← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ، وَالزُّبْدُ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا بِبَعْضٍ، وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ، وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ. (وَلَا) تَكْفِي (فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ بِنَحْوِ طَبْخٍ) كَقَلْيٍ وَشَيٍّ، وَعَقْدٍ كَلَحْمٍ، وَدِبْسٍ، وَسُكَّرٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ قُوَّةً، وَضَعْفًا وَخَرَجَ بِنَحْوِ طَبْخٍ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ) وَلَوْ بِنَارٍ (كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ) مُيِّزَا بِهَا عَنْ الشَّمَعِ، وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضٍ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ نَارَ التَّمْيِيزِ لَطِيفَةٌ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ. (وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَلَيْسَ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ (وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ) ــ [حاشية البجيرمي] وَهُوَ شَيْءٌ يُؤْخَذُ مِنْ كَرِشِ الْجَدْيِ مَثَلًا أَصْفَرُ مَا دَامَ يَرْضِعُ فَيُوضَعُ عَلَى اللَّبَنِ فَيَجْمُدُ. (قَوْلُهُ: يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدَّقِيقِ فُتَاتٌ لَطِيفٌ يَحْصُلُ مِنْ اللَّبَنِ عِنْدَ جَعْلِهِ فِي الْحَصِيرِ، وَإِرَادَةِ جَعْلِهِ جُبْنًا فَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدَّقِيقِ مَا دَقَّ وَلَطَفَ شَيْخُنَا. وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ دَقِيقُ الْبُرِّ؛ لِأَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ يُضَافُ إلَيْهِ دَقِيقٌ فَيَجْمُدُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى الْحَصِيرِ الَّتِي يُعْصَرُ عَلَيْهَا سَالَ مِنْهُ الْمَصْلُ مَخْلُوطًا بِالدَّقِيقِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ السَّمْنَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالنَّقْدِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ قِيلَ بِصِحَّتِهِ ح ل وَيَشْكُلُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ صِحَّةُ بَيْعِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ رَوَاجَهُ سَوَّغَ بَيْعَهُ وَاعْتَمَدَ الْبَابِلِيُّ صِحَّةَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالدَّرَاهِمِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الزِّيَادِيِّ بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْمَنْعِ. وَقَوْلُهُ: وَلَا اللَّبَنُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ أَيْ: لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُبَاعُ الشَّيْرَجُ، وَالْكَسْبُ بِالسِّمْسِمِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً، وَالْعِنَبُ، وَالرُّطَبُ بِعَصِيرِهِ، أَوْ خَلِّهِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لِاشْتِمَالِ السِّمْسِمِ عَلَى الشَّيْرَجِ وَالْكَسْبِ، وَاشْتِمَالِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَلَى الْعَصِيرِ وَالْخَلِّ ح ل بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ: وَمَخِيضٍ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَخِيضِ الْمَنْزُوعِ الزُّبْدَ بِالسَّمْنِ مُتَفَاضِلًا اتِّفَاقًا، وَبِالزُّبْدِ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يَشْكُلُ بِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَيَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَوْ بُولِغَ فِي مَخْضِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ مَخِيضٌ أَصْلًا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ. . (قَوْلُهُ: كَلَحْمٍ) مِثَالٌ لِلطَّبْخِ، وَمِثَالُ الْقَلْيِ كَالسِّمْسِمِ، وَمِثَالُ الشَّيِّ كَالْبَيْضِ، وَمِثَالُ الْعَقْدِ كَالدِّبْسِ، وَالسُّكَّرِ ز ي وَإِنَّمَا صَحَّ السَّلَمُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِانْضِبَاطِ نَارِهَا وَلِأَنَّهُ أَوْسَعُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَدِبْسٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ، وَعَسَلُ النَّحْلِ. اهـ قَامُوسٌ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ عَصِيرُ الرُّطَبِ، وَقِيلَ: عَصِيرُ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَارٍ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ بِنَارٍ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّأْثِيرِ بِالنَّارِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عَنْ الشَّمَعِ) بِفَتْحَتَيْنِ الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَالْمُوَلِّدُونَ يُسَكِّنُونَهُ، وَالشَّمَعَةُ بَعْضٌ مِنْهُ. اهـ مُخْتَارٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّمْعَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْضًا وَأَنَّهُ مِمَّا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ إلَخْ) وَفَارَقَ بَيْعَ التَّمْرِ بَيْعُ التَّمْرِ بِبَعْضِهِ وَفِيهِ نَوَاهُ بِأَنَّ النَّوَى غَيْرُ مَقْصُودٍ بِخِلَافِ الشَّمَعِ فِي الْعَسَلِ فَاجْتِمَاعُهُمَا مُفْضٍ لِلْجَهَالَةِ. شَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا فِي ق ل . (قَوْلُهُ: وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ) أَيْ: وَاحِدٌ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ: بِخِلَافِ تَعَدُّدِهِ إلَخْ. وَقَوْلُهُ: مِنْ الْجَانِبَيْنِ نَعْتُ " جِنْسًا " وَمِنْ بِمَعْنَى فِي أَيْ: جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ. وَقَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ أَيْ: تَعَدَّدَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ، وَتَعَدُّدُهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَأَمْثِلَةِ الْمَتْنِ، وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا وَبَعْضُهُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ كَمِثَالِ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ إلَخْ. وَقَوْلُهُ: مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِاخْتَلَفَ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى تَعَدَّدَ أَيْ: وَتَعَدَّدَ الْمَبِيعُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَمِنْ بِمَعْنَى فِي. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا. . . إلَخْ. خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ جَمَعَ ذَلِكَ عَقْدَانِ بِأَنْ قُوبِلَ كُلُّ جِنْسٍ بِجِنْسِهِ، أَوْ بِالْآخَرِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: جِنْسًا مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسَيْنِ فِي كُلِّ جَانِبٍ جِنْسٌ كَصَاعِ بُرٍّ، وَصَاعِ شَعِيرٍ بِصَاعَيْ تَمْرٍ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: رِبَوِيًّا مَا لَوْ جَمَعَ جِنْسًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ كَثَوْبٍ، وَسَيْفٍ بِثَوْبَيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ كَثَوْبٍ، وَدِرْهَمٍ بِثَوْبَيْنِ فَلَوْ فَعَلَ الشَّارِحُ هَكَذَا مُرَاعِيًا الْمَتْنَ لَكَانَ أَحْسَنَ بِطَرِيقَةِ الشَّارِحِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُقَيِّدَةٌ لِلتَّمَاثُلِ الْمُشْتَرَطِ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ كَوْنِ الْمُمَاثَلَةِ تَكْفِي إنْ لَمْ يَنْضَمَّ لِلرِّبَوِيِّ شَيْءٌ آخَرُ وَإِلَّا فَلَا تُعْتَبَرُ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ تَابِعًا) الْمُرَادُ بِالتَّابِعِ مَا لَا يُقْصَدُ بِمُقَابِلٍ. وَقَوْلُهُ: بِالْإِضَافَةِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ) أَيْ: تَعَدَّدَ وَهَذَا صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَمِثَالِ الْمَتْنِ، وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا، وَبَعْضُهُ غَيْرَهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ. . . إلَخْ. وَقَوْلُهُ: بِأَنْ اشْتَمَلَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِقَوْلِهِ جَمَعَ، أَوْ لِقَوْلِهِ: وَاخْتَلَفَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقُيُودَ سِتَّةٌ، وَالْمُرَادُ بِالْمَبِيعِ

стр. 702

جِنْسًا، أَوْ نَوْعًا، أَوْ صِفَةً مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ، أَوْ نَوْعَيْنِ، أَوْ صِفَتَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا، أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا، أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) [دَرْسٌ] ، وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا، أَوْ بِمُدَّيْنِ (وَكَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ) مُتَمَيِّزَيْنِ (بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا) وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ (فَبَاطِلٌ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ ــ [حاشية البجيرمي] مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ. (قَوْلُهُ: جِنْسًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: كَمُدِّ عَجْوَةٍ) هُوَ اسْمٌ لِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ يُقَالُ لِشَجَرَتِهِ: لِينَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] . . . إلَخْ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إضَافَةُ الْمُدِّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَجْوَةَ الْمَعْرُوفَةَ لَا تُكَالُ وَسَمَّاهُ عَجْوَةً؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهَا، أَوْ أَنَّهَا تَسْمِيَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ، وَالصَّيْحَانِيُّ نَوْعٌ مِنْهُ، وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ مَا نَقَلَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَ الْمُؤَبَّدِ الْمَحْمُودِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ «عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ بَسَاتِينِ الْمَدِينَةِ وَيَدُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ فَمَرَرْنَا بِنَخْلٍ فَصَاحَ ذَلِكَ النَّخْلُ وَقَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ ﷺ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ، وَهَذَا عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْلِيَاءِ، وَأَبُو الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِنَخْلٍ آخَرَ فَصَاحَ وَقَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيْفُ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ: ﷺ لِعَلِيٍّ سَمِّهِ الصَّيْحَانِيَّ فَسَمَّاهُ بِذَلِكَ» فَالْمُسَمِّي لَهُ حَقِيقَةً هُوَ النَّبِيُّ. ﷺ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ أَنْوَاعَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ إلَى مِائَةٍ وَنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ نَوْعًا بِرْمَاوِيٌّ. وَمَا ذَكَرَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمُدِّ مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الدِّرْهَمِ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ أَنْقَصَ فَهَذِهِ تِسْعٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَمُدٍّ بَرْنِيِّ وَمَعْقِلِيٍّ بِمِثْلِهِمَا، أَوْ بِبَرْنِيَّيْنِ، أَوْ مَعْقِلِيَّيْنِ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْبَرْنِيِّ مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْمَعْقِلِيِّ، أَوْ أَنْقَصَ، أَوْ أَزْيَدَ فَهَذِهِ تِسْعٌ، وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَدِينَارٍ صَحِيحٍ، وَمُكَسَّرٍ بِمِثْلِهِمَا، أَوْ بِصَحِيحَيْنِ أَوْ مُكَسَّرَيْنِ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الصَّحِيحِ مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْمُكَسَّرِ، أَوْ أَنْقَصَ، أَوْ أَزْيَدَ فَهَذِهِ تِسْعٌ فَالْمَجْمُوعُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ بَاطِلَةٌ، وَثَلَاثَةٌ صَحِيحَةٌ وَهِيَ صُوَرُ التَّسَاوِي فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ صُوَرِ التَّسَاوِي فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ، وَبَيْنَهَا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ أَنَّ الصِّحَاحَ، وَالْمُكَسَّرَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِفَاتِ النَّقْدِ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ مُحَقَّقَةً فَصَحَّ فِي حَالِ التَّسَاوِي، وَنَقَلَ سم عَنْ شَيْخِهِ عَمِيرَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَسَّرِ الْقِرَاضَةُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْفِضَّةِ. اهـ وَنَقَلَهُ ع ش وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ شَرِيفِيٍّ، أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ يُقَالُ: لَهُ صَحِيحٌ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُدَّيْنِ) لَمْ يَقُلْ: أَوْ بِثَوْبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ. (قَوْلُهُ: وَكَجَيِّدٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ وَلِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ بِحَسَبِ اعْتِبَارِ الْمُعْتَبَرِ. وَقَوْلُهُ: وَقِيمَةُ. . . إلَخْ قَيْدٌ فِي الصِّفَةِ فَقَطْ. اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: مُتَمَيِّزَيْنِ) وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجِنْسَيْنِ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فِيهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ. . . إلَخْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنْسِ تَفْصِيلًا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي، وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُتَمَيِّزَيْنِ فَبَيْعُهُمَا بِمِثْلِهِمَا صَحِيحٌ سَوَاءٌ ظَهَرَ الرَّدِيءُ فِي الْمِكْيَالِ أَوْ لَا قَصَدَ إخْرَاجَهُ لِيُؤْكَلَ وَحْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ لَا، وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْجِنْسِ بِهِ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ بِأَنْ يُقَالَ: إنْ كَثُرَ الْمُخْتَلَطُ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ لِيُؤْكَلَ وَحْدَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي جَعْلِ قَوْلِهِ: وَكَجَيِّدٍ إلَخْ مِثَالًا لِلنَّوْعِ كَبُرِّ أَبْيَضَ بِبُرٍّ أَسْوَدَ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّ صُوَرَ النَّوْعِ التِّسْعَ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِثَالًا لِلصِّفَةِ، وَقَيَّدَ بِالنَّقْدِ لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: مُتَمَيِّزَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُتَمَيِّزَيْنِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النُّقُودِ فَتَدَبَّرْ. شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ قَوْلُهُ: مُتَمَيِّزَيْنِ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ، وَالصِّفَتَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي النَّوْعَيْنِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ) . فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ حَيْثُ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِمَا إلَى اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ الصِّفَةِ حَيْثُ نَظَرَ فِيهَا إلَيْهِ؟ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ مَظِنَّةُ الِاخْتِلَافِ كَثِيرًا، وَإِنْ وَقَعَ عَدَمُ اخْتِلَافٍ فَهُوَ نَادِرٌ فَاكْتَفَى فِيهِمَا بِالْمَظِنَّةِ. وَالصِّفَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَهُ ز ي، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّدِيءَ وَالْجَيِّدَ مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ. وَقَوْلُهُ: مُتَمَيِّزَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ لَيْسَ شَرْطًا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ) أَيْ: أَوْ أَزْيَدُ وَمَفْهُومُهُ

стр. 703

عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ، وَذَهَبٌ تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ» ؛ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ تَوْزِيعُ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ، وَسَيْفٍ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةٌ، وَالسَّيْفِ خَمْسُونَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ، وَالتَّوْزِيعُ هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ، أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَفِي بَيْعِ مُدٍّ، وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَتْ الْمُفَاضَلَةُ، أَوْ مِثْلَهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ فَالْمُدُّ ثُلُثَا طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا الْمُدَّيْنِ، أَوْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَالْمُدُّ ثُلُثُ طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثُ الْمُدَّيْنِ فَتَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ، أَوْ مِثْلَهُ فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ، وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي كَاتِّحَادِهِ بِخِلَافِ تَعَدُّدِهِ بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ، وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا الْمُدُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ، أَوْ الدِّرْهَمِ، وَالدِّرْهَمُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ، أَوْ الْمُدِّ ــ [حاشية البجيرمي] أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِثْلَهَا لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ، وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْجَيِّدَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ قِيمَةً إمَّا أَنْ يُبَاعَا بِمِثْلِهِمَا، أَوْ بِجَيِّدَيْنِ، أَوْ رَدِيئَيْنِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ جُعِلَ مِثَالًا لِلصِّفَةِ وَقُيِّدَ بِالنَّقْدِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: مُتَمَيِّزَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُتَمَيِّزِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النُّقُودِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: عَنْ فَضَالَةَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِقِلَادَةٍ) هِيَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْخَرَزِ، وَالذَّهَبِ مَعَ الْخَيْطِ. وَقَوْلُهُ: فِيهَا. . . إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا اسْمٌ لِلْخَيْطِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ أَيْ: كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِي الْكُلِّ. (قَوْلُهُ: تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلْبَيْعِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا صُورَةُ عَقْدٍ. وَعِبَارَةُ م ر فِي الشَّرْحِ: ابْتَاعَهَا رَجُلٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا صُورَةُ عَقْدٍ مِنْ الرَّجُلِ وَلَا مَانِعَ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ غَرَضُهُ ﷺ بَيَانَ أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ فَاسِدٌ وَأَنَّ الطَّرِيقَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ بِعَقْدٍ ع ش. (قَوْلُهُ: فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالذَّهَبِ) أَيْ: بِنَزْعِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ) أَيْ: بَدَلَ قَوْلِهِ: فَأَمَرَ بِالذَّهَبِ. . . إلَخْ. وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ أَمَرَ بِالذَّهَبِ وَحْدَهُ. . . إلَخْ. لِجَوَازِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ فَامْتَنَعُوا مِنْ الْبَيْعِ فَأَمَرَ بِنَزْعِ الذَّهَبِ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى تُفْصَلَ) أَرَادَ التَّفْصِيلَ بِالْعَقْدِ أَيْ: بِأَنْ يُفَصِّلَ هَذَا بِعَقْدٍ، وَهَذَا بِعَقْدٍ م ر وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ: لَا التَّفْصِيلِ بِالْقَطْعِ، ثُمَّ بِيعَ الْجَمِيعُ بِذَهَبٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى تُفْصَلَ أَيْ: تُخْرَجَ مِنْ الْخَيْطِ لِتُوزَنَ، وَتُفْصَلَ فِي الْعَقْدِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ تُفْصَلَ فِي الْعَقْدِ كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك الذَّهَبَ بِمِثْلِهِ ذَهَبًا مُوَازَنَةً ثُمَّ تُوزَنُ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ) أَيْ: لَازِمَهُ وَحَقَّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ) قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى الْقِيمَةِ فِي بَابِ الرِّبَا وَإِنَّمَا نَظَرُوا إلَى مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ الرَّدِيءِ بِجِنْسِهِ الْجَيِّدِ مَعَ الْمُمَاثَلَةِ إلَّا فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى الْقِيمَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ لِيَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ. انْتَهَى عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّوْزِيعُ إلَخْ) وَإِنْ اتَّحَدَتْ شَجَرَةُ الْمُدَّيْنِ، وَضَرْبِ الدِّرْهَمَيْنِ وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ فَلَا يَشْكُلُ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفٍ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ، وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدَ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ، أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ أَيْ: لَفْظِهِ بَلْ بِلَفْظٍ بِمَعْنَاهُ كَخُذْهُ عَنْ دَيْنِك مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَيْ: مُمَاثَلَةِ الْجُمْلَةِ لِلنَّقْدِ الْمُعَوَّضِ عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ وَفَارَقَ صِحَّةَ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ بِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي مُسَامَحَةَ الْمُسْتَحِقِّ بِالْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ فَيَتَضَمَّنُ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْبَاقِي ز ي وَقَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعِوَضَ مِنْ جِنْسَيْنِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَلَامُ م ر حَيْثُ قَالَ: مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَلَمْ يَقُلْ: وَغَيْرِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَاعِدَةَ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ فَلَا يَشْكُلُ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إلَى الْمُفَاضَلَةِ) أَيْ: فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً، وَالْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ سِتَّ صُوَرٍ فِيهَا الْمُفَاضَلَةُ مُحَقَّقَةٌ، وَثَلَاثٌ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ. (قَوْلُهُ: فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ) أَيْ: فَبَيَانُ أَدَاءِ التَّوْزِيعِ هُنَا إلَى الْمُفَاضَلَةِ، أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا إذَا بِيعَا بِدِرْهَمَيْنِ، أَوْ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَيُقَالُ: مِثْلُهُ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَهَذَا الْمِثَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُقَاسُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ صُوَرِ الْقَاعِدَةِ. (قَوْلُهُ: ثُلُثَا طَرَفِهِ) أَيْ: طَرَفِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ) الْأَوْلَى بِتَفْصِيلِ الْعِوَضِ، وَأَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِلْإِيضَاحِ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْعَقْدِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ ظَاهِرًا وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: عَقْدٌ. وَقَوْلُهُ: بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ. . . إلَخْ أَيْ: صَرِيحًا فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْجَعْلِ الْمَذْكُورِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنِ نِيَّةِ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ، وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مَحَلُّ نَظَرٍ كَمَا

стр. 704

وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ أَحَدُ جَانِبَيْ الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ كَبَيْعِ دِينَارٍ، وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ، أَوْ بِصَاعَيْ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ وَبَيْعِ دِينَارٍ صَحِيحٍ، وَآخَرَ مُكَسَّرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ بَرْنِيِّ وَصَاعٍ مَعْقِلِيٍّ، أَوْ بِصَاعَيْنِ بُرْنِيٍّ، أَوْ مَعْقِلِيٍّ جَازَ فَلِهَذَا زِدْت جِنْسًا لِئَلَّا يُرَدَّ ذَلِكَ وَعَبَّرْت بِالْمَبِيعِ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ الظَّاهِرِ تَقْدِيرُهُ بِجِنْسِ الرِّبَوِيِّ لِئَلَّا يُرَدَّ بَيْعُ نَحْوِ دِرْهَمٍ، وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ بِخِلَافِ جِنْسِ الْمَبِيعِ، وَقَوْلِي رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ فَيَبْطُلُ لِوُجُودِ الدُّهْنِ فِي جَانِبٍ حَقِيقَةً، وَفِي آخَرَ ضِمْنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِسِمْسِمٍ فَيَصِحُّ أَمَّا لَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِمِثْلِهَا فَيَصِحُّ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. ــ [حاشية البجيرمي] أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِلِاغْتِفَارِ فِي الصِّيغَةِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَفِي الْإِيعَابِ الصَّحِيحُ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ، وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: بَرْنِيِّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً لِشَخْصٍ يُقَالُ: لَهُ رَأْسُ الْبَرْنِيَّةِ نُسِبَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَرَسَ ذَلِكَ الشَّجَرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعْقِلِيٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَسْرِ الْقَافِ نِسْبَةً لِمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلِهَذَا) أَيْ: لِجَوَازِ الْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ زِدْت جِنْسًا أَيْ: عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَنَصُّهَا، وَإِذَا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ. اهـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ لَا يَحْصُلُ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ وَحْدَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ يَصْدُقُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ النَّقْدُ فِي جَانِبٍ، وَالْمَطْعُومُ فِي آخَرَ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ حَصَلَ بِلَفْظَةِ الْجِنْسِ الَّتِي زَادَهَا فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَوْ صَحَّ الِاحْتِرَازُ عَمَّا ذُكِرَ بِهَا وَحْدَهَا لَكَانَ مُعْظَمُ مَسَائِلِ الْقَاعِدَةِ خَارِجًا بِهَا كَبَيْعِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسَيْنِ فِي كُلِّ جَانِبٍ فَهَذِهِ الصُّورَةُ كَصُورَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ، وَصَاعِ شَعِيرٍ فِي أَنَّ كُلًّا قَدْ جَمَعَ الْعَقْدُ فِيهِ جِنْسَيْنِ لَا جِنْسًا وَاحِدًا، فَالْحَقُّ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ حَصَلَ بِمَجْمُوعِ الْمَزِيدِ، وَالْمَزِيدُ عَلَيْهِ فَالْقَيْدُ الْمُخْرِجُ لِمَا ذُكِرَ هُوَ جُمْلَةُ قَوْلِهِ: جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَوَجْهُ الِاحْتِرَازِ أَنَّ الْعَقْدَ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ بَلْ الْجِنْسُ الَّذِي فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْجِنْسِ الَّذِي فِي الْآخَرِ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ ذَلِكَ) أَيْ: دُخُولًا وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلِهَذَا؛ لِأَنَّهَا عِلَّةٌ لَزِدْت. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ بَيْعُ. . . إلَخْ) أَيْ: خُرُوجًا أَيْ: لِيَنْتَفِيَ خُرُوجُهُ، وَقَوْلُهُ: مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ أَيْ: عَلَى كَلَامِ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الضِّمْنُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلِانْفِصَالِ وَالْبُرُوزِ كَالْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ، أَوْ كَانَ مُتَهَيِّئًا لَهُ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ مِنْ جِنْسِهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الدُّهْنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ ضِمْنِيًّا كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ إذْ بُرُوزُ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِنِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا مُقْتَضَى لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنِيًّا) أَيْ: وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِلْخُرُوجِ لِيَخْرُجَ بَيْعُ بَقَرَةٍ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا فَهُوَ بَاطِلٌ مَعَ أَنَّ الرِّبَوِيَّ ضِمْنِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِسِمْسِمٍ) هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ: وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاخْتِلَافُ فَهُوَ مُدْخَلٌ وَمُخْرَجٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ جَانِبٍ تَأَمَّلْ. (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا، أَوْ بِخَالِصَةٍ فَإِنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ سم. (قَوْلُهُ كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَيَجُوزُ بَيْعُ دَارٍ فِيهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ مَثَلًا جَهِلَاهُ بِذَهَبٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ فَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الدَّارِ، وَالذَّهَبِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ خَاصَّةٌ فَصَحَّ. وَقَوْلُهُمْ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ أَمَّا التَّابِعُ فَيُتَسَامَحُ بِجَهْلِهِ، وَالْمَعْدِنُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ كَالْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْبَيْعِ، وَغَيْرِهِ وَلَا يُنَافِيهِ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ ذَاتِ اللَّبَنِ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَلِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا اللَّبَنُ وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنَ فَلَا بُطْلَانَ أَمَّا لَوْ عَلِمَا بِالْمَعْدِنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ كَانَ فِيهَا تَمْوِيهُ ذَهَبٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالْمُقَابَلَةِ فَجَرَتْ فِيهِ الْقَاعِدَةُ. اهـ بِالْحَرْفِ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ اُعْتُبِرَ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى الدَّارِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَشْتَرِطَ التَّعَرُّضَ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ. ز ي

стр. 705

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ عَنْهَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ، وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا (كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ) وَلَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ، أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَأَنْ بِيعَ لَحْمُ بَقَرٍ بِبَقَرٍ، أَوْ إبِلٍ، أَوْ حِمَارٍ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا، وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا، وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَزِدْت نَحْوَ لِإِدْخَالِ الْأَلْيَةِ، وَالطِّحَالِ، وَالْقَلْبِ، وَالْكُلْيَةِ، وَالرِّئَةِ، وَالْكَبِدِ، وَالشَّحْمِ، وَالسَّنَامِ، وَالْجِلْدِ الْمَأْكُولِ قَبْلَ دَبْغِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا. [دَرْس] (بَابٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا كَالنَّجْشِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: مُتَمَيِّزَيْنِ. (قَوْلُهُ: يَسِيرَةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ) أَيْ: لَمْ يَنْقُصْ الْمِكْيَالُ بِسَبَبِهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الضَّرَرِ مُطْلَقًا ظَهَرَتْ، أَوْ لَمْ تَظْهَرْ. انْتَهَى ع ش بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ) أَيْ: يَسِيرَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر. فَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ إلَخْ بَيَانٌ لِضَابِطِ كَوْنِهَا يَسِيرَةً كَقَدَحِ شَعِيرٍ فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ فَإِنَّ الْقَدَحَ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْإِرْدَبِّ لِقِلَّتِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ اخْتِلَاطَ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَاخْتِلَاطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ كَثُرَ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ لِلِاسْتِعْمَالِ وَحْدَهُ، وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْكَيْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَعِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةَ هُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ النَّوْعِ. وَقَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ وَعَلَيْهِ يُلْغَزُ وَيُقَالُ: لَنَا شَيْئَانِ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ لَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ، وَهُمَا النَّوْعَانِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ يَسِيرَةٌ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا، وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ) وَلَوْ لَحْمِ سَمَكٍ وَجَرَادٍ بِحَيَوَانٍ حَيٍّ فَخَرَجَ السَّمَكُ، وَالْجَرَادُ الْمَيِّتُ، وَهُوَ تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ بِخِلَافِ بَيْعِ اللَّبَنِ بِالْحَيَوَانِ، وَبَيْعِ الْبَيْضِ بِالْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ فِيهِ، وَبَيْعُ لَبَنِ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ وَلَوْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ يُقْصَدُ لِلْحَلْبِ، وَبَيْعُ بَيْضٍ بِدَجَاجَةٍ لَا بَيْضَ لَهَا وَإِنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ، وَلَا ذَاتِ بَيْضٍ بِذَاتِ بَيْضٍ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا إلَّا فِي الْآدَمِيَّاتِ ح ل. وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِذَاتِ اللَّبَنِ. وَعِبَارَةُ م ر أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ إذْ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّةِ ذَاتِ اللَّبَنِ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ مَثَلًا فِي الضَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ وَلِهَذَا اُمْتُنِعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ، وَلِهَذَا جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ. انْتَهَى وَلَوْ بَاعَ شَاةً ذَاتَ لَبَنٍ بِبَقَرَةٍ ذَاتِ لَبَنٍ صَحَّ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الْحَيَوَانَيْنِ، وَجِنْسِ اللَّبَنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَلْبَانَ أَجْنَاسٌ، وَالْبَقَرُ وَالْجَامُوسُ جِنْسٌ، وَكَذَا الْغَنَمُ وَالْمَعْزُ. (قَوْلُهُ: وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا) وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُرْسَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مَقْبُولٌ إنْ اُعْتُضِدَ بِأَحَدِ أُمُورٍ سَبْعَةٍ: الْقِيَاسِ، أَوْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ، أَوْ فِعْلِهِ، أَوْ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ، أَوْ انْتَشَرَ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ، أَوْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ سِوَاهُ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ. وَضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهُ الِاعْتِضَادَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ، أَوْ بِمُسْنَدٍ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ) جَعَلَ اللَّحْمَ فِي الدَّلِيلِ ثَمَنًا وَهُوَ فِي الْمَتْنِ مُثَمَّنًا فَلَمْ يُطَابِقْ الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِالدَّلِيلِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جَعْلِ اللَّحْمِ ثَمَنًا، أَوْ مُثَمَّنًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ وَعَكْسِهِ. (قَوْلُهُ: الْأَلْيَةِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْكُلْيَةِ بِضَمِّ الْكَافِ ح ف. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ) كَالسَّمِيطِ لَا مَا خَشُنَ. [بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا كَالنَّجْشِ] . (بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا) أَيْ: مِمَّا تَعَلَّقَ بِالْبُيُوعِ كَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ وَكَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْعٌ ح ل وَإِلَّا فَالْغَيْرُ شَامِلٌ لِلصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِمَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ مِنْهَا ع ش وَلَكِنْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لَا تَصْدُقُ بِقَوْلِهِ: فِيمَا يَأْتِي وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ إلَخْ، وَلَا تَصْدُقُ أَيْضًا بِفَصْلِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الْآتِي مَعَ أَنَّ الْمَتْنَ جَعَلَهُ مُنْدَرِجًا تَحْتَ هَذَا الْبَابِ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِفَصْلٍ. وَعِبَارَةُ م ر وحج فِي تَقْرِيرِ التَّرْجَمَةِ رُبَّمَا تَصْدُقُ بِهِ حَيْثُ قَالَا: بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا. اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ. هَذَا وَقَدْ تَرْجَمَ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ صَاحِبُ الرَّوْضِ بِبَابٍ فَلَوْ فَعَلَ الْمَتْنُ مِثْلَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ تَأَمَّلْ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَنْهِيَّاتِ مَعَ عِلْمِهَا مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ لِنَصِّ الشَّارِعِ

стр. 706

وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَدْ لَا يَقْتَضِيهِ وَسَيَأْتِي (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَهُوَ ضِرَابُهُ) أَيْ: طُرُوقُهُ لِلْأُنْثَى (وَيُقَالُ مَاؤُهُ) وَعَلَيْهِمَا يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ لِيَصِحَّ النَّهْيُ أَيْ: عَنْ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ، أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ: بَذَلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ (فَتُحَرَّمُ أُجْرَتُهُ) لِلضِّرَابِ (وَثَمَنُ مَائِهِ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي النَّهْيِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ، وَلَا مَعْلُومٍ، وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَضِرَابِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ وَلِمَالِكِ الْأُنْثَى أَنْ يُعْطِيَ مَالِكَ الْفَحْلِ شَيْئًا هَدِيَّةً. وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ. (وَعَنْ) بَيْعِ (حَبْلِ الْحَبَلَةِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ــ [حاشية البجيرمي] عَلَيْهَا رَدًّا عَلَى الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَهَا. (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا) بِأَنْ كَانَ لِذَاتِ الْعَقْدِ، أَوْ لَازِمِهِ بِأَنْ فُقِدَ بَعْضُ أَرْكَانِهِ، أَوْ شُرُوطِهِ ز ي. وَقَوْلُهُ: لِذَاتِهِ كَبَيْعِ حَبْلِ الْحَبَلَةِ فَإِنَّ الْمَبِيعَ مَعْدُومٌ. وَقَوْلُهُ: أَوْ لَازِمِهِ كَبَيْعِ الْمُلَامَسَةِ. فَقَوْلُهُ: بِأَنْ فَقَدَ إلَخْ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ. (قَوْلُهُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ) قَالَ ق ل: وَهَذِهِ الْمَنْهِيَّاتُ صَغَائِرُ. وَقَالَ حَجّ: إنَّ التَّفْرِيقَ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْكُلَّ مِنْ الْكَبَائِرِ. (قَوْلُهُ: عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) لَمْ يَقُلْ: عَنْ بَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ضِرَابُهُ) بِكَسْرِ الضَّادِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ ضِرَابًا بِالْكَسْرِ نَزَا عَلَيْهَا. انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضِّرَابَ مَصْدَرُ ضَرَبَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ وَإِلَّا فَالضِّرَابُ وَزْنُهُ فِعَالٌ بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَصْدَرٌ لِفَاعَلَ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِضَارَبَ لَا لِضَرَبَ ع ش، وَقَدَّمَ هَذَا الْقَوْلُ؛ لِأَنَّهُ الْأَشْهَرُ وَمِنْ ثَمَّ حُكِيَ مُقَابِلُهُ بِيُقَالُ. (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: مَاؤُهُ) أَيْ: الَّذِي فِي صُلْبِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَالْمَعْنَى فِيهِ إلَخْ قَالَ فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَيُقَالُ: أُجْرَةُ ضِرَابِهِ، وَلَعَلَّ سَبَبَ إسْقَاطِ الشَّيْخِ لَهُ رُجُوعُهُ فِي الْمَعْنَى إلَى الْأَوَّلِ ع ش. (قَوْلُهُ: مُضَافٌ) أَيْ: جِنْسُ الْمُضَافِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُضَافَيْنِ أَيْ: بَذْلَ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَأَخْذَهُ كَمَا يَأْتِي. وَأَخْذِ الْبَدَلِ كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ النَّهْيُ) ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ. وَالضِّرَابُ فِعْلُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمَاءُ عَيْنٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ ز ي. (قَوْلُهُ: مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ) عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي وَهَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ الْحَامِلُ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُقَدِّرْ بَيْعَ عَسْبِ الْفَحْلِ كَمَا فَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ) أَيْ: دَفْعُهَا وَأَخْذُهَا، وَتُفَارِقُ جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ قَادِرٌ عَلَى التَّلْقِيحِ، وَلَا عَيْنَ عَلَيْهِ إذْ لَوْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ فَسَدَ الْعَقْدُ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ أَيْ: إيجَارُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِلضِّرَابِ كَذَا قِيلَ، وَلَكِنَّ الْأَنْسَبَ لِقَوْلِهِ: وَثَمَنُ مَائِهِ بَقَاءُ الْأُجْرَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَتَكُونُ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَعَلَى الثَّانِي لِلتَّعَدِّيَةِ. وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَدْ يَقْتَضِي التَّعْلِيلُ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ؟ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَاسْتَوْجَهَ ع ش الِاسْتِحْقَاقَ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَالْحَرْثِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِالِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ: فِي النَّهْيِ مِنْ حَيْثُ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ الْفَسَادِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْحِكْمَةُ فِي الْفَسَادِ. . . إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْضَحُ مِنْ هَذِهِ وَنَصُّهَا فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ، وَيَبْطُلُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ لَا يُنْتِجُهَا. وَقَوْلُهُ: إنَّ مَاءَ الْفَحْلِ. . . إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَثَمَنُ مَائِهِ. وَقَوْلُهُ: وَضِرَابُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أُجْرَتُهُ. فَقَوْلُهُ: وَضِرَابَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى " مَاءَ " عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ. وَقَوْلُهُ: وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ. الْمُنَاسِبُ لِتَعْبِيرِهِ سَابِقًا بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسَلُّمِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ) وَالْإِنْزَاءُ كَالضِّرَابِ، أَوْ هُوَ عَيْنُهُ وَمَا قِيلَ مِنْ صِحَّةِ اسْتِئْجَارِهِ لِلْإِنْزَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ مُدَّةً لِمَا يَشَاءُ فَلَهُ حِينَئِذٍ إنْزَاؤُهُ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَالِكِهِ حَيْثُ اضْطَرَّ إلَيْهِ أَهْلُ نَاحِيَةٍ، وَعَلَيْهَا حُمِلَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ مَنْعَهُ كَبِيرَةٌ. ق ل قَالَ ع ش عَلَى م ر: فَإِنْ قُلْت لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَبْذُلَ مَالَهُ مَجَّانًا وَقَدْ مَنَعْتُمْ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ قُلْت طَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لَهُ زَمَنًا مُعَيَّنًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ مَا شَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِمُعَيِّنٍ كَالْحَرْثِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْزَاءُ، وَإِذَا وَقَعَ الْفَحْلُ فِي حَالِ ضِرَابِهِ فَمَاتَ، أَوْ انْكَسَرَ ضَمِنَهُ صَاحِبُ الْأُنْثَى إذَا كَانَ مُسْتَعِيرًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي حَالِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ كَوُقُوعِ الْبَهِيمَةِ فِي بَيْتِ الدَّقِيقِ حَالَةَ طَحْنِهَا، أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَأْجِرًا لَهُ فَلَا ضَمَانَ. (قَوْلُهُ: وَلِمَالِك الْأُنْثَى) عِبَارَةُ حَجّ وَيَجُوزُ الْإِهْدَاءُ لِصَاحِبِ الْفَحْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لَمْ يَبْعُدْ. (قَوْلُهُ: وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ) أَيْ: مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي م ر، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَكَانَ

стр. 707

وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ بِأَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ: نِتَاجَ النِّتَاجِ (أَوْ) يَبِيعَ شَيْئًا (بِثَمَنٍ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ أَيْ: إلَى أَنْ تَلِدَ هَذِهِ الدَّابَّةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا، فَوَلَدُ وَلَدِهَا نِتَاجُ النِّتَاجِ وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَمَا أَنَّ حَبْلَ فِي حَبْلِ الْحَبَلَةِ كَذَلِكَ، وَالْحَبَلَةُ جَمْعُ حَابِلٍ كَفَاسِقٍ وَفَسَقَةٍ وَلَا يُقَالُ: حَبَلَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ إلَّا مَجَازًا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُومٍ، وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ. (وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمَلَاقِيحِ) جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ وَهِيَ لُغَةً: جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً، وَشَرْعًا: أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي (وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ) مِنْ الْأَجِنَّةِ. (وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمَضَامِينِ) جَمْعُ مَضْمُونٍ كَمَجَانِينِ جَمْعُ مَجْنُونٌ، أَوْ مِضْمَانٌ كَمَفَاتِيحَ، وَمِفْتَاحٍ (وَهِيَ مَا فِي الْأَصْلَابِ) لِلْفُحُولِ مِنْ الْمَاءِ. رَوَى النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِمَا مَالِكٌ ــ [حاشية البجيرمي] الِامْتِنَاعُ مِنْهَا كَبِيرَةً حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَتَجِبُ الْإِعَارَةُ مَجَّانًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصْحَفِ حَيْثُ لَا تَجِبُ إعَارَتُهُ مَجَّانًا وَإِنْ تَعَيَّنَ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ لَهُ بَدَلٌ بِأَنْ يُلَقِّنَهُ غَيْبًا بِخِلَافِ هَذَا. اهـ وَخَالَفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الِاسْتِحْبَابِ، وَيَصِحُّ وَقْفُهُ لِلضِّرَابِ وَإِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُهُ الْوَاقِفُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَبْدًا فَضَمَانُ مُتْلِفَاتِهِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَبْدَ مُتْلِفَاتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ فَوَّتَهَا الْمَالِكُ بِالْوَقْفِ، وَالْفَحْلَ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ مُتْلِفَاتُهُ فَالضَّمَانُ فِي مُتْلِفَاتِهِ عَلَى مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَوْ جَنَى شَخْصٌ عَلَى الْفَحْلِ الْمَوْقُوفِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ، وَاشْتُرِيَ بِهَا غَيْرُهُ، وَوُقِفَ مَكَانَهُ بِرْمَاوِيٌّ . (قَوْلُهُ: وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ) قِيلَ: إطْلَاقُ حَبْلِ الْحَبَلَةِ عَلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ فِيهِ مَجَازٌ. الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ خَاصٌّ بِمَا فِي الْبَطْنِ، وَالنِّتَاجَ خَاصٌّ بِالْمُنْفَصِلِ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّيَادِيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحَوَاشِي صَرَّحُوا بِأَنَّ هَذَا إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ. وَعِبَارَةُ ح ل وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ. . . إلَخْ أَيْ: لُغَةً بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك وَلَدَ مَا تَلِدُهُ، وَهَذَا بَيْعُ حَبْلِ الْحَبَلَةِ حَقِيقَةً. وَقَوْلُهُ: أَوْ يَبِيعُ شَيْئًا بِثَمَنٍ إلَيْهِ هُوَ بَيْعُ حَبْلِ الْحَبَلَةِ عَلَى التَّسَامُحِ أَيْ: الْبَيْعِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَيَضْمَنُ ضَمَانَ الْغَصْبِ م ر وز ي. (قَوْلُهُ: أَيْ: إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ) وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى فِي الرِّيفِ بِالْمُقَاوَمَةِ وَهُوَ بَيْعُ الدَّوَابِّ، وَيُؤَجَّلُ الثَّمَنُ إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّابَّةِ، وَلَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى فَيُعْذَرُ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش. وَقَوْلُهُ: أَوْ يَبِيعُ شَيْئًا هَذَا تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ) أَيْ: وَفَتْحِهَا ح ل وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ) مَأْخُوذٌ مِنْ نُتِجَتْ النَّاقَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ م ر أَيْ: فِي صُورَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَنُتِجَتْ النَّاقَةُ بِمَعْنَى وَلَدَتْ فَالنَّاقَةُ فَاعِلٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ: حَبَلَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ إلَّا مَجَازًا) فَفِيهِ تَجَوُّزٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ إطْلَاقُ الْحَبَلِ عَلَى الْبَهَائِمِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ. وَالثَّانِي إطْلَاقُ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمَحْبُولُ. اهـ. ز ي وَعَلَاقَةُ الْأَوَّلِ الْإِطْلَاقُ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ خَاصٌّ بِحَمْلِ الْآدَمِيَّاتِ أُطْلِقَ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ حَمْلٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْآدَمِيَّاتِ، أَوْ فِي غَيْرِهَا، وَعَلَاقَةُ الثَّانِي التَّعَلُّقُ. (قَوْلُهُ: عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ) هُوَ أَنْ يَبِيعَ نِتَاجَ النِّتَاجِ. وَالثَّانِي أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ. . . إلَخْ ع ش . (قَوْلُهُ: مَلْقُوحَةٍ) أَيْ: مَلْقُوحٍ بِهَا فَفِيهِ حَذْفٌ، وَإِيصَالٌ يُقَالُ: لَقِحَتْ النَّاقَةُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهِيَ لَاقِحٌ أَيْ: حَمَلَتْ فَهِيَ حَامِلٌ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ لُغَةً: جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَخَصُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْعَكْسُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْمَشْهُورُ أَغْلَبِيٌّ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَيْضًا وَقَدْ يَكُونُ اللُّغَوِيُّ أَخَصَّ كَمَا هُنَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَجِنَّةِ) شَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ: جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنَّ التَّاءَ فِي مَلْقُوحَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ، أَوْ لِلْوَحْدَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَعَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَوْدَعَهَا فِي ظُهُورِهَا فَكَأَنَّهَا ضَمِنَتْهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ. عَمِيرَةُ. وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا فِي ضِمْنِ الْفُحُولِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَاءِ) إنْ قُلْت يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَسْبِ فَمَا وَجْهُ ذِكْرِهِ؟ قُلْت وَجْهُهُ وُرُودُ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مُخَالَفَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِلْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى آخَرَ بِهِ تُفَارِقُ الْأُخْرَى شَوْبَرِيٌّ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الرَّاجِحَ فِي عَسْبِ الْفَحْلِ أَنَّهُ اسْمٌ لِلضِّرَابِ، وَبَعْضُ النَّاسِ خَصَّ الْأَوَّلَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَاءَهُ لِلْأُنْثَى مَثَلًا وَهُنَا يَشْتَرِيَهُ مُطْلَقًا وَلْيَنْظُرْ مَا مُسْتَنَدُ ذَلِكَ ح ل وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَمَاءُ الْفَحْلِ الَّذِي فِي صُلْبِهِ يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ: يُسَمَّى عَسْبًا، وَيُسَمَّى مَضْمُونًا، أَوْ مِضْمَانًا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ، وَعَلَى تَفْسِيرِ الْعَسْبِ بِالْمَاءِ يَكُونُ أَعَمَّ مِمَّا هُنَا؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الصُّلْبِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ الْمَعْنَى الثَّانِي لِلْمَضَامِينِ الْمُغَايِرُ لِمَعْنَى عَسْبِ الْفَحْلِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْأُولَى أَنْ يَشْتَرِيَ مَاءَهُ مُطْلَقًا، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا تَحْمِلُ بِهِ الْأُنْثَى مِنْ ضِرَابِهِ فِي عَامٍ، أَوْ عَامَيْنِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا مَعْنَيَانِ

стр. 708

مُرْسَلًا، وَالْبَزَّارُ مُسْنَدًا، أَوْ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمُلَامَسَةِ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَلْمِسَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (ثَوْبًا لَمْ يَرَهُ) لِكَوْنِهِ مَطْوِيًّا، أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَطْوِيًّا (، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ (أَوْ يَقُولَ إذَا لَمَسْته فَقَدْ بِعْتُكَهُ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ الصِّيغَةِ، أَوْ يَبِعْهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ، وَانْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ. (وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمُنَابَذَةِ) بِالْمُعْجَمَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا) اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ فَيَأْخُذُهُ الْآخَرُ، أَوْ يَقُولُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي إذَا نَبَذْته إلَيْك لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ، أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ، أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ. (وَ) عَنْ بَيْعِ (الْحَصَاةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٍ (بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ) هَذِهِ الْحَصَاةُ (عَلَيْهِ، أَوْ) يَقُولَ (بِعْتُك وَلَك) مَثَلًا (الْخِيَارُ إلَى رَمْيِهَا، أَوْ يَجْعَلَا) أَيْ: الْمُتَبَايِعَانِ (الرَّمْيَ بَيْعًا) ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ، أَوْ بِزَمَنِ الْخِيَارِ، أَوْ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ. (وَ) عَنْ بَيْعِ (الْعُرْبُونِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ، وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَيُقَالُ: الْعُرْبَانِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ. (بِأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً ــ [حاشية البجيرمي] مُخْتَلِفَانِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مُرْسَلًا) وَهُوَ مَا سَقَطَ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ قَالَ النَّاظِمُ: وَمُرْسَلٌ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ سَقَطْ (قَوْلُهُ: لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا، وَلَا مَقْدُورًا عَلَى تَسَلُّمِهِ. ع ش . (قَوْلُهُ: وَعَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ إلَخْ) أَيْ: عَنْ بَيْعٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْمُلَامَسَةِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: يَلْمِسَ) مَاضِيهِ لَمَسَ بِفَتْحِ الْمِيمِ ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِيهِ) أَيْ: بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ ح ل. (قَوْلُهُ: عَنْ رُؤْيَتِهِ) فَيَبْطُلُ هَذَا قَطْعًا، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَاللَّمْسُ لَا يَقُومُ مَقَامَ النَّظَرِ شَرْعًا وَلَا عَادَةً ق ل وَز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ إذَا لَمَسْته) قَالَ عَمِيرَةُ: يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا، وَكَذَا فِي كُلِّ مَوَاضِعِهَا أَيْ: التَّاءِ وَعَلَّلَ الْإِمَامُ بُطْلَانَهُ بِالتَّعْلِيقِ، وَالْعُدُولِ عَنْ الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَبَيَّنَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ إنْ جَعَلَ اللَّمْسَ شَرْطًا فَبُطْلَانُهُ لِلتَّعْلِيقِ وَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ بَيْعًا فَلِفَقْدِ الصِّيغَةِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ بِعْتُكَهُ) أَيْ: فَيَقْبَلُ الْآخَرُ فَهُوَ وَإِنْ وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَكِنَّهُ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ اللَّمْسُ ح ل. (قَوْلُهُ: خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنْبِذُ إلَيْك) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَبَابُهُ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ. (قَوْلُهُ: وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ) عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ) أَيْ: فِي بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ بِصُورَتَيْهِ، وَفِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ بِصُوَرِهِ الثَّلَاثِ. وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَيْ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْمُلَامَسَةِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُ الصِّيغَةِ أَيْ: الصِّيغَةِ الصَّحِيحَةِ وَهَذَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الْمُنَابَذَةِ، وَالثَّانِيَةِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْمُنَابَذَةِ، وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُلَامَسَةِ: فَقَدْ بِعْتُكَهُ صِيغَةٌ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْبُطْلَانَ فِي هَذِهِ لِلتَّعْلِيقِ لَا لِعَدَمِ الصِّيغَةِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ: فَقَدْ بِعْتُكَهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ، أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ الصِّيغَةَ مَفْقُودَةً لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَهُوَ عَدَمُ التَّعْلِيقِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ) ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ مَثَلًا لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِالتَّفَرُّقِ، أَوْ إلْزَامِ الْعَقْدِ وَقَدْ قَطَعَهُ بِاللَّمْسِ، أَوْ بِالنَّبْذِ مَعَ كَوْنِهِمَا فِي مَحَلِّهِمَا لَمْ يَلْزَمَا الْعَقْدُ فَكَأَنَّهُ نَفَى خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَنَفْيُهُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا نَفْيُ خِيَارِ الْعَيْبِ بِاللَّمْسِ، وَالنَّبْذِ الْمَذْكُورَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي بِذَلِكَ. اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ . (قَوْلُهُ: وَلَك مَثَلًا) أَيْ: أَوْ لَنَا أَوْ لِي م ر ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا) أَيْ: اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَهَذَا الثَّوْبُ مَبِيعٌ مِنْك، فَإِذَا رَمَاهَا أَخَذَهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ. فَقَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَكُونُ قَاصِدًا بِهِ الْإِخْبَارَ لَا الْإِنْشَاءَ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إعْرَاضًا عَنْ قَوْلِهِ إذَا رَمَيْتَ هَذِهِ الْحَصَاةَ فَإِذَا قَبِلَ صَحَّ الْبَيْعُ ح ل؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْإِنْشَاءِ يَنْفِي التَّعْلِيقَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: كَيْفَ يَصِحُّ مَعَ التَّعْلِيقِ وَقَالَ ع ش: أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا بِأَنْ يَتَوَافَقَا عَلَى بَيْعِ ثَوْبٍ وَلَوْ مُعَيَّنًا، أَوْ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ نَفْسَهُ يَكُونُ بَيْعًا فَيَقْبَلُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْمِي الْبَائِعُ الْحَصَاةَ فَمَا وَقَعَتْ الْحَصَاةُ عَلَيْهِ يَكُونُ مَبِيعًا وَبِهَذَا تُغَايِرُ مَا قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ) أَيْ: فِي الْأُولَى، أَوْ بِزَمَنِ الْخِيَارِ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ فِي الثَّالِثَةِ. (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ الْعُرْبَانُ) وَقَدْ تُبْدَلُ عَيْنُهُ هَمْزَةً فِي الثَّلَاثِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: سَلْعَةً) بِالْفَتْحِ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الْغُدَّةُ الَّتِي تَعْتَرِي الْحَيَوَانَ، وَتُطْلَقُ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْمَتَاعِ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: السِّلْعَةُ خُرَاجٌ كَهَيْئَةِ الْغُدَّةِ ثُمَّ قَالَ: وَالسِّلْعَةُ الْبِضَاعَةُ وَالْجَمْعُ فِيهَا سِلَعٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ، وَالسَّلْعَةُ أَيْضًا الشَّجَّةُ وَالْجَمْعُ سِلَعَاتٍ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ. اهـ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهَا بِالْكَسْرِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَبِالْفَتْحِ خَاصَّةٌ بِالشَّجَّةِ، وَفِي الْقَامُوسِ السِّلْعَةُ بِالْكَسْرِ الْمَتَاعُ جَمْعُهَا سِلَعٌ، وَالْغُدَّةُ فِي الْجَسَدِ وَقَدْ تُفْتَحُ، أَوْ خُرَاجٌ فِي الْعُنُقِ وَأَسْلَعَ أَيْ: صَارَ ذَا سِلْعَةٍ فَهُوَ مَسْلُوعٌ، وَبِالْفَتْحِ الشَّجَّةُ ع ش وَقَوْلُ ع ش: خُرَاجٌ بِوَزْنِ غُرَابٍ وَلِبَعْضِهِمْ: وَسِلْعَةُ الْمَتَاعِ سِلْعَةُ الْجَسَدْ ... كُلٌّ بِكَسْرِ السِّينِ هَكَذَا وَرَدْ أَمَّا الَّتِي بِالْفَتْحِ فَهِيَ الشَّجَّهْ ... عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فَاسْلُكْ نَهْجَهْ

стр. 709

وَيُعْطِيَهُ نَقْدًا) مَثَلًا (لِيَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَهَا وَإِلَّا فَهِبَةً) بِالنَّصْبِ. وَعَدَمُ صِحَّتِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ، وَالْهِبَةِ إنْ لَمْ يَرْضَ السِّلْعَةَ. (وَ) عَنْ (تَفْرِيقٍ) وَلَوْ بِإِقَالَةٍ، أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ، أَوْ سَفَرٍ (لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ) كَوَقْفٍ (بَيْنَ أَمَةٍ) وَإِنْ رَضِيَتْ (وَفَرْعِهَا) وَلَوْ مَجْنُونًا (حَتَّى يُمَيِّزَ) لِخَبَرِ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَيُعْطِيهِ نَقْدًا) أَيْ: وَقَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا لِيَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَهَا م ر وع ش. (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَكُونَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ أَيْ: لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُشْتَرِي بِمَجْمُوعِ هَذَا اللَّفْظِ سَوَاءٌ أَنَصَبَ الْمُشْتَرِيَ أَيْ: عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِيَكُونَ الْمَحْذُوفَةِ، أَوْ رُفِعَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِلَّا فَهُوَ هِبَةٌ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ. وَقَوْلُهُ: لِيَكُونَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ النَّصْبُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْمُشْتَرِي لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّ النَّصْبَ هُنَا عَلَى الْخَبَرِيَّةِ لِيَكُونَ، وَهِيَ لَا تُفِيدُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِهِ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ الَّذِي تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ كَمَا مَرَّ، وَهِيَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ) أَيْ: الْبَيْعِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَبَايَعَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِاشْتِمَالِهِ أَيْ: ضِمْنًا. وَعِبَارَةُ م ر لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطَيْنِ مُفْسِدَيْنِ: شَرْطِ الْهِبَةِ، وَشَرْطِ رَدِّ الْمَبِيعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَرْضَى . (قَوْلُهُ: وَعَنْ تَفْرِيقٍ) هَلَّا قَالَ: وَعَنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ الْحَاصِلِ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ أَمَةٍ وَفَرْعِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا لَا بَيَانِ الْمَنْهِيَّاتِ عَنْهَا وَلَوْ غَيْرَ بُيُوعٍ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ) وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ، وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْأَصْلِ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللُّقَطَةِ وَالْقَرْضِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وَهَبَهُ الْأُمَّ حَائِلًا ثُمَّ حَبَلَتْ فِي يَدِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَالْوَاهِبُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْوَلَدِ وَأَمَّا لَوْ وَهَبَهُمَا لَهُ مَعًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الْعِلَّةِ فِيهِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ سَفَرٍ) أَيْ: إنْ حَصَلَ بِهِ تَضَرُّرٌ لَا نَحْوُ فَرْسَخٍ لِحَاجَةٍ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: أَوْ سَفَرٍ أَيْ: حَيْثُ كَانَتْ رَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ يُمْكِنُهَا السَّفَرُ مَعَهُ أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إيحَاشٌ وَلَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ مُحْسِنٌ. وَالْوَصِيَّةُ قَدْ لَا تَقْتَضِي التَّفْرِيقَ بِوَضْعِهَا فَلَعَلَّ الْمَوْتَ يَكُونُ بَعْدَ زَمَانِ التَّمْيِيزِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ التَّمْيِيزِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ شَرْحُ م ر. أَيْ وَلَوْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ تَأْخِيرَ الْقَبُولِ إلَى تَمْيِيزِ الْوَلَدِ، وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ وَالْأَقْرَبُ الْبُطْلَانُ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: وَعِتْقٍ) أَيْ: مُنَجَّزٍ، أَوْ مُعَلَّقٍ لِيَشْمَل التَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ وَلَوْ فَاسِدَةً ب ر. (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَمَةٍ) أَيْ: وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَتْ أَيْ: أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً، أَوْ مَجْنُونَةً لَهَا شُعُورٌ تَتَضَرَّرُ مَعَهُ بِالتَّفْرِيقِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَخَرَجَتْ الْحُرَّةُ فَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ فَرْعِهَا كَمَا يَأْتِي. وَالْحَدِيثُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْأَمَةِ. (قَوْلُهُ: وَفَرْعِهَا) أَيْ: الرَّقِيقِ الْمَمْلُوكِ لِمَالِكِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا إلَخْ أَيْ: وَلَوْ مِنْ زِنًا، أَوْ مِنْ مُسْتَوْلَدَةٍ حَدَثَ قَبْلَ اسْتِيلَادِهَا، وَإِنْ ارْتَكَبَتْ الدُّيُونُ السَّيِّدَ وَتَبْقَى مُسْتَقِرَّةً فِي ذِمَّتِهِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَجْنُونًا) دَخَلَ فِيهِ الْبَالِغُ حَتَّى يُفِيقَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْجُنُونِ تَمْتَدُّ زَمَانًا طَوِيلًا أَمَّا الْيَسِيرَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُفِيقِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُمَيِّزَ) التَّمْيِيزُ فَهْمُ الْخِطَابِ وَرَدُّ الْجَوَابِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ شَوْبَرِيٌّ وَخَرَجَ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ لَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ بِالذَّبْحِ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَالْمَذْبُوحُ الْوَلَدُ، أَوْ الْأُمُّ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا وَيُكْرَهُ حِينَئِذٍ وَيَحْرُمُ التَّصَرُّفُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَذْبَحُهُ لَمْ يَصِحَّ، فَقَدْ لَا يَذْبَحُ وَشَرْطُ الذَّبْحِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ. اهـ شَيْخُنَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ حَتَّى يُمَيِّزَ أَيْ: وَلَوْ فِي دُونِ السَّبْعِ أَيْ: سَبْعِ سِنِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ اعْتِبَارِ السَّبْعِ مَعَ التَّمْيِيزِ بِأَنَّ فِيهَا نَوْعَ تَكْلِيفٍ وَعُقُوبَةٍ فَاحْتِيطَ لَهَا شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الْعِبَارَةِ خَرَجَ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ إلَخْ أَيْ: بِقَوْلِهِ حَتَّى يُمَيِّزَ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْبَهِيمَةِ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ. وَقَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ. . . إلَخْ. الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مُطْلَقًا ذَبَحَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَذْبَحُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مَنْ فَرَّقَ إلَخْ) وَخَبَرِ «مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا» قَالَ م ر: وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ

стр. 710

فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَالْأَبُ وَإِنْ عَلَا كَالْأُمِّ فَإِنْ اجْتَمَعَا حُرِّمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَحَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ. وَالْجَدَّةُ فِي هَذَا كَالْأَبِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَبُ، وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَهُمَا سَوَاءٌ فَيُبَاعُ الْوَلَدُ مَعَ أَيِّهِمَا كَانَ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا، أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ وَكَذَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ أَمَّا سَائِرُ الْمَحَارِمِ فَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ. وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ أَلْحَقَهُ الْمُتَوَلِّي بِالْجَدِّ لِلْأَبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِسَائِرِ الْمَحَارِمِ، وَقَوْلِي لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ، وَعِتْقٍ مِنْ زِيَادَتِي. (فَإِنْ فَرَّقَ) بَيْنَهُمَا (بِنَحْوِ بَيْعٍ) كَهِبَةٍ، وَقِسْمَةٍ، وَقَرْضٍ (بَطَلَ) الْعَقْدُ لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا بِالْمَنْعِ مِنْ التَّفْرِيقِ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَيْعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ. (وَ) عَنْ (بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (كَبِعْتُكَ) هَذَا (بِأَلْفٍ نَقْدًا، أَوْ بِأَلْفَيْنِ لِسَنَةٍ) فَخُذْهُ بِأَيِّهِمَا شِئْت، أَوْ أَشَاءُ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ. (وَ) عَنْ (بَيْعٍ وَشَرْطٍ) رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ (كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ) كَبِعْتُكَ ذَا الْعَبْدِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِكَذَا (أَوْ قَرْضٍ) ــ [حاشية البجيرمي] الشَّدِيدِ فِيهِ ع ش، وَأَمَّا الْعَقْدُ فَحَرَامٌ مِنْ الصَّغَائِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُهُ. (قَوْلُهُ: فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ) فَإِنْ قُلْت: التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ إنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ تَعْذِيبٌ، وَالْجَنَّةُ لَا تَعْذِيبَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْقِفِ فَكُلُّ أَحَدٍ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَضُرُّهُ التَّفْرِيقُ. وَأُجِيبُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا مَشْغُولِينَ فِي جَمِيعِ أَزْمِنَةِ الْمَوْقِفِ بَلْ فِيهَا أَحْوَالٌ يَجْتَمِعُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَالتَّفْرِيقُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ تَعْذِيبٌ، أَوْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ وَيُمْكِنُ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ وَيُنْسِيهِ اللَّهُ تَعَالَى أَحِبَّتَهُ فَلَا تَعْذِيبَ ع ش وح ف. (قَوْلُهُ: وَالْأَبُ كَالْأُمِّ) أَيْ: فَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْعِهِ كَمَا يَحْرُمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَبٌ وَجَدٌّ جَازَ بَيْعُهُ مَعَ جَدِّهِ لِانْدِفَاعِ ضَرَرِهِ بِبَقَائِهِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْجَدَّةُ) أَيْ: لِأُمٍّ، أَوْ لِأَبٍ. وَقَوْلُهُ: فِي هَذَا أَيْ: فِي الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْأُمِّ. (قَوْلُهُ: وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ) وَكَذَا لِلْأَبِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَهُمَا سَوَاءٌ) أَيْ: فَإِذَا بَاعَهُمَا دُونَهُ، أَوْ عَكَسَ بَطَلَ وَلَوْ اجْتَمَعَ الْأَبُ، وَالْجَدُّ فَهَلْ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا، أَوْ يُعْتَبَرُ الْأَبُ؟ فَقَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ سم وَاسْتَقْرَبَ ع ش اعْتِبَارَ الْأَبِ بِرْمَاوِيٌّ. وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ) كَأَنْ وَرَّثَاهُمَا، أَوْ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِالْأُمِّ وَلِلْآخَرِ بِالْفَرْعِ وَهَذَا مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ أَيْ: إنْ اتَّحَدَ الْمَالِكُ. فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ فَالتَّفْرِيقُ حَاصِلٌ أَلْبَتَّةَ فَكَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُجْتَمَعَانِ؟ قُلْت يُمْكِنُ الِاجْتِمَاعُ بِأَنْ يَكُونَ أَخَوَانِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَأَحَدُهُمَا مَالِكُ الْأُمِّ وَالثَّانِي مَالِكُ الْوَلَدِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ مَمْلُوكَهُ مِنْهُمَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا سَائِرُ الْمَحَارِمِ) مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي فَرْعِهَا. (قَوْلُهُ: وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ) الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ جَدِّ الْأَبِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُ بِدَلِيلِ إلْحَاقِهِ بِهِ وَأَمَّا الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِالْجَدِّ لِلْأَبِ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ بَيْعٍ) لِأَحَدِهِمَا كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ كَمَا فِي ح ل وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ بَيْعِهِ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ دُونَ بَيْعِهِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ. اهـ. م ر وَيَجُوزُ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ إنْ اتَّحَدَ الْجُزْءُ كَثُلُثِهِمَا لِانْتِفَاءِ التَّفْرِيقِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ كَثُلُثٍ، وَرُبُعٍ م ر. (قَوْلُهُ: وَقِسْمَةٍ) أَيْ: قِسْمَةِ رَدٍّ، أَوْ تَعْدِيلٍ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ فَلَا تَتَأَتَّى هُنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. لَكِنْ قَالَ ع ش: وَلَوْ إفْرَازًا. اهـ وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا يَعْنِي: الْقِسْمَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَيْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَلَوْ إفْرَازًا ضَعِيفًا، وَصُورَتُهَا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ وَلَدِهَا تُسَاوِي قِيمَتَهَا، وَصُورَةُ التَّعْدِيلِ أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلَدَانِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُمَا تُسَاوِي قِيمَتَهَا. (قَوْلُهُ: لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ) أَيْ: فَالنَّهْيُ عَنْهُ لِلَازِمِهِ فَاقْتَضَى الْفَسَادَ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: عَنْ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ. . (قَوْلُهُ: وَبِيعَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى مَعْنَى الْهَيْئَةِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي. وَقَوْلُهُ فِي بَيْعَةٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر. قَالَ شَيْخُنَا وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا بِيعَتَيْنِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّهَا بِيعَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا بِيعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ التَّرْدِيدِ فِي الثَّمَنِ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَلْفَيْنِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَأَلْفَيْنِ بِالْوَاوِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ بَعْضُ الثَّمَنِ حَالًّا وَهُوَ أَلْفٌ، وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا وَهُوَ أَلْفَانِ م ر شَوْبَرِيٌّ. وَمَحَلُّهُ إذَا حُذِفَ قَوْلُهُ: فَخُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْت وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ح ل. (قَوْلُهُ: وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ) الْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مَنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إنَّمَا يُبْطِلُهُ إذَا وَقَعَ فِي صُلْبِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَ لُزُومِهِ شَامِلٌ لِخِيَارِ الشَّرْطِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي) فَإِذَا بَاعَهُ وَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ بَاطِلٌ، وَأَمَّا بَيْعُ الدَّارِ فَإِنْ تَبَايَعَاهَا مُعْتَقِدَيْنِ صِحَّةَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بَطَلَ وَإِنْ اعْتَقَدَا فَسَادَهُ صَحَّ

стр. 711

كَبِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ تُقْرِضَنِي مِائَةً، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ، وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ ثَمَنًا. وَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فَبَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُفْرَضَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْبَاقِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ (وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا، أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ) بِضَمِّ الصَّادِ، وَكَسْرِهَا (أَوْ يَخِيطَهُ) لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ، وَذَلِكَ فَاسِدٌ. (وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ، أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ، أَوْ قَطْعِ تَمْرٍ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا. (وَ) بِشَرْطِ (أَجَلٍ وَرَهْنٍ، وَكَفِيلٍ مَعْلُومَيْنِ لِعِوَضٍ) مِنْ مَبِيعٍ، أَوْ ثَمَنٍ (فِي ذِمَّته) ــ [حاشية البجيرمي] ز ي وَشَرْحُ م ر وحج؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: كَبِعْتُك عَبْدِي بِأَلْفٍ) قَالَ: هُنَا عَبْدِي، وَفِيمَا قَبْلَهُ ذَا الْعَبْدِ وَقَالَ هُنَا أَيْضًا: بِشَرْطٍ إلَخْ، وَقَالَ أَوَّلًا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي، وَقَالَ أَيْضًا هُنَا بِمِائَةٍ، وَقَالَ أَوَّلًا بِكَذَا كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّفَنُّنِ ح ف. (قَوْلُهُ: وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ) أَيْ: انْتِفَاعَهُ بِهِ. وَقَوْلُهُ بَعْضُ الثَّمَنِ وَهُوَ انْتِفَاعُهُ بِالْعَقْدِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا) أَيْ: شِرَائِهِ فَالْمُشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي، وَالْبَائِعُ يُوَافِقُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ، أَوْ ثَوْبًا وَيَخِيطَهُ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ. اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي يُوَافِقُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى شَرْطِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّانِي الْغَنِيِّ عَنْ التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ، لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَعَنْ بَيْعٍ بِشَرْطِ بَقَاءُ الْمَتْنِ بِحَالِهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ مَا يَشْمَلُ الشِّرَاءَ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ. وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا جَعَلَ الْحَصَادَ، أَوْ الْخِيَاطَةَ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ جَعَلَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ شَرَطَ الْحَصَادَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ الشَّارِطُ الْبَائِعَ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ) الْبَائِعُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ قَالَ: وَتَحْصُدُهُ بِخِلَافٍ وَاحْصُدْهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شَرْطًا؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ لِمَا قَبْلَهُ فَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ بِخِلَافِ صِيغَةِ الْخَبَرِ فَإِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَتْ بِمَعْنَى الشَّرْطِ. ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْحَطَبَ بِشَرْطِ أَنْ تَحْمِلَهُ إلَى الْبَيْتِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْتُ مَعْرُوفًا أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ حَمْلَ الْبِطِّيخَةِ الْمُشْتَرَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَضَمَّنَ إلْزَامَهُ بِالْعَمَلِ فِيمَا يَمْلِكُهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطَهُ صَحَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ قَطْعًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ بَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ إذْ هُمَا مِثَالَانِ فَبَيْعٌ بِشَرْطِ إجَارَةٍ، أَوْ إعَارَةٍ بَاطِلٌ لِذَلِكَ سَوَاءٌ قَدَّمَ ذِكْرَ الثَّمَنِ عَنْ الشَّرْطِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِيمَا) أَيْ: فِي شَيْءٍ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ أَيْ: ذَلِكَ الشَّيْءَ وَهُوَ الْمَبِيعُ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ) أَيْ: الْآنَ مَعَ أَنَّهُ آيِلٌ إلَى مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَا يُقَالُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي مِلْكِهِ الْمُسْتَقِرِّ جَازَ ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدَ أَيْ: الْآنَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحْصُلُ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ عَمَلًا فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْبَائِعُ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي عَمَلًا فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْبَائِعُ غَيْرَ الْمَبِيعِ بَطَلَ الْعَقْدُ قَطْعًا إذْ لَا تَبِعَةَ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ، وَهَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ: بَيْعٌ وَشَرْطٌ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْهُ. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ صُوَرٌ كَبَيْعٍ بِشَرْطِ خِيَارٍ إلَخْ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ هَذِهِ الْأُمُورُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالرُّخَصِ فِي الْعِبَادَاتِ يُتَّبَعُ فِيهَا تَوْقِيفُ الشَّارِعِ وَلَا تَتَعَدَّى لِكُلِّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ. اهـ وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا) أَيْ: مَبْسُوطًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُبَيِّنَّ أَنَّهَا مِنْ الْمُسْتَثْنِيَاتِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ أَجَلٍ) أَيْ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَأَعَادَ الشَّارِحُ الْعَامِلَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِعِوَضٍ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ، وَلَمْ يُعِدْهُ الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَفِيلٍ) أَيْ: كَفَالَةِ كَفِيلٍ لِلْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ لِلْبَائِعِ لِمَبِيعٍ فِي ذِمَّتِهِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَالْكَفِيلُ يَشْمَلُ الضَّامِنَ وَلَوْ أَسْقَطَ شَرْطَ الْأَجَلِ لَمْ يَسْقُطْ بِخِلَافِ شَرْطِ الرَّهْنِ، أَوْ الْكَفِيلِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعْلُومَيْنِ) أَيْ: لِلْعَاقِدَيْنِ إلَّا الْأَجَلَ فَيَكْفِي عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ فِي قَوْلِهِ: لِأَجَلٍ يَعْرِفَانِهِ، أَوْ عَدْلَانِ غَيْرُهُمَا وَمَعْنَى كَوْنِ الرَّهْنِ مَعْلُومًا مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْعَقْدِ أَنَّ مُتَعَلِّقَهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ الْمَرْهُونُ شَيْخُنَا. وَقَوْلُهُ: لِعِوَضٍ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ وَاللَّامُ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِلْأَجَلِ لَامُ التَّقْوِيَةِ أَيْ: أَجْلِ عِوَضٍ وَبِالنَّظَرِ إلَى الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ لَامُ التَّعْلِيلِ أَيْ: لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْعِوَضِ فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ اللَّامُ فِي مَعْنَيَيْهِ مَعًا، وَهُمَا التَّقْوِيَةُ وَالتَّعْلِيلُ

стр. 712

لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢] أَيْ: مُعَيَّنٍ ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الرَّهْنِ غَيْرَ الْمَبِيعِ [دَرْسٌ] فَإِنْ شُرِطَ رَهْنُهُ بِالثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ، وَالْعِلْمُ فِي الرَّهْنِ بِالْمُشَاهَدَةِ، أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ، وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ، أَوْ بِالِاسْمِ، وَالنَّسَبِ، وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ. وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالْعِوَضِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ فِي ذِمَّةِ الْمُعَيَّنُ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَهَا لِي وَقْتَ كَذَا، أَوْ تَرْهَنَ بِهَا كَذَا، أَوْ يَضْمَنَك بِهَا فُلَانٌ فَإِنَّ الْعَقْدَ بِهَذَا الشَّرْطِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ رِفْقُ شَرْعٍ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ، وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَهُ وَاقِعٌ فِي غَيْرِ مَا شُرِحَ لَهُ، وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ. ــ [حاشية البجيرمي] شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا) أَيْ: إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ م ر. وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَبْلُ أَيْضًا فَيَكُونُ رَاجِعًا لِلسِّتَّةِ تَأَمَّلْ الظَّاهِرُ نَعَمْ. قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] دَلِيلٌ ثَانٍ عَلَى الْأَجَلِ، وَقَدَّمَ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ عَلَى الْآيَةِ لِعُمُومِهِ، وَخُصُوصِهَا بِالْأَجَلِ فَلِذَا قَالَ: وَقَالَ تَعَالَى، وَلَمْ يَقُلْ: وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى. وَالْآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ وَارِدَةً فِي السَّلَمِ فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ لَفْظِهَا. (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمَبِيعِ) الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِ السَّابِقِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الرَّهْنِ غَيْرَ الْعِوَضِ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ ذِكْرَ الْمَبِيعِ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا: لِعِوَضٍ وَإِنَّمَا مَثَّلَ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ يَغْلِبُ فِي الْأَثْمَانِ دُونَ الْمَبِيعِ. وَالْغَالِبُ فِي الْمَبِيعِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شُرِطَ رَهْنُهُ) أَيْ: الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ. وَقَبْلَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ فَإِنْ شُرِطَ رَهْنُ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ بَطَلَ، وَكَلَامُهُ أَوَّلًا شَامِلٌ لِذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِ رَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكُهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي، أَوْ الْبَائِعُ بَعْدُ أَيْ: الْآنَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ أَيْ: تَمَامِ الصِّيغَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَبِيعِ ح ل وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ حَتَّى يَبْطُلَ الْبَيْعُ، فَلَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ مُفْسِدٍ صَحَّ م ر. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالشَّرْطُ الْمُفْسِدُ هُنَا أَنْ يَكُونَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ قَبْلَ تَمَامِهِ ع ش بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ فِي الرَّهْنِ) أَيْ: فِي مُتَعَلِّقِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ مِنْ أَنَّ الْوَصْفَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُعَيَّنٍ لَا مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَمَا هُنَا فِي وَصْفٍ لَمْ يَرِدْ عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ) وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْبَحْثِ مَعَهَا تَقْصِيرٌ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ عُنْوَانُ الْبَاطِنِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ) أَيْ: وَهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبَ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ) وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَمْلُوكًا وَالْمَمْلُوكُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ح ل. وَمِثْلُهُ م ر ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الضَّامِنُ رَقِيقًا مَعَ صِحَّةِ الْتِزَامِهِ فِي الذِّمَّةِ وَصِحَّةِ ضَمَانِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَيْضًا فَكَمْ مُوسِرٍ ثِقَةٍ يَكُونُ مُمَاطِلًا فَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي الْإِيفَاءِ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا يَسَارًا وَعَدَالَةً فَانْدَفَعَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصْفَ بِهَذَيْنِ أَوْلَى مِنْ مُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ. اهـ شَرْحُ م ر وَالرَّقِيقُ لَا يَرِدُ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْمُوسِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ) وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِأَنَّ الثِّقَاتِ يَتَفَاوَتُونَ. اهـ شَوْبَرِيٌّ فَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ ضَعِيفٌ وَأَجَابَ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّهُ بِمُشَاهَدَةِ ظَاهِرِ الشَّخْصِ يُعْلَمُ حَالُهُ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّعُوبَةِ، أَوْ السُّهُولَةِ غَالِبًا وَالظَّاهِرُ عُنْوَانُ الْبَاطِنِ. (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَلَيْهِ) أَيْ: رَضِيَهُ، وَأَقَرَّهُ بِخِلَافِ سَكَتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى لَمْ يَرْضَهُ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ رَفْقُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِشَرْطِ كُلٍّ مِنْ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ ح ل. وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتَحْصِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ: الْأَجَلِ، وَالرَّهْنِ، وَالْكَفِيلِ. وَقَوْلُهُ مَعَهُ أَيْ: الْمُعَيَّنِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ. . . إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا مَحْذُوفٌ، وَالْمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ. . . إلَخْ فَلَا تَرِدُ إذْ ذَاكَ. الْحُكْمُ مَشْرُوطٌ بِالْقَبْضِ أَيْ: وَمَا هُنَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَيْ: وَإِذَا قُبِضَ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحِقًّا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَحِقُّ الثَّمَنَ، أَوْ الْمَبِيعَ فَهُوَ فِي قُوَّةِ ضَمَانِ دَيْنٍ شَيْخُنَا وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ لِعِوَضٍ فِي ذِمَّةٍ بِالنَّظَرِ لِلْكَفِيلِ، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لَا يَسْتَقِيمُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَفِيلِ اعْتِبَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ، وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْكَفَالَةَ شَامِلَةٌ لِلضَّمَانِ وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا السُّؤَالُ لَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي شَرْطِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ الْعَقْدِ إذْ سَيَأْتِي يَقُولُ: وَصَحَّ ضَمَانُ دَرَكٍ بَعْدَ

стр. 713

وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ وَفِي تَعْبِيرِي بِمَعْلُومَيْنِ تَغْلِيبُ الْعَاقِلِ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي عَبَّرَ فِيهِ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنَاتٍ. (وَ) بِشَرْطِ (إشْهَادٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الشُّهُودَ) إذْ لَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ فِيهِمْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِأَيِّ عُدُولٍ كَانُوا بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ. (وَبِفَوْتِ رَهْنٍ) بِمَوْتِ الْمَشْرُوطِ رَهْنُهُ، أَوْ إعْتَاقِهِ، أَوْ كِتَابَتِهِ، أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ رَهْنِهِ، أَوْ نَحْوِهَا وَكَفَوْتِهِ عَدَمُ إقْبَاضِهِ، وَتَعَيُّبُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَظُهُورُ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ. ــ [حاشية البجيرمي] قَبْضِ مَا يُضْمَنُ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ جَوَابُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ أَيْ: فَلَيْسَ وَاقِعًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بَلْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَابْنِ حَجَرٍ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِمَا وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ. اهـ أَيْ: فَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمُعَيَّنِ. وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: قَوْلُهُ: فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ أَيْ: فَهُوَ فِي قُوَّةِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَأُلْحِقَ بِهِ وَمِثْلُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ لَا يَبْعُدَ إلَخْ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ الْمُؤَلِّفِ وَقَوْلُهُ: بَقَاءُ الدُّنْيَا وَإِنْ بَعُدَ بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا إلَيْهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِمَا مَقَامَهُمَا سم ع ش. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ) لِلْعِلْمِ حَالَ الْعَقْدِ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ، وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ الْجَهْلَ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ ح ل وم ر. وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: مَعْلُومَيْنِ أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِالْأَجَلِ الْمَجْهُولِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر كَإِلَى الْحَصَادِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ) لِشَرَفِ الْعَاقِلِ لَكِنَّ الْأَصْلَ لَاحَظَ كَوْنَ الرَّهْنِ غَيْرَ عَاقِلٍ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مِمَّا يُجْمَعُ قِيَاسًا مُطَرِّدًا بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَصْفُ الْمُذَكَّرِ الَّذِي لَا يُعْقَلُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ ح ل. (قَوْلُهُ: مُعَيَّنَاتٍ) يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ غَلَّبَ الْأَكْثَرَ ع ش. وَعِبَارَةُ حَجّ: غَلَّبَ غَيْرَ الْعَاقِلِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إذْ الْأَكْثَرُ فِي الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَاقِلٍ وَأَنَّثَ نَظَرًا فِي الْأَجَلِ إلَى أَنَّهُ مُدَّةٌ وَفِي الرَّهْنِ إلَى أَنَّهُ عَيْنٌ وَفِي الْكَفِيلِ إلَى أَنَّهُ نَسَمَةٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: صَوَابُ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى أَنَّ مَا جُمِعَ بِأَلِفٍ وَتَاءٍ قَدْ يَكُونُ مُفْرَدُهُ مُذَكَّرًا فَتَصْوِيبُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ. (قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ إشْهَادٍ) أَيْ: عَلَى الْعَقْدِ خَوْفًا مِنْ الْجُحُودِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُعَيَّنًا ع ش. (قَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ) فَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي يَكُونُ إشْهَادُ الْمُشْتَرِي عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالْعَقْدِ بِأَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالشُّهُودِ فَيُقِرُّ هُوَ، وَالْبَائِعُ لَهُمْ بِأَنَّهُمَا تَبَايَعَا كَذَا بِكَذَا فَيَشْهَدُونَ عَلَى إقْرَارِهِمَا. هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَى أَصْلِ صُدُورِ الْعَقْدِ وَحُضُورِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْإِشْهَادَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَلَعَلَّ فِيمَا كَتَبَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ إشَارَةٌ إلَى مَا قُلْنَا حَيْثُ قَالَ: قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ الْإِشْهَادِ أَيْ: عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ وَفَصْلِهِ عَمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ خَاصٌّ بِالْمَعْلُومَيْنِ وَهَذَا عَامٌّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِالْغَايَةِ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِلْإِشْهَادِ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الْعِوَضِ. قَوْلُهُ: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَنُزُولُهَا فِي السَّلَمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَالَ بِهَا فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ. فَإِنْ قُلْت: أَيُّ عُمُومٍ هُنَا قُلْت الْفِعْلُ كَالنَّكِرَةِ وَهِيَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ فَكَذَا الْفِعْلُ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ، أَوْ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] رَاجِعٌ لِلْأَشْخَاصِ، وَالْعُمُومُ فِي الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ الْعُمُومَ فِي الْأَحْوَالِ شَيْخُنَا بَابِلِيٌّ اط ف وَصَرَفَ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ عَنْ الْوُجُوبِ الْإِجْمَاعُ وَهُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ لَا ثَوَابَ فِيهِ إلَّا لِمَنْ قَصَدَ بِهِ الِامْتِثَالَ كَذَا قِيلَ فَلْيُرَاجَعْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الشُّهُودَ) أَيْ: أَوْ لَمْ يَكُنْ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ) وَلِذَلِكَ لَوْ عَيَّنَهُمْ لَمْ يَتَعَيَّنُوا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَلَا أَثَرَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِتَفَاوُتِهِمْ وَجَاهَةً وَنَحْوَهَا، وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ جَوَازَ إبْدَالِهِمْ بِدُونِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ ع ش عَلَى م ر وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ فَوْقِهِمْ فَقَطْ. . (قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَتُهُ) أَيْ: وَلَوْ فَاسِدَةً، أَوْ تَدْبِيرُهُ وَمِثْلُهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إنْ كَانَ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ امْتِنَاعٌ مِنْ رَهْنِهِ) أَيْ: عَقْدُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا. وَقَوْلُهُ: وَكَفَوْتِهِ عَدَمُ إقْبَاضِهِ أَيْ: اُمْتُنِعَ مِنْ إقْبَاضِهِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ فَلَا تَكْرَارَ. اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى فَالْمُرَادُ بِالرَّهْنِ فِي قَوْلِهِ: وَبِفَوْتِ رَهْنٍ مَا يَشْمَلُ الْمَرْهُونَ وَالْعَقْدَ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ امْتِنَاعٌ مِنْ رَهْنِهِ أَيْ: امْتِنَاعُ الْمُشْتَرِي مِنْ رَهْنِ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ رَهْنُهُ وَإِنْ أَتَى بِرَهْنِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةٍ مِنْهُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَقْبَلُ الْإِبْدَالَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِذَوَاتِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهَا) كَأَنْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَتِهِ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ عَفَا عَنْهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ، وَكَأَنْ وَقَفَهُ، أَوْ رَهَنَهُ وَأَقْبَضَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَفَوْتِهِ عَدَمُ إقْبَاضِهِ) بَعْدَ رَهْنِهِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ

стр. 714

أَوْ إشْهَادٍ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي. (أَوْ كَفَالَةِ خَيْرِ) مَنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ لِفَوْتِ الْمَشْرُوطِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ فِي الْإِشْهَادِ شُهُودًا ومَاتُوا، أَوْ امْتَنَعُوا فَلَا خِيَارَ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ، وَتَعْبِيرِي بِالْفَوْتِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا، أَوْ الدَّابَّةِ) مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ (حَامِلًا، أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ ــ [حاشية البجيرمي] الرَّهْنِ يَدْخُلُ فِيهِ شَرْطُ إقْبَاضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا الْإِقْرَارَ بِالرَّهْنِ إقْرَارًا بِإِقْبَاضِهِ بِأَنَّ مَبْنَى الْإِقْرَارِ عَلَى الْيَقِينِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ إشْهَادٍ) أَيْ: بِأَنْ امْتَنَعَ مَنْ شَرَطَ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ أَيْ: أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَفَالَةٍ أَيْ: أَوْ فَوْتِ كَفَالَةٍ بِأَنْ لَمْ يَكْفُلْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ بِأَنْ مَاتَ أَوْ امْتَنَعَ، وَإِنْ أَتَى بِكَفِيلٍ أَحْسَنَ مِنْهُ ح ل. (قَوْلُهُ: مَنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: وَلَا يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ مَنْدُوحَةً أَيْ: مُخْلِصًا بِسَبَبِ التَّخْيِيرِ سم ع ش. وَالْمُرَادُ خُيِّرَ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ نَقْصٍ ح ل. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: أَوْ إشْهَادٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَصْلًا، أَوْ صِفَةً وَمِنْهَا تَعْيِينُ الشُّهُودِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ) أَيْ: عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ الْعَاقِدَانِ لَا عَكْسُهُ كَمَا فِي الثُّيُوبَةِ فَإِنَّهَا لَا تُقْصَدُ عُرْفًا، وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْحُسْنَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا عُرْفًا، وَلَوْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا فَبَانَتْ بِكْرًا، أَوْ شَرَطَهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا، أَوْ شَرَطَهُ فَحْلًا فَبَانَ مَمْسُوحًا فَلَا خِيَارَ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ عُكُوسِهَا لِغُلُوِّ الْبِكْرِ وَالْمَمْسُوحِ، وَرَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْكَافِرِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ لِضَعْفِ آلَتِهِ عَنْ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَغْلَى وَضِدِّهِ بِالْعُرْفِ كَمَا فِي س ل وَانْظُرْ وَجْهَ رَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ أَيْ: الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ فِي الْكَافِرِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ يُقَالُ: رَغْبَةُ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ كَوْنَهُ كَافِرًا فَبَانَ مُسْلِمًا فَلَهُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ لِلْكَافِرِ فَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ إذَا شَرَطَ إسْلَامَهُ فَبَانَ كَافِرًا وَهَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ تَنَازَعَ فِيهِ صَحَّ وَخُيِّرَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ الدَّابَّةِ حَامِلًا) وَيَرْجِعُ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيَكْتَفِي بِرَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْحَمْلِ قَبْلَ مَوْتِهَا صُدِّقَ الْبَائِعُ، أَوْ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ عَيَّنَ فِي الْحَمْلِ كَوْنَهُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى بَطَلَ الْعَقْدُ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ق ل. وَقَوْلُهُ: أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ظَاهِرٌ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ أَمَّا الْبَهِيمَةُ فَقَدْ يُقَالُ: لَا يَثْبُتُ حَمْلُهَا بِالنِّسَاءِ الْخُلَّصِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ) فَالدَّابَّةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ ح ل. وَيَتَيَقَّنُ وُجُودُ الْحَمْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ مُطْلَقًا، أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُوطَأَ وَطْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا تَدِرُّ، أَوْ تُحْلَبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْعَبْدِ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ. اهـ. ز ي أَيْ: وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ: فِي اللَّبَنِ ح ل قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكِتَابَةِ عُرْفًا فَإِنْ شَرَطَ جِنْسَهَا اُعْتُبِرَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى وَصْفِ الْكِتَابَةِ بِكَوْنِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، أَوْ الْعَجَمِيَّةِ مَثَلًا إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا غَرَضٌ وَإِلَّا وَجَبَ ذِكْرُهُ وَلَوْ قَالَ: يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ تَحَقَّقَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكِتَابَةِ فَكَالْحَمْلِ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْبَائِعُ فِي حَيَاتِهِ كَذَا قَالُوا: وَفِيهِ بَحْثٌ بِإِمْكَانِ اخْتِبَارِهِ فِي حَيَاتِهِ لِسُهُولَةِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَتَأَمَّلْ ق ل. (قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا وَجْهُ التَّشْبِيهِ فَيَكُونُ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَيْ: الَّذِي شُبِّهَ بِهَذَا الشَّرْطِ قَوْلَهُ: السَّابِقَ وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ إلَخْ لَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا قَوْلَهُ: وَثُبُوتِ الْخِيَارِ إذْ هَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُسْتَقِلٌّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَبِفَوْتِ رَهْنٍ إلَى قَوْلِهِ: خُيِّرَ وَتُسْتَفَادُ الصِّحَّةُ مِنْهُ لُزُومًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ أَيْ: بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْمُشَابَهَةُ الْمَذْكُورَةُ

стр. 715

وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ. وَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَخَرَجَ بِ يُقْصَدُ وَصْفٌ لَا يَقْصُدُ كَزِنًا، وَسَرِقَةٍ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ. (وَ) صَحَّ (بِشَرْطِ مُقْتَضَاهُ كَقَبْضٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ، أَوْ) بِشَرْطِ (مَا لَا غَرَضَ فِيهِ ك) شَرْطِ (أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا) كَهَرِيسَةٍ. وَالشَّرْطُ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَلْغِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ تَنَازُعًا غَالِبًا. (أَوْ) بِشَرْطِ (إعْتَاقِهِ) أَيْ: الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ (مُنَجَّزًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُطْلَقًا، أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ) ــ [حاشية البجيرمي] فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ) وَمِثْلُهُ إذَا شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَبَانَ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَإِنَّ لَهُ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي هَذَا الشَّرْطِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ) وَهِيَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إعْلَامٌ بِذَلِكَ الْعَيْبِ، وَمِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ ح ل وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ نَصٌّ فِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ، فَالتَّقْيِيدُ فِي الْمَتْنِ بِكَوْنِ الْوَصْفِ يُقْصَدُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ. . (قَوْلُهُ: وَبِشَرْطٍ مُقْتَضَاهُ) أَيْ: مَا يَقْتَضِيهِ الْبَيْعُ وَهُوَ مَا رَتَّبَهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ح ف. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ فِي الْعَقْدِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا لِصِحَّتِهِ كَشَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرَةِ، أَوْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ كَالْقَبْضِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، أَوْ مِنْ مَصَالِحِهِ كَالْكِتَابَةِ وَالْخِيَاطَةِ أَوْ مِمَّا لَا غَرَضَ فِيهِ كَأَكْلِ الْهَرِيسَةِ، أَوْ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ كَعَدَمِ الْقَبْضِ فَهَذَا الْأَخِيرُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْأَوَّلِ، وَتَأْكِيدٌ فِي الثَّانِي، وَمُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ فِي الثَّالِثِ، وَلَاغٍ فِي الرَّابِعِ. اهـ. (فَرْعٌ) اخْتَلَفَ جَمْعٌ فِيمَنْ اشْتَرَى حَبًّا بِشَرْطِ أَنْ يَنْبُتَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ قَبْلَ بَذْرِهِ بِعَدَمِ إنْبَاتِهِ خَبِيرَانِ خُيِّرَ فِي رَدِّهِ، وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ عِلْمِ عَدَمِ إنْبَاتِهِ بِبَذْرٍ قَلِيلٍ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخًا فَغَرَزَ إبْرَةً فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُ فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً حَيْثُ يَرُدُّ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ شَيْءٌ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنْ بَذَرَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَنْبُتْ شَيْءٌ مَعَ صَلَاحِيَّةِ الْأَرْضِ، وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْهَا وَصَارَ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ، أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَبًّا نَابِتًا، وَحَبًّا غَيْرَ نَابِتٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَبُونٌ، وَحَلَفَ أَنَّهَا غَيْرُ لَبُونٍ لَهُ الْأَرْشُ. وَالْمَبِيعُ إذَا تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ جَمِيعُ مَا خَسِرَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَأُجْرَةِ الْبَاذِرِ، وَنَحْوِ الْحَرَّاثِ وَبَعْضِهِمْ أُجْرَةَ الْبَاذِرِ فَقَطْ فَبَعِيدٌ جِدًّا إذْ الْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ مُجَرَّدُ الْإِنْبَاتِ تَغْرِيرًا مُوجِبًا لِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى فِي بَيْعِ بَذْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ قِثَّاءٍ فَزَرَعَهُ الْمُشْتَرِي. فَأَوْرَقَ وَلَمْ يُثْمِرْ بِأَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ وَإِنْ أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ قِثَّاءٍ فَلَهُ الْأَرْشُ. اهـ. حَجّ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِعَيْبٍ) مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَاهِنًا وَأَوْلَدَ وَلَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهُ لِإِعْسَارِهِ، ثُمَّ أَرَادَ شِرَاءَ الْمَرْهُونِ بَعْدَ بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ بِشَرْطِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ لِنُفُوذِ إيلَادِهِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا لَا غَرَضَ فِيهِ) أَيْ: عُرْفًا فَلَا عِبْرَةَ بِغَرَضِ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا م ر. (قَوْلُهُ: وَالشَّرْطُ فِي الْأُولَى صَحِيحٌ) هِيَ شَرْطٌ مُقْتَضَاهُ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ شَرْطُ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا يُورِثُ تَنَازُعًا) أَيْ: بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ الْمُعَيَّنِ فَلَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ مَا اشْتَرَاهُ، أَوْ بَعْضَ مَا اشْتَرَاهُ مُعَيَّنًا صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاقِيهِ حُرًّا عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ مُبْهَمًا لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ. وَعِبَارَةُ ز ي وَبِشَرْطِ إعْتَاقِهِ أَيْ: الرَّقِيقِ أَمَّا لَوْ بَاعَهُ الْبَعْضَ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ بَاعَهُ الْكُلَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ لَكِنْ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ: إمَّا أَنْ يَبِيعَهُ الْكُلَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ الْكُلِّ، أَوْ يَبِيعَهُ الْكُلَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ الْبَعْضِ، أَوْ يَبِيعَهُ الْبَعْضَ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ. اهـ بِحُرُوفِهِ وَتُزَادُ صُورَةٌ رَابِعَةٌ وَهِيَ بَيْعُهُ الْبَعْضَ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَكَانَ مُعَيَّنًا ع ش عَلَى م ر، وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ ذِكْرِ وَلُزُومِ الْعِتْقِ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ كَوْنِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّرْطِ هُوَ الْبَائِعُ، وَيُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي، أَوْ عَكْسُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي إلَخْ) أَيْ: فَالْمَزِيدُ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ: مُطْلَقًا، أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ وَهُوَ قَيْدٌ ثَالِثٌ مَرْدُودٌ وَبَقِيَ رَابِعٌ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ. وَذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ

стр. 716

فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَالشَّرْطُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ (وَلِبَائِعٍ) كَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (مُطَالَبَةٌ) لِلْمُشْتَرِي (بِهِ) وَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ فِيهِ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْأَصَحُّ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ وَلَوْ مَعَ الْعِتْقِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، أَوْ بِشَرْطِ تَدْبِيرِهِ، أَوْ كِتَابَتِهِ، أَوْ إعْتَاقِهِ مُعَلَّقًا، أَوْ مُنَجَّزًا عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ خَبَرُ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورُ ــ [حاشية البجيرمي] يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إعْتَاقُهُ أَيْ: لِغَيْرِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ أَنْ لَا يُضِيفَهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ الْبَيْعُ) وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالْقَرْضُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِبَائِعٍ مُطَالَبَةٌ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ إلَّا بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ ع ش عَلَى م ر، وَمِثْلُ الْبَائِعِ وَارِثُهُ وَالْحَاكِمُ وَكَذَا الرَّقِيقُ الْمَبِيعُ لَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْآحَادِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَبِالطَّلَبِ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ فَوْرًا، وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَهُ وَلَهُ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَبِ اسْتِخْدَامُهُ وَلَوْ بِالْوَطْءِ، وَكَسْبُهُ، وَإِعَارَتُهُ لَا رَهْنُهُ وَلَا بَيْعُهُ، وَلَا وَقْفُهُ وَلَا إجَارَتُهُ، وَيَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ لَوْ جَنَى كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَوْ قُتِلَ فَلَهُ قِيمَتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ غَيْرِهِ بِهَا؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْ بِخِلَافِ مَصْلَحَةِ الْأُضْحِيَّةَ الْمَنْذُورَةِ فَإِنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلِذَا وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِقِيمَتِهَا إذَا تَلْفِت، وَكَوْنُ كَسْبِ الْعَبْدِ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِعْتَاقِ يَشْكُلُ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَتَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ مَوْتِ الْمُوصِي حَتَّى حَصَلَ مِنْهُ أَكْسَابٌ فَإِنَّهَا لَهُ لَا لِلْوَارِثِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَلْزَمُ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذْ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ الْمَوْتِ رَفْعُهُ بِالِاخْتِيَارِ، وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِالِاخْتِيَارِ بِالتَّقَابُلِ وَفَسْخُهُ بِالْخِيَارِ، وَالْعَيْبِ وَنَحْوِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر وسم عَلَى حَجّ. وَلَا يُجْزِئُهُ عِتْقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَيَعْتِقُ عَنْهُ بِالشَّرْطِ لَا عَنْهَا ق ل. وَعِبَارَةُ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ وَارِثِهِ بِهِ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَهُ غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِهِ لِإِثَابَتِهِ عَلَى شَرْطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْآحَادَ. اهـ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيُجْبِرُ الْقَاضِي الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْإِعْتَاقِ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ صَارَ كَالْمَوْلَى فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ الْقَاضِي كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي، وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَيْرِ مُطَالَبَةٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَاضِيًا، أَوْ نَحْوَهُ كَوَارِثِ الْبَائِعِ دُونَ الْآحَادِ بِرْمَاوِيٌّ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْغَيْرَ خَاصٌّ بِوَارِثِ الْبَائِعِ وَالْحَاكِمِ وَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ ح ف، وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُطَالِبَ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ لِيُنَاسِبَ التَّعْمِيمَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلِبَائِعٍ كَغَيْرِهِ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا الْحَقُّ فِيهِ لِلْبَائِعِ لَا لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ الْمُطَالِبُ هُوَ الْبَائِعُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ س ل. وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ. (قَوْلُهُ: كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ) أَيْ: كَعِتْقِ الْعَبْدِ الْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ فِي كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْعِتْقِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْعَبْدِ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش أَيْ: فِي أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ الْمُطَالَبَةَ. اهـ أَيْ: كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، وَغَيْرُ مُسَلَّمٍ فِي الْمَقِيسِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْإِعْتَاقَ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم مِنْ قَوْلِهِ: لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ مَا ذُكِرَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلِبَائِعٍ مُطَالَبَةٌ إلَخْ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتِجُ إلَّا مُطَالَبَةَ الْبَائِعِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْعِتْقِ) أَيْ: الْإِعْتَاقِ. وَقَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: بِشَرْطِ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ) وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْتِقَ الشَّرِيكُ الْكُلَّ فَلَا يَصِحُّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عِتْقِ غَيْرِ الْمَبِيعِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْأُولَى) هِيَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَالْأَخِيرَةُ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ مُنَجَّزًا عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ إلَخْ وَالْبَقِيَّةُ هِيَ مَا لَوْ شَرَطَ تَدْبِيرَهُ، أَوْ كِتَابَتَهُ، أَوْ إعْتَاقَهُ مُعَلَّقًا ع ش. (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ الْعِتْقُ الْمُطْلَقُ وَفِي مَعْنَاهُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَقَطْ. (قَوْلُهُ: مَا وَرَدَ بِهِ خَبَرُ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورُ) وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ «أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْهَا أَيْ: بَرِيرَةَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ أَيْ: لَهُمْ وَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا اشْتِرَاطَ الْوَلَاءِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ. . . إلَخْ» . اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْبَائِعِينَ كَانُوا اشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ لِأَنْفُسِهِمْ وَكَانَتْ بَرِيرَةُ جَارِيَةً

стр. 717

وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا مَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ، وَيَكُونَ ذَلِكَ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ دَابَّةٍ) مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ (وَحَمْلِهَا) لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلًا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الْحَامِلِيَّةَ وَصْفًا تَابِعًا (أَوْ) بَيْعُ (أَحَدِهِمَا) أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا فَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ (كَبَيْعِ حَامِلِ بَحْرٍ) فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ اُسْتُثْنِيَ، وَاسْتُشْكِلَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَدْخُلُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا وَيُجَابُ عَنْ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحَمْلَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ. (وَيَدْخُلُ حَمْلُ دَابَّةِ) مَمْلُوكٍ لِمَالِكِهَا (فِي بَيْعِهَا مُطْلَقًا) عَنْ ذِكْرِهِ مَعَهَا ثُبُوتًا، وَنَفْيًا تَبَعًا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ ﵀ كَبَيْعِ حَامِلٍ بِحُرٍّ) لَوْ بَاعَ أَمَةً حَامِلًا مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ وَوَلَدَتْ غَيْرَ آدَمِيٍّ أَوْ شَاةً مَثَلًا فَالْأَقْرَبُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَالنَّجَاسَةِ فِي جَوْفِهَا وَلَا يُقَالُ هِيَ كَالْحَامِلِ بِحُرٍّ فَيَكُونُ مُسْتَثْنَى شَرْعًا فَلَا يَصِحُّ وَرُبَّمَا رَأَيْتُ فِي كَلَامِ حَجّ مَا خَالَفَ ذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا حَرِّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. ــ [حاشية البجيرمي] لِقَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَاتَبُوهَا عَلَى تِسْعَةِ أَوَاقٍ مِنْ الذَّهَبِ فِي تِسْعَةِ أَعْوَامٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ. وَالْأُوقِيَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَشَكَتْ لِعَائِشَةَ ثِقَلَ النُّجُومِ فَقَالَتْ لَهَا قَوْلِي لَهُمْ: إنَّ عَائِشَةَ تَشْتَرِينِي بِالتِّسْعَةِ أَوَاقٍ نَقْدًا فَذَهَبَتْ وَأَخْبَرَتْهُمْ بِذَلِكَ فَقَالُوا: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ فَرَجَعَتْ بَرِيرَةُ وَأَخْبَرَتْهَا بِذَلِكَ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهَا: اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَاشْتَرَتْهَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ. وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ الثَّانِي: أَنَّ شَرْطَ الْوَلَاءِ لِلْبَائِعِ مُفْسِدٌ. وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ، وَعَنْ الثَّانِي بِجَوَابَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لِبَرِيرَةَ بِمَعْنَى أَنَّهَا خُصَّتْ بِصِحَّةِ بَيْعِهَا مَعَ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لِلْبَائِعَيْنِ لَهَا. وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ: اشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ أَنَّ الْوَلَاءَ لَك كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أَيْ: عَلَيْهَا كَمَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ. وَالْجَوَابُ الثَّانِي: هُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِحَالِ الْبَائِعَيْنِ، وَتَوْبِيخُهُ لَهُمْ بِقَوْلِهِ مَا بَالُ أَقْوَامٍ إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِوَحْيٍ نَاسِخٍ لِصِحَّةِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لَهُمْ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَلِأَنَّهُ) أَيْ: الشَّرْطَ فِي الْبَقِيَّةِ. (قَوْلُهُ: كَذَا نَقَلَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ ذَلِكَ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ شَرْطِ الْعِتْقِ حُصُولُهُ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَرَادَ بِالْإِعْتَاقِ الْعِتْقَ أَيْ: لَا الْإِتْيَانَ بِالصِّيغَةِ صَحَّ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. س ل وح ل (قَوْلُهُ: وَحَمْلَهَا) مَفْعُولٌ مَعَهُ، وَلَا يَصِحُّ الْعَطْفُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ، أَوْ أَحَدَهُمَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ إلَخْ) فَيَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِهِ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِعْطَاؤُهُ حُكْمَ الْمَعْلُومِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ كَوْنِهِ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا كَمَا ذَكَرَهُ م ر قَالَ ز ي وَهَذَا بِخِلَافِ بَيْعِ الْجُبَّةِ وَحَشْوِهَا، أَوْ الْجِدَارِ وَأُسِّهِ لِدُخُولِ الْحَشْوِ فِي مُسَمَّى الْجُبَّةِ، وَالْأُسِّ فِي مُسَمَّى الْجِدَارِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ. (قَوْلُهُ: وَصْفًا تَابِعًا) أَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ لَوْ قَالَ: بِعْتُكَهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا) أَيْ: دُونَ الْآخَرِ أَيْ: صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَمَّا بَيْعُهَا بِدُونِ حَمْلِهَا) وَيُفَارِقُ صِحَّةَ بَيْعِ الشَّجَرَةِ بِدُونِ ثَمَرَتِهَا بِتَيَقُّنِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ، وَالْعِلْمِ بِصِفَاتِهَا بِخِلَافِ الْحَمْلِ، وَالْبَاءُ وَمَعَ كَالْوَاوِ ز ي. (قَوْلُهُ: كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَمْلَ آيِلٌ إلَى الِانْفِصَالِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: هُوَ اسْتِثْنَاءُ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ فَيَصِيرُ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ إذَا بَاعَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ نَعَمْ يَرِدُ مَا لَوْ اسْتَثْنَى الْمَنْفَعَةَ فِي بَيْعِهَا غَيْرَ مُؤَجَّرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَصِحُّ إذَا قَدَّرَ مُدَّةً فَرَاجِعْهُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا فَيُبْطِلُهُ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا، وَلَا مُتَقَوِّمًا وَلَا مَقْدُورًا عَلَى تَسَلُّمِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ حَامِلٍ بِحُرٍّ) أَيْ: كَأَنْ اشْتَبَهَتْ أَمَةٌ عَلَى شَخْصٍ بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ فَإِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ع ش. وَقَالَ ز ي: أَوْ بِرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَلَوْ بِيعَتْ لِمَالِكِ الرَّقِيقِ. (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى) عِبَارَةُ م ر إلْحَاقًا لِلِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ بِالْحِسِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ: عَدَمُ الصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ) لَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ الْمَنْفَعَةَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لِلِانْفِصَالِ، وَلَا كَذَلِكَ هِيَ وَالْأَوْلَى مَا أَجَابَ بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ مِنْ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ فَيَصِيرُ الْكُلُّ مَجْهُولًا، بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهَا اسْتِثْنَاءُ مَعْلُومٍ مِنْ مَعْلُومٍ ز ي، وَتَقَدَّمَ عَنْ ق ل. (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: كَبَيْعِ حَامِلٍ بِحُرٍّ لِلتَّنَاسُبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: بَيْعًا مُطْلَقًا ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهَا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ

стр. 718

(فَصْلٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا (مِنْ الْمَنْهِيِّ) عَنْهُ (مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ) عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ أَوْ لَازِمِهِ (كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ) بِأَنْ (قَدِمَ) الْبَادِي (بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ) أَيْ: حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ (إلَيْهِ) كَالطَّعَامِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ بَيْعَةٌ بِالْبَلَدِ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِعُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أَوْ لِكِبَرِ الْبَلَدِ ــ [حاشية البجيرمي] مُوصًى بِهِ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَلَوْ لِمَالِكِ الْحَمْلِ. . (تَنْبِيهٌ) حَذْفُ الْمُفْسِدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَا يُصَحِّحْ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ فَاسِدًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا، وَإِلْحَاقُ الْمُفْسِدِ فِيهَا يُفْسِدُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. [فَصْلٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا] (فَصْلٌ: فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ إلَخْ) أَيْ: فِي أَنْوَاعٍ نُهِيَ عَنْهَا فَلِذَلِكَ بَيَّنَ مَا بِقَوْلِهِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ مَا، وَتَأْنِيثُهُ فِي بُطْلَانِهَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا، وَفِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مُسَامَحَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْعًا صَحِيحًا مَنْهِيًّا عَنْهُ إلَّا الْمِثَالَ الْأَخِيرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَبَيْعُ نَحْوِ رُطَبٍ لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ وَأَمَّا غَيْرُ هَذَا الْمِثَالِ مِنْ بَقِيَّةِ أَمْثِلَةِ الْفَصْلِ، فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِيهَا لَيْسَ بَيْعًا وَإِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ فَفِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا عَدَا الْمِثَالَ الْأَخِيرَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) كَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْبُيُوعُ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَنْهِيِّ) أَيْ: مِنْ الْبُيُوعِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ إلَخْ فَأَلْ مَوْصُولٌ وَلَا يَخْفَى قُصُورُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَشْمَلُ السَّوْمَ عَلَى السَّوْمِ، وَالنَّجْشُ مِنْ كُلٍّ مَا لَيْسَ بَيْعًا مَعَ ذِكْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ مِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ، وَنَوْعٌ آخَرُ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالنَّجْشِ. فَقَوْلُهُ: وَسَوْمٌ عَلَى سَوْمٍ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مَا لَا يَبْطُلُ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ. ح ل قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ إيرَادَ السَّوْمِ وَالنَّجْشِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا بِأَنْ يُجْعَلَا مِثَالًا لَهُ وَيَكُونَانِ بِالْجَرِّ عَلَى هَذَا. (قَوْلُهُ: مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ) أَيْ: نَوْعٌ مُغَايِرٌ لِلْأَوَّلِ. وَالضَّمِيرُ فِي يَبْطُلُ عَائِدٌ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْبَيْعِ فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ أَيْ: بِالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ ز ي وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف إنْ كَانَتْ مَا وَاقِعَةً عَلَى نَوْعٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى مِنْ الْمَنْهِيِّ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ أَيْ: الْبَيْعُ مِنْهُ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِبَعْضِ أَفْرَادِهِ؛ وَيَكُونُ التَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ إلَخْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ النَّوْعَ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ يَكُونُ التَّمْثِيلُ مُشْكِلًا؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ مَتَاعًا لِلْبَادِي لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ سَبَبُهُ وَالسَّبَبُ لَيْسَ مِنْ الْبُيُوعِ وَأَيْضًا السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَا بَيْعًا فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: لَا لِذَاتِهِ أَوْ لَازِمِهِ) بِأَنْ كَانَ النَّهْيُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنْ رَجَعَ لِذَاتِ الْعَقْدِ كَأَنْ فُقِدَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ لَازِمِهِ كَأَنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهِ اقْتَضَى الْفَسَادَ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مَا ذُكِرَ بِأَنْ كَانَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ غَيْرِ لَازِمٍ لَمْ يَقْتَضِ الْفَسَادَ كَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي قَدْ يُؤَدِّي لِلتَّضْيِيقِ فَنَهَى عَنْهُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ) أَيْ: كَسَبَبِ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَجَائِزٌ ع ش قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِهِ قَدْ يُقَالُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَالنَّجْشُ وَالسَّوْمُ لَيْسَ بَيْعًا فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا؟ . وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالْبَيْعِ أَطْلَقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا لِلْبَيْعِ سَمَّاهَا بَيْعًا مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبِّبِ اهـ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ إيرَادَ هَذَا وَنَحْوِ السَّوْمِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا. اهـ إطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِبَادٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: مَتَاعًا كَائِنًا لِبَادٍ. وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَبَيْعُ حَاضِرٍ مَتَاعَ بَادٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَدِمَ الْبَادِي إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ مَخْزُونٌ فَأَخْرَجَهُ لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يَبِيعُهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى حَرُمَ لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ حَجّ لَكِنْ كَتَبَ الشَّوْبَرِيُّ بِهَامِشِ حَجّ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَهَا تَشَوُّفٌ لِمَا يُقَدَّمُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْبَادِي وَالْحَاضِرِ إلَخْ يُوَافِقُ الْأَوَّلَ. (قَوْلُهُ: بِمَا تَعُمُّ) أَيْ: تَكْثُرُ أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَأَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ) أَيْ: مَثَلًا م ر وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا عَلَى أَنَّ الْبَلَدَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ أَيْضًا، وَأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَسَوَاءٌ احْتَاجُوا لِأَنْفُسِهِمْ

стр. 719

(لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَيَقُولُ الْحَاضِرُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا) أَيْ: شَيْئًا فَشَيْئًا (بِأَغْلَى) مِنْ بَيْعِهِ حَالًّا فَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» زَادَ مُسْلِمٌ: «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ.» وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ ــ [حاشية البجيرمي] أَوْ دَوَابِّهِمْ حَالًا أَوْ مَآلًا وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْبَلَدِ لِاعْتِيَادِهِمْ الِانْتِفَاعَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ مِثْلَهُ فِي احْتِيَاجِ عَامَّةِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّائِفَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ. ع ش (قَوْلُهُ: لِيَبِيعَهُ حَالًا) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَلَوْ قَدِمَ لِيَبِيعَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ لَهُ: اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ لَك بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الْآتِي فِيهِ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَسَأَلَهُ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّضْيِيقُ إلَّا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ إنَّمَا تَتَشَوَّفُ لِلشَّيْءِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ. اهـ. حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ فَلَوْ أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يُؤَجِّرَ مَحَلَّا حَالًا فَأَرْشَدَهُ شَخْصٌ إلَى تَأْخِيرِ الْإِجَارَةِ لِوَقْتِ كَذَا كَزَمَنِ النِّيلِ مَثَلًا حَرُمَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لِيَبِيعَهُ حَالًا وَمِثْلُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا. (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ الْحَاضِرُ) وَلَوْ اسْتَشَارَهُ الْبَدَوِيُّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْشَادُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّصِيحَةِ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ. وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ، وَثَانِيهِمَا: لَا أَيْ: لَا يَجِبُ إرْشَادُهُ تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ وَمَعْنَى عَدَمِ وُجُوبِ إرْشَادِهِ أَنَّهُ يَسْكُتُ لَا أَنَّهُ يُخْبِرُهُ بِخِلَافِ نَصِيحَتِهِ كَذَا أَشَارَ إلَيْهِ. م ر وَقَضِيَّةُ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِرْشَادِ الْإِبَاحَةُ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ع ش حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ: ابْنُ الْوَكِيلِ لَا يُرْشِدُهُ تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ وَامْتِنَاعُ الْإِرْشَادِ هُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى. ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيّ وَلَوْ اسْتَشَارَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي التَّأْخِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِالنَّصِيحَةِ وَلَوْ بِمَا فِيهِ التَّضْيِيقُ تَقْدِيمًا لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَثِمُوا كُلُّهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: اُتْرُكْهُ) أَيْ: عِنْدِي أَوْ عِنْدَك أَوْ عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ التَّضْيِيقُ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِعِنْدِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ قَالَ الْحَاضِرُ مِنْ غَيْرِ اسْتِشَارَةِ بَيْعُكَ لَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ أَحَظُّ حَرُمَ أَيْضًا. اط ف (قَوْلُهُ: لِأَبِيعَهُ) أَيْ: أَوْ لِيَبِيعَهُ لَك فُلَانٌ بَلْ وَلَوْ قَالَ لَهُ لِتَبِيعَهُ أَنْتَ بَعْدَ يَوْمٍ لِوُجُودِ الْمَعْنَى. ح ل. وَعِبَارَةُ اط ف قَوْلُهُ: لِأَبِيعَهُ أَوْ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ مَعِي أَوْ بِنَظَرِي أَوْ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ فَقَطْ وَذِكْرُ الْبَيْعِ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ، فَلَوْ قَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْبَيْعِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ وَافَقَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عَلَى التَّرْكِ. ع ش (قَوْلُهُ: تَدْرِيجًا) أَيْ: أَوْ دَفْعَةً وَاحِدَةً بَعْدَ يَوْمٍ ح ل وَهُوَ أَيْ: التَّدْرِيجُ مَأْخُوذٌ مِنْ الدَّرْجِ كَأَنَّهُ يَصْعَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا. (قَوْلُهُ: بِأَغْلَى) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِهِ لِيَكُونَ أَدْعَى لِإِجَابَةِ الْبَادِي ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَأَلَهُ الْحَضَرِيُّ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ لَمْ يَحْمِلْهُ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّضْيِيقِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَأَلَهُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِأَغْلَى فَالزِّيَادَةُ رُبَّمَا حَمَلَتْهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَيُؤَدِّي لِلتَّضْيِيقِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيُجِبْهُ) لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَالْقَوْلُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ بَلْ وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْدَ امْتِثَالِهِ بِالْبَيْعِ حَالًا (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتَّرْكِ (قَوْلُهُ: لَا بَيْعٌ) يَصِحُّ بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: الرِّوَايَةُ بِالْجَزْمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَذْفُ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ. ع ش أَيْ: لَا يَتَسَبَّبُ حَاضِرٌ فِي بَيْعِ مَتَاعٍ لِبَادٍ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ سَبَبُ الْبَيْعِ لَا الْبَيْعُ وَالْحَدِيثُ مُقَيَّدٌ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: زَادَ مُسْلِمٌ إلَخْ) أَتَى بِالزِّيَادَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ لِعُمُومِهَا وَوَقَعَ لِلشَّارِحِ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ فِي غَفَلَاتِهِمْ وَنَسَبَهُ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ غَلَطٌ إذْ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ بَلْ وَلَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ كَمَا قَضَى بِهِ سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهَا. اهـ. حَجّ ز ي وَقِ ل وح ل وَقَوْلُهُ: سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ أَيْ: تَتَبُّعُ وَتَفْتِيشُ مَا بِأَيْدِيهِمْ. (قَوْلُهُ: دَعُوا النَّاسَ) فَإِنَّكُمْ إنْ تَرَكْتُمُوهُمْ بَاعَ ذُو الْمَتَاعِ أَهْلَ السُّوقِ بَيْعًا مُرْبِحًا وَحِينَئِذٍ تَسْلَمُونَ مِنْ الْإِثْمِ وَيَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ. وَقَوْلُهُ: يَرْزُقُ اللَّهُ حَالٌ أَيْ: دَعُوا النَّاسَ فِي حَالٍ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَعَلَيْهِ فَيَرْزُقُ مَرْفُوعٌ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ جَزْمِهِ فِي جَوَابِ الطَّلَبِ قَصْدُ الْجَزَاءِ وَهَذَا الْقَصْدُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى هُنَا؛ لِأَنَّ الرِّزْقَ مِنْ اللَّهِ لَا يَتَسَبَّبُ عَنْ تَرْكِ النَّاسِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْجَزْمِ فَيُؤَوَّلُ بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِيِّ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ إنْ تَدَعُوهُمْ

стр. 720

عَنْ ذَلِكَ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَتْرُكُهُ عِنْدَكَ؛ لِتَبِيعَهُ تَدْرِيجًا أَوْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا أَوْ عَمَّتْ، وَقَصَدَ الْبَادِي بَيْعَهُ تَدْرِيجًا فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَ بَيْعَهُ حَالًّا فَقَالَ لَهُ: اُتْرُكْهُ عِنْدِي؛ لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ. وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ لَا فِيمَا يَأْتِي فِي بَقِيَّةِ الْفَصْلِ لِلتَّحْرِيمِ فَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ الْعَالِمُ بِهِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِمَا مَرَّ قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْقَفَّالُ وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ دُونَ الْبَدَوِيِّ ــ [حاشية البجيرمي] يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ رِزْقَهُ غَيْرُ مُعَلَّقٍ عَلَى شَيْءٍ. شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: يَرْزُقُ هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيُمْنَعُ الْجَزْمُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ إنْ تَدَعُوهُمْ يَرْزُقُ اللَّهُ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ تَدَعُوهُمْ لَا يَرْزُقُ وَكُلٌّ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ رِزْقَ اللَّهِ النَّاسَ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ وَأَمَّا إذَا عُلِمَتْ فَتَتَعَيَّنُ وَيَكُونُ مَعْنَاهَا عَلَى الْجَزْمِ إنْ تَدَعُوهُمْ يَرْزُقْهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِنْ مَنَعْتُمُوهُمْ جَازَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي أَيْ: عَنْ سَبَبِهِ. (قَوْلُهُ: مَا يُؤَدِّي) أَيْ: تَضْيِيقٌ يُؤَدِّي بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إلَيْهِ أَيْ: إلَى ذَلِكَ التَّضْيِيقِ فَقَوْلُهُ: مِنْ التَّضْيِيقِ بَيَانٌ لِمَا، وَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ فَاعِلِ يُؤَدِّي؛ لِأَنَّ اللَّبْسَ غَيْرُ مَأْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّهْيِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِبْرَازَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْوَصْفِ كَمَا قَالَهُ ح ف لَكِنْ الشَّيْخُ يَس عَلَى الْفَاكِهِيِّ أَوْجَبَ الْإِبْرَازَ فِي الْفِعْلِ أَيْضًا تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْحَاضِرُ (قَوْلُهُ: آتْرُكُهُ عِنْدَك؟) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٌ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا بَلْ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ لِلْمُتَكَلِّمِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الْمُضَارِعِ. وَقَوْلُهُ: عِنْدَك لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: أَوْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِمَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ الِاخْتِصَاصَاتُ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهَا. (قَوْلُهُ: إلَّا نَادِرًا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى النُّدُورِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ النَّاسِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ؟ كَأَنْ تَعُمَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ طَائِفَةٌ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَأَكْثَرُ أَهْلِهَا فِي غُنْيَةً عَنْهُ كَانَ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلْيُنْظَرْ صُورَةُ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا وَلَعَلَّهُ نَحْوُ الْبَلُّوطِ. اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ عَمَّتْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِيَبِيعَهُ حَالًا وَقَوْلُهُ: لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ أَيْ: حَالًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَدْرِيجًا ح ل وَلَمْ يَأْخُذْ مُحْتَرَزَ الْبَقِيَّةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ قُيُودًا فِي الْحُرْمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي طَلَبَهُ الْبَائِعُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَهُ فِي زَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْ الزَّمَنِ الَّذِي طَلَبَهُ الْحُرْمَةُ وَهِيَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي حَجّ وَمَيْلُهُ إلَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ وَقَدْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْحُرْمَةُ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ. ع ش. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ التَّأْخِيرَ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ الْحَاضِرُ أَخِّرْهُ إلَى شَهْرَيْنِ لَمْ يَحْرُمْ. اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَقَوْلُهُ: لَا سَبِيلَ أَيْ: لَا طَرِيقَ إلَى مَنْعِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأُولَى وَالثَّالِثَةِ. وَقَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنْعِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ أَيْ: الْمَالِكِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْحَاضِرَ لَمْ يُضَرَّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ. (قَوْلُهُ: إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ. وَقَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ أَيْ: الْمَنْعِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ أَيْ: بِالْمَالِكِ أَيْ: وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ. (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: فَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ) أَيْ: النَّهْيَ بِمَعْنَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيمَا هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي. م ر (قَوْلُهُ: الْعَالِمُ بِهِ) وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ الْمُقَصِّرُ وَلَوْ فِيمَا يَخْفَى غَالِبًا قَالَ شَيْخُنَا وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَهُ فِي ارْتِكَابِ مَا لَا يَخْفَى غَالِبًا وَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُرْمَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالْعِلْمِ أَوْ التَّقْصِيرِ وَأَنَّ التَّعْزِيرَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْخَفَاءِ. ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) مِنْ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ وَلَا لِلَازِمِهِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْبَيْعِ مَنْهِيًّا عَنْهُ أَنَّهُ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّوْسِعَةِ بِهِ أَيْ: وَإِنَّمَا يَحْرُمُ سَبَبُهُ وَهُوَ الْقَوْلُ. ح ف وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فَيَحْرُمُ كَالْوَسِيلَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ: الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ) وَهُوَ مِنْ الصَّغَائِرِ م ر وَعَدَّهُ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ أَيْ: إثْمُ هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْبَدَوِيِّ) أَيْ:؛ لِأَنَّ غَرَضَ الرِّبْحِ لَهُ دَفْعُ الْإِثْمِ عَنْهُ وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِانْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ الْكَلَامِ الصَّادِرِ إذْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ لَعِبِ شَافِعِيٍّ الشِّطْرَنْجَ مَعَ حَنَفِيٍّ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ وَفَارَقَ حُرْمَةَ تَمْكِينِ زَوْجِهَا الْمُحْرِمِ مِنْ الْوَطْءِ وَهِيَ غَيْرُ مُحْرِمَةٍ

стр. 721

وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى. وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ، وَالْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَذَلِكَ خِلَافُ الْبَادِيَةِ، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ وَإِلَى الْحَاضِرَةِ حَضَرِيٌّ. وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَاضِرِ وَالْبَادِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَيُّ شَخْصٍ كَانَ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَادِمِ غَرِيبًا وَلَا بِكَوْنِ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْحَاضِرِ وَإِنْ قَيَّدَ بِهِمَا الْأَصْلُ. (وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ) بِأَنْ (اشْتَرَى) شَخْصٌ (مِنْهُمْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية البجيرمي] بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهَا فِي عَدَمِ تَمْكِينِهِ فَرَاجِعْهُ. ق ل قَالَ: حَجّ وَلَا يُقَالُ هَذَا بِإِجَابَتِهِ مُعِينٌ لَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَيْ: شَرْطَ كَوْنِهِ مُعِينًا عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَنْ لَا تُوجَدَ الْمَعْصِيَةُ إلَّا مِنْهُمَا كَلَعِبِ الشَّافِعِيِّ الشِّطْرَنْجَ مَعَ مَنْ يُحَرِّمُهُ وَمُبَايَعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ بَعْدَ نِدَائِهَا وَهُنَا الْمَعْصِيَةُ تَمَّتْ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْمَالِكُ سُلْطَانٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ لَوْ اشْتَرَاهُ عِنْدَ الْقُدُومِ لَاشْتَرَاهُ بِأَرْخَصَ ح ف وَلَوْ قَدِمَ الْبَادِي يُرِيدُ الشِّرَاءَ بِثَمَنٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ حَاضِرٌ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَخِيصًا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسِّمْسَارِ فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَيْعِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ التَّحْرِيمَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ قَالَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ سم فَإِنْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا لَوْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ لِلْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَبِيعَ لَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ. اط ف (قَوْلُهُ: وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ الْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ فَإِنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبُرَتْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخِصْبٍ فَرِيفٌ شَوْبَرِيٌّ. ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَلَدِ وَالْقَرْيَةِ لَا يُسَمَّى رِيفًا بَلْ الرِّيفُ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ مِنْ السُّكْنَى الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى زَرْعٍ وَخِصْبٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا اُشْتُهِرَ فِي عُرْفِ النَّاسِ أَنَّ الرِّيفَ مَا عَدَا الْمُدُنَ، وَالْبَادِيَةَ عَلَى كَلَامِ حَجّ أَرْضٌ قَفْرَاءُ لَا عِمَارَةَ فِيهَا وَلَا زَرْعَ وَلَا ثَمَرَ. (قَوْلُهُ: وَخِصْبٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ كَثْرَةُ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْخِصْبُ وَزَّانُ حِمْلٍ الثِّمَارُ وَالْبَرَكَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْجَدْبِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَخْصَبَ الْمَكَانُ بِالْأَلِفِ فَهُوَ مُخْصِبٌ وَفِي لُغَةٍ خَصِبَ يَخْصَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ خَصِيبٌ وَأَخْصَبَ اللَّهُ الْمَوْضِعَ إذَا أَنْبَتَ فِيهِ الْعُشْبَ وَالْكَلَأَ. ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَالرِّيفِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَدَوِيٌّ) أَيْ: عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ بَادِيٌّ وَحَاضِرِيٌّ؛ لِأَنَّ فَعَلِيٌّ مُطَّرِدٌ فِي فَعِيلَةٍ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَفَعَلِيٌّ فِي فَعِيلَةٍ الْتَزِمْ أَيْ: وَفَعِيلَةٌ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا فَيَكُونُ فَعَلِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. (قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ) فَلَوْ قَالَ حَاضِرٌ لِحَاضِرٍ أَوْ بَادٍ لِبَادٍ أَوْ بَادٍ لِحَاضِرٍ أَوْ بِالْعَكْسِ حَرُمَ عَلَى الْقَائِلِ لَا الْمَقُولِ لَهُ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِكَوْنِ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْحَاضِرِ) مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَلَا بِكَوْنِ الْحَاضِرِ يَطْلُبُ كَوْنَ الْمَتَاعِ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ) أَيْ: لِلشِّرَاءِ مِنْهُمْ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَا يَبْطُلُ أَيْ: وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ تَلَقِّي إلَخْ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعٍ إلَخْ أَيْ: وَكَبَيْعٍ مُتَسَبِّبٍ عَنْ تَلَقِّي رُكْبَانٍ أَوْ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى التَّلَقِّي بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ. شَيْخُنَا ح ف وَالتَّلَقِّي لَيْسَ قَيْدًا فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ح ل وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ بَعْضَ الْعُرْبَانِ يَقْدُمُ إلَى مِصْرَ وَيُرِيدُ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ فَيَمْنَعُهُمْ حُكَّامُ مِصْرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالشِّرَاءِ خَوْفًا مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَهَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُمْ وَالْبَيْعُ لَهُمْ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَيْضًا الشِّرَاءُ مِنْ الْمَارِّينَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ إلَى مِصْرَ أَمْ لَا؟ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ سِعْرَ مِصْرَ؟ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِمْ إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ يَقْدُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ سِعْرَ الْبَلَدِ وَأَنَّ الْعَرَبَ إذَا أَرَادُوا الشِّرَاءَ يَأْخُذُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِهِ فِي الْبَلَدِ لِاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ مَنَعَ الْحَاكِمُ مِنْ الْبَيْعِ لَهُمْ حَرُمَ لِمُخَالَفَةِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التَّلَقِّي الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْهُمْ) أَيْ: وَلَوْ بِصُورَةِ اسْتِفْهَامٍ مِنْهُ فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُجِيبُوهُ لِلْبَيْعِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَلَوْ تَلَقَّاهُمْ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ كَانَ كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ شَرْحُ م ر وز ي وَمَحَلُّ حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ إذَا بَاعَهُمْ بِأَزْيَدَ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اط ف وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ مُلَاقِي الْحُجَّاجَ بِالنُّزُولِ فِيهَا كَالْعَقَبَةِ مَثَلًا تُعَدُّ بَلَدُ الْقَادِمِينَ فَتَحْرُمُ مُجَاوَزَتُهَا وَتَلَقِّي الْحُجَّاجِ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ وَالشِّرَاءُ مِنْهُمْ قَبْلَ وُصُولِهِمْ

стр. 722

(مَتَاعًا قَبْلَ قُدُومِهِمْ) الْبَلَدَ مَثَلًا (وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) الْمُشْعِرُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اشْتَرَى بِدُونِ السِّعْرِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ لِلْغَبْنِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّي كَأَنْ خَرَجَ لِنَحْوِ صَيْدٍ فَرَآهُمْ وَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَمَا عَبَّرْت بِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَخُيِّرُوا) فَوْرًا (إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَلَقُّوا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَلَقُّوا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ.» وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْفَوْرِ فَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِي كَاذِبًا، أَمْ لَمْ يُخْبِرْ فَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِطَلَبِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ أَوْ قَبْلَهَا وَاشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا تَحْرِيمَ؛ لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ وَلَا خِيَارَ؛ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى السَّابِقِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفُوا الْغَبْنَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ وَعَادَ إلَى مَا بَاعُوا بِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْخِيَارُ؟ وَجْهَانِ: مَنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ ــ [حاشية البجيرمي] لِمَا اُعْتِيدَ النُّزُولُ فِيهِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَتَاعًا) وَإِنْ نَدَرَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ قُدُومِهِمْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرِيدُوا دُخُولَ الْبَلَدِ بَلْ اجْتَازُوا بِهَا فَيَحْرُمُ الشِّرَاءُ مِنْهُمْ فِي حَالِ مُرُورِهِمْ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ اعْتَمَدَهُ. م ر (قَوْلُهُ: وَمَعْرِفَتُهُمْ) أَيْ: إمْكَانُهَا ح ل (قَوْلُهُ: الْمُشْعِرِ ذَلِكَ) أَيْ: التَّلَقِّي الْمَذْكُورُ مَعَ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ أَيْ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِدُونِ سِعْرِ الْبَلَدِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ دُونَ سِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ يَكْفِي فِي الِاسْمِ شِرَاؤُهُ بِدُونِ سِعْرِ الْبَلَدِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ تَلَقِّيَ الرُّكْبَانِ حَرَامٌ ح ل وَالْمُشْعِرِ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِلتَّلَقِّي أَوْ بِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِلظَّرْفِ. (قَوْلُهُ: بِدُونِ السِّعْرِ) بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِدُونِ ثَمَنِ السُّوقِ حَالَ شِرَائِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ صَدَقَ فِي إخْبَارِهِ لَهُمْ بِالسِّعْرِ بِأَنْ أَخْبَرَهُمْ بِمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَزَادَ بَعْدَ إخْبَارِهِ وَقَبْلَ شِرَائِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْقِيَمُ فِي الْأَسْوَاقِ وَبَاعُوا عَلَى طِبْقِ أَحَدِهَا فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ أَوْ لَا فَرْقَ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَوْ قِيلَ الِاعْتِبَارُ بِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَدُّونَ مَغْلُوبِينَ إلَّا إذَا بَاعُوا بِدُونِهِ لَمْ يَبْعُدْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي ذَلِكَ) أَيْ: الدُّونَ (قَوْلُهُ: وَخُيِّرُوا فَوْرًا إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا الْبَلَدَ، وَقِيلَ يُخَيَّرُونَ إنْ دَخَلُوا الْبَلَدَ قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَتَى فَسَخُوا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْبَلَدِ عَلَى الثَّانِي لَمْ يَنْفَسِخْ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِ مُوَرِّثِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الشُّرُوطَ وَالْأَرْكَانَ، وُجِدَتْ ثَمَّ بِتَمَامِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا. إذْ شَرْطُ الْفَسْخِ الْعِلْمُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَدُخُولُ الْبَلَدِ عَلَى الثَّانِي، وَالْفَسْخُ وَقَعَ قَبْلَ شَرْطِهِ فَلَغَا وَأَيْضًا فَالْغَبْنُ لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِلْفَسْخِ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا الْمُقْتَضِي عَدَمُ الرِّضَا بِهِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ الرِّضَا مَعَ الْجَهْلِ بِالْغَبْنِ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته أَنَّهُ لَوْ فَسَخَ بِعَيْبٍ جَاهِلًا بِوُجُودِهِ فَبَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ لِفَقْدِ بَعْضِ شُرُوطِهِ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ كَظَاهِرِهِ. إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِالْخِيَارِ أَوْ كَوْنَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ صُدِّقَ وَعُذِرَ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ: تَتَلَقَّوْهُمْ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِلْبَيْعِ) أَيْ: أَوْ لِلشِّرَاءِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَهْبِطَ بِهَا) حَتَّى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ: لِيَهْبِطَ بِهَا (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ) أَيْ: النَّهْيِ الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّخْيِيرِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ أَيْ: النَّاشِئِ عَنْ شِرَائِهِ بِدُونِ السِّعْرِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْمُشْعِرِ ذَلِكَ يَقْتَضِي حُصُولَ الْإِثْمِ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ غَبْنٌ إلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الْغَبْنِ وَالْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدُونِ السِّعْرِ حَاصِلٌ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظِ احْتِمَالِ. ح ل أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْخِيَارِ عَلَى الْغَبْنِ بِالْفِعْلِ، وَالْمَدَارُ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى احْتِمَالِ الْغَبْنِ. ح ل لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلتَّخْيِيرِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ لَفْظَةُ احْتِمَالٍ مُقْحَمَةٌ. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ غَبْنُهُمْ قَالَ: ق ل عَلَيْهِ أَيْ: بِالْفِعْلِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ يُرَادُ بِهِ هَذَا وَلَفْظَةُ احْتِمَالٍ مُقْحَمَةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ) أَيْ: وَمَعْرِفَتِهِمْ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهِمْ السُّوقَ وَإِنْ اُحْتُمِلَ غَبْنُهُمْ، وَوَجْهُهُ تَقْصِيرُهُمْ حِينَئِذٍ وَمَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ شَرْحُ. م ر لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ وَيَثْبُتُ لَهُمْ الْخِيَارُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) أَيْ: وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ إنْ صَدَّقُوهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَحْرِيمَ) قَدْ يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْغَبْنِ الَّذِي قَدَّمَهُ وَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ هُوَ الْمَعْنَى السَّابِقُ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى السَّابِقِ) وَهُوَ الْغَبْنُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ب ر (قَوْلُهُ: حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ) فِي الْمِصْبَاحِ: رَخُصَ الشَّيْءُ رُخْصًا فَهُوَ رَخِيصٌ مِنْ بَابِ قَرُبَ وَهُوَ ضِدُّ الْغَلَاءِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَرْخَصَ اللَّهُ السِّعْرَ، وَتَعْدِيَتُهُ بِالتَّضْعِيفِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَالرُّخْصُ مِثْلُ قُفْلٍ اسْمٌ مِنْهُ. اهـ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ) فَإِنْ اعْتَبَرْنَا الِابْتِدَاءَ قُلْنَا بِالْخِيَارِ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الِانْتِهَاءَ قُلْنَا بِعَدَمِهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر حَيْثُ قَالَ: أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ كَمَا فِي زَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ

стр. 723

وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ. وَالرُّكْبَانُ جَمْعُ رَاكِبٍ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْقَادِمُ وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ مَاشِيًا. (وَسَوْمٌ عَلَى سَوْمٍ) أَيْ سَوْمِ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ وَذِكْرُ الرَّجُلِ وَالْأَخِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، وَالثَّانِي لِلرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ عَلَيْهِ وَسُرْعَةِ امْتِثَالِهِ فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ (بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ) بِالتَّرَاضِي بِهِ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ بِكَذَا رُدَّهُ ــ [حاشية البجيرمي] وَإِنْ قِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ ضَرَرَ الْمُشْتَرِي انْدَفَعَ بِزَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ، وَالضَّرَرُ هُنَا بَاقٍ بِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ فَلَهُ مَنْدُوحَةٌ هُنَا فِي اسْتِمْرَارِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِأَنْ يَفْسَخَ وَيَدَّخِرَهُ إلَى عَوْدِ سِعْرِهِ فَتَأَمَّلْ. اط ف (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُهُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ الْخَبَرِ) إذْ ظَاهِرُهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِسِعْرِ الْبَلَدِ. ح ل (قَوْلُهُ: جَمْعُ رَاكِبٍ) وَهُوَ لُغَةً خَاصٌّ بِرَاكِبِ الْإِبِلِ لَكِنْ الْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ. ع ش (قَوْلُهُ: وَسَوْمٌ عَلَى سَوْمٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبُيُوعُ أَيْ: وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ سَوْمٌ إلَخْ فَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا أَيْ: الْبُيُوعِ. ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَرُّ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ أَيْ: وَبَيْعٍ نَاشِئٍ عَنْ سَوْمٍ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى نَوْعٍ وَهُوَ يَشْمَلُ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ، وَالرَّفْعُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ، وَالْجَرُّ هُوَ الظَّاهِرُ وَالْمُرَادُ بِالسَّوْمِ مَا يَشْمَلُ الْإِسَامَةَ مِنْ صَاحِبِ السِّلْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا طَلَبُ سَبَبِهِمَا كَالْأَمْرِ لِلْبَائِعِ بِالِاسْتِرْدَادِ وَالْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ لَا حَقِيقَتُهُمَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السَّوْمِ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ لِيَتَأَمَّلَ فِيهَا أَتُعْجِبُهُ فَيَشْتَرِيهَا أَمْ لَا فَيَرُدَّهَا وَالْإِسَامَةُ كَوْنُ الْمَالِكِ يُعْطِيهَا لَهُ لِيَسُومَهَا. فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ يَقُولَ تَفْسِيرٌ مَجَازِيٌّ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْإِسَامَةِ عَلَى التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ وَلِلسَّوْمِ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَسُومُهَا قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إنْ كَانَ السَّوْمُ الْأَوَّلُ جَائِزًا وَإِلَّا كَسَوْمِ نَحْوِ عِنَبٍ مِنْ عَاصِرِ الْخَمْرِ فَلَا يَحْرُمُ السَّوْمُ عَلَى سَوْمِهِ بَلْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَكْرِيُّ يُسْتَحَبُّ الشِّرَاءُ بَعْدَهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَظْهَرُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ جَوَازُ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ إذَا كَانَتْ الْأُولَى مُحَرَّمَةً وَلَوْ أَخَذَ مَتَاعًا غَيْرَ مُتَمَيِّزِ الْأَجْزَاءِ لِيَأْخُذَ بَعْضَهُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْبَعْضَ فَقَطْ، وَالْبَاقِي أَمَانَةٌ وَذَلِكَ كَمَقْطَعِ قُمَاشٍ سَامَهُ لِيَأْخُذَ مِنْهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فَلَوْ كَانَ مُتَمَيِّزَ الْأَجْزَاءِ كَمَقْطَعَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا فَتَلِفَا وَلَوْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ لِشَيْخِنَا وَلِلْأُجْهُورِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ. لَكِنْ قَالَ: ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ ثَوْبَيْنِ مُتَقَارِبَيْ الْقِيمَةِ وَقَدْ أَرَادَ شِرَاءَ أَعْجَبَهُمَا إلَيْهِ فَقَطْ وَتَلِفَا فَهَلْ يَضْمَنُ أَكْثَرَهُمَا قِيمَةً أَوْ أَقَلَّهُمَا قِيمَةً؟ لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْأَقَلُّ قِيمَةً وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِلْكُلِّ بَيْنَ كَوْنِ مَا يَسُومُهُ مُتَّصِلَ الْأَجْزَاءِ كَثَوْبٍ يُرِيدُ شِرَاءَ بَعْضِهِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ كَالثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرِيدُ أَخْذَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا النِّصْفَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَعْلَى يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْأَسْفَلِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَبَرًا مَحْضًا لَلَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِ الصَّادِقِ لِمَا هُوَ مُشَاهَدٌ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ مَغْبُونًا وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ. (قَوْلُهُ: فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا) فَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ مِثْلُ الْمُسْلِمِ وَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُهُمَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا احْتِرَامًا فِي الْجُمْلَةِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ) وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ صَرِيحًا مَعَ الْمُوَاعَدَةِ عَلَى إيقَاعِ الْعَقْدِ بِهِ وَقْتَ كَذَا فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ثُمَّ افْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ لَمْ يَحْرُمْ السَّوْمُ حِينَئِذٍ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ شَوْبَرِيٌّ وح ف (قَوْلُهُ: صَرِيحًا) فَفِي السُّكُوتِ لَا يَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ. اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَشَارَ لَهُ بِمَا يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فَالْإِشَارَةُ هُنَا وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ كَاللَّفْظِ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَغْوٌ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالْإِشَارَةِ بِالْعَقْدِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِهَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُ الْقَوْلِ أَنْ يُخْرِجَ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ وَهُوَ

стр. 724

حَتَّى أَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ بِأَقَلَّ، أَوْ يَقُولَ لِمَالِكِهِ اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ وَخَرَجَ بِالتَّقَرُّرِ مَا يُطَافُ بِهِ عَلَى مَنْ يُزِيدُ فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ. (وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ) أَيْ: غَيْرِهِ فِي زَمَنِ خِيَارٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ (وَشِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ) أَيْ: شِرَاءِ غَيْرِهِ (زَمَنِ خِيَارٍ) أَيْ: خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ. (بِغَيْرِ إذْنٍ) مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ.» زَادَ النَّسَائِيّ «حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ» وَفِي مَعْنَاهُ الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ. وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْإِيذَاءُ فَقَوْلِي زَمَنِ خِيَارٍ إلَى آخِرِهِ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَخَرَجَ بِزَمَنِ الْخِيَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ ــ [حاشية البجيرمي] أَرْخَصُ مِنْهُ وَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الرَّدِّ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَقَلِّ لَا مَفْهُومَ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَالْقَوْلُ الْمَذْكُورُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ رَدٌّ وَلَا بَيْعٌ لِلْإِيذَاءِ وَصَرَّحَ فِي الزَّوَاجِرِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى أَبِيعَك إلَخْ) فَإِنْ سَكَتَ عَنْ هَذَا وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ رَدَّهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر فَلَا حُرْمَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِغُلُوٍّ أَوْ عَيْبٍ وَإِعْلَامُهُ بِهِ جَائِزٌ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الرَّدُّ كَمَا فِي ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ فِي النِّكَاحِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ الْبَائِعِ تَدْلِيسٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْإِعْلَامُ إذْ لَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ. ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلُهُ بِأَقَلَّ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ ذَكَرُوهُ لِيَكُونَ أَدْعَى لِلْإِجَابَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الْإِيذَاءِ وَهُوَ حَاصِلٌ وَلَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَكَذَا قَوْلُهُ: فِيمَا سَيَأْتِي أَوْ بِأَكْثَرَ. شَيْخُنَا ق ل ح ل وَحِينَئِذٍ مَعْنَى كَوْنِهِ سَائِمًا عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ أَنَّهُ عَرَّضَ بِضَاعَتَهُ لِلسَّوْمِ الْوَاقِعِ لِسِلْعَةِ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ عَرْضُ سِلْعَتِهِ الَّتِي مِثْلَ الْمَبِيعِ بِأَنْقَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْمَبِيعِ فِي الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ لِأَجْلِهِ. ح ل (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالتَّقَرُّرِ مَا يُطَافُ بِهِ عَلَى مَنْ يَزِيدُ فِيهِ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَإِلَّا حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ النَّجْشِ الْآتِي بَلْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الشِّرَاءَ أَخْذُ الْمَتَاعِ الَّذِي يُطَافُ بِهِ لِمُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ إنَّمَا يَأْذَنُ عَادَةً فِي تَقْلِيبِهِ لِمَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعٍ حَاضِرٍ ح ل وَمِثْلُ الْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ كَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَمَنْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ بِكِتَابٍ لِيُطَالِعَ فِيهِ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَسْأَلَ صَاحِبَهُ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُهُ: أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ أَيْ: أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ لِيُطَالِعَ فِيهِ هُوَ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مَغْبُونًا وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ م ر وَسُمِّيَ هَذَا بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي بَعْدَ الْفَسْخِ إلَيْهِ ع ش فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ وَالْأَمْرُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ مِثْلَهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ سِلْعَةً مِثْلَهَا بِأَرْخَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِ الْأُولَى بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ طَلَبُ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى النَّدَمِ أَوْ الْفَسْخِ وَالْأَمْرُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ لِلْإِيذَاءِ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَشِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ) هُوَ بِالْجَرِّ أَيْضًا عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ الْأَوَّلِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَ بَيْعًا وَشِرَاءً حَقِيقِيَّيْنِ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لَهُمَا فَيَحْرُمُ لِذَلِكَ. ز ي (قَوْلُهُ: أَعَمُّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ خِيَارَ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ لُزُومِهِ) أَمَّا بَعْدَ لُزُومِهِ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْإِقَالَةِ بِتَخْوِيفٍ أَوْ مُحَابَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْجَوْجَرِيِّ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ مَعَ أَنَّ الرَّدَّ بِهِ فَوْرِيٌّ بِمَا إذَا وُجِدَ عُذْرٌ كَأَنْ يَكُونَ فِي اللَّيْلِ. ح ف وع ش وَيُتَصَوَّرُ فَسْخُ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ بِمَا إذَا وُجِدَ عَيْبٌ بِالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْتَاعَ) حَتَّى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ: لِأَجْلِ أَنْ يَبْتَاعَ إلَخْ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ: أَوْ يَذَرَ فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ تَعْلِيلِيَّةً بِالنَّظَرِ لِيَبْتَاعَ؛ وَغَائِيَّةً بِالنَّظَرِ لِيَذَرَ فَهُوَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ وَاسْتُشْكِلَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي يَبْتَاعَ إلَى الْبَعْضِ بِأَنَّ الْبَعْضَ بَائِعٌ لَا مُشْتَرٍ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الْبَائِعُ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ بَيْعَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَيْ: عَلَى بَيْعِ أَحَدٍ لِبَعْضٍ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لَهُ حِينَئِذٍ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ كَمَا قَالَهُ س ل وَهَذَا عَلَى كَوْنِ يَبْتَاعُ بِمَعْنَى يَشْتَرِي فَإِذَا قُلْنَا مَعْنَاهُ يَتِمُّ الْبَيْعُ فَلَا إشْكَالَ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْتَاعَ لَعَلَّ الْمُرَادَ حَتَّى يَنْظُرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ بِأَنْ يَبْتَاعَ أَيْ: يَلْزَمَ الْبَيْعَ فَيَتْرُكَهُ أَوْ يَذَرَ أَيْ: فَيَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَبِيعُهُ غَيْرُهُ فَهُوَ غَايَةٌ لِمُدَّةِ مَنْعِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَنَّ لَفْظَةَ يَبْتَاعُ مُقْحَمَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي النَّهْيِ عَنْ الِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَلَغَ

стр. 725

مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَبِزِيَادَتِي بِغَيْرِ إذْنٍ مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ فَلَا تَحْرِيمَ. (وَنَجْشٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنٍ) لِلسِّلْعَةِ الْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ لَا لِرَغْبَةٍ فِي شِرَائِهَا بَلْ (لَيَغُرَّ) غَيْرَهُ فَيَشْتَرِيَهَا وَلَوْ كَانَ التَّغْرِيرُ بِالزِّيَادَةِ لِيُسَاوِيَ الثَّمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ الْإِيذَاءُ. (وَلَا خِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ. (وَبَيْعِ نَحْوِ رُطَبٍ) كَعِنَبٍ (لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا) بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ يَظُنَّهُ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ مِنْهُ فَالْبَيْعُ لَهُ مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا حُرِّمَ أَوْ كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مَظْنُونَةٍ أَوْ لِمَعْصِيَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا أَوْ مُتَوَهَّمَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا وَلَا بَيْنَ كَوْنِهِ لِيَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَبْنٍ نَشَأَ عَنْ غِشٍّ لِتَقْصِيرِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُبَالِ بِإِضْرَارِهِ بِالْفَسْخِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَشَأَ الْغَبْنُ عَنْ تَقْصِيرِ الْمَغْبُونِ لِعَدَمِ بَحْثِهِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ حِينَئِذٍ ضَرَرٌ عَلَيْهِ أَيْ: الْبَائِعِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ. اط ف (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ: الْأَمْرُ بِالْفَسْخِ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِ أَيْ: فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَنْ يَأْذَنَ لَا عَنْ ضَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَجَشٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مَا لَا يَبْطُلُ وَهُوَ لُغَةً الْإِثَارَةُ بِالْمُثَلَّثَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إثَارَةِ الرَّغْبَةِ يُقَالُ نَجَشَ الطَّائِرَ أَثَارَهُ مِنْ مَكَانِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَجَرُّهُ أَظْهَرُ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ حَاضِرٍ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَزِيدَ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنْ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَوْ دَفَعَ فِيهَا ثَمَنًا ابْتِدَاءً لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ فَتْحُ الْبَابِ مِنْ عَارِفٍ يَرْغَبُ فِي فَتْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ بَيْعِ السِّلْعَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا فِي الْعَادَةِ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ. وَمَدْحُ السِّلْعَةِ لِيَرْغَبَ فِيهَا بِالْكَذِبِ كَالنَّجْشِ. شَرْحُ م ر قَالَ: ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِي الْوَصْفِ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدْحَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَحْمِلُ الْمَالِكَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دُفِعَ فِيهَا أَوَّلًا بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا عَلِمَ بِهَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دُفِعَ لَهُ أَوَّلًا. (قَوْلُهُ: لَا لِرَغْبَةٍ) أَيْ: أَوْ لِرَغْبَةٍ لَكِنْ قَصَدَ إضْرَارَ غَيْرِهِ. ع ش (قَوْلُهُ: لِيَغُرَّ غَيْرَهُ) يُقَالُ غَرَّهُ يَغُرُّهُ بِالضَّمِّ غُرُورًا خَدَعَهُ وَالتَّغْرِيرُ حَمْلُ النَّفْسِ عَلَى الْغَرَرِ. اهـ مُخْتَارٌ وَقَوْلُهُ: لِيَغُرَّ غَيْرَهُ لَيْسَ قَيْدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ النَّفْعَ لِبَائِعٍ وَلَمْ يَقْصِدْ تَغْرِيرَ غَيْرِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ) أَيْ: بِعَدَمِ مُرَاجَعَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَتَأَمَّلْهُ، وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ لِلتَّدْلِيسِ كَالتَّصْرِيَةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ مُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ لِلنَّاجِشِ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ جَزْمًا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَعْطَيْت فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ كَذَا فَبَانَ خِلَافُهُ، وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَ عَارِفٌ بِأَنَّ هَذَا عَقِيقٌ أَوْ فَيْرُوزُ بِمُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ فَاشْتَرَاهُ فَبَانَ خِلَافُهُ وَيُفَارِقُ التَّصْرِيَةَ بِأَنَّهَا تَغْرِيرٌ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْهُ. اهـ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ: فَبَانَ خِلَافُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ بِعْتُك هَذَا الْعَقِيقَ أَوْ الْفَيْرُوزَجَ فَبَانَ خِلَافَهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّى جِنْسًا فَبَانَ خِلَافُهُ فَسَدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى نَوْعًا وَتَبَيَّنَ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَسُئِلَ م ر عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرُهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقَالَ: لِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ ع ش عَلَيْهِ أَيْ: وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ نَحْوِ رُطَبٍ) وَمَعَ كَوْنِهِ حَرَامًا فَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا يُقَالُ هُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ لَيْسَ لِوَصْفٍ لَازِمٍ فِي الْمَبِيعِ بَلْ فِي الْبَائِعِ خَارِجٍ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ، وَشُرُوطُهُ وَبِهِ فَارَقَ لِبُطْلَانِ الْآتِي فِي التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّهُ لِوَصْفٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ. شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا هُنَا وَلَمْ يُقَدِّمْهُ عِنْدَ الْبُيُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ بِخُصُوصِهِ فَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَهْيٍ فِيهِ بِخُصُوصِهِ وَمِنْ النَّحْوِ بَيْعُ الْأَمْرَدِ لِمَنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ، وَالْجَارِيَةِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا لِلْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ، وَالْخَشَبِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَإِطْعَامِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَمِنْ النَّحْوِ النُّزُولُ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِ أَهْلِهَا حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يُقَرَّرُ فِيهَا وَمِنْ ذَلِكَ الْفَرَاغُ عَنْ نِظَارَةٍ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَبْدِلُ بَعْضَ أَمَاكِنِ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْإِبْدَالِ. . اهـ. ح ل وَقَرَّرَهُ ح ف (قَوْلُهُ: لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا) أَيْ: وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ وَهُوَ عَدَمُ إظْهَارِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِسْكَارِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ

стр. 726

وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَيْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ. [دَرْس] (فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ.؛ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ، أَوْ فِي الدَّوَامِ، أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَقَدْ بَيَّنْتُهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ فَقُلْت: لَوْ (بَاعَ) فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (حِلًّا وَحِرْمًا) كَخَلٍّ وَخَمْرٍ أَوْ عَبْدٍ وَحُرٍّ أَوْ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ ــ [حاشية البجيرمي] نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إطْلَاقُ الْخَمْرِ عَلَى عَصِيرِ الرُّطَبِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى عَصِيرِ الْعِنَبِ وَأَيْضًا الْخَمْرُ لَا يُعْصَرُ وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِعَاصِرِ الْعِنَبِ الَّذِي يَئُولُ إلَى كَوْنِهِ خَمْرًا نَعَمْ فِي غَيْرِ اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ عَصِيرٍ وَأَمَّا عَصِيرُ الرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ فَيُقَالُ لَهُ فِي اللُّغَةِ نَبِيذٌ وَالْعُمُومُ فِي قَوْلِهِ نَحْوُ رُطَبٍ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ شَيْخُنَا (تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَيَجِبُ فِي نَحْوِ اضْطِرَارٍ وَمَالِ مُفْلِسٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَيُنْدَبُ فِي نَحْوِ زَمَنِ الْغَلَاءِ، وَفِي الْمُحَابَاةِ لِلْعَالِمِ بِهَا، وَيُكْرَهُ فِي نَحْوِ بَيْعِ مُصْحَفٍ وَدُورِ مَكَّةَ وَفِي سُوقٍ اخْتَلَطَ فِيهِ الْحَرَامُ بِغَيْرِهِ وَمِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَفِي خُرُوجٍ مِنْ حَرَامٍ بِحِيلَةٍ كَنَحْوِ رِبًا، وَيَحْرُمُ فِي بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ مِمَّا مَرَّ وَيَجُوزُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِمَّا يَجِبُ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَى قُوتِهِ سَنَةً إذَا احْتَاجَ النَّاسُ إلَيْهِ وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يُكْرَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَمِمَّا يَحْرُمُ التَّسْعِيرُ عَلَى الْحَاكِمِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومَاتِ لِخَبَرِ «لَا تُسَعِّرُوا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ» وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ بِخِلَافِهِ لَكِنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَ مَنْ خَالَفَ إذَا بَلَغَهُ لِشَقِّ الْعَصَا أَيْ: اخْتِلَالِ النِّظَامِ فَهُوَ مِنْ التَّعْزِيرِ عَلَى الْجَائِزِ وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَمِمَّا يَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ قُوتًا لَا غَيْرَهُ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ يَقْصِدُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَغْلَى فَخَرَجَ بِالشِّرَاءِ مَا لَوْ أَمْسَكَ غَلَّةَ ضَيْعَتِهِ؛ لِيَبِيعَهَا فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَبِالْقَصْدِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ مُطْلَقًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ إمْسَاكُهُ لِذَلِكَ، وَبِزَمَنِ الْغَلَاءِ زَمَنُ الرُّخْصِ وَمَكَانُ الْغَلَاءِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِيَنْقُلَهُ إلَى مَكَّةَ لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْ الْبَلَدِ إلَى طَرَفِهَا الْآخَرِ؛ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. [فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا] (فَصْلٌ: فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) أَيْ: الْعَقْدِ بِمَعْنَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ لَا يُفَرَّقُ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَتَصَافَقُونَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَالْعَلَاقَةُ الْمُجَاوَرَةُ وَالْمُرَادُ بِالتَّفْرِيقِ أَثَرُهُ وَقَوْلُهُ: فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَيْ: فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي تَفْرِيقَهَا وَبَيَانِ مَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَهَا وَمَعْنَى التَّفْرِيقِ اخْتِلَافُهَا صِحَّةً بِالنِّسْبَةِ لِشَيْءٍ وَفَسَادًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَالتَّفْرِيقُ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ عَقْدٍ مِنْ الْمُخْتَلِفَيْنِ حُكْمًا يَخُصُّهُ وَلَا يُوجَدُ فِي الْآخَرِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ) وَكَذَا تَعَدُّدُهَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ مَعَ الْمُثَمَّنِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ) وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي الدَّوَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ تُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ وَتَتْلَفُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَقْدَيْنِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ وَاخْتِلَافُ الْعَقْدَيْنِ مِنْ جِهَةِ اشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا لَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْآخَرُ مِنْ الْأَحْكَامِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ صَحِيحًا بِرْمَاوِيٌّ. وَقِ ل وَقَالَ شَيْخُنَا لَعَلَّهُ غَلَبَ التَّفْرِيقُ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي اتِّفَاقِهَا فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ جُمِعَ عَقْدٌ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ هُنَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اخْتِلَافٍ فَلِذَلِكَ غَلَّبَهُ. (قَوْلُهُ: لَوْ بَاعَ) الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ هُنَا الْإِيجَابُ فَقَطْ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ. وَعِبَارَةُ ع ش لَوْ بَاعَ أَيْ: مَلَكَ. اهـ وَإِنَّمَا خَصَّ الْبَيْعَ لِكَوْنِهِ مَوْضِعَ الْبَحْثِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ وَغَيْرُهُمَا كَالرَّهْنِ كَذَلِكَ فَإِذَا رَهَنَ مَا يَصِحُّ وَمَا لَا يَصِحُّ صَحَّ فِيمَا يَصِحُّ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ وَإِذَا زَوَّجَ بِنْتَه وَبِنْتَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ صَحَّ فِي بِنْتِهِ. (قَوْلُهُ: وَاحِدَةٌ) أَتَى بِهِ بَعْدَ صَفْقَةٍ مَعَ أَنَّ التَّاءَ لِلْوَحْدَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ الْجِنْسِ كَتَمْرَةٍ خَيْرٍ مِنْ جَرَادَةٍ. (قَوْلُهُ: حِلًّا وَحِرْمًا) أَيْ: مَقْصُودًا مَعْلُومًا كَمَا يَأْتِي وَهُمَا لُغَتَانِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمِنْ ثَمَّ قُرِئَ " وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ " وَالْمُرَادُ بِالْحِلِّ الَّذِي يَحِلُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَبِالْحِرْمِ الَّذِي يَحْرُمُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ

стр. 727

بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي الْحِلِّ) مِنْ الْخَلِّ وَعَبْدِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ، وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ وَقِيلَ: يَبْطُلُ فِيهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا فَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي الْبَيْعِ صَحَّ بَيْعُ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ مَالِكُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ (بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْحَالَ أَمْ جَهِلَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ ــ [حاشية البجيرمي] إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَذَاتُ الشَّيْءِ لَا تُوصَفُ لَا بِحِلٍّ وَلَا بِحِرْمَةٍ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ مُخْتَلِفٌ فَفِي الْمُشْتَرَكِ يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ وَفِي عَبْدِ الْغَيْرِ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْحِلِّ) سَوَاءٌ قَالَ بِعْتُك هَذَيْنِ أَمْ هَذَيْنِ الْخَلَّيْنِ أَمْ الْقِنَّيْنِ أَمْ الْخَلَّ وَالْخَمْرَ أَمْ الْقِنَّ وَالْحُرَّ م ر، وَبَقِيَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ التَّعْمِيمُ بِعْتُك هَذَيْنِ الْخَمْرَيْنِ أَوْ الْحُرَّيْنِ أَوْ أَشَارَ إلَى الْخَلِّ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَمْرِ أَوْ إلَى الْخَمْرِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَلِّ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَهَلْ يَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَمْ لَا؟ وَظَاهِرُ قَوْلِ ز ي فِي حَاشِيَتِهِ أَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ وَسَوَاءٌ قَدَّمَ الْحَلَالَ عَلَى الْحَرَامِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ الصِّحَّةُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ سم فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَمَّى الْمَبِيعَ بِغَيْرِ اسْمِ جِنْسِهِ كَأَنْ سَمَّى الْقُطْنَ حَرِيرًا أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا هُنَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا بِصِفَةِ الْخَمْرِيَّةِ وَالْخَلِّيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّيَّةِ مَعَ اتِّحَادِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْإِنْسَانُ وَالْعَصِيرُ نَزَلَا مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ فَلَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ، أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا سَمَّى الْخَلَّ وَالْعَبْدَ بِمَا لَا يَرِدُ الْبَيْعَ عَلَى مُسَمَّاهُ أَصْلًا جُعِلَ لَغْوًا بِخِلَافِ الْقُطْنِ مَثَلًا إذَا سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ كَالْحَرِيرِ خَرَجَ إلَى مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَوْرِدًا لِلْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى فِيهِ فِي الْخَارِجِ فَأَبْطَلَ الْعَقْدَ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ إمْكَانِهِ. ع ش اط ف (قَوْلُهُ: مِنْ الْخَلِّ وَعَبْدِهِ إلَخْ) وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْخَلَّ وَالْخَمْرَ أَوْ الْقِنَّ وَالْحُرَّ أَمَّا عَكْسُهُ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْخَمْرَ وَالْخَلَّ أَوْ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فَبَاطِلٌ فِي الْكُلِّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ مُمْتَنِعٌ كَمَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَمْ تَطْلُقْ لِعَطْفِهَا عَلَى مَا لَمْ تُطَّلَقْ وَرَدَّ الشِّهَابُ م ر هَذَا الْقِيَاسَ بِأَنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا أَنْ يَقُولَ طَلَّقْت نِسَاءُ الْعَالَمِينَ وَزَوْجَتِي وَفِي هَذَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْأَوَّلِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الثَّانِي وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ بَيْعُ الْخَلِّ وَقِيَاسُ مَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي أَنْ يُقَالَ هُنَا هَذَا الْخَمْرُ مَبِيعٌ مِنْك وَهَذَا الْخَلُّ وَفِي هَذِهِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْخَلِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَمْ تَتِمَّ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ تَمَامِهَا وَهُوَ طَالِقٌ فِي الْأُولَى وَمَبِيعٌ فِي الثَّانِيَةِ. ح ل وع ش مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِمَا) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هَذَا طَرِيقَتُهُ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا وَرُدَّ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ أَخَّرَهُمَا فِي الذِّكْرِ لَا فِي الْفَتْوَى وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ إذَا أَفْتَى بِهِ أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ وَالتَّرْجِيحِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا وَالرَّبِيعُ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِلْمُرَادِيِّ لَا لِلْجِيزِيِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَفْصِلْ الثَّمَنَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ كَوْنِ الصَّفْقَةِ وَاحِدَةً وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَيْضًا أَمَّا لَوْ فَصَلَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِمَا كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي بِدِينَارٍ وَعَبْدَ زَيْدٍ بِثَوْبٍ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ) هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ مَعَ أَنَّهُ صَحَّ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِشِدَّةِ الْجَهْلِ إذَا أَذِنَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي ثَمَنَيْنِ وَذَاكَ فِي ثَمَنٍ سم وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِالتَّنَازُعِ لَا إلَى غَايَةٍ فِيمَا إذَا أَذِنَ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ فَالتَّنَازُعُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَدْفُوعٌ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي وَالتَّنَازُعِ فِيمَا إذَا أَذِنَ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ كَأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا عَبْدِي يُسَاوِي كَذَا وَيُنْكِرَ الْآخَرُ. م ر بِالْمَعْنَى وَقَالَ: ق ل لِلْجَهْلِ أَيْ: مَعَ التَّنَازُعِ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ الْمُوَزَّعِ عَلَيْهَا الثَّمَنُ مِنْ الْمَالِكَيْنِ لَا إلَى غَايَةٍ وَقَدْ يَشْكُلُ فِيهِ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْقِيَمِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ. (قَوْلُهُ: بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى) أَيْ: إنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَيَصِحُّ فِي الْحِلِّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلضَّرَرِ. م ر ع ش (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) أَيْ: فِي غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمِثْلَيْنِ الْمُتَّفِقَيْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى النَّظَرِ لِلْقِيمَةِ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ إذْ

стр. 728

؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا، وَالْحُرُّ رَقِيقًا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا ثَلَثَمِائَةٍ وَالْمُسَمَّى مِائَةً وَخَمْسِينَ وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ مِائَةٌ فَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى خَمْسُونَ. وَخَرَجَ بِبَاعَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ ــ [حاشية البجيرمي] الثَّمَنُ مُوَزَّعٌ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمِثْلَيْنِ ابْتِدَاءً. س ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِإِيقَاعِهِمَا الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا جَمِيعًا فَلَمْ يَجِبْ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا بِقِسْطِهِ. (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا) وَمَحَلُّ التَّوْزِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا بَعْدَ فَرْضِهِمَا خَلَّيْنِ فَإِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ وُزِّعَ عَلَى الْأَجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُمَا مِثْلِيَّانِ. وَعِبَارَةُ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْمِثْلِيِّ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ مُتَقَوِّمًا حَتَّى يَعْرِفَ نِسْبَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ. لَكِنْ الْأَرْجَحُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَوْزِيعُ الثَّمَنِ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ: الْمُتَّفِقِ الْقِيمَةِ وَفِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى الْأَجْزَاءِ وَفِي الْمُتَقَوِّمَاتِ عَلَى الرُّءُوسِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَيْ: وَمِثْلُ الْمُتَقَوِّمَاتِ الْمِثْلِيَّاتُ الْمُخْتَلِفَةُ الْقِيمَةُ بِاخْتِلَافِ صِفَاتِهَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ مِنْ أَعْلَى الْخَلِّ أَوْ أَدْنَاهُ أَوْ الْغَالِبُ مِنْ جِنْسِهِ؟ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ لِلْعُرْفِ ع ش وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ كَافِرَيْنِ فَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عِنْدَهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى فِي التَّقْوِيمِ إلَّا بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ كَالْوِلَايَةِ وَهِيَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِالنِّسَاءِ. اهـ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصَحُّ تَقْدِيرَ الْخَمْرِ بِالْخَلِّ دُونَ الْعَصِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ عَصِيرًا وَيُمْكِنُ عَوْدُهُ خَلًّا فَكَانَ التَّقْدِيرُ بِهِ أَوْلَى. وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصَحُّ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْكِلَابِ النَّظَرُ إلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى التَّقْوِيمِ لِصِحَّتِهَا بِالْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ. اهـ، وَتَقْدِيرُ الْمَيْتَةِ مُذَكَّاةً وَالْخِنْزِيرِ عَنْزًا بِقَدْرِهِ كِبَرًا وَصِغَرًا لَا بَقَرَةً وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ هُنَا لِلتَّقْوِيمِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَيْ: وَمِنْ شَأْنِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَجْهَلُونَ قِيمَةَ الْخَمْرِ عِنْدَ أَهْلِهَا سُلْطَانٌ. قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ تَقْوِيمِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً لِظُهُورِ الْفَرْقِ فَإِنَّهُمَا ثَمَّ حَالَةَ الْعَقْدِ كَانَا يَرَيَانِ لَهُ قِيمَةً فَعُومِلَا بِاعْتِقَادِهِمَا بِخِلَافِهِ هُنَا. فَإِنْ قُلْت قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ هُنَا لَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ قُوِّمَ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَلْتَزِمَ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَيْعَ يُحْتَاطُ لَهُ لِكَوْنِهِ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ أَكْثَرَ مِمَّا يُحْتَاطُ لِلصَّدَاقِ إذْ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَقِ ل قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا أَيْ: لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ عَادَةً كَذَا قَدَّرُوهُ هُنَا وَقَدَّرُوهُ فِي الصَّدَاقِ عَصِيرًا وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ شَيْئًا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ كُلِّ مَحَلٍّ بِمَا فِيهِ فَلْيُنْظَرْ حِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْحِكْمَةِ إنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ الْخَمْرِ فَاسِدًا اُعْتُبِرَ لَهُ وَقْتُ صِحَّةٍ وَهُوَ كَوْنُهُ خَلًّا أَوْ عَصِيرًا أَوْ اُعْتُبِرَ الْخَلُّ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ لُزُومَهُ مُسْتَقْبَلٌ عَنْ الْعَقْدِ فَرُبَّمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ فَاعْتُبِرَ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ حَالُ الْخَمْرِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَاعْتُبِرَ بِوَقْتٍ سَابِقٍ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَهُوَ كَوْنُهُ عَصِيرًا وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُشْرِكِ فَالْعَقْدُ وَقَعَ صَحِيحًا بِالْخَمْرِ عِنْدَهُمْ، وَلَمَّا امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ رَجَعَ إلَى قِيمَتِهِ وَقْتَهُ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ غَيْرِ وَقْتِهِ يُؤَدِّي إلَى اعْتِبَارِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صِحَّتِهِ وَرُبَّمَا يَقَعُ إجْحَافٌ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا أَقَلَّ غَالِبًا مِنْ قِيمَةِ الْخَلِّ وَالْعَصِيرِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ عَثَرَاتِ الْأَفْهَامِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ دَقَائِقِ نَفَائِسِ الْإِلْهَامِ. اهـ (قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ) هَلَّا قَالَ وَقِيمَةُ الْخَلِّ مُرَاعَاةً لِمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَتْنِ حَرِّرْ اط ف (قَوْلُهُ: فَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ ثُلُثُ الثَّمَنِ كَمَا أَنَّ الْمِائَةَ ثُلُثُ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِبَاعَ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَنْ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْهُ لَا بِهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ لَوْ كَانَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ مَخْصُوصًا بِالْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي فِي الْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ بِأَنْ زَوَّجَ بِنْتَه، وَبِنْتَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَصِحُّ فِي بِنْتِهِ فَقَطْ وَالشَّهَادَةِ بِأَنْ شَهِدَ لِابْنِهِ وَغَيْرِهِ بِشَيْءٍ فَتَصِحُّ لِلْغَيْرِ فَلَوْ عَبَّرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي ذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى. ح ل وَقَالَ: ع ش إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الصُّوَرَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ صُوَرِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْعًا لَكِنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلْبَيْعِ فَنَبَّهَ بِبُطْلَانِهَا عَلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَيْعٌ مُرَتَّبٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَانَ بَاطِلًا وَأَيْضًا فَفِي ذِكْرِهَا رَمْزٌ إلَى أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ يُلْحَقُ بِهَا فِي أَنَّهُ إذَا وَرَدَ عَلَى مَا يَقْبَلُ التَّصَرُّفَ الَّذِي أَتَى بِهِ وَمَا لَا يَقْبَلُ صَحَّ فِيمَا يَقْبَلُ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ) أَيْ: عَلَيْهِ فَزَادَ عَلَيْهِ كَأَنْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ عَلَى عَشَرَةٍ فَرَهَنَهُ عَلَى عِشْرِينَ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ)

стр. 729

فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الصِّحَّةِ مَا لَوْ فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ. وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا لِيَتَأَتَّى التَّقْسِيطُ. (وَخُيِّرَ) فَوْرًا (مُشْتَرٍ جَهِلَ) الْحَالَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ. أَمَّا الْبَائِعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةُ لِتَعَدِّيهِ حَيْثُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَطَمِعَ فِي ثَمَنِهِ. (أَوْ) بَاعَ (نَحْوَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ) انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَ (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (بَلْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ (فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ) مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ تَوَزَّعَ عَلَيْهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ جَمَعَ عَقْدٌ) عَقْدَيْنِ (لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ) ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ: لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ شَوْبَرِيٌّ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَهُ لِلْمُرْتَهِنِ الصِّحَّةُ فِي الْجَمِيعِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الصِّحَّةِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مَعَهُ كَأَنَّهُ رَضِيَ بِنَقْصِ الْوَثِيقَةِ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ عِنْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ يُبَاعُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَلِاحْتِمَالِ صَبْرِهِ بِالدَّيْنِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَاتِبُهُ. اط ف (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا زَادَ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ خَرَجَ عَنْ وِلَايَةِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى عَقْدِ الْهُدْنَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ عَشْرِ سِنِينَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ. س ل (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى) غَايَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِخَرَجَ لِشُمُولِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاعَ لِهَذِهِ فَلَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا خَارِجَةً بِلَفْظِ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ) اُنْظُرْ وَجْهَ اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الْمُقَسِّمَ بَاعَ حِلًّا وَحِرْمًا شَوْبَرِيٌّ. فَالصَّوَابُ جَعْلُهُ مِمَّا خَرَجَ بِبَاعَ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ) وَهُوَ فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَفِي الْعَرَايَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا) أَيْ: حَالًا أَوْ مَآلًا بِأَنْ يُمْكِنَ عِلْمُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْحِلِّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ شَوْبَرِيٌّ. وَالْحَاصِلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم أَنَّ الْحَرَامَ إنْ كَانَ مَجْهُولًا جَهْلًا مُطْلَقًا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ لَا حَالَ الْعَقْدِ وَلَا بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا كَأَنْ قَالَ لَهُ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا عَبْدًا آخَرَ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا حَالَ الْعَقْدِ لَكِنْ كَانَتْ تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بَعْدَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا وَعَبْدَ زَيْدٍ الَّذِي فِي الدَّارِ مَثَلًا صَحَّ الْعَقْدُ فِي الْحَمْلِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ لِإِمْكَانِ الْمَعْرِفَةِ بَعْدَهُ. ع ش (قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ فَوْرًا إلَخْ) أَيْ:؛ لِكَوْنِهِ خِيَارَ نَقْصٍ وَقَوْلُهُ: لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ مَعْذُورًا بِجَهْلِهِ فَهُوَ كَعَيْبٍ ظَهَرَ، وَمَحَلُّ الْخِيَارِ إنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. وَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا بِرْمَاوِيٌّ وَصَرَّحَ بِهِ م ر لِلُحُوقِ الضَّرَرِ لَهُ وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جَهِلَ الْحَالَ) وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا عُلِمَ فِيهِ الْفَسَادُ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَجِبْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةُ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا هَذِهِ الْغَايَةُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَجِبُ لَهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا وَقَدْ لَا تَجِبُ لَهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ بَلْ يَجِبُ لَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ. (قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ) وَعُذْرُهُ بِالْجَهْلِ نَادِرٌ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ فِيمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُمَا مِلْكُهُ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا كَانَ عَالِمًا فَلَوْ قَالَ لِتَقْصِيرِهِ لَكَانَ أَوْلَى. ح ل وَقَالَ ق ل قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ أَيْ: وَلَوْ حُكْمًا لِتَفْرِيطِ الْجَاهِلِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالتَّفْرِيطِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ لَشَمِلَهُمَا. (قَوْلُهُ: حَيْثُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ) وَلَا يُقَالُ إنَّ التَّبْعِيضَ حَصَلَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ فِي الثَّمَنِ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً فَاغْتُفِرَ تَفْرِيقُهُ دَوَامًا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْمُثَمَّنِ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ فَأَثَّرَ تَفْرِيقُهُ دَوَامًا حَجّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً يُتَأَمَّلُ مَعْنَى الْأَصَالَةِ فِي الثَّمَنِ سِيَّمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ نَقْدَيْنِ أَوْ عَرَضَيْنِ فَإِنَّ الثَّمَنَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ مِنْهُمَا وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الدِّينَارِ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذَا الثَّوْبِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْأَصَالَةِ مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ نَقْدًا وَالْمُثَمَّنِ عَرَضًا إذْ الْمَقْصُودُ غَالِبًا تَحْصِيلُ الْعُرُوضِ بِالثَّمَنِ لِلِاكْتِفَاءِ بِذَوَاتِهَا كَلُبْسِ الثَّوْبِ وَأَكْلِ الطَّعَامِ وَالنَّقْدِ لَا يُقْصَدُ لِذَاتِهِ بَلْ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ نَحْوَ عَبْدَيْهِ) وَضَابِطُ هَذَا الْقِسْمِ أَنْ يَتْلَفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْضٌ مِنْ الْمَبِيعِ يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ أَيْ: إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ بَعْضُهُ أَوْ كَانَ دَارًا فَتَلِفَ سَقْفُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَتَسْتَمِرُّ صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ سُقُوطُ يَدِ الْمَبِيعِ وَعَمَى عَيْنَيْهِ وَاضْطِرَابُ سَقْفِ الدَّارِ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَلَا يَسْقُطُ فِيهِ بَعْضُ الثَّمَنِ بَلْ لَهُ الْخِيَارُ لِيَرْضَى الْمَبِيعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ بِفَسْخٍ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ شَرْحُ. م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَعَ عَقْدٌ) هَذَا

стр. 730

وَإِنْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا (كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ أَوْ) إجَارَةٍ (وَسَلَمٍ أَوْ شَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ صَحَّا وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا) أَيْ: قِيمَةِ الْمُؤَجَّرِ مِنْ حَيْثُ الْأُجْرَةُ، وَقِيمَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمُحْوِجَيْنِ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ ــ [حاشية البجيرمي] شُرُوعٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَمَعْنَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْأَحْكَامِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْعَقْدَيْنِ حُكْمًا يَخُصُّهُ لَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَحَدُهُمَا وَيَبْطُلُ الْآخَرُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَفْرِيقَهَا فِي مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا) تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ فَيَحْتَاجُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مِثَالَيْنِ. فَقَوْلُهُ: كَإِجَارَةٍ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِدَةً عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَبَيْعٌ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ وَسَلَمٌ فَالْمُرَادُ بِهَا الْوَارِدَةُ عَلَى الْعَيْنِ شَرْحُ. م ر وَلِأَجْلِ أَنْ تَخَالَفَ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِهِمَا. وَيُمَثَّلُ لِلْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ اللَّازِمَيْنِ بِالسَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ الْمُقَدَّرَةِ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ فَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّأْقِيتَ كَالسَّلَمِ وَتَقْتَضِي قَبْضَ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَالسَّلَمِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرِكَةٌ وَقِرَاضٌ مِثَالٌ لِلْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ الْجَائِزِ كَمَا قَالَ وَقَدْ مَثَّلْت لَهُ إلَخْ وَانْظُرْ مَا مِثَالُ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِنْ الْجَائِزَيْنِ. (قَوْلُهُ: كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي وَآجَرْتُك دَارِي شَهْرًا بِكَذَا وَقَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةٌ وَسَلَمٌ كَبِعْتُكَ كَذَا فِي ذِمَّتِي سَلَمًا وَآجَرْتُكَ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِمِثَالَيْنِ لِلَّازِمَيْنِ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَبِيعِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَرِكَةٌ وَقِرَاضٌ) مِثَالٌ لِمَا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهُمَا كَأَنْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ وَشَارَكَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَارَضَهُ عَلَى الْآخَرِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ سَائِرَ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِرَاضِ يُعْتَبَرُ فِي الشَّرِكَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَرِّرْهُ وَسَكَتَ عَنْ مِثَالِ مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ مِنْ اللَّازِمَيْنِ وَمُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ مِنْ الْجَائِزَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ عَلَى فَرْضِ أَنْ يُوجَدَ اتِّفَاقُ أَوْ اخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَيْنِك اللَّازِمَيْنِ وَالْجَائِزَيْنِ. ح ل (قَوْلُهُ: وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا) هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا مُسَمًّى وَإِنَّمَا فِيهِمَا رِبْحٌ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى فِي غَيْرِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَمَّا فِيهِمَا فَيُوَزَّعُ الرِّبْحُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ. وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّوْزِيعَ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: قِيمَةُ الْمُؤَجَّرِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا إلَخْ) أَيْ: إنْ اُحْتِيجَ إلَى التَّوْزِيعِ بِأَنْ حَصَلَ فَسْخٌ أَوْ انْفِسَاخٌ لِلْإِجَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ بِأَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ أَوْ تَعَيَّبَتْ وَاسْتَمَرَّ مَا مَعَهَا صَحِيحًا أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَبَقِيَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الصِّحَّةِ فَيُحْتَاجُ إلَى التَّوْزِيعِ حِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ عَشَرَةً، وَأُجْرَةُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ خَمْسَةٌ فَإِذَا بَاعَ الْعَبْدُ مَثَلًا وَآجَرَ الدَّارَ سَنَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَيَخُصُّ الْعَبْدَ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَيَخُصُّ الدَّارَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ أَثْلَاثًا كَالْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْأُجْرَةُ) أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ قِيمَةُ الْعَيْنِ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأُجْرَةَ تُسَمَّى قِيمَةً إذْ هِيَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ حَيْثُ الْمَنْفَعَةُ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ هِيَ الْقِيمَةُ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَيْ: قِيمَةُ الْمُؤَجَّرَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا) أَيْ: اللَّازِمَيْنِ وَالْجَائِزَيْنِ أَيْ: وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِلْجَائِزَيْنِ وَاللَّازِمَيْنِ مِنْ اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ النَّاشِئِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ أَيْ: عَلَى فَرْضِ أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ فَقَدْ يُوجَدُ اخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ فِي الْبَيْعِ لِمُعَيَّنٍ وَالْإِجَارَةُ لِمُعَيَّنٍ وَقَدْ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِيهِمَا كَالْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ. ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَا يُؤَثِّرُ رَدُّ عِلَّةِ الْمُقَابِلِ الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ مَا يَقْتَضِي فَسْخَ أَحَدِهِمَا فَيَحْتَاجُ إلَى التَّوْزِيعِ وَيَلْزَمُ الْجَهْلُ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعِوَضِ وَذَلِكَ مَحْذُورٌ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِنَا وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ إلَخْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمَعْلُومَيْنِ مِنْ الْمَقَامِ رَشِيدِيٌّ، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ إذْ كَانَ يَقُولُ مِنْ أَسْبَابِهِ أَيْ: أَسْبَابِ مَا يَعْرِضُ لَكِنْ أُظْهِرَ لِلْإِيضَاحِ لِأَنَّ الْإِضْمَارَ فِيهِ خَفَاءٌ. وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ مَا قَدْ يَعْرِضُ أَيْ: تَنَازُعٌ وَتَوْزِيعٌ قَدْ

стр. 731

لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ وَشِقْصٍ مِنْ دَارٍ فِي صَفْقَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الشُّفْعَةِ وَاحْتِيجَ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِمَا ذُكِرَ وَحَذَفْت قَوْلَهُ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ وَقَدْ مَثَّلْت لَهُ مِنْ زِيَادَتِي بِالشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ. وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَازِمًا، وَالْآخَرُ جَائِزًا كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. وَبَيَانُ اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ فِيمَا اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي التَّأْقِيتِ، وَالْبَيْعَ وَالسَّلَمَ يَقْتَضِيَانِ عَدَمَهُ، وَالسَّلَمَ يَقْتَضِي قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. (وَيَتَعَدَّدُ) أَيْ: الْعَقْدُ (بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ) كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا ــ [حاشية البجيرمي] يَعْرِضُ إلَخْ وَاللَّامُ فِي الِاخْتِلَافِ بِمَعْنَى عِنْدَ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ إنَّ اللَّامَ تَعْلِيلِيَّةٌ؛ لِقَوْلِهِ يَعْرِضُ وَالْبَاءُ فِي بِاخْتِلَافِ سَبَبِيَّةٌ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الْكَلَامُ فِي مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمَا أَنَّ أَسْبَابَ فَسْخِهِمَا وَانْفِسَاخِهِمَا مُتَّحِدَةٌ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَهُوَ إنَّمَا سَاقَهُ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ تَعْلِيلًا لِلْبُطْلَانِ. وَأَسْبَابُ الْفَسْخِ كَتَعَيُّبِ الدَّابَّةِ وَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالِانْفِسَاخُ كَمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمُؤَجَّرَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ) قَدْ يُقَالُ الْجَهْلُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إلَّا حِينَ بَقَاءِ أَحَدِهِمَا وَسُقُوطِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا بَقِيَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْمَجْمُوعُ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ الْجَهْلُ. س ل (قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ إلَخْ) أَيْ: فَهَذَا عَقْدٌ وَاحِدٌ فِيهِ جَهْلٌ بِالتَّوْزِيعِ حَالَةَ وُجُودِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَضُرَّ مَثَلًا فِي الْعَقْدَيْنِ وَفَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّنَازُعِ بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ) إنْ قُلْت إذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُعَمِّمَ بِضِدِّهِ فَيَقُولَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ اتَّفَقَ حُكْمُهُمَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَهُنَا عَمَّمَ بِنَفْسِ الْقَيْدِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ قُلْت إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَنَاسَبَ أَنْ يُغَيِّيَ بِهِ لِيَرُدَّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ يَصِحُّ جَمْعُهُمَا جَزْمًا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ) أَيْ: وَكَإِجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ وَالْمُرَادُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ يَقْتَضِيَانِ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ كَالرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ وَإِجَارَةِ الذِّمَّةِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَجَاعَلْتُكَ عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِدِينَارٍ وَكَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت مِنْك صَاعَ بُرٍّ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فِي ذِمَّتِك سَلَمًا وَجَاعَلْتُكَ عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِكَذَا،. اهـ. سم وَكَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك حَمْلِي لِمَكَّةَ وَجَاعَلْتُكَ عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِكَذَا. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ أَيْ: الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ قِيمَةُ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ كَالصَّرْفِ أَيْ: بَيْعِ النَّقْدِ كَبَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِدِينَارٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ. أَمَّا بَيْعُ الْعَيْنِ وَإِجَارَةُ الْمُعَيَّنِ فَيَصِحُّ جَمْعُهُمَا مَعَ الْجَعَالَةِ فَحِينَئِذٍ مَدَارُ الصِّحَّةِ عَلَى إمْكَانِ الْجَمْعِ وَمَدَارُ الْفَسَادِ عَلَى عَدَمِهِ وَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَى الِاتِّفَاقِ فِي الْجَوَازِ وَاللُّزُومِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الْجَعَالَةِ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِفَرَاغِ الْعَمَلِ وَفِي الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ يَقْتَضِي تَنَافِيَ الْمَلْزُومَاتِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي اللُّزُومِ وَالْجَوَازِ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِلْبُطْلَانِ. ح ل (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي التَّأْقِيتَ) أَيْ: وَأَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ شَرْحُ. م ر (قَوْلُهُ: وَيَتَعَدَّدُ) أَيْ: الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَانَ عَقْدَ بَيْعٍ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْعُمُومِ بِقَوْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَتَتَعَدَّدُ أَيْ: الصَّفْقَةُ؛ لِأَنَّهَا السَّابِقَةُ وَمِنْ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ جَوَازُ إفْرَادِ كُلِّ حِصَّةٍ بِالرَّدِّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ) أَيْ: مَعَ الْمُثَمَّنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ فَخَرَجَ مَا لَوْ فَصَّلَ الثَّمَنَ فَقَطْ أَوْ الْمُثَمَّنَ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِدِينَارٍ وَثَوْبٍ أَوْ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ وَهَذِهِ الْجَارِيَةَ بِدِينَارٍ فَلَا يَتَعَدَّدُ فِي هَذَا وَالْمُرَادُ بِتَفْصِيلِهِ مِمَّنْ ابْتَدَأَ بِالْعَقْدِ لِتَرَتُّبِ كَلَامِ الْآخَرِ عَلَيْهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَدُّدَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا فَصَّلَ الْبَادِئُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي دُونَ الْقَابِلِ فَإِذَا فَصَّلَ الْمُوجِبُ وَأَجْمَلَ الْقَابِلُ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَدِّدًا؛ حَمْلًا لِلْإِجْمَالِ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَلَوْ أَجْمَلَ الْمُوجِبُ وَفَصَّلَ الْقَابِلُ لَا يَتَعَدَّدُ الْعَقْدُ حَمْلًا لِلتَّفْصِيلِ عَلَى الْإِجْمَالِ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ. . اهـ. ح ل وَلَا يَضُرُّ كَثْرَةُ التَّفْصِيلِ وَإِنْ طَالَ بِهَا الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِأَنَّ هَذَا فَصَّلَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ ذِكْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْحُ. م ر (قَوْلُهُ: كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا) وَلَيْسَ مِنْ التَّعَدُّدِ بِعْتُك ذَا وَذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا بِعْتُك ذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ. اهـ

стр. 732

فَيُقْبَلُ فِيهِمَا وَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ (وَبِتَعَدُّدِ عَاقِدٍ) مُوجِبٍ أَوْ قَابِلٍ كَبِعْنَاك ذَا بِكَذَا فَيُقْبَلُ مِنْهُمَا وَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ، وَكَبِعْتُكُمَا ذَا بِكَذَا فَيُقْبَلَانِ وَلِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ بِالْعَيْبِ. (وَلَوْ) كَانَ الْعَاقِدُ (وَكِيلًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَا فِي رَهْنٍ وَشُفْعَةٍ) فَالْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا فِي غَيْرِهِمَا بِالْوَكِيلِ؛ لِتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ كَرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَكِيلِ اثْنَيْنِ أَوْ مِنْ وَكِيلَيْ وَاحِدٍ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ وَكِيلُ اثْنَيْنِ أَوْ وَكِيلَا وَاحِدٍ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ الْوَاحِدِ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ رَدُّ نَصِيبِهِ أَمَّا فِي الرَّهْنِ وَالشُّفْعَةِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمُوَكِّلِ لَا بِالْوَكِيلِ اعْتِبَارًا بِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَالْمِلْكِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي رَهْنِ عَبْدِهِمَا عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِمَا مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ قَضَى أَحَدُهُمَا دَيْنَهُ انْفَكَّ نَصِيبُهُ. وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. (بَابُ الْخِيَارِ) هُوَ شَامِلٌ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَخِيَارِ الشَّرْطِ، وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ. (يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ فِي كُلِّ بَيْعٍ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: فَيَقْبَلُ فِيهِمَا) فَلَوْ قَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ وَكَذَا: يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَيَقْبَلُ مِنْهُمَا بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُوجِبٌ أَوْ قَابِلٌ) فَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ اثْنَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ شَرْحُ. م ر (قَوْلُهُ: كَبِعْنَاكَ ذَا بِكَذَا) سَوَاءٌ قَالَاهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَدَخَلَ فِي التَّرْتِيبِ مَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا وَقَالَ الْآخَرُ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَقْبَلَانِ) فَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ شَرْحُ. م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكِيلًا) سَكَتُوا عَمَّا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ عَلَى الْمَحْجُورِينَ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَيُعْتَبَرُ الْعَاقِدُ لَا الْمَبِيعُ عَلَيْهِ شَرْحُ. م ر (قَوْلُهُ: وَشُفْعَةٌ) فِيهِ إيهَامُ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ مُرَادًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَكِيلِ اثْنَيْنِ) الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ. (قَوْلُهُ: فَلِلْمُوَكِّلِ الْوَاحِدِ) أَيْ: فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: بِاتِّحَادِ الدَّيْنِ) أَيْ: فِي الرَّهْنِ وَالْمِلْكِ أَيْ: فِي الشُّفْعَةِ فَلَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي شِرَاءِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الْمُشْتَرِي نَظَرًا لِلْوَكِيلَيْنِ بَلْ يَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ الْكُلَّ، وَلَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ مِنْ دَارٍ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الْمَبِيعِ نَظَرًا لِلْوَكِيلَيْنِ بَلْ يَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ الْكُلَّ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا) هَذَا التَّمْثِيلُ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ وَمِثْلُهُ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِهِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي رَهْنِ عَبْدِهِ عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ قَضَى ذَلِكَ الْمُوَكِّلُ بَعْضَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ بَعْضُ الْعَبْدِ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَعَدُّدِ عَاقِدِ الرَّهْنِ وَلَمْ يُمَثِّلْ الشَّارِحُ لِلشُّفْعَةِ. وَمِثَالُهَا بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْمَالِكِ مَا لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي بَيْعِ نَصِيبِهِمَا مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثَالِثٍ فَلِلثَّالِثِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ نَظَرًا لِتَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَلَا عِبْرَةَ بِاتِّحَادِ الْبَائِعِ. وَمِثَالُهَا بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمِلْكِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَخْذُ بَعْضِ الْحِصَّةِ دُونَ بَعْضٍ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمِلْكِ وَلَا يَنْظُرُ لِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ بَلْ يَتْرُكُ جَمِيعَ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ أَوْ يَأْخُذُ جَمِيعَهَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ أَعَمُّ) أَيْ: لِشُمُولِهِ الْمُؤَجِّرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ تَأَمَّلْ. [بَابُ الْخِيَارِ] هُوَ اسْمٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ أَيْ: اسْمُ مَصْدَرٍ أَيْ: اسْمٌ مَدْلُولُهُ لَفْظُ الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ إنْ كَانَ اخْتَارَ فَمَصْدَرُهُ اخْتِيَارٌ وَإِنْ كَانَ خَيَّرَ بِالتَّشْدِيدِ فَمَصْدَرُهُ تَخْيِيرٌ. (قَوْلُهُ: لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ) هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ وَاقْتِصَارُهُ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهَا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ التَّصْرِيَةَ وَتَحْمِيرَ الْوَجْهِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ كُلِّ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ فَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ هُوَ شَامِلٌ إلَخْ لَا يُنَافِي أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَابِ غَيْرَ الثَّلَاثَةِ، أَوْ يُرَادُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ خِيَارُ النَّقِيصَةِ فَيَشْمَلُ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ. فَإِنْ قُلْت النَّقِيصَةُ هُوَ الْعَيْبُ؟ قُلْت لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ مَا نَقَصَ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ وَهَذَا لَا يَشْمَلُ التَّغْرِيرَ. ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَنَّ التَّغْرِيرَ يَنْقُصُ الْقِيمَةَ لِمَنْ عَرَفَهُ عَنْ قِيمَتِهِ بِفَرْضِهِ سَلِيمًا مِنْ التَّغْرِيرِ. (قَوْلُهُ: وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَشَرَعْتُ فِي بَيَانِهَا فَقُلْت إلَخْ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ مُتَّصِلٌ بِالتَّرْجَمَةِ وَيَلِيهِ الْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَجْمُوعُ مِنْهَا وَهُوَ الثَّانِي وَالْأَخِيرُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِهِ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ. ع ش أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهَا سَتَأْتِي بَعْدَ التَّرْجَمَةِ أَوْ الْمُرَادُ مَجْمُوعُهَا. (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْيِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً فَقَدْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْعَزِيمَةِ وَإِنَّمَا شُرِعَ فِيهِ الْخِيَارُ مَعَ أَنَّ وَضْعَهُ اللُّزُومُ أَيْ: اللَّائِقُ بِمَا قُصِدَ بِهِ اللُّزُومُ رِفْقًا بِالْمُتَعَاقِدِينَ وَهُوَ إمَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَهُوَ خِيَارُ النَّقْصِ، وَإِمَّا لِلتَّرَوِّي أَيْ: التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ: الْمَجْلِسُ، وَالشَّرْطُ وَقُدِّمَ الْكَلَامُ عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِقُوَّتِهِ بِثُبُوتِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَوْ نُفِيَ بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَارِضٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ كَمَا عَلِمْت فَكَيْفَ يُنَافِي

стр. 733

وَإِنْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا) كَشِرَاءِ بَعْضِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَوْقُوفٌ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ. ــ [حاشية البجيرمي] مُقْتَضَاهُ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الشَّارِحَ صَيَّرَ هَذَا الْعَارِضَ كَالْمُقْتَضِي. وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِي كُلِّ مُعَارَضَةٍ مَحْضَةٍ وَاقِعَةٍ عَلَى عَيْنٍ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ وَلَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الرُّخَصِ. ح ل وَقَوْلُهُ: وَاقِعَةٌ عَلَى عَيْنٍ أَيْ: أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُؤَبَّدَةٍ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَبَيْعِ حَقِّ الْوَضْعِ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْضَةِ هِيَ الَّتِي تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ بِدَمٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ فَسَدَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فَإِنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِدَمٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلْ عَقْدُ النِّكَاحِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَفِي الْمُخْتَارِ الْمَجْلِسُ بِكَسْرِ اللَّامِ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ وَبِفَتْحِهَا الْمَصْدَرُ. اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا) أَيْ: طَلَبَ الْبَيْعُ أَنْ يَعْقُبَهُ عِتْقُ شِبْهِ الْبَيْعِ بِعَاقِلٍ تَشْبِيهًا مُضْمَرًا فِي النَّفْسِ وَإِثْبَاتُ الطَّلَبِ تَخْيِيلٌ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ فَانْدَفَعَ مَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ يَعْقُبُ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِيهَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا زَائِدَتَانِ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ. (قَوْلُهُ: كَشِرَاءِ بَعْضِهِ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصْلُ بَعْضًا لِلْفَرْعِ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ أَصْلًا تَسَبُّبٌ عَنْهُ فَقَوْلُهُ: بَعْضُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَفَارَقَ شِرَاءُ الْقَرِيبِ شِرَاءَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ؛ لِتَقَدُّمِ الْعِتْقِ بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ فَلَمْ يَقَعْ عَقْدَ بَيْعٍ يَتَضَمَّنُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ ثُمَّ الْعِتْقُ وَمِنْ لَازِمِ تَرَتُّبِ الْمِلْكِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِنَّمَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ الْمُسْتَعْقِبِ لِلْعِتْقِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ وَهُوَ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ، أَوْ حَالٌ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهِ مَبْنِيًّا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَذَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهُمَا إنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ وَلَا يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: قِيلَ مَوْقُوفٌ، وَقِيلَ لِلْبَائِعِ وَقِيلَ، لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِثُبُوتِهِ أَيْ: الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَنْ يُحْكَمَ بِعِتْقِهِ لَكِنْ لَمَّا امْتَنَعَ الثَّانِي مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْبَائِعِ بَقِيَ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ فَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ابْتِدَاءً لِلْبَائِعِ. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَخْصٌ عَبْدًا أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ افْتِدَاءٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ مُعْتَقَدَهُ أَنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ وَفِيهِ تَبْعِيضُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ مُوَافَقَةٌ عَلَى أَنَّهُ افْتِدَاءٌ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ، فَإِنْ قُلْنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ أَوْ مَوْقُوفٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَلَهُمَا الْخِيَارُ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ. وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الضَّعِيفِ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ إذْ لَا مَانِعَ أَيْضًا هُنَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ دُونَ الْمُشْتَرِي إذْ قَضِيَّةُ مِلْكِهِ لَهُ عَدَمُ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ حَالًا فَلَمَّا تَعَذَّرَ الثَّانِي لِحَقِّ الْبَائِعِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَبِاللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ عَلَيْهِ وَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ فَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَتَقَ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ) أَيْ: فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ: صُورَةِ اسْتِعْقَابِ الْعِتْقِ فَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا لَا فِيهَا. وَقَوْلُهُ: فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَيْ: خِيَارِ الشَّرْطِ فَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْخِيَارِ فِي الشَّرْطِ لَهُمَا وَقَوْلُهُ: فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي فَبِمُجَرَّدِ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ بِأَنْ لَمْ يُوفِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الْحَالَّ فَلَا يَكُونُ حَقُّ الْحَبْسِ مَانِعًا مِنْ نُفُوذِ الْعِتْقِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حَيْثُ عَتَقَ امْتَنَعَ عَلَى الْبَائِعِ حَبْسُهُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ بَيْعَهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ

стр. 734

وَذَلِكَ (كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) وَتَوْلِيَةٍ وَتَشْرِيكٍ وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ وَهِبَةٍ بِثَوَابٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْأَصْلِ. قَالَ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَيَقُولَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: مَنْصُوبٌ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ، أَوْ إلَى أَنْ وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ فَقَالَ أَوْ يَقُلْ. (لَا) فِي (بَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ وَ) لَا (بَيْعٍ ضِمْنِيٍّ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْعِتْقُ (وَ) لَا فِي (قِسْمَةِ غَيْرِ رَدٍّ وَ) لَا فِي (حَوَالَةٍ) وَإِنْ جُعِلَا بَيْعًا ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى الرِّضَا بِتَأْخِيرِ قَبْضِ الثَّمَنِ كَالْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ. (قَوْلُهُ: كَرِبَوِيٍّ) أَيْ: كَبَيْعٍ رِبَوِيٍّ ع ش أَيْ: كَبَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ. (قَوْلُهُ: وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ إجَارَةٌ كَصَالَحْتُكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى مَنْفَعَةِ دَارِك سَنَةً وَلَا خِيَارَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي. وَقَوْلُهُ: أَوْ دَمٍ عَمْدٍ أَيْ: مُوجِبِ دَمٍ عَمْدٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَهُوَ مَنْفِيٌّ فَغَيْرُ مُسَلَّطَةٍ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ مُوجِبِ دَمِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَهِيَ غَيْرُ مُوجِبِ دَمِ الْعَمْدِ وَهُوَ الْقَوَدُ فَمَعْنَى الْعِبَارَةِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ أَنَّ إبِلَ الدِّيَةِ مَعْلُومَةٌ بِالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الصُّلْحَ عَلَيْهَا بَاطِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى جَهَالَةِ صِفَتِهَا وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَلَيْهَا أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو دَارًا مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّ عَمْرًا اسْتَحَقَّ عَلَى زَيْدٍ دِيَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ لِكَوْنِهِ أَيْ: زَيْدٍ قَتَلَ مُورَثَ عَمْرٍو فَقَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى الدِّيَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا عَلَيَّ أَيْ: تَرَكْت لَك الدَّارَ فِي نَظِيرِ الدِّيَةِ أَيْ: سُقُوطِهَا عَنِّي فَالدِّيَةُ مَأْخُوذَةٌ حُكْمًا وَخَرَجَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو دَارًا مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ مُورَثَ عَمْرٍو عَمْدًا فَقَالَ زَيْدٌ: لِعَمْرٍو صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْك عَلَى الْقَوَدِ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ أَيْ: تَرَكْت لَك الدَّارَ وَأَخَذْت الْقَوَدَ وَإِذَا مَلَكَهُ سَقَطَ عَنْهُ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ فِيهِ وَهَذَا مَفْهُومُ الْعِبَارَةِ وَأَنَّ الْخَطَأَ وَشِبْهَ الْعَمْدِ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِيهِمَا وَفِيهِ الْخِيَارُ وَهَذَا مَنْطُوقُ النَّفْيِ بِغَيْرِ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي، وَهَذَا التَّصْوِيرُ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا صَالَحَ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْقَوَدِ عَلَى غَيْرِهِمَا فَيَكُونَانِ مَتْرُوكَيْنِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: الْبَيِّعَانِ) تَثْنِيَةُ بَيِّعٍ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْبَيْعِ عَلَى الشِّرَاءِ. فَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَيِّعَانِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَوْلُهُ: بِالْخِيَارِ أَيْ: مُتَلَبِّسَانِ بِهِ. وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا مَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ يَتَفَرَّقَا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ التَّفَرُّقُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ إلَخْ أَيْ: فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ الْأَحَدُ مَا ذُكِرَ بَطَلَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُك إلَخْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَنْصُوبٌ بِأَوْ) أَيْ: مَعَ أَوْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ النَّاصِبَ أَنْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا بِالْعَطْفِ وَإِلَّا لَقَالَ يَقُلْ بِالْجَزْمِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ اسْتِثْنَاءُ الْقَوْلِ مِنْ عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَوْ جَعْلُهُ غَايَةً لَهُ لَا مُغَايَرَتُهُ لَهُ الصَّادِقَةُ بِعَدَمِ وُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ التَّفَرُّقِ. وَعِبَارَةُ. ح ل قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ عَلَى أَنَّهُ فَاسِدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مُدَّةَ عَدَمِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْآخَرِ، وَهُوَ فَاسِدٌ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ أَصْلُ اللُّغَةِ مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَكُونُ نَفْيًا لِأَحَدِهِمَا لَا عَلَى مَا قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ مِنْ أَنَّهُ بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ نَفْيًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: لَا بَيْعُ عَبْدٍ مِنْهُ) اسْتِثْنَاءٌ مَعْنًى وَمِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ: لَهُ وَقَوْلُهُ وَلَا بَيْعٌ ضِمْنِيٌّ هَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا فَإِنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقَةً تَقْدِيرُهُ لَكِنْ لَا خِيَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ إنَّمَا حَصَلَ لِتَضَمُّنِ صِيغَةِ الْعِتْقِ لَهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْعِتْقُ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَعَلَّلَ م ر الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعِتْقِ وَذَلِكَ زَمَنٌ لَطِيفٌ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ تَقْدِيرٌ آخَرُ أَيْ: زَمَنٌ آخَرُ فَالْخِيَارُ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. ع ش وَيَرُدُّ عَلَى تَعْلِيلِ الشَّارِحِ شِرَاءُ بَعْضِهِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْعِتْقُ مَعَ أَنَّ فِيهِ الْخِيَارَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ قَصْدَ الْعِتْقِ هُنَا لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَكَانَ أَقْوَى وَفِي شِرَاءِ بَعْضِهِ قَصْدُ الْعِتْقِ مِنْ الْمُشْتَرِي. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا فِي حَوَالَةٍ) تَخْرُجُ بِقَوْلِنَا وَلَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الرُّخَصِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُعِلَا بَيْعًا) أَيْ: الْقِسْمَةُ بِصُورَتَيْهَا وَالْحَوَالَةُ وَهَذَا ضَعِيفٌ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا أَنَّهَا غَيْرُ بَيْعٍ، وَمُعْتَمَدٌ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ

стр. 735

لِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا فِيهِ وَقَوْلِي لَا بَيْعِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ غَيْرُ الْبَيْعِ كَإِبْرَاءٍ وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ وَنِكَاحٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَشُفْعَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَصَدَاقٍ وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا وَالْخَبَرُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ؛ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ فَقَالُوا: بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ تَصْحِيحُ ثُبُوتِهِ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ. (وَسَقَطَ خِيَارُ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ) أَيْ: الْبَيْعَ ــ [حاشية البجيرمي] وَفِي الْحَوَالَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَوَانِينِ الْمُعَامَلَاتِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: مِنْهُ أَوْ الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَالْأَصْلُ لِعَدَمِ تَبَادُرِهِ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: قَوْلُهُ فِي كُلِّ بَيْعٍ (قَوْلُهُ: وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ) وَهُوَ الصُّلْحُ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى بَعْضِهِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا فَهُوَ فِي الْأَوَّلِ إبْرَاءٌ وَفِي الثَّانِي هِبَةٌ بِلَا ثَوَابٍ وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ مُعَاوَضَةً. (قَوْلُهُ: وَنِكَاحٍ) هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِنَا مَحْضَةً. ح ل (قَوْلُهُ: وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَهَا عَلَى النِّكَاحِ وَيَذْكُرَ الْمُسَاقَاةَ عِنْدَ الْإِجَارَةِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: وَشُفْعَةٍ) هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِنَا لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ؛ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْقَهْرِ وَالْإِجْبَارِ فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا. وَقَوْلُهُ: وَمُسَاقَاةٍ؛ لِأَنَّهَا كَالْإِجَارَةِ فَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ. وَقَوْلُهُ: وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ خَرَجَ بِقَوْلِنَا لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَالْقِرَاضَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا هُوَ جَائِزٌ وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ. ح ل وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فِي الشُّفْعَةِ فَصَحَّحَ فِي بَابِهَا ثُبُوتَهُ لِلشَّفِيعِ وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَهَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْأَخْذِ بَيْنَ رَدِّ الْمَالِكِ وَإِمْسَاكِهِ أَوْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ قَبْلَ الْأَخْذِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَتَرْكِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلُ. اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ. (قَوْلُهُ: وَصَدَاقٍ) لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ غَيْرُ مَحْضَةٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ. اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَابِقًا وَنِكَاحٌ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَالصَّدَاقَ عَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ وَإِنْ حَصَلَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِمَا يَكُونُ الْخِيَارُ بَيْنَ إبْقَاءِ الزَّوْجَةِ وَرَدِّهَا بِفَسْخِ النِّكَاحِ وَبَيْنَ إبْقَاءِ الْمُسَمَّى وَرَدِّهِ بِفَسْخِ التَّسْمِيَةِ وَالرُّجُوعِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ قِيلَ بِهِ فِي الصَّدَاقِ دُونَ النِّكَاحِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ) أَيْ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. شَرْحُ م ر أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ أَوْ بِمَحِلِّ عَمَلٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَيْ: الْمَذْكُورَاتُ مِنْ قَوْلِهِ كَإِبْرَاءٍ إلَخْ لَا تُسَمَّى بَيْعًا أَيْ: عُرْفًا وَهَذَا التَّعْلِيلُ لِلصُّوَرِ الْمُخْرَجَاتِ كُلِّهَا وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجَارَةِ يَجْرِي فِي سَائِرِ أَنْوَاعِهَا ثُمَّ عَلَّلَهَا بِتَعْلِيلِ خَاصٍّ بِهَا بَلْ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهَا وَهُوَ الْمُقَدَّرَةُ بِمُدَّةٍ فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ لِلْمَذْكُورَاتِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِسَائِرِ أَقْسَامِ الْإِجَارَةِ وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي خَاصٌّ بِبَعْضِ أَقْسَامِ الْإِجَارَةِ. ع ش وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِأَنْ يَعْقِدَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعَمَلِ بِأَنْ يَقُولَ لَيْلًا اسْتَأْجَرْتُك لِتَخِيطَ لِي غَدًا، أَوْ بِأَنْ يَعْقِدَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَمَلِ وَيَشْرَعُ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ. وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا يُنَافِي شُرُوعَهُ فِي الْعَمَلِ فَبِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ يُطَالِبُهُ الْمُكْتَرِي بِالشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ عَمِلَ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) أَيْ:؛ وَلِأَنَّهَا لِكَوْنِهَا عَلَى مَعْدُومٍ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ عَقْدُ غَرَرٍ وَالْخِيَارُ غَرَرٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَالسَّلَمِ) فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا بِخِلَافِ السَّلَمِ وَبِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي السَّلَمِ يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ غَيْرَ فَائِتٍ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِهَا فَكَانَ أَقْوَى وَأَدْفَعَ لِلْغَرَرِ مِنْ إجَارَةِ الذِّمَّةِ. ح ل (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ) لَمْ يَقُلْ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ كَمَا قَالَ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ؛ لِأَنَّ النَّوَوِيَّ انْفَرَدَ بِهَذَا فَكَأَنَّهُ نُسِبَ فِيهِ إلَى سَبْقِ قَلَمٍ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُعَبِّرُونَ غَالِبًا بِقَوْلِهِمْ وَوَقَعَ فِي الْعِبَارَةِ الَّتِي يُنْسَبُ فِيهَا إلَى سَبْقِ قَلَمٍ بِرْمَاوِيٌّ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ) قَالَ فِي مُهِمَّاتِ الْمُهِمَّاتِ وَحِينَئِذٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ الثُّبُوتُ فِي غَيْرِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى شَوْبَرِيٌّ. أَيْ:؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ فِيهَا الْمَنْفَعَةُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهَا الْخِيَارُ فَثُبُوتُهُ فِي الَّتِي لَا تَفُوتُ أَوْلَى وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الضَّعِيفِ. (قَوْلُهُ: مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ) أَيْ: صَرِيحًا كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ أَوْ ضِمْنًا بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ إذْ ذَاكَ مُتَضَمِّنٌ لِلرِّضَى بِلُزُومِ الْأَوَّلِ فَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِتَبَايُعِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَأَنْ أَخَذَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ

стр. 736

مِنْهُمَا كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ أَوْ أَمْضَيْنَاهُ أَوْ أَلْزَمْنَاهُ أَوْ أَجَزْنَاهُ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَأَنْ يَقُولَ اخْتَرْت لُزُومَهُ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ مُشْتَرِيًا. نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ سَقَطَ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ أَيْضًا لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ. وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُكَ سَقَطَ خِيَارُهُ؛ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسْخَهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ لِأَصَالَتِهَا. (وَ) سَقَطَ خِيَارُ (كُلٍّ) مِنْهُمَا (بِفُرْقَةِ بَدَنٍ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (عُرْفًا) فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ فُرْقَةً يَلْزَمُ بِهِ الْعَقْدُ، وَمَا لَا فَلَا فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ فَالْفُرْقَةُ ــ [حاشية البجيرمي] تَصَرُّفَ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ إجَازَةٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ الْعِوَضَيْنِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: مَنْ اخْتَارَ أَيْ: طَوْعًا كَمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ اخْتَارَ وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ إلَخْ فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) بَيَانٌ لِمَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ اخْتَارَ أَيْ: الَّذِي هُوَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ) أَيْ: الْعَقْدَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ صَرَائِحُ أَيْ: مَعَ ذِكْرِ الْعَقْدِ فَإِنْ اقْتَصَرَا عَلَى تَخَايَرْنَا فَهُوَ مُحْتَمَلٌ حِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ تَخَايَرْنَا فَسْخَهُ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ سَوَاءٌ تَفَرَّقَا أَمْ لَا، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَرَدْت بَقَاءَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ الْفَسْخَ أَوْ الْعَكْسَ صُدِّقَ الْآخَرُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ إيعَابٌ. (فَرْعٌ) اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْعَيْبِ فَفَسَخَ الْعَاقِدُ وَأَطْلَقَ الْفَسْخَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمِيعِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَمَلُ انْصِرَافُهُ لِلْمُقَدَّمِ إنْ تَرَتَّبَتْ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَزْنَاهُ) أَوْ أَبْطَلْنَا الْخِيَارَ أَوْ أَفْسَدْنَا الْخِيَارَ اخْتِيَارًا لَا كُرْهًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُشْتَرِيًا) إنَّمَا ذَكَرَهُ غَايَةً مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: سَقَطَ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ اخْتَارَ الْبَائِعُ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: كَالْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ) أَيْ: مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِسُقُوطِ خِيَارِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا احْتَرَزَ عَنْهُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ مِنْ أَنَّا لَوْ قُلْنَا الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ؛ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ مُرَاعَاةُ حَقِّ الْبَائِعِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ) أَيْ: مَا يُرْضِيَكَ مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ خَيَّرْتُك أَيْ: بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْفَسْخُ) الْحُكْمُ بِتَقْدِيمِ الْفَسْخِ عَلَى الْإِجَازَةِ هُوَ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ لَا تَقْدِيمَ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَإِنَّ مَنْ اخْتَارَ اللُّزُومَ إنَّمَا اخْتَارَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ وَمَعْنَى بَقَائِهِ أَنَّهُ إنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ فَإِذَا فَسَخَ لَمْ يَكُنْ فَسْخُهُ مُعَارِضًا لِإِجَازَةِ الْآخَرِ فَإِنَّهَا إنَّمَا أَثَّرَتْ فِي حَقِّهِ دُونَ صَاحِبِهِ. ع ش وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَوَارَدَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمَا تَوَارَدَا عَلَى الْمَبِيعِ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى الْعَاقِدَيْنِ وَلَوْ قَالَ أَجَزْت فِي نِصْفِهِ وَفَسَخْت فِي نِصْفِهِ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ. وَعِبَارَةُ ق ل وَقَوْلُهُ: قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَيْ: أَوْ كَانَ فِي الْبَعْضِ فَيَنْفَسِخُ الْكُلُّ قَهْرًا عَلَيْهِ وَكَذَا خِيَارُ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَسْرِي فَسْخُهُ عَلَى صَاحِبِهِ دُونَ إجَازَتِهِ. (قَوْلُهُ: بِفُرْقَةِ بَدَنٍ) وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَخَرَجَ بِفُرْقَةِ الْبَدَنِ فُرْقَةُ الرُّوحِ وَالْعَقْلِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِهِمَا بَلْ يُخْلِفُ الْعَاقِدُ وَلِيَّهُ أَوْ وَارِثَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ إلَخْ وَخَرَجَ بِذَلِكَ بِنَاءُ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِإِذْنِهِمَا أَوْ فِعْلِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِهِ وَقَالَ: ع ش قَوْلُهُ: بِفُرْقَةِ بَدَنٍ أَيْ: فَلَا يَخْتَصُّ انْقِطَاعُ الْخِيَارِ فِي هَذِهِ بِالْمُفَارَقَةِ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ فِيهَا قَدْ يَنْقَطِعُ وَقَدْ يَبْقَى قَدَّمَهَا عَلَى هَذِهِ نَظَرًا لِصُورَةِ بَقَاءِ الْخِيَارِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُطَابِقُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَكُلٌّ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ عَلَى قَوْلِهِ وَسَقَطَ خِيَارٌ إلَخْ. اهـ وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ انْقَطَعَ الْخِيَارُ بِمُفَارَقَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ. شَرْحُ م ر وَلَوْ تَنَادَيَا مِنْ بَعْدُ بِبَيْعٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَامْتَدَّ مَا لَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ فَإِنْ فَارَقَهُ وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا بَطَلَ خِيَارُهُمَا وَلَوْ بِقَصْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا جِهَةَ صَاحِبِهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عُرْفًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ لِلشَّارِعِ وَلَا لِأَهْلِ اللُّغَةِ فِيهِ. سم ع ش (قَوْلُهُ: فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عُرْفًا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَمَنْ اخْتَارَ إلَخْ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ طَوْعًا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ كَانَ مُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقُولَ فِيمَا سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِهِ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ طَوْعًا. اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ إلَخْ) شُرُوعٌ

стр. 737

بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا، أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَحْنِهَا إلَى صُفَّتِهَا أَوْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ فِي صَحْرَاءَ أَوْ سُوقٍ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا (طَوْعًا) مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَسُدَّ فَمَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْآخَرُ فِيهَا بَطَلَ خِيَارُهُ إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ. وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَالْهَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ فَارَقَ مُخْتَارًا وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فَيَبْقَى وَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ) وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ. (وَلَوْ مَاتَ) الْعَاقِدُ (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ ــ [حاشية البجيرمي] فِيمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ فُرْقَةً أَوْ فِي سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مُقَدَّمِهَا إلَى مُؤَخَّرِهَا وَبِالْعَكْسِ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا أَوْ رُقِيِّ صَارِيَهَا، وَالسَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ أَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَادَةً فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، وَالسَّفِينَةُ الْكَبِيرَةُ كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ قِ ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ وَهُوَ مَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الدَّارِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا وَأَخْرَجَهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا أَيْ: أَوْ شَيْئًا مُرْتَفِعًا فِيهَا كَنَخْلَةٍ مَثَلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ فِيهَا بِئْرٌ فَنَزَلَهَا فِيمَا يَظْهَرُ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ صَحْنِهَا) كِنَايَةٌ عَنْ قَعْرِ الدَّارِ، وَالصُّفَّةُ كِنَايَةٌ عَنْ مَسْطَبَةٍ عَالِيَةٍ فِيهَا. (قَوْلُهُ: فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ) وَكَذَا لَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى أَوْ إلَى جِهَةِ صَاحِبِهِ. ع ش وَقِ ل فَقَوْلُهُ: يُوَلِّي ظَهْرَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: وَيَمْشِي قَلِيلًا) ضَبَطَهُ فِي الْأَنْوَارِ حَيْثُ قَالَ الْمَشْيُ الْقَلِيلُ بِأَنْ يَكُونَ بِمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ. ح ل وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ قَدْرُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إلَخْ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ لُحُوقِ الْهَارِبِ؟ انْتَهَى وَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَيْ: الرَّمْلِيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا إلَى أَنْ قَالَ وَعِنْدَ لُحُوقِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي مِنْ ضَبْطِهِ بِفَوْقِ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: وَيَمْشِي قَلِيلًا أَيْ: زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَاعْتَمَدَهُ. م ر (قَوْلُهُ: أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا) أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ عَقَدَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَأُكْرِهَا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ الْخِيَارُ أَيْ: مَا لَمْ يَخْرُجَا مَعًا وَإِلَّا دَامَ الْخِيَارُ وَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ كَانَ مَوْضِعُ زَوَالِهِ كَمَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ زَالَ الْإِكْرَاهُ فِي مَحَلٍّ يُمْكِنُهُ الْمُكْثُ فِيهِ عَادَةً. أَمَّا لَوْ زَالَ بِمَحَلٍّ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْمُكْثُ عَادَةً كَلُجَّةٍ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ بِمُفَارَقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْهُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَةِ مَجْلِسِهِ لِلْجُلُوسِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسُدَّ فَمَهُ) وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ) اُنْظُرْ لَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ بَعْدُ هَلْ يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ عِنْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ لِيَتْبَعَ صَاحِبَهُ أَوْ لَا؟ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. ع ش عَلَى م ر؛ لِأَنَّ عُذْرَ الْمُكْرَهِ بِالْإِكْرَاهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ يُصَيِّرُهُ كَالْبَاقِي بِالْمَجْلِسِ وَالْعَاقِدَانِ إذَا كَانَا بِمَجْلِسٍ وَفَارَقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا. س ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: مُخْتَارًا أَمَّا لَوْ هَرَبَ خَوْفًا مِنْ سَبُعٍ أَوْ نَارٍ أَوْ قَاصِدًا لَهُ بِسَيْفٍ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ فَيَبْقَى خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إكْرَاهٌ عَلَى خُصُوصِ الْفُرْقَةِ. سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَنْقَطِعُ بِهَا الْخِيَارُ إذَا فَارَقَ مَجْلِسَهُ لَهَا ع ش عَلَى م ر وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَلَوْ هَرَبَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي صُوَرِ الْمَفْهُومِ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ فَارَقَ مُخْتَارًا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ) فَإِذَا تَبِعَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ لَا يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ لِحُصُولِ التَّفَرُّقِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ) بِالْقَوْلِ مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَائِمًا مَثَلًا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُشْهِدْهُ عَلَى الْفَسْخِ وَسَيَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ لَا يَفْسَخُ إلَّا إذَا كَانَ بِحُضُورِ مَنْ يُشْهِدْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ حَيْثُ لَا سَامِعَ وَرُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ بِحُضُورِ الْبَائِعِ. ح ل (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ إلَخْ) بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ فِيهَا مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ إلَّا أَنَّ الْمُفَارِقَ فَارَقَ مُكْرَهًا ح ل أَيْ: وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ بِالْكُلِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَيَبْقَى مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ يَثْبُتُ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَسَقَطَ خِيَارُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ

стр. 738

(انْتَقَلَ) الْخِيَارُ (لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ) مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَسَيِّدُهُ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ فَظَاهِرٌ أَوْ غَائِبَيْنِ عَنْهُ وَبَلَغَهُمَا الْخَبَرُ امْتَدَّ الْخِيَارُ لَهُمَا امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ. (وَحَلَفَ نَافِي فُرْقَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَهَا) أَيْ: قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِأَنْ جَاءَا مَعًا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ؛ لِيَفْسَخَ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فَسْخًا قَبْلَهَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَيُصَدَّقُ النَّافِي لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ. وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي. [دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (لَهُمَا) أَيْ: لِلْعَاقِدَيْنِ ــ [حاشية البجيرمي] ذَلِكَ إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ. ح ل (قَوْلُهُ: انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ) أَيْ: وَلَوْ عَامًّا إنْ كَانَ الْوَارِثُ أَهْلًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ نَصَبَ الْحَاكِمُ عَنْهُ مَنْ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ لَهُ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا وَهُوَ بِالْمَجْلِسِ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ الْخِيَارُ وَيُوَجَّهُ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ حِينَ الْبَيْعِ وَيَبْقَى لِلْوَلِيِّ بِرْمَاوِيٌّ. قَالَ: ح ل وَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْمَجْلِسِ عَادَ لَهُمَا الْخِيَارُ إذَا كَانَا عَاقِدَيْنِ وَأَمَّا لَوْ عَقَدَ الْوَلِيُّ لِمَجْنُونٍ أَوْ لِمُغْمًى عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مِنْ الْوَلِيِّ بَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ. (قَوْلُهُ: كَخِيَارِ الشَّرْطِ) أَيْ: فِي كَوْنِ الْخِيَارِ فِيهِمَا يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ وَلِلْوَلِيِّ. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ) أَيْ: الْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ، وَقَوْلُهُ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ كَأَنْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْعَاقِدُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَيَنْتَقِلُ لِمُوَكِّلِهِ وَهُوَ الْمَالِكُ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْعَقْدِ فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْتَقِلُ لِسَيِّدِهِ وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ إلَخْ بِمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ الْمَجْنُونُ مُتَصَرِّفًا عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا انْتَقَلَ لِمَنْ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ لَا لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ وَلَا لِوَارِثِ الْمَيِّتِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا) أَيْ: الْوَارِثُ وَالْوَلِيُّ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ) وَلَوْ وَرِثَهُ جَمَاعَةٌ حُضُورٌ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُمْ بِفِرَاقِ بَعْضِهِمْ لَهُ بَلْ يَمْتَدُّ إلَى مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِمْ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ كَمُوَرِّثِهِمْ وَهُوَ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ إلَّا بِمُفَارَقَةِ جَمِيعِ بَدَنِهِ، أَوْ غَائِبُونَ عَنْهُ ثَبَتَ لَهُمْ الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ فِي نَصِيبِهِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ أَجَازَ الْبَاقُونَ كَمَا لَوْ فَسَخَ الْمُوَرِّثُ فِي الْبَعْضِ وَأَجَازَ فِي الْبَعْضِ وَلَا يَتَبَعَّضُ الْفَسْخُ لِلْإِضْرَارِ بِالْحَيِّ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُمْ وَاطَّلَعُوا عَلَى عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ فَفَسَخَ بَعْضُهُمْ لَا يَنْفَسِخُ أَيْ: فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ لِلضَّرَرِ ثَمَّ جَابِرًا وَهُوَ الْأَرْشُ وَلَا جَابِرَ لَهُ هُنَا شَرْحُ. م ر وَقِ ل (قَوْلُهُ: امْتَدَّ الْخِيَارُ لَهُمَا إلَخْ) وَيَنْقَطِعُ خِيَارُ الْآخَرِ بِمُفَارَقَتِهِ مَجْلِسَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَمْتَدُّ إلَى انْقِضَاءِ خِيَارِ الْغَائِبِ. (قَوْلُهُ: امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ) فَلَوْ فَارَقَ الْوَارِثُ الْمَجْلِسَ لِجَهْلِهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَهَلْ يَبْقَى خِيَارُهُ وَيُعْذَرُ لِجَهْلِهِ أَوْ لَا؟ احْتِمَالَانِ أَقْرَبُهُمَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهْلُ. إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل وَأَمَّا الْحَيُّ فَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِ بِمَجْلِسِهِ فَمَتَى فَارَقَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ الْمَجْلِسِ لِانْتِقَالِ الْخِيَارِ عَنْهُ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ جَاءَا مَعًا) أَيْ: إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ: وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً أَيْ: قَبْلَ مَجِيئِهِمَا. (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ النَّافِي) وَفَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ فِي الْأُولَى بَقَاءُ الْخِيَارِ لَهُ وَلَيْسَ لِمُدَّعِي الْفُرْقَةِ الْفَسْخُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا فَكَمَا فِي الرَّجْعَةِ أَيْ: فَيُصَدَّقُ الْمُدَّعِي التَّأْخِيرَ. ق ل. وَعِبَارَةُ ع ن فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ قُدِّمَ مَنْ سَبَقَ بِدَعْوَى الْفَسْخِ وَإِنْ سَبَقَ بِدَعْوَى التَّفَرُّقِ أَوْ تَسَاوَيَا فِي دَعْوَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ صُدِّقَ النَّافِي لِلْفَسْخِ. اهـ (قَوْلُهُ: لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ) وَلَا نَظَرَ لِلظَّاهِرِ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ. (فَرْعٌ) ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفَرُّقَ بَعْدَ قَبْضِ الرِّبَوِيِّ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ التَّفَرُّقَ صُدِّقَ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلصِّحَّةِ، وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ. ل ح. [فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ] (فَصْلٌ: فِي خِيَارِ الشَّرْطِ) أَيْ: التَّرَوِّي النَّاشِئِ عَنْ الشَّرْطِ فَهُوَ مُضَافٌ إلَى سَبَبِهِ أَيْ: فِي الْخِيَارِ الْمُتَسَبِّبِ عَنْ الشَّرْطِ أَيْ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمِلْكُ إلَخْ وَأَخَّرَهُ عَنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَشَدُّ لُزُومًا بِدَلِيلِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ بِانْتِفَائِهِ. (قَوْلُهُ: لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ) بِأَنْ يَتَلَفَّظَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشَّرْطِ وَلِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَحَدِهِمَا بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَخِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَمَّا إذَا شَرَطَهُ الْمُتَأَخِّرُ قَبُولَهُ أَوْ إيجَابَهُ

стр. 739

وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا (شَرْطُ خِيَارٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا سَوَاءٌ أَشَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ مِنْهُمَا، أَمْ مِنْ أَحَدِهِمَا ــ [حاشية البجيرمي] فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَلِأَحَدِهِمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ يَقَعُ مِنْهُ الشَّرْطُ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْهُمَا أَنْ يَتَلَفَّظَا بِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَقُولَ اشْتَرَيْت بِذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسُّكُوتِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِي مَثَلًا فَيَقُولُ اشْتَرَيْته عَلَى ذَلِكَ فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَا إشْكَالَ. وَأَمَّا الْمَشْرُوطُ لَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِنَا مَثَلًا فَلَا يَكْفِي وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْهُ الْأَوَّلُ وَشَرَطَهُ الثَّانِي أَوْ شَرَطَهُ الْأَوَّلُ وَنَفَاهُ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَوْمًا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا وَلَا لِي مَثَلًا لَهُمَا، وَقِيلَ لِلْقَائِلِ فَقَطْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِيَارَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا، أَوْ لِلْبَائِعِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَمَوْقِعُ الْأَثَرِ إمَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْأَجْنَبِيُّ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ. وَإِذَا زِيدَ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ فِي الْأَوَّلِ كَانَتْ أَرْبَعَةً مَضْرُوبَةً فِي أَرْبَعَةٍ. وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَقَرَّرَهُ م ر وَغَيْرُهُ أَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ هُوَ الَّذِي يُوقِعُ الْأَثَرَ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ هُمَا أَوْ الْأَجْنَبِيَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ شَرْطِ الْخِيَارِ لِوَاحِدٍ وَإِيقَاعِ الْأَثَرِ لِآخَرَ طَرِيقَةٌ لَهُ وَلَيْسَ فِي شَرْحِ م ر وَلَا فِي شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ أَعْنِي قَوْلَهُ لَهُمَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ: شَرْطُ خِيَارٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارِ لَا بِشَرْطٍ وَهُوَ تَعْمِيمٌ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ شَرَطَا ذَلِكَ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوَاقِعَهُ أَحَدُهُمَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ فَفِي الشَّارِحِ أَرْبَعُ تَعْمِيمَاتٍ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لِأَحَدِهِمَا شَرْطَ الْخِيَارِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْآخَرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا خَبَرٌ عَنْ شَرْطٍ وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ خَبَرَهُ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَلَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُ الْخِيَارِ الْكَائِنِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا ثَابِتٌ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَمَا قَالَ م ر سَاوَى تَعْبِيرَ الشَّيْخِ فَيَكُونُ بَيَانًا لِمَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ. وَلَيْسَ قَوْلُهُ: لَهُمَا مُتَعَلِّقًا بِشَرْطٍ كَمَا قَالَ: ح ل لِوُجُودِ الْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيَانًا لِلشَّارِطِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى إعْرَابِ م ر تَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ. وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ وَلِأَحَدِهِمَا أَيْ: إذَا وَافَقَهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: إيقَاعُ أَثَرِهِ) أَيْ: الْخِيَارِ وَأَثَرُهُ هُوَ الْفَسْخُ أَوْ الْإِجَازَةُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا وَأَنَّ الْأَثَرَ هُوَ الثَّابِتُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا ثُبُوتُ أَثَرِهِ وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَثَرُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ بِدُونِ الْخِيَارِ وَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخِيَارِ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ الْأَثَرُ عَبَّرَ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ اللَّازِمُ لَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَيَدُلُّكَ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ يَعْنِي الْأَثَرَ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ هَذَا مَا ظَهَرَ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ الْخِيَارُ لَا أَثَرُهُ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ وَيَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ ابْتِدَاءً لِلْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي م ر. وَعِبَارَةُ ع ش سَوَاءٌ أَشَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ هُوَ صَادِقٌ بِأَنْ يَشْرِطَا الْأَثَرَ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعَ كَوْنِ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ بِأَنْ يَجْعَلَا إيقَاعَ الْأَثَرِ لِاثْنَيْنِ لَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ أَوْ يَشْرِطَا الْأَثَرَ لِاثْنَيْنِ وَهُمَا مَعًا عَنْ الِاثْنَيْنِ، وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْبَائِعِ وَالْآخَرُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَلِكُلٍّ الْإِجَازَةُ وَالْفَسْخُ وَإِذَا اخْتَلَفَا فَسْخًا وَإِجَازَةً قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَا مَعًا عَنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ فِي الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ أَمْ لَا فِيهِ؟ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مَالِكٌ لِإِيقَاعِ الْأَثَرِ لَا وَكِيلٌ فِيهِ فَلَا تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهٌ لِكَوْنِهِ شَرْطًا لَهُمَا، وَإِيقَاعُ الْأَثَرِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا إيقَاعُ الْأَثَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْخِيَارَ الْمَشْرُوطَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَاسْتِحْقَاقَ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ وَالْأَثَرُ هُوَ

стр. 740

أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ مِنْ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوقِعَهُ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الشَّارِطَيْنِ، وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا شَرْطُهُ لِلْآخَرِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ وَلَهُ شَرْطُهُ لِمُوَكِّلِهِ وَلِنَفْسِهِ (فِي) كُلِّ (مَا) أَيْ: بَيْعٍ (فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ) فِيهِ الْمَبِيعُ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ (لِمُشْتَرٍ) لِلْمُنَافَاةِ. وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) فِي (رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِيهِمَا لِأَحَدٍ لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِيهِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَمَا شُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومَهُ وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ مَعَ ذَلِكَ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِأَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ــ [حاشية البجيرمي] التَّلَفُّظُ بِفَسَخْتُ أَوْ أَجَزْتُ وَيُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ إيقَاعَ الْأَثَرِ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ لَهُ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْخِيَارِ هُنَا إيقَاعَ الْأَثَرِ. اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطُ تَكْلِيفِ الْأَجْنَبِيِّ لَا رُشْدِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ تَمْلِيكٌ لَا تَوْكِيلٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ. م ر ع ش (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ) أَيْ: إيقَاعَ الْأَثَرِ مِنْ وَاحِدٍ أَيْ: مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَاحِدٍ ع ش فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْأَجْنَبِيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ) أَيْ: وُقُوعِ الْأَثَرِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يُشْرَطُ لَهُ خِيَارٌ بَلْ وُقُوعُ الْأَثَرِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْخِيَارِ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ إشَارَةً إلَى اتِّحَادِ الْخِيَارِ وَالْأَثَرِ. ح ل وَقَوْلُهُ: خِيَارٌ أَيْ: أَثَرُ خِيَارٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَمُوتَ) أَيْ: أَوْ يُجَنَّ أَوْ يُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ جُنَّ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ. ثُمَّ قَالَ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَسَيِّدُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ وَيَنْبَغِي عَوْدُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَا. ع ش قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا حِينَئِذٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ نَقُولُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِفَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا؟ وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ زِيَادَةَ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْمَالِكَيْنِ أَيْ: فِي الْعَقْدِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. ع ش أَيْ: مَحَلُّ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْآخَرِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ إذَا كَانَ الشَّارِطُ غَيْرَ وَكِيلٍ وَقَوْلُهُ: لِلْآخَرِ أَيْ: وَلَوْ مَعَ نَفْسِهِ فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنٍ بَطَلَ الْعَقْدُ. اهـ ق ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ شَرَطَهُ لِمُوَكِّلِهِ) أَيْ: مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: بَيْعٍ) خَرَجَ بِالْبَيْعِ مَا عَدَاهُ فَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ قَطْعًا وَإِنْ جَرَى خِلَافٌ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهِ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ أَنَّ كُلَّ مَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ إلَّا فِي أُمُورٍ خَمْسَةٍ: ثَلَاثَةٍ فِي الْمَتْنِ، وَاثْنَيْنِ فِي الشَّرْحِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَاسْتَثْنَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدَقَاتِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَيَقْتَضِي أَنَّ لَهُمَا أَنْ يَشْتَرِطَاهُ أَيْ: خِيَارَ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ. ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ حَتَّى تُسْتَثْنَى هَذِهِ بَلْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ مَتَى أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِمُشْتَرٍ) أَيْ: وَحْدَهُ. وَقَوْلُهُ: لِلْمُنَافَاةِ أَيْ: بَيْنَ الْخِيَارِ وَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ لِلْمُشْتَرِي يَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ وَالْمِلْكُ يَسْتَلْزِمُ الْعِتْقَ وَالْعِتْقُ مَانِعٌ مِنْ الْخِيَارِ وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ لِعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ. بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ لَهُمَا لِوَقْفِهِ أَيْ: لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا أَوْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ إذْ الْمِلْكُ لَهُ. ح ل وَشَرْحُ م ر وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِمُشْتَرٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) الْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ حَيْثُ اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَوَّلِ هَذَانِ وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُمَا فِي الشَّرْحِ خُصُوصًا مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الِامْتِنَاعِ مُتَأَتِّيَةٌ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ قَهْرًا وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِيهِمَا) وَيَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ. ح ل (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ) أَيْ: الْخِيَارِ الْمِلْكَ أَيْ: إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لُزُومُهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. ع ش (قَوْلُهُ: مَا يَخَافُ فَسَادَهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ) أَيْ: الْمُدَّةَ الَّتِي تُشْرَطُ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَا لَا يُخَافُ فَسَادُهُ كَصَحْنِ هَرِيسَةٍ بِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ سَاعَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ. شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْتَنِعُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيمَا يَتَسَارَعُ
следующие страницы →