَجْهِ وَلَوْ قَالَ: مِنْ مَنْبَتِ شَعْرِ رَأْسِهِ لَدَخَلَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ غَسْلِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَادَةً غَسْلُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُحَرِّفُهُ) أَيْ: عَنْ ظَهْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ احْتِرَامًا لَهُ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ حَيْثُ كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ إذْ الْحَقُّ لَهُ فَلَهُ فِعْلُهُ م ر ق ل (قَوْلُهُ: مِمَّا يَلِي قَفَاهُ) يَقْتَضِي خُرُوجَ الْقَفَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَكْرِيرُ غَسْلِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: مِنْ أَوَّلِ قَفَاهُ لِيَدْخُلَ الْقَفَا. (قَوْلُهُ: وَظَهْرُهُ إلَى قَدَمِهِ) لَا حَاجَةَ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ إلَى قَدَمِهِ لِشُمُولِ قَوْلِهِ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ إلَى قَدَمِهِ لِلظَّهْرِ عَلَى أَنَّهُ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَيَلِي ظَهْرَهُ فَيَقْتَضِي خُرُوجَ الظَّهْرِ نَعَمْ يُمْكِنُ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْمَعِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ فَرْقِهِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ: وَسَطِ رَأْسِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ فَرْقِ الشَّعْرِ وَيُقَالُ لَهُ مَفْرَقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَعُمُّهُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ) وَهَلْ يُحَرِّفُهُ أَيْضًا فِي الْمُزِيلَةِ وَمَا بَعْدَهَا أَوْ هُوَ خَاصٌّ بِغَسْلَةِ السِّدْرِ؟ اُنْظُرْهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ تَرَدَّدَ وَقَالَ: الْأَوْلَى التَّحْرِيفُ ح ل (قَوْلُهُ: قَرَاحٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وِزَانُ سَلَامٍ أَيْ: الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ كَافُورٌ وَلَا حَنُوطٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ وَضْعُ الْكَافُورِ فِي مَاءِ غُسْلِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ: لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الرَّائِحَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ الْأَغْسَالُ) أَيْ: مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ إلَخْ لَا مَا يَشْمَلُ غَسْلَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَلَا يُنْدَبُ تَكْرَارُهُ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل (قَوْلُهُ: زِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحْصُلَ إلَخْ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي غَسْلَةِ السِّدْرِ وَمُزِيلَتِهِ بِأَنْ يُكَرَّرَا مَعًا وَيَكُونَ وِتْرًا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ زي زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَيِّ مَحْضُ تَعَبُّدٍ وَهُنَا الْمَقْصُودُ النَّظَافَةُ وَلَا فَرْقَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِلنَّظَافَةِ بَيْنَ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسَبَّلِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ) أَيْ: فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وُجُوبًا وَنَدْبًا إذْ لَوْ حُسِبَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمَا اُحْتِيجَ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْمَحْسُوبَةِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا أَيْ: الثَّلَاثَةِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ كُلٍّ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ: بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ.
стр. 455
فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ وَيُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ بَعْدَ الْغُسْلِ ثُمَّ يُنَشِّفُ تَنْشِيفًا بَلِيغًا لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ فَيُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ.
وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ ﵂ ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَاغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْهُنَّ فَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَفِي رِوَايَةٍ فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا» وَقَوْلُهُ أَوْ خَمْسًا إلَى آخِرِهِ هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فِي النَّظَافَةِ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ مَعَ رِعَايَةِ الْوِتْرِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ إنْ رَأَيْتُنَّ أَيْ احْتَجْتُنَّ فَمَشَطْنَا وَضَفَرْنَا بِالتَّخْفِيفِ، وَقُرُونٍ أَيْ ضَفَائِرُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي مَعَ أَنَّ عِبَارَتِي أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ) أَيْ الْغُسْلِ (نَجَسٌ وَجَبَ إزَالَتُهُ فَقَطْ) وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِمَا وُجِدَ
(وَ) أَنْ (لَا يَنْظُرَ غَاسِلٌ مِنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ إلَّا قَدْرَ حَاجَةٍ) بِأَنْ يُرِيدَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَنْظُرَ الْمُعِينُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَمَّا عَوْرَتُهُ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَسُنَّ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ، وَأَنْ لَا يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ عَوْرَتِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ (وَ) أَنْ (يَكُونَ أَمِينًا) ؛ لِيُوثَقَ بِهِ فِي تَكْمِيلِ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ رَأَى خَيْرًا سُنَّ ذِكْرُهُ) لِيَكُونَ أَدْعَى لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ، وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ «اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ» (أَوْ ضِدَّهُ حَرُمَ) ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ غِيبَةٌ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ (إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) كَبِدْعَةٍ ظَاهِرَةٍ فَيَذْكُرُهُ لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ عَنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذِكْرِ الْخَيْرِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ) لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَاحْتِرَاقٍ وَلَوْ غُسِّلَ تَهَرَّى (يُمِّمَ) كَمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخِيفَ مِنْ غُسْلِهِ تَسَارُعُ الْبِلَى إلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ) أَيْ: الْأُولَى الْكَائِنَةُ مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ لِأَنَّ الْغَسَلَاتِ ثَلَاثَةٌ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ، وَأَخِيرَةُ كُلٍّ مِنْهَا بِمَاءٍ قَرَاحٍ فَغَسَلَاتُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ ثَلَاثَةٌ وَالْأُولَى مِنْهَا أَيْ: مِنْ ثَلَاثَةِ الْمَاءِ الْقَرَاحِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعُ غَسَلَاتٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تَبْلَى أَصْلًا أَوْ لَا تَبْلَى سَرِيعًا أَفْضَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَظَرَ إلَى عَدَمِ الْإِسْرَاعِ إلَى الْبِلَى لِأَنَّ تَنَعُّمَ الرُّوحِ مَعَ الْبَدَنِ أَكْمَلُ مِنْ تَنَعُّمِهَا دُونَهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: ابْنَتِهِ زَيْنَبَ) هِيَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ ذَلِكِ عَائِدٌ إلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْخَمْسَةِ أَوْ السَّبْعَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إنْ رَأَيْتُنَّ) بِضَمِّ التَّاءِ خِطَابٌ لِلْغَاسِلَاتِ وَلِأُمِّ عَطِيَّةَ وَخَاطَبَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ تَعْظِيمًا لَهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ ابْدَأْنَ ح ل وَيَصِحُّ كَسْرُ التَّاءِ خِطَابًا لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَحِينَئِذٍ يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: ذَلِكِ وَإِنَّمَا خَصَّ أُمَّ عَطِيَّةَ بِالْخِطَابِ لِأَنَّهَا الْقَيِّمَةُ عَلَيْهِنَّ أَيْ: فَغَيْرُهَا تَبَعٌ لَهَا فَلَمْ يَحْتَجْ لِخِطَابِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَيْئًا) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ز ي (قَوْلُهُ: وَضَفَرْنَا بِالتَّخْفِيفِ) لَعَلَّ حِكْمَةَ التَّعْبِيرِ بِالتَّخْفِيفِ أَنَّهُ الْوَاقِعُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْبَغِي الْمُبَالَغَةُ فِي تَسْرِيحِهِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ التَّشْدِيدُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ع ش عَلَى م ر.
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ نَجَسٌ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الدَّفْنِ وَخَرَجَ مَنِيُّهُ الطَّاهِرُ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ وَلَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ وَلَا يَصِيرُ الْمَيِّتُ جُنُبًا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مُحْدِثًا بِمَسٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَجَبَ إزَالَتُهُ) أَيْ: قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَنْعِهِ مِنْ صِحَّتِهَا عَلَيْهِ وَعَنْ شَيْخِنَا م ر وُجُوبُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الْخَارِجِ صَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ حَشْوِهِ وَعَصْبِهِ كَالْحَيِّ السَّلِسِ ق ل، وَالضَّابِطُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ تَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يُدْفَنْ م ر فَتَجِبُ إذَا خَرَجَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ح ف وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر: فَرْعٌ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَيِّتِ بِغُسْلِهِ صَحَّ غُسْلُهُ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ وَهُوَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ م ر سم.
وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالسَّلِسِ وُجُوبُ حَشْوِ مَحَلِّ الدَّمِ بِنَحْوِ قُطْنٍ وَعَصْبِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ وَالْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ أُخِّرَ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ إعَادَةُ مَا ذَكَرَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي تَأْخِيرِ السَّلِسِ بِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ) أَيْ: لِعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ كَمَا لَا يَجْنُبُ بِالْوَطْءِ ق ل.
. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَنْظُرَ غَاسِلٌ) فَإِنْ نَظَرَ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمُصَنِّفُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ يُسْتَدَامُ تَغْطِيَتُهُ إلَى آخِرِ الْغُسْلِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوَّلُ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ بِإِسْقَاطِ مِنْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ التَّغْطِيَةَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَأَى خَيْرًا) كَاسْتِنَارَةِ وَجْهِهِ وَطِيبِ رَائِحَتِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ ضِدُّهُ كَسَوَادٍ وَتَغَيُّرِ رَائِحَةٍ وَانْقِلَابِ صُورَةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: سُنَّ ذِكْرُهُ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْخَيْرِ فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفِسْقِ لَمْ يَذْكُرْهُ فَقَوْلُهُ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ. اهـ. ح ل وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر هُوَ مَا قَرَّرَهُ ز ي (قَوْلُهُ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَبِدْعَةٍ ظَاهِرَةٍ فَيَذْكُرُهُ) لَوْ قَالَ: عَقِبَهُ أَوْ يَسْكُتُ كَانَ أَوْلَى لِيَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا.
. (قَوْلُهُ: يُمِّمَ) وَلَا يَجِبُ فِي هَذَا التَّيَمُّمِ نِيَّةٌ إلْحَاقًا بِأَصْلِهِ، وَمُحَلُّ.
стр. 456
غُسِّلَ وَلَا مُبَالَاةَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ فَالْكُلُّ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى
(وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ) كَحَائِضٍ (غُسْلُهُ) لِأَنَّهُمَا طَاهِرَانِ كَغَيْرِهِمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ جُنُبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ.
(وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِ) غَسْلِ (الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ) أَوْلَى (بِالْمَرْأَةِ وَلَهُ غَسْلُ حَلِيلَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا وَأَمَةً وَلَوْ كِتَابِيَّةً إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً
ــ
[حاشية البجيرمي]
وُجُوبِ التَّيَمُّمِ حَيْثُ خَلَا بَدَنُهُ عَنْ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا قَبْلَ التَّيَمُّمِ ح ل وَلَوْ يَمَّمَهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ قَبْلَ دَفْنِهِ وَجَبَ غُسْلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِفِعْلِنَا مَا كُلِّفْنَا بِهِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْكُلُّ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى) أَيْ: كُلُّ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيِّ فَالْكُلُّ صَائِرُونَ وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُلِّ النَّاسُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لَوْ أُرِيدَ الْأَجْزَاءُ لِأَنَّ هَذَا الْجَمْعَ إنَّمَا هُوَ لِلْعُقَلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: نَزَّلَ الْجُزْءَ مَنْزِلَةَ كُلِّهِ أَوْ إنَّ هَذَا مِمَّا فُقِدَ فِيهِ الشَّرْطُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ مَصِيرَ جَمِيعِهِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ غُسْلُهُ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر.
. (قَوْلُهُ: وَالرَّجُلُ) الْمُرَادُ بِهِ الذَّكَرُ الْوَاضِحُ الَّذِي بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ أَخْذًا مِنْ الْفَرْعِ الْآتِي فَهُوَ تَقْيِيدٌ لِهَذَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ أَيْ: وُجُوبًا بِالنَّظَرِ لِلنِّسَاءِ الْأَجَانِبِ، وَنَدْبًا بِالنَّظَرِ لِلنِّسَاءِ الْمَحَارِمِ وَقَوْلُهُ: أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ أَيْ: وُجُوبًا بِالنَّظَرِ لِلرِّجَالِ الْأَجَانِبِ، وَنَدْبًا بِالنَّظَرِ لِلرِّجَالِ الْمَحَارِمِ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ غَسْلِ الرَّجُلِ لِلْأَمْرَدِ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ لَهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرْأَةِ م ر. وَقَالَ: حَجّ تَنْبِيهٌ قَالَ: بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَمْرَدَ حَسَنَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَحْضُرْهُ مَحْرَمٌ لَهُ يُمِّمَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ اهـ وَوَافَقَهُ م ر لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِلْأَمْرَدِ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَهَذَا مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مُغَسِّلَ الْمُرْدِ الْحِسَانِ هُمْ الْأَجَانِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ جَازَ لَهُ وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ إنْ تَعَيَّنَ، وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغُسْلَ هُنَا بَدَلًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَضِيعُ الْحَقُّ بِالِامْتِنَاعِ وَلَا بَدَلَ لَهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ: الْأَحَقُّ ذَلِكَ فَيُقَدَّمُ حَتَّى عَلَى الْحَلِيلَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ مَرْتَبَتَهُ بَعْدَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ اط ف وَهَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَلِزَوْجَةِ إلَخْ كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ الْمَوْتَ مُحَرِّمٌ لِلنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ دُونَ النَّظَرِ بِغَيْرِ شَهْوَةِ ز ي وع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ) أَيْ: وَغَيْرِ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ دَاخِلَةٌ فِي الْحَلِيلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ لِلتَّقْيِيدِ وَجْهٌ لِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ الْحَلِيلَةَ بِالزَّوْجَةِ دَخَلَتْ الرَّجْعِيَّةُ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَاحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهَا فَتَأَمَّلَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا) كَانَ الْأَوْلَى فِي الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا لِأَنَّ نِكَاحَ غَيْرِهَا لَا يُخِلُّ بِنِكَاحِهَا اهـ ع ش وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ غَيْرَهَا صَادِقٌ بِمَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا وَغَيْرِهَا فَالْغَايَةُ ظَاهِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِصِدْقِهَا بِالْأَوَّلِ وَصِدْقُهَا بِالثَّانِي لَا يَقْدَحُ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَأَمَةً) الْمُرَادُ بِهَا الْأَمَةُ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَ إحْدَى أُخْتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مِلْكِهِ ثُمَّ مَاتَتْ مَنْ لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً) رَاجِعٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَمَةِ الْحَلِيلَةِ وَهِيَ حِينَئِذٍ غَيْرُ حَلِيلَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هِيَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَلِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ يُقَالُ: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ تَأَمَّلْ. لَا يُقَالُ إنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً بِالسَّبْيِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ حِلَّ التَّمَتُّعَاتِ بِهَا مَا عَدَا الْوَطْءَ فَغُسْلُهَا أَوْلَى، أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غُسْلُهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَحْرِيمُ غُسْلِهَا لَيْسَ لِمَا ذَكَرَ بَلْ لِتَحْرِيمِ بِضْعِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَأَشْبَهَتْ الْمُعْتَدَّةَ بِجَامِعِ الْبِضْعِ وَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِأَجْنَبِيٍّ اهـ شَرْحُ م ر.
وَالضَّابِطُ فِي جَوَازِ الْغُسْلِ فِي الزَّوْجِ.
стр. 457
(وَلِزَوْجَةٍ) غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ (غَسْلُ زَوْجِهَا) وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ، وَالزَّوْجِيَّةُ لَا تَنْقَطِعُ حُقُوقُهَا بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ وَقَدْ «قَالَ ﷺ لِعَائِشَةَ لَوْ مِتَّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: ﵂ لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (بِلَا مَسٍّ) مِنْهَا لَهُ وَلَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ لَهَا كَأَنْ كَانَ الْغُسْلُ مِنْ كُلٍّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَزَوْجَتِهِ وَالسَّيِّدِ وَأَمَتِهِ حِلُّ الْبِضْعِ قَبْلَ الْمَوْتِ لِأَحَدِهِمَا إلَّا فِي أَمَتِهِ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ كَمَا فِي ق ل (قَوْلُهُ: وَلِزَوْجَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي وِلَايَةِ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْجَوَازِ ع ش عَلَى م ر فَبَطَلَ تَقْيِيدُ الشَّوْبَرِيِّ الزَّوْجَةَ بِالْحُرَّةِ قَالَ: لِبُعْدِ مَنْصِبِ الْأَمَةِ عَنْ الْوِلَايَاتِ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ) أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا؛ لِحُرْمَةِ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَالزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا، وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِالرَّجْعِيَّةِ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ شُبْهَةٍ فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا وَلَا عَكْسُهُ كَمَا لَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ وَفَارَقَتْ الْمُكَاتَبَةَ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا تَعَلَّقَ بِأَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِهِ فِي الْمُكَاتَبَةُ فَانْدَفَعَ رَدُّ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِقِيَاسِهَا عَلَيْهَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ) بِأَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا عَقِبَ مَوْتِ الزَّوْجِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَ زَوْجَهَا لِبَقَاءِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ ز ي وَلِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لَهَا فَلَا يَسْقُطُ كَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ) أَيْ: إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ إلَى الْحُرِّيَّةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ لِلْحُرِّيَّةِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ لِتَدْخُلَ الذِّمِّيَّةُ فَإِنَّهَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغَسِّلُ مُسْلِمًا أَنَّ الذِّمِّيَّةَ لَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا بِحَيْثُ تُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا أَيْ: فَغَيْرُهَا أَوْلَى مِنْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ غَيْرِهَا عَدَمُ الْجَوَازِ لَهَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ ﷺ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصَحَّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂ مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك وَصَلَّيْت عَلَيْك وَدَفَنْتُك» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَتِمَّةُ الْخَبَرِ إذًا كُنْت تُصْبِحُ عَرُوسًا أَيْ: قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ إذَا مِتَّ تَزَوَّجْتَ غَيْرِي وَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَهُ غُسْلَ حَلِيلَتِهِ وَمَا بَعْدَهُ لِقَوْلِهِ وَلَهَا إلَخْ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ مِتَّ أَنَّهُ ﵊ لَا يُغَسِّلُ عَائِشَةَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمُوتُ قَبْلَهُ لِأَنَّ لَوْ حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَهِيَ لَوْ أَدْرَكَتْ غُسْلَهُ لَمْ تُمَكَّنْ مِنْهُ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ كَمَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهَا بِقَوْلِهَا إلَّا نِسَاؤُهُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ رِجَالِ الْعَصَبَةِ أَوْ أَنَّهَا قَالَتْ هَذَا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهَا، وَانْظُرْ هَلْ يَرِدُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ صَحَابِيٍّ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِكَوْنِهِ صَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ع ش مَعَ زِيَادَةٍ لِشَيْخِنَا. (قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي إلَخْ) أَيْ: لَوْ ظَهَرَ لَهَا قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ وَقْتَ غُسْلِهِ ﷺ مَا غَسَّلَهُ إلَّا نِسَاؤُهُ لِمَصْلَحَتِهِنَّ بِالْقِيَامِ بِهَذَا الْغَرَضِ الْعَظِيمِ؛ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَوْصَى بِأَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَفَعَلَتْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ ح ل. وَقَوْلُهُ: مَا اسْتَدْبَرْت أَيْ: مِنْ مَوْتِهِ ﷺ لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ مَوْتِهِ تَرَى مَنْعَ الْغُسْلِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهَا جَوَازُهُ فَقَالَتْ: لَوْ اسْتَقْبَلْت مَوْتَهُ بَعْدَمَا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مِنْ مَوْتِهِ أَيْ: لَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ الْمُسْتَدْبَرُ أَيْ: الَّذِي وَقَعَ فِي الْمَاضِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ: بَعْدَمَا ظَهَرَ لَهَا مِنْ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ غُسْلَ زَوْجِهَا مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ وَزِيَادَةٍ قَرَّرَهُ ح ف، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ لَوْ اسْتَقْبَلْت إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا وَالْأَصْلَ لَوْ اسْتَدْبَرْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَقْبَلْت أَيْ: مَا ظَهَرَ لِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ عِلْمِي جَوَازَ غُسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا أَيْ: لَوْ حَصَلَ لِي هَذَا الْعِلْمُ فِي الْمُسْتَدْبَرِ أَيْ: الْمَاضِي وَهُوَ وَقْتُ مَوْتِ النَّبِيِّ فَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْعِلْمِ وَمِنْ أَمْرِي بَيَانٌ لِمَا وَإِضَافَتُهُ لِلْعَهْدِ اهـ وَهُوَ عِلْمُهَا الْمَذْكُورُ وَعَلَى كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ تَكُونُ مَا وَاقِعَةً عَلَى مَوْتِهِ ﷺ وَلَا قَلْبَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: بِلَا مَسٍّ) أَيْ: نَدْبًا فِي الشِّقَّيْنِ حَتَّى فِي الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ النَّظَرِ لِلْحَلِيلَةِ وَالْحَلِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى لِعَوْرَتِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْمَسُّ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالنَّدْبُ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَيْ: وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِلَا مَسٍّ أَيْ: نَدْبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِ كُلٍّ مِنْ.
стр. 458
وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ) فِي الْمَيِّتِ الْمَرْأَةِ (أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ) فِي الرَّجُلِ (يُمِّمَ) أَيْ الْمَيِّتُ إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ. (فَرْعٌ) .
الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَحْرَمِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ، وَيُغَسَّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَالْمَسِّ (وَالْأَوْلَى بِهِ) أَيْ بِالرَّجُلِ فِي غُسْلِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
النَّظَرِ وَالْمَسِّ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَوْ لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَنْعُهُمَا بِشَهْوَةٍ وَلَوْ لِمَا فَوْقَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ) أَيْ: نَدْبًا شَرْحُ م ر وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لَمَسِّ الْعَوْرَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ) أَيْ: وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَيْ: الْغَاسِلِ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ فَالْمَسُّ مَكْرُوهٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ كَرَاهَةُ الْمَسِّ لِبَدَنِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا فَلَا يَتَكَرَّرُ مَا هُنَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ غَاسِلٍ لَفُّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ فِي سَائِرِ غُسْلِهِ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ بِالنَّظَرِ لِكَرَاهَةِ الْمَسِّ وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ لِانْتِقَاضِ الطُّهْرِ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ إنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَفِرَارًا مِنْ كَرَاهَةِ الْمَسِّ إنْ لَمْ يَكُنْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَخْ) قَالَ: ع ش عَلَى م ر ضَابِطُ فَقْدِ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: الْأَجْنَبِيُّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَيِّتِ الْمَرْأَةِ) وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ فَلَا يُغَسِّلُهُ إلَّا مَحَارِمَهُ فَإِنْ فُقِدَ الْمَحْرَمُ وَجَبَ تَيَمُّمُهُ ز ي وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ قَيَّدَهُ حَجّ بِوَاضِحٍ. قَالَ الشَّيْخُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا خُنْثَى جَازَ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَ كُلًّا مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ قِيَاسٌ عَلَى حَالِهِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: يَمَّمَ) أَيْ: بِحَائِلٍ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ إنْ كَانَتْ إذْ ذَاكَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَأَيْضًا لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ؛ فَلِهَذَا جَازَ لِلْأَجْنَبِيِّ إزَالَتُهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ جَرَى حَجّ عَلَى صِحَّةِ التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهَا لِلضَّرُورَةِ أَيْ: إذَا تَعَذَّرَتْ إزَالَتُهَا وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ وُجُودِ النَّجَاسَةِ الْمُتَعَذِّرَةِ الْإِزَالَةِ وَلَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ غُسْلُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ فَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ.
وَخَرَجَ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ لَمْ يُهِلْ عَلَيْهِ التُّرَابَ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ إزْرَاءٌ بِهِ وَمِثْلُ الْوَضْعِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ع ش، وَتَنْدُبُ النِّيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَلَوْ صَرَفَ الْغَاسِلُ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ جُنُبًا يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَكْفِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّظَافَةُ وَهُوَ حَاصِلٌ. فَإِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَكَانَ جُنُبًا فَقَصَدَ الْغَاسِلُ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَكْفِي أَيْضًا كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَى الْحَيِّ غُسْلَانِ وَاجِبَانِ فَنَوَى أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي أَيْضًا سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ) بِأَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ بِمَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَلَوْ قِيلَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى وَقْتٍ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ اط ف قَالَ: ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي ثِيَابٍ سَابِغَةٍ أَيْ: سَاتِرَةٍ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَبِحَضْرَةِ نَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ: فَرْعٌ وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ لِرَجُلٍ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ الذَّكَرُ الْبَالِغُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَخَرَجَ بِذَلِكَ الصَّبِيُّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ بِفَرْعٍ أَنَّ هَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ لَا يَشْمَلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَقَلَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ تَقْرِيرِ ز ي. (قَوْلُهُ: الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ) أَيْ: ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ: يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ أَيْ: يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَغْسِيلُهُ لَا أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى غُسْلِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ) أَيْ: وَكَذَا مِنْ جُهِلَ حَالُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَأَنْ أَكَلَ سَبُعٌ مَا بِهِ يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغُسْلِ الْوَاجِبِ دُونَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ع ش وَقِ ل. (قَوْلُهُ: وَيُغَسَّلُ) أَيْ: الْخُنْثَى فَوْقَ ثَوْبٍ أَيْ: فِي ثَوْبٍ أَيْ: وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ: وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ أَيْ: نَدْبًا ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَيَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بِهِ الْأَوْلَى إلَخْ) هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ لِلنَّدَبِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ.
стр. 459
الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً) وَهُمْ رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ الْوَلَاءُ، ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ إنْ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ مِنْ تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ، ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي إدْخَالِهِ الْقَبْرَ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِلْأَوْلَوِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ وَفِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ لِأَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ فَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ يَلِي غُسْلَ الرَّجُلِ لَا غَيْرِهِ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَرْتَبَةَ الرِّجَالِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً) فَالْعَصَبَةُ كُلُّهُمْ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ هُنَا بِالصِّفَةِ الَّتِي يُقَدَّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ الْأَسَنِّيَّةُ مَعَ وُجُودِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْأَقْرَبِيَّةُ مَعَ وُجُودِ الْفِقْهِ بَلْ يُقَدَّمُ هُنَا بِالْأَفْقَهِيَّةِ وَالْفِقْهِ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَرَجَةً أَيْ: رُتْبَةً وَالْمُرَادُ بِهَا مَرَاتِبُ الْمُقَدَّمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَصَبَةً كَانُوا أَوْ لَا بِدَلِيلِ إدْخَالِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي التَّفْسِيرِ وَتَفْسِيرُهَا بِرِجَالِ الْعَصَبَةِ فِيهِ تَسَمُّحٌ لِقُصُورِهِ هَذَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا لَفْظَةُ فَقَطْ إذْ الْخَارِجُ بِهَا فِيمَا يَأْتِي بَعْضُهُ فِيهِ الدَّرَجَةُ أَيْضًا وَفِي حَجّ بَدَلُ قَوْلِهِ: دَرَجَةً غَالِبًا وَهِيَ أَسْهَلُ، وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ بَدَلُ قَوْلِهِ وَخَرَجَ وَيُسْتَثْنَى وَهِيَ أَحْسَنُ أَيْضًا وَأَسْهَلُ شَيْخُنَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِأَنَّ مَحَلَّ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ إذَا اسْتَوَوْا فِي الصِّفَاتِ فَلَوْ قَيَّدَ الْمَتْنَ بِمَا ذَكَرَ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ: دَرَجَةً وَمَا خَرَجَ بِهِ كَمَا تَرَكَهُ الْأَصْلُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهْم رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِأَصْحَابِ الدَّرَجَةِ أَوْ لِقَوْلِهِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى جَمْعٌ أَوْ جَمَعَ الضَّمِيرَ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ عَمٌّ شَقِيقٌ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ ثُمَّ لِأَبٍ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ ح ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوَلَاءُ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَقَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ فَذَاتُ وَلَاءٍ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ الْكَلَامَيْنِ أَنَّ الْوَلَاءَ فِي الذُّكُورِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَفِي الْإِنَاثِ بِالْعَكْسِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَلَاءُ فِي الذُّكُورِ وَسْطًا أَيْ: بَيْنَ الْأَقَارِبِ حَيْثُ قُدِّمَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَخَّرُوهُ فِي الْإِنَاثِ بِأَنْ قَدَّمُوا ذَوَاتَ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ فِي الذُّكُورِ مِنْ قَضَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ كَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ لِقُوَّتِهِمْ وَلِهَذَا يَرِثُونَ بِالِاتِّفَاقِ وَيُؤَدُّونَ دُيُونَهُ وَيُنَفِّذُونَ وَصَايَاهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ وُجُودِهِمْ وَقُدِّمَتْ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْهُنَّ وَلِضَعْفِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ. وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قُدِّمَ الْوَلَاءُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ هُنَا دُونَ مَا سَيَأْتِي فِي الْإِنَاثِ؛ لِقُوَّةِ الْعُصُوبَةِ بِالْوَلَاءِ فِي الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرِثُ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ) أَيْ: الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ بَنُو الْبَنَاتِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَجَعْلُهُمْ هُنَا وَفِي الصَّلَاةِ الْأَخَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِرْثِ ح ل.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الزَّوْجَةُ) أَيْ: الْحُرَّةُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِبُعْدِ الْأَمَةِ عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر لَكِنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُ زَوْجِهَا الْعَبْدِ عَلَى رِجَالِ الْقَرَابَةِ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الرَّقِيقَيْنِ حَتَّى يُقَالَ: إنَّ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ لَا حَقَّ لَهَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ؟ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْعَبْدَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَمَةُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً) فَإِنَّا لَا نُقَدِّمُ هُنَا بِالصِّفَةِ الَّتِي نُقَدِّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ السِّنُّ وَالْأَقْرَبِيَّةُ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً الْعُصُوبَةُ مِنْ النَّسَبِ أَوْ مِنْ الْوَلَاءِ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ دَرَجَاتِهَا فَمَتَى وُجِدَتْ الْعُصُوبَةُ مِنْ النَّسَبِ مَثَلًا قَدَّمْنَا فِيهَا الْأَبَ ثُمَّ أَبَاهُ إلَخْ إلَّا أَنَّنَا لَا نَنْظُرُ لِلْأَسَنِّ مَعَ وُجُودِ الْأَفْقَهِ وَلَا لِلْأَقْرَبِ مَعَ وُجُودِ الْفَقِيهِ ح ل (قَوْلُهُ: إذْ الْأَفْقَهُ أَيْ: الْبَعِيدُ كَالْعَمِّ أَوْلَى إلَخْ) خُرُوجُهُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً ظَاهِرٌ، وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَلَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْخُرُوجِ بِالدَّرَجَةِ أَنَّ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي دَرَجَةٍ إذَا قُدِّمَ أَحَدُهُمَا فِي الصَّلَاةِ بِصِفَةٍ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُقَدَّمَ بِهَا هُنَا فَالْأَسَنُّ فِي الصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ، وَالْأَفْقَهُ هُنَا مُقَدَّمٌ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالصِّفَةِ مَعْمُولٌ بِهِ هُنَا حَتَّى مَعَ اخْتِلَافِ الدَّرَجَةِ وَلَيْسَ خَاصًّا.
стр. 460
مِنْ الْأَسَنِّ، وَالْأَقْرَبُ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِذَلِكَ الْبَابِ.
(وَ) الْأَوْلَى (بِهَا) أَيْ بِالْمَرْأَةِ فِي غُسْلِهَا (قَرِيبَاتُهَا) فَيُقَدَّمْنَ حَتَّى عَلَى الزَّوْجِ (وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ) وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا، فَإِنْ اسْتَوَتْ اثْنَتَانِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى كَالْعَمَّةِ مَعَ الْخَالَةِ وَاَللَّوَاتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ يُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى (فَ) بَعْدَ الْقَرِيبَاتِ (ذَاتُ وَلَاءٍ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَأَجْنَبِيَّةٌ) لِأَنَّهَا أَلْيَقُ (فَزَوْجٌ) لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ (فَرِجَالٌ مَحَارِمُ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ) إلَّا مَا مَرَّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إسْلَامٌ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِاتِّحَادِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش. وَقَالَ: شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ بِالدَّرَجَةِ الْجِهَةُ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فَرِجَالُ الْعُصُوبَةِ مِنْ النَّسَبِ دَرَجَةٌ وَمِنْ الْوَلَاءِ دَرَجَةٌ وَالْإِمَامُ دَرَجَةٌ لَكِنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ خَاصٌّ بِاسْتِوَاءِ الدَّرَجَةِ وَعِبَارَتُهُ: فَلَوْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ الْأَسَنُّ الْعَدْلُ عَلَى الْأَفْقَهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَسَنِّ) كَالْأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا الصَّغِيرُ أَفْقَهُ وَالْكَبِيرُ فَقِيهٌ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ كَأَخٍ فَقِيهٍ وَابْنِ أَخٍ أَفْقَهَ. (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ) لَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ؛ لِشُمُولِهِ الْأَسَنَّ الْأَقْرَبَ وَالْأَسَنَّ غَيْرَ الْأَقْرَبِ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ) أَيْ: الْأَفْقَهُ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ: غَيْرِ الْفَقِيهِ أَيْ: غَيْرِ الْأَفْقَهِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ فَقِيهٍ أَصْلًا فَلَا حَقَّ لَهُ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْبَعِيدَ إذَا كَانَ ذَا قَرَابَةٍ كَانَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: وَالْأَقْرَبُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَقْرَبُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَعِيدَ شَامِلٌ لِلْأَجْنَبِيِّ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَيَكُونُ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ، وَتَأَمَّلْ وَجْهَ خُرُوجِ هَذِهِ بِالدَّرَجَةِ إذْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِيهَا فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّقْدِيمِ بِالدَّرَجَةِ الْبَعِيدَةِ الْفَقِيهُ إلَخْ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ س ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّقْدِيمِ بِالصِّفَةِ مَعَ دُخُولِهِ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ بِالدَّرَجَةِ فَانْظُرْ وَجْهَ إخْرَاجِهِ بِهِ.
وَقَدْ عَبَّرَ فِي التُّحْفَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ: دَرَجَةً بِقَوْلِهِ: غَالِبًا فَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَقَالَ: لَا يَرِدُ أَنَّ الْأَفْقَهَ إلَخْ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ الْأَفْقَهُ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر، وَقَالَ: بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: إذْ الْأَفْقَهُ إلَخْ فِيهِ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِاخْتِلَافِ الدَّرَجَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ مَفْرُوضٌ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الدَّرَجَةِ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ: عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ إذْ لَا يَتِمُّ هَذَا إلَّا عِنْدَ اتِّحَادِ الدَّرَجَةِ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ دَرَجَةً كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ، وَتَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِالِاسْتِوَاءِ فِي الصِّفَاتِ كَالْأَفْقَهِيَّةِ وَالسِّنِّ. (قَوْلُهُ: عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا إحْسَانُ الْغُسْلِ وَالْأَفْقَهَ وَالْفَقِيهَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَفْقَهُ أَوْ الْفَقِيهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَثَمَّ الدُّعَاءُ وَنَحْوُ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبِ أَرَقُّ قَلْبًا فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ س ل.
(قَوْلُهُ: قَرِيبَاتُهَا) عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْقَرَابَاتِ إلَى الْقَرِيبَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَظَرَ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَوَهَّمَ أَنَّ الْقَرَابَةَ خَاصَّةٌ بِالْأُنْثَى، الثَّانِي أَنَّ الْقَرَابَاتِ مِنْ كَلَامِ الْعَوَامّ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُجْمَعُ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُهُ وَأَيْضًا فَهِيَ مَصْدَرٌ وَقَدْ أَطْلَقَهَا عَلَى الْأَشْخَاصِ، وَقَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ إنَّهَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الرَّحِمِ تَقُولُ: بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَقُرْبٌ وَتَقُولُ: ذَوُو قَرَابَتِي وَلَا تَقُولُ هُمْ قَرَابَتِي وَلَا هُمْ قَرَابَاتِي، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ ذَلِكَ وَلَكِنْ قُلْ: هُوَ قَرِيبِي قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ز ي. وَقَوْلُهُ: إلَّا إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُهُ رَدَّهُ م ر بِأَنَّ أَنْوَاعَ الْقَرَابَةِ مُخْتَلِفَةٌ. (قَوْلُهُ: ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ) وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نَحْوَهَا قَالَ: الْعَلَّامَةُ ز ي وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِهِ أَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ الْبَعِيدَةَ إذَا كَانَتْ إمَّا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُخْتًا تُقَدَّمُ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ الْقَرِيبَةِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ وَلِذَا لَمْ يُعَبِّرْ الْمُصَنِّفُ بِالرَّضَاعِ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا إلَخْ) كَالْبِنْتِ بِخِلَافِ بِنْتِ الْعَمِّ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ لَهُ) أَيْ: الذَّكَرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ ذَكَرًا وَقَوْلُهُ: نِكَاحُهَا أَيْ: الْمَيِّتَةِ. (قَوْلُهُ: وَاَللَّوَاتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ) كَبِنْتِ ابْنِ ابْنِ عَمٍّ وَبِنْتِ خَالَةٍ فَتُقَدَّمُ بِنْتُ الْخَالَةِ مَعَ أَنَّ أَبَا الْأُولَى فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ فَلْيُحَرَّرْ اط ف.
وَكَبِنْتِ عَمٍّ وَبِنْتِ عَمِّ أَبٍ وَبِنْتِ عَمِّ جَدٍّ فَتُقَدَّمُ الْأُولَى (قَوْلُهُ: فَذَاتُ وَلَاءٍ) أَيْ: صَاحِبَةُ وَلَاءٍ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً أَمَّا الْعَتِيقَةُ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْغُسْلِ، وَانْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ الْحُرُّ أَوْ سَيِّدُهُ؟ . اهـ. سم وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعَلَقَةُ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ لُزُومِ مَئُونَةِ تَجْهِيزِهِ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَأَجْنَبِيَّةٌ) فَلَوْ تَوَلَّتْ امْرَأَةٌ الْإِمَامَةَ بِالشَّوْكَةِ هَلْ تُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ إنْ انْتَظَمَ أَمْرُهَا أَمْ لَا؟ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا مَا مَرَّ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ دَرَجَةً حَرَّرَهُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إلَخْ) أَيْ: شَرْطُ كَوْنِهِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَى غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْكَافِرِ تَغْسِيلُ الْمُسْلِمِ وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ وَنَحْوِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مِنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذِّمِّيَّةِ.
следующие страницы →